الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع)


الجزء التاسع


تأليف

إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني‏


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

5

الجزء التاسع‏

[المقدمة]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

تم إعداد الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خمسة و عشرين مجلدا، يختص الأول منها بخلقها النوري قبل هذا العالم و المجلد الرابع و العشرون بأحوالها (عليها السلام) بعد هذا العالم، و المجلد الأخير بالفهارس و الاثنان و العشرون البواقي بحياتها و سيرتها في هذا العالم.

و هذا هو المجلد التاسع من الموسوعة في قضاياها مع أمير المؤمنين (صلّى اللّه عليه و آله) و الأصحاب، و هو المطاف الخامس من قسم «فاطمة الزهراء (عليها السلام) في هذا العالم».

اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك و أحصاه كتابك، و اجعلنا من شيعتها و محبيها و الذابين عنها بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا و الحمد للّه رب العالمين.

قم المقدسة، يوم ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام)

20 جمادى الثانية 1427

إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني‏

7

[بقية المطاف الخامس‏]

الفصل الثاني مع أمير المؤمنين (عليه السلام)

9

و لأجل عدم سنخيتها لهذا العالم لم يدعها أبناء الدنيا في ظاهر حياتها على حالها، فضلا عن تكريمها و تبجيلها و مساعدتها في عيشها؛ بل أجمعت المنافقين لهضمها و إيذائها. فلم يهنأ لها عيش من بداية حياتها إلى انقضاء أمدها. فحياتها مع علي (عليه السلام) مليئة بالنور و العظمة، و مع الأمة مشوبة بمرارة العيش و الظلامات.

و الكلام في حياتها مع أمير المؤمنين (عليه السلام) يتطلّب مجلدات ضخمة، و نحن نورد هنا نبذة من أحوالهما بقدر ما يقتضي هذا المجلد.

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 186 حديثا:

كلام فاطمة لعلي (عليهما السلام) بعد انصرافها من عند أبي بكر في قصة فدك و كلام المجلسي لدفع الإشكال المتوهّم فيه.

تقسيم علي (عليه السلام) الحلل بين النساء و تقسيم الثوب الحرير بين الفواطم.

حديث سليم بن قيس- بطولها- في ما وقع بعد قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تغسيله، اجتماع الناس في السقيفة و بيعتهم لأبي بكر.

إخبار الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيعة إبليس لأبي بكر و ما قال إبليس عند البيعة، حمل علي (عليه السلام) فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) على دابة و مجيئهم إلى منزل المهاجرين و الأنصار و استنصارهم و إبائهم عن نصرتهما.

لزوم علي (عليه السلام) بيته و جمعه القرآن في ثوب واحد و إعلانه الناس به.

إرسال أبي بكر إلى علي (عليه السلام) للبيعة مرة بعد أخرى و إبائه و عدم إجابته، و أخيرا إرسال عمر قنفذا إلى باب علي و فاطمة (عليهما السلام) و حمل الحطب و إضرام النار بباب فاطمة (عليهما السلام).

مواجهة فاطمة (عليها السلام) للمهاجمين، ضرب عمر جنبها بغمد السيف و ذراعها بالسوط.

دخول القوم على دارها بغير إذن و إلقاء الحبل في عنق أمير المؤمنين (عليه السلام) و إخراجه عن البيت و منع فاطمة (عليها السلام) و ضرب قنفذ إياها و تأثيره في عضدها مثل الدملج و إلجائها إلى عضادة الباب و كسر ضلعها و إلقاء الجنين من بطنها (عليها السلام).

6

في هذا المجلد أربعة فصول:

الفصل الثاني: مع أمير المؤمنين (عليه السلام)

الفصل الثالث: مع الأصحاب‏

الفصل الرابع: مع أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

الفصل الخامس: مع الملائكة

8

في هذا الفصل‏

إن حياة الصديقة الزهراء (عليها السلام)- من ولادتها إلى استشهادها- كانت في أسمى درجات العز و الشرف، و كل أفعالها و أقوالها و خطواتها في كل ساعاتها و لحظاتها مشاعل نور و نفحات سرور في ظلمات هذا الكون، بل كل آناتها معاجز لا يدرك و لا يوصف بالعقول البشرية؛ فإذا امتزجت نورانية حياتها مع حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) في تلك السنوات التسعة من عمرها بعد زواجهما، صارت نورا على نور و سرورا على سرور.

و هذا الدور في حياتهما لا يعرف أحد كيف هو إلا من خلقهما و زوّجهما في سمائه؛ و أشعة من ذلك قول اللّه عز و جل: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ‏ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ». (1)

و إن هذا العالم برحبه و سعته أصغر من أن تعيش فيه الصديقة الزهراء (عليها السلام) سيدة النساء بضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وديعته لأمته، مع أمير المؤمنين (عليه السلام) نفس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أخيه و وزيره و خليفته؛ و ظروف هذه الدنيا لا يسع مكانتها و عبقريتها و شخصيتها الذاتية، بل صفاتها الظاهرية و أفعالها و تطوّرات شئونها.

____________

(1). سورة الرحمن: الآيات 19، 20، 22.

10

كلام ابن قتيبة في إخراج علي (عليه السلام) لبيعة أبي بكر و ما جرى بعده فيما بينه و بين أبي بكر، إحضار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) و إخباره عن الحوض يوم القيامة و سقاية علي (عليه السلام) شيعته.

كلام المفيد عن انهزام المسلمين و تراجعهم بعد دفع علي (عليه السلام) للمشركين بسيفه ذي الفقار، مجي‏ء علي (عليه السلام) من اليمن و وصوله لحج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام).

مناجاة أمير المؤمنين (عليه السلام) و استتاره بمغيلات النخل و رؤية أبي الرداء إياه في هذه الحالة و هو كالخشبة الملقاة و إخبار فاطمة (عليها السلام).

كيفية شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و رؤيته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خديجة الكبرى و فاطمة الزهراء (عليها السلام) و الملائكة حين احتضاره.

رؤية أمير المؤمنين (عليه السلام) أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة ثلاثة ليال و استماع كلامه في مناجاته و إعطاء علي (عليه السلام) إياه أربعة آلاف درهم من ثمن حديقة باعها في المدينة و إعطاء بقية ثمنها لأصحابه و مجيئه إلى المنزل و فاطمة و الحسنان (عليهم السلام) جائعون، إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعة دراهم لفاطمة (عليها السلام) للطعام، إعطاء علي (عليه السلام) هذه الدراهم لرجل استقرض منه و اشتراؤه ناقة من الأعرابي بمائة درهم إلى أجل و ابتياعه بمائة و سبعين درهم، إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ بايع الناقة جبرائيل و المشتري ميكائيل و الناقة من الجنة و الدراهم من عند اللّه تعالى، تسمية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) ب «أبي تراب» و في خبر تسميته ب «المرتضى» لارتضاء علي فاطمة (عليهما السلام) و ارتضاء فاطمة لعلي (عليهما السلام).

كلام العلامة السيد جعفر مرتضى في تحقيق تكنية علي (عليه السلام) بأبي تراب، شتم عامل المدينة من آل مروان عليا (عليه السلام) بتكنيته أبا تراب.

تلقيب أمير المؤمنين (عليه السلام) ب «كافل فاطمة (عليها السلام)»، دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) إلى بقيع الغرقد و قعوده تحت سدرة، قعد فيه ثلاثا و ثلاثة عشر نبيا و ثلاثمائة و ثلاثة عشر وصيا و نزول جام من ذهب مرصّع بالياقوت و الجواهر، مكتوب في أركانه: لا إله إلا اللّه،

11

محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، علي بن أبي طالب ولي اللّه ...، و فيه رطب و عنب في غير أوانه و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع علي (عليه السلام) منه، ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نبذة من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام).

نزول سطل من الجنة و ماء من الكوثر و منديل من سندس الجنة لاغتسال علي (عليه السلام)، مجي‏ء أربعين رجلا من بقية قوم عاد إلى النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) و فيهم غلام لا نبات بعارضيه قد فلج أخوه و كلّ لسانه و قلّ كلامه و جاء لدفع هذه الأسقام منه و الاستشفاء من علي (عليه السلام)، شفاء أخي الغلام بيد علي (عليه السلام) و سلامه ببركة معجزته، إقبال قوم من العرب على الإسلام و وصولهم إلى وادي الرمل بالقرب من المدينة و إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) إليهم و معه لوائه و قتل ستة أو سبعة و انهزام المشركين و ظفر المسلمين بيده (عليه السلام) و أخذ الغنائم و الرجوع إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)، نزول سورة «و العاديات».

قدوم علي (عليه السلام) من اليمن ببدن و رؤيته فاطمة (عليها السلام) ممن أحلّ و إهلاله بما أهلّ به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).

إخبار فاطمة عليا (عليهما السلام) بخبر ما كان و ما هو كائن و ما لم يكن إلى يوم القيامة و إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عما جرى بينهما و عن ابتداء نور فاطمة (عليها السلام).

كلمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي ذر في معونة الملائكة لآل محمد (عليهم السلام)، استقراض علي (عليه السلام) من اليهودي شعيرا و دفعه ملاءة فاطمة (عليها السلام) رهنا و إسلام اليهودي و ثمانين من أقربائه ببركة ضوء ملاءة فاطمة (عليها السلام).

كلمة الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ»: إنهما علي و فاطمة (عليهما السلام) و بينهما برزخ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يخرج منها اللؤلؤ و المرجان بالحسن و الحسين (عليهما السلام)، كلمة ابن عباس في نزول عدة من الآيات.

إن فاطمة (عليها السلام) زوجة علي (عليه السلام) في الدنيا و الآخرة و ليس له زوجة في الجنة غيرها، عدم ذكر حور العين في سورة «هل أتى» إجلالا لفاطمة (عليها السلام).

12

إنه من أصاب من نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نور علي و فاطمة (عليهما السلام) اهتدى إلى ولاية آل محمد (عليهم السلام) و من لم يصبه ضلّ عنها.

إن شجرة طوبى في دار علي و فاطمة (عليهما السلام).

في مشابهة علي (عليه السلام) مع زكريا و يحيى و سليمان.

حب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي و فاطمة (عليهما السلام) على لسان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لسان عائشة، بناء جنة من لؤلؤ و ياقوت و زبرجد أخضر و جنتان شتى تحفة لعلي و فاطمة (عليهما السلام) سوى جنانهما.

في إصلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين علي و فاطمة (عليهما السلام) و ردّ ابن بابويه هذا الخبر بأنّهما منزّهان عن أن يحتاجا الإصلاح.

شعر ابن الحجاج في رد مروان و شعر حماد في زواج علي من فاطمة (عليهما السلام).

انهدّ ركني علي (عليه السلام) بشهادة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام).

تجهيز فاطمة (عليها السلام) للشهادة و اغتسالها و وصيتها و تغسيل أمير المؤمنين (عليه السلام) لها بعد شهادتها و كلام علي (عليه السلام) مع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بعد دفنها.

رواية قصة غدير خم عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) و عدة من الصحابة من النساء و الرجال و عدة من الراوين.

شعر المخبرة في بيع فاطمة (عليها السلام) لطعام عياله و قصة المقداد و ابتياع ناقة من جبرئيل و ميكائيل ...

ضمان فاطمة لعلي (عليهما السلام) عمل البيت و العجين و قمّ البيت و ضمان علي (عليه السلام) لها ما كان خلف الباب، استقراض علي (عليه السلام) دينارا لقوت عياله و إعطائه للمقداد و نزول جفنة من خبز و لحم من عند اللّه و أكلهم منها شهرا، و هي الجفنة التي يأكل منها القائم (عليه السلام) و هي عند أهل البيت (عليهم السلام).

مساعدة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابنته فاطمة (عليها السلام) في الطحن.

13

مفاخرة فاطمة مع علي (عليهما السلام) في حديث طويل، يذكر كل واحد مناقبه و فضائله. دفاع فاطمة (عليها السلام) عن علي (عليه السلام) في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و دعاؤه على القوم.

استقراض علي (عليه السلام) دينارا للطعام و التقائه بالمقداد و إعطاء الديا نار إياه. مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيت علي (عليه السلام) للتعشي و نزول جفنة من عند اللّه تعالى جزاء لإعطاء الديا نار للمقداد.

إضاءة نور من تبسم فاطمة (عليها السلام) في الجنة. قدوم النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و طلب فاطمة (عليها السلام) منه خادما و تعليمه تسبيح الزهراء (عليها السلام) لها.

اتخاذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في زفاف فاطمة (عليها السلام) طعاما و دعوة علي (عليه السلام) الناس للوليمة و نزول جبرئيل مع هدية في سلّة فيها كعك و موز و زبيب و هدية سفرجلة لعلي و فاطمة (عليهما السلام).

كلام الإمام الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: «فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا» أن المراد منه محمد و علي و الحسن و الحسين و القائم (عليهم السلام) في آخر الزمان.

كلام أبي جعفر (عليه السلام) في كلمة علي (عليه السلام) عن فضائل نفسه و فضائل فاطمة (عليها السلام). في إصلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين علي و فاطمة (عليهما السلام) أورد الصدوق هذا الخبر كما مرّ آنفا. إهداء جعفر بن أبي طالب جارية لعلي (عليه السلام) و عتق علي (عليه السلام) الجارية مع أربعمائة درهم لوجه اللّه تعالى في رضى فاطمة (عليها السلام) و إعطاء اللّه تعالى له الجنة و النار بعتقه الجارية و الدرهم في رضى فاطمة (عليها السلام).

ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نبذة من فضائل علي لفاطمة (عليهما السلام). شكوى فاطمة (عليها السلام) من نساء قريش إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فضائل علي (عليه السلام) لها.

فيما أوحى اللّه إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله): غضب اللّه تعالى لغضب علي (عليه السلام). أبيات منسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مرضه مخاطبا لفاطمة (عليها السلام).

مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لحاجة و تعليمها خمس كلمات علّمهنّ جبرئيل.

إراءة علي (عليه السلام) قميص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) و استشمامها و مكالمة فاطمة (عليها السلام) في آخر ساعات من عمرها مع علي (عليه السلام) و بكائهما.

15

قصة خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من مكة إلى الغار و توصيته إلى علي (عليه السلام) للهجرة و استخلافه فاطمة (عليه السلام) ابنته، خروج علي (عليه السلام) بالفواطم و أيمن بن أم أيمن و جماعة من الضعفاء و نزول الآيات في هجرتهم و فضائلهم.

كلمة الإربلي في ذكر أربع حرائر من أزواج أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد فاطمة الزهراء (عليها السلام).

استحياء علي (عليه السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في السؤال عن المذي لمكان فاطمة (عليها السلام) و سؤال المقداد عنه. إخراج النصل من رجل علي (عليه السلام) في صلاته و هو لا يحسّ بالألم.

مهاجرة علي (عليه السلام) مع الفواطم الي المدينة و هجمة فرسان القريش لإرجاعهم و دفع علي (عليه السلام) شرهم و نزول الآيات فيهم.

قدوم جعفر من الحبشة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالغالية و القطيفة و إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك عليا (عليه السلام)، إعطاء علي (عليه السلام) القطيفة سلكا سلكا إلى فقراء المهاجرين و الأنصار و رجوعه إلى منزله و لم يبق له من الذهب شيئا، قدوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خمسة نفر من الأصحاب إلى بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) للغداء، نزول جفنة من ثريد من عند اللّه و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه منها.

قصة هجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مبيت علي (عليه السلام) على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع أبي بكر الغار و ارتحال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي بكر إلى يثرب. هجرة علي (عليه السلام) مع الفواطم بعد وصول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة، هجوم ثمانية من فرسان قريش عليهم و دفع علي (عليه السلام) كلهم و نزول الآيات فيهم.

دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) و تحديثه بألف حديث يفتح من كل حديث ألف باب، إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) دينارا لطعام أهله و إعطاء علي (عليه السلام) ذلك الديا نار للمقداد و نزول آية: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ ...» فيهم. قصة دينار وجده علي (عليه السلام) و اشترائه بالديانار طعاما و ردّ الرجل الديا نار إلى علي (عليه السلام) و تكرار ذلك ثلاثة أيام و إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأنه كان جبرئيل.

14

وصايا فاطمة (عليها السلام) و شهادتها و بكاء أهل المدينة و تجهيزها و دفنها ليلا. حضور علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذر و سلمان و بريدة في جنازتها.

كلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قصة خطبة علي (عليه السلام) بنت أبي جهل و إحضار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا بكر و عمر و ذكر حديث: «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني و أنا منها، فمن آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه، و من آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي و من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي»، مجي‏ء أبي بكر و عمر لعيادة فاطمة (عليها السلام) و استيذانهما للدخول و إصرارهما، إذن فاطمة (عليها السلام) لهما و تذكرها لهما حديث: «فاطمة بضعة مني ...». مراجعة أبي بكر و عمر من عند فاطمة (عليها السلام) و هي ساخطة عليهما. وصية فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام). قصة دفنها ليلا و مجي‏ء أبي بكر و عمر للتشييع و التدفين و غضبهما و جزعهما من دفن فاطمة (عليها السلام) ليلا و ما جرى بينهما و بين علي (عليه السلام).

قصة مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) و نذر علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و فضة صوم ثلاثة أيام لعافيتهما و إعطاء طعامهم عند الإفطار إلى المسكين في الليلة الأولى و إلى اليتيم في الليلة الثانية و إلى الأسير في الليلة الثالثة، نزول سورة «هل أتى» في شأنهم و حسن فعالهم و مناقبهم.

جواب فاطمة (عليها السلام) عن سؤال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن أدنى ما تكون المرأة من ربها بأن تلزم قعر بيتها.

قصة الطير المشوي و مجي‏ء علي (عليه السلام) إلى بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما جرى بين عائشة و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام)، إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن قتال عائشة عليا (عليه السلام) في البصرة.

أخبار علي (عليه السلام) مع فاطمة (عليها السلام) و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خلواته و ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فضائل علي (عليه السلام)، إجارة أم هاني أخت علي (عليه السلام) نفرا من المشركين في فتح مكة و قصد علي (عليه السلام) دارها لإخراجهم و ما جرى بينه و بينها و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

16

فقدان الحسن و الحسين (عليهما السلام) و مشي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في طلبهما و وجدانهما في أصل حائط متسترا أحدهما بصاحبه و حملهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على منكبه إلى أمهما.

خروج علي (عليه السلام) إلى السوق لطلب الطعام للحسن و الحسين (عليهما السلام) فإذا بديا نار و اشترائه به دقيقا من يهودي و لحم بدرهم من الجزار.

مناشدة علي (عليه السلام) يوم الشورى بأخذ الخمس و زوجية فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) و ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السلام).

اعتمار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذي القعدة و منعه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل مكة من الدخول بها إلا ثلاثة أيام و حمل ابنة حمزة عند الخروج و ما جرى مع علي (عليه السلام) و زيد و جعفر.

اتخاذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) لنفسه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده.

قصة إعطاء علي (عليه السلام) سائلا درهما من ستة دراهم و اشترائه جملا و ابتياعه بأزيد مما اشتراه.

عيادة حبيب بن عمرو لأمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ما جرح و كلامه (عليه السلام) معه و مع أم كلثوم ابنته و رؤيته (عليه السلام) عنده النبيين و المرسلين و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام) و خديجة و حمزة و جعفر. منازعة علي (عليه السلام) و جعفر و زيد في أن أيهما أحب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جوابهم.

في ذكر أولاد فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام) و عدم تزويج علي (عليه السلام) في حياة فاطمة (عليها السلام) غيرها.

استجارة أبي سفيان و مجيئه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دخوله على بنته أم حبيبة زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و رده إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم إلى أبي بكر ثم إلى علي (عليه السلام) ثم إلى فاطمة و الحسن (عليهما السلام).

إحضار فاطمة عليا (عليهما السلام) و وصاياها له و بكائهما معا على ما ذكرنا قريبا منه آنفا.

في تفسير آيات من سورة الرحمن في علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

كلمة أبي الفرج في جواب سؤال المفاضلة بين علي (عليه السلام) و أبي بكر و قوله: «من كان ابنته تحته».

17

كلمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله تعالى: «طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ»، وصف شجرة طوبى في الجنة أن أصلها في دار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دار علي و فاطمة (عليهما السلام) و فروعها في بيوت أهل الجنة.

قصة ذهاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الغار و هجرته و أمره عليا (عليه السلام) للهجرة مع الفواطم.

حديث سليم بن قيس عن سلمان فيما جرى في السقيفة و تغسيل علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تجهيزه و الصلاة خلفه. سؤال سليمان عن عائشة في لحوم الأضاحي و جوابها في النهي عنه و تجويزه.

كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد دفن فاطمة (عليها السلام) عند قبرها و شكواه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ابنته.

دعاء أمير المؤمنين لفاطمة (عليهما السلام) بعد شهادتها عند غسلها. تحديث أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الأرض و الأرض معه في ليلة دخلت عليه فاطمة (عليها السلام).

قدوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة و قدوم علي و فاطمة (عليهما السلام) بعده، ثم تزويجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إياه.

قصة محاربة علي (عليه السلام) مع مردة الشياطين في قصر الذهب و الكشف عن بصر فاطمة (عليها السلام) و نظرها إلى القصر و إدارة الجن عليا (عليه السلام) و انتباهها عن النوم مرعوبة و إخبار فضة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن حال ابنتها و مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وقوفها على قصة علي (عليه السلام) و حال فاطمة (عليها السلام) و إخبار جبرئيل بفتح علي (عليه السلام) و ظفره على مردة الشياطين و الجن و مراجعته سالما غانما.

كشف الأبصار عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة و ولديها (عليهم السلام) و عن المسلمين و رؤيتهم قصر الذهب و الثعبان و الجن و الشياطين و أشخاص بأصناف الصور و ضرب علي (عليه السلام) فيهم كالأسد و تسليم القوم لعلي (عليه السلام) و إسلامهم على يديه و قدومه إلى المدينة و تهنئة جبرئيل للنبي (صلّى اللّه عليه و آله).

قصة غزوة أحد و إدماء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيها و شجّ وجهه و رمي دمه إلى الهواء.

مضيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) إلى وادي العقيق و رؤيتهما صبّ الماء في حفر الأرض‏

18

و وقوفهما فيهما فيه و ظهور غمامة و برق على رءوسهما و نزول سفرة عليهما فيها رمان على كل رمانة قشر من اللؤلؤ و قشر من المرجان و قشر من الذهب، أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع علي (عليه السلام) و مجي‏ء علي (عليه السلام) إلى باب فاطمة (عليها السلام) و في كمّها الرمان و إعطاء رمانة إلى فاطمة (عليها السلام) و رمانتين إلى الحسن و الحسين (عليهما السلام).

قتل علي (عليه السلام) عمرو بن عبد ود و تغسيل فاطمة (عليها السلام) ذا الفقار و بقاء نقطة من دم عمرو بن عبد ود فيه. مجي‏ء أبو هريرة إلى منزل فاطمة (عليها السلام) ضيفا و أكله الخردقين و إخراج فاطمة (عليها السلام) من تحت مخدّتها مرودا و أكل أبي هريرة إياها و خمس أوسق تمرات.

قصة إعطاء أبو بكر عليا (عليه السلام) جارية و إعطاء علي (عليه السلام) الجارية لفاطمة (عليها السلام).

كلمة الشيخ داود بن سليمان الكعبي في البحث عن خطبة علي (عليه السلام) بنت أبي جهل و كلمة فاطمة (عليها السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أيضا في شكاية أم الفضل عن الجواد (عليه السلام) و ضرب عثمان رقيه ابنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كرارا. الاستبعاد عن فاطمة (عليها السلام) في إعمال الغيرة البشرية مع أنها طاهرة مطهّرة معصومة و الجواب عن كل هذه.

احتجاب أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الناس بعد دفن الزهراء (عليها السلام) ثلاثة أيام و دخول عمار عليه و هو مشغول بأطفاله و كلام علي (عليه السلام) في شدة ألم المصاب بفاطمة (عليها السلام).

اجتماع علي و فاطمة (عليهما السلام) و العباس و زيد عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اعطائه (صلّى اللّه عليه و آله) كل واحد منهم ما تمنّاه.

اعتماد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عهده بينه و بين أهل مكة و حمل علي (عليه السلام) ابنة حمزة خلف فاطمة (عليها السلام).

تلقيب فاطمة بنت أسد عليا (عليه السلام) في صغره بحيدرة و تكنية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ب «أبي تراب».

رؤية علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جعفر و حمزة و فاطمة (عليها السلام) و حولها و صائفها و ذلك بعد ما ضربه ابن ملجم.

جواب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن سؤال فاطمة (عليها السلام) أنا أحب إليك أم علي (عليه السلام): «يا بنية لك رقّة الولد و علي (عليه السلام) أعزّ عليّ منك».

19

لزوم تفويض الخلافة إلى علي (عليه السلام) لمجرّد قرابة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و زوجية البتول و أبوّة الحسن و الحسين (عليهما السلام). سؤال يهودي عن عمر في أخلاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم سؤاله من بلال ثم فاطمة (عليها السلام) و جواب علي (عليه السلام) له بآية: «وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ».

حج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في السنة التاسعة من إقامته في المدينة، ولادة محمد بن أبي بكر في الطريق بذي الحليفة، تلبية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دخوله مكة و استلامه الركن و طوافه و الصلاة في مقام إبراهيم و السعي بين الصفا و المروة.

قدوم علي (عليه السلام) من اليمن و ما جرى بينه و بين فاطمة (عليها السلام) و نحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مائة بدنة.

شدة وجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه و إرسال عائشة إلى أبي بكر و حفصة إلى عمر و فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام). عيادة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معقل بن سيار فاطمة (عليها السلام) و شكوى فاطمة (عليها السلام) عن شدة حالها.

وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) للحسن و الحسين (عليهما السلام) بصلاة ركعتين عند دفنه و رؤيتهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و إبراهيم مع علي (عليه السلام) في القبر و عند رجليه الزهراء (عليها السلام) و حواء و مريم و آسية نادبات على أمير المؤمنين (عليه السلام).

كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و إحصاء فضائل لنفسه، جواب علي (عليه السلام) في نبذة من فضائله في تسعة أبيات، إخفاء معاوية كتاب علي (عليه السلام) مخافة قراءة أهل الشام إياه.

كلمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) أن غضب علي (عليه السلام) غضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، في فضائل فاطمة (عليها السلام) أنها وليدة الإسلام و هي من أهل العباء و المباهلة و الهجرة و صاحبة آية التطهير و لها أمومة الأئمة و هي سيدة نساء العالمين ...

كلمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام الصادق (عليه السلام) في كفويّة علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) دون غيرها.

كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) مع أهل البصرة و إشارته إلى قميصه بأنّ هذا من غزل أهلي.

قدوم براء بن عازب مع علي (عليه السلام) مكة من اليمن و ما جرى بين علي و فاطمة (عليهما السلام) و قصة إهلال النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

22

تفقد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد صلاة العصر عن علي (عليه السلام) و إخبار عليا (عليه السلام) عن قصته البارحة من نزول سطل من ذهب و منديل و ماء من الفردوس الأعلى لاغتساله.

خروج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى غزاة تبوك و استخلافه عليا (عليه السلام) في المدينة، انهزام جيش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و استنصاره و استغاثته من علي (عليه السلام) و نصرته للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و انهزام الكفار و فتح المسلمين بيد علي (عليه السلام)، قصة وفاة عمر بن الخطاب و كلامه مع علي (عليه السلام) في آخر ساعات من عمره بقوله: «النار يا أمير المؤمنين و لا العار» و موته بعد هذه الكلمات في التاسع من ربيع الأول سنة ثلاث و عشرين من الهجرة.

إخبار الإمام الصادق (عليه السلام) للمفضل بن عمر عن كنه معرفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). كلمة علي (عليه السلام) في فضائل نفسه و ادعاء رجل بعض فضائل علي (عليه السلام) و تخبّطه الشيطان و إخراجه برجله إلى باب المسجد.

خطبة عبد الرحمن و عثمان فاطمة (عليها السلام) و بذلهما الصداق الثمين من النوق و قباطي مصر و الديا نار و غضب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من مقالتهما، نزول جبرئيل و إبلاغ أمر اللّه في تزويج فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام) و عقده و صداقه و زمانه.

نزول صرصائيل الملك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لتزويج فاطمة (عليها السلام) و له عشرون رأسا و ألف لسان يسبّح اللّه و يقدّسه بلغات شتّى.

إخبار الإمام الباقر (عليه السلام) عن بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) بأن سقفه عرض الرحمن و مهبط الملائكة، وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في حنوطه من الجنة و دفع بقية الحنوط إلى فاطمة و علي (عليهما السلام).

حضور محبّي أهل البيت (عليهم السلام) عند الموت أمام علي و فاطمة (عليهما السلام).

اتقاء علي (عليه السلام) نفسه في الحرب بقميص من غزل فاطمة (عليها السلام).

إشاره علي (عليه السلام) إلى قميصه بانه من غزل فاطمة (عليها السلام).

في ذكر لواء العقاب فيه رقعة من خمار فاطمة (عليها السلام) و هو مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في فتح مكّة.

20

كلمة فضة في حديث طويل في أحوال فاطمة (عليها السلام) في مرضها و حزنها و بكائها و مشيها إلى قبر أبيها و بكائها و نحيبها عنده، بناء علي (عليه السلام) لها بيت الأحزان في البقيع، وصيتها لعلي (عليه السلام) بعد شهادتها و عند جنازتها.

قدوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيت فاطمة (عليها السلام) ضيفا و ليس عنده شي‏ء و نزول مائدة من عند اللّه فيها ثريد و لحم، أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله: «اخسأ»، رفع بقية الصحفة إلى السماء.

إراءة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) يوم تزويج فاطمة (عليها السلام) جوار مزيّنات معهن هدايا، هنّ خدم علي و فاطمة (عليهما السلام)، إهداء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طيبا إلى فاطمة (عليها السلام) و إهداء رضوان طيبا آخر لفاطمة (عليها السلام)، حمل فاطمة (عليها السلام) بالحسن (عليه السلام) بعد أربعين يوما و حملها بالحسين (عليه السلام) و زينب و أم كلثوم و محسن، سقط محسن بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هجوم القوم على بيت فاطمة (عليها السلام).

مرض الحسن (عليه السلام) و برئه و طلبه من جده خربزا فإذا بطيختان و رمانتان و سفرجلتان و تفاحتان و أكل أهل البيت (عليهم السلام) منها، تغيّر البطيخ بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تغير السفرجل بعد قبض علي (عليه السلام) و تغير واحدة من التفاحتين بعد قبض الحسن (عليه السلام) و التفاحة الأخرى كان عند الحسين (عليه السلام) إلى استشهاده، استشمام مخلصي زوار الحسين (عليه السلام) رائحة هذه التفاحة عند قبره عند طلوع الفجر.

قصة أبي عبد اللّه المحدث الناصب الطاعن في علي و فاطمة (عليهما السلام)، ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرؤيا بقضيبه عينه اليمنى و عدم رجوع الرجل عن نصبه و شقائه و عداوته، عمي عين الرجل الأخرى بعد أسبوع على شقائه و عناده و ارتداد ابنه و لحوقه بالروم تعصبا على علي بن أبي طالب (عليه السلام).

قصة ولادة فاطمة (عليها السلام) و شهادتها حين الولادة بالتوحيد و النبوة و ولاية علي (عليه السلام). نزول محمود الملك و جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و إسماعيل صاحب سماء الدنيا و سبعون ألف ملك على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لزواج فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام)، إهداء جبرئيل قدحا من خلوق الجنة لفاطمة (عليها السلام).

21

إخبار أسامة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن مناجاة علي (عليه السلام) و رقدة فاطمة (عليها السلام) و دوران الرحا و طحن الحب بكفّين، إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن غفران اللّه تعالى ذنوب محبي علي (عليه السلام) إلى يوم القيامة لاستغفاره في سجدته و أمر اللّه تعالى يدين من الغيب لطحن الحب لطول قنوتها بالليل و مكابدتها للخدمة بالنهار.

نزول الجام من الغمامة على يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تكلّمه و تسبيحه و تقديسه و تسليمه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إقراره برسالته و مناقبه و وصاية علي (عليه السلام)، اعتراض بعض الحاضرين بما جرى و جواب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنه و تكلم الجام مع علي (عليه السلام) و إخباره عن أمان شيعته عند الموت عن الوحشة.

قصة كفار قريش مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مكة و ايذائهم هلاك عشرة من المعاندين و إحيائهم بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و تكلمهم بفضائل و مناقب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و دخولهم على الإيمان و غلبة الشقاء على الآخرين منهم، نقل قصة الكساء مختصرا و نزول جبرئيل و دخولهم على الإيمان و غلبة الشقاء على الآخرين منهم، نقل قصة الكساء مختصرا و نزول جبرئيل، دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على عشرين منهم و دعا علي (عليه السلام) على عشرة منهم حتى ابتلوا بالبرص و الجذام و الفلج و العمى و انفصال الأيدي و الأرجل و شفائهم بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و إيمان هؤلاء الثلاثين للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و غلبة الشقاء على الآخرين، إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن طعامهم و دوائهم و تكلم الطعام و الدواء بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، تسليم الجبال و الصخور و الأحجار على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، نزول الملائكة في استكمال الأربعين من عمره و نزول آية: «اقرأ باسم ربك ...»، تبشير اللّه تبارك و تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بأقصى الكرامات و أرفع الدرجات و بفرح أوليائه بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و بما أنعم اللّه عليه.

قدوم حبر من أحبار اليهود على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إخباره عن نبي اسمه محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، ظهور الكرامة و المعجزة من النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، دخول الحبر و عدة من اليهود في الإسلام، عودة اليهود بعد قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة و قدومهم على أبي بكر و رجوعهم من عنده إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و إسلامهم بيد علي (عليه السلام) بعد رؤيتهم منه كرامة بإخراج سبع نوق من الجبل.

23

1

المتن:

عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: لما انصرفت فاطمة (عليها السلام) من عند أبي بكر، أقبلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: يا ابن أبي طالب! اشتملت مشيمة (1) الجنين و قعدت حجرة الظنين؟! نقضت قادمة الأجدل فخانك ريش الأعزل؟! هذا ابن أبي قحافة قد ابتزّني نحيلة أبي و بليغة ابنيّ. و اللّه لقد أجدّ في ظلامي و ألدّ في خصامي حتى منعتني قيلة نصرها و المهاجرة وصلها و غضّت الجماعة دوني طرفها، فلا مانع و لا دافع. خرجت و اللّه كاظمة وعدت راغمة؛ ليتني- و لا خيار لي- متّ قبل زلّتي و توفّيت قبل منيتي؛ عذيرى فيك اللّه حاميا و منك عاديا، ويلاه في كل شارق ويلاه؛ مات المعتمد و وهن العضد. شكواي إلى ربي و عدواي إلى أبي؛ اللهم أنت أشد قوة.

فأجابها أمير المؤمنين (عليه السلام): لا ويل لك، بل الويل لشانئك، نهنهي من غربك‏ (2) يا بنت الصفوة و بقية النبوة؛ فو اللّه ما ونّيت في ديني و لا أخطأت مقدوري، فإن كنت ترزئين البلغة فرزقك مضمون و لعيلتك مأمون و ما أعدلك خير مما قطع عنك، فاحتسبي.

____________

(1). في الاحتجاج: شملة.

(2). أي حدة لسانك.

24

فقالت: حسبي اللّه و نعم الوكيل. (1)

____________

(1). قال المجلسي بعد نقل الحديث:

و لندفع الإشكال الذي قلما لا يخطر بالبال عند سماع هذه الجواب و السؤال و هو:

إن اعتراض فاطمة (عليها السلام) على أمير المؤمنين (عليه السلام) في ترك التعرض للخلافة و عدم نصرتها و تخطأته فيهما- مع علمها بإمامته و وجوب اتباعه و عصمته و أنه لم يفعل شيئا إلا بأمره تعالى و وصية الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- مما ينافي عصمتها و جلالتها.

فأقول: يمكن أن يجاب عنه بأن هذه الكلمات صدرت منها (عليها السلام) لبعض المصالح و لم تكن واقعا منكرة لما فعله، بل كانت راضية، و إنما كان غرضها أن يتبيّن للناس قبح أعمالهم و شناعة أفعالهم، و أن سكوته (عليه السلام) ليس لرضاه بما أتوا به.

و مثل هذا كثيرا ما يقع في العادات و المحاورات، كما أن ملكا يعاتب بعض خواصه في أمر بعض الرعايا مع علمه ببراءته من جنايتهم، ليظهر لهم عظم جرمهم و أنه مما استوجب به أخص الناس بالملك منه المعاتبة.

و نظير ذلك ما فعله موسى- لما رجع إلى قومه غضبان أسفا-، من إلقائه الألواح و أخذه برأس أخيه يجرّه إليه، و لم يكن غرضه الإنكار على هارون، بل أراد بذلك أن يعرّف القوم عظم جنايتهم و شدة جرمهم، كما مرّ الكلام فيه.

و أما حمله على أن شدة الغضب و الأسف و الغيظ حملتها على ذلك- مع علمها بحقّية ما ارتكبه (عليه السلام)، فلا ينفع في دفع الفساد و ينافي عصمتها و جلالتها التي عجزت عن إدراكها أحلام العباد.

بقي هاهنا إشكال آخر، و هو:

أن طلب الحق و المبالغة فيه و إن لم يكن منافيا للعصمة لكن زهدها صلوات اللّه عليها و تركها للدنيا و عدم اعتدادها بنعيمها و لذاتها و كمال عرفانها و يقينها بفناء الدنيا و توجه نفسها القدسية و انصراف همتها العالية دائما إلى اللذات المعنوية و الدرجات الأخروية، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك و الخروج إلى مجمع الناس و المنازعة مع المنافقين في تحصيله.

و الجواب عنه من وجهين:

الأول: أن ذلك لم يكن حقا مخصوصا لها، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه، فلم يكن يجوز لها المداهنة و المساهلة و المحاباة و عدم المبالاة في ذلك، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمة الأعلام و الأشراف الكرام.

نعم لو كان مختصّا بها كان لها تركه و الزهد فيه و عدم التأثّر من فوته.

الثاني: أن تلك الأمور لم تكن لمحبة فدك و حب الدنيا، بل كان الغرض إظهار ظلمهم و جورهم و كفرهم و نفاقهم، و هذا كان من أهمّ أمور الدين و أعظم الحقوق على المسلمين.

و يؤيّده أنها صلوات اللّه عليها صرّحت في آخر الكلام، حيث قالت: «قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة»، و كفى بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم و نفاقهم.

و نشيّد ذلك بإيراد رواية بعض المخالفين في ذلك:

روى ابن أبي الحديد في سياق أخبار فدك، عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري: أن أبا بكر لما سمع خطبة فاطمة (عليها السلام) في فدك شقّ عليه مقالتها، فصعد المنبر فقال: أيها الناس، ما هذه الرّعة إلى كل قالة ...، إلى آخر كلامه.

25

المصادر:

1. الأمالي للطوسي: ج 2 ص 295 ح 8.

2. بحار الأنوار: ج 29 ص 323 ح 9، عن الأمالي.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 148 ح 4، عن المناقب.

4. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 51.

5. الاحتجاج: ج 1 ص 145.

6. شرح ابن ميثم: ج 5 ص 105.

7. الدر النظيم: ص 145.

8. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 324، عن الاحتجاج.

9. بحار الأنوار: ج 29 ص 312، بتغيير فيه، عن كشف الغمة.

10. كشف الغمة (مخطوط)، على ما في البحار.

11. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 296، بتفاوت فيه.

الأسانيد:

في أمالي الطوسي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذان، عن محمد بن علي بن المفضل، عن محمد بن علي بن معمّر، عن محمد بن الحسين الزيات، عن أحمد بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال.

2

المتن:

عن علي (عليه السلام)، قال: كساني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلّة سيراء، فخرجت بها فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي.

و في إفراد مسلم عنه: أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثوب حرير، فأعطاه عليا (عليه السلام) و قال: شقّقه خمرا بين الفواطم.

المصادر:

1. الرياض النضرة: ج 3 ص 170.

2. الجمع بين الصحيحين البخاري و مسلم: ص 525 ح 1936.

26

3

المتن:

عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي، قال: لما أن قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و صنع الناس ما صنعوا، جاء أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح؛ فخاصموا الأنصار فخصموهم بحجة علي (عليه السلام)، فقالوا:

يا معشر الأنصار، قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قريش، و المهاجرون خير منكم لأن اللّه بدأ بهم في كتابه و فضّلهم؛ قال رسول اللّه: «الأئمة من قريش».

و قال سلمان: فأتيت عليا (عليه السلام) و هو يغسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصى عليا (عليه السلام) أن لا يلي غسله غيره، فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، من يعينني على ذلك؟ فقال:

جبرئيل. فكان علي (عليه السلام) لا يريد عضوا إلا قلّب له.

فلما غسّله و حنّطه و كفّنه، أدخلني و أدخل أبا ذر و المقداد و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فتقدّم و صففنا خلفه و صلّى عليه و العائشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ اللّه ببصرها. ثم أدخل عشرة من المهاجرين و عشرة من الأنصار، فكانوا يدخلون و يدعون و يخرجون، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين و الأنصار إلا صلّى عليه.

قال سلمان الفارسي: فأخبرت عليا (عليه السلام)- و هو يغسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- بما صنع القوم، قلت: إن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة و إنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه و شماله!

فقال علي (عليه السلام): يا سلمان، و هل تدري من أول من بايعه على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قلت:

لا، إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، و كان أول من بايعه المغيرة بن شعبة، ثم بشير بن سعد، ثم أبو عبيدة بن الجراح، ثم عمر بن الخطاب، ثم سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل.

27

قال: لست أسألك عن هؤلاء، و لكن تدري من أول من بايعه حين صعد المنبر؟

قلت: لا، و لكن رأيت شيخا كبيرا يتوكّأ على عصاه، بين عينيه سجّادة شديد التشمير، صعد المنبر أول من صعد و خرّ و هو يبكي و يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، أبسط يدك. فبسط يده فبايعه، ثم قال: يوم كيوم آدم. ثم نزل فخرج من المسجد.

فقال علي (عليه السلام): يا سلمان، أ تدري من هو؟ قلت: لا، و لقد ساءتني مقالته، كأنه شامت بموت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال علي (عليه السلام): فإن ذلك إبليس لعنه اللّه؛ أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن إبليس و رؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إيّاي يوم غدير خم بما أمره اللّه، فأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم، و أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب. فأقبل إلى إبليس أبالسته و مردة أصحابه، فقالوا: إن هذه الأمة أمة مرحومة معصومة، فما لك و لا لنا عليهم سبيل، و قد أعلموا مفزعهم و إمامهم بعد نبيهم. فانطلق إبليس كئيبا حزينا.

و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فأخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن لو قبض إن الناس سيبايعون أبا بكر في ظلّة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا و حجتنا، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمّر، يقول كذا و كذا. ثم يخرج فيجمع شياطينه و أبالسته، فيخرّون سجّدا و يقولون: يا سيدهم و يا كبيرهم، أنت الذي أخرجت آدم من الجنة. فيقول: أيّ أمة لم تضلّ بعد نبيها؟ كلا، زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل؟ فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم اللّه به من طاعته و أمرهم رسول اللّه؟ و ذلك قوله تعالى: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ». (1)

قال سلمان: فلما أن كان الليل، حمل علي فاطمة (عليهما السلام) على حمار و أخذ بيد ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السلام)؛ فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين و لا من الأنصار إلا أتاه في منزله، فذكّرهم حقه و دعاهم إلى نصرته؛ فما استجاب له منهم إلا أربعة و أربعون‏

____________

(1). سورة سبأ: الآية 20.

28

رجلا. فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلّقين رءوسهم، معهم سلاحهم ليبايعوه على الموت.

فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة. فقلت لسلمان: من الأربعة؟ فقال: أنا و أبو ذر و المقداد و الزبير بن العوام. ثم أتاهم علي (عليه السلام) من الليلة المقبلة فناشدهم، فقالوا:

نصبحك بكرة، فما منهم أحد أتاه غيرنا. ثم أتاهم الليلة الثالثة، فما أتاه غيرنا.

فلما رأى علي (عليه السلام) غدرهم و قلة وفائهم له لزم بيته، و أقبل على القرآن يؤلّفه و يجمعه.

فلم يخرج من بيته حتى جمعه، و كان في الصحف و الشظاظ و الأكتاف و الرقاع.

فلما جمعه كله و كتبه بيده، تنزيله و تأويله و الناسخ منه و المنسوخ، بعث إليه أبو بكر أخرج فبايع. فبعث إليه علي (عليه السلام) أنّي مشغول و قد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلّف القرآن و أجمعه.

فسكتوا عنه أياما، فجمعه في ثوب واحد و ختمه، ثم خرج إلى الناس و هم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فنادى علي (عليه السلام) بأعلى صوته:

أيها الناس! إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مشغولا بغسله ثم بالقرآن، حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد؛ فلم ينزل اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) آية منه إلا و قد جمعتها، و ليست منه آية إلا و قد أقرأنيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علّمني تأويلها.

ثم قال علي (عليه السلام): لئلا تقولوا غدا: «إنّا كنا عن هذا غافلين».

ثم قال لهم علي (عليه السلام): لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي و لم أذكّركم حقي و لم أدعكم إلى كتاب اللّه من فاتحته إلى خاتمته.

فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه. ثم دخل علي (عليه السلام) بيته، و قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع، فإنا لسنا في شي‏ء حتى يبايع، و لو قد بايع أمنّاه، فأرسل إليه أبو بكر: أجب خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأتاه الرسول فقال له ذلك. فقال له علي (عليه السلام): سبحان اللّه! ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إنه ليعلم و يعلم الذين حوله أنّ اللّه و رسوله لم يستخلفا غيري.

30

فغضب عمر و قال: ما لنا و للنساء. ثم أمر أناسا حوله بتحصيل الحطب، و حملوا الحطب و حمل معهم عمر، فجعلوه حول منزل علي (عليه السلام) و فيه علي و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام). ثم نادى عمر حتى أسمع عليا و فاطمة (عليهما السلام): و اللّه لتخرجنّ يا علي و لتبايعنّ خليفة رسول اللّه و إلا أضرمت عليك النار.

فقامت فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا عمر! ما لنا و لك؟ فقال: افتحي الباب و إلا أحرقنا عليكم.

فقالت: يا عمر! أ ما تتّقي اللّه، تدخل عليّ بيتي؟! فأبى أن ينصرف، و دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، ثم دفعه فدخل.

فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فرفع عمر السيف- و هو في غمده- فوجأ به جنبها، فصرخت: يا أبتاه. فرفع السوط فضرب به ذراعها، فنادت: يا رسول اللّه! لبئس ما خلّفك أبو بكر و عمر.

فوثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيه فصرعه و وجأ أنفه و رقبته و همّ بقتله، فذكر قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أوصاه به، فقال: و الذي كرّم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة يا ابن صهّاك، لو لا كتاب من اللّه سبق و عهد عهد إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلمت إنك لا تدخل بيتي.

فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر و هو يتخوّف أن يخرج علي (عليه السلام) بسيفه، لما قد عرف من بأسه و شدته.

فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع فإن خرج و إلا فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار.

فانطلق قنفذ الملعون، فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه، فسبقوه إليه و كاثروه. فتناول بعض سيوفهم فكاثروه، فألقوا في عنقه حبلا، و حالت بينهم و بينه فاطمة (عليها السلام) عند باب البيت؛ فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حين ماتت و إن في عضدها مثل الدّملج من ضربته لعنه اللّه.

ثم انطلقوا بعلي (عليه السلام) يتلّ حتى انتهي به إلى أبي بكر، و عمر قائم بالسيف على رأسه و خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجراح و سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل‏

29

فذهب الرسول فأخبره بما قال له، قال: اذهب فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأتاه فأخبره بما قال. فقال علي (عليه السلام): سبحان اللّه! ما و اللّه، طال العهد فينسى؛ و اللّه إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، و لقد أمره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو سابع سبعة- فسلّموا عليّ بإمرة المؤمنين، فاستفهم هو و صاحبه من بين السبعة فقالا: أمر من اللّه و رسوله؟ فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نعم، حقا من اللّه و رسوله، إنه أمير المؤمنين و سيد المسلمين و صاحب لواء الغرّ المحجّلين، يقعده اللّه عز و جل يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنة و أعداءه النار.

فانطلق الرسول فأخبره بما قال، فسكتوا عنه يومهم ذلك. قال: فلما كان الليل حمل علي فاطمة (عليهما السلام) على حمار و أخذ بيد ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلا أتاه في منزله؛ فناشدهم اللّه حقّه و دعاهم إلى نصرته. فما استجاب منهم رجل غيرنا أربعة، فإنا حلّقنا رءوسنا و بذلنا له نصرتنا، و كان الزبير أشدّنا بصيرة في نصرته.

فلما أن رأى علي (عليه السلام) خذلان الناس إياه و تركهم نصرته و اجتماع كلمتهم مع أبي بكر و تعظيمهم إياه، لزم بيته.

فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنه لم يبق أحد إلا و قد بايع غيره و غير هؤلاء الأربعة، و كان أبو بكر أرقّ الرجلين و أرفقهما و أدهاهما و أبعدهما غورا، و الآخر أفظّهما و أغلظهما و أجفاهما. فقال له أبو بكر: من نرسل إليه؟ فقال عمر:

نرسل إليه قنفذا، فهو رجل فظّ غليظ جاف من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب.

فأرسله و أرسل معه أعوانا، و انطلق فاستأذن على علي (عليه السلام)، فأبى أن يأذن لهم. فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر و هما جالسان في المسجد و الناس حولهما، فقالوا:

لم يؤذن لنا.

فقال عمر: اذهبوا، فإن أذن لكم و إلا فادخلوا بغير إذن. فانطلقوا فاستأذنوا، فقالت فاطمة (عليها السلام): احرّج عليكم أن تدخلوا عليّ بيتي بغير إذن. فرجعوا و ثبت قنفذ الملعون، فقالوا: إن فاطمة (عليها السلام) قالت كذا و كذا فتحرّجنا أن ندخل بيتها بغير إذن.

31

و المغيرة بن شعبة و أسيد بن حضير و بشير بن سعد و ساير الناس حول أبي بكر عليهم السلاح.

قال: قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة (عليها السلام) بغير إذن؟ قال: إي و اللّه، و ما عليها خمار، فنادت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فلبئس ما خلّفك أبو بكر و عمر و عيناك لم تتفقّأ في قبرك، تنادي بأعلى صوتها. فلقد رأيت أبا بكر و من حوله يبكون، ما فيهم إلا باك غير عمر و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة، و عمر يقول: إنا لسنا من النساء و رأيهنّ في شي‏ء.

قال: فانتهوا بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر و هو يقول: أما و اللّه لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا؛ أما و اللّه ما ألوم نفسي في جهادكم، و لو كنت أستمسك من أربعين رجلا لفرّقت جماعتكم، و لكن لعن اللّه أقواما بايعوني ثم خذلوني.

و لما أن بصر به أبو بكر صاح: خلّوا سبيله. فقال علي (عليه السلام): يا أبا بكر! ما أسرع ما توثّبتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! بأيّ حق و بأيّ منزلة دعوت الناس إلى بيعتك؟ أ لم تبايعني بالأمس بأمر اللّه و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و قد كان قنفذ لعنه اللّه ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين حالت بينه و بين زوجها، و أرسل إليه عمر إن حالت بينك و بينه فاطمة (عليها السلام) فاضربها. فألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها و دفعها، فكسر ضلعا من جنبها فألقت جنينا من بطنها. فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت- صلى اللّه عليها- من ذلك شهيدة.

قال: و لما انتهي بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر، انتهره عمر و قال له: بايع ودع عنك هذه الأباطيل. فقال له علي (عليه السلام): فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلّا و صغارا. فقال:

إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله). فقال أبو بكر: أما عبد اللّه فنعم، و أما أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فما نقرّ لك بهذا. قال: أ تجحدون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آخا بيني و بينه؟! قال: نعم. فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات.

المصادر:

1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 577 ح 4.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 261 ح 45، عن كتاب سليم.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 197 ح 29.

33

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 29 ص 627 ح 37، عن الإمامة و السياسة.

2. الإمامة و السياسة: ص 13.

5

المتن:

عن أيوب السجستاني، قال: كنت أطوف فاستقبلني في الطواف أنس بن مالك، فقال لي: أ لا أبشّرك تفرح به؟ فقلت: بلى. فقال: كنت واقفا بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في مسجد المدينة و هو قاعد في الروضة، فقال لي: اسرع و أتنى بعلي بن أبي طالب. فذهبت فإذا علي و فاطمة (عليها السلام)؛ فقلت له: إن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يدعوك. فجاء علي (عليه السلام) فقال:

يا علي، سلّم على جبرئيل. فقال علي (عليه السلام): السلام عليك يا جبرئيل، فردّ عليه جبرئيل السلام. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): جبرئيل يقول: إن اللّه يقرأ عليك السلام و يقول: طوبى لك و لشيعتك و لمحبيك، و الويل ثم الويل لمبغضي؛ إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين محمد و علي؟ فيزخّ بكما إلى السماء حتى توقفان بين يدي اللّه، فيقول لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله): أورد عليا (عليه السلام) الحوض، و هذا كأس اعطه حتى يسقي محبيه و شيعته، و لا يسقي أحدا من مبغضيه، و يأمر لمحبيه أن يحاسبوا حسابا يسيرا، و يؤمر بهم إلى الجنة.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 27 ص 117 ح 97، عن إيضاح دفائن النواصب.

2. إيضاح دفائن النواصب: ص 47، على ما في البحار.

6

المتن:

قال المفيد في غزوة أحد بعد انهزام كتائب المشركين:

... و تراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و انصرف المشركون إلى مكة

34

و انصرف المسلمون مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة. فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و معها إناء فيه ماء؛ فغسّل به وجهه، و لحقه أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد خضب الدم يده إلى كتفه و معه ذو الفقار، فناوله فاطمة (عليها السلام) و قال لها: خذي هذا السيف فقد صدّقني اليوم، و أنشأ يقول:

أ فاطم هاك السيف غير ذميم‏ * * * فلست برعديد و لا بمليم‏

لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد * * * و طاعة رب بالعباد عليم‏

أميطي دماء القوم عنه فإنه‏ * * * سقى آل عبد الدار كأس حميم‏

و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خذيه يا فاطمة فقد أدّى بعلك ما عليه، و قد قتل اللّه بسيفه صناديد قريش. (1)

المصادر:

1. الإرشاد: ج 1 ص 89.

2. بحار الأنوار: ج 20 ص 87 ح 17.

3. الأمالي للطوسي: ج 1 ص 142.

4. كشف الغمة: ج 1 ص 195، بتفاوت يسير.

5. شرح نهج البلاغة: ج 15 ص 35، شطرا من ذيل الحديث.

6. تذكرة الخواص: ص 164، شطرا من ذيل الحديث.

7. المناقب للخوارزمي: ص 72 ح 208، شطرا من الحديث.

8. إحقاق الحق: ج 5 ص 287، عن مجمع الزوائد، بتفاوت فيه.

9. مجمع الزوائد: ج 6 ص 122، على ما في الإحقاق.

10. نزهة المجالس: ج 1 ص 249، على ما في الإحقاق.

11. أعيان الشيعة: ج 2 ص 126، عن الإرشاد.

12. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام) للسيوطي: ص 49.

13. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 40.

14. تاريخ الأمم و الملوك: ج 3 ص 27.

15. تاريخ الأمم و الملوك: ج 2 ص 74.

16. حلية الأبرار: ج 1 ص 478.

____________

(1). و زاد في أمالي الطوسي، قال: و سمع يوم أحد- و قد هاجت ريح عاصف- كلام هاتف يهتف و هو يقول:

لا سيف إلا ذو الفقار * * * و لا فتى إلا علي‏

فإذا ندبتم هالكا * * * فابكوا الوفي أخا الوفي‏

32

4. عوالم العلوم: ج 11 ص 220 ح 1.

5. مدينة المعاجز: ص 132.

6. كفاية الموحدين: ج 2 ص 230.

7. الاحتجاج: ج 1 ص 105.

4

المتن:

قال ابن قتيبة في ما جرى في السقيفة: ... إلى أن قال:

أخرجوا عليا (عليه السلام) فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع. فقال: إن لم أفعل فمه؟ فقالوا:

إذا و اللّه الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك. قال: إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال عمر: أما عبد اللّه فنعم، و أما أخو رسول اللّه فلا، و أبو بكر ساكت لا يتكلم. فقال له عمر: أ لا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا أكرهه على شي‏ء ما كانت فاطمة إلى جنبه. فلحق علي (عليه السلام) بقبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصيح و يبكي و ينادي: «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي». (1)

ثم ذكر ابن قتيبة: إنهما جاء إلى فاطمة (عليها السلام) معتذرين، فقالت: نشدتكما باللّه أ لم تسمعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «رضا فاطمة من رضاي و سخط فاطمة من سخطي و من أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني و من أسخط فاطمة فقد أسخطني»؟ قالا: نعم، سمعناه. قالت: فإني أشهد اللّه و ملائكته إنكما أسخطتماني و ما أرضيتماني، و لئن لقيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأشكونكما.

فقال أبو بكر: أنا عائذ باللّه من سخطه و سخطك يا فاطمة. ثم انتحب أبو بكر باكيا تكاد نفسه أن تزهق و هي تقول: و اللّه لأدعون اللّه عليك في كل صلاة، و أبو بكر يبكي و يقول: و اللّه لأدعون اللّه لك في كل صلاة أصليها. ثم خرج باكيا.

____________

(1). سورة الأعراف: الآية 150.

36

الأسانيد:

في علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

8

المتن:

عن عروة بن الزبير، قال: كنا جلوسا في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فتذاكرنا أعمال أهل بدر و بيعة الرضوان، فقال أبو الدرداء:

يا قوم، أ لا أخبركم بأقل القوم مالا و أكثرهم ورعا و أشدهم اجتهادا في العبادة؟

قالوا: من؟ قال: علي بن أبي طالب، قال: فو اللّه إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه. ثم انتدب له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر، لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها.

فقال أبو الدرداء: يا قوم، إني قائل ما رأيت و ليقل كل قوم منكم ما رأوا؛ شهدت علي بن أبي طالب (عليه السلام) بشويحطات النجار، و قد اعتزل من مواليه و اختفى ممن يليه و استتر بمغيلات النخل. فافتقدته و بعد عليّ مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين و نغمة شجيّ و هو يقول:

إلهي كم من موبقة حملت عني مقابلتها بنعمتك، و كم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك ...، إلى أن قال:

قال أبو الدرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة. فحرّكته فلم يتحرّك و زويته فلم ينزو، فقلت: إنا للّه و إنا إليه راجعون، مات و اللّه علي بن أبي طالب. قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم.

35

الأسانيد:

1. في أمالي الطوسي بالإسناد، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن مالك النحوي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا بشر بن بكر، عن محمد بن إسحاق، عن مشيخة، قال.

2. في مناقب الخوارزمي بأسناده، عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بن يسار، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام).

7

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين حج حجة الوداع، خرج في أربع بقين من ذي القعدة ...، إلى أن قال:

و أقبل علي (عليه السلام) من اليمن حتى وافى الحج، فوجد فاطمة (عليها السلام) قد أحلّت و وجد ريح الطيب. فانطلق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مستفتيا و محرّشا على فاطمة (عليها السلام). فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

يا علي، بأي شي‏ء أهللت؟ فقال: أهللت بما أهلّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: لا تحلّ أنت و أشركه في هديه؛ و جعل له من الهدي سبعا و ثلاثين و نحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثا و ستين، نحرها بيده. ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد، ثم أمر به فطبخ. فأكلا منها و حسّوا من المرق. فقال: قد أكلنا الآن منها جميعا، فالمتعة أفضل من القارن السائق الهدي، و خير من الحج المفرد.

و قال: إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة المتعة.

و قال ابن عباس: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.

المصادر:

1. علل الشرائع: ص 412 ح 1.

2. بحار الأنوار: ج 96 ص 89 ح 6، شطرا من الحديث، عن العلل.

37

فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبا الدرداء، من كان ما شأنه و من قصته؟ فأخبرتها الخبر، فقالت:

هي و اللّه يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية اللّه. ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق و نظر إليّ و أنا أبكي، فقال: مما بكاؤك يا أبا الدرداء؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك.

فقال: يا أبا الدرداء، فكيف و لو رأيتني و دعي بي إلى الحساب و أيقن أهل الجرائم بالعذاب و احتوشني ملائكة غلاظ و زبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء و رحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفي عليه خافية.

فقال أبو الدرداء: فو اللّه ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. الأمالي للصدوق: ص 77 ح 9.

2. بحار الأنوار: ج 84 ص 195 ح 2، عن الأمالي.

3. تنبيه الخواطر للورام: ج 2 ص 157.

4. حلية الأبرار: ج 1 ص 324.

5. رياض السالكين: ج 1 ص 36، شطرا منه.

الأسانيد:

في الأمالي: عن جعفر بن محمد المكي، عن عبد اللّه بن إسحاق، عن محمد بن زياد، عن المغيرة، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن زبير، قال.

9

المتن:

بالإسناد، عن زيد بن أبي أوفى، قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- فذكر قصة مؤاخاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال-: قال علي (عليه السلام):

38

لقد ذهب روحي و انقطع طهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط عليّ فلك العتبى و الكرامة.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الذي بعثني بالحق ما اخترتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، و أنت أخي و وزيري و وارثي.

قال: قال: و ما أرث منك يا رسول اللّه؟ قال: ما ورّث الأنبياء قبلك؛ كتاب اللّه و سنة نبيهم، و أنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة (عليها السلام)، و أنت أخي و رفيقي. ثم تلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إخوانا على سرر متقابلين» (1)، المتحابّون في اللّه، ينظر بعضهم إلى بعض.

المصادر:

1. كشف الغمة: ص 96.

2. بحار الأنوار: ج 38 ص 342 ح 18، عن كشف الغمة.

10

المتن:

و من مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي، عن أنس، قال: لما كان يوم المباهلة آخى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بين المهاجرين و الأنصار و علي (عليه السلام) واقف يراه و يعرف مكانه و لم يواخ بينه و بين أحد. فانصرف علي باكي العين، فافتقده النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما فعل أبو الحسن؟

قالوا: انصرف باكي العين يا رسول اللّه. قال: يا بلال، اذهب فأتنى به.

فمضى بلال إلى علي (عليه السلام) و قد دخل منزله باكي العين، فقالت فاطمة (عليها السلام): ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك؟ قال: يا فاطمة، آخى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بين المهاجرين و الأنصار و أنا واقف يراني و يعرف مكاني و لم يواخ بيني و بين أحد. قالت: لا يحزنك اللّه، لعله ذخّرك لنفسه.

____________

(1). سورة الحجر: الآية 47.

40

و ضرب بين يديّ بالسيف و هو ابن ست عشرة سنة، و قتل الأبطال و هو ابن تسع عشرة سنة، و فرّج همومي و هو ابن عشرين سنة، و رفع باب خيبر و هو ابن اثنين و عشرين سنة و كان لا يرفعه خمسون رجلا.

قال: فأشرق لون فاطمة (عليها السلام) و لم تقرّ قدماه حتى أتت عليا (عليه السلام) فأخبرته. فقال: كيف لو حدّثك بفضل اللّه عليّ كله؟

المصادر:

1. أمالي الصدوق: ص 399 ح 13.

2. بحار الأنوار: ج 40 ص 6 ح 14، عن أمالي الصدوق.

3. روضة الواعظين: ج 1 ص 120.

4. كشف اليقين: ص 455 ح 32، عن مناقب ابن المغازلي.

5. المناقب لابن المغازلي، على ما في كشف اليقين.

6. حلية الأبرار: ج 1 ص 260.

الأسانيد:

في أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن ابن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن أبي حمزة، عن علي بن الخرور، عن القاسم بن أبي سعيد، قال.

12

المتن:

في الأحكام الشرعية عن الخزّاز القمي، أنه نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أولاد علي (عليه السلام) و جعفر فقال: بناتنا لبنينا و بنونا لبناتنا.

و أعقب له من خمسة: الحسن و الحسين (عليهما السلام) و محمد بن الحنفية و العباس الأكبر و عمر، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يتمتّع بحرّة و لا أمة في حياة خديجة، و كذلك كان علي (عليه السلام) مع فاطمة (عليها السلام).

39

فقال بلال: يا علي، أجب النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فأتى علي (عليه السلام) النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما يبكيك يا أبا الحسن؟ فقال: واخيت بين المهاجرين و الأنصار يا رسول اللّه و أنا واقف تراني و تعرف مكاني و لم تواخ بيني و بين أحد. قال: إنما ذخّرتك لنفسي؛ أ لا يسرّك أن تكون أخا نبيك؟ قال: بلى يا رسول اللّه، أنّى لي بذلك؟ فأخذه بيده فأرقاه المنبر فقال:

اللهم هذا مني و أنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه.

قال: فانصرف علي (عليه السلام) قرير العين. فأتبعه عمر بن الخطاب فقال: بخّ بخّ يا أبا الحسن، أصبحت مولاي و مولا كل مسلم.

المصادر:

1. كشف الغمة: ص 96، على ما في البحار.

2. بحار الأنوار: ج 38 ص 43 ح 18.

3. مناقب ابن المغازلي، على ما في كشف الغمة.

4. الطرائف: ج 1 ص 148 ح 224، عن مناقب ابن المغازلي.

5. العمدة لابن البطريق: ص 169 ح 262، عن مناقب ابن المغازلي.

6. إحقاق الحق: ج 5 ص 79.

7. عوالم العلوم: ص 78 مجلد الغدير، عن مناقب ابن المغازلي.

الأسانيد:

في مناقب ابن المغازلي بالإسناد، قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد بن المظفر العطار، قال: أخبرنا أبو محمد بن السقاء، و أخبرنا أبو الحسن بن علي بن عبيد اللّه بن القصبات البيع فيما أذن لي في روايته الطويل، عن أنس.

11

المتن:

عن القاسم بن أبي سعيد، قال: أتت فاطمة (عليها السلام) النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فذكرت عنده ضعف الحال، فقال لها: أ ما تدرين ما منزلة علي (عليه السلام) عندي؟ كفاني أمري و هو ابن اثنتي عشرة سنة،

41

المصادر:

1. الأحكام الشرعية، على ما في البحار.

2. بحار الأنوار: ج 42 ص 92 ح 20، عن المناقب.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 76.

13

المتن:

في كيفية شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام):

... فلما سمع الحسن و الحسين (عليهما السلام) صرخات الناس ناديا: وا أبتاه وا علياه، ليت الموت أعدمنا الحياة.

فلما وصلا الجامع و دخلا أبا جعدة بن هبيرة و معه جماعة من الناس، و هم يجتهدون أن يقيموا الإمام في المحراب ليصلي بالناس، فلم يطق على النهوض، تأخّر عن الصف و تقدّم الحسن (عليه السلام)، فصلّى بالناس و أمير المؤمنين (عليه السلام) يصلي إيماء من جلوس، و هو يمسح الدم عن وجهه و كريمه‏ (1) الشريف؛ يميل تارة و يسكن أخرى، و الحسن (عليه السلام) ينادي: وا انقطاع ظهراه، يعزّ و اللّه عليّ أن أراك هكذا. ففتح عينه قال: يا بنيّ، لا جزع على أبيك بعد اليوم، هذا جدك المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و جدتك خديجة الكبرى و أمك فاطمة الزهراء (عليها السلام) و الحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك؛ فطب نفسا و قرّ عينا و كفّ عن البكاء، فإن الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 42 ص 282، عن بعض الكتب القديمة.

2. عن بعض الكتب القديمة، على ما في البحار.

____________

(1). هكذا في المصدر و يمكن التصحيف، و الصحيح: كريمته.

42

الأسانيد:

في بعض الكتب القديمة، قال: روى أبو الحسن علي بن عبد اللّه محمد البركي، عن لوط بن يحيى، عن أشياخه و أسلافه، قالوا.

14

المتن:

عن خالد بن ربعي، قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل مكة في بعض حوائجه، فوجد أعرابيا متعلّقا بأستار الكعبة و هو يقول: يا صاحب البيت! البيت بيتك و الضيف ضيفك و لكل ضيف من ضيفه قرى، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه: أ ما تسمعون كلام الأعرابي؟ قالوا: نعم. قال: اللّه أكرم من أن يردّ ضيفه.

فلما كانت الليلة الثانية وجده متعلّقا بذلك الركن و هو يقول: يا عزيزا في عزّك فلا أعزّ منك في عزّك، أعزّني بعزّ عزّك في عزّ لا يعلم أحد كيف هو؛ أتوجّه إليك و أتوسّل إليك بحق محمد و آل محمد (عليهم السلام) عليك، أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك، و اصرف عني ما لا يصرفه أحد غيرك.

قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه: هذا و اللّه الاسم الأكبر بالسريانية؛ أخبرني به حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ سأله الجنة فأعطاه و سأله صرف النار و قد صرفها عليه.

قال: فلما كانت الليلة الثالثة وجده و هو متعلّق بذلك الركن و هو يقول: يا من لا يحويه مكان و لا يخلو منه مكان، بلا كيفية كان، أرزق الأعرابي أربعة آلاف درهم.

قال: فتقدّم إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أعرابي، سألت ربك القري فقرّاك، و سألته الجنة فأعطاك، و سألته أن يصرف عنك النار و قد صرفها عنك، و في هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم؟

43

قال الأعرابي: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال الأعرابي: أنت و اللّه بغيتي و بك أنزلت حاجتي. قال: سل يا أعرابي. قال: أريد ألف درهم للصداق، و ألف أقضي به ديني، و ألف درهم أشتري به دارا، و ألف درهم أتعيّش منه. قال: أنصفت يا أعرابي، فإذا خرجت من مكة فاسأل عن داري بمدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).

فأقام الأعرابي بمكة أسبوعا و خرج في طلب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، نادى: من يدلّني على دار أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؟ فقال الحسين بن علي (عليه السلام) من بين الصبيان: أنا أدلّك على دار أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنا ابنه الحسين بن علي. فقال الأعرابي: من أبوك؟ قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: من أمك؟ قال: فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام). قال: من جدك؟ قال: رسول اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب (صلّى اللّه عليه و آله). قال: من جدتك؟ قال: خديجة بنت خويلد. قال: من أخوك؟ قال:

أبو محمد الحسن بن علي (عليه السلام). قال: لقد أخذت الدنيا بطرفيها؛ امش إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و قل له: إن الأعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب.

قال: فدخل الحسين بن علي (عليه السلام) فقال: يا أبة، أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة. قال: فقال: يا فاطمة، عندك شي‏ء يأكله الأعرابي؟ قالت: اللهم لا. قال: فتلبّس أمير المؤمنين (عليه السلام) و خرج و قال: ادعوا لي أبا عبد اللّه سلمان الفارسي.

قال: فدخل إليه سلمان الفارسي فقال: يا أبا عبد اللّه، أعرض الحديقة التي غرسها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لي على التجار. قال: فدخل سلمان إلى السوق و عرض الحديقة، فباعها باثني عشر ألف درهم، و أحضر المال و أحضر الأعرابي. فأعطاه أربعة آلاف درهم و أربعين درهما نفقة.

و وقع الخبر إلى سؤّال المدينة فاجتمعوا، و مضى رجل من الأنصار إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها بذلك. فقالت: آجرك اللّه في ممشاك. فجلس علي (عليه السلام) و الدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه. فقبض قبضة قبضة و جعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد.

44

فلما أتى المنزل قالت له فاطمة (عليها السلام): يا ابن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟

قال: نعم، بخير منه عاجلا و آجلا. قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلّها بذلّ المسألة قبل أن تسألني.

قالت فاطمة (عليها السلام): أنا جائعة و ابناي جائعان و لا أشك إلا أنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم؟ و أخذت بطرف ثوب علي (عليه السلام). فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة، خلّيني. فقالت: لا و اللّه أو يحكم بيني و بينك أبي.

فهبط جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمد، السلام يقرؤك السلام و يقول: اقرأ عليا مني السلام و قل لفاطمة (عليها السلام): ليس لك أن تضربي على يديه. فلما أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منزل علي (عليه السلام) وجد فاطمة (عليها السلام) ملازمة لعلي (عليه السلام)، فقال لها: يا بنية! ما لك ملازمة لعلي (عليه السلام)؟

قالت: يا أبة، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما.

فقال: يا بنية، إن جبرئيل يقرءوني من ربي السلام و يقول: اقرأ عليا من ربه السلام، و أمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه. قالت فاطمة (عليها السلام) فإني أستغفر اللّه و لا أعود أبدا.

قالت فاطمة (عليها السلام): فخرج أبي في ناحية و زوجي في ناحية، فما لبث أن أتى أبي و معه سبعة دراهم سود هجريّة، فقال: يا فاطمة، أين ابن عمي؟ فقلت له: خرج. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هاك هذه الدراهم، فإذا جاء ابن عمي فقولي له يبتاع لكم بها طعاما.

فما لبثت إلا يسيرا حتى جاء علي (عليه السلام) فقال: رجع ابن عمي فإني أجد رائحة طيبة؟

قالت: نعم و قد دفع إليّ شيئا تبتاع به لنا طعاما. قال علي (عليه السلام): هاتيه. فدفعت إليه سبعة دراهم سودا هجرية. فقال: بسم اللّه و الحمد للّه كثيرا طيبا، و هذا من رزق اللّه عز و جل؛ ثم قال: يا حسن، قم معي.

فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف و هو يقول: من يقرض المليّ الوفيّ؟ قال: يا بنيّ، نعطيه؟ قال: إي و اللّه يا أبة. فأعطاه علي (عليه السلام) الدراهم. فقال الحسن (عليه السلام): يا أبتاه، أعطيته الدراهم كلها؟ قال: نعم يا بنيّ، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير.

45

قال: فمضى علي (عليه السلام) بباب رجل يستقرض منه شيئا، فلقيه أعرابي و معه ناقة فقال:

يا علي، اشتر مني هذه الناقة. قال: ليس معي ثمنها. قال: فإني أنظرك به إلى القبض. قال:

بكم يا أعرابي؟ قال: بمائة درهم. قال علي (عليه السلام): خذها يا حسن، فأخذه.

فمضى علي (عليه السلام) فلقيه أعرابي آخر؛ المثال واحد و الثياب مختلفة، فقال: يا علي، تبيع الناقة؟ قال علي (عليه السلام): و ما تصنع بها؟ قال: أغزو عليها أول غزوة يغزوها ابن عمك. قال:

إن قبلتها فهي لك بلا ثمن. قال: معي ثمنها و بالثمن أشتريها، فبكم اشتريتها؟ قال: بمائة درهم. قال الأعرابي: فلك سبعون و مائة درهم. قال علي (عليه السلام): خذ السبعين و المائة و سلّم الناقة، و المائة للأعرابي الذي باعنا الناقة و السبعين لنا، نبتاع بها شيئا. فأخذ الحسن (عليه السلام) الدراهم و سلّم الناقة.

قال علي (عليه السلام): فمضيت أطلب الأعرابي الذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها، فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك و لا بعد، على قارعة الطريق. فلما نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إليّ تبسّم ضاحكا حتى بدت نواجذه. قال علي (عليه السلام): أضحك اللّه سنّك و بشّرك بيومك. فقال: يا أبا الحسن، إنك تطلب الأعرابي الذي باعك الناقة لتوفّيه الثمن؟

فقلت: إي و اللّه، فداك أبي و أمي. فقال: يا أبا الحسن، الذي باعك الناقة جبرئيل و الذي اشتراها منك ميكائيل، و الناقة من نوق الجنة، و الدراهم من عند رب العالمين عز و جل؛ فأنفقها في خير و لا تخف إقتارا.

المصادر:

1. الأمالي للصدوق: ص 467 ح 10.

2. بحار الأنوار: ج 41 ص 44 ح 1، عن الأمالي.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 78.

4. إرشاد القلوب: ص 221.

5. مدينة المعاجز: ج 1 ص 53، عن الأمالي.

6. الأنوار النعمانية: ج 1 ص 54.

46

الأسانيد:

في الأمالي: الهمداني، عن عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري، عن زيد بن إسماعيل الصائغ، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن خالد بن الربعي، قال.

15

المتن:

عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم و صلى الفجر، ثم قال:

معاشر الناس! أيكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا باللات و العزى ليقتلونّي ...، إلى آخر الحديث، كما أوردناه في المجلد الثامن، الفصل الأول، رقم 198، متنا و مصدرا و سندا.

16

المتن:

عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الفجر، ثم قام بوجه كئيب و قمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة (عليها السلام)، فأبصر عليا (عليه السلام) نائما بين يدي الباب. فجلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فجعل يمسح التراب عن ظهره و يقول: قم فداك أبي و أمي يا أبا تراب.

ثم أخذ بيده و دخلا منزل فاطمة (عليها السلام)، فمكثنا هنيئة ثم سمعنا ضحكا عاليا. ثم خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بوجه مشرق، فقلنا: يا رسول اللّه! دخلت بوجه كئيب و خرجت بخلافه! فقال: كيف لا أخرج و قد أصلحت بين اثنين، أحبّ أهل الأرض إلى السماء.

المصادر:

1. علل الشرائع: ص 63.

2. بحار الأنوار: ج 35 ص 50 ح 3، عن علل الشرائع.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 146 ح 1، عن علل الشرائع.

47

الأسانيد:

في علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الحسين بن علي العبدي، عن عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن عبد اللّه، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال.

17

المتن:

قال المجلسي: و في خبر أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سمّاه المرتضى لأن جبرئيل هبط إليه فقال: يا محمد، إن اللّه تعالى قد ارتضى عليا لفاطمة (عليهما السلام) و ارتضى فاطمة لعلي (عليهما السلام).

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 35 ص 60، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 56.

18

المتن:

روى الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» في الحديث الحادي و العشرين من المتّفق عليه من مسند سهل بن سعد، أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد فقال: هذا فلان أمير المدينة يذكر عليا (عليه السلام) عند المنبر. قال: فيقول: ما ذا؟ قال: يقول له أبا تراب. فضحك و قال: ما سمّاه به إلا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما كان له اسم أحبّ إليه منه.

فاستعظمت الحديث و قلت: يا أبا عباس! كيف كان ذلك؟ قال: دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام)، ثم خرج فاضطجع في المسجد. فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ابنته فاطمة (عليها السلام) و قبّل رأسها و نحرها و قال لها: اين ابن عمك؟ قالت: في المسجد. فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فوجد رداءه قد سقط عن ظهره و خلط التراب إلى ظهره؛ فجعل يمسح التراب عن ظهره و يقول: اجلس أبا تراب، مرتين.

48

المصادر:

1. الطرائف: ص 20، على ما في البحار.

2. بحار الأنوار: ج 35 ص 63 ح 13، عن الطرائف.

3. إحقاق الحق: ج 6 ص 538، عن صحيح البخاري.

4. صحيح البخاري: ج 5 ص 18، على ما في الإحقاق.

5. صحيح البخاري: ج 8 ص 45، على ما في الإحقاق.

6. الأدب المفرد: ص 22، على ما في الإحقاق.

7. صحيح مسلم: ج 7 ص 123، على ما في الإحقاق.

8. الكنى و الأسماء: ج 1 ص 8، على ما في الإحقاق.

9. شرح نهج البلاغة: ج 1 ص 4، على ما في الإحقاق، بزيادة فيه.

10. الإذكار: ص 374، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

11. الرياض النضرة: ج 2 ص 154، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

12. تاريخ الإسلام: ج 2 ص 192، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

13. نظم درر السمطين: ص 107، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

14. مجمع الزوائد: ج 9 ص 101، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

15. إحقاق الحق: ج 20 ص 421، عن الكتب الآتية.

16. الإمام المهاجر: ص 150، بتغيير و اختصار.

17. آل محمد (عليهم السلام): ص 25، بتغيير و اختصار.

18. آل محمد (عليهم السلام) ص 104، بتغيير و اختصار.

19. العشرة المبشّرون في الجنة، بتغيير و اختصار.

20. الأنوار اللامعة: ص 18، بتغيير و اختصار.

21. الجامع بين الصحيحين: ص 535، بتغيير و اختصار.

22. تتمة المختصر في أخبار البشر: ص 62، بتغيير و اختصار.

23. المعجم الكبير: ج 6 ص 184، بتغيير و اختصار.

24. المعجم الكبير: ج 6 ص 249، بتغيير و اختصار.

25. الجوهرة: ص 93، بزيادة فيه.

26. السيرة النبوية: ج 2 ص 263، على ما في الإحقاق.

27. إحقاق الحق: ج 20 ص 425، عن عدة كتب.

28. جامع الأحاديث للمدينان: ج 2 ص 707، بتفاوت، على ما في الإحقاق.

29. جامع الأحاديث للمدينان: ج 8 ص 412، بتفاوت، على ما في الإحقاق.

30. بهجة النفوس: ج 1 ص 23، بتغيير، على ما في الإحقاق.

31. إحقاق الحق: ج 22 ص 232، عن الإحسان.

49

32. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: ج 9 ص 40، على ما في الإحقاق.

33. ينابيع المودة: ص 52.

34. الغدير: ج 6 ص 335.

الأسانيد:

1. في صحيح البخاري: حدثنا عبد اللّه بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد.

2. في صحيح البخاري: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، قال: حدثني أبي حازم، عن سهل بن سعد.

3. في صحيح مسلم: حدثنا قتيبة بن سعد، حدثنا عبد العزيز- يعني ابن أبي حازم-، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

4. في الكنى و الأسماء: حدثني أبو موسى يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد.

5. في نظم درر السمطين: روى عن عبد العزيز بن أبي حامد، عن أبيه، أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد.

6. في المعجم الكبير: حدثني الحسين بن إسحاق، ثنا يحيى اليماني، ثنا سليمان بن بلال، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

7. في معجم الكبير: حدثنا أبو درعة عبد الرحمن بن عمر، ثنا محمد بن الصلت، ثنا يحيى بن العلاء، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

8. في الجوهرة و ذكر الطبري، قال: نا محمد بن عبيد المحاربي: قال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، قال.

9. في الإحسان: أخبرنا محمد بن الحسن، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد.

لفت نظر

قال السيد جعفر المرتضى العاملي في ذكر تكنية علي (عليه السلام) بأبي تراب:

و يقولون هنا: إنه (عليه السلام) كان إذا عتب على فاطمة (عليها السلام) وضع على رأسه التراب؛ فإذا رآه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عرف ذلك و خاطبه بهذا الخطاب.

51

و لعل سرّ وضع هذه الترهات ...، هو أنهم يريدون أن يظهروا أنه قد كان في بيت علي (عليه السلام) من التناقضات و المخالفات ...، مثل ذلك الذي كان في بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه؛ مما كانت تصنعه بعض زوجاته.

و ليمكن- من ثم- أن يقال: إن ذلك أمر طبيعي مألوف، و هو من مقتضيات الحياة الزوجية ...، و إذن ... فلا غضاضة فيه على أحد ...، و لا موجب للطعن و الإشكال على أيّ كان ... فزوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تتصرّف كما كانت تتصرّف بنت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ...

و من الجهة الثانية، فكما أن قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من أغضبها (أي فاطمة (عليها السلام)) فقد أغضبني ...» ينطبق على فلان و فلان ..؛ فإنه ينطبق أيضا على علي (عليه السلام) نفسه، و إذن ...، فلا يجب أن يكون ذلك موجبا للإشكال على أولئك دونه.

1. قيمة هذه الكنية:

إن الإمام عليا (عليه السلام) لا يعتبر الدنيا له هدفا، يعيش من أجله و في سبيله ...، و إنما يعتبرها وسيلة إلى هدفه الأسمى و غايته الفضلى ...، و إذا رأى نفسه يتصرّف منسجما مع هدفه و مع نظرته؛ فإنه سوف يرتاح و ينشرح لذلك ...

فكانت هذه الكنية من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) له بمثابة إعلام له، بأنه سوف يبقى في مواقفه و تصرّفاته محتفظا بالخط المنسجم مع أهدافه، و أنه لسوف يبقى يضع الدنيا في موضعها الذي يليق بها، و لن تغرّه بزبارجها و بهارجها و لن يبتلي بالتناقض بين مواقفه و تصرّفاته، و بين ما يدّعي أنه هدف له ...، و من أجل ذلك كانت هذه الكنية أحب كناه إليه (عليه السلام).

و أما الأمويون ...، فقد كان موقفهم أيضا منسجما مع نظرتهم، و مع ما يعتبرونه من القيم لهم ...، فإن غايتهم و هدفهم هو الدنيا، و على أساس وجدانها و فقدانها يقيّمون الأشخاص و المواقف؛ فيحترمون أو يحتقرون ...، و إذا كان علي (عليه السلام) أبا تراب ولايتهم بالدنيا و لا يسعى لأن ينال منها إلا ما يحفظ له خيط حياته و يبلغه إلى أهدافه ...، فإن بني أمية لسوف يرونه فاقدا للعنصر الأهم الذي به يكون المجد و الكرامة و السؤدد بنظرهم؛ و يكون من الطبيعي أن يعيّروه بكنية كهذه؛ فإن ذلك هو الذي ينسجم كل الانسجام مع غاياتهم و نظرتهم تلك التي تخالف الدين و القرآن و الفطرة السليمة المستقيمة.

50

و يقولون أيضا: إنه غاضب فاطمة (عليها السلام) و خرج إلى المسجد و نام على التراب؛ فعرف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فبحث عنه، فوجده فخاطبه بهذا الخطاب.

و يقولون أيضا: إنه حين المؤاخاة لم يؤاخ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بينه و بين أحد. فاشتد عليه ذلك و خرج إلى المسجد و نام على التراب؛ فلحقه (صلّى اللّه عليه و آله) و لقّبه بهذا اللقب ...

و لكن كل ذلك لا يمكن أن يصح، و ذلك لما يلي:

1. إن فاطمة (عليها السلام) أجلّ من أن تغضب عليا (عليه السلام)، و أتقى و أرفع من ذلك، و هي الصديقة الطاهرة التي أذهب اللّه عنها الرجس و طهّرها تطهيرا، بنص الكتاب العزيز ...، كما أن عليا (عليه السلام) أجلّ و أتقى و أرفع من أن يغضب فاطمة (عليه السلام)، و سيرته و تطهير اللّه له من الرجس و كل مشين بنص كتابه العزيز، أدلّ دليل على ذلك ...

2. و قد قال علي (عليه السلام)- و كأنه يتنبّأ بما سوف يفتريه عليه الحاقدون: «فو اللّه ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر، حتى قبضها اللّه عز و جل؛ و لا أغضبتني و لا عصت لي أمرا، و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم و الأحزان».

3. و عدا عن ذلك كله ...، فإن وضعه التراب على رأسه كلما غاضبها لا يصدر من رجل عاقل حكيم لبيب، له علم و دراية أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأنه أشبه بلعب الأطفال ...

4. و أيضا ...، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو قسيم الجنة و النار لم يكن ليؤذي اللّه تعالى و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ...، لأن جزاء من يؤذي اللّه و النبي (عليه السلام) ليس هو الجنة قطعا ... و قد قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إن من آذى فاطمة (عليها السلام) فقد آذاه و من أغضبها فقد أغضبه».

5. و أخيرا ...، فإن عليا (عليه السلام) لم يكن ليغضب من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يعتب عليه ...، و هو يعلم إنه لا يأتي بعمل من عند نفسه ...، كما أن سيرة علي (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لتأكّد على أنه كان يلتزم حرفيا بكل ما يصدر عنه، حتى إنه حينما أمره النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يسير لفتح خيبر و لا يلتفت، مشى (عليه السلام) ما شاء اللّه ثم وقف فلم يلتفت و قال: يا رسول اللّه، ...

و لما ذا يغضب و يعتب؟ أ ليس قد آخاه بنفسه قبل الهجرة؟ ثم هو لم يزل يؤكّد على أخوّته له، كلما اقتضت المناسبة ذلك ...

و على كل حال ...، فنحن لن نكذّب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و القرآن و نصدّق هؤلاء ...، فنحن نذر هذه الترهاب لهم؛ تدغدغ أحلامهم و ترضي حقدهم على علي و أهل البيت صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين ...

لما ذا الوضع و الاختلاق؟

52

2. لما ذا المهاجرون فقط؟

و يلاحظ: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قبل بدر لا يخرج في غزواته و لا يرسل في سراياه إلا المهاجرين؛ و هنا يرد سؤال:

لما ذا يتعمّد النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك و ما هي الحكمة فيه؟!

... لربما يقال في مقام الإجابة على ذلك: إنه يريد أن يفهم الأنصار أنه مصمّم على الوصول إلى أهدافه و لو لم يعاونوه؛ فلا يجب أن يظنّوا أنه يريد أن يجعلهم وسيلة لمآربه و غاياتها، مع احتفاظه بأصحابه المهاجرين ...، الأمر الذي يولد عند الأنصار الشعور بالمظلومية و الغبن ...

و لكننا نرى أنه لا بد من نظرة أعمق إلى هذا الأمر، و ذلك يحتم علينا أن لا نقنع بما تقدّم، و لذا فنحن نجمل ملاحظاتنا على النحو الكامل.

19

المتن:

عن سهل بن سعد، قال: كان استعمل رجل على المدينة من آل مروان؛ فدعا سهل بن سعد و أمره أن يشتم عليا (عليه السلام). قال: فأبى سهل. فقال: أما إذا أبيت فقل: لعن اللّه أبا تراب.

فقال سهل: ما كان لعلي (عليه السلام) اسم أحبّ إليه من أبي تراب، و إن كان ليفرح إذا ادّعي بها. فقال له: أخبرنا عن فضيلته و قصته، لم سمّي أبا تراب؟

قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيت فاطمة (عليها السلام) فلم يجد عليا (عليه السلام) في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني و بينه شي‏ء، فغاضبني فخرج و لم يقل عندي. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لإنسان: انظر أين هو؟ فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، هو في المسجد راقد.

فجاءه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه، فأصابه تراب. فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يمسحه عنه و يقول: قم يا أبا تراب.

54

5. في صحيح البخاري: حدثنا خالد بن مخلّد، حدثنا سليمان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد.

6. في مناقب ابن المغازلي: حدثنا يحيى، قال: أخبرنا محمد بن الصلت، حدثنا يحيى بن العلاء، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

7. في تاريخ الإسلام: قال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل.

8. في السنن الكبرى: أنبأ أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، أنبأ أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

20

المتن:

قال ابن شهرآشوب:

... و زكريا كان واعظ بني إسرائيل و كافل مريم، و علي (عليه السلام) كان مفتى الأمة و كافل فاطمة (عليها السلام).

و له خلّتان من زكريا * * * و هما غاظتا الحسود الغويّا

كفّل اللّه ذاك مريم إذ ك * * * ان تقيا و كان برّا حفيا

فرأى عندها و قد دخل المح * * * راب من ذي الجلال رزقا هنيا

و كذا كفّل الإله عليا * * * خيرة اللّه و ارتضاه كفيا

خيرة بنت خير رضي الل * * * ه لها الخير و الإمام الرضيا

و رأى جفنة تفور لديها * * * من طعام الجنان لحما طريا

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 39 ص 66، عن مناقب ابن شهرآشوب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 254.

53

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 35 ص 65، عن العمدة.

2. العمدة: ص 12، عن صحيح البخاري.

3. صحيح مسلم: ج 7 ص 123، على ما في العمدة.

4. حديقة الشيعة: ص 10، شطرا من الحديث.

5. تاريخ الأمم و الملوك للطبري: ج 2 ص 123، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.

6. نهاية الأرب: ج 3 ص 153، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.

7. نهاية الأرب: ج 17 ص 6، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.

8. مختصر تاريخ دمشق: ج 1 ص 117، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.

10. إحقاق الحق: ج 15 ص 590، عن ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق.

11. ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 1 ص 22، على ما في الإحقاق.

12. صحيح البخاري: ج 7 ص 140، بنقيصه فيه.

13. صحيح البخاري: ج 7 ص 118.

14. ينابيع المودة: ص 52.

15. المناقب لابن المغازلي: ص 60 ح 6.

16. المناقب الثلاثة: ص 17.

17. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام: ص 622.

18. السنن الكبرى: ج 2 ص 446.

الأسانيد:

1. في صحيح مسلم: في ثالث كرّاس من الجزء الرابع من أجزاء ستّة: عن قتيبة بن سعد، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال.

2. في تاريخ الأمم و الملوك: حدثني به محمد بن عبيد المحاربي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، قال: قيل لسهل بن سعد.

3. في ترجمة الإمام علي (عليه السلام): أخبرنا محمد بن الفضل و أبو الحسين بن عبد الملك، قالا:

أنبأنا سعيد بن أحمد حيلولة و أخبرنا إسماعيل بن أبي صالح و أحمد بن الملك و أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد و زاهر بن طاهر، قالوا: أنبأنا أحمد بن منصور، قال: أنبأنا عبد اللّه بن محمد بن حفص، أنبأنا محمد بن إسحاق، أنبأنا قتيبة بن سعيد، أنبأنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال.

4. في صحيح البخاري: حدثنا قتيبة بن سعد، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سعد بن سهل.

57

فاستلقيت على قفاي فإذا أنا بهاتف من سواد البيت: قم يا علي و خذ السطل و اغتسل. فإذا أنا بسطل من ماء مملوءة، عليه منديل من سندس؛ فأخذت السطل و اغتسلت و مسحت بدني بالمنديل و رددت المنديل على رأس السطل. فقام السطل في الهواء. فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادي.

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): بخّ بخّ يا ابن أبي طالب؛ أصبحت و خادمك جبرئيل، أما الماء فمن نهر الكوثر، و أما السطل و المنديل فمن الجنة؛ كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل.

المصادر:

1. الأمالي للصدوق: ص 226 ح 4 المجلس الأربعون.

2. بحار الأنوار: ج 39 ص 114 ح 1، عن الأمالي.

3. الخرائج و الجرائح، على ما في البحار.

4. تفسير نور الثقلين: ج 5 ص 682 ح 12، عن الأمالي.

5. الثاقب في المناقب: ص 272 ح 236.

6. مدينة المعاجز: ص 23 ح 35، عن الأمالي.

7. المناقب لابن المغازلي: ص 94.

8. المناقب للخوارزمي: ص 216، بتفاوت فيه.

9. الطرائف: ص 85 ح 120.

10. مصباح الأنوار: ص 165 ح 35، على ما في هامش الثاقب.

11. غاية المرام: ص 637.

12. معالم الزلفى: ص 410 ح 91.

الأسانيد:

في أمالي الصدوق: صالح بن عيسى البجلي، عن محمد بن علي بن علي، عن محمد بن منده الأصبهاني، عن محمد بن حميد، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال.

55

21

المتن:

أنس بن مالك، قال: خرجت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نتماشي حتى انتهينا إلى بقيع الغرقد، فإذا نحن بسدرة عارية لا نبات عليها. فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحتها، فأورقت الشجرة و أثمرت و استظلّت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فتبسّم و قال: يا أنس، ادع لي عليا (عليه السلام).

فعدوت حتى انتهيت إلى منزل فاطمة (عليها السلام)، فإذا أنا بعلي (عليه السلام) يتناول شيئا من الطعام؛ قلت له: أجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: لخير ادعى؟ فقلت: اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أعلم. قال: فجعل علي (عليه السلام) يمشي و يهرول على أطراف أنامله، حتى مثّل بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فجذبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أجلسه إلى جنبه. فرأيتهما يتحدّثان و يضحكان و رأيت وجه علي (عليه السلام) قد استنار؛ فإذا أنا بجام من ذهب مرصّع بالياقوت و الجواهر، و للجام أربعة أركان؛ على كل ركن منه مكتوب:

«لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه»، و على الركن الثاني: «لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، علي بن أبي طالب ولي اللّه و سيفه على الناكثين و القاسطين و المارقين»، و على الركن الثالث: «لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته بعلي بن أبي طالب»، و على الركن الرابع:

«نجّا اللّه المعتقدين لدين اللّه الموالين لأهل بيت رسول اللّه».

و إذا في الجام رطب و عنب، و لم يكن أوان العنب و لا أوان الرطب. فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأكل و يطعم عليا (عليه السلام)، حتى إذا شبعا ارتفع الجام. فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

يا أنس، أ ترى هذه السدرة؟ قلت: نعم. قال: قعد تحتها ثلاثمائة و ثلاثة عشر نبيا و ثلاثمائة و ثلاثة عشر وصيا؛ ما في النبيين نبي أوجه مني و لا في الوصيين وصي أوجه من علي بن أبي طالب (عليه السلام).

يا أنس، من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى إبراهيم في وقاره و إلى سليمان في قضائه و إلى يحيى في زهده و إلى أيوب في صبره و إلى إسماعيل في صدقه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام).

56

يا أنس، ما من نبي إلا و قد خصّه اللّه تبارك و تعالى بوزير، و قد خصّني اللّه تبارك و تعالى بأربعة: اثنين في السماء و اثنين في الأرض؛ فأما اللذان في السماء فجبرئيل و ميكائيل، و أما اللذان في الأرض فعلي بن أبي طالب (عليه السلام) و عمي حمزة.

المصادر:

1. بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 100.

2. بحار الأنوار: ج 39 ص 128 ح 16، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

الأسانيد:

بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): محمد بن عبد الوهاب الرازي، عن محمد بن أحمد النيسابوري، عن الحسن بن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن محمد الأهوازي، عن الحسن بن محمد بن سهل، عن أحمد بن محمد بن موسى الفارسي، عن أحمد بن يحيى البلخي، عن محمد بن جرير، عن الهيثم بن الحسين بن محمد بن عمر، عن محمد بن هارون بن عمارة، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال.

22

المتن:

عن أنس، قال: كنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرّة، إذ قال لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ائتوا باب علي (عليه السلام). فأتينا باب علي (عليه السلام) فنقر أحدنا الباب نقرا خفيا، إذ خرج علينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) مستزرّ بإزار من صوف مرتد بمثله؛ في كفه سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لنا: أحدث حدث؟ فقلنا: خير؛ أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن نأتي بابك و هو بالأثر، إذ أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا علي. قال: لبيك. قال: أخبر أصحابي بما أصابك البارحة.

قال علي (عليه السلام): يا رسول اللّه، إني لأستحيي. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه لا يستحيى من الحق. قال علي (عليه السلام): يا رسول اللّه، أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء؛ فبعثت الحسن (عليه السلام) كذا و الحسين (عليه السلام) كذا، فأبطا عليّ.

58

23

المتن:

عن أنس بن مالك، قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة العصر و أبطأ في ركوعه حتى ظننّا أنه قد سها و غفل، ثم رفع رأسه و قال: «سمع اللّه لمن حمده»، ثم أوجز في صلاته و سلّم. ثم أقبل علينا بوجه كأنه القمر ليلة البدر في وسط النجوم، ثم جثّا على ركبتيه و بسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه، ثم رمى بطرفه إلى الصف الأول يتفقّد أصحابه رجلا رجلا، ثم رمى نظره إلى الصف الثاني، ثم رمى نظره إلى الصف الثالث يتفقّدهم رجلا رجلا. ثم كثرت الصفوف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال:

مالي لا أرى ابن عمي علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فأجابه علي (عليه السلام) من آخر الصفوف و هو يقول: لبيك لبيك يا رسول اللّه. فنادى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بأعلى صوته: ادن مني يا علي؟ فما زال يتخطّى رقاب المهاجرين و الأنصار حتى دنا المرتضى (عليه السلام) من المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما الذي خلّفك عن الصف الأول؟

قال: شككت أنني على غير طهر، فأتيت منزل فاطمة (عليها السلام) فناديت: يا حسن يا حسين يا فضة، فلم يجبني أحد، فإذا بهاتف يهتف من ورائي و هو ينادي: يا أبا الحسن يا ابن عم النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، التفت. فالتفتّ فإذا أنا بسطل من ذهب و فيه ماء عليه منديل. فأخذت المنديل فوضعته على منكبي الأيمن، و أومأت إلى الماء فإذا الماء يفيض على كفي.

فتطهّرت و أسبغت الطّهر، و لقد وجدته في لين الزبد و طعم الشهد و رائحة المسك. ثم التفت و لا أدري من أخذه.

فتبسّم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في وجهه و ضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه، ثم قال: يا أبا الحسن، أ لا أبشّرك؟ إن السطل من الجنة، و الماء و المنديل من الفردوس الأعلى، و الذي هيّأك للصلاة جبرئيل، و الذي مندلك ميكائيل، و الذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضا بيديّ على ركبتي حتى لحقت معي الصلاة و أدركت ثواب ذلك. أ فيلومني الناس على حبك و اللّه تعالى و ملائكته يحبّونك من فوق السماء.

59

المصادر:

1. الطرائف: ج 1 ص 86 ح 120.

2. بحار الأنوار: ج 39 ص 116 ح 4، عن الطرائف.

3. المناقب للخوارزمي: ص 304 ح 300.

الأسانيد:

في الطرائف: أخطب خطباء خوارزم في المناقب، عن أحمد بن محمد الدقاق، عن أبي المظفر و ابن إبراهيم السيفي، عن علي بن يوسف بن محمد بن حجاج، عن الحسين بن جعفر بن محمد الجرجاني، عن إسماعيل بن إسحاق بن سليمان، عن محمد بن علي الكفرتوتي، عن حميد الطوال، عن أنس، قال.

24

المتن:

بالإسناد، يرفعه إلى ابن عباس، قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الغداة و استند إلى محرابه و الناس حوله؛ منهم المقداد و حذيفة و أبو ذر و سلمان، و إذا بأصوات عالية قد ملأت المسامع، فعند ذلك قال (صلّى اللّه عليه و آله):

يا حذيفة: انظر ما الخبر؟ قال: فخرجت و إذا هم أربعون رجلا على رواحلهم، بأيديهم الرماح الخطّيّة، على رءوسهم قلانس مرصوعة بالدر و الجواهر، يقدّمهم غلام لا نبات بعارضيه كأنه فلقة قمر، و هم ينادون: الحذار الحذار، البدار البدار إلى محمد المختار المبعوث في الأرض.

قال حذيفة: فأخبرت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك، قال: يا حذيفة، انطلق إلى حجرة كاشف الكروب و عبد علام الغيوب، الليث الهصور و اللسان الشكور و الهزبر الغيور و البطل الجسور و العالم الصبور الذي حوى اسمه التوراة و الإنجيل و الزبور؛ انطلق إلى حجرة ابنتي فاطمة (عليها السلام) ائتني ببعلها علي بن أبي طالب (عليه السلام).

60

قال: فمضيت و إذا به قد تلقّاني، قال لي: يا حذيفة، جئت لتخبرني عن قوم أنا عالم بهم منذ خلقوا و منذ ولدوا و في أيّ شي‏ء جاءوا؟ فقال حذيفة: فقلت: زادك اللّه علما و فهما يا مولاي. ثم أقبل (عليه السلام) إلى المسجد و القوم حافّون بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله).

فلما رأوه نهضوا قياما على أقدامهم، فقال لهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كونوا على مجالسكم، فقعدوا. فلما استقرّ بهم المجلس، قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه و قال:

أيها الناس! أيّكم إذا انسدل الليل الظلام، أيّكم مكسّر الأصنام، أيّكم ساتر عورات النسوان، أيّكم الشاكر لما أولاه المنان، أيّكم الضارب يوم الضرب و الطّعان، أيّكم مكسّر رءوس الفرسان، أيّكم محمد معدن الإيمان، أيّكم وصيه الذي ينصر به دينه على سائر الأديان، أيّكم علي بن أبي طالب؟

فعند ذلك قال علي (عليه السلام): ادن مني يا غلام، إني أعطيك سؤلك و المرام و أشفى عليك الأسقام بعون رب الأنام؛ فانطلق بحاجتك فأنا أبلّغك أمنيّتك لتعلم المسلمون أني سفينة النجاة و عصا موسى و الكلمة الكبرى و النبأ العظيم و صراطه المستقيم.

فقال الغلام: إن معي أخي و كان مولعا بالصيد؛ فنخرج في بعض أيامه متصيّدا فعارضته بقرات وحش عثر، فرمى إحداهنّ فقتلها، ففلج نصفه في الوقت و الحال و قلّ كلامه حتى لا يكلّمنا إلا إيماء، و قد بلغنا أن صاحبكم يدفع عنه ما يجده. فإن شفى صاحبكم علّته آمنّا به، فنحن بني النجدة و البأس و القوة و المراس و لنا الذهب و الفضة و الخيل و الإبل و المضارب العالية، و نحن سبعون ألفا بخيول جياد و سواعد شداد، و نحن بقايا قوم عاد.

فعند ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أين أخوك عجّاج بن الحلاحل بن أبي الغضب بن سعد بن المقنّع بن عملاق بن ذهب بن سعد العادي؟ فلما سمع الغلام نسبه قال: ها هو في هودج سيأتي مع جماعة منّا، يا مولاي؛ فإن شفيت علّته رجعنا عن عبادة الأوثان و اتّبعنا ابن عمك صاحب البردة و القضيب و الغمام.

62

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 39 ص 186 ح 25، عن الفضائل و الروضة.

2. الروضة: ص 3.

3. الفضائل: ص 101.

25

المتن:

عن ابن عباس، قال: لما فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مدينة خيبر قدم جعفر من الحبشة، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا أدري أنا بأيّهما أسرّ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر.

و كانت مع جعفر جارية فأهداها إلى علي (عليه السلام). فدخلت فاطمة (عليها السلام) بينها فإذا رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية؛ فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها. فتبرقعت ببرقعها و وضعت خمارها على رأسها تريد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تشكو إليه عليا (عليه السلام). فنزل جبرئيل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: يا محمد، اللّه يقرأ عليك السلام و يقول لك: هذه فاطمة (عليها السلام) أتتك تشكو عليا (عليه السلام)، فلا تقبلنّ منها.

فلما دخلت فاطمة (عليها السلام) قال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ارجعي إلى بعلك و قولي له: رغم أنفي لرضاك. فرجعت فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا ابن عم، رغم أنفي لرضاك، رغم أنفي لرضاك. فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة، شكوتيني إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؟ وا حياءاه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ أشهدك يا فاطمة أن هذه الجارية حرة لوجه اللّه في مرضاتك، و كان مع علي (عليه السلام) خمسمائة درهم، فقال:

و هذه الخمسمائة درهم صدقة على فقراء المهاجرين و الأنصار في مرضاتك.

فنزل جبرئيل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمد، اللّه يقرأ عليك السلام و يقول: بشّر علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأني قد وهبت له الجنة بحذافيرها بعتقه الجارية في مرضاة فاطمة (عليها السلام)؛ فإذا كان يوم القيامة يقف علي (عليه السلام) على باب الجنة فيدخل من يشاء الجنة برحمتي و يمنع منها من يشاء بغضبي، و قد وهبت له النار بحذافيرها بصدقة الخمسمائة درهم على الفقراء في‏

61

قال: فبينما هم في الكلام إذا قد أقبلت عجوز فوق جمل عليه محمل قد أبركته بباب المصطفى. قال الغلام: جاء أخي يا فتى. فنهض أمير المؤمنين (عليه السلام) و دنا من المحمل و إذا فيه غلام له وجه صبيح. ففتح عينيه فنظر إلى وجه علي (عليه السلام) فبكى و قال بلسان ضعيف و قلب حزين: إليكم المشتكى و الملتجى يا أهل بيت النبوة. فقال له علي (عليه السلام): لا بأس عليك بعد اليوم. ثم نادى:

أيها الناس! اخرجوا هذه الليلة إلى البقيع، سترون من علي عجبا.

قال حذيفة بن اليمان: فاجتمع الناس من العصر بالبقيع إلى أن هدأ الليل. ثم خرج إليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه ذو الفقار، فقال: اتبعوني حتى أريكم عجبا. فتبعوه فإذا هو بنارين متفرّقة: نار كثيرة و نار قليلة. فدخل في النار القليلة فأقبلها على النار الكثيرة. قال حذيفة: فسمعت زمجرة كزمجرة الرعد و قد قلّب النار بعضها في بعض. ثم دخل فيها و نحن بالبعد منه، و قد تداخلنا الرعب من كثرة الزمجرة، و نحن ننتظر ما يصنع بالنار.

فلم يزل كذلك إلى أن أسفر الصباح، ثم خمدت النار، فطلع منها و قد كنّا آيسنا منه.

فوصل إلينا و بيده رأس فيه ذروة، له أحد عشر إصبعا و له عين واحدة في جبهته، و هو ماسك بشعره و له شعر كالدب. فقلنا له: أعان اللّه عليك. ثم أتى به إلى المحفل الذي فيه الغلام و قال: قم بإذن اللّه يا غلام، فما بقي عليك بأس. فنهض الغلام و يداه صحيحتان و رجلاه سليمتان. فانكبّ على رجل الإمام يقبّلها و هو يقول: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و أنك علي ولي اللّه و ناصر دينه. ثم أسلم القوم الذين كانوا معه.

قال: و بقي الناس متحيّرين قد بهتوا لمّا رأوا الرأس و خلقته. فالتفت إليهم علي (عليه السلام) و قال:

أيها الناس! هذا رأس عمرو بن الأخيل بن لا قيس بن إبليس اللعين؛ كان في اثني عشر ألف فيلق من الجن، و هو الذي فعل بالغلام ما شاهدتموه. فضربتهم بسيفي هذا و قاتلتهم بقلبي هذا؛ فماتوا كلهم بالاسم الأعظم الذي كان على عصى موسى الذي ضرب بها البحر فانفلق اثنا عشر فرقا. فاعتصموا بطاعة اللّه و طاعة رسوله ترشدوا.

63

مرضاة فاطمة (عليها السلام)؛ فإذا كان يوم القيامة يقف على باب النار فيدخل من يشاء النار بغضبي و يمنع منها من يشاء منها برحمتي.

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): بخّ بخّ من مثلك يا علي و أنت قسيم الجنة و النار؟

المصادر:

1. بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 122.

2. بحار الأنوار: ج 39 ص 207 ح 26، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 342، بنقيصة فيه.

4. الروح و الريحان، على ما في المناقب.

5. الأحاديث القدسية المسندة: ص 155، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

6. عين الحياة: ص 234.

7. أسرار الشهادة: ص 45، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

8. الأحاديث القدسية المسندة: ص 156، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

9. الجواهر السنية في الأحاديث القدسية: ص 276.

الأسانيد:

1. عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): والدي أبو القاسم الفقيه و عمار بن ياسر و ولده سعد بن عمار جمعا، عن إبراهيم بن نصر الجرجاني، عن محمد بن حمزة العلوي من كتابه بخطه، عن محمد بن جعفر، عن حمزة بن إسماعيل، عن أحمد بن الخليل، عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال.

2. في الجواهر السنية، عن ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدثنا الحسن بن عرفة بسر من رأى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا محمد بن إسرائيل، قال: حدثنا أبو صالح، عن أبي ذر، قال.

26

المتن:

ذكر المفيد هذه الغزوة على هذا الوجه بعد غزوة تبوك، و ذكرها على وجه آخر على ما في بعض النسخ القديمة بعد غزوة بني قريظة و قبل غزوة بني المصطلق، قال:

64

و قد كان من أمير المؤمنين (عليه السلام) في غزوة وادي الرمل- و يقال: إنها كانت تسمّي بغزوة السلسلة- ما حفظه العلماء و دوّنه الفقهاء و نقله أصحاب الآثار و رواه نقلة الأخبار، مما ينضاف إلى مناقبه (عليه السلام) في الغزوات و يماثل فضائله في الجهاد و ما توحّد به في معناه من كافّة العباد.

و ذلك إن أصحاب السير ذكروا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان ذات بوم جالسا إذ جاء أعرابي فجثا بين يديه، ثم قال: إني جئت لأنصحك. قال: و ما نصيحتك؟ قال: قوم من العرب قد عملوا على أن يبيتوك بالمدينة، و وصفهم له. قال فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن ينادي بالصلاة جامعة. فاجتمع المسلمون، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:

أيها الناس! إن هذا عدو اللّه و عدوكم قد أقبل عليكم، يزعم أنه يبيتكم بالمدينة؛ فمن للوادي؟ فقام رجل من المهاجرين فقال: أنا له يا رسول اللّه. فناوله اللواء و ضمّ إليه سبعمائة رجل، و قال له: امض على اسم اللّه.

فمضى فوافى القوم ضحوة، فقالوا له: من الرجل؟ قالوا: رسول لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ إما أن تقولوا: لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله، أو لأضربنّكم بالسيف. قالوا له: ارجع إلى صاحبك فإنا في جمع لا تقوم له.

فرجع الرجل فأخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من للوادي؟ فقام رجل من المهاجرين فقال: أنا له يا رسول اللّه. قال: فدفع إليه الراية و مضى، ثم عاد بمثل ما عاد به صاحبه الأول. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال:

أنا ذا يا رسول اللّه. قال: امض إلى الوادي. قال: نعم، و كانت له عصابة لا يتعصّب بها حتى يبعثه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في وجه شديد.

فمضى إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فالتمس العصابة منها، فقالت: أين تريد و أين بعثك أبي؟

قال: إلى وادي الرمل. فبكت إشفاقا عليه. فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هي على تلك الحال، فقال لها: مالك تبكين، أ تخافين أن يقتل بعلك؟ كلا إن شاء اللّه. فقال له علي (عليه السلام): لا تنفّس عليّ بالجنة يا رسول اللّه، ثم خرج و معه لواء النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

65

فمضى حتى وافى القوم بسحر، فأقام حتى أصبح. ثم صلى بأصحابه الغداة و صفّهم صفوفا و اتكأ على سيفه مقبلا على العدو، فقال لهم: يا هؤلاء! أنا رسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليكم أن تقولوا: لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله و إلا أضربنّكم بالسيف. قالوا:

ارجع كما رجع صاحباك. قال: أنا أرجع؟! لا و اللّه حتى تسلموا أو أضربكم بسيفي هذا؛ أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب.

فاضطرب القوم لما عرفوه، ثم اجترؤوا على مواقعته. فواقعهم (عليه السلام) فقتل منهم ستة أو سبعة، و انهزم المشركون و ظفر المسلمون و حازوا الغنائم، و توجّه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

فروى عن أم سلمة، قالت: كان نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائلا في بيتي، إذا انتبه فزعا من منامه.

فقلت له: اللّه جارك! قال: صدقت، اللّه جاري، لكن هذا جبرئيل يخبرني أن عليا (عليه السلام) قادم.

ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليا (عليه السلام)، فقام المسلمون له صفّين مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فلما بصر بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) ترجّل عن فرسه و أهوى إلى قدميه يقبّلها. فقال له: اركب فإن اللّه تعالى و رسوله عنك راضيان. فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) فرحا و انصرف إلى منزله، و تسلّم المسلمون الغنائم.

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لبعض من كان معه في الجيش: كيف رأيتم أميركم؟ قالوا: لم ننكر منه شيئا إلا أنه لم يؤمّ بنا في صلاة إلا قرأ فيها ب «قل هو اللّه». فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أسأله عن ذلك.

فلما جاءه قال له: لم لم تقرأ بهم في فرائضك إلا بسورة الإخلاص؟ فقال: يا رسول اللّه، أحببتها. قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فإن اللّه قد أحبّك كما أحببتها. ثم قال له:

يا علي، لو لا أني أشفق أن تقول فيك طوائف ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملإ منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك.

و قد ذكر كثير من أصحاب السير أن في هذه الغزاة نزل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) «و العاديات ضبحا» إلى آخرها؛ فتضمّنت ذكر الحال فيما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها.

ذكر في «إعلام الورى» تلك القصة على هذا الوجه مع اختصار.

66

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 21 ص 80، عن الإرشاد.

2. الإرشاد: ج 1 ص 162.

27

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أقام بالمدينة عشرين لم يحج. ثم أنزل اللّه عز و جل عليه: «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ...» (1)، إلى قوله:

و قدم علي (عليه السلام) من اليمن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بمكة. فدخل على فاطمة (عليها السلام) و هي قد أحلّت. فوجد ريحا طيّبا و وجد عليها ثيابا مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت:

أمرنا بهذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فخرج علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مستفتيا، فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إني رأيت فاطمة (عليها السلام) قد أحلّت، عليها ثياب مصبوغة! فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنا أمرت الناس بذلك، فأنت يا علي بما أهللت؟ قال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إهلال كإهلال النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قرّ على إحرامك مثلي؛ أنت شريكي في هديي ...

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 21 ص 392 ح 13، عن الكافي.

2. الكافي: ج 4 ص 245 ح 4.

3. عوالي اللآلى: ج 2 ص 90 ح 242.

4. البرهان: ج 3 ص 85 ح 2، عن الكافي.

5. وسائل الشيعة: ج 8 ص 150 ح 4، عن الكافي.

6. التهذيب: ج 1 ص 576، على ما في الوسائل.

7. سنن الدارمي: ج 2 ص 47، بتفاوت فيه.

8. سنن الدارمي: ج 2 ص 158، بتفاوت فيه.

9. الدرر في اختصار المغازي و السير: ص 281، بتفاوت فيه.

____________

(1). سورة الحج: الآية 27.

67

10. الدرر في اختصار المغازي و السير: ص 278، بتفاوت فيه.

11. السيرة النبوية: ج 4 ص 249، بتفاوت فيه.

12. جمع الفوائد: ج 2 ص 125 ح 39/ 6561، بتفاوت فيه.

13. الروض الأنف: ج 6 ص 25، بتفاوت فيه.

14. مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 320، بتفاوت فيه.

15. المعجم الكبير: ج 22 ص 413، بتفاوت فيه.

16. مسند أبي يعلي: ج 3 ص 23 ح 2027، بتفاوت فيه.

17. مسند أبي يعلي: ج 4 ص 95 ح 2126.

18. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام: في المغازي.

19. تاريخ الأمم و الملوك: ج 2 ص 204.

20. إمتاع الإسماع: ج 1 ص 504.

21. المغازي للواقدي: ج 3 ص 1087.

22. تحفة الأشراف: ج 7 ص 248 ح 10026.

23. جامع الأصول من أحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): ج 4 ص 235.

24. جامع الأصول من أحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): ج 4 ص 242.

25. النهاية في غريب الحديث: ج 1 ص 368.

26. النهاية في غريب الحديث: ج 3 ص 10.

27. حياة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) حسنين هيكل: ص 305.

28. مسند أحمد بن حنبل: ج 6 ص 282.

29. الإصابة: ج 5 ص 251 ح 7161.

الأسانيد:

1. في الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

2. في السيرة النبوية: قال ابن إسحاق: حدثني عبد اللّه بن أبي نجيح.

3. في مسند أبي يعلي: حدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا وهيب، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر.

4. في مسند أبي يعلي: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال.

5. في تاريخ الأمم و الملوك: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، قال.

68

6. في المغازي للواقدي: حدثني أبو بكر بن عبد اللّه و حاتم بن إسماعيل مولى لآل الحارث بن كعب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه.

7. في الإصابة: قيس بن الربيع الأنصاري، ذكر المبرّد في الكامل بغير أسناد.

28

المتن:

روى في المنتقى بأسناده إلى جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه أبي جعفر الباقر (عليهم السلام)، قال: دخلت على جابر بن عبد اللّه الأنصاري، فسأل عن القوم حتى انتهى إليّ؛ فقلت: أنا محمد بن علي بن الحسين ...، إلى أن قال:

و قدم علي (عليه السلام) من اليمن ببدن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فوجد فاطمة (عليها السلام) ممن أحلّ و لبست ثيابا صبيغا و اكتحلت. فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي (عليه السلام) يقول بالعراق.

فذهبت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محرّشا على فاطمة (عليها السلام) للذي صنعت و مستفتيا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما ذكرت عنه؛ فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها. فقال: صدقت، صدقت؛ ما ذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك (صلّى اللّه عليه و آله). قال: فإنّ معي الهدي فلا تحلّ.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 21 ص 402 ح 40، عن المنتقى.

2. المنتقى في مولد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): الباب العاشر.

3. بحار الأنوار: ج 21 ص 382 ح 9، عن أمالي الشيخ.

4. أمالي الشيخ: ص 256.

5. صحيح مسلم: ج 8 ص 179، بزيادة فيه.

6. لوامع صاحبقراني: ج 7 ص 201، عن من لا يحضره الفقيه.

7. من لا يحضره الفقيه، على ما في اللوامع.

8. موسوعه الإمام الصادق (عليه السلام): ج 1 ص 181 ح 24، عن المغازي للواقدي.

69

9. المغازي للواقدي: ج 3 ص 1087، على ما في الموسوعة.

10. موسوعة الإمام الصادق (عليه السلام): ج 1 ص 200، عن صحيح البخاري.

11. صحيح البخاري: ج 8 ص 170، على ما في الموسوعة.

الأسانيد:

1. في أمالي الشيخ: حمويه بن على، عن محمد بن بكر، عن الفضل بن حباب، عن مكي بن مروك الأهوازي، عن علي بن بحر، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال.

2. في صحيح مسلم: حدثنا محمد بن المثنى و ابن بشّار: قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدّث عن أبي نضرة، قال.

3. في المغازي: حدثني أبو بكر بن عبد اللّه و حاتم بن إسماعيل مولى لآل الحارث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.

4. في صحيح مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و إسحاق بن إبراهيم جميعا، عن حاتم، قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال.

29

المتن:

روي عن حارثة بن قدامة، قال: حدثني سلمان، قال: حدثني عمار و قال: أخبرك عجبا؟ قلت: حدّثني يا عمار. قال: نعم؛ شهدت علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قد ولج على فاطمة (عليها السلام). فلما أبصرت به نادت: أدن لأحدّثك بما كان و بما هو كائن و بما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة. قال عمار: فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) يرجع القهقرى.

فرجعت برجوعه إذ دخل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: أدن يا أبا الحسن، فدنا. فلما اطمأنّ به المجلس، قال له: تحدّثني أم أحدّثك؟ قال: الحديث منك أحسن يا رسول اللّه. فقال:

كأني بك و قد دخلت على فاطمة (عليها السلام) و قالت لك كيت و كيت، فرجعت؟ فقال علي (عليه السلام):

نور فاطمة (عليها السلام) من نورنا؟ فقال: أو لا تعلم؟ فسجد علي (عليه السلام) شكرا للّه تعالى.

70

قال عمار: فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) و خرجت بخروجه. فولج علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) و لجت معه، فقالت: كأنك رجعت إلى أبي فأخبرته بما قلته لك؟ قال: كان كذلك يا فاطمة. فقالت: اعلم يا أبا الحسن إن اللّه تعالى خلق نوري و كان يسبّح اللّه جل جلاله، ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت. فلما دخل أبي الجنة أوحى اللّه تعالى إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة و أدرها في لهواتك ففعل. فأودعني اللّه سبحانه صلب أبي، ثم أودعني خديجة بنت خويلد فوضعتني و أنا من ذلك النور؛ أعلم ما كان و ما يكون و ما لم يكن يا أبا الحسن، المؤمن ينظر بنور اللّه تعالى.

المصادر:

1. عيون المعجزات، على ما في البحار.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 8 ح 11، عن عيون المعجزات.

30

المتن:

روي أن أبا ذر قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أدعو عليا (عليه السلام). فأتيت بيته فناديته فلم يجبني أحد، و الرحى تطحن و ليس معها أحد.

قال: إن ابنتي فاطمة (عليها السلام) ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا و يقينا، و إن اللّه علم ضعفها فأعانها على دهرها و كفاها. أما علت أن للّه ملائكة موكّلين بمعونة آل محمد (عليهم السلام)؟

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 29 ح 43، عن الخرائج.

2. الخرائج و الجرائح، على ما في البحار.

71

31

المتن:

روي أن عليا (عليه السلام) استقرض من يهودي شعيرا فاسترهنه شيئا، فدفع إليه ملاءة فاطمة (عليها السلام) رهنا، و كانت من الصوف. فأدخلها اليهودي إلى دار و وضعها في بيت. فلما كانت الليلة دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة بشغل، فرأت نورا ساطعا في البيت أضاء به كله.

فانصرفت إلى زوجها فاخبرته بأنها رأت في ذلك البيت ضوءا عظيما، فتعجّب اليهودي زوجها و قد نسي أن في بيته ملاءة فاطمة (عليها السلام). فنهض مسرعا و دخل البيت فإذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها، كأنه يشتعل من بدر منير، يلمع من ملاءة فاطمة (عليها السلام).

فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه، و زوجته تعدو إلى أقربائها. فاجتمع ثمانون من اليهود، فرأوا ذلك فأسلموا كلهم.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 30 ح 36، عن المناقب و الخرائج.

2. الخرائج و الجرائح، على ما في البحار.

3. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البحار.

32

المتن:

الخركوشي في كتابيه اللوامع و شرف المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، بأسناده، عن سلمان و أبو بكر الشيرازي في كتبه عن أبي صالح و أبو إسحاق الثعلبي و علي بن أحمد الطائي و أبو محمد بن الحسن بن علوية القطان في تفاسيرهم، عن سعيد بن جبير و سفيان الثوري و أبو نعيم الأصفهاني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس و عن أبي مالك، عن ابن عباس و القاضى النطنزي، عن‏

72

سفيان بن عيينة، عن جعفر الصادق (عليه السلام) و اللفظ له، في قوله: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ» (1)، قال:

علي و فاطمة (عليهما السلام) بحران عميقان، لا يبغى أحدهما على صاحبه. و في رواية: «بَيْنَهُما بَرْزَخٌ» (2) رسول اللّه، «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ» (3) الحسن و الحسين (عليهما السلام).

أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس: إن فاطمة (عليها السلام) بكت للجوع و العرى، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اقنعي يا فاطمة بزوجك، فو اللّه إنه سيد في الدنيا سيد في الآخرة، و اصلح بينهما؛ فانزل اللّه: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ» (4) يقول: أنا اللّه أرسلت البحرين؛ علي بن أبي طالب (عليه السلام) بحر العلم، و فاطمة (عليها السلام) بحر النبوة؛ يلتقيان، يتصلان أنا اللّه أوقعت الوصلة بينهما.

ثم قال: «بينهما برزخ» مانع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يمنع علي بن أبي طالب أن يحزن لأجل الدنيا، و يمنع فاطمة (عليها السلام) أن تخاصم بعلها لأجل الدنيا.

«فبأي آلاء ربكما» يا معشر الجن و الإنس «تكذبان» بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و حب فاطمة الزهراء (عليه السلام)؛ ف «اللؤلؤ» الحسن (عليه السلام) «و المرجان» الحسين (عليه السلام)، لان اللؤلؤ الكبار و المرجان الصغار، و لا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما و كثرة خيرهما؛ فإن البحر سمّي بحرا لسعته، و أجرى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فرسا فقال: وجدته بحرا.

البشنوي:

ما عبد شمس و لا يتم و ناصبا * * * من جندها الغيث و الطير الأبابيل‏

في البرزخ الشأن لما أنزلت مرج‏ * * * البحرين إذ يخرج المرجان و اللؤلؤ

____________

(1). سورة الرحمن: الآية 19.

(2). سورة الرحمن: الآية 20.

(3). سورة الرحمن: الآية 22.

(4). سورة الرحمن: الآية 19.

73

محمد بن منصور السرخسي:

و أراد رب العرش أن يلقى بها * * * شجر كريم العرق و الأغصان‏

فقضى فزوّجها عليا إنه‏ * * * كان الكفي لها بلا نقصان‏

و قضى الإله من أن تولد منهما * * * ولدان كالقمرين يلتقيان‏

سبطا محمد الرسول و فلذتا * * * كبد البتول كذاك يعتلقان‏

فبنى الإمامة و الخلافة و الهدى‏ * * * بعد الرسالة ذانك الولدان‏

تفسير ابن عباس و قتاده و مجاهد و ابن جبير و الكلبي و الحسن و أبي صالح و القزويني و المغربي، و في صحيح مسلم و شرف الخركوشي و اعتقاد الأشنهي في قوله تعالى: «وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ» (1)، كانت فاطمة (عليها السلام) فقط، و هو المروي عن الصادق (عليه السلام) و عن سائر أهل البيت (عليهم السلام).

عمار بن ياسر في قوله تعالى: «فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏» (2)، قال: فالذكر علي (عليه السلام) و الأنثى فاطمة (عليها السلام)، وقت الهجرة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الليلة.

الباقر (عليه السلام) في قوله: «وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى‏» (3)، فالذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأنثى فاطمة (عليها السلام).

«إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى» (4) لمختلف.

«فَأَمَّا مَنْ أَعْطى‏ وَ اتَّقى‏ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏» (5) بقوته.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 61.

(2). سورة آل عمران: الآية 195.

(3). سورة الليل: الآية 3.

(4). سورة الليل: الآية 4.

(5). سورة الليل: الآية 5.

74

«و صام حتى وفى» بنذره و تصدّق بخاتمه و هو راكع، و آثر المقداد بالديانار على نفسه؛ قال: «و صدّق بالحسنى» و هي الجنة، و الثواب من اللّه؛ «فَسَنُيَسِّرُهُ» لذلك و جعله إماما في الخير و قدوة و أبا للائمة (عليهم السلام)، «يسّره اللّه‏ لِلْيُسْرى‏». (1)

الباقر (عليه السلام) في قوله: «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ‏ كلمات» (2) في محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة (عليهم السلام) من ذريتهم؛ كذا نزلت على محمد (صلّى اللّه عليه و آله).

القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه، عن الصادق (عليه السلام): قالت فاطمة (عليها السلام): لما نزلت:

«لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً» (3)، هبت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن أقول له: يا أبه، فكنت أقول: يا رسول اللّه. فأعرض عني مرة و اثنتين أو ثلاثا، ثم أقبل عليّ فقال: يا فاطمة، إنها لم تنزل فيك و لا في أهلك و لا في نسلك؛ أنت منى و أنا منك؛ إنما نزلت في أهل الجفاء و الغلظة من قريش، أصحاب البذخ و الكبير. قولي: يا أبه، فإنها أحيى للقلب و أرضى للرب.

و اعلم إن اللّه ذكر اثنى عشرة امرأة في القرآن على وجه الكتابة:

«اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ» (4) حوا، «ضرب اللّه مثلا للذين كفروا امرأة نوح و امرأة لوط»، «إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ» (5) امرأة فرعون، «وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ» (6) لإبراهيم، «وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ» (7) لزكريا، «الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ» (8) زليخا، «وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ» (9) لأيوب، «إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ» (10) بلقيس، «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ» (11) لموسى، «وَ إِذْ أَسَرَّ

____________

(1). سورة الليل: الآية 7.

(2). سورة طه: الآية 20.

(3). سورة النور: الآية 63.

(4). سورة البقرة: الآية 35.

(5). سورة التحريم: الآية 10، 11.

(6). سورة هود: الآية 71.

(7). سورة الأنبياء: الآية 90.

(8). سورة يوسف: الآية 51.

(9). سورة الأنبياء: الآية 84.

(10). سورة النمل: الآية 23.

(11). سورة القصص: الآية 27.

76

«فَاسْتَجَبْنا لَهُ‏ و كشفنا ما به من ضرّ» (24) أيوب، «فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى‏» (25) زكريا، «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (26) للمخلصين، «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ» (27) للمضطرّين، «وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي» (28) للداعين، «فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ» (29) فاطمة و زوجها (عليهما السلام).

و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يهتمّ لعشرة أشياء، فأمّنه اللّه منها و بشّره بها: لفرقه و طنه، فأنزل اللّه: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ» (30)، و لتبديل القرآن بعده كما فعل بسائر الكتب، فنزل: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» (31)، و لأمن العذاب، فنزل: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ» (32)، و لظهور الدين، فنزل: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» (33)، و للمؤمنين بعده، فنزل: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» (34)، و لخصمائهم، فنزل: «يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و للشفاعة» (35)، فنزل:

«وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏» (36)، و للفتنة بعده على وصيه، فنزل‏ «فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ» (37)، يعني بعلي (عليه السلام)، و لثبات الخلافة في أولاده، فنزل: «لنستخلفنّهم‏ فِي الْأَرْضِ»، و لابنته حال الهجرة، فنزل: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً» (38)، الآيات.

____________

(24). سورة الأنبياء: الآية 21.

(25). سورة الأنبياء: الآية 90.

(26). سورة غافر: الآية 60.

(27). سورة النمل: الآية 62.

(28). سورة البقرة: الآية 186.

(29). سورة آل عمران: الآية 195.

(30). سورة القصص: الآية 85.

(31). سورة الحجر: الآية 9.

(32). سورة الأنفال: الآية 33.

(33). سورة الصف: الآية 9.

(34). سورة إبراهيم: الآية 27.

(35). سورة التحريم: الآية 8.

(36). سورة الضحى: الآية 5.

(37). سورة الزخرف: الآية 41.

(38). سورة آل عمران: الآية 191.

75

النَّبِيُّ إِلى‏ بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً» (12) حفصة و عائشة، «وَ وَجَدَكَ عائِلًا» (13) خديجة، «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ» (14) فاطمة (عليها السلام).

ثم ذكرهنّ بخصال: التوبة من حوا: «قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا» (15)؛ و الشوق من آسية:

«رب ابن لي عندك بيتا في الجنة»، و الضيافة من سارة: «و امرأته قائمة»، و العقل من بلقيس‏ «إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً» (16)؛ و الحياء من امرأة موسى: «فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي» (17)؛ و الإحسان من خديجة: «و وجدك عائلا»، و النصيحة لعائشة و حفصة: «يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ» (18) إلى قوله: «وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» (19)، و العصمة من فاطمة (عليها السلام): «وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ». (20)

و إن اللّه تعالى أعطى عشرة أشياء لعشرة من النساء: التوبة لحوا زوجة آدم، و الجمال لسارة زوجة إبراهيم، و الحفاظ لرحيمة زوجة أيوب، و الحرمة لآسية زوجة فرعون، و الحكمة لزليخا زوجة يوسف، و العقل لبلقيس زوجة سليمان، و الصبر لبرحانة أم موسى، و الصفوة لمريم أم عيسى، و الرضى لخديجة زوجة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، و العلم لفاطمة (عليها السلام) زوجة المرتضى (عليه السلام).

و الإجابة لعشرة: «وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ» (21)، «فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ» (22) يوسف، «قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما» (23) موسى و هارون، «فَاسْتَجَبْنا لَهُ» يونس،

____________

(12). سورة التحريم: الآية 3.

(13). سورة الضحى: الآية 8.

(14). سورة الرحمن: الآية 19.

(15). سورة الأعراف: الآية 23.

(16). سورة النمل: الآية 34.

(17). سورة القصص: الآية 25.

(18). سورة الأحزاب: الآية 32.

(19). سورة الأحزاب: الآية 33.

(20). سورة آل عمران: الآية 61.

(21). سورة الصافات: الآية 75.

(22). سورة يوسف: الآية 34.

(23). سورة يونس: الآية 89.

77

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 318.

2. اللوامع للخركوشي، على ما في المناقب، شطرا من الحديث.

3. شرف المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، شطرا منه، على ما في المناقب.

4. تفسير الثعلبي، شطرا منه، على ما في المناقب.

5. تفسير علي بن أحمد الطائي، شطرا منه، على ما في المناقب.

6. تفسير ابن علوية القطان، شطرا منه، على ما في المناقب.

7. فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام)، شطرا منه، على ما في المناقب.

8. تفسير ابن عباس، شطرا منه، على ما في المناقب.

9. صحيح مسلم، شطرا منه، على ما في المناقب.

الأسانيد:

في فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام): عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس و عن أبي مالك، عن ابن عباس.

33

المتن:

في مناقب ابن شهرآشوب: سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح في قوله:

«وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ» (1)، قال: ما من مؤمن يوم القيامة إلا إذا قطع الصراط، زوّجه اللّه على باب الجنة بأربع نسوة من نساء الدنيا و سبعين ألف حورية من حور الجنة، إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنه زوج البتول فاطمة (عليها السلام) في الدنيا و هو زوجها في الآخرة في الجنة؛ ليست له زوجة في الجنة غيرها من نساء الدنيا، لكن له في الجنان سبعون ألف حوراء، لكل حوراء سبعون ألف خادم.

و روي أن فاطمة (عليها السلام) تمنّت وكيلا عند غزاة علي (عليه السلام)، فنزل: «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا» (2).

____________

(1). سورة التكوير: الآية 7.

(2). سورة المزمل: الآية 9.

78

و سئل عالم فقيل: إن اللّه تعالى قد أنزل «هل أتى» في أهل البيت (عليهم السلام) و ليس شي‏ء من نعيم الجنة إلا و ذكر فيه إلا الحور العين! قال: ذلك إجلالا لفاطمة (عليها السلام).

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 324.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 152 ح 13، عن المناقب.

34

المتن:

قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لما خلق اللّه الجنة خلقها من نور وجهه، ثم أخذ ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور، و أصاب فاطمة (عليها السلام) ثلث النور، و أصاب عليا و أهل بيته (عليهم السلام) ثلث النور؛ فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمد (عليهم السلام) و من لم يصبه من ذلك النور ضلّ عن ولاية آل محمد (عليهم السلام).

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 325.

35

المتن:

قال ابن شهرآشوب: و في المحاضرات: روى أبو هريرة أنه سجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخمس سجدات بلا ركوع؛ فقلنا له في ذلك، فقال: أتاني جبرئيل فقال: إن اللّه يحبّ عليا (عليه السلام)، فسجدت فرفعت رأسي، فقال: إن اللّه يحبّ الحسن (عليه السلام)، فسجدت فرفعت رأسي، فقال: إن اللّه يحبّ الحسين (عليه السلام)، فسجدت و رفعت رأسي، ثم قال: إن اللّه يحبّ فاطمة (عليها السلام)، فسجدت؛ ثم قال: إن اللّه يحبّ من أحبّهم، فسجدت.

80

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 253.

37

المتن:

قال ابن شهرآشوب في حب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إياهما:

جامع الترمذي و أبانة العكبري، و أخبار فاطمة (عليها السلام) عن أبي على الصولي، و تاريخ خراسان عن السلامي مسندا، إن جميعا التيمي قال:

دخلت مع عمتي على عائشة، فقالت لها عمتي: ما حملك على الخروج على علي (عليه السلام)؟! فقالت عائشة: دعينا، فو اللّه ما كان أحد من الرجال أحبّ إلى رسول اللّه من علي و لا من النساء أحبّ إليه من فاطمة.

فضائل العشرة عن أبي السعادات، و فضائل الصحابة عن السمعاني، و في روايات عن شريك و الأعمش و كثير النواء و ابن الحجام كلهم، عن جميع بن عمير، عن عائشة؛ و عن أسامة، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

و روي عن عبد اللّه بن عطاء، عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه، قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أيّ النساء أحبّ إليك؟ قال: فاطمة (عليها السلام). قلت: من الرجال؟ قال: زوجها.

جامع الترمذي قال: بريدة، كان أحب النساء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و من الرجال علي (عليه السلام).

قوت القلوب: عن أبي طالب المكي، و الأربعين عن أبي صالح المؤذن، و فضائل الصحابة عن أحمد بالإسناد، عن سفيان، و عن الأعمش، عن أبي الجحاف، عن جميع، عن عائشة: أنه قال علي (عليه السلام) للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما جلس بينه و بين فاطمة (عليها السلام) و هما مضطجعان: أيّنا أحبّ إليك، أنا أو هي؟ فقال: هي أحبّ إليّ و أنت أعزّ عليّ منها.

79

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 326، عن المحاضرات.

2. المحاضرات، على ما في المناقب.

36

المتن:

قال ابن شهرآشوب في مساواة علي (عليه السلام) مع موسى:

... و كان عصى موسى من اللوز المرّ و شجرة طوبى في دار فاطمة و علي (عليهما السلام)، و كان رأسها ذا شعبتين و كان ذو الفقار ذا شعبتين، و عين اسم علي (عليه السلام) ذو شعبتين ...

و في مساواته مع زكريا و يحيى:

... قالت امرأة عمران: «إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً» (1) و قال للمرتضى (عليه السلام)«يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» (2)، و قالت: «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏» (3) و قال اللّه تعالى في زوجة علي (عليه السلام): «نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ» (4)، ... و زكريا كان واعظ بني إسرائيل و كافل مريم و علي (عليه السلام) كان مفتي الأمة و كافل فاطمة (عليها السلام)، و قال يحيى‏ «وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ» (5) و لعلي (عليه السلام): «إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ» (6)، و كانت أمه بتولا و زوجة علي بتول.

و في مساواته مع سليمان:

... تزوّج سليمان من بلقيس بالعنف و زوّج اللّه عليا من فاطمة باللطف.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 35.

(2). سورة الإنسان: الآية 7.

(3). سورة آل عمران: الآية 26.

(4). سورة آل عمران: الآية 61.

(5). سورة مريم: الآية 14.

(6). سورة الإنسان: الآية 5.

81

و في خبر عن جابر بن عبد اللّه: إنه افتخر علي و فاطمة (عليهما السلام) بفضائلهما، فأخبر جبرئيل للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنهما قد أطالا الخصومة في محبتك، فاحكم بينهما. فدخل و قصّ عليهما مقالتهما، ثم أقبل على فاطمة (عليها السلام) و قال: لك حلاوة الولد و له عزّ الرجال، و هو أحبّ إليّ منك. فقالت فاطمة (عليها السلام): و الذي اصطفاك و اجتباك و هداك و هدى بك الأمة لا زلت مقرّة له ما عشت.

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 331.

2. جامع الترمذي، على ما في المناقب، شطرا من صدره.

3. إبانة العكبري، على ما في المناقب، شطرا من صدره.

4. أخبار فاطمة (عليها السلام) لأبي علي الصولي، على ما في المناقب، شطرا من صدره.

5. تاريخ خراسان، على ما في المناقب، شطرا من صدره.

6. فضائل العشرة، على ما في المناقب، شطرا منه.

7. فضائل الصحابة للسمعاني، على ما في المناقب، شطرا منه.

8. قوت القلوب، شطرا منه، على ما في المناقب.

9. الأربعين للمؤذن، شطرا منه، على ما في المناقب.

10. فضائل الصحابة لأحمد، شطرا منه، على ما في المناقب.

11. بحار الأنوار: ج 43 ص 38 ح 40، عن المناقب.

38

المتن:

عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إن اللّه تعالى لما أمرني أن أزوّج فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام) ففعلت. فقال لي جبرئيل: إن اللّه بنى جنة من لؤلؤة بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشذرة بالذهب، و جعل سقوفها زبرجدا أخضر و جعل فيها طاقات من لؤلؤ مكلّلة بالياقوت.

ثم جعل فيها عيونا تنبع من نواحيها و حفّ بالأنهار و جعل على الأنهار قبابا من درّ قد شعبت بسلاسل الذهب و حفّت بأنواع الشجر، و بنى في كل غصن و جعل في كل‏

82

قبة أريكة من درة بيضاء؛ غشاؤها السندس و الإستبرق، و فرش أرضها بالزعفران و فتق بالمسك و العنبر، و جعل في كل قبة حوراء؛ القبة لها مائة باب، على كل باب جاريتان و شجرتان، في كل قبة مفرش و كتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي. فقلت:

يا جبرئيل، لمن بنى اللّه هذه الجنة؟ قال: بناها لعلي بن أبي طالب و فاطمة (عليهما السلام) ابنتك سوى جنانهما، تحفة أتحفهما اللّه و لتقرّ بذلك عينك يا رسول اللّه.

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 333، عن الأربعين.

2. الأربعين لأبي صالح المؤذن، على ما في المناقب.

الأسانيد:

في الأربعين: بالإسناد، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق، عن ابن مسعود، قال.

39

المتن:

ابن عبد ربه الأندلسي في العقد، عن عبد اللّه بن الزبير في خبر، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: دخل الحسن بن علي (عليه السلام) على جده (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يتعثّر بذيله. فأسرّ إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سرا، فرأيته تغيّر لونه. ثم قام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى أتى فاطمة (عليها السلام) فأخذ بيدها فهزّها إليه هزا قويا، ثم قال: يا فاطمة! إياك و غضب علي (عليه السلام)، فإن اللّه يغضب لغضبه و يرضى لرضاه.

ثم جاء علي (عليه السلام) فأخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيده ثم هزّها إليه هزا خفيفا ثم قال: يا أبا الحسن، إياك و غضب فاطمة (عليها السلام)، فإن الملائكة تغضب لغضبها و ترضى لرضاها. فقلت: يا رسول اللّه! مضيت مذعورا و قد رجعت مسرورا. فقال: يا معاوية، كيف لا أسرّ و قد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق.

83

و في رواية عبد اللّه بن الحارث و حبيب بن ثابت و علي بن إبراهيم: اثنين أحبّ من في الأرض إليّ.

قال ابن بابويه: هذا غير معتمد، لأنهما منزّهان عن أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 334، عن العقد الفريد.

2. العقد الفريد، على ما في المناقب.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 42 ح 42، عن المناقب.

40

المتن:

قال ابن الحجاج في ردّه على مروان بن أبي حفصة:

أ كان قولك في الزهراء فاطمة * * * قول امرئ لهج بالنصب مفتون‏

عيرتها بالرحى و الحب تطحنه‏ * * * لا زال زادك حبا غير مطحون‏

و قلت إن رسول اللّه زوّجها * * * مسكينة بنت مسكين لمسكين‏

ست النساء غدا في الحشر يخدمها * * * أهل الجنان بحور الحر و العين‏

و قال غيره:

بني الضلالة دسّوا * * * رءوسكم في التراب‏

بني الضلالة أنتم‏ * * * أهل الخنا و المعاب‏

هجرتم آل طاها * * * و الحشر و الأحزاب‏

هجرتم من أبيها * * * شفيع يوم الحساب‏

و زوجها أول الناس‏ * * * من قام من المحراب‏

85

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 361.

2. الرسالة السمعاني، على ما في المناقب.

3. الحلية لأبي النعيم، على ما في المناقب.

4. فضائل الصحابة، على ما في المناقب.

5. الخصائص للنطنزي، على ما في المناقب.

6. فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن مردويه، على ما في المناقب.

7. الفائق للزمخشري، على ما في المناقب.

8. بحار الأنوار: ج 43 ص 73 ح 14، عن أمالي الصدوق.

9. أمالي الصدوق، على ما في البحار.

10. معاني الأخبار: على ما في البحار.

11. بحار الأنوار: ج 43 ص 180 ح 16.

12. إحقاق الحق، ج 15 ص 599.

13. تاريخ الخميس: ج 2 ص 275، على ما في الإحقاق.

14. مناقب العشرة: ج 4 ص 232، عن تاريخ الخميس، على ما في الإحقاق.

15. كنز العمال: ج 12 ص 220، على ما في الإحقاق.

16. مناقب علي (عليه السلام) للعيني: ص 35، على ما في الإحقاق.

17. الاكتفاء: ص 273 ح 113، عن تاريخ دمشق.

18. تاريخ مدينة دمشق: ج 14 ص 166، على ما في الاكتفاء.

19. النهاية في غريب الحديث و الأثر: ج 2 ص 288.

الاسانيد:

1. في أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام).

2. في معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن يونس، عن حماد، مثله.

3. في تاريخ الخميس: روى من طريق أحمد في المناقب: عن جابر بن عبد اللّه، قال.

4. في الاكتفاء: أخبرنا أبو طالب، أنا علي بن الحسن، أنا أبو محمد بن النخاس، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، نا محمد بن يونس، نا أبو العباس الحارثي، نا حماد بن عيسى، نا جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه، قال.

84

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 335.

41

المتن:

قال ابن حماد في زواج علي من فاطمة (عليهما السلام):

زوّجه بفاطم‏ * * * بأمر رب العالم‏

على اغترام الراغم‏ * * * ابرئ إلى اللّه أنا

و اللّه لم يرض لها * * * في الخلق إلا شكلها

و من يضاهي فعلها * * * و هو علي ذو الحجى‏

طيبة لطيب‏ * * * تفرغا لمنصب‏

مطهر مهذّب‏ * * * قد شرفا على الورى‏

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 340.

42

المتن:

عن جابر، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) قبل موته:

السلام عليك يا أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتيّ من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك عليك. قال فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال علي (عليه السلام): هذا أحد الركنين. فلما ماتت فاطمة (عليها السلام) قال علي (عليه السلام): هذا الركن الثاني.

86

43

المتن:

قال ابن شهرآشوب: أبو عبد اللّه حموية بن علي البصري، و أحمد بن حنبل، و أبو عبد اللّه بن بطة بأسانيدهم، قالت أم سلمي امرأة أبي رافع: اشتكت فاطمة (عليها السلام) شكواها التي قبضت فيها و كنت أمرّضها. فأصبحت يوما أسكن ما كانت، فخرج علي (عليه السلام) إلى بعض حوائجه. فقالت: اسكبي لي غسلا. فسكبت و قامت و اغتسلت أحسن ما يكون من الغسل، ثم لبست أثوابها الجدد، ثم قالت: افرشي فراش وسط البيت. ثم استقبلت القبلة و نامت و قالت: أنا مقبوضة و قد اغتسلت، فلا يكشفني أحد. ثم وضعت خدها على يدها و ماتت.

و قالت أسماء بنت عميس: أوصت إليّ فاطمة (عليها السلام) ألا يغسّلها إذا ماتت إلا أنا و علي (عليه السلام)؛ فأعنت عليا (عليه السلام) على غسلها.

كتاب البلاذري: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) غسّلها من معقد الإزار و إن أسماء بنت عميس غسّلتها من أسفل ذلك.

أبو الحسن الخزاز القمي في الأحكام الشرعية: سئل أبو عبد اللّه عن فاطمة (عليها السلام) من غسّلها؟ فقال: غسّلها أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنها كانت صديقة، لم يكن ليغسّلها إلا صديق.

تهذيب الأحكام: سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن أول من جعل له النعش، قال: فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و في رواية عبد الرحمن إنها قالت لأسماء: استريني سترك اللّه من النار، يعنى بالنعش.

و روى إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال عند دفنها (عليها السلام):

السلام عليك يا رسول اللّه، عني و عن ابنتك النازلة في جوارك و السريعة اللحاق بك. قلّ عن صفيتك صبري و رقّ فيها تجلّدى، إلا أن فيّ التأسي بعظيم فرفتك و فادح‏

87

مصيبتك موضع تعزّ؛ فلقد وسدتك في ملحود قبرك، و فاضت بين نحري و صدري نفسك؛ إنا للّه و إنا إليه راجعون، فلقد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينة. أما حزني فسرمد، و أما ليلي فمسهّد؛ إلى أن يختار اللّه لي دارك التي أنت بها مقيم، و ينقلني من الأكدار و التأثيم، و ستنبّئك ابنتك؛ فاحفها السؤال و استخبرها الحال. هذا و لم يطل العهد و لم يخلق الذكر؛ و السلام عليكما سلام مودّع لا قال و لا سئم؛ فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللّه الصابرين.

و روى أنه لما صار بها إلى القبر المبارك، خرجت يد فتناولها و انصرف.

عبد الرحمن الهمداني و حميد الطويل: إنه (عليه السلام) أنشا على شفير قبرها:

ذكرت أبا ودّي فبتّ كأنني‏ * * * برد الهموم الماضيات وكيل‏

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و كل الذي دون الفراق قليل‏

و إن افتقادي فاطم بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل‏

فأجاب هاتف:

يريد الفتى أن لا يدوم خليله‏ * * * و ليس له الا الممات سبيل‏

فلا بد من موت و لا بد من بلى‏ * * * و إن بقائي بعدكم لقليل‏

إذا انقطعت يوما من العيش مدتي‏ * * * و إن بكاء الباكيات قليل‏

ستعرض عن ذكري و تنسي مودتي‏ * * * و يحدث بعدي للخليل بديل‏

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 364.

44

المتن:

قال ابن شهرآشوب: و ذكر عن الصاحب الكافي أنه قال: روى لنا قصة غدير خم القاضي أبو بكر الجعابي، عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي (عليه السلام) و طلحة و الزبير و الحسن‏

88

و الحسين (عليهما السلام) و عبد اللّه بن جعفر و عباس بن عبد المطلب و عبد اللّه بن عباس و أبو ذر و سلمان و عبد اللّه بن عباس و عبد الرحمن و أبو قتادة و زيد بن أرقم و جرير بن حميد و عدي بن حاتم و عبد اللّه بن أنيس و البراء بن عازب و أبو أيوب و أبو برزة الأسلمي و سهل بن حنيف و سمرة بن جندب و أبو الهيثم و عبد اللّه بن ثابت الأنصاري و سلمة بن الأكوع و الخدري و عقبة بن عامر و أبو رافع و كعب بن عجرة و حذيفة بن اليمان و أبو مسعود البدري و حذيفة بن أسيد و زيد بن ثابت و سعد بن عبادة و خزيمة بن ثابت و حباب بن عتبة و جندب بن سفيان و عمر بن أبي سلمة و قيس بن سعد و عبادة بن الصامت و أبو زينب و أبو ليلي و عبد اللّه بن ربيعة و أسامة بن زيد و سعد بن جنادة و خباب بن سمرة و يعلي بن مرة و ابن ثابت و النعمان بن عجلان و أبو رفاعة و عمرو بن الحمق و عبد اللّه بن يعمر و مالك بن الحويرث و أبو الحمراء و ضمرة بن الحبيب و وحشي بن حرب و عروة بن أبي الجعد و عامر بن النميري و بشير بن عبد المنذر و رفاعة بن عبد المنذر و ثابت بن وديعة و عمرو بن حريث و قيس بن عاصم و عبد الأعلى بن عدي و عثمان بن حنيف و أبي بن كعب.

و من النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) و عائشة و أم سلمة و أم هاني و فاطمة بنت حمزة.

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 26.

45

المتن:

في مناقب ابن شهرآشوب: من أشعار المخبرة:

أمن طوى يومين لم يطعم و لم‏ * * * تطعم حليلته و لا الحسنان‏

فمضى لزوجته ببعض ثيابها * * * ليبيعه في السوق كالعجلان‏

يهوي ابتياع جرادق لعياله‏ * * * من بين ساغبة و من سغبان‏

89

إذ جاء مقداد يخبر أنه‏ * * * مذ لم يذق أكلا له يومان‏

فهوى إلى ثمن المثال فصبّه‏ * * * من كف أبيض في يد غرثان‏

فطرا (1)من الأعراب سائق ناقة * * * حسناء تاجرة له معسان‏ (2)

نادى ألا اشترها فقال و كيف لي‏ * * * بشرا البعير و ما معي فلسان‏

قال الفتى ابتعها فإنك منظر * * * فيما به الكفان تصطفقان‏

فبدا له رجل فقال أبايع‏ * * * مني بعيرك أنت يا رباني‏

أخبر شراك أهن ربحك قال ها * * * مائة فقال فهاكها مائتان‏

و أتى النبي معجبا فأهابه‏ * * * و إليه قبل قد انتهى الخبران‏

نادى أبا حسن أبدأ بالذي‏ * * * أقبلت تنبئينه أم تبداني‏

قال الوصي له فأنبئني به‏ * * * إني اتجرت فتاح لي ريحان‏

ربح لآخرتي و ربح عاجل‏ * * * و كلاهما لي يا أخي فخران‏

فأبثّه ما في الضمير و قال هل‏ * * * تدري فداك أحبّتي من ذان‏

جبريل صاحب بيعها و المشتري‏ * * * ميكال طبت و انجح السعيان‏

و الناقة الكوماء كانت ناقة * * * ترعى بدار الخلد في بطنان‏

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 80.

46

المتن:

عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال إن فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت؛ العجين و الخبز و قمّ البيت، و ضمن لها علي (عليه السلام) ما كان خلف الباب؛ نقل الحطب و أن يجي‏ء بالطعام.

____________

(1). طرا عليهم: أي أتاهم من مكان بعيد.

(2). المعسان: ذات اللبن.

92

دنى فتدلّى، و كان من ربه قاب قوسين أو أدنى. قال علي (عليه السلام): و أنا ولد المحصنات. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا بنت الصالحات و المؤمنات. قال علي (عليه السلام): خادمي جبرائيل. قالت فاطمة (عليها السلام):

و أنا خاطبني في السماء راحيل و خدمتني الملائكة جيلا بعد جيل. قال علي (عليه السلام): و أنا ولدت في المحل البعيد المرتقى. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا زوّجت في الرفيع الأعلى و كان ملاكي في السماء.

قال علي (عليه السلام): أنا حامل اللواء. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا ابنة من عرج به إلى السماء. قال علي (عليه السلام): أنا ابن صالح المؤمنين. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا ابنة خاتم النبيين (صلّى اللّه عليه و آله). قال علي (عليه السلام): و أنا الضارب على التنزيل. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا صاحبة التأويل. قال علي (عليه السلام): و أنا شجرة تخرج من طور سينين. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا الشجرة التي تخرج أكلها أعني الحسن و الحسين (عليهما السلام).

قال علي (عليه السلام): و أنا المثاني و القرآن الحكيم. قالت فاطمة (عليه السلام): و أنا ابنة النبي الكريم (صلّى اللّه عليه و آله).

قال علي (عليه السلام): و أنا النبأ العظيم. قالت فاطمة (عليه السلام): و أنا ابنة الصادق الأمين. قال علي (عليه السلام): و أنا الحبل المتين. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا ابنة خير الخلق أجمعين. قال علي (عليه السلام): أنا ليث الحروب. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا من يغفر اللّه به الذنوب. قال علي (عليه السلام): و أنا المتصدّق بالخاتم.

قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا ابنة سيد العالم.

قال علي (عليه السلام): أنا سيد بني هاشم. قالت: أنا ابنة محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله). قال علي (عليه السلام): أنا الإمام المرتضى. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا ابنة سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله). قال علي (عليه السلام): أنا سيد الوصيين. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا ابنة النبي العربي (صلّى اللّه عليه و آله). قال علي (عليه السلام): و أنا الشجاع الكمى. (1)

قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا ابنة أحمد النبي (صلّى اللّه عليه و آله). قال علي (عليه السلام): أنا المبطل‏ (2) الأروع. قالت فاطمة (عليها السلام):

أنا الشفيع المشفّع.

____________

(1). الشجاع الكمى: الذي قتل الشجعان.

(2). أي مبطل الباطل.

90

فقال لها يوما: يا فاطمة، هل عندك شي‏ء؟ قالت: و الذي عظّم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شي‏ء نقريك به. قال: أ فلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهاني أن أسألك شيئا. فقال: لا تسألين ابن عمك شيئا إن جاءك بشي‏ء عفو (1) و إلا فلا تسأليه.

قال: فخرج (عليه السلام) فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا، ثم أقبل به و قد أمسى، فلقي مقداد بن الأسود. فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: الجوع و الذي عظّم حقك يا أمير المؤمنين.

قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيّ؟! قال: و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيّ. قال: فهو أخرجني و قد استقرضت دينارا، و سأؤثرك به، فدفعه إليه. فأقبل فوجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا و فاطمة (عليها السلام) تصلّي و بينهما شي‏ء مغطّى. فلما فرغت اجترّت ذلك الشي‏ء فإذا جفنة من خبز و لحم. قال: يا فاطمة! أنّى لك هذا؟ قالت: هو من عند اللّه؛ «إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». (2)

فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ لا أحدّثك بمثلك و مثلها؟ قال: بلى. قال: مثلك مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب، فوجد عندها رزقا، قال: «يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب». فأكلوا منها شهرا؛ هي الجفنة التي يأكل منها القائم (عليه السلام) و هي عندنا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 31 ح 38، عن تفسير العياشي.

2. تفسير العياشي: ج 1 ص 171 ح 41.

3. البرهان: ج 1 ص 282.

4. الصافي: ج 1 ص 332.

5. تفسير نور الثقلين: ج 1 ص 333 ح 117.

____________

(1). الظاهر إنه من اشتباه الناسخين، فالصحيح «فهو» مكان «عفو».

(2). سورة آل عمران: الآية 37.

93

قال علي (عليه السلام): أنا قسيم الجنة و النار. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا ابنة محمد المختار (صلّى اللّه عليه و آله) قال علي (عليه السلام): أنا قاتل الجانّ. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا ابنة رسول الملك الديان (صلّى اللّه عليه و آله). قال علي (عليه السلام): أنا خيرة الرحمن. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا خيرة النسوان. قال علي (عليه السلام): و أنا مكلّم أصحاب الرقيم. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا ابنة من أرسل رحمة للمؤمنين و بهم رءوف رحيم.

قال علي (عليه السلام): و أنا الذي جعل اللّه نفسي نفس محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، حيث يقول في كتابه العزيز:

«وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ» (1). قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا الذي قال فيّ: «و نساءنا و نساءكم و أبناءنا و أبناءكم». قال علي (عليه السلام): أنا علّمت شيعتي القرآن. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا يعتق اللّه من أحبّني من النيران. قال على (عليه السلام): أنا شيعتي من علمي يسطرون. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا من بحر علمي يغترفون. قال علي (عليه السلام): أنا الذي اشتقّ اللّه تعالى اسمي من اسمه، فهو العالي و أنا علي.

قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا كذلك، فهو الفاطر و أنا فاطمة. قال علي (عليه السلام): أنا حياة العارفين. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا مسلك نجاة الراغبين.

قال علي (عليه السلام): و أنا الحواميم. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا ابنة الطواسين. قال علي (عليه السلام): و أنا كنز الغنى. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا الكلمة الحسنى. قال علي (عليه السلام): أنا بي تاب اللّه على آدم في خطيئته. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا بي قبّل توبته. قال علي (عليه السلام): أنا كسفينة نوح، من ركبها نجى.

قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا أشاركك في الدعوى. قال علي (عليه السلام): أنا طوفانه. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا سورته. قال علي (عليه السلام): و أنا النسيم المرسل لحفظه. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا مني أنهار الماء و اللبن و الخمر و العسل في الجنان.

قال علي (عليه السلام): و أنا الطور. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا الكتاب المسطور. قال علي (عليه السلام): و أنا الرقّ المنشور. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا البيت المعمور. قال علي (عليه السلام): و أنا السقف المرفوع. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا البحر المسجور. قال علي (عليه السلام): أنا علمى علم النبيين. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا ابنة سيد المرسلين من الأولين و الآخرين. قال علي (عليه السلام): أنا البئر و القصر المشيّد. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا مني شبر و شبير. قال علي (عليه السلام): و أنا بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) خير البرية. قالت فاطمة (عليها السلام):

أنا البرّة الزكية.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 61.

91

47

المتن:

دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على علي (عليه السلام)، فوجده هو و فاطمة (عليها السلام) يطحنان في الجاروش، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أيّكما أعيى؟ فقال علي (عليه السلام): فاطمة يا رسول اللّه. فقال لها: قومي يا بنية. فقامت و جلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) موضعها مع علي (عليه السلام)، فواساه في الطحن.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 50 ح 47، عن الفضائل و الروضة.

2. الفضائل، على ما في البحار.

3. الروضة، على ما في البحار.

4. رياض الأبرار: ص 7.

48

المتن:

روي أنه جاء في الخبر إن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان ذات يوم هو و زوجته فاطمة (عليه السلام) يأكلان تمرا في الصحراء، إذ تداعبا بينهما بالكلام؛ فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة، إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يحبّني أكثر منك. فقالت: و اعجبا منك! يحبّك أكثر مني و أنا ثمرة فؤاده و عضو من أعضائه و غصن من أغصانه، و ليس له ولد غيري. فقال لها علي (عليه السلام): يا فاطمة، إن تصدقيني فأمضى بنا إلى أبيك محمد (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: فمضينا إلى حضرته (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فتقدّمت و قالت: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أيّنا أحبّ إليك، أنا أم علي (عليه السلام)؟ قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أنت أحبّ إليّ و علي (عليه السلام) أعزّ عليّ منك. فعندها قال سيدنا و مولانا الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): أ لم أقل لك أنّا ولد فاطمة ذات التقى.

قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا ابنة خديجة الكبرى. قال علي (عليه السلام): و أنا ابن الصفا. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا ابنة سدرة المنتهى. قال علي (عليه السلام): و أنا فخر الورى. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا ابنة

94

فعندها قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا تكلّمي عليا (عليه السلام)، فإنه ذو البرهان. قالت فاطمة (عليه السلام): أنا ابنة من أنزل عليه القرآن. قال علي (عليه السلام): أنا البطين الأصلح. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا الكوكب الذي يلمع.

قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فهو الشفاعة يوم القيامة. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا خاتون يوم القيامة. فعند ذلك قالت فاطمة (عليها السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تحام لابن عمك و دعني و إياه. قال علي (عليه السلام): يا فاطمة، أنا من محمد (صلّى اللّه عليه و آله) عصبته و نخبته. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا لحمه و دمه.

قال علي (عليه السلام): أنا الصحف. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا الشرف. قال علي (عليه السلام): و أنا ولي زلفى.

قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا الخمصاء الحسناء. قال علي (عليه السلام): و أنا نور الورى. قالت فاطمة (عليها السلام): و أنا الزهراء.

فعندها قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): يا فاطمة، قومي و قبّلي رأس ابن عمك، فهذا جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل مع أربعة آلاف من الملائكة يحامون مع عليا (عليه السلام)، و هذا أخي راحيل و دردائيل مع أربعة آلاف من الملائكة ينظرون بأعينهم.

قال، فقامت فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقبّلت رأس الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قالت: يا أبا الحسن، بحق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معذرة إلى اللّه عز و جل و إليك و إلى ابن عمك. قال: فوهبها الإمام و قبّلت يد أبيها عليه و (عليه السلام).

و هذا ما وجدناه في النسخة من الحديث على التمام و الكمال، و نستغفر اللّه العظيم من الزيادة و النقصان، و نعوذ باللّه من سخط الرحمن.

المصادر:

1. الفضائل لابن شاذان: ص 80.

2. مستدرك سفينة البحار: ج 8 ص 143، عن حلية الأبرار.

3. حلية الأبرار، على ما في المستدرك.

4. مجمع النورين: ص 45، عن الفضائل.

5. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 261 ح 1.

6. مسند فاطمة (عليها السلام): ص 264 ح 42.

7. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 16 ص 19، بتغيير فيه.

95

49

المتن:

أبو جعفر الطوسي في اختيار معرفة الرجال، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عن سلمان الفارسي: أنه لما استخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من منزله خرجت فاطمة (عليها السلام) حتى انتهت إلى القبر، فقالت: خلّوا عن ابن عمي، فو الذي بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالحق لئن لم تخلّوا عنه لأنشرنّ شعري و لأضعنّ قميص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على رأسي و لأصرخنّ إلى اللّه؛ فما ناقة صالح بأكرم على اللّه من ولدي.

قال سلمان: فرأيت و اللّه أساس حيطان المسجد تقلّعت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ. فدنوت منها و قلت: يا سيدتي و مولاتي، إن اللّه تبارك و تعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة. فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في خياشيمنا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 47 ح 46، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 339، عن اختيار معرفة الرجال.

3. اختيار معرفة الرجال، عل ما في المناقب.

50

المتن:

عبيد بن كثير معنعنا، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبح علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم ساغبا، فقال: يا فاطمة، هل عندك شي‏ء تعذّينيه؟ قالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوة و أكرمك بالوصية، ما أصبح الغداة عندي شي‏ء، و ما كان شي‏ء أطعمناه مذ يومين إلا شي‏ء كنت أؤثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين الحسن و الحسين (عليهما السلام). فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة، أ لا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا؟ فقالت: يا أبا الحسن، إني لأستحيي من إلهي أن أكلّف نفسك ما لا تقدر عليه.

97

فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء (عليها السلام) و هي في مصلاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا. فلما سمعت كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رحلها خرجت من مصلاها فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس عليه. فردّ (عليها السلام) و مسح بيده على رأسها، و قال لها: يا بنتاه، كيف أمسيت رحمك اللّه تعالى؟ عشّينا غفر اللّه لك و قد فعل.

فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي بن أبي طالب (عليه السلام). فلما نظر علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى طعام و شمّ ريحه، رمى فاطمة (عليها السلام) ببصره رميا شحيحا. قالت له:

فاطمة (عليها السلام): سبحان اللّه! ما أشحّ نظرك و أشدّه؛ هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السخطة؟ قال: و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟ أ ليس عهدي إليك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما مذ يومين؟ قال: فنظرت إلى السماء فقالت: إلهي يعلم في سمائه و يعلم في أرضه أنّي لم أقل إلا حقا.

فقال لها: يا فاطمة! أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ، و لم أشمّ مثل ريحه قطّ، و ما آكل أطيب منه؟ قال: فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كفّه الطيبة المباركة بين كتفي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فغمّزها، ثم قال: يا علي، هذا بدل دينارك و هذا جزاء دينارك من عند اللّه؛ إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.

ثمّ استعبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) باكيا، ثم قال: الحمد للّه الذي هو أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتى يجزيكما و يجريك يا علي مجرى زكريا و يجري فاطمة (عليها السلام) مجرى مريم بنت عمران؛ «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً». (1)

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 59 ح 51، عن تفسير فرات.

2. تفسير فرات: ص 31 في تفسير سورة آل عمران.

3. كشف الغمة: ج 2 ص 26.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 37.

96

فخرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) من عند فاطمة (عليها السلام) واثقا باللّه بحسن الظن، فاستقرض دينارا. فبينا الديا نار في يد علي بن أبي طالب (عليه السلام) يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم، فتعرّض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ، قد لوّحته الشمس من فوقه و آذته من تحته. فلما رآه علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنكر شأنه، فقال: يا مقداد! ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟! قال: يا أبا الحسن، خلّ سبيلي و لا تسألني عما ورائي. فقال:

يا أخي، إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال: يا أبا الحسن، رغبة إلى اللّه و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي. فقال له: يا أخي، إنه لا يسعك أن تكتمني حالك. فقال: يا أبا الحسن، أما إذ أبيت فو الذي أكرم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة و أكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، و قد تركت عيالي يتضاغون جوعا.

فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض؛ فخرجت مهموما راكب رأسي. هذه حالي و قصتي.

فانهملت عينا علي (عليه السلام) بالبكاء حتى بلّت دمعته لحيته، فقال له: أحلف بالذي حلفت ما أزعجني إلا الذي أزعجك من رحلك، فقد استقرضت دينارا فقد آثرتك على نفسي.

فدفع الديا نار إليه و رجع حتى دخل مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فصلى فيه الظهر و العصر و المغرب. فلما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المغرب مرّ بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو في الصف الأول، فغمّزه برجله.

فقام علي (عليه السلام) متعقّبا خلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى لحقه على باب من أبواب المسجد، فسلّم عليه فردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) السلام فقال: يا أبا الحسن، هل عندك شي‏ء نتعشّاه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يعلم ما كان من أمر الديا نار و من أين أخذه و أين وجّهه، و قد كان أوحى اللّه تعالى إلى نبيه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) أن يتعشّى الليلة عند علي بن أبي طالب (عليه السلام). فلما نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى سكوته قال: يا أبا الحسن! ما لك لا تقول: لا فأنصرف، أو تقول: نعم فأمضي معك؟ فقال حياء و تكرّما: فأذهب بنا.

98

4. أمالي الطوسي: ج 2 ص 228.

5. تأويل الآيات: ج 1 ص 108 ح 15، عن مصباح الأنوار.

6. مصباح الأنوار، على ما في تأويل الآيات و مدينة المعاجز.

7. ذخائر العقبى: ص 45.

8. مدينة المعاجز: ج 1 ص 153، عن مصباح الأنوار.

9. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 2 ص 124، عن ذخائر العقبى.

10. شرح الأخبار: ج 2 ص 401.

11. مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج 1 ص 201.

12. فضائل فاطمة الزهراء (عليها السلام) لابن شاهين: ص 36.

الاسانيد:

1. في أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر بن مسكان، عن عبد اللّه بن الحسين، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد.

2. في المناقب: محمد بن سليمان، قال: حدثنا خضر بن أبان و محمد بن منصور و أحمد بن حازم، قالوا: حدثنا يحيى بن عبيد الحميد، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون.

51

المتن:

عن سعيد الحفاظ الديلمي بأسناده، عن أنس، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بينما أهل الجنة في الجنة يتنعّمون و أهل النار في النار يعذّبون، إذا لأهل الجنة نور ساطع. فيقول بعضهم لبعض: ما هذا النور؟ لعل رب العزة اطلع. فنظر إلينا فيقول لهم رضوان: لا، و لكن علي (عليه السلام) مازح فاطمة (عليها السلام)، فتبسّمت؛ فأضاء ذلك النور من ثناياها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 75 ح 62، عن كتاب قديم.

2. كتاب قديم من مؤلفات العامة، على ما في البحار.

99

52

المتن:

عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: تقاضى علي و فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الخدمة. فقضى على فاطمة (عليها السلام) بخدمة ما دون الباب، و قضى على علي (عليه السلام) بما خلفه. قال:

فقالت فاطمة (عليها السلام): فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا اللّه، بإكفائي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحمّل رقاب الرجال.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 81 ح 1.

2. قرب الأسناد: ص 25.

53

المتن:

عن علي (عليه السلام) أنه قال لرجل من بني سعد: أ لا أحدّثك عني و عن فاطمة (عليها السلام)؟ أنها كانت عندي و كانت من أحبّ أهله إليه، و أنها استقت بالقربة حتى أثّر في صدرها، و طحنت بالرحى حتى مجلت يداها، و كسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، و أوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد.

فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل. فأتت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فوجدت عنده حدّاثا؛ فاستحيت فانصرفت. قال: فعلم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها جاءت لحاجة.

قال: فغدا علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نحن في لفاعنا، (1) فقال: السلام عليكم. فسكتنا و استحيينا لمكاننا. ثم قال: السلام عليكم، فسكتنا. ثم قال: السلام عليكم. فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف، و قد كان يفعل ذلك؛ يسلّم ثلاثا، فإن أذن له و إلا انصرف.

____________

(1). أي اللخاف.

100

فقلت: و عليك السلام يا رسول اللّه؛ أدخل. فلم يعد أن جلس عند رءوسنا، فقال: يا فاطمة، ما كانت حاجتك أمس عند محمد؟

قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم. قال: فأخرجت رأسي فقلت: أنا و اللّه أخبرك يا رسول اللّه. إنها استقت بالقربة حتى أثّرت في صدرها، و جرت بالرحى حتى مجلت يداها، و كسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها، و كسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها. فقلت لها:

لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل.

قال: أ فلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين و كبّرا أربع و ثلاثين. قال: فأخرجت (عليها السلام) رأسها فقالت:

رضيت عن اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، ثلاث دفعات.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 82 ح 5، عن علل الشرائع.

2. علل الشرائع: ج 2 ص 366 ح 1.

الأسانيد:

في علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن عليّة، عن الحريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي (عليه السلام).

54

المتن:

روي أنه لما كان وقت زفاف فاطمة (عليها السلام) اتخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) طعاما و خبيصا، و قال لعلي (عليه السلام):

ادع الناس. قال علي (عليه السلام): جئت إلى الناس فقلت: أجيبوا الوليمة. فأقبلوا، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

ادخل عشرة. فدخلوا و قدّم إليهم الطعام و الثريد فأكلوا، ثم أطعمهم السمن و التمر؛ فلا يزداد الطعام إلا بركة. فلما أطعم الرجال، عمد إلى ما فضل منها، فتفل فيها و بارك‏

101

عليها، و بعث منها إلى نسائه و قال: قل لهنّ: كلن و أطعمن من غشيكنّ. ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعا بصحفة، فجعل فيها نصيبا فقال: هذا لك و لأهلك.

و هبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهدية. فقال لأم سلمة: املئي القعب ماء، فقال لي: يا علي، اشرب نصفه، ثم قال لفاطمة (عليها السلام): اشربي و أبقي. ثم أخذ الباقي فصبّه على وجهها و نحرها. ثم فتح السلّة فإذا فيها كعك و موز و زبيب، فقال: هذا هدية جبرئيل. ثم أقلب من يده سفرجلة فشقّها نصفين، و أعطى عليا (عليه السلام) و قال: هذه هدية من الجنة إليكما، و أعطى عليا (عليه السلام) نصفا و فاطمة (عليها السلام) نصفا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 106، عن الخرائج.

2. الخرائج و الجرائح، على ما في البحار.

55

المتن:

ابن عباس و ابن مسعود و جابر و البراء و أنس و أم سلمة و السدي و ابن سيرين و الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً» (1)، قالوا: هو محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛ «وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً» (2)، القائم في آخر الزمان، لأنه لم يجتمع نسب و سبب في الصحابة و القرابة إلا له؛ فلأجل ذلك استحقّ الميراث بالنسب.

و في رواية: «البشر» الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) «و النسب» فاطمة (عليها السلام) و «الصهر» علي (عليه السلام).

تفسير الثعلبي، قال ابن سيرين: نزلت في النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) زوج فاطمة (عليها السلام) و هو ابن عمه و زوج ابنته؛ فكان نسبا و صهرا.

____________

(1). سورة الفرقان: الآية 54.

(2). سورة الفرقان: الآية 54.

102

ابن الحجاج:

بالمصطفى و بصهره‏ * * * و وصيه يوم الغدير

كعب بن زهير:

صهر النبي و خير الناس كلهم‏ (1)

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 106 ح 22، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البحار.

3. فضائل فاطمة (عليها السلام) لابن شاهين، على ما في المناقب، شطرا من الحديث.

4. مسند أحمد، على ما في المناقب، شطرا من ذيل الحديث.

5. فضائل أحمد، على ما في المناقب، شطرا منه.

6. سنن ابي داود، على ما في المناقب، شطرا منه.

7. الإبانة لابن بطة، على ما في المناقب، شطرا منه.

8. تاريخ الخطيب، على ما في المناقب، شطرا منه.

9. حلية أبي نعيم، على ما في المناقب، شطرا منه.

10. الإبانة العكبري، على ما في المناقب، شطرا منه.

56

المتن:

عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: شكت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) فقالت: يا رسول اللّه، ما يدع شيئا من رزقه إلا وزّعه بين المساكين. فقال لها: يا فاطمة، أ تسخطيني في أخي و ابن عمي؟ إن سخطه سخطي و إن سخطي لسخط اللّه. فقالت: أعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

____________

(1). هكذا ناقص في المصدر.

103

و روي عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: و اللّه لأتكلمنّ بكلام لا يتكلّم به غيري إلا كذاب؛ ورثت نبي الرحمة (صلّى اللّه عليه و آله)، و زوجتي خير نساء الأمة (عليها السلام)، و أنا خير الوصيين.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 142 ح 37، عن كشف الغمة.

2. كشف الغمة: ج 2 ص 32.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 153 ح 11، عن مصباح الأنوار، شطرا منه.

4. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

57

المتن:

عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان بين علي و فاطمة (عليهما السلام) كلام، فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ألقي له مثال فاضطجع عليه. فجاءت فاطمة (عليها السلام) فاضطجعت من جانب و جاء علي (عليه السلام) فاضطجع من جانب. قال: أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يد علي (عليه السلام) فوضعها على سرّته، و أخذ يد فاطمة (عليها السلام) فوضعها على سرّته. فلم يزل حتى أصلح بينهما، ثم خرج. فقيل له: يا رسول اللّه! دخلت و أنت على حال، و خرجت و نحن نرى البشرى في وجهك! قال:

و ما يمنعني و قد أصلحت بين اثنين أحبّ من على وجه الأرض إليّ.

قال الصدوق: ليس هذا الخبر عندي بمعتمد و لا هولي بمعتقد في هذه العلة، لأن عليا و فاطمة (عليهما السلام) ما كان ليقع بينهما كلام يحتاج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الإصلاح بينهما، لانه (عليه السلام) سيد الوصيين و هي سيدة نساء العالمين، مقتديان بنبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حسن الخلق.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 146 ح 2، عن علل الشرائع.

2. علل الشرائع، على ما في البحار.

3. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

104

الأسانيد:

في علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن عثمان بن عمران، عن عبيد اللّه بن موسى، عن عبد العزيز، عن حبيب بن أبي ثابت، قال.

58

المتن:

عن أبي ذر رحمة اللّه عليه، قال: كنت أنا و جعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم. فلما قدمنا المدينة، أهداها لعلي (عليه السلام) تخدمه، فجعلها علي (عليه السلام) في منزل فاطمة (عليها السلام).

فدخلت فاطمة (عليها السلام) يوما فنظرت إلى رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية، فقالت: يا أبا الحسن! فعلتها؟ فقال: لا و اللّه يا بنت محمد، ما فعلت شيئا، فما الذي تريدين؟ قالت:

تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها: قد أذنت لك.

فتجلّلت بجلالها و تبرقعت ببرقعها، و أرادت النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فهبط جبرئيل فقال: يا محمد! إن اللّه يقرؤك السلام و يقول لك: إن هذه فاطمة (عليها السلام) قد أقبلت تشكو عليا (عليه السلام)، فلا تقبل منها في علي (عليه السلام) شيئا.

فدخلت فاطمة (عليها السلام)، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): جئت تشكين عليا (عليه السلام)؟ قالت: إي و رب الكعبة. فقال لها: ارجعي إليه فقولي له: رغم أنفي لرضاك.

فرجعت إلى علي (عليه السلام) فقالت له: يا أبا الحسن، رغم أنفي لرضاك، تقولها ثلاثا. فقال لها علي (عليه السلام): شكوتني إلى خليلي و حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ وا سوأتاه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ أشهد اللّه يا فاطمة أن الجارية حرّة لوجه اللّه، و أن الأربعمائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة.

105

ثم تلبّس و انتعل و أراد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، إن اللّه يقرؤك السلام و يقول لك: قل لعلي (عليه السلام): قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضى فاطمة (عليها السلام)، و النار بالأربعمائة درهم التي تصدّقت بها؛ فأدخل الجنة من شئت برحمتي، و أخرج من النار من شئت بعفوي. فعندها قال علي (عليه السلام): أنا قسيم اللّه بين الجنة و النار.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 147 ح 3، عن علل الشرائع.

2. علل الشرائع: ج 1 ص 163 ح 2.

3. أسرار الشهادة: ص 46، عن العلل.

الأسانيد:

في علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن الحسن بن عرفة، عن وكيع، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي طالح، عن أبي ذر، قال.

59

المتن:

معقل بن يسار و أبو قبيل و ابن إسحاق و حبيب بن أبي ثابت و عمران بن الحصين و ابن غسان و الباقر (عليه السلام)، مع اختلاف الروايات و اتفاق المعنى: أن النسوة قلن: يا بنت رسول اللّه، خطبك فلان و فلان، فردّهم أبوك و زوّجك عائلا؟!

فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: يا رسول اللّه، زوّجتني عائلا؟! فهزّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده معصمها و قال: لا يا فاطمة، و لكن زوّجتك أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما؛ أ ما علمت يا فاطمة إنه أخي في الدنيا و الآخرة؟ فضحكت و قالت: رضيت يا رسول اللّه.

و في رواية أبي قبيل: لم أزوّجك حتى أمرني جبرئيل.

و في رواية عمران بن الحصين و حبيب بن أبي ثابت: أما إني قد زوّجتك خير من أعلم.

106

و في رواية ابن غسّان: زوّجتك خيرهم.

و في كتاب ابن شاهين: عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

أنكحتك أحبّ أهلي إليّ.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 149 ح 5، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البحار.

60

المتن:

عن ابن عباس، يرفعه إلى سلمان الفارسي، قال:

كنت واقفا بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسكب الماء على يديه، إذا دخلت فاطمة (عليها السلام) و هي تبكي. فوضع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يده على رأسها و قال: ما يبكيك، لا أبكى اللّه عينيك يا حورية؟! قالت: مررت على ملأ من نساء قريش و هنّ مخضّبات، فلما نظرن إليّ وقعوا فيّ و في ابن عمي.

فقال لها: و ما سمعتي منهنّ؟ قالت: قلن: كان قد عزّ على محمد أن يزوّج ابنته من رجل فقير قريش و أقلّهم مالا. فقال لها: و اللّه يا بنية ما زوّجتك و لكن اللّه زوّجك من علي (عليه السلام)، فكان بدوه منه؛ و ذلك أنه خطبك فلان و فلان، فعند ذلك جعلت أمرك إلى اللّه تعالى و أمسكت عن الناس. فبينا صلّيت يوم الجمعة صلاة الفجر، إذ سمعت حفيف الملائكة و إذا بحبيبي جبرئيل و معه سبعون صفا من الملائكة متوّجين، مقرّطين، مدملجين. فقلت: ما هذه القعقعة من السماء يا أخي جبرئيل؟ فقال: يا محمد، إن اللّه عز و جل اطلع إلى الأرض اطلاعة، فاختار منها من الرجال عليا (عليه السلام) و من النساء فاطمة (عليها السلام)، فزوّج فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام). فرفعت رأسها و تبسّمت بعد بكائها، و قالت: رضيت بما رضي اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

107

فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أ لا أزيدك يا فاطمة في علي (عليه السلام) رغبة؟ قالت: بلى. قال: لا يرد على اللّه عز و جل ركبان أكرم منا أربعة؛ أخي صالح على ناقته، و عمي حمزة على ناقتي العضباء، و أنا على البراق، و بعلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) على ناقة من نوق الجنة.

فقالت: صف لي الناقة من أيّ شي‏ء خلقت؟ قال: ناقة خلقت من نور اللّه عز و جل؛ مدبّجة لجنبين، صفراء، حمراء الرأس، سوداء الحدق، قوائمها من الذهب، خطامها من اللؤلؤ الرّطب، عيناها من الياقوت و بطنها من الزبرجد الأخضر؛ عليها قبّة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها و ظاهرها من باطنها؛ خلقت من عفو اللّه عز و جل.

تلك الناقة من نوق اللّه، لها سبعون ألف ركنا، بين الركن و الركن سبعون ألف ملك؛ يسبّحون اللّه عز و جل بأنواع التسبيح، لا تمرّ على ملأ من الملائكة إلا قالوا: من هذا العبد؟! ما أكرمه على اللّه عز و جل؛ أ تراه نبيا مرسلا أو ملكا مقرّبا أو حامل عرش، أو حامل كرسي. فينادي مناد من بطنان العرش: أيها الناس! ليس هذا بنبي مرسل و لا ملك مقرّب، هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام).

فيبدرون رجالا رجالا، فيقولون: إنا للّه و إنا إليه راجعون، حدّثونا فلم نصدّق و نصحونا فلم نقبل، و الذين يحبّونه تعلّقوا بالعروة الوثقى؛ كذلك ينجون في الآخرة.

يا فاطمة، أ لا أزيدك في علي (عليه السلام) رغبة؟ قالت: زدني يا أبتاه.

قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إن عليا (عليه السلام) أكرم على اللّه من هارون، لأن هارون أغضب موسى و علي (عليه السلام) لم يغضبني قطّ، و الذي بعث أباك بالحق نبيا ما غضبت عليه يوما قطّ، و ما نظرت في وجه علي (عليه السلام) إلا ذهب الغضب عني.

يا فاطمة، أ لا أزيدك في علي (عليه السلام) رغبة؟ قالت: زدني يا نبي اللّه. قال: هبط عليّ جبرئيل و قال: يا محمد، أقرئ عليا (عليه السلام) من السلام السلام. فقامت و قالت فاطمة (عليها السلام): رضيت باللّه ربا و بك يا أبتاه نبيا و بابن عمي بعلا و وليا.

108

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 149 ح 6، عن كتاب الروضة و الفضائل.

2. الروضة، على ما في البحار.

3. الفضائل، على ما في البحار.

61

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحتطب و يستقي و يكنس، و كانت فاطمة (عليها السلام) تطحن و تعجن و تخبز.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 151 ح 7، عن الكافي.

2. الكافي: ج 5 ص 86 ح 1.

3. أمالي الطوسي: ج 2 ص 274.

الأسانيد:

1. في الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

2. في أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير.

62

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: أوحى اللّه تعالى إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله): قل لفاطمة (عليها السلام): لا تعصي عليا (عليه السلام)، فإنه إن غضب غضبت لغضبه.

109

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 151 ح 8، عن أمالي الطوسي.

2. أمالي الطوسي: ج 2 ص 280.

3. الصراط المستقيم للبياضي: ج 1 ص 172، بتفاوت يسير في الألفاظ.

الأسانيد:

عن أمالي الطوسي: الحسين، عن ابن وهبان، عن علي بن حبيش، عن العباس عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان عن الحسين بن أبي غندر، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

63

المتن:

في الديوان المنسوبة أبياتها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال في مرضه مخاطبا لفاطمة (عليها السلام)، ... أنه أنشد هذه الأبيات و هو محموم يرثي فاطمة (عليها السلام):

و إن حياتي منك يا بنت أحمد * * * بإظهار ما أخفيته لشديد

و لكن لأمر اللّه تعنو (1)رقابنا * * * و ليس على أمر الإله جليد

أ تصرعني الحمّى لديك و اشتكى‏ * * * إليك و مالي في الرجال نديد

أصرّ على صبر و أقوي على منى‏ * * * إذا صبر خوّار الرجال بعيد

و في هذه الحمّى دليل بأنها * * * لموت البرايا قائد و بريد

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 152 ح 9، عن الديوان.

2. الديوان المنسوبة أبياتها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، على ما في البحار.

3. فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي.

____________

(1). أي تخضع.

110

الأسانيد:

في الديوان: روي عن أبي العلاء الحسن العطار، عن الحسن المقري، عن أبي عبد اللّه الحافظ، عن علي بن أحمد المقري، عن زيد بن مسكان، عن عبيد اللّه بن محمد البلوى.

64

المتن:

عن سويد بن غفلة، قال: أصابت عليا (عليه السلام) شدّة، فأتت فاطمة (عليها السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدقّت الباب. فقال: أسمع حسّ حبيبتي بالباب؛ يا أم أيمن، قومي و انظري. ففتحت لها الباب، فدخلت. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لقد جئتنا في وقت ما كنت تأتينا في مثله.

فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ما طعام الملائكة عند ربنا؟ فقال: التحميد؟ فقالت:

ما طعامنا؟ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الذي نفسي بيده ما اقتبس في آل محمد شهرا نارا، و أعلّمك خمس كلمات علّمنيهنّ جبرئيل. قالت: يا رسول اللّه، ما الخمس الكلمات؟

قال: يا رب الأولين و الآخرين، يا ذا القوة المتين، و يا راحم المساكين، و يا أرحم الراحمين، و رجعت. فلما أبصرها علي (عليه السلام) قال: بأبي أنت و أمي، ما وراءك يا فاطمة؟ قالت: ذهبت للدنيا و جئت للآخرة. قال علي (عليه السلام): خير أمامك، خير أمامك.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 152 ح 10، عن دعوات الراوندي.

2. الدعوات للراوندي: ص 47 ح 116.

3. كنز العمال: ج 2 ص 699 ح 5023.

65

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: حرّم اللّه عز و جل على علي (عليه السلام) النساء، ما دامت فاطمة (عليها السلام) حية.

قلت: و كيف؟ قال: لأنها طاهرة لا تحيض.

111

المصادر:

1. الأمالي للطوسي: ج 1 ص 42.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 152 ح 10.

3. بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 248.

4. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 288، عن أمالي الطوسي.

الأسانيد:

في الأمالي: جماعة، عن أبي غالب الزراري، عن خاله، عن الأشعري، عن أبي عبد اللّه، عن منصور بن العباس، عن إسماعيل بن سهل الكاتب، عن أبي طالب الغنوي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

66

المتن:

عن علي (عليه السلام)، قال: غسّلت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في قميصه، فكانت فاطمة (عليها السلام) تقول: أرني القميص.

فإذا شمّته غشي عليها؛ فلما رأيت ذلك غيبته.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 157 ح 6، عن بعض كتب المناقب.

2. بعض كتب المناقب، على ما في البحار.

3. ناسخ التواريخ: ج 1 فاطمة الزهراء (عليها السلام) ص 171.

الأسانيد:

في بعض كتب المناقب: عن سعد بن عبد اللّه الهمداني، عن سليمان بن إبراهيم، عن أحمد بن موسى بن مردويه، عن جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن سعيد، عن محمد الجرمي، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن حبّة، عن علي (عليه السلام).

112

67

المتن:

مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضا شديدا و مكثت أربعين ليلة في مرضها، إلى أن توفّيت صلوات اللّه عليها. فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن و أسماء بنت عميس و وجّهت خلف علي (عليه السلام) و أحضرته، فقالت: يا ابن عم، إنه قد نعيت إليّ نفسي و إنّني لا أرى ما بي إلا أنّني لا حق بأبي ساعة بعد ساعة، و أنا أوصيك بأشياء في قلبي. قال لها علي (عليه السلام): أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه!

فجلس عند رأسها و أخرج من كان في البيت، ثم قالت:

يا ابن عم! ما عهدتني كاذبة و لا خائنة و لا خالفتك منذ عاشرتني. فقال (عليه السلام): معاذ اللّه! أنت أعلم باللّه و أبرّ و أتقى و أكرم و أشدّ خوفا من اللّه من أن أوبّخك بمخالفتي. قد عزّ عليّ مفارقتك و تفقّدك، إلا أنّه أمر لا بد منها؛ و اللّه جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد عظمت وفاتك و فقدك؛ فإنا للّه و إنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها و آلمها و أمضّها و أحزنها؛ هذه و اللّه مصيبة لا عزاء لها، و رزيّة لا خلف لها.

ثم بكيا جميعا ساعة، و أخذ علي (عليه السلام) رأسها و ضمّها إلى صدره، ثم قال: أوصيني بما شئت، فإنك تجدني فيها أمضي كما أمرتني به و أختار أمرك على أمري.

ثم قالت: جزاك اللّه عني خير الجزاء يا ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). أوصيت أولا أن تتزوّج بعدي بابنة أختي أمامة، فإنها تكون لولدي مثلي، فإن الرجال لا بد لهم من النساء.

قال: فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أربع ليس لي إلى فراقه سبيل، بنت أبي العاص أمامة، أوصتني بها فاطمة بنت محمد (عليها السلام).

ثم قالت: أوصيك يا ابن عم أن تتّخذ لي نعشا، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته.

فقال لها: صفيه لي، فوصفته فاتخذه لها؛ فأول نعش عمل على وجه الأرض ذاك، و ما رأى أحد قبله و لا عمل أحد.

113

ثم قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني و أخذوا حقي، فإنهم عدوي و عدو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا تترك أن يصلي عليّ أحد منهم و لا من أتباعهم، و ادفنّي في الليل إذا هدأت العيون و نامت الأبصار. ثم توفيّت، صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.

فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة، و اجتمعت نساء بني هاشم في دارها.

فصرخوا صرخة واحدة، كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهنّ، و هنّ يقلن: يا سيدتاه! يا بنت رسول اللّه!

و أقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي (عليه السلام)، و هو جالس و الحسن و الحسين (عليه السلام) بين يديه يبكيان؛ فبكى الناس لبكائهما.

و خرجت أم كلثوم و عليها برقعة و تجرّ ذيلها، متجلّلة برداء عليها تسبّجها و هي تقول: يا أبتاه يا رسول اللّه، الآن حقا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا.

و اجتمع الناس، فجلسوا و هم يضجّون و ينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّون عليها، و خرج أبو ذر و قال: انصرفوا، فإن ابنة رسول اللّه (عليها السلام) قد أخّر إخراجها في هذه العشيّة. فقام الناس و انصرفوا.

فلما أن هدأت العيون و مضى شطر من الليل، أخرجها علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذر و سلمان و بريدة و نفر من بني هاشم و خواصّه، و صلّوا عليها و دفنوها في جوف الليل و سوّى علي (عليه السلام) حواليها قبورا مزوّرة، مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها، و قال بعضهم من الخواص: قبرها سوّي مع الأرض مستويا، فمسح مسحا سواء مع الأرض حتى لا يعرف موضعه.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 191 ح 20، عن روضة الواعظين.

2. روضة الواعظين: ج 1 ص 151.

114

68

المتن:

أتى رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال له: يرحمك اللّه، هل تشيّع الجنازة بنار و يمشي معها بمجمرة و قنديل أو غير ذلك مما يضاء به؟ قال: فتغيّر لون أبي عبد اللّه (عليه السلام) من ذلك و استوى جالسا، ثم قال: إنه مما جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت محمد (عليها السلام)، فقال لها: أ ما علمت أن عليا (عليه السلام) قد خطب بنت أبي جهل؟ فقالت: حقا ما تقول؟! فقال: حقا ما أقول، ثلاث مرات.

فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها، و ذلك إن اللّه تبارك و تعالى كتب على النساء غيرة و كتب على الرجال جهادا، و جعل للمحتسبة الصابرة منهنّ من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل اللّه.

قال: فاشتدّ غمّ فاطمة (عليها السلام) من ذلك، و بقيت متفكّرة هي حتى أمست و جاء الليل؛ حملت الحسن (عليه السلام) على عاتقها الأيمن و الحسين (عليه السلام) على عاتقها الأيسر و أخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى، ثم تحوّلت إلى حجرة أبيها.

فجاء علي (عليه السلام) فدخل في حجرته فلم ير فاطمة (عليها السلام)، فاشتدّ لذلك غمّه و عظم عليه، و لم يعلم القصة ما هي فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها. فخرج إلى المسجد فصلّى فيه ما شاء اللّه، ثم جمع شيئا من كثيب المسجد و اتكأ عليه.

فلما رأى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ما بفاطمة (عليها السلام) من الحزن أفاض عليه الماء، ثم لبس ثوبه و دخل المسجد. فلم يزل يصلّي بين راكع و ساجد، و كلما صلّى ركعتين دعا اللّه أن يذهب ما بفاطمة (عليها السلام) من الحزن و الغمّ؛ و ذلك أنه خرج من عندها و هي تتقلّب و تنفّس الصعداء.

فلما رآها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنها لا يهنئها النوم و ليس لها قرار، قال لها: قومي يا بنية. فقامت، فحمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن (عليه السلام) و حملت فاطمة الحسين (عليهما السلام) و أخذت بيد أم كلثوم، فانتهى إلى علي (عليه السلام) و هو نائم. فوضع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رجله على رجل علي (عليه السلام) فغمّزه، و قال: قم يا أبا تراب، فكم ساكن أزعجته؛ ادع لي أبا بكر من داره و عمر من مجلسه و طلحة.

115

فخرج علي (عليه السلام) فاستخرجهما من منزلها، و اجتمعوا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

يا علي، أ ما علمت أن فاطمة (عليها السلام) بضعة مني و أنا منها؛ فمن آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه، و من آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي، و من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟

قال: فقال علي (عليه السلام): بلى يا رسول اللّه. قال: فقال: فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال علي (عليه السلام): و الذي بعثك بالحق نبيا ما كان مني مما بلغها شي‏ء و لا حدّثت بها نفسي. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): صدقت و صدقت.

ففرحت فاطمة (عليها السلام) بذلك و تبسّمت حتى رئي ثغرها. فقال أحدهما لصاحبه: إنه لعجب لحينه، ما دعاه إلى هذه الساعة؟ قال: ثم أخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) فشبّك أصابعه بأصابعه و. فحمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن (عليه السلام) و حمل الحسين علي (عليهما السلام) و حملت فاطمة (عليها السلام) أم كلثوم، و أدخلهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيتهم و وضع عليهم قطيفة و استودعهم اللّه، ثم خرج و صلّى بقية الليل.

فلما مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضها الذي ماتت فيه، أتياها عائدين و استأذنا عليها، فأبت أن تأذن لهما. فلما رأى ذلك أبو بكر أعطى اللّه عهدا: لا يظلّه سقف بيت حتى يدخل على فاطمة (عليها السلام) و يتراضاها.

فبات ليلة في الصقيع، ما أظلّه شي‏ء، ثم إن عمر أتى عليا (عليه السلام) فقال له: إن أبا بكر شيخ رقيق القلب، و قد كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الغار فله صحبة، و قد أتيناها غير هذه المرة مرارا، نريد الإذن عليها و هي تأبي أن تأذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضى؛ فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل. قال: نعم.

فدخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنت رسول اللّه، قد كان من هذين سألاني أن أستأذن لهما عليك. فقالت: و اللّه لا آذن لهما و لا أكلّمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه و ارتكباه مني.

116

قال علي (عليه السلام): فإني ضمنت لهما ذلك. قالت: إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك و النساء تتبع الرجال، لا أخالف عليك بشي‏ء؛ فائذن لمن أحببت. فخرج علي (عليه السلام) فأذن لهما.

فلما وقع بصرهما على فاطمة (عليها السلام) سلّما عليها فلم تردّ عليهما و حوّلت وجهها عنهما.

فتحوّلا و استقبلا وجهها، حتى فعلت مرارا، و قالت: يا علي، جاف الثوب، و قالت لنسوة حولها: حوّلن وجهي. فلما حوّلن وجهها حوّلا إليها، فقال أبو بكر: يا بنت رسول اللّه، إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك و اجتناب سخطك، نسألك أن تغفري لنا و تصفحي عما كان منا إليك. قالت: لا أكلّمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى أبي و أشكوكما إليه؛ أشكو صنعكما و فعالكما و ما ارتكبتما مني.

قالا: إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك، فاغفري و اصفحي عنا و لا تؤاخذينا بما كان منا. فالتفتت إلى علي (عليه السلام) و قالت: إني لا أكلّمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شي‏ء سمعاه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فإن صدقاني رأيت رأيي. قالا: اللهم ذلك لها و إنا لا نقول إلا حقا و لا نشهد إلا صدقا.

فقالت: أنشدكما باللّه أ تذكران أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) استخرجكما في جوف الليل بشي‏ء كان حدث من أمر علي (عليه السلام)؟ قالا: نعم. فقالت: أنشدكما باللّه هل سمعتما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

«فاطمة بضعة مني و أنا منها، من آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه، و من آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي و من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي»؟ قالا:

اللهم نعم. فقالت: الحمد للّه.

ثم قالت: اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذياني في حياتي و عند موتي؛ و اللّه لا أكلّمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي و ارتكبتما مني.

فدعا أبو بكر بالويل و الثبور و قال: ليت أمي لم تلدني. فقال عمر: عجبا للناس! كيف ولّوك أمورهم و أنت شيخ قد خرفت؛ تجزع لغضب امرأة و تفرح برضاها، و ما لمن أغضب امرأة، و قاما و خرجا.

117

قال: فلما نعي إلى فاطمة (عليها السلام) نفسها، أرسلت إلى أم أيمن- و كانت أوثق نسائها عندها و في نفسها- فقالت: يا أم أيمن، إن نفسي نعيت إليّ؛ فادعي لي عليا (عليه السلام)، فدعته لها. فلما دخل عليها قالت له: يا ابن العم! أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها عليّ. فقال لها: قولي ما أحببت. قالت له:

تزوّج فلانة، تكون مربّية لولدي من بعدي مثلي، و اعمل نعشا، رأيت الملائكة قد صوّرته لي. فقال لها علي (عليه السلام): أريني كيف صورته. فأرته ذلك كما وصفت له و كما أمرت به. ثم قالت: فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك، أيّ ساعة كانت من ليل أو نهار، و لا يحضرنّ من أعداء اللّه و أعداء رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) للصلاة عليّ. قال علي (عليه السلام): أفعل.

فلما قضت نحبها- صلّى اللّه عليها، و هم في ذلك في جوف الليل- أخذ علي (عليه السلام) في جهازها من ساعته كما أوصته. فلما فرغ من جهازها، أخرج علي (عليه السلام) الجنازة و أشعل النار في جريد النخل و مشى مع الجنازة بالنار، حتى صلّى عليها و دفنها ليلا.

فلما أصبح أبو بكر و عمر، عاودا عائدين لفاطمة (عليها السلام). فلقيا رجلا من قريش فقالا له:

من أين أقبلت؟ قال: عزّيت عليا (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام). قالا: و قد ماتت؟ قال: نعم، و دفنت في جوف الليل. فجزعا جزعا شديدا، ثم أقبلا إلى علي (عليه السلام)، فلقياه فقالا له: و اللّه ما تركت شيئا من غوائلنا و مساءتنا، و ما هذا إلا من شي‏ء في صدرك علينا؛ هل هذا إلا كما غسّلت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دوننا و لم تدخلنا معك، و كما علّمت ابنك أن يصبح بأبي بكر أن: أنزل عن منبر أبي.

فقال لهما علي (عليه السلام): أ تصدّقاني إن حلفت لكما؟ قالا: نعم، فحلف. فأدخلهما علي (عليه السلام) المسجد، قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقد أوصاني و قد تقدّم إليّ أنه لا يطّلع على الماء و هو مربوط العينين بالخرقة، و لقد أردت أن أنزع القميص، فصاح بي صائح، سمعت الصوت كرّره عليّ. فأدخلت يدي من بين القميص فغسّلته. ثم قدّم إليّ الكفن فكفّنته، ثم نزعت القميص بعد ما كفّنته.

118

و أما الحسن (عليه السلام) ابني، فقد تعلمان و يعلم أهل المدينة أنه كان يتخطّى الصفوف حتى يأتي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ساجد، فيركب ظهره. فيقوم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يخطب و لا يزال على رقبته، حتى يفرغ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من خطبته و الحسن (عليه السلام) على رقبته. فلما رأى الصبي على منبر أبيه غيره، شقّ عليه ذلك. و اللّه ما أمرته بذلك و لا فعله عن أمري.

و أما فاطمة (عليها السلام)، فهي المرأة التي استأذنت لكما عليها؛ فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما. و اللّه لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها و لا الصلاة عليها، و ما كنت الذي أخالف أمرها و وصيتها إليّ فيكما.

فقال عمر: دع عنك هذه الهمهمة؛ أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتى أصلّي عليها.

فقال له علي (عليه السلام): و اللّه لو ذهبت تروم من ذلك شيئا- و علمت أنك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك- فإني كنت لا أعاملك إلا بالسيف قبل أن تصل إلى شي‏ء من ذلك.

فوقع بين علي (عليه السلام) و عمر كلام حتى تلاحيا و استبل، و اجتمع المهاجرون و الأنصار فقالوا: و اللّه ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخيه و وصيه، و كادت أن تقع فتنة، فتفرّقا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 201 ح 31، عن العلل.

2. علل الشرائع: ج 1 ص 185 ح 2.

3. مستدرك الوسائل: ج 3 ص 374.

الاسانيد:

في العلل: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى، عن عمرو بن أبي المقدام و زياد بن عبد اللّه، قالا.

119

69

المتن:

عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) في قوله عز و جل: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ»، قال:

مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما صبيان صغيران. فعادهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن، لو نذرت في ابنيك نذرا، إن اللّه عافاهما. فقال:

أصوم ثلاثة أيام شكرا للّه عز و جل، و كذلك قالت فاطمة (عليها السلام) و قال الصبيان: و نحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، و كذلك قالت جاريتهم فضة.

فألبسهما اللّه عافية؛ فأصبحوا صياما و ليس عندهم طعام. فانطلق علي (عليه السلام) إلى جار له من اليهود- يقال له شمعون يعالج الصوف- فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف، تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم، فأعطاه.

فجاء بالصوف و الشعير و أخبر فاطمة (عليها السلام)، فقبلت و أطاعت. ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف. ثم أخذت صاعا من الشعير، فطحنته و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصا؛ و صلّى علي (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المغرب، ثم أتى منزله. فوضع الخوان و جلسوا خمستهم. فأول لقمة كسرها علي 7، إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين؛ أطعموني مما تأكلون، أطعمكم اللّه على موائد الجنة. فوضع اللقمة من يده، ثم قال:

فاطم ذات المجد و اليقين‏ * * * يا بنت خير الناس أجمعين‏

أ ما ترين البائس المسكين‏ * * * جاء إلى الباب له حنين‏

يشكو إلى اللّه و يستكين‏ * * * يشكو إلينا جائعا حزين‏

كل امرئ بكسبه رهين‏ * * * من يفعل الخير يقف سمين‏

من يفعل الخير يقف سمين‏ * * * موعده في جنة رهين‏

حرّمها اللّه عل الضنين‏ * * * و صاحب البخل يقف حزين‏

تهوي به النار إلى سجين‏ * * * شرابه الحميم و الغسلين‏

120

فأقبلت فاطمة (عليها السلام) تقول:

أمرك سمع يا ابن عم و طاعة * * * ما بي من لؤم و لا ضراعة

غذيت باللب و بالبراعة * * * أرجو إذا أشبعت من مجاعة

أن ألحق الأخيار و الجماعة * * * و أدخل الجنة في شفاعة

و عمدت إلى ما كان على الخوان، فدفعته إلى المسكين، و باتوا جياعا و أصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح.

ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف، فغزلته. ثم أخذت صاعا من الشعير، فطحنته و عجنته و خبزت منه خمسة أقرصة، لكل واحد قرصا و صلّى علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم أتى منزله.

فلما وضع الخوان بين يديه و جلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام)، اذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل البيت محمد، أنا يتيم من يتامى المسلمين؛ أطعموني مما تأكلون، أطعمكم اللّه على موائد الجنة. فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده ثم قال:

فاطم بنت السيد الكريم‏ * * * بنت نبي ليس بالزنيم‏

قد جاءنا اللّه بذا اليتيم‏ * * * من يرحم اليوم فهو رحيم‏

موعده في جنة النعيم‏ * * * حرّمها اللّه على اللئيم‏

و صاحب البخل يقف ذميم‏ * * * تهوي به النار إلى الجحيم‏

شرابها الصديد و الحميم‏

فأقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول:

فسوف أعطيه و لا أبالي‏ * * * و أوثر اللّه على عيالي‏

أمسوا جياعا و هم أشبالي‏ * * * أصغرهما يقتل في القتال‏

بكربلاء يقتل باغتيال‏ * * * لقاتليه الويل مع وبال‏

يهوي في النار إلى سفال‏ * * * كبوله زادت على الأكبال‏

121

ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان و باتوا جياعا، لم يذوقوا إلا الماء القراح و أصبحوا صياما.

و عمدت فاطمة (عليها السلام)، فغزلت الثلث الباقي من الصوف و طحنت الصاع الباقي و عجنته و خبزت منه خمسة أقراض، لكل واحد قرصا. و صلّى علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم أتى منزله، فقرب إليه الخوان و جلسوا خمستهم. فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام)، إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسّروننا و تشدّوننا و لا تطعموننا؟ فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده، ثم قال:

فاطم يا بنت النبي أحمد * * * بنت النبي سيد مسود

قد جاءك الأسير ليس يهتدي‏ * * * مكبلا في غلّه مقيد

يشكو إلينا الجوع قد تقدد * * * من يطعم اليوم يجده في غد

عند العلي الواحد الموحد * * * ما يزرع الزارع سوف يحصد

فأعطي و لا تجعليه ينكد

فأقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول:

لم يبق مما كان غير صاع‏ * * * قد دبرت كفي مع الذراع‏

شبلاي و اللّه هما جياع‏ * * * يا رب لا تتركهما ضياع‏

أبوهما للخير ذو اصطناع‏ * * * عبل الذراعين طويل الباع‏

و ما على رأسي من قناع‏ * * * إلا عبا نسجتها بصاع‏

و عمدوا إلى ما كان على الخوان فأتوه، و باتوا جياعا و أصبحوا مفطرين و ليس عندهم شي‏ء.

قال شعيب في حديثه: و أقبل علي بالحسن و الحسين (عليهم السلام) نحو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع. فلما بصر بهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يا أبا الحسن! شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم؛ انطلق إلى ابنتي فاطمة. فانطلقوا إليها، و هي في محرابها قد لصق‏

122

بطنها بظهرها من شدة الجوع و غارت عيناها. فلما رآها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضمّها إليه و قال:

وا غوثاه باللّه! أنتم منذ ثلاث فيما أرى؟

فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، خذ ما هيّأ اللّه لك في أهل بيتك. قال: و ما آخذ يا جبرئيل؟ قال: «هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ»، حتى إذا بلغ‏ «إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً».

و قال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دخل منزل فاطمة (عليها السلام)، فرأى ما بهم. فجمعهم، ثم انكبّ عليهم يبكي و يقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى و أنا غافل عنكم؟ فهبط عليه جبرئيل بهذه الآيات: «إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً»، قال: هي عين في دار النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، يفجّر إلى دور الأنبياء و المؤمنين؛ «يوفون بالنذر»، يعني عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جاريتهم؛ «وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً»، يقولون: عابسا كلوحا.

«وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ»، يقول: على شهوتهم للطعام و إيثارهم له «مسكينا» من مساكين المسلمين «و يتيما» من يتامى المسلمين «و أسيرا» من أسارى المشركين، و يقول إذا أطعموهم: «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً»، قال: و اللّه ما قالوا هذا لهم و لكنهم أضمروه في أنفسهم، فأخبر اللّه بإضمارهم يقولون: «لا نريد جزاء» تكافوننا به «و لا شكورا» تثنون علينا به، و لكنا إنما أطعمناكم لوجه اللّه و طلب ثوابه.

قال اللّه تعالى ذكره: «فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً» في الوجوه «و سرورا» في القلوب، «و جزاهم بما صبروا جنة» يسكنونها «و حريرا» يفترشونه و يلبسونه «متكئين فيها على الأرائك»، و الأريكة السرير عليه الحجلة، «لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً».

قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت، لها الجنان.

فيقول أهل الجنة: يا رب! إنك قلت في كتابك: «لا يرون فيها شمسا»! فيرسل اللّه جل اسمه إليهم جبرئيل، فيقول: ليس هذه بشمس، و لكن عليا و فاطمة (عليهما السلام) ضحكا، فأشرقت الجنان من نور ضحكهما.

123

و نزلت هل أتى فيهم، إلى قوله تعالى: «وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً».

المصادر:

1. الأمالي للصدوق: ص 256 ح 11 المجلس الرابع و الأربعون.

2. تأويل الآيات: ج 2 ص 748 ح 4، شطرا منه.

3. شجرة طوبى: ج 2 ص 263 ح 15، عن الأمالي.

الاسانيد:

في أمالي الصدوق: محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز يحيى الجلودي البصري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا شعيب بن واقد، قال: حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد عن ابن عباس.

و حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا الحسن بن مهران، قال: حدثنا مسلمة بن خالد، عن الصادق (عليه السلام).

70

المتن:

عن مولانا جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن فاطمة (عليهم السلام)، قالت: دخل عليّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) و به كآبة شديدة. فقلت له: ما هذه الكابة؟ فقال: سألنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مسألة لم يكن عندنا جواب. فقالت: و ما هي؟ قال: سألنا عن المرأة ما هي؟ فقلنا: عورة.

فقال: متى تكون أدنى من ربها؟ فلم ندر. قالت: ارجع إليه فأعلمه إن أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها. فانطلق فأخبره، فقال له: ما ذا من تلقاء نفسك. فأخبره أن فاطمة (عليها السلام) أخبرته، فقال: صدقت، فاطمة بضعة مني.

المصادر:

1. العدد القوية: ص 224 ح 17.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 92 ح 16، عن نوادر الراوندي.

3. نوادر الراوندي، على ما في البحار.

124

71

المتن:

عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: كنت أنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المسجد بعد أن صلّى الفجر. ثم نهض و نهضت معه، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد أن يتّجه إلى موضع أعلمني بذلك، و كان إذا أبطأ في ذلك الموضع صرت إليه لأعرف خبره، لأنه لا يتصابر قلبي على فراقه ساعة واحدة.

فقال لي: أنا متّجه إلى بيت عائشة. فمضى و مضيت إلى بيت فاطمة الزهراء (عليها السلام).

فلم أزل مع الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فأنا و هي مسروران بهما. ثم إني نهضت و سرت إلى باب عائشة فطرقت الباب، فقالت: من هذا؟ فقلت لها: أنا علي. فقالت: إن النبي راقد، فانصرفت. ثم قلت: النبي (صلّى اللّه عليه و آله) راقد و عائشة في الدار؟!

فرجعت و طرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت لها: أنا علي. فقالت: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على حاجة، فانثنيت مستحييا من دقّ الباب، و وجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبرا. فرجعت مسرعا فدققت الباب دقا عنيفا. فقالت لي عائشة، من هذا؟ فقلت:

أنا علي. فسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يا عائشة، افتحي له الباب. ففتحت و دخلت.

فقال لي: اقعد يا أبا الحسن؛ أحدّثك بما أنا فيه أو تحدّثني بإبطائك عني؟ فقلت: يا رسول اللّه، حدّثني فإن حديثك أحسن. فقال: يا أبا الحسن، كنت في أمر كتمته من ألم الجوع، فلما دخلت بيت عائشة و اطلت القعود، ليس عندها شي‏ء تأتي به. فمددت يدي و سألت اللّه القريب المجيب.

فهبط عليّ حبيبي جبرئيل و معه هذا الطير، و وضع إصبعه على طائر بين يديه فقال:

إن اللّه عز و جل أوحى إليّ أن آخذ هذا الطير، و هو أطيب طعام في الجنة. فآتيك به يا محمد، فحمدت اللّه عز و جل كثيرا، و عرج جبرئيل. فرفعت يدي إلى السماء فقلت:

اللهم يسر عبدا يحبّك و يحبّني يأكل معي من هذا الطير. فمكثت مليا فلم أر أحدا يطرق الباب. فرفعت يدي ثم قلت: اللهم يسر عبدا يحبّك و يحبني و تحبّه و أحبّه، يأكل معي من هذا الطير.

125

فسمعت طرق الباب و ارتفاع صوتك، فقلت لعائشة: أدخلي عليا (عليه السلام)، فدخلت.

فلم أزل حامدا للّه حتى بلغت إلي، إذ كنت تحبّ اللّه و تحبّني، و يحبّك اللّه و أحبّك؛ فكل يا علي.

فلما أكلت أنا و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الطائر، قال لي: يا علي، حدّثني. فقلت: يا رسول اللّه، لم أزل منذ فارقتك أنا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) مسرورين جميعا. ثم نهضت أريدك، فجئت فطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا علي. فقالت: إن النبي راقد، فانصرفت. فلما أن صرت إلى بعض الطريق الذي سلكته، رجعت فقلت: النبي (صلّى اللّه عليه و آله) راقد و عائشة في الدار! لا يكون هذا.

فجئت فطرقت الباب، فقالت لي، من هذا؟ فقلت لها: أنا علي. فقالت: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على حاجة، فانصرفت مستحييا. فلما انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أول مرة، وجدت في قلبي ما لا أستطيع عليه صبرا و قلت: النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على حاجة و عائشة في الدار! فرجعت فدققت الباب الدقّ الذي سمعته. فسمعتك يا رسول اللّه و أنت تقول لها:

أدخلي عليا (عليه السلام).

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أبى اللّه إلا أن يكون الأمر هكذا؛ يا حميراء! ما حملك على هذا؟ قالت:

يا رسول اللّه، اشتهيت أن يكون أبي يأكل من هذا الطير. فقال لها: ما هو بأول ضغن بينك و بين علي (عليه السلام)، و قد وقفت لعلي (عليه السلام)- إن شاء اللّه- لتقاتلنّه.

فقالت: يا رسول اللّه، و تكون النساء يقاتلن الرجال؟ فقال لها: يا عائشة، إنك لتقاتلين عليا (عليه السلام)، و يصحبك و يدعوك إلى هذا نفر من أهل بيتي و أصحابي؛ فيحملونك عليه، و ليكوننّ في قتالك له أمر يتحدّث به الأولون و الآخرون؛ و علامة ذلك إنك تركبين الشيطان، ثم تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه، فتنبح عليك كلاب الحوأب. فتسألين الرجوع، فتشهد عندك قسامة أربعين رجلا: ما هي كلاب الحوأب. فتنصرفين إلى بلد أهله أنصارك، و هو أبعد بلاد على الأرض من السماء، و أقربها إلى الماء، و لترجعنّ و أنت صاغرة بالغة ما تريدين، و يكون هذا الذي يردك مع من‏

127

و روى فيه بأسناده إلى أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يقول اللّه تعالى يوم القيامة لي و لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أدخلا الجنة من أحبّكما و أدخلا النار من أبغضكما، ذلك قوله تعالى: «أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ» (1).

المصادر:

المحتضر: ص 94.

الأسانيد:

في المحتضر: روى فيه بأسناده إلى الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت الأشعث بن قيس الكندي و جوهر الكلبي، قالا لعلي (عليه السلام).

73

المتن:

آوت أم هاني أخت علي (عليه السلام) ناسا من بني مخزوم، فيهم الحرث بن هشام و قيس بن السائب. فقصد علي (عليه السلام) دارها و هو مقنّع بالحديد، فنادى: أخرجوا من آويتم. فخرجت إليه أم هاني و هي لا تعرفه، فقالت: يا عبد اللّه، أنا أم هاني بنت عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخت علي بن أبي طالب (عليه السلام)، انصرف عن داري. فقال: أخرجوهم. فقالت: و اللّه لأشكونّك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فرفع المغفر عن رأسه، فعرفته فجاءت تشتدّ حتى التزمته و قالت: فديتك، حلفت لأشكو إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: اذهبي فبرّي قسمك فإنه بأعلى الوادي.

قالت: فجئت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في قبّة يغتسل و فاطمة (عليها السلام) تستره. فلما سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلامي، قال: مرحبا بك يا أم هاني و أهلا. قلت: بأبي أنت و أمي، أشكو إليك ما لقيت من علي اليوم. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قد أجرت من أجرت. فقالت فاطمة (عليها السلام): إنما

____________

(1). سورة ق: الآية 24.

126

يثق به من أصحابه، و إنه لك خير منك له، و لينذرنّك بما يكون الفراق بيني و بينك في الآخرة، و كل من فرّق علي (عليه السلام) بيني و بينه بعد وفاتي ففراقه جائز.

فقالت: يا رسول اللّه، ليتني متّ قبل أن يكون ما تعدني. فقال لها: هيهات هيهات! و الذي نفسي بيده ليكوننّ ما قلت، حق كأني أراه. ثم قال لي: قم يا علي فقد وجبت صلاة الظهر، حتى آمر بلالا بالأذان. فأذّن بلال و أقام و صلّى معه، و لم يزل في المسجد.

المصادر:

الاحتجاج: ج 1 ص 292.

72

المتن:

قال الكندي و الكلبي لعلي (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، حدّثنا في خلواتك أنت و فاطمة (عليها السلام).

قال: نعم، بينما أنا و فاطمة (عليها السلام) في كساء إذ أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم نصف الليل، و كان يأتيها بالتمر و اللبن ليعينها على الغلامين.

فدخل بيننا و وضع رجلا بحيالي و رجلا بحيالها. فبكت فاطمة (عليها السلام). فقال لها: ما يبكيك يا بنية؟! فقالت: حالنا كما ترى؛ في كساء نصفه تحتنا و نصفه فوقنا. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

يا فاطمة، أ ما تعلمين إن اللّه تعالى اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها أباك، فاتخذه نبيا صفيا و بعثه برسالته و ائتمنه على وحيه؟ يا فاطمة، أو ما تعلمين إن اللّه اطلع اطلاعة ثانية من سمائه إلى أرضه فاختار منها بعلك، و أمرني أن أزوّجه إياك و أتخذه وصيا؟ يا فاطمة، أو ما تعلمين إن العرش سأل ربه أن يزيّنه، بزينة لم يزيّن بها شيئا من خلقه، فزيّنه بالحسن و الحسين (عليهما السلام) ركنين من أركان الجنة.

128

جئت يا أم هاني تشكين عليا (عليه السلام) في أنه أخاف أعداء اللّه و أعداء رسوله؟! فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

قد شكر اللّه سعي علي (عليه السلام) و أجرت من أجارت أم هاني لمكانها من علي (عليه السلام).

المصادر:

1. كشف الغمة: ج 1 ص 218، عن تاريخ الطبري.

2. تاريخ الطبري، على ما في كشف الغمة.

74

المتن:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند خروجه من مكة و انطلاقه إلى الغار:

... ثم إني استخلف على فاطمة (عليها السلام) ابنتي و مستخلف ربي عليكما، و أمره أن يبتاع رواحل له و للفواطم و من يهاجر معه من بني هاشم. و قال لعلي (عليه السلام): إذا أبرمت ما أمرتك به، فكن على أهبة الهجرة إلى اللّه و رسوله، و سر إليّ لقدوم كتابي عليك.

و انطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يؤم المدينة و أقام في الغار ثلاثا ...

و لما ورد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة نزل في بني عمرو بن عوف بقبا، و أرادوه على الدخول إلى المدينة، قال: ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي و ابنتي، يعنى عليا و فاطمة (عليهما السلام).

قال أبو اليقظان: و حدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نحن بقبا عما أرادت قريش من المكر به و مبيت علي (عليه السلام) على فراشه و قال: أوحى اللّه عز و جل إلى جبرئيل و ميكائيل: إني قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه ...

الحديث بتمامه و قد ذكرته قبل هذا.

و نقلت من الكشاف للزمخشري، قال: و كتب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى علي (عليه السلام) يأمره بالتوجه إليه.

فلما وصله الكتاب تهيّأ للخروج و الهجرة و خرج بالفواطم؛ فاطمة بنت محمد (عليها السلام)

129

و فاطمة بنت أسد أمه و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، و خرج معه أيمن بن أم أيمن مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جماعة من ضعفاء المؤمنين. و لحقهم جماعة من قريش، فقتل (عليه السلام) منهم فارسا و عادوا عنه.

فانطلق حتى نزل ضجنان، فأقام بها قدر يومه، و لحق به نفر من مستضعفي المؤمنين و فيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فصلّى ليلته تلك هو و الفواطم، و باتوا يذكرون اللّه قياما و قعودا و على جنوبهم، فما زالوا كذلك حتى طلع الفجر. فصلّى بهم صلاة الفجر و ساروهم يصنعون ذلك منزلا فمنزلا، يعبدون اللّه عز و جل و يرغبون إليه حتى قدم المدينة، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ» (1)، إلى قوله: «فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أثنى»؛ فالذكر علي (عليه السلام) و الأنثى فاطمة (عليها السلام) و فاطمة (عليها السلام)؛ «بعضكم من بعض»، يقول: علي من فاطمة (عليهما السلام)، و الفواطم من علي (عليه السلام)؛ «فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي» (2)، الآية.

قال: و قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا على، أنت إن أول هذه الأمة إيمانا باللّه و رسوله و أولهم هجرة إلى اللّه و رسوله و آخرهم عهدا برسوله؛ لا يحبّك- و الذي نفسي بيده- إلا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان، و لا يبغضك إلا منافق أو كافر.

المصادر:

1. كشف الغمة: ج 1 ص 405.

2. تفسير الكشاف، على ما في كشف الغمة.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 191.

(2). سورة آل عمران: الآية 185.

130

75

المتن:

قال الإربلي في ذكر أربع حراء من أزواج أمير المؤمنين (عليه السلام):

... و كان يوم قتله (عليه السلام) عند أربع حرائر في نكاح، و هن أمامة بنت أبي العاص و هي بنت زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، تزوّجها بعد خالتها البتول فاطمة (عليها السلام)، و ليلي بنت مسعود التميمية، و أسماء بنت عميس الخثعميّة، و أم البنين الكلابيّة.

المصادر:

كشف الغمة: ج 1 ص 442.

76

المتن:

عن إسحاق، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن المذي فقال: إن عليا (عليه السلام) كان رجلا مذّاء استحيا أن يسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمكان فاطمة (عليها السلام)، فأمر المقداد أن يسأله و هو جالس. فسأله فقال: له ليس بشي‏ء.

المصادر:

1. تهذيب الأحكام: ج 1 ص 17 ح 39.

2. صحيح مسلم: ج 3 ص 212، بتفاوت يسير.

3. وسائل الشيعة: ج 1 ص 197 ح 7.

4. الإستبصار: ج 1 ص 91 ح 2.

5. مستدرك الوسائل: ج 1 ص 237، بتفاوت يسير.

6. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام) للسيوطي: ص 48 ح 57.

7. مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 80، بتفاوت فيه.

8. مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 103، بتفاوت فيه.

9. جامع الأصول من أحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): ج 8 ص 109.

132

أبي طالب (عليه السلام).

5. في مسند فاطمة (عليها السلام): ثنا محمد بن ثابت العبدي، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري، قال.

6. في مسند أحمد: حدثنا عبد اللّه، حدثني محمد بن جعفر الوركاني، أنبأنا أبو شهاب الحناط عبد ربّه بن نافع، عن الحجاج بن أرطاط، عن أبي يعلي، عن محمد بن الحنفية، عن علي (عليه السلام).

7. في مسند زيد بن علي (عليه السلام): حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن على بن أبي طالب (عليه السلام).

8. في مسند أبي عوانة: حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن أبي الخيبري، قال: قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن منذر عن أبي يعلي، عن ابن الحنفية، عن علي (عليه السلام).

9. في الكتاب المصنف: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا حسين، عن زائدة، عن الركين، عن حصين بن قبيصة الفزاري، عن علي (عليه السلام).

10. في كتاب رأب الصدع: أحمد بن عيسى بن زيد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).

11. في معجم شيوخ الذهبي: أنا أحمد بن سلام إجازة، عن هبة اللّه، أنبأ مرشد بن يحيى، أنا محمد بن الحسين، أنا ابن حمويه، نا أبو عبد الرحمن النسائي، أنبأ عتبة بن عبد اللّه، عن مالك، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود.

12. في التمهيد: مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللّه، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام).

13. في موارد الظمان: أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، أنبأنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللّه، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود.

14. في شرح السنة: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد اللّه النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو الوليد، نا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن هو السلمي.

15. في مختلف الشيعة: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

16. في المعجم الكبير: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، ثنا أبو يعلي الثوري، عن محمد بن الحنفية.

17. في المعجم الكبير: حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد اللّه بن يوسف كلهم، عن مالك بن أنس، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن المقداد.

18. في معجم شيوخ الإسماعيلي: حدثنا علي بن الحسين بن حيان أبو الحسن- كان أبوه له تاريخ-، عن يحيى بن معين، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا بشر بن السري، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي (عليه السلام).

131

10. جامع الأصول من أحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): ج 8 ص 109.

11. معجم شيوخ الإسماعيلي: ص 74 ح 357.

12. المعجم الكبير: ج 20 ص 237 ح 561.

13. المعجم الكبير: ج 20 ص 252.

14. الأذكار النووية: ص 317 ح 1/ 713.

15. دلائل الأحكام: ج 1 ص 91 ح 3.

16. مختلف الشيعة: ج 1 ص 262.

17. شرح السنة: ج 1 ص 329 ح 158.

18. موارد الظمان: ج 1 ص 383 ح 244.

19. التمهيد: ج 21 ص 202.

20. معجم شيوخ الذهبي: ص 18.

21. جامع الأحاديث للسيوطي: ج 11 ص 377 ح 34098/ 5073.

22. سنن النسائي: ج 1 ص 213.

23. كتاب رأب الصدع: ج 1 ص 94.

24. السنن الكبرى: ج 1 ص 115.

25. الكتاب المصنف: ج 1 ص 89 ح 985.

26. جواهر صحيح البخاري: ص 68 ح 68.

27. مسند أبي عوانة: ج 1 ص 272.

28. مسند زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام): ص 61.

29. تحفة الأشراف: ج 7 ص 442.

الأسانيد:

1. في التهذيب: أخبرني الشيخ أيّده اللّه، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى و الحسين بن الحسن بن أبان جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

2. في صحيح مسلم: أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع و أبو معاوية و هشيم عن الأعمش، عن منذر بن يعلي و يكنّى أبا يعلي، عن ابن الحنفيّة، عن علي (عليه السلام)، قال.

3. في صحيح مسلم: يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد، يعني ابن الحارث، حدثنا شعبه، أخبرني سليمان، قال: سمعت منذرا، عن محمد بن علي، عن علي (عليه السلام)، قال.

4. في صحيح مسلم: هارون بن سعيد الأيلي و أحمد بن عيسى، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال: قال علي بن‏

134

يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً»، إلى قوله: «فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏» (1)؛ الذكر علي (عليه السلام) و الأنثى فاطمة (عليها السلام)؛ «بعضكم من بعض» يقول: علي (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام)، أو قال: الفواطم، و هم من علي (عليه السلام).

«فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ». (2)

المصادر:

1. تفسير نور الثقلين: ج 1 ص 423 ح 485.

2. تفسير الصافي: ج 1 ص 410 ج 195، عن الأمالي، شطرا منه.

3. الأمالي للطوسي: ص 295 بزيادة فيه.

4. أعيان الشيعة: ج 2 ص 62، بتفاوت فيه.

5. حلية الأبرار: ج 1 ص 91.

الأسانيد:

في الأمالي: جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أحمد بن عبيد اللّه، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثني الحسن بن حمزة، قال: حدثني أبي و خالي، عن يزيد بن سعيد، قال:

حدثنيه أبو عبيدة بن محمد، عن أبيه و عبيد اللّه بن أبي رافع ...

79

المتن:

عن حذيفة بن اليمان، قال: لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قدم جعفر و النبي (عليه السلام) بأرض خيبر. فأتاه بالقدح من الغالية و القطيفة. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لأدفعن هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله. فمدّ أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعناقهم إليها، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أين علي (عليه السلام)؟ فوثب عمار بن ياسر فدعا عليا (عليه السلام). فلما جاء قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، خذ هذه القطيفة إليك.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 191.

(2). سورة آل عمران: الآية 195.

135

فأخذها علي (عليه السلام) و أمهل حتى قدم المدينة و انطلق إلى البقيع و هو سوق المدينة. فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب و كان ألف مثقال. ففرّقه علي (عليه السلام) في فقراء المهاجرين و الأنصار. ثم رجع إلى منزله و لم يترك له من الذهب قليلا و لا كثيرا.

فلقيه (صلّى اللّه عليه و آله) من غد في نفر من أصحاب، فيهم حذيفة و عمار، فقال: يا علي، إنك أخذت بالأمس ألف مثقال، فأجعل غداي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك؛ و لم يكن علي (عليه السلام) يرجع إلى منزله يومئذ إلى شي‏ء من العروض؛ ذهب و فضة. فقال حياء منه و تكرّما:

نعم يا رسول اللّه و في الرحب و السعة، أدخل يا نبي اللّه أنت و من معك. قال: فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال لنا: أدخلوا.

قال حذيفة: كنا خمسة نفر؛ أنا و عمار و سلمان و أبو ذر و المقداد رحمهم اللّه. فدخلنا و دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) يبتغي عندها شيئا من زاد. فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور، عليها عراق كثير، و كان رائحتها المسك فحملها علي (عليه السلام) حتى وضعها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من حضر معه. فأكلنا منها حتى تملأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير.

و قام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و قال: أنّى لك هذا الطعام يا فاطمة؟! فردّت عليه و نحن نسمع قولها، فقالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ».

فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلينا مستعبرا و هو يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم؛ كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول: يا مريم! أنّى لك هذا؟ فتقول؛ هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.

المصادر:

1. الأمالي للطوسي، على ما في مدينة المعاجز.

2. مدينة المعاجز: ص 53 ج 106، عن أمالي الطوسي و المناقب.

3. مناقب فاطمة (عليها السلام) للطبري، على ما في مدينة المعاجز.

136

الأسانيد:

في أمالي الطوسي: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنا عبد الرزاق بن سليمان، قال حدثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي الأزدي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الهمام، قال:

حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قدم علينا اليمن، قال: حدثنا أبو هارون العبيدي، عن ربيعة السعدي، قال: حدثني حذيفة اليمان، قال.

80

المتن:

في هجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مبيت علي (عليه السلام) على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هجرته مع الفواطم:

... فلما أخبره جبرئيل بأمر اللّه في ذلك و وحيه و ما عزم له من الهجرة، دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) و قال له:

يا علي، إن الروح هبط عليّ بهذه الآية آنفا، يخبرني أن قريشا اجتمعوا على المكر بي و قتلي، و إنه أوحى إلى ربي عز و جل أن أهجر دار قومي و أن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي، و إنه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي- أو قال: مضجعي- ليخفي بمبيتك عليهم أثري؛ فما أنت قائل و صانع؟

فقال علي (عليه السلام) أو تسلمنّ بمبيتي هناك يا نبي اللّه؟ قال: نعم. فتبسّم علي (عليه السلام) ضاحكا و أهوى إلى الأرض ساجدا، شكرا للّه لما بشّره بسلامته، و كان علي (عليه السلام) أول من سجد للّه شكرا و أول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رفع رأسه قال له: امض فيما أمرت فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي و مرني بما شئت، أكن فيه لمشيئتك، واقع منه بحيث مرادك، و ما توفيقي إلا باللّه. قال: و إن ألقي عليك شبه مني- أو قال: شبهي أن يمنعني؟ قال: نعم. قال: فارقد على فراشي و اشمل ببردي الحضرمي.

133

77

المتن:

ينسب إلى مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه وقع في رجله نصل، فلم يمكن من إخراجه.

فقالت فاطمة (عليها السلام): أخرجوه في حال صلاته، فإنه لا يحسّ بما يجري عليه حينئذ. فأخرج و هو (عليه السلام) في صلاة.

المصادر:

1. المحجة البيضاء: ج 1 ص 397.

2. منهاج الكرامة: ص 740، بتفاوت فيه.

3. التحقيق في أربعين الأول للحسين (عليه السلام): ص 171.

4. جامع السعادات: ج 3 ص 324، على ما في التحقيق في أربعين الأول.

78

المتن:

عن أمالي الشيخ بأسناده إلى أبي عبيدة، عن أبيه و ابن أبي رافع، كلام يحكيان فيه ذهاب علي (عليه السلام) بالفواطم من مكة ملتحفا بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) حين هاجر، و مقارعته (عليه السلام) الفرسان من القريش، و فيه:

ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان. فلزم فيها قدر يوميه و ليلته، و لحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين، و فيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فصلّى ليلة تلك الليلة و الفواطم؛ أمه بنت أسد و فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و فاطمة بنت الزبير. يصلّون ليلتهم و يذكرونه قياما و قعودا و على جنوبهم. فلن يزلوا كذلك حتى طلع الفجر. فصلّى (عليه السلام) صلاة الفجر، ثم سار لوجهه.

فجعل و هم يصنعون ذلك منزلا بعد منزل، يعبدون اللّه عز و جل و يرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم: «الَّذِينَ‏

137

ثم إني أخبرك يا علي إن اللّه تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم و منازلهم من دينه؛ فأشدّ الناس بلاء الأنبياء، ثم الأوصياء، ثم الأمثال فالأمثل، و قد امتحنك يا ابن عم و امتحنني فيك بمثل ما امتحن الخليل إبراهيم و الذبيح إسماعيل؛ فصبرا صبرا، فإن رحمة اللّه قريب من المحسنين. ثم ضمّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى صدره و بكى إليه وجدا و بكى خشعا لفراق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و استتبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا بكر بن أبي قحافة و هند بن أبي هالة و أمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريق إلى الغار، و لبث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكانه مع علي (عليه السلام)، يوصيه و يأمره في ذلك بالصبر حتى صلّى العشاءين.

ثم خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في فحمة العشاء الآخرة و الرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون، إلى أن تنتصف الليل و تنام الأعين. فخرج و هو يقرأ هذه الآية: «وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ» (1)، و أخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رءوسهم. فما شعر القوم به حتى تجاوزهم، و مضى حتى أتى إلى هند و أبي بكر. فأنهضهما فنهضا معه، حتى و صلوا إلى الغار. ثم رجع هند إلى مكة لما أمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبو بكر الغار.

فلما غلق الليل أبوابه و أسدل أستاره و انقطع الأثر، أقبل القوم على علي (عليه السلام) يقذفونه بالحجارة؛ فلا يشكّون أنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حتى إذا برق الفجر و أشفقوا أن يفضحهم الصبح، هجموا على علي (عليه السلام)، و كانت دور مكة يومئذ سوائب لا أبواب لها. فلما بصر بهم علي (عليه السلام) انتضوا السيوف و أقبلوا عليه بها، و كان قد يقدّمهم خالد بن الوليد بن المغيرة، وثب له علي (عليه السلام) و ختله فهمز يده. فجعل خالد يقمص قماص البكر و يرغو رغاء الجمل، و يذعر و يصيح و هم في عرج الدار من خلفه، و شدّ عليهم علي (عليه السلام) بسيفه- يعني سيف خالد-.

____________

(1). سورة يس: الآية 9.

140

فأوحى اللّه إليهما: عبديّ، أ لا كنتما مثل وليي علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ آخيت بينه و بين نبيي (صلّى اللّه عليه و آله)، فاثره بالحياة على نفسه، ثم ظل- أو قال: رقد- على فراشه، يفديه بمهجته.

اهبطا إلى الأرض كلاكما فاحفظاه من عدوه.

فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه و ميكائيل عند رجليه، و جعل جبرئيل يقول: بخّ بخّ من مثلك يا ابن أبي طالب، و اللّه عز و جل يباهي بك الملائكة.

قال: فأنزل اللّه عز و جل في علي (عليه السلام): «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ». (1)

قال أبو عبيدة: قال أبي و ابن أبي رافع: ثم كتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) كتابا يأمره بالمسير إليه، و كان الرسول إليه أبا واقد الليثي. فلما أتاه كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تهيّأ للخروج و الهجرة. فأذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين، فأمرهم أن يتسلّلوا و يتحفّظوا إذا ملأ الليل بطن كلّ إلى واد ذي طوى.

و خرج علي بفاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب- و قد قيل هي ضباعة-، و تبعهم أيمن بن أم أيمن مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبو واقد رسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فجعل يسوق بالرواحل فيهم. فقال علي (عليه السلام): ارفق بالنسوة يا أبا واقد، إنهن من الضعائف. قال: إني أخاف أن يدركنا الطالب- أو قال: الطلب-. فقال علي (عليه السلام): اربع عليك، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لي: يا علي، إنهم لن يصلوا من الآن إليك بما تكرهه.

ثم جعل- يعني عليا (عليه السلام)- يسوق بهنّ سوقا رفيقا و هو يرتجز و يقول:

ليس إلا اللّه فأرفع ظنكا * * * يكفيك رب الناس ما أهمكا

و سار. فلما شارف ضجنان أدركه الطلب و عددهم سبعة فرسان، متلثّمين و ثامنهم مولى لحرب بن أمية يدعى جناحا. فأقبل علي (عليه السلام) على أيمن و أبي واقد- و قد تراءى‏

____________

(1). سورة البقرة: الآية 207.

138

فأجفلوا إجفال النعم إلى ظاهر الدار فتبصّروه، فإذا هو علي (عليه السلام)! فقالوا: إنك لعلي؟! قال: أنا علي. قالوا: فإنا لم نردك، فما فعل صاحبك؟ قال: لا علم لي به، و قد كان علم- يعني عليا- إن اللّه تعالى قد أنجى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) بما كان أخبره من مضيّه إلى الغار و اختبائه فيه.

فأدركت قريش عليه العيون و ركبت في طلبه الصعب و الذلول، و أمهل علي (عليه السلام) حتى إذا اعتمّ من الليلة القابلة، انطلق هو و هند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الغار. فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هند أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين. فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك يا نبي اللّه راحلتين نرتحلهما إلى يثرب. فقال: إني لا آخذهما و لا أحدهما إلا بالثمن. قال: فهي لك بذلك. فأمر (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) فأقبضه الثمن، ثم أوصاه بحفظ ذمته و أداء أمانته.

و كانت قريش تدعو محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) في الجاهلية «الأمين»، و كانت تودعه و تستحفظه أموالها و أمتعتها، و كذلك من يقدّم مكة من العرب في الموسم، و جاءته النبوة و الرسالة و الأمر كذلك. فأمر عليا (عليه السلام) أن يقيم صارخا يهتف بالأبطح غدوة و عشيا: ألا من كان له قبل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) أمانة فليأت فليتأدّ إليه أمانته.

قال: فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إنهم لن يصلوا إليك من الآن يا علي بأمر تكرهه، حتى تقدّم عليّ. فأدّ أمانتي على أعين الناس ظاهرا. ثم إني مستخلفك على فاطمة (عليها السلام) ابتني، و مستخلف ربي عليكما و مستحفظه فيكما. و أمره أن يبتاع رواحل له و للفواطم و من أزمع الهجرة معه من بني هاشم.

قال أبو عبيدة: فقلت لعبيد اللّه: يعني ابن أبي رافع- و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يجد ما ينفقه هكذا؟ فقال: إني سألت أبي عما سألتني و كان يحدّث بهذا الحديث. فقال: فأين تذهب بك عن مال خديجة؟ و قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال خديجة،

و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يفكّ من مالها الغارم و العاني و يحمل الكلّ و يعطي في النائبة و يرفد فقراء أصحابه إذ كان بمكة، و يحمل من أراد منهم الهجرة، و كانت قريش إذا

139

رحلت غيرها في الرحلتين- يعني رحلة الشتاء و الصيف- كانت طائفة من العير لخديجة؛ و كانت أكثر قريش مالا، و كان (صلّى اللّه عليه و آله) ينفق منه ما شاء في حياتها، ثم ورثها هو و ولدها بعد مماتها.

قال: و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) و هو يوصيه: و إذا قضيت ما أترك من أمر فكن أهبة الهجرة إلى اللّه و رسوله، و انتظر قدوم كتابي إليك، و لا تلبث بعده.

و انطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لوجهه يؤمّ المدينة، و كان مقامه في الغار ثلاثا و مبيت علي (عليه السلام) على فراشه أول ليلة.

قال عبد اللّه بن أبي رافع: و قد قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) شعرا يذكر فيه مبيته على الفراش و مقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

وقيت بنفسي خير من وطأ الحصا * * * و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر

محمد لمّا خاف أن يمكروا به‏ * * * فوقاه ربي ذو الجلال من الذكر

و بتّ أراعيهم متى ينشرونني‏ * * * و قد وطأت نفسي على القتل و الأسر

و بات رسول اللّه في الغار آمنا * * * هناك و في حفظ الإله و في سرّ

أقام ثلاثا ثم زمت قلائص‏ * * * قلائص يفرين الحصا أينما يفري‏

و لما ورد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة، نزل في عمرو بن عوف بقبا. فأراده أبو بكر على دخوله المدينة و ألاصه في ذلك، فقال: ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمى و ابنتي، يعني عليا و فاطمة (عليها السلام).

قال: قال أبو اليقظان: فحدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نحن معه بقبا عما أرادت قريش من المكر به و من مبيت علي (عليه السلام) على فراشه، قال: أوحى اللّه عز و جل إلى جبرئيل و ميكائيل:

إني قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه؛ فأيّكما يؤثر أخاه؟

و كلاهما كرها الموت.

141

القوم- و قال لهما: أنيخا الإبل و أعقلاها، و تقدّم فأنزل النسوة. و دنا القوم فاستقبلهم علي (عليه السلام) منتضيا سيفه. فأقبلوا عليه فقالوا: أظننت- إنك يا غدار- ناج بالنسوة؟ ارجع لا أبا لك. قال: فإن لم أفعل؟ قالوا: لترجعنّ راغما أو لترجعنّ بأكثرك شعرا و أهون بك من هالك.

و دنا الفوارس من النسوة و المطايا ليثورونها، فحال علي (عليه السلام) بينهم و بينها. فأهوى له جناح سيفه، فراغ علي (عليه السلام) عن ضربته و تختله؛ فضربه ضربة على عاتقه، فأسرع السيف مضيّا فيه حتى وصل إلى كاتبة فرسه. فكان (عليه السلام) يشدّ على قدميه شدّ الفرس أو الفارس على فرسه. ففار على أصحابه فشدّ عليهم شدة ضيغم و هو يرتجز و يقول:

خلّوا سبيل الجاهد المجاهد * * * آليت لا أعبد غير الواحد

فتصدّع عنه القوم و قالوا: احبس نفسك عنا يا ابن أبي طالب. قال: فإني منطلق إلى أخي و ابن عمي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فمن سرّه أن أفري لحمه و أريق دمه فليتّبعني أو فليدن مني.

ثم أقبل على صاحبيه أيمن و أبي واقد و قال لهما: أطلقا مطاياكما. ثم سار ظاهرا حتى نزل ضجنان. فلبث بها قدر يومه و ليلته، و لحق به نفركم المستضعفين من المؤمنين، و فيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فصلى ليلته تلك هو الفواطم، طورا يصلّون و طورا يذكرون اللّه قياما و قعودا و على جنوبهم.

فلم يزالوا كذلك حتى طلع الفجر. فصلى (عليه السلام) بهم صلاة الفجر، ثم سار لوجهه يجوب منزلا بعد منزل، لا يفتر عن ذكر اللّه، و الفواطم كذلك و غيرهم ممن صحبه، حتى قدموا المدينة. قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم بقوله تعالى: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» (1)، إلى قوله: «فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏»؛ الذكر علي (عليه السلام) و الأنثى الفواطم المتقدم ذكرهنّ، و هنّ فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و فاطمة بنت أسد و

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 191.

143

81

المتن:

عن أم سلمة زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه الذي توفّي فيه:

أدعوا خليلي. فأرسلت عائشه إلى أبيها، فلما جاءه غطّى وجهه و قال: أدعوا خليلي.

فرجع متحيّرا و أرسلت حفصة إلى أبيها. فلما جاء غطّى وجهه و قال: أدعوا إليّ خليلي.

فرجع عمر متحيّرا، و أرسلت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام).

فلما جاء قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فدخل ثم جلّل عليا (عليه السلام) بثوبه. قال: قال علي (عليه السلام): حدّثني بألف حديث، يفتح كل حديث ألف باب حتى عرقت و عرق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فسال عليّ عرقه و سال عليه عرقي.

المصادر:

1. بصائر الدرجات: ص 313.

2. بصائر الدرجات: ص 314.

الأسانيد:

1. في بصائر الدرجات: أبو القاسم، حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار، عن البرقي، عن فضالة بن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن مولاه حمزة بن رافع- عمرة بنت أبي رافع، عن أم سلمة زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

2. في بصائر الدرجات: حدثنا أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن أبي بكر، عن عمار الدهني، عن مولى الرافعي، عن أم سلمة زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

82

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ‏

142

فاطمة بنت الزبير «بعضكم من بعض» يعنى علي من فاطمة؛ «فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ» (1)، و تلا (صلّى اللّه عليه و آله): «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ». (2)

قال: و قال: يا علي، أنت أول هذه الأمة إيمانا باللّه و رسوله، و أولهم هجرة إلى اللّه و رسوله، و آخرهم عهدا برسوله؛ لا يحبّك و الذي نفسي بيده إلا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان، و لا يبغضك إلا منافق أو كافر.

المصادر:

1. تفسير برهان: ج 2 ص 77 ح 2، عن أمالي الشيخ.

2. الأمالي للطوسي: ص 2 ص 78.

الاسانيد:

في الأمالي للطوسي، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن عمار الثقفي سنه إحدى و عشرين و ثلاثمائة، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي سنة خمسين و مائتين، قال: حدثني الحسن بن همزة أبو محمد النوفلي، قال:

حدثني أبي و خالي ابنا الفضل- يعقوب بن الفضل- بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن زيد- يزيد- بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنيه أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر رحمة اللّه بين المنبر و الروضة، عن أبيه و عبيد اللّه بن رافع جميعا، عن عمار بن ياسر و أبي رافع مولى النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

قال أبو عبيدة: و حدثنيه سنان بن أبي سنان الدئلي و كان ممن ولد على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأخبرني سنان بن أبي سنان أن هند بن أبي هالة و أبو رافع و عمار بن ياسر جميعا يحدّثون عن هجرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمدينة و مبيته قبل ذلك على فراشه.

قال: و صدر هذا الحديث عن هند بن أبي هالة اقتصاصه عن الثلاثة: هند و عمار و أبي رافع، و قد دخل حديث بعضهم على بعض.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 195.

(2). سورة الأعراف: الآية 195.

144

يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (1)، قال: بينما علي (عليه السلام) عند فاطمة (عليها السلام) إذ قالت له: يا علي، اذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا؟ فقال: نعم. فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأعطاه دينارا و قال له: يا علي، اذهب فابتع به لأهلك طعاما.

فخرج من عنده، فلقيه المقداد بن الأسود رحمه اللّه، و قاما ما شاء اللّه أن يقوما و ذكر له حاجته؛ فأعطاه الدينار و انطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام. فانتظره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يأت، ثم انتظره فلم يأت. فخرج يدور في المسجد، فإذا هو بعلي (عليه السلام) نائم في المسجد، فحرّكه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقعد.

فقال له: يا علي! ما صنعت؟ فقال: يا رسول اللّه، خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الأسود فذكر لي ما شاء اللّه أن يذكر، فأعطيته الديا نار.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أما إن جبرئيل قد أنبأني بذلك، و قد أنزل اللّه فيك كتابا: «يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (2).

المصادر:

1. تأويل الآيات: ج 2 ص 679 ح 5.

2. بحار الانوار: ج 36 ص 59 ح 2، عن تأويل الآيات.

3. البرهان: ج 4 ص 317 ح 10.

الأسانيد:

في تأويل الآيات: قال محمد بن العباس: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن السعيد، عن فضالة بن أيوب، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

____________

(1). سورة الحشر: الآية 9.

(2). سورة الحشر: الآية 9.

145

83

المتن:

عن أبي سعيد الخدري: انفضّ علي و فاطمة (عليهما السلام)، فقالت له فاطمة (عليها السلام): ليس في الرحل شي‏ء. فخرج علي (عليه السلام) يبتغي، فوجد دينارا فعرّفه حتى سئم، فلم يجد له طالبا و لم يصب علي (عليه السلام) شيئا و رجع.

فقالت له فاطمة (عليها السلام): ما صنعت؟ قال: ما أصبت شيئا إلا إني وجدت دينارا، فعرّفته حتى سئمت فلم أجد له باغيا. فقالت: هل لك في خير؟ قالت: إن تستقرضه فنتعشّى به، فإذا جاء صاحبه أعطيته دينارا؛ فإنما هو دينار مكان دينار. فقال علي (عليه السلام): أفعل.

فأخذ الديا نار و أخذ وعاء، ثم خرج إلى السوق فإذا رجل عنده طعام يبيعه، فقال علي (عليه السلام): كيف تبيع من طعامك هذا؟ قال: كذا و كذا بديا نار. فناوله علي (عليه السلام) الديا نار، ثم فتح وعاءه، فكاله حتى إذا فرغ، ضمّ علي (عليه السلام) وعاءه و ذهب ليقوم، فردّ عليه الديا نار و قال:

لتأخذنّه.

فأخذه و رجع إلى فاطمة (عليها السلام) فحدّثها حديثه، فقالت: رحمه اللّه، هذا رجل عرف حقنا و قرابتنا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأكلوه حتى أنفذ و لم يصيبوا ميسرة. فقالت فاطمة (عليها السلام): هل لك في خير تستقرضه فنتعشّى به؟- مثل قولها الأول- قال: أفعل. فخرج إلى السوق فإذا صاحبه! فقال له علي (عليه السلام) مثل قوله، و فعل الرجل مثل فعل الأول.

فرجع فأخبر فاطمة (عليها السلام)، فدعت له مثل دعائها. فأكلوا حتى أنفذ. فلما كان الثالثة، قالت فاطمة (عليها السلام): إن ردّ عليك الديا نار فلا تقبله. فذهب علي (عليه السلام) فوجده. فلما كان له، ذهب يردّ عليه، فقال له علي (عليه السلام): و اللّه لا آخذه، فسكت عنه.

قال أبو هارون: فقمت فانصرفت من عنده. فمررت برجل من الأنصار له صحبته يطيّن بيته، فسلّمت عليه فردّ عليّ و سألته و سائلني، ثم قال: ما حدّثكم اليوم أبو سعيد؟

فقلت: حدّثنا بكذا و كذا، و حدثنا حديث الديا نار. فقال لي الأنصاري: حدّثكم من كان الذي اشترى منه علي (عليه السلام)؟ قلت: لا. قال: كتمكم؛ قال: ذكر ذلك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:

كان جبرئيل، لو سكّت لقلت ذلك.

146

المصادر:

1. المناقب للخوارزمي: ص 321 ح 328.

2. سنن أبي داود: ج 2 ص 137، على ما في المناقب.

3. المناقب لابن المغازلي: ص 295 ح 415.

4. إحقاق الحق: ج 8 ص 708.

الأسانيد:

1. في مناقب الخوارزمي: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني كتابة، أخبرنا أبي، حدثني ابن لال، حدثنا القاسم بن بندار، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو الظفر، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري.

2. في مناقب ابن المغازلي: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي البيع، أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن خالد الكاتب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي، حدثنا عمر بن روح، حدثنا بشّار بن خالد، عن جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال.

84

المتن:

عن أبي سعيد الخدري: إن عليا (عليه السلام) احتاج حاجة شديدة و لم يكن عنده شي‏ء. فخرج من البيت فوجد دينارا، فعرّفه فلم يعرفه أحد. فقالت فاطمة (عليها السلام): ما عليك لو جعلته على نفسك و ابتعت به لنا دقيقا، فإن جاء صاحبه رددته عليه.

قال: فخرج يبتاع به دقيقا، فأتى رجلا معه دقيق، فقال: كم بديا نار؟ فقال: كذا و كذا.

فقال: كل. فكال فأعطاه الديا نار، فقال: و اللّه لا آخذه. قال: فرجع إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها، فقالت: سبحان اللّه! أخذت دقيق الرجل و جئت بديا نارك؟ قال: حلف أن لا يأخذ، فما أصنع؟ قال: فمكث يعرّف الديا نار، و هم يأكلون الدقيق حتى نفد و لم يعرفه أحد.

فخرج يشتري به دقيقا فإذا هو بذلك الرجل بعينه معه دقيق. قال: كم بديا نار؟ قال:

كذا و كذا. قال كل. فكال له فأعطاه، فحلف أن لا يأخذه. فجاء بالديانار و الدقيق فأخبر

148

فلما خرجنا إلى الباب، إذا نحن بفاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها علي (عليه السلام): يا فاطمة! ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ قالت: إن الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقدتهما منذ أصبحت، فلم أحسستها و ما كنت أظنّها إلا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال علي (عليه السلام): هما عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فارجعي و لا تؤذين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنها ليست بساعة إذن.

فسمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلام علي و فاطمة (عليهما السلام)، فخرج في إزار ليس عليه غيره، فقال: ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقالت: يا رسول اللّه! ابناك الحسن و الحسين (عليهما السلام) خرجا من عندي، فلم أرهما حتى الساعة، و كنت أحسبهما عندك، و قد دخلني و جل شديد. قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، إن اللّه عز و جل وليّهما و حافظهما، ليس عليهما ضيعة إن شاء اللّه؛ ارجعي يا بنيّه فنحن أحق بالطلب.

فرجعت فاطمة (عليها السلام) إلى بيتها. فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في وجه و علي (عليه السلام) في وجه، فابتغياهما. فانتهيا إليهما و هما في أصل حائط قد أحرقتهما الشمس، و أحدهما متستّر بصاحبه. فلما رآهما على تلك الحال، خنقته العبرة و أكبّ عليهما يقبّلهما. ثم حمل الحسن (عليه السلام) على منكبه الأيمن، و حمل الحسين (عليه السلام) على منكبه الأيسر، ثم أقبل بهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرفع قدما و يضع أخرى مما يكابد من حرّ الرمضاء و كره أن يمشيا فيصيبهما ما أصابه، فوقاهما بنفسه.

المصادر:

المناقب لابن المغازلي: ص 301 ح 426.

الأسانيد:

أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا محمد بن زيد بن مروان بالكوفة، أخبرنا إسحاق بن محمد بن مروان، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن زيد، عن سهل بن سليمان، عن أبي سعيد الخدري، قال.

147

فاطمة (عليها السلام)، فقالت: سبحان اللّه! جئت بالدقيق و رجعت بديا نارك؟ فقال: فما أصنع؟ حلف أن لا يأخذه حتى ينفد. قالت: كان لك أن تبادره إلى اليمين.

قال: فمكث يعرّف الديا نار و هم يأكلون الدقيق حتى نفد. قال: فخرج يشتري دقيقا فإذا هو بذلك الرجل بعينه معه دقيق. قال: كم بديا نار؟ قال: كذا و كذا. قال: كل. فكال له.

فقال علي (عليه السلام): و اللّه لتأخذنّه، ثم رمى به و انصرف.

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا علي، كيف كان أمر الديا نار؟ فأخبره أمره و ما صنع. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ تدري من الرجل؟ ذاك جبرئيل، و كان رزقا ساقه اللّه إليكم؛ و الذي نفسي بيده لو لم تحلف ما زلت تجده ما دام الديا نار في يدك.

المصادر:

1. المناقب لابن المغازلي: ص 294 ح 414.

2. كشف اليقين: ص 452 ح 31، عن مناقب ابن المغازلي.

3. إحقاق الحق: ج 8 ص 710.

4. مناقب الكاشي: ص 175، على ما في الإحقاق.

5. إحقاق الحق: ج 18 ص 198، عن المناقب.

6. مدينة المعاجز: ج 1 ص 78.

الأسانيد:

في مناقب ابن المغازلي: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان، حدثنا أبو علي محمد بن علي بن المعلى السلمي المعدّل، حدثنا علي بن عبد اللّه بن مبشّر، حدثنا جابر بن كردي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مبارك- يعني ابن فضالة-، حدثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري.

85

المتن:

عن أبي سعيد الخدري: كنّا نتحدّث عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يميل مرة عن يمينه و مرة عن شماله. فلما رأينا ذلك قمنا عنه.

149

86

المتن:

قيل: إن عليا (عليه السلام) سمّي المرتضى لأن جبرئيل قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه تعالى يقول:

رضيت فاطمة لعلي (عليهما السلام) و عليا بها، و الرضى إلى المرضيّ أقواله و أفعاله و حركاته و سكناته، أو على ذو الرضا عن اللّه تعالى.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 32 ص 33، عن توضيح الدلائل.

2. توضيح الدلائل (مخطوط): ص 126، على ما في الإحقاق.

87

المتن:

عن سهل بن سعد: إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) دخل على فاطمة (عليها السلام) و حسن و حسين (عليهما السلام) يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟ قالت: الجوع. فخرج علي (عليه السلام) فوجد دينارا في السوق، فجاء إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها. فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا به دقيقا. فجاء إلى اليهودي فاشترى به دقيقا.

فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم. قال فخذ دينارك و خذ الدقيق. فخرج علي (عليه السلام) حتى جاء فاطمة (عليها السلام) و أخبرها، فقالت: اذهب الى فلان الجزّار فخذ لنا بدرهم لحما. فذهب فرهن الديا نار بدرهم في لحم، فجاء به.

فعجنت و خبزت و طبخت و أرسلت إلى أبيها، فجاءهم و قالت: يا رسول اللّه، أذكر لك، فإن رأيته حلالا أكلنا و أكلت؛ من شأنه كذا و كذا. فقال: كلوا باسم اللّه، فأكلوا.

فبينما هم بمكانهم، و إذا بغلام ينشد: اللّه و الإسلام الديا نار. فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، اذهب إلى الجزّار فقل له: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لك: أرسل إليّ بالديانار و درهمك عليّ به، فدفعه إليه.

150

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 8 ص 615، عن الذخائر.

2. ذخائر العقبى: ص 105.

3. تيسير الوصول: ج 2 ص 277، على ما في الإحقاق.

4. ذخائر المواريث: ج 1 ص 264، على ما في الإحقاق، شطرا من الحديث.

88

المتن:

علي بن أبي طالب (عليه السلام):

... و لما كان يوم الشورى قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): و اللّه لاحتجن عليهم بما لا يستطيع قرشيّهم و لا عربيّهم و لا عجميّهم ردّه ...

نشدتكم باللّه، هل فيكم أحد يأخذ الخمس مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قبل أن يؤمن أحد من قرابته غيري و غير فاطمة (عليها السلام)؟ قالوا: اللهم لا. قال:

نشدتكم باللّه، أ فيكم اليوم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) سيدة نساء عالمها؟ قالوا: اللهم لا. قال:

نشدتكم باللّه، هل فيكم أحد له ابنان مثل ابنيّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) سيدي شباب أهل الجنة، ما خلا النبيين غيري؟ قالوا: اللهم لا.

المصادر:

مختصر تاريخ دمشق: ج 18 ص 38 ح 1.

89

المتن:

عن المنهال بن عمر، قال: كان بين علي و فاطمة (عليهما السلام) كلام و إنه هجرها. فخرج من بيتها فأتى المسجد، فنام على التراب، و جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يكن في منزله، فقال‏

151

لفاطمة (عليها السلام): لعل بينك و بينه شي‏ء؟! قالت: نعم يا أب. فخرج إلى المسجد، فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا هو نائم في التراب. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا تراب، و اللّه لحجرة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خير من التراب؛ قم. فقام و رجع.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 20 ص 429، عن توضيح الدلائل.

2. توضيح الدلائل: ص 134، على ما في الإحقاق.

3. إحقاق الحق: ج 15 ص 591، عن ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق.

4. ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 1 ص 25.

5. فضائل فاطمة الزهراء (عليها السلام) لابن شاهين: ص 45، بتفاوت يسير.

الأسانيد:

1. في فضائل فاطمة الزهراء (عليها السلام): حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن عبد الرحمن الهمداني، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد التبعي، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، حدثنا محمد بن عبيد اللّه العزرمي، عن المنهال بن عمرو.

2. في ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد، أنبأنا محمد بن المهتدي باللّه، أنبأنا عمر بن أحمد بن شاهين، أنبأنا القاسم بن عبد اللّه، أنبأنا محمد بن سعيد، أنبأنا القاسم بن الحكم، أنبأنا محمد عبيد اللّه العزرمي، عن المنهال بن عمرو.

90

المتن:

عن البراء، قال: اعتمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معي في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن تدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام ...

فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فتبعتهم ابنة حمزة و قالت: يا عم يا عم. فتناولها علي (عليه السلام) فأخذ بيدها و قال لفاطمة (عليها السلام): دونك ابنة عمك احمليها. فاختصم فيها علي (عليه السلام) و زيد و جعفر؛ فقال علي (عليه السلام): أنا أحق بها و هي ابنة عمي، و قال جعفر: ابنة عمي و خالتها تحتي، و قال زيد: ابنة أختي.

152

فقضى بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: الخالة بمنزلة الأم، و قال لعلي (عليه السلام): أنت مني و أنا منك، و قال لجعفر: أشبهت خلقي و خلقي، و قال لزيد: أنت أخونا و مولانا.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 21 ص 144، عن غمزة الخاطر.

2. غمزة الخاطر و نزهة الخاطر: ص 113، على ما في الإحقاق.

3. إحقاق الحق: ج 16 ص 158، عن مشكل الآثار.

4. مشكل الآثار: ج 4 ص 173، على ما في الإحقاق، بتغيير فيه.

5. إحقاق الحق: ج 23 ص 161، عن مسند علي (عليه السلام) و تاريخ الإسلام.

6. مسند علي بن أبي طالب (عليه السلام): ج 1 ص 65، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

7. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير الأعلام: ج 2 ص 466، بتفاوت فيه.

8. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: ج 7 ص 181، بتفاوت فيه.

9. خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) للنسائي: ص 104 ح 288.

10. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام) للسيوطي: ص 31، بتفاوت يسير.

11. مستدرك الوسائل: ج 15 ص 159، بتفاوت فيه.

12. سير أعلام النبلاء: ج 1 ص 213 ح 34، بتغيير فيه.

13. مسند علي بن أبي طالب (عليه السلام) للسيوطي: ص 65 ح 195، بتغيير فيه.

14. مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 98.

15. أقضية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ص 88.

16. جامع الأحاديث للسيوطي: ج 15 ص 418 ح 6427.

17. دلائل النبوة: ج 5 ص 337، بزيادة فيه.

الأسانيد:

1. في الإحسان: أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك، قال: حدثنا محمد بن عثمان، قال:

حدثنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال.

2. في سير أعلام النبلاء: حفض بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام).

3. في مشكل الآثار: حدثنا الربيع المرادي، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن هاني بن هبيرة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام).

153

91

المتن:

قال علي (عليه السلام): قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أما قولك: تقول قريش: ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمه و خذله، فإن لك بي أسوة؛ قالوا: ساحر و كاهن و كذّاب. أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

و أما قولك: أتعرض لفضل اللّه؛ هذه أبهار من فلفل، جاءنا من اليمن. فبعه و استمتع به أنت و فاطمة (عليها السلام) حتى يؤتيكم اللّه من فضله، فإن المدينة لا تصلح إلا بي و بك.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 21 ص 151، عن آل محمد (عليهم السلام).

2. آل محمد (عليهم السلام): ص 93، على ما في الإحقاق.

3. شواهد التنزيل: ج 1 ص 192 ح 205.

4. جامع زيد بن علي (عليه السلام)، على ما في شواهد التنزيل.

5. مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج 1 ص 525 ح 457.

6. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام) للسيوطي: ص 51 ح 71.

الأسانيد:

1. في شواهد التنزيل: حدثني سعد، عن علي (عليه السلام).

2. في شواهد التنزيل: و رواه جماعة عبد اللّه بن بكير و تابعه جماعة في الرواية، عن حكيم بن جبير.

3. في مناقب الإمام: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه، قال: حدثنا يحيى الحماني، عن عبد اللّه بن بكر، عن حكيم بن جبير، عن الحسن بن سعد، عن أبيه، عن علي (عليه السلام).

92

المتن:

وقف علي (عليه السلام) سائلا كذا، فقال لأحد ولديه: قل لأمك هاتي درهما من ستة دراهم.

فقالت: هي للدقيق. فقال: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد اللّه أوثق منه بما في‏

154

يديه. فتصدّق بالستة، ثم مرّ به رجل يبيع جملا. فاشتراه بمائة و أربعين و باعه بمائتين، فجاء بالستين إلى فاطمة (عليها السلام). فقالت: ما هذا؟ قال: ما وعدنا اللّه على لسان أبيك: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» (1).

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 8 ص 580، عن ربيع الأبرار.

2. ربيع الأبرار (مخطوط): ص 103، على ما في الإحقاق.

3. مروج الذهب: ج 2 ص 422.

4. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام) للسيوطي: ص 40 ح 35.

93

المتن:

عن حبيب بن عمرو، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في عيادته بعد جرحه، فقال: يا حبيب، أنا و اللّه مفارقكم الساعة. فبكت ابنته أم كلثوم، و قال لها: يا بنية، لا تبكين، فو اللّه لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت؛ أرى الملائكة و هم ملائكة الرحمة، و أرى النبيين و المرسلين وقوفا عندي، و هذا أخي محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هذه فاطمة (عليها السلام) و خديجه و هؤلاء حمزة و جعفر و عبيدة عندي، و محمد (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لي: إن أمامك خير مما أنت فيه. ثم قال: اللّه اللّه اللّه، فتوفى (عليه السلام).

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 18 ص 200، عن الينابيع.

2. ينابيع المودة: ص 163.

____________

(1). سورة الأنعام: الآية 160.

155

94

المتن:

اجتمع علي (عليه السلام) و جعفر و زيد بن حارثة؛ فقال جعفر: أنا أحبّكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال علي (عليه السلام): أنا أحبّكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال زيد: أنا أحبّكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فقالوا:

انطلقوا بنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى نسأله.

فقال أسامة بن زيد: فجاؤوا يستأذنونه، فقال: أخرج فانظر من هؤلاء. فقلت: هذا جعفر و زيد و علي (عليه السلام)، ما أقول أبي. (1) قال: ائذن لهم. فدخلوا فقالوا: يا رسول اللّه، من أحبّ إليك؟ قال: فاطمة (عليها السلام). قالوا: نسألك عن الرجال. قال: أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي و أشبه خلقي خلقك و أنت مني و شجرتي، و أما أنت يا علي فختنى و أبو ولدي و أنا منك و أنت مني، و أما أنت يا زيد فمولاي و مني و إليّ و أحبّ القوم إليّ.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 23 ص 160، عن مسند فاطمة (عليها السلام).

2. مسند فاطمة (عليها السلام): ص 66.

95

المتن:

قال الشبلنجي في أولاد فاطمة (عليها السلام): الحسن و الحسين (عليهما السلام) و محسن- و هذا مات صغيرا- و أم كلثوم و زينب، و زاد الليث بن سعد: رقية، و ماتت و هي صغيرة لم تبلغ؛ و لم يتزوّج علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) حتى ماتت، و كانت أول أزواجه.

المصادر:

نور الأبصار: ص 54.

____________

(1). في العبارة إغلاق أو تصحيف.

156

96

المتن:

قال ابن الأثير في فتح مكة و استجارة أبي سفيان:

... ثم خرج أبو سفيان حتى أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فدخل على ابنته أم حبيبة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

فلما أراد أن يجلس على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طوته عنه. فقال: ما أدري أرغبت به عني أم رغبت بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنت مشرك نجس؛ فلم أحب أن تجلس عليه. فقال: لقد أصابك يا بنية بعدي شر. فقالت: بل هداني اللّه الإسلام.

ثم خرج حتى أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فكلّمه، فلم يرد شيئا. ثم أتى أبا بكر فكلّمه ليكلّم له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: ما أنا بفاعل. ثم أتى عمر فكلّمه فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و اللّه لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به. ثم خرج حتى أتى عليا (عليه السلام) و عنده فاطمة (عليها السلام) و الحسن (عليه السلام) غلام يدبّ بين يديها. فكلّمه في ذلك فقال له:

و اللّه لقد عزم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أمر لا نستطيع أن نكلّمه فيه، و التفت إلى فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنت محمد، هل لك أن تأمري ابنك هذا أن يجير بين الناس فيكون سيد العرب؟ فقالت: ما بلغ ابني أن يجير بين الناس و ما يجير على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد ...

المصادر:

الكامل لابن الأثير: ج 2 ص 163.

97

المتن:

قال محمد بن الفتّال النيشابوري في ذكر شهادة فاطمة (عليها السلام):

... ثم مرضت مرضا شديدا و مكثت أربعين ليلة في مرضها، إلى أن توفيت صلوات اللّه عليها. فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن و أسماء بنت عميس و وجّهت خلف علي (عليه السلام) أحضرته.

157

فقالت: يا ابن عم! إنه قد نعيت إليّ نفسي و إنني لأرى ما بي، لا أشك إلا أنني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة، و أنا أوصيك بأشياء في قلبي. قال لها علي (عليه السلام): أوصيني ما أحببت يا بنت رسول اللّه.

فجلس عند رأسها و أخرج من كان في البيت. ثم قالت: يا ابن عم، ما عهدتني كاذبة و لا خالفتك منذ عاشرتني. فقال (عليه السلام): معاذ اللّه! أنت أعلم باللّه و أبرّ و أتقى و أكرم و أشدّ خوفا من اللّه أن أوبّخك غدا بمخالفتي، فقد عزّ عليّ بمفارقتك و بفقدك؛ إلا أنه أمر لا بد منه. و اللّه جدّد عليّ مصيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد عظمت وفاتك و فقدك؛ فإنا للّه و إنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها و ألمها و أمضها و أحزنها؛ هذه و اللّه مصيبة لا عزاء عنها و رزية لا خلف لها.

ثم بكيا جميعا ساعة و أخذ علي (عليه السلام) رأسها و ضمّها إلى صدره، ثم قال: أوصيني بما شئت، فإنك تجديني وفيا أمضي كل ما أمرتني به و أختار أمرك على أمري. ثم قالت:

جزاك اللّه عنّي خير الجزاء؛ يا ابن عم، أوصيك أولا أن تتزوّج بعدي بابنة (1)، فإنها تكون لولدي مثلي، فإن الرجال لا بد لهم من النساء.

قال: فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أربعة ليس إلى فراقهنّ سبيل: بنت أمامة، أوصتني بها فاطمة (عليها السلام).

ثم قالت: أوصيك يا ابن عم، أن تتّخذ لي نعشا، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته.

فقال لها: صفيه إليه. فوصفته فاتخذه لها؛ فأول نعش عمل في وجه الأرض ذلك، و ما رأى أحد قبله و لا عمل أحد.

ثم قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني و أخذوا حقي، فإنهم أعدائي و أعداء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أن لا يصلّي عليّ أحد منهم و لا من أتباعهم، و ادفنّي في الليل إذا هدأت العيون و نامت الأبصار. ثم توفّيت؛ صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بينها.

____________

(1). الظاهر هنا سقط، و الصحيح: ابنة أختي.

158

المصادر:

1. روضة الواعظين: ج 1 ص 151.

2. منتهى الآمال: ج 1 ص 100، عن روضة الواعظين.

98

المتن:

عن يحيى بن العطار، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في قول اللّه عز و جل: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ» (1) أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام)، «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ» (2) الحسن و الحسين (عليهما السلام).

المصادر:

1. اللوامع النورانية: ص 422 ح 864، عن تفسير القمي.

2. تفسير القمي، على ما في اللوامع.

3. البرهان: ج 4 ص 265 ح 1، عن تفسير القمي.

الأسانيد:

تفسير القمي: علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد اللّه، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن يحيى بن العطار، قال.

99

المتن:

عن أبي ذر في قوله عز و جل: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ» (3)، قال: علي و فاطمة (عليهما السلام)، «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ» (4) الحسن و الحسين (عليهما السلام)؛ فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة: علي و فاطمة

____________

(1). سورة الرحمن: الآية 20.

(2). سورة الرحمن: الآية 23.

(3). سورة الرحمن: الآية: 20.

(4). سورة الرحمن: الآية 23.

159

و الحسن و الحسين:؟ و لا يحبّهم إلا مؤمن و لا يبغضهم إلا كافر. فكونوا مؤمنين بحبّ أهل البيت (عليهم السلام)، و لا تكونوا كفارا ببغضهم فتلقوا في النار.

المصادر:

1. اللوامع النورانية: ص 423، عن تفسير محمد بن العباس.

2. تفسير محمد بن العباس، على ما في اللوامع.

3. البرهان: ج 4 ص 265 ح 6، عن تفسير محمد بن العباس.

4. البرهان: ج 4 ص 265 ح 5، عن تفسير محمد بن العباس.

5. البرهان: ج 4 ص 265 ح 4، عن تفسير محمد بن العباس.

6. البرهان: ج 4 ص 265 ح 3، عن تفسير محمد بن العباس.

7. تفسير الثعلبي، على ما في البرهان.

8. البرهان: ج 4 ص 266 ح 12، عن تفسير الثعلبي.

9. المناقب الفاخرة، على ما في البرهان.

10. البرهان: ج 4 ص 266 ح 7، عن المناقب الفاخرة.

11. تفسير مجمع البيان، على ما في البرهان.

12. البرهان: ج 4 ص 266 ح 8، عن مجمع البيان.

13. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البرهان.

14. البرهان: ج 4 ص 266 ح 9، عن المناقب.

15. اللوامع للخركوشي، على ما في المناقب.

16. شرف المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، على ما في المناقب.

17. فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام)، على ما في المناقب.

18. تفسير ابن علوية، على ما في المناقب.

19. تفسير علي بن أحمد، على ما في الإحقاق.

20. تفسير الثعلبي، على ما في الإحقاق.

21. تفسير أبي صالح، على ما في الإحقاق.

الأسانيد:

1. في تفسير محمد بن العباس، عن علي بن مخلد الدهان، عن أحمد بن سليمان، عن إسحاق بن إبراهيم الأعمش، عن كثير بن هشام، عن كهمس بن الحسن (خ: سليمان)، عن أبي السليل، عن أبي ذر.

2. في تفسير محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محفوظ بن بشير، عن‏

160

عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

3. في تفسير محمد بن العباس: عنه قال: حدثنا جعفر بن سهل، عن أحمد بن محمد، عن عبد الكريم، عن يحيى، عن عبد الحميد، عن قيس، عن الربيع، عن هارون العبدي، عن أبي سعيد.

4. في تفسير محمد بن العباس: عنه قال: حدثنا على بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن صلت، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن الضحّاك، عن ابن عباس‏

5. في المناقب الفاخرة: عن المبارك بن سرور، قال: أخبرني القاضي أبو عبد اللّه، قال:

أخبرني أبي، قال: أخبرني أبو غالب محمد بن عبد اللّه، يرفع إلى أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري.

6. في مجمع البيان: أبو علي الطبرسي، روى عن سلمان الفارسي و سعيد بن جبير و سفيان الثوري.

7. في المناقب: عن الخركوشي في اللوامع و شرف المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)؛ و أبي بكر الشيرازي و أبي صالح و أبي اسحاق الثعلبي و علي بن أحمد الطائى و ابن علوية، عن سعيد بن جبير و سفيان الثوري؛ و أبي نعيم الأصبهاني، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، و عن أبي مالك، عن ابن عباس و القاضي النطنزي، عن سفيان بن عيينة، عن جعفر الصادق (عليه السلام).

100

المتن:

عن ابن عباس: أن فاطمة (عليها السلام) بكت للجوع و العرى. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اقنعي يا فاطمة بزوجك، فو اللّه إنه سيد في الدنيا و سيد في الآخرة، و أصلح بينهما. فأنزل اللّه تعالى:

«مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ»، يقول: انا أرسلت البحرين، علي بن أبي طالب (عليه السلام) بحر العلم و فاطمة (عليها السلام) بحر النبوة، «يَلْتَقِيانِ» يتّصلان، أنا اللّه أوقعت الوصلة بينهما.

ثم قال: «بَيْنَهُما بَرْزَخٌ» مانع، رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يمنع علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يحزن لأجل الدنيا و يمنع فاطمة (عليها السلام) أن تخاصم بعلها لأجل الدنيا.

«فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ»، يا معشر الجن و الإنس، تكذّبان بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و حبّ فاطمة الزهراء (عليها السلام). ف «اللُّؤْلُؤُ» الحسن (عليه السلام)«وَ الْمَرْجانُ» الحسين (عليه السلام)، لأن اللؤلؤ الكبار

161

و المرجان الصغار، و لا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما و كثرة خبرهما، فإن البحر إنما سمّي بحرا لسعته، و أجرى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فرسا فقال: وجدته بحرا.

المصادر:

البرهان: ج 4 ص 266 ح 10.

الأسانيد:

في البرهان: عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس.

101

المتن:

قال ابن خلكان: إن أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن القرشي البغدادي الحنبلي الواعظ له أشعار كثيرة، و كانت له في مجالس الوعظ أجوبة نادرة. فمن أحسن ما يحكى عنه:

إنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السنة و الشيعة في المفاضلة بين أبي بكر و علي (عليه السلام)؛ فرضي الكل بما يجيب به الشيخ أبو الفرج. فأقاموا شخصا سأله من ذلك و هو على الكرسي في مجلس وعظه، فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته، و نزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك.

فقالت السنية: هو أبو بكر لأن ابنته عائشة تحته، و قالت الشيعة: و هو علي (عليه السلام) لأن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحته.

و هذا من لطائف الأجوبة، و لو حصل بعد الفكر التام و إمعان النظر كان في غاية الحسن، فضلا عن البديهة، و له محاسن كثيرة يطول شرحهما.

163

المصادر:

1. ينابيع المودة: ص 260.

2. جامع المسانيد و السنن: ج 32 ص 287 ح 3254.

3. المعجم الكبير: ج 11 ص 93 ح 11153.

4. المعجم الكبير: ج 11 ص 93 ح 11154.

5. المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 129.

الأسانيد:

1. في جامع المسانيد و السنن و معجم الكبير: حدثنا محمد بن جابان الجنديسابوري و الحسن بن علي المعمري، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال.

2. في المعجم الكبير: حدثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا عبد السلام بن صالح الهروي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال.

3. في المستدرك: حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، ثنا سريج بن يونس، ثنا أبو حفص الأبار، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال.

104

المتن:

في ذهاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الغار و هجرته:

... فلما عزم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على التغيّب في الغار دعا بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) و ضمّه إلى صدره و قال: يا أخي، أنت أحبّ الناس إليّ و أعزّهم عليّ ...

ثم تأهّب للّحوق بي، فإني سأبعث لك إن شاء اللّه بكتابي عند رسولي، و عليك بقرة عيني فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فقد علمت كرامتها عندي فهي وديعتي عندك، و أزواجي فاستوص بهنّ خيرا، و أتني بالفواطم، و هي فاطمة (عليها السلام) ابنتي و فاطمة أمك و فاطمة أم الزبير و فاطمة بنت عبد المطلب، فإنك من طينتي و أنا من طينتك ...

164

المصادر:

أسرار الشهادات للدربندي: ص 353.

105

المتن:

عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي، قال: لما أن قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و صنع الناس ما صنعوا، جاءهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح فخاصموا الأنصار فخصموهم بحجة علي (عليه السلام)، فقالوا:

يا معشر الأنصار! قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قريش، و المهاجرون خير منكم لأن اللّه بدأ بهم في كتابه و فضّلهم، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«الأئمة من قريش».

قال سلمان: فأتيت عليا (عليه السلام) و هو يغسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصى عليا (عليه السلام) أن لا يلي غسله غيره. فقال: يا رسول اللّه، فمن يعينني على ذلك؟ فقال: جبرائيل.

فكان علي (عليه السلام) لا يريد عضوا إلا قلّب له.

فلما غسّله و حنّطه و كفّنه، أدخلني و أدخل أبا ذر و المقداد و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛ فتقدّم علي (عليه السلام) و صففنا خلفه و صلّى عليه، و عائشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ اللّه ببصرها ...

المصادر:

1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 577 ح 4.

2. الاحتجاج: ج 1 ص 105، بنقيصة فيه.

3. وسائل الشيعة: ج 1 ص 779 ح 9، شطرا من الحديث، عن الاحتجاج.

4. جواهر الكلام: ج 12 ص 103، عن الاحتجاج، شطرا منه.

5. بحار الأنوار: ج 28 ص 261.

162

المصادر:

1. عبقات الأنوار: ج 8 ص 141 حديث الغدير، عن وفيات الأعيان.

2. وفيات الأعيان: ج 3 ص 140، على ما في العبقات.

102

المتن:

عن الباقر (عليه السلام)، قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن قوله تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ» (1)، فقال: هي شجرة في الجنة، أصلها في داري و فرعها على أهل الجنة. فقيل له: يا رسول اللّه، سألناك عنها فقلت: هي شجرة في أهل الجنة أصلها في دار علي و فاطمة (عليهما السلام) و فرعها على أهل الجنة؟! فقال: إن داري و دار علي و فاطمة (عليهما السلام) واحد غدا في مكان واحد، و هي شجرة غرسها اللّه تبارك و تعالى بيده و نفخ فيها من روحه؛ تنبت الحلي و الحلل، و إن أغصانها لترى من وراء سور الجنة.

المصادر:

1. ينابيع المودة: ص 131، عن تفسير الثعلبي.

2. تفسير الثعلبي، على ما في الينابيع.

103

المتن:

عن ابن عباس، قال: لما تزوّج فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام)، قالت: يا رسول اللّه، زوّجتني من عائل لا مال له؟ قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أو ما ترضين أن يكون اللّه اطلع إلى أهل الأرض فاختار فيهم رجلين، أحدهما أبوك و الآخر بعلك.

____________

(1). سورة الرعد: الآية 29.

165

6. بحار الأنوار: ج 43 ص 197 ح 29، عن كتاب سليم، بنقيصة.

7. كحل البصر: ص 200، شطرا من صدر الحديث.

8. الأنوار البهية: ص 36، شطرا من صدر الحديث.

106

المتن:

عن سليمان بن أبي سليمان، عن أمه أم سليمان- و كلاهما كانا ثقتان-، قالت: دخلت على عائشة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسألتها عن لحوم الأضاحي قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عنها، ثم رخّص. فقدم‏ (1) علي بن أبي طالب (عليه السلام) من سفر. فأتته فاطمة (عليها السلام) بلحم من ضحاياها، فقال:

أولم ينه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قلت: إنه قد رخّص فيها.

المصادر:

1. مجمع الزوائد: ج 6 ص 27.

2. مسند فاطمة (عليها السلام) لأحمد بن حنبل، على ما في مجمع الزوائد.

107

المتن:

عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السلام)، قال: لما مرضت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) وصّت إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يكتم أمرها و يخفي خبرها و لا يؤذن أحدا يمرّضها.

ففعل ذلك، و كان يمرّضها بنفسه و تعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها اللّه، على استسرار بذلك كما وصّت به.

فلما حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتولّى أمرها و يدفنها ليلا و يعفي قبرها. فتولّى ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) و دفنها و عفى موضع قبرها.

____________

(1). في المصدر: قدم، بدون الفاء.

166

فلما نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن. فأرسل دموعه على خدّيه و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:

السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك من ابنتك و حبيبتك و قرة عينك و زائرتك و البائتة ببقيعتك، المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك. قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري و ضعف عن سيدة النساء (عليها السلام) تجلّدي، إلا أن في التأسّي لي بسنتك و الحزن الذي حلّ بي لفراقك موضع التعزّي، و لقد وسّدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري و غمّضتك بيدي و تولّيت أمرك بنفسي. نعم، و في كتاب اللّه أنعم القبول؛ إنا للّه و إنا إليه راجعون.

قد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينة و اختلست الزهراء (عليها السلام)، فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول اللّه.

أما حزني فسرمد و أما ليلي فمسهّد، لا يبرح الحزن من قبلي أو يختار اللّه لي دارك التي فيها أنت مقيم؛ كمد مقيح، و همّ مهيج. سرعان ما فرّق اللّه بيننا، و إلى اللّه أشكو. ستنبّئك ابنتك بتظاهر أمتك عليّ و على هضمها حقها؛ فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها، لم تجد إلى بثّه سبيلا و ستقول، و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.

سلام عليك يا رسول اللّه، سلام مودّع لا سئم و لا قال. فإن أنصرف فلا عن ملالة و إن أقم فلا عن سوء ظنّي بما وعد اللّه الصابرين؛ الصبر أيمن و أجمل، و لو لا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما و التلبث عنده معكوفا، و لأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية.

فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا و يهتضم حقّها قهرا و يمنع إرثها جهرا؛ لم يطل العهد و لم يخلق منك الذكر. فإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى و فيك أجمل العزاء؛ فصلوات اللّه عليها و عليك و رحمة اللّه و بركاته.

167

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 210 ح 40، عن أمالي المفيد.

2. أمالي المفيد: ص 281 ح 7.

3. أمالي الطوسي: ج 1 ص 109.

4. الاكتفاء: ص 282 ح 124، عن البحار.

5. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 124 ح 2.

الأسانيد:

في أمالي الصدوق: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن القاسم بن محمد الرازي، عن علي بن محمد الهرمزداري، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السلام)، قال.

في أمالي المفيد: عن محمد بن أحمد المنصوري، عن سلمان بن سهل، عن عيسى بن إسحاق القرشي، عن حمدان بن علي الخفاف، عن ابن حميد، عن الثمالي، عن الباقر (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام)، عن محمد بن عمار بن ياسر، من أبيه قال.

108

المتن:

دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) بعد شهادتها عند غسلها:

اللهم إنها أمتك و بنت رسولك و صفيّك و خيرتك من خلقك. اللهم لقّنها حجتها و أعظم برهانها و أعل درجتها، و اجمع بينها و بين أبيها محمد (صلّى اللّه عليه و آله).

و في رواية أخرى: اللهم إنها قد ظلمت، فاحكم لها و أنت خير الحاكمين.

المصادر:

الصحيفة العلوية الجامعة: ص 559 ح 5.

168

109

المتن:

قالت أسماء بنت عميس: سمعت سيدتي فاطمة (عليها السلام): ليلة دخل بي علي بن أبي طالب (عليه السلام) أفزعني عن فراشي. فقالت: أفزعت يا سيدة النساء؟ قالت: سمعت الأرض تحدّثه و يحدّثها. فاصبحت و أنا فزعة، فأخبرت والدي (صلّى اللّه عليه و آله)، فسجد سجدة طويلة. ثم رفع رأسه و قال:

يا فاطمة، أبشري بطيب النسل، فإن اللّه فضّل بعلك على سائر خلقه و أمر الأرض أن تحدّثه بأخبارها و ما يجري على وجهها، من شرق الأرض إلى غربها.

المصادر:

1. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 288، عن البحار.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 218 ح 26، عن كشف الغمة.

3. كشف الغمة، على ما في البحار.

الأسانيد:

في كشف الغمة: روى الحافظ محمد بن محمود النجار، عن رجال ذكرهم، قال.

110

المتن:

عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قالت فاطمة (عليها السلام): يا ابن عمي، شقّ عليّ العمل و الرحا، فكلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال لها: نعم. فأتاهما نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الغد و هما نائمان في لحاف واحد، فأدخل رجليه بينهما. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا نبي اللّه! شقّ عليّ العمل، فإن أمرت لي بخادم مما أفاء اللّه عليك.

169

قال: أ فلا أعلّمك ما هو خير لك من ذلك؟ تسبّحين ثلاثا و ثلاثين و أحمدي ثلاثا و ثلاثين و كبّري أربعا و ثلاثين؛ فذلك مائة باللسان و ألف في الميزان، و ذلك بأن اللّه يقول: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» (1)، إلى مائة ألف.

المصادر:

1. مجمع الزوائد: ج 10 ص 146.

2. مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 80، بتغيير فيه.

111

المتن:

قال اليعقوبي في قدوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة:

و قدم رسول اللّه المدينة يوم الإثنين لثمان خلون من شهر ربيع الاول ...، و قدم علي بن أبي طالب (عليه السلام) بفاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، و ذلك قبل نكاحه إياها.

و كان يسيّر الليل و يكمّن النهار، حتى قدم فنزل مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). ثم زوّجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من علي (عليه السلام) بعد قدومه بشهرين، و قد كان جماعة من المهاجرين خطبوها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما زوّجها عليا (عليه السلام) قالوا في ذلك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما أنا زوّجته، و لكن اللّه زوّجه.

المصادر:

تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 41.

____________

(1). سورة الأنعام: الآية 160.

170

112

المتن:

عن البهبهاني، روى غزوة قصر الذهب عن السيد محمد تقى القزويني، عن بعض كتب أصحابنا المعتبرة من الكتب الغزوية، عن هشام بن عبد اللّه، عن ابن عباس، قال:

لما رجع الإمام (عليه السلام) من غزاة نخلة و قد نصره اللّه على أعدائه، فقعد في بعض الطرق.

فوفد إليه جماعة من العرب فشكوا إليه حالهم و ما نالهم و أن علي (عليه السلام) تخوم أرضهم قصرا من الذهب، يقال له: قصر الذهب، و فيه ثعبان عظيم، و قد منع الناس من الدخول و الخروج و السكون فيه، و قد منع الطريق ...

قال أنس بن مالك: إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت نائمة في حجر أم سلمة أن كشف اللّه عن بصرها، فنظرت إلى القصر و عجائبه و أهواله، و نظرت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قد دارت به الجن من كل مكان. فانتبهت مرعوبة. فقالت لها أم سلمة: ما شاهدت و ما شأنك؟

ثم و ثبت على قدميها و هي تقول: روحي لروحك، ثم قالت: يا فضة! امضي إلى محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و قولي له: أدرك ابنتك فاطمة الزهراء (عليها السلام) قبل أن يفارق روحها جسدها. فعند ذلك خرجت مسرعة إلى المسجد و وقفت ببابه و قالت: يا سيدي! أجب فاطمة الزهراء (عليها السلام).

فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأخذ نعله في يده و هو يجرّ رداءه من العجلة و هو يقول: ما شأنها، هل أتاها أحد يخبر فأفزعها؟ و كيف يكون ذلك و ما هبط الأمين جبرئيل إليّ بخبر؟ ثم إنه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل إلى أم سلمة، فنظر إلى فاطمة (عليها السلام) و هي نائمة. فانتبهت و دموعها قد بلّت ثيابها و هي تقول: يا سيدي! كن لعلي (عليه السلام) ناصرا.

فلما سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كلامها قال: يا حبيبتي، ما الذي أبكاك؟ قالت: يا أبي! إني كنت نائمة في هذه الساعة إذا كشف اللّه من بصري، فرأيت عليا (عليه السلام) و قد دارت به مردة الشياطين و هو متمنطق بمنطقة أخيه جعفر و بيده ذو الفقار و درقة عمّه حمزة بيده‏

171

الشمال، و هو في جهد جهيد و كرب عنيد، و وراءه أصحابه متباعدين و هو يجاهد وحده و يلقي بنفسه و هو يقول: يا فاطمة! اسألي أباك أن يلحقني، فإني في جهد جهيد و أمر عظيم. فباللّه عليك أدرك عليا (عليه السلام) و ارحم ولديّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) و ابنتك فاطمة.

قال: يا فاطمة، ما أفعل شيئا إلا بإذن اللّه، و ها أنا واقف أنتظر الوحي من السماء. فبكى الحسن و الحسين (عليهما السلام) و قالا: باللّه عليك يا جدنا إلا ما أمرتنا أن نسير إلى أبينا نشاهد ما هو فيه، بأنفسنا نقيه و بأرواحنا نفديه. فما استتمّ كلامهما إذ هبط الأمين جبرئيل و هو يقول:

يا محمد! العلي الأعلى يقرؤك السلام و يقول لك: آمن فاطمة (عليها السلام) و قل لها: إنا رادّوه إليك سالما غانما، و أخبرها إني مؤيده بملائكتي المقربين، و لو أن ملكا من ملائكتي أمرته أن يقلع الأرض و من عليها من شجر و مدر و برّ و بحر و سهل و جبل لأقلعه و هان عليه ذلك، و لكن أحببت لابن عمك الذكر إلى يوم القيامة.

ثم قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اللهم بحق إبراهيم و ولده إسماعيل و فديته اكشف لي عن بصري حتى أراه و أسمع كلامه، و كذلك لابنتي فاطمة و ولديها (عليهم السلام). فأوحى اللّه تعالى: ليست الأنبياء من له منزلة كمنزلتك، و قد أمرت الأرض أن تعطيك، فأمرها. فعند ذلك أخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيد فاطمة و ولديها (عليهم السلام) و صعد بهم على دار سعد بن عبادة، و صاح بأعلى صوته:

يا أرض! انقشعي.

فانقشعت بقدرة اللّه تعالى. فمدّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عينيه و كذلك فاطمة و ولداها (عليهم السلام) و صار بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بين علي (عليه السلام) قدر رمية السهم. فنظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الإمام (عليه السلام) و قد دارت به الجن و الشياطين و هو يضرب فيهم و يثب عليهم كأنه الأسد.

قال عمار: فسمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قد كبّر و قال: يا على! الثعبان الكبير عن يمينك، و كان على يمينه. فكشف اللّه عن أبصار المسلمين حتى تبيّن لهم ما سمعوا. فنظروا إليه و قد همّ به الثعبان أن يبتلعه. فصاح الإمام (عليه السلام) صيحة عظيمة، فأذهلته فالتقاه بذي الفقار؛ فضربه ضربة على وسطه فقدّه نصفين. فكبّر الإمام (عليه السلام) ثلاث تكبيرات، و كبّر المسلمون.

172

فعند ذلك خمدت النيران و انكشف الدخان و ظهر لنا أشخاص بأصناف الصور و أصناف اللغات، و علي (عليه السلام) يضرب فيهم يمينا و شمالا و ينادي: يا جمع الشياطين! إن معي ربي؛ ينصرني و يخذلكم. فلما عاينوا ذلك منه نادوا: يا أمير المؤمنين، الأمان الأمان! ارفع سيفك عنا و ابعد عنا بأسك.

فقال لهم: و عيش عاش رسول (صلّى اللّه عليه و آله)، لا كاف ذلك أبدا حتى تقولوا قولا عدلا مخلصا:

لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، بسلامة ابن عمه و كذلك فاطمة و ولداها الحسن و الحسين (عليهم السلام).

و نزل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من أعلى الدار فرحين لما عاينوا من نصر الإمام (عليه السلام). ثم طلع الإمام إلى أصحابه كالبدر عند تمامه، فلما عاينوه جعلوا يقبّلون يديه و رجليه و يهنّئونه السلامة، و فرح القوم الذين حول القصر بقتل الثعبان، و أقام الإمام فيه ثلاثة أيام حتى اتصل القوم بعضهم ببعض إلى القصر، و أسلموا على يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) و علّمهم فرائض الصلاة و الصوم و آمنهم من عدوهم.

و سار إلى المدينة و الراية منشورة على رأسه مؤيّدا منصورا متوّجا مجبورا؛ إذ هبط الأمين جبرئيل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يهنّئه بقدوم أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

المصادر:

1. الدمعة الساكبة: ج 2 ص 363، عن كتاب القزويني.

2. كتاب السيد محمد تقي القزويني، على ما في الدمعة الساكبة، عن بعض كتب الأصحاب.

3. بعض كتب الأصحاب، على ما في الدمعة الساكبة.

113

المتن:

عن كتاب إعلام الورى: في كتاب أبان بن عثمان: أنه لما انتهت فاطمة (عليها السلام) وصفية إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نظرتا إليه، قال (صلّى اللّه عليه و آله): أما عمّتي فأحبسها عني، و أما فاطمة (عليها السلام) فدعها. فلما

173

دنت فاطمة (عليها السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رأته قد شجّ في وجهه و أدمى فوه إدماء، صاحت و جعلت تمسح الدم و تقول: اشتدّ غضب اللّه على من أدمى وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و كان يتناول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما يسيل من الدم و يرمي به في الهواء، فلا يتراجع منه شي‏ء.

قال الصادق (عليه السلام): و اللّه لو نزل منه شي‏ء على الأرض لنزل العذاب إلى آخره.

المصادر:

1. إعلام الورى بأعلام الهدى: ص 82، عن كتاب أبان.

2. كتاب أبان بن عثمان، على ما في إعلام الورى.

114

المتن:

قال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في تاريخه: اختلف العلماء في تسميته لعلي ...

ثم قال: فأما كنيته فأبو الحسن و الحسين و أبو قصم و أبو تراب و أبو محمد، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كنّاه أبا تراب.

و الحديث في المسند و الصحيحين، قال أحمد: حدثنا ابن نمير، عن عبد الملك الكندي، عن أبي حازم، قال: جاء رجل إلى سهل بن سعد فقال: هذا فلان، يذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند المنبر. فقال: ما يقول؟ قال: يقول: أبو تراب، أو يلعن أبا تراب.

فغضب سهل و قال: و اللّه ما كنّاه به إلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ما كان اسم أحبّ إليه منه؛ دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) فأغضبته، فخرج إلى المسجد فاضطجع على التراب- و في لفظ سقط رداؤه على التراب عن ظهره- و قال: اجلس أبا تراب.

174

المصادر:

1. تاريخ الملوك و الأمم لأبي الفرج بن الجوزي، على ما في الدمعة الساكبة.

2. الدمعة الساكبة: ج 2 ص 31.

115

المتن:

في ثاقب المناقب، قال: إن السماء طمثت‏ (1) على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليلا. فلما أصبح قال لعلي (عليه السلام): انهض بنا إلى العقيق لننظر إلى حسن الماء في حفر الأرض. قال: فاعتمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على يدي فمضينا.

فلما وصلنا إلى العقيق نظرنا إلى صبّ الماء في حفر الأرض. فقال علي (عليه السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لو أعلمتني من الليل لاتخذت لك سفرة من الطعام. فقال: يا علي، إن الذي أخرجنا إليه لا يضعنا.

فبينا نحن وقوف إذا نحن بغمامة قد أظلّتنا ببرق و رعد حتى قربت منّا، فألقت بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سفرة عليها رمّان لم تر العيون مثله. على كل رمانة ثلاثة أقشار؛ قشر من اللؤلؤ و قشر من الفضة و قشر من الذهب.

فقال لي: قل: بسم اللّه و كل يا علي، هذا أطيب من سفرتك. فكسّرنا عن الرمان فإذا فيه ثلاثة ألوان من الحبّ؛ حبّ كالياقوت الأحمر و حبّ كاللؤلؤ الأبيض و حبّ كالزمرد الأخضر، فيه طعم كل شي‏ء من اللذة. فلما أكلت ذكرت فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فضربت يدي بثلاث رمانات فوضعتهنّ في كمي.

ثم رفعت السفرة، ثم انقلبنا نريد منازلنا. فلقينا رجلان من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال أحدهما: من أين أقبلت يا رسول اللّه؟ قال: من العقيق. قالا: لو أعلمتنا لاتخذنا لك‏

____________

(1). في بعض النسخ: طشت.

175

سفرة تطيب منها. فقال: إن الذي أخرجنا لن يضيّعنا، و قال الآخر: يا أبا الحسن، إني أجد فيكما رائحة طيبة، فهل كان من طعام؟ فضربت بيدي إلى كمّي لأعطيهما رمانة فلم أر في كمّي شيئا! فاغتممت لذلك.

فلما افترقنا و مضى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قربت من باب فاطمة (عليها السلام) وجدت في كمّي خشخشة، فنظرت فإذا الرمان في كمّي. فدخلت و ألقيت رمانة إلى فاطمة (عليه السلام) و آخرتين إلى الحسن و الحسين (عليهما السلام)، ثم خرجت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رآني قال: يا أبا الحسن، تحدّثني أم أحدّثك؟ فقلت: تحدّثني يا رسول اللّه، فإنه أشفى الغليل.

فأخبر بما كان، فقلت: يا رسول اللّه! كأنك كنت معي.

المصادر:

1. الدمعة الساكبة: ج 2 ص 72، عن الثاقب في المناقب.

2. الثاقب في المناقب: ص 58 ج 29/ 9.

3. مدينة المعاجز: ص 55 ح 111.

الأسانيد:

في الثاقب في المناقب: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزبير، عن سعيد بن المسيب، قال.

116

المتن:

روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لما قتل علي (عليه السلام) عمرو بن عبد ود، أعطى سيفه الحسين (عليه السلام) عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و في وسطه نقطة لم تنق. قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي! سل ذا الفقار يخبرك قهره، و قال: قل لأمك تغسل هذا الصيقل.

فردّه و علي (عليه السلام) عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و في وسطه نقطة لم تنق؛ قال: أ ليس قد غسّلته الزهراء (عليها السلام)؟ قال: نعم. قال: فما هذا النقطة؟! قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، سل ذا الفقار قهره، و قال: أ ليس قد غسّلتك الطاهرة من دم الرجس النجس؟

176

فأنطق اللّه السيف، فقال: بلى، و لكنّك ما قتلت بي أبغض إلى الملائكة من عمرو بن عبد ود. فأمرني ربي فشربت هذه النقطة من دمه، و هي حظّي منه؛ فلا تنتضي يوما إلا و رأته الملائكة و صلّت عليك.

المصادر:

1. الدمعة الساكبة: ج 2 ص 208، عن الخرائج و الجرائح.

2. الخرائج و الجرائح: ج 1 ص 215، على ما في الصحيح من السيرة.

3. بحار الأنوار: ج 20 ص 149 ح 8، عن الخرائج.

4. الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): ج 9 ص 366، عن الخرائج.

117

المتن:

قال علي (عليه السلام): فو اللّه ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر حتى قبضها اللّه عز و جل إليه، و لا أغضبتني و لا عصت لي أمرا؛ و لقد كنت أنظر إليها فتكشف عني الهموم و الأحزان.

المصادر:

1. كشف الغمة، على ما في الدمعة.

2. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 284، عن كشف الغمة.

118

المتن:

عن أنس بن مالك، قال: قالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه، زوّجتني حمش الساقين، عظيم البطن، أعمش العينين؟ فقال: زوّجتك أقدم أمتي سلما و أعظمهم حلما و أكثرهم علما.

177

المصادر:

1. مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج 1 ص 259 ح 170.

2. موضح أوهام الجمع و التفريق: ج 2 ص 148 ح 232.

الأسانيد:

1. في مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): محمد بن سليمان، قال: حدثنا الخضر بن أبان، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن شريك، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أنس بن مالك.

2. في موضح أوهام الجمع و التفريق: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن زياد القطان، حدثنا عبد اللّه بن روح، حدثنا سلام بن سليمان أبو العباس المدائني، حدثنا عمر بن المثنى، عن أبي إسحاق، عن أنس، قال.

119

المتن:

قال مسلم: إن أبا هريرة حدّثه أنه أتى عليه ثلاثة أيام و لياليهنّ و هو صائم، لا يقدر على شي‏ء. قال: فانصرفت وراء أبو بكر، فسألني أبو بكر: كيف أنت يا أبا هريرة؟ ثم انصرف. فعرفت أن ليس عنده شي‏ء.

قال: ثم انصرفت وراء علي (عليه السلام) بعد المغرب، فقال: أدخل يا أبا هريرة. قال: فأيّ فرحة فرحت؟ فدخلنا منزل فاطمة (عليها السلام). فقال: يا ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اطوي بطنك الليلة فإن عندنا ضيفا. قال: قال: فجاء بخردقين مثل هاتين.

ثم قام علي (عليه السلام) المصباح كأنه يصلحه فأطفأه، قال: و حرّكا أفواههما و لم يأكلا شيئا، فأكلت الخردقين. ثم قال: يا بنت رسول اللّه، هل من شي‏ء؟ فأخرجت من تحت مخدّتها مرودا فيه مثل ماء- و قال أبو هريرة بكفه كلها- و فيه كفّ من سويق، فقال:

بنصف كفّه و خمس تمرات أو ستّ. فأكلتهنّ و لم تغن عني موقعا.

178

المصادر:

1. مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج 2 ص 70 ح 554.

الأسانيد:

في مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بأسناده المتقدم في كتابه، قال: حدثنا محمد، قال:

حدثنا عثمان بن عمران و محمد بن معمّر، قالا: حدثنا روح بن عبادة، عن عماد بن عمارة، قال: حدثني مسلم المكي أن أبا هريرة حدّثه.

120

المتن:

دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة الزهراء (عليها السلام) و عائشة و هما تفتخران، فقد احمرّت وجوههما. فسألهما عن خبرهما، فأخبرتاه. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا عائشة، أو ما علمت أن اللّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران و عليا و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و حمزة و جعفرا و فاطمة (عليها السلام) و خديجة على العالمين.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 37 ص 23، عن تفسير فرات.

2. تفسير فرات: ص 23.

3. مستدرك سفينة البحار: ج 8 ص 144.

121

المتن:

عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: أعطى أبو بكر عليا (عليه السلام) جارية. فدخلت أم أيمن على فاطمة (عليها السلام) فرأت فيها شيئا فكرهته، فقالت: ما لك؟ فلم تخبرها. فقالت: ما لك؟ فو اللّه ما كان أبوك يكتمني شيئا. فقالت: جارية أعطيها أبو الحسن.

179

فخرجت أم أيمن فنادت على باب البيت الذي فيه علي (عليه السلام) بأعلى صوتها: أ ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الرجل يحفظ في أهله؟ فقال علي (عليه السلام): و ما ذاك؟ فقالت: جارية بعث بها إليك. فقال علي (عليه السلام): الجارية لفاطمة (عليها السلام).

المصادر:

1. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص 77 ح 199، عن كنز العمال.

2. كنز العمال: ج 16 ص 284، على ما في المسند.

122

المتن:

عن محمد بن سيرين في قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً»، إنها نزلت في النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ هو ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و زوج ابنته فاطمة (عليها السلام)، فكان نسبا و صهرا.

المصادر:

المناقب الثلاثة للإمام علي بن أبي طالب و إله (عليهم السلام): ص 7.

123

المتن:

قال الشيخ داود بن الشيخ سليمان الكعبي بعد نقل قول عمر في دفن الزهراء (عليها السلام) و مخاصمته عليا (عليه السلام)- و قبله نقل قصه خطبة علي (عليه السلام) بنت أبي جهل-:

هذا الذي حصلوه بعد غاية التفحص عن مطاعن علي (عليه السلام)، و يا ليتهم سكتوا على هذا من غير أن يضيّقوا إليه ما تشهد العقول و العادات بكذبه.

180

بل قالوا: إن فاطمة (عليها السلام) لما شكت عليا (عليه السلام) إلى أبيها من جهة أنه يريد يخطب عليها ابنة أبي جهل لعنه اللّه، صعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المنبر و قال:

سمعت أن عليا (عليه السلام) يريد أن يتزوّج ابنة عدو اللّه على ابنة ولي اللّه! و ما كان هذا يجوز له؛ إن فاطمة (عليها السلام) بضعة مني، الحديث.

و كل عاقل يجزم إن هذا لا يليق بمرتبة النبوة، و إن مثله يخاصم لابنته من جهة الزوجية مع أنه هو الذي أباحه و عمل به، و العادات جرت بقبح هذه المخاصمات.

أ لا ترى إن المأمون لما كتبت إليه أم الفضل تشكو من الجواد (عليه السلام) و إنه يتسرّى عليها، كتب إليها: إننا ما زوّجناه لنحرم عليه حلا، و قد كان يمكّنه أشد المنع، و لكن لا حظ الشرع و مجاري العادات.

كيف لا يكون هذا و الحال إن طوائف العامة و الخاصة رووا إن عثمان قد ضرب رقية زوجته- و هي بنت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بزعمهم- ضربا مبرحا حتى أثّرت السياط في بدنها، على غير جناية تستحقّها؛ و لما أتت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) شاكية تكلّم عليها و قال: لا يليق بالمرأة أن تشكو من زوجها، و أمرها بالرجوع إلى منزله. ثم كرّر عليها الضرب، فأتت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم ردّها، ثم ضربها الضرب الذي كان السبب في موتها. فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) أن يخرجها من منزل عثمان، فأتى بها إلى بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ماتت فيه.

فإن قلت: إذا كانت فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهرة معصومة من أدناس نساء الدنيا فكيف جاز منها أعمال هذه الغيرة البشرية، من غير أن تتفحّص على حقيقة الحال؟

قلت: الجواب عن هذه من وجوه:

الأول: إن هذه و أمثاله غير مناف للعصمة و لا للطهارة من الأدناس البشرية، و ذلك إن اللّه سبحانه غيور، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يتمدح بأنه أغير على أهله من الصحابة على أهلهم، و كذلك الائمة (عليهم السلام).

181

و لا يخفى إن التمدح بالغيورية إنما كان في الأمور المباحة، و إلا فالمحرمات مما لا يتمدح بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على الصحابة بأنه أغير منهم، لأن أفعل التفضيل لا معنى له.

و تزويج ما فوق الواحدة مباح و ليس بمستحب، و إنما الفضل في أصل التزويج و الخروج به عن العزوبة. و لعلها (عليها السلام) خطر ببالها أن عليا (عليه السلام) إذا تزوّج عليها و صارت ضرّة لغيرها لزم منه تحمّل علي (عليه السلام) ارتكاب الهموم و المشاق التي حصلت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من تعدد الأزواج و الضرار، و وصل إليها أيضا من أنواع الأذى ما كانت تشاهد في أزواج أبيها.

هذا و قد صدر من بنات الأنبياء ما هو أعظم و أشد؛ فإن سارة من بنات الأنبياء و ألزمت إبراهيم أن يخرج عنها هاجر و ابنها إسماعيل إلى واد غير ذي زرع و لا ينزل معها، بل يضعها و هو راكب و يرجع إليها، و قد أمر اللّه إبراهيم بأن تمتثل أمر سارة و لو كان محرّما في الشريعة لما أمره به.

فيستفاد من هذا كله إن أصل غيرة النساء على الرجال و أمثاله في هذا ليس من الأمر الحرام. نعم، لا يجب على الرجال قبوله إلا أن يدلّ عليه بدليل من خارج؛ كما وقع في شأن إبراهيم و زوجته سارة.

من الأمر الثاني إن المعصومين (عليهم السلام) قد كانوا أحيانا يتنزّلون عن مراتبهم إلى مراتب البشرية، تقع منهم الغضب و الرضا و المحاورات المتعارفة في مجاري العادات لحكم و مصالح يجوز أن يكون منها أن لا يظنّ بهم فوق مراتبهم، كما وقع من الغلات و أشباههم، و هذا يظهر من تتبّع الأخبار كثيرا، و منها أيضا أن يتعقّبه المحبة القويمة و الخلة المستقيمة.

كما روي أنه قد جرى بين الحسنين (عليهما السلام) نوع من الكلام، بعث على الانقطاع و بعده قيل للحسين (عليه السلام): أنت أصغر من أخيك، فلم لا تمشي إليه و تصالحه؟ قال: إني سمعت من جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «كل من يسبق بالصلح فهو السابق إلى الجنة» و ما أحبّ أن أسبق أخي إلى الجنة. فبلغ الحسن (عليه السلام)، فأتى إلى أخيه الحسين (عليه السلام).

184

أقول: أ ليس من قولهم (عليهم السلام): «نزّهونا عن الربوبية و ارفعوا عنا حظوظ البشرية، و قولوا فينا ما شئتم و لن تبلغوا، ففينا هلك و بنا نجا».

فهل يجري عليهم ما يجرى على البشر من هفوة و كبوة؟ هذا لا ينافي العصمة؟! سلّمنا تعتريهم أمراض كما تعتري البشر، لئلا يقال: إنهم أرباب و لكن لا يعتريهم ما ينافي عصمتهم (عليهم السلام).

و العصمة للّه و لهم؛ جلّ من لا عيب فيه و علا.

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) للكعبي: ج 1 ص 33.

124

المتن:

قال ابن الأثير في باب الحاد مع الصاد:

.. و في حديث زواج فاطمة (عليها السلام): فلما رأت عليا (عليه السلام) جالسا إلى جنب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حصرت و بكت؛ أي استحيت و انقطعت، كان الأمر ضاق بها كما يضيق الحبس على المحبوس.

المصادر:

النهاية في غريب الحديث و الأثر: ج 1 ص 395.

125

المتن:

قال السيد الكفائي في احتجاب الإمام (عليه السلام) حزنا على الزهراء (عليها السلام):

182

الثالث: و هو الأظهر عندي، إنها إنما فعلته لمعرفتها بما يؤول إليه الأمر من إحضار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمن أحضر حتى يكون باعثا لإتمام الحجة عليها. فإذا ترتّبت على مثل هذا أمثال هذه الحجج و الفوائد فلا ريب إن فعله أرجح من تركه، كما وقع منها (عليها السلام).

و ما رواه الصدوق بأسناده إلى أبي ذر رضى اللّه عنه، قال: كنت أنا و جعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم.

فلما قدمنا إلى المدينة أهداها لعلي (عليه السلام) تخدمه، فجعلها علي (عليه السلام) في منزل فاطمة (عليها السلام).

فدخلت فاطمة (عليها السلام) يوما فنظرت إلى رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية. فقالت:

يا أبا الحسن! فعلتها؟ فقال: لا و اللّه يا ابنة محمد، ما فعلت شيئا؛ فما الذي تريدين؟

قالت: تأذن لي في المسير إلى منزل أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها: قد أذنت لك.

فتجلّبت بجلبابها و تبرقعت ببرقعها و أرادت النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، إن اللّه يقرؤك السلام و يقول: إن هذه فاطمة (عليها السلام) تشكو عليا (عليه السلام)، فلا تقبل منها شيئا في علي (عليه السلام).

فدخلت فاطمة (عليها السلام)، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): جئتني تشكين عليا (عليه السلام)؟ قالت: إي و رب الكعبة. فقال لها: ارجعي إليه فقولي له: رغم أنفي لرضاك، ثلاثا. فرجعت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) فقالت: يا أبا الحسن، رغم أنفي لرضاك. فقال علي (عليه السلام): شكوتني إلى خليلي و حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ أشهد اللّه يا فاطمة إن الجارية حرة لوجه اللّه تعالى و إن الأربعمائة درهم التي فضّلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة. ثم تلبّس و تنعّل و أراد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، قل لعلي (عليه السلام): قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضاء فاطمة (عليها السلام) و النار بالأربعمائة درهم التي تصدّقت بها؛ فأدخل الجنة من شئت برحمتي و أخرج من النار من شئت بعفوي. فعندها قال علي (عليه السلام): أنا قسيم اللّه بين الجنة و النار.

و ترتّب مثل هذه الفائدة الجليلة على مثل هذا حسن جدا.

183

أقول: و على مثل هذه التي مرت فليضحك الضاحكون، و على هذه تهجموا بمسّ عواطف الائمة (عليهم السلام). فحاشا ثم حاشا ثم حاشا أن تغضب فاطمة (عليها السلام) أو تشتكي على علي (عليه السلام) أو يصدر ذلك منها، و هي المحدّثة المعصومة من الزلل، العالمة غير المعلمة، و حاشا من الحسنين (عليهما السلام) أن يصدر ذلك منهما فحينئذ نسبا إلى الجهالة. فأين العصمة من الزلّة، و اللّه يقول في كتابه العزيز: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».

فأين الطهارة يومئذ إذ الحال نحن و هم سواء، حيث ننسب هذه الزلّة التي لا نقدر أن ننسبها إلى بعض المشار إليهم؛ فكيف و التي على معرفتها دارت القرون الأولى؟!

و أيضا كيف جاز للإمام ذلك و فاطمة (عليها السلام) حية، و كيف تخرج فاطمة (عليها السلام) غضبى و تستأذن من علي (عليه السلام) و يأذن لها؟! و كيف علي (عليه السلام) خفي عليه شكواها إلى أبيها حتى قال:

وا سوأتاه؟ و كيف عمل فاطمة (عليها السلام) ما مرّ و سمعت و علي (عليه السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الحسن و الحسين و الائمة (عليهم السلام) أجمع و فاطمة (عليها السلام) الذين قال اللّه تعالى فيهم: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ»؛ فهم و اللّه مؤمنون آل محمد (عليهم السلام) و التابعون لهم بإحسان.

فإذا كل عمل من أعمال الخلائق من مشرقها إلى مغربها يرفع إليهم، ما كان من حسن استزادوا اللّه لهم و ما كان من قبيح استغفروا اللّه لهم. فكيف يصدر من الحسنين (عليهما السلام) باعث الانقطاع عن المواصلة؟ و كيف يخفى على علي (عليه السلام) ما في خلد فاطمة (عليها السلام)؟

هل إذا تنزّلوا في مراتب البشرية، يرفع علمهم بالأشياء؛ فلا يعلمون شيئا حتى تصدر من بعضهم؟ هذه الهفوة التي لا تليق من سائر البشر. إن هذا إلا اختلاق.

أقول: هل هذا الذي صدر من فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) لا يطلق عليه زلّة؟ أفيدونا، فالقلب السليم لا يقبل، و إن قبله من قبله، و لقد مرّ تعليله. و لم يفدني تعاليل أراها هبا ولي موازين قطاع الموازين.

185

جاء في الصوارم الحاسمة: إنه (عليه السلام) احتجب عن الناس في داره ثلاثة أيام؛ فكان لا يخرج إلا لزيارة قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو للصلاة. فجزع أصحابه من عظم ذلك، فأرسلوا إليه عمار بن ياسر- و في رواية سلمان الفارسي-. فدخل عليه داره فوجده جالسا و الحسن (عليه السلام) عن يمينه و الحسين (عليه السلام) عن شماله، و هو تارة ينظر إلى الحسن (عليه السلام) فيبكي و تارة ينظر إلى الحسين (عليه السلام) فيبكي.

قال عمار: فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام. فجلست و قلت: سيدي، أنتم تأمروننا بالصبر على المصيبة و هؤلاء أصحابك قد جزعوا من انقطاعك عنهم و لا طاقة لهم بفراقك. فقال لي:

يا عمار، صدقت و لكني فقدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بفقد فاطمة (عليها السلام)؛ كانت لي عزاء و سلوة؛ كانت إذا تكلّمت أفصحت عن بليغ كلامه، و إذا مشت حكت كريم قوامه.

يا عمار، ما أحسست بألم المصيبة إلا بوفاتها و لا بألم الفراق إلا بفراقها، و ما يهون الخطب إنه بعين اللّه.

يا عمار، لما وضعت فاطمة (عليها السلام) على المغتسل، نظرت إلى ضلع من أضلاعها مكسور، و قد دخل المسمار في ثديها فأعابه، و متنها قد اسودّ من الضرب، و ما يقرع قلبي- يا عمار- أنها كانت تخفي ذلك عني مخافة أن تنغص عليّ عيشي.

فقلت: سيدي، أجل، هؤلاء أصحابك و شيعتك ينتظرون خروجك. فأجابني إلى ذلك و خرج معي إليهم.

المصادر:

1. الزهراء (عليها السلام) في السنة و التاريخ و الأدب: ص 552 ح 10، عن الصوارم الحاسمة.

2. الصوارم الحاسمة، على ما في الزهراء (عليها السلام) في السنة و التاريخ و الأدب.

186

126

المتن:

عن علي (عليه السلام)، قال: اجتمعت أنا و فاطمة (عليها السلام) و العباس و زيد بن حارثة عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال العباس: يا رسول اللّه، كبر سني و رقّ عظمي و كثرت مئونتي، فإن رأيت يا رسول اللّه أن تأمر لي بكذا وسقا من الطعام فافعل. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

قد فعلت، ففعل. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه، إن تأمر لي كما أمرت لعمك فافعل.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نفعل ذلك.

ثم قال زيد بن حارثة: يا رسول اللّه، كنت أعطيتني أرضا كانت معيشتي منها ثم قبضتها، فإن أردت أن تردّها عليّ فافعل. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نفعل ذلك. فقلت أنا: يا رسول اللّه، إن أردت أن تولّيني هذا الحق الذي جعل اللّه لنا في كتابه من الخمس فأقسمه في حياتك كي لا ينازعنيه أحد بعدك. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نفعل ذلك.

فقسّمته في حياته، ثم ولّانيه أبو بكر فقسّمته في حياته، ثم ولّانيه عمر فقسّمته في حياته.

المصادر:

مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام) للسيوطي: ص 28 ح 13.

127

المتن:

عن ابن عباس: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اعتمر و كان بينه و بين أهل مكة عهد أن لا يخرج أحدا من أهله. فلما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عمرته، خرج من مكة و مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بابنة حمزة بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول اللّه: إلى من تدعني؟ فلم يلتفت للعهد الذي بينه و بين أهل مكة. و مرّ بها زيد بن حارثة، فقالت: إلى من تدعني؟ فلم يلتفت إليها. و مرّ بها جعفر فناشدته، فلم يلتفت إليها.

188

3. الفائق في غريب الحديث: ج 4 ص 87.

4. الطبقات الكبرى: ج 3 ص 557.

5. كتاب الإمامة لأبي نعيم الأصفهاني: ص 246 ح 35.

الأسانيد:

1. في الطبقات: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، قال.

2. في كتاب الإمامة: حدثنا سليمان بن أحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا ميخاب بن الحارث، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال.

129

المتن:

قال البلاذري في ذكر ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) و مناقبه:

و أما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فكان يكنّى أبا الحسين، و يقال: إن أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف لقّبته و هو صغير «حيدرة»، و كنّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «أبا تراب»، و كان يقول: هي أحبّ كنيتي إليّ.

و قد اختلفوا في سبب تكنيته بأبي تراب؛ فقال بعضهم: مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غزاة و كان هو و عمار بن ياسر نائمان على الأرض. فجاء ليوقظهما فوجد عليا (عليه السلام) قد تمرّغ في البوغاء، فقال له: اجلس يا أبا تراب.

و قيل: إن عليا (عليه السلام) غاضب فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أن دخلت عليه. فخرج و هو مغتاظ، فنام على التراب. فرآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأيقظه، و جعل يمسح ظهره من التراب و يقول: قم يا أبا تراب. و روي أيضا إنه كان إذا سمعته فاطمة (عليها السلام) كلاما و أغلظت له أكرمها عن أن يجيبها بشي‏ء و وضع على رأسه ترأبا. فرآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم و التراب على رأسه، فمسحه عنه و قال: أنت أبو تراب.

187

ثم مرّ بها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقالت: يا أبا الحسن! إلى من تدعني؟ فأخذها علي (عليه السلام) فألقاها خلف فاطمة (عليها السلام). فلما نزلوا أدنى منزل، أتى زيد عليا (عليه السلام) فقال:؟ أنا أولى بها منك؛ أنا مولى النبي (صلّى اللّه عليه و آله). قال علي (عليه السلام): أنا أولى بها منك. قال جعفر: أنا أولى بها؛ خالتها عندي أسماء بنت عميس الخثعمية.

فلما علت أصواتهم، بعث إليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما أتوه قال: أما أنت يا جعفر فأنت تشبه خلقي و خلقي، و أما أنت يا علي فأنا منك و أنت وصيي، و أما زيد فمولاي و مولاكم. فادفع الجارية إلى خالتها و هي أولى بها.

المصادر:

1. مسند أبي يعلي الموصلي: ج 4 ص 344 ح 2459.

2. الطبقات الكبرى: ج 4 ص 35.

الأسانيد:

في الطبقات: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال.

128

المتن:

قال ابن إسحاق: فلما انتهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أهله، ناول سيفه ابنته فاطمة (عليها السلام) فقال:

اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فو اللّه لقد صدّقني اليوم. و ناولها علي بن أبي طالب (عليه السلام) سيفه فقال: و هذا أيضا، فاغسلي عنه دمه، فو اللّه لقد صدّقني اليوم. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف و أبو دجانة.

المصادر:

1. السيرة النبوية لابن هشام: ج 3 ص 106.

2. الثقات لابن حبان: ج 1 ص 235.

189

المصادر:

1. أنساب الأشراف للبلاذري: ج 2 ص 90.

2. الروض الأنف: ج 5 ص 60.

3. الروض الأنف: ج 5 ص 77.

4. السيرة النبوية: ح 2 ص 600.

5. جمع الفوائد من جامع الأصول و مجمع الزوائد: ج 2 ص 453 ح 19/ 8144.

6. تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزّي: ح 4714.

7. مختصر تاريخ دمشق: ج 17 ص 301 ح 174، بتفاوت فيه.

8. تاريخ الأم و الملوك: ج 2 ص 262.

9. نهاية المرام و حجة الخصام: ص 56.

10. تاريخ الأمم و الملوك: ج 2 ص 15.

11. الجامع لأحكام القرآن: ج 19 ص 61، شطرا منه.

12. تاريخ مدينة دمشق: ج 42 ص 17 ح 4933، بتفاوت فيه.

13. تاريخ مدينة دمشق: ح 42 ص 19.

14. المعجم الكبير: ج 6 ص 149 ح 5808.

15. المعجم الكبير: ج 6 ص 167 ح 5879.

16. الغدير: ج 6 ص 336.

الأسانيد:

1. في المعجم: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا يحيى الحماني، ثنا يحيى الحماني، ثنا سليمان بن بلال، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

2. في المعجم الكبير: حدثنا يحيى بن أيوب، ثنا يحيى بن بكير، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد.

130

المتن:

قال محمد بن سعد في ترجمة داود بن قيس الفراء: أخبرنا محمد بن عمر، قال:

حدثني خالد بن القاسم، قال: استعمل هشام بن عبد الملك خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم، فكان يؤذي علي بن أبي طالب على المنبر. فسمعته يوما على منبر

190

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يقول: و اللّه لقد استعمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) و يعلم أنه كذا و كذا، و لكن فاطمة (عليها السلام) كلّمته فيه.

قال محمد بن عمر: فحدّثني أبو قديد، قال: فرأيت داود بن قيس الفراء برك على ركبتيه فقال: كذبت، حتى حفظه الناس.

المصادر:

1. الطبقات الكبرى: ص 405، القسم المتمّم لتابعي أهل المدينة و من بعدهم.

2. مختصر تاريخ دمشق: ج 7 ص 387، بزيادة فيه.

3. الرياض النضرة: ج 3 ص 45، بتفاوت فيه.

131

المتن:

قال أبو سعيد الخدري: إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وجد دينارا فأتى به فاطمة (عليها السلام) فسأل عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هو رزق اللّه، فأكل منه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة (عليهما السلام). فلما كان بعد ذلك، أتت امرأة تنشد الديا نار، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، أدّ الديا نار.

المصادر:

جامع الأصول من أحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): ج 11 ص 298.

132

المتن:

قال عبد الرحمن: إن رجلا أضاف عليا (عليه السلام)، فقالت له فاطمة (عليها السلام): لو دعونا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأكل معنا، فذكر الحديث، و فيه:

«ليس لي أو لنبيّ أن يدخل بيتا مزوقا». (1)

____________

(1). زوّقته أي حسّنته.

193

المصادر:

الفائق في غريب الحديث: ج 1 ص 33.

137

المتن:

قال ابن الأثير في باب السين مع الدال: و فيه أنه قبل له: هذا علي و فاطمة (عليهما السلام) قائمين بالسدة، فأذن لهما؛ السدة كالظّلة على الباب لتقي الباب من المطر، و قيل: هي الباب نفسه، و قيل: هي الساحة بين يديه.

المصادر:

النهاية في غريب الحديث و الأثر: ج 2 ص 353.

138

المتن:

قال النووي في ذكر علي (عليه السلام):

علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي المكي المدني الكوفي، أمير المؤمنين، ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، تكرّره في هذه الكتب، و اسم أبي طالب عبد مناف؛ هذا هو المشهور، و قيل: اسمه كنيته.

و أم علي (عليه السلام) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، الهاشمية و هي أول هاشمية ولدت هاشميا؛ أسلمت و هاجرت إلى المدينة و توفّيت في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نزل في قبرها.

كنية علي (عليه السلام) أبو الحسن و كنّاه رسول اللّه أبا تراب؛ فكان أحبّ ما ينادي به إليه، و هو أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمؤاخاة و صهره على فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء العالمين، و أبو السبطين.

191

المصادر:

الآداب الشرعية: ج 3 ص 407.

الأسانيد:

في الآداب الشرعية: قال أبو عبد اللّه مناولة، عن عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا سعيد بن جهمان، عن سفينة أبي عبد الرحمن.

133

المتن:

قال أسماء بنت عميس: أنا لعند علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد ما ضربه ابن ملجم، إذا شهق شهقة، ثم أغمي عليه. ثم أفاق فقال: مرحبا مرحبا، الحمد للّه الذي صدّقنا وعده و أورثنا الجنة.

فقيل له: ما ترى؟ قال: هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخي جعفر و عمي حمزة، و أبواب السماء مفتّحة و الملائكة ينزلون و يستبشرون، و هذه فاطمة (عليها السلام) قد طاف بها و صائفها من الحور، و هذه منازلي في الجنة؛ لمثل هذا فليعمل العاملون.

المصادر:

ربيع الأبرار و نصوص الأخبار: ج 4 ص 208.

134

المتن:

عن ابن عباس، قال دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على علي و فاطمة (عليهما السلام) و هما يضحكان، فلما رأيا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سكتا. فقال لهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما لكما تضحكان فلما رأيتماني سكتّما؟ فبادرت فاطمة (عليها السلام) فقالت: بأبي أنت يا رسول اللّه، قال هذا: أنا أحبّ إلى رسول اللّه، فقلت: بل أنا

192

أحبّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منك. فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا بنيّة، لك رقّة الولد و علي (عليه السلام) أعزّ عليّ منك.

المصادر:

جامع المسانيد و السنن: ج 32 ص 274 ح 3223.

الأسانيد:

في جامع المسانيد و السنن: حدثنا عبد الرحمن بن خلّاد الدورقي: حدثنا عبد اللّه بن داود الخريبي، حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال.

135

المتن:

قال صدر الدين الشيرازي في أمر الخلافة:

... حتى لو فرض أنه (عليه السلام) لم يكن بهذه المثابة من العلم و الكرامة و كان كغيره من الصحابة، لكان فوّضت إليه الخلافة بمجرد قرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و زوجية البتول و أبوّة الحسن و الحسين (عليهما السلام) هذا.

المصادر:

شرح أصول الكافي: ج 1 ص 566.

136

المتن:

قال الزمخشري: اشتكى إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجل امرأته فقال: اللهم أرّ (1) بينهما. و روي أنه دعا بهذا الدعاء لعلي و فاطمة (عليهما السلام).

____________

(1). الأرّ: الجماع.

194

أول هاشمي ولد بين هاشميين و أول خليفة من بني هاشم؛ و هو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالجنة، و أحد الستة أصحاب الشورى الذي توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو عنهم راض، و أحد الخلفاء الراشدين، و أحد العلماء الربانيين و الشجعان المشهورين و الزهاد المذكورين، و أحد السابقين إلى الإسلام.

المصادر:

تهذيب الأسماء و اللغات: ج 1 ص 344.

139

المتن:

قال أبن الأثير في باب الميم مع الراء:

... و في حديث علي (عليه السلام) لما تزوّج فاطمة (عليها السلام): قال له يهودي أراد أن يبتاع منه ثيابا:

لقد تزوّجت امرأة، يريد امرأة كاملة، كما يقال: فلان رجل، أي كامل في الرجال.

المصادر:

النهاية في غريب الحديث و الأثر: ج 4 ص 314.

140

المتن:

قال ابن الأثير في باب اللام مع الفاء:

... و منه حديث علي و فاطمة (عليهما السلام): و قد دخلنا في لفاعنا، أي لحافنا.

و اللفاع: ثوب يجلّل به الجسد كله، كساء كان أو غيره، و تلفّع بالثوب إذا اشتمل به.

195

المصادر:

النهاية في غريب الحديث و الأثر: ج 4 ص 361.

141

المتن:

قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: «أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى‏ عَبْداً إِذا صَلَّى» (1)، قال:

يروى في هذا المعني إن يهوديا من فصحاء اليهود جاء إلى عمر في أيام خلافته فقال: أخبرني عن أخلاق رسولكم. فقال عمر: أطلبه من بلال فهو أعلم به مني.

ثم إن بلالا دلّه على فاطمة (عليها السلام)، ثم فاطمة (عليها السلام) دلّته على علي (عليه السلام). فلما سأل عليا (عليه السلام) عنه قال: صف لي متاع الدنيا حتى أصف لك أخلاقه. فقال الرجل: لا يتيسّر لي. فقال علي (عليه السلام): عجزت عن وصف متاع الدنيا و قد شهد اللّه على قلّته حيث قال: «مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ»؛ (2) فكيف أصف أخلاق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قد شهد اللّه تعالى بأنه عظيم حيث قال: «وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ». (3)

المصادر:

التفسير الكبير: ج 32 ص 21.

142

المتن:

قال المحب الطبري: روى أبو سعيد: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعلي (عليه السلام): أوتيت ثلاثا لم يؤتهن أحد و لا أنا؛ أوتيت صهرا مثلي، و لم أوت مثلها زوجة، و أوتيت الحسن و الحسين (عليهما السلام) من صلبك و لم أوت من صلبي مثلها؛ و لكنكم مني و أنا منكم.

____________

(1). سورة العلق: الآية 10.

(2). سورة النساء: الآية 77.

(3). سورة القلم: الآية 4.

196

المصادر:

1. الرياض النضرة: ج 3 ص 152، عن شرف النبوة.

2. شرف النبوة، على ما في الرياض النضرة.

143

المتن:

عن سليمان، قال: سمعت أبا صالح يقول: جاء عمرو بن العاص إلى منزل علي (عليه السلام) يلتمسه فلم يقدر عليه، ثم رجع فوجد. فلما دخل كلّم فاطمة (عليها السلام)، فقال له علي (عليه السلام): ما أرى حاجتك إلى المرأة؟ قال: أجل إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهانا أن ندخل على المغيبات.

المصادر:

مسند أبي يعلي الموصلي: ج 13 ص 332 ح 7348.

الأسانيد:

في مسند أبي يعلي: حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا يحيى القطان، عن سليمان، قال:

سمعت أبا صالح يقول.

144

المتن:

عن جابر، قال: أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تسعا بالمدينة لم يحجّ، ثم أذّن في الناس بالخروج.

فلما جاء ذا الحليفة صلّى بذي الحليفة. فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، و أرسلت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: اغتسلي و استثفري بالثوب و أهلّي؛ قال: ففعلت.

فلما اطمأنّ صدر راحلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ظهر البيداء، أهلّ و أهللنا معه، لا نعرف إلا الحج، و له خرجنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين أظهرنا، و القرآن ينزل عليه و هو يعرف تأويله، و إنما يفعل ما أمر به.

197

قال جابر: فنظرت بين يديّ و من خلفي و عن يميني و عن شمالي مدّ بصري و الناس مشاة و الركبان. فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يلبّي يقول: «لبّيك اللهم لبّيك، لا شريك لك لبّيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك».

فلما قدمنا مكة بدأ فاستلم الركن فسعى ثلاثة أطواف و مشى أربعا. فلما فرغ من طوافه و انطلق إلى المقام فقال: قال اللّه: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» (1)، صلّى خلف مقام إبراهيم ركعتين.

قال جعفر بن محمد (عليه السلام): قال أبي (عليه السلام): كان يقرأ فيهما بالتوحيد: «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» (2)، «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» (3)؛ قال: و لم يذكر ذلك عن جابر.

قال جابر: ثم انطلق إلى الركن فاستلمه، ثم انطلق إلى الصفا فقال: نبدأ بما بدأ اللّه به:

«إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ». (4) فرقي على الصفا حتى بدا له البيت، و كبّر ثلاثا و قال:

«لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت، بيده الخير و هو على كل شي‏ء قدير» ثلاثا، و دعا في ذلك.

ثم هبط من الصفا، فمشى حتى إذا تصوّبت قدماه في بطن المسيل، سعى حتى إذا صعدت قدما في بطن المسيل، مشى إلى المروة فرقي على المروة حتى بدا له البيت؛ فقال مثل ما قال على الصفا. فطاف سبعا فقال: من لم يكن معه الهدي فليحلّل، و من كان معه الهدي فليقم على إحرامه، فإني لو لا أن معي هديا لأحللت، و لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لأهللت بعمرة.

قال: و قدم علي (عليه السلام) من اليمن، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): بأيّ شي‏ء أهللت يا علي؟ قال: قلت:

اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك. قال: فإن معي هديا فلا تحلّ.

____________

(1). سورة البقرة: الآية 125.

(2). سورة الكافرون: الآية 1.

(3). سورة الإخلاص: الآية 1.

(4). سورة البقرة: الآية: 158.

198

قال علي (عليه السلام): فدخلت على فاطمة (عليها السلام) و قد اكتحلت و لبست ثيابا صبيغا! فقلت: من أمرك بهذا؟! قالت: أبي أمرني.

قال: فكان علي (عليه السلام) يقول بالعراق: فانطلقت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محرّشا على فاطمة (عليها السلام) مستثبتا في الذي قالت؛ فقال: صدقت، أنا أمرتها.

قال: و نحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مائة بدنة، من ذلك بيده ثلاثا و ستين بدنة، و نحر علي (عليه السلام) ما غبر. ثم أخذ من كل بدنة قطعة فطبخوا جميعا. فأكلا من اللحم و شربا من المرق.

قال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول اللّه، أ لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: بل للأبد، دخلت العمرة في الحج، و شبّك.

المصادر:

مسند أبي يعلي الموصلي: ج 12 ص 105 ح 6739.

الأسانيد:

في مسند أبي يعلي: حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، حدثنا وهيب بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام).

145

المتن:

قال عروة بن الزبير في مغازيه و موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: لما اشتدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وجعه، أرسلت عائشة إلى أبي بكر و أرسلت حفصة إلى عمر و أرسلت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام).

المصادر:

السيرة النبوية: ج 2 ص 484.

200

ابنتهم علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقال: فلا آذن ثم لا آذن إلا أن يحبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يطلّق ابنتي و ينكح ابنتهم؛ إنما فاطمة (عليها السلام) بضعة مني، يريا بني ما يريبها و يؤذيني ما يؤذيها. (1)

المصادر:

مجلس من أمالي أبي نعيم الأصفهاني: ص 44 ح 6.

الأسانيد:

في مجلس من أمالي أبي نعيم: حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم.

و ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن يونس.

و ثنا أبو إسحاق بن حمزة و محمد بن حميد، عن جماعة قالوا: ثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد.

____________

(1). في هذا الحديث و نظائره مما وضعها أعداء أمير المؤمنين و أهل البيت (عليهم السلام) دراسات و بحوث للسيد جعفر مرتضى العاملي في جواب القاضي عبيد اللّه العلوي في كتابه دراسات و بحوث في التاريخ و الإسلام: ج 2 ص 213:

قال السيد: ... و قلت إن اللّه أوحى إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه يكذّب فاطمة (عليها السلام) فيما تشكو إليه في حق علي (عليه السلام). ثم ذكرت قضية خطبة بنت أبي جهل ثم خبر المشكاة: يا فاطمة، سليني ما شئت من مالي و لا أغني عنك من اللّه شيئا.

و لكنك قد نسيت إن اللّه قد طهّر فاطمة و عليا (عليه السلام) بنص آية التطهير؛ ففاطمة (عليها السلام) لا تكذب و لا تطلب مالا لا حق لها فيه، و علي (عليه السلام) لا يقدّم إيذاء على فاطمة (عليها السلام)، و الرواية إذا خالفت كتاب اللّه- عندنا لا عندك- لا قيمة لها، و ليس لنا كتاب صحيح مائة بالمائة كالبخاري و الموطّأ عندك، مضافا إلى أن قضية خطبة بنت أبي جهل قد ثبت كذبها و افتعالها من قبل أعداء علي و أهل البيت (عليهم السلام)، و كتب عنها الشيخ إبراهيم الأنصاري الزنجاني الخوئيني مقالا مطولا في نفس العدد الذي فيه مقالنا: الصحابة في القرآن و السنة في مجلة «الهادي»، و يكذّبها أيضا قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فاطمة بضعة مني يؤذيها ما يؤذيني فعلي (عليه السلام) لا يؤذي فاطمة (عليها السلام)، لأنه مع الحق و الحق معه، يدور معه حيث دار، و لأنه مطهّر بنص آية التطهير ...

و قد نصّ على علي (عليه السلام) إن فاطمة (عليها السلام) كانت خير زوجة له، لم ير منها طول حياته إلا الطاعة و حسن العشرة.

فكل ما يقال عن خلافات بينهما مفتعل مكذوب، و لعله لأجل التخفيف من قبح معاملة عائشة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لنسائه ...

و قد ذكره في جلاء العيون ما يدل على إن قضية بنت أبي جهل قد اشترك في حياكتها عمر و أبو بكر، حيث ذهب رجل و أخبر فاطمة (عليها السلام) كذبا بأن عليا (عليه السلام) قد خطب بنت أبي جهل و كذب على ذلك، و أرسل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى عمر و أبي بكر يسمعها تكذيبه، و خبر المشكاة ليس فيه تكذيب لفاطمة (عليها السلام) و لا إهانة لها أصلا، بل هو تصرف طبيعي و سليم. هذا على تقدير صحة خبر المشكاة.

201

و ثنا محمد بن معمر، ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة بن سعيد قالوا: ثنا الليث بن سعد، حدثني عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة، أنه سمع المسور بن مخرمة يقول.

149

المتن:

روي عن الحسن بن علي (عليه السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للحسن و الحسين (عليهما السلام): إذا وضعتماني في الضريح فصلّيا ركعتين قبل أن تهيلا عليّ التراب و انظرا ما يكون. فلما وضعاه في الضريح المقدس، فعلا ما أمرا به و نظرا و إذا الضريح مغطّى بثوب من سندس.

فكشف الحسن (عليه السلام) مما يلي وجه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فوجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و آدم و إبراهيم يتحدّثون مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كشف الحسين (عليه السلام) مما يلي رجليه فوجد الزهراء (عليها السلام) و حواء و مريم و آسية ينحن على أمير المؤمنين (عليه السلام) و يندبنّه.

المصادر:

1. مشارق الأنوار للبرسي، على ما في البحار.

2. بحار الأنوار: ج 42 ص 301، عن مشارق الأنوار.

3. مدينة المعاجز: ج 2 ص 111.

150

المتن:

و روى أبو عبيدة، قال: كتب معاوية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): إن لي فضائل كثيرة؛ كان أبي سيدا في الجاهلية و صرت ملكا في الإسلام، و أنا صهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خال المؤمنين و كاتب الوحي.

199

146

المتن:

عن معقل بن يسار، قال: وصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: هل لك في فاطمة (عليها السلام) تعودها؟

فقلت: نعم. فقام متوكأ عليّ فقال: إنه سيحمل ثقلها غيرك و يكون أجرها لك. قال:

فكأنه لم يكن عليّ شي‏ء، حتى دخلنا على فاطمة (عليها السلام) فقلنا: كيف تجدينك؟ قالت:

لقد اشتدّ حزني و اشتدّ فاقتي و طال سقمي.

قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل: وجدت بخط أبي في هذا الحديث، قال: أ ما ترضين إني زوّجتك سيدا في الدنيا و الآخرة؟

المصادر:

الرياض النضرة: ج 3 ص 141.

147

المتن:

قال في تاريخ الأمم و الملوك في أزواج أمير المؤمنين (عليه السلام):

... فأول زوجة تزوّجها فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يتزوّج عليها حتى توفّيت عنده، و كان لها منه من الولد الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و يذكر إنه كان لها منه ابن آخر ....

المصادر:

تاريخ الأمم و الملوك: ج 6 ص 89.

148

المتن:

عن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة، أنه سمع المسور بن مخرمة يقول: إنه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول- و هو على المنبر: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا أن ينكحوا

202

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أبا الفضائل يبغي على ابن آكلة الأكباد؟! أكتب إليه يا غلام:

محمد النبي أخي و صنوي‏ * * * و حمزة سيد الشهداء عمي‏

و جعفر الذي يمسّمي و يضحى‏ * * * يطير مع الملائكة ابن أمي‏

و بنت محمد سكني و عرسي‏ * * * مسوط لحمها بدمي و لحمي‏ (1)

و سبطا أحمد ولداي منها * * * فأيكم له سهم كسهمي‏

سبقتكم إلى الإسلام طرا * * * غلاما ما بلغت أوان حلمي‏

و صلّيت الصلاة و كنت طفلا * * * مقرّا بالنبي في بطن أمي‏

و أوجب لي ولايته عليكم‏ * * * رسول اللّه يوم غدير خم‏

فويل ثم ويل ثم ويل‏ * * * لمن يلقى الإله غدا بظلمي‏

أنا الرجل الذي لا تنكروه‏ * * * ليوم كريهة أو يوم سلم‏

فقال معاوية: أخفوا هذا الكتاب، لا يقرأه أهل الشام فيميلوا إلى ابن أبي طالب.

المصادر:

1. الاحتجاج: ج 1 ص 265.

2. بحار الأنوار: ج 33 ص 131.

3. كنز الفوائد: ج 1 ص 123، بتفاوت يسير.

4. كنز الفوائد: ج 2 ص 1.

5. البداية و النهاية: ج 8 ص 10، شطرا من الحديث.

6. حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن لسانه: ج 1 ص 45، شطرا منه.

151

المتن:

قال الصادق (عليه السلام): أوحى اللّه إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله): قل لفاطمة (عليها السلام): لا تعصي عليا (عليه السلام)، فإنه إن غضب غضبت لغضبه.

____________

(1). مسوط: ممزوج و مخلوط.

204

و الحسين (عليهما السلام) و عقب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و هي سيدة نساء العالمين، و زوجها من أصلها و ليس بأجنبي.

و أما الشيخان فقد توسّلا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك، و أما علي فتوسّل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إليه بعد ما ردّ خطبتهما، و العاقد بينهما هو اللّه تعالى، و القابل جبرئيل، و الخاطب راحيل، و الشهود حملة العرش، و صاحب النثار رضوان، و طبق النثار شجرة طوبى، و النثار الدر و الياقوت و المرجان، و الرسول هو المشّاطة، و أسماء صاحبة الحجلة، و وليد هذا النكاح الأئمة (عليهم السلام).

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 107.

154

المتن:

قال ابن شهرآشوب في مساواة أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الأنبياء:

في مساواته يعقوب و يوسف، كان ليعقوب اثنا عشر ابنا، أحبّهم إليه يوسف و بنيامين، و كان لعلي (عليه السلام) سبعة عشر ابنا، أحبّهم إليه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و كان أصغر أولاده لاوي، لأنه أخذ بعقب عيص فصارت النبوة له و لأولاده؛ ألقي له يوسف في غيابة الجبّ و ذبح لعلي الحسين (عليهما السلام)، و ابتلي يعقوب بفراق يوسف و ابتلي علي (عليه السلام) بذبح الحسين (عليه السلام).

لم يرتفع يوسف من يعقوب و إن بعد عنه و لم ترتفع الخلافة عن علي (عليه السلام) و إن بعدت عنه أياما؛ كان ليعقوب بيت الأحزان و لآل النبي (عليهم السلام) كربلاء، و يعقوب ارتدّ بصيرا بقميص ابنه و كان لعلي (عليه السلام) قميص من غزل فاطمة (عليها السلام)، يتّقي به نفسه في الحروب، و كلّم ذئب يعقوب و قال: لحوم الأنبياء علينا حرام، و كلّم ثعبان عليا (عليه السلام) على المنبر و كلّمه ذئب و أسد أيضا.

206

المصادر:

1. المعجم الأوسط: ج 6 ص 245.

2. السنن الكبرى للنسائي: ج 2 ص 352.

3. كنز العمال: ج 5 ص 166.

4. مسند علي (عليه السلام)، على ما في كنز العمال.

5. السنن الكبرى: ج 5 ص 21، على ما في كنز العمال.

6. النهاية: ص 167، على ما في كنز العمال.

الأسانيد:

1. في المعجم الأوسط: حدثنا محمد بن علي، ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال.

2. في السنن الكبرى: أخبرني أحمد بن جعفر الطرطوسي، قال: ثنا يحيى بن معين، قال:

حدثنا حجاج و هو الأعور، قال: ثنا يونس بن إسحاق، عن البراء بن عازب، قال.

157

المتن:

قال السيد قريش الحسيني نقلا عن بعض الكتب، عن فضة أمة فاطمة الزهراء (عليها السلام):

إنه لما قبض (صلّى اللّه عليه و آله)، افتجع له الصغير و الكبير و كثر عليه البكاء و قلّ العزاء و عظم رزؤه على الأقرباء و الأصحاب و الأولياء و الأحباب و الغرباء و الأنساب، و لم تلق إلّا كلّ باك و باكية و نادب و نادبة.

فلم يكن في أهل الأرض و الأصحاب و الأقرباء و الأحباب أشدّ حزنا و أعظم بكاء و انتحابا من مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و كان حزنها يتجدّد و يزيد و بكائها يشتدّ.

فجلست سبعة أيام لا يهدي لها أنين و لا تسكن منها الحنين، و كل يوم جاء كان بكاؤها أشد من اليوم الأول. فلما كان في اليوم الثاني أبدت ما كتمت من الحزن؛ فلم تطق صبرا إذ خرجت و صرخت، فكأنها من فم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تنطق. فتبادرت النسوان و خرجت الولائد و الولدان و ضجّ الناس بالبكاء و النحيب، و جاء الناس من كل مكان و أطفأت‏

203

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 106.

152

المتن:

في المناقب: عوتب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في أمر فاطمة (عليها السلام)، فقال: لو لم يخلق اللّه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان لفاطمة (عليها السلام) كفو.

و في خبر: لولاك لما كان لها كفو على وجه الأرض.

المفضل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لو لا أن اللّه تعالى خلق أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن لفاطمة (عليها السلام) كفو على وجه الأرض، آدم فمن دونه.

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 106.

153

المتن:

قال ابن شهرآشوب:

قالوا: تزوّج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من الشيخين و زوّج من عثمان بنتين؟

قلنا: التزويج لا يدلّ على الفضل و إنما هو مبنيّ على إظهار الشهادتين. ثم إنه (صلّى اللّه عليه و آله) تزوّج في جماعة، و أما عثمان ففي زواجه خلاف كثير، و إنه كان زوّجهما من كافرين قبله، و ليست حكم فاطمة (عليها السلام) مثل ذلك، لأنها وليدة الإسلام و من أهل العباء و المباهلة و المهاجرة في أصعب وقت، و ورد فيها آية التطهير، و افتخر جبرئيل بكونه منهم، و شهد اللّه لهم بالصدق، و لها أمومة الأئمة (عليهم السلام) إلى يوم القيامة، و منها الحسن‏

205

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 39 ص 54 ح 15، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 30.

155

المتن:

الأصبغ بن نباتة، قال علي (عليه السلام): دخلت بلادكم بأشمالي هذه و رحلتي و راحلتي، ها هي فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين.

و في رواية: يا أهل البصرة! ما تنقمون مني، إن هذا لمن غزل أهلي؟ و أشار إلى قميصه.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 40 ص 325 ح 7، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 47.

156

المتن:

عن البراء بن عازب، قال: كنت مع علي (عليه السلام) حين أمره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على اليمن فأصبت معه أواقي. فلما قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: وجدت فاطمة (عليها السلام) قد نضحت البيت بنضوح فتخطّيته، فقالت: ما لك؟ إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أمر أصحابه فأحلّوا.

قال: قلت لها: إني أهللت بإهلال النبي (صلّى اللّه عليه و آله). قال: فإني قد سقت الهدي و قرنت، و قال لأصحابه: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما فعلتم، و لكني سقت الهدي و قرنت. فقال: انحر من البدن سبعا و ستين- أو ستا و ستين- و أمسك لنفسك ثلاثا و ثلاثين أو أربعا و ثلاثين و أمسك من كل بدنة بضعة.

208

الوجوه و الصور؟! فقلن: يا أمير المؤمنين! أدرك ابنة عمك الزهراء (عليها السلام) و ما نظنّك تدركها.

فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا حتى دخل عليها، و إذا بها ملقاة على فراشها و هو من قباطيّ مصر، و هي تقبض يمينا و تمدّ شمالا. فألقى الرداء عن عاتقه و العمامة عن رأسه، و حلّ أزراره، و أقبل حتى أخذ رأسها و تركه في حجره، و ناداها: يا زهراء! فلم تكلّمه؛ فناداها: يا بنت محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)! فلم تكلّمه؛ فناداها: يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه و بذلها على الفقراء! فلم تكلّمه؛ فناداها: يا ابنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى! فلم تكلّمه؛ فناداها: يا فاطمة! كلّميني فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب.

قال: ففتحت عينيها في وجهه و نظرت إليه، و بكت و بكى و قال: ما الذي تجدينه؟

فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب.

فقالت: يا ابن العم، إني أجد الموت الذي لا بد منه و لا محيص عنه، و أنا أعلم إنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج؛ فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوما و ليلة و اجعل لأولادي يوما و ليلة.

يا أبا الحسن، و لا تصح في وجوههما، فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنهما بالأمس فقدا جدهما و اليوم يفقدان أمهما؛ فالويل لأمة تقتلها و تبغضهما. ثم أنشأت تقول:

ابكني إن بكيت يا خير هادي‏ * * * و اسبل الدمع فهو يوم الفراق‏

يا قرين البتول أوصيك بالنسل‏ * * * فقد أصبحا حليف اشتياق‏

ابكني و ابك لليتامى‏ * * * و لا تنس قتيل العدى بطفّ العراق‏

فارقوا فاصبحوا يتامى حيارى‏ * * * يحلف اللّه فهو يوم الفراق‏

قالت: فقال لها علي (عليه السلام): من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر، و الوحي قد انقطع عنا؟ فقالت: يا أبا الحسن، رقدت الساعة، فرأيت حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قصر من الدر

210

السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا نور اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه، مني السلام عليك و التحية واصلة مني إليك ولديك، و من ابنتك النازلة عليك بفنائك، و إن الوديعة قد استردّت، و الرهينة قد أخذت؛ فوا حزناه على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم من بعده على البتول (عليها السلام). لقد اسودّت عليّ الغبراء، و بعدت عني الخضراء.

فوا حزناه ثم وا أسفاه.

ثم عدل بها على الروضة فصلّى عليه في أهله و أصحابه و مواليه و أحبائه و طائفة من المهاجرين و الأنصار. فلما واراها و ألحدها، أنشأ بهذه الأبيات يقول:

أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتى الممات عليل‏

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و إن بقائي عندكم لقليل‏

و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل‏

المصادر:

1. تتمة مجمع المصائب (مخطوط): المقصد الثاني، على ما في بعض الكتب.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 174 ح 15، عن بعض الكتب.

158

المتن:

قال الدشتكي: إن الصحيح أن عليا (عليه السلام) ما بايع أبا بكر ما دام فاطمة (عليها السلام) في الحيات، و إذا توفّيت جاء علي (عليه السلام) و بايع ...

المصادر:

روضة الأحباب في سيرة النبي و الآل (عليهم السلام) (مخطوط): المقصد الثاني.

209

الأبيض. فلما رآني قال: هلمّي إليّ يا بنية، فإني إليك مشتاق. فقلت: و اللّه إني لأشدّ شوقا منك إلى لقائك. فقال: أنت الليلة عندي؛ و هو الصادق لما وعد و الموفي لما عاهد.

فإذا أنت قرأت «يس» فاعلم أني قد قضيت نحبي. فغسّلني و لا تكشف عني، فإني طاهرة مطهّرة، و ليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى و من رزق أجري، و ادفنّي ليلا في قبري؛ بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال علي (عليه السلام): و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسّلتها في قميصها و لم أكشفه عنها. فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة. ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كفّنتها و أدرجتها في أكفانها. فلما هممت أن أعقد الرداء، ناديت: يا أم كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضة، يا حسن، يا حسين! هلمّوا تزوّدوا من أمكم، فهذا الفراق و اللقاء في الجنة.

فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما يناديان: وا حسرتا، لا تنطفئ أبدا من فقد جدّنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و أمنا فاطمة الزهراء (عليها السلام). يا أم الحسن يا أم الحسين! إذا لقيت جدنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) فأقرئيه منا السلام و قولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.

فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إني أشهد اللّه أنها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن! ارفعهما عنها فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات؛ فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب. قال: فرفعتهما عن صدرها و جعلت أعقد الرداء و أنا أنشد بهذه الأبيات:

فراقك أعظم الأشياء عندي‏ * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول‏

سأبكي حسرة و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل‏

ألا يا عين جودي و اسعديني‏ * * * فحزني دائم أبكي خليلي‏

ثم حملها على يده و أقبل بها إلى قبر أبيها، و نادى:

207

المصابيح لكيلا تتبيّن صفحات النساء، و خيّل إلى النسوان إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد قام من قبره و صارت الناس في دهشة و حيرة لما قد رهقتهم، و هي (عليها السلام) تنادي و تندب:

أباه، وا أبتاه وا صفياه وا محمداه وا أبا القاسماه، وا ربيع الأرامل و اليتامى، من للقبلة و المصلّى و من لابنتك الوالهة الثكلى. ثم أقبلت تعثر في أذيالها و هي لا تبصر شيئا من عبرتها و تواتر دمعتها، حتى دنت من قبر أبيها محمد (صلّى اللّه عليه و آله). فلما نظرت إلى الحجرة وقع طرفها على المأذنة، فقصرت خطاها و دام نحيبها و بكاؤها إلى أن أغمي عليها. فتبادرت النسوان إليها فنضحن الماء عليها و على صدرها و جبينها حتى أفاقت ...، ساق الحديث الطويل في الداهيه العظمى، إلى أن قال:

ثم رجعت إلى منزلها و أخذت بالبكاء و العويل ليلها و نهارها، و هي لا ترقي دمعتها و لا تهدأ زفرتها. و اجتمع شيوخ أهل المدينة و أقبلوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أبا الحسن! إن فاطمة (عليها السلام) تبكي الليل و النهار، فلا أحد منا يتهنّأ بالنوم في الليل على فراشنا و لا بالنهار لنا قرار على أشغالنا و طلب معايشنا، و إنا نخيّرك أن يسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا. فقال (عليه السلام): حبا و كرامة.

فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و هي لا يفيق من البكاء و لا ينفع فيها العزاء. فلما رأته سكنت هنيئة له، فقال لها: يا بنت رسول اللّه! إن شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلا و إما نهارا. فقالت: يا أبا الحسن، ما أقلّ مكثي بينهم و ما أقرب معيني من بين أظهرهم؛ فو اللّه ما أسكت ليلا و لا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها علي (عليه السلام): افعلي يا بنت رسول اللّه ما بدا لك.

ثم إنه (عليه السلام) بنى لها بيتا في البقيع بكيّة؛ فلا تزال بين القبور باكية. فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها و ساقها بين يديه إلى منزلها. و لم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة و عشرون يوما، و اعتلّت العلة التي توفّت فيها.

فبقيت إلى يوم الأربعين، و قد صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) صلاة الظهر، أقبل يريد المنزل إذا استقبلته الجواري حزينات. فقال لهن: ما الخبر و ما لي أراكنّ متغيّرات‏

212

فضحك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: الحمد اللّه الذي جعل في أهلي نظير زكريا و مريم، إذ قال لها: «أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» (1).

فبينما هم يأكلون إذا جاء سائل بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت؛ أطعموني مما تأكلون. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): اخسأ اخسأ، ففعل ذلك ثلاثا، و قال علي (عليه السلام): أمرتنا أن لا نردّ سائلا، من هذا الذي أنت تخسأه؟ فقال: يا علي، إن هذا إبليس، علم إن هذا طعام الجنة؛ فتشبّه بسائل منه.

فأكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) حتى شبعوا. ثم رفعت الصحفة فأكلوا من طعام الجنة في الدنيا.

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 295 ح 251/ 1.

2. مدينة المعاجز: ص 54 ح 109، عن الثاقب.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 339، شطرا من الحديث.

4. معالم الزلفى: ص 406، عن المناقب.

161

المتن:

عن محمد بن عمار بن ياسر، قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعلي (عليه السلام) يوم زوّج فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام): يا علي، ارفع رأسك إلى السماء فانتظر ما ترى.

قال: أرى جوار مزيّنات، معهن هدايا. قال: فأولئك خدمك و خدم فاطمة (عليها السلام) في الجنة؛ انطلق إلى منزلك فلا تحدّث شيئا حتى آتيك، فما كان إلا كلا (2) شي‏ء حتى مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى منزله و أمرني أن أهدي لها طيبا.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 37.

(2). أي لم يمض إلّا قليلا.

211

159

المتن:

في المناقب: روي أن فاطمة (عليها السلام) تمنّت وكيلا عند غزاة علي (عليه السلام)، فنزل: «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا» (1).

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 42 ح 43، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 325.

160

المتن:

عن زينب بنت علي، قالت: صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الفجر، ثم أقبل بوجهه الكريم على علي (عليه السلام) فقال: هل عندكم طعام؟ فقال: لم آكل منذ ثلاثة أيام طعاما و ما تركت في منزلي طعاما.

قال: امض بنا إلى فاطمة (عليها السلام). فدخلا عليها و هي تلتوي من الجوع و ابناها معها، فقال:

يا فاطمة، فداك أبوك، هل عندك طعام؟ فاستحيت فقالت: نعم. فقامت و صلّت، ثم سمعت حسّا. فالتفتت فإذا بصحفة ملأي تريدا و لحما. فاحتملتها فجاءت بها و وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فجمع عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

و جعل علي (عليه السلام) يطيل النظر إلى فاطمة (عليها السلام) و يتعجّب و يقول: خرجت من عندها و ليس عندها طعام، فمن أين هذا؟! ثم أقبل عليها فقال: يا بنت رسول اللّه! أنّى لك هذا؟

قالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» (2).

____________

(1). سورة المزمل: الآية 9.

(2). سورة آل عمران: الآية 37.

213

قال عمار: فلما كان من الغد جئت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) و معي الطيب، فقالت: يا أبا اليقظان! ما هذا؟ قلت: طيب أمرني به أبوك أن أهديه لك. قالت: و اللّه لقد أتاني طيب من جوار من الحور العين، و إن فيهن جارية حسناء كأنها القمر ليلة البدر، فقلت: من بعث بهذا الطيب؟ قالت: دفعه إليّ رضوان خازن الجنة؛ أمر هؤلاء الجواري ينحدرن معي، مع كل واحدة منهن ثمرة من ثمار الجنة في اليد اليمنى، و في اليد اليسرى تحيّة من رياحين الجنة.

فنظرت إلى الجوار و إلى حسنهن فقلت: لمن أنتنّ؟ فقلن: نحن لك و لأهل بيتك (عليهم السلام) و شيعتك من المؤمنين. فقلت: أ فيكنّ‏ (1) من أزواج ابن عمي أحد؟ قلن: أنت زوجته في الدنيا و الآخرة و نحن خدمك و خدم ذريتك؛ و حملت بالحسن. فلما رزقته بعد أربعين يوما حملت بالحسين (عليه السلام)، و رزقت زينب و أم كلثوم حملت بمحسن.

فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها و إخراج ابن عمها أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما لحقها من الرجل، أسقطت به ولدا تاما، و كان ذلك أصل مرضها و وفاتها.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 61 ح 130، عن مناقب فاطمة (عليها السلام).

2. مناقب فاطمة (عليها السلام)، على ما في مدينة المعاجز.

الأسانيد:

في مناقب فاطمة (عليها السلام): حدثنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الطبري، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين علي بن عمر بن الحسن السياري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي، قال:

حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة الكندي، قال: حدثني أبي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام)، عن محمد بن عمار.

____________

(1). في المصدر: إنّكنّ.

214

162

المتن:

عن علي بن الحسين، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: اشتكى الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و برأ و دخل بعقبة مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فسقط في صدره. فضمّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: فداؤك جدك، تشتهي شيئا؟ قال: نعم، أشتهي خربزا. فأدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يده تحت جناحه، ثم هزّه إلى السقف ليعود منه، فإذا هو رجل و ثوبه من طرف حجره معطوف. ففتحه بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و كان فيه بطيختان و رمانتان و سفرجلتان و تفاحتان. فتبسّم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال:

الحمد للّه الذي جعلكم مثل خيار بني إسرائيل، ينزل إليكم رزقكم من جنات النعيم.

امض فداك جدك و كل أنت و أخوك و أبوك و أمك، و اخبأ لجدك نصيبا.

فمضى الحسن (عليه السلام) و كان أهل البيت (عليهم السلام) يأكلون من سائر الأعداد و يعود، حتى قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فتغيّر البطيخ. فأكلن فلم يعد، و لم يزالوا كذلك إلى أن قبض أمير المؤمنين (عليه السلام)، فتغيّر السفرجل. فأكلوه فلم يعد، و بقي التفاحتان معي و مع أخي.

فلما كان آخر عهدي بالحسن (عليه السلام) وجدتها عند رأسه و قد تغيّرت، فأكلتها و بقيت التفاحة الأخرى معي.

و روي عن أبي محيص أنه قال: كنت عارفا بها و كنت بكربلاء مع عمر بن سعد لعنه اللّه.

فلما كرب الحسين (عليه السلام) العطش أخرجها من ردنه و اشتمّها و ردّها. فلما صرع (عليه السلام) فتّشت فلم أجدها، و سمعت صوتا من رجال رأيتهم و لم يمكّنني الوصول إليهم: إن الملائكة تلتذّ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر و عند قيام النهار.

و روى أبو موسى في مصنفه فضائل البتول (عليها السلام): إن جبرائيل جاءوا برمانتين و السفرجلتين و التفاحتين و أعطى الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و أهل البيت (عليهم السلام) يأكلون منها.

فلما توفّيت فاطمة (عليها السلام) تغيّر الرمان، و السفرجل و التفاحتان بقيتا معهما. فمن زار الحسين (عليه السلام) من مخلصي شيعتنا بالأسحار وجد ريحها.

و لست أدري واحدا أو اثنين، و قد وقع الاختلاف في الرواية.

215

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 55 ح 113، عن الثاقب.

2. الثاقب في المناقب: ص 53 ح 22/ 2.

163

المتن:

عن جعفر بن محمد الدوريستي، قال: حضرت بغداد في سنة إحدى و أربعمائة في مجلس المفيد أبي عبد اللّه رضي اللّه عنه، فجاءه علوي و سأله عن تأويل رؤيا رآها.

فأجاب فقال: أطال اللّه بقاء سيدنا، أقرأت علم التأويل؟ إني قد بقيت في هذا العلم مدة ولي فيه كتب جمّة. ثم قال: خذ القرطاس و اكتب ما أملي عليك، قال:

كان ببغداد رجل عالم من أصحاب الشافعي، و كان له كتب كثيرة و لم يكن له ولد.

فلما حضرته الوفاة دعا رجلا يقال له: جعفر الدقاق، و أوصى إليه و قال: إذا فرغت من دفني فاذهب بكتبي إلى سوق البيع و بعها، و اصرف ما حصل من ثمنها في وجوه المصالح التي فصّلتها، و سلّم إليه التفصيل.

ثم نودي في البلد: من أراد أن يشتري الكتب فليحضر السوق الفلاني، فإنه يباع فيه الكتب من تركة فلان.

فذهبت إليه لأبتاع كتبا و قد اجتمع هناك خلق كثير، و من اشترى شيئا من كتبه كتب عليه جعفر الدقاق للوصي ثمنه؛ و أنا قد اشتريت أربعة كتب في علم نفسي، و هو يشترط على من ابتاع توفية الثمن في الأسبوع. فلما هممت بالقيام قال لي جعفر:

مكانك يا شيخ، فإنه جرى على يدي أمر لأذكره لك، فإنه نصرة لمذهبك. ثم قال لي:

إنه كان لي رفيق يتعلّم معي، و كان في محلة باب البصرة رجل يروي الأحاديث و الناس يسمعون منه، يقال له: أبو عبد اللّه المحدث. و كنت و رفيقي نذهب إليه برهة من الزمان و نكتب عنه الأحاديث، و كلما أملى حديثا من فضائل أهل البيت (عليهم السلام) طعن فيه و في روايته.

216

و حتى كان يوما من الأيام فأملى في فضائل البتول الزهراء و عليا (عليهما السلام)، ثم قال:

و ما تنفع هذه الفضائل عليا و فاطمة؟ فإن عليا يقتل المسلمين، و طعن في فاطمة (عليها السلام) و قال فيها كلمات منكرة.

قال جعفر: فقلت لرفيقي: لا ينبغي لنا أن نأتي هذا الرجال، فإنه رجل لا دين له و لا ديانة، و إنه لا يزال يطوّل لسانه في علي و فاطمة (عليهما السلام)، و هذا ليس بمذهب المسلمين.

قال رفيقي: إنك لصادق، فمن حقنا أن نذهب إلى غيره: فإنه رجل ضالّ. فعزمنا أن نذهب إلى غيره و لا نعود إليه.

فرأيت من الليلة كأني أمشي إلى المسجد الجامع؛ فالتفت فرأيت أبا عبد اللّه المحدث و رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) راكبا حمارا مصريا، يمشي إلى المسجد الجامع.

فقلت في نفسي: وا ويلاه! أخاف أن يضرب عنقه بسيفه. فلما قرب منه ضرب بقضيبه عينه اليمنى و قال له: يا ملعون، لم تسبّني و فاطمة (عليها السلام)؟! فوضع المحدث يده على عينه اليمنى و قال: أو أعميتني؟

قال جعفر: فانتبهت و هممت أن أذهب إلى رفيقي و أحكي له ما رأيت، فإذا هو قد جاءني متغيّر اللون؛ فقال: أ تدري ما وقع؟! فقلت له: قل. فقال: رأيت البارحة رؤيا في أبي عبد اللّه المحدث، فذكر ذلك، و كنت هممت بإتيانك لأذكره لك؛ فاذهب بنا الآن مع المصحف لنحلف له إنا رأينا ذلك و لم نتواطأ عليه، و ننصح له ليرجع عن هذا الاعتقاد.

فقمنا و مشينا إلى باب داره، فإذا الباب مغلق. فقرعنا الباب ثانية، فجاءت و قالت:

لا يمكن ذلك. فقلنا: ما وقع له؟ فقالت: إنه قد وضع يده على عينه و يصيح من نصف الليل و يقول: إن علي بن أبي طالب أعماني و يستغيث من وجع العين قلنا لها: افتحي الباب. فإنا قد جئناه لهذا الأمر.

217

ففتحت فدخلنا، فرأيناه على أقبح هيئة، و يستغيث و يقول: ما لي و لعلي بن أبي طالب، ما فعلت به؟ فإنه قد ضرب بقضيب على عيني البارحة و أعماني.

قال جعفر: و ذكرنا له ما رأينا في المنام و قلنا له، ارجع عن اعتقادك الذي أنت عليه، لا تطوّل لسانك فيه. فأجاب و قال: لا جزاكما اللّه خيرا، لو كان علي بن أبي طالب أعمى عيني الأخرى لما قدّمته على أبي بكر و عمر. فقمنا من عنده و قلنا: ليس في هذا الرجل خير.

ثم رجعنا إليه بعد ثلاثة أيام لنعلم ما حاله. فلما دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الأخرى، فقلنا له: أ ما تغيّرت؟! فقال: لا و اللّه، لا أرجع عن هذا الاعتقاد؛ فليفعل علي بن أبي طالب ما أراد. فقمنا و رجعنا.

ثم عدنا إليه بعد أسبوع لنعلم إلى ما وصل حاله، فقيل: إنه قد دفن، و ارتدّ ابنه و لحق بالروم تعصبا على علي بن أبي طالب (عليه السلام).

فرجعنا و قرأنا: «فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» (1).

و قد نقلت ذلك من النسخة التي انتسخها جعفر الدوريستي بخطه، و نقلها إلى الفارسية في سنة ثلاث و سبعين أربعمائة، و نحن نقلناها إلى العربية من الفارسية ثانيا ببلدة كاشان؛ و اللّه الموفق في مثل هذه السنة؛ سنة ستين و خمسمائة.

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 236 ح 303/ 3.

2. مدينة المعاجز: ص 140 ج 395.

____________

(1). سورة الأنعام: الآية 45.

218

164

المتن:

قال ابن عباس: لما سقطت فاطمة الزهراء (عليها السلام) إلى الأرض، أزهرت الأرض و أشرقت الفلوات و أنارت الجبال و الربوات ...

و في رواية أخرى: إن المرأة التي بين يدي خديجة غسّلتها بماء الكوثر، و أخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن و أطيب رائحة من المسك و العنبر، فلفّتها بواحدة و قنّعتها بالثانية. ثم استنطقها، فنطقت (عليها السلام) بالشهادة فقالت:

أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن أبي محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) رسول اللّه، و أن عليا (عليه السلام) سيد الأوصياء، و ولدي سادة الأسباط.

ثم سلّمت عليهن و سمعت كل واحدة منهن باسمها، و أقبلن فضحكن إليها ...

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 286 ح 245/ 2.

2. أمالي الصدوق: ج 1 ص 475.

3. روضة الواعظين: ص 144.

4. دلائل الإمامة: ص 8.

5. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 340، بتفاوت فيه.

6. العدد القوية: ص 15 ح 222.

7. غاية المرام: ص 53 ح 177.

8. معالم الزلفى: ص 391.

9. إحقاق الحق: ج 4 ص 19.

10. ينابيع المودة: ص 198.

219

165

المتن:

عن أنس، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كنت يوما جالسا في المسجد إذا هبط عليّ ملك له عشرون رأسا. فوثبت لأقبّل رأسه، فقال: مه يا أحمد، أنت أكرم على اللّه تعالى من أهل السماوات و أهل الأرض أجمعين. و قبّل الملك رأسي و يدي.

فظننته جبرئيل، فقلت: حبيبي جبرئيل، و ما هذه الصورة التي لم تهبط عليّ بمثلها؟! قال: ما أنا بجبرئيل، لكني ملك يقال لي: محمود، و بين كتفي مكتوب: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه- و في رواية: علي وليه و وصيه-. بعثني أن أزوّج النور من النور. قلت:

من النور؟ قال: فاطمة من علي (عليهما السلام)، و هذا جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و إسماعيل صاحب سماء الدنيا و سبعون ألفا من الملائكة قد حضروا.

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): قد زوّجتك على ما زوّجك اللّه من فوق سبع سماوات، فخذها إليك.

ثم التفت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى محمود و قال: منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ قال: من قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام.

قال: فناوله جبرئيل قدحا فيه خلوق من خلوق الجنة و قال: حبيبي يا محمد، مر فاطمة (عليها السلام) أن تلطخ رأسها و بدنها من هذا الخلوق.

فكانت فاطمة (عليها السلام) إذا حكّت رأسها أو بدنها شمّ أهل المدينة رائحة الخلوق.

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 288 ح 246/ 1.

2. أمالي الصدوق: ص 474 ح 19.

3. المناقب لابن المغازلي: ص 396 ح 344.

4. دلائل الإمامة: ص 19، شطرا من الحديث.

5. روضة الواعظين: ص 146، شطرا منه.

220

6. المناقب للخوارزمي: ص 245.

7. مائة منقبة: ص 61 ح 15.

8. معالم الزلفى: ص 411، عن مائة منقبة.

9. مدينة المعاجز: ص 158 ح 436.

10. كشف الغمة: ج 1 ص 352.

الأسانيد:

في الثاقب: عن الأعمش، عن ثابت، عن أنس، قال.

166

المتن:

عن أسامة بن زيد، قال: افتقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم عليا (عليه السلام)، فقال: اطلبوا إليّ أخي في الدنيا و الآخرة؛ اطلبوا إليّ فاصل الخطوب؛ اطلبوا إليّ المحكّم في الجنة في اليوم المشهود؛ اطلبوا إليّ حامل لوائي في المقام المحمود.

قال أسامة: فلما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك بادرت إلى باب علي (عليه السلام). فناداني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خلفي: يا أسامة، عجّل عليّ بخبره، و ذلك بين الظهر و العصر. فدخلت فوجدت عليا (عليه السلام) كالثوب الملقى لاطيا بالأرض ساجدا يناجي اللّه تعالى، و هو يقول:

سبحان اللّه الدائم، فكّاك المغارم، رزّاق البهائم؛ ليس له في ديمومته ابتداء، و لا زوال و لا انقضاء.

فكرهت أن أقطع عليه ما هو فيه حتى يرفع رأسه، و سمعت أزيز الرحى. فقصدت نحوها لأسلّم على فاطمة (عليها السلام) و أخبرها بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعلها، فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن، مخمرة وجهها بجلبابها- و كان من وبر الإبل- و إذا الرحى تدور بدقيعها، و إذا كفّ يطحن عليها برفق، و كفّ أخري تلهي الرحا، لها نور لا أقدر أن أملي عيني منها؛ و لا أري إلا اليدين بغير أبدان! فامتلأت فرحا بما رأيت من كرامة اللّه لفاطمة (عليها السلام).

221

فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تباشير الفرح في وجهي بادية، و هو في نفر من أصحابه؛ قلت: يا رسول اللّه! انطلقت أدعو عليا (عليه السلام) فوجدته كذا و كذا، و انطلقت نحو فاطمة (عليها السلام) فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن و رأيت كذا و كذا!

فقال: يا أسامة، تدري من الطاحن و من الملهي لفاطمة (عليها السلام)؟ إن اللّه قد غفر لبعلها بسجدته سبعين مغفرة، واحدة منها لذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر، و تسعة و ستين مذخورة لمحبيه؛ يغفر اللّه بها ذنوبهم يوم القيامة، و إن اللّه تعالى رحم ضعف فاطمة (عليها السلام) لطول قنوتها بالليل و مكابدتها للرحى و الخدمة في النهار؛ فأمر اللّه تعالى وليد ين من الولدان المخالدين أن يهبطا في أسرع من الطرف، و إن أحدهما ليطحن و الآخر ليلهي رحاها.

و إنما أرسلتك لترى و تخبر بنعمة اللّه علينا. فحدّث يا أسامة لو تبديا لك لذهب عقلك من حسنهما، و إنما سألتني خادما فمنعتها، فأخدمها اللّه لك بذلك سبعين ألف ألف وليدة في الجنة الذين رأيت منهن، و إنا من أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة الباقية على الدنيا الفانية.

المصادر:

الثاقب في المناقب: ص 291 ح 249/ 3.

167

المتن:

عن الإمام جعفر، عن أبيه، عن جده الحسين (عليهم السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

فاطمة (عليها السلام) قلبي و ابناها ثمرة فؤادي و بعلها نور بصري و الأئمة (عليهم السلام) من ولدها أمنائي، و حبلها الممدود فمن اعتصم بهم نجا و من تخلّف عنهم هوى.

222

المصادر:

الفضائل لابن شاذان: ص 146.

168

المتن:

عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، قال: جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رحبة مسجده بالمدينة و طائفة من المهاجرين و الأنصار حوله و أمير المؤمنين (عليه السلام) و أبو بكر و عمر بين يديه، إذ دخلت المسجد نملة لها زجل و حفيف. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا الحسن، قد أتانا هدية من اللّه. ثم مدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده إلى الغمامة، فنزلت و دنت من يده. فبدأ منها جام يلمع حتى غشيت أبصار من حضر في المسجد من لمعانه و شعاع نوره، و فاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس، و الجام يسبّح اللّه تعالى و يقدّسه و تمجّده بلسان عربي مبين، حتى نزل في بطن راحة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اليمنى و هو يقول:

السلام عليك يا حبيب اللّه و صفوته و نبيه و رسوله المختار من العالمين و المفضّل على جميع ملل اللّه أجمعين من الأولين و الآخرين، و على وصيك خير الوصين و أخيك خير المؤاخين و خليفتك خير المستخلفين و إمام المتقين و أمير المؤمنين و نور المستنيرين و سراج المقتدين، و على زوجته فاطمة خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين البتول، أم الائمة الراشدين (عليهم السلام)، و على سبطيك و نوريك و ريحانتيك و قرة عينيك الحسن و الحسين.

فسمع ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و جميع من حضر يسمعون ما يقول الجام و يغضّون أبصارهم عن تلألؤ نوره، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يكثر من حمد اللّه و شكره، حتى قال الجام و هو في كفّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إن اللّه بعثني إليك و إلى أخيك علي (عليه السلام) و إلى ابنتك فاطمة (عليها السلام) و إلى الحسن و الحسين (عليهما السلام)؛ فردّني يا رسول اللّه إلى كفّ علي (عليه السلام). فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خذه يا أبا الحسن، تحفة اللّه إليك. فمدّ يده اليمنى، فصار في بطن راحته. فقبّله و اشتمّه و قال:

مرحبا بزلفة اللّه إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام).

223

و أكثر من حمد اللّه و الثناء عليه و الجام يكبّر اللّه و يهلّله و يقول: يا رسول اللّه، قل لعلي يردّني إلى فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) كما أمرني اللّه عز و جل. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قم يا أبا الحسن و اردده في كفّ فاطمة (عليها السلام) و كفّي الحسن و الحسين (عليهما السلام).

فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) يحمل الجام و نوره يزيد على نور الشمس و رائحته قد أذهلت طيبا، حتى دخل على فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و ردّه في أيديهم. فتحيّوا به و قبّلوه و أكثروا من حمد اللّه و شكره و الثناء عليه، ثم ردّه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فلما صار في كفّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قام عمر على قدميه و قال: يا رسول اللّه، ما لك تستأثر بكل ما أتاك من عند اللّه من تحية و هدية أنت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عمر، ما أجراك؟ ما سمعت ما قال الجام حتى تسألني أن أعطيك ما ليس لك؟ فقال: يا رسول اللّه، أ فتأذن لي بأخذه و إشمامه و تقبيله. فقال له: و يحك يا عمر! و اللّه ما ذاك لك و لا بغيرك من الناس أجمعين غيرنا.

فقال: يا رسول اللّه، أ تأذن لي في لمسه بيدي؟ فقال: رسول اللّه: ما أشد إلحاحك! قم فإن نلته فما محمد رسول اللّه حق و لا جاء بحق من عند اللّه. فمدّ عمر بيده نحو الجام فلم تصل إليه، و انصاع الجام و ارتفع نحو الغمام و هو يقول: يا رسول اللّه، هكذا يفعل المزور بالزائر؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و يحك! ما جرأتك على اللّه و على رسوله؛ قم يا أبا الحسن على قدميك و امدد يدك إلى الجام؛ فخذ الجام و قل له: ما ذا أمرك اللّه به أن تأديه إلينا فأنسيته؟

قال الجام: نعم يا أخا رسول اللّه، أمرني اللّه أن أقول لكم: إني قد أوقفني اللّه على نفس كل مؤمن و مؤمنة من شيعتكم، و أمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش من الموت، فيأنس بالنظر إليكم و أن أنزل على صدره و أن اسكر بروائح طيبي؛ فتقبض نفسه و هو لا يشعر.

فقال عمر لأبي بكر: يا ليت مضى الحديث الأول و لم يذكر شيئا.

224

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 22 ح 33، عن الهداية.

2. الهداية الكبرى: ص 144.

الأسانيد:

في الهداية: الحسين بن حمدان، عنه، عن محمد بن موسى القمي، عن داود بن سليمان الطاهري، عن الحسين بن سماعة الكوفي، عن راشد بن يزيد المدني، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام).

169

المتن:

الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال: ما أظهر اللّه عز و جل لنبي تقدّم آية إلا و قد جعل لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) مثلها و أعظم منها. قيل: يا ابن رسول اللّه! فأيّ شي‏ء جعل لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) يعدل آيات عيسى؛ أحيى الموتى و أبرأ الأكمه و الأبرص و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون؟

قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يمشي بمكة و أخوه علي (عليه السلام) يمشي معه و عمه أبو لهب خلفه يرمي عقبه بالأحجار و قد أدماه، ينادي: معاشر قريش! هذا ساحر كذاب، فأقذفوه و اهجروه و اجتنبوه، و حدش عليه أوباش قريش، فيتّبعونهما يرمونهما فما منها حجر أصابه إلا أصاب عليا (عليه السلام). فقال بعضهم: يا علي، أ لست المتعصّب لمحمد و المقاتل عنه، و الشجاع لا يظهر لك مع حداثة سنك، و إنك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمدا فلا تدفع عنه؟

فنادهم علي (عليه السلام): معاشر أوباش قريش، لا أطيع محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بمعصيتي له؛ لو أمرني لرأيتم العجب. و ما زالوا يتّبعونه حتى خرج من مكة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدرّج.

فقالوا: الآن تشرح هذه الأحجار محمدا و عليا و نتخلّص منهما. و تنحّت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار؛ فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمد (صلّى اللّه عليه و آله)

226

فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لستة منهم فنشروا، و دعا علي (عليه السلام) لأربعة منهم فنشروا. ثم نادى المحبّون: معاشر المسلمين! إن لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) شأنا عظيما في الممالك التي كنا فيها.

قال: رأينا لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) مثالا على سرير عند البيت المعمور و عند العرش، و لعلي (عليه السلام) مثالا عند البيت المعمور و عند الكرسي و أملاك السموات الحجب و أملاك العرش يحفون بهما و يعظّمونهما و يصلّون عليهما و يصدرون عن أمرهما و يقسّمون على اللّه عز و جل بحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة و غلب الشقاء على الآخرين.

و أما تأييد اللّه عز و جل لعيسى بروح القدس، فإن جبرئيل هو الذي لما حضر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو قد اشتمل بعبائه القطوانية على نفسه و على علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و قال: اللهم هؤلاء أهلي؛ أنا حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم، محب لمن أحبّهم و مبغض لمن أبغضهم؛ فكن لمن حاربهم حربا و لمن سالمهم سلما و لمن أحبّهم محبا و لمن أبغضهم مبغضا.

فقال اللّه عز و جل: فقد أجبتك إلى ذلك يا محمد. فرفعت أم سلمة جانب العباء لتدخل، فجذبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: لست هناك و إن كنت على خير و إلى خير. و جاء جبرئيل مدبرا و قال: يا رسول اللّه، اجعلني منكم. قال: أنت منا. قال: فأرفع العباء و أدخل معكم؟ قال: بلى.

فدخل في العباء، ثم خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، و قد تضاعف حسنه و بهاؤه. قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا!؟ قال:

و كيف لا أكون كذلك و قد شرفت بأن جعلت من آل محمد و أهل بيته (عليهم السلام)؟ قالت الأملاك في ملكوت السموات و الحجب و الكرسي و العرش: حق لك هذا الشرف إن تكون كما قلت.

و كان علي (عليه السلام) معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، و ميكائيل عن يساره و إسرافيل خلفه و ملك الموت أمامه.

227

و أما إبراء الأكمه و الأبرص و الأنباء بما يأكلون و ما تدّخرون في بيوتكم، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما كان بمكة قالوا: يا محمد، ربنا هبل الذي يشفي مرضانا و ينقذ هلكانا و يعالج جرحانا. قال: كذبتم، ما يفعل من شي‏ء، بل اللّه يفعل بكم ما يشاء من ذلك شيئا.

قال: فكبر هذا على مردتهم، فقالوا له: يا محمد! ما أخوفنا عليك من هبل إن يضربك باللقوة الفالج و الجذام و العمى و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال:

لن يقدر على شي‏ء مما ذكرتموه إلا اللّه عز و جل. قالوا: يا محمد، فإن كان لك رب تعبده لا ربا سواه فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل عن هبل أن يبرئنا منها، لنعلم إن هبل هو شريك ربك الذي إليه تؤمي و تشير. فجاء جبرئيل فقال: ادع أنت على بعضهم و ليدع علي (عليه السلام) على بعض.

فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على عشرين منهم و دعا علي (عليه السلام) على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا و جذموا و فلجوا و لقوا و عموا و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شي‏ء من أبدانهم عضو صحيح إلا ألسنتهم و آذانهم.

فلما أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قال: دعا على هؤلاء محمد و علي ففعل بهم ما ترى؛ فاشفهم. فناد اسم هبل: يا أعداء اللّه، و أيّ قدرة لي على شي‏ء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين و جعله أفضل النبيين و المرسلين؛ لو دعا عليّ لتهافتت أعضائى و تفاصلت أجزائي و احتملتني الرياح، تذروني حتى لا يرى لشي‏ء مني عين و لا أثر؛ يفعل اللّه ذلك لي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة.

فلما سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: قد انقطع الرجاء عن سواك، فأغثنا و ادع اللّه لأصحابنا، فإنهم لا يعودون إلى ذلك. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم؛ عشرون عليّ و عشرة على علي (عليه السلام). فجاؤوا بعشرين فأقاموهم بين يديه و بعشرة أقاموهم بين يدي علي (عليه السلام).

228

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للعشرين: غمّضوا عينكم و قولوا: اللهم بجاه من بجاهه ابتلينا، فعافنا بمحمد و علي و الطيبين من آلهما، و كذلك قال علي (عليه السلام) للعشرة الذين بين يديه.

فقالوها فقاموا كما نشطوا من عقال، ما بأحد مكنة و هو أصح مما كان قبل أن يصيب بما أصيب. فامن الثلاثون و بعض أهليهم و غلب الشقاء على أكثر الباقين.

و أما الإنباء بما كانوا يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما برءوا فقال لهم: آمنوا. فقالوا: آمنّا. فقال: أ لا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى. قال: أخبركم بما تغدي به هؤلاء و تداووا؛ تغدّى فلان بكذا و تداوي فلان بكذا و بقي عنده كذا، حتى ذكرهم أجمعين.

ثم قال: يا ملائكة ربي احضروني بقايا غدائهم و دوائهم على أطباقهم و سفرهم.

فأحضرت الملائكة ذلك و أنزلت من السماء بقايا طعام أولئك و دوائهم. فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا و المداوي به كذا. ثم قال: يا أيها الطعام، خبّرناكم أكل منك. فقال الطعام: أكل مني كذا و ترك مني كذا و هو ما ترون. و قال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي هذا مني هذا كذا و بقي مني كذا، و جاء به الخادم فأكل مني كذا و أنا الباقي.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فمن أنا؟ فقال الطعام و الدواء: أنت رسول اللّه. قال: فمن هذا- يشير إلى علي (عليه السلام)-؟ فقال الطعام و الدواء: هذا أخوك سيد الأولين و وزيرك أفضل الوزراء و خليفتك سيد الخلفاء.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 46 ح 88، عن تفسير الإمام.

2. تفسير الامام العسكري (عليه السلام): ص 373.

170

المتن:

أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال: قال علي بن محمد (عليه السلام): و أما تسليم الجبال و الصخور و الأحجار عليه يعني على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما ترك التجارة إلى الشام‏

225

و علي (عليه السلام)، كل حجر منها ينادي: السلام عليك يا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، السلام عليك يا رسول رب العالمين و خير الخلق أجمعين، السلام عليك يا سيد الوصيين و يا خليفة رسول رب العالمين.

و سمعها جماعات قريش، فوجموا. فقال عشرة من مردتهم و عتاتهم: ما هذه الأحجار تكلّمها و لكنهم رجال في حضرة محضرة الأحجار قد خبأهم محمد تحت الأرض، تكلّمها ليغرّنا و يختدعنا. فأقبلت عند ذلك الأحجار عشرة من تلك الصخور و تحلّقت و ارتفعت فوق العشرة المتكلمين بهذا. فما زالت تقع و ترضضها حتى ما بقي من العشرة واحد إلا سال دماغه و دماؤه من منخريه، و قد تخلخل رأسه و هامته و يافوخه.

فجاء أهلوهم و عشائرهم يبكون و يصيحون، يقولون: أشد من مصابنا بهؤلاء تبجّج محمد و تبدخه بأنهم قتلوا بهذه الأحجار آية له و دلالة و معجزة. فانطق اللّه عز و جل جنائزهم: صدق محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و ما كذب و كذبتم أنتم و ما صدقتم. و اضطربت الجنائز و رمت من عليها و سقطوا على الأرض و نادت: ما كنا لننقاد ليحموا علينا أعداء اللّه.

فقال أبو جهل لعنه اللّه: إنما سحر محمد هذا الجنائز كما سحر تلك الأحجار و الجلاميد و الصخور حتى وجد منها من النطق ما وجد. فإن كانت قتلت هذه الأحجار هؤلاء لمحمد آية له، تصديقا لقوله و تبيينا لأمره. فقولوا له يسأل من خلقهم إن يحييهم؟

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا الحسن، قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة و هؤلاء عشرة قتلاكم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا القوم يا علي. قال: جرحت ثلاث جراحات في كعبى؛ قال: يا علي، جرحت أربع جراحات و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

و قد جرحت أنا ستّ جراحات. فليسأل كل واحد منا ربه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته.

229

و تصدّق بكل ما رزقه اللّه من تلك التجارة، كان يغدو كل يوم إلى حراء، يصعد و ينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه و أنواع عجائب حكمته و بدائع كلمته؛ ينظر إلى أكناف السماء و أقطار الأرض و البحار و المفازة و القفار و الفيافي، فيعتبر بتلك الآيات و يعبد اللّه حق عبادته.

فلما استكمل أربعين سنة نظر اللّه إليه و إلى قلبه، فوجده أفضل القلوب و أجلّها و أطوعها و أخضعها، أذن لأبواب السماوات ففتحت و محمد (صلّى اللّه عليه و آله) ينظر إليها، و أذن للملائكة فنزلوا و محمد (صلّى اللّه عليه و آله) ينظر إليهم، و أمر الروح الأمين المطوّق بالنور، طاوس الملائكة، فهبط إليه.

فأخذه بضبعه فهزّه و قال له: يا محمد! اقرأ. قال: و ما أقرأ؟ قال: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ» إلى قوله: «ما لَمْ يَعْلَمْ. كَلَّا». (1) ثم أوحى إليه ربه عز و جل، ثم صعد إلى العلو و نزل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) عن الجبل و قد غشيه من تعظيم جلال اللّه، و ورد عليه من كبرياء شأنه ما ركبه له (صلّى اللّه عليه و آله) من الحمى، و النافض يقول: و قد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره و نسبتهم إياه إلى الجنون؛ يعتريه شيطان و كان من أول من أوحى إليه و أعقل خليفة اللّه و أكرم براياه و أبغض الأشياء إليه الشيطان و أفعال المجانين و أقوالهم.

فأراد اللّه عز و جل أن يشرح صدره و يشجع قلبه؛ فأنطق اللّه الجبال و الصخور و المدر و كل ما وصل إلى شي‏ء منها ناداه: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا ولي اللّه، السلام عليك يا رسول اللّه؛ أبشر فإن اللّه عز و جل قد فضّلك و جمّلك و زيّنك و أكرمك فوق الخلائق‏ (2) أجمعين من الأولين و الآخرين. لا يحزنك إن يقول قريش إنك مجنون و عن الدين مفتون، فإن الفاضل من فضّله رب العالمين، الكريم من كرّمه خالق الخلق أجمعين؛ فلا يضيّقنّ صدرك من تكذيب قريش و عتاة العرب لك، فسوف يبلغ بك أقصى الكرامات و يرفعك ربك إلى أرفع الدرجات، و سوف ينعم‏

____________

(1). سورة العلق: الآية 1- 3، 5، 6.

(2). سورة العلق: الآية 1.

230

و يفرج أولياؤك بوصيك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و سوف تقرّ عينيك بابنتك فاطمة (عليها السلام)، و سوف يخرج منها و من علي الحسن و الحسين (عليهم السلام) سيدي شباب أهل الجنة، و سوف ينشر في البلاد دينك، و سوف يعظّم أجور المحبين لك و لأخيك، و سوف يضع في يدك لواء الحمد، فتضعه في يد أخيك علي (عليه السلام)؛ تكون تحته كل نبي و صديق و شهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنات النعيم.

فقلت في سرّي: يا رب! من علي بن أبي طالب الذي وعدتني به- و ذلك بعد ما ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو طفل، إذ هو ولد عمي-؟

فقال: بعد ذلك لما تحرّك علي (عليه السلام) قليلا و هو معه؛ أ هو هذا قفي كل مرة أنزل من ذلك عليه ميزان الحلال. فجعل محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) في كفة منه و مثّل له علي (عليه السلام) و سائر الخلائق إلى يوم القيامة؛ فوزن بهم فرجح بهم. ثم أخرج محمد (صلّى اللّه عليه و آله) من الكفة و نزل علي (عليه السلام) في كفة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) التي كان فيها؛ فوزن بسائر أمته فرجح بهم.

فعرفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعينه و صفته و نودي في سرّه: يا محمد، هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) صفيّي الذي يؤيّد به هذا الدين، يرجح على جميع أمتك بعدك.

فذلك حين شرح اللّه صدري بأداء الرسالة و خفّف عني مكافحة الأمة و سهّل عليّ مبارزة العتاة الجبابرة من قريش.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 73 ص 184، عن تفسير الإمام العسكري.

2. تفسير الإمام العسكري: ص 156 ح 78.

171

المتن:

روي بالأسانيد، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، إنه قال: قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حبر من أحبار اليهود فقال: يا رسول اللّه، قد أرسلوني إليك قومي إنّا عهد إلينا نبينا موسى بن‏

231

عمران، إنه قال: إذا بعث بعدي نبي اسمه محمد و هو عربي فامضوا إليه و اسألوه أن يخرج لكم من جبل سبع نوق حمر الوبر سود الحدق. فإن أخرجها لكم فسلّموا عليه و آمنوا به و اتبعوا النور الذي أنزل معه، و هو سيد الأنبياء، و وصيه سيد الأوصياء؛ فهو منه مثل أخي هارون مني.

فعند ذلك قال: اللّه أكبر! قم بنا يا أخا اليهود. قال فخرج (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمون حوله إلى ظاهر المدينة، و جاء إلى جبل و بسيط البردة و صلّى ركعتين و تكلّم بكلام خفيّ، و إذا الجبل يصرّ صريرا عظيما و انشقّ و سمع الناس حنين النوق. فقال اليهودي: مدّ يدك؛ أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أنك محمد رسول اللّه، و أن جميع ما جئت به صدقا و عدلا. يا رسول اللّه، أمهلني حتى أمضي إلى قومي و أخبرهم ليقبضوا عدتهم منك و يؤمنوا بك.

قال: فمضى الحبر إلى قومه فأخبرهم بذلك. فنفروا بأجمعهم و تجهّزوا للمسير، فساروا يطلبون المدينة ليقبضوا عدتهم. فلما دخلوا المدينة وجدوها مظلمة مسودّة لفقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد انقطع الوحي من السماء و قد قبض (صلّى اللّه عليه و آله)؛ جالس مكانه أبو بكر.

فدخلوا عليه و قالوا: أنت خليفة رسول اللّه؟ قال: نعم. قالوا: أعطنا عدتنا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: و ما عدتكم؟ فقالوا: أنت أعلم بعدتنا إن كنت خليفة حقا، و إن لم تكن خليفة فكيف جلست مجلس نبيك بغير حق لك و لست له أهلا؟! قال:

فقام و قعد و تحيّر في أمره و لم يعلم ما ذا يصنع، و إذا برجل من المسلمين قد قام و قال:

اتّبعوني حتى أدلّكم على خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: فخرجوا اليهود من بين يدي أبي بكر و اتبعوا الرجل، حتى أتوا إلى منزل فاطمة الزهراء (عليها السلام) و طرقوا الباب، و إذا بالباب قد فتح و قد خرج عليهم و هو شديد الحزن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رآهم قال: أيها اليهود، تريدون عدتكم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قالوا: نعم.

فخرج معهم إلى ظاهر المدينة إلى جبل الذي صلّى عنده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رأى مكانه تنفّس الصعداء و قال: بأبي و أمي من كان بهذا الموضع منذ هنيئة.

232

ثم صلّى ركعتين و إذا بالجبل قد انشقّ و خرجت النوق منه، و هي سبع نوق. فلما رأوا ذلك قالوا بلسان واحد: نشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه، و أن ما جاء به من عند ربنا هو الحق، و إنك خليفته حقا و وصيه و وارث علمه؛ فجزاك اللّه و جزاك عن الإسلام خيرا.

ثم رجعوا إلى بلادهم مسلمين موحّدين.

المصادر:

مدينة المعاجز: ص 86 ح 220.

172

المتن:

عن أنس بن مالك، قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة العصر، فأبطأ في ركوعه في الركعة الأولى حتى ظننا إنه قد سها و غفل. ثم رفع رأسه و قال: سمع اللّه لمن حمده، ثم أوجز في صلاته و سلّم. ثم أقبل علينا بوجهه كأنه القمر ليلة البدر فى وسط النجوم، ثم جثّا على ركبتيه و بسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه (صلّى اللّه عليه و آله).

ثم رمق بطرفه إلى الصف الأول يتفقّد أصحابه رجلا رجلا. ثم رمق بطرفه إلى الصف الثاني. ثم رمق بطرفه إلى الصف الثالث يتفقّدهم رجلا رجلا، ثم كثرت الصفوف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ ثم قال: ما لي لا أرى ابن عمي علي بن أبي طالب؟

يا ابن عمي! فأجابه علي (عليه السلام) من آخر الصفوف و هو يقول: لبيك لبيك يا رسول اللّه. فنادى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بأعلى صوته: أدن مني.

قال: فما زال يتخطّى الصفوف و أعناق المهاجرين و الأنصار ممتدّة إليه حتى دنا المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) من المرتضى (عليه السلام). فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما الذي خلّفك عن الصف الأول؟ قال:

كنت على غير طهور، فأتيت منزل فاطمة (عليها السلام) فناديت: يا حسن، يا حسين، يا فضة!

233

فلم يجيبني أحد. فإذا بهاتف يهتف من ورائي و هو ينادي: يا أبا الحسن يا ابن عم النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، التفت فالتفتّ فإذا أنا بسطل من ذهب و فيه ماء و عليه منديل.

فأخذت المنديل و وضعت على منكبي الأيمن، و أومأت فإذا الماء يفيض على كفي. فتطهّرت و أسبغت الوضوء و لقد وجدته في لين الزبد و طعمة الشهد و رائحة المسك. ثم التفتّ و لا أدري من وضع السطل و المنديل و لا أدري من أخذه.

فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في وجهه و ضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه، ثم قال: يا أبا الحسن، أ لا أبشّرك إن السطل من الجنة و المنديل و الماء من الفردوس الأعلى و الذي هيّأك للصلاة جبرئيل و الذي مندلك ميكائيل، و الذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضا بيده على ركبتي حتى لحقت معي الصلاة. أتلو مني الناس على حبك، و اللّه تعالى و ملائكته يحبّونك من فوق السماء.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 24 ح 36، عن مناقب الخوارزمي.

2. المناقب للخوارزمي: ص 304 ح 300.

الأسانيد:

في المناقب: رواه موفق بن أحمد، قال: أنبأ في مهذب الأئمة هذا، أخبرنا أحمد بن محمد بن علي بن عثمان، حدثنا هناد بن إبراهيم، حدثنا علي بن يوسف، حدثنا الحسين بن جعفر، حدثنا أبو إسماعيل بن إسحاق، حدثنا محمد بن علي الكوفي، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك.

173

المتن:

كتاب درر المطالب، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى غزاة تبوك و خلّف علي بن أبي طالب (عليه السلام) على أهله و أمره بالإقامة فيهم. فأرجفت المنافقون و قالوا: ما خلّفه إلا استقلالا به.

234

فلما سمع ذلك أخذ سلاحه و خرج إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو نازل بالحرق، فقال: يا رسول اللّه، زعم المنافقون إنك إنما خلّفتني استقلالا بي!؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كذبوا، و لكني خلّفتك لما تركت ورائي. فارجع فأخلفني في أهلي و أهلك؛ أ لا ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فرجع إلى المدينة و مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لسفره.

قال: و كان من أمر الجيش إنه انكسر و انهزم الناس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فنزل جبرائيل و قال: يا نبي اللّه، إن اللّه يقرؤك السلام و يبشّرك بالنصرة، و يخبرك إن شئت أنزلت الملائكة يقاتلون و إن شئت عليا (عليه السلام) فادعه يأتيك، فاختار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام). فقال جبرئيل:

در وجهك نحو المدينة و ناد: يا أبا الغيث، أدركني يا علي، أدركني أدركني يا علي.

قال سلمان الفارسي: و كنت مع من تخلّف مع علي (عليه السلام). فخرج ذات يوم يريد الحديقة، فمضيت معه. فصعد النخلة ينزل كربا؛ فهو ينشر و أنا أجمع، إذ سمعته يقول:

لبيك لبيك؛ ها أنا جئتك، و نزل و الحزن ظاهر عليه و دمعه ينحدر. فقلت: ما شأنك يا أبا الحسن؟! قال: يا سلمان! جيش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد انكسر و هو يدعوني و يستغيث بي.

ثم مضى فدخل منزل فاطمة (عليها السلام) و أخبرها و خرج. قال: يا سلمان، ضع قدمك موضع قدمي لا تحزم منه شيئا. قال سلمان: فأتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة، ثم عاينت الجيشين الجيوش و العساكر. فصرخ الإمام صرخة لهب لها الجيشان و تفرّقوا، و نزل جبرئيل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّم فردّ (عليه السلام) و استبشر به. ثم عطف الإمام علي (عليه السلام) الشجعان، فانهزم الجمع و ولّوا الدبر.

و ردّ اللّه الذين كفروا بغيظهم، لم ينالوا خيرا و كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) و سطوته و همّته و علاه، و أبان اللّه عز و جل من معجزة في هذا الموطن بما عجز عنه جميع الأمة، و كشف من فضله الباهر و إتيانه من المدينة شرّفها اللّه في سبعة عشر خطوة و سماعه نداء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد المسافة، و تلبيته من أعظم المعجزات و أدل الآيات على عدم النظير له في الأمة.

235

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 93 ح 233، عن درر المطالب.

2. درر المطالب، على ما في مدينة المعاجز.

174

المتن:

قال السيد البحراني: روي في حديث وفاة عمر بن الخطاب، عن ابن عباس و كعب الأحبار- و الحديث طويل- و فيه: إنه قال عبد اللّه بن عمرو: لما دنت وفاة أبي كان يغمي عليه تارة و يفيق أخرى.

فلما أفاق قال: يا بني! أدركني بعلي بن أبي طالب قبل الموت. فقلت: و ما تصنع بعلي بن أبي طالب و قد جعلتها شورى و أشرك عنده غيره؟! قال: يا بني، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

إن في النار تابوتا يحشر فيه اثنا عشر رجلا من أصحابي. ثم التفت إلى أبي بكر و قال:

احذر أن تكون أولهم؛ ثم التفت إلى معاذ بن جبل و قال: إياك يا معاذ أن تكون الثاني؛ ثم التفت إليّ ثم قال: يا عمر، إياك أن تكون الثالث. و قد أغمي عليّ يا بني و رأيت التابوت و ليس فيه إلا أبو بكر و معاذ بن حبل و أنا الثالث، لا أشك فيه.

قال عبد اللّه: فمضيت إلى علي بن أبي طالب و قلت: يا ابن عم رسول اللّه! إن أبي يدعوك لأمر قد أحزنه، فقام علي (عليه السلام) معه. فلما دخل عليه قال له: يا ابن عم رسول اللّه! أ لا تعفو عني و تحلّلني عنك و عن زوجتك فاطمة و أسلّم إليك الخلافة؟

فقال علي (عليه السلام): نعم، غير أنك يجمع المهاجرين و الأنصار و أعط الحق الذي خرجت عليه من ملكه و ما كان بينك بين صاحبك من معاهدتنا و أقرّ لنا بحقنا، و أعفو عنك و أحلّلك و أضمن لك عن ابنة عمي فاطمة (عليها السلام).

236

قال عبد اللّه: فلما سمع ذلك أبي حوّل وجهه إلى الحائط و قال: النار يا أمير المؤمنين و لا العار. فقام علي (عليه السلام) و خرج من عنده. فقال له ابنه: لقد أنصفك الرجل يا أبة!؟ فقال: يا بنيّ، إنه أراد أن ينشر أبا بكر من قبره و يضرم له و لأبيك النار و تصبح قريش موالين لعلي بن أبي طالب؛ و اللّه لا كان ذلك أبدا.

قال: ثم إن عليا (عليه السلام) قال لعبد اللّه بن عمر: ناشدتك باللّه يا عبد اللّه بن عمر، ما قال لك حين خرجت من عنده؟ قال: أما إذا ناشدتني اللّه و ما قال لي بعدك، فإنه قال: إن أصلع قريش يحملهم على المحجة البيضاء و أقامهم على كتاب ربهم و سنة نبيهم. قال: يا ابن عمر، إن أنا أخبرتك به لتصدقني؟ قال: إذا سألت. قال: إنه قال لك حين قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: يمنعني الصحيفة التي كتبناها بيننا و العهد في الكعبة، فسكت ابن عمر.

فقال له علي (عليه السلام): سألتك بحق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما سكت عني. قال أبي سليم رأيت ابن عمر في ذلك المحل قد خنقته العبرة و دمعت عيناه.

ثم إن عمر تأوّه ساعة و مات آخر ليلة التاسع من شهر ربيع الأول، سنة ثلاث و عشرين من الهجرة، و قيل لأربع بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة؛ و الأول أصح، و له يومئذ ثلاث و سبعون سنة.

الشيخ أحمد بن فهد، عن جار اللّه الزمخشري في كتاب «ربيع الأبرار» إنه لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة، قال لبنيه و من حوله: لو أن لي ملأ الأرض من صفراء أو بيضاء لا افتديت من هول ما أرى.

المصادر:

مدينة المعاجز: ص 109 ح 290/ 2.

الأسانيد:

في مدينة المعاجز: روي في حديث وفاة عمر بن الخطاب، عن ابن عباس و كعب الأحبار.

238

فقال رجل من عبس: من لا يحسن أن يقول: «أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه»؟

فلم يبرح مكانه حتى تخبّطه الشيطان، فجرّ برجله إلى باب المسجد.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 139 ح 389، عن مناقب ابن شهرآشوب.

2. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في مدينة المعاجز.

177

المتن:

عن أنس بن مالك، قال: ورد عبد الرحمن بن عوف الزهري و عثمان بن عفان إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له: عبد الرحمن: يا رسول اللّه، تزوّجني فاطمة بنتك، و قد بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء، زرق الأعين، محمّلة كلها قباطي مصر، و عشرة آلاف دينار؛ و لم يكن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أيسر من عبد الرحمن و عثمان. و قال عثمان: بذلت لها ذلك و أنا أقدم من عبد الرحمن إسلاما.

فغضب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من مقالتهما، ثم تناول كفا من الحصا، فحصب به عبد الرحمن و قال له: إنك تهول عليّ بمالك؟ قال: فتحوّل الحصى درا. فقوّمت درّة من تلك الدّر فاذا هى تفي بكل ما يملك عبد الرحمن.

و هبط جبرئيل في تلك الساعة فقال: يا أحمد، إن اللّه يقرؤك السلام و يقول: قم إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإن مثله مثل الكعبة؛ يحجّ إليها و لا يحجّ إلى أحد. إن اللّه أمر رضوان خازن الجنة أن يزيّن الأربع جنان، و أمر طوبى و سدرة المنتهى أن يحملن الحلي و الحلل، و أمر الحور أن يزين و أن يقفن تحت شجرة طوبى و سدرة المنتهى، و أمر ملكا من الملائكة- يقال له: راحيل و ليس في الملائكة أفصح منه لسانا و لا أعذب منطقا و لا أحسن وجها- أن يحضر إلى ساق العرش.

فلما حضرت الملائكة و الملك أجمعون، أمرني أن أنصب منبرا عن النور و أمر راحيل- ذلك الملك- أن يرقي. فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح و زوّج علي من‏

237

175

المتن:

المفضل بن عمر، قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) ذات يوم، فقال لي: يا مفضل، عرفت محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) كنه معرفتهم؟ قلت: يا سيدي! و ما كنه معرفتهم؟ قال: يا مفضل، تعلم أنهم في طير (1) عن الخلائق بجنب الروضة الخضراء؛ فمن عرفهم حق‏ (2) كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى.

قال: قلت: عرّفني ذلك يا سيدي. قال: يا مفضل، تعلم أنهم علموا ما خلق اللّه عز و جل و ذرأه و برأه، و أنهم كلمة التقوى و خزناء السموات و الأرضين و الرجال و الرمال و البحار، و عرفوا كم في السماء نجم و ملك و وزن الجبال وكيل ماء البحار و أنهارها و عيونها، و ما تسقط من ورقة إلا علموها، و لا حبة في ظلمات الأرض و لا رطب و لا يابس إلا في كتاب مبين و هو في علمهم، و قد علموا ذلك.

فقلت: يا سيدي قد علمت ذلك و أقررت به و آمنت. قال: يا مفضل، نعم يا مكرم، نعم نعم يا طيب يا محبور؛ طبت و طابت لك الجنة و لكل مؤمن بها.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 115 ح 308، عن مصابيح الأنوار.

2. مصابيح الأنوار، على ما في مدينة المعاجز.

176

المتن:

عن أبي يحيى، قال: شهدت عليا (عليه السلام) يقول على منبر الكوفة: أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه؛ ورّثت نبي الرحمة و تزوّجت سيدة نساء أهل الجنة، و أنا سيد الوصيين و آخر أوصياء النبيين؛ لا يدّعي ذلك غيري إلا أصابه اللّه بسوء.

____________

(1). هكذا في المصدر فلعل المراد في علوّ عنهم كالطير.

(2). لفظ المترادف يمكن للتأكيد.

239

فاطمة (عليهما السلام) بخمس الدنيا، لها و لولدها إلى يوم القيامة؛ و كنت أنا و ميكائيل شاهدين، و كان وليّها اللّه تعالى، و أمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى أن ينثرن ما فيها من الحلي و الحلل و الطيب، و أمر الحور أن يلقطن ذلك و أن يفتخرن به إلى يوم القيامة.

و قد أمرك اللّه أن تزوّجه بفاطمة (عليها السلام) في الأرض، و أن تقول لعثمان بن عفان:

أ ما سمعت قولي في القرآن: «بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ»؟ أو ما سمعت في كتابي: و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا»؟

فلما سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كلام جبرئيل وجّه خلف عمار بن ياسر و سلمان و العباس، ثم قال لعلي (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه قد أمرني أن أزوّجك فاطمة (عليها السلام). فقال: يا رسول اللّه، إني لا أملك إلا سيفي و فرسي و درعي. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اذهب فبع الدرع.

قال: فخرج علي (عليه السلام) فنادى على درعه. فجاءت أربعمائة درهم و دينار. قال: و اشتراه دحية بن خليفة الكلبي، و لم يكن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحسن وجها منه. قال: لما أخذ علي (عليه السلام) الثمن و تسلّم دحية الدرع، عطف دحية إلى علي (عليه السلام) فقال: أسألك يا أبا الحسن أن تقبل هذه الدرع هدية؛ لا تخالفني في ذلك.

قال: فحمل الدرع و الدراهم و جاء بها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و نحن جلوس بين يديه، فقال له:

يا رسول اللّه، إني بعت الدرع بأربعمائة درهم و دينار، و قد اشتراه دحية الكلبي و قد أقسم عليّ أن أقبل الدرع هدية؛ و أيّ شي‏ء تأمر، أقبله أم لا؟ فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: ليس هو دحية، لكنه جبرئيل، و إن الدراهم من عند اللّه، ليكون شرفا و فخرا لابنتي.

و زوّجه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بها، و دخل بعد ثلاث. قال: و خرج علينا علي (عليه السلام) و نحن في المسجد إذ هبط الأمين جبرئيل- و قد هبط بأترجة من الجنة- فقال: يا رسول اللّه، يأمرك أن تدفع هذه الأترجة إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام). فدفعها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى علي (عليه السلام). فلما حصلت في كفّه أقسمت قسمين؛ على قسم فيها مكتوب: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، علي أمير المؤمنين؛ على القسم الآخر مكتوب: من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب.

240

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 144 ح 413، عن مسند فاطمة (عليها السلام).

2. مسند فاطمة (عليها السلام)، على ما في مدينة المعاجز.

الأسانيد:

مسند فاطمة (عليها السلام): قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد العلوي المحمدي النقيب، قال: حدثنا أبو سهل محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق بن محمود العسكري، حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعي محمد بن إدريس، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك.

178

المتن:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لما عرج بي إلى السماء، رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، علي حبيب اللّه و الحسن و الحسين صفوة اللّه، فاطمة أمة اللّه، على باغضيهم لعنة اللّه.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 149 ح 415، عن أمالي الشيخ.

2. أمالي الطوسي: ح 1 ص 366 ح 75.

الأسانيد:

في أمالي الشيخ: قال: أخبرنا الحفّار، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الجعابي، قال:

حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الجراح بن كنانة، قال: حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا سليمان بن مهران، قال: حدثنا جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

179

المتن:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): دخلت الجنة، فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب: لا إله إلا اللّه،

241

محمد حبيب اللّه، علي بن أبي طالب ولي اللّه، فاطمة أمة اللّه، الحسن و الحسين صفوة اللّه، على مبغضيهم لعنة اللّه.

المصادر:

مدينة المعاجز: ص 149 ح 415.

الأسانيد:

في مدينة المعاجز: عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

180

المتن:

عن الحسين بن علي (عليه السلام): إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان في بيت أم سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا، في كل رأس ألف لسان؛ يسبّح اللّه و يقدّسه بلغة لا تشبه الأخرى؛ راحته أوسع من سبع سماوات و سبع أرضين؛ حسب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنه جبرئيل فقال: يا جبرئيل! لم تأتني في مثل هذه الصورة قط! قال: ما أنا بجبرائيل؛ أنا صرصائيل، بعثني اللّه إليك لتزوّج النور من النور. قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من ممّن؟ قال: بنتك فاطمة من علي بن أبي طالب (عليهما السلام).

قال: فزوّج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة من علي (عليهما السلام) بشهادة جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و صرصائيل.

قال: فنظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، إذا بين كتفي صرصائيل مكتوب: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه نبي الرحمة، علي بن أبي طالب مقيم الحجة. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا صرصائيل! منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ قال: من قبل أن يخلق الدنيا باثنتي عشر ألف سنة.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 158 ح 436، عن المائة منقبة.

2. المائة منقبة لابن شاذان: ص 35 ح 15.

242

الأسانيد:

في المائة منقبة: قال: حدثني القاضي المعافي بن زكريا، قال: حدثني الحسن بن علي العاصمي، قال: حدثني صهيب، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي (عليهم السلام).

181

المتن:

قال السكوني: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) حجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، سقف بيتهم عرش رب العالمين، و في قعر بيوتهم فرجة مكشوطة (1) إلى العرش؛ معراج الوحي، و الملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا و مساء و كل ساعة و طرفة عين. الملائكة لا ينقطع فوجهم؛ فوج ينزل و فوج يصعد، و إن اللّه تبارك و تعالى كشف لإبراهيم عن السماوات حتى أبصر العرش و زاد اللّه في قوة ناظرة، و إن اللّه زاد في قوة ناظر محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛ و كانوا يبصرون العرش و لا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش. فبيوتهم مسقّفة بعرش العرش أو معارج الملائكة، و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام.

قال: قلت: من كل أمر؟ قال: بل بكل أمر. فقلت: هذا التنزيل؟ قال: نعم.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 165 ح 461، عن رجال الطوسي.

2. رجال الطوسي، على ما في مدينة المعاجز.

الأسانيد:

في رجال الطوسي: قال الشيخ عن رجاله، عن عبد اللّه بن عجلان بن السكوني، قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول.

____________

(1). أي مكشوفة.

243

182

المتن:

عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):

كان في الوصية- يعني وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- أن يدفع إليّ الحنوط. فدعاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل وفاته بقليل فقال: يا علي و يا فاطمة، هذا حنوطي من الجنة، دفعه إليّ جبرئيل و هو يقرؤكما السلام و يقول لكما: أقسما و أعز لا منه لي و لكما.

قالت فاطمة (عليها السلام): ثلثه لك و ليكن الناظر على الباقي علي بن أبي طالب. فبكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ضمّهما إليه و قال: موفّقة رشيدة مهديّة ملهمة. يا علي، قل في الباقي. قال:

نصف الباقي لها و النصف الآخر لمن ترى يا رسول اللّه؟ قال: هو لك فأقبضه.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 176 ح 489/ 2، عن الطرائف.

2. الطرائف، على ما في مدينة المعاجز.

183

المتن:

قال عبد الحميد بن عواض، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا بلغت نفس أحدكم هذه قيل له: أما ما كنت تحذر من همّ الدنيا و حزنها فقد أمنت منه، و يقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علي و فاطمة (عليهما السلام) أمامك.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 185 ح 511/ 6، عن الكافي.

2. الكافي: ح 3 ص 134 ح 10.

245

الفصل الثالث مع الأصحاب‏

244

184

المتن:

كان لعلي (عليه السلام) قميص من غزل فاطمة (عليها السلام)، يتّقي به نفسه في الحرب.

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 41.

185

المتن:

عن الأصبغ بن نباته: قال علي (عليه السلام): دخلت بلادكم باشمالي هذه و رحلتي و راحلتي ها هي فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فانّني من الخائنين.

و في رواية: يا أهل البصرة، ما تنقمون مني، إن هذا لمن غزل أهلي، و أشار إلى قميصه ...

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 40 ص 425 ح 7، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 98.

186

المتن:

قال الحائري المازندراني في ذكر قصة الحسن (عليه السلام) مع معاوية:

... و أمر باخراج الرايات التي كانت لأبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم عقد راية جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأولاد المهاجرين و الأنصار و روايت أبيه للهاشميين، و كان قد اختصّ من الألوية العقاب و ذات الرياض فأما العقاب فنشره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم فتح مكه المشرفة، و كان فيه رقعة من خمار فاطمة الزهراء (عليها السلام).

المصادر:

معالى السبطين: ج 1 ص 40.

246

في هذا الفصل‏

«صحابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» كلمة يشمّ منها في بداية الأمر القداسة، و بعد التأمّل و التحقيق في لفظه و التتبّع في مصاديقه، تتبدّل و تنشعب هذه القداسة إلى قسمين: قسم بقيت على ما كانت بل بعد التتبع و التحقيق و صارت فوق القداسة، و قسم أنزلت و صارت رجاسة و خباثة.

فيطلق هذا اللفظ على سلمان الفارسي و أبي ذر الغفاري و المقداد بن الأسود و عمار بن ياسر و بلال و أمثالهم، و يطلق أيضا على معاوية و طلحة و الزبير و عمرو بن العاص و الحارث الفهري و أمثالهم.

و نحن نورد شطرا في حال كل منهما مما يرتبط بسيدتنا الزهراء (عليها السلام).

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 41 حديثا:

امتناع بلال من الأذان و بعد أمر فاطمة (عليها السلام) قام به، شهقة فاطمة (عليها السلام) و غشيتها حين استماع قوله: «أشهد أن محمدا رسول اللّه»، إمساك بلال من الأذان حين رؤية حال الزهراء (عليها السلام)،

247

كلمة الإمام الصادق (عليه السلام) عن بلال و صهيب: إن بلالا كان عبدا صالحا و صهيب كان عبدا سوءا، كلام الشهيد في بلال و أذانه بأمر فاطمة (عليها السلام).

كلام الزهراء (عليها السلام) في أجر السلام عليها و على أبيها ثلاثة أيام في حياتهما و بعد موتهما.

كلمة اليعقوبي في مكث فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها أربعين ليلة أو سبعين أو ثلاثين أو ستة أشهر، وصيتها لعلي (عليه السلام) في غسلها و دفنها، اتخاذ النعش في تشييعها، عيادة بعض نساء قريش إياها في مرضها.

إعطاء فاطمة (عليها السلام) تحفة من تحف الجنة لسلمان و عندها تحفة لأبي ذر و تحفة لمقداد.

قدوم ثلاث جوار من الحور العين إلى فاطمة (عليها السلام)، اسم إحداهنّ سلمى لسلمان و الأخرى ذرة لأبي ذر و الثالثة مقدودة للمقداد، إعطاء فاطمة (عليها السلام) لسلمان تمرا لا عجم لها و تعليمه حرزا لشفاء الحمّى و وسوسة الشيطان.

رؤية جابر صحيفة فاطمة (عليها السلام) حين تهنئتها بمولودها الحسين (عليه السلام)، فيها اسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أسماء الائمة (عليهم السلام) و فيها اسم آبائهم و أمهاتهم في عدة أحاديث، قصة لوح فاطمة (عليها السلام) و رؤية جابر لها في يد فاطمة (عليها السلام) و فيها اسم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أسماء الأئمة (عليهم السلام) في عدة أحاديث بتفاصيلها.

كلام السمهودي في ذكر أسطوانة أبي لبابة و ربط نفسه في السارية و حلفه بعدم حلّه من الأسطوانة حتى يحلّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حلّ فاطمة (عليها السلام) أبا لبابة عن الأسطوانة و قبول توبته.

استجارة أبي سفيان عن فاطمة و الحسن و الحسين و علي (عليهم السلام).

إجارة أم هاني عبد اللّه بن أبي ربيعة و الحارث بن هشام، دخول علي (عليه السلام) بيت أم هاني شاهرا سيفه لقتلهما، منع أم هاني من قتلهما، مجيئها إلى خباء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و شكواه له و إجارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من أجارت أم هاني.

250

1

المتن:

قال أبو جعفر الصدوق: و روي أنه لما قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) امتنع بلال من الأذان، قال:

لا أؤذّن لأحد بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إن فاطمة (عليها السلام) قالت ذات يوم: إني أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي بالأذان.

فبلغ ذلك بلالا، فأخذ بالأذان. فلما قال: اللّه أكبر اللّه أكبر، ذكرت أباها (صلّى اللّه عليه و آله) فلم تتمالك من البكاء. فلما بلغ إلى قوله: أشهد أن محمدا رسول اللّه، شهقت فاطمة (عليها السلام) شهقة و سقطت لوجهها و غشي عليها. فقال الناس لبلال: أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول اللّه (عليها السلام) الدنيا، و ظنّوا أنها قد ماتت.

فقطع أذانه و لم يتمّه. فأفاقت فاطمة (عليها السلام) و سألته أن يتمّ الأذان فلم يفعل. قال لها: يا سيدة النسوان! إني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان، فأعفته عن ذلك.

المصادر:

1. من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 194 ح 906.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 157 ح 7، عن من لا يحضره الفقيه.

249

شعر ابن حماد في قصة فاطمة (عليها السلام) و طحن الحب و دوران الرحى بلا مدير.

طلب الحسن و الحسين (عليهما السلام) عن جدهما طعاما، فإذا سفرجلة أشد بياضا من اللبن و أحلى من العسل و ألين من الزبد.

مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) قبور الشهداء في كل اثنين و خميس.

إرجاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمته إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أمرهم بولايته و حبّه.

نزول آية: «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ» و بكاء النبي و فاطمة (عليها السلام) و بكاء سلمان و أبي ذر و المقداد و علي (عليه السلام).

مقام فاطمة الزهراء (عليها السلام) في مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بعد دفنه.

كلمة الإمام الصادق (عليه السلام) في قصة السقيفة و إحراق الباب و حمل أمير المؤمنين فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و زينب و أم كلثوم إلى دور المهاجرين و الأنصار و ما جرى بينه و بينهم.

كلمة تقي الدين في هجرة فاطمة (عليها السلام) مع أم كلثوم و سودة و أسامة بن زيد و أم أيمن.

مجي‏ء العباس عائدا لفاطمة (عليها السلام) و ردّه لثقل مرضها و إعذار علي (عليه السلام) عن دخول العباس على فاطمة (عليها السلام).

كلام الطبري في دفن فاطمة (عليها السلام) و عدم حضور الناس إلا العباس و علي (عليه السلام) و المقداد و الزبير و حضور أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) عقيل و سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار و بريدة.

كلمة علي (عليه السلام) بأن الأرض خلق لسبعة بهم يرزقون و بهم يمطرون و بهم ينصرون.

أمر فاطمة (عليها السلام) بنات هاشم بعد قبض أبيها بترك التعداد و الدعاء.

248

كلام فاطمة (عليها السلام) لأنس بعد دفن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). نزول سورة النصر و نعي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى نفسه و كلامه مع المهاجرين و الأنصار، قيام عكاشة لقصاص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالقضيب الممشوق، تقبيل عكاشة بطن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمانية عشر يوما و عيادة الناس له.

رؤية أبي الدرداء عليا (عليه السلام) في مناجاته و طول سهره و بكائه و غشيته و إخباره فاطمة (عليها السلام) عن حاله.

مجي‏ء عمران بن حصين مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعيادة فاطمة (عليها السلام) و ليس لها عباءة ساترة كل جسدها، إخبار فاطمة (عليها السلام) أباه عن وجعها و جوعها و ما جرى بينهما.

مساعدة بلال فاطمة (عليها السلام) في الطحن و الرحا.

مجي‏ء جابر مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى منزل فاطمة (عليها السلام)، رؤية جابر وجه فاطمة (عليها السلام) مصفرّة من شدة الجوع، دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها و عود الدم إلى وجهها.

إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع أبي ذر إلى فاطمة (عليها السلام) بمكيال فيه تمر، رؤية أبي ذر فاطمة (عليها السلام) نائمة، رؤية سلمان قراءة فاطمة (عليها السلام) للقرآن و دوران الرحى دون أن يكون عندها أحد و تعجب سلمان من ذلك.

قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأن اللّه ملأ قلب فاطمة (عليها السلام) إيمانا و يقينا و أن روفائيل الملك أدار لها الرحى.

رؤية سلمان في منزل فاطمة (عليها السلام) غليان قدر منصوبة بغير نار و تعجبه و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من إعانة كرام ملائكة اللّه إياها على دهرها.

رؤية أم أيمن في منزل فاطمة (عليها السلام) دوران الرحى و طحن الحب و اهتزاز مهد الحسين (عليه السلام) من غير يد و كفّ مسبح قريبا من كفّ فاطمة (عليها السلام)، تعجب أم أيمن منها و كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيها بأن الطحان جبرئيل و من يهزّ المهد ميكائيل و الملك المسبّح إسرافيل.

251

3. عوالم العلوم: ج 11 ص 80 ح 2، عن من لا يحضره الفقيه.

4. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 295، عن من لا يحضره الفقيه.

5. رياحين الشريعة: ج 1 ص 245، عن من لا يحضره الفقيه.

6. أهل البيت (عليهم السلام) لأبي علم: ص 166، على ما في الإحقاق.

7. إحقاق الحق: ج 19 ص 53، عن أهل البيت (عليهم السلام).

8. الاثنى عشرية للحر العاملي: ص 115، باختصار فيه و تغيير.

9. سفينة البحار: ج 1 ص 105، شطرا منه.

10. أعيان الشيعة: ج ص 102.

11. رجال الكشي: ص 26، على ما في السفينة.

12. التاريخ و السير للدرازي البحراني: ص 10.

13. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 213.

14. منتهى المطلب: ج 4 ص 436.

15. الدرجات الرفيعة: ص 365.

16. الاكتفاء: ص 215 ح 16، عن من لا يحضره الفقيه.

17. تنقيح المقال: ج 1 ص 182، عن من لا يحضره الفقيه.

2

المتن:

روى هشام بن سالم، عن الصادق (عليه السلام)، قال: كان بلال عبدا صالحا و صهيب عبدا سوءا يبكي على عمر، و كان يعظّم أمير المؤمنين (عليه السلام) و يوقّره أضعاف توقيره لأبي بكر. فقيل له في ذلك، فقال: إن حق علي (عليه السلام) أعظم من حق أبي بكر، فإن أبي بكر أنقذني من عذاب قريش الذي لو دام و صبرت عليه صرت إلى جنات عدن، و أما علي (عليه السلام) فإنه أنقذني من رقّ العذاب الأبدي و وجب لي بموالاته و تفضيلي إياه نعيم الأبد.

و لما ذهب إلى الشام رأى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام يقول له: يا بلال، جفوتنا! فجاء لزيارته.

فلما دخل المدينة تلقاه الناس يصرخون: ماتت فاطمة (عليها السلام). فصاح: بضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! ما أسرع ما لحقت به. فقيل له: أذّن. فقال: لا أفعل، فما زالوا به حتى أذّن.

252

قال الشهيد في حاشيته على خلاصة العلامة: لم يؤذّن إلا مرة واحدة، و قيل: إن الحسن و الحسين (عليهما السلام) أقبلا إليه فأخذ يقبّلهما، فقالا له: تشتهي أن تؤذّن في السحر. فعلا السطح و أذّن فلم أر يومئذ أكثر باك و باكية.

و لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رغبت فاطمة (عليها السلام) في أذانه، فلما قال: اللّه أكبر، ذكرت أباها و أيامه و بكت شديدا. فلما قال: أشهد أن محمدا رسول اللّه، شهقت و غشي عليها. فقيل أنها ماتت، فلم يتمّ الأذان.

المصادر:

بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) لشيعة المرتضى (عليه السلام): ص 170، في هامشه.

3

المتن:

عن يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده، قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) فبدأتني بالسلام، ثم قالت: ما غدا بك؟ قلت: طلب البركة. قالت: أخبرني أبي و هو ذا: من سلّم عليه أو عليّ ثلاثة أيام أوجب اللّه له الجنة. قلت لها: في حياته و حياتك؟ قالت: نعم، و بعد موتنا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 185 ح 17، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 365.

3. عوالم العلوم: ج 11/ 2 ص 1133 ح 1، عن المناقب.

4. المزار للمفيد: ص 177 ح 1.

5. التهذيب: ج 6 ص 9 ح 18.

6. وسائل الشيعة: ج 5 ص 287 ح 1، عن التهذيب.

7. المناقب لابن المغازلي: ص 292 ح 410.

8. بحار الأنوار: ج 97 ص 194 ح 9، عن التهذيب.

253

الأسانيد:

1. في مزار المفيد: محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده، قال.

2. في التهذيب: محمد بن أحمد بن داود، عن علي بن حبشي بن قوني، قال: حدثنا علي بن سليمان الزراري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل، عن الخيبري، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده، قال.

3. في مناقب ابن المغازلي: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا محمد بن يزيد بن مروان إذنا، حدثنا علي بن أحمد العجلي، حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق، حدثنا محمد بن حسين بن زيد الهمداني، عن محمد بن إسماعيل القريشي، عن محمد بن أيوب، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن جده، قال.

4

المتن:

قال اليعقوبي فيما بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و لم يخلف من الولد إلا فاطمة (عليها السلام)، و توفّيت بعده بأربعين ليلة، و قال قوم بسبعين ليلة، و قال آخرون: ثلاثين ليلة، و قال آخرون: ستة أشهر؛ و أوصت عليا (عليه السلام) زوجها أن يغسّلها. فغسّلها و أعانته أسماء بنت عميس، و كانت تخدمها و تقوم عليها، و قالت: أ لا ترين إلى ما بلغت؟ أ فأحمل على سرير ظاهرا؟ قالت:

لا لعمري يا بنت رسول اللّه، و لكني أصنع لك شيئا كما رأيته يصنع بالحبشة. قالت:

فأرينيه!

فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعتها، ثم جعلتها على السرير نعشا، و هو أول ما كانت النعوش. فتبسّمت، و ما رئيت متبسّمة إلا يومئذ؛ و دفنت ليلا و لم يحضرها أحد إلا سلمان و أبو ذر، و قيل: عمار.

و كان بعض نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتينها في مرضها فقلن: يا بنت رسول اللّه! صيري لنا في حضور غسلك حظا! قالت: أ تردن تقلن فيّ كما قلتنّ في أمي؟ لا حاجة لي في حضور كن.

254

و دخل إليها في مرضها نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و غيرهن من نساء قريش، فقلن: كيف أنت؟ قالت: أجدني و اللّه كارهة لدنياكم، مسرورة لفراقكم، ألقى اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بحسرات منكن؛ فما حفظ لي الحق و لا رعيت مني الذمة و لا قبلت الوصية و لا عرفت الحرمة، و كان سنها ثلاثا و عشرين سنة.

المصادر:

تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 115.

5

المتن:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا سلمان، اذهب إلى فاطمة (عليها السلام) و قل لها تتحفك من تحف الجنة. فذهب إليها سلمان، فإذا بين يديها ثلاث سلال؛ فقال لها: يا بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أتحفيني من تحف الجنة؟ قالت: هذه ثلاث سلال جاءتني بها ثلاث وصائف. فسألتهن عن أسمائهن، فقالت واحدة منهن: أنا سلمى لسلمان، و قالت الأخرى: أنا ذرّة لأبي ذر، و قالت الأخرى: أنا مقدودة للمقداد.

ثم قبضت فناولتني، فما مررت بملإ إلا ملأها طيبا لريحها.

المصادر:

1. اختيار معرفة الرجال: ج 39 ص 19.

2. نفس الرحمن: ص 336، عن رجال الكشي.

3. روضة الواعظين: ص 282.

4. بحار الأنوار: ج 22 ص 352 ح 81، عن رجال الكشي.

الأسانيد:

في رجال الكشي: روى جعفر غلام عبد اللّه بن بكير، عن عبد اللّه بن محمد بن نهيك، عن النصيبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام).

255

6

المتن:

عن عبد اللّه بن سلمان الفارسي، عن أبيه، قال: خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعشرة أيام. فلقيني علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابن عم الرسول محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لي: يا سلمان! جفوتنا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! فقلت: حبيبي أبا الحسن، مثلكم لا يجفى، غير أن حزني على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طال فهو الذي منعني عن زيارتكم. فقال: يا سلمان، ائت منزل فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة. قلت لعلي (عليه السلام)، قد أتحفت فاطمة (عليها السلام) بشي‏ء من الجنة بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال:

نعم، بالأمس.

قال سلمان الفارسي: فهرولت إلى منزل فاطمة بنت محمد (عليها السلام)، فإذا هي جالسة و عليها قطعة عباء إذا خمّرت رأسها انجلى ساقها و إذا غطّت ساقها انكشف رأسها. فلما نظرت إليّ اعتجرت ثم قالت: يا سلمان! جفوتني بعد وفاة أبي! قلت: حبيبتي، أ أجفاكم؟ قالت: فمه، اجلس و اعقل ما أقول لك.

إني كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس و باب الدار مغلق و أنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنا و انصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراءون بحسنهنّ و لا كهيئتهنّ و لا نضارة وجوههنّ و لا أزكى من ريحهن. فلما رأيتهن قمت إليهن متنكرة لهن فقلت: بأبي أنتنّ! من أهل مكة أم من أهل المدينة؟ فقلن: يا بنت محمد، لسنا من أهل مكة و لا من أهل المدينة و لا من أهل الأرض جميعا، غير أننا جوار من الحور العين من دار السلام؛ أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد؛ إنا إليك مشتاقات.

فقلت للتي أظن أنها أكبر سنا: ما اسمك؟ قالت: اسمي مقدودة. قلت: و لم سمّيت مقدودة؟ قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقلت للثانية:

ما اسمك؟ قالت: ذرّة. قلت: و لم سمّيت ذرّة و أنت في عيني نبيلة؟! قالت: خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى. قلت:

و لم سمّيت سلمى؟ قالت: أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

256

قالت فاطمة (عليها السلام): ثم أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج الكبار؛ أبيض من الثلج و أزكى ريحا من المسك الأذفر. فأحضرته، فقالت لي: يا سلمان، أفطر عليه عشيتك، فإذا كان غدا فجئني بنواه- أو قالت: عجمه-.

قال سلمان: فأخذت الرطب، فما مررت بجمع من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلا قالوا: يا سلمان! أ معك مسك؟ قلت: نعم. فلما كان وقت الإفطار أفطرت عليه، فلم أجد له عجما و لا نوى.

فمضيت إلى بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في اليوم الثاني فقلت لها: إني أفطرت على ما أتحفتيني به فما وجدت له عجما و لا نوى!؟ قالت: يا سلمان، و لن يكون له عجم و لا نوى، و إنما هو نخل غرسه اللّه في دار السلام بكلام علّمنيه أبي محمد (صلّى اللّه عليه و آله)؛ كنت أقوله غدوة و عشية.

قال سلمان: قلت: علّمني الكلام يا سيدتي. فقالت: إن سرّك أن لا يمسّك أذى الحمّى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه. ثم قال سلمان: علّمتني هذا الحرز فقالت:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، بسم اللّه النور، بسم اللّه نور النور، بسم اللّه نور على نور، بسم اللّه الذي هو مدبر الأمور، بسم اللّه الذي خلق النور من النور.

الحمد اللّه الذي خلق النور من النور، و أنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رقّ منشور و البيت المعمور و السقف المرفوع و البحر المسجور، بقدر مقدور على نبي محبور.

الحمد اللّه الذي هو بالعزّ مذكور، و بالخير مشهور، و على السرّاء و الضرّاء مشكور.

قال سلمان: فتعلّمته، و قد لقّنت أكثر من ألف نفس من أهل المدينة و مكة ممن بهم علل الحمى، و كلهم برئوا بإذن اللّه تعالى.

و في رواية أخرى: في شكوى و وسوسة الشيطان.

257

المصادر:

1. مهج الدعوات: ص 5.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 66 ح 59، عن المهج.

3. نفس الرحمن في فضائل سلمان: ص 337، عن المهج.

4. دلائل الإمامة: ص 28، بتفاوت و نقيصة.

5. الثاقب في المناقب: ص 297، بتغيير يسير.

6. البلد الأمين: ص 51، شطرا من ذيل الحديث.

7. الجنة الواقية: ص 84، على ما في هامش العوالم، شطرا منه.

8. الخرائج و الجرائح: ص 533 ح 9، على ما في العوالم.

9. نوادر الرواندي: ص 208، على ما في العوالم.

10. بحار الأنوار: ج 83 ص 322 ح 68، عن المهج.

11. بحار الأنوار: ج 91 ص 226 ح 2، عن دلائل الإمامة.

12. بحار الأنوار: ج 92 ص 36 ح 22، عن المهج.

13. البهجة: ص 279 ح 39، على ما في العوالم.

14. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 235 ح 1، عن المهج.

15. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ص 388، عن المهج.

16. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 89.

17. عوالم العلوم: ج 11 ص 298 ح 1، عن المهج.

18. عوالم العلوم: ج 11 ص 235 ح 1، عن المهج تمام الحديث.

الأسانيد:

1. في مهج الدعوات: عن الشيخ علي بن عبد الصمد، قال: أخبرنا الشيخ جدي، قال:

أخبرنا الفقيه أبو الحسن، قال: حدثنا السيد الشيخ العالم أبو البركات علي بن الحسين الحسني الجوزي، قال: حدثنا الشيخ أبو الجعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه قدّس اللّه روحه، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الكوفي، قال:

حدثنا فرات بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن بشرويه القطّان، قال: حدثنا محمد بن إدريس بن سعيد الأنصاري، قال: حدثنا داود بن رشيد و الوليد بن شجاع بن مروان، عن عاصم، عن عبد اللّه بن سلمان الفارسي، عن أبيه، قال.

2. في دلائل الإمامة: روى علي بن الحسن الشافعي، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا محمد بن الأشعث، عن محمد بن عون الطائي، عن داود بن أبي هند، عن ابن أبان، عن سلمان، قال.

3. في الثاقب في المناقب: عن عاصم بن الأحول، عن زر بن حبيش، عن سلمان الفارسي، قال.

258

7

المتن:

لما احتضر أبو جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) عند الوفاة دعى بابنه الصادق (عليه السلام) ليعهد إليه عهدا. فقال له أخوه زيد بن علي: لو امتثلت فيّ تمثال الحسن و الحسين (عليهما السلام) لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا. فقال له: يا أبا الحسن، إن الأمانات ليست بالتمثال و لا العهود بالرسوم و إنما هي أمور سابقة عن حجج اللّه عز و جل. ثم دعى بجابر بن عبد اللّه، فقال له: يا جابر، حدّثنا بما عاينت من الصحيفة.

فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر؛ دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) لأهنّئها بمولودها الحسين (عليه السلام)، فإذا بيديها صحيفة بيضاء من درّة، فقلت لها: يا سيدة النساء! ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: فيها أسماء الأئمة من ولدي (عليهم السلام). قلت لها: ناوليني لأنظر فيها. قالت: يا جابر، لو لا النهي لكنت أفعل، لكنه قد نهي أن يمسّها إلا نبي أو وصي نبي أو أهل بيت نبي، و لكنه مأذون لك أن تنظر باطنها من ظاهرها.

قال جابر: فإذا أبو القاسم محمد بن عبد اللّه المصطفى، أمه آمنة؛ أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف؛ أبو محمد الحسن بن علي البر، أبو عبد اللّه الحسين بن التقى، أمهما فاطمة بنت محمد، أبو محمد علي بن الحسين العدل، أمه شهربانو بنت يزدجرد؛ أبو جعفر محمد بن علي الباقر، أمه أم عبد اللّه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب؛ أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق، و أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر؛ أبو إبراهيم موسى بن جعفر، أمه جارية اسمها حميدة المصفّاة؛ أبو الحسن علي بن موسى الرضا، أمه جارية اسمها نجمة؛ أبو جعفر محمد بن علي الزكي، أمه جارية اسمها خيزران؛ أبو الحسن علي بن محمد بن الأمين، أمه جارية اسمها سوسن؛ أبو محمد الحسن بن علي الرفيق، أمه جارية اسمها سمانة و تكنّى أم الحسن؛ أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة اللّه القائم، أمه جارية اسمها نرجس؛ صلوات اللّه عليهم أجمعين.

قال مصنف هذا الكتاب: جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم (عليه السلام)، و الذي أذهب إليه النهي عن تسميته.

259

المصادر:

1. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 ص 32 ح 1.

2. الاحتجاج للطبرسي: ج 2 ص 136، بتفاوت يسير.

3. كمال الدين: ج 1 ص 305 ح 1.

4. بحار الأنوار: ج 36 ص 194 ح 2، عن كمال الدين و عيون الأخبار.

5. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 843 ح 1، عن عيون الأخبار و كمال الدين.

6. الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم: ج 2 ص 110، شطرا من الحديث.

7. وسائل الشيعة: ج 11 ص 490 ح 18.

8. فرائد السمطين: ج 2 ص 140.

9. عوالم العلوم: ج 15/ 3 ص 63 ح 1، عن كمال الدين و العيون.

الأسانيد:

1. في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) و كمال الدين: حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عمرو سعيد بن محمد بن نصر القطان، قال: حدثنا عبيد اللّه بن محمد السلمي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال:

حدثنا محمد بن سعيد بن محمد، قال: حدثنا العباس بن أبي عمرو، عن صدقه بن أبي موسى عن أبي نضره، قال:

2. الاحتجاج: مثل ما في عيون الأخبار، غير آخر سند الحديث، فإن في الاحتجاج أبو بصير مكان أبي نضرة.

3. في فرائد السمطين: بأسناده إلى أبي جعفر الصدوق.

8

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: إن لي إليك حاجة، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أيّ الأوقات شئت. فخلا به أبي فقال له: يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) و ما أخبرتك به أمي إن في ذلك اللوح مكتوبا.

261

و أن أوليائي لا يشقون. ألا و من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي و من غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ.

و ويل للمفترين الجاهدين عند انقضاء مدة عبدي موسى و حبيبي و خيرتي؛ إن المكذّب بالثامن مكذّب بكل أوليائي، و عليّ وليي و ناصري و من أضع عليه أعباء النبوة و أمنحه بالاضطلاع بها؛ يقتله عفريت مستكبر؛ يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي.

حق القول مني لأقرّن عينه بمحمد ابنه و خليفته من بعده؛ فهو وارث علمي و معدن حكمي و موضع سري و حجتي على خلقي؛ جعلت الجنة مثواه و شفّعه في سبعين ألفا من أهل بيته، كلهم قد استوجبوا النار. و أختم بالسعادة لابنه علي وليي و ناصري و الشاهد في خلقي و أميني على وحيي؛ أخرج منه الداعي إلى سبيلي و الخازن لعلمي الحسن.

ثم أكمّل ذلك بابنه رحمة للعالمين؛ عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيوب؛ سيذلّ أوليائي في زمانه، و يتهادون رءوسهم كما تتهادى رءوس الترك و الديلم. فيقتلون و يحرقون و يكونون خائفين مرعوبين وجلين؛ تصبغ الأرض بدمائهم و يفشوا الويل و الرنين في نسائهم. أولئك أوليائي حقا؛ بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، و بهم أكشف الزلازل و أدفع الآصار و الأغلال. أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و أولئك هم المهتدون.

قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك؛ فصنه إلا عن أهله.

المصادر:

1. كمال الدين: ج 1 ص 308.

2. بحار الأنوار: ج 36 ص 195 ح 3، عن كمال الدين و عيون الأخبار.

3. الاحتجاج: ج 1 ص 84.

4. عيون الأخبار: ص 34 ح 2.

260

قال جابر: أشهد باللّه إني دخلت على أمك فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهنّئها بولادة الحسين (عليه السلام)، فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنها زمرد، و رأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس، فقلت لها: بأبي أنت و أمي يا بنت رسول اللّه! ما هذا اللوح؟

فقالت: هذا اللوح أهداه اللّه عز و جل إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم ابني و أسماء الأوصياء من ولدي. فأعطانيه أبي ليسرّني بذلك.

قال جابر: فأعطيتنيه أمك فاطمة (عليها السلام)، فقرأته و انتسخته. فقال أبي (عليه السلام): فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟ قال: فمشى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر. فأخرج إلى أبي صحيفة من رق. قال جابر: فأشهد باللّه إني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:

بسم اللّه الرحم الرحيم، هذا كتاب من اللّه العزيز العليم لمحمد نوره و سفيره و حجابه و دليله؛ نزّل به الروح الأمين من عند رب العالمين. عظّم يا محمد أسمائي و اشكر نعمائي و لا تجحد آلائي.

إني أنا اللّه لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين و مذل الظالمين و ديّان الدين؛ إني أنا اللّه لا إله إلا أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين؛ فإيّاي فاعبد و عليّ فتوكّل.

إني لم أبعث نبيا فأكملته أيامه و انقضت مدته إلا جعلت له وصيا، و إني فضّلتك على الأنبياء و فضّلت وصيك على الأوصياء، و أكرمتك بشبليك بعده و سبطيك حسن و حسين.

فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، و جعلت حسينا خازن وحيي، و أكرمته بالشهادة و ختمت له بالسعادة؛ فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة. جعلت كلمتي التامة معه و الحجة البالغة عنده؛ بعترته أثيب و أعاقب.

أولهم علي سيد العابدين و زين أولياء الماضين، و ابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي و المعدن لحكمي؛ سيهلك المرتابون في جعفر، الرّاد عليه كالرّاد عليّ؛ حق القول مني لأكرمنّ مثوى جعفر و لأسرّنه في أشياعه و أنصاره و أوليائه. انتجبت بعده موسى و انتجبت بعده فتنة عمياء حندس، لأن خيط فرضي لا ينقطع و حجتي لا تخفى،

262

5. الاختصاص: ص 210.

6. الغيبة للطوسي: ص 936.

7. فرائد السمطين: ج 2 ص 137.

8. إثبات الوصية: ص 179.

9. عوالم العلوم: ج 15/ 3 ص 68 ح 6، عن كمال الدين و العيون.

10. الكافي: ج 1 ص 527 ح 3.

11. إعلام الورى بأعلام الهدى: ص 391.

12. الجواهر السنية: ص 201، عن الكافي.

13. الإمامة و التبصرة: ص 103 ح 92.

14. إحقاق الحق: ج 5 ص 115، عن در بحر المناقب.

15. در بحر المناقب (مخطوط): ص 33، على ما في الإحقاق.

17. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 848 ح 6، عن كمال الدين و العيون.

18. إرشاد القلوب: ص 290.

19. صفوة الأخبار (مخطوط): ص 132.

الأسانيد:

1. في كمال الدين و عيون الأخبار و الإمامة و التبصرة: حدثنا أبي و ابن الوليد، قالا:

حدثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري جميعا، عن أبي الحسن صالح بن أبي حماد، و الحسن بن طريف جميعا، عن بكر بن صالح.

2. و حدثنا أبي و محمد بن المتوكل و محمد بن علي ماجيلويه و أحمد بن علي بن إبراهيم و الحسن بن إبراهيم ناتانة و أحمد بن زياد الهمداني رضى اللّه عنهم، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

3. في الاختصاص: محمد بن معقل القرميسيني، عن أبيه، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن الحسن بن طريف، عن بكر بن صالح.

4. في غيبة الطوسي: جماعة، عن محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس الحميري معا، عن صالح بن أبي حماد و الحسن بن طريف معا، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير.

5. في فرائد السمطين: أنبأني أحمد بن طاوس الحسني و السيد عبد الحميد بن فخّار بن معد بن فخّار الموسوي و جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّيّون رحمهم اللّه كتابة، عن فخّار بن معد بن فخّار الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل القمي، عن جعفر بن محمد

264

7. إعلام الورى بأعلام الهدى: ص 394.

8. عوالم العلوم: ج 15/ 3 ص 846 ح 4، عن كمال الدين و عيون الأخبار.

الأسانيد:

1. في كمال الدين: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب و أحمد بن هارون القاضي رضي اللّه عنهما، قالا: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، عن مالك السلولي، عن درست بن عبد الحميد، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عبد اللّه بن جبلة، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي.

2. في فرائد السمطين: بأسناده إلى الصدوق، مثل ما في كمال الدين.

10

المتن:

روى جابر، قال: دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) لأهنّئها بمولد الحسن (عليه السلام)، و إذا بيدها صحيفة من درّة بيضاء، فقلت: يا سيدة النساء! ما هذه الصحيفة؟

فقالت: فيها أسماء الأئمة من ولدي (عليهم السلام). قلت لها: ناوليني لأنظر فيها. قالت: إليك مأذون أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها. فقرأت فيها عدد الأئمة الاثنا عشر بأسمائهم، حتى انتهى إلى أبي القاسم محمد بن الحسن الحجة القائم (عليه السلام).

المصادر:

العدد القوية: ص 70 ح 108.

11

المتن:

عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) و بين يديها لوح مكتوب، فيه أسماء الأوصياء. فعددت اثنا عشر، آخرهم القائم (عليه السلام)، ثلاثة منهم محمد و أربعة علي.

265

المصادر:

1. كمال الدين: ج 1 ص 312 ح 3.

2. كمال الدين: ج 1 ص 313 ح 4، بسند آخر.

3. عيون الأخبار: ص 38 ح 6.

4. عيون الأخبار: ص 37 ح 5.

5. الغيبة للطوسي: ص 92.

6. الخصال: ج 2 ص 563 ح 42.

7. بحار الأنوار: ج 36 ص 202 ح 5، عن كمال الدين و عيون الأخبار.

8. وسائل الشيعة: ج 11 ص 490 ح 20، عن كمال الدين.

9. الكافي: ج 1 ص 352 ح 9.

10. من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 180 ح 5408، على ما في العوالم.

11. عوالم العلوم: ج 15/ 3 ص 65 ح 2، عن كمال الدين و عيون الأخبار.

12. فرائد السمطين: ج 2 ص 139.

13. إعلام الورى بأعلام الهدى: ص 386.

14. كشف الغمة: ج 2 ص 505.

15. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 846 ح 3، عن كمال الدين و العيون.

الأسانيد:

1. في كمال الدين و عيون الأخبار: و حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.

2. في كمال الدين و عيون الأخبار بسند آخر: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال:

حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى و إبراهيم بن هاشم جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.

3. في الخصال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.

4. في غيبة الطوسي: عنه، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن نعمة السلولي، عن وهب بن جعفر، عن عبد اللّه بن قاسم، عن عبد اللّه بن خالد، عن أبي السفاتج، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.

5. في الكافي على ما في الوسائل: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن‏

263

الدوريستي، عن أبيه، عن أبي جعفر الصدوق، قال: حدثني أبي و محمد بن الحسن، قالا:

حدثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري جميعا، عن أبي الخير صالح بن أبي حماد الحسن بن طريف جميعا، عن بكر بن صالح.

و حدثنا أبي و محمد بن موسى، إلى آخر السند الثاني.

6. في الكافي: محمد بن يحيى و محمد بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن جعفر، عن الحسن بن ظريف و علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال أبي لجابر بن عبد اللّه الأنصاري.

9

المتن:

الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: دخلت على مولاتي فاطمة (عليها السلام) و قدّامها لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار؛ فيه اثنا عشر اسما، ثلاثة في ظاهره و ثلاثة في باطنه و ثلاثة أسماء في آخره و ثلاثة أسماء في طرفه.

فعددتها فإذا هي اثنا عشر اسما، فقلت: أسماء من من هؤلاء؟ قالت: هذه أسماء الأوصياء؛ أولهم ابن عمي و أحد عشر من ولدي، آخرهم القائم، صلوات اللّه عليهم أجمعين. قال جابر: فرأيت فيها «محمدا محمدا محمدا» في ثلاثة مواضع، و «عليا عليا عليا عليا» في أربعة مواضع.

المصادر:

1. كمال الدين: ج 1 ص 311 ح 2.

2. عيون الأخبار: ص 37 ح 5.

3. بحار الأنوار: ج 36 ص 201 ح 4، عن كمال الدين و عيون الأخبار.

4. وسائل الشيعة: ج 11 ص 491 ح 21، عن كمال الدين و عيون الأخبار.

5. فرائد السمطين: ج 2 ص 139.

6. عوالم العلوم: ج 15/ 3 ص 66 ح 3، عن كمال الدين و عيون الأخبار.

266

بن محبوب.

6. في من لا يحضره الفقيه على ما في الوسائل: بأسناده، عن الحسن بن محبوب.

7. في فرائد السمطين: بأسناده إلى الصدوق، مثل ما في الخصال.

12

المتن:

عن محمد بن سنان، عن سيدنا أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: قال أبي لجابر بن عبد اللّه: لي إليك حاجة أريد أن أخلو بك فيها. فلما خلا به في بعض الأيام قال له:

أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة (عليها السلام).

قال جابر: أشهد باللّه لقد دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) لأهنّئها بولدها الحسين (عليه السلام)، فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء، فيه كتاب أنور من الشمس و أطيب رائحة من المسك الأذفر. فقلت: ما هذا يا بنت رسول اللّه؟ فقالت: هذا لوح أهداه اللّه عز و جل إلى أبي؛ فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم الأوصياء بعده من ولدي.

فسألتها أن تدفعه إليّ لأنسخه، ففعلت.

فقال له: فهل لك أن تعارضني بها؟ قال: نعم. فمضى جابر إلى منزله و أتى بصحيفة من كاغذ، فقال له: انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك. فكان في صحيفته مكتوب:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، هذا كتاب من اللّه العزيز العليم، أنزله الروح الأمين إلى محمد خاتم النبيين. يا محمد، عظّم أسمائي و اشكر نعمائي و لا تجحد آلائي و لا ترج سواي و لا تخش غيري، فإنه من يرج سواي و يخش غيري أعذّبه عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين.

يا محمد، إني اصطفيتك على الأنبياء، و فضّلت وصيك على الأوصياء؛ جعلت الحسن عيبة علمي من بعد انقضاء مدة أبيه، و الحسين خير أولاد الأولين و الآخرين؛ فيه تثبت الإمامة و منه يعقّب علي زين العابدين و محمد، الباقر لعلمي و الداعي إلى سبيلي على‏

267

منهاج الحق، و جعفر الصادق في القول و العمل؛ تنشب من بعده فتنة صمّاء؛ فالويل كل الويل للمكذّب بعبدي و خيرتي من خلقي موسى، و علي الرضا؛ يقتله عفريت كافر بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلق اللّه، و محمد الهادي إلى سبيلي الذابّ عن حريمي و القيّم في رعيّته حسن أغرّ، يخرج منه ذو الاسمين علي و الحسن، و الخلف محمد يخرج في آخر الزمان؛ على رأسه غمامة بيضاء تظلّه من الشمس، ينادي بلسان فصيح يسمعه الثقلين و الخافقين: هو المهدي من آل محمد، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.

المصادر:

1. أمالي الطوسي: ص 297.

2. بحار الأنوار: ج 36 ص 202 ح 6، عن أمالي الطوسي.

3. تأويل الآيات الظاهرة: ج 1 ص 204 ح 13.

4. بشارة المصطفي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 183.

5. الجواهر السنية: ص 206، عن أمالي الشيخ.

6. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 847 ح 5، عن أمالي الطوسي.

7. عوالم العلوم: 15/ 3 ص 67 ح 5، عن أمالي الطوسي.

الأسانيد:

1. في الأمالي: بأسناده و بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): أبو محمد الفحام، قال: حدثني عمي، قال:

حدثني أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن علي الرأس، قال: حدثنا أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن عبد اللّه العمري، قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة، قال: حدثني أخي محمد بن المغيرة، عن محمد بن سنان، عن سيدنا أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: قال أبي لجابر بن عبد اللّه.

2. في تأويل الآيات الظاهرة: رواه المقلد بن غالب الحسني، عن رجاله، بإسناد متصل إلى عبد اللّه بن سنان الأسدي، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال.

268

13

المتن:

عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) و في يدها لوح من زمرّد أخضر، و ذكر. (1)

المصادر:

1. كفاية الأثر: ص 196.

2. عوالم العلوم: ج 15/ 3 ص 199 ح 181، عن الكفاية.

3. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 845، عن الكفاية.

الأسانيد:

في كفاية الأثر: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال:

حدثنا ميسرة بن عبد اللّه، قال: حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه القرشي، قال:

حدثنا محمد بن سعد صاحب الوافدي، قال حدثنا محمد بن عمر الوافدي، قال، حدثني أبو مروان، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.

14

المتن:

قال السمهودي في ذكر أسطوان التوبة في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

و تعرف بأسطوان أبي لبابة بن عبد المنذر أخي بني عمرو بن عوف الأوسي، أحد النقباء و اسمه رفاعة و قيل غير ذلك. سمّيت به لأنه ارتبط إليها حتى أنزل اللّه توبته كما قدّمناه في غزوة بني قريظة.

و قال الأقشهري: اختلف أهل السير و التفسير في ذنب أبي لبابة؛ فقال قوم: كان من الذين تخلّفوا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غزوة تبوك، و قال ابن هشام تبعا لابن إسحاق: سببه‏

____________

(1). هكذا في المصدر، و كذا في العوالم بدون ذكر الحديث بعد السند و لا قبلا و لا بعدا.

269

قضية بني قريظة و استشارتهم إياه، و أسند يحيى عن عبد الرحمن بن يزيد قصته معهم و أنهم قالوا له: أ ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، أشار بيده إلى حلقه و هو الذبح، و في رواية أخرى: إنه لما جاءهم قام إليه الرجال و أجهش إليه النساء و الصبيان يبكون في وجهه فرقّ لهم، فكان منه ما تقدّم. قال أبو لبابة: فو اللّه ما زالت قدماي حتى عملت أني خنت اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

قال يحيى في الرواية المتقدمة: فلم يرجع إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و مضى إلى المسجد و ارتبط إلى جذع في موضع أسطوانة التوبة، أنزله اللّه عز و جل فيه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (1).

و في رواية: فربط نفسه في السارية و حلف لا يحلّ نفسه حتى يحلّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو تنزل توبته. قال: فجاءت فاطمة (عليها السلام) تحلّه، فقال: لا حتى يحلّني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال (صلّى اللّه عليه و آله):

إنما فاطمة بضعة مني.

المصادر:

1. وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ج 2 ص 442.

15

المتن:

عن عبد اللّه بن محمد، عن أبيه، قال: دخل أبو سفيان على فاطمة بنت النبي (عليها السلام)، فكلّمها فقال: أجيري بين الناس. فقالت: إنما أنا امرأة. قال: إن جوارك جائز، قد أجارت أختك أبا العاص بن الربيع فأجار ذلك محمد. قالت فاطمة (عليها السلام): ذلك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أبت ذلك عليه. فقال: مري أحد بنيك يجير بين الناس. قالت: إنهما صبيان و ليس مثلهما يجير. فلما أبت عليه أتى عليا (عليه السلام) ...

____________

(1). سورة الأنفال: الآية 27.

271

المصادر:

المغازي للواقدي: ج 2 ص 829.

17

المتن:

قال ابن عبد البر في دفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ثم أخرجت القطيفة من القبر لما فرغوا من وضع اللبنات التسع، و في الألفية: ... فرشت في قبره قطيفة، و قيل: أخرجت، و هذا أثبت.

و لما دفن (صلّى اللّه عليه و آله) جاءت فاطمة (عليها السلام) فقالت: كيف طابت نفوسكم- و لفظ البخاري: أطابت نفوسكم- أن تحثوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التراب؟!

قال الحافظ: هذا من رواية أنس عن فاطمة (عليها السلام)، أشارت بذلك إلى عتابهم على إقدامهم على ذلك، لأنه يدلّ على خلاف ما غرفته منهم من رقة قلوبهم عليه لشدة محبتهم له، و سكت أنس عن جوابها رعاية لها و لسان حاله يقول: تطب انفسنا بذلك إلا أنا قهرنا على فعله امتثالا لأمره.

و قال القسطلاني: إنها أخذت من تراب القبر فوضعته على عينيها.

المصادر:

ذهول العقول بوفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): ص 125.

18

المتن:

عن ابن عباس: لما نزلت: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ» (1) إلى آخر السورة، قال محمد (صلّى اللّه عليه و آله):

يا جبريل، نفسي قد نعيت إليّ. قال جبريل: الآخرة خير لك من الأولى، «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏» (2).

____________

(1). سورة النصر: الآية 1.

(2). سورة الضحى: الآية 5.

270

المصادر:

المغازي للواقدي: ج 2 ص 793.

16

المتن:

عن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي مرّة مولى عقيل، عن أم هاني، و كانت أم هاني بنت أبي طالب تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي. فلما كان يوم الفتح دخل عليها حموان لها- عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي و الحارث بن هشام- فاستجارا بها و قالا:

نحن في جوارك. فقالت: نعم، أنتما في جواري.

قالت أم هاني: فهما عندي إذ دخل علي (عليه السلام) فارسا مدجّجا في الحديد و لا أعرفه.

فقلت له: أنا بنت عم رسول اللّه. قالت: فكفّ عني و أسفر عن وجهه، فإذا علي (عليه السلام)، فقلت:

أخي! فاعتنقته و سلّمت عليه، و نظر إليهما فشهر السيف عليهما. قلت: أخي من بين الناس يصنع بي هذا! قالت: و ألقيت عليهما ثوبا و قال: تجيرين المشركين؟! و حلت دونهما فقلت: و اللّه لتبدأنّ بي قبلهما! قالت: فخرج و لم يكد. فأغلقت عليهما بيتا و قلت: لا تخافا.

قالت: أم هاني فذهبت إلى خباء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالبطحاء فلم أجده، و وجدت فيه فاطمة (عليها السلام) فقلت: ما ذا لقيت من ابن أمي علي؟ أجرت حموين لي من المشركين فتفلّت‏ (1) عليهما ليقتلهما! قالت: فكانت أشدّ عليّ من زوجها و قالت: تجيرين المشركين؟!

قالت: إلى أن طلع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه رهجة الغبار. فقال: مرحبا بفاختة أم هاني! و عليه ثوب واحد. فقلت: ما ذا لقيت من ابن أمي علي؟ ما كدت أنفلت منه! أجرت حموين لي من المشركين فتفلّت عليهما ليقتلهما! فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما كان ذاك، قد أمّنّا من أمّنت و أجرنا من أجرت. ثم أمر فاطمة (عليها السلام) فسكبت له غسلا فاغتسل، ثم صلّى ثمان ركعات في ثوب واحد ملتحفا به، و ذلك ضحى في فتح مكة.

____________

(1). أي كسر إجارتي.

273

فدخل بلال المسجد و دفع القضيب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فدفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القضيب إلى عكاشة ... فقام الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالا: يا عكاشة، أ ليس تعلم إنا سبطا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فالقصاص منا كالقصاص من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اقعدا يا قرة عينيّ و لا ينسى لكما هذا المقام. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اضرب إن كنت ضاربا. فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ضربتني و أنا حاسر عن بطني. فكشف عن بطنه، و صاح المسلمون بالبكاء و قالوا: أ ترى عكاشة ضارب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟!

فلما نظر عكاشة إلى بياض بطن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كأنه القباطي، لم يملك أن أكبّ عليه.

فقبّل بطنه و هو يقول: فداك أبي و أمي، و من تطيّب نفسه أن يقتصّ منك؟ فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إما أن تضرب و إما أن تعفو. فقال: عفوت عنك رجاء أن يعفو اللّه عني في القيامة.

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من سرّه أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ.

فقام المسلمون فجعلوا يقبّلون ما بين عيني عكاشة و يقولون: طوباك طوباك، نلت الدرجات العلى و مرافقة النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فمضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من يومه، فكان مريضا ثمانية عشرة يوما يعوده الناس.

و كان ولد يوم الإثنين و بعث يوم الإثنين و قبض في يوم الإثنين. فلما كان يوم الأحد ثقل في مرضه. فأذّن بلال بالأذان، ثم وقف بالباب فنادى: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه، الصلاة يرحمك اللّه. فسمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صوت بلال، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا بلال، إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اليوم مشغول بنفسه. فدخل بلال المسجد.

فلما أسفر الصبح قال: و اللّه لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فرجع و قام بالباب و نادى: السلام عليك يا رسول اللّه، الصلاة رحمك اللّه. فسمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صوت بلال، فقالت فاطمة (عليها السلام): إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اليوم مشغول بنفسه ...

272

فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بلالا أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المهاجرون و الأنصار إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فصلّى بالناس، ثم صعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه. ثم خطب خطبة و جلت منها القلوب و بكت منها العيون، ثم قال:

أيها الناس! أيّ نبيّ كنت لكم؟ فقالوا: جزاك اللّه من نبيّ خيرا، فلقد كنت لنا كالأب الرحيم و كالأخ الناصح المشفق؛ أدّيت رسالات اللّه و أبلغتنا وحيه و دعوت إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة. فجزاك اللّه عنا أفضل ما جزي نبيا عن أمته. فقال لهم:

معاشر المسلمين! أنا أنشدكم باللّه و بحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتصّ مني. فلم يقم إليه أحد، فناشدهم الثانية فلم يقم إليه أحد، فناشدهم الثالثة:

معاشر المسلمين! من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتصّ مني قبل القصاص في القيامة.

فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له: عكاشة، فتخطّى المسلمين حتى وقف بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: فداك أبي و أمي، لو لا أنك ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدّم على شي‏ء منك. كنت معك في غزاة، فلما فتح اللّه تعالى علينا و نصر نبيه و كنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك. فنزلت عن الناقة و دنوت منك لأقبّل فخذك، فرفعت القضيب ضربت خاصرتي؛ فلا أدري أ كان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أعيذك بجلال اللّه أن يتعمّدك رسول اللّه بالضرب؛ يا بلال، انطلق إلى منزل فاطمة (عليها السلام) و ائتني بالقضيب الممشوق. فخرج بلال من المسجد و يده على رأسه، و هو ينادي: هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعطي القصاص من نفسه. فقرع على فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنت رسول اللّه، ناوليني القضيب الممشوق. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا بلال! و ما يصنع أبي بالقضيب و ليس هذا يوم حج و لا يوم غزوة. فقال: يا فاطمة، ما أغفلك عما فيه أبوك؟ إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يودع الناس و يفارق الدنيا و يعطي القصاص من نفسه. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا بلال! و من ذا الذي تطيب نفسه أن يقتصّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! يا بلال! أذّن فقل للحسن و الحسين (عليهما السلام) يقومان إلى هذا الرجل فيقتصّ منها و لا يدعانه يقتصّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

274

المصادر:

1. تنزيه الشريعة المرفوعة: ج 1 ص 327 ح 13.

2. حلية الأولياء: ج 4 ص 74.

19

المتن:

عن عروة بن الزبير، قال: كنا جلوسا في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فتذاكرنا أعمال أهل بدر و بيعة الرضوان، فقال أبو الدرداء: أ لا أخبركم بأقل القوم مالا و أكثرهم ورعا و أشدهم اجتهادا في العبادة؟ قالوا: من؟ قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ قال:

رأيته في حائط بني النجار يدعو بدعوات، و ذكر الدعوات، إلى أن قال:

ثم انغمر في البكاء، فلم أسمع له حسّا و لا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر؛ أوقظه لصلاة الفجر. فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة. فحرّكته فلم يتحرّك. فقلت:

إنا للّه و إنا إليه راجعون؛ مات و اللّه علي بن أبي طالب (عليه السلام).

فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبا الدرداء، ما كان من شأنه و قصته؟ فأخبرتها الخبر، فقالت: هي و اللّه يا أبا الدرداء الغشيّة التي تأخذه من خشية اللّه. ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه. فأفاق و نظر إليّ و أنا أبكي، فقال: ما بكاؤك يا أبا الدرداء؟! فقلت: بما أراه تنزله بنفسك. فقال: يا أبا الدرداء، فكيف إذا رأيتني أدعي إلى الحساب و أيقن أهل الجرائم بالعذاب، و احتوشتني ملائكة غلاظ و زبانية فظاظ؟

فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء و رفضني أهل الدنيا؛ لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفي عليه خافية.

فقال أبو الدرداء: فو اللّه ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

الأنوار النعمانية: ج 3 ص 300.

275

20

المتن:

روي عن عمران بن حصين، أنّه قال: كانت لي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منزلة و جاه، فقال: يا عمران! إن لك عندنا منزلة و جاها؛ فهل لك في عيادة فاطمة بنت رسول اللّه؟ فقلت:

نعم، بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه!

فقام و قمت معه حتى وقف بباب فاطمة (عليها السلام). فقرع الباب و قال: السلام عليكم، أدخل؟ فقالت فاطمة (عليها السلام): أدخل يا رسول اللّه! قال: أنا و من معي؟ قالت: و من معك يا رسول اللّه؟ قال: عمران. فقالت فاطمة (عليها السلام): و الذي بعثك بالحق نبيا ما عليّ إلا عباءة. قال:

اصنعي بها هكذا و هكذا، أشار بيده. فقالت: هذا جسدي قد واريته، فكيف برأسي؟ فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة، فقال: شدّي بها على رأسك، ثم أذنت له.

فدخل فقال: السلام عليكم؛ يا بنتاه، كيف أصبحت؟ قالت: أصبحت و اللّه وجعة، و زادني وجعا على ما بي أني لست أقدر على طعام آكله، فقد أضرّني الجوع. فبكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: لا تجزعي يا بنتاه، و اللّه ما ذقت طعاما منذ ثلاث و إني لأكرم على اللّه منك، و لو سألت ربي لأطعمني و لكني آثرت الآخرة على الدنيا.

ثم ضرب بيده على منكبها و قال لها: أبشري فو اللّه إنك لسيدة نساء أهل الجنه. قالت:

فأين آسية امرأة فرعون و مريم بنت عمران و خديجة بنت خويلد؟ قال: آسية سيده نساء عالمها و مريم سيدة نساء عالمها و خديجة سيدة نساء عالمها، و أنت سيدة نساء عالمك؛ إنكن في بيوت من قصب، لا أذى فيها و لا صخب و لا نصب. ثم قال لها: اقنعي بابن عمك، فو اللّه لقد زوّجتك سيدا في الدنيا و سيدا في الآخرة.

روى هذا الحديث الغزالي و غيره، و مع هذا ذهبوا إلى أن عائشة أفضل من فاطمة (عليها السلام)، و هذا ليس بأول قارورة كسرت في الإسلام.

المصادر:

الأنوار النعمانية: ج 3 ص 271.

276

21

المتن:

بينما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الناس في المسجد ينتظرون بلالا أن يأتي فيؤذّن، إذ أتى بعد زمان.

فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما حبسك يا بلال؟! فقال: إني اجتزت بفاطمة (عليها السلام) و هي تطحن، واضعة ابنها الحسن (عليه السلام) عند الرحى و هي تبكي؛ فقلت لها: أيما أحبّ إليك، إن شئت كفيتك ابنك و إن شئت كفيتك الرحى؟ فقالت: أنا أرفق بابني. فأخذت الرحى فطحنت، فذاك الذي حبسني. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): رحمتها رحمك اللّه.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 76 ح 63، عن تنبيه الخاطر.

2. تنبيه الخاطر، على ما في البحار.

22

المتن:

عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يريد فاطمة (عليها السلام) و أنا معه، فلما انتهيت إلى الباب وضع يده عليه فدفعه، ثم قال: السلام عليكم. فقالت فاطمة (عليها السلام): عليك السلام يا رسول اللّه. قال: أدخل؟ قالت: أدخل يا رسول اللّه. قال: أدخل أنا و من معي؟

فقالت: يا رسول اللّه، ليس عليّ قناع. فقال: يا فاطمة، خذي فضل ملحفتك فقنّعي به رأسك.

ففعلت، ثم قال: السلام عليكم. فقالت فاطمة (عليها السلام): و عليك السلام يا رسول اللّه. قال:

أدخل؟ قالت: نعم يا رسول اللّه. قال: أنا و من معي؟ قالت: و من معك، قال: جابر. فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دخلت و إذا وجه فاطمة (عليها السلام) أصفر كأنه بطن جرادة. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما لي أرى وجهك أصفر؟! قالت: يا رسول اللّه، الجوع. فقال: اللهم مشبع الجوعة و دافع الضيعة، أشبع فاطمة بنت محمد. قال جابر: فو اللّه لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها، حتى عاد وجهها أحمر؛ فما جاعت بعد ذلك اليوم.

277

المصادر:

1. الكافي: ج 5 ص 528 ح 5.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 62 ح 53، عن الكافي.

الأسانيد:

في الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن عبد اللّه، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيد بن معاوية بن شريح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.

23

المتن:

عن أنس، قال: قالت فاطمة (عليها السلام): يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! قال: و قالت فاطمة (عليها السلام): يا أبتاه! أجاب ربا دعاه؛ يا أبتاه! من ربه ما أدناه؛ يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه؛ يا أبتاه! إلى جبرئيل أنعاه.

زاد سعيد بن منصور في حديثه عن أبي أسامة، قال: سمعت حماد بن زيد يقول:

رأيت ثابت البناني حين حدثنا بهذا الحديث بكى حتى رأيت أضلاعه تضطرب.

المصادر:

1. المستدرك للحاكم: ج 1 ص 381.

2. مسند أبي يعلي: ج 6 ص 110، بنقيصة فيه.

3. رياض الصالحين للنوويّ: ص 75، بتغيير فيه.

4. الطبقات الكبرى: ج 2 ص 311.

5. سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 119.

6. صحيح البخاري: ج 8 ص 113.

7. مسند أحمد: ج 3 ص 204، بنقيصة فيه.

8. أسد الغابة: ج 7 ص 226، شطرا منه.

9. حياة الصحابة للكاندهلوي: ج 2 ص 276.

279

قال أبو ذر: فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقلت: يا رسول اللّه! أتوب إلى اللّه مما صنعت؛ إني أتيت أمرا عظيما. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و ما أتيت يا أبا ذر؟ فقصّ عليه ما كان، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ضعفت فاطمة (عليها السلام)، فأعانها اللّه على دهرها.

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 290 ح 247/ 1.

2. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 195 ح 9، عن الثاقب.

25

المتن:

عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سلمان إلى فاطمة (عليها السلام) لحاجة. قال سلمان: وقفت بالباب وقفة حتى سلّمت، فسمعت فاطمة تقرأ القرآن خفاء و الرحى تدور من بر، ما عندها أنيس. قال: فعدت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قلت: يا رسول اللّه! رأيت أمرا عظيما. فقال: و ما هو يا سلمان؟ تكلّم بما رأيت. قلت: وقفت بباب ابنتك- يا رسول اللّه- فسمعت فاطمة (عليها السلام) تقرأ القرآن من خفاء و الرحى تدور من بر و ما عندها أنيس!

فتبسّم و قال: يا سلمان، إن ابنتي فاطمة (عليها السلام) ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا و يقينا إلى ما شاء؛ ففزعت لطاعة ربها. فبعث اللّه ملكا اسمه روفائيل- و في موضع آخر: رحمة- فأدار لها الرحى؛ فكفاها اللّه مؤونة الدنيا و الآخرة.

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 290 ح 248/ 2.

2. دلائل الإمامة: ص 48.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 46 ح 44، عن مناقب ابن شهرآشوب، بتفاوت يسير.

4. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البحار.

5. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 195 ح 10، عن الثاقب.

278

10. سنن ابن ماجة للقزويني: ج 1 ص 522.

11. سنن الدارمي: ص 101 ح 9، شطرا منه.

12. مسند الطيالسي: ص 196 ح 1373.

الأسانيد:

1. في المستدرك: حدثنا أبو بكر بن اسحاق الفقيه، أنبأ إسماعيل بن القاضي، ثنا سليمان بن داود، ثنا أبو أسامة، حدثني حماد بن زيد، و أنبأ علي بن أحمد السجزي، ثنا بشر بن موسى، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: قالت.

في مسند الطيالسي: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال.

2. في مسند أبي يعلي: حدثنا عبيد اللّه بن عمر، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قالت فاطمة (عليها السلام).

3. في الطبقات: أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس.

4. في سنن ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد، ثنا أبو أسامة، حدثني حماد بن زيد، حدثني ثابت، عن أنس، قال: قالت لي فاطمة (عليها السلام).

5. في مسند أحمد: حدثنا عبد اللّه، حدثني أبي، ثنا يزيد حماد بن زيد، ثنا ثابت البناني:

قال أنس.

24

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) بمكيال فيه تمر مع أبي ذر.

قال أبو ذر: فأتيت الباب و قلت: السلام عليكم. فلم يجبني أحد؛ فظننت أن فاطمة (عليها السلام) بحال‏ (1) الرحى فلم تسمع. ففتحت الباب و إذا فاطمة (عليها السلام) نائمة و الحسين (عليه السلام) يرتضع و الرحى تدور.

____________

(1). هكذا في المصدر.

281

فلما بصر بي ضحك، ثم قال: يا أبا عبد اللّه، أعجبك ما رأيت من حال ابنتي فاطمة (عليها السلام)؟ قلت: نعم يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أتعجب من أمر اللّه؟ إن اللّه تبارك و تعالى علم ضعف ابنتي فاطمة (عليها السلام)، فأيّدها بمن يعينها على دهرها من كرام ملائكته.

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 301 ح 254/ 2.

2. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 197 ح 1، عن الثاقب.

28

المتن:

سلمان، قال: كانت فاطمة (عليها السلام) جالسة، قدّامها رحى تطحن بها الشعير، و على عمود الرحى دم سائل، و الحسين (عليه السلام) في ناحية الدار يبكي. فقلت: يا بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! دبرت كفّاك و هذه فضة! فقالت: أوصاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تكون الخدمة لها يوما ولي يوما، فكان أمس يوم خدمتها. قال سلمان: إني مولى عتاقة، إما أن أطحن الشعير أو أسكت لك الحسين (عليه السلام)؟ فقالت: أنا بتسكينه أرفق، و أنت تطحن الشعير.

فإذا أنا بالإقامة؛ فمضيت و صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما فرغت قلت لعلي (عليه السلام) ما رأيت؟ فبكى و خرج، ثم عاد يتبسم. فسأله عن ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) و هي مستلقية لقفاها و الحسين (عليه السلام) نائم على صدرها و قدّامها الرحى تدور من غير يد! فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال:

يا علي، أ ما علمت أن للّه ملائكة سيارة في الأرض، يخدمون محمدا و آل محمد إلى أن تقوم الساعة؟

المصادر:

1. الخرائج و الجرائح: ج 2 ص 530.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 28 ح 33، عن الخرائج.

280

6. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 194 ح 8، عن مناقب ابن شهرآشوب.

7. ناسخ التواريخ: ج 2 ص 351 مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام)، شطرا من الحديث.

الأسانيد:

في دلائل الإمامة: حدثني أبو الحسن أحمد بن الفرج بن منصور بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، قال: حدثني عثمان بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن حماد بن أحمد الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليه السلام)، قال.

26

المتن:

عن أسامة بن زيد، قال: افتقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم عليا فقال: اطلبوا إليّ أخي في الدنيا و الآخرة؛ اطلبوا إليّ فاصل الخطوب؛ اطلبوا إليّ المحكم في الجنة في اليوم المشهود؛ اطلبوا إليّ حامل لوائي في المقام المحمود.

قال أسامة: فلما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك، بادرت إلى باب علي (عليه السلام) ...

إلى آخر الحديث، كما أوردنا في هذا المجلد، الفصل الثالث، رقم 164، متنا و مصدرا و سندا.

27

المتن:

عن زاذان، عن سلمان، قال: أتيت ذات يوم منزل فاطمة (عليها السلام)، فوجدتها نائمة قد تغطّت بالعباءة، و نظرت إلى قدر منصوبة بين يديها تغلي بغير نار. فانصرفت مبادرا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

282

3. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 191 ح 1، عن الخرائج.

4. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 898 ح 146، عن الخرائج، شطرا من الحديث.

5. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 865 ح 40، عن الخرائج، شطرا منه.

29

المتن:

قال العلامة المجلسي:

و رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا: إن أم أيمن قالت: مضيت ذات يوم إلى منزل مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأزورها في منزلها، و كان يوما حارا من أيام الصيف. فأتيت إلى باب دارها و إذا بالباب مغلق. فنظرت من شقوق الباب فإذا بفاطمة الزهراء (عليها السلام) نائمة عند الرحى، و رأيت الرحى تطحن البر و هي تدور من غير يد تديرها، و المهد أيضا إلى جانبها و الحسين (عليه السلام) نائم فيه، و المهد يهتزّ و لم أر من يهزّه، و رأيت كفّا يسبّح اللّه تعالى قريبا من كف فاطمة الزهراء (عليها السلام)!

قالت أم أيمن: فتعجّبت من ذلك. فتركتها و مضيت إلى سيدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّمت عليه و قلت له: يا رسول اللّه! إني رأيت عجبا ما رأيت مثله أبدا. فقال لي: ما رأيت يا أم أيمن؟ فقلت: إني قصدت منزل سيدتي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فلقيت الباب مغلقا، و إذا أنا بالرحى تطحن بالبر و هي تدور من غير يد تديرها، و رأيت مهد الحسين (عليه السلام) يهتزّ من غير يد تهزّه، و رأيت كفا يسبّح اللّه تعالى قريبا من كفّ فاطمة (عليها السلام) و لم أر شخصه؛ فتعجّبت من ذلك يا سيدي.

فقال: يا أم أيمن، اعلمي أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) صائمة، و هي متعبة جائعة و الزمان قيظ، فألقى اللّه تعالى عليها النعاس فنامت؛ فسبحان من لا ينام. فوكّل اللّه ملكا يطحن عنها قوت عيالها، و أرسل اللّه ملكا آخر يهزّ مهد ولدها الحسين (عليه السلام) لئلا يزعجها من نومها، و وكّل اللّه ملكا آخر يسبّح اللّه عز و جل قريبا من كفّ فاطمة (عليها السلام) يكون ثواب تسبيحه لها، لان فاطمة (عليها السلام) لم تفتر عن ذكر اللّه؛ فإذا نامت جعل اللّه ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة (عليها السلام).

283

فقلت: يا رسول اللّه، أخبرني من يكون الطحان و من الذي يهزّ مهد الحسين (عليه السلام) و يناغيه و من المسبّح؟ فتبسّم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ضاحكا و قال: أما الطحان فجبرئيل، و أما الذي يهزّ مهد الحسين (عليه السلام) فهو ميكائيل، و أما الملك المسبّح فهو إسرافيل.

المصادر:

1. بحار الانوار: ج 37 ص 97، عن بعض مؤلفات الأصحاب.

2. بعض مؤلفات الأصحاب، على ما في البحار.

3. محرق القلوب (مخطوط): ص 123.

4. المنتخب: ج 1 ص 245.

5. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 68، عن البحار.

30

المتن:

محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليه السلام)، قال: بعث رسول اللّه سلمانا إلى فاطمة (عليها السلام).

قال: فوقفت بالباب وقفة حتى سلّمت. فسمعت فاطمة (عليها السلام) تقرأ القرآن من جوا و تدور الرحى من برا ما عندها أنيس.

و قال في آخر الخبر: فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا سلمان، ابنتي فاطمة (عليها السلام) ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا إلى مشاشها (1) تفرغت لطاعة اللّه. فبعث اللّه ملكا اسمه زوقابيل- و في خبر آخر: جبرئيل- فأدار لها الرحى، و كفاها اللّه مؤونة الدنيا مع مؤونة الآخرة.

قال ابن حماد:

و قالت أم أيمن: جئت يوما * * * إلى الزهراء (عليها السلام) في وقت الهجير

فلما أن دنوت سمعت صوتا * * * و طحنا في الرحاء له الهدير

فجئت الباب أقرعه مليّا * * * فما من سامع أو من مجير

إذ الزهراء (عليها السلام) نائمة سكوت‏ * * * و طحن للرحاء بلا مدير

____________

(1). المشاش كغراب و هطي رءوس الغطام اللينة، و المراد هنا ملأ اللّه كل جوارحها ايمانا.

284

فجئت المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) فقصصت شأني‏ * * * و ما عاينت من أمر ذعور

فقال المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): شكرا لربي‏ * * * بإتمام الحياء لها جدير

رآها اللّه متعبة فألقى‏ * * * عليها النوم ذو المن الكبير

و وكّل بالرحى ملكا مديرا * * * فعدت و قد ملئت من السرور.

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 337.

31

المتن:

عن سلمان، قال: أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّمت عليه. ثم دخلت على فاطمة (عليها السلام) فسلّمت عليها، فقالت: يا أبا عبد اللّه، هذان الحسن و الحسين (عليهما السلام) جائعان يبكيان، خذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدهما.

فأخذت بأيديهما و حملتهما، حتى أتيت بهما إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: ما لكما يا حبيباي؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول اللّه. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اللهم أطعمهما، ثلاثا. قال:

فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شبيهة بقلّة من قلال هجر؛ أشد بياضا من اللبن و أحلى من العسل و ألين من الزيد. ففركها (صلّى اللّه عليه و آله) بإبهامه فصيّرها نصفين. ثم دفع نصفها إلى الحسن (عليه السلام) و إلى الحسين (عليه السلام) نصفها.

فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما و أنا أشتهيها، فقال لي: يا سلمان، أ تشتهيها؟

فقلت: نعم يا رسول اللّه. قال: يا سلمان، هذا طعام من الجنة، لا يأكله أحد حتى ينجو من النار و الحساب، و إنك لعلى خير.

287

8. روضات الجنات: ج 6 ص 185.

9. مقتل الخوارزمي: ج 1 ص 41.

الأسانيد:

1. في مناقب الخوارزمي: أنبأني الإمام الحافظ صدر الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار و الإمام الأجل نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، قال: أنبأنا الشريف الأجل الإمام نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، حدثنا محمد بن محمد بن مرة، عن الحسن بن علي العاصمي، عن محمد بن عبد المطلب بن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ، قال.

2. في مائة منقبة: حدثنا محمد بن محمد بن مرة، قال: حدثني الحسن بن على العاصمي، قال: حدثني محمد بن عبد المطلب بن أبي الشوراب، قال: حدثني جعفر بن سليمان الضبعي، قال: حدثنا سعد بن طريف، عن الأصبغ.

3. في فرائد السمطين و كنز الفوائد و مقتل الخوارزمي: أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذان، أنبأنا محمد بن محمد بن مرّة، إلى آخر سند مائة منقبة.

34

المتن:

السيد بن طاوس من كتاب «زهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)» لأبي جعفر أحمد القمي، إنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ» (1)، بكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بكاء شديدا و بكت صحابته لبكائه، و لم يدروا ما نزل به جبرئيل و لم يستطع أحد من صحابته أن يكلّمه، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذا رأى فاطمة (عليها السلام) فرح بها.

فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها، فوجد بين يديها شعيرا و هي تطحن فيه و تقول: «وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏» (2). فسلّم عليها و أخبرها بخبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بكائه. فنهضت‏

____________

(1). سورة الحجر: الآية 43.

(2). سورة القصص: الآية 6.

286

7. أنساب الأشراف: ج 3 ص 294. (1)

8. رسالة القبلة لشاذان بن جبرئيل، على ما في الوسائل.

الأسانيد:

1. في الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

2. في أنساب الأشراف: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون و عمرو بن محمد، قالا: حدثنا ابن نمير زياد بن المنذر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال.

3. في تاريخ المدينة المنورة: حدثنا محمد بن بكار، حدثنا حيان بن علي، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام).

33

المتن:

سئل سلمان الفارسي عن علي بن أبي طالب و فاطمة (عليهما السلام)، فقال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: عليكم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنه مولاكم فأحبّوه، و كبيركم فاتّبعوه، و عالمكم فأكرموه، و قائدكم إلى الجنة فعزّزوه، و إذا دعاكم فأجيبوه، و إذا أمركم فأطيعوه؛ أحبّوه بحبي و أكرموه بكرامتي؛ ما قلت لكم في علي (عليه السلام) إلا ما أمرني به ربي جلّت عظمته.

المصادر:

1. المناقب للخوارزمي: ص 316 ح 316.

2. مائة منقبة: ص 62 ح 36.

3. فرائد السمطين: ج 1 ص 78 ح 45.

4. غاية المرام: ص 586 ح 81، على ما في مائة منقبة.

5. كنز الفوائد: ص 208، على ما في البحار.

6. بحار الأنوار: ج 27 ص 112 ح 86، عن كنز الفوائد.

7. بحار الأنوار: ج 38 ص 152 ح 126، عن كنز الفوائد.

____________

(1). مزاد فيه: فترمّه و تصلحه.

285

المصادر:

1. مائة منقبة لابن شاذان: ص 161 ح 87.

2. بحار الانوار: ج 43 ص 308 ح 72، عن مائة منقبة.

3. عوالم العلوم: ج 16 ص 62 ح 2، عن مائة منقبة.

4. مقتل الخوارزمي: ج 1 ص 17، عن مائة منقبة.

5. مدينة المعاجز: ج 3 ص 537، عن مائة منقبة.

6. مدينة المعاجز: ج 1 ص 375، عن مائة منقبة.

7. غاية المرام: ص 214 ح 20، عن مائة منقبة.

8. الدمعة الساكبة: ج 3 ص 256، عن البحار.

الأسانيد:

في مائة منقبة: حدثنا القاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا في جامع الرصافة، عن محمد بن علي بن عبد الحميد بن يحيى القرشي، عن عبد الرزاق، قال: أخبرني صدقة العيسى، قال:

أخبرني زاذان، عن سلمان، قال.

32

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها خمسة و سبعين يوما، لم تر كاشرة و لا ضاحكة؛ تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين؛ الإثنين و الخميس، فتقول: هاهنا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، هاهنا كان المشركون.

المصادر:

1. الكافي: ج 3 ص 228 ح 3.

2. وسائل الشيعة: ج 3 ص 223 ح 5، بزيادة فيه، عن رسالة القبلة.

3. تاريخ المدينة المنورة لابن شبه: ج 1 ص 132.

4. المعتبر: ج 1 ص 340.

5. منتهى المطلب: ج 1 ص 468.

6. الطبقات الكبرى: ج 3 ص 19.

288

و التفّت بشملة لها خلقة، قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل. فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة و بكى و قال: وا حزناه! إن بنات قيصر و كسرى لفي السندس و الحرير و ابنة محمد (عليها السلام) عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا!

فلما دخلت فاطمة (عليها السلام) على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قالت: يا رسول اللّه، إن سلمان تعجّب من لباسي، فو الذي بعثك بالحق، ما لي و علي 7 منذ خمس سنين إلا مسك كبش، نعلف عليه بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه؛ و إن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف.

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا سلمان! إن ابنتي لفي الخيل السوابق. ثم قالت: يا أبتاه، فديتك، ما الذي أبكاك؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدمتين.

قال: فسقطت فاطمة (عليها السلام) على وجهها و هي تقول: الويل ثم الويل لمن دخل النار.

فسمع سلمان فقال: يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي و مزّقوا جلدي و لم أسمع بذكر النار.

و قال أبو ذر: يا ليت أمي كانت عاقرا و لم تلدني و لم أسمع بذكر النار.

و قال مقداد: يا ليتني كنت طائرا في القفار و لم يكن عليّ حساب و لا عقاب و لم أسمع بذكر النار.

و قال علي (عليه السلام): يا ليت السباع مزّقت لحمي و ليت أمي لم تلدني و لم أسمع بذكر النار.

ثم وضع يده على رأسه و جعل يبكي و يقول: وا بعد سفراه، وا قلة زاداه في سفر القيامة؛ يذهبون في النار و يتخطّفون؛ مرضى لا يعاد سقيمهم، و جرحى لا يداوي جريحهم، و أسرى لا يفكّ أسرهم؛ من النار يأكلون و منها يشربون و بين أطباقها يتقلّبون، و بعد لبس القطن مقطعات النار يلبسون، و بعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون.

المصادر:

1. بيت الأحزان: ص 28، عن الدروع الواقية.

2. كتاب زهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، على ما في الدروع الواقية.

289

3. الدروع الواقية: ص 274، عن كتاب الزهد.

4. بحار الأنوار: ج 8 ص 302 ح 61.

5. غاية المرام، على ما في الإحقاق.

6. إحقاق الحق: ج 20، على ما في العوالم.

7. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 347 ح 9، عن الدروع.

8. بحار الأنوار: ج 43 ص 87 ح 9، عن الدروع.

9. ناسخ التواريخ: ج فاطمة الزهراء (عليها السلام) ص 432، عن كتاب زهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

35

المتن:

قال العسقلاني:

... لما ثقل النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قالت فاطمة (عليها السلام): و اكرب أبتاه ...، إلى أن قال: بعد دفن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قالت فاطمة (عليها السلام): يا أنس! كيف سخت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟

قال العسقلاني: قلت: أما الأول فقالته و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حي و هو يسمع، فلا تعقّب فيه، و لكن في الخبر: أنها أعادت ذلك بزيادات فيه بعد أن مات (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فهو و الثاني من كلام فاطمة (عليها السلام) رواه أنس عنها، فحقّه أن يذكر في مسندها و قد نبّهت عليه فيه.

المصادر:

النكت الظراف على الأطراف: ج 1 ص 114 ح 302.

36

المتن:

روى المجلسي عن بعض مؤلفات الأصحاب، عن المفضل فى حديث طويل، عن الصادق (عليه السلام) فيما جرى على أهل البيت (عليهم السلام) و قصة سقيفة و فدك و إحراق باب فاطمة و علي (عليهما السلام) و ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط و سقط جنينها المحسن (عليه السلام):

290

... و حمل أمير المؤمنين (عليه السلام) لها في سواد الليل و الحسن و الحسين (عليهما السلام) و زينب و أم كلثوم إلى دور المهاجرين و الأنصار، يذكّرهم باللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و عهده الذي بايعوا اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و بايعوه عليه في أربعة مواطن في حياه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها؛ فكلّ يعده بالنصر في يومه المقبل. فإذا أصبح قعد جميعهم عنه، ثم يشكو إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) المحن العظيمة التي امتحن بها بعده ...

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 53 ص 19، عن بعض مؤلفات الأصحاب.

2. بعض مؤلفات الأصحاب، على ما في البحار.

الأسانيد:

في بعض مؤلفات الأصحاب: عن الحسين بن حمدان، عن محمد بن إسماعيل و علي بن عبد اللّه الحسني، عن أبي شعيب و محمد بن نصير، عن عمرو بن الفرات، عن محمد بن المفضل، عن المفضل بن عمر، قال.

37

المتن:

قال تقي الدين في قصة مهاجرتها (عليها السلام):

... و بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) زيد بن حارثة و أبا رافع ببعيرين و خمسمائة درهم إلى مكة، فقدما بفاطمة (عليها السلام) و أم كلثوم و سودة بنت زمعة و أسامة بن زيد و أمه بركة المكناة بأم أيمن ...

المصادر:

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين: ج 1 ص 237.

291

38

المتن:

قال عمار بن ياسر: لما مرضت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) مرضتها التي توفّيت فيها و ثقلت، جاءها العباس بن عبد المطلب عائدا، فقيل له: إنها ثقيلة و ليس يدخل عليها أحد. فانصرف إلى داره و أرسل إلى علي (عليه السلام)؛ فقال لرسوله: قل له: يا ابن أخ! عمك يقرؤك السلام و يقول لك: للّه قد فجأني من الغمّ بشكاة حبيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرة عينيه و عينيّ فاطمة (عليها السلام)، ما هدّني‏ (1) و إني لأظنّها أولنا لحوقا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يختار لها و يحبوها و يزلفها لربه؛ فإن كان من أمرها ما لا بد منه فأجمع- أنا لك الفداء- المهاجرين و الأنصار حتى يصيبوا الأجر في حضورها و الصلاة عليها و في ذلك جمال الدين.

فقال علي (عليه السلام) لرسوله و أنا حاضر عنده: أبلغ عمي السلام و قل: لا عدمت إشفاقك و تحيّتك و قد عرفت مشورتك، و لرأيك فضله؛ إن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) لم تزل مظلومة، من حقها ممنوعة و عن ميراثها مرفوعة، لم تحفظ فيها وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا رعي فيها حقه و لا حق اللّه عز و جل، و كفى باللّه حاكما و من الظالمين منتقما. أنا أسألك يا عم أن تسمح لي بترك ما أشرك به، فإنها وصّتني بستر أمرها.

قال: فلما أتى العباس رسوله بما قال علي (عليه السلام)، قال: يغفر اللّه لابن أخي فإنه لمغفور له؛ إن رأي ابن أخي لا يطعن فيه، إنه لم يولد لعبد المطلب مولود أعظم بركة من علي (عليه السلام) إلا النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ إن عليا (عليه السلام) لم يزل أسبقهم إلى كل مكرمة و أعلمهم بكل فضيلة و أشجعهم في الكريهة و أشدهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفية، و أول من آمن باللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 209 ح 38، عن أمالي الطوسي.

2. أمالي الطوسي، على ما في البحار.

3. الاكتفاء للسيد الجلالي: ص 283 ح 126، عن البحار.

____________

(1). هدّ به المصيبة أي أوهت ركنه.

292

الأسانيد:

في أمالي الطوسي: روى المفيد، عن محمد بن أحمد المنصوري، عن سلمان بن سهل، عن عيسى بن إسحاق القرشي، عن همدان بن علي الخفاف، عن ابن حميد، عن الثمالي، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه (عليهما السلام)، عن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، قال.

39

المتن:

في تاريخ الطبري: إن فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا و لم يحضرها إلا العباس و علي (عليه السلام) و المقداد و الزبير.

و في رواياتنا أنه صلّى عليها أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عقيل و سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار و بريدة.

و في رواية: و العباس و ابنه الفضل.

و في رواية: و حذيفة و ابن مسعود.

عن الأصبغ بن نباتة إنه سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن دفنها ليلا، فقال: إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها و حرام على من يتولاهم أن يصلّي على قوم كرهت حضورهم جنازتها و حرام على من يتولاهم أن يصلّي على أحد من ولدها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 183 ح 16، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 137.

3. تاريخ الطبري، على ما في المناقب، شطرا من صدر الحديث.

4. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 1084 ح 2، عن المناقب.

294

41

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): مروا أهاليكم بالقول الحسن عند موتاكم، فإن فاطمة (عليها السلام) لما قبض أبوها (صلّى اللّه عليه و آله) أسعدتها بنات هاشم فقالت: اتركن التعداد و عليكن بالدعاء.

المصادر:

1. الكافي: ج 3 ص 217.

2. الخصال: ج 2 ص 750، بزيادة و نقيصة.

الأسانيد:

1. في الكافي: أحمد بن محمد الكوفي، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

و حدثنا الأصم، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

2. في الخصال: حدثنا أبي، قال: سعد بن عبد اللّه قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد القطيفي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، و محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: حدثني أبي، عن جدي عن آبائه (عليهم السلام).

293

40

المتن:

عن علي (عليه السلام)، قال: خلقت الأرض بسبعة، بهم يرزقون و بهم يمطرون و بهم ينصرون:

أبو ذر و سلمان و المقداد و عمار و حذيفة و عبد اللّه بن مسعود. قال علي (عليه السلام): و أنا إمامهم و هم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة (عليها السلام).

قال الصدوق بعد نقل هذا الحديث: معنى قوله: «خلقت الأرض لسبعة نفر» ليس يعني من ابتدائها إلى انتهائها، و إنما يعني بذلك إن الفائدة في الأرض قدّرت في ذلك الوقت لمن شهد الصلاة على فاطمة (عليها السلام)، و هذا خلق تقدير لا خلق تكوين.

المصادر:

1. الخصال: ج 2 ص 406 ح 50 باب السبعة.

2. رجال الكشي: ج 1 ص 32 ح 13.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 210 ح 39، عن الخصال.

4. بحار الأنوار: ج 22 ص 351 ح 77، عن رجال الكشي.

5. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 1095 ح 15، عن الخصال.

6. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 1110 ح 5، عن الخصال.

7. طبقات ابن سعد: ج 8 ص 30، بتفاوت، على ما في العوالم.

الأسانيد:

في الخصال: محمد بن عمير البغدادي، عن أحمد بن الحسن بن عبد الكريم، عن عتاب- يعني ابن صهيب-، عن عيسى بن عبد اللّه العمري، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام)، قال.

2. في رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد الفاريابي البرناني، عن الحسن بن خرزاد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).

295

الفصل الرابع مع أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

296

في هذا الفصل‏

إن البحث في أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بصورة عامة و مع الزهراء (عليها السلام) خاصة ذو شجون، فإن كلام العلي القدير ينبئ عن أحوال بعضهم في أول الآية و عن أحوال بعضهم في آخرها، حيث يقول تعالى: «يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ..».

و ينبأ عن فضلهن و جلالتهن و شرط التقوى لهن في قوله تعالى: «إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ...»،

فيخرج منهنّ من لم تتق؛ و أيضا هذه الفضيلة و الجلالة للاتي قرن في بيوتهن، فيخرج منهن اللاتي خرجن من بيوتهن.

و الجانب الآخر حالهم و فعالهم و مقالهم مع الزهراء (عليها السلام)؛ فإن منهن من تكرمها و تخدمها و تساعدها في عمل بيتها و معاشها، و منهنّ من آذتها.

هذه الإشارة يكفي في مقدمة الفصل، و يعلن سيرة كل منهن مع ربه و نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و مع الزهراء و أهل البيت (عليهم السلام).

و نحن نورد هنا نبذة من أحوالهن و فعالهن معها.

297

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 17 حديثا:

رؤيا فاطمة (عليها السلام) أباها و انتباهها من النوم و صيحتها و وصيتها لعلي (عليه السلام) بخفاء تشييعها و تدفينها عن الناس إلا أم أيمن و فضة و ابنيها و عبد اللّه بن عباس و سلمان و عمار و المقداد و أبا ذر و حذيفة.

ولادة فاطمة (عليها السلام) و نموّها في اليوم و الأسبوع و الشهر و السنة، مهاجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام) و نساء النبي و نزولهم على أم أيوب و تزويج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سودة ثم أم سلمة و تفويض أمر فاطمة (عليها السلام) إلى أم سلمة.

وصية فاطمة (عليها السلام) لأزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لكل واحدة اثنا عشر أوقية و لنساء بني هاشم مثل ذلك و لأمامة بنت أبي العاص بشي‏ء.

صيحة عائشة على فاطمة (عليها السلام) لتنقيص أمها خديجة و بكاء فاطمة (عليها السلام) و غضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الدفاع عن خديجة.

إخراج فاطمة (عليها السلام) صحفة فيها ثريد و عراق يفور، أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منها، طلب أم أيمن منها و إعطاء فاطمة (عليها السلام) إياها و ذهاب الصحفة و كلمة أبي جعفر (عليه السلام): «الصحفة عندنا يخرج بها قائمنا في زمانه».

بكاء أم أيمن للرؤيا العظيمة الشديدة و هي إن بعض أعضاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ملقى في بيته، تعبير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بولادة الحسين (عليه السلام) و تربيته و تلبينه أم أيمن.

تذكر عقيل لعلي (عليه السلام) زفافه، اجتماع أم أيمن و أم سلمة و نساء النبي عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مسألتهن دخول فاطمة (عليها السلام) على علي (عليه السلام)، أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لتهيئة بيت عرسها و فراشها و تزيين فاطمة (عليها السلام) للدخول على بعلها.

عيادة أم سلمة عن فاطمة (عليها السلام) و استخبارها عن حالها و شكوى فاطمة (عليها السلام) عن الأمة و فعالهم بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

298

أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عائشة و أم سلمة لتجهيز فاطمة (عليها السلام) و فرش البيت ترابا لينا و حمل الجهاز إليها و المساعدة في وليمتها.

أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نسائه أم سلمة و زينب و عائشة لتهيئة بيت من حجراته لزفاف فاطمة (عليها السلام) و إصلاح شأنها و تزئينها و تطييبها.

مسارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و إخبارها عن وفاته و أن فاطمة (عليها السلام) أول من يلحق به من أهله.

أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنات عبد المطلب و نساء المهاجرين و الأنصار و نسائه لمضيّهم في صحبة فاطمة (عليها السلام) بفرحها و التكبير و التحميد و الرجز.

كلام السيد الجزائري: إن علة تخريب الدنيا و بناء الكفر و النفاق عليها عداوة عائشة لمولاتها الزهراء (عليها السلام) لمكان أمها خديجة و غيرتها عليها، و سير هذه العداوة من عائشة إلى أبي بكر و منه إلى عمر، استمرارها إلى يوم القيامة.

الكلام في أن رضا فاطمة (عليها السلام) من رضا اللّه و رضا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، كما أن غضبها من غضبه، و رضا أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هو ما جاء في سورة التحريم: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ»، هذا قول تبارك و تعالى في أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و جاء في فاطمة (عليها السلام):

«إن اللّه يرضي لرضا فاطمة (عليها السلام) و يغضب لغضبها».

كلام أبي يعقوب أستاد ابن أبي الحديد في أن حسد عائشة على علي و فاطمة (عليهما السلام) كان بدايته من تزويجها عقيب موت خديجة و إقامتها مقامها و فاطمة (عليها السلام) ابنة خديجة و هي ضرّتها، و لا بد بين مرأة الرجل و ابنتها من ضرّتها كدر و شنان و زيادة عداوة. عائشة لفاطمة (عليها السلام) في كل يوم لحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) و تقبيلها و تعظيمها و تبجيلها، خبر صبّ الدواء في أحد شقّي فم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما جرى بعده.

299

1

المتن:

قال أبو بصير في حديث طويل بعد ما رأت فاطمة (عليها السلام) أباها في النوم الذي نوردها في محله:

... قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فلما انتبهت من مرقدها صاحت بي.

فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا، ثم أخذت عليّ عهد اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أنها إذا توفّت لا أعلم أحدا إلا أم سلمه زوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أم أيمن و فضة، و من الرجال ابنيها و عبد اللّه بن عباس و سلمان الفارسي و عمار بن ياسر و المقداد و أبو ذر و حذيفة.

المصادر:

1. دلائل الإمامة: ص 44.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 208 ح 36، عن الدلائل.

3. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 1074 ح 11، عن الدلائل.

4. بحار الأنوار: ج 78 ص 310 ح 30، عن الدلائل، شطرا من الحديث.

5. مستدرك الوسائل: ج 2 ص 185 ح 8.

300

الأسانيد:

في دلائل الإمامة: عن أحمد بن محمد الخشاب، عن زكريا بن يحيى، عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

2

المتن:

عن ابن عباس، قال: لم تزل فاطمة (عليها السلام) تشبّ في اليوم كالجمعة (1)، و في الجمعة كالشهر، و في الشهر كالسنة. فلما هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكة إلى المدينة و ابتنى بها مسجدا و أنس أهل المدينة به و علت كلمته و عرف الناس بركته و سارت إليه الركبان و ظهر الإيمان و درس القرآن و تحدّث الملوك و الأشراف و خاف سيف نقمته الأكابر و الأشراف، هاجرت فاطمة (عليها السلام) مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و نساء المهاجرين، و كانت عائشة فيمن هاجر معها.

فأنزلها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على أم أيوب الأنصاري و خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) النساء و تزوّج سودة أول دخوله المدينة، فنقل فاطمة (عليها السلام) إليها. ثم تزوّج أم سلمة بنت أبي أمية؛ فقالت أم سلمة: تزوّجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فوّض أمر ابنته إليّ؛ فكنت أؤدّبها و أدلّها. كانت و اللّه آدب مني و أعرف بالأشياء كلها، و كيف لا تكون كذلك و هي سلالة الأنبياء؛ صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.

المصادر:

1. دلائل الإمامة: ص 11.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 9 ح 16، عن الدلائل.

3. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 61 ح 1، عن الدلائل.

4. سيرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام): ج 1 ص 728، عن البحار.

____________

(1). مراده: كالأسبوع.

302

حدثتنا خديجة، قالت: أخبرنا أبو عبد اللّه، قال: حدثنا أبو أحمد الجلودي، قال: حدثنا عمر بن محمد علي بن شافع، قال: أخبرني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، عن زيد بن علي (عليه السلام).

3. في سنن البيهقي: أبو بكر زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أخبرني محمد بن علي بن شافع، أخبرني عبد اللّه بن حسن بن حسن، عن غير واحد من أهل بيته، و أحسبه قال: زيد بن علي (عليه السلام).

4

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منزله فإذا عائشة مقبلة على فاطمة (عليها السلام)، تصايحها و هي تقول: و اللّه يا بنت خديجة ما ترين إلا إن لأمك علينا فضلا، و أيّ فضل كان لها علينا؟

ما هي إلا كبعضنا.

فسمع مقالتها فاطمة (عليها السلام)؛ فلما رأت فاطمة (عليها السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكت. فقال: ما يبكيك يا بنت محمد؟ قالت: ذكرت أمي فتنقّصتها فبكيت. فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: مه يا حميراء، فإن اللّه تبارك و تعالى بارك في الودود الولود، و إن خديجة رحمها اللّه ولدت مني طاهرا و هو عبد اللّه و هو المطهّر، و ولدت القاسم و فاطمة (عليها السلام) و رقية و أم كلثوم و زينب، و أنت ممن أعقم اللّه رحمه فلم تلدي شيئا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 16 ص 3 ح 6، عن الخصال.

2. الخصال: ج 2 ص 37، على ما في البحار.

3. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 510 ح 5، عن الخصال.

4. جزاء أعداء الصديقة الشهيدة: ص 31.

الأسانيد:

في الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبي علي الواسطي، عن عبد اللّه بن عصمة، عن يحيى بن عبد اللّه، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

301

الأسانيد:

في دلائل الإمامة: عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن محمد الضبّي، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن شعيب بن واقد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال.

3

المتن:

عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام): إن فاطمة (عليها السلام) أوصت لأزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، لكل واحدة منهن اثنتا عشر أوقية و لنساء بني هاشم مثل ذلك، و أوصت لأمامة بنت أبي العاص بشي‏ء.

و بإسناد آخر، عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، عن زيد بن علي (عليه السلام): إن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) تصدّقت بمالها على بني هاشم و بني عبد المطلب، و إن عليا (عليه السلام) تصدّق عليهم و أدخل معهم غيرهم.

المصادر:

1. دلائل الإمامة: ص 42.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 218 ص 50، عن الدلائل.

3. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 1059 ح 1، عن الدلائل.

4. إحقاق الحق: ج 10 ص 294، عن السنن الكبرى و بدائع المنن.

5. السنن الكبرى: ج 6 ص 161، على ما في الإحقاق.

6. بدائع المنن: ج 2 ص 220، على ما في الإحقاق.

الأسانيد:

1. في دلائل الإمامة: عن أبي إسحاق الباقرجي، عن خديجة، عن أبي عبد اللّه، عن أبي أحمد، عن محمد بن بغدان، عن محمد بن الصلت، عن عبد اللّه بن سعيد، عن أبي جريح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن فاطمة (عليهم السلام).

2. في دلائل الإمامة: بسند آخر لذيل الحديث: حدثني أبو إسحاق الباقرجي، قال:

303

5

المتن:

عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): يا فاطمة، قومي فأخرجي تلك الصحفة. فقامت فأخرجت صحفة فيها تريد و عراق يفور. فأكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ثلاثة عشر يوما.

ثم إن أم أيمن رأت الحسين (عليه السلام) معه شي‏ء، فقالت له: من أين لك هذا؟ قال: إنا لنأكله منذ أيام. فأتت أم أيمن فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا فاطمة، إذا كان عند أم أيمن شي‏ء فإنما هو لفاطمة (عليها السلام) و ولدها و إذا كان عند فاطمة (عليها السلام) شي‏ء فليس لأم أيمن منه شي‏ء؟!

فأخرجت لها منه، فأكلت منه أم أيمن و نفدت الصحفة. فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أما لو لا أنك أطعمتها لأكلت منها أنت و ذريتك إلى أن تقوم الساعة.

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): و الصحفة عندنا يخرج بها قائمنا (عليه السلام) في زمانه.

المصادر:

1. الكافي: ج 1 ص 460 ح 7.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 63 ح 55، عن الكافي.

3. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 221 ح 18، عن الكافي.

الأسانيد:

في الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

6

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: و أقبل جيران أم أيمن إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: يا رسول اللّه! إن أم أيمن لم تنم البارحة من البكاء، لم تزل تبكي حتى أصبحت. قال: فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أم أيمن فجاءته، فقال لها: يا أم أيمن، لا أبكى اللّه عينك، إن جيرانك‏

304

أتوني و أخبروني إنك لم تزل الليل تبكين أجمع، فلا أبكى اللّه عينك؛ ما الذي أبكاك؟

قالت: يا رسول اللّه، رأيت رؤيا عظيمة شديدة، فلم أزل أبكي الليل أجمع.

فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فقصّيها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن اللّه و رسوله أعلم. فقالت:

تعظم عليّ أن أتكلّم بها. فقال لها: إن الرؤيا ليست على ما ترى، فقصّيها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قالت: رأيت في ليلتي هذه كأن بعض أعضائك ملقى في بيتي. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

نامت عينك يا أم أيمن، تلد فاطمة (عليها السلام) الحسين (عليه السلام) فتربّينه و تلبّينه‏ (1)؛ فيكون بعض أعضائي في بيتك.

فلما ولدت فاطمة (عليها السلام) الحسين (عليه السلام)- فكان يوم السابع- أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحلّق رأسه و تصدّق بوزن شعره فضة، و عقّ عنه. ثم هيّأته أم أيمن و لفّته في برد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). ثم أقبلت به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: مرحبا بالحامل و المحمول؛ يا أم أيمن، هذا تأويل رؤياك.

المصادر:

1. الأمالي للصدوق: ج 1 ص 82 ح 1 المجلس التاسع عشر.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 242 ح 15، عن أمالي الصدوق.

3. عوالم العلوم: ج 17 ص 22 ح 3، عن أمالي الصدوق.

4. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 226، على ما في العوالم.

5. التعبير للقيرواني، على ما في المناقب.

6. فضائل الصحابة، على ما في المناقب.

الأسانيد:

في أمالي الصدوق: قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن محمد بن عيسى و أبي إسحاق النهاوندي، عن عبيد اللّه بن حماد، قال:

حدثنا عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

____________

(1). أي تسقينه اللبن.

308

9

المتن:

عن عائشة و أم سلمة، قالتا: أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن نجهّز فاطمة (عليها السلام) حتى ندخلها على علي (عليه السلام). فعمدنا إلى البيت، ففرشناه ترابا ليّنا من أعراض البطحاء، ثم حشونا مرفقتين ليفا فنفشناه بأيدينا، ثم أطعمنا تمرا و زبيبا و سقينا ماء عذبا، و عمدنا إلى عود فعرضناه في جانب البيت ليلقي عليه الثوب و يعلّق عليه السقاء؛ فما رأينا عرسا أحسن من عرس فاطمة (عليها السلام).

المصادر

1. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 467 ح 4، سنن ابن ماجة.

2. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 1051 ح 14.

3. سنن ابن ماجة: ج 1 ص 616 ح 1911.

10

المتن:

قال علي (عليه السلام) في حديث في أمر زوجها:

فأقمت بعد ذلك شهرا أصلّي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أرجع إلى منزلي و لا أذكر شيئا من أمر فاطمة (عليها السلام). ثم قلن أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ لا نطلب لك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخول فاطمة (عليها السلام) عليك؟ فقلت: افعلن.

فدخلن عليه، فقالت أم أيمن: يا رسول اللّه! لو أن خديجة باقية لقرّت عينها بزفاف فاطمة (عليها السلام) و إن عليا (عليه السلام) يريد أهله؛ فقرّ عين فاطمة (عليها السلام) ببعلها و اجمع شملها و قرّ عيوننا بذلك. فقال: فما بال علي (عليه السلام) لا يطلب مني زوجته، فقد كنا نتوقّع ذلك منه؟! قال علي (عليه السلام):

فقلت: الحياء يمنعني يا رسول اللّه.

فالتفت إلى النساء فقال: من هاهنا؟ فقالت أم سلمة: أنا أم سلمة و هذه زينب و هذه فلانة و فلانة. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هيّئوا لابنتي و ابن عمي في حجري بيتا. فقالت‏

306

قالت أم أيمن: فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انطلقي إلى علي (عليه السلام) فائتيني به. فخرجت من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا علي (عليه السلام) ينتظرني ليسألني عن جواب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رآني قال:

ما وراك يا أم أيمن؟ قلت: أجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال (عليه السلام): فدخلت عليه و قمن أزواجه فدخلن البيت، و جلست بين يديه مطرقا نحو الأرض حياء منه. فقال: أ تحبّ أن تدخل عليك زوجتك؟ فقلت و أنا مطرق: نعم، فداك أبي و أمي. فقال: نعم و كرامة يا أبا الحسن، أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء اللّه.

فقمت فرحا مسرورا، و أمر (صلّى اللّه عليه و آله) أزواجه أن يزيّنّ فاطمة (عليها السلام) و يطيّبنها و يفرشن لها بيتا ليدخلنها على بعلها، ففعلن ذلك ...

المصادر:

1. المناقب للخوارزمي: ص 343 ح 364، أورد تمام الحديث.

2. تزويج فاطمة الزهراء (عليها السلام) لابن سيرين: ص 43، بنقيصة فيه.

3. كشف الغمة: ج 1 ص 353، عن المناقب، أورد تمام الحديث.

4. بحار الأنوار: ج 43 ص 124 ح 32، عن كشف الغمة.

5. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 414 ح 47، عن كشف الغمة.

6. لوامع الأنوار: ص 57.

7. إحقاق الحق: ج 15 ص 688، عن المناقب.

8. رسائل و نصوص: ص 52.

9. تزويج فاطمة بنت الرسول (عليها السلام)، على ما في رسائل و نصوص:

10. تفسير جلاء الأذهان: ج 7 ص 31.

11. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 364.

12. حديقة السعداء (مخطوط): في أحوال فاطمة (عليها السلام)، عن شواهد النبوة، بتفاوت.

13. شواهد النبوة، على ما في حديقة السعداء.

14. توضيح الدلائل: ص 334، على ما في الإحقاق.

15. إحقاق الحق: ج 25 ص 408.

307

الأسانيد:

في مناقب الخوارزمي: قال: أنبأني مهذب الأئمة عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني، أخبرنا محمد عبد الباقي بن محمد الأنصاري و أبو القاسم هبة اللّه بن عبد الواحد بن الحصين، قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي إذنا، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الصمد بن الحسن بن محمد بن شاذان البزاز، حدثنا محمد بن الحسن بن الحسين بن الخطاب بن فرات بن حيان العجلي قراءة علينا من لفظه و من كتابه، حدثنا الحسن بن محمد الصفار الضرير، حدثنا عبد الوهاب بن جابر، حدثنا محمد بن عمير، عن أيوب، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن أم سلمة و سلمان الفارسي و علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال.

8

المتن:

دخلت أم سلمة على فاطمة (عليها السلام) فقالت لها: كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول اللّه؟ قالت: أصبحت بين كمد و كرب؛ فقد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ظلم الوصي، هتك و اللّه حجابه من أصبحت إمامته مقبضة (1) على غير ما شرع اللّه في التنزيل و سنّها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في التأويل، لكنها أحقاد بدرية و تراث أحدية، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لإمكان الوشاة.

فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شابيب الآثار من مخيلة الشقاق، فيقطع وتر الإيمان من قسيّ صدورها، و لبئس على ما وعد اللّه من حفظ الرسالة و كفالة المؤمنين؛ أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا بعد استنصار، ممن فتك بآبائهم في مواطن الكرب و منازل الشهادات.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 156 ح 5، عن المناقب.

2. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 829 ح 1، عن المناقب.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 49، على ما في العوالم.

4. وفاة الصديقة (عليها السلام) للمقرم: ص 106.

____________

(1). اختلف نقل هذه الكلمة في المصادر بين مقبضة و مقتصّة و مقبضة و مقتضبة و مقيّضة.

305

7

المتن:

قال علي (عليه السلام) في قصة الزواج. في حديث ذكرناه في زواجها:

فلما كان بعد شهر دخل عليّ أخي عقيل بن أبي طالب، فقال: يا أخي، ما فرحت بشي‏ء كفرحي بتزويجك فاطمة بنت محمد (عليها السلام)؛ يا أخي، فما بالك لا تسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدخلها عليك فتقرّ عينا باجتماع شملكما؟ قال علي (عليه السلام): و اللّه يا أخي إني لأحبّ ذلك و ما يمنعني من مسألته إلا الحياء منه. فقال: أقسمت عليك إلا قمت معي.

فقمنا نريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلقينا في طريقنا أم أيمن مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فذكرنا ذلك لها، فقالت: لا تفعل و دعنا نحن نكلّمه، فإن كلام النساء في هذا الأمر أحسن و أوقع بقلوب الرجال.

ثم انثنت راجعة، فدخلت إلى أم سلمة فأعلمتها بذلك و أعلمت نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

فاجتمعن عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان في بيت عائشة؛ فأحدقن به و قلن: فديناك بآبائنا و أمهاتنا يا رسول اللّه، قد اجتمعنا لأمر لو أن خديجة في الأحياء لقرّت بذلك عينها.

قالت أم سلمة: فلما ذكرنا خديجة بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: خديجة، و أين مثل خديجة؟ صدّقتني حين كذّبني الناس و وازرتني على دين اللّه و أعانتني عليه بمالها؛ إن اللّه عز و جل أمرني أن أبشّر خديجة ببيت في الجنة من قصب الزمرد، لا صخب فيه و لا نصب.

قالت أم سلمة: فقلنا: فديناك بآبائنا و أمهاتنا يا رسول اللّه، إنك لم تذكر من خديجة أمرا إلا و قد كانت كذلك، غير أنها قد مضت إلى ربها. فهنّأها اللّه بذلك و جمع بيننا و بينها في درجات جنته و رضوانه و رحمته. يا رسول اللّه، و هذا أخوك في الدنيا و ابن عمك في النسب علي بن أبي طالب (عليه السلام) يحبّ أن تدخل عليه زوجته فاطمة (عليها السلام) و تجمع بها شمله. فقال: يا أم سلمة، فما بال علي (عليه السلام) لا يسألني ذلك؟ فقلت: يمنعه الحياء منك يا رسول اللّه.

309

أم سلمة: في أيّ حجرة يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): في حجرتك، و أمر نساءه أن يزيّنّ و يصلحن من شأنها.

قالت أم سلمة: فسألت فاطمة (عليها السلام): هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك؟ قالت: نعم.

فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي، فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قط، فقلت: ما هذا؟ فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول لي: يا فاطمة، هات الوسادة فاطرحيها لعمك. فأطرح له الوسادة فيجلس عليها، فإذا نهض سقط من بين ثيابه فيأمرني بجمعه. فسأل علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 95 ح 5، عن أمالي الطوسي.

2. عوالم العلوم: 1/ 11 ص 436 ح 62، عن أمالي الطوسي.

3. الأمالي للطوسي: ج 1 ص 39.

4. إحقاق الحق: ج 18 ص 176، عن أهل البيت (عليهم السلام).

5. أهل البيت (عليهم السلام) لأبي علم: ص 151، شطرا منه، على ما في الإحقاق.

الأسانيد:

في أمالي الطوسي، جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، عن خاله، عن الأشعري، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن علي بن أسباط، عن داود، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

11

المتن:

البخاري و مسلم و الحلية و مسند أحمد بن حنبل: روت عائشة: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دعا فاطمة في شكواه الذي قبض فيه فسارّها بشي‏ء فبكت، ثم دعاها فسارّها فضحكت.

فسألت عن ذلك فقالت، أخبرني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه مقبوض فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا فضحكت.

310

كتاب ابن شاهين: قالت أم سلمة و عائشة: إنها لما سئلت عن بكائها و ضحكها قالت:

أخبرني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه مقبوض ثم أخبر أن بنىّ سيصيبهم بعدي شدة فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا فضحكت.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 180 ح 16، عن المناقب.

2. عوالم العلوم: ج 2/ 11 ص 548 ح 6، عن المناقب.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 361.

4. صحيح مسلم، على ما في المناقب.

5. صحيح البخاري، على ما في المناقب.

6. حلية أبي نعيم، على ما في المناقب.

7. المسند لأحمد بن حنبل، على ما في المناقب.

8. الفضائل لابن شاهين، على ما في المناقب.

12

المتن:

قال أبو بكر بن مردويه في حديث زفاف فاطمة (عليها السلام):

... و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمر نساءه أن يزيّنّها و يصلحن من شأنها في حجرة أم سلمة.

فاستدعين من فاطمة (عليها السلام) طيبا، فأتت بقارورة؛ فسئلت عنها فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فيقول لي: يا فاطمة، هاتي الوسادة فاطرحها لعمك. فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه، فيأمر بجمعه. فسئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل ...

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 354.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 114، عن المناقب.

3. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 391 ح 25، عن المناقب.

311

13

المتن:

عن كتاب مولد فاطمة (عليها السلام) في زفاف فاطمة (عليها السلام): أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنات عبد المطلب و نساء المهاجرين و الأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة (عليها السلام) و أن يفرحن و يرجزن و يكبّرن و يحمدن و لا يقولن ما لا يرضى اللّه ...

و نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قدّامها يرجزن؛ فأنشأت أم سلمة:

سرن بعون اللّه جاراتي‏ * * * و اشكرنه في كل حالات‏

إلى آخره.

ثم قالت عائشة:

يا نسوة استرن بالمعاجز * * * و اذكرن ما يحسنّ في المحاضر

إلى آخره.

ثم قالت حفصة:

فاطمة خير نساء البشر * * * و من لها وجه كوجه القمر

إلى آخره.

ثم قالت معاذة أم سعد بن معاذ:

أقول قولا فيه ما فيه‏ * * * و أذكر الخير و أبديه‏

إلى آخره.

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 354، عن مولد فاطمة (عليها السلام).

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 115 ح 24، عن المناقب.

3. عوالم العلوم: ج 1/ 11 ص 392، عن المناقب.

4. مولد فاطمة (عليها السلام) للصدوق، على ما في المناقب.

312

14

المتن:

قال السيد الجزائري في نور مرتضوي:

... أول عداوة خربت الدنيا و بني عليها جميع الكفر و النفاق إلى يوم القيامة هي عداوة عائشة لمولاتها الزهراء (عليها السلام)، على ما روي عن الطاهرين (عليهم السلام). و ذلك لما روي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحب فاطمة رضي اللّه عنه حبا مفرطا، و كان إذا اشتاق إلى الجنة و ثمارها أتى إلى فاطمة (عليها السلام) و قبّلها، و ما كان ينام ليلة إلا بعد أن يأتي إليها و يشمّها و يقبّلها.

و ذلك أنه لما عرج إلى السماء و دخل الجنة، ناوله جبرئيل تفاحة من تفاحها فأكلها، و لما نزل إلى الأرض واقع خديجة. فكانت النطفة من تلك التفاحة و من ثم كان حمرة وجهها منها، و قد انتقلت إلى الأئمة (عليهم السلام) فكانت في وجوههم.

فغارت عليه عائشة و بغضت مولاتها فاطمة (عليها السلام) لهذا، و سرت هذه العداوة من عائشة إلى أبي بكر، فعاداه مولاه أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ و عمر كان من أحباب أبي بكر لجامع النفاق.

فشركه في العداوة، فاستمرّت إلى يوم القيامة.

المصادر:

الأنوار النعمانية: ج 1 ص 80.

15

المتن:

قال عبد الحميد المهاجر: عند ما نقارن بين رضا فاطمة (عليها السلام) بنت البني (صلّى اللّه عليه و آله) و رضا زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، نجد أن الفرق واسع جدا. فرضا فاطمة (عليها السلام) من رضا اللّه كما أن غضبها من غضبه؛ في حين أن الأمر ليس كذلك في زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

313

فالقرآن الكريم يؤكّد هذه الحقيقة في سورة التحريم، حيث يقول: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ». (1)

و هنا يتبيّن لنا أن مرضاة أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا قيمة لها في ميزان الحق و العدل، لأنهن يقعن تحت تأثير العاطفة و المشاعر الشخصية؛ في حين أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) لم تكن كذلك، و إنما رضا فاطمة (عليها السلام) من رضا اللّه و غضبها من غضبه. فحيثما تكون فاطمة (عليها السلام) غاضبة يكون اللّه غاضبا من أجل غضب فاطمة (عليها السلام)، و حين ترضي فاطمة (عليها السلام) فإن اللّه يرضى لرضاها؛ لأن فاطمة الزهراء (عليها السلام) تعكس في مشاعر أشواق السماء ...

المصادر:

اعلموا إني فاطمة: ج 2 ص 362.

16

المتن:

كلام ابن أبي الحديد في ذكر عائشة و أسباب ضغنها و حسدها على فاطمة و علي (عليهما السلام)، نقلناه عن كتاب «منهاج البراعة» في بحث خروج عائشة عن طاعة الإمام المفترض الطاعة، ملخّصا ما فيه ربط إلى ما نحن فيه:

و أما الضغن فاعلم أن هذا الكلام يحتاج إلى شرح، و قد كنت قرأته على الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني أيام اشتغالي عليه بعلم الكلام، و سألته عما عنده. فأجابني بجواب طويل أنا أذكر محصوله بعضه بلفظه و بعضه بلفظي، فقد شذّ عني الآن لفظه كله بعينه؛ قال:

أول بداء الضغن كان بينها و بين فاطمة (عليها السلام)، و ذلك لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تزوّجها عقيب موت خديجة فأقامها مقامها، و فاطمة (عليها السلام) هي ابنة خديجة، و من المعلوم أن ابنة الرجل إذا ماتت أمها و تزوّج أبوها أخرى كان بين الابنة و بين المرأة كدر و شنان.

____________

(1). سورة التحريم: الآية 1.

314

و هذا لا بد منه، لأن الزوجة تنفس عليها ميل الأب و البنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة كالضرّة لأمها، بل هي ضرّة على الحقيقة، و إن كانت الأم ميتة، و لأنا لو قدّرنا الأم حية لكانت العداوة مضطرمة متسعّرة؛ فإذا كانت قد ماتت ورثتها بنتها تلك العداوة.

ثم اتفق أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مال إليها و أحبّها، فازداد ما عند فاطمة (عليها السلام) بحسب زيادة ميله و إكرام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) إكراما عظيما أكثر مما كان الناس يظنّونه و أكثر من إكرام الرجال لبناتهم، حتى خرج بها عن حدّ حبّ الآباء للأولاد.

فقال (صلّى اللّه عليه و آله) بمحضر الخاص و العام مرارا لا مرة واحدة، و في مقامات مختلفة لا في مقام واحد: إنها سيدة نساء العالمين؛ إنها عديلة مريم بنت عمران، و إنها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش: يا أهل الموقف! غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد (عليها السلام).

و هذا من الأحاديث الصحيحة ليس من الأخبار المستضعفة، و أن إنكاحه عليا (عليه السلام) إياها ما كان إلا بعد أن أنكحه اللّه إياها في السماء بشهادة الملائكة، و كم قال لا مرة: يؤذيني ما يؤذيها و يغضبني ما يغضبها، و إنها بضعة مني يريا بنى ما رابها.

فكان هذا و أمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة حسب زيادة هذا التعظيم و التبجيل، و النفوس البشريّة تغيظ على ما هو دون هذا فكيف هذا؟!

ثم حصل عند بعلها (عليهما السلام) ما هو حاصل عندها- أعني عليا (عليه السلام)-، فإن النساء كثيرا ما يحصلن الأحقاد في قلوب الرجال، لا سيما و هنّ محدثات الليل كما قيل في المثل؛ كانت تكثر الشكوى من عائشة و يغشّيها نساء المدينة و جيران بيتها، فينقلن إليها كلمات عن عائشة، ثم يذهبن إلى بيت عائشة فينقلن إليها كلمات عن فاطمة (عليها السلام). و كما كانت فاطمة (عليها السلام) تشكو إلى بعلها كانت عائشة تشكو إلى أبيها، لعلمها أن بعلها لا يشكيها على ابنته. فحصل في نفس أبي بكر من ذلك أثرما.

ثم تزايد تقريظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) و تقريبه و اختصاصه، فأحدث ذلك حسدا له و غبطة في نفس أبي بكر عنه و هو أبوها، و في نفس طلحة و هو ابن عمها؛ و هي تجلس‏

315

إليهما و تسمع كلامهما و هما يجلسان إليها و يحادثانها؛ فأعدى إليها منهما كما أعدى إليهما منها ...

ثم كان بينها و بين علي (عليه السلام) في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحوال و أقوال كلها تقتضي تهيّج ما في النفوس؛ نحو قولها له و قد استدناه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فجاء حتى قعد بينه و بينها و هما متلاصقان: أ ما وجدت مقعدا لكذا- لا تكني عنه- إلا فخذي؟ و نحو ما روي أنه سايره يوما و أطال مناجاته، فجاءت و هي سايرة خلفهما حتى دخلت بينهما و قالت: فيم أنتما فقد أطلتما؟! فيقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غضب ذلك اليوم.

و ما روي في حديث الجفنة من الثريد التي أمرت الخادم، فوقفت لها فأكفأتها، و نحوها مما يكون بين الأهل و بين المرأة و أحماتها.

ثم اتفق أن فاطمة (عليها السلام) ولدت أولادا كثيرا- بنين و بنات- و لم تلد هي ولدا، و أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه و يسمّي الواحد منهما و يقول: دعوا لي ابني، و لا تزرموا على ابني، و ما فعل ابني. فما ظنّك بالزوجة إذا حرمت الولد من البعل ثم رأت البعل يتبنّى بني ابنته من غيرها و يحنو عليهم حنو الولد المشفق؟ هل تكون محبّة لأولئك البنين و لأمهم و لأبيهم أم مبغضة؟! و هل تودّ دوام ذلك و استمراره أم زواله و انقضائه؟

ثم اتفق أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سدّ باب أبيها إلى المسجد و فتح باب صهره. ثم بعث أباها ببراءة إلى مكة ثم عزله عنها بصهره، فقدح ذلك أيضا في نفسها.

و ولد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إبراهيم من مارية، فأظهر علي (عليه السلام) بذلك سرورا كثيرا، و كان يتعصّب لمارية و يقوم بأمرها عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ميلا على غيرها، و جرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عائشة فبرّها علي (عليه السلام) منه و كشف بطلانها و كشفه اللّه تعالى على يده، و كان ذلك كشفا محسّا بالبصر، لا يتهيّأ للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوا في القرآن المنزّل ببراءة عائشة؛ و كل ذلك مما كان يوعر صدر عائشة عليه و يؤكّد ما في نفسها منه.

316

ثم مات إبراهيم، فأبطنت شماتة و إن أظهرت كآبة، و وجم علي (عليه السلام) من ذلك و كذلك فاطمة (عليها السلام) و كانا يؤثران و يريدان أن تتميّز مارية عليها بالولد فلم يقدّر لهما و لا لمارية ذلك ...

قال: ثم ماتت فاطمة (عليها السلام)، فجاء نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلهنّ إلى بني هاشم في العزاء إلا عائشة؛ فإنها لم تأت و أظهرت مرضا، و نقل إلى علي (عليه السلام) عنها كلام يدلّ على السرور.

ثم بايع علي (عليه السلام) أباها، فسرّت بذلك و أظهرت من الاستبشار بتمام البيعة و استقرار الخلافة و بطلان منازعة الخصم ما قد نقله الناقلون فأكثروا.

و استمرّت الأمور على هذه مدة خلافة أبيها و خلافة عمر و عثمان، و القلوب تغلي و الأحقاد تذيب الحجارة، و كلما طال الزمان على علي (عليه السلام) تضاعفت همومه و غمومه و باح بما في نفسه.

إلى أن قتل عثمان و قد كانت عائشة أشدّ الناس عليه تأليبا و تحريضا؛ فقالت: «أبعده اللّه» لما سمعت قتله، و أمّلت أن يكون الخلافة في طلحة فيعود الأمر تيميّة كما كانت أولا.

فعدل الناس عنه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام).

فلما سمعت ذلك صرخت: وا عثماناه! قتل عثمان مظلوما، و ثار ما في الأنفس حتى تولّد من ذلك يوم الجمل و ما بعده.

قال الشارح: هذه خلاصة كلام الشيخ أبي يعقوب و لم يكن يتشيّع، و كان شديدا في الاعتزال، إلا أنه كان في التفضيل بغداديا.

المصادر:

1. منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: ج 9 ص 270، عن شرح النهج لابن أبي الحديد.

2. ناسخ التواريخ: مجلد الخلفاء ج 1 ص 132، عن شرح النهج لابن أبي الحديد.

3. شرح النهج لابن أبي الحديد، على ما في منهاج البراعة و الناسخ.

317

17

المتن:

قال المقريزي في خبر اللدود (1):

ثم قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): عزمت عليكم، لا يبقى في البيت أحد إلا التدّ إلا عم النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فجعل بعضهنّ يلدّ بعضا و التدّت ميمونة و هي صائمة لعزيمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بيت ميمونة سبعة أيام، يبعث إلى نسائه أسماء بنت عميس يقول لهن: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يشقّ عليه أن يدور عليكن فحلّلنه، فكنّ يحلّلنه.

و يروي أن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) هي التي كانت تدور على نسائه و تقول ذلك.

المصادر:

إمتاع الأسماع للمقريزي: ج 1 ص 543.

____________

(1). اللدود دواء يصبّ في أحد شقي الفم في الصدف بين اللسان و بين الشدق؛ لدّ الرجل يلدّه لدّا، فعل به ذلك.

319

الفصل الخامس مع الملائكة

320

في هذا الفصل‏

كلما أوردناه في فصل فاطمة الزهراء (عليها السلام) مع الملائكة ليس مستوفي في البحث و لا أداء لحق الموضوع، بل هو نبذة لما عثرناه في المناسبات؛ فإن الملائكة في كل أيام حياتها و ساعاتها كانوا مع الزهراء (عليها السلام) و قاموا بخدمتها، بل و لا في حياتها فقط بل بعد موتها أيضا، حتى أنهم يخدمونها و يخدمون شيعتها و محبيها في الجنة.

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 54 حديثا:

مجي‏ء جبرئيل بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) و تعزيتها على أبيها و إخبارها عن أبيها و مكانه و بما يكون بعدها من ذريتها.

نزول ملك على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لتزويج فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام) و بين كتفيه مكتوب: محمد رسول اللّه علي وصيه، مباهات رب العزة إلى الملائكة بعبادة فاطمة (عليها السلام)، استيناس فاطمة (عليها السلام) بالملائكة و ندائها بمثل ما نودي مريم: «يا فاطمة إن اللّه اصطفاك و طهّرك و اصطفاك على نساء العالمين»، ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مصائب فاطمة (عليها السلام) و ظلاماتها و ذكر مصائب الحسن (عليه السلام) و شهادته و بكاء الملائكة و السبع الشداد لموته و ذكر فضائل‏

323

مجي‏ء نسطائيل من موكلي قوائم العرش و جبرئيل على أثره لبشارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتزويج فاطمة (عليها السلام). رؤية فاطمة (عليها السلام) حين الاحتضار جبرئيل و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و السلام عليها و رؤيتها مواكب أهل السماء. مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) إلى المحشر و عن يمينها سبعون ألف ملك و عن شمالها سبعون ألف ملك.

قدوم فاطمة (عليها السلام) إلى المحشر و الحسين (عليه السلام) قائم بلا رأس و صرختها و صرخة الملائكة لها، استماع فاطمة (عليها السلام) صوت قائل يسلّم عليهم و يسلّيهم و يعزّيهم.

نزول جبرئيل على بيت فاطمة (عليها السلام) و إتيانه برطب لمشيّة الحسين (عليه السلام).

رؤية أهل الجنة نورا في الجنة و نداء المنادي: «إن هذا نور ضحك علي و فاطمة (عليهما السلام)».

نداء المنادي من بطنان العرش بغضّ الأبصار لمرور فاطمة (عليها السلام) على الصراط مع سبعين ألف جارية من الحور العين.

سلام جبرئيل على علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و تعزيتهم و كلامه معهم.

سلام جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في ليلة الجمعة لحمل فاطمة (عليها السلام) و هي في الصلاة، إن فاطمة (عليها السلام) مفروضة الطاعة على الجن و الإنس و الطير و الوحش و الأنبياء و الملائكة.

مرور فاطمة (عليها السلام) في عرصة القيامة على ناقة و جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن شمالها و علي (عليه السلام) أمامها و الحسن و الحسين (عليهما السلام) وراءها.

مجي‏ء جبرئيل إلى منزل فاطمة (عليها السلام) و تكلّمه معها و قول فاطمة (عليها السلام) له: «يا عم» و سؤال جبرئيل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن قول فاطمة (عليها السلام) و ما جرى بينهما.

نزول جبرئيل في زواج فاطمة (عليها السلام) و أن اللّه وليها و جبرئيل خطيبها و الملائكة شهود، تزيين رضوان الجنان بصفوف الحور و الولدان و جلوس الملائكة على الكراسي و المنابر.

321

الحسين (عليه السلام) و مصائبه و شهادته و بكاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من حوله عليه. إرسال اللّه تعالى رعيلا من الملائكة لحفظ الزهراء (عليها السلام) و هم معها في حياتها و عند قبرها بعد موتها يكثرون الصلاة عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.

أن سبب تسمية الزهراء (عليها السلام) بالمحدّثة لهبوط الملائكة من السماء و ندائها به و اصطفائها على نساء العالمين و سؤالها عنهم عن المفضّلة على نساء العالمين و جوابهم إن مريم سيدة نساء عالمها و إنك سيدة نساء عالمك و عالمها و سيدة نساء الأولين و الآخرين.

الجواب عمن قال: «و هل يحدّث الملائكة إلا الأنبياء»: إن مريم لم تكن نبية و كانت محدّثة و كذا أم موسى و سارة و فاطمة (عليها السلام).

إضاءة السماوات و الأرض و أبصار الملائكة بإشراق نور الزهراء (عليها السلام).

إخراج اللّه تعالى قناديل من نور فاطمة (عليها السلام) و تعليقها في بطنان العرش و إشراق السماوات و الأرض بنورها و سؤال الملائكة عن ذلك النور.

دخول الحور العين بيت خديجة في ولادة فاطمة (عليها السلام) مع طست و إبريق فيها ماء الكوثر و بشارة الحور و أهل السماء بعضهم بعضا.

إشراق الفلوات و إنارة الجبال و الربوات بولادة فاطمة (عليها السلام) و هبوط الملائكة و نشر أجنحتها في المشرق و المغرب في ولادتها. سلام سبعين ألف من الملائكة المقربين على فاطمة (عليها السلام) و ندائهم: «يا فاطمة، إن اللّه اصطفاك و طهّرك و اصطفاك على نساء العالمين».

إن المزوّج في زواج علي و فاطمة (عليها السلام) هو اللّه و الخاطب جبرئيل و الشهود ميكائيل و إسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة. نزول جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و سبعين ألف ملك في زفاف فاطمة (عليها السلام) للخدمة و تكبير جبرئيل و إسرافيل و ميكائيل و الملائكة، نزول جبرائيل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إبلاغه السلام عن اللّه إلى فاطمة (عليها السلام).

322

نزول جبرئيل في زفاف فاطمة (عليها السلام) و مشيه عن يمينها و ميكائيل عن يسارها و سبعون ألف ملك خلفها و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قدّامها. إعانة الملائكة لفاطمة (عليها السلام) لضعفها عن عمل بيتها و إن للّه ملائكة موكّلين بمعونة آل محمد (عليهم السلام).

رؤية فاطمة (عليها السلام) أباها في المنام و شكواها إليه، نزول صفوف الملائكة عليها و أخذها و إصعادها إلى قصور في السماء و جوار مبشّرات ضاحكات إليها. نزول جبرئيل و ميكائيل في آخر ساعة من عمرها و مجي‏ء عزرائيل في قبض روحها.

قدوم فاطمة (عليها السلام) المحشر على نجيب عن يمينها سبعون ألف ملك و عن يسارها سبعون ألف ملك و بين يديها سبعون ألف ملك و خلفها سبعون ألف ملك. تسليم سبعون ألف من الملائكة المقربين عليها حين قيامها في محرابها.

كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): «إياك و غضب علي (عليه السلام)» و قوله لعلي (عليه السلام): «إياك و غضب فاطمة (عليها السلام)»، فإن الملائكة تغضب لغضبها و ترضى لرضاها.

كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه ملائكة سيّاحون في الأرض موكّلون بمعونة آل محمد (عليهم السلام).

مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) إلى المحشر و إتيان جبرئيل بناقة من نوق الجنة لها و مجي‏ء مائة ألف ملك عن يمينها و مائة ألف ملك على يسارها و مائة ملك حاملا إياها على أجنحتهم إلى باب الجنة.

دخول ثلاث جوار من دار السلام إلى منزل فاطمة (عليها السلام) من قبل رب العزة مشتاقات للقاء فاطمة (عليها السلام)، إرسال اللّه تعالى ملكا بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) لتسليتها في غمّها و إخباره لعلي (عليه السلام) و كتابة علي (عليه السلام) كلماتها و حديثها و جمعها بصورة مصحف.

خطبة راحيل الملك في عقد فاطمة (عليها السلام) و نداء المنادي من قبل رب العزة: «يا ملائكتي و سكان جنتي، باركوا على علي و فاطمة (عليهما السلام) ...».

هبوط جبرئيل في زمرة من الملائكة في زفاف فاطمة (عليها السلام) بهدية فيها كعك و موز و زبيب، قيام جبرئيل بأمر اللّه تعالى في السماء الرابعة و صفوف الملائكة في زفاف فاطمة (عليها السلام) و خطبة جبرئيل.

324

تكبير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بلال في زفاف فاطمة (عليها السلام) بعد تكبير جبرئيل.

استيذان ملك من اللّه لزيارة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و إخباره أن فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء أهل الجنة.

بعث جبرائيل و ميكائيل في تزويج فاطمة (عليها السلام) و جلوسهما على كرسيين من نور تحت العرش و صفوف الملائكة المقربين و الحور العين و كان المتكلم في عقدها جبرائيل و الرادّ ميكائيل.

قصيدة ابن حماد في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) و فيها حديث الطحن في الرحا بلا مدير و إعانة الملك لفاطمة (عليها السلام). هبوط الملائكة من السماء على الزهراء (عليها السلام) و ندائها بنداء مريم و تحديث روح القدس معها.

نزول جبرئيل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إخباره بأمر اللّه تعالى بتزويج ابنته من علي (عليه السلام).

إخبار جبرئيل بتزويج اللّه تعالى فاطمة من علي (عليهما السلام) و إشهاده على تزويجها أربعين ألف ملك.

طرح الزهراء (عليها السلام) الوسادة لجبرئيل و جمعها من زغب جناحه و ذخيرتها في قارورة لطيب عرسها.

رؤية عمار في منزل فاطمة (عليها السلام) دوران الرحى بلا مدير و فاطمة (عليها السلام) نائمة و الحسين (عليه السلام) نائم على صدرها و إعانتها ملك على دهرها.

أمر اللّه تعالى و ليدين من الولدان المخالدين و هبوطهما في أسرع من الطرف لطحن الحبّ و دوران الرحى، ذهاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع جبرئيل و سبعين ألف ملك إلى العرش لما خطر على قلب فاطمة (عليها السلام)، صعودها مثل أبيها إلى العرش و النداء من قبل رب العزة إلى ملائكة الرحمة و نزولهم بسرائر النور و إصعادهم عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و وصولهم إلى العرش قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

325

1

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إن فاطمة (عليها السلام) مكثت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما؛ كان دخلها حزن شديد على أبيها، و كان يأتيها جبرئيل فيحسن عزاءها على أبيها و يطيّب نفسها و يخبرها عن أبيها و مكانه و يخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، و كان علي (عليه السلام) يكتب ذلك.

المصادر:

1. الكافي: ج 1 ص 458 ح 1.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 195 ح 22، عن الكافي.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 156 ح 4، عن الخرائج.

4. القطرة: ج 1 ص 265، عن بصائر الدرجات.

5. بحار الأنوار: ج 43 ص 79 ح 67، عن بصائر الدرجات.

6. بصائر الدرجات: ص 153 ح 6، بزيادة فيه.

7. الكافي: ج 1 ص 241، بزيادة فيه.

8. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 337، شطرا منه.

9. بحار الأنوار: ج 22 ص 545 ح 63، عن الكافي.

10. الوافي: ج 2 ص 172.

11. أبواب الجنان و بشائر الرضوان (مخطوط): الفصل السادس.

12. منهاج البراعة: ج 13 ص 10.

327

اليسرى. ثم أقبلت فاطمة (عليها السلام)، فلما رآها بكى ثم قال: إليّ إليّ يا بنية؛ فأجلسها بين يديه.

ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما رآه بكى ثم قال: إليّ إليّ يا أخي. فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن.

فقال له أصحابه: يا رسول اللّه! ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت؛ أو ما فيهم من تسرّ برؤيته؟! فقال: و الذي بعثني بالنبوة و اصطفاني على جميع البرية إني و إياهم لأكرم الخلق على اللّه عز و جل و ما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم.

أما علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه أخي و شقيقي و صاحب الأمر بعدي و صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة و صاحب حوضي و شفاعتي، و هو مولى كل مسلم و إمام كل مؤمن و قائد كل تقي، و هو وصيي و خليفتي على أهلي و أمتي في حياتي و بعد موتي.

محبه محبي و مبغضه مبغضي و بولايته صارت أمتي مرحومة و بعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة؛ و إني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى إنه ليزال عن مقعدي و قد جعله اللّه له بعدي. ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور، «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ».

و أما ابنتي فاطمة (عليها السلام) فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين و هي بضعة مني و هي نور عيني و هي ثمرة فؤادي و هي روحي التي بين جنبيّ و هي الحوراء الإنسية.

متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض، و يقول اللّه عز و جل لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي، و قد أقبلت بقلبها على عبادتي؛ أشهدكم إني قد آمنت شيعتها من النار.

و إني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي؛ كأني بها و قد دخل الذلّ بيتها و انتهكت حرمتها و غصبت حقها و منعت إرثها و كسرت جنبها و أسقطت جنينها، و هي تنادي: يا محمداه، فلا تجاب، و تستغيث فلا تغاث.

326

الأسانيد:

في الكافي و بصائر الدرجات: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

2

المتن:

عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة و عشرون وجها. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حبيبي جبرئيل! لم أرك في مثل هذه الصورة! قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد، بعثني اللّه عز و جل أن أزوّج النور من النور. قال: من ممن؟ قال: فاطمة من علي (عليهما السلام).

قال: فلما ولّى الملك إذا بين كتفيه: محمد رسول اللّه، علي وصيه. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق اللّه آدم باثنين و عشرين ألف عام.

المصادر:

1. الكافي: ج 461 ح 8.

2. جزاء أعداء الصديقة الشهيدة (عليها السلام): ج 1 ص 26 ح 25، عن الكافي.

الأسانيد:

في الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن علي، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول.

3

المتن:

عن ابن عباس، قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال: إليّ إليّ يا بنيّ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى، ثم أقبل الحسين (عليه السلام)، فلما رآه بكى، ثم قال: إليّ إليّ يا بنيّ. فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه‏

328

فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرة و تتذكّر فراقي أخرى و تستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتى الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن. ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنّسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة؛ فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة، «إن اللّه اصطفيك و طهّرك و اصطفيك على نساء العالمين». يا فاطمة، «اقنتي لربك و اسجدي و اركعي مع الراكعين».

ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث اللّه عز و جل إليها مريم بنت عمران تمرّضها و تأنّسها في علتها. فتقول عند ذلك: يا رب، إني قد سئمت الحياة و تبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي. فيلحقها اللّه عز و جل بي، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي.

فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة؛ فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها و عاقب من غصبها و ذلّل من أذلّها و خلّد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.

و أما الحسن (عليه السلام) فإنه ابني و ولدي و بضعة مني و قرة عيني و ضياء قلبي و ثمرة فؤادي، و هو سيد شباب أهل الجنة و حجة اللّه على الأمة. أمره أمري و قوله قولي؛ من تبعه فإنه مني و من عصاه فليس مني. و إني لما نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي.

فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما و عدوانا. فعند ذلك تبكي الملائكة و السبع الشداد لموته و يبكيه كل شي‏ء، حتى الطير في جو السماء و الحيتان في جوف الماء. فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، و من حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، و من زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.

و أما الحسين (عليه السلام) فإنه مني و هو ابني و ولدي و خير الخلق بعد أخيه، و هو إمام المسلمين و مولى المؤمنين و خليفة رب العالمين و غياث المستغيثين و كهف المستجيرين و حجة اللّه على خلقه أجمعين، و هو سيد شباب أهل الجنة و باب نجاة الأمة.

أمره أمري و طاعته طاعتي؛ من تبعه فإنه مني و من عصاه فليس مني.

329

و إني لما رأيته تذكّرت ما يصنع به بعدي؛ كأني به و قد استجار بحرمي و قربي فلا يجار. فأضمّه في منامه إلى صدري و آمره بالرحلة عن دار هجرتي و أبشّره بالشهادة. فيرتحل عنها إلى أرض مقتله و موضع مصرعه، أرض كرب و بلاء و قتل و فناء.

تنصره عصابة من المسلمين؛ أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة.

كأني أنظر إليه قد رمي بسهم فخرّ عن فرسه صريعا، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما.

ثم بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بكى من حوله و ارتفعت أصواتهم بالضجيج. ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يقول: اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي. ثم دخل منزله.

المصادر:

1. الأمالي للصدوق: ج 1 ص 68 ح 2 المجلس الرابع و العشرون.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 37 ح 1، عن الأمالي.

3. بحار الأنوار: ج 14 ص 205 ح 22، عن الأمالي، شطرا من الحديث.

4. الفضائل لابن شاذان: ص 8.

5. جزاء أعداء الصديقة الشهيدة (عليها السلام): ج 1 ص 25 ح 23، شطرا من الحديث، عن الأمالي و الفضائل.

6. بحار الأنوار: ج 43 ص 173 ح 13، شطرا من الحديث، عن الأمالي.

7. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 299، عن الأمالي.

8. منهاج البراعة: ج 13 ص 17.

الأسانيد:

في أمالي الصدوق: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال.

331

5

المتن:

قال العلامة الفاضل المجلسي: رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا: إن أم أيمن قالت:

مضيت ذات يوم إلى منزل مولاتي فاطمة (عليها السلام) ...

إلى آخر الحديث، كما ذكرناه في الفصل الثالث من هذا المجلد، رقم 29، متنا و مصدرا و سندا.

6

المتن:

قال إسحاق بن جعفر: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنما سمّيت فاطمة (عليها السلام) محدّثة لأن الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة، «إن اللّه اصطفاك و طهّرك و اصطفاك على نساء العالمين»؛ يا فاطمة، «اقنتي لربك و اسجدي و اركعي مع الراكعين». فتحدّثهم و يحدّثونها.

فقالت لهم ذات ليلة: أ ليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا:

إن مريم كانت سيدة نساء عالمها، و إن اللّه عز و جل جعلك سيدة نساء عالمك و عالمها و سيده نساء الأولين و الآخرين.

المصادر:

1. علل الشرائع: ج 1 ص 182 ح 1.

2. دلائل الإمامة: ص 11.

3. دلائل الإمامة: ص 56.

4. تأويل الآيات: ج 1 ص 111 ح 18، عن العلل.

5. بحار الأنوار: ج 43 ص 78 ح 65، عن العلل.

6. بحار الأنوار: ج 14 ص 206 ح 23، عن العلل.

7. جزاء أعداء الصديقة الشهيدة (عليها السلام): ج 1 ص 25، عن العلل و دلائل الإمامة.

330

4

المتن:

عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر طويل:

... و إن اللّه قد وكّل بفاطمة (عليها السلام) رعيلا من الملائكة، يحفظونها من بين يديها و من خلفها و عن يمينيها و عن يسارها، و هم معها في حياتها و عند قبرها و بعد موتها؛ يكثرون الصلاة عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.

فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زار فاطمة (عليها السلام)، و من زار فاطمة (عليها السلام) فكأنما زارني، و من زار علي بن أبي طالب (عليه السلام) فكأنما زار فاطمة (عليها السلام)، و من زار الحسن و الحسين (عليهما السلام) فكأنما زار عليا (عليه السلام)، و من زار ذريتهما فكأنما زارهما.

المصادر:

1. بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 139.

2. بحار الأنوار: ج 97 ص 122 ح 28، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 58 ح 50، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

4. بحار الأنوار: ج 100 ص 122 ح 28، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

5. إحقاق الحق: ج 19 ص 117، عن أهل البيت (عليهم السلام) لأبي علم.

6. أهل البيت (عليهم السلام) لأبي علم، أورد تمام الحديث، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، على ما في الإحقاق.

الأسانيد:

في بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): أبو علي بن شيخ الطائفة، عن محمد بن الحسين المعروف بابن الصقّال، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

332

8. تفسير الصافي: ج 1 ص 336 ح 43، عن العلل.

9. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 250، عن العلل.

10. دلائل الإمامة: ص 10.

11. العدد القوية: ص 226.

12. الزهراء (عليها السلام) في السنة و التاريخ: ج 1 ص 34.

الأسانيد:

1. في علل الشرائع: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكّري، عن محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا شعيب بن واقد، قال: حدثني إسحاق بن جعفر بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، يقول.

2. في دلائل الإمامة: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال:

أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكوني، عن أحمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثني شعيب بن واقد، قال: حدثني إسحاق بن جعفر بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي (عليه السلام)، قال.

7

المتن:

قال الحضرمي: حدثنا سليمان، قال: محمد بن أبي بكر لما قرأ: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ» (1) و لا محدث، قلت: و هل يحدّث الملائكة إلا الأنبياء؟ قال: مريم لم تكن نبية و كانت محدّثة، و أم موسى بن عمران كانت محدّثة و لم تكن نبية، و سارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة فبشّروها بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب و لم تكن نبية، و فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانت محدّثة و لم تكن نبية.

المصادر:

1. علل الشرائع: ج 1 ص 182.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 55 ح 48، عن كشف الغمة.

____________

(1). سورة الحج: الآية ص 51.

333

3. بحار الأنوار: ج 43 ح 79 ص 66، عن العلل.

4. البرهان: ج 4 ص 463، عن الاختصاص.

5. نفس الرحمن: ص 316.

6. ينابيع المعاجز: ص 58، عن الاختصاص.

7. كشف الغمة: ج 1 ص 469.

8. الاختصاص: ص 329.

9. بحار الأنوار: ج 26 ص 79 ح 39، عن البصائر.

10. بصائر الدرجات: ص 372 ح 16، بتغير فيه.

11. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 816 ح 37، بزيادة فيه.

12. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 336، عن كتاب سليم.

13. مستدرك سفينة البحار: ج 2 ص 229، بتغيير فيه.

الأسانيد:

1. في علل الشرائع: أبي، قال: حدثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، قال: حدثنا علي بن جعفر الحضرمي بمصر منذ ثلاثين سنة، قال: حدثنا سليمان، قال.

2. في الاختصاص: إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثني إسماعيل بن يسار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن زرارة بن أعين، قال.

8

المتن:

عن جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت له: لم سمّيت فاطمة الزهراء (عليها السلام) زهراء؟ فقال:

لأن اللّه عز و جل خلقها من نور عظمته؛ فلما أشرقت أضاءت السماوات و الأرض بنورها و غشيت أبصار الملائكة، و خرّت الملائكة للّه ساجدين و قالوا: إلهنا و سيدنا! ما هذا النور؟

فأوحى اللّه إليهم: هذا نور من نوري، أسكنته في سمائي، خلقته من عظمتي، أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضّله على جميع الأنبياء؛ و أخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري، يهدون إلى حقي و أجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي.

334

المصادر:

1. علل الشرائع: ج 1 ص 179 ح 1 ب 143.

2. جزاء أعداء الصديقة الشهيدة (عليها السلام): ص 14 ح 11، عن العلل و كشف الغمة و العدد القوية و الإمامة و التبصرة.

3. الإمامة و التبصرة: ص 133 ح 144.

4. بحار الأنوار: ج 43 ص 12 ح 5، عن علل الشرائع.

5. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

6. كشف الغمة: ج 1 ص 464.

7. العدد القوية: ص 227.

الأسانيد:

في الإمامة و التبصرة و علل الشرائع: محمد بن معقل القرميسيني، عن محمد بن يزيد الجزري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد اللّه بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

9

المتن:

روى أنس بن مالك، قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض الأيام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم ...- إلى أن قال:- قالت الملائكة: إلهنا و سيدنا! منذ خلقتنا و عرّفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة.

فأخرج اللّه من نور ابنتي فاطمة (عليها السلام) قناديل فعلّقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات و الأرض. ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت الزهراء.

فقالت الملائكة: إلهنا و سيدنا! لمن هذا النور الزاهر الذي قدم أشرقت به السماوات و الأرض؟! فأوحى اللّه إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة (عليها السلام) ابنة جيبي و زوجة وليي و أخ نبيي و أبو حججي على عبادي. أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة و شيعتها و محبيها إلى يوم القيامة.

335

المصادر:

1. تأويل الآيات: ج 1 ص 137 ح 16.

2. مصباح الأنوار، على ما في تأويل الآيات.

3. البرهان: ج 1 ص 492 ح 5.

4. بحار الأنوار: ج 37 ص 82 ح 15.

5. بحار الأنوار: ج 24 ص 31 ح 2، عن التأويل.

6. مدينة المعاجز: ج 3 ص 222.

7. مدينة المعاجز: ج 3 ص 420.

10

المتن:

عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): كيف كانت ولادة فاطمة (عليها السلام)؟ قال:

... و دخل عشر من الحور العين، كل واحدة منهن معها طست من الجنة و إبريق من الجنة، و في الإبريق ماء الكوثر. فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسّلتها بماء الكوثر، و أخرجت خرقتين بيضاوتين أشد بياضا من اللبن و أطيب رائحة من المسك و العنبر، فلفّتها بواحدة و قنّعتها بالثانية، ثم استنطقها.

فنطقت فاطمة (عليها السلام) بالشهادتين و قالت: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن أبي رسول اللّه سيد الأنبياء، و أن بعلي سيد الأوصياء، و أن ولدي سادة الأسباط. ثم سلّمت عليهنّ و سمّت كل واحدة منهن باسمها، و أقبلن يضحكن إليها.

و تباشرت الحور العين و بشّر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة (عليها السلام)، و حدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم. فلذلك سمّيت الزهراء ...

المصادر:

أمالي الصدوق: ص 593 ح 1 المجلس 87.

و 25 مصدرا آخر بأسانيدها، مثل ما مرّ في المجلد الثاني، الفصل الثالث، رقم 1.

336

11

المتن:

قال ابن عباس: لما سقطت فاطمة الزهراء (عليها السلام) إلى الأرض أزهرت الأرض و أشرقت الفلوات و أنارت الجبال و الربوات، و هبطت الملائكة إلى الأرض و نشرت أجنحتها في المشرق و المغرب، و ضربت عليها سرادقات و حجب البهاء و كنفتها بأظلة السماء؛ غشي أهل مكه ما غشيهم من النور ...

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 286 ح 245/ 2.

2. جزاء أعداء الصديقة الشهيدة (عليها السلام): ج 1 ص 22 ح 16، عن الثاقب.

12

المتن:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين، و انها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين، و ينادونها بما نادت به الملائكة المقربون مريم، فيقولون: يا فاطمة، «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ» (1) ...

المصادر:

1. بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 178.

2. روضة الواعظين: ص 149.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 360.

4. جزاء أعداء الصديقة الشهيدة (عليها السلام): ج 1 ص 26.

5. بحار الأنوار: ج 43 ص 49 ح 46، عن المناقب.

6. معاجز الولاية: ص 60.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 37.

337

7. بحار الأنوار: ج 43 ص 24 ح 20، بزيادة فيه، عن الأمالي.

8. الأمالي للصدوق، على ما في البحار، بزيادة فيه.

9. بحار الأنوار: ج 37 ص 85 ح 52، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، بزيادة فيه.

10. المنتخب: ج 1 ص 150.

11. تفسير كنز الدقائق: ج 2 ص 83، بتغيير فيه.

الأسانيد:

في الأمالي: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الأهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى، عن أبي قتاده، عن عبد الرحمن بن علاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، قال.

13

المتن:

عن جابر بن عبد اللّه، قال: لما زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام) كان اللّه تعالى مزوّجه فوق عرشه، و كان جبرئيل الخاطب و كان ميكائيل و إسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا.

و أوحى اللّه إلى شجرة طوبى أن انثري ما فيك من الدر و الياقوت و اللؤلؤ، و أوحى اللّه إلى الحور العين أن التقطنّه. فهنّ يتهادينه بينهن إلى يوم القيامة فرحا بتزويج فاطمة عليا (عليهما السلام).

المصادر:

1. كشف الغمة: ج 1 ص 472.

2. جزاء أعداء الصديقة الشهيدة (عليها السلام): ج 1 ص 26 ح 25.

338

14

المتن:

روي أنه لما زفّت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) نزل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و معهم سبعون ألف ملك، و قدّمت بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الدلدل و عليها فاطمة (عليها السلام) مشتملة. قال:

فأمسك جبرئيل باللجام، و أمسك إسرافيل بالركاب، و أمسك ميكائيل بالثفر (1) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسوّي عليها الثياب.

فكبّر جبرئيل و كبّر إسرافيل و كبّر ميكائيل و كبّرت الملائكة، و جرت السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة.

المصادر:

1. كشف الغمة: ج 1 ص 368.

2. جزاء أعداء الصديقة الشهيدة (عليها السلام): ج 1 ص 27 ح 26، عن كشف الغمة.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 139 ح 35، عن كشف الغمة.

4. بحار الأنوار: ج 43 ص 141 ح 36، عن كشف الغمة.

15

المتن:

قال الصادق (عليه السلام): نزل جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام ... فقالت فاطمة (عليها السلام): إن اللّه هو السلام و منه السلام و إليه السلام.

المصادر:

1. الخرائج و الجرائح: ص 529.

2. جزاء أعداء الصديقة الشهيدة (عليها السلام): ج 1 ص 30، عن الخرائج.

____________

(1). الثفر: سير من جلد في مؤخر السرج.

339

16

المتن:

في تاريخ بغداد: بأسناده إلى ابن عباس، قال: لما زفّت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قدّامها و جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن يسارها و سبعون ألف ملك خلفها؛ يسبّحون اللّه و يقدّسونه حتى طلع الفجر.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 93 ح 1، عن الإقبال.

2. إقبال الأعمال: ص 584، عن حدائق الرياض.

3. حدائق الرياض، على ما في الإقبال.

4. بحار الأنوار: ج 43 ص 115 ح 24، عن المناقب.

5. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 354.

6. تاريخ الخطيب، على ما في المناقب.

7. كتاب ابن مردويه، على ما في المناقب.

8. بحار الأنوار: ج 43 ص 124 ح 32، عن كشف الغمة.

9. كشف الغمة: ج 1 ص 353، عن المناقب.

10. كتاب ابن المؤذن، على ما في المناقب.

11. كتاب ابن شيرويه الديلمي، على ما في المناقب.

الأسانيد:

في تاريخ الخطيب و كتاب ابن مردويه و ابن المؤذن و ابن شيرويه الديلمي: بأسانيدهم عن علي بن الجعد، عن ابن بسطام، عن شعبة بن الحجاج و عن علوان، عن شعبة، عن أبي حمزة الضبعي، عن ابن عباس و جابر.

17

المتن:

روي أن سلمان قال: كانت فاطمة (عليها السلام) جالسة و قدّامها رحى تطحن بها الشعير و على عمود الرحى دم سائل، و الحسين (عليه السلام) في ناحية الدار يتضوّر من الجوع. فقلت: يا بنت‏

340

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! دبرت كفّاك و هذه فضة! فقالت: أوصاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تكون الخدمة لها يوما، فكان أمس يوم خدمتها.

قال سلمان: قلت: إني مولى عتاقة، إما أنا أطحن الشعير أو أسكّت الحسين (عليه السلام) لك؟

فقالت: أنا بتسكينه أرفق و أنت تطحن الشعير. فطحنت شيئا من الشعير فإذا أنا بالإقامة.

فمضيت و صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فلما فرغت، قلت لعلي (عليه السلام) ما رأيت. فبكى و خرج، ثم عاد فتبسّم. فسأله عن ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) و هي مستلقية لقفاها و الحسين (عليه السلام) نائم على صدرها و قدّامها رحى تدور من غير يد.

فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا علي، أ ما علمت أن للّه ملائكة سيارة في الأرض يخدمون محمدا و آل محمد (عليهم السلام)، إلى أن تقوم الساعة؟

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 28 ح 33، عن الخرائج.

2. الخرائج و الجرائح: على ما في البحار.

3. تفسير جلاء الأذهان و جلاء الأحزان للگازر: ج 7 ص 55.

18

المتن:

روي أن أبا ذر قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أدعو عليا (عليه السلام). فأتيت بيته، فناديته فلم يجبني أحد، و الرحى تطحن و ليس معها أحد. فناديته فخرج، و أصغى إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له شيئا لم أفهمه. فقلت: عجبا من رحى في بيت علي (عليه السلام) تدور و ليس معها أحد. قال: إن ابنتي فاطمة (عليها السلام) ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا و يقينا، و إن اللّه علم ضعفها فأعانها في دهرها و كفاها؛ أ ما علمت أن للّه ملائكة موكّلين بمعرفة آل محمد (عليهم السلام)؟

341

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 29 ح 34، عن الخرائج.

2. الخرائج و الجرائح، على ما في البحار.

19

المتن:

عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سلمان إلى فاطمة (عليها السلام) لحاجة ...، إلى آخر الحديث، كما مرّ في الفصل الثالث من هذا المجلد، رقم 25، متنا و مصدرا و سندا.

20

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما ترك إلا الثقلين؛ كتاب اللّه و عترته أهل بيته، و كان قد أسرّ إلى فاطمة (عليها السلام) أنها لاحقة به، أول أهل بيته لحوقا. قالت: بينا إني بين النائمة و اليقظانة بعد وفاة أبي بأيام، إذ رأيت كأن أبي قد أشرف عليّ. فلما رأيته لم أملك نفسي أن ناديت: يا أبتاه! انقطع عنا خبر السماء.

فبينا أنا كذلك إذ أتتني الملائكة صفوفا يقدّمها ملكان، حتى أخذاني فصعدا بي إلى السماء. فرفعت رأسي فإذا أنا بقصور مشيّدة و بساتين و أنهار تطّرد، و قصر بعد قصر و بستان بعد بستان. و إذا قد اطلع عليّ من تلك القصور جواري كأنهن اللعب؛ فهن يتباشرن و يضحكن إليّ و يقلن: مرحبا بمن خلقت الجنة و خلقنا من أجل أبيها.

فلم تزل الملائكة تصعد بي حتى أدخلوني إلى دار فيها قصور، في كل قصر من البيوت ما لا عين رأت، و فيها من السندس و الإستبرق على أسرّة، و عليها ألحاف من ألوان الحرير و الديباج، و آنية الذهب و الفضة، و فيها موائد عليها من ألوان الطعام، و في تلك الجنان نهر مطّرد أشد بياضا من اللبن و أطيب رائحة من المسك الأذفر.

343

ثم تقول: و عليكم السلام، و رأيناها قد فتحت عينيها فتحا شديدا ثم قالت: يا ابن عم! هذا و اللّه الحق، و هذا عزرائيل قد نشر جناحه بالمشرق و المغرب و قد وصفه لي أبي و هذه صفته. فسمعناها تقول: و عليك السلام يا قابض الأرواح؛ عجّل بي و لا تعذّبني.

ثم سمعناها تقول: إليك ربي لا إلى النار. ثم غمضت عينيها و مدّت يديها و رجليها كأنها لم تكن حيّة قطّ.

المصادر:

1. دلائل الإمامة: ص 43.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 207 ح 36، عن الدلائل.

3. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 348، عن البحار.

الأسانيد:

في دلائل الإمامة: روى أبو بكر أحمد بن محمد الخشاب الكرخي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الكوفي، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، قال: حدثني محمد بن الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه، قال.

21

المتن:

عن ابن عباس، قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جالسا ذات يوم و عنده علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، إلى أن قال (صلّى اللّه عليه و آله):

و كأني أنظر إلى ابنتي فاطمة (عليها السلام) قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك و عن يسارها سبعون ألف ملك و بين يديها سبعون ألف ملك و خلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة؛ فأيّما امرأة صلّت في اليوم و الليلة خمس صلوات و صامت شهر رمضان و حجّت بيت اللّه الحرام و زكّت مالها و أطاعت زوجها و والت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة (عليها السلام)، و إنها سيدة نساء العالمين.

342

فقلت: لمن هذه الدار و ما هذا النهر؟ فقالوا: هذه الدار الفردوس الأعلى الذي ليس بعده جنة، و هي دار أبيك و من معه من النبيين و من أحبّ اللّه. فقلت: فما هذا النهر؟ قالوا:

هذا الكوثر الذي وعده أن يعطيه إياه. فقلت: فأين أبي؟ قالوا: الساعة يدخل عليك.

فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشد بياضا و أنور من تلك القصور، و فرش هي أحسن من تلك الفرش، و إذا بفرش مرتفعة على أسرّة و إذا أبي جالس على تلك الفرش و معه جماعة.

فلما رآني أخذني فضمّني و قبّل ما بين عينيّ، و قال: مرحبا بابنتي! و أخذني و أقعدني في حجره. ثم قال لي: يا حبيبتي، أ ما ترينّ ما أعدّ اللّه لك و ما تقدّمين عليه؟

فأراني قصورا مشرقات، فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل، و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك و من أحبّك و أحبّهما؛ فطيبي نفسا فإنك قادمة عليّ إلى أيام.

قالت، فصار قلبي و اشتد شوقي و انتبهت من رقدتي مرعوبة.

قال أبو عبد اللّه: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فلما انتبهت من مرقدها بي. فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا، ثمّ أخذت عليّ عهد اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أنها إذا توفّت لا أعلم أحدا إلا أم سلمة زوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أم أيمن و فضة، و من الرجال ابنيها و عبد اللّه بن عباس و سلمان الفارسي و عمار بن ياسر و المقداد و أبو ذر و حذيفة؛ قالت:

إني أحللتك من أن تراني بعد موتي؛ فكن مع النسوة فيمن يغسّلني و لا تدفنّي إلا ليلا و لا تعلم أحدا قبري.

فلما كانت الليلة التي أراد اللّه أ يكرّمها و يقبضها إليه، أقبلت تقول: و عليكم السلام، و هي تقول لي: يا ابن عم! قد أتاني جبرئيل مسلّما و قال لي: السلام يقرأ عليك السلام يا حبيبة حبيب اللّه و ثمرة فؤاد؛ اليوم تلحقين بالرفيع الأعلى و جنة المأوى، ثم انصرف عني. ثم سمعناها ثانية تقول: و عليكم السلام، فقالت: يا ابن عم! هذا و اللّه ميكائيل و قال لي كقول صاحبه.

344

فقيل: يا رسول اللّه! أ هي سيدة نساء عالمها؟ فقال: ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة (عليها السلام) فهي سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين، و إنها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين و ينادونها بما نادت به ملائكة مريم، فيقولون: يا فاطمة، «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ». (1)

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 24 ح 20، عن أمالي الصدوق.

2. الأمالي للصدوق، على ما في البحار.

الأسانيد:

في أمالي الصدوق: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الأهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى، عن أبي قتادة، عن عبد الرحمن بن علاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، قال.

22

المتن:

عن معاوية، قال: دخل الحسن بن علي (عليه السلام) على جده (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يتعثّر بذيله ...، حتى أتى منزل فاطمة (عليها السلام). فأخذ بيدها فهزّها إليه هزّا قويا، ثم قال: يا فاطمة! إياك و غضب علي (عليه السلام)، فإن اللّه يغضب لغضبه و يرضى لرضاه. ثم جاء علي (عليه السلام)، فأخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيده ثم هزّها إليه هزّا خفيفا، ثم قال: يا أبا الحسن! إياك و غضب فاطمة (عليها السلام) فإن الملائكة تغضب لغضبها و ترضى لرضاها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 42 ح 42، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 334.

3. العقد الفريد، على ما في المناقب.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 37.

346

16. التشوف إلى رجال التصوف: ص 52، عن ضوء الشمس، على ما في الإحقاق.

17. وسيلة النجاة: ص 73، عن ضوء الشمس، على ما في الإحقاق.

18. وسيلة المال في عدّ مناقب الآل (مخطوط)، عن ضوء الشمس، على ما في الإحقاق.

19. إحقاق الحق: ج 19 ص 151، عن الإشراف على فضل الأشراف.

20. الإشراف على فضل الأشراف: ص 97، على ما في الإحقاق.

24

المتن:

عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، قال: قال جابر لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك يا ابن رسول اللّه، حدّثني بحديث في فضل جدتك فاطمة (عليها السلام) إذا أنا حدّثت به الشيعة فرحوا بذلك.

قال أبو جعفر (عليه السلام): حدثني أبي، عن جدي (عليهما السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

إذا كان يوم القيامة ... ثم ينادي المنادي و هو جبرئيل: أين فاطمة بنت محمد، أين خديجة بنت خويلد، أين مريم بنت عمران، أين آسية بنت مزاحم، أين أم كلثوم أم يحيى بن زكريا؟

فيقمن، فيقول اللّه تبارك و تعالى: يا أهل الجمع، لمن الكرم اليوم؟ فيقول محمد و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام): للّه الواحد القهار. فيقول اللّه تعالى: يا أهل الجمع، إني جعلت الكرم لمحمد و علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)؛ يا أهل الجمع، طأطئوا الرءوس و غضّوا الأبصار، فإن هذه فاطمة (عليها السلام) تسير إلى الجنة.

فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنة، مدبّجة الجنبين، خطامها اللؤلؤ المخفق الرطب، عليها رحل من المرجان؛ فتناخ بين يديها فتركبها. فيبعث إليها مائة ألف ملك فيسيرون على يمينها، و يبعث إليها مائة ألف ملك فيسيرون على يسارها، و يبعث إليها مائة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتى يسيّرونها على باب الجنة ...

347

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 64 ح 57، عن تفسير فرات.

2. تفسير فرات: ص 113.

الأسانيد:

في تفسير فرات: سهل بن أحمد الدينوري معنعنا، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام):

قال: قال جابر لأبي جعفر (عليه السلام).

25

المتن:

عن عبد اللّه بن سلمان الفارسي، عن أبيه، قال: خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعشرة أيام .... قالت فاطمة (عليها السلام): إني كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس و باب الدار مغلق و أنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنا و انصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد. فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراءون بحسنهنّ و لا كهيئتهن و لا نضارة وجوههن و لا أزكى من ريحهن.

فلما رأيتهنّ قمت إليهن متنكّرة لهنّ فقلت: بأبي أنتن! من أهل مكة أم من أهل المدينة؟! فقلن: يا بنت محمد، لسنا من أهل مكة و لا من أهل المدينة و لا من أهل الأرض جميعا، غير أننا من الحور العين من دار السلام، أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد؛ إنا إليك مشتاقات ...، إلى آخر الحديث، كما مرّ في الحديث 6 من فصل «مع الأصحاب».

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 66 ح 59، عن مهج الدعوات.

2. مهج الدعوات: ص 6.

3. الثاقب في المناقب: ص 297 ح 253/ 3، بتفاوت يسير.

4. الخرائج و الجرائح: ج 2 ص 533، على ما في الثاقب.

5. معالم الزلفى: ص 406، على ما في الثاقب.

345

الأسانيد:

في العقد الفريد: عن عبد اللّه بن الزبير في خبر، عن معاوية بن أبي سفيان، قال.

23

المتن:

عن أبي ذر الغفاري، قال: بعثني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أدعو عليا (عليه السلام). فأتيت بيته و نادتيه، فلم يجبني. فأخبرت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: عد إليه فإنه في البيت. و دخلت عليه فرأيت الرحى تطحن و لا أحد عندها. فقلت لعلي (عليه السلام): إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يدعوك.

فخرج متوحّشا حتى أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فأخبرت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بما رأيت، فقال: يا أبا ذر، لا تعجب، فإن للّه ملائكة سيّاحون في الأرض موكّلون بمعونة آل محمد (عليهم السلام).

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 45 ح 44، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 337، عن أخبار فاطمة (عليها السلام) و فضائل العشرة.

3. أخبار فاطمة (عليها السلام) لأبي علي، على ما في المناقب.

4. فضائل العشرة، على ما في المناقب.

5. ناسخ التواريخ: ج 3 ص 350 مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام).

6. إحقاق الحق: ج 8 ص 706، عن ذخائر العقبى.

7. ذخائر العقبى: ص 97، بتفاوت يسير.

8. الرياض النضرة: ص 222، عن ذخائر العقبى، على ما في الإحقاق.

9. سيرة الملّا، على ما في الرياض النضرة.

10. مشارق الأنوار للحمزاوي: ص 91، على ما في الإحقاق.

11. ينابيع المودة: ص 278، عن سيرة الملّا، على ما في الإحقاق.

12. أرجح المطالب: ص 686، عن ذخائر العقبى.

13. إسعاف الراغبين: ص 176، على ما في الإحقاق.

14. إحقاق الحق: ج 18 ص 484، عن ضوء الشمس.

15. ضوء الشمس: ص 4، باختصار فيه، على ما في الإحقاق.

348

الأسانيد:

في مهج الدعوات: عن الشيخ علي بن محمد بن علي بن عبد الصمد، عن جده، عن الفقيه أبي الحسن، عن أبي البركات علي بن الحسين الجوزي، عن الصدوق، عن الحسن بن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن جعفر بن بشرويه، عن محمد بن إدريس بن سعيد الأنصاري، عن داود بن رشيد و الوليد بن شجاع بن مروان، عن عاصم، عن عبد اللّه بن سلمان الفارسي، عن أبيه، قال.

26

المتن:

عن حماد، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تظهر زنادقة سنة ثمانية و عشرين و مائة، ذلك لأني نظرت في مصحف فاطمة (عليها السلام). قال: فقلت: و ما مصحف فاطمة (عليها السلام)؟ فقال: إن اللّه تبارك و تعالى لما قبض نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على فاطمة (عليها السلام) من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا اللّه عز و جل؛ فأرسل إليها ملكا يسلّي عنها غمها و يحدّثها.

فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال لها: إذا أحسست بذلك و سمعت الصوت قولي لي. فأعلمته، فجعل يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا. قال: ثم قال: أما إنه ليس من الحلال و الحرام، و لكن فيه علم ما يكون.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 80 ح 68، عن بصائر الدرجات.

2. بصائر الدرجات: ص 157.

3. الكافي: ج 1 ص 240، بنقيصة فيه.

4. بحار الأنوار: ج 22 ص 545 ح 62، عن الكافي.

5. بحار الأنوار: ج 26 ص 44 ح 77، عن البصائر.

الأسانيد:

في بصائر الدرجات و الكافي: أحمد، بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول.

349

27

المتن:

عن علي (عليه السلام)، قال: لقد هممت بتزويج فاطمة ابنة محمد (عليها السلام) و لم أتجرّأ ... ثم بعث اللّه تبارك و تعالى سحابة بيضاء، فقطرت عليهم من لؤلؤها و زبرجدها و يواقيتها، و قامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة و قرنفلها؛ هذا مما نثرت الملائكة.

ثم أمر اللّه تبارك و تعالى ملكا من ملائكة الجنة- يقال له: راحيل و ليس في الملائكة أبلغ منه- فقال: اخطب يا راحيل. فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء و أهل الارض.

ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي و سكان جنتي! باركوا على علي بن أبي طالب (عليه السلام) حبيب محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة بنت محمد (عليها السلام)، فقد باركت عليهما. ألا إني قد زوّجت أحبّ النساء إليّ من أحب الرجال إليّ بعد النبيين و المرسلين ...، و الحديث طويل، ذكرناه في محله في زواجها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 101 ح 12، عن أمالي الصدوق.

2. الأمالي للصدوق: ص 559 ح 1 المجلس الثالث و الثمانون.

3. عيون الأخبار: ج 1 ص 175 ح 1.

4. عيون الأخبار: ح 1 ص 177 ح 2.

الأسانيد:

1. في الأمالي: ابن الوليد، عن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن مقاتل، عن حامد بن محمد، عن عمر بن هارون، عن الصادق، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام).

2. عن عيون الأخبار: محمد بن علي بن الشاه، عن أحمد بن المظفر، عن محمد بن زكريا، عن مهدي بن سابق، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام).

3. عن عيون الأخبار: الدقاق، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن أحمد بن الحارث، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام).

351

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 108 ح 22، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البحار.

3. تاريخ الخطيب، على ما في المناقب.

4. تاريخ البلاذري، على ما في المناقب.

5. حلية الأولياء، على ما في المناقب.

6. الإبانة للعكبري، على ما في المناقب.

7. الغدير: ج 2 ص 315، عن سنن النسائي و تاريخ الخطيب.

8. سنن النسائي، على ما في الغدير.

الأسانيد:

في تاريخي الخطيب و البلاذري و الإبانة و الحلية: سفيان الثوري، عن الأعمش، عن الثوري، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال.

30

المتن:

روي أنه أتى سلمان إليه «علي (عليه السلام)» و قال: أجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما دخل عليه قال:

ابشر يا علي، فإن اللّه قد زوّجك في السماء قبل أن أزوّجكها في الأرض، و لقد أتاني ملك و قال: ابشر يا محمد باجتماع الشمل و طهارة النسل. قلت: و ما اسمك؟ قال:

نسطائيل، من موكّلي قوائم العرش؛ سألت اللّه هذه البشارة و جبرئيل على أثري.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 108 ح 22، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 345.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 127 ح 32، عن كشف الغمة.

4. كشف الغمة: ج 1 ص 353، بزيادة و تغيير.

350

28

المتن:

روي أنه لما كان وقت زفاف فاطمة (عليها السلام) ...، و هبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهدية. فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لأم سلمة: املئي القعب ماء. فقال لي: يا علي، اشرب نصفه، ثم قال لفاطمة (عليها السلام): اشربي و أبقي. ثم أخذ الباقي فصبّه على وجهها و نحرها. ثم فتح السلة فإذا فيها كعك و موز و زبيب، فقال: هذا هدية جبرئيل. ثم أقلب من يده سفرجلة، فشقّها نصفين و أعطى عليا (عليه السلام) و قال: هذه هدية من الجنة إليكما، و أعطى عليا (عليه السلام) نصفا و فاطمة (عليها السلام) نصفا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 106 ح 21، عن الخرائج.

2. الخرائج و الجرائح، على ما في البحار.

3. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البحار.

29

المتن:

في المناقب، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، لما أراد اللّه تعالى أن أملكك بعلي (عليه السلام) أمر اللّه تعالى جبرئيل، فقام في السماء الرابعة فصفّ الملائكة صفوفا. ثم خطب عليهم فزوّجك من علي (عليه السلام).

ثم أمر اللّه سبحانه شجر الجنان فحملت الحلي و الحلل، ثم أمرها فنثرته على الملائكة. فمن أخذ منهم شيئا أكثر مما أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة.

قالت أم سلمة: لقد كانت فاطمة (عليها السلام) تفتخر على النساء لأنها من خطب عليها جبرئيل.

352

31

المتن:

عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: ماتت فاطمة (عليها السلام) ما بين المغرب و العشاء.

و عن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام): أن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) لما احتضرت نظرت نظرا حادا ثم قالت: السلام على جبرئيل، السلام على رسول اللّه؛ اللهم مع رسولك، اللهم في رضوانك و جوارك و دارك دار السلام.

ثم قالت: أ ترون ما أرى؟ فقيل لها: ما ترى؟ قالت: هذه مواكب أهل السماوات و هذا جبرئيل، هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يا بنية أقدمي، فما أمامك خير لك.

و عن زيد بن علي: أن فاطمة (عليها السلام) لما احتضرت سلّمت على جبرئيل و على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّمت على ملك الموت، و سمعوا حسّ الملائكة و وجدوا رائحة طيبة كأطيب ما يكون من الطيب.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 200 ح 30، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

3. بيت الأحزان: ص 150.

32

المتن:

عن الباقر (عليه السلام)، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة (عليها السلام) على ناقة من نوق الجنة ...، و عن يمينها سبعون ألف ملك و عن شمالها سبعون ألف ملك، و جبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادي بأعلى صوته:

غضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد (عليها السلام) ...، و الحديث طويل، يأتى في المجلد العشرين، المطاف الأول: ص 70 ح 33.

353

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 219 ح 1، عن الأمالي.

2. الأمالي للصدوق: ص 17 ح 4 المجلس الخامس.

الأسانيد:

في أمالي الصدوق: الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن الحسن بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن علي السدي، عن منيع بن الحجاج، عن عيسى بن موسى، عن جعفر الأحمر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

33

المتن:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة (عليها السلام) في لمّة من نسائها، فيقال لها:

ادخلي الجنة. فتقول: لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي؟ فقال لها: انظري في قلب القيامة.

فتنظر إلى الحسين (عليه السلام) قائما و ليس عليه رأس. فتصرخ صرخة و أصرخ لصراخها و تصرخ الملائكة لصراخنا؛ فيغضب اللّه عز و جل لنا عند ذلك ...، إلى آخر الحديث.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 222 ح 8، عن ثواب الأعمال.

2. ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، على ما في البحار.

الأسانيد:

في ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن ابن يزيد، عن محمد بن منصور، عن رجل، عن شريك يرفعه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

354

34

المتن:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في احتجاجه على أهل الشورى- و الحديث طويل، إلى أن قال في مناشداته-:

فهل فيكم أحد بعث اللّه عز و جل إليه بالتعزية؛ حيث قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام) تبكيه، إذ سمعنا حسّا على الباب و قائلا يقول- يسمع صوته و لا يرى شخصه و هو يقول-:

السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته؛ ربكم عز و جل يقرؤكم السلام و يقول لكم: إن في اللّه خلفا من كل مصيبة و عزاء من كل هالك و دركا من كل فوت؛ فتعزّوا بعزاء اللّه، و اعلموا أن أهل الأرض يموتون و أن أهل السماء لا يبقون؛ و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.

و أنا في البيت و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) أربعة، لا خامس لنا إلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مسجّى بيننا غيرنا؟ قالوا: لا.

المصادر:

1. حلية الأبرار: ج 1 ص 409.

2. بحار الأنوار: ج 22 ص 543 ح 57، عن أمالي الصدوق.

3. أمالي الطوسي: ج 2 ص 159.

4. بحار الأنوار: ج 31 ص 375 ح 24، عن إرشاد القلوب.

5. إرشاد القلوب: ج 2 ص 51.

الأسانيد:

1. في أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن أحمد بن عبيد اللّه، عن الربيع بن سيار، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد رفعه إلى أبي ذر، قال:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام).

2. في إرشاد القلوب: عن المفضل بإسناده، عن أبي ذر.

355

35

المتن:

روي عن الصحابة الصادقين: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على فاطمة (عليها السلام)؛ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أبوك اليوم ضيفك. فقالت فاطمة (عليها السلام): الحسن و الحسين (عليهما السلام) يطالبان بشي‏ء من الزاد، و لم يكن شي‏ء في المنزل من القوت.

فدخل أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فجلسوا عنده. فنظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى السماء ساعة، و إذا بجبرئيل قد نزل من السماء فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! العلي الأعلى يقرؤك السلام و يخصّك بالتحية، و يقول لك: قل لعلي بن أبي طالب و لفاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): أيّ شي‏ء تطلبون من فواكه الجنة تحضر بين أيديكم؟

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي يا فاطمة و يا حسن و يا حسين، أيّ شي‏ء تشتهون من فواكه الجنة تحضر بين أيديكم؟ فأمسكوا. فقال الحسين (عليه السلام): عن إذنك يا رسول اللّه و عن إذنك يا أمير المؤمنين و عن إذنك يا سيدة نساء العالمين و عن إذنك يا حسن. فقالوا جميعا: نعم، قل يا حسين مما شئت! فقال: أريد رطبا، فوافقوا على ذلك.

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): قومي يا فاطمة اعبري المخدع فأحضري ما فيه، فإذا فيه مائدة من موائد الجنة، و عليه سندسة خضراء، و فيه رطب جني في غير أوان الرطب. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) و هي حاملة المائدة: من أين لك هذا؟ قالت: هو من عند اللّه.

و أخذه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قدّمه بين يديه و سمّي، و أخذ رطبة واحدة فوضعها في فيّ الحسين (عليه السلام) و قال: هنيئا يا حسين. ثم أخذ رطبة ثانية، فوضعها في فيّ الحسن و قال:

هنيئا يا حسن. ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فيّ فاطمة (عليها السلام) و قال: هنيئا يا فاطمة. ثم أخذ الرابعة فتركها في فيّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: هنيئا يا أمير المؤمنين.

ثم وثب قائما، ثم جلس و أخذ رطبة ثانية ثم وضعها في فيّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال:

هنيئا لأمير المؤمنين. ثم وثب قائما، ثم جلس ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فيّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال: هنيئا لأمير المؤمنين. ثم قام و قعد، ثم أكلا جميعا، و ارتفعت المائدة إلى السماء.

356

فقالت فاطمة (عليها السلام): لقد رأيت يا رسول اللّه منك اليوم عجبا! فقال: يا فاطمة، الرطبة الأولى التي وضعتها في فيّ الحسين (عليه السلام) سمعت ميكائيل و إسرافيل يقولان: هنيئا يا حسين، فقلت موافقا لهما: هنيئا يا حسين. ثم أخذت الرطبة الثانية فوضعتها في فيّ الحسن (عليه السلام)، فسمعت جبرئيل و ميكائيل يقولان: هنيئا يا حسن، فقلت موافقا لهما: هنيئا يا حسن. فأخذت الرطبة الثالثة فوضعتها في فيك، فسمعت الحور العين مشرفين من الجنان و هنّ يقلن: هنيئا يا فاطمة، فقلت موافقا لهنّ: هنيئا لك يا فاطمة.

ثم أخذت الرابعة فوضعتها في فيّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، فسمعت صوت النداء من الحق يقول: هنيئا يا علي. ثم قمت إجلالا للّه تعالى. ثم ثانية ثم ثالثة، و أسمع صوت الحق: هنيئا يا علي.

فقمت إجلالا للّه تعالى ثلاث مرات، فسمعت الحق يقول: و عزتي و جلالي لو ناولت عليا (عليه السلام) من الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت: هنيئا هنيئا.

المصادر:

1. نوادر المعجزات: ص 78 ح 42.

2. حلية الأبرار: ج 1 ص 576.

3. الدمعة الساكبة: ج 2 ص 76، عن البحار.

4. بحار الأنوار، على ما في الدمعة الساكبة.

5. بعض مؤلفات الأصحاب، على ما في البخار.

36

المتن:

عن ابن عباس، قال: بينا أهل الجنة في الجنة بعد ما سكنوها، رأوا نورا أضاء الجنان؛ فيقول أهل الجنة: يا رب! إنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل: «لا يَرَوْنَ فِيها

358

من كل ما فات و خلفا من كل هالك، و باللّه فثقوا و إياه فارجوا؛ إنما المصاب من حرم الثواب. هذا آخر وطيي من الدنيا.

قال: قالوا: فسمعنا صوتا فلم نر شخصا.

المصادر:

1. تفسير العياشي: ج 1 ص 209 ح 167.

2. البرهان: ج 1 ص 329.

3. بحار الأنوار: ج 22 ص 544 ح 59.

4. أمالي الشيخ: ص 59.

5. شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (عليهم السلام): ج 2 ص 420.

6. إحقاق الحق: ج 5 ص 39، عن در بحر المناقب.

7. در بحر المناقب (مخطوط): ص 74، على ما في الإحقاق.

8. مسكن الفؤاد في فقد الأحبة و الأولاد: ص 108.

9. بحار الأنوار: ج 79 ص 96 ح 47، عن مسكن الفؤاد.

الأسانيد:

في أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد، عن إبراهيم بن أحمد، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه، قال.

39

المتن:

قال أبو جعفر (عليه السلام): و لما أراد اللّه تعالى أن ينزل عليها جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل أن يحملوه فينزلون به عليها، و ذلك في ليلة الجمعة من الثلث الثاني من الليل. فهبطوا به و هي قائمة تصلّي، فما زالوا قياما حتى قعدت.

و لما فرغت من صلاتها سلّموا عليها و قالوا: السلام يقرؤك السلام و وضعوا المصحف في حجرها. فقالت: للّه السلام و منه السلام و إليه السلام و عليكم يا رسل اللّه‏

357

شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً»(1) فينادي مناد: ليس هذا نور الشمس و لا نور القمر، و إن عليا و فاطمة (عليهما السلام) تعجّبا من شي‏ء فضحكا، فأشرقت الجنان من نورهما.

المصادر:

1. ناسخ التواريخ: ج 2 ص 349 مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام).

2. فضائل أبي السعادات، على ما في الناسخ.

3. الكشف للثعلبي، على ما في الناسخ.

37

المتن:

عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا أهل الجمع! نكّسوا رءوسكم و غضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة (عليها السلام) على الصراط. فتمرّ و معها سبعون ألف جارية من الحور العين.

المصادر:

1. ناسخ التواريخ: ج 2 ص 360 مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام)، عن رجال ابن عرفة.

2. رجال ابن عرفة، على ما في الناسخ.

38

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جاءهم جبرئيل و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مسجّى و في البيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة؛ «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ‏ ... مَتاعُ الْغُرُورِ» (2). إن في اللّه عزاء من كل مصيبة و دركا

____________

(1). سورة الدهر: الآية 13.

(2). سورة آل عمران: الآية 185.

359

السلام. ثم عرجوا إلى السماء. فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرأ حتى أتت على آخره.

و لقد كانت (عليها السلام) مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه من الجن و الإنس و الطير و الوحش و الأنبياء و الملائكة.

المصادر:

1. دلائل الإمامة: ص 27.

2. الزهراء (عليها السلام) في السنة و الأدب: ص 36.

الأسانيد:

في دلائل الإمامة: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال:

حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، قال: حدثني علي بن سليمان و جعفر بن محمد، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن أبي العلاء و علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال.

40

المتن:

عن أبي ذر، قال: رأيت سلمان و بلالا يقبلان إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، إلى أن قال سلمان:

يا مولاي، سألتك باللّه إلا أخبرتني بفضل فاطمة (عليها السلام) يوم القيامة. قال: فأقبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ضاحكا مستبشرا ثم قال: و الذي نفسي بيده إنها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة ...

... جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن شمالها و علي أمامها و الحسن و الحسين (عليهما السلام) وراءها، و اللّه يكلؤها و يحفظها ...

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 27 ص 129 ح 144، عن كنز الفوائد.

2. كنز الفوائد: ص 253، على ما في البحار.

360

الأسانيد:

في كنز الفوائد: روى الصدوق، عن عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب، عن أحمد بن محمد الشعراني، عن عبد الباقي، عن عمر بن سنان، عن حاجب بن سليمان، عن وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن ابن ظبيان، عن أبي ذر، قال.

41

المتن:

روي أن جبرئيل قد أتى إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فتكلّمت معه، و كان مما خاطبه أن قالت له: يا عم. فلما دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال له جبرئيل: إن فاطمة (عليها السلام) قالت لي: يا عم! فكيف هذا و نحن معاشر الملائكة قد خلقنا من النور و أنتم معاشر البشر قد خلقتم من الطين؟!

فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): صدقت فاطمة (عليها السلام)، ثم قال: يا جبرئيل، نحن أيضا مخلوقون من النور؛ أ تعرف النور إذا رأيته؟ قال: نعم. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ادعوا لي عليا (عليه السلام). فلما دخل علي (عليه السلام) قال:

يا علي، ادن مني، فدنى منه. فوضع جبهته على جبهته و حكّها فيها. فظهر نور لا تكاد الأبصار تطيق النظر إليه. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا جبرئيل، تعرف هذا النور؟ فقال: نعم، هذا النور الذي كنا نراه في قوائم العرش. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا جبرئيل، من هذا قالت لك فاطمة (عليها السلام): يا عم.

المصادر:

1. المجالس لمحمد علي الكرمانشاهي: ج 2 ص 48.

2. الأنوار النعمانية: ج 1 ص 16.

42

المتن:

قال الفاضل الدربندي في ذكر زواج فاطمة (عليها السلام):

... فلما كان تلك الليلة المباركة و أراد اللّه أن يزوّج الطاهر بالطاهرة، هبط الأمين من عند رب العالمين و قال: السلام عليك يا محمد: العلي الأعلى يقرؤك السلام‏

361

و يخصّك بالتحية و الإكرام و قد أمرني ربي أن أزوّج فاطمة الزهراء بعلي بن أبي طالب (عليهما السلام).

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قد فوّضت أمرها إلى اللّه، فنعم الولي ربي و نعم الخطيب أنت؛ و كان اللّه وليها و جبرئيل خطيبها و الملائكة شهودها، و قد أمر اللّه تعالى جبرئيل أن تنادي في الأرضين و الجبال و البحار حتى يجتمع جميع الملائكة إلى البيت المعمور. فاجتمعت الملائكة فيه و قالوا: إلهنا و سيدنا! لا نعلم إلا ما علّمتنا إنك أنت العليم الحكيم. فقال لهم اللّه تعالى:

إني أريد أن أشهدكم بأني قد زوّجت الطاهر بالطاهرة و الصادق بالصادقة؛ فقوموا صفوفا من المشرق إلى المغرب. فقاموا صفوفا و رفعت أصواتها بالتسبيح و التقديس و التهليل لرب العالمين، و أوحى اللّه إلى رضوان خازن الجنان أن يزيّن الجنان و يصفّ الحور و الولدان و يصفّ أقداح الشراب و يزيّن الكواعب و الأتراب، و أن يفرش البيت المعمور بفرش العبقري و الإستبرق الحسنان و الرفرف الأخضر و الأحمر و الأسود و الإستبرق الأصفر، و علّق فيه قناديل الدر بسلاسل المرجان، و صفّ فيه الحور و الولدان، و صفّ حول البيت منابر الرحمة و كراسي الكرامة، و نصب منابر الياقوت الأحمر و جلست الملائكة على الكراسي و المنابر.

و نشر اللّه تعالى فوق رءوسهم سحابة من نور، تغشي الأبصار، حشوها المسك و الكافور و العنبر، و أمرها أن تمطر على رءوس الملائكة بأجنحتها بالتسبيح و التقديس و التهليل و التكبير لرب العالمين، و قالوا: لك الحمد يا رحمن؛ و أمر شجرة طوبى أن تنشر، فنشرت الدرر و الجواهر و اليواقيت.

و أوحى اللّه تعالى إلى الأمين جبرئيل أن ارق منبر الكرامة. فرقى حتى استوى على المنبر واقفا؛ فقال خطيبا:

الحمد للّه الذي خلق الأرواح و فلق الإصباح و صوّر على عرشه خمسة الأشباح، محيي الأموات و جامع الشتات و مخرج النبات و منزل البركات ... بارئ الأنام و منشئ‏

362

الغمام، لا تشتبه عليه الأصوات و لا تخفى عليه اللغات؛ لا يأخذه نوم و لا نسيان ...

و نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و نشهد أن محمدا عبده و رسوله، و نشهد أن علي بن أبي طالب خليفة نبيه.

و اشهدوا يا معاشر الملائكة المقربين و الملائكة الراكعين و الملائكة المسبّحين و جميع أهل السماوات و الأرضين بأني زوّجت سيدة نساء العالمين بنت محمد الأمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) سيد الوصيين، و على أن لها بأمر رب العالمين خمس الدنيا؛ أرضها و سماءها و برها و بحرها و جبالها و سهلها؛ و أوحى اللّه تعالى إليهم: إني قد زوّجت وليي و وصي رسولي على بن أبي طالب (عليه السلام) بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام).

فضجّت الملائكة بالتسبيح و التقديس و التهليل لرب العالمين. فنشرت شجرة طوبى و سدرة المنتهى على الحور و الولدان من الدر و الجواهر و الياقوت، يتبرّكون بها، و صارت الحور و الولدان تجمع من الدر و الجواهر و اليواقيت، و لم يزالوا يتهادينه إلى يوم القيامة و هم يقولون: هذا من نثار زفاف فاطمة الزهراء (عليها السلام) على علي (عليه السلام).

فعند ذلك هبط جبرئيل و إسرافيل و ميكائيل و الملائكة المقربون و في أيديهم ألوية الحمد و آيات العز، و زخرفت الجنان، و أشرفت الحور الحسان و الولدان، و غنّت الأطيار على رءوس الأشجار بما خصّ به محمد المختار (صلّى اللّه عليه و آله) و حيدر الكرار و فاطمة الزهراء (عليهما السلام)، وهبت ريح الرحمة، و صفقت أوراق الجنة.

و جلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و بنو هاشم و عقدوا عقد النكاح، و أجلسوا علي بن أبي طالب (عليه السلام) على كرسي مرصّع بالدر و الجوهر و بالذهب الأحمر، مشبّك باليواقيت الأخضر.

فلما فرغوا من عقد النكاح، جلسوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و بنو هاشم جميعا، و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يفرّقوا الطعام في الجفان. فأكل الناس و جميع أهل المدينة نساء و رجالا و شربوا حتى اكتفوا، و أكل كل من حضر في المدينة و غيرهم من نواحيها و صارت الجفان‏

364

المصادر:

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (عليهم السلام): ج 3 ص 65 ح 990.

45

المتن:

عبد الرزاق بأسناده، عن أم أيمن، قالت: رآني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا أبكي، فقال: ما يبكيك يا أم أيمن؟! فقلت: يا رسول اللّه، حضرت تزويج فتى من الأنصار، فأتى بسكّر مصر و لوز فنثر على من حضره، فذكرت تزويج فاطمة (عليها السلام) و أنه لا نثار كان فيه.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أم أيمن، أخبرك عن تزويج فاطمة (عليها السلام)؛ إن اللّه عز و جل بعث الروح الأمين جبرائيل و معه ميكائيل، فجلسا على كرسيين من نور تحت العرش، و أقام الملائكة المقربين و الحور العين صفوفا. فأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم. فنثرت عليهم الياقوت الأحمر و الزمرد و الأخضر و اللؤلؤ الأبيض و المرجان و المسك الأزفر و العنبر الأشهب و الكافور الأبيض و الزعفران. فمن التقطه من الملائكة افتخر به على سائر الملائكة، و من التقطه من الحور العين افتخرت على سائر حور العين.

و عقد جبرائيل و ميكائيل في السماء نكاح فاطمة (عليها السلام)؛ فكان جبرائيل المتكلّم عن علي (عليه السلام) و ميكائيل الرادّ عني، و ما عقدت نكاحها في الأرض حتى عقدت لها الملائكة في السماء.

المصادر:

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (عليهم السلام): ج 3 ص 66 ح 992.

46

المتن:

في قصيدة لابن حماد العبدي في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام)، و فيها حديث الرحى و إعانة الزهراء الصديقة (عليها السلام):

365

لعمرك يا فتى يوم الغدير * * * لأنت المرؤ أولى بالأمور

إلى أن قال:

و قالت أم أيمن: جئت يوما * * * إلى الزهراء في وقت الهجير

فلما أن دنوت سمعت صوتا * * * و طحنا في الرحاء بلا مدير

فجئت الباب أقرعه نغورا * * * فما من سامع لي في نغوري‏

فجئت المصطفى و قصصت شأني‏ * * * و ما أبصرت من أمر زعور

فقال المصطفى شكرا لرب‏ * * * بإتمام الحباء لها جدير

رآها اللّه متعبة فألقى‏ * * * عليها النوم ذو المن الكثير

و وكّل بالرحا ملكا مديرا * * * فعدت و قد ملئت من السرور

إلى آخر القصيدة.

المصادر:

الغدير: ج 4 ص 143.

47

المتن:

قال عبد المنعم الهاشمي: لقّبوها (عليها السلام) ب «الزهراء» لأنها كانت بيضاء اللون، و كانت تلقّب ب «المحدّثة» لأنه قال الرواة: إن الملائكة تهبط من السماء فتناديها، كما كانت تنادي مريم ابنة عمران و يحدّثها روح القدس.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 33 ص 258، عن أصهار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

2. أصهار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ص 42، على ما في الإحقاق.

363

كأنها ينبوع بقدرة اللّه تعالى و بركات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو قد وضع يده المباركة على الطعام.

فبينما هم كذلك و سمعوا قائلا ينشد و هو يقول:

صلّى الإله على المختار سيدنا * * * أعني ابن طه و عمّ ثم ياسينا

كذا علي المرتضى ثم البتول معا * * * أم الأئمة الهادينا المضلّينا

المصادر:

أسرار الشهادة: ص 316.

43

المتن:

محمد بن سعيد بأسناده، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أنه قال: لما زفّت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) كبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان بلال بين يديه فكبّر؛ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لم كبّرت يا بلال؟! فقال: يا رسول اللّه! كبّرت فكبّرت. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما كبّرت أنا حتى كبّر جبرائيل.

المصادر:

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ج 3 ص 65 ح 989.

44

المتن:

أحمد بن صالح بأسناده، عن حذيفة اليماني، قال: صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المغرب، ثم قام يصلّي حتى صلّى العشاء الآخرة. ثم خرج فأتبعته، فقال لي: إن ملكا من ملائكة السماء استأذن اللّه عز و جل في زيارتي فأذن له، فأخبرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة (عليها السلام)، و أن الحسن و الحسين (عليهما السلام) سيدا شباب أهل الجنة.

366

48

المتن:

عن عمر و قد ذكر عنده علي (عليه السلام)، قال: ذاك صهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ نزل جبرئيل فقال: إن اللّه يأمرك أن تزوّج فاطمة (عليها السلام) ابنتك من علي (عليه السلام).

المصادر:

1. إحقاق: ج 17 ص 85، عن مناقب العشرة.

2. مناقب العشرة (مخطوط): ص 21، عن الموافقة، على ما في الإحقاق.

3. الموافقة لابن السمان، على ما في مناقب العشرة.

4. أرجح المطالب: ص 238، عن مناقب العشرة، على ما في الإحقاق.

5. وسيلة المال: ص 85، عن مناقب العشرة، على ما في الإحقاق.

49

المتن:

عن أنس، قال: بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المسجد إذ قال (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): هذا جبرئيل يخبرني أن اللّه عز و جل زوّجك فاطمة (عليها السلام)، و أشهد على تزويجها أربعين ألف ملك، و أوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر و الياقوت؛ فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 17 ص 86، عن مناقب العشرة.

2. مناقب العشرة (مخطوط): ص 21، عن سيرة الملّا.

3. المحاسن المجتمعة (مخطوط): ص 190، عن مناقب العشرة، على ما في الإحقاق.

367

50

المتن:

في أمالي ابن الشيخ، عن الصادق (عليه السلام)، في حديث تزويج فاطمة (عليها السلام):

قالت أم سلمة: فسألت فاطمة (عليها السلام): هل عندك طيب ذخّرتيه لنفسك؟ قالت: نعم.

فأتت بقارورة. فسكبت منها في راحتي، فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قط؛ فقلت: ما هذا؟! فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول لي: يا فاطمة، آتي الوسادة فاطرحها لعمك. فأطرح له الوسادة فيجلس عليها. فإذا نهض سقط من بين ثيابه شي‏ء، فيأمرني بجمعه. فسأل علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك، فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل.

و عن مناقب ابن شهرآشوب: عن أم عثمان أم ولد لعلي (عليه السلام)، قالت: كان لآل محمد (عليهم السلام) وسادة لا يجلس عليها إلا جبرئيل، فإذا قام عنها طويت. فكان إذا قام انتفض من زغبه، فتلتقطه فاطمة (عليها السلام) فتجعله في تمائم الحسن و الحسين (عليهما السلام).

المصادر:

1. دار السلام للنوري: ج 4 ص 132، عن أمالي الطوسي.

2. الأمالي للطوسي، على ما في دار السلام.

51

المتن:

عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عمارا ليدعو عليا (عليه السلام). قال: فجاء إلى بابه فوجده مفتوحا، فجعل يقول: أين أبو الحسن؟ قال: فصوّت عمار أصواتا و ليس يجيبه أحد، و سمع صوت رحى تدور. فظن عمار أن ما يمنعهم من إجابته هو صوت الرحى، فقال: إنما أنا رسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إنما هي ابنته. قال: ففتحت الباب فدخلت، فإذا رحى تدور و ليس يديرها أحد، و إذا فاطمة (عليها السلام) نائمة و الحسين (عليه السلام) على ثديها قد نام معها.

368

قال عمار: فخرجت و أنا ذعر، فأتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و خبّرته بما رأيت. فقال لي: و ما يعجبك من هذا يا عمار إن كان اللّه نظر إلى ابنة نبيه فأيّدها بملك يعينها على دهرها؟

المصادر:

1. مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): ج 2 ص 192 ح 664.

2. الثاقب في المناقب: ص 290 ح 247/ 1، بتغيير فيه، و فيه: عن أبي ذر، عن أبي جعفر (عليه السلام).

الأسانيد:

في مناقب الإمام: محمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن منصور المرادي، قال: حدثنا محمد بن أبي البهلول، عن عمرو بن ثمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام).

52

المتن:

عن زاذان، عن سلمان، قال: أتيت ذات يوم منزل فاطمة (عليها السلام) فوجدتها نائمة قد تغطّت بالعباءة، و نظرت إلى قدر منصوبة بين يديها تغلي بغير نار، فانصرفت مبادرا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما بصر بي ضحك، ثم قال: يا أبا عبد اللّه، أعجبك ما رأيت من حال ابنتي فاطمة (عليها السلام)؟ قلت: نعم يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أتعجب من أمر اللّه؟ إن اللّه تبارك تعالى علم ضعف ابنتي فاطمة (عليها السلام) فأيّدها بمن يعينها على دهرها من كرام ملائكته.

المصادر:

الثاقب في المناقب: ص 301 ح 254/ 2.

53

المتن:

في حديث، عن أسامة، إلى أن قال: و سمعت أزيز الرحى. فقصدت نحوها لأسلّم على فاطمة (عليها السلام) و أخبرها بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعلها، فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن‏

369

مخمّرة وجهها بجلبابها- و كان من وبر الإبل-، و إذا الرحى تدور بدقيعها و إذا كفّ يطحن عليها برفق و كفّ أخرى تلهي الرحى، لها نور لا أقدر أن أملأ عيني منها و لا أرى إلا اليدين بغير أبدان.

فامتلأت فرحا بما رأيت من كرامة اليد لفاطمة (عليها السلام). فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تباشير الفرح في وجهي بادية، و هو في نفر من أصحابه. قلت: يا رسول اللّه! انطلقت ادعو عليا (عليه السلام) فوجدته كذا و كذا، و انطلقت نحو فاطمة (عليها السلام) فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن و رأيت كذا و كذا.

فقال: يا أسامة، أ تدري من الطاحن و من الملهي لفاطمة (عليها السلام)؟ إن اللّه قد غفر لبعلها بسجدته سبعين مغفرة؛ واحدة منها لذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر، و تسعة و ستين مذخوره لمحبيه، يغفر اللّه بها ذنوبهم يوم القيامة، و إن اللّه تعالى رحم ضعف فاطمة (عليها السلام) لطول قنوتها بالليل و مكابدتها للرحى و الخدمة في النهار؛ فأمر اللّه تعالى وليد ين من الولدان المخالدين أن يهبطا في أسرع من الطرف، و إن أحدهما ليطحن و الآخر ليلهي الرحى ...

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 292 ح 249/ 3.

2. معالم الزلفى: ص 415، عن الثاقب.

54

المتن:

قال المرندي في كتابه لوامع الأنوار:

جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت فاطمة (عليها السلام) ليودّع عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبتا، ما لك لا تذهب بعلي (عليه السلام) في هذا السفر، فإن عليا (عليه السلام) كان في الأسفار معك؟!

370

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن جبرئيل جاء مع سبعين ألف ملك ليذهبوا بي إلى العرش.

فودّعهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و صعد نحو العرش.

فخطر على قلب فاطمة (عليها السلام) ليتنا صعدنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى العرش، فإذا النداء من قبل رب العزة إلى ملائكة الرحمة: انزلوا بسرائر النور فأجلسوا عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) على السرائر و أصعدوهم نحو العرش قبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

فلما وصل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى العرش و رآهم قال لهم: إنني ودّعتكم في الأرض، فكيف جئتم قبلي؟! قالت فاطمة (عليها السلام): يا أبتا، إن ملائكة الرحمة أجلسونا على سرائر النور و أصعدونا نحو العرش قبلك.

المصادر:

لوامع الأنوار: ص 87.

371

الفهرست‏

بقية المطاف الخامس: مع أبيها و الأصحاب 5

الفصل الثاني: مع أمير المؤمنين (عليه السلام) 7

الفصل الثالث: مع الأصحاب 245

الفصل الرابع: مع أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) 295

الفصل الخامس: مع الملائكة 319