بحار الأنوار
الجزء العاشر
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
تتمة كتاب الاحتجاج
أبواب احتجاجات أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و ما صدر عنه من جوامع العلوم
باب 1 احتجاجه (صلوات الله عليه) على اليهود في أنواع كثيرة من العلوم و مسائل شتى
1- ل، الخصال عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْجَبَلِيِّ الصَّيْدَنَانِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ يَهُودِيَّانِ أَخَوَانِ مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالا يَا قَوْمُ إِنَّ نَبِيّاً حُدِّثْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِتِهَامَةَ نَبِيٌّ يُسَفِّهُ أَحْلَامَ الْيَهُودِ وَ يَطْعُنُ فِي دِينِهِمْ وَ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يُزِيلَنَا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ دَاوُدُ آمَنَّا بِهِ وَ اتَّبَعْنَاهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى ائْتِلَافِهِ وَ يَقُولُ الشِّعْرَ وَ يَقْهَرُنَا بِلِسَانِهِ جَاهَدْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا وَ أَمْوَالِنَا فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً(ص)قَدْ قُبِضَ فَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ فَأَيُّكُمْ وَصِيُّهُ فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُؤَدِّي عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَحْكِي عَنْهُ مَا أَمَرَهُ رَبُّهُ فَأَوْمَأَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا هَذَا وَصِيُّهُ
2
فَقَالا لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّا نُلْقِي عَلَيْكَ مِنَ الْمَسَائِلِ مَا يُلْقَى عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ نَسْأَلُكَ عَمَّا تُسْأَلُ الْأَوْصِيَاءُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ أَلْقِيَا مَا شِئْتُمَا أُخْبِرْكُمَا بِجَوَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ وَ مَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ وَ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ فِي أَيْنَ تَغْرُبُ وَ أَيْنَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ لَمْ تَطْلُعْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ وَ رَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ وَ مَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ وَ اثْنَانِ غَائِبَانِ وَ اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ وَ مَا الْوَاحِدُ وَ مَا الِاثْنَانِ وَ مَا الثَّلَاثَةُ وَ مَا الْأَرْبَعَةُ وَ مَا الْخَمْسَةُ وَ مَا السِّتَّةُ وَ مَا السَّبْعَةُ وَ مَا الثَّمَانِيَةُ وَ مَا التِّسْعَةُ وَ مَا الْعَشَرَةُ وَ مَا الْأَحَدَ عَشَرَ وَ مَا الِاثْنَا عَشَرَ وَ مَا الْعِشْرُونَ وَ مَا الثَّلَاثُونَ وَ مَا الْأَرْبَعُونَ وَ مَا الْخَمْسُونَ وَ مَا السِّتُّونَ وَ مَا السَّبْعُونَ وَ مَا الثَّمَانُونَ وَ مَا التِّسْعُونَ وَ مَا الْمِائَةُ قَالَ فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَرُدُّ جَوَاباً وَ تَخَوَّفْنَا أَنْ يَرْتَدَّ الْقَوْمُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ رُؤَسَاءَ الْيَهُودِ قَدْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَ أَلْقَوْا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسَائِلَ فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَرُدُّ جَوَاباً فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ(ع)ضَاحِكاً ثُمَّ قَالَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهِ فَأَقْبَلَ يَمْشِي أَمَامِي وَ مَا أَخْطَأَتْ مِشْيَتُهُ مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)شَيْئاً حَتَّى قَعَدَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَقْعُدُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْيَهُودِيَّيْنِ فَقَالَ(ع)يَا يَهُودِيَّانِ ادْنُوَا مِنِّي وَ أَلْقِيَا عَلَيَّ مَا أَلْقَيْتُمَاهُ عَلَى الشَّيْخِ فَقَالَ الْيَهُودِيَّانِ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ لَهُمَا أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخُو النَّبِيِّ(ص)وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وَصِيُّهُ فِي حَالاتِهِ كُلِّهَا وَ صَاحِبُ كُلِّ مَنْقَبَةٍ وَ عِزٍّ وَ مَوْضِعُ سِرِّ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الْيَهُودِيَّيْنِ مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ(ع)أَنَا مُؤْمِنٌ مُنْذُ عَرَفْتُ نَفْسِي وَ أَنْتَ كَافِرٌ مُنْذُ عَرَفْتَ نَفْسَكَ فَمَا أَدْرِي مَا يُحْدِثُ اللَّهُ فِيكَ يَا يَهُودِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ فَمَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ قَالَ(ع)ذَاكَ يُونُسُ(ع)فِي بَطْنِ الْحُوتِ
3
قَالَ لَهُ فَمَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ قَالَ يُونُسُ حِينَ طَافَ بِهِ الْحُوتُ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ قَالَ لَهُ فَالشَّمْسُ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ قَالَ مِنْ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَالَ فَأَيْنَ تَغْرُبُ قَالَ فِي عَيْنٍ حَامِئَةٍ قَالَ لِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تُصَلَّى فِي إِقْبَالِهَا وَ لَا فِي إِدْبَارِهَا حَتَّى تَصِيرَ مِقْدَارَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ قَالَ فَأَيْنَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ لَمْ تَطْلُعْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ فِي الْبَحْرِ حِينَ فَلَقَهُ اللَّهُ لِقَوْمِ مُوسَى(ع)قَالَ لَهُ فَرَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ قَالَ إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ وَ لَا يَحْمِلُهُ شَيْءٌ قَالَ فَكَيْفَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى فَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى الثَّرَى وَ الثَّرَى عَلَى الْقُدْرَةِ وَ الْقُدْرَةُ بِهِ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ قَالَ فَأَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ قَالَ أَمَّا الْجَنَّةُ فَفِي السَّمَاءِ وَ أَمَّا النَّارُ فَفِي الْأَرْضِ قَالَ فَأَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ائْتِنِي بِنَارٍ وَ حَطَبٍ فَأَتَيْتُهُ بِنَارٍ وَ حَطَبٍ فَأَضْرَمَهَا ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ هَذِهِ النَّارِ قَالَ لَا أَقِفُ لَهَا عَلَى وَجْهٍ قَالَ فَإِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هَذَا الْمَثَلِ وَ لَهُ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ قَالَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ لَا يَغِيبَانِ سَاعَةً قَالَ فَمَا اثْنَانِ غَائِبَانِ قَالَ الْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِمَا قَالَ فَمَا اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ قَالَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ قَالَ فَمَا الْوَاحِدُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الِاثْنَانِ قَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ قَالَ فَمَا الثَّلَاثَةُ قَالَ كَذَبَتِ النَّصَارَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ اللَّهُ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً قَالَ فَمَا الْأَرْبَعَةُ قَالَ الْقُرْآنُ وَ الزَّبُورُ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ قَالَ فَمَا الْخَمْسَةُ قَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُفْتَرَضَاتٍ قَالَ فَمَا السِّتَّةُ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
4
قَالَ فَمَا السَّبْعَةُ قَالَ سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ مُتَطَابِقَاتٌ قَالَ فَمَا الثَّمَانِيَةُ قَالَ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَا التِّسْعَةُ قَالَ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ قَالَ فَمَا الْعَشَرَةُ قَالَ عَشَرَةُ أَيَّامِ الْعَشْرِ قَالَ فَمَا الْأَحَدَ عَشَرَ قَالَ قَوْلُ يُوسُفَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قَالَ فَمَا الِاثْنَا عَشَرَ قَالَ شُهُورُ السَّنَةِ قَالَ فَمَا الْعِشْرُونَ قَالَ بَيْعُ يُوسُفَ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً قَالَ فَمَا الثَّلَاثُونَ قَالَ ثَلَاثُونَ يَوْماً شَهْرُ رَمَضَانَ صِيَامُهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ قَالَ فَمَا الْأَرْبَعُونَ قَالَ كَانَ مِيقَاتُ مُوسَى(ع)ثلاثون [ثَلَاثِينَ لَيْلَةً فَأَتَمَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً قَالَ فَمَا الْخَمْسُونَ قَالَ لَبِثَ نُوحٌ(ع)فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً قَالَ فَمَا السِّتُّونَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ فَمَا السَّبْعُونَ قَالَ اخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الثَّمَانُونَ قَالَ قَرْيَةٌ بِالْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهَا ثَمَانُونَ مِنْهَا قَعَدَ نُوحٌ(ع)فِي السَّفِينَةِ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ وَ أَغْرَقَ اللَّهُ الْقَوْمَ قَالَ فَمَا التِّسْعُونَ قَالَ الْفُلْكُ الْمَشْحُونُ اتَّخَذَ نُوحٌ(ع)فِيهِ تِسْعِينَ بَيْتاً لِلْبَهَائِمِ قَالَ فَمَا الْمِائَةُ قَالَ كَانَ أَجَلُ دَاوُدَ(ع)سِتِّينَ سَنَةً فَوَهَبَ لَهُ آدَمُ(ع)أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ جَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ فَقَالَ لَهُ يَا شَابُّ صِفْ لِي مُحَمَّداً كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى أُومِنَ بِهِ السَّاعَةَ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ هَيَّجْتَ أَحْزَانِي كَانَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَلْتَ الْجَبِينِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَثَّ اللِّحْيَةِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ كَانَ لَهُ شُعَيْرَاتٌ مِنْ
5
لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مَلْفُوفَةٌ كَأَنَّهَا قَضِيبُ كَافُورٍ لَمْ يَكُنْ فِي بَدَنِهِ شُعَيْرَاتٌ غَيْرُهَا لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ النَّزْرِ كَانَ إِذَا مَشَى مَعَ النَّاسِ غَمَرَهُمْ نُورُهُ وَ كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَنْقَلِعُ مِنْ صَخْرٍ أَوْ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ كَانَ مُدَوَّرَ الْكَعْبَيْنِ لَطِيفَ الْقَدَمَيْنِ دَقِيقَ الْخَصْرِ (1) عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ بَغْلَتُهُ دُلْدُلٌ وَ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَ فَرَسُهُ لِزَازٌ وَ قَضِيبُهُ الْمَمْشُوقُ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ أَشْفَقَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ وَ أَرْأَفَ النَّاسِ بِالنَّاسِ كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى الْخَاتَمِ سَطْرَانِ أَمَّا أَوَّلُ سَطْرٍ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَّا الثَّانِي فَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذِهِ صِفَتُهُ يَا يَهُودِيُّ فَقَالَ الْيَهُوِديَّانِ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ حَقّاً فَأَسْلَمَا وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُمَا وَ لَزِمَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَانَا مَعَهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْجَمَلِ مَا كَانَ فَخَرَجَا مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَ بَقِيَ الْآخَرُ حَتَّى خَرَجَ مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ فَقُتِلَ بِصِفِّينَ (2).
بيان قوله(ع)و القدرة تحمل كل شيء أي ليست القدرة شيئا غير الذات بها تحمل الذات الأشياء بل معنى حمل القدرة أن الذات سبب لوجود كل شيء و بقائه قوله(ع)الموت و الحياة لا يوقف عليهما أي على وقت حدوثهما و زوالهما قوله متطابقات أي مغلقات على أهلها أو موافقات بعضها لبعض قوله أيام العشر أي عشر ذي الحجة أو العشرة بدل الهدي كما سيأتي (3).
أقول تفسير سائر أجزاء الخبر مفرق في الأبواب المناسبة لها.
____________
(1) قال الجزريّ في النهاية: فى صفته (عليه السلام): كان صلت الجبين أي واسعة. و كان ذا مسربة- بضم الراء-: ما دق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف. و في حديث آخر: كان دقيق المسربة و كث اللحية، الكثاثة في اللحية أن تكون غير دقيقة و لا طويلة و فيها كثافة. النزر: القليل التافه.
الصبب: ما انحدر من الأرض أو الطريق. الخصر: وسط الإنسان فوق الورك. و قد تقدم تفسير بعض ألفاظ الخبر آنفا.
(2) الخصال 2: 146- 148.
(3) أو تلك عشرة كاملة كما سيأتي.
6
2- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ إِلَى بَعْضِ الصَّادِقِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ وَ مَعَهُمَا التَّوْرَاةُ مَنْشُورَةً يُرِيدَانِ النَّبِيَّ(ص)فَوَجَدَاهُ قَدْ قُبِضَ فَأَتَيَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالا إِنَّا قَدْ جِئْنَا نُرِيدُ النَّبِيَّ لِنَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُبِضَ فَقَالَ وَ مَا مَسْأَلَتُكُمَا قَالا أَخْبِرْنَا عَنِ الْوَاحِدِ وَ الِاثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ وَ الْأَرْبَعَةِ وَ الْخَمْسَةِ وَ السِّتَّةِ وَ السَّبْعَةِ وَ الثَّمَانِيَةِ وَ التِّسْعَةِ وَ الْعَشَرَةِ وَ الْعِشْرِينَ وَ الثَّلَاثِينَ وَ الْأَرْبَعِينَ وَ الْخَمْسِينَ وَ السِّتِّينَ وَ السَّبْعِينَ وَ الثَّمَانِينَ وَ التِّسْعِينَ وَ الْمِائَةِ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ مَا عِنْدِي فِي هَذَا شَيْءٌ ائْتِيَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَأَتَيَاهُ فَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَ مَعَهُمَا التَّوْرَاةُ مَنْشُورَةً فَقَالَ لَهُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا تَجِدَانِهِ عِنْدَكُمَا تُسْلِمَانِ قَالا نَعَمْ قَالَ أَمَّا الْوَاحِدُ فَهُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَمَّا الِاثْنَانِ فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ وَ الْأَرْبَعَةُ وَ الْخَمْسَةُ وَ السِّتَّةُ وَ السَّبْعَةُ وَ الثَّمَانِيَةُ فَهُنَّ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فِي أَصْحَابِ الْكَهْفِ سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ أَمَّا التِّسْعَةُ فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ وَ أَمَّا الْعَشَرَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ وَ أَمَّا الْعِشْرُونَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ أَمَّا الثَّلَاثُونَ وَ الْأَرْبَعُونَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ أَمَّا الْخَمْسُونَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
7
وَ أَمَّا السِّتُّونَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ أَمَّا السَّبْعُونَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا وَ أَمَّا الثَّمَانُونَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ أَمَّا التِّسْعُونَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ أَمَّا الْمِائَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ قَالَ فَأَسْلَمَ الْيَهُودِيَّانِ عَلَى يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1).
3- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: أَتَى قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَالٍ عَلَى النَّاسِ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ وَالِي هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ وَ قَدْ أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنَا بِهَا آمَنَّا وَ صَدَّقْنَا وَ اتَّبَعْنَاكَ فَقَالَ عُمَرُ سَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ قَالُوا أَخْبِرْنَا عَنْ أَقْفَالِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَفَاتِيحِهَا وَ أَخْبِرْنَا عَنْ قَبْرٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ وَ أَخْبِرْنَا عَمَّنْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ أَخْبِرْنَا عَنْ مَوْضِعٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ وَ لَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ وَ أَخْبِرْنَا عَنْ خَمْسَةٍ لَمْ يُخْلَقُوا فِي الْأَرْحَامِ وَ عَنْ وَاحِدٍ وَ اثْنَيْنِ وَ ثَلَاثَةٍ وَ أَرْبَعَةٍ وَ خَمْسَةٍ وَ سِتَّةٍ وَ سَبْعَةٍ وَ عَنْ ثَمَانِيَةٍ وَ تِسْعَةٍ وَ عَشَرَةٍ وَ حَادِيَ عَشَرَ وَ ثَانِيَ عَشَرَ قَالَ فَأَطْرَقَ عُمَرُ سَاعَةً ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ سَأَلْتُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَمَّا لَيْسَ
____________
(1) الخصال 2: 148 و 149.
8
لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَ لَكِنِ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ يُخْبِرُكُمْ بِمَا سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ مَعْشَرَ الْيَهُودِ سَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ أُجِبْهُمْ فِيهَا بِشَيْءٍ وَ قَدْ ضَمِنُوا لِي إِنْ أَخْبَرْتُهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ اعْرِضُوا عَلَيَّ مَسَائِلَكُمْ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالُوا لِعُمَرَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْ شَيْءٍ سِوَى هَذَا قَالُوا لَا يَا أَبَا شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا أَقْفَالُ السَّمَاوَاتِ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ وَ مَفَاتِيحُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَّا الْقَبْرُ الَّذِي سَارَ بِصَاحِبِهِ فَالْحُوتُ سَارَ بِيُونُسَ فِي بَطْنِهِ الْبِحَارَ السَّبْعَةَ وَ أَمَّا الَّذِي أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَتِلْكَ نَمْلَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ (عليهما السلام) وَ أَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ فَلَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ فَذَاكَ الْبَحْرُ الَّذِي أَنْجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ مُوسَى(ع)وَ غَرَّقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ الَّذِينَ لَمْ يُخْلَقُوا فِي الْأَرْحَامِ فَآدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ أَمَّا الْوَاحِدُ فَاللَّهُ الْوَاحِدُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَمَّا الِاثْنَانِ فَآدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ فَجَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَالتَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ وَ أَمَّا الْخَمْسُ فَخَمْسُ صَلَوَاتٍ مَفْرُوضَاتٍ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ أَمَّا السِّتَّةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ أَمَّا السَّبْعَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
10
قَالَ وَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَوَّلَ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْعَيْنُ الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبْتُمْ هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتِي غَسَلَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ السَّمَكَةَ (1) وَ هِيَ الْعَيْنُ الَّتِي شَرِبَ مِنْهَا الْخَضِرُ وَ لَيْسَ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا حَيَّ [حَيِيَ خ ل] قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى قَالَ وَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَوَّلَ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الزَّيْتُونُ وَ كَذَبْتُمْ هِيَ الْعَجْوَةُ (2) الَّتِي نَزَلَ بِهَا آدَمُ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ مَعَهُ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى(ع)قَالَ وَ الثَّلَاثُ الْأُخْرَى كَمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ هُدًى لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ قَالَ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى قَالَ فَأَيْنَ يَسْكُنُ نَبِيُّكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ فِي أَعْلَاهَا دَرَجَةً وَ أَشْرَفِهَا مَكَاناً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى ثُمَّ قَالَ فَمَنْ يَنْزِلُ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى(ع)ثُمَّ قَالَ السَّابِعَةَ فَأَسْلَمَ كَمْ يَعِيشُ وَصِيُّهُ بَعْدَهُ قَالَ ثَلَاثِينَ سَنَةً قَالَ ثُمَّ مَهْ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ قَالَ يُقْتَلُ يُضْرَبُ عَلَى قَرْنِهِ وَ تُخْضَبُ لِحْيَتُهُ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى ع.
قال الصدوق (رحمه الله) في ل و قد أخرجت هذا الحديث من طرق في كتاب الأوائل (3)- ك، إكمال الدين حدثنا أبي و ابن الوليد معا عن سعد مثله (4)- ج، الإحتجاج عن صالح بن عقبة مثله (5).
____________
(1) في الاحتجاج: غسل فيها النون موسى.
(2) العجوة: التمر المحشى و تمر بالمدينة.
(3) عيون الأخبار: 31 الخصال 2: 77.
(4) في كمال الدين: و اول عين نبعت على وجه الأرض، و أول شجرة نبتت على وجه الأرض.
(5) كمال الدين: 175. و فيه ما يخالف العيون و الخصال بما لا يضر بالمعنى.
الاحتجاج: 120.
11
5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيُّ الرَّازِيُّ الْعَدْلُ بِبَلْخٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ يَهُودِيّاً سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَهُوَ قَوْلُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ إِنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ لَهُ وَلَداً أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ لِلْعِبَادِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)(1).
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بالأسانيد الثلاثة عن الرضا(ع)مثله (2)- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله (3).
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي شَيْخُ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ السُّرَّمَرَّائِيِ (4) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ أَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَلَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَلَداً تَكْذِيباً لَكُمْ حَيْثُ قُلْتُمْ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ (5) وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ
____________
(1) لم نجده في العيون و الظاهر أن (ن) مصحف (يد) و الحديث يوجد في التوحيد: 385.
(2) عيون الأخبار: 210.
(3) صحيفة الرضا: 38.
(4) هكذا في الكتاب قال الفيروزآبادي في القاموس: ساء من رأى: بلدة، لما شرع في بنائه المعتصم ثقل ذلك على عسكره، فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم و النسبة سرمرى و سامرى و سرى.
(5) في المصدر: فليس للّه شريك.
12
فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمُ الْعِبَادِ (1) فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْحَقُّ وَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَ قُلْتَ الْحَقَّ وَ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ (2).
7- ع، علل الشرائع حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ: أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَهُودِيٌّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي بِهَا أَسْلَمْتُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)سَلْنِي يَا يَهُودِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ فَإِنَّكَ لَا تُصِيبُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ قَرَارِ هَذِهِ الْأَرْضِ عَلَى مَا هُوَ وَ عَنْ شَبَهِ الْوَلَدِ أَعْمَامَهُ وَ أَخْوَالَهُ وَ مِنْ أَيِّ النُّطْفَتَيْنِ يَكُونُ الشَّعْرُ وَ اللَّحْمُ وَ الْعَظْمُ وَ الْعَصَبُ وَ لِمَ سُمِّيَتِ السَّمَاءُ سَمَاءً وَ لِمَ سُمِّيَتِ الدُّنْيَا دُنْيَا وَ لِمَ سُمِّيَتِ الْآخِرَةُ آخِرَةً وَ لِمَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ وَ لِمَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ حَوَّاءَ وَ لِمَ سُمِّيَتِ الدِّرْهَمُ دِرْهَماً وَ لِمَ سُمِّيَتِ الدِّينَارُ دِينَاراً وَ لِمَ قِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ وَ لِمَ قِيلَ لِلْبَغْلِ عَدْ وَ لِمَ قِيلَ لِلْحِمَارِ حَرِّ فَقَالَ(ع)أَمَّا قَرَارُ هَذِهِ الْأَرْضِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى عَاتِقِ مَلَكٍ وَ قَدَمَا ذَلِكَ الْمَلِكِ عَلَى صَخْرَةٍ وَ الصَّخْرَةُ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ وَ الثَّوْرُ قَوَائِمُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ فِي الْيَمِّ الْأَسْفَلِ وَ الْيَمُّ عَلَى الظُّلْمَةِ وَ الظُّلْمَةُ عَلَى الْعَقِيمِ وَ الْعَقِيمُ عَلَى الثَّرَى وَ مَا يَعْلَمُ تَحْتَ الثَّرَى إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (3) وَ أَمَّا شَبَهُ الْوَلَدِ أَعْمَامَهُ وَ أَخْوَالَهُ فَإِذَا سَبَقَ نُطْفَةُ الرَّجُلِ نُطْفَةَ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّحِمِ خَرَجَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَى أَعْمَامِهِ وَ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ الْعَظْمُ وَ الْعَصَبُ وَ إِذَا سَبَقَ نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ نُطْفَةَ الرَّجُلِ إِلَى الرَّحِمِ خَرَجَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَى أَخْوَالِهِ وَ مِنْ نُطْفَتِهَا يَكُونُ الشَّعْرُ وَ
____________
(1) في المصدر: فليس عند اللّه ظلم للعباد.
(2) أمالي الطوسيّ: 173.
(3) قد وردت روايات من طريق العامّة و الخاصّة تتضمن ما في الحديث من قرار الأرض على عاتق ملك اه. و هي من متشابهات الاخبار التي لم نطلع على حقائقها و المراد منها، و قد تصدى بعض لتأويلها و تطبيقها على معان لم نعلم صحتها فاللازم ارجاع علمها إلى اللّه و الى العالمين بالاسرار.
14
فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَ لَازَمَهُ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ (1).
بيان قوله(ع)لأنه وسم الماء يدل على أن السماء مشتق من السمة التي أصلها الوسم و هو بمعنى العلامة و إنما عبر عنها بالمعدن لأن معدن كل شيء علامة له قال الفيروزآبادي اسم الشيء بالضم و الكسر و سمه و سماه مثلثتين علامته (2) قوله(ع)لأنه أدنى من كل شيء أي أقرب إلينا أو أسفل أو أخس قوله لأن فيها الجزاء أي و الجزاء متأخر عن العمل.
و قال الجوهري و ربما سمي وجه الأرض أديما و قال الأدم الألفة و الاتفاق يقال أدم الله بينهما أي أصلح و ألف.
قوله أجد اليوم كأنه من الإجادة أي أجد السعي لأن الناس لا يتركون الدم بل يطلبونه مني إن ظفروا بي أو من الوجدان أي أجد الناس اليوم لا يتركون الدم أو بتشديد الدال من الجد و السعي فيرجع إلى الأول و يمكن أن يكون في الأصل مكان و ما قوله دما أي أجد اليوم أخذت لنفسي دما و انتقمت من عدوي فيكون ترك الناس دما كلام الإمام ع.
ثم إن القول للفرس الظاهر أنه يقال له ذلك عند زجره قال الفيروزآبادي إجد بكسرتين ساكنة الدال زجر للإبل و قال عدعد زجر للبغل (3) قوله(ع)لأنه دار همّ لعله كان أصله هكذا فصار بكثرة الاستعمال درهما.
8- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) أَنَّهُ قَالَ: كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ وَ الْيَهُودُ بِالْقُرْآنِ وَ قَالُوا سِحْرٌ مُبِينٌ تَقَوَّلَهُ (4) فَقَالَ اللَّهُ الم ذلِكَ الْكِتابُ أَيْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ (5) عَلَيْكَ هُوَ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الَّتِي مِنْهَا أَلِفٌ
____________
(1) علل الشرائع: 12، الحديث الأول من الكتاب.
(2) القاموس: فصل السين من الواو.
(3) القاموس: فصل الهمزة و العين من الدال.
(4) في نسخة: يقول. و في أخرى: يقوله.
(5) في نسخة انزلته.
9
وَ أَمَّا التِّسْعَةُ فَالْآيَاتُ الْمُنْزَلَاتُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)وَ أَمَّا الْعَشَرَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ وَ أَمَّا الْحَادِيَ عَشَرَ فَقَوْلُ يُوسُفَ لِأَبِيهِ (عليهما السلام) إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ أَمَّا الِاثْنَا عَشَرَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى(ع)اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَالَ فَأَقْبَلَ الْيَهُودُ يَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى عُمَرَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَقَامِ مِنْكَ وَ أَسْلَمَ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُمْ (1).
4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ رَجَعَ عُمَرُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَعَدَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ أَنَا عَلَّامَتُهُمْ وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسَائِلَ إِنْ أَجَبْتَنِي فِيهَا أَسْلَمْتُ قَالَ مَا هِيَ قَالَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثٌ وَ وَاحِدَةٌ فَإِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وَ إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْكَ أَرْشِدْنِي إِلَيْهِ قَالَ عَلَيْكَ بِذَلِكَ الشَّابِّ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَتَى عَلِيّاً(ع)فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ لِمَ قُلْتَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثاً وَ وَاحِدَةً أَلَّا قُلْتَ سَبْعاً قَالَ إِنِّي إِذاً لَجَاهِلٌ إِنْ لَمْ تُجِبْنِي فِي الثَّلَاثِ اكْتَفَيْتُ قَالَ فَإِنْ أَجَبْتُكَ تُسْلِمُ قَالَ نَعَمْ قَالَ سَلْ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ وَ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَوَّلَ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْحَجَرُ الَّذِي فِي الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ وَ كَذَبْتُمْ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ آدَمُ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى
____________
(1) الخصال 2: 65.
15
لَامٌ مِيمٌ وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ وَ حُرُوفِ هِجَائِكُمْ فَأْتُوا بِمِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَ اسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِسَائِرِ شُهَدَائِكُمْ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ الم هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي افْتُتِحَ بالم هُوَ ذلِكَ الْكِتابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ مُوسَى فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (1) فَأَخْبَرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ كِتَاباً عَزِيزاً (2) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ لا رَيْبَ فِيهِ لَا شَكَّ فِيهِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا أَخْبَرَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ لَا يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُمْ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ هُدىً بَيَانٌ مِنَ الضَّلَالَةِ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ وَ يَتَّقُونَ تَسْلِيطَ السَّفَهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى إِذَا عَلِمُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ عَمِلُوا بِمَا يُوجِبُ لَهُمْ رِضَا رَبِّهِمْ.
قَالَ: وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)ثُمَّ الْأَلِفُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ قَوْلِكَ اللَّهُ دُلَّ بِالْأَلِفِ عَلَى قَوْلِكَ اللَّهُ وَ دُلَّ بِاللَّامِ عَلَى قَوْلِكَ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْقَاهِرُ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ دُلَّ بِالْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ الْمَجِيدُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ وَ جُعِلَ هَذَا الْقَوْلُ حُجَّةً عَلَى الْيَهُودِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قَوْمٌ (3) إِلَّا أَخَذُوا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَبْعُوثِ- بِمَكَّةَ الَّذِي يُهَاجِرُ إِلَى الْمَدِينَةِ يَأْتِي بِكِتَابٍ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ (4) افْتِتَاحَ بَعْضِ سُوَرِهِ يَحْفَظُهُ أُمَّتُهُ فَيَقْرَءُونَهُ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ مُشَاةً وَ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ يُسَهِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِفْظَهُ عَلَيْهِمْ وَ يَقْرِنُونَ بِمُحَمَّدٍ(ص)أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْآخِذَ عَنْهُ عُلُومَهُ الَّتِي عَلَّمَهَا وَ الْمُتَقَلِّدَ عَنْهُ لِأَمَانَتِهِ الَّتِي قَلَّدَهَا وَ مُذَلِّلَ كُلِّ مَنْ عَانَدَ مُحَمَّداً(ص)بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ وَ مُفْحِمَ كُلِّ مَنْ حَاوَلَهُ وَ خَاصَمَهُ بِدَلِيلِهِ الْقَاهِرِ يُقَاتِلُ عِبَادَ اللَّهِ عَلَى تَنْزِيلِ كِتَابِ اللَّهِ حَتَّى يَقُودَهُمْ
____________
(1) في نسخة: و من بعده من الأنبياء.
(2) في نسخة كتابا عربيا.
(3) في نسخة من الكتاب و المصدر: لم يكن فيهم أحد.
(4) في المصدر: من الحروف المقطعة.
16
إِلَى قَبُولِهِ طَائِعِينَ وَ كَارِهِينَ ثُمَّ إِذَا صَارَ مُحَمَّدٌ(ص)إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ارْتَدَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ أَعْطَاهُ ظَاهِرَ الْإِيمَانِ وَ حَرَّفُوا تَأْوِيلَاتِهِ وَ غَيَّرُوا مَعَانِيَهُ وَ وَضَعُوهَا عَلَى خِلَافِ وُجُوهِهَا قَاتَلَهُمْ بَعْدُ عَلَى تَأْوِيلِهِ حَتَّى يَكُونَ إِبْلِيسُ الْغَاوِي لَهُمْ هُوَ الْخَاسِرَ الذَّلِيلَ الْمَطْرُودَ الْمَغْلُولَ قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ أَظْهَرَهُ بِمَكَّةَ ثُمَّ سَيَّرَهُ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَظْهَرَهُ بِهَا ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَ جَعَلَ افْتِتَاحَ سُورَتِهِ الْكُبْرَى بِالم يَعْنِي الم ذلِكَ الْكِتابُ وَ هُوَ ذَلِكَ الْكِتَابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ أَنْبِيَائِيَ السَّالِفِينَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ لا رَيْبَ فِيهِ فَقَدْ ظَهَرَ كَمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ مُبَارَكٌ لَا يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ ثُمَّ الْيَهُودُ يُحَرِّفُونَهُ عَنْ جِهَتِهِ وَ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَ يَتَعَاطَوْنَ التَّوَصُّلَ إِلَى عِلْمِ مَا قَدْ طَوَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ حَالِ أَجَلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ كَمْ مُدَّةُ مُلْكِهِ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ فَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)مُخَاطَبَتَهُمْ (1) فَقَالَ قَائِلُهُمْ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ(ص)حَقّاً لَقَدْ عَلَّمْنَاكُمْ قَدْرَ مُلْكِ أُمَّتِهِ هُوَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَا تَصْنَعُونَ بِ المص وَ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ قَالُوا هَذِهِ إِحْدَى وَ سِتُّونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ قَالَ فَمَا ذَا تَصْنَعُونَ بِ الر وَ قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ فَقَالُوا هَذِهِ أَكْثَرُ هَذِهِ مِائَتَانِ وَ إِحْدَى وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَا تَصْنَعُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ المر قَالُوا (2) هَذِهِ مِائَتَانِ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَوَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ لَهُ أَوْ جَمِيعُهَا لَهُ فَاخْتَلَطَ كَلَامُهُمْ فَبَعْضُهُمْ قَالَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَ بَعْضُهُمْ قَالَ بَلْ يُجْمَعُ لَهُ كُلُّهَا وَ ذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُلْكُ إِلَيْنَا يَعْنِي إِلَى الْيَهُودِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ نَطَقَ بِهَذَا أَمْ آرَاؤُكُمْ دَلَّتْكُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ
____________
(1) في المصدر: فخاطبهم.
(2) في هامش النسخة المقروءة على المصنّف: فما ذا تصنعون بألمر و قد أنزلت عليه؟ قالوا: هذه أكثر هذه اه م.
17
بَعْضُهُمْ كِتَابُ اللَّهِ نَطَقَ بِهِ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بَلْ آرَاؤُنَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَأْتُوا بِالْكِتَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَنْطِقُ بِمَا تَقُولُونَ فَعَجَزُوا عَنْ إِيرَادِ ذَلِكَ وَ قَالَ لِلْآخَرِينَ فَدُلُّونَا عَلَى صَوَابِ هَذَا الرَّأْيِ فَقَالُوا صَوَابُ رَأْيِنَا دَلِيلُهُ أَنَّ هَذَا حِسَابُ الْجُمَّلِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)كَيْفَ دَلَّ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ مَا اقْتَرَحْتُمْ بِلَا بَيَانٍ (1) أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قِيلَ لَكُمْ إِنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ دَالَّةً عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ لِمُلْكِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ لَكِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قَدْ لُعِنَ بِعَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ أَوْ أَنَّ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ دَيْناً بِعَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ (2) أَوْ أَنَّ لَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ (3) دَيْناً عَدَدُ مَالِهِ مِثْلُ عَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتَهُ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ فِي الم وَ المص وَ الر وَ المر فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ لَا شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الم وَ المص وَ الر وَ المر فَإِنْ بَطَلَ قَوْلُنَا لِمَا قُلْتُمْ بَطَلَ قَوْلُكُمْ لِمَا قُلْنَا فَقَالَ خَطِيبُهُمْ وَ مِنْطِيقُهُمْ لَا تَفْرَحْ يَا عَلِيُّ بِأَنْ عَجَزْنَا عَنْ إِقَامَةِ حُجَّةٍ فِيمَا نَقُولُهُ عَلَى دَعْوَانَا فَأَيُّ حُجَّةٍ لَكَ فِي دَعْوَاكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ عَجْزَنَا حُجَّتَكَ فَإِذاً مَا لَنَا حُجَّةٌ فِيمَا نَقُولُ وَ لَا لَكُمْ حُجَّةٌ فِيمَا تَقُولُونَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا سَوَاءٌ إِنَّ لَنَا حُجَّةً هِيَ الْمُعْجِزَةُ الْبَاهِرَةُ ثُمَّ نَادَى جِمَالَ الْيَهُودِ يَا أَيَّتُهَا الْجِمَالُ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ فَتَبَادَرَ الْجِمَالُ (4) صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ كَذَبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)هَؤُلَاءِ جِنْسٌ مِنَ الشُّهُودِ (5) يَا ثِيَابَ الْيَهُودِ الَّتِي عَلَيْهِمْ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ فَنَطَقَتْ ثِيَابُهُمْ كُلُّهَا صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً وَ أَنَّكَ يَا عَلِيُّ وَصِيُّهُ حَقّاً لَمْ يَثْبُتْ مُحَمَّداً قَدَمٌ فِي مَكْرُمَةٍ إِلَّا وَطِئْتَ عَلَى
____________
(1) في نسخة: و ليس في هذه الحروف دلالة على ما اقترحتموه.
(2) في المصدر هكذا: أو أن عدد ذلك لكل واحد منكم و منا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير؛ و هو لا يخلو عن تصحيف.
(3) في النسخة: المقروءة على المصنّف: أو أن لعلىّ على كل واحد منكم اه.
(4) في نسخة: فنادت الجمال.
(5) في نسخة: هؤلاء خير من اليهود. و المصدر خال عنه.
18
مَوْضِعِ قَدَمِهِ بِمِثْلِ مَكْرُمَتِهِ فَأَنْتُمَا شَقِيقَانِ مِنْ أَشْرَفِ أَنْوَارِ اللَّهِ (1) فَمُيِّزْتُمَا اثْنَيْنِ وَ أَنْتُمَا فِي الْفَضَائِلِ شَرِيكَانِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرِسَتِ الْيَهُودُ وَ آمَنَ بَعْضُ النَّظَّارَةِ مِنْهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْيَهُودِ وَ سَائِرِ النَّظَّارَةِ الْآخَرِينَ فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ(ص)عَنْ قَوْلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَالَ هُدىً بَيَانٌ وَ شِفَاءٌ لِلْمُتَّقِينَ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ(ع)إِنَّهُمْ اتَّقَوْا أَنْوَاعَ الْكُفْرِ فَتَرَكُوهَا وَ اتَّقَوُا الذُّنُوبَ الْمُوبِقَاتِ فَرَفَضُوهَا وَ اتَّقَوْا إِظْهَارَ أَسْرَارِ اللَّهِ وَ أَسْرَارِ أَزْكِيَاءِ عِبَادِهِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)فَكَتَمُوهَا وَ اتَّقَوْا سَتْرَ الْعُلُومِ (2) عَنْ أَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَ مِنْهُمْ نَشَرُوهَا (3).
9- يد، التوحيد الْقَطَّانُ وَ الدَّقَّاقُ مَعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْوَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)صَدِيقَانِ يَهُودِيَّانِ قَدْ آمَنَا بِمُوسَى رَسُولِ اللَّهِ(ع)وَ أَتَيَا مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ سَمِعَا مِنْهُ وَ قَدْ كَانَا قَرَءَا التَّوْرَاةَ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ عَلِمَا عِلْمَ الْكُتُبِ الْأُولَى فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَقْبَلَا يَسْأَلَانِ عَنْ صَاحِبِ الْأَمْرِ بَعْدَهُ وَ قَالا إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا وَ لَهُ خَلِيفَةٌ يَقُومُ بِالْأَمْرِ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَظِيمُ الْخَطَرِ (4) جَلِيلُ الشَّأْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هَلْ تَعْرِفُ صَاحِبَ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ هَذَا النَّبِيِّ قَالَ الْآخَرُ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا بِالصِّفَةِ الَّتِي أَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ هُوَ الْأَصْلَعُ الْمُصَفَّرُ (5) فَإِنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا دَخَلَا الْمَدِينَةَ وَ سَأَلَا عَنِ الْخَلِيفَةِ أُرْشِدَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ
____________
(1) في نسخة: من أشراف أنوار اللّه. و في المصدر من اشراق (أشرف خ ل) أنوار اللّه.
(2) في نسخة: و اتقوا أسرار العلوم.
(3) معاني الأخبار: 12 و 13.
(4) في نسخة: عظيم القدر.
(5) في نسخة: هو الاصلع المصغر.
13
الْجِلْدُ وَ اللَّحْمُ لِأَنَّهَا صَفْرَاءُ رَقِيقَةٌ وَ سُمِّيَتِ السَّمَاءُ سَمَاءً لِأَنَّهَا وَسْمُ الْمَاءِ يَعْنِي مَعْدِنَ الْمَاءِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الدُّنْيَا دُنْيَا لِأَنَّهَا أَدْنَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ سُمِّيَتِ الْآخِرَةُ آخِرَةً لِأَنَّ فِيهَا الْجَزَاءُ وَ الثَّوَابُ وَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ(ع)وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ بِأَرْبَعِ طِينَاتٍ طِينَةٍ بَيْضَاءَ وَ طِينَةٍ حَمْرَاءَ وَ طِينَةٍ غَبْرَاءَ وَ طِينَةٍ سَوْدَاءَ وَ ذَلِكَ مِنْ سَهْلِهَا وَ حَزْنِهَا ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِأَرْبَعِ مِيَاهٍ مَاءٍ عَذْبٍ وَ مَاءٍ مِلْحٍ وَ مَاءٍ مُرٍّ وَ مَاءٍ مُنْتِنٍ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُفْرِغَ الْمَاءَ فِي الطِّينِ وَ أَدَمَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ مِنَ الطِّينِ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَاءِ وَ لَا مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ إِلَى الطِّينِ فَجَعَلَ الْمَاءَ الْعَذْبَ فِي حَلْقِهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمَالِحَ فِي عَيْنَيْهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمُرَّ فِي أُذُنَيْهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمُنْتِنَ فِي أَنْفِهِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ حَوَّاءُ حَوَّاءَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الْحَيَوَانِ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ قَابِيلُ يَوْمَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ إِجِدِ الْيَوْمَ وَ مَا تَرَكَ النَّاسُ دَماً فَقِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِذَلِكَ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْبَغْلِ عَدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْبَغْلَ آدَمُ(ع)وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ مَعَدٌ وَ كَانَ عَشُوقاً لِلدَّوَابِّ وَ كَانَ يَسُوقُ بِآدَمَ(ع)فَإِذَا تَقَاعَسَ الْبَغْلُ (1) نَادَى يَا مَعَدُ سُقْهَا فَأَلِفَتِ الْبَغْلَةُ (2) اسْمَ مَعَدٍ فَتَرَكَ النَّاسُ مَعَدَ وَ قَالُوا عَدْ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ حَرِّ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْحِمَارَ حَوَّاءُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا حِمَارَةٌ وَ كَانَتْ تَرْكَبُهَا لِزِيَارَةِ قَبْرِ وَلَدِهَا هَابِيلَ وَ كَانَتْ تَقُولُ فِي مَسِيرِهَا وَا حَرَّاهْ فَإِذَا قَالَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ سَارَتِ الْحِمَارَةُ وَ إِذَا أَمْسَكَتْ تَقَاعَسَتْ فَتَرَكَ النَّاسُ ذَلِكَ وَ قَالُوا حَرِّ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الدِّرْهَمُ دِرْهَماً لِأَنَّهُ دَارُ هَمٍّ مَنْ جَمَعَهُ وَ لَمْ يُنْفِقْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْرَثَهُ النَّارَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الدِّينَارُ دِينَاراً لِأَنَّهُ دَارُ النَّارِ مَنْ جَمَعَهُ وَ لَمْ يُنْفِقْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْرَثَهُ النَّارَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا لَنَجِدُ جَمِيعَ مَا وَصَفْتَ فِي التَّوْرَاةِ
____________
(1) تقاعس الفرس و غيره: لم ينقد لقائده.
(2) في نسخة: فالقبت البغلة، و في هامش المصدر: (فابقيت خ ل).
19
فَلَمَّا نَظَرَا إِلَيْهِ قَالا لَيْسَ هَذَا صَاحِبَنَا ثُمَّ قَالا لَهُ مَا قَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِي عَائِشَةَ قَالا هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالَ لَا قَالا لَيْسَتْ هَذِهِ بِقَرَابَةٍ فَأَخْبِرْنَا أَيْنَ رَبُّكَ قَالَ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ قَالَ هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالَ لَا قَالا دُلَّنَا عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ بِالرَّجُلِ الَّذِي نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ وَصِيُّ هَذَا النَّبِيِّ وَ خَلِيفَتُهُ قَالَ فَتَغَيَّظَ مِنْ قَوْلِهِمَا وَ هَمَّ بِهِمَا ثُمَّ أَرْشَدَهُمَا إِلَى عُمَرَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَرَفَ مِنْ عُمَرَ أَنَّهُمَا إِنِ اسْتَقْبَلَاهُ بِشَيْءٍ بَطَشَ بِهِمَا فَلَمَّا أَتَيَاهُ قَالا مَا قَرَابَتُكَ مِنْ هَذَا النَّبِيِّ قَالَ أَنَا مِنْ عَشِيرَتِهِ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِي حَفْصَةَ قَالا هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالا لَيْسَتْ هَذِهِ بِقَرَابَةٍ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَةَ الَّتِي نَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ ثُمَّ قَالا لَهُ فَأَيْنَ رَبُّكَ قَالَ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ قَالا هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالَ لَا قَالا دُلَّنَا عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَأَرْشَدَهُمَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا جَاءَاهُ فَنَظَرَا إِلَيْهِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي صِفَتُهُ فِي التَّوْرَاةِ إِنَّهُ وَصِيُّ هَذَا النَّبِيِّ وَ خَلِيفَتُهُ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ وَ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالا لِعَلِيٍّ(ع)أَيُّهَا الرَّجُلُ مَا قَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هُوَ أَخِي وَ أَنَا وَارِثُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَنَا زَوْجُ ابْنَتِهِ قَالا هَذِهِ الْقَرَابَةُ الْفَاخِرَةُ وَ الْمَنْزِلَةُ الْقَرِيبَةُ وَ هَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي نَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ فَأَيْنَ رَبُّكَ (1) عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ(ع)إِنْ شِئْتُمَا أَنْبَأْتُكُمَا بِالَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّكُمَا مُوسَى(ع)وَ إِنْ شِئْتُمَا أَنْبَأْتُكُمَا بِالَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ(ص)قَالا أَنْبِئْنَا بِالَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا مُوسَى(ع)قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَقْبَلَ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ مَلَكٌ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ مَلَكٌ مِنَ الْمَغْرِبِ وَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ مَلَكٌ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ صَاحِبُ الْمَشْرِقِ لِصَاحِبِ الْمَغْرِبِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّي وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَغْرِبِ لِصَاحِبِ الْمَشْرِقِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّي وَ قَالَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ لِلْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ
____________
(1) في المصدر: ثم قالا له: فأين ربك؟.
20
رَبِّي وَ قَالَ الْخَارِجُ مِنَ الْأَرْضِ لِلنَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّي فَهَذَا مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّكُمَا مُوسَى(ع)وَ أَمَّا مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا(ص)فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا الْآيَةَ قَالَ الْيَهُودِيَّانِ فَمَا مَنَعَ صَاحِبَيْكَ أَنْ يَكُونَا جَعَلَاكَ فِي مَوْضِعِكَ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ فَوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى(ع)إِنَّكَ لَأَنْتَ الْخَلِيفَةُ حَقّاً نَجِدُ صِفَتَكَ فِي كُتُبِنَا وَ نَقْرَؤُهُ فِي كَنَائِسِنَا وَ إِنَّكَ لَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَوْلَى بِهِ مِمَّنْ قَدْ غَلَبَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قَدَّمَا وَ أَخَّرَا وَ حِسَابُهُمَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُوقَفَانِ وَ يُسْأَلَانِ (1).
بيان المصفّر كمعظم الجائع و اصفر افتقر و في بعض النسخ بالغين المعجمة و على التقادير لعله كناية عن المغصوبية و المظلومية قوله قدما أي من أخره الله عن رتبة الإمامة و أخرا أي عن الإمامة من جعله الله أهلا لها.
10- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْأَسْلَمِيِ (2) عَنْ عَمَّارِ بْنِ جُوَيْنٍ (3) عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ (4) قَالَ: شَهِدْنَا الصَّلَاةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ اجْتَمَعْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَبَايَعْنَاهُ وَ أَقَمْنَا أَيَّاماً نَخْتَلِفُ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَيْهِ حَتَّى سَمَّوْهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ جَاءَ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى ع
____________
(1) التوحيد: 171- 173.
(2) في الاسناد اختصار. و التفصيل على ما في المصدر هكذا: أخبرنا أبو سعيد محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق المذكر بنيسابور قال: حدّثنا أبو يحيى زكريا بن الحارث البزاز قال حدّثنا عبد اللّه بن مسلم الدمشقى، قال: حدّثنا إبراهيم بن يحيى الاسلمى المدنيّ الدمشقى.
(3) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح عمارة بن جوين الذي ترجمه ابن حجر في التقريب(ص)378 بما حاصله: عمارة بن جوين بجيم مصغر أبو هارون العبدى مشهور بكنيته شيعى من الرابعة مات سنة أربع و ثلاثين. قلت: يعنى بعد المائة.
(4) هو عامر بن واثلة بن عبد اللّه بن عمرو بن جحش الليثى أبو الطفيل، ولد عام أحد و رأى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عمر إلى أن مات سنة عشر و مائة، و هو آخر من مات من الصحابة.
21
حَتَّى وَقَفَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّكُمْ أَعْلَمُ بِعِلْمِ نَبِيِّكُمْ وَ كِتَابِ رَبِّكُمْ حَتَّى أَسْأَلَهُ عَمَّا أُرِيدُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَ كَذَلِكَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ(ع)قَالَ(ع)نَعَمْ سَلْ عَمَّا تُرِيدُ قَالَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لِمَ لَا تَقُولُ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ سَبْعٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ فَإِنْ أَصَبْتَ فِيهِنَّ سَأَلْتُكَ عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخْرَى فَإِنْ أَصَبْتَ سَأَلْتُكَ عَنِ الْوَاحِدَةِ وَ إِنْ أَخْطَأْتَ فِي الثَّلَاثِ الْأُولَى لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ مَا يُدْرِيكَ إِذَا سَأَلْتَنِي فَأَجَبْتُكَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى كُمِّهِ فَاسْتَخْرَجَ كِتَاباً عَتِيقاً فَقَالَ هَذَا وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي وَ أَجْدَادِي إِمْلَاءُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ خَطُّ هَارُونَ وَ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الَّتِي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ عَلَيْكَ (1) إِنْ أَجَبْتُكَ فِيهِنَّ بِالصَّوَابِ أَنْ تُسْلِمَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ اللَّهِ إِنْ أَجَبْتَنِي فِيهِنَّ بِالصَّوَابِ لَأُسْلِمَنَّ السَّاعَةَ عَلَى يَدَيْكَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا يَهُودِيُّ أَمَّا أَوَّلُ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا صَخْرُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبُوا وَ لَكِنَّهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ نَزَلَ بِهِ آدَمُ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ (2) فَوَضَعَهُ فِي رُكْنِ الْبَيْتِ وَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَ يُقَبِّلُونَهُ وَ يُجَدِّدُونَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا أَوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الزَّيْتُونُ وَ كَذَبُوا وَ لَكِنَّهَا النَّخْلَةُ مِنَ الْعَجْوَةِ نَزَلَ بِهَا آدَمُ(ع)مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَصْلُ النَّخْلِ كُلِّهِ مِنَ الْعَجْوَةِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا أَوَّلُ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ
____________
(1) في المصدر: إن لي عليك.
(2) في المصدر: نزل به آدم معه من الجنة.
23
عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(1) وَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالا شَهِدْنَا الصَّلَاةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ سَاقَا الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ (2).
ك، إكمال الدين ماجيلويه عن محمد بن الهيثم (3) عن البرقي عن أبيه عن عبد الله بن القاسم عن حيان السراج عن داود بن سليمان عن أبي الطفيل مثله (4).
12- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنِ الْبَرْقِيِّ وَ ابْنِ يَزِيدَ وَ ابْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيِ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (6).
و قد أوردنا الخبر بهذين السندين في باب نص أمير المؤمنين(ع)على الاثني عشر (صلوات الله عليهم) و قد أوردنا هناك خبرا آخر قريبا مما أوردنا هاهنا.
13- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ مُؤَدِّباً
____________
(1) هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشيّ المخزومى ربيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أمه أمّ سلمة المخزومية أم المؤمنين، يكنى أبا حفص ولد في السنة الثانية بأرض الحبشة، و قيل: إنّه كان يوم قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ابن تسع سنين، و شهد مع على رضي اللّه عنه الجمل، و استعمله على رضي اللّه عنه على فارس و البحرين، و توفى بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان سنة ثلاث و ثمانين؛ قاله ابن عبد البرقي الاستيعاب. قلت: روى السيّد الرضيّ رحمة اللّه تعالى عليه في نهج البلاغة أن عليّا (عليه السلام) عزله عن البحرين و ولى النعمان بن عجلان الزرقى مكانه، و كتب له معه: أما بعد فانى قد وليت النعمان بن الزرقى على البحرين، و نزعت يدك بلا ذم لك و لا تثريب عليك، فلقد أحسنت الولاية، و أديت الأمانة، فاقبل غير ظنين و لا ملوم و لا متهم و لا مأثوم، فلقد اردت المسير إلى ظلمة أهل الشام، و أحببت أن تشهد معى فانّك ممن أستظهر به على جهاد العدو و اقامة عمود الدين ان شاء اللّه.
(2) غيبة النعمانيّ: 51، و فيه زيادة و اختلاف في الألفاظ.
(3) في المصدر: محمّد بن أبي القاسم. و لعله الصحيح.
(4) كمال الدين: 174.
(5) في المصدر: يحيى بن إبراهيم المدنيّ.
(6) كمال الدين: 173.
24
لِبَعْضِ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَخَلَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ دَاوُدَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ فَرَأَى السِّكَكَ خَالِيَةً فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا حَالُكُمْ فَقِيلَ لَهُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ أَمَا إِنَّهُ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ الَّذِي هُوَ فِي كِتَابِنَا ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ النَّاسُ فَقِيلَ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ النَّاسُ قَدْ غَصَّ الْمَسْجِدُ بِهِمْ فَقَالَ أَوْسِعُوا حَتَّى أَدْخُلَ وَ أَرْشِدُونِي إِلَى الَّذِي خَلَّفَهُ نَبِيُّكُمْ فَأَرْشَدُوهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّنِي مِنْ وُلْدِ دَاوُدَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَ قَدْ جِئْتُ لِأَسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَإِنْ خُبِّرْتُ بِهَا أَسْلَمْتُ فَقَالُوا لَهُ انْتَظِرْ قَلِيلًا وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا لَهُ عَلَيْكَ بِالْفَتَى فَقَامَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)أَنْتَ فُلَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ عَلَى يَدِهِ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَأَرْشَدُونِي إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ قَالَ اسْأَلْ قَالَ مَا أَوَّلُ حَرْفٍ كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّكُمْ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي زَحَمَ نَبِيَّكُمْ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ خَبِّرْنِي عَنِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقاً مِنَ النَّارِ وَ كَلَّمُوا نَبِيَّكُمْ و خَبِّرْنِي عَنْ مِنْبَرِ نَبِيِّكُمْ أَيُّ مَوْضِعٍ هِيَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَوَّلُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّنَا(ص)قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ قَالَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ قَالَ اتْرُكِ الْأَمْرَ مَسْتُوراً قَالَ لِتُخْبِرْنِي أَ وَ لَسْتَ أَنْتَ هُوَ قَالَ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ الْحُجُبُ تُرْفَعُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَوْضِعِ جَبْرَئِيلَ(ع)نَادَاهُ مَلَكٌ يَا أَحْمَدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اقْرَأْ عَلَى
22
أَنَّهَا الْعَيْنُ الَّتِي نَبَعَتْ تَحْتَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبُوا وَ لَكِنَّهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ (1) الَّتِي نَسِيَ عِنْدَهَا صَاحِبُ مُوسَى السَّمَكَةَ الْمَالِحَةَ فَلَمَّا أَصَابَهَا مَاءُ الْعَيْنِ عَاشَتْ وَ سَرَبَتْ فَاتَّبَعَهَا مُوسَى وَ صَاحِبُهُ فَلَقِيَا الْخَضِرَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)سَلْ (2) قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمْ لَهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَنْزِلِ مُحَمَّدٍ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَنْ يَسْكُنُ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)يَا يَهُودِيُّ يَكُونُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلًا لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَ عَلَيْهِمْ (3) قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ (4) لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ(ص)مِنَ الْجَنَّةِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ وَ هِيَ وَسَطُ الْجِنَانِ وَ أَقْرَبُهَا إِلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ قَالَ لَهُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ إِمَاماً (5) قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)سَلْ (6) قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ أَهْلِهِ (7) كَمْ يَعِيشُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هَلْ يَمُوتُ مَوْتاً أَوْ يُقْتَلُ قَتْلًا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)يَا يَهُودِيُّ يَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يُخْضَبُ مِنْهُ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ (8).
11- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ [بْنِ الْفَضْلِ (9) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ خَاقَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ (10) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيِ (11) عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِ (12)
____________
(1) في المصدر: و لكنها عين الحيوان.
(2) في المصدر: سل عن الثلاث الأخر.
(3) في المصدر: من خالفهم.
(4) في المصدر: اشهد باللّه.
(5) في المصدر: هؤلاء الأئمّة الاثنا عشر.
(6) في المصدر: سل عن الواحدة.
(7) في المصدر: فى اهله.
(8) كمال الدين: 172.
(9) في المصدر: حدّثنا محمّد بن الفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعريّ من كتابه.
(10) وصفه في المصدر بالخزاز.
(11) لعله إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى الاسلمى أبو إسحاق المدنيّ المتوفّى سنة 184، أو 191 المترجم في التقريب(ص)26.
(12) هو عمارة بن جوين المتقدم ذكره.
25
السَّيِّدِ الْوَلِيِ (1) مِنَّا السَّلَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ السَّيِّدُ الْوَلِيُّ؟ فَقَالَ الْمَلَكُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا الْمَلَكُ الَّذِي زَحَمَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَمَلَكُ الْمَوْتِ جَاءَ مِنْ عِنْدِ جَبَّارٍ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبَ لِلَّهِ فَزَحَمَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مَلَكَ الْمَوْتِ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ أَحْمَدُ حَبِيبُ اللَّهِ(ص)فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَلَصِقَ بِهِ وَ اعْتَذَرَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَيْتُ مَلِكاً جَبَّاراً قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبْتُ لِلَّهِ وَ لَمْ أَعْرِفْكَ فَعَذَّرَهُ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقاً مِنَ النَّارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَرَّ بِمَالِكٍ وَ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ (2) فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مَالِكُ هَذَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ (3) فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِهِ (4) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُرْهُ يَكْشِفْ طَبَقاً مِنَ النَّارِ (5) فَكَشَفَ طَبَقاً فَإِذَا قَابِيلُ وَ نُمْرُودُ وَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ اسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَرُدَّنَا إِلَى دَارِ الدُّنْيَا حَتَّى نَعْمَلَ صَالِحاً فَغَضِبَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ بِرِيشَةٍ مِنْ رِيشِ جَنَاحِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ طَبَقَ النَّارِ وَ أَمَّا مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ مَسْكَنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)جَنَّةُ عَدْنٍ هِيَ جَنَّةٌ (6) خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ وَ مَعَهُ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً وَ فَوْقَهُ (7) قُبَّةٌ يُقَالُ لَهَا الرِّضْوَانُ وَ فَوْقَ الرِّضْوَانِ مَنْزِلٌ يُقَالُ لَهَا الْوَسِيلَةُ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلٌ يُشْبِهُهُ هُوَ مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ يَتَوَارَثُونَهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى صَارَ إِلَيَّ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ
____________
(1) في هامش المصدر: أقرئ على السيّد الولى منا السلام فقال رسول اللّه ص: من السيّد الولى؟ فقال اه.
(2) في هامش المصدر: منذ خلق خ ص.
(3) زاد في هامش المصدر: محمّد خ ص.
(4) في هامش المصدر: و لم يتبسم لاحد غيره خ ص.
(5) في هامش المصدر: مره أن يكشف طبقا خ ص.
(6) في هامش المصدر: و هي جنة خ.
(7) في هامش المصدر: فوقها خ ص.
26
بِهِ مُوسَى(ع)وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَالِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَعَلَّمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَرَائِعَ الدِّينِ (1).
- 1- 14- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ يَهُودِيٌّ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ أُرِيدُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَاءُوا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ نَعَمْ أَ مَا تَنْظُرُنِي فِي مَقَامِهِ وَ مِحْرَابِهِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ (2) قَالَ اسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ مَا تُرِيدُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ هَذِهِ مَسَائِلُ الزَّنَادِقَةِ يَا يَهُودِيُّ فَعِنْدَ ذَلِكَ هَمَّ الْمُسْلِمُونَ بِقَتْلِهِ وَ كَانَ فِيمَنْ حَضَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَزَعَقَ بِالنَّاسِ وَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَمْهِلْ فِي قَتْلِهِ قَالَ لَهُ أَ مَا سَمِعْتَ (3) مَا قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنْ كَانَ جَوَابُهُ عِنْدَكُمْ وَ إِلَّا فَأَخْرِجُوهُ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْرَجُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ قَوْماً جَلَسُوا فِي غَيْرِ مَرَاتِبِهِمْ (4) يُرِيدُونَ قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ قَالَ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ ذَهَبَ الْإِسْلَامُ حَتَّى لَا يُجِيبُونَ (5) أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَيْنَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَتَبِعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ (6) إِلَى عَيْبَةِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ إِلَى مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ الْمُسْلِمُونَ فِي طَلَبِ الْيَهُودِيِّ فَلَحِقُوهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَخَذُوهُ وَ جَاءُوا بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع
____________
(1) غيبة النعمانيّ: 53.
(2) في الفضائل: اسألك عن أشياء إن كنت تجيب سألتك.
(3) في الفضائل: قال فعندها هم المسلمون بقتل اليهودى و كان ممن حضر ذلك ابن عبّاس فزعق بالناس و قال: يا أبا بكر ما أنصفتم الرجل، فقال: أ ما سمعت اه.
(4) في الفضائل: لعن اللّه قوما جلسوا في مقام النبيّ(ص)بغير مراتبهم.
(5) في المصدر: ذهب الإسلام حتّى لا تجيبوا عن مسألة واحدة.
(6) في المصدر: ويلك اذهب.
27
فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَ قَدِ ازْدَحَمَ النَّاسُ قَوْمٌ يَبْكُونَ وَ قَوْمٌ يَضْحَكُونَ قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ سَأَلَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الزَّنَادِقَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ(ع)مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَسْأَلُ وَ تَفْعَلُ بِي مِثْلَ مَا فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ قَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ أَرَادُوا يَفْعَلُونَ بِكَ (1) قَالَ أَرَادُوا أَنْ يَذْهَبُوا بِدَمِي فَقَالَ الْإِمَامُ(ع)دَعْ هَذَا وَ اسْأَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ سُؤَالِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ اسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ (2) فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَجِبْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)عَلَى شَرْطٍ يَا أَخَا الْيَهُودِ قَالَ وَ مَا الشَّرْطُ قَالَ تَقُولُ مَعِي قَوْلًا عَدْلًا مُخْلِصاً (3) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ (4) فَقَالَ(ع)يَا أَخَا الْيَهُودِ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَ لَا وَلَدٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ الظُّلْمُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَرِيكاً وَ لَا وَزِيراً وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (5) فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ حَقّاً وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا كَاشِفَ الْكُرُبَاتِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ فَارِجُ الْهَمِ
____________
(1) في المصدر: أى شيء أرادوا ان يفعلوا بك؟.
(2) في المصدر: سل عما تريد. فقال اليهودى: انبئنى. و في الفضائل: فعند ذلك قال اليهودى:
أخبرنى.
(3) في الفضائل: مخلصا بالرضا.
(4) زاد في الفضائل: كيف ما أقول.
(5) في الفضائل: و هو قادر على ما يريد و في الروضة: و هو القادر على ما يشاء و يريد.
28
قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ عَلِيٌّ فِيكُمْ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَ قَالَ أَمْسِكْ يَا أَبَا بَكْرٍ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ فَقَدِ ارْتَضَيْنَاكَ لِأَنْفُسِنَا ثُمَّ أَنْزَلَهُ عَنِ الْمِنْبَرِ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1).
بيان الزَّعْق الصياح.
باب 2 آخر في احتجاجه (صلوات الله عليه) على بعض اليهود بذكر معجزات النبي (ص)
1- ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ يَهُودِيّاً مِنْ يَهُودِ الشَّامِ وَ أَحْبَارِهِمْ كَانَ قَدْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ صُحُفَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ عَرَفَ دَلَائِلَهُمْ جَاءَ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُ (2) فَقَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا تَرَكْتُمْ لِنَبِيٍّ دَرَجَةً وَ لَا لِمُرْسَلٍ فَضِيلَةً إِلَّا نَحَلْتُمُوهَا نَبِيَّكُمْ فَهَلْ تُجِيبُونِّي عَمَّا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ فَكَاعَ الْقَوْمُ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)نَعَمْ مَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً دَرَجَةً وَ لَا مُرْسَلًا فَضِيلَةً إِلَّا وَ قَدْ جَمَعَهَا لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ زَادَ مُحَمَّداً(ص)عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَلْ أَنْتَ مُجِيبُنِي قَالَ لَهُ نَعَمْ سَأَذْكُرُ لَكَ الْيَوْمَ مِنْ فَضَائِلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَكُونُ فِيهِ إِزَالَةٌ لِشَكِّ الشَّاكِّينَ فِي فَضَائِلِهِ إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ لِنَفْسِهِ فَضِيلَةً قَالَ وَ لَا فَخْرَ وَ أَنَا أَذْكُرُ لَكَ فَضَائِلَهُ غَيْرَ مُزْرٍ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ لَا مُنْتَقِصٍ لَهُمْ وَ لَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا أَعْطَى مُحَمَّداً(ص)مِثْلَ مَا أَعْطَاهُمْ وَ مَا زَادَهُ اللَّهُ وَ مَا فَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ
____________
(1) الفضائل: 178، الروضة: 137. و فيهما اختلافات لفظية يسيرة.
(2) في المصدر: أبو سعيد الجهنيّ، و الظاهر أنّه مصحف، و هو عبد اللّه بن حكيم الجهنيّ، قال ابن الأثير في أسد الغابة 3: 145: عبد اللّه بن حكيم الجهنيّ أدرك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لا يعرف له سماع قاله البخارى، و قال أبو حاتم الرازيّ: انما هو عبد اللّه بن حكيم أبو معبد الجهنيّ.
29
فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَأَعِدَّ لَهُ جَوَاباً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)هَاتِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ هَذَا آدَمُ(ع)أَسْجَدَ اللَّهُ لَهُ مَلَائِكَتَهُ فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَئِنْ أَسْجَدَ اللَّهُ لآِدَمَ مَلَائِكَتَهُ فَإِنَّ سُجُودَهُمْ لَمْ يَكُنْ سُجُودَ طَاعَةٍ أَنَّهُمْ عَبَدُوا آدَمَ (1) مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنِ اعْتَرَفُوا لآِدَمَ بِالْفَضِيلَةِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لَهُ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَلَّى عَلَيْهِ فِي جَبَرُوتِهِ وَ الْمَلَائِكَةَ بِأَجْمَعِهَا وَ تَعَبَّدَ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ زِيَادَةٌ لَهُ يَا يَهُودِيُّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ آدَمَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ خَطِيئَتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)نَزَلَ فِيهِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ أَتَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ إِنَّ مُحَمَّداً غَيْرُ مُوَافٍ فِي الْقِيَامَةِ بِوِزْرٍ وَ لَا مَطْلُوبٍ فِيهَا بِذَنْبٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِدْرِيسُ(ع)رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَاناً عَلِيّاً وَ أَطْعَمَهُ مِنْ تُحَفِ الْجَنَّةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِيهِ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فَكَفَى بِهَذَا مِنَ اللَّهِ رِفْعَةً وَ لَئِنْ أُطْعِمَ إِدْرِيسُ مِنْ تُحَفِ الْجَنَّةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَإِنَّ مُحَمَّداً(ص)أُطْعِمَ فِي الدُّنْيَا فِي حَيَاتِهِ بَيْنَمَا يَتَضَوَّرُ جُوعاً (2) فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِجَامٍ مِنَ الْجَنَّةِ فِيهِ تُحْفَةٌ فَهَلَّلَ الْجَامُ وَ هَلَّلَتِ التُّحْفَةُ فِي يَدِهِ وَ سَبَّحَا وَ كَبَّرَا وَ حَمَّدَا فَنَاوَلَهَا أَهْلَ بَيْتِهِ فَفَعَلَ الْجَامُ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَمَّ أَنْ يُنَاوِلَهَا بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَتَنَاوَلَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ كُلْهَا فَإِنَّهَا تُحْفَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ أَتْحَفَكَ اللَّهُ بِهَا وَ إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ فَأَكَلَ(ص)وَ أَكَلْنَا مَعَهُ وَ إِنِّي لَأَجِدُ حَلَاوَتَهَا سَاعَتِي هَذِهِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا نُوحٌ(ع)صَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)صَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ
____________
(1) في المصدر: و انهم عبدوا آدم.
(2) أي يتلوى من وجع الجوع.
30
وَ شُرِّدَ وَ حُصِبَ بِالْحَصَى وَ عَلَاهُ أَبُو لَهَبٍ بِسَلَا شَاةٍ (1) فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى جَابِيلَ (2) مَلَكِ الْجِبَالِ أَنْ شُقَّ الْجِبَالَ وَ انْتَهِ إِلَى أَمْرِ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ لَكَ بِالطَّاعَةِ فَإِنْ أَمَرْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْجِبَالَ (3) فَأَهْلَكْتُهُمْ بِهَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً رَبِّ اهْدِ أُمَّتِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَيْحَكَ يَا يَهُودِيُّ إِنَّ نُوحاً لَمَّا شَاهَدَ غَرَقَ قَوْمِهِ رَقَّ عَلَيْهِمْ رِقَّةَ الْقَرَابَةِ وَ أَظْهَرَ عَلَيْهِمْ شَفَقَةً فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أَرَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُسَلِّيَهُ بِذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)لَمَّا عَلَنَتْ مِنْ قَوْمِهِ الْمُعَانَدَةُ (4) شَهَرَ عَلَيْهِمْ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَ لَمْ تُدْرِكْهُ فِيهِمْ رِقَّةُ الْقَرَابَةِ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ مَقْتٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ نُوحاً دَعَا رَبَّهُ فَهَطَلَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (5) قَالَ لَهُ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ كَانَتْ دَعْوَتُهُ دَعْوَةَ غَضَبٍ وَ مُحَمَّدٌ(ص)هَطَلَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ رَحْمَةً إِنَّهُ(ع)لَمَّا هَاجَرَ (6) إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَاهُ أَهْلُهَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)احْتَبَسَ الْقَطْرُ وَ اصْفَرَّ الْعُودُ وَ تَهَافَتَ الْوَرَقُ (7) فَرَفَعَ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَ مَا تُرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ فَمَا بَرِحَ حَتَّى سَقَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى إِنَّ الشَّابَّ الْمُعْجَبَ بِشَبَابِهِ لَتَهُمُّهُ نَفْسُهُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَا يَقْدِرُ مِنْ شِدَّةِ السَّيْلِ فَدَامَ أُسْبُوعاً فَأَتَوْهُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ تَهَدَّمَتِ الْجُدُرُ وَ احْتَبَسَ الرَّكْبُ وَ السَّفْرُ فَضَحِكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ قَالَ هَذِهِ سُرْعَةُ مَلَالَةِ ابْنِ آدَمَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ فِي أُصُولِ الشِّيحِ وَ مَرَاتِعِ الْبُقَعِ فَرُئِيَ حَوَالَيِ الْمَدِينَةِ
____________
(1) في المصدر: بسلا ناقة و شاة.
(2) في نسخة: الى حامل. و في أخرى: إلى جاجائيل. و في ثالثة. حبابيل.
(3) في نسخة: و ان امرت أطبقت عليهم الجبال.
(4) في المصدر: لما غلبت عليه من قومه المعاندة.
(5) انهمر الماء: انسكب و سال.
(6) في المصدر: و ذلك انه (عليه السلام).
(7) أي تساقط و تتابع.
31
الْمَطَرُ يَقْطُرُ قَطْراً وَ مَا يَقَعُ فِي الْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا هُودٌ(ع)قَدِ انْتَصَرَ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ(ص)شَيْئاً مِنْ هَذَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدِ انْتَصَرَ لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِذْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحاً تَذْرُو الْحَصَى وَ جُنُوداً لَمْ يَرَوْهَا فَزَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً(ص)عَلَى هُودٍ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ مَلَكٍ وَ فَضَّلَهُ عَلَى هُودٍ بِأَنَّ رِيحَ عَادٍ رِيحُ سَخَطٍ وَ رِيحَ مُحَمَّدٍ(ص)رِيحُ رَحْمَةٍ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا صَالِحٌ أَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ نَاقَةً جَعَلَهَا لِقَوْمِهِ عِبْرَةً قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ نَاقَةَ صَالِحٍ لَمْ تُكَلِّمْ صَالِحاً وَ لَمْ تُنَاطِقْهُ وَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ مُحَمَّدٌ(ص)بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ إِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ قَدْ دَنَا ثُمَّ رَغَا (1) فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً اسْتَعْمَلَنِي حَتَّى كَبِرْتُ وَ يُرِيدُ نَحْرِي فَأَنَا أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى صَاحِبِهِ فَاسْتَوْهَبَهُ مِنْهُ فَوَهَبَهُ لَهُ وَ خَلَّاهُ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَهُ فَإِذَا نَحْنُ بِأَعْرَابِيٍّ مَعَهُ نَاقَةٌ لَهُ يَسُوقُهَا وَ قَدِ اسْتَسْلَمَ لِلْقَطْعِ لِمَا زُوِّرَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّهُودِ فَنَطَقَتْ لَهُ النَّاقَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً مِنِّي بَرِيءٌ وَ إِنَّ الشُّهُودَ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ وَ إِنَّ سَارِقِي فُلَانٌ الْيَهُودِيُّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحَاطَتْ دَلَالَتُهُ بِعِلْمِ الْإِيمَانِ بِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحَاطَتْ دَلَالَتُهُ بِعِلْمِ الْإِيمَانِ بِهِ وَ تَيَقَّظَ إِبْرَاهِيمُ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مُحَمَّدٌ(ص)كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ قَدِمَ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَنَزَلُوا بِتِجَارَتِهِمْ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَعَرَفَهُ بِصِفَتِهِ وَ نَعْتِهِ وَ خَبَرِ مَبْعَثِهِ وَ آيَاتِهِ ص
____________
(1) رغا البعير: صوت و ضج.
32
فَقَالُوا لَهُ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالُوا مَا اسْمُ أَبِيكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالُوا مَا اسْمُ هَذِهِ وَ أَشَارُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ الْأَرْضُ قَالُوا فَمَا اسْمُ هَذِهِ وَ أَشَارُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ السَّمَاءُ قَالُوا فَمَنْ رَبُّهُمَا قَالَ اللَّهُ ثُمَّ انْتَهَرَهُمْ وَ قَالَ أَ تُشَكِّكُونَنِي فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَيْحَكَ يَا يَهُودِيُّ لَقَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ كُفْرِ قَوْمِهِ إِذْ هُوَ بَيْنَهُمْ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ وَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)حُجِبَ عَنْ نُمْرُودَ بِحُجُبٍ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)حُجِبَ عَمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ بِحُجُبٍ خَمْسٍ فَثَلَاثَةٌ بِثَلَاثَةٍ وَ اثْنَانِ فَضْلٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ يَصِفُ أَمْرَ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا فَهَذَا الْحِجَابُ الْأَوَّلُ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَهَذَا الْحِجَابُ الثَّانِي فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ فَهَذَا الْحِجَابُ الثَّالِثُ ثُمَّ قَالَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً فَهَذَا الْحِجَابُ الرَّابِعُ ثُمَّ قَالَ فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ فَهَذِهِ حُجُبٌ خَمْسَةٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَدْ بَهَتَ الَّذِي كَفَرَ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَتَاهُ مُكَذِّبٌ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ مَعَهُ عَظْمٌ نَخِرٌ فَفَرَكَهُ (1) ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَأَنْطَقَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)بِمُحْكَمِ آيَاتِهِ وَ بَهَتَهُ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ فَقَالَ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ فَانْصَرَفَ مَبْهُوتاً قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِبْرَاهِيمُ جَذَّ (2) أَصْنَامَ قَوْمِهِ غَضَباً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)قَدْ نَكَسَ عَنِ الْكَعْبَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً وَ نَفَاهَا مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ أَذَلَّ مَنْ عَبَدَهَا بِالسَّيْفِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِبْرَاهِيمُ(ع)قَدْ أَضْجَعَ وَلَدَهُ وَ تَلَّهُ (3) لِلْجَبِينِ فَقَالَ
____________
(1) نخر العظم: بلى و تفتت، فهو ناخر و نخر. فرك الشيء: حكه حتّى تفتت.
(2) جذه: كسره فانكسر.
(3) تله أي صرعه.
33
لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أُعْطِيَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بَعْدَ الْإِضْجَاعِ الْفِدَاءَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُصِيبَ بِأَفْجَعَ مِنْهُ فَجِيعَةً إِنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ وَ أَسَدِ رَسُولِهِ وَ نَاصِرِ دِينِهِ وَ قَدْ فُرِّقَ بَيْنَ رُوحِهِ وَ جَسَدِهِ فَلَمْ يُبَيِّنْ عَلَيْهِ حُرْقَةً وَ لَمْ يُفِضْ عَلَيْهِ عَبْرَةً وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ قُلُوبِ أَهْلِ بَيْتِهِ لِيُرْضِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَبْرِهِ وَ يَسْتَسْلِمَ لِأَمْرِهِ فِي جَمِيعِ الْفِعَالِ وَ قَالَ(ص)لَوْ لَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَ لَوْ لَا أَنْ يَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَفَعَلْتُ ذَلِكَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَدْ أَسْلَمَهُ قَوْمُهُ إِلَى الْحَرِيقِ فَصَبَرَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)لَمَّا نَزَلَ بِخَيْبَرَ سَمَّتْهُ الْخَيْبَرِيَّةُ فَسَتَرَ اللَّهُ السَّمَ (1) فِي جَوْفِهِ بَرْداً وَ سَلَاماً إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِهِ فَالسَّمُّ يُحْرِقُ إِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْجَوْفِ كَمَا أَنَّ النَّارَ تُحْرِقُ فَهَذَا مِنْ قُدْرَتِهِ لَا تُنْكِرْهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا يَعْقُوبُ(ع)أُعْظِمَ فِي الْخَيْرِ نَصِيبُهُ إِذْ جُعِلَ الْأَسْبَاطُ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَعْظَمُ فِي الْخَيْرِ نَصِيباً مِنْهُ إِذْ جُعِلَ فَاطِمَةُ(ع)سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ حَفَدَتِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ يَعْقُوبَ(ع)قَدْ صَبَرَ عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ يَحْرُضُ (2) مِنَ الْحُزْنِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ كَانَ حُزْنُ يَعْقُوبَ حُزْناً بَعْدَهُ تَلَاقٍ وَ مُحَمَّدٌ(ص)قُبِضَ وَلَدُهُ إِبْرَاهِيمُ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِي حَيَاةٍ مِنْهُ وَ خَصَّهُ بِالاخْتِبَارِ لِيُعَظِّمَ لَهُ الِادِّخَارَ فَقَالَ(ص)تَحْزَنُ النَّفْسُ وَ يَجْزَعُ الْقَلْبُ وَ إِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُؤْثِرُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ فِي جَمِيعِ الْفِعَالِ
____________
(1) في المصدر: فصير اللّه السم.
(2) حرض: كان مضنى مرضا فاسدا.
34
فَقَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا يُوسُفُ(ع)قَاسَى مَرَارَةَ الْفُرْقَةِ وَ حُبِسَ فِي السِّجْنِ تَوَقِّياً لِلْمَعْصِيَةِ فَأُلْقِيَ فِي الْجُبِّ وَحِيداً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)قَاسَى مَرَارَةَ الْغُرْبَةِ وَ فَارَقَ الْأَهْلَ وَ الْأَوْلَادَ وَ الْمَالَ مُهَاجِراً مِنْ حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمْنِهِ فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَآبَتَهُ وَ اسْتِشْعَارَهُ الْحُزْنَ (1) أَرَاهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمَهُ رُؤْيَا تُوَازِي رُؤْيَا يُوسُفَ(ع)فِي تَأْوِيلِهَا وَ أَبَانَ لِلْعَالَمِينَ صِدْقَ تَحْقِيقِهَا فَقَالَ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ وَ لَئِنْ كَانَ يُوسُفُ(ع)حُبِسَ فِي السِّجْنِ فَلَقَدْ حَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَفْسَهُ فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَةَ سِنِينَ وَ قَطَعَ مِنْهُ أَقَارِبُهُ وَ ذَوُو الرَّحِمِ وَ أَلْجَئُوهُ إِلَى أَضْيَقِ الْمَضِيقِ فَلَقَدْ كَادَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ كَيْداً مُسْتَبِيناً إِذْ بَعَثَ أَضْعَفَ خَلْقِهِ فَأَكَلَ عَهْدَهُمُ الَّذِي كَتَبُوهُ بَيْنَهُمْ فِي قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ لَئِنْ كَانَ يُوسُفُ(ع)أُلْقِيَ فِي الْجُبِّ فَلَقَدْ حَبَسَ مُحَمَّدٌ(ص)نَفْسَهُ مَخَافَةَ عَدُوِّهِ فِي الْغَارِ حَتَّى قَالَ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وَ مَدَحَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ الَّتِي فِيهَا حُكْمٌ (2) قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ أَعْطَى مُحَمَّداً(ص)سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَ الْمَائِدَةِ بِالْإِنْجِيلِ وَ طَوَاسِينَ وَ طه وَ نِصْفَ الْمُفَصَّلِ وَ الْحَوَامِيمَ بِالتَّوْرَاةِ وَ أَعْطَى نِصْفَ الْمُفَصَّلِ وَ التَّسَابِيحَ بِالزَّبُورِ وَ أَعْطَى سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَرَاءَةً بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ صُحُفِ مُوسَى(ع)وَ زَادَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ مُحَمَّداً(ص)السَّبْعَ الطِّوَالَ وَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَ أَعْطَى الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)نَاجَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى فَمَقَامُهُ فِي السَّمَاءِ مَحْمُودٌ وَ عِنْدَ مُنْتَهَى الْعَرْشِ مَذْكُورٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَلَقَدْ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى مُوسَى(ع)مَحَبَّةً مِنْهُ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع
____________
(1) الكأبة: الغم و سوء الحال و الانكسار من الحزن. استشعر الخوف أي جعله شعار قلبه.
(2) في المصدر: فيها حكمه.
35
لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ لَقَدْ أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَشْرَكُهُ فِي هَذَا الِاسْمِ إِذْ تَمَّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الشَّهَادَةُ فَلَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يُنَادَى بِهِ عَلَى الْمَنَابِرِ فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا رُفِعَ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ(ص)مَعَهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أُمِّ مُوسَى لِفَضْلِ مَنْزِلَةِ مُوسَى(ع)عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ لَطَفَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِأُمِّ مُحَمَّدٍ(ص)بِأَنْ أَوْصَلَ إِلَيْهَا اسْمَهُ حَتَّى قَالَتْ أَشْهَدُ وَ الْعَالَمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)مُنْتَظَرٌ وَ شَهِدَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوهُ فِي الْأَسْفَارِ (1) وَ بِلُطْفٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاقَهُ إِلَيْهَا وَ وَصَلَ إِلَيْهَا اسْمَهُ لِفَضْلِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ قِيلَ لَهَا إِنَّ مَا فِي بَطْنِكِ سَيِّدٌ فَإِذَا وَلَدْتِهِ فَسَمِّيهِ مُحَمَّداً(ص)فَاشْتَقَّ اللَّهُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللَّهُ مَحْمُودٌ وَ هَذَا مُحَمَّدٌ(ص)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَدْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ أَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَرْسَلَهُ إِلَى فَرَاعِنَةٍ شَتَّى مِثْلَ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ وَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ وَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَ مُنَبِّهٍ وَ نُبَيْهٍ ابْنَيِ الْحَجَّاجِ وَ إِلَى الْخَمْسَةِ الْمُسْتَهْزِءِينَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ وَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيِّ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَ الْحَارِثِ بْنِ الطَّلَاطِلَةِ (2) فَأَرَاهُمُ الْآيَاتِ فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ لَقَدِ انْتَقَمَ اللَّهُ لِمُوسَى(ع)مِنْ فِرْعَوْنَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدِ انْتَقَمَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ لِمُحَمَّدٍ(ص)مِنَ الْفَرَاعِنَةِ فَأَمَّا الْمُسْتَهْزِءُونَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَقَتَلَ اللَّهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتْلَةِ صَاحِبِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَمَرَّ بِنَبْلٍ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَدْ رَاشَهُ وَ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ فَأَصَابَهُ شَظِيَّةٌ مِنْهُ فَانْقَطَعَ أَكْحَلُهُ حَتَّى أَدْمَاهُ فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ ص
____________
(1) الاسفار جمع السفر بالكسر فالسكون: التوراة.
(2) في المصدر: و الحارث بن أبي الطلالة.
37
وَ أَمَّا بَقِيَّتُهُمْ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ (1) فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ وَ هَزَمَ اللَّهُ الْجَمْعَ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَدْ أُعْطِيَ الْعَصَا فَكَانَتْ تَتَحَوَّلُ ثُعْبَاناً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ رَجُلًا كَانَ يُطَالِبُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ بِدَيْنِ ثَمَنِ جَزُورٍ قَدِ اشْتَرَاهُ فَاشْتَغَلَ عَنْهُ وَ جَلَسَ يَشْرَبُ فَطَلَبَهُ الرَّجُلُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُسْتَهْزِءِينَ مَنْ تَطْلُبُ قَالَ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ فَأَدُلُّكَ عَلَى مَنْ يَسْتَخْرِجُ الْحُقُوقَ قَالَ نَعَمْ فَدَلَّهُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ يَقُولُ لَيْتَ لِمُحَمَّدٍ إِلَيَّ حَاجَةً فَأَسْخَرَ بِهِ وَ أَرُدَّهُ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ بَلَغَنِي أَنَّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ حَسَنٌ (2) وَ أَنَا أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَيْهِ فَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَتَى بَابَهُ فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا أَبَا جَهْلٍ فَأَدِّ إِلَى الرَّجُلِ حَقَّهُ وَ إِنَّمَا كَنَّاهُ أَبَا جَهْلٍ (3) ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَامَ مُسْرِعاً حَتَّى أَدَّى إِلَيْهِ حَقَّهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَرَقاً مِنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَيْحَكُمْ أَعْذِرُونِي إِنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِهِ رِجَالًا بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ تَتَلَأْلَأُ وَ عَنْ يَسَارِهِ ثُعْبَانَانِ تَصْطَكُّ أَسْنَانُهُمَا وَ تَلْمَعُ النِّيرَانُ مِنْ أَبْصَارِهِمَا لَوِ امْتَنَعْتُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَبْعَجُوا بِالْحِرَابِ بَطْنِي وَ يَقْضَمَنِي الثُّعْبَانَانِ هَذَا أَكْبَرُ مِمَّا أُعْطِيَ (4) ثُعْبَانٌ بِثُعْبَانِ مُوسَى(ع)وَ زَادَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)ثُعْبَاناً وَ ثَمَانِيَةَ أَمْلَاكٍ مَعَهُمُ الْحِرَابُ وَ لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُؤْذِي قُرَيْشاً بِالدُّعَاءِ فَقَامَ يَوْماً فَسَفَّهَ أَحْلَامَهُمْ وَ عَابَ دِينَهُمْ وَ شَتَمَ أَصْنَامَهُمْ وَ ضَلَّلَ آبَاءَهُمْ فَاغْتَمُّوا مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَ اللَّهِ لَلْمَوْتُ خَيْرٌ لَنَا مِنَ الْحَيَاةِ فَلَيْسَ فِيكُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ أَحَدٌ يَقْتُلُ مُحَمَّداً فَيُقْتَلَ بِهِ فَقَالُوا لَهُ لَا قَالَ فَأَنَا أَقْتُلُهُ فَإِنْ شَاءَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَتَلُونِي بِهِ وَ إِلَّا تَرَكُونِي قَالُوا إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ اصْطَنَعْتَ إِلَى أَهْلِ الْوَادِي مَعْرُوفاً لَا تَزَالُ تُذْكَرُ بِهِ
____________
(1) في المصدر: و أمّا بقية الفراعنة.
(2) في هامش الكتاب: خشن ظ. و في المصدر: حسن صداقة.
(3) في المصدر: و انما كناه بابى جهل اه.
(4) في المصدر: مما أعطى موسى.
36
وَ أَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَإِنَّهُ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ إِلَى مَوْضِعٍ فَتَدَهْدَهَ (1) تَحْتَهُ حَجَرٌ فَسَقَطَ فَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإِنَّهُ خَرَجَ يَسْتَقْبِلُ ابْنَهُ زَمْعَةَ فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَنَطَحَ بِهِ الشَّجَرَةَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ امْنَعْ عَنِّي هَذَا فَقَالَ مَا أَرَى أَحَداً يَصْنَعُ بِكَ شَيْئاً إِلَّا نَفْسَكَ فَقَتَلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يُعْمِيَ اللَّهُ بَصَرَهُ وَ أَنْ يُثْكِلَهُ وُلْدَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجَ حَتَّى صَارَ إِلَى مَوْضِعٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ فَعَمِيَ وَ بَقِيَ حَتَّى أَثْكَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وُلْدَهُ وَ أَمَّا الْحَارِثُ بْنُ الطَّلَاطِلَةِ (2) فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي السَّمُومِ (3) فَتَحَوَّلَ حَبَشِيّاً فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ أَنَا الْحَارِثُ فَغَضِبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ ص.
: وَ رُوِيَ أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ الْحَارِثِ أَكَلَ حُوتاً مَالِحاً فَأَصَابَهُ الْعَطَشُ فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى انْشَقَّ بَطْنُهُ فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ كُلُّ ذَلِكَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ نَنْتَظِرُ بِكَ إِلَى الظُّهْرِ فَإِنْ رَجَعْتَ عَنْ قَوْلِكَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)فِي مَنْزِلِهِ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ مُغْتَمّاً لِقَوْلِهِمْ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)عَنِ اللَّهِ سَاعَتَهُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَقُولُ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ يَعْنِي أَظْهِرْ أَمْرَكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمُسْتَهْزِءِينَ وَ مَا أَوْعَدُونِي قَالَ لَهُ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ كَانُوا السَّاعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ قَالَ قَدْ كُفِيتَهُمْ فَأَظْهَرَ أَمْرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ
____________
(1) أي فتدحرج.
(2) في المصدر: و أمّا الحارث بن أبي الطلالة.
(3) السموم: الريح الحارة.
38
قَالَ إِنَّهُ كَثِيرُ السُّجُودِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَإِذَا جَاءَ وَ سَجَدَ أَخَذْتُ حَجَراً فَشَدَخْتُهُ بِهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ صَلَّى وَ أَطَالَ السُّجُودَ فَأَخَذَ أَبُو جَهْلٍ حَجَراً فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَلَمَّا أَنْ قَرُبَ مِنْهُ أَقْبَلَ فَحْلٌ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللَّهِ فَاغِراً فَاهُ نَحْوَهُ فَلَمَّا أَنْ رَآهُ أَبُو جَهْلٍ فَزِعَ مِنْهُ وَ ارْتَعَدَتْ يَدُهُ وَ طَرَحَ الْحَجَرَ فَشَدَخَ رِجْلَهُ فَرَجَعَ مُدْمًى مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ يُفِيضُ عَرَقاً فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ (1) قَالَ وَيْحَكُمْ أَعْذِرُونِي فَإِنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ عِنْدِهِ فَحْلٌ فَكَادَ يَبْتَلِعُنِي فَرَمَيْتُ بِالْحَجَرِ فَشَدَخْتُ رِجْلِي قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ أُعْطِيَ الْيَدَ الْبَيْضَاءَ فَهَلْ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْءٌ مِنْ هَذَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ نُوراً كَانَ يُضِيءُ عَنْ يَمِينِهِ حَيْثُمَا جَلَسَ وَ عَنْ يَسَارِهِ أَيْنَمَا جَلَسَ وَ كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ ضُرِبَ لَهُ فِي الْبَحْرِ طَرِيقٌ فَهَلْ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى حُنَيْنٍ فَإِذَا نَحْنُ بِوَادٍ يَشْخُبُ (2) فَقَدَّرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي أَمَامَنَا كَمَا قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ دَلَالَةً فَأَرِنِي قُدْرَتَكَ وَ رَكِبَ(ص)فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ لَا تَنْدَى (3) حَوَافِرُهَا وَ الْإِبِلُ لَا تَنْدَى أَخْفَافُهَا فَرَجَعْنَا فَكَانَ فَتْحُنَا فَتْحاً قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ أُعْطِيَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)لَمَّا نَزَلَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ حَاصَرَهُ أَهْلُ مَكَّةَ قَدْ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَهُ شَكَوْا إِلَيْهِ الظَّمَأَ وَ أَصَابَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى الْتَفَّتْ خَوَاصِرُ الْخَيْلِ فَذَكَرُوا لَهُ(ص)ذَلِكَ فَدَعَا بِرَكْوَةٍ يَمَانِيَّةٍ ثُمَّ نَصَبَ
____________
(1) في المصدر: ما رأيناك كاليوم.
(2) أي يسيل.
(3) أي لا تبتل.
39
يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فِيهَا فَتَفَجَّرَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونُ الْمَاءِ فَصَدَرْنَا وَ صَدَرَتِ الْخَيْلُ (1) رِوَاءً وَ مَلَأْنَا كُلَّ مَزَادَةٍ (2) وَ سِقَاءٍ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَ إِذَا ثَمَّ قَلِيبٌ (3) جَافَّةٌ فَأَخْرَجَ(ع)سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَاوَلَهُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذَا السَّهْمِ إِلَى تِلْكَ الْقَلِيبِ الْجَافَّةِ فَاغْرِسْهُ فِيهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فَتَفَجَّرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً مِنْ تَحْتِ السَّهْمِ وَ لَقَدْ كَانَ يَوْمُ الْمِيضَاةِ (4) عِبْرَةً وَ عَلَامَةً لِلْمُنْكِرِينَ لِنُبُوَّتِهِ كَحَجَرِ مُوسَى حَيْثُ دَعَا بِالْمِيضَاةِ فَنَصَبَ يَدَهُ فِيهَا فَفَاضَتْ بِالْمَاءِ وَ ارْتَفَعَ حَتَّى تَوَضَّأَ مِنْهُ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ شَرِبُوا حَاجَتَهُمْ وَ سَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَ حَمَلُوا مَا أَرَادُوا قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ أُعْطِيَ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى فَهَلْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)نَظِيرَ هَذَا (5) قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ لَهُ الْغَنَائِمَ وَ لِأُمَّتِهِ وَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ فَهَذَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى ثُمَّ زَادَهُ أَنْ جَعَلَ النِّيَّةَ لَهُ وَ لِأُمَّتِهِ عَمَلًا صَالِحاً (6) وَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ ذَلِكَ قَبْلَهُ فَإِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشَرَةٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ الْغَمَامُ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ قَدْ فُعِلَ ذَلِكَ لِمُوسَى(ع)فِي التِّيهِ وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)أَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ الْغَمَامَةَ كَانَتْ تُظَلِّلُهُ مِنْ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْمَ قُبِضَ فِي حَضَرِهِ وَ أَسْفَارِهِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَى(ع)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا دَاوُدُ قَدْ أَلَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْحَدِيدَ (7) فَعَمِلَ مِنْهُ الدُّرُوعَ قَالَ لَهُ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ إِنَّهُ لَيَّنَ
____________
(1) صدر عن الماء: رجع عنه.
(2) المزادة: ما يوضع فيه الزاد.
(3) القليب: البئر. و قيل: البئر القديمة.
(4) الميضأة و الميضاءة: الموضع يتوضأ فيه المطهرة يتوضأ منها.
(5) في نسخة: فهل فعل بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نظير هذا؟.
(6) في المصدر: ثم زاده أن جمل النية له و لامته بلا عمل عملا صالحا.
(7) في المصدر: قد لين اللّه له الحديد.
40
اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الصُّمَّ الصُّخُورَ الصِّلَابَ وَ جَعَلَهَا غَاراً وَ لَقَدْ غَارَتِ الصَّخْرَةُ تَحْتَ يَدِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِينَةً حَتَّى صَارَتْ كَهَيْئَةِ الْعَجِينِ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ الْتَمَسْنَاهُ تَحْتَ رَايَتِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا دَاوُدُ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ حَتَّى سَارَتِ الْجِبَالُ مَعَهُ لِخَوْفِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ سُمِعَ لِصَدْرِهِ وَ جَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ عَلَى الْأَثَافِيِّ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ وَ قَدْ أَمَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِقَابِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَخَشَّعَ لِرَبِّهِ بِبُكَائِهِ وَ يَكُونَ إِمَاماً لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ وَ لَقَدْ قَامَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ يَقُومُ اللَّيْلَ أَجْمَعَ حَتَّى عُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى بَلْ لِتَسْعَدَ بِهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَبْكِي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ قَالَ بَلَى أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً وَ لَئِنْ سَارَتِ الْجِبَالُ وَ سَبَّحَتْ مَعَهُ لَقَدْ عَمِلَ مُحَمَّدٌ(ص)مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِذْ كُنَّا مَعَهُ عَلَى جَبَلِ حِرَاءَ إِذْ تَحَرَّكَ الْجَبَلُ فَقَالَ لَهُ قِرَّ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ شَهِيدٌ فَقَرَّ الْجَبَلُ مُجِيباً لِأَمْرِهِ وَ مُنْتَهِياً إِلَى طَاعَتِهِ وَ لَقَدْ مَرَرْنَا مَعَهُ بِجَبَلٍ وَ إِذَا الدُّمُوعُ تَخْرُجُ مِنْ بَعْضِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا يُبْكِيكَ يَا جَبَلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ الْمَسِيحُ مَرَّ بِي وَ هُوَ يُخَوِّفُ النَّاسَ بِنَارٍ (1) وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ فَأَنَا أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ قَالَ لَهُ لَا تَخَفْ تِلْكَ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ فَقَرَّ الْجَبَلُ وَ سَكَنَ وَ هَدَأَ وَ أَجَابَ لِقَوْلِهِ(ص)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُ أُعْطِيَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ هَبَطَ إِلَيْهِ مَلَكٌ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَهُ وَ هُوَ مِيكَائِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَلِكاً مُنْعَماً وَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ مَعَكَ وَ تَسِيرُ مَعَكَ جِبَالُهَا ذَهَباً وَ فِضَّةً لَا يَنْقُصُ لَكَ فِيمَا ادُّخِرَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ شَيْءٌ فَأَوْمَأَ إِلَى جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) وَ كَانَ خَلِيلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ تَوَاضَعْ فَقَالَ بَلْ أَعِيشُ نَبِيّاً عَبْداً آكُلُ يَوْماً وَ لَا آكُلُ
____________
(1) في المصدر: و هو يخوف الناس من نار اه.
41
يَوْمَيْنِ وَ أَلْحَقُ بِإِخْوَانِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي فَزَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْكَوْثَرَ وَ أَعْطَاهُ الشَّفَاعَةَ وَ ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ مُلْكٍ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً وَ وَعَدَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُ قَدْ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيَاحُ فَسَارَتْ فِي بِلَادِهِ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ عُرِجَ بِهِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ لَيْلَةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَدَنَا بِالْعِلْمِ فَتَدَلَّى فَدُلِّيَ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ رَفْرَفٌ أَخْضَرُ وَ غَشَى النُّورُ بَصَرَهُ فَرَأَى عَظَمَةَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِفُؤَادِهِ وَ لَمْ يَرَهَا بِعَيْنِهِ فَكَانَ كَقَابِ قَوْسَيْنِ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فَكَانَ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ كَانَتِ الْآيَةُ قَدْ عُرِضَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ مُحَمَّداً(ص)وَ عُرِضَتْ عَلَى الْأُمَمِ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهَا مِنْ ثِقْلِهَا وَ قَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَرَضَهَا عَلَى أُمَّتِهِ فَقَبِلُوهَا فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهُمُ الْقَبُولَ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَهَا فَلَمَّا أَنْ صَارَ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ كَرَّرَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ لِيُفْهِمَهُ فَقَالَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فَأَجَابَ(ص)مُجِيباً عَنْهُ وَ عَنْ أُمَّتِهِ فَقَالَ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ الْمَغْفِرَةُ عَلَى أَنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَّا إِذَا فَعَلْتَ بِنَا ذَلِكَ فَ غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ يَعْنِي الْمَرْجِعَ فِي الْآخِرَةِ قَالَ فَأَجَابَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ وَ بِأُمَّتِكَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَّا إِذَا قَبِلْتَ الْآيَةَ بِتَشْدِيدِهَا وَ عِظَمِ مَا فِيهَا وَ قَدْ عَرَضْتُهَا عَلَى الْأُمَمِ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهَا وَ قَبِلَتْهَا أُمَّتُكَ فَحَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهَا عَنْ أُمَّتِكَ فَقَالَ
42
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ شَرٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَمَّا إِذْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي وَ بِأُمَّتِي فَزِدْنِي قَالَ سَلْ قَالَ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَسْتُ أُؤَاخِذُ أُمَّتَكَ بِالنِّسْيَانِ وَ الْخَطَإِ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْتُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الْعَذَابِ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَخْطَئُوا أُخِذُوا بِالْخَطَإِ وَ عُوقِبُوا عَلَيْهِ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ إِذْ أَعْطَيْتَنِي ذَلِكَ فَزِدْنِي فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَلْ قَالَ رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا يَعْنِي بِالْإِصْرِ الشَّدَائِدَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَأَجَابَهُ اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ قَدْ رَفَعْتُ عَنْ أُمَّتِكَ الْآصَارَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ السَّالِفَةِ كُنْتُ لَا أَقْبَلُ صَلَاتَهُمْ إِلَّا فِي بِقَاعٍ مِنَ الْأَرْضِ مَعْلُومَةٍ اخْتَرْتُهَا لَهُمْ وَ إِنْ بَعُدَتْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْأَرْضَ كُلَّهَا لِأُمَّتِكَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً فَهَذِهِ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَكَ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَصَابَهُمْ أَذًى مِنْ نَجَاسَةٍ قَرَضُوهَا مِنْ أَجْسَادِهِمْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْمَاءَ لِأُمَّتِكَ طَهُوراً فَهَذِهِ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ تَحْمِلُ قَرَابِينَهَا عَلَى أَعْنَاقِهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَمَنْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أَرْسَلْتُ عَلَيْهِ نَاراً فَأَكَلَتْهُ فَرَجَعَ مَسْرُوراً وَ مَنْ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَجَعَ مَثْبُوراً (1) وَ قَدْ جَعَلْتُ قُرْبَانَ أُمَّتِكَ فِي بُطُونِ فُقَرَائِهَا وَ مَسَاكِينِهَا فَمَنْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أَضْعَفْتُ ذَلِكَ لَهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ مَنْ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَفَعْتُ عَنْهُ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ صَلَاتُهَا مَفْرُوضَةٌ عَلَيْهَا فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ أَنْصَافِ النَّهَارِ وَ هِيَ مِنَ الشَّدَائِدِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتِهِمْ فِي أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ قَدْ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي خَمْسِينَ وَقْتاً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُهَا خَمْساً فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ وَ هِيَ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً وَ
____________
(1) ثبره: خيبه.
43
جَعَلْتُ لَهُمْ أَجْرَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ حَسَنَتُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ سَيِّئَتُهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُ الْحَسَنَةَ بِعَشَرَةٍ وَ السَّيِّئَةَ بِوَاحِدَةٍ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَوَى أَحَدُهُمْ حَسَنَةً ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ لَهُ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنَّ أُمَّتَكَ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ إِنَّ أُمَّتَكَ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ هَذِهِ مِنْ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَذْنَبُوا كَتَبْتُ ذُنُوبَهُمْ عَلَى أَبْوَابِهِمْ وَ جَعَلْتُ تَوْبَتَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ أَنْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُ ذُنُوبَهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ وَ جَعَلْتُ عَلَيْهِمْ سُتُوراً كَثِيفَةً وَ قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ بِلَا عُقُوبَةٍ وَ لَا أُعَاقِبُهُمْ بِأَنْ أُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ يَتُوبُ أَحَدُهُمْ مِنَ الذَّنْبِ الْوَاحِدِ (1) مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَةً أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ لَا أَقْبَلُ تَوْبَتَهُ دُونَ أَنْ أُعَاقِبَهُ فِي الدُّنْيَا بِعُقُوبَةٍ وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِكَ لَيُذْنِبُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَتُوبُ وَ يَنْدَمُ طَرْفَةَ الْعَيْنِ فَأَغْفِرُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ إِذْ أَعْطَيْتَنِي ذَلِكَ كُلَّهُ فَزِدْنِي قَالَ سَلْ قَالَ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِأُمَّتِكَ وَ قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُمْ عِظَمَ بَلَايَا الْأُمَمِ وَ ذَلِكَ حُكْمِي فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ أَنْ لَا أُكَلِّفَ خَلْقاً فَوْقَ طَاقَتِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِتَائِبِي أُمَّتِكَ ثُمَّ قَالَ فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ إِنَّ أُمَّتَكَ فِي الْأَرْضِ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ هُمُ الْقَادِرُونَ وَ هُمُ الْقَاهِرُونَ يَسْتَخْدِمُونَ وَ لَا يُسْتَخْدَمُونَ لِكَرَامَتِكَ
____________
(1) في المصدر: يتوب أحدهم إلى اللّه من الذنب الواحد.
44
عَلَيَّ وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أَظْهَرَ دِينَكَ عَلَى الْأَدْيَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا دِيْنٌ إِلَّا دِينُكَ أَوْ يُؤَدُّونَ إِلَى أَهْلِ دِينِكَ الْجِزْيَةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُ(ع)سُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)أَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ الشَّيَاطِينَ سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَ وَ هِيَ مُقِيمَةٌ عَلَى كُفْرِهَا وَ قَدْ سُخِّرَتْ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)الشَّيَاطِينُ بِالْإِيمَانِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ التِّسْعَةُ مِنْ أَشْرَافِهِمْ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ وَ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ (1) مِنَ الْأَحِجَّةِ مِنْهُمْ شضاة وَ مضاة (2) وَ الْهَمْلَكَانُ وَ الْمَرْزُبَانُ وَ المازمان وَ نضاة وَ هَاصِبٌ وَ هَاضِبٌ (3) وَ عَمْرٌو وَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِيهِمْ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ وَ هُمُ التِّسْعَةُ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ وَ النَّبِيُّ(ص)بِبَطْنِ النَّخْلِ فَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً وَ لَقَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْهُمْ فَبَايَعُوهُ عَلَى الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ نُصْحِ الْمُسْلِمِينَ فَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً وَ هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَهَا لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تَتَمَرَّدُ وَ تَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً فَلَقَدْ شَمِلَ مَبْعَثُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَا لَا يُحْصَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا يُقَالُ إِنَّهُ أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيّاً وَ الْحِلْمَ وَ الْفَهْمَ وَ إِنَّهُ كَانَ يَبْكِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَ كَانَ يُوَاصِلُ الصَّوْمَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا كَانَ فِي عَصْرٍ لَا أَوْثَانَ فِيهِ وَ لَا جَاهِلِيَّةَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُوتِيَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ صَبِيّاً بَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ لَمْ يَرْغَبْ لَهُمْ فِي صَنَمٍ قَطُّ وَ لَمْ يَنْشَطْ لِأَعْيَادِهِمْ وَ لَمْ يُرَ مِنْهُ كَذِبٌ قَطُّ(ص)وَ كَانَ أَمِيناً صَدُوقاً حَلِيماً وَ كَانَ يُوَاصِلُ صَوْمَ
____________
(1) في المصدر: فاقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم، و أحد من جن نصيبين و الثمان من بنى عمرو بن عامر.
(2) في هامش المصدر: شصاة و مصاة خ ل.
(3) في المصدر: و هاضب و هضب.
45
الْأُسْبُوعِ وَ الْأَقَلِّ وَ الْأَكْثَرِ فَيُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي وَ كَانَ يَبْكِي(ص)حَتَّى يَبْتَلَّ مُصَلَّاهُ خَشْيَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَاضِعاً يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ وَ رَافِعاً يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ وَ بَدَا مِنْ فِيهِ نُورٌ رَأَى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْهُ قُصُورَ بُصْرَى مِنَ الشَّامِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْحُمْرَ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْبِيضَ مِنْ إِصْطَخْرَ وَ مَا يَلِيهَا وَ لَقَدْ أَضَاءَتِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ وُلِدَ النَّبِيُّ(ص)حَتَّى فَزِعَتِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّيَاطِينُ وَ قَالُوا حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ وَ لَقَدْ رُئِيَتِ الْمَلَائِكَةُ لَيْلَةَ وُلِدَ تَصْعَدُ وَ تَنْزِلُ وَ تُسَبِّحُ وَ تُقَدِّسُ وَ تَضْطَرِبُ النُّجُومُ وَ تَتَسَاقَطُ عَلَامَةً لِمِيلَادِهِ وَ لَقَدْ هَمَّ إِبْلِيسُ بِالظَّعْنِ فِي السَّمَاءِ لِمَا رَأَى مِنَ الْأَعَاجِيبِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ كَانَ لَهُ مَقْعَدٌ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ الشَّيَاطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ فَلَمَّا رَأَوُا الْأَعَاجِيبَ أَرَادُوا أَنْ يَسْتَرِقُوا السَّمْعَ فَإِذَا هَمُّوا قَدْ حُجِبُوا مِنَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا وَ رُمُوا بِالشُّهُبِ دَلَالَةً لِنُبُوَّتِهِ(ص)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ أَبْرَأَ ذَا الْعَاهَةِ مِنْ عَاهَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ(ص)إِذْ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِنَ الْبَلَاءِ كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَا رِيشَ عَلَيْهِ فَأَتَاهُ(ع)فَإِذَا هُوَ كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ فَقَالَ قَدْ كُنْتَ تَدْعُو فِي صِحَّتِكَ دُعَاءً قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَقُولُ يَا رَبِّ أَيُّمَا عُقُوبَةٍ مُعَاقِبِي بِهَا فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهَا لِي فِي الدُّنْيَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ لَا قُلْتَ اللَّهُمَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ فَقَالَهَا فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ (1) وَ قَامَ صَحِيحاً وَ خَرَجَ مَعَنَا وَ لَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَجْذَمَ يَتَقَطَّعُ مِنَ الْجُذَامِ فَشَكَا إِلَيْهِ(ص)فَأَخَذَ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ
____________
(1) أي اطلق من عقال.
47
مِنْ بَنِي النَّجَّارِ أَحَدٌ وَ صَاحِبُهُمْ مُحْتَبَسٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ وَ كَانَ شَهِيداً وَ لَئِنْ زَعَمَتْ أَنَّ عِيسَى(ع)كَلَّمَ الْمَوْتَى فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(ص)مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا نَزَلَ بِالطَّائِفِ وَ حَاصَرَ أَهْلَهَا بَعَثُوا إِلَيْهِ بِشَاةٍ مَسْلُوخَةٍ مَطْلِيَّةٍ بِسَمٍّ فَنَطَقَ الذِّرَاعُ مِنْهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ فَلَوْ كَلَّمَتْهُ الْبَهِيمَةُ وَ هِيَ حَيَّةٌ لَكَانَتْ مِنْ أَعْظَمِ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُنْكِرِينَ لِنُبُوَّتِهِ فَكَيْفَ وَ قَدْ كَلَّمَتْهُ مِنْ بَعْدَ ذَبْحٍ وَ سَلْخٍ وَ شَيٍّ وَ لَقَدْ كَانَ(ص)يَدْعُو بِالشَّجَرَةِ فَتُجِيبُهُ وَ تُكَلِّمُهُ الْبَهِيمَةُ وَ تُكَلِّمُهُ السِّبَاعُ وَ تَشْهَدُ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ تُحَذِّرُهُمْ عِصْيَانَهُ فَهَذَا أَكْثَرُ مِمَّا أُعْطِيَ عِيسَى(ع)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَنْبَأَ قَوْمَهُ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)فَعَلَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا إِنَّ عِيسَى(ع)أَنْبَأَ قَوْمَهُ بِمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَنْبَأَ عَنْ مُؤْتَةَ وَ هُوَ عَنْهَا غَائِبٌ وَ وَصَفَ حَرْبَهُمْ وَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَ كَانَ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ(ص)تَقُولُ أَوْ أَقُولُ فَيَقُولُ بَلْ قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُ جِئْتَنِي فِي كَذَا وَ كَذَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ لَقَدْ كَانَ(ص)يُخْبِرُ أَهْلَ مَكَّةَ بِأَسْرَارِهِمْ بِمَكَّةَ حَتَّى لَا يَتْرُكُ مِنْ أَسْرَارِهِمْ شَيْئاً مِنْهَا مَا كَانَ بَيْنَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَ بَيْنَ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ إِذَا أَتَاهُ عُمَيْرٌ فَقَالَ جِئْتُ فِي فَكَاكِ ابْنِي فَقَالَ لَهُ كَذِبْتَ بَلْ قُلْتَ لِصَفْوَانَ وَ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ فِي الْحَطِيمِ وَ ذَكَرْتُمْ قَتْلَى بَدْرٍ وَ اللَّهِ لَلْمَوْتُ خَيْرٌ لَنَا مِنَ الْبَقَاءِ (1) مَعَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ(ص)بِنَا وَ هَلْ حَيَاةٌ بَعْدَ أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقُلْتَ أَنْتَ لَوْ لَا عِيَالِي وَ دَيْنٌ عَلَيَّ لَأَرَحْتُكَ مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ صَفْوَانُ عَلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ دَيْنَكَ وَ أَنْ أَجْعَلَ بَنَاتِكَ مَعَ بَنَاتِي يُصِيبُهُنَّ مَا يُصِيبُهُنَّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَقُلْتَ أَنْتَ فَاكْتُمْهَا عَلَيَّ وَ جَهِّزْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَقْتُلَهُ فَجِئْتَ لِتَقْتُلَنِي فَقَالَ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا لَا يُحْصَى
____________
(1) في المصدر: و قلتم: و اللّه للموت أهون علينا من البقاء.
46
فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ امْسَحْ بِهِ جَسَدَكَ فَفَعَلَ فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَقَدْ أَتَى أَعْرَابِيٌّ أَبْرَصُ (1) فَتَفَلَ مِنْ فِيهِ عَلَيْهِ فَمَا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا صَحِيحاً وَ لَئِنْ زَعَمَتْ أَنَّ عِيسَى(ع)أَبْرَأَ ذَوِي الْعَاهَاتِ مِنْ عَاهَاتِهِمْ فَإِنَّ مُحَمَّداً(ص)بَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ أَصْحَابِهِ إِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حِيَاضِ الْمَوْتِ كُلَّمَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّثَاؤُبُ فَقَامَ النَّبِيُّ(ص)وَ قُمْنَا مَعَهُ فَلَمَّا أَتَيْنَاهُ قَالَ لَهُ جَانِبْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَلِيَّ اللَّهِ فَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَجَانَبَهُ الشَّيْطَانُ فَقَامَ صَحِيحاً وَ هُوَ مَعَنَا فِي عَسْكَرِنَا وَ لَئِنْ زَعَمَتْ أَنَّ عِيسَى(ع)أَبْرَأَ الْعُمْيَانَ فَإِنَّ مُحَمَّداً(ص)قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ (2) إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ كَانَ رَجُلًا صَبِيحاً فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَرَتْ حَدَقَتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا وَ فَضْلِ ضَوْئِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ جُرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَ بَانَتْ يَدُهُ يَوْمَ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)لَيْلًا فَمَسَحَ عَلَيْهِ يَدَهُ (3) فَلَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ مِنَ الْيَدِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ أَصَابَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَوْمَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ وَ يَدِهِ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ تَسْتَبِينَا وَ لَقَدْ أَصَابَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ فَمَسَحَهَا فَمَا عُرِفَتْ مِنَ الْأُخْرَى فَهَذِهِ كُلُّهَا دَلَالَةٌ لِنُبُوَّتِهِ(ص)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)سَبَّحَتْ فِي يَدِهِ تِسْعُ حَصَيَاتٍ تُسْمَعُ نَغَمَاتُهَا فِي جُمُودِهَا وَ لَا رُوحَ فِيهَا لِتَمَامِ حُجَّةِ نُبُوَّتِهِ وَ لَقَدْ كَلَّمَتْهُ الْمَوْتَى مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ وَ اسْتَغَاثُوهُ مِمَّا خَافُوا مِنْ تَبِعَتِهِ وَ لَقَدْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ مَا هَاهُنَا
____________
(1) في المصدر: و لقد اتى النبيّ(ص)باعرابى ابرص.
(2) في المصدر: قد فعل أكبر من ذلك.
(3) في المصدر: و بانت يده يوم حنين فجاء إلى النبيّ(ص)فمسح عليه يده.
48
قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ شَبِيهٌ بِهَذَا أَخَذَ يَوْمَ حُنَيْنٍ حَجَراً فَسَمِعْنَا لِلْحَجَرِ تَسْبِيحاً وَ تَقْدِيساً ثُمَّ قَالَ(ص)لِلْحَجَرِ انْفَلِقْ فَانْفَلَقَ ثَلَاثَ فِلَقٍ نَسْمَعُ لِكُلِّ فِلْقَةٍ مِنْهَا تَسْبِيحاً لَا يُسْمَعُ لِلْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَعَثَ إِلَى شَجَرَةٍ يَوْمَ الْبَطْحَاءِ فَأَجَابَتْهُ وَ لِكُلِّ غُصْنٍ مِنْهَا تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَقْدِيسٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا انْشَقِّي فَانْشَقَّتْ نِصْفَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهَا الْتَزِقِي فَالْتَزَقَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا اشْهَدِي لِي بِالنُّبُوَّةِ فَشَهِدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ فَفَعَلَتْ وَ كَانَ مَوْضِعُهَا بِجَنْبِ الْجَزَّارِينَ بِمَكَّةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ سَيَّاحاً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)كَانَتْ سِيَاحَتُهُ فِي الْجِهَادِ وَ اسْتَنْفَرَ فِي عَشْرِ سِنِينَ مَا لَا يُحْصَى مِنْ حَاضِرٍ وَ بَادٍ وَ أَفْنَى فِئَاماً عَنِ الْعَرَبِ مِنْ مَنْعُوتٍ بِالسَّيْفِ لَا يُدَارِي بِالْكَلَامِ وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَنْ دَمٍ وَ لَا يُسَافِرُ إِلَّا وَ هُوَ مُتَجَهِّزٌ لِقِتَالِ عَدُوِّهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ زَاهِداً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَزْهَدُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)كَانَ لَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ زَوْجَةً سِوَى مَنْ يُطِيفُ بِهِ مِنَ الْإِمَاءِ مَا رُفِعَتْ لَهُ مَائِدَةٌ قَطُّ وَ عَلَيْهَا طَعَامٌ وَ مَا أَكَلَ خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ قَطُّ تُوُفِّيَ وَ دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ مَعَ مَا وُطِّئَ لَهُ مِنَ الْبِلَادِ وَ مُكِّنَ لَهُ مِنْ غَنَائِمِ الْعِبَادِ وَ لَقَدْ كَانَ يَقْسِمُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ وَ يَأْتِيهِ السَّائِلُ بِالْعَشِيِّ فَيَقُولُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَ لَا صَاعٌ مِنْ بُرٍّ وَ لَا دِرْهَمٌ وَ لَا دِينَارٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيّاً دَرَجَةً وَ لَا مُرْسَلًا فَضِيلَةً إِلَّا وَ قَدْ جَمَعَهَا لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ زَادَ مُحَمَّداً(ص)عَلَى الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) أَضْعَافَ دَرَجَةٍ
49
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَشْهَدُ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَّكَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ فَقَالَ وَيْحَكَ وَ مَا لِي لَا أَقُولُ مَا قُلْتَ فِي نَفْسِ مَنِ اسْتَعْظَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عَظَمَتِهِ جَلَّتْ فَقَالَ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (1).
إيضاح المقة بكسر الميم المحبة و التهافت التساقط و الشيح بالكسر نبت تنبت بالبادية قوله (صلوات الله عليه) و مراتع البقع البقع بالضم جمع الأبقع و هو ما خالط بياضه لون آخر و لعل المراد الغراب الأبقع فإنه يفر من الناس و يرتع في البوادي و يحتمل أن يكون في الأصل البقيع أو لفظ آخر و الظاهر أن فيه تصحيفا.
قوله بحجب ثلاثة لعل المراد البطن و الرحم و المشيمة حيث أخفى حمله عن نمرود أو في الغار بثلاثة حجب أو أحدها عند الحمل و الثاني في الغار و الثالث في النار و المقمح الغاض بصره بعد رفع رأسه و اختلف في تفسير الآية فقيل إنه مثل ضربه الله تعالى للمشركين في إعراضهم عن الحق فمثلهم كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه لا يمكنه أن يبسطهما إلى خير و رجل طامح برأسه لا يبصر موطئ قدميه و قيل إن المعنى بذلك ناس من قريش هموا بقتل النبي(ص)فصاروا هكذا و هذا الخبر يدل على الأخير و السبع الطوال على المشهور من البقرة إلى الأعراف و السابعة سورة يونس أو الأنفال و براءة جميعا لأنهما سورة واحدة عند بعض و المراد هنا ما يبقى بعد إسقاط البقرة و المائدة و براءة.
و قوله و القرآن العظيم أريد به بقية القرآن أو المراد به الفاتحة أيضا و قوله و أعطي الكتاب إشارة إلى البقية.
قوله(ع)في هذا الاسم يحتمل أن يكون المعنى أن اسمه(ص)يدل على أن الله تعالى ألقى محبته على العباد لدلالته على كونه محمودا في السماء و الأرض أو يكون المراد بالاسم الذكر فكثيرا ما يطلق عليه مجازا أو أن قوله إذ تم في قوة البدل
____________
(1) الاحتجاج: 111- 120. و فيه: من استعظمه اللّه عزّ و جلّ في عظمته فقال جلت عظمته:
«وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ»
50
من الاسم و الحاصل أنه من الذي يشركه في أن لا يتم الشهادة لله بالوحدانية إلا بذكر اسمه و الشهادة له بالنبوة كل هذا إذا قرئ من بالفتح و يمكن أن يقرأ بالكسر فيوجه بأحد الوجهين الأخيرين و النبل السهام العربية و يقال رشت السهم إذا ألزقت عليه الريش و الشظية الفلقة من العصا و نحوها و الأكحل عرق في اليد يفصد.
قوله و روي الظاهر أنه كلام الطبرسي (رحمه الله) أدخله بين الخبر قوله أن يبعجوا بفتح العين أي أن يشقوا و الشدخ كسر الشيء الأجوف أي شدخت رأسه به و يقال فغر فاه أي فتحه.
قوله و حتى التفت خواصر الخيل أي جنبتاها من شدة العطش قوله(ع)و جعلها غارا يدل على أنه(ص)ليلة الغار أحدث الغار و دخل فيه و لم يكن ثمة غار و أما صخرة بيت المقدس فكان ليلة المعراج.
و أما قوله قد رأينا ذلك و التمسناه تحت رايته أي رأينا تحت رايته عليه الصلاة و السلام أمثال ذلك كثيرا و المراد بالراية العلامة أي رأى بعض الصحابة ذلك تحت علامته في بيت المقدس و يلوح لي أن فيه تصحيفا و كان في الأصل و جعلها هارا فيكون إشارة إلى ما سيأتي في أبواب معجزاته(ص)أن في غزوة الأحزاب بلغوا إلى أرض صلبة لا تعمل فيها المعاول فصب(ص)عليها ماء فصارت هائرة متساقطة فقوله قد رأينا ذلك إشارة إلى هذا.
و قال الجزري فيه أنه كان يصلي و لجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء أي خنين من الجوف بالخاء المعجمة و هو صوت البكاء و قيل هو أن يجيش جوفه و يغلي بالبكاء انتهى (1) و المرجل كمنبر القدر و الأثافي الأحجار يوضع عليها القدر و الرفرف ثياب خضر يتخذ منها المحابس و تبسط و كسر الخباء و جوانب الدرع و ما تدلى منها و ما تدلى من أغصان الأيكة (2) و فضول المحابس و الفرش و كل ما
____________
(1) النهاية: باب الهمزة مع الزاى.
(2) في المصدر: و ما تهدل من اغصان الايكة.
51
فضل فثني و الفراش ذكرها الفيروزآبادي (1).
قوله(ع)فكان فيما أوحى إليه لعل المعنى أنه كانت تلك الآية فيما أوحى الله إليه قبل تلك الليلة ليتأتى تبليغها أمته و قبولهم لها فيكون ذكرها لبيان سبب ما أوحى إليه(ص)في هذا الوقت و يحتمل أن يكون التبليغ إلى أمير المؤمنين(ع)من ذلك المكان في تلك الليلة قبل الوصول إلى ساق العرش و يحتمل أن يكون التبليغ بعد النزول و يكون قوله فلما رأى الله تعالى منهم القبول أي علم الله منهم أنهم سيقبلونها و الأول أظهر و الثبور الهلاك و الخسران.
قوله(ع)من الأحجة جمع حجيج بمعنى مقيم الحجة على مذهبه و في بعض النسخ من الأجنحة أي الرؤساء أو اسم قبيلة منهم قوله(ع)و شي أي بعد ما كان مشويا مطبوخا و مؤتة بضم الميم و سكون الهمزة و فتح التاء اسم موضع قتل فيها جعفر بن أبي طالب و سيأتي قصته و كيف أخبر النبي(ص)عن شهادته و غيرها و الفئام بالكسر مهموزا الجماعة الكثيرة كما ذكره اللغويون و قد فسر في بعض أخبارنا بمائة ألف.
قوله(ع)مع ما وُطِّئَ له من البلاد على بناء المجهول من باب التفعيل أي مهد و ذلل و يسر له فتحها و الاستيلاء عليها من قولهم فراش وطيء أي لا يؤذي جنب النائم.
قوله(ع)جلت معترضة ثنائية أي جلت عظمته عن البيان و الأظهر أنه كان في الأصل حيث قال (2) فصحف و كذا الأظهر أن قوله نفس تصحيف نعت أو وصف.
____________
(1) القاموس المحيط: فصل الراء من الفاء.
(2) قد عرفت صحيحه من المصدر.
52
باب 3 احتجاجاته (صلوات الله عليه) على النصارى
1- ج، الإحتجاج رُوِيَ أَنَّهُ وَفْدٌ وُفِدَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَ فِيهِمْ رَاهِبٌ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى فَأَتَى مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ بُخْتِيٌّ مُوقَرٌ ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ حَاضِراً وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ وَ حَيَّاهُمْ وَ رَحَّبَ بِهِمْ وَ تَصَفَّحَ وُجُوهَهُمْ (1) ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَبِيِّكُمْ وَ أَمِينِ دِينِكُمْ فَأُومِئَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الشَّيْخُ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي عَتِيقٌ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ صِدِّيقٌ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ مَا أَعْرِفُ لِنَفْسِي اسْماً غَيْرَهُ قَالَ لَسْتَ بِصَاحِبِي فَقَالَ لَهُ وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أَنَا مِنْ بِلَادِ الرُّومِ جِئْتُ مِنْهَا بِبُخْتِيٍّ مُوقَراً ذَهَباً وَ فِضَّةً لِأَسْأَلَ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ مَسْأَلَةٍ إِنْ أَجَابَنِي عَنْهَا أَسْلَمْتُ وَ بِمَا أَمَرَنِي أَطَعْتُ وَ هَذَا الْمَالَ بَيْنَكُمْ فَرَّقْتُ وَ إِنْ عَجَزَ عَنْهَا رَجَعْتُ إِلَى الْوَرَاءِ بِمَا مَعِي وَ لَمْ أُسْلِمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الرَّاهِبُ وَ اللَّهِ لَا أَفْتَحُ الْكَلَامَ مَا لَمْ تُؤْمِنِّي مِنْ سَطْوَتِكَ وَ سَطْوَةِ أَصْحَابِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنْتَ آمِنٌ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ قُلْ مَا شِئْتَ فَقَالَ الرَّاهِبُ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ لَيْسَ لِلَّهِ وَ لَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَارْتَعَشَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ هُنَيْئَةٍ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ائْتِنِي بِأَبِي حَفْصٍ فَجَاءَ بِهِ فَجَلَسَ عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الرَّاهِبُ اسْأَلْهُ فَأَقْبَلَ الرَّاهِبُ بِوَجْهِهِ إِلَى عُمَرَ وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ أُتِيَ بِعُثْمَانَ فَجَرَى بَيْنَ الرَّاهِبِ وَ بَيْنَ عُثْمَانَ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً فَقَالَ الرَّاهِبُ أَشْيَاخٌ كِرَامٌ ذَوُو رِتَاجٍ لِإِسْلَامٍ (2) ثُمَّ نَهَضَ لِيَخْرُجَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا عَدُوَّ اللَّهِ لَوْ لَا الْعَهْدُ لَخَضَبْتُ الْأَرْضَ بِدَمِكَ
____________
(1) حياهم: قال لهم: حياكم اللّه أي أطال عمركم. رحب بهم: دعاهم إلى الرحب و قال لهم: مرحبا. تصفح وجوههم أي تأمل وجوههم ليتعرف أمرهم.
(2) في المصدر: ذوو فجاج لاسلام.
53
فَقَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ فِي صَحْنِ دَارِهِ مَعَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَخَرَجَ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ عَلِيّاً(ع)كَبَّرُوا اللَّهَ وَ حَمَّدُوا اللَّهَ وَ قَامُوا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ فَدَخَلَ عَلِيٌّ(ع)وَ جَلَسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَيُّهَا الرَّاهِبُ سَائِلْهُ (1) فَإِنَّهُ صَاحِبُكَ وَ بُغْيَتُكَ فَأَقْبَلَ الرَّاهِبُ بِوَجْهِهِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا فَتَى مَا اسْمُكَ فَقَالَ اسْمِي عِنْدَ الْيَهُودِ إِلْيَا وَ عِنْدَ النَّصَارَى إِيلِيَا وَ عِنْدَ وَالِدِي عَلِيٌّ وَ عِنْدَ أُمِّي حَيْدَرَةُ فَقَالَ مَا مَحَلُّكَ مِنْ نَبِيِّكُمْ قَالَ أَخِي وَ صِهْرِي وَ ابْنُ عَمِّي (2) قَالَ الرَّاهِبُ أَنْتَ صَاحِبِي وَ رَبِّ عِيسَى أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ لَيْسَ لِلَّهِ وَ لَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ صَاحِبَةٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ وَ لَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ظُلْمٌ لِأَحَدٍ وَ أَمَّا قَوْلُكَ لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ لَهُ شَرِيكاً فِي الْمُلْكِ فَقَامَ الرَّاهِبُ وَ قَطَعَ زُنَّارَهُ وَ أَخَذَ رَأْسَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْخَلِيفَةُ وَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مَعْدِنُ الدِّينِ وَ الْحِكْمَةِ وَ مَنْبَعُ عَيْنِ الْحُجَّةِ لَقَدْ قَرَأْتُ اسْمَكَ فِي التَّوْرَاةِ إِلْيَا وَ فِي الْإِنْجِيلِ إِيلِيَا وَ فِي الْقُرْآنِ عَلِيّاً وَ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ حَيْدَرَةُ وَ وَجَدْتُكَ بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)وَصِيّاً وَ لِلْإِمَارَةِ وَلِيّاً وَ أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِكَ فَأَخْبِرْنِي مَا شَأْنُكَ وَ شَأْنُ الْقَوْمِ فَأَجَابَهُ بِشَيْءٍ فَقَامَ الرَّاهِبُ وَ سَلَّمَ الْمَالَ إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِ فَمَا بَرِحَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى فَرَّقَهُ فِي مَسَاكِينِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَحَاوِيجِهِمْ وَ انْصَرَفَ الرَّاهِبُ إِلَى قَوْمِهِ مُسْلِماً (3).
بيان قوله ذوو رتاج قال الجوهري أرتج على القارئ على ما لم يسمّ فاعله
____________
(1) في المصدر: أيها الراهب سله.
(2) في المصدر: و ابن عمى لحا. قوله: لحا من لحت القرابة بيننا: لصقت، يقال: ابن عمى لحا أي لاصق النسب، و نصبه على الحال لان ما قبله معرفة.
(3) الاحتجاج: 108.
55
أَيُّهَا الْخَلِيفَةُ عَنْ فَضْلِكُمْ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ فَإِنَّا جِئْنَا نَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ وَ أَنْتُمْ كُفَّارٌ وَ الْمُؤْمِنُ خَيْرٌ مِنَ الْكَافِرِ وَ الْإِيمَانُ خَيْرٌ مِنَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذِهِ دَعْوَى يَحْتَاجُ إِلَى حُجَّةٍ فَخَبِّرْنِي أَنْتَ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ نَفْسِي وَ لَا عِلْمَ لِي بِمَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ فَهَلْ أَنَا كَافِرٌ عِنْدَكَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتَ مُؤْمِنٌ أَمْ أَنَا كَافِرٌ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ عِنْدِي كَافِرٌ وَ لَا عِلْمَ لِي بِحَالِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ فَمَا أَرَاكَ إِلَّا شَاكّاً فِي نَفْسِكَ وَ فِيَّ وَ لَسْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ دِينِكَ فَخَبِّرْنِي أَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ بِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ تَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَعْرِفُهَا بِالْوَعْدِ وَ لَا أَعْلَمُ هَلْ أَصِلُ إِلَيْهَا أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ فَتَرْجُو (1) لِي مَنْزِلَةً مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ أَجَلْ أَرْجُو ذَلِكَ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ فَمَا أَرَاكَ إِلَّا رَاجِياً لِي وَ خَائِفاً عَلَى نَفْسِكَ فَمَا فَضْلُكَ عَلَيَّ فِي الْعِلْمِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي هَلِ احْتَوَيْتَ عَلَى جَمِيعِ عِلْمِ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ إِلَيْكَ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَعْلَمُ مِنْهُ مَا قُضِيَ لِي عِلْمُهُ (2) قَالَ فَكَيْفَ صِرْتَ خَلِيفَةً لِلنَّبِيِّ وَ أَنْتَ لَا تُحِيطُ عِلْماً بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أُمَّتُهُ مِنْ عِلْمِهِ وَ كَيْفَ قَدَّمَكَ قَوْمُكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كُفَّ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ عَنْ هَذَا التَّعَبِ وَ إِلَّا أَبَحْنَا دَمَكَ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا هَذَا عَدْلٌ عَلَى مَنْ جَاءَ مُسْتَرْشِداً طَالِباً قَالَ سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّمَا أُلْبِسْنَا جِلْبَابَ الْمَذَلَّةِ فَنَهَضْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَأَقْبَلَ بِأَبِي وَ أُمِّي حَتَّى جَلَسَ وَ النَّصْرَانِيُّ يَقُولُ دُلُّونِي عَلَى مَنْ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَحْتَاجُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَلْ يَا نَصْرَانِيُّ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَا تَسْأَلُنِي عَمَّا مَضَى وَ لَا مَا يَكُونُ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَنْ نَبِيِّ الْهُدَى مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ هَذَا الشَّيْخَ خَبِّرْنِي أَ مُؤْمِنٌ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عَقِيدَتِي
____________
(1) في المصدر: فترجو أن تكون لي منزلة في الجنة.
(2) في نسخة: و لكنى أعلم منه ما أفضى إلى علمه.
54
إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب من الرجّ [الرتج و لا تقل ارتجّ عليه بالتشديد و رتج الرجل في منطقه بالكسر إذا استغلق عليه الكلام و الرتاج الباب العظيم انتهى.
أقول يحتمل أن يكون مراده أنهم صاحب باب علوم الإسلام و عندهم مفاتيحه على سبيل التهكم و أن يكون المعنى أنه يرتج عليهم الكلام في المسائل التي يسأل عنهم في الإسلام أو يسدون باب الإسلام فلا يدخله أحد لجهلهم و لعله أظهر.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيِّ عَنْ بُنْدَارَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي إِدْرِيسَ (1) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا زَاذَانُ (2) عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)وَ تَقَلَّدَ أَبُو بَكْرٍ الْأَمْرَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى يَتَقَدَّمُهُمْ جَاثَلِيقٌ لَهُمْ لَهُ سَمْتٌ وَ مَعْرِفَةٌ بِالْكَلَامِ وَ وُجُوهِهِ وَ حَفِظَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ مَا فِيهِمَا فَقَصَدُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْجَاثَلِيقُ إِنَّا وَجَدْنَا فِي الْإِنْجِيلِ رَسُولًا يَخْرُجُ بَعْدَ عِيسَى وَ قَدْ بَلَغَنَا خُرُوجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يُذْكَرُ أَنَّهُ ذَلِكَ الرَّسُولُ فَفَزِعْنَا إِلَى مَلِكِنَا (3) فَجَمَعَ وُجُوهَ قَوْمِنَا وَ أَنْفَذَنَا فِي الْتِمَاسِ الْحَقِّ فِيمَا اتَّصَلَ بِنَا وَ قَدْ فَاتَنَا نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَ فِيمَا قَرَأْنَاهُ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَعْدَ إِقَامَةِ أَوْصِيَاءَ لَهُمْ يَخْلُفُونَهُمْ فِي أُمَمِهِمْ يُقْتَبَسُ مِنْهُمُ الضِّيَاءُ فِيمَا أَشْكَلَ فَأَنْتَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَصِيُّهُ لِنَسْأَلْكَ عَمَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَثَا الْجَاثَلِيقُ لِرُكْبَتَيْهِ وَ قَالَ لَهُ خُبِّرْنَا
____________
(1) في المصدر. عبد الكريم بن إسحاق الرازيّ قال: حدّثنا محمّد بن داود، عن سعيد بن خالد عن إسماعيل بن أبي أويس.
(2) هكذا في النسخ و الصحيح: زاذان بتقديم الزاى على الذال، و الرجل مترجم في رجال الشيخ في باب أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كناه أبا عمرة الفارسيّ، و عده العلامة في الخلاصة من خواص أمير المؤمنين من مضر إلّا أنّه ابدل عمرة بعمرو أو عمر على اختلاف النسخ، و ترجمه ابن حجر في التقريب: 161 فقال: زاذان أبو عمر الكندي البزاز، و يكنى أبو عبد اللّه أيضا صدوق يرسل، و فيه شيعية من ثمانية، مات سنة اثنتين و ثمانين.
(3) في المصدر: ففرغنا إلى ملكنا أي فقصدناه.
56
فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا كَلَامُ وَثِيقٍ بِدِينِهِ مُتَحَقِّقٍ فِيهِ بِصِحَّةِ يَقِينِهِ فَخَبِّرْنِي الْآنَ عَنْ مَنْزِلَتِكَ فِي الْجَنَّةِ مَا هِيَ فَقَالَ(ع)مَنْزِلَتِي مَعَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى لَا أَرْتَابُ بِذَلِكَ وَ لَا أَشُكُّ فِي الْوَعْدِ بِهِ مِنْ رَبِّي قَالَ النَّصْرَانِيُّ فَبِمَا ذَا عَرَفْتَ الْوَعْدَ لَكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ صِدْقِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ قَالَ فَبِمَا عَلِمْتَ صِدْقَ نَبِيِّكَ قَالَ بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَاتِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا طَرِيقُ الْحُجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ الِاحْتِجَاجَ خَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْنَ هُوَ الْيَوْمَ فَقَالَ(ع)يَا نَصْرَانِيٌّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الْأَيْنِ وَ يَتَعَالَى عَنِ الْمَكَانِ كَانَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَ لَا مَكَانَ وَ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فَقَالَ أَجَلْ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ وَ أَجَزْتَ فِي الْجَوَابِ فَخَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَ مُدْرَكٌ بِالْحَوَاسِّ عِنْدَكَ فَيَسْأَلَكَ الْمُسْتَرْشِدُ فِي طَلَبِهِ اسْتِعْمَالَ الْحَوَاسِ (1) أَمْ كَيْفَ طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ أَوْ تُدْرِكَهُ الْحَوَاسُّ أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ صَنَائِعِهِ الْبَاهِرَةِ لِلْعُقُولِ الدَّالَّةِ ذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ مِنْهَا مَشْهُودٌ وَ مَعْقُولٌ قَالَ الْجَاثَلِيقُ صَدَقْتَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي قَدْ ضَلَّ عَنْهُ التَّائِهُونَ فِي الْجَهَالاتِ فَخَبِّرْنِي الْآنَ عَمَّا قَالَهُ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ وَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ أَيْنَ أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ وَ نَفَى عَنْهُ الْإِلَهِيَّةَ وَ أَوْجَبَ فِيهِ النَّقْصَ وَ قَدْ عَرَفْتَ مَا يَعْتَقِدُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَدَيِّنِينَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ بِالتَّقْدِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ وَ التَّصْوِيرِ وَ التَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ زِيَادَةِ الَّتِي لَمْ يَنْفَكَّ مِنْهَا وَ النُّقْصَانِ وَ لَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ وَ لَا أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ وَ التَّأْيِيدِ وَ قَدْ جَاءَنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مِثْلُ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَقَالَ لَهُ الْجَاثَلِيقُ هَذَا مَا لَا يُطْعَنُ فِيهِ الْآنَ غَيْرَ أَنَّ الْحِجَاجَ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ وَ الْمَحْجُوجِ مِنْهُمْ فَبِمَ نُبْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ النَّاقِصَةِ عِنْدِي (2)
____________
(1) في المصدر: فيسألك المسترشد في طلبه استعمال الحواس. و هو الأظهر.
(2) في المصدر: من الرعية الناقصة عنك.
57
قَالَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ عِلْمِي بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ أَتَحَقَّقْ بِهِ دَعْوَاكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَرَجْتَ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُسْتَفِزّاً لِمَنْ قَصَدْتَ بِسُؤَالِكَ لَهُ مُضْمِراً خِلَافَ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِرْشَادِ فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي وَ حُدِّثْتَ فِيهِ بِكَلَامِي وَ حُذِّرْتَ فِيهِ مِنْ خِلَافِي وَ أُمِرْتَ فِيهِ بِاتِّبَاعِي قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ الْمَسِيحَ وَ مَا اطَّلَعَ عَلَى مَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ وَ أَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ كَإِسْلَامِهِ وَ قَالُوا نَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِنَا فَنُخْبِرُهُ بِمَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ وَ نَدْعُوهُ إِلَى الْحَقِّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِلَى الْحَقِّ وَ هَدَى مَنْ مَعَكَ إِلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِلْمَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِ صَاحِبِهَا وَ الْأَمْرُ بَعْدَهُ لِمَنْ خَاطَبْتَ أَوَّلًا بِرِضَا الْأُمَّةِ وَ اصْطِلَاحِهَا عَلَيْهِ وَ تُخْبِرَ صَاحِبَكَ بِذَلِكَ وَ تَدْعُوَهُ إِلَى طَاعَةِ الْخَلِيفَةِ فَقَالَ عَرَفْتُ مَا قُلْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي فِيمَا أَسْرَرْتُ وَ أَعْلَنْتُ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ تَقَدَّمَ عُمَرُ أَنْ لَا يُذْكَرَ ذَلِكَ الْمَقَامُ بَعْدُ وَ تَوَعَّدَ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ بِالْعِقَابِ وَ قَالَ أَمَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّنِي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ قَتَلَ مُسْلِماً لَقَتَلْتُ هَذَا الشَّيْخَ وَ مَنْ مَعَهُ فَإِنَّنِي أَظُنُّ أَنَّهُمْ شَيَاطِينُ أَرَادُوا الْإِفْسَادَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ إِيقَاعَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ أَ تَرَى كَيْفَ يَظْهَرُ اللَّهُ الْحُجَّةَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ مَا يَزِيدُ بِذَلِكَ قَوْمُنَا عَنَّا إِلَّا نُفُوراً (1).
بيان قوله مستفزا أي كان غرضك من خروجك إزعاج المسئول و مباهتته و مغالبته و تشكيكه في دينه لا قبول الحق منه قال في القاموس استفزه استخفه و أخرجه من داره و أزعجه أفززته أفزعته (2).
____________
(1) أمالي الطوسيّ: 137.
(2) القاموس المحيط: فصل الفاء من باب الزاى.
58
3- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: وَفَدَ الْأُسْقُفُّ النَّجْرَانِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأَجْلِ أَدَائِهِ الْجِزْيَةَ فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ لِلَّهِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ فَأَيْنَ تَكُونُ النَّارُ قَالَ فَسَكَتَ عُمَرُ وَ لَمْ يَرُدَّ جَوَاباً قَالَ فَقَالَ لَهُ الْجَمَاعَةُ الْحَاضِرُونَ أَجِبْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى لَا يُطْعَنَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ فَأَطْرَقَ خَجِلًا مِنَ الْجَمَاعَةِ الْحَاضِرِينَ سَاعَةً لَا يَرُدُّ جَوَاباً فَإِذَا بِبَابِ الْمَسْجِدِ رَجُلٌ قَدْ سَدَّهُ بِمَنْكِبَيْهِ فَتَأَمَّلُوهُ وَ إِذَا بِهِ عَيْبَةُ (1) عِلْمِ النُّبُوَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَدْ دَخَلَ قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ قَالَ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ الْجَمَاعَةُ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَ قَالَ يَا مَوْلَايَ أَيْنَ كُنْتَ عَنْ هَذَا الْأُسْقُفِّ الَّذِي قَدْ عَلَانَا مِنْهُ الْكَلَامُ أَخْبِرْهُ يَا مَوْلَايَ بِالْعَجَلِ إِنَّهُ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَأَنْتَ الْبَدْرُ التَّمَامُ (2) وَ مِصْبَاحُ الظَّلَامِ وَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ الْأَنَامِ (3) فَقَالَ الْإِمَامُ(ع)مَا تَقُولُ يَا أُسْقُفُّ قَالَ يَا فَتَى أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ الْجَنَّةَ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ فَأَيْنَ تَكُونُ النَّارُ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ(ع)إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ أَيْنَ يَكُونُ النَّهَارُ فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ مَنْ أَنْتَ يَا فَتَى دَعْنِي حَتَّى أَسْأَلَ هَذَا الْفَظَّ الْغَلِيظَ أَنْبِئْنِي يَا عُمَرُ عَنْ أَرْضٍ طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ سَاعَةً وَ لَمْ تَطْلُعْ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ عُمَرُ أَعْفِنِي عَنْ هَذَا وَ اسْأَلْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)هِيَ أَرْضُ الْبَحْرِ الَّذِي فَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى حَتَّى عَبَرَ هُوَ وَ جُنُودُهُ فَوَقَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهَا تِلْكَ السَّاعَةَ وَ لَمْ تَطْلُعْ عَلَيْهَا قَبْلُ وَ لَا بَعْدُ وَ انْطَبَقَ الْبَحْرُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَ جُنُودِهِ فَقَالَ الْأُسْقُفُّ صَدَقْتَ يَا فَتَى قَوْمِهِ وَ سَيِّدَ عَشِيرَتِهِ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ هُوَ فِي أَهْلِ
____________
(1) العيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق.
(2) في الروضة: أخبره يا مولانا بالعجل قبل أن يرتدوا عن الإسلام فانّك بدر التمام.
(3) في الروضة هنا زيادة و هي هذه: و معدن الايمان و خير الأنام فعند ذلك جلس (عليه السلام) و قال: ما تقول اه.
59
الدُّنْيَا تَأْخُذُ النَّاسُ مِنْهُ مَهْمَا أَخَذُوا فَلَا يَنْقُصُ بَلْ يَزْدَادُ (1) قَالَ(ع)هُوَ الْقُرْآنُ وَ الْعُلُومُ فَقَالَ صَدَقْتَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ(ع)ذَلِكَ الْغُرَابُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ أَخَاهُ هَابِيلَ فَبَقِيَ مُتَحَيِّراً لَا يَعْلَمُ مَا يَصْنَعُ بِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا فَتَى فَقَدْ بَقِيَ لِي مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ أُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَنِي عَنْهَا هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ أَخْبِرْنِي أَيْنَ هُوَ اللَّهُ قَالَ فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ عُمَرُ وَ أَمْسَكَ وَ لَمْ يَرُدَّ جَوَاباً قَالَ فَالْتَفَتَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ لَا تَغْضَبْ يَا أَبَا حَفْصٍ حَتَّى لَا يَقُولَ إِنَّكَ قَدْ عَجَزْتَ فَقَالَ فَأَخْبِرْهُ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)كُنْتُ يَوْماً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ أَيْنَ كُنْتَ قَالَ عِنْدَ رَبِّي فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ قَالَ عِنْدَ رَبِّي فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى ثُمَّ أَقْبَلَ مَلَكٌ آخَرُ ثَالِثٌ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ كُنْتَ قَالَ عِنْدَ رَبِّي فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ ثُمَّ جَاءَ مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ رَبِّي فِي مَغْرِبِ الشَّمْسِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا هُوَ فِي شَيْءٍ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لا يَعْزُبُ (2) عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ الْأُسْقُفُّ قَوْلَهُ قَالَ لَهُ مُدَّ يَدَكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
____________
(1) في الروضة: فلا ينقص شيئا و لا يزيد شيئا.
(2) أي لا يغيب و لا يخفى عنه.
62
وَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْهَا الرُّوحُ نَقَصَتْ وَ كَانَ مِنْ عَوْسَجٍ وَ كَانَتْ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ وَ كَانَتْ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْزَلَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)(1) وَ أَمَّا سُؤَالُكَ عَنْ جَارِيَةٍ تَكُونُ فِي الدُّنْيَا لِأَخَوَيْنِ وَ فِي الْآخِرَةِ لِوَاحِدٍ فَتِلْكَ النَّخْلَةُ فِي الدُّنْيَا هِيَ لِمُؤْمِنٍ مِثْلِي وَ لِكَافِرٍ مِثْلُكَ وَ نَحْنُ مِنْ وُلْدِ آدَمَ(ع)وَ فِي الْآخِرَةِ لِلْمُسْلِمِ دُونَ الْكَافِرِ الْمُشْرِكِ وَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ لَيْسَتْ فِي النَّارِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ ثُمَّ طَوَى الْكِتَابَ وَ أَنْفَذَهُ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَيْصَرُ عَمَدَ إِلَى الْأُسَارَى فَأَطْلَقَهُمْ وَ أَسْلَمَ وَ دَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ(ص)فَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ النَّصَارَى وَ هَمُّوا بِقَتْلِهِ فَجَاءَ بِهِمْ (2) فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُجَرِّبَكُمْ وَ إِنَّمَا أَظْهَرْتُ مِنْهُ مَا أَظْهَرْتُ لِلنَّظَرِ كَيْفَ تَكُونُونَ (3) فَقَدْ حَمِدْتُ الْآنَ أَمْرَكُمْ عِنْدَ الِاخْتِبَارِ فَاسْكُنُوا (4) وَ اطْمَئِنُّوا فَقَالُوا كَذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَ كَتَمَ قَيْصَرُ إِسْلَامَهُ حَتَّى مَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ لِخَوَاصِّ أَصْحَابِهِ وَ مَنْ يَثِقُ بِهِ إِنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ وَ مُحَمَّدٌ(ص)نَبِيٌّ بَعْدَ عِيسَى وَ إِنَّ عِيسَى بَشَّرَ أَصْحَابَهُ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَإِنَّهُ أَخِي وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ وَ مَاتَ قَيْصَرُ عَلَى الْقَوْلِ مُسْلِماً فَلَمَّا مَاتَ وَ تَوَلَّى بَعْدَهُ هِرَقْلُ أَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ قَالَ اكْتُمُوا هَذَا وَ أَنْكِرُوهُ وَ لَا تُقِرُّوا (5) فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ طَمِعَ مَلِكُ الْعَرَبِ وَ فِي ذَلِكَ فَسَادُنَا وَ هَلَاكُنَا فَمَنْ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ قَيْصَرَ وَ خَدَمِهِ وَ أَهْلِهِ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ كَتَمُوهُ وَ هِرَقْلُ أَظْهَرَ النَّصْرَانِيَّةَ وَ قَوَّى أَمْرَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (6).
5- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ، قَالَ: سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ أَقْبَلْنَا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى دَيْرٍ فِيهِ دَيْرَانِيٌّ فِيمَا بَيْنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ فَأَشْرَفَ
____________
(1) في المصدر: أنزلها جبرئيل على شعيب.
(2) في المصدر: فأجابهم.
(3) في المصدر: و إنّما أظهرت ما أظهرت لا نظر كيف تكونون.
(4) في المصدر: فسكتوا.
(5) في المصدر: و لا تقروا به فانه إن يظهر طمع ملك العرب.
(6) إرشاد القلوب 2: 175.
61
كُلِّ دَوَاءٍ وَ أَمَّا الرَّحْمَنُ فَهُوَ عَوْنٌ لِكُلِّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ هُوَ اسْمٌ لَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُ الرَّحْمَنِ (1) تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الرَّحِيمُ فَرَحِمَ مَنْ عَصَى وَ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَذَلِكَ ثَنَاءٌ مِنَّا عَلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَ أَمَّا قَوْلُهُ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ نَوَاصِي الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا شَاكّاً أَوْ جَبَّاراً أَدْخَلَهُ النَّارَ وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَاكٌّ وَ لَا جَبَّارٌ وَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا طَائِعاً مُدِيماً مُحَافِظاً إِيَّاهُ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ (2) وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ فَإِنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَإِنَّا نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لَا يُضِلُّنَا كَمَا أَضَلَّكُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فَذَلِكَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ مَنْ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا عَمَلًا صَالِحاً فَإِنَّهُ يَسْلُكُ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْنَا كَمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ فَأُولَئِكَ الْيَهُودُ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنَازِيرَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يَغْضَبَ عَلَيْنَا كَمَا غَضِبَ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَا الضَّالِّينَ فَأَنْتَ وَ أَمْثَالُكَ يَا عَابِدَ الصَّلِيبِ الْخَبِيثِ ضَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)فَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ لَا يُضِلَّنَا كَمَا ضَلَلْتُمْ وَ أَمَّا سُؤَالُكَ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا مِنَ السَّمَاءِ فَذَلِكَ الَّذِي بَعَثَتْهُ بِلْقِيسُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)وَ هُوَ عَرَقُ الْخَيْلِ إِذَا جَرَتْ فِي الْحُرُوبِ وَ أَمَّا سُؤَالُكَ عَمَّا يَتَنَفَّسُ وَ لَا رُوحَ لَهُ فَذَلِكَ الصُّبْحُ إِذَا تَنَفَّسَ وَ أَمَّا سُؤَالُكَ عَنْ عَصَا مُوسَى(ع)مِمَّا كَانَتْ وَ مَا طُولُهَا وَ مَا اسْمُهَا وَ مَا هِيَ فَإِنَّهَا كَانَتْ يُقَالُ لَهَا الْبَرْنِيَّةُ الرَّائِدَةُ (3) وَ كَانَ إِذَا كَانَ فِيهَا الرُّوحُ زَادَتْ
____________
(1) في المصدر: و أمّا سؤالك عن الرحمن فهو عون لكل من آمن به و هو اسم لم يتسم به غير الرحمن.
(2) في المصدر: طائعا مدنيا محا خطاياه و أدخله الجنة برحمته.
(3) في المصدر: يقال لها البرنية. و تفسير البرنية: الزائدة.
60
وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ وَصِيُّ رَسُولِهِ وَ أَنَّ هَذَا الْجَالِسَ الْغَلِيظَ الْكَفَلِ (1) الْمُحْبَنْطِئَ لَيْسَ هُوَ لِهَذَا الْمَكَانِ بِأَهْلٍ وَ إِنَّمَا أَنْتَ أَهْلُهُ فَتَبَسَّمَ الْإِمَامُ (عليه السلام) (2).
بيان المحبنطئ الممتلئ غيظا.
4- مِنْ كِتَابِ إِرْشَادِ الْقُلُوبِ لِلدَّيْلَمِيِّ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ، قَالَ: لَمَّا جَلَسَ عُمَرُ فِي الْخِلَافَةِ جَرَى بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ سِنَانٍ الْأَزْدِيُّ وَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَلَامٌ وَ مُنَازَعَةٌ فَلَمْ يَنْتَصِفْ لَهُ عُمَرُ فَلَحِقَ الْحَارِثُ بْنُ سِنَانٍ بِقَيْصَرَ وَ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ نَسِيَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ إِلَّا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ فَسَمِعَ قَيْصَرُ هَذَا الْكَلَامَ قَالَ سَأَكْتُبُ إِلَى مَلِكِ الْعَرَبِ بِمَسَائِلَ فَإِنْ أَخْبَرَنِي بِتَفْسِيرِهَا أَطْلَقْتُ مَنْ عِنْدِي مِنَ الْأُسَارَى وَ إِنْ لَمْ يُخْبِرْنِي بِتَفْسِيرِ مَسَائِلِي عَمَدْتُ إِلَى الْأُسَارَى فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَانِيَّةَ فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُمُ اسْتَعْبَدْتُهُ وَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ قَتَلْتُهُ وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَسَائِلَ أَحَدُهَا سُؤَالُهُ تَفْسِيرَ الْفَاتِحَةِ وَ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا مِنَ السَّمَاءِ وَ عَمَّا يَتَنَفَّسُ وَ لَا رُوحَ فِيهِ وَ عَنْ عَصَا مُوسَى(ع)مِمَّ كَانَتْ وَ مَا اسْمُهَا وَ مَا طُولُهَا وَ عَنْ جَارِيَةٍ بِكْرٍ لِأَخَوَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ لِوَاحِدٍ فَلَمَّا وَرَدَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ عَلَى عُمَرَ لَمْ يَعْرِفْ تَفْسِيرَهَا فَفَزِعَ فِي ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صِهْرِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ وَارِثِ عِلْمِهِ وَ أَقْرَبِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَ وَزِيرِهِ وَ مَنْ حَقَّتْ لَهُ الْوَلَايَةُ وَ أُمِرَ الْخَلْقُ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالْبَرَاءَةِ قُرَّةُ عَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو وُلْدِهِ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْخَفِيَّاتِ وَ مُنْزِلُ الْبَرَكَاتِ مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَرَدَ كِتَابُكَ وَ أَقْرَأَنِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَمَّا سُؤَالُكَ عَنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ اسْمٌ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عَوْنٌ عَلَى
____________
(1) الكفل: من يلقى نفسه و ثقله على الناس.
(2) الفضائل: 202، و اللفظ منه. الروضة: 145، و فيه اختلافات يسيرة لفظية.
63
عَلَيْنَا وَ قَالَ مَنْ أَنْتُمْ قُلْنَا نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)فَنَزَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُكُمْ فَأَتَيْنَا بِهِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَسَلَّمَ عَلَى خَالِدٍ فَرَدَّ (عليه السلام) قَالَ وَ إِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ مِائَتَا سَنَةٍ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً قَالَ مُنْذُ كَمْ سَكَنْتَ دَيْرَكَ هَذَا قَالَ سَكَنْتُهُ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ هَلْ لَقِيتَ أَحَداً لَقِيَ عِيسَى قَالَ نَعَمْ لَقِيتُ رَجُلَيْنِ قَالَ وَ مَا قَالا لَكَ قَالَ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا إِنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ وَ رُوحُهُ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ أَمَتِهِ وَ إِنَّ عِيسَى مَخْلُوقٌ غَيْرُ خَالِقٍ فَقَبِلْتُ مِنْهُ وَ صَدَّقْتُهُ وَ قَالَ لِيَ الْآخَرُ إِنَّ عِيسَى هُوَ رَبُّهُ فَكَذَّبْتُهُ وَ لَعَنْتُهُ فَقَالَ خَالِدٌ إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ كَيْفَ يَخْتَلِفَانِ وَ قَدْ لَقِيَا عِيسَى قَالَ الدَّيْرَانِيُّ اتَّبَعَ هَذَا هَوَاهُ وَ زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ سُوءَ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعَ ذَلِكَ الْحَقَّ وَ هَدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ هَلْ قَرَأْتَ الْإِنْجِيلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالتَّوْرَاةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَآمَنْتَ بِمُوسَى قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تُؤْمِنَ بِهِ قَالَ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ تُؤْمِنَ بِهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمْ أَسْمَعْهُ وَ لَمْ أَرَهُ قَالَ فَأَنْتَ السَّاعَةَ تُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ بِمَا جَاءَ بِهِ قَالَ وَ كَيْفَ لَا أُومِنُ بِهِ وَ قَدْ قَرَأْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ بَشَّرَنِي بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى قَالَ فَمَا مَقَامُكَ فِي هَذَا الدَّيْرِ قَالَ فَأَيْنَ أَذْهَبُ وَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ لَمْ يَكُنْ لِي عُمُرٌ أَنْهَضُ بِهِ (1) وَ بَلَغَنِي مَجِيئُكُمْ فَكُنْتُ أَنْتَظِرُ أَنْ أَلْقَاكُمْ وَ أُلْقِيَ إِلَيْكُمْ إِسْلَامِي (2) وَ أُخْبِرَكُمْ أَنِّي عَلَى مِلَّتِكُمْ فَمَا فَعَلَ نَبِيُّكُمْ قَالُوا تُوُفِّيَ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ فَأَنْتَ وَصِيُّهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ رَجُلٌ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَ مِمَّنْ صَحِبَهُ قَالَ فَمَنْ بَعَثَكَ إِلَى هَاهُنَا وَصِيُّهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ خَلِيفَتُهُ قَالَ غَيْرُ وَصِيِّهِ قَالَ نَعَمْ فَوَصِيُّهُ حَيٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِهِ وَ مِنْ صَالِحِي الصَّحَابَةِ قَالَ وَ مَا أَرَاكَ إِلَّا أَعْجَبَ مِنَ الرَّجُلَيْنِ
____________
(1) في المصدر: و لم يكن لي من أنهض به.
(2) في المصدر: و ألقى إليكم سلامى.
64
اللَّذَيْنِ اخْتَلَفَا فِي عِيسَى وَ لَقَدْ لَقِيَاهُ وَ سَمِعَا بِهِ وَ هُوَ ذَا أَنْتُمْ قَدْ خَالَفْتُمْ نَبِيَّكُمْ وَ فَعَلْتُمْ مِثْلَ مَا فَعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ فَالْتَفَتَ خَالِدٌ إِلَى مَنْ يَلِيهِ وَ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ ذَاكَ اتَّبَعْنَا هَوَانَا وَ اللَّهِ وَ جَعَلْنَا رَجُلًا مَكَانَ رَجُلٍ وَ لَوْ لَا مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيٍّ مِنَ الْخُشُونَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)مَا مَالَأْتُ عَلَيْهِ أَحَداً (1) فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ وَ لِمَ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ مَا كَانَ قَالَ خَالِدٌ نَافَسْتُهُ فِي الشَّجَاعَةِ وَ نَافَسَنِي فِيهَا وَ كَانَ لَهُ مِنَ السَّوَابِقِ وَ الْقَرَابَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لِي فَدَاخَلَنِي حَمِيَّةُ قُرَيْشٍ فَكَانَ ذَلِكَ وَ لَقَدْ عَاتَبَتْنِي فِي ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ(ص)وَ هِيَ لِي نَاصِحَةٌ فَلَمْ أَقْبَلْ مِنْهَا ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الدَّيْرَانِيِّ فَقَالَ هَلُمَّ حَدِيثَكَ وَ مَا تُخْبِرُ بِهِ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّي كُنْتُ مِنْ أَهْلِ دِينٍ كَانَ جَدِيداً فَخَلِقَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا الرَّجُلَانِ أَوِ الثَّلَاثَةُ وَ يَخْلُقُ دِينُكُمْ حَتَّى لَا يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الرَّجُلَانِ أَوِ الثَّلَاثَةُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِمَوْتِ نَبِيِّكُمْ قَدْ تَرَكْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ دَرَجَةً وَ سَتَتْرُكُونَ بِمَوْتِ وَصِيِّ نَبِيِّكُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ دَرَجَةً أُخْرَى (2) حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ رَأَى نَبِيَّكُمْ (3) وَ سَيَخْلُقُ دِينُكُمْ حَتَّى تَفْسُدَ صَلَاتُكُمْ وَ حَجُّكُمْ وَ غَزْوُكُمْ وَ صَوْمُكُمْ وَ تَرْتَفِعُ الْأَمَانَةُ وَ الزَّكَاةُ مِنْكُمْ وَ لَنْ تَزَالَ فِيكُمْ بَقِيَّةٌ مَا بَقِيَ كِتَابُ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكُمْ وَ مَا بَقِيَ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِذَا ارْتَفَعَ هَذَانِ مِنْكُمْ لَمْ يَبْقَ مِنْ دِينِكُمْ إِلَّا الشَّهَادَتَانِ شَهَادَةُ التَّوْحِيدِ وَ شَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ قِيَامَتُكُمْ وَ قِيَامَةُ غَيْرِكُمْ وَ يَأْتِيكُمْ مَا تُوعَدُونَ وَ لَمْ تَقُمِ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَيْكُمْ (4) لِأَنَّكُمْ آخِرُ الْأُمَمِ بِكُمْ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ عَلَيْكُمْ تَقُومُ السَّاعَةُ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ قَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا فَأَخْبِرْنَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ مُنْذُ سَكَنْتَ
____________
(1) في المصدر: ما واليت عليه أحدا.
(2) في نسخة و ستتركون بموت وصيكم و وصى نبيّكم من الإسلام درجة أخرى.
(3) في المصدر و في نسخة أضاف: أو صحبه.
(4) في المصدر: و لمن تقوم الساعة إلّا عليكم.
67
قَالَ فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَدُعِيتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مَا كَانَ سَبَبُ مَرَضِكَ وَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ خَطِيئَةً كُنْتُ قَارَفْتُهَا فِي حَدَاثَتِي فَغُشِيَ عَلَيَّ ثُمَّ أَفَقْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ خَطِيئَةً أُخْرَى فَغُشِيَ عَلَيَّ وَ أَوْرَثَنِي ذَلِكَ مَرَضاً فَلَسْتُ أَدْرِي مَا حَالِي ثُمَّ قَالَ لِي فَإِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) نَبِيَّ الرَّحْمَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ إِنْ لَمْ تَلْقَهُ وَ لَقِيتَ وَصِيَّهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ هِيَ حَاجَتِي إِلَيْكَ وَ وَصِيَّتِي قَالَ الدَّيْرَانِيُّ وَ إِنِّي مُوَدِّعُكُمْ إِلَى وَصِيِّ مُحَمَّدٍ(ص)مِنِّي وَ مِنْ صَاحِبِي السَّلَامَ قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَقِيتُ عَلِيّاً(ع)فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الدَّيْرَانِيِّ وَ خَبَرَ خَالِدٍ وَ مَا أَوْدَعْنَا إِلَيْهِ الدَّيْرَانِيُّ مِنَ السَّلَامِ مِنْهُ وَ مِنْ صَاحِبِهِ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى مَنْ مِثْلُهُمَا السَّلَامُ وَ عَلَيْكَ يَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ السَّلَامُ وَ مَا رَأَيْتُهُ اكْتَرَثَ بِمَا أَخْبَرْتُهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ مَا قَالَ وَ مَا رَدَّ عَلَيَّ فِيهِ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ يَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)فَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا شَقِيَّ الثَّقَلَيْنِ وَ عُصَاتَهُمَا قَالَ سَهْلٌ وَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ فَاخَرَهُ إِلَّا شَقِيَّ الثَّقَلَيْنِ وَ عُصَاتَهُمَا قَالَ سَهْلٌ فَعَبَرْنَا زَمَاناً (1) وَ نَسِيتُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ(ع)مَا كَانَ تَوَجَّهْنَا مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ صِفِّينَ نَزَلْنَا أَرْضاً قَفْراً لَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَشَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَانْطَلَقَ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَوْضِعٍ كَانَ يَعْرِفُهُ (2) فَقَالَ احْفِرُوا هَاهُنَا فَحَفَرْنَا فَإِذَا بِصَخْرَةٍ صَمَّاءَ عَظِيمَةٍ قَالَ اقْلَعُوهَا قَالَ فَجَهَدْنَا أَنْ نَقْلَعَهَا فَمَا اسْتَطَعْنَا قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مِنْ عَجْزِنَا عَنْهَا ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهَا بِيَدَيْهِ جَمِيعاً كَأَنَّمَا كَانَتْ فِي يَدِهِ كُرَةٌ فَإِذَا تَحْتَهَا عَيْنٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهَا اللُّجَيْنُ الْمَجْلُوُّ فَقَالَ دُونَكُمْ فَاشْرَبُوا وَ اسْقُوا وَ تَزَوَّدُوا ثُمَّ آذَنُونِي بِهَا قَالَ فَفَعَلْنَا ثُمَّ أَتَيْنَاهُ فَأَقْبَلَ يَمْشِي إِلَيْهَا بِغَيْرِ رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ فَتَنَاوَلَ الصَّخْرَةَ بِيَدِهِ ثُمَّ دَحَا بِهَا فِي فَمِ الْعَيْنِ
____________
(1) في المصدر: و ما في الأرض من شيء ذى حسرة الا أشقى الثقلين و عصاتهما، قال سهل:
فعمرنا زمانا اه.
(2) في المصدر: كانه يعرفه.
65
دَيْرَكَ هَذَا وَ قَبْلَ أَنْ تَسْكُنَهُ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ مَا لَا أُحْصِي (1) مِنَ الْعَجَائِبِ وَ أَقْبَلْتُ مَا لَا أُحْصِي مِنَ الْخَلْقِ (2) قَالَ فَحَدِّثْنَا بَعْضَ مَا تَذْكُرُهُ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَخْرُجُ بَيْنَ اللَّيَالِي إِلَى غَدِيرٍ كَانَ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ أَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ أَتَزَوَّدُ مِنَ الْمَاءِ مَا أَصْعَدُ بِهِ مَعِي إِلَى دَيْرِي وَ كُنْتُ أَسْتَرِيحُ إِلَى النُّزُولِ فِيهِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَأَنَا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ (عليه السلام) فَقَالَ هَلْ مَرَّ بِكَ قَوْمٌ مَعَهُمْ غَنَمٌ وَ رَاعِي أَوْ حَسَسْتَهُمْ (3) قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ قَوْماً مِنَ الْعَرَبِ مَرُّوا بِغَنَمٍ فِيهَا مَمْلُوكٍ لِي يَرْعَاهَا فَاسْتَاقُوا (4) وَ ذَهَبُوا بِالْعَبْدِ قُلْتُ وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (5) قَالَ فَمَا دِينُكَ قُلْتُ أَنْتَ فَمَا دِينُكَ قَالَ دِينِيَ الْيَهُودِيَّةُ قُلْتُ وَ أَنَا دِينِيَ النَّصْرَانِيَّةُ فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ بِوَجْهِي قَالَ لِي مَا لَكَ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ رَكِبْتُمُ الْخَطَأَ وَ دَخَلْتُمْ فِيهِ وَ تَرَكْتُمُ الصَّوَابَ وَ لَمْ يَزَلْ يُحَاوِرُنِي فَقُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ نَرْفَعَ أَيْدِيَنَا وَ نَبْتَهِلَ فَأَيُّنَا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ دَعَوْنَا اللَّهَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ نَاراً تُحْرِقُهُ مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَلْتَهِبُ نَاراً وَ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ (عليه السلام) فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ صِفَتِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَ حَدَّثْتُهُ قَالَ كَذَبْتَ وَ لَكِنَّكَ قَتَلْتَ أَخِي يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ كَانَ مُسْلِماً فَجَعَلَ يَسُبُّنِي فَجَعَلْتُ أَرُدُّهُ عَنْ نَفْسِي بِالْحِجَارَةِ وَ أَقْبَلَ يَشْتِمُنِي وَ يَشْتِمُ الْمَسِيحَ وَ مَنْ هُوَ عَلَى دَيْنِ الْمَسِيحِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَحْتَرِقُ وَ قَدْ أَخَذَتْهُ النَّارُ الَّتِي أَخَذَتْ أَخَاهُ ثُمَّ هَوَتْ بِهِ النَّارُ فِي الْأَرْضِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ قَائِماً أَتَعَجَّبُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ثَالِثٌ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ (عليه السلام)
____________
(1) في نسخة: ما لا يحصى.
(2) في نسخة: و لقيت ما لا يحصى (احصى خ ل) من الخلق، و في المصدر: و أفنيت ما لا احصى من الخلق، و لعله مصحف.
(3) في المصدر: هل مر بك قوم معهم غنم و راع أحسستهم؟.
(4) استاق الماشية: حثها على السير من خلف، عكس قادها. و في النسخة المقروءة على المصنّف: فاستاقوها. و في أخرى: فاشتاقوا.
(5) أضاف في المصدر: فمن أنت؟ قلت: أنا رجل من بني إسرائيل.
66
فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَجُلَيْنِ مِنْ حَالِهِمَا وَ صِفَتِهِمَا كَيْتَ وَ كَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ كَمَا أَخْبَرْتُ أَخَاهُ فَيُقَاتِلَنِي فَقُلْتُ هَلُمَّ أُرِيكَ أَخَوَيْكَ فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِمَا فَنَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ يَخْرُجُ مِنْهَا الدُّخَانُ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَجَابَنِي أَخَوَايَ بِتَصْدِيقِكَ لَاتَّبَعْتُكَ فِي دِينِكَ وَ لَئِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ تَقْتُلُنِي فَصَاحَ بِهِ يَا دَانِيَالُ أَ حَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ نَعَمْ يَا هَارُونُ فَصَدَّقَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ وَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ قَالَ فَإِنِّي أُوَاخِيكَ فِي اللَّهِ (1) وَ إِنَّ لِي أَهْلًا وَ وَلَداً وَ غَنِيمَةً وَ لَوْلَاهُمْ لَسِحْتُ مَعَكَ فِي الْأَرْضِ وَ لَكِنْ مُفَارَقَتِي عَلَيْهِمْ شَدِيدَةٌ (2) وَ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ فِي الْقِيَامَةِ بِهِمْ مَأْجُوراً وَ لَعَلِّي أَنْطَلِقُ فَآتِيَ بِهِمْ فَأَكُونَ بِالْقُرْبِ مَعَكَ فَانْطَلَقَ فَغَابَ عَنِّي لَيْلًا ثُمَّ أَتَانِي فَهَتَفَ بِي لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ وَ غَنَمُهُ فَضَرَبَ لَهُ خَيْمَةً هَاهُنَا بِالْقُرْبِ مِنِّي فَلَمْ أَزَلْ أَنْزِلُ إِلَيْهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَتَعَاهَدُهُ وَ أُلَاقِيهِ وَ كَانَ أَخَ صِدْقٍ فِي اللَّهِ (3) فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ يَا هَذَا إِنِّي قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ (4) فَإِذَا هُوَ صِفَةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فَقُلْتُ وَ أَنَا قَرَأْتُ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ فَآمَنْتُ بِهِ وَ عَلَّمْتُهُ بِهِ مِنَ الْإِنْجِيلِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِصِفَتِهِ فِي الْإِنْجِيلِ فَآمنَّا أَنَا وَ هُوَ وَ أَحْبَبْنَاهُ وَ تَمَنَّيْنَا لِقَاءَهُ قَالَ فَمَكَثَ كَذَلِكَ زَمَاناً وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ مَا رَأَيْتُ وَ كُنْتُ أَسْتَأْنِسُ إِلَيْهِ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِغَنَمِهِ يَرْعَاهَا فَيَنْزِلُ بِالْمَكَانِ الْمُجْدِبِ فَيَصِيرُ مَا حَوْلَهُ أَخْضَرَ مِنَ الْبَقْلِ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْمَطَرُ جَمَعَ غَنَمَهُ فَيَصِيرُ حَوْلَهُ وَ حَوْلَ غَنَمِهِ وَ خَيْمَتِهِ مِثْلُ الْإِكْلِيلِ مِنْ أَثَرِ الْمَطَرِ وَ لَا يُصِيبُ خَيْمَتَهُ وَ لَا غَنَمَهُ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ سَحَابَةٌ وَ كَانَ بَيِّنَ الْفَضْلِ كَثِيرَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ
____________
(1) في المصدر: فانى اجبتك في اللّه.
(2) في المصدر: و لكن محنتى بقيامي عليهم شديدة.
(3) في المصدر: فلم أزل انزل إليه في آناء الليل و الاقيه و أقعد عنده و كان لي أخا صدق في اللّه.
(4) في المصدر: إنى قرأت في التوراة شيئا.
68
فَأَلْقَمَهَا إِيَّاهَا ثُمَّ حَثَا بِيَدِهِ التُّرَابَ عَلَيْهَا (1) وَ كَانَ ذَلِكَ بِعَيْنِ الدَّيْرَانِيِّ وَ كَانَتْ بِالْقُرْبِ مِنْهَا وَ مِنَّا يَرَانَا وَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا قَالَ فَنَزَلَ فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُكُمْ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ(ص)وَ لَقَدْ كُنْتُ أَرْسَلْتُ بِالسَّلَامِ عَنِّي وَ عَنْ صَاحِبٍ لِي مَاتَ كَانَ أَوْصَانِي بِذَلِكَ مَعَ جَيْشٍ لَكُمْ (2) مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا مِنَ السِّنِينَ قَالَ سَهْلٌ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الدَّيْرَانِيُّ الَّذِي كُنْتُ أَبْلَغْتُكَ عَنْهُ (3)
____________
(1) و أورد شيخنا الأكبر المفيد في الإرشاد: 178 و روده (عليه السلام) بصفين و ما جرى من قلع الصخرة و إسلام الراهب و شهادته، و قال: ذلك ما رواه أهل السير و اشتهر الخبر به في العامّة و الخاصّة حتّى نظمه الشعراء و خطب به البلغاء، و رواه الفهماء و العلماء، و شهرته تغنى عن تكلف ايراد الاسناد له؛ ثم قال: و في ذلك يقول إسماعيل بن الحميري (رحمه الله) في قصيدته البائية المذهبة:
و لقد سرى فيما يسير بليلة* * * بعد العشاء بكربلا في موكب
حتى أتى متبتلا في قائم* * * ألقى قواعده بقاع مجدب
يأتيه ليس بحيث يلقى عامرا* * * غير الوحوش و غير أصلع أشيب
فدنا فصاح به فأشرف مائلا* * * كالنسر فوق شظية من مرقب
هل قرب قائمك الذي بوأته* * * ماء يصاب؟ فقال ما من مشرب
إلا بغاية فرسخين و من لنا* * * بالماء بين نقى و قى سبسب
فثنى الاعنة نحو وعث فاجتلى* * * ملساء تلمع كاللجين المذهب
قال اقلبوها انكم ان تقلبوا* * * ترووا و لا تروون إن لم تقلب
فاعصو صبوا في قلعها فتمنعت* * * منهم تمنع صعبة لم تركب
حتى إذا اعيتهم أهوى لها* * * كفا متى ترد المغالب تغلب
فكانها كرة بكف جزور* * * عبل الذراع دحى بها في ملعب
فسقاهم من تحتها متسلسلا* * * عذبا يزيد على الالذ الاعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردها* * * و مضى فخلت مكانها لم يقرب
و زاد فيها ابن ميمون قوله:
و أبان راهبها سريرة معجز* * * فيها و آمن بالوصى المنجب
و مضى شهيدا صادقا في نصره* * * أكرم به من راهب مترهب
اعنى ابن فاطمة الوصى و من يقل* * * فى فضله و فعاله لا يكذب
رجلا كلا طرفيه من سام و ما* * * حام له باب و لا باب أب
من لا يفر و لا يرى في معرك* * * الا و صارمه الخضيب المضرب
(2) في المصدر: كان لكم.
(3) في المصدر: بلغتك عنه.
69
وَ عَنْ صَاحِبِهِ السَّلَامَ قَالَ وَ ذُكِرَ الْحَدِيثُ يَوْمَ مَرَرْنَا مَعَ خَالِدٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنِّي وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَ كَانَ قَدْ أُتِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُمُرِ مِثْلَ مَا أُتِيَ عَلَيَّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمَّنْ قَاتَلَ مَعَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ فَقَاتَلَ الْجَبَّارِينَ بَعْدَ مُوسَى بِأَرْبَعِينَ سَنَةً أَنَّهُ مَرَّ بِهَذَا الْمَكَانِ وَ أَصْحَابُهُ عَطِشُوا (1) فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْعَطَشَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ بِقُرْبِكُمْ عَيْناً نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ اسْتَخْرَجَهَا آدَمُ فَقَامَ إِلَيْهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ فَنَزَعَ عَنْهَا الصَّخْرَةَ ثُمَّ شَرِبَ وَ شَرِبَ أَصْحَابُهُ وَ سُقُوا (2) ثُمَّ قَلَّبَ الصَّخْرَةَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا يَقْلِبُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ فَتَخَلَّفَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ يُوشَعَ بَعْدَ مَا مَضَى فَجَهَدُوا الْجَهْدَ عَلَى أَنْ يَجِدُوا مَوْضِعَهَا فَلَمْ يَجِدُوهُ وَ إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا الدَّيْرُ عَلَى هَذِهِ الْعَيْنِ وَ عَلَى بِرْكَتِهَا وَ طِلْيَتِهَا فَعَلِمْتُ حِينَ اسْتَخْرَجْتَهَا أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ أَحْمَدَ الَّذِي كُنْتُ أَطْلُبُ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ قَالَ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَ أَعْطَاهُ سِلَاحاً وَ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ وَ كَانَ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ النَّهْرِ (3) قَالَ وَ فَرِحَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ بِحَدِيثِ الدَّيْرَانِيِّ فَرَحاً شَدِيداً قَالَ وَ تَخَلَّفَ قَوْمٌ بَعْدَ مَا رَحَلَ الْعَسْكَرُ وَ طَلَبُوا الْعَيْنَ فَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ مَوْضِعُهَا فَلَحِقُوا بِالنَّاسِ وَ قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ أَنَا رَأَيْتُ الدَّيْرَانِيَّ يَوْمَ نَزَلَ إِلَيْنَا حِينَ قَلَبَ عَلِيٌّ الصَّخْرَةَ عَنِ الْعَيْنِ وَ شَرِبَ مِنْهَا النَّاسُ وَ سَمِعْتُ حَدِيثَهُ لِعَلِيٍّ(ع)وَ حَدَّثَنِي ذَلِكَ الْيَوْمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ حِينَ مَرُّوا مَعَ خَالِدٍ (4).
بيان المنافسة المغالبة في الشيء النفيس.
____________
(1) في نسخة: و أن أصحابه عطشوا اه و في المصدر: و انه و أصحابه عطشوا اه.
(2) في المصدر: و استقوا.
(3) في المصدر: فكان ممن استشهد يوم النهروان.
(4) إرشاد القلوب 2: 176- 182.
70
باب 4 احتجاجه (صلوات الله عليه) على الطبيب اليوناني و ما ظهر منه (عليه السلام) من المعجزات الباهرات
1- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ الْمُدَّعِينَ (1) لِلْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ بَلَغَنِي خَبَرُ صَاحِبِكَ وَ أَنَّ بِهِ جُنُوناً وَ جِئْتُ لِأُعَالِجَهُ فَلَحِقْتُهُ وَ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ فَاتَنِي مَا أَرَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ لِي إِنَّكَ ابْنُ عَمِّهِ وَ صِهْرُهُ وَ أَرَى بِكَ صُفَاراً قَدْ عَلَاكَ وَ سَاقَيْنِ دَقِيقَيْنِ مَا أَرَاهُمَا يُقِلَّانِكَ (2) فَأَمَّا الصُّفَارُ فَعِنْدِي دَوَاؤُهُ وَ أَمَّا السَّاقَانِ الدَّقِيقَانِ فَلَا حِيلَةَ لِي لِتَغْلِيظِهِمَا وَ الْوَجْهُ أَنْ تَرْفُقَ بِنَفْسِكَ فِي الْمَشْيِ تُقَلِّلُهُ وَ لَا تُكَثِّرُهُ وَ فِيمَا تَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِكَ وَ تَحْتَضِنُهُ (3) بِصَدْرِكَ أَنْ تُقَلِّلَهُمَا وَ لَا تُكَثِّرَهُمَا فَإِنَّ سَاقَيْكَ دَقِيقَانِ لَا يُؤْمَنُ عِنْدَ حَمْلِ ثَقِيلٍ انْقِصَافُهُمَا (4) وَ أَمَّا الصُّفَارُ فَدَوَاؤُهُ عِنْدِي وَ هُوَ هَذَا وَ أَخْرَجَ دَوَاءً وَ قَالَ هَذَا لَا يُؤْذِيكَ وَ لَا يُخَيِّبُكَ وَ لَكِنَّهُ يَلْزَمُكَ حِمْيَةٌ مِنَ اللَّحْمِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ يُزِيلُ صُفَارَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَدْ ذَكَرْتَ نَفْعَ هَذَا الدَّوَاءَ لِصُفَارِي فَهَلْ عَرَفْتَ شَيْئاً يَزِيدُ فِيهِ فَيَضُرُّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلَى حَبَّةٌ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى دَوَاءٍ مَعَهُ وَ قَالَ إِنْ تَنَاوَلَهُ الْإِنْسَانُ وَ بِهِ صُفَارٌ أَمَاتَهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا صُفَارَ بِهِ صَارَ بِهِ صُفَارٌ حَتَّى يَمُوتَ فِي يَوْمِهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَرِنِي هَذَا الضَّارَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ كَمْ قَدْرُ هَذَا قَالَ لَهُ قَدْرُ مِثْقَالَيْنِ سَمٌّ نَاقِعٌ قَدْرُ حَبَّةٍ مِنْهُ يَقْتُلُ رَجُلًا فَتَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ(ع)فَقَمَحَهُ وَ عَرِقَ عَرَقاً خَفِيفاً وَ جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ الْآنَ أُوخَذُ بِابْنِ
____________
(1) في نسخة: المذعنين.
(2) قل الشيء: حمله.
(3) أي تضمه إلى صدرك.
(4) أي انكسارهما.
72
فَقَالَ الْيُونَانِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا الَّذِي تَذْكُرُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)غَائِبٍ عَنِّي وَ أَنَا أَقْتَصِرُ مِنْكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَنَا أَتَبَاعَدُ عَنْكَ فَادْعُنِي وَ أَنَا لَا أَخْتَارُ الْإِجَابَةَ فَإِنْ جِئْتَ بِي إِلَيْكَ فَهِيَ آيَةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ آيَةً لَكَ وَحْدَكَ لِأَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ لَمْ تُرِدْهُ وَ أَنِّي أَزَلْتُ اخْتِيَارَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ بَاشَرْتَ مِنِّي شَيْئاً أَوْ مِمَّنْ أَمَرْتُهُ بِأَنْ يُبَاشِرَكَ أَوْ مِمَّنْ قَصَدَ إِلَى إِجْبَارِكَ وَ إِنْ لَمْ آمُرْهُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَاهِرَةِ وَ أَنْتَ يَا يُونَانِيُّ يُمْكِنُكَ أَنْ تَدَّعِيَ وَ يُمْكِنُ غَيْرَكَ أَنْ يَقُولَ إِنِّي وَاطَأْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَاقْتَرِحْ إِنْ كُنْتَ مُقْتَرِحاً مَا هُوَ آيَةٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ قَالَ لَهُ الْيُونَانِيُّ إِذَا جَعَلْتَ الِاقْتِرَاحَ إِلَيَّ فَأَنَا أَقْتَرِحُ أَنْ تَفْصِلَ أَجْزَاءَ تِلْكَ النَّخْلَةِ وَ تَفْرُقَهَا وَ تُبَاعِدَ مَا بَيْنَهَا ثُمَّ تَجْمَعَهَا وَ تُعِيدَهَا كَمَا كَانَتْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)هَذِهِ آيَةٌ وَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا يَعْنِي إِلَى النَّخْلَةِ فَقُلْ لَهَا إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَأْمُرُ أَجْزَاءَكَ أَنْ تَتَفَرَّقَ وَ تَتَبَاعَدَ فَذَهَبَ فَقَالَ لَهَا فَتَفَاصَلَتْ وَ تَهَافَتَتْ وَ تَنَثَّرَتْ وَ تَصَاغَرَتْ (1) أَجْزَاؤُهَا حَتَّى لَمْ يُرَ لَهَا عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَخْلَةٌ قَطُّ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الْيُونَانِيِّ فَقَالَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ قَدْ أَعْطَيْتَنِي اقْتِرَاحِيَ الْأَوَّلَ فَأَعْطِنِي الْآخَرَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَجْتَمِعَ وَ تَعُودَ كَمَا كَانَتْ فَقَالَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا (2) فَقُلْ لَهَا يَا أَجْزَاءَ النَّخْلَةِ إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي وَ كَمَا كُنْتِ تَعُودِي (3) فَنَادَى الْيُونَانِيُّ فَقَالَ ذَلِكَ فَارْتَفَعَتْ فِي الْهَوَاءِ كَهَيْئَةِ الْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ (4) ثُمَّ جَعَلَتْ تَجْتَمِعُ جُزْءٌ جُزْءٌ مِنْهَا حَتَّى تَصَوَّرَ لَهَا الْقُضْبَانُ وَ الْأَوْرَاقُ وَ أُصُولُ السَّعَفِ وَ شَمَارِيخُ الْأَعْذَاقِ (5) ثُمَّ تَأَلَّفَتْ وَ تَجَمَّعَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ عَرَضَتْ وَ اسْتَقَرَّ أَصْلُهَا فِي مَقَرِّهَا وَ تَمَكَّنَ عَلَيْهَا سَاقُهَا وَ تَرَكَّبَ عَلَى
____________
(1) في التفسير: و تهافتت و تفرقت و تصاغرت.
(2) في المصدر: انت رسولي إليها فعد فقل اه.
(3) في المصدر: يأمرك ان تجتمعى كما كنت و تعودى اه.
(4) في التفسير المطبوع: المبثوث (المنثور؟ خ ل).
(5) في نسخة: و الأصول و السعف و الشماريخ و الاعذاق.
73
السَّاقِ قُضْبَانُهَا وَ عَلَى الْقُضْبَانِ أَوْرَاقُهَا وَ فِي أَمْكِنَتِهَا أَعْذَاقُهَا وَ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ شَمَارِيخُهَا مُتَجَرِّدَةً (1) لِبُعْدِهَا مِنْ أَوَانِ الرُّطَبِ وَ الْبُسْرِ وَ الْخَلَالِ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّ أَنْ تُخْرِجَ شَمَارِيخَهَا خَلَالَهَا وَ تَقْلِبَهَا مِنْ خُضْرَةٍ إِلَى صُفْرَةٍ وَ حُمْرَةٍ وَ تَرْطِيبٍ وَ بُلُوغٍ لِيُؤْكَلَ وَ تُطْعِمَنِي وَ مَنْ حَضَرَكَ مِنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا بِذَلِكَ فَمُرْهَا بِهِ فَقَالَ لَهَا الْيُونَانِيُّ يَأْمُرُكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِكَذَا وَ كَذَا فَأَخَلَّتْ (2) وَ أَبْسَرَتْ وَ اصْفَرَّتْ وَ احْمَرَّتْ وَ تَرَطَّبَتْ وَ ثَقُلَتْ أَعْذَاقُهَا بِرُطَبِهَا فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّهَا يَقْرُبُ مِنْ يَدِي أَعْذَاقُهَا أَوْ تَطُولُ يَدِي لِتَنَالَهَا (3) وَ أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَيَّ أَنْ تَنْزِلَ إِلَيَّ إِحْدَاهَا وَ تَطُولَ يَدِي إِلَى الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُدَّ الْيَدَ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَنَالَهَا (4) وَ قُلْ يَا مُقَرِّبَ الْبَعِيدِ قَرِّبْ يَدِي مِنْهَا وَ اقْبِضِ الْأُخْرَى الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَنْزِلَ الْعِذْقُ إِلَيْهَا وَ قُلْ يَا مُسَهِّلَ الْعَسِيرِ سَهِّلْ لِي تَنَاوُلَ مَا يَبْعُدُ عَنِّي مِنْهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ قَالَهُ فَطَالَتْ يُمْنَاهُ فَوَصَلَتْ إِلَى الْعِذْقِ وَ انْحَطَّتِ الْأَعْذَاقُ الْأُخْرَى فَسَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَدْ طَالَتْ عَرَاجِينُهَا ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا وَ لَمْ تُؤْمِنْ بِمَنْ أَظْهَرَ لَكَ عَجَائِبَهَا عَجَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (5) مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي يَبْتَلِيكَ بِهَا مَا يَعْتَبِرُ بِهَا عُقَلَاءُ خَلْقِهِ وَ جُهَّالُهُمْ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ إِنِّي إِنْ كَفَرْتُ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ فَقَدْ بَلَغْتُ فِي الْعِنَادِ وَ تَنَاهَيْتُ فِي التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ أَقَاوِيلِكَ عَنِ اللَّهِ فَأْمُرْنِي بِمَا تَشَاءُ أُطِعْكَ قَالَ عَلِيٌّ آمُرُكَ أَنْ تُقِرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ تَشْهَدَ لَهُ بِالْجُودِ وَ الْحِكْمَةِ وَ تُنَزِّهَهُ عَنِ الْعَبَثِ وَ الْفَسَادِ وَ عَنْ ظُلْمِ الْإِمَاءِ وَ الْعِبَادِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّداً الَّذِي أَنَا وَصِيُّهُ
____________
(1) في الاحتجاج: شماريخها متفردة. و في التفسير: مجردة.
(2) في المصدر: فقال لها اليونانى: ما امره أمير المؤمنين (عليه السلام) فاخلت.
(3) في الاحتجاج: و اخرى احبها ان تقرب من بين يدي اعذاقها، أو تطول يدي لتناولها.
(4) في المصدر: تريد أن تناولها.
(5) في المصدر: عجل اللّه عزّ و جلّ إليك.
71
أَبِي طَالِبٍ وَ يُقَالُ قَتَلَهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنِّي قَوْلِي إِنَّهُ هُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَصَحُّ مَا كُنْتُ بَدَناً الْآنَ لَمْ يَضُرَّنِي مَا زَعَمْتَ أَنَّهُ سَمٌّ فَغَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضَ ثُمَّ قَالَ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحَ وَ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ(ع)فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ أَحْمَرُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً فَارْتَعَدَ الرَّجُلُ لَمَّا رَآهُ وَ تَبَسَّمَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ أَيْنَ الصُّفَارُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ بِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَكَأَنَّكَ لَسْتَ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ قَبْلُ كُنْتَ مُصْفَرّاً فَأَنْتَ الْآنَ مُوَرَّدٌ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَزَالَ عَنِّي الصُّفَارُ بِسَمِّكَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ أَمَّا سَاقَايَ هَاتَانِ وَ مَدَّ رِجْلَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَإِنَّكَ زَعَمْتَ أَنِّي أَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أَرْفُقَ بِبَدَنِي فِي حَمْلِ مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْقَصِفَ السَّاقَانِ وَ أَنَا أُرِيكَ أَنَّ طِبَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِلَافُ طِبِّكَ وَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى أُسْطُوَانَةِ خَشَبٍ عَظِيمَةٍ (1) وَ عَلَى رَأْسِهَا سَطْحُ مَجْلِسِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ فَوْقَهُ حُجْرَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى وَ حَرَّكَهَا وَ احْتَمَلَهَا فَارْتَفَعَ السَّطْحُ وَ الْحِيطَانُ وَ فَوْقَهُمَا الْغُرْفَتَانِ فَغُشِيَ عَلَى الْيُونَانِيِّ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فَصَبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فَأَفَاقَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَجَباً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)هَذِهِ قُوَّةُ السَّاقَيْنِ الدَّقِيقَتَيْنِ وَ احْتِمَالُهَا فِي طِبِّكَ هَذَا يَا يُونَانِيُّ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ أَ مِثْلَكَ كَانَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ هَلْ عِلْمِي إِلَّا مِنْ عِلْمِهِ وَ عَقْلِي إِلَّا مِنْ عَقْلِهِ وَ قُوَّتِي إِلَّا مِنْ قُوَّتِهِ لَقَدْ أَتَاهُ ثَقَفِيٌّ كَانَ أَطَبَّ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ بِكَ جُنُونٌ دَاوَيْتُكَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ(ص)أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً تَعْلَمُ بِهَا غِنَايَ عَنْ طِبِّكَ وَ حَاجَتَكَ إِلَى طِبِّي قَالَ نَعَمْ قَالَ أَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ قَالَ تَدْعُو ذَلِكَ الْعَذْقَ (2) وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ سَحُوقٍ فَدَعَاهَا فَانْقَلَعَ أَصْلُهَا (3) مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ تَخُدُّ الْأَرْضَ (4) حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ كَفَاكَ قَالَ لَا قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا قَالَ تَأْمُرُهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى حَيْثُ جَاءَتْ مِنْهُ وَ تَسْتَقِرَّ فِي مَقَرِّهَا الَّذِي انْقَلَعَتْ مِنْهُ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ وَ اسْتَقَرَّتْ فِي مَقَرِّهَا
____________
(1) في نسخة: غليظة.
(2) العذق من النخل هو كالعنقود من العنب.
(3) في نسخة: اصولها.
(4) في النسخة: المقروءة على المصنّف: و جعل تخد في الأرض. و خد الأرض: شقها.
74
سَيِّدُ الْأَنَامِ وَ أَفْضَلُ بَرِيَّةٍ فِي دَارِ السَّلَامِ (1) وَ تَشْهَدَ أَنَّ عَلِيّاً الَّذِي أَرَاكَ مَا أَرَاكَ وَ أَوْلَاكَ مِنَ النِّعَمِ مَا أَوْلَاكَ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ خَلْقِ اللَّهِ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ(ص)بَعْدَهُ وَ الْقِيَامِ بِشَرَائِعِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ تَشْهَدَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُشَارِكِينَ لَكَ فِيمَا كَلَّفْتُكَ الْمُسَاعِدِينَ لَكَ عَلَى مَا بِهِ أَمَرْتُكَ خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ صَفْوَةُ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ آمُرُكَ أَنْ تُوَاسِيَ إِخْوَانَكَ الْمُطَابِقِينَ لَكَ عَلَى تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ تَصْدِيقِي وَ الِانْقِيَادِ لَهُ وَ لِي مِمَّا رَزَقَكَ اللَّهُ وَ فَضَّلَكَ عَلَى مَنْ فَضَّلَكَ بِهِ مِنْهُمْ تَسُدُّ فَاقَتَهُمْ وَ تَجْبُرُ كَسْرَهُمْ وَ خَلَّتَهُمْ (2) وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَرَجَتِكَ فِي الْإِيمَانِ سَاوَيْتَهُ فِي مَالِكَ بِنَفْسِكَ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَاضِلًا عَلَيْكَ فِي دِينِكَ آثَرْتَهُ بِمَالِكَ عَلَى نَفْسِكَ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْكَ أَنَّ دِينَهُ آثَرُ عِنْدَكَ مِنْ مَالِكَ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ أَكْرَمُ إِلَيْكَ مِنْ أَهْلِكَ وَ عِيَالِكَ وَ آمُرُكَ أَنْ تَصُونَ دِينَكَ وَ عِلْمَنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ وَ أَسْرَارَنَا الَّتِي حَمَلْنَاكَ فَلَا تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالْعِنَادِ وَ يُقَابِلُكَ مِنْ أَجْلِهَا بِالشَّتْمِ وَ اللَّعْنِ وَ التَّنَاوُلِ مِنَ الْعِرْضِ وَ الْبَدَنِ وَ لَا تُفْشِ سِرَّنَا إِلَى مَنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا عِنْدَ الْجَاهِلِينَ بِأَحْوَالِنَا وَ يَعْرِضُ أَوْلِيَاءَنَا لِبَوَادِرِ الْجُهَّالِ وَ آمُرُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائِنَا عَلَيْنَا إِنْ أَلْجَأَكَ الْخَوْفُ إِلَيْهِ وَ فِي إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ مِنَّا إِنْ حَمَلَكَ الْوَجَلُ إِلَيْهِ وَ فِي تَرْكِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ إِذَا خَشِيتَ عَلَى حُشَاشَتِكَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ فَإِنَّ تَفْضِيلَكَ أَعْدَاءَنَا عَلَيْنَا عِنْدَ خَوْفِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ وَ لَا يَضُرُّنَا وَ إِنَّ إِظْهَارَكَ بَرَاءَتَكَ مِنَّا عِنْدَ تَقِيَّتِكَ لَا يَقْدَحُ فِينَا وَ لَا يَنْقُصُنَا وَ لَئِنْ تَبَرَّأُ مِنَّا سَاعَةً بِلِسَانِكَ وَ أَنْتَ مُوَالٍ لَنَا بِجَنَانِكَ لِتَبْقَي عَلَى نَفْسِكَ رُوحُهَا الَّتِي بِهَا قِوَامُهَا وَ مَالُهَا الَّذِي بِهِ قِيَامُهَا وَ جَاهُهَا الَّذِي بِهِ تَمَاسُكُهَا وَ تَصُونُ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ وَ عَرَفْتَ بِهِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا إِخْوَانِنَا وَ أَخَوَاتِنَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِشُهُورٍ وَ سِنِينَ إِلَى أَنْ تَنْفَرِجَ تِلْكَ الْكُرْبَةُ وَ تَزُولَ بِهِ تِلْكَ الْغُمَّةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ
____________
(1) في الاحتجاج: و أفضل رتبة في دار السلام. و في التفسير: و أفضل رتبة من أهل دار السلام.
(2) أي فقرهم.
75
مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ وَ تَنْقَطِعَ بِهِ عَنْ عَمَلٍ فِي الدِّينِ وَ صَلَاحِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا فَإِنَّكَ شَائِطٌ بِدَمِكَ وَ دِمَاءِ إِخْوَانِكَ مُعَرِّضٌ لِنِعَمِكَ وَ نِعَمِهِمْ لِلزَّوَالِ مُذِلٌّ لَهُمْ (1) فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ وَ قَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِإِعْزَازِهِمْ (2) فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ وَصِيَّتِي كَانَ ضَرَرُكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ إِخْوَانِكَ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ الْمُنَاصِبِ لَنَا (3) الْكَافِرِ بِنَا (4).
بيان قوله و لا يخيبك في نسخ التفسير و لا يخيسك من خاس بالعهد أي نقض كناية عن عدم النفع و قال الجوهري قمحت السويق و غيره بالكسر إذا استففته و قال القصف الكسر و التقصف التكسر و قال السحوق من النخل الطويلة و قال الحشاشة بقية الروح في المريض و قال شاط فلان أي ذهب دمه هدرا و أشاطه بدمه و أشاط دمه أي عرضه للقتل.
باب 5 أسئلة الشامي عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في مسجد الكوفة
1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْكُوفَةِ فِي الْجَامِعِ إِذْ قَامَ (5) إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ سَلْ تَفَقُّهاً وَ لَا تَسْأَلْ تَعَنُّتاً فَأَحْدَقَ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ خَلَقَ النُّورَ قَالَ فَمِمَ
____________
(1) في المصدر: مذل لك و لهم.
(2) في التفسير: و قد أمرك اللّه باعزاز دينه و إعزازهم.
(3) في التفسير: الناصب لنا.
(4) تفسير العسكريّ: 67- 70. الاحتجاج: 122- 125.
(5) في نسخة: إذا قام.
76
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ قَالَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ قَالَ فَمِمَّ خَلَقَ الْأَرْضَ قَالَ مِنْ زَبَدِ الْمَاءِ قَالَ فَمِمَّ خُلِقَتِ الْجِبَالُ قَالَ مِنَ الْأَمْوَاجِ قَالَ فَلِمَ سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى قَالَ لِأَنَّ الْأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِهَا وَ سَأَلَهُ عَنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا مِمَّا هِيَ قَالَ مِنْ مَوْجٍ مَكْفُوفٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ طُولِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ عَرْضِهِمَا قَالَ تِسْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي تِسْعِمِائَةِ فَرْسَخٍ وَ سَأَلَهُ كَمْ طُولُ الْكَوَاكِبِ وَ عَرْضُهُ قَالَ اثْنَا عَشَرَ فَرْسَخاً فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخاً وَ سَأَلَهُ عَنْ أَلْوَانِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ أَسْمَائِهَا فَقَالَ لَهُ اسْمُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا رَفِيعٌ وَ هِيَ مِنْ مَاءٍ وَ دُخَانٍ وَ اسْمُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ قَيْدَراً (1) وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ النُّحَاسِ وَ السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ اسْمُهَا الْمَارُومُ (2) وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الشَّبَهِ وَ السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ اسْمُهَا أرفلون وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الْفِضَّةِ وَ السَّمَاءُ الْخَامِسَةُ اسْمُهَا هيعون وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الذَّهَبِ وَ السَّمَاءُ السَّادِسَةُ اسْمُهَا عَرُوسٌ وَ هِيَ يَاقُوتَةٌ خَضْرَاءُ وَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ اسْمُهَا عَجْمَاءُ وَ هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ وَ سَأَلَهُ عَنِ الثَّوْرِ مَا بَالُهُ غَاضٌّ طَرْفَهُ وَ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا عَبَدَ قَوْمُ مُوسَى الْعِجْلَ نَكَسَ رَأْسَهُ (3) وَ سَأَلَهُ عَنِ الْمَدِّ وَ الْجَزْرِ مَا هُمَا قَالَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْبِحَارِ يُقَالُ لَهُ رُومَانُ فَإِذَا وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الْبَحْرِ فَاضَ وَ إِذَا أَخْرَجَهُمَا غَاضَ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِ أَبِي الْجِنِّ فَقَالَ شُومَانُ وَ هُوَ الَّذِي خُلِقَ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَ سَأَلَهُ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَى الْجِنِّ فَقَالَ نَعَمْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِ إِبْلِيسَ مَا كَانَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ كَانَ اسْمُهُ الْحَارِثَ وَ سَأَلَهُ لِمَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ قَالَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَ سَأَلَهُ لِمَ صَارَ الْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ السُّنْبُلَةِ كَانَ
____________
(1) في المصدر: فيدوم.
(2) في العلل: اسمهما المادون. و في هامش العيون أضاف: الهاروم.
(3) في عيون الأخبار هنا زيادة و هي هذه: و سأله عمن جمع بين الأختين. فقال: يعقوب بن إسحاق جمع بين حبار و راحيل فحرم بعد ذلك؛ ففيه انزل: «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ»
77
عَلَيْهَا ثَلَاثُ حَبَّاتٍ فَبَادَرَتْ إِلَيْهَا حَوَّاءُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَبَّةً وَ أَطْعَمَتْ آدَمَ حَبَّتَيْنِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَرِثَ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ سَأَلَهُ عَمَّنْ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَيْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ (1) وَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ سَأَلَهُ كَمْ كَانَ عُمُرُ آدَمَ فَقَالَ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ قَالَ الشِّعْرَ فَقَالَ آدَمُ قَالَ وَ مَا كَانَ شِعْرُهُ قَالَ لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ فَرَأَى تُرْبَتَهَا وَ سِعَتَهَا وَ هَوَاهَا وَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ قَالَ آدَمُ ع
تَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ وَ مَنْ عَلَيْهَا* * * فَوَجْهُ الْأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحٌ
تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَ طَعْمٍ* * * وَ قَلَّ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ الْمَلِيحِ (2)
فَأَجَابَهُ إِبْلِيسُ
تَنَحَّ عَنِ الْبِلَادِ وَ سَاكِنِيهَا* * * فَفِي الْفِرْدَوْسِ ضَاقَ بِكَ الْفَسِيحُ (3)
وَ كُنْتَ بِهَا وَ زَوْجُكَ فِي قَرَارٍ* * * وَ قَلْبُكَ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا مُرِيحٌ
فَلَمْ تَنْفَكَّ مِنْ كَيْدِي وَ مَكْرِي* * * إِلَى أَنْ فَاتَكَ الثَّمَنُ الرَّبِيحُ (4)
فَلَوْ لَا رَحْمَةُ الْجَبَّارِ أَضْحَى* * * بِكَفِّكَ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ رِيحٌ (5)
____________
(1) زاد في العيون: و سام بن نوح.
(2) أضاف في العيون:
أرى طول الحياة على غما* * * و هل انا من حياتى مستريح
و ما لي لا أجود بسكب دمع* * * و هابيل تضمنه الضريح
قتل قابيل هابيلا أخاه* * * فوا حزنا لقد فقد المليح
(3) في العيون: فبى في الخلد ضاق بك الفسيح.
(4) في العيون هنا زيادة و هي هذه:
و بدل أهلها أثلا و خمطا* * * بجنات و أبواب منيح
(5) في العيون هنا زيادة و هي هذه: و سأله عن بكاء آدم على الجنة و كم كان دموعه التي جرت من عينه؟ قال: بكاء آدم مائة سنة، و خرج من عينه اليمنى مثل دجلة، و من الأخرى مثل الفرات.
78
وَ سَأَلَهُ كَمْ حَجَّ آدَمُ(ع)مِنْ حَجَّةٍ فَقَالَ لَهُ سَبْعِينَ حَجَّةً (1) مَاشِياً عَلَى قَدَمَيْهِ وَ أَوَّلُ حَجَّةٍ كَانَ مَعَهُ الصُّرَدُ يَدُلُّهُ عَلَى مَوَاضِعِ الْمَاءِ وَ خَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الصُّرَدِ وَ الْخُطَّافِ وَ سَأَلَهُ مَا بَالُهُ لَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ قَالَ لِأَنَّهُ نَاحَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَطَافَ حَوْلَهُ أَرْبَعِينَ عَاماً يَبْكِي عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ يَبْكِي مَعَ آدَمَ(ع)فَمِنْ هُنَاكَ سَكَنَ الْبُيُوتَ وَ مَعَهُ تِسْعُ آيَاتٍ (2) مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا كَانَ آدَمُ يَقْرَؤُهَا فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ سُبْحَانَ (3) وَ هِيَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ يس وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ كَفَرَ وَ أَنْشَأَ الْكُفْرَ فَقَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِ نُوحٍ مَا كَانَ فَقَالَ كَانَ اسْمُهُ السَّكَنَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ نَاحَ عَلَى قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً- (4) وَ سَأَلَهُ عَنْ سَفِينَةِ نُوحٍ(ع)مَا كَانَ عَرْضُهَا وَ طُولُهَا فَقَالَ كَانَ طُولُهَا ثَمَانَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا خَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ ارْتِفَاعُهَا فِي السَّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ وَ قَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ الْعَوْسَجَةُ وَ مِنْهَا عَصَا مُوسَى(ع)وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ هِيَ الدُّبَّاءُ وَ هُوَ الْقَرْعُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ع
____________
(1) في نسخة: سبعمائة حجة.
(2) في العيون: و نزل آدم و معه تسع آيات.
(3) في العيون: من سبحان الذي أسرى.
(4) كذا في المصدر، و في هامش العيون: أمام الطوفان بدل (أيام) و يأتي في الباب الآتي عن المناقب أنّه سأله عن اول بقعة علت على الماء في أيّام طوفان، فقال (عليه السلام): ذاك موضع الكعبة لأنّها كانت ربوة.
79
وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ بُقْعَةٍ بُسِطَتْ مِنَ الْأَرْضِ أَيَّامَ الطُّوفَانِ فَقَالَ لَهُ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ وَ كَانَ زَبَرْجَدَةً خَضْرَاءَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَكْرَمِ وَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ وَادٍ يُقَالُ لَهُ سَرَنْدِيبُ سَقَطَ فِيهِ آدَمُ(ع)مِنَ السَّمَاءِ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَرِّ وَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ وَادٍ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ بَرَهُوتُ وَ هُوَ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ وَ سَأَلَهُ عَنْ سِجْنٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ الْحُوتُ سَارَ بِيُونُسَ بْنِ مَتَّى (عليه السلام) وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يَرْكُضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ طَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مَكْذُوبٍ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ الذِّئْبُ الَّذِي كَذَبَ عَلَيْهِ إِخْوَةُ يُوسُفَ(ع)وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّحْلِ (1) وَ سَأَلَهُ عَنْ مَوْضِعٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ وَ لَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ أَبَداً قَالَ ذَلِكَ الْبَحْرُ حِينَ فَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى(ع)فَأَصَابَتْ أَرْضَهُ الشَّمْسُ وَ أُطْبِقَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَلَنْ تُصِيبَهُ الشَّمْسُ (2) وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ شَرِبَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ أَكَلَ وَ هُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ تِلْكَ عَصَا مُوسَى وَ سَأَلَهُ عَنْ نَذِيرٍ أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ هِيَ النَّمْلَةُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ أُمِرَ بِالْخِتَانِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ خُفِضَ مِنَ النِّسَاءِ فَقَالَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ خَفَضَتْهَا سَارَةُ لِتَخْرُجَ مِنْ يَمِينِهَا وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ امْرَأَةٍ جَرَّتْ ذَيْلَهَا فَقَالَ هَاجَرُ لَمَّا هَرَبَتْ مِنْ سَارَةَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ جَرَّ ذَيْلَهُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ قَارُونَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ لَبِسَ النَّعْلَيْنِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ سَأَلَهُ عَنْ أَكْرَمِ النَّاسِ نَسَباً فَقَالَ صَدِيقُ اللَّهِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ
____________
(1) في العيون هنا زيادة هي هذه: و سأله عن أطهر موضع على وجه الأرض لا يحل الصلاة فيه فقال له: ظهر الكعبة.
(2) في العيون: فلن تصيبه الشمس بعد ذا ابدا.
80
وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُمْ اسْمَانِ فَقَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ هُوَ ذُو الْكِفْلِ وَ يَعْقُوبُ وَ هُوَ إِسْرَائِيلُ (1) وَ الْخِضْرُ وَ هُوَ تَالِيَا (2) وَ يُونُسُ وَ هُوَ ذُو النُّونِ وَ عِيسَى وَ هُوَ الْمَسِيحُ وَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ أَحْمَدُ (صلوات الله عليهم) وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ تَنَفَّسَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَ لَا دَمٌ فَقَالَ ذَاكَ الصُّبْحُ إِذَا تَنَفَّسَ وَ سَأَلَهُ عَنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَكَلَّمُوا بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ هُودٌ وَ شُعَيْبٌ وَ صَالِحٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَلَسَ وَ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَسَأَلَهُ وَ تَعَنَّتَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ مَنْ هُمْ فَقَالَ قَابِيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابِيلَ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَى وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمُ (3) وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً فَقَالَ دَاوُدُ(ع)مَاتَ عَلَى مِنْبَرِهِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَرْبَعَةٍ لَا يَشْبَعْنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَقَالَ أَرْضٌ مِنْ مَطَرٍ وَ أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَ عَيْنٌ مِنْ نَظَرٍ وَ عَالِمٌ مِنْ عِلْمٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ وَضَعَ سِكَكَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ بَعْدَ نُوحٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْلِيسُ فَإِنَّهُ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَعْنَى هَدِيرِ الْحَمَامِ الرَّاعِبِيَّةِ فَقَالَ تَدْعُو عَلَى أَهْلِ الْمَعَازِفِ وَ الْقَيْنَاتِ وَ الْمَزَامِيرِ وَ الْعِيدَانِ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُنْيَةِ الْبُرَاقِ فَقَالَ يُكَنَّى أَبَا هُزَالٍ (4) وَ سَأَلَهُ لِمَ سُمِّيَ تُبَّعٌ تُبَّعاً قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ غُلَاماً كَاتِباً فَكَانَ يَكْتُبُ لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَهُ فَكَانَ إِذَا كَتَبَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ صُبْحاً وَ رِيحاً فَقَالَ الْمَلِكُ اكْتُبْ وَ ابْدَأْ بِاسْمِ مَلِكِ الرَّعْدِ فَقَالَ لَا أَبْدَأُ
____________
(1) في العيون: إسرائيل اللّه.
(2) في نسخة و في العلل: جعليا، و في العيون: حلقيا. حليفا خ ل.
(3) في العيون زيادة و هي هذه: يعنى الأب المربى لا الوالد.
(4) في نسخة و في العيون: أبا هلال.
81
إِلَّا بِاسْمِ إِلَهِي ثُمَّ أَعْطِفُ عَلَى حَاجَتِكَ فَشَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ أَعْطَاهُ مُلْكَ ذَلِكَ الْمَلِكِ فَتَابَعَهُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ فَسُمِّيَ تُبَّعاً وَ سَأَلَهُ مَا بَالُ الْمَاعِزِ مُفَرْقَعَةَ (1) الذَّنَبِ بَادِيَةَ الْحَيَاءِ وَ الْعَوْرَةِ فَقَالَ لِأَنَّ الْمَاعِزَ عَصَتْ نُوحاً لَمَّا أَدْخَلَهَا السَّفِينَةَ فَدَفَعَهَا فَكَسَرَ ذَنَبَهَا وَ النَّعْجَةُ مَسْتُورَةُ الْحَيَاءِ وَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ النَّعْجَةَ بَادَرَتْ بِالدُّخُولِ إِلَى السَّفِينَةِ فَمَسَحَ نُوحٌ(ع)يَدَهُ عَلَى حَيَاهَا وَ ذَنَبِهَا فَاسْتَوَتِ الْأَلْيَةُ (2) وَ سَأَلَهُ عَنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ كَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ سَأَلَهُ عَنْ كَلَامِ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ بِالْمَجُوسِيَّةِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(3) النَّوْمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ عَلَى أَقْفِيَتِهَا مُسْتَلْقِيَةً وَ أَعْيُنُهَا لَا تَنَامُ مُتَوَقِّعَةً لِوَحْيِ رَبِّهَا وَ الْمُؤْمِنُ يَنَامُ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ الْمُلُوكُ وَ أَبْنَاؤُهَا تَنَامُ عَلَى شِمَالِهَا لِيَسْتَمْرِءُوا مَا يَأْكُلُونَ وَ إِبْلِيسُ وَ إِخْوَانُهُ وَ كُلُّ مَجْنُونٍ وَ ذِي عَاهَةٍ تَنَامُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْبَطِحاً (4) ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ تَطَيُّرِنَا مِنْهُ وَ ثِقْلِهِ وَ أَيُّ أَرْبِعَاءَ هُوَ قَالَ آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ وَ هُوَ الْمُحَاقُ وَ فِيهِ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ أَخَاهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَضَعُوهُ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ غَرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ جَعَلَ اللَّهُ عالِيَها سافِلَها (5) وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرِّيحَ عَلَى قَوْمِ عَادٍ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى نُمْرُودَ الْبَقَّةَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ طَلَبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى(ع)لِيَقْتُلَهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمَرَ فِرْعَوْنُ بِذَبْحِ الْغِلْمَانِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خُرِّبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُحْرِقَ مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بِإِصْطَخْرَ مِنْ كُورَةِ فَارِسَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ
____________
(1) في نسخة: معرقبة. و في أخرى: مرفوعة.
(2) في العيون: فاستترت الالية.
(3) في العيون: و سأله عن النوم على كم وجه هو؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) اه.
(4) في العيون: تنامون على وجوههم منبطحين.
(5) في العيون: و يوم الاربعاء جعل اللّه عزّ و جلّ قرية لوط عاليها سافلها.
82
أَظَلَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَوَّلُ الْعَذَابِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَسَفَ اللَّهُ بِقَارُونَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ابْتُلِيَ أَيُّوبُ بِذَهَابِ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ (1) وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُدْخِلَ يُوسُفُ السِّجْنَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عُقِرَتِ النَّاقَةُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ شُجَّ وَجْهُ النَّبِيِّ(ص)وَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَخَذَتِ الْعَمَالِيقُ التَّابُوتَ وَ سَأَلَهُ عَنِ الْأَيَّامِ وَ مَا يَجُوزُ فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمُ مَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ وَ يَوْمُ الْأَحَدِ يَوْمُ غَرْسٍ وَ بِنَاءٍ وَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ يَوْمُ سَفَرٍ وَ طَلَبٍ وَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ يَوْمُ حَرْبٍ وَ دَمٍ (2) وَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمٌ شُؤْمٌ فِيهِ يَتَطَيَّرُ النَّاسُ وَ يَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمُ الدُّخُولِ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ خِطْبَةٍ وَ نِكَاحٍ (3).
بيان قوله بشاشة الوجه المليح لعل رفع المليح للقطع بالمدح و يمكن أن يقرأ بشاشة بالنصب على التمييز و في بعض النسخ بعده
و ما لي لا أجود بسكب دمع* * * و هابيل تضمنه الضريح
قتل قابيل هابيلا أخاه* * * فوا حزنا لقد فقد المليح.
قوله ما باله لا يمشي أي الخطاب و قال الجوهري العوسج ضرب من الشوك الواحدة عوسجة و قال الفيروزآبادي رعيت الحمامة رفعت هديلها و شددته (4).
قوله مفرقعة الذنب قال الفيروزآبادي فرقع فلانا لوى عنقه و الافرنقاع عن الشيء الانكشاف عنه و التنحي (5).
أقول و في بعض النسخ معرقبة الذنب أي مقطوعة مجازا من قولهم عرقبه فقطع عرقوبه و في بعضها مرفوعة الذنب و هو أظهر و الحياء بالمد الفرج من
____________
(1) في العيون: بذهاب اهله و ماله و ولده.
(2) في العيون: و يوم الاثنين يوم حرب و دم، و يوم الثلثاء يوم سفر و طلب.
(3) عيون الأخبار: 133- 137. علل الشرائع: 197- 199.
(4) القاموس المحيط: فصل الراء من أبواب الباء.
(5) القاموس المحيط: فصل الفاء من أبواب العين.
83
ذوات الخف و الظلف و السباع و قد يقصر و بطحه كمنعه ألقاه على وجه فانبطح.
أقول سيأتي تفسير أجزاء الخبر في مواضعها إن شاء الله تعالى.
باب 6 نوادر احتجاجاته (صلوات الله عليه) و بعض ما صدر عنه من جوامع العلوم
1- ج، الإحتجاج عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ بَصِيرٍ بِاللَّيْلِ بَصِيرٍ بِالنَّهَارِ وَ عَنْ أَعْمَى بِاللَّيْلِ أَعْمَى بِالنَّهَارِ وَ عَنْ بَصِيرٍ بِاللَّيْلِ أَعْمَى بِالنَّهَارِ وَ عَنْ أَعْمَى بِاللَّيْلِ بَصِيرٍ بِالنَّهَارِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَيْلَكَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ وَيْلَكَ أَمَّا بَصِيرٌ بِاللَّيْلِ بَصِيرٌ بِالنَّهَارِ فَهُوَ رَجُلٌ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ الَّذِينَ مَضَوْا وَ بِالْكُتُبِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَقَرَّ لِي بِالْوَلَايَةِ فَأَبْصَرَ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ أَمَّا الْأَعْمَى بِاللَّيْلِ أَعْمَى بِالنَّهَارِ فَرَجُلٌ جَحَدَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ الْكُتُبَ الَّتِي مَضَتْ وَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ(ص)فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَ لَمْ يُقِرَّ بِوَلَايَتِي فَجَحَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَبِيَّهُ(ص)فَعَمِيَ بِاللَّيْلِ وَ عَمِيَ بِالنَّهَارِ وَ أَمَّا بَصِيرٌ بِاللَّيْلِ أَعْمَى بِالنَّهَارِ فَرَجُلٌ آمَنَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الْكُتُبِ وَ جَحَدَ النَّبِيَّ(ص)وَ وَلَايَتِي وَ أَنْكَرَنِي حَقِّي فَأَبْصَرَ بِاللَّيْلِ وَ عَمِيَ بِالنَّهَارِ وَ أَمَّا أَعْمَى بِاللَّيْلِ بَصِيرٌ بِالنَّهَارِ فَرَجُلٌ جَحَدَ الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ مَضَوْا وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ الْكُتُبَ وَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ(ص)فَآمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ آمَنَ بِإِمَامَتِي وَ قَبِلَ وَلَايَتِي فَعَمِيَ بِاللَّيْلِ وَ أَبْصَرَ بِالنَّهَارِ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ فَنَحْنُ بَنُو أَبِي طَالِبٍ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَ بِنَا يَخْتِمُهُ قَالَ الْأَصْبَغُ فَلَمَّا نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنَ الْمِنْبَرِ تَبِعْتُهُ فَقُلْتُ سَيِّدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَوَّيْتَ قَلْبِي بِمَا بَيَّنْتَ فَقَالَ لِي يَا أَصْبَغُ مَنْ شَكَّ فِي وَلَايَتِي فَقَدْ شَكَّ فِي إِيمَانِهِ وَ مَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِي فَقَدْ أَقَرَّ بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَلَايَتِي مُتَّصِلَةٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (1) يَا أَصْبَغُ مَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِي فَقَدْ فَازَ وَ مَنْ أَنْكَرَ وَلَايَتِي
____________
(1) في المصدر: و جمع بين اصبعيه.
84
فَقَدْ خَابَ وَ خَسِرَ وَ هَوَى فِي النَّارِ وَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ لَبِثَ فِيهَا أَحْقَاباً (1).
2- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَتَبَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ خِصَالٍ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ لَا شَيْءَ فَتَحَيَّرَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَجِّهْ فَرَساً فَارِهاً إِلَى مُعَسْكَرِ عَلِيٍّ لِيُبَاعَ فَإِذَا قِيلَ لِلَّذِي هُوَ مَعَهُ بِكَمْ فَيَقُولُ بِلَا شَيْءَ فَعَسَى أَنْ تَخْرُجَ الْمَسْأَلَةُ فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى عَسْكَرِ عَلِيٍّ إِذْ مَرَّ بِهِ عَلِيٌّ(ع)وَ مَعَهُ قَنْبَرُ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ سَاوِمْهُ فَقَالَ بِكَمِ الْفَرَسُ قَالَ بِلَا شَيْءَ قَالَ يَا قَنْبَرُ خُذْ مِنْهُ قَالَ أَعْطِنِي لَا شَيْءَ فَأَخْرَجَهُ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ أَرَاهُ السَّرَابَ فَقَالَ ذَاكَ لَا شَيْءَ قَالَ اذْهَبْ فَخَبِّرْهُ قَالَ وَ كَيْفَ قُلْتَ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً (2).
3 الْأَصْبَغُ كَتَبَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى مُعَاوِيَةَ إِنْ أَجَبْتَنِي عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ حَمَلْتُ إِلَيْكَ الْخَرَاجَ وَ إِلَّا حَمَلْتَ أَنْتَ فَلَمْ يَدْرِ مُعَاوِيَةُ فَأَرْسَلَهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَجَابَ عَنْهَا فَقَالَ أَوَّلُ مَا اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ النَّخْلَةُ وَ أَوَّلُ شَيْءٍ صِيحَ عَلَيْهَا (3) وَادٍ بِالْيَمَنِ وَ هُوَ أَوَّلُ وَادٍ فَارَ فِيهِ الْمَاءُ وَ الْقَوْسُ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهَا عِنْدَ الْغَرَقِ مَا دَامَ يُرَى فِي السَّمَاءِ وَ الْمَجَرَّةُ أَبْوَابٌ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى قَوْمٍ ثُمَّ أَغْلَقَهَا فَلَمْ يَفْتَحْهَا قَالَ فَكَتَبَ بِهَا مُعَاوِيَةُ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ هَذَا إِلَّا مِنْ كَنْزِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَخَرَّجَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ (4).
4 الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْمَدِّ وَ الْجَزْرِ مَا هُمَا فَقَالَ(ع)مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْبِحَارِ يُقَالُ لَهُ رُومَانُ فَإِذَا وَضَعَ قَدَمَهُ فِي الْبَحْرِ فَاضَ وَ إِذَا أَخْرَجَهَا غَاضَ (5).
5 وَ سَأَلَهُ(ع)ابْنُ الْكَوَّاءِ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ قَالَ وَ مَا طَعْمُ الْمَاءِ قَالَ طَعْمُ الْحَيَاةِ وَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ(ع)مَسِيرَةَ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ
____________
(1) الاحتجاج: 121.
(2) مناقب آل أبي طالب: 510.
(3) في نسخة: ضج عليها، و في أخرى: فتح عليها، و في المصدر: صح عليها، و لعله مصحف ضج، يؤيده ما يأتي تحت رقم 8.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 510.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 510.
85
وَ مَا أَخَوَانِ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَ مَاتَا فِي يَوْمٍ وَ عُمُرُ أَحَدِهِمَا خَمْسُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ عُمُرُ الْآخَرِ خَمْسُونَ سَنَةً فَقَالَ عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ أَخُوهُ لِأَنَّ عُزَيْراً أَمَاتَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ عَنْ بُقْعَةٍ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ إِلَّا لَحْظَةً وَاحِدَةً فَقَالَ ذَلِكَ الْبَحْرُ الَّذِي فَلَقَهُ اللَّهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ عَنْ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ قَالَ(ع)ذَلِكَ الْجَنِينُ وَ عَنْ شَيْءٍ شَرِبَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ أَكَلَ وَ هُوَ مَيِّتٌ قَالَ(ع)ذَاكَ عَصَا مُوسَى(ع)شَرِبَتْ وَ هِيَ فِي شَجَرَتِهَا غَضَّةٌ (1) وَ أَكَلَتْ لَمَّا لَقَفَتْ (2) حِبَالَ السَّحَرَةِ وَ عِصِيَّهُمْ وَ عَنْ بُقْعَةٍ عَلَتْ عَلَى الْمَاءِ فِي أَيَّامِ طُوفَانٍ فَقَالَ(ع)ذَلِكَ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ رَبْوَةً وَ عَنْ مَكْذُوبٍ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ ذَاكَ الذِّئْبُ إِذْ كَذَبَ عَلَيْهِ إِخْوَةُ يُوسُفَ(ع)وَ عَمَّنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ(ع)وَ أَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ وَ عَنْ أَطْهَرِ بُقْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فَقَالَ(ع)ذَلِكَ ظَهْرُ الْكَعْبَةِ وَ عَنْ رَسُولٍ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الشَّيَاطِينِ فَقَالَ(ع)الْهُدْهُدُ اذْهَبْ بِكِتابِي هذا وَ عَنْ مَبْعُوثٍ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الشَّيَاطِينِ فَقَالَ(ع)ذَلِكَ الْغُرَابُ فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً وَ عَنْ نَفْسٍ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ وَ لَا رَحِمٌ فَقَالَ(ع)ذَاكَ يُونُسُ النَّبِيُّ(ع)فِي بَطْنِ الْحُوتِ وَ مَتَى الْقِيَامَةُ قَالَ(ع)عِنْدَ حُضُورِ الْمَنِيَّةِ وَ بُلُوغِ الْأَجَلِ وَ مَا عَصَا مُوسَى(ع)فَقَالَ(ع)كَانَ يُقَالُ لَهَا الأربية (3) وَ كَانَتْ مِنْ عَوْسَجٍ
____________
(1) غض النبات و غيره: نضر و طرأ فهو غض.
(2) لقف الشيء: تناوله بسرعة. و في المصدر: التقف و هو بمعناه.
(3) لعله من الارب: الحاجة، لانه كان له (عليه السلام) فيها مآرب، و تقدم عن إرشاد القلوب أنّها كانت يقال لها البرنية الزائدة و كان إذا كان فيها الروح زادت، و إذا خرجت منها الروح نقصت، و كانت من عوسج، و كانت عشرة اذرع.
86
طُولُهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ مُوسَى(ع)وَ كَانَتْ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْزَلَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى شُعَيْبٍ(ع)(1).
6 ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ أَخَوَيْنِ يَهُودِيَّيْنِ سَأَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ وَاحِدٍ لَا ثَانِيَ لَهُ وَ عَنْ ثَانٍ لَا ثَالِثَ لَهُ إِلَى مِائَةٍ مُتَّصِلةً نَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ هِيَ فِي الْقُرْآنِ تَتْلُونَهُ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ أَمَّا الْوَاحِدُ فَاللَّهُ رَبُّنَا الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَمَّا الِاثْنَانِ فَآدَمُ وَ حَوَّاءُ لِأَنَّهُمَا أَوَّلُ اثْنَيْنِ وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ فَجَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ لِأَنَّهُمْ رَأْسُ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْوَحْيِ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَالتَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ فَالصَّلَاةُ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ عَلَى أُمَّتِهِ وَ لَمْ يُنْزِلْهَا عَلَى نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَهُ وَ لَا عَلَى أُمَّةٍ كَانَتْ قَبْلَنَا وَ أَنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ أَمَّا السِّتَّةُ فَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ أَمَّا السَّبْعَةُ فَسَبْعُ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةُ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ وَ أَمَّا التِّسْعَةُ فَآيَاتُ مُوسَى التِّسْعُ وَ أَمَّا الْعَشَرَةُ فَ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ وَ أَمَّا الْأَحَدَ عَشَرَ فَقَوْلُ يُوسُفَ(ع)لِأَبِيهِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ أَمَّا الِاثْنَا عَشَرَ فَالسَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً وَ أَمَّا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ قَوْلُ يُوسُفَ(ع)لِأَبِيهِ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ فَالْأَحَدَ عَشَرَ إِخْوَتُهُ وَ الشَّمْسُ أَبُوهُ وَ الْقَمَرُ أُمُّهُ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَأَرْبَعَةَ عَشَرَ قِنْدِيلًا مِنَ النُّورِ مُعَلَّقَةً بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ الْحُجُبِ تُسْرِجُ بِنُورِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَأُنْزِلَتِ الْكُتُبُ جُمْلَةً مَنْسُوخَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا بِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أَمَّا السِّتَّةَ عَشَرَ فَسِتَّةَ عَشَرَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ وَ أَمَّا السَّبْعَةَ عَشَرَ فَسَبْعَةَ عَشَرَ اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ مَكْتُوبَةٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَزَفَرَتْ زَفْرَةً أَحْرَقَتْ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 510.
87
وَ أَمَّا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ مُعَلَّقَةً بَيْنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتِ الصُّمُّ الشَّوَامِخُ وَ احْتَرَقَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ نُورِ الْعَرْشِ وَ أَمَّا التِّسْعَةَ عَشَرَ فَتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكاً خَزَنَةُ جَهَنَّمَ وَ أَمَّا الْعِشْرُونَ فَأَنْزَلَ الزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ(ع)فِي عِشْرِينَ يَوْماً خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أَمَّا الْأَحَدُ وَ الْعِشْرُونَ فَأَلَانَ اللَّهُ لِدَاوُدَ فِيهَا الْحَدِيدَ وَ أَمَّا فِي اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ فَاسْتَوَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ(ع)وَ أَمَّا ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ (1) فَفِيهِ مِيلَادُ عِيسَى(ع)وَ نُزُولُ الْمَائِدَةِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَمَّا فِي أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَى يَعْقُوبَ بَصَرَهُ وَ أَمَّا خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ فَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً بوادي [بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ كَلَّمَهُ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ أَمَّا سِتَّةٌ وَ عِشْرُونَ فَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ(ع)فِي النَّارِ أَقَامَ فِيهَا حَيْثُ صَارَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ أَمَّا سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ فَرَفَعَ اللَّهُ إِدْرِيسَ مَكاناً عَلِيًّا وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَمَّا ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ فَمَكَثَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ وَ أَمَّا الثَّلَاثُونَ وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَمَّا الْأَرْبَعُونَ تَمَامُ مِيعَادِهِ وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ وَ أَمَّا الْخَمْسُونَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ أَمَّا السِّتُّونَ كَفَّارَةُ الْإِفْطَارِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ أَمَّا السَّبْعُونَ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا وَ أَمَّا الثَّمَانُونَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ أَمَّا التِّسْعُونَ فَ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ أَمَّا الْمِائَةُ فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ فَلَمَّا سَمِعَا ذَلِكَ أَسْلَمَا فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي الْجَمَلِ وَ الْآخَرُ فِي صِفِّينَ (2).
7 وَ قَالَ(ع)فِي جَوَابِ سَائِلٍ وَ أَمَّا الزَّوْجَانِ اللَّذَانِ لَا بُدَّ لِأَحَدِهِمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَ لَا حَيَاةَ لَهُمَا فَالشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ أَمَّا النُّورُ الَّذِي لَيْسَ مِنَ الشَّمْسِ وَ لَا مِنَ الْقَمَرِ
____________
(1) في المصدر: و اما الثلاثة و العشرون.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 511 و 512.
88
وَ لَا مِنَ النُّجُومِ وَ لَا الْمَصَابِيحِ فَهُوَ عَمُودٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى(ع)فِي التِّيهِ وَ أَمَّا السَّاعَةُ الَّتِي لَيْسَ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَا مِنَ النَّهَارِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ أَمَّا الِابْنُ الَّذِي أَكْبَرُ مِنْ أَبِيهِ وَ لَهُ ابْنٌ أَكْبَرُ مِنْهُ فَهُوَ عُزَيْرٌ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ لِابْنِهِ مِائَةٌ وَ عشرين [عَشْرُ سِنِينَ وَ مَا لَا قِبْلَةَ لَهُ فَالْكَعْبَةُ وَ مَا لَا أَبَ لَهُ فَالْمَسِيحُ وَ مَا لَا عَشِيرَةَ لَهُ فَآدَمُ (1).
8 كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ رَفَعَهُ إِلَى الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كَتَبَ صَاحِبُ الرُّومِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ عَشْرِ خِصَالٍ فَارْتَطَمَ (2) كَمَا يَرْتَطِمُ الْحِمَارُ فِي الطِّينِ فَبَعَثَ رَاكِباً إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ فِي الرَّحْبَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَا إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ رَعِيَّتِي قَالَ نَعَمْ أَنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ بَعَثَنِي إِلَيْكَ مُعَاوِيَةُ لِأَسْأَلَكَ عَنْ عَشْرِ خِصَالٍ كَتَبَ إِلَيْهِ بِهَا صَاحِبُ الرُّومِ فَقَالَ إِنْ أَجَبْتَنِي فِيهَا حَمَلْتُ إِلَيْكَ الْخَرَاجَ وَ إِلَّا حَمَلْتَ إِلَيَّ أَنْتَ خَرَاجَكَ فَلَمْ يُحْسِنْ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجِيبَهُ فَبَعَثَنِي إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ مَا هِيَ قَالَ مَا أَوَّلُ شَيْءٍ اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَوَّلُ شَيْءٍ ضَجَّ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ كَمْ بَيْنَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ أَيْنَ تَأْوِي أَرْوَاحُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَيْنَ تَأْوِي أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ وَ هَذِهِ الْقَوْسُ مَا هِيَ وَ هَذِهِ الْمَجَرَّةُ مَا هِيَ وَ الْخُنْثَى كَيْفَ يُقْسَمُ لَهَا الْمِيرَاثُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا أَوَّلُ شَيْءٍ اهْتَزَّ عَلَى الْأَرْضِ فَهِيَ النَّخْلَةُ وَ مَثَلُهَا مَثَلُ ابْنِ آدَمَ إِذَا قُطِعَ رَأْسُهُ هَلَكَ وَ إِذَا قُطِعَ رَأْسُ النَّخْلَةِ إِنَّمَا هِيَ جِذْعٌ مُلْقًى وَ أَوَّلُ شَيْءٍ ضَجَّ عَلَى الْأَرْضِ وَادٍ بِالْيَمَنِ وَ هُوَ أَوَّلُ وَادٍ فَارَ مِنْهُ الْمَاءُ وَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ رَأَتْ عَيْنِي وَ سَمِعْتُ مَا لَمْ يُسْمَعْ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مَدُّ الْبَصَرِ وَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ يَوْمٌ طَرَّادٌ لِلشَّمْسِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 512.
(2) ارتطم: سقط في الوحل. أو في الرطمة و هي الامر الذي لا تعرف كيف تتدبر فيه.
89
وَ تَأْوِي أَرْوَاحُ الْمُسْلِمِينَ عَيْناً فِي الْجَنَّةِ تُسَمَّى سَلْمَى وَ تَأْوِي أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ فِي جُبِّ النَّارِ تُسَمَّى بَرَهُوتَ وَ هَذِهِ الْقَوْسُ أَمَانُ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنَ الْغَرَقِ وَ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ فِي السَّمَاءِ وَ أَمَّا هَذِهِ الْمَجَرَّةُ فَأَبْوَابُ السَّمَاءِ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ ثُمَّ أَغْلَقَهَا فَلَمْ يَفْتَحْهَا وَ أَمَّا الْخُنْثَى فَإِنَّهُ يَبُولُ فَإِنْ خَرَجَ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الرَّجُلِ وَ إِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَرْأَةِ فَكَتَبَ بِهَا مُعَاوِيَةُ إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ فَحَمَلَ إِلَيْهِ خَرَاجَهُ وَ قَالَ مَا خَرَجَ هَذَا إِلَّا مِنْ كُتُبِ نُبُوَّةٍ هَذَا فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْإِنْجِيلِ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
9- وَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ فَزَارَةَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ إِنَّ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لَكُمْ أَنَّ عَدُوَّكُمْ يَكْتُبُ إِلَيْكُمْ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ.
بيان الطراد من الأيام الطويل و لعل المراد به هنا التام.
باب 7 ما علمه (صلوات الله عليه) من أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه و دنياه
1- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَرْبَعَمِائَةِ بَابٍ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ قَالَ(ع)إِنَّ الْحِجَامَةَ تُصَحِّحُ الْبَدَنَ وَ تَشُدُّ الْعَقْلَ (1) وَ الطِّيبَ فِي الشَّارِبِ مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ(ص)(2) وَ كَرَامَةُ الْكَاتِبَيْنِ وَ السِّوَاكَ مِنْ مَرْضَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةُ النَّبِيِّ(ص)وَ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ
____________
(1) في تحف العقول هنا زيادة و هي هكذا: أخذ الشارب من النظافة و هو من السنة.
(2) في نسخة: من أخلاق النبيين.
90
وَ الدُّهْنَ يُلَيِّنُ الْبَشَرَةَ وَ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ يُسَهِّلُ مَجَارِي الْمَاءِ وَ يُذْهِبُ الْقَشَفَ (1) وَ يُسَفِّرُ اللَّوْنَ وَ غَسْلَ الرَّأْسِ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ وَ يَنْفِي الْقَذَى (2) وَ الْمَضْمَضَةَ وَ الِاسْتِنْشَاقَ سُنَّةٌ وَ طَهُورٌ لِلْفَمِ وَ الْأَنْفِ وَ السُّعُوطَ مَصَحَّةٌ لِلرَّأْسِ وَ تَنْقِيَةٌ لِلْبَدَنِ وَ سَائِرِ أَوْجَاعِ الرَّأْسِ وَ النُّورَةَ نُشْرَةٌ وَ طَهُورٌ لِلْجَسَدِ (3) اسْتِجَادَةُ الْحِذَاءِ وِقَايَةٌ لِلْبَدَنِ وَ عَوْنٌ عَلَى الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ يَمْنَعُ الدَّاءَ الْأَعْظَمَ وَ يُدِرُّ الرِّزْقَ وَ يُورِدُهُ نَتْفُ الْإِبْطِ يَنْفِي الرَّائِحَةَ الْمُنْكَرَةَ وَ هُوَ طَهُورٌ وَ سُنَّةٌ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الطَّيِّبُ(ع)غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ زِيَادَةٌ فِي الرِّزْقِ وَ إِمَاطَةٌ لِلْغَمَرِ (4) عَنِ الثِّيَابِ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ (5) قِيَامُ اللَّيْلِ مَصَحَّةٌ لِلْبَدَنِ وَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَعَرُّضٌ لِلرَّحْمَةِ وَ تَمَسُّكٌ بِأَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ أَكْلُ التُّفَّاحِ نَضُوحٌ لِلْمَعِدَةِ مَضْغُ اللُّبَانِ يَشُدُّ الْأَضْرَاسَ وَ يَنْفِي الْبَلْغَمَ وَ يَذْهَبُ بِرِيحِ الْفَمِ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَكْلُ السَّفَرْجَلِ قُوَّةٌ لِلْقَلْبِ الضَّعِيفِ وَ يُطَيِّبُ الْمَعِدَةَ وَ يُذَكِّي الْفُؤَادَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ إِحْدَى وَ عِشْرُونَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى الرِّيقِ تَدْفَعُ جَمِيعَ الْأَمْرَاضِ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ وَ الرَّفَثُ الْمُجَامَعَةُ لَا تَخَتَّمُوا بِغَيْرِ الْفِضَّةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا طَهُرَتْ يَدٌ فِيهَا خَاتَمُ حَدِيدٍ
____________
(1) القشف: قذارة الجلد.
(2) في التحف: غسل الرأس بالخطمي يذهب بالدرن و الاقذار.
(3) في نسخة: و طهور للبدن. فى التحف: النورة مشدة للبدن، و طهور للجسد.
(4) غمر الثوب: علق بها و سم اللحم.
(5) في التحف هنا زيادة و هي هذه: غسل الأعياد طهور لمن طلب الحوائج بين يدي اللّه عزّ و جلّ و اتباع السنة.
91
وَ مَنْ نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيُحَوِّلْهُ عَنِ الْيَدِ الَّتِي يَسْتَنْجِي بِهَا فِي الْمُتَوَضَّإِ (1) إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ فِي الْمِرْآةِ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي فَأَحْسَنَ خَلْقِي وَ صَوَّرَنِي فَأَحْسَنَ صُورَتِي وَ زَانَ مِنِّي مَا شَانَ مِنْ غَيْرِي وَ أَكْرَمَنِي بِالْإِسْلَامِ لِيَتَزَيَّنَ أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِذَا أَتَاهُ كَمَا يَتَزَيَّنُ لِلْغَرِيبِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَةِ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَرْبِعَاءَ بَيْنَ خَمِيسَيْنِ وَ صَوْمُ شَعْبَانَ يَذْهَبُ بِوَسْوَاسِ الصَّدْرِ وَ بَلَابِلِ الْقَلْبِ وَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ غَسْلُ الثِّيَابِ يَذْهَبُ بِالْهَمِّ وَ الْحُزْنِ وَ هُوَ طَهُورٌ لِلصَّلَاةِ لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ وَ مَنْ شَابَ شَيْبَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَنَامُ الْمُسْلِمُ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَلَى طَهُورٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلْيَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ تُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقْبَلُهَا وَ يُبَارِكُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ جَعَلَهَا فِي كُنُوزِ رَحْمَتِهِ (2) وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ بَعَثَ بِهَا مَعَ أُمَنَائِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَيَرُدُّونَهَا فِي جَسَدِهَا لَا يَتْفُلُ الْمُؤْمِنُ فِي الْقِبْلَةِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ لَا يَنْفُخُ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَ لَا يَنْفُخُ فِي طَعَامِهِ وَ لَا فِي شَرَابِهِ وَ لَا فِي تَعْوِيذِهِ لَا يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى الْمَحَجَّةِ (3) وَ لَا يَبُولَنَّ مِنْ سَطْحٍ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا يَبُولَنَّ فِي مَاءٍ جَارٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ فَإِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ لِلْهَوَاءِ أَهْلًا لَا يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى وَجْهِهِ وَ مَنْ رَأَيْتُمُوهُ نَائِماً عَلَى وَجْهِهِ فَأَنْبِهُوهُ وَ لَا تَدَعُوهُ وَ لَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَ لَا نَاعِساً وَ لَا يُفَكِّرَنَّ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا لِلْعَبْدِ مِنْ صَلَاتِهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِهِ كُلُوا مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَنْ
____________
(1) المتوضأ: الموضع يتوضأ فيه، و يكنى به عن المراحيض، و هو المراد هنا.
(2) في التحف: فيجعلها في سورة حسنة.
(3) أي وسط الطريق. و في التحف: لا يتغوطن أحدكم على المحجة، و لا يبل على سطح في الهواء.
92
أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِهِ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَمَصَّ أَصَابِعَهُ الَّتِي أَكَلَ بِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ الْبَسُوا ثِيَابَ الْقُطْنِ فَإِنَّهَا لِبَاسُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ لِبَاسُنَا وَ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ الشَّعْرَ وَ الصُّوفَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ (1) وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالسَّلَامِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً لَا تَقْطَعُوا نَهَارَكُمْ بِكَذَا وَ كَذَا (2) وَ فَعَلْنَا كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكُمْ حَفَظَةً يَحْفَظُونَ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ فَإِنَّهُ مَعَكُمْ صَلُّوا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْبَلُ دُعَاءَكُمْ عِنْدَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ دُعَائِكُمْ لَهُ وَ حِفْظِكُمْ إِيَّاهُ(ص)أَقِرُّوا الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَارٌّ فَقَالَ أَقِرُّوهُ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يُمْكِنَ أَكْلُهُ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُطْعِمَنَا النَّارَ وَ الْبَرَكَةُ فِي الْبَارِدِ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُطَمِّحَنَّ بِبَوْلِهِ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا يَسْتَقْبِلْ بِبَوْلِهِ الرِّيحَ عَلِّمُوا صِبْيَانَكُمْ مَا يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الْمُرْجِئَةُ بِرَأْيِهَا كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً تَغْنَمُوا أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ وَ لَوْ إِلَى قَتَلَةِ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا دَخَلْتُمُ الْأَسْوَاقَ وَ عِنْدَ اشْتِغَالِ النَّاسِ (3) فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَ زِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ وَ لَا تُكْتَبُوا فِي الْغَافِلِينَ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرٍ إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ لَيْسَ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ (4) وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَقِيَّةٌ إِيَّاكُمْ وَ الْغُلُوَّ فِينَا قُولُوا إِنَّا عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ وَ قُولُوا فِي فَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ مَنْ أَحَبَّنَا فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا وَ لْيَسْتَعِنْ بِالْوَرَعِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَا تُجَالِسُوا لَنَا عَائِباً
____________
(1) في نسخة و المصدر: و لم نكن نلبس الشعر و الصوف الا من علة.
(2) في التحف: بكيت و كيت.
(3) في التحف: و عند اشتغال الناس بالتجارات.
(4) في نسخة: شرب الخمر.
93
وَ لَا تَمْتَدِحُوا بِنَا عِنْدَ عَدُوِّنَا مُعْلِنِينَ بِإِظْهَارِ حُبِّنَا فَتَذِلُّوا أَنْفُسَكُمْ (1) عِنْدَ سُلْطَانِكُمْ الْزَمُوا الصِّدْقَ فَإِنَّهُ مَنْجَاةٌ وَ ارْغَبُوا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اطْلُبُوا طَاعَتَهُ وَ اصْبِرُوا عَلَيْهَا فَمَا أَقْبَحَ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ هُوَ مَهْتُوكُ السِّرِّ لَا تُعَنُّونَا (2) فِي الطَّلَبِ وَ الشَّفَاعَةِ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا قَدَّمْتُمْ لَا تَفْضَحُوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَ عَدُوِّكُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَ لَا تُكَذِّبُوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَهُمْ فِي مَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بِالْحَقِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تَمَسَّكُوا بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ فَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى مَا يُحِبُّ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لَهُ وَ تَأْتِيهِ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَقَرُّ عَيْنُهُ وَ يُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ لَا تُحَقِّرُوا إِخْوَانَكُمْ فَإِنَّهُ مَنِ احْتَقَرَ مُؤْمِناً لَمْ يَجْمَعِ (3) اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ لَا يُكَلِّفُ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ الطَّلَبَ إِلَيْهِ إِذَا عَلِمَ حَاجَتَهُ تَوَازَرُوا وَ تَعَاطَفُوا وَ تَبَاذَلُوا وَ لَا تَكُونُوا بِمَنْزِلَةِ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَصِفُ مَا لَا يَفْعَلُ تَزَوَّجُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَثِيراً مَا كَانَ يَقُولُ مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَتَّبِعَ سُنَّتِي فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِيَ التَّزْوِيجَ وَ اطْلُبُوا الْوَلَدَ فَإِنِّي أُكَاثِرُ بِكُمُ الْأُمَمَ غَداً وَ تَوَقَّوْا عَلَى أَوْلَادِكُمْ لَبَنَ الْبَغِيِّ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْمَجْنُونَةِ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعْدِي تَنَزَّهُوا عَنْ أَكْلِ الطَّيْرِ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ قَانِصَةٌ وَ لَا صِيصِيَةٌ وَ لَا حَوْصَلَةٌ (4) وَ اتَّقُوا كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَ لَا تَأْكُلُوا الطِّحَالَ فَإِنَّهُ بَيْتُ الدَّمِ الْفَاسِدِ لَا تَلْبَسُوا السَّوَادَ فَإِنَّهُ لِبَاسُ فِرْعَوْنَ اتَّقُوا الْغُدَدَ مِنَ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ لَا تَقِيسُوا الدِّينَ فَإِنَّ مِنَ الدِّينِ مَا لَا يَنْقَاسُ (5) وَ سَيَأْتِي أَقْوَامٌ يَقِيسُونَ وَ هُمْ
____________
(1) في نسخة فتذللوا أنفسكم.
(2) لعله من التعنية أي لا تؤذونا و تكلفنا ما يشاق علينا. و في تحف العقول: لا تعيونا أي لا تتعبونا و هو الأظهر.
(3) في التحف: من احتقر مؤمنا حقره اللّه و لم يجمع بينهما يوم القيامة الا أن يتوب.
(4) القانصة للطير: كالمعدة للإنسان. و الصيصية: الشوكة التي في رجل الطائر فهي بمنزلة الإبهام من بني آدم. و أضاف في التحف: و الأكابرة.
(5) في نسخة: ما لا يقاس: و في التحف: فانه لا يقاس.
94
أَعْدَاءُ الدِّينِ وَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ لَا تَتَّخِذُوا الْمُلَسَّنَ (1) فَإِنَّهُ حِذَاءُ فِرْعَوْنَ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ حَذَا الْمُلَسَّنَ (2) خَالِفُوا أَصْحَابَ الْمُسْكِرِ وَ كُلُوا التَّمْرَ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنَ الْأَدْوَاءِ اتَّبِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنَّهُ قَالَ مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ أَكْثِرُوا الِاسْتِغْفَارَ تَجْلِبُوا الرِّزْقَ وَ قَدِّمُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ تَجِدُوهُ غَداً إِيَّاكُمْ وَ الْجِدَالَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الشَّكَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةٌ فَيَطْلُبُهَا فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ سَاعَةٍ تَزُولُ الشَّمْسُ حِينَ تَهُبُّ الرِّيَاحُ وَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ وَ يَصُوتُ الطَّيْرُ وَ سَاعَةٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ هَلْ مِنْ طَالِبِ حَاجَةٍ فَتُقْضَى لَهُ فَ أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ اطْلُبُوا الرِّزْقَ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقْسِمُ اللَّهُ فِيهَا الرِّزْقَ بَيْنَ عِبَادِهِ انْتَظِرُوا الْفَرَجَ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ انْتِظَارُ الْفَرَجِ وَ مَا دَامَ عَلَيْهِ (3) الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِذَا صَلَّيْتُمُوهَا فَفِيهَا تُعْطَوُا الرَّغَائِبَ لَا تَخْرُجُوا بِالسُّيُوفِ إِلَى الْحَرَمِ وَ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَيْفٌ فَإِنَّ الْقِبْلَةَ أَمْنٌ أَتِمُّوا (4) بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)حَجَّكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنَّ تَرْكَهُ جَفَاءٌ وَ بِذَلِكَ أُمِرْتُمْ وَ بِالْقُبُورِ الَّتِي أَلْزَمَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَقَّهَا وَ زِيَارَتَهَا وَ اطْلُبُوا الرِّزْقَ عِنْدَهَا
____________
(1) في نسخة: لا تتخذوا الملس: قلت: قال الجزريّ في النهاية: و فيه أن نعله كانت ملسنة أي كانت دقيقة على شكل اللسان. و قيل: هى التي جعل لها لسان، و لسانها الهنة الناتية في مقدمها.
(2) في نسخة: و هو اول من حذا الملس.
(3) في التحف: ما داوم عليه المؤمن.
(4) في نسخة و في التحف: ألموا. أى نزلوا به.
95
وَ لَا تَسْتَصْغِرُوا قَلِيلَ الْآثَامِ فَإِنَّ الصَّغِيرَ يُحْصَى وَ يَرْجِعُ إِلَى الْكَبِيرِ وَ أَطِيلُوا السُّجُودَ فَمَا مِنْ عَمَلٍ أَشَدَّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَنْ يَرَى ابْنَ آدَمَ سَاجِداً لِأَنَّهُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَعَصَى وَ هَذَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَأَطَاعَ فَنَجَا أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ يَوْمَ خُرُوجِكُمْ مِنَ الْقُبُورِ وَ قِيَامَكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تُهَوَّنُ عَلَيْكُمُ الْمَصَائِبُ إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ عَيْنَيْهِ فَلْيَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ لْيُضْمِرْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهَا تَبْرَأُ فَإِنَّهَا تُعَافَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَوَقَّوُا الذُّنُوبَ فَمَا مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا نَقْصِ رِزْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ حَتَّى الْخَدْشِ وَ الْكَبْوَةِ (1) وَ الْمُصِيبَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الطَّعَامِ وَ لَا تَطْغَوْا فِيهِ (2) فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِهِ يَجِبُ عَلَيْكُمْ فِيهِ شُكْرُهُ وَ حَمْدُهُ أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا مَنْ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ (3) عَزَّ وَ جَلَّ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (4) بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ فَتَقَعُ الْحَسْرَةُ حِينَ لَا تَنْفَعُ الْحَسْرَةُ (5) إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ فَتُسْخِطُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ تَسْتَوْجِبُوا غَضَبَهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فِي الْحَرْبِ الرَّجُلَ الْمَجْرُوحَ أَوْ مَنْ قَدْ نُكِلَ أَوْ مَنْ قَدْ طَمِعَ عَدُوُّكُمْ فِيهِ فَأَقْنُوهُ (6) بِأَنْفُسِكُمْ اصْطَنِعُوا الْمَعْرُوفَ بِمَا قَدَرْتُمْ عَلَى اصْطِنَاعِهِ فَإِنَّهُ يَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللَّهِ مِنْهُ عِنْدَ الذُّنُوبِ كَذَلِكَ مَنْزِلَتُهُ
____________
(1) الكبوة: الانكباب على الوجه. و في التحف: النكبة أي الجراحة و المصيبة و ما بصيب الإنسان من حوادث السوء.
(2) في التحف: و لا تلفظوا فيه أي لا تنطقوا في الطعام بغير ذكر اللّه، أو لا ترموا ما في فيكم في الطعام.
(3) في نسخة و في التحف: رضى من اللّه.
(4) في نسخة و في التحف: رضى اللّه منه.
(5) في التحف: إيّاكم و التفريط فانه يورث الحسرة حين لا تنفع الحسرة.
(6) أي احفظوه و في نسخة: فقوه.
96
عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَفْضَلُ مَا يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ لِعِيَالِهِ الشَّاةُ فَمَنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ شَاةٌ قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً وَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَاتَانِ قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ تَقُولُ بُورِكَ فِيكُمْ إِذَا ضَعُفَ الْمُسْلِمُ فَيَأْكُلُ اللَّحْمَ وَ اللَّبَنَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْقُوَّةَ فِيهِمَا إِذَا أَرَدْتُمُ الْحَجَّ فَتَقَدَّمُوا فِي شِرَى الْحَوَائِجِ بِبَعْضِ مَا يُقَوِّيكُمْ عَلَى السَّفَرِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ فَلْيَسْتَدْبِرْهَا بِظَهْرِهِ فَإِنَّهُ تُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ إِذَا خَرَجْتُمْ حُجَّاجاً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَكْثِرُوا النَّظَرَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةً وَ عِشْرِينَ رَحْمَةً عِنْدَ بَيْتِهِ الْحَرَامِ مِنْهَا سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَ أَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَ عِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ أَقِرُّوا عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ بِمَا حَفِظْتُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ مَا لَمْ تَحْفَظُوا فَقُولُوا وَ مَا حَفِظَتْهُ عَلَيْنَا حَفَظَتُكَ وَ نَسِينَاهُ فَاغْفِرْ لَنَا فَإِنَّهُ مَنْ أَقَرَّ بِذَنْبِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ عَدَّهُ وَ ذَكَرَهُ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَغْفِرَهُ لَهُ تَقَدَّمُوا بِالدُّعَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ تُفَتَّحُ (1) لَكُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَ عِنْدَ الزَّحْفِ (2) وَ عِنْدَ الْأَذَانِ وَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَنْ غَسَّلَ مِنْكُمْ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ بَعْدَ مَا يُلْبِسُهُ أَكْفَانَهُ (3) لَا تُجَمِّرُوا الْأَكْفَانَ (4) وَ لَا تَمْسَحُوا مَوْتَاكُمْ بِالطِّيبِ إِلَّا الْكَافُورَ فَإِنَّ الْمَيِّتَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْرِمِ مُرُوا أَهَالِيَكُمْ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ عِنْدَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ(ص)لَمَّا قُبِضَ
____________
(1) في التحف: فانه تفتح أبواب السماء في ستة مواقف.
(2) الزحف: الجيش الكثير يزحف الى العدو.
(3) في التحف: من مس جسد ميت بعد ما يبرد لزمه الغسل، من غسل مؤمنا فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه و لا يمسه بعد ذلك فيجب عليه الغسل. قلت: لعل المراد بعد الكفن و قبل الغسل.
(4) أي لا تبخروها بالطيب.
97
أَبُوهَا(ص)سَاعَدَتْهَا جَمِيعُ بَنَاتِ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَتْ دَعُوا التَّعْدَادَ وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ (1) زُورُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِزِيَارَتِكُمْ وَ لْيَطْلُبِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ بَعْدَ مَا يَدْعُو لَهُمَا الْمُسْلِمُ مِرْآةُ أَخِيهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ أَخِيكُمْ هَفْوَةً فَلَا تَكُونُوا عَلَيْهِ وَ كُونُوا لَهُ كَنَفْسِهِ وَ أَرْشِدُوهُ (2) وَ انْصَحُوهُ وَ تَرَفَّقُوا لَهُ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْخِلَافَ فَتُمَزَّقُوا وَ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ (3) تُزْلَفُوا وَ تُؤْجَرُوا مَنْ سَافَرَ مِنْكُمْ بِدَابَّةٍ فَلْيَبْدَأْ حِينَ يَنْزِلُ بِعَلْفِهَا وَ سَقْيِهَا لَا تَضْرِبُوا الدَّوَابَّ عَلَى وُجُوهِهَا (4) فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ رَبَّهَا وَ مَنْ ضَلَّ مِنْكُمْ فِي سَفَرٍ أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُنَادِ يَا صَالِحُ أَغِثْنِي فَإِنَّ فِي إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ جِنِّيّاً يُسَمَّى صَالِحاً يَسِيحُ فِي الْبِلَادِ لِمَكَانِكُمْ مُحْتَسِباً نَفْسَهُ لَكُمْ فَإِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ أَجَابَ وَ أَرْشَدَ الضَّالَّ مِنْكُمْ وَ حَبَسَ عَلَيْهِ دَابَّتَهُ مَنْ خَافَ مِنْكُمُ الْأَسَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَنَمِهِ فَلْيَخُطَّ عَلَيْهَا خِطَّةً وَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ دَانِيَالَ وَ الْجُبِّ وَ رَبَّ كُلِّ أَسَدٍ مُسْتَأْسِدٍ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ غَنَمِي وَ مَنْ خَافَ مِنْكُمُ الْعَقْرَبَ فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَاتِ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ مَنْ خَافَ مِنْكُمُ الْغَرَقَ فَلْيَقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ بِسْمِ اللَّهِ الْمَلِكِ الْحَقِ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ عُقُّوا عَنْ أَوْلَادِكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ وَ تَصَدَّقُوا إِذَا حَلَقْتُمُوهُمْ بِزِنَةِ شُعُورِهِمْ فِضَّةً عَلَى مُسْلِمٍ (5) وَ كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ سَائِرِ وُلْدِهِ
____________
(1) في التحف: فان فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما قبض أبوها اشعرها بنات هاشم فقالت:
اتركوا الحداد و عليكم بالدعاء قلت: التعداد عد مناقب الميت و وصفه. و الحداد بالكسر: ترك المرأة الزينة و لبسها السواد لموت زوجها، و لعله هنا من حدّ الامر: عرفه.
(2) في التحف: فلا تكونوا عليه إلبا و ارشدوه. الالب القوم تجمعهم عداوة واحد، أي لا تجتمعوا على عداوته.
(3) في نسخة: و الصدق. و في التحف: إيّاكم و الخلاف فانه مروق، و عليكم بالقصد تراءفوا و تراحموا. قلت: و لعلّ ما في الخصال من قوله: فتمزقوا مصحف فتمرقوا.
(4) في التحف: على حر وجوهها اي ما بدا من الوجنة.
(5) في التحف: فانه واجب على كل مسلم.
98
إِذَا نَاوَلْتُمُ السَّائِلَ الشَّيْءَ فَاسْأَلُوهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكُمْ فَإِنَّهُ يُجَابُ فِيكُمْ وَ لَا يُجَابُ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ وَ لْيَرُدَّ الَّذِي يُنَاوِلُهُ يَدَهُ إِلَى فِيهِ فَيُقَبِّلَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْخُذُهَا قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ تَصَدَّقُوا بِاللَّيْلِ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ بِاللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ احْسُبُوا كَلَامَكُمْ (1) مِنْ أَعْمَالِكُمْ يَقِلَّ كَلَامُكُمْ إِلَّا فِي خَيْرٍ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ الْمُنْفِقَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ (2) مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَشَكَّ فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ فَإِنَّ الشَّكَّ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ (3) لَا تَشْهَدُوا قَوْلَ الزُّورِ وَ لَا تَجْلِسُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْرِي مَتَى يُؤْخَذُ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلْيَجْلِسْ جِلْسَةَ الْعَبْدِ (4) وَ لَا يَضَعَنَّ أَحَدُكُمْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ يُرَبِّعُ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَ يَمْقُتُ صَاحِبَهَا عَشَاءُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ لَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ خَرَابُ الْبَدَنِ الْحُمَّى قَائِدُ الْمَوْتِ وَ سِجْنُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَحْبَسُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ هِيَ تَحُتُّ الذُّنُوبَ كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَبَرُ مِنْ سَنَامِ الْبَعِيرِ لَيْسَ مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ هُوَ مِنْ دَاخِلِ الْجَوْفِ إِلَّا الْجِرَاحَةُ وَ الْحُمَّى فَإِنَّهُمَا يَرِدَانِ عَلَى الْجَسَدِ وُرُوداً اكْسِرُوا حَرَّ الْحُمَّى بِالْبَنَفْسَجِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ فَإِنَّ حَرَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (5) لَا يَتَدَاوَى الْمُسْلِمُ حَتَّى يَغْلِبَ مَرَضُهُ صِحَّتَهُ الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ فَاتَّخِذُوهُ عُدَّةً الْوُضُوءُ بَعْدَ الطَّهُورِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ فَتَطَهَّرُوا
____________
(1) في نسخة: احتبسوا.
(2) في الخصال: فمن أيقن بالخلف جاد و سخت نفسه بالنفقة قلت: و الخلف بفتحتين:
العوض و البدل.
(3) في التحف: من كان على يقين فاصابه ما يشك فليمض على يقينه فان الشك لا يدفع اليقين و لا ينقضه.
(4) في التحف: هنا زيادة و هي هذه: و ليأكل على الأرض.
(5) الفيح: شدة الحر.
99
إِيَّاكُمْ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّهُ مَنْ كَسِلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَنَظَّفُوا بِالْمَاءِ مِنَ الْمُنْتِنِ الرِّيحِ الَّذِي يُتَأَذَّى بِهِ تَعَهَّدُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْقَاذُورَةَ الَّذِي يَتَأَنَّفُ بِهِ (1) مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ لَا يَعْبَثِ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ بِلِحْيَتِهِ وَ لَا بِمَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ بَادِرُوا بِعَمَلِ الْخَيْرِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا عَنْهُ بِغَيْرِهِ الْمُؤْمِنُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ لِيَكُنْ جُلُّ كَلَامِكُمْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ احْذَرُوا الذُّنُوبَ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ فَيَحْبِسُ عَنْهُ الرِّزْقُ دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ الْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ وَ مَا عَطِبَ امْرُؤٌ اسْتَشَارَ لَا تَصْلُحُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ لِكُلِّ شَيْءٍ ثَمَرَةٌ وَ ثَمَرَةُ الْمَعْرُوفِ تَعْجِيلُهُ مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ مَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ حَبِطَ أَجْرُهُ أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْمَرْءِ انْتِظَارُ فَرَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ ادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ بِالدُّعَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الْبَلَاءِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَلْبَلَاءُ أَسْرَعُ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنِ انْحِدَارِ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى التَّلْعَةِ (2) إِلَى أَسْفَلِهَا وَ مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِينِ سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ فَإِنَّ جَهْدَ الْبَلَاءِ ذَهَابُ الدِّينِ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَاتَّعَظَ رَوِّضُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ يَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَرَامٌ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ (3) وَ إِنْ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةٍ الدَّاعِي
____________
(1) أي يترفع و يتنزّه عنه. و في التحف يتأفف به أي يقال: اف من كرب او ضجر.
(2) التلعة: ما علا من الأرض.
(3) قال الجزريّ في النهاية: جاء تفسيره في الحديث أن الخبال عصارة أهل النار، و الخبال في الأصل: الفساد و يكون في الافعال و الأبدان و العقول. قلت: و قد جاء تفسيره بأنّه صديد أهل النار و ما يخرج من فروج الزناة.
100
بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ لِتَطَيَّبِ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ لِزَوْجِهَا الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ الْمَغْبُونُ غَيْرُ مَحْمُودٍ وَ لَا مَأْجُورٍ لَا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ وَالِدِهِ وَ لَا لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا لَا صَمْتَ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ تَعَرَّضُوا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّ فِيهَا غِنًى لَكُمْ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْتَرِفَ الْأَمِينَ (1) لَيْسَ عَمَلٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنْ أَوْقَاتِهَا شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَمَّ أَقْوَاماً فَقَالَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ يَعْنِي أَنَّهُمْ غَافِلُونَ اسْتَهَانُوا بِأَوْقَاتِهَا اعْلَمُوا أَنَّ صَالِحِي عَدُوِّكُمْ يُرَائِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوَفِّقُهُمْ وَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصاً الْبِرُّ لَا يَبْلَى وَ الذَّنْبُ لَا يُنْسَى وَ اللَّهُ الْجَلِيلُ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ الْمُؤْمِنُ لَا يَغُشُّ أَخَاهُ (2) وَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ وَ لَا يَتَّهِمُهُ وَ لَا يَقُولُ لَهُ أَنَا مِنْكَ بَرِيءٌ اطْلُبْ لِأَخِيكَ عُذْراً فَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ عُذْراً فَالْتَمِسْ لَهُ عُذْراً (3) مُزَاوَلَةُ قَلْعِ الْجِبَالِ أَيْسَرُ مِنْ مُزَاوَلَةِ مُلْكٍ مُؤَجَّلٍ وَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ لَا تُعَاجِلُوا الْأَمْرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَتَنْدَمُوا وَ لَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ (4) ارْحَمُوا ضُعَفَاءَكُمْ وَ اطْلُبُوا الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالرَّحْمَةِ لَهُمْ إِيَّاكُمْ وَ غَيْبَةَ الْمُسْلِمِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَغْتَابُ أَخَاهُ وَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً لَا يَجْمَعُ الْمُسْلِمُ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكُفْرِ يَعْنِي الْمَجُوسَ لِيَجْلِسْ أَحَدُكُمْ عَلَى طَعَامِهِ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ لْيَأْكُلْ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَشْرَبْ قَائِماً (5) إِذَا أَصَابَ
____________
(1) في التحف: تعرضوا لما عند اللّه عزّ و جلّ فان فيه غنى عما في أيدي الناس. اللّه يحب المحترف الأمين.
(2) في التحف: المؤمن لا يعير أخاه.
(3) في التحف: أقبل عذر أخيك فان لم يكن له عذر فالتمس له عذرا.
(4) في نسخة: فتعسو قلوبكم. اى تغلظ و تصلب.
(5) في التحف: لا يشرب احدكم قائما فانه يورث الداء الذي لا دواء له إلّا أن يعافى اللّه.
103
الْقَدْرِ ثُمَّ لْيَحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ زَيَّنَهُ فِي النَّاسِ وَ لْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي اللَّهَ فِيهِ وَ لَهُ بِكُلِّ سِلْكٍ فِيهِ مَلَكٌ يُقَدِّسُ لَهُ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ اطْرَحُوا سُوءَ الظَّنِّ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَهَى عَنْ ذَلِكَ أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَعِي عِتْرَتِي عَلَى الْحَوْضِ فَمَنْ أَرَادَنَا فَلْيَأْخُذْ بِقَوْلِنَا وَ لْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا فَإِنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ نَجِيبٍ وَ لَنَا شَفَاعَةً وَ لِأَهْلِ مَوَدَّتِنَا شَفَاعَةً فَتَنَافَسُوا فِي لِقَائِنَا عَلَى الْحَوْضِ فَإِنَّا نَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَنَا وَ نَسْقِي مِنْهُ أَحِبَّاءَنَا وَ أَوْلِيَاءَنَا وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً حَوْضُنَا مُتْرَعٌ فِيهِ مَثْعَبَانِ (1) يَنْصَبَّانِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ تَسْنِيمٍ وَ الْآخَرُ مِنْ مَعِينٍ عَلَى حَافَتَيْهِ الزَّعْفَرَانُ وَ حَصَاةُ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ وَ هُوَ الْكَوْثَرُ إِنَّ الْأُمُورَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَتْ إِلَى الْعِبَادِ وَ لَوْ كَانَتْ إِلَى الْعِبَادِ مَا كَانُوا لِيَخْتَارُوا عَلَيْنَا أَحَداً وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا اخْتَصَّكُمْ بِهِ مِنْ بَادِئِ النِّعَمِ أَعْنِي طِيبَ الْوِلَادَةِ كُلُّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاكِيَةٌ وَ كُلُّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاهِرَةٌ إِلَّا عَيْنَ مَنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ وَ بَكَى عَلَى مَا يَنْتَهِكُ مِنَ الْحُسَيْنِ وَ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)شِيعَتُنَا بِمَنْزِلَةِ النَّحْلِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَأَكَلُوهَا لَا تُعَجِّلُوا الرَّجُلَ عِنْدَ طَعَامِهِ حَتَّى يَفْرُغَ وَ لَا عِنْدَ غَائِطِهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى حَاجَتِهِ إِذَا انْتَبَهَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ رَبِّ النَّبِيِّينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَإِذَا جَلَسَ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَقُلْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ حَسْبِيَ اللَّهُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْعِبَادِ حَسْبِيَ الَّذِي هُوَ حَسْبِي مُنْذُ كُنْتُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ لْيَقْرَأْ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ الِاطِّلَاعُ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ يُذْهِبُ الدَّاءَ
____________
(1) المثعب: مسيل الماء. منه (رحمه الله). و في نسخة: مثقبان.
102
فَإِنَّهُ مَنْ رَقَّ ثَوْبُهُ رَقَّ دِينُهُ لَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ يَشِفُ (1) تُوبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ادْخُلُوا فِي مَحَبَّتِهِ فَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ الْمُؤْمِنُ تَوَّابٌ (2) إِذَا قَالَ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ أُفٍّ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا فَإِذَا قَالَ لَهُ أَنْتَ كَافِرٌ كَفَرَ أَحَدُهُمَا وَ إِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِهِ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ (3) بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ لِمَنْ أَرَادَهَا فَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِذا عاهَدْتُمْ فَمَا زَالَتْ نِعْمَةٌ وَ لَا نَضَارَةُ عَيْشٍ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوا إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ لَوْ أَنَّهُمُ اسْتَقْبَلُوا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ وَ الْإِنَابَةِ لَمَا تَنْزِلُ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ وَ زَالَتْ عَنْهُمُ النِّعَمُ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ لَمْ يَهِنُوا وَ لَمْ يُسْرِفُوا لَأَصْلَحَ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ (4) إِذَا ضَاقَ الْمُسْلِمُ فَلَا يَشْكُوَنَّ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَشْكُ إِلَى رَبِّهِ الَّذِي بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الْأُمُورِ وَ تَدْبِيرُهَا فِي كُلِّ امْرِئٍ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثٍ الطِّيَرَةُ وَ الْكِبْرُ وَ التَّمَنِّي إِذَا تَطَيَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْضِ عَلَى طِيَرَتِهِ وَ لْيَذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا خَشِيَ الْكِبْرَ فَلْيَأْكُلْ مَعَ خَادِمِهِ وَ لْيَحْلُبِ الشَّاةَ وَ إِذَا تَمَنَّى فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَبْتَهِلِ اللَّهَ (5) وَ لَا تُنَازِعْهُ نَفْسُهُ إِلَى الْإِثْمِ خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ دَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَيْنَا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ إِذَا وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ وَ لْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ إِذَا كَسَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً ثَوْباً جَدِيداً فَلْيَتَوَضَّ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا أُمَّ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ
____________
(1) أي يرى فيظهر ما وراءه و في التحف: ثوب يصفه.
(2) في التحف: و المؤمن منيب تواب.
(3) انماث الشيء في الماء: تحللت فيه أجزاؤه.
(4) في التحف: و ردّ عليهم كل ضائع.
(5) في الخصال: و ليبتهل إليه.
104
فَاشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فَإِنَّ تَحْتَ الْحَجَرِ أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ (1) الْفُرَاتُ وَ النِّيلُ وَ سَيْحَانُ وَ جَيْحَانُ وَ هُمَا نَهْرَانِ لَا يَخْرُجِ الْمُسْلِمُ فِي الْجِهَادِ مَعَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ عَلَى الْحُكْمِ وَ لَا يُنْفِذُ فِي الْفَيْءِ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ كَانَ مُعِيناً لِعَدُوِّنَا فِي حَبْسِ حُقُوقِنَا وَ الْإِشَاطَةِ بِدِمَائِنَا وَ مِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْعِلَلِ (2) وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ وَ جِهَتُنَا رِضَا الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْآخِذُ بِأَمْرِنَا مَعَنَا غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ (3) وَ الْمُنْتَظِرُ لِأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ شَهِدَنَا فِي حَرْبِنَا أَوْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا (4) فَلَمْ يَنْصُرْنَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ نَحْنُ بَابُ الْغَوْثِ إِذَا بَغَوْا (5) وَ ضَاقَتِ الْمَذَاهِبُ نَحْنُ بَابُ حِطَّةٍ وَ هُوَ بَابُ السَّلَامِ مَنْ دَخَلَهُ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوَى بِنَا يَفْتَحُ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِنَا يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ بِنَا يَثْبُتُ وَ بِنَا يَدْفَعُ اللَّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ (6) وَ بِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ فَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ مَا أَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ مُنْذُ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لَأَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ لَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا وَ لَذَهَبَتِ الشَّحْنَاءُ مِنْ قُلُوبِ الْعِبَادِ وَ اصْطَلَحَتِ السِّبَاعُ وَ الْبَهَائِمُ حَتَّى تَمْشِي الْمَرْأَةُ بَيْنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ لَا تَضَعُ قَدَمَيْهَا إِلَّا عَلَى النَّبَاتِ وَ عَلَى رَأْسِهَا زِينَتُهَا (7) لَا يُهَيِّجُهَا سَبُعٌ وَ لَا تَخَافُهُ وَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ فِي مَقَامِكُمْ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِنَ الْأَذَى لَقَرَّتْ أَعْيُنُكُمْ وَ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَرَأَيْتُمْ مِنْ بَعْدِي أُمُوراً يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِمَّا يَرَى
____________
(1) في التحف: مما يلي الركن الذي فيه حجر الأسود. أربعة انهار من الجنة.
(2) في نسخة: من الوعك. و في التحف: من الوغل و الاسقام و وسواس الذنب.
(3) في التحف: و حبنا رضى الرب. و الاخذ بأمرنا و طريقنا و مذهبنا معنا غدا في حظيرة الفردوس.
(4) الواعية: الصوت. الصراخ.
(5) في التحف: نحن باب الجنة إذا بعثوا و ضاقت المذاهب، و نحن باب الحطة و هو السلم.
(6) أي شديد ضيق جدب. دهر كلب: ملح على أهله بما يسوؤهم.
(7) في التحف: و على رأسها زنبيلها.
101
أَحَدُكُمُ الدَّابَّةَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَدْفِنْهَا وَ يَتْفُلُ عَلَيْهَا أَوْ يُصَيِّرُهَا فِي ثَوْبِهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ الِالْتِفَاتُ الْفَاحِشُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَ يَنْبَغِي لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ بِالْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ التَّكْبِيرِ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَ مِثْلَهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ مِثْلَهَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَنَعَ مَالَهُ مِمَّا يَخَافُ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لَمْ يُصِبْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ جَهَدَ إِبْلِيسُ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ضَلْعِ الدِّينِ (1) وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَلَكَ (2) تَشْمِيرُ الثِّيَابِ طَهُورٌ لَهَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ يَعْنِي فَشَمِّرْ لَعْقُ الْعَسَلِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ وَ هُوَ مَعَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَضْغُ اللُّبَانِ يُذِيبُ الْبَلْغَمَ ابْدَءُوا بِالْمِلْحِ فِي أَوَّلِ طَعَامِكُمْ (3) فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ لَاخْتَارُوهُ عَلَى التِّرْيَاقِ الْمُجَرَّبِ مَنِ ابْتَدَأَ طَعَامَهُ بِالْمِلْحِ ذَهَبَ عَنْهُ سَبْعُونَ دَاءً وَ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صُبُّوا عَلَى الْمَحْمُومِ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي الصَّيْفِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ حَرَّهَا صُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَهِيَ تَعْدِلُ صَوْمَ الدَّهْرِ وَ نَحْنُ نَصُومُ خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا الْأَرْبِعَاءُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ حَاجَةً فَلْيُبَكِّرْ فِي طَلَبِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ لْيَقْرَأْ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ (4) وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ أُمَّ الْكِتَابِ فَإِنَّ فِيهَا قَضَاءَ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ عَلَيْكُمْ بِالصَّفِيقِ مِنَ الثِّيَابِ (5)
____________
(1) أي من اعوجاج الدين و الميل إلى خلافه. و في التحف: من غلبة الدين.
(2) في التحف: مثل أهل البيت سفينة نوح من تخلف عنها هلك.
(3) في التحف زيادة و هي هذه: و اختموا به.
(4) في التحف: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ» إلى قوله: «إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ»
(5) الصفيق من الثياب: ما كان نسجه كثيفا.
105
مِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَ الْعُدْوَانِ مِنَ الْأَثَرَةِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ وَ التَّقِيَّةِ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَلَوِّنَ فَلَا تَزُولُوا عَنِ الْحَقِّ وَ وَلَايَةِ أَهْلِ الْحَقِّ فَإِنَّ مَنِ اسْتَبْدَلَ بِنَا هَلَكَ وَ فَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَ خَرَجَ مِنْهَا (1) إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَلْيَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا وَ لْيَقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ فَإِنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ عَلِّمُوا صِبْيَانَكُمُ الصَّلَاةَ وَ خُذُوهُمْ بِهَا إِذَا بَلَغُوا ثَمَانَ سِنِينَ تَنَزَّهُوا عَنْ قُرْبِ الْكِلَابِ فَمَنْ أَصَابَ الْكَلْبَ وَ هُوَ رَطْبٌ (2) فَلْيَغْسِلْهُ وَ إِنْ كَانَ جَافّاً فَلْيَنْضِحْ ثَوْبَهُ بِالْمَاءِ إِذَا سَمِعْتُمْ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لَا تَعْرِفُونَ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا وَ قِفُوا عِنْدَهُ وَ سَلِّمُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْحَقُّ وَ لَا تَكُونُوا مَذَايِيعَ عَجْلَى إِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِنَا يَلْحَقُ الْمُقَصِّرُ الَّذِي يُقَصِّرُ بِحَقِّنَا مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا لَحِقَ وَ مَنْ سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِنَا غَرِقَ (3) لِمُحِبِّينَا أَفْوَاجٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لِمُبْغِضِينَا أَفْوَاجٌ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ طَرِيقُنَا الْقَصْدُ وَ فِي أَمْرِنَا الرُّشْدُ لَا يَكُونُ السَّهْوُ فِي خَمْسٍ فِي الْوَتْرِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ وَ فِي الصُّبْحِ وَ فِي الْمَغْرِبِ (4) وَ لَا يَقْرَأُ الْعَبْدُ الْقُرْآنَ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهُورٍ حَتَّى يَتَطَهَّرَ أُعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ إِذَا كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي قَمِيصٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ (5) فَإِنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ قَوْمِ لُوطٍ يُجْزِي لِلرَّجُلِ
____________
(1) في المطبوع بتبريز: خرج منها بحسرة و في التحف: و خرج منها آثما.
(2) في نسخة: فهو رطب.
(3) في التحف: من تمسك بنا لحق، و من تخلف عنا محق، من اتبع امرنا لحق، من سلك غير طريقتنا سحق.
(4) في التحف: الوتر، و الركعتين الأوليين من كل صلاة مفروضة التي تكون فيهما القراءة، و الصبح و المغرب، و كل ثنائية مفروضة و ان كانت سفرا.
(5) و شح بثوبه: أدخله تحت ابطه فالقاه على منكبه.
106
الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَعْقِدُ طَرَفَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وَ فِي الْقَمِيصِ الضَّيِّقِ يَزُرُّهُ عَلَيْهِ (1) لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى صُورَةٍ وَ لَا عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ صُورَةٌ وَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ يَطْرَحَ عَلَيْهِ مَا يُوَارِيهَا لَا يَعْقِدُ الرَّجُلُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا صُورَةٌ فِي ثَوْبِهِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدَّرَاهِمُ فِي هِمْيَانٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ إِذَا خَافَ وَ يَجْعَلُهَا إِلَى ظَهْرِهِ لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى كُدْسِ (2) حِنْطَةٍ وَ لَا شَعِيرٍ وَ لَا عَلَى لَوْنٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَ لَا يَسْجُدُ عَلَى الْخُبْزِ لَا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ حَتَّى يُسَمِّيَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَهُورِهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَعِنْدَهَا يَسْتَحِقُّ الْمَغْفِرَةَ مَنْ أَتَى الصَّلَاةَ عَارِفاً بِحَقِّهَا غُفِرَ لَهُ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ نَافِلَةً فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَ لَكِنْ يَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ يَعْنِي الَّذِينَ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ لَا تُقْضَى النَّافِلَةُ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ ابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ الصَّلَاةُ فِي الْحَرَمَيْنِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ وَ نَفَقَةُ دِرْهَمٍ فِي الْحَجِّ تَعْدِلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِيَخْشَعِ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ خَشَعَ قَلْبُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ فَلَا يَعْبَثْ بِشَيْءٍ الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ الثَّانِيَةِ (3) وَ يُقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدُ وَ الْجُمُعَةُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ وَ الْمُنَافِقُونَ اجْلِسُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَسْكُنَ جَوَارِحُكُمْ (4) ثُمَّ قُومُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِنَا إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرْجِعْ يَدَهُ حِذَاءَ صَدْرِهِ (5) وَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ
____________
(1) أي يشد أزراره.
(2) الكدس بالضم فالسكون: الحب المحصود المجموع.
(3) في التحف هكذا: القنوت في كل صلاة ثنائية قبل الركوع في الركعة الثانية إلّا الجمعة فان فيه قنوتين: احداهما قبل الركوع في الركعة الأولى، و الآخر بعده في الركعة الثانية.
(4) في التحف: اجلسوا بعد السجدتين حتّى تسكن جوارحكم.
(5) في التحف هكذا: إذا افتتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه بحذاء صدره.
108
مُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ فِي التَّشَهُّدِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ (1) وَ هُوَ جَالِسٌ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثاً فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِهِ (2) اطْلُبُوا الْخَيْرَ فِي أَخْفَافِ الْإِبِلِ وَ أَعْنَاقِهَا صَادِرَةً وَ وَارِدَةً إِنَّمَا سُمِّيَ السِّقَايَةُ (3) لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ بِزَبِيبٍ أُتِيَ مِنَ الطَّائِفِ أَنْ يُنْبَذَ وَ يُطْرَحَ فِي حَوْضِ زَمْزَمَ لِأَنَّ مَاءَهَا مُرٌّ فَأَرَادَ أَنْ يَكْسِرَ مَرَارَتَهُ فَلَا تَشْرَبُوهُ إِذَا عَتُقَ (4) إِذَا تَعَرَّى الرَّجُلُ نَظَرَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَطَمِعَ فِيهِ فَاسْتَتِرُوا لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ ثِيَابَهُ عَنْ فَخِذِهِ وَ يَجْلِسَ بَيْنَ قَوْمٍ (5) مَنْ أَكَلَ شَيْئاً مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ بِرِيحِهَا فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ لِيَرْفَعِ الرَّجُلُ السَّاجِدُ مُؤَخَّرَهُ فِي الْفَرِيضَةِ إِذَا سَجَدَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغُسْلَ فَلْيَبْدَأْ بِذِرَاعَيْهِ فَلْيَغْسِلْهُمَا إِذَا صَلَّيْتَ (6) فَأَسْمِعْ نَفْسَكَ الْقِرَاءَةَ وَ التَّكْبِيرَ وَ التَّسْبِيحَ إِذَا انْفَتَلْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَانْفَتِلْ عَنْ يَمِينِكَ (7) تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ خَيْرَ مَا تَزَوَّدْتَ مِنْهَا التَّقْوَى فُقِدَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أُمَّتَانِ (8) وَاحِدَةٌ فِي الْبَحْرِ وَ أُخْرَى فِي الْبَرِّ فَلَا تَأْكُلُوا إِلَّا مَا عَرَفْتُمْ مَنْ كَتَمَ وَجَعاً أَصَابَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ النَّاسِ وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنْهُ أَبْعَدُ مَا كَانَ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ هَمُّهُ بَطْنَهُ وَ فَرْجَهُ لَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ فِي سَفَرٍ يَخَافُ فِيهِ عَلَى دِينِهِ وَ صَلَاتِهِ أُعْطِيَ السَّمْعَ (9) أَرْبَعَةٌ النَّبِيُّ(ص)وَ الْجَنَّةُ
____________
(1) في التحف: فى التشهد الأخير من الصلاة المكتوبة.
(2) في التحف: ما عبد اللّه جل و عزّ بشيء هو أشدّ من المشى الى الصلاة.
(3) في التحف: انما سمى نبيذا لسقاية.
(4) أي إذا قدم و مضى عليه زمان و في نسخة: إذا عبق.
(5) في نسخة: و يجلس في مجلس بين قوم.
(6) في التحف: إذا صليت وحده.
(7) أي إذا انصرفت عنها فانصرف عن يمينك.
(8) في نسخة: اثنتان.
(9) أي يصغى و يجيب في أربعة.
107
جَلَّ جَلَالُهُ فَلْيَتَحَرَّى بِصَدْرِهِ (1) وَ لْيُقِمْ صُلْبَهُ وَ لَا يَنْحَنِي إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيَنْصَبْ فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَيْسَ اللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَلِمَ يَرْفَعُ الْعَبْدُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ فَمِنْ أَيْنَ يُطْلَبُ الرِّزْقُ إِلَّا مِنْ مَوْضِعِهِ وَ مَوْضِعُ الرِّزْقِ وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّمَاءُ لَا يَنْفَتِلُ الْعَبْدُ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ يَسْتَجِيرَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ يَسْأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ التَّبَسُّمُ وَ يَقْطَعُهَا الْقَهْقَهَةُ إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ الْقَلْبَ وَجَبَ الْوُضُوءُ إِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ نَمْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي تَدْعُو لَكَ أَوْ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ قَاتَلَ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا بِيَدِهِ فَهُوَ مَعَنَا فِي الْجَنَّةِ فِي دَرَجَتِنَا وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُقَاتِلْ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا فَهُوَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ بِدَرَجَةٍ وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنَّا بِلِسَانِهِ وَ لَا بِيَدِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ فَهُوَ مَعَ عَدُوِّنَا فِي النَّارِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنْ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ لَا بِيَدِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِ شِيعَتِنَا كَمَا يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ إِلَى الْكَوَاكِبِ فِي السَّمَاءِ إِذَا قَرَأْتُمْ مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ الْأَخِيرَةِ فَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأْتُمْ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ فَصَلُّوا عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كُنْتُمْ أَوْ فِي غَيْرِهَا لَيْسَ فِي الْبَدَنِ شَيْءٌ أَقَلَّ شُكْراً مِنَ الْعَيْنِ فَلَا تُعْطُوهَا سُؤْلَهَا فَتَشْغَلَكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا قَرَأْتُمْ وَ التِّينِ فَقُولُوا فِي آخِرِهَا وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ إِذَا قَرَأْتُمْ قَوْلَهُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ حَتَّى تَبْلُغُوا إِلَى قَوْلِهِ
____________
(1) في نسخة: فلينحر بصدره. من نحر المصلى في الصلاة: انتصب و نهد صدره. و في التحف فليتجوز و ليقم صلبه.
109
وَ النَّارُ وَ حُورُ الْعِينُ فَإِذَا فَرَغَ الْعَبْدُ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ يَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ يَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(ص)رُفِعَتْ دَعْوَتُهُ وَ مَنْ سَأَلَ الْجَنَّةَ قَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ وَ مَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ قَالَتِ النَّارُ يَا رَبِّ أَجِرْ عَبْدَكَ مِمَّا اسْتَجَارَ وَ مَنْ سَأَلَ الْحُورَ الْعِينَ قُلْنَ الْحُورُ يَا رَبِّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ الْغِنَاءُ نَوْحُ إِبْلِيسَ عَلَى الْجَنَّةِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي لِلَّهِ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ وَلَايَةِ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنَامِهِ حُفِظَ مِنَ اللِّصِّ وَ الْمُغِيرِ وَ الْهَدْمِ وَ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَمْسِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْرُسُونَهُ لَيْلَتَهُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلَا يَضَعَنَّ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَقُولَ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي (1) وَ خَوَاتِيمَ عَمَلِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ خَوَّلَنِي بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ جَبَرُوتِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِ اللَّهِ وَ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ رَأْفَةِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ اللَّهِ وَ قُوَّةِ اللَّهِ وَ قُدْرَةِ اللَّهِ وَ جَلَالِ اللَّهِ وَ بِصُنْعِ اللَّهِ وَ أَرْكَانِ اللَّهِ وَ بِجَمْعِ اللَّهِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَدِبُّ فِي الْأَرْضِ (2) وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ (3) وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ بِذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ الْخُزَّانُ لِدِينِ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَصَابِيحُ الْعِلْمِ إِذَا مَضَى مِنَّا عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ لَا يَضِلُّ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ أَنْكَرَنَا وَ لَا يَنْجُو مَنْ أَعَانَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا وَ لَا يُعَانُ
____________
(1) أضاف في التحف: و ولدى.
(2) في التحف: ما ذرأ في الأرض.
(3) في نسخة: و من شر ما ينزل من السماء.
110
مَنْ أَسْلَمَنَا فَلَا تَتَخَلَّفُوا عَنَّا لِطَمَعِ دُنْيَا وَ حُطَامٍ زَائِلٍ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَزُولُونَ عَنْهُ فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ اخْتَارَهَا عَلَيْنَا عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ غَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ اغْسِلُوا صِبْيَانَكُمْ مِنَ الْغَمَرِ (1) فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَشَمُّ الْغَمَرَ فَيَفْزَعُ الصَّبِيُّ فِي رُقَادِهِ وَ يَتَأَذَّى بِهِ الْكَاتِبَانِ لَكُمْ أَوَّلُ نَظْرَةٍ إِلَى الْمَرْأَةِ فَلَا تُتْبِعُوهَا بِنَظْرَةٍ أُخْرَى وَ احْذَرُوا الْفِتْنَةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ يَلْقَاهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ فَقَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْمُدْمِنُ قَالَ الَّذِي إِذَا وَجَدَهَا شَرِبَهَا مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً مَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ قَوْلًا يُرِيدُ بِهِ انْتِقَاصَ مُرُوَّتِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا قَالَ بِمَخْرَجٍ لَا يَنَامُ الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ وَ لَا الْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (2) فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَبُ وَ هُوَ التَّعْزِيرُ كُلُوا الدُّبَّاءَ (3) فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ كُلُوا الْأُتْرُجَّ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) يَفْعَلُونَ ذَلِكَ الْكُمَّثْرَى يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يُسَكِّنُ أَوْجَاعَ الْجَوْفِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَسَداً لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي تَغْشَاهُ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا (4) وَ خَيْرُ الْأُمُورِ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا مَنْ عَبَدَ الدُّنْيَا وَ آثَرَهَا عَلَى الْآخِرَةِ اسْتَوْخَمَ الْعَاقِبَةَ (5) اتَّخِذُوا الْمَاءَ طِيباً مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا قَسَمَ لَهُ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ خَسِرَ مَنْ ذَهَبَتْ حَيَاتُهُ وَ عُمُرُهُ فِيمَا يُبَاعِدُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَا يَغْشَاهُ مِنْ
____________
(1) في النهاية: و فيه: من بات و في يده غمر. و الغمر بالتحريك: الدسم و الزهومة من اللحم كالوضر من السمن.
(2) النسخ خالية عنه عدا المطبوع و التحف.
(3) الدباء: القرع.
(4) محدثات الأمور جمع المحدثة بالفتح و هي ما لم يكن معروفا في الكتاب و السنة و لا الإجماع.
(5) استوخم: وجده وخيما. أمر وخيم العاقبة: ثقيل مضر رديء.
111
جَلَالِ اللَّهِ مَا سَرَّهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ (1) إِيَّاكُمْ وَ تَسْوِيفَ الْعَمَلِ بَادِرُوا بِهِ إِذَا أَمْكَنَكُمْ مَا كَانَ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَسَيَأْتِيكُمْ عَلَى ضَعْفِكُمْ وَ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ فَلَنْ تَقْدِرُوا أَنْ تَدْفَعُوهُ بِحِيلَةٍ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرُوا عَلَى مَا أَصَابَكُمْ سِرَاجُ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا أَشَدُّ الْعَمَى مَنْ عَمِيَ عَنْ فَضْلِنَا وَ نَاصَبَنَا الْعَدَاوَةَ بِلَا ذَنْبٍ سَبَقَ إِلَيْهِ مِنَّا إِلَّا أَنَّا دَعَوْنَاهُ إِلَى الْحَقِّ وَ دَعَاهُ مَنْ سِوَانَا إِلَى الْفِتْنَةِ وَ الدُّنْيَا فَأَتَاهُمْ (2) وَ نَصَبَ الْبَرَاءَةَ مِنَّا وَ الْعَدَاوَةَ لَنَا لَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنِ اسْتَظَلَّ بِهَا كَنَّتْهُ (3) وَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَازَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَ مَنْ فَارَقَهَا هَوَى وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ إِذَا لَقِيتُمْ إِخْوَانَكُمْ فَتَصَافَحُوا وَ أَظْهِرُوا لَهُمُ الْبَشَاشَةَ وَ الْبِشْرَ تَتَفَرَّقُوا وَ مَا عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَوْزَارِ قَدْ ذَهَبَتْ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَسَمِّتُوهُ (4) قُولُوا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها صَافِحْ عَدُوَّكَ وَ إِنْ كَرِهَ فَإِنَّهُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِبَادَهُ يَقُولُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ مَا تُكَافِي عَدُوَّكَ بِشَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ وَ حَسْبُكَ أَنْ تَرَى عَدُوَّكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الدُّنْيَا دُوَلٌ فَاطْلُبْ حَظَّكَ مِنْهَا بِأَجْمَلِ الطَّلَبِ حَتَّى تَأْتِيَكَ دَوْلَتُكَ الْمُؤْمِنُ يَقْظَانُ مُتَرَقِّبٌ خَائِفٌ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ يَخَافُ الْبَلَاءَ حَذَراً
____________
(1) في التحف: لو يعلم المصلى ما يغشاه من رحمة اللّه ما انفتل و لا سره أن يرفع رأسه من السجدة.
(2) في المطبوع: فآثرهما. و في الخصال: فاتاهما.
(3) كنته أي سترته في كنه و غطته و صانته من الشمس. و في نسخة: كفته. و لعله مصحف كنفته أي صانته و حفظته.
(4) في نسخة: فشمتوه. التسميت و التشميت: الدعاء للعاطس بقوله: يرحمك اللّه.
112
مِنْ ذُنُوبِهِ رَاجِي رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْرَى الْمُؤْمِنُ مِنْ خَوْفِهِ وَ رَجَائِهِ يَخَافُ مِمَّا قَدَّمَ وَ لَا يَسْهُو عَنْ طَلَبِ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ وَ لَا يَأْمَنُ مِمَّا خَوَّفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْتُمْ عُمَّارُ الْأَرْضِ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَرَاقِبُوهُ فِيمَا يَرَى مِنْكُمْ عَلَيْكُمْ بِالْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى فَاسْلُكُوهَا لَا يَسْتَبْدِلْ بِكُمْ غَيْرَكُمْ مَنْ كَمَلَ عَقْلُهُ حَسُنَ عَمَلُهُ وَ نَظَرُهُ لِدِينِهِ سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوهَا إِلَّا بِالتَّقْوَى مَنْ صُدِئَ بِالْإِثْمِ أَعْشَى (1) عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ تَرَكَ الْأَخْذَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ قَيَّضَ اللَّهُ (2) لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ مَا بَالُ مَنْ خَالَفَكُمْ أَشَدُّ بَصِيرَةً فِي ضَلَالَتِهِمْ وَ أَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْكُمْ مَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّكُمْ رَكَنْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا فَرَضِيتُمْ بِالضَّيْمِ وَ شَحَحْتُمْ عَلَى الْحُطَامِ (3) وَ فَرَّطْتُمْ فِيمَا فِيهِ عِزُّكُمْ وَ سَعَادَتُكُمْ وَ قُوَّتُكُمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكُمْ لَا مِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَحْيُونَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ لَا لِأَنْفُسِكُمْ تَنْظُرُونَ وَ أَنْتُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُضَامُونَ وَ لَا تَنْتَبِهُونَ مِنْ رَقْدَتِكُمْ وَ لَا يَنْقَضِي فُتُورُكُمْ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِكُمْ وَ [إِلَى] دِينِكُمْ كُلَّ يَوْمٍ يَبْلَى وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةِ الدُّنْيَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ سَمُّوا أَوْلَادَكُمْ فَإِنْ لَمْ تَدْرُوا أَ ذَكَرٌ هُمْ أَمْ أُنْثَى فَسَمُّوهُمْ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي تَكُونُ لِلذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى فَإِنَّ أَسْقَاطَكُمْ إِذَا لَقُوكُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَ لَمْ تُسَمُّوهُمْ يَقُولُ السِّقْطُ لِأَبِيهِ أَ لَا سَمَّيْتَنِي وَ قَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُحَسِّناً قَبْلَ أَنْ يُولَدَ إِيَّاكُمْ وَ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ عَلَى أَرْجُلِكُمْ فَإِنَّهُ يُورِثُ الدَّاءَ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ أَوْ يُعَافِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا رَكِبْتُمُ الدَّوَابَّ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ فِي سَفَرٍ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ
____________
(1) أي أعرض عنه.
(2) قيض له أي قدر و هيأ له، مأخوذ من المقايضة و هي المعاوضة، ثمّ استعمل في الاستيلاء.
(3) الضيم: الظلم. شححتم أي حرصتم.
113
وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ إِذَا نَزَلْتُمْ مَنْزِلًا فَقُولُوا اللَّهُمَّ أَنْزِلْنَا مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ إِذَا اشْتَرَيْتُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ السُّوقِ فَقُولُوا حِينَ تَدْخُلُونَ الْأَسْوَاقَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَفْقَةٍ خَاسِرَةٍ وَ يَمِينٍ فَاجِرَةٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ بَوَارِ الْأَيِّمِ (1) الْمُنْتَظِرُ وَقْتَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِنْ زُوَّارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ وَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا سَأَلَ الْحَاجُّ وَ الْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ وَ يَحْبُوَهُ بِالْمَغْفِرَةِ (2) مَنْ سَقَى صَبِيّاً مُسْكِراً وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ حَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا صَنَعَ بِمَخْرَجٍ الصَّدَقَةُ جُنَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ النَّارِ لِلْمُؤْمِنِ وَ وِقَايَةٌ لِلْكَافِرِ مِنْ أَنْ يَتْلَفَ (3) مَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ يُعَجَّلُ لَهُ الْخَلَفُ وَ دُفِعَ عَنْهُ الْبَلَايَا وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ بِاللِّسَانِ كُبَّ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ وَ بِاللِّسَانِ أُعْطِيَ أَهْلُ النُّورِ النُّورَ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ اشْغَلُوهَا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْبَثُ الْأَعْمَالِ مَا وَرَّثَ الضَّلَالَ وَ خَيْرُ مَا اكْتُسِبَ أَعْمَالُ الْبِرِّ إِيَّاكُمْ وَ عَمَلَ الصُّوَرِ فَتُسْأَلُوا عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا أُخِذَتْ مِنْكَ قَذَاةٌ فَقُلْ أَمَاطَ اللَّهُ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ إِذَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ وَ قَدْ خَرَجْتَ مِنَ الْحَمَّامِ طَابَ حَمَّامُكَ وَ حَمِيمُكَ فَقُلْ أَنْعَمَ اللَّهُ بَالَكَ إِذَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ حَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ فَقُلْ أَنْتَ فَحَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ وَ أَحَلَّكَ دَارَ الْمُقَامِ لَا تَبُلْ عَلَى الْمَحَجَّةِ وَ لَا تَتَغَوَّطْ عَلَيْهَا السُّؤَالُ بَعْدَ الْمَدْحِ فَامْدَحُوا اللَّهَ ثُمَّ سَلُوا الْحَوَائِجَ أَثْنُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ امْدَحُوهُ قَبْلَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ يَا صَاحِبَ الدُّعَاءِ لَا تَسْأَلْ مَا لَا يَكُونُ وَ لَا يَحِلُّ إِذَا هَنَّأْتُمُ الرَّجُلَ عَنْ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ فَقُولُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي هِبَتِهِ وَ بَلَّغَهُ أَشُدَّهُ وَ رَزَقَكَ بِرَّهُ إِذَا قَدِمَ أَخُوكَ مِنْ مَكَّةَ فَقَبِّلْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ فَاهُ الَّذِي قَبَّلَ بِهِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ
____________
(1) في التحف: و أعوذ بك من بواء الاثم.
(2) الوفد جمع الوافد و هم القوم يجتمعون فيردون البلاد. يحبوه أي يعطوه بلا جزاء.
(3) هكذا في المطبوع، و النسخ خالية عنه. و في التحف: وقاية للكافر من تلف المال و يعجل له الخلف و يدفع السقم عن بدنه و ماله في الآخرة من نصيب.
114
الَّذِي قَبَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْعَيْنَ الَّتِي نَظَرَ بِهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَبِّلْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَ وَجْهَهُ وَ إِذَا هَنَّأْتُمُوهُ فَقُولُوا قَبِلَ اللَّهُ نُسُكَكَ وَ رَحِمَ سَعْيَكَ (1) وَ أَخْلَفَ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ وَ لَا جَعَلَهُ آخِرَ عَهْدِكَ بِبَيْتِهِ الْحَرَامِ احْذَرُوا السَّفِلَةَ فَإِنَّ السَّفِلَةَ مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ قَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِيهِمْ أَعْدَاؤُنَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا وَ اخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَنَا وَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا وَ يَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ فِينَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا مَا مِنَ الشِّيعَةِ عَبْدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نَهَيْنَا عَنْهُ فَيَمُوتُ حَتَّى يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذُنُوبُهُ (2) إِمَّا فِي مَالِهِ وَ إِمَّا فِي وُلْدِهِ وَ إِمَّا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا لَهُ ذَنْبٌ وَ إِنَّهُ لَيَبْقَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنْ ذُنُوبِهِ فَيُشَدَّدُ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ (3) الْمَيِّتُ مِنْ شِيعَتِنَا صِدِّيقٌ شَهِيدٌ صَدَقَ بِأَمْرِنَا وَ أَحَبَّ فِينَا وَ أَبْغَضَ فِينَا يُرِيدُ بِذَلِكَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ (4) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً وَ سَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا أَذَاقَهُ اللَّهُ بَأْسَ الْحَدِيدِ اخْتَتِنُوا أَوْلَادَكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ لَا يَمْنَعْكُمْ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ فَإِنَّهُ طَهُورٌ لِلْجَسَدِ وَ إِنَّ الْأَرْضَ لَتَضِجُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَوْلِ الْأَغْلَفِ السُّكْرُ أَرْبَعُ سُكْرَاتٍ سُكْرُ الشَّرَابِ وَ سُكْرُ الْمَالِ وَ سُكْرُ النَّوْمِ وَ سُكْرُ الْمُلْكِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْيُمْنَى فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَ يَنْتَبِهُ مِنْ رَقْدَتِهِ أَمْ لَا
____________
(1) في التحف: و شكر سعيك.
(2) يقارف الذنب: داناه. محص اللّه عن فلان ذنوبه أي نقصها و طهره منها.
(3) في التحف: فيشدد عليه عند الموت فيمحص ذنوبه.
(4) في التحف: يريد بذلك وجه اللّه مؤمنا باللّه و رسوله.
115
أُحِبُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَطَّلِيَ فِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنَ النُّورَةِ أَقِلُّوا مِنْ أَكْلِ الْحِيتَانِ فَإِنَّهَا تُذِيبُ الْبَدَنَ وَ تُكْثِرُ الْبَلْغَمَ وَ تُغَلِّظُ النَّفَسَ حَسْوُ اللَّبَنِ (1) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغٌ لِلْمَعِدَةِ وَ فِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنَ الرُّمَّانِ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الْمَعِدَةِ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ وَ إِنَارَةٌ لِلنَّفْسِ وَ تُمَرِّضُ وَسْوَاسَ الشَّيْطَانِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ يَكْسِرُ الْمِرَّةَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ وَ كُلُوا الْهِنْدَبَاءَ فَمَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ قَطْرِ الْجَنَّةِ اشْرَبُوا مَاءَ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ الْبَدَنَ وَ يَدْفَعُ الْأَسْقَامَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ لُحُومُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ مَا تَأْكُلُ الْحَامِلُ مِنْ شَيْءٍ وَ لَا تَتَدَاوَى بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الرُّطَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَرْيَمَ(ع)وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً حَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِالتَّمْرِ فَهَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ زَوْجَتَهُ فَلَا يُعْجِلْهَا فَإِنَّ لِلنِّسَاءِ حَوَائِجَ (2) إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مِثْلَ مَا رَأَى وَ لَا يَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ إِلَى قَلْبِهِ سَبِيلًا وَ لْيَصْرِفْ بَصَرَهُ عَنْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَحْمَدُ اللَّهَ كَثِيراً وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ لْيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يُبِيحُ لَهُ بِرَأْفَتِهِ مَا يُغْنِيهِ (3) إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلْيُقِلَّ الْكَلَامَ فَإِنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ يُورِثُ الْخَرَسَ لَا يَنْظُرَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَى بَاطِنِ فَرْجِ امْرَأَتِهِ لَعَلَّهُ يَرَى مَا يَكْرَهُ وَ يُورِثُ الْعَمَى إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ مُجَامَعَةَ زَوْجَتِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَحْلَلْتُ فَرْجَهَا بِأَمْرِكَ
____________
(1) الحسو: الشرب شيئا بعد شيء.
(2) في التحف: إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فلا يعاجلنها و ليمكث يكن منها مثل الذي يكون منه.
(3) في نسخة: ينفتح له من رأفته.
116
وَ قَبِلْتُهَا بِأَمَانَتِكَ فَإِنْ قَضَيْتَ لِي مِنْهَا وَلَداً فَاجْعَلْهُ ذَكَراً سَوِيّاً وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيباً وَ لَا شِرْكاً الْحُقْنَةُ مِنَ الْأَرْبَعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَفْضَلَ (1) مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحُقْنَةُ وَ هِيَ تُعَظِّمُ الْبَطْنَ وَ تُنَقِّي دَاءَ الْجَوْفِ وَ تُقَوِّي الْبَدَنَ اسْتَسْعِطُوا بِالْبَنَفْسَجِ (2) وَ عَلَيْكُمْ بِالْحِجَامَةِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَلْيَتَوَقَّ أَوَّلَ الْأَهِلَّةِ وَ أَنْصَافَ الشُّهُورِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُبُ الْوَلَدَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَ الشَّيَاطِينُ يَطْلُبُونَ الشِّرْكَ فِيهِمَا فَيَجِيئُونَ وَ يُحْبِلُونَ تَوَقَّوُا الْحِجَامَةَ وَ النُّورَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَإِنَّ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ (3) يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ فِيهِ خُلِقَتْ جَهَنَّمُ وَ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يَحْتَجِمُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ (4).
ف، تحف العقول مرسلا مثله بتغيير ما و إنما اعتمدنا على ما في الخصال لأنه كان أصح سندا و نسخة
- وَ فِيهِ قَالَ(ع)إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَمِطْ عَنِّي الْأَذَى وَ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ لْيَقُلْ إِذَا جَلَسَ اللَّهُمَّ كَمَا أَطْعَمْتَنِيهِ طَيِّباً وَ سَوَّغْتَنِيهِ فَاكْفِنِيهِ فَإِذَا نَظَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ إِلَى حَدَثِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْحَلَالَ وَ جَنِّبْنِي الْحَرَامَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَلْوِي عُنُقَهُ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْحَلَالَ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ هَذَا مَا حَرَصْتَ عَلَيْهِ انْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَهُ وَ إِلَى مَا ذَا صَارَ (5).
أقول و رأيت رسالة قديمة قال فيها حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله) عن أبيه عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي و محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن
____________
(1) في التحف: الحقنة من الأربعة التي قال رسول اللّه فيها ما قال. و أفضل اه.
(2) في نسخة: استعطوا بالبنفسج. و في التحف: استعطوا بالبنفسج فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لو يعلم الناس ما في البنفسج لحسوه حسوا.
(3) في التحف: توقوا الحجامة يوم الاربعاء و يوم الجمعة.
(4) الخصال 2: 155- 171.
(5) تحف العقول: 100- 125.
117
يحيى و حدث أيضا عن أبيه و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن القاسم بن يحيى بن حسن بن راشد عن جده عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبد الله و أبي جعفر(ع)قال حدثنا أبي عن جدي عن آبائه(ع)و ساق الحديث نحوه باختلافات يسيرة أشرنا إلى بعضها و جعلنا عليها علامة ليعلم أنها مأخوذة من الكتاب القديم و لا يشتبه بما في نسخ الخصال.
ثم اعلم أن أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة و الاعتبار على طريقة القدماء و إن لم يكن صحيحا بزعم المتأخرين و اعتمد عليه الكليني (رحمه الله) و ذكر أكثر أجزائه متفرّقة في أبواب الكافي و كذا غيره من أكابر المحدّثين و شرح أجزاء الخبر مذكور في المواضع المناسبة لها فلا نعيدها هاهنا مخافة التكرار.
باب 8 ما تفضل (صلوات الله عليه) به على الناس بقوله سلوني قبل أن تفقدوني و فيه بعض جوامع العلوم و نوادرها
1- يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ وَ الْقَطَّانُ وَ السِّنَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِ (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ الْكِنَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا جَلَسَ عَلِيٌّ(ع)فِي الْخِلَافَةِ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ مُتَعَمِّماً بِعِمَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَابِساً بُرْدَةَ رَسُولِ اللَّهِ مُتَنَعِّلًا نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ مُتَقَلِّداً سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّناً ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَوَضَعَهَا أَسْفَلَ بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي
____________
(1) هو محمّد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمى مولاهم العسقلانى المعروف بابن أبي السرى المترجم في التقريب: 468 بقوله: صدوق عارف، له اوهام كثيرة، من العاشرة، مات سنة 38 أى بعد المائتين.
118
هَذَا سَفَطُ الْعِلْمِ هَذَا لُعَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَذَا مَا زَقَّنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)زَقّاً زَقّاً سَلُونِي فَإِنَّ عِنْدِي عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِي وِسَادَةٌ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا لَأَفْتَيْتُ أَهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ حَتَّى تَنْطِقَ التَّوْرَاةُ فَتَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَفْتَيْتُ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ الْإِنْجِيلُ فَيَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَفْتَيْتُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ الْقُرْآنُ فَيَقُولَ صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْقُرْآنَ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَا نَزَلَ فِيهِ وَ لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هِيَ هَذِهِ الْآيَةُ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ثُمَّ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ أَيَّةِ آيَةٍ فِي لَيْلٍ أُنْزِلَتْ أَوْ فِي نَهَارٍ أُنْزِلَتْ مَكِّيِّهَا وَ مَدَنِيِّهَا سَفَرِيِّهَا وَ حَضَرِيِّهَا نَاسِخِهَا وَ مَنْسُوخِهَا وَ مُحْكَمِهَا وَ مُتَشَابِهِهَا وَ تَأْوِيلِهَا وَ تَنْزِيلِهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ (1) وَ كَانَ ذَرِبَ اللِّسَانِ (2) بَلِيغاً فِي الْخُطَبِ شُجَاعَ الْقَلْبِ فَقَالَ لَقَدِ ارْتَقَى ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِرْقَاةً صَعْبَةً لَأُخَجِّلَنَّهُ الْيَوْمَ لَكُمْ فِي مَسْأَلَتِي إِيَّاهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ صِفْهُ لَنَا قَالَ(ع)وَيْلَكَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لَا يُوصَفُ بِالْبُعْدِ وَ لَا بِالْحَرَكَةِ وَ لَا بِالسُّكُونِ وَ لَا بِقِيَامٍ قِيَامِ انْتِصَابٍ وَ لَا بِجَيْئَةٍ (3) وَ لَا بِذَهَابٍ لَطِيفُ اللَّطَافَةِ لَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَا يُوصَفُ بِالْكِبَرِ جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَا يُوصَفُ بِالغِلَظِ
____________
(1) بكسر الذال و سكون العين، عده المامقاني من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال:
الظاهر حسن حاله. قلت: الظاهر من قوله في الحديث: «لاخجلنه اليوم» و من خطابه (عليه السلام) بويلك خلافه.
(2) لسان ذرب: فصيح. فاحش.
(3) في التوحيد: و لا بمجىء.
119
رَءُوفُ الرَّحْمَةِ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ مُؤْمِنٌ لَا بِعِبَادَةٍ مُدْرِكٌ لَا بِمَجَسَّةٍ (1) قَائِلٌ لَا بِلَفْظٍ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مُمَازَجَةٍ خَارِجٌ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مُبَايَنَةٍ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ فِي شَيْءٍ دَاخِلٍ وَ خَارِجٌ مِنْهَا لَا كَشَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ خَارِجٍ فَخَرَّ ذِعْلبٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَقَالَ تَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَ اللَّهِ لَا عُدْتُ إِلَى مِثْلِهَا ثُمَّ قَالَ(ع)سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ تُؤْخَذُ مِنَ الْمَجُوسِ الْجِزْيَةُ وَ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ فَقَالَ بَلَى يَا أَشْعَثُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً (2) وَ كَانَ لَهُمْ مَلِكٌ سَكِرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَدَعَا بِابْنَتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ فَارْتَكَبَهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ تَسَامَعَ بِهِ قَوْمُهُ فَاجْتَمَعُوا إِلَى بَابِهِ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ دَنَّسْتَ عَلَيْنَا دِينَنَا فَأَهْلَكْتَهُ فَاخْرُجْ نُطَهِّرْكَ وَ نُقِمْ عَلَيْكَ الْحَدَّ فَقَالَ لَهُمُ اجْتَمِعُوا وَ اسْمَعُوا كَلَامِي فَإِنْ يَكُنْ لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ارْتَكَبْتُ وَ إِلَّا فَشَأْنَكُمْ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ لَهُمْ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ قَالُوا صَدَقْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ أَ فَلَيْسَ قَدْ زَوَّجَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ وَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ قَالُوا صَدَقْتَ هَذَا هُوَ الدِّينُ فَتَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ فَمَحَا اللَّهُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ رَفَعَ عَنْهُمُ الْكِتَابَ فَهُمُ الْكَفَرَةُ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِلَا حِسَابٍ وَ الْمُنَافِقُونَ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُمْ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَ اللَّهِ لَا عُدْتُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً ثُمَّ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ مُتَوَكِّياً عَلَى عُكَّازَةٍ (3) فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ نَجَّانِيَ اللَّهُ مِنَ النَّارِ فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ يَا هَذَا ثُمَّ افْهَمْ ثُمَّ اسْتَيْقِنْ قَامَتِ الدُّنْيَا بِثَلَاثَةٍ بِعَالِمٍ نَاطِقٍ مُسْتَعْمِلٍ لِعِلْمِهِ وَ بِغَنِيٍّ لَا يَبْخَلُ بِمَالِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِفَقِيرٍ صَابِرٍ فَإِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ وَ لَمْ يَصْبِرِ الْفَقِيرُ فَعِنْدَهَا الْوَيْلُ وَ الثُّبُورُ
____________
(1) المجسة: موضع اللمس. أى مدرك لا بالحواس.
(2) في التوحيد: و بعث إليهم رسولا.
(3) في التوحيد: على عصاه.
120
وَ عِنْدَهَا يَعْرِفُ الْعَارِفُونَ اللَّهَ (1) أَنَّ الدَّارَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى بَدْئِهَا أَيْ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ (2) أَيُّهَا السَّائِلُ فَلَا تَغْتَرَّنَّ بِكَثْرَةِ الْمَسَاجِدِ وَ جَمَاعَةِ أَقْوَامٍ أَجْسَادُهُمْ مُجْتَمِعَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ زَاهِدٌ وَ رَاغِبٌ وَ صَابِرٌ فَأَمَّا الزَّاهِدُ فَلَا يَفْرَحُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ وَ لَا يَحْزَنُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَاتَهُ وَ أَمَّا الصَّابِرُ فَيَتَمَنَّاهَا بِقَلْبِهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا شَيْئاً صَرَفَ عَنْهَا نَفْسَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَتِهَا وَ أَمَّا الرَّاغِبُ فَلَا يُبَالِي مِنْ حِلٍّ أَصَابَهَا أَمْ مِنْ حَرَامٍ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ يَنْظُرُ إِلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ فَيَتَوَلَّاهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى مَا خَالَفَهُ فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ حَبِيباً قَرِيباً (3) قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ غَابَ الرَّجُلُ فَلَمْ نَرَهُ فَطَلَبَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكُمْ هَذَا أَخِي الْخَضِرُ(ع)ثُمَّ قَالَ(ع)سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ(ع)يَا حَسَنُ قُمْ فَاصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ لَا يُجَهِّلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ الْحَسَنُ لَا يُحْسِنُ شَيْئاً قَالَ الْحَسَنُ(ع)يَا أَبَتِ كَيْفَ أَصْعَدُ وَ أَتَكَلَّمُ وَ أَنْتَ فِي النَّاسِ تَسْمَعُ وَ تَرَى قَالَ لَهُ بِأَبِي وَ أُمِّي أُوَارِي نَفْسِي عَنْكَ وَ أَسْمَعُ وَ أَرَى وَ لَا تَرَانِي (4) فَصَعِدَ الْحَسَنُ(ع)الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ بَلِيغَةٍ شَرِيفَةٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلَاةً مُوجَزَةً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا وَ هَلْ تُدْخَلُ الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا ثُمَّ نَزَلَتْ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فَتَحَمَّلَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)يَا بُنَيَّ قُمْ فَاصْعَدْ فَتَكَلَّمْ
____________
(1) في التوحيد: العارفون باللّه.
(2) في الاحتجاج: و كادت الأرض أن ترجع إلى الكفر بعد الايمان.
(3) في الاحتجاج: و ان كان حميما قريبا. و في الاحتجاج: ينظر إلى ولى اللّه فيتولاه، و إلى عدو اللّه فيتبرأ و ان كان حميما قريبا.
(4) في التوحيد: و أنت لا ترانى.
121
بِكَلَامٍ لَا يُجَهِّلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)لَا يُبْصِرُ شَيْئاً وَ لْيَكُنْ كَلَامُكَ تَبَعاً لِكَلَامِ أَخِيكَ فَصَعِدَ الْحُسَيْنُ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ وَ آلِهِ صَلَاةً مُوجَزَةً ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً(ع)مَدِينَةُ هُدًى فَمَنْ دَخَلَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ اشْهَدُوا أَنَّهُمَا فَرْخَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَدِيعَتُهُ الَّتِي اسْتَوْدَعَنِيهَا وَ أَنَا أَسْتَوْدِعُكُمُوهَا مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ رَسُولُ اللَّهِ سَائِلُكُمْ عَنْهُمَا (1).
ختص، الإختصاص علي بن محمد الشعراني عن الحسن بن علي بن شعيب عن عيسى بن محمد العلوي عن محمد بن العباس مثله (2):
- ج، الإحتجاج مُرْسَلًا إِلَى قَوْلِهِ أَخِي الْخَضِرُ(ع)وَ أَسْقَطَ سُؤَالَ ذِعْلِبٍ (3).
بيان السفط معرب معروف و يقال زق الطائر فرخه يزقه أي أطعمه بفيه و ثنى الوسادة جعل بعضها على بعض لترتفع فيجلس عليها كما يصنع للأكابر و الملوك و هاهنا كناية عن التمكن في الأمر و الاستيلاء على الحكم و أما إفتاء أهل الكتاب بكتبهم فيحتمل أن يكون المراد به بيان أنه في كتابهم هكذا لا الحكم بالعمل به أو أريد به الإفتاء فيما وافق شرع الإسلام و إلزام الحجة عليهم فيما ينكرونه من أصول دين الإسلام و فروعه قوله(ع)و المنافقون أشد حالا منهم تعريض بالسائل لأنه كان منهم و العكاز عصا ذات زج و البدء الأول.
2- ج، الإحتجاج عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنَّ بَيْنَ جَوَانِحِي عِلْماً جَمّاً فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الذَّارِيَاتُ ذَرْواً قَالَ الرِّيَاحُ
____________
(1) التوحيد: 319- 323. الأمالي: 205- 208 المجلس الخامس و الخمسون.
(2) الاختصاص: مخطوط.
(3) الاحتجاج: 137، و أورد سؤال ذعلب مجملا في(ص)110 الا انه قال: روى أهل السير أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).
122
قَالَ فَمَا الْحَامِلَاتُ وِقْراً قَالَ السَّحَابُ قَالَ فَمَا الْجَارِيَاتُ يُسْراً قَالَ السُّفُنُ قَالَ فَمَا الْمُقْسِمَاتُ أَمْراً قَالَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَجَدْتُ كِتَابَ اللَّهِ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ لَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ هَذَا الْمَشْرِقُ وَ هَذَا الْمَغْرِبُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فَإِنَّ مَشْرِقَ الشِّتَاءِ عَلَى حِدَةٍ وَ مَشْرِقَ الصَّيْفِ عَلَى حِدَةٍ أَ مَا تَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ قُرْبِ الشَّمْسِ وَ بُعْدِهَا وَ أَمَّا قَوْلُهُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ فَإِنَّ لَهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ بُرْجاً تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بُرْجٍ وَ تَغِيبُ فِي آخَرَ وَ لَا تَعُودُ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ قَابِلٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَمْ بَيْنَ مَوْضِعِ قَدَمِكَ إِلَى عَرْشِ رَبِّكَ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ سَلْ مُتَعَلِّماً وَ لَا تَسْأَلْ مُتَعَنِّتاً مِنْ مَوْضِعِ قَدَمِي إِلَى عَرْشِ رَبِّي أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا ثَوَابُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ(ع)مَنْ قَالَ مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ طُمِسَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يُطْمَسُ الْحَرْفُ الْأَسْوَدُ مِنَ الرَّقِّ الْأَبْيَضِ فَإِذَا قَالَ ثَانِيَةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً خَرَقَتْ أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ وَ صُفُوفَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَقُولَ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ اخْشَعُوا لِعَظَمَةِ اللَّهِ فَإِذَا قَالَ ثَالِثَةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً لَمْ تُنَهْنَهْ دُونَ الْعَرْشِ فَيَقُولُ الْجَلِيلُ اسْكُنِي فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَغْفِرَنَّ لِقَائِلِكِ بِمَا كَانَ فِيهِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ يَعْنِي إِذَا كَانَ عَمَلُهُ خَالِصاً ارْتَفَعَ قَوْلُهُ وَ كَلَامُهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْسِ قُزَحَ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ لَا تَقُلْ قَوْسُ قُزَحَ فَإِنَّ قُزَحَ (1) اسْمُ شَيْطَانٍ وَ لَكِنْ قُلْ قَوْسُ اللَّهِ إِذَا بَدَتْ يَبْدُو الْخِصْبُ وَ الرِّيفُ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَجَرَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي السَّمَاءِ قَالَ هِيَ شَرَجُ
____________
(1) في المصدر: فان قزحا اسم شيطان.
123
السَّمَاءِ وَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ وَ مِنْهُ أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَحْوِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْقَمَرِ قَالَ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ رَجُلٌ أَعْمَى يَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ عَمْيَاءَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ عَنْ أَيِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ تَسْأَلُنِي قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ذَا لَهْجَةٍ (1) أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ بَخْ بَخْ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ عَلِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَ الْآخِرِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ ذَاكَ امْرُؤٌ عَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ تَسْأَلُوهُ عَنْ حُدُودِ اللَّهِ تَجِدُوهُ بِهَا عَارِفاً عَالِماً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ ذَاكَ امْرُؤٌ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ وَ دَمَهُ عَلَى النَّارِ وَ أَنْ تَمَسَّ شَيْئاً مِنْهُمَا قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ نَفْسِكَ قَالَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ (2) قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الْآيَةَ قَالَ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ قَدْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ فَابْتَدَعُوا فِي أَدْيَانِهِمْ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ ابْنِ الْكَوَّاءِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ وَ مَا أَهْلُ النَّهْرَوَانِ مِنْهُمْ بِبَعِيدٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أُرِيدُ غَيْرَكَ وَ لَا أَسْأَلُ سِوَاكَ قَالَ فَرَأَيْنَا ابْنَ الْكَوَّاءِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَقِيلَ لَهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ بِالْأَمْسِ كُنْتَ تَسْأَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَمَّا سَأَلْتَهُ وَ أَنْتَ الْيَوْمَ تُقَاتِلُهُ فَرَأَيْنَا رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ (3).
____________
(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: و لا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبى ذر.
(2) أراد (عليه السلام) إذا سألت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أعطانى، و إذا سكت ابتدأنى.
(3) الاحتجاج: 138.
124
توضيح قوله(ع)أن يقول قائل مخلصا لا إله إلا الله لعل المعنى أن القائل إذا قال ذلك يصل إلى العرش في أقرب من طرف العين (1) و الحاصل أن السؤال عن قدر المسافة لا ينفعكم بل ينبغي أن تسألوا عما يصل إلى العرش و يقبله الله تعالى من الأعمال.
و قال الجزري فيه فما نهنهها شيء دون العرش أي ما منعها و كفها عن الوصول إليه (2) و الريف بالكسر أرض فيها زرع و خصب و السعة في المأكل و المشرب.
قوله هي شرج السماء بالجيم قال الفيروزآبادي الشرج محركة العرى و منفسح الوادي و مجرة السماء و فرج المرأة و انشقاق في القوس و الشرج الفرقة و مسيل ماء من الحرة إلى السهل و شد الخريطة انتهى (3).
أقول لعله شبه بالخريطة التي تجعل في رأس الكيس يشد بها أو بمسيل الماء لشباهته به ظاهرا أو لكونه منه أغرق الله قوم نوح(ع)و سيأتي شرح أجزاء الخبر في مواضعها.
3- وَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ أَبِي عَمْرِو الْكِنْدِيِّ وَ ابْنِ جَرِيحٍ وَ غَيْرِهِمَا وَ زَادَ فِيهِ قَالَ: فَمَا مَعْنَى السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ قَالَ ذَاتُ الْخَلْقِ الْحَسَنِ قَالَ فَكَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ تَطْلُعُ مِنْ مَطْلَعِهَا فَتَأْتِي مَغْرِبَهَا مَنْ حَدَّثَكَ غَيْرَ ذَلِكَ كَذَبَكَ فَسَأَلَهُ مِنَ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً فَقَالَ دَعْهُمْ لِغَيِّهِمْ هُمْ قُرَيْشٌ قَالَ فَمَا ذُو الْقَرْنَيْنِ- قَالَ رَجُلٌ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ فَبَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ فَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ وَ قَالَ أَيُّ خَلْقِ اللَّهِ أَشَدُّ قَالَ إِنَّ أَشَدَّ خَلْقِ اللَّهِ عَشَرَةٌ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي
____________
(1) أو أن عرشه و علمه محيط بالخلق، فليس ببعيد حتّى يسأل عن مسافته.
(2) النهاية: باب النون مع الهاء.
(3) القاموس: فصل الشين من أبواب الجيم.
125
وَ الْحَدِيدُ تُنْحَتُ بِهِ الْجِبَالُ وَ النَّارُ تَأْكُلُ الْحَدِيدَ وَ الْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ السَّحَابُ الْمُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ يَحْمِلُ الْمَاءَ وَ الرِّيحُ تُقِلُّ السَّحَابَ وَ الْإِنْسَانُ يَغْلِبُ الرِّيحَ يَتَّقِيهَا بِيَدَيْهِ وَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ وَ السُّكْرُ يَغْلِبُ الْإِنْسَانَ وَ النَّوْمُ يَغْلِبُ السُّكْرَ وَ الْهَمُّ يَغْلِبُ النَّوْمَ فَأَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ الْهَمُ (1).
4- ج، الإحتجاج عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) قَالَ: سَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ وَ لَا مَسِيرٍ وَ لَا مُقَامٍ إِلَّا وَ قَدْ أَقْرَأَنِي إِيَّاهَا (2) رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا فَقَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَنَا غَائِبٌ عَنْهُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْهِ فَيُقْرِئُنِيهِ وَ يَقُولُ لِي يَا عَلِيُّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ بَعْدَكَ كَذَا وَ كَذَا وَ تَأْوِيلُهُ كَذَا وَ كَذَا فَيُعَلِّمُنِي تَأْوِيلَهُ وَ تَنْزِيلَهُ (3).
5- ج، الإحتجاج وَ جَاءَ فِي الْآثَارِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ سَائِقِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ (4) فَقَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَا سَأَلْتَ عَنْهُ وَ أَنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ فِي رَأْسِكَ مَلَكاً يَلْعَنُكَ وَ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ فِي لِحْيَتِكَ شَيْطَاناً يَسْتَفِزُّكَ (5) وَ أَنَّ فِي بَيْتِكَ سَخْلًا (6) يَقْتُلُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)آيَةُ ذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا خَبَّرْتُكَ بِهِ (7) وَ لَوْ لَا أَنَّ الَّذِي سَأَلْتَ يَعْسِرُ بُرْهَانُهُ لَأَخْبَرْتُكَ بِهِ وَ لَكِنْ
____________
(1) الغارات: مخطوط و لم نظفر بنسخته.
(2) في المصدر: ما نزلت آية من كتاب اللّه في ليل و نهار و لا مسير و لا مقام إلّا و قد أقرأنيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
(3) الاحتجاج: 139.
(4) هو سعد بن أبي وقاص، و سخلة عمر بن سعد.
(5) استفزه: استخفه و استدعاه. جعله يضطرب. أزعجه.
(6) السخل: الضعيف. السخل من القوم: رذيلهم. ولد الشاة.
(7) في المصدر: و آية ذلك مصداق ما أخبرتك به.
126
آيَةُ ذَلِكَ مَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ مِنْ لَعْنَتِكَ (1) وَ سَخْلِكَ الْمَلْعُونِ وَ كَانَ ابْنُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَبِيّاً صَغِيراً يَحْبُو (2) فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ(ع)مَا كَانَ تَوَلَّى قَتْلَهُ وَ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(3).
6- مِنْ إِرْشَادِ الْقُلُوبِ، بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ رُوِيَ أَنَّ قَوْماً حَضَرُوا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَخْطُبُ بِالْكُوفَةِ وَ يَقُولُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَأَنَا لَا أُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ دُونَ الْعَرْشِ إِلَّا أَجَبْتُ فِيهِ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا مُدَّعٍ أَوْ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ جَنْبِ مَجْلِسِهِ وَ فِي عُنُقِهِ كِتَابٌ كَالْمُصْحَفِ وَ هُوَ رَجُلٌ آدَمُ ظُرُبٌّ طُوَالٌ جَعْدُ الشَّعْرِ كَأَنَّهُ مِنْ يَهُودِ الْعَرَبِ فَقَالَ رَافِعاً صَوْتَهُ لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَيُّهَا الْمُدَّعِي لِمَا لَا يَعْلَمُ وَ الْمُتَقَدِّمُ لِمَا لَا يَفْهَمُ أَنَا سَائِلُكَ فَأَجِبْ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ هَمُّوا بِهِ فَنَهَرَهُمْ (4) عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ دَعُوهُ وَ لَا تَعْجَلُوهُ فَإِنَّ الْعَجَلَ وَ الطَّيْشَ (5) لَا يَقُومُ بِهِ حُجَجُ اللَّهِ وَ لَا بِإِعْجَالِ السَّائِلِ تَظْهَرُ بَرَاهِينُ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى السَّائِلِ فَقَالَ سَلْ بِكُلِّ لِسَانِكَ وَ مَبْلَغِ عِلْمِكَ أُجِبْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمٍ لَا تَخْتَلِجُ فِيهِ الشُّكُوكُ وَ لَا تُهَيِّجُهُ دَنَسُ رَيْبِ الزَّيْغِ (6) وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَسَافَةُ الْهَوَاءِ قَالَ الرَّجُلُ وَ مَا مَسَافَةُ الْهَوَاءِ قَالَ(ع)دَوَرَانُ الْفَلَكِ قَالَ الرَّجُلُ وَ مَا دَوَرَانُ الْفَلَكِ قَالَ(ع)مَسِيرُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ قَالَ صَدَقْتَ فَمَتَى الْقِيَامَةُ قَالَ(ع)عِنْدَ حُضُورِ الْمَنِيَّةِ وَ بُلُوغِ الْأَجَلِ قَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ فَكَمْ
____________
(1) في المصدر: و لكن آية ذلك ما نبأتك به من لعنك.
(2) حبا الصبى: زحف على يديه و بطنه.
(3) الاحتجاج: 139.
(4) أي زجرهم.
(5) في المصدر: فان العجلة و البطش و الطيش لا يقوم به حجج اللّه.
(6) في المصدر: و لا يهيجنه دنس ريب الزيغ. و في نسخة: مريب للزيغ.
127
عُمُرُ الدُّنْيَا قَالَ(ع)يُقَالُ سَبْعَةُ آلَافٍ ثُمَّ لَا تَحْدِيدَ (1) قَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ فَأَيْنَ بَكَّةُ مِنْ مَكَّةَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَكَّةُ أَكْنَافُ الْحَرَمِ وَ بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ قَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ فَلِمَ سُمِّيَتْ مَكَّةَ قَالَ(ع)لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَكَّ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا (2) قَالَ فَلِمَ سُمِّيَتْ بَكَّةَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِأَنَّهَا بَكَّتْ رِقَابَ الْجَبَّارِينَ وَ أَعْنَاقَ الْمُذْنِبِينَ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَيْنَ كَانَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ فَقَالَ(ع)سُبْحَانَ مَنْ لَا تُدْرِكُ كُنْهَ صِفَتِهِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ عَلَى قُرْبِ رَبَوَاتِهِمْ مِنْ كُرْسِيِّ كَرَامَتِهِ وَ لَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مِنْ أَنْوَارِ سُبُحَاتِ جَلَالِهِ وَيْحَكَ لَا يُقَالُ اللَّهُ أَيْنَ وَ لَا فِيمَ وَ لَا أَيُّ وَ لَا كَيْفَ (3) قَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ فَكَمْ مِقْدَارُ مَا لَبِثَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ تُحْسِنُ أَنْ تَحْسُبَ قَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ قَالَ لِلرَّجُلِ لَعَلَّكَ لَا تُحْسِنُ أَنْ تَحْسُبَ قَالَ الرَّجُلُ بَلَى إِنِّي أُحْسِنُ أَنْ أَحْسُبَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ رَأَيْتَ إِنْ صُبَّ خَرْدَلٌ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَسُدَّ الْهَوَاءَ وَ مَا بَيْنَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ ثُمَّ أُذِنَ لَكَ عَلَى ضَعْفِكَ أَنْ تَنْقُلَهُ حَبَّةً حَبَّةً مِنْ مِقْدَارِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَ مُدَّ فِي عُمُرِكَ وَ أُعْطِيتَ الْقُوَّةَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى نَقَلْتَهُ وَ أَحْصَيْتَهُ لَكَانَ ذَلِكَ أَيْسَرَ مِنْ إِحْصَاءِ عَدَدِ أَعْوَامِ مَا لَبِثَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ وَ إِنَّمَا وَصَفْتُ لَكَ عُشْرَ (4) عُشْرِ الْعَشِيرِ مِنْ جُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَنِ التَّقْلِيلِ وَ التَّحْدِيدِ فَحَرَّكَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
____________
(1) قوله: «يقال» ايعاز إلى عدم ارتضائه بذلك، و يمكن أيضا أن يكون السائل سأل عن ابتداء خلقة آدم (عليه السلام) الى زمانه لا ابتداء تكون الأرض و وجودها. هذا بالنسبة الى الابتداء، و اما الانتهاء فقال: لا تحديد، أي لا نهاية، و لعله بالنسبة الى نوع الدنيا لا أرضنا هذه بالخصوص.
(2) في نسخة: مد الأرض من تحتها.
(3) في المصدر: و لا الملائكة من زاخر رشحات جلاله؛ ويحك لا يقال: اللّه اين و لا بم و لا فيم و لا اي و لا كيف.
(4) في نسخة: و انما وصفت لك منتقص عشر. و في المصدر: و انما وصفت منقصة عشر عشر لعشر من جزء اه.
128
أَنْتَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَا هَادِيَ الْهُدَى (1)* * * تَجْلُو مِنَ الشَّكِّ الْغَيَاهِيبَا
حُزْتَ أَقَاصِيَ الْعُلُومِ فَمَا (2)* * * تُبْصِرُ أَنْ غُولِبْتَ مَغْلُوباً
لَا تَنْثَنِي عَنْ كُلِّ أُشْكُولَةٍ* * * تُبْدِي إِذَا حَلَّتْ أَعَاجِيبَا
لِلَّهِ دَرُّ الْعِلْمِ مِنْ صَاحِبٍ* * * يَطْلُبُ إِنْسَاناً وَ مَطْلُوباً (3)
.
إيضاح قال الجوهري رجل ظُرُبٌّ مثال عُتُلٌّ القصير اللحيم.
أقول المراد هنا اللحيم الغليظ و قد رويناه بتغيير ما في كتاب السماء و العالم في باب العوالم.
7- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا وَ تَذْهَبُ بِأَحْلَامِ قَوْمِهَا (4).
بيان قال ابن عبد البر في الإستيعاب (5) و غيره أجمع الناس كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة و لا أحد من العلماء هذا الكلام.
و قال ابن ميثم كني بشغر رجلها عن خلو تلك الفتنة من مدبر (6) قال الجوهري بلدة شاغرة برجلها إذا لم تمنع من غارة أحد و شغر البلد أي خلا من الناس و قال ابن الأثير شغر الكلب رفع إحدى رجليه ليبول و قيل الشغر البعد و قيل الاتساع و منه حديث علي(ع)قبل أن تشغر برجلها فتنة انتهى (7).
____________
(1) في نسخة: انت أصل العلم. و في المصدر: أنت أصيل العلم يا ذا الهدى. و في نسخة: يا صاحب الهدى.
(2) في المصدر: حزت أقاصى كل علم فما.
(3) إرشاد القلوب 2: 186 و 187.
(4) نهج البلاغة: القسم الأوّل 387.
(5) قال ابن عبد البر في الاستيعاب 3: 39: حدّثنا قاسم، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا أحمد بن زهير حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد اللّه قال كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة عليّ بن أبي طالب، قال: أحمد بن زهير: و أخبرنا إبراهيم بن بشار قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ما كان أحد من الناس يقول: سلوني غير عليّ بن أبي طالب.
(6) و قال بعض الشراح: الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها.
(7) باب الشين مع الغين.
129
و قوله(ع)تطأ في خطامها قال ابن ميثم استعارة بوصف الناقة التي أرسلت خطامها و خلت عن القائد في طريقها فهي تخبط و تعثر و تطأ من لقيت من الناس على غير نظام من حالها و تذهب بأحلام قومها قال بعض الشارحين أي يتحير أهل زمانها فلا يهتدون إلى طريق التخلص عنها و يحتمل أن يريد أنهم يأتون إليها سراعا رغبة و رهبة من غير معرفة بكونها فتنة.
باب 9 مناظرات الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما) و احتجاجاتهما
1- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الرَّهْبَةِ وَ النَّاسُ عَلَيْهِ مُتَرَاكِمُونَ فَمِنْ بَيْنِ مُسْتَفْتٍ وَ مِنْ بَيْنِ مُسْتَعْدٍ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِعَيْنَيْهِ هَاتَيْكَ الْعَظِيمَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ رَعِيَّتِكَ وَ أَهْلِ بِلَادِكَ قَالَ مَا أَنْتَ مِنْ رَعِيَّتِي وَ لَا مِنْ أَهْلِ بِلَادِي وَ لَوْ سَلَّمْتَ عَلَيَّ يَوْماً وَاحِداً مَا خَفِيتَ عَلَيَّ فَقَالَ الْأَمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَلْ أَحْدَثْتَ فِي مِصْرِي هَذَا حَدَثاً مُنْذُ دَخَلْتَهُ قَالَ لَا قَالَ فَلَعَلَّكَ مِنْ رِجَالِ الْحَرْبِ
____________
(1) بضم الحاء مصغرا هو عاصم بن حميد الحناط الحنفيّ أبو الفضل مولى كوفيّ ثقة عين صدوق، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، له كتاب، قاله النجاشيّ. و قال الكشّيّ: مولى بنى حنيفة، مات بالكوفة. قلت: يروى عنه عدة من الاصحاب منهم: محمّد بن عبد الحميد و السندى ابن محمّد و عبد الرحمن بن أبي نجران و صفوان بن يحيى و النضر بن سعيد و أحمد بن محمّد بن أبي نصر و يونس بن عبد الرحمن و النضر بن سويد و محمّد بن الوليد و يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد و عبد اللّه بن جبلة و الحسن بن عليّ الوشاء و عليّ بن الحكم و ابن محبوب في جماعة كثيرين. و قال ابن حجر في التقريب(ص)244: عاصم بن حميد الكوفيّ الحناط بمهملة و نون صدوق من السابعة.
(2) هو محمّد بن قيس البجليّ أبو عبد اللّه الكوفيّ الثقة، روى عن ابى جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، له كتاب قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، روى عنه عاصم بن حميد الحناط و يوسف بن عقيل و عبيد ابنه.
130
قَالَ نَعَمْ قَالَ إِذَا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَلَا بَأْسَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ بَعَثَنِي إِلَيْكَ مُعَاوِيَةُ مُتَغَفِّلًا لَكَ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعَثَ فِيهِ ابْنُ الْأَصْفَرِ وَ قَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَجِبْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ وَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِالْجَائِزَةِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ وَ قَدْ أَقْلَقَهُ ذَلِكَ فَبَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ مَا أَضَلَّهُ وَ أَعْمَاهُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْتَقَ جَارِيَةً فَمَا أَحْسَنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا حُكْمُ اللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَضَاعُوا أَيَّامِي وَ دَفَعُوا حَقِّي وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي عَلَيَّ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدٍ (1) فَأُحْضِرُوا فَقَالَ يَا شَامِيُّ هَذَانِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذَا ابْنِي فَاسْأَلْ أَيَّهُمْ أَحْبَبْتَ فَقَالَ أَسْأَلُ ذَا الْوَفْرَةِ يَعْنِي الْحَسَنَ(ع)وَ كَانَ صَبِيّاً فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الشَّامِيُّ كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا قَوْسُ قُزَحَ وَ مَا الْعَيْنُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ وَ مَا الْعَيْنُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ (2) وَ مَا الْمُؤَنَّثُ وَ مَا عَشَرَةُ أَشْيَاءَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَمَا رَأَيْتَهُ بِعَيْنِكَ فَهُوَ الْحَقُّ وَ قَدْ تَسْمَعُ بِأُذُنَيْكَ بَاطِلًا كَثِيراً قَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ قَالَ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ مَدُّ الْبَصَرِ فَمَنْ قَالَ لَكَ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبْهُ قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ وَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مَسِيرَةَ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ تَنْظُرُ إِلَيْهَا حِينَ تَطْلُعُ مِنْ مَشْرِقِهَا وَ حِينَ تَغِيبُ فِي مَغْرِبِهَا (3) قَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ فَمَا قَوْسُ قُزَحَ قَالَ وَيْحَكَ لَا تَقُلْ قَوْسُ قُزَحَ فَإِنَّ قُزَحَ اسْمُ شَيْطَانٍ وَ هُوَ قَوْسُ اللَّهِ وَ عَلَامَةُ الْخِصْبِ وَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ وَ أَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ فَهِيَ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا بَرَهُوتُ وَ أَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فَهِيَ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا سَلْمَى وَ أَمَّا الْمُؤَنَّثُ فَهُوَ
____________
(1) في الاحتجاج: يا قنبر على بالحسن و الحسين و محمد.
(2) أي الذي يشبه المرأة في لينه و تكسر أعضائه.
(3) في الاحتجاج: و تنظر إليها حين تغيب في مغربها.
131
الَّذِي لَا يُدْرَى أَ ذَكَرٌ هُوَ أَوْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ ذَكَراً احْتَلَمَ وَ إِنْ كَانَتْ أُنْثَى حَاضَتْ وَ بَدَا ثَدْيُهَا وَ إِلَّا قِيلَ لَهُ بُلْ عَلَى الْحَائِطِ فَإِنْ أَصَابَ بَوْلُهُ الْحَائِطَ فَهُوَ ذَكَرٌ وَ إِنِ انْتَكَصَ بَوْلُهُ كَمَا يَنْتَكِصُ بَوْلُ الْبَعِيرِ فَهِيَ امْرَأَةٌ وَ أَمَّا عَشَرَةُ أَشْيَاءَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَأَشَدُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَجَرُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرِ الْحَدِيدُ يُقْطَعُ بِهِ الْحَجَرُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ النَّارُ تُذِيبُ الْحَدِيدَ وَ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ الْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ السَّحَابُ يَحْمِلُ الْمَاءَ وَ أَشَدُّ مِنَ السَّحَابِ الرِّيحُ يَحْمِلُ السَّحَابَ وَ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ الْمَلَكُ الَّذِي يُرْسِلُهَا وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَلَكِ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي يُمِيتُ الْمَلَكَ وَ أَشَدُّ مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ الْمَوْتُ الَّذِي يُمِيتُ مَلَكَ الْمَوْتِ وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ أَمْرُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي يُمِيتُ الْمَوْتَ فَقَالَ الشَّامِيُّ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً وَ أَنَّ عَلِيّاً أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ كَتَبَ هَذِهِ الْجَوَابَاتِ وَ ذَهَبَ بِهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَبَعَثَهَا مُعَاوِيَةُ إِلَى ابْنِ الْأَصْفَرِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الْأَصْفَرِ يَا مُعَاوِيَةُ لِمَ تُكَلِّمُنِي بِغَيْرِ كَلَامِكَ وَ تُجِيبُنِي بِغَيْرِ جَوَابِكَ أُقْسِمُ بِالْمَسِيحِ مَا هَذَا جَوَابُكَ وَ مَا هُوَ إِلَّا مِنْ مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسَالَةِ وَ أَمَّا أَنْتَ فَلَوْ سَأَلْتَنِي دِرْهَماً مَا أَعْطَيْتُكَ (1).
: ضه، روضة الواعظين ج، الإحتجاج مرسلا مثله (2) بيان سيأتي مثله بزيادة و تغيير في كتاب الفتن قوله بعث فيه ابن الأصفر أي ملك الروم و إنما سمي الروم بنو الأصفر لأن أباهم الأول كان أصفر اللون و هو روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم كذا ذكره الجزري (3) قوله(ع)قطعوا رحمي أي لم يراعوا الرحم التي بيني و بين رسول الله(ص)أو بيني و بينهم فالمراد به قريش و الأول أظهر.
قوله(ع)و أضاعوا أيامي أي ما صدر مني من الغزوات و غيرها مما أيد
____________
(1) الخصال 2: 56.
(2) الاحتجاج:(ص)143.
(3) النهاية: باب الصاد مع الفاء.
132
الله به الدين و نصر به المسلمين و ما أظهر الله و رسوله من مناقبي فكثيرا ما يطلق الأيام و يراد بها الوقائع المشهورة الواقعة فيها و قال المفسرون في قوله تعالى وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ أي نعمه و سيأتي في بعض الروايات و أصغوا إنائي أي أمالوه لينصب ما فيه و الوفرة الشعر المجتمع على الرأس أو ما سال على الأذنين منه أو ما جاوز شحمة الأذن قوله و كان صبيا أي حدث السن فإنه(ع)كان في زمن خلافة أمير المؤمنين(ع)متجاوزا عن الثلاثين.
قوله(ع)فمن قال غير هذا فكذبه أي لا يعلم أكثر الناس و لا يصلحهم أن يعلموا بغير هذا الوجه فلا ينافي ما ورد من تحديده في بعض الأخبار لبعض المصالح و سيأتي في كتاب السماء و العالم و سيأتي تفصيل أجزاء الخبر في مواضعها.
2- فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِ (1) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: لَمَّا بَلَغَ مَلِكَ الرُّومِ أَمْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مُعَاوِيَةَ وَ أُخْبِرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدْ خَرَجَا يَطْلُبَانِ الْمُلْكَ فَسَأَلَ مِنْ أَيْنَ خَرَجَا فَقِيلَ لَهُ رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ وَ رَجُلٌ بِالشَّامِ فَأَمَرَ الْمَلِكُ وُزَرَاءَهُ فَقَالَ تَخَلَّلُوا هَلْ تُصِيبُونَ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مَنْ يَصِفُهُمَا لِي فَأُتِيَ بِرَجُلَيْنِ مِنْ تُجَّارِ الشَّامِ وَ رَجُلَيْنِ مِنْ تُجَّارِ مَكَّةَ فَسَأَلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِمَا فَوَصَفُوهُمَا لَهُ ثُمَّ قَالَ لِخُزَّانِ بُيُوتِ خَزَائِنِهِ أَخْرِجُوا إِلَيَّ الْأَصْنَامَ فَأَخْرَجُوهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ الشَّامِيُّ ضَالٌّ وَ الْكُوفِيُّ هَادٍ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ أَعْلَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ أَعْلَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَأَسْمَعَ مِنْهُمَا ثُمَّ أَنْظُرَ فِي الْإِنْجِيلِ كِتَابِنَا ثُمَّ أُخْبِرَكُمَا مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ خَشِيَ عَلَى مُلْكِهِ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ يَزِيدَ ابْنَهُ وَ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحَسَنَ(ع)ابْنَهُ فَلَمَّا دَخَلَ يَزِيدُ عَلَى الْمَلِكِ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا ثُمَّ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي يَهُودِيّاً وَ لَا نَصْرَانِيّاً وَ لَا مَجُوسِيّاً وَ لَا عَابِدَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ لَا الصَّنَمِ وَ الْبَقَرِ وَ جَعَلَنِي حَنِيفاً مُسْلِماً وَ لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ تَبَارَكَ اللَّهُ
____________
(1) لعله ثابت بن أبي ثابت عبد اللّه البجليّ الكوفيّ المترجم في أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) من رجال الشيخ.
133
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ جَلَسَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ فَلَمَّا نَظَرَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى الرَّجُلَيْنِ أَخْرَجَهُمَا ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَى يَزِيدَ فَأَحْضَرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ خَزَائِنِهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صُنْدُوقاً (1) فِيهَا تَمَاثِيلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَدْ زُيِّنَتْ بِزِينَةِ كُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَأَخْرَجَ صَنَماً فَعَرَضَهُ عَلَى يَزِيدَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَيْهِ صَنَماً صَنَماً فَلَا يَعْرِفُ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا يُجِيبُ مِنْهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلَائِقِ وَ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ تَجْتَمِعُ وَ عَنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ أَيْنَ تَكُونُ إِذَا مَاتُوا فَلَمْ يَعْرِفْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً ثُمَّ دَعَا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ إِنَّمَا بَدَأْتُ بِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كَيْ يَعْلَمَ أَنَّكَ تَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ وَ يَعْلَمُ أَبُوكَ مَا لَا يَعْلَمُ أَبُوهُ فَقَدْ وُصِفَ أَبُوكَ وَ أَبُوهُ فَنَظَرْتُ فِي الْإِنْجِيلِ فَرَأَيْتُ فِيهِ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ الْوَزِيرَ عَلِيّاً وَ نَظَرْتُ فِي الْأَوْصِيَاءِ فَرَأَيْتُ فِيهَا أَبَاكَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ مِمَّا تَجِدُهُ فِي الْإِنْجِيلِ وَ عَمَّا فِي التَّوْرَاةِ وَ عَمَّا فِي الْقُرْآنِ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَدَعَا الْمَلِكُ بِالْأَصْنَامِ فَأَوَّلُ صَنَمٍ عُرِضَ عَلَيْهِ فِي صِفَةِ الْقَمَرِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)فَهَذِهِ صِفَةُ آدَمَ أبو [أَبِي الْبَشَرِ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي صِفَةِ الشَّمْسِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)هَذِهِ صِفَةُ حَوَّاءَ أُمِّ الْبَشَرِ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي صِفَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ شَيْثِ بْنِ آدَمَ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ وَ بَلَغَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا أَلْفَ سَنَةٍ وَ أَرْبَعِينَ عَاماً (2) ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ نُوحٍ صَاحِبُ السَّفِينَةِ وَ كَانَ عُمُرُهُ أَلْفاً وَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَبِثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِبْرَاهِيمَ عَرِيضُ الصَّدْرِ طَوِيلُ الْجَبْهَةِ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِسْرَائِيلَ وَ هُوَ يَعْقُوبُ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ أُخْرِجَ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَ عُمُرُهُ مِائَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ دَاوُدَ صَاحِبِ الْحَرْبِ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ
____________
(1) في نسخة: مائة و ثلاثة عشر صندوقا.
(2) في نسخة: و أربعين يوما.
134
هَذِهِ صِفَةُ شُعَيْبٍ ثُمَّ زَكَرِيَّا ثُمَّ يَحْيَى ثُمَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ وَ كَانَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا ثلاث و ثلاثون [ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ بِدِمَشْقَ وَ هُوَ الَّذِي يَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ صَنَمٌ فَيُخْبِرُ بِاسْمِ نَبِيٍّ نَبِيٍّ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ الْأَوْصِيَاءُ وَ الْوُزَرَاءُ فَكَانَ يُخْبِرُهُمْ بِاسْمِ وَصِيٍّ وَصِيٍّ وَ وَزِيرٍ وَزِيرٍ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ أَصْنَامٌ بِصِفَةِ الْمُلُوكِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)هَذِهِ أَصْنَامٌ لَمْ نَجِدْ صِفَتَهَا فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا فِي الْإِنْجِيلِ وَ لَا فِي الزَّبُورِ وَ لَا فِي الْقُرْآنِ فَلَعَلَّهَا مِنْ صِفَةِ الْمُلُوكِ فَقَالَ الْمَلِكُ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ إِنَّكُمْ قَدْ أُعْطِيتُمْ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْوَاحِ مُوسَى ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ يَلُوحُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ (1) بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ جَدِّي مُحَمَّدٍ(ص)كَثُّ اللِّحْيَةِ عَرِيضُ الصَّدْرِ طَوِيلُ الْعُنُقِ عَرِيضُ الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ أَفْلَجُ الْأَسْنَانِ (2) حَسَنُ الْوَجْهِ قَطَطُ الشَّعْرِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الْكَلَامِ فَصِيحُ اللِّسَانِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ بَلَغَ عُمُرُهُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ لَمْ يُخَلَّفْ بَعْدَهُ إِلَّا خَاتَمٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَ خُلِّفَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ قَضِيبُهُ وَ جُبَّةُ صُوفٍ وَ كِسَاءُ صُوفٍ كَانَ يَتَسَرْوَلُ بِهِ لَمْ يَقْطَعْهُ وَ لَمْ يَخُطَّهُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنَّا نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ مَا يُتَصَدَّقُ عَلَى سِبْطَيْهِ فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ الْمَلِكُ فَبَقِيَ لَكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا فَقَالَ الْمَلِكُ لَهَذِهِ أَوَّلُ فِتْنَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى مُلْكِ نَبِيِّكُمْ وَ اخْتِيَارِهِمْ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهِمْ (3) مِنْكُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ ثُمَّ سَأَلَ الْمَلِكُ الْحَسَنَ(ع)عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ تَرْكُضْ فِي رَحِمٍ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَوَّلُ هَذَا آدَمُ ثُمَّ حَوَّاءُ ثُمَّ كَبْشُ
____________
(1) في المصدر: فلما رآه الحسن (عليه السلام).
(2) في نسخة و في المصدر: أبلج الأسنان. و هو من أبلج الصبح: أضاء و أشرق.
(3) في المصدر و في نسخة مصحّحة: أول فتنة هذه الأمة غلبهما أباكما و هما الأول و الثاني على ملك نبيّكم و اختيار هذه الأمة على ذرّية نبيّكم.
135
إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ نَاقَةُ صَالِحٍ (1) ثُمَّ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ ثُمَّ الْحَيَّةُ ثُمَّ الْغُرَابُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلَائِقِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَرْزَاقُ الْخَلَائِقِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ تَنْزِلُ بِقَدَرٍ وَ تُبْسَطُ بِقَدَرٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ يَكُونُونَ إِذَا مَاتُوا قَالَ تَجْتَمِعُ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي كُلِّ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ عَرْشُ اللَّهِ الْأَدْنَى مِنْهَا يَبْسُطُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ إِلَيْهِ يَطْوِيهَا وَ مِنْهَا الْمَحْشَرُ (2) وَ مِنْهَا اسْتَوَى رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ (3) وَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ أَيْنَ تَجْتَمِعُ قَالَ تَجْتَمِعُ فِي وَادِي حَضْرَمَوْتَ (4) وَرَاءِ مَدِينَةِ الْيَمَنِ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ نَاراً مِنَ الْمَشْرِقِ وَ نَاراً مِنَ الْمَغْرِبِ وَ يُتْبِعُهُمَا بِرِيحَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ فَيُحْشَرُ النَّاسُ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُحْشَرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ وَ يُزْلِفُ الْمُتَّقِينَ (5) وَ يَصِيرُ جَهَنَّمُ عَنْ يَسَارِ الصَّخْرَةِ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَ فِيهَا الْفَلَقُ وَ السِّجِّينُ فَيُعْرَفُ الْخَلَائِقُ مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ فَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ دَخَلَهَا وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ دَخَلَهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ فَلَمَّا أَخْبَرَ الْحَسَنُ(ع)بِصِفَةِ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَ تَفْسِيرِ مَا سَأَلَهُ الْتَفَتَ الْمَلِكُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ أَ شَعَرْتَ أَنَّ ذَلِكَ عِلْمٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ وَصِيٌّ مُوَازِرٌ قَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمُوَازَرَةِ نَبِيِّهِ أَوْ عِتْرَةِ نَبِيٍّ مُصْطَفًى وَ غَيْرُهُ الْمُعَادِي فَقَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ وَ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ أَوْ هَوَاهُ عَلَى دِينِهِ وَ هُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ قَالَ فَسَكَتَ يَزِيدُ وَ خَمَدَ قَالَ فَأَحْسَنَ الْمَلِكُ جَائِزَةَ الْحَسَنِ(ع)وَ أَكْرَمَهُ وَ قَالَ لَهُ ادْعُ رَبَّكَ حَتَّى يَرْزُقَنِي دِينَ نَبِيِّكَ فَإِنَّ حَلَاوَةَ الْمُلْكِ قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَلِكَ وَ أَظُنُّهُ شَقَاءً مُرْدِياً (6) وَ عَذَاباً أَلِيماً قَالَ فَرَجَعَ يَزِيدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ أَنَّهُ يُقَالُ مَنْ
____________
(1) في نسخة: ناقة اللّه.
(2) في نسخة: و إليه المحشر.
(3) في المصدر: و منها استوى ربّنا إلى السماء، أي استولى على السماء و الملائكة.
(4) في نسخة: فى وادى برهوت.
(5) في المصدر: و يزلف الميعاد.
(6) في نسخة: سما مرديا.
136
آتَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ (1) بَعْدَ نَبِيِّكُمْ وَ حَكَمَ بِالتَّوْرَاةِ وَ مَا فِيهَا وَ الْإِنْجِيلِ وَ مَا فِيهِ وَ الزَّبُورِ وَ مَا فِيهِ وَ الْفُرْقَانِ وَ مَا فِيهِ فَالْحَقُّ وَ الْخِلَافَةُ لَهُ وَ كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ الْحَقَّ وَ الْخِلَافَةَ لَكَ وَ بَيْتَ النُّبُوَّةِ فِيكَ وَ فِي وُلْدِكَ فَقَاتِلْ مَنْ قَاتَلَكَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ بِيَدِكَ ثُمَّ يُخَلِّدْهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ فَإِنَّ مَنْ قَاتَلَكَ نَجِدُهُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ (2).
بيان كث الشيء أي كثف و القنا في الأنف طوله و دقة أرنبته (3) مع حدب في وسطه و الفلج بالتحريك فرجة ما بين الثنايا و الرباعيات و يقال جعد قطط أي شديدة الجعودة و يقال سرولته أي ألبسته السراويل فتسرول قوله ما يتصدق على سبطيه يعني فدكا و استواء الرب من صخرة بيت المقدس إلى السماء كناية عن عروج الملائكة بأمره تعالى من ذلك الموضع إلى السماء لتسويتها و سيأتي تفسير سائر أجزاء الخبر.
3- د، العدد القوية كَتَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُ (4) إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَأَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَكُمُ الْفُلْكَ الْجَارِيَةَ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ يَلْجَأُ إِلَيْكُمُ اللَّاجِئُ وَ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِكُمُ الْغَالِي مَنِ اقْتَدَى بِكُمُ اهْتَدَى وَ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكُمْ هَلَكَ وَ غَوَى وَ إِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ عِنْدَ الْحَيْرَةِ وَ اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ فِي الْقَدَرِ فَتُفْضِي إِلَيْنَا مَا أَفْضَاهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ (5) أَهْلَ الْبَيْتِ فَنَأْخُذَ بِهِ
____________
(1) في المصدر: أنه من آتاه اللّه العلم.
(2) تفسير القمّيّ: 595- 599. و للخبر صدر و ذيل تركهما.
(3) الارنبة: طرف الانف.
(4) هو الحسن بن أبي الحسن البصرى و اسم أبيه يسار و كان من فضلاء العامّة و الثقاة عندهم إلّا انهم قالوا: كان يرسل كثيرا و يدلس و يروى عن جماعة لم يسمع منهم و يقول: حدّثنا. و قال ابن أبي الحديد: و ممن قيل عنه انه كان يبغض عليا و يذمه الحسن البصرى روى عنه حماد بن سلمة أنه قال: لو كان على يأكل الحشف في المدينة لكان خيرا له ممّا دخل فيه. قلت: و قد وردت روايات كثيرة من طرقنا الخاصّة على ذمه منها الخبر المذكور في المتن و ما يأتي في الباب الآتي و قد ذكر الكشّيّ في رجاله عن الفضل بن شاذان أنّه كان يلقى أهل كل فرق بما يهوون، و يتضع للرئاسة و كان رئيس القدرية. مات سنة 110 عن 89 سنة.
(5) أفضى إليه: أعلمه به. و في نسخة: فتقضى إلينا ما أقضاه اللّه إليكم. و هو مصحف.
137
فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ كَمَا ذَكَرْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ أَوْلِيَائِهِ فَأَمَّا عِنْدَكَ وَ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَلَوْ كُنَّا كَمَا ذَكَرْتَ مَا تَقَدَّمْتُمُونَا وَ لَا اسْتَبْدَلْتُمْ بِنَا غَيْرَنَا وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَكُمْ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ هَذَا لِأَوْلِيَائِكَ فِيمَا سَأَلُوا وَ لَكُمْ فِيمَا اسْتَبْدَلْتُمْ وَ لَوْ لَا مَا أُرِيدُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ وَ لَئِنْ وُصِلَ كِتَابِي إِلَيْكَ لَتَجِدَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ مُؤَكَّدَةً حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فَاتَّبِعْ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي الْقَدَرِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرَهُ وَ شَرَّهُ فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ حَمَلَ الْمَعَاصِيَ عَلَى اللَّهِ فَقَدْ فَجَرَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُطَاعُ بِإِكْرَاهٍ وَ لَا يُعْصَى بِغَلَبَةٍ وَ لَا يُهْمِلُ الْعِبَادَ مِنَ الْمَلَكَةِ وَ لَكِنَّهُ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ فَإِنِ ائْتَمَرُوا بِالطَّاعَةِ لَنْ يَكُونَ عَنْهَا صَادّاً مُثَبِّطاً وَ إِنِ ائْتَمَرُوا بِالْمَعْصِيَةِ فَشَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا ائْتَمَرُوا بِهِ فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ هُوَ حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا وَ لَا كَلَّفَهُمْ إِيَّاهَا جَبْراً بَلْ تَمْكِينُهُ إِيَّاهُمْ وَ إِعْذَارُهُ إِلَيْهِمْ طَرَّقَهُمْ وَ مَكَّنَهُمْ فَجَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى أَخْذِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ تَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَ وَضْعِ التَّكْلِيفِ عَنْ أَهْلِ النُّقْصَانِ وَ الزَّمَانَةِ وَ السَّلَامُ (1).
4- ف، تحف العقول جَوَابُهُ(ع)عَنْ مَسَائِلَ سَأَلَهُ عَنْهَا مَلِكُ الرُّومِ حِينَ وَفَدَ إِلَيْهِ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ سَأَلَهُ عَنِ الْمَجَرَّةِ وَ عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ
____________
(1) العدد القوية لم يطبع إلى الآن، و مخطوطه ليس موجودا عندنا. و ذكر نحوه ابن شعبة في تحف العقول:(ص)231 مع اختصار و اختلاف في الألفاظ، و فيه: و القادر على ما عليه أقدرهم، بل أمرهم تخييرا و نهاهم تحذيرا، فان ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا، و ان انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم و بينها فعل، و إن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا و لا الزموها كرها، بل من عليهم بأن بصرهم و عرفهم و حذرهم و أمرهم و نهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم فيكونوا كالملائكة، و لا جبرا لهم على ما نهاهم، و للّه الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين، و السلام على من اتبع الهدى. و ذكر نحوه الكراجكيّ في كنز الفوائد(ص)170، راجعهما، و قد تقدمنا قبلا تفسير الحديث.
138
لَمْ تُخْلَقْ فِي رَحِمٍ فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ لَهُ مَا أَضْحَكَكَ قَالَ لِأَنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنْ أَشْيَاءَ مَا هِيَ مِنْ مُنْتَهَى الْعِلْمِ إِلَّا كَالْقَذَى فِي عَرْضِ الْبَحْرِ أَمَّا الْمَجَرَّةُ فَهِيَ قَوْسُ اللَّهِ وَ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ لَمْ تُخْلَقْ فِي رَحِمٍ فَأَوَّلُهَا آدَمُ ثُمَّ حَوَّاءُ وَ الْغُرَابُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ نَاقَةُ اللَّهِ وَ عَصَا مُوسَى وَ الطَّيْرُ الَّذِي خَلَقَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلَائِقِ فَقَالَ أَرْزَاقُ الْعِبَادِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ يُنْزِلُهَا اللَّهُ بِقَدَرٍ وَ يَبْسُطُهَا بِقَدَرٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ تَجْتَمِعُ قَالَ تَجْتَمِعُ تَحْتَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ عَرْشُ اللَّهِ الْأَدْنَى مِنْهَا بَسَطَ الْأَرْضَ وَ إِلَيْهَا يَطْوِيهَا وَ مِنْهَا اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ فَتَجْتَمِعُ فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي حَضْرَمَوْتَ وَرَاءَ مَدِينَةِ الْيَمَنِ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ نَاراً مِنَ الْمَشْرِقِ وَ نَاراً مِنَ الْمَغْرِبِ بَيْنَهُمَا رِيحَانِ فَيَحْشُرَانِ النَّاسَ إِلَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَتُحْبَسُ فِي يَمِينِ الصَّخْرَةِ وَ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ جَهَنَّمُ فِي يَسَارِ الصَّخْرَةِ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ وَ فِيهَا الْفَلَقُ وَ سِجِّينٌ (1) فَتَفَرَّقُ الْخَلَائِقُ مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ دَخَلَهَا مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ دَخَلَهَا مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ.
أقول الظاهر أن هذا الخبر مختصر من الخبر السابق و إنما اشتبه اسم أحد السبطين بالآخر (صلوات الله عليهما) و إن أمكن صدوره منهما جميعا.
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ (2) عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ (3) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع
____________
(1) في نسخة: «و سجيل» و هما بمعنى واحد قال الفيروزآبادي في القاموس: السجين كسكين موضع فيه كتاب الفجار، و واد في جهنم. أو حجر في الأرض السابعة انتهى. و جاء في الحديث أن الفلق صدع في النار. و في حديث آخر: جب في جهنم. و قد تقدم قبلا.
(2) قد ذكرنا في مقدمتنا على الكتاب(ص)63 أن العدة او الجماعة عن أبي المفضل هم الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، و أحمد بن عبدون المعروف بابن حاشر، و أبو طالب بن عرفة، و أبو الحسن الصقال (الصفار) و أبو عليّ الحسن بن إسماعيل بن اشناس و غيرهم.
(3) وصفه في المصدر بالواسطى.
139
عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ الْحَسَنَ(ع)أَنْ يَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ رَآنَا لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا وَ قَدْ أَتَانَا لِيُبَايِعَ طَوْعاً ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا حَسَنُ فَقَامَ الْحَسَنُ(ع)فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحْمِدِ بِالْآلَاءِ وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ وَ صَارِفِ الشَّدَائِدِ (1) وَ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْفُهَمَاءِ وَ غَيْرِ الْفُهَمَاءِ الْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِامْتِنَاعِهِ بِجَلَالِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ طَيَّاتِ الْمَخْلُوقِينَ (2) مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِمَكْنُونِ غَيْبِهِ رَوِيَّاتِ عُقُولِ الرَّاءِينَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَ وُجُودِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ صَمَداً لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً لَا ظَهِيرَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَهُ وَ ارْتَضَاهُ وَ بَعَثَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ سِرَاجاً مُنِيراً وَ لِلْعِبَادِ مِمَّا يَخَافُونَ نَذِيراً وَ لِمَا يَأْمُلُونَ بَشِيراً فَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ وَ أَبَانَ لَهُمْ دَرَجَاتِ الْعُمَالَةِ شَهَادَةً عَلَيْهَا أَمَاتَ وَ أُحْشِرَ وَ بِهَا فِي الْآجِلَةِ أَقْرَبُ وَ أَحْبَرُ وَ أَقُولُ مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ فَاسْمَعُوا وَ لَكُمْ أَفْئِدَةٌ وَ أَسْمَاعٌ فَعُوا إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ اخْتَارَنَا وَ اصْطَفَانَا وَ اجْتَبَانَا فَأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً وَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ فَلَا نَشُكُّ فِي اللَّهِ الْحَقَّ وَ دِينَهُ أَبَداً وَ طَهَّرَنَا مِنْ كُلِّ أَفَنٍ وَ غَيَّةٍ مُخْلِصِينَ إِلَى آدَمَ نِعْمَةً مِنْهُ لَمْ يَفْتَرِقِ النَّاسُ قَطُّ فِرْقَتَيْنِ إِلَّا جَعَلَنَا اللَّهُ فِي خَيْرِهِمَا فَأَدَّتِ الْأُمُورُ وَ أَفْضَتِ الدُّهُورُ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)لِلنُّبُوَّةِ وَ اخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً ثُمَّ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَانَ أَبِي(ع)أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ(ص)وَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ وَ صَدَّقَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ فَرَسُولُ اللَّهِ الَّذِي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ أَبِي الَّذِي يَتْلُوهُ وَ هُوَ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ قَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُهُ ص
____________
(1) في نسخة: و صارف (صوارف ظ) الشدائد.
(2) في المصدر و كذا في نسخة: عن كنه ظنانة المخلوقين.
140
حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ سِرْ بِهَا يَا عَلِيُّ فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي وَ أَنْتَ هُوَ (1) فَعَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ حِينَ قَضَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَوْلَاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَمِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي فَصَدَّقَ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَابِقاً وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُقَدِّمُهُ وَ لِكُلِّ شَدِيدٍ يُرْسِلُهُ (2) ثِقَةً مِنْهُ بِهِ وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِنَصِيحَةِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ (3) وَ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فَكَانَ أَبِي سَابِقَ السَّابِقِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ(ص)وَ أَقْرَبَ الْأَقْرَبِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً فَأَبِي كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ إِيمَاناً وَ أَوَّلَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ هِجْرَةً وَ لُحُوقاً وَ أَوَّلَهُمْ عَلَى وُجْدِهِ (4) وَ وُسْعِهِ نَفَقَةً قَالَ سُبْحَانَهُ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَالنَّاسُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ بِسَبْقِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِنَبِيِّهِ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ أَحَدٌ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ فَهُوَ سَابِقُ جَمِيعِ السَّابِقِينَ فَكَمَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ السَّابِقِينَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ وَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَكَذَلِكَ فَضَّلَ سَابِقَ السَّابِقِينَ عَلَى السَّابِقِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقّاً وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ كَانَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ ابْنُ عَمِّهِ فَقُتِلَا شَهِيدَيْنِ رَضِيَ
____________
(1) في المصدر: و أنت هو يا على.
(2) في نسخة: و لكل شديدة يرصده.
(3) في المصدر: لعلمه بنصيحته لله و رسوله.
(4) الوجد بالضم و الكسر: الغنى القدرة.
141
اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَتْلَى كَثِيرَةٍ مَعَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى حَمْزَةَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَنْزِلَتِهِمَا وَ قَرَابَتِهِمَا مِنْهُ وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً مِنْ بَيْنِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَهُ وَ كَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنِسَاءِ النَّبِيِّ(ص)لِلْمُحْسِنَةِ مِنْهُنَّ أَجْرَيْنِ وَ لِلْمُسِيئَةِ مِنْهُنَّ وِزْرَيْنِ ضِعْفَيْنِ لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ جَعَلَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِأَلْفِ صَلَاةٍ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ الْحَرَامِ مَسْجِدَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ(ع)بِمَكَّةَ وَ ذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ رَبِّهِ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)عَلَى كَافَّةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْنَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَرِيضَةً وَاجِبَةً وَ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى خُمُسَ الْغَنِيمَةِ لِرَسُولِهِ(ص)وَ أَوْجَبَهَا لَهُ فِي كِتَابِهِ وَ أَوْجَبَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا أَوْجَبَ لَهُ وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ وَ حَرَّمَهَا عَلَيْنَا مَعَهُ فَأَدْخَلَنَا وَ لَهُ الْحَمْدُ فِيمَا أَدْخَلَ فِيهِ نَبِيَّهُ(ص)وَ أَخْرَجَنَا وَ نَزَّهَنَا مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَ نَزَّهَهُ عَنْهُ كَرَامَةً أَكْرَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَ فَضِيلَةً فَضَّلَنَا بِهَا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ(ص)حِينَ جَحَدَهُ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ حَاجُّوهُ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْأَنْفُسِ مَعَهُ أَبِي وَ مِنَ الْبَنِينَ أَنَا وَ أَخِي (1) وَ مِنَ النِّسَاءِ أُمِّي فَاطِمَةَ مِنَ النَّاسِ جَمِيعاً فَنَحْنُ أَهْلُهُ وَ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ وَ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ مِنْهُ وَ هُوَ مِنَّا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا وَ أَخِي وَ أُمِّي وَ أَبِي فَجَلَّلَنَا وَ نَفْسَهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ وَ ذَلِكَ فِي حُجْرَتِهَا وَ فِي يَوْمِهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَدْخُلُ مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَرْحَمُكِ اللَّهُ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ وَ مَا أَرْضَانِي عَنْكِ وَ لَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِي وَ لَهُمْ
____________
(1) في المصدر: و من البنين اياى و أخى.
142
ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَأْتِينَا فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي مَسْجِدِهِ غَيْرَ بَابِنَا فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّ أَبْوَابَكُمْ وَ لَمْ أَفْتَحْ بَابَ عَلِيٍّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي وَ لَكِنِّي أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّهَا وَ فَتْحِ بَابِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يُولِّدُ فِيهِ الْأَوْلادَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَنَا وَ فَضْلًا اخْتَصَّنَا بِهِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَ هَذَا بَابُ أَبِي قَرِينُ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَسْجِدِهِ وَ مَنْزِلُنَا بَيْنَ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ(ص)أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدَهُ فَبَنَى فِيهِ عَشَرَةَ أَبْيَاتٍ تِسْعَةً لِبَنِيهِ وَ أَزْوَاجِهِ وَ عَاشِرُهَا وَ هُوَ مُتَوَسِّطُهَا لِأَبِي وَ هَا هُوَ بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ وَ الْبَيْتُ هُوَ الْمَسْجِدُ الْمُطَهَّرُ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْبَيْتِ فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَوْ قُمْتُ حَوْلًا فَحَوْلًا أَذْكُرُ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَصَّنَا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ(ص)لَمْ أُحْصِهِ وَ أَنَا ابْنُ النَّبِيِّ النَّذِيرِ الْبَشِيرِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ أَبِي عَلِيٌّ(ع)وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ شَبِيهُ هَارُونَ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مُخِيفِينَ مَظْلُومِينَ مُضْطَهِدِينَ (1) مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ نَزَلَ عَلَى رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِنَا وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْفَيْءِ وَ الْغَنَائِمِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا فَاطِمَةَ(ع)إِرْثَهَا مِنْ أَبِيهَا إِنَّا لَا نُسَمِّي أَحَداً وَ لَكِنْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً تَالِياً لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَمِعُوا قَوْلَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ لَمَا اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَانِ وَ لَأَكَلُوهَا خَضْرَاءَ خَضِرَةً
____________
(1) اضطهده: قهره و جار عليه. أذاه و اضطره بسبب المذهب أو الدين.
143
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِذاً مَا طَمِعْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فِيهَا وَ لَكِنَّهَا لَمَّا أُخْرِجَتْ سَالِفاً مِنْ مَعْدِنِهَا وَ زُحْزِحَتْ عَنْ قَوَاعِدِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا وَ تَرَامَتْهَا كَتَرَامِي الْكُرَةِ حَتَّى طَمِعْتَ فِيهَا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ كَانُوا أَصْحَابَ مُوسَى(ع)هَارُونَ أَخَاهُ وَ خَلِيفَتَهُ وَ وَزِيرَهُ وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ أَطَاعُوا فِيهِ سَامِرِيهِمْ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى(ع)وَ قَدْ سَمِعَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ ذَلِكَ لِأَبِي إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ نَصَبَهُ لَهُمْ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ سَمِعُوهُ وَ نَادَى لَهُ بِالْوَلَايَةِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ وَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَذَراً مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْغَارِ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ لَمَّا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً لَجَاهَدَهُمْ وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ وَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ أَصْحَابَهُ فَلَمْ يُغَثْ وَ لَمْ يُنْصَرْ وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا أَجَابَهُمْ وَ قَدْ جُعِلَ فِي سَعَةٍ كَمَا جُعِلَ النَّبِيُّ(ص)فِي سَعَةٍ وَ قَدْ خَذَلَتْنِي الْأُمَّةُ وَ بَايَعْتُكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ وَ لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكَ أَعْوَاناً يَخْلُصُونَ مَا بَايَعْتُكَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ قَوْمُهُ وَ عَادَوْهُ كَذَلِكَ أَنَا وَ أَبِي فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْ غَيْرَنَا وَ لَمْ نَجِدْ عَلَيْهِ أَعْوَاناً وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَبُوهُ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ تَجِدُوا غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَضِلُّوا بَعْدَ الْبَيَانِ وَ كَيْفَ بِكُمْ وَ أَنَّى ذَلِكَ مِنْكُمْ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يُعَابُ أَحَدٌ بِتَرْكِ حَقِّهِ وَ إِنَّمَا يُعَابُ أَنْ يَأْخُذَ مَا لَيْسَ لَهُ وَ كُلُّ صَوَابٍ نَافِعٌ وَ كُلُّ خَطَإٍ ضَارٌّ لِأَهْلِهِ وَ قَدْ كَانَتِ الْقَضِيَّةُ فَفَهِمَهَا سُلَيْمَانُ فَنَفَعَتْ سُلَيْمَانَ وَ لَمْ تَضُرَّ دَاوُدَ(ع)فَأَمَّا الْقَرَابَةُ فَقَدْ نَفَعَتِ الْمُشْرِكَ
144
وَ هِيَ وَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ أَنْفَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَهُ وَ يَعِدُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ غَيْرَ شَيْخِنَا أَعْنِي أَبَا طَالِبٍ (1) يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَ عُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ رَاجِعُوا وَ هَيْهَاتَ مِنْكُمُ الرَّجْعَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ صَارَعَكُمُ النُّكُوصُ وَ خَامَرَكُمُ الطُّغْيَانُ (2) وَ الْجُحُودُ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى قَالَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ مَا نَزَلَ الْحَسَنُ حَتَّى أَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَبْطِشَ بِهِ (3) ثُمَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْإِغْضَاءَ (4) أَقْرَبُ إِلَى الْعَافِيَةِ (5).
بيان الطية بالكسر النية و القصد و الأفن بالتحريك ضعف الرأي و بالفتح النقص و الغية الزنا و التألي على التفعل الحكم بالجزم و الحلف على الشيء و زحزحته عن كذا أي باعدته عنه قوله(ع)و قد كانت القضية لعل المراد بيان أن الأوصياء و الأنبياء و عترتهم(ع)ليسوا كسائر الخلق في أحوالهم كما أن عدم إصابة داود(ع)القضية لمصلحة لم يضره و من سائر الخلق الخطأ
____________
(1) ذلك الزام عليهم لانهم كانوا قائلين بكفره، و إلّا فالشيعة الإماميّة شيد اللّه بنيانهم على أن أبا طالب رضي اللّه عنه كان مؤمنا بالنبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يكتم ايمانه، و كان يحميه بنفسه و ولده و ماله، و يدافع عنه، و يؤثره على نفسه و أهله؛ و يستدلون على ذلك بسيرته و بما يوعز إليه في أشعاره من الايمان باللّه و باليوم الآخر و بالنبى (صلّى اللّه عليه و آله)، و بما ورد في صحاح الاخبار و مسانيدها من أئمة أهل البيت عليهم أفضل التحيات و السلام و غيرهم في ذلك، و وافق الشيعة في ذلك الزيدية و عدة من أهل السنة، و صنف في ذلك جماعة منهم: السيوطي صنف «بغية الطالب في ايمان أبى طالب» و السيّد أحمد زينى دحلان صنف «أسنى المطالب في نجاة أبى طالب» و لاصحابنا في ذلك قديما و حديثا أكثر من أربعين كتابا، و لعلنا نشير إلى ذلك و نبذة من أشعاره في محله إن شاء اللّه.
(2) خامر القلب: داخل. و خامر الشيء الآخر: خالطه. خامره الداء: دخل جوفه.
(3) بطش به: فتك به و أخذه بصولة و شدة.
(4) أغضى على الامر: سكت و صبر.
(5) أمالي ابن الشيخ: 10- 14.
145
ضار و قضية أبي طالب(ع)لعلها إلزام على العامة القائلين بكونه كافرا و أما التوبة فقد مضى القول فيها و النكوص الإحجام عن الشيء و نكص رجع و المخامرة المخالطة.
أقول سيأتي سائر احتجاجاتهما (صلوات الله عليهما) في أبواب تأريخهما و كتاب الفتن و إنما أوردنا هاهنا قليلا منها.
باب 10 مناظرات علي بن الحسين (عليهما السلام) و احتجاجاته
1- ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلَ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْكُوفَةِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ لَهُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ قَالَ لَهُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا قَبْلَكُمْ بِالْعِرَاقِ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّهَا مَكَّةُ فَقَالَ وَ هَلْ رَأَيْتَ السَّرَقَ فِي مَوْضِعٍ أَكْثَرَ مِنْهُ بِمَكَّةَ قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ إِنَّمَا عَنَى الرِّجَالَ قَالَ وَ أَيْنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ أَ وَ مَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ وَ قَالَ وَ تِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ وَ قَالَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها فَلْيَسْأَلِ الْقَرْيَةَ (1) أَوِ الرِّجَالَ أَوِ الْعِيرَ قَالَ وَ تَلَا(ع)آيَاتٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ هُمْ قَالَ(ع)نَحْنُ هُمْ وَ قَوْلُهُ (2) سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ قَالَ آمِنِينَ مِنَ الزَّيْغِ (3).
بيان هذا أحد بطون الآية الكريمة فالمراد بالقرى التي باركنا فيها الأئمة(ع)إما بتأويل أهل القرى أو كني عنهم بها لأنهم مجمع العلوم كما قال النبي(ص)أنا مدينة العلم و علي بابها و بالقرى الظاهرة سفراؤهم و خواص أصحابهم الذين
____________
(1) في نسخة: فيسأل و في المصدر: أ فيسأل.
(2) في المصدر: فقال: أو ما تسمع الى قوله اه.
(3) الاحتجاج:(ص)171.
146
يوصلون علومهم إلى من دونهم كما صرح به في بعض الأخبار و روي في بعضها أن سير الشيعة آمنين في زمن القائم (عجل الله تعالى فرجه).
2- ج، الإحتجاج وَ رُوِيَ أَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)مَرَّ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ هُوَ يَعِظُ النَّاسَ بِمِنًى فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمْسِكْ أَسْأَلْكَ عَنِ الْحَالِ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا مُقِيمٌ أَ تَرْضَاهَا لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ لِلْمَوْتِ إِذَا نَزَلَ بِكَ غَداً قَالَ لَا قَالَ أَ فَتُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِالتَّحَوُّلِ وَ الِانْتِقَالِ عَنِ الْحَالِ الَّتِي لَا تَرْضَاهَا لِنَفْسِكَ إِلَى الْحَالِ الَّتِي تَرْضَاهَا قَالَ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ إِنِّي أَقُولُ ذَلِكَ بِلَا حَقِيقَةٍ قَالَ أَ فَتَرْجُو نَبِيّاً بَعْدَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ لَكَ مَعَهُ سَابِقَةٌ قَالَ لَا قَالَ أَ فَتَرْجُو دَاراً غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا تَرِدُ إِلَيْهَا فَتَعْمَلَ فِيهَا قَالَ لَا قَالَ أَ فَرَأَيْتَ أَحَداً بِهِ مُسْكَةُ عَقْلٍ رَضِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِهَذَا إِنَّكَ عَلَى حَالٍ لَا تَرْضَاهَا وَ لَا تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِالانْتِقَالِ إِلَى حَالٍ تَرْضَاهَا عَلَى حَقِيقَةٍ وَ لَا تَرْجُو نَبِيّاً بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَ لَا دَاراً غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا فَتَرِدَ إِلَيْهَا فَتَعْمَلَ فِيهَا وَ أَنْتَ تَعِظُ النَّاسَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَلِمَ تَشْغَلُ النَّاسَ عَنِ الْفِعْلِ وَ أَنْتَ تَعِظُ النَّاسَ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى(ع)قَالَ الْحَسَنُ مَنْ هَذَا قَالُوا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ أَهْلُ بَيْتِ عِلْمٍ فَمَا رُئِيَ الْحَسَنُ بَعْدَ ذَلِكَ يَعِظُ النَّاسَ (1).
3- أَقُولُ وَ رَوَى السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى (رحمه الله) فِي كِتَابِ الْفُصُولِ عَنِ الشَّيْخِ (2) بِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِمَا ذَا فُضِّلْتُمُ النَّاسَ جَمِيعاً وَ سُدْتُمُوهُمْ فَقَالَ لَهُ(ع)أَنَا أُخْبِرُكَ بِذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَا يَخْلُونَ مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَحَدَ ثَلَاثَةٍ إِمَّا رَجُلٌ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ مَوْلَانَا وَ نَحْنُ سَادَاتُهُ وَ إِلَيْنَا يَرْجِعُ بِالْوَلَاءِ أَوْ رَجُلٌ قَاتَلَنَا فَقَتَلْنَاهُ فَمَضَى إِلَى النَّارِ أَوْ رَجُلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُوَ صَاغِرٌ وَ لَا رَابِعَ لِلْقَوْمِ فَأَيُّ فَضْلٍ لَمْ نَحُزْهُ وَ شَرَفٍ لَمْ نُحَصِّلْهُ بِذَلِكَ (3).
____________
(1) الاحتجاج:(ص)171. و هو خال عن قوله: «و في رواية» إلى قوله: «تعظ الناس».
(2) أي الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان (قدس سره).
(3) الفصول المختارة:(ص)6.
147
باب 11 نادر في احتجاج أهل زمانه على المخالفين
1 كنز الكراجكي، قال الشعبي (1) كنت بواسط و كان يوم أضحى فحضرت صلاة العيد مع الحجاج فخطب خطبة بليغة فلما انصرف جاءني رسوله فأتيته فوجدته جالسا مستوفزا قال يا شعبي هذا يوم أضحى و قد أردت أن أضحي فيه برجل من أهل العراق و أحببت أن تستمع قوله فتعلم أني قد أصبت الرأي فيما أفعل به فقلت أيها الأمير أ و ترى أن تستن (2) بسنة رسول الله(ص)و تضحي بما أمر أن يضحى به و تفعل مثل فعله و تدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره فقال يا شعبي إنك إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه لكذبه على الله و على رسوله و إدخال الشبهة في الإسلام قلت أ فيرى الأمير أن يعفيني من ذلك قال لا بد منه ثم أمر بنطع فبسط و بالسياف فأحضر و قال أحضروا الشيخ فأتوا به فإذا هو يحيى بن يعمر (3) فاغتممت غما شديدا و قلت في نفسي و أي شيء يقوله يحيى مما يوجب قتله
____________
(1) بفتح الشين و سكون العين نسبة إلى شعب: بطن من حمير، و هو شعب بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميع بن حمير، و عدادهم في همدان، و الرجل هو أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبى من أهل الكوفة من كبار التابعين و فقهائهم، روى عن خمس و مائة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، مولده سنة عشرين، و قيل: سنة إحدى و ثلاثين، و مات سنة تسع و مائة، و قيل: سنة خمس، و قيل: سنة أربع و مائة. ترجمه الشيخ في رجال أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ترجمه العامّة في كتبهم و بالغوا في الاطراء عليه، قال ابن حجر في التقريب(ص)247: ثقة مشهور فقيه فاضل من الثالثة، قال مكحول:
ما رأيت أفقه منه، مات بعد المائة و له نحو من ثمانين.
(2) في المصدر: لو أن تستن اه.
(3) قال ابن حجر في التقريب(ص)556: يحيى بن يعمر- بفتح التحتانية و الميم بينهما مهملة ساكنة- البصرى نزيل مرو و قاضيها ثقة فصيح، و كان يرسل، من الثالثة، مات قبل المائة و قيل بعدها.
148
فقال له الحجاج أنت تزعم أنك زعيم العراق قال يحيى أنا فقيه من فقهاء العراق قال فمن أي فقهك زعمت أن الحسن و الحسين من ذرية رسول الله قال ما أنا زاعم ذلك بل قائله بحق قال و بأي حق قلته قال بكتاب الله عز و جل فنظر إلى الحجاج و قال اسمع ما يقول فإن هذا مما لم أكن سمعته عنه أ تعرف أنت في كتاب الله عز و جل أن الحسن و الحسين من ذرية محمد رسول الله(ص)فجعلت أفكر في ذلك فلم أجد في القرآن شيئا يدل على ذلك و فكر الحجاج مليا ثم قال ليحيى لعلك تريد قول الله تعالى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ و أن رسول الله(ص)خرج للمباهلة و معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين قال الشعبي فكأنما أهدي إلى قلبي سرورا و قلت في نفسي قد خلص يحيى و كان الحجاج حافظا للقرآن فقال له يحيى و الله إنها لحجة في ذلك بليغة و لكن ليس منها أحتج لما قلت فاصفر وجه الحجاج و أطرق مليا ثم رفع رأسه إلى يحيى و قال له إن أنت جئت من كتاب الله بغيرها في ذلك فلك عشرة ألف [آلاف درهم و إن لم تأت فأنا في حل من دمك قال نعم قال الشعبي فغمني قوله و قلت أ ما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتج به يحيى و يرضيه بأنه قد عرفه و سبقه إليه و يتخلص منه حتى رد عليه و أفحمه فإن جاءه بعد هذا بشيء لم آمن أن يدخل عليه فيه من القول ما يبطل به حجته لئلا يقال إنه قد علم ما قد جهله هو فقال يحيى للحجاج قول الله تعالى وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ من عنى بذلك قال الحجاج إبراهيم(ع)قال فداود و سليمان من ذريته قال نعم قال يحيى و من نص الله عليه بعد هذا أنه من ذريته فقرأ الحجاج وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ قال يحيى و من قال وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى قال يحيى و من أين كان عيسى من ذرية إبراهيم(ع)و لا أب له قال من أمه مريم(ع)قال يحيى فمن أقرب مريم من إبراهيم(ع)أم فاطمة من محمد(ص)و عيسى من إبراهيم و الحسن و الحسين(ع)من رسول الله
149
ص قال الشعبي فكأنما ألقمه حجرا (1) فقال أطلقوه قبحه الله و ادفعوا إليه عشرة ألف [آلاف درهم لا بارك الله له فيها ثم أقبل علي فقال قد كان رأيك صوابا و لكنا أبيناه و دعا بجزور فنحره و قام فدعا بالطعام فأكل و أكلنا معه و ما تكلم بكلمة حتى انصرفنا و لم يزل مما احتج به يحيى بن يعمر واجما (2) بيان قال الجوهري استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن و في القاموس وجم كوعد وجما و وجوما سكت على غيظ و الشيء كرهه (3).
باب 12 مناظرات محمد بن علي الباقر و احتجاجاته (عليه السلام)
1- فس، تفسير القمي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: أَخْرَجَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ وَ كَانَ يُنَزِّلُهُ مَعَهُ فَكَانَ يَقْعُدُ مَعَ النَّاسِ فِي مَجَالِسِهِمْ فَبَيْنَا هُوَ قَاعِدٌ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْأَلُونَهُ إِذْ نَظَرَ إِلَى النَّصَارَى يَدْخُلُونَ فِي جَبَلٍ هُنَاكَ فَقَالَ مَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَ لَهُمْ عِيدٌ الْيَوْمَ قَالُوا لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُمْ يَأْتُونَ عَالِماً لَهُمْ فِي هَذَا الْجَبَلِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَيُخْرِجُونَهُ وَ يَسْأَلُونَهُ عَمَّا يُرِيدُونَ وَ عَمَّا يَكُونُ فِي عَامِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ لَهُ عِلْمٌ فَقَالُوا مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى ع- قَالَ فَهَلُمَّ أَنْ نَذْهَبَ إِلَيْهِ (4) فَقَالُوا ذَلِكَ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَقَنَّعَ أَبُو جَعْفَرٍ رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ وَ مَضَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَاخْتَلَطُوا بِالنَّاسِ حَتَّى أَتَوُا الْجَبَلَ قَالَ فَقَعَدَ أَبُو جَعْفَرٍ وَسْطَ النَّصَارَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَأَخْرَجَ النَّصَارَى بِسَاطاً ثُمَّ وَضَعُوا الْوَسَائِدَ ثُمَّ دَخَلُوا فَأَخْرَجُوا ثُمَّ رَبَطُوا عَيْنَيْهِ فَقَلَّبَ عَيْنَيْهِ (5) كَأَنَّهُمَا عَيْنَا أَفْعًى ثُمَّ قَصَدَ نَحْوَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(6) فَقَالَ لَهُ
____________
(1) مثل يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة.
(2) كنز الفوائد:(ص)167.
(3) القاموس المحيط: فصل الواو من الميم.
(4) في المصدر: فهلم نذهب إليه.
(5) في نسخة: و ربطوا عينه فقليب عينيه اه.
(6) في نسخة: ثم قصد قصد أبى جعفر (عليه السلام).
150
أَ مِنَّا أَنْتَ أَوْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ أَ فَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ أَوْ مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَلْنِي (1) فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى رَجُلٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَلْنِي إِنَّ هَذَا لَعَالِمٌ بِالْمَسَائِلِ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ مَا هِيَ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَا هِيَ مِنَ النَّهَارِ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ النَّصْرَانِيُّ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أَيِّ السَّاعَاتِ هِيَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا تُفِيقُ مَرْضَانَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَصَبْتَ فَأَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَلْنِي قَالَ يَا مَعَاشِرَ النَّصَارَى إِنَّ هَذَا لَمَلِيٌّ بِالْمَسَائِلِ أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَيْفَ صَارُوا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَتَغَوَّطُونَ أَعْطِنِي مِثْلَهُ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُوَ هَذَا الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُ أُمُّهُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ قَالَ النَّصْرَانِيُّ أَصَبْتَ أَ لَمْ تَقُلْ مَا أَنَا مِنْ عُلَمَائِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ مَا أَنَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ النَّصْرَانِيُّ فَأَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي (2) [قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَلْنِى قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ يَرْتَطِمُ فِيهَا كَمَا يَرْتَطِمُ الْحِمَارُ فِي الْوَحَلِ فَقَالَ اسْأَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ دَنَا مِنِ امْرَأَتِهِ فَحَمَلَتْ بِابْنَيْنِ جَمِيعاً حَمَلَتْهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ (3) وَ مَاتَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ دُفِنَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَعَاشَ أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ عَاشَ الْآخَرُ خَمْسِينَ سَنَةً مَنْ هُمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُمَا عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ كَانَ حَمَلَ أُمُّهُمَا مَا وَصَفْتَ (4) وَ وَضَعَتْهُمَا عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ عَاشَ عَزْرَةُ وَ عُزَيْرٌ فَعَاشَ عَزْرَةُ وَ عُزَيْرٌ ثَلَاثِينَ سَنَةً (5) ثُمَّ أَمَاتَ اللَّهُ عُزَيْراً مِائَةَ سَنَةٍ وَ
____________
(1) في نسخة: تسألنى.
(2) في المصدر هنا زيادة و هي هكذا: قال أبو جعفر (عليه السلام): سلنى.
(3) في المصدر هنا زيادة و هي هكذا: و ولدتهما في ساعة واحدة.
(4) في المصدر: كان حمل امهما على ما وصفت.
(5) في نسخة: فعاش عزره مع عزير ثلاثين سنة.
151
بَقِيَ عَزْرَةُ يَحْيَا (1) ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عُزَيْراً فَعَاشَ مَعَ عَزْرَةِ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ النَّصْرَانِيُّ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ أَعْلَمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ حَرْفٍ وَ هَذَا بِالشَّامِ رُدُّونِي (2) فَرَدُّوهُ إِلَى كَهْفِهِ وَ رَجَعَ النَّصَارَى مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(3).
بيان قوله و ربطوا عينيه أي قد كانوا ربطوهما قبل أن يخرجوه فلما حلوا الرباط قلبهما و نظر إليهم و يحتمل أن يكونوا ربطوا جفني عينيه العلياوين إلى فوق ليتمكن من النظر من كثرة الكبر (4) و يقال رطمه إذا أدخله في أمر لا يخرج منه فارتطم و الوحل الطين.
2- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَسْجِدَ الْحَرَامِ فَإِذَا طَاوُسٌ الْيَمَانِيُ (5) يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ تَدْرُونَ مَتَى قُتِلَ نِصْفُ النَّاسِ فَسَمِعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ نِصْفُ النَّاسِ قَالَ إِنَّمَا هُوَ رُبُعُ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ قَابِيلُ وَ هَابِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَ تَدْرِي مَا صُنِعَ بِالْقَاتِلِ قَالَ لَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَ اللَّهِ مَسْأَلَةٌ قَالَ فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ وَ أُسْرِجَ لَهُ قَالَ فَبَدَأَنِي بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ إِنَّ بِالْهِنْدِ أَوْ بِتِلْقَاءِ الْهِنْدِ رجل [رَجُلًا يَلْبَسُ الْمُسُوحَ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ مُوَكَّلٌ بِهِ عَشَرَةُ رَهْطٍ تَفْنَى النَّاسُ وَ لَا يَفْنُونَ كُلَّمَا ذَهَبَ وَاحِدٌ جُعِلَ مَكَانَهُ آخَرُ يَدُورُ مَعَ الشَّمْسِ حَيْثُ مَا دَارَتْ يُعَذَّبُ بِحَرِّ الشَّمْسِ وَ زَمْهَرِيرِ الْبَرْدِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ
____________
(1) في نسخة: و بقى عزره حيا. و في المصدر هكذا: و وضعتهما على ما وصفت، و عاش عزره و عزير ثلاثين سنة، ثمّ أمات اللّه عزيرا مائة سنة و بقى عزره حيا.
(2) في نسخة: ردونى إلى كهفى.
(3) تفسير القمّيّ 89. و أخرجه الكليني بالاسناد في كتاب الروضة:(ص)122.
(4) أو ربطوا حاجبيه.
(5) هو طاوس بن كيسان اليمانيّ أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسيّ، يقال: اسمه ذكوان، و طاوس لقب، كان من فقهاء العامّة و فضلائهم، أورده الشيخ في رجاله في أصحاب الامام السجّاد (عليه السلام)، و ترجمه ابن حجر في التقريب(ص)241 و قال: ثقة فقيه فاضل من الثالثة، مات سنة 106 و قيل: بعد ذلك.
152
قَالَ وَ قُلْتُ وَ مَنْ ذَا جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ ذَاكَ قَابِيلُ (1).
3- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالْمَدِينَةِ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ وَجِّهْ إِلَيَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَخَرَجَ أَبِي وَ أَخْرَجَنِي مَعَهُ فَمَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَدْيَنَ شُعَيْبٍ فَإِذَا نَحْنُ بِدَيْرٍ عَظِيمٍ وَ عَلَى بَابِهِ أَقْوَامٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ صُوفٍ خَشِنَةٌ فَأَلْبَسَنِي وَالِدِي وَ لَبِسَ ثِيَاباً خَشِنَةً فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى جِئْنَا وَ جَلَسْنَا عِنْدَ الْقَوْمِ فَدَخَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الدَّيْرَ فَرَأَيْنَا شَيْخاً قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ لِأَبِي أَنْتَ مِنَّا أَمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ مِنْ عُلَمَائِهَا أَوْ مِنْ جُهَّالِهَا قَالَ أَبِي مِنْ عُلَمَائِهَا قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ سَلْ (2) قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا وَ أَكَلُوا مِنْ نَعِيمِهَا (3) هَلْ يَنْقُصُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ الشَّيْخُ مَا نَظِيرُهُ قَالَ أَبِي أَ لَيْسَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ يُؤْخَذُ مِنْهَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ أَنْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا ثُمَّ قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَلْ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ قَالَ أَبِي لَا قَالَ وَ مَا نَظِيرُ ذَلِكَ قَالَ أَبِي أَ لَيْسَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ لَا يَبُولُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ (4) قَالَ صَدَقْتَ قَالَ وَ سَأَلَ عَنْ مَسَائِلَ فَأَجَابَ أَبِي (5) ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَخْبِرْنِي عَنْ تَوْأَمَيْنِ وُلِدَا فِي سَاعَةٍ وَ مَاتَا فِي سَاعَةٍ (6) عَاشَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ عَاشَ الْآخَرُ خَمْسِينَ سَنَةً مَنْ كَانَا وَ كَيْفَ قِصَّتُهُمَا قَالَ أَبِي هُمَا عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى عُزَيْراً بِالنُّبُوَّةِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَمَاتَهُ مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ أَحْيَاهُ فَعَاشَ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ مَاتَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَخَرَّ الشَّيْخُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَقَالَ فَقَامَ أَبِي وَ خَرَجْنَا مِنَ الدَّيْرِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الدَّيْرِ وَ قَالُوا يَدْعُوكَ
____________
(1) بصائر الدرجات: 147، و أخرج نحوه الطبرسيّ في الاحتجاج(ص)177 و الراونديّ في قصصه، و تأتي صورة مفصلة منه عن المناقب تحت رقم 6.
(2) في المصدر: سل ما شئت.
(3) في نسخة: و اكلوا من نعمتها.
(4) في المصدر: أو قال: يتغذى و لا يبول و لا يتغوط.
(5) في المصدر: و سأل عن مسائل كثيرة فاجاب أبى عنها.
(6) في المصدر: ولدا في ساعة واحدة و ماتا في ساعة واحدة.
153
شَيْخُنَا فَقَالَ أَبِي مَا لِي بِشَيْخِكُمْ مِنْ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ عِنْدَنَا حَاجَةٌ فَلْيَقْصِدْنَا فَرَجَعُوا ثُمَّ جَاءُوا بِهِ وَ أَجْلَسَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ(ع)مُحَمَّدٌ قَالَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ قَالَ لَا أَنَا ابْنُ بِنْتِهِ قَالَ مَا اسْمُ أُمِّكَ قَالَ أُمِّي فَاطِمَةُ قَالَ مَنْ كَانَ أَبُوكَ قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ قَالَ أَنْتَ ابْنُ إِلْيَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَ عَلِيٍّ بِالْعَرَبِيَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ شَبَّرَ أَوْ شَبِيرٍ قَالَ إِنِّي ابْنُ شَبِيرٍ قَالَ الشَّيْخُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ جَدَّكَ مُحَمَّداً(ص)رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ فَنَزَلَ مِنْ سَرِيرِهِ وَ اسْتَقْبَلَ أَبِي وَ قَالَ عُرِضَتْ لِي مَسْأَلَةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا الْعُلَمَاءُ فَأَخْبِرْنِي إِذَا قَتَلَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِمَامَهَا الْمَفْرُوضَ طَاعَتُهُ عَلَيْهِمْ أَيُّ عِبْرَةٍ يُرِيهِمُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ أَبِي إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَرْفَعُونَ حَجَراً إِلَّا وَ يَرَوْنَ تَحْتَهُ دَماً عَبِيطاً فَقَبَّلَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَأْسَ أَبِي وَ قَالَ صَدَقْتَ إِنَّ فِي يَوْمٍ قُتِلَ فِيهِ أَبُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1) كَانَ عَلَى بَابِ أَبِي مَرْوَانَ حَجَرٌ عَظِيمٌ فَأَمَرَ أَنْ يَرْفَعُوهُ فَرَأَيْنَا تَحْتَهُ دَماً عَبِيطاً يَغْلِي وَ كَانَ لِي أَيْضاً حَوْضٌ كَبِيرٌ فِي بُسْتَانِي وَ كَانَ حَافَتُهُ حِجَارَةً سَوْدَاءَ فَأَمَرْتُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُوضَعَ مَكَانَهَا حِجَارَةٌ بِيضٌ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)فَرَأَيْتُ دَماً عَبِيطاً يَغْلِي تَحْتَهَا أَ تُقِيمُ عِنْدَنَا وَ لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ مَا تَشَاءُ أَمْ تَرْجِعُ قَالَ أَبِي بَلْ أَرْجِعُ إِلَى قَبْرِ جَدِّي فَأَذِنَ لَهُ بِالانْصِرَافِ فَبَعَثَ قَبْلَ خُرُوجِنَا بَرِيداً يَأْمُرُ أَهْلَ كُلِّ مَنْزِلٍ أَنْ لَا يُطْعِمُونَا شَيْئاً وَ لَا يُمْكِنُونَا مِنَ النُّزُولِ فِي بَلَدٍ حَتَّى نَمُوتَ جُوعاً فَكُلَّمَا بَلَغْنَا مَنْزِلًا طَرَدُونَا وَ فَنِيَ زَادُنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَدْيَنَ شُعَيْبٍ وَ قَدْ أُغْلِقَ بَابُهُ فَصَعِدَ أَبِي جَبَلًا هُنَاكَ مُطِلًّا عَلَى الْبَلَدِ أَوْ مَكَاناً مُرْتَفِعاً عَلَيْهِ فَقَرَأَ (2) وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَ يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
____________
(1) في المصدر: ان في يوم قتل فيه ابوك الحسين (على بن أبي طالب) (عليه السلام). و لعل الصحيح: و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
(2) في المصدر: مطلا على البلد فقرأ اه. قلت: أطل عليه أي أشرف.
154
مُؤْمِنِينَ ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ وَ قَالَ وَ اللَّهِ أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فَأَخْبَرُوا الشَّيْخَ بِقُدُومِنَا وَ أَحْوَالِنَا فَحَمَلُوهُ إِلَى أَبِي وَ كَانَ لَهُمْ مَعَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ كَثِيرٌ فَأَحْسَنَ ضِيَافَتَنَا فَأَمَرَ الْوَالِي بِتَقْيِيدِ الشَّيْخِ فَقَيَّدُوهُ لِيَحْمِلُوهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَهُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ وَ بَكَيْتُ فَقَالَ وَالِدِي وَ لَا بَأْسَ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالشَّيْخِ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُتَوَفَّى أَوَّلَ مَنْزِلٍ يَنْزِلُهُ وَ ارْتَحَلْنَا حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ بِجَهْدٍ (1).
4- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ فَمَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَقَالَ هَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ حَقٍّ أَخَذْتُهُ وَ مَا كَانَ مِنْ بَاطِلٍ تَرَكْتُهُ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ هَلْ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ إِذَا كُنْتَ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ لِي يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمْ قَوْمٌ مَا تُطَاقُونَ إِذَا رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَأَخْبِرْنِي فَمَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ (2) حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ حَوْلَهُ أَهْلُ خُرَاسَانَ وَ غَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَهُ عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ فَمَضَى حَتَّى جَلَسَ مَجْلِسَهُ وَ جَلَسَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَجَلَسْتُ بِحَيْثُ أَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ حَوْلَهُ عَالِمٌ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا قَضَى حَوَائِجَهُمْ وَ انْصَرَفُوا الْتَفَتَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُ (3) فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ
____________
(1) الخرائج:(ص)197، و فيه: بجهد عظيم. و قد أخرج الكليني حديث وروده الشام على عبد الملك و احتجاجه معه، و ما وقع بينه و بين أهل مدين في أصول الكافي في باب مولده (عليه السلام).
(2) في المصدر: فما انقطع كلامى معه.
(3) بكسر الدال هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل السدوسى البصرى التابعي، من عظماء العامّة و أجلاء علمائهم و حفاظهم، له ترجمة في تراجم العامّة مشفوعا بالاطراء و التبجيل، قال النووى في تهذيب الأسماء 2(ص)56: ولد أعمى، سمع أنس بن مالك و عبد اللّه بن.
155
ع وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ وَ هُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ نُجَبَاءُ فِي عِلْمِهِ اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ قَالَ فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ وَ قُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَا اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ (1) بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ فَأَنْتَ ثَمَّ وَ نَحْنُ أُولَئِكَ فَقَالَ قَتَادَةُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا هِيَ بُيُوتَ حِجَارَةٍ وَ لَا طِينٍ قَالَ قَتَادَةُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجُبُنِّ فَتَبَسَّمَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ قَالَ رَجَعَتْ مَسَائِلُكَ إِلَى هَذَا قَالَ ضَلَّتْ عَنِّي فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ إِنَّهُ رُبَّمَا جُعِلَتْ فِيهِ إِنْفَحَةُ الْمَيِّتِ قَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ إِنَّ الْإِنْفَحَةَ لَيْسَتْ لَهَا عُرُوقٌ وَ لَا فِيهَا دَمٌ وَ لَا لَهَا عَظْمٌ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّمَا الْإِنْفَحَةُ بِمَنْزِلَةِ دَجَاجَةٍ مَيْتَةٍ خَرَجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ فَهَلْ تَأْكُلُ تِلْكَ الْبَيْضَةَ فَقَالَ قَتَادَةُ لَا وَ لَا آمُرُ بِأَكْلِهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهَا مِنَ الْمَيْتَةِ قَالَ لَهُ فَإِنْ حُضِنَتْ تِلْكَ الْبَيْضَةُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا دَجَاجَةٌ أَ تَأْكُلُهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَرَّمَ عَلَيْكَ الْبَيْضَةَ وَ أَحَلَّ لَكَ الدَّجَاجَةَ ثُمَّ قَالَ فَكَذَلِكَ الْإِنْفَحَةُ مِثْلُ الْبَيْضَةِ فَاشْتَرِ الْجُبُنَّ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُصَلِّينَ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَكَ مَنْ يُخْبِرُكَ عَنْهُ (2).
____________
سرجس و أبا الطفيل و ابن المسيب و أبا عثمان النهدى و الحسن و ابن سيرين و عكرمة و زرارة بن أوفى و الشعبى و خلائق غيرهم من التابعين، روى عنه جماعة من التابعين منهم: سليمان التيمى و حميد الطويل و الأعمش و أيوب، و خلائق من تابعي التابعين منهم: مطر الوراق و جرير بن حازم و شعبة و الاوزاعى و غيرهم، و أجمعوا على جلالته و حفظه و اتقانه و فضله. ثم ذكر كلام أعلام السنة في توثيقه و حفظه و إكباره و معرفته بالتفسير و فقهه و غيره، و قال: توفّي سنة سبع عشرة، و قيل: ثمان عشرة و مائة و هو ابن ست و خمسين، و قيل: سنة خمس و خمسين.
(1) في المصدر: أ تدرى أين أنت؟ أنت بين يدي.
(2) الفروع: ج 2(ص)154.
156
5- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لَهُ الْأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ فِيقَوْلِ اللَّهِ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ أَنَّهَا تُبَدَّلُ خُبْزَةً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)صَدَقُوا تُبَدَّلُ الْأَرْضُ خُبْزَةً نَقِيَّةً فِي الْمَوْقِفِ يَأْكُلُونَ مِنْهَا فَضَحِكَ الْأَبْرَشُ وَ قَالَ أَ مَا لَهُمْ شُغُلٌ بِمَا هُمْ فِيهِ عَنْ أَكْلِ الْخُبُزِ فَقَالَ وَيْحَكَ فِي أَيِّ الْمَنْزِلَتَيْنِ هُمْ أَشَدُّ شُغُلًا وَ أَسْوَأُ حَالًا إِذَا هُمْ فِي الْمَوْقِفِ أَوْ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ فَقَالَ لَا فِي النَّارِ فَقَالَ وَيْحَكَ وَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ قَالَ فَسَكَتَ.
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ فَقَالَ وَ هُمْ فِي النَّارِ لَا يُشْغَلُونَ عَنْ أَكْلِ الضَّرِيعِ وَ شُرْبِ الْحَمِيمِ وَ هُمْ فِي الْعَذَابِ كَيْفَ يُشْغَلُونَ عَنْهُ فِي الْحِسَابِ (1).
6- قب، المناقب لابن شهرآشوب سَأَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ الْبَاقِرَ(ع)مَتَى هَلَكَ ثُلُثُ النَّاسِ فَقَالَ(ع)يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَمُتْ ثُلُثُ النَّاسِ قَطُّ يَا شَيْخُ أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ مَتَى هَلَكَ رُبُعُ النَّاسِ وَ ذَلِكَ يَوْمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ كَانُوا أَرْبَعَةً آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ هَابِيلُ وَ قَابِيلُ فَهَلَكَ رُبُعُهُمْ قَالَ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَبَا النَّاسِ الْقَاتِلَ أَوِ الْمَقْتُولَ قَالَ لَا وَاحِدَ مِنْهُمَا أَبُوهُمْ شَيْثٌ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ قَلِيلُهُ حَلَالٌ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ فِي الْقُرْآنِ قَالَ نَهَرُ طَالُوتَ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ وَ عَنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَ صَوْمٍ لَا يَحْجُزُ عَنْ أَكْلٍ وَ شُرْبٍ فَقَالَ(ع)الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الصَّوْمُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً وَ عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ فَقَالَ(ع)الْقَمَرُ وَ عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ فَقَالَ الْبَحْرُ وَ عَنْ شَيْءٍ يَنْقُصُ وَ لَا يَزِيدُ فَقَالَ الْعُمُرُ وَ عَنْ طَائِرٍ طَارَ مَرَّةً وَ لَمْ يَطِرْ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا قَالَ(ع)طُورُ سَيْنَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ (2) فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ عَنْ قَوْمٍ شَهِدُوا بِالْحَقِّ وَ هُمْ كَاذِبُونَ قَالَ(ع)الْمُنَافِقُونَ حِينَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (3).
____________
(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط. و أخرجه أيضا عنه و عن المحاسن في كتاب المعاد في باب صفة المحشر راجع ج 7: 109، و تقدم احتجاجه (عليه السلام) في ذلك هناك مع نافع مولى عمر و سالم مولى هشام بن عبد الملك و غيره راجع(ص)100 و 105 و 110.
(2) أي قلعناه و رفعناه فوق رءوسهم. و النتق: النفض الشديد.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 2: 288.
157
7 مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ (1) رَأَيْتُ الْبَاقِرَ(ع)وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ عَلَى بُهْرٍ وَ قَدْ تَصَبَّبَ عَرَقاً فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لَوْ جَاءَكَ الْمَوْتُ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَخَلَّى الْغُلَامَيْنِ مِنْ يَدِهِ وَ تَسَانَدَ وَ قَالَ لَوْ جَاءَنِي أَنَا فِي طَاعَةٍ مِنْ طَاعَاتِ اللَّهِ أَكُفُّ بِهَا نَفْسِي عَنْكَ وَ عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ اللَّهَ لَوْ جَاءَنِي وَ أَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ فَوَعَظْتَنِي (2).
8 وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ (3) يَقُولُ لَوْ عَرَفْتُ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً تُبْلِغُنِي إِلَيْهِ الْإِبِلُ يَخْصِمُنِي بِأَنَّ عَلِيّاً(ع)قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ هُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَرَحَلْتُهَا إِلَيْهِ قِيلَ لَهُ ائْتِ وَلَدَهُ مُحَمَّدَ الْبَاقِرِ(ع)فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ(ع)بَعْدَ الْكَلَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنُبُوَّتِهِ وَ اخْتَصَّنَا بِوَلَايَتِهِ يَا مَعْشَرَ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْقَبَةٌ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلْيَقُمْ وَ لْيُحَدِّثْ فَقَامُوا وَ نَشَرُوا مِنْ مَنَاقِبِهِ
____________
(1) هو محمّد بن المنكدر بن عبد اللّه بن الهدير- بالتصغير- التيمى المدنيّ من علماء العامّة و فضلائهم ترجمه ابن حجر في التقريب:(ص)272 و قال: ثقة فاضل من الثالثة، مات سنة ثلاثين أو بعده، و أورده العلامة في القسم الثاني من الخلاصة و الكشّيّ في رجاله و نصا على أنّه من رجال العامّة. و حكى عن جامع الأصول انه مات سنة احدى و ثلاثين مائة و قيل: سنة احدى و أربعين مائة و له نيف و سبعون سنة.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 2: 288. و قد أخرجه الكليني أيضا في الفروع من الكافي في باب ما يجب من الاقتداء بالائمة في التعرض للرزق بإسناده عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان محمّد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن عليّ بن الحسين يدع خلفا أفضل منه حتّى رأيت ابنه محمّد بن على، فاردت أن أعظه فوعظنى، فقال له أصحابه: بأى شيء وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقينى أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام) و كان رجلا بادنا ثقيلا و هو متكئ على غلامين أسود بن أو موليين، فقلت في نفسى: سبحان اللّه شيخ من أشياخ القريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا! اما لاعظنه، فدنوت فسلمت عليه فرد على السلام بنهر و هو يتصاب عرقا، فقلت: اصلحك اللّه شيخ من اشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا!؟ أ رأيت لو جاء أجلك و انت على هذه الحال ما كنت تصنع؟ فقال:
لو جاءنى الموت و انا على هذه الحال جاءنى و انا في طاعة اللّه عزّ و جلّ إه. قلت: نهر السائل: زجره.
و بهر بالباء: انقطع نفسه من السعى الشديد.
(3) لعله هو عبد اللّه بن نافع مولى ابن عمر المدنيّ المترجم في التقريب:(ص)293 بقوله:
ضعيف من السابعة، مات سنة 54 أي بعد المائة.
158
فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْخَبَرَ سَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَنْ صِحَّتِهِ فَقَالَ هُوَ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَكِنْ عَلِيّاً أَحْدَثَ الْكُفْرَ بَعْدُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ أَحَبَّهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ إِنْ قُلْتَ لَا كَفَرْتَ فَقَالَ قَدْ عَلِمَ قَالَ فَأَحَبَّهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ أَمْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِمَعْصِيَتِهِ قَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قُمْ مَخْصُوصاً فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (1).
9- وَ فِي حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ (2) أَنَّهُ سَأَلَ الْبَاقِرَ(ع)عَنْ مَسَائِلَ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ مَنِ الَّذِي يَسْأَلُهُ مُحَمَّدٌ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ثُمَّ ذَكَرَ اجْتِمَاعَهُ بِالْمُرْسَلِينَ وَ الصَّلَاةَ بِهِمْ (3).
10 وَ تَكَلَّمَ بَعْضُ رُؤَسَاءِ الْكَيْسَانِيَّةِ مَعَ الْبَاقِرِ(ع)فِي حَيَاةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ لَهُ وَيْحَكَ مَا هَذِهِ الْحَمَاقَةُ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ أَمْ نَحْنُ قَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) أَنَّهُ شَهِدَ مَوْتَهُ وَ غُسْلَهُ وَ كَفْنَهُ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ إِنْزَالَهُ فِي قَبْرِهِ فَقَالَ شُبِّهَ عَلَى أَبِيكَ كَمَا شُبِّهَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى الْيَهُودِ فَقَالَ لَهُ الْبَاقِرُ(ع)أَ فَنَجْعَلُ هَذِهِ الْحُجَّةَ قَضَاءً بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ رَأَيْتَ الْيَهُودَ الَّذِينَ شُبِّهَ عِيسَى(ع)عَلَيْهِمْ كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ أَوْ أَعْدَاءَهُ قَالَ بَلْ كَانُوا أَعْدَاءَهُ قَالَ فَكَانَ أَبِي عَدُوَّ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَشُبِّهَ لَهُ قَالَ لَا وَ انْقَطَعَ وَ رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ (4).
11 وَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ سَأَلَهُ عَنْ بَدْءِ خَلْقِ الْبَيْتِ فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَرَدُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ أَ تَجْعَلُ فِيها وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ وَقَعُوا فِي الْخَطِيئَةِ
____________
(1) مناقب شهرآشوب ج 2: 289.
(2) هو المترجم في التقريب:(ص)520 بقوله: نافع أبو عبد اللّه المدنيّ مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة، مات سنة 117 او بعد ذلك. قلت: يأتي في الخبر 13 توصيفه بمولى عمر بن الخطّاب.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 2: 289.
(4) مناقب ابن شهرآشوب ج 2: 289.
159
فَعَاذُوا بِالْعَرْشِ فَطَافُوا حَوْلَهُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَسْتَرْضُونَ رَبَّهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَ قَالَ لَهُمُ اهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ فَابْنُوا لِي بَيْتاً يُعَوِّذُ بِهِ مَنْ أَذْنَبَ مِنْ عِبَادِي وَ يَطُوفُ حَوْلَهُ كَمَا طُفْتُم أَنْتُمْ حَوْلَ عَرْشِي فَأَرْضَى عَنْهُ كَمَا رَضِيتُ عَنْكُمْ فَبَنَوْا هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَمَا بَدْءُ هَذَا الْحَجَرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ أَجْرَى نَهَراً أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ ثُمَّ أَمَرَ الْقَلَمَ اسْتَمَدَّ مِنْ ذَلِكَ وَ كَتَبَ إِقْرَارَهُمْ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أَلْقَمَ ذَلِكَ الْكِتَابُ هَذَا الْحَجَرَ فَهَذَا الِاسْتِلَامُ الَّذِي تَرَى إِنَّمَا هُوَ بِيعَةٌ عَلَى إِقْرَارِهِمْ وَ كَانَ أَبِي إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ قَالَ اللَّهُمَّ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِيَشْهَدَ لِي عِنْدَكَ بِالْوَفَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ ثُمَّ قَامَ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ الْبَاقِرُ(ع)لِابْنِهِ الصَّادِقِ(ع)ارْدُدْهُ عَلَيَّ فَتَبِعَهُ إِلَى الصَّفَا فَلَمْ يَرَهُ فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)أَرَاهُ الْخَضِرَ(ع)(1).
12- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ الْقُمِّيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ (2) أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجّاً فَصَحِبَنِي عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ الْقَاضِي (3) وَ ابْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ (4) وَ الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ (5) وَ كَانُوا إِذَا
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 2: 289- 290.
(2) بالتصغير هو ثوير بن أبي فاختة أبو جهم الكوفيّ الشيعى و اسم ابى فاختة سعيد بن علاقة يروى عن أبيه، و كان مولى أم هانى بنت أبى طالب، ترجمه أصحابنا في تراجمهم، و قال ابن حجر في التقريب(ص)74: ضعيف رمى بالرفض من الرابعة.
(3) ترجمه ابن حجر في التقريب(ص)382 فقال: عمر بن ذر بن عبد اللّه بن زرارة الهمدانيّ- بالسكون المرهبى أبو ذر الكوفيّ ثقة رمى بالارجاء من السادسة، مات سنة ثلاث و خمسين (أى بعد المائة) و قيل: غير ذلك.
(4) ترجمه ابن حجر في التقريب(ص)386 بقوله: عمر بن قيس بن الماصر- بكسر المهملة و تخفيف الراء- أبو الصباح- بمهملة و موحدة شديدة- الكوفيّ مولى ثقيف صدوق، ربما وهم و رمى بالارجاء من السادسة.
(5) ترجمه ابن حجر في لسان الميزان 3: 194 فقال: الصلت بن بهرام عن ابى وائل و زيد بن وهب، و عنه مروان بن معاوية و ابن عيينة، قال احمد: كوفيّ ثقة. و قال ابن عيينة: كان اصدق اهل الكوفة. و قال ابن أبي حثيمة: عن يحيى ثقة. و قال أبو حاتم: لا عيب له الا الارجاء، و كذا تكلم فيه أبو زرعة للارجاء. و قال البخارى: صدوق في الحديث كان يذكر بالارجاء. ثم ذكر توثيقه عن ابن حبان و إسحاق بن راهويه و ابن معين و ابن عمّار و ابن سعد. و عن الأزديّ: إذا روى عنه الثقات استقام حديثه، و إذا روى عنه الضعفاء خلطوا و لا بأس به. و عن الواقدى انه مات سنة 147.
160
نَزَلُوا مَنْزِلًا قَالُوا انْظُرِ الْآنَ فَقَدْ حَرَّرْنَا أَرْبَعَةَ آلَافِ مَسْأَلَةٍ نَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)مِنْهَا عَنْ ثَلَاثِينَ كُلَّ يَوْمٍ وَ قَدْ قَلَّدْنَاكَ ذَلِكَ قَالَ ثُوَيْرٌ فَغَمَّنِي ذَلِكَ حَتَّى إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَافْتَرَقْنَا فَنَزَلْتُ أَنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ ابْنَ ذَرٍّ وَ ابْنَ قَيْسٍ الْمَاصِرَ وَ الصَّلْتَ صَحِبُونِي وَ كُنْتُ أَسْمَعُهُمْ يَقُولُونَ قَدْ حَرَّرْنَا أَرْبَعَةَ آلَافِ مَسْأَلَةٍ نَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْهَا فَغَمَّنِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا يَغُمُّكَ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا جَاءُوا فَأْذَنْ لَهُمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ دَخَلَ مَوْلًى لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ بِالْبَابِ ابْنَ ذَرٍّ وَ مَعَهُ قَوْمٌ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا ثُوَيْرُ قُمْ فَأْذَنَ لَهُمْ فَقُمْتُ فَأَدْخَلْتُهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا سَلَّمُوا وَ قَعَدُوا وَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَسْتَفْتِيهِمُ الْأَحَادِيثَ وَ أَقْبَلُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لِجَارِيَةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا سَرْحَةُ هَاتِي الْخِوَانَ فَلَمَّا جَاءَتْ بِهِ فَوَضَعَتْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ حَتَّى أَنَّ لِهَذَا الْخِوَانِ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ ذَرٍّ وَ مَا حَدُّهُ قَالَ إِذَا وُضِعَ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ وَ إِذَا رُفِعَ حُمِدَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ أَكَلُوا ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)اسْقِينِي فَجَاءَتْهُ بِكُوزٍ مِنْ أَدَمٍ فَلَمَّا صَارَ فِي يَدِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ حَتَّى أَنَّ لِهَذَا الْكُوزِ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ ذَرٍّ وَ مَا حَدُّهُ قَالَ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَا شُرِبَ وَ يُحْمَدُ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذَا فُرِغَ وَ لَا يُشْرَبُ مِنْ عِنْدِ عُرْوَتِهِ وَ لَا مِنْ كَسْرٍ إِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ فَلَمَّا فَرَغُوا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ يَسْتَفْتِيهِمُ الْأَحَادِيثَ فَلَا يَتَكَلَّمُونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ يَا ابْنَ ذَرٍّ أَ لَا تُحَدِّثُنَا بِبَعْضِ مَا سَقَطَ إِلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِنَا قَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ آخَرَ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا ابْنَ ذَرٍّ إِذَا لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَا خَلَفْتَنِي فِي الثَّقَلَيْنِ فَمَا ذَا تَقُولُ قَالَ فَبَكَى ابْنُ ذَرٍّ حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْأَكْبَرَ فَمَزَّقْنَاهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرَ فَقَتَلْنَاهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذاً تُصَدِّقَهُ يَا ابْنَ ذَرٍّ لَا وَ اللَّهِ لَا تَزُولُ قَدَمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ ثَلَاثٍ
163
فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَلَا تُعْطُونَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْجَمِيعَ فِي فَرَائِضِكُمْ شَيْئاً وَ تُعْطُونَهُ السُّدُسَ فِي مَوْضِعٍ وَ تُعْطُونَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ النِّصْفَ تَامّاً فَقَالَ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ نُعْطِي الْأُخْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ النِّصْفَ وَ لَا نُعْطِي الْأَخَ شَيْئاً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تَقُولُونَ فِي أُمٍّ وَ زَوْجٍ وَ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَ أُخْتٍ لِأَبٍ فَتُعْطُونَ الزَّوْجَ النِّصْفَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةٍ تَعُولُ إِلَى تِسْعَةٍ وَ الْأُمَّ السُّدُسَ وَ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثَ وَ الْأُخْتَ مِنَ الْأَبِ النِّصْفَ ثَلَاثَةً يَرْتَفِعُ مِنْ سِتَّةٍ إِلَى تِسْعَةٍ فَقَالَ كَذَلِكَ يَقُولُونَ فَقَالَ إِنْ كَانَتِ الْأُخْتُ أَخاً لِأَبٍ قَالَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَمَا تَقُولُ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ فَلَيْسَ لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ وَ الْأُمِّ وَ لَا لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ وَ لَا لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ مَعَ الْأُمِّ شَيْءٌ (1).
باب 13 احتجاجات الصادق (صلوات الله عليه) على الزنادقة و المخالفين و مناظراته معهم
1- مع، معاني الأخبار الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جُمُعَةَ رَحْمَةُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ كَانَ زِنْدِيقاً جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ المص أَيَّ شَيْءٍ أَرَادَ بِهَذَا وَ أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ قَالَ فَاغْتَاظَ مِنْ ذَلِكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ أَمْسِكْ وَيْحَكَ الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ وَ الصَّادُ تِسْعُونَ كَمْ مَعَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَحَدٌ وَ ثَلَاثُونَ وَ مِائَةٌ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِذَا انْقَضَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَةٍ انْقَضَى مُلْكُ أَصْحَابِكَ قَالَ فَنَظَرْنَا فَلَمَّا انْقَضَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَةٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ دَخَلَ الْمُسَوِّدَةُ (2) الْكُوفَةَ وَ ذَهَبَ مُلْكُهُمْ (3).
____________
(1) الفصول المختارة:(ص)122.
(2) أي أصحاب الدعوة العباسية، سمى بها لانهم كانوا يلبسون ثيابا سودا.
(3) معاني الأخبار:(ص)13.
161
عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ عَنْ مَالِهِ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ فَقَامُوا وَ خَرَجُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِمَوْلًى لَهُ اتَّبِعْهُمْ فَانْظُرْ مَا يَقُولُونَ قَالَ فَتَبِعَهُمُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لِابْنِ ذَرٍّ مَا عَلَى هَذَا خَرَجْنَا مَعَكَ فَقَالَ وَيْلَكُمْ اسْكُتُوا مَا أَقُولُ إِنَّ رَجُلًا يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَسْأَلُنِي عَنْ وَلَايَتِهِ وَ كَيْفَ أَسْأَلُ رَجُلًا يَعْلَمُ حَدَّ الْخِوَانِ وَ حَدَّ الْكُوزِ (1).
13- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ كَانَ مَعَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ نَافِعٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فِي رُكْنِ الْبَيْتِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ لِهِشَامٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الَّذِي يَتَكَافَأُ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ هَذَا نَبِيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) فَقَالَ نَافِعٌ لَآتِيَنَّهُ وَ لَأَسْأَلَنَّهُ (2) عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوِ ابْنُ وَصِيِّ نَبِيٍّ فَقَالَ هِشَامٌ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَسَلْهُ فَلَعَلَّكَ أَنْ تُخْجِلَهُ فَجَاءَ نَافِعٌ فَاتَّكَأَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ قَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَ حَرَامَهَا قَدْ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوِ ابْنُ وَصِيِّ نَبِيٍّ فَرَفَعَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ مِنْ سَنَةٍ قَالَ أُخْبِرُكَ بِقَوْلِي أَمْ بِقَوْلِكَ (3) قَالَ أَخْبِرْنِي بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعاً قَالَ أَمَّا بِقَوْلِي فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا بِقَوْلِكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ مَنِ الَّذِي (4) سَأَلَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
____________
(1) رجال الكشّيّ: 143 و 144.
(2) في نسخة: فلا سألنه.
(3) في نسخة: او بقولك.
(4) في نسخة: من ذا الذي.
162
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا فَكَانَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)حِينَ أَسْرَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ حَشَرَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ(ع)فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً ثُمَّ قَالَ فِي إِقَامَتِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ(ص)فَصَلَّى بِالْقَوْمِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَامَ تَشْهَدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أُخِذَتْ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقُنَا وَ عُهُودُنَا قَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَوْصِيَاءُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خُلَفَاؤُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ أَسْمَاؤُكُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ فِي الزَّبُورِ وَ فِي الْقُرْآنِ وَ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْ غَيْرِكُمْ (1) (2).
14- أَقُولُ وَ رَوَى السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى (رحمه الله) فِي كِتَابِ الْفُصُولِ عَنِ الشَّيْخِ (رحمه الله) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَ إِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَ أُخْتَهَا لِأَبِيهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ وَ لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ مَا بَقِيَ وَ هُوَ السُّدُسُ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَإِنَّ فَرَائِضَ زَيْدٍ وَ فَرَائِضَ الْعَامَّةِ وَ الْقُضَاةِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُونَ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةٍ إِلَى ثَمَانِيَةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ لِمَ قَالُوا ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَإِنْ كَانَ الْأُخْتُ أَخاً قَالَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا السُّدُسُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَمَا لَكُمْ نَقَصْتُمُ الْأَخَ إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَجُّونَ لِلْأُخْتِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّى لَهَا النِّصْفَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّى لِلْأَخِ أَيْضاً الْكُلَّ وَ الْكُلُّ أَكْثَرُ مِنَ النِّصْفِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
____________
(1) تفسير القمّيّ:(ص)610. الزخرف.
(2) و قد ذكر بعد ذلك في نسخة حديثا تقدم في باب مناظرات الإمام السجّاد (عليه السلام) تحت رقم 3، و الظاهر أنّه اشتباه من الناسخ.
164
بيان: هذا الخبر لا يستقيم إذا حمل على مدة ملكهم لعنهم الله لأنه كان ألف شهر و لا على تأريخ الهجرة بعد ابتنائه عليه لتأخر حدوث هذا التأريخ عن زمن الرسول(ص)و لا على تأريخ عام الفيل لأنه يزيد على أحد و ستين و مائة مع أن أكثر نسخ الكتاب أحد و ثلاثون و مائة و هو لا يوافق عدد الحروف.
و قد أشكل علي حل هذا الخبر زمانا حتى عثرت على اختلاف ترتيب الأباجاد في كتاب عيون الحساب فوجدت فيه أن ترتيب أبجد عند المغاربة هكذا أبجد هوز حطي كلمن صعفض قرست ثخذ ظغش فالصاد المهملة عندهم ستون و الضاد المعجمة تسعون و السين المهملة ثلاثمائة و الظاء المعجمة ثمانمائة و الغين المعجمة تسعمائة و الشين المعجمة ألف فحينئذ يستقيم ما في أكثر النسخ من عدد المجموع و لعل الاشتباه في قوله و الصاد تسعون من النساخ لظنهم أنه مبني على المشهور و حينئذ يستقيم إذا بني على البعثة أو على نزول الآية كما لا يخفى على المتأمل و الله يعلم.
2- ج، الإحتجاج مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ أَنْ قَالَ كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ الْخَلْقُ وَ لَمْ يَرَوْهُ قَالَ(ع)رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَ أَثْبَتَتْهُ الْعُقُولُ بِيَقَظَتِهَا إِثْبَاتَ الْعِيَانِ وَ أَبْصَرَتْهُ الْأَبْصَارُ بِمَا رَأَتْهُ مِنْ حُسْنِ التَّرْكِيبِ وَ إِحْكَامِ التَّأْلِيفِ ثُمَّ الرُّسُلِ وَ آيَاتِهَا وَ الْكُتُبِ وَ مُحْكَمَاتِهَا وَ اقْتَصَرَتِ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا رَأَتْ مِنْ عَظَمَتِهِ دُونَ رُؤْيَتِهِ قَالَ أَ لَيْسَ هُوَ قَادِراً أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ حَتَّى يَرَوْهُ وَ يَعْرِفُوهُ فَيُعْبَدَ عَلَى يَقِينٍ قَالَ لَيْسَ لِلْمُحَالِ (1) جَوَابٌ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ أَنْبِيَاءَ وَ رُسُلًا (2) قَالَ(ع)إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ كَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَ لَا أَنْ يُلَامِسُوهُ وَ لَا أَنْ يُبَاشِرَهُمْ وَ
____________
(1) في نسخة: للمحيل. و في أخرى: للمحل.
(2) أي من اين أثبت وجوب إرسال الأنبياء و الرسل. أخرجه الكليني (قدس سره) في كتاب الكافي في باب الاضطرار إلى الحجة بإسناده عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن العباس بن عمر الفقيمى عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) من قوله: «فمن أين أثبت» إلى قوله: «وجوب عدالته».
165
يُبَاشِرُوهُ وَ يُحَاجَّهُمْ وَ يُحَاجُّوهُ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَ مَنَافِعِهِمْ وَ مَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَ فِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ وَ ثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ مُعَبِّرِينَ وَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ (1) بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ عَنْهُ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ فِي أَحْوَالِهِمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَ التَّرْكِيبِ مُؤَدِّينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ (2) وَ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ وَ الشَّوَاهِدِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ فَلَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِ الرَّسُولِ وَ وُجُوبِ عَدَالَتِهِ ثُمَّ قَالَ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَ لَا تَكُونُ الْحُجَّةُ إِلَّا مِنْ عَقِبِ الْأَنْبِيَاءِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ مِنْ غَيْرِ نَسْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِبَنِي آدَمَ طَرِيقاً مُنِيراً وَ أَخْرَجَ مِنْ آدَمَ نَسْلًا طَاهِراً طَيِّباً أَخْرَجَ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ هُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ خُلَّصُ الْجَوْهَرِ طُهِّرُوا فِي الْأَصْلَابِ وَ حُفِظُوا فِي الْأَرْحَامِ لَمْ يُصِبْهُمْ سِفَاحُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ لَا شَابَ أَنْسَابَهُمْ (3) لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُمْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ أَعْلَى دَرَجَةً وَ شَرَفاً مِنْهُ فَمَنْ كَانَ خَازِنَ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَمِينَ غَيْبِهِ وَ مُسْتَوْدَعَ سِرِّهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ تَرْجُمَانَهُ وَ لِسَانَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَالْحُجَّةُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ نَسْلِهِمْ يَقُومُ مَقَامَ النَّبِيِّ فِي الْخَلْقِ بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُ وَ وَرِثَهُ عَنِ الرَّسُولِ إِنْ جَحَدَهُ النَّاسُ سَكَتَ وَ كَانَ بَقَاءُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ قَلِيلًا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ عِلْمِ الرَّسُولِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِيهِ قَدْ أَقَامُوا بَيْنَهُمُ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ إِنْ هُمْ أَقَرُّوا بِهِ (4) وَ أَطَاعُوهُ وَ أَخَذُوا عَنْهُ ظَهَرَ الْعَدْلُ وَ ذَهَبَ الِاخْتِلَافُ وَ التَّشَاجُرُ وَ اسْتَوَى الْأَمْرُ وَ أَبَانَ الدِّينَ وَ غَلَبَ عَلَى الشَّكِّ الْيَقِينُ وَ لَا يَكَادُ أَنْ يُقِرَّ النَّاسُ بِهِ أَوْ يَحِقُّوا لَهُ (5) بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ وَ مَا مَضَى رَسُولٌ وَ
____________
(1) في نسخة: مؤديين بالحكمة.
(2) في المصدر: مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة.
(3) شاب: خلط. و في نسخة: و إلّا شاب أنسابهم.
(4) في المصدر: و انهم ان أقروا به اه.
(5) في نسخة: أو يخفوا له. و في المصدر: و لا يكاد أن يقر الناس به و لا يطيعوا له، أو يحفظوا (يخفوا) له.
166
لَا نَبِيٌّ قَطُّ لَمْ يَخْتَلِفْ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِنَّمَا كَانَ عِلَّةُ اخْتِلَافِهِمْ خِلَافَهُمْ عَلَى الْحُجَّةِ وَ تَرْكَهُمْ إِيَّاهُ قَالَ فَمَا يُصْنَعُ بِالْحُجَّةِ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ قَدْ يُقْتَدَى بِهِ وَ يَخْرُجُ عَنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةُ الْخَلْقِ وَ صَلَاحُهُمْ فَإِنْ أَحْدَثُوا فِي دِينِ اللَّهِ شَيْئاً أَعْلَمَهُمْ وَ إِنْ زَادُوا فِيهِ أَخْبَرَهُمْ وَ إِنْ نَقَصُوا مِنْهُ شَيْئاً أَفَادَهُمْ ثُمَّ قَالَ الزِّنْدِيقُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ الْأَشْيَاءُ (1) قَالَ(ع)لَا مِنْ شَيْءٍ (2) فَقَالَ فَكَيْفَ يَجِيءُ مِنْ لَا شَيْءٍ شَيْءٌ قَالَ(ع)إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ (3) خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَتْ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدِيمٌ وَ الْقَدِيمُ لَا يَكُونُ حَدِيثاً وَ لَا يَفْنَى وَ لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَخْلُو ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَوْهَراً وَاحِداً وَ لَوْناً وَاحِداً فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَلْوَانُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ الْجَوَاهِرُ الْكَثِيرَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى وَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ إِنْ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي أُنْشِئَتْ مِنْهُ الْأَشْيَاءُ حَيّاً أَوْ مِنْ أَيْنَ جَاءَتِ الْحَيَاةُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَيِّتاً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيٍّ وَ مَيِّتٍ قَدِيمَيْنِ لَمْ يَزَالا لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَجِيءُ مِنْهُ مَيِّتٌ وَ هُوَ لَمْ يَزَلْ حَيّاً وَ لَا يَجُوزُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدِيماً لَمْ يَزَلْ بِمَا هُوَ بِهِ مِنَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَ لَا بَقَاءَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا إِنَّ الْأَشْيَاءَ أَزَلِيَّةٌ قَالَ هَذِهِ مَقَالَةُ قَوْمٍ جَحَدُوا مُدَبِّرَ الْأَشْيَاءِ فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ وَ مَقَالَتَهُمْ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْبَئُوا عَنْهُ وَ سَمَّوْا كُتُبَهُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ وَ وَضَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ دِيناً بِآرَائِهِمْ وَ اسْتِحْسَانِهِمْ إِنَّ الْأَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهِا مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِمَا فِيهِ وَ هِيَ سَبْعَةُ أَفْلَاكٍ وَ تَحَرَّكُ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ انْقِلَابُ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافُ الْوَقْتِ وَ الْحَوَادِثُ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ مِنْ زِيَادَةٍ وَ نُقْصَانٍ وَ مَوْتٍ وَ بَلًى وَ اضْطِرَارِ النَّفْسِ إِلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّ لَهَا صَانِعاً وَ مُدَبِّراً أَ مَا تَرَى الْحُلْوَ يَصِيرُ حَامِضاً وَ الْعَذْبَ مُرّاً وَ الْجَدِيدَ بَالِياً وَ كُلٌّ إِلَى تَغَيُّرٍ وَ فَنَاءٍ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ صَانِعُ الْعَالَمِ عَالِماً بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي أَحْدَثَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَهَا قَالَ لَمْ يَزَلْ يَعْلَمُ فَخَلَقَ مَا عَلِمَ
____________
(1) في المصدر: من أي شيء خلق اللّه الأشياء؟.
(2) في نسخة: من لا شيء.
(3) في المصدر: لا تخلو إمّا أن تكون اه.
168
بِذَلِكَ السَّبَبِ وَ مَا لَهُ مِنَ السَّلْطَنَةِ عَلَى وُلْدِهِ إِلَّا الْوَسْوَسَةَ وَ الدُّعَاءَ إِلَى غَيْرِ السَّبِيلِ وَ قَدْ أَقَرَّ مَعَ مَعْصِيَتِهِ لِرَبِّهِ بِرُبُوبِيَّتِهِ قَالَ أَ فَيَصْلُحُ السُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ فَكَيْفَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ قَالَ إِنَّ مَنْ سَجَدَ بِأَمْرِ اللَّهِ سَجَدَ لِلَّهِ فَكَانَ سُجُودُهُ لِلَّهِ إِذَا كَانَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَصْلُ الْكِهَانَةِ وَ مِنْ أَيْنَ يُخْبَرُ النَّاسُ بِمَا يَحْدُثُ قَالَ إِنَّ الْكِهَانَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي كُلِّ حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ كَانَ الْكَاهِنُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُمُورِ بَيْنَهُمْ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَشْيَاءَ تَحْدُثُ وَ ذَلِكَ فِي وُجُوهٍ شَتَّى مِنْ فِرَاسَةِ الْعَيْنِ وَ ذَكَاءِ الْقَلْبِ وَ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ وَ فِطْنَةِ الرُّوحِ مَعَ قَذْفٍ فِي قَلْبِهِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْحَوَادِثِ الظَّاهِرَةِ فَذَلِكَ يَعْلَمُ الشَّيْطَانُ وَ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْكَاهِنِ وَ يُخْبِرُهُ بِمَا يَحْدُثُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الْأَطْرَافِ وَ أَمَّا أَخْبَارُ السَّمَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَقْعُدُ مَقَاعِدَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ إِذْ ذَاكَ وَ هِيَ لَا تَحْجُبُ وَ لَا تُرْجَمُ بِالنُّجُومِ وَ إِنَّمَا مُنِعَتْ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَرْضِ سَبَبٌ يُشَاكِلُ الْوَحْيَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لُبِسَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ (1) مَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَ نَفْيِ الشَّبَهِ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ يَسْتَرِقُّ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ بِمَا يَحْدُثُ مِنَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَيَخْتَطِفُهَا ثُمَّ يَهْبِطُ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَيَقْذِفُهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَإِذَا قَدْ زَادَ مِنْ كَلِمَاتٍ عِنْدَهُ فَيَخْتَلِطُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ فَمَا أَصَابَ الْكَاهِنَ مِنْ خَبَرٍ مِمَّا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ فَهُوَ مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ شَيْطَانُهُ مِمَّا سَمِعَهُ وَ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ بَاطِلِ مَا زَادَ فِيهِ فَمُذْ مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ انْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ وَ الْيَوْمَ إِنَّمَا تُؤَدِّي الشَّيَاطِينُ إِلَى كَهَّانِهَا أَخْبَاراً لِلنَّاسِ مِمَّا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ وَ مَا يُحَدِّثُونَهُ وَ الشَّيَاطِينُ تُؤَدِّي إِلَى الشَّيَاطِينِ مَا يَحْدُثُ فِي الْعَبْدِ مِنَ الْحَوَادِثِ مِنْ سَارِقٍ سَرَقَ وَ قَاتِلٍ قَتَلَ وَ غَائِبٍ غَابَ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِ أَيْضاً صَدُوقٌ وَ كَذُوبٌ فَقَالَ كَيْفَ صَعِدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمْ أَمْثَالُ النَّاسِ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْكَثَافَةِ وَ قَدْ كَانُوا يَبْنُونَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنَ الْبِنَاءِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ وُلْدُ آدَمَ قَالَ غَلَّظُوا لِسُلَيْمَانَ
____________
(1) في المصدر: لئلا يقع في الأرض سبب تشاكل الوحى من خبر السماء فيلبس على أهل الأرض.
167
قَالَ أَ مُخْتَلِفٌ هُوَ أَمْ مُؤْتَلِفٌ قَالَ لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَ لَا الِائْتِلَافُ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْمُتَجَزِّئُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَبَعِّضُ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُؤْتَلِفٌ وَ لَا مُخْتَلِفٌ قَالَ فَكَيْفَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ قَالَ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ فَلَا وَاحِدَ كَوَاحِدٍ لِأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ (1) وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَدُّ قَالَ فَلِأَيِّ عِلَّةٍ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ هُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِمْ وَ لَا مُضْطَرٍّ إِلَى خَلْقِهِمْ وَ لَا يَلِيقُ بِهِ الْعَبَثُ بِنَا (2) قَالَ خَلَقَهُمْ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ وَ إِنْفَاذِ عِلْمِهِ وَ إِمْضَاءِ تَدْبِيرِهِ قَالَ وَ كَيْفَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ فَيَجْعَلَهَا دَارَ ثَوَابِهِ وَ مُحْتَبَسَ عِقَابِهِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ ابْتِلَاءٍ وَ مَتْجَرُ الثَّوَابِ وَ مُكْتَسَبُ الرَّحْمَةِ مُلِئَتْ آفَاتٍ وَ طُبِقَتْ شَهَوَاتٍ لِيَخْتَبِرَ فِيهَا عَبِيدَهُ بِالطَّاعَةِ فَلَا يَكُونُ دَارُ عَمَلٍ دَارَ جَزَاءٍ قَالَ أَ فَمِنْ حِكْمَتِهِ أَنْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ عَدُوّاً وَ قَدْ كَانَ وَ لَا عَدُوَّ لَهُ فَخَلَقَ كَمَا زَعَمْتَ إِبْلِيسَ فَسَلَّطَهُ عَلَى عَبِيدِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى خِلَافِ طَاعَتِهِ وَ يَأْمُرُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ وَ جَعَلَ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ كَمَا زَعَمْتَ يَصِلُ بِلُطْفِ الْحِيلَةِ إِلَى قُلُوبِهِمْ (3) فَيُوَسْوِسُ إِلَيْهِمْ فَيُشَكِّكُهُمْ فِي رَبِّهِمْ وَ يُلَبِّسُ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيُزِيلُهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَنْكَرَ قَوْمٌ لَمَّا وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ رُبُوبِيَّتَهُ وَ عَبَدُوا سِوَاهُ فَلِمَ سَلَّطَ عَدُوَّهُ عَلَى عَبِيدِهِ وَ جَعَلَ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى إِغْوَائِهِمْ قَالَ إِنَّ هَذَا الْعَدُوَّ الَّذِي ذَكَرْتَ لَا يَضُرُّهُ عَدَاوَتُهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ وَلَايَتُهُ عَدَاوَتُهُ لَا تُنْقِصُ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئاً وَ وَلَايَتُهُ لَا تَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً وَ إِنَّمَا يُتَّقَى الْعَدُوُّ إِذَا كَانَ فِي قُوَّةٍ يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ إِنْ هَمَّ بِمُلْكٍ أَخَذَهُ أَوْ بِسُلْطَانٍ قَهَرَهُ فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَعَبْدٌ خَلَقَهُ لِيَعْبُدَهُ وَ يُوَحِّدَهُ وَ قَدْ عَلِمَ حِينَ خَلْقِهِ مَا هُوَ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ حَتَّى امْتَحَنَهُ بِسُجُودِ آدَمَ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَسَداً وَ شَقَاوَةً غَلَبَتْ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَخْرَجَهُ عَنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنْزَلَهُ إِلَى الْأَرْضِ مَلْعُوناً مَدْحُوراً فَصَارَ عَدُوَّ آدَمَ وَ وُلْدِهِ
____________
(1) في المصدر: و هو تبارك و تعالى واحد لا يتجزّأ.
(2) في المصدر: و لا يليق به التعبث بنا.
(3) في المصدر: ما يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم.
169
كَمَا سُخِّرُوا وَ هُمْ خَلْقٌ رَقِيقٌ غِذَاؤُهُمُ التَّنَسُّمُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صُعُودُهُمْ (1) إِلَى السَّمَاءِ لِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَ لَا يَقْدِرُ الْجِسْمُ الْكَثِيفُ عَلَى الِارْتِقَاءِ إِلَيْهَا إِلَّا بِسُلَّمٍ أَوْ سَبَبٍ (2) قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السِّحْرِ مَا أَصْلُهُ وَ كَيْفَ يَقْدِرُ السَّاحِرُ عَلَى مَا يُوصَفُ مِنْ عَجَائِبِهِ وَ مَا يَفْعَلُ قَالَ إِنَّ السِّحْرَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى وَجْهٌ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الطِّبِّ كَمَا أَنَّ الْأَطِبَّاءَ وَضَعُوا لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَكَذَلِكَ عِلْمُ السِّحْرِ احْتَالُوا لِكُلِّ صِحَّةٍ آفَةً وَ لِكُلِّ عَافِيَةٍ عَاهَةً وَ لِكُلِّ مَعْنًى حِيلَةً وَ نَوْعٌ مِنْهُ آخَرُ خَطْفَةٌ وَ سُرْعَةٌ وَ مَخَارِيقُ وَ خِفَّةٌ (3) وَ نَوْعٌ مِنْهُ مَا يَأْخُذُ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ عَنْهُمْ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ الشَّيَاطِينُ السِّحْرَ قَالَ مِنْ حَيْثُ عَرَفَ الْأَطِبَّاءُ الطِّبَّ بَعْضُهُ تَجْرِبَةٌ وَ بَعْضُهُ عِلَاجٌ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي الْمَلَكَيْنِ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ وَ مَا يَقُولُ النَّاسُ بِأَنَّهُمَا يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ قَالَ إِنَّهُمَا مَوْضِعُ ابْتِلَاءٍ وَ مَوْقِفُ فِتْنَةٍ تَسْبِيحُهُمَا الْيَوْمَ لَوْ فَعَلَ الْإِنْسَانُ كَذَا وَ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَ لَوْ يُعَالِجُ بِكَذَا وَ كَذَا لَصَارَ كَذَا أَصْنَافَ سِحْرٍ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما مَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا فَيَقُولَانِ لَهُمْ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَأْخُذُوا عَنَّا مَا يَضُرُّكُمْ وَ لَا يَنْفَعُكُمْ قَالَ أَ فَيَقْدِرُ السَّاحِرُ أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانَ بِسِحْرِهِ فِي صُورَةِ الْكَلْبِ وَ الْحِمَارِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ هُوَ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ يُغَيِّرَ خَلْقَ اللَّهِ إِنَّ مَنْ أَبْطَلَ مَا رَكَّبَهُ اللَّهُ وَ صَوَّرَهُ وَ غَيَّرَهُ فَهُوَ شَرِيكٌ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً لَوْ قَدَرَ السَّاحِرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ لَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْهُمُومَ وَ الْآفَةَ وَ الْأَمْرَاضَ وَ لَنَفَى الْبَيَاضَ عَنْ رَأْسِهِ وَ الْفَقْرَ عَنْ سَاحَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ السِّحْرِ النَّمِيمَةَ يُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمُتَحَابِّينَ وَ يَجْلِبُ الْعَدَاوَةَ عَلَى الْمُتَصَافِّينَ (4) وَ يُسْفَكُ بِهَا الدِّمَاءُ وَ يُهْدَمُ بِهَا الدُّورُ وَ يَكْشِفُ السُّتُورَ وَ النَّمَّامُ أَشَرُّ مَنْ وَطِئَ عَلَى الْأَرْضِ بِقَدَمٍ فَأَقْرَبُ أَقَاوِيلِ السِّحْرِ مِنَ الصَّوَابِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطِّبِ
____________
(1) في المصدر: غذاؤهم النسيم، و الدليل على كل ذلك اه.
(2) فيه بيان إمكان الصعود إلى سائر الكرات بالأسباب، كما أن ذلك يستفاد أيضا من قوله تعالى: «يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ»
(3) الخطفة: الاختلاس و الاستلاب بسرعة. و الخفة: ضد الثقل في العمل و غيره.
(4) تصافى القوم: اخلص الود بعضهم لبعض.
170
إِنَّ السَّاحِرَ عَالَجَ الرَّجُلَ فَامْتَنَعَ مِنْ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فَجَاءَ الطَّبِيبُ فَعَالَجَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْعِلَاجِ فَأُبْرِئَ قَالَ فَمَا بَالُ وُلْدِ آدَمَ فِيهِمْ شَرِيفٌ وَ وَضِيعٌ قَالَ الشَّرِيفُ الْمُطِيعُ وَ الْوَضِيعُ الْعَاصِي قَالَ أَ لَيْسَ فِيهِمْ فَاضِلٌ وَ مَفْضُولٌ قَالَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالتَّقْوَى قَالَ فَتَقُولُ إِنَّ وُلْدَ آدَمَ كُلَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْأَصْلِ لَا يَتَفَاعَلُونَ إِلَّا بِالتَّقْوَى قَالَ نَعَمْ إِنِّي وَجَدْتُ أَصْلَ الْخَلْقِ التُّرَابَ وَ الْأَبَ آدَمَ وَ الْأُمَّ حَوَّاءَ خَلَقَهُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ هُمْ عَبِيدُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ أُنَاساً طُهْرٌ مِيلَادُهُمْ وَ طَيِّبٌ أَبْدَانُهُمْ وَ حَفِظَهُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ أَخْرَجَ مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ فَهُمْ أَزْكَى فُرُوعِ آدَمَ فَعَلَ ذَلِكَ لَا لِأَمْرٍ اسْتَحَقُّوهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ حِينَ ذَرَأَهُمْ أَنَّهُمْ يُطِيعُونَهُ وَ يَعْبُدُونَهُ وَ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً فَهَؤُلَاءِ بِالطَّاعَةِ نَالُوا مِنَ اللَّهِ الْكَرَامَةَ وَ الْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ عِنْدَهُ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَهُمُ الشَّرَفُ وَ الْفَضْلُ وَ الْحَسَبُ وَ سَائِرُ النَّاسِ سَوَاءٌ إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ أَكْرَمَهُ (1) وَ مَنْ أَطَاعَهُ أَحَبَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ بِالنَّارِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَيْفَ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُطِيعِينَ مُوَحِّدِينَ وَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ قَادِراً قَالَ(ع)لَوْ خَلَقَهُمْ مُطِيعِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ثَوَابٌ لِأَنَّ الطَّاعَةَ إِذاً مَا كَانَتْ فِعْلَهُمْ وَ لَمْ تَكُنْ جَنَّةٌ وَ لَا نَارٌ وَ لَكِنْ خَلَقَ خَلْقَهُ فَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِرُسُلِهِ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِكُتُبِهِ لِيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يُطِيعُونَ وَ يَعْصُونَ وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِطَاعَتِهِمْ لَهُ الثَّوَابَ وَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ الْعِقَابَ قَالَ فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ قَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ بِهِ أَمَرَهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَاهُ قَالَ أَ لَيْسَ فِعْلُهُ بِالْآلَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ بِالْآلَةِ الَّتِي عَمِلَ بِهَا الْخَيْرَ قَدَرَ بِهَا عَلَى الشَّرِّ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ قَالَ فَإِلَى الْعَبْدِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قَالَ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُطِيقُ
____________
(1) في نسخة: و سائر الناس سواء إلّا من اتقى اللّه، فان من اتقى اللّه أكرمه اه.
171
تَرْكَهُ وَ لَا أَمَرَهُ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ الْجَوْرُ وَ الْعَبَثُ وَ الظُّلْمُ وَ تَكْلِيفُ الْعِبَادِ مَا لَا يُطِيقُونَ قَالَ فَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ كَافِراً يَسْتَطِيعُ الْإِيمَانَ وَ لَهُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الْإِيمَانَ حُجَّةٌ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ جَمِيعاً مُسْلِمِينَ (1) أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ وَ الْكُفْرُ اسْمٌ يَلْحَقُ الْفِعْلَ حِينَ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَبْدَ حِينَ خَلَقَهُ كَافِراً إِنَّهُ إِنَّمَا كَفَرَ مِنْ بَعْدِ أَنْ بَلَغَ وَقْتاً لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَجَحَدَهُ فَبِإِنْكَارِ الْحَقِّ صَارَ كَافِراً قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يَأْمُرَهُ بِالْخَيْرِ وَ هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ الْخَيْرَ أَنْ يَعْمَلَهُ وَ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِعَدْلِ اللَّهِ وَ رَأْفَتِهِ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يُرِيدَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ وَ الِانْتِزَاعَ (2) عَمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَى تَرْكِهِ أَمْرَهُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ قَالَ فَبِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ وَ أَوْسَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ رِزْقِهِ الْغِنَى وَ السَّعَةَ وَ بِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الْفُقَرَاءُ التَّقْتِيرَ وَ الضِّيقَ قَالَ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِمَا أَعْطَاهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ شُكْرُهُمْ وَ الْفُقَرَاءَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ (3) وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَجَّلَ لِقَوْمٍ فِي حَيَاتِهِمْ وَ لِقَوْمٍ آخَرَ لِيَوْمِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَلِمَ احْتِمَالَ كُلِّ قَوْمٍ فَأَعْطَاهُمْ عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِمْ وَ لَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا وَ فَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ صَارَ أَهْلُهَا إِلَى الْفَنَاءِ وَ لَكِنْ جَعَلَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ عَوْناً وَ جَعَلَ أَسْبَابَ أَرْزَاقِهِمْ فِي ضُرُوبِ الْأَعْمَالِ وَ أَنْوَاعِ الصِّنَاعَاتِ وَ ذَلِكَ أَدْوَمُ فِي الْبَقَاءِ وَ أَصَحُّ فِي التَّدْبِيرِ ثُمَّ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاسْتِعْطَافِ الْفُقَرَاءِ (4) كُلُّ ذَلِكَ لُطْفٌ وَ رَحْمَةٌ مِنَ الْحَكِيمِ الَّذِي لَا يُعَابُ تَدْبِيرُهُ قَالَ فَمَا اسْتَحَقَّ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَمْرَاضِ بِلَا ذَنْبٍ عَمِلَهُ
____________
(1) أي كانوا في أصل خلقتهم و طبيعتهم الأولى منقادين لما يأمر و ينهى، حيث لم تكن نفوسهم متصفة لما يستدعى الخلاف و الطغيان، بل كانوا على فطرة اللّه التي فطر الناس عليها.
(2) في نسخة: و النزع. و في أخرى: الانزاع.
(3) في المصدر: و الفقراء بما منعهم لينظر كيف صبرهم.
(4) في المصدر: ثم اختبر الأغنياء بالاستعطاف على الفقراء.
172
وَ لَا جُرْمٍ سَلَفَ مِنْهُ قَالَ إِنَّ الْمَرَضَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى مَرَضُ بَلْوَى وَ مَرَضُ الْعُقُوبَةِ وَ مَرَضٌ جُعِلَ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ (1) وَ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَغْذِيَةٍ رَدِيئَةٍ وَ أَشْرِبَةٍ وَبِيئَةٍ (2) أَوْ مِنْ عِلَّةٍ كَانَتْ بِأُمِّهِ وَ تَزْعُمُ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ السِّيَاسَةَ لِبَدَنِهِ وَ أَجْمَلَ النَّظَرَ فِي أَحْوَالِ نَفْسِهِ وَ عَرَفَ الضَّارَّ مِمَّا يَأْكُلُ مِنَ النَّافِعِ لَمْ يَمْرَضْ وَ تَمِيلُ فِي قَوْلِكَ إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمَرَضُ وَ الْمَوْتُ إِلَّا مِنَ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ قَدْ مَاتَ أَرَسْطَاطَالِيسُ مُعَلِّمُ الْأَطِبَّاءِ وَ أَفْلَاطوُنُ رَئِيسُ الْحُكَمَاءِ وَ جَالِينُوسُ شَاخَ (3) وَ دَقَّ بَصَرُهُ وَ مَا دَفَعَ الْمَوْتَ حِينَ نَزَلَ بِسَاحَتِهِ وَ لَمْ يَأْلُوا حِفْظَ نَفْسِهِمْ وَ النَّظَرَ لِمَا يُوَافِقُهَا كَمْ مِنْ مَرِيضٍ قَدْ زَادَهُ الْمُعَالِجُ سُقْماً وَ كَمْ مِنْ طَبِيبٍ عَالِمٍ وَ بَصِيرٍ بِالْأَدْوَاءِ وَ الْأَدْوِيَةِ مَاهِرٍ مَاتَ وَ عَاشَ الْجَاهِلُ بِالطِّبِّ بَعْدَهُ زَمَاناً فَلَا ذَاكَ نَفَعَهُ عِلْمُهُ بِطِبِّهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِ وَ حُضُورِ أَجَلِهِ وَ لَا هَذَا ضَرَّهُ الْجَهْلُ بِالطِّبِّ مَعَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ وَ تَأَخُّرِ الْأَجَلِ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ أَكْثَرَ الْأَطِبَّاءِ قَالُوا إِنَّ عِلْمَ الطِّبِّ لَمْ يَعْرِفْهُ الْأَنْبِيَاءُ فَمَا نَصْنَعُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ بِعِلْمٍ زَعَمُوا لَيْسَ تَعْرِفُهُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ كَانُوا حُجَجَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أُمَنَاءَهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ وَرَثَةَ حِكْمَتِهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى طَاعَتِهِ ثُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ أَكْثَرَهُمْ يَتَنَكَّبُ فِي مَذْهَبِهِ سُبُلَ الْأَنْبِيَاءِ (4) وَ يُكَذِّبُ الْكُتُبَ الْمُنْزَلَةَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَهَذَا الَّذِي أَزْهَدَنِي فِي طَلَبِهِ وَ حَامِلِيهِ قَالَ فَكَيْفَ تَزْهَدُ فِي (5) قَوْمٍ وَ أَنْتَ مُؤَدِّبُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ قَالَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمُ الْمَاهِرَ فِي طِبِّهِ إِذَا سَأَلْتُهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى حُدُودِ نَفْسِهِ وَ تَأْلِيفِ بَدَنِهِ وَ تَرْكِيبِ أَعْضَائِهِ وَ مَجْرَى الْأَغْذِيَةِ فِي جَوَارِحِهِ وَ مَخْرَجِ نَفْسِهِ وَ حَرَكَةِ لِسَانِهِ وَ مُسْتَقَرِّ كَلَامِهِ وَ نُورِ
____________
(1) في المصدر: و مرض جعل علة للفناء.
(2) أي ما كثر فيه الوباء. و الوباء: كل مرض عام. و في الحديث دلالة أن جرثوم الوباء و ميكروبه يكون في المياه، كما أن ذلك يستفاد من الإمام السجّاد زين العابدين (عليه السلام) في الدعاء 27 من الصحيفة في دعائه على المخالفين حيث قال: و امزج مياههم بالوباء، و أطعمتهم بالادواء.
(3) شاخ: صار شيخا. و الشيخ: من استبانت فيه السن و ظهر عليه الشيب.
(4) أي تجنبها و عدل عنها.
(5) أي فكيف ترغب عنهم و تتركهم؟.
173
بَصَرِهِ وَ انْتِشَارِ ذَكَرِهِ وَ اخْتِلَافِ شَهَوَاتِهِ وَ انْسِكَابِ عَبَرَاتِهِ وَ مَجْمَعِ سَمْعِهِ وَ مَوْضِعِ عَقْلِهِ وَ مَسْكَنِ رُوحِهِ وَ مَخْرَجِ عَطْسَتِهِ وَ هَيْجِ غُمُومِهِ وَ أَسْبَابِ سُرُورِهِ وَ عِلَّةِ مَا حَدَثَ فِيهِ مِنْ بُكْمٍ وَ صَمَمٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَقَاوِيلَ اسْتَحْسَنُوهَا وَ عِلَلٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَوَّزُوهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ أَوْ مُضَادٌّ لَهُ فِي تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هَذَا الْفَسَادُ الْمَوْجُودُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ سِبَاعٍ ضَارِيَةٍ وَ هَوَامٍّ مَخُوفَةٍ وَ خَلْقٍ كَثِيرٍ مُشَوَّهَةٍ (1) وَ دُودٍ وَ بَعُوضٍ وَ حَيَّاتٍ وَ عَقَارِبَ وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئاً إِلَّا لِعِلَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْبَثُ (2) قَالَ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعَقَارِبَ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْمَثَانَةِ وَ الْحَصَاةِ وَ لِمَنْ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ وَ إِنَّ أَفْضَلَ التِّرْيَاقِ مَا عُولِجَ مِنْ لُحُومِ الْأَفَاعِي وَ إِنَّ لُحُومَهَا إِذَا أَكَلَهَا الْمَجْذُومُ لِشِبِتٍّ نَفَعَهُ (3) وَ تَزْعُمُ أَنَّ الدُّودَ الْأَحْمَرَ الَّذِي يُصَابُ تَحْتَ الْأَرْضِ نَافِعٌ لِلْأَكَلَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ(ع)فَأَمَّا الْبَعُوضُ وَ الْبَقُّ فَبَعْضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جُعِلَ أَرْزَاقُ الطَّيْرِ وَ أَهَانَ بِهَا جَبَّاراً تَمَرَّدَ عَلَى اللَّهِ وَ تَجَبَّرَ وَ أَنْكَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ لِيُرِيَهُ قُدْرَتَهُ وَ عَظَمَتَهُ وَ هِيَ الْبَعُوضُ فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِهِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ فَقَتَلَتْهُ وَ اعْلَمْ أَنَّا لَوْ وَقَفْنَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ لِمَ خَلَقَهُ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْشَأَهُ لَكِنَّا قَدْ سَاوَيْنَاهُ فِي عِلْمِهِ وَ عَلِمْنَا كُلَّ مَا يَعْلَمُ وَ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ وَ كُنَّا وَ هُوَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ يُعَابُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ غُرْلًا أَ ذَلِكَ مِنْهُ حِكْمَةٌ أَمْ عَبَثٌ (4) قَالَ بَلْ حِكْمَةٌ مِنْهُ قَالَ غَيَّرْتُمْ
____________
(1) شوه الوجه: قبح.
(2) هذا من الأبحاث العميقة التي كانت متداولة بين الحكماء الاقدمين من أن الشرور كيف تصدر عن الحكيم؟ فبعضهم أجابوا عنها بأجوبة، و بعضهم كالثنوية ذهبوا إلى تعدّد خالق الخيرات و الشرور؛ و ما أجاب عنها الإمام (عليه السلام) من الأجوبة المتينة التي تنحل به عقد الاشكال.
(3) في نسخة: إذا أكلها المجذوم بشبت نفعه. و الشبت: نبات كالتمرة يقال له «رز الدجاج» و في نسخة: بسبب ينفعه. و في المصدر: بشب (نشيت خ ل) نفعه. و الشب: ملح معدنى قابض، لونه أبيض و منه أزرق و هو أشبه بالزاج شب الليل: نبات.
(4) هذه المسألة أيضا من ملحقات المسألة السالفة، و حاصله أنا نجد في العالم أشياء وجودها تزعم لغوا فايجادها ينافى الحكمة.
174
خَلْقَ اللَّهِ وَ جَعَلْتُمْ فِعْلَكُمْ فِي قَطْعِ الْقُلْفَةِ أَصْوَبَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ لَهَا وَ عِبْتُمُ الْأَقْلَفَ (1) وَ اللَّهُ خَلَقَهُ وَ مَدَحْتُمُ الْخِتَانَ وَ هُوَ فِعْلُكُمْ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَانَ خَطَأً غَيْرَ حِكْمَةٍ قَالَ(ع)ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ حِكْمَةٌ وَ صَوَابٌ غَيْرَ أَنَّهُ سَنَّ ذَلِكَ وَ أَوْجَبَهُ عَلَى خَلْقِهِ كَمَا أَنَّ الْمَوْلُودَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَجَدْنَا سُرَّتَهُ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهِ كَذَلِكَ خَلَقَهَا الْحَكِيمُ فَأَمَرَ الْعِبَادَ بِقَطْعِهَا وَ فِي تَرْكِهَا فَسَادٌ بَيِّنٌ لِلْمَوْلُودِ وَ الْأُمِّ وَ كَذَلِكَ أَظْفَارُ الْإِنْسَانِ أَمَرَ إِذَا طَالَتْ أَنْ تُقَلَّمَ وَ كَانَ قَادِراً يَوْمَ دَبَّرَ خِلْقَةَ الْإِنْسَانِ أَنْ يَخْلُقَهَا خِلْقَةً لَا تَطُولُ وَ كَذَلِكَ الشَّعْرُ مِنَ الشَّارِبِ وَ الرَّأْسِ يَطُولُ فَيُجَزُّ وَ كَذَلِكَ الثِّيرَانُ (2) خَلَقَهَا فُحُولَةً وَ إِخْصَاؤُهَا أَوْفَقُ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ عَيْبٌ (3) فِي تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَ لَسْتَ تَقُولُ يَقُولُ اللَّهُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ قَدْ نَرَى الْمُضْطَرَّ يَدْعُوهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ وَ الْمَظْلُومَ يَسْتَنْصِرُهُ عَلَى عَدُوِّهِ فَلَا يَنْصُرُهُ (4) قَالَ(ع)وَيْحَكَ مَا يَدْعُوهُ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ أَمَّا الظَّالِمُ فَدُعَاؤُهُ مَرْدُودٌ إِلَى أَنْ يَتُوبَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الْمُحِقُّ فَإِنَّهُ إِذَا دَعَاهُ اسْتَجَابَ لَهُ وَ صَرَفَ عَنْهُ الْبَلَاءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُهُ وَ ادَّخَرَ لَهُ (5) ثَوَاباً جَزِيلًا لِيَوْمِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ الَّذِي سَأَلَ الْعَبْدُ خِيَرَةً لَهُ إِنْ أَعْطَاهُ أَمْسَكَ عَنْهُ وَ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ بِاللَّهِ رُبَّمَا عَزَّ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَهُ فِيمَا لَا يَدْرِي أَ صَوَابٌ ذَلِكَ أَمْ خَطَأٌ وَ قَدْ يَسْأَلُ الْعَبْدُ رَبَّهُ إِهْلَاكَ مَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ مُدَّتُهُ وَ يَسْأَلُ الْمَطَرَ وَقْتاً وَ لَعَلَّهُ أَوَانُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْمَطَرُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِتَدْبِيرِ مَا خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فَافْهَمْ هَذَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ مَا بَالُ السَّمَاءِ لَا يَنْزِلُ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ وَ لَا يَصْعَدُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَيْهَا بَشَرٌ وَ لَا طَرِيقَ إِلَيْهَا وَ لَا مَسْلَكَ فَلَوْ نَظَرَ الْعِبَادُ فِي كُلِّ دَهْرٍ مَرَّةً مَنْ يَصْعَدُ إِلَيْهَا وَ يَنْزِلُ لَكَانَ ذَلِكَ أَثْبَتَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَ أَنْفَى لِلشَّكِّ وَ أَقْوَى لِلْيَقِينِ وَ أَجْدَرَ أَنْ يَعْلَمَ الْعِبَادُ أَنَّ هُنَاكَ مُدَبِّراً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الصَّاعِدُ وَ مِنْ عِنْدِهِ يَهْبِطُ الْهَابِطُ
____________
(1) في المصدر: «الأغلف» و هما بمعنى واحد، و هو الذي لم يختتن. و القلفة: هى الجليدة التي يقطعها الخاتن.
(2) جمع الثور: الذكر من البقر.
(3) في نسخة: و ليس في ذلك عبث.
(4) في نسخة: و المطيع يستنصره على عدوه فلا ينصره.
(5) في نسخة: أو ادخر له اه.
175
قَالَ(ع)إِنَّ كُلَّ مَا تَرَى فِي الْأَرْضِ مِنَ التَّدْبِيرِ إِنَّمَا هُوَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ أَ مَا تَرَى الشَّمْسُ مِنْهَا تَطْلُعُ وَ هِيَ نُورُ النَّهَارِ وَ فِيهَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَ لَوْ حُبِسَتْ حَارَ مَنْ عَلَيْهَا وَ هَلَكَ وَ الْقَمَرُ مِنْهَا يَطْلُعُ وَ هُوَ نُورُ اللَّيْلِ وَ بِهِ يُعْلَمُ عَدَدُ السِّنِينَ وَ الْحِسَابِ وَ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ وَ لَوْ حُبِسَ لَحَارَ مَنْ عَلَيْهَا وَ فَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ فِي السَّمَاءِ النُّجُومُ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ الْغَيْثُ الَّذِي فِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ وَ النَّبَاتِ وَ الْأَنْعَامِ وَ كُلِّ الْخَلْقِ لَوْ حُبِسَ عَنْهُمْ لَمَا عَاشُوا وَ الرِّيحُ لَوْ حُبِسَتْ أَيَّاماً لَفَسَدَتِ الْأَشْيَاءُ جَمِيعاً وَ تَغَيَّرَتْ ثُمَّ الْغَيْمُ وَ الرَّعْدُ وَ الْبَرْقُ وَ الصَّوَاعِقُ كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُدَبِّراً يُدَبِّرُ كُلَّ شَيْءٍ وَ مِنْ عِنْدِهِ يَنْزِلُ وَ قَدْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى(ع)وَ نَاجَاهُ وَ رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ غَيْرَ أَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ بِمَا لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِكَ وَ فِيمَا تَرَاهُ بِعَيْنِكَ كِفَايَةٌ أَنْ تَفْهَمَ وَ تَعْقِلَ قَالَ فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ إِلَيْنَا مِنَ الْأَمْوَاتِ فِي كُلِّ مِائَةِ عَامٍ (1) لِنَسْأَلَهُ عَمَّنْ مَضَى مِنَّا إِلَى مَا صَارُوا وَ كَيْفَ حَالُهُمْ وَ مَا ذَا لَقُوا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ أَيُّ شَيْءٍ صُنِعَ بِهِمْ لِيَعْمَلَ النَّاسُ عَلَى الْيَقِينِ اضْمَحَلَّ الشَّكُّ وَ ذَهَبَ الْغِلُّ عَنِ الْقُلُوبِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ مَقَالَةُ مَنْ أَنْكَرَ الرُّسُلَ وَ كَذَّبَهُمْ وَ لَمْ يُصَدِّقْ بِمَا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِذَا أَخْبَرُوا (2) وَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ الْأَنْبِيَاءِ حَالَ مَنْ مَاتَ مِنَّا أَ فَيَكُونُ أَحَدٌ أَصْدَقَ مِنَ اللَّهِ قَوْلًا وَ مِنْ رُسُلِهِ وَ قَدْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا مِمَّنْ مَاتَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْكَهْفِ (3) أَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ وَ تِسْعَةً ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي زَمَانِ قَوْمٍ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ لِيَقْطَعَ حُجَّتَهُمْ وَ لِيُرِيَهُمْ قُدْرَتَهُ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَمَاتَ اللَّهُ أَرْمِيَا (4) النَّبِيَّ الَّذِي نَظَرَ إِلَى
____________
(1) في المصدر: فى كل مائة عام واحدا.
(2) في نسخ: و لم يصدق بما به من عند اللّه أخبروا. و في نسخة: و لم يصدق بما جاء من عند اللّه إذا أخبروا. و في المصدر: و لم يصدق بما جاءوا به من عند اللّه إذا أخبروا.
(3) يأتي أسماؤهم و قصتهم في كتاب قصص الأنبياء.
(4) قال الطبرسيّ (قدس سره) في البيان في تفسير قوله تعالى: «أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ»:
و هو عزير، عن قتادة و عكرمة و السدى و هو المروى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و قيل: هو ارميا عن وهب، و هو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام)، و قيل: هو الخضر، عن ابن إسحاق إه. و يأتي تحقيق ذلك في كتاب قصص الأنبياء.
176
خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا حَوْلَهُ حِينَ غَزَاهُمْ بُخْتَنَصَّرُ فَقَالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ أَحْيَاهُ وَ نَظَرَ إِلَى أَعْضَائِهِ كَيْفَ تَلْتَئِمُ وَ كَيْفَ تَلْبَسُ اللَّحْمَ وَ إِلَى مَفَاصِلِهِ وَ عُرُوقِهِ كَيْفَ تُوصَلُ فَلَمَّا اسْتَوَى قَاعِداً قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَحْيَا اللَّهُ قَوْماً خَرَجُوا عَنْ أَوْطَانِهِمْ هَارِبِينَ مِنَ الطَّاعُونِ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ دَهْراً طَوِيلًا حَتَّى بُلِيَتْ عِظَامُهُمْ وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُمْ وَ صَارُوا تُرَاباً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَقْتٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَى خَلْقُهُ قُدْرَتَهُ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ (1) فَدَعَاهُمْ فَاجْتَمَعَتْ أَبْدَانُهُمْ وَ رَجَعَتْ فِيهَا أَرْوَاحُهُمْ وَ قَامُوا كَهَيْئَةِ يَوْمَ مَاتُوا لَا يَفْتَقِدُونَ مِنْ أَعْدَادِهِمْ رَجُلًا فَعَاشُوا بَعْدَ ذَلِكَ دَهْراً طَوِيلًا وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَاتَ قَوْماً خَرَجُوا مَعَ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ قَالَ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ قَالُوا ذَلِكَ وَ بِأَيِّ حُجَّةٍ قَامُوا عَلَى مَذَاهِبِهِمْ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ التَّنَاسُخِ قَدْ خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ مِنْهَاجَ الدِّينِ (2) وَ زَيَّنُوا لِأَنْفُسِهِمُ الضَّلَالاتِ وَ أَمْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الشَّهَوَاتِ وَ زَعَمُوا أَنَّ السَّمَاءَ خَاوِيَةٌ (3) مَا فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا يُوصَفُ وَ أَنَّ مُدَبِّرَ هَذَا الْعَالَمِ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِينَ بِحُجَّةِ مَنْ رَوَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ (4) وَ أَنَّهُ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ وَ الْقِيَامَةُ عِنْدَهُمْ خُرُوجُ الرُّوحِ مِنْ قَالَبِهِ وَ وُلُوجُهُ فِي قَالَبٍ آخَرَ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فِي الْقَالَبِ الْأَوَّلِ أُعِيدَ فِي قَالَبٍ أَفْضَلَ مِنْهُ حُسْناً فِي أَعْلَى دَرَجَةِ الدُّنْيَا (5) وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً أَوْ غَيْرَ عَارِفٍ صَارَ فِي بَعْضِ الدَّوَابِّ الْمُتْعَبَةِ فِي الدُّنْيَا أَوْ هَوَامَّ مُشَوَّهَةِ الْخِلْقَةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ صَوْمٌ وَ لَا صَلَاةٌ وَ لَا شَيْءٌ مِنَ الْعِبَادَةِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا مُبَاحٌ لَهُمْ مِنْ فُرُوجِ النِّسَاءِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نِكَاحِ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِ وَ ذَوَاتِ الْبُعُولَةِ وَ كَذَلِكَ الْمَيْتَةُ وَ الْخَمْرُ وَ الدَّمُ فَاسْتَقْبَحَ مَقَالَتَهُمْ كُلُّ الْفِرَقِ وَ لَعَنَهُمْ كُلُّ الْأُمَمِ
____________
(1) بكسر الحاء المهملة ثمّ الزاى المعجمة، تأتى قصته في كتاب قصص الأنبياء.
(2) في نسخة: مناهج الدين.
(3) خوى البيت: سقط و تهدم. فرغ و خلا.
(4) تقدم بطلان هذه الحجة المزعومة و أن المتمسكين بها حذفوا صدر الحديث ليوافق مزعمتهم. راجع المجلد الثالث:(ص)11- 14.
(5) في المصدر: فى أعلى درجة من الدنيا.
177
فَلَمَّا سَأَلُوا الْحُجَّةَ زَاغُوا وَ حَادُوا فَكَذَّبَ مَقَالَتَهُمُ التَّوْرَاةُ وَ لَعَنَهُمُ الْفُرْقَانُ وَ زَعَمُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ إِلَهَهُمْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَالَبٍ إِلَى قَالَبٍ وَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ الْأَزَلِيَّةَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ فِي آدَمَ ثُمَّ هَلُمَّ جَرّاً تَجْرِي إِلَى يَوْمِنَا هَذَا (1) فِي وَاحِدٍ بَعْدَ آخَرَ فَإِذَا كَانَ الْخَالِقُ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِ فَبِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا خَالِقُ صَاحِبِهِ وَ قَالُوا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ (2) كُلُّ مَنْ صَارَ فِي أَعْلَى دَرَجَةِ دِينِهِمْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلَةِ الِامْتِحَانِ وَ التَّصْفِيَةِ فَهُوَ مَلَكٌ فَطَوْراً تَخَالُهُمْ (3) نَصَارَى فِي أَشْيَاءَ وَ طَوْراً دَهْرِيَّةً يَقُولُونَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقَةِ قَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا شَيْئاً مِنَ اللُّحْمَانِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ عِنْدَهُمْ كُلَّهَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ حُوِّلُوا مِنْ صُوَرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ لُحُومِ الْقَرَابَاتِ (4) قَالَ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَ مَعَهُ طِينَةٌ مُوذِيَةٌ (5) فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَّفَصِّيَ مِنْهَا إِلَّا بِامْتِزَاجِهِ بِهَا وَ دُخُولِهِ فِيهَا فَمِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَعْجَزَ إِلَهاً يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّي مِنَ الطِّينَةِ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَ دَبَّرَ الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيْتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَ الْمَيِّتُ لَا يَجِيءُ مِنْهُ حَيٌّ هَذِهِ مَقَالَةُ الدَّيْصَانِيَّةِ أَشَدُّ الزَّنَادِقَةِ قَوْلًا وَ أَهْمَلُهُمْ (6) مِثْلًا نَظَرُوا فِي كُتُبٍ قَدْ صَنَّفَتْهَا أَوَائِلُهُمْ وَ حَبَّرُوهَا لَهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُزَخْرَفَةٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ثَابِتٍ وَ لَا حُجَّةٍ تُوجِبُ إِثْبَاتَ مَا ادَّعَوْا كُلُّ ذَلِكَ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ تَكْذِيباً بِمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَبْدَانَ ظُلْمَةٌ وَ الْأَرْوَاحَ نُورٌ وَ أَنَّ النُّورَ لَا يَعْمَلُ الشَّرَّ وَ الظُّلْمَةَ لَا تَعْمَلُ الْخَيْرَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلُومُوا أَحَداً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَ لَا رُكُوبِ حُرْمَةٍ وَ لَا إِتْيَانِ
____________
(1) في نسخ هكذا: ثم هلمّ جرّا إلى يومنا هذا. و في نسخة: ثم هي هلمّ جرّا تجرى اه.
(2) في نسخة: إن الملائكة من صلب آدم.
(3) في نسخة: تختالهم. و في هامش المصدر حكى عن نسخة: اختالهم.
(4) قد أخرج المصنّف قوله: «عمن قال بتناسخ الأرواح» إلى هنا في باب ابطال التناسخ، و له هناك بيان للحديث و ابطال للتناسخ راجع ج 4(ص)320- 322.
(5) في هامش المصدر: مؤدية خ ل.
(6) في المصدر: و أمهنهم مثلا. أى أضعفهم و أحقرهم.
178
فَاحِشَةٍ وَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الظُّلْمَةِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ (1) لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُهَا وَ لَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ رَبّاً وَ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ لِأَنَّ النُّورَ رَبٌّ وَ الرَّبُّ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَا يَسْتَعِيذُ بِغَيْرِهِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَقُولَ أَحْسَنْتَ أَوْ أَسَأْتَ لِأَنَّ الْإِسَاءَةَ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ وَ ذَلِكَ فِعْلُهُا وَ الْإِحْسَانَ مِنَ النُّورِ وَ لَا يَقُولُ النُّورُ لِنَفْسِهِ أَحْسَنْتَ يَا مُحْسِنُ وَ لَيْسَ هُنَاكَ ثَالِثٌ فَكَانَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَحْكَمَ فِعْلًا وَ أَتْقَنَ تَدْبِيراً وَ أَعَزَّ أَرْكَاناً مِنَ النُّورِ لِأَنَّ الْأَبْدَانَ مُحْكَمَةٌ فَمَنْ صَوَّرَ هَذَا الْخَلْقَ صُورَةً وَاحِدَةً عَلَى نُعُوتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ يُرَى ظَاهِراً مِنَ الزَّهْرِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الثِّمَارِ وَ الطَّيْرِ وَ الدَّوَابِّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِلَهاً ثُمَّ حُبِسَتِ النُّورُ فِي حَبْسِهَا وَ الدَّوْلَةُ لَهَا وَ أَمَّا مَا ادَّعَوْا بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ سَوْفَ تَكُونُ لِلنُّورِ فَدَعْوَى وَ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنُّورِ فِعْلٌ لِأَنَّهُ أَسِيرٌ وَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ فَلَا فِعْلَ لَهُ وَ لَا تَدْبِيرَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ مَعَ الظُّلْمَةِ تَدْبِيرٌ فَمَا هُوَ بِأَسِيرٍ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ عَزِيزٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَ كَانَ أَسِيرَ الظُّلْمَةِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ إِحْسَانٌ وَ خَيْرٌ مَعَ فَسَادٍ وَ شَرٍّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَةَ تُحْسِنُ الْخَيْرَ وَ تَفْعَلُهُ كَمَا تُحْسِنُ الشَّرَّ وَ تَفْعَلُهُ فَإِنْ قَالُوا مُحَالٌ ذَلِكَ فَلَا نُورَ يَثْبُتُ وَ لَا ظُلْمَةَ وَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُمْ وَ رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ فَهَذِهِ مَقَالَةُ مَانِي الزِّنْدِيقِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَّا مَنْ قَالَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ بَيْنَهُمَا حُكْمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرُ الثَّلَاثَةِ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحَاكِمِ إِلَّا مَغْلُوبٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ مَظْلُومٌ وَ هَذِهِ مَقَالَةُ الْمَدْقُونِيَةُ (2) وَ الْحِكَايَةُ عَنْهُمْ تَطُولُ
____________
(1) في المصدر: و ان ذلك عن الظلمة غير مستنكر.
(2) في نسخة: و هذه مقالة المرقوبية و في هامش المصدر: المانوية خ ل المتقرنية. و الظاهر أن الجميع مصحف، و الصحيح: المرقيونية، أصحاب مرقيون و هم قبل الديصانية، و هم طائفة من النصارى أقرب من المنانية و الديصانية، زعمت المرقيونية أن الاصلين القديمين النور و الظلمة، و أن هاهنا كونا ثالثا مزجها و خالطها؛ و قالت بتنزيه اللّه عزّ و جلّ عن الشرور و أن خلق جميع الأشياء كلها لا يخلو عن ضرر، و هو مجل عن ذلك، و اختلفوا في الكون الثالث، فقالت طائفة منهم: هو الحياة و هو عيسى و زعمت طائفة أن عيسى رسول ذلك الكون الثالث و هو الصانع للأشياء بأمره و قدرته الا انهم أجمعوا على ان العالم محدث و أن الصنعة بينة فيه لا يشكون في ذلك، و زعمت ان من جانب الزهومات و المسكر و صلى للّه دهره و صام ابدا افلت من حبائل الشيطان، و للمرقونية كتاب يختصون به، يكتبون.
179
قَالَ فَمَا قِصَّةُ مَانِي قَالَ مُتَفَحِّصٌ أَخَذَ بَعْضَ الْمَجُوسِيَّةِ فَشَابَهَا بِبَعْضِ النَّصْرَانِيَّةِ (1) فَأَخْطَأَ الْمِلَّتَيْنِ وَ لَمْ يُصِبْ مَذْهَباً وَاحِداً مِنْهُمَا وَ زَعَمَ أَنَّ الْعَالَمَ دُبِّرَ مِنْ إِلَهَيْنِ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ أَنَّ النُّورَ فِي حِصَارٍ مِنَ الظُّلْمَةِ عَلَى مَا حَكَيْنَا مِنْهُ فَكَذَّبَتْهُ النَّصَارَى وَ قَبِلَتْهُ الْمَجُوسُ (2) قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ أَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَإِنِّي أَجِدُ لَهُمْ كُتُباً مُحْكَمَةً وَ مَوَاعِظَ بَلِيغَةً وَ أَمْثَالًا شَافِيَةً يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ لَهُمْ شَرَائِعُ يَعْمَلُونَ بِهَا قَالَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرُوهُ وَ جَحَدُوا لِكِتَابِهِ قَالَ وَ مَنْ هُوَ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ(ع)إِنَّ خَالِداً كَانَ عَرَبِيّاً بَدَوِيّاً (3) مَا كَانَ نَبِيّاً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ قَالَ أَ فَزَرْدُشْتُ قَالَ إِنَّ زَرْدُشْتَ أَتَاهُمْ بِزَمْزَمَةٍ(4) وَ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فَآمَنَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَ جَحَدَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فِي بَرِّيَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دَهْرِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ قَالَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ
____________
به ديانتهم، و لمرقيون كتاب انجيل سماه. قاله ابن النديم في الفهرست: 474، و ترجمهم الشهرستانى في ملله 2: 91 و قال: اثبتوا قديمين اصلين متضادين: احدهما النور، و الآخر الظلمة و اثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع و هو سبب المزاج، فان المتنافرين المتضادين لا يمتزجان الا بجامع، و قالوا: الجامع دون النور في الرتبة، و فوق الظلمة، و حصل من الاجتماع و الامتزاج هذا العالم اه.
(1) أي خلطها بالنصرانية.
(2) أخرجه المصنّف من قوله: «من زعم أن اللّه لم يزل معه طينة موذية» إلى هنا في كتاب التوحيد في باب التوحيد و نفى الشريك، و ذكر هناك توضيحا و تحقيقا، فيه بيان لفرق الثنوية و مقالتهم و بطلانه. راجع ج 3(ص)209- 211.
(3) هكذا في النسخ، و في هامش المطبوع: عربا بدويا. و في المصدر: عربيا بدويا.
(4) قال الفيروزآبادي: الزمزمة: تراطن المجوس عند أكلهم و هم صموت لا يستعملون اللسان و لا الشفة في كلامهم لكنه صوت تدبيره في خياشيمها و حلوقها فيفهم بعضها عن بعض. و في النهاية: فى حديث قباب بن اشيم: و الذي بعثك ما تحرك به لسانى و لا تزمزمت به شفتاى. الزمزمة: صوت خفى لا يكاد يفهم، و منه حديث عمر: كتب إلى بعض عماله في أمر المجوس. و انههم عن الزمزمة و هى كلام يقولونه عند اكلهم بصوت خفى.
180
كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَتْ كُتُبَهَا وَ أَنْكَرَتْ بَرَاهِينَهَا وَ لَمْ تَأْخُذْ بِشَيْءٍ مِنْ سُنَنِهَا وَ آثَارِهَا (1) وَ أَنَّ كَيْخُسْرَوَ مَلِكَ الْمَجُوسِ فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَتَلَ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مَوْتَاهُمْ وَ لَا تُكَفِّنُهَا وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي الْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ (2) وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا وَ تَلْحَدُ لَهَا وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَلَى الرُّسُلِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ وَ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدٌ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ سَمَّتْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ يَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا وَ تُقِرُّ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَسْأَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ (3) وَ تَأْخُذُ عَنْهُمْ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَسْبَابِ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ قَالَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِإِتْيَانِ الْأَخَوَاتِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ آدَمَ قَالَ فَمَا حُجَّتُهُمْ فِي إِتْيَانِ الْبَنَاتِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ كُلُّ مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَمْرَ وَ لَا لَذَّةَ أَفْضَلُ مِنْهَا قَالَ حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ أَ وَ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ (4) يَأْتِي عَلَى شَارِبِهَا سَاعَةٌ يُسْلَبُ لُبُّهُ وَ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ وَ لَا يَتْرُكُ مَعْصِيَةً إِلَّا رَكِبَهَا وَ لَا حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا وَ لَا رَحِماً مَاسَّةً إِلَّا قَطَعَهَا وَ لَا فَاحِشَةً إِلَّا أَتَاهَا وَ السَّكْرَانُ زِمَامُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأَوْثَانِ سَجَدَ وَ يَنْقَادُ حَيْثُ مَا قَادَهُ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ قَالَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْقَسَاوَةَ وَ يَسْلُبُ الْفُؤَادَ رَحْمَتَهُ وَ يُعَفِّنُ الْبَدَنَ وَ يُغَيِّرُ اللَّوْنَ وَ أَكْثَرَ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ الْجُذَامُ يَكُونُ مِنْ أَكْلِ الدَّمِ قَالَ فَأَكْلُ الْغُدَدِ قَالَ يُورِثُ الْجُذَامَ قَالَ فَالْمَيْتَةُ لِمَ حَرَّمَهَا قَالَ صَلَوَاتُ
____________
(1) في المصدر: و جحدت كتبهم و أنكرت براهينهم و لم يأخذ بشيء من سننهم و آثارهم.
(2) جمع الناووس و الناءوس: مقبرة النصارى. و يطلق على حجر منقور تجعل فيه جثة الميت.
(3) في نسخة: أهل الكتب.
(4) في المصدر: لانها أمّ الخبائث و اس كل شر اه.
181
اللَّهِ عَلَيْهِ فَرْقاً بَيْنَهَا وَ بَيْنَ مَا يُذْكَرُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ (1) وَ الْمَيْتَةُ قَدْ جَمَدَ فِيهَا الدَّمُ وَ تَرَاجَعَ إِلَى بَدَنِهَا فَلَحْمُهَا ثَقِيلٌ غَيْرُ مَرِيءٍ لِأَنَّهَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا بِدَمِهَا قَالَ فَالسَّمَكُ مَيْتَةٌ قَالَ إِنَّ السَّمَكَ ذَكَاتُهُ إِخْرَاجُهُ حَيّاً مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَمٌ وَ كَذَلِكَ الْجَرَادُ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ الزِّنَا قَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ ذَهَابِ الْمَوَارِيثِ وَ انْقِطَاعِ الْأَنْسَابِ لَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ فِي الزِّنَا مَنْ أَحْبَلَهَا وَ لَا الْمَوْلُودُ يَعْلَمُ مَنْ أَبُوهُ وَ لَا أَرْحَامَ مَوْصُولَةٌ وَ لَا قَرَابَةَ مَعْرُوفَةٌ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ اللِّوَاطَ قَالَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِتْيَانُ الْغُلَامِ حَلَالًا لَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ عَنِ النِّسَاءِ وَ كَانَ فِيهِ قَطْعُ النَّسْلِ وَ تَعْطِيلُ الْفُرُوجِ وَ كَانَ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ فَسَادٌ كَثِيرٌ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ إِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ قَالَ(ع)كَرِهَ أَنْ يُضَيِّعَ الرَّجُلُ مَاءَهُ وَ يَأْتِيَ غَيْرَ شَكْلِهِ وَ لَوْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَرَبَطَ كُلُّ رَجُلٍ أَتَاناً (2) يَرْكَبُ ظَهْرَهَا وَ يَغْشَى فَرْجَهَا فَكَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ كَثِيرٌ فَأَبَاحَ ظُهُورَهَا وَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فُرُوجَهَا وَ خَلَقَ لِلرِّجَالِ النِّسَاءَ لِيَأْنِسُوا بِهِنَّ وَ يَسْكُنُوا إِلَيْهِنَّ وَ يَكُنَّ مَوْضِعَ شَهَوَاتِهِمْ وَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ إِنَّ مَا أُتِيَ حَلَالٌ وَ لَيْسَ فِي الْحَلَالِ تَدْنِيسٌ قَالَ(ع)إِنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَا تَسْتَحْكِمُ وَ لَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ وَ شَهْوَةٍ غَالِبَةٍ وَ إِذَا فَرَغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مَعَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا عَبِيدَهُ لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا قَالَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّدْبِيرَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ تَدْبِيرُ النُّجُومِ السَّبْعَةِ قَالَ يَحْتَاجُونَ إِلَى دَلِيلِ أَنَّ هَذَا الْعَالَمَ الْأَكْبَرَ وَ الْعَالَمَ الْأَصْغَرَ مِنْ تَدْبِيرِ النُّجُومِ الَّتِي تَسْبَحُ فِي الْفَلَكِ (3) وَ تَدُورُ حَيْثُ دَارَتْ مُتْعِبَةً لَا تَفْتُرُ وَ سَائِرَةً
____________
(1) في المصدر: قال: فرقا بينها و بين ما يذكى و يذكر اسم اللّه عليه.
(2) الاتان: الحمارة.
(3) سبح في الماء و بالماء. عام و انبسط فيه، و يستعار لمر النجوم و جرى الفرس و ما شاكل.
182
لَا تَقِفُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ كُلَّ نَجْمٍ مِنْهَا مُوَكَّلٌ مُدَبَّرٌ (1) فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ الْمَأْمُورِينَ الْمَنْهِيِّينَ فَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً لَمْ تَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَالَ فَمَنْ قَالَ بِالطَّبَائِعِ (2) قَالَ مَنْ لَمْ يَمْلِكِ الْبَقَاءَ وَ لَا صَرْفَ الْحَوَادِثِ وَ غَيَّرَتْهُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي لَا يَرُدُّ الْهَرَمَ وَ لَا يَدْفَعُ الْأَجَلَ مَا تَصْنَعُ بِهِ (3) قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَلْقَ لَمْ يَزَلْ يَتَنَاسَلُونَ وَ يَتَوَالَدُونَ وَ يَذْهَبُ قَرْنٌ وَ يَجِيءُ قَرْنٌ تُفْنِيهِمُ الْأَمْرَاضُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ صُنُوفُ الْآفَاتِ يُخْبِرُكَ الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ وَ يُنَبِّئُكَ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ وَ الْقُرُونُ عَنِ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا الْخَلْقَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ فِي كُلِّ دَهْرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ بِمَصْلَحَةِ النَّاسِ بَصِيرٍ بِتَأْلِيفِ الْكَلَامِ وَ يُصَنِّفُ كِتَاباً قَدْ حَبَّرَهُ بِفِطْنَتِهِ وَ حَسَّنَهُ بِحِكْمَتِهِ قَدْ جَعَلَهُ حَاجِزاً بَيْنَ النَّاسِ يَأْمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ وَ يَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ السُّوءِ وَ الْفَسَادِ وَ يَزْجُرُهُمْ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَهَاوَشُوا (4) وَ لَا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالَ(ع)وَيْحَكَ إِنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أَمْسِ وَ يَرْحَلُ عَنِ الدُّنْيَا غَداً لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ وَ لَا مَا يَكُونُ بَعْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ نَفْسَهُ أَوْ خَلَقَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَزَلْ مَوْجُوداً فَمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً وَ هُوَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فَيَكُونُ شَيْئاً يُسْأَلُ فَلَا يَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ وَ لَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ أَزَلِيّاً لَمْ تَحْدُثْ فِيهِ الْحَوَادِثُ لِأَنَّ الْأَزَلِيَّ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ مَعَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ بِنَاءً مِنْ غَيْرِ بَانٍ وَ لَا أَثَراً مِنْ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ وَ لَا تَأْلِيفاً مِنْ غَيْرِ مُؤَلِّفٍ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَاهُ خَلَقَهُ قِيلَ فَمَنْ خَلَقَ أَبَاهُ وَ لَوْ أَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ ابْنَهُ لَخَلَقَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ وَ صَوَّرَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَ لَمَلَكَ حَيَاتَهُ وَ لَجَارَ فِيهِ حُكْمُهُ مَرِضَ
____________
(1) في المصدر: و إن لكل نجم منها موكل مدبر.
(2) أي من قال: بان الموجودات حصلت من الطبائع الاربع و هي الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة، و لم يعتقد بوجود صانع ما وراءها.
(3) في المصدر هكذا: قال: القدرية فذلك قول من لم يملك البقاء و لا صرف الحوادث و غيرته الايام و الليالى لا يرد الهرم و لا يدفع الأجل ما يدرى ما يصنع به. قلت: فيه اضطراب ظاهر.
(4) هاش القوم: اختلطوا و اضطربوا و وقعت بينهم الفتنة. تهاوشوا: اختلطوا. و في المصدر:
تهارشوا، من تهارشت الكلاب أي يتقاتلون و يتواثبون.
183
فَلَمْ يَنْفَعْهُ وَ مَاتَ فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ (1) إِنَّ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَ يَنْفُخَ فِيهِ رُوحاً حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى رِجْلَيْهِ سَوِيّاً يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ الْفَسَادَ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي عِلْمِ النُّجُومِ قَالَ هُوَ عِلْمٌ قَلَّتْ مَنَافِعُهُ وَ كَثُرَتْ مَضَرَّاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ بِهِ الْمَقْدُورُ وَ لَا يُتَّقَى بِهِ الْمَحْذُورُ إِنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ بِالْبَلَاءِ لَمْ يُنْجِهِ التَّحَرُّزُ مِنَ الْقَضَاءِ وَ إِنْ أَخْبَرَ هُوَ بِخَيْرٍ لَمْ يَسْتَطِعْ تَعْجِيلَهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِهِ سُوءٌ لَمْ يُمْكِنْهُ صَرْفُهُ وَ الْمُنَجِّمُ يُضَادُّ اللَّهَ فِي عِلْمِهِ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ (2) قَالَ فَالرَّسُولُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَكُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ قَالَ بَلِ الرَّسُولُ أَفْضَلُ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِعِبَادِهِ يَكْتُبُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَالِمُ السِّرِّ وَ مَا هُوَ أَخْفَى قَالَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُمْ شُهُوداً عَلَى خَلْقِهِ لِيَكُونَ الْعِبَادُ لِمُلَازَمَتِهِمْ إِيَّاهُمْ أَشَدَّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ مُوَاظَبَةً وَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ أَشَدَّ انْقِبَاضاً وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ فَيَذْكُرُ مَكَانَهَا فَارْعَوَى (3) وَ كَفَّ فَيَقُولُ رَبِّي يَرَانِي وَ حَفِظَتِي عَلَيَّ بِذَلِكَ تَشْهَدُ وَ إِنَّ اللَّهَ بِرَأْفَتِهِ وَ لُطْفِهِ أَيْضاً وَكَّلَهُمْ بِعِبَادِهِ يَذُبُّونَ عَنْهُ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَ هَوَامَّ الْأَرْضِ وَ آفَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى أَنْ يَجِيءَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَخَلَقَ الْخَلْقَ لِلرَّحْمَةِ أَمْ لِلْعَذَابِ قَالَ خَلَقَهُمْ لِلرَّحْمَةِ وَ كَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ قَوْماً مِنْهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِهِ بِأَعْمَالِهِمُ الرَّدِيئَةِ وَ جَحْدِهِمْ بِهِ قَالَ يُعَذِّبُ مَنْ أَنْكَرَ فَاسْتَوْجَبَ عَذَابَهُ بِإِنْكَارِهِ فَبِمَ يُعَذِّبُ مَنْ وَحَّدَهُ وَ عَرَفَهُ قَالَ يُعَذِّبُ الْمُنْكِرَ لِإِلَهِيَّتِهِ عَذَابَ الْأَبَدِ وَ يُعَذِّبُ الْمُقِرَّ بِهِ عَذَاباً عُقُوبَةً (4) لِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً قَالَ فَبَيْنَ الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ مَنْزِلَةٌ (5) قَالَ لَا قَالَ فَمَا الْإِيمَانُ وَ مَا الْكُفْرُ
____________
(1) في المصدر: و لكنه إن مرض فلم ينفعه، و إن مات فعجز عن رده.
(2) و قد تقدم احتجاجه (عليه السلام) على بطلان أن الكواكب مؤثرات في العالم و أنّها فاعلة مختارة في حديث الإهليلجية راجع ج 3(ص)171- 180.
(3) ارعوى من المعصية أي كف عنه و رجع.
(4) في نسخة: و يعذب المقر به عذاب عقوبة.
(5) قد زعم واصل بن عطاء الغزال شيخ المعتزلة أن بين الكفر و الإيمان منزلة و هي الفسق، فصاحب الكبيرة لا يكون مؤمنا مطلقا، و لا كافرا مطلقا، بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن.
184
قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ يُصَدِّقَ اللَّهَ فِيمَا غَابَ عَنْهُ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ لِتَصْدِيقِهِ بِمَا شَاهَدَ مِنْ ذَلِكَ وَ عَايَنَ وَ الْكُفْرُ الْجُحُودُ قَالَ فَمَا الشِّرْكُ وَ مَا الشَّكُّ قَالَ الشِّرْكُ أَنْ يَضُمَّ إِلَى الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ آخَرَ وَ الشَّكُّ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ قَلْبُهُ شَيْئاً قَالَ أَ فَيَكُونُ الْعَالِمُ جَاهِلًا قَالَ عَالِمٌ بِمَا يَعْلَمُ وَ جَاهِلٌ بِمَا يَجْهَلُ قَالَ فَمَا السَّعَادَةُ وَ مَا الشَّقَاوَةُ قَالَ السَّعَادَةُ سَبَبُ خَيْرٍ تُمْسِكُ بِهِ السَّعِيدُ فَيَجُرُّهُ إِلَى النَّجَاةِ وَ الشَّقَاوَةُ سَبَبُ خِذْلَانٍ تُمْسِكُ بِهِ الشَّقِيُّ فَجَرَّهُ إِلَى الْهَلَكَةِ وَ كُلٌّ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى (1) قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ السِّرَاجِ إِذَا انْطَفَأَ أَيْنَ يَذْهَبُ نُورُهُ قَالَ يَذْهَبُ فَلَا يَعُودُ قَالَ فَمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَداً كَمَا لَا يَرْجِعُ ضَوْءُ السِّرَاجِ إِلَيْهِ أَبَداً إِذَا انْطَفَأَ قَالَ لَمْ تُصِبِ الْقِيَاسَ إِنَّ النَّارَ فِي الْأَجْسَامِ كَامِنَةٌ (2) وَ الْأَجْسَامَ قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا كَالْحَجَرِ وَ الْحَدِيدِ فَإِذَا ضُرِبَ
____________
و لا كافر، و ذلك أن الايمان عبارة عن خصال خبر إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا و هو اسم مدح و الفاسق لم يستجمع خصال الخير و لا استحق اسم المدح فلا يسمى مؤمنا، و ليس هو بكافر مطلق أيضا، لان الشهادة و سائر أعمال الخير موجودة فيه لا وجه لانكارها، لكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من أهل النار خالدا فيها، اذ ليس في الآخرة الا الفريقان: فريق في الجنة و فريق في السعير، لكنه يخفف عنه العذاب و تكون دركته فوق دركة الكفّار. و أكثر الأمة على خلافه يقولون: ان صاحب الكبيرة من امة الإسلام مؤمن لاعتقاده بالرسل و بما جاءوا به، و لكنه فاسق بكبيرته، و فسقه لا ينفى عنه الإيمان و الإسلام.
(1) إشارة الى بطلان مزعمة أن السعادة و الشقاوة ذاتيتان و العبد مجبول عليهما و ليستا في حيطته و مقدرته، و أن السعادة سبب خير تمسك به العبد باختياره و ارادته فيجره إلى النجاة و السعادة، و الشقاوة سبب خذلان تمسك به باختياره و ارادته فيجره الى الشقاوة و الهلكة، و اللّه تعالى عالم بان العبد أيّهما يختار و يريد.
(2) لعله ايعاز الى أن الاجسام بطبيعتها حاملة و حاوية على الكهرباء، و يتولد الضوء من دلك جسم إلى آخر أو ضربه به، و قد ثبت في علم الطبيعي أن الاجسام بأسرها محتوية على سيالين كهربائيين مختلفى النوع يسمى أحدهما موجبا و الآخر سالبا، فقبل دلك الجسمين او ضربهما يكون كل منهما محتويا في جميع نقطه على مقدارين متساويين من الكهربائية الموجبة و السالبة، و نتيجة الدلك او الضرب انتقال جزء من السيال المنفى الموجود في أحدهما الى الآخر الوارث لانعدام التعادل الموجود بينهما، و يظهر عند ذلك خواص الكهرباء من الضوء و غيره.
185
أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ سَطَعَتْ مِنْ بَيْنِهِمَا نَارٌ يُقْتَبَسُ مِنْهُمَا سِرَاجٌ لَهُ الضَّوْءُ فَالنَّارُ ثَابِتَةٌ فِي أَجْسَامِهَا وَ الضَّوْءُ ذَاهِبٌ وَ الرُّوحُ جِسْمٌ رَقِيقٌ قَدْ أُلْبِسَ قَالَباً كَثِيفاً وَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ السِّرَاجِ الَّذِي ذَكَرْتَ إِنَّ الَّذِي خَلَقَ فِي الرَّحِمِ جَنِيناً مِنْ مَاءٍ صَافٍ وَ رَكَّبَ فِيهِ ضُرُوباً مُخْتَلِفَةً مِنْ عُرُوقٍ وَ عَصَبٍ وَ أَسْنَانٍ وَ شَعْرٍ وَ عِظَامٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ هُوَ يُحْيِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يُعِيدُهُ بَعْدَ فَنَائِهِ قَالَ فَأَيْنَ الرُّوحُ قَالَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ حَيْثُ مَصْرَعُ الْبَدَنِ إِلَى وَقْتِ الْبَعْثِ قَالَ فَمَنْ صُلِبَ أَيْنَ رُوحُهُ قَالَ فِي كَفِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا حَتَّى يُودِعَهَا الْأَرْضَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرُّوحِ أَ غَيْرُ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ الرُّوحُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مَادَّتُهُ مِنَ الدَّمِ وَ مِنَ الدَّمِ رُطُوبَةُ الْجِسْمِ وَ صَفَاءُ اللَّوْنِ وَ حُسْنُ الصَّوْتِ وَ كَثْرَةُ الضَّحِكِ فَإِذَا جَمَدَ الدَّمُ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ قَالَ فَهَلْ يُوصَفُ بِخِفَّةٍ وَ ثِقْلٍ وَ وَزْنٍ قَالَ الرُّوحُ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ فِي الزِّقِ (1) إِذَا نُفِخَتْ فِيهِ امْتَلَأَ الزِّقُّ مِنْهَا فَلَا يَزِيدُ فِي وَزْنِ الزِّقِّ وُلُوجُهَا فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُهَا خُرُوجُهَا مِنْهُ كَذَلِكَ الرُّوحُ لَيْسَ لَهَا ثِقْلٌ وَ لَا وَزْنٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا جَوْهَرُ الرِّيحِ قَالَ الرِّيحُ هَوَاءٌ إِذَا تَحَرَّكَ سُمِّيَ رِيحاً فَإِذَا سَكَنَ سُمِّيَ هَوَاءً وَ بِهِ قِوَامُ الدُّنْيَا (2) وَ لَوْ كُفِتَ الرِّيحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَفَسَدَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ نَتُنَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ بِمَنْزِلَةِ الْمِرْوَحَةِ تَذُبُّ وَ تَدْفَعُ الْفَسَادَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ تُطَيِّبُهُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ إِذَا خَرَجَ عَنِ الْبَدَنِ نَتُنَ الْبَدَنُ وَ تَغَيَّرَ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ قَالَ أَ فَيَتَلَاشَى الرُّوحُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ قَالَبِهِ أَمْ هُوَ بَاقٍ قَالَ بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى وَقْتِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْأَشْيَاءُ وَ تَفْنَى فَلَا حِسَّ وَ لَا مَحْسُوسَ ثُمَّ أُعِيدَتِ الْأَشْيَاءُ كَمَا بَدَأَهَا مُدَبِّرُهَا وَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ تَسْبُتُ (3) فِيهَا الْخَلْقُ وَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ قَالَ وَ أَنَّى لَهُ بِالْبَعْثِ وَ الْبَدَنُ قَدْ بَلِيَ وَ الْأَعْضَاءُ قَدْ تَفَرَّقَتْ فَعُضْوٌ بِبَلْدَةٍ
____________
(1) زق الحدّاد: كيره و ما ينفخ فيه.
(2) إشارة الى أن الهواء سبب للحياة الحيوانية و النباتية بما فيه من الاوكسيجين.
(3) سبت: استراح. سبت الرجل: حار.
186
يَأْكُلُهَا سِبَاعُهَا وَ عُضْوٌ بِأُخْرَى تَمْزِقُهُ هَوَامُّهَا وَ عُضْوٌ قَدْ صَارَ تُرَاباً بُنِيَ بِهِ مَعَ الطِّينِ حَائِطٌ (1) قَالَ إِنَّ الَّذِي أَنْشَأَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَ صَوَّرَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ سَبَقَ إِلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا بَدَأَهُ قَالَ أَوْضِحْ لِي ذَلِكَ قَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُقِيمَةٌ فِي مَكَانِهَا رُوحَ الْمُحْسِنِ فِي ضِيَاءٍ وَ فُسْحَةٍ وَ رُوحَ الْمُسِيءِ فِي ضِيقٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ الْبَدَنُ يَسِيرُ تُرَاباً مِنْهُ خُلِقَ (2) وَ مَا تَقْذِفُ بِهِ السِّبَاعُ وَ الْهَوَامُّ مِنْ أَجْوَافِهَا مِمَّا أَكَلَتْهُ وَ مَزَّقَتْهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي التُّرَابِ مَحْفُوظٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ وَزْنَهَا وَ إِنَّ تُرَابَ الرُّوحَانِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي التُّرَابِ فَإِذَا كَانَ حِينَ الْبَعْثِ مَطَرَتِ الْأَرْضُ مَطَرَ النُّشُورِ فَتَرْبُو الْأَرْضُ ثُمَّ تَمْخَضُ مَخْضَ (3) السَّقَّاءِ فَيَصِيرُ تُرَابُ الْبِشْرِ كَمَصِيرِ الذَّهَبِ مِنَ التُّرَابِ إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ وَ الزُّبْدِ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مُخِضَ فَيَجْتَمِعُ تُرَابُ كُلِّ قَالَبٍ فَيَنْقُلُ (4) بِإِذْنِ الْقَادِرِ إِلَى حَيْثُ الرُّوحُ فَتَعُودُ الصُّوَرُ بِإِذْنِ الْمُصَوِّرِ كَهَيْئَتِهَا وَ تَلِجُ الرُّوحُ فِيهَا فَإِذَا قَدِ اسْتَوَى لَا يُنْكِرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً قَالَ بَلْ يُحْشَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ قَالَ أَنَّى لَهُمْ بِالْأَكْفَانِ وَ قَدْ بُلِيَتْ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَحْيَا أَبْدَانَهُمْ جَدَّدَ أَكْفَانَهُمْ قَالَ فَمَنْ مَاتَ بِلَا كَفَنٍ قَالَ يَسْتُرُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ فَيُعْرَضُونَ صُفُوفاً (5) قَالَ نَعَمْ هُمْ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ فِي عَرْضِ الْأَرْضِ قَالَ أَ وَ لَيْسَ تُوزَنُ الْأَعْمَالُ (6) قَالَ(ع)لَا إِنَّ الْأَعْمَالَ
____________
(1) إشارة الى شبهة الاكل و المأكول و دفعها، و كيفية حشر الأموات.
(2) في المصدر: كما منه خلق.
(3) مخض الشيء: حركه شديدا.
(4) في المصدر: فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه، فينتقل اه.
(5) في المصدر: أ فيعرضون صفوفا؟.
(6) أخرجه المصنّف (قدس سره) إلى قوله: «فمن رجح عمله» فى كتاب العدل و المعاد في باب الميزان، و ذكر هناك الاخبار الواردة في الميزان و ما قيل في معناه راجع ج 7(ص)242- 253.
187
لَيْسَتْ بِأَجْسَامٍ وَ إِنَّمَا هِيَ صِفَةُ مَا عَمِلُوا وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى وَزْنِ الشَّيْءِ مَنْ جَهِلَ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ لَا يَعْرِفُ ثِقْلَهَا وَ خِفَّتَهَا وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ فَمَا الْمِيزَانُ (1) قَالَ الْعَدْلُ قَالَ فَمَا مَعْنَاهُ فِي كِتَابِهِ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ قَالَ فَمَنْ رُجِّحَ عَمَلُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَ وَ لَيْسَ فِي النَّارِ مُقَنِّعٌ أَنْ يُعَذِّبَ خَلْقَهُ بِهَا دُونَ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبِ قَالَ إِنَّمَا يُعَذِّبُ بِهَا قَوْماً زَعَمُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّمَا شَرِيكُهُ الَّذِي يَخْلُقُهُ فَيُسَلِّطُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْعَقَارِبَ وَ الْحَيَّاتِ فِي النَّارِ لِيُذِيقَهُمْ بِهَا وَبَالَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونَ صَنَعَهُ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَى ثَمَرَةٍ يَتَنَاوَلُهَا فَإِذَا أَكَلَهَا عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ السِّرَاجِ يَأْتِي الْقَابِسُ فَيَقْتَبِسُ مِنْهُ فَلَا يَنْقُصُ مِنْ ضَوْئِهِ شَيْءٌ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الدُّنْيَا مِنْهُ سُرُجاً قَالَ أَ لَيْسُوا يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَا تَكُونُ لَهُمُ الْحَاجَةُ قَالَ بَلَى لِأَنَّ غِذَاءَهُمْ رَقِيقٌ لَا ثُفْلَ لَهُ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ بِالْعَرَقِ قَالَ فَكَيْفَ تَكُونُ الْحَوْرَاءُ فِي كُلِّ مَا أَتَاهَا زَوْجُهَا عَذْرَاءَ قَالَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الطِّيبِ لَا تَعْتَرِيهَا عَاهَةٌ وَ لَا تُخَالِطُ جِسْمَهَا آفَةٌ وَ لَا يَجْرِي فِي ثَقْبِهَا شَيْءٌ وَ لَا يُدَنِّسُهَا حَيْضٌ فَالرَّحِمُ مُلْتَزِقَةٌ (2) إِذْ لَيْسَ فِيهِ لِسِوَى الْإِحْلِيلِ مَجْرًى قَالَ فَهِيَ تَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً وَ يَرَى زَوْجُهَا مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا وَ بَدَنِهَا قَالَ نَعَمْ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الدَّرَاهِمَ إِذَا أُلْقِيَتْ فِي مَاءٍ صَافٍ قَدْرُهُ قِيدَ رُمْحٍ قَالَ فَكَيْفَ يُنَعَّمُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدِ افْتَقَدَ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ حَمِيمَهُ أَوْ أُمَّهُ فَإِذَا افْتَقَدُوهُمْ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يَشُكُّوا فِي مَصِيرِهِمْ إِلَى النَّارِ فَمَا يَصْنَعُ بِالنَّعِيمِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيمَهُ فِي النَّارِ يُعَذَّبُ قَالَ(ع)إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوا
____________
(1) في المصدر: فما معنى الميزان؟.
(2) في المصدر: فالرحم ملتزقة ملدم.
188
إِنَّهُمْ يَنْسَوْنَ ذِكْرَهُمْ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ انْتَظَرُوا قُدُومَهُمُ وَ رَجَوْا أَنْ يَكُونُوا بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الشَّمْسِ أَيْنَ تَغِيبُ قَالَ إِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا إِذَا انْحَدَرَتْ أَسْفَلَ الْقُبَّةِ دَارَ بِهَا الْفَلَكُ إِلَى بَطْنِ السَّمَاءِ صَاعِدَةً أَبَداً إِلَى أَنْ تَنْحَطَّ إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا يَعْنِي أَنَّهَا تَغِيبُ فِي عَيْنٍ حَامِئَةٍ ثُمَّ تَخْرِقُ الْأَرْضَ رَاجِعَةً إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا فَتَحَيَّرُ تَحْتَ الْعَرْشِ (1) حَتَّى يُؤْذَنَ لَهَا بِالطُّلُوعِ وَ يُسْلَبُ نُورُهَا كُلَّ يَوْمٍ وَ يَتَجَلَّلُ نُورٌ آخَرُ قَالَ فَالْكُرْسِيُّ أَكْبَرُ أَمِ الْعَرْشُ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ خَلَا عَرْشِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ الْكُرْسِيُّ قَالَ فَخَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ قَالَ نَعَمْ خَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَ الشَّمْسَ قَبْلَ الْقَمَرِ وَ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ وَ وَضَعَ الْأَرْضَ قَبْلَ الْحُوتِ وَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ وَ الْمَاءُ فِي صَخْرَةٍ مُجَوَّفَةٍ وَ الصَّخْرَةُ عَلَى عَاتِقِ مَلَكٍ وَ الْمَلَكُ عَلَى الثَّرَى وَ الثَّرَى عَلَى الرِّيحِ الْعَقِيمِ وَ الرِّيحُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ تُمْسِكُهُ الْقُدْرَةُ وَ لَيْسَ تَحْتَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ إِلَّا الْهَوَاءُ وَ الظُّلُمَاتُ وَ لَا وَرَاءَ ذَلِكَ سَعَةٌ وَ لَا ضِيقٌ وَ لَا شَيْءٌ يُتَوَهَّمُ ثُمَّ خَلَقَ الْكُرْسِيَّ فَحَشَاهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ الْكُرْسِيُّ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَ (2) ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ فَجَعَلَهُ أَكْبَرَ مِنَ الْكُرْسِيِّ.
بيان هذا الخبر و إن كان مرسلا لكن أكثر أجزائه أوردها الكليني و الصدوق متفرقة في المواضع المناسبة لها و سياقه شاهد صدق على حقيته (3).
____________
(1) في نسخة: تحت الأرض.
(2) في المصدر: و الكرسيّ أكبر كل شيء خلقه اللّه.
(3) و للحديث قطعات اخرى لم يخرجها الطبرسيّ و أخرجها الكليني باسناد سبق ذكره في كتاب الكافي في باب حدوث العالم و باب اطلاق القول بانه شيء، و باب آخر من صفات الذات، و باب الإرادة انها من صفات الفعل. راجع الأصول ج 1(ص)80 و 83 و 108 و 110. و أخرجها الصدوق بأسانيده في كتاب التوحيد في باب انه تبارك و تعالى شيء، و في باب صفات الذات و الافعال، و في باب معنى رضاه و سخطه، و في باب الرد على الزنادقة. راجع التوحيد(ص)92 و 134 و 160 و 248.
189
قوله(ع)إثبات العيان أي كإثبات العيان و المشاهدة قوله(ع)و أبصرته الإسناد مجازي أو المراد بالأبصار البصائر قوله(ع)ليس للمحال جواب أي أي ما فرضت من ظهوره تعالى للأبصار محال و من أتى ليس له جواب و في بعض النسخ ليس للمحيل جواب أي لمن أتى بالمحال و في بعضها للمحل أي لا يمكن الجواب عن تلك المسألة على وجه يوافق فهمك لأنك سألت عن قدرة الله على المحال فإن أجبت بأنه محال توهمت أن ذلك من نقص القدرة.
قوله(ع)و القديم لا يكون حديثا أي ما يكون وجوده أزليا لا يكون محدثا معلولا فيكون واجب الوجود بذاته فلا يعتريه التغير و الفناء و قد نسب إلى بعض الحكماء أنه قال المبدع الأول هو مبدع الصور فقط دون الهيولى فإنها لم تزل مع المبدع فأنكر عليه سائر الحكماء و قالوا إن الهيولى لو كانت أزلية قديمة لما قبلت الصور و لما تغيرت من حال إلى حال و لما قبلت فعل غيرها إذ الأزلي لا يتغير.
قوله(ع)فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة (1) لعل هذا الكلام مبني على ما زعموا من أن كل حادث لا بد له من منشإ و مبدإ يشاكله و يناسبه في الذات و الصفات فألزمه(ع)ما يعتقده أو المراد أن الاحتياج إلى المادة إن كان لعجز الصانع تعالى عن إحداث شيء لم يكن فلا بد من وجود الأشياء بصفاتها في المادة حتى يخرجها منها و هذا محال لاستلزامه كون المادة ذات حقائق متباينة و اتصافها بصفات متضادة و إن قلتم إنها مشتملة على بعضها فقد حكمتم بإحداث بعضها من غير مادة فليكن الجميع كذلك و إن قلتم إن جوهر المادة يتبدل جوهرا آخر و أعراضها أعراضا آخر فقد حكمتم بفناء ما هو أزلي و هذا محال كما مر و بحدوث شيء آخر من غير شيء و هذا مستلزم للمطلوب.
____________
(1) لعل حاصل كلامه (عليه السلام) أن المادة الاولية التي قلتم بوجودها ازلا معه تعالى لا بد أن تكون واحدة، و إلّا لدل تعدّدها و اختلافها في الالوان و الصفات على تركيبها و حدوثها، و لو كانت واحدة يلزمكم أن تقولوا: إن الجواهر الكثيرة و الالوان المختلفة وجدت لا من شيء و هو كرّ على ما فررتم منه.
190
و أما ما ذكره(ع)في الحياة و الموت فيرجع إلى ما ذكرنا و ملخصه أنه لا يخلو إما أن تكون مادة الكل حيا بذاته أو ميتا بذاته أو تكون الأشياء من أصلين أحدهما حي بذاته و الآخر ميت بذاته و هذا أيضا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون كل شيء مأخوذا من كل من الحي و الميت و الثاني أن يكون الحي مأخوذا من الحي و الميت مأخوذا من الميت فأبطل(ع)الأول بأنه لو حصل الميت بذاته عن الحي بذاته يلزم زوال الحياة الأزلية عن هذا الجزء من المادة و قد مر امتناعه أو تبدل الحقيقة التي يحكم العقل بديهة بامتناعه و لو قيل بإعدام الحي و إنشاء الميت فيلزم المفسدة الأولى مع الإقرار بالمدعى و هو حدوث الشيء لا من شيء و بهذا يبطل الثاني و كذا الثالث لأن الجزء الحي من المادة يجري فيه ما سبق إذا حصل منه ميت و أشار إليه بقوله لأن الحي لا يجيء منه ميت و أشار إلى الرابع بقوله و لا يجوز أن يكون الميت قديما و به يبطل الثاني و الثالث أيضا و تقريره أن الأزلي لا بد أن يكون واجب الوجود بذاته كاملا بذاته لشهادة العقول بأن الاحتياج و النقص من شواهد الإمكان المحوج إلى المؤثر و الموجد فلا يكون الأزلي ميتا.
قوله(ع)و اضطرار النفس عطف على دوران الفلك قوله أ مختلف هو أم مؤتلف أي أ هو مركب من أجزاء مختلفة الحقيقة أم من أجزاء متفقة الحقيقة فأجاب(ع)بنفيهما.
قوله(ع)فلا يكون دار عمل دار جزاء أي لا يصلح كون دار العمل دار جزاء لأن الاختيار و التكليف يقتضي كون دار العمل مشوبا بالراحة و الآلام و الصحة و الأسقام و لا تكون ذات نعم خالصة ليصلح لكونها محل جزاء للمطيعين و لا يكون عقوباتها خالصة و إلا لزم الإلجاء و ينافي التكليف فلا يصلح كونها دار عقاب للعاصين و الكافرين.
قوله(ع)إنه بمنزلة الطب أي إن الله تعالى كما جعل لبعض الأدوية المضرة تأثيرا في البدن ثم جعل في بعض الأدوية ما يدفع ضرر تلك الأدوية فكذلك جعل لبعض
191
الأعمال تأثيرا في أبدان الخلق و عقولهم فهذا هو السحر و أجرى على لسان الأنبياء و الأوصياء آيات و أدعية و أسماء و أعمالا تدفع ضرر ذلك عنهم فالمراد بقوله فجاء الطبيب أي العالم بما يدفع السحر بالآيات و الأدعية و يحتمل أن يكون بعض أنواع السحر يدفع بعمل الطب أيضا.
قوله(ع)إن المرض على وجوه شتى لعله(ع)جعل مرض الأطفال من القسم الأول لأنه ابتلاء للأبوين لينظر كيف صبرهم و شكرهم و الحاصل أنه(ع)أبطل ما توهمه السائل و بنى عليه كلامه من أن المرض لا يكون إلا عقوبة لذنب قوله(ع)و أشربة وبية أي مورثة للوباء و هو الطاعون و أصله الهمز قوله شاخ أي صار شيخا و دق بصره أي ضعف أو على بناء المجهول أي عمي قوله(ع)و لم يألوا أي و لم يقصروا.
قوله(ع)غرلا هو جميع الأغرل بمعنى الأقلف الذي لم يختتن و يقال مرجت الدابة أمرجها بالضم مرجا إذا أرسلتها ترعى و قال قوم فعل و أفعل فيه بمعنى.
قوله(ع)أكثر من معرفة من تجب عليه معرفته أي الطبيعة التي يقولون إنها الصانع أو الدهر و يحتمل أن يكون هذا بيان مذاهب جماعة منهم يقولون بالصانع و أنه حل في الأجسام كما يدل عليه ما ذكره آخرا.
قوله(ع)على غير الحقيقة أي بغير صانع و مدبر لأن ما جعلوه صانعا فهو ليس بصانع حقيقة و أما شباهتهم بالنصارى فمن جهة قولهم بالحلول و إن الأرواح بعد كمالها تتصل بالأجرام الفلكية قوله لم يزل و معه طينة موذية قال صاحب الملل و النحل الديصانية أصحاب ديصان أثبتوا أصلين نورا و ظلاما فالنور يفعل الخير قصدا و اختيارا و الظلام يفعل الشر طبعا و اضطرارا فما كان من خير و نفع و طيب و حسن فمن النور و ما كان من شر و ضر و نتن و قبح فمن الظلام (1)
____________
(1) في المصدر هنا زيادة تركها المصنّف اختصارا، و هي هكذا: و زعموا أن النور حى عالم قادر حساس دراك، و منه يكون الحركة و الحياة، و الظلام ميت جاهل عاجز جماد جراد لا فعل لها.
192
و اختلفوا في المزاج و الخلاص فزعم بعضهم أن النور داخل الظلمة و الظلمة تلقاه بخشونة و غلظ فتأذى بها و أحب أن يرققها و يلينها ثم يتخلص منها و ليس ذلك لاختلاف جسمها (1) و لكن كما أن المنشار جنسه حديد و صفيحته لينة و أسنانه خشنة فاللين في النور و الخشونة في الظلمة و هما جنس واحد فتلطف للنور بلينة حتى يدخل تلك الفرج (2) فما أمكنه إلا بتلك الخشونة فلا يتصور الوصول إلى كمال و وجود إلا بلين و خشونة.
و قال بعضهم بل الظلام احتال حتى تشبث بالنور من أسفل صفيحته فاجتهد النور حتى يتخلص منه و يدفعها عن نفسه فاعتمد عليه فلحج (3) فيه و ذلك بمنزلة الإنسان الذي يريد الخروج من حل وقع فيه فيعتمد على رجله ليخرج فيزداد ولوجا فيه (4) فاحتاج النور إلى زمان ليعالج التخلص منه و التفرد بعالمه.
و قال بعضهم إن النور إنما دخل الظلام اختيارا ليصلحها و يستخرج منها أجزاء صالحة لعالمه فلما دخل تشبث به زمانا فصار يفعل الجور و القبيح اضطرارا لا اختيارا و لو انفرد في عالمه ما كان يحصل منه إلا الخير المحض و الحسن البحت و فرق بين الفعل الضروري و بين الفعل الاختياري انتهى (5).
____________
و لا تمييز، و زعموا أن الشر يقع منه طباعا و خرقا، و زعموا أن النور جنس واحد، و كذلك الظلام جنس واحد، و أن إدراك النور إدراك متفق، و أن سمعه و بصره و سائر حواسه شيء واحد، فسمعه هو بصره، و بصره هو حواسه، و انما قيل: سميع بصير لاختلاف التركيب، لا لأنّهما في نفسيهما شيئان مختلفان. و زعموا أن اللون هو الطعم، و هو الرائحة و هو المجسة، و إنّما وجده لونا لان الظلمة خالطته ضربا من المخالطة، و وجده طعما لأنّها خالطته بخلاف ذلك الضرب، و كذلك تقول في لون الظلمة و طعمها و رائحتها و مجستها، و زعموا أن النور بياض كله (و أن الظلمة سواد كلها) لم يزل يلقى الظلمة بأسفل صفحته منه، و أن الظلمة لم تزل تلقاه بأعلى صفحته منها.
(1) في المصدر: و ليس ذلك لاختلاف جنسهما.
(2) في نسخة: حتى يدخل فيما بين تلك الفرج.
(3) لحج إليه: لجأ. لحج السيف: نشب في الغمد فلا يخرج. بالمكان: لزمه. و في نسخة:
فولج فيه. و في المصدر المطبوع بالقاهرة: فلجج فيه.
(4) و في المصدر المطبوع بالقاهرة: فيزداد لجوجا فيه.
(5) الملل و النحل 2: 89- 91 ط القاهرة، و(ص)124 ط ايران.
193
و قد مر منا القول في بيان اختلاف مذهبهم و تطبيق الخبر عليها في كتاب التوحيد (1).
قوله(ع)أتاهم بزمزمة الزمزمة الصوت البعيد له دوي و المراد أنه أتاهم بكلام غير مفهوم بعيد عن الأذهان مباين للحق قوله(ع)فرقا بينهما لما كانت الميتة نوعين إحداهما ما أخل فيها بأصل الذبح و الثانية ما أخل فيها بشرائط الذبح فأشار(ع)إلى الثانية بقوله فرقا بينها و الحاصل أن الحكمة فيه غرض يتعلق بأديان الناس لا بأبدانهم و أشار إلى الأولى بقوله و الميتة قد جمد فيها الدم و تنفس البدن كناية عن العرق.
قوله(ع)إن من خرج من بطن أمه أمس حاصله أن الأنبياء يخبرون الناس بما كان و ما يكون فلو كان كما زعمه السائل أنى لهم علم ذلك قوله فما ليس بشيء لا يقدر على أن يخلق شيئا و هو ليس بشيء هذا إبطال للشق الأول و هو أن يكون خلق نفسه و هو مبني على ما يحكم به العقل من تقدم العلة على المعلول بالوجود و لما كان الشق الثاني متضمنا لما هو المطلوب و هو كون الصانع سوى هذه الممكنات الحادثة و لما هو غير المطلوب و هو كون صانعه مثله في الحدوث أبطل هذا بقوله و كذلك ما لم يكن فيكون أي لا يمكن أن يكون صانعه شيئا لم يكن فوجد و هو بحيث إذا سئل لا يعلم كيف ابتدأ نفسه لأن الممكن الذي اكتسب الوجود من غيره و هو في معرض الزوال لا يتأتى منه إيجاد غيره.
و يحتمل أن يكون ضمير ابتداؤه راجعا إلى المعلول أي كيف يكون إنسان موجدا لإنسان آخر مع أنه إذا سئل لا يعلم كيف كان ابتداء خلق هذا الآخر و يحتمل أن يكون على الوجه الأول دليلا آخر على إبطال الشق الأول أي لا يكون الإنسان موجدا لنفسه و إلا لكان يعلم ابتداء خلقه و قوله مع أنا لم نجد دليل آخر على إبطال ما سبق مبنيا على ما يحكم به العقل من أن التركيب و التأليف يوجب الاحتياج إلى المؤثر. ثم قال فلو قيل إن خالق الابن هو الأب ننقل الكلام إلى الأب حتى
____________
(1) راجع ج 3: 211- 219.
194
ينتهي إلى صانع غير مؤلف و لا مركب لا يحتاج إلى صانع آخر و إنما خص الأب لأنه أقرب الممكنات إليه ثم أبطل كون الأب خالقا بوجه آخر و هو أنه لو كان خالقا لابنه لخلقه على ما يريده و يشتهيه و لملك حياته و بقاءه إلى آخر ما ذكره ع.
قوله يعذب المنكر لإلهيته منكر كل من أصول الدين داخل في ذلك قوله(ع)إن النار في الأجسام كامنة ظاهره يدل على مذهب الكمون و البروز و يمكن أن يكون المراد أنها جزء للمركبات أو لما كان من ملاقاة الأجسام يحصل النار حكم بكمونها فيها مجازا و حاصل ما ذكره(ع)من الفرق أن ما يعدم عند انطفاء السراج هو الضوء و أما جسم النار فهو يستحيل هواء و لا ينعدم و الروح ليس بعرض مثل الضوء حتى ينعدم بتغير محله و لا يعود بل هو جسم باق بعد انفصاله عن البدن حتى يعود إليه ثم أزال(ع)استبعاده إعادة البدن و إعادة الروح إليه بقوله إن الذي خلق في الرحم.
قوله(ع)فتربو الأرض أي ترتفع و ظاهر الخبر انعدام الصور ثم عودها بعد فنائها و بقاء مواد الأبدان.
قوله(ع)لا ينكر من نفسه شيئا أي يعرف أجزاء بدنه كما كان لم يتغير شيء منها قوله(ع)قيد رمح بالكسر أي قدره.
قوله و قال بعضهم انتظروا لعل في هذه التبهيم مصلحةً و أحدَهما قول المعصوم و الآخرَ قول غيره و يحتمل أن يكون بعضهم ينسون و بعضهم ينتظرون و كل معصوم ذكر حال بعضهم.
قوله(ع)ثم تخرق الأرض أي تذهب تحتها قوله و لا وراء ذلك سعة و لا ضيق أي سوى السماوات أي ليس بين تلك الفضاء المظلم و بين السماء شيء و الله يعلم.
3- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1) فَكَانَ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَهُ لَا يَخْلُو
____________
(1) قد أخرج المصنّف مواضع من الحديث عن التوحيد و الاحتجاج في كتاب التوحيد و فصل في تفسيره و شرح معضلاته، فمن شاء التفصيل فليراجع هناك.
195
قَوْلُكَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ قَوِيَّيْنِ أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً وَ الْآخَرُ ضَعِيفاً فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ فَلِمَ لَا يَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ وَ يَنْفَرِدُ بِالتَّدْبِيرِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ وَ الْآخَرَ ضَعِيفٌ ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ كَمَا نَقُولُ لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِي الثَّانِي وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ لَمْ يَخْلُو (1) مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلَمَّا رَأَيْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً وَ الْفَلَكَ جَارِياً (2) وَ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ ائْتِلَافُ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ ثُمَّ يَلْزَمُكَ إِنِ ادَّعَيْتَ اثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَهُمَا (3) حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ فَصَارَتِ الْفُرْجَةُ ثَالِثاً بَيْنَهُمَا قَدِيماً مَعَهُمَا فَيَلْزَمُكَ ثَلَاثَةٌ وَ إِنِ ادَّعَيْتَ ثَلَاثَةً لَزِمَكَ مَا قُلْنَا فِي الِاثْنَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا فُرْجَتَانِ فَيَكُونَ خَمْسَةً ثُمَّ يَتَنَاهَى فِي الْعَدَدِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ فِي الْكَثْرَةِ قَالَ هِشَامٌ فَكَانَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ (4) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وُجُودُ الْأَفَاعِيلِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنَّ صَانِعاً صَنَعَهَا أَ لَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى بِنَاءٍ مَشِيدٍ مَبْنِيٍّ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِياً وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَ لَمْ تُشَاهِدْهُ قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ هُوَ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ أَرْجِعُ بِقَوْلِي شَيْءٌ إِلَى إِثْبَاتِ مَعْنًى وَ أَنَّهُ شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّ وَ لَا يُجَسُّ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ وَ لَا يُغَيِّرُهُ الزَّمَانُ (5) قَالَ السَّائِلُ فَتَقُولُ إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَالَ هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ سَمِيعٌ بِغَيْرِ
____________
(1) في نسخة و في الكافي: لم يخل.
(2) في الكافي هنا زيادة و هي هذه: و التدبير واحدا.
(3) في الكافي: ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة بينهما.
(4) أي ما قلت دليل على وحدته فما الدليل على وجوده؟.
(5) أخرجه الكليني إلى هنا في الأصول من الكافي في باب حدوث العالم بإسناده عن عليّ بن إبراهيم. و أخرج قوله: فتقول: «أنه سميع بصير» إلى قوله: «و لا اختلاف المعنى» بالاسناد تارة في باب آخر من صفات الذات، و اخرى الى قوله: «فعال لما يشاء» فى باب اطلاق القول بانه شيء، و أخرج بعده الى قوله: «العاجزين المحتاجين» فى باب الإرادة انها من صفات الفعل، مع اختلاف في ألفاظه أو عزنا الى بعضه.
196
جَارِحَةٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ بَلْ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَ يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ لَيْسَ قَوْلِي إِنَّهُ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَ يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ (1) أَنَّهُ شَيْءٌ وَ النَّفْسُ شَيْءٌ آخَرُ وَ لَكِنْ أَرَدْتُ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِي إِذْ كُنْتُ مَسْئُولًا وَ إِفْهَاماً لَكَ إِذْ كُنْتَ سَائِلًا وَ أَقُولُ يَسْمَعُ بِكُلِّهِ (2) لَا أَنَّ الْكُلَّ مِنْهُ لَهُ بَعْضٌ وَ لَكِنِّي أَرَدْتُ إِفْهَامَكَ وَ التَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِي وَ لَيْسَ مَرْجِعِي فِي ذَلِكَ إِلَّا إِلَى أَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَالِمُ الْخَبِيرُ بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ وَ لَا اخْتِلَافِ الْمَعْنَى قَالَ السَّائِلُ فَمَا هُوَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هُوَ الرَّبُّ وَ هُوَ الْمَعْبُودُ وَ هُوَ اللَّهُ وَ لَيْسَ قَوْلِي اللَّهُ إِثْبَاتَ هَذِهِ الْحُرُوفِ أَلِفْ لَامْ لَاهْ وَ لَكِنِّي أَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى هُوَ شَيْءٌ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ وَ صَانِعُهَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُرُوفُ وَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يُسَمَّى بِهِ اللَّهُ وَ الرَّحْمَنُ وَ الرَّحِيمُ وَ الْعَزِيزُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ وَ هُوَ الْمَعْبُودُ جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ السَّائِلُ فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ مَوْهُوماً إِلَّا مَخْلُوقاً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ التَّوْحِيدُ عَنَّا مُرْتَفِعاً لِأَنَّا لَمْ نُكَلَّفْ أَنْ نَعْتَقِدَ غَيْرَ مَوْهُومٍ وَ لَكِنَّا نَقُولُ كُلُّ مَوْهُومٍ بِالْحَوَاسِّ مُدْرَكٌ فَمَا تَحُدُّهُ الْحَوَاسُ (3) وَ تُمَثِّلُهُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ صَانِعٍ لِلْأَشْيَاءِ خَارِجٍ مِنَ الْجِهَتَيْنِ الْمَذْمُومَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا النَّفْيُ إِذْ كَانَ النَّفْيُ هُوَ الْإِبْطَالَ وَ الْعَدَمَ وَ الْجِهَةُ الثَّانِيَةُ التَّشْبِيهُ مِنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِ الظَّاهِرِ التَّرْكِيبِ وَ التَّأْلِيفِ (4) فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ لِوُجُودِ الْمَصْنُوعَيْنِ وَ الِاضْطِرَارِ مِنْهُمْ إِلَيْهِ ثَبَتَ (5) أَنَّهُمْ مَصْنُوعُونَ وَ أَنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ وَ لَيْسَ مِثْلَهُمْ إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيهاً بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَ التَّأْلِيفِ وَ فِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ حُدُوثِهِمْ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا وَ تَنَقُّلِهِمْ مِنْ صِغَرٍ إِلَى كِبَرٍ وَ سَوَادٍ إِلَى بَيَاضٍ وَ قُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ وَ أَحْوَالٍ مَوْجُودَةٍ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى تَفْسِيرِهَا لِثَبَاتِهَا وَ وُجُودِهَا
____________
(1) في الكافي: ليس قولي: انه سميع يسمع بنفسه و بصير يبصر بنفسه اه.
(2) في الكافي: فأقول: انه سميع بكله.
(3) في نسخة: مدرك ممّا تحده الحواس. و في المصدر: مدرك بها تحده الحواس. و في هامشه: مدرك فما تجده الحواس خ ل و في الكافي: مدرك به تحده الحواس.
(4) في الكافي: و الجهة الثانية التشبيه، اذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف.
(5) في هامش التوحيد: يثبت خ ل.
197
قَالَ السَّائِلُ فَقَدْ حَدَّدْتَهُ إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمْ أُحَدِّدْهُ وَ لَكِنْ أَثْبَتُّهُ إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَ النَّفْيِ مَنْزِلَةٌ قَالَ السَّائِلُ فَلَهُ إِنِّيَّةٌ وَ مَائِيَّةٌ قَالَ نَعَمْ لَا يَثْبُتُ الشَّيْءُ إِلَّا بِإِنِّيَّةٍ وَ مَائِيَّةٍ (1) قَالَ السَّائِلُ فَلَهُ كَيْفِيَّةٌ (2) قَالَ لَا لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ جِهَةُ الصِّفَةِ وَ الْإِحَاطَةِ
____________
(1) قال المصنّف في مرآة العقول 1: 60 قوله: (فله إنية و مائية) أي وجود منتزع و حقيقة ينتزع منها الوجود؟ فأجاب و قال: نعم لا يثبت الشيء أي لا يكون موجودا إلا بإنية و مائية، أي مع وجود حقيقة ينتزع الوجود منها. و قال بعض المحققين: و ينبغي أن يعلم ان الوجود يطلق على المنتزع المخلوط بالحقيقة العينية عينا و على مصحح الانتزاع، و المنتزع غير الحقيقة في كل موجود و المصحح في الأول تعالى حقيقة العينية و إن دلنا عليه غيره، و المصحح في غيره تعالى مغاير للحقيقة و المهية، فالمعنى الأول مشترك بين الموجودات كلها، و المعنى الثاني في الواجب عين الحقيقة الواجبة، و المراد هنا المعنى الأول لاشعار السؤال بالمغايرة و كذا الجواب، لقوله: (لا يثبت الشيء إلّا بانية و مائية) حيث جعل الكل مشتركا فيه، و المشترك فيه انية مغايرة للمائية. و قال بعضهم:
قوله: (فله انية و مائية) أي إذا ثبت ان هذا المفهوم العام المشترك المتصور في الذهن خارج عن وجوده الخاص و ذاته فاذن له انية مخصوصة و مائية غير مطلق الوجود هو بها هو، فقال (عليه السلام):
نعم لا يوجد الشيء الا بنحو خاصّ من الوجود و المائية، لا بمجرد الامر الأعمّ. و اعلم ان للماهية معنيين: احدهما ما بازاء الوجود كما يقال: وجود الممكن زائد على ماهيته، و الماهية بهذا المعنى ممّا يعرضه العموم و الاشتراك، فليست له تعالى ماهية بهذا المعنى؛ و ثانيهما ما به الشيء هو هو، و هذا يصحّ له.
(2) سأل ذلك لما رأى في الشاهد كل ما له انية و مائية فله كيفية، فاجاب بنفى الكيفية عنه تعالى بانها صفة كمالية متقررة زائدة على ذات ما اتصف بها، و البارئ جل شانه مستغن بذاته عن كمال زائد، و وصف الكيفية بالإحاطة لأنّها ممّا تغشى الذات الموصوفة بها كالبياض للجسم، و النور للأرض، و العلم للنفس، و الظاهر أنّه سأل عن الكيفيات الجسمانية، أو عن مطلق الصفات الزائدة، و لما نفى (عليه السلام) جهة الكيفية و الصفة الزائدة عنه و علم أن هاهنا مزلّة الأقدام قال:
لا بد من الخروج من جهة التعطيل و هو نفى الصفات بالكلية و الوقوع في طرف سلوب هذه الأوصاف الإلهيّة و نقائضها، و من جهة التشبيه و هو جعل صفاتها كصفات المخلوقين، لان من نفى عنه معاني الصفات فقد أنكر وجود ذاته و علمه و قدرته و ارادته و سمعه و بصره، و رفع ربوبيته و كونه ربا و مبدعا صانعا قيوما الها خالقا رازقا، و من شبهه بغيره بأن زعم ان وجوده كوجود غيره و علمه كعلمهم و قدرته كقدرتهم فقد أثبته بصفة المخلوقين الذين لا يستحقون الربوبية، و لكن لا بد ان يثبت له علم لا يماثل شيئا من العلوم، و هكذا في سائر الصفات الوجودية، و هذا هو المراد بقوله: له كيفية لا يستحقها غيره، و الا فليس شيء من صفاته من مقولة الكيف التي هي من الاجناس، حتى يلزم أن تكون صفته التي هي عين ذاته مركبة من جنس و فصل، فتكون ذاته مركبة كما قيل. و قال بعض المحققين في قوله: (لان الكيفية جهة الصفة و الإحاطة): أى الكيفية حال الشيء باعتبار الاتصاف بالصفة و الانحفاظ و التحصيل بها، لان الاتصاف فعلية من القوّة، فهو بين الفعلية بالصفة الموجودة أو بعدمها، و هو في ذاته بين بين خال من الفعليتين، ففعلية وجوده و تحصله محفوظة بالكيفية، و لا بد له من ماهية اخرى، فإذا هو مؤتلف مصنوع تعالى عن ذلك. قاله المصنّف في مرآة العقول.
198
وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ أَنْكَرَهُ وَ دَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ أَبْطَلَهُ وَ مَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ الْمَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ ذَاتٍ بِلَا كَيْفِيَّةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ (1) لَا يُشَارِكُ فِيهَا وَ لَا يُحَاطُ بِهَا وَ لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ قَالَ السَّائِلُ فَيُعَانِي الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ (2) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ (3) بِمُبَاشَرَةٍ وَ مُعَالَجَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَا تَجِيءُ الْأَشْيَاءُ إِلَيْهِ (4) إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَ الْمُعَالَجَةِ وَ هُوَ تَعَالَى نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَ الْمَشِيَّةِ فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ قَالَ السَّائِلُ فَلَهُ رِضًا وَ سَخَطٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَعَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي الْمَخْلُوقِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّضَا وَ السَّخَطَ دِخَالٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ الْعَاجِزِينَ الْمُحْتَاجِينَ (5) وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ وَ خَلْقُهُ جَمِيعاً مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَ لَا سَبَبٍ اخْتِرَاعاً وَ ابْتِدَاعاً قَالَ السَّائِلُ فَقَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَ كَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَ لَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَاوِياً لَهُ وَ لَا أَنَّ الْعَرْشَ مُحْتَازٌ لَهُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ مُمْسِكُ الْعَرْشِ وَ نَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَوِ الْكُرْسِيُ
____________
(1) الضمير في لا يستحقها راجعة الى الذات، و في الكافي: و لا بد من اثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره.
(2) عانى الشيء: قاساه و عالجه. و في نسخة من الكتاب و المصدر: فيعاين الأشياء بنفسه.
(3) في نسخة من الكتاب و المصدر: هو أجل من أن يعاين الأشياء بمباشرة و معالجة.
(4) في المصدر و الكافي: لا تجيء الأشياء له.
(5) في الكافي: و ذلك أن الرضا حال تدخل عليه فتنقله من حال، لان المخلوق أجوف معتمل مركب، للأشياء فيه مدخل، و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لانه واحد و احدى الذات و احدى المعنى، فرضاه ثوابه و سخطه عقابه، من غير شيء يتداخله فيهيجه و ينقله من حال الى حال، لان ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين.
199
حَاوِياً لَهُ وَ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَ جَلَّ مُحْتَاجاً إِلَى مَكَانٍ أَوْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بَلْ خَلْقُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَ إِحَاطَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ سَوَاءٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَ عِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ فَثَبَّتْنَا مَا ثَبَّتَهُ الْقُرْآنُ وَ الْأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ(ص)حِينَ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَذَا يُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا قَالَ السَّائِلُ فَمِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ أَنْبِيَاءَ وَ رُسُلًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ كَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً (1) لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَ لَا يُلَامِسُوهُ وَ لَا يُبَاشِرَهُمْ وَ لَا يُبَاشِرُوهُ وَ يُحَاجَّهُمْ وَ يُحَاجُّوهُ (2) فَثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَ مَنَافِعِهِمْ وَ مَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَ فِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ وَ ثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ مُعَبِّرِينَ وَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ بِهَا غَيْرَ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ فِي أَحْوَالِهِمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَ التَّرْكِيبِ مُؤَيَّدِينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ (3) الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ وَ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ وَ الشَّوَاهِدِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ فَلَا تَخْلُو أَرْضُ اللَّهِ (4) مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِ الرَّسُولِ وَ وُجُوبِ عَدَالَتِهِ (5).
أقول في بعض نسخ التوحيد بعد قوله فرق الأمة كلها زيادة قال السائل
____________
(1) في الكافي: حكيما متعاليا.
(2) حكى في هامش المصدر عن نسخة: و لا يحاجهم و لا يحاجوه.
(3) في المصدر: مؤيدين من عند اللّه الحكيم.
(4) في الكافي: غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب في شيء من أحوالهم، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة، ثمّ ثبت ذلك في كل دهر و زمان ممّا أتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البرهان، لكيلا تخلو ارض اللّه من حجة اه.
(5) التوحيد:(ص)248- 253.
200
فتقول إنه ينزل إلى السماء الدنيا قال أبو عبد الله(ع)نقول ذلك لأن الروايات قد صحت به و الأخبار.
قال السائل و إذا نزل أنيس قد حال عن العرش و حئوله عن العرش انتقال (1) قال أبو عبد الله(ع)ليس ذلك على ما يوجد من المخلوق الذي ينتقل باختلاف الحال عليه و الملالة و السآمة و ناقل ينقله و يحوله من حال إلى حال بل هو تبارك و تعالى لا يحدث عليه الحال و لا يجري عليه الحدوث فلا يكون نزوله كنزول المخلوق الذي متى تنحى عن مكان خلا منه المكان الأولى و لكنه ينزل إلى سماء الدنيا بغير معاناة و لا حركة فيكون هو كما في السماء السابعة على العرش كذلك هو في سماء الدنيا إنما يكشف عن عظمته و يري أولياءه نفسه حيث شاء و يكشف ما شاء من قدرته و منظره في القرب و البعد سواء (2). أقول و في تلك النسخة التي فيها تلك الزيادة زيادة أخرى بعد تمام الخبر و هي هذه قال مصنف هذا الكتاب قوله(ع)إنه على العرش ليس بمعنى التمكن فيه و لكنه بمعنى التعالي عليه بالقدرة يقال فلان على خير و استعانة على عمل كذا و كذا ليس بمعنى التمكن فيه و الاستقرار عليه (3) و لكن ذلك بمعنى التمكن منه و القدرة عليه.
و قوله في النزول ليس في بمعنى الانتقال و قطع المسافات و لكنه على معنى إنزال الأمر منه إلى سماء الدنيا لأن العرش هو المكان الذي ينتهى إليه بأعمال العباد من السدرة المنتهى إليه و قد يجعل الله عز و جل (4) السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل و في ليالي الجمعة مسافة الأعمال في ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات إلى العرش.
____________
(1) في المصدر: و حئوله عن العرش صفة حدثت؟.
(2) التوحيد:(ص)254.
(3) في المصدر: و الاستواء عليه.
(4) في المصدر: و قد جعل اللّه.
201
و قوله يري أولياءه نفسه فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته (1) فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة و قدرة و خيلا و رجلا قد أظهر نفسه و على ذلك دل الكلام (2) و مجاز اللفظ انتهى (3).
أقول قد مضى تفاسير أجزاء الخبر في كتاب التوحيد (4) و هذا الخبر جزء من الخبر السابق أيضا فلا تغفل
4 من كتاب الغرر، للسيد المرتضى رضي الله عنه، قيل إن الجعد بن درهم (5) جعل في قارورة ماء و ترابا فاستحال دودا و هواما فقال لأصحابه أنا خلقت ذلك لأني كنت سبب كونه فبلغ ذلك جعفر بن محمد(ع)فقال ليقل كم هي و كم الذكران منه و الإناث إن كان خلقه و كم وزن كل واحد منهن و ليأمر الذي سعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره فانقطع و هرب
. 5- قب، المناقب لابن شهرآشوب يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- لِمَا اخْتَلَفَتْ مَنِيَّاتُ النَّاسِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ بِالْبَطَنِ وَ بَعْضُهُمْ بِالسِّلِّ فَقَالَ(ع)لَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً أَمِنَ النَّاسُ حَتَّى تَجِيءَ تِلْكَ الْعِلَّةُ بِعَيْنِهَا فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا يُؤْمَنَ عَلَى حَالٍ
____________
(1) و الدليل على ان الرؤية ليست بمعناه الحقيقي قوله (عليه السلام) بعد ذلك: (و كان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه).
(2) في المصدر: و ذلك على مستعار الكلام و مجاز اللفظ.
(3) التوحيد:(ص)254.
(4) راجع ج 3(ص)30 و 230- 240 و 258 و ج 4(ص)66 و 69.
(5) ترجمه ابن حجر في لسان الميزان 2: 105 قال: الجعد بن درهم عداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا و لم يكلم موسى، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر و القصة مشهورة، و للجعد أخبار كثيرة في الزندقة: منها انه جعل في قارورة ترابا و ماء فاستحال دودا و هواما، فقال: انا خلقت هذا لانى كنت سبب كونه، فبلغ ذلك جعفر بن محمّد فقال: ليقل:
كم هو؟ و كم الذكران منه و الاناث إن خلقه، و ليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره، فبلغه ذلك فرجع.
202
قَالَ وَ لِمَ يَمِيلُ الْقَلْبُ إِلَى الْخُضْرَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَمِيلُ إِلَى غَيْرِهَا قَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْقَلْبَ أَخْضَرَ وَ مِنْ شَأْنِ الشَّيْءِ أَنْ يَمِيلَ إِلَى شَكْلِهِ.
وَ يُرْوَى أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ فَلَمْ يُجِبْهُ وَ أَقْبَلَ(ع)عَلَى غَيْرِهِ فَانْكَفَأَ رَاجِعاً إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا مَا وَرَاءَكَ قَالَ شَرٌّ ابْتَدَأَنِي فَسَأَلَنِي عَنِ اسْمِي فَإِنْ كُنْتُ قُلْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ فَيَقُولُ مَنْ هَذَا الْكَرِيمُ الَّذِي أَنْتَ عَبْدُهُ فَإِمَّا أُقِرُّ بِمَلِيكٍ وَ إِمَّا أُظْهِرُ مِنِّي مَا أَكْتُمُ فَقَالُوا انْصَرِفْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ(ع)وَ أَقْبَلَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ مَحْجُوجاً قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ ذِلَّةُ الْغَلَبَةِ فَقَالَ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّ هَذِهِ لَلْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ صَدَقَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ خَيْرٌ يُرْجَى وَ لَا شَرٌّ يُتَّقَى فَالنَّاسُ شَرَعٌ سَوَاءٌ وَ إِنْ يَكُنْ مُنْقَلَبٌ إِلَى ثَوَابٍ وَ عِقَابٍ فَقَدْ هَلَكْنَا فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ لِأَصْحَابِهِ أَ وَ لَيْسَ بِابْنِ الَّذِي نَكَلَ بِالْخَلْقِ (1) وَ أَمَرَ بِالْحَلْقِ وَ شَوَّهَ عَوْرَاتِهِمْ وَ فَرَّقَ أَمْوَالَهُمْ وَ حَرَّمَ نِسَاءَهُمْ (2).
بيان لعل الخضرة في القلب كناية عن كونه مأمورا بالعلم و الحكمة و محلا لإزهار المعرفة و قد مر في كتاب التوحيد أن الخضرة صورة و مثال للمعرفة.
6- فس، تفسير القمي رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً وَ قَالَ تَعَالَى فِي آخِرِ السُّورَةِ وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَبَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَرْقٌ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عِنْدِي جَوَابٌ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْآيَتَيْنِ فَقَالَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً فَإِنَّمَا عَنَى فِي النَّفَقَةِ وَ قَوْلُهُ وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَإِنَّمَا عَنَى فِي الْمَوَدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فِي الْمَوَدَّةِ فَرَجَعَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ هَذَا حَمَلْتَهُ مِنَ الْحِجَازِ (3).
____________
(1) نكل به: صنع به صنيعا يحذر غيره إذا رآه.
(2) مناقب آل أبي طالب:(ص)332.
(3) تفسير القمّيّ:(ص)143 سورة النساء.
203
7- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَبِي حَنِيفَةَ (1) يَا أَبَا حَنِيفَةَ مَا تَقُولُ فِي بَيْتٍ سَقَطَ عَلَى قَوْمٍ وَ بَقِيَ مِنْهُمْ صَبِيَّانِ أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَ الْآخَرُ مَمْلُوكٌ لِصَاحِبِهِ فَلَمْ يُعْرَفِ الْحُرُّ مِنَ الْمَمْلُوكِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُعْتَقُ نِصْفُ هَذَا وَ يُعْتَقُ نِصْفُ هَذَا وَ يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ
____________
(1) هو النعمان بن ثابت بن زوطى امام أهل السنة و فقيههم و عظيمهم، قال الخطيب البغداديّ في تاريخ بغداد 13: 323- 423 النعمان بن ثابت أبو حنيفة التيمى امام أصحاب الرأى، و فقيه أهل العراق، هو من أهل الكوفة، نقله أبو جعفر المنصور الى بغداد فاقام بها حتّى مات، و دفن بالجانب الشرقى منها في مقبرة الخيزران، ثمّ حكى بطريقه عن عمر بن حماد بن أبي حنيفة انه قال:
ابو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى، فأما زوطى فانه من أهل كابل، و ولد ثابت على الإسلام، و كان زوطى مملوكا لبنى تيم اللّه بن ثعلبة فاعتق، فولاؤه لبنى تيم اللّه ثمّ لبنى قفل، و كان أبو حنيفة خزازا و دكانه معروف في دار عمرو بن حريث. و حكى بطريقه عن أبي جعفر انه قال: كان أبو حنيفة اسمه عتيك بن زوطرة، فسمى نفسه نعمان و أباه ثابتا، ثمّ فصل في ترجمته و مناقبه و ما قيل في فقهه و عبادته و ورعه وجوده و سماحته و وفور عقله الى أن قال: و قد سقنا عن أيوب السختيانى و سفيان الثوري و سفيان بن عيينة و أبى بكر بن عيّاش و غيرهم من الأئمّة اخبارا كثيرة تتضمن تقريظ ابى حنيفة و المدح له و الثناء عليه، و المحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمّة المتقدمين و هؤلاء المذكورين منهم ابى حنيفة خلاف ذلك، و كلامهم فيه كثير لأمور شنيعة حفظت عليه متعلق بعضها باصول الديانات، و بعضها بالفروع؛ ثم ذكر القوم الذين ردوا على أبي حنيفة و هم: أيوب السختيانى، و جرير بن حازم، و همام بن يحيى، و حماد بن سلمة، و حماد بن زيد، و أبو عوانة، و عبد الوارث، و سوار العنبرى القاضي، و يزيد بن زريع، و عليّ بن عاصم، و مالك بن أنس، و جعفر ابن محمّد (عليه السلام)، و عمر بن قيس، و أبو عبد الرحمن المقرى، و سعيد بن عبد العزيز، و الاوزاعى، و عبد اللّه بن المبارك، و أبو إسحاق الفزارى، و يوسف بن أسباط، و محمّد بن جابر، و سفيان الثوري و سفيان بن عيينة، و حماد بن أبي سليمان، و ابن أبي ليلى، و حفص بن غياث، و أبو بكر بن عيّاش، و شريك بن عبد اللّه، و وكيع بن الجراح، و رقبة بن مصقلة، و الفضل بن موسى، و عيسى بن يونس، و الحجاج بن ارطاة، و مالك بن مغول، و القاسم بن حبيب، و ابن شبرمة.
ثمّ ذكر ما ردوا عليه ممّا حكى عنه في الايمان، و القول بخلق القرآن، و ما حكى عنه من مستشنعات الألفاظ و الافعال، و ما قاله العلماء في ذمّ رأيه و التحذير عنه بما يطول ذكره و يبلغ 53 صفحة. قلت: ولد سنة ثمانين و مات في سنة خمسين و مائة، و له من الكتب: كتاب الفقه الأكبر، و كتاب العالم و المتعلم، و كتاب الرد على القدرية، و رسالته الى البستى.
204
يُقْرَعُ فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ فَهُوَ الْحُرُّ وَ يُعْتَقُ هَذَا فَيُجْعَلُ مَوْلًى لَهُ (1).
8- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَكَ مُوسَى يُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَنْهَاهُمْ وَ فِيهِ مَا فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ادْعُ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَذْكُرُ أَنَّكَ تُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَا تَنْهَاهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُصَلِّي لَهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ قَالَ فَضَمَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مُودَعَ الْأَسْرَارِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا حَنِيفَةَ الْقَتْلُ عِنْدَكُمْ أَشَدُّ أَمِ الزِّنَا فَقَالَ بَلِ الْقَتْلُ قَالَ فَكَيْفَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقَتْلِ بِالشَّاهِدَيْنِ وَ فِي الزِّنَا بِأَرْبَعَةٍ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ تَرْكُ الصَّلَاةِ أَشَدُّ أَمْ تَرْكُ الصِّيَامِ فَقَالَ بَلْ تَرْكُ الصَّلَاةِ قَالَ فَكَيْفَ تَقْضِي الْمَرْأَةُ صِيَامَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ وَيْحَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ النِّسَاءُ أَضْعَفُ عَنِ الْمَكَاسِبِ أَمِ الرِّجَالُ فَقَالَ بَلِ النِّسَاءُ قَالَ فَكَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَرْأَةِ سَهْماً وَ لِلرَّجُلِ سَهْمَيْنِ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ الْغَائِطُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ قَالَ بَلِ الْغَائِطُ قَالَ فَكَيْفَ يُسْتَنْجَى مِنَ الْغَائِطِ وَ يُغْتَسَلُ مِنَ الْمَنِيِّ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ تَقُولُ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَقُولَهُ قَالَ بَلَى تَقُولُهُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُونَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ أَرْوِيهِ عَنْكَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ أَهْلِ الْبَيْتِ (2) مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ أَخَذَ طِينَةَ شِيعَتِنَا مِنْهُ وَ لَوْ جَهَدَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَنْ يُغَيِّرُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً مَا اسْتَطَاعُوهُ قَالَ فَبَكَى أَبُو حَنِيفَةَ بُكَاءً شَدِيداً وَ بَكَى أَصْحَابُهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجُوا (3).
____________
(1) الفروع 2: 275.
(2) استظهر في هامش نسختين أن الصحيح: ان اللّه أخذ طينة أهل البيت.
(3) الاختصاص: مخطوط. و أخرج الكليني صدر الحديث بإسناده عن عليّ بن إبراهيم رفعه عن محمّد بن مسلم في الفروع من الكافي 1: 82.
205
9- ع، علل الشرائع ل، الخصال الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الرَّبِيعِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَضَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)مَجْلِسَ الْمَنْصُورِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ يَقْرَأُ كُتُبَ الطِّبِّ فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يُنْصِتُ لِقِرَاءَتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ الْهِنْدِيُّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ تُرِيدُ مِمَّا مَعِي شَيْئاً قَالَ لَا فَإِنَّ مَا مَعِي خَيْرٌ مِمَّا مَعَكَ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ أُدَاوِي الْحَارَّ بِالْبَارِدِ وَ الْبَارِدَ بِالْحَارِّ وَ الرَّطْبَ بِالْيَابِسِ وَ الْيَابِسَ بِالرَّطْبِ وَ أَرُدُّ الْأَمْرَ كُلَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَسْتَعْمِلُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَعِدَةَ بَيْتُ الدَّاءِ وَ الْحِمْيَةُ هِيَ الدَّوَاءُ وَ أُعَوِّدُ الْبَدَنَ مَا اعْتَادَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ وَ هَلِ الطِّبُّ إِلَّا هَذَا فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)أَ فَتَرَانِي عَنْ كُتُبِ الطِّبِّ أَخَذْتُ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَخَذْتُ إِلَّا عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَأَخْبِرْنِي أَنَا أَعْلَمُ بِالطِّبِّ أَمْ أَنْتَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ لَا بَلْ أَنَا قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَأَسْأَلُكَ شَيْئاً قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا هِنْدِيُّ كَمْ كَانَ فِي الرَّأْسِ شُئُونٌ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الشَّعْرُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِهِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ خَلَتِ الْجَبْهَةُ مِنَ الشَّعْرِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ لَهَا تَخْطِيطٌ وَ أَسَارِيرُ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ الْحَاجِبَانِ مِنْ فَوْقِ الْعَيْنَيْنِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْعَيْنَانِ كَاللَّوْزَتَيْنِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الْأَنْفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ ثَقْبُ الْأَنْفِ فِي أَسْفَلِهِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الشَّفَةُ وَ الشَّارِبُ مِنْ فَوْقِ الْفَمِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ احْتَدَّ السِّنُّ وَ عُرِّضَ الضِّرْسُ وَ طَالَ النَّابُ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ اللِّحْيَةُ لِلرِّجَالِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ خَلَتِ الْكَفَّانِ مِنَ الشَّعْرِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ خَلَا الظُّفُرُ وَ الشَّعْرُ مِنَ الْحَيَاةِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ الْقَلْبُ كَحَبِّ الصَّنَوْبَرِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَتِ الرِّئَةُ قِطْعَتَيْنِ وَ جُعِلَ حَرَكَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَتِ الْكَبِدُ حَدْبَاءَ قَالَ لَا أَعْلَمُ
206
قَالَ فَلِمَ كَانَتِ الْكُلْيَةُ كَحَبِّ اللُّوبِيَا قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ طَيُّ الرُّكْبَتَيْنِ إِلَى خَلْفٍ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ تَخَصَّرَتِ الْقَدَمُ قَالَ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَكِنِّي أَعْلَمُ قَالَ فَأَجِبْ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَ فِي الرَّأْسِ شُئُونٌ لِأَنَّ الْمُجَوَّفَ إِذَا كَانَ بِلَا فَصْلٍ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الصُّدَاعُ فَإِذَا جُعِلَ ذَا فُصُولٍ كَانَ الصُّدَاعُ مِنْهُ أَبْعَدَ وَ جُعِلَ الشَّعْرُ مِنْ فَوْقِهِ لِتُوصَلَ بِوُصَلِهِ الْأَدْهَانُ إِلَى الدِّمَاغِ وَ يَخْرُجَ بِأَطْرَافِهِ الْبُخَارُ مِنْهُ وَ يَرُدَّ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ الْوَارِدَيْنِ عَلَيْهِ وَ خَلَتِ الْجَبْهَةُ مِنَ الشَّعْرِ لِأَنَّهَا مَصَبُّ النُّورِ إِلَى الْعَيْنَيْنِ وَ جُعِلَ فِيهَا التَّخْطِيطُ وَ الْأَسَارِيرُ لِيُحْتَبَسَ الْعَرَقُ الْوَارِدُ مِنَ الرَّأْسِ عَنِ الْعَيْنِ قَدْرَ مَا يُمِيطُهُ (1) الْإِنْسَانُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْأَنْهَارِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تَحْبِسُ الْمِيَاهَ وَ جُعِلَ الْحَاجِبَانِ مِنْ فَوْقِ العينان [الْعَيْنَيْنِ لِيُرَادَّ عَلَيْهِمَا (2) مِنَ النُّورِ قَدْرَ الْكَفَافِ أَ لَا تَرَى يَا هِنْدِيُّ أَنَّ مَنْ غَلَبَهُ النُّورُ جَعَلَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمَا قَدْرَ كِفَايَتِهَا مِنْهُ وَ جُعِلَ الْأَنْفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِيَقْسِمَ النُّورَ قِسْمَيْنِ إِلَى كُلِّ عَيْنٍ سَوَاءً وَ كَانَتِ الْعَيْنُ كَاللَّوْزَةِ لِيَجْرِيَ فِيهَا الْمِيلُ بِالدَّوَاءِ وَ يَخْرُجَ مِنْهَا الدَّاءَ وَ لَوْ كَانَتْ مُرَبَّعَةً أَوْ مُدَوَّرَةً مَا جَرَى فِيهَا الْمِيلُ وَ مَا صَارَ إِلَيْهَا دَوَاءٌ وَ لَا خَرَجَ مِنْهَا دَاءٌ وَ جُعِلَ ثَقْبُ الْأَنْفِ فِي أَسْفَلِهِ لِتَنْزِلَ مِنْهُ الْأَدْوَاءُ الْمُنْحَدِرَةُ مِنَ الدِّمَاغِ وَ يَصْعَدَ فِيهِ الْأَرَايِيحُ (3) إِلَى الْمَشَامِّ وَ لَوْ كَانَ فِي أَعْلَاهُ لَمَا أُنْزِلَ دَاءٌ وَ لَا وُجِدَ رَائِحَةٌ وَ جُعِلَ الشَّارِبُ وَ الشَّفَةُ فَوْقَ الْفَمِ لِحَبْسِ مَا يَنْزِلُ مِنَ الدِّمَاغِ عَنِ الْفَمِ لِئَلَّا يَتَنَغَّصَ (4) عَلَى الْإِنْسَانِ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ فَيُمِيطَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ جُعِلَتِ اللِّحْيَةُ لِلرِّجَالِ لِيَسْتَغْنِىَ بِهَا عَنِ الْكَشْفِ فِي الْمَنْظَرِ وَ يُعْلَمَ بِهَا الذَّكَرُ مِنَ الْأُنْثَى وَ جُعِلَ السِّنُّ حَادّاً لِأَنَّ بِهِ يَقَعُ الْعَضُّ وَ جُعِلَ الضِّرْسُ عَرِيضاً لِأَنَّ بِهِ يَقَعُ الطَّحْنُ وَ الْمَضْغُ وَ كَانَ النَّابُ طَوِيلًا لِيَسْنِدَ (5) الْأَضْرَاسُ وَ الْأَسْنَانُ كَالْأُسْطُوَانَةِ فِي الْبِنَاءِ
____________
(1) أي ينحاه و يبعده عن نفسه.
(2) في نسخة: ليرد عليهما. و في أخرى: ليوردا.
(3) في نسخة: و يصعد فيه الروائح. و في أخرى و كذا العلل: الارياح.
(4) أي لئلا يتكدر على الإنسان طعامه و شرابه. و في نسخة: لكيلا يتنغص.
(5) في نسخة: ليشد الأضراس. و في العلل: ليشتد الأضراس. و في الخصال: ليشيد الأضراس.
207
وَ خَلَا الْكَفَّانِ مِنَ الشَّعْرِ لِأَنَّ بِهِمَا يَقَعُ اللَّمْسُ فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا شَعْرٌ مَا دَرَى الْإِنْسَانُ مَا يُقَابِلُهُ وَ يَلْمَسُهُ (1) وَ خَلَا الشَّعْرُ وَ الظُّفُرُ مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ طُولَهُمَا سَمْجٌ (2) وَ قَصَّهُمَا حَسَنٌ فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا حَيَاةٌ لَأَلِمَ الْإِنْسَانُ لِقَصِّهِمَا (3) وَ كَانَ الْقَلْبُ كَحَبِّ الصَّنَوْبَرِ لِأَنَّهُ مُنَكَّسٌ فَجَعَلَ رَأْسَهُ دَقِيقاً لِيَدْخُلَ فِي الرِّئَةِ فَتَرَوَّحَ عَنْهُ بِبَرْدِهَا لِئَلَّا يَشِيطَ الدِّمَاغُ بِحَرِّهِ وَ جُعِلَتِ الرِّئَةُ قِطْعَتَيْنِ لِيَدْخُلَ بَيْنَ مَضَاغِطِهَا فَيَتَرَوَّحَ عَنْهُ بِحَرَكَتِهَا وَ كَانَتِ الْكَبِدُ حَدْبَاءَ لِتُثَقِّلَ الْمَعِدَةَ وَ يَقَعَ جَمِيعُهَا عَلَيْهَا فَيَعْصِرَهَا لِيَخْرُجَ مَا فِيهَا مِنَ الْبُخَارِ وَ جُعِلَتِ الْكُلْيَةُ كَحَبِّ اللُّوبِيَا لِأَنَّ عَلَيْهَا مَصَبَّ الْمَنِيِّ نُقْطَةً بَعْدَ نُقْطَةٍ فَلَوْ كَانَتْ مُرَبَّعَةً أَوْ مُدَوَّرَةً أُحْبِسَتِ النُّقْطَةُ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ (4) فَلَا يَلْتَذُّ بِخُرُوجِهَا الْحَيُّ إِذِ الْمَنِيُّ يَنْزِلُ مِنْ فِقَارِ الظَّهْرِ إِلَى الْكُلْيَةِ فَهِيَ كَالدُّودَةِ تَنْقَبِضُ وَ تَنْبَسِطُ تَرْمِيهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا إِلَى الْمَثَانَةِ كَالْبُنْدُقَةِ مِنَ الْقَوْسِ وَ جُعِلَ طَيُّ الرُّكْبَةِ إِلَى خَلْفٍ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَمْشِي إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَعْتَدِلُ الْحَرَكَاتُ (5) وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَقَطَ فِي الْمَشْيِ وَ جُعِلَتِ الْقَدَمُ مُخَصَّرَةً لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ جَمِيعَهُ ثَقُلَ ثِقْلَ حَجَرِ الرَّحَى فَإِذَا كَانَ عَلَى حَرْفِهِ دَفَعَهُ الصَّبِيُ (6) وَ إِذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ صَعُبَ نَقْلُهُ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْعِلْمُ فَقَالَ(ع)أَخَذْتُهُ عَنْ آبَائِي(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ الَّذِي خَلَقَ الْأَجْسَادَ وَ الْأَرْوَاحَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ صَدَقْتَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَبْدُهُ وَ أَنَّكَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِكَ (7).
بيان قال ابن سينا في التشريح أما الجمجمة فهي من سبعة أعظم أربعة
____________
(1) في نسخة: مادرى الإنسان ما يعالجه و يلمسه.
(2) في نسخة: لان طولهما وسخ. و في العلل: لان طولهما وسخ يقبح.
(3) في نسخة: لا لم الإنسان بقصهما.
(4) في نسخة و في الخصال: احتبست النطفة الأولى إلى الثانية.
(5) في نسخة: فيعتدل الحركتان.
(6) في نسخة و في الخصال: رفعه الصبى.
(7) علل الشرائع: 44، الخصال 2: 97.
208
كالجدران و واحد كالقاعدة و الباقيات يتألف منها القحف و بعضها موصول إلى بعض بدروز يقال لها الشئون و قال الجوهري السرر واحد أسرار الكف و الجبهة و هي خطوطها و جمع الجمع أسارير و قال رجل مخصر القدمين إذا كانت قدمه تمس الأرض من مقدمها و عقبها و تخوى أخمصها مع دقة فيه.
قوله بوصوله أي بسبب وصول الشعر إلى الدماغ تصل إليه الأدهان و لعله كان بدله بأصوله لمقابلة قوله بأطرافه.
قوله في المنظر متعلق بقوله يستغني أي ليستغني في النظر بسبب اللحية عن كشف العورة لاستعلام كونه ذكرا أو أنثى.
قوله(ع)ليسند الأضراس و الأسنان لعل ذلك لكونه طويلا يمنع وقوع الأسنان بعضها على بعض في بعض الأحوال كما أن الأسطوانة تمنع وقوع السقف أو لكونه أقوى و أثبت من سائر الأسنان فيحفظ سائرها بالالتصاق به كما يجعل بين الأسطوانتين المثبتتين في الأرض أخشاب دقاق فتمسكانها و قال الجوهري شاط السمن إذا نضج حتى يحترق.
قوله لأن الإنسان يمشي إلى ما بين يديه لعل المعنى أن الإنسان يميل في المشي إلى قدامه بأعالي بدنه و إنما ينحني أعاليه إلى هذه الجهة كحالة الركوع مثلا فلو كان طي الركبة من قدامه أيضا لكان يقع على وجهه فجعلت الأعالي مائلة إلى القدام و الأسافل مائلة إلى الخلف لتعتدل الحركات فلا يقع في المشي و لا في الركوع و أمثالهما فقوله يمشي إلى ما بين يديه أي مائلا إلى ما بين يديه و سيأتي مزيد توضيح لهذا الخبر في كتاب السماء و العالم إن شاء الله تعالى.
10- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الصَّادِقُ(ع)الْعِرَاقَ نَزَلَ الْحِيرَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ وَ كَانَ مِمَّا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَقَالَ(ع)الْمَعْرُوفُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ الْمَعْرُوفُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ الْمَعْرُوفُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا الْمُنْكَرُ قَالَ اللَّذَانِ ظَلَمَاهُ حَقَّهُ وَ ابْتَزَّاهُ (1) أَمْرَهُ
____________
(1) ابتز منه الشيء: استلبه قهرا.
209
وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى كَتِفِهِ قَالَ أَلَا مَا هُوَ أَنْ تَرَى الرَّجُلَ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ فَتَنْهَاهُ عَنْهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ ذَاكَ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ إِنَّمَا ذَلِكَ خَيْرٌ قَدَّمَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ فَمَا هُوَ عِنْدَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ الْأَمْنُ فِي السَّرْبِ وَ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ الْقُوتُ الْحَاضِرُ (1) فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَئِنْ وَقَّفَكَ اللَّهُ أَوْ أَوْقَفَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَكَ عَنْ كُلِّ أَكْلَةٍ أَكَلْتَهَا وَ شَرْبَةٍ شَرِبْتَهَا لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ قَالَ فَمَا النَّعِيمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ النَّعِيمُ نَحْنُ الَّذِينَ أَنْقَذَ اللَّهُ النَّاسَ بِنَا مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بَصَّرَهُمْ بِنَا مِنَ الْعَمَى وَ عَلَّمَهُمْ بِنَا مِنَ الْجَهْلِ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ كَانَ الْقُرْآنُ جَدِيداً أَبَداً قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَتُخْلِقَهُ الْأَيَّامُ وَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَفَنِيَ الْقُرْآنُ قَبْلَ فَنَاءِ الْعَالَمِ (2).
11- شا، الإرشاد جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ ابْنَ طَالُوتَ وَ ابْنَ الْأَعْمَى وَ ابْنَ الْمُقَفَّعِ فِي نَفَرٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِي الْمَوْسِمِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فِيهِ إِذْ ذَلِكَ يُفْتِي النَّاسَ وَ يُفَسِّرُ لَهُمُ الْقُرْآنَ وَ يُجِيبُ عَنِ الْمَسَائِلِ بِالْحُجَجِ وَ الْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الْقَوْمُ لِابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ هَلْ لَكَ فِي تَغْلِيطِ هَذَا الْجَالِسِ وَ سُؤَالِهِ عَمَّا يَفْضَحُهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُحِيطِينَ بِهِ فَقَدْ تَرَى فِتْنَةَ النَّاسِ بِهِ وَ يُفَسِّرُ لَهُمُ الْقُرْآنَ وَ يُجِيبُ عَنِ الْمَسَائِلِ بِهِ وَ هُوَ عَلَّامَةُ زَمَانِهِ فَقَالَ لَهُمْ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ نَعَمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَفَرَّقَ النَّاسَ وَ قَالَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ الْمَجَالِسَ أَمَانَاتٌ وَ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بِهِ سُعَالٌ أَنْ يَسْعُلَ فَتَأْذَنُ لِي فِي السُّؤَالِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَلْ إِنْ شِئْتَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا الْبَيْدَرَ (3) وَ تَلُوذُونَ بِهَذَا الْحَجَرِ وَ تَعْبُدُونَ هَذَا الْبَيْتَ الْمَرْفُوعَ بِالطُّوبِ وَ الْمَدَرِ وَ تُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ
____________
(1) في نسخة: و العون الحاضر.
(2) كنز جامع الفوائد: مخطوط.
(3) داس الشيء: وطئه برجله. البيدر: الموضع الذي يجمع فيه الحصيد و يداس.
210
هَرْوَلَةَ الْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ مَنْ فَكَّرَ فِي هَذَا وَ قَدَّرَ عَلِمَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِ حَكِيمٍ وَ لَا ذِي نَظَرٍ فَقُلْ فَإِنَّكَ رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ أَبُوكَ أُسُّهُ وَ نِظَامُهُ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَ أَعْمَى قَلْبَهُ اسْتَوْخَمَ الْحَقَّ وَ لَمْ يَسْتَعْذِبْهُ وَ صَارَ الشَّيْطَانُ وَلِيَّهُ وَ رَبَّهُ وَ يُورِدُهُ مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ (1) وَ لَا يُصْدِرُهُ وَ هَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَ زِيَارَتِهِ وَ جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ لَهُ فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ وَ طَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْكَمَالِ وَ مَجْمَعِ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وَ انْتُهِيَ عَمَّا زَجَرَ اللَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ وَ الصُّوَرِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ ذَكَرْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)كَيْفَ يَكُونُ يَا وَيْلَكَ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ وَ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْغَلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَكُونُ مِنْ مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْ مَكَانٍ يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ آثَارُهُ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَفْعَالُهُ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ وَ الْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ مُحَمَّدٌ(ص)جَاءَنَا بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ فَإِنْ شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَسَلْ عَنْهُ أُوضِحْهُ لَكَ قَالَ فَأُبْلِسَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ وَ انْصَرَفَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَلْتَمِسُوا لِي جَمْرَةً فَأَلْقَيْتُمُونِي عَلَى جَمْرَةٍ (2) فَقَالُوا اسْكُتْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ فَضَحْتَنَا بِحَيْرَتِكَ وَ انْقِطَاعِكَ وَ مَا رَأَيْنَا أَحْقَرَ مِنْكَ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ أَبِي تَقُولُونَ هَذَا إِنَّهُ ابْنُ مَنْ حَلَقَ رُءُوسَ مَنْ تَرَوْنَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِ الْمَوْسِمِ (3).
____________
(1) في المصدر: يورده مناهل الهلكة.
(2) في المصدر: سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فالقيتموني على جمرة.
(3) الإرشاد: 300. و أخرجه المصنّف عن الاحتجاج و عن الأمالي و العلل و التوحيد في باب اثبات الصانع، و له ذيل راجع ج 3(ص)33- 35. و أخرجه الكراجكيّ في كنز الفوائد(ص)220 بإسناده عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان القمّيّ رضي اللّه عنه عن خال أمه أبى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه.
211
بيان الطوب بالضم الآجر و يقال طعام وخيم أي غير موافق و استوخمه لم يستمره (1).
و قوله الله المنشئ خبر لقوله أحق و يقال أبلس أي يئس و تحير و الجمرة بالفتح النار المتقدة و الحصاة و المراد بالأول الثاني و بالثاني الأول أي سألتكم أن تطلبوا لي حصاة ألعب بها و أرميها فألقيتموني في نار متقدة لم يمكني التخلص منها.
12- شا، الإرشاد رُوِيَ أَنَّ أَبَا شَاكِرٍ الدَّيَصَانِيَّ وَقَفَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَأَحَدُ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ وَ كَانَ آبَاؤُكَ بُدُوراً بَوَاهِرَ وَ أُمَّهَاتُكَ عَقِيلَاتٍ عَبَاهِرَ (2) وَ عُنْصُرُكَ مِنْ أَكْرَمِ الْعَنَاصِرِ وَ إِذَا ذُكِرَ الْعُلَمَاءُ فَعَلَيْكَ تُثْنَى الْخَنَاصِرُ خَبِّرْنَا أَيُّهَا الْبَحْرُ الزَّاخِرُ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ أَقْرَبِ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ مَا أَذْكُرُهُ لَكَ ثُمَّ دَعَا بِبَيْضَةٍ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي رَاحَتِهِ (3) وَ قَالَ هَذَا حِصْنٌ مَلْمُومٌ دَاخِلُهُ غِرْقِئٌ (4) رَقِيقٌ يُطِيفُ بِهِ كَالْفِضَّةِ السَّائِلَةِ وَ الذَّهَبَةِ الْمَائِعَةِ أَ تَشُكُّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو شَاكِرٍ لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ إِنَّهُ تَنْفَلِقُ عَنْ صُورَةٍ كَالطَّاوُسِ أَ دَخَلَهُ شَيْءٌ غَيْرَ مَا عَرَفْتَ قَالَ لَا قَالَ فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ قَالَ أَبُو شَاكِرٍ دَلَلْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (5) فَأَوْضَحْتَ وَ قُلْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ ذَكَرْتَ فَأَوْجَزْتَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَقْبَلُ إِلَّا مَا أَدْرَكْنَاهُ بِأَبْصَارِنَا أَوْ سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا أَوْ ذُقْنَاهُ بِأَفْوَاهِنَا أَوْ شَمِمْنَاهُ بِآنَافِنَا أَوْ لَمَسْنَاهُ بِبَشَرَتِنَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَكَرْتَ الْحَوَاسَّ الْخَمْسَ وَ هِيَ لَا تَنْفَعُ فِي الِاسْتِنْبَاطِ إِلَّا بِدَلِيلٍ كَمَا لَا تُقْطَعُ الظُّلْمَةُ بِغَيْرِ مِصْبَاحٍ.
____________
(1) هكذا في النسخ، و الصحيح: لم يستمرئه.
(2) العقيلة من النساء: الكريمة المخدرة. قال الفيروزآبادي في القاموس: العباهر: الممتلئ الجسم و العظيم. و الناعم الطويل من كل شيء. و العبهرة: الجامعة للحسن في الجسم و الخلق.
(3) في المصدر: ما أظهره لك، ثمّ دعا ببيضة فوضعها في راحته.
(4) الملموم: المجتمع المستدير. الغرقئ: القشرة الملتصقة ببياض البيض، و بياض البيض الذي يؤكل.
(5) في المصدر: دللت يا أبا عبد اللّه فأوضحت.
212
يريد به(ع)أن الحواس بغير عقل لا يوصل إلى معرفة الغائبات و أن الذي أراه من حدوث الصورة معقول بني العلم به على محسوس (1).
أقول قد مر شرح الخبر في كتاب التوحيد (2).
13- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ بِالْإِسْنَادِ وَ الرِّوَايَةُ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّهُ دَخَلَ ابْنُ شُبْرُمَةَ (3) وَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ إِذْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالسُّجُودِ فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَالَ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ مِنْ جَسَدِكَ قَالَ لَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُلُوحَةِ فِي الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَرَارَةِ فِي الْأُذُنَيْنِ وَ الْبُرُودَةِ فِي الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْعُذُوبَةِ فِي الشَّفَتَيْنِ لِأَيِّ شَيْءٍ جُعِلَ ذَلِكَ قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَهَا شَحْمَتَيْنِ وَ جَعَلَ الْمُلُوحَةَ فِيهِمَا مَنّاً عَلَى بَنِي آدَمَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ مَنّاً مِنْهُ عَلَى بَنِي آدَمَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَحَمَتِ الدَّوَابُّ فَأَكَلَتْ دِمَاغَهُ وَ جَعَلَ الْمَاءَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ لِيَصْعَدَ النَّفَسُ وَ يَنْزِلَ وَ يَجِدَ مِنْهُ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ وَ الرَّدِيئَةَ وَ جَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ لِيَجِدَ ابْنُ آدَمَ لَذَّةَ مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ كَلِمَةٍ أَوَّلُهَا شِرْكٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الْقَتْلُ أَوِ الزِّنَا فَقَالَ بَلِ الْقَتْلُ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ رَضِيَ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ وَ لَمْ يَرْضَ فِي الزِّنَا إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّاهِدَ عَلَى الزِّنَا شَهِدَ عَلَى اثْنَيْنِ وَ فِي الْقَتْلِ عَلَى وَاحِدٍ لِأَنَّ الْقَتْلَ فِعْلٌ وَاحِدٌ وَ الزِّنَا فِعْلَانِ ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الصَّوْمُ أَوِ الصَّلَاةُ
____________
(1) الإرشاد: 301.
(2) راجع ج 3(ص)32 و ج 4(ص)141.
(3) بضم الشين و سكون الباء و ضم الراء هو عبد اللّه بن شبرمة بن طفيل بن حسان الضبى، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين: السجّاد و الصادق (عليهما السلام)، كان من فقهاء العامّة العاملين بالقياس، و كان قاضيا للمنصور على سواد الكوفة، وثقه ابن حجر في التقريب: 270، مات في سنة 144.
213
قَالَ لَا بَلِ الصَّلَاةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ تَقْضِي الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى صَلَاةٍ فَتُدَاوِمُهَا وَ لَا تَخْرُجُ إِلَى صَوْمٍ ثُمَّ قَالَ الْمَرْأَةُ أَضْعَفُ أَمِ الرَّجُلُ قَالَ الْمَرْأَةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْمَرْأَةِ وَ هِيَ ضَعِيفَةٌ لَهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ وَ الرَّجُلُ قَوِيٌّ لَهُ سَهْمَانِ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَ لَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّجُلِ ثُمَّ قَالَ الْبَوْلُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ قَالَ الْبَوْلُ قَالَ يَجِبُ عَلَى قِيَاسِكَ أَنْ يَجِبَ الْغُسْلُ مِنَ الْبَوْلِ دُونَ الْمَنِيِّ وَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْغُسْلَ مِنَ الْمَنِيِّ دُونَ الْبَوْلِ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّ الْمَنِيَّ اخْتِيَارٌ وَ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَ يَكُونُ فِي الْأَيَّامِ وَ الْبَوْلُ ضَرُورَةٌ وَ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَيْفَ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَ اللَّهُ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَهَلْ قَالَ لَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ثُمَّ قَالَ(ع)لِمَ لَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ إِذَا حَبِلَتْ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ (عليه السلام) وَ الصَّلَاةُ حَبَسَ اللَّهُ تَعَالَى الدَّمَ فَجَعَلَهُ غِذَاءً لِلْوَلَدِ ثُمَّ قَالَ(ع)أَيْنَ مَقْعَدُ الْكَاتِبَيْنِ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ مَقْعَدُهُمَا عَلَى النَّاجِدَيْنِ وَ الْفَمُ الدَّوَاةُ وَ اللِّسَانُ الْقَلَمُ وَ الرِّيقُ الْمِدَادُ ثُمَّ قَالَ لِمَ يَضَعُ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَدِّهَا قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ(ع)اقْتِدَاءً بِآدَمَ وَ حَوَّاءَ حَيْثُ أُهْبِطَا مِنَ الْجَنَّةِ أَ مَا تَرَى أَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّجُلِ الِاكْتِئَابَ (1) عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ مِنْ شَأْنِ الْمَرْأَةِ رَفْعَهَا رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ إِذَا بَكَتْ ثُمَّ قَالَ(ع)مَا تَرَى فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَتَزَوَّجَ وَ زَوَّجَ عَبْدَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ سَافَرَا وَ جَعَلَا امْرَأَتَيْهِمَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ الْمَرْأَتَيْنِ وَ بَقِيَ الْغُلَامَانِ أَيُّهُمَا فِي رَأْيِكَ الْمَالِكُ وَ أَيُّهُمَا الْمَمْلُوكُ وَ أَيُّهُمَا الْوَارِثُ وَ أَيُّهُمَا الْمَوْرُوثُ ثُمَّ قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ أَعْمَى فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ وَ أَقْطَعَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ كَيْفَ يُقَامُ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ ثُمَّ قَالَ(ع)فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَ هَارُونَ حِينَ بَعَثَهُمَا إِلَى فِرْعَوْنَ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى لَعَلَّ مِنْكَ شَكٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ شَكٌّ إِذْ قَالَ لَعَلَّهُ
____________
(1) في نسخة: الاكباب.
214
ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ هُوَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ قَالَ(ع)نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَسِيرُونَ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ لَا تَأْمَنُونَ عَلَى دِمَائِكُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ مِنَ السَّرَقِ ثُمَّ قَالَ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ ذَاكَ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ فَقَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ دَخَلَاهُ فَلَمْ يَأْمَنَا الْقَتْلَ قَالَ فَأَعْفِنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأَنْتَ الَّذِي تَقُولُ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ إِذَا سُئِلْتَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ أُجِيبُ عَنِ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الِاجْتِهَادِ قَالَ إِذَا اجْتَهَدْتَ مِنْ رَأْيِكَ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبُولُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَلِكَ وَجَبَ قَبُولُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَأَنَّكَ قُلْتَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى.
14- وَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَاتَيْنِ النُّكْتَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي يَدَيْ حِمَارِكَ لَيْسَ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خَلْقٌ كَخَلْقِ أُذُنَيْكَ فِي جَسَدِكَ وَ عَيْنَيْكَ فَقَالَ لَهُ تَرَى هَذَا قِيَاساً إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ أُذُنَيَّ لِأَسْمَعَ بِهِمَا وَ خَلَقَ عَيْنَيَّ لِأُبْصِرَ بِهِمَا فَهَذَا لِمَا خَلَقَهُ فِي جَمِيعِ الدَّوَابِّ وَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَانْصَرَفَ أَبُو حَنِيفَةَ مُعَتِّباً (1) فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي مَا هِيَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ يَعْنِي مُنْتَصِباً فِي بَطْنِ أُمِّهِ غِذَاؤُهُ مِنْ غِذَائِهَا مِمَّا تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ أُمُّهُ هَاهُنَا مِيثَاقُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وِلَادَتِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ حَيَوَانُ فَزَجَرَهُ زَجْرَةً انْقَلَبَ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ وَ خَلَقَ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِنَّ مَنْكُوسَةً مُؤَخَّرُهُ إِلَى مُقَدَّمِ أُمِّهِ كَمَا يَأْخُذُ الْإِنْسَانُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَهَاتَانِ النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَانِ اللَّتَانِ تَرَى مَا بَيْنَ الدَّوَابِّ هُوَ مَوْضِعُ عُيُونِهَا (2) فِي بَطْنِ أُمَّهَاتِهَا فَلَيْسَ يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ وَ هُوَ لِجَمِيعِ الْبَهَائِمِ مَا خَلَا الْبَعِيرَ فَإِنَّ عُنُقَ الْبَعِيرِ طَالَ فَتَقَدَّمَ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ (3).
____________
(1) أي فانصرف ملوما.
(2) في نسخة: هو موضع انوفها.
(3) مناقب آل أبي طالب: ج 2(ص)28- 330.
215
بيان قوله(ع)لأنها تخرج إلى صلاة لعله مبني على وجهين أحدهما أن الصلاة فعل و الصوم ترك و الثاني أن الصلاة تكون دائما و الصوم يكون في السنة مرة و يمكن أن يقرأ يحرج بالحاء المهملة قوله(ع)فما بال الناس يغتسلون من الجنابة لما حكم أبو حنيفة بأرجسية البول بناء على ما زعمه من طهارة محل المني بالفرك (1) ألزم(ع)عليه ذلك و إلا فالمني أرجس عندنا قوله(ع)أ ما ترى أن من شأن الرجل أي علة هذا أيضا مثل علة تلك أي أكب آدم(ع)عند هبوطه و رفع حواء رأسها عند خروجها و سيأتي شرح تلك العلل في مواضعها إن شاء الله تعالى.
15- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خُنَيْسٍ الْكُوفِيِّ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الصَّادِقِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى فَقَالُوا فَضْلُ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ(ع)سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ (صلوات الله عليهم) أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ وَ الْكُتُبِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ مُحَمَّداً(ص)أَفْضَلُ مِنْهُمَا وَ أَعْلَمُ وَ لَقَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ فَقَالُوا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى نَزَلَتْ فِي هَذَا قَالَ(ع)نَعَمْ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِعِيسَى وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِلسَّيِّدِ الْمُصْطَفَى(ص)وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً فَهُوَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُمَا وَ لَوْ حَضَرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِحَضْرَتِي وَ سَأَلَانِي لَأَجَبْتُهُمَا وَ سَأَلْتُهُمَا مَا أَجَابَا (2).
16- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ (3) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: سَأَلَنِي
____________
(1) فرك الشيء عن الثوب: حكه حتّى تفتت.
(2) مناقب آل أبي طالب: ج 2(ص)337.
(3) بضم الميم او فتحه و تشديد التاء هو الحسن بن متيل الدقاق القمّيّ وجه من وجوه أصحابنا كثير الحديث، له كتاب نوادر، يروى عنه محمّد بن الحسن بن الوليد و محمّد بن قولويه، ترجمه الشيخ في رجاله و النجاشيّ في فهرسته.
216
بَعْضُ الْخَوَارِجِ عَنْقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ الْآيَةَ مَا الَّذِي أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ قَالَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ فَحَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْخَوَارِجِ سَأَلَنِي عَنْ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى الضَّأْنَ وَ الْمَعْزَ الْأَهْلِيَّةَ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْجَبَلِيَّةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى الْإِبِلَ الْعِرَابَ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْبَخَاتِيَّ وَ أَحَلَّ فِيهَا الْبَقَرَ الْأَهْلِيَّةَ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْجَبَلِيَّةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ مِنَ الْحِجَازِ (1).
17 كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، ذَكَرُوا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَكَلَ طَعَاماً مَعَ الْإِمَامِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا رَفَعَ الصَّادِقُ(ع)يَدَهُ مِنْ أَكْلِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَ مِنْ رَسُولِكَ(ص)فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ جَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً فَقَالَ(ع)لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي مَا قَرَأْتُهُمَا قَطُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سَمِعْتُهُمَا إِلَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَى قَدْ قَرَأْتَهُمَا وَ سَمِعْتَهُمَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِيكَ وَ فِي أَشْبَاهِكَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (2).
18 كِتَابُ الْإِسْتِدْرَاكِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ اسْتَحْضَرَهُ الْمَنْصُورُ فِي مَجْلِسٍ غَاصٍّ بِأَهْلِهِ (3) فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ
____________
(1) الاختصاص مخطوط.
(2) كنز الفوائد: 196.
(3) غص المكان بهم: امتلأ و ضاق عليهم.
217
لِأَبِيكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْماً لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلَّا أَخَذُوا مِنْ تُرَابِ قَدَمَيْكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ فَالاعْتِذَارُ مِنْهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِمَا يَقُولُ فِيهِ الْمُفْرِطُ وَ لَعَمْرِي إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)لَوْ سَكَتَ عَمَّا قَالَتْ فِيهِ النَّصَارَى لَعَذَّبَهُ اللَّهُ وَ قَدْ نَعْلَمُ مَا يُقَالُ فِيكَ مِنَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ وَ إِمْسَاكَكَ عَمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ فِيكَ وَ رِضَاكَ بِهِ سَخَطُ الدَّيَّانِ زَعَمَ أَوْغَادُ الشَّامِ وَ أَوْبَاشُ الْعِرَاقِ (1) أَنَّكَ حِبْرُ الدَّهْرِ وَ نَامُوسُهُ وَ حُجَّةُ الْمَعْبُودِ وَ تَرْجُمَانُهُ وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ (2) وَ مِيزَانُ قِسْطِهِ وَ مِصْبَاحُهُ الَّذِي يَقْطَعُ بِهِ الطَّالِبُ عَرْضَ الظُّلْمَةِ إِلَى فَضَاءِ النُّورِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ عَامِلٍ جَهِلَ حَقَّكَ فِي الدُّنْيَا عَمَلًا وَ لَا يَرْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً فَنَسَبُوكَ إِلَى غَيْرِ حَدِّكَ وَ قَالُوا فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ فَقُلْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ الْحَقَّ لَجَدُّكَ وَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ أَبُوكَ(ع)فَأَنْتَ حَرِيٌّ بِأَنْ تَقْتَصَّ آثَارَهُمَا (3) وَ تَسْلُكَ سَبِيلَهُمَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ الزَّيْتُونَةِ وَ قِنْدِيلٌ مِنْ قَنَادِيلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ سَلِيلُ الرِّسَالَةِ وَ أَدِيبُ السَّفَرَةِ وَ رَبِيبُ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ مِصْبَاحٌ مِنْ مَصَابِيحِ الْمِشْكَاةِ الَّتِي فِيهَا نُورُ النُّورِ وَ صَفْوَةُ الْكَلِمَةِ الْبَاقِيَةِ فِي عَقِبِ الْمُصْطَفَيْنَ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ فَالْتَفَتَ الْمَنْصُورُ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ قَدْ أَحَالَنِي عَلَى بَحْرٍ مَوَّاجٍ لَا يُدْرَكُ طَرَفُهُ وَ لَا يُبْلَغُ عُمْقُهُ تَغْرَقُ فِيهِ السُّبَحَاءُ وَ يَحَارُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَ يَضِيقُ بِالسَّامِعِ عَرْضُ الْفَضَاءِ هَذَا الشَّجَا (4) الْمُعْتَرِضُ فِي حُلُوقِ الْخُلَفَاءِ الَّذِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ وَ لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ وَ لَوْ لَا مَا تَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ طَابَ أَصْلُهَا وَ بَسَقَ فَرْعُهَا (5) وَ عَذُبَ ثَمَرُهَا بُورِكَتْ فِي
____________
(1) الاوغاد جمع الوغد: الضعيف العقل، الاحمق الدنى. الاوباش: سفلة الناس و أخلاطهم.
(2) الحبر: الزينة و السرور و النعمة. العالم الصالح. رئيس الدين. و في نسخة: إنك خير الدهر. الناموس: صاحب السر المطلع على باطن امرك، الحاذق. و العيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق.
(3) اقتص أثره: اتبعه. و في نسخة: فأنت حرى بأن تقفى آثارهما.
(4) الشجا: ما اعترض في الحلق من عظم و غيره.
(5) أي ارتفعت أغصانها.
218
الذَّرِّ وَ تَقَدَّسَتْ فِي الزُّبُرِ لَكَانَ مِنِّي إِلَيْهِ مَا لَا يُحْمَدُ فِي الْعَوَاقِبِ لِمَا يَبْلُغُنِي مِنْ شِدَّةِ عَيْبِهِ لَنَا وَ سُوءِ الْقَوْلِ فِينَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَقْبَلْ فِي ذِي رَحِمِكَ وَ أَهْلِ الدَّعَةِ مِنْ أَهْلِكَ (1) قَوْلَ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ جَعَلَ مَأْوَاهُ النَّارَ فَإِنَّ النَّمَّامَ شَاهِدُ زُورٍ وَ شَرِيكُ إِبْلِيسَ فِي الْإِغْرَاءِ بَيْنَ النَّاسِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الْآيَةَ وَ نَحْنُ لَكَ أَنْصَارٌ وَ أَعْوَانٌ وَ لِمُلْكِكَ دَعَائِمُ وَ أَرْكَانٌ مَا أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْإِحْسَانِ وَ أَمْضَيْتَ فِي الرَّعِيَّةِ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ وَ أَرْغَمْتَ بِطَاعَتِكَ أَنْفَ الشَّيْطَانِ وَ إِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ فِي سَعَةِ فَهْمِكَ وَ كَرَمِ حِلْمِكَ وَ مَعْرِفَتِكَ بِآدَابِ اللَّهِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَإِنَّ الْمُكَافِئَ لَيْسَ بِالْوَاصِلِ إِنَّمَا الْوَاصِلُ مَنْ إِذَا قَطَعْتَ رَحِمَهُ وَصَلَهَا فَصِلْ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ يُخَفِّفْ عَنْكَ الْحِسَابَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ قَدْ قَبِلْتُ عُذْرَكَ لِصِدْقِكَ وَ صَفَحْتُ عَنْكَ لِقَدْرِكَ فَحَدِّثْنِي عَنْ نَفْسِكَ بِحَدِيثٍ أَتَّعِظُ بِهِ وَ يَكُونُ لِي زَاجِرُ صِدْقٍ عَنِ الْمُوبِقَاتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَيْكَ بِالْحِلْمِ فَإِنَّهُ رُكْنُ الْعِلْمِ وَ امْلِكْ نَفْسَكَ عِنْدَ أَسْبَابِ الْقُدْرَةِ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ كُلَّ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ كُنْتَ كَمَنْ شَفَى غَيْظاً أَوْ أَبْدَى حِقْداً أَوْ يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ بِالصَّوْلَةِ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ عَاقَبْتَ مُسْتَحِقّاً لَمْ يَكُنْ غَايَةُ مَا تُوصَفُ بِهِ إِلَّا الْعَدْلَ وَ لَا أَعْلَمُ حَالًا أَفْضَلَ مِنْ حَالِ الْعَدْلِ وَ الْحَالُ الَّتِي تُوجِبُ الشُّكْرَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَالِ الَّتِي تُوجِبُ الصَّبْرَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَعَظْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ قُلْتَ فَأَوْجَزْتَ فَحَدِّثْنِي عَنْ فَضْلِ جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ حَدِيثاً لَمْ تَرْوَهُ الْعَامَّةُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فُتِحَ لِي فِي بَصَرِي غَلْوَةٌ (2) كَمِثَالِ مَا يَرَى الرَّاكِبُ خَرْقَ الْإِبْرَةِ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَ عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي فِي عَلِيٍّ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً
____________
(1) في نسخة: و أهل الرعة من أهلك.
(2) الغلوة المرة من غلا: الغاية و هي رمية سهم أبعد ما تقدر عليه.
219
إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ (1) وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ وَ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلِهَا فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ قَالَ فَبَشَّرَهُ النَّبِيُّ(ص)بِذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنِّي أُذْكَرُ هُنَاكَ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّكَ لَتُذْكَرُ فِي الرَّفِيعِ الْأَعْلَى فَقَالَ الْمَنْصُورُ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ (2).
19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ (3) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيِ (4) عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ (5) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَيِّدِ الْجَعَافِرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)لَمَّا أَقْدَمَهُ الْمَنْصُورُ فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ كَانَ مُلْحِداً فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها هَبْ هَذِهِ الْجُلُودُ عَصَتْ فَعُذِّبَتْ فَمَا بَالُ الْغَيْرِ يُعَذَّبُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَيْحَكَ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا قَالَ أَعْقِلْنِي هَذَا الْقَوْلَ فَقَالَ لَهُ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ إِلَى لَبِنَةٍ فَكَسَرَهَا ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ وَ جَبَلَهَا (6) ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى هَيْئَتِهَا الْأُولَى أَ لَمْ تَكُنْ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا فَقَالَ بَلَى أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ (7).
____________
(1) قال الجزريّ في النهاية: أصل الغرة: البياض الذي في وجه الفرس، و منه الحديث:
«غر محجلون من آثار الوضوء» الغر جمع الاغر من الغرة بياض الوجه، يريد: بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة. و قال: المحجل هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد و يجاور الارساغ، و منه الحديث: «امتى الغر المحجلون» أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الاقدام، استعار اثر الوضوء في الوجه و اليدين و الرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس و يديه و رجليه. و قال: اليعسوب: السيّد و الرئيس و المقدم و أصله فحل النحل.
(2) الاستدراك لم يظفر المصنّف بنسخته، و وجد أخبارا مأخوذة منه بخط الشيخ الفاضل محمّد بن على الجبعى، و ذكر انه نقلها من خطّ الشهيد رفع اللّه درجته. هكذا قال في مقدّمته على الكتاب. راجع ج 1(ص)29، و ذكره في مصنّفات الشهيد (رحمه الله)، و لكن المنقول من خطّ الشهيد انه لبعض قدماء الاصحاب، و انه لم يظهر له اسمه و لا شيء من حاله، نعم يروى عن الشيخ ابن قولويه فهو من معاصرى المفيد. راجع الذريعة 2: 22.
(3) وصفه في المصدر بالزفرى.
(4) في المصدر: أبو أيوب الشاذكونيّ المنقريّ. قلت: قد اسلفنا ترجمته.
(5) وصفه في المصدر بالقاضي، قلت: هو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعيّ أبو عمر الكوفيّ القاضي الفقيه، ترجمه الشيخ في رجاله و فهرسته، و عده من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و قال النجاشيّ: ولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون، ثمّ ولاه قضاء الكوفة و مات بها سنة 194 له كتاب؛ و صرّح الشيخ و الكشّيّ بانه عامى المذهب، و له ترجمة في تراجم العامّة.
(6) جبل التراب: صب عليه الماء و وعكه طينا.
(7) أي أطال عمرك. المجالس و الاخبار:(ص)20.
220
20- أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ جِئْتُ إِلَى حَجَّامٍ بِمِنًى لِيَحْلِقَ رَأْسِي فَقَالَ أَدْنِ مَيَامِنَكَ وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ سَمِّ اللَّهَ فَتَعَلَّمْتُ مِنْهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَمْ تَكُنْ عِنْدِي فَقُلْتُ لَهُ مَمْلُوكٌ أَنْتَ أَمْ حُرٌّ فَقَالَ مَمْلُوكٌ قُلْتُ لِمَنْ قَالَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ(ع)قُلْتُ أَ شَاهِدٌ هُوَ أَمْ غَائِبٌ قَالَ شَاهِدٌ فَصِرْتُ إِلَى بَابِهِ وَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَحَجَبَنِي وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَهُ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَنَهَيْتَهُمْ أَنْ يَشْتِمُوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ(ص)فَإِنِّي تَرَكْتُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ يَشْتِمُونَهُمْ فَقَالَ لَا يَقْبَلُونَ مِنِّي فَقُلْتُ وَ مَنْ لَا يَقْبَلُ مِنْكَ وَ أَنْتَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَنْتَ مِمَّنْ لَمْ تَقْبَلْ مِنِّي دَخَلْتَ دَارِي بِغَيْرِ إِذْنِي وَ جَلَسْتَ بِغَيْرِ أَمْرِي وَ تَكَلَّمْتَ بِغَيْرِ رَأْيِي وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ بِالْقِيَاسِ قُلْتُ نَعَمْ بِهِ أَقُولُ قَالَ وَيْحَكَ يَا نُعْمَانُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ اللَّهَ تَعَالَى إِبْلِيسُ حِينَ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ(ع)وَ قَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ أَيُّمَا أَكْبَرُ يَا نُعْمَانُ الْقَتْلُ أَوِ الزِّنَا قُلْتُ الْقَتْلُ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ فِي الْقَتْلِ شَاهِدَيْنِ وَ فِي الزِّنَا أَرْبَعَةً أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَأَيُّمَا أَكْبَرُ الْبَوْلُ أَوِ الْمَنِيُّ قُلْتُ الْبَوْلُ قَالَ فَلِمَ أَمَرَ اللَّهُ فِي الْبَوْلِ بِالْوُضُوءِ وَ فِي الْمَنِيِّ بِالْغُسْلِ أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَأَيُّمَا أَكْبَرُ الصَّلَاةُ أَوِ الصِّيَامُ قُلْتُ الصَّلَاةُ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَى الْحَائِضِ أَنْ تَقْضِيَ الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِيَ الصَّلَاةَ أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَأَيُّمَا أَضْعَفُ الْمَرْأَةُ أَمِ الرَّجُلُ قُلْتُ الْمَرْأَةُ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمِيرَاثِ لِلرَّجُلِ سَهْمَيْنِ وَ لِلْمَرْأَةِ سَهْماً أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ فَلِمَ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ سَرَقَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِالْقَطْعِ وَ إِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَ يَنْقَاسُ لَكَ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفَسِّرُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ هِيَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أَنَّهُ الطَّعَامُ الطَّيِّبُ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَهُ دَعَاكَ
221
رَجُلٌ وَ أَطْعَمَكَ طَعَاماً طَيِّباً وَ أَسْقَاكَ مَاءً بَارِداً ثُمَّ امْتَنَّ عَلَيْكَ بِهِ مَا كُنْتَ تَنْسُبُهُ إِلَيْهِ قُلْتُ إِلَى الْبُخْلِ قَالَ أَ فَيَبْخَلُ اللَّهُ تَعَالَى قُلْتُ فَمَا هُوَ قَالَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
21- وَ مِنْهُ، قَالَ: دَخَلَ طَاوُسٌ (1) عَلَى الصَّادِقِ (صلوات الله عليه) فَقَالَ لَهُ يَا طَاوُسُ نَاشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ عَلِمْتَ أَحَداً أَقْبَلَ لِلْعُذْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالَ هَلْ عَلِمْتَ أَحَداً أَصْدَقَ مِمَّنْ قَالَ لَا أَقْدِرُ وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَلِمَ لَا يَقْبَلُ مَنْ لَا أَقْبَلَ لِلْعُذْرِ مِنْهُ مِمَّنْ لَا أَصْدَقَ فِي الْقَوْلِ مِنْهُ فَنَفَضَ ثَوْبَهُ فَقَالَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْحَقِّ عَدَاوَةٌ.
22 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا نُعْمَانُ مَا الَّذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ تَجِدْ فِيهِ نَصّاً فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا خَبَراً عَنِ الرَّسُولِ(ص)قَالَ أَقِيسُهُ عَلَى مَا وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ فَأَخْطَأَ إِذْ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ(ع)فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَرَأَى أَنَّ النَّارَ أَشْرَفُ عُنْصُراً مِنَ الطِّينِ فَخَلَّدَهُ ذَلِكَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ يَا نُعْمَانُ أَيُّهُمَا أَطْهَرُ الْمَنِيُّ أَوِ الْبَوْلُ قَالَ الْمَنِيُّ قَالَ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْبَوْلِ الْوُضُوءَ وَ فِي الْمَنِيِّ الْغُسْلَ وَ لَوْ كَانَ يُحْمَلُ عَلَى الْقِيَاسِ لَكَانَ الْغُسْلُ فِي الْبَوْلِ وَ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ الزِّنَا أَمْ قَتْلُ النَّفْسِ قَالَ قَتْلُ النَّفْسِ قَالَ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الشَّاهِدَيْنِ وَ فِي الزِّنَا أَرْبَعَةً وَ لَوْ كَانَ عَلَى الْقِيَاسِ لَكَانَ الْأَرْبَعَةُ الشُّهَدَاءُ فِي الْقَتْلِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ وَ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ قَالَ فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَائِضَ بِأَنْ تَقْضِيَ الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَ لَوْ كَانَ عَلَى الْقِيَاسِ لَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا نُعْمَانُ وَ لَا تَقِسْ فَإِنَّا نَقِفُ غَداً نَحْنُ وَ أَنْتَ وَ مَنْ خَالَفَنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَسْأَلُنَا عَنْ قَوْلِنَا وَ يَسْأَلُهُمْ عَنْ قَوْلِهِمْ فَنَقُولُ قُلْنَا قَالَ اللَّهُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَقُولُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ رَأَيْنَا وَ قِسْنَا فَيَفْعَلُ اللَّهُ بِنَا وَ بِكُمْ مَا يَشَاءُ.
____________
(1) هو طاوس بن كيسان اليمانيّ أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسيّ، يقال: اسمه ذكوان، و طاوس لقب، ترجمه ابن حجر في التقريب: 241 و قال: ثقة فقيه فاضل، مات سنة ست و مائة، و قيل: بعد ذلك. قلت: أورده الشيخ في رجاله في أصحاب الإمام السجّاد (عليه السلام).
222
23- وَ رُوِّينَا عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ (عليهم السلام) وَ الصَّلَاةُ أَنَّهُ قَالَ: أَتَى أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَا هَذِهِ الْعَصَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَلَغَ بِكَ مِنَ السِّنِّ مَا كُنْتَ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا قَالَ أَجَلْ وَ لَكِنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَبَرَّكَ بِهَا قَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ وَ أَنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَقُمْتُ وَ قَبَّلْتُهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعِهِ (1) وَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا نُعْمَانُ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مِنْ بَشَرِهِ فَمَا قَبَّلْتَهُ فَتَطَاوَلَ أَبُو حَنِيفَةَ لِيُقَبِّلَ يَدَهُ فَاسْتَلَّ كُمَّهُ وَ جَذَبَ يَدَهُ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ.
باب 14 ما بين (عليه السلام) من المسائل في أصول الدين و فروعه برواية الأعمش
1- ل، الخصال حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْعِجْلِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ (2) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: هَذِهِ شَرَائِعُ الدِّينِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا وَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى هُدَاهُ إِسْبَاغَ الْوُضُوءِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ النَّاطِقِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً وَ مَرَّتَانِ جَائِزٌ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا الْبَوْلُ وَ الرِّيحُ وَ النَّوْمُ وَ الْغَائِطُ وَ الْجَنَابَةُ وَ مَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ(ص)وَ كِتَابَهُ وَ وُضُوؤُهُ لَمْ يَتِمَّ وَ صَلَاتُهُ غَيْرُ مُجْزِيَةٍ
____________
(1) أي كشف عن ذراعه.
(2) هو سليمان بن مهران الأسدى الكاهليّ أبو محمّد الكوفيّ الأعمش، ترجمه العامّة في كتبهم و اثنوا عليه ثناء جميلا، قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، مات سنة سبع و أربعين أو ثمان (أى بعد المائة) و كان مولده اول احدى و ستين سنة.
223
وَ الْأَغْسَالُ مِنْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَ غُسْلُ مَنْ مَسَّ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ وَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ غُسْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ غُسْلُ يَوْمِ لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْهُ وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ أَمَّا الْفَرْضُ فَغُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ وَ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْفَجْرُ رَكْعَتَانِ فَجُمْلَةُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ السُّنَّةُ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً مِنْهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَا تَقْصِيرَ فِيهَا (1) فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرِ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ فِي السَّحَرِ وَ هِيَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعُ رَكْعَتَانِ وَ الْوَتْرُ رَكْعَةٌ وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ بَعْدَ الْوَتْرِ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَ الصَّلَاةُ تُسْتَحَبُّ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ وَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَرْدِ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ لَا صَلَاةَ خَلْفَ الْفَاجِرِ وَ لَا يُقْتَدَى إِلَّا بِأَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ لَا يُصَلَّى فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَ إِنْ دُبِغَتْ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ لَا فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَ لَا يُسْجَدُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ إِلَّا الْمَأْكُولَ وَ الْقُطْنَ وَ الْكَتَّانَ وَ يُقَالُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ تَعَالَى عَرْشُكَ وَ لَا يُقَالُ تَعَالَى جَدُّكَ وَ لَا يُقَالُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ إِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ سَلَّمْتَ وَ التَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ وَ هُوَ بَرِيدَانِ وَ إِذَا قَصَّرْتَ أَفْطَرْتَ وَ مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي السَّفَرِ لَمْ تُجْزِ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ فِي فَرْضِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْقُنُوتُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ فَمَنْ نَقَصَ مِنْهَا فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَ الْمَيِّتُ يُسَلُ (2) مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ سَلًّا وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ وَ الْقُبُورُ تُرَبَّعُ
____________
(1) في نسخة: لا يقصر فيها في سفر و لا حضر.
(2) سل الشيء من الشيء: انتزعه و أخرجه برفق.
224
وَ لَا تُسَنَّمُ وَ الْإِجْهَارُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ وَ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سَبْعٌ الْوَقْتُ وَ الطَّهُورُ وَ التَّوَجُّهُ وَ الْقِبْلَةُ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ الدُّعَاءُ وَ الزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ لَا تَجِبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْفِضَّةِ وَ لَا تَجِبُ عَلَى مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ مَلَكَهُ صَاحِبُهُ وَ لَا يَحِلُّ أَنْ تُدْفَعَ الزَّكَاةُ إِلَّا إِلَى أَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ تَجِبُ عَلَى الذَّهَبِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَيَكُونُ فِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ وَ تَجِبُ عَلَى الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةُ أَوْسَاقٍ الْعُشْرُ إِنْ كَانَ سُقِيَ سَيْحاً (1) وَ إِنْ سُقِيَ بِالدَّوَالِي فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً وَ الصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَ تَجِبُ عَلَى الْغَنَمِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً (2) فَتَكُونُ فِيهَا شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَ عِشْرِينَ وَ تَزِيدُ وَاحِدَةٌ فَتَكُونُ فِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ وَ تَجِبُ عَلَى الْبَقَرِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعَةً حَوْلِيَّةً فَتَكُونُ فِيهَا تَبِيعٌ حَوْلِيٌّ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً ثُمَّ يَكُونُ فِيهَا مُسِنَّةٌ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سَبْعِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ وَ مُسِنَّةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَمَانِينَ (3) ثُمَّ يَكُونُ فِيهَا مُسِنَّتَانِ إِلَى تِسْعِينَ ثُمَّ يَكُونُ فِيهَا ثَلَاثُ تَبَايِعَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ وَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَ يَجِبُ عَلَى الْإِبِلِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةً فَيَكُونُ فِيهَا شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ عَشَرَةً فَشَاتَانِ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَأَرْبَعُ شِيَاهٍ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ فَخَمْسُ شِيَاهٍ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ وَ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ وَ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ وَ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى ثَمَانِينَ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَنِيٌّ إِلَى تِسْعِينَ (4) فَإِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ
____________
(1) السيح: الماء الجاري الظاهر.
(2) في نسخة: إذا بلغت أربعين شاة.
(3) المصدر و عدة من النسخ خالية عن تلك الجملة، نعم ذكرت في هامش نسختين مصححتين و اعلمت عليها علامة «ظ» أي الظاهر لزومها.
(4) قال المصنّف في الهامش: موافق لمذهب ابني بابويه حيث قالا: فى احدى و ثمانين ثنى و سيأتي الكلام فيه و فيما بعده في محله.
225
فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَ يَسْقُطُ الْغَنَمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَسْنَانِ الْإِبِلِ (1) وَ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ هُوَ صَاعٌ تَامٌّ وَ لَا يَجُوزُ دَفْعُ ذَلِكَ أَجْمَعِ إِلَّا إِلَى أَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ أَكْثَرُ أَيَّامِ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ أَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ وَ تَحْتَشِي وَ تُصَلِّي وَ الْحَائِضُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَقْضِيهَا وَ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَ تَقْضِيهِ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ يُصَامُ لِرُؤْيَتِهِ وَ يُفْطَرُ لِرُؤْيَتِهِ وَ لَا يُصَلَّى التَّطَوُّعُ فِي جَمَاعَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ وَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ سُنَّةٌ وَ هُوَ صَوْمُ خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبِعَاءُ الْخَمِيسُ الْأَوَّلُ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ (2) وَ الْأَرْبِعَاءُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ وَ الْخَمِيسُ الْأَخِيرُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَ صَوْمُ شَعْبَانَ حَسَنٌ لِمَنْ صَامَهُ لِأَنَّ الصَّالِحِينَ قَدْ صَامُوهُ وَ رَغِبُوا فِيهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَصِلُ شَعْبَانَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْفَائِتُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِنْ قُضِيَ مُتَفَرِّقاً جَازَ وَ إِنْ قُضِيَ مُتَتَابِعاً فَهُوَ أَفْضَلُ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَاجِبٌ لِمَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ هُوَ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ مَعَ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَ أَنْ يَكُونَ لِلْإِنْسَانِ مَا يُخَلِّفُهُ عَلَى عِيَالِهِ وَ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ بَعْدَ حَجِّهِ (3) وَ لَا يَجُوزُ الْحَجُّ إِلَّا تَمَتُّعاً وَ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَانُ وَ الْإِفْرَادُ إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ بُلُوغِ الْمِيقَاتِ وَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنِ الْمِيقَاتِ إِلَّا لِمَرَضٍ أَوْ تَقِيَّةٍ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَ تَمَامُهَا اجْتِنَابُ الرَّفَثِ وَ الْفُسُوقِ وَ الْجِدَالِ فِي الْحَجِّ وَ لَا يُجْزِي فِي النُّسُكِ الْخَصِيُّ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ وَ يَجُوزُ الْمَوْجُوءُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَ فَرَائِضُ الْحَجِّ الْإِحْرَامُ وَ التَّلْبِيَةُ الْأَرْبَعُ وَ هِيَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَ
____________
(1) سيأتي شرح ألفاظ الحديث في كتاب الزكاة.
(2) في نسخة: من العشر الأول.
(3) في نسخة: و ما يرجع إليه من بعد حجه.
226
لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ لِلْعُمْرَةِ فَرِيضَةٌ وَ رَكْعَتَاهُ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَرِيضَةٌ وَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَرِيضَةٌ وَ طَوَافُ الْحَجِّ فَرِيضَةٌ وَ رَكْعَتَاهُ عِنْدَ الْمَقَامِ فَرِيضَةٌ وَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَرِيضَةٌ وَ طَوَافُ النِّسَاءِ فَرِيضَةٌ وَ لَا يُسْعَى بَعْدَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ (1) وَ الْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ فَرِيضَةٌ وَ الْهَدْيُ لِلتَّمَتُّعِ فَرِيضَةٌ فَأَمَّا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَهُوَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ وَ الْحَلْقُ سُنَّةٌ وَ رَمْيُ الْجِمَارِ سُنَّةٌ وَ الْجِهَادُ وَاجِبٌ مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ وَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَ النُّصَّابِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ أَوْ سَاعٍ فِي فَسَادٍ وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا عَلَى أَصْحَابِكَ وَ اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ وَاجِبٌ وَ لَا حِنْثَ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ تَقِيَّةً يَدْفَعُ بِذَلِكَ ظُلْماً عَنْ نَفْسِهِ وَ الطَّلَاقُ لِلسُّنَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ لَا يَجُوزُ طَلَاقٌ لِغَيْرِ السُّنَّةِ وَ كُلُّ طَلَاقٍ مُخَالِفٍ لِلْكِتَابِ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ كَمَا أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ يُخَالِفُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ وَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَ إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ لِلْعِدَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَحِلَّ لِلرَّجُلِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وَ قَدْ قَالَ(ع)وَ اتَّقُوا تَزْوِيجَ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ وَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ وَ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَ الرِّيَاحِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ (2) وَ حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَاجِبٌ وَ الْوَلَايَةُ لَهُمْ وَاجِبَةٌ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَاجِبَةٌ وَ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ هَتَكُوا حِجَابَهُ وَ أَخَذُوا مِنْ فَاطِمَةَ(ع)فَدَكَ (3) وَ مَنَعُوهَا مِيرَاثَهَا وَ غَصَبُوهَا وَ زَوْجَهَا حُقُوقَهُمَا وَ هَمُّوا بِإِحْرَاقِ بَيْتِهَا وَ أَسَّسُوا الظُّلْمَ وَ غَيَّرُوا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ
____________
(1) في المصدر: و ركعتاه عند المقام فريضة، و بعده السعى بين الصفا و المروة فريضة، و طواف النساء فريضة، و ركعتاه عند المقام فريضة، و لا يسعى بعده بين الصفا و المروة.
(2) في الوسائل: و عند العطاس و الذبائح و غير ذلك.
(3) في المصدر و في نسخة: و أخذوا من فاطمة (عليها السلام) فدكا.
227
وَاجِبَةٌ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْأَنْصَابِ وَ الْأَزْلَامِ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَ قَادَةِ الْجَوْرِ كُلِّهِمْ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ وَاجِبَةٌ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ شَقِيقِ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ قَاتِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَاجِبَةٌ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ جَمِيعِ قَتَلَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)وَاجِبَةٌ وَ الْوَلَايَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُغَيِّرُوا وَ لَمْ يُبَدِّلُوا بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَاجِبَةٌ مِثْلُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ وَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ مَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ وَ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ وَ الْوَلَايَةُ لِأَتْبَاعِهِمْ وَ الْمُقْتَدِينَ بِهِمْ وَ بِهُدَاهُمْ وَاجِبَةٌ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبٌ فَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ فَلَا تُطِعْهُمَا وَ لَا غَيْرَهُمَا فِي الْمَعْصِيَةِ فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ وَ تَحْلِيلُ الْمُتْعَتَيْنِ وَاجِبٌ كَمَا أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ سَنَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَ مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَ الْفَرَائِضُ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ الْعَقِيقَةُ لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُسَمَّى الْوَلَدُ يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَ يُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَ لَا يُكَلِّفُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَ أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ خَلْقَ تَقْدِيرٍ لَا خَلْقَ تَكْوِينٍ وَ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا تَقُولُ (1) بِالْجَبْرِ وَ لَا بِالتَّفْوِيضِ وَ لَا يَأْخُذُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرِيءَ بِالسَّقِيمِ وَ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَطْفَالَ بِذُنُوبِ الْآبَاءِ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (2) وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَعْفُوَ وَ يَتَفَضَّلَ وَ لَيْسَ لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَظْلِمَ وَ لَا يَفْرِضُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عِبَادِهِ طَاعَةَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُغْوِيهِمْ وَ يُضِلُّهُمْ وَ لَا يَخْتَارُ لِرِسَالَتِهِ وَ لَا يَصْطَفِي مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ وَ يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ دُونَهُ وَ لَا يَتَّخِذُ عَلَى خَلْقِهِ حُجَّةً إِلَّا مَعْصُوماً
____________
(1) كذا في النسخ و الظاهر: و لا نقول.
(2) في المصدر زيادة و هى: «وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى» قلت: قد تقدم الكلام في أفعال العباد و الجبر و التفويض و غيرهما في كتاب التوحيد.
228
وَ الْإِسْلَامُ غَيْرُ الْإِيمَانِ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَ لَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِناً وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ أَصْحَابُ الْحُدُودِ مُسْلِمُونَ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَ قَدْ وَعَدَهُ الْجَنَّةَ وَ لَا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ كَافِراً وَ قَدْ وَعَدَهُ النَّارَ (1) وَ الْخُلُودَ فِيهَا وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ فَأَصْحَابُ الْحُدُودِ فُسَّاقٌ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ وَ لَا يُخْلَدُونَ فِي النَّارِ وَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا يَوْماً مَا وَ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ وَ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ إِذَا ارْتَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دِينَهُمْ وَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِخَالِقٍ وَ لَا مَخْلُوقٍ وَ الدَّارُ الْيَوْمَ دَارُ تَقِيَّةٍ وَ هِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ لَا دَارُ كُفْرٍ وَ لَا دَارُ إِيمَانٍ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ عَلَى مَنْ أَمْكَنَهُ وَ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَ لَا عَلَى أَصْحَابِهِ وَ الْإِيمَانُ هُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَ الْإِيمَانُ هُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ الْإِقْرَارُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْحِسَابِ وَ الصِّرَاطِ وَ الْمِيزَانِ وَ لَا إِيمَانَ بِاللَّهِ إِلَّا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَاجِبٌ أَمَّا فِي الْفِطْرِ فَفِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَ هُوَ أَنْ يُقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَ فِي الْأَضْحَى بِالْأَمْصَارِ فِي دُبُرِ عَشْرِ صَلَوَاتٍ يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الثَّالِثِ وَ بِمِنًى دُبُرَ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الرَّابِعِ وَ يُزَادُ فِي هَذَا التَّكْبِيرِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ النُّفَسَاءُ لَا تَقْعُدُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ يَوْماً إِلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ تَطْهُرْ بَعْدَ الْعِشْرِينَ اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ عَمِلَتْ عَمَلَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَ الشَّرَابُ فَكُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ
____________
(1) في المصدر: و قد أوعده النار.
229
وَ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ وَ الطِّحَالُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ دَمٌ وَ الْجِرِّيُّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الطَّافِي وَ الزِّمِّيرُ حَرَامٌ (1) وَ كُلُّ سَمَكٍ لَا يَكُونُ لَهُ فُلُوسٌ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ وَ يُؤْكَلُ مِنَ الْبَيْضِ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ وَ لَا يُؤْكَلُ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ وَ يُؤْكَلُ مِنَ الْجَرَادِ مَا اسْتَقَلَّ بِالطَّيَرَانِ (2) وَ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ الدَّبَى (3) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِالطَّيَرَانِ وَ ذَكَاةُ السَّمَكِ وَ الْجَرَادِ أَخْذُهُ وَ الْكَبَائِرُ مُحَرَّمَةٌ وَ هِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ بَعْدَ ذَلِكَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطُ وَ السَّرِقَةُ وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ أَكْلُ السُّحْتِ وَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ الْمَيْسِرُ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ تَرْكُ مُعَاوَنَةِ الْمَظْلُومِينَ وَ الرُّكُونُ إِلَى الظَّالِمِينَ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ (4) وَ حَبْسُ الْحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَ اسْتِعْمَالُ الْكِبْرِ وَ التَّجَبُّرُ وَ الْكَذِبُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ وَ الْخِيَانَةُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِالْحَجِّ وَ الْمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَلَاهِي الَّتِي تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَكْرُوهَةٌ كَالْغِنَاءِ وَ ضَرْبِ الْأَوْتَارِ وَ الْإِصْرَارُ عَلَى صَغَائِرِ الذُّنُوبِ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ.
قال الصدوق الكبائر هي سبع و بعدها فكل ذنب كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه و صغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه و هذا معنى ما ذكره الصادق(ع)في هذا الحديث من ذكر الكبائر الزائدة على السبع و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (5) أقول أجزاء الخبر مشروحة مفرقة على الأبواب المناسبة لها.
____________
(1) الجرى و الجريت: نوع من السمك النهرى الطويل المعروف بالحنكليس، و يدعونه في مصر ثعبان الماء، و ليس له عظم الأعظم الرأس و السلسلة. الطافى: السمك الذي يموت في الماء فيعلو و يظهر. الزمير: نوع من السمك له شوك ناتئ على ظهره، و أكثر ما يكون في المياه العذبة.
(2) استقل الطائر في طيرانه: ارتفع.
(3) الدبى: اصغر الجراد.
(4) اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره، سميت غموسا لأنّها تغمس صاحبها في الاثم ثمّ في النار، و فعول للمبالغة. قاله الجزريّ في النهاية.
(5) الخصال 2: 150- 155.
230
باب 15 احتجاجات أصحابه (عليه السلام) على المخالفين
1- ختص، الإختصاص يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُؤْمِنِ الطَّاقِ مَا تَقُولُ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ قَالَ أَ عَلَى خِلَافِ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ لِمَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ عَقْدٌ عُقِدَ بِالطَّاعَةِ فَلَا يُحَلُّ بِالْمَعْصِيَةِ وَ إِذَا لَمْ يَجُزِ التَّزْوِيجُ بِجِهَةِ الْمَعْصِيَةِ لَمْ يَجُزِ الطَّلَاقُ بِجِهَةِ الْمَعْصِيَةِ وَ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ طَعْنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ فِيمَا سَنَّ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِمَا فَلَا مَعْنَى لَهُمَا وَ فِي قَوْلِنَا مَنْ شَذَّ عَنْهُمَا رُدَّ إِلَيْهِمَا وَ هُوَ صَاغِرٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَدْ جَوَّزَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَيْسَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ جَوَّزُوا لِلْعَبْدِ الْعَمَلَ بِالْمَعْصِيَةِ وَ اسْتِعْمَالَ سُنَّةِ الشَّيْطَانِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا عَالِمَ أَكْبَرُ مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ فَلِمَ تُجَوِّزُونَ لِلْعَبْدِ الْجَمْعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ مِنَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ لَا تُجَوِّزُونَ لَهُ الْجَمْعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ فِي تَجْوِيزِ ذَلِكَ تَعْطِيلُ الْكِتَابِ وَ هَدْمُ السُّنَّةِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ إِنَّهُ طَالِقٌ امْرَأَتَهُ عَلَى سُنَّةِ الشَّيْطَانِ أَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ الطَّلَاقُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَ عَصَى رَبَّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَهُوَ كَمَا قُلْنَا إِذَا خَالَفَ سُنَّةَ اللَّهِ عَمِلَ بِسُنَّةِ الشَّيْطَانِ وَ مَنْ أَمْضَى بِسُنَّتِهِ فَهُوَ عَلَى مِلَّتِهِ لَيْسَ لَهُ فِي دِينِ اللَّهِ نَصِيبٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ هُوَ مِنْ أَفْضَلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ لَكُمْ فِي الطَّلَاقِ أَنَاةً فَاسْتَعْجَلْتُمُوهُ وَ أَجَزْنَا لَكُمْ مَا اسْتَعْجَلْتُمُوهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَعْرِفُ أَحْكَامَ الدِّينِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا أَقُولُ فِيهِ مَا تُنْكِرُهُ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُصَلِّي الْجُنُبُ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ وَ لَوْ سَنَةً وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَ أَتَاهُ أَبُو كيف
231
الْعَائِذِيُ (1) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي غِبْتُ فَقَدِمْتُ وَ قَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتِي فَقَالَ إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَأَنْتَ أَوْلَى بِهَا وَ هَذَا حُكْمٌ لَا يُعْرَفُ وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِهِ وَ قَضَى فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ أَهْلِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَنَّهَا تَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَتْ وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ أَبَداً حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا وَ أَنَّهُ قَتَلَ سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَ قَالَ لَوْ لَا مَا عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِهِ وَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ حُبْلَى شَهِدُوا عَلَيْهَا بِالْفَاحِشَةِ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنْ كَانَ لَكَ السَّبِيلُ عَلَيْهَا فَمَا سَبِيلُكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا فَقَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ أُتِيَ بِمَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ رُفِعَ عَنْهَا حَتَّى تَصِحَّ فَقَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ إِنَّهُ لَمْ يَدْرِ الْكَلَالَةَ فَسَأَلَ النَّبِيَّ(ص)عَنْهَا فَأَخْبَرَهُ بِهَا فَلَمْ يَفْهَمْ عَنْهُ فَسَأَلَ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ عَنِ الْكَلَالَةِ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ لَهَا أَبُوكِ أَمَرَكِ بِهَذَا قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ لَهَا إِنَّ أَبَاكِ لَا يَفْهَمُهَا حَتَّى يَمُوتَ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْكَلَالَةَ كَيْفَ يَعْرِفُ أَحْكَامَ الدِّينِ (2).
2 أقول قال السيد رضي الله عنه في كتاب الفصول، أخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا قال مر الفضال بن الحسن بن فضال الكوفي (3) بأبي حنيفة و هو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه و حديثه فقال لصاحب كان معه و الله لا أبرح أو أخجلَ أبا حنيفة قال صاحبه إن أبا حنيفة ممن قد علت حاله (4) و ظهرت حجته قال مه هل رأيت حجة كافر علت على مؤمن ثم دنا منه فسلم عليه فرد و رد القوم السلام بأجمعهم فقال يا أبا حنيفة رحمك الله إن لي أخا يقول إن خير الناس بعد رسول الله ص
____________
(1) في نسخة: المعاندى. و لم نقف على صحيحه و لا على ترجمته.
(2) للخليفة الثاني أضعاف هذه من شواذ الآراء و نوادرها! و سيأتي الايعاز إليها في محله و لقد فصل العلامة الامينى في كتابه القيم «الغدير» فيها و خرجها من كتب العامّة راجع ج 6(ص)83- 332.
(3) في المصدر: فضال بن الحسن بن فضال الكوفيّ.
(4) في المصدر: ان ابا حنيفة ممن قد علمت حاله و منزلته.
232
علي بن أبي طالب(ع)و أنا أقول إن أبا بكر خير الناس و بعده عمر (1) فما تقول أنت رحمك الله فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال كفى بمكانهما من رسول الله(ص)كرما و فخرا أ ما علمت أنهما ضجيعاه في قبره فأي حجة أوضح لك من هذه فقال له فضال إني قد قلت ذلك لأخي فقال و الله لئن كان الموضع لرسول الله(ص)دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق و إن كان الموضع لهم فوهباه لرسول الله(ص)فقد أساءا و ما أحسنا إذ رجعا في هبتهما و نكثا عهدهما فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال له لم يكن له و لا لهما خاصة و لكنهما نظرا في حق عائشة و حفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما فقال له فضال قد قلت له ذلك فقال أنت تعلم أن النبي(ص)مات عن تسع حشايا و نظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك و بعد فما بال حفصة و عائشة ترثان رسول الله(ص)و فاطمة بنته تمنع الميراث فقال أبو حنيفة يا قوم نحوه عني فإنه و الله رافضي خبيث (2)- 3- و مما حكى الشيخ (رحمه الله) قال قال الحارث بن عبد الله الربعي (3) كنت جالسا في مجلس المنصور و هو بالجسر الأكبر و سوار القاضي عنده (4) و السيد الحميري ينشده
إن الإله الذي لا شيء يشبهه* * * آتاكم الملك للدنيا و للدين
آتاكم الله ملكا لا زوال له* * * حتى يقاد إليكم صاحب الصين
و صاحب الهند مأخوذ برمته* * * و صاحب الترك محبوس على هون
حتى أتى على القصيدة و المنصور مسرور فقال سوار إن هذا و الله يا أمير المؤمنين
____________
(1) في المصدر: ان أبا بكر خير الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده عمر.
(2) الفصول المختارة:(ص)42 و 43. و أخرجه الكراجكيّ في كنز الفوائد:(ص)135 و الطبرسيّ أيضا في الاحتجاج(ص)207 و 208.
(3) في المصدر: الحارث بن عبيد اللّه الربعى.
(4) هو سوار بن عبد اللّه بن قدامة، ولاه أبو جعفر القضاء بالبصرة سنة 138: و بقى على القضاء إلى ان مات و هو امير البصرة و قاضيها سنة 156.
233
يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه و الله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم و إنه لينطوي على عداوتكم فقال السيد و الله إنه لكاذب و إنني في مدحتك لصادق و إنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال و إن انقطاعي إليكم و مودتي لكم أهل البيت لمعرق فيها من أبوي و إن هذا و قومه لأعداؤكم في الجاهلية و الإسلام و قد أنزل الله عز و جل على نبيه عليه الصلاة و السلام في أهل بيت هذا إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ فقال المنصور صدقت فقال سوار يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة و يتناول الشيخين بالسب و الوقيعة فيهما فقال السيد أما قوله إني أقول بالرجعة فإني أقول بذلك على ما قال الله تعالى وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ و قد قال في موضع آخر وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فعلمنا أن هاهنا حشرين أحدهما عام و الآخر خاص و قال سبحانه رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ و قال تعالى فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ و قال تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ فهذا كتاب الله تعالى و قد قال رسول الله(ص)يحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة و قال(ص)لم يجر في بني إسرائيل شيء إلا و يكون في أمتي مثله حتى الخسف و المسخ و القذف و قال حذيفة و الله ما أبعد أن يمسخ الله عز و جل كثيرا من هذه الأمة قردة و خنازير فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآن (1) و جاءت به السنة و إني لأعتقد أن الله عز و جل يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة فإنه و الله متجبر متكبر كافر قال فضحك المنصور و أنشأ السيد يقول
جاثيت سوارا أبا شملة (2)* * * عند الإمام الحاكم العادل
فقال قولا خطلا كله (3)* * * عند الورى الحافي و الناعل
____________
(1) في المصدر: فالرجعة التي نذهب إليها هي ما نطق به القرآن. (2) في نسخة: ابا سملة. (3) في المصدر: فقال قولا خطأ كله.
234
ما ذب عما قلت من وصمة* * * في أهله بل لج في الباطل
و بان للمنصور صدقي كما* * * قد بان كذب الأنوك الجاهل (1)
يبغض ذا العرش و من يصطفي* * * من رسله بالنير الفاضل
و يشنأ الحبر الجواد الذي* * * فضل بالفضل على الفاضل
و يعتدي بالحكم في معشر* * * أدوا حقوق الرسل للراسل
فبين الله تزاويقه* * * فصار مثل الهائم الهامل (2)
فقال المنصور كف عنه فقال السيد يا أمير المؤمنين البادئ أظلم يكف عني حتى أكف عنه فقال المنصور لسوار قد تكلم بكلام فيه نصفة كف عنه حتى لا يهجوك (3).
باب 16 احتجاجات موسى بن جعفر (عليهما السلام) على أرباب الملل و الخلفاء و بعض ما روي عنه من جوامع العلوم
1-يد، التوحيد أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٌ الْعَطَّارُ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ جَاثَلِيقٍ مِنْ جَثَالِقَةِ النَّصَارَى يُقَالُ لَهُ بُرَيْهَةُقَدْ مَكَثَ جَاثَلِيقٌ فِي النَّصْرَانِيَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً فَكَانَ يَطْلُبُ الْإِسْلَامَ وَ يَطْلُبُ مَنْ يَحُجُّ عَلَيْهِ مِمَّنْ يَقْرَأُ كُتُبَهُ وَ يَعْرِفُ الْمَسِيحَ بِصِفَاتِهِ وَ دَلَائِلِهِ وَ آيَاتِهِ قَالَ وَ عُرِفَ بِذَلِكَ حَتَّى اشْتَهَرَ فِي النَّصَارَى وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْيَهُودِ وَ الْمَجُوسِ حَتَّى افْتَخَرَتْ بِهِ النَّصَارَى وَ قَالَتْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ (4)إِلَّا بُرَيْهَةُ لَأَجْزَأَنَا وَ كَانَ طَالِباً لِلْحَقِّ وَ الْإِسْلَامِ مَعَ ذَلِكَ وَ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَةٌ تَخْدُمُهُ طَالَ
____________
(1) الانوك: الاحمق.
(2) الهائم: المتحير. الهامل: الإبل التي تركت سدى، اى مسيبة ليلا و نهارا. و في المصدر:
فصار مثل الهائم الهائل.
(3) الفصول المختارة 1: 57- 59.
(4) في المصدر: لو لم يكن في الدين النصرانية.
235
مَكْثُهَا مَعَهُ وَ كَانَ يُسِرُّ إِلَيْهَا ضَعْفَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ ضَعْفَ حُجَّتِهَا قَالَ فَعَرَفَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَضَرَبَ بُرَيْهَةُ الْأَمْرَ ظَهْراً لِبَطْنٍ (1)وَ أَقْبَلَ يَسْأَلُ عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ (2)وَ عَنْ صُلَحَائِهِمْ وَ عُلَمَائِهِمْ وَ أَهْلِ الْحِجَى مِنْهُمْ وَ كَانَ يَسْتَقْرِئُ فِرْقَةً فِرْقَةً لَا يَجِدُ عِنْدَ الْقَوْمِ شَيْئاً وَ قَالَ لَوْ كَانَتْ أَئِمَّتُكُمْ أَئِمَّةً عَلَى الْحَقِّ لَكَانَ عِنْدَكُمْ بَعْضُ الْحَقِّ فَوُصِفَ لَهُ الشِّيعَةُ وَ وُصِفَ لَهُ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لِي هِشَامٌ بَيْنَمَا أَنَا عَلَى دُكَّانِي عَلَى بَابِ الْكَرْخِ جَالِسٌ وَ عِنْدِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ عَلَيَّ الْقُرْآنَ فَإِذَا أَنَا بِفَوْجِ النَّصَارَى مَعَهُ مَا بَيْنَ الْقِسِّيسِينَ إِلَى غَيْرِهِمْ نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ عَلَيْهِمُ السَّوَادُ وَ الْبَرَانِسُ وَ الْجَاثَلِيقُ الْأَكْبَرُ فِيهِمْ بُرَيْهَةُ حَتَّى نَزَلُوا (3)حَوْلَ دُكَّانِي وَ جُعِلَ لِبُرَيْهَةَ كُرْسِيٌّ يَجْلِسُ عَلَيْهِ فَقَامَتِ الْأَسَاقِفَةُ وَ الرَّهَابِنَةُ عَلَى عِصِيِّهِمْ وَ عَلَى رُءُوسِهِمْ بَرَانِسُهُمْ فَقَالَ بُرَيْهَةُ مَا بَقِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ مِمَّنْ يُذْكَرُ بِالْعِلْمِ بِالْكَلَامِ إِلَّا وَ قَدْ نَاظَرْتُهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ فَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَقَدْ جِئْتُ أُنَاظِرُكَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ فَضَحِكَ هِشَامٌ فَقَالَ يَا بُرَيْهَةُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مِنِّي آيَاتٍ كَآيَاتِ الْمَسِيحِ فَلَيْسَ أَنَا بِالْمَسِيحِ وَ لَا مِثْلِهِ وَ لَا أُدَانِيهِ ذَاكَ رُوحٌ طَيِّبَةٌ خَمِيصَةٌ مُرْتَفِعَةٌ آيَاتُهُ ظَاهِرَةٌ وَ عَلَامَاتُهُ قَائِمَةٌ فَقَالَ بُرَيْهَةُ فَأَعْجَبَنِي الْكَلَامُ وَ الْوَصْفُ قَالَ هِشَامٌ إِنْ أَرَدْتَ الْحِجَاجَ فَهَاهُنَا (4)قَالَ بُرَيْهَةُ نَعَمْ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ مَا نِسْبَةُ نَبِيِّكُمْ هَذَا مِنَ الْمَسِيحِ نِسْبَةَ الْأَبْدَانِ قَالَ هِشَامٌ ابْنُ عَمِّ جَدِّهِ لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ مِنْ وُلْدِ إِسْحَاقَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ بُرَيْهَةُ وَ كَيْفَ تَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ قَالَ هِشَامٌ إِنْ أَرَدْتَ نِسْبَتَهُ عِنْدَكُمْ فَأَخْبَرْتُكُمْ (5)وَ إِنْ أَرَدْتَ نِسْبَتَهُ عِنْدَنَا أَخْبَرْتُكَ قَالَ بُرَيْهَةُ أُرِيدُ نِسْبَتَهُ عِنْدَنَا وَ
____________
(1) قلب الامر ظهرا لبطن أي أنعم تدبيره.
(2) في المصدر: و أقبل يسأل فرق المسلمين و المختلفين في من أعلمكم؟ و أقبل يسأل عن أئمة المسلمين.
(3) في نسختين: حتى بركوا.
(4) في نسختين: فها هين.
(5) في المصدر: أخبرتك.
236
ظَنَنْتُ أَنَّهُ إِذَا نَسَبَهُ نِسْبَتَنَا أَغْلِبُهُ قُلْتُ فَانْسُبْهُ بِالنِّسْبَةِ الَّتِي نَنْسُبُهُ بِهَا قَالَ هِشَامٌ نَعَمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ قَدِيمٌ مِنْ قَدِيمٍ فَأَيُّهُمَا الْأَبُ وَ أَيُّهُمَا الِابْنُ قَالَ بُرَيْهَةُ الَّذِي نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ الِابْنُ (1)قَالَ بُرَيْهَةُ الِابْنُ رَسُولُ الْأَبِ قَالَ هِشَامٌ إِنَّ الْأَبَ أَحْكَمُ مِنَ الِابْنِ لِأَنَّ الْخَلْقَ خَلْقُ الْأَبِ (2)قَالَ بُرَيْهَةُ إِنَّ الْخَلْقَ خَلْقُ الْأَبِ وَ خَلْقُ الِابْنِ قَالَ هِشَامٌ مَا مَنَعَهُمَا أَنْ يَنْزِلَا جَمِيعاً كَمَا خَلَقَا إذ [إِذَا اشْتَرَكَا قَالَ بُرَيْهَةُ كَيْفَ يَشْتَرِكَانِ وَ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ إِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ بِالاسْمِ قَالَ هِشَامٌ إِنَّمَا يَجْتَمِعَانِ بِالاسْمِ قَالَ بُرَيْهَةُ جَهْلٌ هَذَا الْكَلَامُ قَالَ هِشَامٌ عُرْفٌ هَذَا الْكَلَامُ قَالَ بُرَيْهَةُ إِنَّ الِابْنَ مُتَّصِلٌ بِالْأَبِ قَالَ هِشَامٌ إِنَّ الِابْنَ مُنْفَصِلٌ مِنَ الْأَبِ قَالَ بُرَيْهَةُ هَذَا خِلَافُ مَا يَعْقِلُهُ النَّاسُ قَالَ هِشَامٌ إِنْ كَانَ مَا يَعْقِلُهُ النَّاسُ شَاهِداً لَنَا وَ عَلَيْنَا (3)فَقَدْ غَلَبْتُكَ لِأَنَّ الْأَبَ كَانَ وَ لَمْ يَكُنِ الِابْنُ (4)فَتَقُولُ هَكَذَا يَا بُرَيْهَةُ قَالَ لَا مَا أَقُولُ هَكَذَا قَالَ فَلِمَ اسْتَشْهَدْتَ قَوْماً لَا تَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ لِنَفْسِكَ قَالَ بُرَيْهَةُ إِنَّ الْأَبَ اسْمٌ وَ الِابْنَ اسْمٌ بِقُدْرَةِ الْقَدِيمِ (5)قَالَ هِشَامٌ الِاسْمَانِ قَدِيمَانِ كَقِدَمِ الْأَبِ وَ الِابْنِ قَالَ بُرَيْهَةُ لَا وَ لَكِنَّ الْأَسْمَاءَ مُحْدَثَةٌ قَالَ فَقَدْ جَعَلْتَ الْأَبَ ابْناً وَ الِابْنَ أَباً إِنْ كَانَ الِابْنُ أَحْدَثَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ دُونَ الْأَبِ فَهُوَ الْأَبُ وَ إِنْ كَانَ الْأَبُ أَحْدَثَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فَهُوَ الِابْنُ وَ الِابْنُ أَبٌ (6)وَ لَيْسَ هَاهُنَا ابْنٌ قَالَ بُرَيْهَةُ إِنَّ الِابْنَ اسْمٌ لِلرُّوحِ حِينَ نَزَلَتْ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ هِشَامٌ فَحِينَ لَمْ تَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ فَاسْمُهَا مَا هُوَ قَالَ بُرَيْهَةُ فَاسْمُهَا ابْنٌ نَزَلَتْ أَوْ لَمْ تَنْزِلْ قَالَ هِشَامٌ فَقَبْلَ النُّزُولِ هَذِهِ الرُّوحُ اسْمُهَا كُلُّهَا وَاحِدَةٌ أَوْ اسْمُهَا اثْنَانِ قَالَ بُرَيْهَةُ هِيَ كُلُّهَا وَاحِدَةٌ رُوحٌ وَاحِدَةٌ قَالَ رَضِيتَ أَنْ تَجْعَلَ بَعْضَهَا ابْناً وَ بَعْضَهَا أَباً قَالَ بُرَيْهَةُ لَا لِأَنَّ اسْمَ الْأَبِ وَ اسْمَ الِابْنِ وَاحِدٌ قَالَ هِشَامٌ فَالابْنُ أَبُو الْأَبِ وَ الْأَبُ أَبُو الِابْنِ فَالْأَبُ وَ الِابْنُ وَاحِدٌ قَالَ الْأَسَاقِفَةُ بِلِسَانِهَا لِبُرَيْهَةَ مَا مَرَّ بِكَ مِثْلُ ذَا قَطُّ تَقُومُ فَتَحَيَّرَ
____________
(1) في المصدر زيادة و هي هذه: قال هشام الذي نزل إلى الأرض الأب.
(2) فتفرده بالخلقة يدلّ على أنّه الواجب و الابن الذي لم يخلق هو الممكن.
(3) في المصدر: شاهدا لنا و عليك.
(4) أي هكذا يعرف الناس.
(5) في المصدر: يقدر به القديم.
(6) في المصدر: و إن كان الأب أحدث هذه الأسماء دون الابن فهو الأب و الابن اب.
237
بُرَيْهَةُ وَ ذَهَبَ يَقُومُ (1)فَتَعَلَّقَ بِهِ هِشَامٌ قَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ أَ فِي قَلْبِكَ حَزَازَةٌ فَقُلْهَا وَ إِلَّا سَأَلْتُكَ عَنِ النَّصْرَانِيَّةِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً تَبِيتُ عَلَيْهَا لَيْلَتَكَ (2)هَذِهِ فَتُصْبِحُ وَ لَيْسَتْ لَكَ هِمَّةٌ غَيْرِي قَالَتِ الْأَسَاقِفَةُ لَا تُرِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَعَلَّهَا تُشْكِلُ قَالَ بُرَيْهَةُ قُلْهَا يَا أَبَا الْحَكَمِ قَالَ هِشَامٌ أَ فَرَأَيْتَكَ الِابْنُ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ الْأَبِ قَالَ نَعَمْ (3)قَالَ أَ فَرَأَيْتَكَ الْأَبُ يَعْلَمُ كُلَّ مَا عِنْدَ الِابْنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَرَأَيْتَكَ تُخْبِرُ عَنِ الِابْنِ أَ يَقْدِرُ عَلَى كُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْأَبُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَرَأَيْتَكَ عَنِ الْأَبِ أَ يَقْدِرُ عَلَى كُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الِابْنُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ابْنَ صَاحِبِهِ وَ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ وَ كَيْفَ يَظْلِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قَالَ بُرَيْهَةُ لَيْسَ مِنْهُمَا ظُلْمٌ (4)قَالَ هِشَامٌ مِنَ الْحَقِّ بَيْنَهُمَا أَنْ يَكُونَ الِابْنُ أَبَ الْأَبِ وَ الْأَبُ ابْنَ الِابْنِ بِتْ عَلَيْهَا يَا بُرَيْهَةُ وَ افْتَرَقَ النَّصَارَى وَ هُمْ يَتَمَنَّوْنَ أَنْ لَا يَكُونُوا رَأَوْا هِشَاماً وَ لَا أَصْحَابَهُ قَالَ فَرَجَعَ بُرَيْهَةُ مُغْتَمّاً مُهْتَمّاً حَتَّى صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ الَّتِي تَخْدُمُهُ مَا لِي أَرَاكَ مُهْتَمّاً مُغْتَمّاً فَحَكَى لَهَا الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ هِشَامٍ فَقَالَتْ لِبُرَيْهَةَ وَيْحَكَ أَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عَلَى حَقٍّ أَوْ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ بُرَيْهَةُ بَلْ عَلَى الْحَقِّ فَقَالَتْ لَهُ أَيْنَمَا وَجَدْتَ الْحَقَّ فَمِلْ إِلَيْهِ وَ إِيَّاكَ وَ اللَّجَاجَةَ فَإِنَّ اللَّجَاجَةَ شَكٌّ وَ الشَّكُّ شُؤْمٌ وَ أَهْلُهُ فِي النَّارِ قَالَ فَصَوَّبَ قَوْلَهَا وَ عَزَمَ عَلَى الْغُدُوِّ عَلَى هِشَامٍ قَالَ فَغَدَا إِلَيْهِ (5)وَ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا هِشَامُ أَ لَكَ مَنْ تَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ فَتَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ وَ تَدِينُ بِطَاعَتِهِ قَالَ هِشَامٌ نَعَمْ يَا بُرَيْهَةُ قَالَ وَ مَا صِفَتُهُ قَالَ هِشَامٌ فِي نَسَبِهِ أَوْ دِينِهِ قَالَ فِيهِمَا جَمِيعاً صِفَةِ نَسَبِهِ وَ صِفَةِ دِينِهِ قَالَ هِشَامٌ أَمَّا النَّسَبُ خَيْرُ الْأَنْسَابِ رَأْسُ الْعَرَبِ
____________
(1) في المصدر: فذهب ليقوم.
(2) في نسخة: تلبث عليها ليلتك.
(3) في نسخة هنا زيادة و هي هذه: قال: فالاب يعلم ما يعلمه الابن.
(4) في نسخة: ليس بينهما ظلم.
(5) في هامش المصدر: فغدا عليه خ.
238
وَ صَفْوَةُ قُرَيْشٍ وَ فَاضِلُ بَنِي هَاشِمٍ كُلُّ مَنْ نَازَعَهُ فِي نَسَبِهِ وَجَدَهُ أَفْضَلَ مِنْهُ لِأَنَّ قُرَيْشاً أَفْضَلُ الْعَرَبِ وَ بَنُو هَاشِمٍ أَفْضَلُ قُرَيْشٍ وَ أَفْضَلُ بَنِي هَاشِمٍ خَاصُّهُمْ وَ دَيِّنُهُمْ (1)وَ سَيِّدُهُمْ وَ كَذَلِكَ وَلَدُ السَّيِّدِ أَفْضَلُ مِنْ وَلَدِ غَيْرِهِ وَ هَذَا مِنْ وُلْدِ السَّيِّدِ قَالَ فَصِفْ دِينَهُ قَالَ هِشَامٌ شَرَائِعَهُ أَوْ صِفَةَ بَدَنِهِ وَ طَهَارَتِهِ قَالَ صِفَةَ بَدَنِهِ وَ طَهَارَتِهِ قَالَ هِشَامٌ مَعْصُومٌ فَلَا يَعْصِي وَ سَخِيٌّ فَلَا يَبْخَلُ وَ شُجَاعٌ فَلَا يَجْبُنُ وَ مَا اسْتُودِعَ مِنَ الْعِلْمِ فَلَا يَجْهَلُ حَافِظٌ لِلدِّينِ قَائِمٌ بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ عِتْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَامِعُ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ يَحْلُمُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَ يُنْصِفُ عِنْدَ الظُّلْمِ وَ يُعِينُ عِنْدَ الرِّضَا وَ يُنْصِفُ مِنَ الْعَدُوِّ وَ الْوَلِيِّ وَ لَا يَسْأَلُكَ شَطَطاً (2)فِي عَدُوِّهِ وَ لَا يَمْنَعُ إِفَادَةَ وَلِيِّهِ يَعْمَلُ بِالْكِتَابِ وَ يُحَدِّثُ بِالْأُعْجُوبَاتِ مِنْ أَهْلِ الطَّهَارَاتِ يَحْكِي قَوْلَ الْأَئِمَّةِ الْأَصْفِيَاءِ لَمْ يُنْقَضْ لَهُ حُجَّةٌ وَ لَمْ يجعل [يَجْهَلْ مَسْأَلَةً يُفْتِي فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ يَجْلُو كُلَّ مُدْلَهِمَّةٍ (3)قَالَ بُرَيْهَةُ وَصَفْتَ الْمَسِيحَ فِي صِفَاتِهِ وَ أَثْبَتَّهُ بِحُجَجِهِ وَ آيَاتِهِ إِلَّا أَنَّ الشَّخْصَ بَائِنٌ عَنْ شَخْصِهِ وَ الْوَصْفَ قَائِمٌ بِوَصْفِهِ (4)فَإِنْ يَصْدُقِ الْوَصْفُ نُؤْمِنُ بِالشَّخْصِ قَالَ هِشَامٌ إِنْ تُؤْمِنْ تَرْشُدْ وَ إِنْ تَتَّبِعِ الْحَقَّ لَا تُؤَنَّبْ ثُمَّ قَالَ هِشَامٌ يَا بُرَيْهَةُمَا مِنْ حُجَّةٍ أَقَامَهَا اللَّهُ عَلَى أَوَّلِ خَلْقِهِ إِلَّا أَقَامَهَا فِي وَسَطِ خَلْقِهِ وَ آخِرِ خَلْقِهِ فَلَا تَبْطُلُ الْحُجَجُ وَ لَا تَذْهَبُ الْمِلَلُ وَ لَا تَذْهَبُ السُّنَنُ قَالَ بُرَيْهَةُ مَا أَشْبَهَ هَذَا بِالْحَقِّ وَ أَقْرَبَهُ بِالصِّدْقِ هَذِهِ صِفَةُ الْحُكَمَاءِ يُقِيمُونَ مِنَ الْحُجَّةِ مَا يَنْفُونَ بِهِ الشُّبْهَةَ قَالَ هِشَامٌ نَعَمْ فَارْتَحَلَا حَتَّى أَتَيَا الْمَدِينَةَ وَ الْمَرْأَةُ مَعَهُمَا وَ هُمَا يُرِيدَانِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَقِيَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَحَكَى لَهُ هِشَامٌ الْحِكَايَةَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يَا بُرَيْهَةُ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا بِهِ عَالِمٌ قَالَ كَيْفَ ثِقَتُكَ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ مَا أَوْثَقَنِي بِعِلْمِي بِهِ قَالَ فَابْتَدَأَ مُوسَى(ع)يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ (5)قَالَ بُرَيْهَةُ وَ الْمَسِيحُ لَقَدْ كَانَ يَقْرَؤُهَا هَكَذَا وَ مَا قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ إِلَّا الْمَسِيحُ قَالَ بُرَيْهَةُ
____________
(1) في نسخة: «فتيهم» بدل و «دينهم».
(2) في نسخة: و لا نسأله شططا، و في أخرى: و لا يسلك. و في المصدر: و لا يسأل.
(3) المدلهمة: شدة الظلمة، من ادلهم الليل: اشتد سواده.
(4) في نسخة: و الوصف قائم بنفسه.
(5) في المصدر: فابتدأ موسى بن جعفر (عليه السلام) بقراءة الإنجيل.
239
إِيَّاكَ كُنْتُ أَطْلُبُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ مِثْلَكَ قَالَ فَآمَنَ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ وَ آمَنَتِ الْمَرْأَةُ وَ حَسُنَ إِيمَانُهَا قَالَ فَدَخَلَ هِشَامٌ وَ بُرَيْهَةُ وَ الْمَرْأَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَحَكَى هِشَامٌ الْحِكَايَةَ وَ الْكَلَامَ الَّذِي جَرَى بَيْنَ مُوسَى(ع)وَ بُرَيْهَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌقَالَ بُرَيْهَةُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّى لَكُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ هِيَ عِنْدَنَا وِرَاثَةٌ مِنْ عِنْدِهِمْ نَقْرَؤُهَا كَمَا قَرَءُوهَا وَ نَقُولُهَا كَمَا قَالُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْعَلُ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَلَزِمَ بُرَيْهَةُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى مَاتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ لَزِمَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)حَتَّى مَاتَ فِي زَمَانِهِ فَغَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ بِيَدِهِ (1)وَ قَالَ هَذَا حَوَارِيٌّ مِنْ حَوَارِيِّ الْمَسِيحِ يَعْرِفُ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ فَتَمَنَّى أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَنْ يَكُونُوا مِثْلَهُ (2).
بيان قال الفيروزآبادي الجاثليق بفتح الثاء المثلثة رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام و يكون تحت يد بطريق أنطاكية ثم المطران تحت يده ثم الأسقف يكون في كل بلد من تحت المطران ثم القسيس ثم الشماس.
قوله خميصة أي جائعة نسب الجوع إلى الروح مجازا و المراد أنه كان مرتاضا لله أو كناية عن الخفاء أي مخفية كيفية حدوثها عن الخلق و قيل ساكنة مطمئنة من خمص الجرح إذا سكن ورمه.
قوله إن أردت الحجاج فهاهنا في بعض النسخ فها هين فكلمة ها للإجابة و هين خبر مبتدإ محذوف أي هو عندنا هين يسير.
قوله إنما يجتمعان بالاسم أي العقل يحكم بمغايرة الشخصين و استحالة اتحادهما و إنما اجتمعا حيث سميتهما باسم واحد كالقديم و الإله و الخالق و نحوها أو المعنى أنه لا يعقل اتحادهما إلا باتحاد اسمهما و اختلاف الاسم دليل على تغاير
____________
(1) في المصدر: و ألحده بيده. و في نسخة من الكتاب: فغسله بيده و لحده بيده.
(2) التوحيد: 278- 284.
240
المسميات و الأول أوجه فقال بريهة هذا الكلام مجهول غير معقول قال هشام بل هو معروف عند العقلاء موجه فقال إن الابن متصل بالأب أي متحد معه فقال بل الابن يكون جزء من الأب منفصلا منه فكيف يجوز اتحاده به.
قوله هذا خلاف ما يعقله الناس لعله بني الكلام على المغالطة فإن الناس يقولون إن الابن متصل بالأب غير منفصل عنه أي هو متحد معه في الحقيقة مرتبط به يشتركان في الأحوال غالبا فحمله على الواحدة الحقيقية فغير هشام الكلام إلى ما لا يحتمل المغالطة (1)فقال لو كان شهادة الناس حجة فهم يحكمون بأن الأب متقدم وجوده زمانا على وجود الابن فلم لا تقول به.
قوله بقدرة القديم أي حصل هذان الاسمان بقدرة القديم فسأله هشام عن قدم الاسمين فقال لا بل هما محدثان فاستدل هشام على بطلان الاتحاد بمنبهات فسأله عن محدث الأسماء ثم قال إن قلت إن المحدث هو الابن دون الأب فالحكم بالاتحاد يقتضي أن يكون الأب أيضا محدثا و هو خلاف الفرض و كذا العكس فأراد التفصي عن ذلك فقال الروح لما نزلت إلى الأرض سميت بالابن ثم ندم عن ذلك و رجع و قال قبل النزول أيضا كانت ابنا.
و يحتمل أن يكون مراده أنها من حيث النزول و الاتصال بالبدن سميت ابنا فسبب التسمية حادث و التسمية قديم فسأله هشام هل كان قبل النزول شيئان لهما اسمان فقال لا بل كانت روح واحدة و لما كان كلامه متهافتا متناقضا وجهه هشام بأنه يكون بعضه مسمى بالابن و بعضه مسمى بالأب فلم يرض بذلك فحكم باتحاد الاسمين أيضا كاتحاد المسميين و يحتمل أن يكون مراده بالاسم هاهنا المسمى فقال هشام الابن أمر إضافي لا بد له من أب و الحكم بالاتحاد يقتضي أن يكون الابن أبا للأب و الحال أن الأب لا بد أن يكون أبا لابن فكيف يكون الأب و الابن واحدا و لا يبعد أن يكون في الأصل فالابن ابن الأب أي البنوة الإضافية تقتضي
____________
(1) بل استدلّ على ما كان بصدده من إثبات أن الابن منفصل عن الأب بفهم الناس و شهادتهم بعد ما أبان بريهة ان قول الناس حجة، فقال: إن كان ما يعقله الناس شاهدا لنا و عليك فقد غلبتك لان الأب كان و لم يكن الابن، فكان الابن منفصلا عن الأب لان الناس يحكمون بحدوثه بعده.
241
أبا و الأبوة تقتضي ابنا فكيف تحكم باتحادهما أو اتحاد الاسمين على الاحتمال الأول مع تغاير المفهومين فقوله فالأب و الابن واحد استفهام على الإنكار.
قوله و هما متساويان حاصل الكلام أن الحكم بأن أحدهما ابن و الآخر أب يقتضي فرقا بينهما حتى يحكم على أحدهما بالأبوة التي هي أقوى و فيها جهة العلية و على الآخر بالبنوة التي هي أضعف و فيها جهة المعلولية فإذا حكمت بأنهما متساويان من جميع الجهات لا يتأتى هذا الحكم و أما الظلم فهو من حيث إن الأبوة شرافة و بحكم الاتحاد يتصف الابن بأبوة الأب و هذا ظلم للأب و كذا العكس و الحكم بالظلم من الطرفين أيضا مبني على الاتحاد و يحتمل أن يكون المراد غصب ما هو حق له سواء كان أشرف أم لا.
2-ف، تحف العقولمِنْ كَلَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)مَعَ الرَّشِيدِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ ذَكَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ دَخَلَ إِلَيْهِ وَ قَدْ عَمَدَ عَلَى الْقَبْضِ عَلَيْهِ لِأَشْيَاءَ كُذِبَتْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَأَخْرَجَ طُومَاراً طَوِيلًا (1)فِيهِ مَذَاهِبُ وَ شُنْعَةٌ (2)نَسَبَهَا إِلَى شِيعَتِهِ فَقَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ مُنِينَا بِالتَّقَوُّلِ عَلَيْنَا (3)وَ رَبُّنَا غَفُورٌ سَتُورٌ أَبَى أَنْ يَكْشِفَ أَسْرَارَ عِبَادِهِ إِلَّا فِي وَقْتِ مُحَاسَبَتِهِيَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ (صلوات الله عليهم) الرَّحِمُ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ اضْطَرَبَتْ ثُمَّ سَكَنَتْ فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَمَسَّ رَحِمِي رَحِمَهُ وَ يُصَافِحَنِي فَعَلَ فَتَحَوَّلَ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْ سَرِيرِهِ وَ مَدَّ يَمِينَهُ إِلَى مُوسَى فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ فَاعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَ أَبُوكَ صَادِقٌ وَ جَدُّكَ صَادِقٌ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَادِقٌ وَ لَقَدْ دَخَلْتَ وَ أَنَا أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكَ حَنَقاً وَ غَضَباً لِمَا رُقِيَ إِلَيَّ فِيكَ (4)فَلَمَّا تَكَلَّمْتَ بِمَا تَكَلَّمْتَ وَ صَافَحْتَنِي
____________
(1) في نسخة: فأعطاه طومارا طويلا.
(2) الشنعة بالضم: القبح.
(3) منى بكذا: امتحن و اختبر به. تقول عليه القول: ابتدعه كذبا.
(4) حنق بفتح النون و كسره: شدة الاغتياظ. رقى إلى فيك أي وصل و رفع إلى فيك.
242
سُرِّيَ عَنِّي (1)وَ تَحَوَّلَ غَضَبِي عَلَيْكَ رِضًا وَ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنِ الْعَبَّاسِ وَ عَلِيٍّ بِمَا صَارَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِمِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الْعَبَّاسِ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ صِنْوُ أَبِيهِ (2)فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَعْفِنِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْفَيْتُكَ (3)فَأَجِبْنِي قَالَ فَإِنْ لَمْ تُعْفِنِي فَأَمِّنِّي قَالَ أَمَّنْتُكَ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يُوَرِّثْ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْهِجْرَةِ فَلَمْ يُهَاجِرْ إِنَّ أَبَاكَ الْعَبَّاسَ آمَنَ وَ لَمْ يُهَاجِرْ وَ إِنَّ عَلِيّاً آمَنَ وَ هَاجَرَ وَ قَالَ اللَّهُالَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوافَالْتَمَعَ لَوْنُ هَارُونَ وَ تَغَيَّرَ وَ قَالَ مَا لَكُمْ لَا تَنْسُبُونَ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ أَبُوكُمْ وَ تَنْسُبُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ جَدُّكُمْ فَقَالَ مُوسَى(ع)إِنَّ اللَّهَ نَسَبَ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِلَى خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ بِأُمِّهِ مَرْيَمَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىوَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَفَنَسَبَهُ بِأُمِّهِ وَحْدَهَا إِلَى خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا نَسَبَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسَى وَ هَارُونَ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَضِيلَةً لِعِيسَى وَ مَنْزِلَةً رَفِيعَةً بِأُمِّهِ وَحْدَهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَإِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَبِالْمَسِيحِ مِنْ غَيْرِ بَشَرٍ وَ كَذَلِكَ اصْطَفَى رَبُّنَا فَاطِمَةَ(ع)وَ طَهَّرَهَا وَ فَضَّلَهَا عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ وَ قَدِ اضْطَرَبَ وَ سَاءَهُ مَا سَمِعَ مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ الْإِنْسَانُ يَدْخُلُهُ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ وَ مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ لِحَالِ الْخُمُسِ الَّذِي لَمْ يَدْفَعْ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ مُوسَى(ع)هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَا سَأَلَ عَنْهَا أَحَدٌ مِنَ السَّلَاطِينِ غَيْرُكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (4)وَ لَا تَيْمٌ وَ لَا عَدِيٌّ وَ لَا بَنُو أُمَيَّةَ وَ لَا سُئِلَ عَنْهَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِي فَلَا تَكْشِفْنِي (5)عَنْهَا قَالَ فَإِنَّ الزَّنْدَقَةَ
____________
(1) سرى عنه: زال عنه ما كان يجده من الغضب أو الهم؛ و سرى عنه أو عن قلبه: كشف عنه الهم.
(2) الصنو: الأخ الشفيق، و الابن، و العم. و المراد هنا الأول.
(3) في نسخة: لا اعفينك. و في أخرى: لا اغضيك.
(4) في المصدر: يا أمير المؤمنين.
(5) في المصدر هنا زيادة و هي هذه: قال: فان بلغني عنك كشف هذا رجعت عما امنتك، فقال موسى (عليه السلام): لك ذلك.
243
قَدْ كَثُرَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ هَؤُلَاءِ الزَّنَادِقَةُ الَّذِينَ يَرْفَعُونَ إِلَيْنَا فِي الْأَخْبَارِ (1)هُمُ الْمَنْسُوبُونَ إِلَيْكُمْ فَمَا الزِّنْدِيقُ عِنْدَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ(ع)الزِّنْدِيقُ هُوَ الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ هُمُ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ اللَّهُلا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْإِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ هُمُ الْمُلْحِدُونَ عَدَلُوا عَنِ التَّوْحِيدِ إِلَى الْإِلْحَادِ فَقَالَ هَارُونُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ مَنْ أَلْحَدَ وَ تَزَنْدَقَ فَقَالَ مُوسَى(ع)أَوَّلُ مَنْ أَلْحَدَ وَ تَزَنْدَقَ فِي السَّمَاءِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَاسْتَكْبَرَ وَ افْتَخَرَ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَ نَجِيبِهِ آدَمَ فَقَالَ اللَّعِينُأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍفَعَتَا (2)عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وَ أَلْحَدَ فَتَوَارَثَ الْإِلْحَادَ ذُرِّيَّتُهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَقَالَ وَ لِإِبْلِيسَ ذُرِّيَّةٌ فَقَالَ نَعَمْ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِإِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداًلِأَنَّهُمْ يُضِلُّونَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ بِزَخَارِفِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ وَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىوَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَأَيْ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ إِلَّا تَلْقِيناً وَ تَأْدِيباً وَ تَسْمِيَةً وَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَ إِنْ شَهِدَ كَانَ شَاكّاً حَاسِداً مُعَانِداً (3)وَ لِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ (4)مَنْ جَهِلَ أَمْراً عَادَاهُ وَ مَنْ قَصَّرَ عَنْهُ عَابَهُ وَ أَلْحَدَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ غَيْرُ عَالِمٍ وَ كَانَ لَهُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي كَلَامٌ طَوِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ ثُمَّ قَالَ الرَّشِيدُ بِحَقِّ آبَائِكَ لَمَّا اخْتَصَرْتَ كَلِمَاتٍ جَامِعَةً لِمَا تَجَارَيْنَاهُ فَقَالَ نَعَمْ وَ أُتِيَ بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ فَكَتَبَ
____________
(1) في نسخة: فى الاحيان.
(2) في نسخة: فعصى.
(3) في نسخة: و ان شهد كان شاكا جاحدا معاندا.
(4) في نسخة: هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد الصحابيّ صاحب ابى حنيفة، و قد تقدم ترجمته في ج 2(ص)238، و تقدم في باب البدع و الرأى ما جرى بينه و بين أبى الحسن موسى (عليه السلام) بحضرة المهدى راجع ج 2(ص)290.
244
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِجَمِيعُ أُمُورِ الْأَدْيَانِ أَرْبَعَةٌ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الضَّرُورَةِ الَّتِي يُضْطَرُّونَ إِلَيْهَا الْأَخْبَارُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا (1)وَ هِيَ الْغَايَةُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهَا كُلُّ شُبْهَةٍ وَ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ وَ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ فَسَبِيلُهُ اسْتِيضَاحُ أَهْلِهِ لِمُنْتَحِلِيهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٍ عَلَى تَأْوِيلِهَا (2)وَ سُنَّةٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٌ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَ يَسَعُ خَاصَّةَ الْأُمَّةِ (3)وَ عَامَّتَهَا الشَّكُّ فِيهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ وَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَمَا دُونَهُ وَ أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَيْتَهُ (4)وَ مَا غَمَضَ عَلَيْكَ صَوَابُهُ نَفَيْتَهُ فَمَنْ أَوْرَدَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ فَهِيَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ فِي قَوْلِهِ لِنَبِيِّهِقُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَيَبْلُغُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا بِجَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهُ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ يَحْتَجُّ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا يَعْلَمُونَ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى مَا يَعْرِفُونَ لَا إِلَى مَا يَجْهَلُونَ وَ يُنْكِرُونَ فَأَجَازَهُ الرَّشِيدُ وَ رَدَّهُ وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ (5).
أقول سيأتي الخبر بإسناد آخر في أبواب تأريخه(ع)بتغيير و اعلم أن عدم توريث من لم يهاجر غير مشهور بين علمائنا و سيأتي القول فيه في كتاب الميراث و قد مر شرح آخر الخبر في كتاب العلم (6).
3-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَأَنَّ قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا لِلصَّادِقِ(ع)أَيُّ مُعْجِزٍ يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ كِتَابُهُ الْمُهَيْمِنُ الْبَاهِرُ لِعُقُولِ النَّاظِرِينَ مَعَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحَلَالِ
____________
(1) في نسخة: و الاخبار المجمع عليها.
(2) في نسخة: فسبيله استنصاح (و في نسخة: استيضاح) أهله لمنتحليه الحجة من كتاب اللّه يجمع على تأويلها.
(3) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر و كذا في باب علل اختلاف الاخبار: و لا يسع خاصه الأمة.
(4) في نسخة: استصفيته.
(5) تحف العقول: 404- 408.
(6) راجع ج 2:(ص)240، و أخرج هناك ذيل الخبر من كتاب الاختصاص راجعه فانه أوضح و أخرج الطبرسيّ صدر الخبر في الاحتجاج(ص)211- 213 مفصلا راجع.
245
وَ الْحَرَامِ وَ غَيْرِهِمَا مِمَّا لَوْ ذَكَرْنَاهُ لَطَالَ شَرْحُهُ فَقَالَ الْيَهُودُ كَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذَا كَمَا وَصَفْتَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ صَبِيٌّ وَ كَانَ حَاضِراً وَ كَيْفَ لَنَا بِأَنْ نَعْلَمَ مَا تَذْكُرُونَ مِنْ آيَاتِ مُوسَى أَنَّهَا عَلَى مَا تَصِفُونَ قَالُوا عَلِمْنَا ذَلِكَ بِنَقْلِ الصَّادِقِينَ قَالَ لَهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فَاعْلَمُوا صِدْقَ مَا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ بِخَبَرِ طِفْلٍ لَقَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ وَ لَا مَعْرِفَةٍ عَنِ النَّاقِلِينَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ وَ الْحُجَجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَوَثَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ قَالَ أَنْتَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي فَلِهَذَا قَالَتِ الْوَاقِفَةُ إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)حَيٌّ وَ إِنَّهُ الْقَائِمُ ثُمَّ كَسَاهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ وَهَبَ لَهُمْ وَ انْصَرَفُوا مُسْلِمِينَ وَ لَا شُبْهَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ إِمَامٍ يَكُونُ قَائِماً بَعْدَ أَبِيهِ فَأَمَّا الْقَائِمُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا فَهُوَ الْمَهْدِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ.
أقول سيأتي احتجاجه(ع)على اليهود في بيان معجزات النبي(ص)بطوله في أبواب معجزاته ص.
4-شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ:لَمَّا بَنَى الْمَهْدِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَقِيَتْ دَارٌ فِي تَرْبِيعِ الْمَسْجِدِ فَطَلَبَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا فَامْتَنَعُوا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ الْفُقَهَاءَ فَكُلٌّ قَالَ لَهُ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُدْخِلَ شَيْئاً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَصْباً فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَتَبْتَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)لَأَخْبَرَكَ بِوَجْهِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ أَنْ سَلْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ دَارٍ أَرَدْنَا أَنْ نُدْخِلَهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَامْتَنَعَ عَلَيْنَا صَاحِبُهَا فَكَيْفَ الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ لَا بُدَّ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا فَقَالَ لَهُ الْأَمْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَقَالَ اكْتُبْبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِإِنْ كَانَتِ الْكَعْبَةُ هِيَ النَّازِلَةَ بِالنَّاسِ فَالنَّاسُ أَوْلَى بِبُنْيَانِهَا وَ إِنْ كَانَ النَّاسُ هُمُ النَّازِلُونَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَالْكَعْبَةُ أَوْلَى بِفِنَائِهَا فَلَمَّا أَتَى الْكِتَابُ الْمَهْدِيَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَدْمِ الدَّارِ فَأَتَى أَهْلُ الدَّارِ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَسَأَلُوهُ أَنْ يَكْتُبَ
246
لَهُمْ إِلَى الْمَهْدِيِّ كِتَاباً فِي ثَمَنِ دَارِهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ ارْضَخْ لَهُمْ شَيْئاً فَأَرْضَاهُمْ (1).
بيان الرضخ العطاء القليل.
5-ف، تحف العقول قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَىكَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي دُعَاءٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ فَكَتَبَ لَا تَقُولَنَّ مُنْتَهَى عِلْمِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعِلْمِهِ مُنْتَهًى وَ لَكِنْ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى رِضَاهُ (2).
6وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْجَوَادِ فَقَالَ إِنَّ لِكَلَامِكَ وَجْهَيْنِ فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ الْجَوَادَ الَّذِي يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الْبَخِيلَ مَنْ بَخِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْنِي الْخَالِقَ فَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ أَعْطَى وَ هُوَ الْجَوَادُ إِنْ مَنَعَ لِأَنَّهُ إِنْ أَعْطَاكَ أَعْطَاكَ مَا لَيْسَ لَكَ وَ إِنْ مَنَعَكَ مَنَعَكَ مَا لَيْسَ لَكَ (3).
7-وَقَالَ لَهُ وَكِيلُهُ وَ اللَّهِ مَا خُنْتُكَ فَقَالَ لَهُ خِيَانَتُكَ وَ تَضْيِيعُكَ عَلَيَّ مَالِي سَوَاءٌ وَ الْخِيَانَةُ شَرُّهُمَا عَلَيْكَ (4).
8-وَ قَالَ عمَنْ تَكَلَّمَ فِي اللَّهِ هَلَكَ وَ مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ هَلَكَ وَ مَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ هَلَكَ (5).
9-وَ قَالَ:اشْتَدَّتْ مَئُونَةُ الدُّنْيَا وَ الدِّينِ فَأَمَّا مَئُونَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَا تَمُدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ فَاجِراً قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا مَئُونَةُ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْوَاناً يُعِينُونَكَ عَلَيْهِ (6).
10-وَ قَالَ:أَرْبَعَةٌ مِنَ الْوَسْوَاسِ أَكْلُ الطِّينِ وَ فَتُّ الطِّينِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ بِالْأَسْنَانِ وَ أَكْلُ اللِّحْيَةِ وَ ثَلَاثٌ يَجْلِينَ الْبَصَرَ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ النَّظَرُ إِلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ (7).
11-وَ قَالَ عإِذَا كَانَ الْجَوْرُ أَغْلَبَ مِنَ الْحَقِّ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ بِأَحَدٍ خَيْراً حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ (8).
12-وَ قَالَ علَيْسَ الْقُبْلَةُ عَلَى الْفَمِ إِلَّا لِلزَّوْجَةِ وَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ (9).
____________
(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(2) تحف العقول:(ص)408.
(3) تحف العقول:(ص)408.
(4) في نسخة: و الخيانة شرها عليك. تحف العقول: 408.
(5) تحف العقول:(ص)409.
(6) تحف العقول:(ص)409.
(7) تحف العقول:(ص)409.
(8) تحف العقول:(ص)409.
(9) تحف العقول:(ص)409.
247
13-وَ قَالَ عتَفَقَّهُوا فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ الْفِقْهَ مِفْتَاحُ الْبَصِيرَةِ وَ تَمَامُ الْعِبَادَةِ وَ السَّبَبُ إِلَى الْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ وَ الرُّتَبِ الْجَلِيلَةِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ فَضْلُ الْفَقِيهِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْكَوَاكِبِ وَ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِهِ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا (1).
14-وَ قَالَ(ع)لِعَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍكَفَّارَةُ عَمَلِ السُّلْطَانِ الْإِحْسَانُ إِلَى الْإِخْوَانِ (2).
15-وَ قَالَ عإِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَادِلًا كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَ عَلَيْكَ الشُّكْرُ وَ إِذَا كَانَ جَائِراً كَانَ عَلَيْهِ الْوِزْرُ وَ عَلَيْكَ الصَّبْرُ (3).
16-وَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَحَجَجْتُ فِي أَيَّامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)فَلَمَّا أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ دَخَلْتُ دَارَهُ فَجَلَسْتُ فِي الدِّهْلِيزِ أَنْتَظِرُ إِذْنَهُ إِذْ خَرَجَ صَبِيٌّ يَدْرُجُ (4)فَقُلْتُ يَا غُلَامُ أَيْنَ يَضَعُ الْغَرِيبُ الْغَائِطَ مِنْ بَلَدِكُمْ قَالَ عَلَى رِسْلِكَ (5)ثُمَّ جَلَسَ مُسْتَنِداً إِلَى الْحَائِطِ ثُمَّ قَالَ تَوَقَّ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسَاقِطَ الثِّمَارِ وَ أَفْنِيَةَ الْمَسَاجِدِ وَ قَارِعَةَ الطَّرِيقِ (6)وَ تَوَارَ خَلْفَ جِدَارٍ وَ شُلْ ثَوْبَكَ (7)وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا وَ ضَعْ حَيْثُ شِئْتَ فَأَعْجَبَنِي مَا سَمِعْتُ مِنَ الصَّبِيِّ فَقُلْتُ لَهُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ أَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا غُلَامُ مِمَّنْ الْمَعْصِيَةُ فَقَالَ إِنَّ السَّيِّئَاتِ لَا تَخْلُو مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اللَّهِ وَ لَيْسَتْ مِنْهُ فَلَا يَنْبَغِي لِلرَّبِّ أَنْ يُعَذِّبَ الْعَبْدَ عَلَى مَا لَا يَرْتَكِبُ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ وَ مِنَ الْعَبْدِ وَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لِلشَّرِيكِ الْقَوِيِّ أَنْ يَظْلِمَ الشَّرِيكَ الضَّعِيفَ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ وَ هِيَ مِنْهُ فَإِنْ عَفَا فَبِكَرَمِهِ وَ جُودِهِ وَ إِنْ عَاقَبَ فَبِذَنْبِ الْعَبْدِ وَ جَرِيرَتِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَانْصَرَفْتُ وَ لَمْ أَلْقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اسْتَغْنَيْتُ بِمَا سَمِعْتُ (8).
____________
(1) تحف العقول:(ص)410.
(2) تحف العقول:(ص)410.
(3) تحف العقول:(ص)411.
(4) درج الصبى: مشى.
(5) أي على مهلك و تأن.
(6) قارعة الطريق: أعلاه و معظمه.
(7) أي ارفع ثوبك؛ من شال يشول شولا.
(8) تحف العقول: 411. و رواه الطبرسيّ أيضا في الاحتجاج(ص)210- 211 مع زيادة، و أخرجه المصنّف في باب نفى الظلم و الجور عنه تعالى؛ و روى ذيله الصدوق في التوحيد(ص)83 و العيون(ص)79 و الأمالي(ص)246 مسندا، و أخرجه المصنّف في كتاب العدل و المعاد، راجع ج 5(ص)4 و 27 و أخرج صدره الكليني في الكافي و الشيخ في التهذيب مسندا، راجع الفروع 1: 6 و التهذيب 1: 9.
248
17 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى مُرَّ بِنَا إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)لِنَسْأَلَهُ عَنْ أَفَاعِيلِ الْعِبَادِ وَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ الصَّادِقِ(ع)وَ مُوسَى(ع)يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فَلَمَّا صَارَا إِلَيْهِ سَلَّمَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالا لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ أَفَاعِيلِ الْعِبَادِ مِمَّنْ هِيَ فَقَالَ لَهُمَا إِنْ كَانَتْ أَفَاعِيلُ الْعِبَادِ مِنَ اللَّهِ دُونَ خَلْقِهِ فَاللَّهُ أَعْلَى وَ أَعَزُّ وَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَ عَبِيدَهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّهُ أَعْلَى وَ أَعَزَّ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَ عَبِيدَهُ عَلَى فِعْلٍ قَدْ شَارَكَهُمْ فِيهِ وَ إِنْ كَانَتْ أَفَاعِيلُ الْعِبَادِ مِنَ الْعِبَادِ فَإِنْ عَذَّبَ فَبِعَدْلِهِ وَ إِنْ غَفَرَ فَهُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ (شِعْرٌ) (1)
لَمْ تَخْلُ أَفْعَالُنَا اللَّاتِي نُذَمُّ بِهَا* * * إِحْدَى ثَلَاثِ مَعَانٍ حِينَ نَأْتِيهَا
إِمَّا تَفَرَّدَ بَارِينَا بِصَنْعَتِهَا* * * فَيَسْقُطُ الذَّمُّ عَنَّا حِينَ نُنْشِيهَا
أَوْ كَانَ يَشْرَكُنَا فِيهَا فَيُلْحِقُهُ* * * مَا سَوْفَ يَلْحَقُنَا مِنْ لَائِمٍ فِيهَا
أَوْ لَمْ يَكُنْ لِإِلَهِي فِي جِنَايَتِهَا* * * ذَنْبٌ فَمَا الذَّنْبُ إِلَّا ذَنْبُ جَانِيهَا
(2).
أقول سيأتي أكثر مناظراته و احتجاجاته في أبواب تأريخه (صلوات الله عليه) و كثير مما صدر عنه من جوامع العلوم في كتاب الروضة.
____________
(1) ليست لفظة (شعر) في المصدر.
(2) كنز الفوائد:(ص)171.
249
باب 17 ما وصل إلينا من أخبار علي بن جعفر عن أخيه موسى(ع)بغير رواية الحميري نقلناها مجتمعة لما بينها و بين أخبار الحميري من اختلاف يسير و فرقنا ما ورد برواية الحميري على الأبواب
1-أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ النَّضْرِ الْخُرَاسَانِيُّ مِنْ كِتَابِهِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (1)عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:سَأَلْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ طَوَافِ النِّسَاءِ مُتَعَمِّداً مَا عَلَيْهِ قَالَ يَطُوفُ وَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أُخِذَ وَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ حُدُودٍ الْخَمْرُ وَ السَّرِقَةُ وَ الزِّنَا فَمَا فِيهَا مِنَ الْحُدُودِ قَالَ يُبْدَأُ بِحَدِّ الْخَمْرِ ثُمَّ السَّرِقَةِ ثُمَّ الزِّنَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ خُنْثَى دَلَّسَ نَفْسَهُ لِامْرَأَتِهِ مَا عَلَيْهِ قَالَ يُوجَعُ ظَهْرُهُ وَ أُذِيقَ تَمْهِيناً وَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ
____________
(1) هو عليّ بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) أبو الحسن المدنيّ، سكن العريض من نواحي المدينة فنسب ولده إليها، كان راوية للحديث، سديد الطريق، شديد الورع، كثير الفضل، جليل القدر، ثقة روى عن أبيه و أخيه و عن الرضا (عليهم السلام) و لزم أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) و روى عنه كثيرا. و يروى أيضا عن محمّد بن مسلم، و محمّد بن عمر الجرجانى، و الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد بن الحسن، له كتاب مناسك الحجّ، و له كتاب في الحلال و الحرام، يروى تارة مبوبا و تارة غير مبوب، أما الأول فيرويه عبد اللّه بن جعفر الحميري في كتاب قرب الإسناد بإسناده عن عبد اللّه بن الحسن عن جده عليّ بن جعفر، و اما الثاني فهو المشهور بمسائل عليّ بن جعفر، و هو الذي أخرجه المصنّف بالاسناد هنا، و هو يشتمل على مسائل كثيرة متعلقة بأبواب الفقه قد أخرجها الشيخ الحرّ أيضا في أبواب متناسبة في وسائل الشيعة، يوجد من المسائل نسخة مصحّحة مستنسخة عن نسخة تاريخ كتابتها سنة 686، في المكتبة الرضوية، و يظهر من النجاشيّ ان ما يرويه الحميري هو غير المبوب، و على أي فهو مترجم في كتب تراجم العامّة و الخاصّة مشفوعا بالتوثيق و الثناء الجميل، و في رجال الكشّيّ روايات تدل على مدحه و عظمته، و أرخ وفاته ابن حجر في التقريب:(ص)369 سنة 210، يروى عنه جماعة كثيرة منهم:
العمركى بن على البوفكى النيسابوريّ، و عليّ بن أسباط، و موسى بن القاسم، و حفيده.
250
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ هَلْ تَحِلُّ قَالَ كُلْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ (1)وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ شَاةً فِي الصَّحْرَاءِ هَلْ تَحِلُّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِذِئْبٍ خُذْهَا فَعَرِّفْهَا حَيْثُ أَصَبْتَهَا فَإِنْ عَرَفْتَ فَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَ إِنْ لَمْ تَعْرِفْهَا فَكُلْهَا وَ أَنْتَ ضَامِنٌ لَهَا إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَ يَطْلُبُهَا أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ ثَمَنَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَامَ مِنْ ظِهَارٍ ثُمَّ أَيْسَرَ وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَوْمِهِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ صَامَ شَهْراً وَ دَخَلَ فِي الثَّانِي أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ وَ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَ لَا عِتْقَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَتَابَعَ عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا ثُمَّ صَحَّ بَعْدُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقْضِي الْآخِرَ بِصَوْمٍ وَ يَقْضِي عَنِ الْأَوَّلِ بِصَدَقَةٍ كُلَّ يَوْمٍ مُدّاً مِنْ طَعَامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِطَيْرٍ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى وَرَدَ بِهِ الْكُوفَةَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَرُدُّهُ إِلَى مَكَّةَ وَ إِنْ مَاتَ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ طَوَافَهُ حَتَّى قَدِمَ بَلَدَهُ وَ وَاقَعَ النِّسَاءَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَبْعَثُ بِبَدَنَةٍ إِنْ كَانَ تَرَكَهُ فِي حَجٍّ بَعَثَ بِهَا فِي حَجٍّ وَ إِنْ كَانَ تَرَكَهُ فِي عُمْرَةٍ بَعَثَ فِي عُمْرَةٍ وَ وَكَّلَ مَنْ يَطُوفُ عَنْهُ عَمَّا كَانَ تَرَكَ مِنْ طَوَافِهِ (2)
____________
عبد اللّه بن الحسن، و محمّد بن عبد اللّه بن مهران، و أبو قتادة عليّ بن محمّد بن حفص القمّيّ، و يعقوب بن يزيد، و داود النهدى، و محمّد و أحمد ابناه، و أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، و أحمد بن موسى، و عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و الحسن بن عليّ بن عثمان بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) أبو الحسين العلوى، و حسين بن موسى بن جعفر (عليه السلام)، و على بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليه السلام)، و إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن جعفر بن محمّد (عليه السلام)، و إسماعيل بن همام، و سليمان بن جعفر، و الحسين بن عيسى بن عبد اللّه، و محمّد بن الحسن بن عمار، و عمر بن أبي معمر، و عبد الجبار، و موسى بن جعفر بن وهب، و نصر بن على الجهضمى، و محمّد بن الوليد و زكريا بن يحيى بن النعمان البصرى، و محمّد بن هارون، و الحسن (الحسين خ ل) بن سعيد، و على بن الحسين بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و النهيكى، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطى، و عبد العظيم بن عبد اللّه، و أحمد بن زيد، و محمّد بن على بن جعفر، و أبو سعيد الحسن بن عليّ بن زكريا بن يحيى بن صالح بن عاصم بن زفر.
(1) جواز أكل ذبيحة أهل الكتاب ممّا يخالف المشهور، و يحمل على ما امره المسلم بالذبح و التسمية، فيكون الكتابى كالآلة للمسلم او يحمل على غير ذلك.
(2) في نسخة: و وكل من يطوف عنه ما كان ترك من طوافه.
251
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَمَاتَتْ إِحْدَاهُنَّ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَكَانَهَا أُخْرَى قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى قَالَ إِذَا مَاتَ فَلْيَتَزَوَّجْ مَا أَحَبَّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَيْفَ هِيَ قَالَ يَقُومُ الْإِمَامُ فَيُصَلِّي بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَ يَقُومُ أَصْحَابُهُ فَيُصَلُّونَ الثَّانِيَةَ مَعَهُ ثُمَّ يُخَفِّفُونَ وَ يَنْصَرِفُونَ وَ يَأْتِي أَصْحَابُهُ الْبَاقُونَ فَيُصَلُّونَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ فَإِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ قَامُوا فَصَلَّوُا الثَّانِيَةَ لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ قَعَدُوا فَتَشَهَّدُوا مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ وَ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفُوا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي الْخَوْفِ كَيْفَ هِيَ قَالَ يَقُومُ الْإِمَامُ فَيُصَلِّي بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ يُخَفِّفُونَ وَ يَنْصَرِفُونَ وَ يَأْتِي أَصْحَابُهُ الْبَاقُونَ فَيُصَلُّونَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَقُومُ بِهِمْ فِي الثَّانِيَةِ فَيُصَلِّي بِهِمْ فَتَكُونُ لِلْإِمَامِ الثَّالِثَةُ وَ لِلْقَوْمِ الثَّانِيَةُ ثُمَّ يَقْعُدُ وَ يَتَشَهَّدُ وَ يَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ أَصْحَابُهُ وَ الْإِمَامُ قَاعِدٌ فَيُصَلُّونَ الثَّالِثَةَ وَ يَتَشَهَّدُونَ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يُسَلِّمُونَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ مِنْ أَيْنَ إِحْرَامُهَا وَ إِحْرَامُ الْحَجِّ قَالَ قَدْ وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ الْعَقِيقِ وَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَا يَلِيهَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ لِأَهْلِ شَامٍ وَ مَا يَلِيهَا مِنَ الْجُحْفَةِ وَ لِأَهْلِ الطَّائِفِ مِنْ قَرْنٍ وَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَعْدُوَ عَنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ إِلَى غَيْرِهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَصِيدَ حَمَامَ الْحَرَمِ فِي الْحِلِّ فَيَذْبَحَهُ فَيُدْخِلَهُ فِي الْحَرَمِ فَيَأْكُلَهُ قَالَ لَا يَصْلُحُ أَكْلُ حَمَامِ الْحَرَمِ عَلَى حَالٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْتِفَ إِبْطَهُ فِي رَمَضَانَ وَ هُوَ صَائِمٌ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُأَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ مِنْ فِيهِ فَيَغْسِلَ بِهِ الشَّيْءَ يَكُونُ فِي ثَوْبِهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَ هِيَ حَامِلٌ فَوَضَعَتْ وَ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً مَا حَالُهَا قَالَ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَاعْتَدَّتْ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ عِدَّةً أُخْرَى مِنَ الزَّوْجِ الْأَخِيرِ ثُمَّ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً وَ إِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَ اعْتَدَّتْ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ عِدَّتِهَا مِنَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَ هُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ
252
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّبَى (1)مِنَ الْجَرَادِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ قَالَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ حَتَّى يَطِيرَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْطُبَانِ ابْنَتَهُ فَهَوِيَ الْجَدُّ أَنْ يُزَوِّجَ أَحَدَهُمَا وَ هَوِيَ أَبُوهَا الْآخَرَ أَيُّهُمَا أَحَقُّ أَنْ يُنْكِحَ قَالَ الَّذِي هَوِيَ الْجَدُّ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ لِأَنَّهَا وَ أَبَاهَا لِجَدِّهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ غَنَمٌ وَ كَانَ يَعْزِلُ مِنْ جُلُودِهَا الَّذِي مِنَ الْمَيِّتِ فَاخْتَلَطَتْ فَلَمْ يُعْرَفِ الذَّكِيُّ مِنَ الْمَيِّتِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ بَيْعُهُ قَالَ يَبِيعُهُ (2)مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ بَيْعَ الْمَيْتَةِ مِنْهُ وَ يَأْكُلُ ثَمَنَهُ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ يَصْلُحُ (3)لَهَا أَنْ تُعْنِقَ الرَّجُلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ هِيَ صَائِمَةٌ فَتُقَبِّلَ بَعْضَ جَسَدِهِ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَى الْخِمَارِ قَالَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى تَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّائِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَصُبَّ فِي أُذُنِهِ الدُّهْنَ قَالَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ حَلْقَهُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةً فَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَوَطِئَهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ فَوَلَدَتْ لَهُ لِمَنِ الْوَلَدُ قَالَ الْوَلَدُ لِلَّذِي هِيَ عِنْدَهُ فَلْيَصِرْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أَرْضَعَتْ مَمْلُوكَهَا مَا حَالُهُ قَالَ إِذَا أَرْضَعَتْ عَتَقَ (4)وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَأْكُلَ مِنْ عَقِيقَةِ وَلَدِهَا قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهَا الْأَكْلُ مِنْهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا كُلِّهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلُودٍ تَرَكَ أَهْلُهُ حَلْقَ رَأْسِهِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ هَلْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَلْقُهُ وَ الصَّدَقَةُ بِوَزْنِهِ قَالَ إِذَا مَضَى سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ حَلْقُهُ إِنَّمَا الْحَلْقُ وَ الْعَقِيقَةُ وَ الِاسْمُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ
____________
(1) الدبى: أصغر الجراد.
(2) في نسخة: قال: بعه.
(3) في نسخة: هل يحل.
(4) في نسخة: إذا ارضعته عتق.
253
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَجِّ مُفْرَداً هُوَ أَفْضَلُ أَوِ الْإِقْرَانُ قَالَ إِقْرَانُ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْرَادِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُتْعَةِ وَ الْحَجِّ مُفْرَداً وَ عَنْ قِرَانٍ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ الْمُتَمَتِّعُ أَفْضَلُ مِنَ الْمُفْرِدِ وَ مِنَ الْقَارِنِ السَّائِقِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُتْعَةَ هِيَ الَّتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُتْعَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَنْ أَبَى حَالَفْتُهُ (1)وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى نَعْلِهِ هَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا قَالَ نَعَمْ لَيْسَ يَكُونُ لِلْوَلَدِ مَعَ الْوَالِدِ أَمْرٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً قَدْ دُخِلَ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَتِلْكَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا إِلَّا أَنْ تُسْتَأْمَرَ (2)وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَوْقَ دُكَّانٍ قَالَ إِذَا كَانَ مَعَ الْقَوْمِ فِي الصَّفِّ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ تَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي مِلْحَفَةٍ وَ مِقْنَعَةٍ وَ لَهَا دِرْعٌ قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهَا إِلَّا أَنْ تَلْبَسَ دِرْعَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَ مِلْحَفَةٍ وَ مِقْنَعَةٍ وَ لَهَا دِرْعٌ قَالَ إِذَا وَجَدَتْ فَلَا يَصْلُحُ لَهَا الصَّلَاةُ إِلَّا وَ عَلَيْهَا دِرْعٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ تَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَ مِلْحَفَةٍ تَقَنَّعُ بِهَا وَ لَهَا دِرْعٌ قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ حَتَّى تَلْبَسَ دِرْعَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ فِي سَرَاوِيلَ وَ رِدَاءٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ (3)هَلْ يَصْلُحُ قَالَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ تَبْدَأُ فَتَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ تُنْصِتُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ قَرَأْتَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌوَ غَيْرَهَا ثُمَّ رَكَعْتَ أَنْتَ إِذَا رَكَعَ فَكَبِّرْ (4)أَنْتَ فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ كَمَا تَفْعَلُ إِذَا صَلَّيْتَ وَحْدَكَ وَ صَلَاتُكَ وَحْدَكَ أَفْضَلُ
____________
(1) أي من أبى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال ذلك حالفته.
(2) استأمره: شاوره.
(3) هو لا يخلو عن اضطراب، و لعله سأل عن صلاة التراويح جماعة فقال: لا يصلح الا بقراءة القرآن، أي فذا، ثمّ بين حكم من كان في تقية.
(4) في نسخة: و كبر.
254
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّرَاوِيلِ هَلْ تَجْزِي مَكَانَ الْإِزَارِ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَ قَلَنْسُوَةٍ وَ هُوَ يَجِدُ رِدَاءً قَالَ لَا يَصْلُحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَؤُمَّ فِي سَرَاوِيلَ وَ قَلَنْسُوَةٍ قَالَ لَا يَصْلُحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ إِزَارَهُ عَلَى عُنُقِهِ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَعْقِدَ وَ لَكِنْ يَثْنِيهِ (1)عَلَى عُنُقِهِ وَ لَا يَعْقِدُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَجْمَعَ طَرَفَيْ رِدَائِهِ عَلَى يَسَارِهِ قَالَ لَا يَصْلُحُ جَمْعُهُمَا عَلَى الْيَسَارِ وَ لَكِنِ اجْمَعْهُمَا عَلَى يَمِينِكَ أَوْ دَعْهُمَا مُتَفَرِّقِينَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِرِّيِ (2)هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَرَامٌ (3)وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ضُرِبَ بِعَظْمٍ فِي أُذُنِهِ فَادَّعَى أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ قَالَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُسْلِماً صُدِّقَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُكَارِينَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إِلَى النِّيلِ هَلْ عَلَيْهِمْ تَمَامُ الصَّلَاةِ قَالَ إِذَا كَانَ مُخْتَلَفَهُمْ (4)فَلْيَصُومُوا وَ لْيُتِمُّوا الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِمُ السَّيْرُ فَلْيُفْطِرُوا وَ لْيَقْصُرُوا
____________
(1) ثنى الشيء: رد بعضه على بعض. عطفه. طواه.
(2) تقدم معناه قريبا.
(3) هذا الكتاب هو الصحيفة الجامعة التي هي إملاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فيه كل حلال و حرام حتّى ارش الخدش، و كان طوله سبعين ذراعا و يسمى كتاب الاحكام و السنن أيضا، وصفه الأئمّة (عليهم السلام) بذلك في روايات كثيرة، كان هو و سائر كتبه عندهم (عليهم السلام)، و قد نقل البخارى عنه في صحيحه في باب كتابة العلم ج 1(ص)38 و باب فكاك الاسير ج 4(ص)84 و باب اثم من عاهد ثمّ غدر(ص)124 و في باب اثم من تبرأ من مواليه ج 8(ص)129 و في باب العاقلة ج 9(ص)13 و باب لا يقتل المسلم بالكافر(ص)16، و صنف أيضا كتابا في الديات يسمى بالصحيفة و كتاب الفرائض. راجع ما أوردنا ذيل ترجمة سليم بن قيس في مقدّمة الكتاب:(ص)156 و 157.
(4) المختلف: المكان الذي يتردد و يختلف إليه في عمله.
255
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَتَهُ وَ هُوَ صَائِمٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا عَلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ وَ هُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُقَلِّبَ الْجَارِيَةَ فَيَضْرِبَ عَلَى بَطْنِهَا وَ فَخِذِهَا وَ عَجُزِهَا قَالَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِشَهْوَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَأَمَّا الشَّهْوَةُ فَلَا يَصْلُحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّدَقَةِ فِيمَا هِيَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي تِسْعَةٍ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ عُفِيَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَسِيحَ فِي الْأَرْضِ أَوْ يَتَرَهَّبَ فِي بَيْتٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى حِمَارٍ مَيِّتٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ فَلْيُصَلِّ فِيهِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى كَلْبٍ مَيِّتٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَالَ يَنْضِحُهُ وَ يُصَلِّي فِيهِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُدْرِكُ تَكْبِيرَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ عَلَى مَيِّتٍ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِهِ وَ يُبَادِرُ الرَّفْعَ وَ يُخَفِّفُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَبَاءِ يَقَعُ فِي الْأَرْضِ هَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ قَالَ يَهْرُبُ مِنْهُ مَا لَمْ يَقَعْ فِي مَسْجِدِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَإِذَا وَقَعَ فِي أَهْلِ مَسْجِدِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ الْهَرَبُ مِنْهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَاكُ وَ هُوَ صَائِمٌ فَتَقَيَّأَ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِنْ كَانَ تَقَيَّأَ مُتَعَمِّداً فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّوَاءِ هِيَ يَصْلُحُ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ وَ قَبَاءٍ وَاحِدَةٍ قَالَ لِيَطْرَحْ عَلَى ظَهْرِهِ شَيْئاً
256
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ فِي مِمْطَرٍ (1)وَحْدَهُ أَوْ جُبَّةٍ وَحْدَهَا قَالَ إِذَا كَانَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَارِعَ قَالَ لَا يَصْلُحُ (2)مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُ جُرْحٌ أَوْ يَقَعَ بَعْضُ شَعْرِهِ (3)وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَسْتَاكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْمِيَ فَمَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ ثَوْبَهُ خِنْزِيرٌ فَذَكَرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ فَلْيَمْضِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْضَحْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ فَيَغْسِلُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَؤُمَّ فِي قَبَاءٍ وَ قَمِيصٍ قَالَ إِذَا كَانَا ثَوْبَيْنِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرْعُفُ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ فَيَقْطُرُ قَطْرَةٌ فِي إِنَائِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ فَامْتَخَطَ (4)فَطَارَ بَعْضُ ذَلِكَ الدَّمِ قَطْراً قَطْراً صِغَاراً فَأَصَابَ إِنَاءَهُ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ يَسْتَبِينُ فِي الْمَاءِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ شَيْئاً بَيِّناً فَلَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْجَارِيَةِ هَلْ تَصْلُحُ قَالَ إِذَا كَانَتْ لَا تَنْخَعُ (5)وَ لَا تَكْسِرُ الرَّقَبَةَ فَلَا بَأْسَ وَ قَالَ قَدْ كَانَتْ لِأَهْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ جَارِيَةٌ تَذْبَحُ لَهُمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُحْرِمٍ أَصَابَ نَعَامَةً مَا عَلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مُحْرِمٍ أَصَابَ بَقَرَةً مَا عَلَيْهِ قَالَ بَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى ثَلَاثِينَ مِسْكِيناً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ تِسْعَةَ أَيَّامٍ
____________
(1) الممطر و الممطرة: ما يلبس في المطر يتوقى به، و تسميه العامّة: المشمع.
(2) في نسخة: لا يصرع.
(3) في نسخة: أو يقع بعض مشعره.
(4) أي فأخرج المخاط من أنفه.
(5) نخع الذبيحة: جاوز بالسكين منتهى الذبح فاصاب نخاعها.
257
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مُحْرِمٍ أَصَابَ ظَبْياً مَا عَلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ شَاةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لآِخَرَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ لَكَ خَيَّرْتُكَ هَلْ يَحِلُّ فَرْجُهَا لَهُ قَالَ إِنْ كَانَ حَلَّ لَهُ بَيْعُهَا حَلَّ لَهُ فَرْجُهَا وَ إِلَّا فَلَا يَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ عِتْقَ نَسَمَةٍ أَ يُجْزِي عَنْهُ أَنْ يُعْتِقَ أَعْرَجَ وَ أَشَلَّ قَالَ إِذَا كَانَ مِمَّا يُبَاعُ أَجْزَأَ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَقَّتَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئاً فَعَلَيْهِ مَا وَقَّتَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحُرِّ تَحْتَهُ الْمَمْلُوكَةُ هَلْ عَلَيْهِ الرَّجْمُ إِذَا زَنَى قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِفُ فِي الْفُلُوسِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَفِيلًا قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ فِي النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يَطْلَعَ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا يَصْلُحُ السَّلَمُ فِي النَّخْلِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ قَالَ إِذَا كَانَ زَهْواً وَ اسْتَبَانَ الْبُسْرُ مِنَ الشِّيصِ (1)حَلَّ شِرَاؤُهُ وَ بَيْعُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّلَمِ فِي الْبُرِّ أَ يَصْلُحُ قَالَ إِذَا اشْتَرَى مِنْكَ كَذَا وَ كَذَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ قَالَ لَا يَصْلُحُ وَ إِنِ اشْتَرَى مِنْكَ هَذَا النَّخْلَ فَلَا بَأْسَ أَيْ كَيْلًا مُسَمًّى بِعَيْنِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي السَّلَمِ أَ يَصْلُحُ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَا قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيَّةً وَ زِيَادَةَ دَرَاهِمَ يَنْقُدُ الدَّرَاهِمَ وَ يُؤَخِّرُ الْحَيَوَانَ أَ يَصْلُحُ قَالَ إِذَا تَرَاضَيَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُكَاتِبُ مَمْلُوكَهُ عَلَى وُصَفَاءَ وَ يَضْمَنُ عِنْدَ ذَلِكَ أَ يَصْلُحُ قَالَ إِذَا سَمَّى خُمَاسِيّاً أَوْ رُبَاعِيّاً أَوْ غَيْرَهُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَيَقَعُ عَلَيْهَا أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً قَالَ لَا بَأْسَ
____________
(1) الزهو: البسر الملون. و البسر: التمر إذا لون و لم ينضج. الشيص: تمر رديء الشيصاء:
تمر لا يشتد نواه.
258
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى آخَرَ حِنْطَةٌ أَ يَأْخُذُ بِكَيْلِهَا شَعِيراً قَالَ إِذَا رَضِيَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى آخَرَ تَمْرٌ أَوْ شَعِيرٌ أَوْ حِنْطَةٌ أَ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ الدَّرَاهِمَ قَالَ إِذَا قَوَّمَهُ دَرَاهِمَ فَسَدَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الَّذِي اشْتَرَاهُ دَرَاهِمُ فَلَا يَصْلُحُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الطَّعَامَ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قَالَ إِذَا لَمْ يَرْبَحْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ رَبِحَ فَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الطَّعَامَ أَ يَصْلُحُ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قَالَ إِذَا رَبِحَ لَمْ يَصْلُحْ حَتَّى يَقْبِضَ وَ إِنْ كَانَ يُوَلِّيهِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سَمْناً فَفَضَلَ لَهُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَكَانَهُ رِطْلًا أَوْ رِطْلَيْنِ زَيْتاً قَالَ إِذَا اخْتَلَفَا وَ تَرَاضَيَا فَلْيَأْخُذْ مَا أَحَبَّ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَرْضاً أَوْ سَفِينَةً بِدِرْهَمَيْنِ فَآجَرَ بَعْضَهَا بِدِرْهَمٍ وَ نِصْفٍ وَ سَكَنَ فِيمَا بَقِيَ أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَمْلُوكَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا وَ الْآخَرُ غَائِبٌ هَلْ يَجُوزُ النِّكَاحُ قَالَ إِذَا كَرِهَ الْغَائِبُ لَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ بَيْتاً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَأَتَاهُ خَيَّاطٌ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ أَعْمَلُ فِيهِ الْأَجْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ مَا رَبِحْتُ فَلِي وَ لَكَ فَرَبِحَ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْبَيْتِ أَ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ أُعْطِيكَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَ تُعَلِّمُنِي عَمَلَكَ (1)وَ تُشَارِكُنِي هَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِذَا رَضِيَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ (2)يَعْمَلُ بِهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا هَذَا الرِّبَا مَحْضاً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى عَبْدَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ
____________
(1) في نسخة: و تعلمنى علمك.
(2) في نسخة: أعطى رجلا مائة دينار.
259
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي عَنْ زَكَاتِهِ عَنِ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ وَ عَنِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بِالْقِيمَةِ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَ يَشْتَرِطُ أَنَّ لَهُ نِصْفَهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ اسْتَأْجَرَ دَاراً بِشَيْءٍ مُسَمًّى عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْيِينَهَا وَ إِصْلَاحَ أَبْوَابِهَا أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعاً إِلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ وَ الْبَيْعُ عِنْدَ صَاحِبِهِ فَأَتَاهُ الْبَيِّعُ (1)فَقَالَ بِعْنِي الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنِّي وَ حُطَّ لِي كَذَا وَ كَذَا فَأُقَاصُّكَ مِنْ مَالِي عَلَيْكَ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ إِذَا رَضِيَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَضْحَى بِمِنًى كَمْ هُوَ قَالَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَضْحَى فِي غَيْرِ مِنًى كَمْ هُوَ قَالَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ مُسَافِراً فَقَدِمَ بَعْدَ الْأَضْحَى بِيَوْمَيْنِ أَ يُضَحِّي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ اشْتَرِ ثَوْباً فَبِعْهُ وَ اتَّضِعْ ثَمَنَهُ وَ مَا اتَّضَعْتَ فَهُوَ عَلَيَّ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ إِذَا تَرَاضَيَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ ثَوْباً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِنَقْدٍ قَالَ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَ رَضِيَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَ هُوَ يَقْتَدِي بِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ خَلْفَهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ لِيُنْصِتْ لِلْقُرْآنِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ يَقْتَدِي بِهِ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ يَقْرَأُ خَلْفَهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يُسَبِّحُ وَ يَحْمَدُ رَبَّهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَاتَمِ فِيهِ نَقْشُ تَمَاثِيلَ سَبُعٍ أَوْ طَيْرٍ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا
____________
(1) في نسخة: فأتاه البائع.
260
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ وُلْدِهِ عَلَى بَعْضٍ قَالَ قَدْ فَضَّلْتُ فُلَاناً عَلَى أَهْلِي وَ وُلْدِي فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ آخَرَ مَا حَالُهُمْ قَالَ يُقْتَلُونَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ أَحْرَارٍ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ مَمْلُوكٍ مَا حَالُهُمْ قَالَ يَرُدُّونَ ثَمَنَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ وَ يَكُونُ خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ جَارِيَةَ أَخِيهِ (1)أَوْ عَمِّهِ أَوِ ابْنِ أَخِيهِ فَوَلَدَتْ مَا حَالُ الْوَلَدِ قَالَ إِذَا كَانَ الْوَلَدُ يَرِثُ مِنْ مَلِيكِهِ (2)شَيْئاً عَتَقَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ نَصْرَانِيٍّ يَمُوتُ ابْنُهُ وَ هُوَ مُسْلِمٌ هَلْ يَرِثُهُ قَالَ لَا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ مِلَّةً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ عَلَيْهَا وَ كُرِهَ أَكْلُ لُحُومِهَا لِئَلَّا يُفْنُوهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَ تَحُفُّ الشَّعْرَ عَنْ وَجْهِهَا قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَزَوَّجُ عَلَى عَمِّهَا أَوْ خَالِهَا قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الْيَمِينِ وَ يَسْتَثْنِي مَا حَالُهُ قَالَ هُوَ عَلَى مَا اسْتَثْنَى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْرِيجِ الْأَصَابِعِ فِي الرُّكُوعِ أَ سُنَّةٌهُوَ قَالَ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَطَرِ يَجْرِي فِي الْمَكَانِ فِيهِ الْعَذِرَةُ فَيُصِيبُ الثَّوْبَ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَرَى بِهِ الْمَطَرُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ يَقَعُ فِي مَرْبِطِ الدَّابَّةِ عَلَى بَوْلِهَا وَ رَوْثِهَا كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ عَلِقَ بِهِ شَيْءٌ فَلْيَغْسِلْهُ (3)وَ إِنْ كَانَ جَافّاً فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الطَّعَامِ يُوضَعُ عَلَى السُّفْرَةِ أَوِ الْخِوَانِ قَدْ أَصَابَهُ الْخَمْرُ أَ يُؤْكَلُ قَالَ إِنْ كَانَ الْخِوَانُ يَابِساً فَلَا بَأْسَ
____________
(1) في هامش نسختين: زوج جاريته أخاه؛ يب.
* * *
(2) في نسخة: من ملكه. و في أخرى: ممن يملكه.
(3) في نسخة: ان علق به شيء فيغسله.
261
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ السُّلَحْفَاةِ وَ السَّرَطَانِ وَ الْجِرِّيِ (1) قَالَ أَمَّا الْجِرِّيُّ فَلَا يُؤْكَلُ وَ لَا السُّلَحْفَاةُ وَ لَا السَّرَطَانُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّحْمِ الَّذِي يَكُونُ فِي أَصْدَافِ الْبَحْرِ وَ الْفُرَاتِ أَ يُؤْكَلُ قَالَ ذَلِكَ لَحْمُ الضِّفْدِعِ (2) فَلَا يَصْلُحُ أَكْلُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الطِّينِ يُطْرَحُ فِيهِ السِّرْقِينُ يُطَيَّنُ بِهِ الْمَسْجِدُ (3) أَوِ الْبَيْتُ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِصِّ يُطْبَخُ بِالْعَذِرَةِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُجَصَّصَ بِهِ الْمَسْجِدُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْبُورِيَا تَبُلُّ فَيُصِيبُهَا مَاءٌ قَذِرٌ فَيُصَلَّى عَلَيْهَا قَالَ إِذَا يَبِسَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَ قَدْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ مَا حَالُهَا قَالَ هِيَ لِلَّذِي تَزَوَّجَتْ وَ لَا تُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا تَحِلُّ لَهُ قَالَ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَ لَكِنَّهَا تُخَيَّرُ فَلَهَا مَا اخْتَارَتْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ وَ مَا هُوَ قَالَ قَطَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي ثَمَنِ بَيْضَةِ حَدِيدٍ دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ جَارِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا هَلْ يَحِلُّ فَرْجُهَا لِمَنِ اشْتَرَاهَا قَالَ إِذَا اتُّهِمَ أَنَّهَا سَرِقَةٌ فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلْبِ وَ الْفَأْرَةِ إِذَا أَكَلَا مِنَ الْجُبُنِّ أَوِ السَّمْنِ أَ يُؤْكَلُ قَالَ يُطْرَحُ مَا شَمَّاهُ وَ يُؤْكَلُ مَا بَقِيَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةٍ أَوْ كَلْبٍ شَرِبَ مِنْ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ لَبَنٍ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ إِنْ كَانَ جَرَّةً (4) أَوْ نَحْوَهَا فَلَا يَأْكُلْهُ وَ لَكِنْ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي سِرَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ
____________
(1) السلحفاة: دابة برية و بحرية لها أربع قوائم تختفى بين طبقتين عظيمتين. و السرطان:
حيوان يعيش في الماء، ذو فكين يمشى على جنب واحد، و يسمى عقرب الماء، و العامّة تسميه السلطعون.
و الجرى تقدم معناه.
(2) في نسخة: ذلك لحم الضفادع. الضفدع: دابة مائية.
(3) في نسخة: و يطين به المسجد.
(4) الجرة: إناء من خزف له بطن كبير و عروتان و فم واسع.
262
مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ موسر [مُوسِراً فَلْيُهَرِقْهُ وَ لَا يَنْتَفِعْنَ بِهِ فِي شَيْءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى بَعْضِ وُلْدِهِ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا غَيْرَهُ مَعَ وُلْدِهِ أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِمَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ وَ الْهِبَةُ مِنَ الْوَالِدِ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ لِغَيْرِهِ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خِنْزِيراً أَوْ خَمْراً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَأَسْلَمَا قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ الثَّمَنُ هَلْ يَحِلُّ لَهُ ثَمَنُهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ إِنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ وَ شَهِدَ الرَّابِعُ أَنَّهُ قَالَ لَا أَدْرِي بِمَنْ زَنَى (2) بِفُلَانَةَ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ مَا حَالُ الرَّجُلِ إِنْ كَانَ أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ لَمْ يُتِمَّ الْحَدِيثَ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِامْرَأَتِهِ فَادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْهُ مَا حَالُهَا قَالَ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَرْخَى سِتْراً ثُمَّ أَنْكَرَ الْوَلَدَ لَاعَنَهَا وَ بَانَتْ مِنْهُ وَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخُبْزِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُطَيَّنَ بِالسَّمْنِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فِرَاشِ الْيَهُودِيِّ أَ يُنَامُ عَلَيْهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ثِيَابِ النَّصْرَانِيِّ وَ الْيَهُودِيِّ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْمُسْلِمُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَبَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَذْفَهُ إِيَّاهَا قَالَ إِنْ أَقَرَّ جُلِدَ وَ إِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ لَاعَنَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ تَحْتَهُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ نَفَى وَلَدَهَا وَ قَذَفَهَا هَلْ عَلَيْهِ لِعَانٌ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِأَمَتِهِ وَ أَرَادَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَ يَتَزَوَّجَهَا أَعْتَقْتُكِ وَ جَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ قَالَ عَتَقَتْ وَ هِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ تَزَوَّجَتْ (4) وَ إِنْ شَاءَتْ فَلَا وَ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ
____________
(1) في نسخة: و الهبة من الوالد بمنزلة الصدقة من غيره.
(2) في نسخة: لا أدرى بما زنى.
(3) قال المصنّف (قدس سره) في حاشية الكتاب: كان الحديث في المأخوذ منه هكذا ناقصا، و في التهذيب برواية عمّار أنّه سأل عن ذلك فقال (عليه السلام): لا يحد و لا يرجم.
(4) في نسخة: و إن شاءت تزوجته.
263
فَلْيُعْطِهَا شَيْئاً وَ إِنْ قَالَ تَزَوَّجْتُكِ وَ جَعَلْتُ مَهْرَكِ عِتْقَكِ جَازَ النِّكَاحُ وَ إِنْ أَحَبَّ يُعْطِيهَا شَيْئاً (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مُكَاتَبٍ بَيْنَ قَوْمٍ أَعْتَقَ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا حَالُهُ قَالَ عَتَقَ بِمَا عَتَقَ مِنْهُ وَ يُسْتَسْعَى فِيمَا بَقِيَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ وَ قَالَ بَعْدَ مَا كَاتَبَهُ هَبْ لِي بَعْضَ مُكَاتَبَتِي وَ أُعَجِّلُ بَعْضَ مُكَاتَبَتِي لَكَ مَكَانِي أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ إِذَا كَانَتْ هِبَةً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ قَالَ حُطَّ عَنِّي وَ أُعَجِّلُ لَكَ فَلَا يَصْلُحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مُكَاتَبٍ أَدَّى نِصْفَ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ بَعْضَهَا ثُمَّ مَاتَ وَ تَرَكَ وُلْداً وَ مَالًا كَثِيراً مَا حَالُهُ قَالَ إِذَا أَدَّى النِّصْفَ عَتَقَ وَ يُؤَدَّى مُكَاتَبَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَ مِيرَاثُهُ لِوُلْدِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْلِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْمَجُوسِيِّ فِي قَصْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ يَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِهِ أَوْ يُصَافِحَهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُكَاتَبِ جَنَى جِنَايَةً عَلَى مَنْ هِيَ قَالَ هِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ فِطْرَةُ رَمَضَانَ أَوْ عَلَى مَنْ كَاتَبَهُ أَ وَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ (2) قَالَ الْفِطْرَةُ عَلَيْهِ وَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ نِصْفَ مَمْلُوكِهِ وَ هُوَ صَحِيحٌ مَا حَالُهُ قَالَ يَعْتِقُ النِّصْفُ وَ يَسْعَى فِي النِّصْفِ الْآخَرِ يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الطَّيْلَسَانَ فِيهِ دِيبَاجٌ وَ الْبَرَّكَانَ (3) عَلَيْهِ حَرِيرٌ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدِّيبَاجِ أَ يَصْلُحُ لِبَاسُهُ لِلنَّاسِ (4) قَالَ لَا (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَلَاخِيلِ أَ يَصْلُحُ لُبْسُهَا لِلنِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ قَالَ إِنْ كُنَّ صُمّاً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ يَكُنْ لَهَا صَوْتٌ فَلَا
____________
(1) في نسخة: و أحبّ أن يعطيها شيئا.
(2) في نسخة: و هل تجوز شهادته.
(3) يقال للكساء الأسود: البركان. ذكره الفيروزآبادي. منه (رحمه الله).
(4) في نسخة: أ يصلح لباسه للنساء؟.
(5) في نسخة: قال: لا بأس.
264
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَرْكَبَ دَابَّةً عَلَيْهَا الْجُلْجُلُ (1) قَالَ إِنْ كَانَ لَهُ صَوْتٌ فَلَا وَ إِنْ كَانَ أَصَمَّ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ الْجَامِدِ أَ يَصْلُحُ أَكْلُهُ قَالَ اطْرَحْ مَا حَوْلَ مَكَانِهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ وَ كُلْ مَا بَقِيَ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَاشِيَةِ تَكُونُ لِرَجُلٍ فَيَمُوتُ بَعْضُهَا أَ يَصْلُحُ لَهُ بَيْعُ جُلُودِهَا وَ دِبَاغُهَا وَ يَلْبَسَهَا قَالَ لَا وَ إِنْ لَبِسَهَا فَلَا يُصَلِّي فِيهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّابَّةِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَضْرِبَ وَجْهَهَا أَوْ يَسِمَهَا بِالنَّارِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ قَالَ أَمَّا مِنْ عَارِضَيْهِ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا مِنْ مُقَدَّمِهِ فَلَا يَأْخُذْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَخْذِ الشَّارِبَيْنِ أَ سُنَّةٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّثْرِ لِلسُّكَّرِ فِي الْعُرْسِ أَوْ غَيْرِهِ أَ يَصْلُحُ أَكْلُهُ قَالَ يُكْرَهُ أَكْلُ مَا انْتُهِبَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ جَعْلِ الْآبِقِ وَ الضَّالَّةِ (2) قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ يَحِلُّ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ وَ حِيطَانُهُ كِوًى كُلُّهُ (3) قِبْلَتُهُ وَ جَانِبَيْهِ [جَانِبَاهُ وَ امْرَأَةٌ تُصَلِّي حِيَالَهُ يَرَاهَا وَ لَا تَرَاهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي صَلَاتِهَا قَائِمَةً يَبْكِي ابْنُهَا إِلَى جَنْبِهَا هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَتَنَاوَلَهُ وَ تَحْمِلَهُ (4) وَ هِيَ قَائِمَةٌ قَالَ لَا تَحْمِلُ وَ هِيَ قَائِمَةٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ ضَحِّ بِكَبْشٍ أَمْلَحَ أَقْرَنَ فَحْلًا سَمِيناً فَإِنْ لَمْ تَجِدْ كَبْشاً سَمِيناً فَمِنْ فُحُولَةِ الْمِعْزَى وَ مَوْجُوءٍ مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمِعْزَى فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَنَعْجَةً مِنَ الضَّأْنِ سَمِينَةً وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ ضَحِّ بِثَنِيٍّ فَصَاعِداً وَ اشْتَرِهِ سَلِيمَ الْأُذُنَيْنِ وَ الْعَيْنَيْنِ وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ قُلْ حِينَ تُرِيدُ أَنْ تَذْبَحَ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ
____________
(1) الجلجل: جرس صغير.
(2) الجعل: أجر العامل.
(3) كوى جمع الكو و الكوة: الخرق في الحائط.
(4) في نسخة: فتحملها و هي قائمة.
265
السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَ لَكَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ كُلْ وَ أَطْعِمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَاةَ الْأُولَى إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ يُكَبِّرُ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لِوَلَدِهِ الْجَارِيَةُ أَ يَطَؤُهَا قَالَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ قِيمَةً وَ يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ بِثَمَنِهَا فَيَطَؤُهَا إِنْ أَحَبَّ وَ إِنْ كَانَ لِوَلَدِهِ مَالٌ وَ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ فَلْيَأْخُذْ وَ إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ حَيَّةً فَلَا أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا قَرْضاً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَذْبَحُ عَلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَ إِنْ ذَبَحَ وَ لَمْ يُسَمِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَمِّيَ إِذَا ذَكَرَ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ ثُمَّ يَأْكُلُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّكَاةِ أَ يُعْطَاهَا مَنْ لَهُ الْمِائَةُ قَالَ نَعَمْ وَ مَنْ لَهُ الدَّارُ وَ الْعَبْدُ فَإِنَّ الدَّارَ لَيْسَ نَعُدُّهَا مَالًا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَائِضِ قَالَ يُشْرَبُ مِنْ سُؤْرِهَا وَ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَمْلُوكِ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرُورَةِ (1) يُحِجُّهُ الرَّجُلُ مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَيْسَ يَنْبَغِي لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَمْنَعَ الْحَاجَّ شَيْئاً مِنَ الدُّورِ يَنْزِلُونَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً قَالَ قُلْتُ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ مِائَتَيْ مَرَّةٍ أَ كَثِيرٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوْمِ بَعْدَ الْغَدَاةِ قَالَ لَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ وَ ذَكَرَ الْخَاتَمَ قَالَ إِذَا اغْتَسَلْتَ فَحَوِّلْهُ مِنْ مَكَانِهِ وَ إِنْ نَسِيتَ حَتَّى تَقُومَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا آمُرُكَ أَنْ تُعِيدَ الصَّلَاةَ
____________
(1) الصرورة: الذي لم يحج.
266
وَ ذَكَرَ ذُو الْقَرْنَيْنِ قُلْتُ عَبْداً كَانَ أَمْ مَلَكاً (1) قَالَ عَبْدٌ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَهُ اللَّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَضَاءِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أَشْيَاءَ مِنَ الْمَعْرُوفِ (2) أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا وَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا إِلَّا أَنَّهُ نَهَى عَنْهَا نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ فَقُلْتُ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ أَحَلَّتْهَا آيَةٌ وَ حَرَّمَتْهَا آيَةٌ فَقُلْتُ هَلْ يَصْلُحُ إِلَّا بِأَنَّ إِحْدَاهُمَا مَنْسُوخَةٌ أَمْ هُمَا مُحْكَمَتَانِ يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِمَا قَالَ قَدْ بَيَّنَ إِذْ نَهَى نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ قُلْتُ لَهُ فَمَا مَنَعَ أَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ قَالَ خَشِيَ أَنْ لَا يُطَاعَ وَ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَبَتَتْ قَدَمَاهُ أَقَامَ كِتَابَ اللَّهِ كُلَّهُ وَ الْحَقَّ كُلَّهُ وَ صَلَّى حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ وَرَاءَ مَرْوَانَ وَ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَهُمْ وَ سَأَلْتُهُ عَمَّنْ يَرْوِي عَنْكُمْ تَفْسِيراً وَ ثَوَابَهُ (3) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي قَضَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ فِي شَيْءٍ لَمْ نَسْمَعْهُ قَطُّ مِنْ مَنَاسِكٍ أَوْ شِبْهِهِ فِي غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ لَكُمْ عَدُوّاً (4) أَ وَ يَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ فِي قَوْلِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ (5) قَالَ لَا يَسَعُكُمْ حَتَّى تَسْتَيْقِنُوا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ هَلْ كَانَ يَقُولُ عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ أَوْ يَنْطِقُ عَنْ هَوًى أَوْ يَتَكَلَّفُ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ أَ رَأَيْتَكَ قَوْلَهُ لِعَلِيٍّ(ع)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُ أَمَرَهُ بِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مُنْذُ يَوْمَ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ يُسَلِّمُ النَّاسُ حَتَّى يَعْرِفُوا ذَلِكَ قَالَ لَا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا قُلْتُ مَنْ هُوَ قَالَ أَ رَأَيْتُمْ خَدَمَكُمْ وَ نِسَاءَكُمْ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَ تَقْتُلُونَ خَدَمَكُمْ وَ هُمْ مَقْرُونٌ لَكُمْ وَ قَالَ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُ (6) لَا خَيْرَ فِيهِ
____________
(1) استظهر في هامش الكتاب أن الصحيح: «نبيا كان أم ملكا».
(2) في نسخة: فى أشياء من الفروج.
(3) استظهر في هامش الكتاب أن الصحيح: عمن يروى عنكم تفسيرا أو رواية.
(4) استظهر في هامش الكتاب أن الصحيح: أو في شيء لم نسمعه قط من مناسك أو شبهه من غير أن سمى لكم عدوا. و يأتي من المصنّف بيان ذلك.
(5) الظاهر: ان كان آل محمّد يقولونه.
(6) أي أهلكه.
267
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَقُولُ إِنِ اشْتَرَيْتُ فُلَاناً فَهُوَ حُرٌّ وَ إِنِ اشْتَرَيْتُ هَذَا الثَّوْبَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَ إِنْ نَكَحْتُ فَهِيَ طَلَاقٌ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هِيَ حَائِضٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُرَاجِعَهَا وَ لَمْ يَحْسُبْ تِلْكَ التَّطْلِيقَةَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ(ص)يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ فَجَعَلَهَا يَمِيناً فَكَفَّرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ(ص)وَ سَأَلْتُهُ بِمَا يُكَفِّرُ يَمِينَهُ قَالَ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَقُلْتُ كَمْ إِطْعَامُ كُلِّ مِسْكِينٍ فَقَالَ مُدٌّ مُدٌّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَكَلَ رِبًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّهُ حَلَالٌ قَالَ لَا يَضُرُّهُ حَتَّى يُصِيبَهُ مُتَعَمِّداً فَهُوَ رِباً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَوْ كِسْوَتُهُمْ لِلْمَسَاكِينِ قَالَ ثَوْبٌ يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَقُولُ عَلَيَّ نَذْرٌ وَ لَا يُسَمِّي شَيْئاً قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصِّيَامِ فِي الْحَضَرِ قَالَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ الْخَمِيسُ فِي جُمْعَةٍ وَ الْأَرْبِعَاءُ فِي جُمْعَةٍ وَ الْخَمِيسُ فِي جُمْعَةٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمُوتُ وَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَ لَهُ مَعَهَا وَلَدٌ أَ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَالَ أُخْبِرُكَ مَا أَوْصَى عَلِيٌّ(ع)فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً أَوْصَى أَيُّمَا امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ كَانَ لَهَا وَلَدٌ فَهِيَ مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ قَالَ إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَسْأَلُهُ عَنْهُ (1) فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ نَاضِحٌ (2) قَالَ نَعَمْ قَالَ اعْلِفْهُ إِيَّاهُ
____________
(1) في نسخة: يسأل عنه.
(2) الناضح: البعير يستقى عليه.
268
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَعَمَّدُ الْغِنَاءَ يُجْلَسُ إِلَيْهِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى وُلْدِهِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا مِثْلُ الَّذِي يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَمُرُّ عَلَى ثَمَرَةٍ فَيَأْكُلُ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تُسْتَرَ الْحِيطَانُ بِرَفْعِ بِنَائِهَا (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطَى الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَعْمُرَهَا وَ يَكْرِيَ أَنْهَارَهَا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ (2) أَ يَأْكُلُ (3) فِي إِنَائِهِمْ إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ وَ الْخِنْزِيرَ قَالَ لَا وَ لَا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَبَائِرِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ قَالَ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَصْرِمُ (4) أَخَاهُ وَ ذَا قَرَابَتِهِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ الْوَلَايَةَ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَوْ عِتْقٌ فَلْيُكَلِّمْهُ وَ سَأَلْتُهُ عَمَّنْ يَرَى هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحْدَهُ لَا يُبْصِرُهُ غَيْرُهُ أَ لَهُ أَنْ يَصُومَ قَالَ إِذَا لَمْ يَشُكَّ فِيهِ فَلْيَصُمْ وَحْدَهُ وَ يَصُومُ مَعَ النَّاسِ إِذَا صَامُوا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَافَ فَذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَكَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقْطَعُ طَوَافَهُ وَ لَا يَعْتَدُّ بِمَا طَافَ وَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَلْمِسَ وَ يُقَبِّلَ وَ هُوَ يَقْضِي شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمْشِي فِي الْعَذَرَةِ وَ هِيَ يَابِسَةٌ فَتُصِيبُ ثِيَابَهُ أَوْ رِجْلَهُ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ وَ لَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ قَالَ إِذَا كَانَ يَابِساً فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا
____________
(1) استظهر في هامش الكتاب أن الصحيح: قد نهى رسول اللّه أن يبنى الحيطان يرفع بناؤها.
(2) استظهر في هامش الكتاب أن الصحيح: أهل الذمّة.
(3) هكذا في نسخ، و في نسخة: أ يؤكل.
(4) صرم فلانا: هجره.
269
الْأَذَانُ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلَا يُقِيمُ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ قُلْتُ فَإِنْ أَقَامَ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَ يُصَلِّي بِإِقَامَتِهِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكْسِرُ بَيْضَ الْحَمَامِ أَوْ بَعْضَهُ وَ فِي الْبَيْضِ فِرَاخٌ تَتَحَرَّكُ مَا عَلَيْهِ قَالَ يَتَصَدَّقُ عَمَّا تَحَرَّكَ مِنْهُ بِشَاةٍ يَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا إِذَا كَانَ مُحْرِماً وَ إِنْ لَمْ يَتَحَرَّكِ الْفِرَاخُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ دَرَاهِمَ أَوْ شِبْهَهُ أَوِ اشْتَرَى بِهِ عَلَفاً لِحَمَامِ الْحَرَمِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ بَيْضَ نَعَامٍ فِيهِ فِرَاخٌ قَدْ تَحَرَّكَتْ مَا عَلَيْهِ قَالَ لِكُلِّ فَرْخٍ بَعِيرٌ يَنْحَرُهُ بِالْمَنْحَرِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّضُوحِ (1) يُجْعَلُ فِيهِ النَّبِيذُ أَ يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ وَ هُوَ عَلَى رَأْسِهَا قَالَ لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُحْلِ يَصْلُحُ أَنْ يُعْجَنَ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمُشْبَعَ بِالْعُصْفُرِ (2) قَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ وَ هِيَ مُخْتَضِبَةٌ بِالْحِنَّاءِ وَ الْوَسِمَةِ قَالَ إِذَا بَرَزَ الْفَمُ وَ الْمَنْخِرُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ لَبِسَ فِرَاءَ (3) الثَّعَالِبِ وَ السَّنَانِيرِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَا يُصَلِّي فِيهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ لُبْسِ السَّمُّورِ وَ السِّنْجَابِ وَ الْفَنَكِ وَ الْقَاقُمِ (4) قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَا يُصَلِّى إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكِيّاً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِقْرَانِ بَيْنَ التِّينِ وَ التَّمْرِ وَ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ أَ يَصْلُحُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنِ الْإِقْرَانِ فَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ فَكُلْ مَا أَحْبَبْتَ وَ إِنْ كُنْتَ مَعَ قَوْمٍ فَلَا تُقْرِنْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ
____________
(1) النضوح: نوع من الطيب تفوح رائحته.
(2) أشبع الثوب من الصبغ: رواه صبغا. العصفر: صبغ أصفر اللون.
(3) الفراء جمع الفرو: شيء كالجبة يبطن من جلود بعض الحيوانات.
(4) الفنك: جنس من الثعالب أصغر من الثعلب المعروف، و فروته من أحسن الفراء القاقم:
حيوان على شكل ابن عرس و أكبر منه، لونه أحمر قاتم في الصيف، و ابيض يقق في الشتاء.
270
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ وَ رِجْلُهُ خَارِجٌ مِنْهُ أَوِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَ يَصْلُحُ لَهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفِضَّةِ فِي الْخِوَانِ وَ الصَّحْفَةِ وَ السَّيْفِ وَ الْمِنْطَقَةِ وَ بِالسَّرْجِ أَوِ اللِّجَامِ يُبَاعُ بِدَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنَ الْفِضَّةِ أَوْ أَكْثَرَ يَحِلُّ قَالَ يَبِيعُ الْفِضَّةَ بِدَنَانِيرَ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّرْجِ وَ اللِّجَامِ فِيهِ الْفِضَّةُ أَ يُرْكَبُ بِهِ قَالَ إِنْ كَانَ مُمَوَّهاً (1) لَا تَقْدِرُ أَنْ تَنْزِعَ مِنْهُ شَيْئاً فَلَا بَأْسَ وَ إِلَّا فَلَا تَرْكَبْ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّيْفِ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ أَمَّا فِي الْقِبْلَةِ فَلَا وَ أَمَّا فِي جَانِبِهِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَلْبَانِ الْأُتُنِ أَ يُشْرَبُ لِدَوَاءٍ أَوْ يُجْعَلُ لِدَوَاءٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْإِنَاءِ يُشْرَبُ فِيهِ الْخَمْرُ قَدَحَ عِيدَانٍ أَوْ بَاطِيَةٍ (2) أَ يُشْرَبُ فِيهِ قَالَ إِذَا غُسِلَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ فِي الْمَكَانِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَوْ يَبُولُ ثُمَّ يَجِفُّ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَفْتَرِشَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ جَافّاً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ فِيهِ الْعَذِرَةُ فَتَهُبُّ الرِّيحُ فَتَسْفِي عَلَيْهِ (3) مِنَ الْعَذِرَةِ فَيُصِيبُ ثَوْبَهُ وَ رَأْسَهُ أَ وَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَالَ نَعَمْ يَنْفُضُهُ وَ يُصَلِّي فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ يَكُونُ أَوَّلُهُ خَمْراً ثُمَّ يَصِيرُ خَلًّا أَ يُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ إِذَا ذَهَبَ سُكْرُهُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حُبِّ الْخَمْرِ أَ يُجْعَلُ فِيهِ الْخَلُّ وَ الزَّيْتُونُ أَوْ شِبْهُهُ قَالَ إِذَا غُسِلَ فَلَا بَأْسَ
____________
(1) موه بماء الذهب أو الفضة: طلاه.
(2) العيدان جمع العود، و هو الخشب. و في المنجد: الباطية: إناء من الزجاج يملأ من الشراب.
و في القاموس: الباطية: الناجود. و قال المصنّف في هامش الكتاب: الباطية اناء اظنه معربا و هو الناجود ذكرها الجوهريّ و قال: الناجود كل اناء يجعل فيه الشراب من جفنة و غيرها.
(3) أسفى الريح: هبت.
271
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَقِيقَةِ عَنِ الْغُلَامِ وَ الْجَارِيَةِ مَا هِيَ قَالَ سَوَاءٌ كَبْشٌ كَبْشٌ وَ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي السَّابِعِ وَ يَتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَفَعَ الشَّعْرَ أَوْ عَرَفَ وَزْنَهُ فَإِذَا أَيْسَرَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَدْعُو وَ حَوْلَهُ إِخْوَانُهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَمِّنُوا (1) قَالَ إِنْ شَاءُوا فَعَلُوا وَ إِنْ شَاءُوا سَكَتُوا فَإِنْ دَعَا بِحَقٍّ وَ قَالَ لَهُمْ أَمِّنُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْغِنَاءِ أَ يَصْلُحُ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ الْفَرَحِ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَزْمُرْ بِهِ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ مَا حَالُهُ إِذَا سَكِرَ مِنْهَا قَالَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَمَاتَ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً لَقِيَ اللَّهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوْحِ عَلَى الْمَيِّتِ أَ يَصْلُحُ قَالَ يُكْرَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الشِّعْرِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُنْشَدَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الضَّالَّةِ أَ يَصْلُحُ أَنْ تُنْشَدَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فِطْرَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ هِيَ أَمْ عَلَى مَنْ صَامَ وَ عَرَفَ الصَّلَاةَ قَالَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مِمَّنْ يَعُولُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا تَقْتُلْهَا إِلَّا أَنْ تُؤْذِيَكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ قَالَ لَا تُؤْذِيهِ وَ لَا تَذْبَحْهُ فَنِعْمَ الطَّيْرُ هُوَ وَ سَأَلْتُهُ عَمَّنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ مَا حَالُهُ قَالَ إِنْ كَانَ مُتَعَمِّداً فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ الضَّبِّ وَ الْيَرْبُوعِ (3) أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَانِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ كَيْفَ يَقْضِيهِمَا قَالَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَقْضِيهِ إِلَّا مُتَوَالِياً
____________
(1) أي يجب عليهم أن يقولوا: آمين.
(2) زمر و زمّر: غنى بالنفخ في القصب و نحوه.
(3) الضب: حيوان من الزحافات شبيه بالحرذون، ذنبه كثير العقد. اليربوع: حيوان طويل الرجلين، قصير اليدين جدا، له ذنب طويل كذنب الجرذ.
272
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُلَاعِبُ الْمَرْأَةَ أَوْ يُجَرِّدُهَا أَوْ يُقَبِّلُهَا فَيَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِنْ جَاءَتِ الشَّهْوَةُ وَ خَرَجَ بِدَفْقٍ وَ فَتَرَ لِخُرُوجِهِ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لَا يَجِدَ لَهُ شَهْوَةً وَ لَا فَتْرَةً لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا شَيْئاً بِغَيْرِ إِذْنِهِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يُحَلِّلَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَطْرِفُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ يُصَلِّي فِي مَكَّةَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَنْسَى (1) فَيَخْرُجُ فَيُصَلِّي فَإِذَا رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيُصَلِّ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ رَكْعَتَيْ ذَلِكَ الطَّوَافِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَطُوفُ الْأُسْبُوعَ وَ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ أَنْ يَطُوفَ أُسْبُوعاً هَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ لْيَطُفْ إِنْ شَاءَ مَا أَحَبَّ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهُ إِلَّا وَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَقِفَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَشَاعِرِ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَقْضِيَ شَيْئاً مِنَ الْمَنَاسِكِ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الثَّوْبُ قَدْ أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ هَلْ يَصْلُحُ النَّوْمُ فِيهِ قَالَ يُكْرَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ جَنَابَةً كَيْفَ يَصْنَعُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ قَالَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا عَرِقَ أَصَابَ جَسَدَهُ مِنْ تِلْكَ الْجَنَابَةِ الَّتِي فِي الثَّوْبِ فَلْيَغْسِلْ مَا أَصَابَ جَسَدَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ جَسَدَهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ فَلْيَغْسِلْ جَسَدَهُ كُلَّهُ
____________
(1) في نسخة: إلّا أن يشاء.
273
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُعُودِ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ كَيْفَ هُوَ أَ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ أَوِ الْقِبْلَةَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَجُوزِ وَ الْعَاتِقِ (1) هَلْ عَلَيْهِمَا مِنَ التَّزَيُّنِ وَ التَّطَيُّبِ (2) فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ مَا عَلَى الرِّجَالِ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فَيَبْنِي عَلَى مَا ظَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ أَ يَفْتَحُ الصَّلَاةَ أَوْ يَقُومُ فَيُكَبِّرُ وَ يَقْرَأُ وَ هَلْ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ وَ إِنْ كَانَ قَدْ سَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُسَبِّحَ أَوْ يُكَبِّرَ قَالَ يَبْنِي عَلَى مَا كَانَ صَلَّى إِنْ كَانَ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قِرَاءَةٌ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هَلْ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَيْدِي أَمْ لَا قَالَ تَرْفَعُ يَدَكَ شَيْئاً أَوْ تُحَرِّكُهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَ وَاجِبٌ هُوَ قَالَ يُسْتَحَبُّ فَإِنْ نَسِيَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ التَّكْبِيرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا يَجْهَرْنَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَ قَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ إِذَا سَلَّمَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَيْفَ يَصْنَعُ الرَّجُلُ قَالَ يَقُومُ فَيَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِذَا فَرَغَ كَبَّرَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هَلْ عَلَيْهِ تَكْبِيرٌ قَالَ نَعَمْ وَ إِنْ نَسِيَهُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَوْلِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَا هُوَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوَافِلِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هَلْ فِيهَا تَكْبِيرٌ قَالَ نَعَمْ وَ إِنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْأَذَانَ فَيُصَلِّي الْفَجْرَ وَ لَا يَدْرِي طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا وَ لَا
____________
(1) العاتق: الجارية أول ما أدركت أو التي بين الإدراك و التعنيس.
(2) في نسخة: من التزيين و التطييب.
274
يَعْرِفُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ لِمَكَانِ الْأَذَانِ قَدْ طَلَعَ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْلِمِ الْعَارِفِ يَدْخُلُ بَيْتَ أَخِيهِ فَيَسْقِيهِ النَّبِيذَ أَوْ شَرَاباً لَا يَعْرِفُهُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ شُرْبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ قَالَ إِذَا كَانَ مُسْلِماً عَارِفاً فَاشْرَبْ مَا أَتَاكَ بِهِ إِلَّا أَنْ تُنْكِرَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَخَتَّمَ بِالذَّهَبِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّعِبِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ شِبْهِهَا قَالَ لَا تُسْتَحَبُّ شَيْئاً مِنَ اللَّعِبِ غَيْرَ الرِّهَانِ وَ الرَّمْيِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ السُّورَةَ فَيَقْرَأُ بَعْضَهَا ثُمَّ يُخْطِئُ فَيَأْخُذُ فِي غَيْرِهَا حَتَّى يَخْتِمَهَا ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الَّذِي افْتَتَحَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ وَ سَجَدَ قَالَ إِنْ كَانَ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيَرْجِعْ إِنْ أَحَبَّ وَ إِنْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ يُخْطِئُ الَّذِي يَذْبَحُهَا فَيُسَمِّي غَيْرَ صَاحِبِهَا هَلْ تُجْزِي صَاحِبَ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا لَهُ مَا نَوَى وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأُضْحِيَّةَ عَوْرَاءَ وَ لَا يَعْلَمُ إِلَّا بَعْدَ شِرَائِهَا هَلْ تُجْزِي عَنْهُ قَالَ نَعَمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَدْياً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نَاقِصُ الْهَدْيِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ فِي سَفِينَةٍ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى الطِّينِ وَ مَاءٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا الْفَرِيضَةَ فِي السَّفِينَةِ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً فِي سَفِينَةٍ أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُ نِسَاءٌ كَيْفَ يَصْنَعُونَ أَ قِيَاماً يُصَلُّونَ أَوْ جُلُوساً قَالَ يُصَلُّونَ قِيَاماً فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْقِيَامِ صَلَّوْا جُلُوساً وَ يَقُومُ الْإِمَامُ أَمَامَهُمْ وَ النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَإِنْ ضَاقَتِ السَّفِينَةُ قَعَدْنَ النِّسَاءُ وَ صَلَّى الرِّجَالُ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ النِّسَاءُ بِحِيَالِهِمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُخْطِئُ فِي التَّشَهُّدِ وَ الْقُنُوتِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُرَدِّدَهُ حَتَّى يَذْكُرَهُ أَوْ يُنْصِتُ سَاعَةً وَ يَتَذَكَّرُ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَدَّدَ وَ يُنْصِتَ سَاعَةً حَتَّى يَذْكُرَ وَ لَيْسَ فِي الْقُنُوتِ سَهْوٌ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ
275
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُخْطِئُ فِي قِرَاءَتِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يُنْصِتَ سَاعَةً وَ يَتَذَكَّرَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَرَادَ سُورَةً فَقَرَأَ غَيْرَهَا هَلْ يَصْلُحُ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَقْرَأَ نِصْفَهَا أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَى الَّتِي أَرَادَ (1) قَالَ نَعَمْ مَا لَمْ تَكُنْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَرَأَ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْفَرِيضَةِ وَ هُوَ يُحْسِنُ غَيْرَهَا وَ إِنْ فَعَلَ فَمَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا أَحْسَنَ غَيْرَهَا فَلَا يَفْعَلُ وَ إِنْ لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهَا فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلًا وَ يُؤَخِّرَ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَ لَا عِلَّةٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ فَيَقُومُ (2) فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ جَانِبَ الْمَسْجِدِ فَيَنْهَضَ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ وَ لَا عِلَّةٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُتَمَتِّعِ يَقْدَمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَطُوفُ وَ يُحِلُّ فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَحْرَمَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ اللُّقَطَةَ دَرَاهِمَ أَوْ ثَوْباً أَوْ دَابَّةً كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُعَرِّفُهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهَا جَعَلَ فِي عَرْضِ مَالِهِ حَتَّى يَجِيءَ طَالِبُهَا فَيُعْطِيَهُ إِيَّاهَا وَ إِنْ مَاتَ أَوْصَى بِهَا وَ هُوَ لَهَا ضَامِنٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ اللُّقَطَةَ فَيُعَرِّفُهَا سَنَةً ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا ثُمَّ يَأْتِيهِ صَاحِبُهَا مَا حَالُ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا وَ لِمَنِ الْأَجْرُ قَالَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا أَوْ قِيمَتَهَا قَالَ هُوَ ضَامِنٌ لَهَا وَ الْأَجْرُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُهَا فَيَدَعَهَا وَ لَهُ أَجْرُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ وَ وَلَدُهَا إِلَى جَنْبِهَا فَيَبْكِي وَ هِيَ قَاعِدَةٌ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُنَاوِلَهُ فَتُقْعِدَهُ فِي حَجْرِهَا تُسْكِنُهُ أَوْ تُرْضِعُهُ قَالَ لَا بَأْسَ
____________
(1) في نسخة: أن يرجع إلى التي أراد.
(2) في نسخة: و سألته عن الرجل يقوم في صلاته فيقوم اه.
276
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ بِهَا الْجُرُوحُ فِي فَخِذِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ عَضُدِهَا هَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ يُعَالِجَهُ (1) قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ بِبَطْنِ فَخِذِهِ أَوْ أَلْيَتِهِ جُرْحٌ هَلْ يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ تُدَاوِيَهُ قَالَ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَوْرَةً فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّقِيقِ يَقَعُ فِيهِ خُرْءُ (2) الْفَأْرِ هَلْ يَصْلُحُ أَكْلُهُ إِذَا عُجِنَ مَعَ الدَّقِيقِ قَالَ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَا بَأْسَ فَإِذَا عَرَفَهُ فَلْيَطْرَحْهُ مِنَ الدَّقِيقِ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ جُلُودِ الْأَضَاحِيِّ هَلْ يَصْلُحُ لِمَنْ ضَحَّى بِهَا أَنْ يَجْعَلَهَا جِرَاباً قَالَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَجْعَلَهَا جِرَاباً إِلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَى الْمُصَلَّى أَوْ عَلَى الْحَصِيرِ فَيَسْجُدُ فَيَقَعُ كَفُّهُ عَلَى الْمُصَلَّى أَوْ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ وَ بَعْضُ كَفِّهِ خَارِجٌ عَنِ الْمُصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ بِسُورَةٍ فِي النَّفَسِ الْوَاحِدِ هَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ لَهُ وَ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ (4) قَالَ إِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ وَ إِنْ شَاءَ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاةٍ فَيَسْمَعُ الْكَلَامَ أَوْ غَيْرَهُ فَيُنْصِتُ وَ يَسْتَمِعُ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ هُوَ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ (5) وَ أَنْ يَتَوَهَّمَ تَوَهُّماً قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ فَيَمُرَّ بِالْآيَةِ فِيهَا التَّخْوِيفُ فَيَبْكِيَ وَ يُرَدِّدَ الْآيَةَ قَالَ يُرَدِّدُ الْقُرْآنَ مَا شَاءَ وَ إِنْ جَاءَهُ الْبُكَاءُ فَلَا بَأْسَ
____________
(1) في نسخة: ينظر إليه و يعالجه.
(2) الخرء بالضم: العذرة.
(3) في نسخة: و إذا عرفه فليطرحه من الدقيق.
(4) في نسخة: أو ما عليه إن فعل؟.
(5) في نسخة: هل يجزيه أن لا يتحرك لسانه. و في المطبوع: هل يجزيه إلّا أن يخرج.
277
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمِرْآةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا إِذَا كَانَتْ لَهَا حَلْقَةُ فِضَّةٍ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا كُرِهَ إِنَاءٌ شُرِبَ فِيهِ أَنْ يُسْتَعْمَلَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي الْأَلْوَاحِ وَ الصَّحِيفَةِ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَمَّا أَصَابَ الْمَجُوسُ مِنَ الْجَرَادِ وَ السَّمَكِ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ صَيْدُهُ ذَكَاتُهُ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّبِيِّ يَسْرِقُ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا سَرَقَ وَ هُوَ صَغِيرٌ عُفِيَ عَنْهُ فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ أَنَامِلُهُ وَ إِنْ عَادَ قُطِعَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ أَ تَصْلُحُ قَالَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا أَنْ تَخَافَ عَلَى مَتَاعِكَ ضَيْعَةً فَاكْنُسْ ثُمَّ انْضِحْ بِالْمَاءِ ثُمَّ صَلِّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَعَاطِنِ الْغَنَمِ أَ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهَا قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شِرَاءِ النَّخْلِ سَنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةً أَ يَحِلُّ قَالَ لَا بَأْسَ يَقُولُ إِنْ لَمْ يُخْرِجِ الْعَامَ شَيْئاً أَخْرَجَ الْقَابِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شِرَاءِ النَّخْلِ سَنَةً وَاحِدَةً أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا يَشْتَرِي حَتَّى تَبْلُغَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِحْرَامِ بِحَجَّةٍ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَحْرَمَ فَقَالَ بِحَجَّةٍ فَهِيَ عُمْرَةٌ تُحِلُّ بِالْبَيْتِ فَتَكُونُ عُمْرَةً كُوفِيَّةً وَ حَجَّةً مَكِّيَّةً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ مَتَى هِيَ قَالَ يَعْتَمِرُ فِيمَا أَحَبَّ مِنَ الشُّهُورِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِيَامِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ مَا حَدُّهُ قَالَ قُمْ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِذَا قَعَدْتَ فَضَاقَ الْمَكَانُ فَتَقَدَّمْ أَوْ تَأَخَّرْ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ أَ يَضَعُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى بِكَفِّهِ أَوْ ذِرَاعِهِ قَالَ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَعُودُ لَهُ.
قَالَ عَلِيٌّ قَالَ مُوسَى سَأَلْتُ أَبِي جَعْفَراً(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: ذَلِكَ عَمَلٌ وَ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عَمَلٌ
278
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدُّودِ يَقَعُ مِنَ الْكَنِيفِ عَلَى الثَّوْبِ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ إِلَّا أَنْ يَرَى عَلَيْهِ أَثَراً فَيَغْسِلُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّصْرَانِيِّ وَ الْيَهُودِيِّ يَغْتَسِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَمَّامِ (1) قَالَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ اغْتَسَلَ بِغَيْرِ مَاءِ الْحَمَّامِ إِلَّا أَنْ يَغْتَسِلَ وَحْدَهُ عَلَى الْحَوْضِ فَيَغْسِلُهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ يَشْرَبُ مِنَ الدَّوْرَقِ (2) أَ يَشْرَبُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُوزِ وَ الدَّوْرَقِ وَ الْقَدَحِ وَ الزُّجَاجِ وَ الْعِيدَانِ أَ يُشْرَبُ مِنْهُ قِبَلَ عُرْوَتِهِ قَالَ لَا يُشْرَبُ مِنْ قِبَلِ عُرْوَةِ كُوزٍ وَ لَا إِبْرِيقٍ وَ لَا قَدَحٍ وَ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْ قِبَلِ عُرْوَتِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ يَحْسُبُ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ وَ أَمَّا الْفَرِيضَةُ فَيَحْتَسِبُ كُلَّ رَكْعَةٍ بِرَكْعَةٍ وَ هُوَ جَالِسٌ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرِيضِ تَرْكُ الصَّوْمِ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَرَضِ أَضَرَّ بِهِ الصَّوْمُ فَهُوَ يَسَعُهُ تَرْكُ الصَّوْمِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ ذَبَحَ فَقَطَعَ الرَّأْسَ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ الذَّبِيحَةُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ خَطَأً أَوْ سَبَقَهُ السِّكِّينُ أَ يُؤْكَلُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُلَامِ مَتَى يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَ الصَّلَاةُ قَالَ إِذَا رَاهَقَ الْحُلُمَ وَ عَرَفَ الصَّوْمَ وَ الصَّلَاةَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قُطِعَ عَلَيْهِ أَوْ غَرِقَ مَتَاعُهُ فَبَقِيَ عُرْيَاناً وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ إِنْ أَصَابَ حَشِيشاً يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ بِرُكُوعٍ وَ سُجُودٍ وَ إِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئاً يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ أَوْمَأَ وَ هُوَ قَائِمٌ
____________
(1) في نسخة: أ يغتسل مع المسلمين في الحمام.
(2) الدورق: الابريق الكبير له عروتان و لا بلبلة له.
279
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ لَيْسَ لَهَا إِلَّا مِلْحَفَةٌ وَاحِدَةٌ كَيْفَ تُصَلِّي فِيهَا قَالَ تَلْتَفُّ فِيهَا وَ تُغَطِّي رَأْسَهَا وَ تُصَلِّي فَإِنْ خَرَجَتْ رِجْلُهَا وَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاةٍ فِي جَمَاعَةٍ فَيَقْرَأُ إِنْسَانٌ السَّجْدَةَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ السَّبِخَةِ أَ يُصَلَّى فِيهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا نَبْتٌ إِلَّا أَنْ يُخَافَ فَوْتُ الصَّلَاةِ فَيُصَلَّى وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَاهُ السَّبُعُ وَ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ مَخَافَةَ السَّبُعِ وَ إِنْ قَامَ يُصَلِّي خَافَ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ (1) وَ السَّبُعُ أَمَامَهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ تَوَجَّهَ الرَّجُلُ أَمَامَ الْقِبْلَةِ خَافَ أَنْ يَثِبَ عَلَيْهِ الْأَسَدُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الْأَسَدَ وَ يُصَلِّي وَ يُومِئُ إِيمَاءً بِرَأْسِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ إِنْ كَانَ الْأَسَدُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيُقْرَأُ آخِرُ السَّجْدَةِ قَالَ يَسْجُدُ إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنَ الْعَزَائِمِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي فَرِيضَةٍ فَيُومِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَ مَا يُصَلِّي الرَّجُلُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدُّمَّلِ يَسِيلُ مِنْهُ الْقَيْحُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ كَانَ غَلِيظاً وَ فِيهِ خَلْطٌ مِنْ دَمٍ فَاغْسِلْهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ غَدَاةً وَ عَشِيَّةً وَ لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ الْوُضُوءَ فَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَكَ قَدْرُ دِينَارٍ مِنَ الدَّمِ فَاغْسِلْهُ وَ لَا تُصَلِّ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ هُوَ أُهْدِي كَذَا وَ كَذَا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ إِذَا كَانَ جَعَلَهُ نَذْراً لِلَّهِ وَ لَا يَمْلِكُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ مِمَّا يَمْلِكُ غُلَامٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ شِبْهِهِ بَاعَهُ وَ اشْتَرَى بِثَمَنِهِ طِيباً يُطَيِّبُ بِهِ الْكَعْبَةَ وَ إِنْ كَانَتْ دَابَّةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا لَيْلَتِي وَ يَوْمِي لَكَ يَوْماً أَوْ شَهْراً وَ مَا كَانَ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ إِذَا طَابَتْ نَفْسُهَا أَوِ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فِي الصَّفِّ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الثَّانِي
____________
(1) في نسخة: خاف في ركوعه او سجوده.
280
أَوِ الثَّالِثِ أَوْ يَتَأَخَّرَ وَرَاءً فِي جَانِبِ الصَّفِّ الْآخَرِ قَالَ إِذَا رَأَى خَلَلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ أَ يَصْلُحُ عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ أَمَّا الْأَذَانُ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلَا حَتَّى يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُرَابِ الْأَبْقَعِ (1) وَ الْأَسْوَدِ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا يَصْلُحُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنَ الْغِرْبَانِ زَاغٍ وَ لَا غَيْرِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ السَّبْعَةِ أَ يَصُومُهَا مُتَوَالِيَةً أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ يَصُومُ الثَّلَاثَةَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَ لَا يَجْمَعُ السَّبْعَةَ وَ الثَّلَاثَةَ مَعاً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ كَفَّارَةِ صَوْمِ الْيَمِينِ يَصُومُهَا جَمِيعاً أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَهَا قَالَ يَصُومُهَا جَمِيعاً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلَ أَوِ الْمَرْأَةِ تُقَبِّلُ الْمَرْأَةَ قَالَ الْأَخُ وَ الِابْنُ وَ الْأُخْتُ وَ الِابْنَةُ وَ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنَامَ فِي الْبَيْتِ وَحْدَهُ قَالَ تُكْرَهُ الْخَلْوَةُ وَ مَا أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي إِصْبَعِهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ الشَّيْءُ لِيُصْلِحَهُ (2) لَهُ أَنْ يَبُلَّهُ بِبُصَاقِهِ وَ يَمْسَحَهُ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَبُولُ فِي الطَّسْتِ يَصْلُحُ لَهُ الْوُضُوءُ فِيهَا قَالَ إِذَا غُسِلَتْ بَعْدَ بَوْلِهِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ يَصْلُحُ فِي الدُّهْنِ قَالَ إِنِّي لَأَضَعُهُ فِي الدُّهْنِ (3) وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا هَمَّ بِالْحَجِّ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ وَ شَارِبِهِ وَ لِحْيَتِهِ مَا لَمْ يُحْرِمْ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَمْلِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ التِّجَارَةَ قَالَ إِذَا لَمْ يَحْمِلُوا سِلَاحاً فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْقُنُوتَ حَتَّى رَكَعَ مَا حَالُهُ قَالَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
____________
(1) الابقع: الذي يختلف لونه.
(2) في نسخة: يصلحه.
(3) في نسخة: إنى لاصنعه في الدهن و لا بأس.
281
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجَزُورِ وَ الْبَقَرَةِ عَنْ كَمْ يُضَحَّى بِهَا قَالَ يُسَمِّي رَبُّ الْبَيْتِ نَفْسَهُ وَ هُوَ يُجْزِي عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً وَ سَأَلْتُهُ عَمَّا حَسَرَ (1) عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ وَ هُوَ مَيِّتٌ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْبَحْرِ يَحْبِسُهُ فَيَمُوتُ فِي مَصِيدَتِهِ قَالَ إِذَا كَانَ مَحْبُوساً فَكُلْ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ظَبْيٍ أَوْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ أَوْ طَيْرٍ صَرَعَهُ رَجُلٌ ثُمَّ رَمَاهُ بَعْدَ مَا صَرَعَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ أَ يُؤْكَلُ قَالَ كُلْهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ (2) إِذَا سُمِّيَ وَ رُمِيَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَلْحَقُ الظَّبْيَ أَوِ الْحِمَارَ فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ نِصْفَيْنِ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ إِذَا سَمَّى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَلْحَقُ حِمَاراً أَوْ ظَبْياً فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَصْرَعُهُ أَ يُؤْكَلُ قَالَ إِذَا أَدْرَكَ ذَكَاتَهُ ذَكَّاهُ وَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ أَكَلَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ اشْتَرَى مُشْرِكاً وَ هُوَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَالَ الْعَبْدُ لَا أَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ فَخَافَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَلْحَقَ الْعَبْدُ بِالْقَوْمِ أَ يَحِلُّ قَتْلُهُ قَالَ إِذَا خَافَ أَنْ يَلْحَقَ بِالْقَوْمِ يَعْنِي الْعَدُوَّ حَلَّ قَتْلُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ فَجَحَدَهُ ثُمَّ وَقَعَتْ لِلْجَاحِدِ مِثْلُهَا عِنْدَ الْمَجْحُودِ أَ يَحِلُّ أَنْ يَجْحَدَهُ مِثْلَ مَا جَحَدَهُ قَالَ نَعَمْ وَ لَا يَزْدَادُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ بِجَارِيَةٍ هَلْ يَحِلُّ فَرْجُهَا لَهُ مَا لَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا تَصَدَّقَ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إِذَا احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا صَلَاةَ إِلَّا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ (3) فَصَلِّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلِّ عَلَى الْجِنَازَةِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيَطُولُ فِي التَّشَهُّدِ فَيَأْخُذُهُ الْبَوْلُ أَوْ
____________
(1) حسر الماء: نضب عن موضعه و غار.
(2) في نسخة: كله ما لم يتغيب.
(3) وجبت الشمس: غابت.
282
يَخَافُ عَلَى شَيْءٍ يَفُوتُ أَوْ يَعْرِضُ لَهُ وَجَعٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُسَلِّمُ وَ يَنْصَرِفُ وَ يَدَعُ الْإِمَامَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَ لَهَا أَنْ تَصُومَ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّيْنِ يَكُونُ عَلَى قَوْمٍ مَيَاسِيرَ إِذَا شَاءَ صَاحِبُهُ قَبَضَهُ هَلْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَالَ لَا حَتَّى يَقْبِضَهُ وَ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى يَضُمُّ أُسْبُوعَيْنِ فَثَلَاثَةً ثُمَّ يُصَلِّي لَهَا- (1) وَ لَا يُصَلِّي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ أَ يُكْوَى أَوْ يَسْتَرْقِي قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا اسْتَرْقَى بِمَا يَعْرِفُ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُطَلَّقَةِ أَ لَهَا نَفَقَةٌ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ بَلَغَهَا أَنَّ زَوْجَهَا تُوُفِّيَ فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَبَلَغَهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ أَنَّ زَوْجَهَا حَيٌّ هَلْ تَحِلُّ لِلْآخَرِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى صَلَاةَ اللَّيْلِ فَيَذْكُرُ إِذَا قَامَ فِي صَلَاةِ الزَّوَالِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَبْدَأُ بِالزَّوَالِ فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَضَى صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَصْرِ أَوْ مَتَى مَا أَحَبَّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ احْتَجَمَ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ غَدٍ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ كَانَ رَأَى فَلَمْ يَغْسِلْهُ فَلْيَقْضِ جَمِيعَ مَا فَاتَهُ عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ يُصَلِّي لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئاً وَ إِنْ كَانَ رَآهُ وَ قَدْ صَلَّى فَلْيَبْدَأْ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لْيَقْضِ صَلَاتَهُ تِلْكَ (4) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فِرَاشِ الْحَرِيرِ أَوْ مِرْفَقَةِ الْحَرِيرِ أَوْ مُصَلَّى حَرِيرٍ وَ مِثْلِهِ مِنَ الدِّيبَاجِ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ التُّكَأَةُ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةُ قَالَ يَفْتَرِشُهُ وَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ لَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ
____________
(1) تقدم قبل ذلك: أنه لا يصلح أن يطوف اسبوعا حتّى يصلى ركعتى الأسبوع الأول، و لعله محمول على ما كان الطواف الأول واجبا.
(2) سقط السؤال من البين.
(3) في نسخة: لا بأس إذا استرقى بما يعرفه. قلت: كوى يكوى كيا فلانا: أحرق جلده بحديدة و نحوها. استرقى: طلب الرقية و هي العوذة. قوله: بما يعرف اي بما يعرف انه لا يحرم كالسحر و غيره.
(4) في الهامش: برواية الحميري: فليعتد بتلك الصلاة ثمّ ليغسله.
283
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فِي السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الْفَرِيضَةِ قَالَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُهَا وَ فِي النَّافِلَةِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَبَدَأَ بِسُورَةٍ قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ بِقِرَاءَةِ سُورَةٍ قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ خَطَأً قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَسْجُدَ فِي السَّفِينَةِ عَلَى الْقِيرِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فِي نَقْشِ خَاتَمِهِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ قِرَاءَتَهُ أَوْ فِي صَحِيفَةٍ أَوْ فِي كِتَابٍ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ يَقْطَعُهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ الشَّيْءَ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ يَكُونُ يَقْرَؤُهَا قَالَ أَمَّا فِي الرُّكُوعِ فَلَا يَصْلُحُ وَ أَمَّا فِي السُّجُودِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَقْرَأَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ مِنْ سُورَةٍ غَيْرِ سُورَتِهِ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهَا قَالَ إِنْ نَزَعَ بِآيَةٍ فَلَا بَأْسَ فِي السُّجُودِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَذَكَرَ حِينَ أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقُومُ وَ يُصَلِّي وَ يَدَعُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ وَ إِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ رَاقِدٌ فَيُرِيدُ أَنْ يُوقِظَهُ يُسَبِّحُ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَسْتَيْقِظَ الرَّجُلُ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ أَوْ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَ لَا شَيْءَ وَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَسْتَأْذِنُ إِنْسَانٌ عَلَى الْبَابِ فَيُسَبِّحُ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ لِيُسْمِعَ خَادِمَهُ فَتَأْتِيَهُ فَيُرِيَهَا بِيَدِهِ أَنَّ عَلَى الْبَابِ إِنْسَاناً هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ رَأْسِهِ
284
وَ جَبْهَتِهِ وَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنَ الْوُضُوءِ قَالَ إِنْ غَسَلَهُ فَهُوَ يُجْزِيهِ وَ يَتَمَضْمَضُ وَ يَسْتَنْشِقُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ هَلْ يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَقُومَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى يَسِيلَ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ سِوَى ذَلِكَ قَالَ إِنْ كَانَ يَغْسِلُهُ كَمَا يَغْتَسِلُ بِالْمَاءِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَ يَسْتَنْشِقَ وَ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَى مَا نَالَتْ مِنْ جَسَدِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ قَالَ إِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَهُ أَنْ لَا يَتَيَمَّمَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ وَ هُوَ يُصِيبُ ثَلْجاً وَ صَعِيداً أَيُّهُمَا أَفْضَلُ التَّيَمُّمُ أَوْ يَمْسَحَ بِالثَّلْجِ وَجْهَهُ وَ جَسَدَهُ وَ رَأْسَهُ قَالَ الثَّلْجُ إِنْ بَلَّ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ أَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَغْتَسِلَ بِالثَّلْجِ فَلْيَتَيَمَّمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ مُتَعَمِّداً فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ أَنَّ رِيحاً خَرَجَتْ مِنْهُ وَ لَا يَجِدُ رِيحاً وَ لَا يَسْمَعُ صَوْتاً كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ الْوُضُوءَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِمَّا صَلَّى إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ يَقِيناً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ رِيحاً فِي بَطْنِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مُتَعَمِّداً حَتَّى خَرَجَتِ الرِّيحُ مِنْ بَطْنِهِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِمَّا صَلَّى وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَيْفَ يَقُومُ يَضَعُ يَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَنْهَضُ أَوْ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ كَيْفَ شَاءَ فَعَلَ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَسْجُدَ فَيَجْعَلَ عِمَامَتَهُ أَوْ قَلَنْسُوَتَهُ بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَ بَيْنَ الْأَرْضِ قَالَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى تَقَعَ جَبْهَتُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ الْإِمَامُ قَائِمٌ فِي
285
الصَّلَاةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْقَوْمِ وَ يَدَعُ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَضَاهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْمُغَاضِبَةِ زَوْجَهَا هَلْ لَهَا صَلَاةٌ أَوْ مَا حَالُهَا قَالَ لَا تَزَالُ عَاصِيَةً حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَوْمِ يَتَحَدَّثُونَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ أَكْثَرُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ جَمِيعاً أَوْ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ قَالَ يُصَلُّونَهَا فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ بِسُورَةِ النَّجْمِ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ يَقُومُ بِغَيْرِهَا قَالَ يَسْجُدُ بِهَا ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَعُودَنَّ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ فِي الْفَرِيضَةِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَظُنُّ أَنَّ ثَوْبَهُ قَدِ انْخَرَقَ أَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ وَ يُفَتِّشَهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ فِي مُقَدَّمِ الثَّوْبِ أَوْ جَانِبَيْهِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِي مُؤَخَّرِهِ فَلَا يَلْتَفِتُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ النَّخْلَةِ فِيهَا حَمْلُهَا قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْكَرْمِ وَ فِيهِ حَمْلُهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَسَّ ظَهْرَ سِنَّوْرٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ إِمَامٍ أَمَّ قَوْماً مُسَافِرِينَ كَيْفَ يُصَلِّي الْمُسَافِرُونَ قَالَ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقُومُ الْإِمَامُ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ فَإِذَا سَلَّمَ فَانْصَرَفَ انْصَرَفُوا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ حِمَارٌ وَاقِفٌ قَالَ يَضَعُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ قَصَبَةً أَوْ عُوداً أَوْ شَيْئاً يُقِيمُهُ بَيْنَهُمَا ثُمَ (1) يُصَلِّي فَلَا بَأْسَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَ صَلَّى أَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ أَوْ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
____________
(1) في نسخة: يضع بينه و بينه قبضة أو عودا أو شيئا يقيمه بينها.
286
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ ثُلُثَ حَجَّتِهِ لِمَيِّتٍ وَ ثُلُثَهَا لِحَيٍّ قَالَ لِلْمَيِّتِ فَأَمَّا الْحَيُّ فَلَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ بِالْكُوفَةِ شَهْراً وَ بِالْمَدِينَةِ شَهْراً وَ بِمَكَّةَ شَهْراً فَصَامَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً بِمَكَّةَ أَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَيَصُومَ مَا عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ غُلَاماً فِيهِ لِينٌ وَ أَبُوهُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ فَاحِشَةٌ فَيُزَوِّجُهُ يَعْنِي الْخُنْثَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ أَحْرَارٍ وَ مَمَالِيكَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ مَمْلُوكٍ مَا حَالُهُمْ قَالَ يُقْتَلُ مَنْ قَتَلَهُ مِنَ الْمَمَالِيكِ وَ تَفْدِيهِ الْأَحْرَارُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ إِذَا مِتُّ فَفُلَانَةُ جَارِيَتِي حُرَّةٌ فَعَاشَ حَتَّى وَلَدَتِ الْجَارِيَةُ أَوْلَاداً ثُمَّ مَاتَ مَا حَالُهُمْ قَالَ عَتَقَتِ الْجَارِيَةُ وَ أَوْلَادُهَا مَمَالِيكُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَشَّحُ بِالثَّوْبِ (1) فَيَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يُجَاوِزُ عَاتِقَهُ أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِمَمْلُوكِهِ يَا أَخِي وَ يَا ابْنِي أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّابَّةِ تَبُولُ فَيُصِيبُ بَوْلُهُ الْمَسْجِدَ أَوْ حَائِطَهُ (2) أَ يُصَلَّى فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَفَّ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَوْ يَدْخُلُ الْكَنِيفَ وَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُعُودِ وَ الْقِيَامِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ وَ بَيْعِهَا وَ رُكُوبِهَا أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يُسْجَدْ عَلَيْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَ يَصُومُهَا قَضَاءً وَ هُوَ فِي شَهْرٍ لَمْ يَصُمْ أَيَّامَهُ قَالَ لَا بَأْسَ
____________
(1) و شح بالثوب لبسه، أو أدخله تحت إبطه فألقاه على منكبه.
(2) في نسخة: فيصيب بوله المسجد أو الحائط.
(3) في نسخة: قال: لا بأس.
287
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُؤَخِّرُ الصَّوْمَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى يَكُونَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَلَا يُدْرِكُ الْخَمِيسَ الْآخِرَ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَهُ مَعَ الْأَرْبِعَاءِ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ يَقْضِيهَا مُتَوَالِيَةً أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَهَا قَالَ أَيَّ ذَلِكَ أَحَبَّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ أَوْ مَاتَتِ امْرَأَتُهُ ثُمَّ زَنَى هَلْ عَلَيْهِ رَجْمٌ (1) قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ ثُمَّ زَنَتْ بَعْدَ مَا طُلِّقَتْ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ هَلْ عَلَيْهَا الرَّجْمُ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ هُوَ جُنُبٌ فَيَذْكُرُ وَ هُوَ فِي طَوَافِهِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ طَوَافَهُ قَالَ يَقْطَعُ طَوَافَهُ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِمَّا طَافَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي غِسْلِهِ (2) قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ مَا حَالُهُ قَالَ إِذَا لَمْ يُصِبْ يَدُهُ شَيْئاً مِنَ الْجَنَابَةِ فَلَا بَأْسَ قَالَ وَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ غِسْلِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَوْ يَؤُمُّ قَوْماً قَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَ لَا يَؤُمُّ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اللُّقَطَةِ إِذَا كَانَتْ جَارِيَةً هَلْ يَحِلُّ لِمَنْ لَقَطَهَا فَرْجُهَا قَالَ لَا إِنَّمَا حَلَّ لَهُ بَيْعُهَا بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فَضْلِ الشَّاةِ وَ الْبَقَرِ وَ الْبَعِيرِ أَ يُشْرَبُ مِنْهُ وَ يُتَوَضَّأُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَنِيفِ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ فَيَنْتَضِحُ عَلَى الثَّوْبِ مَا حَالُهُ قَالَ إِذَا كَانَ جَافّاً فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجَرَادِ يَصِيدُهُ فَيَمُوتُ بَعْدَ مَا يَصِيدُهُ أَ يُؤْكَلُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجَرَادِ يُصِيبُهُ مَيْتاً فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ أَ يُؤْكَلُ قَالَ لَا تَأْكُلْهُ
____________
(1) في نسخة: أهل عليه رجم؟.
(2) الغسل بالكسر: ما يغسل به من الماء و غيره.
288
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفِرَاشِ يَكُونُ كَثِيرَ الصُّوفِ فَيُصِيبُهُ الْبَوْلُ كَيْفَ يُغْسَلُ قَالَ يُغْسَلُ الظَّاهِرُ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُ الْبَوْلُ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْ جَانِبِ الْفِرَاشِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَنِيفِ يَكُونُ فَوْقَ الْبَيْتِ فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ فَيَكِفُ (1) فَيُصِيبُ الثِّيَابَ أَ يُصَلَّى فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَرَى مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فَلَا بَأْسَ يُصَلَّى فِيهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ تُصِيبُ الثَّوْبَ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْفَأْرَةُ رَطْبَةً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَتْ رَطْبَةً فَاغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِكَ وَ الْكَلْبُ مِثْلُ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فَضْلِ الْفَرَسِ وَ الْبَغْلِ وَ الْحِمَارِ أَ يُشْرَبُ مِنْهُ وَ يُتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى بَوَارِيِّ النَّصَارَى وَ الْيَهُودِ الَّتِي يَقْعُدُونَ عَلَيْهَا فِي بُيُوتِهِمْ أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا تُصَلِّ عَلَيْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ وَ الدَّجَاجَةِ وَ الْحَمَامَةِ أَوْ أَشْبَاهِهِنَّ تَطَأُ عَلَى الْعَذَرَةِ ثُمَّ تَطَأُ الثَّوْبَ أَ يُغْسَلُ قَالَ إِنْ كَانَ اسْتَبَانَ مِنْ أَثَرِهِ (2) شَيْءٌ فَاغْسِلْهُ وَ إِلَّا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّجَاجَةِ وَ الْحَمَامَةِ وَ الْعُصْفُورِ وَ أَشْبَاهِهِ (3) تَطَأُ فِي الْعَذَرَةِ ثُمَّ تَدْخُلُ فِي الْمَاءِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَاءً كَثِيراً قَدْرَ كُرٍّ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَظَايَةِ وَ الْوَزَغِ وَ الْحَيَّةِ تَقَعُ فِي الْمَاءِ فَلَا تَمُوتُ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَقْرَبِ وَ الْخُنْفَسَاءِ وَ شِبْهِهِ يَمُوتُ فِي الْجُبِّ وَ الدَّنِّ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ (4) قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُهُ رَمَضَانُ فِي السَّفَرِ فَيُقِيمُ فِي الْمَكَانِ هَلْ عَلَيْهِ صَوْمٌ قَالَ لَا حَتَّى يُجْمِعَ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا أَجْمَعَ صَامَ وَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ
____________
(1) وكف البيت: قطر.
(2) في نسخة: استبان أثرهن.
(3) في نسخة: و أشباهها.
(4) في نسخة: فى الحب و الدن. و في نسخة: أ يتوضأ منه للصلاة؟.
289
وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ هُوَ مُسَافِرٌ هَلْ يَقْضِي إِذْ أَقَامَ فِي الْمَكَانِ (1) قَالَ لَا حَتَّى يُجْمِعَ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا حَدُّهَا قَالَ يُصَلِّي مَتَى مَا أَحَبَّ وَ يَقْرَأُ مَا أَحَبَّ غَيْرَ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَ يَرْكَعُ وَ يَقْرَأُ وَ يَرْكَعُ وَ يَقْرَأُ وَ يَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ يَسْجُدُ فِي الْخَامِسَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُطَلَّقَةِ كَمْ عِدَّتُهَا قَالَ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَ تَعْتَدُّ مِنْ أَوَّلِ تَطْلِيقَةٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مَا حَالُهَا قَالَ إِذَا تَرَكَهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُهَا بَانَتْ مِنْهُ فَلَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وَ إِنْ تَرَكَهَا عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ مُرَاجَعَتَهَا ثُمَّ مَضَى لِذَلِكَ مِنْهُ سَنَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّدَقَةِ إِذَا لَمْ تُقْبَضْ هَلْ يَجُوزُ لِصَاحِبِهَا قَالَ إِذَا كَانَ أَبٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِوَلَدِهِ إِذَا كَانَ صَغِيراً وَ إِذَا كَانَ وَلَداً كَبِيراً فَلَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَقْبِضَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِصَدَقَةٍ فَلَمْ يَحُزْهَا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ هِيَ جَائِزَةٌ حِيزَتْ أَوْ لَمْ تُحَزْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إِلَى مَكَانٍ فَجَازَ ذَلِكَ فَنَفَقَتِ الدَّابَّةُ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا كَانَ جَازَ الْمَكَانَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ إِلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فَأَعْطَاهَا غَيْرَهُ فَنَفَقَتْ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِنْ كَانَ شَرَطَ أَنْ لَا يَرْكَبَهَا غَيْرُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا وَ إِنْ لَمْ يُسَمِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فَوَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَانْكَسَرَتْ مَا عَلَيْهِ قَالَ هُوَ ضَامِنٌ كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْهَا وَ إِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَبَطَهَا وَ اسْتَوْثَقَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بُخْتِيٍّ مُغْتَلِمٍ (2) قَتَلَ رَجُلًا فَقَامَ أَخُو الْمَقْتُولِ فَعَقَرَ الْبُخْتِيَّ وَ قَتَلَهُ
____________
(1) في نسخة: هل يقضى إذ أقام الأيّام في المكان؟.
(2) البختى: الإبل الخراسانية. اغتلم البعير: هاج من شهوة الضراب.
290
مَا حَالُهُمْ قَالَ عَلَى صَاحِبِ الْبُخْتِيِّ دِيَةُ الْمَقْتُولِ وَ لِصَاحِبِ الْبُخْتِيِّ ثَمَنُهُ عَلَى الَّذِي عَقَرَ بُخْتِيَّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَدْ بَدَا لِي أَنْ أَنْزِعَ جَارِيَتِي مِنْكَ وَ أَبِيعَ نَصِيبِي فَبَاعَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَ جَارِيَتِي هَلْ تَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ إِذَا اشْتَرَاهَا غَيْرُ الَّذِي كَانَ أَنْكَحَهَا إِيَّاهُ فَالطَّلَاقُ بِيَدِهِ إِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهَا مَعَهُ فَهِيَ حَلَالٌ لِزَوْجِهَا وَ هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا حَتَّى يَنْزِعَهَا الْمُشْتَرِي وَ إِنْ أَنْكَحَهَا إِيَّاهُ نِكَاحاً جَدِيداً فَالطَّلَاقُ إِلَى الزَّوْجِ وَ لَيْسَ إِلَى السَّيِّدِ الطَّلَاقُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ زَوَّجَ ابْنَهُ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَدَخَلَ الِابْنُ بِامْرَأَتِهِ عَلَى مَنِ الْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ أَوْ عَلَى الِابْنِ قَالَ الْمَهْرُ عَلَى الْغُلَامِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَعَلَى الْأَبِ يَضْمَنُ ذَلِكَ عَلَى ابْنِهِ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ إِذَا كَانَ هُوَ أَنْكَحَهُ وَ هُوَ صَغِيرٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ حُرٍّ وَ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَزْعَهَا مِنْهُ هَلْ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الطَّلَاقُ إِلَى الزَّوْجِ لَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَيَسْتَخْلِصَ أَحَدُهُمَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حُبِّ مَاءٍ فِيهِ أَلْفُ رِطْلٍ وَقَعَ فِيهِ وُقِيَّةُ بَوْلٍ هَلْ يَصْلُحُ شُرْبُهُ أَوِ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ لَا يَصْلُحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قِدْرٍ فِيهَا أَلْفُ رِطْلِ مَاءٍ فَطُبِخَ فِيهَا لَحْمٌ وَقَعَ فِيهَا وُقِيَّةُ دَمٍ هَلْ يَصْلُحُ أَكْلُهُ قَالَ إِذَا طُبِخَ فَكُلْ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَمَاتَتْ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ عَنْ مَائِهَا قَالَ انْزِعْ مِنْ مَائِهَا سَبْعَ دُلِيٍّ ثُمَّ تَوَضَّأْ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَأُخْرِجَتْ وَ قَدْ تَقَطَّعَتْ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْ مَائِهَا قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْواً إِذَا تَقَطَّعَتْ ثُمَّ يُتَوَضَّأُ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَبِيٍّ بَالَ فِي بِئْرٍ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهَا فَقَالَ يُنْزَحُ الْمَاءُ كُلُّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَسَّ مَيِّتاً عَلَيْهِ الْغُسْلُ قَالَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَبْرُدْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ إِذَا مَسَّهُ
291
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بِئْرٍ صُبَّ فِيهَا الْخَمْرُ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْ مَائِهَا قَالَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يُنْزَحَ الْمَاءُ كُلُّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّدَقَةِ يَجْعَلُهَا الرَّجُلُ لِلَّهِ مَبْتُوتَةً (1) هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا قَالَ إِذَا جَعَلَهَا لِلَّهِ فَهِيَ لِلْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَصُومَ عَنْ بَعْضِ مَوْتَاهُ قَالَ نَعَمْ فَيُصَلِّي مَا أَحَبَّ وَ يَجْعَلُ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ فَهُوَ لِلْمَيِّتِ إِذَا جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ.
بيان قوله قال سألت أبي يدل على أن السائل في تلك المسئولات الكاظم(ع)و المسئول أبوه(ع)و في قرب الإسناد و سائر كتب الحديث السائل علي بن جعفر و المسئول أخوه الكاظم و هو الصواب و لعله اشتبه على النساخ أو الرواة و يدل عليه التصريح بسؤال علي عن أخيه في أثناء الخبر مرارا.
قوله الله أعلم إن كان محمد يقولونه كانت النسخ هنا محرفة مصحفة و الأظهر أنه كان هكذا
- وَ سَأَلْتُهُ عَمَّنْ يَرْوِي عَنْكُمْ تَفْسِيراً أَوْ رِوَايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي قَضَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ شَيْءٍ لَمْ نَسْمَعْهُ قَطُّ مِنْ مَنَاسِكَ أَوْ شِبْهِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ لَكُمْ عَدُوّاً أَ يَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ فِي قَوْلِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ آلُ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُونَهُ.
فكلمة إن نافية و الحاصل أنه هل يجوز تكذيب مثل هذه الرواية فأجاب(ع)بأنه لا يجوز تكذيبه حتى يستيقن كذبه و يحتمل أن تكون كلمة إن شرطية أي إن كان آل محمد يقولونه فنحن نقول به فالجواب أنه لا يجوز التصديق به حتى يستيقن فالمراد باليقين ما يشمل الظن المعتبر شرعا.
قوله قال أبو الحسن علي بن جعفر لعله إنما أعاد اسمه إشعارا لما سقط من بين الخبر لئلا يتوهم اتصاله بما قبله كما يدل عليه الابتداء من وسط جواب قد سقط سؤاله رأسا.
ثم اعلم أنا لما شرحنا أجزاء الخبر في أبوابها برواية الحميري فلم نعد شرحها هاهنا حذرا من التكرار و كذلك تركنا بعض ما فيها من التصحيفات ليرجع من أراد تصحيحها إلى ما أوردنا منه في أبوابها.
____________
(1) أي ثابتة مجزومة لا رجع فيها.
292
باب 18 احتجاجات أصحابه على المخالفين
1- قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الفصول، أخبرني الشيخ أيده الله قال دخل ضرار بن عمرو الضبي على يحيى بن خالد البرمكي فقال له يا أبا عمرو هل لك في مناظرة رجل هو ركن الشيعة فقال ضرار هلم من شئت فبعث إلى هشام بن الحكم فأحضره فقال يا أبا محمد هذا ضرار و هو من قد علمت في الكلام و الخلاف لك فكلمه في الإمامة فقال نعم ثم أقبل على ضرار فقال يا أبا عمرو خبرني على ما تجب الولاية و البراءة على الظاهر أم على الباطن فقال ضرار بل على الظاهر فإن الباطن لا يدرك إلا بالوحي فقال هشام صدقت فخبرني الآن أي الرجلين كان أذب عن وجه رسول الله(ص)بالسيف و أقتل لأعداء الله عز و جل بين يديه و أكثر آثارا في الجهاد علي بن أبي طالب أو أبو بكر فقال علي بن أبي طالب و لكن أبا بكر كان أشد يقينا فقال هشام هذا هو الباطن الذي قد تركنا الكلام فيه و قد اعترفت لعلي(ع)بظاهر عمله من الولاية ما لم يجب لأبي بكر فقال ضرار هذا الظاهر نعم (1) ثم قال هشام أ فليس إذا كان الباطن مع الظاهر فهو الفضل الذي لا يدفع فقال ضرار بلى فقال هشام أ لست تعلم أن النبي(ص)قال لعلي(ع)إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فقال ضرار نعم فقال له هشام أ يجوز أن يقول له هذا القول إلا و هو عنده في الباطن مؤمن قال لا فقال هشام فقد صح لعلي(ع)ظاهره و باطنه و لم يصح لصاحبك ظاهر و لا باطن و الحمد لله (2).
____________
(1) في المصدر: و قد اعترفت لعلى (عليه السلام) بظاهر عمله من الولاية و انه يستحق بها من الولاية ما لم يجب لابى بكر، فقال ضرار: هذا هو الظاهر نعم.
(2) الفصول المختارة 1: 9.
293
2- قال و أخبرني الشيخ أدام الله تأييده قال سأل يحيى بن خالد البرمكي هشام بن الحكم رحمة الله عليه بحضرة الرشيد فقال له أخبرني يا هشام عن الحق هل يكون في جهتين مختلفتين فقال هشام لا قال فخبرني عن نفسين اختصما في حكم في الدين و تنازعا و اختلفا هل يخلوان من أن يكونا محقين أو مبطلين أو يكون أحدهما مبطلا و الآخر محقا فقال هشام لا يخلوان من ذلك و ليس يجوز أن يكونا محقين على ما قدمت من الجواب فقال له يحيى بن خالد فخبرني عن علي و العباس لما اختصما إلى أبي بكر في الميراث أيهما كان المحق من المبطل إذ كنت لا تقول إنهما كانا محقين و لا مبطلين فقال هشام فنظرت إذا أنني إن قلت إن عليا(ع)كان مبطلا كفرت و خرجت عن مذهبي و إن قلت إن العباس كان مبطلا ضرب عنقي و وردت علي مسألة لم أكن سئلت عنها قبل ذلك الوقت و لا أعددت لها جوابا فذكرت قول أبي عبد الله(ع)و هو يقول لي يا هشام لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك فعلمت أني لا أخذل و عنّ لي الجواب (1) في الحال فقلت له لم يكن من أحدهما خطأ و كانا جميعا محقين و لهذا نظير قد نطق به القرآن في قصة داود(ع)حيث يقول الله جل اسمه وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إلى قوله تعالى خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فأي الملكين كان مخطئا و أيهما كان مصيبا أم تقول إنهما كانا مخطئين فجوابك في ذلك جوابي بعينه فقال يحيى لست أقول إن الملكين أخطئا بل أقول إنهما أصابا و ذلك أنهما لم يختصما في الحقيقة و لا اختلفا في الحكم و إنما أظهرا ذلك لينبها داود(ع)على الخطيئة و يعرفاه الحكم و يوقفاه عليه قال فقلت له كذلك علي و العباس لم يختلفا في الحكم و لم يختصما في الحقيقة و إنما أظهرا الاختلاف و الخصومة لينبها أبا بكر على غلطه و يوقفاه على خطيئته و يدلاه على ظلمه لهما في الميراث و لم يكونا في ريب من أمرهما و إنما كان ذلك منهما على حد ما كان من الملكين فلم يحر جوابا و استحسن ذلك الرشيد (2).
____________
(1) أي ظهر أمامى الجواب.
(2) الفصول المختارة: 1:(ص)25.
294
3- و أخبرني الشيخ أيضا قال أحب الرشيد أن يسمع كلام هشام بن الحكم مع الخوارج فأمر بإحضار هشام بن الحكم و إحضار عبد الله بن يزيد الإباضي (1) و جلس بحيث يسمع كلامهما و لا يرى القوم شخصه و كان بالحضرة يحيى بن خالد فقال يحيى لعبد الله بن يزيد سل أبا محمد يعني هشاما عن شيء فقال هشام لا مسألة للخوارج علينا فقال عبد الله بن يزيد و كيف ذلك فقال هشام لأنكم قوم قد اجتمعتم معنا على ولاية رجل و تعديله و الإقرار بإمامته و فضله ثم فارقتمونا في عداوته و البراءة منه فنحن على إجماعنا و شهادتكم لنا و خلافكم علينا غير قادح في مذهبنا و دعواكم غير مقبولة علينا إذ الاختلاف لا يقابل الاتفاق و شهادة الخصم لخصمه مقبولة و شهادته عليه مردودة قال يحيى بن خالد لقد قربت قطعه يا أبا محمد و لكن جاره شيئا فإن أمير المؤمنين أطال الله بقاه يحب ذلك قال فقال هشام أنا أفعل ذلك غير أن الكلام ربما انتهى إلى حد يغمض و يدق على الأفهام فيعاند أحد الخصمين أو يشتبه عليه فإن أحب الإنصاف فليجعل بيني و بينه واسطة عدلا إن خرجت عن الطريق ردني إليه و إن جار في حكمه شهد عليه فقال عبد الله بن يزيد لقد دعا أبو محمد إلى الإنصاف فقال هشام فمن يكون هذه الواسطة و ما يكون مذهبه أ يكون من أصحابي أو من أصحابك أو مخالفا للملة لنا جميعا قال عبد الله بن يزيد اختر من شئت فقد رضيت به قال هشام أما أنا فأرى أنه إن كان من أصحابي لم يؤمن عليه العصبية لي و إن كان من أصحابك لم آمنه في الحكم علي و إن كان مخالفا لنا جميعا لم يكن مأمونا علي و لا عليك و لكن يكون رجلا من أصحابي و رجلا من أصحابك فينظران فيما بيننا و يحكمان علينا بموجب الحق و محض الحكم بالعدل فقال عبد الله بن يزيد فقد أنصفت يا أبا محمد و كنت أنتظر هذا منك فأقبل هشام على يحيى بن خالد فقال له قد قطعته أيها الوزير و دمرت (2) على
____________
(1) ترجمه ابن الحجر في لسان الميزان 3: 378 بقوله: عبد اللّه بن يزيد الفزارى الكوفيّ المتكلم، ذكره ابن حزم في النحل: ان الاباضية من الخوارج اخذوا مذهبهم عنه.
(2) دمر عليه: هجم عليه هجوم الشر. دمر عليه: أهلكه.
295
مذاهبه كلها بأهون سعي و لم يبق معه شيء و استغنيت عن مناظرته قال فحرك الستر الرشيد و أصغى يحيى بن خالد فقال هذا متكلم الشيعة واقف الرجل مواقفة (1) لم يتضمن مناظرة ثم ادعى عليه أنه قد قطعه و أفسد مذهبه (2) فمره أن يبين عن صحة ما ادعاه على الرجل فقال يحيى بن خالد لهشام إن أمير المؤمنين يأمرك أن تكشف عن صحة ما ادعيت على هذا الرجل قال فقال هشام (رحمه الله) إن هؤلاء القوم لم يزالوا معنا على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)حتى كان من أمر الحكمين ما كان فأكفروه بالتحكيم و ضللوه بذلك و هم الذين اضطروه إليه و الآن فقد حكم هذا الشيخ و هو عماد أصحابه مختارا غير مضطر رجلين مختلفين في مذهبهما أحدهما يكفره و الآخر يعدله فإن كان مصيبا في ذلك فأمير المؤمنين أولى بالصواب و إن كان مخطئا كافرا فقد أراحنا من نفسه بشهادته بالكفر عليها و النظر في كفره و إيمانه أولى من النظر في إكفاره عليا(ع)قال فاستحسن ذلك الرشيد و أمر بصلته و جائزته (3).
4- وَ قَالَ الشَّيْخُ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ وَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَانَ فَقِيهاً وَ رَوَى حَدِيثاً كَثِيراً وَ صَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بَعْدَهُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ كَانَ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وَ أَبَا الْحَكَمِ وَ كَانَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ وَ كَانَ مُقِيماً بِالْكُوفَةِ وَ بَلَغَ مِنْ مَرْتَبَتِهِ وَ عُلُوِّهِ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ بِمِنًى وَ هُوَ غُلَامٌ أَوَّلَ مَا اخْتَطَّ عَارِضَاهُ وَ فِي مَجْلِسِهِ شُيُوخُ الشِّيعَةِ كَحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ وَ قَيْسٍ الْمَاصِرِ وَ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ وَ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ وَ غَيْرِهِمْ فَرَفَعَهُ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ وَ لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِهِ قَالَ هَذَا نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ سَأَلَهُ عَنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اشْتِقَاقِهَا فَأَجَابَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ أَعْدَاءَنَا الْمُلْحِدِينَ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الشَّيْخُ نَعَمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) في المصدر: و افق الرجل موافقة.
(2) في المصدر: و أفسد عليه مذهبه.
(3) الفصول المختارة: 1: 26.
296
نَفَعَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ ثَبَّتَكَ (1) قَالَ هِشَامٌ فَوَ اللَّهِ مَا قَهَرَنِي أَحَدٌ فِي التَّوْحِيدِ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا (2).
قال الشيخ أدام الله عزه و قد روي عن أبي عبد الله(ع)ثمانية رجال كل واحد منهم يقال له هشام فمنهم أبو محمد هشام بن الحكم مولى بني شيبان هذا و منهم هشام بن سالم مولى بشر بن مروان و كان من سبي الجوزجان و منهم هشام الكفري (3) الذي يروي عنه علي بن الحكم و منهم هشام المعروف بأبي عبد الله البزاز و منهم هشام الصيدناني (4) (رحمه الله) و منهم هشام الخياط رحمة الله عليه و منهم هشام بن يزيد رحمة الله عليه و منهم هشام بن المثنى الكوفي رحمة الله عليه (5)- 5- قال و من حكايات الشيخ أدام الله عزه قال
- سُئِلَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَمَّا يَرْوِيهِ الْعَامَّةُ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا قُبِضَ عُمَرُ وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مُسَجَّى (6) لَوَدِدْتُ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِصَحِيفَةِ هَذَا الْمُسَجَّى وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِصَحِيفَةِ هَذَا الْمُسَجَّى.
فقال هشام هذا حديث غير ثابت و لا معروف الإسناد و إنما حصل من جهة القصاص و أصحاب الطرقات و لو ثبت لكان المعنى فيه معروفا و ذلك أن عمر واطأ أبا بكر و المغيرة و سالما مولى أبي حذيفة و أبا عبيدة على كتب صحيفة بينهم يتعاقدون فيها على أنه إذا مات رسول الله(ص)لم يورثوا أحدا من أهل بيته و لم يولوهم مقامه من بعده و كانت الصحيفة لعمر إذ كان عماد القوم فالصحيفة التي ود أمير المؤمنين(ع)و رجا أن يلقى الله عز و جل بها هي هذه الصحيفة ليخاصمه بها و يحتج عليه بمضمونها و الدليل على ذلك ما روته العامة عن أبي بن كعب أنه كان يقول في مسجد
____________
(1) في المصدر: و ثبتك عليه.
(2) الفصول المختارة 1: 127.
(3) في نسخة: الكندي.
(4) في المصدر: الصيدانى.
(5) الفصول المختارة 1: 27.
(6) من سجى الميت: مد عليه ثوبه.
297
رسول الله(ص)بعد أن أفضى الأمر إلى أبي بكر بصوت يسمعه أهل المسجد ألا هلك أهل العقدة و الله ما آسى عليهم إنما آسى على من يضلون من الناس فقيل له يا صاحب رسول الله من هؤلاء أهل العقدة و ما عقدتهم فقال قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول الله(ص)لم يورثوا أحدا من أهل بيته و لم يولوهم مقامه أما و الله لئن عشت إلى يوم الجمعة لأقومن فيهم مقاما أبين للناس أمرهم قال فما أتت عليه الجمعة (1).
6- ختص، الإختصاص أحمد بن الحسن عن عبد العظيم بن عبد الله (2) قال قال هارون الرشيد لجعفر بن يحيى البرمكي إني أحب أن أسمع كلام المتكلمين من حيث لا يعلمون بمكاني فيحتجون عن بعض ما يريدون فأمر جعفر المتكلمين فأحضروا داره و صار هارون في مجلس يسمع كلامهم و أرخى بينه و بين المتكلمين سترا فاجتمع المتكلمون و غص المجلس بأهله ينتظرون هشام بن الحكم فدخل عليهم هشام و عليه قميص إلى الركبة و سراويل إلى نصف الساق فسلم على الجميع و لم يخص جعفرا بشيء فقال له رجل من القوم لم فضلت عليا على أبي بكر و الله يقول ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فقال هشام فأخبرني عن حزنه في ذلك الوقت أ كان لله رضا أم غير رضا فسكت فقال هشام إن زعمت أنه كان لله رضا فلم نهاه رسول الله(ص)فقال لا تَحْزَنْ أ نهاه عن طاعة الله و رضاه و إن زعمت أنه كان لله غير رضا فلم تفتخر بشيء كان لله غير رضا و قد علمت ما قال الله تبارك و تعالى حين قال فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) و لأنكم قلتم و قلنا و قالت العامة الجنة اشتاقت إلى أربعة نفر إلى علي بن أبي طالب(ع)و المقداد بن الأسود و عمار بن ياسر و أبي ذر الغفاري فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة
____________
(1) الفصول المختارة 1: 54 و 55.
(2) أو عزنا الى ترجمته في ج 1(ص)165.
(3) ايعاز الى دليل ثان يدلّ على ان لا منقبة و لا فخر لابى بكر في الآية بل فيها دلالة على نقيصة له، و ذلك أن اللّه تعالى انزل سكينته في مواطن على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و اشرك المؤمنين له و عمهم فيها، كما في قوله تعالى: «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» و لكن افرد نبيه بالسكينة في الغار دون صاحبه و خصه بها و لم يشركه معه، و في تحريمه إيّاه ما تفضل به من السكينة على غيره من المؤمنين دلالة واضحة على نقيصة له.
298
و قلتم و قلنا و قالت العامة إن الذابين عن الإسلام أربعة نفر علي بن أبي طالب(ع)و الزبير بن العوام و أبو دجانة الأنصاري و سلمان الفارسي فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن القراء أربعة نفر علي بن أبي طالب(ع)و عبد الله بن مسعود و أبي بن كعب و زيد بن ثابت فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن المطهرين من السماء أربعة نفر علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن الأبرار أربعة علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة و قلتم و قلنا و قالت العامة إن الشهداء أربعة نفر علي بن أبي طالب و جعفر و حمزة و عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة قال فحرك هارون الستر و أمر جعفر الناس بالخروج فخرجوا مرعوبين و خرج هارون إلى المجلس فقال من هذا ابن الفاعلة فو الله لقد هممت بقتله و إحراقه بالنار (1).
أقول: سيأتي سائر احتجاجات هشام في أبواب تاريخ الكاظم ع.
____________
(1) الاختصاص: مخطوط.
299
باب 19 مناظرات الرضا علي بن موسى (صلوات الله عليه) و احتجاجه على أرباب الملل المختلفة و الأديان المتشتتة في مجلس المأمون و غيره
1- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْقُمِّيُّ ثُمَّ الْإِيلَاقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ الْكَجِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ ثُمَّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَلَى الْمَأْمُونِ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ مِثْلَ الْجَاثَلِيقِ وَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ رُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ (1) وَ الْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ أَصْحَابِ ذُرْهَشْتَ (2) وَ نِسْطَاسَ الرُّومِيِّ وَ الْمُتَكَلِّمِينَ لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ وَ كَلَامَهُمْ فَجَمَعَهُمُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ أَعْلَمَ الْمَأْمُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَرَحَّبَ بِهِمُ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ
____________
(1) الجاثليق: متقدم الأساقفة. الصابئون جمع الصابئ، و هو من انتقل إلى دين آخر، و كل خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره سمى في اللغة صابئا، قال أبو زيد: صبأ الرجل في دينه يصبؤ صبوءا: إذا كان صابئا، فكان معنى الصابئ التارك دينه الذي شرع له الى دين غيره، و الدين الذي فارقوه هو تركهم التوحيد الى عبادة النجوم أو تعظيمها، قال قتادة: و هم قوم معروفون و لهم مذهب ينفردون به، و من دينهم عبادة النجوم و هم يقرون بالصانع و بالمعاد و ببعض الأنبياء و قال مجاهد و الحسن: الصابئون بين اليهود و المجوس لا دين لهم، و قال السدى: هم طائفة من أهل الكتاب يقرءون الزبور، و قال الخليل: هم قوم دينهم شبيه بدين النصارى الا ان قبلتهم نحو مهب الجنوب حيال منتصف النهار يزعمون انهم على دين نوح، و قال ابن زيد: هم أهل دين من الأديان كانوا بالجزيرة جزيرة الموصل يقولون: لا إله إلّا اللّه و لم يؤمنوا برسول اللّه، و قال آخرون: هم طائفة من أهل الكتاب. و الفقهاء بأجمعهم يجيزون أخذ الجزية منهم، و عندنا لا يجوز ذلك لانهم ليسوا بأهل الكتاب. قاله الطبرسيّ في مجمع البيان 1: 126.
(2) في العيون: زردشت. و في التوحيد: زردهشت. و على أي فهو معروف.
300
وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تُنَاظِرُوا ابْنَ عَمِّي هَذَا الْمَدَنِيَ (1) الْقَادِمَ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً فَاغْدُوا عَلَيَّ وَ لَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ مُبْكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ وَ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ فِدَاكَ أَخُوكَ إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلَامَهُمْ وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ فَلَا تَتَجَشَّمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَبْلِغْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا مَضَى يَاسِرٌ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ (2) فَمَا عِنْدَكَ فِي جَمْعِ ابْنِ عَمِّكَ عَلَيْنَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يُرِيدُ الِامْتِحَانَ وَ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ وَ لَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ وَ بِئْسَ وَ اللَّهِ مَا بَنَى فَقَالَ لِي وَ مَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْبِدَعِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَ مُبَاهَتَةٍ (3) إِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا أَثْبِتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَ يُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا نَوْفَلِيُّ أَ فَتَخَافُ أَنْ يَقْطَعُونِي عَلَيَّ حُجَّتِي (4) قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ قُلْتُ نَعَمْ
____________
(1) في نسخة المديني.
(2) في نسخة: ورية العراقى غير غليظة.
(3) بهت الرجل: اتى بالبهتان.
(4) في المصدر: أ تخاف ان يقطعوا على حجتى.
301
قَالَ إِذَا سَمِعَ احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ عَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ وَ عَلَى الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ بِلُغَاتِهِمْ فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُهُ وَ تَرَكَ مَقَالَتَهُ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ لَهُ (1) فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ يَنْتَظِرُكَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأْيُكَ فِي إِتْيَانِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)تَقَدَّمْنِي فَإِنِّي سَائِرٌ إِلَى نَاحِيَتِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ(ع)وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَ شَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَ سَقَانَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الْمَأْمُونِ فَإِذَا الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي جَمَاعَةِ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ وَ الْقُوَّادُ حُضُورٌ فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَا(ع)قَامَ الْمَأْمُونُ وَ قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالُوا وُقُوفاً وَ الرِّضَا(ع)جَالِسٌ مَعَ الْمَأْمُونِ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ (2) فَجَلَسُوا فَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ هَذَا ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّنَا وَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) فَأُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَ تُحَاجَّهُ وَ تُنْصِفَهُ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلًا يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَ نَبِيٍّ لَا أُومِنُ بِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)يَا نَصْرَانِيُّ فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَ تُقِرُّ بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ وَ هَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الْإِنْجِيلُ نَعَمْ وَ اللَّهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع- سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ افْهَمِ الْجَوَابَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا تَقُولُ فِي نُبُوَّةِ عِيسَى وَ كِتَابِهِ هَلْ تُنْكِرُ مِنْهُمَا شَيْئاً قَالَ
____________
(1) في التوحيد: ليس هو بمستحق له.
(2) في العيون: حتى امرهم الرضا (عليه السلام) بالجلوس.
302
الرِّضَا(ع)أَنَا مُقِرٌّ بِنُبُوَّةِ عِيسَى وَ كِتَابِهِ وَ مَا بَشَّرَ بِهِ أُمَّتَهُ وَ أَقَرَّتْ بِهِ الْحَوَارِيُّونَ (1) وَ كَافِرٌ بِنُبُوَّةِ كُلِّ عِيسَى لَمْ يُقِرَّ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ بِكِتَابِهِ وَ لَمْ يُبَشِّرْ بِهِ أُمَّتَهُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا تُقْطَعُ الْأَحْكَامُ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَقِمْ شَاهِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكَ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مِمَّنْ لَا تُنْكِرُهُ النَّصْرَانِيَّةُ وَ سَلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِنَا قَالَ الرِّضَا(ع)الْآنَ جِئْتَ بِالنَّصَفَةِ يَا نَصْرَانِيُّ أَ لَا تَقْبَلُ مِنِّي الْعَدْلَ الْمُقَدَّمَ عِنْدَ الْمَسِيحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مَنْ هَذَا الْعَدْلُ سَمِّهِ لِي قَالَ مَا تَقُولُ فِي يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيِّ قَالَ بَخْ بَخْ ذَكَرْتَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى الْمَسِيحِ قَالَ(ع)فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ هَلْ نَطَقَ الْإِنْجِيلُ أَنَّ يُوحَنَّا قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ أَخْبَرَنِي بِدِينِ مُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ وَ بَشَّرَنِي بِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ فَبَشَّرْتُ بِهِ الْحَوَارِيِّينَ فَآمَنُوا بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يُوحَنَّا عَنِ الْمَسِيحِ وَ بَشَّرَ بِنُبُوَّةِ رَجُلٍ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَصِيِّهِ وَ لَمْ يُلَخِّصْ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَمْ يُسَمِّ لَنَا الْقَوْمَ فَنَعْرِفَهُمْ قَالَ الرِّضَا(ع)فَإِنْ جِئْنَاكَ بِمَنْ يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَتَلَا عَلَيْكَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ أَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ شَدِيداً (2) قَالَ الرِّضَا(ع)لِنِسْطَاسَ الرُّومِيِّ كَيْفَ حِفْظُكَ لِلسِّفْرِ الثَّالِثِ مِنَ الْإِنْجِيلِ قَالَ مَا أَحْفَظَنِي لَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ أَ لَسْتَ تَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ قَالَ بَلَى لَعَمْرِي قَالَ فَخُذْ عَلَى السِّفْرِ الثَّالِثِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ فَاشْهَدُوا لِي وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُهُ فَلَا تَشْهَدُوا لِي ثُمَّ قَرَأَ(ع)السِّفْرَ الثَّالِثَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذِكْرَ النَّبِيِّ(ص)وَقَفَ ثُمَّ قَالَ يَا نَصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَسِيحِ وَ أُمِّهِ أَ تَعْلَمُ أَنِّي عَالِمٌ بِالْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ تَلَا عَلَيْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ هَذَا قَوْلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَإِنْ كَذَّبْتَ مَا يَنْطِقُ بِهِ الْإِنْجِيلُ فَقَدْ كَذَّبْتَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)وَ مَتَى أَنْكَرْتَ هَذَا الذِّكْرَ وَجَبَ عَلَيْكَ الْقَتْلُ لِأَنَّكَ تَكُونُ قَدْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ وَ بِنَبِيِّكَ وَ بِكِتَابِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لَا أُنْكِرُ مَا قَدْ بَانَ لِي فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنِّي لَمُقِرٌّ بِهِ قَالَ الرِّضَا(ع)اشْهَدُوا عَلَى إِقْرَارِهِ
____________
(1) في العيون: و ما اقرت به الحواريين.
(2) في نسخة: قال: سديدا.
303
ثُمَّ قَالَ يَا جَاثَلِيقُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَمْ كَانَ عِدَّتُهُمْ وَ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِنْجِيلِ كَمْ كَانُوا قَالَ الرِّضَا(ع)عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَمَّا الْحَوَارِيُّونَ فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ كَانَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَعْلَمُهُمْ أَلُوقَا وَ أَمَّا عُلَمَاءُ النَّصَارَى فَكَانُوا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ يُوحَنَّا الْأَكْبَرُ بِأَجٍ (1) وَ يُوحَنَّا بِقِرْقِيسَا (2) وَ يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيُّ بِزجار (3) وَ عِنْدَهُ كَانَ ذِكْرُ النَّبِيِّ(ص)وَ ذِكْرُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ أُمَّةَ عِيسَى وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا نَصْرَانِيُّ وَ اللَّهِ إِنَّا لَنُؤْمِنُ بِعِيسَى الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ مَا نَنْقِمُ عَلَى عِيسَاكُمْ شَيْئاً إِلَّا ضَعْفَهُ وَ قِلَّةَ صِيَامِهِ وَ صَلَاتِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَفْسَدْتَ وَ اللَّهِ عِلْمَكَ (4) وَ ضَعَّفْتَ أَمْرَكَ وَ مَا كُنْتُ ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّكَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَالَ الرِّضَا(ع)وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مِنْ قَوْلِكِ إِنَّ عِيسَى كَانَ ضَعِيفاً قَلِيلَ الصِّيَامِ قَلِيلَ الصَّلَاةِ وَ مَا أَفْطَرَ عِيسَى يَوْماً قَطُّ وَ لَا نَامَ بِلَيْلٍ قَطُّ وَ مَا زَالَ صَائِمَ الدَّهْرِ قَائِمَ اللَّيْلِ قَالَ الرِّضَا(ع)فَلِمَنْ كَانَ يَصُومُ وَ يُصَلِّي قَالَ فَخَرِسَ الْجَاثَلِيقُ وَ انْقَطَعَ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا نَصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ سَلْ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمُهَا أَجَبْتُكَ قَالَ الرِّضَا(ع)مَا أَنْكَرْتَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى (5) وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَهُوَ رَبٌّ مُسْتَحِقٌّ لِأَنْ يُعْبَدَ قَالَ الرِّضَا(ع)فَإِنَّ الْيَسَعَ قَدْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى مَشَى عَلَى الْمَاءِ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَلَمْ تَتَّخِذْهُ أُمَّتُهُ رَبّاً وَ لَمْ يَعْبُدْهُ أَحَدٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ صَنَعَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَأَحْيَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ بِسِتِّينَ سَنَةً
____________
(1) هكذا في النسخ و في المصدر، و لم نعرف مكانا بهذا الاسم، و لعله مصحف «اخ» بالضم و هي موضع بالبصرة به أنهر و قرى.
(2) القرقيساء بكسر القاف و يقصر: بلدة على الفرات سمى بقرقيساء بن طهمورث.
(3) في التوحيد: بزجان، و كلاهما مجهولان، نعم «الرجان» كشداد: واد بنجد و موضع بفارس يقال فيه «ارجان» ايضا.
(4) في نسخة: أفسدت و اللّه عليك.
(5) في العيون و في نسخة: انكرت ذلك من اجل ان من أحيا الموتى اه.
304
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ أَ تَجِدُ هَؤُلَاءِ فِي شَبَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ اخْتَارَهُمْ بُخْتَنَصَّرُ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ غَزَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إِلَى بَابِلَ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ هَذَا فِي التَّوْرَاةِ لَا يَدْفَعُهُ إِلَّا كَافِرٌ مِنْكُمْ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ سَمِعْنَا بِهِ وَ عَرَفْنَاهُ قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ خُذْ عَلَى هَذَا السِّفْرِ مِنَ التَّوْرَاةِ فَتَلَا(ع)عَلَيْنَا مِنَ التَّوْرَاةِ آيَاتٍ فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ يَتَرَجَّحُ (1) لِقِرَاءَتِهِ وَ يَتَعَجَّبُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ يَا نَصْرَانِيُّ أَ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا قَبْلَ عِيسَى أَمْ عِيسَى كَانَ قَبْلَهُمْ قَالَ بَلْ كَانُوا قَبْلَهُ قَالَ الرِّضَا(ع)لَقَدِ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ مَوْتَاهُمْ فَوَجَّهَ مَعَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَنَادِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ يَقُولُ لَكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قُومُوا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ تَسْأَلُهُمْ عَنْ أُمُورِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)قَدْ بُعِثَ نَبِيّاً وَ قَالُوا وَدِدْنَا أَنَّا أَدْرَكْنَاهُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَ لَقَدْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ الْمَجَانِينَ وَ كَلَّمَهُ الْبَهَائِمُ وَ الطَّيْرُ وَ الْجِنُّ وَ الشَّيَاطِينُ وَ لَمْ نَتَّخِذْهُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ نُنْكِرْ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَضْلَهُمْ فَمَتَى اتَّخَذْتُمْ عِيسَى رَبّاً جَازَ لَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْيَسَعَ وَ الْحِزْقِيلَ (2) لِأَنَّهُمَا قَدْ صَنَعَا مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ غَيْرِهِ وَ إِنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَرَبُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنَ الطَّاعُونِ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَمَدَ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَحَظَرُوا عَلَيْهِمْ حَظِيرَةً فَلَمْ يَزَالُوا فِيهَا حَتَّى نَخِرَتْ عِظَامُهُمْ وَ صَارُوا رَمِيماً فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَعَجَّبَ مِنْهُمْ وَ مِنْ كَثْرَةِ الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَ تُحِبُّ أَنْ أُحْيِيَهُمْ لَكَ فَتُنْذِرَهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ نَادِهِمْ فَقَالَ أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ قُومِي بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا أَحْيَاءً أَجْمَعُونَ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ
____________
(1) في نسخة من الكتاب و العيون: يترجج. و سيأتي تفسيره عن المصنّف.
(2) في نسخة: جاز لكم أن تتخذوا اليسع و الحزقيل ربا، و في نسخة و في العيون: ربين.
305
الرَّحْمَنِ حِينَ أَخَذَ الطَّيْرَ (1) فَقَطَعَهُنَّ قِطَعاً ثُمَّ وَضَعَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ نَادَاهُنَّ فَأَقْبَلْنَ سَعْياً إِلَيْهِ ثُمَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ أَصْحَابُهُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ صَارُوا مَعَهُ إِلَى الْجَبَلِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَأَرِنَاهُ كَمَا رَأَيْتَهُ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي لَمْ أَرَهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَاحْتَرَقُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ بَقِيَ مُوسَى وَحِيداً فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي اخْتَرْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجِئْتُ بِهِمْ وَ أَرْجِعُ وَحْدِي فَكَيْفَ يُصَدِّقُنِي قَوْمِي بِمَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ فَ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ وَ كُلُّ شَيْءٍ ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنْ هَذَا لَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ قَدْ نَطَقَتْ بِهِ فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ الْمَجَانِينَ يُتَّخَذُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاتَّخِذْ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ أَرْبَاباً مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُ (2) قَالَ الْجَاثَلِيقُ الْقَوْلُ قَوْلُكَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ(ع)إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ أَقْبِلْ عَلَيَّ أَسْأَلْكَ بِالْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً نَبَأَ مُحَمَّدٍ وَ أُمَّتِهِ إِذَا جَاءَتِ الْأُمَّةُ الْأَخِيرَةُ أَتْبَاعُ رَاكِبِ الْبَعِيرِ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ جِدّاً جِدّاً تَسْبِيحاً جَدِيداً فِي الْكَنَائِسِ الْجَدَدِ فَلْيَفْزَعْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهِمْ وَ إِلَى مَلِكِهِمْ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفاً يَنْتَقِمُونَ بِهَا مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ أَ هَكَذَا هُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ نَعَمْ إِنَّا لَنَجِدُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ يَا نَصْرَانِيُّ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِ شَعْيَا قَالَ أَعْرِفُهُ حَرْفاً حَرْفاً قَالَ لَهُمَا أَ تَعْرِفَانِ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ صُورَةَ رَاكِبِ الْحِمَارِ لَابِساً جَلَابِيبَ النُّورِ وَ رَأَيْتُ رَاكِبَ الْبَعِيرِ ضَوْؤُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الْقَمَرِ فَقَالا قَدْ قَالَ ذَلِكَ شَعْيَا قَالَ الرِّضَا(ع)يَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَعْرِفُ فِي الْإِنْجِيلِ قَوْلَ عِيسَى إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَ رَبِّي (3) وَ الْبَارِقْلِيطَا جَاءَ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لِي بِالْحَقِّ كَمَا شَهِدْتُ لَهُ وَ هُوَ
____________
(1) في نسخة: و في العيون: حين اخذ الطير أربعة. و في التوحيد: حين اخذ الطيور فقطعهن.
(2) في التوحيد و هامش العيون: ما تقول يا نصرانى؟.
(3) في المصدر: انى ذاهب إلى ربى و ربكم.
306
الَّذِي يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ الَّذِي يُبْدِي فَضَائِحَ الْأُمَمِ وَ هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَمُودَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا ذَكَرْتَ شَيْئاً فِي الْإِنْجِيلِ إِلَّا وَ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِهِ قَالَ أَ تَجِدُ هَذَا فِي الْإِنْجِيلِ ثَابِتاً يَا جَاثَلِيقُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا جَاثَلِيقُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِنْجِيلِ الْأَوَّلِ حِينَ افْتَقَدْتُمُوهُ عِنْدَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَ مَنْ وَضَعَ لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ قَالَ لَهُ مَا افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً حَتَّى وَجَدْنَاهُ غَضّاً طَرِيّاً فَأَخْرَجَهُ إِلَيْنَا يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتَكَ بِسِرِّ الْإِنْجِيلِ وَ عُلَمَائِهِ (1) فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَزْعُمُ فَلِمَ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمُ الْيَوْمَ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ تَخْتَلِفُوا فِيهِ وَ لَكِنِّي مُفِيدُكَ عِلْمَ ذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا افْتُقِدَ الْإِنْجِيلُ الْأَوَّلُ اجْتَمَعَتِ النَّصَارَى إِلَى عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُمْ قُتِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ وَ أَنْتُمُ الْعُلَمَاءُ فَمَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ ألوقا وَ مرقابوس إِنَّ الْإِنْجِيلَ فِي صُدُورِنَا وَ نَحْنُ نُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ سِفْراً سِفْراً فِي كُلِّ أَحَدٍ فَلَا تَحْزَنُوا عَلَيْهِ وَ لَا تُخْلُوا الْكَنَائِسَ فَإِنَّا سَنَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ أَحَدٍ سِفْراً سِفْراً حَتَّى نَجْمَعَهُ كُلَّهُ فَقَعَدَ ألوقا وَ مرقابوس وَ يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَوَضَعُوا لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ بَعْدَ مَا افْتَقَدْتُمُ الْإِنْجِيلَ الْأَوَّلَ وَ إِنَّمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ تَلَامِيذَ التَّلَامِيذِ الْأَوَّلِينَ أَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَمَّا هَذَا فَلَمْ أَعْلَمْهُ (2) وَ قَدْ عَلِمْتُهُ الْآنَ وَ قَدْ بَانَ لِي مِنْ فَضْلِ عِلْمِكَ بِالْإِنْجِيلِ وَ سَمِعْتُ أَشْيَاءَ مِمَّا عَلِمْتُهُ شَهِدَ قَلْبِي أَنَّهَا حَقٌّ فَاسْتَزَدْتُ كَثِيراً مِنَ الْفَهْمِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)فَكَيْفَ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ قَالَ جَائِزَةٌ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ كُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ اشْهَدُوا عَلَيْهِ قَالُوا قَدْ شَهِدْنَا ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ بِحَقِّ الِابْنِ وَ أُمِّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ مَتَّى قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَهُودَا بْنِ حضرون (3) وَ قَالَ مرقابوس فِي
____________
(1) في العيون: ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل و علمائه.
(2) في نسخة: أما قبل هذا فلم أعلمه.
(3) كذا في النسخ.
307
نِسْبَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ أَحَلَّهَا فِي الْجَسَدِ الْآدَمِيِّ فَصَارَتْ إِنْسَاناً وَ قَالَ ألوقا إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ كَانَا إِنْسَانَيْنِ مِنْ لَحْمٍ وَ دَمٍ فَدَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ الْقُدُسِ ثُمَّ إِنَّكَ تَقُولُ مِنْ شَهَادَةِ عِيسَى عَلَى نَفْسِهِ حَقّاً أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ نَزَلَ مِنْهَا إِلَّا رَاكِبَ الْبَعِيرِ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا قَوْلُ عِيسَى لَا نُنْكِرُهُ قَالَ الرِّضَا(ع)فَمَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ ألوقا وَ مرقابوس وَ مَتَّى عَلَى عِيسَى وَ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ كَذَبُوا عَلَى عِيسَى قَالَ الرِّضَا(ع)يَا قَوْمِ أَ لَيْسَ قَدْ زَكَّاهُمْ وَ شَهِدَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ قَوْلَهُمْ حَقٌّ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا عَالِمَ الْمُسْلِمِينَ (1) أُحِبُّ أَنْ تُعْفِيَنِي مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ قَالَ الرِّضَا(ع)فَإِنَّا قَدْ فَعَلْنَا سَلْ يَا نَصْرَانِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لِيَسْأَلْكَ غَيْرِي فَلَا وَ حَقِّ الْمَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَكَ فَالْتَفَتَ الرِّضَا(ع)إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ تَسْأَلُنِي أَوْ أَسْأَلُكَ فَقَالَ بَلْ أَسْأَلُكَ وَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْكَ حُجَّةً إِلَّا مِنَ التَّوْرَاةِ أَوْ مِنَ الْإِنْجِيلِ أَوْ مِنْ زَبُورِ دَاوُدَ أَوْ بِمَا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى (2) قَالَ الرِّضَا(ع)لَا تَقْبَلُ مِنِّي حُجَّةً إِلَّا بِمَا تَنْطِقُ بِهِ التَّوْرَاةُ عَلَى لِسَانِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ الْإِنْجِيلُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ الزَّبُورُ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ مِنْ أَيْنَ تُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ قَالَ الرِّضَا(ع)شَهِدَ بِنُبُوَّتِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ دَاوُدُ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ ثَبِّتْ قَوْلَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ الرِّضَا(ع)هَلْ تَعْلَمُ يَا يَهُودِيُّ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْصَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ نَبِيٌّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَبِهِ فَصَدِّقُوا وَ مِنْهُ فَاسْمَعُوا فَهَلْ تَعْلَمُ أَنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِخْوَةً غَيْرَ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ قَرَابَةَ إِسْرَائِيلَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ النَّسَبَ الَّذِي بَيْنَهُمَا مِنْ قِبَلِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ هَذَا قَوْلُ مُوسَى لَا نَدْفَعُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ إِخْوَةِ بَنِي
____________
(1) في هامش التوحيد: يا أعلم المسلمين خ ل.
(2) في المصدر: أو ممّا في صحف إبراهيم و موسى.
308
إِسْرَائِيلَ نَبِيٌّ غَيْرُ مُحَمَّدٍ قَالَ لَا قَالَ الرِّضَا(ع)أَ فَلَيْسَ قَدْ صَحَّ هَذَا عِنْدَكُمْ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُصَحِّحَهُ لِي مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)هَلْ تُنْكِرُ أَنَّ التَّوْرَاةَ تَقُولُ لَكُمْ قَدْ جَاءَ النُّورُ مِنْ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَضَاءَ لَنَا مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ وَ اسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ أَعْرِفُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ مَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا قَالَ الرِّضَا(ع)أَنَا أُخْبِرُكَ بِهِ أَمَّا قَوْلُهُ جَاءَ النُّورُ مِنْ قِبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ فَذَلِكَ وَحْيُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ أَضَاءَ النَّاسُ (1) مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ فَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ هُوَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ اسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ فَذَلِكَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا يَوْمٌ وَ قَالَ شَعْيَا النَّبِيُّ فِيمَا تَقُولُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فِي التَّوْرَاةِ رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ أَضَاءَ لَهُمَا الْأَرْضُ أَحَدُهُمَا عَلَى حِمَارٍ وَ الْآخَرُ عَلَى جَمَلٍ فَمَنْ رَاكِبُ الْحِمَارِ وَ مَنْ رَاكِبُ الْجَمَلِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَا أَعْرِفُهُمَا فَخَبِّرْنِي بِهِمَا قَالَ(ع)أَمَّا رَاكِبُ الْحِمَارِ فَعِيسَى وَ أَمَّا رَاكِبُ الْجَمَلِ فَمُحَمَّدٌ أَ تُنْكِرُ هَذَا مِنَ التَّوْرَاةِ قَالَ لَا مَا أُنْكِرُهُ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)هَلْ تَعْرِفُ حيقوقَ النَّبِيَّ قَالَ نَعَمْ إِنِّي بِهِ لَعَارِفٌ قَالَ(ع)فَإِنَّهُ قَالَ وَ كِتَابُكُمْ يَنْطِقُ بِهِ جَاءَ اللَّهُ بِالْبَيَانِ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَ امْتَلَأَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْ تَسْبِيحِ أَحْمَدَ وَ أُمَّتُهُ يَحْمِلُ خَيْلَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا يَحْمِلُ فِي الْبَرِّ يَأْتِينَا بِكِتَابٍ جَدِيدٍ بَعْدَ خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَعْنِي بِالْكِتَابِ الْقُرْآنَ أَ تَعْرِفُ هَذَا وَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ قَالَ ذَلِكَ حيقوقُ النَّبِيُّ وَ لَا نُنْكِرُ قَوْلَهُ قَالَ الرِّضَا(ع)فَقَدْ قَالَ دَاوُدُ فِي زَبُورِهِ وَ أَنْتَ تَقْرَؤُهُ اللَّهُمَّ ابْعَثْ مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ فَهَلْ تَعْرِفُ نَبِيّاً أَقَامَ السُّنَّةَ بَعْدَ الْفَتْرَةِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ هَذَا قَوْلُ دَاوُدَ نَعْرِفُهُ وَ لَا نُنْكِرُهُ وَ لَكِنْ عَنَى بِذَلِكَ عِيسَى وَ أَيَّامُهُ هِيَ الْفَتْرَةُ قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)جَهِلْتَ أَنَّ عِيسَى لَمْ يُخَالِفِ السُّنَّةَ وَ كَانَ مُوَافِقاً لِسُنَّةِ التَّوْرَاةِ حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ أَنَّ ابْنَ الْبَرَّةِ ذَاهِبٌ وَ الْبَارِقْلِيطَا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ يُخَفِّفُ الْآصَارَ وَ يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَ يَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَهُ أَنَا جِئْتُكُمْ بِالْأَمْثَالِ وَ هُوَ يَأْتِيكُمْ
____________
(1) كذا في النسخ.
309
بِالتَّأْوِيلِ أَ تُؤْمِنُ بِهَذَا فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ لَا أُنْكِرُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ أَسْأَلُكَ عَنْ نَبِيِّكَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ قَالَ(ع)مَا الْحُجَّةُ عَلَى أَنَّ مُوسَى ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ قَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ قَالَ لَهُ مِثْلَ مَا ذَا قَالَ مِثْلَ فَلْقِ الْبَحْرِ وَ قَلْبِهِ الْعَصَا حَيَّةً تَسْعَى وَ ضَرْبِهِ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ وَ إِخْرَاجِهِ يَدَهُ بَيْضَاءَ لِلنَّاظِرِينَ وَ عَلَامَاتٍ لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهَا قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)صَدَقْتَ فِي أَنَّهُ كَانَتْ حُجَّةً عَلَى نُبُوَّتِهِ إِنَّهُ جَاءَ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ أَ فَلَيْسَ كُلُّ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ نَبِيٌّ ثُمَّ جَاءَ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَجَبَ عَلَيْكُمْ تَصْدِيقُهُ قَالَ لَا لِأَنَّ مُوسَى لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ لِمَكَانِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ قُرْبِهِ مِنْهُ وَ لَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ مَنِ ادَّعَاهَا حَتَّى يَأْتِيَ مِنَ الْأَعْلَامِ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ قَالَ الرِّضَا(ع)فَكَيْفَ أَقْرَرْتُمْ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ مُوسَى وَ لَمْ يَفْلِقُوا الْبَحْرَ وَ لَمْ يَفْجُرُوا مِنَ الْحَجَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً وَ لَمْ يُخْرِجُوا بِأَيْدِيهِمْ مِثْلَ إِخْرَاجِ مُوسَى يَدَهُ بَيْضَاءَ وَ لَمْ يَقْلِبُوا الْعَصَا حَيَّةً تَسْعَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ قَدْ خَبَّرْتُكَ أَنَّهُ مَتَى مَا جَاءُوا عَلَى نُبُوَّتِهِمْ مِنَ الْآيَاتِ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَ لَوْ جَاءُوا بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ مُوسَى أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَجَبَ تَصْدِيقُهُمْ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ قَدْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ يُقَالُ إِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَ لَمْ نَشْهَدْهُ قَالَ الرِّضَا(ع)أَ رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ شَاهَدْتَهُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ أَيْضاً أَتَتْكُمُ الْأَخْبَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِمَا فَعَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَكَيْفَ صَدَّقْتُمْ بِمُوسَى وَ لَمْ تُصَدِّقُوا بِعِيسَى فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا(ع)وَ كَذَلِكَ أَمْرُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ مَا جَاءَ بِهِ وَ أَمْرُ كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتِيماً فَقِيراً رَاعِياً أَجِيراً لَمْ يَتَعَلَّمْ كِتَاباً وَ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَى مُعَلِّمٍ (1) ثُمَّ جَاءَ بِالْقُرْآنِ الَّذِي فِيهِ قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَ
____________
(1) أي لم يتردد الى معلم.
310
أَخْبَارُهُمْ حَرْفاً حَرْفاً وَ أَخْبَارُ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بْأَسْرَارِهِمْ وَ مَا يَعْمَلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ جَاءَ بِآيَاتٍ كَثِيرَةٍ لَا تُحْصَى قَالَ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا خَبَرُ عِيسَى وَ لَا خَبَرُ مُحَمَّدٍ وَ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقِرَّ لَهُمَا بِمَا لَمْ يَصِحَّ قَالَ الرِّضَا(ع)فَالشَّاهِدُ الَّذِي شَهِدَ لِعِيسَى وَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا شَاهِدُ زُورٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ دَعَا بِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ زَرْدَهُشْتَ (1) الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مَا حُجَّتُكَ عَلَى نُبُوَّتِهِ قَالَ إِنَّهُ أَتَى بِمَا لَمْ يَأْتِنَا بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَمْ نَشْهَدْهُ وَ لَكِنَّ الْأَخْبَارَ مِنْ أَسْلَافِنَا وَرَدَتْ عَلَيْنَا بِأَنَّهُ أَحَلَّ لَنَا مَا لَمْ يُحِلَّهُ غَيْرُهُ فَاتَّبَعْنَاهُ قَالَ أَ فَلَيْسَ إِنَّمَا أَتَتْكُمُ الْأَخْبَارُ فَاتَّبَعْتُمُوهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ أَتَتْهُمُ الْأَخْبَارُ بِمَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّونَ وَ أَتَى بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) فَمَا عُذْرُكُمْ فِي تَرْكِ الْإِقْرَارِ لَهُمْ إِذْ كُنْتُمْ إِنَّمَا أَقْرَرْتُمْ بِزَرْدْهُشْتَ مِنْ قِبَلِ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِأَنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُهُ فَانْقَطَعَ الْهِرْبِذُ مَكَانَهُ فَقَالَ الرِّضَا(ع)يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ وَ كَانَ وَاحِداً مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ يَا عَالِمَ النَّاسِ لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أَقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ الشَّامَ وَ الْجَزِيرَةَ وَ لَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرَهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ (2) أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ أَنَا هُوَ قَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ وَ عَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْخَطَلَ (3) وَ الْجَوْرَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزُهُ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ عِمْرَانُ الصَّابِئُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَائِنِ الْأَوَّلِ وَ عَمَّا خَلَقَ قَالَ سَأَلْتَ فَافْهَمْ أَمَّا الْوَاحِدُ فَلَمْ
____________
(1) في المصدر: زردهشت، و في نسخة من العيون: زردشت، و كذا فيما يأتي بعد ذلك.
(2) أي تكون وحدانيته عين ذاته.
(3) الخطل: الكلام الكثير الفاسد.
311
يَزَلْ وَاحِداً كَائِناً لَا شَيْءَ مَعَهُ بِلَا حُدُودٍ وَ لَا أَعْرَاضٍ وَ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ خَلْقاً مُبْتَدِعاً مُخْتَلِفاً بِأَعْرَاضٍ وَ حُدُودٍ مُخْتَلِفَةٍ لَا فِي شَيْءٍ أَقَامَهُ وَ لَا فِي شَيْءٍ حَدَّهُ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ حَذَاهُ وَ مَثَّلَهُ لَهُ فَجَعَلَ الْخَلْقَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ صَفْوَةً وَ غَيْرَ صَفْوَةٍ وَ اخْتِلَافاً وَ ائْتِلَافاً وَ أَلْوَاناً وَ ذَوْقاً وَ طَعْماً لَا لِحَاجَةٍ كَانَتْ مِنْهُ إِلَى ذَلِكَ وَ لَا لِفَضْلِ مَنْزِلَةٍ لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا بِهِ وَ لَا رَأَى لِنَفْسِهِ فِيمَا خَلَقَ زِيَادَةً وَ لَا نُقْصَاناً تَعْقِلُ هَذَا يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي قَالَ وَ اعْلَمْ يَا عِمْرَانُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَخْلُقْ إِلَّا مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ وَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُقَ أَضْعَافَ مَا خَلَقَ لِأَنَّ الْأَعْوَانَ كُلَّمَا كَثُرُوا كَانَ صَاحِبُهُمْ أَقْوَى وَ الْحَاجَةُ يَا عِمْرَانُ لَا يَسَعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ مِنَ الْخَلْقِ شَيْئاً إِلَّا حَدَثَتْ فِيهِ حَاجَةٌ أُخْرَى وَ لِذَلِكَ أَقُولُ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ لِحَاجَةٍ وَ لَكِنْ نَقَلَ بِالْخَلْقِ الْحَوَائِجَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِلَا حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى مَنْ فَضَّلَ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْهُ عَلَى مَنْ أَذَلَّ فَلِهَذَا خَلَقَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي هَلْ كَانَ الْكَائِنُ مَعْلُوماً فِي نَفْسِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ (1) قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّمَا يَكُونُ الْمَعْلَمَةُ بِالشَّيْءِ لِنَفْيِ خِلَافِهِ وَ لِيَكُونَ الشَّيْءُ نَفْسُهُ بِمَا نُفِيَ عَنْهُ مَوْجُوداً وَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يُخَالِفُهُ فَتَدْعُوهُ الْحَاجَةُ إِلَى نَفْيِ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَنْ نَفْسِهِ بِتَحْدِيدِ مَا عَلِمَ مِنْهَا أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي فَأَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمَ مَا عَلِمَ أَ بِضَمِيرٍ أَمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ (2) قَالَ الرِّضَا(ع)أَ رَأَيْتَ إِذَا عَلِمَ بِضَمِيرٍ هَلْ تَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ تَجْعَلَ لِذَلِكَ الضَّمِيرِ حَدّاً تَنْتَهِي إِلَيْهِ الْمَعْرِفَةُ قَالَ عِمْرَانُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَا(ع)فَمَا ذَلِكَ الضَّمِيرُ فَانْقَطَعَ عِمْرَانُ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا(ع)لَا بَأْسَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنِ الضَّمِيرِ نَفْسِهِ تَعْرِفُهُ بِضَمِيرٍ آخَرَ فَقُلْتَ نَعَمْ (3) أَفْسَدْتَ
____________
(1) لعله أراد من ذلك استنتاج أن الكائن الأول لو كان معلوما في نفسه لكان يعلم غير نفسه فلا يثبت انه كان في الازل واحدا ليس غيره. و أمّا جوابه (عليه السلام) سيأتي تفسيره من المصنّف بوجوه بعضها يناسب ما ذكرناه.
(2) أورد الكلام ثانيا في علمه بالمخلوقات للتشكيك في وحدانيته و أنّه ذات مع ضمير أو غيره.
(3) في العيون: فان قلت: نعم أفسدت عليك قولك. و في التوحيد: فقال: نعم، قال الرضا (عليه السلام): أفسدت عليك قولك.
312
عَلَيْكَ قَوْلَكَ وَ دَعْوَاكَ يَا عِمْرَانُ أَ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ يُوصَفُ بِضَمِيرٍ وَ لَيْسَ يُقَالُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلٍ وَ عَمَلٍ وَ صُنْعٍ وَ لَيْسَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ مَذَاهِبُ وَ تَجْرِبَةٌ كَمَذَاهِبِ الْمَخْلُوقِينَ وَ تَجْرِبَتِهِمْ (1) فَاعْقِلْ ذَلِكَ وَ ابْنِ عَلَيْهِ مَا عَلِمْتَ صَوَاباً (2) قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ حُدُودِ خَلْقِهِ كَيْفَ هِيَ وَ مَا مَعَانِيهَا وَ عَلَى كَمْ نَوْعٍ تَكُونُ قَالَ قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمْ إِنَّ حُدُودَ خَلْقِهِ عَلَى سِتَّةِ أَنْوَاعٍ مَلْمُوسٍ وَ مَوْزُونٍ وَ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ وَ مَا لَا ذَوْقَ لَهُ (3) وَ هُوَ الرُّوحُ وَ مِنْهَا مَنْظُورٌ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ لَهُ وَزْنٌ وَ لَا لَمْسٌ وَ لَا حِسٌّ وَ لَا لَوْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ وَ التَّقْدِيرُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ الصُّوَرُ وَ الطُّولُ وَ الْعَرْضُ وَ مِنْهَا الْعَمَلُ وَ الْحَرَكَاتُ الَّتِي تَصْنَعُ الْأَشْيَاءَ وَ تَعْمَلُهَا (4) وَ تُغَيِّرُهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ تَزِيدُهَا وَ تَنُقُصُهَا فَأَمَّا الْأَعْمَالُ وَ الْحَرَكَاتُ فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الشَّيْءِ انْطَلَقَ بِالْحَرَكَةِ وَ بَقِيَ الْأَثَرُ وَ يَجْرِي مَجْرَى الْكَلَامِ الَّذِي يَذْهَبُ وَ يَبْقَى أَثَرُهُ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْخَالِقِ إِذَا كَانَ وَاحِداً لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ لَا شَيْءَ مَعَهُ أَ لَيْسَ قَدْ تَغَيَّرَ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)لَمْ يَتَغَيَّرْ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَلْقِ الْخَلْقِ (5) وَ لَكِنَّ الْخَلْقَ يَتَغَيَّرُ بِتَغْيِيرِهِ قَالَ عِمْرَانُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْنَاهُ قَالَ بِغَيْرِهِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ غَيْرُهُ قَالَ الرِّضَا(ع)مَشِيَّتُهُ وَ اسْمُهُ وَ صِفَتُهُ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ كُلُّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ (6) قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ هُوَ نُورٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ هَادٍ لِخَلْقِهِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَيْسَ لَكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ تَوْحِيدِي إِيَّاهُ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَيْسَ قَدْ كَانَ سَاكِتاً قَبْلَ الْخَلْقِ لَا يَنْطِقُ ثُمَّ نَطَقَ قَالَ الرِّضَا(ع)لَا يَكُونُ السُّكُوتُ إِلَّا عَنْ نُطْقٍ قَبْلَهُ وَ الْمَثَلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلسِّرَاجِ
____________
(1) في المصدر: و ليس يتوهم منه مذاهب و تجزية كمذاهب الخلق و تجزيتهم.
(2) في العيون: ما علمت منه صوابا.
(3) في نسخة: و في العيون: و ما لا وزن له. و في أخرى: و ما لا لون له.
(4) في نسخة: و تعلمها.
(5) في العيون: قديم لم يتغير عزّ و جلّ بخلق الخلق.
(6) و لعله (عليه السلام) أراد لوازم الأسماء و الصفات لانفسها. نعم يمكن أن يقال: إن اتصافه ببعض الصفات كالخالقية و الرازقية و غيرهما من صفات الافعال يحصل عند حصول الفعل منه تعالى.
313
هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ وَ لَا يُقَالُ إِنَّ السِّرَاجَ لَيُضِيءُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَا لِأَنَّ الضَّوْءَ مِنَ السِّرَاجِ لَيْسَ بِفِعْلٍ مِنْهُ وَ لَا كَوْنٍ وَ إِنَّمَا هُوَ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَهُ فَلَمَّا اسْتَضَاءَ لَنَا قُلْنَا قَدْ أَضَاءَ لَنَا حَتَّى اسْتَضَأْنَا بِهِ فَبِهَذَا تَسْتَبْصِرُ أَمْرَكَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي فَإِنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدِي أَنَّ الْكَائِنَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي فِعْلِهِ عَنْ حَالِهِ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ الرِّضَا(ع)أَحَلْتَ يَا عِمْرَانُ فِي قَوْلِكَ إِنَّ الْكَائِنَ يَتَغَيَّرُ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ حَتَّى يُصِيبَ الذَّاتَ مِنْهُ مَا يُغَيِّرُهُ يَا عِمْرَانُ هَلْ تَجِدُ النَّارَ يُغَيِّرُهَا تَغَيُّرُ نَفْسِهَا أَوْ هَلْ تَجِدُ الْحَرَارَةَ تُحْرِقُ نَفْسَهَا أَوْ هَلْ رَأَيْتَ بَصِيراً قَطُّ رَأَى بَصَرَهُ (1) قَالَ عِمْرَانُ لَمْ أَرَ هَذَا أَ لَا تُخْبِرُنِي يَا سَيِّدِي أَ هُوَ فِي الْخَلْقِ أَمِ الْخَلْقُ فِيهِ قَالَ الرِّضَا(ع)جَلَّ يَا عِمْرَانُ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ فِي الْخَلْقِ وَ لَا الْخَلْقُ فِيهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَ سَأُعَلِّمُكَ مَا تَعْرِفُهُ بِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمِرْآةِ أَنْتَ فِيهَا أَمْ هِيَ فِيكَ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَدْلَلْتَ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ قَالَ عِمْرَانُ بِضَوْءٍ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا قَالَ الرِّضَا(ع)هَلْ تَرَى مِنْ ذَلِكَ الضَّوْءِ فِي الْمِرْآةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَاهُ فِي عَيْنِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(ع)فَأَرِنَاهُ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ(ع)فَلَا أَرَى النُّورَ إِلَّا وَ قَدْ دَلَّكَ وَ دَلَّ الْمِرْآةُ عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَ لِهَذَا أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ هَذَا لَا يَجِدُ الْجَاهِلُ فِيهَا مَقَالًا وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ فَقَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَا(ع)نُصَلِّي وَ نَعُودُ فَنَهَضَ وَ نَهَضَ الْمَأْمُونُ فَصَلَّى الرِّضَا(ع)دَاخِلًا وَ صَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَا(ع)إِلَى مَجْلِسِهِ وَ دَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ قَالَ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يُوَحَّدُ بِحَقِيقَةٍ أَوْ يُوَحَّدُ بِوَصْفٍ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ اللَّهَ الْمُبْدِئُ الْوَاحِدُ الْكَائِنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَاحِداً لَا شَيْءَ مَعَهُ فَرْداً لَا ثَانِيَ مَعَهُ لَا مَعْلُوماً وَ لَا مَجْهُولًا وَ لَا مُحْكَماً وَ لَا مُتَشَابِهاً وَ لَا مَذْكُوراً وَ لَا مَنْسِيّاً وَ لَا شَيْئاً يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ وَ لَا مِنْ وَقْتٍ كَانَ وَ لَا إِلَى وَقْتٍ يَكُونُ وَ لَا بِشَيْءٍ قَامَ وَ لَا إِلَى شَيْءٍ
____________
(1) في نسخة: أو هل رأيت بصرا قط رأى بصره؟.
314
يَقُومُ وَ لَا إِلَى شَيْءٍ اسْتَنَدَ وَ لَا فِي شَيْءٍ اسْتَكَنَّ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْخَلْقِ إِذْ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ مَا أُوقِعَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُلِ (1) فَهِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَ تَرْجَمَةٌ يَفْهَمُ بِهَا مَنْ فَهِمَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِبْدَاعَ وَ الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَ أَسْمَاؤُهَا ثَلَاثَةٌ وَ كَانَ أَوَّلُ إِبْدَاعِهِ وَ إِرَادَتِهِ وَ مَشِيَّتِهِ الْحُرُوفَ الَّتِي جَعَلَهَا أَصْلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ دَلِيلًا عَلَى كُلِّ مُدْرَكٍ وَ فَاصِلًا لِكُلِّ مُشْكِلٍ وَ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ تَفْرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنِ اسْمِ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَفْعُولٍ أَوْ مَعْنًى أَوْ غَيْرِ مَعْنًى وَ عَلَيْهَا اجْتَمَعَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحُرُوفِ فِي إِبْدَاعِهِ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا يَتَنَاهَى وَ لَا وُجُودَ لَهَا لِأَنَّهَا مُبْدَعَةٌ بِالْإِبْدَاعِ وَ النُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَوَّلُ فِعْلِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحُرُوفُ هِيَ الْمَفْعُولُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَ هِيَ الْحُرُوفُ الَّتِي عَلَيْهَا الْكَلَامُ وَ الْعِبَارَاتُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَّمَهَا خَلْقَهُ وَ هِيَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ حَرْفاً فَمِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ السُّرْيَانِيَّةِ وَ الْعِبْرَانِيَّةِ وَ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّفَةٍ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَجَمِ لِأَقَالِيمِ اللُّغَاتِ كُلِّهَا وَ هِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ تَحَرَّفَتْ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ الْحَرْفَ (2) مِنَ اللُّغَاتِ فَصَارَتِ الْحُرُوفُ ثَلَاثَةً وَ ثَلَاثِينَ حَرْفاً فَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْمُخْتَلِفَةُ فَحُجَجٌ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ جَعَلَ الْحُرُوفَ بَعْدَ إِحْصَائِهَا وَ إِحْكَامِ عِدَّتِهَا فِعْلًا مِنْهُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ كُنْ فَيَكُونُ وَ كُنْ مِنْهُ صُنْعٌ وَ مَا يَكُونُ بِهِ الْمَصْنُوعُ فَالْخَلْقُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِبْدَاعُ لَا وَزْنَ لَهُ وَ لَا حَرَكَةَ وَ لَا سَمْعَ وَ لَا لَوْنَ وَ لَا حِسَّ وَ الْخَلْقُ الثَّانِي الْحُرُوفُ لَا وَزْنَ لَهَا وَ لَا لَوْنَ وَ هِيَ مَسْمُوعَةٌ مَوْصُوفَةٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهَا وَ الْخَلْقُ الثَّالِثُ مَا كَانَ مِنَ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا مَحْسُوساً مَلْمُوساً ذَا ذَوْقٍ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ (3) وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَابِقٌ لِلْإِبْدَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْءٌ وَ لَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ وَ الْإِبْدَاعُ سَابِقٌ لِلْحُرُوفِ وَ الْحُرُوفُ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهَا قَالَ الْمَأْمُونُ وَ كَيْفَ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهَا قَالَ الرِّضَا(ع)لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ
____________
(1) في هامش التوحيد: و ما اوقعت فيه من المثل خ ل.
(2) في نسخة و في العيون: من الثمانية و العشرين حرفا.
(3) في نسخة و في التوحيد: منظورا إليه.
315
وَ تَعَالَى لَا يَجْمَعُ مِنْهَا شَيْئاً لِغَيْرِ مَعْنًى أَبَداً فَإِذَا أَلَّفَ مِنْهَا أَحْرُفاً أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يُؤَلِّفْهَا لِغَيْرِ مَعْنًى وَ لَمْ يَكُ إِلَّا لِمَعْنًى مُحْدَثٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ عِمْرَانُ فَكَيْفَ لَنَا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَا(ع)أَمَّا الْمَعْرِفَةُ فَوَجْهُ ذَلِكَ وَ بَيَانُهُ (1) أَنَّكَ تَذْكُرُ الْحُرُوفَ إِذَا لَمْ تُرِدْ بِهَا غَيْرَ نَفْسِهَا ذَكَرْتَهَا فَرْداً فَقُلْتَ أ ب ت ث ج ح خ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا فَلَمْ تَجِدْ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا فَإِذَا أَلَّفْتَهَا وَ جَمَعْتَ مِنْهَا أَحْرُفاً وَ جَعَلْتَهَا اسْماً وَ صِفَةً لِمَعْنَى مَا طَلَبْتَ وَ وَجْهِ مَا عَنَيْتَ كَانَتْ دَلِيلَةً عَلَى مَعَانِيهَا دَاعِيَةً إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا أَ فَهِمْتَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(ع)وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَكُونُ صِفَةٌ لِغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَ لَا اسْمٌ لِغَيْرِ مَعْنًى وَ لَا حَدٌّ لِغَيْرِ مَحْدُودٍ وَ الصِّفَاتُ وَ الْأَسْمَاءُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ وَ الْوُجُودِ وَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِحَاطَةِ كَمَا تَدُلُّ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ التَّرْبِيعُ وَ التَّثْلِيثُ وَ التَّسْدِيسُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ بِالصِّفَاتِ وَ الْأَسْمَاءِ وَ لَا تُدْرَكُ بِالتَّحْدِيدِ بِالطُّولِ وَ الْعَرْضِ وَ الْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ وَ اللَّوْنِ وَ الْوَزْنِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ لَيْسَ يَحُلُّ بِاللَّهِ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ خَلْقُهُ بِمَعْرِفَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِالضَّرُورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَ لَكِنْ يُدَلُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَاتِهِ وَ يُدْرَكُ بِأَسْمَائِهِ وَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِخَلْقِهِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ الطَّالِبُ الْمُرْتَادُ إِلَى رُؤْيَةِ عَيْنٍ وَ لَا اسْتِمَاعِ أُذُنٍ وَ لَا لَمْسِ كَفٍّ وَ لَا إِحَاطَةٍ بِقَلْبٍ فَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَ أَسْمَاؤُهُ لَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَ الْمَعْلَمَةُ مِنَ الْخَلْقِ لَا تُدْرِكُهُ لِمَعْنَاهُ كَانَتِ الْعِبَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ لِأَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ دُونَ مَعْنَاهُ فَلَوْ لَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْبُودُ الْمُوَحَّدُ (2) غَيْرَ اللَّهِ لِأَنَّ صِفَاتِهِ وَ أَسْمَاءَهُ غَيْرُهُ أَ فَهِمْتَ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي زِدْنِي قَالَ الرِّضَا(ع)إِيَّاكَ وَ قَوْلَ الْجُهَّالِ أَهْلِ الْعَمَى وَ الضَّلَالِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ مَوْجُودٌ فِي الْآخِرَةِ لِلْحِسَابِ وَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ (3) وَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الدُّنْيَا لِلطَّاعَةِ وَ الرَّجَاءِ وَ لَوْ كَانَ فِي الْوُجُودِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَقْصٌ وَ اهْتِضَامٌ لَمْ يُوجَدْ فِي الْآخِرَةِ أَبَداً وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ تَاهُوا وَ عَمُوا وَ صَمُّوا عَنِ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَ ذَلِكَ
____________
(1) في نسخة و في التوحيد: فوجه ذلك و بابه.
(2) في التوحيد: لكان المعبود الموجود (الموحد خ).
(3) في نسخة: ان اللّه جل و تقدس موجود في الآخرة للحساب في الثواب و العقاب.
316
قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا يَعْنِي أَعْمَى عَنِ الْحَقَائِقِ الْمَوْجُودَةِ وَ قَدْ عَلِمَ ذَوُو الْأَلْبَابِ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى مَا هُنَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا هَاهُنَا مَنْ أَخَذَ عِلْمَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَ طَلَبَ وُجُودَهُ وَ إِدْرَاكَهُ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَزْدَدْ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا بُعْداً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ عِلْمَ ذَلِكَ خَاصَّةً عِنْدَ قَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ يَعْلَمُونَ وَ يَفْهَمُونَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِبْدَاعِ أَ خَلْقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ خَلْقٍ قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)بَلْ خَلْقٌ سَاكِنٌ لَا يُدْرَكُ بِالسُّكُونِ وَ إِنَّمَا صَارَ خَلْقاً لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُحْدَثٌ وَ اللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهُ فَصَارَ خَلْقاً لَهُ وَ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلْقُهُ لَا ثَالِثَ بَيْنَهُمَا وَ لَا ثَالِثَ غَيْرُهُمَا فَمَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ خَلْقَهُ وَ قَدْ يَكُونُ الْخَلْقُ سَاكِناً وَ مُتَحَرِّكاً وَ مُخْتَلِفاً وَ مُؤْتَلِفاً وَ مَعْلُوماً وَ مُتَشَابِهاً وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَدٌّ فَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَدَتْكَ الْحَوَاسُّ فَهُوَ مَعْنًى مُدْرَكٌ لِلْحَوَاسِّ وَ كُلُّ حَاسَّةٍ تَدُلُّ عَلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا فِي إِدْرَاكِهَا وَ الْفَهْمُ مِنَ الْقَلْبِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْوَاحِدَ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ وَ لَا تَحْدِيدٍ خَلَقَ خَلْقاً مُقَدَّراً بِتَحْدِيدٍ وَ تَقْدِيرٍ وَ كَانَ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَيْنِ اثْنَيْنِ التَّقْدِيرَ وَ الْمُقَدَّرَ وَ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْنٌ وَ لَا وَزْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا يُدْرَكُ بِالْآخَرِ وَ جَعَلَهُمَا مُدْرَكَيْنِ بِنَفْسِهِمَا وَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً فَرْداً قَائِماً بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِثْبَاتِ وُجُودِهِ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرْدٌ وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ يُقِيمُهُ وَ لَا يَعْضُدُهُ وَ لَا يَكُنُّهُ وَ الْخَلْقُ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَشِيَّتِهِ وَ إِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَاهُوا وَ تَحَيَّرُوا وَ طَلَبُوا الْخَلَاصَ مِنَ الظُّلْمَةِ بِالظُّلْمَةِ فِي وَصْفِهِمُ اللَّهَ بِصِفَةِ أَنْفُسِهِمْ فَازْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً وَ لَوْ وَصَفُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَاتِهِ وَ وَصَفُوا الْمَخْلُوقِينَ بِصِفَاتِهِمْ لَقَالُوا بِالْفَهْمِ وَ الْيَقِينِ وَ لَمَا اخْتَلَفُوا فَلَمَّا طَلَبُوا مِنْ ذَلِكَ مَا تَحَيَّرُوا فِيهِ ارْتَبَكُوا فِيهِ (1) وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَشْهَدُ أَنَّهُ كَمَا وَصَفْتَ وَ لَكِنْ بَقِيَتْ لِي مَسْأَلَةٌ قَالَ
____________
(1) أي وقعوا فيه و لم يكد يتخلصوا منه. و في نسخة: ارتكبوا فيه.
317
سَلْ عَمَّا أَرَدْتَ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْحَكِيمِ فِي أَيِّ شَيْءٍ هُوَ وَ هَلْ يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَ هَلْ يَتَحَوَّلُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ أَوْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى شَيْءٍ قَالَ الرِّضَا(ع)أُخْبِرُكَ يَا عِمْرَانُ فَاعْقِلْ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَغْمَضِ مَا يَرِدُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ فِي مَسَائِلِهِمْ وَ لَيْسَ يَفْهَمُهُ الْمُتَفَاوِتُ عَقْلُهُ الْعَازِبُ حِلْمُهُ (1) وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ فَهِمِهِ أُولُو الْعَقْلِ الْمُنْصِفُونَ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ مِنْهُ لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا خَلَقَ لِحَاجَتِهِ إِلَى ذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً لِحَاجَةٍ وَ لَمْ يَزَلْ ثَابِتاً لَا فِي شَيْءٍ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَنَّ الْخَلْقَ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَ يَخْرُجُ مِنْهُ وَ اللَّهُ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ بِقُدْرَتِهِ يُمْسِكُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ لَيْسَ يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ لَا يَئُودُهُ حِفْظُهُ وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِمْسَاكِهِ وَ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ كَيْفَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ رُسُلِهِ وَ أَهْلِ سِرِّهِ وَ الْمُسْتَحْفَظِينَ لِأَمْرِهِ وَ خُزَّانِهِ الْقَائِمِينَ بِشَرِيعَتِهِ وَ إِنَّمَا أَمْرُهُ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِذَا شَاءَ شَيْئاً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِمَشِيَّتِهِ وَ إِرَادَتِهِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ وَ لَا شَيْءٌ أَبْعَدَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَدْ فَهِمْتُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا وَصَفْتَهُ وَ وَحَّدْتَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَسْلَمَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا نَظَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِئِ وَ كَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَا(ع)أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ وَ أَمْسَيْنَا فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَ الرِّضَا(ع)فَدَخَلَا وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ كُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ مَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لَا وَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)خَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ وَ لَا عَرَفْنَاهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ قُلْتُ قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ رُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّهُ
____________
(1) في المصدر: العازب علمه.
318
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قُلْتُ إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي وَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ(ع)فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَ أَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا(ع)أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ حَفِظَ اللَّهُ عَمِّي مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ يَا غُلَامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِئِ فَأْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ فَلَا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ دَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَهُ وَ دَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ هَكَذَا يَجِبُ (1) ثُمَّ دَعَا(ع)بِالْعَشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَ أَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَ بَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَ وَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا وَ حَمَلَهُ وَ وَلَّاهُ الرِّضَا(ع)صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ (2).
- ج، الإحتجاج مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْمَطَالِبِ الْغَامِضَةِ (3).
بيان قال الفيروزآبادي الهرابذة قومة بيت النار للهند أو عظماء الهند أو علمائهم أو خدم نار المجوس الواحد كزبرج و قال نسطاس بالكسر علم و بالرومية العالم بالطب.
قوله(ع)و رقة العراقي غير غليظة لعل المراد بالرقة سرعة الفهم أي هو قليل الفهم أو كثيره أي ليس في دقة فهمه غلظة بل هو في غاية الدقة و يمكن أن يقرأ رقة بتخفيف القاف كعدة و هي الأرض التي يصيبها المطر في القيظ فتنبت فتكون خضراء
____________
(1) في المصدر: هكذا نجت.
(2) التوحيد:(ص)428- 457. عيون الأخبار:(ص)87- 100.
(3) الاحتجاج:(ص)226- 233.
319
فتكون في الكلام استعارة أي ليس فيما ينبت في ساحة ضميره من المعاني غلظة و في بعض النسخ رية العراقي و هذا مثل مشهور بين العرب و العجم يعبر به عن الجبن و لعله أظهر و إن اتفقت أكثر نسخ الكتب الثلاثة على الأول و قال الجوهري المنزل غاص بالقوم أي ممتلئ بهم.
قوله شديدا أي أومن إيمانا شديدا و في بعض النسخ بالسين المهملة على فعيل أو يكون سد أمرا من ساد يسود و يدا تمييزا أو يكون أصله أسد يدا أي أنعم علينا و على المعجمة أيضا يحتمل أن يكون شد بالتشديد أمرا و يدا مفعولا لكنه بعيد.
قوله(ع)على الخبير سقطت منهم من قرأ على الجبير بالجيم أي وقعت من السطح على من يقدر جبر كسرك و الأشهر بالخاء المعجمة قوله و ما ننقم بكسر القاف أي نعيب.
قوله(ع)أ تجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل أي هؤلاء الذين أحياهم حزقيل كانوا من تلك الشباب و يحتمل أن يكون اسم الإشارة راجعا إلى حزقيل و اليسع و ما ذكره(ع)أخيرا من قوله إن قوما من بني إسرائيل هربوا هي قصة إحياء حزقيل كما سيأتي في باب أحواله في أخبار كثيرة أن الذي أحياهم كان حزقيل و إن كان ظاهر الخبر أنه غيره.
قوله(ع)يترجح لقراءته أي يتحرك و يميل يمينا و شمالا من كثرة التعجب قال الفيروزآبادي ترجحت به الأرجوحة مالت و ترجح تذبذب و في بعض النسخ بالجيمين أي يضطرب و الغض الطري.
قوله(ع)فيما تقول أنت و أصحابك في التوراة أي في الأسفار الملحقة بالتوراة و إلا فشيعا مؤخر عن موسى(ع)و لذا قال فيما تقول أنت و أصحابك أي تدعون أنها حق و ملحقة بالتوراة.
قوله(ع)يحمل خيله في البحر إشارة إلى إجراء النبي(ص)و أصحابه خيلهم على الماء كما مر في خبر معجزاته(ص)و سيأتي (1).
____________
(1) او هو كناية عن تسلط امته على البحر كما يتسلطون على البر، اى امته يملكون البحر و البر و يتسلطون عليهما، و هذا اظهر، و ليس في الخبر ذكر عن حمله (صلّى اللّه عليه و آله) الخيل على البحر بل فيه: و امته يحمل خيله في البحر.
320
قوله(ع)إن عيسى لم يخالف السنة لعل المعنى أن ظاهر قوله مقيم السنة أنه يأتي بسنة جديدة و عيسى لم ينسخ شرعه التوراة بل أحل لهم بعض الذي حرم عليهم.
قوله(ع)لا في شيء أقامه أي في مادة قديمة كما زعمته الفلاسفة قوله و مثله له أي مثل أولا ذلك الشيء للشيء الكائن ثم خلق الكائن على حذوه كما هو شأن المخلوقين و يحتمل أن يكون ضمير له راجعا إلى الصانع تعالى.
قوله(ع)و الحاجة يا عمران لا يسعها أي لا يسع الخلق الحاجة و لا يدفعها لأن كل من خلق لو كان على وجه الاحتياج لكان يحتاج لحفظه و تربيته و رزقه و دفع الشرور عنه إلى أضعافه من الخلق و هكذا قوله هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه أقول هذا الكلام و جوابه في غاية الإغلاق و قد خطر بالبال في حله وجوه لا يخلو كل منها من شيء.
الأول أن يكون المراد بالكائن الصانع تعالى و المعنى أن الصانع تعالى هل كان معلوما في نفسه عند نفسه قبل وجوده فأجاب(ع)بأن المعلمة قبل الشيء إنما يكون لشيء يوجده غيره فيصوره في نفسه حتى يدفع عنه ما ينافي وجوده و كماله ثم يوجده على ما تصوره و الواجب الوجود بذاته ذاته مقتض لوجوده و لا مانع لوجوده حتى يحتاج إلى ذلك فلذلك هو أزلي غير معلول.
الثاني أن يكون المراد بالكائن الصانع أيضا و يكون المعنى هل هو معلوم عند نفسه بصورة حاصلة في ذاته و لذا قال في نفسه فأجاب(ع)بأن الصورة الحاصلة إنما تكون لشيء يشترك مع غيره في شيء من الذاتيات و يخالفه في غيرها فيحتاج إلى الصورة الحاصلة لتعينه و تشخيصه و امتيازه عما يشاركه فأما البسيط المطلق الذي تشخصه من ذاته و لم يشارك غيره في شيء من الذاتيات فلا يحتاج لمعرفة نفسه إلى حصول صورة بل هو حاضر بذاته عند ذاته فقوله و لم يكن هناك شيء يخالف أي شيء يخالف في بعض الذاتيات فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشيء عن نفسه بتحديد ما علم من ذاته بجنس و فصل و تشخيص.
321
الثالث أن يكون المراد بالكائن الحادث المعلول و المراد معلوميته عند الصانع بصورة حاصلة منه فيه و حاصل الجواب على هذا أن المخلوق إذا أراد صنع شيء يصوره أولا في نفسه لعجزه عن الإتيان بكل ما يريد و لإمكان وجود ما يخالفه و يعارضه فيما يريده فيصوره في نفسه على وجه لا يعارضه شيء في حصول ما أراد منه و ينفي الموانع عن نفسه بتحديد ما علم منه و أما الصانع تعالى فهو لا يحتاج إلى ذلك لكمال قدرته و لعدم تخيل الموانع عن الإيجاد ثمة بل إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فليس المراد نفي العلم رأسا بل نفي العلم على الوجه الذي تخيله السائل بوجه يوافق فهمه و ضمير منها راجع إلى الشيء الكائن باعتبار النفس أو إلى النفس أي علما ناشئا من النفس.
الرابع أن يكون المراد كون الحادث معلوما لنفسه عند نفسه قبل وجوده لا كونه معلوما لصانعه فالجواب أن الشيء بعد وجوده و تشخصه يكون معلوما لنفسه على وجه يمتاز عن غيره و أما الأعدام ففي مرتبة عدمها لا يكون بينها تمييز حتى يحتاج كل عدم إلى العلم بامتيازه عن غيره و الحاصل أن الامتياز العيني للشيء لا يكون إلا بعد وجوده لافتقار وجوده إلى التميز عن غيره مما يخالفه في ذاته و تشخصه و أما امتيازه في علمه تعالى فليس على نحو الوجود العيني فلا يستلزم علم كل حادث هناك بنفسه كما يكون لذوي العقول بعد وجودها.
قوله(ع)بأي شيء علم ما علم بضمير أم بغير ذلك أي بصورة ذهنية حصلت في الذهن أم بغيرها فأجاب(ع)بأن العلم لو لم يكن إلا بحصول صورة لشيء فالعلم بالمعلوم لا بد أن يكون موقوفا على العلم بالصورة التي هي آلة ملاحظة المعلوم و تحديدها و تصويرها قال عمران لا بد من ذلك فقال(ع)لا بد لك أن تعرف تلك الصورة و حقيقتها فبين لنا حقيقتها فلما عجز عن الجواب ألزم(ع)عليه الإيراد بوجه آخر و هو أنه على قولك إنه لا بد لكل معلوم أن يعرف بصورة فالصورة أيضا معلوم لا بد أن تعرف بصورة أخرى و هكذا إلى ما لا نهاية له و إن قلت إن الصورة تعرف بنفسها بالعلم الحضوري من غير احتياج إلى صورة أخرى
322
فلم لا يجوز أن يكون علمه تعالى بأصل الأشياء على وجه لا يحتاج إلى صورة و ضمير.
ثم لما أفسد(ع)الأصل الذي هو مبنى كلام السائل أقام البرهان على امتناع حلول الصور فيه و اتصافه بالضمير لمنافاته لوحدته الحقيقية و استلزامه التجزؤ و التبعض و كونه متصفا بالصفات الزائدة و كل ذلك ينافي وجوب الوجود فليس فيه تعالى عند إيجاد المخلوقين سوى التأثير من غير عمل و روية و تفكر و تصوير و خطور و تجربة و ذهاب الفكر إلى المذاهب و سائر ما يكون الناقصين العاجزين من الممكنات.
قوله(ع)على ستة أنواع لعل الأول ما يكون ملموسا و موزونا و منظورا إليه و الثاني ما لا يكون له تلك الأوصاف كالروح و إنما عبر عنه بما لا ذوق له اكتفاء ببعض صفاته و في بعض النسخ و ما لا لون له (1) و هو الروح و هو أظهر للمقابلة و الثالث ما يكون منظورا إليه و لا يكون ملموسا و لا محسوسا و لا موزونا و لا لون له كالهواء أو السماء فالمراد بكونه منظورا إليه أنه يظهر للنظر بآثاره أو قد يرى و لا لون له بذاته أو يراد به الجن و الملك و أشباههما و الظاهر أن قوله و لا لون زيد من النساخ و الرابع التقدير و يدخل فيه الصور و الطول و العرض.
و الخامس الأعراض القارة المدركة بالحواس كاللون و الضوء و هو الذي عبر عنه بالأعراض و السادس الأعراض الغير القارة كالأعمال و الحركات التي تذهب هي و تبقى آثارها و يمكن تصوير التقسيم بوجوه أخر تركناها لمن تفكر فيه. قوله(ع)مشيته و اسمه و صفته يحتمل أن يكون المعنى آثار المشية و الصفات فإنها قد عرفنا الله بها و هي محدثات أو المعنى أن كل ما نتعقل من صفاته تعالى و ندركه بأذهاننا فهي مخلوقة مصنوعة و الله تعالى غيرها و قد مر تحقيق ذلك في كتاب التوحيد.
____________
(1) و قد عرفت ان في بعض النسخ ايضا: ما لا وزن له.
323
قوله(ع)و ليس لك على أكثر من توحيدي إياه أي لا يمكنني أن أبين لك من ذات الصانع و صفاته إلا ما يرجع إلى توحيده تعالى و تنزيهه عن مشابهة من سواه أو لا يلزمني البيان لك في هذا الوقت إلا توحيده لترجع عما أنت عليه من الشرك.
قوله(ع)لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله حاصله أن السكوت عدم ملكة فلا يقال للسراج إنه ساكت حيث لا ينطق إذ ليس من شأنه النطق و كذلك الله سبحانه لا يوصف بالنطق بالمعنى الذي فهمت و هو مزاولته بلسان و شفة أو بغير ذلك مما يوجب التغير في ذاته بل كلامه هو إيجاده للأصوات و الحروف في الأجسام.
ثم لما كان هذا أيضا موهما لنوع تغير في ذاته تعالى بأن يتوهم أن إيجاده بمزاولة الجوارح و الآلات و الأعمال أزال ذلك التوهم بأن الألفاظ كثيرا ما تطلق في بعض الموارد مقارنا لبعض الأشياء فيتوهم اشتراط تلك المقارنات في استعمالها و ليس كذلك و الخلق و الإيجاد كذلك فإنهما يطلقان في المخلوقين غالبا مقارنا لمزاولتهم الأعمال و تحريكهم الجوارح و استعانتهم بالآلات فيتوهم الجهال أنهما لا يطلقان إلا بذلك فبين ذلك بالتشبيه بالسراج أيضا فإنه يقال إنه يضيء و ليس معنى إضاءته أنه يفعل فعلا يزاول فيه الأعمال و الجوارح و الآلات أو أنه يحدث له عند ذلك إرادة و خطور بال كما يكون في ضرب زيد و قتل عمرو بل ليس إلا استتباع ضوئه لاستضاءتنا فكذلك الصانع تعالى ليس إيجاده بما يوجب تغييرا في ذاته من حدوث أمر فيه أو مزاولة عمل أو روية أو تفكر أو استعمال جارحة أو آلة كما يكون في المخلوقين غالبا و ليس الغرض التشبيه الكامل في ذلك حتى يلزم عدم كون إيجاده تعالى على وجه الإرادة و الاختيار بل فيما ذكرناه من الوجوه.
فقوله(ع)و لا يقال إن السراج ليضيء فيما يريد أن يفعل بنا النفي فيه راجع إلى القيد أي لا يطلق إضاءة السراج على فعل يريده أن يفعل بنا لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه و لا كون و إحداث و إنما هو السراج حسب ليس معه إرادة و لا فعل و لا مزاولة عمل فلما استضأنا به و حصل الضوء فينا من قبله نسبنا إليه
324
الإضاءة و قلنا قد أضاء فلا يشترط في استعمال تلك الأفعال إلا الاستتباع و السببية من غير اشتراط شيء آخر و الأظهر بدل فلما استضاء لنا قوله فلما استضأنا به كما لا يخفى.
قوله(ع)هل تجد النار يغيرها تغير نفسها حاصله أن الشيء لا يؤثر في نفسه بتغيير و إفناء و تأثير بل إنما يتأثر من غيره فالنار لا تتغير إلا بتأثير غيرها فيها و الحرارة لا تحرق نفسها و البصر لا ينطبع من نفسه بل من صورة غيره فالله سبحانه لا يمكن أن يتأثر و يتغير بفعل نفسه و تأثير غيره تعالى فيه محال و أما الإنسان إذا ضرب عضوا منه على عضو آخر فيتأثر فليس من ذلك لأن أحد العضوين مؤثر و الآخر متأثر أو يقال الإنسان أثر في نفسه بتوسط غيره و هو عضو منه و الله سبحانه لا يتأتى فيه ذلك لوحدته الحقيقية و بساطته المطلقة فلا يعقل تغيره بفعل نفسه بوجه ثم لما توهم عمران أن الخلق و التأثير لا يكون إلا بكون المؤثر في الأثر أو الأثر في المؤثر أجاب بذكر بعض الشرائط و العلل الناقصة على التنظير فمثل بالمرآة حيث يشترط انطباع صورة البصر في المرآة و انطباع صورة المرآة في البصر بوجود ضوء قائم بالهواء المتوسط بينهما فالضوء علة ناقصة لتأثر البصر و المرآة مع عدم حصوله في شيء منهما و عدم حصول شيء منهما فيه فلم لا يجوز تأثير الصانع في العالم مع عدم حصول العالم فيه و لا حصوله في العالم.
قوله هل يوحد بحقيقة بالحاء المهملة المشددة المفتوحة أي هل يتأتى توحيده مع تعقل كنه حقيقته أو إنما يوحد مع تعقله بوجه من وجوهه و بوصف من أوصافه و في بعض النسخ يوجد بالجيم من الوجدان أي يعرف و هو أظهر فأجاب(ع)بأنه إنما يعرف بالوجوه التي هي محدثة في أذهاننا و هي مغايرة لحقيقته تعالى و ما ذكره أولا لبيان أنه قديم أزلي و القديم يخالف المحدثات في الحقيقة و كل شيء غيره فهو حادث.
قوله(ع)لا معلوما تفصيل للثاني أي ليس معه غيره لا معلوم و لا مجهول و المراد بالمحكم ما يعرف حقيقته و بالمتشابه ضده و يحتمل أن يكون إشارة إلى
325
نفي قول من قال بقدم القرآن فإن المحكم و المتشابه يطلقان على آياته و هذا الخبر أيضا يدل على أن إرادته تعالى من صفات الفعل و هي عين الإبداع و هي محدثة و قد مر الأخبار في ذلك و شرحها في كتاب التوحيد و يدل على أن أول مبدعاته تعالى الحروف.
قوله(ع)و لم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى أي إنما خلق الحروف المفردة التي ليس لها موضوع غير أنفسها و لم يجعل لها وضعا و لا معنى ينتهي إليه و يوجد و يعرف بذلك الحرف و يحتمل أن يكون المراد بالمعنى الصفة أي أول ما خلقها كان غير موصوف بمعنى و صفة ينتهي إليها و يوجد لأنها كانت مبدعة بمحض الإبداع و لم يكن هناك شيء غير الإبداع و الحروف حتى يكون معنى للحروف أو صفة لها و المراد بالنور الوجود إذ به يظهر الأشياء كما تظهر الموجودات للحس بالنور فالإبداع هو الإيجاد و بالإيجاد تصير الأشياء موجودة فالإبداع هو التأثير و الحروف هي الأثر موجودة بالتأثير و بعبارة أخرى الحروف محل تأثير يعبر عنه بالمفعول و الفعل و الأثر هو الوجود.
قوله(ع)و أما الخمسة المختلفة فبحجج كذا في النسخ أي إنما حدثت تلك الحروف بحجج جمع الحجة أي أسباب و علل من انحراف لهجات الخلق و اختلاف منطقهم لا ينبغي ذكرها و الأظهر أنه(ع)كان ذكر تلك الحروف فاشتبه على الرواة و صحفوها فالخمسة الكاف الفارسية في قولهم بگو بمعنى تكلم و الجيم الفارسية المنقوطة بثلاث نقاط كما في قولهم چه ميگوئى و الزاي الفارسية المنقوطة بثلاث نقاط كما يقولون ژاله و الباء المنقوطة بثلاث نقاط كما في پياله و پياده و التاء الهندية ثم ركب الحروف و أوجد بها الأشياء و جعلها فعلا منه كما قال إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فكن صنع و إيجاد للأشياء و ما يوجد به هو المصنوع فأول صادر عنه تعالى هو الإيجاد و هو معنى لا وزن له و لا حركة و ليس بمسموع و لا ملون و لا محسوس و الخلق الثاني يعني الحرف غير موزون و لا ملون لكنها مسموعة موصوفة و لا يمكن إبصارها و الخلق الثالث و هو
326
ما وجد بهذه الحروف من السماوات و الأرضين و غيرهما فهي محسوسة ملموسة مذوقة مبصرة فالله مقدم بوجوده على الإبداع الذي هو خلقه الأول لأنه ليس شيء قبله حتى يسبقه أيضا إبداع و لا كان شيء دائما معه و الإبداع متقدم على الحروف لوجودها به و معنى كون الحروف غير دالة على معنى غير نفسها هو أن الحروف المفردة إنما وضعت للتركيب و ليس لها معنى تدل عليه إلا بعد التركيب و ظاهر كلامه(ع)أن كل معنى يدل عليه الكلمات و يوضع بإزائها الألفاظ إنما هي محدثة و أما الأسماء الدالة على الرب تعالى فإنما وضعت لمعان محدثة ذهنية و هي تدل عليه تعالى و لم توضع أولا لكنه حقيقته المقدسة و لا لكنه صفاته الحقيقية لأنها إنما وضعت لمعرفة الخلق و دعائهم و لا يمكنهم الوصول إلى كنه الذات و الصفات و لذا قال لم يك إلا لمعنى لم يكن قبل ذلك شيئا و إن أمكن أن يكون المراد بها غير أسمائه تعالى.
قوله(ع)و الصفات و الأسماء كلها تدل على الكمال و الوجود أي صفات الله و أسماؤه كلها دالة على وجوده و كماله لا على ما يشتمل على النقص كالإحاطة و قوله كما تدل بيان للمنفي أي كأن يدل الحدود التي هي التربيع و التثليث و التسديس و يحتمل أن يكون المعنى لأن الإحاطة تدل على أن المحاط مشتمل على الحدود.
قوله(ع)بمعرفتهم أنفسهم أي على نحو ما يعرفون أنفسهم أو بسبب معرفة أنفسهم قوله(ع)بالضرورة التي ذكرنا أي لأنه ضروري أنه لا يحد بالحدود و لا يوصف بها أو المعنى أنه تعالى لا يعرف بالتحديد لأنه لا يحل فيه الحدود و قد ذكرنا أنه ضروري أنه لا حد لغير محدود فلو عرف بالحدود يلزم كونه محدودا بها و لعل غرضه تنزيهه تعالى عن صفات تلك المعرفات بأن الحروف و إن دلت عليه لكن ليس فيه صفاتها و المعاني الذهنية و إن دلتنا عليه لكن فيه حدودها و لوازمها.
ثم استدل(ع)بأنه لا بد أن ينتقل الناس من تلك الأسماء و الصفات التي
327
يدركونها إلى ذاته تعالى بوجه و إلا يلزم أن يكون الخلق عابدين للأسماء و الصفات لا لله تعالى لأن صفاته و أسماءه المدركة غيره تعالى فهذه الصفات المدركة و إن كانت مخالفة بالحقيقة له تعالى لكنها آلة لملاحظته و وسيلة للانتقال إليه و توجه العبادة نحوه و المعلمة محل العلم و الإدراك من القوى و المشاعر و يمكن أن يقرأ على صيغة اسم الفاعل.
قوله لمعناه الضمير راجع إلى الخلق أي لقصد الخلق إليه أو إلى الله فيكون بدلا من الضمير و الأظهر لا تدرك معناه قوله إن الله جل و تقدس موجود في الآخرة مأخوذ من الوجدان أي يعرفونه و يجدونه بالبصر و استدل(ع)على ذلك بأنه لو كان إدراكه بالبصر نقصا له كما هو الواقع لم يدرك في الآخرة أيضا به و لو كان كمالا له لكان مبصرا في الدنيا أيضا قوله عن الحقائق الموجودة أي المدركة قوله على ما هناك أي ما عند الله تعالى من صفاته إلا بما هاهنا أي لا يمكن الاستبداد في معرفته تعالى بالعقل بل لا بد من الرجوع في ذلك إلى ما أوحى إلى أنبيائه(ع)و يحتمل أن يكون المراد بقوله هناك الآخرة و بقوله هاهنا الدنيا أي إنما يقاس أحوال الآخرة بالدنيا فكيف يجوز رؤيته تعالى في الآخرة مع استحالته في الدنيا و الأول أظهر كما يدل عليه ما بعده.
قوله بل خلق ساكن أي نسبة و إضافة بين العلة و المعلول فكأنه ساكن فيهما أو عرض قائم بمحل لا يمكنه مفارقته. و قوله لا يدرك بالسكون أي أمر اعتباري إضافي ينتزعه العقل و لا يشار إليه في الخارج و إنما قلنا إنه خلق لأن هذه النسبة و التأثير غيره تعالى و هو محدث و كل محدث معلول فلا تتوهم أنه خلق يحتاج إلى تأثير آخر و هكذا حتى يتسلسل بل ليس في الحقيقة إلا الرب و مخلوقه الذي أوجده و الإيجاد معنى صار سببا لوجود المعلول بتأثيره تعالى فكل شيء خلقه الله لم يعد و لم يتجاوز أن يصدق عليه أن الله خلقه فهذا هو معنى الإبداع لا غير و هذا المعنى يقع عليه حد و كل ما يقع عليه حد فهو خلق الله.
328
قوله(ع)و كان الذي خلق خلقين اثنين لعله إشارة إلى الخلق الأول و هي الحروف ففي خلق الحروف يخلق شيئان حرف و تحديد و تقدير قائم به (1) و ليس شيء من الحرف و العرض القائم به ذا لون و وزن و ذوق و جعل أحدهما يدرك بالآخر أي الحرف يعرف بالحدود القائمة به فيعرف بأنه شيء محدود أو المعنى أنه لو لم يكن محدودا لم يكن مدركا بالحواس و جعل الحرف و حده كليهما مدركين بنفسهما لا بآثارهما فإن الأمور المحسوسة إنما تدرك بأنفسها لا بآثارها و لم يخلق شيئا فردا عن الحدود و التقديرات قائما بنفسه دون غيره أي من غير أن يخلق معه غيره كالحدود لأنه أراد أن يكون حروفا و أصواتا دالة على نفسه و إثبات وجوده و ما يكون دالا على المعاني هاديا للناس إلى المعرفة لا يكون إلا محسوسا و كل محسوس يكون محدودا و المعنى أنه أراد أن يكون محدودا ليدل بكونه على هذه الحالة على إمكانه و افتقاره إلى الصانع فيكون بوجوده بنفسه دالا على الصانع لا باعتبار مدلوله.
قوله(ع)و لا يكنه أي لا يستره و قال الجوهري ارتبك الرجل في الأمر أي نشب فيه و لم يكد يتخلص منه قوله المتفاوت عقله أي المتباعد عنه عقله من التفاوت بمعنى التباعد أو بمعنى الاختلاف أي لا يثبت عقله على أمر ثابت بل يكون دائما في الشك و التردد.
أقول هذا الخبر من متشابهات الأخبار التي لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و لا يلزمنا فيها سوى التسليم و إنما ذكرنا فيها ما ذكرنا على سبيل الاحتمال على قدر ما يصل إليه فهمي الناقص مع أن في تلك الأخبار الطويلة المشتملة على المعاني المعضلة كثيرا ما يقع التحريف و الإسقاط من الرواة و الله يعلم و حججه (صلوات الله عليهم) حقائق كلامهم.
____________
(1) و يحتمل أن يكون المراد بالتقدير الابداع أيضا، و المحدث انما يدرك و يظهر بالابداع، و في كل خلق يحدث شيئان: مبدع و إبداع متعلق به، لكن في تطبيق ما بعده عليه يحتاج الى نوع عناية تظهر بالتأمل الصادق. منه قدس اللّه سره.
329
2- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: قَدِمَ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ وَ وَصَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَمِّي عَلِيَّ بْنَ مُوسَى قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْحِجَازِ وَ هُوَ يُحِبُّ الْكَلَامَ وَ أَصْحَابَهُ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ مِثْلَهُ فِي مَجْلِسِكَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَيَنْتَقِصَ عِنْدَ الْقَوْمِ إِذَا كَلَّمَنِي وَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْصَاءُ عَلَيْهِ قَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا وَجَّهْتُ إِلَيْكَ لِمَعْرِفَتِي بِقُوَّتِكَ وَ لَيْسَ مُرَادِي إِلَّا أَنْ تَقْطَعَهُ عَنْ حُجَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَقَالَ سُلَيْمَانُ حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ خَلِّنِي وَ الذَّمَ (1) فَوَجَّهَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ وَ هُوَ وَاحِدُ خُرَاسَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ (2) فَإِنْ خَفَّ عَلَيْكَ أَنْ تَتَجَشَّمَ الْمَصِيرَ إِلَيْنَا فَعَلْتَ فَنَهَضَ(ع)لِلْوُضُوءِ وَ قَالَ لَنَا تَقَدَّمُونِي وَ عِمْرَانُ الصَّابِئُ مَعَنَا فَصِرْنَا إِلَى الْبَابِ فَأَخَذَ يَاسِرٌ وَ خَالِدٌ بِيَدِي فَأَدْخَلَانِي عَلَى الْمَأْمُونِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ قَالَ أَيْنَ أَخِي أَبُو الْحَسَنِ أَبْقَاهُ اللَّهُ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَ ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عِمْرَانَ مَوْلَاكَ مَعِي وَ هُوَ بِالْبَابِ فَقَالَ مَنْ عِمْرَانُ قُلْتُ الصَّابِئُ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْكَ قَالَ فَلْيَدْخُلْ فَدَخَلَ فَرَحَّبَ بِهِ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عِمْرَانُ لَمْ تَمُتْ حَتَّى صِرْتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَنِي بِكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا عِمْرَانُ هَذَا سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ قَالَ عِمْرَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَاحِدُ خُرَاسَانَ فِي النَّظَرِ وَ يُنْكِرُ الْبَدَاءَ قَالَ فَلِمَ لَا تُنَاظِرُهُ قَالَ عِمْرَانُ ذَاكَ إِلَيْهِ فَدَخَلَ الرِّضَا(ع)فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ قَالَ عِمْرَانُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ فَقَالَ سُلَيْمَانُ أَ تَرْضَى بِأَبِي الْحَسَنِ وَ بِقَوْلِهِ فِيهِ قَالَ عِمْرَانُ قَدْ رَضِيتُ بِقَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْبَدَاءِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَنِي فِيهِ بِحُجَّةٍ أَحْتَجُّ بِهَا عَلَى نُظَرَائِي مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَقُولُ فِيمَا تَشَاجَرَا فِيهِ قَالَ وَ مَا أَنْكَرْتَ مِنَ الْبَدَاءِ يَا سُلَيْمَانُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً
____________
(1) في التوحيد: و خلنى و إيّاه و ألزم. و في العيون: و خلنى إيّاه و الذم.
(2) في نسخة و في العيون: من أهل الكلام.
330
وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ يَقُولُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ يَقُولُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ قَالَ سُلَيْمَانُ هَلْ رُوِّيتَ فِيهِ عَنْ آبَائِكَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ رُوِّيتُ عَنْ أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَيْنِ عِلْماً مَخْزُوناً مَكْنُوناً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْبَدَاءُ وَ عِلْماً عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَالْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أُحِبُّ أَنْ تَنْزِعَهُ لِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ(ص)فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أَرَادَ هَلَاكَهُمْ ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ سُلَيْمَانُ زِدْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الرِّضَا(ع)لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنْ أَخْبِرْ فُلَانَ الْمَلِكِ أَنِّي مُتَوَفِّيهِ إِلَى كَذَا وَ كَذَا فَأَتَاهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ فَأَخْبَرَهُ فَدَعَا اللَّهَ الْمَلِكُ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنَ السَّرِيرِ وَ قَالَ يَا رَبِّ أَجِّلْنِي حَتَّى يَشِبَّ طِفْلِي وَ أَقْضِيَ أَمْرِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ أَنِ ائْتِ فُلَانَ الْمَلِكِ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ أَنْسَيتُ أَجَلَهُ (1) وَ زِدْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ ذَلِكَ النَّبِيُّ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ قَطُّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ فَأَبْلِغْهُ ذَلِكَ وَ اللَّهُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ أَحْسَبُكَ ضَاهَيْتَ الْيَهُودَ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ قَالَ قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ يَعْنُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يُحْدِثُ شَيْئاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا وَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْماً سَأَلُوا أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَنِ الْبَدَاءِ فَقَالَ وَ مَا يُنْكِرُ النَّاسُ مِنَ الْبَدَاءِ وَ أَنْ يَقِفَ اللَّهُ قَوْماً يُرْجِئُهُمْ لِأَمْرِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ
____________
(1) هكذا في النسخ، و الظاهر أنّه مصحف أنسأت. و في العيون: أنسأت في أجله. يقال:
أنسأ اللّه أجله و في أجله أي أخره.
331
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يُقَدِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا مَا يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مِنْ حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ رِزْقٍ فَمَا قَدَّرَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَهُوَ مِنَ الْمَحْتُومِ قَالَ سُلَيْمَانُ الْآنَ قَدْ فَهِمْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَزِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُوراً مَوْقُوفَةً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقَدِّمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ الْعِلْمُ عِلْمَانِ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَمَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَ لَا مَلَائِكَتَهُ وَ لَا رُسُلَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ قَالَ سُلَيْمَانُ لِلْمَأْمُونِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُنْكِرُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا الْبَدَاءَ وَ لَا أُكَذِّبُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سُلَيْمَانُ سَلْ أَبَا الْحَسَنِ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الِاسْتِمَاعِ وَ الْإِنْصَافِ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا سَيِّدِي أَسْأَلُكَ قَالَ الرِّضَا سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ اسْماً وَ صِفَةً مِثْلَ حَيٍّ وَ سَمِيعٍ وَ بَصِيرٍ وَ قَدِيرٍ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّمَا قُلْتُمْ حَدَثَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ لَمْ تَقُولُوا حَدَثَتْ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلَ سَمِيعٍ وَ لَا بَصِيرٍ وَ لَا قَدِيرٍ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَإِرَادَتُهُ غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ أَثْبَتَ (1) مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا أَثْبَتُّ قَالَ الرِّضَا(ع)أَ هِيَ مُحْدَثَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا مَا هِيَ مُحْدَثَةً فَصَاحَ بِهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ مِثْلُهُ يُعَايَا (2) أَوْ يُكَابَرُ عَلَيْكَ بِالْإِنْصَافِ أَ مَا تَرَى مَنْ حَوْلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ ثُمَّ قَالَ كَلِّمْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً قَالَ سُلَيْمَانُ إِرَادَتُهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ سَمْعَهُ مِنْهُ وَ بَصَرَهُ مِنْهُ وَ عِلْمَهُ مِنْهُ قَالَ
____________
(1) في نسخة و في العيون: قد اثبت.
(2) عايا صاحبه: ألقى عليه كلاما لا يهتدى بوجهه.
332
الرِّضَا(ع)فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ قَالَ لَا قَالَ فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا أَرَادَ نَفْسُهُ كَمَا سَمِعَ نَفْسُهُ وَ أَبْصَرَ نَفْسُهُ وَ عَلِمَ نَفْسُهُ قَالَ الرِّضَا(ع)مَا مَعْنَى أَرَادَ نَفْسُهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(ع)أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ (1) قَالَ الرِّضَا(ع)فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلَى قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ حَوْلَهُ وَ ضَحِكَ الرِّضَا(ع)ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالِهِ وَ تَغَيَّرَ عَنْهَا وَ هَذَا مَا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَانْقَطَعَ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا سُلَيْمَانُ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً قَالَ سَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَصْحَابِكَ تُكَلِّمُونَ النَّاسَ بِمَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا تَفْقَهُونَ وَ لَا تَعْرِفُونَ قَالَ بِمَا نَفْقَهُ وَ نَعْلَمُ (2) قَالَ الرِّضَا(ع)فَالَّذِي يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ الْمُرِيدَ غَيْرُ الْإِرَادَةِ وَ أَنَّ الْمُرِيدَ قَبْلَ الْإِرَادَةِ وَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَبْلَ الْمَفْعُولِ وَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ إِنَّ الْإِرَادَةَ وَ الْمُرِيدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ ذَاكَ مِنْهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ وَ لَا عَلَى مَا يَفْقَهُونَ قَالَ فَأَرَاكُمُ ادَّعَيْتُمْ عِلْمَ ذَلِكَ بِلَا مَعْرِفَةٍ وَ قُلْتُمُ الْإِرَادَةُ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ (3) وَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ وَ لَا يُعْقَلُ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ جَمِيعَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ (4)
____________
(1) في التوحيد: قال سليمان: لا. و هو الأظهر.
(2) في نسخة: تكلمون الناس بما يفقهون و يعرفون، أو بما لا يفقهون و لا يعرفون. قال: بل بما يفقهون و يعلمون.
(3) في نسخة و في التوحيد: كالسميع و البصير.
(4) قال المصنّف في هامش الكتاب: لعل هذا السؤال و الجواب مبنى على ان الغير المتناهى اللايقفى يستحيل وجود افراده بالفعل و خروجه من القوّة الى الفعل، لا لاستحالة وجود غير المتناهى، بل لان حقيقة اللايقفية تقتضى ذلك، فانه لو خرج جميع افرادها الى الفعل و لو كانت غير متناهية يقف ما فرضنا انه لا يقف، و يلزم في أجزاء الجسم الجزء الذي لا يتجزى كما لزم على النظام، و في المراتب العددية ان لا يتصور فوقه عدد آخر و هو خلاف البديهة، بل مفهوم الجميع و مفهوم اللايقف متنافيان كما قرروه في موضعه، و أمّا نحو علمه سبحانه بها فهو مجهول الكيفية لا يمكن الإحاطة به، فلعله يكون على نحو لا يجرى فيه براهين ابطال التسلسل و اللّه يعلم.
333
قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ فَيَكُونُ مَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا كَانَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا كَانَ أَ يَزِيدُهُمْ أَوْ يَطْوِيهِ عَنْهُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ يَزِيدُهُمْ قَالَ فَأَرَاهُ فِي قَوْلِكَ قَدْ زَادَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يَكُونُ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَالْمَزِيدُ لَا غَايَةَ لَهُ قَالَ فَلَيْسَ يُحِيطُ عِلْمُهُ عِنْدَكُمْ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفْ غَايَةَ ذَلِكَ وَ إِذَا لَمْ يُحِطْ عِلْمُهُ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يَكُونُ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا قُلْتُ لَا يَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِهَذَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَهُمَا بِالْخُلُودِ وَ كَرِهْنَا أَنْ نَجْعَلَ لَهُمَا انْقِطَاعاً قَالَ الرِّضَا(ع)لَيْسَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِمُوجِبٍ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يَزِيدُهُمْ ثُمَّ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ كَذَلِكَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ (1) فِي كِتَابِهِ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ وَ قَالَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ فَهُوَ جَلَّ وَ عَزَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَا يَقْطَعُ عَنْهُمُ الزِّيَادَةَ أَ رَأَيْتَ مَا أَكَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ مَا شَرِبُوا أَ لَيْسَ يُخْلِفُ مَكَانَهُ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَيَكُونُ يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَخْلَفَ مَكَانَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ كُلَّمَا يَكُونُ فِيهَا إِذَا أَخْلَفَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ بِمَقْطُوعٍ عَنْهُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ لَا يَزِيدُهُمْ قَالَ الرِّضَا(ع)إِذاً يَبِيدُ مَا فِيهِمَا (2) وَ هَذَا يَا سُلَيْمَانُ إِبْطَالُ الْخُلُودِ وَ خِلَافُ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِرَادَةِ فِعْلٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ فِعْلٍ قَالَ بَلَى هِيَ فِعْلٌ قَالَ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مُحْدَثٌ قَالَ لَيْسَتْ بِفِعْلٍ قَالَ فَمَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ الْإِرَادَةُ هِيَ الْإِنْشَاءُ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ هَذَا الَّذِي عِبْتُمُوهُ عَلَى ضِرَارٍ وَ أَصْحَابِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ كُلَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) في نسخة: و لذلك قال اللّه عزّ و جلّ.
(2) في نسخة: إذا يبيد ما فيها.
334
فِي سَمَاءٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ قِرْدٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ إِرَادَةُ اللَّهِ وَ إِنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ تَحْيَا وَ تَمُوتُ وَ تَذْهَبُ وَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ وَ تَنْكِحُ وَ تَلِدُ (1) وَ تَظْلِمُ وَ تَفْعَلُ الْفَوَاحِشَ وَ تَكْفُرُ وَ تُشْرِكُ فَنَبْرَأُ مِنْهَا وَ نُعَادِيهَا (2) وَ هَذَا حَدُّهَا قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الرِّضَا(ع)قَدْ رَجَعْتَ إِلَى هَذَا ثَانِيَةً فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ أَ مَصْنُوعٌ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ الرِّضَا(ع)فَكَيْفَ نَفَيْتُمُوهُ فَمَرَّةً قُلْتُمْ لَمْ يُرِدْ وَ مَرَّةً قُلْتُمْ أَرَادَ وَ لَيْسَتْ بِمَفْعُولٍ لَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِنَا مَرَّةً عَلِمَ وَ مَرَّةً لَمْ يَعْلَمْ قَالَ الرِّضَا(ع)لَيْسَ ذَلِكَ سَوَاءً لِأَنَّ نَفْيَ الْمَعْلُومِ لَيْسَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ وَ نَفْيُ الْمُرَادِ نَفْيُ الْإِرَادَةِ أَنْ تَكُونَ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يُرَدْ لَمْ يَكُنْ إِرَادَةٌ وَ قَدْ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَصِيراً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُبْصَرُ وَ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا مَصْنُوعَةٌ قَالَ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ لِأَنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ لَيْسَا بِمَصْنُوعَيْنِ وَ هَذِهِ مَصْنُوعَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ قَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ لَمْ يَزَلْ لِأَنَّ صِفَتَهُ لَمْ تَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا قَالَ الرِّضَا(ع)يَا خُرَاسَانِيُّ مَا أَكْثَرَ غَلَطَكَ أَ فَلَيْسَ بِإِرَادَتِهِ وَ قَوْلِهِ تَكُونُ الْأَشْيَاءُ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِإِرَادَتِهِ وَ لَا مَشِيَّتِهِ وَ لَا أَمْرِهِ وَ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً قَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا أَحْدَثَ إِرَادَةً كَانَ قَوْلُكَ إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ هُوَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَنْ يُحْدِثَ نَفْسَهُ وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً قَالَ فَمَا عَنَى بِهِ قَالَ عَنَى بِهِ فِعْلَ الشَّيْءِ قَالَ الرِّضَا ع
____________
(1) في نسختين: و تلذ.
(2) في العيون فيبرأ منها و يعاديها.
335
وَيْلَكَ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ مُحْدَثَةٌ لِأَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ مُحْدَثٌ قَالَ فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى قَالَ الرِّضَا(ع)قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ عِنْدَكُمْ حَتَّى وَصَفَهَا بِالْإِرَادَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى قَدِيمٌ وَ لَا حَدِيثٌ بَطَلَ قَوْلُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ قَالَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَ قَدِيماً حَدِيثاً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا(ع)لَا بَأْسَ أَتْمِمْ مَسْأَلَتَكَ قَالَ سُلَيْمَانُ قُلْتُ إِنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ قَالَ الرِّضَا(ع)كَمْ تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ فَصِفَتُهُ مُحْدَثَةٌ أَوْ لَمْ تَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ مُحْدَثَةٌ قَالَ الرِّضَا(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ فَلَمْ يُرِدْ شَيْئاً (1) قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ الْأَشْيَاءُ إِرَادَةً وَ لَمْ يُرِدْ شَيْئاً (2) قَالَ الرِّضَا(ع)وُسْوِسْتَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ فَعَلَ وَ خَلَقَ مَا لَمْ يَزَلْ خَلَقَهُ وَ فَعَلَهُ (3) وَ هَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا سَيِّدِي فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الْمَأْمُونُ وَيْلَكَ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ هَذَا الْغَلَطُ وَ التَّرْدَادُ اقْطَعْ هَذَا وَ خُذْ فِي غَيْرِهِ إِذْ لَسْتَ تَقْوَى عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّدِّ قَالَ الرِّضَا(ع)دَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ فَيَجْعَلَهَا حُجَّةً تَكَلَّمْ يَا سُلَيْمَانُ قَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الرِّضَا(ع)لَا بَأْسَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ أَ مَعْنًى وَاحِدٌ أَوْ مَعَانِي مُخْتَلِفَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ مَعْنًى وَاحِدٌ (4) قَالَ الرِّضَا(ع)فَمَعْنَى الْإِرَادَاتِ كُلِّهَا مَعْنًى وَاحِدٌ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(ع)فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا مَعْنًى وَاحِداً كَانَتْ إِرَادَةُ الْقِيَامِ إِرَادَةَ الْقُعُودِ وَ إِرَادَةُ الْحَيَاةِ إِرَادَةَ الْمَوْتِ إِذْ كَانَتْ إِرَادَتُهُ وَاحِدَةً لَمْ يَتَقَدَّمْ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ كَانَ شَيْئاً وَاحِداً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّ مَعْنَاهَا مُخْتَلِفٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُرِيدِ أَ هُوَ الْإِرَادَةُ أَوْ غَيْرُهَا قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ هُوَ الْإِرَادَةُ قَالَ
____________
(1) سيأتي توضيح هذه الجملة من المصنّف.
(2) في نسخة: ليس الا شيئا اراده و لم يرد شيئا.
(3) في نسخة: فقد فعل و خلق ما لم يرد خلقه. و في التوحيد: ما لم يرد خلقه و لا فعله.
(4) في نسخة و في التوحيد: بل معنى واحد.
336
الرِّضَا(ع)فَالْمُرِيدُ عِنْدَكُمْ مُخْتَلِفٌ إِذْ كَانَ هُوَ الْإِرَادَةَ قَالَ يَا سَيِّدِي لَيْسَ الْإِرَادَةُ الْمُرِيدَ قَالَ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِلَّا فَمَعَهُ غَيْرُهُ افْهَمْ وَ زِدْ فِي مَسْأَلَتِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ (1) قَالَ الرِّضَا(ع)هَلْ سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا لَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ قَالَ الرِّضَا(ع)فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ قَالَ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مُرِيدٌ قَالَ الرِّضَا(ع)لَيْسَ صِفَتُهُ نَفْسَهُ أَنَّهُ مُرِيدٌ إِخْبَاراً عَنْ أَنَّهُ إِرَادَةٌ وَ لَا إِخْبَاراً عَنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا جَاهِلُ فَإِذَا عَلِمَ الشَّيْءَ فَقَدْ أَرَادَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَجَلْ قَالَ فَإِذَا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَجَلْ قَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَاكَ وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ وَ قَدْ يَعْلَمُ مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَذْهَبُ بِهِ وَ لَا يَذْهَبُ بِهِ أَبَداً قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً (2) قَالَ الرِّضَا(ع)هَذَا قَوْلُ الْيَهُودِ فَكَيْفَ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ قَالَ أَ فَيَعِدُ مَا لَا يَفِي بِهِ فَكَيْفَ قَالَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا(ع)يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَكُونُ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَاناً أَبَداً أَوْ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ (3) وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(ع)فَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ قَالَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ جَمِيعاً قَالَ الرِّضَا(ع)إِذًا يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً حَيٌّ مَيِّتٌ قَائِمٌ قَاعِدٌ أَعْمَى بَصِيرٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هَذَا هُوَ الْمَحَالُ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قَالَ لَا بَأْسَ فَأَيُّهُمَا يَكُونُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَوِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ قَالَ سُلَيْمَانُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فَضَحِكَ الرِّضَا(ع)وَ الْمَأْمُونُ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ قَالَ الرِّضَا(ع)غَلِطْتَ وَ تَرَكْتَ قَوْلَكَ
____________
(1) في العيون: بل هى (فانها خ) اسم من أسمائه.
(2) في التوحيد: فليس يريد منه شيئا.
(3) في التوحيد: يموت اليوم. و في نسخة: أو أن إنسانا يموت اليوم.
337
إِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ الْيَوْمَ وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ وَ إِنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقاً وَ إِنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَهُمْ وَ إِذَا لَمْ يَجُزِ الْعِلْمُ عِنْدَكُمْ بِمَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ فَإِنَّمَا يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّمَا قَوْلِي إِنَّ الْإِرَادَةَ لَيْسَتْ هُوَ وَ لَا غَيْرَهُ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا جَاهِلُ إِذَا قُلْتَ لَيْسَتْ هُوَ فَقَدْ جَعَلْتَهَا غَيْرَهُ فَإِذَا قُلْتُ لَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ فَقَدْ جَعَلْتَهَا هُوَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ (1) قَالَ نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّ ذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِلشَّيْءِ قَالَ الرِّضَا(ع)أَحَلْتَ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُحْسِنُ الْبِنَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَبْنِ وَ يُحْسِنُ الْخِيَاطَةَ وَ إِنْ لَمْ يَخِطْ وَ يُحْسِنُ صَنْعَةَ الشَّيْءِ وَ إِنْ لَمْ يَصْنَعْهُ أَبَداً ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِثْبَاتاً لِلشَّيْءِ قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ قَالَ الرِّضَا(ع)أَ فَتَعْلَمُ أَنْتَ ذَاكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذاً قَالَ سُلَيْمَانُ الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ قَالَ مُحَالٌ عِنْدَكَ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ وَ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ أَخْبَرَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ وَاحِدٌ حَيٌّ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ هَذَا رَدُّ مَا قَالَ وَ تَكْذِيبُهُ (2) تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)فَكَيْفَ يُرِيدُ صُنْعَ مَا لَا يَدْرِي صُنْعَهُ وَ لَا مَا هُوَ وَ إِذَا كَانَ الصَّانِعُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَهُ فَإِنَّمَا هُوَ مُتَحَيِّرٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْقُدْرَةُ قَالَ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فَلَوْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ هِيَ الْقُدْرَةَ (3) كَانَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ
____________
(1) أراد بذلك ابطال قوله (عليه السلام): «لو كانت الإرادة غير محدثة أزلية يلزم ثبوت الشيء معه و تعدّد القدماء» فاستشكل بان العلم القديم لو تعلق بشيء فيلزم أن يكون ذلك الشيء قديما مثبتا معه أيضا، فأجاب (عليه السلام) بالفرق بين العلم و الإرادة، فان العلم لا يستلزم وجود المعلوم بخلاف الإرادة فان وجودها تستلزم وجود المراد.
(2) أي ما قلته ردّ لقول اللّه عزّ و جلّ: انه واحد حى سميع اه و تكذيبه.
(3) في نسخة: فلو كانت الإرادة من القدرة.
338
لِقُدْرَتِهِ فَانْقَطَعَ سُلَيْمَانُ قَالَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا سُلَيْمَانُ هَذَا أَعْلَمُ هَاشِمِيٍّ ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ (1).
ج، الإحتجاج مرسلا مثله إلا أنه أسقط بعض الخبر اختصارا (2) بيان اعلم أنه لما كان للبداء معان أثبتها(ع)بمعانيها.
الأول أن يكون المراد به إحداث أمر لم يكن و إيجاد شيء بعد عدمه و هذا الذي نسب إلى اليهود نفيه حيث قالوا خلق جميع الأشياء في الأزل و فرغ من الأمر و لذا قالوا يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و إلى نفيه أشار بقوله أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ و قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ و قوله بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قوله وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ و قوله وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ الثاني نسخ الأحكام و إليه أشار بقوله وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (3) و الثالث تقدير الأشياء و إثباتها في الألواح السماوية و محوها و تغييرها بحسب المصالح و إليه أشار بقوله وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ و غيرها مما ذكره و المعروف من البداء هو المعنى الأخير كما مر بيانه في بابه (4) و يمكن تطبيق بعض الآيات السابقة عليه أيضا بأن يراد بالخلق التقدير لا الإيجاد.
قوله و أن يقف الله قوما يرجئهم لأمره يحتمل أن يكون تفسيرا للبداء لأنه أيضا نوع من البداء حيث لا يظهر أولا في التقدير كونهم معذبين أو مرحومين ثم يظهر للخلق بعد ذلك و يحتمل أن يكون أمرا آخر كانوا ينكرونه ذكره(ع)استطرادا لشباهته بالبداء و ذكر الآية الدالة عليه سابقا يؤيد الأول قوله اسما و صفة مثل حي أي جعلوها من الصفات الذاتية القديمة لا من صفات الفعل الحادثة.
____________
(1) التوحيد:(ص)457- 470، عيون الأخبار:(ص)100- 106.
(2) الاحتجاج:(ص)218- 220.
(3) الظاهر أن الآية من المعنى الثالث لا النسخ.
(4) راجع ج 4(ص)92- 134. فانه قد مضى الكلام فيه هناك مشبعا من المصنّف و منا.
339
قوله مثله يعايا أي تتكلم معه على سبيل المباهتة و المغالطة قال الجوهري المعاياة أن تأتي بشيء لا يهتدى له.
قوله فأعاد عليه المسألة أي أعاد المروزي سؤال الحدوث و القدم عنه(ع)و يحتمل أن يكون المراد أنه(ع)أعاد السؤال السابق فأجاب المروزي بمثل جوابه سابقا فرد الإمام(ع)عليه و قال هي محدثة و يحتمل أن يكون فقال بيانا للإعادة.
قوله أ فبإرادته كان ذلك قال سليمان نعم كذا في أكثر نسخ الكتاب الثلاثة و في بعض نسخ التوحيد قال سليمان لا و هو الأظهر و على ما في أكثر النسخ يكون حاصل جوابه(ع)أن ما ذكرت من كون حياته و سمعه و بصره محدثا مسبوقا بالإرادة معلوم الانتفاء كما أوضحه أخيرا و بينه بأنه يوجب التغير في ذاته تعالى و كونه محلا للحوادث.
قوله(ع)فأراكم ادعيتم علم ذلك لعل المعنى أنك لما ادعيت أن ذلك على خلاف ما يعقله الناس فلم يحصل لك من ذلك سوى احتمال أن يكون كذلك و لم تقم دليلا على ذلك و محض الاحتمال لا يكفي في مقام الاستدلال أو المعنى أنه إذا كان هذا الأمر على خلاف ما يعقله الناس و يفهمونه فلا يمكن التصديق به إذ التصديق فرع تصور الأطراف.
قوله الإرادة هي الإنشاء لعله كان مراده أنها عين المنشإ ثم اعلم أن ما نسبه المتكلمون إلى ضرار هو كون إرادته تعالى عين ذاته لا عين المخلوقات و لعله كان قائلا بأحدهما ثم رجع إلى الآخر.
قوله كقولنا مرة علم و مرة لم يعلم لعله أراد أن العلم أيضا يمكن نفيه قبل حصول المعلوم فأجاب(ع)ببطلان ذلك و يحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما في بعض الآيات من قوله لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ و أمثاله فأجاب(ع)بأنها مأولة بالعلم بعد الحصول و إلا فأصل العلم لا يتوقف على الحصول و يحتمل أن يكون مراده أنه لا يمكن نفي الإرادة كما لا يمكن نفي العلم.
340
قوله لأن صفته لم تزل الظاهر صنعته بدل صفته أي لا يتوقف صنعه و إيجاده إلا على إرادته تعالى إيجاده فإذا كانت الإرادة قديمة كان المراد أيضا قديما (1) و لو كان صفته فالمراد أيضا ما ذكرنا بنوع من التكلف أي صفة إيجاده بإرجاع الضمير إلى الإنسان أو إلى الله تعالى فأجاب الخراساني بأن قدم الإرادة لا يستلزم قدم المراد إذ الإيجاد فعل فلعله مع وجود الإرادة لم يفعله فأجاب(ع)بأن إرادته تعالى لا يتخلف عن الإيجاد لقوله تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ثم أجاب أخيرا بأن إيجاده تعالى ليس بمباشرة و مزاولة بل ليس إلا بمحض إرادته فإذا لم تكن الإرادة كافية في الإيجاد فعلى أي شيء يتوقف. قوله حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له أي كيف يعقل أن يقال إن الإرادة لا معنى لها و الحال أن الله تعالى وصف نفسه بها و ذكرها في كتابه و هل يجوز أن يذكر الله شيئا لا معنى له.
قوله(ع)فلم يرد شيئا إذ الإرادة الأزلية إما أن يتعلق بقديم فالقديم لا يكون مسبوقا بالإرادة كما مر في الأخبار أو بحادث فيلزم تخلف المراد عن الإرادة و هو غير جائز كما مر في هذا الخبر أو هو بالتشديد من الرد أي لم يرد الخراساني جوابا فكلمة إن وصلية قوله ليس الأشياء إرادة و لم يرد شيئا أي ليست الأشياء عين الإرادة كما قال ضرار و لم يتعلق إرادته أيضا بشيء و يحتمل أن يكون كلمة إلا استثناء كما في بعض النسخ أي ليس إلا شيئا واحدا أراده و هو أصل الخلق من غير تفصيل أو الإرادة فقال(ع)لقد وسوست على بناء المجهول أي وسوس إليك الشيطان حتى تكلمت بذلك أو خبط الشيطان عقلك حيث تتكلم بهذه الخرافات ثم بين ضعف قوله بأنه على قولك إنه أراد الإرادة القديمة و لم يرد غيرها أن يكون الإرادة متعلقة بأمر قديم لم يزل مع الله و تأثير الشيء فيما يكون معه دائما لا يكون على وجه الإرادة و الاختيار بل يكون على وجه الاضطرار كإحراق النار و في بعض نسخ التوحيد
____________
(1) بل المعنى أنّه على قولك: «ان الإرادة صفة من صفاته لم يزل» ينبغي أن يكون الإنسان لم يزل لان صفته و هي الإرادة لم تزل. فلا يحتاج الى تمحل التصحيف.
341
ما لم يرد خلقه و هو أظهر أي يلزم على قولك أن يكون صدور الأشياء عنه تعالى بغير إرادة و هذه صفة من لا يدري ما فعل كالنار في إحراقه تعالى الله عن ذلك.
قوله و إلا فمعه غيره أي يلزم تعدد القدماء قوله لأن إرادته علمه أي ما نسب إلى نفسه بلفظ الإرادة أراد به العلم و الظاهر أن اللام زيد من النساخ و السائل رجع عن كلامه السابق لعجزه عن جواب ما يرد عليه إلى كلام آخر قوله فإن ذلك إثبات للشيء أي في الأزل إنما قال ذلك ظنا منه أن العلم بالشيء يستلزم وجوده.
أقول قد مر شرح بعض أجزاء الخبر في كتاب التوحيد (1) و قال الصدوق رحمة الله عليه في الكتابين بعد إيراد هذا الخبر كان المأمون يجلب على الرضا(ع)من متكلمي الفرق و أهل الأهواء المضلة كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا(ع)من الحجة مع واحد منهم و ذلك حسدا منه له و لمنزلته من العلم فكان لا يكلمه أحد إلا أقر له بالفضل و التزم الحجة له عليه لأن الله تعالى ذكره يأبى إلا أن يعلي كلمته و يتم نوره و ينصر حجته و هكذا وعد تبارك و تعالى في كتابه فقال إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا يعني بالذين آمنوا الأئمة الهداة(ع)و أتباعهم العارفين بهم و الآخذين عنهم ينصرهم بالحجة على مخالفيهم ما داموا في الدنيا و كذلك يفعل بهم في الآخرة و إن الله لا يخلف وعده (2).
3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ (3) وَ الْوَرَّاقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى صَاحِبِ السَّابِرِيِّ قَالَ: سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ صَاحِبُ الْجَاثَلِيقِ أَنْ أُوصِلَهُ إِلَى الرِّضَا(ع)فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَدْخِلْهُ عَلَيَّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَبَّلَ بِسَاطَهُ وَ قَالَ هَكَذَا عَلَيْنَا فِي دِينِنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَشْرَافِ أَهْلِ زَمَانِنَا ثُمَّ قَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي فِرْقَةٍ ادَّعَتْ دَعْوَى فَشَهِدَتْ لَهُمْ فِرْقَةٌ أُخْرَى مُعَدِّلُونَ قَالَ الدَّعْوَى لَهُمْ قَالَ فَادَّعَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى دَعْوَى فَلَمْ يَجِدُوا شُهُوداً مِنْ غَيْرِهِمْ قَالَ لَا شَيْءَ لَهُمْ قَالَ فَإِنَّا نَحْنُ ادَّعَيْنَا أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ
____________
(1) راجع ج 4(ص)95 و 96.
(2) التوحيد:(ص)470. عيون الأخبار:(ص)106.
(3) المكتب: معلم الكتابة. المكتب بضم الميم: من عنده كتب يكتبها الناس.
342
وَ كَلِمَتُهُ (1) فَوَافَقَنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ ادَّعَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ فَلَمْ نُتَابِعْهُمْ عَلَيْهِ وَ مَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا افْتَرَقْنَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)مَا اسْمُكَ قَالَ يُوحَنَّا قَالَ يَا يُوحَنَّا إِنَّا آمَنَّا بِعِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ الَّذِي كَانَ يُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ يُبَشِّرُ بِهِ وَ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ فَإِنْ كَانَ عِيسَى الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ لَيْسَ هُوَ الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍ وَ بَشَّرَ بِهِ وَ لَا هُوَ الَّذِي أَقَرَّ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فَأَيْنَ اجْتَمَعْنَا فَقَامَ فَقَالَ لِصَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قُمْ فَمَا كَانَ أَغْنَانَا عَنْ هَذَا الْمَجْلِسِ (2).
4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: سَأَلَ مَأْمُونٌ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَرْشَ وَ الْمَاءَ وَ الْمَلَائِكَةَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَدِلُّ بِأَنْفُسِهَا وَ بِالْعَرْشِ وَ الْمَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ جَعَلَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ لِيُظْهِرَ بِذَلِكَ قُدْرَتَهُ لِلْمَلَائِكَةِ فَتَعْلَمَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ بِقُدْرَتِهِ وَ نَقَلَهُ فَجَعَلَهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى عَرْشِهِ وَ كَانَ قَادِراً عَلَى أَنْ يَخْلُقَهَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ لِيُظْهِرَ لِلْمَلَائِكَةِ مَا يَخْلُقُهُ مِنْهَا شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ فَتَسْتَدِلَّ بِحُدُوثِ مَا يَحْدُثُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَرْشَ لِحَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْعَرْشِ وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ لَا يُوصَفُ بِالْكَوْنِ عَلَى الْعَرْشِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ خَلْقِهِ عُلُوّاً كَبِيراً (3) وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ لِيَبْلُوَهُمْ بِتَكْلِيفِ طَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ لَا عَلَى سَبِيلِ الِامْتِحَانِ وَ التَّجْرِبَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلِيماً بِكُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَبَا الْحَسَنِ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ
____________
(1) في المصدر: ان عيسى روح اللّه و كلمة ألقاها.
(2) عيون الأخبار:(ص)345.
(3) أخرجه إلى هنا أيضا في باب نفى الزمان و المكان عنه تعالى. راجع ج 3(ص)317 و 318.
343
رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) قَالَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَوْ أَكْرَهْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ عَلَى الْإِسْلَامِ لَكَثُرَ عَدَدُنَا وَ قَوِينَا عَلَى عَدُوِّنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِبِدْعَةٍ لَمْ يُحَدِّثْ إِلَيَّ فِيهَا شَيْئاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً عَلَى سَبِيلِ الْإِلْجَاءِ وَ الِاضْطِرَارِ فِي الدُّنْيَا كَمَا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ فِي الْآخِرَةِ (1) وَ لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِنِّي ثَوَاباً وَ لَا مَدْحاً وَ لَكِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا مُخْتَارِينَ غَيْرَ مُضْطَرِّينَ لِيَسْتَحِقُّوا مِنِّي الزُّلْفَى وَ الْكَرَامَةَ وَ دَوَامَ الْخُلُودِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ تَحْرِيمِ الْإِيمَانِ عَلَيْهَا وَ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا مَا كَانَتْ لِتُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِذْنُهُ أَمْرُهُ لَهَا بِالْإِيمَانِ مَا كَانَتْ مُكَلَّفَةً مُتَعَبَّدَةً وَ إِلْجَاؤُهُ إِيَّاهَا إِلَى الْإِيمَانِ عِنْدَ زَوَالِ التَّكْلِيفِ وَ التَّعَبُّدِ عَنْهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَبَا الْحَسَنِ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً فَقَالَ إِنَّ غِطَاءَ الْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الذِّكْرِ الذِّكْرُ لَا يُرَى بِالْعَيْنِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَبَّهَ الْكَافِرِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْعُمْيَانِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَثْقِلُونَ قَوْلَ النَّبِيِّ(ص)فِيهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ سَمْعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ (2).
: ج، الإحتجاج الهروي مثله (3).
5- ج، الإحتجاج عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ صَاحِبُ شُبْرُمَةَ أَنْ
____________
(1) في نسخة: و رؤية البأس و في الآخرة.
(2) عيون أخبار الرضا:(ص)77 و 78.
(3) الاحتجاج:(ص)224 و 225.
344
أُدْخِلَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْأَحْكَامِ حَتَّى بَلَغَ سُؤَالُهُ إِلَى التَّوْحِيدِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ لِمُوسَى فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَلَّمَهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَمْ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَأَخَذَ أَبُو قُرَّةَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا اللِّسَانِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا تَقُولُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُشْبِهَ خَلْقَهُ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ مَا هُمْ مُتَكَلِّمُونَ وَ (1) لَكِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ لَا كَمِثْلِهِ قَائِلٌ فَاعِلٌ قَالَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ كَلَامُ الْخَالِقِ لِمَخْلُوقٍ لَيْسَ كَكَلَامِ الْمَخْلُوقِ لِمَخْلُوقٍ وَ لَا يَلْفَظُ بِشِقِّ فَمٍ وَ لَا لِسَانٍ وَ لَكِنْ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَكَانَ بِمَشِيَّتِهِ مَا خَاطَبَ بِهِ مُوسَى مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ (2) فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَا تَقُولُ فِي الْكُتُبِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ وَ كُلُّ كِتَابٍ أُنْزِلَ كَانَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْزَلَهُ لِلْعَالَمِينَ نُوراً وَ هُدًى وَ هِيَ كُلُّهَا مُحْدَثَةٌ وَ هِيَ غَيْرُ اللَّهِ حَيْثُ يَقُولُ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً وَ قَالَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ وَ اللَّهُ أَحْدَثَ الْكُتُبَ كُلَّهَا الَّتِي أَنْزَلَهَا فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَهَلْ يَفْنَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا سِوَى اللَّهِ فَانٍ وَ مَا سِوَى اللَّهِ فِعْلُ اللَّهِ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَ لَمْ تَسْمَعِ النَّاسَ يَقُولُونَ رَبُّ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ الْقُرْآنَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَبِّ هَذَا فُلَانٌ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِ قَدْ أَظْمَأْتُ نَهَارَهُ وَ أَسْهَرْتُ لَيْلَهُ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَ كَذَلِكَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ كُلُّهَا مُحْدَثَةٌ مَرْبُوبَةٌ أَحْدَثَهَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هُدًى لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ (3) فَقَدْ أَظْهَرَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَوَّلِ قَدِيمٍ وَ لَا وَاحِدٍ وَ أَنَّ الْكَلَامَ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَ لَيْسَ لَهُ بَدْءٌ وَ لَيْسَ بِإِلَهٍ قَالَ أَبُو قُرَّةَ وَ إِنَّا رُوِّينَا أَنَّ الْكُتُبَ كُلَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ صُفُوفٌ قِيَامٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ يَنْظُرُونَ حَتَّى تَرْجِعَ فِيهِ لِأَنَّهَا مِنْهُ وَ هِيَ جُزْءٌ مِنْهُ فَإِلَيْهِ تَصِيرُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَهَكَذَا قَالَتِ النَّصَارَى
____________
(1) في المصدر: بمثل ما هم به متكلمون.
(2) أخرجه إلى هنا أيضا في باب كلامه تعالى. راجع ج 4(ص)152.
(3) في المصدر: فمن ظهر أنهن لم يزلن معه.
345
فِي الْمَسِيحِ إِنَّهُ رُوحُهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَ يَرْجِعُ فِيهِ وَ كَذَلِكَ قَالَتِ الْمَجُوسُ فِي النَّارِ وَ الشَّمْسِ إِنَّهُمَا جُزْءٌ مِنْهُ يَرْجِعُ فِيهِ تَعَالَى رَبُّنَا أَنْ يَكُونَ مُتَجَزِّئاً أَوْ مُخْتَلِفاً وَ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَجَزِّي لِأَنَّ كُلَّ مُتَجَزِّئٍ مُتَوَهَّمٌ وَ الْقِلَّةُ وَ الْكَثْرَةُ مَخْلُوقَةٌ دَالَّةٌ عَلَى خَالِقٍ خَلَقَهَا فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ (1) فَإِنَّا رُوِّينَا أَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الرُّؤْيَةَ وَ الْكَلَامَ بَيْنَ نَبِيَّيْنِ فَقَسَّمَ لِمُوسَى الْكَلَامَ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)الرُّؤْيَةَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَمَنِ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَ لَيْسَ مُحَمَّدٌ قَالَ بَلَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَكَيْفَ يَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى الْخَلْقِ جَمِيعاً فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ يَقُولُ إِنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَ أَحَطْتُ بِهِ عِلْماً وَ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مَا قَدَرَتِ الزَّنَادِقَةُ أَنْ تَرْمِيَهُ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ أَتَى عَنِ اللَّهِ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَأْتِي بِخِلَافِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رَأَى حَيْثُ يَقُولُ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يَقُولُ مَا كَذَبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ(ص)مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا رَأَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَ قَالَ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فَإِذَا رَأَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْعِلْمَ وَ وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ (2) فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِذَا كَانَتِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ كَذَّبْتُهَا وَ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِهِ عِلْماً وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ سَأَلَهُ عَنْقَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (3) فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَسْرَى بِهِ ثُمَّ أَخْبَرَ لِمَ أَسْرَى بِهِ فَقَالَ لِنُرِيَهُ مِنْ
____________
(1) أخرج مسألة الرؤية الى قوله: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» في التوحيد في باب الرؤية، و تقدم هناك الكلام حولها. راجع ج 4(ص)36.
(2) كذب بالامر: أنكره و جحده.
(3) في المصدر زيادة و هى: «الى المسجد الاقصى».
346
آياتِنا فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَعْذَرَ وَ بَيَّنَ لِمَ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَ مَا رَآهُ فَقَالَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَأَيْنَ اللَّهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْأَيْنُ مَكَانٌ وَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ شَاهِدٍ عَنْ غَائِبٍ وَ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِغَائِبٍ وَ لَا يَقْدَمُهُ قَادِمٌ وَ هُوَ بِكُلِّ مَكَانٍ مَوْجُودٌ مُدَبِّرٌ صَانِعٌ حَافِظٌ مُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ لَيْسَ هُوَ فَوْقَ السَّمَاءِ دُونَ مَا سِوَاهَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قَدْ كَانَ وَ لَا خَلْقَ وَ هُوَ كَمَا كَانَ إِذْ لَا خَلْقَ لَمْ يَنْتَقِلْ مَعَ الْمُنْتَقِلِينَ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَا بَالُكُمْ (1) إِذَا دَعَوْتُمْ رَفَعْتُمْ أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِضُرُوبٍ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ لِلَّهِ مَفَازِعُ يَفْزَعُونَ إِلَيْهِ وَ يُسْتَعْبَدُ (2) فَاسْتَعْبَدَ عِبَادَهُ بِالْقَوْلِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ وَ التَّوْجِيهِ (3) وَ نَحْوِ ذَلِكَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِتَوْجِيهِ الصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ وَجَّهَ إِلَيْهَا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَ الطَّلَبِ وَ التَّضَرُّعِ بِبَسْطِ الْأَيْدِي وَ رَفْعِهَا إِلَى السَّمَاءِ لِحَالِ الِاسْتِكَانَةِ وَ عَلَامَةِ الْعُبُودِيَّةِ وَ التَّذَلُّلِ لَهُ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ الْمَلَائِكَةُ أَوْ أَهْلُ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنْ كُنْتَ تَقُولُ بِالشِّبْرِ وَ الذِّرَاعِ فَإِنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بَابٌ وَاحِدٌ هِيَ فِعْلُهُ لَا يَشْتَغِلُ بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ يُدَبِّرُ أَعْلَى الْخَلْقِ مِنْ حَيْثُ يُدَبِّرُ أَسْفَلَهُ وَ يُدَبِّرُ أَوَّلَهُ مِنْ حَيْثُ يُدَبِّرُ آخِرَهُ مِنْ غَيْرِ عَنَاءٍ وَ لَا كُلْفَةٍ وَ لَا مَئُونَةٍ وَ لَا مُشَاوَرَةٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ مَنْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ فِي الْوَسِيلَةِ فَأَطْوَعُهُمْ لَهُ وَ أَنْتُمْ تَرْوُونَ أَنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ
____________
(1) في نسخة: فما لكم.
(2) في نسخة: و مستعبد.
(3) في المصدر: و العمل و التوجه.
347
وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ رَوَيْتُمْ أَنَّ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ الْتَقَوْا أَحَدُهُمْ مِنْ أَعْلَى الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ أَسْفَلِ الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ شَرْقِ الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ غَرْبِ الْخَلْقِ فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَكُلُّهُمْ قَالَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَرْسَلَنِي بِكَذَا وَ كَذَا فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَنْزِلَةِ دُونَ التَّشْبِيهِ وَ التَّمْثِيلِ (1) فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ تُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَحْمُولٌ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)كُلُّ مَحْمُولٍ مَفْعُولٌ وَ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِهِ مُحْتَاجٌ فَالْمَحْمُولُ اسْمُ نَقْصٍ فِي اللَّفْظِ وَ الْحَامِلُ فَاعِلٌ وَ هُوَ اللَّفْظُ فِي مَمْدُوحٍ وَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ فَوْقٌ وَ تَحْتٌ وَ أَعْلَى وَ أَسْفَلُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ لَمْ يَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ إِنَّهُ مَحْمُولٌ بَلْ هُوَ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْمُمْسِكُ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَحْمُولُ مَا سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ نَسْمَعْ أَحَداً آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَّمَهُ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا مَحْمُولُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ إِنَّ اللَّهَ إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّداً فَإِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ خَفَّ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاقِفِهِمْ (2) فَقَالَ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا وَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَضْبَانُ هُوَ عَلَى إِبْلِيسَ وَ أَوْلِيَائِهِ أَوْ رَاضٍ عَنْهُمْ فَقَالَ نَعَمْ هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ قَالَ فَمَتَى رَضِيَ فَخَفَّفَ وَ هُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانَ عَلَيْهِ (3) وَ عَلَى أَتْبَاعِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ تَجْتَرِي أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ مَعَ الزَّائِلِينَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ قَالَ صَفْوَانُ فَتَحَيَّرَ أَبُو قُرَّةَ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً حَتَّى قَامَ وَ خَرَجَ (4).
بيان قوله و ليس له بدء أي ليس للكلام علة لأن القديم غير مصنوع و ليس بإله أي و الحال أن الكلام ليس بإله حتى لا يحتاج إلى الصانع أو الصانع
____________
(1) تقدم مثله في باب نفى الزمان و المكان عنه تعالى راجع ج 3(ص)325، و قد تقدم هناك ما يتعلق بمسألة الزمان و المكان و غيرهما من الحركة و الانتقال.
(2) في نسخة: فيرجعون الى مواقفهم.
(3) في المصدر: لم يزل غضبانا عليه.
(4) الاحتجاج: 221 و 222.
348
يلزم أن لا يكون إلها لوجود الشريك معه في القدم و في بعض النسخ و ليس بآلة بالتاء أي يلزم أن لا يكون الكلام آلة للتفهيم و ليس في بعض النسخ قوله و ليس له بدء و الأظهر حينئذ كون الضمير راجعا إلى الصانع كما مر في الوجه الثاني.
قوله لأن كل متجزئ متوهم كأنه على سبيل القلب أي كل ما يتوهم فيه العقل الاختلاف و الائتلاف يكون متجزئا أو المعنى أن كل متجزئ يتوهم فيه العقل القلة و الكثرة و الزيادة و النقصان و هذه صفات الإمكان و المخلوقية قوله و ما أجمع المسلمون معطوف على القرآن.
أقول قد مر شرح أجزاء الخبر في كتاب التوحيد.
6- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى ابْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الطُّوسِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ انْتُدِبَ لِلرِّضَا(ع)قَوْمٌ يُنَاظِرُونَ فِي الْإِمَامَةِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَاخْتَارُوا يَحْيَى بْنَ الضَّحَّاكِ السَّمَرْقَنْدِيَّ فَقَالَ سَلْ يَا يَحْيَى فَقَالَ يَحْيَى بَلْ سَلْ أَنْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِتُشَرِّفَنِي بِذَلِكَ فَقَالَ(ع)يَا يَحْيَى مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ ادَّعَى الصِّدْقَ لِنَفْسِهِ وَ كَذَّبَ الصَّادِقِينَ أَ يَكُونُ صَادِقاً مُحِقّاً فِي دِينِهِ أَمْ كَاذِباً فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً سَاعَةً فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَجِبْهُ يَا يَحْيَى فَقَالَ قَطَعَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَالْتَفَتَ إِلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ مَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَقَرَّ يَحْيَى بِالانْقِطَاعِ فِيهَا فَقَالَ(ع)إِنْ زَعَمَ يَحْيَى أَنَّهُ صَدَّقَ الصَّادِقِينَ فَلَا إِمَامَةَ لِمَنْ شَهِدَ بِالْعَجْزِ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ عَلَى مِنْبَرِ الرَّسُولِ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ الْأَمِيرُ خَيْرٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ إِنْ زَعَمَ يَحْيَى أَنَّهُ صَدَّقَ الصَّادِقِينَ فَلَا إِمَامَةَ لِمَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مِنْبَرِ الرَّسُولِ(ص)أَنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي (1) وَ الْإِمَامُ لَا يَكُونُ فِيهِ الشَّيْطَانُ وَ إِنْ زَعَمَ يَحْيَى أَنَّهُ صَدَّقَ الصَّادِقِينَ فَلَا إِمَامَةَ لِمَنْ أَقَرَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَقَالَ كَانَتْ إِمَامَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً (2) وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ فَصَاحَ الْمَأْمُونُ عَلَيْهِمْ فَتَفَرَّقُوا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ لَهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ أَنْ لَا تُفَاتِحُوهُ وَ لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ عِلْمُهُمْ مِنْ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(3).
____________
(1) أي يصيبنى.
(2) الفلتة المرة من فلت: ما يقع من غير احكام.
(3) مناقب آل أبي طالب ج 2: 404- 405.
349
7- وَ فِي كِتَابِ الصَّفْوَانِيِ أَنَّهُ قَالَ الرِّضَا(ع)لِابْنِ قُرَّةَ النَّصْرَانِيِّ مَا تَقُولُ فِي الْمَسِيحِ قَالَ يَا سَيِّدِي إِنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ وَ مَا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ مِنْ وَ مِنْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لَا خَامِسَ لَهَا أَ تُرِيدُ بِقَوْلِكَ مِنْ كَالْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ فَيَكُونَ مُبَعَّضاً أَوْ كَالْخَلِّ مِنَ الْخَمْرِ فَيَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحَالَةِ أَوْ كَالْوَلَدِ مِنَ الْوَالِدِ فَيَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْمُنَاكَحَةِ أَوْ كَالصَّنْعَةِ مِنَ الصَّانِعِ فَيَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْمَخْلُوقِ مِنَ الْخَالِقِ أَوْ عِنْدَكَ وَجْهٌ آخَرُ فَتُعَرِّفَنَاهُ فَانْقَطَعَ (1).
8 أَبُو إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيُ إِنَّ قَوْماً مِنْ مَا وَرَاءَ النَّهَرِ سَأَلُوا الرِّضَا(ع)عَنِ الْحُورِ الْعِينِ مِمَّ خُلِقْنَ وَ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا مَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُونَ وَ عَنْ مُعْتَمَدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَيْنَ كَانَ وَ كَيْفَ كَانَ إِذْ لَا أَرْضَ وَ لَا سَمَاءَ وَ لَا شَيْءَ فَقَالَ(ع)أَمَّا الْحُورُ الْعِينُ فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ التُّرَابِ لَا يَفْنَيْنَ وَ أَمَّا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُونَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَإِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُونَهَا مِنْ كَبِدِ الْحُوتِ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَرْضُ وَ أَمَّا مُعْتَمَدُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ أَيَّنَ الْأَيْنَ وَ كَيَّفَ الْكَيْفَ وَ إِنَّ رَبِّي بِلَا أَيْنٍ وَ لَا كَيْفٍ وَ كَانَ مُعْتَمَدُهُ عَلَى قُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى (2).
9- أَقُولُ وَ رَوَى السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْفُصُولِ، عَنْ شَيْخِهِ الْمُفِيدِ (رحمه الله) أَنَّهُ قَالَ: رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا سَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى خُرَاسَانَ وَ كَانَ مَعَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)فَبَيْنَا هُمَا يَسِيرَانِ إِذْ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي فَكَّرْتُ فِي شَيْءٍ فَنَتَجَ لِيَ الْفِكْرُ الصَّوَابَ فِيهِ فَكَّرْتُ فِي أَمْرِنَا وَ أَمْرِكُمْ وَ نَسَبِنَا وَ نَسَبِكُمْ فَوَجَدْتُ الْفَضِيلَةَ فِيهِ وَاحِدَةً وَ رَأَيْتُ اخْتِلَافَ شِيعَتِنَا فِي ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى الْهَوَى وَ الْعَصَبِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ لِهَذَا الْكَلَامِ جَوَاباً إِنْ شِئْتَ ذَكَرْتُهُ لَكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتُ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِنِّي لَمْ أَقُلْهُ إِلَّا لِأَعْلَمَ مَا عِنْدَكَ فِيهِ قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(ص)فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ (3) مِنْ هَذِهِ الْآكَامِ يَخْطُبُ إِلَيْكَ ابْنَتَكَ كُنْتَ مُزَوِّجَهُ إِيَّاهَا فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يَرْغَبُ أَحَدٌ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب ج 2: 405 و 408.
(2) مناقب آل أبي طالب ج 2: 405 و 408.
(3) الاكمة: التل.
350
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَ فَتَرَاهُ كَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ إِلَيَّ قَالَ فَسَكَتَ الْمَأْمُونُ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَمَسُّ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)رَحِماً.
قال الشيخ و إنما المعنى في هذا الكلام أن ولد عباس يحلون لرسول الله(ص)كما تحل له البعداء في النسب منه و أن ولد أمير المؤمنين(ع)من فاطمة(ع)و من أمامة بنت زينب ابنة رسول الله(ص)يحرمن عليه لأنهن من ولده في الحقيقة فالولد ألصق بالوالد و أقرب و أحرز للفضل من ولد العم بلا ارتياب بين أهل الدين و كيف يصح مع ذلك أن يتساووا في الفضل بقرابة رسول الله(ص)فنبه الرضا(ع)على هذا المعنى و أوضحه له (1).
10- قَالَ وَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ أَيْضاً قَالَ: قَالَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا(ع)أَخْبِرْنِي بِأَكْبَرِ فَضِيلَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدُلُّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ قَالَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)فَضِيلَةٌ فِي الْمُبَاهَلَةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فَكَانَا ابْنَيْهِ وَ دَعَا فَاطِمَةَ(ع)فَكَانَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نِسَاءَهُ وَ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَانَ نَفْسَهُ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى أَجَلَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَفْضَلَ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَ لَيْسَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَبْنَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَ إِنَّمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ابْنَيْهِ خَاصَّةً وَ ذَكَرَ النِّسَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَ إِنَّمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ابْنَتَهُ وَحْدَهَا فَأَلَّا جَازَ أَنْ (2) يُذْكَرَ الدُّعَاءُ لِمَنْ هُوَ نَفْسُهُ وَ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْسَهُ فِي الْحَقِيقَةِ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْفَضْلِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)لَيْسَ يَصِحُّ مَا ذَكَرْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الدَّاعِيَ إِنَّمَا يَكُونُ دَاعِياً لِغَيْرِهِ كَمَا أَنَّ الْآمِرَ آمِرٌ لِغَيْرِهِ وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ دَاعِياً لِنَفْسِهِ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا لَا يَكُونُ آمِراً لَهَا فِي الْحَقِيقَةِ
____________
(1) الفصول المختارة 1: 15.
(2) في المصدر: فلم لا جاز أن يذكر.
351
وَ إِذَا لَمْ يَدْعُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَجُلًا فِي الْمُبَاهَلَةِ إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ نَفْسُهُ الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ وَ جَعَلَ حُكْمَهُ ذَلِكَ فِي تَنْزِيلِهِ (1) قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِذَا وَرَدَ الْجَوَابُ سَقَطَ السُّؤَالُ (2).
11 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ مِنَ الْأَصْدَافِ الطَّاهِرَةِ، قَالَ لِلرِّضَا(ع)الصُّوفِيَّةُ إِنَّ الْمَأْمُونَ قَدْ رَدَّ إِلَيْكَ هَذَا الْأَمْرَ وَ أَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ تَحْتَاجُ أَنْ تَلْبَسَ الصُّوفَ وَ مَا يَحْسُنُ لُبْسُهُ فَقَالَ(ع)وَيْحَكُمْ إِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الْإِمَامِ قِسْطُهُ وَ عَدْلُهُ إِذَا قَالَ صَدَقَ وَ إِذَا حَكَمَ عَدَلَ وَ إِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ إِنَّ يُوسُفَ(ع)لَبِسَ الدِّيبَاجَ الْمَنْسُوجَ بِالذَّهَبِ وَ جَلَسَ عَلَى مُتَّكَآتِ آلِ فِرْعَوْنَ.
12 وَ أَرَادَ الْمَأْمُونُ قَتْلَ رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَزِيدُ لِحُسْنِ الْعَفْوِ إِلَّا عِزّاً فَعَفَا عَنْهُ.
13 وَ أُتِيَ الْمَأْمُونُ بِنَصْرَانِيٍّ زَنَى بِهَاشِمِيَّةٍ فَلَمَّا رَآهُ أَسْلَمَ فَقَالَ الْفُقَهَاءُ أَهْدَرَ الْإِسْلَامُ مَا قَبْلَهُ فَسَأَلَ الرِّضَا(ع)فَقَالَ اقْتُلْهُ فَإِنَّهُ مَا أَسْلَمَ حَتَّى رَأَى الْبَأْسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا الْآيَتَانِ (3).
____________
(1) أضف إلى ذلك أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لو لم يكن هو المراد من «انفسنا» لكان دعاء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) له من عند نفسه من دون أمر ربّه، حيث لم يأمره اللّه إلّا ان يدعو الابناء و النساء و الانفس قط دون غيرهم.
(2) الفصول المختارة: 1: 16.
(3) الدرة الباهرة: مخطوط، و أخرجه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 3: 12 مع اختلاف في الفاظه راجعه.
352
باب 20 ما كتبه (صلوات الله عليه) للمأمون من محض الإسلام و شرائع الدين و سائر ما روي عنه(ع)من جوامع العلوم
1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَيْسَابُورَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ الْمَأْمُونُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَ الْإِسْلَامِ عَلَى الْإِيجَازِ وَ الِاخْتِصَارِ فَكَتَبَ(ع)أَنَّ مَحْضَ الْإِسْلَامِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً (1) قَيُّوماً سَمِيعاً بَصِيراً قَدِيراً قَدِيماً بَاقِياً (2) عَالِماً لَا يَجْهَلُ قَادِراً لَا يَعْجِزُ غَنِيّاً لَا يَحْتَاجُ عَدْلًا لَا يَجُورُ وَ أَنَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا كُفْوَ لَهُ (3) وَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْعِبَادَةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِينُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَفْضَلُ الْعَالَمِينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ لَا تَبْدِيلَ لِمِلَّتِهِ وَ لَا تَغْيِيرَ لِشَرِيعَتِهِ وَ أَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ التَّصْدِيقُ بِهِ وَ بِجَمِيعِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِهِ الصَّادِقِ الْعَزِيزِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَنَّهُ الْمُهَيْمِنُ (4) عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا
____________
(1) في المصدر: احدا فردا صمدا.
(2) في المصدر: قديرا قائما باقيا.
(3) في المصدر: و لا ضد له و لا ند له و لا كفو له.
(4) اما من هيمن الطائر على فراخه أي رفرف، و المعنى أن القرآن أحاط بجميع ما في الكتب المنزلة ممّا يؤثر في سعادتى البشر: سعادة الدنيا و الآخرة. أو من هيمن فلان على كذا، أي صار رقيبا عليه و حافظا، و ذلك لان القرآن بحفظ الشرائع المنزلة على النبيين في الكتب السالفة و يكملها، و يراقبها و ينفى عنها تحريف الغالين، و يذود عنها كيد المبطلين. و المهيمن من أسماء اللّه تعالى بمعنى المؤمن (من آمن غيره من الخوف) او المؤتمن، او الشاهد أو القائم على خلقه بأعمالهم و أرزاقهم و آجالهم.
353
وَ أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ نُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ وَ خَاصِّهِ وَ عَامِّهِ وَ وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ قِصَصِهِ وَ أَخْبَارِهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ وَ أَنَّ الدَّلِيلَ بَعْدَهُ وَ الْحُجَّةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْقَائِمَ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَ النَّاطِقَ عَنِ الْقُرْآنِ وَ الْعَالِمَ بِأَحْكَامِهِ أَخُوهُ وَ خَلِيفَتُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَلِيُّهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ وَ وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ وَارِثُ عِلْمِ الْوَصِيِّينَ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ وَلَدُهُ (صلوات الله عليهم أجمعين) أَشْهَدُ لَهُمْ بِالْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ كُلَّ عَصْرٍ وَ أَوَانٍ وَ أَنَّهُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَهُمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ تَارِكٌ لِلْحَقِّ وَ الْهُدَى وَ أَنَّهُمُ الْمُعَبِّرُونَ عَنِ الْقُرْآنِ (1) وَ النَّاطِقُونَ عَنِ الرَّسُولِ(ص)بِالْبَيَانِ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ مَاتَ (2) مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَنَّ مِنْ دِينِهِمُ الْوَرَعَ وَ الْعِفَّةَ وَ الصِّدْقَ وَ الصَّلَاحَ وَ الِاسْتِقَامَةَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ طُولَ السُّجُودِ وَ صِيَامَ النَّهَارِ وَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَ اجْتِنَابَ الْمَحَارِمِ وَ انْتِظَارَ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ وَ حُسْنَ الْعَزَاءِ وَ كَرَمَ الصُّحْبَةِ ثُمَّ الْوُضُوءُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ
____________
(1) من عبر عن كذا: تكلم. أو من عبر عما في نفسه أي بين و أعرب. و أمّا التعبير بمعنى التفسير فهو يتعدى بنفسه، يقال: عبر الرؤيا أي فسرها. و المعنى انهم يتكلمون بمعاني القرآن و حقائقه، و يبينون محكمه من متشابهه، و ناسخه من منسوخه، و خاصه من عامه، و أن عندهم علم الكتاب، و أمّا غيرهم فهم عيالهم في ذلك، محتاجون إلى أن يستنيرون من مشكاة علومهم، و يقتبسون من قبسات معارفهم.
(2) في نسختين من الكتاب: من مات و لم يعرف امام زمانه مات خ ل.
354
وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَوْمٌ أَوْ جَنَابَةٌ وَ إِنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ (1) فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ(ص)وَ تَرَكَ فَرِيضَتَهُ وَ كِتَابَهُ وَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ لَيْلَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَذِهِ الْأَغْسَالُ سُنَّةٌ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ وَ غُسْلُ الْحَيْضِ مِثْلُهُ وَ الصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْغَدَاةُ رَكْعَتَانِ هَذِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ السُّنَّةُ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ فَرِيضَةِ الظُّهْرِ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ الْعَتَمَةِ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ (2) وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ فِي السَّحَرِ وَ الشَّفْعُ وَ الْوَتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ تُسَلِّمُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ (3) وَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَرْدِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ وَ لَا صَلَاةَ خَلْفَ الْفَاجِرِ وَ لَا يُقْتَدَى إِلَّا بِأَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ لَا تُصَلَّى فِي جُلُودِ السِّبَاعِ (4) وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ التَّسْلِيمُ فَإِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ سَلَّمْتَ وَ التَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ وَ مَا زَادَ وَ إِذَا قَصَّرْتَ أَفْطَرْتَ وَ مَنْ لَمْ يُفْطِرْ لَمْ يُجْزِ عَنْهُ صَوْمُهُ فِي السَّفَرِ وَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ صَوْمٌ فِي السَّفَرِ وَ الْقُنُوتُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ فِي الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ فَمَنْ نَقَصَ فَقَدْ خَالَفَ (5) وَ الْمَيِّتُ يُسَلُ (6) مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ
____________
(1) في المصدر: و أن من مسح الخفين اه.
(2) في نسخة: تعدان بركعة واحدة.
(3) و الصلاة في اول الوقت أفضل.
(4) في المصدر: و لا يصلى في جلود الميتة و لا في جلود السباع.
(5) في المصدر: فمن نقص فقد خالف السنة.
(6) سل الشيء من الشيء: انتزعه و أخرجه برفق.
355
وَ يُرْفَقُ بِهِ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ وَ الْإِجْهَارُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ سُنَّةٌ وَ الزَّكَاةُ الْفَرِيضَةُ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ لَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ شَيْءٌ وَ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَالِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الزَّكَاةُ غَيْرَ أَهْلِ الْوَلَايَةِ الْمَعْرُوفِينَ وَ الْعُشْرُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً وَ الصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ صَاعٌ وَ هُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَّا عَلَى أَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَحْتَشِي وَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي وَ الْحَائِضُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَقْضِي وَ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَ تَقْضِي وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ يُصَامُ لِلرُّؤْيَةِ وَ يُفْطَرُ لِلرُّؤْيَةِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى تطوع [التَّطَوُّعَ فِي الْجَمَاعَةِ (1) لِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ وَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرِ سُنَّةٌ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ أَرْبِعَاءُ بَيْنَ خَمِيسَيْنِ وَ صَوْمُ شَعْبَانَ حَسَنٌ لِمَنْ صَامَهُ وَ إِنْ قَضَيْتَ فَوَائِتَ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَفَرِّقاً أَجْزَأَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ فَرِيضَةٌ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ السَّبِيلُ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَ لَا يَجُوزُ الْحَجُّ إِلَّا تَمَتَّعاً وَ لَا يَجُوزُ الْقِرَانُ وَ الْإِفْرَادُ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الْعَامَّةُ إِلَّا لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ حَاضِرِيهَا وَ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ دُونَ الْمِيقَاتِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى بِالْخَصِيِّ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ وَ يَجُوزُ الْوَجِيءُ (2) وَ الْجِهَادُ وَاجِبٌ مَعَ الْإِمَامِ الْعَادِلِ (3) وَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَجُوزُ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَ النُّصَّابِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ أَوْ سَاعٍ فِي فَسَادٍ وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ وَ التَّقِيَّةُ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ وَاجِبَةٌ وَ لَا حِنْثَ عَلَى مَنْ حَلَفَ تَقِيَّةً يَدْفَعُ بِهَا ظُلْماً عَنْ نَفْسِهِ
____________
(1) في نسخة: فى جماعة. و في المصدر: و لا يجوز أن يصلى التطوع في جماعة.
(2) في نسخة و في المصدر: الموجئ. قلت: الوجيء و الموجوء: هو مرضوض عروق الخصيتين حتى تفسد.
(3) في نسخة و في المصدر: مع الامام العدل.
356
وَ الطَّلَاقُ لِلسُّنَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ(ص)وَ لَا يَكُونُ طَلَاقٌ لِغَيْرِ السُّنَّةِ وَ كُلُّ طَلَاقٍ يُخَالِفُ الْكِتَابَ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ كَمَا أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ يُخَالِفُ الْكِتَابَ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ وَ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَ إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ لِلْعِدَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تَحِلَّ لِزَوْجِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اتَّقُوا تَزْوِيجَ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ وَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ(ع)وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَ الذَّبَائِحِ (1) وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَاجِبٌ وَ كَذَلِكَ بُغْضُ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبٌ وَ إِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ وَ لَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ لَا لِغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ وَ تَحْلِيلُ الْمُتْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ سَنَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ السَّلَامُ مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِّ وَ الْفَرَائِضُ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ (2) وَ لَا عَوْلَ فِيهَا وَ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ وَ الْوَالِدَيْنِ أَحَدٌ إِلَّا الزَّوْجُ وَ الْمَرْأَةُ وَ ذُو السَّهْمِ أَحَقُّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَ لَيْسَتِ الْعَصَبَةُ (3) مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْعَقِيقَةُ عَنِ الْمَوْلُودِ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى وَاجِبَةٌ وَ كَذَلِكَ تَسْمِيَتُهُ وَ حَلْقُ رَأْسِهِ يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ الشَّعْرِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً وَ الْخِتَانُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ لِلرِّجَالِ وَ مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَ إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ خَلْقَ تَقْدِيرٍ لَا خَلْقَ تَكْوِينٍ (4) وَ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَقُولُ بِالْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ وَ لَا يَأْخُذُ
____________
(1) في نسخة: و عند العطاس و الرياح و غير ذلك.
(2) في المصدر: و الفرائض على ما أنزل اللّه تعالى في الميراث.
(3) يأتي تفسير العول و العصبة و بيان المذهب الحق فيهما في كتاب الفرائض.
(4) قد مضى الكلام حول مسألة أفعال العباد و ما بعدها في كتاب العدل.
357
اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرِيءَ بِالسَّقِيمِ وَ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَطْفَالَ بِذُنُوبِ الْآبَاءِ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَعْفُوَ وَ يَتَفَضَّلَ وَ لَا يَجُورَ وَ لَا يَظْلِمَ لِأَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَفْرِضُ اللَّهُ تَعَالَى طَاعَةَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُضِلُّهُمْ وَ يُغْوِيهِمْ وَ لَا يَخْتَارُ لِرِسَالَتِهِ وَ لَا يَصْطَفِي مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ وَ بِعِبَادَتِهِ وَ يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ دُونَهُ وَ إِنَّ الْإِسْلَامَ غَيْرُ الْإِيمَانِ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَ لَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِناً وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ (1) وَ أَصْحَابُ الْحُدُودِ مُسْلِمُونَ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَ قَدْ وَعَدَهُ الْجَنَّةَ وَ لَا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ كَافِراً وَ قَدْ أَوْعَدَهُ النَّارَ وَ الْخُلُودَ فِيهَا وَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَ مُذْنِبُو أَهْلِ التَّوْحِيدِ يُدْخَلُونَ فِي النَّارِ وَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا (2) وَ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ وَ إِنَّ الدَّارَ الْيَوْمَ دَارُ تَقِيَّةٍ وَ هِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ لَا دَارُ كُفْرٍ وَ لَا دَارُ إِيمَانٍ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ إِذَا أَمْكَنَ وَ لَمْ يَكُنْ خِيفَةٌ عَلَى النَّفْسِ وَ الْإِيمَانُ هُوَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ اجْتِنَابُ جَمِيعِ الْكَبَائِرِ وَ هُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَاجِبٌ فِي الْفِطْرِ فِي دُبُرِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وَ يُبْدَأُ بِهِ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ فِي الْأَضْحَى فِي دُبُرِ عَشْرِ صَلَوَاتٍ يُبْدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَ بِمِنًى فِي دُبُرِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً
____________
(1) قيل في معناه وجوه: احدها أن يحمل على نفى الفضيلة عنه حيث اتصف منها بما لا يشبه أوصاف المؤمنين و لا يليق بهم. و ثانيها أن يقال: لفظه خبر و معناه نهى، و قد روى «لا يزن» على صيغة النهى. الثالث أن يقال: و هو مؤمن من عذاب اللّه، أي ذو أمن من عذابه. الرابع أن يقال:
و هو مصدق بما جاء فيه من النهى و الوعيد. الخامس ان يصرف إلى المستحل. و فيه توجيه آخر و هو انه وعيد يقصد به الروع، كقوله: لا ايمان لمن لا أمانة له، و المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه. و قيل: معناه إن الهوى يغطى الايمان، فصاحب الهوى لا يرى إلّا هواه و لا ينظر إلى ايمانه الناهى له عن ارتكاب الفاحشة، فكان الايمان في تلك الحالة منعدم؛ و يمكن أن يحمل على المقاربة و المشارفة، بمعنى ان الزانى حال حصوله في حالة مقاربة لحالة الكفر مشارفة له فاطلق عليه الاسم مجازا.
(2) في المصدر: و مذنبوا أهل التوحيد لا يخلدون في النار و يخرجون منها.
358
وَ النُّفَسَاءُ لَا تَقْعُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً (1) فَإِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّتْ وَ إِنْ لَمْ تَطْهُرْ حَتَّى تَجَاوَزَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ وَ عَمِلَتْ مَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَ تُؤْمِنُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْمِيزَانِ وَ الصِّرَاطِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِهِمْ وَ سَنُّوا ظُلْمَهُمْ وَ غَيَّرُوا سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ(ص)وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ الَّذِينَ هَتَكُوا حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَكَثُوا بَيْعَةَ إِمَامِهِمْ وَ أَخْرَجُوا الْمَرْأَةَ وَ حَارَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَتَلُوا الشِّيعَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ (2) وَاجِبَةٌ وَ الْبَرَاءَةُ مِمَّنْ نَفَى الْأَخْيَارَ وَ شَرَّدَهُمْ وَ آوَى الطُّرَدَاءَ اللُّعَنَاءَ وَ جَعَلَ الْأَمْوَالَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ اسْتَعْمَلَ السُّفَهَاءَ مِثْلَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَعِينَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَشْيَاعِهِمُ الَّذِينَ حَارَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَتَلُوا الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَهْلَ الْفَضْلِ وَ الصَّلَاحِ مِنَ السَّابِقِينَ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِئْثَارِ وَ مِنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ أَهْلِ وَلَايَتِهِ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِقائِهِ(ع)كَفَرُوا بِأَنْ لَقُوا اللَّهَ بِغَيْرِ إِمَامَتِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فَهُمْ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْأَنْصَابِ وَ الْأَزْلَامِ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَ قَادَةِ الْجَوْرِ كُلِّهِمْ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَشْبَاهِ عَاقِرِي النَّاقَةِ (3) أَشْقِيَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُمْ وَ الْوَلَايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهِمْ(ص)وَ لَمْ يُغَيِّرُوا وَ لَمْ يُبَدِّلُوا مِثْلِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ عِبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَبِي سَعِيدٍ
____________
(1) هذا محمول على التقية، و الصحيح انها تقعد أيامها التي كانت تقعد في الحيض و هي عشرة أيام. و يأتي بيان ذلك في محله.
(2) في المصدر: و قتلوا الشيعة المتقين.
(3) في نسخة: و البراءة من أشباه عاقر الناقة.
359
الْخُدْرِيِّ وَ أَمْثَالِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ الْوَلَايَةُ لِأَتْبَاعِهِمْ وَ أَشْيَاعِهِمْ وَ الْمُهْتَدِينَ بِهُدَاهُمْ السَّالِكِينَ مِنْهَاجَهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَلِيلِهَا وَ كَثِيرِهَا وَ تَحْرِيمُ كُلِّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ قَلِيلِهِ وَ كَثِيرِهِ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ الْمُضْطَرُّ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَقْتُلُهُ وَ تَحْرِيمُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَ تَحْرِيمُ الطِّحَالِ فَإِنَّهُ دَمٌ وَ تَحْرِيمُ الْجِرِّيِّ وَ السَّمَكِ الطَّافِي وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمِّيرِ وَ كُلِّ سَمَكٍ لَا يَكُونُ لَهُ فَلْسٌ (1) وَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَ هِيَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الزِّنَا وَ السَّرِقَةُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ (2) وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ السُّحْتِ وَ الْمَيْسِرُ وَ هُوَ الْقِمَارُ وَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ اللِّوَاطُ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ مَعُونَةُ الظَّالِمِينَ وَ الرُّكُونُ إِلَيْهِمْ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ (3) وَ حَبْسُ الْحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَ الْكَذِبُ وَ الْكِبْرُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ وَ الْخِيَانَةُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِالْحَجِّ وَ الْمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الِاشْتِغَالُ بِالْمَلَاهِي وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذُّنُوبِ.
وَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ (4) بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ قَنْبَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ كَتَبَ ذَلِكَ إِلَى
____________
(1) قد مضى سابقا تفسيرها.
(2) أي الفرار من الجهاد و لقاء العدو في الحرب.
(3) هى اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره، سميت غموسا لأنّها تغمس صاحبها في الاثم ثمّ في النار.
(4) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في مواضع من العيون و في التدوين للرافعى و في التعليقة للبهبهاني: حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام).
360
الْمَأْمُونِ وَ ذَكَرَ فِيهِ الْفِطْرَةَ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ وَ صاع [صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْوُضُوءَ مَرَّةً مَرَّةً فَرِيضَةٌ وَ اثْنَتَانِ إِسْبَاغٌ وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ذُنُوبَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)صِغَارُهُمْ مَوْهُوبَةٌ وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ.
و حديث عبد الواحد بن محمد بن عبدوس رضي الله عنه عندي أصح و لا قوة إلا بالله و حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن شاذان رضي الله عنه عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان عن الفضل بن شاذان عن الرضا(ع)مثل حديث عبد الواحد بن محمد بن عبدوس (1).
بيان قوله(ع)من أهل الاستئثار أي الاستبداد بالخلافة من غير استحقاق و إنما أجمل ذلك تقية و في بعض النسخ من أهل الاستثارة من أبي موسى بدون الواو فالمراد البراءة من أبي موسى و أتباعه الذين طلبوا إثارة الفتنة بالتحكيم فكلمة من للبيان.
2- ف، تحف العقول رُوِيَ أَنَّ الْمَأْمُونَ بَعَثَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ لِي مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ فَإِنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ فَدَعَا الرِّضَا(ع)بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ وَ قَالَ لِلْفَضْلِ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حَسْبُنَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً قَيُّوماً سَمِيعاً بَصِيراً قَوِيّاً قَائِماً بَاقِياً نُوراً عَالِماً لَا يَجْهَلُ قَادِراً لَا يَعْجِزُ غَنِيّاً لَا يَحْتَاجُ عَدْلًا لَا يَجُورُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا ضِدَّ وَ لَا نِدَّ وَ لَا كُفْوَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِينُهُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَفْضَلُ الْعَالَمِينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ لَا تَبْدِيلَ لِمِلَّتِهِ وَ لَا تَغْيِيرَ وَ أَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ(ص)هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ نُصَدِّقُ بِهِ وَ بِجَمِيعِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ وَ نُصَدِّقُ بِكِتَابِهِ الصَّادِقِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ
____________
(1) عيون الأخبار:(ص)265- 269.
361
يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (1) وَ أَنَّهُ كِتَابُهُ الْمُهَيْمِنُ عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا وَ أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ نُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ وَ خَاصِّهِ وَ عَامِّهِ وَ وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ قِصَصِهِ وَ أَخْبَارِهِ لَا يَقْدِرُ وَاحِدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ وَ أَنَّ الدَّلِيلَ وَ الْحُجَّةَ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْقَائِمُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ النَّاطِقُ عَنِ الْقُرْآنِ وَ الْعَالِمُ بِأَحْكَامِهِ أَخُوهُ وَ خَلِيفَتُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ (2) إِلَى يَوْمِنَا هَذَا عِتْرَةُ الرَّسُولِ وَ أَعْلَمُهُمْ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ أَعْدَلُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ وَ أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ كُلَّ عَصْرٍ وَ زَمَانٍ وَ أَنَّهُمْ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى (3) أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ هُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ وَ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَهُمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ تَارِكٌ لِلْحَقِّ وَ الْهُدَى وَ أَنَّهُمُ الْمُعَبِّرُونَ عَنِ الْقُرْآنِ النَّاطِقُونَ عَنِ الرُّسُلِ بِالْبَيَانِ (4) مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُهُمْ وَ لَا يَتَوَلَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَنَّ مِنْ دِينِهِمُ الْوَرَعَ وَ الْعِفَّةَ وَ الصِّدْقَ وَ الصَّلَاحَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ طُولَ السُّجُودِ وَ الْقِيَامَ بِاللَّيْلِ وَ اجْتِنَابَ الْمَحَارِمِ وَ انْتِظَارَ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ وَ حُسْنَ الصُّحْبَةِ وَ حُسْنَ الْجِوَارِ وَ بَذْلَ الْمَعْرُوفِ وَ كَفَّ الْأَذَى وَ بَسْطَ الْوَجْهِ وَ النَّصِيحَةَ وَ الرَّحْمَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ الْوُضُوءُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَاحِدٌ فَرِيضَةٌ وَ اثْنَانِ إِسْبَاغٌ وَ مَنْ زَادَ أَثِمَ وَ لَمْ يُؤْجَرْ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا الرِّيحُ وَ الْبَوْلُ وَ الْغَائِطُ وَ النَّوْمُ وَ الْجَنَابَةُ وَ مَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ كِتَابَهُ وَ لَمْ يُجْزِ عَنْهُ وُضُوؤُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيّاً خَالَفَ الْقَوْمَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ(ص)يَمْسَحُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ
____________
(1) في نسخة: و أن كتابه المهيمن.
(2) في نسخة: و واحد بعد واحد.
(3) في نسخة: إلى أن يرث اللّه الأرض.
(4) في المصدر: الناطقون عن الرسول بالبيان.
362
الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَكِنَّنِي أَدْرِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَمْسَحْ عَلَى خُفَّيْهِ مُنْذُ نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَ الِاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الِاحْتِلَامِ وَ الْحَيْضِ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَرْضٌ وَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ وَ دُخُولِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ سُنَّةٌ وَ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْفَجْرُ رَكْعَتَانِ فَذَلِكَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ السُّنَّةُ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً مِنْهَا ثَمَانٌ قَبْلَ الظُّهْرِ وَ ثَمَانٌ بَعْدَهَا وَ أَرْبَعٌ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ تُعَدَّانِ بِوَاحِدَةٍ وَ ثَمَانٌ فِي السَّحَرِ وَ الْوَتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوَتْرِ وَ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ وَ فُضِّلَ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْفَرْدِ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَيْ رَكْعَةٍ وَ لَا تُصَلِّ خَلْفَ فَاجِرٍ لَا تَقْتَدِي إِلَّا بِأَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ لَا تُصَلِّ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَ لَا جُلُودِ السِّبَاعِ وَ التَّقْصِيرُ فِي أَرْبَعِ فَرَاسِخَ بُرَيْدٌ ذَاهِبٌ وَ بُرَيْدٌ جَاءٍ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا وَ إِذَا قَصَّرْتَ أَفْطَرْتَ وَ الْقُنُوتُ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي الْغَدَاةِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعَتَمَةِ وَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ صَلَاةِ الظُّهْرِ (1) وَ كُلُّ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ لَيْسَ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ تَسْلِيمٌ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي صَلَاةِ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ لَيْسَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ وَ يُرَبَّعُ قَبْرُ الْمَيِّتِ وَ لَا يُسَنَّمُ (2) وَ الْجَهْرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ لَا تَجِبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ وَ فِيمَا زَادَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ وَ لَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَاتِ شَيْءٌ وَ لَا تَجِبُ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ وَ لَا تُعْطَى إِلَّا أَهْلَ الْوَلَايَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَاراً نِصْفُ دِينَارٍ وَ الْخُمُسُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ الْعُشْرُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ
____________
(1) يؤكد استحباب القنوت فيها، و إلّا فيستحب في صلاة الظهر مطلقا كما يأتي بيانه في محله.
(2) سنم القبر: رفعه عن الأرض و هو خلاف التسطيح، و منه قبر مسنم أي مرتفع غير مسطح، و أصله من السنام.
363
وَ الزَّبِيبِ وَ كُلِّ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الْحُبُوبِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الْعُشْرُ إِنْ كَانَ يُسْقَى سَيْحاً وَ إِنْ كَانَ يُسْقَى بِالدَّوَالِي فَفِيهَا نِصْفُ الْعُشْرِ لِلْمُعْسِرِ وَ الْمُوسِرِ وَ يُخْرَجُ مِنَ الْحُبُوبِ الْقَبْضَةُ وَ الْقَبْضَتَانِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَ لَا يُكَلِّفُ الْعَبْدَ فَوْقَ طَاقَتِهِ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً وَ الصَّاعُ سِتَّةُ أَرْطَالٍ وَ هُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَ الْمُدُّ رِطْلٌ وَ رُبُعٌ بِرِطْلِ الْعِرَاقِيِ (1) وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)هِيَ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ وَ سِتَّةُ أَرْطَالٍ بِالْمَدَنِيِّ وَ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَرِيضَةٌ عَلَى رَأْسِ كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفُ صَاعٍ وَ مِنَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ صَاعٌ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُعْطَى غَيْرَ أَهْلِ الْوَلَايَةِ لِأَنَّهَا فَرِيضَةٌ وَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي وَ الْحَائِضُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَقْضِي وَ تَتْرُكُ الصِّيَامَ وَ تَقْضِيهِ وَ يُصَامُ شَهْرُ رَمَضَانَ لِرُؤْيَتِهِ وَ يُفْطَرُ لِرُؤْيَتِهِ وَ لَا يَجُوزُ التَّرَاوِيحُ (2) فِي جَمَاعَةٍ وَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ شَهْرٌ خَمِيسٌ مِنَ الْعَشْرِ الْأُوَلِ (3) وَ الْأَرْبِعَاءُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ وَ الْخَمِيسُ مِنَ الْعَشْرِ الْآخِرِ وَ صَوْمُ شَعْبَانَ حَسَنٌ وَ هُوَ سُنَّةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَعْبَانُ شَهْرِي وَ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ وَ إِنْ قَضَيْتَ فَائِتَ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَفَرِّقاً أَجْزَأَكَ (4) وَ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ السَّبِيلُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ وَ لَا يَجُوزُ الْحَجُّ إِلَّا مُتَمَتِّعاً وَ لَا يَجُوزُ الْإِفْرَادُ وَ الْقِرَانُ الَّذِي يَعْمَلُهُ الْعَامَّةُ وَ الْإِحْرَامُ دُونَ الْمِيقَاتِ لَا يَجُوزُ قَالَ اللَّهُ وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَ لَا يَجُوزُ فِي النُّسُكِ الْخَصِيُّ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ وَ يَجُوزُ الْمَوْجُوءُ
____________
(1) في نسخة: و المد رطل و نصف برطل المدينة (ظ) و في المصدر: و المد رطلان و ربع برطل العراقى.
(2) التراويح جمع ترويحة، و هي في الأصل اسم للجلسة مطلقا، ثمّ سميت بها الجلسة التي بعد أربع ركعات في ليالى رمضان لاستراحة الناس بها، ثمّ سمى كل أربع ركعات ترويحة، و هى أيضا اسم لعشرين ركعة في الليالى نفسها.
(3) هكذا في النسخ، و في المصدر: و صوم ثلاثة أيّام في كل شهر سنة من كل عشرة أيّام يوم:
خميس من العشر الأول اه.
(4) في نسخة: و صوم رجب هو شهر اللّه الأصمّ و فيه البركة.
364
وَ الْجِهَادُ مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ وَ مَنْ قَاتَلَ فَقُتِلَ دُونَ مَالِهِ وَ رَحْلِهِ وَ نَفْسِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ أَوْ بَاغٍ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَحْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ (1) وَ لَا أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ مِنَ الْمُخَالِفِينَ وَ غَيْرِهِمْ وَ التَّقِيَّةُ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ وَاجِبَةٌ وَ لَا حِنْثَ عَلَى مَنْ حَلَفَ تَقِيَّةً يَدْفَعُ بِهَا ظُلْماً عَنْ نَفْسِهِ وَ الطَّلَاقُ بِالسُّنَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ سَنَّهُ نَبِيُّهُ وَ لَا يَكُونُ طَلَاقٌ بِغَيْرِ سُنَّةٍ وَ كُلُّ طَلَاقٍ يُخَالِفُ الْكِتَابَ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَ كُلُّ نِكَاحٍ يُخَالِفُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ وَ لَا تُجْمَعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَ إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِلسُّنَّةِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اتَّقُوا الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ وَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ عِنْدَ الرِّيَاحِ وَ الْعُطَاسِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَوْلِيَائِهِمْ وَ بُغْضُ أَعْدَائِهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ (2) وَ إِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنَ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا صَامُوا لَهُمْ وَ لَا صَلَّوْا وَ لَكِنْ أَمَرُوهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَأَطَاعُوهُمْ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَنْ أَطَاعَ مَخْلُوقاً فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ كَفَرَ وَ اتَّخَذَ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَ ذُنُوبُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)صِغَارٌ مَوْهُوبَةٌ لَهُمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ الْفَرَائِضُ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ لَا عَوْلَ فِيهَا وَ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَالِدَيْنِ وَ الْوَلَدِ أَحَدٌ إِلَّا الزَّوْجُ وَ الْمَرْأَةُ وَ ذُو السَّهْمِ أَحَقُّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَ لَيْسَتِ الْعَصَبَةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ الْعَقِيقَةُ عَنِ الْمَوْلُودِ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُحْلَقُ رَأْسُهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُسَمَّى يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً يَوْمَ السَّابِعِ وَ إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ خَلْقَ تَقْدِيرٍ لَا خَلْقَ تَكْوِينٍ وَ لَا تَقُلْ بِالْجَبْرِ وَ لَا
____________
(1) في المصدر: و ذلك إذا لم يحذر على نفسك.
(2) تقدم عن العيون هكذا: و حبّ أولياء اللّه و أوليائهم واجب و كذلك بغض أعداء اللّه و البراءة منهم و من أئمتهم، و بر الوالدين واجب.
365
بِالتَّفْوِيضِ وَ لَا يَأْخُذُ اللَّهُ الْبَرِيءَ بِجُرْمِ السَّقِيمِ وَ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ الْأَبْنَاءَ الْأَطْفَالَ بِذُنُوبِ الْآبَاءِ وَ إِنَّهُ قَالَ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَ اللَّهُ يَغْفِرُ وَ لَا يَظْلِمُ وَ لَا يَفْرِضُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَةَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَظْلِمُهُمْ وَ يُغْوِيهِمْ وَ لَا يَخْتَارُ لِرِسَالَتِهِ وَ يَصْطَفِي (1) عِبَادَهُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفُرُ وَ يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ مِنْ دُونِهِ وَ إِنَّ الْإِسْلَامَ غَيْرُ الْإِيمَانِ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَ لَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِناً لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَشْرَبُ الشَّارِبُ حِينَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُقْتَلُ النَّفْسُ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ أَصْحَابُ الْحُدُودِ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ (2) وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَ قَدْ وَعَدَهُ الْجَنَّةَ وَ الْخُلُودَ فِيهَا وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ بِنِفَاقٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ لَمْ يُبْعَثْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا مِنْهُمْ وَ لَا تُحِيطُ جَهَنَّمُ إِلَّا بِالْكَافِرِينَ وَ كُلُّ إِثْمٍ دَخَلَ صَاحِبُهُ بِلُزُومِهِ النَّارَ فَهُوَ فَاسِقٌ (3) وَ مَنْ أَشْرَكَ أَوْ كَفَرَ أَوْ نَافَقَ أَوْ أَتَى كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ وَ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةٌ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ بِاللِّسَانِ وَاجِبٌ وَ الْإِيمَانُ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ الْإِيمَانُ هُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ التَّكْبِيرُ فِي الْأَضْحَى خَلْفَ عَشْرِ صَلَوَاتٍ يُبْتَدَأُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَ فِي الْفِطْرِ فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ يُبْتَدَأُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَ النُّفَسَاءُ تَقْعُدُ عِشْرِينَ يَوْماً لَا أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّتْ وَ إِلَّا فَإِلَى عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي وَ تَعْمَلُ عَمَلَ الْمُسْتَحَاضَةِ (4) وَ تُؤْمِنُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْحِسَابِ وَ الْمِيزَانِ وَ الصِّرَاطِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَ أَتْبَاعِهِمْ وَ الْمُوَالاةِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ قَلِيلِهَا وَ كَثِيرِهَا وَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَ كُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ الْمُضْطَرُّ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا تَقْتُلُهُ وَ تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ كُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَ تَحْرِيمِ الطِّحَالِ
____________
(1) في المطبوع: و لا يصطفى.
(2) في نسخة و في المصدر: و أصحاب الحدود لا مؤمنين و لا كافرين.
(3) كذا في النسخ.
(4) تقدم الكلام في نحوه في الحديث السابق.
366
فَإِنَّهُ دَمٌ وَ الْجِرِّيِّ وَ الطَّافِي وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمِّيرِ (1) وَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَكُونُ لَهُ قُشُورٌ وَ مِنَ الطَّيْرِ مَا لَا يَكُونُ قَانِصَةٌ لَهُ وَ مِنَ الْبَيْضِ كُلُّ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ وَ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَ هِيَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتَامَى ظُلْماً وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بِهِ وَ أَكْلُ الرِّبَا وَ السُّحْتِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْبَخْسُ فِي الْمِيزَانِ وَ الْمِكْيَالِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطُ وَ شَهَادَاتُ الزُّورِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ لِمَكْرِ اللَّهِ (2) وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ مُعَاوَنَةُ الظَّالِمِينَ وَ الرُّكُونُ إِلَيْهِمْ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَ حَبْسُ الْحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَ الْمَكْرُ (3) وَ الْكُفْرُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ وَ الْخِيَانَةُ وَ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ وَ الْمَلَاهِي الَّتِي تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مِثْلُ الْغِنَاءِ وَ ضَرْبُ الْأَوْتَارِ وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الصَّغَائِرِ مِنَ الذُّنُوبِ فَهَذَا أُصُولُ الدِّينِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (4).
أقول و رأيت هذا الخبر برواية أخرى عن أبي علي محمد بن الحسين بن الفضل عن أحمد بن علي بن حاتم عن أبيه عن علي بن جعفر عن علي بن أحمد بن حماد و الفضل بن سنان الهاشمي عن محمد بن يقطين و إبراهيم بن محمد رووا كلهم عن الرضا(ع)و جمع بين الروايتين و إن كانت بالأخيرة أوفق تركناها حذرا من التكرار و أول الرواية هكذا أما بعد أول الفرائض شهادة أن لا إله إلا الله.
3- وَ أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ الشَّهِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ (قدس الله روحهما) مَا هَذِهِ صُورَتُهُ يَرْوِي السَّيِّدُ الْفَقِيهُ الْأَدِيبُ النَّسَّابَةُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَلِيٍّ فَخَارُ بْنُ مَعْدٍ جُزْءاً فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ (5) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ
____________
(1) في نسخة: الزمار.
(2) في المصدر: و الامن من مكر اللّه.
(3) في المصدر: و الكبر بدل المكر.
(4) تحف العقول: 415- 423.
(5) و الظاهر أنّها مستخرجة عن صحيفة الرضا (عليه السلام)، و قد أخرج جملة منها الصدوق (قدس سره) بإسناده عن أحمد بن عامر بن سليمان الطائى و داود بن سليمان الفراء في كتاب عيون الأخبار راجع(ص)195- 212.
367
قِرَاءَةً عَلَى الشَّيْخِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّمِيعِ الْهَاشِمِيِّ الْوَاسِطِيِّ وَ أَنْهَاهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ سِتِّمِائَةٍ فِي مَنْزِلِ الشَّيْخِ بِقُرَى وَاسِطٍ وَ رَأَيْتُ خَطَّهُ لَهُ بِالْإِجَازَةِ وَ إِسْنَادِ الشَّيْخِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَبَّازِ الْأَزْجِيِ (1) بِقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ عَاشِرَ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَلَّالِ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَسْمَعُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ رَابِعَ صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ خَمْسِمِائَةٍ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي أَحْمَدَ حَمْزَةَ بْنِ فَضَالَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيِّ بِهَرَاةَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزْدَادَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ ثُمَّ الْبُخَارِيِّ بِبُخَارَى قُرِئَ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ بِقَزْوِينَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ الْغَازِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)بِأَسْمَائِهِمْ فِي كُلِّ سَنَدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ.
قال علي بن مهرويه قال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق قال الشيخ أبو إسحاق سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول كنت مع أبي بالشام فرأيت رجلا مصروعا فذكرت هذا الإسناد فقلت أجرب هذا فقرأت عليه هذا الإسناد فقام الرجل ينفض ثيابه و مر.
4- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ مُسْلِماً أَوْ ضَرَّهُ أَوْ مَاكَرَهُ.
5- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَتَانِي جَبْرَئِيلُ عَنْ- رَبِّي تَعَالَى فَيَقُولُ رَبِّي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ وَ يُؤْمِنُونَ بِكَ وَ بِأَهْلِ بَيْتِكَ بِالْجَنَّةِ فَلَهُمْ عِنْدِي جَزَاءً الْحُسْنَى وَ سَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
6- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَثَلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَعْلَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ تَائِبٍ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ تَائِبَةٍ.
____________
(1) بفتح الالف منسوب إلى باب الازج و هي محلة كبيرة ببغداد.
368
7- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِيَّاكُمْ وَ مُخَالَطَةَ السُّلْطَانِ فَإِنَّهُ ذَهَابُ الدِّينِ وَ إِيَّاكُمْ وَ مَعُونَتَهُ فَإِنَّكُمْ لَا تَحْمَدُونَ أَمْرَهُ.
8- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ وَهَبَ أَجْرَهُ لِلْأَمْوَاتِ أُعْطِيَ أَجْرَهُ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ.
9- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا أَصَابَهُ صُدَاعٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ بَسَطَ يَدَيْهِ وَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فَيَذْهَبُ عَنْهُ مَا كَانَ يَجِدُ.
10- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النَّظَرُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عِبَادَةٌ النَّظَرُ فِي وَجْهِ الْوَالِدَيْنِ وَ فِي الْمُصْحَفِ وَ فِي الْبَحْرِ.
11- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةً مَخَافَةً مِنَ اللَّهِ أَرْضَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
12- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْوَلَدُ الصَّالِحُ رَيْحَانٌ مِنْ رَيَاحِينِ الْجَنَّةِ.
12- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَ مَفَاتِحُهُ السُّؤَالُ فَاسْأَلُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يُؤْجِرُ أَرْبَعَةً السَّائِلَ وَ الْمُعَلِّمَ وَ الْمُسْتَمِعَ وَ الْمُحِبَّ لَهُمْ.
13- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الرَّجُلَ يُدْخَلُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ فَلَا يُقَاتِلُ.
14- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)لَوْ رَأَى الْعَبْدُ أَجَلَهُ وَ سُرْعَتَهُ إِلَيْهِ لَأَبْغَضَ الْأَمَلَ وَ طَلَبَ الدُّنْيَا.
15- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثَلَاثٌ أَخَافُهُنَّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ مَضَلَّاتُ الْفِتَنِ وَ شَهْوَةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ.
16- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَةٌ أَنَا شَفِيعٌ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَوْ أَتَوْا بِذُنُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ الضَّارِبُ بِسَيْفِهِ أَمَامَ ذُرِّيَّتِي وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ وَ السَّاعِي لَهُمْ فِي حَوَائِجِهِمْ عِنْدَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ.
17- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَعَلَّقْتُ
369
بِحُجْزَةِ اللَّهِ (1) وَ أَنْتَ مُتَعَلِّقٌ بِحُجْزَتِي وَ وُلْدُكَ مُتَعَلِّقُونَ بِحُجْزَتِكَ وَ شِيعَةُ وُلْدِكَ مُتَعَلِّقُونَ بِحُجْزَتِهِمْ فَتَرَى أَيْنَ يُؤْمَرُ بِنَا.
18- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمْ.
19- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ الْخُلُقِ فَإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ وَ إِيَّاكُمْ وَ سُوءَ الْخُلُقِ فَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ فِي النَّارِ لَا مَحَالَةَ.
20- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ يَعْلَمُ الْعَبْدُ مَا فِي حُسْنِ الْخُلُقِ لَعَلِمَ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ أَنْ يَكُونَ لَهُ خُلُقٌ حَسَنٌ.
21- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَا خَلَقَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
22- بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَدْعُو بِالْعَبْدِ فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَسْأَلُهُ عَنْهُ الصَّلَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامّاً وَ إِلَّا زُخَّ فِي النَّارِ.
23- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا يُقْلَبُ جَنَاحُ طَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ إِلَّا لَهُ عِنْدَنَا فِيهِ عِلْمٌ.
بيان في النهاية زخ به في النار أي دفع و رمي.
____________
(1) قال الجزريّ في النهاية: فيه: «ان الرحم أخذت بحجزة الرحمن» أي اعتصمت به و الجأت اليه مستجيرة، و أصل الحجزة موضع شد الازار ثمّ قيل للإزار «حجزة» للمجاورة، و احتجز الرجل بالرجل: إذا شده على وسطه، فاستعاره للاعتصام و الالتجاء و التمسك بالشيء و التعلق به.
370
باب 21 مناظرات أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه)
1- قال السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب الفصول، سأل علي بن ميثم (1) (رحمه الله) أبا الهذيل العلاف (2) فقال أ لست تعلم أن إبليس ينهى عن الخير كله و يأمر بالشر كله فقال بلى قال فيجوز أن يأمر بالشر كله و هو لا يعرفه و ينهى عن الخير كله و هو لا يعرفه قال لا فقال له أبو الحسن فقد ثبت أن إبليس يعلم الشر و الخير كله قال أبو الهذيل أجل قال فأخبرني عن إمامك الذي تأتم به بعد الرسول(ص)هل
____________
(1) هو عليّ بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار أبو الحسن مولى بنى اسد، كوفيّ سكن البصرة، كان من وجوه المتكلّمين من أصحابنا، كلم أبا الهذيل و النظام، عده الشيخ في رجاله من اصحاب الرضا (عليه السلام)، و له مجالس و كتب: منها كتاب الإمامة سماه الكامل، كتاب الاستحقاق، كتاب النكاح، كتاب الطلاق، كتاب مجالس هشام بن الحكم، كتاب المتعة و قال الشيخ و ابن النديم في فهرستيهما و العلامة في الخلاصة: هو اول من تكلم على مذهب الإماميّة، و حكى الصدوق (قدس سره) في عيون الأخبار عن عون بن محمّد الكندي أنّه قال: ما رأيت أحدا قط اعرف بأمور الأئمّة و أخبارهم و مناكحهم من عليّ بن ميثم. و قال ابن حجر في لسان الميزان 4: 265: هو مشهور من أهل البصرة، و كانت بينه و بين أبى الهذيل مناظرة ذكرها أبو القاسم السهمى في كتاب الحجة، قال: اجتمع عليّ بن ميثم و أبو الهذيل عند أمير البصرة فقال عليّ بن ميثم: أخبرنى عن العقل مباح هو أو محظور؟ فلم يجبه، فلما افترقا سأله الامير، فقال: بأى شيء كنت اجيبه، ان قلت: محظور كنت قد تابعته، و ان قلت: مباح قال: كنت تأخذ بذلك لك وحدك. انتهى قلت: ترجمه الشيخ في الفهرست و الرجال، و النجاشيّ و ابن النديم في فهرستيهما.
(2) هو محمّد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول البصرى أبو الهذيل العلّاف مولى عبد القيس شيخ المعتزلة و مقدمهم و مقرر الطريقة و المناظر عليها، و مصنف الكتب الكثيرة فيها، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء، و روى عن غياث بن إبراهيم القاضي و سليمان بن مريم و غيرهما، و روى عنه عيسى بن محمّد الكاتب و أبو يعقوب الشحام و أبو العيناء و آخرون، انفرد عن أصحابه بمقالات أوردها الشهرستانى في الملل و النحل 1: 66، قدم بغداد سنة 230 و توفى 235 عن 100 سنة، و قيل: توفى بسرمنرأى في سنة 226 عن 104 سنة، و قيل: فى 227 و 231 و 234.
371
يعلم الخير كله و الشر كله قال لا قال له فإبليس أعلم من إمامك إذا فانقطع أبو الهذيل (1).
2- و قال أبو الحسن علي بن ميثم يوما آخر لأبي الهذيل أخبرني عمن أقر على نفسه بالكذب و شهادة الزور هل يجوز شهادته في ذلك المقام على آخر فقال أبو الهذيل لا يجوز ذلك قال أبو الحسن أ فلست تعلم أن الأنصار ادعت الإمرة لنفسها ثم أكذبت نفسها في ذلك المقام و شهدت بالزور ثم أقرت بها لأبي بكر و شهدت بها له فكيف تجوز شهادة قوم أكذبوا أنفسهم و شهدوا عليها بالزور مع ما أخذنا رهنك من القول في ذلك و قال لي الشيخ أدام الله حراسته هذا كلام موجز في البيان و المعنى فيه على الإيضاح أنه إذا كان الدليل عند من خالفنا على إمامة أبي بكر إجماع المهاجرين عليه فيما زعمه و الأنصار و كان معترفا ببطلان شهادة الأنصار له من حيث أقرت على نفسها بباطل ما ادعته من استحقاق الإمامة فقد صار وجود شهادتهم كعدمها و حصل الشاهد بإمامة أبي بكر بعض الأمة (2) لا كلها و بطل ما ادعوه من الإجماع عليها و لا خلاف بيننا و بين خصومنا أن إجماع بعض الأمة ليس بحجة فيما ادعاه و أن الغلط جائز عليه و في ذلك فساد الاستدلال على إمامة أبي بكر بما ادعاه القوم و عدم البرهان عليها من جميع الوجوه (3).
3- قال و أخبرني الشيخ أيضا قال جاء ضرار إلى أبي الحسن علي بن ميثم (رحمه الله) فقال له يا أبا الحسن قد جئتك مناظرا فقال له أبو الحسن و فيم تناظرني قال في الإمامة قال ما جئتني و الله مناظرا و لكنك جئت متحكما قال ضرار و من أين لك ذلك قال أبو الحسن علي البيان عنه أنت تعلم أن المناظرة ربما انتهت إلى حد يغمض فيه الكلام فيتوجه الحجة على الخصم فيجهل ذلك أو يعاند و إن لم يشعر بذلك منه أكثر مستمعيه بل كلهم و لكنني أدعوك إلى منصفة في القول اختر
____________
(1) الفصول المختارة: 1: 5.
(2) في المصدر: و حصل الشاهد بامامة أبى بكر من بعض الأمة.
(3) الفصول المختارة 1: 5 و 6.
372
أحد الأمرين إما أن تقبل قولي في صاحبي و أقبل قولك في صاحبك فهذه واحدة فقال ضرار لا أفعل ذلك قال له أبو الحسن و لم لا تفعل قال لأنني إذا قبلت قولك في صاحبك قلت لي إنه كان وصي رسول الله(ص)و أفضل من خلفه و خليفته على قومه و سيد المسلمين فلا ينفعني بعد ذلك مثل أن أقول إن صاحبي كان صديقا (1) و اختاره المسلمون إماما لأن الذي قبلته منك يفسد علي هذا قال أبو الحسن فاقبل قولي في صاحبك و أقبل قولك في صاحبي قال ضرار و هذا لا يمكن أيضا لأني إذا قبلت قولك في صاحبي قلت لي كان ضالا مضلا ظالما لآل محمد(ص)قعد غير مجلسه (2) و دفع الإمام عن حقه و كان في عصر النبي(ص)منافقا فلا ينفعني قبولك قولي فيه إنه كان خيرا فاضلا (3) و صاحبا أمينا لأنه قد انتقض بقبولي قولك فيه إنه كان ضالا مضلا (4) فقال أبو الحسن (رحمه الله) و إذا كنت لا تقبل قولك في صاحبك و لا قولي فيه (5) فما جئتني إلا متحكما و لم تأتني مناظرا (6).
4- قال و أخبرني الشيخ أيده الله قال قال أبو الحسن علي بن ميثم (رحمه الله) لرجل نصراني لم علقت الصليب في عنقك قال لأنه شبه الشيء الذي صلب عليه عيسى(ع)قال أبو الحسن أ فكان(ع)يحب أن يمثل به (7) قال لا قال فأخبرني عن عيسى أ كان يركب الحمار و يمضي عليه في حوائجه قال نعم قال أ فكان يحب بقاء الحمار حتى يبلغ عليه حاجته قال نعم قال فتركت ما كان يحب عيسى بقاءه و ما كان يركبه في حياته بمحبة منه و عمدت إلى ما حمل عليه عيسى(ع)بالكره و أركبه بالبغض له (8) فعلقته في عنقك فقد كان ينبغي على هذا القياس أن تعلق الحمار في عنقك و تطرح الصليب و إلا فقد تجاهلت (9).
____________
(1) في المصدر: فلا ينفعنى بعد أن قبلت ذلك منك ان صاحبى كان صديقا.
(2) في المصدر: قعد في غير مجلسه.
(3) في المصدر: انه كان خيرا صالحا.
(4) في المصدر: قد انتقض بقبولى قولك فيه بعد ذلك انه كان ضالا مضلا.
(5) في المصدر زيادة و هي هذه: و لا قولك في صاحبى.
(6) الفصول المختارة 1: 9 و 10.
(7) مثل و مثل بالرجل: نكل به، أي أ فكان يحب أن يصلب.
(8) في المصدر: و ركبه بالبغض له.
(9) الفصول المختارة 1: 31.
373
5- قال و أخبرني الشيخ أدام الله عزه قال سئل أبو الحسن علي بن ميثم (رحمه الله) (1) فقيل له لم صلى أمير المؤمنين(ع)خلف القوم قال جعلهم بمثل سواري المسجد قال السائل فلم ضرب الوليد بن عقبة الحد بين يدي عثمان فقال لأن الحد له و إليه فإذا أمكنه إقامته أقامه بكل حيلة قال فلم أشار على أبي بكر و عمر قال طلبا منه أن يحيي أحكام الله و يكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق و لأن الأرض و الحكم فيها إليه فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل و إذا لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لإحياء أمر الله تعالى قال فلم قعد عن قتالهم قال كما قعد هارون بن عمران(ع)عن السامري و أصحابه و قد عبدوا العجل قال أ فكان ضعيفا قال كان كهارون حيث يقول يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي و كان كنوح(ع)إذ قال أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ و كان كلوط(ع)إذ قال لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ و كان كهارون و موسى(ع)إذ قال رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي قال فلم قعد في الشورى قال اقتدارا منه على الحجة و علما منه بأن القوم إن ناظروه و أنصفوه كان هو الغالب و لو لم يفعل وجبت الحجة عليه لأنه من كان له حق فدعي إلى أن يناظر فيه فإن ثبت له الحجة أعطيه فلم يفعل بطل حقه (2) و أدخل بذلك الشبهة على الخلق و قد قال يومئذ اليوم أدخلت في باب إن أنصفت فيه وصلت إلى حقي يعني أن أبا بكر استبد بها يوم السقيفة و لم يشاور (3) قال فلم زوج عمر بن الخطاب ابنته (4) قال لإظهاره الشهادتين و إقراره بفضل رسول الله(ص)و أراد بذلك استصلاحه و كفه عنه و قد عرض لوط(ع)بناته على قومه و هم كفار ليردهم عن ضلالهم فقال هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (5)
____________
(1) في المصدر: سئل أبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن ميثم (رحمه الله).
(2) في المصدر: فان ثبت له الحجة سلم الحق إليه و اعطيه فان لم يفعل بطل حقه.
(3) في المصدر: و لم يشاوره.
(4) سيأتي الاختلاف في انه (عليه السلام) زوج عمر بن الخطّاب ابنته أم لا.
(5) الفصول المختارة 1: 39 و 40.
374
6- قال و أخبرني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال دخل أبو الحسن علي بن ميثم (رحمه الله) على الحسن بن سهل و إلى جانبه ملحد قد عظمه و الناس حوله فقال لقد رأيت ببابك عجبا قال و ما هو قال رأيت سفينة تعبر بالناس من جانب إلى جانب بلا ملاح و لا ماصر (1) فقال له صاحبه الملحد و كان بحضرته إن هذا أصلحك الله لمجنون قال قلت و كيف ذلك قال خشب جماد لا حيلة له و لا قوة و لا حياة فيه و لا عقل كيف تعبر بالناس قال فقال أبو الحسن و أيما أعجب هذا أو هذا الماء الذي يجري على وجه الأرض يمنة و يسرة بلا روح و لا حيلة و لا قوى و هذا النبات الذي يخرج من الأرض و المطر الذي ينزل من السماء تزعم أنت أنه لا مدبر لهذا كله و تنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدبر و تعبر بالناس قال فبهت الملحد (2).
7- قال و أخبرني الشيخ أدام الله عزه قال سأل أبو الهذيل العلاف علي بن ميثم (رحمه الله) عند علي بن رياح فقال له ما الدليل على أن عليا(ع)كان أولى بالإمامة من أبي بكر فقال له الدليل على ذلك إجماع أهل القبلة على أن عليا(ع)كان عند وفاة رسول الله(ص)مؤمنا عالما كافيا و لم يجمعوا بذلك على أبي بكر فقال له أبو الهذيل و من لم يجمع عليه عافاك الله قال له أبو الحسن أنا و أسلافي من قبل و أصحابي الآن قال له أبو الهذيل فأنت و أصحابك ضلال تائهون فقال له أبو الحسن ليس جواب هذا الكلام إلا السباب و اللطام (3).
8- و قال رضي الله عنه و من حكايات الشيخ أدام الله عزه قال سئل أبو محمد الفضل بن شاذان النيشابوري (4) (رحمه الله) فقيل له ما الدليل على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)فقال الدليل على ذلك من كتاب الله عز و جل و من سنة نبيه(ص)و من إجماع المسلمين
____________
(1) الماصر: حبل يوضع بين الشطين لتعبر عليه السفينة.
(2) الفصول المختارة 1: 44.
(3) الفصول المختارة 1: 52.
(4) هو فضل بن شاذان بن الخليل أبو محمّد الأزديّ النيسابوريّ الفقيه المتكلم الثقة، رئيس الطائفة، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين: الهادى و العسكريّ (عليهما السلام)، و كان.
375
فأما كتاب الله تبارك و تعالى فقوله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فدعانا سبحانه إلى طاعة أولي الأمر كما دعانا إلى طاعة نفسه و طاعة رسوله فاحتجنا إلى معرفة أولي الأمر كما وجبت علينا معرفة الله تعالى و معرفة الرسول عليه و آله السلام فنظرنا في أقاويل الأمة فوجدناهم قد اختلفوا في أولي الأمر و أجمعوا في الآية على ما يوجب كونها في علي بن أبي طالب(ع)فقال بعضهم أولي الأمر هم أمراء السرايا و قال بعضهم هم العلماء و قال بعضهم هم القوام على الناس و الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و قال بعضهم هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و الأئمة من ذريته(ع)فسألنا الفرقة الأولة فقلنا لهم أ ليس علي بن أبي طالب(ع)من أمراء السرايا فقالوا بلى فقلنا للثانية أ لم يكن(ع)من العلماء قالوا بلى فقلنا للثالثة أ ليس علي(ع)قد كان من القوام على الناس بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فقالوا بلى فصار أمير المؤمنين(ع)معينا بالآية باتفاق الأمة و اجتماعها و تيقنا ذلك بإقرار المخالف لنا في الإمامة (1) و الموافق عليها فوجب أن يكون إماما بهذه الآية لوجود الاتفاق على أنه معني بها و لم يجب العدول إلى غيره و الاعتراف بإمامته لوجود الاختلاف في ذلك و عدم الاتفاق و ما يقوم مقامه من البرهان و أما السنة فإنا وجدنا النبي(ص)استقضى عليا(ع)على اليمن و أمره
____________
أبوه من أصحاب يونس و روى عن ابى جعفر الثاني (عليه السلام) أيضا، و للفضل مصنّفات كثيرة تبلغ مائة و ثمانين كتابا، أورد عدة منها الطوسيّ و النجاشيّ في فهرستيهما، منها: كتاب الرد على الحسن البصرى في التفضيل، كتاب النقض على الاسكافى، كتاب الرد على أهل التعطيل، كتاب الرد على الثنوية، كتاب الرد على المنانية، كتاب الرد على الغالية المحمدية، كتاب الرد على محمّد بن كرام، كتاب الرد على الأصمّ، كتاب الرد على الفلاسفة، كتاب الرد على الباطنية و القرامطة، كتاب الرد على يزيد بن بزيع الخارجى، كتاب الرد على المرجئة، كتاب تبيان اهل الضلالة، كتاب الرد على الحشوية، كتاب الاعراض و الجواهر، كتاب العلل، كتاب السنن، كتاب الفرائض الكبير، كتاب الفرائض الاوسط، كتاب الفرائض الصغير، كتاب مسائل البلدان، كتاب الإمامة الكبيرة و غير ذلك.
(1) في المصدر: و تيقنا ذلك باقرار المخالف لنا في امامته (عليه السلام).
376
على الجيوش و ولاه الأموال و أمره بأدائها إلى بني جذيمة الذين قتلهم خالد بن الوليد ظلما و اختاره لأداء رسالات الله سبحانه و الإبلاغ عنه في سورة براءة و استخلفه عند غيبته على من خلف و لم نجد النبي(ص)سن هذه السنن في أحد غيره و لا اجتمعت هذه السنن في أحد بعد النبي(ص)كما اجتمعت في علي(ع)و سنة رسول الله(ص)بعد موته واجبة كوجوبها في حياته و إنما يحتاج الأمة إلى الإمام بهذه الخصال التي ذكرناها فإذا وجدناها في رجل قد سنها الرسول(ص)فيه كان أولى بالإمامة ممن لم يسن النبي فيه شيئا من ذلك و أما الإجماع فإن إمامته ثبتت من جهته من وجوه منها أنهم قد أجمعوا جميعا أن عليا(ع)قد كان إماما و لو يوما واحدا و لم يختلف في ذلك أصناف أهل الإمامة (1) ثم اختلفوا فقالت طائفة كان إماما في وقت كذا و كذا (2) و قالت طائفة بل كان إماما بعد النبي(ص)في جميع أوقاته و لم يجمع الأمة على غيره أنه كان إماما في الحقيقة طرفة عين و الإجماع أحق أن يتبع من الاختلاف و منها أنهم أجمعوا جميعا على أن عليا(ع)كان يصلح للإمامة و أن الإمامة تصلح لبني هاشم و اختلفوا في غيره و قالت طائفة لم يكن تصلح لغير علي بن أبي طالب(ع)و لا تصلح لغير بني هاشم و الإجماع حق لا شبهة فيه و الاختلاف لا حجة فيه و منها أنهم أجمعوا على أن عليا(ع)كان بعد النبي(ص)ظاهر العدالة واجبة له الولاية ثم اختلفوا فقال قوم كان مع ذلك معصوما (3) من الكبائر و الضلال و قال آخرون لم يك معصوما و لكن كان عدلا برا تقيا على الظاهر لا يشوب ظاهره الشوائب فحصل الإجماع على عدالته(ع)و اختلفوا في نفي العصمة عنه(ع)ثم أجمعوا جميعا على أن أبا بكر لم يكن معصوما و اختلفوا في عدالته فقالت طائفة
____________
(1) في المصدر: و لم يختلف في ذلك أصناف أهل الملّة.
(2) في المصدر: فقالت طائفة: كان اماما في وقت كذا دون وقت كذا.
(3) في المصدر: إنّه كان مع ذلك معصوما.
377
كان عدلا و قال آخرون لم يكن عدلا لأنه أخذ ما ليس له فمن أجمعوا على عدالته و اختلفوا في عصمته أولى بالإمامة و أحق ممن اختلفوا في عدالته و أجمعوا على نفي العصمة عنه (1).
9- ثُمَّ قَالَ وَ مِنْ حِكَايَاتِ الشَّيْخِ وَ كَلَامِهِ قَالَ: سُئِلَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ (رحمه الله) عَمَّا رَوَتْهُ النَّاصِبَةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَا أُوتِيَ بِرَجُلٍ يُفَضِّلُنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي فَقَالَ إِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْآثَارِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْغَلَطِ وَ بَعْدُ فَإِنَّ نَفْسَ الْحَدِيثِ مُتَنَاقِضٌ لِأَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ عَدْلًا فِي قَضِيَّتِهِ وَ لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ يَجْلِدَ حَدَّ الْمُفْتَرِي مَنْ لَمْ يَفْتَرِ لِأَنَّ هَذَا جَوْرٌ عَلَى لِسَانِ الْأُمَّةِ كُلِّهَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عِنْدَنَا بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ.
قال الشيخ أدام الله عزه و أقول إن هذا الحديث إن صح عن أمير المؤمنين(ع)و لن يصح بأدلة أذكرها بعد فإن الوجه فيه أن الفاضل بينه و بين الرجلين (2) إنما وجب عليه حد المفتري من حيث أوجب لهما بالمفاضلة ما لا يستحقانه من الفضل لأن المفاضلة لا يكون إلا بين مقاربين في الفضل (3) و بعد أن يكون في المفضول فضل و إذا كانت الدلائل على أن من لا طاعة معه لا فضل له في الدين و أن المرتد عن الإسلام ليس فيه شيء من الفضل الديني و كان الرجلان بجحدهما النص قبل قد خرجا عن الإيمان بطل أن يكون لهما فضل في الإسلام فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين(ع)و متى فضل إنسان أمير المؤمنين(ع)عليهما فقد أوجب لهما فضلا في الدين فإنما استحق حد المفتري الذي هو كاذب دون المفتري الذي هو راجم بالقبيح لأنه افترى بالتفضيل لأمير المؤمنين(ع)عليهما من حيث كذب في إثبات فضل لهما في الدين و يجري في هذا الباب مجرى من فضل البر التقي (4) على الكافر
____________
(1) الفصول المختارة: 1: 77 و 78.
(2) في المصدر: ان المفاضل بينه و بين الرجلين.
(3) في المصدر: لان المفاضلة لا تكون إلا بين متقاربين في الفضل.
(4) في المصدر: من فضل المسلم البر التقى.
378
المرتد الخارج عن الدين و مجرى من فضل جبرئيل(ع)على إبليس و رسول الله(ص)على أبي جهل بن هشام في أن المفاضلة بين من ذكرناه يوجب لمن لا فضل له على وجه فضلا مقاربا لفضل العظماء عند الله تعالى و هذا بين لمن تأمله مع أنه لو كان هذا الحديث صحيحا و تأويله على ما ظنه القوم يوجب أن يكون حد المفتري واجبا على الرسول(ص)و حاشا له من ذلك لأن رسول الله(ص)قد فضل أمير المؤمنين(ع)على سائر الخلق و آخى بينه و بين نفسه و جعله بحكم الله في المباهلة نفسه و سد أبواب القوم إلا بابه و رد أكثر الصحابة (1) عن إنكاحهم ابنته سيدة نساء العالمين(ع)و أنكحه و قدمه في الولايات كلها و لم يؤخره و أخبر أنه يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله و أنه أحب الخلق إلى الله تعالى و أنه مولى من كان مولاه من الأنام و أنه منه بمنزلة هارون من موسى بن عمران و أنه أفضل من سيدي شباب أهل الجنة و أن حربه حربه و سلمه سلمه و غير ذلك مما يطول شرحه إن ذكرناه (2).
و كان أيضا يجب أن يكون(ع)قد أوجب الحد على نفسه إذ أبان فضله على سائر أصحاب الرسول(ص)حيث يقول أنا عبد الله و أخو رسول الله لم يقلها أحد قبلي و لا يقولها أحد بعدي إلا مفتر كذاب صليت قبلهم سبع سنين و في قوله لعثمان و قد قال له أبو بكر و عمر خير منك فقال بل أنا خير منك و منهما عبدت الله عز و جل قبلهما و عبدته بعدهما و كان أيضا قد أوجب الحد على ابنه الحسن و جميع ذريته و أشياعه و أنصاره و أهل بيته فإنه لا ريب في اعتقادهم فضله على سائر الصحابة و قد قال الحسن(ع)صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين(ع)لقد قبض الليلة رجل (3) ما سبقه الأولون بعمل و لا أدركه الآخرون و هذه المقالة متهافتة جدا.
و قال الشيخ أيده الله و لست أمنع العبارة بأن أمير المؤمنين(ع)كان أفضل من أبي بكر و عمر على معنى تسليم فضلهما من طريق الجدل أو على معتقد
____________
(1) في المصدر: و ردّ كبراء أصحابه عن نكاحهم.
(2) في المصدر: و غير ذلك ممّا يطول به الكتاب إن ذكرناه.
(3) في المصدر: لقد قبض في هذه الليلة.
379
الخصوم في أن لهما فضلا في الدين و أما على تحقيق القول في المفاضلة فإنه غلط و باطل.
قَالَ الشَّيْخُ وَ شَاهِدُ مَا أَطْلَقْتُ مِنَ الْقَوْلِ وَ نَظِيرُهُ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي اللَّهُمَّ فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَ أَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي.
و لم يكن في أمير المؤمنين(ع)شر و إنما أخرج الكلام على اعتقادهم فيه و مثله قول حسان بن ثابت و هو يعني رسول الله ص.
أ تهجوه و لست له بكفو* * * فخيركما لشركما الفداء (1).
و لم يكن في رسول الله(ص)شر و إنما أخرج الكلام على معتقد الهاجي فيه و قوله تعالى وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ و لم يكن الرسول على ضلال.
10- ثم قال رضي الله عنه و من حكايات الشيخ و كلامه قال الشيخ أيده الله و قد كان الفضل بن شاذان (رحمه الله) استدل على إمامة أمير المؤمنين(ع)بقول الله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ قال و إذا أوجب الله تعالى للأقرب برسول الله(ص)الولاية و حكم بأنه أولى به من غيره وجب أن أمير المؤمنين(ع)كان أولى بمقام رسول الله(ص)من كل أحد قال الفضل فإن قال قائل فإن العباس كان أقرب إلى رسول الله(ص)من علي(ع)قيل له إن الله تعالى لم يذكر الأقرب بالنبي(ص)دون أن علقه بوصف فقال النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فشرط في الأولى بالرسول الإيمان و الهجرة و لم يكن العباس من المهاجرين و لا كانت له هجرة باتفاق (2) قال الشيخ (رحمه الله) و أقول إن أمير المؤمنين(ع)كان أقرب إلى رسول الله
____________
(1) في المصدر: فشر كما لخير كما الفداء.
(2) و قد استدلّ بذلك الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) و تقدم ذكره في باب احتجاجه (عليه السلام).
380
ص من العباس و أولى بمقامه منه إن ثبت أن المقام موروث و ذلك أن عليا(ع)كان ابن عم رسول الله لأبيه و أمه و العباس (رحمه الله) عمه لأبيه (1) و من تقرب بسببين كان أقرب ممن يتقرب بسبب واحد و أقول إنه لو لم تكن فاطمة(ع)موجودة بعد رسول الله(ص)لكان أمير المؤمنين أحق بتركته من العباس (رحمه الله) و لو ورث مع الولد أحد غير الأبوين و الزوج و الزوجة لكان أمير المؤمنين أحق بميراثه(ص)مع فاطمة(ع)من العباس بما قدمت من انتظامه القرابة من جهتين و اختصاص العباس بها من جهة واحدة.
قال الشيخ أيده الله و لست أعلم بين أهل العلم خلافا في أن عليا(ع)ابن عم رسول الله(ص)لأبيه و أمه و أن العباس رضي الله عنه كان عمه لأبيه خاصة و يدل على ذلك ما رواه نقلة الآثار و هو أن أبا طالب (رحمه الله) مر على رسول الله(ص)و علي(ع)إلى جنبه فلما سلم قال ما هذا يا ابن أخ فقال له رسول الله(ص)شيء أمرني به ربي يقربني إليه (2) فقال لابنه جعفر يا بني صل جناح ابن عمك فصلى رسول الله(ص)بعلي و جعفر(ع)يومئذ (3) فكانت أول صلاة جماعة في الإسلام ثم أنشأ أبو طالب يقول
إن عليا و جعفرا ثقتي.* * * عند ملم الزمان و الكرب.
و الله لا أخذل النبي و لا.* * * يخذله من بني ذو حسب.
لا تخذلا و انصرا ابن عمكما.* * * أخي لأمي من بينهم و أبي.
.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ (رحمه الله) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يُنْشِدُ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْمَعُ
أَنَا أَخُو الْمُصْطَفَى لَا شَكَّ فِي نَسَبِي.* * * مَعَهُ رُبِّيتُ وَ سبطا [سِبْطَاهُ هُمَا وَلَدِي.
جَدِّي وَ جَدُّ رَسُولِ اللَّهِ مُنْفَرِدٌ.* * * وَ فَاطِمَةُ زَوْجَتِي لَا قَوْلُ ذِي فَنَدٍ (4).
____________
(1) في المصدر: و العباس عمه لابيه خاصّة. (2) في المصدر: يقربنى به إليه. (3) في المصدر: فصلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعلى و جعفر جميعا يومئذ. (4) في المصدر: «و فاطم زوجتي». فند: خرف و ضعف عقله. كذب، فند في الرأى أو القول:
أخطأ.
381
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً لَا شَرِيكَ لَهُ.* * * الْبِرُّ بِالْعَبْدِ وَ الْبَاقِي بِلَا أَمَدٍ (1).
قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ و في ذلك أيضا يقول الشاعر
إن علي بن أبي طالب.* * * جدا رسول الله جداه.
أبو علي و أبو المصطفى.* * * من طينة طيبها الله (2)
.
باب 22 احتجاجات أبي جعفر الجواد و مناظراته (صلوات الله عليه)
1-فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ النَّصِيبِيِّ قَالَ:لَمَّا أَرَادَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُزَوِّجَ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَدْنَيْنَ مِنْهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُخْرِجَ عَنَّا أَمْراً قَدْ مَلِكْنَاهُ وَ تَنْزِعَ عَنَّا عِزّاً قَدْ أَلْبَسَنَا اللَّهُ فَقَدْ عَرَفْتَ الْأَمْرَ الَّذِي بَيْنَنَا وَ بَيْنَ آلِ عَلِيٍّ(ع)قَدِيماً وَ حَدِيثاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ اسْكُتُوا فَوَ اللَّهِ لَا قَبِلْتُ مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ فِي أَمْرِهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ فَتُزَوِّجُ قُرَّةَ عَيْنِكَ صَبِيّاً لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا يَعْرِفُ فَرِيضَةً مِنْ سُنَّةٍ وَ لَا يَمِيزُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَوْمَئِذٍ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً فَلَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَأَدَّبَ وَ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَ يَعْرِفَ فَرْضاً مِنْ سُنَّةٍ فَقَالَ لَهُمُ الْمَأْمُونُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ أَفْقَهُ مِنْكُمْ وَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ فَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَعْلَمُ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ وَ خَاصِّهِ وَ عَامِّهِ وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ تَنْزِيلِهِ وَ تَأْوِيلِهِ مِنْكُمْ فَاسْأَلُوهُ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قُلْتُمْ قَبِلْتُ مِنْكُمْ فِي أَمْرِهِ وَ إِنْ كَانَ كَمَا قُلْتُ عَلِمْتُمْ أَنَّ الرَّجُلَ خَيْرٌ مِنْكُمْ
____________
(1) في المصدر هنا زيادة و هي هذه:
صدقته و جميع الناس في بهم* * * من الضلالة و الاشراك و الكند
قلت: بهم- بضم الهاء و سكونها-: جمع البهيم، يقال: ليل بهيم أي لا ضوء فيه إلى الصباح. و الكند: كفران النعمة.
(2) الفصول المختارة 1: 115 و 116.
382
فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ بَعَثُوا إِلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ وَ أَطْمَعُوهُ فِي هَدَايَا أَنْ يَحْتَالَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِمَسْأَلَةٍ لَا يَدْرِي كَيْفَ الْجَوَابُ فِيهَا عِنْدَ الْمَأْمُونِ إِذَا اجْتَمَعُوا لِلتَّزْوِيجِ فَلَمَّا حَضَرُوا وَ حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ إِنْ أَذِنْتَ لَهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا يَحْيَى سَلْ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الْفِقْهِ لِنَنْظُرَ كَيْفَ فِقْهُهُ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْداً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَتَلَهُ فِي حِلٍّ أَوْ فِي حَرَمٍ عَالِماً أَوْ جَاهِلًا عَمْداً أَوْ خَطَأً عَبْداً أَوْ حُرّاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً مُبْدِئاً أَوْ مُعِيداً مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ أَوْ مِنْ كِبَارِهَا مُصِرّاً عَلَيْهَا أَوْ نَادِماً بِاللَّيْلِ فِي وَكْرِهَا (1)أَوْ بِالنَّهَارِ عِيَاناً مُحْرِماً لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ قَالَ فَانْقَطَعَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ انْقِطَاعاً لَمْ يَخْفَ عَلَى أَهْلِ الْمَجْلِسِ وَ كَثُرَ النَّاسُ تَعَجُّباً مِنْ جَوَابِهِ وَ نَشَطَ الْمَأْمُونُ فَقَالَ تَخْطُبُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِقْرَاراً بِنِعْمَتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِخْلَاصاً لِعَظَمَتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَ قَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْأَنَامِ أَنْ أَغْنَاهُمْ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ فَقَالَوَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ذَكَرَ أَمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ وَ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ قَدْ زَوَّجْتُ فَهَلْ قَبِلْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قَبِلْتُ هَذَا التَّزْوِيجَ بِهَذَا الصَّدَاقِ ثُمَّ أَوْلَمَ (2)عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ جَاءَ النَّاسُ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ فِي الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا كَلَاماً كَأَنَّهُ كَلَامُ الْمَلَّاحِينَ فِي مُجَاوَبَاتِهِمْ فَإِذَا نَحْنُ بِالْخَدَمِ يُجْرُونَ سَفِينَةً مِنْ فِضَّةٍ فِيهَا نَسَائِجُ مِنْ إِبْرِيسَمٍ مَكَانَ الْقُلُوسِ وَ السَّفِينَةُ مَمْلُوءَةٌ غَالِيَةٌ فَضَمَّخُوا لِحَى أَهْلِ الْخَاصِّ بِهَا (3)ثُمَّ مَدُّوهَا إِلَى دَارِ الْعَامَّةِ فَطَيَّبُوهُمْ
____________
(1) الوكر: عش الطائر و موضعه.
(2) أو لم: عمل الوليمة، و هي كل طعام يتخذ لجمع أو لدعوة.
(3) ضمخ و ضمخ جسده بالطيب: لطخه به حتّى كأنّه يقطر. و في المصدر: فخضبوا أهل الخاص بها ثمّ مروا بها إلى دار العامّة.
383
فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ لَنَا مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرْتَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا قَتَلَ صَيْداً فِي الْحِلِّ وَ الصَّيْدُ مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ مِنْ كِبَارِهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَ إِذَا أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُضَاعَفاً وَ إِذَا قَتَلَ فَرْخاً فِي الْحِلِّ فَعَلَيْهِ حَمَلٌ قَدْ فُطِمَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَرَمِ وَ إِذَا قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْحَمَلُ وَ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ فِي الْحَرَمِ فَإِذَا كَانَ مِنَ الْوُحُوشِ فَعَلَيْهِ فِي حِمَارٍ وَحْشٍ بَدَنَةٌ (1)وَ كَذَلِكَ فِي النَّعَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَصِيَامُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ إِنْ كَانَتْ بَقَرَةً فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ ثَلَاثِينَ مِسْكِيناً فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيَصُمْ تِسْعَةَ أَيَّامٍ وَ إِنْ كَانَ ظَبْياً فَعَلَيْهِ شَاةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ إِنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُضَاعَفاًهَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِحَقّاً وَاجِباً عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَرَهُ فَإِنْ كَانَ فِي حَجٍّ بِمِنًى حَيْثُ يَنْحَرُ النَّاسُ وَ إِنْ كَانَ فِي عُمْرَةٍ يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَ يَتَصَدَّقُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ حَتَّى يَكُونَ مُضَاعَفاً وَ كَذَلِكَ إِذَا أَصَابَ أَرْنَباً فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَ إِذَا قَتَلَ الْحَمَامَةَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ أَوْ يَشْتَرِي بِهِ طَعَاماً لِحَمَامِ الْحَرَمِ وَ فِي الْفَرْخِ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَ فِي الْبَيْضَةِ رُبُعُ دِرْهَمٍ وَ كُلُّ مَا أَتَى بِهِ الْمُحْرِمُ بِجَهَالَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا الصَّيْدَ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْفِدَاءَ بِجَهَالَةٍ كَانَ أَوْ بِعِلْمٍ بِخَطَإٍ كَانَ أَوْ بِعَمْدٍ وَ كُلُّ مَا أَتَى الْعَبْدُ (2)فَكَفَّارَتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِمِثْلِ مَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ وَ كُلُّ مَا أَتَى بِهِ الصَّغِيرُ الَّذِي لَيْسَ بِبَالِغٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ عَادَ فَهُوَ مِمَّنْ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَ النَّقِمَةُ فِي الْآخِرَةِ وَ إِنْ دَلَّ عَلَى الصَّيْدِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَقَتَلَ فَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ وَ الْمُصِرُّ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْفِدَاءِ عُقُوبَةٌ فِي الْآخِرَةِ وَ النَّادِمُ عَلَيْهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفِدَاءِ وَ إِذَا أَصَابَ لَيْلًا فِي وَكْرِهَا خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ وَ الْمُحْرِمُ لِلْحَجِّ يَنْحَرُ الْفِدَاءَ بِمِنًى حَيْثُ يَنْحَرُ النَّاسُ وَ الْمُحْرِمُ لِلْعُمْرَةِ يَنْحَرُ بِمَكَّةَ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُكْتَبَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ ثُمَّ دَعَا أَهْلَ بَيْتِهِ
____________
(1) في المصدر: و إذا كان من الوحش فعليه في الحمار الوحش بدنة.
(2) في المصدر: و كل ما أتى به العبد.
384
الَّذِينَ أَنْكَرُوا تَزْوِيجَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يُجِيبُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ وَ لَا الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ وَيْحَكُمْ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ خِلْوٌ مِنْكُمْ وَ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ أَ وَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَايَعَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ هُمَا صَبِيَّانِ غَيْرُ بَالِغَيْنِ وَ لَمْ يُبَايِعْ طِفْلًا غَيْرَهُمَا أَ وَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ أَبَاهُ عَلِيّاً(ع)آمَنَ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ ابْنُ عَشَرَةِ سَنَةٍ (1)وَ قَبِلَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُ إِيمَانَهُ وَ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ طِفْلٍ غَيْرِهِ وَ لَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)طِفْلًا غَيْرَهُ إِلَى الْإِيمَانِ أَ وَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهَاذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍيَجْرِي لِآخِرِهِمْ مِثْلُ مَا يَجْرِي لِأَوَّلِهِمْ فَقَالُوا صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنْتَ أَنْتَ أَعْلَمَ بِهِ مِنَّا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُنْثَرَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)ثَلَاثَةُ أَطْبَاقِ رِقَاعِ زَعْفَرَانٍ وَ مِسْكٍ مَعْجُونٍ بِمَاءِ الْوَرْدِ جَوْفُهَا رِقَاعٌ عَلَى طَبَقٍ رِقَاعُ عُمَالاتٍ وَ الثَّانِي ضِيَاعُ طُعْمَةٍ لِمَنْ أَخَذَهَا وَ الثَّالِثُ فِيهِ بِدَرٌ فَأَمَرَ أَنْ يُفَرَّقَ الطَّبَقُ الَّذِي عَلَيْهِ عُمَالاتٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً وَ الَّذِي عَلَيْهِ ضِيَاعُ طُعْمَةٍ عَلَى الْوُزَرَاءِ وَ الَّذِي عَلَيْهِ الْبِدَرُ عَلَى الْقُوَّادِ وَ لَمْ يَزَلْ مُكْرِماً لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَيَّامَ حَيَاتِهِ حَتَّى كَانَ يُؤْثِرُهُ عَلَى وُلْدِهِ (2).
بيان قال الجوهري القلس حبل ضخم من ليف أو خوص من قلوس السفن و البدر بكسر الباء و فتح الدال جمع بدرة التي يجعل فيها الدراهم و الدنانير-ف، تحف العقول مرسلامثله (3)-ختص، الإختصاص علي بن إبراهيم رفعهو ذكر مثله (4).
____________
(1) في المصدر: و هو ابن اثنى عشر سنة. و في التحف: و هو ابن تسع سنين.
(2) تفسير القمّيّ:(ص)169- 172.
(3) تحف العقول:(ص)451- 453، إلّا أن فيه: و لابى جعفر (عليه السلام) تسع سنين.
و فيه: ثم إن محمّد بن على خطب أم الفضل.
و فيه: و أجاز الناس على مراتبهم أهل الخاصّة و أهل العامّة و الاشراف و العمّال و أوصل إلى كل طبقة برا على ما يستحقه. و لم يذكر قصة السفينة.
و فيه: و إذا قتله في الحرم فعليه الحمل و قيمة الفرخ.
و فيه: و كذلك إذا أصاب ارنبا او ثعلبا فعليه شاة، و يتصدق بمثل ثمن شاة، و إن قتل حماما من حمام الحرم فعليه درهم يتصدق به و درهم يشترى به علفا لحمام الحرم. إلى غير ذلك من الاختلاف.
(4) الاختصاص مخطوط. و أخرجه أيضا المفيد في الإرشاد(ص)342- 346 بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سليمان عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب. و الطبريّ في دلائل الإمامة(ص)206- 208 و الاربلى في كشف الغمّة(ص)285- 286 و الطبرسيّ في الاحتجاج(ص)245- 246، و القتال في الروضة مع اختلاف في الألفاظ.
385
2-ف، تحف العقولقَالَ الْمَأْمُونُ لِيَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ اطْرَحْ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)مَسْأَلَةً تَقْطَعُهُ فِيهَا فَقَالَ يَحْيَى يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى زِنًا أَ تَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ(ع)يَدَعُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ نُطْفَتِهِ وَ نُطْفَةِ غَيْرِهِ إِذْ لَا يُؤْمَنُ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ قَدْ أَحْدَثَتْ مَعَ غَيْرِهِ حَدَثاً كَمَا أَحْدَثَتْ مَعَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ بِهَا إِنْ أَرَادَ فَإِنَّمَا مَثَلُهَا مَثَلُ نَخْلَةٍ أَكَلَ رَجُلٌ مِنْهَا حَرَاماً ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَأَكَلَ مِنْهَا حَلَالًا فَانْقَطَعَ يَحْيَى فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ بِالْغَدَاةِ وَ حَلَّتْ لَهُ ارْتِفَاعَ النَّهَارِ وَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ نِصْفَ النَّهَارِ ثُمَّ حَلَّتْ لَهُ الظُّهْرَ ثُمَّ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْعَصْرَ ثُمَّ حَلَّتْ لَهُ الْمَغْرِبَ ثُمَّ حَرُمَتْ عَلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ ثُمَّ حَلَّتْ لَهُ مَعَ الْفَجْرِ ثُمَّ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ارْتِفَاعَ النَّهَارِ ثُمَّ حَلَّتْ لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ فَبَقِيَ يَحْيَى وَ الْفُقَهَاءُ بُلْساً خُرْساً (1)فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَعَزَّكَ اللَّهُ بَيِّنْ لَنَا هَذَا قَالَ هَذَا رَجُلٌ نَظَرَ إِلَى مَمْلُوكَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ فَاشْتَرَاهَا فَحَلَّتْ لَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَحَلَّتْ لَهُ فَظَاهَرَ مِنْهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَكَفَّرَ لِلظِّهَارِ فَحَلَّتْ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَحَلَّتْ لَهُ فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَتَابَ وَ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَحَلَّتْ لَهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ كَمَا أَقَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نِكَاحَ زَيْنَبَ مَعَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ حَيْثُ أَسْلَمَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ (2).
____________
(1) قوله: «بلسا» من بلس في أمره: تحير. خرس: انعقد لسانه عن الكلام.
(2) تحف العقول: 454. و قد اخرج سؤال ابى جعفر (عليه السلام) عن يحيى المفيد في الإرشاد و الطبرسيّ في الاحتجاج و القتال في الروضة و الاربلى في كشف الغمّة ذيل الحديث السابق.
386
باب 23 احتجاجات أبي الحسن علي بن محمد النقي (صلوات الله عليه) و أصحابه و عشائره على المخالفين و المعاندين
1-ف، تحف العقول قَالَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَالَقِيتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ فِي دَارِ الْعَامَّةِ فَسَأَلَنِي عَنْ مَسَائِلَ فَجِئْتُ إِلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فَدَارَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ الْمَوَاعِظِ مَا حَمَلَنِي وَ بَصَّرَنِي طَاعَتَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ ابْنَ أَكْثَمَ كَتَبَ يَسْأَلُنِي عَنْ مَسَائِلَ لِأُفْتِيَهُ فِيهَا فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ فَهَلْ أَفْتَيْتَهُ قُلْتُ لَا قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ لَمْ أَعْرِفْهَا قَالَ وَ مَا هِيَ قُلْتُ كَتَبَ يَسْأَلُنِي عَنْقَوْلِ اللَّهِقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَنَبِيُّ اللَّهِ كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى عِلْمِ آصَفَ وَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَىوَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداًأَ سَجَدَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ لِيُوسُفَ وَ هُمْ أَنْبِيَاءُ وَ عَنْ قَوْلِهِفَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَمَنِ الْمُخَاطَبُ بِالْآيَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ النَّبِيَّ(ص)فَقَدْ شَكَّ وَ إِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ غَيْرَهُ فَعَلَى مَنْ إِذاً أُنْزِلَ الْكِتَابُ وَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَىوَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِمَا هَذِهِ الْأَبْحُرُ وَ أَيْنَ هِيَ وَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَىفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُفَاشْتَهَتْ نَفْسُ آدَمَ أَكْلَ الْبُرِّ فَأَكَلَ وَ أَطْعَمَ فَكَيْفَ عُوقِبَ وَ عَنْ قَوْلِهِأَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاًيُزَوِّجُ اللَّهُ عِبَادَهُ الذُّكْرَانَ فَقَدْ عَاقَبَ قَوْماً فَعَلُوا ذَلِكَ وَ عَنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ جَازَتْ وَحْدَهَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُوَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْوَ عَنِ الْخُنْثَى وَ قَوْلِ عَلِيٍّ يُورَثُ مِنَ الْمَبَالِ فَمَنْ يَنْظُرُ إِذَا بَالَ إِلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا الرِّجَالُ أَوْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَجُلًا وَ قَدْ نَظَرَتْ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَ هَذَا مَا لَا يَحِلُ
387
وَ شَهَادَةُ الْجَارِّ إِلَى نَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ وَ عَنْ رَجُلٍ أَتَى إِلَى قَطِيعِ غَنَمٍ فَرَأَى الرَّاعِيَ يَنْزُو (1)عَلَى شَاةٍ مِنْهَا فَلَمَّا بَصُرَ بِصَاحِبِهَا خَلَّى سَبِيلَهَا فَدَخَلَتْ بَيْنَ الْغَنَمِ كَيْفَ تُذْبَحُ وَ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهَا أَمْ لَا وَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِمَ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَ هِيَ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَ إِنَّمَا يُجْهَرُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ عَنْ قَوْلِ عَلِيٍّ(ع)لِابْنِ جُرْمُوزٍ بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ فَلِمَ لَمْ يَقْتُلْهُ وَ هُوَ إِمَامٌ (2)وَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَلِيٍّ(ع)لِمَ قَتَلَ أَهْلَ صِفِّينَ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ مُقْبِلِينَ وَ مُدْبِرِينَ وَ أَجَازَ عَلَى الْجَرْحَى وَ كَانَ حُكْمُهُ يَوْمَ الْجَمَلِ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ مُوَلِّياً وَ لَمْ يُجِزْ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ وَ قَالَ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ صَوَاباً فَالثَّانِي خَطَأٌ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ بِاللِّوَاطِ عَلَى نَفْسِهِ أَ يُحَدُّ أَمْ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ قَالَ اكْتُبْ إِلَيْهِ قُلْتُ وَ مَا أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبْبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*وَ أَنْتَ فَأَلْهَمَكَ اللَّهُ الرُّشْدَ أَتَانِي كِتَابُكَ وَ مَا امْتَحَنْتَنَا بِهِ مِنْ تَعَنُّتِكَ لِتَجِدَ إِلَى الطَّعْنِ سَبِيلًا إِنْ قَصَرْنَا فِيهَا وَ اللَّهُ يُكَافِئُكَ عَلَى نِيَّتِكَ وَ قَدْ شَرَحْنَا مَسَائِلَكَ فَأَصْغِ إِلَيْهَا سَمْعَكَ وَ ذَلِّلْ لَهَا فَهْمَكَ وَ اشْغَلْ بِهَا قَلْبَكَ فَقَدْ لَزِمَتْكَ الْحُجَّةُ وَ السَّلَامُ سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِفَهُوَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا وَ لَمْ يَعْجِزْ سُلَيْمَانُ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا عَرَفَ آصَفُ لَكِنَّهُ (صلوات الله عليه) أَحَبَّ أَنْ يُعَرِّفَ أُمَّتَهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنَّهُ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ سُلَيْمَانَ(ع)أَوْدَعَهُ آصَفَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَفَهَّمَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ عَلَيْهِ فِي إِمَامَتِهِ وَ دَلَالَتِهِ كَمَا فُهِّمَ سُلَيْمَانُ فِي حَيَاةِ دَاوُدَ(ع)لِتُعْرَفَ نُبُوَّتُهُ وَ إِمَامَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ لِتَأَكُّدِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ أَمَّا سُجُودُ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ مَحَبَّةً لِيُوسُفَ كَمَا أَنَّ السُّجُودَ مِنَ
____________
(1) نزا عليه: سفده.
(2) في نسخة: فلم لا يقتله و هو إمام؟.
388
الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ لَمْ يَكُنْ لِآدَمَ وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ مَحَبَّةً مِنْهُمْ لِآدَمَ فَسَجَدَ يَعْقُوبُ(ع)وَ وُلْدُهُ وَ يُوسُفُ مَعَهُمْ شُكْراً لِلَّهِ (1)بِاجْتِمَاعِ شَمْلِهِمْ أَ لَمْ تَرَهُ يَقُولُ فِي شُكْرِهِ ذَلِكَ الْوَقْتَرَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِإِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُفَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَفَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَكُنْ فِي شَكٍّ مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ وَ لَكِنْ قَالَتِ الْجَهَلَةُ كَيْفَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِذْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ نَبِيِّهِ وَ بَيْنَنَا فِي الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْمَآكِلِ وَ الْمَشَارِبِ وَ الْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِفَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَبِمَحْضَرِ الْجَهَلَةِ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا قَبْلَكَ إِلَّا وَ هُوَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَكَ بِهِمْ أُسْوَةٌ وَ إِنَّمَا قَالَفَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍوَ لَمْ يَكُنْ (2)وَ لَكِنْ لِلنَّصَفَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَىتَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَوَ لَوْ قَالَ عَلَيْكُمْ (3)لَمْ يُجِيبُوا إِلَى الْمُبَاهَلَةِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ نَبِيَّهُ يُؤَدِّي عَنْهُ رِسَالاتِهِ وَ مَا هُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَكَذَلِكَ عَرَفَ النَّبِيُّ(ص)أَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَ لَكِنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْصِفَ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُوَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِفَهُوَ كَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَشْجَارَ الدُّنْيَا أَقْلَامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ وَ انْفَجَرَتِ الْأَرْضُ عُيُوناً لَنَفَدَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ اللَّهِ وَ هِيَ عَيْنُ الْكِبْرِيتِ وَ عَيْنُ النَّمِرِ (4)وَ عَيْنُ الْبَرَهُوتِ (5)وَ عَيْنُ طَبَرِيَّةَ وَ حَمَّةُ مَاسَبَذَانَ (6)وَ حَمَّةُ إِفْرِيقِيَةَ
____________
(1) في نسخة: فسجد يعقوب و ولده يوسف معهم شكرا للّه. و في المصدر: فسجود يعقوب و ولده و يوسف معهم كان شكرا للّه.
(2) في المصدر: و لم يكن شك.
(3) أي و لو قال على سبيل الجزم و التحقيق: فنجعل لعنة اللّه عليكم لم يجيبوا إلى المباهلة.
(4) في الاحتجاج و المناقب: و عين اليمن.
(5) البرهوت كحلزون: واد او بئر بحضر موت.
(6) في نسخة: و في الاحتجاج و المناقب: «ماسيدان» و في المصدر: «ماسبندان» و الحمة بفتح الحاء ففتح الميم المشددة العين الحارة الماء يستشفى بها الاعلاء.
389
يُدْعَى لسان وَ عَيْنُ بحرون (1)وَ نَحْنُ كَلِمَاتُ اللَّهِ الَّتِي لَا تَنْفَدُ وَ لَا تُدْرَكُ فَضَائِلُنَا وَ أَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ فِيهَا مِنَ الْمَآكِلِ وَ الْمَشَارِبِ وَ الْمَلَاهِي مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ أَبَاحَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ لِآدَمَ وَ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا شَجَرَةُ الْحَسَدِ (2)عَهِدَ إِلَيْهِمَا أَنْ لَا يَنْظُرَا إِلَى مَنْ فَضَّلَ اللَّهُ عَلَى خَلَائِقِهِ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَنَسِيَ وَ نَظَرَ بِعَيْنِ الْحَسَدِوَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماًوَ أَمَّا قَوْلُهُأَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاًأَيْ يُولَدُ لَهُ ذُكُورٌ وَ يُولَدُ لَهُ إِنَاثٌ يُقَالُ لِكُلِّ اثْنَيْنِ مُقْرِنَيْنِ زَوْجَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ عَنَى الْجَلِيلُ مَا لَبَّسْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ (3)تَطْلُبُ الرُّخْصَ لِارْتِكَابِ الْمَآثِمِوَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناًإِنْ لَمْ يَتُبْ وَ أَمَّا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا الَّتِي جَازَتْ فَهِيَ الْقَابِلَةُ جَازَتْ شَهَادَتُهَا مَعَ الرِّضَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِضًا فَلَا أَقَلَّ مِنِ امْرَأَتَيْنِ تَقُومُ الْمَرْأَةُ بَدَلَ الرَّجُلِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهَا فَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَ أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ(ع)فِي الْخُنْثَى فَهِيَ كَمَا قَالَ يَنْظُرُ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآةً وَ يَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً وَ يَنْظُرُونَ فِي الْمَرَايَا فَيَرَوْنَ الشَّبَحَ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا الرَّجُلُ النَّاظِرُ إِلَى الرَّاعِي وَ قَدْ نَزَا عَلَى شَاةٍ فَإِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَ أَحْرَقَهَا وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قَسَمَ الْغَنَمَ نِصْفَيْنِ وَ سَاهَمَ بَيْنَهُمَا (4)فَإِذَا وَقَعَ عَلَى أَحَدِ النِّصْفَيْنِ فَقَدْ نَجَا النِّصْفُ الْآخَرُ ثُمَّ يُفَرِّقُ النِّصْفَ الْآخَرَ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَبْقَى شَاتَانِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهَا وَقَعَ السَّهْمُ بِهَا ذُبِحَتْ وَ أُحْرِقَتْ وَ نَجَا سَائِرُ الْغَنَمِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَالْجَهْرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يُغَلِّسُ بِهَا (5)فَقِرَاءَتُهَا مِنَ اللَّيْلِ
____________
(1) اخرج قوله: و لو ان ما في الأرض إلى قوله: و لا تدرك فضائلنا في ج 4(ص)151 عن الاحتجاج، و فيه: عين باجوران، و عن نسخ: باحروان. باحوران. باجروان.
(2) لا يخلو ذلك عن غرابة، و سيأتي الكلام حول ذلك في كتاب القصص باب قصص آدم.
(3) أي ما دلست على نفسك، و ذلك إيعاز إلى ما كان يشتهر به يحيى بن أكثم من اللواط.
(4) أي قارع بينهما.
(5) أي كان يصلّي بالغلس، و الغلس بالتحريك: ظلمة آخر الليل. و في نسخة: كان يغلس بها لقربها من الليل.
390
وَ أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ(ع)بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ فَهُوَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ يَوْمَ النَّهْرِ فَلَمْ يَقْتُلْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْبَصْرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي فِتْنَةِ النَّهْرَوَانِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عَلِيّاً قَتَلَ أَهْلَ صِفِّينَ مُقْبِلِينَ وَ مُدْبِرِينَ وَ أَجَازَ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَ إِنَّهُ يَوْمَ الْجَمَلِ لَمْ يَتْبَعْ مُوَلِّياً وَ لَمْ يُجِزْ عَلَى جَرِيحٍ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ آمَنَهُ وَ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ آمَنَهُ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ قُتِلَ إِمَامُهُمْ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا وَ إِنَّمَا رَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ غَيْرَ مُحَارِبِينَ وَ لَا مُخَالِفِينَ وَ لَا مُنَابِذِينَ رَضُوا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ رَفْعَ السَّيْفِ عَنْهُمْ وَ الْكَفَّ عَنْ أَذَاهُمْ إِذْ لَمْ يَطْلُبُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً وَ أَهْلُ صِفِّينَ كَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَى فِئَةٍ مُسْتَعِدَّةٍ وَ إِمَامٍ يَجْمَعُ لَهُمُ السِّلَاحَ وَ الدُّرُوعَ وَ الرِّمَاحَ وَ السُّيُوفَ وَ يُسَنِّي لَهُمُ الْعَطَاءَ وَ يُهَيِّئُ لَهُمُ الْأَنْزَالَ (1)وَ يَعُودُ مَرِيضَهُمْ وَ يَجْبُرُ كَسِيرَهُمْ وَ يُدَاوِي جَرِيحَهُمْ وَ يَحْمِلُ رَاجِلَهُمْ وَ يَكْسُو حَاسِرَهُمْ (2)وَ يَرُدُّهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَى مُحَارَبَتِهِمْ وَ قِتَالِهِمْ فَلَمْ يُسَاوِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْحُكْمِ لِمَا عَرَفَ مِنَ الْحُكْمِ (3)فِي قِتَالِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لَكِنَّهُ شَرَحَ ذَلِكَ لَهُمْ فَمَنْ رَغِبَ عُرِضَ عَلَى السَّيْفِ أَوْ يَتُوبَ مِنْ ذَلِكَ وَ أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي اعْتَرَفَ بِاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَ إِنَّمَا تَطَوَّعَ بالإقدار [بِالْإِقْرَارِ مِنْ نَفْسِهِ (4)وَ إِذَا كَانَ لِلْإِمَامِ الَّذِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَاقِبَ عَنِ اللَّهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَمُنَّ عَنِ اللَّهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِهذا عَطاؤُناالْآيَةَ قَدْ أَنْبَأْنَاكَ بِجَمِيعِ مَا سَأَلْتَنَاهُ فَاعْلَمْ ذَلِكَ (5).
ختص، الإختصاص محمد بن عيسى بن عبيد البغدادي عن محمد بن موسىمثله (6)
____________
(1) أسنى له العطاء: جعله سنية. و الانزال: الارزاق.
(2) الحاسر: من كان بلا عمامة أو بلا درع.
(3) في المناقب: و لو لا أمير المؤمنين (عليه السلام) و حكمه في أهل صفّين و الجمل لما عرف الحكم.
(4) في المصدر: و انما تطوع بالإقرار من نفسه.
(5) تحف العقول: 476- 481.
(6) الاختصاص مخطوط.
391
أقول قد أوردنا هذه الأجوبة بأدنى تغيير في أبواب تاريخه(ع)و شرح أجزاء الخبر مفرق على الأبواب المناسبة لها.
2-و روى السيد المرتضى (رحمه الله) عن شيخه المفيد رضي الله عنه قالدخل أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري على محمد بن طاهر بعد قتل يحيى بن عمر المقتول بشاهي فقال له أيها الأمير إنا قد جئناك لنهنئك بأمر لو كان رسول الله(ص)حيا لعزيناه به (1).
3-قَالَ السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ مُرْسَلًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ(ع)نُمْتُ وَ أَنَا أُفَكِّرُ فِي بَيْتِ ابْنِ أَبِي حَفْصَةَ
أَنَّى يَكُونُ وَ لَيْسَ ذَاكَ بِكَائِنٍ* * * لِبَنِي الْبَنَاتِ وِرَاثَةُ الْأَعْمَامِ
فَإِذَا إِنْسَانٌ يَقُولُ لِي
قَدْ كَانَ إِذْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِفَضْلِهِ* * * وَ مَضَى الْقَضَاءُ بِهِ مِنَ الْحُكَّامِ
(2)أَنَّ ابْنَ فَاطِمَةَ الْمُنَوَّهَ بِاسْمِهِ (3)* * * حَازَ الْوِرَاثَةَ عَنْ بَنِي الْأَعْمَامِ
وَ بَقِيَ ابْنُ نَثْلَةَ وَاقِفاً مُتَحَيِّراً (4)* * * يَبْكِي وَ يُسْعِدُهُ ذَوُو الْأَرْحَامِ (5)
.
بيان نثلة اسم أم العباس و يقال نثيلة و لعل المراد بابن فاطمة أمير المؤمنين(ع)و يحتمل أن يكون المراد بفاطمة البتول(ع)و بابنها جنس الابن أو القائم(ع)و الأول أظهر.
4 كِتَابُ الْإِسْتِدْرَاكِ، قَالَ:نَادَى الْمُتَوَكِّلُ يَوْماً كَاتِباً نَصْرَانِيّاً أَبَا نُوحٍ فَأَنْكَرُوا كُنَى الْكِتَابِيِّينَ فَاسْتَفْتَى فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ فَوَقَّعَ عبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِتَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍفَعَلِمَ الْمُتَوَكِّلُ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ كَنَّى الْكَافِرَ(6).
____________
(1) الفصول المختارة 1: 19.
(2) في المصدر:
قد كان إذ نزل الكتاب بفضله* * * و مضى القضاء به من الاحكام
(3) نوه بالحديث أي أشاد به و أظهره. نوه باسمه: دعاه ايضا.
(4) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر بالتاء، و هو نتلة أو نتيلة بنت خباب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر.
(5) الفصول المختارة 1: 65.
(6) الاستدراك مخطوط.
392
باب 24 احتجاج أبي محمد الحسن بن علي العسكري ع
1-قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ فِي كِتَابِ التَّبْدِيلِأَنَّ إِسْحَاقَ الْكِنْدِيَ (1)كَانَ فَيْلَسُوفَ الْعِرَاقِ فِي زَمَانِهِ أَخَذَ فِي تَأْلِيفِ تَنَاقُضِ الْقُرْآنِ وَ شَغَلَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ وَ تَفَرَّدَ بِهِ فِي مَنْزِلِهِ وَ أَنَّ بَعْضَ تَلَامِذَتِهِ دَخَلَ يَوْماً عَلَى الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)أَ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَرْدَعُ أُسْتَاذَكُمُ الْكِنْدِيَّ عَمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ التِّلْمِيذُ نَحْنُ مِنْ تَلَامِذَتِهِ كَيْفَ يَجُوزُ مِنَّا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِي هَذَا أَوْ فِي غَيْرِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)أَ تُؤَدِّي إِلَيْهِ مَا أُلْقِيهِ إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ تَلَطَّفْ فِي مُؤَانَسَتِهِ وَ مَعُونَتِهِ عَلَى مَا هُوَ بِسَبِيلِهِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْمُؤَانَسَةُ فِي ذَلِكَ فَقُلْ قَدْ حَضَرَتْنِي مَسْأَلَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ مِنْكَ فَقُلْ لَهُ إِنْ أَتَاكَ هَذَا الْمُتَكَلِّمُ بِهَذَا الْقُرْآنِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْهُ غَيْرَ الْمَعَانِي الَّتِي قَدْ ظَنَنْتَهَا أَنَّكَ ذَهَبْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ سَيَقُولُ إِنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ لِأَنَّهُ رَجُلٌ يَفْهَمُ إِذَا سَمِعَ فَإِذَا أَوْجَبَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ فَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ قَدْ أَرَادَ غَيْرَ الَّذِي ذَهَبْتَ أَنْتَ إِلَيْهِ فَتَكُونُ وَاضِعاً لِغَيْرِ مَعَانِيهِ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى الْكِنْدِيِّ وَ تَلَطَّفَ إِلَى أَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ لَهُ أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ وَ رَأَى ذَلِكَ مُحْتَمِلًا فِي اللُّغَةِ وَ سَائِغاً فِي النَّظَرِ (2).
أقول قد أوردنا و سنورد عمدة احتجاجاتهم(ع)و حلها في أبواب تاريخهم (صلوات الله عليهم) و أبواب المواعظ و الحكم و أبواب التوحيد و العدل و المعاد و سائر أبواب الكتاب و إنما أوردنا هاهنا ما لا يخص بابا من الأبواب و سيأتي احتجاجات القائم و ما روي عنه(ع)من جوامع العلوم في كتاب الغيبة إن شاء الله تعالى.
____________
(1) هو إسحاق بن حنين بن إسحاق الكندي طبيب و فيلسوف كان هو كأبيه قد نقل إلى العربية عن اليونانية او عن ترجماتها كتب الفلسفة و الرياضيات كأصول الهندسة لاقليدس، و المجسطى لبطلميوس، و الكرة و الأسطوانة لارخميدس، و سوفسطس لافلاطون، و المقولات لارسطو، توفى في بغداد في ربيع الآخر سنة 298 او 299، كان قد خدم مع الخلفاء و الرؤساء من خدمه أبوه، ثمّ انقطع الى القاسم بن عبيد اللّه وزير المعتضد باللّه.
(2) مناقب آل أبي طالب ج 2: 459.
393
باب 25 نادر فيما بين الصدوق محمد بن بابويه رحمة الله عليهما من مذهب الإمامية و أملى على المشايخ في مجلس واحد على ما أورده في كتاب المجالس
فقال رضي الله عنه دين الإمامية هو الإقرار بتوحيد الله تعالى ذكره (1)و نفي التشبيه عنه و تنزيهه عما لا يليق به و الإقرار بأنبياء الله و رسله و حججه و ملائكته و كتبه و الإقرار بأن محمدا(ص)هو سيد الأنبياء و المرسلين و أنه أفضل منهم و من جميع الملائكة المقربين و أنه خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة و أن جميع الأنبياء و الرسل و الأئمة(ع)أفضل من الملائكة و أنهم معصومون مطهرون من كل دنس و رجس لا يهمون بذنب صغير و لا كبير و لا يرتكبونه و أنهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء.
و أن الدعائم التي بني الإسلام عليها خمس الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و ولاية النبي و الأئمة بعده (صلوات الله عليهم) و هم اثنا عشر إماما أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم الباقر محمد بن علي ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي بن موسى ثم الجواد محمد بن علي ثم الهادي علي بن محمد ثم العسكري الحسن بن علي ثم الحجة بن الحسن بن علي ع.
و الإقرار بأنهم أولو الأمر الذين أمر الله عز و جل بطاعتهم فقالأَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْو أن طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و وليهم ولي الله و عدوهم عدو الله عز و جل و مودة ذرية النبي(ص)إذا كانوا على
____________
(1) في المجالس: اجتمع في هذا اليوم أي يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان سنة ثمان و ستين و ثلاثمائة الى الشيخ الفقيه أبى جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ رضى اللّه عنه أهل مجلسه و المشايخ فسألوه أن يملى عليهم وصف دين الإماميّة على الايجاز و الاختصار فقال: دين الإماميّة هو الإقرار بتوحيد اللّه إه.
394
منهاج آبائهم الطاهرين فريضة واجبة في أعناق العباد إلى يوم القيامة و هي أجر النبوة لقول الله عز و جلقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىو الإقرار بأن الإسلام هو الإقرار بالشهادتين و الإيمان هو إقرار باللسان و عقد بالقلب و عمل بالجوارح لا يكون الإيمان إلا هكذا.
و من شهد الشهادتين فقد حقن ماله (1)و دمه إلا بحقهما و حسابه على الله عز و جل و الإقرار بالمساءلة في القبر حين يدفن الميت و بمنكر و نكير و بعذاب القبر و الإقرار بخلق الجنة و النار و بمعراج النبي(ص)إلى السماء السابعة و منها إلى سدرة المنتهى و منها إلى حجب النور و بمناجاة الله عز و جل إياه و أنه عرج به بجسمه و روحه على الصحة و الحقيقة لا على الرؤيا في المنام و أن ذلك لم يكن لأن الله عز و جل في مكان هناك (2)لأنه متعال عن المكان و لكنه عز و جل عرج به(ع)تشريفا له و تعظيما لمنزلته و ليريه ملكوت السماوات كما أراه ملكوت الأرض و يشاهد ما فيها من عظمة الله عز و جل و ليخبر أمته بما شاهد في العلو من الآيات و العلامات.
و الإقرار بالحوض و الشفاعة للمذنبين من أصحاب الكبائر و الإقرار بالصراط و الحساب و الميزان و اللوح و القلم و العرش و الكرسي.
و الإقرار بأن الصلاة عمود الدين و أنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من الأعمال و أول ما يسأل عنه العبد بعد المعرفة فإن قبلت قبل ما سواها و إن ردت رد ما سواها و إن المفروضات من الصلوات في اليوم و الليلة خمس صلوات و هي سبع عشرة ركعة الظهر أربع ركعات و العصر أربع ركعات و المغرب ثلاث ركعات و العشاء الآخرة أربع ركعات و الغداة ركعتان.
و أما النافلة فهي مثلا الفريضة أربع و ثلاثون ركعة ثمان ركعات قبل الظهر و ثمان بعدها قبل العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة يحسبان بركعة و هي وتر لمن لم يلحق الوتر آخر الليل و صلاة الليل ثماني ركعات
____________
(1) حقن دمه: صانه و لم يرقه.
(2) أي عروجه الى السماوات و سدرة المنتهى و الحجب ما كان بسبب أنّه تعالى كان في مكان هناك، لانه متعال عن المكان، بل كان عروجه إليها تشريفا له و تعظيما لمنزلته.
395
كل ركعتين بتسليمة و الشفع ركعتان بتسليمة و الوتر ركعة واحدة و نافلة الغداة ركعتان فجملة الفرائض و النوافل في اليوم و الليلة إحدى و خمسون ركعة و الأذان و الإقامة مثنى مثنى و فرائض الصلاة سبع الوقت و الطهور و التوجه (1)و القبلة و الركوع و السجود و الدعاء (2)و القنوت في كل صلاة فريضة و نافلة في الركعة الثانية قبل الركوع و بعد القراءة و يجزي من القول في القنوترَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْو تجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأجل الأكرم و يجزي فيه أيضا ثلاث تسبيحات و إن أحب المصلي أن يذكر الأئمة(ع)في قنوته و يصلي عليهم فيجملهم (3)و تكبيرة الافتتاح واحدة و سبع أفضل و يجب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة عند افتتاح الفاتحة و عند افتتاح السورة بعدها و هي آية من القرآن و هي أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها و يستحب رفع اليدين في كل تكبيرة في الصلاة و هو زين الصلاة و القراءة في الأوليين من الفريضة الحمد و سورة و لا تكون من العزائم التي يسجد فيها و هي سجدة لقمان و حم السجدة و النجم و سورةاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَو لا تكن السورة أيضا لإيلاف أوأَ لَمْ تَرَ كَيْفَأو الضحى أوأَ لَمْ نَشْرَحْلأن الإيلاف وأَ لَمْ تَرَ كَيْفَسورة واحدة و الضحى وأَ لَمْ نَشْرَحْسورة واحدة فلا يجوز التفرد بواحدة منها في ركعة فريضة فمن أراد أن يقرأ بها في الفريضة فليقرأ لإيلاف وأَ لَمْ تَرَ كَيْفَفي ركعة و الضحى وأَ لَمْ نَشْرَحْفي ركعة و لا يجوز القران بين سورتين في الفريضة فأما في النافلة فلا بأس بأن يقرأ الرجل ما شاء (4)و لا بأس بقراءة العزائم في النوافل لأنه إنما يكره ذلك في الفريضة.
و يجب أن يقرأ في صلاة الظهر يوم الجمعة سورة الجمعة و المنافقين فبذلك جرت
____________
(1) المراد بالتوجه قوله: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ»اه أو مطلق الدعاء عند الدخول في الصلاة في اثناء التكبيرات و بعدها، و لعلّ اطلاق الفريضة عليه باعتبار تضمنه النية أو تكبيرة الاحرام.
(2) المراد بالدعاء ما يقرأ في الركعات و الذكر في الركوع و السجود.
(3) في نسخة: فليجملهم.
(4) في نسخة من الكتاب و مصدره: فلا بأس بأن يقرن الرجل ما شاء.
396
السنة و القول في الركوع و السجود ثلاث تسبيحات و خمس أحسن و سبع أفضل و تسبيحة تامة تجزي في الركوع و السجود للمريض و المستعجل فمن نقص من الثلاث تسبيحات في ركوعه أو في سجوده تسبيحة و لم يكن بمريض و لا مستعجل فقد نقص ثلث صلاته و من ترك تسبيحتين فقد نقص ثلثي صلاته و من لم يسبح في ركوعه و سجوده فلا صلاة له إلا أن يهلل أو يكبر أو يصلي على النبي(ص)بعدد التسبيح فإن ذلك يجزيه.
و يجزي في التشهد الشهادتان فما زاد فتعبد و التسليم في الصلاة يجزي مرة واحدة مستقبل القبلة و يميل بعينه إلى يمينه و من كان في جمع من أهل الخلاف سلم تسليمتين عن يمينه تسليمة و عن يساره تسليمة كما يفعلون للتقية.
و ينبغي للمصلي أن يسبح بتسبيح الزهراء فاطمة(ع)في دبر كل فريضة و هي أربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاث و ثلاثون تسبيحة و ثلاث و ثلاثون تحميدة فإنه من فعل ذلك بعد الفريضة قبل أن يثني رجليه غفر الله له ثم يصلي على النبي و الأئمة(ع)و يدعو لنفسه بما أحب و يسجد بعد فراغه من الدعاء سجدة الشكر يقول فيها ثلاث مرات شكرا لله و لا يدعها إلا إذا حضر مخالف للتقية.
و لا يجوز التكفير (1)في الصلاة و لا قول آمين بعد فاتحة الكتاب و لا وضع الركبتين على الأرض في السجود قبل اليدين و لا يجوز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتته الأرض إلا ما أكل أو لبس و لا بأس بالصلاة في شعر و وبر كل ما أكل لحمه و ما لا يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة في شعره و وبره إلا ما خصته الرخصة و هي الصلاة في السنجاب و السمور و الفنك و الخز و الأولى أن لا يصلى فيها و من صلى فيها جازت صلاته و أما الثعالب فلا رخصة فيها إلا في حال التقية و الضرورة.
و الصلاة يقطعها الريح إذا خرج من المصلي أو غيرها مما ينقض الوضوء أو يذكر أنه على غير وضوء أو وجد أذى أو ضربانا لا يمكنه الصبر عليه أو رعف فخرج من أنفه دم كثير أو التفت حتى يرى من خلفه و لا يقطع صلاة المسلم شيء مما يمر بين يديه من كلب أو امرأة أو حمار أو غير ذلك.
____________
(1) التكفير. وضع الرجل احدى يديه على الأخرى في الصلاة كما يفعله العامّة.
397
و لا سهو في النافلة فمن سها في نافلة فليس عليه شيء فليبن على ما شاء و إنما السهو في الفريضة فمن سها في الأوليين أعاد الصلاة و من شك في المغرب أعاد الصلاة و من شك في الغداة أعاد الصلاة و من شك في الثانية و الثالثة (1)أو في الثالثة و الرابعة فليبن على الأكثر فإذا سلم أتم ما ظن أنه قد نقص و لا تجب سجدتا السهو على المصلي إلا إذا قام في حال قعوده أو قعد في حال قيامه أو ترك التشهد أو لم يدر زاد في صلاته أو نقص منها و هما بعد التسليم في الزيادة و النقصان و يقال فيهما بسم الله و بالله السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته و أما سجدة العزائم فيقال فيها لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله إيمانا و تصديقا لا إله إلا الله عبودية و رقا سجدت لك يا رب تعبدا و رقا لا مستنكفا و لا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير و يكبر إذا رفع رأسه و لا يقبل من صلاة العبد إلا ما أقبل عليه منها بقلبه حتى أنه ربما قبل من صلاته ربعها أو ثلثها أو نصفها أو أقل من ذلك أو أكثر و لكن الله عز و جل يتمها بالنوافل. و أولى الناس بالتقدم في جماعة أقرؤهم للقرآن فإن كانوا في القرآن سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأسنهم فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها و صاحب المسجد أولى بمسجده و من صلى بقوم و فيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال (2)إلى يوم القيامة و الجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة و في سائر الأيام سنة من تركها رغبة عنها و عن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له.
و وضعت الجمعة عن تسعة عن الصغير و الكبير (3)و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين و يفضل صلاة الرجل (4)في جماعة على صلاة الرجل وحده خمس و عشرين درجة في الجنة.
____________
(1) و ذلك بعد تحقّق الثانية و هي تحصل بإكمال السجدتين.
(2) السفال: ضد العلو.
(3) المراد بالكبير الهم و الهمة.
(4) في نسخة: لفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاة الرجل وحده خمسة و عشرون درجة. و في المصدر: تفضل صلاة الرجل اه.
398
و فرض السفر ركعتان إلا المغرب فإن رسول الله(ص)تركها على حالها في السفر و الحضر و لا يصلى في السفر من نوافل النهار شيء و لا يترك فيه من نوافل الليل شيء و لا يجوز صلاة الليل من أول الليل إلا في السفر (1)و إذا قضاها الإنسان فهو أفضل له من أن يصليها من أول الليل.
و حد السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة و الإفطار في الصوم ثمانية فراسخ فإن كان سفر الرجل أربعة فراسخ و لم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم و إن شاء قصر و إن أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب و من كان سفره معصية فعليه التمام في الصوم و الصلاة و المتمم في السفر كالمقصر في الحضر و الذين يجب عليهم التمام في الصلاة و الصوم في السفر المكاري و الكري (2)و الاشتقان و هو البريد (3)و الراعي و الملاح لأنه عملهم و صاحب الصيد إذا كان صيده بطرا و أشرا (4)و إن كان صيده مما يعود به على عياله فعليه التقصير في الصوم و الصلاة و ليس من البر أن يصوم الرجل في سفره تطوعا و لا يجوز للمفطر في السفر في شهر رمضان أن يجامع.
و الصلاة ثلاثة أثلاث ثلث طهور و ثلث ركوع و ثلث سجود و لا صلاة إلا بطهور و الوضوء مرة مرة و من توضأ مرتين فهو جائز إلا أنه لا يؤجر عليه و الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر و لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة و لا بأس بالوضوء بماء الورد و الاغتسال به من الجنابة و أما الماء الذي تسخنه الشمس فلا بأس بالوضوء منه و إنما يكره الوضوء به و غسل الثياب و الاغتسال لأنه يورث البرص و الماء إذا كان قدر كر لم ينجسه شيء و الكر ألف رطل و مائتا رطل بالمدني (5).
____________
(1) و يجوز لغيره من ذوى الاعذار، و سيأتي شرحه في بابه.
(2) في نسخة: و المكرى.
(3) البريد: الرسول.
(4) بطر: طغى بالنعمة أو عندها فصرفها إلى غير وجهها. أشر: مرح أي اشتد فرحه و نشاطه حتى جاوز.
(5) هكذا في المصدر و في نسخ من الكتاب، و في هامش تلك النسخ بدله: «بالعراقى»، و هو يطابق ما عليه المشهور.
399
و روي أن الكر هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا (1)و ماء البئر طهور كله ما لم يقع فيه شيء ينجسه و ماء البحر طهور كله.
و لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من الطرفين من بول أو غائط أو ريح أو مني و النوم إذا ذهب بالعقل و لا يجوز المسح على العمامة و لا على القلنسوة و لا يجوز المسح على الخفين و الجوربين إلا من عدو يتقى أو ثلج يخاف منه على الرجلين فيقام الخفان مقام الجبائر فيمسح عليهما.
-وَ رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:أَشَدُّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ رَأَى وُضُوءَهُ عَلَى جِلْدِ غَيْرِهِ.
و قالت عائشة لأن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح على خفي.
و من لم يجد الماء فليتيمم كما قال الله عز و جلفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباًو الصعيد الموضع المرتفع و الطيب الذي ينحدر عنه الماء فإذا أراد الرجل أن يتيمم ضرب بيده على الأرض مرة واحدة ثم ينفضهما فيمسح بهما وجهه ثم يضرب بيده اليسرى الأرض فيمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع ثم يضرب بيمينه الأرض فيمسح بها يساره من المرفق إلى أطراف الأصابع و قد روي (2)أن يمسح الرجل جبينه و حاجبه (3)و يمسح على ظهر كفيه و عليه مضى مشايخنا رضي الله عنهم و ما ينقض الوضوء ينقض التيمم و النظر إلى الماء ينقض التيمم و من تيمم و صلى ثم وجد الماء و هو في وقت الصلاة أو قد خرج الوقت فلا إعادة عليه لأن التيمم أحد الطهورين فليتوضأ لصلاة أخرى و لا بأس أن يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل
____________
(1) في نسخة: و هو ثلاثة أشبار في طول في ثلاثة اشبار في عرض في ثلاثة اشبار في عمق.
(2) و في هامش الكتاب: فاذا أراد الرجل أن يتيمم ضرب بيده على الأرض ضربة للوضوء ثمّ ينفضهما فيمسح بهما وجهه من قصاص شعر الرأس إلى طرف الانف الأعلى، و الى الاسفل أولى، ثمّ يمسح بيده اليسرى يده اليمنى، ثمّ يمسح ظهر يده اليسرى كذلك، و يضرب بدل غسل الجنابة ضربتين: ضربة يمسح وجهه، و ضربة اخرى يمسح بها ظهر كفيه، و قد روى (خ ل).
(3) في نسخة: جبينيه و حاجبيه.
400
و النهار كلها ما لم يحدث و كذلك التيمم ما لم يحدث أو يصيب ماء (1).
و الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة من شهر رمضان (2)و ليلة تسع عشرة و ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين و للعيدين و عند دخول الحرمين و عند الإحرام و غسل الزيارة و غسل الدخول إلى البيت و يوم التروية و يوم عرفة و غسل الميت و غسل من غسل ميتا أو كفنه أو مسه بعد ما برد (3)و غسل يوم الجمعة و غسل الكسوف إذا احترق القرص كله و لم يعلم به الرجل و غسل الجنابة فريضة و كذلك غسل الحيض
-لِأَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ:غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ.
و كل غسل فيه وضوء في أوله إلا غسل الجنابة لأنه فريضة و إذا اجتمع فرضان فأكبرهما يجزي عن أصغرهما و من أراد الغسل من الجنابة فليجتهد أن يبول ليخرج ما في إحليله من المني (4)ثم يغسل يديه ثلاثا من قبل أن يدخلهما الإناء ثم يستنجي و ينقي فرجه ثم يضع على رأسه ثلاث أكف من ماء و يميز الشعر بأنامله حتى يبلغ الماء أصل الشعر كله ثم يتناول الإناء بيده و يصبه على رأسه و بدنه مرتين و يمر يده على بدنه كله و يخلل أذنيه بإصبعيه و كل ما أصابه الماء فقد طهر و إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله و إن قام في المطر حتى يغسله فقد أجزأه ذلك من غسله و من أحب أن يتمضمض و يستنشق في غسل الجنابة فليفعل و ليس ذلك بواجب لأن الغسل على ما ظهر لا على ما بطن غير أنه إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه و يتمضمض و يستنشق فإنه إن أكل أو شرب قبل ذلك خيف عليه البرص و إذا عرق الجنب في ثوبه و كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة في الثوب و إن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه.
و أقل الحيض ثلاثة أيام (5)و أكثرها عشرة أيام و أقل الطهر عشرة أيام
____________
(1) في نسخة: و كذلك المتيمم ما لم يحدث أو يصب الماء.
(2) في المصدر: الغسل ليلة سبع عشرة من شهر رمضان.
(3) في نسخة: أو مسه بعد برده بالموت و قبل تطهيره بالماء، و هذه الاغسال الثلاثة فريضة، و غسل يوم الجمعة.
(4) في نسخة: فليجهد ان يبول ليخرج ما بقى في احليله من المنى.
(5) في نسخة: و أقل أيّام الحيض ثلاثة أيام.
401
و أكثره لا حد له و أكثر أيام النفساء التي تقعد فيها عن الصلاة ثمانية عشر يوما و تستظهر بيوم أو يومين إلا أن تطهر قبل ذلك (1).
و الزكاة على تسعة أشياء على الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الإبل و البقر و الغنم و الذهب و الفضة و عفا رسول الله(ص)عما سوى ذلك.
و لا يجوز دفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية و لا يعطى من أهل الولاية الأبوان و الولد و الزوج و الزوجة و المملوك و كل من يجبر الرجل على نفقته.
و الخمس واجب في كل شيء بلغ قيمته دينارا من الكنوز و المعادن و الغوص و الغنيمة و هو لله عز و جل و لرسوله(ص)و لذي القربى من الأغنياء و الفقراء و اليتامى و المساكين و ابن السبيل من أهل الدين.
و صيام السنة ثلاثة أيام في كل شهر خميس في أوله و أربعاء في وسطه و خميس في آخره و صيام شهر رمضان فريضة و هو بالرؤية و ليس بالرأي و لا التظني و من صام قبل الرؤية أو أفطر قبل الرؤية فهو مخالف لدين الإمامية.
و لا تقبل شهادة النساء في الطلاق و لا في رؤية الهلال و الصلاة في شهر رمضان كالصلاة في غيره من الشهور فمن أحب أن يزيد فليصل كل ليلة عشرين ركعة ثماني ركعات بين المغرب و العشاء الآخرة و اثنتا عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة إلى أن يمضي عشرون ليلة من شهر رمضان ثم يصلي كل ليلة ثلاثين ركعة ثمان ركعات منها بين المغرب و العشاء و اثنتين و عشرين ركعة بعد العشاء الآخرة و يقرأ في كل ركعة منها الحمد و ما تيسر له من القرآن إلا في ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين فإنه يستحب إحياؤهما و أن يصلي الإنسان في كل ليلة منهما مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌعشر مرات و من أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل و ينبغي للرجل إذا كان ليلة الفطر أن يصلي المغرب ثلاثا ثم يسجد و يقول في سجوده يا ذا الطول يا ذا الحول يا مصطفي محمد و ناصره صل على محمد و آل محمد و اغفر لي كل ذنب أذنبته و نسيته و هو عندك في كتاب مبين
____________
(1) قد تقدم الكلام فيه و سيأتي أيضا في محله.
402
ثم يقول مائة مرة أتوب إلى الله عز و جل و يكبر بعد المغرب و العشاء الآخرة و صلاة الغداة و العيد و الظهر و العصر كما يكبر أيام التشريق و يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر و لله الحمد و الله أكبر على ما هدانا و الحمد لله على ما أبلانا و لا يقول فيه و رزقنا من بهيمة الأنعام فإن ذلك في أيام التشريق.
و زكاة الفطرة واجبة تجب على الرجل أن يخرجها عن نفسه و عن كل من يعول من صغير و كبير و حر و عبد و ذكر و أنثى صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من بر أو صاعا من شعير و أفضل ذلك التمر و الصاع أربعة أمداد و المد وزن مائتين و اثنين و تسعين درهما و نصف يكون ذلك ألفا و مائة و سبعين وزنة (1)و لا بأس بأن يدفع قيمته ذهبا أو ورقا و لا بأس بأن يدفع عن نفسه و عمن يعول إلى واحد و لا يجوز أن يدفع ما يلزم واحدا إلى نفسين و لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره (2)و هي زكاة إلى أن يصلي العيد (3)فإن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة و أفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان و من كان له مملوك مسلم أو ذمي فليدفع عنه الفطرة و من ولد له مولود يوم الفطرة قبل الزوال فليدفع عنه الفطرة و إن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه و كذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده فعلى هذا.
و الحاج على ثلاثة أوجه قارن و مفرد و متمتع بالعمرة إلى الحج و لا يجوز لأهل مكة و حاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج و ليس لهم إلا الإقران و الإفراد لقول الله عز و جلذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِو حد حاضري المسجد الحرام أهل مكة و حواليها على ثمانية و أربعين ميلا و من كان خارجا من هذا الحد (4)فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج و لا يقبل الله غيره و أول الإحرام
____________
(1) في المصدر: يكون ذلك الفا و مائة و سبعين درهما بالعراقى.
(2) هذا خلاف المشهور، و تحقيق المسألة يأتي في محله.
(3) في نسخة: و هي زكاة إلى أن يصلى صلاة العيد.
(4) في نسخة: و من كان خارجا عن هذا الحد.
403
المسلخ و آخره ذات عرق (1)و أوله أفضل فإن رسول الله وقت لأهل العراق العقيق و وقت لأهل الطائف قرن المنازل و وقت لأهل اليمن يلملم و وقت لأهل الشام المهيعة و هي الجحفة و وقت لأهل المدينة ذا الحليفة و هو مسجد الشجرة و لا يجوز الإحرام قبل بلوغ الميقات و لا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلة أو تقية و فرائض الحج سبعة الإحرام و التلبيات الأربع و هي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبيك و غير ذلك من التلبية سنة و ينبغي للملبي أن يكثر من قوله لبيك ذا المعارج لبيك فإنها تلبية النبي(ص)و الطواف بالبيت فريضة و الركعتان عند مقام إبراهيم(ع)فريضة و السعي بين الصفا و المروة فريضة (2). و الوقوف بالمشعر فريضة و هدي التمتع فريضة و ما سوى ذلك من مناسك الحج سنة و من أدرك يوم التروية عند زوال الشمس إلى الليل فقد أدرك المتعة و من أدرك يوم النحر مزدلفة و عليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج.
و لا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني و هو الذي تم له خمس سنين و دخل في السادسة و يجزي في المعز و البقر الثني و هو الذي تم له سنة و دخل في الثانية و يجزي من الضأن الجذع لسنة و لا يجزي في الأضحية ذات عوار و يجزي البقرة عن خمسة نفر إذا (3)كانوا من أهل بيت و الثور عن واحد و البدنة عن سبعة و الجزور عن عشرة متفرقين و الكبش عن الرجل و عن أهل بيته و إذا عزت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين و يجعل الأضحية (4)ثلاثة أثلاث ثلث يؤكل و ثلث يهدى و ثلث يتصدق به.
و لا يجوز صيام أيام التشريق فإنها أيام أكل و شرب و بعال و جرت
____________
(1) في المصدر و في نسخة من الكتاب: و أول الاحرام المسلخ، و أوسطه غمرة، و آخره ذات عرق.
(2) في المصدر هنا زيادة و هي هكذا: و الوقوف بعرفة فريضة.
(3) في نسخة: عن سبعة و سبعين إذا.
(4) في نسخة: و يجعل الضحية ثلاثة.
404
السنة في الإفطار يوم النحر بعد الرجوع من الصلاة و في الفطر قبل الخروج إلى الصلاة و التكبير في أيام التشريق بمنى و في دبر خمس عشرة صلاة من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الرابع و بالأمصار في دبر عشر صلوات من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الثالث.
و تحل الفروج بثلاثة وجوه نكاح بميراث و نكاح بلا ميراث و نكاح بملك اليمين و لا ولاية لأحد على المرأة إلا لأبيها ما دامت بكرا فإذا كانت ثيبا فلا ولاية لأحد عليها و لا يزوجها أبوها و لا غيره إلا بمن ترضى بصداق مفروض و لا يقع الطلاق إلا على الكتاب و السنة و لا يمين في طلاق و لا في عتق و لا طلاق قبل نكاح و لا عتق قبل ملك و لا عتق إلا ما أريد به وجه الله عز و جل.
و الوصية لا يجوز إلا بالثلث و من أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث و ينبغي للمسلم أن يوصي لذوي قرابته ممن لا يرث بشيء من ماله قل أم كثر و من لم يفعل ذلك فقد ختم عمله بمعصية.
سهام المواريث لا تعول على ستة و لا يرث مع الولد و الأبوين أحد إلا زوج أو زوجة و المسلم يرث الكافر و لا يرث الكافر المسلم و ابن الملاعنة لا يرثه أبوه و لا أحد من قبل أبيه و ترثه أمه فإن لم تكن له أم فأخواله و أقرباؤه من قبل أمه و متى أقر الملاعن بالولد بعد الملاعنة ألحق به ولده و لم ترجع إليه امرأته فإن مات الأب ورثه الابن و إن مات الابن لم يرثه الأب.
و من شرائط دين الإمامية اليقين و الإخلاص و التوكل و الرضا و التسليم و الورع و الاجتهاد و الزهد و العبادة و الصدق و الوفاء و أداء الأمانة إلى البر و الفاجر و لو إلى قاتل الحسين(ع)و البر بالوالدين و استعمال المروة و الصبر و الشجاعة و اجتناب المحارم و قطع الطمع عما في أيدي الناس و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد في سبيل الله بالنفس و المال على شرائطه و مواساة الإخوان و المكافأة على الصنائع و شكر المنعم و الثناء على المحسن و القناعة و صلة الرحم و بر الآباء و الأمهات و حسن المجاورة و الإيثار و مصاحبة الأخيار و مجانبة الأشرار و معاشرة الناس
405
بالجميل و التسليم على جميع الناس مع الاعتقاد بأن سلام الله لا ينال الظالمين و إكرام المسلم ذي الشيبة و توقير الكبير و رحمة الصغير و إكرام كريم كل قوم و التواضع و التخشع و كثرة ذكر الله عز و جل و تلاوة القرآن و الدعاء و الإغضاء و الاحتمال و المجاملة (1)و التقية و حسن الصحابة و كظم الغيظ و التعطف على الفقراء و المساكين و مشاركتهم في المعيشة و تقوى الله في السر و العلانية و الإحسان إلى النساء و ما ملكت الأيمان و حفظ اللسان إلا من خير و حسن الظن بالله عز و جل و الندم على الذنب و استعمال السخاء و الجود و الاعتراف بالتقصير و استعمال جميع مكارم الأفعال و الأخلاق للدين و الدنيا و اجتناب مذامها في الجملة و التفصيل و اجتناب الغضب و السخط و الحمية و العصبية و الكبر و ترك التجبر و احتقار الناس و الفخر و العجب و البذاء و الفحش و البغي و قطيعة الرحم و الحسد و الحرص و الشره و الطمع و الخرق و الجهل و السفه و الكذب و الخيانة و الفسق و الفجور و اليمين الكاذبة و كتمان الشهادة و الشهادة بالزور و الغيبة و البهتان و السعاية و السباب و اللعان و الطعان و المكر و الخديعة و الغدر و النكث و القتل بغير حق و الظلم و القساوة و الجفاء و النفاق و الرياء و الزنا و اللواط و الربا و الفرار من الزحف و التعرب بعد الهجرة و عقوق الوالدين و الاحتيال على الناس و أكل مال اليتيم ظلما و قذف المحصنة.
هذا ما اتفق إملاؤه على العجلة من وصف دين الإمامية و قال و سأملي شرح ذلك و تفسيره إذا سهل الله عز اسمه لي العود من مقصدي إلى نيسابور إن شاء الله و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و صلى الله على محمد و آله و سلم (2).
أقول سيأتي بيان ما يخالف المشهور من عقائده و بسط القول في كل منها في أبوابها إن شاء الله تعالى و إنما أوردناها لكونه من عظماء القدماء التابعين لآثار الأئمة النجباء الذين لا يتبعون الآراء و الأهواء و لذا ينزل أكثر أصحابنا كلامه و كلام أبيه رضي الله عنهما منزلة النص المنقول و الخبر المأثور.
____________
(1) المجاملة: المعاملة بالجميل. فى نسخة: و المحاملة.
(2) المجالس: 379- 388.
406
باب 26 نوادر الاحتجاجات و المناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة
1 ... ج، الإحتجاجدخل أبو العلاء المعري الدهري على السيد المرتضى قدس الله سره فقال له أيها السيد ما قولك في الكل فقال السيد ما قولك في الجزء فقال ما قولك في الشعرى فقال ما قولك في التدوير قال ما قولك في عدم الانتهاء فقال ما قولك في التحيز و الناعورة فقال ما قولك في السبع فقال ما قولك في الزائد البري من السبع فقال ما قولك في الأربع فقال ما قولك في الواحد و الاثنين فقال ما قولك في المؤثر فقال ما قولك في المؤثرات (1)فقال ما قولك في النحسين فقال ما قولك في السعدين فبهت أبو العلاء فقال السيد المرتضى رضي الله عنه عند ذلك ألا كل ملحد ملهد و قال أبو العلاء (2)أخذته من كتاب الله عز و جليا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌو قام و خرج فقال السيد رضي الله عنه قد غاب عنا الرجل و بعد هذا لا يرانا فسئل السيد رضي الله عنه عن شرح هذه الرموز و الإشارات فقال سألني عن الكل و عنده الكل قديم و يشير بذلك إلى عالم سماه العالم الكبير فقال لي ما قولك فيه أراد أنه قديم و أجبته عن ذلك و قلت له ما قولك في الجزء لأن عندهم الجزء محدث و هو المتولد عن العالم الكبير و هذا الجزء هو العالم الصغير عندهم و كان مرادي بذلك أنه إذا صح أن هذا العالم محدث فذلك الذي أشار إليه إن صح فهو محدث أيضا لأن هذا من جنسه على زعمه و الشيء الواحد و الجنس الواحد لا يكون بعضهقديما و بعضه محدثا فسكت لما سمع ما قلته
____________
(1) في نسخة: ما قولك في المؤثر؟.
(2) في المصدر: فقال أبو العلاء: من أين؟ قال: من كتاب اللّه. و الصحيح ما في المتن.
407
و أما الشعرى أراد أنها ليست من الكواكب السيارة (1)فقلت له ما قولك في التدوير أردت أن الفلك في التدوير و الدوران فالشعرى لا يقدح في ذلك و أما عدم الانتهاء أراد بذلك أن العالم لا ينتهي لأنه قديم فقلت له قد صح عندي التحيز و التدوير و كلاهما يدلان على الانتهاء و أما السبع أراد بذلك النجوم السيارة التي هي عندهم ذوات الأحكام فقلت له هذا باطل بالزائد البري الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطا بهذه النجوم السيارة التي هي الزهرة و المشتري و المريخ و عطارد و الشمس و القمر و زحل و أما الأربع أراد بها الطبائع فقلت له ما قولك في الطبيعة الواحدة النارية يتولد منها دابة بجلدها تمس الأيدي ثم تطرح ذلك الجلد على النار فيحترق الزهومات و يبقى الجلد صحيحا لأن الدابة خلقها الله على طبيعة النار و النار لا تحرق النار و الثلج أيضا يتولد فيه الديدان و هو على طبيعة واحدة و الماء في البحر على طبيعتين تتولد عنه السموك و الضفادع و الحيات و السلاحف و غيرها و عنده لا يحصل الحيوان إلا بالأربع فهذا مناقض لهذا و أما المؤثر أراد به الزحل فقلت له ما قولك في المؤثر (2)أردت بذلك أن المؤثرات كلهن عنده مؤثرات فالمؤثر القديم كيف يكون مؤثرا و أما النحسين أراد بهما أنهما من النجوم السيارة إذا اجتمعا يخرج من بينهما سعد فقلت له ما قولك في السعدين إذا اجتمعا خرج من بينهما نحس هذا حكم أبطله الله تعالى ليعلم الناظر أن الأحكام لا تتعلق بالمسخرات لأن الشاهد يشهد على أن العسل و السكر إذا اجتمعا لا يحصل منهما الحنظل و العلقم و الحنظل و العلقم إذا اجتمعا لا يحصل منهما الدبس و السكر هذا دليل على بطلان قولهم و أما قولي ألا كل ملحد ملهد أردت أن كل مشرك ظالم لأن في اللغة
____________
(1) في نسخة زيادة و هى: لانه قديم.
(2) في المصدر: ما قولك في المؤثرات.
408
ألحد الرجل عن الدين إذا عدل عن الدين و ألهد إذا ظلم فعلم أبو العلاء ذلك و أخبرني عن علمه بذلك فقرأيا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِالآية و قال إن المعري لما خرج من العراق سئل عن السيد المرتضى رضي الله عنه فقال
يا سائلي عنه لما جئت أسأله* * * ألا هو الرجل العاري من العار
لو جئته لرأيت الناس في رجل* * * و الدهر في ساعة و الأرض في دار (1)
بيان الناعورة الدولاب و استعير هنا للفلك الدوار أقول قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الفصول، اتفق للشيخ أبي عبد الله المفيد رحمة الله عليه اتفاق مع القاضي أبي بكر أحمد بن سيار في دار الشريف (2)أبي عبد الله محمد بن محمد بن طاهر الموسوي رضي الله عنه و كان بالحضرة جمع كثير يزيد عددهم على مائة إنسان و فيهم أشراف من بني علي و بني العباس و من وجوه الناس و التجار حضروا في قضاء حق الشريف (رحمه الله) فجرى من جماعة من القوم خوض في ذكر النص على أمير المؤمنين(ع)و تكلم الشيخ أبو عبد الله أيده الله في ذلك بكلام يسير على ما اقتضته الحال فقال له القاضي أبو بكر بن سيار خبرني ما النص في الحقيقة و ما معنى هذه اللفظة فقال الشيخ أيده الله النص هو الإظهار و الإبانة من ذلك قولهم فلان قد نص قلوصه (3)إذا أبانها بالسير و أبرزها من جملة الإبل و لذلك سمي المفرش العالي منصة لأن الجالس عليه يبين بالظهور من الجماعة فلما أظهره المفرش سمي منصة على ما ذكرناه و من ذلك أيضا قولهم قد نص فلان مذهبه إذا أظهره و أبانه و منه قول الشاعر
و جيد كجيد الريم ليس بفاحش (4)* * * إذا هي نصته و لا بمعطل
يريد إذا هي أظهرته و قد قيل نصبته و المعنى في هذا يرجع إلى الإظهار فأما
____________
(1) الاحتجاج: 280- 282.
(2) في المصدر: فى دار السلام بدار الشريف.
(3) القلوص من الإبل: الطويلة القوائم. الشابة منها أو الباقية على السير.
(4) الريم: الظبى الخالص البياض.
409
هذه اللفظة فإنها قد جعلت مستعملة في الشريعة على المعنى الذي قدمت و متى أردت حد المعنى منها قلت حقيقة النص هو القول المنبئ عن المقول فيه على سبيل الإظهار فقال القاضي ما أحسن ما قلت و لقد أصبت فيما أوضحت و كشفت فخبرني الآن إذا كان النبي(ص)قد نص على إمامة أمير المؤمنين(ع)فقد أظهر فرض طاعته و إذا أظهره استحال أن يكون مخفيا فما بالنا لا نعلمه إن كان الأمر على ما ذكرت في حد النص و حقيقته فقال الشيخ أيده الله أما الإظهار من النبي(ص)فقد وقع و لم يك خافيا في حال ظهوره و كل من حضره فقد علمه و لم يرتب فيه و لا اشتبه عليه و أما سؤالك عن علة فقدك العلم به الآن و في هذا الزمان فإن كنت لا تعلمه على ما أخبرت به عن نفسك فذلك لدخول الشبهة عليك في طريقه لعدولك عن وجه النظر في الدليل المفضي بك إلى حقيقته و لو تأملت الحجة فيه بعين الإنصاف لعلمته و لو كنت حاضرا في وقت إظهار النبي له(ص)لما أخللت بعلمه و لكن العلة في ذهابك عن اليقين فيه ما وصفناه فقال و هل يجوز أن يظهر النبي(ص)شيئا في زمانه فيخفى عمن ينشأ بعد وفاته حتى لا يعلمه إلا بنظر ثاقب و استدلال عليه فقال الشيخ أيده الله تعالى نعم يجوز ذلك بل لا بد منه لمن غاب عن المقام في علم ما كان منه إلى النظر و الاستدلال و ليس يجوز أن يقع له به علم الاضطرار لأنه من جملة الغائبات غير أن الاستدلال في هذا الباب يختلف في الغموض و الظهور و الصعوبة و السهولة على حسب الأسباب المعترضات في طرفه و ربما عري طريق ذلك من سبب فيعلم بيسير من الاستدلال على وجه يشبه الاضطرار (1)إلا أن طريق النص حصل فيه من الشبهات للأسباب التي اعترضته ما يتعذر معها العلم به إلا بعد نظر ثاقب و طول زمان في الاستدلال (2)فقال فإذا كان الأمر على ما وصفت فما أنكرت أن يكون النبي(ص)قد نص
____________
(1) أي على وجه يشبه العلم الضرورى و البديهى.
(2) و أهم الأسباب شدة إخفاء الخلفاء و من بيدهم السلطة و القدرة ذلك، و شدة النكير على من كان يظهره، و خوف الناقلين منهم، و لو لا قيض اللّه سبحانه رجال لم تأخذهم لومة لائم لكان يجب عادة أن لا يكون من ذلك عين و لا أثر، و يكون ذلك نسيا منسيا، و يكون الاضطرار بخلافه.
410
على نبي آخر معه في زمانه أو نبي يقوم من بعده مقامه و أظهر ذلك و شهره على حد ما أظهر به إمامة أمير المؤمنين(ع)فذهب عنا علم ذلك كما ذهب عنا علم النص و أسبابه فقال له الشيخ أيده الله أنكرت ذلك من قبل أن العلم حاصل لي و لكل مقر بالشرع (1)و منكر له بكذب من ادعى ذلك على رسول الله(ص)و لو كان ذلك حقا لما عم الجميع على بطلانه و كذب مدعيه و مضيفه إلى النبي(ص)(2)و لو تعرى بعض العقلاء من سامعي الأخبار عن علم ذلك لاحتجت في إفساده إلى تكلف دليل غير ما وصفت لكن الذي ذكرت يغنيني عن اعتماد غيره فإن كان النص على الإمامة نظيره فيجب أن يعم العلم ببطلانه جميع سامعي الأخبار حتى لا يختلف في اعتقاد ذلك اثنان و في تنازع الأمة فيه و اعتقاد جماعة صحته و العلم به و اعتقاد جماعة بطلانه دليل على فرق ما بينه و بين ما عارضت به ثم قال له الشيخ أدام الله حراسته أ لا أنصف القاضي من نفسه و التزم ما ألزمه خصومه (3)فيما شاركهم فيه من نفي ما تفردوا به ففصل بينه و بين خصومه في قوله إن النبي(ص)قد نص على رجم الزاني و فعله و موضع قطع السارق و فعله و على صفة الطهارة و الصلاة و حدود الصوم و الحج و الزكاة و فعل ذلك و بينه و كرره و شهره ثم التنازع موجود في ذلك و إنما يعلم الحق فيه و ما عليه العمل من غيره بضرب من الاستدلال بل في قوله إن انشقاق القمر لرسول الله(ص)كان ظاهرا في حياته و مشهورا في عصره و زمانه و قد أنكر ذلك جماعة من المعتزلة و غيرهم من أهل الملل و الملحدة و زعموا أن ذلك من توليد أصحاب السير و مؤلفي المغازي و ناقلي الآثار و ليس يمكننا أن ندعي على من خالفنا فيما ذكرنا علم الاضطرار و إنما نعتمد على غلطهم في الاستدلال فما يؤمنه أن يكون النبي(ص)قد نص على نبي
____________
(1) في المصدر: العلم حاصل لي و لك و لكل مقر بالشرع.
(2) و الحاصل أن العلم ببطلان ذلك ضرورى من الأمة، و حصل العلم الضرورى لهم في ذلك دون مسألة الإمامة لعدم الدواعى على الاخفاء و الكتمان فيه.
(3) في المصدر: هلا أنصف القاضي من نفسه و التزم ما التزمه خصومه؟.
411
من بعده و إن عري من العلم بذلك على سبيل الاضطرار و بم يدفع أن يكون قد حصلت شبهات حالت بينه و بين العلم بذلك كما حصل لخصومه فيما عددناه و وصفناه و هذا ما لا فصل فيه فقال له ليس يشبه النص على أمير المؤمنين(ع)جميع ما ذكرت لأن فرض النص عندك فرض عام و ما وقع فيه الاختلاف فيما قدمت فروض خاصة و لو كانت في العموم كهو لما وقع فيها الاختلاف فقال الشيخ أيده الله فقد انتقض الآن جميع ما اعتمدته و بان فساده و احتجت في الاعتماد إلى غيره و ذلك أنك جعلت موجب العلم و سبب ارتفاع الخلاف ظهور الشيء في زمان ما و اشتهاره بين الملإ و لم تضم إلى ذلك غيره و لا شرطت فيه موصوفا سواه فلما نقضناه عليك و وضح عندك دماره عدلت إلى التعلق بعموم الفرض و خصوصه و لم يك هذا جاريا فيما سلف و الزيادة في الاعتلال انقطاع و الانتقال من اعتماد إلى اعتماد أيضا انقطاع على أنه ما الذي يؤمنك أن ينص على نبي يحفظ شرعه فيكون فرض العمل (1)به خاصا في العبادة كما كان الفرض فيما عددناه خاصا فهل فيها من فصل يعقل فلم يأت بشيء تجب حكايته (2)قال و روى الشيخ أنه قال بعض الشيعة لبعض الناصبة في محاورته له في فضل آل محمد(ع)أ رأيت لو بعث الله نبيه(ص)أين ترى كان يحط رحله و ثقله (3)قال فقال له الناصب كان يحطه في أهله و ولده قال فقال له الشيعي فإني قد حططت هواي حيث يحط رسول الله(ص)رحله و ثقله.
4 ... و من كلام الشيخ أدام الله كفايته في إبطال إمامة أبي بكر من جهة الإجماع سأله المعروف بالكتبي فقال له ما الدليل على فساد إمامة أبي بكر فقال له الدلالة على ذلك كثيرة فأنا أذكر لك منها دليلا يقرب من فهمك و هو أن الأمة مجتمعة
____________
(1) في نسخة: فيكون فرض العلم به خاصا في العبادة.
(2) الفصول المختارة 1: 1- 4.
(3) الفصول المختارة 1: 21.
412
على أن الإمام لا يحتاج إلى إمام و قد أجمعت الأمة على أن أبا بكر قال على المنبر وليتكم و لست بخيركم فإن استقمت فاتبعوني و إن اعوججت فقوموني فاعترف بحاجته إلى رعيته و فقره إليهم في تدبيره و لا خلاف بين ذوي العقول أن من احتاج إلى رعيته فهو إلى الإمام أحوج و إذا ثبت حاجة أبي بكر إلى الإمام بطلت إمامته بالإجماع المنعقد على أن الإمام لا يحتاج إلى الإمام فلم يدر الكتبي بم يعترض و كان بالحضرة من المعتزلة رجل يعرف بعرزالة (1)فقال ما أنكرت على من قال لك إن الأمة أيضا مجتمعة على أن القاضي لا يحتاج إلى قاض و الأمير لا يحتاج إلى أمير فيجب على هذا الأصل أن يوجب عصمة الأمراء (2)أو يخرج من الإجماع فقال له الشيخ إن سكوت الأول أحسن من كلامك هذا و ما كنت أظن أنه يذهب عليك الخطأ في هذا الفصل أو تحمل نفسك عليه مع العلم بوهنه و ذلك أنه لا إجماع في ما ذكرت بل الإجماع في ضده لأن الأمة متفقة على أن القاضي الذي هو دون الإمام يحتاج إلى قاض هو الإمام (3)و ذلك يسقط ما تعلقت به اللهم إلا أن تكون أشرت بالأمير و القاضي إلى نفس الإمام فهو كما وصفت غير محتاج إلى قاض يتقدمه أو أمير عليه و إنما استغنى عن ذلك لعصمته و كماله فأين موضوع إلزامك عافاك الله فلم يأت بشيء (4).
و من كلام الشيخ أدام الله نعماءه أيضا سأله رجل من المعتزلة يعرف بأبي عمرو الشوطي (5)فقال له أ ليس قد اجتمعت الأمة (6)على أن أبا بكر و عمر كان ظاهرهما الإسلام فقال له الشيخ نعم قد أجمعوا على أنهما كانا على ظاهر الإسلام زمانا فأما أن يكونوا مجمعين على أنهما كانا في سائر أحوالهما على ظاهر الإسلام فليس
____________
(1) في نسخة: يعرف بغزالة.
(2) في المصدر: يوجب عصمة الامراء و القضاة.
(3) في المصدر هنا زيادة و هي هذه: و الامير من قبل الامير يحتاج إلى أمير هو الامام.
(4) الفصول المختارة 1: 7.
(5) في المصدر: الشطوى.
(6) في المصدر: أ ليس قد أجمعت الأمة.
413
في هذا إجماع لاتفاق أنهما كانا على الشرك و لوجود طائفة كثيرة العدد تقول إنهما كانا بعد إظهارهما الإسلام على ظاهر كفر بجحد النص و أنه قد كان يظهر منهما النفاق في حياة النبي(ص)فقال الشوطي (1)قد بطل ما أردت أن أورده على هذا السؤال بما أوردت و كنت أظن أنك تطلق القول على ما سألتك فقال له الشيخ قد سمعت ما عندي و قد علمت ما الذي أردت فلم أمكنك منه و لكني أنا أضطرك إلى الوقوع فيما ظننت أنك توقع خصمك فيه أ ليس الأمة مجتمعة على أنه من اعترف بالشك في دين الله عز و جل و الريب في نبوة رسول الله(ص)فقد اعترف بالكفر و أقر به (2)فقال بلى فقال له الشيخ فإن الأمة مجتمعة لا خلاف بينها على أن عمر بن الخطاب قال ما شككت منذ أسلمت إلا يوم قاضى رسول الله(ص)أهل مكة فإني جئت إليه فقلت له يا رسول الله أ لست بنبي فقال بلى فقلت أ لسنا بالمؤمنين قال بلى فقلت له فعلام تعطي هذه الدنية من نفسك فقال إنها ليست بدنية و لكنها خير لك فقلت له أ فليس وعدتنا أنك تدخل مكة (3)قال بلى قلت فما بالنا لا ندخلها قال وعدتك أن تدخلها العام (4)قلت لا قال فستدخلها إن شاء الله تعالى فاعترف بشكه في دين الله عز و جل و نبوة رسوله و ذكر مواضع شكوكه و بين عن جهاتها و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد حصل الإجماع على كفره بعد إظهار الإيمان و اعترافه بموجب ذلك على نفسه ثم ادعى خصوم من الناصبة (5)أنه تيقن بعد الشك و رجع إلى الإيمان بعد الكفر فاطرحنا قولهم لعدم البرهان منهم (6)و اعتمدنا علىالإجماع فيما ذكرناه فلم يأت بشيء أكثر من أن قال
____________
(1) في المصدر: الشطوى.
(2) في المصدر: و أقر به على نفسه.
(3) في المصدر: أ فليس وعدتنا أن ندخل مكّة؟.
(4) في المصدر: أو وعدتك أن تدخلها العام؟.
(5) في المصدر: ثم ادعى خصومنا من الناصبة.
(6) في المصدر: لعدم البرهان عليه.
414
ما كنت أظن أن أحدا يدعي الإجماع على كفر عمر بن الخطاب حتى الآن فقال الشيخ فالآن قد علمت ذلك و تحققته و لعمري إن هذا مما لم يسبقني إلى استخراجه أحد فإن كان عندك شيء فأورده فلم يأت بشيء (1)..
و من كلام الشيخ أدام الله علوه أيضا حضر في دار الشريف أبي عبد الله محمد بن محمد بن طاهر (رحمه الله) و حضر رجل من المتفقهة يعرف بالورثاني و هو من فهمائهم فقال له الورثاني أ ليس من مذهبك أن رسول الله(ص)كان معصوما من الخطإ مبرأ من الزلل مأمونا عليه السهو و الغلط كاملا بنفسه غنيا عن رعيته فقال له الشيخ بلى كذلك كان رسول الله(ص)قال فما تصنع في قول الله عز و جلوَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِأ ليس قد أمره الله تعالى بالاستعانة بهم في الرأي و أفقره إليهم فكيف يصح لك ما ادعيت مع ظاهر القرآن و ما فعله النبي(ص)فقال الشيخ إن رسول الله(ص)لم يشاور أصحابه لفقر منه إلى رأيهم و لا حاجة دعته إلى مشورتهم من حيث ظننت و توهمت بل لأمر آخر أنا نذكره لك بعد الإيضاح عما خبرتك به و ذلك أنا قد علمنا أن رسول الله(ص)كان معصوما من الكبائر (2)و إن خالفت أنت في عصمته من الصغائر و كان أكمل الخلق باتفاق أهل الملة و أحسنهم رأيا و أوفرهم عقلا و أحكمهم تدبيرا و كانت المواد بينه و بين الله تعالى متصلة و الملائكة تتواتر عليه بالتوقيف (3)عن الله سبحانه و التهذيب و الإنباء له عن المصالح و إذا كان بهذه الصفات لم يصح أن يدعوه داع إلى اقتباس الرأي من رعيته لأنه ليس أحد منهم إلا و هو دونه في سائر ما عددناه و إنما يستشير الحكيم غيره على طريق الاستفادة و الاستعانة برأيه إذا تيقن أنه أحسن رأيا منه و أجود تدبيرا و أكمل عقلا أو ظن ذلك فأما إذا أحاط علما بأنه دونه فيما وصفناه لم يكن لاستعانته في تدبيره برأيه معنى لأن الكامل لا يفتقر إلى الناقص فيما يحتاج فيه إلى الكمال كما
____________
(1) الفصول المختارة: 1: 7- 9.
(2) في المصدر: كان معصوما من الكبائر و الصغائر.
(3) في المصدر: و الملائكة تتواتر عليه بالتوفيق عن اللّه.
415
لا يفتقر العالم إلى الجاهل فيما يحتاج فيه إلى العلم و الآية ينبه متضمنها على ذلك أ لا ترى إلى قوله عز و جلوَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِفعلق وقوع الفعل بعزمه دون رأيهم و مشورتهم و لو كان إنما أمره بمشورتهم للاستضاءة برأيهم (1)لقال له فإذا أشاروا عليك فاعمل و إذا اجتمع رأيهم على أمر فأمضه فكان تعلق فعله بالمشورة دون العزم الذي يختص به فلما جاء الذكر بما تلوناه سقط ما توهمته و أما وجه دعائه لهم إلى المشورة عليه (صلوات الله عليه) فإن الله عز و جل أمره بتألفهم بمشورتهم و تعلمهم ما يصنعونه عند عزماتهم ليتأدبوا بأدب الله عز و جل فاستشارهم لذلك لا لحاجة إلى رأيهم على أن هاهنا وجها آخر بينا و هو أن الله سبحانه أعلمه أن في أمته من يبتغي له الغوائل و يتربص به الدوائر (2)و يسر خلافه و يبطن مقته و يسعى في هدم أمره و ينافقه في دينه و لم يعرفه أعيانهم و لا دله عليهم بأسمائهم فقال جل جلالهوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (3)و قال جل اسمهوَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (4)و قال تبارك اسمهيَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (5)و قال تعالىوَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (6)و قال عز و جلوَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (7)و قال جل جلالهوَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ (8)
____________
(1) في المصدر: لاستقفاء برأيهم.
(2) الغوائل جمع الغائلة: الداهية. الفساد. المهلكة. الشر. «و يتربص به الدوائر» اى ينتظر به النائبة من صروف الدهر.
(3) التوبة: 102.
(4) التوبة: 127.
(5) التوبة: 96.
(6) التوبة: 56.
(7) المنافقون: 4.
(8) التوبة: 54.
416
و قال تبارك و تعالىوَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (1)و قال سبحانه بعد أن نبأه عنهم في الجملةوَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (2)فدل عليهم بمقالهم و جعل الطريق له إلى معرفتهم ما يظهر من نفاقهم في لحن قولهم ثم أمره بمشورتهم ليصل ما يظهر منهم إلى علم باطنهم فإن الناصح يبدو نصيحته في مشورته و الغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله فاستشارهم(ص)لذلك و لأن الله جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم أ لا ترى أنهم لما أشاروا ببدر عليه(ص)في الأسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته كشف الله ذلك له و ذمهم عليه و أبان عن إدغالهم فيه فقال جل اسمهما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (3)فوجه التوبيخ إليهم و التعنيف على رأيهم و أبان لرسوله(ص)عن حالهم فيعلم أن المشورة لهم لم يكن للفقر إلى رأيهم و لكن كانت لما ذكرناه فقال شيخ من القوم يعرف بالجراحي (4)و كان حاضرا يا سبحان الله أ ترى أن أبا بكر و عمر كانا من أهل نفاق كلا ما نظنك أيدك الله تطلق هذا و ما رأينا(ص)استشار ببدر غيرهما (5)فإن كانا هما من المنافقين فهذا ما لا نصبر عليه و لا نقوى على استماعه و إن لم يكونا من جملة أهل النفاق فاعتمد على الوجه الأول و هو أن النبي(ص)أراد أن يتألفهم بالمشورة و يعلمهم كيف يصنعون في أمورهم فقال له الشيخ أدام الله نعماءه ليس هذا من الحجاج أيها الشيخ في شيء و إنما هو في استكبار و استعظام معدول به عن الحجة و البرهان و لم نذكر إنسانا بعينه و إنما أتينا بمجمل من القول ففصله الشيخ و كان غنيا عن تفصيله
____________
(1) النساء: 142.
(2) محمّد: 30.
(3) الأنفال: 67 و 68.
(4) في نسخة: يعرف بالحرانى.
(5) في المصدر: و ما رأينا ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) استشار ببدر غيرهما.
417
و صاح الورثاني و أعلى صوته بالصياح يقول الصحابة أجل قدرا من أن يكونوا من أهل النفاق و لا سيما الصديق و الفاروق و أخذ في كلام نحو هذا من كلام السوقة و العامة و أهل الشغب (1)و الفتن فقال له الشيخ أيده الله دع عنك الضجيج و تخلص مما أوردته عليك من البرهان و احتل لنفسك و للقوم فقد بان الحق و زهق الباطل بأهون سعيوَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2)
و من كلام الشيخ أدام الله تأييده أيضاسأله بعض أصحابه فقال له إن المعتزلة و الحشوية يدعون أن جلوس أبي بكر و عمر مع رسول الله(ص)في العريش كان أفضل من جهاد أمير المؤمنين(ع)بالسيف لأنهما كانا مع النبي(ص)في مستقره يدبران الأمر معه(ص)و لو لا أنهما أفضل الخلق عنده ما اختصهما بالجلوس معه (3)فبأي شيء تدفع هذا فقال له الشيخ سبيل هذا القول أن يعكس و هذه القضية أن تقلب و ذلك أن النبي(ص)لو علم أنهما لو كانا من جملة المجاهدين بأنفسهما يبارزان الأقران و يقتلان الأبطال و يحصل لهما جهاد يستحقان به الثواب لما حال بينهما و بين هذه المنزلة التي هي أجل و أشرف و أعلى و أسنى من القعود على كل حال بنص الكتاب حيث يقول الله سبحانهلا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (4)فلما رأينا الرسول(ص)قد منعهما هذه الفضيلة و أجلسهما معه علمنا أن ذلك لعلمه بأنهما لو تعرضا للقتال أو عرضا له لأفسدا إما بأن ينهزما أو يوليا الدبر كما صنعا يوم أحد و خيبر و حنين و كان يكون في ذلك عظيم الضرر على المسلمين و لا يؤمن وقوع الوهن
____________
(1) الشغب: كثرة الجلبة و اللغط المؤدى الى الشر.
(2) الفصول المختارة 1: 11- 14.
(3) في نسخة: ما اختصهما بالجلوس عنده. و في المصدر: لما اختصهما بالجلوس معه.
(4) النساء: 95.
418
فيهم بهزيمة شيخين من جملتهم أو كانا من فرط ما يلحقهما من الخوف و الجزع يصيران إلى أهل الشرك مستأمنين أو غير ذلك من الفساد الذي يعلمه الله تعالى و لعله لطف للأمة بأن أمر رسول الله(ص)بحبسهما عن القتال فأما ما توهموه من أنه حبسهما (1)للاستعانة برأيهما فقد ثبت أنه كان كاملا و كانا ناقصين عن كماله و كان(ص)معصوما و كانا غير معصومين و كان مؤيدا بالملائكة و كانا غير مؤيدين و كان يوحى إليه و ينزل القرآن عليه و لم يكونا كذلك فأي فقر يحصل له مع ما وصفناه إليهما لو لا عمى القلوب و ضعف الرأي و قلة الدين و الذي يكشف لك عن صحة ما ذكرته آنفا في وجه إجلاسهما معه في العريش قول الله سبحانهإِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ (2)فلا يخلو الرجلان من أن يكونا مؤمنين أو غير مؤمنين فقد اشترى الله (3)عز و جل أنفسهما منهما بالجنة على شرط القتال المؤدي إلى القتل منهما لغيرهما أو قتل غيرهما لهما و لو كان ذلك كذلك (4)لما حال النبي بينهما و بين الوفاء بشرط الله عليهما من القتال و في منعهما من ذلك دليل على أنهما بغير الصفة التي يعتقدها فيهما الجاهلون فقد وضح بما بيناه أن العريش وبال عليهما و دليل على نقصهما و أنه بالضد مما توهموه و المنة لله تعالى (5)..
و قال الشيخ أدام الله عزه قال أبو الحسن الخياط جاءني رجل من أصحاب الإمامة عن رئيس لهم زعم أنه أمره أن يسألني عن قول النبي(ص)لأبي بكرلا تَحْزَنْ (6)أ طاعة خوف أبي بكر (7)أم معصية قال فإن كان طاعة فقد نهاه عن الطاعة و إن كان معصية فقد عصى أبو بكر قال فقلت له دع الجواب اليوم و لكن ارجع إليه و اسأله عن قول الله تعالى
____________
(1) في نسخة: أجلسهما.
(2) التوبة: 111.
(3) في المصدر: أو غير مؤمنين، فان كانا مؤمنين فقد اشترى اللّه اه.
(4) في المصدر: و لو كانا كذلك.
(5) الفصول المختارة 1: 14 و 15.
(6) التوبة: 41.
(7) في المصدر: أ طاعة حزن أبى بكر؟.
419
لموسى علا تَخَفْ (1)أ يخلو خوف موسى(ع)من أن يكون طاعة أم معصية فإن يك طاعة فقد نهاه عن الطاعة و إن يك معصية فقد عصى موسى(ع)قال فمضى ثم عاد إلي فقلت له رجعت إليه قال نعم فقلت له ما قال قال قال لي لا تجلس إليه قال الشيخ أدام الله عزه و لست أدري صحة هذه الحكاية و لا أبعد أن يكون من تخرص الخياط و لو كان صادقا في قوله إن رئيسا من الشيعة أنفذ مسألة عن هذا السؤال لما قصر الرئيس عن إسقاط ما أورده من الاعتراض (2)و يقوى في النفس أن الخياط أراد التقبيح على أهل الإمامة في تخرص هذه الحكاية غير أني أقول له و لأصحابه الفصل بين الأمرين واضح و ذلك أني لو خليت و ظاهر قوله تعالى لموسى عوَ لا تَخَفْو قوله تعالى لنبيه صلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ (3)و ما أشبه هذا مما توجه إلى الأنبياء(ع)لقطعت على أنه نهى لهم عن قبيح يستحقون عليه الذم لأن في ظاهره حقيقة النهي من قوله لا تفعل كما أن في ظاهر خلافه و مقابله في الكلام حقيقة الأمر إذا قال له افعل لكنني عدلت عن الظاهر لدلالة عقلية أوجبت علي العدول (4)كما يوجب الدلالة على المرور مع الظاهر عند عدم الدليل الصارف عنه و هي ما ثبت من عصمة الأنبياء(ع)التي ينبئ عن اجتنابهم الآثام و إذا كان الاتفاق حاصلا على أن أبا بكر لم يكن معصوما كعصمة الأنبياء(ع)وجب أن يجري كلام الله تعالى فيما ضمنه من قصته على ظاهر النهي و حقيقته و قبح الحال التي كان عليها فتوجه النهي إليه عن استدامتها إذ لا صارف يصرف عن ذلك من عصمته و لا خبر عن الله سبحانه فيه و لا عن رسوله(ص)فقد بطل ما أورده الخياط و هو في الحقيقة رئيس المعتزلة و بان وهي اعتماده (5)و يكشف عن صحة ما ذكرناه ما تقدم به
____________
(1) طه: 21 و 68 النمل: 10 القصص: 25 و 31.
(2) في المصدر: أنفذ يسأله عن هذا السؤال لما سكت عن إسقاط ما أورده من الاعتراض.
(3) يونس: 65.
(4) في المصدر: لكنى عدلت عن الظاهر في مثل هذا لدلالة عقلية أوجبت على العدول عنه.
(5) الوهى: الضعف، و في المصدر: و بان وهن اعتماده.
420
مشايخنا رحمهم الله و هو أن الله سبحانه لم ينزل السكينة قط على نبيه(ص)في موطن كان معه فيه أحد من أهل الإيمان إلا عمهم بنزول السكينة و شملهم بها بذلك جاء القرآن قال الله سبحانهوَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (1)و لما لم يكن مع النبي(ص)في الغار إلا أبو بكر أفرد الله سبحانه نبيه بالسكينة دونه و خصه بها و لم يشركه معه فقال عز اسمهفَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها (2)فلو كان الرجل مؤمنا لجرى مجرى المؤمنين في عموم السكينة لهم و لو لا أنه أحدث بحزنه في الغار منكرا لأجله توجه النهي إليه عن استدامته لما حرمه الله تعالى من السكينة ما تفضل به على غيره من المؤمنين الذين كانوا مع رسول الله(ص)في المواطن الأخر على ما جاء في القرآن و نطق به محكم الذكر بالبيان (3)و هذا بين لمن تأمله..
قال الشيخ أيده الله و قد حير هذا الكلام جماعة من الناصبة و ضيق صدورهم فتشعبوا و اختلفوا في الحيلة في التخلص منه (4)فما اعتمد منهم أحد إلا على ما يدل على ضعف عقله و سخف رأيه و ضلاله عن الطريق فقال قوم منهم إن السكينة إنما نزلت على أبي بكر و اعتلوا في ذلك بأنه كان خائفا رعبا و رسول الله(ص)كان آمنا مطمئنا قالوا و الآمن غني عن السكينة و إنما يحتاج إليها الخائف الوجل.
قال الشيخ أيده الله فيقال لهم قد جنيتم بجهلكم على أنفسكم بطعنكم في كتاب الله بهذا الضعيف الواهي من استدلالكم (5)و ذلك أنه لو كان ما اعتللتم به
____________
(1) التوبة: 25- 26.
(2) التوبة: 41.
(3) كقوله سبحانه في سورة الفتح: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ»و كقوله: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً»
(4) في المصدر: للتخلص منه.
(5) في المصدر: جنيتم على أنفسكم و طعنتم على كتاب اللّه عزّ و جلّ بهذا الضعيف الواهى من استدلالكم.
421
صحيحا لوجب أن لا تكون السكينة نزلت على رسول الله(ص)في يوم بدر و لا في يوم حنين لأنه لم يك(ص)في هذين الموضعين خائفا و لا جزعا (1)بل كان آمنا مطمئنا متيقنا بكون الفتح له وأن الله تعالى يظهرهعَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَو فيما نطق به القرآن من تنزيل السكينة عليه ما يدمر على هذا الاعتلال.
فإن قلتم إن النبي(ص)كان في هذين المقامين خائفا و إن لم يبد خوفه فلذلك نزلت السكينة عليه فيهما و حملتم أنفسكم على هذه الدعوى قلنا لكم و هذه كانت قصته(ص)في الغار (2)فلم تدفعون ذلك (3).
فإن قلتم إنه(ص)قد كان محتاجا إلى السكينة في كل حال لينتفي عنه الخوف و الجزع و لا يتعلقان به في شيء من الأحوال نقضتم ما سلف لكم من الاعتلال و شهدتم ببطلان مقالكم الذي قدمناه على أن نص التلاوة يدل على خلاف ما ذكرتموه و ذلك أن الله سبحانه قالفَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهافأنبأ الله عز و جل خلقه أن الذي نزلت عليه السكينة هو المؤيد بالملائكة و إذا كانت الهاء (4)التي في التأييد تدل على ما دلت عليه الهاء التي في نزول السكينة و كانت هاء الكناية من مبتدإ قولهإِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُإلى قولهوَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهاعن مكني واحد و لم يجز أن تكون عن اثنين غيرين كما لا يجوز أن يقول القائل لقيت زيدا فأكرمته و كلمته فيكون الكلام لزيد بهاء الكناية و يكون الكرامة لعمرو أو خالد أو بكر و إذا كان المؤيد بالملائكة رسول الله(ص)باتفاق الأمة فقد ثبت أن الذي نزلت عليه السكينة هو خاصة دون صاحبه و هذا ما لا شبهة فيه (5).
____________
(1) في المصدر: خائفا و لا رعبا و لا جزعا.
(2) في نسخة: كانت قضيته في الغار.
(3) في المصدر: فبم تدفعون ذلك.
(4) في المصدر: إذ كانت الهاء اه.
(5) و أقوى من ذلك دلالة هو أن الآية وردت في بيان أنّه تعالى نصر نبيه حين أخرجه الذين كفروا، حين لم يكن له ناصر و لا معين، و كان بحسب الظاهر فردا لم تكن له عدة و لا عدة حتّى يقاتل الكافرين و يدفع عن نفسه شرورهم، و لم يصحبه الا واحد كان يخاف على نفسه، فنصره اللّه حينئذ فأنزل سكينته عليه و أيده بجنود لم تروها و جعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمة اللّه هى العليا، و لو أرجعنا الضمير إلى أبى بكر فلم نحفظ انتظام صدر الآية مع ذيلها، و ارتباط بعضها مع بعض.
422
و قال قوم منهم إن السكينة و إن اختص بها النبي(ص)فليس يدل ذلك على نقص الرجل لأن السكينة إنما يحتاج إليها الرئيس المتبوع دون التابع فيقال لهم هذا رد على الله سبحانه لأنه قد أنزلها على الأتباع المرءوسين ببدر و حنين و غيرهما من المقامات فيجب على ما أصلتموه أن يكون الله سبحانه فعل بهم ما لم يكن بهم الحاجة إليه و لو فعل ذلك لكان عابثا تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا.
قال الشيخ أدام الله عزه و هاهنا شبهة يمكن إيرادها هي أقوى مما تقدم غير أن القوم لم يهتدوا إليها و لا أظن أنها خطرت ببال أحد منهم و هو أن يقول قائل قد وجدنا الله سبحانه ذكر شيئين ثم عبر عن أحدهما بالكناية فكانت الكناية عنهما معا دون أن يختص بأحدهما و هو مثل قوله سبحانهوَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِفأورد لفظة الكناية عن الفضة خاصة و إنما أرادهما جميعا معا و قد قال الشاعر
نحن بما عندنا و أنت بما* * * عندك راض و الأمر مختلف.
و إنما أراد نحن بما عندنا راضون و أنت راض بما عندك فذكر أحد الأمرين فاستغنى عن الآخر كذلك يقول سبحانهفَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِو يريدهما جميعا دون أحدهما.
و الجواب عن هذا و بالله التوفيق أن الاختصار بالكناية على أحد المذكورين دون عموم الجميع مجاز و استعارة و استعمله أهل اللسان (1)في مواضع مخصوصة و جاء به القرآن في أماكن محصورة و قد ثبت أن الاستعارة ليست بأصل يجري في الكلام و لا يصح عليها القياس و ليس يجوز لنا أن نعدل عن ظواهر القرآن و حقيقة الكلام إلا بدليل يلجئ إلى ذلك و لا دليل في قوله تعالىفَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِفنتعدى من أجله المكني عنه إلى غيره.
و شيء آخر و هو أن العرب إنما تستعمل ذلك إذا كان المعنى فيه معروفا و الالتباس عنه مرتفعا فتكتفي بلفظ الواحد عن الاثنين للاختصار و لأمانها من وقوع
____________
(1) في المصدر: و استعارة استعمله أهل اللسان.
423
الشبهة فيه و الارتياب (1)فأما إذا لم يكن الشيء معروفا و كان الالتباس عند إفراده متوهما لم يستعمل ذلك و من استعمله كان عندهم ملغزا معميا أ لا ترى أن الله سبحانه لما قالوَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَهاعلم كل سامع للخطاب أنه أرادهما معا مع ما قدمه من كراهة كنزهما المانع من إنفاقهما فلما عم الشيئين بذكر ينتظمهما في ظاهر المقال (2)بما يدل على معنى ما أخره من ذكر الإنفاق اكتفى بذكر أحدهما للاختصار و كذلك قوله تعالىوَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهاو إنما اكتفى بالكناية عن أحدهما في ذكرهما معا لما قدمه في ذكرهما من دليل ما تضمنه الدلالة (3)فقال تعالىوَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهافأوقع الرؤية على الشيئين جميعا و جعلهما سببا للاشتغال بما وقعت عليه منهما عن ذكر الله سبحانه و الصلاة و ليس يجوز أن يقع الالتباس في أنه أراد أحدهما مع ما قدم من الذكر إذ لو أراد ذلك لخلا الكلام من الفائدة المعقولة و كان العلم بذلك يجزي في الإشارة إليه و كذلك قوله سبحانهوَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ (4)لما تقدم ذكر الله تعالى على التفصيل و ذكر رسوله(ص)على البيان دل على أن الحق في الرضا لهما جميعا و إلا لم يكن ذكرهما جميعا معا يفيد شيئا على الحد الذي قدمناه و كذلك قول الشاعر و أنت بما عندك راض و الأمر مختلف لو لم يقدم قبله نحن بما عندنا لم يجز الاقتصار على الثاني لأنه لو حمل الأول على إسقاط المضمر من قوله راضون لخلا من الفائدة فلما كان سائر ما ذكرناه معلوما عند من عقل الخطاب جاز الاقتصار فيه على أحد المذكورين للإيجاز و الاختصار و ليس كذلك قوله تعالىفَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِلأن الكلام يتم فيها و ينتظم في وقوع الكناية عن النبي(ص)خاصة دون الكائن معه في الغار و لا يفتقر إلى رد الهاء عليهما معا مع كونهما في الحقيقة كناية عن واحد في الذكر و ظاهر اللسان و لو أرادها للجميع لحصل
____________
(1) في المصدر: للاختصار مع الامن من وقوع الشبه و الارتياب.
(2) في المصدر: يتضمنها في ظاهر المقال.
(3) في المصدر: من دليل ما تضمنته الكناية.
(4) التوبة: 62.
424
الالتباس و التعمية و الإلغاز لأنه كما يكون اللبس واقعا عند دليل الكلام على انتظامهما للجميع متى أريد بها الواحد مع عدم الفائدة لو لم يرجع على الجميع كذلك يكون التلبيس حاصلا إذا أريد بها الجميع عند عدم الدليل الموجب لذلك و كمال الفائدة مع الاقتصار على الواحد في المراد أ لا ترى أن قائلا لو قال لقيت زيدا و معه عمرو فخاطبت زيدا و ناظرته و أراد بذلك مناظرة الجميع لكان ملغزا معميا لأنه لم يكن في كلامه ما يفتقر إلى عموم الكناية عنهما و لو جعل هذا نظير الآيات التي تقدمت لكان جاهلا بفرق ما بينها و بينه مما شرحناه فتعلم أنه لا نسبة بين الأمرين.
و شيء آخر و هو أنه سبحانه كنى بالهاء التالية للهاء التي في السكينة عن النبي(ص)خاصة فلم يجز أن يكون أراد بالأولة غير النبي(ص)(1)لأنه لا يعقل في لسان القوم كناية عن مذكورين بلفظ واحد و كناية ترد فيها على النسق عن واحد من الاثنين و ليس لذلك نظير في القرآن و لا في الأشعار و لا في شيء من الكلام فلما كانت الهاء في قوله تعالىوَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهاكناية عن النبي(ص)بالاتفاق ثبت أن التي قبلها من قولهفَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِكناية عنه(ص)خاصة و بان مفارقة ذلك لجميع ما تقدم ذكره من الآي و الشعر الذي استشهد و الله الموفق للصواب (2).
و من كلام الشيخ أدام الله عزهقال له رجل من أصحاب الحديث ممن يذهب إلى مذاهب الكرابيسي (3)ما رأيت أجسر من الشيعة فيما يدعونه من المحال و ذلك أنهم زعموا أن قول الله عز و جلإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
____________
(1) في المصدر: غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خاصّة.
(2) الفصول المختارة: 1: 19- 24.
(3) في المصدر: إلى مذهب الكرابيسى. قلت: و الكرابيسى هو أبو عليّ الحسين بن على بن يزيد المهلبى الكرابيسى، كان من المجبرة، عارفا بالحديث و الفقه، له من الكتب كتاب المدلسين في الحديث، كتاب الإمامة، من مقالاته و فيه غمز على عليّ (عليه السلام): القرآن بلفظى غير مخلوق و لفظى بالقرآن مخلوق، و كان أحمد بن حنبل يتكلم فيه لذلك، و هو أيضا كان يتكلم في احمد، له ذكر في فهرست ابن النديم: 256 و في لسان الميزان 2: 303.
425
وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1)نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)مع ما في ظاهر الآية أنها نزلت في أزواج النبي(ص)و ذلك أنك إذا تأملت الآية من أولها إلى آخرها وجدتها منتظمة لذكر الأزواج خاصة و لن تجد لمن ادعوها له ذكرا قال الشيخ أدام الله عزه أجسر الناس على ارتكاب الباطل و أبهتهم و أشدهم إنكارا للحق و أجهلهم من قام مقامك في هذا الاحتجاج و دفع ما عليه الإجماع و الاتفاق و ذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن الآية من القرآن قد تأتي و أولها في شيء و آخرها في غيره و وسطها في معنى و أولها في سواه و ليس طريق الاتفاق في المعنى إحاطة وصف الكلام في الآتي (2)فقد نقل الموافق و المخالف (3)أن هذه الآية نزلت في بيت أم سلمة رضي الله عنها و رسول الله(ص)في البيت و معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)و قد جللهم بعباء خيبرية و قال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأنزل الله عز و جل عليهإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًفتلاها رسول الله(ص)فقالت أم سلمة رضي الله عنها يا رسول الله أ لست من أهل بيتك فقال لها إنك إلى خير.
و لم يقل لها إنك من أهل بيتي حتى روى أصحاب الحديث أن عمر سئل عن هذه الآية قال سلوا عنها عائشة فقالت عائشة إنها نزلت في بيت أختي أم سلمة فسلوها عنها فإنها أعلم بها مني فلم يختلف أصحاب الحديث من الناصبة و أصحاب الحديث من الشيعة في خصوصها فيمن عددناه و حمل القرآن في التأويل على ما جاء به الأثر أولى من حمله على الظن و الترجيم مع أن الله سبحانه قد دل على صحة ذلك بمتضمن هذه الآية حيث يقولإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًو إذهاب الرجس لا يكون إلا بالعصمة من الذنوب لأن الذنوب من أرجس الرجس و الخبر عن الإرادة هاهنا إنما هو خبر عن وقوع الفعل خاصة دون الإرادة التي يكون بها لفظ الأمر أمرا لا سيما على ما أذهب إليه
____________
(1) الأحزاب: 33.
(2) في المصدر: وصف الكلام بالاى.
(3) و ستاتى الأحاديث الواردة في ذلك في أبواب الفضائل.
426
في وصف القديم بالإرادة و أفرق بين الخبر عن الإرادة هاهنا و الخبر عن الإرادة في قوله سبحانهيُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ (1)و قولهيُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (2)إذ لو جرت مجرى واحدا لم يكن لتخصيص أهل البيت بها معنى إذ الإرادة التي يقتضي الخبر و البيان يعم الخلق كلهم على وجهها في التفسير و معناها فلما خص الله تبارك و تعالى أهل البيت(ع)بإرادة إذهاب الرجس عنهم دل ما وصفناه من وقوع إذهابه عنهم و ذلك موجب للعصمة على ما ذكرناه و في الاتفاق على ارتفاع العصمة عن الأزواج دليل على بطلان مقال من زعم أنها فيهن مع أن من عرف شيئا من اللسان و أصله لم يرتكب هذا القول و لا توهم صحته و ذلك أنه لا خلاف بين أهل العربية أن جمع المذكر بالميم و جمع المؤنث بالنون و أن الفصل بينهما بهاتين العلامتين و لا يجوز في لغة القوم وضع علامة المؤنث على المذكر و لا وضع علامة المذكر على المؤنث و لا استعملوا ذلك في الحقيقة و لا المجاز و لما وجدنا الله سبحانه قد بدأ في هذه الآية بخطاب النساء و أورد علامة جمعهن من النون في خطابهن فقاليا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌإلى قولهوَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (3)ثم عدل بالكلام عنهن بعد هذا الفصل إلى جمع المذكر فقالإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًفلما جاء بالميم و أسقط النون علمنا أنه لم يتوجه هذا القول إلى المذكور الأول بما بيناه من أصل العربية و حقيقتها ثم رجع بعد ذلك إلى الأزواج فقالوَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَ الْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (4)فدل بذلك على إفراد من ذكرناه من آل محمد(ع)بما علقه عليهم من حكم الطهارة الموجبة للعصمة و جليل الفضيلة و ليس يمكنكم معشر المخالفين أن تدعوا أنه كان في الأزواج مذكورا رجل غير النساء أو ذكر ليس برجل فيصح التعلق منكم بتغليب المذكر على المؤنث إذ كان في الجمع ذكر و إذا لم يمكن ادعاء ذلك و بطل أن يتوجه إلى
____________
(1) النساء: 26.
(2) البقرة: 185.
(3) الأحزاب: 32 و 33.
(4) الأحزاب: 34.
427
الأزواج فلا غير لهن توجهت إليه إلا من ذكرناه ممن جاء فيه الأثر على ما بيناه (1).
و من كلام الشيخ أدام الله عزه أيضا في الدلالة على أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و تسليمه لم يبايع أبا بكر قال الشيخ قد اجتمعت الأمة على أن أمير المؤمنين(ع)تأخر عن بيعة أبي بكر فالمقلل يقول كان تأخره ثلاثة أيام و منهم من يقول تأخر حتى ماتت فاطمة(ع)ثم بايع بعد موتها و منهم من يقول تأخر أربعين يوما و منهم من يقول تأخر ستة أشهر و المحققون من أهل الإمامة يقولون لم يبايع ساعة قط فقد حصل الإجماع على تأخره عن البيعة ثم اختلفوا في بيعته بعد ذلك على ما قدمنا به الشرح فما يدل على أنه لم يبايع البتة أنه ليس يخلو تأخره من أن يكون هدى و تركه ضلالا أو يكون ضلالا و تركه هدى و صوابا أو يكون صوابا و تركه صوابا أو يكون خطأ و تركه خطأ فلو كان التأخر ضلالا و باطلا لكان أمير المؤمنين(ع)قد ضل بعد النبي(ص)بترك الهدى الذي كان يجب عليه المصير إليه و قد أجمعت الأمة على أن أمير المؤمنين(ع)لم يقع منه ضلال بعد النبي(ص)في طول زمان أبي بكر و أيام عمر و عثمان و صدرا من أيامه (2)حتى خالفت الخوارج عند التحكيم و فارقت الأمة فبطل أن يكون تأخره عن بيعة أبي بكر ضلالا و إن كان تأخره هدى و صوابا و تركه خطأ و ضلالا فليس يجوز أن يعدل عن الصواب إلى الخطإ و لا عن الهدى إلى الضلال و لا سيما و الإجماع واقع على أنه لم يظهر منه ضلال في أيام الذي تقدموا (3)و محال أن يكون التأخر خطأ و تركه خطأ للإجماع على بطلان ذلك أيضا و لما يوجبه القياس من فساد هذا المقال و ليس يصح أن يكون صوابا و تركه صوابا لأن الحق لا يكون في جهتين و لا على وصفين متضادين و لأن القوم المخالفين لنا في هذه المسألة مجمعون على أنه لم يكن إشكال في جواز الاختيار و
____________
(1) الفصول المختارة 1: 27- 29.
(2) في نسخة: و صدرا من إمامته.
(3) في المصدر: فى أيّام الثلاثة الذين تقدموا عليه.
428
صحة إمامة أبي بكر و إنما الناس بين قائلين قائل من الشيعة يقول إن إمامة أبي بكر كانت فاسدة فلا يصح القول بها أبدا و قائل من الناصبة يقول إنها كانت صحيحة و لم يكن على أحد ريب في صوابها إذ جهة استحقاق الإمامة هو ظاهر العدالة و النسب و العلم و القدرة على القيام بالأمور و لم يكن هذه الأمور ملتبسة على أحد في أبي بكر عندهم و على ما يذهبون إليه فلا يصح مع ذلك أن يكون المتأخر عن بيعته مصيبا أبدا لأنه لا يكون متأخرا لفقد الدليل بل لا يكون متأخرا لشبهة و إنما يتأخر إذا ثبت أنه تأخر للعناد فثبت بما بيناه أن أمير المؤمنين(ع)لم يبايع أبا بكر على شيء من الوجود كما ذكرناه و قدمناه و قد كانت الناصبة غافلة عن هذا الاستخراج مع موافقتها على أن أمير المؤمنين(ع)تأخر عن البيعة وقتا ما و لو فطنت له لسبقت بالخلاف فيه عن الإجماع و ما أبعد أنهم سيرتكبون ذلك إذا وقفوا على هذا الكلام غير أن الإجماع السابق لمرتكب ذلك يحجه و يسقط قوله فيهون قصته و لا يحتاج معه إلى الإكثار (1).
قال و أخبرني الشيخ أيده الله قال قال أبو القاسم الكعبي (2)سمعت أبا الحسين الخياط (3)يحتج في إبطال قول المرجئة في الشفاعة بقوله تعالىأَ فَمَنْ حَقَ
____________
(1) الفصول المختارة 1: 30- 31.
(2) هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخيّ أبو القاسم الكعبى، من كبار المعتزلة، انتهت إليه رئاسة المعتزلة، و إليه تنسب الفرقة الكعبية، قيل: ولد سنة 273، و توفى في 319، تتلمذ على أبى الحسين الخياط، و انفرد عنه بمسائل منها: ان إرادة البارى تعالى ليست صفة قائمة بذاته و لا هو مريد لذاته، و لا ارادته حادثة في محل أو لا في محل، بل إذا اطلق انه مريد فمعناه انه عالم قادر غير مكره في فعله و لا كاره، و إذا قيل: إنّه مريد لافعاله فالمراد انه خالق لها على وفق علمه و إذا قيل: هو مريد لافعال عباده فالمراد انه آمر بها راض عنها، و كذلك في السميع و البصير فهو سميع بمعنى انه عالم بالمسموعات و بصير بمعنى انه عالم بالمبصرات و غير ذلك، و أورد مقالاته الشهرستانى في الملل و النحل 1: 102 و 103. و البغداديّ في الفرق بين الفرق: 108.
(3) هو عبد الرحيم بن محمّد بن عثمان أبو الحسين الخياط استاذ الكعبى، اليه تنسب الخياطية من المعتزلة وصفه ابن النديم على ما في لسان الميزان بقوله: كان رئيسا متقدما عالما بالكلام فقيها صاحب حديث واسع الحفظ يتقدم سائر المتكلّمين من أهل بغداد. له مقالات أوردها الشهرستانى في الملل 1: 102 و البغداديّ في الفرق بين الفرق: 107، منها ان المعدوم شيء و غالى فيه، و الجوهر جوهر في العدم، و العرض عرض، و كذلك جميع الاجناس و الصفات، حتى قال: السواد سواد في العدم.
429
عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (1)قال و الشفاعة لا تكون إلا لمن استحق العقاب فيقال له (2)ما كان أغفل أبا الحسين و أعظم رقدته أ ترى أن المرجئة إذا قالت إن النبي(ص)يشفع فيشفع فيمن يستحق العقاب قالوا إنه هو الذي ينقذ من في النار أم يقولون إن الله سبحانه هو الذي أنقذه بفضله و رحمته و جعل ذلك إكراما لنبيه(ص)فأين وجه الحجة فيما تلاه أ و ما علم أن من مذهب خصومه القول بالوقف في الأخبار و أنهم لا يقطعون بالظاهر على العموم و الاستيعاب فلو كان القول يتضمن نفي خروج أحد من النار لما كان ذلك ظاهرا و لا مقطوعا به (3)عند القوم فكيف و نفس الكلام يدل على الخصوص دون العموم بقوله تعالىأَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِو إنما يعلم من المراد بذلك بدليل دون نفسه و قد حصل الإجماع على أنه توجه إلى الكفار و ليس أحد من أهل القبلة يدين بجواز الشفاعة للكفار فيكون ما تعلق به الخياط حجة عليه ثم قال أبو القاسم و كان أبو الحسين يعني الخياط يتلو في ذلك أيضا قوله عز و جلتَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (4)قال الشيخ أدام الله عزه فيقال له (5)ما رأيت أعجب منكم يا معشر المعتزلة تتكلمون في ما قد شارككم الناس فيه من العدل و التوحيد أحسن الكلام حتى إذا صرتم إلى الكلام في الإمامة و الإرجاء صرتم فيهما عامة حشوية تخبطون خبط عشواء لا تدرون ما تأتون و ما تذرون و لكن لا أعجب من ذلك و أنتم إنما جودتم فيما عاونكم عليه غيركم و استفدتموه من سواكم و قصرتم فيما تفردتم به لا سيما في نصرة الباطل الذي لا يقدر على نصرته في الحقيقة قادر و لكن العجب منكم في ادعائكم الفضيلة و البينونة بها من سائر الناس و لو و الله حكى عنكم هذا الاستدلال مخالف لكم لارتبنا بحكايته و لكن لا ريب و شيوخكم يحكونه عن مشايخهم ثم لا يقنعون حتى
____________
(1) الزمر: 19.
(2) في المصدر: قال: فيقال له.
(3) في نسخة: و لا مقطوعا عليه.
(4) الشعراء: 97- 101.
(5) في المصدر: فيقال لهم.
430
يوردوه على سبيل التبجح به (1)و الاستحسان له و أنت أيها الرجل من غلوك فيه جعلته أحد الغرر و أنت و إن كنت أعجمي الأصل و المنشإ فأنت عربي اللسان صحيح الحس و ظاهر الآية في الكفار خاصة لا يخفى ذلك على الأنباط فضلا عن غيرهم حيث يقول الله عز و جل حاكيا عن الفرقة بعينها و هي تعني معبوداتها من دون الله تعالى و تخاطبها فيقولإِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَفيعترفون بالشرك بالله عز و جل ثم يقولونوَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَو قبل ذلك يقسمون فيقولونتَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍفهل يا أبا القاسم أصلحك الله تعرف أحدا من خصومك في الإرجاء و الشفاعة يذهب إلى جواز الشفاعة لعباد الأصنام المشركين بالله عز و جل و الكفار برسله(ع)حتى استحسنت استدلال شيخك بهذه الآية على المشبهة زعمت (2)و المجبرة و من ذهب مذهبهم من العامة فإن ادعيت علم ذلك تجاهلت و إن زعمت أنه إذا بطلت الشفاعة للكفار فقد بطلت في الفساق أتيت بقياس طريف من القياس الذي حكي عن أبي حنيفة أنه قال البول في المسجد أحيانا أحسن من بعض القياس و كيف تزعم ذلك و أنت إنما حكيت مجرد القول في الآية و لم تذكر وجه الاستدلال منها و أن ما توهمت أن الحجة في ظاهرها غفلة عظيمة حصلت منك على أنه إنما يصح القياس على العلل و المعاني دون الصور و الألفاظ و الكفار إنما بطل قول من ادعى الشفاعة لهم أن لو ادعاها مدع بصريح القرآن لا غير فيجب أن لا تبطل الشفاعة لفساق الملة إلا بنص القرآن أيضا أو قول من الرسول(ص)يجري مجرى القرآن في الحجة و إذا عدم ذلك بطل القياس فيه مع أنا قد بينا أنك لم تقصد القياس و إنما تعلقت بظاهر القرآن و كشفنا عن غفلتك في التعلق به فليتأمل ذلك أصحابك و ليستحيوا لك منه على أنه قد روي عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)أنه قال في هذه الآية دليل على وجود الشفاعة (3)قال و ذلك أن أهل النار لو لم يروا يوم القيامة الشافعين يشفعون لبعض من استحق العقاب فيشفعون
____________
(1) تبحج: افتخر و تعظم و باهى.
(2) في المصدر: كما زعمت.
(3) في المصدر: فى هذه الآيات دلالة على وجود الشفاعة.
431
و يخرجون بشفاعتهم من النار أو يعفون منها (1)بعد الاستحقاق لما تعاظمت حسراتهم و لا صدر عنهم هذا المقال لكنهم لما رأوا شافعا يشفع فيشفع و صديقا حميما يشفع لصديقه فيشفع عظمت حسرتهم عند ذلك و قالوافَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَو لعمري إن مثل هذا الكلام لا يرد إلا عن إمام هدى أو من أخذ من أئمة الهدى(ع)(2)فأما ما حكاه أبو القاسم الكعبي فيليق بمقال الخياطين و نتيجة عقول السخفاء و الضعفاء في الدين (3)
و من كلام الشيخ أدام الله عزهسئل في مجلس الشريف أبي الحسن أحمد بن القاسم العلوي المحمدي أدام الله عزه فقيل له ما الدليل على أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)كان أفضل الصحابة فقال الدليل على ذلك قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ (4)فجاء أمير المؤمنين(ع)و قد ثبت أن أحب الخلق إلى الله عز و جل أعظمهم ثوابا عند الله تعالى و أن أعظم الناس ثوابا لا يكون إلا لأنه أشرفهم أعمالا و أكثرهم عبادة لله تعالى و في ذلك برهان على فضل أمير المؤمنين(ع)على الخلق كلهم سوى الرسول عليه و آله السلام فقال له السائل ما الدليل على صحة هذا الخبر و ما أنكرت أن يكون غير معتمد لأنه إنما رواه أنس بن مالك وحده و أخبار الآحاد ليست بحجة فيما يقطع على الله عز و جل بصوابه فقال الشيخ أدام الله عزه هذا الخبر و إن كان من أخبار الآحاد على ما ذكرت من أن أنس بن مالك رواه وحده فإن الأمة بأجمعها قد تلقته بالقبول (5)و لم يروا
____________
(1) في نسخة: أو يعتقون منها.
(2) في المصدر: او أحد من أئمة الهدى (عليهم السلام). و لعلّ الصحيح: أو عمن اخذ من أئمة الهدى.
(3) الفصول المختارة 1: 45- 48.
(4) سيأتي الخبر بأسانيده الكثيرة في أبواب الفضائل.
(5) قال الحاكم في المستدرك 3: 131 بعد ذكره الحديث: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه، و قد رواه عن انس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسا، ثمّ صحت الرواية عن على و ابى سعيد الخدريّ و سفينة.
432
أن أحدا رده على أنس و لا أنكر صحته عند روايته فصار الإجماع عليه هو الحجة في صوابه و لم يخل ببرهانه كونه من أخبار الآحاد بما شرحناه مع أن التواتر قد ورد بأن أمير المؤمنين(ع)احتج به في مناقبه يوم الدار (1)فقال أنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله(ص)اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء أحد غيري قالوا اللهم لا قال اللهم اشهد فاعترف الجميع بصحته و لم يك أمير المؤمنين(ع)ليحتج بباطل (2)لا سيما و هو في مقام المنازعة و التوصل بفضائله إلى أعلى الرتب التي هي الإمامة و الخلافة للرسول(ص)و إحاطة علمه بأن الحاضرين معه في الشورى يريدون الأمر دونه مع قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ حَيْثُمَا دَارَ (3).
و إذا كان الأمر على ما وصفناه دل على صحة الخبر حسبما بيناه فاعترض بعض المجبرة فقال إن احتجاج الشيعة برواية أنس من أطرف الأشياء و ذلك أنهم يعتقدون تفسيق أنس بل تكفيره فيقولون إنه كتم الشهادة في النص حتى دعا عليه أمير المؤمنين(ع)ببلاء لا يواريه الثياب فبرص على كبر السن و مات و هو أبرص فكيف يستشهد (4)برواية الكافرين (5)فقالت المعتزلة قد أسقط هذا الكلام الرجل و لم يجعل الحجة في الرواية أنسا و إنما جعلها الإجماع فهذا الذي أوردته هذيان و قد تقدم إبطاله فقال السائل هب أنا سلمنا صحة الخبر ما أنكرت أن لا يفيد ما ادعيت من فضل أمير المؤمنين(ع)على الجماعة و ذلك أن المعنى فيه
اللهم ائتني بأحب خلقك
____________
(1) هذا الحديث ممّا رواه الخاصّة و العامّة و أخرجوه في كتبهم، و سيأتي في كتاب الفضائل مع اسانيده.
(2) في المصدر: و لم يك أمير المؤمنين (عليه السلام) بالذى يحتج بباطل.
(3) هذا الحديث ممّا تلقته الخاصّة و العامّة بالقبول و أخرجوه في كتبهم، و سيأتي في كتاب الفضائل مسندا.
(4) في المصدر: فكيف يجوز بأن يستشهد برواية الكافرين؟.
(5) بل الاعتراض من أطراف الأشياء، لان المسلم في محله صحة استدلال الخصم في الحجاج بما يراه المستدل عليه صحيحا، و لا يلزم أن يكون هو عند المستدل أيضا صحيحا.
433
إليك يأكل معي (1).
يريد أحب الخلق إلى الله عز و جل في الأكل معه دون أن يكون أراد أحب الخلق إليه في نفسه لكثرة أعماله إذ قد يجوز أن يكون الله سبحانه يحب أن يأكل مع نبيه من غيره أفضل منه و يكون ذلك أحب إليه للمصلحة فقال الشيخ أدام الله عزه هذا الذي اعترضت به ساقط و ذلك أن محبة الله تعالى ليست ميل الطباع و إنما هي الثواب كما أن بغضه و غضبه ليسا باهتياج (2)و إنما هما العقاب و لفظ أفعل في أحب و أبغض لا يتوجه إلا إلى معناهما من الثواب و العقاب و لا معنى على هذا الأصل لقول من زعم أن أحب الخلق إلى الله عز و جل يأكل مع رسول الله(ص)توجه إلى محبة الأكل (3)و المبالغة في ذلك بلفظ أفعل لأنه يخرج اللفظ عما ذكرناه من الثواب إلى ميل الطباع و ذلك محال في صفة الله سبحانه و شيء آخر و هو أن ظاهر الخطاب يدل على ما ذكرناه دون ما عارضت به أن لو كانت المحبة على غير معنى الثواب
لِأَنَّهُ(ص)قَالَ:اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ.
و قوله بأحب خلقك إليك كلام تام و بعده (4)يأكل معي من هذا الطائر كلام مستأنف و لا يفتقر الأول إليه و لو كان أراد ما ذكرت لقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك في الأكل معي فلما كان اللفظ على خلاف هذا و كان على ما ذكرناه لم يجز العدول عن الظاهر إلى محتمل على المجاز و شيء آخر و هو أنه لو تساوى المعنيان في ظاهر الكلام لكان الواجب عليك تحميلهما اللفظ معا دون الاقتصار على أحدهما إلا بدليل لأنه لا يتنافى الجمع بينهما فيكون أراد بقوله أحب خلقك إليك في نفسه و للأكل معي و إذا كان الأمر على ما بيناه سقط اعتراضك فقال رجل من الزيدية كان حاضرا للسائل هذا الاعتراض ساقط على أصلك و أصلنا لأنا نقول جميعا إن الله تعالى لا يريد المباح و الأكل مع النبي(ص)مباح و ليس
____________
(1) في المصدر: يأكل معى من هذا الطائر.
(2) في المصدر: باهتياج الطباع.
(3) كذا في النسخ.
(4) في المصدر: و قوله بعده.
434
بفرض و لا نفل فيكون الله يحبه فضلا عن أن يكون بعضه أحب إليه من بعض و هذا السائل من أصحاب أبي هاشم فلذلك أسقط الزيدي كلامه على أصله إذ كان يوافقه في الأصول على مذهب أبي هاشم فخلط السائل هنيئة ثم قال للشيخ أدام الله عزه فأنا أعترض باعتراض آخر و هو أن أقول ما أنكرت أن يكون هذا القول إنما أفاد أن عليا(ع)كان أفضل الخلق في يوم الطائر و لكن بم تدفع أن يكون قد فضله قوم من الصحابة عند الله تعالى بكثرة الأعمال و المعارف بعد ذلك و هذا الأمر لا يعلم بالعقل و ليس معك سمع في نفس الخبر يمنع من ذلك فدل على أنه(ع)أفضل من الصحابة كلهم إلى وقتنا هذا فإنا لم نسألك عن فضله عليهم وقتا بعينه فقال الشيخ أدام الله عزه هذا السؤال أوهن مما تقدم و الجواب عنه أيسر و ذلك أن الأمة مجمعة على إبطال قول من زعم أن أحدا اكتسب أعمالا زادت على الفضل الذي حصل لأمير المؤمنين(ع)على الجماعة من قبل أنهم بين قائلين فقائل يقول إن أمير المؤمنين(ع)كان أفضل من الكل في وقت الرسول(ص)لم يساوه أحد بعد ذلك و هم الشيعة الإمامية و الزيدية و جماعة من شيوخ المعتزلة و جماعة من أصحاب الحديث وقائل يقول إنه لم يبن لأمير المؤمنين(ع)في وقت من الأوقات فضل على سائر الصحابة يقطع به على الله تعالى و يجزم الشهادة بصحته و لا بان لأحد منهم فضل عليه و هم الواقفة في الأربعة من المعتزلة منهم أبو علي و أبو هاشم و أتباعهما و قائل يقول إن أبا بكر كان أفضل من أمير المؤمنين(ع)في وقت الرسول(ص)و بعده و هم جماعة من المعتزلة و بعض المرجئة و طوائف من أصحاب الحديث و قائل يقول إن أمير المؤمنين(ع)خرج عن فضله بحوادث كانت منه فساواه غيره و فضل عليه من أجل ذلك من لم يكن له فضل عليه و هم الخوارج و جميعه من المعتزلة منهم الأصم و الجاحظ و جماعة من أصحاب الحديث أنكروا قتال أهل القبلة و لم يقل أحد من الأمة أن أمير المؤمنين(ع)كان أفضل عند الله سبحانه من الصحابة كلهم و لم يخرج عن ولاية الله عز و جل و لا أحدث معصية الله تعالى ثم فضل عليه غيره بعمل زاد به ثوابه على ثوابه و لا جوز ذلك فيكون معتبرا فإذا بطل الاعتبار به للاتفاق على خلافه
435
سقط و كان الإجماع حجة يقوم مقام قول الله تعالى في صحة ما ذهبنا إليه فلم يأت بشيء و ذاكرني الشيخ أدام الله عزه هذه المسألة بعد ذلك فزادني فيها زيادة ألحقتها و هي أن قال إن الذي يسقط ما اعترض به السائل من تأويل
قول النبي صاللهم ائتني بأحب خلقك إليك.
على المحبة للأكل معه دون محبته في نفسه بإعظام ثوابه بعد الذي ذكرناه في إسقاطه أن
الرواية جاءت عن أنس بن مالك أنه قال لما دعا رسول الله صأن يأتيه الله تعالى بأحب الخلق إليه قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار ليكون لي الفضل بذلك فجاء علي(ع)فرددته و قلت له رسول الله على شغل فمضى ثم عاد ثانية فقال لي استأذن على رسول الله(ص)فقلت له إنه على شغل فجاء ثالثة فاستأذنت له و دخل فقال له النبي(ص)قد كنت سألت الله تعالى أن يأتيني بك دفعتين و لو أبطأت علي الثالثة لأقسمت على الله عز و جل أن يأتيني بك.
فلو لا أن النبي(ص)سأل الله عز و جل أن يأتيه بأحب خلقه إليه في نفسه و أعظمهم ثوابا عنده و كانت هذه من أجل الفضائل لما آثر أنس أن يختص بها قومه و لو لا أن أنسا فهم ذلك من معنى كلام الرسول(ص)لما دافع أمير المؤمنين(ع)عن الدخول ليكون ذلك الفضل لرجل من الأنصار فيحصل له جزء منه و شيء آخر و هو أنه لو احتمل معنى لا يقتضي الفضيلة لأمير المؤمنين(ع)لما احتج به أمير المؤمنين(ع)يوم الدار و لا جعله شاهدا على أنه أفضل من الجماعة و ذلك أنه لو لم يكن الأمر على ما وصفناه و كان محتملا لما ظنه المخالفون من أنه سأل ربه تعالى أن يأتيه بأحب الخلق إليه في الأكل معه لما أمن أمير المؤمنين(ع)من أن يتعلق بذلك بعض خصومه في الحال أو يشتبه ذلك على إنسان فلما احتج به(ع)على القوم و اعتمده في البرهان دل على أنه لم يك مفهوما منه إلا فضله و كان إعراض الجماعة أيضا عن دفاعه عن ذلك بتسليم ما ادعى دليلا (1)على صحة ما ذكرناه و هذا بعينه يسقط قول من زعم أنه يجوز مع إطلاق النبي(ص)في أمير المؤمنين(ع)ما يقتضي
____________
(1) في المصدر: بتسليم ما ادعاه دليلا.
436
فضله عند الله تعالى على الكافة وجود من هو أفضل منه في المستقبل لأنه لو جاز ذلك لما عدل القوم عن الاعتماد عليه و لجعلوه شبهة في منعه مما ادعاه من القطع على نقصانهم عنه في الفضل و في عدول القوم عن ذلك دليل على أن القول مفيد بإطلاقه فضله(ع)و مؤمن من بلوغ أحد منزلته في الثواب بشيء من الأعمال و هذا بين لمن تدبره (1)و من حكايات الشيخ أدام الله عزه و كلامه حضر الشيخ مجلس أبي منصور بن المرزبان و كان بالحضرة جماعة من متكلمي المعتزلة فجرى كلام و خوض في شجاعة الإمام (2)فقال أبو بكر بن صراما عندي أن أبا بكر الصديق كان من شجعان العرب و متقدميهم في الشجاعة فقال الشيخ أدام الله عزه من أين حصل ذلك عندك و بأي وجه عرفته فقال الدليل على ذلك أنه رأى قتال أهل الردة وحده في نفر معه و خالفه على رأيه في ذلك جمهور الصحابة و تقاعدوا عن نصرته فقال أما و الله لو منعوني عقالا لقاتلتهم و لم يستوحش من اعتزال القوم له و لا ضعف ذلك نفسه و لا منعه من التصميم على حربهم فلو لا أنه كان من الشجاعة على حد يقصر الشجعان عنه لما أظهر هذا القول عند خذلان القوم له فقال الشيخ أدام الله عزه ما أنكرت على من قال لك إنك لم تلجأ إلى معتمد عليه في هذا الباب و ذلك أن الشجاعة لا تعرف بالحس لصاحبها فقط و لا بادعائها و إنما هي شيء في الطبع يمده الاكتساب و الطريق إليها أحد الأمرين إما الخبر عنها من جهة علام الغيوب المطلع على الضمائر جلت عظمته فيعلم خلقه حال الشجاع و إن لم يبد منه فعل يستدل به عليها و الوجه الآخر أن يظهر منه أفعال يعلم بها حاله كمبارزة الأقران و مقاومة الشجعان و منازلة الأبطال و الصبر عند اللقاء و ترك الفرار عند تحقق القتال و لا يعلم ذلك أيضا بأول وهلة (3)و لا بواحدة من الفعل
____________
(1) الفصول المختارة 1: 59- 64.
(2) في المصدر هنا زيادة و هى: و هل ذلك شرط يجب في الإمامة أم لا يجب؟ و مضى فيه طرف على سبيل المذاكرة.
(3) يقال: لقيته أول وهلة أو واهلة أي أول شيء.
437
حتى يتكرر ذلك على حد يتميز به صاحبه ممن حصل له ذلك اتفاقا أو على سبيل الهوج (1)و لجهل بالتدبير و إذا كان الخبر عن الله سبحانه بشجاعة أبي بكر معدوما و كان هذا الفعل الدال على الشجاعة غير موجود للرجل فكيف يجوز لعاقل أن يدعي له الشجاعة بقول قاله ليس من دلالتها في شيء عند أحد من أهل النظر و التحصيل لا سيما و دلائل جنبه و هلعه (2)و خوفه و ضعفه أظهر من أن يحتاج فيها إلى التأمل و ذلك أنه لم يبارز قط قرنا (3)و لا قاوم بطلا و لا سفك بيده دما و قد شهد مع رسول الله(ص)مشاهده فكان لكل أحد من الصحابة أثر في الجهاد إلا له و فر في يوم أحد و انهزم في يوم خيبر و ولى الدبر يوم التقى الجمعان و أسلم رسول الله(ص)في هذه المواطن مع ما كتب الله عز و جل عليه من الجهاد فكيف تجتمع دلائل الجبن و دلائل الشجاعة لرجل واحد في وقت واحد لو لا أن العصبية تميل بالعبد إلى الهوى و قال رجل من طياب الشيعة كان حاضرا عافاك الله أي دليل هذا و كيف يعتمد عليه و أنت تعلم أن الإنسان قد يغضب فيقول لو سامني السلطان هذا الأمر ما قبلته و إن عندنا لشيخا ضعيف الجسم ظاهر الجبن يصلي بنا في مسجدنا فما يحدث أمر يضجره و ينكره إلا قال و الله لأصبرن على هذا أو لأجاهدن فيه و لو اجتمعت فيه ربيعة و مضر فقال ليس الدليل على الشجاعة ما ذكرت دون غيره و الذي اعتمدنا عليه يدل كما يدل الفعل و الخبر (4)و وجه الدلالة فيه أن أبا بكر باتفاق لم يكن مئوف العقل و لا غبيا ناقصا (5)بل كان بالإجماع من العقلاء و كان بالاتفاق جيد الآراء فلو لا أنه كان واثقا من نفسه عالما بصبره و شجاعته لما قال هذا القول بحضرة المهاجرين و الأنصار و هو لا يأمن أن يقيم القوم على خلافه فيخذلونه و يتأخرون عنه و يعجز هو لجبنه أن
____________
(1) الهوج محركة: الطيش و التسرع.
(2) الهلع: الجبن عند اللقاء.
(3) القرن بالكسر: نظيرك في الشجاعة أو العلم.
(4) في المصدر: كما يدلّ عليه العقل و الخبر.
(5) في المصدر: و لا غبيا و لا ناقصا.
438
لو كان الأمر على ما ادعيتموه عليه فيظهر منه الخلف في قوله و ليس يقع هذا من عاقل حكيم فلما ثبتت حكمة أبي بكر دل مقاله الذي حكيناه على شجاعته كما وصفناه فقال الشيخ أدام الله عزه ليس تسليمنا لعقل أبي بكر جودة رأيه تسليما لما ادعيت من شجاعته بما رويت عنه من القول و لا يوجب ذلك في عرف و لا عقل و لا سنة و لا كتاب و ذلك أنه و إن كان ما ذكرت من الحكمة فليس يمنع أن يأتي بهذا القول من جبنه و خوفه و هلعه ليشجع أصحابه و يحض (1)المتأخرين عنه على نصرته و يحثهم على جهاد عدوه و يقوي عزمهم في معونته و يصرفهم عن رأيهم في خذلانه و هكذا تصنع الحكماء في تدبيراتهم فيظهرون من الصبر ما ليس عندهم و من الشجاعة ما ليس في طبائعهم حتى يمتحنوا الأمر و ينظروا عواقبه فإن استجاب المتأخرون عنهم و نصرهم الخاذلون لهم وكلوا الحرب إليهم و عقلوا الكلفة بهم و إن أقاموا على الخذلان و اتفقوا على ما ترك النصرة لهم و العدول عن معونتهم أظهروا من الرأي خلاف ما سلف و قالوا قد كانت الحال موجبة للقتال و كان عزمنا على ذلك تاما فلما رأينا أشياعنا و عامة أتباعنا يكرهون ذلك أوجبت الضرورة (2)إعفاءهم مما يكرهون و التدبير لهم بما يؤثرون و هذا أمر قد جرت به عادات الرؤساء في كل زمان و لم يك تنقلهم من رأي إلى رأي مسقطا لأقدارهم عند الأنام فلا ينكر أن يكون أبو بكر إنما أظهر التصميم على الحرب لحث القوم على موافقته في ذلك و لم يبد لهم جزعه لئلا يزيد ذلك في فشلهم و يقوي به رأيهم و اعتمد على أنهم إن صاروا إلى أمره و نجع هذا التدبير في تمام غرضه فقد بلغ المراد و إن لم ينجع ذلك عدل عن الرأي الأول كما وصفناه من حال الرؤساء في تدبيراتهم على أن أبا بكر لم يقسم بالله تعالى في قتال أهل الردة بنفسه و إنما أقسم بأنصاره (3)الذين اتبعوه على رأيه و ليس في يمينه
____________
(1) حضه على الامر: حمله عليه و أغراه به.
(2) في نسخة: أوجبت الصورة.
(3) في المصدر: و انما أقسم في قتالهم بأنصاره.
439
بالله سبحانه لينفذن خالدا و أصحابه ليصلوا بالحرب دليل على شجاعته في نفسه و شيء آخر و هو أن أبا بكر قال هذا القول عند غضبه لمباينة القوم له و لا خلاف بين ذوي العقول أن الغضبان يعتريه (1)عند غضبه من هيجان الطباع ما يفسد عليه رأيه حتى يقدم من القول على ما لا يفي به عند سكون نفسه و يعمل من الأعمال ما يندم عليه عند زوال الغضب عنه و لا يكون وقوع ذلك منه دليلا على فساد عقله (2)و وجوب إخراجه عن جملة أهل التدبير و قد صرح بذلك الرجل في خطبته المشهورة عنه التي لا يختلف اثنان فيها و أصحابه خاصة يصولون بها (3)و يجعلونها من مفاخره حيث يقول
إن رسول الله(ص)خرج من الدنيا و ليس أحد يطالبه بضربة سوط فما فوقها.
و كان(ص)معصوما من الخطإ يأتيه الملائكة بالوحي فلا تكلفوني ما كنتم تكلفونه فإن لي شيطانا يعتريني عند غضبي فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم و أبشاركم فقد أعذر هذا الرجل إلى القوم فيما يأتيه عند غضبه (4)من قول و فعل و دلهم على الحال فيه فلذلك أمن من نكير المهاجرين و الأنصار عليه مقاله عند غضبه مع إحاطة العلم منهم بما لحقه في الحال من خلاف المخالفين عليه حتى بعثه على ذلك المقال فلم يأت بشيء (5)قال الشيخ أدام الله حراسته كان يختلف إلي حدث من أولاد الأنصار يتعلم الكلام فقال لي يوما اجتمعت البارحة مع الطبراني شيخ من الزيدية فقال لي أنتم يا معشر الإمامية حنبلية و أنتم تستهزءون بالحنبلية فقلت له و كيف ذلك فقال لأن الحنبلية تعتمد على المنامات و أنتم كذلك و الحنبلية تدعي المعجز لأكابرها و أنتم كذلك و الحنبلية ترى زيارة القبور و الاعتكاف عندها و أنتم كذلك فلم يكن عندي جواب أرتضيه فما الجواب
____________
(1) في المصدر: إن الغضبان قد يعتريه.
(2) في المصدر: و لا يكون في وقوع ذلك دليل على فساد عقله.
(3) في المصدر: يقولون بها.
(4) في المصدر: فقد أعذر هذا الرجل إلى القوم و أنذرهم فيما يأتيه عند غضبه.
(5) الفصول المختارة 1: 78- 81.
440
قال الشيخ أدام الله عزه فقلت له ارجع إليه و قل له قد عرضت ما ألقيته إلي على فلان فقال قل له إن كانت الإمامية حنبلية بما وصفت أيها الشيخ فالمسلمون بأجمعهم حنبلية و القرآن ناطق بصحة الحنبلية و صواب مذاهب أهلها و ذلك أن الله عز و جل يقولإِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (1)فأثبت الله جل اسمه المنام و جعل له تأويلا عرفه أولياءه(ع)و أثبته الأنبياء و دانت به خلفاؤهم و أتباعهم من المؤمنين و اعتمدوه في علم ما يكون و أجروه مجرى الخبر مع اليقظة و كالعيان له و قال سبحانهوَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَ قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (2)فنبأهما بتأويله و ذلك على تحقيق منه لحكم المنام و كان سؤالهما مع جهلهما بنبوته دليلا على أن المنامات حق عندهم و التأويل لأكثرها صحيح إذا وافق معناها و قال عز اسمهوَ قالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَ ما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ (3)ثم فسرها يوسف(ع)فكان الأمر كما قال و قال سبحانه في قصة إبراهيم و إسماعيل عفَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (4)فأثبتا(ع)الرؤيا و أوجبا الحكم بها و لم يقل إسماعيل لأبيه(ع)يا أبت لا تسفك دمي برؤيا رأيتها فإن الرؤيا قد تكون من حديث النفس و أخلاط البدن و غلبة الطباع بعضها على بعض كما ذهبت إليه المعتزلة فقول الإمامية في هذا الباب ما نطق به القرآن و قول هذا الشيخ هو قول الملإ من أصحاب الملك حين قالواأَضْغاثُ أَحْلامٍو مع ذلك فإنا لسنا نثبت الأحكام الدينية من جهة
____________
(1) يوسف: 4- 5.
(2) يوسف: 36.
(3) يوسف: 43- 44.
(4) الصافّات: 102.
441
المنامات و إنما نثبت من تأويلها ما جاء به الأثر عن ورثة الأنبياء(ع)فأما قولنا في المعجزات فهو كقول الله تبارك و تعالىوَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (1)فضمن هذا القول تصحيح المنام إذ كان الوحي إليها في المنام يعلمها بما كان قبل كونه (2)و قال سبحانه في قصة مريم عفَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (3)فكان نطق المسيح معجزا لمريم(ع)إذا كان شاهدا ببراءة ساحتها و أم موسى و مريم لم تكونا نبيتين و لا مرسلتين و لكنهما كانتا من عباد الله الصالحين فعلى مذهب هذا الشيخ كتاب الله تعالى يصحح الحنبلية و أما زيارة القبور فقد أجمع المسلمون على زيارة قبر النبي(ص)حتى أنه من حج و لم يزره فقد جفاه و ثلم حجه بذلك الفعل (4)
-وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صمَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ مِنْ عِنْدِ قَبْرِي سَمِعْتُهُ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلِّغْتُهُ.
عليه سلام الله و رحمته و بركاته
-وَ قَالَ(ص)لِلْحَسَنِ عمَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ زَارَ أَخَاكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ.
-وَ قَالَ لَهُ(ع)أَيْضاً فِي حَدِيثٍ لَهُ أول [أَوَّلُهُ مَشْرُوحٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِتَزُورُكَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِهِ بِرِّي وَ صِلَتِي فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُرْتُهَا فِي الْمَوْقِفِ فَأَخَذَتْ بِأَعْضَادِهَا فَأَنْجَيْتُهَا مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ.
و لا خلاف بين الأمةأن رسول الله(ص)لما فرغ من حجة الوداع لاذ بقبر قد درس فقعد عنده طويلا ثم استعبر فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْقَبْرُ فَقَالَ هَذَا قَبْرُ أُمِّي آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ سَأَلْتُ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي وَ قَالَ(ص)قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا وَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ
____________
(1) القصص: 7.
(2) في المصدر: إذا كان الوحى إليها في المنام و ضمن المعجز لها بعلمها ما كان قبل كونه.
(3) مريم: 28- 31.
(4) في المصدر: فقد أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى رووا: «من حج و لم يزره متعمدا فقد جفاه إه» قلت: لعله لا يخلو عن تصحيف و زيادة.
442
عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِي أَلَا فَادَّخِرُوهَا.
و قد كان أمر(ص)في حياته بزيارة قبر حمزة(ع)و كان يلم به و بالشهداء (1).
و لم يزل فاطمة(ع)بعد وفاته(ص)تغدو إلى قبره و تروح (2).
و المسلمون يناوبون على زيارته و ملازمة قبره فإن كان ما تذهب إليه الإمامية من زيارة مشاهد الأئمة(ع)حنبلية و سخفا من العقل فالإسلام مبني على الحنبلية و رأس الحنبلية رسول الله(ص)و هذا قول متهافت جدا يدل على قلة دين قائله و ضعف رأيه و بصيرته ثم قلت له (3)يجب أن تعلمه أن الذي حكيت عنه قد حرف القول و قبحه و لم يأت به على وجه و الذي نذهب إليه في الرؤيا أنها على أضرب فضرب منها يبشر الله به عباده و يحذرهم و ضرب تحزين من الشيطان (4)و كذب يخطر ببال النائم و ضرب من غلبة الطباع بعضها على بعض و لسنا نعتمد على المنامات كما حكي لكنا نأنس بما يبشر به و نتخوف مما يحذر فيها من وصل إليه شيء من علمها عن ورثة الأنبياء(ع)ميز بين حق تأويلها و باطله و من لم يصل إليه شيء من ذلك كان على الرجاء و الخوف و هذا يسقط ما لعله سيتعلق به في منامات الأنبياء(ع)من أنها وحي لأن تلك مقطوع بصحتها و هذه مشكوك فيها مع أن منها أشياء قد اتفق ذوو العادات على معرفة تأويلها حتى لم يختلفوا فيه و وجدوه حسنا و هذا الشيخ لم يقصد بكلامه الإمامية لكنه قصد الأمة و نصر البراهمة و الملحدة مع أني أعجب من هذه الحكاية عنه و أنا أعرفه يميل إلى مذهب أبي هاشم و يعظمه و يختاره
و أبو هاشم يقول في كتابه المسألة في الإمامةإن أبا بكر رأى في المنام كأن عليه ثوبا جديدا عليه رقمان ففسره على النبي(ص)فقال له إن صدقت رؤياك فستخبر بولد (5)و تلي الخلافة سنتين.
فلم يرض شيخه أبو هاشم أن أثبت المنامات حتى أوجب له الخلافة (6)و جعلها دلالة على الإمامة فيجب على قول هذا الشيخ
____________
(1) ألم بالقوم و على القوم: أتاهم فنزل بهم و زارهم زيارة غير طويلة.
(2) في المصدر: و تروح لزيارته، و كان أهل بيته و المسلمون يثابرون على زيارته.
(3) في المصدر: ثم قال له.
(4) في المصدر: و ضرب تهويل من الشيطان.
(5) في المصدر: تبشر بخير.
(6) في المصدر: حتى أوجب بها الخلافة.
443
الزيدي عند نفسه أن يكون أبو هاشم رئيس المعتزلة عنده حنبليا بل يكون أبو بكر حنبليا بل رسول الله(ص)لأنه صحح المنام و أوجب به الأحكام و هذا من بهرج المقال (1)ثم قال رضي الله عنه و من حكايات الشيخ أيده الله قال حضرت مجمعا لقوم من الرؤساء و كان فيهم شيخ من أهل الري معتزلي يعظمونه لمحل سلفه و تعلقه بالدولة فسئلت عن شيء من الفقه فأفتيت فيه على المأثور عن الأئمة(ع)فقال ذلك الشيخ هذه الفتيا يخالف الإجماع فقلت له عافاك الله من تعني بالإجماع فقال الفقهاء (2)المعروفين بالفتيا في الحلال و الحرام من فقهاء الأمصار فقلت هذا أيضا مجمل من القول فهل تدخل آل محمد(ع)في جملة هؤلاء الفقهاء أم تخرجهم من الإجماع فقال بل أجعلهم في صدر الفقهاء و لو صح عنهم ما تروونه لما خالفناه فقلت له هذا مذهب لا أعرفه لك و لا لمن أومأت إليه ممن جعلتهم الفقهاء لأن القوم بأجمعهم يرون الخلاف على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و هو سيد أهل البيت في كثير مما قد صح عنه من الأحكام فكيف تستوحشون من خلاف ذريته و توجبون على أنفسكم قبول قولهم على كل حال فقال معاذ الله ما نذهب إلى هذا و لا يذهب إليه أحد من الفقهاء و هذه شناعة منك على القوم بحضرة هؤلاء الرؤساء فقلت له لم أحك إلا ما أقيم عليه البرهان (3)و لا ذكرت إلا معروفا لا يمكن أحدا من أهل العلم دفعي عنه لما هو عليه من الاشتهار لكنك أنت تريد أن تتجمل (4)بضد مذهبك عند هؤلاء الرؤساء ثم أقبلت على القوم فقلت لا خلاف عند شيوخ هذا الرجل و أئمته و فقهائه و سادته أن أمير المؤمنين(ع)قد يجوز عليه الخطأ في شيء يصيب فيه عمرو بن العاص زيادة على ما حكيت عنه من المقال فاستعظم القوم ذلك و
____________
(1) البهرج: الباطل. الردىء. الفصول المختارة 1: 84- 88.
(2) في المصدر: فقلت له: إجماع من تعنى عافاك اللّه؟ فقال: إجماع الفقهاء.
(3) في المصدر: لم أقل إلّا ما اقيم عليه البرهان.
(4) في نسخة: أنت تريد أن تتحمل.
444
أظهروا البراءة من معتقده و أنكره هو و زاد في الإنكار فقلت له أ ليس من مذهبك و مذهب هؤلاء الفقهاء أن عليا(ع)لم يكن معصوما كعصمة النبي(ص)قال بلى قلت فلم لا يجوز عليه الخطأ في شيء من الأحكام فسكت ثم قلت له أ ليس عندكم أن أمير المؤمنين(ع)قد كان يجتهد رأيه في كثير من الأحكام و أن عمرو بن العاص و أبا موسى الأشعري و المغيرة بن شعبة كانوا من أهل الاجتهاد قال بلى قلت له فما الذي يمنع من إصابة هؤلاء القوم ما يذهب على أمير المؤمنين(ع)من جهة الاجتهاد مع ارتفاع العصمة عنه و كون هؤلاء القوم من أهل الاجتهاد فقال ليس يمنع من ذلك مانع قلت له فقد أقررت بما أنكرت الآن و مع هذا فليس من أصلك أن كل أحد بعد النبي(ص)يؤخذ من قوله و يترك إلا ما انعقد عليه الإجماع قال بلى قلت له أ فليس هذا يسوغكم الخلاف على أمير المؤمنين(ع)في كثير من أحكامه التي لم يقع عليه الإجماع و بعد فليست لي حاجة إلى هذا التعسف و لا فقر فيما حكيت (1)إلى هذا الاستدلال لأنه لا أحد من (2)الفقهاء إلا و قد خالف أمير المؤمنين(ع)في بعض أحكامه و رغب عنها إلى غيرها و ليس فيهم أحد وافقه في جميع ما حكم به من الحلال و الحرام و إني لأعجب من إنكارك ما ذكرت و صاحبك الشافعي يخالف أمير المؤمنين(ع)في الميراث و المكاتب و يذهب إلى قول زيد فيهما و يروى عنه أنه كان لا يرى الوضوء من مس الذكر و يقول هو إن الوضوء منه واجب و إن عليا(ع)خالف الحكم فيه بضرب من الرأي و حكى الربيع عنه في كتابه المشهور أنه لا بأس بصلاة الجمعةو العيدين خلف كل أمين و غير مأمون و متغلب-
صلى علي بالناس و عثمان محصور.
فجعل الدلالة على جواز الصلاة خلف المتغلب على أمر الأمة صلاة الناس خلف علي في زمن حصر عثمان فصرح بأن عليا كان متغلبا و لا خلاف أن المتغلب على أمر الأمة فاسق ضال و قال لا بأس بالصلاة خلف الخوارج لأنهم متأولون و إن كانوا فاسقين فمن يكون هذا مذهبه و مقالة
____________
(1) في المصدر: و لا أنا مفتقر فيما حكيت.
(2) في المصدر: لا أجد.
445
إمامه و فقيهه يزعم معه أنه لو صح له عن أمير المؤمنين شيء أو عن ذريته لدان به لو لا أن الذاهب إلى هذا يريد التلبيس و ليس في فقهاء الأمصار سوى الشافعي إلا و قد شارك الشافعي في الطعن على أمير المؤمنين(ع)و تزييف كثير من قوله و الرد عليه في أحكامه حتى أنهم يصرحون بأن الذي يذكره أمير المؤمنين(ع)في الأحكام معتبر فإن أسنده إلى النبي(ص)قبلوه منه على ظاهر العدالة كما يقبلون من أبي موسى الأشعري و أبي هريرة و المغيرة بن شعبة ما يسندوه إلى النبي(ص)بل كما يقبلون من حمال في السوق على ظاهر العدالة ما يرويه مسندا إلى النبي(ص)فأما ما قال أمير المؤمنين(ع)من غير إسناد إلى رسول الله(ص)كان موقوفا على سيرهم و نظرهم و اجتهادهم فإن وضح صوابه فيه قالوا به من حيث النظر لا من حيث حكمه به و قوله و إن عثروا على خطيئة فيه اجتنبوه و ردوه عليه و على من اتبعه فيه فزعموا أن آراءهم هي العيار على قوله(ع)و هذا ما لا يذهب إليه من وجد في صدره جزء من مودته(ع)و حقه الواجب له و تعظيمه الذي فرضه الله تعالى و رسوله(ص)بل لا يذهب إلى هذا القول إلا من رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص
-قَوْلَهُعَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ حَيْثُمَا دَارَ.
-وَ قَوْلَهُ صأَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا.
-وَ قَوْلَهُ صعَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ.
وَ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ (1).
فلما ورد عليه هذا الكلام تحير و قال هذه شناعات على الفقهاء و القوم لهم حجج على ما حكيت عنهم فقال له بعض الحاضرين نحن نبرأ إلى الله من هذا المقال و كل دائن به و قال له آخر إن كان مع القوم حجج على ما حكاه الشيخ فهي حجج على إبطال ما ادعيت أولا من ضد هذه الحكاية و نحن نعيذك بالله أن تذهب إلى هذا القول فإن كل شيء تظنه حجة عليه فهو كالحجة في إبطال نبوة النبي(ص)فسكت مستحييا مما جرى و تفرق الجمع (2)
____________
(1) ستأتى الأحاديث كلها مع الايعاز إلى أسانيدها في أبواب الفضائل.
(2) الفصول المختارة 1: 88- 90.
446
قال الشيخ أدام الله عزه قال لي يوما بعض المعتزلة لو كان ما تدعونه من هذا الفقه الذي تضيفونه إلى جعفر بن محمد و أبيه و ابنه(ع)(1)حقا و أنتم صادقون في الحكاية عنهم لوجب أن يقع لنا معشر مخالفيكم العلم الضروري بصحة ذلك حتى لا نشك فيه كما وقع لكم صحة الحكاية عن أبي حنيفة و مالك و الشافعي و داود و غيرهم من فقهاء الأمصار برواية أصحابهم عنهم فلما لم نعلم صحة ما تدعونه مع سماعنا لأخباركم و طول مجالستنا لكم دل على أنكم متخرصون في ذلك و بعد فما بال كل من عددنا من فقهاء الأمصار قد استفاض عنهم القول في الفتيا استفاضة منعت من الريب في مذاهبهم و أنتم أئمتكم أعظم قدرا من هؤلاء و أجل خطرا لا سيما مع ما تعتقدونه فيهم من العصمة و علو المنزلة و الفضل على جميع البرية و البينونة من الخلق بالمعجزة و ما اختصوا به من خلافة الرسول عليه و آله السلام و فرض الطاعة على الجن و الإنس وإِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌقال الشيخ أدام الله عزه فقلت له إن الجواب عن هذا السؤال قريب جدا غير أني أقلبه عليك فلا يمكنك الانفصال منه إلا بإخراج من ذكرت من جملة أهل العلم و نفي المعرفة عنهم و إسقاط مقال من زعمت أنهم كانوا من أصحاب الفتيا و العلم الضروري حاصل لكل من سمع الأخبار بضد ذلك و خلافه و أنهم(ع)كانوا من أجلة أهل الفتيا و ذلك أننا و إن كنا كاذبين على قولك فلا بد لهؤلاء القوم(ع)من مقال في الفتيا يتضمن بعض ما حكيناه عنهم فما بالنا معشر الشيعة بل ما بالكم معشر الناصبة لا تعلمون مذاهبهم على الحقيقة بالضرورة كما تعلمون مذاهب أهل الحجاز و أهل العراق و من ذكرت من فقهاء الأمصار فإن زعمت أنك تعلم لهم في الفتيا مذهبا بخلاف ما نحكيه عنهم علم اضطرار مع تديننا بكذبك في ذلك لم نجد فرقا بيننا و بينك إذ ادعينا أننا نعلم صحة ما نحكيه عنهم بالاضطرار و إنك و أصحابك تعلمون ذلك و لكنكم تكابرون العيان و هذا ما لا فصل فيه فقال إنما لم نعلم مذهبهم باضطرار لأنه مبثوث في مذاهب الفقهاء إذا
____________
(1) في المصدر: و آبائه و ابنائه.
447
كانوا(ع)يختارون ما اختاروا من قول الصحابة و التابعين فتفرق مجموع أخبارهم في مذاهب الفقهاء فقلت له فإن هذا بعينه موجود في مذهب مالك و أبي حنيفة و الشافعي و من عددت لأن هؤلاء تخيروا من أقوال الصحابة و التابعين فكان يجب أن لا نعلم مذاهبهم باضطرار على أنك إن قنعت بهذا الاعتلال فإنا نعتمد عليه في جوابك فنقول إننا إنما تعرينا من علم الاضطرار بمذاهبهم(ع)لأن الفقهاء تقسموا مذاهبهم المنصوصة عندنا فدانوا بها على سبيل الاختيار لأن قولهم متفرق في مقال الفقهاء فلذلك لم يقع العلم به باضطرار فقال فهب أن الأمر كما وصفت ما بالنا لا نعلم ما رويتم عنهم من خلاف جميع الفقهاء علم اضطرار فقلت له ليس شيء مما تومئ إليه إلا و قد قاله صحابي أو تابعي و إن اتفق من ذكرت من فقهاء الأمصار على خلافه الآن فلما قدمنا مما رضيته من الاعتلال لم يحصل علم الاضطرار مع أنك تقول لا محالة بأن قولهم(ع)في هذه الأبواب بخلاف ما عليه غيرهم فيها و هو ما أجمع عليه عندك فقهاء الأمصار من الصحابة و التابعين بإحسان فما بالنا لا نعلم ذلك من مقالهم علم اضطرار و ليس هو مما تحدثته مذاهب الفقهاء و لا اختلف فيه عندك من أهل الإسلام أحد فبأي شيء تعلقت في ذلك تعلقنا به في إسقاط سؤالك و الله الموفق للصواب فلم يأت شيء تجب حكايته و الحمد لله قال السيد رضي الله عنه و قلت للشيخ عقيب هذه الحكاية لي إن حمل هؤلاء القوم أنفسهم على أن يقولوا إن جعفر بن محمد و أباه محمد بن علي و ابنه موسى بن جعفر(ع)لم يكونوا من أهل الفتيا لكنهم كانوا من أهل الزهد و الصلاح قال يقال لهم هب أنا سامحناكم في هذه المكابرة و جوزناها لكم أ ليس من قولكم و قول كل مسلم و ذمي و عدو لعلي بن أبي طالب(ع)و ولي له أن أمير المؤمنين(ع)كان من أهل الفتيا فلا بد من أن يقولوا بلى فيقال لهم فما بالنا لا نعلم جميع مذاهبه في الفتيا كما نعلم جميع مذاهب من عددتموه من فقهاء الأمصار بل
448
من الصحابة كزيد و ابن مسعود و عمر بن الخطاب إن قالوا إنكم تعلمون ذلك باضطرار قلنا لهم و ذلك هو ما تحكونه أنتم عنه أو ما نحكيه نحن مما يوافق حكايتنا عن ذريته(ع)فإن قالوا هو ما نحكيه دونكم قلنا لهم و نحن على أصلكم في إنكار ذلك مكابرون و إن قالوا نعم قلنا لهم بل العلم حاصل لكم بما نحكيه عنه خاصة و أنتم في إنكار ذلك مكابرون و هذا ما لا فصل فيه و هو أيضا يسقط اعتلالهم في عدم العلم الضروري بمذاهب الذرية لما ذكروه من تقسيم الفقهاء لها لأن أمير المؤمنين(ع)قد سبق الفقهاء الذين أشاروا إليهم و كان مذهب علي(ع)متفردا فإن اعتلوا بأنه كان منقسما في قول الصحابة فهم أنفسهم ينكرون ذلك لروايتهم عنه الخلاف مع أنه يجب أن لا يعرف مذهب عمر و ابن مسعود لأنهما كانا منقسمين في مذاهب الصحابة و هذا فاسد من القول بين الاضمحلال قال الشيخ أدام الله عزه و هذا كلام صحيح و يؤيده علمنا بمذاهب المختارين من المعتزلة و الزيدية و الخوارج مع انبثاثها في أقوال الصحابة و التابعين و فقهاء الأمصار و قال الشيخ أدام الله حراسته و قد ذكرت الجواب عما تقدم من السؤال في هذا الباب في كتابي المعروف بتقرير الأحكام و وجوده هناك يغني عن تكراره هاهنا إذ هو في موضعه مستقصى عن البيان (1)ثم قال قال الشيخ أدام الله تأييده سألني أبو الحسن علي بن نصر الشاهد بعكبرا (2)في مسجده و أنا متوجه إلى سرمنرأى فقال أ ليس قد ثبت عندنا أن أمير المؤمنين(ع)كان أعلم الصحابة كلها و أعرفها بمعالم الدين و كانوا يستفتونه و يتعلمون منه لفقرهم إليه و كان غنيا عنهم لا يرجع إلى أحد منهم في علم و لا يستفيد(ع)منهم فقلت نعم هذا قولنا و هو الواضح الذي لا خفاء به و لا يمكن عاقلا دفعه و لا يقدم أحد على إنكاره إلا أن يرتكب البهت و المكابرة فقال أبو الحسن فإن
____________
(1) الفصول المختارة 2: 11- 13.
(2) عكبرا بضم العين فالسكون فالفتح: بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ.
449
بعض أهل الخلاف قد احتج علي في دفع هذا بأن قال وردت الرواية عن علي(ع)أنه قال ما حدثني أحد بحديث إلا استحلفته عليه و لقد حدثني أبو بكر و صدق أبو بكر فلو كان يعلم(ع)جميع الدين و لا يفتقر إلى غيره لما احتاج إلى استحلاف من يحدثه و لا الاستظهار في يمينه ليصح عنده علم ما أخبر به و قد روي أيضا أنه (صلوات الله عليه) حكم في شيء فقال له شاب من القوم أخطأت يا أمير المؤمنين فقال(ع)صدقت أنت و أخطأت فما ذا يكون الجواب عن هذا الكلام و كيف الطريق إلى حله فقلت أول ما في هذا الكلام أن الأخبار لا تتقابل و يحكم ببعضها على بعض حتى تتساوى في الصفة فيكون الظاهر المستفيض مقابلا لمثله في الاستفاضة و المتواتر مقابلا لمثله في التواتر و الشاذ مقابلا لمثله في الشذوذ و ما ذكرناه عن مولانا أمير المؤمنين(ع)مستفيض قد تواتر به الخبر على التحقيق و ما ذكره هذا الرجل عنه(ع)من الحديثين فأحدهما شاذ وارد من طريق الآحاد غير مرضي الإسناد و الآخر ظاهر البطلان لانقطاع إسناده و عدم وجوده في نقل معروف من الثقات و ليس يجوز المقابلة في مثل هذه الأخبار بل الواجب إسقاط الظاهر منها الشاذ و إبطال المتواتر ما ضاده من الآحاد و الثاني أنه لما ذكره الخصم من الحديث الأول عن أمير المؤمنين غير وجه يلائم ما ذكرناه من فضل مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في العلم على سائر الأنام منها أنه (صلوات الله عليه) إنما كان يستحلف على الأخبار لئلا يجترئ مجترئ على الإضافة إلى رسول الله(ص)بسماع ما لم يسمعه منه و إنما ألقي إليه عنه فحصل عنده بالبلاغ و منها أنه(ع)كان يستحلف مع العلم بصدق المخبر ليتأكد خبره عند غيره من السامعين (1)فلا يشك فيه و لا يرتاب و منها أنه(ع)استحلف فيما عرفه يقينا ليكون ذلك حجة له إذا حكم على أهل العناد (2)و لا يقول منهم قائل عند حكمه بذلك قد حكم بالشاذ
____________
(1) في نسخة: يتأكد حبره عند غيره من التابعين.
(2) في المصدر: إذا حكم به على أهل العناد.
450
و منها أن يكون استحلافه (صلوات الله عليه) للمخبر بما لا يتضمن حكما في الدين و يتضمن أدبا و موعظة و لفظة حكمة أو مدحة لإنسان أو مذمة فلا يجب إذا علم ذلك من غيره أن يكون فقيرا في علم الدين إليه و ناقصا في العلم عن رتبته على أن لفظ الحديث ما حدثني أحد بحديث إلا استحلفته فهذا يوجب بالضرورة أنه كان يستحلف على ما يعلم لأنه محال أن يكون كل من حدثه حدثه بما لا يعلم فإذا ثبت أنه قد استحلف على علم لأحد ما ذكرناه أو لغيره من العلل بطل ما اعتمده هذا الخصم و أما الحديث الثاني فظهور بطلانه أوضح من أن يخفى و ذلك أنه قال فيه إن شابا قال له ليس الحكم فيه ذلك فقال أمير المؤمنين(ع)على ما زعم الخصم أصبت أنت و أخطأت و هذا واضح السقوط على ما بيناه لأنه لا يخلو مولانا أمير المؤمنين(ع)أن يكون حكم بالخطإ مع علمه بأنه خطأ أو يكون حكم بالخطإ و هو يظن أنه صواب فإن كان حكم بالخطإ على أنه خطأ عاند في دين الله (1)و ضل بإقدامهعلى تغيير حكم الله و هو (صلوات الله عليه) يجل عن هذه الرتبة و لا يعتقد مثل هذا فيه الخوارج فضلا عمن دونهم في عداوته من الناصبة و إن كان حكم بالخطإ و هو يظن أنه صواب فكيف زال ظنه عن ذلك فانتقل عنه بقول رجل واحد لا يعضده برهان فهذا ما لا يتوهم على أحد من أهل الأديان على أنه لو كان لهذا الحديث أصل أو كان معروفا عند أحد من أهل الآثار لكان الرجل مشهورا معروفا بالعين و النسب مشهور القبيلة و المكان و لكان أيضا الحكم الذي جرى فيه هذا الأمر مشهورا عند الفقهاء و مدونا عند أصحاب الأخبار و في عدم معرفة الرجل و تعين الحكم و عدمه من الأصول دليل على بطلانه كما بيناه على
أن الأمة قد اتفقت عنه (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ:ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
و هذا مضاد لوقوع الخطإ منه في الأحكام و مانع لدخول الشك عليه (2)في شيء منها و الارتياب
-وَ أَجْمَعُوا أَنَّ النَّبِيَ
____________
(1) في المصدر: فان كان حكم بالخطاء على علم بأنّه خطاء عاند في دين اللّه.
(2) في المصدر: و مانع من دخول السهو عليه.
451
ص قَالَ:عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ حَيْثُمَا دَارَ.
و ليس يجوز أن يكون من هذا وصفه يخطئ في الدين أو يشك في الأحكام
-وَ أَجْمَعُوا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ.
و أقضى الناس ليس يجوز أن يخطئ في الأحكام و لا يكون غيره أعلم منه بشيء من الحكم فدل ذلك على بطلان ما اعترض به الخصم و كشف عن وهيه على البيان (1)و بالله التوفيق و إياه لنستهدي إلى سبيل الرشاد (2)و قال السيد المرتضى رضي الله عنه و حضر الشيخ أبو عبد الله أدام الله عزه بمسجد الكوفة فاجتمع إليه من أهلها و غيرهم أكثر من خمسمائة إنسان فابتدر (3)له رجل من الزيدية أراد الفتنة و الشناعة فقال بأي شيء استجزت إنكار إمامة زيد بن علي فقال له الشيخ إنك قد ظننت علي ظنا باطلا و قولي في زيد لا يخالفني عليه أحد من الزيدية فلا يجب أن يتصور مذهبي في ذلك بالخلاف (4)فقال له الرجل و ما مذهبك في إمامة زيد بن علي فقال له الشيخ أنا أثبت من إمامة زيد (رحمه الله) ما تثبته الزيدية و أنفي عنه من ذلك ما تنفيه فأقول إن زيدا رحمة الله عليه كان إماما في العلم و الزهد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة و النص و المعجز و هذا ما لا يخالفني عليه أحد من الزيدية حيثما قدمت فلم يتمالك جميع من حضر من الزيدية أن شكروه و دعوا له و بطلت حيلة الرجل فيما أراد من التشنيع و الفتنة (5)و قال رضي الله عنه و من الحكايات قلت للشيخ أبي عبد الله أدام الله عزه إن المعتزلة و الحشوية يزعمون أن الذي نستعمله من المناظرة شيء يخالف أصول الإمامية و يخرج عن إجماعهم لأن القوم لا يرون المناظرة دينا و ينهون عنها و يرون
____________
(1) في المصدر: و كشف عن وهنه على البيان. قلت: الوهى: الضعف. الحمق.
(2) و زاد في المصدر: و أمّا التعلق من الخبر بقوله: «و صدق أبو بكر» فى تعديله و اثبات الإمامة له فليس بصحيح، لانه قد يصدق من لا يستحق الثواب، و قد يحكم بالصدق في الخبر لمن يستحق العقاب، فلا وجه لتعلقه بذلك، مع أن الخبر باطل لا يثبت بأدلة قد ذكرناها في مواضعها و الحمد للّه. راجع الفصول المختارة 2: 111- 113.
(3) في المصدر: فانتدب إليه رجل من الزيدية. أى عارضه في كلامه.
(4) في المصدر: بالخلاف لهم.
(5) الفصول المختارة 2: 113.
452
عن أئمتهم تبديع فاعليها و ذم مستعمليها فهل معك رواية عن أهل البيت(ع)في صحتها لم تعتمد على حجج العقول و لا تلتفت إلى ما خالفها و إن كان عليه إجماع العصابة فقال أخطأت المعتزلة و الحشوية في ما ادعوه علينا من خلاف جماعة مذهبنا (1)في استعمال المناظرة و أخطأ من ادعى ذلك من الإمامية أيضا و تجاهل لأن فقهاء الإمامية و رؤساءهم في علم الدين كانوا يستعملون المناظرة و يدينون بصحتها و تلقى ذلك عنهم الخلف و دانوا به و قد أشبعت القول في هذا الباب و ذكرت أسماء المعروفين بالنظر و كتبهم و مدائح الأئمة(ع)لهم في كتاب الكامل في علوم الدين و كتاب الأركان في دعائم الدين و أنا أروي لك في هذا الوقت حديثا من جملة ما أوردت في ذلك إن شاء الله (2)
أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:قَالَ لِي خَاصِمُوهُمْ وَ بَيِّنُوا لَهُمُ الْهُدَى الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ بَيِّنُوا لَهُمْ ضَلَالَتَهُمْ وَ بَاهِلُوهُمْ فِي عَلِيٍّ(ع)قُلْتُ فَإِنِّي لَا أَزَالَ أَسْمَعُ الْمُعْتَزِلَةَ يَدَّعُونَ عَلَى أَسْلَافِنَا أَنَّهُمْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُشَبِّهَةً وَ أَسْمَعُ الْمُشَبِّهَةَ مِنَ الْعَامَّةِ يَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَرَى جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ يُطَابِقُونَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَ يَقُولُونَ إِنَّ نَفْيَ التَّشْبِيهِ إِنَّمَا أَخَذْنَاهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فَأُحِبُّ أَنْ تَرْوِيَ لِي حَدِيثاً يُبْطِلُ ذَلِكَ فَقَالَ هَذِهِ الدَّعْوَى كَالْأَوَّلَةِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي سَلَفِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَنْ تَدَيَّنَ بِالتَّشْبِيهِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى وَ إِنَّمَا خَالَفَ هِشَامٌ وَ أَصْحَابُهُ جَمَاعَةَ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِقَوْلِهِ فِي الْجِسْمِ وَ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدِ اخْتَلَفَتِ الْحِكَايَاتُ عَنْهُ وَ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا إِلَّا مَا ذَكَرْتُ وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى هِشَامٍ وَ الْقَوْلُ بِنَفْيِ التَّشْبِيهِ فَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)(3)
.
____________
(1) في المصدر: من خلاف أهل مذهبنا.
(2) و ما وردت من أخبار ظاهرها ذلك فحمله الاصحاب على نهيهم (عليهم السلام) من لم يكن أهلا لذلك، و لذلك أيضا في الاخبار شواهد.
(3) راجع في كتب الرجال ترجمة هشام و ما قال الأكابر من قداسة هشام و نزاهته عن ذلك، و ما قالوا في بيان الاخبار الدالة على ذلك.
453
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رحمه الله)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ. وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ:: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ (1)يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ يَقُولُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلًا عَظِيماً إِلَّا أَنِّي أَخْتَصِرُ لَكَ مِنْهُ أَحْرُفاً، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جِسْمٌ (2)لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ شَيْئَانِ: جِسْمٌ، وَ فِعْلُ الْجِسْمِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّانِعُ مَعْنَى الْفِعْلِ وَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا وَيْحَهُ! أَ مَا عَلِمَ أَنَّ الْجِسْمَ مَحْدُودٌ مُتَنَاهٍ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ وَ مَا احْتَمَلَ ذَلِكَ كَانَ مَخْلُوقاً، فَلَوْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى جِسْماً لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْخَالِقِ وَ الْمَخْلُوقِ فَرْقٌ.
فهذا قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) و حجتّه على هشام فيما اعتّل به من المقال فكيف نكون قد أخذنا ذلك عن المعتزلة لو لا قلّة الدين؟
قلت فإنّهم يدّعون أنّ الجماعة كانت تدين بالجبر و القول بالرؤية، حتى نقل جماعة من المتأخّرين منهم المعتزلة عن ذلك، (3)فهل معنا رواية بخلاف ما ادّعوه؟ فقال هذا أيضاً كالأوّل، ما دان أصحابنا قطّ بالجبر إلّا أن يكون عامّيّا لا يعرف تأويل الأخبار أو شاذا عن جماعة الفقهاء و النظّار، و الرواية في العدل و نفي الرؤية عن آل محمّد (عليهم السلام) أكثر من أن يقع عليها الإحصاء (4).
أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)- وَ كَانَ أَفْضَلَ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ الشُّرَفَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ وَ أَهْلِ الْفَضْلِ- وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ فَقَالَ: كُلُّ مَا وَعَدَ اللَّهُ وَ تَوَاعَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ..
وَ قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهم السلام) (5)قَالَ: قَالَ رَسُولُ
____________
(1) يونس بن ضبيان ضعيف قد رموه أصحابنا بالوضع و التّخليط.
(2) في المصدر: جسم لا كالاجسام.
(3) في المصدر: حتّى نقل عن جماعة من المتأخّرين منهم المعتزلة عن ذلك.
(4) قد تقدّم جملة منها في كتاب التّوحيد و العدل.
(5) في المصدر: حدّثني أبي عن الحسن (عليه السلام).
454
اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي بَعْضِ كَلَامِهِإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ تُرَدُّ إِلَيْكُمْ فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ مَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.
فأمّا نفي الرؤية عن اللّه عزّ و جلّ بالأبصار فعليه إجماع الفقهاء و المتكلمين من العصابة كافّة إلّا ما حكي عن هشام في خلافه و الحجج عليه مأثورة عن الصادقين (عليهم السلام) فمن ذلك
حَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ (1)وَ قَدْكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ (عليه السلام) يَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ فَكَتَبَ جَوَابَهُ لَيْسَ يَجُوزُ الرُّؤْيَةُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرَّائِي وَ الْمَرْئِيِّ هَوَاءٌ يَنْفُذُهُ الْبَصَرُ فَمَتَى انْقَطَعَ الْهَوَاءُ وَ عُدِمَ الضِّيَاءُ لَمْ تَصِحَ (2)الرُّؤْيَةُ.
و في وجود اتصال الضياء بين الرائي و المرئي وجوب الاشتباه (3)و اللّه يتعالى عن الأشباه فثبت أنه سبحانه لا يجوز عليه الرؤية بالأبصار. (4)
فهذا قول أبي الحسن (عليه السلام) و حجته في نفي الرؤية، و عليها اعتمد جميع من نفى الرؤية من المتكلمين و كذلك الخبر المروي عن الرضا (عليه السلام) و في ثبوته مع نظائره في كتابي المقدّم ذكرهما غنى عن إيراده في هذا المكان (5).
أقولاحتجاجات أصحابنا و مناظراتهم رحمة اللّه عليهم على المخالفين أكثر من أن تحصى و لنكتف في هذا المجلّد بما أوردناه.
و قد وقع الفراغ منه على يدي مؤلّفه ختم اللّه له بالحسنى في شهر ربيع الثاني من شهور سنة ثمانين بعد الألف من الهجرة و الحمد لله أوّلا و آخرا و صلّى اللّه على أشرف المرسلين محمّد و عترته الطاهرين المنتجبين المكرّمين.
____________
(1) تقدّم ترجمته في ج 4(ص)34.
(2) في نسخة: لم يصلح الرؤية.
(3) في المصدر: و في اتصال الضياء بين الرائي و المرئي وجوب الاشتباه.
(4) أخرجه المصنّف من الاحتجاج و التوحيد في باب نفي الرؤية، و فصل في تفسير الحديث راجع ج 4(ص)34- 36.
(5) الفصول المختارة 2: 119- 121.
455
[كلمة المصحّح]
إلى هنا تمّ الجزء العاشر من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و به يتّم المجلّد الرابع حسب تجزءة المصنّف- (قدس سره الشريف)- و يحوي هذا الجزء 159 حديثاً في 26 باباً. و قد قابلناه بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، منها نسخة ثمينة نفيسة مقروءة على المصنّف، و في ختامها إجازة منه بخطّه الشريف كما يراه القارىء. و النسخة لخزانة كتب الأستاذ المعظّمالسيد محمّد مشكوةفمن الواجب أن نقدّم إليه ثناءنا العاطر و شكرنا الجزيل
* * *
و لا ننسى الثناء على الحبر الفاضل السيّد كاظم الموسويّ المحترم، حيث يساعدنا في مقابلة الكتاب و تصحيحه؛ وفّقه اللّه تعالى و إيّانا لجميع مرضاته؛ إنّه وليّ التوفيق.
يحيى عابديّ الزنجانيّ
456
فهرست ما في هذا الجزء
الموضوع/ الصفحه
باب 1 احتجاجات أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) على اليهود في أنواع كثيرة من العلوم و مسائل شتّى؛ و فيه 13 حديثاً. 1- 28
باب 2 احتجاجه (صلوات الله عليه) على بعض اليهود بذكر معجزات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و فيه حديث واحد. 28- 51
باب 3 احتجاجه (صلوات الله عليه) على النصارى؛ و فيه خمسة أحاديث. 52- 69
باب 4 احتجاجه (صلوات الله عليه) على الطبيب اليونانيّ؛ و فيه حديث واحد. 70- 75
باب 5 أسؤلة الشاميّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة؛ و فيه حديث واحد 75- 83
باب 6 نوادر احتجاجاته (صلوات الله عليه) و بعض ما صدر عنه من جوامع العلوم و فيه تسعة أحاديث. 83- 89
باب 7 ما علمه (صلوات الله عليه) من أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه و دنياه؛ و فيه حديث واحد. 89- 117
باب 8 ما تفضّل (صلوات الله عليه) به على الناس بقوله: سلوني قبل أن تفقدوني؛ و فيه سبعة أحاديث. 117- 129
باب 9 مناظرات الحسنين- (صلوات الله عليهما)- و احتجاجاتهما؛ و فيه خمسة أحاديث. 129- 145
باب 10 مناظرات عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و احتجاجاته؛ و فيه ثلاثة أحاديث. 145- 146
باب 11 في احتجاج أهل زمانه على المخالفين؛ و فيه حديث واحد. 146- 149
باب 12 مناظرات محمد بن عليّ الباقر و احتجاجاته (عليه السلام)؛ و فيه 14 حديثاً. 149- 163
457
باب 13 احتجاجات الصادق (صلوات الله عليه) على الزنادقة و المخالفين و مناظراته معهم؛ و فيه 23 حديثاً. 163- 222
باب 14 ما بيّن (عليه السلام) من السائل في أصول الدين و فروعه برواية الأعمش؛ و فيه حديث واحد. 222- 230
باب 15 احتجاجات أصحابه (عليه السلام) على المخالفين؛ و فيه ثلاثة أحاديث. 230- 234
باب 16 احتجاجات موسى بن جعفر (عليه السلام) على أرباب الملل و الخلفاء و بعض ما روي عنه من جوامع العلوم؛ و فيه 17 حديثاً. 234- 248
باب 17 ما وصل إلينا من أخبار عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) بغير رواية الحميريّ؛ و فيه حديث واحد. 249- 291
باب 18 احتجاجات أصحابه (عليه السلام) على المخالفين؛ و فيه ستة أحاديث. 292- 298
باب 19 مناظرات عليّ بن موسى الرضا (صلوات الله عليه) و احتجاجه على أرباب الملل المختلفة و الأديان المتشتّة في مجلس المأمون و غيره؛ و فيه 13 حديثاً. 299- 351
باب 20 ما كتبه (صلوات الله عليه) للمأمون من محض الإسلام و شرائع الدين، و سائر ما روي عنه (عليه السلام) من جوامع العلوم؛ و فيه 24 حديثاً. 352- 369
باب 21 مناظرات أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه)؛ و فيه عشرة أحاديث. 370- 381
باب 22 احتجاجات أبي جعفر الجواد و مناظراته (صلوات الله عليه)؛ و فيه حديثان. 381- 385
باب 23 احتجاجات أبي الحسن عليّ بن محمّد النقيّ (صلوات الله عليه)؛ و فيه أربعة أحاديث. 386- 391
458
باب 24 احتجاجات أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (صلوات الله عليه)؛ و فيه حديث واحد. 292
باب 25 فيما بيّن الصدوق (رحمه الله) من مذهب الإمامية و أملى على المشائخ في مجلس واحد. 393- 405
باب 26 نوادر الاحتجاجات و المناظرات الواردة عن علمائنا الإمامية رضوان الله تعالى عليهم. 406- 454
459
تذكار [من المصحّح]
اعتمدنا في تصحيح كتاب الاحتجاجات- هذا الجزء و الذي يليه- و تخرج احاديثه على هذه الكتب:
1- الاحتجاج للطبرسيّ طبعة: النجف سنة: 1350
2- الإرشاد للشيخ المفيد طبعة: إيران سنة: 1308
3- إرشاد القلوب للديلميّ طبعة: النجف دون تاريخ
4- الاستيعاب لابن عبد البرّ طبعة: مصر سنة: 1358
5- الأمالي للشيخ الصدوق طبعة: إيران سنة: 1374
6- الأمالي للشيخ الطوسيّ طبعة: إيران سنة: 1313
7- الأمالي للسيّد المرتضى طبعة: مصر سنة: 1325
8- بصائر الدرجات للصفّار طبعة إيران سنة: 1285
9- تفسير الإمام العسكريّ (عليه السلام) طبعة: إيران سنة: 1315
و كثيراً ما راجعت طبعه الآخر في هامش تفسير عليّ بن إبراهيم طبعة: إيران سنة: 1315
10- تحف العقول لابن شعبة طبعة: طهران سنة: 1376
11- تفسير البيضاويّ طبعة إسلامبول سنة: 1303
12- تفسير عليّ بن إبراهيم القميّ طبعة: إيران سنة: 1313
و كثيراً ما راجعت طبعه الآخر بسنة 1315
13- التوحيد للصدوق طبعة: هند سنة: 1321
14- الخرائج و الجرائح للراونديّ طبعة: إيران سنة: 1305
15- الخصال للصدوق طبعة: إيران سنة: 1302
16- الرجال للكشيّ طبعة: بمبئي سنة: 1317
17- الروضة في الفضائل طبع مع علل الشرائع و المعاني بإيران سنة: 1321
18- شرح نهج البلاغة لابن ميثم طبعة: إيران سنة: 1276
19- صحيفة الرضا (عليه السلام) طبعة: إيران سنة: 1376
460
20- علل الشرائع و معاني الأخبار للصدوق طبعة: إيران سنة: 1311
21- عيون الأخبار للصدوق طبعة: إيران سنة: 1318 22- الغيبة للنعمانيّ طبعة: إيران سنة: 1317
23- الفصول المختارة للسيّد المرتضى طبعة النجف دون تاريخ
24- الفضائل لابن شاذان طبعة: إيران سنة: 1294
25- القامس المحيط للفيروز آباديّ طبعة الهند دون تاريخ
26- قرب الإسناد للحميريّ طبعة: إيران سنة: 1370
27- الكافي للكلينيّ: الاصول طبعة: إيران سنة: 1375
الروضة طبعة: إيران سنة: 1377
28- الكشّاف للزمخشريّ طبعة: مصر سنة: 1373
29- كمال الدين للصدوق طبعة: إيران سنة: 1301
30- كنز الفوائد للكراجكيّ طبعة: إيران سنة: 1322
31- مجمع البيان للطبرسيّ طبعة: إيران سنة: 1373
32- النهاية لابن الأثير طبعة: إيران سنة: 1299
33- نهج البلاغة للسيّد الرضي طبعة: مصر دون تاريخ
قم المشرفة خادم العلم و الدين عبد الرحيم الرباني الشيرازي
461
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
