بحار الأنوار


الجزء الحادي عشر


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله الذي اصطفى من عباده رسلا فبعثهم مبشرين و منذرين و اختار منهم خيرة من خلقه محمدا فجعله سيد المرسلين و خاتم النبيين فصلوات الله عليه و على أهل بيته المنتجبين و على كل من ابتعثه لإقامة شرائع الدين.

أما بعد فهذا هو المجلد الخامس من كتاب بحار الأنوار تأليف الخاطئ الخاسر القاصر عن نيل المفاخر و المآثر محمد المدعو بباقر بن الشيخ العالم الزاهد البارع الرضي محمد الملقب بالتقي غفر الله لهما و حشرهما مع مواليهما.

كتاب النبوة

[أبواب النبوّة العامّة]

باب 1 معنى النبوة و علة بعثة الأنبياء و بيان عددهم و أصنافهم و جمل أحوالهم و جوامعها (صلوات الله عليهم أجمعين)

الآيات البقرة وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (1) وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ وَ ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ‏ (2) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ و قال تعالى‏ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطَ

____________

(1) الملّة: اسم لما شرع اللّه تعالى على لسان الأنبياء، و الفرق بينها و بين الدين أنّها لا تضاف الا الى النبيّ الذي اتى بها، بخلاف الدين فانه يضاف للّه و للنبى و لآحاد الأمة، و الشريعة تضاف إلى اللّه و الى النبيّ و الأمة دون الآحاد. و الحنف: الميل عن الضلال الى الاستقامة، و عن الشرك الى التوحيد، و الحنيف: المائل الى ذلك.

(2) الشقاق: المخالفة و المعاداة و المباينة، و كونك في شق غير شق صاحبك، يعنى انهم صاروا في غير شق النبيّ و أوليائه.

4

فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ ما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى‏ ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَ لَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَ خافَ وَعِيدِ وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ الحجر وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَ لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَ ما يَسْتَأْخِرُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ النحل‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ (1) الإسراء وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ‏ الكهف‏ وَ ما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏ مريم‏ أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا الأنبياء ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ ما كانُوا خالِدِينَ ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَ مَنْ نَشاءُ وَ أَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ‏ الحج- وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ‏

____________

(1) جمع زبر و هو كتاب غليظ الكتابة، و قيل: الزبور كل كتاب صعب الوقوف عليه من الكتب الإلهيّة، و قيل: اسم لكل كتاب لا يتضمن شيئا من الاحكام الشرعية، و لذا سمى كتاب داود النبيّ به لانه لا يتضمن شيئا من الاحكام الشرعية.

3

وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً الأنعام‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى‏ لِلْعالَمِينَ‏ التوبة أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ قَوْمِ إِبْراهِيمَ وَ أَصْحابِ مَدْيَنَ وَ الْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ يوسف‏ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَ لا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ‏ الرعد وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ إبراهيم‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ و قال تعالى إبراهيم‏ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَ قالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَ إِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرَكُمْ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا

2

كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ و قال تعالى البقرة كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ و قال تعالى‏ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ آل عمران‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ عَلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ وَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي‏ (2) قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ النساء إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِيسى‏ وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَيْمانَ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و الآية متأخرة في المصحف الشريف عن الآيتين، فتقديمها سهو منه (قدس سره) أو من النسّاخ.

(2) الاصر: العهد المؤكد الذي يثبط ناقضه عن الثواب و الخيرات.

5

وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ مَدْيَنَ وَ كُذِّبَ مُوسى‏ فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَ هِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ المؤمنون‏ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ‏ الفرقان- وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ‏ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ جَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً وَ قَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَ جَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَ أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً وَ كُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً وَ لَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً العنكبوت‏ وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ و قال تعالى‏ وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ وَ قارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى‏ بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ الروم‏ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ أَثارُوا الْأَرْضَ وَ عَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى‏ أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى‏ قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

8

إِخْوانُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَ قَوْمُ تُبَّعٍ‏ (1) كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ النجم‏ وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى‏ وَ ثَمُودَ فَما أَبْقى‏ وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغى‏ وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏ فَغَشَّاها ما غَشَّى‏ الحديد لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى‏ آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَ قَفَّيْنا (2) بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ المجادلة كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ الحاقة وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً الجن‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً البروج‏ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَ ثَمُودَ الفجر أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ وَ ثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أي قالت اليهود كونوا هودا و قالت النصارى كونوا نصارى‏ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ‏ أي بل نتبع دين إبراهيم‏ وَ الْأَسْباطِ أي يوسف‏ (3) و إخوته بنو يعقوب ولد كل واحد منهم أمة من‏

____________

(1) قال الطبرسيّ: التبايعة: اسم ملوك اليمن فتبع لقب له، كما يقال: خاقان لملك الترك و قيصر لملك الروم، و تبع الحميري الذي سار بالجيوش حتّى حير الحيرة ثمّ اتى سمرقند فهدمها ثمّ بناها، و اسمه اسعد أبو كرب. قلت: سيأتي ذكره في محله.

(2) من قفوت اثره: إذا اتبعته. أى أتبعنا و أرسلنا.

(3) في المصدر: قال قتادة: هم يوسف اه.

7

أُولئِكَ الْأَحْزابُ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ‏ المؤمن‏ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ‏ (1) فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ‏ و قال تعالى‏ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ و قال تعالى‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ‏ و قال تعالى‏ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَ أَشَدَّ قُوَّةً وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ‏ حمعسق‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ و قال عز و جل‏ وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ‏ ق‏ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحابُ الرَّسِ‏ (2) وَ ثَمُودُ وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ وَ

____________

(1) أي ليبطلوا به الحق.

(2) الرس: البئر التي لم تبن بالحجارة، و أصحاب الرس هم أصحاب البئر التي رسوا نبيهم فيها.

6

الأحزاب‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً الفاطر وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ و قال تعالى الفاطر- وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ بِالزُّبُرِ وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يس‏ يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ‏ الصافات‏ وَ لَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ‏ ص‏ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ و قال تعالى‏ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ- (1) وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ (2)

____________

(1) قيل في معناه اقوال: أحدها: أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها.

ثانيها: أنه كان يعذب الناس بالاوتاد، و ذلك أنّه إذا غضب على أحد وتد يديه و رجليه و رأسه على الأرض.

ثالثها: أن معناه ذو البنيان، و البنيان: الاوتاد.

رابعها: ذو الجنود و الجموع الكثيرة، بمعنى أنهم يشدون ملكه و يقوون أمره كما يقوى الوتد الشي‏ء.

خامسها: انه سمى بذلك لكثرة جيوشه في الأرض و كثرة أوتاد خيامهم، فعبر بكثرة الاوتاد عن كثرة الاجناد. قاله الطبرسيّ في مجمع البيان. و قال السيّد الرضيّ (قدس سره): هذا استعارة على بعض الأقوال: و يكون معنى ذى الاوتاد ذا الملك الثابت و الامر الواطد و الأسباب التي بها السلطان كما يثبت الخباء بأوتاده و يقوم على أعماده، و قد يجوز أن يكون معنى ذى الاوتاد ذا الابنية المشيدة و القواعد الممهدة التي تشبه بالجبال في ارتفاع الرءوس و رسوخ الأصول، لان الجبال قد تسمى أوتاد الأرض، قال اللّه سبحانه: «وَ الْجِبالَ أَوْتاداً»

(2) الايكة: الغيضة و هي الاجمة. مجتمع الشجر في مغيض الماء، نسبوا أصحاب شعيب إليها لانهم كانوا يسكنون غيضة قرب مدين. و قيل: هى اسم بلد.

11

قال مجاهد أراد به محمدا(ص)فإنه فضله على أنبيائه بأن بعثه إلى جميع المكلفين من الجن و الإنس بأن أعطاه جميع الآيات التي أعطاها من قبله من الأنبياء و بأن خصه بالقرآن و هو المعجزة القائمة إلى يوم القيامة و بأن جعله خاتم النبيين‏ الْبَيِّناتِ‏ أي المعجزات‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ أي من بعد الرسل بأن كان يلجئهم إلى الإيمان لكنه ينافي التكليف و قيل معناه لو شاء الله ما أمرهم بالقتال‏ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ‏ من بعد وضوح الحجة فإن المقصود من بعثة الرسل قد حصل بإيمان من آمن قبل القتال‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا كرر تأكيدا و قيل الأول مشية الإكراه و الثاني الأمر للمؤمنين بالكف عن قتالهم‏ ما يُرِيدُ أي ما تقتضيه المصلحة. (1)

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ أي اختار و اجتبى‏ آدَمَ وَ نُوحاً لنبوته‏ وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ أي على عالمي زمانهم بأن جعل الأنبياء منهم و قيل اختار دينهم و قيل اختارهم بالتفضيل على غيرهم بالنبوة و غيرها من الأمور الجليلة لمصالح الخلق و قوله‏ وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ‏ قيل أراد نفسهما و قيل آل إبراهيم أولاده و فيهم من فيهم من الأنبياء و فيهم نبينا(ص)و قيل هم المتمسكون بدينه و أما آل عمران فقيل هم من آل إبراهيم أيضا فهم موسى و هارون ابنا عمران و هو عمران بن يصهر بن ماهث‏ (2) بن لاوى بن يعقوب و قيل يعني بآل عمران مريم و عيسى و هو عمران بن أشهم‏ (3) بن أمون من ولد سليمان(ع)و هو أبو مريم و في قراءة أهل البيت(ع)و آل محمد على العالمين و قالوا أيضا إن آل إبراهيم هم آل محمد الذين هم أهله و يجب أن يكون الذين اصطفاهم الله مطهرين معصومين عن القبائح لأنه سبحانه لا يختار و لا يصطفي إلا من كان كذلك و يكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة و العصمة فعلى هذا يختص الاصطفاء بمن كان معصوما من آل إبراهيم و آل عمران سواء كان نبيا أو إماما و يقال الاصطفاء على وجهين أحدهما أنه اصطفاه لنفسه أي جعله خالصا له يختص به و الثاني أنه‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 359. م.

(2) الصحيح كما في المصدر و في العرائس للثعلبي: يصهر بن قاهث.

(3) في المصدر: الهشم؛ و في العرائس: عمران بن ساهم بن أمور بن ميشا، و حكى فيه عن ابن عبّاس أنّه عمران بن ماثان، و بنو ماثان رءوس بني إسرائيل و احبارهم و ملوكهم.

10

الدين خوفا و تقية فلم يعتد بهم و قال آخرون إنهم كانوا على الحق فقال ابن عباس كانوا بين آدم و نوح على شريعة من الحق فاختلفوا بعد ذلك و قيل هم أهل سفينة نوح(ع)فالتقدير حينئذ كانوا أمة واحدة فاختلفوا و بعث الله النبيين و قال المجاهد المراد به آدم كان على الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ولده‏

- وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ كَانُوا قَبْلَ نُوحٍ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى فِطْرَةِ اللَّهِ لَا مُهْتَدِينَ وَ لَا ضُلَّالًا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ.

و على هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غير مهتدين إلى نبوة و لا شريعة. (1)

فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ‏ بالشرائع لما علم أن مصالحهم فيها مُبَشِّرِينَ‏ لمن أطاعهم بالجنة وَ مُنْذِرِينَ‏ لمن عصاهم بالنار وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ‏ أي مع بعضهم‏ لِيَحْكُمَ‏ أي الرب تعالى أو الكتاب‏ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ‏ أي أعطوا العلم بالكتاب‏ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ‏ أي الحجج الواضحة و قيل التوراة و الإنجيل و قيل معجزات محمد ص‏ بَغْياً أي ظلما و حسدا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ‏ أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف‏ بِإِذْنِهِ‏ أي بعلمه أو بلطفه. (2)

مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ‏ و هو موسى(ع)أو موسى و محمد ص‏ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ‏

____________

(1) و قيل: ان لفظة (كان) يحتمل أن تكون للثبوت دون المضى، و المراد الاخبار عن الناس انهم امة واحدة في خلوهم عن الشرائع و جهلهم بالحقائق لو لا أن اللّه من عليهم بارسال الرسل و انزال الكتب تفضلا منه.

و قيل: ان المراد من وحدة الأمة ليس وحدة العقيدة و العمل بل المراد أن اللّه خلق الإنسان بطبيعته و فطرته امة واحدة مدنيا بالطبع يرتبط بعضه ببعض في المعاش، و يحتاج في توفية جميع ما يحتاج إليه الى مشاركة غيره و معاضدة افراد بنى نوعه، لا يستغنى بعضه عن بعض، و كانوا مع ذلك ينحون في أعمالهم نحو المنافع التي يرونها لازمة لقوام معيشتهم، و لم يمنحوا من قوة الالهام ما يعرف كلا منهم وجه المصلحة في حفظ حقّ غيره ليتوفر المنفعة بذلك لنفسه، فكان لا بد لهم من الاختلاف في أمور معاشهم، فأرسل اللّه من رحمته بهم الرسل مبشرين و منذرين، يبشرونهم بالخير و السعادة في الدنيا و الآخرة إذا لزم كل واحد منهم ما حدد له و اكتفى بما له من الحق و لم يعتد على غيره، و ينذرونهم بخيبة الامل و حبوط العمل و عذاب الآخرة إذا اتبعوا شهواتهم الحاضرة و لم ينظروا العاقبة.

(2) مجمع البيان 2: 306 و 307 مع حذف و نقل بعضها بالمعنى. م.

9

الناس فسموا بالأسباط و ذكروا أسماء الاثني عشر يوسف و بنيامين و روبيل و يهودا و شمعون و لاوى و دون‏ (1) و قهاب و يشجر و تفتالى و حاد (2) و أسر. (3)

قال كثير من المفسرين إنهم كانوا أنبياء و الذي يقتضي‏ (4) مذهبنا أنهم لم يكونوا أنبياء بأجمعهم لعدم عصمتهم لما فعلوا بيوسف‏ (5) و قوله‏ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ‏ لا يدل على أنهم كانوا أنبياء لأن الإنزال يجوز أن يكون على بعضهم و يحتمل أن يكون مثل قوله‏ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا و إن كان المنزل على النبي(ص)خاصة لكن المسلمين لما كانوا مأمورين بما فيه أضيف الإنزال إليهم.

وَ قَدْ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ وَ كَانَ وُلْدُ يَعْقُوبَ أَنْبِيَاءَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَمْ يَكُونُوا فَارَقُوا الدُّنْيَا إِلَّا سُعَدَاءَ تَابُوا وَ تَذَكَّرُوا مَا صَنَعُوا.

. لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ‏ أي بأن نؤمن ببعضهم و نكفر ببعض كما فعله اليهود و النصارى‏ وَ نَحْنُ لَهُ‏ أي لما تقدم ذكره أو لله‏ مُسْلِمُونَ‏ خاضعون بالطاعة مذعنون بالعبودية فِي شِقاقٍ‏ أي في خلاف و قريب منه‏

- ما رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي كُفْرٍ.

و قيل في منازعة و محاربة فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ‏ وعد بالنصر و هو من معجزات نبينا ص. (6)

كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أي ذوي أمة واحدة أي أهل ملة واحدة و اختلف في أنهم على أي دين كانوا فقيل إنهم كانوا على الكفر فقال الحسن كانوا كفارا بين آدم و نوح و قيل بعد نوح إلى أن بعث الله إبراهيم و النبيين بعده و قيل قبل مبعث كل نبي و هذا غير صحيح.

فإن قيل كيف يجوز أن يكون الناس كلهم كفارا و لا يجوز أن يخلو الأرض من حجة قلنا يجوز أن يكون الحق هناك في واحد أو جماعة قليلة لم يمكنهم إظهار

____________

(1) في نسخة: دان.

(2) في نسخة: جاد.

(3) في نسخة: أشر. و في المصدر هكذا: يوسف و بنيامين و زابالون و روبيل و يهوذا و شمعون و لاوى و قهاب و يشجر و نفتالى و جاد و اشر. م.

(4) في المصدر: و الذي يقتضيه. م.

(5) منقول بالمعنى. م.

(6) مجمع البيان 1: 216 و 217 و 218 و بعضها منقول بالمعنى. م.

13

أممهم بتصديق محمد إذا بعث و يأمرهم بنصره على أعدائه إن أدركوه و هو المروي عن علي ع.

أقول سيأتي عن أئمتنا(ع)أن النصرة في الرجعة.

و قال في قوله‏ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي‏ أي قبلتم على ذلك عهدي و قيل معناه و أخذتم العهد بذلك على أممكم‏ قالُوا أي قال أممهم‏ (1) قالَ‏ الله‏ فَاشْهَدُوا بذلك على أممكم‏ وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ عليكم و على أممكم عن علي(ع)و قيل‏ فَاشْهَدُوا أي فاعلموا ذلك‏ وَ أَنَا مَعَكُمْ‏ أعلم و قيل معناه ليشهد بعضكم على بعض و قيل قال الله للملائكة اشهدوا عليهم‏

- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً آدَمَ وَ مَنْ بَعْدَهُ إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ عَلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ هُوَ حَيٌّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَ لَيَنْصُرَنَّهُ وَ أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى قَوْمِهِ‏ (2).

. كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ‏ قدم نوحا لأنه أبو البشر و قيل لأنه كان أطول الأنبياء عمرا و كانت معجزته في نفسه لبث في قومه‏ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً لم يسقط له سن و لم تنقص قوته و لم يشب شعره و قيل لأنه لم يبالغ أحد منهم في الدعوة مثل ما بالغ فيها و لم يقاس أحد من قومه ما قاساه و هو أول من عذبت أمته بسبب أن ردت دعوته. (3)

وَ رُسُلًا أي قصصنا رسلا أو أرسلنا رسلا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ‏ بالوحي في غير القرآن أو في القرآن‏ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ‏ هذا يدل على أن لله رسلا كثيرا لم يذكرهم في القرآن.

حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ بأن يقولوا لو أرسلت إلينا رسولا آمنا بك‏ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً أي مقتدرا على الانتقام ممن يعصيه‏ حَكِيماً فيما أمر به عباده. (4)

وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ‏ قال البيضاوي الضمير لإبراهيم و قيل لنوح لأنه أقرب و لأن يونس و لوطا ليسا من ذرية إبراهيم فلو كان لإبراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك‏

____________

(1) في المصدر: اي قال الأنبياء و اممهم. م.

(2) مجمع البيان 2: 468. م.

(3) مجمع البيان 3: 140. م.

(4) مجمع البيان 3: 141- 142. م.

12

اصطفاه على غيره أي اختصه بالتفضيل على غيره و على هذا الوجه معنى الآية و فيها دلالة على تفضيل الأنبياء على الملائكة ذُرِّيَّةً أي أولادا و أعقابا بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ أي في التناصر في الدين أو في التناسل و التوالد و الأخير هو المروي عن أبي عبد الله(ع)لأنه قال الذين اصطفاهم الله بعضهم من نسل بعض. (1)

ما كانَ لِبَشَرٍ أي لا يجوز و لا يحل له‏ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ‏ أي يعطيه‏ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ أي العلم و الرسالة إلى الخلق‏ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أي اعبدوني من دونه و اعبدوني‏ (2) معه‏ رَبَّانِيِّينَ‏ أي حكماء أتقياء أو معلمين الناس من علمكم و قيل الرباني العالم‏ (3) بالحلال و الحرام و الأمر و النهي و ما كان و ما يكون. (4)

بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ‏ قال البيضاوي أي بسبب كونكم معلمين الكتاب و بسبب كونكم دارسين له فإن فائدة التعليم و التعلم معرفة الحق و الخير للاعتقاد و العمل. (5)

وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ‏ قال الطبرسي روي عن أمير المؤمنين و ابن عباس و قتادة أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا(ص)أن يخبروا أممهم بمبعثه و نعته و يبشروهم به و يأمروهم بتصديقه و قال طاوس أخذ الله الميثاق على الأنبياء على الأول و الآخر فأخذ ميثاق الأول لتؤمنن بما جاء به الآخر

- و قال الصَّادق(ع)تقديره و إذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها و العمل بما جاءهم به و أنهم خالفوه بعد ما جاءوا و ما وفوا به و تركوا كثيرا من شريعته و حرفوا كثيرا منها.

وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ أي بالتصديق و الحجة أو أن الميثاق أخذ على الأنبياء ليأخذوه على‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 433. م.

(2) في المصدر: او اعبدونى. م.

(3) منسوب الى الرب بزيادة الالف و النون للمبالغة، و قيل: هو من الرب بمعنى التربية يربى المتعلمين بصغائر العلوم قبل كبارها، و قيل: الربانى العالم الكامل الراسخ في العلم و الدين المستديم عملا بما علم، أو الذي يطلب بعلمه وجه اللّه، و قيل: هو المتأله العارف باللّه.

(4) مجمع البيان 2: 466.

(5) أنوار التنزيل 1: 79. م.

14

الآية و التي بعدها و المذكورون في الآية الثالثة عطف على‏ نُوحاً و من آبائهم عطف على كلّا أو نوحا و من للتبعيض فإن منهم من لم يكن نبيا و لا مهديا ذلِكَ هُدَى اللَّهِ‏ إشارة إلى ما دانوا به‏ وَ لَوْ أَشْرَكُوا أي هؤلاء الأنبياء مع علو شأنهم فكيف غيرهم و الْحُكْمَ‏ الحكمة أو فصل الأمر على ما يقتضيه الحق‏ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها أي بهذه الثلاثة هؤُلاءِ يعني قريشا فَقَدْ وَكَّلْنا بِها أي بمراعاتها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ‏ و هم الأنبياء المذكورون و متابعوهم و قيل هم الأنصار أو أصحاب النبي(ص)أو كل من آمن به أو الفرس و قيل الملائكة فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‏ أي ما توافقوا عليه من التوحيد و أصول الدين. (1)

وَ الْمُؤْتَفِكاتِ‏ قال الطبرسي أي المنقلبات و هي ثلاثة قرى كان فيها قوم لوط بِالْبَيِّناتِ‏ أي بالبراهين و المعجزات. (2)

وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً أي نساء و أولادا أكثر من نسائك و أولادك و كان لسليمان ثلاث مائة امرأة مهيرة و سبعمائة سرية و لداود مائة امرأة عن ابن عباس أي فلا ينبغي أن يستنكر منك أن تتزوج و يولد لك‏

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص.

. وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ أي دلالة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أي إلا بعد أن يأذن الله في ذلك و يطلق له فيه. (3)

إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ‏ أي لم يرسل فيما مضى من الأزمان رسولا إلا بلغة قومه حتى إذا بين لهم فهموا عنه و لا يحتاجون إلى مترجم و قد أرسل الله نبينا(ص)إلى الخلق كافة بلسان قومه قال الحسن امتن الله على نبيه(ص)أنه لم يبعث رسولا إلا إلى قومه و بعثه خاصة إلى جميع الخلق و قيل إن معناه كما أرسلناك إلى العرب بلغتهم لتبين لهم الدين ثم إنهم يبينونه للناس كذلك أرسلنا كل رسول بلغة قومه ليظهر لهم الدين. (4)

لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ‏ أي لا يعلم تفاصيل أحوالهم و عددهم و ما فعلوه و فعل بهم من‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 150. م.

(2) مجمع البيان 5: 49.

(3) مجمع البيان 6: 297. م.

(4) مجمع البيان 6: 303. م.

15

العقوبات إلا الله قال ابن الأنباري إن الله أهلك أمما من العرب و غيرها فانقطعت أخبارهم و عفت آثارهم فليس يعرفهم أحد إلا الله و كان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال كذب النسابون فعلى هذا يكون قوله‏ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ‏ مبتدأ و خبرا فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ‏ أي عضوا على أصابعهم من شدة الغيظ أو جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا لهم أي أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل تسكيتا لهم أو وضعوا أيديهم على أفواههم مومئين بذلك إلى رسل أن اسكتوا أو الضميران كلاهما للرسل أي أخذوا أيدي الرسل فوضعوها على أفواههم ليسكتوا فسكتوا عنهم لما يئسوا منهم هذا كله إذا حمل معنى الأيدي و الأفواه على الحقيقة و من حملها على المجاز فقيل المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج أي فردوا حججهم في حيث جاءت‏ (1) لأنها تخرج من الأفواه أو مثله من الوجوه. (2)

مُرِيبٍ‏ أي يوقعنا في الريب بكم أنكم تطلبون الرئاسة و تفترون الكذب‏ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏ أي بعضها لأنه لا يغفر الشرك و قيل وضع البعض موضع الجميع توسعا

____________

(1) في نسخة: من حيث جاءت.

(2) أضاف السيّد الرضيّ في تلخيص البيان: 95 على هذه الوجوه وجهين آخرين: أحدهما ما نقل عن بعض أن المراد بذلك ضرب من الهزء يفعله المجان و السفهاء إذا أرادوا الاستهزاء ببعض الناس و قصدوا الوضع منه و الازراء عليه يجعلون أصابعهم في أفواههم و يتبعون هذا الفعل بأصوات تشبه و تجانسه، يستدل بها على قصد السخف و تعمد الفحش. ثم قال: و هذا القول عندي بعيد من الصواب.

ثانيهما: أن يكون المراد بذلك أن الكفّار كانوا إذا بدأ الرسل بكلامهم سددوا بأيديهم أسماعهم دفعة و أفواههم دفعة، اظهارا منهم لقلة الرغبة في سماع كلامهم و جواب مقالهم ليدلوهم بذلك الفعل على أنهم لا يصغون لهم الى مقال و لا يجيبونهم عن سؤال، اذ قد أبهموا طريقى السماع و الجواب و هما الاذان و الافواه، و شاهد ذلك قوله سبحانه حاكيا عن نوح (عليه السلام) و يعنى قومه: «وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً» فيكون معنى ردّ أيديهم في أفواههم أن يمسكوا أفواههم بأكفهم كما يفعل المظهر للامتناع من الكلام، و يكون انما ذكر تعالى ردّ الأيدي هاهنا و هو يفيد فعل الشي‏ء ثانيا بعد أن فعل أولا لانهم كانوا يكثرون هذا الفعل عند كلام الرسل (عليهم السلام)، فوصفوا في هذه الآية بما قد سبق لهم مثله و ألف منهم فعله اه. قلت: و يمكن أن يكون المراد أنهم عضوا على أناملهم تعجبا أو اظهارا للتعجب ممّا يدعو إليه الأنبياء و الرسل.

16

إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى‏ أي إلى الوقت الذي ضربه الله لكم أن يميتكم فيه و لا يؤاخذكم بعاجل العقاب‏ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ‏ أي بحجة واضحة و إنما قالوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن ما جاءت به الرسل من المعجزات ليست بمعجزة و لا دلالة و قيل إنهم طلبوا معجزات مقترحات سوى ما ظهرت فيما بينهم.

وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُ‏ أي ينعم عليهم بالنبوة و المعجزات‏ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا أي عرفنا طريق التوكل أو هدانا إلى معرفته و توجيه العبادة إليه‏ ذلِكَ لِمَنْ خافَ‏ أي ذلك الفوز لمن خاف وقوفه للحساب بين يدي‏ وَ خافَ وَعِيدِ (1) أي عقابي و إنما قالوا أَوْ لَتَعُودُنَ‏ و هم لم يكونوا على ملتهم قط إما لأنهم توهموا على غير حقيقة أنهم كانوا على ملتهم و إما لأنهم ظنوا بالنشو بينهم أنهم كانوا عليها.

وَ اسْتَفْتَحُوا أي طلب الرسل الفتح و النصر من الله و قيل هو سؤالهم أن يحكم الله بينهم و بين أممهم لأن الفتح الحكم و قيل معناه و استفتح الكفار العذاب‏ وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي خسر كل متكبر معاند مجانب للحق دافع له. (2)

وَ ما أَهْلَكْنا أي لم نهلك أهل قرية فيما مضى على وجه العقوبة إلا و كان لهم أجل معلوم مكتوب لا بد أن سيبلغونه فلا يغرن هؤلاء الكفار إمهالي إياهم‏ ما

____________

(1) قال السيّد الرضيّ (قدس سره) في تلخيص البيان: قوله: «ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي» هذه استعارة، لان المقام لا يضاف الا الى من يجوز عليه القيام، و ذلك مستحيل على اللّه سبحانه، فإذا المراد به يوم القيامة، لان الناس يقومون فيه للحساب و عرض الاعمال على الثواب و العقاب، فقال سبحانه في صفة ذلك اليوم: «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» و انما أضاف تعالى هذا المقام الى نفسه في هذا الموضع و في قوله: «وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ» لان الحكم في ذلك اليوم له خالصا لا يشاركه فيه حكم حاكم و لا يحاده أمر آمر، و قد يجوز أن يكون المقام هنا بمعنى آخر و هو أن العرب تسمى المجامع التي تجتمع فيها لتدارس مفاخرها و تذاكر مآثرها مقامات و مقاوم، فيجوز أن يكون المراد بالمقام هنا الموضع الذي يحصى اللّه تعالى فيه على بريته محاسن أعمالهم و مقابح أفعالهم لاستحقاق ثوابه و عقابه و استيجاب رحمته و عذابه، و قد يقولون: هذا مقام فلان و مقامته على هذا الوجه و ان لم يكن الإنسان المذكور في ذلك المكان قائما، بل كان قاعدا أو مضطجعا.

(2) مجمع البيان 6: 305- 308. م.

18

أي بقي بعد النبيين المذكورين قوم سوء من اليهود و من تبعهم‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ أي تركوها أو أخروها عن مواقيتها و هو المروي عن أبي عبد الله ع‏ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ‏ فيما حرم عليهم‏ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا أي مجازاة الغي و قيل أي شرا و خيبة. (1)

ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ‏ أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار مِنْ‏ أهل‏ قَرْيَةٍ جاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين على الكفر أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ‏ عند مجيئها هذا إخبار عن حالهم و أن سبيلهم سبيل من تقدم من الأمم طلبوا الآيات فلم يؤمنوا بها و أهلكوا فهؤلاء أيضا لو أتاهم ما اقترحوا لم يؤمنوا و استحقوا عذاب الاستيصال و قد حكم الله في هذه الأمة أن لا يعذبهم عذاب الاستيصال‏ (2) فلذلك لم يجبهم في ذلك و قيل ما حكم الله سبحانه بهلاك قرية إلا و في المعلوم أنهم لا يؤمنون فلذلك لم يأت هؤلاء بالآيات المقترحة.

وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً الجسد المجسد الذي فيه الروح و يأكل و يشرب و قيل ما لا يأكل و لا يشرب‏ ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ أي أنجزنا ما وعدناهم به من النصر و النجاة و الظهور على الأعداء و ما وعدناهم به من الثواب‏ فَأَنْجَيْناهُمْ وَ مَنْ نَشاءُ أي من المؤمنين بهم‏ وَ أَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ‏ على أنفسهم بتكذيبهم الأنبياء. (3)

فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ‏ أي أخرت عقوبتهم و أمهلتهم‏ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ‏ أي بالعذاب‏ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ استفهام للتقرير أي فكيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب فأبدلتهم بالنعمة نقمة و بالحياة هلاكا فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أي و كم من قرى‏ أَهْلَكْناها وَ هِيَ ظالِمَةٌ أي و أهلها ظالمون بالتكذيب و الكفر فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها أي خالية من أهلها ساقطة على سقوفها وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ أي و كم من بئر باد أهلها و غار ماؤها و تعطلت من دلائها وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ أي و كم من قصر رفيع مجصص تداعى للخراب بهلاك أهله‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 519. م.

(2) حكم اللّه بذلك في قوله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» الأنفال: 33.

(3) مجمع البيان 7: 39- 40. م.

19

و أصحاب الآبار ملوك البدو و أصحاب القصور ملوك الحضر و في تفسير أهل البيت(ع)كم من بئر معطلة أي عالم لا يرجع إليه و لا ينتفع بعلمه‏ (1).

كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ‏ خطاب للرسل كلهم أمرهم أن يأكلوا من الحلال‏ وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً أي دينكم دين واحد و قيل هذه جماعتكم و جماعة من قبلكم واحدة كلكم عباد الله‏ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً أي تفرقوا في دينهم و جعلوه كتبا دانوا بها و كفروا بما سواها كاليهود كفروا بالإنجيل و القرآن و النصارى بالقرآن و قيل أحدثوا كتبا يحتجون بها لمذاهبهم‏ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ‏ أي كل فريق بما عندهم من الدين راضون يرون أنهم على الحق. (2)

وَزِيراً أي معينا على تبليغ الرسالة فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً أي أهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبة وَ كُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ‏ أي بينا لهم أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا و قيل بينا لهم الأحكام في الدين و الدنيا وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً أي أهلكنا إهلاكا على تكذيبهم‏ وَ لَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ‏ يعني قوم لوط أمطروا بالحجارة أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها في أسفارهم إذا مروا بهم فيعتبروا بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً أي بل رأوها و إنما لم يعتبروا لأنهم لا يخافون البعث‏ (3) وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ‏ أي كانوا عقلاء يمكنهم التمييز بين الحق و الباطل بالنظر أو يحسبون أنهم على هدى.

وَ ما كانُوا سابِقِينَ‏ أي فائتين الله كما يفوت السابق‏ حاصِباً أي حجارة و قيل ريحا فيها حصباء و هم قوم لوط و قيل هم عاد وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ و هم قوم شعيب‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا و هم قوم قارون. (4)

وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا قوم نوح و فرعون و قومه‏ (5) وَ أَثارُوا الْأَرْضَ‏ أي قلبوها و حرثوها لعمارتها ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا إلى نفوسهم بالكفر بالله و تكذيب رسله‏ السُّواى‏ أي الخلة التي تسوء صاحبها إذا أدركها و هي عذاب النار أَنْ كَذَّبُوا

____________

(1) مجمع البيان 7: 88. م.

(2) مجمع البيان 7: 109. م.

(3) مجمع البيان 7: 170. م.

(4) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر:

و هو قارون.

(5) مجمع البيان 8: 283. م.

17

تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أي لم تكن أمة فيما مضى تسبق أجلها فتهلك قبل ذلك و لا تتأخر عن أجلها (1) فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ‏ الشيع الفرق و الأمم. (2)

إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ‏ و ذلك أن كفار قريش كانوا ينكرون أن يرسل إليهم بشر مثلهم فبين سبحانه أنه لا يصلح أن يكون الرسل إلى الناس إلا من يشاهدونه و يخاطبونه و يفهمون عنه و أنه لا وجه لاقتراحهم إرسال الملك‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ أي أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم أو أهل الكتاب أو أهل القرآن لأن الذكر القرآن‏ (3)

- وَ يَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ جَابِرٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ.

و قد سمى الله رسوله في قوله‏ ذِكْراً رَسُولًا على أحد الوجهين و قوله‏ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ العامل فيه قوله‏ أَرْسَلْنا و التقدير و ما أرسلنا بالبينات‏ (4) و الزبر أي البراهين و الكتب إلا رجالا و قيل في الكلام إضمار و التقدير أرسلناهم بالبينات.

أُولئِكَ‏ أي الذين تقدم ذكرهم‏ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ بالنبوة و غيرها مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ‏ إنما فرق سبحانه ذكر نسبهم مع أن كلهم كانوا من ذرية آدم لتبيان مراتبهم في شرف النسب فكان لإدريس شرف القرب من آدم و كان إبراهيم من ذرية من حمل مع نوح و كان إسماعيل و إسحاق و يعقوب من ذرية إبراهيم لما تباعدوا من آدم حصل لهم شرف إبراهيم و كان موسى و هارون و زكريا و يحيى و عيسى من ذرية إسرائيل‏ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا قيل إنه تم الكلام عند قوله‏ وَ إِسْرائِيلَ‏ ثم ابتدأ و قال‏ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا من الأمم قوم‏ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ‏

- و رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ عُنِينَا بِهَا.

و قيل بل المراد به الأنبياء الذين تقدم ذكرهم‏ خَرُّوا سُجَّداً لله‏ وَ بُكِيًّا أي باكين‏ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ‏ الخلف البدل السيئ‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 329. م.

(2) مجمع البيان 6: 331. م.

(3) قد استعمل الذكر بهذا المعنى في مواضع كثيرة من القرآن منها في آل عمران آية 58 و 63 و 69، و سورة الحجر آية 5 و 9 و يس آية 69 و فصلت آية 40 و القمر آية 25 و الطلاق آية 10 و القلم آية 51.

(4) مجمع البيان 6: 361- 362. م.

20

أي لتكذيبهم‏ وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ أي دفعنا السوء و العذاب عن المؤمنين و كان واجبا علينا نصرهم بإعلاء الحجة و دفع الأعداء عنهم. (1)

وَ إِذْ أَخَذْنا أي و اذكر يا محمد حين أخذ الله الميثاق‏ مِنَ النَّبِيِّينَ‏ خصوصا بأن يصدق بعضهم بعضا و يتبع بعضهم بعضا و قيل أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله و يدعوا إلى عبادة الله و أن يصدق بعضهم بعضا و أن ينصحوا لقومهم‏ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ‏ خص هؤلاء بالذكر لأنهم أصحاب الشرائع‏ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أي عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا من إعباء الرسالة و قيل على أن يعلنوا أن محمدا رسول الله(ص)و يعلن محمد(ص)أن لا نبي بعده. (2)

وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فيجازي من كذب رسله و ينصر من كذب من رسله. (3)

وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ أي و ما من أمة من الأمم الماضية إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ أي إلا مضى فيها مخوف يخوفهم و في هذا دلالة على أنه لا أحد من المكلفين إلا و قد بعث إليه الرسول و أنه سبحانه أقام الحجة على جميع الأمم بالبينات‏ (4) قال البيضاوي بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم‏ وَ بِالزُّبُرِ كصحف إبراهيم‏ وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ كالتوراة و الإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع و يجوز أن يراد بهما واحد و العطف لتغاير الوصفين‏ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري بالعقوبة. (5)

يا حَسْرَةً قال الطبرسي أي يا ندامة عَلَى الْعِبادِ في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ‏ أي أ لم يروا أن القرون التي أهلكناهم لا يرجعون إلى الدنيا (6) وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا أي سبق الوعد منا إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ‏ في الدنيا و الآخرة على الأعداء بالقهر و الغلبة و بالحجة الظاهرة و قيل معناه سبقت كلمتنا لهم بالسعادة ثم ابتدأ فقال‏ إِنَّهُمْ‏ أي إن المرسلين‏ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ‏ و قيل عنى بالكلمة قوله‏ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي‏ (7) قال الحسن المراد بالآية نصرتهم في الحرب فإنه لم يقتل‏

____________

(1) مجمع البيان 8: 309. م.

(2) مجمع البيان 8: 339. م.

(3) مجمع البيان 8: 400. م.

(4) مجمع البيان 8: 405. م.

(5) أنوار التنزيل 2: 123.

(6) مجمع البيان 8: 422 و 423. م.

(7) المجادلة: 21.

21

نبي قط في الحرب و إن مات نبي أو قتل قبل النصرة فقد أجرى الله تعالى العادة بأن ينصر قومه من بعده فيكون في نصرة قومه نصرة له و قال السدي المراد النصرة بالحجة وَ إِنَّ جُنْدَنا أي المؤمنين أو المرسلين‏ لَهُمُ الْغالِبُونَ‏ بالقهر أو بالحجة وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ‏ أي سلام و أمان لهم من أن ينصر عليهم أعداءهم و قيل هو خبر و معناه أمر أي سلموا عليهم كلهم لا تفرقوا بينهم‏ (1).

وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ قال البيضاوي أي ليس الحين حين مناص زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد أُولئِكَ الْأَحْزابُ‏ يعني المتحزبين على الرسل الذين جعل الجند المهزوم منهم‏ فَحَقَّ عِقابِ‏ أي فوجب عليهم عقابي. (2)

وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ و الذين تحزبوا على الرسل و ناصبوهم بعد قوم نوح‏ وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ من هؤلاء لِيَأْخُذُوهُ‏ ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب و قتل من الأخذ بمعنى الأسر لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ‏ ليزيلوه به‏ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ‏ فإنكم تمرون على ديارهم و هو تقرير فيه تعجيب. (3)

وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ‏

- قال الطبرسي (رحمه الله) روي عن علي(ع)أنه قال‏ بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته.

و اختلف الأخبار في عدد الأنبياء فروي في بعضها أن عددهم مائة ألف و أربعة و عشرون ألفا و في بعضها أن عددهم ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من بني إسرائيل و أربعة آلاف من غيرهم‏ بِآيَةٍ أي بمعجزة و دلالة (4).

فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ‏ قال البيضاوي أي بالعذاب في الدنيا و الآخرة قُضِيَ بِالْحَقِ‏ بإنجاء المحق و تعذيب المبطل‏ (5).

فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ‏ و استحقروا علم الرسل و المراد بالعلم عقائدهم الزائغة و شبههم الداحضة أو علم الأنبياء و فرحهم به ضحكهم منه و استهزاؤهم به و يؤيده‏ وَ حاقَ بِهِمْ ما

____________

(1) مجمع البيان 8: 462. م.

(2) أنوار التنزيل 2: 137 و 138. و لم نجد الجملة الأخيرة فيه. م.

(3) أنوار التنزيل 2: 149. م.

(4) مجمع البيان 8: 533. م.

(5) أنوار التنزيل 2: 156. م.

22

كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ و قيل الفرح أيضا للرسل شكرا لله على ما أوتوا من العلم‏ بَأْسَنا أي شدة عذابنا فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ‏ لامتناع قبوله حينئذ سُنَّتَ اللَّهِ‏ أي سن الله ذلك سنة ماضية في العباد (1) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى‏ أي شرع لكم من الدين دين نوح و محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و من بينهما من أرباب الشرائع و هو الأصل المشترك فيما بينهما المفسر بقوله‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ و هو الإيمان بما يجب تصديقه و الطاعة في أحكام الله‏ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ و لا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة وَ ما كانَ لِبَشَرٍ و ما صح له‏ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً كلاما خفيا يدركه بسرعة لأنه تمثل‏ (2) ليس في ذاته مركبا من حروف مقطعة تتوقف على تموجات متعاقبة و هو ما يعم المشافهة به كما روي في حديث المعراج و المهتف به كما اتفق لموسى في طوى و الطور لكن عطف قوله‏ أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏ عليه يخصه بالأول و قيل المراد به الإلهام و الإلقاء في الروع و الوحي المنزل به إلى الرسل‏ (3) فيكون المراد بقوله‏ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ أو يرسل إليه نبيا فيبلغ إليه وحيه كما أمره و على الأول المراد بالرسول الملك الموحي إلى الرسول. (4)

وَ إِخْوانُ لُوطٍ أي قومه لأنهم كانوا أصهاره‏ (5) فَحَقَّ وَعِيدِ فوجب و حل عليه وعيدي‏ (6) عاداً الْأُولى‏ القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد نوح و قيل عاد الأولى قوم هود و عاد الأخرى إرم‏ فَما أَبْقى‏ الفريقين‏ أَظْلَمَ وَ أَطْغى‏ أي من الفريقين لأنهم كانوا يؤذونه و ينفرون عنه و يضربونه حتى لا يكون به حراك‏ وَ الْمُؤْتَفِكَةَ قرى قوم لوط (7) أَهْوى‏ بعد أن رفعها فقلبها فَغَشَّاها ما غَشَّى‏ فيه تهويل و تعميم لما أصابهم‏ (8)

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 382. م.

(2) كذا في الكتاب، و في المصدر: لانه تمثيل. م.

(3) في المصدر: أو الوحى المنزل به على الرسل. م.

(4) أنوار التنزيل 2: 402. م.

(5) قال الطبرسيّ: سماهم إخوانه لكونهم من نسبه. م.

(6) أنوار التنزيل 2: 465. م.

(7) في المصدر: و القرى التي ائتفكت بأهلها اي انقلبت و هي قرى قوم لوط. م.

(8) أنوار التنزيل 2: 447. م.

23

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا أي الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء إلى الأمم‏ بِالْبَيِّناتِ‏ بالحجج و المعجزات‏ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ‏ ليبين الحق و يميز صواب العمل‏ وَ الْمِيزانَ‏ ليسوى به الحقوق و يقام به العدل كما قال‏ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ و إنزاله إنزال أسبابه و الأمر بإعداده و قيل أنزل الميزان إلى نوح و يجوز أن يراد به العدل ليقام به السياسة و يدفع به الأعداء.

وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ‏ بأن استنبأناهم و أوحينا إليهم الكتاب و قيل المراد بالكتاب الخط فَمِنْهُمْ‏ أي من الذرية أو من المرسل إليهم‏ (1).

كَتَبَ اللَّهُ‏ (2) في اللوح‏ لَأَغْلِبَنَ‏ أي بالحجة (3).

بِالْخاطِئَةِ أي الخطاء أو بالفعلة أو الأفعال ذات الخطاء أَخْذَةً رابِيَةً (4) زائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح. (5)

فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً قال الطبرسي أي لا يطلع على الغيب أحدا من عباده‏ إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ يعني الرسل فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم و معناه إلا من ارتضاه و اختاره للنبوة و الرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه‏ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً و الرصد الطريق أو جمع راصد بمعنى الحافظ أي يجعل له إلى علم من كان قبله من الأنبياء و السلف و علم ما يكون بعده طريقا أو يحفظ الذي يطلع عليه الرسول فيجعل بين يديه و خلفه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن تسترقه الشيطان فتلقيه إلى الكهنة و قيل رصدا من بين يدي الرسول و من خلفه و هم الحفظة من الملائكة يحرسونه عن شر الأعداء و كيدهم و قيل المراد به جبرئيل(ع)أي يجعل من بين يديه و من خلفه رصدا كالحجاب تعظيما لما يتحمله‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 212. م.

(2) قال السيّد الرضيّ (قدس سره) في التلخيص: المراد بالكتابة هاهنا الحكم و القضاء و انما كنى تعالى عن ذلك بالكتابة مبالغة في وصف ذلك الحكم بالثبات، و أن بقاءه كبقاء المكتوبات.

(3) أنوار التنزيل 2: 215. م.

(4) قال السيّد (قدس سره): المراد بالرابية هاهنا الغالبة القاهرة من قولهم: ربا الشي‏ء: اذا زاد، و الرباء مأخوذ من هذا، فكأن تلك الآخذة كانت قاهرة لهم و غالبة عليهم.

(5) أنوار التنزيل 2: 235. م.

24

من الرسالة كما جرت عادة الملوك بأن يضموا إلى الرسول جماعة من خواصهم تشريفا له و هذا كما

- روي‏ أن سورة الأنعام نزلت و معها سبعون ألف ملك.

لِيَعْلَمَ‏ الرَّسُولُ‏ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا يعني الملائكة قال سعيد بن جبير ما نزل جبرئيل بشي‏ء من الوحي إلا و معه أربعة من الملائكة حفظة فيعلم الرسول أن قد أبلغ الرسالة على الوجه الذي قد أمر به و قيل ليعلم من كذب الرسل أن الرسل قد أبلغوا رسالات الله و قيل ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا رسالات ربهم كما أبلغ هو إذ كانوا محروسين محفوظين بحفظ الله و قيل ليعلم الله أن قد أبلغوا و معناه ليظهر المعلوم على ما كان سبحانه عالما به و قيل أراد ليبلغوا فجعل بدل ذلك قوله ليعلم إبلاغهم توسعا كما يقول الإنسان ما علم الله ذلك مني أي ما كان ذلك أصلا لأنه لو كان لعلم الله‏ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ‏ أي أحاط الله علما بما لدى الأنبياء و الخلائق‏ وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً أي أحصى ما خلق الله و عرف عددهم لم يفته علم شي‏ء حتى مثاقيل الذر و الخردل. (1)

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ أي هل بلغك أخبار الجنود الذين تجندوا على أنبياء الله و قيل أراد قد أتاك. (2)

سَوْطَ عَذابٍ‏ أي فجعل سوطه الذي ضربهم به العذاب أو قسط عذاب كالعذاب بالسوط الذي يعرف مقدار ما عذبوا به و قيل أجرى على العذاب اسم السوط مجازا شبه الله العذاب الذي أحله بهم بانصباب السوط و تواتره على المضروب‏ (3).

1- فس، تفسير القمي‏ كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قَالَ قَبْلَ نُوحٍ عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏ (4)

2- فس، تفسير القمي‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ الْآيَةَ لَفْظُ الْآيَةِ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌّ وَ إِنَّمَا فَضَّلَهُمْ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِمْ وَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)نَزَلَ وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلَ عِمْرَانَ وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْعَالَمِينَ‏ (5)

____________

(1) مجمع البيان 10: 374. م.

(2) مجمع البيان 10: 469. م.

(3) مجمع البيان 10: 487. م.

(4) تفسير عليّ بن إبراهيم(ص)61. م.

(5) هذه الرواية و أمثالها ممّا ورد في تحريف القرآن من الاخبار الشواذ التي لا تقاوم ما اجتمع عليه الشيعة الإماميّة و غيرهم من عدم تحريف القرآن، و أن ما بأيدينا اليوم هو المنزل على نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، مع أن جلها مراسيل و ضعاف.

25

فَأَسْقَطُوا آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الْكِتَابِ‏ (1).

3- فس، تفسير القمي‏ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي‏ أَيْ إِنَّ عِيسَى(ع)لَمْ يَقُلْ لِلنَّاسِ إِنِّي خَلَقْتُكُمْ فَكُونُوا عِبَاداً لِي‏ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ‏ قَالَ لَهُمْ‏ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ‏ أَيْ عُلَمَاءَ قَوْلُهُ‏ وَ لا يَأْمُرَكُمْ‏ قَالَ كَانَ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَ قَوْمٌ مِنَ النَّصَارَى زَعَمُوا أَنَّ عِيسَى رَبٌّ وَ الْيَهُودُ قَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ- لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً (2)

4- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ‏ الْآيَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ نَبِيِّهِ(ص)عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ يَنْصُرُوهُ وَ يُخْبِرُوا أُمَمَهُمْ بِخَبَرِهِ.

حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ لَدُنْ آدَمَ فَهَلُمَّ جَرّاً إِلَّا وَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَ يَنْصُرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ‏ يَعْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ وَ لَتَنْصُرُنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ قَالَ لَهُمْ فِي الذَّرِّ- أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي‏ أَيْ عَهْدِي‏ قالُوا أَقْرَرْنا قالَ‏ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ وَ هَذِهِ مَعَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ‏ وَ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ قَدْ كُتِبَتْ هَذِهِ الثَّلَاثُ آيَاتٍ فِي ثَلَاثِ سُوَرٍ (3).

5- فس، تفسير القمي‏ وَ لَوْ أَشْرَكُوا يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ- فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ يَعْنِي أَصْحَابَهُ وَ قُرَيْشاً وَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً (4) يَعْنِي شِيعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (5).

6- فس، تفسير القمي‏ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ‏ يَعْنِي فِي أَفْوَاهِ الْأَنْبِيَاءِ.

وَ حَدَّثَنِي أَبِي رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنْ آذَى جَارَهُ طَمَعاً فِي مَسْكَنِهِ وَرَّثَهُ اللَّهُ دَارَهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ قالَ الَّذِينَ‏

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: 90- 91. م.

(2) تفسير عليّ بن إبراهيم: 96. م.

(3) تفسير عليّ بن إبراهيم: 96. م.

(4) في المصدر: قوما ليسوا بها بكافرين.

(5) تفسير عليّ بن إبراهيم: 197. م.

26

كَفَرُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَ لَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ قَوْلُهُ‏ وَ اسْتَفْتَحُوا أَيْ دَعَوْا- وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أَيْ خَسِرَ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْعَنِيدُ الْمُعْرِضُ عَنِ الْحَقِ‏ (1).

7- فس، تفسير القمي‏ إِلَّا وَ لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ‏ أَيْ أَجَلٌ مَكْتُوبٌ‏ (2).

8- فس، تفسير القمي‏ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ‏ وَ هُوَ الرَّدِي‏ءُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ (3)

9- فس، تفسير القمي‏ أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ‏ أَيْ كَيْفَ يُؤْمِنُونَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْآيَاتِ حَتَّى هَلَكُوا- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ قَالَ آلَ مُحَمَّدٍ (4).

10- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ غِيَاثٍ‏ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً يَعْنِي كَسَّرْنَا تَكْسِيراً قَالَ هِيَ بِالْقِبْطِيَّةِ (6).

11- فس، تفسير القمي‏ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَ هُمْ قَوْمُ لُوطٍ- وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ هُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ وَ صَالِحٍ- وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ‏ وَ هُمْ قَوْمُ هُودٍ- وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا فِرْعَوْنُ وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ تَأْكِيداً وَ رَدّاً عَلَى الْمُجَبِّرَةِ- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ (7)

12- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ‏ قَالَ هَذِهِ الْوَاوُ زِيَادَةٌ فِي قَوْلِهِ‏ وَ مِنْكَ‏ وَ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ فَأَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَخَذَ لِنَبِيِّهِ‏

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: 344. م.

(2) تفسير عليّ بن إبراهيم: 349. م.

(3) تفسير عليّ بن إبراهيم: 412. م.

(4) تفسير عليّ بن إبراهيم: 426. و فيه: آل محمّد هم أهل الذكر. م.

(5) في الهامش استظهر أن الصحيح حفص بن غياث، و في المصدر: جعفر بن غياث.

(6) تفسير عليّ بن إبراهيم: 466. و في نسخة: هى بالنبطية. م.

(7) تفسير عليّ بن إبراهيم: 496. م.

27

عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)ثُمَّ أَخَذَ لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(1).

13- فس، تفسير القمي‏ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ أَيْ لَيْسَ هُوَ وَقْتَ مَفَرٍّ (2).

14- فس، تفسير القمي‏ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ هُمْ أَصْحَابُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا- وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ‏ يَعْنِي يَقْتُلُوهُ- وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ‏ أَيْ خَاصَمُوا- لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ‏ أَيْ يُبْطِلُوهُ وَ يَدْفَعُوهُ‏ (3) قَوْلُهُ‏ مِنْ واقٍ‏ أَيْ مِنْ دَافِعٍ‏ (4).

15- فس، تفسير القمي‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُوَ فِي الرَّجْعَةِ إِذَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةُ ع.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ قَالَ ذَاكَ وَ اللَّهِ فِي الرَّجْعَةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرَةً (5) لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَ قُتِلُوا وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِمْ قُتِلُوا وَ لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَادُ الْأَئِمَّةُ (6) قَوْلُهُ‏ وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ‏ يَقُولُ أَعْمَالًا فِي الْأَرْضِ‏ (7).

16- فس، تفسير القمي‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ‏ مُخَاطَبَةٌ لِمُحَمَّدٍ ص- أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ أَيْ تَعَلَّمُوا الدِّينَ يَعْنِي التَّوْحِيدَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجَّ الْبَيْتِ وَ السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْكُتُبِ وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ أَيْ لَا تَخْتَلِفُوا فِيهِ‏ (8) قَوْلُهُ‏ وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً قَالَ وَحْيَ مُشَافَهَةٍ وَ وَحْيَ إِلْهَامٍ وَ هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْقَلْبِ‏ أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏ كَمَا كَلَّمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)وَ كَمَا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى مِنَ النَّارِ

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: 516. م.

(2) تفسير عليّ بن إبراهيم: 561. م.

(3) تفسير عليّ بن إبراهيم: 582. م.

(4) تفسير عليّ بن إبراهيم: 342. م.

(5) في نسخة: اما علمت أن أنبياء اللّه كثيرة؟.

(6) تفسير عليّ بن إبراهيم: 586. م.

(7) تفسير عليّ بن إبراهيم: 588. م.

(8) تفسير عليّ بن إبراهيم: 600. م.

29

أقول سيأتي الكلام في تفضيلهم على الملائكة في كتاب السماء و العالم.

19- مع، معاني الأخبار ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَضْلَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِي‏ءَ اللَّهِ قَالَ لَسْتُ نَبِي‏ءَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي نَبِيُّ اللَّهِ.

النبوة لفظ مأخوذ من النبوة و هو ما ارتفع من الأرض فمعنى النبوة الرفعة و معنى النبي الرفيع سمعت ذلك من أبي بشر اللغوي بمدينة السلام. (1)

بيان قال الجزري فيه أن رجلا قال له يا نبي‏ء الله فقال لا تنبر اسمي‏ (2) فإنما أنا نبي الله النبي فعيل بمعنى فاعل للمبالغة من النبإ الخبر لأنه أنبأ عن الله أي أخبر و يجوز فيه تحقيق الهمزة و تخفيفه يقال نبأ و نبّأ و أنبأ قال سيبويه ليس أحد من العرب إلا و يقول تنبأ مسيلمة بالهمز غير أنهم تركوا الهمز في النبي كما تركوه في الذرية و البرية و الخابية إلا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة و لا يهمزون غيرها و يخالفون العرب في ذلك.

قال الجوهري يقال نبأت على القوم إذا طلعت عليهم و نبأت من أرض إلى أرض إذا خرجت من هذه إلى هذه قال و هذا المعنى أراد الأعرابي بقوله يا نبي‏ء الله لأنه خرج من مكة إلى المدينة فأنكر عليه الهمز لأنه ليس من لغة قريش و قيل إن النبي مشتق من النباوة و هي الشي‏ء المرتفع.

و قال الجزري في النبر بالراء المهملة فيه قيل له يا نبي الله فقال إنا معشرَ قريش لا نَنْبِرُ و في رواية لا تنبر باسمي النبر همز الحروف و لم تكن قريش تهمز في كلامها.

- 20- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلَ الزِّنْدِيقُ الَّذِي أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ أَنْبِيَاءَ وَ رُسُلًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَ‏

____________

(1) معاني الأخبار(ص)39. م.

(2) أي لا تهمز اسمى، من نبر الحرف: همزه.

28

أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ قَالَ وَحْيَ مُشَافَهَةٍ (1) يَعْنِي إِلَى النَّاسِ‏ (2).

بيان: يمكن إرجاع ما ذكره إلى بعض ما مر في كلام المفسرين بأن يكون قوله و وحي إلهام عطف تفسير لقوله وحي مشافهة و قوله آخرا وحي مشافهة المراد به وحي الملك فإن النبي يشافه الملك أو وحي الله إلى الملك فيكون المشافهة بالمعنى الأول أو المراد وحي النبي إلى الناس فإن سماع الناس الوحي إنما يكون مشافهة من النبي و يؤيده قوله يعني إلى الناس فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بوحي المشافهة في الأول وحي الملك مشافهة إلى النبي و لعل هذا أظهر المحتملات و إرجاع الضمير المستتر في قوله‏ فَيُوحِيَ‏ على التقادير غير خفي على المتأمل.

17- فس، تفسير القمي‏ وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏ قَالَ الْمُؤْتَفِكَةُ الْبَصْرَةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ إِلَى قَوْلِهِ(ع)ائْتَفَكَتْ‏ (3) بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ وَ عَلَى اللَّهِ تَمَامُ الثَّالِثَةِ وَ تَمَامُ الثَّالِثَةِ فِي الرَّجْعَةِ (4).

18 فس، تفسير القمي‏ وَ الْمِيزانَ‏ قَالَ الْمِيزَانُ الْإِمَامُ‏ (5).

عد، العقائد اعتقادنا في عدد الأنبياء أنهم مائة ألف نبي و أربعة و عشرون ألف نبي و مائة ألف وصي و أربعة و عشرون ألف وصي لكل نبي منهم وصي أوصى إليه بأمر الله تعالى و نعتقد فيهم أنهم جاءوا بالحق من عند الحق و أن قولهم قول الله تعالى و أمرهم أمر الله تعالى و طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و أنهم(ع)لم ينطقوا إلا عن الله تعالى عن وحيه و أن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى و هم أصحاب الشرائع من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه و هم خمسة نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد و هم أولو العزم (صلوات الله عليهم) إن محمدا سيدهم و أفضلهم‏ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ‏ (6)

____________

(1) قوله: مشافهة يتعلق بيوحى، و الى الناس يتعلق بيرسل؛ و لعلّ المعنى: فيرسل رسولا الى الناس فيخبر مشافهة باذن اللّه ما يشاء.

(2) تفسير عليّ بن إبراهيم(ص)605. م.

(3) ائتفك البلد باهله: انقلب.

(4) تفسير عليّ بن إبراهيم(ص)655. م.

(5) تفسير عليّ بن إبراهيم(ص)666. م.

(6) اعتقادات الصدوق(ص)96- 97. م.

30

لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ كَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَ لَا يُلَامِسُوهُ وَ لَا يُبَاشِرَهُمْ وَ لَا يُبَاشِرُوهُ وَ يُحَاجَّهُمْ وَ يُحَاجُّوهُ فَثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ‏ (1) يَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَ مَنَافِعِهِمْ وَ مَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَ فِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ وَ ثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ أنه [أَنَّ لَهُ مُعَبِّرِينَ‏ (2) وَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ بِهَا غَيْرَ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ فِي أَحْوَالِهِمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَ التَّرْكِيبِ مُؤَيَّدِينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ- (3) وَ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ وَ الشَّوَاهِدِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ فَلَا تَخْلُو أَرْضُ اللَّهِ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِ الرَّسُولِ وَ وُجُوبِ عَدَالَتِهِ‏ (4).

ع، علل الشرائع حمزة بن محمد العلوي عن علي عن أبيه عن العباس بن عمر الفقيمي‏ مثله‏ (5).

ج، الإحتجاج مرسلا مثله‏ (6).

21- ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق بِالْإِسْنَادِ إِلَى دَارِمٍ‏ (7) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ أَنَا أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَ لَا فَخْرَ وَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ وَصِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ وَصِيٍّ فَعَلِيٌّ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَ أَفْضَلُهُمْ.

قَالَ دَارِمٌ وَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ‏ (8) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ‏

____________

(1) في العلل: فثبت أن له سفراء في خلقه، يعبرون عنه الى خلقه و عباده، و يدلونهم.

(2) في المصدر: أن له معبرين.

(3) الحديث في العلل هكذا: ثم ثبت ذلك في كل دهر و زمان ما أتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين لكيلا تخلو أرض اللّه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته.

(4) توحيد الصدوق: 253. و قد تقدم الايعاز الى أن للحديث قطعات اخرى و بينا مواضعها في كتاب الاحتجاجات.

(5) علل الشرائع: 51. م.

(6) الاحتجاج: 183 مع اختلاف يسير. م.

(7) تقدم السند بتمامه في مقدّمة الكتاب. راجع ج 1(ص)52.

(8) في المصدر: قال الشيخ: و حدّثني بهذا الحديث محمّد بن أحمد البغداديّ الوراق قال:



حدّثنا عليّ بن محمّد مولى الرشيد قال: حدّثني دارم بن قبيصة قال: حدّثني عبد اللّه اه.



31

عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1).

22- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ بُسْرَانَ‏ (2) [بُشْرَانَ‏] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الدَّقَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَلَّامٍ السَّوَّاقِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بُعِثْتُ عَلَى أَثَرِ ثَمَانِيَةِ آلَافِ نَبِيٍّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (3).

بيان: لعل المراد هنا عظماء الأنبياء(ع)لئلا ينافي الخبر السابق و اللاحق.

23- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ‏ قَالَ كَانُوا أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ‏ لِيَتَّخِذَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ.

بيان: ذكر المفسرون أن المراد بجعلهم أمة واحدة جبرهم على الإسلام ليكونوا جميعا مسلمين و قوله(ع)كانوا أمة واحدة لعله إشارة إلى قوله تعالى‏ كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ‏ الآية و ظاهره أن المراد أنهم كانوا جميعا على الشرك و الضلالة و لو شاء لتركهم كذلك و لكن بعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة فأسلم بعضهم فلذا صاروا مختلفين و إن احتمل أن يكون المراد أنهم كانوا في زمن آدم(ع)في بدو التكليف كلهم مؤمنين‏

- ع، علل الشرائع ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن الأهوازي عن النضر عن ابن سنان‏ مثله‏ (4)

.

____________

(1) الخصال ج 2: 172- 173؛ أمالي الصدوق: 142- 143 و في المصدرين:



عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبيّ ص. م.



(2) هكذا في نسخ، و الصحيح: ابن بشران، و هو أبو الحسين عليّ بن محمّد بن عبد اللّه بن بشران المعدل، راجع ترجمة الطوسيّ: المقدّمة(ص)56.



(3) أمالي الطوسيّ: 253. م.



(4) علل الشرائع: 51. م.

32

24- مع، معاني الأخبار ل، الخصال عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيُ‏ (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُتْبَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ النَّبِيُّونَ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ قُلْتُ كَمِ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ قَالَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمّاً غَفِيراً قُلْتُ مَنْ كَانَ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ آدَمُ قُلْتُ وَ كَانَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُرْسَلًا قَالَ نَعَمْ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سُرْيَانِيُّونَ آدَمُ وَ شَيْثٌ وَ أَخْنُوخُ وَ هُوَ إِدْرِيسُ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ وَ نُوحٌ- وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ أَوَّلُ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى وَ آخِرُهُمْ عِيسَى وَ سِتُّمِائَةِ نَبِيٍّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كِتَابٍ قَالَ مِائَةَ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شَيْثٍ(ع)خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ الْخَبَرَ (2).

بيان: قال الجزري‏

في حديث أبي ذر قلت يا رسول الله كم الرسل قال ثلاث مائة و خمسة عشر و في رواية ثلاثة عشر جم الغفير.

هكذا جاءت الرواية قالوا و الصواب جما غفيرا و الجماء الغفير و جماء غفيرا أي مجتمعين كثيرين ثم قال و أصل الكلمة من الجموم و الجمة و هو الاجتماع و الكثرة و الغفير من الغفر و هو التغطية و الستر فجعلت الكلمتان في موضع الشمول و الإحاطة.

و قوله(ص)و ستمائة نبي يحتمل أن يكون معطوفا على عيسى أي ستمائة نبي بعد عيسى و يمكن أن يكون المراد أنه كان غير موسى و عيسى من أنبياء بني إسرائيل ستمائة نبي فالمراد عظماؤهم لئلا ينافي الخبر السابق.

25- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالا

____________

(1) بفتح الالف و يضم نسبة الى أسوارية: قرية من قرى أصفهان خرج منها جماعة من العلماء.

(2) معاني الأخبار: 95. الخصال ج 2: 104. م.

33

مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَافِحَهُ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرْ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ(ع)يَسْتَأْذِنُونَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ قُلْنَا مَنْ هُمْ قَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُلْنَا لَهُ مَا مَعْنَى أُولُو الْعَزْمِ قَالَ بُعِثُوا إِلَى شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا جِنِّهَا وَ إِنْسِهَا (1).

بيان: يدل على أن موسى و عيسى(ع)كانا مبعوثين إلى كافة الخلق و ينافيه بعض الأخبار (2).

26- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ خَمْسَةٌ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ‏ (3).

27 الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ انْظُرْ إِلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَإِنَّكَ عَلَى بِسَاطٍ قَدْ جَلَسَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَصِرْتُ بَصِيراً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي الْبِسَاطِ أَقْدَاماً وَ صُوَراً فَقَالَ هَذَا أَثَرُ قَدَمِ آدَمَ(ع)وَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ وَ هَذَا أَثَرُ نُوحٍ وَ هَذَا أَثَرُ قَيْدَارَ (4) وَ هَذَا أَثَرُ مَهْلَائِيلَ‏ (5) وَ هَذَا أَثَرُ يَارَةَ (6) وَ هَذَا أَثَرُ خَنُوخَ‏ (7) وَ هَذَا أَثَرُ إِدْرِيسَ‏

____________

(1) كامل الزيارة: 179- 180. م.

(2) راجع الخبر الآتي تحت رقم 28 و 49 و 55.

(3) الخصال ج 1: 144. م.

(4) لعل الصحيح قينان، و هو قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، و في اثبات الوصية للمسعوديّ أن اسمه أيضا محوق. راجع تاريخ اليعقوبي 1: 4 و المحبر(ص)3.

(5) هو ابن قينان. و في المحبر: مهلاليل، خلافا لليعقوبي فأثبته: مهلائيل.

(6) هكذا في النسخ: و في تاريخ اليعقوبي 1: 3 و المحبر(ص)4: «يرد» و هو يرد بن مهلائيل.

(7) في تاريخ اليعقوبي و اثبات الوصية: اخنوخ، و في المحبر احنوخ، و هو اخنوخ بن يرد.

و يسمى إدريس أيضا، و في اثبات الوصية ان اسمه إدريس و هرمس أيضا. و سيأتي ذلك في باب قصة إدريس.

34

وَ هَذَا أَثَرُ مُتَوَشْلِخُ‏ (1) وَ هَذَا أَثَرُ سَامٍ‏ (2) وَ هَذَا أَثَرُ أَرْفَخْشَدَ (3) وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ (4) وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْمَاعِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ إِلْيَاسَ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْحَاقَ وَ هَذَا أَثَرُ يَعْقُوبَ وَ هَذَا أَثَرُ يُوسُفَ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى وَ هَذَا أَثَرُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ هَذَا أَثَرُ طَالُوتَ وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ الْيَسَعِ وَ هَذَا أَثَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ الْإِسْكَنْدَرِ (5) وَ هَذَا أَثَرُ شَابُورَ بْنِ أَرْدَشِيرَ (6) وَ هَذَا أَثَرُ لُوَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ كِلَابٍ وَ هَذَا أَثَرُ قُصَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ عَدْنَانَ‏ (7) وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمَنَافِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ‏ (8) وَ هَذَا أَثَرُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)(9) وَ هَذَا أَثَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هَذَا أَثَرُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ(ع)لِأَنَّهُ قَدْ وَطِئَ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ إِلَى الْآثَارِ وَ اعْلَمْ أَنَّهَا آثَارُ دِيْنِ اللَّهِ وَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيهِمْ كَالشَّاكِّ فِي اللَّهِ وَ مَنْ جَحَدَ فِيهِمْ كَمَنْ جَحَدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اخْفِضْ طَرْفَكَ يَا عَلِيُّ فَرَجَعْتُ مَحْجُوباً كَمَا كُنْتُ‏ (10).

28- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ الْعَزَائِمِ وَ الشَّرَائِعِ وَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ بَعْدَ نُوحٍ(ع)كَانَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ

____________

(1) هكذا في نسخ من الكتاب و المحبر و اثبات الوصية، و في تاريخ اليعقوبي: «متوشلح» بالحاء، و هو متوشلح بن اخنوخ.

(2) هو سام بن نوح، و لعلّ نوح سقط عن البين.

(3) هو ابن سام.

(4) في اثبات الوصية: هو هود بن شالخ بن ارفخشد، و يأتي نسبه في بابه.

(5) يأتي ذكرهم في أبوابهم.

(6) ذكره في عدادهم غريب جدا، و لعله من إضافة الراوي أو الناسخ.

(7) هو عدنان بن ادد بن الهميسع من ولد إبراهيم و الترتيب يقتضى ذكره قبلا.

(8) سيأتي ذكرهم في باب آباء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

(9) في نسخة: سيدنا محمّد رسول اللّه ص.

(10) مشارق الأنوار: 128- 130. م.

35

تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ مُوسَى وَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى‏ (1) وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى أَيَّامِ عِيسَى وَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ عِيسَى وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى مِنْهَاجِ عِيسَى وَ شَرِيعَتِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ(ص)فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أُولُو الْعَزْمِ وَ هُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ(ع)وَ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ لَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنِ ادَّعَى بَعْدَهُ نُبُوَّةً أَوْ أَتَى بَعْدَ الْقُرْآنِ بِكِتَابٍ فَدَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ‏ (2).

29- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) فِي رِوَايَةِ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ تَعَالَى- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ قَالَ هُمْ أَصْحَابُ الْكُتُبِ إِنَّ نُوحاً جَاءَ بِشَرِيعَةٍ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا مَرَّ (3).

بيان: كون هؤلاء الخمسة(ع)أولي العزم هو المروي في أخبارنا المستفيضة و

* * * روى المخالفون أيضا عن ابن عباس و قتادة و ذهب بعضهم إلى أنهم ستة نوح و إبراهيم و إسحاق و يعقوب و يوسف و أيوب و قيل هم الذين أمروا بالجهاد و القتال و أظهروا المكاشفة و جاهدوا في الدين و قيل هم أربعة إبراهيم و نوح و هود و رابعهم محمد(ص)و لا عبرة بأقوالهم بعد ورود النصوص المعتبرة عن أهل البيت ع‏

. 30- فس، تفسير القمي‏ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ وَ هُمْ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)وَ مَعْنَى أُولُو الْعَزْمِ أَنَّهُمْ سَبَقُوا الْأَنْبِيَاءَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ أَقَرُّوا بِكُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَهُمْ وَ بَعْدَهُمْ وَ عَزَمُوا عَلَى الصَّبْرِ مَعَ التَّكْذِيبِ لَهُمْ وَ الْأَذَى‏ (4).

31- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ عَهِدَ إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ فِيهِمْ أَنَّهُمْ هَكَذَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ لِأَنَّهُمْ عُهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ سِيرَتِهِ فَأَجْمَعَ عَزْمُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الْإِقْرَارُ بِهِ‏ (5).

____________

(1) في نسخة: على شريعته و منهاجه.

(2) عيون الأخبار: 234- 235. م.

(3) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(4) تفسير عليّ بن إبراهيم: 624. م.

(5) علل الشرائع: 52. م.

36

فس، تفسير القمي أبي عن ابن عيسى‏ مثله‏ (1).

بيان: لعل المراد عدم الاهتمام و العزم التام الذي كان مندوبا إليه في مثل ذلك‏ (2).

32- ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع‏ سَأَلَ الشَّامِيُ‏ (3) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَكَلَّمُوا بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) وَ سَأَلَهُ مَنْ وُلِدَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَيْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يُرْكَضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ طَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُمُ اسْمَانِ فَقَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ هُوَ ذُو الْكِفْلِ وَ يَعْقُوبُ وَ هُوَ إِسْرَائِيلُ وَ الْخَضِرُ وَ هُوَ تَالِيَا وَ يُونُسُ وَ هُوَ ذُو النُّونِ وَ عِيسَى وَ هُوَ الْمَسِيحُ وَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ أَحْمَدُ (صلوات الله عليهم) (4).

بيان: كون ذي الكفل هو يوشع(ع)خلاف المشهور و لكنه أحد الأقوال فيه و سيأتي في باب ذكر أحواله(ع)تحقيق ذلك قال الرازي في تفسيره الكبير قيل إن ذا الكفل زكريا و قيل يوشع و قيل إلياس ثم قالوا خمسة من الأنبياء(ع)سماهم الله باسمين إسرائيل و يعقوب إلياس و ذو الكفل عيسى و المسيح يونس و ذو النون محمد و أحمد(ص)انتهى.

و قال بعض المؤرخين إنه حزقيل و قيل إنه وصي اليسع بن أخطوب.

33- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: 424 مع اختلاف يسير. م.

(2) مع ان في الاسناد ضعفا بالمفضل بن صالح.

(3) الحديث طويل تقدم مسندا بتمامه في كتاب الاحتجاجات في باب أسئلة الشاميّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

(4) الخصال ج 1: 154 و 156 و لم نجد فيه خبر من ولد من الأنبياء مختونا، عيون الاخبار: 135- 136، علل الشرائع: 198. م.

37

فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ (1) أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ سَأَلَهُ عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ حَيَّةُ الْجَنَّةِ وَ الْغُرَابُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ وَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (2).

فس، تفسير القمي الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد الله عن آبائه (صلوات الله عليهم)مثله‏ (3).

34- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَّنَ أَنْبِيَاءَهُ مِنْ خَزَائِنِ لُطْفِهِ وَ كَرَمِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ عَلَّمَهُمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ أَفْرَدَهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لِنَفْسِهِ فَلَا يُشْبِهُ أَخْلَاقَهُمْ وَ أَحْوَالَهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ إِذْ جَعَلَهُمْ وَسَائِلَ سَائِرِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَ جَعَلَ حُبَّهُمْ وَ طَاعَتَهُمْ سَبَبَ رِضَاهُ وَ خِلَافَهُمْ وَ إِنْكَارَهُمْ سَبَبَ سَخَطِهِمْ وَ أَمَرَ كُلَّ قَوْمٍ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ رَسُولِهِمْ ثُمَّ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ طَاعَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِطَاعَتِهِمْ وَ مَعْرِفَةِ حَقِّهِمْ وَ حُرْمَتِهِمْ وَ وَقَارِهِمْ وَ تَعْظِيمِهِمْ وَ جَاهِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ فَعَظِّمْ جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ لَا تُنَزِّلْهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَحَدٍ مِنْ دُونِهِمْ وَ لَا تَتَصَرَّفْ بِعَقْلِكَ فِي مَقَامَاتِهِمْ وَ أَحْوَالِهِمْ وَ أَخْلَاقِهِمْ إِلَّا بِبَيَانٍ مُحْكَمٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْبَصَائِرِ بِدَلَائِلَ تَتَحَقَّقُ بِهَا فَضَائِلُهُمْ وَ مَرَاتِبُهُمْ وَ أَنَّى بِالْوُصُولِ إِلَى حَقِيقَةِ مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنْ قَابَلْتَ أَقْوَالَهُمْ وَ أَفْعَالَهُمْ بِمَنْ دُونَهُمْ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَقَدْ أَسَأْتَ صُحْبَتَهُمْ وَ أَنْكَرْتَ مَعْرِفَتَهُمْ وَ جَهِلْتَ خُصُوصِيَّتَهُمْ بِاللَّهِ وَ سَقَطْتَ عَنْ دَرَجَةِ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ الْمَعْرِفَةِ فَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ‏ (4).

35- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ‏ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ يَقُولُ فِيهِ‏

____________

(1) تقدم الحديث بطوله في كتاب الاحتجاجات في باب مناظرات الحسن و الحسين (عليهما السلام).

(2) الخصال ج 2: 8. م.

(3) تفسير عليّ بن إبراهيم: 598 مع اختلاف في الألفاظ. م.

(4) مصباح الشريعة مخطوط. م.

(5) أخرجه الصدوق في كتابه التوحيد(ص)31 أيضا ضمن خطبة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الاسناد هكذا: محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار و سعد بن عبد اللّه، جميعا عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و الهيثم بن أبي مسروق النهدى، و محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، كلهم عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن إسحاق بن غالب.

39

مُسْتَخْفِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً يَعْنِي لَمْ أُسَمِّ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّيْتُ الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (1).

37- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ بَعَثَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ مِنْ بَعْدِ الرُّسُلِ وَ لِئَلَّا يَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ وَ لِتَكُونَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ حِكَايَةً عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ وَ احْتِجَاجِهِمْ عَلَى أَهْلِ النَّارِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ- أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (2).

38- يه، من لا يحضر الفقيه عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اسْمَ النَّبِيِّ(ع)فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ الْمَاحِي وَ فِي تَوْرَاةِ مُوسَى الْحَادُّ وَ فِي إِنْجِيلِ عِيسَى أَحْمَدُ وَ فِي الْفُرْقَانِ مُحَمَّدٌ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ الْمَاحِي فَقَالَ الْمَاحِي صُورَةَ الْأَصْنَامِ وَ مَاحِي الْأَوْثَانِ وَ الْأَزْلَامِ وَ كُلِّ مَعْبُودٍ دُونَ الرَّحْمَنِ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ الْحَادِّ قَالَ يُحَادُّ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ دِينَهُ قَرِيباً كَانَ أَوْ بَعِيداً قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ أَحْمَدَ قَالَ حَسُنَ ثَنَاءُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ بِمَا حُمِدَ مِنْ أَفْعَالِهِ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ مُحَمَّدٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ جَمِيعَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعَ أُمَمِهِمْ يَحْمَدُونَهُ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ اسْمَهُ الْمَكْتُوبَ عَلَى الْعَرْشِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْحَدِيثَ‏ (3).

39- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَ يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً قَدْ ثَبَتَ لَهُ الْإِيمَانُ ثُمَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(2) علل الشرائع: 51. م.

(3) الفقيه: ج 2(ص)246 (باب الوصية من لدن آدم) و الحديث طويل أخرجه المصنّف عنه و عن الأمالي في المجلد السادس في باب اسمه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الكتب الأربعة.

38

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُحْتَجِبِ بِالنُّورِ (1) دُونَ خَلْقِهِ فِي الْأُفُقِ الطَّامِحِ وَ الْعِزِّ الشَّامِخِ وَ الْمُلْكِ الْبَاذِخِ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَا وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ دَنَا فَتَجَلَّى لِخَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يُرَى وَ هُوَ يَرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى فَأَحَبَّ الِاخْتِصَاصَ بِالتَّوْحِيدِ إِذَا احْتَجَبَ بِنُورِهِ وَ سَمَا فِي عُلُوِّهِ وَ اسْتَتَرَ عَنْ خَلْقِهِ‏ (2) لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَ انْبَعَثَ [ابْتَعَثَ‏] فِيهِمُ‏ (3) النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ لِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَنْ رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوا وَ عَرَفُوهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوا وَ يُوَحِّدُوهُ بِالْإِلَهِيَّةِ بَعْدَ مَا أَضَدُّوهُ‏ (4).

بيان: المحتجب بالنور أي بكونه نورا أي مجردا لا تدركه الحواس و العقول فليس حجابه إلا تقدسه و كماله و الطامح و الشامخ المرتفع و الباذخ العالي و الفقرات الثلاث كنايات عن أنه تعالى أرفع من أن يدرك بالحواس و الأوهام و العقول.

فوق كل شي‏ء علا أي قدرة و شرفا و من كل شي‏ء دنا أي لطفا و جودا و رحمة و تربية فتجلى أي ظهر لخلقه بإظهار جوده و قدرته و علمه في كل شي‏ء و المنظر الموضع المرتفع الذي ينظر إليه أي هو بمحل من الرفعة و العلو هو أعلى من أن يدركه أبصار العقول فأحب و اقتضى حكمته البالغة أن يعرفه خلقه بالتوحيد و يخصوه به و لم يكن ذلك ممكنا إلا بإرسال الرسل لما قد تمهد من كمال علوه و نهاية سموه و انحطاط درجة المكلفين و جهلهم و عجزهم فلذا جعل بينه و بين خلقه سفراء يفيض عليهم من جهة كمالهم و يفيضوا على الخلق من جهة بشريتهم و مجانستهم لهم و قد أوردنا تحقيق ذلك على وجه أبسط في الفوائد الطريفة.

36- شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ مَا بَيْنَ نُوحٍ مِنَ الْأَتْقِيَاءِ

____________

(1) شبهه تعالى بالشمس حيث لا يكاد يرى لشدة نوره.

(2) الحديث في التوحيد هكذا: و استتر عن خلقه، و بعث اليهم الرسل ليكون له الحجة البالغة على خلقه، و يكون رسله اليهم شهداء عليهم، و انبعث فيهم النبيين. و فيه: فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروا، و يوحدوه بالالهية بعد ما عندوا.

(3) في نسخة: و ابتعث فيهم.

(4) علل الشرائع: 51. و فيه: و يوحدوه بالالهية بعد ما عضدوا. و في نسخة من الكتاب:

بعد ما أضدوا. م.

40

يَنْقُلُهُ اللَّهُ بَعْدَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَدْلُ وَ إِنَّمَا بَعَثَ الرُّسُلَ لِيَدْعُوا النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ لَا يَدْعُوا أَحَداً إِلَى الْكُفْرِ قُلْتُ فَيَكُونُ الرَّجُلُ كَافِراً قَدْ ثَبَتَ لَهُ الْكُفْرُ عِنْدَ اللَّهِ فَيَنْقُلُهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ النَّاسَ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا لَا يَعْرِفُونَ إِيمَاناً بِشَرِيعَةٍ وَ لَا كُفْراً بِجُحُودٍ ثُمَّ ابْتَعَثَ اللَّهُ‏ (1) الرُّسُلَ إِلَيْهِمْ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَيْهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ‏ (2).

40- ع، (3) علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي عِلَلِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ الرُّسُلِ وَ الْإِقْرَارُ بِهِمْ وَ الْإِذْعَانُ لَهُمْ بِالطَّاعَةِ قِيلَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِهِمْ وَ قُوَاهُمْ مَا يكملوا (4) [يَكْمُلُونَ لِمَصَالِحِهِمْ وَ كَانَ الصَّانِعُ مُتَعَالِياً عَنْ أَنْ يُرَى وَ كَانَ ضَعْفُهُمْ وَ عَجْزُهُمْ عَنْ إِدْرَاكِهِ ظَاهِراً لَمْ يَكُنْ بُدٌّ (5) مِنْ رَسُولٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ مَعْصُومٍ يُؤَدِّي إِلَيْهِمْ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ وَ أَدَبَهُ وَ يَقِفُهُمْ‏ (6) عَلَى مَا يَكُونُ بِهِ إِحْرَازُ مَنَافِعِهِمْ‏ (7) وَ دَفْعُ مَضَارِّهِمْ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ [مِنْ مَنَافِعِهِمْ وَ مَضَارِّهِمْ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتُهُ وَ طَاعَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَجِي‏ءِ الرَّسُولِ مَنْفَعَةٌ وَ لَا سَدُّ حَاجَةٍ وَ لَكَانَ إِتْيَانُهُ عَبَثاً لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَ لَا صَلَاحٍ وَ لَيْسَ هَذَا مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ‏ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ (8)

____________

(1) في نسخة: ثم بعث اللّه.

(2) علل الشرائع: 51- 52. م.

(3) الحديث طويل جدا من(ص)248 الى(ص)264 من العيون لما سمع ابن قتيبة النيسابوريّ هذه العلل من الفضل بن شاذان سأل عنه: اخبرنى عن هذه العلل أ هي من الاستنباط و الاستخراج و من نتائج العقل او سمعتها و رويتها؟ قال: لا اعلل من ذات نفسى بل سمعتها من مولاى ابى الحسن الرضا (عليه السلام). م.

(4) في العلل: لما لم يكتف في خلقهم و قواهم ما يثبتون به لمباشرة الصانع عزّ و جلّ حتّى يكلمهم و يشافههم. و كان الصانع اه. و في الخصال: ما يكلمون به مصالحهم. م.

(5) في العلل: لم يكن بدلهم. و في الخصال: لم يكن لهم بد. م.

(6) في نسخة: يوفقهم.

(7) في العلل: اجتلاب منافعهم.

(8) علل الشرائع: 95. عيون الأخبار: 249. م.

41

41- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا مَا الرَّسُولُ وَ مَا النَّبِيُّ قَالَ النَّبِيُّ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ الرَّسُولُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يَرَى الْمَنَامَ وَ يُعَايِنُ الْمَلَكَ قُلْتُ الْإِمَامُ مَا مَنْزِلَتُهُ قَالَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى وَ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ‏ (1).

42- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمَعْرُوفِيُّ إِلَى الرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ قَالَ فَكَتَبَ أَوْ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ أَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَيَرَاهُ وَ يَسْمَعُ كَلَامَهُ‏ (2) وَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَ رُبَّمَا رَأَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ النَّبِيُّ رُبَّمَا يَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ رُبَّمَا رَأَى الشَّخْصَ وَ لَمْ يَسْمَعْ وَ الْإِمَامُ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ لَا يَرَى الشَّخْصَ‏ (3).

43- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَوَّلَ وَصِيٍّ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ- وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ مَضَى إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ كَانَ عَدَدُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ أُولُو الْعَزْمِ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ وَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَمَا إِنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ‏ (4).

بيان: أي كان بمنزلة هبة الله بالنسبة إلى محمد(ص)أو كان(ع)هبة و عطية وهبه الله له.

____________

(1) أصول الكافي ج 1: 176. و روى فيه في حديث أن أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام) قرءا «المحدث» بفتح الدال و تشديده.

(2) في نسخة: و يسمع كلماته.

(3) أصول الكافي: 1: 176.

(4) بصائر الدرجات: 33. م.

42

44- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا خَمْسَةَ أَنْبِيَاءَ- هُوداً وَ صَالِحاً وَ إِسْمَاعِيلَ وَ شُعَيْباً وَ مُحَمَّداً خَاتَمَ النَّبِيِّينَ(ص)(1).

بيان: هذا الخبر و خبر الشامي‏ (2) يدلان على كون إسماعيل من العرب و يظهر من خبر أبي ذر (3) أنه ليس منهم و هذان أقوى سندا منه لكون أكثر رجاله من العامة لكن سيأتي خبر آخر عن الفضيل على وفق خبر أبي ذر و يمكن الجمع بينهما بأن يكون إسماعيل قد يتكلم بغير العربية أيضا أو يكون علم قومه العربية و لم يكونوا قبل ذلك عارفين بها و الله تعالى يعلم.

45- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ إِنَّ لِلَّهِ رُسُلًا مُسْتَعْلِنِينَ وَ رُسُلًا مُسْتَخْفِينَ فَإِذَا سَأَلْتَهُ بِحَقِّ الْمُسْتَعْلِنِينَ فَسَلْهُ بِحَقِّ الْمُسْتَخْفِينَ‏ (4).

ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن سعد عن ابن عيسى و علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو بن سعيد عن الجريري عن ابن أبي الديلم‏ مثله‏ (5).

46- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ جَمَاعَةٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ الْفَضْلِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أَرْبَعَةً- هُوداً وَ صَالِحاً وَ شُعَيْباً وَ مُحَمَّداً (صلوات الله عليهم) (6).

47 وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ خَمْسَةٌ وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مِنْهُمْ وَ قَالَ إِنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِذَا أَتَى نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَتَاهُ بِلِسَانِ قَوْمِهِ‏ (7).

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(2) و كذا ما يأتي تحت رقم 47 و 48.

(3) و كذا ما يأتي تحت رقم 46.

(4) كمال الدين: 14. و فيه: فاسأله. و كذا في الحديث الذي بعده. م.

(5) كمال الدين: 197. م.

(6) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(7) قصص الأنبياء مخطوط. م.

43

48- ختص، الإختصاص رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ الْمُرْسَلِينَ آدَمُ وَ آخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلَيْهِمْ‏ (1) وَ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِائَةَ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ الرُّسُلُ مِنْهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ أُولُو الْعَزْمِ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ خَمْسَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ خَمْسَةٌ سُرْيَانِيُّونَ آدَمُ وَ شَيْثٌ وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ أَوَّلُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى وَ آخِرُهُمْ عِيسَى- وَ الْكُتُبُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ(ع)مِائَةُ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةُ كُتُبٍ مِنْهَا عَلَى آدَمَ خَمْسُونَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثُونَ وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عِشْرُونَ وَ عَلَى مُوسَى التَّوْرَاةُ وَ عَلَى دَاوُدَ الزَّبُورُ وَ عَلَى عِيسَى الْإِنْجِيلُ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ الْفُرْقَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ (2).

49- ك، (3) إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَهِدَ إِلَى آدَمَ(ع)أَنْ لَا يَقْرَبَ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً وَ قَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ وَ كَانَ كَبْشُ هَابِيلَ مِنْ أَفْضَلِ غَنَمِهِ وَ كَانَ زَرْعُ قَابِيلَ غَيْرَ مُنَقًّى فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ الْآيَةَ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ إِذَا قُبِلَ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ‏ (4) فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى لِلنَّارِ الْبُيُوتَ وَ قَالَ‏

____________

(1) هكذا في نسخ من الكتاب، و لعلّ لفظة «و عليهم» زائدة.

(2) الاختصاص مخطوط. م.

(3) رواه الكليني في روضة الكافي بإسناده عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، و ألفاظه تختلف، و نحن نشير الى بعض الاختلافات حيث يحتاج فهم الحديث إليها.

(4) في الكافي و في نسخة: فعمد قابيل الى النار.

45

ثُمَّ إِنَّ آدَمَ مَرِضَ‏ (1) الْمَرْضَةَ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَأَرْسَلَ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ‏ (2) فَقَالَ لَهُ إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ أَوْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ وَ مَا نَزَلْتُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ- فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِيكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَى آدَمَ- وَ جَبْرَئِيلُ(ع)خَلْفَهُ وَ حِزْبٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (3) وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِيلُ فَرُفِعَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ تَكْبِيرَةً (4) فَالسُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ يُكَبَّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعٌ وَ تِسْعٌ‏ (5) ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ آدَمَ أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آدَمَ أَبِي قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّى بُعِثَ نُوحٌ(ع)وَ ظَهَرَتْ وَصِيَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ- فَوَجَدُوا نُوحاً قَدْ بَشَّرَ (6) بِهِ أَبُوهُمْ آدَمُ ع- فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ كَانَ آدَمُ أَوْصَى‏ (7) هِبَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ بَعْثَ نُوحٍ فِي زَمَانِهِ الَّذِي بُعِثَ‏

____________

(1) في المصدر: لما مرض. م.

(2) في الكافي: فارسل هبة اللّه.

(3) في الكافي: و جنود الملائكة.

(4) هكذا في نسخ من الكتاب، و في المصدر: خمسة و عشرين، و في الكافي: فرفع خمسة و عشرين تكبيرة.

(5) هكذا في نسخ، و في المصدر: سبعا و تسعا، و في الكافي: تسعا و سبعا.

(6) في الكافي: فوجدوا نوحا (عليه السلام) نبيّا قد بشر.

(7) في الكافي: وصى.

46

فِيهِ‏ (1) وَ كَذَلِكَ جَرَى فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً(ص)وَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ مَا بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ‏ يَعْنِي مَنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ مِنَ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّى الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (2) فَمَكَثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ‏ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً لَمْ يُشَارِكْهُ فِي نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَكِنَّهُ قَدِمَ عَلَى قَوْمٍ مُكَذِّبِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ‏ يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ ثُمَّ إِنَّ نُوحاً لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ (3) فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ سَامٍ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ- (4) وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ عَلَيْهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَيْسَ بَعْدَ سَامٍ إِلَّا هُودٌ فَكَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (5) مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيُكَذِّبُونَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِكُهُمْ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ ابْنَهُ سَاماً أَنْ‏

____________

(1) في الكافي: فيتعاهدون نوحا و زمانه الذي يخرج فيه و كذلك جاء في وصية كلّ نبيّ.

(2) في الكافي: يعنى لم اسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء.

(3) في المصدر: و آثار النبوّة.

(4) في المصدر: فانى لم اقطعها من بيوتات الأنبياء الذي بينك و بين آدم. و في الكافي فانى لم اقطعها كما لم اقطعها من بيوتات الأنبياء التي بينك و بين آدم.

(5) في الكافي: و بشر نوح ساما بهود (عليه السلام)، و كان اه. و هو يخلو عن قوله: مستخفين و مستعلنين.

47

يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ وَ يَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ فِيهِ بَعْثَ هُودٍ وَ زَمَانَهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هُوداً نَظَرُوا فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَوَجَدُوا هُوداً نَبِيّاً قَدْ بَشَّرَهُمْ بِهِ أَبُوهُمْ- نُوحٌ- فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ وَ اتَّبَعُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَ قَوْلُهُ‏ كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ‏ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ‏ وَ قَوْلُهُ‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ‏ لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَآمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ وَ كَانَ بَيْنَ هُودٍ وَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةُ أَنْبِيَاءَ (1) وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَ قَوْلُهُ‏ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى‏ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ‏ فَجَرَى بَيْنَ كُلِّ نَبِيٍّ وَ نَبِيٍّ عَشَرَةُ آبَاءٍ (2) وَ تِسْعَةُ آبَاءٍ وَ ثَمَانِيَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ جَرَى لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا جَرَى لِنُوحٍ وَ كَمَا جَرَى لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليهم) حَتَّى انْتَهَى إِلَى يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ يُوسُفَ فِي الْأَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ‏ (3) حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَشَرَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (4) فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ تَتْرَى- كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ‏ فَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ فِي الْيَوْمِ نَبِيَّيْنِ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ يَقُومُ سُوقُ بَقْلِهِمْ فِي آخِرِ النَّهَارِ- (5)

____________

(1) الكافي يخلو عن قوله: عشرة.

(2) في الكافي: عشرة أنبياء.

(3) في نسخة: فى أسباط اخوته.

(4) الكافي يخلو عن قوله: عشرة.

(5) أي كانوا يشتغلون بقتلهم و لا يبالون أن يقوم أسواقهم حتّى سوق بقلهم آخر النهار. و في المصدر: و يقوم في سوق من (فى ح) آخر النهار. م.

48

فَلَمَّا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ(ص)(1) وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةٌ (2) وَ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ هُوَ فَتَاةٌ الَّذِي قَالَ فِيهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3) فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ(ص)(4) وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ يَجِدُونَهُ‏ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَهُ- مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْكِي عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَبَشَّرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ كَمَا بَشَّرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى بَلَغَتْ مُحَمَّداً(ص)فَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ(ص)نُبُوَّتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ‏ (5) وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ‏ (6) وَ لَا إِلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ لَهُ كَذَا وَ كَذَا (7) فَأَمَرَهُ بِمَا يُحِبُّ وَ نَهَاهُ عَمَّا يُنْكِرُ فَقَصَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ وَ مَا بَعْدَهُ بِعِلْمٍ‏

____________

(1) في نسخة: بشر بمحمّد ص.

(2) المصدر و الكافي يخلو عن قوله: عشرة.

(3) في الكافي: و هو فتاة الذي ذكره اللّه عزّ و جلّ في كتابه. قلت: فى قوله: «فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً» الكهف: 62.

(4) في الكافي تبشر بمحمّد ص: حتى بعث اللّه تبارك و تعالى المسيح عيسى بن مريم فبشر بمحمّد(ص)و ذلك قوله.

(5) في نسخة: فانى لم اقطع العلم.

(6) في الكافي: و لم يكل امره الى أحد من خلقه، لا الى ملك مقرب.

(7) في الكافي: فقال له: قل: كذا و كذا.

49

فَعَلَّمَ ذَلِكَ الْعِلْمَ‏ (1) أَنْبِيَاءَهُ وَ أَصْفِيَاءَهُ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ بِالذُّرِّيَّةِ (2) الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (3) فَأَمَّا الْكِتَابُ فَالنُّبُوَّةُ وَ أَمَّا الْحِكْمَةُ فَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ (4) وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمُ النُّبُوَّةَ- (5) وَ فِيهِمُ الْعَاقِبَةَ وَ حِفْظَ الْمِيثَاقِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الدُّنْيَا فَهُمُ الْعُلَمَاءُ وُلَاةُ الْأَمْرِ (6) وَ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ وَ الْهُدَاةُ فَهَذَا بَيَانُ الْفَضْلِ فِي الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْآلِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِمْ انْتَهَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَجَاءَ بِنَصْرِهِمْ‏ (7) وَ مَنْ وَضَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ‏ (8) وَ أَهْلِ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِي غَيْرِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدًى‏ (9) وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وَ زَاغُوا عَنْ وَصِيَّةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ‏ (10) فَلَمْ يَضَعُوا فَضْلَ اللَّهِ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُجَّةٌ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (11)

____________

(1) في الكافي: عما يكره، لقص اليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم و علم انبياؤه اه.

(2) في الكافي: و الذرّية.

(3) هكذا في الكتاب و المصدر، و في المصحف الشريف: «فَقَدْ آتَيْنا». و لعله سهو من النسّاخ.

(4) في الكافي زيادة و هى: و أمّا الملك العظيم فهم الأئمّة الهداة من الصفوة.

(5) في الكافي: و العلماء الذين جعل اللّه فيهم البقية و فيهم العاقبة و حفظ الميثاق حتّى تنقضى الدنيا و العلماء.

(6) في المصدر: و ولاة الأمر. و في الكافي: و لولاة الأمر استنباط العلم و للهداة، فهذا شأن الفضل من الصفوة و الرسل اه.

(7) في المصدر: و انتهى الى امرهم فجزا (فجرى خ ل فجاء خ ل) بنصرهم. م.

(8) في الكافي: من الآباء و الاخوان و الذرّية من الأنبياء، فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم و نجا بنصرتهم، و من وضع ولاة أمر اللّه اه.

(9) في الكافي: و المتكلفين بغير هدى من اللّه. قلت: أى جعل الذين يتكلفون في أمور الناس بغير هدى منسوبا من اللّه تعالى.

(10) في الكافي: و رغبوا عن وصيه و طاعته.

(11) قد عرفت ان الآية في المصحف الشريف: «فَقَدْ آتَيْنا»

52

ثُمَّ كَانَتْ أَنْبِيَاءُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقُصَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْسَلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ خَاصَّةً فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ الْحَوَارِيُّونَ اثْنَيْ عَشَرَ فَلَمْ يَزَلِ الْإِيمَانُ يُسْتَسَرُّ فِي بَقِيَّةِ أَهْلِهِ‏ (1) مُنْذُ رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى(ع)وَ أَرْسَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً(ص)إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ عَامَّةً وَ كَانَ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ الِاثْنَا عَشَرَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْهُمْ مَنْ أَدْرَكْنَا وَ مِنْهُمْ مَنْ سَبَقَنَا وَ مِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ فَهَذَا أَمْرُ النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ كُلُّ نَبِيٍّ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ لَهُ وَصِيٌّ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَ كَانَ الْأَوْصِيَاءُ الَّذِينَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)عَلَى سُنَّةِ أَوْصِيَاءِ عِيسَى وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ- وَ هَذَا تِبْيَانُ السُّنَّةِ وَ أَمْثَالِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ (2).

شي، تفسير العياشي عن الثمالي بعض الخبر مع اختصار (3) و رواه في الكافي‏ (4) عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن فضيل عن الثمالي‏.

بيان: قوله و الاسم الأكبر أي الاسم الأعظم أو كتب الأنبياء و علومهم كما فسر به في خبر أورده في الكافي قوله(ع)و هو قوله عز و جل‏ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ لعل المراد الإشارة إلى الآيات الدالة على بعثة إبراهيم(ع)و من آمن به من الأنبياء لأن لوطا(ع)كان بعثته بعد بعثة إبراهيم(ع)و كان معاصرا له لا متقدما عليه قوله(ع)و جرى لكل نبي ما جرى لنوح أي الوصية و الأمر بتعاهدها و كتمانها.

قوله(ع)تترى أي متواترين واحدا بعد واحد من الوتر و هو الفرد و التاء بدل من الواو و الألف للتأنيث لأن الرسل جماعة فأتبعنا بعضهم بعضا أي في الإهلاك‏ وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ‏ أي لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها.

____________

(1) في المصدر: يستتر في بقية أهله. م.

(2) كمال الدين: 122- 127. م.

(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط. م.

(4) أشرنا إلى موضعه قبلا.

44

لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّى تُقُبِّلَ قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ قَالَ لِقَابِيلَ إِنَّهُ تُقُبِّلَ‏ (1) قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ وَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ‏ (2) فَقَتَلَهُ قَابِيلُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى آدَمَ قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ مَا أَدْرِي وَ مَا بَعَثْتَنِي لَهُ رَاعِياً فَانْطَلَقَ آدَمُ فَوَجَدَ هَابِيلَ مَقْتُولًا (3) فَقَالَ لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ فَبَكَى آدَمُ عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ فَأَحَبَّهُ آدَمُ حُبّاً شَدِيداً فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ(ع)وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ ابْنِكَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ‏ (4) وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي فَيَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نُوحٍ وَ ذَكَرَ آدَمُ نُوحاً وَ قَالَ‏ (5) إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُونَهُ‏ (6) فَيَقْتُلُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ عَشَرَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ‏ (7) وَ أَوْصَى آدَمُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ وَ لْيُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ‏

____________

(1) في الكافي: ثم ان إبليس لعنه اللّه أتاه- و هو يجرى من ابن آدم مجرى الدم في العروق- فقال له: يا قابيل قد تقبل.

(2) في الكافي: و انك ان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، و يقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه، فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله.

(3) في الكافي: أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قربنا القربان، فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا.

(4) في نسخة: فانى لم أقطع العلم.

(5) في الكافي: و بشر آدم بنوح فقال.

(6) في الكافي: فيكذبه قومه فيقتلهم اللّه.

(7) في الكافي: عشرة آباء أنبياء و أوصياء كلهم انبياء اللّه.

50

فَالْحُجَّةُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْطِقُ بِذَلِكَ وَ وَصِيَّةَ اللَّهِ خَبَّرَتْ بِذَلِكَ‏ (1) فِي الْعَقِبِ مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي رَفَعَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ فَقَالَ‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ وَ هِيَ بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَهَذَا بَيَانُ عُرْوَةِ الْإِيمَانِ الَّتِي نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ وَ بِهَا يَنْجُو مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى قَبْلَكُمْ‏ (2) وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏ (3)- وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏- أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ‏ فَإِنَّهُ وَكَّلَ بِالْفُضَّلِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- (4) وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا أُمَّتُكَ‏ (5) يَقُولُ فَقَدْ وَكَّلْنَا أَهْلَ بَيْتِكَ بِالْإِيمَانِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ فَلَا يَكْفُرُونَ بِهَا أَبَداً وَ لَا أُضِيعُ الْإِيمَانَ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ وَ جَعَلْتُ أَهْلَ بَيْتِكَ بَعْدَكَ عَلَماً عَنْكَ وَ وُلَاةً مِنْ بَعْدِكَ‏ (6) وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِيَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ لَا إِثْمٌ وَ لَا وِزْرٌ (7) وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِئَاءٌ هَذَا تِبْيَانُ‏ (8) مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَهَّرَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ أَجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْرَى لَهُمُ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَهُمْ أَوْصِيَاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَئِمَّتَهُ فِي‏

____________

(1) خبره الشي‏ء و بالشي‏ء: اعلمه إيّاه و انبأه به. و الظاهر أنّه مصحف جرت كما في المصدر.

(2) في الكافي: و بها ينجو من يتبع الأئمّة.

(3) في المصدر: و بها ينجو من اتبع الأئمّة و قد ذكر اللّه تعالى في كتابه اه. م.

(4) الكافي خال عن قوله: الأنبياء، و في المصدر: الآباء.

(5) تفسير لقوله تعالى له قبل ذلك: «فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ»

(6) في نسخة: و ولاة الأمر من بعدك، و في أخرى: و جعلت أهل بيتك بعدك علم امتك و ولاة (الامر خ) من بعدك، و في المصدر: و جعلت أهل بيتك بعدك على امتك ولاة من بعدك.

(7) في المصدر و في الكافي: و لا زور.

(8) في المصدر: فهذا تبيان. و في الكافي: فهذا بيان ما ينتهى إليه أمر هذه الأمة.

51

أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ‏ (1) فَاعْتَبِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَ تَفَكَّرُوا فِيمَا قُلْتُ حَيْثُ وَضَعَ اللَّهُ‏ (2) عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّتَهُ وَ اسْتِنْبَاطَ عِلْمِهِ وَ حُجَّتَهُ فَإِيَّاهُ فَتَعَلَّمُوا (3) وَ بِهِ فَاسْتَمْسِكُوا تَنْجُوا وَ يَكُونُ لَكُمْ بِهِ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْفَوْزُ فَإِنَّهُمْ صِلَةُ بَيْنِكُمْ وَ بَيْنِ رَبِّكُمْ وَ لَا تَصِلُ الْوَلَايَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِهِمْ فَمَنْ فَعَلَ‏ (4) ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَ لَا يُعَذِّبَهُ وَ مَنْ يَأْتِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِلَّهُ وَ يُعَذِّبَهُ- (5) وَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ بُعِثُوا خَاصَّةً وَ عَامَّةً فَأَمَّا نُوحٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى مَنْ فِي الْأَرْضِ بِنُبُوَّةٍ عَامَّةٍ وَ رِسَالَةٍ عَامَّةٍ وَ أَمَّا هُودٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى عَادٍ بِنُبُوَّةٍ خَاصَّةٍ وَ أَمَّا صَالِحٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى ثَمُودَ قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هِيَ لَا تَكْمُلُ أَرْبَعِينَ بَيْتاً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ صَغِيرَةٍ وَ أَمَّا شُعَيْبٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى مَدْيَنَ وَ هِيَ لَا تَكْمُلُ أَرْبَعِينَ بَيْتاً وَ أَمَّا إِبْرَاهِيمُ نُبُوَّتُهُ بكوني‏ويا [بِكُوثَى‏رَبَّى وَ هِيَ‏ (6) قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى السَّوَادِ فِيهَا مَبْدَأُ أَوَّلِ أَمْرِهِ ثُمَّ هَاجَرَ مِنْهَا وَ لَيْسَتْ بِهِجْرَةِ قِتَالٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى‏ رَبِّي‏ فَكَانَتْ هِجْرَةُ إِبْرَاهِيمَ(ع)بِغَيْرِ قِتَالٍ وَ أَمَّا إِسْحَاقُ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ- ثُمَّ هَبَطَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ فَتُوُفِّيَ فِيهَا ثُمَّ حُمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ جَسَدُهُ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ كَنْعَانَ- وَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَى يُوسُفُ الْأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَهُ سَاجِدِينَ فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ بَدْؤُهَا ثُمَّ كَانَتِ الْأَسْبَاطُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعْدَ يُوسُفَ ثُمَّ مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ إِلَى مِصْرَ وَحْدَهَا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى نُبُوَّتُهُ بَدْؤُهَا (7) فِي الْبَرِّيَّةِ الَّتِي تَاهَ فِيهَا (8) بَنُو إِسْرَائِيلَ‏

____________

(1) في المصدر: فاثبته بعده في امته من بعده. م.

(2) في المصدر: فاعتبروا ايها الناس فيما قلت و تفكروا حيث وضع اللّه اه.

(3) في نسخة و في الكافي: فاياه فتقبلوه.

(4) في نسخة: فمن يقل (يفعل خ) ذلك. م.

(5) إلى هنا انتهى الحديث في الكافي.

(6) لعله مصحف بكوثى ربى، و المصدر خلى عن قوله: «ويا» و هي بالضم فالسكون بلدة بسواد العراق في أرض بابل، تسمى «كوثى‏ربى» بها مولد إبراهيم الخليل (عليه السلام) و بها مشهده و بها طرح في النار. راجع معجم البلدان 4: 487.

(7) في المصدر: فنبوّته بدؤها.

(8) أي ضلوا و ذهبوا فيها متحيرا.

53

قوله(ع)و يقوم سوق بقلهم أي كانوا لا يبالون بذلك بحيث كان يقوم بعد قتل سبعين نبيا جميع أسواقهم حتى سوق بقلهم إلى آخر النهار قوله(ع)حتى بلغت أي سلسلة الأنبياء أو النبوة أو البشارة.

قوله(ع)قد قضيت على بناء الخطاب المعلوم أو الغيبة المجهول قوله(ع)و ذلك قوله تعالى أي آل إبراهيم هم آل محمد(ع)و هم الذرية التي بعضها من بعض قوله(ع)لم يجعل العلم جهلا أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولا أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل بل لا بد أن يكون العالم عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق.

قوله(ع)و فيهم العاقبة إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ قوله(ع)فهذا بيان الفضل و في الكافي شأن الفضل فيمكن أن يقرأ بضم الفاء و تشديد الضاد المفتوحة جمع فاضل.

قوله(ع)و المتكلفين عطف على الجهال قوله(ع)و زاغوا أي مالوا و انحرفوا قوله(ع)فإنه وكل بالفضل يمكن أن يقرأ وكل بالتخفيف و يكون الباء بمعنى إلى و الفضل على صيغة الجمع أي وكل الإيمان و العلم إلى الأفاضل من أهل بيته و بالتشديد على سبيل القلب أو بتخفيف الفضل فيكون قوله من أهل بيته مفعولا لقوله وكل أي وكل جماعة عن أهل بيته بالفضل و هو العلم و الإيمان قوله(ع)على سنة المسيح أي بسبب افتراق الأمة فيه ثلاث فرق.

50- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ عَلَى خَمْسَةِ (1) أَنْوَاعٍ مِنْهُمْ مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مِثْلَ صَوْتِ السِّلْسِلَةِ فَيَعْلَمُ مَا عُنِيَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُنَبَّأُ فِي مَنَامِهِ مِثْلُ يُوسُفَ وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَايِنُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ وَ يُوقَرُ (2) فِي أُذُنِهِ‏ (3).

____________

(1) استظهر في الهامش أنّه أربعة.

(2) هكذا في الكتاب و المصدر، و لعله مصحف: ينقر، و استظهره: فى هامش الكتاب.

(3) بصائر الدرجات: 107. م.

55

فالمعول على هذا الخبر المؤيد بأخبار كثيرة مذكورة في الكافي‏ (1).

52- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِ‏ (2) عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْهُمَا(ع)قَالا الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمُرْسَلُونَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ فَنَبِيٌّ مُنَبَّأٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْدُو غَيْرَهَا وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي النَّوْمِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مِثْلُ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى لُوطٍ وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى طَائِفَةٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ (3) وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ‏ قَالَ يَزِيدُونَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً (4) وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي نَوْمِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَ هُوَ إِمَامٌ مِثْلُ أُولِي الْعَزْمِ وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)نَبِيّاً وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ حَتَّى قَالَ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ بِأَنَّهُ يَكُونُ فِي وُلْدِهِ كُلِّهِمْ- قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ أَيْ مَنْ عَبَدَ صَنَماً أَوْ وَثَناً (5).

بيان: لعل التشبيه بلوط(ع)في محض كون الإمام عليه فإنه(ع)قد عاين الملك و بعث إلى قومه قوله(ع)في ولده كلهم أي في كل صنف و قبيلة منهم و يحتمل كون من في الآية ابتدائية.

53- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ عُيُونُنَا وَ لَا تَنَامُ قُلُوبُنَا وَ نَرَى مِنْ خَلْفِنَا كَمَا نَرَى مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا (6).

54- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْيَقْطِينِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ‏

____________

(1) راجع أصول الكافي باب طبقات الأنبياء و باب الفرق بين الرسول و النبيّ و المحدث.

(2) أخرجه الكليني في الأصول من الكافي في باب طبقات الأنبياء بإسناده عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن أبي يحيى الواسطى.

(3) في الكافي قلوا أو كثروا كيونس، قال اللّه ليونس اه.

(4) زاد في الكافي: و عليه امام.

(5) بصائر الدرجات: 108- 109. و في الكافي: من عبد صنما أو وثنا لا يكون اماما.

(6) بصائر الدرجات: 124. م.

54

شي، تفسير العياشي عن زرارة مثله‏ (1).

بيان: لعله كان مكان خمسة أربعة أو النقر في الأذن هو الخامس.

51- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ يَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى فِي مَنَامِهِ‏ (2) عَلَى نَحْوِ مَا رَأَى إِبْرَاهِيمُ- وَ نَحْوِ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ(ص)حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا (3) وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ يَأْتِيهِ الرُّوحُ فَيُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رَآهُ فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ‏ (4).

بيان: اعلم أن العلماء اختلفوا في الفرق بين الرسول و النبي فمنهم من قال لا فرق بينهما و أما من قال بالفرق فمنهم من قال إن الرسول من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه و النبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب و إنما يدعو إلى كتاب من قبله و منهم من قال إن من كان صاحب المعجز و صاحب الكتاب و نسخ شرع من قبله فهو الرسول و من لم يكن مستجمعا لهذه الخصال فهو النبي غير الرسول و منهم من قال إن من جاءه الملك ظاهرا و أمره بدعوة الخلق فهو الرسول و من لم يكن كذلك بل رأى في النوم فهو النبي كذا ذكره الرازي و غيره و قد ظهر لك من الأخبار فساد ما سوى القول الأخير لما قد ورد من عدد المرسلين و الكتب و كون من نسخ شرعه ليس إلا خمسة

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(2) في نسخة: فانه يؤتى في منامه.

(3) أي عيانا و مقابلة.

(4) بصائر الدرجات: 107- 108 و رواه الكليني أيضا في الكافي في باب الفرق بين الرسول و النبيّ و المحدث بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن الاحول قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام).

56

إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا عَاقِلًا وَ بَعْضُ النَّبِيِّينَ أَرْجَحُ مِنْ بَعْضٍ وَ مَا اسْتَخْلَفَ دَاوُدُ سُلَيْمَانَ حَتَّى اخْتَبَرَ عَقْلَهُ وَ اسْتَخْلَفَ دَاوُدُ سُلَيْمَانَ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِي مُلْكِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَلِكَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَيْ عَشَرَ وَ مَكَثَ فِي مُلْكِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً (1).

55- سن، المحاسن عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ‏ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) وَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ قُلْتُ كَيْفَ صَارُوا أُولِي الْعَزْمِ قَالَ لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ فَكُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بِالصُّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفْراً بِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ جَاءَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِالصُّحُفِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى بِالتَّوْرَاةِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ- فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى أَخَذَ بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ الْمَسِيحُ بِالْإِنْجِيلِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ‏ (2) فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ الْمَسِيحِ أَخَذَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ(ص)فَجَاءَ بِالْقُرْآنِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَؤُلَاءِ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ (3)

56- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ كَيْفَ عَلِمَتِ الرُّسُلُ أَنَّهَا رُسُلٌ قَالَ كُشِفَ عَنْهَا الْغِطَاءُ الْخَبَرَ.

57- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: كَانَ خَمْسَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سُرْيَانِيُّونَ- آدَمُ وَ شَيْثٌ وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ كَانَ لِسَانُ آدَمَ الْعَرَبِيَّةَ وَ هُوَ لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا عَصَى رَبَّهُ أَبْدَلَهُ بِالْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا الْأَرْضَ وَ الْحَرْثَ وَ بِلِسَانِ الْعَرَبِيَّةِ السُّرْيَانِيَّةَ قَالَ وَ كَانَ خَمْسَةٌ عِبْرَانِيُّونَ إِسْحَاقُ وَ يَعْقُوبُ وَ مُوسَى وَ دَاوُدُ وَ عِيسَى وَ خَمْسَةٌ مِنَ الْعَرَبِ- هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ إِسْمَاعِيلُ‏

____________

(1) المحاسن: 193.

(2) أي ترك بعض الفروع من شريعته، لان المسيح (عليه السلام) كان تابعا لموسى (عليه السلام) في الفروع.

(3) المحاسن: 269- 270. م.

58

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَسْجِدُ الْكُوفَةِ صَلَّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ سَبْعُونَ وَصِيّاً أَنَا أَحَدُهُمْ‏ (1).

60- يب، تهذيب الأحكام عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَسْجِدُ كُوفَانَ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَ شَجَرَةُ يَقْطِينٍ وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ مِنْهُ‏ فارَ التَّنُّورُ وَ نُجِرَتِ السَّفِينَةُ (2) وَ هِيَ سُرَّةُ بَابِلَ وَ مَجْمَعُ الْأَنْبِيَاءِ (3).

61- قل، إقبال الأعمال بِالْإِسْنَادِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَافِحَهُ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرِ الْحُسَيْنَ(ع)لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ‏ (4) يَسْتَأْذِنُونَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَيَأْذَنُ لَهُمْ فَطُوبَى لِمَنْ صَافَحَهُمْ وَ صَافَحُوهُ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ قُلْتُ وَ لِمَ سُمُّوا أُولِي الْعَزْمِ قَالَ لِأَنَّهُمْ بُعِثُوا إِلَى شَرْقِهَا وَ غَرْبِهَا وَ جِنِّهَا وَ إِنْسِهَا (5).

62- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ‏ قَالَ الرِّزْقُ الْحَلَالُ‏ (6).

63- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ عُبْدُونٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُعْفِيٍّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ رَجُلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقاً طَيِّباً قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ هَذَا قُوتُ الْأَنْبِيَاءِ

____________

(1) التهذيب ج 1: 193. م.

(2) في نسخة: جرت السفينة. قلت: نجرت السفينة أي نحتت و صنعت.

(3) التهذيب ج 1: 193. م.

(4) في المصدر: فان الملائكة و ارواح النبيين. م.

(5) اقبال الاعمال: 710. م.

(6) تفسير فرات: 101. م.

59

وَ لَكِنْ سَلْ رَبَّكَ رِزْقاً لَا يُعَذِّبُكَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَيْهَاتَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً (1).

64- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ فِي سِتٍّ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ الْإِنْجِيلُ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ الزَّبُورُ فِي لَيْلَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (2).

65- أَقُولُ فِي الْمِصْبَاحِ وَ الْإِقْبَالِ فِي دُعَاءِ أُمِّ دَاوُدَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى هَابِيلَ وَ شَيْثٍ وَ إِدْرِيسَ وَ نُوحٍ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ الْأَسْبَاطِ وَ لُوطٍ وَ شُعَيْبٍ وَ أَيُّوبَ وَ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ يُوشَعَ وَ مِيشَا وَ الْخَضِرِ وَ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ يُونُسَ وَ إِلْيَاسَ وَ الْيَسَعِ وَ ذِي الْكِفْلِ وَ طَالُوتَ وَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ زَكَرِيَّا وَ شَعْيَا وَ يَحْيَى وَ تُورَخَ وَ مَتَّى وَ أَرْمِيَا وَ حَيْقُوقَ وَ دَانِيَالَ وَ عُزَيْرٍ وَ عِيسَى وَ شَمْعُونَ وَ جِرْجِيسَ وَ الْحَوَارِيِّينَ وَ الْأَتْبَاعِ وَ خَالِدٍ وَ حَنْظَلَةَ وَ لُقْمَانَ‏ (3).

66- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَتْبَاعَ الْأَنْبِيَاءِ خُصُّوا بِثَلَاثِ خِصَالٍ السُّقْمِ فِي الْأَبْدَانِ وَ خَوْفِ السُّلْطَانِ وَ الْفَقْرِ (4).

67- ختص، الإختصاص جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا صَفْوَانَ هَلْ تَدْرِي كَمْ بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ قَالَ قُلْتُ مَا أَدْرِي قَالَ بَعَثَ اللَّهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ وَ مِثْلَهُمْ أَوْصِيَاءَ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ

____________

(1) أمالي ابن الشيخ: 67. م.

(2) فروع الكافي ج 1: 206. م.

(3) مصباح المتهجد: 563، الاقبال: 660.

(4) الاختصاص مخطوط. م.

57

وَ مُحَمَّدٌ(ع)وَ خَمْسَةٌ بُعِثُوا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ- إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْحَاقُ وَ يَعْقُوبُ وَ لُوطٌ- (1) بَعَثَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَ بَعَثَ يَعْقُوبَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ وَ إِسْمَاعِيلَ إِلَى أَرْضِ جُرْهُمَ وَ كَانَتْ جُرْهُمُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ سَكَنَتْ بَعْدَ عَمَالِيقَ وَ سُمُّوا عَمَالِيقَ لِأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ عِمْلَاقَ بْنَ لَوْدِ بْنِ‏ (2) سَامِ بْنِ نُوحٍ(ع)وَ بُعِثَ لُوطٌ إِلَى أَرْبَعِ مَدَائِنَ- سَدُومَ وَ عَامُورَ وَ صَنْعَا وَ دَارُومَا وَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُلُوكٌ- يُوسُفُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ مَلِكَ الدُّنْيَا مُؤْمِنَانِ وَ كَافِرَانِ فَالْمُؤْمِنَانِ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ سُلَيْمَانُ(ع)وَ أَمَّا الْكَافِرَانِ فَنُمْرُودُ بْنُ كُوشِ بْنِ كَنْعَانَ‏ (3) وَ بُخْتُ‏نَصَّرَ (4).

58- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلَنَا أَ فِيكُمْ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ عَمِّي زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا عِنْدِي عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ عَمِّكَ كُنَّا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي دَارِ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ إِذْ قَالَ انْطَلِقُوا بِنَا نُصَلِّي فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ فَعَلَ فَقَالَ لَا جَاءَهُ أَمْرٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الذَّهَابِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوِ أعاذ [اسْتَعَاذَ اللَّهَ‏ (5) بِهِ [لَهُ خ ل‏] حَوْلًا لَأَعَاذَهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَوْضِعُ بَيْتِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ مِنْهُ سَارَ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) إِلَى الْيَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ وَ مِنْهُ سَارَ دَاوُدُ إِلَى جَالُوتَ وَ إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ فِيهَا مِثَالُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ مِنْ تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ أُخِذَتْ طِينَةُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ إِنَّهُ لَمُنَاخُ الرَّاكِبِ قِيلَ مَنِ الرَّاكِبُ قَالَ الْخَضِرُ(ع)(6).

59- يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْكَاهِلِيِ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و استظهر المصنّف أن الصحيح أربعة. قلت: و الظاهر أن الخامسة هو إسماعيل.

(2) الصحيح: عملاق بن لاود بن سام. و يقال لعملاق: عمليق ايضا.

(3) في تاريخ الطبريّ: نمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح. و في العرائس:



نمرود بن كنعان بن سنجاريب بن كوش بن حام بن نوح. روى الثعلبي في العرائس ذيل الحديث فقال: و في الحديث: ملل الأرض الأربعة اه.



(4) الاختصاص مخطوط. م.



(5) في المصدر لو استعاذ اللّه. م.



(6) فروع الكافي ج 1: 139. م.



60

الْأَمَانَةِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً خَيْراً مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ لَا وَصِيّاً خَيْراً مِنْ وَصِيِّهِ‏ (1).

68- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُطَهَّرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ فَقَالَ ثَلَاثَ مِائَةِ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَمِ الْمُرْسَلُونَ فَقَالَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ فَقَالَ مِائَةَ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ كِتَاباً أَنْزَلَ عَلَى إِدْرِيسَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ هُوَ أَخْنُوخُ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ وَ أَنْزَلَ عَلَى نُوحٍ‏ (2) وَ أَنْزَلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشْراً وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ الزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ وَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)(3).

69- ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا عَلِيُّ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ دَعَاهُ إِلَى وَلَايَتِكَ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً (4).

70- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ يَذْكُرُ فِيهَا آدَمَ(ع)فَأَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الْبَلِيَّةِ وَ تَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ وَ اصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وُلْدِهِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ وَ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ‏ (5) لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَ اتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ وَ اجْتَالَتْهُمُ‏ (6) الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ اقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ وَ وَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ‏ (7) وَ يُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ وَ يَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ وَ يُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ وَ يُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ‏

____________

(1) الاختصاص مخطوط. م.

(2) كذا في النسخ، و تقدم عن ابن عبّاس ان اللّه انزل على آدم و إدريس و إبراهيم و موسى و داود و عيسى و محمّد (عليه السلام) و عليهم مائة كتاب و أربعة كتب، و عليه فيكون لنوح عشرون كتابا.

(3) الاختصاص مخطوط. م.

(4) الاختصاص مخطوط. م.

(5) بأن لا يشرعوا للناس الا ما يوحى اليهم.

(6) بالجيم أي حولهم عن قصدهم و عن مقتضى فطرتهم و هو الإقرار بربوبيته و وحدانيته، و أصله من الدوران كان الصارف يصرفك تارة هكذا؛ و اخرى هكذا؛ و في بعض النسخ بالحاء.

(7) أي ليطالبوهم أداء ميثاق فطرته، أي ما تقتضى فطرته أن يصرف ما آتاه اللّه فيما خلق له، و يشكره فيما أنعم به عليه.

61

وَ مِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ وَ مَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ وَ آجَالٍ تُفْنِيهِمْ وَ أَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ وَ أَحْدَاثٍ تَتَتَابَعُ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يُخْلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ أَوْ حُجَّةٍ لَازِمَةٍ أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ رُسُلٌ لَا يُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ وَ لَا كَثْرَةُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ مِنْ سَابِقٍ سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ نَسَلَتِ الْقُرُونُ‏ (1) وَ مَضَتِ الدُّهُورُ وَ سَلَفَتِ الْآبَاءُ وَ خَلَفَتِ الْأَبْنَاءُ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَ تَمَامِ نُبُوَّتِهِ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ (2).

بيان: على الوحي أي على أدائه و اجتالتهم أي أدارتهم تارة هكذا و تارة هكذا و واتر إليهم أي أرسلهم وترا بعد وتر و الإضافة في دفائن العقول بتقدير في أي العلوم الكامنة في العقول أو بيانية أي العقول المغمورة في الجهالات و الأوصاب الأمراض و الأحداث المصائب على ذلك نسلت أي درجت و مضت.

____________

(1) أي مضت متتابعة.

(2) نهج البلاغة: القسم الأوّل الخطبة الأولى، و هي طويلة يأتي قطعة منها في باب مبعث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و تمامه في باب الخطب.

62

باب 2 نقش خواتيمهم و أشغالهم و أمزجتهم و أحوالهم في حياتهم و بعد موتهم (صلوات الله عليهم)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعُقْبَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)الرَّجُلُ يَسْتَنْجِي وَ خَاتَمُهُ فِي إِصْبَعِهِ وَ نَقْشُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ وَ لَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِكَ(ع)يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ خَاتَمُهُ فِي إِصْبَعِهِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أُولَئِكَ كَانُوا (1) يَتَخَتَّمُونَ فِي الْيَدِ الْيُمْنَى فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ قُلْتُ مَا كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَقَالَ وَ لِمَ لَا تَسْأَلُنِي عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ قُلْتُ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ قَالَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ آدَمَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ هَبَطَ بِهِ مَعَهُ وَ إِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ السَّفِينَةَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ إِنْ خِفْتَ الْغَرَقَ فَهَلِّلْنِي أَلْفاً ثُمَّ سَلْنِي النَّجَاةَ أُنَجِّكَ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَنْ آمَنَ مَعَكَ قَالَ فَلَمَّا اسْتَوَى نُوحٌ وَ مَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ وَ رَفَعَ الْقَلْسَ عَصَفَتِ الرِّيحُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَأْمَنْ نُوحٌ الْغَرَقَ فَأَعْجَلَتْهُ الرِّيحُ فَلَمْ يُدْرِكْ أَنْ يُهَلِّلَ أَلْفَ مَرَّةٍ فَقَالَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ هلوليا أَلْفاً أَلْفاً يَا ماريا أتقن- (2) قَالَ فَاسْتَوَى الْقَلْسُ وَ اسْتَمَرَّتِ السَّفِينَةُ (3) فَقَالَ نُوحٌ(ع)إِنَّ كَلَاماً نَجَّانِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْغَرَقِ لَحَقِيقٌ أَنْ لَا يُفَارِقَنِي قَالَ فَنَقَشَ فِي خَاتَمِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَلْفَ مَرَّةٍ يَا رَبِّ أَصْلِحْنِي‏

____________

(1) في العيون: و لكن كانوا. م.

(2) في العيون: يا ماريا يا ماريا اتقن. م.

(3) في نسخة و في العيون: فاستقرت السفينة. م.

63

قَالَ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا وُضِعَ فِي كِفَّةِ الْمَنْجَنِيقِ غَضِبَ جَبْرَئِيلُ ع- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مَا يُغْضِبُكَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ يَا رَبِّ خَلِيلُكَ لَيْسَ مَنْ يَعْبُدُكَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ غَيْرُهُ سَلَّطْتَ عَلَيْهِ عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ عَزَّ وَ جَلَّ اسْكُتْ إِنَّمَا يَعْجَلُ الْعَبْدُ الَّذِي يَخَافُ الْفَوْتَ مِثْلَكَ فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّهُ عَبْدِي آخُذُهُ إِذَا شِئْتُ قَالَ فَطَابَتْ نَفْسُ جَبْرَئِيلَ(ع)فَالْتَفَتَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا فَأَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهَا خَاتَماً (1) فِيهِ سِتَّةُ أَحْرُفٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ أَسْنَدْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَنْ تَخَتَّمْ بِهَذَا الْخَاتَمِ فَإِنِّي أَجْعَلُ النَّارَ عَلَيْكَ بَرْداً وَ سَلَاماً قَالَ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ مُوسَى(ع)حَرْفَيْنِ اشْتَقَّهُمَا مِنَ التَّوْرَاةِ اصْبِرْ تُؤْجَرْ اصْدُقْ تَنْجُ قَالَ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ(ع)سُبْحَانَ مَنْ أَلْجَمَ الْجِنَّ بِكَلِمَاتِهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عِيسَى(ع)حَرْفَيْنِ اشْتَقَّهُمَا مِنَ الْإِنْجِيلِ- طُوبَى لِعَبْدٍ ذُكِرَ اللَّهُ مِنْ أَجْلِهِ وَ وَيْلٌ لِعَبْدٍ نُسِيَ اللَّهُ مِنْ أَجْلِهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ مُحَمَّدٍ(ص)لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمُلْكُ لِلَّهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الْحَسَنِ(ع)الْعِزَّةُ لِلَّهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمِ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)اللَّهُ وَلِيِّي‏ (2) وَ عِصْمَتِي مِنْ خَلْقِهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)حَسْبِيَ اللَّهُ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ وَ بَسَطَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) كَفَّهُ وَ خَاتَمُ أَبِيهِ(ع)فِي إِصْبَعِهِ حَتَّى أَرَانِيَ النَّقْشَ‏ (3).

2- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)مَا كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ آدَمَ(ع)فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَبَطَ بِهِ آدَمُ مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ بَرْداً وَ سَلَاماً (4).

____________

(1) في العيون: عنده خاتما. م.

(2) في العيون: انه وليى. م.

(3) عيون الأخبار: 217- 218، أمالي الصدوق: 273- 274. م.

(4) الخصال ج 1: 162- 163 مع اختلاف يسير. م.

64

بيان: قال الفيروزآبادي القلس حبل ضخم من ليك أو خوص أو غيرهما من قلوس سفن البحر و ما خرج من الحلق مل‏ء الفم أو دونه و غيثان النفس و قذف الكأس و البحر امتلاء انتهى.

أقول الظاهر أن المراد هنا الأول أي تسوية شراع السفينة و إن احتمل الأخير على بعد و ضمير من أجله في الموضعين راجع إلى العبد و يحتمل إرجاعه في الأول إلى الله إن قرئ على بناء المعلوم و لا يخفى بعده.

3 فس، تفسير القمي يَاسِرٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا صَاحِبَ مِرَّةٍ سَوْدَاءَ صَافِيَةٍ (1).

بيان: لما كان صاحب هذه المرة في غاية الحذق و الفطانة و الحفظ لكن قد يجامعها الخيالات الفاسدة و الجبن و الغضب و الطيش فلذا وصفها(ع)بالصافية أي صافية عن هذه الأمور التي تكون في غالب من استولى عليه هذه المرة من الأخلاق الرديئة.

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ‏ (2).

5- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً قَالَ يَعْنِي كَسَّرْنَا تَكْسِيراً قَالَ وَ هِيَ بِالنَّبَطِيَّةِ (3).

6- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ لِأَنْبِيَائِهِ(ع)مِنَ الْأَعْمَالِ الْحَرْثَ وَ الرَّعْيَ لِئَلَّا يَكْرَهُوا شَيْئاً مِنْ قَطْرِ السَّمَاءِ (4).

7- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي‏

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: 651. م.

(2) أمالي الطوسيّ: 215. م.

(3) معاني الأخبار: 66. م.

(4) علل الشرائع: 23. م.

65

عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ حَتَّى يَسْتَرْعِيَهُ الْغَنَمَ يُعَلِّمُهُ بِذَلِكَ رِعْيَةَ النَّاسِ‏ (1).

8- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ‏ فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّا(ع)ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَغَسَّلُوا زَكَرِيَّا وَ صَلَّوْا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْفَنَ وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ لَا يَتَغَيَّرُونَ وَ لَا يَأْكُلُهُمُ التُّرَابُ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يُدْفَنُونَ‏ (2).

9- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ‏ الْآيَاتِ‏ وَ الزُّبُرِ هُوَ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ بِالنُّبُوَّةِ- وَ الْكِتابِ الْمُنِيرِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ‏ (3).

10- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِ‏ (4) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: عَاشَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ تِسْعَمِائَةٍ (5) وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَاشَ نُوحٌ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ(ع)مِائَةً وَ خَمْساً وَ سَبْعِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ع)مِائَةً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ عَاشَ يَعْقُوبُ مِائَةَ سَنَةٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ يُوسُفُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ مُوسَى(ع)مِائَةً وَ ست [سِتّاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ هَارُونُ مِائَةً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَاشَ دَاوُدُ(ع)مِائَةَ سَنَةٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً مَلِكاً وَ عَاشَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً (6).

11- جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمُوسَوِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُمِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنْ كَانَ النَّبِيُ‏

____________

(1) علل الشرائع: 23. م.

(2) علل الشرائع: 38. م.

(3) تفسير عليّ بن إبراهيم: 116. م.

(4) لم نظفر بترجمته.

(5) في المصدر: سبعمائة و ثلاثين سنة و هو مصحف، قال اليعقوبي: و كانت حياة آدم تسعمائة سنة و ثلاثين سنة اتفاقا. و أرخه ابى حبيب في المحبر أيضا بذلك، و في العرائس: ان اللّه تعالى اكمل لآدم الف سنة.

(6) كمال الدين: 289. و سيأتي ذكر الخلاف في مدة اعمارهم في باب أحوالهم (عليهم السلام).

67

16- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّوِيقُ طَعَامُ الْمُرْسَلِينَ أَوْ قَالَ النَّبِيِّينَ‏ (1).

17- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اللَّحْمُ بِاللَّبَنِ مَرَقُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)(2).

18- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الْأَصْبَاغِ‏ (3) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْخَلُّ وَ الزَّيْتُ وَ قَالَ هُوَ طَعَامُ الْأَنْبِيَاءِ (4).

19- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا افْتَقَرَ أَهْلُ بَيْتٍ يَأْتَدِمُونَ بِالْخَلِّ وَ الزَّيْتِ وَ ذَلِكَ أُدْمُ الْأَنْبِيَاءِ (5).

20- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السِّوَاكُ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ‏ (6).

21- كا، الكافي مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ (7).

22- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُرْفَعَ رُوحُهُ وَ عَظْمُهُ وَ لَحْمُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى مَوَاضِعُ آثَارِهِمْ وَ يُبَلِّغُونَهُمْ مِنْ بَعِيدٍ السَّلَامَ وَ يُسْمِعُونَهُمْ فِي مَوَاضِعِ آثَارِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ‏ (8).

____________

(1) فروع الكافي: ج 2: 166.

(2) فروع الكافي ج 2: 169.

(3) جمع الصبغ بالكسر: الادام، و هو بالفارسية: خورش.

(4) فروع الكافي ج 2: 172. م.

(5) فروع الكافي ج 2: 172. م.

(6) فروع الكافي ج 2: 218. م.

(7) أصول الكافي ج 2: 104. م.

(8) فروع الكافي ج 1: 320. م.

68

23- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: نَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِلَى رَجُلٍ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَأَلْتَ قُوتَ النَّبِيِّينَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقاً وَاسِعاً طَيِّباً مِنْ رِزْقِكَ‏ (1).

24- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَرْزَاقَ أَنْبِيَائِهِ فِي الزَّرْعِ وَ الضَّرْعِ لِئَلَّا يَكْرَهُوا شَيْئاً مِنْ قَطْرِ السَّمَاءِ (2).

25- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً فَأَعْطَى آدَمَ مِنْهَا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً وَ أَعْطَى نُوحاً مِنْهَا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً وَ أَعْطَى مِنْهَا إِبْرَاهِيمَ(ع)ثَمَانِيَةَ أَحْرُفٍ‏ (3) وَ أَعْطَى مُوسَى مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ وَ أَعْطَى عِيسَى مِنْهَا حَرْفَيْنِ وَ كَانَ يُحْيِي بِهِمَا الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ بِهِمَا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أَعْطَى مُحَمَّداً اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ احْتَجَبَ حَرْفاً لِئَلَّا يُعْلَمَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ يَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِ الْعِبَادِ (4).

26- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حَرْفَانِ يَعْمَلُ بِهِمَا وَ كَانَ مَعَ‏

____________

(1) أصول الكافي ج 2: 552. م.

(2) فروع الكافي ج 1: 403.

(3) قال المحدث الجزائريّ (رحمه الله): أما آدم أعطى من الاسم الأعظم أزيد من إبراهيم، و كذلك أعطى نوح (عليه السلام) فلا يلزم منه فضلهما و شرفهما على إبراهيم (عليه السلام)، لان الأفضليّة لا يلزم أن يكون بكل فرد فرد و شخص شخص من أنواع التكامل في التفاضل بين أولى العزم الأربعة و الذي يظهر من إشارات الاخبار انه الخليل لأمور سيأتي التنبيه عليها في مواضعها. قلت: كما ان أسماء اللّه الحسنى مظاهر و مجال لنعوت كمالية و صفات جمالية له تعالى فكذلك هذه الحروف و كما ان بعض تلك الأسماء أعظم من غيره لجامعيته و شدة اقتضائه و منشئيته للآثار فكذلك حال هذه الحروف، فالتفاضل لا يكون بحسب وجدان كثرة افراد الحروف و قلتها، بل يكون بحسب وجدان ما هو الأجمع و الأبسط و الأقوى للاقتضاء و التأثير، فلعل ما أعطاه اللّه إبراهيم (عليه السلام) كان من هذه الحروف الجامعة، أو كان إعطاء الازيد غيره لأمور خارجة من خصيصة زمانية او مكانية اوجبت ذلك.

(4) بصائر الدرجات: 56. م.

66

مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى بِالْجُوعِ حَتَّى يَمُوتَ جُوعاً وَ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى بِالْعَطَشِ حَتَّى يَمُوتَ عَطَشاً وَ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى بِالْعَرَاءِ حَتَّى يَمُوتَ عُرْيَاناً وَ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى بِالسُّقْمِ وَ الْأَمْرَاضِ حَتَّى تُتْلِفَهُ وَ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَيَأْتِي قَوْمَهُ فَيَقُومُ فِيهِمْ يَأْمُرُهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ مَا مَعَهُ مَبِيتُ لَيْلَةٍ فَمَا يَتْرُكُونَهُ يَفْرَغُ مِنْ كَلَامِهِ وَ لَا يَسْتَمِعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلُوهُ وَ إِنَّمَا يَبْتَلِي اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عِبَادَهُ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ‏ (1).

12- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ الصَّيْقَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا حَسَنَ الصَّوْتِ‏ (2).

13- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ التَّنَظُّفُ وَ التَّطَيُّبُ وَ حَلْقُ الشَّعْرِ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ (3).

14- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَشَاءُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ (4).

15- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ دَعَا لِأَكْلِ الشَّعِيرِ وَ بَارَكَ عَلَيْهِ وَ مَا دَخَلَ جَوْفاً إِلَّا وَ أَخْرَجَ كُلَّ دَاءٍ فِيهِ وَ هُوَ قُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ طَعَامُ الْأَبْرَارِ أَبَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ قُوتَ أَنْبِيَائِهِ إِلَّا شَعِيراً (5).

____________

(1) مجالس المفيد: 24. م.

(2) أصول الكافي: ج 2: 616. م.

(3) فروع الكافي ج 1: 78. م.

(4) فروع الكافي ج 2: 162. م.

(5) فروع الكافي ج 2: 166. م.

69

مُوسَى(ع)أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ وَ كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ سِتَّةُ أَحْرُفٍ وَ كَانَ مَعَ آدَمَ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً وَ كَانَ مَعَ نُوحٍ ثَمَانِيَةٌ وَ جُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّ اسْمَ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حُجِبَ عَنْهُ وَاحِدٌ (1).

27- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَمَّا أَشْرَفَ نُوحٌ عَلَى الْغَرَقِ دَعَا اللَّهَ بِحَقِّنَا فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْغَرَقَ وَ لَمَّا رُمِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ دَعَا اللَّهَ بِحَقِّنَا فَجَعَلَ اللَّهُ النَّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ إِنَّ مُوسَى(ع)لَمَّا ضَرَبَ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ دَعَا اللَّهَ بِحَقِّنَا فَجَعَلَهُ يَبَساً وَ إِنَّ عِيسَى(ع)لَمَّا أَرَادَ الْيَهُودُ قَتْلَهُ دَعَا اللَّهَ بِحَقِّنَا فَنَجَّاهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ‏ (2).

28- ني، الغيبة للنعماني عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي وَصْفِ الْقَائِمِ(ع)قَالَ فَإِذَا نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَبَطَ لَهَا تِسْعَةُ آلَافِ مَلَكٍ وَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ وَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى لَمَّا فَلَقَ الْبَحْرَ وَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْخَبَرَ (4).

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً (5).

29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ (صلوات الله عليهم) ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ‏ (6).

____________

(1) بصائر الدرجات: 56.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط.

(3) رواه النعمانيّ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن عليّ بن الحسين التيمى، عن الحسن و محمّد ابني عليّ بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن أبان بن تغلب.

(4) غيبة النعمانيّ: 169، و يأتي تمام الحديث في أحوال القائم (عليه السلام).

(5) غيبة النعمانيّ: 169، و قد رواه النعمانيّ بإسناده عن عبد الواحد بن عبد اللّه بن يونس، عن محمّد بن جعفر القرشيّ، عن ابى جعفر الهمدانيّ، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم الحضرمى، عن عمر بن ابان الكلبى، عن أبان بن تغلب.

(6) أمالي ابن الشيخ: 58. م.

70

باب 3 علة المعجزة و أنه لم خص الله كل نبي بمعجزة خاصة

1- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّيَّارِيِ‏ (1) عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيِ‏ (2) قَالَ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ‏ (3) لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)لِمَا ذَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ بِيَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَ الْعَصَا وَ آلَةِ السِّحْرِ وَ بَعَثَ عِيسَى بِالطِّبِّ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)بِالْكَلَامِ وَ الْخُطَبِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا بَعَثَ مُوسَى(ع)كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِ الْقَوْمِ مِثْلُهُ- (4) وَ بِمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ عِيسَى فِي وَقْتٍ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ وَ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ وَ بِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً فِي وَقْتٍ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَ الْكَلَامَ وَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ الشِّعْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَوَاعِظِهِ وَ أَحْكَامِهِ مَا أَبْطَلَ‏ (5) بِهِ قَوْلَهُمْ وَ أَثْبَتَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْيَوْمِ قَطُّ- (6) فَمَا

____________

(1) هو أحمد بن محمّد بن سيار أبو عبد اللّه الكاتب البصرى، تقدم ترجمته في ج 1: 162.

(2) هو يزيد بن حماد الأنباري السلمى تقدم ترجمته في ج 1(ص)105.

(3) هو يعقوب بن إسحاق السكيت أبو يوسف الامامى الثقة الثبت، كان وجيها في علم العربية و اللغة، ثقة مصدق لا يطعن عليه، و كان مقدما عند ابى جعفر الثاني و ابى الحسن (عليهما

السلام) له كتب كثيرة في اللغة و الأدب و غيرهما، قتل (رحمه الله) في سادس شهر رجب سنة 244، قتله المتوكل لاجل تشيعه و قصته مشهور.

(4) في العيون: بما لم يكن عند القوم و في وسعتهم. م.

(5) في نسخة: بما ابطل به، و في الاحتجاج: فاتاهم من عند اللّه من مواعظه و احكامه ما ابطل. م.

(6) في العيون: مثلك اليوم قط. م.

71

الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ فَقَالَ(ع)الْعَقْلُ تَعْرِفُ بِهِ الصَّادِقَ عَلَى اللَّهِ فَتُصَدِّقُهُ وَ الْكَاذِبَ عَلَى اللَّهِ فَتُكَذِّبُهُ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا وَ اللَّهِ الْجَوَابُ‏ (1).

ج، الإحتجاج مرسلا مثله‏ (2).

2- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أَعْطَاكُمُ الْمُعْجِزَةَ فَقَالَ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِ مَنْ أَتَى بِهِ وَ الْمُعْجِزَةُ عَلَامَةٌ لِلَّهِ لَا يُعْطِيهَا إِلَّا أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ حُجَجَهُ لِيُعْرَفَ بِهِ صِدْقُ الصَّادِقِ مِنْ كَذِبِ الْكَاذِبِ‏ (3).

____________

(1) علل الشرائع: 52. عيون الأخبار: 234. م.

(2) الاحتجاج: 237 مع اختلاف. و قال الطبرسيّ في آخر الحديث: قد ضمن الرضا (عليه السلام) في كلامه هذا ان العالم لا يخلو في زمان التكليف من صادق من قبل اللّه يلتجئ إليه المكلف فيما اشتبه عليه من امر الشريعة صاحب دلالة تدلّ على صدقه عليه تعالى يتوصل المكلف الى معرفته بالعقل، و لولاه لما عرف الصادق من الكاذب فهو حجة اللّه على الخلق اولا. قلت: قد اخرج الحديث الكليني أيضا في الكافي في كتاب العقل و الجهل.

(3) علل الشرائع: 52. م.

72

باب 4 عصمة الأنبياء (عليهم السلام) و تأويل ما يوهم خطأهم و سهوهم‏

عد، العقائد اعتقادنا في الأنبياء و الرسل و الأئمة و الملائكة (صلوات الله عليهم) أنهم معصومون مطهرون من كل دنس و أنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا و لا كبيرا و لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ و من نفى عنهم العصمة في شي‏ء من أحوالهم فقد جهلهم و اعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال و التمام و العلم من أوائل أمورهم إلى أواخرها لا يوصفون في شي‏ء من أحوالهم بنقص و لا جهل‏ (1).

1- لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: لَمَّا جَمَعَ الْمَأْمُونُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَهْلَ الْمَقَالاتِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ الدِّيَانَاتِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الصَّابِئِينَ وَ سَائِرِ أَهْلِ الْمَقَالاتِ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ أُلْزِمَ حُجَّتَهُ كَأَنَّهُ قَدْ أُلْقِمَ حَجَراً فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَقُولُ بِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا تَعْمَلُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ وَ قَوْلِهِ فِي يُوسُفَ‏ وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي دَاوُدَ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ‏ وَ قَوْلِهِ فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص‏ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ فَقَالَ مَوْلَانَا الرِّضَا(ع)وَيْحَكَ يَا عَلِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَنْسُبْ إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْفَوَاحِشَ وَ لَا تَتَأَوَّلْ كِتَابَ اللَّهِ بِرَأْيِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آدَمَ ع‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ وَ خَلِيفَتَهُ فِي بِلَادِهِ لَمْ يَخْلُقْهُ لِلْجَنَّةِ وَ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ مِنْ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ لَا فِي الْأَرْضِ لِتَتِمَّ مَقَادِيرُ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ جُعِلَ حُجَّةً وَ خَلِيفَةً عُصِمَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏

____________

(1) اعتقادات الصدوق: 99.

73

وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ إِنَّمَا ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أَ لَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ‏ أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَ لَوْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَكَانَ قَدْ كَفَرَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي يُوسُفَ- وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها فَإِنَّهَا هَمَّتْ بِالْمَعْصِيَةِ وَ هَمَّ يُوسُفُ بِقَتْلِهَا إِنْ أَجْبَرَتْهُ لِعِظَمِ مَا دَاخَلَهُ فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ قَتْلَهَا وَ الْفَاحِشَةَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ يَعْنِي الْقَتْلَ- وَ الْفَحْشاءَ يَعْنِي الزِّنَا وَ أَمَّا دَاوُدُ فَمَا يَقُولُ مَنْ قِبَلَكُمْ فِيهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ يَقُولُونَ إِنَّ دَاوُدَ كَانَ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي إِذْ تَصَوَّرَ لَهُ إِبْلِيسُ عَلَى صُورَةِ طَيْرٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الطُّيُورِ فَقَطَعَ صَلَاتَهُ وَ قَامَ لِيَأْخُذَ الطَّيْرَ فَخَرَجَ إِلَى الدَّارِ فَخَرَجَ فِي أَثَرِهِ فَطَارَ الطَّيْرُ إِلَى السَّطْحِ فَصَعِدَ فِي طَلَبِهِ فَسَقَطَ الطَّيْرُ فِي دَارِ أُورِيَا بْنِ حَنَانٍ فَأَطْلَعَ دَاوُدُ فِي أَثَرِ الطَّيْرِ فَإِذَا بِامْرَأَةِ أُورِيَا تَغْتَسِلُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا هَوَاهَا وَ كَانَ أُورِيَا قَدْ أَخْرَجَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ أَنْ قَدِّمْ أُورِيَا أَمَامَ الْحَرْبِ فَقَدَّمَ فَظَفِرَ أُورِيَا بِالْمُشْرِكِينَ فَصَعُبَ ذَلِكَ عَلَى دَاوُدَ فَكَتَبَ الثَّانِيَةَ أَنْ قَدِّمْهُ أَمَامَ التَّابُوتِ فَقُتِلَ أُورِيَا (رحمه الله) وَ تَزَوَّجَ دَاوُدُ بِامْرَأَتِهِ فَضَرَبَ الرِّضَا(ع)بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ لَقَدْ نَسَبْتُمْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ إِلَى التَّهَاوُنِ بِصَلَاتِهِ حَتَّى خَرَجَ فِي أَثَرِ الطَّيْرِ ثُمَّ بِالْفَاحِشَةِ ثُمَّ بِالْقَتْلِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ خَطِيئَتُهُ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ دَاوُدَ إِنَّمَا ظَنَّ أَنْ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ الْمَلَكَيْنِ فَتَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ فَقَالا خَصْمانِ بَغى‏ بَعْضُنا عَلى‏ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى‏ سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ‏ فَعَجَّلَ دَاوُدُ(ع)عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ‏ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى‏ نِعاجِهِ‏ فَلَمْ يَسْأَلِ الْمُدَّعِيَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَمْ يُقْبِلْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَقُولَ مَا تَقُولُ فَكَانَ هَذَا خَطِيئَةَ حُكْمِهِ لَا مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ أَ لَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا قِصَّتُهُ مَعَ أُورِيَا فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ الْمَرْأَةَ

74

فِي أَيَّامِ دَاوُدَ كَانَتْ إِذَا مَاتَ بَعْلُهَا أَوْ قُتِلَ لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ أَبَداً وَ أَوَّلُ مَنْ أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ قُتِلَ بَعْلُهَا دَاوُدُ فَذَلِكَ الَّذِي شَقَّ عَلَى أُورِيَا وَ أَمَّا مُحَمَّدٌ نَبِيُّهُ(ص)وَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ‏ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَ نَبِيَّهُ أَسْمَاءَ أَزْوَاجِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَسْمَاءَ أَزْوَاجِهِ فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَحَدُ مَنْ سَمَّى لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَأَخْفَى(ص)اسْمَهَا فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِ لَهُ لِكَيْلَا يَقُولَ أَحَدٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ فِي بَيْتِ رَجُلٍ إِنَّهَا أَحَدُ أَزْوَاجِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَشِيَ قَوْلَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ فِي نَفْسِكَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا تَوَلَّى تَزْوِيجَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا تَزْوِيجَ حَوَّاءَ مِنْ آدَمَ وَ زَيْنَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَنْطِقَ فِي أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا إِلَّا بِمَا ذَكَرْتَهُ‏ (1).

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الهمداني و المكتب و الوراق جميعا عن علي بن إبراهيم‏ إلى آخر الخبر (2).

بيان: قوله(ع)و كانت المعصية من آدم في الجنة ظاهره يوهم تجويز الخطيئة عليه على بعض الجهات إما لأنها كانت في الجنة و إنما تجب عصمتهم في الدنيا أو لأنها كانت قبل البعثة و إنما تجب عصمتهم بعد النبوة و كلاهما خلاف ما أجمعت عليه الإمامية (رضوان الله عليهم) من وجوب عصمتهم على جميع الأحوال و دلت عليه الأخبار المستفيضة على ما سيأتي في هذا الكتاب و كتاب الإمامة و غيرهما فيمكن أن يحمل كلامه(ع)على أن المراد بالخطيئة ارتكاب المكروه و يكونون بعد البعثة معصومين عن مثلها أيضا و يكون ذكر الجنة لبيان كون النهي تنزيهيا و إرشاديا إذ لم تكن دار تكليف حتى يتصور فيها النهي التحريمي.

و يحتمل أن يكون إيراد الكلام على هذا النحو لنوع من التقية مماشاة مع العامة لموافقة بعض أقوالهم كما سنشير إليه أو على سبيل التنزل و الاستظهار ردا على من جوز

____________

(1) أمالي الصدوق: 55- 57. م.

(2) عيون الأخبار: 107- 108. و بينهما اختلافات يسيرة. م.

75

الذنب مطلقا عليهم (صلوات الله عليهم) و في تنزيه يونس(ع)في العيون زيادة و هي قوله إنما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه ففي تفسير الظن باليقين فائدتان إحداهما أنه لو لم يستيقن ذلك لما خرج من بين القوم و إن كان مغاضبا لهم الثانية أن لا يتوهم فيه نسبة خطاء و منقصة على هذا التفسير أيضا بأنه لم يستيقن رزاقيته تعالى لا سيما بالنسبة إلى أوليائه و أما ظن داود(ع)فيحتمل أن يكون(ع)ظن أنه أعلم أهل زمانه و هذا و إن كان صادقا إلا أنه لما كان مصادفا لنوع من العجب نبهه الله تعالى بإرسال الملكين و على تقدير أن يكون المراد ظن أنه أعلم من السابقين أيضا فيحتمل أن يكون المراد التجويز و الاحتمال بأن يقال لم يكن ظهر عليه بعد أعلميتهم بالنسبة إليه أو يخص بعلم المحاكمة أو يكون ذلك الظن كناية عن نهاية الإعجاب بعلمه و أما تعجيله(ع)في حال الترافع فليس المراد أنه حكم بظلم المدعى عليه قبل البينة إذ المراد بقوله‏ لَقَدْ ظَلَمَكَ‏ أنه لو كان كما تقول فقد ظلمك بل كان الأصوب و الأولى أن لا يقول ذلك أيضا إلا بعد وضوح الحكم.

2- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ لَمْ يَعْرَ مِنْهَا نَبِيٌّ فَمَنْ دُونَهُ الطِّيَرَةُ وَ الْحَسَدُ وَ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ.

قال الصدوق (رحمه الله) معنى الطيرة في هذا الموضع هو أن يتطير منهم قومهم فأما هم(ع)فلا يتطيرون و ذلك كما قال عز و جل عن قوم صالح‏ قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ‏ (1) و كما قال آخرون لأنبيائهم‏ إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ‏ (2) الآية و أما الحسد في هذا الموضع هو أن يحسدوا لا أنهم يحسدون غيرهم و ذلك كما قال الله عز و جل‏ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (3) و أما التفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم(ع)بأهل الوسوسة لا غير ذلك و ذلك كما حكى الله عن‏

____________

(1) النمل: 47.

(2) يس: 18.

(3) النساء: 54.

77

قَالَ إِنَّهُمْ سَرَقُوا يُوسُفَ مِنْ أَبِيهِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ حِينَ قَالَ- (1) ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ‏ وَ لَمْ يَقُلْ سَرَقْتُمْ صُوَاعَ الْمَلِكِ إِنَّمَا عَنَى سَرَقْتُمْ يُوسُفَ مِنْ أَبِيهِ فَقُلْتُ قَوْلُهُ‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ قَالَ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ إِنَّمَا عَنَى سَقِيماً فِي دِينِهِ‏ (2) مُرْتَاداً وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ أَيْ سَأَسْقُمُ وَ كُلُّ مَيِّتٍ سَقِيمٌ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص‏ إِنَّكَ مَيِّتٌ‏ أَيْ سَتَمُوتُ- (3) وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عَنَى أَنِّي سَقِيمٌ بِمَا يُفْعَلُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(4).

ج، الإحتجاج مرسلا مثله إلى قوله مرتادا (5).

بيان: قوله و كل ميت سقيم لعل المراد أنه عند الإشراف على الموت يعرض السقم لا محالة بوجه إما بمرض أو بجرح.

5- فس، تفسير القمي‏ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ‏ هذا رَبِّي‏ لِغَيْرِ اللَّهِ هَلْ أَشْرَكَ فِي قَوْلِهِ‏ هذا رَبِّي‏ (6) فَقَالَ مَنْ قَالَ هَذَا الْيَوْمَ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ إِبْرَاهِيمَ شِرْكٌ وَ إِنَّمَا كَانَ فِي طَلَبِ رَبِّهِ وَ هُوَ مِنْ غَيْرِهِ شِرْكٌ‏ (7).

6- فس، تفسير القمي‏ وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ‏ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ إِنْ لَمْ تَعْبُدِ الْأَصْنَامَ اسْتَغْفَرْتُ لَكَ فَلَمَّا لَمْ يَدَعِ الْأَصْنَامَ تَبَرَّأَ مِنْهُ‏ (8).

7- فس، تفسير القمي‏ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ إِنَّمَا عَنَى سَقِيماً فِي دِينِهِ مُرْتَاداً (9).

____________

(1) الظاهر أنّه مصحف «قالوا».

(2) أي سقيما في دين يظنون انه عليه و هو دينهم، طالبا للحق و دينه.

(3) في نسخة: إنك ستموت.

(4) معاني الأخبار: 63- 64. م.

(5) الاحتجاج: 194 مع اختلاف في الألفاظ. م.

(6) يأتي توجيه لذلك عن الرضا (عليه السلام) في الخبر الآتي تحت رقم 10.

(7) تفسير عليّ بن إبراهيم: 195. و فيه: فقال: لا بل من قال هذا اليوم اه. م.

(8) تفسير عليّ بن إبراهيم: 282. م.

(9) تفسير عليّ بن إبراهيم: 557. م.

76

الوليد بن المغيرة المخزومي‏ إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (1) يعني قال للقرآن‏ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (2) بيان ما ذكره (رحمه الله) توجيه وجيه لكن في الكافي و غيره ورد فيه تتمة تأبى عنه و هي لَكِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَظْهَرُ الْحَسَدَ و يمكن أن يكون المراد بالحسد أعم من الغبطة أو يقال القليل منه مع عدم إظهاره ليس بمعصية و الطيرة هي التشؤم بالشي‏ء و انفعال النفس بما يراه أو يسمعه مما يتشأم به و لا دليل على أنه لا يجوز ذلك على الأنبياء و المراد بالتفكر في الوسوسة في الخلق التفكر فيما يحصل في نفس الإنسان من الوساوس في خالق الأشياء و كيفية خلقها و خلق أعمال العباد و التفكر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم من غير استقرار في النفس و حصول شك بسببها و يحتمل أن يكون المراد بالخلق المخلوقات و بالتفكر في الوساوس التفكر و حديث النفس بعيوبهم و تفتيش أحوالهم و يؤيد كلّا من الوجهين بعض الأخبار كما سيأتي في أبواب المكارم و بعض أفراد هذا الأخير أيضا على الوجهين لا يستبعد عروضها لهم ع.

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)(3) فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ مِنْ دِيْنِ الْإِمَامِيَّةِ لَا يَفْرِضُ اللَّهُ طَاعَةَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُضِلُّهُمْ وَ يُغْوِيهِمْ وَ لَا يَخْتَارُ لِرِسَالَتِهِ وَ لَا يَصْطَفِي مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ وَ بِعِبَادَتِهِ وَ يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ دُونَهُ‏ (4).

4- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ ع- قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ قَالَ مَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع‏ فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ إِنْ نَطَقُوا فَكَبِيرُهُمْ فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَنْطِقُوا فَلَمْ يَفْعَلْ كَبِيرُهُمْ شَيْئاً فَمَا نَطَقُوا وَ مَا كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَقُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي يُوسُفَ- أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

____________

(1) المدّثّر: 18 و 19.

(2) الخصال ج 1: 44. م.

(3) تقدم الحديث بتمامه في كتاب الاحتجاجات في أبواب احتجاج الرضا (عليه السلام).

(4) عيون الأخبار: 267- 268. م.

78

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لآِدَمَ- اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لَا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ إِنَّمَا أَكَلَا مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا- إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏ وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً- فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَأَكَلَا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ‏ (1) فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لَا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ حَوَّاءَ وَلَدَتْ لآِدَمَ خَمْسَمِائَةِ بَطْنٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَراً وَ أُنْثَى وَ إِنَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عَاهَدَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوَاهُ وَ قَالا لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً مِنَ النَّسْلِ خَلْقاً سَوِيّاً بَرِيئاً مِنَ الزَّمَانَةِ وَ الْعَاهَةِ كَانَ مَا آتَاهُمَا صِنْفَيْنِ صِنْفاً ذُكْرَاناً وَ صِنْفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ الصِّنْفَانِ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا وَ لَمْ يَشْكُرَاهُ كَشُكْرِ أَبَوَيْهِمَا لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (2) فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي‏

____________

(1) راجع بيان المصنّف بعد الخبر الأوّل.

(2) و لو كان الضمير راجعا إلى آدم و حواء لقال: تعالى اللّه عما يشركان.

79

إِبْرَاهِيمَ ع- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى‏ كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي‏ فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَقَعَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٍ يَعْبُدُ الزُّهَرَةَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ‏ (1) الَّذِي أُخْفِيَ فِيهِ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَأَى الزُّهَرَةَ فَقَالَ هَذَا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ‏ الْكَوْكَبُ‏ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ‏ لِأَنَّ الْأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْقِدَمِ‏ (2)- فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي‏ عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ‏ يَقُولُ لَوْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ مِنَ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ لَا عَلَى الْإِخْبَارِ وَ الْإِقْرَارِ- فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ‏ لِلْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنْ عَبَدَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ- يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ وَ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ بِمَا قَالَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ بُطْلَانَ دِينِهِمْ وَ يُثْبِتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَحِقُّ لِمَا كَانَ بِصِفَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ وَ إِنَّمَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِخَالِقِهَا وَ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى قَوْمِهِ بِمَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آتَاهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى‏ قَوْمِهِ‏ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنِّي مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِي خَلِيلًا إِنْ سَأَلَنِي إِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَجَبْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِيلُ فَقَالَ‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ عَلَى الْخُلَّةِ- قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ(ع)نَسْراً وَ بَطّاً وَ طَاوُساً وَ دِيكاً فَقَطَّعَهُنَّ وَ خَلَطَهُنَ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي حَوْلَهُ وَ كَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ جَعَلَ‏

____________

(1) السرب بفتح السين و الراء: الحفير تحت الأرض.

(2) في نسخة: من صفات الحديث لا من صفات القديم، و في المصدر: من صفات المحدث لا من صفات القديم.

80

مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى انْضَمَّ إِلَى رَقَبَتِهِ وَ رَأْسِهِ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ(ع)عَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَعْنَ فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وَ قُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بَلِ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَوَكَزَهُ مُوسى‏ فَقَضى‏ عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ مُوسَى(ع)دَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فِرْعَوْنَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا وَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ‏ فَقَضَى مُوسَى(ع)عَلَى الْعَدُوِّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ- فَوَكَزَهُ‏ فَمَاتَ- قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ يَعْنِي الِاقْتِتَالَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَا مَا فَعَلَهُ مُوسَى(ع)مِنْ قَتْلِهِ- إِنَّهُ‏ يَعْنِي الشَّيْطَانَ‏ عَدُوٌّ مُضِلٌ‏ قَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى- رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ قَالَ يَقُولُ إِنِّي وَضَعْتُ نَفْسِي غَيْرَ مَوْضِعِهَا بِدُخُولِي هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَاغْفِرْ لِي‏ أَيِ اسْتُرْنِي مِنْ أَعْدَائِكَ لِئَلَّا يَظْفَرُوا بِي فَقَتَلُونِي- فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ‏ مُوسَى‏ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ‏ مِنَ الْقُوَّةِ حَتَّى قَتَلْتُ رَجُلًا بِوَكْزَةٍ- فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ‏ بَلْ أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِكَ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ حَتَّى تَرْضَى- فَأَصْبَحَ‏ مُوسَى‏ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ‏ عَلَى آخَرَ- قالَ لَهُ مُوسى‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏ قَاتَلْتَ رَجُلًا بِالْأَمْسِ وَ تُقَاتِلُ هَذَا الْيَوْمَ لَأُؤَدِّبَنَّكَ- (1) وَ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ- فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ- قالَ يا مُوسى‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ‏ قَالَ الْمَأْمُونُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ- فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ لِمُوسَى لَمَّا أَتَاهُ- وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ‏

____________

(1) في المصدر: لاوذينك (لاؤدبنك خ ل). م.

81

الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ لِي- قالَ‏ مُوسَى‏ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ عَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ- فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص- أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ يَقُولُ أَ لَمْ يَجِدْكَ وَحِيداً فَآوَى إِلَيْكَ النَّاسَ- وَ وَجَدَكَ ضَالًّا يَعْنِي عِنْدَ قَوْمِكَ- فَهَدى‏ أَيْ هَدَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِكَ- وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى‏ يَقُولُ أَغْنَاكَ بِأَنْ جَعَلَ دُعَاءَكَ مُسْتَجَاباً قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَّا جاءَ مُوسى‏ لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي‏ الْآيَةَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَةُ حَتَّى يَسْأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ كَلِيمَ اللَّهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزُّ (1) مِنْ أَنْ يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَرَّبَهُ نَجِيّاً رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّمَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ نَاجَاهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَسْمَعَ كَلَامَهُ كَمَا سَمِعْتَ وَ كَانَ الْقَوْمُ سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَةَ آلَافٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَأَقَامَهُمْ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ‏ (2) وَ صَعِدَ مُوسَى(ع)إِلَى الطُّورِ وَ سَأَلَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ سَمِعُوا كَلَامَهُ مِنْ فَوْقُ وَ أَسْفَلُ وَ يَمِينُ وَ شِمَالُ وَ وَرَاءُ وَ أَمَامُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْدَثَهُ فِي الشَّجَرَةِ وَ جَعَلَهُ مُنْبَعِثاً مِنْهَا حَتَّى سَمِعُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْنَاهُ كَلَامُ اللَّهِ- حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَلَمَّا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ الْعَظِيمَ وَ اسْتَكْبَرُوا وَ عَتَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَخَذَتْهُمْ بِظُلْمِهِمْ فَمَاتُوا فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ وَ قَالُوا إِنَّكَ ذَهَبْتَ بِهِمْ فَقَتَلْتَهُمْ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ صَادِقاً فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ إِيَّاكَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُمْ مَعَهُ فَقَالُوا إِنَّكَ لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ لَأَجَابَكَ وَ كُنْتَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ هُوَ نَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ مُوسَى(ع)يَا قَوْمِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى بِالْأَبْصَارِ

____________

(1) في المصدر: منزه (اعز خ ل) عن ان يرى. م.

(2) سفح الجبل: اصله و أسفله. عرضه و مضجعه الذي يسفح اي ينصب فيه الماء.

82

وَ لَا كَيْفِيَّةَ لَهُ وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِآيَاتِهِ وَ يُعْلَمُ بِأَعْلَامِهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَسْأَلَهُ فَقَالَ مُوسَى(ع)يَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِصَلَاحِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى سَلْنِي مَا سَأَلُوكَ فَلَنْ أُؤَاخِذَكَ بِجَهْلِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى- رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ‏ وَ هُوَ يَهْوِي‏ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ‏ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ- جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ‏ يَقُولُ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ عَنْ جَهْلِ قَوْمِي- وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ مِنْهُمْ بِأَنَّكَ لَا تُرَى فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ لَوْ لَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا كَمَا هَمَّتْ لَكِنَّهُ كَانَ مَعْصُوماً (1) وَ الْمَعْصُومُ لَا يَهُمُّ بِذَنْبٍ وَ لَا يَأْتِيهِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ هَمَّتْ بِأَنْ تَفْعَلَ وَ هَمَّ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ قَالَ الرِّضَا(ع)ذَاكَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى ع- ذَهَبَ مُغاضِباً لِقَوْمِهِ‏ فَظَنَ‏ بِمَعْنَى اسْتَيْقَنَ- أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ‏ أَيْ ضَيَّقَ وَ قَتَرَ- فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ‏ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَ ظُلْمَةِ الْبَحْرِ وَ ظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ- أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ بِتَرْكِي مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الَّتِي قَدْ فَرَّغْتَنِي لَهَا فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا قَالَ الرِّضَا(ع)يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَ ظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِبُوا جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا

____________

(1) تقدم في الخبر الأوّل عنه (عليه السلام): انها همت بالمعصية، و هم يوسف (عليه السلام) بالقتل إن اجبرته لعظم ما داخله.

83

فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ الرِّضَا(ع)لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ أَعْظَمَ ذَنْباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً فَلَمَّا جَاءَهُمْ(ص)بِالدَّعْوَةِ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَ وَ قَالُوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عُجابٌ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى‏ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ‏ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّا فَتَحْنا لَكَ‏ مَكَّةَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ‏ قَالَ الرِّضَا(ع)هَذَا مِمَّا نَزَلَ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ(ص)وَ أَرَادَ بِهِ أُمَّتَهُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ-(ص)قَصَدَ دَارَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاجِيلَ الْكَلْبِيِّ فِي أَمْرٍ أَرَادَهُ فَرَأَى امْرَأَتَهُ تَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمَّا رَآهَا تَغْتَسِلُ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ أَنْ يَتَّخِذْ وَلَداً يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا التَّطْهِيرِ وَ الِاغْتِسَالِ فَلَمَّا عَادَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ أَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ بِمَجِي‏ءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَوْلِهِ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ فَلَمْ يَعْلَمْ زَيْدٌ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَ ظَنَ‏

84

أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا أَعْجَبَهُ مِنْ حُسْنِهَا فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي فِي خُلُقِهَا سُوءٌ وَ إِنِّي أُرِيدُ طَلَاقَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص‏ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ‏ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَهُ عَدَدَ أَزْوَاجِهِ وَ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ فَأَخْفَى ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهِ لِزَيْدٍ وَ خَشِيَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ لِمَوْلَاهُ إِنَّ امْرَأَتَكَ سَتَكُونُ لِي زَوْجَةً فَيَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ- وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ‏ يَعْنِي بِالْعِتْقِ- أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ طَلَّقَهَا وَ اعْتَدَّتْ مِنْهُ فَزَوَّجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا قَضى‏ زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ثُمَّ عَلِمَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ الْمُنَافِقِينَ سَيَعِيبُونَهُ بِتَزْوِيجِهَا فَأَنْزَلَ‏ ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ‏ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَقَدْ شَفَيْتَ صَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَوْضَحْتَ لِي مَا كَانَ مُلْتَبِساً عَلَيَّ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ فَقَامَ الْمَأْمُونُ إِلَى الصَّلَاةِ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ حَاضِرَ الْمَجْلِسِ وَ تَبِعْتُهُمَا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ كَيْفَ رَأَيْتَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ عَالِمٌ وَ لَمْ نَرَهُ يَخْتَلِفُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ الَّذِينَ قَالَ(ص)فِيهِمْ أَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي‏ (1) أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى وَ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ انْصَرَفَ الرِّضَا(ع)إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ وَ أَعْلَمْتُهُ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْمَأْمُونِ وَ جَوَابِ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ لَهُ فَضَحِكَ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ سَيَغْتَالُنِي‏ (2) وَ اللَّهُ يَنْتَقِمُ لِي مِنْهُ.

____________

(1) في المصدر: اطائب ذرّيتي و اطهار ارومتى. م.

(2) في المصدر: سيقتلنى (سيفتالنى خ ل) و في الاحتجاج: سيغتالنى. م.

85

قال الصدوق (رحمه الله) هذا الحديث عجيب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه و بغضه و عداوته لأهل البيت(ع)(1)- ج، الإحتجاج مرسلا مثله‏ (2) بيان أقول ما ذكره في خطيئة آدم(ع)قريب مما ذكره بعض العامة من أنه تعالى أشار لهما حين نهاهما إلى شجرة واحدة و كان المراد نوع تلك الشجرة فوسوس إليهما الشيطان أن المراد كان ذلك الشخص من الشجرة فقبلا ذلك منه و هذا مثل ما ورد في الخبر السابق في مخالفة الأصول و التوجيه مشترك و لعل ذكر هذا الوجه لبيان علة ارتكاب ترك الأولى لا أن يكون جوابا مستقلا و الضمير في قوله عن الأكل منها راجع إلى غيرها و يحتمل أن يكون راجعا إلى هذه الشجرة بأن يكون الاستثناء منقطعا أي ليست هذه الشجرة منهية بل هي سبب لكونكما ملكين أو خالدين إذا أكلتما منها و قال الجوهري يقال في المدح لله دره أي عمله و قال الشيخ الرضي رضي الله عنه الدر في الأصل ما يدر أي ينزل من الضرع من اللبن و من الغيم من المطر و هو هاهنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه و إنما نسب فعله إليه تعالى قصدا للتعجب و إن الله منشئ العجائب فكل شي‏ء عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى نحو قولهم لله أنت و لله أبوك فمعنى لله دره ما عجب فعله.

قوله تعالى‏ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال الشيخ أمين الدين الطبرسي قرأ أهل الكوفة و أبو جعفر كُذِبُوا بالتخفيف و هي قراءة علي و زين العابدين و محمد بن علي و جعفر بن محمد(ع)و زيد بن علي و ابن عباس و ابن مسعود و سعيد بن جبير و عكرمة و الضحاك و الأعمش و قرأ الباقون كذبوا بالتشديد و هي قراءة عائشة و الحسن و عطاء و الزهري و قتادة ثم قال و المعنى أنا أخرنا العقاب عن الأمم السالفة المكذبة لرسلنا كما أخرناه عن أمتك يا محمد حتى إذا بلغوا إلى حالة يأس الرسل عن إيمانهم و تحقق يأسهم بإخبار الله تعالى إياهم و ظنوا أنهم قد كذبوا أي تيقن الرسل أن‏

____________

(1) عيون الأخبار: 108- 114. م.

(2) الاحتجاج: 233- 237 مع اختلاف بينهما. م.

86

قومهم قد كذبوهم تكذيبا عاما حتى أنه لا يصلح واحد منهم عن عائشة و الحسن و قتادة و أبي علي الجبائي و من خفف فمعناه ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله تعالى إياهم و إهلاك أعدائهم عن ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير و مجاهد و ابن زيد و الضحاك و أبي مسلم و قيل يجوز أن يكون الضمير في ظنوا راجعا إلى الرسل أيضا و يكون معناه و علم الرسل أن الذين وعدوهم الإيمان من قومهم أخلفوهم أو كذبوا فيما أظهروه من الإيمان و روي أن سعيد بن جبير و الضحاك اجتمعا في دعوة فسئل سعيد بن جبير عن هذه الآية كيف تقرؤها فقال‏ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بالتخفيف بمعنى و ظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فقال الضحاك ما رأيت كاليوم قط لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا.

و روى ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال كانوا بشرا فضعفوا و يئسوا و ظنوا أنهم أخلفوا ثم أخلفوا ثم تلا قوله تعالى‏ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى‏ نَصْرُ اللَّهِ‏ الآية و هذا باطل لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء انتهى.

أقول ما ذكره(ع)غير تلك الوجوه و توجيهه واضح و يمكن إرجاعه إلى أول وجهي التخفيف كما روي عن ابن عباس بأن يقرأ كذبوا على المعلوم فيكون بيانا لحاصل المعنى لكنه بعيد.

و أما ما ذكره(ع)في قوله تعالى‏ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ‏ فالظاهر أن الغفر فيه بمعنى الستر كما هو معناه في أصل اللغة و سيأتي الكلام فيه و في غيره في مواضعها مفصلا إن شاء الله تعالى و سيجي‏ء بعض أخبار هذا الباب في ذكر أحوال الأنبياء(ع)و سيجي‏ء خبر آدم و أنه وهب عمره لداود في خبر الثمالي و يدل على جواز السهو على بعض الأنبياء(ع)و سنتكلم عليه.

9- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا- فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَكَلَهُمْ اللَّهُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَظَنُّوا أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ تَمَثَّلَ لَهُمْ فِي صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ (1).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 335. و فيه: ان الشياطين قد تمثلت. م.

87

بيان: لعل هذا الخبر محمول على التقية كما عرفت أو المراد بالظن محض خطور البال أو المراد أن النصر تأخر عنهم حتى كان مظنة أن يتوهموا ذلك و إرجاع الضمير المنصوب في وكلهم و المرفوع في فظنوا إلى الأمم بعيد جدا (1).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ فِي إِبْرَاهِيمَ(ع)إِذْ رَأَى كَوْكَباً قَالَ إِنَّمَا كَانَ طَالِباً لِرَبِّهِ وَ لَمْ يَبْلُغْ كُفْراً وَ إِنَّهُ مَنْ فَكَّرَ مِنَ النَّاسِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ‏ (2).

11- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُمْ‏ أَنَّهُ كَانَ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنَّهُ وُلِدَ وَلَدٌ فِي زَمَانِ نُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ وَ كَانَ قَدْ مَلَكَ الْأَرْضَ أَرْبَعَةٌ مُؤْمِنَانِ وَ كَافِرَانِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ وَ بُخْتُ‏نَصَّرَ وَ أَنَّهُ قِيلَ لِنُمْرُودَ إِنَّهُ يُولَدُ الْعَامَ غُلَامٌ يَكُونُ هَلَاكُكَ وَ هَلَاكُ دِينِكَ وَ هَلَاكُ أَصْنَامِكَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَنَّهُ وَضَعَ الْقَوَابِلَ عَلَى النِّسَاءِ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يُولَدَ هَذِهِ السَّنَّةَ ذَكَرٌ إِلَّا قَتَلُوهُ وَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فِي ظَهْرِهَا وَ لَمْ تَحْمِلْهُ فِي بَطْنِهَا وَ أَنَّهُ لَمَّا وَضَعَتْهُ أَدْخَلَتْهُ سَرَباً وَ وَضَعَتْ عَلَيْهِ غِطَاءً إِنَّهُ كَانَ يَشِبُّ شَبّاً لَا يُشْبِهُ الصِّبْيَانَ وَ كَانَتْ تُعَاهِدُهُ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(ع)مِنَ السَّرَبِ فَرَأَى الزُّهَرَةَ فَلَمْ يَرَ كَوْكَباً أَحْسَنَ مِنْهَا فَقَالَ‏ هذا رَبِّي‏ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَعَ الْقَمَرُ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ هَذَا أَعْظَمُ‏ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ‏ فَلَمَّا رَأَى النَّهَارَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ مِمَّا رَأَيْتُ- فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ‏- إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً- وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ (3)

12- شي، تفسير العياشي عَنْ حُجْرٍ قَالَ: أَرْسَلَ الْعَلَاءُ بْنُ سَيَابَةَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ع‏ هذا رَبِّي‏ وَ قَالَ إِنَّهُ مَنْ قَالَ هَذَا الْيَوْمَ فَهُوَ عِنْدَنَا مُشْرِكٌ قَالَ(ع)لَمْ يَكُنْ مِنْ إِبْرَاهِيمَ شِرْكٌ إِنَّمَا كَانَ فِي طَلَبِ رَبِّهِ وَ هُوَ مِنْ غَيْرِهِ شِرْكٌ‏ (4).

____________

(1) هكذا في المطبوع، و في النسخة المخطوطة: و يمكن أن يكون ضمير المنصوب في (وكلهم) و المرفوع في (ظنوا) راجعا إلى الأمة، و المعنى ان اللّه وكل الأمة إلى انفسهم فظنوا ان إخبار الرسل بمجى‏ء الفتح و النصرة ليس من اللّه باعلام الملائكة بل من الشيطان.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

88

13- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ- هذا رَبِّي‏ قَالَ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ شَيْئاً أَرَادَ غَيْرَ الَّذِي قَالَ‏ (1).

بيان: لم يبلغ به شيئا أي لا كفرا و لا فسقا بل أراد غير الذي كان ظاهر كلامه إما بأنه كان في مقام النظر و التفكر و إنما قال ذلك على سبيل الفرض ليتفكر في أنه هل يصلح لذلك أم لا أو قال ذلك على سبيل الإنكار أو على سبيل الاستفهام‏ (2) و سيأتي تمام القول فيه.

14- شي، تفسير العياشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي قَوْلِ اللَّهِ- وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ‏ قُلْتُ يَقُولُونَ إِبْرَاهِيمُ وَعَدَ أَبَاهُ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُ قَالَ لَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَعَدَهُ أَنْ يُسْلِمَ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ- فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ‏ (3)

15- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: صَلَّى رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي فَاسْتَغْفَرَ لِأَبَوَيْهِ وَ كَانَا مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْتُ تَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْكَ وَ قَدْ مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ قَدِ اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ‏ قَالَ لَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ فَلَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ‏ (4).

بيان: قال الشيخ الطبرسي رضي الله عنه أي لم يكن استغفاره له إلا صادرا عن موعدة وعدها إياه و اختلف في صاحب هذه الموعدة هل هو إبراهيم أو أبوه فقيل إن الموعدة كانت من الأب وعد إبراهيم أنه يؤمن إن يستغفر له فاستغفر له لذلك فلما تبين له أنه عدو الله و لا يفي بما وعد تبرأ منه و ترك الدعاء له و هو المروي عن ابن عباس و مجاهد و قتادة إلا أنهم قالوا إنما تبين عداوته لما مات على كفره و قيل إن الموعدة كانت من إبراهيم قال لأبيه إني لأستغفر لك ما دمت حيا و كان يستغفر له مقيدا

____________

(1) مخطوط.

(2) او على سبيل المناظرة و الاحتجاج على الخصم بأن يوافق معهم اولا و يسلم ما يسلمون، ثمّ يرد عليهم بما فيه إبطال ما كان مسلما عندهم.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

89

بشرط الإيمان فلما أيس من إيمانه تبرأ منه و هذا يوافق قراءة الحسن إلا عن موعدة وعدها أباه بالباء و يقويه قوله‏ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ‏ (1)

16- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيِ‏ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا حَالُ بَنِي يَعْقُوبَ فَهَلْ خَرَجُوا مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لَهُ فَمَا تَقُولُ فِي آدَمَ قَالَ دَعْ آدَمَ‏ (3).

بيان: أقول لما أوردنا بعض الأخبار الدالة على عصمة الأنبياء المتضمنة لتأويل ما يوهم صدور الذنب و الخطاء عنهم فلنتكلم عليها جملة إذ تفصيل القول في ذلك يوجب الإطناب و يكثر حجم الكتاب.

اعلم أن الاختلاف الواقع في هذا الباب بين علماء الفريقين يرجع إلى أقسام أربعة أحدها ما يقع في باب العقائد و ثانيها ما يقع في التبليغ و ثالثها ما يقع في الأحكام و الفتيا و رابعها في أفعالهم و سيرهم(ع)و أما الكفر و الضلال في الاعتقاد فقد أجمعت الأمة على عصمتهم عنهما قبل النبوة و بعدها غير أن الأزارقة (4) من الخوارج جوزوا عليهم الذنب و كل ذنب عندهم كفر فلزمهم تجويز الكفر عليهم بل يحكى عنهم أنهم قالوا يجوز أن يبعث الله نبيا علم أنه يكفر بعد نبوته.

و أما النوع الثاني و هو ما يتعلق بالتبليغ فقد اتفقت الأمة بل جميع أرباب الملل و الشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب و التحريف فيما يتعلق بالتبليغ عمدا و سهوا إلا القاضي أبو بكر (5) فإنه جوز ما كان من ذلك على سبيل النسيان و فلتات‏

____________

(1) مجمع البيان ج 4: 77.

(2) الصحيح سليمان مكبرا، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام)، و لكنه مجهول الحال.

(3) مخطوط. م.

(4) الازارقة أصحاب ابى راشد نافع بن الأزرق الحروريّ من رءوس الخوارج، خرج هو و أصحابه من البصرة إلى الأهواز فغلبوا عليها و على كورها و ما ورائها من بلدان فارس و كرمان في أيّام عبد اللّه بن زبير و قتلوا عماله بهذه النواحي، له مقالات رائقة أوردها الشهرستانى في الملل و النحل 1: 179.

(5) هو القاضي أبو بكر محمّد بن الطيب الباقلانيّ البصرى المتكلم على مذهب الأشعريّ سكن بغداد، و له تصانيف مشهورة، و توفى في 403، يحكى انه ناظر الشيخ المفيد (قدس اللّه روحه) فغلبه المفيد، فقال للشيخ: أ لك في كل قدر معرفة؟ فقال الشيخ: نعم ما تمثلت بأدوات ابيك.

90

اللسان و أما النوع الثالث و هو ما يتعلق بالفتيا فأجمعوا على أنه لا يجوز خطاؤهم فيه عمدا و سهوا إلا شرذمة قليلة من العامة و أما النوع الرابع و هو الذي يقع في أفعالهم فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال.

الأول مذهب أصحابنا الإمامية و هو أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة و لا كبيرة و لا عمدا و لا نسيانا و لا لخطاء في التأويل و لا للإسهاء من الله سبحانه و لم يخالف فيه إلا الصدوق‏ (1) و شيخه محمد بن الحسن بن الوليد رحمهما الله فإنهما جوزا الإسهاء لا السهو الذي يكون من الشيطان و كذا القول في الأئمة الطاهرين ع.

الثاني أنه لا يجوز عليهم الكبائر و يجوز عليهم الصغائر إلا الصغائر الخسيسة المنفرة كسرقة حبة أو لقمة و كل ما ينسب فاعله إلى الدناءة و الضعة و هذا قول أكثر المعتزلة.

الثالث أنه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة و لا كبيرة على جهة العمد لكن يجوز على جهة التأويل أو السهو و هو قول أبي علي الجبائي.

الرابع أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو و الخطاء لكنهم مأخوذون بما يقع منهم سهوا و إن كان موضوعا عن أممهم لقوة معرفتهم و علو رتبتهم و كثرة دلائلهم و أنهم يقدرون من التحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم و هو قول النظام و جعفر بن مبشر و من تبعهما.

الخامس أنه يجوز عليهم الكبائر و الصغائر عمدا و سهوا و خطأ و هو قول الحشوية و كثير من أصحاب الحديث من العامة.

ثم اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقوال.

الأول أنه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه و هو مذهب أصحابنا الإمامية.

____________

(1) قال شيخنا الصدوق (قدس اللّه روحه) في كتاب من لا يحضره الفقيه: و ليس سهو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كسهونا لان سهوه من اللّه عزّ و جلّ، و انما هو إسهاء ليعلم انه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا و معبودا دونه، و ليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى يسهوا، و سهونا عن الشيطان، و ليس للشيطان على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم و الأئمّة (صلوات الله عليهم) سلطان، انما سلطانه على الذين يتولونه و الذين هم به مشركون و على من تبعه من الغاوين.

91

الثاني أنه من حين بلوغهم و لا يجوز عليهم الكفر و الكبيرة قبل النبوة و هو مذهب كثير من المعتزلة.

الثالث أنه وقت النبوة و أما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم و هو قول أكثر الأشاعرة و منهم الفخر الرازي و به قال أبو هذيل و أبو علي الجبائي من المعتزلة.

إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء و الأئمة(ع)من كل ذنب و دناءة و منقصة قبل النبوة و بعدها قول أئمتنا (سلام الله عليهم) بذلك المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا (رضوان الله عليهم) مع تأيده بالنصوص المتظافرة حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية.

و قد استدل عليه أصحابنا بالدلائل العقلية و قد أوردنا بعضها في شرح كتاب الحجة و من أراد تفصيل القول في ذلك فليراجع إلى كتاب الشافي و تنزيه الأنبياء و غيرهما من كتب أصحابنا و الجواب مجملا عما استدل به المخطئون من إطلاق لفظ العصيان و الذنب فيما صدر عن آدم(ع)هو أنه لما قام الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك المستحب و الأولى أو فعل المكروه مجازا و النكتة فيه كون ترك الأولى و مخالفة الأمر الندبي و ارتكاب النهي التنزيهي منهم مما يعظم موقعه لعلو درجتهم و ارتفاع شأنهم و لنذكر بعض ما احتج به المنزهون من الفريقين على سبيل الإجمال و لهم في ذلك مسالك.

الأول ما أورده السيد المرتضى (قدس الله سره) في كتاب تنزيه الأنبياء حيث قال اعلم أن جميع ما ننزه الأنبياء(ع)عنه و نمنع من وقوعه منهم يستند إلى دلالة العلم المعجز إما بنفسه أو بواسطة و تفسير هذه الجملة أن العلم المعجز إذا كان واقعا موقع التصديق لمدعي النبوة و الرسالة و جاريا مجرى قوله تعالى له صدقت في أنك رسولي و مؤد عني فلا بد من أن يكون هذا المعجز مانعا من كذبه على الله تعالى فيما يؤديه لأنه تعالى لا يجوز أن يصدق الكذاب لأن تصديق الكذاب قبيح كما أن الكذب قبيح فأما الكذب في غير ما يؤديه و سائر الكبائر فإنما دل المعجز على نفيها من حيث كان دالا

92

على وجوب اتباع الرسول و تصديقه فيما يؤديه و قبوله منه لأن الغرض في بعثة الأنبياء(ع)و تصديقهم بالأعلام المعجزة هو أن يمتثل بما يأتون به فما قدح في الامتثال و القبول و أثر فيهما يجب أن يمنع المعجز منه فلهذا قلنا إنه يدل على نفي الكذب و الكبائر عنهم في غير ما يؤدونه بواسطة و في الأول يدل بنفسه.

فإن قيل لم يبق إلا أن يدلوا (1) على أن تجويز الكبائر يقدح فيما هو الغرض بالبعثة من القبول و الامتثال قلنا لا شبهة في أن من نجوز عليه كبائر المعاصي و لا نأمن منه الإقدام على الذنوب لا تكون أنفسنا ساكنة إلى قبول قوله و استماع وعظه سكونها إلى من نجوز عليه شيئا من ذلك و هذا هو معنى قولنا إن وقوع الكبائر ينفر عن القبول و المرجع فيما ينفر و لا ينفر إلى العادات و اعتبار ما يقتضيه و ليس ذلك مما يستخرج بالأدلة و المقاييس و من رجع إلى العادة علم ما ذكرناه و أنه من أقوى ما ينفر عن قبول القول و أن حظ الكبائر في هذا الباب إن لم يزد عن حظ السخف و المجون و الخلاعة (2) لم ينقص منه.

فإن قيل أ ليس قد جوز كثير من الناس على الأنبياء(ع)الكبائر مع أنهم لم ينفروا عن قبول أقوالهم و العمل بما شرعوه من الشرائع و هذا ينقض قولكم إن الكبائر منفرة قلنا هذا سؤال من لم يفهم ما أوردنا لأنا لم نرد بالتنفير ارتفاع التصديق و أن لا يقع امتثال الأمر جملة و إنما أردنا ما فسرناه من أن سكون النفس إلى قبول قول من يجوز ذلك عليه لا يكون على حد سكونها إلى من لا نجوز ذلك عليه و إنا مع تجويز الكبائر نكون أبعد من قبول القول كما أنا مع الأمان من الكبائر نكون أقرب إلى القبول و قد يقرب من الشي‏ء ما لا يحصل الشي‏ء عنده كما يبعد عنه ما لا يرتفع عنده. أ لا ترى أن عبوس الداعي للناس إلى طعامه و تضجره و تبرمه‏ (3) منفر في العادة

____________

(1) في المصدر: تدلوا. م.

(2) السخف: رقة العقل و نقصانه. مجن مجونا: مزح و قل حياؤه كانه صلب وجهه، فهو ماجن.

خلع خلاعة: انقاد لهواه و تهتك. استخف.

(3) التبرم: التضجر و السأمة.

93

عن حضور دعوته و تناول طعامه و قد يقع مع ما ذكرناه الحضور و التناول و لا يخرجه من أن يكون منفرا و كذلك طلاقة وجهه و استبشاره و تبسمه يقرب من حضور دعوته و تناول طعامه و قد يرتفع الحضور مع ما ذكرناه و لا يخرجه من أن يكون مقربا فدل على أن المعتبر في باب المنفر و المقرب ما ذكرناه دون وقوع الفعل المنفر عنه أو ارتفاعه.

فإن قيل فهذا يقتضي أن الكبائر لا تقع منهم في حال النبوة فمن أين أنها لا تقع منهم قبل النبوة و قد زال حكمها بالنبوة المسقطة للعقاب و الذم و لم يبق وجه يقتضي التنفير قلنا الطريقة في الأمرين واحدة لأنا نعلم أن من نجوز عليه الكفر و الكبائر في حال من الأحوال و إن تاب منه و خرج من استحقاق العقاب به لا نسكن إلى قبول قوله مثل سكوننا إلى من لا نجوز ذلك عليه في حال من الأحوال و لا على وجه من الوجوه و لهذا لا يكون حال الواعظ لنا الداعي إلى الله تعالى و نحن نعرفه مقارفا للكبائر مرتكبا لعظيم الذنوب و إن كان قد فارق جميع ذلك و تاب منه عندنا و في نفوسنا كحال من لم يعهد منه إلا النزاهة و الطهارة و معلوم ضرورة الفرق بين هذين الرجلين فيما يقتضي السكون و النفور و لهذا كثيرا ما يعير الناس من يعهدون منه القبائح المتقدمة بها و إن وقعت التوبة منها و يجعلون ذلك عيبا و نقصا و قادحا و مؤثرا و ليس إذا كان تجويز الكبائر قبل النبوة منخفضا عن تجويزها في حال النبوة و ناقصا عن رتبته في باب التنفير وجب أن لا يكون فيه شي‏ء من التنفير لأن الشيئين قد يشتركان في التنفير و إن كان أحدهما أقوى من صاحبه أ لا ترى أن كثير السخف و المجون و الاستمرار عليه و الانهماك فيه منفر لا محالة و أن القليل من السخف الذي لا يقع إلا في الأحيان و الأوقات المتباعدة منفر أيضا و إن فارق الأول في قوة التنفير و لم يخرجه نقصانه في هذا الباب عن الأول من أن يكون منفرا في نفسه.

فإن قيل فمن أين أن الصغائر لا تجوز على الأنبياء(ع)في حال النبوة و قبلها قلنا الطريقة في نفي الصغائر في الحالين هي الطريقة في نفي الكبائر في الحالين عند التأمل لأنا كما نعلم أن من نجوز كونه فاعلا لكبيرة متقدمة قد تاب منها و أقلع عنها و لم يبق معه شي‏ء من استحقاق عقابها و ذمها لا يكون سكوننا إليه سكوننا (1) إلى من لا نجوز ذلك‏

____________

(1) في المصدر: كسكوننا إلى من لا يجوز عليه ذلك، كذلك نعلم ان من يجوز عليه اه. م.

94

عليه فكذلك أن من نجوز عليه من الأنبياء(ع)أن يكون مقدما على القبائح مرتكبا للمعاصي في حال نبوته أو قبلها و إن وقعت مكفرة لا يكون سكوننا إليه سكوننا (1) إلى من نأمن منه كل القبائح و لا نجوز عليه فعل شي‏ء منها انتهى ما أردنا إيراده من كلامه (قدس الله روحه). (2)

أقول لا يخفى عليك أن من جوز صدور الصغائر عن الأنبياء و لو نفى صدور الخسيسة منها يلزمه تجويز أكثر الذنوب و عظائمها عليهم بل لا فرق كثيرا بينه و بين من يجوّز جميعها إذ الكبائر على ما رووه عن النبي(ص)سبع و رووا عن ابن عمر أنه زاد فيها اثنتين و عن ابن مسعود أنه زاد على قول ابن عمر ثلاثة و لا شك أن كثيرا من عظائم الذنوب التي سوى ما ذكروه ليست من الصغائر الخسيسة كسرقة درهم و التطفيف بحبة فيلزمهم تجويز ما لم يكن من الصنفين المذكورين كالاشتغال بأنواع المعازف و الملاهي و ترك الصلاة و أصناف المعاصي التي تقارفها ملوك الجور على رءوس الأشهاد و في الخلوات فهؤلاء أيضا مخطئون للأنبياء و لكن في لباس التنزيه و لا يرتاب عاقل في أن من هذا شأنه لا يصلح لرئاسة الدين و الدنيا و أن النفوس تتنفر عنه بل لا يجوز أحد أن يكون مثله صالحا لأن يكون واعظا و هاديا للخلق في أدنى قرية فكيف يجوز أن يكون ممن قال تعالى فيهم‏ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ‏ (3) و إذا ثبت بطلان هذا النوع من التنزيه أمكن التمسك في إثبات ما ذهب إليه أصحابنا من تنزههم (صلوات الله عليهم) عن كل منقصة و لو على سبيل السهو و النسيان من حين الولادة إلى الوفاة بالإجماع المركب و لا يضر خروج شاذ من المعروفين من أصحابنا بعد تحقيق الإجماع.

الثاني أنه لو صدر عن النبي ذنب لزم اجتماع الضدين و هما وجوب متابعته و مخالفته أما الأول فللإجماع و لقوله تعالى‏ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ (4) و إذا ثبت في حق نبينا(ص)ثبت في حق باقي الأنبياء لعدم‏

____________

(1) في المصدر: كسكوننا. م.

(2) تنزيه الأنبياء: 4- 6. م.

(3) الحجّ: 75.

(4) آل عمران: 31.

95

القائل بالفرق و أما الثاني فلأن متابعة المذنب حرام الثالث أنه لو صدر عنه ذنب لوجب منعه و زجره و الإنكار عليه لعموم أدلة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لكنه حرام لاستلزام إيذائه المحرم بالإجماع و لقوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ (1) الرابع أنه لو أقدم على الفسق لزم أن يكون مردود الشهادة لقوله تعالى‏ إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (2) و للإجماع على عدم قبول شهادة الفاسق فيلزم أن يكون أدون حالا من آحاد الأمة مع أن شهادته تقبل في الدين القويم و هو شاهد على الكل يوم القيامة قال الله تعالى‏ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (3) الخامس أنه يلزم أن يكونوا أقل درجة من عصاة الأمة فإن درجاتهم في غاية الرفعة و الجلالة و نعم الله سبحانه بالاصطفاء على الناس و جعلهم أمناء على وحيه و خلفاء في عباده و بلاده و غير ذلك عليهم أتم و أبلغ فارتكابهم المعاصي و الإعراض عن أوامر ربهم و نواهيه للذة فانية أفحش و أشنع من عصيان هؤلاء و لا يلتزمه عاقل.

السادس أنه يلزم استحقاقه العذاب و اللعن و استيجابه التوبيخ و اللوم لعموم قوله تعالى‏ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ‏ (4) و قوله تعالى‏ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ (5) و هو باطل بالضرورة و الإجماع.

السابع أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله فهم لو لم يطيعوا لدخلوا تحت قوله تعالى‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (6) و اللازم باطل بالإجماع و لكونه من أعظم المنفرات فإن كل واعظ لم يعمل بما يعظ الناس به لا يرغب الناس في الاستماع منه و حضور مجلسه و لا يعبئون بقوله.

الثامن أنه تعالى حكى عن إبليس قوله‏ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا

____________

(1) الأحزاب: 57.

(2) الحجرات: 6.

(3) البقرة: 143.

(4) النساء: 14.

(5) هود: 18.

(6) البقرة: 44.

96

عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ (1) فلو عصى نبي لكان ممن أغواه الشيطان و لم يكن من المخلصين مع أن الأنبياء من المخلصين للإجماع و لأنه تعالى قال‏ وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (2) و إذا ثبت وجوب العصمة في البعض ثبت في الكل لعدم القائل بالفرق.

التاسع أنه يلزم أن يكون من حزب الشيطان و قال الله تعالى‏ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (3) و لا يقول به إلا الخاسرون.

العاشر أن الرسول أفضل من الملك لقوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ (4) و أفضلية البعض يدل على أفضلية الكل للإجماع المركب و لو صدرت المعصية عنه لامتنع كونه أفضل لقوله تعالى‏ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (5) الحادي عشر النبي لو كان غاصبا لكان من الظالمين و قد قال الله تعالى‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ (6) قال الرازي في تفسيره المراد بهذا العهد إما عهد النبوة أو عهد الإمامة فإن كان المراد عهد النبوة ثبت المطلوب و إن كان المراد عهد الإمامة فكذلك لأن كل نبي لا بد أن يكون إماما يؤتم به و يقتدى به فالآية على جميع التقديرات تدل على أن النبي لا يكون مذنبا.

الثاني عشر أنه تعالى قال‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (7) و الأنبياء من ذلك الفريق بالاتفاق و قد ذكروا وجوها أخر و فيما ذكرناه كفاية لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ و أما الجواب عن حجج المخطئة فسنذكر في كل باب ما يناسبه إن شاء الله تعالى.

____________

(1) ص: 82 و 83.

(2) ص: 45- 47.

(3) المجادلة: 19.

(4) آل عمران: 33.

(5) ص: 28.

(6) البقرة: 124.

(7) سبا: 20.

97

أبواب قصص آدم و حواء و أولادهما (صلوات الله عليهما)

باب 1 فضل آدم و حواء و علل تسميتهما و بعض أحوالهما و بدء خلقهما و سؤال الملائكة في ذلك‏

الآيات البقرة وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏ النساء يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً الرحمن‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ تفسير إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قال البيضاوي الخليفة من يخلف غيره و ينوب منابه و التاء للمبالغة قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها تعجب من أن يستخلف لعمارة الأرض و إصلاحها مَنْ يُفْسِدُ فِيها أو يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية و استكشاف عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت تلك المفاسد (1) و استخبار عما يرشدهم و يزيح شبهتهم‏ (2) و ليس باعتراض على الله و لا طعن في بني آدم على وجه الغيبة فإنهم أعلى من أن يظن بهم ذلك و إنما عرفوا ذلك بإخبار من الله أو تلق من اللوح المحفوظ أو استنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم أو قياس لأحد الثقلين على الآخر (3) وَ نَحْنُ‏

____________

(1) أي غلبت تلك المفاسد.

(2) أي يزيل شبهتهم.

(3) او لما عرفوا من حال من كان قبلهم من نوع الإنسان على احتمال.

98

نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏ حال مقررة لجهة الإشكال و كأنهم علموا أن المجعول خليفة ذو ثلاث قوى عليها مدار أمره شهوية و غضبية تؤديان به إلى الفساد و سفك الدماء و عقلية تدعوه إلى المعرفة و الطاعة و نظروا إليها مفردة و قالوا ما الحكمة في استخلافه و هو باعتبار تينك القوتين لا تقتضي الحكمة إيجاده فضلا عن استخلافه و أما باعتبار القوة العقلية فنحن نقيم بما يتوقع منها سليما عن معارضة تلك المفاسد و غفلوا عن فضيلة كل واحدة من القوتين إذا صارت مهذبة مطواعة للعقل متمرنة على الخير كالعفة و الشجاعة و مجاهدة الهوى و الإنصاف و لم يعلموا أن التركيب يفيد ما يقصر عنه الآحاد كالإحاطة بالجزئيات و استنباط الصناعات و استخراج منافع الكائنات من القوة إلى الفعل الذي هو المقصود من الاستخلاف و إليه أشار تعالى إجمالا بقوله‏ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ و التسبيح تبعيد الله عن السوء و كذلك التقديس و بِحَمْدِكَ‏ في موضع الحال أي متلبسين بحمدك على ما ألهمتنا معرفتك و وفقتنا لتسبيحك‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها إما بخلق علم ضروري بها فيه أو إلقاء في روحه و لا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل و الاسم ما يكون علامة للشي‏ء و دليلا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ و الصفات و الأفعال و استعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى سواء كان مركبا أو مفردا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما و اصطلاحا في المعنى المعروف و المراد في الآية إما الأول أو الثاني و هو يستلزم الأول لأن العلم بالألفاظ من حيث الدلالة متوقف على العلم بالمعاني و المعنى أنه تعالى خلقه من أجزاء مختلفة و قوى متباينة مستعدا لإدراك أنواع المدركات من المعقولات و المحسوسات و المتخيلات و الموهومات و ألهمه معرفة ذوات الأشياء و خواصها و أسمائها و أصول العلم و قوانين الصناعات و كيفية آلاتها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ الضمير للمسميات المدلول عليها ضمنا فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ تبكيت لهم‏ (1) و تنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة فإن التصرف و التدبير و إقامة المعدلة قبل تحقق المعرفة و الوقوف على مراتب الاستعدادات و قدر الحقوق محال و ليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم أو أن خلقهم و استخلافهم و هذه صفتهم لا يليق‏

____________

(1) التبكيت: الغلبة بالحجة. التعنيف و التقريع.

99

بالحكيم‏ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا اعتراف بالعجز و القصور و إشعار بأن سؤالهم كان استفسارا قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ‏ استحضار لقوله‏ أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه فإنه تعالى لما علم ما خفي عليهم من أمور السماوات و الأرض و ما ظهر لهم من الأحوال الظاهرة و الباطنة علم ما لا يعلمون و فيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى و هو أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم و قيل‏ ما تُبْدُونَ‏ قولهم‏ أَ تَجْعَلُ فِيها و ما تكتمون استيطانهم أحقاء بالخلافة و إنه تعالى لا يخلق خلقا أفضل منهم و قيل ما أظهروا من الطاعة و أسر منهم إبليس من المعصية (1). أقول سيأتي تمام الكلام في تفسير تلك الآيات و سائر الآيات الواردة في ذلك و دفع الشبه الواردة عليها في كتاب السماء و العالم.

قوله‏ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ قال الطبرسي (رحمه الله) المراد بالنفس هنا آدم‏ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها ذهب أكثر المفسرين إلى أنها خلقت من ضلع من أضلاع آدم‏

- وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ ضِلْعٍ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا وَ إِنْ تَرَكْتَهَا وَ فِيهَا عِوَجٌ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا.

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ فَضْلِ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ.

و

- في تفسير علي بن إبراهيم‏ أنها خلقت من أسفل أضلاعه‏ (2).

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ‏ قال البيضاوي الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة و الفخار الخزف و قد خلق الله آدم من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا (3) ثم صلصالا (4) فلا يخالف ذلك قوله‏ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ‏ و نحوه‏ (5).

1- فس، تفسير القمي‏ فَقَالَ اللَّهُ‏ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ‏ فَأَقْبَلَ آدَمُ يُخْبِرُهُمْ فَقَالَ اللَّهُ‏ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ‏ الْآيَةَ فَجَعَلَ آدَمَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ‏ (6).

____________

(1) أنوار التنزيل ج 1: 18 و 19 و 20. م.

(2) مجمع البيان 2: 204. م.

(3) أي طين اسود متغير منتن.

(4) الصلصال: طين يابس سمّي بذلك لأنّه يصل اي يسمع له صلصلة إذا نقربه.

(5) أنوار التنزيل ج 2: 204. م.

(6) تفسير القمّيّ: 38. م.

100

2- فس، تفسير القمي‏ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يَعْنِي آدَمَ- وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها يَعْنِي حَوَّاءَ بَرَأَهَا (1) مِنْ أَسْفَلِ أَضْلَاعِهِ‏ (2).

3- ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)لِمَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ قَالَ لِأَنَّهُ رُفِعَتْ طِينَتُهُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ السُّفْلَى قَالَ فَلِمَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ حَوَّاءَ قَالَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ حَيٍّ يَعْنِي ضِلْعَ آدَمَ‏ (3).

4- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ.

قال الصدوق (رحمه الله) اسم الأرض الرابعة أديم و خلق آدم منها فلذلك قيل خلق من أديم الأرض‏ (4).

5- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُمِّيَتْ حَوَّاءُ حَوَّاءَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها (5)

بيان: اختلف في اشتقاق اسم آدم فقيل اسم أعجمي لا اشتقاق له كآذر و قيل اشتق من الأدمة بمعنى السمرة لأنه(ع)كان أسمر اللون و قيل من الأدمة بالفتح بمعنى الأسوة و قيل من أديم الأرض أي وجهها و قد روي هذا في أخبار العامة أيضا و قيل من الإدام بمعنى ما يؤتدم به و قيل من الأدم بمعنى الألفة و الاتفاق و ما ورد في الخبر هو المتبع‏ (6) و أما ما ذكره الصدوق (رحمه الله) من كون الأديم اسما للأرض الرابعة فلم نجد له أثرا في كتب اللغة و لعله وصل إليه بذلك خبر.

و أما اشتقاق حواء من الحي أو الحيوان لكون الأولى‏ (7) واويا و الأخريان من اليائي يخالف القياس و يمكن أن يكون مبنيا على قياس لغة آدم(ع)أو يكون مشتقا من لفظ

____________

(1) أي خلقها.

(2) تفسير القمّيّ: 118. م.

(3) الاحتجاج: 179. م.

(4) علل الشرائع: 16. م.

(5) علل الشرائع: 17. م.

(6) قال الجزريّ في النهاية: ادمة الأرض: هو لونها و به سمى آدم (عليه السلام).

(7) في النسخة المخطوطة: أن يكون الأولى واويا.

101

يكون في لغتهم بمعنى الحياة مع أنه كثيرا ما يرد الاشتقاق في لغة العرب على خلاف قياسهم فيسمونه سماعيا و شاذا فليكن هذا منها.

6- ع، علل الشرائع فِي خَبَرِ ابْنِ سَلَّامٍ‏ (1) أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)عَنْ آدَمَ لِمَ سُمِّيَ آدَمَ قَالَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ وَ أَدِيمِهَا قَالَ فَآدَمُ خُلِقَ مِنَ الطِّينِ كُلِّهِ أَوْ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ قَالَ بَلْ مِنَ الطِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ خُلِقَ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ لَمَا عَرَفَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ كَانُوا عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَثَلٌ قَالَ التُّرَابُ فِيهِ أَبْيَضُ وَ فِيهِ أَخْضَرُ وَ فِيهِ أَشْقَرُ وَ فِيهِ أَغْبَرُ وَ فِيهِ أَحْمَرُ وَ فِيهِ أَزْرَقُ وَ فِيهِ عَذْبٌ وَ فِيهِ مِلْحٌ وَ فِيهِ خَشِنٌ وَ فِيهِ لَيِّنٌ وَ فِيهِ أَصْهَبُ فَلِذَلِكَ صَارَ النَّاسُ فِيهِمْ لَيِّنٌ وَ فِيهِمْ خَشِنٌ وَ فِيهِمْ أَبْيَضُ وَ فِيهِمْ أَصْفَرُ وَ أَحْمَرُ وَ أَصْهَبُ وَ أَسْوَدُ عَلَى أَلْوَانِ التُّرَابِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ أَوْ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ‏ (2) قَالَ بَلْ حَوَّاءُ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ وَ لَوْ كَانَ آدَمُ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ لَكَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِ النِّسَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الرِّجَالِ قَالَ فَمِنْ كُلِّهِ خُلِقَتْ أَمْ مِنْ بَعْضِهِ قَالَ بَلْ مِنْ بَعْضِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ كُلِّهِ لَجَازَ الْقِصَاصُ فِي النِّسَاءِ كَمَا يَجُوزُ فِي الرِّجَالِ قَالَ فَمِنْ ظَاهِرِهِ أَوْ بَاطِنِهِ قَالَ بَلْ مِنْ بَاطِنِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ ظَاهِرِهِ لَانْكَشَفْنَ النِّسَاءُ كَمَا يَنْكَشِفُ الرِّجَالُ فَلِذَلِكَ صَارَ النِّسَاءُ مُسْتَتِرَاتٍ قَالَ فَمِنْ يَمِينِهِ أَوْ مِنْ شِمَالِهِ قَالَ بَلْ مِنْ شِمَالِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ يَمِينِهِ لَكَانَ لِلْأُنْثَى كَحَظِّ الذَّكَرِ مِنَ الْمِيرَاثِ فَلِذَلِكَ صَارَ لِلْأُنْثَى سَهْمٌ وَ لِلذَّكَرِ سَهْمَانِ وَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِثْلَ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ خُلِقَتْ قَالَ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي فَضَلَتْ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَيْسَرِ (3).

بيان: الأشقر الشديدة الحمرة و قال الفيروزآبادي الصهب محركة حمرة أو شقرة في الشعر كالصهبة و الأصهب بعير ليس بشديد البياض و الصيهب كصيقل الصخرة الصلبة و الموضع الشديد و الأرض المستوية و الحجارة.

____________

(1) و الخبر طويل أخرجه مسندا في كتاب الاحتجاجات في باب احتجاج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على اليهود في مسائل شتّى.

(2) في نسخة: ام خلقت حواء من آدم؟.

(3) علل الشرائع: 161. م.

102

7- ع، (1) علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانَ رَفَعَهُ قَالَ: أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَهُودِيٌّ فَقَالَ لِمَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ وَ حَوَّاءُ حَوَّاءَ قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ(ع)وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ بِأَرْبَعِ طِينَاتٍ طِينَةٍ بَيْضَاءَ وَ طِينَةٍ حَمْرَاءَ وَ طِينَةٍ غَبْرَاءَ وَ طِينَةٍ سَوْدَاءَ وَ ذَلِكَ مِنْ سَهْلِهَا وَ حَزْنِهَا ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِأَرْبَعِ مِيَاهٍ مَاءٍ عَذْبٍ وَ مَاءٍ مِلْحٍ وَ مَاءٍ مُرٍّ وَ مَاءٍ مُنْتِنٍ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُفْرِغَ الْمَاءَ فِي الطِّينِ وَ أَدَمَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الطِّينِ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَاءِ وَ لَا مِنَ الْمَاءِ شَيْ‏ءٌ يَحْتَاجُ إِلَى الطِّينِ فَجَعَلَ الْمَاءَ الْعَذْبَ فِي حَلْقِهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمَالِحَ فِي عَيْنَيْهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمُرَّ فِي أُذُنَيْهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمُنْتِنَ فِي أَنْفِهِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ حَوَّاءُ حَوَّاءَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الْحَيَوَانِ الْخَبَرَ (2).

بيان: قال الجوهري الأدم الألفة و الاتفاق يقال آدم الله بينهما أي أصلح و ألف و كذلك أدم الله بينهما فعل و أفعل بمعنى انتهى و اليد هنا بمعنى القدرة.

8- ختص، الإختصاص الْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ فَقَالَ‏ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ وَ لَوْ عَلِمَ إِبْلِيسُ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي آدَمَ لَمْ يَفْتَخِرْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنَ النَّارِ وَ خَلَقَ الْجِنَّ صِنْفاً مِنَ الْجَانِّ مِنَ الرِّيحِ وَ خَلَقَ الْجِنَّ صِنْفاً مِنَ الْجِنِ‏ (3)مِنَ الْمَاءِ وَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ صَفْحَةِ الطِّينِ‏ (4) ثُمَّ أَجْرَى فِي آدَمَ النُّورَ وَ النَّارَ وَ الرِّيحَ وَ الْمَاءَ فَبِالنُّورِ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ وَ فَهِمَ وَ بِالنَّارِ أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ لَوْ لَا أَنَّ النَّارَ فِي الْمَعِدَةِ لَمْ يَطْحَنْ الْمَعِدَةُ الطَّعَامَ وَ لَوْ لَا أَنَّ الرِّيحَ فِي جَوْفِ ابْنِ آدَمَ تُلَهِّبُ النَّارَ الْمَعِدَةُ لَمْ تَلْتَهِبْ وَ لَوْ لَا أَنَّ الْمَاءَ فِي جَوْفِ ابْنِ آدَمَ يُطْفِئُ حَرَّ نَارِ الْمَعِدَةِ لَأَحْرَقَتِ النَّارُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ فَجَمَعَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي آدَمَ الْخَمْسَ خِصَالٍ وَ كَانَتْ فِي إِبْلِيسَ خَصْلَةٌ فَافْتَخَرَ بِهَا (5).

____________

(1) تقدم الخبر بطوله في كتاب الاحتجاجات في باب احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على اليهود.

(2) علل الشرائع: 12. م.

(3) استظهر في الهامش ان الصحيح: الجان.

(4) الصفحة من الشي‏ء: جانبه و وجهه، و هو يؤيد ما تقدم في معاني آدم انه اشتق من اديم الأرض بمعنى وجهها.

(5) مخطوط. م.

103

9- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْقَبْضَةَ الَّتِي قَبَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الطِّينِ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ آدَمَ(ع)أَرْسَلَ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ(ع)أَنْ يَقْبِضَهَا فَقَالَتِ الْأَرْضُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي شَيْئاً فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ يَا رَبِّ تَعَوَّذَتْ بِكَ مِنِّي فَأَرْسِلْ إِلَيْهَا إِسْرَافِيلَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مِيكَائِيلَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَتَعَوَّذَتْ بِاللَّهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئاً (1) فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِ حَتَّى أَقْبِضَ مِنْكِ قَالَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ‏ (2).

10- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ ثَابِتٍ الْحَذَّاءِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ‏ (3) خَلْقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ خَلْقُ آدَمَ كَشَطَ (4) عَنْ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ وَ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِي مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فَلَمَّا رَأَوْا مَا يَعْمَلُونَ مِنَ الْمَعَاصِي وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ تَأَسَّفُوا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَمْلِكُوا غَضَبَهُمْ فَقَالُوا رَبَّنَا (5) أَنْتَ الْعَزِيزُ الْقَادِرُ الْجَبَّارُ الْقَاهِرُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ وَ هَذَا خَلْقُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ يَتَقَلَّبُونَ فِي قَبْضَتِكَ وَ يَعِيشُونَ بِرِزْقِكَ وَ يَسْتَمْتِعُونَ بِعَافِيَتِكَ وَ هُمْ يَعْصُونَكَ بِمِثْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ لَا تَأْسَفْ عَلَيْهِمْ‏ (6) وَ لَا تَغْضَبْ وَ لَا تَنْتَقِمْ لِنَفْسِكَ لِمَا تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَ تَرَى وَ قَدْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ أَكْبَرْنَاهُ فِيكَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً يَكُونُ حُجَّةً فِي أَرْضِي‏

____________

(1) في المصدر: فتعوذت باللّه منه ان يستثنى (يأخذ خ ل) منها اه. م.

(2) علل الشرائع: 193. م.

(3) في العلل: احب ان يخلق. م.

(4) في العلل: و لما كان من شأن اللّه ان يخلق آدم (عليه السلام) للذى أراد من التدبير و التقدير لما هو مكنونه في السماوات و الأرض و علمه لما أراد من ذلك كله كشط اه. و كشط الشي‏ء: نزعه و كشف عنه. م.

(5) في العلل. و لم يملكوا غضبهم ان قالوا: يا ربّ اه. م.

(6) في نسخة: و لا تأسف عليهم. اى فلا تحزن و لا تلهف.

104

عَلَى خَلْقِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَكَ- أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها كَمَا أَفْسَدَ بَنُو الْجَانِ‏ (1) وَ يَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ كَمَا سَفَكَتْ بَنُو الْجَانِّ وَ يَتَحَاسَدُونَ وَ يَتَبَاغَضُونَ فَاجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ مِنَّا فَإِنَّا لَا نَتَحَاسَدُ وَ لَا نَتَبَاغَضُ وَ لَا نَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي وَ أَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ أَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِي وَ يُنْذِرُونَهُنَّ مِنْ عَذَابِي وَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى طَاعَتِي وَ يَسْلُكُونَ بِهِمْ سَبِيلِي‏ (2) وَ أَجْعَلُهُمْ لِي حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَ عُذْراً وَ نُذْراً وَ أُبِينُ النَّسْنَاسَ عَنْ أَرْضِي‏ (3) وَ أُطَهِّرُهَا مِنْهُمْ وَ أَنْقُلُ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ عَنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي وَ أُسْكِنُهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَلَا يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي وَ أَجْعَلُ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً فَلَا يَرَى نَسْلُ خَلْقِيَ الْجِنَّ وَ لَا يُجَالِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ فَمَنْ عَصَانِي مِنْ نَسْلِ خَلْقِيَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتُهُمْ أُسْكِنُهُمْ مَسَاكِنَ الْعُصَاةِ وَ أَوْرَدْتُهُمْ مَوَارِدَهُمْ وَ لَا أُبَالِي قَالَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا افْعَلْ مَا شِئْتَ- لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ قَالَ فَبَاعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْعَرْشِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ قَالَ فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ فَأَشَارُوا بِالْأَصَابِعِ فَنَظَرَ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِمْ وَ نَزَلَتِ الرَّحْمَةُ فَوَضَعَ لَهُمُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَقَالَ طُوفُوا بِهِ وَ دَعُوا الْعَرْشَ فَإِنَّهُ لِي رِضًا فَطَافُوا بِهِ وَ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَداً فَوَضَعَ اللَّهُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ تَوْبَةً لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ وَضَعَ الْكَعْبَةَ تَوْبَةً لِأَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ‏ قَالَ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَقْدِمَةً فِي آدَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ وَ احْتِجَاجاً مِنْهُ عَلَيْهِمْ قَالَ فَاغْتَرَفَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى غُرْفَةً بِيَمِينِهِ مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَصَلْصَلَهَا فِي كَفِّهِ حَتَّى جَمَدَتْ- (4) فَقَالَ لَهَا مِنْكِ أَخْلُقُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ وَ الْأَئِمَّةَ الْمُهْتَدِينَ‏

____________

(1) في نسخة: كما افسدت بنو الجان.

(2) في نسخة: و يسلكون بهم طريق سبيلى.

(3) أي افصل النسناس من ارضى. و في نسخة: ابير. و في أخرى و المصدر: ابيد اي اهلكهم.

(4) في نسخة: فجمدت.

105

وَ الدُّعَاةَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَتْبَاعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ ثُمَّ اغْتَرَفَ غُرْفَةً أُخْرَى مِنَ الْمَاءِ الْمَالِحِ الْأُجَاجِ فَصَلْصَلَهَا فِي كَفِّهِ فَجَمَدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مِنْكِ أَخْلُقُ الْجَبَّارِينَ وَ الْفَرَاعِنَةَ وَ الْعُتَاةَ وَ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى النَّارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ‏ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ قَالَ وَ شَرَطَ فِي ذَلِكَ الْبَدَاءَ فِيهِمْ وَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ الْبَدَاءَ (2) ثُمَّ خَلَطَ الْمَاءَيْنِ جَمِيعاً فِي كَفِّهِ فَصَلْصَلَهُمَا ثُمَّ كَفَأَهُمَا قُدَّامَ عَرْشِهِ وَ هُمَا سُلَالَةٌ مِنْ طِينٍ ثُمَّ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ الْأَرْبَعَةَ الشَّمَالَ وَ الْجَنُوبَ وَ الصَّبَا وَ الدَّبُورَ (3) أَنْ يَجُولُوا عَلَى هَذِهِ السُّلَالَةِ الطِّينِ فَأَبْدَوْهَا (4) وَ أَنْشَئُوهَا ثُمَّ أَبْرَوْهَا (5) وَ جَزُّوهَا وَ فَصَّلُوهَا وَ أَجْرَوْا فِيهَا الطَّبَائِعَ الْأَرْبَعَةَ الرِّيحَ وَ الدَّمَ وَ الْمِرَّةَ وَ الْبَلْغَمَ فَجَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهَا وَ هِيَ الشَّمَالُ وَ الْجَنُوبُ وَ الصَّبَا وَ الدَّبُورُ وَ أَجْرَوْا فِيهَا الطَّبَائِعَ الْأَرْبَعَةَ فَالرِّيحُ مِنَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّمَالِ وَ الْبَلْغَمُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّبَا وَ الْمِرَّةُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّبُورِ وَ الدَّمُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَنُوبِ قَالَ فَاسْتَقَلَّتِ‏ (6) النَّسَمَةُ وَ كَمُلَ الْبَدَنُ فَلَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الرِّيحِ حُبُّ النِّسَاءِ وَ طُولُ الْأَمَلِ وَ الْحِرْصُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَلْغَمِ حُبُّ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الْبِرِّ وَ الْحِلْمُ وَ الرِّفْقُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمِرَّةِ الْغَضَبُ وَ السَّفَهُ وَ الشَّيْطَنَةُ وَ التَّجَبُّرُ وَ التَّمَرُّدُ وَ الْعَجَلَةُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّمِ حُبُّ النِّسَاءِ (7) وَ اللَّذَّاتِ وَ رُكُوبُ الْمَحَارِمِ وَ الشَّهَوَاتِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَجَدْنَا هَذَا فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(8).

: ع، علل الشرائع ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي‏

____________

(1) في نسخة: إلى يوم الدين.

(2) تقدم معنى البداء في بابه، راجع.

(3) قد اطلق هنا لفظه الملائكة على الشمال و غيره، فانها من ملائكة اللّه و جنوده، او اراد الملائكة الموكلين بهذه الجوانب، و الأول اظهر.

(4) في نسخة: فأبردها.

(5) في نسخة: فأبدءوها.

(6) استقل الشي‏ء: حمله و رفعه.

(7) في نسخة: حب الفساد.

(8) تفسير القمّيّ: 32- 34. م.

106

المقدام عن جابر مثله‏ (1) و قد أوردناه بلفظه في باب قوام بدن الإنسان.

11- فس، تفسير القمي ذَكَرَ بَعْدَ الْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ‏ فَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُصَوَّراً وَ كَانَ يَمُرُّ بِهِ‏ (2) إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَيَقُولُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ فَقَالَ الْعَالِمُ(ع)فَقَالَ إِبْلِيسُ لَئِنْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِالسُّجُودِ لِهَذَا لَعَصَيْتُهُ قَالَ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ فَلَمَّا بَلَغَتْ فِيهِ الرُّوحُ إِلَى دِمَاغِهِ عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَسَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةُ (3).

بيان: سيأتي تمام الخبر في الباب الآتي و يقال كشطت الغطاء عن الشي‏ء أي كشفته عنه و النسناس حيوان شبيه بالإنسان‏ (4) يقال إنه يوجد في بعض بلاد الهند و قال الجوهري جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة و أسف غضب وزنا و معنى و الصلصال قيل إنه المتغير و قيل الطين الحر خلط بالرمل و قيل و الطين اليابس يصلصل أي يصوت إذا نقر أو لأنه كانت الريح إذا مرت به سمعت له صلصلة و صوت و الحمأ الطين الأسود و المسنون المتغير المنتن.

قوله(ع)و كلتا يديه يمين قال الجزري أي إن يديه تبارك و تعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال تنقص عن اليمن و إطلاق هذه الأسماء أنما هو على سبيل المجاز و الاستعارة و الله منزه عن التشبه و التجسم انتهى أقول يمكن توجيهه بوجوه ثلاثة.

الأول أن يكون المراد باليد القدرة و اليمين كناية عن قدرته على اللطف و الإحسان و الرحمة و الشمال كناية عن قدرته على القهر و البلايا و النقمات و المراد

____________

(1) علل الشرائع: 46: و بينهما اختلافات أشرنا إلى بعضها. م.

(2) في نسخة: و كان مر به إبليس.

(3) تفسير القمّيّ: 34. م.

(4) قال الجزريّ في النهاية: فى حديث أبى هريرة: ذهب الناس و بقى النسناس. قيل: هم يأجوج و مأجوج، و قيل: خلق على صورة الناس أشبهوهم في شي‏ء و خالفوهم في شي‏ء و ليسوا من بني آدم، و منه الحديث: ان عادا عصوا رسولهم فمسخهم اللّه نسناسا لكل رجل منهم يد و رجل من شق واحد ينقرون كما ينقر الطائر و يرعون كما ترعى البهائم. و نونها مكسورة و قد تفتح.

قلت: و يمكن أن يكون المراد بهم من كان قبل آدم (عليه السلام) من الإنسان الوحشى الغير المتمدن.

107

بكون كل منهما يمينا كون قهره و نقمته و بلائه أيضا لطفا و خيرا و رحمة.

و الثاني أن يكون المراد على هذا التأويل أيضا أن كلا منهما كامل في ذاته لا نقص في شي‏ء منهما.

و الثالث أن يكون المراد بيمينه يمين الملك الذي أمره بذلك و بكون كلتا يديه يمينا مساواة قوة يديه و كمالهما (1).

و سلالة الشي‏ء ما انسل منه و استخرج بجذب و نزع قوله(ع)فأبروها يمكن أن يكون مهموزا من برأه الله أي خلقه و جاء غير المهموز أيضا بهذا المعنى فيكون مجازا أي اجعلوها مستعدة للخلق كما في قوله أنشئوها و يحتمل أن يكون من البري بمعنى النحت كناية عن التفريق أو من التأبير من قولهم أبر النخل أي أصلحه و المراد بالريح السوداء و بالمرة الصفراء أو بالعكس أو المراد بالريح الروح الحيواني و بالمرة الصفراء و السوداء معا إذ تطلق عليها و تكرار حب النساء لمدخليتهما معا فيه و ليس في بعض النسخ الأخير و في بعضها حب الفساد و هو أصوب و قد مر بيان الطينة و معناها في كتاب العدل و سيأتي توضيح سائر ما يستشكل منه عن قريب إن شاء الله تعالى.

12- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ قَالَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ‏ (2).

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق قَدْ مَرَّ فِي خَبَرِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ (3) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ آدَمَ(ع)لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ هَبَطَ بِهِ مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ (4).

14 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَهْلُ الْجَنَّةِ لَيْسَتْ لَهُمْ كُنًى إِلَّا آدَمَ(ع)فَإِنَّهُ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ تَوْقِيراً وَ تَعْظِيماً (5).

____________

(1) في المطبوع: و يكون كلتا يديه يمينا لمساواة قوة يديه و كمالهما.

(2) علل الشرائع: 198. عيون الأخبار: 134. م.

(3) في الحديث الأول من الباب الثاني.

(4) عيون الأخبار: 217. أمالي الصدوق: 274 و ليس فيه كلمة «من الجنة».

(5) النوادر: 9.

108

15- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رُوحَ آدَمَ(ع)لَمَّا أُمِرَتْ أَنْ تَدْخُلَ فِيهِ فَكَرِهَتْهُ فَأَمَرَهَا أَنْ تَدْخُلَ كُرْهاً وَ تَخْرُجَ كُرْهاً.

16- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ أُمٍّ وَ خَلَقَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ خَلَقَ سَائِرَ النَّاسِ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ تَمَامَ قُدْرَتِهِ وَ كَمَالَهَا وَ يَعْلَمُوا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً مِنْ أُنْثَى مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ كَمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ وَ لَا أُنْثَى وَ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (1).

17- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَبَشِيِّ بْنِ قُونِيٍّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الرَّازِيِ‏ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْلِيسَ- فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْبَيْتِ كَيْفَ صَارَ فَرِيضَةً عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يَأْتُوهُ قَالَ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَيْهِ وَ قَالَ مَا سَأَلَنِي عَنْ مَسْأَلَتِكَ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ (2) مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَا رَبِّ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ جَاعِلًا فِي أَرْضِكَ خَلِيفَةً فَاجْعَلْهُ مِنَّا مَنْ يَعْمَلُ فِي خَلْقِكَ بِطَاعَتِكَ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ فَظَنَّتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ ذَلِكَ سَخَطٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ يَطُوفُونَ بِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِبَيْتٍ مِنْ مَرْمَرٍ سَقْفُهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ وَ أَسَاطِينُهُ الزَّبَرْجَدُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَدْخُلُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ‏ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ قَالَ وَ يَوْمَ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ فَيَمُوتُ إِبْلِيسُ مَا بَيْنَ النَّفْخَةِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ أَمَّا نُونٌ فَكَانَ نَهَراً فِي الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ كُنْ مِدَاداً فَكَانَ مِدَاداً ثُمَّ أَخَذَ شَجَرَةً فَغَرَسَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَ الْيَدُ الْقُوَّةُ وَ لَيْسَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 17. م.

(2) في المصدر: فضجت. م.

109

بِحَيْثُ تَذْهَبُ إِلَيْهِ الْمُشَبِّهَةُ ثُمَّ قَالَ لَهَا كُونِي قَلَماً ثُمَّ قَالَ لَهُ اكْتُبْ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ مَا أَكْتُبُ قَالَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَتَمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَا تَنْطِقَنَّ إِلَى يَوْمَ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ (1).

18- فس، تفسير القمي‏ خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ‏ (2) قَالَ لَمَّا أَجْرَى اللَّهُ الرُّوحَ مِنْ قَدَمَيْهِ فَبَلَغَتْ إِلَى رُكْبَتَيْهِ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلَمْ يَقْدِرْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ‏

19- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ مَرْأَةً لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الْمَرْءِ يَعْنِي خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ‏ (3).

20- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: سُمِّيَ النِّسَاءُ نِسَاءً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ أُنْسٌ غَيْرُ حَوَّاءَ (4).

بيان: كأنه مبني على القلب أو على الاشتقاق الكبير.

21- ل، الخصال عَنْ أَبِي لُبَابَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

أقول: سيجي‏ء الخبر بتمامه في فضائل الجمعة.

22- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)أَسْأَلُهُ عَنْ عِلَّةِ الْغَائِطِ وَ نَتْنِهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ(ع)وَ كَانَ جَسَدُهُ طَيِّباً وَ بَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُلْقًى تَمُرُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فَتَقُولُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ يَدْخُلُ فِي فِيهِ‏ (5) وَ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ فَلِذَلِكَ صَارَ مَا فِي جَوْفِ آدَمَ(ع)مُنْتِناً خَبِيثاً غَيْرَ طَيِّبٍ‏ (6).

23- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 140. م.

(2) تفسير القمّيّ: 429. م.

(3) علل الشرائع: 17. و يأتي عن قريب أنّها خلقت من فاضل طينته، و سيأتي بعد الخبر 46 بيان من المصنّف حول روايات تدلّ على انها خلقت من ضلعه الايسر.

(4) علل الشرائع: 17. و الانس: من تأنس به.

(5) في نسخة: يدخل من فيه.

(6) علل الشرائع: 101. م.

110

وَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ خَلْقَ آدَمَ(ع)قَالَ- لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَقَالَ مَلَكَانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ فَوَقَعَتِ الْحُجُبُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نُورُهُ ظَاهِراً لِلْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْحُجُبُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمَا عَلِمَا أَنَّهُ سَخِطَ قَوْلَهُمَا فَقَالا لِلْمَلَائِكَةِ مَا حِيلَتُنَا وَ مَا وَجْهُ تَوْبَتِنَا فَقَالُوا مَا نَعْرِفُ لَكُمَا مِنَ التَّوْبَةِ إِلَّا أَنْ تَلُوذَا بِالْعَرْشِ قَالَ فَلَاذَا بِالْعَرْشِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَوْبَتَهُمَا وَ رَفَعَتِ الْحُجُبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمَا وَ أَحَبَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُعْبَدَ بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ فَخَلَقَ اللَّهُ الْبَيْتَ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ عَلَى الْعِبَادِ الطَّوَافَ حَوْلَهُ وَ خَلَقَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فِي السَّمَاءِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).

بيان: المراد بنوره تعالى إما الأنوار المخلوقة في عرشه أو أنوار الأئمة (صلوات الله عليهم) أو أنوار معرفته و فيضه و فضله فالمراد بالحجب على الأخير الحجب المعنوية.

24- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي عِلَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كَتَبَ الرِّضَا(ع)إِلَيْهِ عِلَّةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ فَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَذَا الْجَوَابَ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَذْنَبُوا فَنَدِمُوا فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ وَ اسْتَغْفَرُوا فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُتَعَبَّدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعِبَادِ فَوَضَعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بَيْتاً بِحِذَاءِ الْعَرْشِ يُسَمَّى الضُّرَاحَ ثُمَّ وَضَعَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَيْتاً يُسَمَّى الْمَعْمُورَ بِحِذَاءِ الضُّرَاحِ ثُمَّ وَضَعَ الْبَيْتَ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ(ع)فَطَافَ بِهِ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ جَرَى ذَلِكَ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).

25- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي لِمَ صَارَ الطَّوَافُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ قَالَ اللَّهُ‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ وَ كَانَ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنْ نُورِهِ فَحَجَبَهُمْ عَنْ نُورِهِ سَبْعَةَ آلَافِ عَامٍ فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فَرَحِمَهُمْ وَ تَابَ عَلَيْهِمْ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْبَيْتَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 140. م.

(2) علل الشرائع: 141، عيون الأخبار: 242. م.

111

الْمَعْمُورَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَجَعَلَهُ مَثَابَةً وَ أَمْناً وَ وَضَعَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ تَحْتَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَجَعَلَهُ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً فَصَارَ الطَّوَافُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَاجِباً عَلَى الْعِبَادِ لِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ شَوْطاً وَاحِداً (1).

بيان: مثابة أي مرجعا أو محلا لحصول الثواب.

أقول سيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب قوام بدن الإنسان و قد مر معنى قوله تعالى‏ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ و

- قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.

في كتاب التوحيد (2) لأنها كانت أنسب بتلك الأبواب و كذا أوردنا بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب العوالم و ما خلق الله قبل آدم.

26- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْآبَاءُ ثَلَاثَةٌ آدَمُ وَلَدَ مُؤْمِناً وَ الْجَانُّ وَلَدَ كَافِراً وَ إِبْلِيسُ وَلَدَ كَافِراً وَ لَيْسَ فِيهِمْ نِتَاجٌ إِنَّمَا يَبِيضُ وَ يُفْرِخُ وَ وُلْدُهُ ذُكُورٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِنَاثٌ‏ (3).

27- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ (4) عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصُّرَدُ كَانَ دَلِيلَ آدَمَ(ع)مِنْ بِلَادِ سَرَانْدِيبَ إِلَى بِلَادِ جُدَّةَ شَهْراً الْخَبَرَ (5).

28- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)سُئِلَ كَيْفَ صَارَتِ الْأَشْجَارُ بَعْضُهَا مَعَ أَحْمَالٍ وَ بَعْضُهَا بِغَيْرِ أَحْمَالٍ فَقَالَ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ آدَمُ تَسْبِيحَةً صَارَتْ لَهُ فِي الدُّنْيَا شَجَرَةً مَعَ حِمْلٍ وَ كُلَّمَا سَبَّحَتْ حَوَّاءُ تَسْبِيحَةً صَارَتْ فِي الدُّنْيَا شَجَرَةً مِنْ غَيْرِ حِمْلٍ‏ (6).

29 وَ سُئِلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ الشَّعِيرَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ آدَمَ(ع)أَنِ‏

____________

(1) علل الشرائع: 141. م.

(2) تقدم في الباب الثاني من أبواب تأويل الآيات راجع ج 3(ص)11- 15.

(3) الخصال ج 1: 73. م.

(4) في نسخة و في المصدر: الحسين بن زياد.

(5) الخصال ج 1: 159.

(6) علل الشرائع: 191. م.

112

ازْرَعْ مِمَّا اخْتَرْتَ لِنَفْسِكَ وَ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ بِقَبْضَةٍ مِنَ الْحِنْطَةِ فَقَبَضَ آدَمُ عَلَى قَبْضَةٍ وَ قَبَضَتْ حَوَّاءُ عَلَى أُخْرَى فَقَالَ آدَمُ لِحَوَّاءَ لَا تَزْرَعِي أَنْتِ فَلَمْ تَقْبَلْ أَمْرَ آدَمَ فَكُلُّ مَا زَرَعَ آدَمُ جَاءَ حِنْطَةً وَ كُلُّ مَا زَرَعَتْ حَوَّاءُ جَاءَ شَعِيراً (1).

30- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ- وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ عَهِدَ إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ(ص)وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ فِيهِمْ أَنَّهُمْ هَكَذَا وَ إِنَّمَا سُمُّوا أولو [أُولِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَوْصِيَائِهِ(ع)مِنْ بَعْدِهِ‏ (2) وَ الْقَائِمِ(ع)وَ سِيرَتِهِ فَأَجْمَعَ عَزْمُهُمْ‏ (3) أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الْإِقْرَارُ بِهِ‏ (4).

: ع، علل الشرائع أبي عن سعد عن ابن عيسى عن علي بن الحكم‏ مثله‏ (5).

31- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ وَ خَلَقَ زَوْجَتَهُ مِنْ سِنْخِهِ فَبَرَأَهَا مِنْ أَسْفَلِ أَضْلَاعِهِ‏ (6) فَجَرَى بِذَلِكَ الضِّلْعِ بَيْنَهُمَا سَبَبُ نَسَبٍ ثُمَّ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ فَجَرَى بِسَبَبِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا صِهْرٌ فَذَلِكَ قَوْلُكَ‏ نَسَباً وَ صِهْراً فَالنَّسَبُ يَا أَخَا بَنِي عِجْلٍ مَا كَانَ مِنْ نَسَبِ الرِّجَالِ وَ الصِّهْرُ مَا كَانَ مِنْ سَبَبِ النِّسَاءِ (7).

32- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ مَاجِيلَوَيْهِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْعَبْقَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ(ع)مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَمِنْهُ السِّبَاخُ وَ الْمَالِحُ وَ الطِّيِّبُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الصَّالِحُ وَ الطَّالِحُ‏

____________

(1) علل الشرائع: 191. و في نسخة: فكل ما زرعه آدم جاء حنطة، و كل ما زرعته حواء جاء شعيرا.

(2) في نسخة: و الأوصياء من بعده.

(3) في نسخة: فأجمعوا عزمهم.

(4) تفسير القمّيّ: 424. م.

(5) علل الشرائع: 52. م.

(6) راجع بيان المصنّف بعد الخبر 46.

(7) تفسير القمّيّ: 664. و فيه: بسبب نسب النساء.

113

وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ نَهَضَ لِيَقُومَ فَقَالَ اللَّهُ وَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا.

و هذا علامة (1) للملائكة أن من أولاد آدم(ع)يكون من يصير بفعله صالحا و منهم من يكون طالحا بفعله لا أن من خلق من الطيب لا يقدر على القبيح و لا أن من خلق من السبخة لا يقدر على الفعل الحسن. (2)

بيان قوله و هذا علامة كلام الراوندي ذكره لتأويل الخبر.

33- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَمُرُّ بِآدَمَ(ع)أَيْ بِصُورَتِهِ وَ هُوَ مُلْقًى فِي الْجَنَّةِ مِنْ طِينٍ فَتَقُولُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ‏ (3).

34- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْقَبْضَةَ الَّتِي قَبَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الطِّينِ الَّذِي خَلَقَ آدَمَ(ع)مِنْهُ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا إِنْ شَاءَ فَقَالَتِ الْأَرْضُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي شَيْئاً فَرَجَعَ فَقَالَ يَا رَبِّ تَعَوَّذَتْ بِكَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا إِسْرَافِيلَ وَ خَيَّرَهُ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَجَعَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا مِيكَائِيلَ وَ خَيَّرَهُ أَيْضاً فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَجَعَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَأَمَرَهُ عَلَى الْحَتْمِ فَتَعَوَّذَتْ بِاللَّهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِ حَتَّى آخُذَ مِنْكِ قَبْضَةً وَ إِنَّمَا سُمِّيَ آدَمَ لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ‏ (4).

35- وَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ وَ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ آدَمَ فَهِمَّةُ الرِّجَالِ الْأَرْضُ وَ هِمَّةُ النِّسَاءِ الرِّجَالُ.

و قيل أديم الأرض أدنى الرابعة إلى اعتدال لأنه خلق وسط بين الملائكة و البهائم‏ (5).

36- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَمَّا بَكَى آدَمُ(ع)عَلَى الْجَنَّةِ وَ كَانَ رَأْسُهُ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَ كَانَ يَتَأَذَّى بِالشَّمْسِ فَحَطَّ مِنْ قَامَتِهِ‏ (6).

____________

(1) أي خلقه من السباخ و المالح و الطيب علامة.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(3) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(5) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(6) قصص الأنبياء مخطوط. م.

114

37- وَ قَالَ: إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَكَلَ مِنَ الطَّعَامِ وَجَدَ فِي بَطْنِهِ ثِقْلًا فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)فَقَالَ يَا آدَمُ فَتَنَحَّ فَنَحَّاهُ فَأَحْدَثَ وَ خَرَجَ مِنْهُ الثِّقْلُ‏ (1).

38- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَتَى آدَمُ هَذَا الْبَيْتَ أَلْفَ أَتْيَةٍ عَلَى قَدَمَيْنِ‏ (2) مِنْهَا سَبْعُمِائَةِ حَجَّةٍ وَ ثَلَاثُمِائَةِ عُمْرَةٍ (3).

39- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الْمُرْتَضَى بْنُ الدَّاعِي عَنْ جَعْفَرٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ الْهُذَيْلِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَنْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ وَقَفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَطَسَ فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ أَنْ حَمِدَهُ فَقَالَ يَا آدَمُ أَ حَمِدْتَنِي فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ لَا عَبْدَانِ أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَهُمَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ مَا خَلَقْتُكَ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ بِقَدْرِهِمْ عِنْدَكَ مَا اسْمُهُمْ‏ (4) فَقَالَ تَعَالَى يَا آدَمُ انْظُرْ نَحْوَ الْعَرْشِ فَإِذَا بِسَطْرَيْنِ مِنْ نُورٍ أَوَّلُ السَّطْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَ عَلِيٌّ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ وَ السَّطْرُ الثَّانِي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَرْحَمَ مَنْ وَالاهُمَا وَ أُعَذِّبَ مَنْ عَادَاهُمَا (5).

40- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اجْتَمَعَ وُلْدُ آدَمَ فِي بَيْتٍ فَتَشَاجَرُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ أَبُونَا آدَمُ- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ هِبَةُ اللَّهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَقَدْ جَاءَكُمْ مَنْ يُفَرِّجُ عَنْكُمْ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(2) في نسخة: على قدميه.

(3) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(4) في النسخة المخطوطة: بقدرهما عندك ما اسمهما. ظ.

(5) قصص الأنبياء مخطوط. م.

115

فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ كُنْتُمْ فَقَالُوا كُنَّا نُفَكِّرُ فِي خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ اصْبِرُوا لِي قَلِيلًا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ فَأَتَى أَبَاهُ فَقَالَ يَا أَبَتِ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى إِخْوَتِي وَ هُمْ يَتَشَاجَرُونَ فِي خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ فَسَأَلُونِي فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أُخْبِرُهُمْ فَقُلْتُ اصْبِرُوا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ فَقَالَ آدَمُ(ع)يَا بُنَيَّ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَنَظَرْتُ إِلَى سَطْرٍ عَلَى وَجْهِ الْعَرْشِ مَكْتُوبٍ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ خَيْرُ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ‏ (1).

41- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ طُوَالًا كَالنَّخْلَةِ السَّحُوقِ سِتِّينَ ذِرَاعاً (2).

بيان: قال الجوهري الطوال بالضم الطويل فإذا أفرط في الطول قيل طوال بالتشديد و قال السحوق من النخل الطويلة انتهى.

أقول هذا الخبر عامي و على تقدير صحته يمكن الجمع بينه و بين ما سيأتي باختلاف الأذرع و سيظهر لك عند إيراد ذلك الخبر بعض الوجوه و أما ما قيل إن ستين ذراعا صفة للنخلة و التشبيه في أصل الطول لا في مقداره فلا يخفى بعده.

42- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ فَضْلِ طِينَةِ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَ كَانَ أَلْقَى عَلَيْهِ النُّعَاسَ وَ أَرَاهُ ذَلِكَ فِي مَنَامِهِ وَ هِيَ أَوَّلُ رُؤْيَا كَانَتْ فِي الْأَرْضِ فَانْتَبَهَ وَ هِيَ جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا آدَمُ مَا هَذِهِ الْجَالِسَةُ قَالَ الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْتَنِي فِي مَنَامِي فَأَنِسَ وَ حَمِدَ اللَّهَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى آدَمَ أَنِّي أَجْمَعُ لَكَ الْعِلْمَ كُلَّهُ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَاحِدَةٌ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَأَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً وَ أَمَّا الَّتِي لَكَ فَأَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الَّتِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ وَ أَمَّا الَّتِي فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَتَرْضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ‏ (3).

43- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(3) قصص الأنبياء مخطوط. م.

116

قَالَ: خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ قُصَيْرَا جَنْبِ آدَمَ وَ الْقُصَيْرَا هُوَ الضِّلْعُ الْأَصْغَرُ وَ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ لَحْماً (1).

44- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ جَنْبِ آدَمَ وَ هُوَ رَاقِدٌ (2).

45- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنَ الْمَاءِ وَ الطِّينِ فَهِمَّةُ آدَمَ فِي الْمَاءِ وَ الطِّينِ وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ آدَمَ فَهِمَّةُ النِّسَاءِ فِي الرِّجَالِ فَحَصِّنُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ‏ (3).

46- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ اللَّهُ حَوَّاءَ فَقَالَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ هَذَا الْخَلْقُ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَهَا مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ فَقَالَ كَذَبُوا كَانَ يُعْجِزُهُ أَنْ يَخْلُقَهَا مِنْ غَيْرِ ضِلْعِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهَا فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ طِينٍ فَخَلَطَهَا بِيَمِينِهِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَخَلَقَ مِنْهَا آدَمَ وَ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ مِنَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهَا حَوَّاءَ (4).

بيان: فالأخبار السابقة إما محمولة على التقية أو على أنها خلقت من طينة ضلع من أضلاعه‏ (5) و قال بعض أصحاب الأرثماطيق إن عدد التسعة بمنزلة آدم فإن للآحاد نسبة الأبوة إلى سائر الأعداد و الخمسة بمنزلة حواء فإنها التي يتولد منها فإن كل عدد فيه خمسة إذا ضرب فيما فيه الخمسة فلا بد من وجود الخمسة بنفسها في حال الضرب البتة و قالوا في قوله تعالى‏ طه‏ إشارة إلى آدم و حواء و كل من هذين العددين إذا جمع من الواحد إليه على النظم الطبيعي اجتمع ما يساوي عدد الاسم المختص له فإذا جمعنا من الواحد إلى التسعة كان خمسة و أربعين و هو عدد آدم و إذا جمعنا من الواحد إلى الخمسة كان خمسة عشر و هي عدد حواء و قد تقرر في الحساب أنه إذا ضرب عدد في عدد يقال لكل من المضروبين ضلعا و للحاصل مربعا و إذا ضربنا الخمسة و التسعة حصل خمسة و أربعون و هي عدد آدم و ضلعاه الخمسة و التسعة قالوا و ما ورد في لسان الشارع ص‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(5) النسخة المخطوطة خلت من قوله: «و قال بعض» إلى الخبر الآتي.

118

أَيْ عَرَضَ أَشْبَاحَهُمْ وَ هُمْ أَنْوَارٌ فِي الْأَظِلَّةِ (1)- فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تُسَبِّحُونَ وَ تُقَدِّسُونَ وَ أَنَّ تَرْكَكُمْ هَاهُنَا أَصْلَحُ مِنْ إِيرَادِ مَنْ بَعْدَكُمْ أَيْ فَكَمَا لَمْ تَعْرِفُوا غَيْبَ مَنْ فِي خِلَالِكُمْ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ لَا تَعْرِفُوا الْغَيْبَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ كَمَا لَا تَعْرِفُونَ أَسْمَاءَ أَشْخَاصٍ تَرَوْنَهَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ الْحَكِيمُ الْمُصِيبُ فِي كُلِّ فِعْلٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يا آدَمُ‏ أَنْبِئْ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ بِأَسْمائِهِمْ‏أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ ع- فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ‏ عَرَفُوهَا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ‏ (2) بِالْإِيمَانِ بِهِمْ وَ التَّفْضِيلِ لَهُمْ- قالَ‏ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ- أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ سِرَّهُمَا- وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ إِبْلِيسُ مِنَ الْإِبَاءِ عَلَى آدَمَ إِذْ أُمِرَ بِطَاعَتِهِ وَ إِهْلَاكِهِ إِنْ سُلِّطَ عَلَيْهِ وَ مِنِ اعْتِقَادِكُمْ أَنَّهُ لَا أَحَدٌ يَأْتِي بَعْدَكُمْ إِلَّا وَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ بَلْ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ الطَّيِّبُونَ أَفْضَلُ مِنْكُمُ الَّذِينَ أَنْبَأَكُمْ آدَمُ بِأَسْمَائِهِمْ.

بيان: قوله(ع)ابتدائي هذا الخلق يدل على أن هذا غير ما خلقه الله في بدء الخلق عند خلق السماء و الأرض و ينافيه ظاهرا قوله تعالى‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ و توجيهه أنه يمكن أن يكون هذا المراد بتسوية السماوات تعميرها و تدبيرها و إسكان الملائكة فيها بعد رفعهم عن الأرض و به يظهر وجه لرفع ما يتوهم من التنافي بين هذه الآية و بين قوله تعالى‏ وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها و سيأتي تحقيقه في كتاب السماء و العالم.

49- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ فَكَانَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ عَيْنَاهُ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى جَسَدِهِ كَيْفَ يُخْلَقُ فَلَمَّا حَانَتْ‏ (3) وَ لَمْ يَتَبَالَغِ الْخَلْقُ فِي رِجْلَيْهِ‏ (4) أَرَادَ الْقِيَامَ فَلَمْ يَقْدِرْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ‏

____________

(1) في نسخة: و هي أنوار في الاظلة.

(2) في نسخة: فعرفوها. و في نسخة: أخذ لهم العهد و الميثاق. و في المصدر: أخذ عليهم لهم العهد و الميثاق.

(3) حان الشي‏ء: قرب وقته.

(4) في نسخة: و إن لم يتبالغ الخلق في رجليه.

117

من قوله خلقت من الضلع الأيسر لآدم إنما ينكشف سره بما ذكرناه فإن الخمسة هي الضلع الأيسر للخمسة و الأربعين و التسعة الضلع الأكبر و الأيسر من اليسر و هو القليل لا من اليسار.

47- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَا عَلِمَ الْمَلَائِكَةُ بِقَوْلِهِمْ‏ أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ لَوْ لَا أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا رَأَوْا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ (1).

48- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ لَمَّا قِيلَ لَهُمْ‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً الْآيَةَ قَالُوا مَتَى كَانَ هَذَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ‏ ابْتِدَائِي هَذَا الْخَلْقَ أَيْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً لَكُمْ حِينَ قَالَ رَبُّكَ‏ لِلْمَلائِكَةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْأَرْضِ مَعَ إِبْلِيسَ وَ قَدْ طَرَدُوا عَنْهَا الْجِنَّ بَنِي الْجَانِّ وَ حَقَّتِ الْعِبَادَةُ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً بَدَلًا مِنْكُمْ وَ رَافِعُكُمْ مِنْهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ تَكُونُ أَثْقَلَ عَلَيْهِمْ فَ قالُوا رَبَّنَا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ كَمَا فَعَلَتْهُ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ الَّذِينَ قَدْ طَرَدْنَاهُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَرْضِ- وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ‏ نُنَزِّهُكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ مِنَ الصِّفَاتِ‏ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏ نُطَهِّرُ أَرْضَكَ مِمَّنْ يَعْصِيكَ- قالَ‏ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الصَّلَاحِ الْكَائِنِ فِيمَنْ أَجْعَلُهُمْ بَدَلًا مِنْكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ أَعْلَمُ أَيْضاً أَنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ كَافِرٌ فِي بَاطِنِهِ مَا لَا تَعْلَمُونَهُ وَ هُوَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها أَسْمَاءَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ أَسْمَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا وَ أَسْمَاءَ رِجَالٍ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ وَ عُصَاةِ أَعْدَائِهِمْ- ثُمَّ عَرَضَهُمْ‏ عَرَضَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ- عَلَى الْمَلائِكَةِ

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

119

آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ تَنَاوَلَ عُنْقُوداً فَأَكَلَهُ‏ (1).

50- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَثَبَ لِيَقُومَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَتَمَّ خَلْقُهُ فَسَقَطَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (2).

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تُسْتَتَمَّ فِيهِ الرُّوحُ‏ (3).

51- شي، تفسير العياشي عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ إِبْلِيسَ أَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هَلْ كَانَ يَلِي مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ شَيْئاً قَالَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يَكُنْ يَلِي مِنَ السَّمَاءِ شَيْئاً كَانَ مِنَ الْجِنِّ وَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَاهُ أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَمَّا أُمِرَ بِالسُّجُودِ كَانَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ‏ (4).

52- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ مُشَافَهَةً فَقَالَ وَ عِزَّتِكَ لَئِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنَ السُّجُودِ لآِدَمَ لَأَعْبُدَنَّكَ عِبَادَةً مَا عَبَدَهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ‏ (5).

53- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ هِشَامٍ عَنْهُ(ع)وَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ قَبْلَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ كَانَ إِبْلِيسُ يَمُرُّ بِهِ فَيَضْرِبُهُ بِرِجْلِهِ فَيَدِبُّ فَيَقُولُ إِبْلِيسُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ‏ (6).

54- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبَّادٍ عِمْرَانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَبِي(ع)وَ أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ سَرْحَبٌ‏ (7) مِنَ الرِّجَالِ فَقُلْتُ وَ مَا السَّرْحَبُ‏ (8) أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ الطَّوِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ أَدْخَلَ رَأْسَهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَبِي وَ أَنَا فَرَدَدْنَا (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط. م.

(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط. م.

(3) أمالي ابن الشيخ: 58. و فيه: قبل ان يتم فيه الروح. م.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(7) السرحوب: الطويل المتناسب الأعضاء.

(8) في المصدر: شرحب من الرجال فقلت و ما الشرحب اه. قال الفيروزآبادي: الشرحب:

الطويل. م.

121

فَسَأَلَتْهُ بِعِزَّةِ اللَّهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئاً حَتَّى تَتَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ تَضَرَّعَتْ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالانْصِرَافِ عَنْهَا فَأَمَرَ اللَّهُ مِيكَائِيلَ فَاقْشَعَرَّتْ وَ تَضَرَّعَتْ وَ سَأَلَتْ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالانْصِرَافِ عَنْهَا فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ بِذَلِكَ فَاقْشَعَرَّتْ وَ سَأَلَتْ وَ تَضَرَّعَتْ فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِالانْصِرَافِ عَنْهَا فَأَمَرَ عِزْرَائِيلَ فَاقْشَعَرَّتْ وَ تَضَرَّعَتْ فَقَالَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي بِأَمْرٍ أَنَا مَاضٍ لَهُ سَرَّكِ ذَاكِ أَمْ سَاءَكِ فَقَبَضَ مِنْهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ثُمَّ صَعِدَ بِهَا إِلَى مَوْقِفِهِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ كَمَا وُلِّيتَ قَبْضَهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ كَارِهَةٌ كَذَلِكَ تَلِي قَبْضَ أَرْوَاحِ كُلِّ مَنْ عَلَيْهَا وَ كُلِّ مَا قَضَيْتُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ مِنَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا كَانَ صَبَاحُ يَوْمِ الْأَحَدِ الثَّانِي الْيَوْمَ الثَّامِنَ مِنْ خَلْقِ الدُّنْيَا فَأَمَرَ اللَّهُ مَلَكاً فَعَجَنَ طِينَةَ آدَمَ فَخَلَطَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ ثُمَّ خَمَّرَهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ جَعَلَهَا لَازِباً (1) ثُمَّ جَعَلَهَا حَمَأً مَسْنُوناً أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ جَعَلَهَا صَلْصَالًا (2) كَالْفَخَّارِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ بَعْدَ عِشْرِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ مُذْ خُمِّرَ طِينَةُ آدَمَ- إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ‏ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ فِي الصُّحُفِ مَا هَذَا لَفْظُهُ فَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي صَوَّرَهَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ يقول علي بن طاوس فأسقط بعض المسلمين بعض هذا الكلام و قال إن الله خلق آدم على صورته فاعتقد الجسم فاحتاج المسلمون إلى تأويلات الحديث وَ قَالَ فِي الصُّحُفِ ثُمَّ جَعَلَهَا جَسَداً مُلْقًى عَلَى طَرِيقِ الْمَلَائِكَةِ الَّتِي [الَّذِي خ ل‏] تَصْعَدُ فِيهِ إِلَى السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ ذَكَرَ تَنَاسُلَ الْجِنِّ وَ فَسَادَهُمْ وَ هَرَبَ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ سُؤَالَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِجَابَةَ سُؤَالِهِ وَ مَا وَقَعَ مِنَ الْجِنِّ حَتَّى أَمَرَ اللَّهُ إِبْلِيسَ أَنْ يَنْزِلَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ لِطَرْدِ الْجِنِّ فَنَزَلَ وَ طَرَدَهُمْ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي أَفْسَدُوا فِيهَا وَ شَرَحَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِ الرُّوحِ فِي أَعْضَاءِ آدَمَ وَ اسْتِوَائِهِ جَالِساً وَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا لَهُ إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَلَمْ يَسْجُدْ لَهُ فَعَطَسَ آدَمُ فَقَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ اللَّهُ رَحِمَكَ اللَّهُ لِهَذَا خَلَقْتُكَ لِتُوَحِّدَنِي وَ تَعْبُدَنِي وَ تَحْمَدَنِي وَ تُؤْمِنَ بِي وَ لَا تَكْفُرَ بِي وَ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئاً (3).

أقول: تمامه في كتاب السماء و العالم.

____________

(1) اللازب: اللاصق اي الطين الملتزج المتماسك الذي يلزم بعضه بعضا.

(2) تقدم قريبا معنى الصلصال و غيره.

(3) سعد السعود: 33- 34.

120

رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي نَقْضِي طَوَافَنَا ثُمَّ تَسْأَلُنِي فَلَمَّا قَضَى أَبِي الطَّوَافَ دَخَلْنَا الْحِجْرَ فَصَلَّيْنَا الرَّكَعَاتِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ أَيْنَ الرَّجُلُ يَا بُنَيَّ فَإِذَا هُوَ وَرَاءَهُ قَدْ صَلَّى فَقَالَ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ وَ مِنْ أَيِّ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ مِمَّنْ يَسْكُنُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَقَالَ قَرَأْتَ الْكِتَابَيْنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ بَدْءِ هَذَا الْبَيْتِ وَ عَنْ قَوْلِهِ‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ وَ عَنْ قَوْلِهِ- وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ‏ فَقَالَ يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ اسْمَعْ حَدِيثَنَا وَ لَا تَكْذِبْ عَلَيْنَا فَإِنْ مَنْ كَذَبَ عَلَيْنَا فِي شَيْ‏ءٍ فَإِنَّهُ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(1) وَ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ عَذَّبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَّا بَدْءُ هَذَا الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَرَدَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَتْ‏ أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَرَأَتْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سَخَطِهِ فَلَاذَتْ بِعَرْشِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ بَيْتاً فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ (2) يُسَمَّى الضُّرَاحَ بِإِزَاءِ عَرْشِهِ فَصَيَّرَهُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ يَطُوفُونَ بِهِ يَطُوفُ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا يَعُودُونَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ فَلَمَّا أَنْ هَبَطَ آدَمُ إِلَى الدُّنْيَا أَمَرَهُ بِمَرَمَّةِ هَذَا الْبَيْتِ وَ هُوَ بِإِزَاءِ ذَلِكَ فَصَيَّرَهُ لآِدَمَ وَ ذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَيَّرَ ذَلِكَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ‏ (3).

55- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، مِنْ صَحَائِفِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ(ع)قَالَ: فِي صِفَةِ خَلْقِ آدَمَ إِنَّ الْأَرْضَ عَرَّفَهَا اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏ (4) أَنَّهُ يَخْلُقُ مِنْهَا خَلْقاً فَمِنْهُمْ مَنْ يُطِيعُهُ وَ مَنْ يَعْصِيهِ فَاقْشَعَرَّتِ الْأَرْضُ وَ اسْتَعْطَفَتِ اللَّهَ وَ سَأَلَتْهُ لَا يَأْخُذُ عَنْهَا مَنْ يَعْصِيهِ وَ يَدْخُلُ النَّارَ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهَا لِيَأْخُذَ مِنْهَا طِينَةَ آدَمَ ع‏

____________

(1) في نسخة: فقد كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(2) تقدم في الخبر 23 و 24: أنه في السماء الرابعة.

(3) فروع الكافي ج 1: 215- 216. و تقدم الحديث مشروحا بطريق آخر تحت رقم 16 و لعله أضبط من هذا.

(4) في المصدر بعد ذلك: «و لعله بلسان الحال» و الظاهر أنّه من كلام السيّد و لهذا لم يذكره المصنّف. م.

122

56- نهج، نهج البلاغة فِي صِفَةِ خَلْقِ آدَمَ‏ ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَ سَهْلِهَا وَ عَذْبِهَا وَ سَبَخِهَا تُرْبَةً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ‏ (1) وَ لَاطَهَا بِالْبِلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ وَ أَعْضَاءٍ وَ فُضُولٍ- أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ وَ أَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَ أَجَلٍ مَعْلُومٍ‏ (2) ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجِيلُهَا (3) وَ فِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا (4) وَ جَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا وَ أَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا (5) وَ مَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ الْأَذْوَاقِ وَ الْمَشَامِّ وَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَجْنَاسِ مَعْجُوناً بِطِينَةِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ وَ الْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ وَ الْأَخْلَاطِ الْمُتَبَايِنَةِ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الْبِلَّةِ وَ الْجُمُودِ وَ الْمَسَاءَةِ وَ السُّرُورِ وَ اسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ‏ (6) وَ عَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَ الْخُنُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ‏ (7) فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ وَ قَبِيلَهُ اعْتَرَتْهُمُ الْحَمِيَّةُ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الشِّقْوَةُ وَ تَعَزَّزُوا بِخِلْقَةِ النَّارِ وَ اسْتَوْهَنُوا خَلْقَ الصَّلْصَالِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَةِ فَقَالَ‏ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ‏ (8) وَ آمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ وَ حَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَ عَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ وَ مُرَافَقَةِ الْأَبْرَارِ فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكِّهِ وَ الْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ وَ اسْتَبْدَلَ بِالْجَدَلِ وَجَلًا وَ بِالاغْتِرَارِ نَدَماً ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ وَ لَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ‏ (9) وَ

____________

(1) في نسخة: حتى خضلت.

(2) في المصدر: و أمد معلوم.

(3) أي يتحركها في المعقولات.

(4) في نسخة: و فكر يتصرف فيها.

(5) الادوات: الآلات. و تقليبها: تحريكها و تصرفها في العمل بها فيما احتاج إليه.

(6) أي طلب منهم أداءها، و الوديعة هي عهده إليهم بقوله: «إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ»

(7) في نسخة: و الخشوع لتكرمته.

(8) في نسخة: أرغد فيها عيشته.

(9) قال ابن ميثم: قال القفال: أصل التلقى في قوله تعالى: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ» و قوله: «و لقاء كلمة رحمته» هو التعرض للقادم، وضع موضع الاستقبال للمسي‏ء و الجانى ثمّ وضع موضع القبول و الاخذ، قال تعالى: «وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ» أى تلقنه، و يقال: تلقينا الحاجّ أي استقبلناهم: و تلقيت هذه الكلمة من فلان أي اخذتها منه، و إذا كان هذا أصل الكلمة و كان من.

123

وَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ فَأَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الْبَلِيَّةِ وَ تَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ (1).

بيان: الحزن بالفتح المكان الغليظ الخشن و السهل ضده و سن الماء صبه من غير تفريق و خلصت أي صارت طينة خالصة و في بعض النسخ خضلت بالخاء المعجمة و الضاد المعجمة المكسورة أي ابتلت و لاطها بالبلة أي جعلها ملتصقا بعضها ببعض بسبب البلة و لزبت بالفتح أي لصقت كما قال تعالى‏ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ‏ و جبل بالفتح أي خلق و الأحناء الأطراف جمع حنو بالكسر (2) و الوصول هي الفصول و الاعتبار مختلف و أجمدها أي جعلها جامدة و أصلدها أي صيرها صلبة و صلصلت أي صارت صلصالا و اللام في قوله(ع)لوقت إما متعلق بجبل أي خلقها لوقت نفخ الصور أو ليوم القيامة أو بمحذوف أي كائنة لوقت فينفخ حينئذ روحه فيه و يحتمل أن يكون الوقت مدة الحياة و الأجل منتهاها أو يوم القيامة و مثلت بضم الثاء و فتحها أي قامت منتصبا و إنسانا منصوب بالحالية و يختدمها أي يستخدمها و قوله(ع)معجونا صفة لقوله إنسانا أو حال عنه و طينة الإنسان خلقته و جبلته و لعل المراد بالألوان الأنواع و استأدى وديعته أي طلب أداءها و الخنوع الذل و الخضوع و المراد بقوله(ع)و قبيله إما ذريته بأن يكون له في السماء نسل و ذرية و هو خلاف ظواهر الآثار أو طائفة خلقها الله في السماء غير الملائكة أو يكون الإسناد إلى القبيل مجازيا لرضاهم بعد ذلك بفعله و اعترتهم أي غشيتهم و الشقوة بالكسر نقيض السعادة و التعزز التكبر و النظرة بكسر الظاء التأخير و الإمهال و البلية الابتلاء و إنجاز عدته إعطاؤه ما وعده من الثواب على عبادته و قيل قد وعده الله الإبقاء و أرغد عيشته أي جعلها رغدا و الرغد من العيش الواسع الطيب و المحلة مصدر قولك حل بالمكان و الإسناد مجازي و اغتره أي طلب غفلته و أتاه على غرة و غفلة منه و نفست عليه الشي‏ء و بالشي‏ء بالكسر نفاسة إذا لم تره له أهلا و نفست به بالكسر أيضا

____________

تلقى رجلا فتلاقيا لقى كل واحد منهما صاحبه و اضيف بالاجتماع إليهما معا فصلح أن يشتركا في الوصف بذلك فكل ما تلقيته فقد تلقاك فجاز أن يقال: تلقى آدم من ربّه كلمات أي أخذها و رعاها و استقبلها بالقبول و لقاء اللّه اياها أي ارسلها إليه و واجهه بها.

(1) نهج البلاغة: القسم الأوّل: 22- 25.

(2) أو كل ما فيه اعوجاج من البدن كالضلع.

124

أي بخلت به و المقام بالضم الإقامة و قيل في بيع اليقين بالشك وجوه.

الأول أن معيشة آدم في الجنة كانت على حال يعلمها يقينا و ما كان يعلم كيف يكون معاشه بعد مفارقتها.

الثاني أن ما أخبره الله من عداوة إبليس بقوله‏ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ‏ كان يقينا فباعه بالشك في نصح إبليس إذ قال‏ إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏ الثالث أن هذا مثل قديم للعرب لمن عمل عملا لا ينفعه و ترك ما ينبغي له أن يفعله.

الرابع أن كونه في الجنة كان يقينا فباعه بأن أكل من الشجرة فأهبط إلى دار التكليف التي من شأنها الشك في أن المصير منها إلى الجنة أو إلى النار.

و جذل كفرح لفظا و معنى و سيتضح لك ما تضمنته الخطبة في الأبواب الآتية.

بسط مقال لرفع شبهة و إشكال.

اعلم أنه أجمعت الفرقة المحقة و أكثر المخالفين على عصمة الملائكة (صلوات الله عليهم أجمعين) من صغائر الذنوب و كبائرها و سيأتي الكلام في ذلك في كتاب السماء و العالم و طعن فيهم بعض الحشوية بأنهم قالوا أَ تَجْعَلُ‏ و الاعتراض على الله من أعظم الذنوب و أيضا نسبوا بني آدم إلى القتل و الفساد و هذا غيبة و هي من الكبائر و مدحوا أنفسهم بقولهم‏ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ‏ و هو عجب و أيضا قولهم‏ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا اعتذار و العذر دليل الذنب و أيضا قوله‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ دل على أنهم كانوا كاذبين فيما قالوه و أيضا قوله‏ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ‏ يدل على أنهم كانوا مرتابين في علمه تعالى بكل المعلومات و أيضا علمهم بالإفساد و سفك الدماء إما بالوحي و هو بعيد و إلا لم يكن لإعادة الكلام فائدة و إما بالاستنباط و الظن و هو منهي عنه.

و أجيب عن اعتراضهم على الله بأن غرضهم من ذلك السؤال لم يكن هو الإنكار و لا تنبيه الله على شي‏ء لا يعلمه و إنما المقصود من ذلك أمور.

منها أن الإنسان إذا كان قاطعا بحكمة غيره ثم رآه يفعل فعلا لا يهتدي ذلك الإنسان إلى وجه الحكمة فيه استفهم عن ذلك متعجبا فكأنهم قالوا إعطاء هذا النعم‏

125

العظام من يفسد و يسفك لا تفعله إلا لوجه دقيق و سر غامض فما أبلغ حكمتك.

و منها أن إبداء الإشكال طلبا للجواب غير محظور فكأنه قيل إلهنا أنت الحكيم الذي لا تفعل السفه البتة و تمكين السفيه من السفه قبيح من الحكيم فكيف يمكن الجمع بين الأمرين أو أن الخيرات في هذا العالم غالبة على شرورها و ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فالملائكة نظروا إلى الشرور فأجابهم الله تعالى بقوله‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ أي من الخيرات الكثيرة التي لا يتركها الحكيم لأجل الشرور القليلة.

و منها أن سؤالهم كان على وجه المبالغة في إعظام الله تعالى فإن العبد المخلص لشدة حبه لمولاه يكره أن يكون له عبد يعصيه.

و منها أن قولهم‏ أَ تَجْعَلُ‏ مسألة منهم أن يجعل الأرض أو بعضها لهم إن كان ذلك صلاحا نحو قول موسى‏ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا أي لا تهلك فقال تعالى‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ من صلاحكم و صلاح هؤلاء فبين أنه اختار لهم السماء و لهؤلاء الأرض ليرضى كل فريق بما اختار الله له.

و منها أن هذا الاستفهام خارج مخرج الإيجاب كقول جرير

أ لستم خير من ركب المطايا

أي أنتم كذلك و إلا لم يكن مدحا فكأنهم قالوا إنك تفعل ذلك و نحن مع هذا نسبح بحمدك لأنا نعلم في الجملة أنك لا تفعل إلا الصواب و الحكمة فقال تعالى‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ فأنتم علمتم ظاهرهم و هو الفساد و القتل و أنا أعلم ظاهرهم و ما في باطنهم من الأسرار الخفية التي يقتضي اتخاذهم.

و الجواب عن الغيبة أن من أراد إيراد السؤال وجب أن يتعرض لمحل الإشكال فلذلك ذكروا الفساد و السفك مع أن المراد أن مثل تلك الأفعال يصدر عن بعضهم و مثل هذا لا يعد غيبة و لو سلم فلا نسلم ذلك في حق من لم يوجد بعد و لو سلم فيكون غيبة للفساق و هي مجوزة و لو سلم فلا نسلم أن ذكر مثل ذلك لعلام الغيوب يكون محرما لا سيما من الملائكة الذين جماعة منهم مأمورون بتفتيش أحوال الخلائق و إثباتها في الصحف و عرضها على الباري جل اسمه.

126

و عن العجب بأن مدح النفس غير ممنوع منه مطلقا كما قال تعالى‏ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ على أنهم إنما ذكروه لتتمة تقرير الشبهة.

و عن الاعتذار بأنه لا يستلزم الذنب بل قد يكون لترك الأولى.

ثم إن العلماء ذكروا في أخبار الملائكة عن الفساد و السفك وجوها.

منها أنهم قالوا ذلك ظنا لما رأوا من حال الجن الذين كانوا قبل آدم (عليه السلام) في الأرض و هو المروي عن ابن عباس و الكلبي و يؤيده ما رويناه عن تفسير الإمام(ع)سابقا أو أنهم عرفوا خلقته و علموا أنه مركب من الأركان المتخالفة و الأخلاط المتنافية الموجبة للشهوة التي منها الفساد و الغضب الذي منه سفك الدماء.

و منها أنهم قالوا ذلك على اليقين لما يروى عن ابن مسعود و غيره أنه تعالى لما قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالوا ربنا و ما يكون الخليفة قال تكون له ذرية يفسدون في الأرض و يتحاسدون و يقتل بعضهم بعضا فعند ذلك قالوا ربنا أ تجعل فيها أو أنه تعالى كان قد أعلم الملائكة أنه إذا كان في الأرض خلق عظيم أفسدوا فيها و يسفك الدماء (1) أو أنه لما كتب القلم في اللوح ما هو كائن إلى يوم القيامة فلعلهم طالعوا اللوح فعرفوا ذلك أو لأن معنى الخليفة إذا كان النائب عن الله في الحكم و القضاء و الاحتياج‏ (2) أنما يكون عند التنازع و التظالم كأن الإخبار عن وجود الخليفة إخبار عن وقوع الفساد و الشر بطريق الالتزام و قيل لما خلق الله النار خافت الملائكة خوفا شديدا فقالوا لم خلقت هذه النار قال لمن عصاني من خلقي و لم يكن يومئذ لله خلق إلا الملائكة فلما قال‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً عرفوا أن المعصية منهم و جملة القول في ذلك أنه لما ثبت بالنصوص و إجماع الفرقة المحقة عصمة الملائكة لا بد من تأويل ما يوهم صدور المعصية منهم على نحو ما مر في عصمة الأنبياء ع.

57- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (3)

____________

(1) في المطبوع: و أسفكوا الدماء.

(2) أي و الاحتياج بوجود الخليفة.

(3) الحديث ضعيف بمقاتل بن سليمان، و الرجل هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزديّ الخراسانيّ أبو الحسن البلخيّ المفسر نزيل مرو، يقال له ابن دوال دوز، عدوه أصحابنا في كتبهم الرجالية من البترية و من العامّة، و رماه العامّة بالكذب و التجسيم، راجع تقريب ابن حجر(ص)505.

127

قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ كَانَ طُولُ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) حِينَ هُبِطَ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَمْ كَانَتْ طُولُ حَوَّاءَ قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ عَلَى الْأَرْضِ كَانَتْ رِجْلَاهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الصَّفَا (1) وَ رَأْسُهُ دُونَ أُفُقِ السَّمَاءِ وَ أَنَّهُ شَكَا إِلَى اللَّهِ مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَصَيَّرَ طُولَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ جَعَلَ طُولَ حَوَّاءَ خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا (2).

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنَّ آدَمَ قَدْ شَكَا مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَاغْمِزْهُ غَمْزَةً (3) وَ صَيِّرْ طُولَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ اغْمِزْ حَوَّاءَ غَمْزَةً فَصَيِّرْ طُولَهَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا (4).

إيضاح اعلم أن هذا الخبر من مشكلات الأخبار و معضلات الآثار و الإعضال فيه من وجهين‏ (5).

أحدهما أن طول القامة كيف يصير سببا للتأذي بحر الشمس و الثاني أن كونه(ع)سبعين ذراعا بذراعه يستلزم عدم استواء خلقته على نبينا و آله و (عليه السلام) و أن يتعسر بل يتعذر عليه كثير من الأعمال الضرورية.

و الجواب عن الأول بوجهين الأول أنه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غير جهة الانعكاس أيضا و يكون قامته طويلة جدا بحيث تتجاوز الطبقة الزمهريرية و يتأذى من تلك الحرارة و يؤيده ما اشتهر من قصة عوج بن عناق أنه كان يرفع السمك إلى عين الشمس ليشويه بحرارتها.

و الثاني أنه لطول قامته كان لا يمكنه الاستظلال ببناء و لا جبل و لا شجر فكان يتأذى من حرارة الشمس لذلك.

و أما الثاني فقد أجيب عنه بوجوه الأول ما ذكره بعض الأفاضل أن استواء

____________

(1) أي منعطفه، و هو منحناه و منعرجه.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(3) غمزه: جسه و كبسه بيده أي مسه بيده و لينه.

(4) الروضة: 233. م.

(5) بل من ثلاثة أوجه، و الوجه الثالث أن قامته كيف صار قصيرا و ما كان غمز جبرئيل.

128

الخلقة ليس منحصرا فيما هو معهود الآن فإن الله تعالى قادر على خلق الإنسان على هيئات أخر كل منها فيه استواء الخلقة و ذراع آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) يمكن أن يكون قصيرا مع طول العضد و جعله ذا مفاصل أو لينا بحيث يحصل الارتفاق به و الحركة كيف شاء.

الثاني ما ذكره أيضا و هو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما أو شبرا و ترك ذكرهما لشيوعهما و المراد الأقدام و الأشبار المعهودة في ذلك الزمان فيكون قوله ذراعا بدلا من السبعين بمعنى أن طوله الآن و هو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك و فائدته معرفة طوله أولا فيصير أشد مطابقة للسؤال كما لا يخفى و أما ما ورد في حواء(ع)فالمعنى أنه جعل طولها خمسة و ثلاثين قدما بالأقدام المعهودة و هي ذراع بذراعها الأول فيظهر أنها كانت على النصف من آدم.

الثالث ما ذكره أيضا و هو أن يكون سبعين بضم السين تثنية سبع أي صير طوله بحيث صار سبعي الطول الأول و السبعان ذراع فيكون الذراع بدلا أو مفعولا بتقدير أعني و كذا في حواء جعل طولها خمسه بضم الخاء أي خمس ذلك الطول و ثلثين تثنية ثلث أي ثلثي الخمس فصارت خمسا و ثلثي خمس و حينئذ التفاوت بينهما قليل إن كان الطولان الأولان متساويين و إلا فقد لا يحصل تفاوت و يحتمل بعيدا عود ضمير خمسه و ثلثيه إلى آدم و المعنى أنها صارت خمس آدم الأول و ثلثيه فتكون أطول منه أو بعد القصر فتكون أقصر و فيه أن الخمس و ثلثي الخمس يرجع إلى الثلث و نسبة التعبير عن الثلث بتلك العبارة إلى أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء.

الرابع ما يروى عن شيخنا البهائي (قدس الله روحه) من أن في الكلام استخداما بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده و لا يخفى بعده عن استعمالات العرب و محاوراتهم مع أنه لا يجري في حواء إلا بتكلف ركيك و لعل الرواية غير صحيحة.

الخامس ما خطر بالبال بأن تكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة و المجاز بأن نسب ذراع صنف آدم(ع)إليه و صنف حواء إليها أو يكون الضميران راجعين إلى الرجل و المرأة بقرينة المقام.

129

السادس ما حل ببالي أيضا و هو أن يكون المراد الذراع الذي وضعه(ع)لمساحة الأشياء و هذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الذراع الذي عمله آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) للرجال غير الذي وضعته حواء للنساء و ثانيهما أن يكون الذراع واحدا لكن نسب في بيان طول كل منهما إليه لقرب المرجع.

السابع ما سمحت به قريحتي أيضا و إن أتت ببعيد عن الأفهام و هو أن يكون المعنى اجعل طول قامته بحيث يكون بعد تناسب الأعضاء طوله الأول سبعين ذراعا بالذراع الذي حصل له بعد الغمز فيكون المراد بطوله طوله الأول و نسبة التسيير إليه باعتبار أن كونه سبعين ذراعا أنما يكون بعد حصول ذلك الذراع فيكون في الكلام شبه قلب أي اجعل ذراعه بحيث يصير جزءا من سبعين جزءا من قامته قبل الغمز و مثل هذا قد يكون في المحاورات و ليس تكلفه أكثر من بعض الوجوه التي تقدم ذكرها و به تظهر النسبة بين القامتين إذ طول قامة مستوي الخلقة ثلاثة أذرع و نصف تقريبا فإذا كان طول قامته الأولى سبعين بذلك الذراع تكون النسبة بينهما نصف العشر و ينطبق الجواب على السؤال إذ الظاهر منه أن غرض السائل استعلام قامته الأولى فلعله كان يعرف طول القامة الثانية بما اشتهر بين أهل الكتاب أو بما روت العامة من ستين ذراعا.

الثامن أن يكون الباء في قوله بذراعه للملابسة أي كما قصر من طوله قصر من ذراعه لتناسب أعضائه و إنما خص بذراعه لأن جميع الأعضاء داخلة في الطول بخلاف الذراع و المراد حينئذ بالذراع في قوله(ع)سبعين ذراعا إما ذراع من كان في زمن آدم على نبينا و آله (عليه السلام) أو من كان في زمان من صدر عنه الخبر و هذا وجه قريب.

التاسع أن يكون الضمير في قوله بذراعه راجعا إلى جبرئيل(ع)و لا يخفى بعده و ركاكته من وجوه شتى لا سيما بالنظر إلى ما في الكافي ثم اعلم أن الغمز يمكن أن يكون باندماج الأجزاء و تكاثفها أو بالزيادة في العرض أو بتحلل بعض الأجزاء بإذنه تعالى أو بالجميع و قد بسطنا الكلام في ذلك في المجلد الآخر من كتاب مرآة العقول.

130

باب 2 سجود الملائكة و معناه و مدة مكثه (عليه السلام) في الجنة و أنها أية جنة كانت و معنى تعليمه الأسماء

الآيات البقرة وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ الأعراف‏ وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ قالَ أَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ‏ الحجر وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى‏ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ‏

131

الأسرى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا الكهف‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏ ص‏ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قالَ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ بعد ذكر ما سيأتي من الخلاف في معنى السجود و حقيقة إبليس و أن المأمورين هل كانوا كل الملائكة أو بعضهم و اختار الأول‏

- رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تُقَاتِلُ الْجِنَّ فَسُبِيَ إِبْلِيسُ وَ كَانَ صَغِيراً وَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فَتُعُبِّدَ مَعَهَا بِالْأَمْرِ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَسَجَدُوا وَ أَبَى إِبْلِيسُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏

- و روى مجاهد و طاوس عنه أيضا أنه كان إبليس قبل أن يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه عزازيل و كان من سكان الأرض و كان سكان الأرض من الملائكة يسمون الجن و لم يكن من الملائكة أشد اجتهادا و أكثر علما منه فلما تكبر على الله و أبى‏

132

للسجود لآدم و عصاه لعنه و جعله شيطانا و سماه إبليس‏ (1) و كان من الكافرين أي كان كافرا في الأصل أو كان في علمه تعالى منهم أو صار منهم‏ (2).

وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ‏ أي خلقنا أباكم و صورناه و قيل خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره و قيل إن الترتيب وقع في الأخبار أي ثم نخبركم أنا قلنا للملائكة اسجدوا ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ لا زائد أو المعنى ما دعاك إلى أن لا تسجد خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ قال ابن عباس أول من قاس إبليس فأخطأ القياس فمن قاس الدين بشي‏ء من رأيه قرنه الله بإبليس و وجه دخول الشبهة على إبليس أنه ظن أن النار إذا كانت أشرف من الطين لم يجز أن يسجد الأشرف للأدون و هذا خطأ (3) لأن ذلك تابع لما يعلم الله سبحانه من مصالح العباد و قد قيل أيضا إن الطين خير من النار لأنه أكثر منافع للخلق من حيث إن الأرض مستقر الخلق و فيها معايشهم و منها تخرج أنواع أرزاقهم و الخيرية إنما يراد بها كثرة المنافع‏ فَاهْبِطْ أي انزل و انحدر مِنْها أي من السماء و قيل من الجنة و قيل انزل عما أنت عليه من الدرجة الرفيعة إلى الدرجة الدنية التي هي درجة العاصين‏ فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ عن أمر الله‏ فِيها أي الجنة أو في السماء فإنها ليست بموضع المتكبرين‏ فَاخْرُجْ‏ من المكان الذي أنت فيه أو المنزلة التي أنت عليها إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ‏ أي من الأذلاء بالمعصية و هذا الكلام أنما صدر من الله سبحانه على لسان بعض الملائكة و قيل إن إبليس رأى معجزة تدله على أن ذلك كلام الله‏ قالَ أَنْظِرْنِي‏ أي أخرني في الأجل‏ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ أي من قبورهم للجزاء قال الكلبي أراد الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخة الأولى و أجيب بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم و هي النفخة الأولى‏ (4) ليذوق‏

____________

(1) قال الراغب: الابلاس: الحزن المعترض من شدة اليأس، يقال: أبلس، و منه اشتق إبليس فيما قيل.

(2) مجمع البيان 1: 83. م.

(3) و أخطأ أيضا حيث ظنّ أن الفضيلة تكون بواسطة المادة فقال: خلقتني من نار و خلقته من طين، مع أن الفضيلة تكون بما هو منشأ للآثار و مصدر الأمور و الافعال، و إليه أشار اللّه تعالى بقوله: (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) أضاف الروح إلى نفسه تشريفا و تعظيما له، و إيعازا إلى أنّه الموجب لاستحقاق السجود و التعظيم.

(4) أو ظهور المهدى (عليه السلام) على ما روى.

133

الموت بين النفختين و هو أربعون سنة فَبِما أَغْوَيْتَنِي‏ أي بما خيبتني من رحمتك و جنتك أو امتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده أو حكمت بغوايتي أو أهلكتني بلعنك إياي و لا يبعد أن يكون إبليس اعتقد أن الله يغوي الخلق و يكون ذلك من جملة ما كان اعتقده من الشر لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ‏ أي لأولاد آدم‏ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ‏ أي على طريقك المستوي لأصدهم عنه بالإغواء.

ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ الآية فيه أقوال أحدها أن المعنى من قبل دنياهم و آخرتهم و من جهة حسناتهم و سيئاتهم أي أزين لهم الدنيا و أشككهم في الآخرة و أثبطهم عن الحسنات‏ (1) و أحبب إليهم السيئات.

و ثانيها أن معنى‏ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ‏ من حيث يبصرون و مِنْ خَلْفِهِمْ‏ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ من حيث لا يبصرون.

و ثالثها ما

- روي عن أبي جعفر(ع)قال‏ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ معناه أهون عليهم أمر الآخرة.

وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ آمرهم بجمع الأموال و البخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم‏ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ‏ أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة و تحسين الشبهة وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ بتحبيب اللذات إليهم و تغليب الشهوات على قلوبهم‏ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ‏ إما أن يكون قال ذلك من جهة الملائكة بإخبار الله إياهم و إما عن ظن منه كما قال سبحانه‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ‏ (2) فإنه لما استزل آدم ظن أن ذريته أيضا سيجيبونه لكونهم أضعف منه‏ مَذْؤُماً أي مذموما أو معيبا أو مهانا لعينا مَدْحُوراً أي مطرودا لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ‏ أي منك و من ذريتك و كفار بني آدم‏ أَجْمَعِينَ‏ (3) وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ‏ يعني آدم‏ مِنْ صَلْصالٍ‏ أي من طين يابس تسمع له عند النقر صلصلة أي صوت و قيل طين صلب يخالطه الكثيب و قيل منتن‏ مِنْ حَمَإٍ أي‏

____________

(1) أي أحبسهم و أمنعهم عن الحسنات، يقال: ثبطه المرض و أثبطه: إذا منعه و لم يكد يفارقه.

(2) سباء: 20.

(3) مجمع البيان 4: 400- 405. م.

134

من طين متغير مَسْنُونٍ‏ أي مصبوب كأنه أفرغ حتى صار صورة كما يصب الذهب و الفضة و قيل إنه الرطب و قيل مصور عن سيبويه قال أخذ منه سنة الوجه‏ وَ الْجَانَ‏ أي إبليس أو هو أب الجن و قيل هم الجن نسل إبليس‏ مِنْ قَبْلُ‏ خلق آدم‏ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ أي من نار لها ريح حارة تقتل و قيل نار لا دخان لها و الصواعق تكون منها و قيل السموم النار الملتهبة و أصل آدم كان من تراب و ذلك قوله‏ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ‏ ثم جعل التراب طينا و ذلك قوله‏ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ ثم ترك ذلك الطين حتى تغير و استرخى و ذلك قوله‏ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ‏ ثم ترك حتى جف و ذلك قوله‏ مِنْ صَلْصالٍ‏ فهذه الأقوال لا تناقض فيها إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة بَشَراً يعني آدم و سمي بشرا لأنه ظاهر الجلد لا يواريه شعر و لا صوف‏ فَإِذا سَوَّيْتُهُ‏ بإكمال خلقه‏ (1).

وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ قال البيضاوي أصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر و لما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب و يفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعليقه بالبدن نفخا و إضافة الروح إلى نفسه للتشريف‏ فَاخْرُجْ مِنْها أي من الجنة أو من السماء أو زمر الملائكة فَإِنَّكَ رَجِيمٌ‏ مطرود من الخير و الكرامة أو شيطان يرجم بالشهب‏ وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ هذا الطرد و الإبعاد إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏ فإنه منتهى أمد اللعن لأنه يناسب أيام التكليف و قيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية تضربها الناس أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل‏ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ المسمى فيه أجلك عند الله أو انقراض الناس كلهم و هو النفخة الأولى أو يوم القيامة رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي‏ الباء للقسم و ما مصدرية و جوابه‏ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ و المعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور و قيل للسببية و المعتزلة أولو الإغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود أو بالإضلال عن طريق الجنة و اعتذروا عن إمهال الله تعالى له و هو سبب لزيادة غيه و تسليطه له على بني آدم بأن الله علم منه و ممن تبعه أنهم يموتون على الكفر أمهل أو لم يمهل و أن في إمهاله‏

____________

(1) مجمع البيان ج 6: 335- 343.

135

تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب‏ (1).

هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ‏ قال الطبرسي فيه وجوه أحدها أنه على جهة التهديد له كما تقول لغيرك افعل ما شئت و طريقك علي أي لا تفوتني و ثانيها معناه أن ما تذكره من أمر المخلصين و الغاوين طريق ممره علي أي ممر من سلكه مستقيم لا عدول فيه عني و أجازي كلا من الفريقين بما عمل و ثالثها هذا دين مستقيم علي بيانه و الهداية إليه‏ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ أي قدرة على إكراههم على المعصية.

إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ‏ لأنه إذا قبل منه صار عليه سلطان بعدوله عن الهدى إلى ما يدعوه إليه و قيل استثناء منقطع و المراد و لكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسه سلطانا (2).

أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً استفهام إنكار هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ‏ أي فضلته‏ عَلَيَ‏ يعني آدم على نبينا و آله و (عليه السلام)لَأَحْتَنِكَنَ‏ أي لأغوين‏ ذُرِّيَّتَهُ‏ و أقودنهم معي إلى المعاصي كما يقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل تجر به‏ إِلَّا قَلِيلًا و هم المخلصون و قيل لأحتنكنهم أي لأستولين عليهم و قيل لأستأصلنهم بالإغواء من احتناك الجراد الزرع و هو أن يأكله و يستأصله‏ (3) وَ اسْتَفْزِزْ الاستفزاز الإزعاج و الاستنهاض على خفة و إسراع‏ بِصَوْتِكَ‏ أي أضلهم بدعائك و وسوستك من قولهم صوت فلان بفلان إذا دعاه و هذا تهديد في صورة الأمر و قيل بصوتك أي بالغناء و المزامير و الملاهي و قيل كل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشياطين‏ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ‏ الإجلاب السوق بجلبة و هي شدة الصوت أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من مكايدك و أتباعك و ذريتك و أعوانك فالباء مزيدة و كل راكب أو ماش في معصية الله من الإنس و الجن‏

____________

(1) أنوار التنزيل: ج 1: 25.

(2) مجمع البيان 6: 537 و 538.

(3) أضاف الرضى (قدس سره) في كتابه تلخيص البيان على هذه الوجوه وجوها أخر منها: أن المعنى: لالقين في أحناكهم حلاوة المعاصى حتّى يستلذوها و يرغبوا فيها و يطلبوها. و منها: أن المراد بذلك: لاضيقن عليهم مجارى الانفاس من أحناكهم بابطال الوسوسة لهم و تضاعف الإغواء عليهم، يقال: احتنك فلان فلانا: إذا أخذ مجرى النفس من حنكه، فكان كالشبا في مقتله و الشجا في مسعله.

و اختار من الوجوه الوجه الأوّل المذكور في المتن.

136

فهو من خيل إبليس و رجله و قيل هو من أجلب القوم و جلبوا أي صاحوا أي صح بخيلك و رجلك فاحشرهم عليهم بالإغواء وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ و هو كل مال أصيب من حرام و كل ولد زنا عن ابن عباس و قيل مشاركته في الأموال أنه أمرهم أن يجعلوها سائبة و بحيرة و نحو ذلك و في الأولاد أنه هودهم و نصرهم و مجسهم و قيل إن المراد بالأولاد تسميتهم عبد شمس و عبد الحارث و نحوهما و قيل قتل الموءودة من أولادهم‏ وَ عِدْهُمْ‏ و منهم البقاء (1) و طول الأمل و أنهم لا يبعثون و كل هذا زجر و تهديد في صورة الأمر وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا أي حافظا لعباده من الشرك. (2)

كانَ مِنَ الْجِنِ‏ هذا دليل من قال إنه ليس من الملائكة و قال الآخرون أي كان من الذين يستترون عن الأبصار من الجن و هو الستر (3).

لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ‏ أي توليت خلقه بنفسي من غير واسطة و ذكر اليدين لتحقيق الإضافة لخلقه إلى نفسه و قيل أي خلقته بقدرتي‏ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏ أي أ رفعت نفسك فوق قدرك و تعظمت عن امتثال أمري أم كنت من الذين تعلو أقدارهم عن السجود فتعاليت عنه‏ (4).

1- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ أَمْرَ الْعَقَبَةِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَخْبِرْنَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هَلْ شُرِّفَتْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ إِلَّا بِحُبِّهَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ قَبُولِهَا لِوَلَايَتِهِمَا إِنَّهُ لَا أَحَدَ مِنْ مُحِبِّي عَلِيٍّ(ع)نَظَّفَ قَلْبَهُ مِنْ قَذَرِ الْغِشِّ وَ الدَّغَلِ وَ الْغِلِّ وَ نَجَاسَةِ الذُّنُوبِ إِلَّا لَكَانَ أَطْهَرَ وَ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هَلْ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ إِلَّا لِمَا كَانُوا قَدْ وَضَعُوهُ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ فِي الدُّنْيَا خَلْقٌ بَعْدَهُمْ إِذَا رُفِعُوا عَنْهَا (5) إِلَّا وَ هُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ فِي الدِّينِ فَضْلًا وَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ بِدِينِهِ عِلْماً (6)

____________

(1) من منى الرجل الشي‏ء و بالشي‏ء: جعله يتمناه.

(2) مجمع البيان ج 6: 425- 426. م.

(3) مجمع البيان ج 6:(ص)475. م.

(4) مجمع البيان ج 8: 485. م.

(5) في نسخة: إذا رفعوهم عنها.

(6) في نسخة: و أعلم باللّه و بنبيه علما.

138

شَهْوَةُ الطَّعَامِ تَحْفِزُكُمْ وَ لَا خَوْفٌ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِكُمْ وَ دُنْيَاكُمْ يُنْخَبُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ لَا لِإِبْلِيسَ فِي مَلَكُوتِ سَمَاوَاتِي وَ أَرْضِي شُغُلٌ عَلَى إِغْوَاءِ مَلَائِكَتِيَ الَّذِينَ قَدْ عَصَمْتُهُمْ مِنْهُمْ يَا مَلَائِكَتِي فَمَنْ أَطَاعَنِي مِنْهُمْ وَ سَلَّمَ دِينَهُ مِنْ هَذِهِ الْآفَاتِ وَ النَّكَبَاتِ فَقَدِ احْتَمَلَ فِي جَنْبِ مَحَبَّتِي مَا لَمْ تَحْتَمِلُوا وَ اكْتَسَبَ مِنَ الْقُرُبَاتِ إِلَى مَا لَمْ تَكْتَسِبُوا فَلَمَّا عَرَّفَ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ فَضْلَ خِيَارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ خُلَفَائِهِ(ع)عَلَيْهِمْ وَ احْتِمَالَهُمْ فِي جَنْبِ مَحَبَّةِ رَبِّهِمْ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ أَبَانَ بَنِي آدَمَ الْخِيَارَ الْمُتَّقِينَ بِالْفَضْلِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ فَلِذَلِكَ فَاسْجُدُوا لآِدَمَ- (1) لِمَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَنْوَارِ هَذِهِ الْخَلَائِقِ الْأَفْضَلِينَ وَ لَمْ يَكُنْ سُجُودُهُمْ لآِدَمَ إِنَّمَا كَانَ آدَمُ قِبْلَةً لَهُمْ يَسْجُدُونَ نَحْوَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ بِذَلِكَ مُعَظِّماً مُبَجِّلًا لَهُ وَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَخْضَعَ لَهُ خُضُوعَهُ لِلَّهِ وَ يُعَظِّمَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ كَتَعْظِيمِهِ لِلَّهِ وَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ هَكَذَا لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْتُ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا وَ سَائِرَ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ شِيعَتِنَا- (2) أَنْ يَسْجُدُوا لِمَنْ تَوَسَّطَ فِي عُلُومِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَحَّضَ وِدَادَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ عَلَيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ احْتَمَلَ الْمَكَارِهَ وَ الْبَلَايَا فِي التَّصْرِيحِ بِإِظْهَارِ حُقُوقِ اللَّهِ وَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ حَقّاً أَرْقُبُهُ عَلَيْهِ قَدْ كَانَ جَهِلَهُ أَوْ أَغْفَلَهُ‏ (3) الْخَبَرَ.

بيان: المقاساة المكابدة و تحمل الشدة في الأمر و الأجزاع جمع الجزع بالكسر و قد يفتح و هو منعطف الوادي و وسطه أو مفتتحه أو مكان بالوادي لا شجر فيه و ربما كان رملا و العفريت الخبيث المنكر و النافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء و حفزه أي دفعه من خلفه و النخب النزع و رجل نخب بكسر الخاء أي جبان لا فؤاد له ذكره الجوهري و قوله(ع)أرقبه عليه أي أرصده له و أنتظر رعايته منه أو من قولهم رقبه أي جعل الحبل في رقبته.

2- ج، الإحتجاج‏ فِي جَوَابِ مَسَائِلِ الزِّنْدِيقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سَأَلَ أَ يَصْلُحُ السُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ فَكَيْفَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ فَقَالَ إِنَّ مَنْ سَجَدَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَقَدْ سَجَدَ لِلَّهِ فَكَانَ سُجُودُهُ لِلَّهِ إِذْ كَانَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ(ع)فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَعَبْدٌ خَلَقَهُ‏

____________

(1) في نسخة: فلذلك قال فاسجدوا لآدم.

(2) في نسخة: و سائر المكلفين من متبعينا.

(3) الاحتجاج: 31- 32. و فيه: «جهلة او غفلة». م.

137

فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا فِي ظُنُونِهِمْ وَ اعْتِقَادَاتِهِمْ فَخَلَقَ آدَمَ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَيْهِمْ فَعَجَزُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا فَأَمَرَ آدَمَ أَنْ يُنَبِّئَهُمْ بِهَا وَ عَرَّفَهُمْ فَضْلَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ذُرِّيَّةً (1) مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْخِيَارُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَفْضَلُهُمْ مُحَمَّدٌ ثُمَّ آلُ مُحَمَّدٍ وَ مِنَ الْخِيَارِ الْفَاضِلِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ خِيَارُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَرَّفَ الْمَلَائِكَةَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِذَا احْتَمَلُوا مَا حُمِّلُوهُ مِنَ الْأَثْقَالِ‏ (2) وَ قَاسُوا مَا هُمْ فِيهِ مِنْ تَعَرُّضِ أَعْوَانِ الشَّيَاطِينِ‏ (3) وَ مُجَاهَدَةِ النُّفُوسِ وَ احْتِمَالِ أَذَى ثِقْلِ الْعِيَالِ وَ الِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ وَ مُعَانَاةِ مُخَاطَرَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْأَعْدَاءِ (4) مِنْ لُصُوصٍ مُخَوِّفِينَ وَ مِنْ سَلَاطِينَ جَوَرَةٍ قَاهِرِينَ وَ صُعُوبَةٍ فِي الْمَسَالِكِ فِي الْمَضَايِقِ وَ الْمَخَاوِفِ وَ الْأَجْزَاعِ وَ الْجِبَالِ وَ التِّلَالِ لِتَحْصِيلِ أَقْوَاتِ الْأَنْفُسِ وَ الْعِيَالِ مِنَ الطَّيِّبِ الْحَلَالِ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ خِيَارَ الْمُؤْمِنِينَ يَحْتَمِلُونَ هَذِهِ الْبَلَايَا وَ يَتَخَلَّصُونَ مِنْهَا وَ يَتَحَارَبُونَ الشَّيَاطِينَ وَ يَهْزِمُونَهُمْ‏ (5) وَ يُجَاهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ بِدَفْعِهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا وَ يَغْلِبُونَهَا مَعَ مَا رَكِبَ فِيهِمْ مِنْ شَهْوَةِ الْفُحُولَةِ وَ حُبِّ اللِّبَاسِ وَ الطَّعَامِ وَ الْعِزِّ وَ الرِّئَاسَةِ وَ الْفَخْرِ وَ الْخُيَلَاءِ وَ مُقَاسَاةِ الْعَنَاءِ وَ الْبَلَاءِ مِنْ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ عَفَارِيتِهِ وَ خَوَاطِرِهِمْ وَ إِغْوَائِهِمْ وَ اسْتِهْوَائِهِمْ وَ دَفْعِ مَا يَكِيدُونَهُ‏ (6) مِنْ أَلَمِ الصَّبْرِ عَلَى سَمَاعِ الطَّعْنِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ سَمَاعِ الْمَلَاهِي وَ الشَّتْمِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مَعَ مَا يُقَاسُونَهُ فِي أَسْفَارِهِمْ لِطَلَبِ أَقْوَاتِهِمْ وَ الْهَرَبِ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِهِمْ أَوِ الطَّلَبِ لِمَا يألمون [يَأْمُلُونَ مُعَامَلَتَهُ‏ (7) مِنْ مُخَالِفِيهِمْ فِي دِينِهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلَائِكَتِي وَ أَنْتُمْ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ لَا شَهَوَاتُ الْفُحُولَةِ تُزْعِجُكُمْ‏ (8) وَ لَا

____________

(1) في نسخة: ثم أخرج من صلب آدم ذريته.

(2) في نسخة: إذا احتملوا ما حملوا من الاثقال.

(3) في الاحتجاج: و قاسوا ما هم فيه يعرض يعرض من أعوان الشياطين.

(4) في نسخة: و معاناة مقامات الخوف من الاعداء.

(5) في نسخة: و يحاربون الشياطين و يعرفونهم، و في النسخة المخطوطة و يحزمونهم بالحاء و لعله- لو لم يكن مصحفا- من حزم الفرس: شد حزامه، و الحزام: ما يشد به وسط الدابّة.

(6) في نسخة و في الاحتجاج: ما يكابدونه أي ما يقاسونه و يتحملون من المشاق.

(7) في نسخة و في الاحتجاج: لمن يأملون معاملته. و في نسخة: معاملتهم.

(8) زعجه: أقلقه و قلعه من مكانه.

139

لِيَعْبُدَهُ وَ يُوَحِّدَهُ وَ قَدْ عَلِمَ حِينَ خَلَقَهُ مَا هُوَ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ حَتَّى امْتَحَنَهُ بِسُجُودِ آدَمَ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَسَداً وَ شَقَاوَةً غَلَبَتْ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَخْرَجَهُ عَنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنْزَلَهُ إِلَى الْأَرْضِ مَدْحُوراً فَصَارَ عَدُوَّ آدَمَ وَ وُلْدِهِ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَ مَا لَهُ مِنَ السَّلْطَنَةِ عَلَى وُلْدِهِ إِلَّا الْوَسْوَسَةُ وَ الدُّعَاءُ إِلَى غَيْرِ السَّبِيلِ وَ قَدْ أَقَرَّ مَعَ مَعْصِيَتِهِ لِرَبِّهِ بِرُبُوبِيَّتِهِ‏ (1).

3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ مَاجِيلَوَيْهِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ لآِدَمَ(ع)وَ وَضَعُوا جِبَاهَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى‏ (2).

4- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)قَالَ: إِنَّ السُّجُودَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لآِدَمَ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ مَحَبَّةً مِنْهُمْ لآِدَمَ‏ (3).

5- ج، الإحتجاج عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ يَهُودِيّاً سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- عَنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ فِي مُقَابَلَةِ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ هَذَا آدَمُ أَسْجَدَ اللَّهُ لَهُ مَلَائِكَتَهُ فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَسْجَدَ اللَّهُ لآِدَمَ مَلَائِكَتَهُ فَإِنَّ سُجُودَهُمْ لَمْ يَكُنْ سُجُودَ طَاعَةٍ أَنَّهُمْ عَبَدُوا آدَمَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنِ اعْتِرَافاً لآِدَمَ بِالْفَضِيلَةِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لَهُ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا صَلَّى عَلَيْهِ فِي جَبَرُوتِهِ وَ الْمَلَائِكَةَ بِأَجْمَعِهَا وَ تَعَبَّدَ الْمُؤْمِنُونَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ زِيَادَةٌ لَهُ يَا يَهُودِيُ‏ (4).

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) الاحتجاج: 184- 185. و السؤال عن إبليس واقع قبل السؤال عن السجود. م.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(3) تحف العقول: 478. م.

(4) الاحتجاج: 111. م.

140

إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْفَضْلُ بَعْدِي لَكَ يَا عَلِيُّ وَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ فَأَوْدَعَنَا صُلْبَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَعْظِيماً لَنَا وَ إِكْرَاماً وَ كَانَ سُجُودُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عُبُودِيَّةً وَ لآِدَمَ إِكْرَاماً وَ طَاعَةً لِكَوْنِنَا فِي صُلْبِهِ فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَجَدُوا لآِدَمَ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ الْخَبَرَ (1).

تحقيق اعلم أن المسلمين قد أجمعوا على أن ذلك السجود لم يكن سجود عبادة لأنها لغير الله تعالى توجب الشرك ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال.

الأول أن ذلك السجود كان لله تعالى و آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) كان قبلة و هو قول أبي علي الجبائي و أبي القاسم البلخي و جماعة.

و الثاني أن السجود في أصل اللغة هو الانقياد و الخضوع قال الشاعر

ترى الأُكم فيها سُجَّدا للحوافر

أي الجبال الصغار و التِلال كانت مذللة لحوافر الخيول و منه قوله تعالى‏ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ (2) و أورد عليه بأن المتبادر من السجود وضع الجبهة على الأرض فيجب الحمل عليه ما لم يدل دليل على خلافه و يؤيده قوله تعالى‏ فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ‏ (3) و يدل عليه صريحا بعض الأخبار المتقدمة.

و الثالث أن السجود كان تعظيما لآدم على نبينا و آله و (عليه السلام) و تكرمة له و هو في الحقيقة عبادة لله تعالى لكونه بأمره و هو مختار جماعة من المفسرين و هو الأظهر من مجموع الأخبار التي أوردناها و إن كان الخبر الأول يؤيد الوجه الأول‏ (4).

ثم اعلم أنه قد ظهر مما أوردنا من الأخبار أن السجود لا يجوز لغير الله ما لم يكن عن أمره و أن المسجود له لا يكون معبودا مطلقا بل قد يكون السجود تحية لا عبادة و إن لم يجز إيقاعه إلا بأمره تعالى و أن أمره سبحانه للملائكة بالسجود لآدم على‏

____________

(1) عيون الأخبار: 145. م.

(2) الرحمن: 6.

(3) الحجر: 29 و ص: 72.

(4) بل فيه جمع بين القول الأوّل و الثالث حيث قال (عليه السلام): و لم يكن سجودهم لآدم، انما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عزّ و جلّ و كان بذلك معظما مبجلا له أي لآدم.

141

نبينا و آله و (عليه السلام) يدل على أفضليته و تقدمه عليهم لا كما زعمه الجبائي و غيره من أنه لا يدل على أفضلية آدم ع.

7- فس، تفسير القمي‏ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُصَوَّراً وَ كَانَ يَمُرُّ بِهِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ‏ (1) فَيَقُولُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ فَقَالَ الْعَالِمُ(ع)فَقَالَ إِبْلِيسُ لَئِنْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِالسُّجُودِ لِهَذَا لَعَصَيْتُهُ‏ (2) قَالَ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ فَلَمَّا بَلَغَتْ فِيهِ الرُّوحُ إِلَى دِمَاغِهِ عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) فَسَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ- اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا لَهُ فَأَخْرَجَ إِبْلِيسُ مَا كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْحَسَدِ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ‏ فَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَأَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ وَ اسْتَكْبَرَ وَ الِاسْتِكْبَارُ هُوَ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهَا قَالَ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ أَعْفِنِي مِنَ السُّجُودِ لآِدَمَ وَ أَنَا أَعْبُدُكَ عِبَادَةً لَمْ يَعْبُدْكَهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَقَالَ اللَّهُ لَا حَاجَةَ لِي إِلَى عِبَادَتِكَ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُعْبَدَ مِنْ حَيْثُ أُرِيدُ لَا مِنْ حَيْثُ تُرِيدُ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏ قَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ فَكَيْفَ وَ أَنْتَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا تَجُورُ فَثَوَابُ عَمَلِي بَطَلَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ سَلْنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مَا شِئْتَ ثَوَاباً لِعَمَلِكَ أُعْطِكَ فَأَوَّلُ مَا سَأَلَ الْبَقَاءُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ سَلِّطْنِي عَلَى وُلْدِ آدَمَ قَالَ سَلَّطْتُكَ قَالَ أَجْرِنِي فِيهِمْ‏ (3) مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ قَالَ قَدْ أَجْرَيْتُكَ قَالَ لَا يُولَدُ لَهُمْ وَاحِدٌ (4) إِلَّا وُلِدَ لِيَ اثْنَانِ وَ أَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنِي وَ أَتَصَوَّرُ لَهُمْ فِي كُلِّ صُورَةٍ شِئْتُ فَقَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ صُدُورَهُمْ أَوْطَاناً قَالَ رَبِّ حَسْبِي قَالَ إِبْلِيسُ‏ (5) عِنْدَ ذَلِكَ- فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏- ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ‏ (6)

____________

(1) في نسخة: و كان مر به إبليس اللعين.

(2) في المصدر: لاعصينه. م.

(3) في نسخة: أجرى فيهم اه.

(4) في نسخة: لا يولد لهم ولد واحد.

(5) في نسخة: فقال إبليس.

(6) تفسير القمّيّ: 34- 35. م.

143

عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ يَا آدَمُ انْطَلِقْ إِلَى هَؤُلَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَ تَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).

12- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ جَنَّةِ آدَمَ فَقَالَ جَنَّةٌ مِنْ جِنَانِ الدُّنْيَا يَطْلُعُ عَلَيْهَا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ لَوْ كَانَتْ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ مَا خَرَجَ مِنْهَا أَبَداً (2).

13- فس، تفسير القمي أَبِي رَفَعَهُ قَالَ: سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ جَنَّةِ آدَمَ أَ مِنْ جِنَانِ الدُّنْيَا كَانَتْ أَمْ مِنْ جِنَانِ الْآخِرَةِ فَقَالَ كَانَتْ مِنْ جِنَانِ الدُّنْيَا تَطْلُعُ فِيهَا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ لَوْ كَانَتْ مِنْ جِنَانِ الْآخِرَةِ مَا خَرَجَ مِنْهَا أَبَداً (3).

تبيان اختلف في جنة آدم(ع)هل كانت في الأرض أم في السماء و على الثاني هل هي الجنة التي هي دار الثواب أم غيرها فذهب أكثر المفسرين و أكثر المعتزلة إلى أنها جنة الخلد و قال أبو هاشم هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد و قال أبو مسلم الأصفهاني و أبو القاسم البلخي و طائفة هي بستان من بساتين الدنيا في الأرض كما يدل عليه هذان الخبران و إن أمكن اتحادهما و احتج الأولون بأن الظاهر أن الألف و اللام للعهد و المعهود المعلوم بين المسلمين هي جنة الخلد و بأن المتبادر منها جنة الخلد حتى صار كالعلم لها فوجب الحمل عليها و جوابهما ظاهر و احتجت الطائفة الثانية بأن قوله تعالى‏ اهْبِطُوا يدل على الإهباط من السماء إلى الأرض و ليست بجنة الخلد كما سيذكر فلزم المطلوب و أجيب بأن الانتقال من أرض إلى أخرى قد يسمى هبوطا كما في قوله تعالى‏ اهْبِطُوا مِصْراً لكن الظاهر من آخر الآية كون الهبوط من غير الأرض‏

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الشَّامِيِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَكْرَمِ وَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ وَادٍ يُقَالُ لَهُ سَرَنْدِيبُ سَقَطَ فِيهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ.

.

____________

(1) علل الشرائع: 45. م.

(2) علل الشرائع: 200. م.

(3) تفسير القمّيّ: 35- 36. م.

142

8- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِبْلِيسَ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْقُوَّةِ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ إِبْلِيسَ عَلَى وُلْدِي وَ أَجْرَيْتَهُ فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ وَ أَعْطَيْتَهُ مَا أَعْطَيْتَهُ فَمَا لِي وَ لِوُلْدِي فَقَالَ لَكَ وَ لِوُلْدِكَ السَّيِّئَةُ بِوَاحِدَةٍ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ النَّفَسُ الْحُلْقُومَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَغْفِرُ وَ لَا أُبَالِي قَالَ حَسْبِي قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَا ذَا اسْتَوْجَبَ إِبْلِيسُ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ فَقَالَ بِشَيْ‏ءٍ كَانَ مِنْهُ شَكَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قُلْتُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ رَكْعَتَيْنِ رَكَعَهُمَا فِي السَّمَاءِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ (1).

9- كِتَابُ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْلِيسَ- أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏ فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ كُنَّا فِي سُرَادِقِ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ تُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا قَبْلَ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُ وَ لَمْ يَأْمُرْنَا بِالسُّجُودِ فَسَجَدَتِ‏ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ فَإِنَّهُ أَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏ أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسِ الْمَكْتُوبِ أَسْمَاؤُهُمْ فِي سُرَادِقِ الْعَرْشِ الْخَبَرَ (2).

10- ل، الخصال أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ الْبَرْقِيِّ وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِنَّمَا كَانَ لَبْثُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى أُخْرِجَا مِنْهَا سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا حَتَّى أَهْبَطَهُمَا اللَّهُ مِنْ يَوْمِهِمَا ذَلِكَ‏ (3).

11- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا أَسْجَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَائِكَةَ لآِدَمَ(ع)وَ أَبَى إِبْلِيسُ أَنْ يَسْجُدَ قَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 35. م.

(2) مخطوط.

(3) الخصال ج 2: 33. م.

144

و احتج القائلون بأنها من بساتين الأرض بوجوه.

الأول أنها لو كانت دار الخلد لما خرج آدم منها لقوله‏ وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ‏ (1) الثاني أن جنة الخلد لا يفنى نعيمها لقوله تعالى‏ أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها (2) و لقوله تعالى‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها (3) الآية.

و أجيب عنهما بأن عدم الخروج إنما يكون إذا استقروا فيها للثواب و قد ذكروا وجوها أخر ذكروها في التفاسير و الكتب الكلامية و لا نطيل الكلام بذكرها و هذان الخبران و إن كانا يدلان على المذهب الأخير لكن يعارضهما ظواهر بعض الأخبار كقول أمير المؤمنين(ع)فيما أوردنا في الباب السابق و وعده المرد إلى جنته و خبر الشامي و غيرهما مما سيأتي فالجزم بأحد المذاهب لا يخلو من إشكال و الله تعالى يعلم.

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمْ مِنَ الْجِنِّ قَالَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَمَّا أُمِرَ بِالسُّجُودِ كَانَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ‏ (4).

إيضاح اعلم أن العلماء اختلفوا في أنه هل كان إبليس من الملائكة أم لا فذهب أكثر المتكلمين لا سيما المعتزلة و كثير من أصحابنا كالشيخ المفيد (قدس سره) إلى أنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن قال و قد جاءت الأخبار به متواترة عن أئمة الهدى (سلام الله عليهم) و هو مذهب الإمامية و ذهب جماعة من المتكلمين و كثير من فقهاء الجمهور إلى أنه منهم و اختاره شيخ الطائفة (رحمه الله) في التبيان قال و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و الظاهر في تفاسيرنا ثم اختلفت الطائفة الأخيرة فقيل إنه كان خازنا للجنان و قيل كان له سلطان سماء الدنيا و سلطان الأرض‏ (5) و قيل كان يسوس ما بين السماء

____________

(1) الحجر: 48.

(2) الرعد: 35.

(3) هود: 108.

(4) قصص الأنبياء: مخطوط، و أخرجه مفصلا عن العيّاشيّ و سيأتي تحت رقم 23.

(5) سيأتي ابطال ذلك في الخبر الآتي تحت رقم 23.

145

و الأرض و الحق ما اختاره المفيد (رحمه الله) و سنورد الأخبار في ذلك في كتاب السماء و العالم.

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أُمِرَ إِبْلِيسُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ عِزَّتِكَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنَ السُّجُودِ لآِدَمَ لَأَعْبُدَنَّكَ عِبَادَةً مَا عَبَدَكَ أَحَدٌ قَطُّ مِثْلَهَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُطَاعَ مِنْ حَيْثُ أُرِيدُ وَ قَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ رَنَّ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ أَوَّلُهُنَّ يَوْمَ لُعِنَ وَ يَوْمَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ حَيْثُ بُعِثَ‏ (1) مُحَمَّدٌ(ص)عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ حِينَ أُنْزِلَتْ أُمُّ الْكِتَابِ وَ نَخَرَ نَخْرَتَيْنِ حِينَ أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما كَانَتْ سَوْآتُهُمَا لَا تُرَى فَصَارَتْ تُرَى بَارِزَةً وَ قَالَ الشَّجَرَةُ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا آدَمُ هِيَ السُّنْبُلَةُ (2).

توضيح الرنة الصوت يقال رنت المرأة ترن رنينا و أرنت أيضا أي صاحت و النخير صوت بالأنف.

15- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَّمَ آدَمَ(ع)أَسْمَاءَ حُجَجِ اللَّهِ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ وَ هُمْ أَرْوَاحٌ عَلَى الْمَلَائِكَةِ- فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ أَنَّكُمْ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ فِي الْأَرْضِ لِتَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ مِنْ آدَمَ- قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ‏ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ‏ وَقَفُوا عَلَى عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِمْ‏ (3) عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِأَنْ يَكُونُوا خُلَفَاءَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجَهُ عَلَى بَرِيَّتِهِ ثُمَّ غَيَّبَهُمْ عَنْ أَبْصَارِهِمْ وَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ وَ مَحَبَّتِهِمْ وَ قالَ‏ لَهُمْ‏ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏:.

وَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)(4).

____________

(1) في نسخة: و يوم بعث.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط.

(3) أي منزلة حجج اللّه.

(4) كمال الدين: 9- 10. م.

146

16- فس، تفسير القمي‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها قَالَ أَسْمَاءَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ النَّبَاتِ وَ الْحَيَوَانِ‏ (1).

بيان: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي (رحمه الله)وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ أي علمه معاني الأسماء إذ الأسماء بلا معان لا فائدة فيها و لا وجه لإشادة (2) الفضيلة بها و قد نبه الله الملائكة على ما فيها من لطيف الحكمة فأقروا عند ما سئلوا عن ذكرها و الإخبار عنها أنه لا علم لهم بها قال الله تعالى‏ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ‏ عن قتادة و قيل إنه سبحانه علمه جميع الأسماء و الصناعات و عمارة الأرضين و الأطعمة و الأودية و استخراج المعادن و غرس الأشجار و منافعها و جميع ما يتعلق بعمارة الدين و الدنيا عن ابن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير و عن أكثر المتأخرين و قيل إنه علمه أسماء الأشياء كلها ما خلق و ما لم يخلق بجميع اللغات التي يتكلم بها ولده بعده عن أبي علي الجبائي و علي بن عيسى و غيرهما قالوا فأخذ عنه ولده اللغات فلما تفرقوا تكلم كل قوم بلسان ألفوه و اعتادوه و تطاول الزمان على ما خالف ذلك فنسوه و يجوز أن يكونوا عالمين بجميع تلك اللغات إلى زمن نوح على نبينا و آله و (عليه السلام) فلما أهلك الله الناس إلا نوحا و من تبعه كانوا هم العارفين بتلك اللغات فلما كثروا و تفرقوا اختار كل قوم منهم لغة تكلموا بها و تركوا ما سواه و نسوه و قد

روي عن الصادق(ع)أنه سئل عن هذه الآية فقال الأرضين و الجبال و الشعاب و الأودية ثم نظر إلى بساط تحته فقال و هذا البساط مما علمه.

و قيل إنه علمه أسماء الملائكة و أسماء ذريته عن الربيع و قيل إنه علمه ألقاب الأشياء و معانيها و خواصها و هو أن الفرس يصلح لما ذا و الحمار يصلح لما ذا و هذا أبلغ لأن معاني الأشياء و خواصها لا تتغير بتغير الأزمنة و الأوقات و ألقاب الأشياء تتغير على طول الزمان انتهى‏ (3).

أقول الأظهر الحمل على المعنى الأعم و ما ذكر في خبر ابن محرز بيان لبعض‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 38. م.

(2) أشار بذكره: رفعه بالثناء عليه. و في المخطوط بالراء، و لعله مصحف.

(3) مجمع البيان 1: 76. م.

148

21- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي أَنْفُسِهَا مَا كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا فَنَحْنُ جِيرَانُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ خَلْقِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ‏ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي‏ ...

أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏ فِيمَا أَبْدَوْا مِنْ أَمْرِ بَنِي الْجَانِّ وَ كَتَمُوا مَا فِي أَنْفُسِهِمْ فَلَاذَتِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا بِالْعَرْشِ‏ (1).

22- شي، تفسير العياشي عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ إِبْلِيسَ أَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ كَانَ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا وَ لَمْ يَكُنْ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ وَ لَا كَرَامَةَ فَأَتَيْتُ الطَّيَّارَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ فَأَنْكَرَ وَ قَالَ كَيْفَ لَا يَكُونُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ اللَّهُ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ- اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الطَّيَّارُ (2) فَسَأَلَهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فِي غَيْرِ مَكَانٍ فِي مُخَاطَبَةِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمُنَافِقُونَ فَقَالَ نَعَمْ يَدْخُلُونَ فِي هَذِهِ الْمُنَافِقُونَ وَ الضُّلَّالُ وَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ (3).

بيان: حاصله أن الله تعالى إنما أدخله في لفظ الملائكة لأنه كان مخلوطا بهم و كونه ظاهرا منهم و إنما وجه الخطاب في الأمر بالسجود إلى هؤلاء الحاضرين و كان من بينهم فشمله الأمر أو المراد أنه خاطبهم بيا أيها الملائكة مثلا و كان إبليس أيضا مأمورا لكونه ظاهرا منهم و مظهرا لصفاتهم كما أن خطاب‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يشمل المنافقين لكونهم ظاهرا من المؤمنين و أما ظن الملائكة فيحتمل أن يكون المراد أنهم ظنوا أنه منهم في الطاعة و عدم العصيان لأنه يبعد أن لا يعلم الملائكة أنه ليس منهم‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(2) المشهور بهذا اللقب محمّد بن عبد اللّه، و قد يطلق على ابنه حمزة أيضا و لعله المراد هنا بقرينة، و الحديث مذكور في روضة الكافي(ص)274 باسناد الكليني، عن أبي على الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبار، عن عليّ بن حديد، عن جميل بن دراج. و فيه: و كيف لا يكون من الملائكة و اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ»

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

147

أفراد المسميات و أشرفها و أرفعها (1).

17- سن، المحاسن الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيَّاحٍ‏ (2) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ قَاسَ نَفْسَهُ بِآدَمَ فَقَالَ‏ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ فَلَوْ قَاسَ الْجَوْهَرَ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ آدَمَ بِالنَّارِ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ نُوراً وَ ضِيَاءً مِنَ النَّارِ (3).

18- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها مَا ذَا عَلَّمَهُ قَالَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالَ وَ الشِّعَابَ‏ (4) وَ الْأَوْدِيَةَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى بِسَاطٍ تَحْتَهُ فَقَالَ وَ هَذَا الْبِسَاطُ مِمَّا عَلَّمَهُ‏ (5).

19- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها مَا هِيَ قَالَ أَسْمَاءُ الْأَوْدِيَةِ وَ النَّبَاتِ وَ الشَّجَرِ وَ الْجِبَالِ مِنَ الْأَرْضِ‏ (6).

20- شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ الْعَطَّارِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَعَا بِالْخِوَانِ فَتَغَدَّيْنَا (7) ثُمَّ جَاءُوا بِالطَّشْتِ وَ الدَّسْتِ سنانه‏ (8) فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُهُ‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها الطَّسْتُ وَ الدَّسْتُ سنانه مِنْهُ فَقَالَ الْفِجَاجُ‏ (9) وَ الْأَوْدِيَةُ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ كَذَا وَ كَذَا (10).

____________

(1) قلت: أما الآيات فالظاهر منها أنّه علمه نفس الأسماء و اللغات، و أن المسميات كانت مشهودة لآدم و للملائكة و معروفة لهم، و أمّا الاخبار فأكثرها تدلّ على ذلك، و بعضها تدلّ على أنه المسميات، فتجمع بينهما اما بالحمل على الأعمّ كما قال المصنّف، أو على تقدير مضاف أي أسماء تلك المسميات.

(2) مياح بفتح الميم و تشديد الياء.

(3) المحاسن: 211. م.

(4) الشعاب جمع الشعب: الطريق في الجبل. مسيل الماء في بطن الأرض. ما انفرج بين الجبلين. و يمكن أن يكون مصحف (النبات) كما يأتي بعد ذلك، بل يحتمل قويا اتّحاد الخبرين و أن الفضل بن عبّاس مصحف الفضل أبو العباس و هو الفضل بن عبد الملك البقباق الكوفيّ الثقة من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(5) مخطوط.

(6) مخطوط.

(7) تغدى: أكل أول النهار. الغداء بالمد: الطعام الذي يؤكل اول النهار و هو خلاف العشاء.

(8) هكذا في النسخ، و في هامشها استظهر أن الصحيح «ثم جاءوا بالطشت و الدست‏شويه» و هكذا فيما يأتي، و عليه فيكون الكلمة فارسية أي جاءوا بالطشت و الاناء الذي يغسل فيه الأيدي أو يغسل به و هو الابريق.

(9) الفجاج جمع الفج: الطريق الواسع الواضح بين الجبلين.

(10) مخطوط.

149

مع أنهم رفعوه إلى السماء و أهلكوا قومه فيكون من قبيل‏

- قولهم(ع)سلمان منا أهل البيت.

على أنه يحتمل أن يكون الملائكة ظنوا أنه كان ملكا جعله الله حاكما على الجان و يحتمل أن يكون هذا الظن من بعض الملائكة الذين لم يكونوا بين جماعة منهم قتلوا الجان و رفعوا إبليس.

23- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَوَّلَ كُفْرٍ كَفَرَ بِاللَّهِ حَيْثُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ كُفْرُ إِبْلِيسَ حَيْثُ رَدَّ عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ وَ أَوَّلَ الْحَسَدِ (1) حَيْثُ حَسَدَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ وَ أَوَّلَ الْحِرْصِ حِرْصُ آدَمَ نُهِيَ عَنِ الشَّجَرَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا فَأَخْرَجَهُ حِرْصُهُ مِنَ الْجَنَّةِ (2).

24- شي، تفسير العياشي عَنْ بَدْرِ بْنِ خَلِيلٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَوَّلُ بُقْعَةٍ عُبِدَ اللَّهُ عَلَيْهَا ظَهْرُ الْكُوفَةِ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لآِدَمَ سَجَدُوا عَلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ (3).

25- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ خَلَقَ اللَّهُ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَلَقَ لَكُمْ قَالَ(ع)وَ لَمَّا امْتُحِنَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَنْ مَعَهُ بِالْعَسْكَرِ الَّذِينَ قَتَلُوهُ وَ حَمَلُوا رَأْسَهُ قَالَ لِعَسْكَرِهِ أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي فَالْحَقُوا بِعَشَائِرِكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ وَ قَالَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ قَدْ جَعَلْتُكُمْ فِي حِلٍّ مِنْ مُفَارَقَتِي- (4) فَإِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَهُمْ لِتَضَاعُفِ أَعْدَادِهِمْ وَ قُوَاهُمْ وَ مَا الْمَقْصُودُ غَيْرِي فَدَعُونِي وَ الْقَوْمَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعِينُنِي وَ لَا يُخَلِّينِي مِنْ حُسْنِ نَظَرِهِ كَعَادَاتِهِ فِي أَسْلَافِنَا الطَّيِّبِينَ فَأَمَّا عَسْكَرُهُ فَفَارَقُوهُ وَ أَمَّا أَهْلُهُ الْأَدْنَوْنَ مِنْ أَقْرِبَائِهِ فَأَبَوْا وَ قَالُوا لَا نُفَارِقُكَ وَ يَحْزُنُنَا مَا يَحْزُنُكَ وَ يُصِيبُنَا مَا يُصِيبُكَ وَ إِنَّا أَقْرَبَ مَا نَكُونُ إِلَى اللَّهِ إِذَا كُنَّا

____________

(1) هكذا في النسخ و في تفسير البرهان و لعلّ فيه سقطا و صحيحه: و أول الحسد حسد بني آدم اه.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) في نسخة: من مرافقتى.

150

مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ وَطَّنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَى مَا وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَيْهِ‏ (1) فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَهَبُ الْمَنَازِلَ الشَّرِيفَةَ لِعِبَادِهِ بِاحْتِمَالِ الْمَكَارِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ خَصَّنِي مَعَ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِيَ الَّذِينَ أَنَا آخِرُهُمْ بَقَاءً فِي الدُّنْيَا مِنَ الْكَرَامَاتِ بِمَا يُسَهِّلُ عَلَيَّ مَعَهَا احْتِمَالَ الْمَكْرُوهَاتِ فَإِنَّ لَكُمْ شَطْرَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَ اعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا حُلْوَهَا وَ مُرَّهَا حُلُمٌ- (2) وَ الِانْتِبَاهَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْفَائِزَ مَنْ فَازَ فِيهَا وَ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِيهَا أَ وَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِنَا وَ أَمْرِكُمْ مَعَاشِرَ أَوْلِيَائِنَا وَ مُحِبِّينَا وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَنَا لِيُسَهِّلَ عَلَيْكُمُ احْتِمَالَ مَا أَنْتُمْ لَهُ مُقِرُّونَ قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَ سَوَّاهُ وَ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ جَعَلَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَشْبَاحاً خَمْسَةً فِي ظَهْرِ آدَمَ وَ كَانَتْ أَنْوَارُهُمْ تُضِي‏ءُ فِي الْآفَاقِ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْجِنَانِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسَّجْدَةِ لآِدَمَ تَعْظِيماً لَهُ إِنَّهُ قَدْ فَضَّلَهُ بِأَنْ جَعَلَهُ وِعَاءً لِتِلْكَ الْأَشْبَاحِ الَّتِي قَدْ عَمَّ أَنْوَارُهَا فِي الْآفَاقِ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَتَوَاضَعَ لِجَلَالِ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ أَنْ يَتَوَاضَعَ لِأَنْوَارِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ قَدْ تَوَاضَعَتْ لَهَا الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا فَاسْتَكْبَرَ وَ تَرَفَّعَ وَ كَانَ بِإِبَائِهِ ذَلِكَ وَ تَكَبُّرِهِ مِنَ الْكَافِرِينَ.

: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: قَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ آدَمَ لَمَّا رَأَى النُّورَ سَاطِعاً مِنْ صُلْبِهِ إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ نَقَلَ أَشْبَاحَنَا (3) مِنْ ذِرْوَةِ الْعَرْشِ إِلَى ظَهْرِهِ رَأَى النُّورَ وَ لَمْ يَتَبَيَّنِ الْأَشْبَاحَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْوَارُ أَشْبَاحٍ نَقَلْتُهُمْ مِنْ أَشْرَفِ بِقَاعِ عَرْشِي إِلَى ظَهْرِكَ وَ لِذَلِكَ أَمَرْتُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَكَ إِذْ كُنْتَ وِعَاءً لِتِلْكَ الْأَشْبَاحِ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ لَوْ

____________

(1) وطن نفسه على الامر و للامر: هيأها لفعله و حملها عليه.

(2) الحلم: ما يراه النائم في نومه.

(3) قال الطريحى في مجمع البحرين: فى الحديث: خلق اللّه محمّدا و عترته أشباح نور بين يدى اللّه، قلت: و ما الاشباح؟ قال: ظل النور، أبدان نورانية بل أرواح. فالاشباح جمع الشبح بالتحريك و قد يسكن و هو الشخص. و سئل الشيخ الجليل محمّد بن النعمان ما معنى الاشباح؟

فأجاب: الصحيح من حديث الاشباح الرواية التي جاءت عن الثقات بأن آدم (عليه السلام) رأى على العرش أشباحا يلمع نورها، فسأل اللّه تعالى عنها فأوحى اللّه إليه: أنها أشباح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)، و أعلمه لو لا الاشباح التي رآها ما خلقه اللّه و لا خلق سماء و لا أرضا، ثمّ قال: و الوجه فيما أظهره اللّه من الاشباح و الصور لآدم (عليه السلام) أن دله على تعظيمهم و تقبيلهم و جعل ذلك اجلالا لهم و مقدّمة لما.

151

بَيَّنْتَهَا لِي فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرْ يَا آدَمُ إِلَى ذِرْوَةِ الْعَرْشِ‏ (1) فَنَظَرَ آدَمُ وَ وَقَعَ نُورُ أَشْبَاحِنَا مِنْ ظَهْرِ آدَمَ عَلَى ذِرْوَةِ الْعَرْشِ فَانْطَبَعَ فِيهِ صُوَرُ أَنْوَارِ أَشْبَاحِنَا كَمَا يَنْطَبِعُ وَجْهُ الْإِنْسَانِ فِي الْمِرْآةِ الصَّافِيَةِ فَرَأَى أَشْبَاحَنَا فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَشْبَاحُ يَا رَبِّ فَقَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ هَذِهِ الْأَشْبَاحُ أَفْضَلُ خَلَائِقِي وَ بَرِيَّاتِي هَذَا مُحَمَّدٌ وَ أَنَا الْحَمِيدُ وَ الْمَحْمُودُ فِي أَفْعَالِي شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِي وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ أَنَا الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِي وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ أَنَا فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَاطِمُ أَعْدَائِي عَنْ رَحْمَتِي‏ (2) يَوْمَ فَصْلِ قَضَائِي وَ فَاطِمُ أَوْلِيَائِي عَمَّا يَعْتَرِيهِمْ وَ يَشِينُهُمْ فَشَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنِ اسْمِي وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ وَ أَنَا الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ شَقَقْتُ لَهُمَا اسْماً مِنِ اسْمِي هَؤُلَاءِ خِيَارُ خَلِيقَتِي وَ كِرَامُ بَرِيَّتِي بِهِمْ آخُذُ وَ بِهِمْ أُعْطِي وَ بِهِمْ أُعَاقِبُ وَ بِهِمْ أُثِيبُ فَتَوَّسَلْ إِلَيَّ بِهِمْ يَا آدَمُ وَ إِذَا دَهَتْكَ دَاهِيَةٌ (3) فَاجْعَلْهُمْ إِلَيَّ شُفَعَاءَكَ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقّاً لَا أُخَيِّبُ بِهِمْ آمِلًا وَ لَا أَرُدُّ بِهِمْ سَائِلًا فَلِذَلِكَ حِينَ نَزَلَتْ مِنْهُ الْخَطِيئَةُ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ فَتَابَ عَلَيْهِ وَ غَفَرَ لَهُ.

26- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي سَعْدِ السُّعُودِ رَأَيْتُ فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) فِي ذِكْرِ سُؤَالِ إِبْلِيسَ وَ جَوَابِ اللَّهِ لَهُ‏ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ قَالَ لَا وَ لَكِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ قَضَيْتُ وَ حَتَمْتُ أَنْ أُطَهِّرَ الْأَرْضَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ وَ الْمَعَاصِي وَ أَنْتَخِبَ لِذَلِكَ الْوَقْتِ عِبَاداً لِي امْتَحَنْتُ قُلُوبَهُمْ لِلْإِيمَانِ وَ حَشَوْتُهَا بِالْوَرَعِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ الْيَقِينِ وَ التَّقْوَى وَ الْخُشُوعِ وَ الصِّدْقِ وَ الْحِلْمِ وَ الصَّبْرِ وَ الْوَقَارِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدِي يَدِينُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ أُولَئِكَ‏

____________

يعرضه من طاعتهم و دليلا على أن مصالح الدين و الدنيا لا تتم إلّا بهم، و لم يكونوا في تلك الحال صورا مجسمة و لا أرواحا ناطقة و لكنها كانت على صورهم في البشرية تدلّ على ما يكونون عليه في المستقبل. و لقد روى أن آدم لما تاب إلى اللّه و ناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه و محلهم عنده فأجابه، قال: و هذا غير منكر من القول و لا مضاد للشرع، و قد رواه الثقات الصالحون المأمونون و سلم لروايته طائفة الحق فلا طريق إلى إنكاره انتهى. قلت: و القول بكونهم (عليهم السلام) أرواحا ناطقة كما وردت عليه أخبار لا يكون أيضا منكرا من القول و لا مضادا للشرع و العقل.

(1) ذروة العرش: أعلاه.

(2) أي قاطعهم عن رحمتى.

(3) أي أصابتك داهية.

152

أَوْلِيَائِي حَقّاً اخْتَرْتُ لَهُمْ نَبِيّاً مُصْطَفَى وَ أَمِيناً مُرْتَضَى فَجَعَلْتُهُ لَهُمْ نَبِيّاً وَ رَسُولًا وَ جَعَلْتُهُمْ لَهُ أَوْلِيَاءَ وَ أَنْصَاراً تِلْكَ أُمَّةٌ اخْتَرْتُهَا لِلنَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَ أَمِينِيَ الْمُرْتَضَى ذَلِكَ وَقْتٌ حَجَبْتُهُ فِي عِلْمِ غَيْبِي وَ لَا بُدَّ أَنَّهُ وَاقِعٌ أُبِيدُكَ‏ (1) يَوْمَئِذٍ وَ خَيْلَكَ وَ رَجِلَكَ وَ جُنُودَكَ أَجْمَعِينَ فَاذْهَبْ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ قُمْ فَانْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ قِبَالَكَ فَإِنَّهُمْ مِنَ الَّذِينَ سَجَدُوا لَكَ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَتَاهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا آدَمُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ اللَّهُ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ يَا آدَمُ وَ تَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ ذَكَرَ شَرْحَ خَلْقِ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ شَهَادَةِ مَنْ تَكَلَّفَ مِنْهُمْ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ قَالَ وَ نَظَرَ آدَمُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ يَتَلَأْلَأُ نُورُهُمْ يَسْعَى قَالَ آدَمُ مَا هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ قَالَ كَمْ هُمْ يَا رَبِّ قَالَ هُمْ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَبِيّاً مُرْسَلًا قَالَ يَا رَبِّ فَمَا بَالُ نُورِ هَذَا الْأَخِيرِ سَاطِعاً عَلَى نُورِهِمْ جَمِيعاً قَالَ لِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً قَالَ وَ مَنْ هَذَا النَّبِيُّ يَا رَبِّ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ رَسُولِي وَ أَمِينِي وَ نَجِيبِي وَ نَجِيِّي وَ خِيَرَتِي وَ صَفْوَتِي وَ خَالِصَتِي وَ حَبِيبِي وَ خَلِيلِي وَ أَكْرَمُ خَلْقِي عَلَيَّ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَ آثَرُهُمْ عِنْدِي وَ أَقْرَبُهُمْ مِنِّي وَ أَعْرَفُهُمْ لِي وَ أَرْجَحُهُمْ حِلْماً وَ عِلْماً وَ إِيمَاناً وَ يَقِيناً وَ صِدْقاً وَ بِرّاً وَ عَفَافاً وَ عِبَادَةً وَ خُشُوعاً وَ وَرَعاً وَ سِلْماً وَ إِسْلَاماً أَخَذْتُ لَهُ مِيثَاقَ حَمَلَةِ عَرْشِي فَمَا دُونَهُمْ مِنْ خَلَائِقِي فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِهِ فَآمِنْ بِهِ يَا آدَمُ تَزِدْ مِنِّي قُرْبَةً وَ مَنْزِلَةً وَ فَضْلًا وَ نُوراً وَ وَقَاراً قَالَ آدَمُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ قَالَ اللَّهُ قَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ يَا آدَمُ وَ قَدْ زِدْتُكَ فَضْلًا وَ كَرَامَةً أَنْتَ يَا آدَمُ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ ابْنُكَ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى وَ يُحْمَلُ إِلَى الْمَوْقِفِ وَ أَوَّلُ شَافِعٍ وَ أَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَ أَوَّلُ قَارِعٍ لِأَبْوَابِ الْجِنَانِ وَ أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَدْ كَنَّيْتُكَ بِهِ فَأَنْتَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ آدَمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ فَضَّلَهُ بِهَذِهِ الْفَضَائِلِ وَ سَبَقَنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا أَحْسُدُهُ ثُمَّ ذَكَرَ مُشَاهَدَةَ آدَمَ لِمَنْ أَخْرَجَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مِنْ ظَهْرِهِ مِنْ جَوْهَرِ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى‏

____________

(1) أي اهلكك.

153

يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اخْتِيَارِهِ لِلْمُطِيعِينَ وَ إِعْرَاضِهِ(ع)عَنِ الْعُصَاةِ لَهُ سُبْحَانَهُ وَ ذَكَرَ خَلْقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ(ع)(1).

27- فس، تفسير القمي‏ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ الْآيَةَ أَمَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ الْآخِرَةِ لَأُخْبِرَنَّهُمْ أَنَّهُ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا نُشُورَ وَ أَمَّا خَلْفَهُمْ يَقُولُ مِنْ قِبَلِ دُنْيَاهُمْ آمُرُهُمْ بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ وَ آمُرُهُمْ أَنْ لَا يَصِلُوا فِي أَمْوَالِهِمْ رَحِماً وَ لَا يُعْطُوا مِنْهُ حَقّاً وَ آمُرُهُمْ أَنْ لَا يُنْفِقُوا عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ‏ (2) وَ أُخَوِّفُهُمْ عَلَى الضَّيْعَةِ (3) وَ أَمَّا عَنْ أَيْمَانِهِمْ يَقُولُ مِنْ قِبَلِ دِينِهِمْ فَإِنْ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ زَيَّنْتُهَا لَهُمْ وَ إِنْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى أُخْرِجُهُمْ مِنْهُ- (4) وَ أَمَّا عَنْ شَمَائِلِهِمْ يَقُولُ مِنْ قِبَلِ اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ يَقُولُ اللَّهُ‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ‏ قَوْلُهُ‏ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً فَالْمَذْءُومُ الْمَعِيبُ وَ الْمَدْحُورُ الْمُقْصَى أَيْ مُلْقًى فِي جَهَنَّمَ‏ (5).

28- فس، تفسير القمي‏ مِنْ صَلْصالٍ‏ قَالَ الْمَاءِ الْمُتَصَلْصِلِ بِالطِّينِ- مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ‏ قَالَ حَمَإٍ مُتَغَيِّرٍ- وَ الْجَانَ‏ قَالَ أَبُو إِبْلِيسَ‏ (6).

29- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ بِيَدِهِ لَمْ يَحْتَجَّ فِي آدَمَ أَنَّهُ خَلَقَهُ بِيَدِهِ فَيَقُولَ‏ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ‏ أَ فَتَرَى اللَّهَ يَبْعَثُ الْأَشْيَاءَ بِيَدِهِ‏ (7).

بيان: أ فترى الله أنما ذكر ذلك لئلا يحمل اليد على الحقيقة أو المعنى أنه لو كان خلقه تعالى الأشياء بالجوارح لكان خلق الجميع بها فلا وجه للاختصاص.

____________

(1) سعد السعود: 34- 36.

(2) في المصدر: ذراريهم و اخوانهم، و اخوفهم اه. م.

(3) في نسخة: و اخوفهم الضيقة. أى سوء الحال و الفقر.

(4) في نسخة: و ان كانوا على الهدى جهدت عليهم حتّى اخرجهم منه. م.

(5) تفسير القمّيّ: 212. م.

(6) تفسير القمّيّ: 351. م.

(7) تفسير القمّيّ: 573. و في نسخة: أ فترى ينعت الأشياء بيده.

154

30- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ (1) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكَ فِي قَوْلِ إِبْلِيسَ- خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ وَ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ كَذَبَ يَا إِسْحَاقُ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ‏ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النَّارِ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ الشَّجَرَةُ أَصْلُهَا مِنْ طِينٍ‏ (2).

31- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ قَالَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ يَوْمٌ يَذْبَحُهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏ (3).

: قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فَقَالَ اللَّهُ‏ الْحَقَ‏ أَيْ إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ الْحَقَّ أَقُولُهُ‏ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ‏ (4)

بيان: قال البيضاوي في قوله تعالى‏ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ‏ أي فأحق الحق و أقوله و قيل إن الحق اسم الله و نصبه بحذف حرف القسم و جوابه‏ لَأَمْلَأَنَ‏ و ما بينهما اعتراض و قرأ عاصم و حمزة برفع الأول على الابتداء أي الحق يميني أو قسمي أو الخبر أي أنا الحق انتهى‏ (5).

أقول ما ذكره علي بن إبراهيم يصح على القراءتين فلا تغفل.

____________

(1) الحديث مجهول بسعد بن أبي سعيد.

(2) تفسير القمّيّ:(ص)573. م.

(3) و هو عند ظهور المهدى (عليه السلام).

(4) تفسير القمّيّ:(ص)573. م.

(5) أنوار التنزيل ج 2: 142.

155

باب 3 ارتكاب ترك الأولى و معناه و كيفيته و كيفية قبول توبته و الكلمات التي تلقاها من ربه‏

الآيات البقرة وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ الأعراف‏ وَ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَ فِيها تَمُوتُونَ وَ مِنْها تُخْرَجُونَ‏ و قال تعالى‏ يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما طه‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى‏ فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى‏ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعْرى‏ وَ أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى‏ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى‏ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى‏

156

فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى‏ قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى‏ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ أي اتخذاها مسكنا و

- روي عن ابن عباس و ابن مسعود أنه لما أخرج إبليس من الجنة و لعن بقي آدم وحده فاستوحش إذ ليس معه من يسكن إليه فخلقت حواء ليسكن إليها.

- و روي‏ أن الله تعالى ألقى على آدم النوم و أخذ منه ضلعا فخلق منه حواء فاستيقظ آدم فإذا عند رأسه امرأة فسألها من أنت قالت امرأة قال لم خلقت قال لتسكن إلي فقالت الملائكة ما اسمها يا آدم فقال حواء قالوا و لم سميت حواء قال لأنها خلقت من حي فعندها قال الله‏ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ و قيل إنها خلقت قبل أن يسكن آدم الجنة ثم أدخلا معا الجنة..

- و في كتاب النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطين و خلق حواء من آدم فهمة الرجال الماء و الطين و همة النساء الرجال.

قال أهل التحقيق ليس يمتنع أن يخلق الله حواء من جملة جسد آدم بعد أن لا يكون مما لا يتم الحي حيا إلا معه لأن ما هذه صفته لا يجوز أن ينقل إلى غيره أو يخلق منه حي آخر من حيث يؤدي إلى أن لا يمكن إيصال الثواب إلى مستحقه‏ (1) رَغَداً أي كثيرا واسعا لا عناء فيه‏ وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ أي لا تأكلا منها و هو المروي عن الباقر(ع)و كان هذا نهي تنزيه‏ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ يجوز أن يقال لمن يبخس نفسه الثواب‏ (2) إنه ظالم لنفسه‏ فَأَزَلَّهُمَا أي حملهما على الزلة عَنْها أي عن الجنة فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ‏ من النعمة و الدعة أو من الجنة أو من الطاعة و إنما

____________

(1) و لكن قد عرفت قبل ذلك أن التحقيق أن حواه خلقت من فاضل طينة آدم (عليه السلام).

(2) أو يترك الراحة و يختار المشقة.

157

أخرج من الجنة لا على وجه العقوبة بل لأن المصلحة قد تغيرت بتناوله من الشجرة فاقتضت الحكمة إهباطه إلى الأرض و ابتلاءه و التكليف بالمشقة و سلبه ما ألبسه من ثياب الجنة لأن إنعامه بذلك كان على وجه التفضل و الامتنان فله أن يمنع ذلك تشديدا للبلوى و الامتحان كما له أن يفقر بعد الإغناء و يميت بعد الإحياء و يسقم بعد الصحة وَ قُلْنَا اهْبِطُوا الخطاب لآدم و حواء و إبليس و إن كان إبليس قد أخرج قبل ذلك لأنهم قد اجتمعوا في الهبوط و إن كانت أوقاتهم متفرقة و قيل أراد آدم و حواء و الحية و قيل أراد آدم و حواء و ذريتهما و قيل خاطب الاثنين خطاب الجمع‏ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ يعني آدم و ذريته و إبليس و ذريته‏ مُسْتَقَرٌّ أي مقر و مقام و ثبوت‏ وَ مَتاعٌ‏ أي استمتاع‏ إِلى‏ حِينٍ‏ أي إلى الموت أو إلى القيامة فَتَلَقَّى‏ أي قبل و أخذ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏ و أغنى قوله‏ فَتَلَقَّى‏ عن أن يقول فرغب إلى الله بهن أو سأله بحقهن لأن التلقي يفيد ذلك و اختلف في الكلمات فقيل هي قوله‏ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا الآية و قيل هي قوله اللهم لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك‏ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ إنك خير الغافرين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي‏ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ و هو المروي عن الباقر(ع)و قيل بل هي سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و قيل و هي رواية تختص بأهل البيت(ع)إن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها فقيل له هذه أسماء أجلة الخلق عند الله منزلة و الأسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته و رفع منزلته‏ فَتابَ عَلَيْهِ‏ أي تاب آدم فتاب الله عليه أي قبل توبته و قيل أي وفقه للتوبة و هداه إليها إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ‏ أي كثير القبول للتوبة و إنما قال‏ فَتابَ عَلَيْهِ‏ و لم يقل عليهما لأنه اختصر و حذف للإيجاز و التغليب و قال الحسن لم يخلق الله آدم إلا للأرض‏ (1) و لو لم يعص لأخرجه إلى الأرض على غير تلك الحال و قال غيره يجوز أن يكون خلقه للأرض إن عصى و لغيرها إن لم يعص و هو الأقوى‏

____________

(1) يدل على ذلك قوله تعالى: «وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» و على الثاني قوله تعالى: «فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى‏»

158

قُلْنَا اهْبِطُوا قيل الهبوط الأول من الجنة إلى السماء و هذا من السماء إلى الأرض و قيل إنما كرر للتأكيد و قيل لاختلاف الحالين فقد بين بالأول أن الإهباط إنما كان حال عداوة بعضهم لبعض و بهذا أن الإهباط للابتلاء و التكليف‏ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً‏ أي بيان و دلالة و قيل أنبياء و رسل و على الأخير يكون الخطاب في اهبطوا لآدم و حواء و ذريتهما فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ‏ أي اقتدى برسلي‏ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ‏ في القيامة من العقاب‏ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ على فوات الثواب‏ (1).

لِيُبْدِيَ لَهُما قال البيضاوي أي ليظهر لهما و اللام للعاقبة أو للغرض على أنه أراد أيضا بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتهما و لذلك عبر عنها بالسوءة ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما أي ما غطي عنهما من عوراتهما و كانا لا يريانها من أنفسهما و لا أحدهما من الآخر إِلَّا أَنْ تَكُونا إلا كراهة أن تكونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ‏ الذين لا يموتون أو يخلدون في الجنة و استدل به على فضل الملائكة على الأنبياء و جوابه أنه كان من المعلوم أن الحقائق لا تنقلب و إنما كان رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا ما للملائكة من الكمالات الفطرية و الاستغناء عن الأطعمة و الأشربة و ذلك لا يدل على فضلهم مطلقا وَ قاسَمَهُما أي أقسم لهما و أخرجه على زنة المفاعلة للمبالغة و قيل أقسم لهما بالقبول و قيل أقسما عليه بالله إنه‏ لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏ و أقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة فَدَلَّاهُما فنزلهما إلى الأكل من الشجرة نبه به على أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة فإن التدلية و الإدلاء إرسال الشي‏ء من أعلى إلى أسفل‏ بِغُرُورٍ بما غرهما به من القسم فإنهما ظنا أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا أو متلبسين بغرور (2).

فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ قال الطبرسي أي ابتدءا بالأكل و نالا منها شيئا يسيرا على خوف شديد بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما قال الكلبي فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما فأبصر كل منهما سوءة صاحبه فاستحيا وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ أي أخذا

____________

(1) مجمع البيان ج 1: 84- 91. م.

(2) أنوار التنزيل ج 1: 161. م.

159

يجعلان ورقة على ورقة ليسترا سوآتهما و قيل جعلا يرقعان و يصلان عليهما من ورق الجنة و هو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب و الخصف أصله الضم و الجمع و منه خصف النعل‏ ظَلَمْنا أَنْفُسَنا أي بخسناها الثواب‏ (1) بترك المندوب إليه و قيل ظلمنا أنفسنا بالنزول إلى الأرض و مفارقة العيش الرغد وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا أي و إن تستر علينا وَ تَرْحَمْنا أي و لم تتفضل علينا بنعمتك التي تتم بها ما فوتناه نفوسنا من الثواب‏ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ أي ممن خسر و لم يربح‏ (2).

كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ‏ نسب الإخراج إليه لما كان بإغوائه‏ لِباسَهُما قيل كان لباسهما الظفر (3) عن ابن عباس أي كان شبه الظفر و على خلقته و قيل كان نورا عن وهب. (4)

وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ‏ أي أمرناه و أوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة فَنَسِيَ‏ أي فترك الأمر وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ثابتا و قيل فنسي من النسيان‏ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً على الذنب لأنه لم يتعمد فَتَشْقى‏ أي فتقع في تعب العمل و كد الاكتساب و النفقة على زوجتك و لذلك قال‏ فَتَشْقى‏ و لم يقل فتشقيا و قيل لأن أمرهما في السبب واحد فاستوى حكمهما و قيل ليستقيم رءوس الآي قال ابن جبير أهبط على آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه و يرشح العرق عن جبينه فذلك هو الشقاوة إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعْرى‏ أي في الجنة لسعة طعامها و ثيابها وَ أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى‏ أي لا تعطش و لا يصيبك حر الشمس فإنه ليس في الجنة شمس و إنما فيها ضياء و نور و ظل ممدود عَلى‏ شَجَرَةِ الْخُلْدِ أي من أكل منها لم يمت‏ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى‏ جديد لا ينفى‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ أي خالف ما أمره به ربه فخاب من ثوابه‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ‏ أي اختاره للرسالة فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى‏ أي قبل توبته و هداه إلى ذكره أو إلى الكلمات التي تلقاها منه‏ قالَ اهْبِطا يعني آدم و حواء فَلا يَضِلُ‏ أي في الدنيا وَ لا يَشْقى‏ أي في الآخرة

____________

(1) أي نقصناها.

(2) مجمع البيان ج 4: 407. م.

(3) في النهاية: كان لباس آدم من ظفر أي شي‏ء يشبه الظفر في بياضه و صفائه و كثافته.

(4) مجمع البيان ج 4: 409. م.

160

فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي عيشا ضيقا في الدنيا أو هو عذاب القبر أو طعام الضريع و الزقوم في جهنم‏ (1).

1- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما قَالَ كَانَتْ سَوْآتُهُمَا لَا تَبْدُو لَهُمَا فَبَدَتْ يَعْنِي كَانَتْ مِنْ دَاخِلٍ‏ (2).

2- فس، تفسير القمي‏ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ يَعْنِي آدَمَ وَ إِبْلِيسَ‏ إِلى‏ حِينٍ‏ يَعْنِي إِلَى الْقِيَامَةِ (3).

3- فس، تفسير القمي‏ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أَيْ ضَيِّقَةً (4).

4- ع، علل الشرائع لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلُوهُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ وَقَّتَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عَلَى أُمَّتِكَ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَأَجَابَ(ع)إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَمَرَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اخْتَارَهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ مِنْ أَحَبِّ الصَّلَوَاتِ‏ (5) إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْصَانِي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ- وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْعِشَاءِ فَصَلَّى آدَمُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ الرَّكَعَاتِ عَلَى أُمَّتِي‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 34. م.

(2) تفسير القمّيّ: 213. و فيه: بدت لهما سوآتهما: و في نسخة من الكتاب: يعنى كانت داخلة.

قلت: الحديث لا يخلو عن غرابة. و يأتي مثله عن العيّاشيّ تحت رقم 45.

(3) تفسير القمّيّ: 213. م.

(4) تفسير القمّيّ: 424. م.

(5) في المصدرين: من أحبّ الصلاة. م.

161

ثُمَّ قَالَ فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تُوَضَّأُ هَذِهِ الْجَوَارِحُ الْأَرْبَعُ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَوَاضِعِ فِي الْجَسَدِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى آدَمَ وَ دَنَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ نَظَرَ إِلَيْهَا ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ وَ هُوَ أَوَّلُ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ ثُمَّ مَسَّهَا فَأَكَلَ مِنْهَا فَطَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ جَسَدِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ بَكَى فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الْوُضُوءَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ الْأَرْبَعِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ لِمَا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَ أَمَرَهُ بِغَسْلِ السَّاعِدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِمَا تَنَاوَلَ مِنْهَا وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الْقَدَمَيْنِ لِمَا مَشَى إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّوْمَ عَلَى أُمَّتِكَ بِالنَّهَارِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ فَرَضَ عَلَى الْأُمَمِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي بَطْنِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ وَ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلَى آدَمَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أُمَّتِي ذَلِكَ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذِهِ الْآيَةَ- كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ‏ (1).

5- فس، تفسير القمي أَبِي رَفَعَهُ قَالَ: سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ جَنَّةِ آدَمَ أَ مِنْ جِنَانِ الدُّنْيَا كَانَتْ أَمْ مِنْ جِنَانِ الْآخِرَةِ فَقَالَ كَانَتْ مِنْ جِنَانِ‏ (2) الدُّنْيَا تَطْلُعُ فِيهَا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ لَوْ كَانَتْ مِنْ جِنَانِ الْآخِرَةِ مَا خَرَجَ‏ (3) مِنْهَا أَبَداً قَالَ فَلَمَّا أَسْكَنَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَتَى جَهَالَةً إِلَى الشَّجَرَةِ (4) لِأَنَّهُ خُلِقَ خَلْقُهُ لَا تَبْقَى إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ الْغِذَاءِ وَ اللِّبَاسِ وَ الْأَكْنَانِ‏(5) وَ التَّنَاكُحِ وَ لَا يُدْرِكُ مَا يَنْفَعُهُ مِمَّا يَضُرُّهُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ فَجَاءَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ إِنَّكُمَا إِنْ أَكَلْتُمَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَاكُمَا اللَّهُ عَنْهَا صِرْتُمَا مَلَكَيْنِ وَ بَقِيتُمَا فِي الْجَنَّةِ أَبَداً وَ إِنْ لَمْ‏

____________

(1) علل الشرائع: 120 و 103 و 132، الأمالي: 114- 116. م.

(2) في نسخة: «جنات» فى المواضع.

(3) في المصدر: ما اخرج. م.

(4) في نسخة: و أم جهالة من الشجرة.

(5) الاكنان جمع الكن: البيت. وقاء كل شي‏ء و ستره. و في المصدر: و الإكثار و النكاح.

162

تَأْكُلَا مِنْهَا أَخْرَجَكُمَا اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ حَلَفَ لَهُمَا أَنَّهُ لَهُمَا نَاصِحٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُ‏ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏ فَقَبِلَ آدَمُ قَوْلَهُ فَأَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ كَانَ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ سَقَطَ عَنْهُمَا مَا أَلْبَسَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ لِبَاسِ الْجَنَّةِ وَ أَقْبَلَا يَسْتَتِرَانِ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ (1)- وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ فَقَالا كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمَا- رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ فَقَالَ اللَّهُ لَهُمَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ قَالَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ‏ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ (2) قَالَ فَهَبَطَ آدَمُ عَلَى الصَّفَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الصَّفَا لِأَنَّ صَفْوَةَ اللَّهِ نَزَلَ عَلَيْهَا وَ نَزَلَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمَرْوَةَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ نَزَلَتْ عَلَيْهَا فَبَقِيَ آدَمُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاجِداً يَبْكِي عَلَى الْجَنَّةِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا آدَمُ أَ لَمْ يَخْلُقْكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ قَالَ بَلَى قَالَ وَ أَمَرَكَ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَلِمَ عَصَيْتَهُ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ إِبْلِيسَ حَلَفَ لِي بِاللَّهِ أَنَّهُ لِي نَاصِحٍ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ خَلْقاً يَخْلُقُهُ اللَّهُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً (3).

بيان: قوله(ع)لأنه خلق إما تعليل لأنه وكله الله تعالى إلى نفسه حتى قصد الشجرة أي كان خلق للدنيا لا للجنة أو لقبول وسوسة الشيطان أو للمرور جهالة إلى الشجرة حتى وسوس إليه الشيطان.

قوله تعالى‏ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ‏ قال الشيخ الطبرسي و المعنى أنه أوهمهما أنهما إذا أكلا من هذه الشجرة تغيرت صورتهما إلى صورة الملك و أن الله تعالى قد حكم بذلك و بأن لا تبيد حياتهما إذا أكلا منها و روي عن يحيى بن أبي كثير أنه قرأ مَلِكَيْنِ‏

____________

(1) في نسخة: و في المصدر من بورق الجنة.

(2) المصدر خال عن قوله: فازلهما إلى هنا. م.

(3) تفسير القمّيّ: 35- 36. م.

163

بكسر اللام قال الزجاج قوله‏ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى‏ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى‏ يدل على ملكين و أحسبه قد قرئ به و يحتمل أن يكون المراد بقوله‏ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ‏ أنه أوهمهما أن المنهي عن تناول الشجرة الملائكة خاصة و الخالدين دونهما فتكون كما يقول أحدنا لغيره ما نهيت عن كذا إلا أن تكون فلانا و إنما يريد أن المنهي إنما هو فلان دونك ذكره المرتضى (قدس الله سره) و روحه انتهى‏ (1) و الخبر يؤيد الأول.

6- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ(ع)فَجَمَعَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا أَبَهْ أَ لَمْ يَخْلُقْكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَمَرَكَ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَلِمَ عَصَيْتَهُ قَالَ يَا مُوسَى بِكَمْ وَجَدْتَ خَطِيئَتِي قَبْلَ خَلْقِي فِي التَّوْرَاةِ قَالَ بِثَلَاثِينَ سَنَةً (2) قَالَ فَهُوَ ذَلِكَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى(ع)(3).

بيان: وجدان الخطيئة قبل الخلق إما في عالم الأرواح بأن يكون روح موسى(ع)اطلع على ذلك في اللوح أو المراد أنه وجد في التوراة أن تقدير خطيئة آدم(ع)كان قبل خلقه بثلاثين سنة و يدل على الأخير ما سيأتي في خبر مسعدة (4) و قوله(ع)فحج أي غلب عليه في الحجة و هذا يرجع إلى القضاء و القدر و قد مر تحقيقهما.

7- فس، تفسير القمي رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا آدَمُ أَ لَيْسَ اللَّهُ خَلَقَكَ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَ زَوَّجَكَ حَوَّاءَ أَمَتَهُ وَ أَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ وَ أَبَاحَهَا لَكَ وَ نَهَاكَ مُشَافَهَةً أَنْ لَا تَأْكُلْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتَ مِنْهَا وَ عَصَيْتَ اللَّهَ فَقَالَ آدَمُ(ع)يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ إِبْلِيسَ حَلَفَ لِي بِاللَّهِ أَنَّهُ لِي نَاصِحٌ فَمَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً (5).

____________

(1) مجمع البيان 4: 406. م.

(2) في المصدر: بثلاثين الف سنة. م.

(3) تفسير القمّيّ: 36- 37. م.

(4) راجع ما يأتي تحت رقم 43.

(5) تفسير القمّيّ: 213. م.

164

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ‏ (1) قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لآِدَمَ ع- اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لَا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ إِنَّمَا أَكَلَا مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا- وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا- إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏ وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً- فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَأَكَلَا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لَا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى‏ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ (2).

9- مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا آدَمُ وَ حَوَّاءُ مَا كَانَتْ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي أَنَّهَا الْحِنْطَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي أَنَّهَا الْعِنَبُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي أَنَّهَا شَجَرَةُ الْحَسَدِ فَقَالَ كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ قُلْتُ فَمَا مَعْنَى هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى اخْتِلَافِهَا فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ شَجَرَ الْجَنَّةِ تَحْمِلُ أَنْوَاعاً فَكَانَتْ شَجَرَةَ

____________

(1) تقدم الحديث بتفصيله في باب عصمة الأنبياء، و بين المصنّف هناك أن الأنبياء معصومون لا يصدر عنهم كبيرة و لا صغيرة قبل نزول الوحى عليهم و بعده و أن الأحاديث المشعرة بصدور الصغيرة عنهم محمولة على التقية أو غيرها من المحامل، و سيأتي منه الكلام حول ذلك.

(2) عيون الأخبار: 108- 109. م.

165

الْحِنْطَةِ وَ فِيهَا عِنَبٌ وَ لَيْسَتْ كَشَجَرِ الدُّنْيَا وَ إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِإِسْجَادِ مَلَائِكَتِهِ لَهُ وَ بِإِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ قَالَ فِي نَفْسِهِ هَلْ خَلَقَ اللَّهُ بَشَراً أَفْضَلَ مِنِّي فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ فَنَادَاهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا آدَمُ فَانْظُرْ إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَرَفَعَ آدَمُ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَوَجَدَ عَلَيْهِ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَوْجُهُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ(ع)يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ هُمْ خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِي وَ لَوْلَاهُمْ مَا خَلَقْتُكَ وَ لَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ لَا السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ فَإِيَّاكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَأُخْرِجَكَ عَنْ جِوَارِي فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ وَ تَمَنَّى مَنْزِلَتَهُمْ فَتَسَلَّطَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ حَتَّى أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا وَ تَسَلَّطَ عَلَى حَوَّاءَ لِنَظَرِهَا إِلَى فَاطِمَةَ(ع)بِعَيْنِ الْحَسَدِ حَتَّى أَكَلَتْ مِنَ الشَّجَرَةِ كَمَا أَكَلَ آدَمُ فَأَخْرَجَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ جَنَّتِهِ وَ أَهْبَطَهُمَا عَنْ جِوَارِهِ إِلَى الْأَرْضِ‏ (1).

:- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ‏ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَيْسَتْ كَشَجَرِ الدُّنْيَا (2).

بيان اعلم أنهم اختلفوا في الشجرة المنهية فقيل كانت السنبلة رووه عن ابن عباس و يدل عليه ما سيأتي و رواية ابن الجهم و قيل هي الكرمة رووه عن ابن مسعود و السدي و سيأتي ما يدل عليه و قيل هي شجرة الكافور

و قال الشيخ في التبيان روي عن علي(ع)أنه قال شجرة الكافور (3).

و قيل هي التينة و قيل شجرة العلم علم الخير و الشر و قيل هي شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة و هذه الرواية تجمع بين الروايات و أكثر الأقوال و سيأتي خبر آخر هو أجمع و أصرح في الجمع و المراد بالحسد الغبطة التي لم تكن تنبغي له(ع)و يؤيده قوله(ع)و تمنى منزلتهم.

10- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَوْ لَا أَنَّ آدَمَ أَذْنَبَ مَا أَذْنَبَ مُؤْمِنٌ أَبَداً وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَابَ عَلَى آدَمَ مَا تَابَ عَلَى مُذْنِبٍ أَبَداً (4).

____________

(1) معاني الأخبار: 42. عيون الأخبار: 170. م.

(2) مخطوط. م.

(3) التبيان ج 1: 58. م.

(4) علل الشرائع: 39. م.

166

11- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا هَبَطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ ظَهَرَتْ فِيهِ شَامَةٌ (1) سَوْدَاءُ فِي وَجْهِهِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فَطَالَ حُزْنُهُ وَ بُكَاؤُهُ عَلَى مَا ظَهَرَ بِهِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا آدَمُ قَالَ لِهَذِهِ الشَّامَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِي قَالَ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الْأُولَى‏ (2) فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى صَدْرِهِ فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ (3) فَقَالَ يَا آدَمُ قُمْ فَصَلِّ فَهَذِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى سُرَّتِهِ فَجَاءَ فِي الصَّلَاةِ الثَّالِثَةِ (4) فَقَالَ يَا آدَمُ قُمْ فَصَلِّ فَهَذِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ الثَّالِثَةِ فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الرَّابِعَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ قُمْ فَصَلِّ فَهَذِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ الرَّابِعَةِ فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى رِجْلَيْهِ فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الْخَامِسَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الْخَامِسَةِ فَقَامَ فَصَلَّى فَخَرَجَ مِنْهَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا آدَمُ مَثَلُ وُلْدِكَ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ كَمَثَلِكَ فِي هَذِهِ الشَّامَةِ مَنْ صَلَّى مِنْ وُلْدِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا خَرَجْتَ مِنْ هَذِهِ الشَّامَةِ (5).

12- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُمِّيَ الْأَبْطَحُ أَبْطَحَ لِأَنَّ آدَمَ أُمِرَ أَنْ يَنْبَطِحَ‏ (6) فِي بَطْحَاءِ جَمْعٍ فَتَبَطَّحَ‏ (7) حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ ثُمَّ أُمِرَ أَنْ يَصْعَدَ جَبَلَ جَمْعٍ وَ أُمِرَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِذَنْبِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ‏

____________

(1) الشامة: الخال أي بثرة سوداء في البدن حولها شعر.

(2) في المصدر: فهذا وقت للصلاة الأولى. م.

(3) في المصدر: فى وقت الصلاة الثانية. م.

(4) في المصدر: فجاءه وقت الصلاة الثالثة. م.

(5) علل الشرائع: 120. م.

(6) انبطح الرجل: انطرح على وجهه. و الجمع بالفتح فالسكون قال الجزريّ في النهاية:

جمع علم للمزدلفة سميت به لان آدم و حواء لما اهبطا اجتمعا بها. قلت: و يأتي في الخبر 15 وجه آخر لتسميته بذلك.

(7) في نسخة: فانبطح.

167

فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَاراً مِنَ السَّمَاءِ فَقَبَضَتْ قُرْبَانَ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ‏ (1).

13- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمَ صَارَ الْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ مِنْ قِبَلِ السُّنْبُلَةِ كَانَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حَبَّاتٍ فَبَادَرَتْ إِلَيْهَا حَوَّاءُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَبَّةً وَ أَطْعَمَتْ آدَمَ حَبَّتَيْنِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَرِثَ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏ (2).

14- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ صَارَ الْمِيرَاثُ‏ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏ فَقَالَ لِأَنَّ الْحَبَّاتِ الَّتِي أَكَلَهَا آدَمُ وَ حَوَّاءُ فِي الْجَنَّةِ كَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَكَلَ آدَمُ مِنْهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ حَبَّةً وَ أَكَلَتْ حَوَّاءُ سِتّاً فَلِذَلِكَ صَارَ الْمِيرَاثُ‏ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏ (3).

بيان: يمكن الجمع بينه و بين ما سبق بحمل ما تقدم على أول سنبلة أخذاه ثم أخذا كذلك حتى صارت ثمانية عشر أو المراد أنها كانت على كل شعبة منها ثلاث حبات و كانت الشعب ستة.

15- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتُوبَ عَلَى آدَمَ(ع)أَرْسَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ الصَّابِرُ عَلَى بَلِيَّتِهِ التَّائِبُ عَنْ خَطِيئَتِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُعَلِّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكَ بِهَا وَ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِهِ وَ انْطَلَقَ بِهِ حَتَّى أَتَى الْبَيْتَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ غَمَامَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)خُطَّ بِرِجْلِكَ حَيْثُ أَظَلَّكَ هَذَا الْغَمَامُ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ مِنًى فَأَرَاهُ مَوْضِعَ مَسْجِدِ مِنًى فَخَطَّهُ وَ خَطَّ الْحَرَمَ بَعْدَ مَا خَطَّ مَكَانَ الْبَيْتِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى عَرَفَاتٍ فَأَقَامَهُ عَلَى الْعُرْفِ‏ (4) وَ قَالَ لَهُ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 153. و ذكر الحديث مفصلا تحت رقم 15 بإسناد آخر عن عبد الحميد.

(2) علل الشرائع: 198. عيون الأخبار: 134. م.

(3) علل الشرائع: 190. م.

(4) في نسخة: فأقامه على العرفة.

168

الْمُعَرَّفَ لِأَنَّ آدَمَ اعْتَرَفَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ فَجُعِلَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ يَعْتَرِفُونَ بِذُنُوبِهِمْ كَمَا اعْتَرَفَ أَبُوهُمْ وَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ التَّوْبَةَ كَمَا سَأَلَهَا أَبُوهُمْ آدَمُ(ع)ثُمَّ أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَمَرَّ عَلَى الْجِبَالِ السَّبْعَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ ثُمَّ انْتَهَى بِهِ إِلَى جَمْعٍ ثُلُثَ اللَّيْلِ فَجَمَعَ فِيهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ جَمْعاً لِأَنَّ آدَمَ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَهُوَ وَقْتُ الْعَتَمَةِ تِلْكَ اللَّيْلَ ثُلُثُ اللَّيْلِ‏ (1) فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَنْبَطِحَ فِي بَطْحَاءِ جَمْعٍ فَتَبَطَّحَ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى الْجَبَلِ جَبَلِ جَمْعٍ وَ أَمَرَهُ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِذَنْبِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَسْأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ التَّوْبَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ كَمَا أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ وَ إِنَّمَا جُعِلَ اعْتِرَافَيْنِ لِيَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَاتٍ وَ أَدْرَكَ جَمْعاً فَقَدْ وَفَى بِحَجِّهِ فَأَفَاضَ آدَمُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى فَبَلَغَ مِنًى ضُحًى فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ مِنًى ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُرْبَاناً لِيَقْبَلَ اللَّهُ مِنْهُ وَ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَيْهِ وَ يَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ بِالْقُرْبَانِ فَقَرَّبَ آدَمُ(ع)قُرْبَاناً فَقَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ قُرْبَانَهُ وَ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَاراً مِنَ السَّمَاءِ فَقَبَضَتْ قُرْبَانَ آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ إِذْ عَلَّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي تَابَ عَلَيْكَ بِهَا وَ قَبِلَ قُرْبَانَكَ فَاحْلِقْ رَأْسَكَ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذْ قَبِلَ قُرْبَانَكَ فَحَلَقَ آدَمُ رَأْسَهُ تَوَاضُعاً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِ آدَمَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا آدَمُ ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ آدَمُ ذَلِكَ كَمَا أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْجَمْرَةِ فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ آدَمُ ذَلِكَ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ‏

____________

(1) في نسخة: فوقت العتمة تلك الليل ثلث الليل.

169

إِبْلِيسُ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ الرَّابِعِ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ بَعْدَ مَقَامِكَ هَذَا أَبَداً ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ وَ قَبِلَ تَوْبَتَكَ وَ حَلَّتْ لَكَ زَوْجَتُكَ‏ (1).

16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: هَبَطَ آدَمُ(ع)عَلَى الصَّفَا وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الصَّفَا لِأَنَّ الْمُصْطَفَى هَبَطَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ هَبَطَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمَرْوَةَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هَبَطَتْ عَلَيْهَا وَ هُمَا جَبَلَانِ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَ شِمَالِهَا فَاعْتَزَلَهَا آدَمُ حِينَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَكَانَ يَأْتِيهَا بِالنَّهَارِ فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهَا فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَشِيَ أَنْ تَغْلِبَهُ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أُرْسِلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ (2).

بيان: بطحه كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح و لعل المراد به هنا الاستلقاء و المراد بالبطحاء أرض المشعر لا الأبطح المشهور و سيأتي الكلام فيه.

17- ع، علل الشرائع عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَاتِمِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاهِرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ (3) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَرَّ بِأَبِي(ع)رَجُلٌ وَ هُوَ يَطُوفُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ خِصَالٍ ثَلَاثٍ لَا يَعْرِفُهُنَّ غَيْرُكَ وَ غَيْرُ رَجُلٍ آخَرَ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ ثُمَّ دَخَلَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 139- 140. م.

(2) مخطوط. م.

(3) هو سالم بن مكرم بن عبد اللّه الجمال الكوفيّ مولى بنى أسد. يقال: كنيته كانت أبا خديجة و كناه أبو عبد اللّه (عليه السلام) أبا سلمة، كان من أصحاب الإمام الصّادق (عليه السلام)، و كان أولا من أصحاب أبى الخطاب ثمّ تاب و صلح، وثقه النجاشيّ في الفهرست و الشيخ في أحد قوليه، و ضعفه في قوله الآخر.

170

الْحِجْرَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَنَا مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ نَادَى أَيْنَ هَذَا السَّائِلُ فَجَاءَ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَسَأَلَهُ عَنْ‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ فَأَجَابَهُ ثُمَّ قَالَ حَدِّثْنِي عَنِ الْمَلَائِكَةِ حِينَ رَدُّوا عَلَى الرَّبِّ حَيْثُ غَضِبَ عَلَيْهِمْ كَيْفَ رَضِيَ عَنْهُمْ فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ طَافُوا بِالْعَرْشِ سَبْعَ سِنِينَ يَدْعُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَرْضَى عَنْهُمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ فَقَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ حَدِّثْنِي عَنْ رِضَى الرَّبِّ عَنْ آدَمَ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ أُنْزِلَ فَنَزَلَ فِي الْهِنْدِ وَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا الْبَيْتَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيَطُوفَ بِهِ أُسْبُوعاً وَ يَأْتِيَ مِنًى وَ عَرَفَاتٍ فَيَقْضِيَ مَنَاسِكَهُ كُلَّهَا فَجَاءَ مِنَ الْهِنْدِ وَ كَانَ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ حَيْثُ يَطَأُ عَلَيْهِ عُمْرَانٌ وَ مَا بَيْنَ الْقَدَمِ إِلَى الْقَدَمِ صَحَارَى لَيْسَ فِيهَا شَيْ‏ءٌ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ أُسْبُوعاً وَ أَتَى مَنَاسِكَهُ فَقَضَاهَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ التَّوْبَةَ وَ غَفَرَ لَهُ قَالَ فَجَعَلَ طَوَافَ آدَمَ لَمَّا طَافَتِ‏ (1) الْمَلَائِكَةُ بِالْعَرْشِ سَبْعَ سِنِينَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَنِيئاً لَكَ يَا آدَمُ قَدْ غُفِرَ لَكَ لَقَدْ طُفْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكَ بِثَلَاثِ آلَافِ سَنَةٍ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِذُرِّيَّتِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَ نَعَمْ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِي وَ بِرُسُلِي فَقَالَ صَدَقْتَ وَ مَضَى فَقَالَ أَبِي(ع)هَذَا جَبْرَئِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ‏ (2).

بيان: لعل المراد بالرجل الآخر الصادق(ع)و قوله(ع)فجعل طواف آدم لما طافت الملائكة أي كانت العلة في جعل طواف آدم وسيلة لقبول توبته طواف الملائكة قبل ذلك و توسلهم بذلك إلى قبول التوبة و فيه إيماء إلى علة عدد السبع أيضا كما سيأتي و يمكن الجمع بين ما ورد في هذا الخبر من كون قبول توبتهم بعد سبع سنين و ما ورد في خبر الثمالي في الباب الأول من سبعة آلاف سنة بحمل هذا على أصل القبول و حمل ذلك على كماله ثم إن هذا الخبر يدل على أن الملائكة كانوا يظهرون لأئمتنا(ع)و ينافيه بعض الأخبار و سيأتي الجمع بينهما في كتاب الإمامة.

18- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُ‏ (3) عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدَوَيْهِ‏

____________

(1) في المصدر: بما طافت. م.

(2) علل الشرائع: 140- 141. م.

(3) ينسب إلى أسوارية بفتح أوله- و بضم- و سكون ثانيه: قرية من قرى أصبهان، ينسب إليها عدة كثيرة من المحدثين.

171

الْبَرْدَعِيِ‏ (1) عَنْ نُوحِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَسْقَلَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ (2) عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ أَيَّامِ الْبِيضِ مَا سَبَبُهَا وَ كَيْفَ سَمِعْتَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ إِنَّ آدَمَ لَمَّا عَصَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ لَدُنِ الْعَرْشِ يَا آدَمُ اخْرُجْ مِنْ جِوَارِي فَإِنَّهُ لَا يُجَاوِرُنِي أَحَدٌ عَصَانِي فَبَكَى وَ بَكَتِ الْمَلَائِكَةُ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ فَأَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ مُسْوَدّاً (3) فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ضَجَّتْ وَ بَكَتْ وَ انْتَحَبَتْ وَ قَالَتْ يَا رَبِّ خَلْقاً خَلَقْتَهُ‏ (4) وَ نَفَخْتَ فِيهِ مِنْ رُوْحِكَ وَ أَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ بِذَنْبٍ وَاحِدٍ حَوَّلْتَ بَيَاضَهُ سَوَاداً فَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ صُمْ لِرَبِّكَ الْيَوْمَ فَصَامَ فَوَافَقَ يَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ فَذَهَبَ ثُلُثُ السَّوَادِ ثُمَّ نُودِيَ يَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ أَنْ صُمْ لِرَبِّكَ الْيَوْمَ فَصَامَ فَذَهَبَ ثُلُثُ السَّوَادِ ثُمَّ نُودِيَ فِي يَوْمِ خَمْسَةَ عَشَرَ بِالصِّيَامِ فَصَامَ وَ قَدْ ذَهَبَ السَّوَادُ كُلُّهُ فَسُمِّيَتْ أَيَّامَ الْبِيضِ لِلَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ عَلَى آدَمَ مِنْ بَيَاضِهِ ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَا آدَمُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ جَعَلْتُهَا لَكَ وَ لِوُلْدِكَ مَنْ صَامَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ فَإِنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ.

: قَالَ جَمِيلٌ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ شَيْبَانَ الْبَرْمَكِيَّ يَقُولُ وَ زَادَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْحَدِيثِ‏ فَجَلَسَ آدَمُ(ع)جِلْسَةَ الْقُرْفُصَاءِ وَ رَأْسُهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ كَئِيباً حَزِيناً فَبَعَثَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ فَقَالَ يَا آدَمُ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً فَقَالَ لَا أَزَالُ كَئِيباً

____________

(1) ينسب إلى بردعة بالفتح فالسكون و فتح الدال المهملة و يروى بالمعجمة، بلد في اقصى آذربايجان يقال انه معرب برده‏دارى دار، و معناه بالفارسية موضع السبى، و يقال ايضا: أنه مدينة أران، و كان أول من أنشأ عمارتها قباذ الملك، ينسب إليه جماعة من المحدثين منهم: مكى بن أحمد بن سعدويه البرذعى أحد المحدثين المكثرين و الرجاليين المحصلين. نزل نيسابور سنة 330 فأقام بها ثمّ خرج إلى ما وراء النهر سنة 350 و كتب بخراسان ما يتحير فيه الإنسان كثرة و توفى بالشاش سنة 354، ترجمه ياقوت في معجم البلدان.

(2) بالنون ثمّ الجيم هو عاصم بن بهدلة الأسدى مولاهم الكوفيّ أبو بكر المقرى، قال ابن حجر: صدوق له أوهام، حجة في القراءة، مات سنة 128.

(3) لعل المراد منه ما تقدم في الخبر 11 من أنّه لما هبط ظهرت فيه شامة سوداء في وجهه من قرنه إلى قدمه.

(4) في المصدر: هذا خلقته. م.

172

حَزِيناً حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ يَا آدَمُ حَيَّاكَ اللَّهُ وَ بَيَّاكَ قَالَ أَمَّا حَيَّاكَ اللَّهُ فَأَعْرِفُهُ فَمَا بَيَّاكَ قَالَ أَضْحَكَكَ قَالَ فَسَجَدَ آدَمُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي جَمَالًا فَأَصْبَحَ وَ لَهُ لِحْيَةٌ سَوْدَاءُ كَالْحُمَمِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَيْهَا فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ فَقَالَ هَذِهِ اللِّحْيَةُ زَيَّنْتُكَ بِهَا أَنْتَ وَ ذُكُورَ وُلْدِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).

بيان: قال الجوهري القرفصاء ضرب من القعود و يمد و يقصر و هو أن يجلس على ركبتيه منكبا و يلصق بطنه بفخذيه و يتأبط كفيه و هي جلسة الأعراب و قال الجزري هي جلسة المحتبي بيديه و قال فيه إن الملائكة قالت لآدم على نبينا و آله و (عليه السلام) حياك الله و بياك معنى حياك أبقاك من الحياة و قيل هو من استقبال المحيا و هو الوجه و قيل ملكك و فرحك و قيل سلام عليك و هو من التحية السلام و قال بياك قيل هو اتباع لحياك و قيل معناه أضحكك و قيل أجل لك ما تحب و قيل اعتمدك بالملك و قيل تعمدك بالتحية (2) و قيل أصله بواء مهموزا فخفف و قلب أي أسكنك منزلا في الجنة و هيأك له انتهى و الحمم كصرد الفحم.

19- مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَجَعَلَ أَعْلَاهَا وَ أَشْرَفَهَا أَرْوَاحَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ (صلوات الله عليهم) فَعَرَضَهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ فَغَشِيَهَا نُورُهُمْ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ هَؤُلَاءِ أَحِبَّائِي وَ أَوْلِيَائِي وَ حُجَجِي عَلَى خَلْقِي وَ أَئِمَّةُ بَرِيَّتِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَهُمْ وَ لِمَنْ تَوَلَّاهُمْ خَلَقْتُ جَنَّتِي وَ لِمَنْ خَالَفَهُمْ وَ عَادَاهُمْ خَلَقْتُ نَارِي فَمَنِ ادَّعَى مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ عَظَمَتِي عَذَّبْتُهُ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ وَ جَعَلْتُهُ وَ الْمُشْرِكِينَ‏ (3) فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ‏

____________

(1) علل الشرائع: 133. م.

(2) في النهاية: تغمدك بالتحية.

(3) في نسخة: و جعلته من المشركين.

173

مِنْ نَارِي وَ مَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِهِمْ وَ لَمْ يَدَّعِ مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَكَانَهُمْ مِنْ عَظَمَتِي جَعَلْتُهُ مَعَهُمْ فِي رَوْضَاتِ جَنَّاتِي وَ كَانَ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ عِنْدِي وَ أَبَحْتُهُمْ كَرَامَتِي وَ أَحْلَلْتُهُمْ جِوَارِي وَ شَفَّعْتُهُمْ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَوَلَايَتُهُمْ أَمَانَةٌ عِنْدَ خَلْقِي فَأَيُّكُمْ يَحْمِلُهَا بِأَثْقَالِهَا وَ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَيْرَاتِي فَأَبَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَ أَشْفَقْنَ مِنِ ادِّعَاءِ مَنْزِلَتِهَا وَ تَمَنِّي مَحَلِّهَا مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهَا فَلَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ الْجَنَّةَ قَالَ لَهُمَا- كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يَعْنِي شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ فَنَظَرَ إِلَى مَنْزِلَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ فَوَجَدَاهَا أَشْرَفَ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالا يَا رَبَّنَا لِمَنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ارْفَعَا رُءُوسَكُمَا إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَرَفَعَا رُءُوسَهُمَا فَوَجَدَا اسْمَ مُحَمَّدٍ (1) وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ الْأَئِمَّةِ (2) (صلوات الله عليهم) مَكْتُوبَةً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِنُورٍ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالا يَا رَبَّنَا مَا أَكْرَمَ أَهْلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَيْكَ وَ مَا أَحَبَّهُمْ إِلَيْكَ وَ مَا أَشْرَفَهُمْ لَدَيْكَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَوْلَاهُمْ مَا خَلَقْتُكُمَا هَؤُلَاءِ (3) خَزَنَةُ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي عَلَى سِرِّي إِيَّاكُمَا أَنْ تَنْظُرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ وَ تَتَمَنَّيَا مَنْزِلَتَهُمْ عِنْدِي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ كَرَامَتِي فَتَدْخُلَا بِذَلِكَ فِي نَهْيِي وَ عِصْيَانِي‏ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ قَالا رَبَّنَا وَ مَنِ الظَّالِمُونَ قَالَ الْمُدَّعُونَ لِمَنْزِلَتِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالا رَبَّنَا فَأَرِنَا مَنَازِلَ ظَالِمِيهِمْ فِي نَارِكَ حَتَّى نَرَاهَا كَمَا رَأَيْنَا مَنْزِلَتَهُمْ فِي جَنَّتِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّارَ فَأَبْرَزَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ أَلْوَانِ النَّكَالِ وَ الْعَذَابِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَانُ الظَّالِمِينَ لَهُمُ الْمُدَّعِينَ لِمَنْزِلَتِهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْهَا- كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلُوا سِوَاهَا لِيَذُوقُوا الْعَذابَ‏ يَا آدَمُ وَ يَا حَوَّاءُ لَا تَنْظُرَا إِلَى أَنْوَارِي‏ (4) وَ حُجَجِي بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَأُهْبِطَكُمَا عَنْ جِوَارِي وَ أُحِلَّ بِكُمَا هَوَانِي- فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُما

____________

(1) في نسخة: فوجدا أسماء محمّد اه.

(2) في نسخة: و الأئمّة بعدهم.

(3) في المصدر: لهؤلاء. م.

(4) لا تنظرا إلى أبرارى.

174

بِغُرُورٍ وَ حَمَلَهُمَا عَلَى تَمَنِّي مَنْزِلَتِهِمْ فَنَظَرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ (1) فَخُذِلَا حَتَّى أَكَلَا مِنْ شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ فَعَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَا شَعِيراً فَأَصْلُ الْحِنْطَةِ كُلِّهَا مِمَّا لَمْ يَأْكُلَاهُ وَ أَصْلُ الشَّعِيرِ كُلِّهِ مِمَّا عَادَ مَكَانَ مَا أَكَلَاهُ فَلَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ طَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ أَجْسَادِهِمَا وَ بَقِيَا عُرْيَانَيْنِ- وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ فَ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ قَالَ اهْبِطَا مِنْ جِوَارِي فَلَا يُجَاوِرُنِي فِي جَنَّتِي مَنْ يَعْصِينِي فَهَبَطَا مَوْكُولَيْنِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَا جَاءَهُمَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ لَهُمَا إِنَّكُمَا إِنَّمَا ظَلَمْتُمَا أَنْفُسَكُمَا بِتَمَنِّي مَنْزِلَةِ مَنْ فُضِّلَ عَلَيْكُمَا فَجَزَاؤُكُمَا مَا قَدْ عُوقِبْتُمَا بِهِ مِنَ الْهُبُوطِ مِنْ جِوَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى أَرْضِهِ فَسَلَا رَبَّكُمَا بِحَقِّ الْأَسْمَاءِ الَّتِي رَأَيْتُمُوهَا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْكُمَا فَقَالا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْأَكْرَمِينَ عَلَيْكَ- مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيْنَا وَ رَحِمْتَنَا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ فَلَمْ تَزَلْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْفَظُونَ هَذِهِ الْأَمَانَةَ وَ يُخْبِرُونَ بِهَا أَوْصِيَاءَهُمْ وَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أُمَمِهِمْ فَيَأْبَوْنَ حَمْلَهَا وَ يُشْفِقُونَ مِنِ ادِّعَائِهَا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسَانُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ فَأَصْلُ كُلِّ ظُلْمٍ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا (2)

بيان: لا يتوهم أن آدم(ع)صار بتمني منزلتهم من الظالمين المدعين لمنزلتهم على الحقيقة حتى يستحق بذلك أليم النكال فإن في عده من الظالمين في هذا الخبر نوعا من التجوز فإن من تشبه بقوم فهو منهم و تشبهه(ع)بهم في التمني و مخالفة الأمر

____________

(1) قد عرفت قبل ذلك أن الأنبياء معصومون في جميع أدوار حياتهم، و لا يصدر عنهم صغيرة و لا كبيرة من الذنب، فعليه لا بد أن يحمل قوله ذلك على غير ظاهره فيكون المراد من الحسد الغبطة كما يشير إليه قوله بعد ذلك: إنكما إنّما ظلمتما انفسكما بتمنى منزلة من فضل عليكما، و يأتي في الخبر الآتي أن آدم لما اطلع على منزلتهم فرح بذلك و هو ينافى الحسد لو قلنا بظاهره، أضف إلى ذلك ان اسناد الحديث لضعفه و جهالة بعض رواته لا يقاوم ما برهن عليه في محله من عصمة الأنبياء (عليهم السلام)، و كل ما ورد في قصص الأنبياء (عليهم السلام) ممّا ينافى ظاهره عصمتهم فسبيله سبيل ذلك.

(2) معاني الأخبار: 38- 39. م.

175

الندبي لا في ادعاء المنزلة و يظهر منها أن حمل الأمانة غير حفظها يرشدك إليه قوله(ع)فلم تزل أنبياء الله يحفظون هذه الأمانة إلى قوله فيأبون حملها فالمراد بحملها ادعاؤها بغير حق قال الزجاج كل من خان الأمانة فقد حملها و من لم يحمل الأمانة فقد أداها فآدم(ع)لم يكن من الحاملين للأمانة على ما ذهب إليه بعض المفسرين و فسروا الإنسان بآدم(ع)و المراد بالإنسان الذي عرف هو أبو بكر كما تدل عليه أخبار كثيرة و سيأتي تمام القول في ذلك مع الأخبار الواردة فيه في كتاب الإمامة إن شاء الله.

20- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْرَائِيلَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ عَطَسَ فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ يَرْحَمُكَ رَبُّكَ فَلَمَّا أَسْجَدَ لَهُ الْمَلَائِكَةَ تَدَاخَلَهُ الْعُجْبُ فَقَالَ يَا رَبِّ خَلَقْتَ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنِّي فَلَمْ يُجِبْ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ فَلَمْ يُجِبْ ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُجِبْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ نَعَمْ وَ لَوْلَاهُمْ مَا خَلَقْتُكَ فَقَالَ يَا رَبِّ فَأَرِنِيهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَلَائِكَةِ الْحُجُبِ أَنِ ارْفَعُوا الْحُجُبَ فَلَمَّا رُفِعَتْ إِذاً آدَمُ بِخَمْسَةِ أَشْبَاحٍ قُدَّامَ الْعَرْشِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ يَا آدَمُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّي وَ وَصِيُّهُ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ ابْنَةُ نَبِيِّي وَ هَذَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ابْنَا عَلِيٍّ وَ وَلَدَا نَبِيِّي ثُمَّ قَالَ يَا آدَمُ هُمْ وُلْدُكَ فَفَرِحَ بِذَلِكَ فَلَمَّا اقْتَرَفَ الْخَطِيئَةَ قَالَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ لَمَّا غَفَرْتَ لِي فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِهَذَا فَهَذَا الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ‏ فَلَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ صَاغَ خَاتَماً فَنَقَشَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُكَنَّى آدَمُ بِأَبِي مُحَمَّدٍ (1).

21- مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَقَدْ طَافَ آدَمُ(ع)بِالْبَيْتِ مِائَةَ عَامٍ مَا يَنْظُرُ إِلَى حَوَّاءَ

____________

(1) لم نجد الراوية فيما عندنا من نسخة المصدر.

177

23- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ يَرْفَعُهُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏ قَالَ سَأَلَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)(1).

: ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) مرسلا مثله‏ (2).

24- مع، (3) معاني الأخبار الدَّقَّاقُ عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتِ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَالَ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ عَلَيْهِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ‏ فَأَتَمَّهُنَ‏ قَالَ يَعْنِي أَتَمَّهُنَّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)الْخَبَرَ (4).

بيان: قال البيضاوي في قوله تعالى‏ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏ استقبلها بالأخذ و القبول و العمل بها حين علمها و قرأ ابن كثير بنصب آدم و رفع الكلمات على أنها استقبلته و بلغته و هي قوله‏ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا الآية و قيل سبحانك اللهم و بحمدك و تبارك اسمك و تعالى جدك لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت و عن ابن عباس قال يا رب أ لم تخلقني بيدك قال بلى قال يا رب أ لم تنفخ في الروح من روحك قال بلى قال أ لم تسكني جنتك قال بلى قال يا رب إن تبت و أصلحت أ راجعي أنت إلى الجنة قال نعم انتهى. (5)

أقول المعتمد ما ورد في الأخبار المعتبرة التي أوردتها في هذا الباب و الجمع بينها بالحمل على الجمع بينها و إن كانت العمدة ما دل عليه أكثرها و هو التوسل بأنوار الأئمة ع.

____________

(1) معاني الأخبار: 42.

(2) مخطوط.

(3) رواه الصدوق أيضا في الخصال في أبواب الخمسة بالاسناد.

(4) معاني الأخبار: 42.

(5) أنوار التنزيل ج 1: 21. م.

176

وَ لَقَدْ بَكَى عَلَى الْجَنَّةِ حَتَّى صَارَ عَلَى خَدَّيْهِ مِثْلُ النَّهْرَيْنِ الْعَجَّاجَينِ الْعَظِيمَيْنِ مِنَ الدُّمُوعِ ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ حَيَّاكَ اللَّهُ وَ بَيَّاكَ فَلَمَّا أَنْ قَالَ لَهُ حَيَّاكَ اللَّهُ تَبَلَّجَ وَجْهُهُ فَرَحاً وَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ قَالَ وَ بَيَّاكَ فَضَحِكَ وَ بَيَّاكَ أَضْحَكَكَ قَالَ وَ لَقَدْ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ثِيَابُهُ جُلُودُ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ أَعِدْنِي إِلَى الدَّارِ الَّتِي أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَقَلْتُكَ عَثْرَتَكَ وَ غَفَرْتُ لَكَ ذَنْبَكَ وَ سَأُعِيدُكَ إِلَى الدَّارِ الَّتِي أَخْرَجْتُكَ مِنْهَا (1).

بيان: قال الجزري في حديث الخيل إن مرت بنهر عجاج أي كثير الماء كأنه يعج من كثرته و صوت تدفقه.

أقول لا يخفى أن هذا الخبر مما يدل على أن جنة آدم هي جنة الخلد و كذا خبر المفضل حيث قال فنظر إلى منزلة محمد و علي‏ (2) إذ الظاهر أنه رأى منازلهم في جنة الخلد إلا أن يقال كان جنته في الأرض الجنة التي تأوي إليها أرواح المؤمنين في البرزخ كما تدل عليه الأخبار و المراد بالعود العود إليها في البرزخ و كذا المراد برؤية المنازل رؤية منازلهم في تلك الجنة (3).

22- مع، معاني الأخبار ل، الخصال حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ قُلْتُ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَشْقَرِ (4) قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ(ص)عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ عَلَيْهِ قَالَ سَأَلَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ عَلَيْهِ‏ (5).

____________

(1) معاني الأخبار: 78.

(2) و كذا خبر الهروى حيث قال في وصف الشجرة: إن شجر الجنة تحمل أنواعا و ليست كشجر الدنيا. و كذا أخبار فيها: «اهبط إلى الأرض» و كذا خبر المفضل الآتي حيث قال: أ راجعي انت إلى الجنة؟.

(3) و لا يخفى بعد هذه الوجوه.

(4) و في نسخة: الحسين الاشقر، و لعله هو الحسين بن الحسن الاشقر الفزارى الكوفيّ المترجم في التقريب(ص)111 بقوله: صدوق يهم و يغلو في التشيع من العاشرة مات سنة 208.

(5) معاني الأخبار: 42. الخصال ج 1: 146.

178

25- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ(ع)بَقِيَ عَلَى الصَّفَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاجِداً يَبْكِي عَلَى الْجَنَّةِ وَ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ جِوَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا آدَمُ مَا لَكَ تَبْكِي قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ قَدْ أَخْرَجَنِيَ اللَّهُ مِنْ جِوَارِهِ وَ أَهْبَطَنِي إِلَى الدُّنْيَا قَالَ يَا آدَمُ تُبْ إِلَيْهِ قَالَ وَ كَيْفَ أَتُوبُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قُبَّةً مِنْ نُورٍ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ- فَسَطَعَ نُورُهَا فِي جِبَالِ مَكَّةَ فَهُوَ الْحَرَمُ فَأَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ الْأَعْلَامَ قَالَ قُمْ يَا آدَمُ فَخَرَجَ بِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ يُحْرِمَ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ أَخْرَجَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى مِنًى فَبَاتَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْرَجَهُ إِلَى عَرَفَاتٍ وَ قَدْ كَانَ عَلَّمَهُ حِينَ أَخْرَجَهُ مِنْ مَكَّةَ الْإِحْرَامَ وَ أَمَرَهُ بِالتَّلْبِيَةِ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الْعَرَفَةِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ وَقَفَهُ بِعَرَفَاتٍ وَ عَلَّمَهُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّى بِهَا رَبَّهُ وَ هُوَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- فَبَقِيَ إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ رَافِعاً يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَتَضَرَّعُ وَ يَبْكِي إِلَى اللَّهِ فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ رَدَّهُ إِلَى الْمَشْعَرِ (1) فَبَاتَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى بِكَلِمَاتٍ‏ (2) وَ تَابَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفْضَى إِلَى مِنًى وَ أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)أَنْ يَحْلِقَ الشَّعْرَ الَّذِي عَلَيْهِ فَحَلَقَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَكَّةَ فَأَتَى بِهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى فَعَرَضَ إِبْلِيسُ لَهُ عِنْدَهَا فَقَالَ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ثُمَّ ذَهَبَ فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَرَمَى وَ كَبَّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً ثُمَّ مَضَى بِهِ فَعَرَضَ لَهُ‏

____________

(1) في المصدر: فبقى الى ان غابت الشمس فرده الى المشعر اه. و ليس بين الجملتين شي‏ء. م.

(2) الظاهر من تنكير كلمات أنّها غير ما تقدم من قوله: سبحانك اللّهمّ إه و لعلها ما تقدم في اخبار اخرى من قوله: اللّهمّ إنّي أسألك بحق محمّد إه. ففى الحديث دلالة لما ذكره المصنّف قبل ذلك.

179

إِبْلِيسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَرَمَى وَ كَبَّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَذَهَبَ إِبْلِيسُ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ بَعْدَ هَذَا (1) أَبَداً فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَطُوفَ بِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَ تَوْبَتَكَ وَ حَلَّتْ لَكَ زَوْجَتُكَ فَقَالَ فَلَمَّا قَضَى آدَمُ حَجَّهُ لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَبْطَحِ فَقَالُوا يَا آدَمُ بُرَّ حَجُّكَ‏ (2) أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ هَذَا الْبَيْتَ بِأَلْفَيْ عَامٍ‏ (3).

بيان: لعل المراد بالأربعين ما يقرب منه تجوزا لئلا ينافي ما بعده.

26- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما كَانَتْ سَوْآتُهُمَا لَا تُرَى فَصَارَتْ تُرَى بَارِزَةً وَ قَالَ الشَّجَرَةُ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا آدَمُ هِيَ السُّنْبُلَةُ (4).

27- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّجَرَةَ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا آدَمُ هِيَ شَجَرَةُ الْعِنَبِ‏ (5).

28- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ لَمَّا بَنَى الْكَعْبَةَ وَ طَافَ بِهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ أَجْراً اللَّهُمَّ وَ إِنِّي قَدْ عَمِلْتُ- فَقِيلَ لَهُ سَلْ يَا آدَمُ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي- فَقِيلَ لَهُ قَدْ غُفِرَ لَكَ يَا آدَمُ فَقَالَ وَ لِذُرِّيَّتِي مِنْ بَعْدِي فَقِيلَ لَهُ يَا آدَمُ مَنْ بَاءَ مِنْهُمْ بِذَنْبِهِ هَاهُنَا كَمَا بُؤْتَ غَفَرْتُ لَهُ‏ (6).

بيان: باء بذنبه اعترف به.

29- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ لَمَّا طَافَ بِالْبَيْتِ فَانْتَهَى إِلَى الْمُلْتَزَمِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَقِرَّ لِرَبِّكَ بِذُنُوبِكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَوَقَفَ آدَمُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ لِكُلِ‏

____________

(1) في المصدر: بعد هذا اليوم. م.

(2) أي قبل حجك.

(3) تفسير القمّيّ: 37- 38. م.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

180

عَامِلٍ أَجْراً وَ لَقَدْ عَمِلْتُ فَمَا أَجْرِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا آدَمُ مَنْ جَاءَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ فَأَقَرَّ فِيهِ بِذُنُوبِهِ غَفَرْتُ لَهُ‏ (1).

30- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَفَاضَ آدَمُ‏ (2) مِنْ عَرَفَاتٍ تَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ(ع)فَقَالُوا لَهُ بُرَّ حَجُّكَ يَا آدَمُ أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ‏ (3).

31- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا كَثُرَ وُلْدُهُ وَ وُلْدُ وُلْدِهِ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ وَ هُوَ سَاكِتٌ فَقَالُوا يَا أَبَهْ مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمَّا أَخْرَجَنِي مِنْ جِوَارِهِ عَهِدَ إِلَيَّ وَ قَالَ أَقِلَّ كَلَامَكَ تَرْجِعْ إِلَى جِوَارِي‏ (4).

32- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ- عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ: إِنَّ آدَمَ(ع)نَزَلَ بِالْهِنْدِ فَبَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْبَيْتَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيَطُوفَ بِهِ أُسْبُوعاً (5) فَيَأْتِيَ مِنًى وَ عَرَفَاتٍ وَ يَقْضِيَ مَنَاسِكَهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ثُمَّ خَطَا مِنَ الْهِنْدِ (6) فَكَانَ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ حَيْثُ خَطَا عُمْرَانٌ وَ مَا بَيْنَ الْقَدَمِ وَ الْقَدَمِ صَحَارَى لَيْسَ فِيهَا شَيْ‏ءٌ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ أُسْبُوعاً وَ قَضَى مَنَاسِكَهُ فَقَضَاهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَقَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ تَوْبَتَهُ وَ غَفَرَ لَهُ فَقَالَ آدَمُ(ع)يَا رَبِّ وَ لِذُرِّيَّتِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَ نَعَمْ مَنْ آمَنَ بِي وَ بِرُسُلِي‏ (7).

بيان: المشهور في أخبار أهل البيت(ع)أن نزول آدم(ع)كان على الصفا و نزول حواء على المروة و هذا الخبر و أمثاله يخالفها و يمكن حملها على التقية إذ المشهور بين العامة أن آدم(ع)هبط على جبل في سرنديب يقال له نوذ (8) و حواء

____________

(1) مخطوط.

(2) أفاض القوم من المكان: اندفعوا منه و تفرقوا.

(3) مخطوط.

(4) مخطوط.

(5) أي سبع مرّات.

(6) خطا يخطو خطوا: فتح ما بين قدميه و مشى.

(7) مخطوط.

(8) ضبطه ياقوت في معجم البلدان بالفتح ثمّ السكون و ذال معجمة، قال: هو جبل بسرنديب عنده مهبط آدم (عليه السلام)، و هو أخصب جبل في الأرض، و يقال: أمرع من نوذ و أجدب من برهوت. و يأتي في الحديث 57 هنا و في الحديث 5 و 17 من الباب الآتي ان هبوطه كان بالهند و يأتي أيضا ما يخالفه.

182

36- شي، (1) تفسير العياشي عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِنَّمَا كَانَ لَبِثَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا حَتَّى أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَهْبَطَهُمَا اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ يَوْمِهِمَا ذَلِكَ قَالَ فَحَاجَّ آدَمُ رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ أَ رَأَيْتَكَ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي كُنْتَ قَدَّرْتَ عَلَىَّ هَذَا الذَّنْبَ وَ كُلَّ مَا صِرْتُ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ أَوْ هَذَا شَيْ‏ءٌ فَعَلْتُهُ أَنَا مِنْ قَبْلُ لَمْ تُقَدِّرْهُ عَلَيَّ غَلَبَتْ عَلَيَّ شِقْوَتِي‏ (2) فَكَانَ ذَلِكَ مِنِّي وَ فِعْلِي لَا مِنْكَ وَ لَا مِنْ فِعْلِكَ قَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَنَا خَلَقْتُكَ وَ عَلَّمْتُكَ أَنِّي أُسْكِنُكَ وَ زَوْجَتَكَ الْجَنَّةَ وَ بِنِعْمَتِي وَ مَا جَعَلْتُ فِيكَ مِنْ قُوَّتِي قَوِيتَ بِجَوَارِحِكَ عَلَى مَعْصِيَتِي وَ لَمْ تَغِبْ عَنْ عَيْنِي وَ لَمْ يَخْلُ عِلْمِي مِنْ فِعْلِكَ وَ لَا مِمَّا أَنْتَ فَاعِلُهُ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ الْحُجَّةُ لَكَ عَلَيَّ يَا رَبِّ فَحِينَ خَلَقْتَنِي وَ صَوَّرْتَنِي وَ نَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِي‏ (3) وَ [قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ أَسْجَدْتُ لَكَ مَلَائِكَتِي وَ نَوَّهْتُ بِاسْمِكَ فِي سَمَاوَاتِي وَ ابْتَدَأْتُكَ بِكَرَامَتِي وَ أَسْكَنْتُكَ جَنَّتِي وَ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بِرِضًى مِنِّي عَلَيْكَ- (4) أَبْلُوكَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ عَمِلْتَ لِي عَمَلًا تَسْتَوْجِبُ بِهِ عِنْدِي مَا فَعَلْتُ بِكَ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ الْخَيْرُ مِنْكَ وَ الشَّرُّ مِنِّي قَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ أَنَا اللَّهُ الْكَرِيمُ خَلَقْتُ الْخَيْرَ قَبْلَ الشَّرِّ وَ خَلَقْتُ رَحْمَتِي قَبْلَ غَضَبِي وَ قَدَّمْتُ بِكَرَامَتِي قَبْلَ هَوَانِي وَ قَدَّمْتُ بِاحْتِجَاجِي قَبْلَ عَذَابِي يَا آدَمُ أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنِ الشَّجَرَةِ وَ أُخْبِرْكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجَتِكَ وَ أُحَذِّرْكُمَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ أُعَلِّمْكُمَا أَنَّكُمَا إِنْ أَكَلْتُمَا مِنَ الشَّجَرَةِ كُنْتُمَا ظَالِمَيْنِ لِأَنْفُسِكُمَا عَاصِيَيْنِ لِي يَا آدَمُ لَا يُجَاوِرُنِي فِي جَنَّتِي ظَالِمٌ عَاصٍ لِي قَالَ فَقَالَ بَلَى يَا رَبِّ الْحُجَّةُ لَكَ عَلَيْنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَ عَصَيْنَا وَ إِلَّا تَغْفِرْ لَنَا وَ تَرْحَمْنَا نَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ قَالَ فَلَمَّا أَقَرَّا لِرَبِّهِمَا بِذَنْبِهِمَا وَ أَنَّ الْحُجَّةَ مِنَ اللَّهِ لَهُمَا تَدَارَكَهُمَا رَحْمَةُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَتَابَ عَلَيْهِمَا رَبُّهُمَا إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ قَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ اهْبِطْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ إِلَى الْأَرْضِ فَإِذَا أَصْلَحْتُمَا أَصْلَحْتُكُمَا وَ إِنْ‏

____________

(1) أخرجه البحرانيّ عن تفسير العيّاشيّ في تفسيره البرهان و فيه اختلافات نشير إلى بعضها.

(2) في تفسير البرهان: أو هذا شي‏ء فعلته انا من قبل أن تقدره على غلبتنى شقوتى.

(3) الصحيح كما في البرهان: و نفخت في من روحك، قال اللّه تعالى: يا آدم أسجدت لك ملائكتى اه.

(4) في نسخة: بنعمة منى عليك.

181

هبطت في جدة و يمكن الجمع أيضا بأن يكون هبوطهما على الصفا و المروة بعد دخولهما مكة من قبيل‏ اهْبِطُوا مِصْراً

33- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ هَانِي بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ الْفِهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ‏ (1) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ إِلَّا رَحِمْتَنِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مَنْ مُحَمَّدٌ فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُكَ لَمَّا خَلَقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى عَرْشِكَ فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمَ عِنْدَكَ قَدْراً مِمَّنْ جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ إِنَّهُ لَآخِرُ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَلَوْ لَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ‏ (2).

34- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ آدَمُ(ع)يَا رَبِّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا آدَمُ وَ مَا عِلْمُكَ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ حِينَ خَلَقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ فِي الْعَرْشِ مَكْتُوباً مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(3).

35- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّى بِهِنَّ آدَمُ رَبَّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ إِنَّكَ‏ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ‏ (4).

____________

(1) هكذا في النسخ، و الظاهر أن لفظة «ابى» زائدة، عنونه ابن حجر في التقريب فقال:

عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب العدوى ولد في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و استشهد أبوه باليمامة، و ولى إمرة مكّة ليزيد بن معاوية و مات سنة بضع و ستين، و قيل: كان اسمه محمّدا فغيره عمر انتهى و أبو الحارث الفهرى اسمه عبد اللّه بن مسلم، ذكره ابن حجر في لسان الميزان قال: عبد اللّه بن مسلم أبو الحارث الفهرى، روى عن إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم خبرا باطلا فيه: يا آدم لو لا محمّد ما خلقتك؛ رواه البيهقيّ في دلائل النبوّة.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

183

عَمِلْتُمَا لِي قَوَّيْتُكُمَا وَ إِنْ تَعَرَّضْتُمَا لِرِضَايَ تَسَارَعْتُ إِلَى رِضَاكُمَا وَ إِنْ خِفْتُمَا مِنِّي آمَنْتُكُمَا مِنْ سَخَطِي قَالَ فَبَكَيَا عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالا رَبَّنَا فَأَعِنَّا عَلَى صَلَاحِ أَنْفُسِنَا وَ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا يُرْضِيكَ عَنَّا قَالَ اللَّهُ لَهُمَا إِذَا عَمِلْتُمَا سُوءاً فَتُوبَا إِلَيَّ مِنْهُ أَتُبْ عَلَيْكُمَا وَ أَنَا اللَّهُ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قَالَ فَأَهْبِطْنَا بِرَحْمَتِكَ إِلَى أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَيْكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنْ أَهْبِطْهُمَا إِلَى الْبَلْدَةِ الْمُبَارَكَةِ مَكَّةَ قَالَ فَهَبَطَ بِهِمَا جَبْرَئِيلُ فَأَلْقَى آدَمَ عَلَى الصَّفَا وَ أَلْقَى حَوَّاءَ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ فَلَمَّا أُلْقِيَا قَامَا عَلَى أَرْجُلِهِمَا وَ رَفَعَا رُءُوسَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَ ضَجَّا بِأَصْوَاتِهِمَا بِالْبُكَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ خَضَعَا بِأَعْنَاقِهِمَا قَالَ فَهَتَفَ اللَّهُ بِهِمَا مَا يُبْكِيكُمَا بَعْدَ رِضَايَ عَنْكُمَا قَالَ فَقَالا رَبَّنَا أَبْكَتْنَا خَطِيئَتُنَا وَ هِيَ أَخْرَجَتْنَا عَنْ جِوَارِ رَبِّنَا وَ قَدْ خَفِيَ عَنَّا تَقْدِيسُ مَلَائِكَتِكَ لَكَ رَبَّنَا وَ بَدَتْ لَنَا عَوْرَاتُنَا وَ اضْطَرَّنَا ذَنْبُنَا إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا وَ مَطْعَمِهَا وَ مَشْرَبِهَا وَ دَخَلَتْنَا وَحْشَةٌ شَدِيدَةٌ لِتَفْرِيقِكَ بَيْنَنَا قَالَ فَرَحِمَهُمَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنِّي قَدْ رَحِمْتُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ لِمَا شَكَيَا إِلَيَّ فَاهْبِطْ عَلَيْهِمَا بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ وَ عَزِّهِمَا (1) عَنِّي بِفِرَاقِ الْجَنَّةِ وَ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي الْخَيْمَةِ فَإِنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمَا لِبُكَائِهِمَا وَ وَحْشَتِهِمَا وَ وَحْدَتِهِمَا وَ انْصِبْ لَهُمَا الْخَيْمَةَ عَلَى التُّرْعَةِ الَّتِي بَيْنَ جِبَالِ مَكَّةَ قَالَ وَ التُّرْعَةُ مَكَانُ الْبَيْتِ وَ قَوَاعِدِهِ الَّتِي رَفَعَتْهَا الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ بِالْخَيْمَةِ عَلَى مِقْدَارِ أَرْكَانِ الْبَيْتِ‏ (2) وَ قَوَاعِدِهِ فَنَصَبَهَا قَالَ وَ أَنْزَلَ جَبْرَئِيلُ آدَمَ مِنَ الصَّفَا وَ أَنْزَلَ حَوَّاءَ مِنَ الْمَرْوَةِ وَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَيْمَةِ قَالَ وَ كَانَ عَمُودُ الْخَيْمَةِ قَضِيبَ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَأَضَاءَ نُورُهُ وَ ضَوْؤُهُ جِبَالَ مَكَّةَ وَ مَا حَوْلَهَا قَالَ وَ امْتَدَّ ضَوْءُ الْعَمُودِ (3) فَجَعَلَهُ اللَّهُ حَرَماً فَهُوَ مَوَاضِعُ الْحَرَمِ الْيَوْمَ كُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ضَوْءُ الْعَمُودِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ حَرَماً لِحُرْمَةِ الْخَيْمَةِ وَ الْعَمُودِ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ (4) قَالَ وَ لِذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ الْحَسَنَاتِ فِي الْحَرَمِ مُضَاعَفَةً وَ السَّيِّئَاتِ فِيهِ مُضَاعَفَةً قَالَ وَ مُدَّتْ أَطْنَابُ الْخَيْمَةِ حَوْلَهَا

____________

(1) عزى الرجل: سلاه.

(2) في البرهان: على مكان أركان البيت.

(3) في البرهان: و كلما امتد ضوء العمود اه.

(4) في نسخة و في البرهان: لانهن من الجنة.

184

فَمُنْتَهَى أَوْتَادِهَا مَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ وَ كَانَتْ أَوْتَادُهَا مِنْ غُصُونِ الْجَنَّةِ وَ أَطْنَابُهَا مِنْ ظَفَائِرِ (1) الْأُرْجُوَانِ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَهْبِطْ عَلَى الْخَيْمَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ وَ يُؤْنِسُونَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْخَيْمَةِ تَعْظِيماً لِلْبَيْتِ وَ الْخَيْمَةِ قَالَ فَهَبَطَتِ الْمَلَائِكَةُ فَكَانُوا بِحَضْرَةِ (2) الْخَيْمَةِ يَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ وَ الْعُتَاةِ وَ يَطُوفُونَ حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ الْخَيْمَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ قَالَ وَ أَرْكَانُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي الْأَرْضِ حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنِ اهْبِطْ إِلَى آدَمَ وَ حَوَّاءَ فَنَحِّهِمَا عَنْ مَوَاضِعِ قَوَاعِدِ بَيْتِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَهْبِطَ فِي ظِلَالٍ مِنْ مَلَائِكَتِي إِلَى أَرْضِي فَأَرْفَعَ أَرْكَانَ بَيْتِي لِمَلَائِكَتِي وَ لِخَلْقِي مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ وَ حَوَّاءَ فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْخَيْمَةِ وَ نَحَّاهُمَا عَنْ تُرْعَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ نَحَّى الْخَيْمَةَ عَنْ مَوْضِعِ التُّرْعَةِ قَالَ وَ وَضَعَ آدَمَ عَلَى الصَّفَا وَ وَضَعَ حَوَّاءَ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ رَفَعَ الْخَيْمَةَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ يَا جَبْرَئِيلُ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ حَوَّلْتَنَا وَ فَرَّقْتَ بَيْنَنَا أَمْ بِرِضًى تَقْدِيراً مِنَ اللَّهِ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سَخَطاً مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ‏ يَا آدَمُ إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ الَّذِينَ أَنْزَلَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ لِيُؤْنِسُوكَ وَ يَطُوفُونَ حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ الْخَيْمَةِ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُمْ مَكَانَ الْخَيْمَةِ بَيْتاً عَلَى مَوْضِعِ التُّرْعَةِ الْمُبَارَكَةِ (3) حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَيَطُوفُونَ حَوْلَهُ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ أُنَحِّيَكَ وَ حَوَّاءَ وَ أَرْفَعَ الْخَيْمَةَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ آدَمُ رَضِينَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وَ نَافِذِ أَمْرِهِ فِينَا فَكَانَ آدَمُ عَلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ فَدَخَلَ آدَمَ لِفِرَاقِ حَوَّاءَ وَحْشَةٌ شَدِيدَةٌ وَ حُزْنٌ قَالَ فَهَبَطَ مِنَ الصَّفَا يُرِيدُ الْمَرْوَةَ شَوْقاً إِلَى حَوَّاءَ وَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَادٍ وَ كَانَ آدَمُ يَرَى الْمَرْوَةَ مِنْ فَوْقِ الصَّفَا فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْوَادِي غَابَتْ عَنْهُ الْمَرْوَةُ فَسَعَى فِي الْوَادِي حَذَراً لِمَا لَمْ يَرَ الْمَرْوَةَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ ضَلَّ عَنْ طَرِيقِهِ فَلَمَّا أَنْ جَازَ الْوَادِيَ‏

____________

(1) هكذا في النسخ و في البرهان و لعله مصحف «ضفائر». راجع بيان المصنّف.

(2) الحضرة بالتثليث: الجنب. القرب. الفناء.

(3) في البرهان: على طول مواضع الترعة المباركة.

185

وَ ارْتَفَعَ عَنْهُ نَظَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَمَشَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَرْوَةِ فَصَعِدَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَى حَوَّاءَ ثُمَّ أَقْبَلَا بِوَجْهِهِمَا نَحْوَ مَوْضِعِ التُّرْعَةِ يَنْظُرَانِ هَلْ رُفِعَ قَوَاعِدُ الْبَيْتِ وَ يَسْأَلَانِ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهُمَا إِلَى مَكَانِهِمَا حَتَّى هَبَطَ مِنَ الْمَرْوَةِ فَرَجَعَ إِلَى الصَّفَا فَقَامَ عَلَيْهِ وَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ مَوْضِعِ التُّرْعَةِ فَدَعَا اللَّهَ ثُمَّ إِنَّهُ اشْتَاقَ إِلَى حَوَّاءَ فَهَبَطَ مِنَ الصَّفَا يُرِيدُ الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّفَا فَفَعَلَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ إِنَّهُ هَبَطَ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ‏ (1) ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّفَا فَقَامَ عَلَيْهِ وَ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ حَوَّاءَ قَالَ فَكَانَ ذَهَابُ آدَمَ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ رُجُوعُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْوَاطٍ فَلَمَّا أَنْ دَعَيَا اللَّهَ وَ بَكَيَا إِلَيْهِ وَ سَأَلَاهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُمَا مِنْ سَاعَتِهِمَا مِنْ يَوْمِهِمَا ذَلِكَ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ عَلَى الصَّفَا وَاقِفٌ يَدْعُو اللَّهَ مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ نَحْوَ التُّرْعَةِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)انْزِلْ يَا آدَمُ مِنَ الصَّفَا فَالْحَقْ بِحَوَّاءَ فَنَزَلَ آدَمُ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الثَّلَاثِ الْمَرَّاتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَرْوَةِ فَصَعِدَ عَلَيْهَا وَ أَخْبَرَ حَوَّاءَ بِمَا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَفَرِحَا بِذَلِكَ فَرَحاً شَدِيداً وَ حَمِدَا اللَّهَ وَ شَكَرَاهُ فَلِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ‏ إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما قَالَ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُمَا فَأَنْزَلَهُمَا مِنَ الْمَرْوَةِ وَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ الْجَبَّارَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فَرَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِحَجَرٍ مِنَ الصَّفَا وَ حَجَرٍ مِنَ الْمَرْوَةِ وَ حَجَرٍ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وَ حَجَرٍ مِنْ جَبَلِ السَّلَامِ وَ هُوَ ظَهْرُ الْكُوفَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ابْنِهِ وَ أَتِمَّهُ قَالَ فَاقْتَلَعَ جَبْرَئِيلُ الْأَحْجَارَ الْأَرْبَعَةَ بِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ مَوَاضِعِهِنَّ بِجَنَاحَيْهِ فَوَضَعَهُمَا حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ فِي أَرْكَانِ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِهِ الَّتِي قَدَّرَهَا الْجَبَّارُ وَ نَصَبَ أَعْلَامَهَا ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ابْنِهِ وَ أَتْمِمْهُ بِحِجَارَةٍ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ وَ اجْعَلْ لَهُ بَابَيْنِ بَابَ شَرْقيٍّ وَ بَابَ غَرْبِيٍّ قَالَ فَأَتَمَّهُ جَبْرَئِيلُ فَلَمَّا انْفَرَغَ مِنْهُ طَافَتِ الْمَلَائِكَةُ حَوْلَهُ‏

____________

(1) في البرهان: و أقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعا، ثمّ انه اشتاق إلى حواء فهبط من الصفا يريد المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الأوليين. و لم يزد على ذلك.

186

فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ انْطَلَقَا فَطَافَا بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ خَرَجَا يَطْلُبَانِ مَا يَأْكُلَانِ وَ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِهِمَا الَّذِي هَبَطَ بِهِمَا فِيهِ‏ (1).

بيان: الترعة بالتاء المثناة من فوق و الراء المهملة الدرجة و الروضة في مكان مرتفع و لعل المراد هنا الدرجة لكون قواعد البيت مرتفعة و في بعض النسخ بالنون و الزاي المعجمة أي المكان الخالي عن الأشجار و الجبال تشبيها بنزعة الرأس و ظفائر الأرجوان في أكثر نسخ الحديث بالظاء و لعله تصحيف الضاد قال الجزري الضفر النسج و الضفائر الذوائب المضفورة و الضفير حبل مفتول من شعر انتهى و الأرجوان صبغ أحمر شديد الحمرة و كأنه معرب أرغوان و هبوطه تعالى كناية عن توجه أمره و اهتمامه بصدور ذلك الأمر (2) كما قال تعالى‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ (3) و الظلال ما أظلك من شي‏ء و هاهنا كناية عن كثرة الملائكة و اجتماعهم أي أهبط أمري مع جم غفير من الملائكة و اليوم المذكور في آخر الخبر لعل المراد به اليوم من أيام الآخرة كما مر و قد سقط فيما عندنا من نسخ العياشي من أول الخبر شي‏ء تركناه كما وجدناه.

37- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ: الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهُنَّ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ عَلَيْهِ وَ هَدَى قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ‏ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ‏ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ (4).

16

38 و قال الحسن بن راشد إذا استيقظت من منامك فقل الكلمات التي تلقى‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(2) و لذلك ترى أن جبرئيل يقول لآدم- و هو يفسر وحيه تعالى إليه-: أوحى اللّه إلىّ أن أنجيك و حواء و أرفع الخيمة إلى السماء، فلو كان معنى الهبوط على ظاهره لم يكن احتياج إلى رفعها إلى السماء، و كان فعل جبرئيل ما لم يكن به مأمورا.

(3) البقرة: 210.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

187

بها آدم من ربه سبوح قدوس رب الملائكة و الروح سبقت رحمتك غضبك لا إله إلا أنت إني‏ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ و ارحمني- إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ الغفور (1)

. 39- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَرَضَ عَلَى آدَمَ فِي الْمِيثَاقِ ذُرِّيَّتَهُ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ(ص)وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَلِيٍّ ع- وَ فَاطِمَةُ (صلوات الله عليها) تَتْلُوهُمَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَتْلُوَانِ فَاطِمَةَ فَقَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ إِيَّاكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ بِحَسَدٍ أُهْبِطْكَ مِنْ جِوَارِي فَلَمَّا أَسْكَنَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ مُثِّلَ لَهُ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ- فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهم) فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ بِحَسَدٍ ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْوَلَايَةُ فَأَنْكَرَهَا فَرَمَتْهُ الْجَنَّةُ بِأَوْرَاقِهَا فَلَمَّا تَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَسَدِهِ وَ أَقَرَّ بِالْوَلَايَةِ وَ دَعَا بِحَقِّ الْخَمْسَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏ الْآيَةَ (2).

40- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ قَالَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ لَمَّا تُبْتَ عَلَيَّ- قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِمُحَمَّدٍ قَالَ رَأَيْتُهُ فِي سُرَادِقِكَ الْأَعْظَمِ مَكْتُوباً وَ أَنَا فِي الْجَنَّةِ (3).

41- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يَعْنِي لَا تَأْكُلَا مِنْهَا (4).

42- شي، تفسير العياشي عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)قَالَ: الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا شَجَرَةُ الْحَسَدِ عَهِدَ إِلَيْهِمَا أَنْ لَا يَنْظُرَا إِلَى مَنْ فَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى خَلَائِقِهِ بِعَيْنِ الْحَسَدِ وَ لَمْ يَجِدِ اللَّهُ لَهُ عَزْماً (5).

43- شي، تفسير العياشي عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ: سَأَلْتُهُ كَيْفَ أَخَذَ اللَّهُ آدَمَ بِالنِّسْيَانِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَنْسَ وَ كَيْفَ يَنْسَى وَ هُوَ يَذْكُرُهُ وَ يَقُولُ لَهُ إِبْلِيسُ‏ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ‏ (6).

بيان: فالنسيان بمعنى الترك كما ورد في اللغة (7).

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

(7) بل الظاهر أن النسيان هنا بمعناه. و لم نعرف ما أراد (قدس سره) من ذلك، و لعله أراد أن النسيان في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ» بمعنى الترك حتّى لا ينافى قوله (عليه السلام): إنّه لم ينس.

188

44- شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِيهِ آدَمَ حَيْثُ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَبَاحَ لَكَ جَنَّتَهُ وَ أَسْكَنَكَ جِوَارَهُ وَ كَلَّمَكَ قُبُلًا ثُمَّ نَهَاكَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ تَصْبِرْ عَنْهَا حَتَّى أُهْبِطْتَ إِلَى الْأَرْضِ بِسَبَبِهَا فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَضْبِطَ نَفْسَكَ عَنْهَا حَتَّى أَغْرَاكَ إِبْلِيسُ فَأَطَعْتَهُ فَأَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ بِمَعْصِيَتِكَ فَقَالَ لَهُ آدَمُ ارْفُقْ بِأَبِيكَ أَيْ بُنَيَّ فِيمَا لَقِيَ فِي أَمْرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ (1) يَا بُنَيَّ إِنَّ عَدُوِّي أَتَانِي مِنْ وَجْهِ الْمَكْرِ وَ الْخَدِيعَةِ فَحَلَفَ لِي بِاللَّهِ أَنَّهُ فِي مَشُورَتِهِ عَلَيَّ إِنَّهُ لَمِنَ النَّاصِحِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِي مُنْتَصِحاً إِنِّي لِشَأْنِكَ يَا آدَمُ لَمَغْمُومٌ قُلْتُ وَ كَيْفَ قَالَ قَدْ كُنْتُ أَنِسْتُ بِكَ وَ بِقُرْبِكَ مِنِّي وَ أَنْتَ تَخْرُجُ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ إِلَى مَا سَتَكْرَهُهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا الْحِيلَةُ فَقَالَ إِنَّ الْحِيلَةَ هُوَ ذَا هُوَ مَعَكَ أَ فَلَا أَدُلُّكَ عَلى‏ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى‏ فَكُلَا مِنْهَا أَنْتَ وَ زَوْجُكَ فَتَصِيرَا مَعِي فِي الْجَنَّةِ أَبَداً مِنَ الْخَالِدِينَ وَ حَلَفَ لِي بِاللَّهِ كَاذِباً إِنَّهُ لَمِنَ النَّاصِحِينَ وَ لَمْ أَظُنَّ يَا مُوسَى أَنَّ أَحَداً يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً فَوَثِقْتُ بِيَمِينِهِ فَهَذَا عُذْرِي فَأَخْبِرْنِي يَا بُنَيَّ هَلْ تَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ أَنَّ خَطِيئَتِي كَائِنَةٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ لَهُ مُوسَى بِدَهْرٍ طَوِيلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى‏ (2) قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً (3).

45- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا حَاضِرٌ كَمْ لَبِثَ آدَمُ وَ زَوْجُهُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْهَا خَطِيئَتُهُمَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَفَخَ فِي آدَمَ رُوحَهُ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ بَرَأَ زَوْجَتَهُ مِنْ أَسْفَلِ أَضْلَاعِهِ ثُمَّ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَقَرَّ فِيهَا إِلَّا سِتَّ سَاعَاتٍ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ حَتَّى عَصَى اللَّهَ فَأَخْرَجَهُمَا اللَّهُ مِنْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ مَا بَاتَا فِيهَا وَ صُيِّرَا بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ حَتَّى أَصْبَحَا فَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما- وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ فَاسْتَحْيَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ وَ خَضَعَ وَ قَالَ‏ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ اعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَاغْفِرْ لَنَا قَالَ اللَّهُ لَهُمَا اهْبِطَا مِنْ‏

____________

(1) في نسخة: فما لقى في أمر هذه الشجرة؟.

(2) راجع ما تقدم من المصنّف ذيل الخبر السادس.

(3) مخطوط. م.

189

سَمَاوَاتِي إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يُجَاوِرُنِي فِي جَنَّتِي عَاصٍ وَ لَا فِي سَمَاوَاتِي ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ ذَكَرَ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهَا فَنَدِمَ فَذَهَبَ لِيَتَنَحَّى مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَخَذَتِ الشَّجَرَةُ بِرَأْسِهِ فَجَرَّتْهُ إِلَيْهَا وَ قَالَتْ لَهُ أَ فَلَا كَانَ فِرَارٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِّي‏ (1).

بيان: هذا الخبر مصرح بكون جنتهما في السماء (2).

46- شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما قَالَ كَانَتْ سَوْآتُهُمَا لَا تَبْدُو لَهُمَا فَبَدَتْ يَعْنِي كَانَتْ مِنْ دَاخِلٍ‏ (3).

47- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا لَعَنَ إِبْلِيسَ بِإِبَائِهِ وَ أَكْرَمَ الْمَلَائِكَةَ لِسُجُودِهَا لآِدَمَ وَ طَاعَتِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ بِآدَمَ وَ حَوَّاءَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ قَالَ‏ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنَ الْجَنَّةِ رَغَداً وَاسِعاً- حَيْثُ شِئْتُما بِلَا تَعَبٍ- وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ شَجَرَةَ الْعِلْمِ شَجَرَةَ عِلْمِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ آثَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ شَجَرَةَ الْعِلْمِ فَإِنَّهَا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْهَا بِأَمْرِ اللَّهِ إِلَّا هُمْ وَ مِنْهَا مَا كَانَ يَتَنَاوَلُهُ النَّبِيٌّ(ص)(4) وَ عَلِيٌّ- وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهم أجمعين) بَعْدَ إِطْعَامِهِمُ الْمِسْكِينَ وَ الْيَتِيمَ وَ الْأَسِيرَ حَتَّى لَمْ يُحِسُّوا بَعْدُ بِجُوعٍ وَ لَا عَطَشٍ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا

____________

(1) مخطوط. م.

(2) أقول: الاختلافات الواردة في تلك الاخبار في مدة مكث آدم على نبيّنا و آله و (عليه السلام) في الجنة بالسبع و الست و الخمس ساعات على تقدير صحة الجميع يمكن حملها على اختلاف الاصطلاح فيها من المستوية و المعوجة و العرفية، أو حمل بعضها على التقية. و اللّه يعلم. منه طاب اللّه ثراه.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و قد تقدم مثله عن القمّيّ تحت رقم 1.

(4) في نسخة: و منها ما كان تناوله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

190

نَصَبٍ وَ هِيَ شَجَرَةٌ تَمَيَّزَتْ مِنْ بَيْنِ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ أَنَّ سَائِرَ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ كَانَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا يَحْمِلُ نَوْعاً مِنَ الثِّمَارِ وَ الْمَأْكُولِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وَ جِنْسُهَا تَحْمِلُ الْبُرَّ وَ الْعِنَبَ وَ التِّينَ وَ الْعُنَّابَ وَ سَائِرَ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ وَ الْفَوَاكِهِ وَ الْأَطْعِمَةِ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحَاكُونَ بِذِكْرِ الشَّجَرَةِ (1) فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ بُرَّةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ عِنَبَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ تِينَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ عُنَّابَةٌ وَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ تَلْتَمِسَانِ بِذَلِكَ دَرَجَةَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي فَضْلِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّهُمْ بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَ هِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا بِإِذْنِ اللَّهِ أُلْهِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ وَ مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا بِغَيْرِ إِذْنِ اللَّهِ خَابَ مِنْ مُرَادِهِ وَ عَصَى رَبَّهُ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ بِمَعْصِيَتِكُمَا وَ الْتِمَاسِكُمَا دَرَجَةً قَدْ أُوثِرَ بِهَا غَيْرُكُمَا إِذَا رُمْتُمَا (2) بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها عَنِ الْجَنَّةِ بِوَسْوَسَتِهِ وَ خَدِيعَتِهِ وَ إِيهَامِهِ‏ (3) وَ غُرُورِهِ بِأَنْ بَدَأَ بِآدَمَ فَقَالَ- ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ‏ إِنْ تَنَاوَلْتُمَا مِنْهَا تَعْلَمَانِ الْغَيْبَ وَ تَقْدِرَانِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ- أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ‏ لَا تَمُوتَانِ أَبَداً- وَ قاسَمَهُما حَلَفَ لَهُمَا إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏ وَ كَانَ إِبْلِيسُ بَيْنَ لَحْيَيِ‏ (4) الْحَيَّةِ أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ وَ كَانَ آدَمُ يَظُنُّ أَنَّ الْحَيَّةَ هِيَ الَّتِي تُخَاطِبُهُ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ إِبْلِيسَ قَدِ اخْتَبَأَ بَيْنَ لَحْيَيْهَا فَرَدَّ آدَمُ عَلَى الْحَيَّةِ أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ هَذَا مِنْ غُرُورِ إِبْلِيسَ كَيْفَ يَخُونُنَا رَبُّنَا أَمْ كَيْفَ تُعَظِّمِينَ اللَّهَ بِالْقَسَمِ بِهِ وَ أَنْتِ تَنْسُبِينَهُ إِلَى الْخِيَانَةِ وَ سُوءِ النَّظَرِ وَ هُوَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ أَمْ كَيْفَ أَرُومُ التَّوَصُّلَ إِلَى مَا مَنَعَنِي مِنْهُ رَبِّي وَ أَتَعَاطَاهُ‏ (5) بِغَيْرِ حِكْمَةٍ فَلَمَّا أَيِسَ إِبْلِيسُ مِنْ قَبُولِ آدَمَ مِنْهُ عَادَ ثَانِيَةً بَيْنَ لَحْيَيِ الْحَيَّةِ فَخَاطَبَ حَوَّاءَ مِنْ حَيْثُ يُوهِمُهَا أَنَّ الْحَيَّةَ هِيَ الَّتِي تُخَاطِبُهَا وَ قَالَ يَا حَوَّاءُ أَ رَأَيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الَّتِي كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمَا قَدْ أَحَلَّهَا لَكُمَا بَعْدَ تَحْرِيمِهَا لِمَا عَرَفَ مِنْ حُسْنِ طَاعَتِكُمَا لَهُ وَ تَوْقِيرِكُمَا إِيَّاهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ‏

____________

(1) في نسخة: فكذلك اختلف الحاكون لذكر الشجرة.

(2) رام الشي‏ء: أراده.

(3) أوهمه: أوقعه في الوهم.

(4) اللحى: عظم الحنك الذي عليه الأسنان.

(5) تعاطى الشي‏ء: تناوله. الامر: قام به أو خاض فيه.

191

بِالشَّجَرَةِ الَّتِي مَعَهَا الْحِرَابُ يَدْفَعُونَ عَنْهَا سَائِرَ حَيَوَانَاتِ الْجَنَّةِ لَا يَدْفَعُونَكُمَا عَنْهَا إِنْ رُمْتُمَا فَاعْلَمَا بِذَلِكِ‏ (1) أَنَّهُ قَدْ أُحِلَّ لَكِ وَ أَبْشِرِي بِأَنَّكِ إِنْ تَنَاوَلْتِهَا قَبْلَ آدَمَ كُنْتِ أَنْتِ الْمُسَلَّطَةَ عَلَيْهِ الْآمِرَةَ النَّاهِيَةَ فَوْقَهُ فَقَالَتْ حَوَّاءُ سَوْفَ أُجَرِّبُ هَذَا فَرَامَتِ الشَّجَرَةَ فَأَرَادَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ يَدْفَعُوهَا عَنْهَا بِحِرَابِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَنَّمَا تَدْفَعُونَ بِحِرَابِكُمْ مَا لَا عَقْلَ لَهُ يَزْجُرُ وَ أَمَّا مَا جَعَلْتُهُ مُمَكَّناً مُمَيِّزاً مُخْتَاراً فَكِلُوهُ إِلَى عَقْلِهِ الَّذِي جَعَلْتُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ فَإِنْ أَطَاعَ اسْتَحَقَّ ثَوَابِي وَ إِنْ عَصَى وَ خَالَفَ أَمْرِي اسْتَحَقَّ عِقَابِي وَ جَزَائِي فَتَرَكُوهَا وَ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا (2) بَعْدَ مَا هَمُّوا بِمَنْعِهَا بِحِرَابِهِمْ فَظَنَّتْ أَنَّ اللَّهَ نَهَاهُمْ عَنْ مَنْعِهَا لِأَنَّهُ قَدْ أَحَلَّهَا بَعْدَ مَا حَرَّمَهَا فَقَالَتْ صَدَقَتِ الْحَيَّةُ وَ ظَنَّتْ أَنَّ الْمُخَاطِبَ لَهَا هِيَ الْحَيَّةُ فَتَنَاوَلَتْ مِنْهَا وَ لَمْ تُنْكِرْ مِنْ نَفْسِهَا شَيْئاً فَقَالَتْ لآِدَمَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الشَّجَرَةَ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْنَا قَدْ أُبِيحَتْ لَنَا تَنَاوَلْتُ مِنْهَا وَ لَمْ تَمْنَعِي أَمْلَاكُهَا (3) وَ لَمْ أُنْكِرْ شَيْئاً مِنْ حَالِي فَلِذَلِكَ اغْتَرَّ آدَمُ‏ (4) وَ غَلِطَ فَتَنَاوَلَ فَأَصَابَهُمَا مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها بِوَسْوَسَتِهِ وَ غُرُورِهِ- فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ‏ مِنَ النَّعِيمِ‏ وَ قُلْنَا يَا آدَمُ وَ يَا حَوَّاءُ وَ يَا أَيُّهَا الْحَيَّةُ وَ يَا إِبْلِيسُ- اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ وُلْدُهُمَا عَدُوٌّ لِلْحَيَّةِ وَ إِبْلِيسَ وَ الْحَيَّةُ وَ أَوْلَادُهُمَا أَعْدَاؤُكُمْ- وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ مَنْزِلٌ وَ مَقَرٌّ لِلْمَعَاشِ- وَ مَتاعٌ‏ مَنْفَعَةٌ إِلى‏ حِينٍ‏ الْمَوْتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏ يَقُولُهَا فَقَالَهَا- فَتابَ‏ اللَّهُ‏ عَلَيْهِ‏ بِهَا إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ التَّوَّابُ الْقَابِلُ التَّوْبَاتِ الرَّحِيمُ بِالتَّائِبِينَ- قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً كَانَ أَمَرَ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَهْبِطَا (5) وَ فِي الثَّانِي أَمَرَهُمْ أَنْ يَهْبِطُوا جَمِيعاً لَا يَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمُ الْآخَرَ وَ الْهُبُوطُ إِنَّمَا هُوَ هُبُوطُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُبُوطُ الْحَيَّةِ أَيْضاً مِنْهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ دَوَابِّهَا وَ هُبُوطُ إِبْلِيسَ مِنْ حَوَالَيْهَا فَإِنَّهُ كَانَ مُحَرَّماً عَلَيْهِ دُخُولُ الْجَنَّةِ- فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً‏ يَأْتِيكُمْ وَ أَوْلَادَكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ مِنِّي هُدًى يَا آدَمُ وَ يَا إِبْلِيسُ- فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ‏

____________

(1) في نسخة: يدفعون عنها سائر حيوان الجنة لا يدفعك عنها إن رمتها فاعلمى بذلك.

(2) في نسخة: و لم يعرضوا لها.

(3) في نسخة: فلم تمنعنى أملاكها.

(4) في نسخة: فذلك حين اغتر آدم.

(5) في نسخة: أن يهبطوا.

192

فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حِينَ يَخَافُ الْمُخَالِفُونَ وَ لَا يَحْزَنُونَ إِذَا يَحْزَنُونَ قَالَ فَلَمَّا زَالَتْ مِنْ آدَمَ الْخَطِيئَةُ اعْتَذَرَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ رَبِّ تُبْ عَلَيَّ وَ اقْبَلْ مَعْذِرَتِي وَ أَعِدْنِي إِلَى مَرْتَبَتِي وَ ارْفَعْ لَدَيْكَ دَرَجَتِي فَلَقَدْ تَبَيَّنَ نَقْصُ الْخَطِيئَةِ وَ ذُلُّهَا فِي أَعْضَائِي‏ (1) وَ سَائِرِ بَدَنِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ أَ مَا تَذْكُرُ أَمْرِي إِيَّاكَ أَنْ تَدْعُوَنِي‏ (2) بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عِنْدَ شَدَائِدِكَ وَ دَوَاهِيكَ وَ فِي النَّوَازِلِ تَبْهَظُكَ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ بَلَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَبِهِمْ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ 1 (3) وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) خُصُوصاً فَادْعُنِي أُجِبْكَ إِلَى مُلْتَمَسِكَ وَ أَزِدْكَ فَوْقَ مُرَادِكَ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ يَا إِلَهِي وَ قَدْ بَلَغَ عِنْدَكَ مِنْ مَحَلِّهِمْ أَنَّكَ بِالتَّوَسُّلِ إِلَيْكَ بِهِمْ تَقْبَلُ تَوْبَتِي وَ تَغْفِرُ خَطِيئَتِي وَ أَنَا الَّذِي أَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَبَحْتَهُ جَنَّتَكَ وَ زَوَّجْتَهُ حَوَّاءَ أَمَتَكَ وَ أَخْدَمْتَهُ كِرَامَ مَلَائِكَتِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ إِنَّمَا أَمَرْتُ الْمَلَائِكَةَ بِتَعْظِيمِكَ بِالسُّجُودِ لَكَ إِذْ كُنْتَ وِعَاءً لِهَذِهِ الْأَنْوَارِ وَ لَوْ كُنْتَ سَأَلْتَنِي بِهِمْ قَبْلَ خَطِيئَتِكَ أَنْ أَعْصِمَكَ مِنْهَا وَ أَنْ أُفَطِّنَكَ لِدَوَاعِي عَدُوِّكَ إِبْلِيسَ حَتَّى تَحْتَرِزَ مِنْهَا لَكُنْتُ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ وَ لَكِنَّ الْمَعْلُومَ فِي سَابِقِ عِلْمِي يَجْرِي مُوَافِقاً لِعِلْمِي فَالْآنَ فَادْعُنِي بِهِمْ‏ (4) لِأُجِيبَكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ آدَمُ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ لَمَّا تَفَضَّلْتَ بِقَبُولِ تَوْبَتِي وَ غُفْرَانِ زَلَّتِي وَ إِعَادَتِي مِنْ كَرَامَتِكَ إِلَى مَرْتَبَتِي‏ (5) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَكَ وَ أَقْبَلْتُ بِرِضْوَانِي عَلَيْكَ وَ صَرَفْتُ آلَائِي وَ نَعْمَائِي إِلَيْكَ وَ أَعَدْتُكَ إِلَى مَرْتَبَتِكَ مِنْ كَرَامَاتِي وَ وَفَّرْتُ نَصِيبَكَ مِنْ رَحَمَاتِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ أَهْبَطَهُمْ مِنْ آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ إِبْلِيسَ وَ الْحَيَّةِ- وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ مُقَامٌ فِيهَا تَعِيشُونَ وَ تَحُثُّكُمْ لَيَالِيهَا وَ أَيَّامُهَا إِلَى السَّعْيِ لِلْآخِرَةِ (6) فَطُوبَى‏

____________

(1) في نسخة: و ذلها بأعضائى.

(2) في نسخة: بأن تدعونى.

(3) في المصدر و في البرهان: قال اللّه عزّ و جلّ: فتوسل بمحمّد و على إه.

(4) في نسخة: فالآن فبهم فادعنى.

(5) في نسخة: و إعادتى من كراماتك الى مرتبتى.

(6) في نسخة: الى السعى في الآخرة، و في البرهان: الى الآخرة.

193

لِمَنْ يَرُوضُهَا لِدَارِ الْبَقَاءِ- وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مَنْفَعَةٌ إِلَى حِينِ مَوْتِكُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مِنْهَا يُخْرِجُ زُرُوعَكُمْ وَ ثِمَارَكُمْ وَ بِهَا يُنَزِّهُكُمْ وَ يُنْعِمُكُمْ وَ فِيهَا أَيْضاً بِالْبَلَايَا يَمْتَحِنُكُمْ يُلَذِّذُكُمْ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا تَارَةً لِتَذْكُرُوا نَعِيْمَ الْأُخْرَى الْخَالِصَ مِمَّا يُنَغِّصُ نَعِيْمَ الدُّنْيَا وَ يُبْطِلُهُ وَ يُزَهِّدُ فِيهِ وَ يُصَغِّرُهُ وَ يُحَقِّرُهُ وَ يَمْتَحِنُكُمْ تَارَةً بِبَلَايَا الدُّنْيَا الَّتِي قَدْ تَكُونُ فِي خِلَالِهَا الرَّحَمَاتُ وَ فِي تَضَاعِيفِهَا النِّعَمُ‏ (1) الَّتِي تَدْفَعُ عَنِ الْمُبْتَلَى بِهَا مَكَارِهَ‏ (2) لِيُحَذِّرَكُمْ بِذَلِكَ عَذَابَ الْأَبَدِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ عَافِيَةٌ وَ لَا يَقَعُ فِي تَضَاعِيفِهِ رَاحَةٌ وَ لَا رَحْمَةٌ- وَ قُلْنَا اهْبِطُوا قَدْ فُسِّرَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الدَّالَّاتِ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ (3) وَ عَلَى مَا أَدَّاهُ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ تَفْضِيلِهِ لِعَلِيٍّ(ع)وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ خَيْرِ الْفَاضِلِينَ وَ الْفَاضِلَاتِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْبَرِيَّاتِ- أُولئِكَ‏ الدَّافِعُونَ لِصِدْقِ مُحَمَّدٍ فِي أَنْبَائِهِ وَ الْمُكَذِّبُونَ لَهُ فِي تَصْدِيقِهِ لِأَوْلِيَائِهِ‏ (4)- عَلِيٍّ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْمُنْتَجَبِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ‏ (5).

بيان: تبهظك أي تثقل عليك من قولهم بهظه الحمل يبهظه بهظا أي أثقله و عجز عنه قوله(ع)يروضها من راض الدابة أي علمها و ذللها و لما شبه(ع)الأيام و الليالي بالمركب الذي يسرع بنا إلى الأجل نسب إليها الروض ترشيحا فمن سعى للآخرة فكأنما راض هذه الدابة للتوجه إلى الآخرة و تحصيل سعاداتها و نغص عيشه كدره.

ثم اعلم أنه اختلف في كيفية وصول إبليس إلى آدم و حواء حتى وسوس إليهما و إبليس كان قد أخرج من الجنة حين أبى السجود و هما في الجنة فقيل إن آدم كان يخرج إلى باب الجنة و إبليس لم يكن ممنوعا من الدنو منه فكان يكلمه و كان هذا قبل أن يهبط إلى الأرض و بعد أن أخرج من الجنة و قيل إنه كلمهما من الأرض بكلام عرفاه و فهماه منه و قيل إنه دخل في فقم الحية و خاطبهما من فقمها و الفقم جانب‏

____________

(1) في نسخة: و في تضاعيفها النغمات المحجفة.

(2) في نسخة: تدفع عن المبتلى بها مكارهه. و في أخرى: مكارهها.

(3) في نسخة: من أخبار القرون السالفات.

(4) في نسخة: و المكذبون له في نصبه لاوليائه.

(5) تفسير الإمام: 90- 91. م.

195

آدَمُ خُطَّ بِرِجْلِكَ حَيْثُ أَظَلَّتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْغَمَامَةُ (1) فَإِنَّهُ سَيُخْرِجُ لَكَ بَيْتاً (2) مِنْ مَهَاةٍ (3) يَكُونُ قِبْلَتَكَ وَ قِبْلَةَ عَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَفَعَلَ آدَمُ(ع)وَ أَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ تَحْتَ الْغَمَامَةِ بَيْتاً مِنْ مَهَاةٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَكَانَ‏ (4) أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ وَ إِنَّمَا اسْوَدَّ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَمَسَّحُوا بِهِ فَمِنْ نَجَسِ الْمُشْرِكِينَ اسْوَدَّ الْحَجَرُ وَ أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْ ذَنْبِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ وَ يُخْبِرَهُ أَنَّ اللَّهَ‏ (5) عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ لَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ حَصَيَاتِ الْجِمَارِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعَ الْجِمَارِ تَعَرَّضَ لَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا تُكَلِّمْهُ وَ ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ فَفَعَلَ آدَمُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ الْقُرْبَانَ وَ هُوَ الْهَدْيُ قَبْلَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَفَعَلَ آدَمُ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ وَ أَنْ يَطُوفَ بِهِ سَبْعاً وَ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ أُسْبُوعاً يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَ يَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ ذَلِكَ أُسْبُوعاً بِالْبَيْتِ وَ هُوَ طَوَافُ النِّسَاءِ لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ أَنْ يُبَاضِعَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ النِّسَاءِ فَفَعَلَ آدَمُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ ذَنْبَكَ وَ قَبِلَ تَوْبَتَكَ وَ أَحَلَّ لَكَ زَوْجَتَكَ فَانْطَلَقَ آدَمُ وَ قَدْ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ وَ قُبِلَتْ مِنْهُ تَوْبَتُهُ وَ حَلَّتْ لَهُ زَوْجَتُهُ‏ (6).

49- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (7) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏

____________

(1) في نسخة: حيث أظلتك هذه الغمامة.

(2) في نسخة: سيخرج لك بيت.

(3) قال الطريحى في المجمع: فى الحديث: «موضع البيت مهاة بيضاء» يعنى درة بيضاء؛ و في القاموس: المهاة بالفتح: البلورة و تجمع على مهيات و مهوات، و منه حديث آدم: و نزل جبرئيل بمهاة من الجنة و حلق رأسه بها.

(4) في نسخة: و كان.

(5) في نسخة: و أخبره أن اللّه.

(6) فروع الكافي ج 1: 216- 217. م.

(7) هو محمّد بن سليمان الديلميّ ضعفه النجاشيّ و غيره، و الحديث ضعيف به و بغيره، و مع ذلك فيحتمل أن يكون الزائد من باب التفسير دون التحريف، و الا فالحديث مخالف لما أجمع عليه الإماميّة من عدم وقوع تحريف في القرآن.

194

الشدق قال صاحب الكامل إن إبليس أراد دخول الجنة فمنعته الخزنة فأتى كل دابة من دواب الأرض و عرض نفسه عليها أن تحمله حتى يدخل الجنة ليكلم آدم و زوجه فكل الدواب أبى عليه ذلك حتى أتى الحية و قال لها أمنعك من ابن آدم فأنت في ذمتي إن أنت أدخلتني فجعلته ما بين نابين من أنيابها ثم دخلت به و كانت كاسية على أربع قوائم من أحسن دابة خلقها الله تعالى كأنها بختية فأعراها الله و جعلها تمشي على بطنها انتهى و قيل راسلهما بالخطاب و ظاهر القرآن يدل على المشافهة و هذا الخبر يدل على الثالث.

48- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَصَابَ آدَمُ وَ زَوْجَتُهُ الْحِنْطَةَ (1) أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَهْبَطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ فَأُهْبِطَ آدَمُ عَلَى الصَّفَا وَ أُهْبِطَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ صَفَا لِأَنَّهُ شُقَّ لَهُ مِنِ اسْمِ آدَمَ الْمُصْطَفَى وَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ سُمِّيَتِ الْمَرْوَةُ مَرْوَةً لِأَنَّهُ شُقَّ لَهَا مِنِ اسْمِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ آدَمُ مَا فُرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا إِلَّا لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي وَ لَوْ كَانَتْ تَحِلُّ لِي هَبَطَتْ مَعِي عَلَى الصَّفَا وَ لَكِنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَ فُرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا فَمَكَثَ آدَمُ مُعْتَزِلًا حَوَّاءَ فَكَانَ يَأْتِيهَا نَهَاراً فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهَا عَلَى الْمَرْوَةِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَ خَافَ أَنْ تَغْلِبَهُ نَفْسُهُ يَرْجِعُ إِلَى الصَّفَا فَيَبِيتُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ أُنْسٌ‏ (2) غَيْرَهَا وَ لِذَلِكَ سُمِّينَ النِّسَاءَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ حَوَّاءَ كَانَتْ أُنْساً لآِدَمَ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ وَ لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِ‏ (3) رَسُولًا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَنَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَ تَلَقَّاهُ بِكَلِمَاتٍ فَلَمَّا تَكَلَّمَ بِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ التَّائِبُ مِنْ خَطِيئَتِهِ الصَّابِرُ لِبَلِيَّتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ لِأُعَلِّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي تَطْهُرُ بِهَا فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَكَانِ الْبَيْتِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَمَامَةً فَأَظَلَّتْ مَكَانَ الْبَيْتِ وَ كَانَتِ الْغَمَامَةُ بِحِيَالِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَقَالَ يَا

____________

(1) في نسخة: لما أصاب آدم و زوجته الخطيئة.

(2) الانس بفتح الأوليين: من تأنس به.

(3) في نسخة: و لا يرسل له.

197

الَّذِي أَدْخَلْتُكَ وَ زَوْجَتَكَ الْجَنَّةَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَسَبَّحْتُمَانِي فِيهَا فَكَتَبْتُهَا صَلَاةً وَ سَمَّيْتُهَا لِذَلِكَ الْأُولَى وَ كَانَتْ فِي أَفْضَلِ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (1) ثُمَّ أَهْبَطْتُكُمَا إِلَى الْأَرْضِ وَقْتَ الْعَصْرِ فَسَبَّحْتُمَانِي فِيهَا فَكَتَبْتُهَا لَكُمَا أَيْضاً صَلَاةً وَ سَمَّيْتُهَا لِذَلِكَ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّيْتَ لِي فِيهَا فَسَمَّيْتُهَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ جَلَسْتَ لِي حِينَ غَابَ الشَّفَقُ فَسَمَّيْتُهَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَ قَدْ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَ عَلَى نَسْلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسِينَ رَكْعَةً فِيهَا مِائَةُ سَجْدَةٍ فَصَلِّهَا يَا آدَمُ أَكْتُبْ لَكَ وَ لِمَنْ صَلَّاهَا مِنْ نَسْلِكَ أَلْفَيْنِ وَ خَمْسَمِائَةِ صَلَاةٍ وَ هَذَا شَهْرُ نَيْسَانَ الْمُبَارَكُ فَصُمْهُ لِي فَصَامَ آدَمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرِ نَيْسَانَ وَ ذَكَرَ حَدِيثَ فُطُورِهِ وَ حَدِيثَ حَجِّ آدَمَ(ع)إِلَى الْكَعْبَةِ وَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ سُؤَالِ الْمَلَائِكَةِ أَنْ يُشْرِكَهَا مَعَهُ وَ أَنَّهُ قَالَ الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ فَشَرَّكَهَا اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ وَ نَادَتِ الْجِبَالُ يَا آدَمُ اجْعَلْ لَنَا فِي بِنَاءِ قَوَاعِدِ بَيْتِ اللَّهِ نَصِيباً فَقَالَ مَا لِي فِيهِ مِنْ أَمْرٍ الْأَمْرُ إِلَى رَبِّ الْبَيْتِ يُشْرِكُ فِيهِ مَنْ أَحَبَّ فَأَذِنَ اللَّهُ لِلْجِبَالِ بِذَلِكَ فَابْتَدَرَ (2) كُلُّ جَبَلٍ مِنْهَا بِحِجَارَةٍ مِنْهُ وَ كَانَ أَوَّلَ جَبَلٍ شَقَّ بِحِجَارَةٍ مِنْهُ أَبُو قُبَيْسٍ لِقُرْبِهِ مِنْهُ ثُمَّ حِرَاءُ ثُمَّ ثَوْرٌ ثُمَّ ثَبِيرٌ ثُمَّ وَرِقَانُ ثُمَّ حَمُّونُ ثُمَّ صَبْرَارُ ثُمَّ أُحُدٌ ثُمَّ طُورُ سَيْنَاءَ ثُمَّ طُورُ دَيْنَا ثُمَّ لُبْنَانُ ثُمَّ جُودِيُ‏ (3) وَ أَمَرَ اللَّهُ آدَمَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ جَبَلٍ حَجَراً فَيَضَعَهُ فِي الْأَسَاسِ فَفَعَلَ ثُمَّ ذَكَرَ شَرْحَ حَجِّ آدَمَ(ع)وَ اجْتِمَاعِهِ بِحَوَّاءَ وَ قَبُولِ تَوْبَتِهِمَا وَ حَدِيثِ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ وَ أَوْلَادِ آدَمَ وَ أَوْلَادُهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ بَطْناً فِي سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ عُمُرِهِ وَ حَدِيثِ وَصِيَّتِهِ إِلَى شَيْثٍ بَعْدَ قَتْلِ هَابِيلَ‏ (4).

____________

(1) في المصدر: و كانت لي أفضل الأيّام يوم الجمعة.

(2) ابتدر القوم أمرا: بادر بعضهم بعضا إليه أيهم يسبق إليه.

(3) أبو قبيس: اسم الجبل المشرف على مكّة. حراء بالكسر و التخفيف و المد: جبل من جبال مكّة على ثلاثة أميال. الثور: جبل بمكّة فيه الغار الذي اختفى فيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

ثبير بالفتح: جبل شامخ يقابل حراء. ورقان بالفتح ثمّ الكسر: جبل أسود بين العرج و الرويثة على يمين المصعد من المدينة الى مكّة. احد: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة احد، و بينه و بين المدينة قرابة ميل في شماليها. سيناء بكسر أوله و يفتح: اسم موضع بالشام يضاف إليه الطور، و هو الجبل الذي كلم اللّه تعالى عليه موسى بن عمران. لبنان: جبل مطل على حمص يجى‏ء من العرج الذي بين مكّة و المدينة حتّى يتصل بالشام؛ و جبلان قرب مكّة يقال لهما لبن الأعلى و لبن الاسفل.

الجودى: جبل مطل على جزيرة ابن عمر في الجانب الشرقى من دجلة من أعمال الموصل عليه استوت سفينة نوح (عليه السلام).

(4) سعد السعود 1: 36- 37. م.

196

وَ لَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ كَلِمَاتٍ فِي مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ فَنَسِيَ هَكَذَا وَ اللَّهِ أُنْزِلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)(1).

50- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بِلَالٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)طَافَ بِالْبَيْتِ- ثُمَّ صَلَّى فِيمَا بَيْنَ الْبَابِ وَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْكُمْ صَلَّى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ هَذَا الْمَكَانُ الَّذِي تِيبَ عَلَى آدَمَ فِيهِ‏ (2).

51- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ آدَمَ حَيْثُ حَجَّ مِمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ فَقَالَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)بِيَاقُوتَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَمَرَّهَا عَلَى رَأْسِهِ فَتَنَاثَرَ شَعْرُهُ‏ (3).

52- أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ أَنَّهُ رَأَى فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ(ع)أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَحَمَلَتْ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ وَ أَدْخَلُوهُمَا الْجَنَّةَ- فَوُضِعَا فِي وَسَطِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ‏ (4) ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ إِقَامَةِ آدَمَ ع- خَمْسَ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الْجَنَّةِ وَ أَكْلِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ ذَكَرَ حَدِيثَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُبُوطِ آدَمَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ عَلَى جَبَلٍ اسْمُهُ بَاسِمٌ‏ (5) عَلَى وَادٍ اسْمُهُ نَهِيلٌ بَيْنَ الدَّهْنَجِ وَ الْمَنْدَلِ بَلَدَيِ الْهِنْدِ وَ هَبَطَتْ حَوَّاءُ بِجُدَّةَ وَ مُعَايَنَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ لَهُمَا (6) ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا قَدْ بِتُّمَا لَيْلَتَكُمَا هَذِهِ لَا يَعْرِفُ أَحَدُكُمَا مَكَانَ صَاحِبِهِ وَ أَنْتُمَا بِعَيْنِي وَ حِفْظِي أَنَا جَامِعٌ بَيْنَكُمَا فِي عَافِيَةٍ وَ إِنَّ أَفْضَلَ أَوْقَاتِ الْعِبَادِ (7) الْوَقْتُ‏

____________

(1) لم نجد الرواية فيما عندنا من نسخ المصدر. م.

(2) فروع الكافي ج 1: 218. م.

(3) فروع الكافي ج 1: 218. م.

(4) هذا أيضا ممّا تدلّ على أن الجنة التي اخرج منها آدم هي جنة الخلد.

(5) في نسخة: بابم، و في المصدر: و هبوط آدم بأرض الهند على جبل اسمه نهيل بين الذبيح و المندل في بلدى الهند. و لم نجد في المعاجم غير المندل، قال ياقوت في معجم البلدان: مندل بالفتح بلد بالهند منه يجلب العود الفائق الذي يقال له المندلى. و تقدم ذيل الحديث 32 أنّه هبط على جبل في سرنديب يقال له نوذ.

(6) في المصدر: و معاتبة اللّه لهما.

(7) في المصدر: و ان أفضل أوقات الصلاة للعباد.

198

تذنيب اعلم أن أعظم شُبَهِ المخطئة للأنبياء(ع)التي تمسكوا بها قصة آدم(ع)و استدلوا بما ورد فيها بوجوه.

الأول أنه كان عاصيا لقوله تعالى‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ‏ و العاصي لا بد أن يكون صاحب كبيرة لقوله تعالى‏ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ‏ و لأن العاصي اسم ذم فوجب أن لا يتناول إلا صاحب الكبيرة.

و أجاب عنه السيد علم الهدى رضي الله عنه‏ (1) بأن المعصية مخالفة الأمر و الأمر من الحكيم تعالى يكون بالواجب و بالندب و ليس يمتنع أن يسمى تارك النفل عاصيا كما يسمى بذلك تارك الواجب و لهذا يقولون أمرت فلانا بكذا و كذا من الخير فعصاني و خالفني و إن لم يكن ما أمر به واجبا و اعترض عليه بأنه مجاز و الأصل في الإطلاق الحقيقة و أجيب بمنع كونه مجازا فيه و الأظهر أن يقال على تقدير تسليم كونه مجازا لا بد من أن يصار إليه عند معارضة الأدلة القطعية بل قد يرتكب المجاز عند معارضة دليل ظني أيضا.

و أجاب المجوزون للذنب عليهم(ع)قبل النبوة بأن آدم(ع)لم يكن نبيا حين صدرت المعصية عنه ثم بعد ذلك صار نبيا و لا محذور فيه و أجيب أيضا بأن المعصية كانت عن آدم(ع)في الجنة لا في الأرض التي هي دار التكليف فلا يلزم صدور المعصية عنهم(ع)قبل النبوة و لا بعدها في دار التكليف و قد عرفت مما أوردنا في باب العصمة ضعفهما و عدم استقامتهما على أصول الإمامية مع أن الأخير لا ينطبق على شي‏ء من المذاهب و قد ذكرنا هاهنا تأويل الخبرين اللذين يوهمانهما و أجيب أيضا بأن معصيته كانت من الصغائر المكفرة دون الكبائر و هو جواب أكثر المعتزلة و قد عرفت ضعفه.

و أجيب أيضا بأنه لما نهي عن الأكل من الشجرة ظن أن النهي عن عين الشجرة لا عن نوعها و كان الله سبحانه أراد نهيه عن نوعها و لكنه لم يقل لهما لا تقربا هذه الشجرة و لا ما كان من جنسها و اللفظة قد يراد بها النوع‏

- كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى حَرِيرٍ وَ ذَهَبَ وَ قَالَ: هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي.

و كان ظنه ذلك لأن إبليس حلف لهما بالله كاذبا إنه لهما لمن الناصحين و لم يكن شاهد قبل ذلك من يحلف بالله كذلك‏

____________

(1) راجع تنزيه الأنبياء(ص)9- 14. م.

199

فأكل من شجرة أخرى من نوعها و كان ذلك من قبيل الخطاء في الاجتهاد و ليس من كبائر الذنوب التي يستحق بها دخول النار.

و اعترض عليه بوجوه.

أولها أن اسم الإشارة موضوع للأشخاص و الإشارة به إلى النوع مجاز فإذا حمل آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) اللفظ على حقيقته فأي خطاء يلحقه و لما ذا أخرج من الجنة و أجيب عنه بأن اللفظ و إن كان موضوعا للشخص إلا أنه كان قد قرنه بما يدل على أن المراد به النوع.

و ثانيها أنه سبحانه لو كلفه على الوجه المذكور من دون قرينة تدل على المراد لزم تكليف ما لا يطاق و مع القرينة يلزمه الإخلال بالنظر و التقصير في المعرفة و يلزمه الخطأ قصدا فلم يفد هذا الجواب إلا تغيير الخطيئة و كون الخطيئة على تقدير صغيرة أو ارتكابا لخلاف الأولى و على غيره كبيرة تعسف و أجيب بأنه(ع)لعله عرف القرينة في وقت الخطاب ثم غفل عنها و نسي لطول المدة أو غيره كما قال تعالى‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ‏ (1) و هذا مبني على سهوهم و هو منفي عنهم و قد وردت الأخبار بأن المراد بالنسيان الترك.

و ثالثها أن الأنبياء(ع)لا يجوز عليهم الاجتهاد و العمل بالظن لتمكنهم من العلم و العمل بالظن مع التمكن من تحصيل العلم غير جائز عقلا و شرعا و يمكن الجواب بأنا لا نسلم أن آدم على نبينا و آله و(ع)كان وقت الخطاب نبيا كما يدل عليه الرواية فلا محذور في عمله بالظن حينئذ فإن تمكنه من العلم و اليقين ممنوع و فيه إشكال.

الوجه الثاني أنه تعالى سماه غاويا بقوله‏ فَغَوى‏ و الغي خلاف الرشد لقوله تعالى‏ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ‏ (2) و الغاوي يكون صاحب كبيرة خصوصا إذا وقع تأكيدا للعاصي و أجاب السيد (رحمه الله) بأن معنى غوى أنه خاب لأنا نعلم أنه لو فعل ما ندب إليه من ترك التناول من الشجرة لاستحق الثواب العظيم فإذا خالف الأمر و لم يصر إلى ما ندب إليه فقد خاب لا محالة من حيث لم يصر إلى الثواب الذي كان يستحق بالامتناع و لا شبهة في أن لفظ غوى يحتمل الخيبة قال الشاعر.

فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره‏* * * . و من يغو لا يعدم على الغي لائما

.

____________

(1) طه: 115.

(2) البقرة: 256.

200

انتهى و قال الجوهري الغي الضلال و الخيبة و قال خاب الرجل يخيب خيبة إذا لم ينل ما طلب و في المثل الهيبة خيبة و قال الجزري في حديث موسى و آدم على نبينا و آله و (عليهما السلام) لأغويت الناس أي خيبتهم يقال غوى الرجل إذا خاب و أغواه غيره و حينئذ لا يكون قوله تعالى‏ فَغَوى‏ تأكيدا للعصيان بل يكون المعنى ترك ما أمر به ندبا فحرم من الثواب الذي كان يستحقه لو فعله.

و يمكن أن يجاب على تقدير كون الغواية بمعنى الضلال و ضد الرشاد بأن الرشد هو التوصل بشي‏ء إلى شي‏ء و سلوك طريقة موصلة إلى المطلوب فمن ارتكب ما يبعده عن مطلوبه كان ضالا غاويا و لو كان بمخالفة أمر ندبي أو ارتكاب نهي تنزيهي و لذا يقال لكل من بعد عن الطريق أنه ضل و لو سلم أن الغواية لا يستعمل حقيقة إلا فيما زعمه المستدل نقول لا بد من حمله في الآية على ما ذكرناه و لو على سبيل المجاز لدلائل العصمة و أجيب أيضا بأن غوى هاهنا بمعنى بشم‏ (1) من كثرة الأكل أي اتخم.

و قال السيد رضي الله عنه في جواب المسائل التي وردت عليه من الري فإن قالوا ما المانع من أن يريد و عصى أي لم يفعل الواجب من الكف عن الشجرة و الواجب يستحق بالإخلال به حرمان الثواب كالفعل المندوب إليه فكيف رجحتم ما ذهبتم إليه على ما ذهبنا نحن قلنا الترجيح لقولنا ظاهر إذ الظاهر من قوله تعالى‏ عَصى‏ ... فَغَوى‏ أن الذي دخلته الفاء جزاء على المعصية و أنه كل الجزاء المستحق بالمعصية لأن الظاهر من قول القائل سرق فقطع و قذف فجلد ثمانين أن ذلك جميع الجزاء لا بعضه و كذلك إذا قال القائل من دخل داري فله درهم حملناه على أن الدرهم جميع جزائه و لا يستحق بالدخول سواه و من لم يفعل الواجب استحق الذم و العقاب و حرمان الثواب و من لم يفعل المندوب إليه فهو غير مستحق لشي‏ء كان تركه للندب سببا فيه إلا حرمان الثواب فقط و بينا أن من لم يفعل الواجب ليس كذلك و إذا كان الظاهر يقتضي أن ما دخلته الفاء جميع الجزاء على ذلك السبب لم يلق إلا بما قلناه دون ما ذهبوا إليه و هذا واضح لمن تدبره‏

____________

(1) قال الفيروزآبادي في القاموس: غوى الفصيل كرضى و رمى: بشم من اللبن او منع الرضاع فهزل فكاد يهلك.

201

الوجه الثالث أنه(ع)تاب و التائب مذنب أما أنه تائب فلقوله تعالى‏ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ‏ و أما أن التائب مذنب فلأن التائب هو النادم على فعل الذنب و النادم على فعل الذنب مخبر عن كونه فاعلا للذنب فإن كذب في ذلك الأخبار فهو مذنب بالكذب و إن صدق فيه فهو المطلوب و أجاب عنه السيد رضي الله عنه بأن التوبة عندنا و على أصولها غير موجبة لإسقاط العقاب و إنما يسقط الله تعالى العقاب عندنا تفضيلا و الذي توجبه التوبة هو استحقاق الثواب فقبولها على هذا الوجه هو ضمان الثواب عليها فمعنى قوله‏ فَتابَ عَلَيْهِ‏ أنه ضمن ثوابها و لا بد لمن ذهب إلى أن معصية آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) صغيرة من هذا الوجه لأنه إذا قيل له كيف تقبل توبته و يغفر له و معصيته في الأصل وقعت مكفرة لا يستحق عليها شيئا من العقاب لم يكن له بد من الرجوع إلى ما ذكرناه و التوبة قد يحسن أن يقع ممن لم يعهد من نفسه قبيحا على سبيل الانقطاع إلى الله و الرجوع إليه و يكون وجه حسنها في هذا الموضع استحقاق الثواب بها أو كونها لطفا كما يحسن أن يقع ممن يقطع على أنه غير مستحق للعقاب و أن التوبة لا تؤثر في إسقاط شي‏ء يستحقه من العقاب و لهذا جوزوا التوبة من الصغائر و إن لم تكن مؤثرة في إسقاط ذم و لا عقاب انتهى.

و يدل على أن التوبة لا توجب إسقاط العقاب كثير من عبارات الأدعية المأثورة ثم إنا لو سلمنا أن التوبة مما يوجب إسقاط العقاب نحمل التوبة هاهنا على المجاز لما عرفت سابقا.

الوجه الرابع أنه تعالى سماه ظالما بقوله‏ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ و هو سمى نفسه ظالما في قوله‏ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و الظالم ملعون لقوله‏ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ (1) و من استحق اللعن فهو صاحب الكبيرة.

و أجاب السيد (رحمه الله) بأن معنى قولهما رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا (2) أنا نقصنا أنفسنا و بخسناها ما كنا نستحقه من الثواب بفعل ما أريد منا و حرمنا تلك الفائدة الجليلة من التعظيم و ذلك الثواب و إن لم يكن مستحقا قبل أن يفعل الطاعة التي يستحق بها فهو في حكم المستحق فيجوز أن يوصف من فوته نفسه بأنه ظالم لها كما يوصف بذلك‏

____________

(1) هود: 18.

(2) الكهف: 33.

202

من فوت نفسه المنافع المستحقة و هذا هو معنى قوله تعالى‏ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ انتهى.

و الظلم في الأصل وضع الشي‏ء غير موضعه قال الجوهري و يقال من أشبه أباه فما ظلم و قيل أصل الظلم انتقاص الحق قال الله تعالى‏ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً أي لم تنقص و قال الجزري في‏

حديث ابن زمل‏ لزموا الطريق فلم يظلموه.

أي لم يعدلوا عنه يقال أخذ في طريق فما ظلم يمينا و شمالا فظهر أن الوصف بالظلم لا يستلزم ما ادعاه المستدل إذ لا شك في أن مخالفة أمره سبحانه وضع للشي‏ء في غير موضعه و موجب لنقص الثواب و عدول عن الطريق المؤدي إلى المراد و أما ما استدل به على أن الظالم ملعون فباطل إذ وقع هذا في موضعين من القرآن أحدهما في الأعراف‏ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ‏ (1) و ثانيهما في هود و فيها كما ذكر إلا أن آخر الآية فيها هكذا وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ‏ (2) و على أي حال لا يدل على لعن مطلق الظالمين بل لا يدل على لعن صاحب الكبيرة أيضا من المسلمين على أن اللعن أيضا لا يدل على كون الفعل كبيرة لورود الأخبار بلعن صاحب الصغيرة بل من ارتكب النهي التنزيهي أيضا إذ اللعن الطرد و الإبعاد عن الرحمة و البعد عنها يحصل بترك المندوب و فعل المكروه أيضا لكن لما غلب استعماله في المشركين و الكفار لا يجوز استعماله في صلحاء المؤمنين قطعا و في فساقهم إشكال و الأولى الترك.

الوجه الخامس أنه ارتكب المنهي عنه في قوله تعالى‏ وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ و قوله تعالى‏ أَ لَمْ أَنْهَكُما و ارتكاب المنهي عنه كبيرة.

و الجواب أن النهي كما يكون للتحريم يكون للتنزيه و لو ثبت أنه حقيقة في التحريم حملناه على المجاز لدلائل العصمة على أن شيوع استعماله في التنزيه يمنع من حمله على المعنى الحقيقي بلا قرينة و أما ما ادعاه من كون ارتكاب المنهي عنه كبيرة مطلقا فلا يخفى فساده.

____________

(1) الآية: 44 و 45.

(2) الآية: 18.

203

الوجه السادس أنه أخرج من الجنة بسبب وسوسة الشيطان و إزلاله جزاء على ما أقدم عليه و ذلك يدل على كونه فاعلا للكبيرة و أجيب بأن ما ذكر إنما يكون عقوبة إذا كان على سبيل الاستخفاف و الإهانة و لعله كان على وجه المصلحة بأن يكون الله تعالى علم أن المصلحة تقتضي تبقية آدم في الجنة ما لم يتناول من الشجرة فإذا تناول منها تغيرت المصلحة و صار إخراجه عنها و تكليفه في دار غيرها هو المصلحة و كذا القول في سلب اللباس.

الوجه السابع أنه لو لا مغفرة الله إياه لكان من الخاسرين لقوله‏ وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ و ذلك يقتضي كونه صاحب كبيرة و الجواب أن الخسران ضد الربح و لا شك أن من نقص ثوابه فقد خسر فالخسران الذي كان يستعيذ منه هو نقص الثواب على تقدير عدم قبول التوبة.

و إنما بسطنا الكلام في هذا المقام و نسينا ما عهدنا من العزم على الاختصار التام لأن شبهات المخالفين في هذا الباب قد تعلقت بقلوب الخاص و العام و عمدة ما تمسكوا به هو خطيئة آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) و أيضا ما ذكرنا هاهنا أكثره يجري فيما نسبوا إلى سائر الأنبياء لهم التحية و الإكرام و على نبينا و آله و عليهم صلوات الله الملك العلام.

204

باب 4 كيفية نزول آدم(ع)من الجنة و حزنه على فراقها و ما جرى بينه و بين إبليس لعنه الله‏

1- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَنَّ إِبْلِيسُ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ أَوَّلُهُنَّ يَوْمَ لُعِنَ وَ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ حِينَ بُعِثَ مُحَمَّدٌ(ص)عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ حِينَ أُنْزِلَتْ أُمُّ الْكِتَابِ وَ نَخَرَ نَخْرَتَيْنِ حِينَ أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ (1).

بيان: رن أي صاح و النخير صوت بالأنف و الأول للحزن و الثاني لشدة الفرح.

2- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَحْرَانِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ- آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَمَّا آدَمُ فَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ حَتَّى صَارَ فِي خَدَّيْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِيَةِ الْخَبَرَ (2).

3- ع، علل الشرائع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ سَيَجِي‏ءُ بِإِسْنَادِهِ فِي فَضَائِلِ الْجُمُعَةِ (3).

4- ع، علل الشرائع أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ أُهْبِطَ مَعَهُ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ قَضِيبٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ مَا يُؤْكَلُ دَاخِلُهَا وَ خَارِجُهَا وَ أَرْبَعُونَ مِنْهَا مَا يُؤْكَلُ دَاخِلُهَا وَ يُرْمَى بِخَارِجِهَا وَ أَرْبَعُونَ مِنْهَا مَا يُؤْكَلُ خَارِجُهَا وَ يُرْمَى بِدَاخِلِهَا وَ غِرَارَةٌ (4) فِيهَا بَذْرُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (5).

____________

(1) الخصال ج 1: 126. م.

(2) لم نجد الروايات فيما عندنا من نسخ المصدر. م.

(3) لم نجد الروايات فيما عندنا من نسخ المصدر. م.

(4) الغرارة بالكسر: الجوالق. أى و اهبط مع آدم من الجنة جوالق فيه بذر كل شي‏ء.

(5) لم نجد الروايات فيما عندنا من نسخ المصدر. م.

205

بيان: قال الجوهري الغرارة واحدة الغرائر التي للتبن.

5- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيِ‏ (1) عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قُلْتُ كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ الطِّيبِ فَقَالَ لِي مَا يَقُولُ مَنْ قِبَلَكُمْ فِيهِ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ آدَمَ لَمَّا هَبَطَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ سَالَتْ دُمُوعُهُ فَصَارَتْ عُرُوقاً فِي الْأَرْضِ فَصَارَتْ طِيباً فَقَالَ(ع)لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنْ حَوَّاءُ كَانَتْ تُغَلِّفُ قُرُونَهَا مِنْ أَطْرَافِ شَجَرَةِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ وَ بُلِيَتْ بِالْمَعْصِيَةِ رَأَتِ الْحَيْضَ فَأُمِرَتْ بِالْغُسْلِ فَنَقَضَتْ قُرُونَهَا فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِيحاً طَارَتْ بِهِ وَ خَفَضَتْهُ فَذَرَتْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَمِنْ ذَلِكَ الطِّيبُ‏ (2).

بيان: قال الجزري فيه كنت أغلف لحية رسول الله بالغالية أي ألطخها بها و أكثر ما يقال غلف بها لحيته غلفا و غلفها تغليفا انتهى و القرن القطعة الملتفة من الشعر.

6- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُمِّيَ الصَّفَا صَفَا لِأَنَّ الْمُصْطَفَى آدَمَ هَبَطَ عَلَيْهِ فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ اسْمٌ مِنِ اسْمِ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ هَبَطَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمَرْوَةُ مَرْوَةً لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هَبَطَتْ عَلَيْهَا فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ اسْمٌ مِنِ اسْمِ الْمَرْأَةِ (3).

7- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)(4) هَلْ تَدْرِي مَا

____________

(1) في نسخة و في المصدر: الرازيّ و هو الموافق للخلاصة، و الصحيح ما في المتن، ينسب إلى زرارة بن أعين، و الرجل هو عليّ بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين أبو الحسن الزرارى، قال النجاشيّ: كان له اتصال بصاحب الامر (عليه السلام) و خرجت إليه توقيعات، و كانت له منزلة في أصحابنا، و كان ورعا ثقة فقيها لا يطعن عليه في شي‏ء، له كتاب النوادر.

(2) علل الشرائع: 167- 168. عيون الأخبار: 159. م.

(3) علل الشرائع: 149. م.

(4) للحديث فيه و في الكافي صدر و ذيل ترك ذكرهما، و لعله يخرجه بتمامه في كتاب الحجّ.

206

كَانَ الْحَجَرُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ كَانَ مَلَكاً عَظِيماً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمِيثَاقَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ ذَلِكَ الْمَلَكُ فَاتَّخَذَهُ اللَّهُ أَمِيناً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَأَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ وَ اسْتَعْبَدَ الْخَلْقَ أَنْ يُجَدِّدُوا عِنْدَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الْإِقْرَارَ بِالْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ يَذْكُرُ الْمِيثَاقَ‏ (1) وَ يُجَدِّدُ عِنْدَهُ الْإِقْرَارَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَلَمَّا عَصَى آدَمُ فَأُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْسَاهُ اللَّهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ وَ جَعَلَهُ بَاهِتاً حَيْرَاناً (2) فَلَمَّا تَابَ عَلَى آدَمَ حَوَّلَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فِي صُورَةِ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَرَمَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ وَ هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ (3) فَلَمَّا رَآهُ أَنِسَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ جَوْهَرَةٌ فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا آدَمُ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ لَا قَالَ أَجَلْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكَ ذِكْرَ رَبِّكَ وَ تَحَوَّلَ إِلَى الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ بِهَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ آدَمَ فَقَالَ لآِدَمَ أَيْنَ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ آدَمُ وَ ذَكَرَ الْمِيثَاقَ وَ بَكَى وَ خَضَعَ لَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ جَدَّدَ الْإِقْرَارَ بِالْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ ثُمَّ حَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَوْهَرَ الْحَجَرِ دُرَّةً بَيْضَاءَ صَافِيَةً تُضِي‏ءُ فَحَمَلَهُ آدَمُ عَلَى عَاتِقِهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَعْظِيماً فَكَانَ إِذَا أَعْيَا حَمَلَهُ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ فَمَا زَالَ يَأْنَسُ بِهِ بِمَكَّةَ وَ يُجَدِّدُ الْإِقْرَارَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ جَبْرَئِيلَ إِلَى أَرْضِهِ وَ بَنَى الْكَعْبَةَ (4) هَبَطَ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْبَابِ وَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَرَاءَى لآِدَمَ حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ‏ (5) وَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَلْقَمَ الْمَلَكَ الْمِيثَاقَ فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ وُضِعَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ وَ نَحَّى آدَمَ مِنْ مَكَانِ الْبَيْتِ إِلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءَ إِلَى الْمَرْوَةِ وَ جَعَلَ الْحَجَرَ فِي الرُّكْنِ فَكَبَّرَ اللَّهَ‏

____________

(1) في العلل و الكافي: يذكره الميثاق.

(2) في الكافي: تائها حيرانا.

(3) راجع ما تقدم من المصنّف في الباب السابق بعد الخبر 32.

(4) الموجود في الكافي هكذا: ثم ان اللّه لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لانه تبارك و تعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان، و في ذلك المكان القم الملك الميثاق، و لذلك وضع في ذلك الركن.

(5) المصدر خال عن قوله: «و في ذلك الموضع» إلى هنا. م.

207

وَ هَلَّلَهُ وَ مَجَّدَهُ‏ (1) فَلِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ فِي اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مِنَ الصَّفَا الْخَبَرَ (2):.

كا، الكافي محمد بن يحيى و غيره عن الأشعري‏ مثله‏ (3) بيان تراءى أي جبرءيل أو الحجر فكبر الله أي جبرءيل أو الحجر و يحتمل آدم(ع)(4).

8- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ قَدْ كَانَ امْتَشَطَتْ فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا صَارَتْ فِي الْأَرْضِ قَالَتْ مَا أَرْجُو مِنَ الْمُشْطِ وَ أَنَا مَسْخُوطٌ عَلَيَّ فَحَلَّتْ مُشْطَتَهَا فَانْتَشَرَ مِنْ مُشْطَتِهَا الْعِطْرُ الَّذِي كَانَ امْتَشَطَتْ بِهِ فِي الْجَنَّةِ فَطَارَتْ بِهِ الرِّيحُ فَأَلْقَتْ أَثَرَهُ فِي الْهِنْدِ فَلِذَلِكَ صَارَ الْعِطْرُ بِالْهِنْدِ (5).

9- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهَا حَلَّتْ عَقِيصَتَهَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا كَانَ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ الطِّيبِ رِيحاً فَهَبَّتْ بِهِ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ‏ (6).

بيان: العقيصة المنسوجة من شعر الرأس.

10- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)سُئِلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْكَلْبَ قَالَ خَلَقَهُ مِنْ بُزَاقِ إِبْلِيسَ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطَهُمَا كَالْفَرْخَيْنِ الْمُرْتَعِشَيْنِ فَعَدَا إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ إِلَى السِّبَاعِ وَ كَانُوا قَبْلَ آدَمَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ طَيْرَيْنِ قَدْ وَقَعَا مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ أَعْظَمَ مِنْهُمَا تَعَالَوْا فَكُلُوهُمَا فَتَعَادَتِ السِّبَاعُ مَعَهُ وَ جَعَلَ إِبْلِيسُ يَحُثُّهُمْ وَ يَصِيحُ وَ يَعِدُهُمْ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ فَوَقَعَ مِنْ فِيهِ مِنْ عَجَلَةِ كَلَامِهِ بُزَاقٌ فَخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْبُزَاقِ كَلْبَيْنِ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَ الْآخَرُ أُنْثَى فَقَامَا حَوْلَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ الْكَلْبَةُ بِجُدَّةَ وَ

____________

(1) في الكافي: فلما نظر آدم من الصفا و قد وضع الحجر في الركن كبر اللّه و هلله و مجده.

(2) علل الشرائع: 148- 149. م.

(3) فروع الكافي ج 1: 215 و اوله و آخره مقطوع. م.

(4) هو المتعين على ما في الكافي.

(5) علل الشرائع: 167. م.

(6) علل الشرائع: 167. م.

208

الْكَلْبُ بِالْهِنْدِ فَلَمْ يَتْرُكُوا (1) السِّبَاعَ أَنْ يَقْرَبُوهُمَا وَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْكَلْبُ عَدُوُّ السَّبُعِ وَ السَّبُعُ عَدُوُّ الْكَلْبِ‏ (2).

11- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنِّي قَدْ رَحِمْتُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ لَمَّا اشْتَكَيَا إِلَيَّ مَا شَكَيَا فَاهْبِطْ عَلَيْهِمَا بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَمِ الْجَنَّةِ فَإِنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمَا لِبُكَائِهِمَا وَ وَحْشَتِهِمَا وَ وَحْدَتِهِمَا فَاضْرِبِ الْخَيْمَةَ عَلَى النَّزَعَةِ (3) بَيْنَ جِبَالِ مَكَّةَ قَالَ وَ النَّزَعَةُ مَكَانُ الْبَيْتِ وَ قَوَاعِدِهِ الَّتِي رَفَعَتْهَا الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ آدَمَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ(ع)بِالْخَيْمَةِ عَلَى مِقْدَارِ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ قَوَاعِدِهِ فَنَصَبَهَا قَالَ وَ أَنْزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)آدَمَ مِنَ الصَّفَا وَ أَنْزَلَ حَوَّاءَ مِنَ الْمَرْوَةِ وَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَيْمَةِ قَالَ وَ كَانَ عَمُودُ الْخَيْمَةِ قَضِيباً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَأَضَاءَ نُورُهُ وَ ضَوْؤُهُ جِبَالَ مَكَّةَ وَ مَا حَوْلَهَا قَالَ فَامْتَدَّ ضَوْءُ الْعَمُودِ فَهُوَ مَوَاضِعُ الْحَرَمِ الْيَوْمَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ضَوْؤُهُ قَالَ فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَماً لِحُرْمَةِ الْخَيْمَةِ وَ الْعَمُودِ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ وَ لِذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَسَنَاتِ فِي الْحَرَمِ مُضَاعَفَاتٍ‏ (4) وَ السَّيِّئَاتِ مُضَاعَفَةً قَالَ وَ مُدَّتْ أَطْنَابُ الْخَيْمَةِ حَوْلَهَا فَمُنْتَهَى أَوْتَادِهَا مَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ وَ كَانَتْ أَوْتَادُهَا صَخْراً مِنْ عِقْيَانِ الْجَنَّةِ وَ أَطْنَابُهَا مِنْ ظَفَائِرِ الْأُرْجُوَانِ‏ (5) قَالَ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)اهْبِطْ عَلَى الْخَيْمَةِ بِسَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَةِ الشَّيْطَانِ وَ يُؤْنِسُونَ آدَمَ وَ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْخَيْمَةِ تَعْظِيماً لِلْبَيْتِ وَ الْخَيْمَةِ قَالَ فَهَبَطَ بِالْمَلَائِكَةِ فَكَانُوا بِحَضْرَةِ الْخَيْمَةِ يَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَةِ الشَّيْطَانِ وَ يَطُوفُونَ حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ الْخَيْمَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ‏

____________

(1) فلم يتركا ظ.

(2) علل الشرائع: 169. م.

(3) في نسخة: الترعة و كذا فيما يأتي راجع ما تقدم من المصنّف بعد الخبر 36 من الباب السابق.

(4) في نسخة: مضاعفة.

(5) راجع ما تقدم من المصنّف في الباب السابق بعد الخبر 36.

209

الْمَعْمُورِ قَالَ وَ أَرْكَانُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي الْأَرْضِ حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ أَنِ اهْبِطْ إِلَى آدَمَ وَ حَوَّاءَ فَنَحِّهِمَا عَنْ مَوْضِعِ قَوَاعِدِ بَيْتِي وَ ارْفَعْ قَوَاعِدَ بَيْتِي لِمَلَائِكَتِي وَ لِخَلْقِي مِنْ وُلْدِ آدَمَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى آدَمَ وَ حَوَّاءَ فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْخَيْمَةِ وَ نَحَّاهُمَا عَنْ نَزَعَةِ (1) الْبَيْتِ وَ نَحَّى الْخَيْمَةَ عَنْ مَوْضِعِ النَّزَعَةِ قَالَ وَ وَضَعَ آدَمَ عَلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءَ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ آدَمُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) يَا جَبْرَئِيلُ أَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ حَوَّلْتَنَا وَ فَرَّقْتَ بَيْنَنَا أَمْ بِرِضًى تَقْدِيراً عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْكُمَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ يَا آدَمُ إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ الَّذِينَ أَنْزَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْأَرْضِ لِيُؤْنِسُوكَ وَ يَطُوفُوا حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ الْخَيْمَةِ سَأَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْنِيَ لَهُمْ مَكَانَ الْخَيْمَةِ بَيْتاً عَلَى مَوَاضِعِ النَّزَعَةِ الْمُبَارَكَةِ حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَيَطُوفُونَ حَوْلَهُ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَّ أَنْ أُنَحِّيَكَ وَ أَرْفَعَ الْخَيْمَةَ فَقَالَ آدَمُ(ع)رَضِينَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَافِذِ أَمْرِهِ فِينَا فَرَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ بِحَجَرٍ مِنَ الصَّفَا وَ حَجَرٍ مِنَ الْمَرْوَةِ وَ حَجَرٍ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وَ حَجَرٍ مِنْ جَبَلِ السَّلَامِ وَ هُوَ ظَهْرُ الْكُوفَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنِ ابْنِهِ وَ أَتِمَّهُ فَاقْتَلَعَ جَبْرَئِيلُ(ع)الْأَحْجَارَ الْأَرْبَعَةَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مَوَاضِعِهَا بِجَنَاحِهِ فَوَضَعَهَا حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَرْكَانِ الْبَيْتِ- عَلَى قَوَاعِدِهِ الَّتِي قَدَّرَهَا الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ نَصَبَ أَعْلَامَهَا ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ ابْنِهِ وَ أَتِمَّهُ مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ وَ اجْعَلْ لَهُ بَابَيْنِ بَاباً شَرْقاً وَ بَاباً غَرْباً قَالَ فَأَتَمَّهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَلَمَّا فَرَغَ طَافَتِ الْمَلَائِكَةُ حَوْلَهُ فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ انْطَلَقَا فَطَافَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ خَرَجَا يَطْلُبَانِ مَا يَأْكُلَانِ‏ (2).

____________

(1) في نسخة: «الترعة» و كذا فيما يأتي بعده، و تقدم قبل ذلك من المصنّف أن الترعة بالتاء المثناة من فوق و الراء المهملة: الدرجة، و الروضة في مكان مرتفع، و لعلّ المراد هنا الدرجة لكون قواعد البيت مرتفعة؛ و بالنون و الزاى المعجمة: المكان الخالى عن الاشجار و الجبال تشبيها بنزعة الرأس.

(2) علل الشرائع: 146. م.

210

بيان: قال الجوهري العقيان من الذهب الخالص و يقال هو ما ينبت نباتا و ليس مما يحصل من الحجارة.

12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع‏ سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَكْرَمِ وَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ وَادٍ يُقَالُ لَهُ سَرَنْدِيبُ سَقَطَ فِيهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ (1).

13- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ اشْتَهَى مِنْ ثِمَارِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ قَضِيبَيْنِ مِنْ عِنَبٍ فَغَرَسَهُمَا فَلَمَّا أَوْرَقَا وَ أَثْمَرَا وَ بَلَغَا جَاءَ إِبْلِيسُ فَحَاطَ عَلَيْهِمَا حَائِطاً فَقَالَ لَهُ آدَمُ مَا لَكَ يَا مَلْعُونُ فَقَالَ إِبْلِيسُ إِنَّهُمَا لِي فَقَالَ كَذَبْتَ فَرَضِيَا بَيْنَهُمَا بِرُوحِ الْقُدُسِ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهِ قَصَّ عَلَيْهِ آدَمُ قِصَّتَهُ فَأَخَذَ رُوحُ الْقُدُسِ شَيْئاً مِنْ نَارٍ فَرَمَى بِهَا عَلَيْهِمَا فَالْتَهَبَتْ فِي أَغْصَانِهِمَا حَتَّى ظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا احْتَرَقَ وَ ظَنَّ إِبْلِيسُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَدَخَلَتِ النَّارُ حَيْثُ دَخَلَتْ وَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُمَا ثُلُثَاهُمَا وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَقَالَ الرُّوحُ أَمَّا مَا ذَهَبَ مِنْهُمَا فَحَظُّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ مَا بَقِيَ فَلَكَ يَا آدَمُ‏ (2).

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا هَبَطَ هَبَطَ بِالْهِنْدِ ثُمَّ رُمِيَ إِلَيْهِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَ كَانَ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ بِفِنَاءِ الْعَرْشِ فَلَمَّا رَأَى عَرَفَهُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ فَحَمَلَهُ إِلَى مَكَّةَ فَرُبَّمَا أَعْيَا مِنْ ثِقَلِهِ فَحَمَلَهُ جَبْرَئِيلُ عَنْهُ وَ كَانَ إِذَا لَمْ يَأْتِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)اغْتَمَّ وَ حَزِنَ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَقَالَ إِذَا وَجَدْتَ شَيْئاً مِنَ الْحُزْنِ فَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (3).

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ‏

____________

(1) العيون:(ص)135 و فيه: «سرانديب» علل الشرائع: 198.

(2) علل الشرائع: 163. م.

(3) مخطوط. م.

211

اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ أَهْبَطَ آدَمَ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ أَمَرَهُ أَنْ يَحْرُثَ بِيَدِهِ فَيَأْكُلَ مِنْ كَدِّهَا بَعْدَ نَعِيمِ الْجَنَّةِ فَجَعَلَ يَجْأَرُ (1) وَ يَبْكِي عَلَى الْجَنَّةِ مِائَتَيْ سَنَةٍ ثُمَّ إِنَّهُ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا (2).

16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ بَعْضِ مَنْ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنَ الطِّيبِ قَالَ إِنَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ حِينَ أُهْبِطَا مِنَ الْجَنَّةِ نَزَلَ آدَمُ عَلَى الصَّفَا وَ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ إِنَّ حَوَّاءَ حَلَّتْ قَرْناً (3) مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا فَهَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ فَصَارَ بِالْهِنْدِ أَكْثَرُ الطِّيبِ‏ (4).

17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: مَهْبِطُ آدَمَ عَلَى جَبَلٍ فِي شَرْقِيِّ أَرْضِ الْهِنْدِ يُقَالُ لَهُ بَاسِمٌ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ فَطَوَى لَهُ الْأَرْضَ فَصَارَ عَلَى كُلِّ مَفَازَةٍ يَمُرُّ بِهِ خُطْوَةً وَ لَمْ يَقَعْ قَدَمُهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا صَارَ عُمْرَاناً وَ بَكَى عَلَى الْجَنَّةِ مِائَتَيْ سَنَةٍ فَعَزَّاهُ اللَّهُ بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ فَوَضَعَهَا لَهُ بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ وَ تِلْكَ الْخَيْمَةُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهَا بَابَانِ شَرْقِيٌّ وَ غَرْبِيٌّ مِنْ ذَهَبٍ مَنْظُومَانِ مُعَلَّقٌ فِيهَا ثَلَاثُ قَنَادِيلَ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ (5) تَلْتَهِبُ نُوراً وَ نَزَلَ الرُّكْنُ وَ هُوَ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ وَ كَانَ كُرْسِيّاً لآِدَمَ(ع)يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَ إِنَّ خَيْمَةَ آدَمَ لَمْ تَزَلْ فِي مَكَانِهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ رَفَعَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَ بَنَى بَنُو آدَمَ فِي مَوْضِعِهَا بَيْتاً مِنَ الطِّينِ وَ الْحِجَارَةِ وَ لَمْ يَزَلْ مَعْمُوراً وَ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ وَ لَمْ يَخِرَّ بِهِ الْمَاءُ حَتَّى ابْتَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ(ع)(6).

18- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ(ع)كَانَ لَهُ فِي السَّمَاءِ خَلِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا هَبَطَ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ اسْتَوْحَشَ الْمَلَكُ وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ سَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيَهْبِطَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَهَبَطَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ قَاعِداً فِي قَفْرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ‏

____________

(1) جأر إلى اللّه: رفع صوته بالدعاء. تضرع.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(3) القرن: ذؤابة المرأة.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(5) التبر: ما كان من الذهب غير مضروب أو غير مصوغ أو في تراب معدنه.

(6) قصص الأنبياء مخطوط. م.

212

فَلَمَّا رَآهُ آدَمُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ صَاحَ صَيْحَةً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَرْوُونَ أَنَّهُ أَسْمَعَ عَامَّةَ الْخَلْقِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ يَا آدَمُ مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ وَ حَمَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ مَا لَا تُطِيقُ أَ تَدْرِي مَا قَالَ اللَّهُ لَنَا فِيكَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ قَالَ‏إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قُلْنَا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ فَهُوَ خَلَقَكَ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَرْضِ يَسْتَقِيمُ أَنْ تَكُونَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اللَّهُ عَزَّى بِهَا آدَمَ ثَلَاثاً (1).

19- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ حِينَ أَهْبَطَ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ أَمَرَهُ أَنْ يَحْرُثَ بِيَدِهِ فَيَأْكُلَ مِنْ كَدِّهِ بَعْدَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا فَلَبِثَ يَجْأَرُ وَ يَبْكِي عَلَى الْجَنَّةِ مِائَتَيْ سَنَةٍ ثُمَّ إِنَّهُ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا ثُمَّ قَالَ أَيْ رَبِّ أَ لَمْ تَخْلُقْنِي فَقَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ أَ لَمْ تَنْفُخْ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ أَ لَمْ تُسْكِنِّي جَنَّتَكَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ أَ لَمْ تَسْبِقْ لِي رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ قَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ فَهَلْ صَبَرْتَ أَوْ شَكَرْتَ قَالَ آدَمُ‏ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ‏ إِنِّي‏ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَ(رحمه الله) بِذَاكَ وَ تَابَ عَلَيْهِ‏ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ (2)

20- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ أَوَّلَ مَنْ نَاحَ وَ أَوَّلَ مَنْ تَغَنَّى وَ أَوَّلَ مَنْ حَدَا قَالَ لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ تَغَنَّى قَالَ فَلَمَّا أُهْبِطَ حَدَا بِهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ عَلَى الْأَرْضِ نَاحَ فَأَذْكَرَهُ مَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ رَبِّ هَذَا الَّذِي جَعَلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الْعَدَاوَةَ لَمْ أَقْوَ عَلَيْهِ وَ أَنَا فِي الْجَنَّةِ وَ إِنْ لَمْ تُعِنِّي عَلَيْهِ لَمْ أَقْوَ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ السَّيِّئَةُ بِالسَّيِّئَةِ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ لَا يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ إِلَّا جَعَلْتُ مَعَهُ مَلَكاً أَوْ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ التَّوْبَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْجَسَدِ مَا دَامَ فِيهَا الرُّوحُ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَ لَا أُبَالِي قَالَ حَسْبِي قَالَ فَقَالَ إِبْلِيسُ رَبِّ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ وَ فَضَّلْتَهُ وَ إِنْ لَمْ تَفَضَّلْ عَلَيَّ لَمْ أَقْوَ عَلَيْهِ قَالَ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا وُلِدَ لَكَ وَلَدَانِ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ تَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ تَتَّخِذُ أَنْتَ وَ ذُرِّيَّتُكَ فِي صُدُورِهِمْ مَسَاكِنَ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ تَعِدُهُمْ وَ تُمَنِّيهِمْ‏ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً (3)

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

213

21- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَكَى أَحَدٌ بُكَاءَ ثَلَاثَةٍ آدَمَ وَ يُوسُفَ وَ دَاوُدَ فَقُلْتُ مَا بَلَغَ مِنْ بُكَائِهِمْ فَقَالَ أَمَّا آدَمُ فَبَكَى حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ رَأْسُهُ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَبَكَى حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَحَطَّ مِنْ قَامَتِهِ وَ أَمَّا دَاوُدُ فَإِنَّهُ بَكَى حَتَّى هَاجَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ وَ إِنْ كَانَ لَيَزْفِرُ الزَّفْرَةَ فَيُحْرِقُ مَا نَبَتَ مِنْ دُمُوعِهِ وَ أَمَّا يُوسُفُ فَإِنَّهُ كَانَ يَبْكِي عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً (1).

22- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كَانَ آدَمُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَغْشَى حَوَّاءَ خَرَجَ بِهَا مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ كَانَا يَغْتَسِلَانِ وَ يَرْجِعَانِ إِلَى الْحَرَمِ‏ (2).

23- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَنِ الْحَرَمِ وَ أَعْلَامِهِ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ هَبَطَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ بِالْهِنْدِ فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْوَحْشَةَ وَ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَا كَانَ يَسْمَعُ فِي الْجَنَّةِ فَأَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ فَوُضِعَتْ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ فَكَانَ يَطُوفُ بِهَا آدَمُ(ع)وَ كَانَ يَبْلُغُ ضَوْؤُهَا الْأَعْلَامَ‏ (3) فَعُلِّمَتِ الْأَعْلَامُ‏ (4) عَلَى ضَوْئِهَا فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَماً (5).

:- أبي عن علي عن أبيه عنه(ع)مثله‏ (6).

-

ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن إسماعيل بن همام عنه(ع)(7) مثله.

بيان يدل على ما ذكرنا سابقا من أن أخبار نزولهما بالهند محمولة على التقية و أما الجمع بين ما ورد في هذا الخبر من نزول الياقوتة و ما ورد في الخبرين السابقين من نزول‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(2) المناقب 2:(ص)258- 259. م.

(3) في المصدر: و كان ضوؤها يبلغ موضع الاعلام. و في الكافي أيضا كذلك. م.

(4) علم له علامة: جعلها له أمارة يعرفها.

(5) علل الشرائع: 146، العيون: 158 و أسنده فيه الى البزنطى و عطف عليه روايتى إسماعيل و صفوان. م.

(6) علل الشرائع: 145، العيون: 158. م.

(7) علل الشرائع: 145، العيون: 158. م.

214

الخيمة فبأنهما نزلتا متعاقبتين أو مقارنتين أو تكون الخيمة من الياقوت‏ (1).

24- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيٍّ الْقَصِيرِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَصْلِ الطِّيبِ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ هُوَ فَقَالَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ النَّاسُ‏ (2) قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّ آدَمَ هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ عَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ فَقَالَ قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ أَشْغَلَ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ حَوَّاءَ امْتَشَطَتْ فِي الْجَنَّةِ بِطِيبٍ مِنْ طِيبِ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَا الْخَطِيئَةَ فَلَمَّا هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ حَلَّتْ عِقَصَهَا [عَقِيصَتَهَا خ ل‏] فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا كَانَ فِيهَا رِيحاً فَهَبَّتْ بِهِ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَأَصْلُ الطِّيبِ مِنْ ذَلِكَ‏ (3).

بيان: قال الجوهري الإكليل شبه عصابة تزين بالجوهر و يسمى التاج إكليلا.

25- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ(ع)طَفِقَ يَخْصِفُ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ طَارَ عَنْهُ لِبَاسُهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ حَالِ الْجَنَّةِ فَالْتَقَطَ وَرَقَةً فَسَتَرَ بِهَا عَوْرَتَهُ فَلَمَّا هَبَطَ عَبِقَتْ رَائِحَةُ تِلْكَ الْوَرَقَةِ بِالْهِنْدِ بِالنَّبْتِ فَصَارَ فِي الْأَرْضِ‏ (4) مِنْ سَبَبِ تِلْكَ الْوَرَقَةِ الَّتِي عَبِقَتْ بِهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ فَمِنْ هُنَاكَ الطِّيبُ بِالْهِنْدِ لِأَنَّ الْوَرَقَةَ هَبَّتْ عَلَيْهَا رِيحُ الْجَنُوبِ فَأَدَّتْ رَائِحَتَهَا إِلَى الْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا احْتَمَلَتْ رَائِحَةَ الْوَرَقَةِ فِي الْجَوِّ فَلَمَّا رَكَدَتِ الرِّيحُ بِالْهِنْدِ عَبِقَ (عَلِقَ خ ل) بِأَشْجَارِهِمْ وَ نَبْتِهِمْ‏

____________

(1) يدل على الأخير حديث وهب من أن الخيمة كانت من ياقوته حمراء، و تقدم في خبر محمّد ابن إسحاق ان عمود الخيمة كان من ياقوت أحمر و يمكن أن يكون الياقوت هو الحجر الأسود كما تقدم في خبر ابان، فالمستفاد من الاخبار ان النازل عليه ثلاثة: الخيمة و هي من ياقوتة حمراء كما في خبر وهب، أو عمود من ياقوتة كما في خبر محمّد بن إسحاق، و الحجر الأسود، و هو من ياقوت أحمر كما في خبر أبان، أو من درة بيضاء كما في خبر بكير بن أعين، و الركن و هو من ياقوتة بيضاء، فالمتعارض حقيقة هو حديث أبان و بكير بن أعين.

(2) في المصدر: يقوله الناس. م.

(3) فروع الكافي 2: 223. م.

(4) في المصدر: فصار الطيب في الأرض. م.

215

فَكَانَ أَوَّلُ بَهِيمَةٍ أُرْتِعَتْ مِنْ تِلْكَ الْوَرَقَةِ ظَبْيُ الْمِسْكِ فَمِنْ هُنَاكَ صَارَ الْمِسْكُ فِي سُرَّةِ الظَّبْيِ‏ (1) لِأَنَّهُ جَرَى رَائِحَةُ النَّبْتِ فِي جَسَدِهِ وَ فِي دَمِهِ حَتَّى اجْتَمَعَتْ فِي سُرَّةِ الظَّبْيِ.

بيان: قال الجوهري عبق به الطيب بالكسر أي لزق به قوله إلى المغرب أي إلى غربي الهند أو المعنى أن الريح حملت بعضها فأدتها إلى بلاد المغرب أيضا فلذا قد يحصل بعض الطيب فيها أيضا لكن لما ركدت الريح و بقي أكثرها في الهند فهو فيه أكثر أو أراد أن الريح حملت الرائحة و ذهبت إلى المغرب ثم رجعت بها إلى المشرق و ركدت به.

26- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ(ع)(2) أَمَرَهُ بِالْحَرْثِ وَ الزَّرْعِ وَ طَرَحَ إِلَيْهِ غَرْساً مِنْ غُرُوسِ الْجَنَّةِ فَأَعْطَاهُ النَّخْلَ وَ الْعِنَبَ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ فَغَرَسَهَا لِتَكُونَ لِعَقِبِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ فَأَكَلَ هُوَ مِنْ ثِمَارِهَا فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَا آدَمُ مَا هَذَا الْغَرْسُ الَّذِي لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ فِي الْأَرْضِ وَ قَدْ كُنْتُ بِهَا (3) قَبْلَكَ ائْذَنْ لِي آكُلْ مِنْهَا شَيْئاً فَأَبَى أَنْ يُطْعِمَهُ فَجَاءَ (4) عِنْدَ آخِرِ عُمُرِ آدَمَ فَقَالَ لِحَوَّاءَ إِنَّهُ قَدْ أَجْهَدَنِي الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ (5) إِنَّ آدَمَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُطْعِمَكَ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْغَرْسِ لِأَنَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ‏ (6) فَقَالَ لَهَا فَاعْصِرِي فِي كَفِّي مِنْهُ شَيْئاً فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ ذَرِينِي أَمَصَّهُ وَ لَا آكُلُهُ فَأَخَذَتْ عُنْقُوداً مِنْ عِنَبٍ فَأَعْطَتْهُ فَمَصَّهُ‏ (7) وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئاً لِمَا كَانَتْ حَوَّاءُ قَدْ أَكَّدَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَهَبَ بَعْضُهُ جَذَبَتْهُ حَوَّاءُ مِنْ فِيهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ(ع)أَنَّ الْعِنَبَ قَدْ مَصَّهُ عَدُوِّي وَ عَدُوُّكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْكَ مِنْ عَصِيرَةِ الْخَمْرِ مَا خَالَطَهُ نَفَسُ‏

____________

(1) فروع الكافي 2: 223. م.

(2) في المصدر: لما اهبط آدم من الجنة. م.

(3) في المصدر: فيها. م.

(4) في المصدر: فجاء إبليس. م.

(5) في المصدر: فقالت له حواء فما الذي تريد؟ قال: أريد أن تذيقنى من هذه الثمار فقالت له حواء:

ان آدم اه. م.

(6) في المصدر: منها شيئا.

(7) مص الشي‏ء: رشفه، أي شربه شربا رفيقا مع جذب نفس.

216

إِبْلِيسَ فَحُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِأَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ مَكَرَ بِحَوَّاءَ حَتَّى مَصَّ الْعِنَبَةَ وَ لَوْ أَكَلَهَا لَحَرُمَتِ الْكَرْمَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا وَ جَمِيعُ ثِمَارِهَا (1) وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ لِحَوَّاءَ فَلَوْ أَمْصَصْتِنِي شَيْئاً مِنْ هَذَا التَّمْرِ كَمَا أَمْصَصْتِنِي مِنَ الْعِنَبِ فَأَعْطَتْهُ تَمْرَةً فَمَصَّهَا وَ كَانَتِ الْعِنَبَةُ وَ التَّمْرُ (2) أَشَدَّ رَائِحَةً وَ أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَلَمَّا مَصَّهُمَا عَدُوُّ اللَّهِ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُمَا وَ انْتَقَصَتْ حَلَاوَتُهُمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ الْمَلْعُونَ‏ (3) ذَهَبَ بَعْدَ وَفَاةِ آدَمَ(ع)فَبَالَ فِي أَصْلِ الْكَرْمَةِ وَ النَّخْلَةِ فَجَرَى الْمَاءُ فِي عُودِهِمَا (4) بِبَوْلِ‏ (5) عَدُوِّ اللَّهِ فَمِنْ ثَمَّ يَخْتَمِرُ الْعِنَبُ وَ التَّمْرُ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ كُلَّ مُسْكِرٍ لِأَنَّ الْمَاءَ جَرَى بِبَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فِي النَّخْلِ وَ الْعِنَبِ وَ صَارَ كُلُّ مُخْتَمِرٍ خَمْراً لِأَنَّ الْمَاءَ اخْتَمَرَ فِي النَّخْلَةِ وَ الْكَرْمَةِ مِنْ رَائِحَةِ بَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (6).

بيان: و صار كل مختمر أي متغير الريح قال ابن الأعرابي سميت الخمر خمرا لأنها تركت فاختمرت و اختمارها تغير ريحها انتهى و الحاصل أنه بيان لعلة كون كل خمر منتنا.

27- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْعَجْوَةُ أُمُّ التَّمْرِ (7) وَ هِيَ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لآِدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ (8).

:- كا، الكافي الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة مثله‏ (9)

.

____________

(1) في المصدر: و جميع ثمرها. م.

(2) في المصدر: العنب و التمرة. م.

(3) في المصدر إبليس لعنه اللّه. م.

(4) في نسخة: فجرى الماء في عروقهما.

(5) في المصدر من بول. م.

(6) فروع الكافي 2: 189. م.

(7) في المصدر: هى أم التمر التي. م.

(8) فروع الكافي 2: 177. م.

(9) فروع الكافي 2: 177. بزيادة هذه الجملة: و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى‏ أُصُولِها» قال: يعنى العجوة. م.

217

28- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَتْ نَخْلَةُ مَرْيَمَ(ع)الْعَجْوَةَ وَ نَزَلَتْ فِي كَانُونَ وَ نَزَلَ مَعَ آدَمَ(ع)الْعَتِيقُ‏ (1) وَ الْعَجْوَةُ وَ مِنْهَا تَفَرَّقَ أَنْوَاعُ النَّخْلِ‏ (2).

29- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ‏ (3) عَنْ حَمْدَانَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْقَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ: فِي خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ نُشِرَتِ الرَّحْمَةُ وَ دُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ وَ نُصِبَتْ فِيهِ الْكَعْبَةُ وَ هَبَطَ فِيهِ آدَمُ‏ (4).

30- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ رَبْوَةً مِنَ الْأَرْضِ بَيْضَاءَ تُضِي‏ءُ كَضَوْءِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حَتَّى قَتَلَ ابْنَا آدَمَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَاسْوَدَّتْ فَلَمَّا نَزَلَ آدَمُ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ الْأَرْضَ كُلَّهَا حَتَّى رَآهَا ثُمَّ قَالَ هَذِهِ لَكَ كُلُّهَا قَالَ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ الْمُنِيرَةُ قَالَ هِيَ أَرْضِي‏ (5) وَ قَدْ جَعَلْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَطُوفَ بِهَا كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَمِائَةِ طَوَافٍ‏ (6).

31- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا هُبِطَ بِآدَمَ إِلَى الْأَرْضِ احْتَاجَ إِلَى الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا آدَمُ كُنْ حَرَّاثاً قَالَ فَعَلِّمْنِي دُعَاءً قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَئُونَةَ الدُّنْيَا وَ كُلِّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ وَ أَلْبِسْنِي الْعَافِيَةَ حَتَّى تُهَنِّئَنِي الْمَعِيشَةَ (7).

____________

(1) العتيق: فحل من النخل لا تنفض نخلته. و العجوة التمر المحشى.

(2) فروع الكافي 2: 177. م.

(3) بضم السين و اسكان الخاء هو يوسف بن السخت أبو يعقوب البصرى بياع الأرز، عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب العسكريّ (عليه السلام) و اخرى ممن لم يرو عنهم، و استثناه القميون من نوادر الحكمة.

(4) لم نجدهما فيما عندنا من نسخة المصدر. م.

(5) في نسخة: هى في أرضى. و في المصدر: من أرضى. م.

(6) فروع الكافي 2: 216.

(7) لم نجدهما فيما عندنا من نسخة المصدر. م.

218

باب 5 تزويج آدم حواء و كيفية بدء النسل منهما و قصة قابيل و هابيل و سائر أولادهما

الآيات المائدة وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى‏ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ‏ تفسير إِذْ قَرَّبا قُرْباناً قال الطبرسي (رحمه الله) أي فعلا فعلا يتقرب به إلى الله‏ فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما قالوا كانت علامة القبول في ذلك الزمان نارا تأتي فتأكل المتقبل و لا تأكل المردود و قيل تأكل المردود و الأول أظهر قالَ‏ أي الذي لم يتقبل منه للذي تقبل منه‏ لَأَقْتُلَنَّكَ‏ فقال له لم تقتلني قال لأنه تقبل قربانك و لم يتقبل قرباني‏ قالَ‏ الآخر و ما ذنبي‏ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏ (1)

- قالوا إن حواء كانت تلد في كل بطن غلاما و جارية فولدت أول بطن قابيل بن آدم و قيل قابين و توأمته إقليما و البطن الثاني هابيل و توأمته لبوذا (2) فلما أدركوا جميعا أمر الله آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل و هابيل أخت قابيل فرضي هابيل و أبى قابيل لأن أخته كانت أحسنهما و قال ما أمر الله بهذا و لكن هذا من رأيك فأمرهما آدم أن يقربا قربانا

____________

(1) نقل شيخنا الطبرسيّ ما قاله ابن عبّاس استظهارا عن هذه الآية الكريمة و ردّ عليه، و لم يذكرهما المصنّف، و هو ان ابن عبّاس قال: اراد انما يتقبل اللّه ممن كان زاكى القلب و ردّ عليك لانك لست بزاكى القلب، و استدلّ بهذا على ان طاعة الفاسق غير مقبولة لكنها تسقط عقاب تركها. قال الطبرسيّ: و هذا لا يصلح لان المعنى ان الثواب انما يستحقه من يوقع الطاعة لكونها طاعة فاما إذا فعلها لغير ذلك فلا يستحق عليها ثوابا و لا يمتنع على هذا ان يقع من الفاسق طاعة يوقعها على الوجه الذي يستحق عليه الثواب فيستحقه. انتهى. م.

(2) في تاريخ اليعقوبي: «لوبذا» و يأتي في الخبر الرابع أن اسمه «لوزا».

219

فرضيا بذلك فغدا هابيل و كان صاحب ماشية فأخذ من خير غنمه زبدا و لبنا و كان قابيل صاحب زرع فأخذ من شر زرعه ثم صعدا فوضعا القربان على الجبل فأتت نار فأكلت قربان هابيل و تجنبت قربان قابيل و كان آدم غائبا عنهم بمكة خرج إليها ليزور البيت بأمر ربه فقال قابيل لا عشت يا هابيل في الدنيا و قد تقبل قربانك و لم يتقبل قرباني و تريد أن تأخذ أختي الحسناء و آخذ أختك القبيحة فقال له هابيل ما حكاه الله فشدخه‏ (1) بحجر فقتله روي ذلك عن أبي جعفر(ع)(2).

و غيره من المفسرين‏ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ‏ أي شجعته نفسه على قتل أخيه أو زينت له أو ساعدته نفسه و طاوعته على قتله أخاه قال مجاهد لم يدر كيف يقتله حتى ظهر له إبليس في صورة طير فأخذ طيرا آخر و ترك رأسه بين حجرين فشدخه ففعل قابيل مثله‏ فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً

- روت العامة عن جعفر الصادق(ع)أنه قال‏ قتل قابيل هابيل و تركه بالعراء (3) لا يدري ما يصنع به فقصده السباع فحمله في جراب على ظهره حتى أروح و عكفت عليه الطير و السباع تنتظر متى يرمي به فتأكله فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره و برجله ثم ألقاه في الحفيرة و واراه و قابيل ينظر إليه فدفن أخاه.

- و عن ابن عباس قال‏ لما قتل قابيل هابيل أشاك الشجر و تغيرت الأطعمة و حمضت الفواكه و أمر الماء و اغبرت الأرض فقال آدم قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل فأنشأ يقول.

تغيرت البلاد و من عليها.* * * فوجه الأرض مغبر قبيح.

تغير كل ذي لون و طعم.* * * و قل بشاشة الوجه الصبيح.

(4).

____________

(1) شدخ الرجل: أصاب مشدخه و هو مقطع العنق.

(2) سيبين المصنّف أن الرواية وردت تقية موافقة لاقوال العامّة، و أن الصحيح انهما تزوجا بغير اختهما، قال اليعقوبي في تاريخه ج 1(ص)2: روى بعضهم أن اللّه عزّ و جلّ أنزل لها بيل حوراء من الجنة فزوجه بها، و أخرج لقابيل جنية فزوجه بها فحسد قابيل أخاه على الحوراء؛ فقال لهما آدم:

قربا قربانا فقرب قابيل من تبن زرعه و قرب هابيل أفضل كبش في غنمه للّه، فقبل اللّه قربان هابيل و لم يقبل قربان قابيل فازداد حسدا فزين له الشيطان قتل أخيه فشدخه بالحجارة حتّى قتل. و صرّح المسعوديّ أيضا بذلك في اثبات الوصية.

(3) العراء بالمد: الفضاء لا يستتر فيه بشي‏ء.

(4) سيأتي تمام الاشعار في خبر الشاميّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام). و تقدمت أيضا قبل ذلك في كتاب الاحتجاجات في باب أسئلة الشاميّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

220

و قال سالم بن أبي الجعد لما قتل هابيل(ع)مكث آدم سنة حزينا لا يضحك ثم أتى فقيل حياك الله و بياك أي أضحكك قالوا و لما مضى من عمر آدم مائة و ثلاثون سنة و ذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا و تفسيره هبة الله يعني أنه خلف من هابيل و كان وصي آدم و ولي عهده و أما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مذعورا لا يأمن من يراه و ذهب إلى عدن من اليمن فأتاه إبليس فقال إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبدها فانصب أنت أيضا نارا تكون لك و لعقبك فبنى بيت نار و هو أول من نصب النار و عبدها و اتخذ أولاده آلات اللهو من اليراع و الطنبور و المزامير و العيدان‏ (1) و انهمكوا في اللهو و شرب الخمر و عبادة النار و الزنا و الفواحش حتى غرقهم الله أيام نوح بالطوفان و بقي نسل شيث‏ سَوْأَةَ أَخِيهِ‏ أي عورته أو جيفته‏ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ‏ على قتله و لكن لم يندم على الوجه الذي يكون توبة و قيل من النادمين على حمله لا على قتله و قيل على موت أخيه لا على ارتكاب الذنب‏ (2).

1- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمَّارٍ (3) عَنِ ابْنِ نويه [تَوْبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ بَدَأَ النَّسْلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ(ع)فَإِنَّ عِنْدَنَا أُنَاساً يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ(ع)أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ وَ إِنَّ هَذِهِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ‏ (4) أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَصْلَ صَفْوَةِ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّائِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنَ الْحَلَالِ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ وَ الطُّهْرِ الطَّيِّبِ‏ (5) وَ اللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنْتُ‏ (6)

____________

(1) اليراع: القصب الذي يزمر به. و العيدان جمع العود: آلة من المعازف يضرب بها.

(2) مجمع البيان 3: 172- 175. م.

(3) في نسخة: أحمد بن إبراهيم عن عمار. و لم نعرفهما و لا ابن نويه.

(4) في نسخة: و ان هذا الخلق كله.

(5) في نسخة: على الحلال و الطاهر الطيب، و في المصدر: على الحلال و الطهر الطاهر الطيب.

(6) في نسخة: و اللّه لقد نبئت.

221

أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا (1) وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا وَ عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ قَلَعَهُ ثُمَّ خَرَّ مَيِّتاً قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ سُئِلَ(ع)عَنْ خَلْقِ حَوَّاءَ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ أُنَاساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ الْأَقْصَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُ لآِدَمَ زَوْجَةً مِنْ غَيْرِ ضِلْعِهِ وَ جَعَلَ‏ (2) لِمُتَكَلِّمٍ مِنْ أَهْلِ التَّشْنِيعِ سَبِيلًا إِلَى الْكَلَامِ يَقُولُ إِنَّ آدَمَ كَانَ يَنْكِحُ بَعْضُهُ بَعْضاً إِذَا كَانَتْ مِنْ ضِلْعِهِ مَا لِهَؤُلَاءِ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ السُّبَاتَ ثُمَّ ابْتَدَعَ لَهُ خَلْقاً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ النُّقْرَةِ الَّتِي بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ‏ (3) وَ ذَلِكَ لِكَيْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَبَعاً لِلرَّجُلِ فَأَقْبَلَتْ تَتَحَرَّكُ فَانْتَبَهَ لِتَحَرُّكِهَا فَلَمَّا انْتَبَهَ نُودِيَتْ أَنْ تَنَحَّيْ عَنْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا نَظَرَ إِلَى خَلْقٍ حَسَنٍ يُشْبِهُ صُورَتَهُ غَيْرَ أَنَّهَا أُنْثَى فَكَلَّمَهَا فَكَلَّمَتْهُ بِلُغَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ خَلْقٌ خَلَقَنِيَ اللَّهُ كَمَا تَرَى فَقَالَ آدَمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الْخَلْقُ الْحَسَنُ الَّذِي قَدْ آنَسَنِي قُرْبُهُ وَ النَّظَرُ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَعَكَ فَتُؤْنِسَكَ وَ تُحَدِّثَكَ وَ تَأْتَمِرَ لِأَمْرِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ وَ لَكَ بِذَلِكَ الشُّكْرُ وَ الْحَمْدُ مَا بَقِيتُ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاخْطُبْهَا إِلَيَّ فَإِنَّهَا أَمَتِي‏ (4) وَ قَدْ تَصْلُحُ أَيْضاً لِلشَّهْوَةِ وَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّهْوَةَ وَ قَدْ عُلِّمَ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَعْرِفَةَ- (5) فَقَالَ يَا رَبِّ فَإِنِّي أَخْطُبُهَا إِلَيْكَ فَمَا رِضَاكَ لِذَلِكَ قَالَ رِضَايَ أَنْ تُعَلِّمَهَا مَعَالِمَ دِينِي فَقَالَ ذَلِكَ لَكَ يَا رَبِ‏ (6) إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ شِئْتُ ذَلِكَ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَضُمَّهَا إِلَيْكَ فَقَالَ أَقْبِلِي فَقَالَتْ بَلْ أَنْتَ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا فَقَامَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكُنَّ النِّسَاءُ هُنَّ يَذْهَبْنَ إِلَى الرِّجَالِ حِينَ خَطَبْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ- (7)

____________

(1) أي وقع عليها و وطئها.

(2) في نسخة: «و لا يجعل» أي لم يكن له من القدرة ما لا يجعل.

(3) في نسخة: بين وركيه. و النقرة: ثقب في وسط الورك.

(4) في المصدر: فانها انثى. م.

(5) في نسخة: و قد علمه قبل ذلك المعرفة.

(6) في نسخة: ذلك لك يا ربّ على.

(7) في نسخة: و لو لا ذلك لكانت النساء هن يذهبن إلى الرجال حتّى خطبن على انفسهن.

222

فَهَذِهِ قِصَّةُ حَوَّاءَ (صلوات الله عليها) (1).

بيان: الغرمول بالضم الذكر و السبات كغراب النوم.

اعلم أن المشهور بين العامة مؤرخيهم و مفسريهم أن حواء خلقت من ضلع آدم(ع)و يدل عليه بعض أخبارنا أيضا و يدل هذا الخبر و غيره من الأخبار على نفي ذلك فالأخبار الواردة موافقة للعامة إما محمولة على التقية أو على أنها خلقت من فضلة طينة أضلاعه قال الرازي في تفسير قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها (2) المراد من هذا الزوج هو حواء و في كون حواء مخلوقة من آدم قولان الأول و هو الذي عليه الأكثرون أنه لما خلق الله آدم ألقى عليه النوم ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى فلما استيقظ رآها و مال إليها و ألفها لأنها كانت مخلوقة من جزء من أجزائه و احتجوا عليه بقول‏

- النبي(ص)إن المرأة خلقت من ضلع فإن ذهبت تقيمها كسرتها و إن تركتها و فيها عوج استمتعت بها.

و القول الثاني و هو اختيار أبي مسلم الأصفهاني أن المراد من قوله‏ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها أي من جنسها و هو كقوله تعالى‏ وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً (3) و كقوله إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ‏ رَسُولًا مِنْهُمْ‏ (4) و قوله‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏ (5) قال القاضي و القول الأول أقوى لكي يصح قوله‏ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ إذ لو كان حواء مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة و يمكن أن يجاب عنه بأن كلمة من لابتداء الغاية فلما كان ابتداء التخليق و الإيجاد وقع بآدم(ع)صح أن يقال‏ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ و أيضا فلما ثبت أنه تعالى قادر على خلق آدم من التراب كان قادرا على خلق حواء من التراب و إذا كان الأمر كذلك فأي فائدة في خلقها من ضلع من أضلاع آدم(ع)انتهى. (6)

____________

(1) علل الشرائع: 17- 18. م.

(2) النساء: 2.

(3) النحل: 72.

(4) التوبة: 128.

(5) آل عمران: 164.

(6) مفاتيح الغيب ج 3: 191- 192. م.

223

أقول يمكن أن يقال المراد بالخلق من نفس واحدة الخلق من أب واحد كما يقال بنو تميم كلهم نشئوا من تميم و لا ينافيه شركة الأم كما لا ينافيه اشتراط سائر الشرائط و اشتراك غيرها من العلل ثم اعلم أنه يحتمل أن تكون من في قوله‏ مِنْها تعليلية أي لأجلها.

2- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُقَاتِلٍ عَمَّنْ سَمِعَ زُرَارَةَ يَقُولُ‏ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) كَيْفَ كَانَ وَ عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ فَإِنَّ أُنَاساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ بَنِيهِ وَ إِنَّ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ قَالَ هَذَا بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ صَفْوَةَ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنْ حَلَالٍ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنْتُ‏ (1) أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ حَتَّى قَطَعَهُ فَخَرَّ مَيِّتاً وَ آخَرَ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُمُّهُ فَفَعَلَ هَذَا بِعَيْنِهِ فَكَيْفَ الْإِنْسَانُ فِي إِنْسِيَّتِهِ وَ فَضْلِهِ وَ عِلْمِهِ غَيْرَ أَنَّ جِيلًا مِنْ هَذَا الْخَلْقِ الَّذِي تَرَوْنَ رَغِبُوا عَنْ عِلْمِ أَهْلِ بُيُوتَاتِ أَنْبِيَائِهِمْ وَ أَخَذُوا مِنْ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَرُوا بِأَخْذِهِ فَصَارُوا إِلَى مَا قَدْ تَرَوْنَ مِنَ الضَّلَالِ وَ الْجَهْلِ بِالْعِلْمِ كَيْفَ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَاضِيَةُ مِنْ بَدْءِ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ مَا خَلَقَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ أَبَداً ثُمَّ قَالَ وَيْحَ هَؤُلَاءِ أَيْنَ هُمْ عَمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَ لَا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ الْقَلَمَ فَجَرَى عَلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ أَنَّ كُتُبَ اللَّهِ كُلَّهَا فِيمَا جَرَى فِيهِ الْقَلَمُ فِي كُلِّهَا تَحْرِيمُ الْإِخْوَةِ مَعَ مَا حُرِّمَ وَ هَذَا نَحْنُ قَدْ نَرَى مِنْهَا هَذِهِ الْكُتُبَ الْأَرْبَعَةَ الْمَشْهُورَةَ فِي هَذَا الْعَالَمِ- التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْقُرْآنَ‏ (2) أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنَ اللَّوْحِ‏ (3) الْمَحْفُوظِ

____________

(1) في نسخة: نبئت.

(2) في المصدر: الفرقان. م.

(3) في المصدر: عن اللوح. م.

224

عَلَى رُسُلِهِ (صلوات الله عليهم أجمعين) مِنْهَا التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى وَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ وَ الْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى وَ الْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلَى النَّبِيِّينَ لَيْسَ فِيهَا تَحْلِيلُ شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقّاً أَقُولُ مَا أَرَادَ مَنْ يَقُولُ هَذَا وَ شِبْهَهُ إِلَّا تَقْوِيَةَ حُجَجِ الْمَجُوسِ فَمَا لَهُمْ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ وَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ(ع)وُلِدَ لَهُ سَبْعُونَ بَطْناً فِي كُلِّ بَطْنٍ غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ إِلَى أَنْ قُتِلَ هَابِيلُ فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ جَزِعَ آدَمُ عَلَى هَابِيلَ جَزَعاً قَطَعَهُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فَبَقِيَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْشَى حَوَّاءَ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ‏ (1) ثُمَّ تَخَلَّى مَا بِهِ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَغَشِيَ حَوَّاءَ فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ شَيْثاً وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ وَ اسْمُ شَيْثٍ هِبَةُ اللَّهِ وَ هُوَ أَوَّلُ وَصِيٍّ أُوصِيَ إِلَيْهِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ بَعْدِ شَيْثٍ يَافِثُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ‏ (2) فَلَمَّا أَدْرَكَا وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبْلِغَ بِالنَّسْلِ مَا تَرَوْنَ وَ أَنْ يَكُونَ مَا قَدْ جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ أَنْزَلَ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا بَرَكَةُ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ شَيْثٍ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ ثُمَّ نَزَّلَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْغَدِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا مَنْزِلَةُ (3) فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ يَافِثَ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَوُلِدَ لِشَيْثٍ غُلَامٌ وَ وُلِدَ لِيَافِثَ جَارِيَةٌ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ حِينَ أَدْرَكَا أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ يَافِثَ مِنِ ابْنِ شَيْثٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَوُلِدَ الصَّفْوَةُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ نَسْلِهِمَا وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالُوا (4) مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ‏ (5).

بيان: قوله(ع)و إن كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم لعل وجه الاستدلال أن اتفاق تلك الكتب السماوية المعروفة على التحريم مع اختلاف الشرائع دليل على‏

____________

(1) هكذا في النسخ و هو لا يخلو عن غرابة، و يأتي في الخبر الخامس انه (عليه السلام) بكى أربعين صباحا و كذلك في الخبر السابع و عشرين، و في الخبر السابع: أنه بكى أربعين يوما و ليلة، فلما جزع عليه شكا ذلك إلى اللّه فأوحى اللّه إليه: أنى واهب لك ذكرا. و به قال المسعوديّ في اثبات الوصية(ص)7.

(2) في نسخة: و ليس معه ثاني.

(3) في نسخة: اسمها نزلة. و يؤيد ذلك ما يأتي في الخبر الثالث أن اسمها نزلة، و صرّح بذلك المسعوديّ في اثبات الوصية(ص)9 و يأتي الفاظه بعد ذلك.

(4) في المصدر: و معاذ اللّه أن يكون على ما قالوا. قلت: و أخرج الحديث في الباب الآتي من كتاب القصص مفصلا.

(5) علل الشرائع: 18. م.

225

أنه مما لا يختلف باختلاف الأزمان و الأحوال و يكون ذكر ثبت جميع الأمور في اللوح لبيان ظهور فظاعة هذا القول لاستلزامه أن يكون ثابتا في اللوح في صحف آدم حرمة ذلك و في ذكر تقدير خلق أولاد آدم كونهم من الإخوة و الأخوات فيلزم إثبات المناقضين فيه و يحتمل أن يكونوا قائلين بكون ذلك حراما في جميع الشرائع و مع ذلك قالوا بهذا ذاهلين عما يلزمهم في ذلك من التناقض لكنه بعيد جدا.

3- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: أَوْصَى آدَمُ إِلَى شَيْثٍ وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ وَ أَوْصَى شَيْثٌ إِلَى ابْنِهِ شَبَّانَ‏ (1) وَ هُوَ ابْنُ نَزْلَةَ الْحَوْرَاءِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَزَوَّجَهَا ابْنَهُ شَيْثاً الْخَبَرَ (2).

4- ج، الإحتجاج عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يُحَدِّثُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَاقَعَ حَوَّاءَ وَ لَمْ يَكُنْ غَشِيَهَا مُنْذُ خُلِقَ وَ خُلِقَتْ إِلَّا فِي الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ آدَمُ يُعَظِّمُ الْبَيْتَ وَ مَا حَوْلَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْبَيْتِ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْشَى حَوَّاءَ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ وَ أَخْرَجَهَا مَعَهُ فَإِذَا جَازَ الْحَرَمَ غَشِيَهَا فِي الْحِلِّ ثُمَّ يَغْتَسِلَانِ إِعْظَاماً مِنْهُ لِلْحَرَمِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِنَاءِ الْبَيْتِ قَالَ فَوُلِدَ لآِدَمَ مِنْ حَوَّاءَ عِشْرُونَ وَلَداً ذَكَراً وَ عِشْرُونَ أُنْثَى فَوُلِدَ لَهُ فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَرٌ وَ أُنْثَى فَأَوَّلَ بَطْنٍ وَلَدَتْ حَوَّاءُ هَابِيلَ وَ مَعَهُ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا إِقْلِيمَا قَالَ وَ وَلَدَتْ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي قَابِيلَ وَ مَعَهُ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا لَوْزَا (3) وَ كَانَتْ لَوْزَا أَجْمَلَ بَنَاتِ آدَمَ قَالَ فَلَمَّا أَدْرَكُوا خَافَ عَلَيْهِمْ آدَمُ الْفِتْنَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ يَا هَابِيلُ لَوْزَا وَ أُنْكِحَكَ يَا قَابِيلُ إِقْلِيمَا قَالَ قَابِيلُ مَا أَرْضَى بِهَذَا أَ تُنْكِحُنِي أُخْتَ هَابِيلَ الْقَبِيحَةَ وَ تُنْكِحُ هَابِيلَ أُخْتِيَ الْجَمِيلَةَ قَالَ آدَمُ فَأَنَا أُقْرِعُ بَيْنَكُمَا فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُكَ يَا قَابِيلُ عَلَى لَوْزَا وَ خَرَجَ سَهْمُكَ يَا هَابِيلُ عَلَى إِقْلِيمَا زَوَّجْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا الَّتِي خَرَجَ‏

____________

(1) سماه المسعوديّ ريسان، قال في اثبات الوصية(ص)9: فلما حضرت وفاته أوحى اللّه إليه أن يستودع التابوت و الاسم الأعظم ابنه ريسان بن نزلة و هي الحورية التي اهبطت له من الجنة اسمها نزلة، روى أن اسم ريسان أنوش.

(2) أمالي الصدوق: 242.

(3) تقدم عن الطبرسيّ أن اسمها لبوذا، و عن اليعقوبي أن اسمه لوبذا.

226

سَهْمُهُ عَلَيْهَا قَالَ فَرَضِيَا بِذَلِكَ فَاقْتَرَعَا قَالَ فَخَرَجَ سَهْمُ هَابِيلَ عَلَى لَوْزَا أُخْتِ قَابِيلَ وَ خَرَجَ سَهْمُ قَابِيلَ عَلَى إِقْلِيمَا أُخْتِ هَابِيلَ قَالَ فَزَوَّجَهُمَا عَلَى مَا خَرَجَ لَهُمَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ حَرَّمَ اللَّهُ نِكَاحَ الْأَخَوَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقُرَشِيُّ فَأَوْلَدَاهُمَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ الْقُرَشِيُّ فَهَذَا فِعْلُ الْمَجُوسِ الْيَوْمَ قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ الْمَجُوسَ إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بَعْدَ التَّحْرِيمِ مِنَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَا تُنْكِرْ هَذَا أَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ خَلَقَ زَوْجَةَ آدَمَ مِنْهُ ثُمَّ أَحَلَّهَا لَهُ فَكَانَ ذَلِكَ شَرِيعَةً مِنْ شَرَائِعِهِمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّحْرِيمَ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (1).

5- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ النَّاسِ كَيْفَ تَنَاسَلُوا مِنْ آدَمَ(ع)فَقَالَ حَمَلَتْ حَوَّاءُ هَابِيلَ وَ أُخْتاً لَهُ فِي بَطْنٍ ثُمَّ حَمَلَتْ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي قَابِيلَ وَ أُخْتاً لَهُ فِي بَطْنٍ فَزَوَّجَ هَابِيلَ الَّتِي مَعَ قَابِيلَ وَ تَزَوَّجَ قَابِيلُ الَّتِي مَعَ هَابِيلَ ثُمَّ حَدَثَ التَّحْرِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (2).

بيان: هذان الخبران محمولان على التقية لاشتهار ذلك بين العامة (3).

6 كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الشِّفَاءِ وَ الْجِلَاءِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ أَ كَانَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنِ ابْنِهِ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ(ع)لَمَا رَغِبَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَا كَانَ آدَمُ إِلَّا عَلَى دِينِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ وَ هَذَا الْخَلْقُ مِنْ وُلْدِ مَنْ هُمْ وَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا آدَمُ وَ حَوَّاءُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً فَأَخْبَرَنَا أَنَّ هَذَا الْخَلْقَ مِنْ آدَمَ وَ حَوَّاءَ(ع)فَقَالَ(ع)صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقُلْتُ فَفَسِّرْ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَدَتْ حَوَّاءُ بِنْتاً فَسَمَّاهَا عَنَاقاً فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا ذِئْباً

____________

(1) الاحتجاج: 171. م.

(2) قرب الإسناد: 161. م.

(3) قلت: و هما لا يخلوان عن اشكال آخر حيث ان الظاهر من كلامهم أن هابيل قتل قبل أن يزوج لوزا، و الحديثان يخالف ذلك.

228

ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ إِنَّ النَّارَ الَّتِي قَبِلَتِ الْقُرْبَانَ هِيَ الْمُعَظَّمَةُ فَعَظِّمْهَا وَ اتَّخِذْ لَهَا بَيْتاً وَ اجْعَلْ لَهَا أَهْلًا وَ أَحْسِنْ عِبَادَتَهَا وَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا فَتَقْبَلَ قُرْبَانَكَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ قَالَ فَفَعَلَ قَابِيلُ ذَلِكَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَبَدَ النَّارَ وَ اتَّخَذَ بُيُوتَ النِّيرَانِ وَ إِنَّ آدَمَ أَتَى الْمَوْضِعَ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ قَابِيلُ أَخَاهُ فَبَكَى هُنَاكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَلْعَنُ تِلْكَ الْأَرْضَ حَيْثُ قَبِلَتْ دَمَ ابْنِهِ وَ هُوَ الَّذِي فِيهِ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ قَالَ وَ إِنَّ هَابِيلَ يَوْمَ قُتِلَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ تُرْكُ‏ (1) الْحَوْرَاءِ حُبْلَى فَوَلَدَتْ غُلَاماً فَسَمَّاهُ آدَمُ بِسْمِ ابْنِهِ هَابِيلَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَ لآِدَمَ بَعْدَ هَابِيلَ ابْناً فَسَمَّاهُ شَيْثاً ثُمَّ قَالَ ابْنِي هَذَا هِبَةُ اللَّهِ فَلَمَّا أَدْرَكَ شَيْثٌ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَهْبَطَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ حَوْرَاءَ يُقَالُ لَهَا نَاعِمَةُ فِي صُورَةِ إِنْسِيَّةٍ فَلَمَّا رَآهَا شَيْثٌ وَمِقَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ نَاعِمَةَ مِنْ شَيْثٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَكَانَتْ نَاعِمَةُ الْحَوْرَاءُ زَوْجَةَ شَيْثٍ فَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً فَسَمَّاهَا آدَمُ حُورِيَّةَ فَلَمَّا أَدْرَكَتْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ حُورِيَّةَ مِنْ هَابِيلَ بْنِ هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَهَذَا الْخَلْقُ الَّذِي تَرَى مِنْ هَذَا النَّسْلِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً وَ قَوْلُهُ‏ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها أَيْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ قَالَ فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ وَ فَنِيَ أَجَلُهُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ فَانْظُرْ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ وَ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا وَ أُثْرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فَادْفَعْهُ إِلَى شَيْثٍ وَ أْمُرْهُ أَنْ يَقْبَلَهُ بِكِتْمَانٍ وَ تَقِيَّةٍ مِنْ أَخِيهِ لِئَلَّا يَقْتُلَهُ كَمَا قَتَلَ هَابِيلَ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنْ لَا أُخْلِيَ الْأَرْضَ مِنْ عَالِمٍ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ يَكُونُ فِيهِ نَجَاةٌ لِمَنْ تَوَلَّاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَالِمِ الَّذِي آمُرُهُ بِإِظْهَارِ دِينِي وَ أُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ شَيْثٍ وَ عَقِبِه فَدَعَا آدَمُ شَيْثاً وَ قَالَ يَا بُنَيَّ اخْرُجْ وَ تَعَرَّضْ لِجَبْرَئِيلَ أَوْ لِمَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَخْبِرْهُ بِوَجَعِي وَ اسْأَلْهُ أَنْ يُهْدِيَ إِلَيَّ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ وَ قَدْ كَانَ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يَأْكُلَ آدَمُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهَا (2) فَخَرَجَ شَيْثٌ فَلَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَبْلَغَهُمْ مَا أَمَرَهُ آدَمُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا شَيْثُ آجَرَكَ اللَّهُ فِي أَبِيكَ فَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ- (3) فَأُهْبِطْنَا لِنَحْضُرَ الصَّلَاةَ عَلَى أَبِيكَ فَانْصَرَفَ‏

____________

(1) الظاهر أنّه مصحف «نزل» كما أشرنا.

(2) هذا أيضا يدلّ على أن الجنة التي اخرج منها آدم (عليه السلام) هي جنة الخلد.

(3) قضى فلان نحبه اي مات كانما الموت نذر في عنقه.

229

مَعَ الْمَلَائِكَةِ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَدْ مَاتَ فَغَسَّلَهُ شَيْثٌ مَعَ جَبْرَئِيلَ(ع)فَلَمَّا فَرَغَ شَيْثٌ مِنْ غُسْلِهِ قَالَ لِجَبْرَئِيلَ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّا مَعَاشِرَ الْمَلَائِكَةِ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ لِأَبِيكَ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ قَالَ فَتَقَدَّمَ شَيْثٌ فَصَلَّى عَلَى آدَمَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَ فَأَقْبَلَ قَابِيلُ عَلَى شَيْثٍ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْكَ أَبُوكَ مِمَّا كَانَ دَفَعَهُ إِلَى هَابِيلَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ أَقَرَّ قَتَلَهُ فَلَمْ يَزَلْ شَيْثٌ يُخْبِرُ الْعَقِبَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ يُبَشِّرُهُمْ بِبِعْثَةِ نُوحٍ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالْكِتْمَانِ وَ إِنَّ آدَمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ بَشَّرَهُ بِأَنَّهُ بَاعِثٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ نُوحٌ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُونَهُ فَيُهْلِكُهُمْ بِالْغَرَقِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ عَشَرَةُ آبَاءٍ (1).

بيان: ومقه كورثه أحبه و الأثرة بالضم نقل الحديث و بقية العلم و المكرمة المتوارثة قوله نسيا أي متروكا فاسدا.

7- ج، الإحتجاج عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: دَخَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ إِلَى الطَّوَافِ وَ مَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَطُوفُ أَمَامَهُ وَ هُوَ شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ طَاوُسٌ لِصَاحِبِهِ إِنَّ هَذَا الْفَتَى لَعَالِمٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فَأَتَاهُ النَّاسُ فَقَالَ طَاوُسٌ لِصَاحِبِهِ نَذْهَبُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)نَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا أَدْرِي عِنْدَهُ فِيهَا شَيْ‏ءٌ فَأَتَيَاهُ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ طَاوُسٌ يَا أَبَا جَعْفَرٍ هَلْ تَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ مَاتَ ثُلُثُ النَّاسِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَمُتْ ثُلُثُ النَّاسِ قَطُّ بَلْ إِنَّمَا أَرَدْتَ رُبُعَ النَّاسِ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ كَانَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ قَابِيلُ وَ هَابِيلُ فَقَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَذَلِكَ رُبُعُ النَّاسِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَلْ تَدْرِي مَا صُنِعَ بِقَابِيلَ قَالَ لَا قَالَ عُلِّقَ بِالشَّمْسِ يُنْضَحُ‏ (2) بِالْمَاءِ الْحَارِّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ (3).

____________

(1) ذكرهم المسعوديّ في اثبات الوصية و ذكر أسماءهم هكذا: 1- شيث 2- ريسان اسمه أنوش 3- قينان 4- آحيلث 5- غنميشا 6- إدريس و هو أخنوخ و هرمس 7- يرد 8- اخنوخ ابن يرد 9- متوشلخ 10- لمك و هو ارفخشد. و عدهم اليعقوبي و ابن حبيب في المحبر ثمانية فهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن اخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم (عليهم السلام).

(2) أي يرش بالماء. و في نسخة ينضج بالماء الحار.

(3) الاحتجاج: 177. م.

227

كَالْفِيلِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ فَقَتَلَاهَا ثُمَّ وُلِدَ لَهُ أَثَرَ عَنَاقَ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ فَلَمَّا أَدْرَكَ قَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرَّجُلُ‏ (1) أَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جِنِّيَّةً مِنْ وُلْدِ الْجَانِّ يُقَالُ لَهَا جُهَانَةُ فِي صُورَةِ إِنْسِيَّةٍ فَلَمَّا رَآهَا قَابِيلُ وَمِقَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ جُهَانَةَ مِنْ قَابِيلَ فَزَوَّجَهَا مِنْ قَابِيلَ ثُمَّ وُلِدَ لآِدَمَ هَابِيلُ فَلَمَّا أَدْرَكَ هَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرَّجُلُ‏ (2) أَهْبَطَ اللَّهُ إِلَى آدَمَ حَوْرَاءَ وَ اسْمُهَا تُرْكُ‏ (3) الْحَوْرَاءِ فَلَمَّا رَآهَا هَابِيلُ وَمِقَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ تُرْكاً (4) مِنْ هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَكَانَتْ تُرْكُ‏ (5) الْحَوْرَاءِ زَوْجَةَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ سَبَقَ عِلْمِي أَنْ لَا أَتْرُكَ الْأَرْضَ مِنْ عَالِمٍ يُعْرَفُ بِهِ دِيْنِي وَ أَنْ أُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَانْظُرْ إِلَى اسْمِيَ الْأَعْظَمِ وَ إِلَى مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا وَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ مِنَ الْأُثْرَةِ عَنِّي فَادْفَعْهُ إِلَى هَابِيلَ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ بِهَابِيلَ فَلَمَّا عَلِمَ قَابِيلُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ آدَمَ غَضِبَ فَأَتَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَسْتُ أَكْبَرَ مِنْ أَخِي وَ أَحَقَّ بِمَا فَعَلْتَ بِهِ فَقَالَ آدَمُ يَا بُنَيَّ إِنَّمَا الْأَمْرُ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ إِنْ كُنْتَ أَكْبَرَ وُلْدِي فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّهُ بِمَا لَمْ يَزَلْ لَهُ أَهْلًا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ خِلَافُ مَا قُلْتُ وَ لَمْ تُصَدِّقْنِي فَقَرِّبَا قُرْبَاناً فَأَيُّكُمَا قُبِلَ قُرْبَانُهُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ مِنْ صَاحِبِهِ قَالَ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَنْزِلُ نَارٌ فَتَأْكُلُهُ فَخَرَجَا فَقَرَّبَا قُرْبَاناً كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ قَمْحاً نَسْياً (6) رَدِيئاً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ فَقَرَّبَ كَبْشاً سَمِيناً مِنْ خِيَارِ غَنَمِهِ فَأَكَلَتِ النَّارُ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَ لَمْ تَأْكُلْ قُرْبَانَ قَابِيلَ فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا قَابِيلُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَنْتَ وَ أَخُوكَ فَلَوْ وُلِدَ لَكُمَا وَلَدٌ وَ كَثُرَ نَسْلُكُمَا افْتَخَرَ نَسْلُهُ عَلَى نَسْلِكَ بِمَا خَصَّهُ بِهِ أَبُوكَ وَ لِقَبُولِ النَّارِ قُرْبَانَهُ وَ تَرْكِهَا قُرْبَانَكَ وَ إِنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ لَمْ يَجِدْ أَبُوكَ بُدّاً مِنْ أَنْ يَخُصَّكَ بِمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَوَثَبَ قَابِيلُ إِلَى هَابِيلَ فَقَتَلَهُ‏

____________

(1) في نسخة: ما يدرك الرجال.

(2) في نسخة: ما يدرك الرجال.

(3) هكذا في المطبوع و المخطوط، و الظاهر أنّها مصحف «نزل» كما حكاها الجزائريّ في قصص الأنبياء.

(4) هكذا في المطبوع و المخطوط، و الظاهر أنّها مصحف «نزل» كما حكاها الجزائريّ في قصص الأنبياء.

(5) هكذا في المطبوع و المخطوط، و الظاهر أنّها مصحف «نزل» كما حكاها الجزائريّ في قصص الأنبياء.

(6) القمح بالفتح فالسكون: الحنطة. النسى بفتح النون و يكسر فسكون: ما يترك المرتحلون من زوال متاعهم.

230

بيان: لعله كان ماتت أختا قابيل و هابيل قبل شهادة هابيل و لم يحضر قابيل دفنهما أو كان ذكر أختيهما (1) محمولا على التقية أو كان هذا الجواب على وفق علم السائل للمصلحة (2) و سيأتي ما يؤيد الأخير.

8- فس، تفسير القمي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يُحَدِّثُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ لَمَّا قَرَّبَ أَبْنَاءُ آدَمَ الْقُرْبَانَ قَرَّبَ أَحَدُهُمَا أَسْمَنَ كَبْشٍ كَانَ فِي ضَأْنِهِ وَ قَرَّبَ الْآخَرُ ضِغْثاً مِنْ‏ (3) سُنْبُلٍ فَتُقُبِّلَ مِنْ صَاحِبِ الْكَبْشِ وَ هُوَ هَابِيلُ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ فَغَضِبَ قَابِيلُ- فَقَالَ لِهَابِيلَ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ فَقَالَ هَابِيلُ‏ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ‏ فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْتُلُهُ حَتَّى جَاءَ إِبْلِيسُ فَعَلَّمَهُ فَقَالَ ضَعْ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ اشْدَخْهُ فَلَمَّا قَتَلَهُ لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ بِهِ فَجَاءَ غُرَابَانِ فَأَقْبَلَا يَتَضَارَبَانِ حَتَّى اقْتَتَلَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ حَفَرَ الَّذِي بَقِيَ الْأَرْضَ بِمَخَالِبِهِ وَ دَفَنَ فِيهِ صَاحِبَهُ قَالَ قَابِيلُ‏ يا وَيْلَتى‏ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ‏ فَحَفَرَ لَهُ حَفِيرَةً وَ دَفَنَ فِيهَا فَصَارَتْ سُنَّةً يَدْفِنُونَ الْمَوْتَى فَرَجَعَ قَابِيلُ إِلَى أَبِيهِ فَلَمْ يَرَ مَعَهُ هَابِيلَ فَقَالَ لَهُ آدَمُ أَيْنَ تَرَكْتَ ابْنِي قَالَ لَهُ قَابِيلُ أَرْسَلْتَنِي عَلَيْهِ رَاعِياً فَقَالَ آدَمُ انْطَلِقْ مَعِي إِلَى مَكَانِ الْقُرْبَانِ وَ أَحَسَّ قَلْبُ آدَمَ‏ (4) بِالَّذِي فَعَلَ قَابِيلُ فَلَمَّا بَلَغَ مَكَانَ الْقُرْبَانِ اسْتَبَانَ قَتْلُهُ فَلَعَنَ آدَمُ الْأَرْضَ الَّتِي قَبِلَتْ دَمَ هَابِيلَ وَ أُمِرَ آدَمُ أَنْ يَلْعَنَ قَابِيلَ وَ نُودِيَ قَابِيلُ مِنَ السَّمَاءِ لُعِنْتَ كَمَا قَتَلْتَ أَخَاكَ وَ لِذَلِكَ لَا تَشْرَبُ الْأَرْضُ الدَّمَ فَانْصَرَفَ آدَمُ فَبَكَى عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمَّا جَزِعَ عَلَيْهِ شَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً يَكُونُ‏

____________

(1) لعله سقط لفظة (عدم) فكانت العبارة: أو كان عدم ذكر اختيهما.

(2) أو أنّه سأل عن الناس، و هما كانتا حورية و جنية على ما تقدم في الاخبار.

(3) الضغث: مل‏ء اليد من الشي‏ء المختلط، و المراد هنا قبضة من سنبل.

(4) في نسخة و في المصدر: «و أوجس قلب آدم» أي أحس و أضمر.

231

خَلَفاً مِنْ هَابِيلَ فَوَلَدَتْ حَوَّاءُ غُلَاماً زَكِيّاً مُبَارَكاً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ هِبَةٌ مِنِّي لَكَ فَسَمِّهِ هِبَةَ اللَّهِ فَسَمَّاهُ آدَمُ هِبَةَ اللَّهِ‏ (1).

تفسير ما أَنَا بِباسِطٍ قيل إن القتل على سبيل المدافعة لم يكن مباحا في ذلك الوقت و قيل إن المعنى لئن بسطت إلي يدك على سبيل الظلم و الابتداء لتقتلني ما أنا بباسط إليك يدي على وجه الظلم و الابتداء.

و قال السيد المرتضى (قدس سره) المعنى أني لا أبسط يدي إليك للقتل لأن المدافع إنما يحسن منه المدافعة للظالم طلبا للتخلص من غير أن يقصد إلى قتله‏ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ‏ أي إثمي لو بسطت إليك يدي و إثمك ببسطك يدك إلي أو بإثم قتلي و بإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك قيل لم يرد معصية أخيه و شقاوته بل قصده بهذا الكلام إلى أن ذلك إن كان لا محالة واقعا فأريد أن يكون لك لا لي فالمقصود بالذات أن لا يكون له لا أن يكون لأخيه و يجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته و إرادة عقاب العاصي جائزة (2) و قال الجوهري الشدخ كسر الشي‏ء الأجوف تقول شدخت رأسه فانشدخ.

9- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِذَا طَاوُسٌ فِي جَانِبٍ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ حَتَّى قَالَ أَ تَدْرِي أَيَّ يَوْمٍ قُتِلَ نِصْفُ النَّاسِ فَأَجَابَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ أَوْ رُبُعُ النَّاسِ يَا طَاوُسُ- فَقَالَ أَوْ رُبُعُ النَّاسِ فَقَالَ أَ تَدْرِي‏ (3) مَا صُنِعَ بِالْقَاتِلِ فَقُلْتُ إِنَّ هَذِهِ لَمَسْأَلَةٌ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَوَجَدْتُهُ قَدْ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ هُوَ قَاعِدٌ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُ الْغُلَامَ أَنْ يُسْرِجَ لَهُ فَاسْتَقْبَلَنِي بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ إِنَّ بِالْهِنْدِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْهِنْدِ- (4) رجل معقول‏ (5) [رَجُلًا مَعْقُولًا بِرِجْلٍ يَلْبَسُ الْمِسْحَ‏ (6) مُوَكَّلٌ بِهِ عَشْرَةُ نَفَرٍ كُلَّمَا مَاتَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 153- 154. م.

(2) مجمع البيان 3: 184. م.

(3) في المصدر: تدرى. م.

(4) الترديد من الراوي.

(5) في نسخة: معقود.

(6) المسح: البلاس ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا و قهرا للجسد.

232

رَجُلٌ مِنْهُمْ أَخْرَجَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ بَدَلَهُ فَالنَّاسُ يَمُوتُونَ وَ الْعَشْرَةُ لَا يَنْقُصُونَ وَ يَسْتَقْبِلُونَ بِوَجْهِهِ الشَّمْسَ حِينَ تَطْلُعُ يُدِيرُونَهُ مَعَهَا حَتَّى تَغِيبَ ثُمَّ يَصُبُّونَ عَلَيْهِ فِي الْبَرْدِ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَ فِي الْحَرِّ الْمَاءَ الْحَارَّ قَالَ فَمَرَّ عَلَيْهِ‏ (1) رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏ (2) إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَحْمَقَ النَّاسِ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَعْقَلَ النَّاسِ إِنِّي لَقَائِمٌ هَاهُنَا مُنْذُ قَامَتِ الدُّنْيَا مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ غَيْرُكَ مَنْ أَنْتَ ثُمَّ قَالَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ ابْنُ آدَمَ- (3) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ لَفْظُ الْآيَةِ خَاصٌّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مَعْنَاهَا عَامٌّ جَارٍ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ‏ (4).

10- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شَمِرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ أَمْراً عَظِيماً فَقَالَ وَ مَا رَأَيْتَ قَالَ كَانَ لِي مَرِيضٌ وَ نُعِتَ لَهُ مَاءٌ مِنْ بِئْرِ الْأَحْقَافِ يُسْتَشْفَى بِهِ فِي بَرَهُوتَ‏ (5) قَالَ فَتَهَيَّأْتُ وَ مَعِي قِرْبَةٌ وَ قَدَحٌ لِآخُذَ مِنْ مَائِهَا وَ أَصُبَّ فِي الْقِرْبَةِ إِذَا شَيْ‏ءٌ (6) قَدْ هَبَطَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ السِّلْسِلَةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَذَا اسْقِنِي السَّاعَةَ أَمُوتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ رَفَعْتُ إِلَيْهِ الْقَدَحَ لِأَسْقِيَهُ فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ فَلَمَّا ذَهَبْتُ أُنَاوِلُهُ الْقَدَحَ اجْتُذِبَ حَتَّى عُلِّقَ بِالشَّمْسِ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى الْمَاءِ أَغْرِفُ إِذْ أَقْبَلَ الثَّانِيَةَ وَ هُوَ يَقُولُ الْعَطَشَ الْعَطَشَ يَا هَذَا اسْقِنِي السَّاعَةَ أَمُوتُ فَرَفَعْتُ الْقَدَحَ لِأَسْقِيَهُ فَاجْتُذِبَ حَتَّى عُلِّقَ بِالشَّمْسِ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ فَشَدَدْتُ قِرْبَتِي وَ لَمْ أَسْقِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاكَ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ قَتَلَ أَخَاهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ (7)

____________

(1) في المصدر: فمر به. م.

(2) في المصدر: ثم قال له. م.

(3) الظاهر بقرينة قوله: «يزعمون» أن الحديث من مرويات العامّة و قصاصهم.

(4) تفسير القمّيّ: 154- 155. و في نسخة: و لفظ الآية خاصّ في بني إسرائيل و معناها العام جاء في الناس كلهم.

(5) في المصدر: نستسقى في برهوت. م.

(6) تفسير القمّيّ: 338. م.

(7) في المصدر: و إذا بشي‏ء. م.

233

11- ع، علل الشرائع ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ‏ فَقَالَ(ع)قَابِيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابِيلَ وَ سَأَلَهُ(ع)عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّطَيُّرِ مِنْهُ فَقَالَ(ع)هُوَ آخِرُ أَرْبِعَاءَ وَ هُوَ الْمُحَاقُ وَ فِيهِ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ أَخَاهُ‏ (1).

12- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَسَبْعَةُ نَفَرٍ أَوَّلُهُمُ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ نُمْرُودُ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ وَ اثْنَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (2) هَوَّدَا قَوْمَهُمْ وَ نَصَّرَاهُمْ وَ فِرْعَوْنُ الَّذِي قَالَ‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ وَ اثْنَانِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ (3).

بيان: الاثنان من هذه الأمة أبو بكر و عمر.

13- ل، الخصال الدَّقَّاقُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ نُصَيْرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ‏ مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ خَمْسَةٌ- إِبْلِيسُ وَ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَدَّهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُبَايَعُ عَلَى كُفْرٍ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ يُبَايَعُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَحِقْتُ بِعَلِيٍّ(ع)فَكُنْتُ مَعَهُ‏ (4).

بيان: قال الجزري في حديث الدجال فيقتله المسيح بباب اللدّ لدّ موضع بالشام و قيل بفلسطين.

14- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال‏ سَأَلَ الشَّامِيُ‏ (5) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَوَّلِ مَنْ قَالَ الشِّعْرَ

____________

(1) علل الشرائع: 199، عيون الأخبار: 136، الخصال ج 2: 28. م.

(2) في نسخة: و اثنان من بني إسرائيل.

(3) الخصال ج 2: 4. و في نسخة: و اثنان من هذه الأمة.

(4) الخصال ج 1: 155. م.

(5) و الحديث طويل ذكره في باب أسئلة الشاميّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الاحتجاجات.

234

قَالَ آدَمُ فَقَالَ وَ مَا كَانَ شِعْرُهُ قَالَ لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ فَرَأَى تُرْبَتَهَا وَ سِعَتَهَا وَ هَوَاهَا وَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ آدَمُ ع‏

تَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ وَ مَنْ عَلَيْهَا* * * فَوَجْهُ الْأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحٌ‏

تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَ طَعْمٍ‏* * * وَ قَلَّ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ الْمَلِيحِ- (1)

فَأَجَابَهُ إِبْلِيسُ‏

تَنَحَّ عَنِ الْبِلَادِ وَ سَاكِنِيهَا* * * فَبِي بِالْخُلْدِ ضَاقَ بِكَ الْفَسِيحُ- (2)

وَ كُنْتَ بِهَا وَ زَوْجُكَ فِي قَرَارٍ* * * وَ قَلْبُكَ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا مَرِيحٌ‏

فَلَمْ تَنْفَكَّ مِنْ كَيْدِي وَ مَكْرِي‏* * * إِلَى أَنْ فَاتَكَ الثَّمَنُ الرَّبِيحُ‏ (3)

فَلَوْ لَا رَحْمَةُ الْجَبَّارِ أَضْحَتْ‏* * * بِكَفِّكَ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ رِيحٌ‏ (4)

تتميم أقول زاد المسعودي في مروج الذهب في شعر آدم(ع)بعد قوله و قل بشاشة الوجه الصبيح‏

وَ بَدَّلَ أَهْلُهَا أَثْلًا وَ خَمْطاً* * * بِجَنَّاتٍ مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَيْحٍ‏

وَ جَاوَرْنَا عَدُوّاً لَيْسَ يَنْسَى‏* * * لِعَيْنٍ مَا يَمُوتُ فَنَسْتَرِيحُ‏

وَ يَقْتُلُ قَايِنُ هَابِيلَ ظُلْماً* * * فَوَا أَسَفَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَلِيحِ‏

فَمَا لِي لَا أَجْوُدُ بِسَكْبِ دَمْعِي‏* * * وَ هَابِيلُ تَضَمَّنَهُ الضَّرِيحُ‏

أَرَى طُولَ الْحَيَاةِ عَلَيَّ غَمّاً* * * وَ مَا أَنَا مِنْ حَيَاتِي مُسْتَرِيحٌ‏ (5)

.

أقول: قوله قيح إما بالقاف جمع القاحة بمعنى الساحة أو بالفاء من الفيح بمعنى السعة و قاين أحد ما قيل في اسم الولد القاتل و في أكثر نسخ التفاسير و التواريخ‏

____________

(1) زاد في العيون:

أرى طول الحياة على غما* * * و ما انا من حياتى مستريح‏

و ما لي لا أجود بسكب دمع‏* * * و هابيل تضمنه الضريح‏

قتل قابيل هابيل أخاه‏* * * فوا حزنا لقد فقد المليح‏

(2) في العلل: ففى الفردوس، و في الخصال: ففيها الخلد.

(3) في العيون بعد هذا: و بدل أهلها أثلا و خمطا بجنات و أبواب اه. م.

(4) علل الشرائع: 197، عيون الأخبار: 134، الخصال ج 1: 98. م.

(5) مروج الذهب ج 1: 16. م.

235

بالباء الموحدة و في مروج الذهب بالمثناة من تحت و قيل قابين بالموحدة ثم المثناة و المشهور قابيل باللام.

15- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانَ رَفَعَهُ‏ (1) قَالَ: سَأَلَ يَهُودِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمَ قِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ وَ لِمَ قِيلَ لِلْبَغْلِ عَدْ وَ لِمَ قِيلَ لِلْحِمَارِ حَرِّ فَقَالَ(ع)إِنَّمَا قِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ قَابِيلُ يَوْمَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

إِجِدِ الْيَوْمَ وَ مَا* * * تَرَكَ النَّاسُ دَماً

فَقِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِذَلِكَ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْبَغْلِ عَدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْبَغْلَ آدَمُ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ مَعَدُ وَ كَانَ عَشُوقاً لِلدَّوَابِّ وَ كَانَ يَسُوقُ بِآدَمَ(ع)فَإِذَا تَقَاعَسَ الْبَغْلُ نَادَى يَا مَعَدُ سُقْهَا فَأُلْقِبَتِ‏ (2) الْبَغْلَةُ اسْمَ مَعَدٍ- فَتَرَكَ النَّاسُ مَعَدَ وَ قَالُوا عَدْ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ حَرِّ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْحِمَارَ حَوَّاءُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا حِمَارَةٌ وَ كَانَتْ تَرْكَبُهَا لِزِيَارَةِ قَبْرِ وَلَدِهَا هَابِيلَ فَكَانَتْ تَقُولُ فِي مَسِيرِهَا وَا حَرَّاهْ- (3) فَإِذَا قَالَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ سَارَتِ الْحِمَارَةُ وَ إِذَا أَمْسَكَتْ تَقَاعَسَتْ فَتَرَكَ النَّاسُ‏ (4) ذَلِكَ وَ قَالُوا حَرِّ الْخَبَرَ (5).

بيان: الظاهر أن هذه الكلمات إنما كانت تقال لتلك الدواب عند إرادة زجرها قال الفيروزآبادي إجد بكسرتين ساكنة الدال زجر للإبل و قال عد عد زجر للبغل و قال الحر زجر للبعير.

أقول لعل الأولى و الثالثة كانتا لزجر الدابتين فاستعملتا للإبل و يحتمل أن تكون من أسامي تلك الدواب فتركت فلذا لم يذكرها اللغويون.

و قوله أجد اليوم إما أمر من الإجادة أو من أجد بمعنى اجتهد في الأمر أي أجد السعي أو جد فيه فإن الناس لا يتركون الدم بل يطلبونه أو على صيغة التكلم‏

____________

(1) تقدم الحديث بتمامه في الباب الأوّل من احتجاجات أمير المؤمنين (عليه السلام) راجعه.

(2) في نسخة فألفت.

(3) في نسخة: وا حرة.

(4) في نسخة: فتبرك.

(5) علل الشرائع: 12. م.

236

بالتشديد فيرجع إلى ما مر أو بالتخفيف من الوجدان أي أجد الناس اليوم لا يتركون الدم قولها وا حراه ندبة على ولدها و في بعض النسخ وا حرة خطابا للحمارة و الأول أظهر.

16- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ ابْنِ عِيسَى مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَابِيلَ لَمَّا رَأَى النَّارَ قَدْ قَبِلَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ قَالَ لَهُ إِبْلِيسُ إِنَّ هَابِيلَ كَانَ يَعْبُدُ تِلْكَ النَّارَ فَقَالَ قَابِيلُ لَا أَعْبُدُ النَّارَ الَّتِي عَبَدَهَا هَابِيلُ وَ لَكِنْ أَعْبُدُ نَاراً أُخْرَى وَ أُقَرِّبُ قُرْبَاناً لَهَا فَتَقْبَلُ قُرْبَانِي فَبَنَى بُيُوتَ النَّارِ فَقَرَّبَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ وُلْدُهُ إِلَّا عِبَادَةَ النِّيرَانِ‏ (1).

17- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتِ الْوُحُوشُ وَ الطَّيْرُ وَ السِّبَاعُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُخْتَلِطاً بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَلَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ نَفَرَتْ وَ فَزِعَتْ فَذَهَبَ‏ (2) كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَى شَكْلِهِ‏ (3).

: ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق‏ مثله‏ (4).

18- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ فَزَوَّجَهَا أَحَدَ ابْنَيْهِ وَ تَزَوَّجَ الْآخَرُ الْجِنَ‏ (5) فَوَلَدَتَا جَمِيعاً فَمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ مِنْ جَمَالٍ وَ حُسْنِ خَلْقٍ فَهُوَ مِنَ الْحَوْرَاءِ وَ مَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ سُوءِ الْخَلْقِ فَمِنْ بِنْتِ الْجَانِّ وَ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ‏ (6).

____________

(1) علل الشرائع: 13. م.

(2) في نسخة: و ذهب.

(3) علل الشرائع: 13. م.

(4) مخطوط. م.

(5) في نسخة: و تزوج الآخر إلى الجن.

(6) علل الشرائع: 45. م.

237

بيان: لعل وجه الجمع بينه و بين ما سبق إما بالتجوز في الخبر السابق‏ (1) بأن يكون المراد بالحوراء الشبيهة بها في الجمال أو في هذا الخبر بأن يكون المراد بكونها من الجن كونها شبيهة بهم في الخلق و يمكن القول بالجمع بينهما في أحد ابنيه و سيأتي ما يؤيد الأخير.

19- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ أَمَرَ آدَمَ أَنْ يَهْبِطَ هَبَطَ آدَمُ وَ زَوْجَتُهُ وَ هَبَطَ إِبْلِيسُ وَ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَ هَبَطَتِ الْحَيَّةُ وَ لَا زَوْجَ لَهَا فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ يَلُوطُ بِنَفْسِهِ إِبْلِيسُ- فَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ كَذَلِكَ الْحَيَّةُ وَ كَانَتْ ذُرِّيَّةُ آدَمَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَأَخْبَرَهُمَا أَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُمَا (2).

بيان: يمكن الجمع بينه و بين ما مر منه أنه يبيض و يفرخ بأن يكون لواطه بنفسه سببا لأن يبيض فيفرخ أو بأن يكون حصول الولد له على الوجهين.

20- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)النَّاسُ أَكْثَرُ أَمْ بَنُو آدَمَ فَقَالَ النَّاسُ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ النَّاسُ دَخَلَ آدَمُ فِيهِمْ وَ إِذَا قُلْتَ بَنُو آدَمَ فَقَدْ تَرَكْتَ آدَمَ لَمْ تُدْخِلْهُ مَعَ بَنِيهِ فَلِذَلِكَ صَارَ النَّاسُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَ إِدْخَالِكَ إِيَّاهُ مَعَهُمْ‏ (3) وَ لَمَّا قُلْتَ بَنُو آدَمَ نَقَصَ آدَمُ مِنَ النَّاسِ‏ (4).

21- فس، تفسير القمي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ خَلَقَ اللَّهُ لَهَا عِشْرِينَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْهَا ظُفُرَانِ‏

____________

(1) و هو الخبر الثاني لان فيه: انزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها بركة فزوجها من شيث، ثمّ نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها منزلة فزوجها من يافث و هما متعارضان لو كان بدء نسل البشر من شيث و يافث فقط، و أمّا لو كان من هابيل و قابيل أو منهما و من شيث و يافث كما تقدم فلا منافاة بينهما، لانه يحمل هذا الخبر على ما سبق في أخبار ان حورية نزلت لهابيل و جنية لقابيل.

(2) علل الشرائع: 183. م.

(3) و استظهر في هامش الكتاب ان الصحيح: و لادخالك.

(4) علل الشرائع: 37- 38. م.

238

طَوِيلَانِ كَالْمِنْجَلَيْنِ‏ (1) الْعَظِيمَيْنِ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ جَرِيبٍ فَلَمَّا بَغَتْ بَعَثَ اللَّهُ لَهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ فَسَلَّطَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا فَقَتَلُوهَا (2).

بيان: أي كانت جثة تلك السباع هكذا عظيمة في الخلق الأول‏ (3).

22- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَ اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ فَأَمَّا الْأَمَانَةُ فَهِيَ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ حِينَ زَوَّجَهُ حَوَّاءَ وَ أَمَّا الْكَلِمَاتُ فَهُنَّ الْكَلِمَاتُ الَّتِي شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا عَلَى آدَمَ أَنْ يَعْبُدَهُ وَ لَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لَا يَزْنِيَ وَ لَا يَتَّخِذَ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً (4).

23- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ ابْنَ آدَمَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْتُلُهُ حَتَّى جَاءَ إِبْلِيسُ فَعَلَّمَهُ قَالَ ضَعْ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ اشْدَخْهُ‏ (5).

24- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْعَبْقَرِيِّ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) أَنَّ طَاوُساً قَالَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوَّلُ دَمٍ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ دَمُ هَابِيلَ حِينَ قَتَلَهُ قَابِيلُ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ قَتَلَ رُبُعَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)لَيْسَ كَمَا قَالَ إِنَّ أَوَّلَ دَمٍ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ دَمُ حَوَّاءَ حِينَ حَاضَتْ يَوْمَئِذٍ قُتِلَ سُدُسُ النَّاسِ كَانَ يَوْمَئِذٍ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ قَابِيلُ وَ هَابِيلُ وَ أُخْتَاهُمَا بِنْتَيْنِ كَانَتَا ثُمَّ قَالَ(ع)هَلْ تَدْرِي مَا صُنِعَ بِقَابِيلَ فَقَالَ الْقَوْمُ لَا نَدْرِي فَقَالَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَطْلُعَانِ بِهِ مَعَ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ وَ يَغْرُبَانِ بِهِ مَعَ الشَّمْسِ إِذَا غَرَبَتْ وَ يُنْضِجَانِهِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ مَعَ حَرِّ الشَّمْسِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ (6).

____________

(1) منجل كمنبر: آلة من حديد عكفاء يقضب به الزرع.

(2) لم نجدهما. م.

(3) أو كانت جثة عناق أو الجميع كذلك في الخلق الأوّل.

(4) لم نجدهما. م.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

239

بيان: يظهر منه أن ما أجاب(ع)به سابقا (1) من تفسير الربع كان على زعم السائل‏ (2).

25- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرَجُلًا أَتَى الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ آدَمَ فَرَآهُ مَعْقُولًا مَعَهُ عَشْرَةٌ مُوَكَّلُونَ بِهِ يَسْتَقْبِلُونَ بِوَجْهِهِ الشَّمْسَ حَيْثُمَا دَارَتْ فِي الصَّيْفِ وَ يُوقِدُونَ حَوْلَهُ النَّارَ فَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ يَصُبُّونَ‏ (3) عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَ كُلَّمَا هَلَكَ رَجُلٌ مِنَ الْعَشْرَةِ أَخْرَجَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا قِصَّتُكَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ ابْتُلِيتَ بِهَذَا فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ عَنْهَا قَبْلَكَ إِنَّكَ أَكْيَسُ النَّاسِ وَ إِنَّكَ لَأَحْمَقُ النَّاسِ‏ (4).

26- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ إِنَّكَ لَأَحْمَقُ النَّاسِ أَوْ أَكْيَسُ النَّاسِ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ يُعَذَّبُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ فَقَالَ وَ يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَذَابَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (5).

بيان: كونه أكيس الناس لأنه سأل عما لم يسأل عنه أحد و كونه أحمق الناس لأنه سأل ذلك رجلا لم يؤمر ببيانه و على ما في البصائر المراد أن السؤال عن غرائب الأمور قد يكون لغاية الكياسة و قد يكون لنهاية الحمق.

28- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ مَعاً عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ هَابِيلُ رَاعِيَ الْغَنَمِ وَ كَانَ قَابِيلُ حَرَّاثاً فَلَمَّا بَلَغَا قَالَ لَهُمَا آدَمُ(ع)إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُقَرِّبَا إِلَى اللَّهِ قُرْبَاناً لَعَلَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُ مِنْكُمَا فَانْطَلَقَ هَابِيلُ إِلَى أَفْضَلِ كَبْشٍ فِي غَنَمِهِ فَقَرَّبَهُ الْتِمَاساً لِوَجْهِ اللَّهِ وَ مَرْضَاةِ أَبِيهِ فَأَمَّا قَابِيلُ فَإِنَّهُ قَرَّبَ‏

____________

(1) في الخبر السابع.

(2) ذكرنا هناك توجيها آخر له. راجع.

(3) في نسخة: صبوا.

(4) مخطوط.

(5) بصائر الدرجات: 116. م.

240

الزُّوَانَ الَّذِي يَبْقَى فِي الْبَيْدَرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْبَقَرُ أَنْ تَدُوسَهُ فَقَرَّبَ ضِغْثاً مِنْهُ لَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا رِضَى أَبِيهِ فَقَبِلَ اللَّهُ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَ رَدَّ عَلَى قَابِيلَ قُرْبَانَهُ فَقَالَ إِبْلِيسُ لِقَابِيلَ إِنَّهُ يَكُونُ لِهَذَا عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ بِأَنْ قُبِلَ قُرْبَانُ أَبِيهِمْ فَاقْتُلْهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَقَتَلَهُ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ فَأَجَنَّهُ‏ (1) فَقَالَ قَابِيلُ‏ يا وَيْلَتى‏ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ‏ يَعْنِي بِهِ مِثْلَ هَذَا الْغَرِيبِ الَّذِي لَا أَعْرِفُهُ جَاءَ وَ دَفَنَ أَخِي وَ لَمْ أَهْتَدِ لِذَلِكَ وَ نُودِيَ قَابِيلُ مِنَ السَّمَاءِ لُعِنْتَ لِمَا قَتَلْتَ أَخَاكَ وَ بَكَى آدَمُ عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً (2).

بيان: قال الجوهري الزوان حب يخالط البر انتهى و الخبر يدل على أن الغراب يطلق بمعنى الغريب و لم نظفر عليه فيما عندنا من كتب اللغة.

قال الشيخ الطبرسي (قدس الله روحه) قالوا كان هابيل أول ميت من الناس فلذلك لم يدر قابيل كيف يواريه و كيف يدفنه حتى بعث الله غرابين أحدهما حي و الآخر ميت و قيل كانا حيين فقتل أحدهما صاحبه ثم بحث الأرض و دفنه فيه ففعل قابيل مثل ذلك عن ابن عباس و ابن مسعود و جماعة و قيل معناه بعث الله غرابا يبحث التراب على القتيل فلما رأى قابيل ما أكرم الله به هابيل و أن بعث طيرا ليواريه و تقبل قربانه قال‏ يا وَيْلَتى‏ عن الأصم و قيل كان ملكا في صورة الغراب‏ (3).

29- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ: لَمَّا أَوْصَى آدَمُ(ع)إِلَى هَابِيلَ حَسَدَهُ قَابِيلُ فَقَتَلَهُ فَوَهَبَ اللَّهُ تَعَالَى لآِدَمَ هِبَةَ اللَّهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُوصِيَ إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُمَ ذَلِكَ قَالَ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِالْكِتْمَانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ قَابِيلُ لِهِبَةِ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ أَوْصَى إِلَيْكَ فَإِنْ أَظْهَرْتَ ذَلِكَ أَوْ نَطَقْتَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ لَأَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ‏ (4).

30- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ‏

____________

(1) أي دفنه.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(3) مجمع البيان 3: 185. م.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. م.

241

عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا قَرَّبَ ابْنَا آدَمَ(ع)الْقُرْبَانَ فَتُقُبِّلَ مِنْ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ قَابِيلَ دَخَلَ قَابِيلَ مِنْ ذَلِكَ حَسَدٌ شَدِيدٌ وَ بَغَى قَابِيلُ عَلَى هَابِيلَ فَلَمْ يَزَلْ يَرْصُدُهُ وَ يَتْبَعُ خَلَوَاتِهِ حَتَّى خَلَا بِهِ مُتَنَحِّياً عَنْ آدَمَ(ع)فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا مَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْمُحَاوَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ‏ (1).

31- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَابِيلَ أَتَى هِبَةَ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِنَّ أَبِي قَدْ أَعْطَاكَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَ أَنَا كُنْتُ أَكْبَرَ مِنْكَ وَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ وَ لَكِنْ قَتَلْتُ ابْنَهُ فَغَضِبَ عَلَيَّ فَآثَرَكَ بِذَلِكَ الْعِلْمِ عَلَيَّ وَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ إِنْ ذَكَرْتَ شَيْئاً مِمَّا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي وَرَّثَكَ أَبُوكَ لِتَتَكَبَّرَ بِهِ عَلَيَّ وَ تَفْتَخِرَ عَلَيَّ لَأَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ وَ اسْتَخْفَى هِبَةُ اللَّهِ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ لِيَنْقَضِيَ دَوْلَةُ قَابِيلَ وَ لِذَلِكَ يَسَعُنَا فِي قَوْمِنَا التَّقِيَّةُ لِأَنَّ لَنَا فِي ابْنِ آدَمَ أُسْوَةً قَالَ فَحَدَّثَ هِبَةُ اللَّهِ وُلْدَهُ بِالْمِيثَاقِ سِرّاً فَجَرَتْ وَ اللَّهِ السُّنَّةُ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ هِبَةِ اللَّهِ فِي وُلْدِهِ يَتَوَارَثُونَهَا عَالِمٌ بَعْدَ عَالِمٌ فَكَانُوا يَفْتَحُونَ الْوَصِيَّةَ كُلَّ سَنَةٍ يَوْماً فَيُحَدِّثُونَ أَنَّ أَبَاهُمْ قَدْ بَشَّرَهُمْ بِنُوحٍ(ع)قَالَ وَ إِنَّ قَابِيلَ لَمَّا رَأَى النَّارَ الَّتِي قَبِلَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ ظَنَّ قَابِيلُ أَنَّ هَابِيلَ كَانَ يَعْبُدُ تِلْكَ النَّارَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِرَبِّهِ فَقَالَ قَابِيلُ لَا أَعْبُدُ النَّارَ الَّتِي عَبَدَهَا هَابِيلُ وَ لَكِنْ أَعْبُدُ نَاراً وَ أُقَرِّبُ قُرْبَاناً لَهَا فَبَنَى بُيُوتَ النِّيرَانِ‏ (2).

32- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ جَالِساً فِي الْحَرَمِ وَ حَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ إِذْ أَقْبَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ فِي جَمَاعَةٍ فَقَالَ مَنْ صَاحِبُ الْحَلْقَةِ قِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ إِيَّاهُ أَرَدْتُ فَوَقَفَ بِحِيَالِهِ وَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَ تَأْذَنُ لِي فِي السُّؤَالِ فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)قَدْ آذَنَّاكَ فَسَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي بِيَوْمٍ هَلَكَ ثُلُثُ النَّاسِ فَقَالَ وَهِمْتَ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

242

يَا شَيْخُ أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ رُبُعُ النَّاسِ‏ (1) وَ ذَلِكَ يَوْمَ قُتِلَ هَابِيلُ كَانُوا أَرْبَعَةً- قَابِيلَ وَ هَابِيلَ وَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ(ع)فَهَلَكَ رُبُعُهُمْ فَقَالَ أَصَبْتَ وَ وَهِمْتُ أَنَا فَأَيُّهُمَا كَانَ الْأَبَ لِلنَّاسِ الْقَاتِلُ أَوِ الْمَقْتُولُ قَالَ لَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ أَبُوهُمْ شَيْثُ بْنُ آدَمَ(ع)(2).

بيان: لعل المراد الناس الموجودون في ذلك الزمان لئلا ينافي ما مر في خبر ابن أبي الديلم‏ (3) أنه لم يرث منه ولده إلا عبادة النيران بأن تكون أولاده قد انقرضوا في زمن نوح(ع)أو قبله لكن الجمع بين ذلك الخبر و الخبر الثاني من الباب لا يخلو من إشكال إلا أن يتجوز في الأولاد أو يقال لعله وقع له أيضا تزويج من جنية أو غيرها أو يقال يمكن أن يكون أولاده من الزنا و يؤيد الأوسط ما مر من كتاب المحتضر و ما سيأتي من خبر الحضرمي و خبر سليمان بن خالد و قال ابن الأثير في الكامل ثم انقرض ولد قابيل و لم يتركوا عقبا إلا قليلا و ذرية آدم كلهم جهلت أنسابهم و انقطع نسلهم إلا ما كان من شيث فمنه كان النسل و أنساب الناس اليوم كلهم إليه دون أبيه آدم(ع)(4).

33- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ قَابِيلُ أَنْ يَقْتُلَ أَخَاهُ وَ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ عَمَدَ إِبْلِيسُ إِلَى طَائِرٍ فَرَضَحَ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ (5) فَقَتَلَهُ فَتَعَلَّمَ قَابِيلُ فَسَاعَةَ قَتْلِهِ أُرْعِشَ جَسَدُهُ وَ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَصْنَعُ أَقْبَلَ غُرَابٌ يَهْوِي عَلَى الْحَجَرِ الَّذِي دَمَغَ أَخَاهُ‏ (6) فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ بِمِنْقَارِهِ وَ أَقْبَلَ غُرَابٌ آخَرُ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوَثَبَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي فَقَتَلَهُ ثُمَّ هَزَّ بِمِنْقَارِهِ فَوَارَاهُ فَتَعَلَّمَ قَابِيلُ‏ (7).

34- وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمْ يُوَارِ سَوْأَهَ أَخِيهِ وَ انْطَلَقَ هَارِباً حَتَّى أَتَى وَادِياً مِنْ أَوْدِيَةِ الْيَمَنِ فِي شَرْقِيِّ عَدَنَ فَكَمَنَ فِيهِ زَمَاناً وَ بَلَغَ آدَمَ(ع)مَا صَنَعَ قَابِيلُ بِهَابِيلَ فَأَقْبَلَ فَوَجَدَهُ قَتِيلًا ثُمَّ دَفَنَهُ وَ فِيهِ وَ فِي إِبْلِيسَ نَزَلَتْ- رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما

____________

(1) راجع ما تقدم بعد الخبر السابع و ذيله.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(3) المتقدم تحت رقم 16.

(4) كامل التواريخ ج 1: 23. م.

(5) أي دق رأسه. و في نسخة: و رضخ بالخاء المعجمة و معناهما واحد.

(6) دمغه: شجه حتّى بلغت الشجّة دماغه فهلكه.

(7) قصص الأنبياء مخطوط. م.

243

تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ‏ لِأَنَّ قَابِيلَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ وَ لَا يُقْتَلُ مَقْتُولٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَانَ فِيهِ لَهُ شِرْكَةٌ (1).

35 وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ قَالَ هُمَا هُمَا (2).

36- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ‏ (3) قَالَ: إِنَّ عَوْجَ بْنَ عَنَاقَ كَانَ جَبَّاراً عَدُوّاً لِلَّهِ وَ لِلْإِسْلَامِ وَ لَهُ بَسْطَةٌ فِي الْجِسْمِ وَ الْخَلْقِ وَ كَانَ يَضْرِبُ يَدَهُ فَيَأْخُذُ الْحُوتَ مِنْ أَسْفَلِ الْبَحْرِ ثُمَّ يَرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَشْوِيهِ فِي حَرِّ الشَّمْسِ فَيَأْكُلُهُ وَ كَانَ عُمُرُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ (4).

37 وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ نُوحٌ(ع)أَنْ يَرْكَبَ السَّفِينَةَ جَاءَ إِلَيْهِ عَوْجٌ فَقَالَ لَهُ احْمِلْنِي مَعَكَ فَقَالَ نُوحٌ إِنِّي لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ فَبَلَغَ الْمَاءُ إِلَيْهِ وَ مَا جَاوَزَ رُكْبَتَيْهِ وَ بَقِيَ إِلَى أَيَّامِ مُوسَى(ع)فَقَتَلَهُ مُوسَى(ع)(5).

38- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَخَذَ قَبْلَ انْطِبَاقِ الْأَرْضِ إِلَى الْفِئَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ لِمُشَاجَرَةٍ كَانَتْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ أَصْلَحَ بَيْنَهُمْ وَ رَجَعَ وَ لَمْ يَقْعُدْ فَمَرَّ بِنُطَفِكُمْ‏ (6) فَشَرِبَ مِنْهَا يَعْنِي الْفُرَاتَ ثُمَّ مَرَّ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ يَقْرَعُ عَلَيْكَ بَابَكَ وَ مَرَّ بِرَجُلٍ عَلَيْهِ مُسُوحٌ مُعَقَّلٍ بِهِ عَشَرَةٌ مُوَكَّلُونَ يُسْتَقْبَلُ [بِهِ فِي الصَّيْفِ عَيْنَ الشَّمْسِ وَ يُوقَدُ حَوْلَهُ النِّيرَانُ وَ يَدُورُونَ بِهِ حِذَاءَ الشَّمْسِ حَيْثُ دَارَتْ كُلَّمَا مَاتَ مِنَ الْعَشْرَةِ وَاحِدٌ أَضَافَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَاحِداً النَّاسُ يَمُوتُونَ وَ الْعَشَرَةُ لَا يَنْقُصُونَ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ مَا قِصَّتُكَ‏

____________

(1) مخطوط.

(2) مخطوط.

(3) هو وهب بن منبه بن كامل اليمانيّ أبو عبد اللّه الابناوى الصنعانى الاخبارى من رجال العامّة و قصاصهم، له كتاب قصص الأنبياء جمع فيه من الغث و السمين و ما يخالف مذهب الإماميّة في الأنبياء، و العامّة و ان وثقوه و اعتمدوا عليه الا أن أصحابنا لم يعتمدوا على منقولاته و استثناه القميون من رجال نوادر الحكمة. راجع فهرستى النجاشيّ و الشيخ في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعريّ القمّيّ.

(4) مخطوط.

(5) مخطوط.

(6) النطفة: الماء الصافي قل أو كثر.

244

قَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنْ كُنْتَ عَالِماً فَمَا أَعْرَفَكَ بِأَمْرِي وَ يُقَالُ إِنَّهُ ابْنُ آدَمَ الْقَاتِلُ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ كَانَ الرَّجُلُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)(1).

توضيح قبل انطباق أي عند انطباق بعض طبقات الأرض و أجزائها على بعض ليسرع السير أو نحو ذلك أو بذلك السبب.

39- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ وُلِدَ لَهُ أَرْبَعَةُ ذُكُورٍ فَأَهْبَطَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةً مِنَ الْحُورِ الْعِيْنِ فَزَوَّجَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِدَةً فَتَوَالَدُوا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَهُنَّ وَ زَوَّجَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ أَرْبَعَةً مِنَ الْجِنِّ فَصَارَ النَّسْلُ فِيهِمْ فَمَا كَانَ مِنْ حِلْمٍ فَمِنْ آدَمَ وَ مَا كَانَ مِنْ جَمَالٍ فَمِنْ قِبَلِ الْحُورِ الْعِينِ وَ مَا كَانَ مِنْ قُبْحٍ أَوْ سُوءِ خُلُقٍ فَمِنَ الْجِنِ‏ (2).

40- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي تَزْوِيجِ آدَمَ وُلْدَهُ قَالَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ حَوَّاءَ كَانَتْ تَلِدُ لآِدَمَ فِي كُلِّ بَطْنٍ غُلَاماً وَ جَارِيَةً فَتَزَوَّجَ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ الَّتِي مِنَ الْبَطْنِ الْآخَرِ الثَّانِي وَ تَزَوَّجَ الْجَارِيَةَ الْغُلَامُ الَّذِي مِنَ الْبَطْنِ الْآخَرِ الثَّانِي حَتَّى تَوَالَدُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَيْسَ هَذَا كَذَاكَ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا وَلَدَ آدَمُ هِبَةَ اللَّهِ وَ كَبُرَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُزَوِّجَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ فَوُلِدَ لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ ثُمَّ وُلِدَ لآِدَمَ ابْنٌ آخَرُ (3) فَلَمَّا كَبُرَ أَمَرَهُ فَتَزَوَّجَ إِلَى الْجَانِّ فَوُلِدَ لَهُ أَرْبَعُ بَنَاتٍ فَتَزَوَّجَ بَنُو هَذَا بَنَاتِ هَذَا فَمَا كَانَ مِنْ جَمَالٍ فَمِنْ قِبَلِ الْحَوْرَاءِ وَ مَا كَانَ مِنْ حِلْمٍ فَمِنْ قِبَلِ آدَمَ وَ مَا كَانَ مِنْ خِفَّةٍ فَمِنْ قِبَلِ الْجَانِّ فَلَمَّا تَوَالَدُوا صَعِدَتِ الْحَوْرَاءُ إِلَى السَّمَاءِ (4).

41- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ قَابِيلَ بْنَ آدَمَ مُعَلَّقٌ بِقُرُونِهِ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ تَدُورُ بِهِ حَيْثُ دَارَتْ فِي زَمْهَرِيرِهَا وَ حَمِيمِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَيَّرَهُ اللَّهُ إِلَى النَّارِ (5).

____________

(1) بصائر الدرجات: 117. م.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(3) تقدم في الخبر الثاني أن اسمه يافث.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

245

42- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ذُكِرَ ابْنُ آدَمَ الْقَاتِلُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا حَالُهُ أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ هُوَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْمَعَ عَلَيْهِ عُقُوبَةَ الدُّنْيَا وَ عُقُوبَةَ الْآخِرَةِ (1).

بيان: هذا الخبر مناف لما مر من خبر جابر و الأخبار الدالة على سوء حاله في القيامة و على كفره و لظاهر خبر زرارة الذي تقدم حيث قال فيه و يجمع الله عليه عذاب الدنيا و الآخرة و إن أمكن أن يكون استفهاما إنكاريا و يمكن أن يؤول هذا الخبر بأن المراد أن عذاب الدنيا يصير سببا لتخفيف عذابه في الآخرة أو أن عذاب الدنيا لشي‏ء و عذاب الآخرة لشي‏ء آخر فلا يجتمعان على فعل واحد بأن يكون عذاب الدنيا للقتل و الآخرة للكفر فالمراد أنه لا يجمعهما الله عليه في القتل.

43- شي، تفسير العياشي عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ ابْنَ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ كَانَ الْقَابِيلَ الَّذِي وُلِدَ فِي الْجَنَّةِ (2).

بيان: هذا موافق لما ذكره بعض العامة من كون ولادة قابيل و أخته في الجنة و ظاهر بعض الأخبار أنه لم يولد له إلا في الدنيا.

44- شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ آدَمَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنِ ابْنِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَدْ قَالَ النَّاسُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ يَا سُلَيْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ آدَمَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنِ ابْنِهِ لَزَوَّجْتُ زَيْنَبَ مِنَ الْقَاسِمِ وَ مَا كُنْتُ لِأَرْغَبَ عَنْ دِيْنِ آدَمَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ قَابِيلَ إِنَّمَا قَتَلَ هَابِيلَ لِأَنَّهُمَا تَغَايَرَا عَلَى أُخْتِهِمَا فَقَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَانُ تَقُولُ هَذَا أَ مَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَرْوِيَ هَذَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ آدَمَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَفِيمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ فِي الْوَصِيَّةِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يَدْفَعَ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ إِلَى هَابِيلَ وَ كَانَ قَابِيلُ أَكْبَرَ مِنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ قَابِيلَ فَغَضِبَ فَقَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْكَرَامَةِ وَ الْوَصِيَّةِ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ فَفَعَلَا فَقَبِلَ اللَّهُ قُرْبَانَ هَابِيلَ فَحَسَدَهُ قَابِيلُ فَقَتَلَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمِمَّنْ تَنَاسَلَ وُلْدُ آدَمَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

246

هَلْ كَانَتْ أُنْثَى غَيْرُ حَوَّاءَ وَ هَلْ كَانَ ذَكَرٌ غَيْرَ آدَمَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَزَقَ آدَمَ مِنْ حَوَّاءَ قَابِيلَ وَ كَانَ ذَكَرُ وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ هَابِيلَ فَلَمَّا أَدْرَكَ قَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ جِنِّيَّةً وَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ وَ رَضِيَ بِهَا قَابِيلُ وَ قَنِعَ فَلَمَّا أَدْرَكَ هَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ حَوْرَاءَ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقُتِلَ هَابِيلُ وَ الْحَوْرَاءُ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ حَوْرَاءُ غُلَاماً فَسَمَّاهُ آدَمُ هِبَةَ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنِ ادْفَعْ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ وَ وَلَدَتْ حَوَّاءُ غُلَاماً فَسَمَّاهُ آدَمُ شَيْثَ بْنَ آدَمَ فَلَمَّا أَدْرَكَ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَهْبَطَ اللَّهُ لَهُ حَوْرَاءَ وَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ شَيْثِ بْنِ آدَمَ فَفَعَلَ فَوَلَدَتِ الْحَوْرَاءُ جَارِيَةً فَسَمَّاهَا آدَمُ حُورَةَ فَلَمَّا أَدْرَكَتِ الْجَارِيَةُ زَوَّجَ آدَمُ حُورَةَ بِنْتَ شَيْثٍ مِنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ هَابِيلَ فَنَسْلُ آدَمَ مِنْهُمَا فَمَاتَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ هَابِيلَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنِ ادْفَعِ الْوَصِيَّةَ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ وَ مَا أَظْهَرْتُكَ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ إِلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ فَهَذَا حَدِيثُهُمْ يَا سُلَيْمَانُ‏ (1).

بيان: لا ينافي كون ولد هابيل مسمى بهبة الله كون شيث ملقبا بها كما مر و قال المسعودي في كتاب مروج الذهب لما قتل هابيل جزع آدم فأوحى الله إليه أني مخرج منك نوري الذي أريد به السلوك في القنوات الظاهرة و الأرومات‏ (2) الشريفة و أباهي فيه بالأنوار و أجعله خاتم الأنبياء (3) و أجعل له خيار الأئمة الخلفاء حتى أختم الزمان بمدتهم و أغص الأرض بدعوتهم‏ (4) و أنيرها بشيعتهم‏ (5) فشمر و تطهر و قدس و سبح ثم اغش زوجتك على طهارة منها فإن وديعتي تنتقل منكما إلى الولد الكائن بينكما فواقع آدم حواء فحملت لوقتها و أشرقت حسنها و تلألأ النور في مخايلها و لمع من محاجرها حتى انتهى حملها و وضعت شيثا و كان كأسوى‏ (6) ما يكون من الذكران‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) الارومة: أصل الشجرة.

(3) في نسخة: خاتم النبيين.

(4) أي أمتلئ الأرض بدعوتهم.

(5) في المصدر: و أنشرها بشيعتهم. م.

(6) في المصدر: وضعت نسمة كأسر ما يكون اه. م.

247

و أتمهم وقارا و أحسنهم صورة و أكملهم هيبة و أعدلهم خلقا مجللا بالنور و الهيبة موشحا بالجلال و السكينة فانتقل النور من حواء إليه حتى لمع في أسارير (1) جبينه و سبق‏ (2) في غرة طلعته فسماه آدم شيثا و قيل إنه إنما سماه هبة الله حتى إذا ترعرع و أنيع و كمل‏ (3) و استبصر أذاع إليه‏ (4) آدم وصيته و عرفه بمحل ما استودعه و أعلمه أنه حجة الله بعده و الخليفة في الأرض و المؤدي حق الله إلى أوصيائه و أنه ثاني انتقال الذرية الطاهرة و الجرثومة الظاهرة (5) و إن آدم حين أدى الوصية إلى شيث(ع)اجتنبها (6) و احتفظ بمكنونها و أتت وفاة آدم و قرب انتقاله فتوفي يوم الجمعة لست خلون من نيسان في الساعة التي كان فيها خلقه و كان عمر آدم(ع)تسع مائة و ثلاثين سنة و كان شيث وصي أبيه على ولده و يقال إن آدم مات عن أربعين ألفا من ولده و ولد ولده فتنازع الناس في قبره فمنهم من قال إن قبره بمنى‏ (7) في مسجد الخيف و منهم من رأى أنه في كهف في جبل أبي قبيس و قيل غير ذلك و الله أعلم بحقيقة الأمر و إن شيثا حكم في الناس و استشرع في صحف أبيه و ما أنزل عليه في خاصة من الأسفار و الأشراع و إن شيثا واقع امرأته فحملت بأنوش فانتقل النور إليها حتى إذا وضعته ساخ النور عليه‏ (8) فلما بلغ الوصاية أوعز إليه شيث شأن الوديعة و عرفه شأنها و أنها شرفهم و أوعز إليه أن ينبه ولده على حقيقة هذا الشرف و كبر محله و أن ينبهوا أولادهم عليه و يجعل ذلك وصية فيهم منتقلة ما دام النسل فكانت الوصية جارية تنتقل من قرن إلى قرن إلى أن أدى الله النور إلى عبد المطلب و ولده عبد الله إلى رسول الله(ص)و إن‏

____________

(1) الاسارير: خطوط في الجبهة، واحدها السر، و الجمع أسرار، و جمع الجمع أسارير.

(2) في المصدر: و بسق. م.

(3) في المصدر: ترعرع و يفع و كهل. ترعرع الصبى: نشأ و شب. و أنيع لعله من ناع الغصن أى مال. أو مصحف «أينع» بتقديم الياء من اينع الشجر أي أدرك و طاب و حان قطافه؛ أو «يفع» كما في المصدر أي ترعرع و ناهض البلوغ.

(4) في المصدر: و عزّ إليه. م.

(5) في المصدر: الزاهرة. م.

(6) في المصدر: احتقبها. و في نسخة: اختبيها.

(7) في المصدر: ان قبره بنى اه. م.

(8) و استظهر في الهامش أن الصحيح: لاح النور عليه.

248

أنوش لبث في الأرض يعمرها و قد قيل و الله أعلم إن شيثا أصل النسل من آدم دون سائر ولده و قيل غير ذلك‏ (1) و في زمن أنوش قتل قاين بن آدم قاتل أخيه هابيل و لمقتله خبر عجيب قد أوردناه في كتاب أخبار الزمان و في الكتاب الأوسط و كانت وفاة أنوش لثلاث خلون من تشرين الأول‏ (2) فكانت مدته تسعمائة سنة و ستين سنة و كان قد ولد له قينان و لاح النور في وجهه و أخذ عليه العهد فعمر البلاد حتى مات و كانت مدته تسعمائة سنة و عشرين سنة و قد قيل إن موته كان في تموز بعد ما ولد له مهلائيل فكانت مدة مهلائيل ثمان مائة سنة (3) و قد ولد له لود (4) و النور متوارث و العهد مأخوذ و الحق قائم.

و يقال إن كثيرا من الملاهي أحدثت في زمانه أحدثها ولد قاين قاتل أخيه و لولد قاين و لولد لود حروب و أقاصيص قد أتينا على ذكرها في كتابنا أخبار الزمان و وقع التحرب بين ولد شيث و بين ولد غيرهم من ولد قاين فنوع من الهند ممن يقر بآدم ينسبون إلى هذا الشعب من ولد قاين و أرض هذا النوع بأرض قمار من أرض الهند إلى بلدهم يضاف العود القماري فكانت حياة لود تسعمائة و اثنتين و ستين سنة و كانت وفاته في آذار و قام بعده ولده أخنوخ و هو إدريس النبي(ص)و الصابئة تزعم أنه هرمس و معنى هرمس عطارد و هو الذي أخبر الله في كتابه أنه رفعه‏ مَكاناً عَلِيًّا (5) و قام بعده ابنه متوشلخ بن أخنوخ يعمر البلاد و النور في جبينه و ولد له أولاد و قد تكلم الناس في كثير من ولده و إن البربر و الروس و الصقالبة من ولده‏

____________

(1) قال اليعقوبي: و توفى شيث يوم الثلثاء لسبع و عشر من ليلة خلت من آب على ثلاث ساعات من النهار و كانت حياته تسعمائة و اثنتا عشرة سنة.

(2) زاد اليعقوبي: حين غابت الشمس.

(3) قال اليعقوبي: و كانت حياته ثمانمائة سنة و خمسا و تسعين سنة.

(4) هكذا في النسخ و الظاهر أنّه مصحف يرد. راجع تاريخ اليعقوبي 1: 5.

(5) قال اليعقوبي: رفعه اللّه إليه بعد أن أتت له ثلاثمائة سنة.

249

و كانت حياته تسعمائة و ستين سنة و مات في أيلول‏ (1) و قام بعده ملك و كانت في أيامه كوائن و اختلاط في النسل و توفي‏ (2) و كانت حياته تسعمائة و تسع و تسعون سنة (3).

بيان القنوات جمع قناة و قناة الظهر هي التي تنتظم الفقار و مخايلها مواضع الخال منها أو ما يتخيل فيه الحسن منها و محجر العين ما يبدأ من النقاب.

باب 6 تأويل قوله تعالى‏ جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما

قال الله تعالى في سورة الأعراف‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ تفسير قال البيضاوي‏ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ هو آدم‏ وَ جَعَلَ مِنْها أي من جسدها أو من جنسها زَوْجَها حواء لِيَسْكُنَ إِلَيْها ليأنس بها فَلَمَّا تَغَشَّاها أي جامعها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً خف عليها و لم تلق منه ما تلقى الحوامل غالبا من الأذى أو محمولا خفيفا هو النطفة فَمَرَّتْ بِهِ‏ فاستمرت به أو قامت و قعدت‏ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ‏ صارت ذا ثقل بكبر الولد صالِحاً أي ولدا سويا قد صلح بدنه‏ جَعَلا لَهُ‏ أي جعل أولادهما شُرَكاءَ فيما آتى أولادهما فسموه عبد العزى و عبد مناف على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه و يدل عليه قوله تعالى‏ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (4)

1- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِ‏

____________

(1) قال اليعقوبي: توفى متوشلخ في احدى و عشرين من ايلول يوم الخميس، و كانت حياته 960 سنة.

(2) قال اليعقوبي: توفى لسبع عشرة ليلة خلت من آذار يوم الاحد على تسع ساعات من النهار، و كانت حياته 777 سنة راجع ما أوردنا من اثبات الوصية ذيل الخبر الخامس.

(3) مروج الذهب ج 1: 17- 18 و بين المتن و المصدر اختلافات جزئية آخر لم نرمز إليها. م.

(4) أنوار التنزيل ج 1: 178. م.

250

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا عَلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ وَ تَحَرَّكَ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا قَالَتْ لآِدَمَ إِنَّ فِي بَطْنِي شَيْئَاً يَتَحَرَّكُ فَقَالَ لَهَا آدَمُ الَّذِي فِي بَطْنِكِ نُطْفَةٌ مِنِّي اسْتَقَرَّتْ فِي رَحِمِكِ يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْهَا خَلْقاً لِيَبْلُوَنَا فِيهِ فَأَتَاهَا إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهَا كَيْفَ أَنْتِ- (1) فَقَالَتْ لَهُ أَمَا إِنِّي عَلِقْتُ‏ (2) وَ فِي بَطْنِي مِنْ آدَمَ وَلَدٌ قَدْ تَحَرَّكَ فَقَالَ لَهَا إِبْلِيسُ أَمَا إِنَّكِ إِنْ نَوَيْتِ أَنْ تُسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ وَلَدْتِيهِ غُلَاماً وَ بَقِيَ وَ عَاشَ وَ إِنْ لَمْ تَنْوِ أَنْ تُسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ مَاتَ بَعْدَ مَا تَلِدِينَهُ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهَا مِمَّا قَالَ لَهَا شَيْ‏ءٌ فَأَخْبَرَتْ آدَمَ بِمَا قَالَ لَهَا إِبْلِيسُ‏ (3) فَقَالَ لَهَا آدَمُ قَدْ جَاءَكِ الْخَبِيثُ لَا تَقْبَلِينَ مِنْهُ‏ (4) فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَبْقَى لَنَا وَ يَكُونَ بِخِلَافِ مَا قَالَ لَكِ وَ وَقَعَ فِي نَفْسِ آدَمَ مِثْلُ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِ حَوَّاءَ مِنْ مَقَالَةِ الْخَبِيثِ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ غُلَاماً لَمْ يَعِشْ إِلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ حَتَّى مَاتَ فَقَالَتْ لآِدَمَ قَدْ جَاءَكَ الَّذِي قَالَ لَنَا الْحَارِثُ فِيهِ وَ دَخَلَهُمَا مِنْ قَوْلِ الْخَبِيثِ مَا شَكَّكَهُمَا فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ عَلِقَتْ مِنْ آدَمَ حَمْلًا آخَرَ فَأَتَاهَا إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهَا كَيْفَ أَنْتِ- (5) فَقَالَتْ لَهُ قَدْ وَلَدْتُ غُلَاماً وَ لَكِنَّهُ مَاتَ يَوْمَ السَّادِسِ فَقَالَ لَهَا الْخَبِيثُ أَمَا إِنَّكِ لَوْ كُنْتِ نَوَيْتِ أَنْ تُسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ لَعَاشَ وَ بَقِيَ وَ إِنَّ مَا هُوَ فِي بَطْنَكِ‏ (6) كَبَعْضِ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ الَّتِي بِحَضْرَتِكُمْ إِمَّا نَاقَةٌ وَ إِمَّا بَقَرَةٌ وَ إِمَّا ضَأْنٌ وَ إِمَّا مَعْزٌ فَدَخَلَهَا مِنْ قَوْلِ الْخَبِيثِ مَا اسْتَمَالَهَا إِلَى تَصْدِيقِهِ وَ الرُّكُونِ إِلَى مَا أَخْبَرَهَا لِلَّذِي كَانَ تَقَدَّمَ إِلَيْهَا فِي الْحَمْلِ الْأَوَّلِ فَأَخْبَرَتْ بِمَقَالَتِهِ آدَمَ فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِنْ قَوْلِ الْخَبِيثِ مِثْلُ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِ حَوَّاءَ- فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً أَيْ لَمْ يَلِدْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ ضَأْناً أَوْ مَعْزاً فَأَتَاهَا الْخَبِيثُ فَقَالَ لَهَا كَيْفَ أَنْتُمْ فَقَالَتْ لَهُ قَدْ أَثْقَلْتُ وَ قَرُبَتْ وِلَادَتِي فَقَالَ أَمَا إِنَّكِ سَتَنْدَمِينَ وَ تَرَيْنَ مِنَ الَّذِي فِي بَطْنِكِ مَا تَكْرَهِينَ وَ يَدْخُلُ آدَمَ مِنْكِ وَ مِنْ وَلَدِكِ شَيْ‏ءٌ لَوْ قَدْ وَلَدْتِيهِ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ ضَأْناً أَوْ مَعْزاً فَاسْتَمَالَهَا إِلَى طَاعَتِهِ وَ الْقَبُولِ لِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا اعْلَمِي إِنْ أَنْتِ‏

____________

(1) في نسخة: كيف أنتم.

(2) أي قد حبلت.

(3) في نسخة: فأخبرت بما قال آدم.

(4) في المصدر: فلا تقبلى منه. م.

(5) في نسخة: كيف أنتم.

(6) في نسخة: و ان هذا الذي في بطنك. و في المصدر: و انما هو الذي في بطنك.

251

نَوَيْتِ أَنْ تُسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ وَ جَعَلْتُمْ لِي فِيهِ نَصِيباً وَلَدْتِيهِ غُلَاماً سَوِيّاً وَ عَاشَ وَ بَقِيَ لَكُمْ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ نَوَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ لَكَ فِيهِ نَصِيباً فَقَالَ لَهَا الْخَبِيثُ لَا تَدَعِينَ‏ (1) آدَمَ حَتَّى يَنْوِيَ مِثْلَ مَا نَوَيْتِ وَ يَجْعَلَ لِي فِيهِ نَصِيباً وَ يُسَمِّيَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ فَقَالَتْ لَهُ نَعَمْ فَأَقْبَلَتْ عَلَى آدَمَ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَقَالَةِ الْحَارِثِ‏ (2) وَ بِمَا قَالَ لَهَا فَوَقَعَ فِي قَلْبِ آدَمَ مِنْ مَقَالَةِ إِبْلِيسَ مَا خَافَهُ فَرَكَنَ إِلَى مَقَالَةِ إِبْلِيسَ وَ قَالَتْ حَوَّاءُ لآِدَمَ لَئِنْ أَنْتَ لَمْ تَنْوِ أَنْ تُسَمِّيَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ وَ تَجْعَلَ لِلْحَارِثِ فِيهِ نَصِيباً لَمْ أَدَعْكَ تَقْرَبُنِي وَ لَا تَغْشَانِي وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَوَدَّةٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهَا آدَمُ قَالَ لَهَا أَمَا إِنَّكِ سَبَبُ الْمَعْصِيَةِ الْأُولَى‏(3) وَ سَيُدَلِّيكِ بِغَرُورٍ قَدْ تَابَعْتُكِ وَ أَجَبْتُ إِلَى أَنْ أَجْعَلَ لِلْحَارِثِ فِيهِ نَصِيباً أَوْ أَنْ أُسَمِّيَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ فَأَسَرَّا النِّيَّةَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ- (4) فَلَمَّا وَضَعَتْهُ سَوِيّاً فَرِحَا بِذَلِكَ وَ أَمِنَا مَا كَانَا خَافَا مِنْ أَنْ يَكُونَ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ ضَأْناً أَوْ مَعْزاً وَ أَمَّلَا أَنْ يَعِيشَ لَهُمَا وَ يَبْقَى وَ لَا يَمُوتَ يَوْمَ السَّادِسِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ سَمَّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ‏ (5).

2- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ- فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَقَالَ هُوَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ إِنَّمَا كَانَ شِرْكُهُمَا شِرْكَ طَاعَةٍ وَ لَمْ يَكُنْ شِرْكَ عِبَادَةٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ قَالَ جَعَلَا لِلْحَارِثِ نَصِيباً فِي خَلْقِ اللَّهِ وَ لَمْ يَكُونَا أَشْرَكَا إِبْلِيسَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ‏ (6).

____________

(1) في المصدر: لا تدعى. م.

(2) في نسخة: فأخبرته بمقالة الخبيث الحارث.

(3) في نسخة: أما انه سبب المعصية الأولى.

(4) أن المعروف بيننا قديما و حديثا من مذهب أئمتنا (عليهم السلام) أنهم كانوا يبالغون في عصمة الأنبياء، و ينزهونهم عن سمات المعاصى و ما ينسب إليهم العامّة من اثبات ما يشين ساحتهم من الهفوات و الزلات، فبعد ذلك لا يرتاب العارف الواقف بمذهبهم ذلك أن ما روى عنهم من خلاف ذلك- بعد فرض صحة صدوره عنهم- صدر موافقا للقائلين بذلك تقية و حقنا لدماء شيعتهم و تحفظا عن مخالفة الاكثرين.

(5) تفسير القمّيّ: 232- 233. م.

(6) تفسير القمّيّ: 233- 234. م.

252

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) قَدْ مَرَّ فِي خَبَرِ ابْنِ الْجَهْمِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)عَنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ حَوَّاءَ وَلَدَتْ لآِدَمَ خَمْسَمِائَةِ بَطْنٍ فِي كُلِّ بَطْنِ ذَكَراً وَ أُنْثَى وَ إِنَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عَاهَدَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوَاهُ وَ قَالا لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً مِنَ النَّسْلِ خَلْقاً سَوِيّاً بَرِيئاً مِنَ الزَّمَانَةِ وَ الْعَاهَةِ (1) كَانَ مَا آتَاهُمَا صِنْفَيْنِ صِنْفاً ذُكْرَاناً وَ صِنْفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ الصِّنْفَانِ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ‏ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما وَ لَمْ يَشْكُرَاهُ كَشُكْرِ أَبَوَيْهِمَا لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (2).

4- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما قَالَ هُوَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ إِنَّهُ كَانَ شِرْكُهُمَا شِرْكَ طَاعَةٍ وَ لَيْسَ شِرْكَ عِبَادَةٍ (3).

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ وَ لَمْ يَكُنْ شِرْكَ عِبَادَةٍ.

تحقيق مقام لرفع إبهام‏ (4) اعلم أن الخبر الأول لعله صدر على وجه التقية لاشتهار تلك القصة بين المخالفين و كذا الخبر الثاني و الرابع و إن أمكن توجيههما بوجه و الخبر الثالث هو المعول عليه و اختاره أكثر المفسرين من الفريقين.

قال الرازي المروي عن ابن عباس‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ و هي نفس آدم‏ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها أي حواء خلقها الله من ضلع آدم من غير أذى‏ فَلَمَّا تَغَشَّاها آدم‏ حَمَلَتْ حَمْلًا (5) فَلَمَّا أَثْقَلَتْ‏ أي ثقل الولد في بطنها أتاها إبليس في صورة رجل و قال ما هذا يا حواء إني أخاف أن يكون كلبا أو بهيمة و ما يدريك من أين يخرج أ من دبرك فيقتلك أو ينشق بطنك فخافت حواء و ذكرت ذلك لآدم(ع)فلم يزالا من هم‏ (6)

____________

(1) في المصدر: و كان ما آتاهما. م.

(2) العيون: 109. م.

(3) مخطوط. م.

(4) في نسخة: لرفع ايهام. م.

(5) في المصدر: «حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً». م.

(6) في المصدر: فى هم. م.

254

السادس أن بتقدير أن آدم(ع)سماه بعبد الحارث فلا يخلو إما أن يقال إنه جعل هذا اللفظ اسم علم له أو جعله صفة له بمعنى أنه أخبر بهذا اللفظ أنه عبد الحارث و مخلوق من قبله فإن كان الأول لم يكن هذا شركا بالله لأن أسماء الأعلام و الألقاب لا يفيد في المسميات فائدة فلم يلزم من التسمية بهذا اللفظ حصول الإشراك و إن كان الثاني كان هذا قولا بأن آدم(ع)اعتقد أن لله شريكا في الخلق و الإيجاد و التكوين و ذلك يوجب الجزم بتكفير آدم(ع)و ذلك لا يقوله عاقل فثبت بهذه الوجوه أن هذا القول فاسد و يجب على المسلم العاقل أن لا يلتفت إليه.

إذا عرفت هذا فنقول في تأويل الآية وجوه صحيحة سليمة خالية عن هذه المفاسد.

التأويل الأول ما ذكره القفال فقال إنه تعالى ذكر هذه القصة على سبيل ضرب المثل و بيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم و قولهم بالشرك و تقدير هذا الكلام كأنه تعالى يقول هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة و جعل من جنسها زوجها إنسانا يساويه في الإنسانية فلما تغشى الزوج الزوجة و ظهر الحمل دعا الزوج و الزوجة أنهما إن آتيتنا (1) ولدا صالحا سويا لنكونن من الشاكرين لآلائك و نعمائك فلما آتاهما الله ولدا صالحا سويا جعل الزوج و الزوجة لله شركاء فيما آتاهما لأنهم تارة ينسبون هذا الولد إلى الطبائع كما هو قول الطبائعيين و تارة إلى الكواكب كما هو قول المنجمين و تارة إلى الأصنام و الأوثان كما هو قول عبدة الأصنام ثم قال‏ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ أي تبرأ الله‏ (2) عن ذلك الشرك و هذا جواب في غاية الصحة و السداد. التأويل الثاني أن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله و هم القصي‏ (3) و المراد من قوله هو الذي خلقكم من نفس قصي و جعل من جنسها زوجها عربية

____________

(1) في المصدر: دعا الزوج و الزوجة ربهما ان اتيتنا اه. م.

(2) في المصدر: تنزّه اللّه. م.

(3) في المصدر: آل قصى. م.

253

من ذلك ثم أتاها و قال إن سألت الله أن يجعله صالحا سويا مثلك و يسهل خروجه من بطنك و تسميه‏ (1) عبد الحارث و كان إبليس في الملائكة الحارث فذلك قوله‏ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما أي لما آتاهما الله ولدا سويا صالحا جعلا له شريكا أي جعل آدم و حواء له شريكا و المراد به عبد الحارث‏ (2) هذا تمام القصة و اعلم أن هذا التأويل فاسد و يدل عليه وجوه.

الأول أنه تعالى قال‏ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ و ذلك يدل على أن الذين أتوا بالشرك جماعة.

الثاني أنه تعالى قال بعده‏ أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ‏ و هذا يدل على أن المقصود من هذه الآية الرد على من جعل الأصنام شركاء لله تعالى و ما جرى لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر.

الثالث لو كان المراد إبليس لقال أ تشركون من لا يخلق شيئا و لم يقل ما لا يخلق شيئا لأن العاقل إنما يذكر بصيغة من.

الرابع أن آدم(ع)كان من أشد الناس معرفة بإبليس و كان عالما بجميع الأسماء كما قال تعالى‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فكان لا بد و أن يكون قد علم أن اسم إبليس هو الحارث فمع العداوة الشديدة التي بينه و بين آدم و مع علمه بأن اسمه هو الحارث كيف سمى ولد نفسه بعبد الحارث و كيف ضاقت عليه الأسماء حتى أنه لم يجد سوى هذا الاسم.

الخامس أن الواحد منا لو حصل له ولد يرجو منه الخير و الصلاح فجاء إنسان و دعاه إلى أن يسميه بمثل هذه الأسماء لزجره و أنكر عليه أشد الإنكار فآدم(ع)مع نبوته و علمه الكثير الذي حصل من قوله‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و تجاربه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلة التي وقع فيها لأجل وسوسة إبليس كيف لم يتنبه لهذا الغدر و كيف لم يعرف أن ذلك من الأفعال المنكرة التي يجب على العاقل الاحتراز منها.

____________

(1) في المصدر: تسميه- بدون الواو-. م.

(2) في المصدر: و المراد به الحارث. م.

255

قرشية ليسكن إليها فلما آتاهما ما طالبا (1) من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف و عبد العزى و عبد قصي و عبد اللات و جعل الضمير في يشركون لهما و لأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك.

التأويل الثالث أن نسلم أن هذه الآية وردت في شرح قصة آدم(ع)و على هذا التقدير ففي دفع هذا الإشكال وجوه.

الأول أن المشركين كانوا يقولون إن آدم(ع)كان يعبد الأصنام و يرجع في طلب الخير و الشر إليها فذكر تعالى قصة آدم و حواء و حكى عنهما أنهما قالا لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ أي ذكرا أنه تعالى لو آتاهما ولدا صالحا سويا لاشتغلوا بشكر تلك النعمة ثم قال‏ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فقوله‏ جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ ورد بمعنى الاستفهام على سبيل الإنكار و التبعيد و التقدير فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ثم قال‏ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ أي تعالى الله عن شرك هؤلاء المشركين الذين يقولون بالشرك و ينسبونه إلى آدم(ع)و نظيره أن ينعم رجل على رجل بوجوه كثيرة من الإنعام ثم يقال لذلك المنعم أن ذلك المنعم عليه يقصد إساءتك و إيصال الشر إليك فيقول ذلك المنعم فعلت في حق فلان كذا و أحسنت إليه بكذا و كذا ثم إنه يقابلني بالشر و الإساءة على سبيل النفي و التبعيد فكذا هاهنا.

الوجه الثاني في الجواب أن نقول إن هذه القصة من أولها إلى آخرها في حق آدم و حواء و لا إشكال في شي‏ء من ألفاظها إلا قوله‏ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فنقول التقدير فلما آتاهما ولدا صالحا سويا جعلا له شركاء أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه و كذا فيما آتاهما أولادهما و نظيره قوله‏ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي و اسأل أهل القرية.

فإن قيل فعلى هذا التأويل ما الفائدة في التثنية في قوله‏ جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ قلنا لأن ولده قسمان ذكر و أنثى فقوله جعلا المراد الذكر و الأنثى مرة عبر عنهما

____________

(1) في المصدر: طلبا. م.

256

بلفظ التثنية لكونهما صنفين و نوعين و مرة عبر عنهم بلفظ الجمع و هو قوله‏ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (1) الوجه الثالث في الجواب سلمنا أن الضمير في قوله‏ جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما عائد إلى آدم و حواء إلا أنه تعالى لما آتاهما ذلك الولد الصالح عزما على أن يجعلاه وقفا على خدمة الله و طاعته و عبوديته على الإطلاق ثم بدا لهما في ذلك فتارة كانوا ينتفعون به في مصالح الدنيا و منافعها و تارة كانوا يأمرونه بخدمة الله و طاعته و هذا العمل و إن كان منا قربة و طاعة إلا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين فلهذا قال الله تعالى‏ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ و المراد من هذه الآية ما نقل عنه(ع)أنه قال حاكيا عن الله سبحانه أنا أغنى الأغنياء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته و شركته و على هذا التقدير فالإشكال زائل.

الوجه الرابع في التأويل‏ (2) أن نقول سلمنا صحة تلك القصة المذكورة إلا أنا نقول أنهم سموا بعبد الحارث لأجل أنهم اعتقدوا أنه إنما سلم من الآفة و المرض بسبب دعاء ذلك الشخص المسمى بالحارث و قد سمي المنعم عليه عبيدا للمنعم يقال في المثل أنا عبد من تعلمت منه حرفا فآدم و حواء سميا ذلك الولد تنبيها على أنه إنما سلم عن الآفات ببركة دعائه و هذا لا يقدح في كونه عبدا لله من جهة أنه مملوكه و مخلوقه إلا أنا قد ذكرنا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين فلما حصل الاشتراك في لفظ العبد لا جرم صار آدم(ع)معاتبا في هذا العمل انتهى‏ (3).

و قد ذكر الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره‏ (4) و السيد المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب الغرر و الدرر (5) و كتاب تنزيه الأنبياء (6) وجوها أخر و فيما ذكرناه كفاية.

____________

(1) و هذا التأويل هو الذي تقدم في الخبر الثالث.

(2) و هو أبعد الوجوه، فكيف اعتقد آدم (عليه السلام) أن ابنه سلم من الآفة بدعاء إبليس و هو مطرود عن رحمة اللّه؟ هذا إن كان المراد بالحارث الشيطان، و ان كان غيره فمن هو؟ و أيضا فكيف لم يدع اللّه آدم و هو خليفته في الأرض، و استدعى من غيره ذلك حتّى ابتلى بعتابه تعالى.

(3) مفاتيح الغيب ج 4: 341- 343.

(4) ج 4(ص)508- 510. م.

(5)(ص)137- 143. م.

(6)(ص)14- 18. م.

257

باب 7 ما أوحي إلى آدم ع‏

1- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْكُمَيْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى آدَمَ(ع)يَا آدَمُ إِنِّي أَجْمَعُ لَكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَأَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي وَ لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً وَ أَمَّا الَّتِي لَكَ فَأُجَازِيكَ بِعَمَلِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ وَ أَمَّا الَّتِي فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَتَرْضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ‏ (1).

2- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مِيثَمٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ(ع)أَنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ الْكَلَامَ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ مَا هُنَّ قَالَ وَاحِدَةٌ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَبِّ بَيِّنْهُنَّ لِي حَتَّى أَعْلَمَهُنَّ فَقَالَ أَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي وَ لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً وَ أَمَّا الَّتِي لَكَ فَأَجْزِيكَ‏ (2) بِعَمَلِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَتَرْضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضَاهُ لِنَفْسِكَ‏ (3).

3- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ فِي سَعْدِ السُّعُودِ وَجَدْتُ فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ(ع)عِنْدَ ذِكْرِ أَحْوَالِ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) مَا هَذَا لَفْظُهُ‏ حَتَّى إِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعٍ وَ عِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَاباً بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ قَطْعِ الْحُرُوفِ فِي إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَرَقَةً وَ هُوَ أَوَّلُ كِتَابٍ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْأَلْسُنَ كُلَّهَا فَكَانَ فِيهِ أَلْفُ أَلْفِ لِسَانٍ لَا يَفْهَمُ فِيهِ أَهْلُ لِسَانٍ عَنْ أَهْلِ لِسَانٍ حَرْفاً وَاحِداً بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ فِيهِ دَلَائِلُ اللَّهِ وَ فُرُوضُهُ وَ أَحْكَامُهُ وَ شَرَائِعُهُ وَ سُنَنُهُ وَ حُدُودُهُ‏ (4).

____________

(1) أمالي الصدوق: 362. م.

(2) في نسخة: فاجازيك.

(3) الخصال ج 1: 116. م.

(4) سعد السعود: 37. و فيه انزله اللّه عليه اه. م.

258

باب 8 عمر آدم و وفاته و وصيته إلى شيث و قصصه ع‏

1- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ خَرَجَ يَوْماً يُرِيدُ عِيسَى بْنَ مُوسَى فَاسْتَقْبَلَهُ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَ الْكُوفَةِ وَ مَعَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ الْقَاضِي فَقَالَ أَيْنَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَرَدْتُكَ فَقَالَ قَصَّرَ اللَّهُ خَطْوَكَ قَالَ فَمَضَى مَعَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ سَأَلَنِي عَنْهُ الْأَمِيرُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ سَأَلَنِي عَنْ أَوَّلِ كِتَابٍ كُتِبَ فِي الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ عَلَى آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ عَرْضَ الْعَيْنِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ نَبِيّاً فَنَبِيّاً وَ مَلِكاً فَمَلِكاً وَ مُؤْمِناً فَمُؤْمِناً وَ كَافِراً فَكَافِراً فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى دَاوُدَ(ع)قَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي نَبَّأْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَصَّرْتَ عُمُرَهُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَنِّي قَدْ كَتَبْتُ الْآجَالَ وَ قَسَمْتُ الْأَرْزَاقَ وَ أَنَا أَمْحُو مَا أَشَاءُ وَ أُثْبِتُ وَ عِنْدِي أُمُّ الْكِتَابِ فَإِنْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئاً مِنْ عُمُرِكَ أَلْحَقْتُهُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةً تَمَامَ الْمِائَةِ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ اكْتُبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً فَإِنَّهُ سَيَنْسَى قَالَ فَكَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً وَ خَتَمُوهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ(ع)الْوَفَاةُ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ قَالَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي سِتُّونَ سَنَةً فَقَالَ إِنَّكَ جَعَلْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ قَالَ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَخْرَجَ لَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا أُخْرِجَ الصَّكُ‏ (1) عَلَى الْمَدْيُونِ ذَلَّ الْمَدْيُونُ فَقَبَضَ رُوحَهُ‏ (2).

2- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ عَلَى‏

____________

(1) الصك: كتاب الإقرار بالمال أو غير ذلك.

(2) فروع الكافي 2: 348. م.

259

آدَمَ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَعْمَارَهُمْ قَالَ فَمَرَّ بِآدَمَ اسْمُ دَاوُدَ النَّبِيِّ(ع)فَإِذَا عُمُرُهُ فِي الْعَالَمِ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَقَالَ آدَمُ(ع)يَا رَبِّ مَا أَقَلَّ عُمُرَ دَاوُدَ وَ مَا أَكْثَرَ عُمُرِي يَا رَبِّ إِنْ أَنَا زِدْتُ دَاوُدَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً أَ تُثْبِتُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يَا آدَمُ قَالَ فَإِنِّي قَدْ زِدْتُهُ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً فَأَنْفِذْ ذَلِكَ لَهُ وَ أَثْبِتْهَا لَهُ عِنْدَكَ وَ اطْرَحْهَا مِنْ عُمُرِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَأَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِدَاوُدَ فِي عُمُرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مُثْبَتَةً فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ قَالَ فَمَحَا اللَّهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مُثْبَتاً لِآدَمَ وَ أَثْبَتَ لِدَاوُدَ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُثْبَتاً قَالَ فَمَضَى عُمُرُ آدَمَ(ع)فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ أَ لَمْ تَجْعَلْهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ النَّبِيِّ(ع)وَ طَرَحْتَهَا مِنْ عُمُرِكَ حِينَ عُرِضَ عَلَيْكَ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَارُهُمْ وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الدَّخْيَاءِ (1) قَالَ فَقَالَ لَهُ آدَمُ(ع)مَا أَذْكُرُ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ لَا تَجْحَدْ أَ لَمْ تَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُثْبِتَهَا لِدَاوُدَ وَ يَمْحُوَهَا مِنْ عُمُرِكَ فَأَثْبَتَهَا لِدَاوُدَ فِي الزَّبُورِ وَ مَحَاهَا مِنْ عُمُرِكَ فِي الذِّكْرِ قَالَ آدَمُ(ع)حَتَّى أَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ كَانَ آدَمُ صَادِقاً لَمْ يَذْكُرْ وَ لَمْ يَجْحَدْ فَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعِبَادَ أَنْ يَكْتُبُوا بَيْنَهُمْ إِذَا تَدَايَنُوا وَ تَعَامَلُوا إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى لِنِسْيَانِ آدَمَ وَ جُحُودِهِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ‏ (2).

بيان: هذان الخبران مع اختلافهما مخالفان لما هو المشهور عند متكلمي الإمامية من نفي السهو عنهم(ع)مطلقا بل أجمعوا عليه و المخالف كالصدوق (رحمه الله) حيث جوز الإسهاء معروف كما عرفت و لا يبعد حملهما على التقية (3) لأنهم رووه بطرق متعددة.

____________

(1) و في نسخة من الكتاب و المصدر: الدجناء. و في أخرى الدحيا، و لعلّ الكل مصحف دحنا، قال ياقوت في المعجم ج 2(ص)444: دحنا بفتح اوله و سكون ثانيه و نون و الفه يروى فيها القصر و المد، و هي أرض خلق اللّه تعالى منها آدم، قال ابن إسحاق: ثم خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حين انصرف عن الطائف الى دحنا حتّى نزل الجعرانة فيمن معه من الناس فقسم الفي‏ء و اعتمر ثمّ رجع إلى المدينة و هي من مخاليف الطائف اه و في النهاية: و في رواية ابن عبّاس:

خلق اللّه آدم من دحناء و مسح ظهره بنعمان السحاب، دحناء اسم أرض، و يروى بالجيم.

(2) علل الشرائع: 185. م.

(3) و أمارات التقية في الخبر الأوّل لائحة، مع أنهما يتعارضان حيث إن الخبر الأوّل يدل على ان آدم أعطى من عمره ستين، و الثاني ينافيه و يثبت ذلك ثلاثين، هذا لو لم نقل بأن الثاني مصحف.

260

3- يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا مَاتَ آدَمُ(ع)فَبَلَغَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ لِجَبْرَئِيلَ تَقَدَّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلِّ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِالسُّجُودِ لِأَبِيكَ فَلَسْنَا نَتَقَدَّمُ أَبْرَارَ وُلْدِهِ وَ أَنْتَ مِنْ أَبَرِّهِمْ فَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً عِدَّةَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هِيَ السُّنَّةُ الْجَارِيَةُ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).

4- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ لَمَشْحُونٌ مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ آدَمَ لَفِي حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

5- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عِيسَى وَ الْبَرْقِيِّ مَعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ(ع)اشْتَكَى فَاشْتَهَى فَاكِهَةً فَانْطَلَقَ هِبَةُ اللَّهِ يَطْلُبُ لَهُ فَاكِهَةً فَاسْتَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ تَذْهَبُ يَا هِبَةَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ يَشْتَكِي وَ إِنَّهُ اشْتَهَى فَاكِهَةً قَالَ لَهُ فَارْجِعْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبَضَ رُوحَهُ قَالَ فَرَجَعَ فَوَجَدَهُ قَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ وُضِعَ وَ أُمِرَ هِبَةُ اللَّهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ الْمَلَائِكَةُ خَلْفَهُ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ أَنْ يَسُلَّهُ‏ (3) وَ أَنْ يُسَوِّيَ قَبْرَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَاصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ‏ (4).

6- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا مَاتَ آدَمُ وَ شَمِتَ بِهِ‏ (5) إِبْلِيسُ وَ قَابِيلُ فَاجْتَمَعَا فِي الْأَرْضِ فَجَعَلَ إِبْلِيسُ وَ قَابِيلُ الْمَعَازِفَ وَ الْمَلَاهِيَ شَمَاتَةً بِآدَمَ ع‏

____________

(1) التهذيب 1: 214. و فيه: فقال هبة اللّه لجبرئيل. م.

(2) فروع الكافي 1: 224. و في صدره: صلى في مسجد الخيف سبعمائة نبى، ان اه. م.

(3) سل الشى من الشي‏ء: انتزعه و أخرجه برفق.

(4) الخصال ج 1: 135. م.

(5) في المصدر: «شمت به» بدون الواو. م.

261

فَكُلُّ مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ الَّذِي يَتَلَذَّذُ بِهِ النَّاسُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ ذَاكَ‏ (1).

7- يب، تهذيب الأحكام سَمِعْتُ مُرْسَلًا مِنَ الشُّيُوخِ وَ مُذَاكَرَةً وَ لَمْ يَحْضُرْنِي الْآنَ إِسْنَادُهُ‏ أَنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ مِنْ جَنَّةِ الْمَأْوَى‏ (2) إِلَى الْأَرْضِ اسْتَوْحَشَ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُؤْنِسَهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ النَّخْلَةَ فَكَانَ يَأْنَسُ بِهَا فِي حَيَاتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِوُلْدِهِ إِنِّي كُنْتُ آنَسُ بِهَا فِي حَيَاتِي وَ أَرْجُو الْأُنْسَ بِهَا بَعْدَ وَفَاتِي فَإِذَا مِتُّ فَخُذُوا مِنْهَا جَرِيداً وَ شُقُّوهُ بِنِصْفَيْنِ وَ ضَعُوهُمَا مَعِي فِي أَكْفَانِي فَفَعَلَ وُلْدُهُ ذَلِكَ وَ فَعَلَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ بَعْدَهُ ثُمَّ انْدَرَسَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَحْيَاهُ النَّبِيُّ(ص)وَ فَعَلَهُ فَصَارَتْ سُنَّةً مُتَّبَعَةً (3).

8- ل، الخصال سَيَجِي‏ءُ فِي أَخْبَارِ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ آدَمَ(ع)تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (4).

9- فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ‏ (5) أَنَّهُ عَرَضَ مَلِكُ الرُّومِ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)صُوَرَ الْأَنْبِيَاءِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ صَنَماً فِي صِفَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)هَذِهِ صِفَةُ شَيْثِ بْنِ آدَمَ(ع)وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ وَ بَلَغَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا أَلْفَ سَنَةٍ وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً (6).

بيان: أول من بعث أي بعد آدم(ع)أو من ذريته قال في الكامل قيل إن شيثا كان لم يزل مقيما بمكة يحج و يعتمر إلى أن مات و إنه كان قد جمع ما أنزل عليه و على أبيه آدم من الصحف و عمل بما فيها و إنه بنى الكعبة بالحجارة و الطين و قيل‏

____________

(1) فروع الكافي 2: 200. م.

(2) هذا الحديث أيضا يدلّ على أن الجنة التي أخرجت عنه آدم (عليه السلام) هو جنة الخلد.

(3) التهذيب 1: 93. م.

(4) الخصال 1: 152. م.

(5) تقدم في كتاب الاحتجاجات في باب احتجاج الحسن بن عليّ (عليه السلام).

(6) تفسير القمّيّ: 597 و فيه: و بلغ عمره الف سنة و أربعين عاما. و سنده يغاير ما في المتن. م.

263

أَبِيكَ السَّلَامُ يَا شَيْثُ أَمَا إِنَّهُ قَدْ قُبِضَ وَ إِنَّمَا نَزَلْتُ لِشَأْنِهِ فَعَظَّمَ اللَّهُ عَلَى مُصِيبَتِكَ فِيهِ أَجْرَكَ وَ أَحْسَنَ عَلَى الْعَزَاءِ مِنْهُ صَبْرَكَ وَ آنَسَ بِمَكَانِهِ مِنْكَ عَظِيمَ وَحْشَتِكَ ارْجِعْ فَرَجَعَ مَعَهُمْ وَ مَعَهُمْ كُلُّ مَا يَصْلُحُ بِهِ أَمْرُ آدَمَ(ع)قَدْ جَاءُوا بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى آدَمَ(ع)كَانَ أَوَّلَ مَا صَنَعَ شَيْثٌ أَنْ أَخَذَ صَحِيفَةَ الْوَصِيَّةِ مِنْ تَحْتِ رَأْسِ آدَمَ(ع)فَشَدَّهَا عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)مَنْ مِثْلُكَ يَا شَيْثُ قَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ سُرُورَ كَرَامَتِهِ وَ أَلْبَسَكَ لِبَاسَ عَافِيَتِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ مِنْهُ بِأَمْرٍ جَلِيلٍ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)وَ شَيْثاً أَخَذَا فِي غُسْلِهِ وَ أَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يُكَفِّنُهُ وَ يُحَنِّطُهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يَحْفِرُ لَهُ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخَذَ بِيَدِ شَيْثٍ فَأَقَامَهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا نَقُومُ الْيَوْمَ نَحْنُ ثُمَّ قَالَ كَبِّرْ عَلَى أَبِيكَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ عَلَّمَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَصْطَفُّوا قِيَاماً خَلْفَ شَيْثٍ كَمَا يُصْطَفُّ الْيَوْمَ خَلْفَ الْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ فَقَالَ شَيْثٌ(ع)يَا جَبْرَئِيلُ وَ يَسْتَقِيمُ هَذَا لِي وَ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ وَ مَعَكَ عُظَمَاءُ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا شَيْثُ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ أَبَاكَ آدَمَ أَوْقَفَهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَمَرَنَا بِالسُّجُودِ لَهُ فَكَانَ إِمَامَنَا لِيَكُونَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ قَدْ قَبَضَهُ الْيَوْمَ وَ أَنْتَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ أَنْتَ تَقُومُ مَقَامَهُ فَكَيْفَ نَتَقَدَّمُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُنَا فَصَلَّى بِهِمْ عَلَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يَدْفِنُهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ وَ ذَهَبَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ مَنْ مَعَهُ لِيَصْعَدُوا مِنْ حَيْثُ جَاءُوا بَكَى شَيْثٌ وَ نَادَى يَا وَحْشَتَاهْ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا وَحْشَةَ عَلَيْكَ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى يَا شَيْثُ بَلْ نَحْنُ نَازِلُونَ عَلَيْكَ بِأَمْرِ رَبِّكَ وَ هُوَ يُؤْنِسُكَ فَلَا تَحْزَنْ وَ أَحْسِنْ ظَنَّكَ بِرَبِّكَ فَإِنَّهُ بِكَ لَطِيفٌ وَ عَلَيْكَ شَفِيقٌ ثُمَّ صَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ هَبَطَ قَابِيلُ مِنَ الْجَبَلِ وَ كَانَ عَلَى الْجَبَلِ هَارِباً مِنْ أَبِيهِ آدَمَ(ع)أَيَّامَ حَيَاتِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَقِيَ شَيْثاً فَقَالَ يَا شَيْثُ إِنِّي إِنَّمَا قَتَلْتُ هَابِيلَ أَخِي لِأَنَّ قُرْبَانَهُ تُقُبِّلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانِي وَ خِفْتُ أَنْ يَصِيرَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَدْ صِرْتَ أَنْتَ الْيَوْمَ فِيهِ وَ قَدْ صِرْتَ بِحَيْثُ أَكْرَهُ وَ إِنْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا عَهِدَ إِلَيْكَ بِهِ أَبِي لَأَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْتُ هَابِيلَ قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِيَدِهِ إِلَى فَمِهِ فَأَمْسَكَهُ يُعَلِّمُنَا أَيْ هَكَذَا أَنَا سَاكِتٌ فَلَا تُلْقُوْا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ مَعْشَرَ شِيعَتِنَا فَتُمَكِّنُوا عَدُوَّكُمْ مِنْ رِقَابِكُمْ-

262

إنه لما مرض أوصى إلى ابنه أنوش و مات فدفن مع أبويه بغار أبي قيس و كان مولده لمضي مائتي سنة و خمس و ثلاثين سنة من عمر آدم و قيل غير ذلك و كانت وفاته و قد أتت له تسعمائة سنة و اثنتا عشرة سنة (1).

10- مع، معاني الأخبار ل، الخصال فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ (2) عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ أَرْبَعَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سُرْيَانِيُّونَ- آدَمُ وَ شَيْثٌ وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى شَيْثٍ خَمْسِينَ صَحِيفَةً (3).

11- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُقَاتِلٍ عَمَّنْ سَمِعَ زُرَارَةَ يَقُولُ‏ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ(ع)كَيْفَ كَانَ وَ عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدْنَا فِي بَابِ تَزْوِيجِ آدَمَ ثُمَّ قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ آدَمُ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَرِضَ فَدَعَا شَيْثاً وَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ وَ أَنَا مَرِيضٌ وَ إِنَّ رَبِّي قَدْ أَنْزَلَ مِنْ سُلْطَانِهِ مَا قَدْ تَرَى وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيمَا قَدْ عَهِدَ أَنْ أَجْعَلَكَ وَصِيِّي وَ خَازِنَ مَا اسْتَوْدَعَنِي وَ هَذَا كِتَابُ الْوَصِيَّةِ تَحْتَ رَأْسِي وَ فِيهِ أَثَرُ الْعِلْمِ وَ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذِ الصَّحِيفَةَ وَ إِيَّاكَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَ أَنْ تَنْظُرَ فِيهَا إِلَى قَابِلٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْكَ فِيهِ وَ فِيهَا جَمِيعُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ دِينِكَ وَ دُنْيَاكَ وَ كَانَ آدَمُ(ع)نَزَلَ بِالصَّحِيفَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَصِيَّةُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ آدَمُ(ع)لِشَيْثٍ يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدِ اشْتَهَيْتُ ثَمَرَةً مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَاصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الْحَدِيدِ فَانْظُرْ مَنْ لَقِيتَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي مَرِيضٌ وَ هُوَ يَسْتَهْدِيكُمْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَضَى حَتَّى صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَإِذَا هُوَ بِجَبْرَئِيلَ فِي قَبَائِلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَبَدَأَهُ جَبْرَئِيلُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ قَالَ إِلَى أَيْنَ يَا شَيْثُ فَقَالَ لَهُ شَيْثٌ وَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا الرُّوحُ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ أَبِي مَرِيضٌ وَ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَ هُوَ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَسْتَهْدِيكُمْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ عَلَى‏

____________

(1) كامل التواريخ 1: 22. و به قال اليعقوبي و قد تقدم قبل ذلك.

(2) تقدم في الباب الأوّل.

(3) معاني الأخبار. 95، الخصال 2: 104. م.

264

فَتَكُونُوا عَبِيداً لَهُمْ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ أَرْبَابُهُمْ وَ سَادَاتُهُمْ فَإِنَّ فِي التَّقِيَّةِ مِنْهُمْ لَكُمْ رَدّاً عَمَّا قَدْ أَصْبَحُوا فِيهِ مِنَ الْفَضَائِحِ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ عَلَانِيَةً وَ مَا يَرَوْنَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَرُّعِكُمْ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ تَنَزُّهِكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ السَّوْءِ وَ الْمَعَاصِي وَ كَثْرَةِ الْحَجِّ وَ الصَّلَاةِ وَ تَرْكِ كَلَامِهِمْ‏ (1).

12- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ ابْنَ آدَمَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ قَتَلَ شَرُّهُمَا خَيْرَهُمَا فَوَهَبَ اللَّهُ لآِدَمَ وَلَداً فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ وَ كَانَ وَصِيَّهُ فَلَمَّا حَضَرَ آدَمَ(ع)وَفَاتُهُ قَالَ يَا هِبَةَ اللَّهِ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَقُلْ إِنَّ أَبِي آدَمَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَسْتَطْعِمُكَ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى ذَلِكَ فَخَرَجَ هِبَةُ اللَّهِ فَاسْتَقْبَلَهُ جَبْرَئِيلُ فَأَبْلَغَهُ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ أَبُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ فَرَجَعَ هِبَةُ اللَّهِ وَ قَدْ قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ(ع)فَخَرَجَ بِهِ هِبَةُ اللَّهِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً سَبْعِينَ لآِدَمَ وَ خَمْسَةً لِأَوْلَادِهِ مِنْ بَعْدِهِ‏ (2).

بيان: يمكن الجمع بين تلك الأخبار بأنه أمر بالتكبير عليه خمسا و سبعين خمسا وجوبا ليجري في أولاده و سبعين استحبابا لخصوصه(ع)فخبر ابن السمط محمول على ما أمر به وجوبا و خبر زرارة على ما خص آدم(ع)به.

13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ(ع)أَنَّ قَابِيلَ عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلَ أَخَاهُ وَ أَنِّي أُعْقِبُكَ مِنْهُ غُلَاماً يَكُونُ خَلِيفَتَكَ وَ يَرِثُ عِلْمَكَ وَ يَكُونُ عَالِمَ الْأَرْضِ وَ رَبَّانِيَّهَا بَعْدَكَ وَ هُوَ الَّذِي يُدْعَى فِي الْكُتُبِ شَيْثاً وَ سَمَّاهُ أَبَا مُحَمَّدٍ هِبَةَ اللَّهِ وَ هُوَ اسْمُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ كَانَ آدَمُ بَشَّرَ بِنُوحٍ(ع)وَ قَالَ إِنَّهُ سَيَأْتِي نَبِيٌّ مِنْ بَعْدِيَ اسْمُهُ نُوحٌ فَمَنْ بَلَغَهُ مِنْكُمْ فَلْيُسَلِّمْ لَهُ فَإِنَّ قَوْمَهُ يَهْلِكُونَ بِالْغَرَقِ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ فِيمَا قِيلَ لَهُمْ وَ مَا أُمِرُوا بِهِ‏ (3).

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا عَلِمَ آدَمُ(ع)بِقَتْلِ هَابِيلَ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ‏

____________

(1) مخطوط.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

265

أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً يَكُونُ خَلَفاً مِنْ هَابِيلَ فَوَلَدَتْهُ حَوَّاءُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ سَمَّاهُ آدَمُ(ع)شَيْثاً فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا آدَمُ إِنَّمَا هَذَا الْغُلَامُ هِبَةٌ مِنِّي إِلَيْكَ فَسَمِّهِ هِبَةَ اللَّهِ فَسَمَّاهُ آدَمُ بِهِ فَلَمَّا جَاءَ وَقْتُ وَفَاةِ آدَمَ(ع)أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي مُتَوَفِّيكَ فَأَوْصِ إِلَى خَيْرِ وُلْدِكَ وَ هُوَ هِبَتِيَ الَّذِي وَهَبْتُهُ لَكَ فَأَوْصِ إِلَيْهِ وَ سَلِّمْ إِلَيْهِ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ لَا يَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ عَالِمٍ يَعْلَمُ عِلْمِي وَ يَقْضِي بِحُكْمِي أَجْعَلُهُ حُجَّةً لِي عَلَى خَلْقِي فَجَمَعَ آدَمُ(ع)وُلْدَهُ جَمِيعاً مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَا وُلْدِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ إِلَى خَيْرِ وُلْدِي وَ إِنَّهُ هِبَةُ اللَّهِ وَ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَهُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمْرَهُ فَإِنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ فَقَالُوا جَمِيعاً نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ أَمْرَهُ وَ لَا نُخَالِفُهُ قَالَ وَ أَمَرَ آدَمُ(ع)بِتَابُوتٍ ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ عِلْمَهُ وَ الْأَسْمَاءَ وَ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ انْظُرْ إِذَا أَنَا مِتُّ يَا هِبَةَ اللَّهِ فَاغْسِلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ صَلِّ عَلَيَّ وَ أَدْخِلْنِي حُفْرَتِي وَ إِذَا حَضَرَتْ وَفَاتُكَ وَ أَحْسَسْتَ بِذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ فَالْتَمِسْ خَيْرَ وُلْدِكَ وَ أَكْثَرَهُمْ لَكَ صُحْبَةً وَ أَفْضَلَهُمْ فَأَوْصِ إِلَيْهِ بِمَا أَوْصَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَ لَا تَدَعِ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْبَطَنِي إِلَى الْأَرْضِ وَ جَعَلَنِي خَلِيفَةً فِيهَا وَ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ جَعَلْتُكَ حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مِنْ بَعْدِي فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تَجْعَلَ لِلَّهِ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ وَ وَصِيّاً مِنْ بَعْدِكَ وَ سَلِّمْ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ مَا فِيهِ كَمَا سَلَّمْتُ إِلَيْكَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَجُلٌ نَبِيٌّ اسْمُهُ نُوحٌ يَكُونُ فِي نُبُوَّتِهِ الطُّوفَانُ وَ الْغَرَقُ فَأَوْصِ وَصِيَّكَ أَنْ يَحْتَفِظَ بِالتَّابُوتِ وَ بِمَا فِيهِ فَإِذَا حَضَرَتْهُ وَفَاتُهُ فَمُرْهُ أَنْ يُوصِيَ إِلَى خَيْرِ وُلْدِهِ وَ لْيَضَعْ كُلُّ وَصِيٍّ وَصِيَّتَهُ فِي التَّابُوتِ وَ لْيُوصِ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمْ نُبُوَّةَ نُوحٍ فَلْيَرْكَبْ مَعَهُ وَ لْيَحْمِلِ التَّابُوتَ وَ مَا فِيهِ إِلَى فُلْكِهِ وَ لَا يَتَخَلَّفْ عَنْهُ وَاحِدٌ وَ احْذَرْ يَا هِبَةَ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ يَا وُلْدِيَ الْمَلْعُونَ قَابِيلَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنَّهُ مُتَوَفِّيهِ تَهَيَّأَ آدَمُ(ع)لِلْمَوْتِ وَ أَذْعَنَ بِهِ فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أَرْضِهِ ابْتَدَأَنِي بِإِحْسَانِهِ وَ أَسْجَدَ لِي مَلَائِكَتَهُ وَ عَلَّمَنِي الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ أَسْكَنَنِي جَنَّتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ جَعَلَهَا لِي دَارَ قَرَارٍ وَ لَا مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ وَ إِنَّمَا خَلَقَنِي لِأَسْكُنَ الْأَرْضَ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّقْدِيرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ قَدْ كَانَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِكَفَنِ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْحَنُوطِ وَ الْمِسْحَاةِ مَعَهُ قَالَ‏

266

وَ نَزَلَ مَعَ جَبْرَئِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لِيَحْضُرُوا جِنَازَةَ آدَمَ فَغَسَّلَهُ هِبَةُ اللَّهِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ كَفَّنَهُ وَ حَنَّطَهُ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ لِهِبَةِ اللَّهِ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى أَبِيكَ وَ كَبِّرْ عَلَيْهِ خَمْساً وَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً فَحَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ أَدْخَلُوهُ حُفْرَتَهُ فَقَامَ هِبَةُ اللَّهِ فِي وُلْدِ أَبِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا حَضَرَتْهُ وَفَاتُهُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ قَيْنَانَ‏ (1) وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ فَقَامَ قَيْنَانُ فِي إِخْوَتِهِ وَ وُلْدِ أَبِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَقَدَّسَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ- يَرْدَ (2) وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي نُبُوَّةِ نُوحٍ(ع)فَلَمَّا حَضَرَتْ وَفَاةُ يَرْدَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ الْوَصِيَّةَ فَقَامَ أَخْنُوخُ بِهِ فَلَمَّا قَرُبَ أَجَلُهُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي رَافِعُكَ إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْصِ إِلَى ابْنِكَ خَرْقَاسِيلَ‏ (3) فَفَعَلَ فَقَامَ خَرْقَاسِيلُ بِوَصِيَّةِ أَخْنُوخَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ نُوحٍ(ع)وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ فَلَمْ يَزَلِ التَّابُوتُ عِنْدَ نُوحٍ حَتَّى حَمَلَهُ مَعَهُ فِي سَفِينَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ سَامٍ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ‏ (4).

: شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَبِيبٍ‏ مِثْلَهُ مَعَ زِيَادَاتٍ أَوْرَدْنَاهَا فِي بَابِ ذِكْرِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ (5).

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَرْسَلَ آدَمُ ابْنَهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)فَقَالَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبِي أَطْعِمْنِي مِنْ زَيْتِ الزَّيْتُونِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الْجَنَّةِ فَلَقَّاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى أَبِيكَ‏

____________

(1) الظاهر أن هاهنا سقطا او اختصارا من النسّاخ أو الراوي، لان الوصى بعد هبة اللّه ابنه أنوش، فبعده قينان بن أنوش.

(2) الصحيح كما في رواية العيّاشيّ: فلما حضرت قينان الوفاة أوصى إلى مهلائيل و سلم إليه التابوت و ما فيه و الوصية فقام مهلائيل بوصية قينان و سار بسيرته، فلما حضرت مهلائيل الوفاة أوصى إلى ابنه يرد.

(3) قد صرّح اليعقوبي في تاريخه و المسعوديّ في اثبات الوصية و غيرهما أن وصى اخنوخ ابنه متوشلخ و وصى متوشلخ ابنه لمك و هو ارفخشد، و وصيه ابنه نوح، فعليه وقع هنا أيضا سقط، و لعل خرقاسيل اسم آخر للمك، و سيأتي في كتاب الإمامة في باب الأوصياء من لدن آدم رواية فيها ذكر أوصياء آدم بأسامى أخر.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

267

فَقَدْ قُبِضَ وَ أُمِرْنَا بِإِجْهَازِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا جَهَّزُوهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ يَا هِبَةَ اللَّهِ فَصَلِّ عَلَى أَبِيكَ فَتَقَدَّمَ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً سَبْعِينَ تَفْضِيلًا لِآدَمَ(ع)وَ خَمْساً لِلسُّنَّةِ قَالَ وَ آدَمُ(ع)لَمْ يَزَلْ يَعْبُدُ اللَّهَ بِمَكَّةَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْبِضَهُ بَعَثَ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ مَعَهُمْ سَرِيرٌ وَ حَنُوطٌ وَ كَفَنٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَمَّا رَأَتْ حَوَّاءُ(ع)الْمَلَائِكَةَ ذَهَبَتْ لِتَدْخُلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهَا آدَمُ خَلِّي بَيْنِي وَ بَيْنَ رُسُلِ رَبِّي فَقُبِضَ فَغَسَّلُوهُ بِالسِّدْرِ وَ الْمَاءِ ثُمَّ لَحَدُوا قَبْرَهُ وَ قَالَ هَذَا سُنَّةُ وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَكَانَ عُمُرُهُ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ تِسْعَمِائَةٍ وَ سِتّاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِمَكَّةَ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ(ع)أَلْفٌ وَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ (1).

16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُبِضَ آدَمُ(ع)وَ كُبِّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً فَرُفِعَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ بَقِيَ السُّنَّةُ عَلَيْنَا خَمْساً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعاً وَ تِسْعاً (2).

بيان: لعل ذكر الثلاثين في هذا الخبر للتقية لأنهم رووا ذلك عن ابن عباس كما ذكره صاحب الكامل و غيره‏ (3).

17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ آدَمَ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى شَيْثٍ وَ حَفَرَ لآِدَمَ فِي غَارٍ فِي أَبِي قَيْسٍ يُقَالُ لَهُ غَارُ الْكَنْزِ فَلَمْ يَزَلْ آدَمُ(ع)فِي ذَلِكَ الْغَارِ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الْغَرَقِ اسْتَخْرَجَهُ نُوحٌ(ع)فِي تَابُوتٍ وَ جَعَلَهُ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ (4).

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) كامل التواريخ ج 1: 22. م.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. قال اليعقوبي في تاريخه 1: 8 فلما فرغ نوح من عمل السفينة صعد هو و ولده إلى مغارة الكنز فاحتملوا جسد آدم فوضعوه في وسط البيت الأعلى من السفينة يوم الجمعة

لسبع عشرة ليلة خلت من آذار، ثمّ ذكر أن ساما و ملكيزدق بن لمك بن سام دفنا بمسجد منى عند المنارة، قال و يقول: أهل الكتاب: بالشام في الأرض المقدّسة انتهى. قلت: المشهور انه دفن في الغريّ كما يدلّ عليه خبر المفضل. و قال المسعوديّ في اثبات الوصية: دفن بمكّة في جبل ابى قبيس ثمّ ان نوحا حمل بعد الطوفان عظامه فدفنه في ظاهر الكوفة.

268

أقول: سيأتي خبر طويل في كتاب الإمامة في باب اتصال الوصية من لدن آدم ع.

18- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نُوحٍ(ع)وَ هُوَ فِي السَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً فَطَافَ‏ (1) بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً كَمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ(ع)فَحَمَلَ التَّابُوتَ فِي جَوْفِ السَّفِينَةِ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَطُوفَ ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَابِ الْكُوفَةِ فِي وَسَطِ مَسْجِدِهَا فَفِيهَا قَالَ اللَّهُ لِلْأَرْضِ‏ ابْلَعِي ماءَكِ‏ فَبَلَعَتْ مَاءَهَا مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ كَمَا بَدَأَ الْمَاءُ مِنْ مَسْجِدِهَا وَ تَفَرَّقَ الْجَمْعُ‏ (2) الَّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَأَخَذَ نُوحٌ التَّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِي الْغَرِيِ‏ (3).

19- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)عَاشَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ تِسْعَمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً (4).

بيان: اعلم أن الناس اختلفوا في عمر آدم ع‏

- فَرَوَى الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)أَنَّهُ كَانَ كُتِبَ لَهُ أَلْفُ سَنَةٍ فَوَهَبَ سِتِّينَ لِدَاوُدَ(ع)ثُمَّ رَجَعَ.

- و رووا عن ابن عباس‏ أنه وهب من الألف أربعين فجحد فأكمل الله لآدم ألف سنة و لداود(ع)مائة سنة و رووا مثل ذلك عن جماعة منهم سعيد بن جبير و رووا أنه قال ابن عباس كان عمره تسعمائة و ستا و ثلاثين سنة.

و أهل التوراة يزعمون أن عمره تسعمائة و ثلاثون سنة و قال ابن الأثير في الكامل على رواية أبي هريرة لم يكن كثير اختلاف بين الحديثين و ما في التوراة فلعل الله ذكر عمره في التوراة سوى ما وهبه لداود انتهى. (5)

____________

(1) في المصدر: فطاف كما أوحى اللّه إليه. م.

(2) في نسخة: و تفرق الجميع.

(3) كامل الزيارة(ص)38- 39.

(4) لم نجده فيما عندنا من نسخة المصدر. م.

(5) كامل التواريخ ج 1: 21. م.

269

و قال المسعودي توفي يوم الجمعة لست خلون من نيسان في الساعة التي كان فيها خلقه و كان عمره تسعمائة و ثلاثين سنة انتهى‏ (1).

و ذكر السيد في سعد السعود من صحف إدريس(ع)مرضه عشرة أيام بالحمى و وفاته‏ (2) يوم الجمعة لأحد عشر يوما خلت من المحرم و دفنه في غار في جبل أبي قبيس و وجهه إلى الكعبة و إن عمره(ع)من وقت نفخ فيه الروح إلى وفاته ألف سنة و ثلاثين و إن حواء(ع)ما بقيت بعده إلا سنة ثم مرضت خمسة عشر يوما ثم توفيت و دفنت إلى جنب آدم(ع)ثم قال و نبأ الله شيثا و أنزل عليه خمسين صحيفة فيها دلائل الله و فرائضه و أحكامه و سننه و شرائعه و حدوده فأقام بمكة يتلو تلك الصحف على بني آدم و يعلمها و يعبد الله و يعمر الكعبة فيعتمر في كل شهر و يحج في أوان الحج حتى تم له تسعمائة سنة و اثنتا عشرة سنة فمرض فدعا ابنه أيوس‏ (3) فأوصى به إليه و أمره بتقوى الله ثم توفي فغسله أيوس ابنه و قينان بن أيوس و مهلائيل بن قينان فتقدم أيوس فصلى عليه و دفنوه عن يمين آدم في غار أبي قبيس. (4)

ثم قال السيد رضي الله عنه وجدت في السفر الثالث من التوراة أن حياة آدم كانت تسعمائة و ثلاثين سنة

- و قال محمد بن خالد البرقي‏ (رحمه الله) إن عمر آدم(ع)كان تسع مائة و ستا و ثلاثين سنة ذكر ذلك في كتاب البداء عن الصادق ع. (5).

أقول يمكن رفع التنافي بين خبري الفضيل و التميمي بأن يكون(ع)أسقط النيف في الخبر الأخير بأن يكون الغرض ذكر أصل العقود سوى الكسور على أنه يحتمل أن يكون الإسقاط من الرواة.

____________

(1) مروج الذهب ج 1: 17. و به قال اليعقوبي في التاريخ، و قال المسعوديّ في اثبات الوصية: و كان عمره الف سنة وهب لداود منها سبعين سنة فصار عمره بعد ذلك تسعمائة و ثلاثين سنة.

(2) في المصدر: و صفة غسله و تكفينه و دفنه. م.

(3) هكذا في النسخ و الصحيح: أنوش كما في المصدر، و كذا الكلام فيما بعده.

(4) سعد السعود: 37- 38. م.

(5) سعد السعود: 40. و فيه: تسعمائة و ست و ثلاثون. م.

270

باب 9 قصص إدريس‏

الآيات مريم‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا الأنبياء وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ وَ أَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ‏ أي القرآن‏ إِدْرِيسَ‏ هو جد أب نوح(ع)و اسمه في التوراة أخنوخ و قيل إنه سمي إدريس لكثرة درسه الكتب و هو أول من خط بالقلم و كان خياطا و أول من خاط الثياب و قيل إن الله سبحانه علمه النجوم و الحساب و علم الهيئة و كان ذلك معجزة له‏ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً أي كثير التصديق في أمور الدين و قيل صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن الله تعالى‏ نَبِيًّا أي عليا رفيع الشأن برسالات الله تعالى‏ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا أي عاليا رفيعا و قيل إنه رفع إلى السماء السادسة عن ابن عباس و الضحاك و قال مجاهد رفع إدريس كما رفع عيسى و هو حي لم يمت‏

- و قال آخرون‏ إنه قبض روحه بين السماء الرابعة و الخامسة و روي ذلك عن أبي جعفر ع.

و قيل إن معناه و رفعناه محله و مرتبته بالرسالة و لم يرد رفعة المكان‏ (1).

1- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ‏ أَنَّ إِدْرِيسَ(ع)كَانَ رَجُلًا ضَخْمَ الْبَطْنِ عَرِيضَ الصَّدْرِ قَلِيلًا شَعْرُ الْجَسَدِ كَثِيراً شَعْرُ الرَّأْسِ وَ كَانَتْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ أَعْظَمَ مِنَ الْأُخْرَى وَ كَانَ دَقِيقَ الصَّدْرِ دَقِيقَ الْمَنْطِقِ قَرِيبَ الْخِطَاءِ إِذَا مَشَى وَ إِنَّمَا سُمِّيَ إِدْرِيسَ لِكَثْرَةِ مَا كَانَ يَدْرُسُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَنِ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِ قَوْمِهِ ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَ جَلَالِهِ فَقَالَ إِنَّ لِهَذِهِ السَّمَاوَاتِ وَ لِهَذِهِ الْأَرَضِينَ وَ لِهَذَا الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ السَّحَابِ وَ الْمَطَرِ وَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ لَرَبّاً يُدَبِّرُهَا وَ يُصْلِحُهَا بِقُدْرَتِهِ‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 519.

271

فَكَيْفَ لِي بِهَذَا الرَّبِّ فَأَعْبُدَهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَجَلَا بِطَائِفَةٍ مِنْ قَوْمِهِ‏ (1) فَجَعَلَ يَعِظُهُمْ وَ يُذَكِّرُهُمْ وَ يُخَوِّفُهُمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ خَالِقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا يَزَالُ يُجِيبُهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى صَارُوا سَبْعَةً ثُمَّ سَبْعِينَ إِلَى أَنْ صَارُوا سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ بَلَغُوا أَلْفاً فَلَمَّا بَلَغُوا أَلْفاً قَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا نَخْتَرْ مِنْ خِيَارِنَا (2) مِائَةَ رَجُلٍ فَاخْتَارُوا مِنْ خِيَارِهِمْ مِائَةَ رَجُلٍ وَ اخْتَارُوا مِنَ الْمِائَةِ سَبْعِينَ رَجُلًا ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ السَّبْعِينَ عَشْرَةً ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ الْعَشْرَةِ سَبْعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا فَلْيَدْعُ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ وَ لْيُؤَمِّنْ بَقِيَّتُنَا فَلَعَلَّ هَذَا الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ يَدُلُّنَا عَلَى عِبَادَتِهِ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَ دَعَوْا طَوِيلًا فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِدْرِيسَ(ع)وَ نَبَّأَهُ وَ دَلَّهُ عَلَى عِبَادَتِهِ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ فَلَمْ يَزَالُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِدْرِيسَ إِلَى السَّمَاءِ وَ انْقَرَضَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ إِلَّا قَلِيلًا ثُمَّ إِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَحْدَثُوا الْأَحْدَاثَ وَ أَبْدَعُوا الْبِدَعَ حَتَّى كَانَ زَمَانُ نُوحٍ(ع)(3).

2- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: كَانَ بَدْءُ نُبُوَّةِ إِدْرِيسَ(ع)أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِ مَلِكٌ جَبَّارٌ (4) وَ أَنَّهُ رَكِبَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَعْضِ نُزَهِهِ فَمَرَّ بِأَرْضٍ خَضِرَةٍ نَضِرَةٍ لِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنَ الرَّافِضَةِ (5) فَأَعْجَبَتْهُ فَسَأَلَ وُزَرَاءَهُ لِمَنْ هَذِهِ الْأَرْضُ قَالُوا لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيْدِ الْمَلِكِ فُلَانٍ الرَّافِضِيِّ فَدَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُ أَمْتِعْنِي بِأَرْضِكَ هَذِهِ- (6) فَقَالَ لَهُ عِيَالِي أَحْوَجُ إِلَيْهَا مِنْكَ قَالَ فَسُمْنِي بِهَا

____________

(1) في نسخة: فخلا بطائفة من قومه.

(2) في نسخة: تعالوا نختار من خيارنا.

(3) علل الشرائع: 21. م.

(4) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: إنّه «بيوراسب».

(5) أي من الذين رفضوا الشرك و المعاصى و تركوا مذهب السلطان، و عبر (عليه السلام) بذلك لئلا يهتم أصحابه ممّا ينابزهم العامّة بهذا اللقب و يعلموا أن ذلك كان ديدن أهل الدنيا سلفا و خلفا و عادتهم، رواه المسعوديّ في اثبات الوصية و قال: فقيل: إنّها لرجل من الرافضة كان لا يتبعه على كفره و يرفضه يسمى رافضيا فدعى به.

(6) أي صيرنى انتفع و ألتذ به.

272

أُثْمِنْ لَكَ قَالَ لَا أُمْتِعُكَ وَ لَا أَسُومُكَ دَعْ عَنْكَ ذِكْرَهَا فَغَضِبَ الْمَلِكُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَسِفَ وَ انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ مَغْمُومٌ مُفَكِّرٌ فِي أَمْرِهِ وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَزَارِقَةِ (1) وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً يُشَاوِرُهَا فِي الْأَمْرِ إِذَا نَزَلَ بِهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي مَجْلِسِهِ بَعَثَ إِلَيْهَا لِيُشَاوِرَهَا فِي أَمْرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَرَأَتْ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ فَقَالَتْ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا الَّذِي دَهَاكَ- (2) حَتَّى بَدَا الْغَضَبُ فِي وَجْهِكَ قَبْلَ فِعْلِكَ- (3) فَأَخْبَرَهَا بِخَبَرِ الْأَرْضِ وَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ لِصَاحِبِهَا وَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِهَا لَهُ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّمَا يَغْتَمُّ وَ يَأْسَفُ‏ (4) مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّغْيِيرِ وَ الِانْتِقَامِ وَ إِنْ كُنْتَ تَكْرَهُ أَنْ تَقْتُلَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ فَأَنَا أَكْفِيكَ أَمْرَهُ وَ أُصَيِّرُ أَرْضَهُ بِيَدِكَ بِحُجَّةٍ لَكَ فِيهَا الْعُذْرُ عِنْدَ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ أَبْعَثُ إِلَيْهِ أَقْوَاماً مِنْ أَصْحَابِي أَزَارِقَةَ حَتَّى يَأْتُوكَ بِهِ فَيَشْهَدُوا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِكَ فَيَجُوزُ لَكَ قَتْلُهُ وَ أَخْذُ أَرْضِهِ قَالَ فَافْعَلِي ذَلِكِ قَالَ فَكَانَ لَهَا أَصْحَابٌ مِنَ الْأَزَارِقَةِ عَلَى دِينِهَا يَرَوْنَ قَتْلَ الرَّافِضَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعَثَتْ إِلَى قَوْمٍ مِنْهُمْ فَأَتَوْهُمْ فَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى فُلَانٍ الرَّافِضِيِّ عِنْدَ الْمَلِكِ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِ الْمَلِكِ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِ الْمَلِكِ فَقَتَلَهُ وَ اسْتَخْلَصَ أَرْضَهُ فَغَضِبَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ عِنْدَ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِدْرِيسَ(ع)أَنِ ائْتِ عَبْدِي هَذَا الْجَبَّارَ فَقُلْ لَهُ أَ مَا رَضِيتَ أَنْ قَتَلْتَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ ظُلْماً حَتَّى اسْتَخْلَصْتَ أَرْضَهُ خَالِصَةً لَكَ فَأَحْوَجْتَ عِيَالَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَجَعْتَهُمْ أَمَا وَ عِزَّتِي لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكَ فِي الْآجِلِ وَ لَأَسْلُبَنَّكَ مُلْكَكَ فِي الْعَاجِلِ وَ لَأُخَرِّبَنَّ مَدِينَتَكَ وَ لَأُذِلَّنَّ عِزَّكَ وَ لَأُطْعِمَنَّ الْكِلَابَ لَحْمَ امْرَأَتِكَ فَقَدْ غَرَّكَ يَا مُبْتَلَى حِلْمِي عَنْكَ فَأَتَاهُ إِدْرِيسُ(ع)بِرِسَالَةِ رَبِّهِ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْجَبَّارُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ- (5) وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ أَ مَا رَضِيتَ أَنْ قَتَلْتَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ ظُلْماً حَتَّى اسْتَخْلَصْتَ أَرْضَهُ خَالِصَةً لَكَ وَ أَحْوَجْتَ عِيَالَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَجَعْتَهُمْ أَمَا وَ عِزَّتِي لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكَ فِي الْآجِلِ وَ لَأَسْلُبَنَّكَ مُلْكَكَ فِي الْعَاجِلِ وَ لَأُخَرِّبَنَّ مَدِينَتَكَ وَ لَأُذِلَّنَّ عِزَّكَ وَ لَأُطْعِمَنَ‏

____________

(1) أي كانت بصفة الازارقة، فكما أن الازارقة يرون غير أهل نحلتهم مشركا و يستحلون دمه و أمواله فكذلك هذه المرأة، و الازارقة فرقة من الخوارج.

(2) دهى فلانا: أصابه بداهية. و الداهية: الامر العظيم.

(3) في نسخة: قبل ايقاعك.

(4) في المصدر: يغتم و يهتم به (و يأسف خ). م.

(5) في نسخة: انى رسول اللّه إليك.

273

الْكِلَابَ لَحْمَ امْرَأَتِكَ فَقَالَ الْجَبَّارُ اخْرُجْ عَنِّي يَا إِدْرِيسُ فَلَنْ تَسْبِقَنِي بِنَفْسِكَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِمَا جَاءَ بِهِ إِدْرِيسُ فَقَالَتْ لَا يَهُولَنَّكَ رِسَالَةُ إِلَهِ إِدْرِيسَ- أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ فَتَبْطُلُ رِسَالَةُ إِلَهِهِ وَ كُلُّ مَا جَاءَكَ بِهِ قَالَ فَافْعَلِي وَ كَانَ لِإِدْرِيسَ أَصْحَابٌ مِنَ الرَّافِضَةِ مُؤْمِنُونَ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ لَهُ فَيَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْنَسُ بِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ إِدْرِيسُ بِمَا كَانَ مِنْ وَحْيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ رِسَالَتِهِ إِلَى الْجَبَّارِ وَ مَا كَانَ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَةِ اللَّهِ إِلَى الْجَبَّارِ فَأَشْفَقُوا عَلَى إِدْرِيسَ وَ أَصْحَابِهِ وَ خَافُوا عَلَيْهِ الْقَتْلَ وَ بَعَثَتْ امْرَأَةُ الْجَبَّارِ إِلَى إِدْرِيسَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَزَارِقَةِ لِيَقْتُلُوهُ فَأَتَوْهُ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ فِيهِ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَانْصَرَفُوا وَ قَدْ رَآهُمْ أَصْحَابُ إِدْرِيسَ فَحَسُّوا أَنَّهُمْ أَتَوْا إِدْرِيسَ لِيَقْتُلُوهُ فَتَفَرَّقُوا فِي طَلَبِهِ فلقوا [فَلَقُوهُ فَقَالُوا لَهُ خُذْ حِذْرَكَ يَا إِدْرِيسُ فَإِنَّ الْجَبَّارَ قَاتِلُكَ قَدْ بَعَثَ الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَزَارِقَةِ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَتَنَحَّى إِدْرِيسُ عَنِ الْقَرْيَةِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ نَاجَى إِدْرِيسُ رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ بَعَثْتَنِي إِلَى جَبَّارٍ فَبَلَّغْتُ رِسَالَتَكَ وَ قَدْ تَوَعَّدَنِي هَذَا الْجَبَّارُ بِالْقَتْلِ بَلْ هُوَ قَاتِلِي إِنْ ظَفِرَ بِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ تَنَحَّ عَنْهُ وَ اخْرُجْ مِنْ قَرْيَتِهِ وَ خَلِّنِي وَ إِيَّاهُ فَوَ عِزَّتِي لَأُنْفِذَنَّ فِيهِ أَمْرِي وَ لَأُصَدِّقَنَّ قَوْلَكَ فِيهِ وَ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ إِدْرِيسُ يَا رَبِّ إِنْ لِي حَاجَةً قَالَ اللَّهُ سَلْهَا تُعْطَهَا قَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ مَا حَوْلَهَا وَ مَا حَوَتْ عَلَيْهِ حَتَّى أَسْأَلَكَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا إِدْرِيسُ إِذاً تَخْرَبُ الْقَرْيَةُ وَ يَشْتَدُّ جَهْدُ أَهْلِهَا وَ يَجُوعُونَ فَقَالَ إِدْرِيسُ وَ إِنْ خَرِبَتْ وَ جَهَدُوا وَ جَاعُوا قَالَ اللَّهُ فَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكَ مَا سَأَلْتَ وَ لَنْ أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَسْأَلَنِي ذَلِكَ وَ أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِعَهْدِهِ فَأَخْبَرَ إِدْرِيسُ أَصْحَابَهُ بِمَا سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَبْسِ الْمَطَرِ عَنْهُمْ وَ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ وَعَدَهُ أَنْ لَا يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَسْأَلَهُ ذَلِكَ فَاخْرُجُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْقُرَى فَخَرَجُوا مِنْهَا وَ عِدَّتُهُمْ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ رَجُلًا فَتَفَرَّقُوا فِي الْقُرَى وَ شَاعَ خَبَرُ إِدْرِيسَ فِي الْقُرَى بِمَا سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى وَ تَنَحَّى إِدْرِيسُ إِلَى كَهْفٍ فِي الْجَبَلِ شَاهِقٍ فَلَجَأَ إِلَيْهِ وَ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ عِنْدَ كُلِّ مَسَاءٍ وَ كَانَ يَصُومُ النَّهَارَ فَيَأْتِيهِ الْمَلَكُ بِطَعَامِهِ عِنْدَ كُلِّ مَسَاءٍ وَ سَلَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ مُلْكَ‏

274

الْجَبَّارِ وَ قَتَلَهُ وَ أَخْرَبَ مَدِينَتَهُ وَ أَطْعَمَ الْكِلَابَ لَحْمَ امْرَأَتِهِ غَضَباً لِلْمُؤْمِنِ وَ ظَهَرَ فِي الْمَدِينَةِ جَبَّارٌ آخَرُ عَاصٍ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ إِدْرِيسَ مِنَ الْقَرْيَةِ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ قَطْرَةً مِنْ مَائِهَا عَلَيْهِمْ فَجَهَدَ الْقَوْمُ وَ اشْتَدَّتْ حَالُهُمْ وَ صَارُوا يَمْتَارُونَ الْأَطْعِمَةَ (1) مِنَ الْقُرَى مِنْ بَعْدُ فَلَمَّا جَهَدُوا مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا إِنَّ الَّذِي نَزَلَ بِنَا مِمَّا تَرَوْنَ بِسُؤَالِ إِدْرِيسَ رَبَّهُ أَنْ لَا يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا حَتَّى يَسْأَلَهُ هُوَ وَ قَدْ خَفِيَ إِدْرِيسُ عَنَّا وَ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَوْضِعِهِ وَ اللَّهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْهُ فَأَجْمَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ يَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَ يَدْعُوهُ وَ يَفْزَعُوا إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُوهُ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى مَا حَوَتْ قَرْيَتُهُمْ فَقَامُوا عَلَى الرَّمَادِ وَ لَبِسُوا الْمُسُوحَ وَ حَثَوْا عَلَى رُءُوسِهِمُ التُّرَابَ- (2) وَ رَجَعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ وَ الْبُكَاءِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا إِدْرِيسُ أَهْلُ قَرْيَتِكَ‏ (3) قَدْ عَجُّوا إِلَيَّ بِالتَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ وَ الْبُكَاءِ وَ التَّضَرُّعِ وَ أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ أَعْفُو عَنِ السَّيِّئَةِ وَ قَدْ رَحِمْتُهُمْ وَ لَمْ يَمْنَعْنِي إِجَابَتَهُمْ إِلَى مَا سَأَلُونِي مِنَ الْمَطَرِ إِلَّا مُنَاظَرَتُكَ فِيمَا سَأَلْتَنِي أَنْ لَا أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَسْأَلَنِي فَاسْأَلْنِي يَا إِدْرِيسُ حَتَّى أُغِيثَهُمْ وَ أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ قَالَ إِدْرِيسُ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَمْ تَسْأَلْنِي يَا إِدْرِيسُ فَسَلْنِي‏ (4) قَالَ إِدْرِيسُ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْمَلَكِ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِي إِدْرِيسَ بِطَعَامِهِ كُلَّ مَسَاءٍ أَنِ احْبِسْ عَنْ إِدْرِيسَ طَعَامَهُ وَ لَا تَأْتِهِ بِهِ فَلَمَّا أَمْسَى إِدْرِيسُ فِي لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُؤْتَ بِطَعَامِهِ حَزِنَ وَ جَاعَ فَصَبَرَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَمْ يُؤْتَ بِطَعَامِهِ اشْتَدَّ حُزْنُهُ وَ جُوعُهُ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ يُؤْتَ بِطَعَامِهِ اشْتَدَّ جُهْدُهُ وَ جُوعُهُ وَ حُزْنُهُ وَ قَلَّ صَبْرُهُ فَنَادَى رَبَّهُ يَا رَبِّ حَبَسْتَ عَنِّي رِزْقِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْبِضَ رُوحِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا إِدْرِيسُ جَزِعْتَ أَنْ حَبَسْتُ عَنْكَ طَعَامَكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا وَ لَمْ تَجْزَعْ وَ لَمْ تُنْكِرْ جُوعَ أَهْلِ قَرْيَتِكَ وَ جُهْدَهُمْ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ سَأَلْتُكَ عَنْ جُهْدِهِمْ‏

____________

(1) أي يجمعون الاطعمة.

(2) حثا التراب: صبه.

(3) في المصدر: فاوحى اللّه عزّ و جلّ الى إدريس ان أهل قريتك اه. م.

(4) في المصدر: أ لم تسألنى يا إدريس فاجبتك الى ما سألت، و انا اسألك ان لم تسألنى فلم لا تجيب مسألتي. قال إدريس اه. م.

275

وَ رَحْمَتِي إِيَّاهُمْ أَنْ تَسْأَلَنِي أَنْ أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَسْأَلْنِي وَ بَخِلْتَ عَلَيْهِمْ بِمَسْأَلَتِكَ إِيَّايَ فَأَذَقْتُكَ الْجُوعَ‏ (1) فَقَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ صَبْرُكَ وَ ظَهَرَ جَزَعُكَ فَاهْبِطْ مِنْ مَوْضِعِكَ فَاطْلُبِ الْمَعَاشَ لِنَفْسِكَ فَقَدْ وَكَلْتُكَ فِي طَلَبِهِ إِلَى حِيَلِكَ فَهَبَطَ إِدْرِيسُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى غَيْرِهِ يَطْلُبُ أُكْلَةً مِنْ جُوعٍ فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ نَظَرَ إِلَى دُخَانٍ فِي بَعْضِ مَنَازِلِهَا فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ فَهَجَمَ عَلَى عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ وَ هِيَ تُرَقِّقُ قُرْصَتَيْنِ لَهَا عَلَى مِقْلَاةٍ (2) فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ أَطْعِمِينِي فَإِنِّي مَجْهُودٌ مِنَ الْجُوعِ فَقَالَتْ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَرَكَتْ لَنَا دَعْوَةُ إِدْرِيسَ فَضْلًا نُطْعِمُهُ أَحَداً وَ حَلَفَتْ أَنَّهَا مَا تَمْلِكُ شَيْئاً غَيْرَهُ فَاطْلُبِ الْمَعَاشَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ لَهَا أَطْعِمِينِي مَا أُمْسِكُ بِهِ رُوحِي وَ تَحْمِلُنِي بِهِ رِجْلِي إِلَى أَنْ أَطْلُبَ قَالَتْ إِنَّهُمَا قُرْصَتَانِ وَاحِدَةٌ لِي وَ الْأُخْرَى لِابْنِي فَإِنْ أَطْعَمْتُكَ قُوتِي مِتُّ وَ إِنْ أَطْعَمْتُكَ قُوتَ ابْنِي مَاتَ وَ مَا هُنَا فَضْلٌ أُطْعِمُكَاهُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ ابْنَكِ صَغِيرٌ يُجْزِيهِ نِصْفُ قُرْصَةٍ فَيَحْيَا بِهَا وَ يُجْزِينِي النِّصْفُ الْآخَرُ فَأَحْيَا بِهِ وَ فِي ذَلِكِ بُلْغَةٌ لِي وَ لَهُ فَأَكَلَتِ الْمَرْأَةُ قُرْصَهَا وَ كَسَرَتِ الْقُرْصَ الْآخَرَ بَيْنَ إِدْرِيسَ وَ بَيْنَ ابْنِهَا فَلَمَّا رَأَى ابْنُهَا إِدْرِيسَ يَأْكُلُ مِنْ قُرْصِهِ اضْطَرَبَ حَتَّى مَاتَ قَالَتْ أُمُّهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَتَلْتَ عَلَيَّ ابْنِي جَزَعاً عَلَى قُوتِهِ قَالَ إِدْرِيسُ فَأَنَا أُحْيِيهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَجْزَعِي ثُمَّ أَخَذَ إِدْرِيسُ بِعَضُدَيِ الصَّبِيِّ ثُمَّ قَالَ أَيَّتُهَا الرُّوحُ الْخَارِجَةُ مِنْ بَدَنِ هَذَا الْغُلَامِ بِإِذْنِ اللَّهِ ارْجِعِي إِلَى بَدَنِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَنَا إِدْرِيسُ النَّبِيُّ فَرَجَعَتْ رُوحُ الْغُلَامِ إِلَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَرْأَةُ كَلَامَ إِدْرِيسَ وَ قَوْلَهُ أَنَا إِدْرِيسُ وَ نَظَرَتْ إِلَى ابْنِهَا قَدْ عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَتْ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ وَ خَرَجَتْ تُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهَا فِي الْقَرْيَةِ أَبْشِرُوا بِالْفَرَجِ فَقَدْ دَخَلَ إِدْرِيسُ قَرْيَتَكُمْ وَ مَضَى إِدْرِيسُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى مَوْضِعِ مَدِينَةِ الْجَبَّارِ الْأَوَّلِ وَ هِيَ عَلَى تَلٍّ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ فَقَالُوا لَهُ يَا إِدْرِيسُ أَ مَا رَحِمْتَنَا فِي هَذِهِ الْعِشْرِينَ سَنَةً الَّتِي جُهِدْنَا فِيهَا وَ مَسَّنَا الْجُوعُ وَ الْجُهْدُ فِيهَا فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا قَالَ لَا حَتَّى يَأْتِيَنِي جَبَّارُكُمْ هَذَا وَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِكُمْ مُشَاةً حُفَاةً فَيَسْأَلُونِي ذَلِكَ فَبَلَغَ الْجَبَّارَ قَوْلُهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا يَأْتُوهُ بِإِدْرِيسَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ الْجَبَّارَ بَعَثَ إِلَيْكَ‏

____________

(1) في المصدر: فادبتك بالجوع. م.

(2) المقلاة: وعاء يقلى فيه الطعام.

276

لِتَذْهَبَ إِلَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَبَلَغَ الْجَبَّارَ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ لِيَأْتُوهُ بِهِ فَقَالُوا لَهُ يَا إِدْرِيسُ إِنَّ الْجَبَّارَ بَعَثَنَا إِلَيْكَ لِنَذْهَبَ بِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِدْرِيسُ انْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ أَصْحَابِكُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا إِدْرِيسُ قَتَلْتَنَا بِالْجُوعِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْنَا بِالْمَوْتِ أَ مَا لَكَ رَحْمَةٌ فَقَالَ مَا أَنَا بِذَاهِبٍ إِلَيْهِ وَ لَا أَنَا بِسَائِلٍ اللَّهَ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ حَتَّى يَأْتِيَنِي جَبَّارُكُمْ مَاشِياً حَافِياً وَ أَهْلُ قَرْيَتِكُمْ فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَبَّارِ فَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ إِدْرِيسَ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْضِيَ مَعَهُمْ وَ جَمِيعَ أَهْلِ قَرْيَتِهِمْ إِلَى إِدْرِيسَ حُفَاةً مُشَاةً فَأَتَوْهُ حَتَّى وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ خَاضِعِينَ لَهُ طَالِبِينَ إِلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إِدْرِيسُ أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى إِدْرِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى قَرْيَتِهِمْ وَ نَوَاحِيهَا فَأَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ وَ هَطَلَتْ‏ (1) عَلَيْهِمْ مِنْ سَاعَتِهِمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا الْغَرَقُ فَمَا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ حَتَّى أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ مِنَ الْمَاءِ (2).

- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بإسناده إلى الصدوق‏ مثله‏ (3).

بيان فسمني أي بعني أثمن لك أعطيك الثمن قبل فعلك أي إتيانك بما غضبت له فلن تسبقني بنفسك هو تهديد بالقتل أي لا يمكنك الفرار بنفسك و التقدم بحيث لا يمكنني اللحوق بك لإهلاكها أو لا تغلبني في أمر نفسك بأن تتخلصها مني و يحتمل أن يكون المراد لا تغلبني متفردا بنفسك من غير معاون فلم تتعرض لي حتى أهمتهم أنفسهم أي خوف أنفسهم أوقعهم في الهموم أو لم يهتمهم إلا هم أنفسهم و طلب خلاصها.

ثم اعلم أن الظاهر أن أمره تعالى إدريس(ع)بالدعاء لهم لم يكن على سبيل الحتم و الوجوب بل على الندب و الاستحباب و كان غرضه(ع)في التأخير و في طلب القوم أن يأتوه متذللين تنبيههم و زجرهم عن الطغيان و الفساد و لئلا يخالفوا ربهم بعد دخوله بينهم‏ (4) و أن أولياء الله يغضبون لربهم أكثر من سخطه تعالى لنفسه لسعة رحمته و عظم حلمه تعالى شأنه.

____________

(1) هطل المطر: نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر.

(2) كمال الدين: 76- 78. م.

(3) مخطوط. م.

(4) و ليكون ذلك تنبيها للملك الجبار و أتباعه و رجوعهم إلى اللّه مسلمين، و لو كان يدعو قبل أن يسلموا و يتوبوا لكانوا يجبرون الناس على الضلال بعد أن رفهوا.

277

3- فس أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى غَضِبَ عَلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَطَعَ جَنَاحَهُ وَ أَلْقَاهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَبَقِيَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ إِدْرِيسَ(ع)جَاءَ ذَلِكَ الْمَلَكُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْضَى عَنِّي وَ يَرُدَّ عَلَيَّ جَنَاحِي‏ (1) قَالَ نَعَمْ فَدَعَا إِدْرِيسُ رَبَّهُ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ جَنَاحَهُ‏ (2) وَ رَضِيَ عَنْهُ قَالَ الْمَلَكُ لِإِدْرِيسَ أَ لَكَ إِلَيَّ حَاجَةٌ قَالَ نَعَمْ أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعَنِي إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَا تَعَيُّشَ لِي مَعَ ذِكْرِهِ فَأَخَذَهُ الْمَلَكُ إِلَى جَنَاحِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِذَا مَلَكُ الْمَوْتِ جَالِسٌ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ تَعَجُّباً فَسَلَّمَ إِدْرِيسُ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ وَ قَالَ لَهُ مَا لَكَ تُحَرِّكُ رَأْسَكَ قَالَ إِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ أَمَرَنِي أَنْ أَقْبِضَ رُوحَكَ بَيْنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ فَقُلْتُ رَبِ‏ (3) كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ غِلَظُ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ إِلَى الثَّانِيَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ كُلُّ سَمَاءٍ وَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا ثُمَّ قَبَضَ رُوحَهُ بَيْنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قَالَ وَ سُمِّيَ إِدْرِيسَ لِكَثْرَةِ دِرَاسَةِ الْكُتُبِ‏ (4).

4- مع، معاني الأخبار مَعْنَى إِدْرِيسَ أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ الدَّرْسَ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَنِ الْإِسْلَامِ‏ (5).

5- ل، الخصال مع، معاني الأخبار فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً (6).

6- ج، الإحتجاج فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى يَهُودِيِّ الشَّامِ‏ أَنَّ إِدْرِيسَ(ع)رَفَعَهُ اللَّهُ‏ مَكاناً عَلِيًّا وَ أُطْعِمَ مِنْ تُحَفِ الْجَنَّةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ‏ (7).

7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ‏

____________

(1) في نسخة: و يرد لي جناحى.

(2) في المصدر: على جناحه. م.

(3) في المصدر: يا ربّ. م.

(4) تفسير القمّيّ: 411- 412. و في نسخة: لكثرة دراسته للكتب.

(5) معاني الأخبار: 18. م.

(6) الخصال ج 2: 104، معاني الأخبار: 95. م.

(7) الاحتجاج: 111. م.

278

أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ فَأَهْبَطَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَأَتَى إِدْرِيسَ النَّبِيَّ(ع)فَقَالَ لَهُ اشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ فَصَلَّى ثَلَاثَ لَيَالٍ لَا يَفْتُرُ وَ صَامَ أَيَّامَهَا لَا يُفْطِرُ ثُمَّ طَلَبَ إِلَى اللَّهِ فِي السَّحَرِ لِلْمَلَكِ فَأَذِنَ لَهُ فِي الصُّعُودِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ أُحِبُّ أَنْ أُكَافِيَكَ فَاطْلُبْ إِلَيَّ حَاجَةً فَقَالَ تُرِينِي مَلَكَ الْمَوْتِ لَعَلِّي آنَسُ بِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَهْنَؤُنِي مَعَ ذِكْرِهِ شَيْ‏ءٌ فَبَسَطَ جَنَاحَيْهِ ثُمَّ قَالَ ارْكَبْ فَصَعِدَ بِهِ فَطَلَبَ مَلَكَ الْمَوْتِ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا فَقِيلَ إِنَّهُ قَدْ صَعِدَ فَاسْتَقْبَلَهُ بَيْنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ الْمَلَكُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ مَا لِي أَرَاكَ قَاطِباً (1) قَالَ أَتَعَجَّبُ أَنِّي كُنْتُ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ حَتَّى أُمِرْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ إِدْرِيسَ بَيْنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ فَسَمِعَ إِدْرِيسُ ذَلِكَ فَانْتَفَضَ مِنْ جَنَاحِ الْمَلَكِ‏ (2) وَ قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ مَكَانَهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (3)

8- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ(ع)يَسِيحُ النَّهَارَ (4) وَ يَصُومُهُ وَ يَبِيتُ حَيْثُ مَا جَنَّهُ اللَّيْلُ وَ يَأْتِيهِ رِزْقُهُ حَيْثُ مَا أَفْطَرَ وَ كَانَ يَصْعَدُ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِثْلُ مَا يَصْعَدُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ فَسَأَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَبَّهُ فِي زِيَارَةِ إِدْرِيسَ(ع)وَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَنَزَلَ وَ أَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ فَأَكُونَ مَعَكَ فَصَحِبَهُ وَ كَانَا يَسِيحَانِ النَّهَارَ وَ يَصُومَانِهِ فَإِذَا جَنَّهُمَا اللَّيْلُ أُتِيَ إِدْرِيسُ فِطْرَهُ فَيَأْكُلُ وَ يَدْعُو مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ثُمَّ يَقُومَانِ يُصَلِّيَانِ وَ إِدْرِيسُ يُصَلِّي وَ يَفْتُرُ وَ يَنَامُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ يُصَلِّي وَ لَا يَنَامُ وَ لَا يَفْتُرُ فَمَكَثَا بِذَلِكَ أَيَّاماً ثُمَّ إِنَّهُمَا مَرَّا بِقَطِيعِ غَنَمٍ وَ كَرْمٍ قَدْ أَيْنَعَ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ حَمَلًا أَوْ مِنْ هَذَا عَنَاقِيدَ فَنُفْطِرَ عَلَيْهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَدْعُوكَ إِلَى مَالِي فَتَأْبَى فَكَيْفَ تَدْعُونِي إِلَى مَالِ الْغَيْرِ ثُمَّ قَالَ إِدْرِيسُ(ع)قَدْ صَحِبْتَنِي وَ أَحْسَنْتَ‏

____________

(1) قطب الرجل: جمع ما بين عينيه و كلح.

(2) في نسخة: فانتقض من جناح الملك.

(3) مخطوط. م.

(4) أي يذهب في الأرض للعبادة و الترهب.

279

فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ إِدْرِيسُ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَقَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ تَصْعَدُ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَحَمَلَهُ عَلَى جَنَاحِهِ فَصَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِدْرِيسُ(ع)إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً أُخْرَى قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ بَلَغَنِي مِنَ الْمَوْتِ شِدَّةٌ فَأُحِبُّ أَنْ تُذِيقَنِي مِنْهُ طَرَفاً فَأَنْظُرَ هُوَ كَمَا بَلَغَنِي فَاسْتَأْذَنَ رَبَّهُ لَهُ فَأَذِنَ فَأَخَذَ بِنَفْسِهِ سَاعَةً ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَ قَالَ بَلَغَنِي عَنْهُ شِدَّةٌ وَ إِنَّهُ لَأَشَدُّ مِمَّا بَلَغَنِي وَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ أُخْرَى تُرِينِيَ النَّارَ فَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ صَاحِبَ النَّارِ فَفَتَحَ لَهُ فَلَمَّا رَآهَا إِدْرِيسُ(ع)سَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ أُخْرَى تُرِينِيَ الْجَنَّةَ فَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ خَازِنَ الْجَنَّةِ فَدَخَلَهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا كُنْتُ لِأَخْرُجَ مِنْهَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ‏ وَ قَدْ ذُقْتُهُ وَ يَقُولُ‏ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها وَ قَدْ وَرَدْتُهَا وَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها (1)

بيان: الخبران السابقان أقوى و أصح سندا كما لا يخفى فالمعول عليهما و هذا أوفق بروايات العامة.

9- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبِ بْنِ الْمُنَبِّهِ قَالَ: إِنَّ إِدْرِيسَ كَانَ رَجُلًا طَوِيلًا ضَخْمَ الْبَطْنِ عَظِيمَ الصَّدْرِ قَلِيلَ الصَّوْتِ رَقِيقَ الْمَنْطِقِ قَرِيبَ الْخُطَى إِذَا مَشَى وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي صَدْرِ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى إِدْرِيسَ(ع)ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ وَ أَوَّلُ مَنْ خَاطَ الثِّيَابَ وَ لَبِسَهَا وَ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ يَلْبَسُونَ الْجُلُودَ وَ كَانَ كُلَّمَا خَاطَ سَبَّحَ اللَّهَ وَ هَلَّلَهُ وَ كَبَّرَهُ وَ وَحَّدَهُ وَ مَجَّدَهُ وَ كَانَ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ عَمَلِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِثْلُ أَعْمَالِ أَهْلِ زَمَانِهِ كُلِّهِمْ قَالَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي زَمَانِ إِدْرِيسَ(ع)يُصَافِحُونَ النَّاسَ وَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَ يُكَلِّمُونَهُمْ وَ يُجَالِسُونَهُمْ وَ ذَلِكَ لِصَلَاحِ الزَّمَانِ وَ أَهْلِهِ فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ نُوحٍ(ع)وَ قَوْمِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ ذَلِكَ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ مَلَكِ الْمَوْتِ مَا كَانَ حَتَّى دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ إِنَّ إِدْرِيسَ إِنَّمَا حَاجَّكَ فَحَجَّكَ بِوَحْيِي وَ أَنَا الَّذِي هَيَّأْتُ لَهُ تَعْجِيلَ دُخُولِ‏

____________

(1) مخطوط. م.

280

الْجَنَّةِ فَإِنَّهُ كَانَ يُنْصِبُ نَفْسَهُ‏ (1) وَ جَسَدَهُ يُتْعِبُهُمَا لِي فَكَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُعَوِّضَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّاحَةَ وَ الطُّمَأْنِينَةَ وَ أَنْ أُبَوِّئَهُ بِتَوَاضُعِهِ لِي وَ بِصَالِحِ عِبَادَتِي مِنَ الْجَنَّةِ مَقْعَداً وَ مَكَاناً عَلِيّاً (2).

10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ الصَّائِغِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْكُوفَةَ فَأْتِ مَسْجِدَ السَّهْلَةِ فَصَلِّ فِيهِ وَ اسْأَلِ اللَّهَ حَاجَتَكَ لِدِينِكَ وَ دُنْيَاكَ فَإِنَّ مَسْجِدَ السَّهْلَةِ بَيْتُ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ(ع)الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ مَنْ دَعَا اللَّهَ فِيهِ بِمَا أَحَبَّ قَضَى لَهُ حَوَائِجَهُ وَ رَفَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكَاناً عَلِيّاً إِلَى دَرَجَةِ إِدْرِيسَ(ع)وَ أُجِيرَ مِنْ مَكْرُوهِ الدُّنْيَا وَ مَكَايِدِ أَعْدَائِهِ‏ (3).

أقول: قد أوردنا مثله بأسانيد في باب مسجد السهلة و قال المسعودي أخنوخ هو إدريس النبي(ع)و الصابئة تزعم أنه هرمس و معنى هرمس عطارد و هو الذي أخبر الله في كتابه أنه رفعه‏ مَكاناً عَلِيًّا و كان عالما بالنجوم و كانت حياته في الأرض ثلاثمائة سنة (4) و قيل أكثر من ذلك‏ (5) و هو أول من طرز الطرز (6) و خاط بالإبرة و أنزل عليه ثلاثون صحيفة و كان نزل قبل ذلك على آدم إحدى و عشرون صحيفة و نزل على شيث تسع و عشرون صحيفة فيها تهليل و تسبيح‏ (7).

و قال الطبرسي (رحمه الله) و الرازي إنه جد أبي نوح(ع)و اسمه أخنوخ و هو أول من خاط الثياب و لبسها و كانوا يلبسون الجلود (8).

و قال ابن الأثير في الكامل قام أنوش بن شيث بعد موت أبيه بسياسة الملك و تدبير

____________

(1) أي يتعبه و يزجره، و في نسخة: كان ينصب نفسه و جسده بتعبهما.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) و به قال اليعقوبي في تاريخه.

(5) ليس في المصدر بين قوله: «مَكاناً عَلِيًّا» و قوله: «و هو اول» شي‏ء. م.

(6) في المصدر: من درز الدروز. م.

(7) مروج الذهب ج 1: 18. و قد فصل ترجمته في اثبات الوصية:(ص)11 و قال: و في أيامه ملك بيوراسب من ولد قابيل ألف سنة، ثمّ ذكر ما تقدم في الخبر الثاني، و قال: كان منزله مسجد السهلة بظاهر الكوفة، و قال: و كانت سنه في الوقت الذي رفع فيه ثلاث مائة و ستا و خمسين سنة.

(8) مجمع البيان 6: 519، مفاتيح الغيب 5: 566. م.

281

من تحت يديه من رعيته مقام أبيه لا يوقف منه على تغيير و لا تبديل و كان جميع عمر أنوش سبعمائة و خمس سنين‏ (1) و كان مولده بعد أن مضى من عمر أبيه شيث ستمائة و خمس سنين هذا قول أهل التوراة و قال ابن عباس ولد شيث أنوش و معه نفرا كثيرا و إليه أوصى شيث ثم ولد لأنوش ابنه قينان بعد مضي تسعين سنة من عمر أنوش‏ (2) و ولد معه نفرا كثيرا و إليه الوصية و ولد قينان مهلائيل و ولدا كثيرا معه و إليه الوصية و ولد مهلائيل يرد (3) و قيل يارد و نفرا معه و إليه الوصية فولد يرد أخنوخ و هو إدريس النبي(ع)و نفرا معه و إليه الوصية. (4)

____________

(1) قال اليعقوبي: و توفى لثلاث خلون من تشرين الأول حين غابت الشمس، و كانت حياته تسعمائة و خمسا و ستين سنة انتهى. و قال ابن حبيب في المحبر: و عمر انوش تسعمائة و خمس سنين، و قال ابن الكلبى: و سبعا و خمسين سنة.

(2) و به قال اليعقوبي أيضا في تاريخه، و قال: و مات قينان و كانت حياته تسعمائة سنة و عشرين سنة.

(3) قال اليعقوبي: و قد كان قد ولد لمهلائيل يرد بعد أن أتت عليه خمس و ستون سنة، ثم توفى مهلائيل لليلتين خلتا من نيسان يوم الاحد على ثلاث ساعات من النهار، و كانت حياته ثمانمائة سنة و خمسا و تسعين سنة (قلت: فى المحبر: مهلاليل) ثم قال: ثم قام بعد مهلائيل يرد، و كان رجلا مؤمنا كامل العمل للّه سبحانه و العبادة له كثير الصلاة بالليل و النهار فزاد اللّه في حياته، و كان قد ولد له اخنوخ بعد أن أتت عليه اثنتان و ستون سنة، و في الأربعين ليرد تمّ الالف الأول. و فصل ترجمته إلى أن قال: ثم توفى يوم الجمعة لليلة خلت من آذار حين غابت الشمس، و كانت حياته تسعمائة سنة و اثنين و ستين سنة.

ثمّ قام من بعد يرد اخنوخ بن يرد، فقام بعبادة اللّه سبحانه، و لما اتت له خمس و ستون سنة ولد متوشلح، و كان اخنوخ أول من خطّ بالقلم و هو إدريس النبيّ ثمّ رفعه اللّه بعد أن أتت له ثلاثمائة سنة.

ثمّ قام من بعده متوشلخ بعبادة اللّه تعالى و طاعته، و كان لما اتت عليه مائة و سبعون و ثمانون سنة ولد له لمك، و توفى متوشلح في احدى و عشرين من أيلول يوم الخميس، و كانت حياته تسعمائة و ستين سنة. (قلت: و في المحبر: تسعا و ستين، و قال ابن الكلبى: ألفا و مائة و سبعين انتهى) فقام لمك بعد أبيه بعبادة اللّه و طاعته، و كان قد ولد له بعد أن أتت عليه مائة و اثنتان و ثمانون سنة، و توفى لمك لسبع عشرة ليلة خلت من آذار يوم الاحد على تسع ساعات من النهار، و كانت حياته سبعمائة و سبعا و سبعين سنة. انتهى. و في اثبات الوصية: اسم لمك ارفخشد. و فصل ترجمتهم اليعقوبي في التاريخ و المسعوديّ في اثبات الوصية، و فيهما فوائد كثيرة تركناها رعاية لعدم الإكثار و الملال فمن شاء فليراجعهما.

(4) كامل التواريخ ج 1: 22. م.

282

ثم قال و الحكماء اليونانيون يسمونه هرمس الحكيم فعاش يرد بعد مولد إدريس ثمانمائة سنة و ولد له بنون و بنات فكان عمره تسعمائة سنة و اثنتين و ستين سنة و توفي آدم(ع)بعد أن مضى من عمر إدريس ثلاثمائة سنة و ثمان و ستون قال و في التوراة أن الله رفع إدريس بعد ثلاثمائة سنة و خمس و ستين سنة من عمره و بعد أن مضى من عمر أبيه خمسمائة سنة و سبع و عشرون سنة فعاش أبوه بعد ارتفاعه أربعمائة و خمسا و ثلاثين سنة تمام تسعمائة و اثنتين و ستين سنة (1).

ثم قال ولد لأخنوخ متوشلخ فعاش بعد ما ولد متوشلخ ثلاثمائة سنة ثم رفع و استخلفه أخنوخ على أمر ولده فعاش تسعمائة و تسع عشرة سنة (2) ثم مات و أوصى إلى ابنه لمك و هو أبو نوح(ع)(3).

و قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود وجدت في صحف إدريس(ع)فكأنك بالموت قد نزل فاشتد أنينك و عرق جبينك و تقلصت شفتاك و انكسر لسانك و يبس ريقك و علا سواد عينيك بياض و أزبد فوك و اهتز جميع بدنك و عالجت غصة الموت و سكرته و مرارته و زعقته‏ (4) و نوديت فلم تسمع ثم خرجت نفسك و صرت جيفة بين أهلك إن فيك لعبرة لغيرك فاعتبر في معاني الموت إن الذي نزل نازل بك لا محالة و كل عمر و إن طال فعن قليل يفنى‏ (5) لأن كل ما هو آت قريب لوقت معلوم فاعتبر بالموت يا من يموت‏ (6) و اعلم أيها الإنسان أن أشد الموت ما قبله و الموت أهون مما بعده من شدة أهوال يوم القيامة ثم ذكر من أحوال الصيحة و الفناء و يوم القيامة و مواقف الحساب و الجزاء ما يعجز (7) عن سماعه قوة الأقوياء (8).

____________

(1) كامل التواريخ 1: 24. م.

(2) في المصدر: تسعمائة سنة و سبع و عشرين سنة. م.

(3) كامل التواريخ 1: 25. م.

(4) تقلص: انضم و انزوى. أزبد الفم: أخرج الزبد و قذف به. و الزبد: ما يعلو الماء و نحوه من الرغوة. الزعقة: الصيحة.

(5) في المصدر: و إن طال العمر فعن قليل يفنى. م.

(6) في المصدر: بالموت يا ابن آدم. م.

(7) في المصدر: الحساب و الخوف ما يعجز اه. م.

(8) سعد السعود: 38. م.

283

11- أَقُولُ‏ ثُمَّ نَقَلَ السَّيِّدُ عَنِ الصُّحُفِ مَا يُخَاطِبُ اللَّهُ نَبِيَّنَا(ص)يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْبَشَائِرِ مِنْ كِتَابِ أَحْوَالِهِ(ص)ثُمَّ قَالَ (رحمه الله) وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ فِي وَقْفِ الْمَشْهَدِ الْمُسَمَّى بِالطَّاهِرِ بِالْكُوفَةِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ سُنَنُ إِدْرِيسَ(ع)وَ هُوَ بِخَطِّ عِيسَى نَقَلَهُ مِنَ السُّرْيَانِيِّ إِلَى الْعَرَبِيِّ- عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ الصَّابِئِ الْكَاتِبِ وَ كَانَ فِيهِ اعْلَمُوا وَ اسْتَيْقِنُوا أَنَّ تَقْوَى اللَّهِ هِيَ الْحِكْمَةُ الْكُبْرَى وَ النِّعْمَةُ الْعُظْمَى وَ السَّبَبُ الدَّاعِي إِلَى الْخَيْرِ وَ الْفَاتِحُ لِأَبْوَابِ الْخَيْرِ وَ الْفَهْمِ وَ الْعَقْلِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَحَبَّ عِبَادَهُ وَهَبَ لَهُمُ الْعَقْلَ وَ اخْتَصَّ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَوْلِيَاءَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَكَشَفُوا لَهُمْ عَنْ سَرَائِرِ الدِّيَانَةِ وَ حَقَائِقِ الْحِكْمَةِ لِيَنْتَهُوا عَنِ الضَّلَالِ وَ يَتَّبِعُوا الرَّشَادَ لِيَتَقَرَّرَ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِهِ الْأَفْكَارُ أَوْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ أَوْ تُحَصِّلَهُ الْأَوْهَامُ أَوْ تَحُدَّهُ الْأَحْوَالُ وَ أَنَّهُ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْمُدَبِّرُ لَهُ كَمَا شَاءَ لَا يُتَعَقَّبُ أَفْعَالُهُ وَ لَا تُدْرَكُ غَايَاتُهُ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ تَحْدِيدٌ وَ لَا تَحْصِيلٌ وَ لَا مُشَارٌ وَ لَا اعْتِبَارٌ وَ لَا فَطْنٌ وَ لَا تَفْسِيرٌ وَ لَا تَنْتَهِي اسْتِطَاعَةُ الْمَخْلُوقِينَ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِهِ وَ لَا عِلْمِ كُنْهِهِ وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ ادْعُوا اللَّهَ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِكُمْ مُتَعَاضِدِينَ مُتَأَلِّهِينَ فِي دُعَائِكُمْ فَإِنَّهُ إِنْ يَعْلَمْ مِنْكُمُ التَّظَافُرَ وَ التَّوَازُرَ يُجِبْ دُعَاءَكُمْ وَ يَقْضِ حَاجَاتِكُمْ وَ يُبَلِّغْكُمْ آمَالَكُمْ وَ يُفِضْ عَطَايَاهُ عَلَيْكُمْ مِنْ خَزَائِنِهِ الَّتِي لَا تَفْنَى وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي الصِّيَامِ فَطَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ نَجَسٍ وَ صُومُوا لِلَّهِ بِقُلُوبٍ خَالِصَةٍ صَافِيَةٍ مُنَزَّهَةٍ عَنِ الْأَفْكَارِ السَّيِّئَةِ وَ الْهَوَاجِسِ الْمُنْكَرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَحْبِسُ الْقُلُوبَ اللَّطِخَةَ وَ النِّيَّاتِ الْمَدْخُولَةَ (1) وَ مَعَ صِيَامِ أَفْوَاهِكُمْ مِنَ الْمَآكِلِ فَلْتَصُمْ جَوَارِحُكُمْ مِنَ الْمَآثِمِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى مِنْكُمْ أَنْ تَصُومُوا مِنَ الْمَطَاعِمِ فَقَطْ لَكِنْ مِنَ الْمَنَاكِيرِ كُلِّهَا وَ الْفَوَاحِشِ بِأَسْرِهَا وَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي الصَّلَاةِ فَاصْرِفُوا لَهَا خَوَاطِرَكُمْ وَ أَفْكَارَكُمْ وَ ادْعُوا اللَّهَ دُعَاءً طَاهِراً مُتَفَرِّغاً وَ سَلُوهُ مَصَالِحَكُمْ وَ مَنَافِعَكُمْ بِخُضُوعٍ وَ خُشُوعٍ وَ طَاعَةٍ وَ اسْتِكَانَةٍ وَ إِذَا بَرَكْتُمْ‏ (2) وَ سَجَدْتُمْ فَأَبْعِدُوا عَنْ نُفُوسِكُمْ أَفْكَارَ الدُّنْيَا وَ هَوَاجِسَ السُّوءِ (3) وَ أَفْعَالَ‏

____________

(1) أي و النيات التي دخلتها الفساد من الرياء و العجب و غيرهما.

(2) برك البعير: استناخ و هو أن يلصق صدره بالارض.

(3) الهواجس جمع الهاجس: ما وقع في خلدك.

284

الشَّرِّ وَ اعْتِقَادَ الْمَكْرِ وَ مَآكِلَ السُّحْتِ وَ الْعُدْوَانَ وَ الْأَحْقَادَ وَ اطْرَحُوا بَيْنَكُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَدُّوا فَرَائِضَ صَلَوَاتِ كُلِّ يَوْمٍ وَ هِيَ ثَلَاثٌ الْغَدَاةُ وَ عَدَدُهَا ثَمَانُ سُوَرٍ وَ كُلُّ سُورَتَيْنِ ثَلَاثُ سَجَدَاتٍ بِثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ وَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ خَمْسُ سُوَرٍ وَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ خَمْسُ سُوَرٍ بِسُجُودِهِنَّ هَذِهِ الْمَكْتُوبَةُ عَلَيْكُمْ وَ مَنْ زَادَ عَلَيْهَا مُتَنَفِّلًا فَلَهُ عَلَى اللَّهِ الْمَزِيدُ فِي الثَّوَابِ‏ (1).

12- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَسْجِدُ السَّهْلَةِ مَوْضِعُ بَيْتِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ(ع)الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ‏ (2).

13- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ‏ (3).

____________

(1) سعد السعود(ص)39- 40. م.

(2) فروع الكافي 1: 139. م.

(3) فروع الكافي 1: 139. م.

285

أبواب قصص نوح على نبينا و آله و (عليه السلام)

باب 1 مدة عمره و ولادته و وفاته و علل تسميته و نقش خاتمه و جمل أحواله (ع)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعُقْبَةِ- (الْعَقِبِ خ) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ نُوحاً(ع)لَمَّا رَكِبَ السَّفِينَةَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ إِنْ خِفْتَ الْغَرَقَ فَهَلِّلْنِي أَلْفاً ثُمَّ سَلْنِي النَّجَاةَ أُنْجِكَ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَنْ آمَنَ مَعَكَ قَالَ فَلَمَّا اسْتَوَى نُوحٌ وَ مَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ وَ رَفَعَ الْقَلْسَ‏ (1) عَصَفَتِ الرِّيحُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَأْمَنْ نُوحٌ الْغَرَقَ فَأَعْجَلَتْهُ الرِّيحُ فَلَمْ يُدْرِكْ أَنْ يُهَلِّلَ أَلْفَ مَرَّةٍ فَقَالَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ هلوليا أَلْفاً أَلْفاً يَا ماريا أتقن قَالَ فَاسْتَوَى الْقَلْسُ وَ اسْتَمَرَّتِ السَّفِينَةُ فَقَالَ نُوحٌ(ع)إِنَّ كَلَاماً نَجَّانِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْغَرَقِ لَحَقِيقٌ أَنْ لَا يُفَارِقَنِي قَالَ فَنَقَشَ فِي خَاتَمِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَلْفَ مَرَّةٍ يَا رَبِّ أَصْلِحْنِي الْخَبَرَ (2).

- ل، الخصال أبي عن أحمد بن إدريس عن الأشعري عن عبد الله بن الحكم عن محمد بن علي الصيرفي عن الحسين بن خالد مثله‏ (3)

. 2- لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: عَاشَ نُوحٌ(ع)أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا ثَمَانُمِائَةِ سَنَةٍ وَ خَمْسُونَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَ أَلْفُ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً وَ هُوَ فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ وَ مِائَتَا عَامٍ فِي عَمَلِ السَّفِينَةِ وَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ بَعْدَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّفِينَةِ وَ نَضَبَ الْمَاءُ فَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ (4)

____________

(1) القلس: حبل للسفينة ضخم.

(2) العيون: 217، أمالي الصدوق: 274. م.

(3) الخصال ج 1: 162. م.

(4) نضب الماء: غار في الأرض. مصروا المكان: جعلوه مصرا.

286

وَ أَسْكَنَ وُلْدَهُ الْبُلْدَانَ ثُمَّ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ جَاءَهُ وَ هُوَ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ نُوحٌ(ع)وَ قَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ‏ (1) يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَقَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ فَقَالَ لَهُ تَدَعُنِي أَدْخُلُ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِ‏ (2) فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَتَحَوَّلَ نُوحٌ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَكَأَنَّ مَا مَرَّ بِي فِي الدُّنْيَا مِثْلُ تَحَوُّلِي مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ قَالَ فَقَبَضَ رُوحَهُ(ع)(3).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن هاشم عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا عنه(ع)مثله‏ (4)- ك، إكمال الدين ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن علي بن الحكم‏ مثله‏ (5)- أقول قال الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)و ذكر مثله‏ (6).

3- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ اسْمِ نُوحٍ(ع)مَا كَانَ فَقَالَ اسْمُهُ السَّكَنُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ نَاحَ عَلَى قَوْمِهِ‏ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً (7).

4- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ اسْمُ نُوحٍ(ع)عَبْدَ الْغَفَّارِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ‏ (8).

فس، تفسير القمي مرسلا مثله‏ (9).

5- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ‏

____________

(1) في نسخة: ما جاء بك.

(2) في نسخة: تدعنى اتحول من الشمس إلى الظل؟.

(3) أمالي الصدوق: 306. م.

(4) مخطوط. م.

(5) كمال الدين: 288. و فيه: «ما جاءك» «ادخل من الشمس» «ما مر بى من الدنيا». م.

(6) مجمع البيان 4: 435. م.

(7) علل الشرائع: 198، العيون: 135. و فيه: فقال: كان اه. م.

(8) علل الشرائع: 21. م.

(9) تفسير القمّيّ: 304. م.

287

جَنَاحٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ اسْمُ نُوحٍ عَبْدَ الْمَلِكِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ بَكَى خَمْسَ مِائَةِ سَنَةٍ (1).

6- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ اسْمُ نُوحٍ عَبْدَ الْأَعْلَى وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ بَكَى خَمْسَمِائَةِ عَامٍ.

قال الصدوق (رحمه الله) الأخبار في اسم نوح كلها متفقة غير مختلفة تثبت له التسمية بالعبودية و هو عبد الغفار و الملك و الأعلى‏ (2).

7- مع، معاني الأخبار مَعْنَى نُوحٍ أَنَّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ وَ بَكَى خَمْسَمِائَةِ عَامٍ وَ نَحَّى نَفْسَهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ قَوْمُهُ مِنَ الضَّلَالَةِ (3).

8- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)كَانَ نُوحٌ ابْنَ لَمَكِ بْنِ مَتُوشَلَخَ بْنِ أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ بْنُ يَرْدَ (4) بْنِ مَهْلَائِيلَ بْنِ قينان بْنِ أَنُوشَ بْنِ شَيْثِ بْنِ آدَمَ(ع)(5).

9- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: إِنَّ نُوحاً(ع)كَانَ نَجَّاراً وَ كَانَ إِلَى الْأُدْمَةِ مَا هُوَ دَقِيقَ الْوَجْهِ فِي رَأْسِهِ طُولٌ عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ كَثِيراً لَحْمُ الْفَخِذَيْنِ ضَخْمَ السُّرَّةِ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ عَرِيضاً طَوِيلًا جَسِيماً وَ كَانَ فِي غَضَبِهِ وَ انْتِهَارِهِ شِدَّةٌ فَبَعَثَهُ اللَّهُ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانِمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَزْدَادُونَ إِلَّا طُغْيَاناً وَ مَضَى ثَلَاثَةُ قُرُونٍ مِنْ قَوْمِهِ وَ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَأْتِي بِابْنِهِ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَيَقِفُهُ عَلَى رَأْسِ نُوحٍ(ع)فَيَقُولُ يَا بُنَيَّ إِنْ بَقِيتَ بَعْدِي فَلَا تُطِيعَنَّ هَذَا الْمَجْنُونَ‏ (6).

بيان: إلى الأدمة ما هو أي كان مائلا إلى الأدمة و ما هو بآدم.

10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ‏ عَاشَ نُوحٌ ع‏

____________

(1) علل الشرائع:(ص)21. م.

(2) علل الشرائع:(ص)21. م.

(3) معاني الأخبار: 18. م.

(4) الصواب: يرد بالياء.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

288

أَلْفَيْنِ وَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ يَوْماً فِي السَّفِينَةِ نَائِماً فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ عَوْرَتَهُ فَضَحِكَ حَامٌ وَ يَافِثُ فَزَجَرَهُمَا سَامٌ وَ نَهَاهُمَا عَنِ الضَّحِكِ فَانْتَبَهَ نُوحٌ(ع)وَ قَالَ لَهُمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذُرِّيَّتَكُمَا خَوَلًا (1) لِذُرِّيَةِ سَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ بَرَّ بِي وَ عَقَقْتُمَانِي فَلَا زَالَتْ سِمَةُ عُقُوقِكُمَا فِي ذُرِّيَّتِكُمَا ظَاهِرَةً وَ سِمَةُ الْبِرِّ فِي ذُرِّيَّةِ سَامٍ ظَاهِرَةً مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا فَجَمِيعُ السُّودَانِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ وُلْدِ حَامٍ وَ جَمِيعُ التُّرْكِ وَ الصَّقَالِبَةِ وَ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ وَ الصِّينِ مِنْ يَافِثَ حَيْثُ كَانُوا وَ جَمِيعُ الْبِيضِ سِوَاهُمْ مِنْ وُلْدِ سَامٍ وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نُوحٍ(ع)أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ قَوْسِي أَمَاناً لِعِبَادِيَ وَ بِلَادِي وَ مَوْثِقاً مِنِّي بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي يَأْمَنُونَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنِّي فَفَرِحَ نُوحٌ(ع)وَ تَبَاشَرَ وَ كَانَ الْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ وَ سَهْمٌ فَنَزَعَ مِنْهَا السَّهْمَ وَ الْوَتَرَ وَ جُعِلَتْ أَمَاناً مِنَ الْغَرَقِ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى نُوحٍ(ع)فَقَالَ إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَداً عَظِيمَةً فَانْتَصِحْنِي فَإِنِّي لَا أَخُونُكَ فَتَأَثَّمَ نُوحٌ(ع)بِكَلَامِهِ وَ مُسَاءَلَتِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ كَلِّمْهُ وَ سَلْهُ فَإِنِّي سَأُنْطِقُهُ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فَقَالَ نُوحٌ(ع)تَكَلَّمْ فَقَالَ إِبْلِيسُ إِذَا وَجَدْنَا ابْنَ آدَمَ شَحِيحاً أَوْ حَرِيصاً أَوْ حَسُوداً أَوْ جَبَّاراً أَوْ عَجُولًا تَلَقَّفْنَاهُ‏ (2) تَلَقُّفَ الْكُرَةِ فَإِنِ اجْتَمَعَتْ لَنَا هَذِهِ الْأَخْلَاقُ سَمَّيْنَاهُ شَيْطَاناً مَرِيداً فَقَالَ نُوحٌ مَا الْيَدُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي صَنَعْتُ قَالَ إِنَّكَ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَلْحَقْتَهُمْ فِي سَاعَةٍ بِالنَّارِ فَصِرْتُ فَارِغاً وَ لَوْ لَا دَعْوَتُكَ لَشُغِلْتُ بِهِمْ دَهْراً طَوِيلًا (3).

11- ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْعَطَّارُ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو مَعاً عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَاشَ نُوحٌ(ع)بَعْدَ النُّزُولِ مِنَ السَّفِينَةِ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَانْظُرِ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ الَّتِي مَعَكَ فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنِكَ سَامٍ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ‏

____________

(1) الخول بالتحريك: العبيد و الإماء.

(2) تلقف الشي‏ء: تناوله بسرعة.

(3) مخطوط. م.

289

النَّبِيِّ وَ بَعْثِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَمْ أَكُنْ أَتْرُكُ النَّاسَ‏ (1) بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ دَاعٍ إِلَيَّ وَ هَادٍ إِلَى سَبِيلِي وَ عَارِفٍ بِأَمْرِي فَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادِياً أَهْدِي بِهِ السُّعَدَاءَ وَ يَكُونُ حَجَّةً عَلَى الْأَشْقِيَاءِ قَالَ فَدَفَعَ نُوحٌ(ع)الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ إِلَى ابْنِهِ سَامٍ فَأَمَّا حَامٌ وَ يَافِثُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا عِلْمٌ يَنْتَفِعَانِ بِهِ قَالَ وَ بَشَّرَهُمْ نُوحٌ بِهُودٍ(ع)وَ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَفْتَحُوا (2) الْوَصِيَّةَ كُلَّ عَامٍ فَيَنْظُرُوا فِيهَا فَيَكُونَ ذَلِكَ عِيداً لَهُمْ كَمَا أَمَرَهُمْ آدَمُ(ع)قَالَ وَ ظَهَرَتِ الْجَبَرِيَّةُ فِي وُلْدِ حَامٍ‏ (3) وَ يَافِثَ وَ اسْتَخْفَى وُلْدُ سَامٍ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ جَرَتْ عَلَى سَامٍ بَعْدَ نُوحٍ الدَّوْلَةُ لِحَامٍ وَ يَافِثَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ‏ يَقُولُ تَرَكْتُ عَلَى نُوحٍ دَوْلَةَ الْجَبَّارِينَ وَ يُعَزِّي اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)بِذَلِكَ وَ وُلْدُ الْحَامِ السِّنْدُ وَ الْهِنْدُ وَ الْحَبَشُ وَ وُلْدُ السَّامِ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ وَ جَرَتْ عَلَيْهِمُ الدَّوْلَةُ وَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ الْوَصِيَّةَ عَالِمٌ بَعْدَ عَالِمٍ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هُوداً (4).

أقول: ذكر في(ص)بهذا الإسناد إلى قوله كما أمرهم آدم(ع)إلا أن فيه خمسمائة سنة بدل خمسين سنة و هو الصواب كما يدل عليه ما مر من الأخبار و

- رواه في الكافي أيضا عن محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان‏ و فيه أيضا خمسمائة سنة (5)

. 12- ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ أَعْمَارُ قَوْمِ نُوحٍ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ (6).

13- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) في نسخة: و لن أكن أترك الأرض.

(2) في المصدر: ان يقيموا. م.

(3) في المصدر: من ولد حام. م.

(4) كمال الدين: 80- 81. م.

(5) الروضة: 285. م.

(6) كمال الدين: 289. و لم يتكرر فيه «ثلاثمائة سنة». م.

290

يُوسُفَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: عَاشَ نُوحٌ أَلْفَيْ سَنَةٍ (1) وَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً (2).

بيان: اعلم أن أرباب السير اختلفوا في عمره(ع)فقيل كان ألف سنة و قيل كان ألفا و أربعمائة و خمسين سنة و قيل كان ألفا و أربعمائة و سبعين سنة و قيل ألفا و ثلاثمائة سنة و أخبارنا المعتبرة تدل على أنه عاش ألفين و خمسمائة سنة (3) و هذا الخبر لا يعتمد عليه لمخالفته لأقوال الفريقين و أخبارهم و لعله لم يحسب فيه بعض زمن حياته(ع)لعله كالزمان السابق على البعثة أو زمان عمل السفينة أو أواخر عمره ع.

باب 2 مكارم أخلاقه و ما جرى بينه و بين إبليس و أحوال أولاده و ما أوحي إليه و صدر عنه من الحكم و الأدعية و غيرها

الآيات الإسراء ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً معناه أن نوحا كان عبدا لله كثير الشكر و كان إذا لبس ثوبا أو أكل طعاما أو شرب ماء شكر الله تعالى و قال الحمد لله و قيل إنه كان يقول في ابتداء الأكل و الشرب بسم الله و في انتهائه الحمد لله‏

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ نُوحاً كَانَ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ مَا أَصْبَحَ أَوْ أَمْسَى بِي مِنْ نِعْمَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ بِهَا عَلَيَّ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَى فَهَذَا كَانَ شُكْرَهُ‏ (4)

.

____________

(1) في هامش المطبوع و في بعض النسخ: «ألف سنة» فيكون محمولا على التقية لموافقته لبعض مذاهبهم. منه دام ظله العالى. قلت: و لعله الحديث الذي أشار المسعوديّ إليه في اثبات الوصية بقوله: روى الف و أربعمائة و خمسين سنة.

(2) كمال الدين: 289. م.

(3) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: 17: و قبض و كان فيما روى ألف و أربعمائة و خمسين سنة. و في خبر آخر: إنّه كان سنه حين بعث ثمانمائة و خمسين سنة، و لبث في قومه تسعمائة و خمسين سنة، و عاش بعد خروجه من السفينة خمسمائة سنة فكان عمره ألفى سنة و ثلاثمائة سنة، و روى أيضا انه عاش الفى و ثمانمائة سنة.

(4) مجمع البيان 6: 396. م.

292

بَرَّ بِي وَ عَقَقْتُمَانِي فَلَا زَالَتْ سِمَةُ عُقُوقِكُمَا لِي فِي ذُرِّيَّتِكُمَا ظَاهِرَةً وَ سِمَةُ الْبِرِّ بِي فِي ذُرِّيَّةِ سَامٍ ظَاهِرَةً مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا (1).

بيان: خولا أي خدما و مماليك.

أقول روى الشيخ الطبرسي (رحمه الله) هذا الخبر من كتاب النبوة بهذا الإسناد ثم قال قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) ذكر يافث في هذا الخبر غريب لم أروه إلا من هذا الطريق و جميع الأخبار التي رويتها في هذا المعنى فيها ذكر حام وحده و إنه ضحك لما انكشف عورة أبيه و إن ساما و يافثا كانا في ناحية فبلغهما ما صنع فأقبلا و معهما ثوب و هما معرضان و ألقيا عليه الثوب و هو نائم فلما استيقظ أوحى الله عز و جل إليه ما صنع حام فلعن حام و دعا عليه‏ (2).

5- ع، علل الشرائع الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ‏ إِنَّ نُوحاً(ع)حِينَ أُمِرَ بِالْغَرْسِ كَانَ إِبْلِيسُ إِلَى جَانِبِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ الْعِنَبَ قَالَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لِي فَقَالَ لَهُ نُوحٌ(ع)كَذَبْتَ فَقَالَ إِبْلِيسُ فَمَا لِي مِنْهَا فَقَالَ نُوحٌ(ع)لَكَ الثُّلُثَانِ فَمِنْ هُنَاكَ طَابَ الطِّلَاءُ عَلَى الثُّلُثِ‏ (3).

6- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ(ع)مِنَ السَّفِينَةِ غَرَسَ قُضْبَاناً كَانَتْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ مِنَ النَّخْلِ وَ الْأَعْنَابِ وَ سَائِرِ الثِّمَارِ فَأَطْعَمَتْ مِنْ سَاعَتِهَا وَ كَانَتْ مَعَهُ حَبَلَةُ الْعِنَبِ‏ (4) وَ كَانَتْ آخِرَ شَيْ‏ءٍ أُخْرِجَ حَبَلَةُ الْعِنَبِ فَلَمْ يَجِدْهَا نُوحٌ(ع)وَ كَانَ إِبْلِيسُ قَدْ أَخَذَهَا فَخَبَأَهَا فَنَهَضَ نُوحٌ(ع)لِيَدْخُلَ السَّفِينَةَ فَيَلْتَمِسَهَا فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ اجْلِسْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ سَتُؤْتَى بِهَا فَجَلَسَ نُوحٌ(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ إِنَّ لَكَ فِيهَا شَرِيكاً فِي عَصِيرِهَا فَأَحْسِنْ مُشَارَكَتَهُ قَالَ نَعَمْ لَهُ السُّبُعُ وَ لِي سِتَّةُ أَسْبَاعٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ‏

____________

(1) علل الشرائع: 22. م.

(2) مجمع البيان 4: 435. م.

(3) علل الشرائع: 163. و الطلاء ككساء: ما طبخ من عصير العنب حتّى ذهب ثلثاه، و قد يكنى به عن الخمر.

(4) حبلة العنب: شجر العنب أو قضبانه.

291

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: أَخَذَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ أَخَذُوا الصَّبْرَ عَنْ أَيُّوبَ وَ الشُّكْرَ عَنْ نُوحٍ وَ الْحَسَدَ عَنْ بَنِي يَعْقُوبَ‏ (1).

2- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ نُوحاً إِنَّمَا سُمِّيَ‏ عَبْداً شَكُوراً لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ (2) أَنَّهُ مَا أَمْسَى وَ أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عَافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ بِهَا عَلَيَّ حَتَّى تَرْضَى إِلَهَنَا (3).

3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شَمِرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ نُوحٌ إِذَا أَمْسَى وَ أَصْبَحَ يَقُولُ أَمْسَيْتُ أَشْهَدُ أَنَّهُ مَا أَمْسَى بِي مِنْ نِعْمَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْحَمْدُ بِهَا عَلَيَّ وَ الشُّكْرُ كَثِيراً- فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً فَهَذَا كَانَ شُكْرَهُ‏ (4).

4- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ‏ عَاشَ نُوحٌ(ع)أَلْفَيْنِ وَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ يَوْماً فِي السَّفِينَةِ نَائِماً فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ عَوْرَتَهُ فَضَحِكَ حَامٌ وَ يَافِثُ فَزَجَرَهُمَا سَامٌ وَ نَهَاهُمَا عَنِ الضَّحِكِ وَ كَانَ كُلَّمَا غَطَّى سَامٌ شَيْئاً تَكْشِفُهُ الرِّيحُ كَشَفَهُ حَامٌ وَ يَافِثُ فَانْتَبَهَ نُوحٌ(ع)فَرَآهُمْ وَ هُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخْبَرَهُ سَامٌ بِمَا كَانَ فَرَفَعَ نُوحٌ(ع)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَاءَ صُلْبِ حَامٍ حَتَّى لَا يُولَدَ لَهُ إِلَّا السُّودَانُ اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَاءَ صُلْبِ يَافِثَ فَغَيَّرَ اللَّهُ مَاءَ صُلْبَيْهِمَا فَجَمِيعُ السُّودَانِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ حَامٍ وَ جَمِيعُ التُّرْكِ وَ الصَّقَالِبَةِ وَ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ الصِّينُ مِنْ يَافِثَ حَيْثُ كَانُوا وَ جَمِيعُ الْبِيضِ سِوَاهُمْ مِنْ سَامٍ وَ قَالَ نُوحٌ(ع)لِحَامٍ وَ يَافِثَ جَعَلَ ذُرِّيَّتَكُمَا خَوَلًا لِذُرِّيَةِ سَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ‏

____________

(1) عيون الأخبار: 209. م.

(2) في نسخة: اشهدك، و فيها: و لك الشكر بها.

(3) علل الشرائع: 21. م.

(4) تفسير القمّيّ 377. و فيه: له الحمد على بها كثيرا و الشكر كثيرا. م.

293

فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ نُوحٌ(ع)لَهُ السُّدُسُ وَ لِي خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ نُوحٌ(ع)لَهُ الْخُمُسُ وَ لِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ نُوحٌ(ع)لَهُ الرُّبُعُ وَ لِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ قَالَ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ فَلَهُ النِّصْفُ وَ لِيَ النِّصْفُ وَ لِيَ التَّصَرُّفُ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ(ع)لِيَ الثُّلُثُ وَ لَهُ الثُّلُثَانِ فَرَضِيَ فَمَا كَانَ فَوْقَ الثُّلُثِ مِنْ طَبْخِهَا فَلِإِبْلِيسَ وَ هُوَ حَظُّهُ وَ مَا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ فَهُوَ لِنُوحٍ(ع)وَ هُوَ حَظُّهُ وَ ذَلِكَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ لِيُشْرَبَ مِنْهُ‏ (1).

7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْهَيْثَمِ عَنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ (2) قَالَ: قَالَ إِبْلِيسُ لِنُوحٍ(ع)لَكَ عِنْدِي يَدٌ سَأُعَلِّمُكَ خِصَالًا قَالَ نُوحٌ وَ مَا يَدِي عِنْدَكَ قَالَ دَعْوَتُكَ عَلَى قَوْمِكَ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَإِيَّاكَ وَ الْكِبْرَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّ الْكِبْرَ هُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ تَرَكْتُ السُّجُودَ لآِدَمَ فَأَكْفَرَنِي وَ جَعَلَنِي شَيْطَاناً رَجِيماً وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَإِنَّ آدَمَ أُبِيحَ لَهُ الْجَنَّةُ وَ نُهِيَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ نُوحٌ فَأَخْبِرْنِي مَتَى تَكُونُ أَقْدَرَ عَلَى ابْنِ آدَمَ قَالَ عِنْدَ الْغَضَبِ‏ (3).

8- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ(ع)مِنَ السَّفِينَةِ غَرَسَ غَرْساً فَكَانَ فِيمَا غَرَسَ النَّخْلَةُ (4) ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَلَعَهَا ثُمَّ إِنَّ نُوحاً(ع)عَادَ إِلَى غَرْسِهِ فَوَجَدَهُ عَلَى حَالِهِ وَ وَجَدَ النَّخْلَةَ قَدْ قُلِعَتْ وَ وَجَدَ إِبْلِيسَ عِنْدَهَا فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَخْبَرَهُ أَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ قَلَعَهَا فَقَالَ نُوحٌ(ع)لِإِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا دَعَاكَ إِلَى قَلْعِهَا فَوَ اللَّهِ مَا غَرَسْتُ غَرْساً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهَا وَ وَ اللَّهِ لَا أَدَعُهَا حَتَّى أَغْرِسَهَا وَ قَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَنَا وَ اللَّهِ لَا أَدَعُهَا حَتَّى‏

____________

(1) علل الشرائع: 163. م.

(2) اسناد الحديث عامى.

(3) مخطوط. م.

(4) في المصدر: «الجبلة» فى الموضعين. م.

294

أَقْلَعَهَا فَقَالَ لَهُ اجْعَلْ لِي مِنْهَا نَصِيباً قَالَ فَجَعَلَ لَهُ مِنْهَا الثُّلُثَ فَأَبَى أَنْ يَرْضَى فَجَعَلَ لَهُ النِّصْفَ فَأَبَى أَنْ يَرْضَى وَ أَبَى نُوحٌ(ع)أَنْ يَزِيدَهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)لِنُوحٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْسِنْ فَإِنَّ مِنْكَ الْإِحْسَانَ فَعَلِمَ نُوحٌ(ع)أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَلَيْهَا سُلْطَاناً فَجَعَلَ نُوحٌ لَهُ الثُّلُثَيْنِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَإِذَا أَخَذْتَ عَصِيراً فَاطْبَخْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الثُّلُثَانِ نَصِيبُ الشَّيْطَانِ‏ (1) فَكُلْ وَ اشْرَبْ حِينَئِذٍ (2).

9- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ نَازَعَ نُوحاً فِي الْكَرْمِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ لَهُ حَقّاً فَأَعْطِهِ فَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ فَلَمْ يَرْضَ إِبْلِيسُ ثُمَّ أَعْطَاهُ النِّصْفَ فَلَمْ يَرْضَ فَطَرَحَ جَبْرَئِيلُ نَاراً فَأَحْرَقَتِ الثُّلُثَيْنِ وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَقَالَ مَا أَحْرَقَتِ النَّارُ فَهُوَ نَصِيبُهُ وَ مَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ يَا نُوحُ‏ (3).

باب 3 بعثته(ع)على قومه و قصة الطوفان‏

الآيات الأعراف‏ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَ لكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَ أَنْصَحُ لَكُمْ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أَ وَ عَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى‏ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ لِتَتَّقُوا وَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَ أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ‏ يونس‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَ تَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ أُمِرْتُ‏

____________

(1) في المصدر: فذاك نصيب الشيطان. م.

(2) فروع الكافي 2: 189. م.

(3) فروع الكافي 2: 189. م.

295

أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَ جَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَ أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى‏ قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى‏ قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ‏ هود وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَ ما نَرى‏ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ وَ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَ يا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ وَ أُوحِيَ إِلى‏ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ وَ يَصْنَعُ الْفُلْكَ وَ كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وَ قالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَ هِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَ نادى‏ نُوحٌ ابْنَهُ وَ كانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَ لا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ قالَ سَآوِي إِلى‏ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ‏

296

رَحِمَ وَ حالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نادى‏ نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى‏ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ‏ الأنبياء وَ نُوحاً إِذْ نادى‏ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ‏ المؤمنون‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ‏ الشعراء كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى‏ رَبِّ الْعالَمِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قالَ وَ ما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى‏ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً وَ نَجِّنِي وَ مَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْجَيْناهُ وَ مَنْ‏

297

مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ العنكبوت‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَ هُمْ ظالِمُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَصْحابَ السَّفِينَةِ وَ جَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ‏ الصافات‏ وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَ نَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى‏ نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ‏ الذاريات‏ وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ‏ القمر كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَ قالُوا مَجْنُونٌ وَ ازْدُجِرَ فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى‏ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَ حَمَلْناهُ عَلى‏ ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ وَ لَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ التحريم‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ‏ الحاقة 11 إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً نوح‏ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَ نَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً-

298

ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلَّا خَساراً وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً هو نوح بن ملك‏ (1) بن متوشلخ بن أخنوخ و هو إدريس(ع)و هو أول نبي بعد إدريس(ع)و قيل إنه كان نجارا و ولد في العام الذي مات فيه آدم(ع)قبل موت آدم في الألف الأولى و بعث في الألف الثانية و هو ابن أربعمائة (2) و قيل بعث و هو ابن خمسين سنة و لبث في قومه‏ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً و كان في تلك الألف ثلاثة قرون عايشهم و عمر فيهم و كان يدعوهم ليلا و نهارا فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا و كان يضربه قومه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ثم شكاهم إلى الله تعالى فغرقت له الدنيا و عاش بعده تسعين سنة (3) و روي أكثر من ذلك أيضا إِنِّي أَخافُ‏ إنما لم يقطع لأنه جوز أن يؤمنوا قالَ الْمَلَأُ أي الجماعة مِنْ قَوْمِهِ‏ أو الأشراف و الرؤساء منهم‏ إِنَّا لَنَراكَ‏ أي بالقلب أو البصر أو من الرأي بمعنى الظن‏ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ‏ أي من صفاته و توحيده و عدله و حكمته‏

____________

(1) هكذا في الكتاب و مصدره و الصحيح «لمك» بتقديم اللام على الميم.

(2) قال اليعقوبي: و لما كانت لنوح ثلاثمائة سنة و أربعة و أربعون سنة تمّ الالف الثاني. و قال المسعوديّ في اثبات الوصية: روى بين آدم و نوح عشرة أيام، بينهما من السنين الفى سنة و مائتي و اثنا و أربعين سنة.

(3) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: و عاش بعد خروجه من السفينة خمسمائة سنة. قلت: قد تقدم في الباب الأوّل ما يوافق القولين، و استصوب المصنّف هناك القول الثاني.

299

أو من دينه أو من قدرته و سلطانه و شدة عقابه‏ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ أي بيان أو نبوة و رسالة إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ‏ عن الحق أي ذاهبين عنه جاهلين به يقال رجل عم إذا كان أعمى القلب و رجل أعمى في البصر (1).

: في حديث وهب بن منبه‏ (2) أن نوحا(ع)كان أول نبي نبأه الله بعد إدريس و كان إلى الأدمة ما هو دقيق الوجه في رأسه طول عظيم العينين دقيق الساقين طويلا جسيما دعا قومه إلى الله حتى انقرضت ثلاثة قرون منهم كل قرن ثلاث مائة سنة يدعوهم سرا و جهرا فلا يزدادون إلا طغيانا و لا يأتي منهم قرن إلا كان أعتى على الله من الذين قبلهم و كان الرجل منهم يأتي بابنه و هو صغير فيقيمه على رأس نوح فيقول يا بني إن بقيت بعدي فلا تطيعن هذا المجنون و كانوا يثورون إلى نوح فيضربونه حتى يسيل مسامعه دما و حتى لا يعقل شيئا مما يصنع به فيحمل فيرمى في بيت أو على باب داره مغشيا عليه فأوحى الله تعالى إليه‏ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ‏ فعندها أقبل على الدعاء عليهم و لم يكن دعا عليهم قبل ذلك فقال‏ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ‏ إلى آخر السورة فأعقم الله أصلاب الرجال و أرحام النساء فلبثوا أربعين سنة لا يولد لهم ولد و قحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم و أصابهم الجهد و البلاء ثم قال لهم نوح‏اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً الآيات فأعذر إليهم و أنذر فلم يزدادوا إلا كفرا فلما يئس منهم أقصر عن كلامهم و دعائهم فلم يؤمنوا وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا الآية يعنون آلهتهم حتى غرقهم الله و آلهتهم التي كان يعبدونها فلما كان بعد خروج نوح من السفينة و عبد الناس الأصنام سموا أصنامهم بأسماء أصنام قوم نوح فاتخذ أهل اليمن يغوث و يعوق و أهل دومة الجندل صنما سموه ودا و اتخذت حمير صنما سمته نسرا و هذيل صنما سموه سواعا فلم يزل يعبدونها حتى جاء الإسلام. (3)

____________

(1) مجمع البيان 4: 433- 434.

(2) تقدم الحديث في الباب السابق مفصلا.

(3) مجمع البيان 4: 435. م.

301

أي في ظاهر الأمر و الرأي لم يتدبروا ما قلت و لم يتفكروا فيه و قيل أي اتبعوك في الظاهر و باطنهم على خلاف ذلك‏ وَ ما نَرى‏ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ‏ لتوهمهم أن الفضل إنما يكون بكثرة المال و الشرف في النسب‏ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي‏ أي على برهان و حجة تشهد بصحة النبوة و هي المعجزة أو على يقين و بصيرة من ربوبية ربي و عظمته‏ وَ آتانِي رَحْمَةً و هي هنا النبوة فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ‏ أي خفيت عليكم لقلة تدبركم فيها أَ نُلْزِمُكُمُوها أي أ تريدون أن أكرهكم على المعرفة و ألجئكم إليها على كره منكم هذا غير مقدور لي‏ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا قيل إنهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا له أنفة من أن يكونوا معهم على سواء إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ‏ فيجازي من ظلمهم و طردهم أو ملاقو ثوابه فكيف يكونون أراذل و كيف يجوز طردهم‏ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ‏ أي يمنعني من عذابه‏ (1).

وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ‏ قال البيضاوي أي خزائن رزقه و فضله حتى جحدتم فضلي‏ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ‏ أي و لا أقول أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا و حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة و عقد قلب‏ وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ‏ حتى تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ‏ و لا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم‏ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ‏ إن قلت شيئا من ذلك و الازدراء افتعال من زرأه إذا عابه و إسناده إلى الأعين للمبالغة و التنبيه على أنهم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثة حالهم دون تأمل في كمالاتهم‏ قَدْ جادَلْتَنا خاصمتنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فأطلته أو أتيت بأنواعه‏ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب‏ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ في الدعوى و الوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ عاجلا و آجلا وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏ بدفع العذاب أو الهرب منه‏ وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ‏ شرط و دليل جواب و الجملة دليل جواب قوله‏ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ‏ و تقرير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي‏ (2)

____________

(1) مجمع البيان 5: 155- 158. م.

(2) أنوار التنزيل 1: 219. م.

300

إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي‏ أي شق و عظم عليكم إقامتي بين أظهركم‏ وَ تَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ‏ أي بحججه و بيناته على صحة التوحيد و العدل و بطلان ما تدينون به و في الكلام حذف هو قوله و عزمتم على قتلي و طردي من بين أظهركم‏ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ‏ أي فاعزموا على أمركم مع شركائكم و اتفقوا على أمر واحد من قتلي و طردي و هذا تهديد في صورة الأمر و قيل معناه اعزموا على أمركم و ادعوا شركاءكم فبين(ع)أنه لا يرتدع عن دعائهم و عيب آلهتهم مستعينا بالله عليهم واثقا بأنه سبحانه يعصمه منهم و قيل أراد بالشركاء الأوثان و قيل من شاركهم في دينهم‏ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي غما و حزنا بأن تترددوا فيه و قيل معناه ليكن أمركم ظاهرا مكشوفا و لا يكون مغطى مبهما من غممت الشي‏ء إذا سترته و قيل أي لا تأتوه من غير أن تشاوروا و من غير أن يجتمع رأيكم عليه لأن من حاول أمرا من غير أن يعلم كيف يتأتى ذلك كان أمره غمة عليه‏ ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ‏ أي انهضوا إلي فاقتلوني إن وجدتم إليه سبيلا و لا تمهلوني و قيل‏ اقْضُوا إِلَيَ‏ افعلوا ما تريدون و ادخلوا إلي لأنه بمعنى افرغوا من جميع حيلكم كما يقال خرجت إليه من العهدة و قيل معناه توجهوا إلي‏ (1) و هذا كان من معجزات نوح(ع)لأنه كان وحيدا مع نفر يسير و قد أخبر بأنهم لا يقدرون على قتله و على أن ينزلوا به سوءا لأن الله ناصره.

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ‏ أي ذهبتم عن الحق و لم تقبلوه‏ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي لا أطلب منكم أجرا على ما أؤديه إليكم من الله فيثقل ذلك عليكم أو لم يضرني لأني لم أطمع في مالكم فيفوتني ذلك بتوليكم عني و إنما يعود الضرر عليكم‏ وَ جَعَلْناهُمْ خَلائِفَ‏ أي خلفا لمن هلك بالغرق و قيل إنهم كانوا ثمانين و قيل أي جعلناهم رؤساء في الأرض‏ فَانْظُرْ أيها السامع‏ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ‏ أي المخوفين بالله و عذابه‏ (2).

ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ظنا منهم أن الرسول إنما يكون من غير جنس المرسل إليه و لم يعلموا أن البعثة من الجنس قد يكون أصلح و من الشبهة أبعد بادِيَ الرَّأْيِ‏

____________

(1) و روى عن بعضهم أنّه قرأ «ثم افضوا الى» أي اسرعوا الى من الفضاء لانه إذا صار الى الفضاء تمكن من الاسراع و هذا كان من معجزات نوح (عليه السلام) إلخ. م.

(2) مجمع البيان 5: 123 و 124. م.

302

و قال الطبرسي (قدس سره) ذكر في تأويله وجوه.

أحدها أن أراد الله أن يخيبكم من رحمته بأن يحرمكم من ثوابه و يعاقبكم لكفركم به فلا ينفعكم نصحي و قد سمى الله العقاب غيا بقوله‏ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (1) و لما خيب الله قوم نوح من رحمته و أعلم نوحا بذلك في قوله‏ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ‏ قال لهم‏ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي‏ مع إيثاركم ما يوجب خيبتكم و العذاب الذي جره إليكم قبيح أفعالكم.

و ثانيها أن المعنى إن كان الله يريد عقوبة إغوائكم الخلق و من عادة العرب أن يسمي العقوبة باسم الشي‏ء المعاقب عليه كما في قوله سبحانه‏ وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (2) و أمثاله.

و ثالثها أن معناه إن كان الله يريد أن يهلككم فلا ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم و إن قبلتم قولي و آمنتم لأن الله حكم بأن لا يقبل الإيمان عند نزول العذاب و قد حكي عن العرب أنهم قالوا أغويت فلانا بمعنى أهلكته.

و رابعها أن قوم نوح كانوا يعتقدون أن الله يضل عباده فقال لهم نوح على وجه التعجب و الإنكار أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ‏ قيل يعني بذلك محمدا(ص)يقول الكفار افترى محمد(ص)ما أخبر به من نبأ نوح‏ فَعَلَيَّ إِجْرامِي‏ أي عقوبة جرمي‏ وَ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ‏ أي لا أؤاخذ بجرمكم و قيل يعني به نوحا(ع)(3) فَلا تَبْتَئِسْ‏ أي لا تغتم و لا تحزن‏ بِأَعْيُنِنا أي بمرأى منا و التأويل بحفظنا إياك حفظ الرائي لغيره إذا كان يدفع الضرر عنه و قيل بأعين الملائكة الموكلين و إنما أضاف إلى نفسه إكراما لهم‏ وَ وَحْيِنا أي و على ما أوحينا إليك من صفتها و حالها وَ لا تُخاطِبْنِي‏ أي لا تسألني العفو عن هؤلاء و لا تشفع لهم ف إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ‏ عن قريب و قيل إنه عنى به امرأته و ابنه‏ وَ يَصْنَعُ الْفُلْكَ‏ أي و جعل نوح يصنع الفلك كما أمره الله و قيل أخذ نوح في صنعة السفينة بيده فجعل ينحتها و يسويها و أعرض عن قومه‏ كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ‏ أي كلما اجتاز به جماعة من أشراف قومه يهزءوا من فعله قيل‏

____________

(1) مريم: 59.

(2) الشورى: 40.

(3) مجمع البيان 5: 157- 158. م.

303

إنهم كانوا يقولون له يا نوح صرت نجارا بعد النبوة على طريق الاستهزاء و قيل إنما كانوا يسخرون من عمل السفينة لأنه كان يعملها في البر على صفة من الطول و العرض و لا ماء هناك يحمل مثلها فكانوا يتضاحكون و يتعجبون من عمله‏ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا أي إن تستجهلونا في هذا الفعل فإنا نستجهلكم عند نزول العذاب بكم كما تستجهلونا أو نجازيكم على سخريتكم عند الغرق و أراد به تعذيب الله إياهم‏ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ أينا أحق بالسخرية أو عاقبة سخريتكم‏ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ‏ ابتداء كلام و الأظهر أنه متصل بما قبله أي فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يهينه و يفضحه في الدنيا وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ‏ أي دائم في الآخرة قال الحسن كان طول السفينة ألف ذراع و مائتي ذراع و عرضها ستمائة ذراع و قال قتادة كان طولها ثلاث مائة ذراع و عرضها خمسين ذراعا و ارتفاعها ثلاثين ذراعا و بابها في عرضها و قال ابن عباس كانت ثلاث طبقات طبقة للناس و طبقة للأنعام و طبقة للهوام و الوحش و جعل أسفلها الوحوش و السباع و الهوام و أوسطها للدواب و الأنعام و ركب هو و من معه في الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد و كانت من خشب الساج‏ (1).

- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَارَ التَّنُّورُ وَ كَثُرَ الْمَاءُ فِي السِّكَكِ خَشِيَتْ أُمُّ صَبِيٍّ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ تُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً فَخَرَجَتْ إِلَى الْجَبَلِ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثَهُ فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ عَرَجَتْ بِهِ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ عَرَجَتْ بِهِ حَتَّى اسْتَوَتْ عَلَى الْجَبَلِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ رَقَبَتَهَا رَفَعَتْهُ بِيَدَيْهَا حَتَّى ذَهَبَ بِهَا الْمَاءُ فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَحَداً لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ.

- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ هَلَاكَ قَوْمِ نُوحٍ(ع)عَقَّمَ أَرْحَامَ النِّسَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمْ يُولَدْ لَهُمْ مَوْلُودٌ فَلَمَّا فَرَغَ نُوحٌ مِنِ اتِّخَاذِ السَّفِينَةِ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنَادِي بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْحَيَوَانِ فَلَمْ يَبْقَ حَيَوَانٌ إِلَّا وَ قَدْ حَضَرَ فَأَدْخَلَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ زَوْجَيْنِ مَا خَلَا الْفَأْرَةَ وَ السِّنَّوْرَ وَ إِنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ سِرْقِينَ الدَّوَابِّ وَ الْقَذَرَ دَعَا بِالْخِنْزِيرِ فَمَسَحَ جَبِينَهُ فَعَطَسَ فَسَقَطَ مِنْ أَنْفِهِ زَوْجُ فَأْرَةٍ فَتَنَاسَلَ فَلَمَّا كَثُرُوا وَ شَكَوْا إِلَيْهِ مِنْهُمْ‏

____________

(1) الساج: شجر عظيم صلب الخشب لا تكاد الأرض تبليه، تنبت ببلاد الهند.

304

دَعَا(ع)بِالْأَسَدِ فَمَسَحَ جَبِينَهُ فَعَطَسَ فَسَقَطَ مِنْ أَنْفِهِ زَوْجُ سِنَّوْرٍ وَ كَانَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدُّنْيَا ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ الْعَذِرَةَ فَأَمَرَ الْفِيلَ فَعَطَسَ فَسَقَطَ الْخِنْزِيرُ (1).

. حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا أي فذلك حاله و حالهم حتى إذا جاء قضاؤنا بنزول العذاب‏ وَ فارَ التَّنُّورُ بالماء أي ارتفع الماء بشدة اندفاع‏ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ‏ أي من كل جنس من الحيوان زوجين أي ذكر و أنثى‏ وَ أَهْلَكَ‏ أي و احمل أهلك و ولدك‏ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ‏ أي من سبق الوعد بإهلاكه و الإخبار بأنه لا يؤمن و هي امرأته الخائنة و اسمها واغلة و ابنه كنعان‏ وَ مَنْ آمَنَ‏ أي و احمل فيها من آمن بالله من غير أهلك‏ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏ أي إلا نفر قليل و كان فيمن أدخل السفينة بنوه الثلاثة سام و حام و يافث و ثلاث كنائن له‏ (2) فالعرب و الروم و فارس و أصناف العجم ولد سام و السودان من الحبش و الزنج و غيرهم ولد حام و الترك و الصين و الصقالبة و يأجوج و مأجوج ولد يافث‏ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها أي متبركين باسم الله أو قائلين بسم الله وقت إجرائها و إرسائها أي إثباتها و حبسها و قيل بسم الله إجراؤها و إرساؤها و قال الضحاك كانوا إذا أرادوا أن تجري السفينة قالوا بسم الله مجريها فجرت و إذا أرادوا أن تقف السفينة قالوا بسم الله مرسيها فوقفت‏ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ‏ دل تشبيهها بالجبال على أن ذلك لم يكن موجا واحدا بل كان كثيرا و روي عن الحسن أن الماء ارتفع فوق كل شي‏ء و فوق كل جبل ثلاثين ذراعا و قال غيره خمسة عشر ذراعا

- وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْ نُوحاً رَكِبَ السَّفِينَةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ فَصَامَ وَ أَمَرَ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَصُومُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ.

. وَ نادى‏ نُوحٌ ابْنَهُ‏ و اسمه كنعان و قيل يام‏ وَ كانَ فِي مَعْزِلٍ‏ أي في قطعة من الأرض غير القطعة التي كان نوح فيها حين ناداه أو كان في ناحية من دين أبيه و كان نوح(ع)يظن أنه مسلم فلذلك دعاه و قيل كان في معزل من السفينة يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا قال الحسن كان ينافق أباه فلذلك دعاه و قال مسلم‏ (3)

____________

(1) مجمع البيان 5: 159 و 160. م.

(2) الكنائن جمع الكن بالفتح و هي امرأة الابن؛ منه (رحمه الله).

(3) في المصدر: «ابو مسلم» و هو الصحيح. م.

305

دعاه بشرط الإيمان‏ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ أي من عذابه‏ إِلَّا مَنْ رَحِمَ‏ أي (رحمه الله) بإيمانه فآمن بالله يرحمك الله‏ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ‏ أي فصار منهم‏ (1).

وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ‏ أي قال الله للأرض انشفي ماءك الذي نبعت به العيون و اشربي ماءك حتى لا يبقى على وجهك شي‏ء منه و هذا إخبار عن ذهاب الماء عن وجه الأرض بأوجز مدة فجرى مجرى أن قيل لها فبلعت‏ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي‏ أي أمسكي عن المطر وَ غِيضَ الْماءُ أي ذهب عن وجه الأرض إلى باطنه و يقال إن الأرض ابتلعت جميع مائها و ماء السماء لقوله‏ وَ غِيضَ الْماءُ و يقال لم تبتلع ماء السماء لقوله‏ ابْلَعِي ماءَكِ‏ و إن ماء السماء صار بخارا و أنهارا و هو المروي عن أئمتنا ع‏ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ أي وقع هلاك الكفار على التمام أو الأمر بنجاة نوح و من معه‏ وَ اسْتَوَتْ‏ أي استقرت السفينة عَلَى الْجُودِيِ‏ قيل رست السفينة على الجودي شهرا وَ قِيلَ بُعْداً أي قال الله تعالى ذلك و معناه أبعد الله الظالمين‏ (2) إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏

- رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنُوحٍ‏ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَالِفاً لَهُ وَ جَعَلَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ.

إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ قال المرتضى (قدس الله روحه) التقدير أنه ذو عمل غير صالح كما في قول الخنساء فإنما هي إقبال و إدبار قال و من قال إن المعنى أن سؤالك إياي ما ليس لك به علم غير صالح فإن من امتنع من أن يقع على الأنبياء شي‏ء من القبائح يدفع ذلك فإذا قيل له فلم قال‏ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏ و كيف قال نوح‏ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ‏ قال لا يمتنع أن يكون نهي عن سؤال ما ليس له به علم و إن لم يقع منه و أن يعوذ من ذلك و إن لم يوقعه‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 164. م.

(2) مجمع البيان 5: 164- 165. و فيه: ابعد اللّه الظالمين من رحمته. و قد ذكر الطبرسيّ أن في هذه الآية من بدائع الفصاحة و عجائب البلاغة ما لا يقاربه كلام البشر و لا يدانيه منها و يروى ان كفّار قريش أرادوا ان يتعاطوا معارضة القرآن فعكفوا على لباب البر و لحوم الضأن و سلاف الخمر أربعين يوما لتصفو أذهانهم فلما اخذوا فيما أرادوا سمعوا هذه الآية فقال بعضهم لبعض: هذا كلام لا يشبهه شي‏ء من الكلام و لا يشبه كلام المخلوقين و تركوا ما اخذوا فيه و افترقوا. م.

306

كما نهى الله سبحانه نبيه عن الشرك و إن لم يجز وقوع ذلك منه و إنما سأل نوح(ع)نجاة ابنه بشرط المصلحة لا على سبيل القطع فلما بين سبحانه له أن المصلحة في غير نجاته لم يكن ذلك خارجا عما تضمنه السؤال و قوله‏ إِنِّي أَعِظُكَ‏ أي أحذرك و الوعظ الدعاء إلى الحسن و الزجر عن القبيح على وجه الترغيب و الترهيب‏ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ معناه لا تكن منهم و قال الجبائي يعني أعظك لئلا تكون من الجاهلين و لا شك أن وعظه سبحانه يصرف عن الجهل و ينزه عن القبيح‏ قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ‏ معنى العياذ بالله الاعتصام طلبا للنجاة و معناه هاهنا الخضوع و التذلل لله سبحانه ليوفقه و لا يكله إلى نفسه‏ وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي‏ إنما قال على سبيل التخشع و الاستكانة لله تعالى و إن لم يسبق منه ذنب‏ قِيلَ‏ أي قال الله‏ يا نُوحُ اهْبِطْ أي انزل من الجبل أو من السفينة بِسَلامٍ مِنَّا أي بسلامة منا و نجاة و قيل بتحية و تسليم منا عليك‏ وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ‏ أي و نعم دائمة و خيرات نامية ثابتة حالا بعد حال عليك‏ وَ عَلى‏ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ‏ أي المؤمنين الذين كانوا معه في السفينة و قيل معناه و على أمم من ذرية من معك و قيل يعني بالأمم سائر الحيوان الذين كانوا معه لأن الله تعالى جعل فيها البركة وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ‏ أي يكون من نسلهم أمم سنمتعهم في الدنيا بضروب من النعم فيكفرون فنهلكهم‏ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ‏ بعد ذلك الهلاك عذاب مولم‏ (1).

إِذْ نادى‏ مِنْ قَبْلُ‏ أي من قبل إبراهيم و لوط مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ‏ أي من الغم الذي يصل حره إلى القلب و هو ما كان يلقاه من الأذى طول تلك المدة وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ‏ أي منعناه منهم بالنصرة و قيل من بمعنى على‏ (2) وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً قيل إنه سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه عن ابن عباس و قيل في سبب نوحه أنه كان يدعو على قومه بالهلاك و قيل هو مراجعته ربه في شأن ابنه‏ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ‏ بأن يصير متبوعا و أنتم له تبع‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ‏ أن لا يعبد سواه‏ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً و لم ينزل بشرا آدميا ما سَمِعْنا بِهذا الذي يدعونا إليه نوح من التوحيد فَتَرَبَّصُوا بِهِ‏ أي‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 167- 168. م.

(2) مجمع البيان 7: 57. م.

307

انتظروا موته فتستريحوا منه و قيل فانتظروا إفاقته من جنونه فيرجع عما هو عليه و قيل احبسوه مدة ليرجع عن قوله‏ بِما كَذَّبُونِ‏ أي بتكذيبهم إياي‏ مُنْزَلًا مُبارَكاً أي إنزالا مباركا بعد الخروج من السفينة و قيل أي مكانا مباركا بالماء و الشجر و قيل المنزل المبارك هو السفينة وَ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ‏ أي و إن كنا مختبرين إياهم بإرسال نوح و وعظه و تذكيره و متعبدين عبادنا بالاستدلال بتلك الآيات على قدرتنا و معرفتنا (1).

الْمُرْسَلِينَ‏ لأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب الجماعة لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل و قال أبو جعفر(ع)يعني بالمرسلين نوحا و الأنبياء الذين كانوا بينه و بين آدم‏ أَخُوهُمْ‏ أي في النسب‏ إِنْ أَجْرِيَ‏ أي ما ثوابي و جزائي‏ إِلَّا عَلى‏ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ و لا أسألكم عليه أجرا فتخافوا تلف أموالكم‏ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ‏ أي السفلة أو المساكين و قيل يعنون الحاكة و الأساكفة لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ‏ بالحجارة أو بالشتم‏ فَافْتَحْ‏ أي فاقض بيني و بينهم قضاء بالعذاب‏ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ‏ أي في السفينة المملوءة من الناس و غيرهم من الحيوانات‏ (2) فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ‏ نحن لنوح في دعائه أو لكل من دعانا وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ‏ بعد الغرق و الناس كلهم بعد نوح من ولد نوح قال الكلبي لما خرج نوح من السفينة مات من كان من الرجال و النساء إلا ولده و نساءهم‏ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ‏ أي تركنا عليه ذكرا جميلا و أثنينا عليه في أمة محمد(ص)و ذلك الذكر قوله‏ سَلامٌ عَلى‏ نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ‏ (3) وَ ازْدُجِرَ أي و زجر بالشتم و الرمي بالقبيح أو بالوعيد فَانْتَصِرْ أي فانتقم لي منهم‏ (4).

فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ أي أجرينا الماء من السماء كجريانه إذا فتح عنه بابا كان‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 103- 104. م.

(2) مجمع البيان 7: 196. م.

(3) مجمع البيان 8: 447. م.

(4) مجمع البيان 9: 187. م.

308

مانعا له‏ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ أي منصب انصبابا شديدا لا ينقطع‏ وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً أي شققنا الأرض بالماء عيونا حتى جرى الماء على وجه الأرض‏ فَالْتَقَى الْماءُ أي ماء السماء و ماء الأرض و إنما لم يثن لأنه اسم جنس يقع على القليل و الكثير عَلى‏ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ فيه هلاك القوم أي قدره الله و قيل على أمر قدره الله تعالى و عرف مقداره فلا زيادة فيه و لا نقصان و قيل إنه كان قدر ماء السماء مثل قدر ماء الأرض و قيل على أمر قدره الله عليهم في اللوح المحفوظ وَ حَمَلْناهُ عَلى‏ ذاتِ أَلْواحٍ‏ أي على سفينة ذات ألواح مركبة جمع بعضها إلى بعض و ألواحها أخشابها التي منها جمعت‏ وَ دُسُرٍ أي مسامير شدت بها السفينة و قيل هو صدر السفينة يدسر به الماء و قيل هي أضلاع السفينة و قيل الدسر طرفاها و أصلها و الألواح جانباها بِأَعْيُنِنا أي بحفظنا و حراستنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ أي فعلنا به و بهم ما فعلنا من إنجائه و إغراقهم ثوابا لمن كان كفر و جحد أمره و هو نوح(ع)و التقدير لمن جحد نبوته و كفر بالله فيه‏ وَ لَقَدْ تَرَكْناها أي هذه الفعلة آيَةً أي علامة يعتبر بها أو تركنا السفينة و نجاة من فيها و إهلاك الباقين دلالة باهرة على وحدانيته تعالى و عبرة لمن اتعظ بها و كانت السفينة باقية حتى رآها أوائل هذه الأمة و قيل في كونها آية إنها كانت تجري بين ماء السماء و ماء الأرض و قد كان غطاها على ما أمر الله تعالى به‏ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي متذكر يعتبر فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ هذا استفهام و معناه التعظيم أي كيف رأيتم انتقامي منهم و إنذاري إياهم‏ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي سهلناه للحفظ و القراءة (1).

فَخانَتاهُما قال ابن عباس كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس إنه مجنون و إذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به و كانت امرأة لوط تدل على أضيافه و كان ذلك خيانتهما لهما و ما بغت امرأة نبي قط و إنما كانت خيانتهما في الدين و قال السدي كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين و قيل كانتا منافقتين و قال الضحاك خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين‏ فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي فلم يغن نوح و لوط مع نبوتهما عن امرأتيهما من عذاب الله شيئا وَ قِيلَ‏ أي و يقال لهما يوم القيامة

____________

(1) مجمع البيان 9: 189. م.

309

ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ‏ قيل إن اسم امرأة نوح واغلة و اسم امرأة لوط واهلة و قال مقاتل والغة و والهة (1).

لَمَّا طَغَى الْماءُ أي جاوز الحد حتى غرقت الأرض بمن عليها حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ أي حملنا آباءكم في السفينة لِنَجْعَلَها أي تلك الفعلة (2).

عَذابٌ أَلِيمٌ‏ قال البيضاوي عذاب الآخرة أو الطوفان‏ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏ بعضها و هو ما سبق‏ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى‏ هو أقصى ما قدر لكم بشرط الإيمان و الطاعة فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي‏ إسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية إِلَّا فِراراً عن الإيمان و الطاعة جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ‏ لئلا يسمعوا الدعوة وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ‏ تغطوا بها لئلا يروني‏ وَ أَصَرُّوا أكبوا على الكفر و المعاصي‏ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ‏ إلى قوله‏ إِسْراراً أي دعوتهم مرة بعد أخرى على أي وجه أمكنني و ثم لتفاوت الوجوه أو لتراخي بعضها عن بعض‏ يُرْسِلِ السَّماءَ أي المظلة أو السحاب‏ عَلَيْكُمْ مِدْراراً أي كثير المدر جَنَّاتٍ‏ أي بساتين‏ ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً لا تأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده و أطاعه أو لا تعتقدون له عظمة وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً أي تارات إذ خلقهم أولا عناصر ثم مركبات تغذي الإنسان ثم أخلاطا ثم نطفا و هكذا فإنه يدل على أنه يمكنه أن يعيدهم تارة أخرى‏ وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ‏ أي أنشأكم‏ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ‏ فيها مقبورين‏ وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً بالحشر فِجاجاً واسعة وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلَّا خَساراً أي اتبعوا رؤساهم البطرين بأموالهم المغترين بأولادهم بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم في الآخرة وَ مَكَرُوا عطف على لم يزده و الضمير لمن و جمعه للمعنى‏ مَكْراً كُبَّاراً كبيرا في الغاية وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا قيل هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم و نوح فلما ماتوا صوروا تبركا بهم فلما طال الزمان عبدوا و قد انتقلت إلى العرب‏ وَ قَدْ أَضَلُّوا أي الرؤساء أو الأصنام‏ وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا عطف على الرب‏ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي‏ و لعل المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم و مصالح دنياهم لا في أمر دينهم أو الضياع و الهلاك كقوله‏ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ

____________

(1) مجمع البيان 10: 319. م.

(2) مجمع البيان: 10: 345. م.

310

مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ‏ من أجلها و ما مزيدة للتأكيد و التفخيم‏ فَأُدْخِلُوا ناراً المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة دَيَّاراً أي أحدا وَ لِوالِدَيَ‏ لَمَكُ بن مَتُوشَلَخَ و شمخا بنت أَنُوشَ‏ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ‏ منزلي أو مسجدي أو سفينتي‏ إِلَّا تَباراً أي هلاكا (1).

1- فس، تفسير القمي‏ نَبَأَ نُوحٍ‏ أَيْ خَبَرَ نُوحٍ- ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أَيْ لَا تَغْتَمُّوا ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَ‏ أَيْ ادْعُوا عَلَيَ‏ (2).

2- فس، تفسير القمي‏ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ‏ قَالَ الْفُقَرَاءُ (3).

3- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ‏ يَقُولُ الْحَقُّ وَ النُّبُوَّةُ وَ الْكِتَابُ وَ الْإِيمَانُ فِي عَقِبِهِ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ وُلْدِ نُوحٍ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏ وَ قَالَ أَيْضاً ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ‏ (4)

4- فس، تفسير القمي‏ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما قَالَ وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِقَوْلِهِ‏ فَخانَتاهُما إِلَّا الْفَاحِشَةَ (5).

5- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَقِيَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ ثَلَاثَ مِائَةِ سَنَةٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَهَمَّ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ فَوَافَاهُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَبِيلٍ مِنْ قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَ هُمُ الْعُظَمَاءُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ لَهُمْ نُوحٌ مَا أَنْتُمْ فَقَالُوا نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَبِيلٍ مِنْ قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ إِنَّ غِلَظَ مَسِيرَةِ سَمَاءِ الدُّنْيَا (6) خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الدُّنْيَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ خَرَجْنَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ وَافَيْنَاكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَنَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَدْعُوَ عَلَى قَوْمِكَ‏

____________

(1) أنوار التنزيل ج 2: 238- 239. م.

(2) تفسير القمّيّ: 290. م.

(3) تفسير القمّيّ: 473. م.

(4) تفسير القمّيّ: 557. م.

(5) تفسير القمّيّ: 688. م.

(6) في هامش النسخة: (السماء خ) في المواضع.

311

قَالَ نُوحٌ أَجَّلْتُهُمْ‏ (1) ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِمْ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا هَمَّ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ فَوَافَاهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَبِيلٍ مِنْ قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ نُوحٌ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَبِيلٍ مِنْ قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ غِلَظُ سَمَاءِ الثَّانِيَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنْ سَمَاءِ الثَّانِيَةِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ غِلَظُ سَمَاءِ الدُّنْيَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الدُّنْيَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ خَرَجْنَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ وَافَيْنَاكَ ضَحْوَةً نَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَدْعُوَ عَلَى قَوْمِكَ فَقَالَ نُوحٌ قَدْ أَجَّلْتُهُمْ‏ (2) ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِمْ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا (3) هَمَّ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ فَقَالَ نُوحٌ‏ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَغْرِسَ النَّخْلَ فَأَقْبَلَ يَغْرِسُ النَّخْلَ فَكَانَ قَوْمُهُ‏ (4) يَمُرُّونَ بِهِ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُ وَ يَسْتَهْزِءُونَ بِهِ وَ يَقُولُونَ شَيْخٌ قَدْ أَتَى لَهُ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ يَغْرِسُ النَّخْلَ وَ كَانُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ فَلَمَّا أَتَى لِذَلِكَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ بَلَغَ النَّخْلُ وَ اسْتَحْكَمَ أُمِرَ بِقَطْعِهِ فَسَخِرُوا مِنْهُ وَ قَالُوا بَلَغَ النَّخْلُ مَبْلَغَهُ قَطَعَهُ إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ قَدْ خَرِفَ وَ بَلَغَ مِنْهُ الْكِبَرُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ (5) السَّفِينَةَ وَ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ وَ يُعَلِّمَهُ كَيْفَ يَتَّخِذُهَا فَقَدَّرَ طُولَهَا فِي الْأَرْضِ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ‏ (6) وَ عَرْضَهَا ثَمَانَ مِائَةِ ذِرَاعٍ وَ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً (7) فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ يُعِينُنِي عَلَى اتِّخَاذِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ نَادِ فِي قَوْمِكَ مَنْ أَعَانَنِي عَلَيْهَا وَ نَجَرَ مِنْهَا شَيْئاً صَارَ مَا يَنْجُرُهُ ذَهَباً وَ فِضَّةً فَنَادَى نُوحٌ فِيهِمْ بِذَلِكَ فَأَعَانُوهُ عَلَيْهِمْ‏ (8) وَ كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَ يَقُولُونَ يَتَّخِذُ سَفِينَةً فِي الْبَرِّ.

____________

(1) في المصدر: احتملتهم. م.

(2) في المصدر: احتملتهم. م.

(3) في نسخة: فلم يؤمنوا.

(4) في نسخة: فكان قوم.

(5) في نسخة: أن ينحت.

(6) في نسخة: فقدر طولها في الأرض ألف و مائتي ذراع.

(7) في نسخة: ثمانين.

(8) في نسخة: فأعانوه عليها.

312

6- قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَلَاكَ قَوْمِ نُوحٍ عَقَّمَ أَرْحَامَ النِّسَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً (1) فَلَمْ يلد [يُولَدْ فِيهِمْ مَوْلُودٌ فَلَمَّا فَرَغَ نُوحٌ مِنِ اتِّخَاذِ السَّفِينَةِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُنَادِيَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ لَا يَبْقَى بَهِيمَةٌ وَ لَا حَيَوَانٌ إِلَّا حَضَرَ فَأَدْخَلَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ زَوْجَيْنِ فِي السَّفِينَةِ وَ كَانَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدُّنْيَا ثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏ وَ كَانَ نَجَرَ السَّفِينَةَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ هَلَاكَهُمْ كَانَتِ امْرَأَةُ نُوحٍ تَخْبِزُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِفَارَ التَّنُّورُ (2) فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ قَدْ كَانَ نُوحٌ اتَّخَذَ لِكُلِّ ضَرْبٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ مَوْضِعاً فِي السَّفِينَةِ وَ جَمَعَ لَهُمْ فِيهَا مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْغِذَاءِ فَصَاحَتِ‏ (3) امْرَأَتُهُ لَمَّا فَارَ التَّنُّورُ فَجَاءَ نُوحٌ إِلَى التَّنُّورِ فَوَضَعَ عَلَيْهَا طِيناً وَ خَتَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَ جَمِيعَ الْحَيَوَانِ السَّفِينَةَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّنُّورِ فَفَضَّ الْخَاتَمَ وَ رَفَعَ الطِّينَ وَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءٌ مُنْهَمِرٌ صَبٌّ بِلَا قَطْرٍ وَ تَفَجَّرَتِ الْأَرْضُ عُيُوناً وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى‏ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَ حَمَلْناهُ عَلى‏ ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها يَقُولُ مَجْرَاهَا أَيْ مَسِيرُهَا وَ مُرْسَاهَا أَيْ مَوْقِفُهَا فَدَارَتِ السَّفِينَةُ وَ نَظَرَ نُوحٌ إِلَى ابْنِهِ يَقَعُ وَ يَقُومُ فَقَالَ لَهُ‏ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَ لا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ‏ فَقَالَ ابْنُهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ سَآوِي إِلى‏ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ فَقَالَ نُوحٌ‏ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ‏ ثُمَّ قَالَ نُوحٌ‏ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ‏ فَقَالَ اللَّهُ‏ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ فَقَالَ نُوحٌ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى- رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ فَكَانَ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ وَ حالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ‏ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَارَتِ السَّفِينَةُ وَ ضَرَبَتْهَا

____________

(1) في نسخة: أربعين عاما.

(2) في نسخة: بنار التنّور.

(3) في نسخة: و صاحت.

313

الْأَمْوَاجُ حَتَّى وَافَتْ مَكَّةَ وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَ غَرِقَ جَمِيعُ الدُّنْيَا إِلَّا مَوْضِعَ الْبَيْتِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ فَبَقِيَ الْمَاءُ يَنْصَبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ مِنَ الْأَرْضِ الْعُيُونُ حَتَّى ارْتَفَعَتِ السَّفِينَةُ فَمَسَحَتِ السَّمَاءَ قَالَ فَرَفَعَ نُوحٌ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ يا رهمان أتقن وَ تَفْسِيرُهَا رَبِّ أَحْسِنْ‏ (1) فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَبْلَعَ مَاءَهَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي‏ أَيْ أَمْسِكِي- وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ‏ فَبَلَعَتِ الْأَرْضُ مَاءَهَا فَأَرَادَ مَاءُ السَّمَاءِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْأَرْضِ فَامْتَنَعَتِ الْأَرْضُ مِنْ قَبُولِهَا وَ قَالَتْ إِنَّمَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَبْلَعَ مَائِي فَبَقِيَ مَاءُ السَّمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ اسْتَوَتِ السَّفِينَةُ عَلَى جَبَلِ الْجُودِيِّ وَ هُوَ بِالْمَوْصِلِ جَبَلٌ عَظِيمٌ فَبَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَسَاقَ الْمَاءَ إِلَى الْبِحَارِ حَوْلَ الدُّنْيَا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نُوحٍ‏ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى‏ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ‏ فَنَزَلَ نُوحٌ بِالْمَوْصِلِ مِنَ السَّفِينَةِ مَعَ الثَّمَانِينَ وَ بَنَوْا مَدِينَةَ الثَّمَانِينَ وَ كَانَتْ لِنُوحٍ بِنْتٌ رَكِبَتْ مَعَهُ السَّفِينَةَ فَتَنَاسَلَ النَّاسُ مِنْهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)نُوحٌ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص‏ تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ‏ (2)

بيان: قال الشيخ الطبرسي (قدس الله روحه) قد قيل في معنى قوله سبحانه‏ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ أقوال.

أحدها أنه كان ابنه لصلبه و المعنى أنه ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم معك لأن الله تعالى قد استثنى من أهله الذين وعده أن ينجيهم من أراد إهلاكهم بالغرق فقال‏ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ‏ عن ابن عباس و سعيد بن جبير و الضحاك و عكرمة و اختاره الجبائي.

و ثانيها أن المراد من قوله‏ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ أنه ليس على دينك فكان كفره أخرجه عن أن يكون له أحكام أهله عن جماعة من المفسرين و هذا كما

- قال النبي(ص)سلمان‏

____________

(1) في نسخة من المصدر: احبس، و حكاها في البرهان هكذا: (يا دهمان ايقن) و تفسيرها: رب احبس.

(2) تفسير القمّيّ: 301- 304. م.

314

منا أهل البيت.

و إنما أراد على ديننا و يؤيد هذا التأويل أن الله سبحانه قال على طريق التعليل‏ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ فبين أنه إنما أخرج عن أحكام أهله لكفره و شر عمله‏

- و روي عن عكرمة أنه قال كان ابنه و لكنه كان مخالفا له في العمل و النية فمن ثم قيل‏ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏

و ثالثها أنه لم يكن ابنه على الحقيقة و إنما ولد على فراشه فقال(ع)إنه ابني على ظاهر الأمر فأعلمه الله أن الأمر بخلاف الظاهر و نبهه على خيانة امرأته عن الحسن و مجاهد و هذا الوجه بعيد من حيث إن فيه منافاة للقرآن لأنه تعالى قال‏ وَ نادى‏ نُوحٌ ابْنَهُ‏ و لأن الأنبياء يجب أن ينزهوا عن مثل هذه الحال لأنها تعير و تشين‏ (1) و قد نزه الله أنبياءه عما دون ذلك توقيرا و تعظيما عما ينفر من القبول منهم‏

- و روي عن ابن عباس‏ أنه قال ما زنت امرأة نبي قط و كانت الخيانة من امرأة نوح أنها كانت تنسبه إلى الجنون و الخيانة و من امرأة لوط أنها كانت تدله على أضيافه.

و رابعها أنه كان ابن امرأته و كان ربيبه و يعضده قراءة من قرأ ابنه بفتح الهاء أو ابنها و المعتمد المعول عليه في تأويل الآية القولان الأولان انتهى‏ (2).

7- فس، تفسير القمي‏ وَ ازْدُجِرَ أَيْ آذَوْهُ وَ أَرَادُوا رَجْمَهُ قَوْلُهُ‏ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ قَالَ صَبٌّ بِلَا قَطْرٍ وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ قَالَ مَاءُ السَّمَاءِ وَ مَاءُ الْأَرْضِ- عَلى‏ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَ حَمَلْناهُ‏ يَعْنِي نُوحاً- عَلى‏ ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ قَالَ الْأَلْوَاحُ السَّفِينَةُ وَ الدُّسُرُ الْمَسَامِيرُ وَ قِيلَ الدُّسُرُ ضَرْبٌ مِنَ الْحَشِيشِ شُدَّ بِهِ السَّفِينَةُ (3)- تَجْرِي بِأَعْيُنِنا أَيْ بِأَمْرِنَا وَ حِفْظِنَا (4).

8- فس، تفسير القمي‏ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ‏ قَالَ اسْتَتَرُوا بِهَا- وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً أَيْ عَزَمُوا عَلَى أَنْ لَا يَسْمَعُوا شَيْئاً- ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً قَالَ دَعَوْتُهُمْ‏

____________

(1) عيره: نسبه إلى العار و قبح عليه فعله. و في نسخة: «تعر» من عرّه: ساءه. عرّه بشر: لطخه بشر. و التشيين هو النسبة إلى الشين و هو خلاف الزين.

(2) مجمع البيان 5: 167. م.

(3) في المصدر: «تشد». م.

(4) تفسير القمّيّ: 657. م.

315

سِرّاً وَ عَلَانِيَةً.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قَالَ لَا تَخَافُونَ اللَّهَ عَظَمَةً (1).

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قَالَ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ وَ الْإِرَادَاتِ وَ الْمَشِيَّاتِ قَوْلُهُ‏ وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً أَيْ عَلَى الْأَرْضِ‏ (2) نَبَاتاً قَوْلُهُ‏ وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ‏ قَالَ تَبِعُوا (3) الْأَغْنِيَاءَ قَوْلُهُ‏ كُبَّاراً أَيْ كَبِيراً قَوْلُهُ‏ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً قَالَ كَانَ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ قَبْلَ نُوحٍ فَمَاتُوا فَحَزِنَ عَلَيْهِمُ النَّاسُ فَجَاءَ إِبْلِيسُ فَاتَّخَذَ لَهُمْ صُوَرَهُمْ لِيَأْنَسُوا بِهَا فَأَنِسُوا بِهَا فَلَمَّا جَاءَهُمُ الشِّتَاءُ أَدْخَلُوهُمُ الْبُيُوتَ فَمَضَى ذَلِكَ الْقَرْنُ وَ جَاءَ الْقَرْنُ الْآخَرُ فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ آلِهَةٌ كَانُوا آبَاؤُكُمْ يَعْبُدُونَهَا فَعَبَدُوهُمْ وَ ضَلَّ مِنْهُمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ فَدَعَا عَلَيْهِمْ نُوحٌ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً يَقُولُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضِ قَوْلُهُ‏ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا الْآيَةِ قَالَ كَانَتْ وَدٌّ صَنَماً لِكَلْبٍ- وَ كَانَتْ سُوَاعٌ لِهُذَيْلٍ وَ يَغُوثُ لِمُرَادٍ وَ يَعُوقُ لِهَمْدَانَ وَ نَسْرٌ لِحُصَيْنٍ‏ (4)- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا قَالَ هَلَاكاً وَ تَدْمِيراً (5).

9- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا كَانَ عِلْمُ نُوحٍ حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ أَنَّهُمْ‏ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً فَقَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ لِنُوحٍ- أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ‏ (6).

10- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ

____________

(1) في المصدر: لا تخافون للّه عظمة. م.

(2) في المصدر: اي على وجه الأرض. م.

(3) في المصدر: اتبعوا. م.

(4) هكذا في النسخ و المصدر: و الظاهر أنّه مصحف حمير، قال الفيروزآبادي: النسر: صنم كان لذى الكلاع بأرض حمير.

(5) تفسير القمّيّ: 697. م.

(6) تفسير القمّيّ: 698. م.

316

الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً إِنَّمَا هِيَ يَعْنِي الْوَلَايَةَ مَنْ دَخَلَ فِيهَا دَخَلَ بُيُوتَ الْأَنْبِيَاءِ (1).

11- فس، تفسير القمي وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً أَيْ خَسَاراً (2).

12- ب، قرب الإسناد ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ وَ نَادَى نُوحٌ ابْنَهُ أَيْ ابْنَهَا وَ هِيَ لُغَةُ طَيِّئٍ‏ (3).

بيان: لعله(ع)قرأ ابْنَهَ بفتح الهاء

- و قد روى العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)وَ نَادَى نُوحٌ ابْنَهَ بنصب الهاء يعني ابن امرأته.

- و قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) روي عن علي و أبي جعفر محمد بن علي و جعفر بن محمد(ع)و عروة بن الزبير وَ نَادَى نُوحٌ ابْنَهَ بفتح الهاء فحذف الألف تخفيفا.

- و روي عن عكرمة ابْنَهَا (4).

و قال الرازي فيه أقوال فالأول أنه ابنه في الحقيقة و الثاني أنه كان ابن امرأته و هو قول محمد بن علي الباقر و الحسن البصري و يروى أن عليا قرأ وَ نَادَى نُوحٌ ابْنَهَا و الضمير لامرأته و قرأ محمد بن علي و عروة بن الزبير بفتح الهاء يريدان ابنها إلا أنهما اكتفيا بالفتحة عن الألف و الثالث أنه ولد على فراشه لغير رشدة (5) و هذا قول خبيث يجب صون منصب النبوة عن هذه الفضيحة انتهى ملخص كلامه‏ (6).

أقول الأخبار في ذلك مختلفة و يظهر من بعض الأخبار أن روايات النفي محمولة على التقية و الله يعلم.

13- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 698 و فيه: انما يعنى الولاية من دخل فيها دخل في بيوت الأنبياء. م.

(2) تفسير القمّيّ: 698. و فيه: التبار: الخسار. م.

(3) قرب الإسناد: 25. م.

(4) مجمع البيان 5: 160- 161. م.

(5) الرشدة بكسر الراء و فتحه: ضد الزنية.

(6) مفاتيح الغيب 5: 62. م.

318

زَكَرِيَّا وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) أَنَّهُمَا قَالا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا آسَفَهُ‏ (1) قَوْمُ نُوحٍ فَتَحَ السَّمَاءَ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَ أَوْحَى إِلَى الْأَرْضِ فاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ عُيُونٌ فَلَعَنَهَا وَ جَعَلَهَا مِلْحاً أُجَاجاً (2).

18- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ نُوحاً(ع)رَكِبَ السَّفِينَةَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَصُومُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ الْخَبَرَ (3).

- ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن ابن قولويه عن محمد بن الحسن بن متّ الجوهري عن الأشعري عن ابن عيسى‏ مثله‏ (4)

. 19- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ الْمُهْتَدِي عَنْ سَيْفِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مِثْلَهُ‏ (5).

20- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا دَعَا نُوحٌ(ع)رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى قَوْمِهِ أَتَاهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا نُوحُ إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَداً أُرِيدُ أَنْ أُكَافِيَكَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ نُوحٌ(ع)إِنَّهُ لَيُبْغَضُ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ لَكَ عِنْدِي يَدٌ فَمَا هِيَ قَالَ بَلَى دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى قَوْمِكَ فَأَغْرَقْتَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أُغْوِيَهُ فَأَنَا مُسْتَرِيحٌ حَتَّى يُنْسَقَ قَرْنٌ آخَرُ وَ أُغْوِيَهُمْ فَقَالَ لَهُ نُوحٌ(ع)مَا الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تُكَافِيَنِي بِهِ قَالَ اذْكُرْنِي فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ فَإِنِّي أَقْرَبُ مَا أَكُونُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ فِي إِحْدَاهُنَّ اذْكُرْنِي إِذَا غَضِبْتَ وَ اذْكُرْنِي إِذَا حَكَمْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَ اذْكُرْنِي إِذَا كُنْتَ مَعَ امْرَأَةٍ خَالِياً لَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ (6).

____________

(1) آسفه: أغضبه و أحزنه، و اطلاقه على اللّه مجاز.

(2) فروع الكافي 2: 188. و فيه فاستصعبت (فاستعصت خ) عليه عيون منها. م.

(3) الخصال 2: 92- 93. م.

(4) لم نجده في المصدر. م.

(5) الخصال 2: 93. م.

(6) الخصال 1: 65. م.

319

21- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ يَقُولُونَ إِنَّ إِبْلِيسَ عُمِّرَ زَمَانَ الْغَرَقِ كُلَّهُ فِي الْجَوِّ الْأَعْلَى يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِالَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْقُوَّةِ وَ الْحِيلَةِ وَ عُمِّرَتْ جُنُودُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَطَفَوْا فَوْقَ الْمَاءِ وَ تَحَوَّلَتِ الْجِنُّ أَرْوَاحاً تَهُبُّ فَوْقَ الْمَاءِ وَ بِذَلِكَ تُوصَفُ خِلْقَتُهَا أَنَّهَا تَهْوِي هُوِيَّ الرِّيحِ إِنَّمَا سُمِّيَ الطُّوفَانُ طُوفَاناً لِأَنَّ الْمَاءَ طَفَا فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَلَمَّا هَبَطَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ إِنَّنِي خَلَقْتُ خَلْقِي لِعِبَادَتِي وَ أَمَرْتُهُمْ بِطَاعَتِي فَقَدْ عَصَوْنِي‏ (1) وَ عَبَدُوا غَيْرِي وَ اسْتَوْجَبُوا بِذَلِكَ غَضَبِي فَغَرَّقْتُهُمْ وَ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ قَوْسِي‏ (2) أَمَاناً لِعِبَادِيَ وَ بِلَادِي وَ مَوْثِقاً مِنِّي بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي يَأْمَنُونَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنِّي فَفَرِحَ نُوحٌ(ع)بِذَلِكَ وَ تَبَاشَرَ وَ كَانَتِ الْقَوْسُ فِيهَا سَهْمٌ وَ وَتَرٌ فَنَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّهْمَ وَ الْوَتَرَ مِنَ الْقَوْسِ وَ جَعَلَهَا أَمَاناً لِعِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ مِنَ الْغَرَقِ‏ (3).

22- ل، الخصال ابْنُ مُوسَى عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْجَبَلِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ الْخَزَّارِ عَنْ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِيمَا سَأَلَ- الْيَهُودِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ فَمَا الْخَمْسُونَ قَالَ لَبِثَ نُوحٌ(ع)فِي قَوْمِهِ‏ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً قَالَ فَمَا الثَّمَانُونَ قَالَ قَرْيَةٌ بِالْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهَا ثَمَانُونَ مِنْهَا قَعَدَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ‏ وَ أَغَرَقَ اللَّهُ الْقَوْمَ قَالَ فَمَا التِّسْعُونَ قَالَ الْفُلْكُ الْمَشْحُونُ اتَّخَذَ نُوحٌ(ع)فِيهِ تِسْعِينَ بَيْتاً لِلْبَهَائِمِ‏ (4).

23- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ سَفِينَةِ نُوحٍ مَا كَانَ عَرْضُهَا وَ طُولُهَا فَقَالَ كَانَ طُولُهَا ثَمَانَ مِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا خَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ ارْتِفَاعُهَا فِي السَّمَاءِ ثَمَانِينَ ذِرَاعاً (5).

____________

(1) في نسخة: و قد عصونى.

(2) في نسخة: قوسا.

(3) علل الشرائع: 22. م.

(4) الخصال: 2: 148. م.

(5) علل الشرائع: 198، العيون: 135. م.

317

سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ نُوحاً لَمَّا كَانَ أَيَّامُ الطُّوفَانِ دَعَا مِيَاهَ الْأَرْضِ فَأَجَابَتْهُ إِلَّا الْمَاءَ الْمُرَّ وَ الْكِبْرِيتَ‏ (1).

14- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ رَجُلٌ أَعْظَمَ مِنَّةً عَلَيَّ مِنْكَ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ فَأَرَحْتَنِي مِنْهُمْ أَ لَا أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِي مَا عَمِلَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِآدَمَ مَا عَمِلَ‏ (2).

15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع ل، الخصال‏ سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‏ مَنْ هُمْ فَقَالَ(ع)قَابِيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابِيلَ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَى وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ‏ (3).

بيان: هذا هو المشهور في اسم ابنه(ع)و قيل اسمه يام.

أقول قد مرت الأخبار في نقش خاتمه(ع)فارجع إليها فإنها تتضمن قصة الطوفان.

16- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ نُوحاً(ع)لَمَّا كَانَ أَيَّامُ الطُّوفَانِ دَعَا الْمِيَاهَ كُلَّهَا فَأَجَابَتْهُ إِلَّا مَاءَ الْكِبْرِيتِ وَ مَاءَ الْمُرِّ فَلَعَنَهُمَا (4).

- كا، الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (5)

. 17- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ‏

____________

(1) الخصال 1: 28. م.

(2) الخصال 1: 27. م.

(3) العيون: 136، علل الشرائع: 198، الخصال ج 1: 154. م.

(4) فروع الكافي 2: 188. م.

(5) فروع الكافي 2: 188. م.

320

24- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي الْفَيْضِ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قَالَ لِي كَيْفَ تَقْرَءُونَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ فَقُلْتُ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْرَأُ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ(ع)كَلَّا لَقَدْ كَانَ ابْنَهُ وَ لَكِنْ لَمَّا عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ الْخَبَرَ (1).

25- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ أَغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي زَمَنِ نُوحٍ(ع)وَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ وَ فِيهِمْ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ‏ (2) فَقَالَ(ع)مَا كَانَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْقَمَ أَصْلَابَ قَوْمِ نُوحٍ(ع)وَ أَرْحَامَ نِسَائِهِمْ أَرْبَعِينَ عَاماً فَانْقَطَعَ نَسْلُهُمْ فَغَرِقُوا وَ لَا طِفْلَ فِيهِمْ وَ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُهْلِكَ بِعَذَابِهِ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ أَمَّا الْبَاقُونَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ(ع)فَأُغْرِقُوا لِتَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّ اللَّهِ نُوحٍ(ع)وَ سَائِرُهُمْ أُغْرِقُوا بِرِضَاهُمْ بِتَكْذِيبِ الْمُكَذِّبِينَ وَ مَنْ غَابَ عَنْ أَمْرٍ (3) فَرَضِيَ بِهِ كَانَ كَمَنْ شَهِدَهُ وَ أَتَاهُ‏ (4).

26- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ أَبِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ‏ يا نُوحُ‏ (5) إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَالِفاً لَهُ وَ جَعَلَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ وَ سَأَلَنِي كَيْفَ يَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ابْنِ نُوحٍ فَقُلْتُ يَقْرَؤُهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهَيْنِ- إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ وَ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ فَقَالَ كَذَبُوا هُوَ ابْنُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَفَاهُ عَنْهُ حِينَ خَالَفَهُ فِي دِينِهِ‏ (6).

بيان: ذكر المفسرون فيها قراءتين فعن الكسائي و يعقوب و سهل عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ على الفعل و نصب غير و قرأ الباقون‏ عَمَلٌ‏ اسما مرفوعا منونا غَيْرُ بالرفع و على الأخير

____________

(1) العيون: 346 و فيه بعد قوله «انه عمل غير صالح»: و منهم من يقرأ: «انه عمل غير صالح» فمن قرأ انه عمل غير صالح اه. م.

(2) في نسخة: و منهم من لا ذنب له.

(3) في نسخة: و من غاب من امر.

(4) علل الشرائع: 22، العيون: 231. م.

(5) في نسخة: قال لنوح: انه. اه.

(6) علل الشرائع: 22، العيون: 231. م.

321

فالأكثر على أن الضمير راجع إلى الابن إما على المبالغة أو بتقدير مضاف أي ذو عمل و قيل بإرجاع الضمير إلى السؤال و الظاهر أن ما في الخبر هو هاتان القراءتان لكن كانوا يفسرون القراءة بكونه معمولا غير صالح أي ولد زنا فنفى(ع)أصل القراءة أو تأويلهم و يحتمل أن يكون أحدهما عَمَلُ غَيْرِ صَالِحٍ بالإضافة و إن لم ينقل في القراءات فنفاه(ع)لكونه موضوعا فاسدا.

27- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَا بَالُ الْمَاعِزَةِ مَرْفُوعَةُ الذَّنَبِ‏ (1) بَادِيَةُ الْحَيَاءِ وَ الْعَوْرَةِ فَقَالَ لِأَنَّ الْمَاعِزَةَ عَصَتْ نُوحاً لَمَّا أَدْخَلَهَا السَّفِينَةَ فَدَفَعَهَا فَكُسِرَ ذَنَبُهَا وَ النَّعْجَةُ مَسْتُورَةُ الْحَيَاءِ وَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ النَّعْجَةَ بَادَرَتْ بِالدُّخُولِ إِلَى السَّفِينَةِ فَمَسَحَ نُوحٌ(ع)يَدَهُ عَلَى حَيَاهَا وَ ذَنَبِهَا فَاسْتَوَتِ الْأَلْيَةُ (2).

بيان: مرفوعة الذنب في بعض النسخ مفرقعة قال الفيروزآبادي الافرنقاع عن الشي‏ء الانكشاف عنه و التنحي و قال الحياء بالمد الفرج من ذوات الخف و الظلف و السباع و قد يقصر.

28- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْهَمْدَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ نُوحاً قَالَ‏ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ‏ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهِ بِمَعْصِيَتِهِ‏ (3).

29- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّجَفَ كَانَ جَبَلًا وَ هُوَ الَّذِي قَالَ ابْنُ نُوحٍ- سَآوِي إِلى‏ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ أَعْظَمَ مِنْهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا جَبَلُ أَ يَعْتَصِمُ بِكَ مِنِّي فَتَقَطَّعَ قِطَعاً قِطَعاً إِلَى بِلَادِ الشَّامِ وَ صَارَ رَمْلًا دَقِيقاً وَ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ بَحْراً عَظِيماً وَ كَانَ يُسَمَّى ذَلِكَ الْبَحْرُ بَحْرَ نَيْ ثُمَّ جَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَقِيلَ نَيْ جَفَّ فَسُمِّيَ‏

____________

(1) في نسخة: مفرقعة الذنب. و في العلل و نسخة من العيون: معرقبة الذنب.

(2) علل الشرائع: 199، العيون: 136. و أورده بسند آخر في العلل: 168. و في نسخة:

فتسترت بالالية. و قد تقدم الحديث مفصلا، و تمامه في كتاب الاحتجاجات راجع.

(3) العيون: 348. م.

322

بِنَيْ جَفَّ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يُسَمُّونَهُ نَجَفَ لِأَنَّهُ كَانَ أَخَفَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ‏ (1).

30- ع، علل الشرائع الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ(ع)إِلَى الْأَرْضِ كَانَ هُوَ وَ وُلْدُهُ وَ مَنْ تَبِعَهُ ثَمَانِينَ نَفْساً فَبَنَى حَيْثُ نَزَلَ قَرْيَةً فَسَمَّاهَا قَرْيَةَ الثَّمَانِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِينَ‏ (2).

31- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ رَأَيْتَ نُوحاً(ع)حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ‏ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً قَالَ(ع)عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْجُبُ مِنْ بَيْنِهِمْ أَحَدٌ قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ عَلِمَ ذَلِكَ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ‏ فَعِنْدَ هَذَا دَعَا عَلَيْهِمْ‏ (3) بِهَذَا الدُّعَاءِ (4).

32- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا رَكِبَ نُوحٌ(ع)فِي السَّفِينَةِ أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّكِينَةَ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الدَّوَابِّ وَ الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ فَلَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ فِيهَا يَضُرُّ شَيْئاً كَانَتِ الشَّاةُ تَحْتَكُّ بِالذِّئْبِ‏ (5) وَ الْبَقَرَةُ تَحْتَكُّ بِالْأَسَدِ وَ الْعُصْفُورُ يَقَعُ عَلَى الْحَيَّةِ فَلَا يَضُرُّ شَيْ‏ءٌ شَيْئاً وَ لَا يُهَيِّجُهُ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ضَجَرٌ (6) وَ لَا صَخَبٌ وَ لَا سَبَّةٌ وَ لَا لَعْنٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُمَةَ كُلِّ ذِي حُمَةٍ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ فِي السَّفِينَةِ حَتَّى خَرَجُوا مِنْهَا وَ كَانَ الْفَأْرُ قَدْ كَثُرَ فِي السَّفِينَةِ وَ الْعَذِرَةُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نُوحٍ(ع)أَنْ يَمْسَحَ الْأَسَدَ فَمَسَحَهُ فَعَطَسَ فَخَرَجَ مِنْ مَنْخِرَيْهِ هِرَّانِ ذَكَرٌ وَ أُنْثَى فَخَفَّ الْفَأْرُ وَ مَسَحَ وَجْهَ الْفِيلِ فَعَطَسَ فَخَرَجَ مِنْ مَنْخِرَيْهِ خِنْزِيرَانِ ذَكَرٌ وَ أُنْثَى فَخَفَّتِ الْعَذِرَةُ (7).

بيان: الصخب محركة شدة الصوت و الحمة بالتخفيف السم.

33- مع، معاني الأخبار مَعْنَى الطُّوفَانِ أَنَّهُ طَفَا الْمَاءُ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (8).

____________

(1) علل الشرائع: 22. م.

(2) علل الشرائع: 22. م.

(3) في نسخة: فعندها دعا عليهم.

(4) علل الشرائع: 169. م.

(5) احتك بالشي‏ء: حك و دلك نفسه عليه.

(6) في نسخة: و لم يكن لها ضجر.

(7) علل الشرائع: 169. م.

(8) معاني الأخبار: 18. م.

323

34- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَعَا نُوحٌ(ع)قَوْمَهُ عَلَانِيَةً فَلَمَّا سَمِعَ عَقِبُ هِبَةِ اللَّهِ مِنْ نُوحٍ تَصْدِيقَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْعِلْمِ صَدَّقُوهُ فَأَمَّا وُلْدُ قَابِيلَ فَإِنَّهُمْ كَذَّبُوهُ وَ قَالُوا ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ‏ وَ قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ‏ يَعْنُونَ عَقِبَ هِبَةِ اللَّهِ‏ (1).

35- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَكَثَ نُوحٌ(ع)فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً فَلَمَّا عَتَوْا وَ أَبَوْا قَالَ رَبِّ إِنِّي‏ مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ‏ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ‏ وَ أَمَرَهُ بِغَرْسِ النَّوَى فَمَرَّ عَلَيْهِ قَوْمٌ فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَ يَسْخَرُونَ وَ يَقُولُونَ قَدْ قَعَدَ غَرَّاساً حَتَّى إِذَا طَالَ وَ صَارَ طُوَالًا قَطَعَهُ وَ نَجَرَهُ فَقَالُوا قَدْ قَعَدَ نَجَّاراً ثُمَّ أَلَّفَهُ فَجَعَلَهُ سَفِينَةً فَمَرُّوا عَلَيْهِ فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَ يَسْخَرُونَ وَ يَقُولُونَ قَدْ قَعَدَ مَلَّاحاً فِي أَرْضِ فَلَاةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا (2).

36- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ يَزِيدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ نُوحٌ(ع)إِلَى الْحِمَارِ لِيَدْخُلَ السَّفِينَةَ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ بَيْنَ أَرْجُلِ الْحِمَارِ فَقَالَ يَا شَيْطَانُ ادْخُلْ فَدَخَلَ الْحِمَارُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ‏ (3) فَقَالَ إِبْلِيسُ أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ فَقَالَ نُوحٌ(ع)لَا حَاجَةَ لِي فِي كَلَامِكَ فَقَالَ إِبْلِيسُ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَنِي مِنَ الْجَنَّةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ اقْبَلْهُمَا وَ إِنْ كَانَ مَلْعُوناً (4).

37- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْمَ نُوحٍ شَكَوْا إِلَى نُوحٍ(ع)الْفَأْرَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَهْدَ فَعَطَسَ فَطَرَحَ السِّنَّوْرَ فَأَكَلَ الْفَأْرَ وَ شَكَوْا إِلَيْهِ الْعَذِرَةَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْفِيلَ أَنْ يَعْطِسَ فَسَقَطَ الْخِنْزِيرُ (5).

38- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ارْتَفَعَ الْمَاءُ زَمَانَ نُوحٍ(ع)عَلَى كُلِّ جَبَلٍ وَ عَلَى‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) و قد تقدم ما يخالف ذلك في رواية 21 عن وهب الا انها عامى.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

324

كُلِّ سَهْلٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً (1).

بيان: أي لم يكن أقل من ذلك و إن زاد في بعض المواضع و يحتمل أن يكون سطح الماء غير مستو كالأرض بإعجازه ع.

39- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ص)قَالَ: لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ‏ قَالَتِ الْأَرْضُ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَبْلَعَ مَائِي فَقَطْ وَ لَمْ أُومَرْ أَنْ أَبْلَعَ مَاءَ السَّمَاءِ فَبَلَعَتِ الْأَرْضُ مَاءَهَا وَ بَقِيَ مَاءُ السَّمَاءِ فَصُيِّرَ بَحْراً حَوْلَ السَّمَاءِ وَ حَوْلَ الدُّنْيَا- وَ الْأَمْرُ وَ الْجَوَابُ يَكُونَانِ مَعَ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرْضِ وَ بِالسَّمَاءِ (2).

بيان: قوله و الأمر من كلام الراوندي ذكره لتأويل الخطاب المتوجه ظاهرا إلى الجمادات و يحتمل أن يكون على الاستعارة التمثيلية لبيان سرعة نفاذ إرادته و حكمه في كل شي‏ء و يحتمل أن يكون أمرا تكوينيا كما في قوله تعالى‏ كُنْ فَيَكُونُ‏

40- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَنَعَهَا فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ أُمِرَ أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ‏ الْأَزْوَاجَ الثَّمَانِيَةَ الَّتِي خَرَجَ بِهَا آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ لِيَكُونَ مَعِيشَةً لِعَقِبِ نُوحٍ(ع)فِي الْأَرْضِ كَمَا عَاشَ عَقِبُ آدَمَ(ع)فَإِنَّ الْأَرْضَ تَغْرَقُ بِمَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ (3).

41- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا فَرَغَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ فَكَانَ مِيعَادُهُ(ع)فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى فِي إِهْلَاكِ قَوْمِهِ أَنْ يَفُورَ التَّنُّورُ فَفَارَ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ لَهُ إِنَّ التَّنُّورَ قَدْ فَارَ فَقَامَ إِلَيْهِ فَخَتَمَهُ فَقَامَ الْمَاءُ فَأَدْخَلَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ ثُمَّ أَتَى إِلَى خَاتَمِهِ فَنَزَعَهُ وَ قَالَ تَعَالَى‏ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً (4)

42- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبِي(ع)يُحَدِّثُ عَطَا قَالَ: كَانَ طُولُ سَفِينَةِ نُوحٍ‏

____________

(1) مخطوط.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) مخطوط.

325

ع أَلْفاً وَ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَ كَانَ عَرْضُهَا ثَمَانَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عُمْقُهَا ثَمَانِينَ ذِرَاعاً فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ وَ سَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَ‏ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ‏ (1)

- شي، تفسير العياشي عن الحسن بن صالح‏ مثله‏ (2).

بيان قال صاحب الكامل أمر أن يجعل طوله ثمانين ذراعا و عرضه خمسين ذراعا و طوله في السماء ثلاثين ذراعا.

و قال قتادة كان طولها ثلاثمائة ذراع و عرضها خمسين ذراعا و طولها في السماء ثلاثين ذراعا (3) و قال الحسن كان طولها ألف ذراع و مائتي ذراع و عرضها ستمائة ذراع انتهى‏ (4) و ما ورد في الخبر هو المعتمد (5).

43- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَغْرَقَ الْأَرْضَ كُلَّهَا يَوْمَ نُوحٍ(ع)إِلَّا الْبَيْتَ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ فَقُلْتُ لَهُ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَمْ يَصِلِ الْمَاءُ إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا رُفِعَ عَنْهُ‏ (6).

- ع، علل الشرائع أبي عن سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن الطويل عن ابن المغيرة عن ذريح‏ مثله‏ (7)

. 44- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(3) و به قال اليعقوبي في تاريخه الا انه قال: بذراع نوح. و قال الثعلبي في العرائس:



فجعل طولها ثلاثمائة ذراع، و عرضها ثلاثمائة و ثلاثون ذراعا، و طولها في السماء ثلاثة و ثلاثون ذراعا، هذا قول ابن عبّاس. قلت: و لعلّ الصحيح: فجعل طولها ثمانمائة ذراع، و انه تصحيف من النسّاخ.



(4) كامل التواريخ 2: 28. م.



(5) و تقدم في خبر ابن سنان ما يوافق ذلك، و رواه المسعوديّ في اثبات الوصية الا انه قال و عرضها مائة ذراع و الظاهر أنّه تصحيف، و تقدم في خبر الشاميّ أن طولها ثمانمائة ذراع و عرضها خمسمائة، و ارتفاعها في السماء ثمانين ذراعا.



(6) قصص الأنبياء مخطوط. م.



(7) علل الشرائع: 139. م.



326

مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: آمَنَ بِنُوحٍ(ع)مِنْ قَوْمِهِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ وَ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْجَبَّارِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ‏ (1).

45- وَ فِي رِوَايَةٍ لِأَنَّهُ بَكَى خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْأَعْلَى‏ (2).

46- وَ فِي رِوَايَةٍ عَبْدَ الْمَلِكِ وَ كَانَ يُسَمَّى بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا (3).

47- يه، من لا يحضر الفقيه قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ الْحَيْضَ لِلنِّسَاءِ نَجَاسَةٌ رَمَاهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَ قَدْ كُنَّ النِّسَاءُ فِي زَمَنِ نُوحٍ(ع)إِنَّمَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً حَتَّى خَرَجَ نِسْوَةٌ مِنْ مَجَانِّهِنَ‏ (4) وَ كُنَّ سَبْعَمِائَةِ امْرَأَةٍ فَانْطَلَقْنَ فَلَبِسْنَ الْمُعَصْفَرَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَ تَحَلَّيْنَ وَ تَعَطَّرْنَ ثُمَّ خَرَجْنَ فَتَعَرَّفْنَ‏ (5) فِي الْبِلَادِ فَجَلَسْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَ شَهِدْنَ الْأَعْيَادَ مَعَهُمْ وَ جَلَسْنَ فِي صُفُوفِهِمْ فَرَمَاهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْحَيْضِ عِنْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ يَعْنِي أُولَئِكَ النِّسْوَةَ بِأَعْيَانِهِنَّ فَسَالَتْ دِمَاؤُهُنَّ فَأُخْرِجْنَ مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ فَكُنَّ يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً فَشَغَلَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحَيْضِ وَ كَسَرَ شَهْوَتَهُنَّ قَالَ وَ كَانَ غَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَفْعَلْنَ مِثْلَ مَا فَعَلْنَ يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً قَالَ فَتَزَوَّجَ بَنُو اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً بَنَاتِ اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً فَامْتَزَجَ الْقَوْمُ فَحِضْنَ بَنَاتُ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً وَ كَثُرَ أَوْلَادُ اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً لِاسْتِقَامَةِ الْحَيْضِ وَ قَلَّ أَوْلَادُ اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي السَّنَةِ حَيْضَةً لِفَسَادِ الدَّمِ قَالَ فَكَثُرَ نَسْلُ هَؤُلَاءِ وَ قَلَّ نَسْلُ أُولَئِكَ‏ (6).

48- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)لَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نُبُوَّةَ نُوحٍ(ع)وَ أَيْقَنَ الشِّيعَةُ بِالْفَرَجِ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى وَ عَظُمَتِ الْفِرْيَةُ إِلَى أَنْ آلَ الْأَمْرُ إِلَى شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ نَالَتِ الشِّيعَةَ وَ الْوُثُوبِ إِلَى نُوحٍ بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ‏ (7) حَتَّى مَكَثَ(ع)فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَجْرِي الدَّمُ مِنْ أُذُنِهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ سَنَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ مَبْعَثِهِ وَ هُوَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَدْعُوهُمْ‏

____________

(1) قصص الأنبياء. مخطوط. م.

(2) قصص الأنبياء. مخطوط. م.

(3) قصص الأنبياء. مخطوط. م.

(4) جمع المجنة: الموضع الذي يستتر فيه.

(5) في نسخة: فتفرقن.

(6) من لا يحضره الفقيه: 20. م.

(7) أي الضرب الشديد.

328

وَ غَرَسُوا النَّوَى فَلَمَّا أَثْمَرَ أَتَوْا بِهِ نُوحاً(ع)ثُمَّ قَالُوا لَهُ لَمْ يَبْقَ مِنَّا إِلَّا الْقَلِيلُ وَ نَحْنُ نَتَخَوَّفُ عَلَى أَنْفُسِنَا بِتَأَخُّرِ الْفَرَجِ أَنْ نَهْلِكَ فَصَلَّى نُوحٌ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِي إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ وَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِمُ الْهَلَاكَ إِنْ تُؤَخِّرِ الْفَرَجَ عَنْهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قَدْ أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ فَاصْنَعِ الْفُلْكَ فَكَانَ بَيْنَ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَ بَيْنَ الطُّوفَانِ خَمْسُونَ سَنَةً (1).

بيان: قال الجزري يقال برح به إذا شق عليه و منه الحديث ضربا غير مبرح أي غير شاق.

49- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ تَارِيخِ مُحَمَّدٍ النَّجَّارِ شَيْخِ الْمُحَدِّثِينَ بِالْمَدْرَسَةِ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ شُقَّ أَلْوَاحَ السَّاجِ فَلَمَّا شَقَّهَا لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ بِهَا فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَأَرَاهُ هَيْئَةَ السَّفِينَةِ وَ مَعَهُ تَابُوتٌ بِهَا مِائَةُ أَلْفِ مِسْمَارٍ وَ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مِسْمَارٍ فَسَمَّرَ بِالْمَسَامِيرِ كُلِّهَا السَّفِينَةَ إِلَى أَنْ بَقِيَتْ خَمْسَةُ مَسَامِيرَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ فَأَشْرَقَ بِيَدِهِ وَ أَضَاءَ كَمَا يُضِي‏ءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَتَحَيَّرَ نُوحٌ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْمِسْمَارَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ‏ (2) فَقَالَ أَنَا عَلَى اسْمِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الْمِسْمَارُ الَّذِي مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فَقَالَ هَذَا بِاسْمِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اسْمِرْهُ‏ (3) عَلَى أَوَّلِهَا عَلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ ثَانٍ فَأَشْرَقَ وَ أَنَارَ فَقَالَ نُوحٌ وَ مَا هَذَا الْمِسْمَارُ فَقَالَ هَذَا مِسْمَارُ أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاسْمِرْهُ عَلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الْأَيْسَرِ فِي أَوَّلِهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ ثَالِثٍ فَزَهَرَ وَ أَشْرَقَ وَ أَنَارَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)هَذَا مِسْمَارُ فَاطِمَةَ فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ رَابِعٍ فَزَهَرَ وَ أَنَارَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مِسْمَارُ الْحَسَنِ فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ خَامِسٍ فَزَهَرَ وَ أَنَارَ وَ أَظْهَرَ النَّدَاوَةَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مِسْمَارُ الْحُسَيْنِ فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهِ فَقَالَ نُوحٌ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ النَّدَاوَةُ

____________

(1) كمال الدين: 79- 80. م.

(2) أي بلسان فصيح ذى الحدة.

(3) أي شده بالمسمار.

327

لَيْلًا وَ نَهَاراً فَيَهْرُبُونَ وَ يَدْعُوهُمْ سِرّاً فَلَا يُجِيبُونَ وَ يَدْعُوهُمْ عَلَانِيَةً فَيُوَلُّونَ فَهُمْ بَعْدَ ثَلَاثِ مِائَةِ سَنَةٍ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ وَ جَلَسَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِلدُّعَاءِ فَهَبَطَ إِلَيْهِ وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ هُوَ ثَلَاثَةُ أَمْلَاكٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَنَا حَاجَةٌ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالُوا تُؤَخِّرُ الدُّعَاءَ عَلَى قَوْمِكَ فَإِنَّهَا أَوَّلُ سَطْوَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ قَالَ قَدْ أَخَّرْتُ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ مِائَةِ سَنَةٍ أُخْرَى وَ عَادَ إِلَيْهِمْ فَصَنَعَ مَا كَانَ يَصْنَعُ وَ يَفْعَلُونَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ ثَلَاثُ مِائَةِ سَنَةٍ أُخْرَى وَ يَئِسَ مِنْ إِيمَانِهِمْ جَلَسَ فِي وَقْتِ ضُحَى النَّهَارِ لِلدُّعَاءِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ‏ (1) وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا خَرَجْنَا (2) بُكْرَةً وَ جِئْنَاكَ ضَحْوَةً ثُمَّ سَأَلُوهُ مِثْلَ مَا سَأَلَهُ وَفْدُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَأَجَابَهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا أَجَابَ أُولَئِكَ إِلَيْهِ وَ عَادَ(ع)إِلَى قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ فَلَا يَزِيدُهُمْ دُعَاؤُهُ إِلَّا فِرَاراً حَتَّى انْقَضَتْ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ تَتِمَّةُ تِسْعِمِائَةِ سَنَةٍ فَصَارَتْ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ شَكَوْا مَا يَنَالُهُمْ مِنَ الْعَامَّةِ وَ الطَّوَاغِيتِ وَ سَأَلُوا الدُّعَاءَ بِالْفَرَجِ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ صَلَّى وَ دَعَا فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَجَابَ دَعْوَتَكَ فَقُلْ لِلشِّيعَةِ يَأْكُلُوا التَّمْرَ وَ يَغْرِسُوا النَّوَى وَ يُرَاعُوهُ‏ (3) حَتَّى يُثْمِرَ فَإِذَا أَثْمَرَ فَرَّجْتُ عَنْهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ ذَلِكَ فَاسْتَبْشَرُوا فَأَخْبَرَهُمْ نُوحٌ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ رَاعُوهُ حَتَّى أَثْمَرَ ثُمَّ صَارُوا بِالثَّمَرِ إِلَى نُوحٍ(ع)وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُنْجِزَ لَهُمُ الْوَعْدَ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ‏ (4) فَأَوْحَى إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ كُلُوا هَذَا التَّمْرَ وَ اغْرِسُوا النَّوَى فَإِذَا أَثْمَرَتْ فَرَّجْتُ عَنْكُمْ فَلَمَّا ظَنُّوا أَنَّ الْخُلْفَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِمُ ارْتَدَّ مِنْهُمُ الثُّلُثُ وَ ثَبَتَ الثُّلُثَانِ‏ (5) فَأَكَلُوا التَّمْرَ وَ غَرَسُوا النَّوَى حَتَّى إِذَا أَثْمَرَ أَتَوْا بِهِ نُوحاً(ع)فَأَخْبَرُوهُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُنْجِزَ لَهُمُ الْوَعْدَ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ كُلُوا هَذَا التَّمْرَ (6) وَ اغْرِسُوا النَّوَى فَارْتَدَّ الثُّلُثُ الْآخَرُ وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَأَكَلُوا التَّمْرَ (7)

____________

(1) في المصدر: اليه. م.

(2) في المصدر: فقالوا نحن وفد من السماء السادسة خرجنا اه. م.

(3) في المصدر: يأكلون التمر و يغرسون النوى و يراهونه. م.

(4) في نسخة: فسأل اللّه عزّ و جلّ في ذلك.

(5) في المصدر: و بقى الثلثان.

(6) في المصدر: الثمر. م.

(7) في المصدر: الثمر. م.

329

فَقَالَ هَذَا الدَّمُ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ مَا تَعْمَلُ الْأُمَّةُ بِهِ فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ ظَالِمَهُ وَ خَاذِلَهُ.

50- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ فِي شَيْ‏ءٍ جَرَى لَئِنِ انْتَهَيْتَ وَ إِلَّا ضَرَبْتُكَ ضَرْبَ الْحِمَارِ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ضَرْبُ الْحِمَارِ قَالَ إِنَّ نُوحاً(ع)لَمَّا أَدْخَلَ السَّفِينَةَ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ جَاءَ إِلَى الْحِمَارِ فَأَبَى أَنْ يَدْخُلَ فَأَخَذَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَ قَالَ لَهُ عبسا شاطانا أَيِ ادْخُلْ يَا شَيْطَانُ‏ (1).

51- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْجَوَاشِنِيِ‏ (2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبُدَيْلِيِ‏ (3) عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا اسْتَنْزَلَ نُوحٌ(ع)الْعُقُوبَةَ عَلَى قَوْمِهِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ(ع)بِسَبْعَةِ نَوَايَاتٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ إِنَّ هَؤُلَاءِ خَلَائِقِي وَ عِبَادِي وَ لَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلَّا بَعْدَ تَأْكِيدِ الدَّعْوَةِ وَ إِلْزَامِ الْحُجَّةِ فَعَاوِدِ اجْتِهَادَكَ فِي الدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَيْهِ وَ اغْرِسْ هَذَا النَّوَى فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتْ الْفَرَجَ وَ الْخَلَاصَ فَبَشِّرْ بِذَلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا نَبَتَتِ الْأَشْجَارُ وَ تَأَزَّرَتْ وَ تَسَوَّقَتْ وَ تَغَصَّنَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ زَهَا الثَّمَرُ عَلَيْهَا بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ اسْتَنْجَزَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ الْعِدَةَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَغْرِسَ مِنْ نَوَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَ يُعَاوِدَ الصَّبْرَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ يُؤَكِّدَ الْحُجَّةَ عَلَى قَوْمِهِ وَ أَخْبَرَ بِذَلِكَ الطَّوَائِفَ الَّتِي آمَنَتْ بِهِ فَارْتَدَّ مِنْهُمْ ثَلَاثُ مِائَةِ رَجُلٍ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ نُوحٌ حَقّاً لَمَا وَقَعَ فِي وَعْدِ رَبِّهِ خُلْفٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ كُلِّ مَرَّةٍ أَنْ يَغْرِسَهَا تَارَةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 96. م.

(2) الجواشنة على ما قيل: بطن من الحميديين من هلباء سويد من جذام من القحطانية، كانت مساكنهم الحوف من الشرقية بالديار المصرية. و بطن من لبيد، من سليم بن منصور، من العدنانية، كانت مساكنهم بلاد برقة.

(3) بالتصغير نسبة إلى بديل.

330

فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الطَّوَائِفُ‏ (1) تَرْتَدُّ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ إِلَى أَنْ عَادَ إِلَى نَيِّفٍ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ قَالَ الْآنَ أَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنِ اللَّيْلِ لِعَيْنِكَ حِينَ صَرَّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ صَفَا مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً فَلَوْ أَنِّي أَهْلَكْتُ الْكُفَّارَ وَ أَبْقَيْتُ مَنْ قَدِ ارْتَدَّ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي كَانَتْ آمَنَتْ بِكَ لَمَا كُنْتُ صَدَّقْتُ وَعْدِيَ السَّابِقَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا التَّوْحِيدَ مِنْ قَوْمِكَ وَ اعْتَصَمُوا بِحَبْلِ نُبُوَّتِكَ بِأَنْ أَسْتَخْلِفَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أُمَكِّنَ لَهُمْ دِينَهُمْ وَ أُبَدِّلَ خَوْفَهُمْ بِالْأَمْنِ لِكَيْ تَخْلُصَ الْعِبَادَةُ لِي بِذَهَابِ الشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ فَكَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِخْلَافُ وَ التَّمْكِينُ وَ تَبَدُّلُ الْخَوْفِ بِالْأَمْنِ مِنِّي لَهُمْ مَعَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ ضَعْفِ يَقِينِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَ خُبْثِ طِينَتِهِمْ وَ سُوءِ سَرَائِرِهِمُ الَّتِي كَانَتْ نَتَائِجَ النِّفَاقِ وَ شُبُوحِ الضَّلَالَةِ (2) فَلَوْ أَنَّهُمْ تَنَسَّمُوا مِنِّي الْمُلْكَ الَّذِي أُوتِي الْمُؤْمِنِينَ وَقْتَ الِاسْتِخْلَافِ إِذَا أَهْلَكْتُ أَعْدَاءَهُمْ لَنَشِقُوا رَوَايِحَ صِفَاتِهِ وَ لَاسْتَحْكَمَتْ سَرَائِرُ نِفَاقِهِمْ وَ تَأَبَّدَ خَبَالُ ضَلَالَةِ قُلُوبِهِمْ وَ كَاشَفُوا إِخْوَانَهُمْ بِالْعَدَاوَةِ وَ حَارَبُوهُمْ عَلَى طَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَ التَّفَرُّدِ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ كَيْفَ يَكُونُ التَّمْكِينُ فِي الدِّينِ وَ انْتِشَارُ الْأَمْرِ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَعَ إِثَارَةِ الْفِتَنِ وَ إِيقَاعِ الْحُرُوبِ كَلَّا فَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا (3)

بيان: قال الفيروزآبادي الأزر الإحاطة و القوة و الضعف ضد و التقوية و الموازرة أن يقوي الزرع بعضه بعضا فيلتف و التأزير التغطية و التقوية و نصر مؤزر بالغ شديد و قال سوق الشجر تسويقا صار ذا ساق انتهى فالمراد بقوله(ع)تأزرت تقوت و التفت و بقوله تسوقت قوي ساقها و بقوله تغصنت كثرت و قويت أغصانها و زهو الثمرة احمرارها و اصفرارها.

قوله(ع)حين صرح الحق إما بتخفيف الراء المضمومة أي خلص أو بالتشديد أي بين و المحض الخالص من كل شي‏ء و على التقديرين يضمن معنى الانكشاف أو الكشف و شبوح الضلالة بالباء الموحدة و الحاء المهملة جمع شبح بالتحريك و هو الشخص أو بالسين المهملة و النون بمعنى الظهور أو بالخاء المعجمة جمع سنخ بالكسر بمعنى الأصل‏

____________

(1) في نسخة: فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين.

(2) في نسخة: سنوح الضلالة. و في أخرى: شيوخ الضلالة.

(3) كمال الدين: 202- 203 و جملات الرواية مضطربة جدّا في نسخ الكتاب و المصدر. م.

331

أو بمعنى الرسوخ و في بعض النسخ شيوخ جمع الشيخ و على التقادير لا يخلو من تكلف و تنسم النسيم‏ (1) تشممه و نشقه كقرحه شمه و الخبال الجنون و الفساد و الحاصل أن هذه الفتن لتخليص المؤمنين عن المنافقين و ظهور ما كتموه من الشرك و الفساد لكي لا يفسدوا في الأرض بعد ظهور دولة الحق باختلاطهم بالمؤمنين.

52- سن، المحاسن الْقَاسِمُ الزَّيَّاتُ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُؤْمِنِ بْنِ الْعَلَاءِ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَسَرَ الْمَاءُ عَنْ عِظَامِ الْمَوْتَى فَرَأَى ذَلِكَ نُوحٌ ع- فَجَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً وَ اغْتَمَّ لِذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ كُلِ الْعِنَبَ الْأَسْوَدَ لِيَذْهَبَ غَمُّكَ‏ (3).

53- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَتْ شَرِيعَةُ نُوحٍ(ع)أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُ عَلَى نُوحٍ(ع)وَ النَّبِيِّينَ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ الْحَرَامِ وَ الْحَلَالِ وَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْهِ أَحْكَامَ حُدُودٍ وَ لَا فَرَضَ مَوَارِيثَ فَهَذِهِ شَرِيعَتُهُ- فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً يَدْعُوهُمْ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً فَلَمَّا أَبَوْا وَ عَتَوْا قَالَ رَبِّ إِنِّي‏ مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ فَلِذَلِكَ قَالَ نُوحٌ‏ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ‏ (4)

54- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْكُوفَةِ أَيَّامَ قَدِمَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْكُنَاسَةِ فَنَظَرَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُفَضَّلُ هَاهُنَا صُلِبَ عَمِّي زَيْدٌ (رحمه الله) ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى طَاقَ الزَّيَّاتِينَ وَ هُوَ آخِرُ السَّرَّاجِينَ فَنَزَلَ فَقَالَ لِي انْزِلْ فَإِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ كَانَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ الْأَوَّلَ الَّذِي كَانَ خَطَّهُ آدَمُ(ع)وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَدْخُلَهُ رَاكِباً فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ غَيَّرَهُ عَنْ خِطَّتِهِ فَقَالَ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَالطُّوفَانُ فِي زَمَنِ نُوحٍ-

____________

(1) و يحتمل أن يكون مصحف تسنم أي ركب الملك و علاه.

(2) الموجود في المصدر: موسى بن العلاء، و الظاهر أنّه الصحيح.

(3) محاسن البرقي: 548. م.

(4) مخطوط. م.

332

ثُمَّ غَيَّرَهُ بَعْدُ أَصْحَابُ كِسْرَى وَ النُّعْمَانُ بْنُ مُنْذِرٍ ثُمَّ غَيَّرَهُ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَانَتِ الْكُوفَةُ وَ مَسْجِدُهَا فِي زَمَنِ نُوحٍ فَقَالَ نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ وَ كَانَ مَنْزِلُ نُوحٍ وَ قَوْمِهِ فِي قَرْيَةٍ عَلَى مَتْنِ الْفُرَاتِ‏ (1) مِمَّا يَلِي غَرْبِيَّ الْكُوفَةِ فَقَالَ وَ كَانَ نُوحٌ رَجُلًا نَجَّاراً فَجَعَلَهُ اللَّهُ نَبِيّاً وَ انْتَجَبَهُ وَ نُوحٌ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ سَفِينَةً تَجْرِي عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ وَ إِنَّ نُوحاً لَبِثَ فِي قَوْمِهِ‏ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً يَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى فَيَهْزَءُونَ بِهِ وَ يَسْخَرُونَ مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِلَى قَوْلِهِ‏ إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا نُوحُ اصْنَعِ الْفُلْكَ وَ أَوْسِعْهَا وَ عَجِّلْ عَمَلَهَا بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا فَعَمِلَ نُوحٌ سَفِينَةً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ بِيَدِهِ يَأْتِي بِالْخَشَبِ مِنْ بُعْدٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا قَالَ مُفَضَّلٌ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ‏ (2) فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ انْصَرَفَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَالْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ دَارِ الدَّارِيِّينَ وَ هُوَ فِي مَوْضِعِ دَارِ ابْنِ حَكِيمٍ وَ ذَلِكَ فُرَاتٌ الْيَوْمَ وَ قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ هَاهُنَا نُصِبَتْ أَصْنَامُ قَوْمِ نُوحٍ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً ثُمَّ مَضَى حَتَّى رَكِبَ دَابَّتَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كَمْ عَمِلَ سَفِينَةً نُوحٌ‏ (3) حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا قَالَ فِي الدَّوْرَيْنِ فَقُلْتُ وَ كَمِ الدَّوْرَانِ قَالَ ثَمَانُونَ سَنَةً قُلْتُ فَإِنَّ الْعَامَّةَ تَقُولُ عَمِلَهَا فِي خَمْسِمِائَةِ عَامٍ قَالَ فَقَالَ كَلَّا كَيْفَ وَ اللَّهُ يَقُولُ‏ وَ وَحْيِنا (4).

بيان: يمكن حمل الاختلاف الواقع في زمان عمل السفينة على أنه لم يحسب في بعض الأخبار زمان بعض مقدمات عملها كتحصيل الخشب و نحو ذلك ثم إن الظاهر من الخبر أنه(ع)فسر الوحي هنا بالسرعة كما صرح الجوهري بمجيئه بهذا المعنى و حمله المفسرون على معناه المشهور قال الشيخ الطبرسي معناه و على ما أوحينا إليك من صفتها و حالها عن أبي مسلم و قيل المراد بوحينا أن اصنعها (5).

____________

(1) في نسخة: على منزل من الفرات.

(2) في نسخة: ثم انقطع حديث أبي عبد اللّه (عليه السلام) عند ذلك.

(3) في نسخة: فى كم عمل سفينته نوح.

(4) مخطوط.

(5) مجمع البيان 5: 159.

333

55- شي، تفسير العياشي عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتِ السَّفِينَةُ مُطْبَقَةً بِطَبَقٍ وَ كَانَ مَعَهُ خُرْزَتَان‏ (1) تُضِي‏ءُ إِحْدَاهُمَا بِالنَّهَارِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَ تُضِي‏ءُ إِحْدَاهُمَا بِاللَّيْلِ ضَوْءَ الْقَمَرِ وَ كَانُوا يَعْرِفُونَ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَ كَانَ آدَمُ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ صَيَّرَ قَبْرَهُ تَحْتَ الْمَنَارَةِ بِمَسْجِدِ مِنًى‏ (2).

بيان: كون السفينة مطبقة مختلف فيه‏ (3) و الخرزتان رواهما العامة أيضا عن ابن عباس و أكثر أخبارنا تدل على كون قبره(ع)في الغري كما سيأتي في كتاب المزار إن شاء الله.

56- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ- حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ مَا هَذَا التَّنُّورُ وَ أَنَّى كَانَ مَوْضِعُهُ وَ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ كَانَ التَّنُّورُ حَيْثُ وَصَفْتُ لَكَ فَقُلْتُ فَكَانَ بَدْوُ خُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ ذَلِكَ التَّنُّورِ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَ قَوْمَ نُوحٍ الْآيَةَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ بَعْدُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَطَراً يَفِيضُ فَيْضاً وَ فَاضَ الْفُرَاتُ أَيْضاً وَ الْعُيُونُ كُلُّهُنَّ فَيْضاً فَغَرَّقَهُمُ اللَّهُ وَ أَنْجَى نُوحاً وَ مَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ فَقُلْتُ لَهُ فَكَمْ لَبِثَ نُوحٌ(ع)وَ مَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ حَتَّى نَضَبَ الْمَاءُ وَ خَرَجُوا مِنْهَا فَقَالَ لَبِثُوا فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ هُوَ فُرَاتُ الْكُوفَةِ (4) فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ لَقَدِيمٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ هُوَ مُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ وَ لَقَدْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيْثُ انْطَلَقَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى الْبُرَاقِ فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَ هُوَ ظَهْرُ الْكُوفَةِ وَ هُوَ يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَسْجِدُ أَبِيكَ آدَمَ وَ مُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ فَانْزِلْ فَصَلِّ فِيهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ (5).

بيان: في الكافي فأين كان موضعه و كيف كان فقال كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد فقلت له فإن ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم فقلت‏

____________

(1) الخرزة: الثقبة.

(2) مخطوط. م.

(3) قال اليعقوبي ما حاصله: جعلها ثلاث بيوت سفلا و وسطا و علوا. فالأسفل للدواب و الوحش و السباع، و الاوسط للطير، و الأعلى لنوح و أهل بيته، و يجعل في الأعلى صهاريج الماء و موضعا للطعام.

(4) استظهر في الهامش أن الصحيح: و هو قرب الكوفة.

(5) مخطوط. م.

334

له فكان بدو خروج الماء إلى آخر الخبر (1).

قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في التنور أقوال.

أولها أنه تنور الخابزة و أنه تنور كان لآدم على نبينا و آله و (عليه السلام) فار الماء عنه علامة لنوح(ع)إذ نبع الماء من موضع غير معهود خروجه منه عن ابن عباس و الحسن و مجاهد ثم اختلف في ذلك فقال قوم إن التنور كان في دار نوح(ع)بعين وردة من أرض الشام و قال قوم بل كان في ناحية الكوفة و هو المروي عن أئمتنا ع.

و ثانيهما أن التنور وجه الأرض عن ابن عباس و عكرمة و الزهري و اختاره الزجاج.

و ثالثها أن معنى قوله‏ وَ فارَ التَّنُّورُ طلع الفجر و ظهرت أمارات دخول النهار و تقضي الليل من قولهم نور الصبح تنويرا روي ذلك عن علي ع.

و رابعها أن التنور أعلى الأرض و أشرفها و المعنى نبع الماء من الأمكنة المرتفعة فشبهت بالتنانير لعلوها عن قتادة.

و خامسها أن فار التنور معناه اشتد غضب الله عليهم و وقعت نقمته بهم كما تقول العرب حمى الوطيس إذا اشتد الحرب انتهى‏ (2).

أقول الأظهر هو الوجه الأول لوروده في الأخبار المعتبرة و ما سيأتي من خبر الأعمش لا يصلح لمعارضتها (3).

ثم اعلم أنه اختلف في مدة مكثهم في السفينة قال الشيخ الطبرسي بعد إيراد هذه الرواية و في رواية أخرى أن السفينة استقلت بما فيها فجرت على ظهر الماء مائة و خمسين يوما بلياليها ثم قال و قيل إن سفينة نوح سارت لعشر مضين من رجب فسارت ستة أشهر حتى طافت الأرض كلها لا تستقر في موضع حتى أتت الحرم فطافت بموضع الكعبة أسبوعا و كان الله سبحانه رفع البيت إلى السماء ثم سارت بهم حتى انتهت إلى الجودي‏

____________

(1) الروضة: 281. م.

(2) مجمع البيان 5: 163. م.

(3) لارساله و عدم توثيق من الخاصّة للأعمش.

335

و هو جبل بأرض الموصل فاستقرت عليه اليوم العاشر من المحرم انتهى‏ (1).

و ذكر صاحب الكامل نحوا مما ذكره أخيرا (2).

و قال المسعودي كان ركوبهم في السفينة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من آذار (3) ثم أغرق الله جميع الأرض خمسة أشهر (4).

57- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ نُوحٍ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَعْمَلُ السَّفِينَةَ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ التَّنُّورَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ فَقَامَ إِلَيْهِ مُسْرِعاً حَتَّى جَعَلَ الطَّبَقَ عَلَيْهِ فَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ فَقَامَ الْمَاءُ فَلَمَّا فَرَغَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ جَاءَ إِلَى خَاتَمِهِ فَفَضَّهُ وَ كَشَفَ الطَّبَقَ فَفَارَ الْمَاءُ (5).

58- شي، تفسير العياشي أَبُو عُبَيْدَةَ الْخُزَاعِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَسْجِدُ كُوفَانَ فِيهِ فَارَ التَّنُّورُ وَ نُجِرَتِ السَّفِينَةُ وَ هُوَ سُرَّةُ بَابِلَ وَ مَجْمَعُ الْأَنْبِيَاءِ (6).

59- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي حَدِيثٍ لَهُ فِي فَضْلِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فِيهِ نَجَرَ نُوحٌ سَفِينَتَهُ وَ فِيهِ‏ فارَ التَّنُّورُ وَ بِهِ كَانَ بَيْتُ نُوحٍ وَ مَسْجِدُهُ‏ (7).

60- شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَعْمَشِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ تَنُّورُ الْخُبْزِ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّمْسِ فَقَالَ طُلُوعُهَا (8).

61- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَنَعَهَا فِي‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 164. م.

(2) كامل التواريخ ج 1: 29. م.

(3) قال اليعقوبي: فكان ابتداؤه لسبع عشرة ليلة خلت من أيار الى ثلاث عشرة ليلة خلت من تشرين الأول، و روى بعضهم أن نوحا ركب السفينة أول يوم من رجب و استوت على الجودى في المحرم فصار اول الشهور بعده، و أهل الكتاب يخالفون في هذا، و لما استوت على الجودى و هو جبل بناحية الموصل أمر اللّه تعالى ماء السماء فرجع من حيث جاء و أمر الأرض فبلعت ماءها فاقام نوح بعد وقوف السفينة أربعة أشهر ثمّ بعث الغراب ليعرف خبر الماء فوجد الجيف طافية على الماء فوقع عليها و لم يرجع، ثمّ أرسل الحمامة فجاءت بورقة زيتون فعلم أن الماء قد ذهب فخرج لسبع و عشرين من أيار، فكان بين دخوله السفينة و خروجه سنة كاملة و عشرة أيام.

(4) مروج الذهب ج 1: 18. م.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

(7) مخطوط. م.

(8) مخطوط. م.

336

مِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ‏ الْأَزْوَاجَ الثَّمَانِيَةَ الَّتِي خَرَجَ بِهَا آدَمُ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ لِيَكُونَ مَعِيشَةً لِعَقِبِ نُوحٍ فِي الْأَرْضِ كَمَا عَاشَ عَقِبُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَرْضَ تَغْرَقُ وَ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ قَالَ فَحَمَلَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ الْأَزْوَاجَ الثَّمَانِيَةَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ- وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ‏- مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ‏- وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ‏ فَكَانَ زَوْجَيْنِ مِنَ الضَّأْنِ زَوْجٌ يُرَبِّيهَا النَّاسُ وَ يَقُومُونَ بِأَمْرِهَا وَ زَوْجٌ مِنَ الضَّأْنِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجِبَالِ الْوَحْشِيَّةِ أُحِلَّ لَهُمْ صَيْدُهَا وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ زَوْجٌ يُرَبِّيهَا النَّاسُ وَ زَوْجٌ مِنَ الظِّبَاءِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ زَوْجٌ يُرَبِّيهِ النَّاسُ وَ زَوْجٌ هُوَ الْبَقَرُ الْوَحْشِيُّ وَ مِنَ الْإِبِلِ زَوْجَيْنِ وَ هِيَ الْبَخَاتِيُّ وَ الْعِرَابُ وَ كُلُّ طَيْرٍ وَحْشِيٍّ أَوْ إِنْسِيٍّ ثُمَّ غَرِقَتِ الْأَرْضُ‏ (1).

بيان: قرأ حفص‏ مِنْ كُلٍ‏ بالتنوين و الباقون أضافوا و فسرهما المفسرون بالذكر و الأنثى و قالوا على القراءة الثانية معناه احمل اثنين من كل زوجين أي من كل صنف ذكر و صنف أنثى و لا يخفى أن تفسيره(ع)ينطبق على القراءتين من غير تكلف.

62- شي، تفسير العياشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ نُوحاً حَمَلَ الْكَلْبَ فِي السَّفِينَةِ وَ لَمْ يَحْمِلْ وَلَدَ الزِّنَا (2).

63- شي، تفسير العياشي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْهُ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي لِوَلَدِ الزِّنَا أَنْ لَا تَجُوزَ لَهُ شَهَادَةٌ وَ لَا يَؤُمَّ بِالنَّاسِ لَمْ يَحْمِلْهُ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ قَدْ حَمَلَ فِيهِ الْكَلْبَ وَ الْخِنْزِيرَ (3).

64- شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏ قَالَ كَانُوا ثَمَانِيَةً (4).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) هم ثمانون إنسانا في قول المكثرين و قيل اثنان و سبعون رجلا و امرأة و بنوه الثلاثة و نساؤهم فهم ثمانية و سبعون نفسا و حمل معه جسد آدم(ع)عن مقاتل و قيل عشرة أنفس عن ابن إسحاق و قيل ثمانية أنفس عن ابن جريح و قتادة و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و قيل سبعة أنفس عن الأعمش انتهى‏ (5).

و قال في موضع آخر

- رَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) مجمع البيان 5: 164. م.

337

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: آمَنَ مَعَ نُوحٍ مِنْ قَوْمِهِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ (1)

. 65- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ نادى‏ نُوحٌ ابْنَهُ‏ فَقَالَ لَيْسَ بِابْنِهِ إِنَّمَا هُوَ ابْنُهُ مِنْ زَوْجَتِهِ عَلَى لُغَةِ طَيٍّ يَقُولُونَ لِابْنِ الْمَرْأَةِ ابْنُهُ‏ (2).

66- شي، تفسير العياشي عَنْ مُوسَى بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ نادى‏ نُوحٌ ابْنَهُ‏ قَالَ لَيْسَ بِابْنِهِ إِنَّمَا هُوَ ابْنُ امْرَأَتِهِ وَ هُوَ لُغَةُ طَيٍّ يَقُولُونَ لِابْنِ امْرَأَةٍ ابْنُهُ قَالَ نُوحٌ‏ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ‏ إِلَى‏ الْخاسِرِينَ‏ (4)

67- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ نُوحٍ‏ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا قَالَ لَيْسَ بِابْنِهِ قَالَ قُلْتُ إِنَّ نُوحاً قَالَ يَا بُنَيَّ قَالَ فَإِنَّ نُوحاً قَالَ ذَلِكَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ‏ (5).

68- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ الْجِبَالَ تَطَاوَلَتْ لِسَفِينَةِ نُوحٍ(ع)وَ كَانَ الْجُودِيُّ أَشَدَّ تَوَاضُعاً فَحَطَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْجُودِيِ‏ (6).

69- شي، تفسير العياشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ: لَمَّا قَالَ اللَّهُ‏ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي‏ قَالَ الْأَرْضُ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَبْلَعَ مَائِي أَنَا فَقَطْ وَ لَمْ أُومَرْ أَنْ أَبْلَعَ مَاءَ السَّمَاءِ قَالَ فَبَلَعَتِ الْأَرْضُ مَاءَهَا وَ بَقِيَ مَاءُ السَّمَاءِ فَصُيِّرَ بَحْراً حَوْلَ الدُّنْيَا (7).

____________

(1) مجمع البيان 4: 434. م.

(2) تفسير القمّيّ: 304. م.

(3) هكذا في النسخ، و الظاهر كما في البرهان و كما تقدم عن القمّيّ انه مصحف موسى، عن العلاء بن سيابة، و هو موسى بن أكيل، و في البرهان: «أعوذ بك» الى «أن أكون من الخاسرين» و هو لا يخلو عن تصحيف.

(4) مخطوط.

(5) مخطوط.

(6) ين مخطوط. و في المطبوع: «ير» و لم نجد الرواية فيه. م.

(7) مخطوط.

338

70- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ‏ قَالَ نَزَلَتْ بِلُغَةِ الْهِنْدِ اشْرَبِي‏ (1).

71- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)(2) قَالَ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى الْجِبَالِ أَنِّي وَاضِعٌ سَفِينَةَ نُوحٍ عَلَى جَبَلٍ مِنْكُنَّ فِي الطُّوفَانِ فَتَطَاوَلَتْ وَ شَمَخَتْ‏ (3) وَ تَوَاضَعَ جَبَلٌ عِنْدَكُمْ بِالْمَوْصِلِ يُقَالُ لَهُ الْجُودِيُّ فَمَرَّتِ السَّفِينَةُ تَدُورُ فِي الطُّوفَانِ عَلَى الْجِبَالِ كُلِّهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْجُودِيِّ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ نُوحٌ بارات قني بارات قني قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا الْكَلَامُ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ‏ (4).

72- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: كَانَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ فَلَبِثَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ كَانَتْ مَأْمُورَةً فَخَلَّى سَبِيلَهَا نُوحٌ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجِبَالِ أَنِّي وَاضِعٌ سَفِينَةَ عَبْدِي نُوحٍ عَلَى جَبَلٍ مِنْكُمْ فَتَطَاوَلَتِ الْجِبَالُ وَ شَمَخَتْ غَيْرَ الْجُودِيِّ وَ هُوَ جَبَلٌ بِالْمَوْصِلِ فَضَرَبَ جُؤْجُؤُ السَّفِينَةِ (5) الْجَبَلَ فَقَالَ نُوحٌ عِنْدَ ذَلِكَ يَا ماريا أتقن وَ هُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ (6) رَبِّ أَصْلِحْ‏ (7).

73- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نُوحاً(ع)كَانَ فِي السَّفِينَةِ وَ كَانَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ كَانَتِ السَّفِينَةُ مَأْمُورَةً فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ وَ هُوَ طَوَافُ النِّسَاءِ فَخَلَّى سَبِيلَهَا نُوحٌ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْجِبَالِ أَنِّي وَاضِعٌ سَفِينَةَ نُوحٍ عَبْدِي عَلَى جَبَلٍ مِنْكُنَّ فَتَطَاوَلَتْ وَ شَمَخَتْ وَ تَوَاضَعَ الْجُودِيُّ وَ هُوَ جَبَلٌ عِنْدَكُمْ فَضَرَبَتِ السَّفِينَةُ بِجُؤْجُؤِهَا الْجَبَلَ قَالَ فَقَالَ نُوحٌ عِنْدَ ذَلِكَ يَا ماري أتقن وَ هُوَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ رَبِّ أَصْلِحْ‏ (8).

____________

(1) مخطوط. م.

(2) في نسخة: عن ابى الحسن الرضا. و في البرهان هكذا: عن ابن أبي نصر (ابى بصير خ) عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال: يا أبا النصر (يا أبا محمّد خ).

(3) أي تكبرت و علت.

(4) مخطوط. م.

(5) جؤجؤ السفينة: صدرها.

(6) في نسخة: و هو بالعبرانية.

(7) مخطوط. م.

(8) لم نجده في المصدر. م.

339

74- شي، تفسير العياشي وَ رَوَى كَثِيرٌ النَّوَّاءُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ سَمِعَ نُوحٌ صَرِيرَ السَّفِينَةِ عَلَى الْجُودِيِّ فَخَافَ عَلَيْهَا فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ كُوَّةٍ كَانَتْ فِيهَا فَرَفَعَ يَدَهُ وَ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ وَ هُوَ يَقُولُ رهمان أتقن‏ (1) وَ تَأْوِيلُهُ يَا رَبِّ أَحْسِنْ‏ (2).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) قال الزجاج الجودي جبل بناحية آمد و قال غيره بقرب جزيرة الموصل و قال أبو مسلم الجودي اسم لكل جبل و أرض صلبة انتهى‏ (3).

أقول يظهر من بعض الأخبار أنه كان بقرب الكوفة و ربما أشعر بعضها بأنه الغري ثم‏

- روى الطبرسي خبر أبي بصير من كتاب النبوة ثم قال و في رواية أخرى‏ يا رهمان أتقن و تأويله يا رب أحسن‏ (4)

. 75- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا رَكِبَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ (5)

76- ني، الغيبة للنعماني سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ نُوحٌ(ع)رَبَّهُ أَنْ يُنْزِلَ عَلَى قَوْمِهِ الْعَذَابَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ نَوَاةً مِنَ النَّخْلِ فَإِذَا بَلَغَتْ فَأَثْمَرَتْ وَ أَكَلَ مِنْهَا أَهْلَكَ قَوْمَهُ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ فَغَرَسَ نُوحٌ النَّوَاةَ وَ أَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا بَلَغَتِ النَّخْلَةُ وَ أَثْمَرَتْ وَ اجْتَنَى‏ (6) نُوحٌ مِنْهَا وَ أَكَلَ وَ أَطْعَمَ أَصْحَابَهُ قَالُوا لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتَنَا فَدَعَا نُوحٌ رَبَّهُ وَ سَأَلَهُ الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدَهُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْغَرْسَ ثَانِيَةً حَتَّى إِذَا بَلَغَ النَّخْلُ وَ أَثْمَرَ فَأَكَلَ مِنْهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ فَأَخَبَرَ نُوحٌ(ع)أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ فَصَارُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ ارْتَدَّتْ وَ فِرْقَةٌ نَافَقَتْ وَ فِرْقَةٌ ثَبَتَتْ مَعَ نُوحٍ فَفَعَلَ نُوحٌ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ النَّخْلَةُ وَ أَثْمَرَتْ وَ أَكَلَ مِنْهَا نُوحٌ وَ أَطْعَمَ أَصْحَابَهُ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتَنَا فَدَعَا نُوحٌ رَبَّهُ‏

____________

(1) راجع ما حكيناه عن البرهان ذيل الخبر السادس.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(3) مجمع البيان 5: 165. م.

(4) مجمع البيان 5: 165. م.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(6) اجتنى الثمر: تناوله من شجرته.

340

فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ غَرْسَهُ الثَّالِثَةَ فَإِذَا بَلَغَ وَ أَثْمَرَ أَهْلَكَ قَوْمَهُ فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ فَافْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ ارْتَدَّتْ وَ فِرْقَةٌ نَافَقَتْ وَ فِرْقَةٌ ثَبَتَتْ مَعَهُ حَتَّى فَعَلَ نُوحٌ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَبْقَوْنَ مَعَهُ فَيَفْتَرِقُونَ كُلُّ فِرْقَةٍ ثَلَاثَ فِرَقٍ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَاشِرَةِ جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْخَاصِّ وَ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَعَلْتَ بِنَا مَا وَعَدْتَ أَوْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَنْتَ صَادِقٌ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ لَا نَشُكُّ فِيكَ وَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِنَا قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ لِقَوْلِ نُوحٍ وَ أَدْخَلَ الْخَاصَّ مَعَهُ السَّفِينَةَ فَنَجَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَجَّى نُوحاً مَعَهُمْ بَعْدَ مَا صَفَوْا وَ ذَهَبَ الْكَدَرُ مِنْهُمْ‏ (1).

77- أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ مَرْفُوعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً دَعَا قَوْمَهُ عَلَانِيَةً فَلَمَّا سَمِعَ عَقِبُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ آدَمَ تَصْدِيقَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ عَرَفُوا أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَ بِهِ نُوحٌ صَدَّقُوهُ وَ سَلَّمُوا لَهُ فَأَمَّا وُلْدُ قَابِيلَ فَإِنَّهُمْ كَذَّبُوهُ وَ قَالُوا إِنَّ الْجِنَّ كَانُوا قَبْلَنَا فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَلَكاً فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْنَا لَبَعَثَ إِلَيْنَا مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ (2).

78- يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي ذِكْرِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مِنْهُ سَارَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ وَ كَانَ فِيهِ نَسْرٌ وَ يَغُوثُ وَ يَعُوقُ‏ (3).

79- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ كَانَتْ مَأْمُورَةً فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ حَيْثُ غَرِقَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ أَتَتْ مِنًى فِي أَيَّامِهَا ثُمَّ رَجَعَتِ السَّفِينَةُ وَ كَانَتْ مَأْمُورَةً وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ طَوَافَ النِّسَاءِ (4).

أقول: قال السيد بن طاوس في سعد السعود وجدت في التوراة المترجم أن‏

____________

(1) غيبة النعمانيّ: 154- 155 و تقدم في الخبر 48 أنّه فعل ثلاث مرّات و وقع الهلاك بعدها، و به قال المسعوديّ في اثبات الوصية.

(2) مجمع البيان 4: 434. م.

(3) التهذيب: 193. م.

(4) فروع الكافي 1: 223. م.

341

الطوفان بقي على الأرض مائة و خمسين يوما و إن الذين كانوا معه في السفينة من الإنس بنوه الثلاثة سام و حام و يافث و نساؤهم و إن جميع أيام حياة نوح تسعمائة و خمسين سنة (1) و إن حياته بعد الطوفان كانت ثلاث مائة و خمسين سنة.

: و روى من كتاب القصص لمحمد بن جرير الطبري أن الله تعالى أكرم نوحا بطاعته و العزلة لعبادته و كان طوله ثلاثمائة و ستين ذراعا بذراع زمانه و كان لباسه الصوف و لباس إدريس قبله الشعر و كان يسكن في الجبال و يأكل من نبات الأرض فجاءه جبرئيل(ع)بالرسالة و قد بلغ عمر نوح أربعمائة سنة و ستين سنة فقال له ما بالك معتزلا قال لأن قومي لا يعرفون الله فاعتزلت عنهم فقال له جبرئيل فجاهدهم فقال نوح لا طاقة لي بهم و لو عرفوني لقتلوني فقال له فإن أعطيت القوة كنت تجاهدهم قال وا شوقاه إلى ذلك فقال له نوح من أنت قال فصاح جبرئيل صيحة واحدة تداعت فأجابته الملائكة بالتلبية و رجّت الأرض و قالت لبيك لبيك يا رسول رب العالمين قال فبقي نوح مرعوبا فقال له جبرئيل أنا صاحب أبويك آدم و إدريس و الرحمن يقرئك السلام و قد أتيتك بالبشارة و هذا ثوب الصبر و ثوب اليقين و ثوب النصرة و ثوب الرسالة و النبوة و آمرك أن تتزوج بعمورة بنت ضمران بن أخنوخ‏ (2) فإنها أول من تؤمن بك فمضى نوح يوم عاشوراء إلى قومه و في يده عصا بيضاء و كانت العصا تخبره بما يكنّ به قومه‏ (3) و كان رؤساؤهم سبعين ألف جبار عند أصنامهم في يوم عيدهم فنادى لا إله إلا الله آدم المصطفى و إدريس الرفيع و إبراهيم الخليل و موسى الكليم و عيسى المسيح خلق من روح القدس‏

____________

(1) تقدم الخلاف في ذلك و أن فيه أقوالا متعدّدة، و ان ذلك كان مدة دعوته قومه، و تقدم عن المسعوديّ انه عاش بعد خروجه من السفينة خمسمائة سنة، و قال اليعقوبي: ثلاثمائة و ستين سنة.

(2) قال اليعقوبي: و أوحى اللّه عزّ و جلّ الى نوح في أيّام جده اخنوخ و هو إدريس النبيّ و قبل أن يرفع اللّه إدريس؛ و أمره أن ينذر قومه و ينهاهم عن المعاصى التي كانوا يرتكبونها و يحذرهم العذاب، فأقام على عبادة اللّه تعالى و الدعاء لقومه و حبس نفسه على عبادة اللّه تعالى و الدعاء لقومه لا ينكح النساء خمسمائة عام، ثمّ أوحى اللّه إليه أن ينكح هيكل بنت ناموسا بن اخنوخ اه.

(3) كن الشي‏ء: ستره في كنه و غطاه و أخفاه. كن العلم و غيره في نفسه: أسره.

342

و محمد المصطفى آخر الأنبياء هو شهيدي عليكم إني قد بلغت الرسالة فارتجت الأصنام و خمدت النيران و أخذهم الخوف و قال الجبارون من هذا فقال نوح أنا عبد الله و ابن عبده بعثني رسولا إليكم و رفع صوته بالبكاء و قال‏ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ‏ قال و سمعت عمورة كلام نوح فآمنت به فعاتبها أبوها و قال أ يؤثر فيك قول نوح في يوم واحد و أخاف أن يعرف الملك بك فيقتلك فقالت عمورة يا أبت أين عقلك و فضلك و حلمك نوح رجل وحيد ضعيف يصيح فيكم تلك الصيحة فيجري عليكم ما يجري فتوعدها فلم ينفع فأشار عليه أهل بيته بحبسها و منعها الطعام فحبسها و بقيت في الحبس سنة و هم يسمعون كلامها فأخرجها بعد سنة و قد صار عليها نور عظيم و هي في أحسن حال فتعجبوا من حياتها بغير طعام فسألوها فقالت إنها استغاثت برب نوح(ع)و إن نوحا(ع)كان يحضر عندها بما تحتاج إليه ثم ذكر تزويجه بها و أنها ولدت له سام بن نوح لأن الرواية في غير هذا الكتاب تضمنت أنه كان لنوح(ع)امرأتان اسم واحدة رابعا و هي الكافرة فهلكت و حمل نوح معه في السفينة امرأته المسلمة و قيل إن اسم المسلمة هيكل و قيل ما ذكره الطبري و يمكن أن يكون عمورة اسمها و هيكل صفتها بالزهد (1).

80- أَقُولُ، رَوَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي الْمُهَذَّبِ وَ غَيْرُهُ بِأَسَانِيدِهِمْ إِلَى الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ‏ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي اسْتَوَتْ فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍ(ع)عَلَى الْجُودِيِّ الْخَبَرَ.

81 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)صَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ(ع)وَ مَنْ مَعَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قُعُوداً لِأَنَّ السَّفِينَةَ كَانَتْ تَنْكَفِئُ بِهِمْ‏ (3).

82 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ: لَمَّا رَكِبَ نُوحٌ(ع)فِي السَّفِينَةِ أَبَى أَنْ يَحْمِلَ الْعَقْرَبَ مَعَهُ فَقَالَ عَاهَدْتُكَ أَنْ لَا أَلْسَعَ أَحَداً يَقُولُ‏ سَلامٌ‏ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلى‏ نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ‏ (4)

____________

(1) سعد السعود: 40- 41. م.

(2) بالتصغير.

(3) نوادر الراونديّ: 51. م.

(4) دعوات الراونديّ: مخطوط. م.

343

باب 4 قصة هود(ع)و قومه عاد

الآيات الأعراف‏ وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَ إِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَ لكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَ أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ أَ وَ عَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى‏ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَ زادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً (1) فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَ نَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَ غَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ قَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ ما كانُوا مُؤْمِنِينَ‏ هود وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى‏ قُوَّتِكُمْ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَ ما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَ ما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَفِيظٌ وَ لَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ نَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ وَ تِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ عَصَوْا رُسُلَهُ وَ اتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ أُتْبِعُوا فِي‏

____________

(1) اتفق المصاحف على كتابة «بصطة» هنا بالصاد، بخلاف ما في سورة البقرة فانها بالسين، و اختلف القراء في قراءتها بالسين أو الصاد في الموضعين.

344

هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ المؤمنون‏ ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَ أَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُراباً وَ عِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَ ما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَ ما يَسْتَأْخِرُونَ ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏ أقول على بعض التفاسير تناسب تلك الآيات قصة صالح ع.

الشعراء كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى‏ رَبِّ الْعالَمِينَ أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ اتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَ بَنِينَ وَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ السجدة فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ قالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ كانُوا بِآياتِنا

345

يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى‏ وَ هُمْ لا يُنْصَرُونَ‏ الأحقاف‏ وَ اذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَ قَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَ أُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى‏ إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ وَ لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَ جَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَ أَبْصاراً وَ أَفْئِدَةً فَما أَغْنى‏ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَ لا أَبْصارُهُمْ وَ لا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ الذاريات‏ وَ فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ما تَذَرُ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ‏ القمر كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ الحاقة كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عادٌ بِالْقارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى‏ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ فَهَلْ تَرى‏ لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ إِلى‏ عادٍ هو عاد بن عوص بن آدم‏ (1) بن سام بن نوح‏ أَخاهُمْ‏ يعني في النسب‏ هُوداً هو هود بن شالح بن‏ (2) أرفخشد بن‏

____________

(1) هكذا في النسخ. و في المصدر و تاريخ اليعقوبي: عاد بن عوص بن ارم، و في العرائس:

عاد بن عوض بن ارم.

(2) الصحيح كما في المصدر و إثبات الوصية و تاريخ اليعقوبي و غيرها: «شالخ» بالخاء المعجمة.

346

سام بن نوح عن محمد بن إسحاق و قيل هود بن عبد الله بن رباح بن حلوث‏ (1) بن عاد بن عوص بن آدم بن سام بن نوح و كذا هو في كتاب النبوة (2) فِي سَفاهَةٍ أي جهالة أَمِينٌ‏ أي ثقة مأمون في تبليغ الرسالة فلا أكذب و لا أغير أو كنت مأمونا فيكم فكيف تكذبونني‏ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ أي جعلكم سكان الأرض‏ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ‏ و هلاكهم بالعصيان‏ وَ زادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً أي طولا و قوة عن ابن عباس قال الكلبي كان أطولهم مائة ذراع و أقصرهم ستين ذراعا و قيل كان أقصرهم اثني عشر ذراعا و قال أبو جعفر الباقر(ع)كانوا كأنهم النخل الطوال فكان الرجل منهم ينحو الجبل بيده فيهدم منه قطعة و قيل كانوا أطول من غيرهم بمقدار أن يمد الإنسان يده فوق رأسه باسطا بِما تَعِدُنا أي من العذاب‏ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ في أنك رسول الله إلينا و في نزول العذاب بنا لو لم نترك عبادة الأصنام‏ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ‏ أي وجب عليكم و حل بكم لا محالة فهو كالواقع‏ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ‏ أي عذاب‏ وَ غَضَبٌ‏ إرادة عقاب‏ أَ تُجادِلُونَنِي‏ أي تخاصمونني‏ فِي أَسْماءٍ أي في أصنام صنعتموها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ‏ و اخترعتم لها أسماء فسميتموها آلهة و قيل معناه تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر و الآخر أنه يأتيهم بالرزق و الآخر أنه يشفي المرضى و الآخر أنه يصحبهم في السفر مِنْ سُلْطانٍ‏ أي حجة و برهان‏ فَانْتَظِرُوا عذاب الله‏ وَ قَطَعْنا أي استأصلناهم فلم يبق لهم نسل و لا ذرية (3).

- وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَيْتَ رِيحٍ مُقَفَّلٌ عَلَيْهِ لَوْ فُتِحَ لَأَذْرَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مَا أَرْسَلَ عَلَى قَوْمِ عَادٍ إِلَّا قَدْرَ الْخَاتَمِ.

. و كان هود و صالح و شعيب و إسماعيل و نبينا(ص)يتكلمون بالعربية (4) يُرْسِلِ السَّماءَ أي المطر عَلَيْكُمْ مِدْراراً أي متتابعا متواترا دارا قيل إنهم كانوا قد أجدبوا فوعدهم هود أنهم إن تابوا أخصبت بلادهم و أمرعت وهادهم‏ (5) و أثمرت أشجارهم و زكت ثمارهم‏

____________

(1) في المصدر و فيما يأتي عن القصص «الجلوث» بالجيم.

(2) و كذا في تاريخ اليعقوبي الا انه قال: الخلود بن عاد، و سيأتي كلامه في ذلك.

(3) مجمع البيان 4: 436- 438. م.

(4) مجمع البيان 4: 439. م.

(5) أمرعت أي أخصبت و كثر فيه العشب. و الوهاد جمع الوهدة: الأرض المنخفضة. الهوة في الأرض.

347

بنزول الغيث‏ وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى‏ قُوَّتِكُمْ‏ فسرت القوة هاهنا بالمال و الولد و الشدة و قيل قوة في إيمانكم إلى قوة في أبدانكم‏ وَ لا تَتَوَلَّوْا عما أدعوكم إليه‏ مُجْرِمِينَ‏ أي كافرين‏ بِبَيِّنَةٍ أي بحجة و معجزة عَنْ قَوْلِكَ‏ أي بقولك و إنما نفوا البينة عنادا و تقليدا إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ‏ أي لسنا نقول فيك إلا أنه أصابك بعض‏ آلِهَتِنا بِسُوءٍ فخبل عقلك لسبك إياها فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ‏ أي فاحتالوا و اجتهدوا أنتم و آلهتكم في إنزال مكروه بي ثم لا تمهلوني و هذا من أعظم الآيات أن يكون الرسول وحده و أمته متعاونة عليه فلا يستطيع واحد منهم ضره‏ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها كناية عن القهر و القدرة لأن من أخذ بناصية غيره فقد قهره و أذله‏ إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ أي على عدل فيما يعامل به عباده و في تدبير عباده على طريق مستقيم لا عوج فيه‏ وَ يَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ‏ أي يهلككم ربي بكفركم و يستبدل بكم قوما غيركم يوحدونه‏ وَ لا تَضُرُّونَهُ‏ إذا استخلف غيركم أو لا تضرونه بتوليكم و أعراضكم‏ شَيْئاً و لا ضرر عليه في إهلاككم لأنه لم يخلقكم لحاجة منه إليكم‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ‏ قيل كانوا أربعة آلاف‏ بِرَحْمَةٍ مِنَّا أي بما أريناهم من الهدى إن تعلق بآمنوا أو بنعمة إن تعلق بأنجينا مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ أي عذاب الآخرة أو الدنيا و الغليظ الثقيل العظيم‏ وَ اتَّبَعُوا أي بعد إهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن الرحمة فإن الله أبعدهم من رحمته و تعبد المؤمنين باللعن عليهم‏ (1).

مِنْ بَعْدِهِمْ‏ أي من بعد قوم نوح‏ قَرْناً آخَرِينَ‏ القرن أهل العصر يعني قوم هود و قيل ثمود لأنهم أهلكوا بالصيحة وَ أَتْرَفْناهُمْ‏ أي نعمناهم بضروب الملاذ عَمَّا قَلِيلٍ‏ أي عن قليل من الزمان و ما مزيدة أي عند نزول العذاب‏ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ صاح بهم جبرئيل(ع)صيحة واحدة ماتوا عن آخرهم‏ بِالْحَقِ‏ باستحقاقهم العقاب‏ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً هو ما جاء به السيل من نبات قد يبس أي فجعلناهم هلكى قد يبسوا كما يبس الغثاء و همدوا (2) فَبُعْداً أي ألزم الله بعدا من الرحمة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ المشركين‏ تَتْرا أي متواترة يتبع بعضها بعضا أَحادِيثَ‏ أي يتحدث بهم على طريق المثل في الشر (3).

____________

(1) مجمع البيان 5: 170- 171. م.

(2) همد القوم: ماتوا. همد شجر الأرض: بلى و ذهب.

(3) مجمع البيان 7: 106- 108. م.

348

بِكُلِّ رِيعٍ‏ أي بكل مكان مرتفع أو بكل طريق‏ آيَةً تَعْبَثُونَ‏ أي بناء لا تحتاجون إليه لسكناكم و قيل إنهم كانوا يبنون بالمواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة و السابلة (1) فيسخروا منهم و يعبثوا بهم و قيل إن هذا في بنيان الحمام أنكر هود عليهم اتخاذهم بروجا للحمام عبثا وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ‏ أي حصونا و قصورا مشيدة و قيل مأخذ الماء تحت الأرض‏ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ‏ أي كأنكم تخلدون فيها وَ إِذا بَطَشْتُمْ‏ البطش الأخذ باليد أي إذا بطشتم بأحد تريدون إنزال عقوبة به عاقبتموه عقوبة من يريد التجبر بارتكاب العظائم و قيل أي إذا عاقبتم قتلتم‏ أَمَدَّكُمْ‏ الإمداد اتباع الثاني بما قبله شيئا بعد شي‏ء على انتظام‏ إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ‏ أي كذب الأولين الذين ادعوا النبوة أو هذا الذي نحن عليه مما ذكرت عادة الأولين من قبلنا (2).

فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ‏ أي نكدات مشومات‏ (3) و قيل ذوات غبار و تراب حتى لا يكاد يبصر بعضهم بعضا و قيل باردات و العرب يسمي البرد نحسا (4).

لِتَأْفِكَنا أي لتصرفنا إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ‏ أي هو يعلم متى يأتيكم العذاب‏ عارِضاً أي سحابا يعرض في ناحية السماء ثم يطبق السماء مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ‏ قالوا كانت عاد قد حبس عنهم المطر أياما فساق الله إليهم سحابة سوداء أخرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث‏ فَلَمَّا رَأَوْهُ‏ استبشروا قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا فقال هود بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ‏ من العذاب‏ تُدَمِّرُ أي تهلك‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مرت به من الناس و الدواب و الأموال و اعتزل هود و من معه في حظيرة لم يصبهم من تلك الريح إلا ما تلين على الجلود و تلتذ به الأنفس و إنها لتمر على عاد بالظعن ما بين السماء و الأرض حتى ترى الظعينة كأنها جرادة فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ‏ أي في الذي ما مكناكم فيه من قوة الأبدان و بسطة الأجسام و طول العمر

____________

(1) السابلة: الطريق المسلوكة؛ المارون عليها.

(2) مجمع البيان 7: 198. م.

(3) النحس: نقيض السعد. الغبار في أقطار السماء. الريح الباردة إذا أوبرت. و يأتي تفسيره بالأول في الخبر الثامن.

(4) مجمع البيان 9: 8. و فيه: هذا قول ابى مسلم. م.

349

و كثرة الأموال و قيل معناه فيما مكناكم فيه و إن مزيدة أي من الطاعات و الإيمان‏ وَ حاقَ بِهِمْ‏ أي حل بهم‏ (1).

الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏ هي التي عقمت عن أن تأتي بخير كَالرَّمِيمِ‏ أي كالشي‏ء الهالك البالي و هو نبات الأرض إذا يبس و ديس و قيل هو العظم البالي السحيق‏ (2).

وَ نُذُرِ أي و إنذاري إياهم‏ مُسْتَمِرٍّ أي دائم الشؤم استمر عليهم بنحوسته‏ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ‏ حتى أتت عليهم‏

- و قيل إنه كان في يوم أربعاء في آخر الشهر لا يدور- رواه العياشي بالإسناد عن أبي جعفر ع‏.

تَنْزِعُ النَّاسَ‏ أي تقتلع هذه الريح الناس ثم ترمي بهم على رءوسهم فتدق رقابهم فيصيرون‏ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ أي أسافل نخل منقلع لأن رءوسهم سقطت عن أبدانهم و قيل معناه تنزعهم من حفر حفروها ليمتنعوا بها عن الريح و قيل تنزع أرواح الناس‏ (3).

بِالْقارِعَةِ أي بيوم القيامة عاتِيَةٍ عتت على خزانها في شدة الهبوب و روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال ما يخرج من الريح شي‏ء إلا عليها خزان يعلمون قدرها و عددها و كيلها حتى كانت التي أرسلت على عاد فاندفق منها فهم لا يعلمون قدرها (4) غضبا لله فلذلك سميت عاتية سَخَّرَها عَلَيْهِمْ‏ أي سلطها و أرسلها عليهم‏ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ‏ قال وهب و هي التي تسميها العرب أيام العجوز ذات برد و رياح شديدة و إنما نسبت إلى العجوز لأن عجوزا دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلتها اليوم الثامن من نزول العذاب و انقطع العذاب في اليوم الثامن‏ فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها أي في تلك الأيام و الليالي‏ صَرْعى‏ أي مصروعين هلكى‏ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ أي أصول نخل بالية نخرة و قيل خالية الأجواف و قيل ساقطة مِنْ باقِيَةٍ أي من نفس باقية و قيل من بقاء (5)

____________

(1) مجمع البيان 9: 90- 91. م.

(2) مجمع البيان 9: 159. م.

(3) مجمع البيان 9: 189- 190. م.

(4) قد تقدم عن ابى جعفر (عليه السلام) أنّه ما ارسل على قوم عاد الا قدر الخاتم و يأتي عن القمّيّ عنه (عليه السلام) مثل ذلك، و يأتي وجه تسميتها عاتية.

(5) مجمع البيان 10: 343- 344. م.

350

- 1- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)هو هود بن عبد الله بن رباح بن جلوث‏ (1) بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح‏ (2).

أقول كذا ذكره صاحب الكامل أيضا ثم قال و من الناس من يزعم أن هود هو عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح‏ (3).

2- فس، تفسير القمي‏ وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ قَالَ إِنَّ عَاداً كَانَتْ بِلَادُهُمْ فِي الْبَادِيَةِ مِنَ الشُّقُوقِ‏ (4) إِلَى الْأَجْفَرِ أَرْبَعَةَ مَنَازِلَ وَ كَانَ لَهُمْ زَرْعٌ وَ نَخْلٌ كَثِيرٌ وَ لَهُمْ أَعْمَارٌ طَوِيلَةٌ وَ أَجْسَامٌ طَوِيلَةٌ فَعَبَدُوا الْأَصْنَامَ وَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ هُوداً يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ فَأَبَوْا وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهُودٍ وَ آذَوْهُ فَكَفَّ السَّمَاءُ عَنْهُمْ سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى قُحِطُوا وَ كَانَ هُودٌ زَرَّاعاً وَ كَانَ يَسْقِي الزَّرْعَ فَجَاءَ قَوْمٌ إِلَى بَابِهِ يُرِيدُونَهُ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمُ امْرَأَتُهُ شَمْطَاءَ عَوْرَاءَ فَقَالَتْ مَنْ أَنْتُمْ فَقَالُوا نَحْنُ مِنْ بِلَادِ كَذَا وَ كَذَا أَجْدَبَتْ بِلَادُنَا فَجِئْنَا إِلَى هُودٍ نَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا حَتَّى تُمْطَرَ وَ تُخْصِبَ بِلَادُنَا فَقَالَتْ لَوِ اسْتُجِيبَ لِهُودٍ لَدَعَا لِنَفْسِهِ فَقَدِ احْتَرَقَ زَرْعُهُ لِقِلَّةِ الْمَاءِ قَالُوا فَأَيْنَ هُوَ قَالَتْ هُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَجَاءُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ أَجْدَبَتْ بِلَادُنَا وَ لَمْ نُمْطَرْ فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنْ تُخْصِبَ بِلَادُنَا وَ نُمْطَرَ- (5) فَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ وَ صَلَّى وَ دَعَا لَهُمْ فَقَالَ لَهُمُ ارْجِعُوا فَقَدْ أُمْطِرْتُمْ‏

____________

(1) قد عرفت قبل ذلك أن اليعقوبي قال: الخلود بدل جلوث، أورد ذلك في ترجمة ناحور بن ساروغ جد إبراهيم (عليه السلام)، قال: و كان ناحور مكان أبيه، فكثرت عبادة الأصنام في زمانه (إلى أن قال): و كانت حياة ناحور مائة و ثماني و أربعين سنة، و كانت جبابرة ذلك العصر عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح، و كانوا قد انتشروا في البلاد، و كانت منازلهم بين أعالي حضر موت الى أودية نجران. فلما عاثوا و عتوا بعث اللّه تبارك و تعالى هود بن عبد اللّه بن رباح بن الخلود ابن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح فدعاهم الى عبادة اللّه و العمل بطاعته و اجتناب المحارم فكذبوه فقطع اللّه عنهم المطر ثلاث سنين اه.

(2) مخطوط. م.

(3) كامل التواريخ 1: 33- 34. و فيه: و من الناس من يزعم انه هود، و هو عابر اه. م.

(4) في نسخة: الشقق. و الصحيح الشقوق بضم الشين، قال ياقوت: هو منزل بطريق مكّة بعد واقصة من الكوفة و بعدها تلقاء مكّة بطان و قبر العبادى و هو لبنى سلامة من بنى اسد، و الشقوق ايضا من مياه ضبة بأرض اليمامة.

(5) في نسخة: و تمطر.

351

فَأَخْصَبَتْ بِلَادُكُمْ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا رَأَيْنَا عَجَباً قَالَ وَ مَا رَأَيْتُمْ قَالُوا رَأَيْنَا فِي مَنْزِلِكَ امْرَأَةً شَمْطَاءَ عَوْرَاءَ قَالَتْ لَنَا مَنْ أَنْتُمْ وَ مَنْ تُرِيدُونَ قُلْنَا جِئْنَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ هُودٍ لِيَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا فَنُمْطَرَ فَقَالَتْ لَوْ كَانَ هُودٌ دَاعِياً لَدَعَا لِنَفْسِهِ فَإِنَّ زَرْعَهُ قَدِ احْتَرَقَ فَقَالَ هُودٌ ذَاكَ امْرَأَتِي‏ (1) وَ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ لَهَا بِطُولِ الْبَقَاءِ فَقَالُوا فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِناً إِلَّا وَ لَهُ عَدُوٌّ يُؤْذِيهِ وَ هِيَ عَدُوَّتِي فَلَأَنْ يَكُونَ عَدُوِّي مِمَّنْ أَمْلِكُهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَدُوِّي مِمَّنْ يَمْلِكُنِي فَبَقِيَ هُودٌ فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ حَتَّى تُخْصِبَ بِلَادُهُمْ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ‏ (2) الْمَطَرَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى‏ قُوَّتِكُمْ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ‏ فَقَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَ ما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَ ما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الصَّرْصَرَ يَعْنِي الْبَارِدَةَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْقَمَرِ كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ حَكَى فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ فَقَالَ‏ وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً قَالَ كَانَ الْقَمَرُ مَنْحُوساً بِزُحَلَ‏ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ‏

فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الرِّيحُ الْعَقِيمُ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا خَرَجَ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى قَوْمِ عَادٍ حِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَمَرَ الْخُزَّانَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْهَا مِثْلَ سَعَةِ الْخَاتَمِ فَعَصَتْ عَلَى الْخَزَنَةِ فَخَرَجَ مِنْهَا مِثْلُ مِقْدَارِ مَنْخِرِ الثَّوْرِ تَغَيُّظاً مِنْهَا عَلَى قَوْمِ عَادٍ فَضَجَّ الْخَزَنَةُ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَا رَبَّنَا إِنَّهَا قَدْ عَتَتْ‏ (3) عَلَيْنَا وَ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَهْلِكَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ عُمَّارُ بِلَادِكَ فَبَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَرَدَّهَا بِجَنَاحِهِ وَ قَالَ لَهَا اخْرُجِي عَلَى مَا أُمِرْتِ بِهِ فَرَجَعَتْ وَ خَرَجَتْ عَلَى مَا أُمِرَتْ بِهِ فَأَهْلَكَتْ قَوْمَ عَادٍ وَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ‏ (4).

____________

(1) في المصدر: ذلك اهلى. م.

(2) في نسخة: و ينزل اللّه عليهم.

(3) في المصدر: قد عصت. م.

(4) تفسير القمّيّ: 305- 306. م.

352

بيان الأجفر موضع بين الخزيمة و فيد (1).

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ صَرْصَراً أي شديدة الهبوب عن ابن زيد و قيل باردة عن ابن عباس و قتادة من الصر و هو البرد (2).

و قال في قوله تعالى‏ حُسُوماً أي ولاء متتابعة ليست لها فترة عن ابن عباس و ابن مسعود و الحسن و مجاهد و قتادة كأنه تتابع عليهم الشر حتى استأصلهم و قيل دائمة عن الكلبي و مقاتل و قيل قاطعة قطعتهم قطعا حتى أهلكتهم عن الخليل و قيل مشائيم نكدا قليلة الخير حسمت الخير عن أهلها عن عطية انتهى‏ (3).

أقول لعل الخبر مبني على القول الأخير إن كان تفسيرا لقوله تعالى‏ حُسُوماً كما هو الظاهر.

3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ (4) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى رِيَاحَ رَحْمَةٍ وَ رِيَاحَ عَذَابٍ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ الْعَذَابَ مِنَ الرِّيَاحِ رَحْمَةً فَعَلَ قَالَ وَ لَنْ يَجْعَلَ الرَّحْمَةَ مِنَ الرِّيحِ عَذَاباً قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَرْحَمْ قَوْماً قَطُّ أَطَاعُوهُ وَ كَانَتْ طَاعَتُهُمْ إِيَّاهُ وَبَالًا عَلَيْهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَحَوُّلِهِمْ مِنْ طَاعَتِهِ قَالَ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِقَوْمِ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا رَحِمَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ مَا قَدْ كَانَ قَدَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ وَ قَضَاهُ ثُمَّ تَدَارَكَهُمْ بِرَحْمَتِهِ فَجَعَلَ الْعَذَابَ الْمُقَدَّرَ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً فَصَرَفَهُ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ وَ غَشِيَهُمْ وَ ذَلِكَ لَمَّا آمَنُوا بِهِ وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ قَالَ وَ أَمَّا الرِّيحُ الْعَقِيمُ فَإِنَّهَا رِيحُ عَذَابٍ لَا تُلْقِحُ شَيْئاً مِنَ الْأَرْحَامِ وَ لَا شَيْئاً مِنَ النَّبَاتِ وَ هِيَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا خَرَجَتْ مِنْهَا رِيحٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى قَوْمِ عَادٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (5).

____________

(1) الاجفر بضم الفاء. و قال ياقوت: الخزيمية تصغير خزيمة و هو منزل من منازل الحاجّ بعد الثعلبية من الكوفة و قبل الاجفر. و قال قوم: بينه و بين الثعلبية اثنان و ثلاثون ميلا، و قيل: إنّه بالحاء.

و فيد بالفتح ثمّ السكون: منزل بطريق مكّة.

(2) مجمع البيان 9: 189- 190. م.

(3) مجمع البيان 10: 344. م.

(4) بفتح الخاء و تشديد الراء و ضم الباء.

(5) الروضة: 92. م.

353

4- فس، تفسير القمي‏ وَ اذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ‏ وَ الْأَحْقَافُ مِنْ بِلَادِ عَادٍ مِنَ الشُّقُوقِ إِلَى الْأَجْفَرِ وَ هِيَ أَرْبَعَةُ مَنَازِلَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَمَرَ الْمُعْتَصِمُ أَنْ يُحْفَرَ بِالْبَطَايِنَةِ بِئْرٌ فَحَفَرُوا ثَلَاثَ مِائَةِ قَامَةٍ فَلَمْ يَظْهَرِ الْمَاءُ فَتَرَكَهُ وَ لَمْ يَحْفِرْهُ فَلَمَّا وُلِّيَ الْمُتَوَكِّلُ أَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ ذَلِكَ الْبِئْرُ أَبَداً حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءَ فَحَفَرُوا حَتَّى وَضَعُوا فِي كُلِّ مِائَةِ قَامَةٍ بَكَرَةً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى صَخْرَةٍ فَضَرَبُوهَا بِالْمِعْوَلِ فَانْكَسَرَتْ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا رِيحٌ بَارِدَةٌ فَمَاتَ مَنْ كَانَ بِقُرْبِهَا فَأَخْبَرُوا الْمُتَوَكِّلَ بِذَلِكَ فَلَمْ يَعْلَمْ مَا ذَاكَ فَقَالُوا سَلِ ابْنَ الرِّضَا عَنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ تِلْكَ بِلَادُ الْأَحْقَافِ وَ هُمْ قَوْمُ عَادٍ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالرِّيحِ الصَّرْصَرِ ثُمَّ حَكَى اللَّهُ قَوْلَ قَوْمِ عَادٍ- قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا أَيْ تُزِيلَنَا بِكَذِبِكَ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا مِنَ الْعَذَابِ- إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ وَ كَانَ نَبِيُّهُمْ هُوداً وَ كَانَتْ بِلَادُهُمْ كَثِيرَةَ الْخَيْرِ خِصْبَةً فَحَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَجْدَبُوا وَ ذَهَبَ خَيْرُهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ وَ كَانَ هُودٌ يَقُولُ لَهُمْ مَا حَكَى اللَّهُ- اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ‏ فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَ عَتَوْا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هُودٍ أَنَّهُ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فِي وَقْتِ كَذَا وَ كَذَا رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ نَظَرُوا إِلَى سَحَابٍ قَدْ أَقْبَلَتْ فَفَرِحُوا فَقَالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا السَّاعَةَ يُمْطِرُ (1) فَقَالَ لَهُمْ هُودٌ ع‏ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ‏ فِي قَوْلِهِ‏ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏- رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَلَفْظُهُ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌّ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَمْ تُدَمِّرْهُ وَ إِنَّمَا دَمَّرَتْ مَا لَهُمْ كُلَّهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ فَأَصْبَحُوا لا يُرى‏ إِلَّا مَساكِنُهُمْ‏ وَ كُلُّ هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنْ هَلَاكِ الْأُمَمِ تَخْوِيفٌ وَ تَحْذِيرٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)(2) وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ‏ الْآيَةَ أَيْ قَدْ أَعْطَيْنَاهُمْ فَكَفَرُوا فَنَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ فَاحْذَرُوا أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ.

5- يه، من لا يحضره الفقيه قَالَ عَلِيٌّ(ع)الرِّيَاحُ خَمْسَةٌ مِنْهَا الْعَقِيمُ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا (3).

____________

(1) في المصدر: الساعة نمطر. م.

(2) تفسير القمّيّ: 622- 623. م.

(3) لم نجده. م.

354

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا خَرَجَتْ رِيحٌ قَطُّ إِلَّا بِمِكْيَالٍ إِلَّا زَمَنَ عَادٍ فَإِنَّهَا عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا فَخَرَجَتْ فِي مِثْلِ خَرْقِ الْإِبْرَةِ فَأَهْلَكَتْ قَوْمَ عَادٍ (1).

6- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ وَ هَاشِمِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ جُنُوداً مِنَ الرِّيَاحِ يُعَذِّبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ عَصَاهُ وَ لِكُلِّ رِيحٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَ قَوْماً بِنَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ أَوْحَى إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا قَالَ فَيَأْمُرُ بِهَا الْمَلَكُ فَتَهِيجُ كَمَا يَهِيجُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ قَالَ وَ لِكُلِّ رِيحٍ مِنْهُنَّ اسْمٌ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ قَالَ تَعَالَى‏ الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏ وَ قَالَ‏ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ‏ وَ قَالَ‏ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ‏ وَ مَا ذَكَرَ مِنَ الرِّيَاحِ الَّتِي يُعَذِّبُ اللَّهُ بِهَا مَنْ عَصَاهُ الْخَبَرَ (2).

7- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ‏ قَالَ تَقْتُلُونَ بِالْغَضَبِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ‏ (3).

8- فس، تفسير القمي‏ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ يَعْنِي نُوحاً وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ النَّبِيُّونَ- وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ أَنْتَ فَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً لَمْ يَبْعَثْ بَشَراً مِثْلَنَا.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً وَ الصَّرْصَرُ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ- فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ‏ أَيَّامٍ مَشَائِيمَ‏ (4).

9- فس، تفسير القمي‏ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏ وَ هِيَ الَّتِي لَا تُلْقِحُ الشَّجَرَ وَ لَا تُنْبِتُ النَّبَاتَ‏ (5).

10- فس، تفسير القمي‏ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً أَيْ بَارِدَةً (6).

____________

(1) لم نجده. م.

(2) الروضة: 91. و للخبر صدر لم يذكره المصنّف. م.

(3) تفسير القمّيّ: 473- 474. م.

(4) تفسير القمّيّ: 591. م.

(5) تفسير القمّيّ: 448. م.

(6) تفسير القمّيّ: 657. م.

355

11- فس، تفسير القمي‏ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ أَيْ بَارِدَةٍ- عاتِيَةٍ قَالَ خَرَجَتْ أَكْثَرَ مِمَّا أُمِرَتْ بِهِ‏ حُسُوماً قَالَ كَانَ الْقَمَرُ مَنْحُوساً بِزُحَلَ سَبْعَ لَيَالٍ وَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حَتَّى هَلَكُوا (1).

12- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: إِنَّ الرِّيحَ الْعَقِيمَ تَحْتَ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا قَدْ زُمَّتْ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ وُكِّلَ بِكُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَلَمَّا سَلَّطَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عَادٍ اسْتَأْذَنَتْ خَزَنَةُ الرِّيحِ رَبَّهَا عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ تُخْرِجَ مِنْهَا مِثْلَ مَنْخِرَيِ الثَّوْرِ وَ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا مَا تَرَكَتْ شَيْئاً عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ إِلَّا أَحْرَقَتْهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَزَنَةِ الرِّيحِ أَنْ أَخْرِجُوا مِنْهَا مِثْلَ ثَقْبِ الْخَاتَمِ فَأُهْلِكُوا بِهَا وَ بِهَا يَنْسِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجِبَالَ نَسْفاً وَ التِّلَالَ وَ الْآكَامَ وَ الْمَدَائِنَ وَ الْقُصُورَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى‏ فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً وَ الْقَاعُ الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ وَ الصَّفْصَفُ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ وَ الْأَمْتُ الْمُرْتَفِعُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَقِيمَ لِأَنَّهَا تَلَقَّحَتْ بِالْعَذَابِ وَ تَعَقَّمَتْ عَنِ الرَّحْمَةِ كَتَعَقُّمِ الرَّجُلِ إِذَا كَانَ عَقِيماً لَا يُولَدُ لَهُ وَ طَحَنَتْ تِلْكَ الْقُصُورَ وَ الْحُصُونَ وَ الْمَدَائِنَ وَ الْمَصَانِعَ حَتَّى عَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ رَمْلًا دَقِيقاً تَسْفِيهِ الرِّيحُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ما تَذَرُ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ‏ وَ إِنَّمَا كَثُرَ الرَّمْلُ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ لِأَنَّ الرِّيحَ طَحَنَتْ تِلْكَ الْبِلَادَ- [وَ عَصَفَتْ‏ (2) عَلَيْهِمْ‏ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى‏ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ وَ الْحُسُومُ الدَّائِمَةُ وَ يُقَالُ الْمُتَتَابِعَةُ الدَّائِمَةُ وَ كَانَتْ تَرْفَعُ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ فَتَهُبُّ بِهِمْ صُعُداً ثُمَّ تَرْمِي بِهِمْ مِنَ الْجَوِّ فَيَقَعُونَ عَلَى رُءُوسِهِمْ مُنْكَبِّينَ‏ (3) تَقْلَعُ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ثُمَّ تَرْفَعُهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ وَ النَّزْعُ الْقَلْعُ وَ كَانَتِ الرِّيحُ تَعْصِفُ الْجَبَلَ كَمَا تَعْصِفُ‏ (4) الْمَسَاكِنَ فَتَطْحَنُهَا ثُمَّ تَعُودُ رَمْلًا دَقِيقاً فَمِنْ هُنَاكَ لَا يُرَى فِي الرَّمْلِ جَبَلٌ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ عَادٌ إِرَمَ ذَاتَ الْعِمَادِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْلَخُونَ الْعَمَدَ مِنَ الْجِبَالِ فَيَجْعَلُونَ طُولَ الْعَمَدِ مِثْلَ طُولِ الْجَبَلِ الَّذِي يَسْلَخُونَهُ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 694. م.

(2) في المصدر: و عصفت. م.

(3) الظاهر أنّه مصحف منكسين كما يأتي في الخبر 15.

(4) في نسخة: «تقصف» فى الموضعين.

356

ثُمَّ يَنْقُلُونَ تِلْكَ الْعَمَدَ فَيَنْصِبُونَهَا ثُمَّ يَبْنُونَ الْقُصُورَ عَلَيْهَا فَسُمِّيَتْ ذَاتَ الْعِمَادِ لِذَلِكَ‏ (1).

13- ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيُّ يَقْطِينَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْراً بِقَصْرِ الْعِبَادِيِّ- فَلَمْ يَزَلْ يَقْطِينٌ فِي حَفْرِهَا حَتَّى مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ لَمْ يَسْتَنْبِطْ مِنْهَا الْمَاءَ فَأَخْبَرَ الْمَهْدِيَّ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ احْفِرْ أَبَداً حَتَّى تَسْتَنْبِطَ الْمَاءَ وَ لَوْ أَنْفَقْتَ عَلَيْهَا جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ فَوَجَّهَ يَقْطِينٌ أَخَاهُ أَبَا مُوسَى فِي حَفْرِهَا فَلَمْ يَزَلْ يَحْفِرُ حَتَّى ثَقَبُوا ثَقْباً فِي أَسْفَلِ الْأَرْضِ فَخَرَجَتْ مِنْهُ الرِّيحُ قَالَ فَهَالَهُمْ ذَلِكَ فَأَخْبَرُوا بِهِ أَبَا مُوسَى فَقَالَ أَنْزِلُونِي قَالَ وَ كَانَ رَأْسُ الْبِئْرِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فِي أَرْبَعِينَ ذراع [ذِرَاعاً فَأُجْلِسَ فِي شِقِّ مَحْمِلٍ وَ دُلِّيَ فِي الْبِئْرِ فَلَمَّا صَارَ فِي قَعْرِهَا نَظَرَ إِلَى هَوْلٍ وَ سَمِعَ دَوِيَّ الرِّيحِ فِي أَسْفَلِ ذَلِكَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُوَسِّعُوا الْخَرْقَ فَجَعَلُوهُ شِبْهَ الْبَابِ الْعَظِيمِ ثُمَّ دُلِّيَ فِيهِ رَجُلَانِ فِي شِقِّ مَحْمِلٍ فَقَالَ ائْتُونِي بِخَبَرِ هُنَا مَا هُوَ قَالَ فَنَزَلَا فِي شِقِّ مَحْمِلٍ فَمَكَثَا مَلِيّاً ثُمَّ حَرَّكَا الْحَبْلَ فَأُصْعِدَا فَقَالَ لَهُمَا مَا رَأَيْتُمَا قَالا أَمْراً عَظِيماً رِجَالًا وَ نِسَاءً وَ بُيُوتاً وَ آنِيَةً وَ مَتَاعاً كُلُّهُ مُسُوخٌ مِنْ حِجَارَةٍ فَأَمَّا الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ فَعَلَيْهِمْ ثِيَابُهُمْ فَمِنْ بَيْنِ قَاعِدٍ وَ مُضْطَجِعٍ وَ مُتَّكِئٍ فَلَمَّا مَسِسْنَاهُمْ إِذَا ثِيَابُهُمْ تَتَفَشَّى شِبْهَ الْهَبَاءِ وَ مَنَازِلُ قَائِمَةٌ قَالَ فَكَتَبَ بِذَلِكَ أَبُو مُوسَى إِلَى الْمَهْدِيِّ فَكَتَبَ الْمَهْدِيُّ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)يَسْأَلُهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ بَقِيَّةُ قَوْمِ عَادٍ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَسَاخَتْ بِهِمْ مَنَازِلُهُمْ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَحْقَافِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِيُّ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ مَا الْأَحْقَافُ قَالَ الرَّمْلُ‏ (2).

بيان: قال الطبرسي (قدس سره) الأحقاف جمع حقف و هو الرمل المستطيل العظيم لا يبلغ أن يكون جبلا قال المبرد هو الرمل الكثير المكتنز غير العظيم و فيه اعوجاج ثم قال هو واد بين عمان و مهرة (3) عن ابن عباس و قيل رمال فيما بين عمان إلى حضرموت‏

____________

(1) علل الشرائع: 23. م.

(2) الاحتجاج: 211. م.

(3) بالتحريك: بلاد تنسب الى مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، بينه و بين عمان نحو شهر و كذلك بينه و بين حضر موت. و حضر موت بالفتح فالسكون ثمّ الفتح فالضم: ناحية واسعة في شرقى عدن بقرب البحر، و حولها رمال كثيرة تعرف بالاحقاف و بها قبر هود، و بقربها بئر برهوت.

357

عن ابن إسحاق و قيل رمال مشرفة على البحر بالشجر (1) من اليمن عن قتادة و قيل أرض خلالها رمال عن الحسن‏ (2).

14- مع، معاني الأخبار مَعْنَى هُودٍ أَنَّهُ هُدِيَ إِلَى مَا ضَلَّ عَنْهُ قَوْمُهُ وَ بُعِثَ لِيَهْدِيَهُمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ وَ مَعْنَى الرِّيحِ الْعَقِيمِ الَّتِي أَهْلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا عَاداً أَنَّهَا تَلَقَّحَتْ بِالْعَذَابِ وَ تَعَقَّمَتْ عَنِ الرَّحْمَةِ كَتَعَقُّمِ الرَّجُلِ إِذَا كَانَ عَقِيماً لَا يُولَدُ لَهُ فَطَحَنَتْ تِلْكَ الْقُصُورَ وَ الْحُصُونَ وَ الْمَدَائِنَ وَ الْمَصَانِعَ حَتَّى عَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ رَمْلًا دَقِيقاً تَسْفِيهِ الرِّيحُ وَ مَعْنَى ذَاتِ الْعِمَادِ أَوْتَاداً [أَنَّ عَاداً كَانُوا يَسْلَخُونَ الْعَمَدَ مِنَ الْجِبَالِ فَيَجْعَلُونَ طُولَ الْعَمَدِ مِثْلَ طُولِ الْجَبَلِ الَّذِي يَسْلَخُونَهُ مِنَ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ ثُمَّ يَنْقُلُونَ تِلْكَ الْعَمَدَ فَيَنْصِبُونَهَا ثُمَّ يَبْنُونَ فَوْقَهَا الْقُصُورَ فَسُمِّيَتْ ذَاتَ الْعِمَادِ لِذَلِكَ‏ (3).

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِ عَادٍ أَنَّ كُلَّ رَمْلٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَضَعَهُ اللَّهُ لِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْبِلَادِ كَانَ مَسَاكِنَ فِي زَمَانِهَا وَ قَدْ كَانَ الرَّمْلُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْبِلَادِ وَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيراً حَتَّى كَانَ زَمَانُ عَادَ وَ إِنَّ ذَلِكَ الرَّمْلَ كَانَتْ قُصُوراً مُشَيَّدَةً وَ حُصُوناً وَ مَدَائِنَ وَ مَصَانِعَ وَ مَنَازِلَ وَ بَسَاتِينَ وَ كَانَتْ بِلَادُ عَادٍ أَخْصَبَ بِلَادِ الْعَرَبِ وَ أَكْثَرَهَا أَنْهَاراً وَ جِنَاناً فَلَمَّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ كَانُوا أَصْحَابَ الْأَوْثَانِ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَقِيمَ لِأَنَّهَا تَلَقَّحَتْ بِالْعَذَابِ وَ عَقِمَتْ عَنِ الرَّحْمَةِ وَ طَحَنَتْ تِلْكَ الْقُصُورَ وَ الْحُصُونَ وَ الْمَدَائِنَ وَ الْمَصَانِعَ حَتَّى عَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ رَمْلًا دَقِيقاً تَسْفِيهِ الرِّيحُ وَ كَانَتْ تِلْكَ الرِّيحُ تَرْفَعُ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ فَتَهُبُّ بِهِمْ صُعُداً ثُمَّ تَرْمِي بِهِمْ مِنَ الْجَوِّ فَيَقَعُونَ عَلَى رُءُوسِهِمْ مُنَكَّسِينَ وَ كَانَتْ عَادٌ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً وَ كَانَ هُودٌ(ع)فِي حَسَبِ عَادٍ وَ ثَرْوَتِهَا وَ كَانَ أَشْبَهَ وُلِدِ آدَمَ بِآدَمَ (صلوات الله عليهما) وَ كَانَ رَجُلًا آدَمَ كَثِيرَ الشَّعْرِ حَسَنَ الْوَجْهِ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَشْبَهَ بِآدَمَ مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ(ع)فَلَبِثَ هُودٌ فِيهِمْ زَمَاناً طَوِيلًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الشِّرْكِ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر و معجم البلدان «الشحر» بالحاء، و هو بالكسر ثمّ السكون: صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، قال الأصمعى: هو بين عدن و عمان.

(2) مجمع البيان 9: 89. م.

(3) معاني الأخبار: 18 و فيه: ان عادا كانوا يسلخون اه. م.

358

بِاللَّهِ تَعَالَى وَ ظُلْمِ النَّاسِ وَ يُخَوِّفُهُمْ بِالْعَذَابِ فَلَجُّوا (1) وَ كَانُوا يَسْكُنُونَ أَحْقَافَ الرِّمَالِ وَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أُمَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ عَادٍ وَ لَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَلَمَّا رَأَوُا الرِّيحَ قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ قَالُوا لِهُودٍ أَ تُخَوِّفُنَا بِالرِّيحِ فَجَمَعُوا ذَرَارِيَّهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ فِي شِعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشِّعَابِ ثُمَّ قَامُوا عَلَى بَابِ ذَلِكَ الشِّعْبِ يَرُدُّونَ الرِّيحَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَ أَهَالِيهِمْ فَدَخَلَتِ الرِّيحُ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْأَرْضِ حَتَّى قَلَعَتْهُمْ فَهَبَّتْ بِهِمْ صُعُداً ثُمَّ رَمَتْ بِهِمْ مِنَ الْجَوِّ ثُمَّ رَمَتْ بِهِمُ الرِّيحُ فِي الْبَحْرِ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الذَّرَّ فَدَخَلَتْ فِي مَسَامِعِهِمْ وَ جَاءَهُمْ مِنَ الذَّرِّ مَا لَا يُطَاقُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُمُ الرِّيحُ فَسَيَّرَهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَوَادِّهِمْ حَتَّى أَتَاهُمُ اللَّهُ فَقَدْ كَانَ سَخَّرَ لَهُمْ مِنْ قَطْعِ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْعَمَدِ وَ الْقُوَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَ الْعَمَلِ بِهِ شَيْئاً لَمْ يُسَخِّرْهُ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلَهُمْ وَ لَا بَعْدَهُمْ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ ذَاتَ الْعِمَادِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ يَسْلَخُونَ الْعَمَدَ مِنَ الْجِبَالِ فَيَجْعَلُونَ طُولَ الْعَمَدِ مِثْلَ طُولِ الْجَبَلِ الَّذِي يَسْلَخُونَهُ مِنْهُ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ ثُمَّ يَنْقُلُونَ تِلْكَ الْعَمَدَ فَيَنْصِبُونَهَا ثُمَّ يَبْنُونَ فَوْقَهَا الْقُصُورَ وَ قَدْ كَانُوا يَنْصِبُونَ تِلْكَ الْعَمَدَ أَعْلَاماً فِي الْأَرْضِ عَلَى قَوَارِعِ الطَّرِيقِ وَ كَانَ كَثْرَتُهُمْ بِالدَّهْنَاءِ وَ يَبْرِينَ وَ عَالِجٍ‏ (2) إِلَى الْيَمَنِ إِلَى حَضْرَمَوْتَ وَ سُئِلَ وَهْبٌ عَنْ هُودٍ أَ كَانَ أَبَا الْيَمَنِ الَّذِي وَلَدَهُمْ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ أَخُو الْيَمَنِ الَّذِي فِي التَّوْرَاةِ تُنْسَبُ إِلَى نُوحٍ(ع)فَلَمَّا كَانَتِ الْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَ فَخَرَتْ مُضَرُ بِأَبِيهَا إِسْمَاعِيلَ ادَّعَتِ الْيَمَنُ هُوداً أَباً لِيَكُونَ لَهُمْ أَبٌ وَ وَالِدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَيْسَ بِأَبِيهِمْ وَ لَكِنَّهُ أَخُوهُمْ وَ لَحِقَ هُودٌ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ بِمَكَّةَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا وَ كَذَلِكَ فَعَلَ صَالِحٌ(ع)بَعْدَهُ وَ قَدْ سَلَكَ فَجَّ الرَّوْحَاءِ (3) سَبْعُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ حُجَّاجاً عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ‏

____________

(1) أي تمادوا في العناد الى الفعل المزجور عنه.

(2) دهناء بالفتح ثمّ السكون تمد و تقصر من ديار بنى تميم معروفة، و قيل: هى سبعة أجبل من الرمل في عرضها، بين كل جبلين شقيقة، و طولها من حزن ينسوعة إلى رمل يبرين. و يبرين بالفتح فالسكون و كسر الراء قيل: هو رمل لا تدرك أطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة. و قيل: يبرين: باعلى بلاد بنى سعد. و قيل فيه غير ذلك راجع معجم البلدان. و عالج بكسر اللام:

رملة بالبادية. رمال بين فيد و القريات و هو متصلة بالثعلبية على طريق مكّة و هو مسير أربع ليال.

و قيل: هو متصل بوبار.

(3) الروحاء: موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة.

359

مُخَطِّمِينَ إِبِلَهُمْ بِحِبَالِ الصُّوفِ يُلَبُّونَ اللَّهَ بِتَلْبِيَةٍ شَتَّى مِنْهُمْ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ شُعَيْبٌ وَ يُونُسُ(ص)وَ كَانَ هُودٌ رَجُلًا تَاجِراً (1).

16- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى هُوداً أَسْلَمَ لَهُ الْعَقِبُ مِنْ وُلْدِ سَامٍ وَ أَمَّا الْآخَرُونَ فَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً فَأُهْلِكُوا بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ وَ أَوْصَاهُمْ هُودٌ وَ بَشَّرَهُمْ بِصَالِحٍ(ع)(2).

17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ أَعْمَارُ قَوْمِ هُودٍ(ع)أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ قَدْ كَانُوا يُعَذَّبُونَ بِالْقَحْطِ ثَلَاثَ سِنِينَ‏ (3) فَلَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ بَعَثُوا وَفْداً لَهُمْ إِلَى جِبَالِ مَكَّةَ وَ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ مَوْضِعَ الْكَعْبَةِ فَمَضَوْا وَ اسْتَسْقَوْا فَرُفِعَتْ لَهُمْ ثَلَاثُ سَحَابَاتٍ فَقَالُوا هَذِهِ حَفاً يَعْنِي الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ وَ سَمَّوُا الثَّانِيَةَ فَاجِياً وَ اخْتَارُوا الثَّالِثَةَ الَّتِي فِيهَا الْعَذَابُ قَالَ وَ الرِّيحُ عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ رَئِيسُهُمْ يُقَالُ لَهُ الْخَلْجَانُ فَقَالَ يَا هُودُ مَا تَرَى الرِّيحَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ مَعَهَا خَلْقٌ كَأَمْثَالِ الْأَبَاعِرِ مَعَهَا أَعْمِدَةٌ هُمُ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ بِنَا الْأَفَاعِيلَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ أَ تَرَى رَبَّكَ إِنْ نَحْنُ آمَنَّا بِهِ أَنْ يُدِيلَنَا (4) مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ هُودٌ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُدِيلُ أَهْلَ الْمَعَاصِي مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ فَقَالَ لَهُ الْخَلْجَانُ وَ كَيْفَ لِي بِالرِّجَالِ الَّذِينَ هَلَكُوا فَقَالَ لَهُ هُودٌ يُبَدِّلُكَ اللَّهُ بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُمْ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُمْ فَاخْتَارَ اللَّحَاقَ بِقَوْمِهِ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى‏ (5).

بيان: كأن قولهم حفا من الحفو بمعنى المنع.

18- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى نُخَيْلَةَ فَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ مَعَهُمْ مَيِّتٌ لَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) كمال الدين: 81. م.

(3) في المطبوع: ثلاثين سنة. و الظاهر أنّه مصحف، نص على ما في المتن اليعقوبي في تاريخه و المسعوديّ في اثبات الوصية.

(4) أدال اللّه بنى فلان من عدوهم: جعل الكرة لهم عليه.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

360

لِلْحَسَنِ انْظُرْ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْقَبْرِ فَقَالَ يَقُولُونَ هُوَ هُودٌ(ع)فَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَاهُنَا مِنْ مَهْرَةَ فَقَالَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ مَنْزِلُكَ فَقَالَ فِي مَهْرَةَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَقَالَ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي عَلَيْهِ الصَّوْمَعَةُ قَالَ قَرِيبٌ مِنْهُ فَقَالَ مَا يَقُولُ قَوْمُكَ فِيهِ فَقَالَ يَقُولُونَ قَبْرُ سَاحِرٍ فَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ ذَلِكَ قَبْرُ هُودٍ(ع)وَ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا (1).

بيان: اختلف في موضع قبره(ع)(2) فقيل إنه بغار بحضرموت‏

- و روى المؤرخون عن أمير المؤمنين(ع)أن قبره على تل من رمل أحمر بحضرموت.

و قيل إنه دفن في مكة في الحجر و سيأتي خبران في كتاب المزار يدلان على أنه(ع)دفن قريبا من أمير المؤمنين(ع)في الغري و يمكن الجمع بحمل هذا الخبر على الموضع الذي دفن فيه أولا ثم نقل إلى الغري كآدم ع.

19- وَ رَوَى أَبُو الْفَتْحِ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ فِي حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ قَالَ فَسَأَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْماً وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ فَقَالَ أَ عَالِمٌ أَنْتَ بِحَضْرَمَوْتَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنْ جَهِلْتُهَا لَمْ أَعْلَمْ شَيْئاً قَالَ أَ فَتَعْرِفُ مَوْضِعَ الْأَحْقَافِ قَالَ كَأَنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ قَبْرِ هُودٍ النَّبِيِّ(ع)قَالَ لِلَّهِ دَرُّكَ مَا أَخْطَأْتَ قَالَ نَعَمْ خَرَجْتُ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِي فِي عِلَّةٍ مِنَ الْحَيِ‏ (3) وَ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَ قَبْرَهُ لِبُعْدِ صَوْتِهِ فِينَا (4) وَ كَثْرَةِ مَنْ يَذْكُرُهُ فَسِرْنَا فِي بِلَادِ الْأَحْقَافِ أَيَّاماً وَ فِينَا رَجُلٌ قَدْ عَرَفَ الْمَوْضِعَ حَتَّى انْتَهَى بِنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى كَهْفٍ فَدَخَلْنَا فَأَمْعَنَّا فِيهِ طَوِيلًا (5) فَانْتَهَيْنَا إِلَى حَجَرَيْنِ قَدْ أُطْبِقَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ وَ بَيْنَهُمَا خَلَلٌ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(2) قال المسعوديّ في اثبات الوصية(ص)22: و دفن فيما روى على شاطئ البحر تحت جبل على صومعته، و روى انه صار الى مكّة هو و شيعته بعد أن أهلك اللّه قومه فاقام بها الى ان مات.

(3) هكذا في نسخ الكتاب، و في المصدر: «فى غلمة من الحى» و في المعجم: «فى اغيلمة من الحى».

(4) في المعجم: لبعد صيته فينا.

(5) في المعجم: و معنا رجل قد عرف الموضع، فانتهينا الى كثيب أحمر فيه كهوف كثيرة، فمضى الرجل الى كهف منها فدخلناه فأمعنا فيه طويلا. أمعنا: أى بالغنا في الاستقصاء.

361

يَدْخُلُ مِنْهُ الرَّجُلُ النَّحِيفُ فَتَحَارَفْتُ- (1) فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى سَرِيرٍ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ طَوِيلَ الْوَجْهِ كَثَّ اللِّحْيَةِ قَدْ يَبِسَ‏ (2) فَإِذَا مَسِسْتُ شَيْئاً مِنْ جَسَدِهِ أَصَبْتُهُ صُلْباً لَمْ يَتَغَيَّرْ وَ رَأَيْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ كِتَاباً بِالْعِبْرَانِيَةِ فِيهِ مَكْتُوبٌ أَنَا هُودٌ النَّبِيُّ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ أَشْفَقْتُ عَلَى عَادٍ بِكُفْرِهَا (3) وَ مَا كَانَ لِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ مَرَدٍّ فَقَالَ لَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَذَلِكَ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ(ص)(4).

20- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا هَاجَتِ الرِّيَاحُ فَجَاءَتْ بِالسَّافِي الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَصْفَرِ فَإِنَّهُ رَمِيمُ قَوْمِ عَادٍ (5).

21- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا تَمَّ لِهُودٍ(ع)أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ ائْتِ قَوْمَكَ فَادْعُهُمْ إِلَى عِبَادَتِي وَ تَوْحِيدِي فَإِنْ أَجَابُوكَ زِدْتُهُمْ قُوَّةً وَ أَمْوَالًا فَبَيْنَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ إِذْ أَتَاهُمْ هُودٌ فَ قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ‏ فَقَالُوا يَا هُودُ لَقَدْ كُنْتَ عِنْدَنَا ثِقَةً أَمِيناً قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ دَعُوا عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ بَطَشُوا بِهِ وَ خَنَقُوهُ وَ تَرَكُوهُ كَالْمَيِّتِ فَبَقِيَ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ عَمِلْتُ وَ قَدْ تَرَى مَا فَعَلَ بِي قَوْمِي فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا هُودُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ لَا تَفْتُرَ عَنْ دُعَائِهِمْ وَ قَدْ وَعَدَكَ أَنْ يُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ضَرْبِكَ بَعْدَهَا فَأَتَاهُمْ هُودٌ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ تَجَبَّرْتُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أَكْثَرْتُمُ الْفَسَادَ فَقَالُوا يَا هُودُ اتْرُكْ هَذَا الْقَوْلَ فَإِنَّا إِنْ بَطَشْنَا بِكَ الثَّانِيَةَ نَسِيتَ الْأُولَى‏

____________

(1) في المعجم: يدخل منه الرجل النحيف متجانفا.

(2) في المعجم: قد يبس على سريره.

(3) في المعجم: أنا هود النبيّ الذي أسفت على عاد بكفرها.

(4) كنز الفوائد: 179، و قد أورد الحديث ياقوت في معجم البلدان في الاحقاف 1: 116 بإسناده عن أبي المنذر هشام بن محمّد، عن أبي يحيى السجستانيّ، عن مرة بن عمر الابلى، عن الأصبغ بن نباتة و الحديث طويل راجعه.

(5) مخطوط. م.

362

فَقَالَ دَعُوا هَذَا وَ ارْجِعُوا إِلَى اللَّهِ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ مَا لَبِسَهُمْ مِنَ الرُّعْبِ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ضَرْبِهِ الثَّانِيَةَ فَاجْتَمَعُوا بِقُوَّتِهِمْ فَصَاحَ بِهِمْ هُودٌ(ع)صَيْحَةً فَسَقَطُوا لِوُجُوهِهِمْ ثُمَّ قَالَ هُودٌ يَا قَوْمِ قَدْ تَمَادَيْتُمْ فِي الْكُفْرِ كَمَا تَمَادَى قَوْمُ نُوحٍ وَ خَلِيقٌ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ كَمَا دَعَا نُوحٌ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالُوا يَا هُودُ إِنَّ آلِهَةَ قَوْمِ نُوحٍ كَانُوا ضُعَفَاءَ وَ إِنَّ آلِهَتَنَا أَقْوِيَاءُ وَ قَدْ رَأَيْتَ شِدَّةَ أَجْسَامِنَا وَ كَانَ طُولُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ مِائَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِمْ وَ عَرْضُهُ سِتِّينَ ذِرَاعاً وَ كَانَ أَحَدُهُمْ يَضْرِبُ الْجَبَلَ الصَّغِيرَ فَيُقَطِّعُهُ فَمَكَثَ عَلَى هَذَا يَدْعُوهُمْ سَبْعَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى إِهْلَاكَهُمْ حَقَّفَ الْأَحْقَافَ حَتَّى صَارَتْ أَعْظَمَ مِنَ الْجِبَالِ فَقَالَ لَهُمْ هُودٌ يَا قَوْمِ أَ لَا تَرَوْنَ هَذِهِ الرِّمَّالَ كَيْفَ تَحَقَّفَتْ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُورَةً فَاغْتَمَّ هُودٌ(ع)لِمَا رَأَى مِنْ تَكْذِيبِهِمْ وَ نَادَتْهُ الْأَحْقَافُ قَرِّ يَا هُودُ عَيْناً فَإِنَّ لِعَادٍ مِنَّا يَوْمَ سَوْءٍ فَلَمَّا سَمِعَ هُودٌ ذَلِكَ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْبُدُوهُ فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا صَارَتْ هَذِهِ الْأَحْقَافُ عَلَيْكُمْ عَذَاباً وَ نَقِمَةً فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ أَقْبَلُوا عَلَى نَقْلِ الْأَحْقَافِ فَلَا تَزِيدُ إِلَّا كَثْرَةً فَرَجَعُوا صَاغِرِينَ فَقَالَ هُودٌ يَا رَبِّ قَدْ بَلَّغْتُ رِسَالاتِكَ فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا كُفْراً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا هُودُ إِنِّي أُمْسِكُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ فَقَالَ هُودٌ(ع)يَا قَوْمِ قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُهْلِكَكُمْ وَ مَرَّ صَوْتُهُ فِي الْجِبَالِ وَ يَسْمَعُ الْوَحْشُ صَوْتَهُ وَ السِّبَاعُ وَ الطَّيْرُ فَاجْتَمَعَ كُلُّ جِنْسٍ مَعَهَا يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا هُودُ أَ تُهْلِكُنَا مَعَ الْهَالِكِينَ فَدَعَا هُودٌ رَبَّهُ تَعَالَى فِي أَمْرِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي لَا أُهْلِكُ مَنْ لَمْ يَعْصِ بِذَنْبِ مَنْ عَصَانِي تَعَالَى اللَّهُ عُلُوّاً كَبِيراً (1).

بيان: قوله بذراعهم أي بذراع أهل زمانهم و قد سبق بعض الوجوه في أبواب قصص آدم(ع)قوله حقّف الأحقاف بالقاف أولا ثم الفاء ثانيا أي جعلها أحقافا بأن جمعها حتى صارت تلولا.

22- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال‏ فِي أَسْئِلَةِ الشَّامِيِ‏ (2) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّطَيُّرِ مِنْهُ فَقَالَ(ع)آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ وَ هُوَ الْمُحَاقُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرِّيحَ عَلَى قَوْمِ عَادٍ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ

____________

(1) مخطوط. م.

(2) تقدم حديث الشاميّ بتمامه في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10: 75- 82.

363

أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ (1).

23- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ‏ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (2)

24- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ يَوْمُ‏ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (3)

25- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ‏ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (4)

- و بإسناد آخر عن محمد بن مسلم عنه(ع)مثله‏ (5)

. 26 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَ أُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ (6).

27- ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ نُوحاً(ع)الْوَفَاةُ دَعَا الشِّيعَةَ فَقَالَ لَهُمْ اعْلَمُوا أَنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي غَيْبَةٌ تَظْهَرُ فِيهَا الطَّوَاغِيتُ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُفَرِّجُ عَنْكُمْ بِالْقَائِمِ مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ هُودٌ لَهُ سَمْتٌ وَ سَكِينَةٌ وَ وَقَارٌ يُشْبِهُنِي فِي خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ سَيُهْلِكُ اللَّهُ أَعْدَاءَكُمْ عِنْدَ ظُهُورِهِ بِالرِّيحِ فَلَمْ يَزَالُوا يَتَرَقَّبُونَ هُوداً(ع)وَ يَنْتَظِرُونَ ظُهُورَهُ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ هُوداً عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْهُمْ وَ تَنَاهِي الْبَلَاءِ بِهِمْ وَ أَهْلَكَ الْأَعْدَاءَ بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَالَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 199، العيون(ص)136- 137 و فيهما: «و تطيرنا» الخصال ج 2: 28. م.

(2) العيون(ص)137، و في ذيله: من احتجم فيه خيف عليه أن تحضر محاجمه، و من تنور فبه خيف عليه البرص. م.

(3) الخصال ج 2: 27. و فيه: آخر الاربعاء اه. م.

(4) الخصال ج 2: 28. م.

(5) الخصال ج 2: 28. م.

(6) نوادر الراونديّ:(ص)9 و في ذيله: و ما هاجت الجنوب الا سقى اللّه بها غيثا و أسال بها واديا. م.

364

ما تَذَرُ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ‏ ثُمَّ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ صَالِحٌ(ع)(1).

تذنيب قال الشيخ الطبرسي (قدس الله روحه) جملة ما ذكره السدي و محمد بن إسحاق و غيرهما من المفسرين في قصة هود أن عادا كانوا ينزلون اليمن و كانت مساكنهم منها بالشجر (2) و الأحقاف و هو رمال يقال لها رمل عالج و الدهناء و بيرين [يبرين‏ (3) ما بين عمان إلى حضرموت و كان لهم زرع و نخل و لهم أعمار طويلة و أجساد عظيمة و كانوا أصحاب أصنام يعبدونها فبعث الله إليهم هودا نبيا و كان من أوسطهم نسبا و أفضلهم حسبا فدعاهم إلى التوحيد و خلع الأنداد فأبوا عليه فكذبوه و آذوه فأمسك الله عنهم المطر سبع سنين و قيل ثلاث سنين حتى قحطوا و كان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد التجئوا إلى بيت الله الحرام بمكة مسلمهم و كافرهم و أهل مكة يومئذ العماليق من ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح‏ (4) و كان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجلا يقال له معاوية بن بكر و كانت(ع)أمّه من عاد (5) فبعث عاد وفدا إلى مكة ليستسقوا لهم‏ (6) فنزلوا على معاوية بن بكر و هو بظاهر مكة خارجا من الحرم فأكرمهم و أنزلهم و أقاموا عنده شهرا يشربون الخمر فلما رأى معاوية طول مقامهم و قد بعثهم قومهم يتغوثون من البلاء الذي نزل بهم شق ذلك عليه و قال هلك أخوالي و هؤلاء مقيمون عندي و هم ضيفي أستحيي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه و شكا ذلك إلى قينتيه‏ (7) اللتين كانتا تغنيانهم و هما الجرادتان‏ (8) فقالتا قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله فقال معاوية بن بكر.

____________

(1) كمال الدين: 81. م.

(2) هكذا في نسخ الكتاب. و في المصدر: بالشحر بالحاء و هو الصحيح كما قدمناه.

(3) هكذا في نسخ الكتاب. و في المصدر: يبرين بتقديم الياء على الباء و هو الصحيح كما أوعزنا اليه قبل ذلك.

(4) قال الفيروزآبادي: عمليق- كقنديل أو قرطاس- ابن لاوذ بن ارم بن سام بن نوح.

(5) في العرائس: اسمها ياهدة بنت الخبيرى رجل من عاد.

(6) في العرائس: ثم بعثوا أيضا لقمان بن ضد بن عاد الأكبر.

(7) القينة: المغنية.

(8) في العرائس: الجراذتان.

365

ألا يا قيل ويحك قم فهينم.* * * لعل الله يسقينا غماما (1).

فيسقي أرض عاد إن عادا.* * * قد أمسوا ما يبينون الكلاما. (2)

و إن الوحش تأتيهم جهارا.* * * و لا تخشى لعادي سهاما.

و أنتم هاهنا فيما اشتهيتم.* * * نهاركم و ليلكم التماما (3).

فقبح وفدكم من وفد قوم.* * * و لا لقوا التحية و السلاما.

فلما غنّتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض إنما بعثكم قوم يتغوثون بكم من هذا البلاء فادخلوا هذا الحرم و استسقوا لهم فقال رجل‏ (4) منهم قد آمن بهود سرا و الله لا تسقون بدعائكم و لكن إن أطعتم نبيكم سقيتم فزجروه و خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد و كان قيل بن عنز رأس وفد عاد فقال يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنا قد هلكنا فأنشأ الله سحابا ثلاثا بيضاء و حمراء و سوداء ثم ناداه مناد من السماء يا قيل اختر لنفسك و لقومك فاختار السحابة السوداء التي فيها العذاب فساق الله سبحانه تلك السحابة بما فيها من النقمة إلى عاد فلما رأوها استبشروا بها قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا يقول الله تعالى‏ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ‏ فسخرها الله عليهم‏ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً أي دائمة فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك و اعتزل هود و من معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه و من معه إلا ما تلين عليه الجلود و تلتذ النفوس‏ (5).

____________

(1) الهينم: الكلام الخفى.

(2) أضاف العرائس هنا:

من العطش الشديد فليس نرجو* * * به الشيخ الكبير و لا الغلاما

و قد كانت نساؤهم بخير* * * فقد أمست نساؤهم عيامى‏

(3) في العرائس: نهاركمو و ليلكمو تماما.

(4) في العرائس هو مرثد بن سعد بن عفير.

(5) مجمع البيان 4: 438- 439. و ذكره الثعلبي مفصلا مع زيادات في العرائس و ذكر اليعقوبي في تاريخه خلاصة ذلك و أضاف: و يقال: نجا لقمان بن عاد و عاش حتّى عمر عمر سبع نسور.

366

باب 5 قصة شداد و إرم ذات العماد

الآيات الفجر أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) اختلفوا في إرم على أقوال.

أحدهما أنه اسم قبيلة قال أبو عبيدة هما عادان فالأولى هي إرم و هي التي قال الله تعالى فيهم‏ وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى‏ و قيل هو جد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عن محمد بن إسحاق و قيل هو سام بن نوح نسب عاد إليه عن الكلبي و قيل إرم عاد قبيلة من قوم عاد كان فيهم الملك و كانوا بمهرة (1) و كان عاد أباهم.

و ثانيها أن إرم اسم بلد ثم قيل هو دمشق و قيل مدينة الإسكندرية و قيل هو مدينة بناها شداد بن عاد فلما أتمها و أراد أن يدخلها أهلكه الله بصيحة نزلت من السماء.

و ثالثها أنه ليس بقبيلة و لا بلد بل هو لقب لعاد و كان عاد يعرف به و روي عن الحسن أنه قرأ بِعَادِ إِرَمَ على الإضافة و قال هو اسم آخر لعاد و كان له اسمان و من جعله بلدا فالتقدير بعاد صاحب إرم و قوله‏ ذاتِ الْعِمادِ يعني أنهم كانوا أهل عمد سيارة في الربيع فإذا هاج البيت رجعوا إلى منازلهم و قيل معناه ذات الطول و الشدة من قولهم رجل معمد طويل و رجل طويل العماد أي القامة الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها أي مثل تلك القبيلة في الطول و القوة و عظم الأجسام و هم الذين قالوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً و روي أن الرجل منهم كان يأتي بالصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم و قيل‏ ذاتِ الْعِمادِ أي ذات الأبنية العظام المرتفعة و قال ابن زيد ذاتِ الْعِمادِ في إحكام البنيان‏ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها أي مثل أبنيتها في البلاد (2).

____________

(1) تقدم ضبطه في الباب السابق.

(2) مجمع البيان 10: 485- 486. م.

367

1- فس، تفسير القمي‏ أَ لَمْ تَرَ أَ لَمْ تَعْلَمُ- كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ كَمَا قَالَ اللَّهِ لِلنَّبِيِّ ص‏ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ثُمَّ مَاتَ عَادٌ وَ أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَهُ بِالرِّيحِ الصَّرْصَّرِ (1).

- 2- ك، إكمال الدين حدثنا محمد بن هارون فيما كتب إلي قال حدثنا معاذ بن المثنى قال حدثنا عبد الله بن أسماء قال حدثنا جويرية عن سفيان عن منصور عن أبي وائل قال‏ إن رجلا يقال له عبد الله بن قلابة- (2) خرج في طلب إبل له قد شردت فبينا هو في صحارى عدن في تلك الفلوات إذ هو قد وقع على مدينة عليها حصن حول ذلك الحصن قصور كثيرة و أعلام طوال فلما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير داخلا و لا خارجا فنزل عن ناقته و عقلها و سل سيفه و دخل من باب الحصن فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم‏ (3) منهما و لا أطول و إذا خشبها من أطيب عود و عليها نجوم من ياقوت أصفر و ياقوت أحمر ضوؤها قد ملأ المكان فلما رأى ذلك أعجبه ففتح أحد البابين و دخل فإذا هو بمدينة لم ير الراءون مثلها قط و إذا هو بقصور كل قصر منها معلق تحته أعمدة من زبرجد و ياقوت و فوق كل قصر منها غرف و فوق الغرف غرف مبنية بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و على كل باب من أبواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب قد نضدت عليه اليواقيت و قد فرشت تلك القصور باللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران فلما رأى ذلك و لم ير هناك أحدا أفزعه ذلك و نظر إلى الأزقة و إذا في كل زقاق منها أشجار قد أثمرت تحتها أنهار تجري فقال هذه الجنة التي وصف الله عز و جل لعباده في الدنيا فالحمد لله الذي أدخلني الجنة فحمل من لؤلؤها و بنادقها بنادق المسك و الزعفران و لم يستطع أن يقلع من زبرجدها و لا من ياقوتها لأنه كان مثبتا في أبوابها و جدرانها و كان اللؤلؤ و بنادق المسك‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 723. م.

(2) لم يذكره أصحابنا (رضوان اللّه تعالى عليهم) في كتب تراجمهم، و لكن من العامّة ذكره ابن حجر في لسان الميزان 3: 327. قال: عبد اللّه بن قلابة صاحب حديث ارم ذات العماد، ذكره الحسيني و من خطه نقلت و له ترجمة في تاريخ ابن عساكر و قصة عن معاوية و كعب الاحبار انتهى.

قلت: كثيرا ما يخرج شيخنا الصدوق (قدس الله سره) في كتبه أحاديث كثيرة من كتب العامّة مما تتعلق بالآداب و السنن و القصص، و يتسامح في إسناده كما هو المعمول في ذلك و الحديث من جملة تلك الأحاديث.

(3) في المصدر: بناء أعظم اه. م.

369

بيدي قالوا بلى قال فانطلقوا إلى كل معدن من معادن الجواهر و الذهب و الفضة فوكلوا بها حتى تجمعوا ما تحتاجون إليه و خذوا جميع ما تجدونه في أيدي الناس من الذهب و الفضة فكتبوا إلى كل ملك في الشرق و الغرب فجعلوا يجمعون أنواع الجواهر عشر سنين فبنوا له هذه المدينة في مدة ثلاث مائة سنة و عمر شداد تسعمائة سنة فلما أتوه و أخبروه بفراغهم منها قال فانطلقوا فاجعلوا عليها حصنا و اجعلوا حول الحصن ألف قصر عند كل قصر ألف علم يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي فرجعوا و عملوا ذلك كله ثم أتوه فأخبروه بالفراغ منها كما أمرهم فأمر الناس بالتجهيز إلى‏ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ فأقاموا في جهازهم إليها عشر سنين ثم سار الملك يريد إرم فلما كان من المدينة على مسيرة يوم و ليلة بعث الله عز و جل عليه و على جميع من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم و لا دخل إرم و لا أحد ممن كان معه فهذه صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ و إني لأجد في الكتب أن رجلا يدخلها و يرى ما فيها ثم يخرج فيحدث الناس بما يرى فلا يصدق و سيدخلها أهل الدين في آخر الزمان‏ (1).

- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق‏ مثله‏ (2) أقول روى في مجمع البيان نحوا من ذلك عن وهب بن منبه و ذكر في آخره أنه قال و سيدخلها في زمانك رجل من المسلمين أحمر أشقر قصير على حاجبه خال و على عنقه خال يخرج في تلك الصحاري في طلب إبل له و الرجل عند معاوية فالتفت إليه كعب و قال هذا و الله ذلك الرجل‏ (3)

- 3- ك، إكمال الدين وجدت في كتاب المعمرين أنه حكى عن هشام بن السعد الرحال قال‏ وجدنا بالإسكندرية مكتوب [مكتوبا فيه أنا شداد بن عاد أنا الذي شيدت العماد (4) الَّتِي لَمْ‏

____________

(1) كمال الدين: 305- 307. قال المسعوديّ في مروج الذهب و لنعم ما قال: ان هذا من أكاذيب الندماء ليتقربوا بها عند السلاطين. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مجمع البيان 10: 486- 487. و وهب بن منبه من ابناء فارس في اليمن كان عالما بالتواريخ و القصص قارئا لكتب الاولين. م.

(4) في نسخة: شددت العماد.

368

و الزعفران بمنزلة الرمل‏ (1) في تلك القصور و الغرف كلها فأخذ منها ما أراد و خرج حتى أتى ناقته و ركبها ثم سار يقفو أثره حتى رجع إلى اليمن و أظهر ما كان معه و أعلم الناس أمره و باع بعض ذلك اللؤلؤ و كان قد اصفارّ و تغير من طول ما مر عليه من الليالي و الأيام فشاع خبره و بلغ معاوية بن أبي سفيان فأرسل رسولا إلى صاحب صنعاء و كتب بإشخاصه فشخص حتى قدم على معاوية فخلا به و سأله عما عاين فقص عليه أمر المدينة و ما رأى فيها و عرض عليه ما حمله منها من اللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران فقال و الله ما أعطي سليمان بن داود مثل هذه المدينة فبعث معاوية إلى كعب الأحبار فدعاه فقال له يا أبا إسحاق هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية بالذهب و الفضة و عمدها زبرجد و ياقوت و حصى قصورها و غرفها اللؤلؤ و أنهارها في الأزقة تجري تحت الأشجار قال كعب أما هذه المدينة صاحبها شداد بن عاد الذي بناها و أما المدينة فهي‏ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ و هي التي وصفها الله عز و جل في كتابه المنزل على نبيه محمد(ص)و ذكر أنه‏ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ قال معاوية حدثنا بحديثها فقال إن عاد الأولى و ليس بعاد قوم هود كان له ابنان سمى أحدهما شديدا و الآخر شدادا فهلك عاد و بقيا و ملكا و تجبرا و أطاعهما الناس في الشرق و الغرب فمات شديد و بقي شداد فملك وحده لم ينازعه أحد و كان مولعا بقراءة الكتب و كان كلما سمع يذكر الجنة و ما فيها من البنيان و الياقوت و الزبرجد و اللؤلؤ رغب أن يفعل مثل ذلك في الدنيا عتوا على الله عز و جل فجعل على صنعتها مائة رجل تحت كل واحد منهم ألف من الأعوان فقال انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض و أوسعها فاعملوا لي فيها مدينة من ذهب و فضة و ياقوت و زبرجد و لؤلؤ و اصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد و على المدينة قصورا و على القصور غرفا و فوق الغرف غرفا و اغرسوا تحت القصور في أزقتها أصناف الثمار كلها و أجروا فيها الأنهار حتى تكون تحت أشجارها فإني أرى في الكتاب صفة الجنة و أنا أحب أن أجعل مثلها في الدنيا قالوا له كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر و الذهب و الفضة حتى يمكننا أن نبني مدينة كما وصفت قال شداد أ لا تعلمون أن ملك الدنيا

____________

(1) في المصدر: منثورا بمنزلة الرمل. م.

370

يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ و جندت الأجناد و سددت بساعدي الواد (1) فبنيتهن إذ لا شيب و لا موت و إذ الحجارة في اللين مثل الطين و كنزت كنزا في البحر على اثني عشر منزلا لن يخرجه أحد حتى تخرجه أمة محمد(ص)(2)

. باب 6 قصة صالح(ع)و قومه‏

الآيات الأعراف‏ وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَ بَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَ قالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ‏ هود وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَ إِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ وَ يا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً

____________

(1) في المصدر: و شددت بساعدى الواد. م.

(2) كمال الدين: 307- 308. و الموجود فيه: لم يخرجه حتّى يخرجه قائم آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). م.

371

فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ الحجر وَ لَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وَ آتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وَ كانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ فَما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ الشعراء كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى‏ رَبِّ الْعالَمِينَ أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ النمل‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏

372

السجدة وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى‏ (1) عَلَى الْهُدى‏ فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَ نَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏ الذاريات‏ وَ فِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَ ما كانُوا مُنْتَصِرِينَ‏ القمر كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَ اصْطَبِرْ وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى‏ فَعَقَرَ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ الحاقة كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عادٌ بِالْقارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ الفجر وَ ثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا (2) الصَّخْرَ بِالْوادِ الشمس‏ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَ لا يَخافُ عُقْباها تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ‏ أي دلالة معجزة شاهدة على صدقي‏ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ‏ إنه إشارة إلى ناقة بعينها أضافها إلى الله سبحانه تفضيلا و تخصيصا نحو بيت الله و قيل إنه أضافها إليه لأنه خلقها بلا واسطة و جعلها دلالة على‏

____________

(1) قال السيّد الرضيّ (رضوان اللّه تعالى عليه): المراد بالعمى هاهنا ظلام البصيرة و المتاه في الغواية، فان ذلك أخفّ على الإنسان و أشد ملائمة للطباع من تحمل مشاق النظر و التلجج في غمار الفكر.

(2) أي خرقوا الصخرة و اتخذوا فيه بيوتا، من جاب يجوب جوبا: إذا خرق.

373

توحيده و صدق رسوله لأنها خرجت من صخرة ملساء تمخضت‏ (1) بها كما تتمخض المرأة ثم انفلقت عنها على الصفة التي طلبوها و كان لها شرب يوم تشرب فيه ماء الوادي كله و تسقيهم اللبن بدله و لهم شرب يوم يخصهم لا تقرب فيه ماءهم و قيل إنما أضافها إلى الله لأنه لم يكن لها مالك سواه تعالى قال الحسن كانت ناقة من النوق و كان وجه الإعجاز فيها أنها كانت تشرب ماء الوادي كله في يوم‏ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها السهل خلاف الجبل و هو ما ليس فيه مشقة على النفس أي تبنون في سهولها الدور و القصور و إنما اتخذوها في السهول ليصيفوا فيها (2) وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً قال ابن عباس كانوا يبنون القصور بكل موضع و ينحتون من الجبال بيوتا يسكنونها شتاء لتكون مساكنهم في الشتاء أحصن و أدفأ و يروى أنهم لطول أعمارهم يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال لأن السقوف و الأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم‏ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ‏ (3) أي لا تضطربوا بالفساد في الأرض و لا تبالغوا فيه‏ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي للذين استضعفوهم من المؤمنين‏ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ‏ بدل من قوله‏ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فَعَقَرُوا النَّاقَةَ قال الأزهري العقر عند العرب قطع عرقوب‏ (4) البعير ثم جعل النحر عقرا لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره‏ وَ عَتَوْا أي تجاوزوا الحد في الفساد (5).

و كانت ثمود بوادي القرى بين المدينة و الشام و كانت عاد باليمن.

وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها أي جعلكم عمار الأرض أو عمرها لكم مدة أعماركم من العمرى أو أطال فيها أعماركم قال الضحاك و كانت أعمارهم من ألف سنة إلى ثلاث مائة سنة أو أمركم من عماراتها بما تحتاجون إليه من المساكن و الزراعات و غرس الأشجار قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا أي كنا نرجو منك الخير فالآن يئسنا منك بإبداعك ما أبدعت أو نظنك عونا لنا على ديننا مُرِيبٍ‏ موجب للريبة و التهمة رَحْمَةً أي النبوة غَيْرَ تَخْسِيرٍ

____________

(1) تمخضت الحامل: دنا ولادها و أخذها الطلق.

(2) أي ليقيموا بها في زمن الصيف.

(3) العثو: المبالغة في الفساد أو الكفر أو الكبر.

(4) العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.

(5) مجمع البيان 4: 440- 441. و فيه: فى الفساد و المعصية. م.

374

أي نسبتي إلى الخسارة أو بصيرة في خسارتكم أو إن أجبتكم كنت بمنزلة من يزداد الخسران‏ فَعَقَرُوها أي عقرها بعضهم و رضي البعض و إنما عقرها أحمر ثمود وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ معطوف على محذوف أي من العذاب و من الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم‏ (1) و الحجر اسم البلد الذي كان فيه ثمود و قيل اسم لواد كانوا يسكنونها وَ آتَيْناهُمْ آياتِنا أي الحجج و المعجزات. (2)

أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا أي تظنون أنكم تتركون فيما أعطاكم الله من الخير في هذه الدنيا آمِنِينَ‏ من الموت و العذاب ثم عدد نعمهم فقال‏ فِي جَنَّاتٍ‏ إلى قوله‏ طَلْعُها هَضِيمٌ‏ الطلع الكفر (3) و الهضيم اليافع النضيج أو الرطب اللين أو الذي إذا مس تفتت أو الذي ليس في نوى‏ فارِهِينَ‏ أي حاذقين بنحتها أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ‏ يعني الرؤساء منهم و هم تسعة من ثمود الذين عقروا الناقة مِنَ الْمُسَحَّرِينَ‏ أي أصبت بسحر ففسد عقلك أو من المخدوعين و قيل معناه أنت مجوف مثلنا لك سحر أي رئة تأكل و تشرب فلم صرت أولى بالنبوة منا. (4)

فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ‏ أي مؤمنون و كافرون‏ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة أي لم قلتم إن كان ما آتينا به حقا فأتنا بالعذاب‏ قالُوا اطَّيَّرْنا أي تشأمنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ‏ و ذلك لأنهم قحط عنهم المطر و جاعوا فقالوا أصابنا هذا من شؤمك‏ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ‏ أي الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم‏ تُفْتَنُونَ‏ أي تختبرون بالخير و الشر أو تعذبون بسوء أعمالكم أو تمتحنون بطاعة الله و معصيته‏ تِسْعَةُ رَهْطٍ هم أشرافهم و هم الذين سعوا في عقر الناقة قال ابن عباس هم قدار بن سالف و مصدع و دهمى و دهيم و دعمى و دعيم و أسلم و قبال و صداق‏ (5) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ‏ أي احلفوا [تحالفوا بالله‏ لَنُبَيِّتَنَّهُ‏ لنقتلن‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 174- 175. م.

(2) مجمع البيان 6: 343. م.

(3) الكفر بالتحريك: وعاء طلع النخل. و أضاف الرضى (قدس سره) على ما ذكره من المعنى للهضيم معنى و هو الذي قد ضمن (ضمر ظ) بدخول بعضه في بعض، فكان بعضه هضم بعضا لفرط تكاثفه و شدة تشابكه.

(4) مجمع البيان 7: 199- 200. م.

(5) في المصدر: «و صداف» بالفاء، و ذكر ابن حبيب في المحبر أسماءهم هكذا: 1- مصدع بن دهر 2- قدار بن سالف 3- هريم 4- صؤاب 5- داب 6- رئاب 7- دعمى 8- هرمى 9- رعين بن عمرو. و ذكر الثعلبي في العرائس أسماء أربعة منهم هكذا: 1- قدار بن سالف 2- مصدع 3- هديات ابن مبلع خال قدار 4- دعر بن غنم بن داعرة أخو مصدع و لم يتعرض أسماء بقيتهم.

375

صالحا و أهله بياتا ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ‏ أي لذي رحم صالح إن سألنا عنه‏ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ‏ أي ما قتلناه و لا ندري من قتله‏ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ في هذا القول و إنهم دخلوا على صالح ليقتلوه فأنزل الله سبحانه الملائكة فرموا كل واحد منهم بحجر حتى قتلوهم و سلم صالح من مكرهم عن ابن عباس و قيل نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضا ليأتوا صالحا فهجم عليهم الجبل‏ خاوِيَةً أي خالية (1).

صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ‏ أي ذي الهون و هو الذي يهينهم و يخزيهم و قد قيل إن كل عذاب صاعقة لأن من يسمعها يصعق لها (2).

وَ فِي ثَمُودَ أي آية إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا و ذلك أنهم لما عقروا الناقة قال لهم صالح تمتعوا ثلاثة أيام‏ (3) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ و هي الموت أو العذاب و الصاعقة كل عذاب مهلك‏ (4).

فَارْتَقِبْهُمْ‏ أي انتظر أمر الله فيهم أو ما يصنعون‏ وَ اصْطَبِرْ على ما يصيبك من الأذى‏ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ‏ يوم للناقة و يوم لهم‏ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ أي كل نصيب من الماء يحضره أهله‏ فَنادَوْا صاحِبَهُمْ‏ و هو قدار فَتَعاطى‏ أي تناول الناقة بالعقر صَيْحَةً واحِدَةً يريد صيحة جبرئيل و قيل الصيحة العذاب‏ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ أي فصاروا كهشيم و هو حطام الشجر المنقطع بالكسر (5) و الرض الذي يجمعه صاحب الحظيرة الذي يتخذ لغنمه حظيرة يمنعها من برد الريح و قيل أي صاروا كالتراب الذي يتناثر من الحائط و تصيبه الرياح فيتحظر مستديرا. (6)

بِالطَّاغِيَةِ أي أهلكوا بطغيانهم و كفرهم أو بالصيحة الطاغية و هي التي جاوزت المقدار (7)

____________

(1) مجمع البيان 7: 226- 227. م.

(2) مجمع البيان 9: 9. م.

(3) في المصدر: ثلاثة أيّام و هو قوله تمتعوا حتّى حين فعتوا عن امر ربهم. م.

(4) مجمع البيان 9: 159. م.

(5) في نسخة: المتقطع بالكسر. م.

(6) مجمع البيان 9: 191- 192. م.

(7) مجمع البيان 10: 343. م.

376

جابُوا الصَّخْرَ أي قطعوها و نقبوها بالوادي الذي كانوا ينزلونه و هو وادي القرى‏ (1).

بِطَغْواها أي بطغيانها إِذِ انْبَعَثَ‏ أي انتدب و قام و الأشقى عاقر الناقة و كان أشقر أزرق قصيرا ملتزق الخلق.

- وَ قَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ قَالَ عَاقِرُ النَّاقَةِ قَالَ صَدَقْتَ فَمَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ قَالَ قُلْتُ لَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى يَافُوخِهِ‏ (2).

وَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ (3) نَائِمَيْنِ فِي صَوْرٍ (4) مِنَ النَّخْلِ وَ دَقْعَاءَ مِنَ التُّرَابِ فَوَ اللَّهِ مَا أَهَبَّنَا (5) إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ وَ قَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ (6) فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحْمَرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ وَ الَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ حَتَّى يُبَلَّ مِنْهَا هَذِهِ وَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ.

ناقَةَ اللَّهِ‏ أَيِ احْذَرُوهَا فَلَا تَعْقِرُوهَا- وَ سُقْياها فَلَا تَزَاحَمُوا فِيهِ- فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ‏ أَيْ فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَوْ أَطْبَقَ عَلَيْهِمْ بِالْعَذَابِ وَ أَهْلَكَهُمُ- فَسَوَّاها أَيْ فَسَوَّى الدَّمْدَمَةَ عَلَيْهِمْ وَ عَمَّهُمْ بِهَا وَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهَا أَحَداً وَ سَوَّى الْأُمَّةَ أَيْ أَنْزَلَ الْعَذَابَ بِصَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا أَوْ جَعَلَ بَعْضَهَا عَلَى مِقْدَارِ بَعْضٍ فِي الِانْدِكَاكِ وَ اللُّصُوقِ بِالْأَرْضِ وَ قِيلَ سَوَّى أَرْضَهُمْ عَلَيْهِمْ- وَ لا يَخافُ عُقْباها أَيْ لَا يَخَافُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ تَبِعَةً فِي إِهْلَاكِهِمْ أَوْ لَا يَخَافُ الَّذِي عَقَرَهَا عُقْبَاهَا (7).

____________

(1) مجمع البيان 10: 487. م.

(2) هو ملتقى عظم مقدم الرأس و مؤخره.

(3) قال اليعقوبي في جملة الغزوات التي لم يكن فيها قتال: و غزاة ذى العشيرة من بطن ينبع و ادع بها بنى مدلج و حلفاء لهم من بنى ضمرة و كتب بينهم كتابا، و الذي قام بذلك بينهم مخشى ابن عمرو الضميرى انتهى. و قال ابن حبيب في المحبر: و ذلك في سنة اثنين لمستهل جمادى الأولى و رجع لثمان بقين من جمادى الآخرة و لم يلق كيدا.

(4) بالفتح فالسكون النخل المجتمع الصغار.

(5) أهبه من نومه: أيقظه.

(6) تترب: تلوث بالتراب. الدقعاء: التراب، الأرض التي لا نبات بها.

(7) مجمع البيان 10: 498- 499. م.

377

1- فس، تفسير القمي‏ هَضِيمٌ‏ أَيْ مُمْتَلِئٌ- فارِهِينَ‏ أَيْ حَاذِقِينَ وَ يُقْرَأُ فَرِهِينَ أَيْ بَطِرِينَ- (1) تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ‏ قَالَ الْحِينُ هَاهُنَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ‏ (2)- فِتْنَةً لَهُمْ‏ أَيِ اخْتِبَاراً- فَنادَوْا صاحِبَهُمْ‏ [قَالَ قُدَارٌ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ قَالَ الْحَشِيشُ وَ النَّبَاتُ- (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عادٌ بِالْقارِعَةِ قَالَ قَرَعَهُمُ الْعَذَابُ‏ (4)- جابُوا الصَّخْرَ حَفَرُوا الْجَوْبَةَ فِي الْجِبَالِ‏ (5).

2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)هُوَ صَالِحُ بْنُ ثَمُودَ بْنِ عَاثِرِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ‏ (6).

3- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَأَلَ جَبْرَئِيلَ كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ صَالِحٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ صَالِحاً بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَبِثَ فِيهِمْ حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ قَالَ وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي قَدْ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ فِيمَا تَسْأَلُونِّي وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ فَإِنْ أَجَابَتْنِي بِالَّذِي أَسْأَلُهَا خَرَجْتُ عَنْكُمْ فَقَدْ شَنِئْتُكُمْ وَ شَنِئْتُمُونِي‏ (7) فَقَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَ يَا صَالِحُ فَاتَّعَدُوا الْيَوْمَ يَخْرُجُونَ فِيهِ قَالَ فَخَرَجُوا بِأَصْنَامِهِمْ إِلَى ظَهْرِهِمْ ثُمَّ قَرَّبُوا طَعَامَهُمْ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 474. م.

(2) تفسير القمّيّ: 448. م.

(3) تفسير القمّيّ: 655. م.

(4) تفسير القمّيّ: 694. م.

(5) تفسير القمّيّ: 723 و الجوبة: الحفيرة المستديرة الواسعة.

(6) مخطوط. و قال اليعقوبي: و لما مضت عاد صار في ديارهم بنو ثمود بن جازر بن ثمود بن ارم بن سام بن نوح، و كانت ملوكهم تنزل الحجر فلما عتوا بعث اللّه اليهم صالح بن تالح بن صادوق بن هود نبيّا اه.

و قال الثعلبي: «وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً»* هو ثمود بن عامر بن ارم بن سام بن نوح. و صالح هو صالح ابن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود.

(7) في نسخة و في الكافي: سئمتكم و سئمتموني.

378

وَ شَرَابَهُمْ فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ سَلْ فَدَعَا صَالِحٌ كَبِيرَ أَصْنَامِهِمْ فَقَالَ مَا اسْمُ هَذَا فَأَخْبَرُوهُ بِاسْمِهِ فَنَادَاهُ بِاسْمِهِ فَلَمْ يُجِبْ فَقَالَ صَالِحٌ مَا لَهُ لَا يُجِيبُ فَقَالُوا لَهُ ادْعُ غَيْرَهُ فَدَعَاهَا كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا فَلَمْ يُجِبْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ قَدْ تَرَوْنَ قَدْ دَعَوْتُ أَصْنَامَكُمْ فَلَمْ يُجِبْنِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ فَأَقْبَلُوا عَلَى أَصْنَامِهِمْ فَقَالُوا لَهَا مَا بَالُكُنَّ لَا تُجِبْنَ صَالِحاً فَلَمْ تُجِبْ فَقَالُوا يَا صَالِحُ تَنَحَّ عَنَّا وَ دَعْنَا وَ أَصْنَامَنَا قَلِيلًا قَالَ فَرَمَوْا بِتِلْكَ الْبُسُطِ الَّتِي بَسَطُوهَا وَ بِتِلْكَ الْآنِيَةِ وَ تَمَرَّغُوا فِي التُّرَابِ- (1) وَ قَالُوا لَهَا لَئِنْ لَمْ تُجِبْنَ صَالِحاً الْيَوْمَ لَنُفْضَحَنَّ ثُمَّ دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ تَعَالَ فَسَلْهَا فَعَادَ فَسَأَلَهَا فَلَمْ تُجِبْهُ فَقَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ صَالِحٌ أَنْ تُجِيبَهُ وَ تُكَلِّمَهُ بِالْجَوَابِ قَالَ فَقَالَ يَا قَوْمِ هُوَ ذَا تَرَوْنَ قَدْ ذَهَبَ النَّهَارُ وَ لَا أَرَى آلِهَتَكُمْ تُجِيبُنِي فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ قَالَ فَانْتَدَبَ لَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَ عُظَمَائِهِمْ وَ الْمَنْظُورِ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ قَالَ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَرْضَوْنَ بِكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَإِنْ أَجَابُوكَ هَؤُلَاءِ أَجَبْنَاكَ قَالُوا يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ فَإِنْ أَجَابَكَ رَبُّكَ اتَّبَعْنَاكَ وَ أَجَبْنَاكَ وَ تَابَعَكَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِنَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ سَلُونِي مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا انْطَلِقْ بِنَا إِلَى هَذَا الْجَبَلِ وَ جَبَلٍ قَرِيبٍ مِنْهُ حَتَّى نَسْأَلَكَ عِنْدَهُ قَالَ فَانْطَلَقَ وَ انْطَلَقُوا مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ قَالُوا يَا صَالِحُ اسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا السَّاعَةَ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ وَبْرَاءَ عُشَرَاءَ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ حَمْرَاءَ شَعْرَاءَ بَيْنَ جَنْبَيْهَا مِيلٌ قَالَ قَدْ سَأَلْتُمُونِي شَيْئاً يَعْظُمُ عَلَيَّ وَ يَهُونُ عَلَى رَبِّي فَسَأَلَ اللَّهَ ذَلِكَ فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ صَدْعاً (2) كَادَتْ تَطِيرُ مِنْهُ الْعُقُولُ لَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ قَالَ وَ اضْطَرَبَ الْجَبَلُ كَمَا تَضْطَرِبُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْمَخَاضِ ثُمَّ لَمْ يَفْجَأْهُمْ‏ (3) إِلَّا وَ رَأْسُهَا قَدْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الصَّدْعِ فَمَا اسْتُتِمَّتْ رَقَبَتُهَا حَتَّى اجْتَرَّتْ ثُمَّ خَرَجَ سَائِرُ جَسَدِهَا ثُمَّ اسْتَوَتْ عَلَى الْأَرْضِ قَائِمَةً فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا يَا صَالِحُ مَا أَسْرَعَ مَا أَجَابَكَ رَبُّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا فَصِيلَهَا قَالَ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى ذَلِكَ فَرَمَتْ بِهِ فَدَبَّ حَوْلَهَا فَقَالَ يَا قَوْمِ أَ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ قَالُوا لَا انْطَلِقْ بِنَا إِلَى قَوْمِنَا نُخْبِرْهُمْ‏

____________

(1) تمرغ في التراب: تقلب.

(2) أي انشق الجبل شقا.

(3) في نسخة: لم يعجلهم.

379

مَا رَأَيْنَا وَ يُؤْمِنُوا بِكَ قَالَ فَرَجَعُوا فَلَمْ يَبْلُغِ السَّبْعُونَ الرَّجُلَ إِلَيْهِمْ حَتَّى ارْتَدَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا وَ قَالُوا سِحْرٌ وَ ثَبَتَ السِّتَّةُ وَ قَالُوا الْحَقُّ مَا رَأَيْنَا قَالَ فَكَثُرَ كَلَامُ الْقَوْمِ وَ رَجَعُوا مُكَذِّبِينَ إِلَّا السِّتَّةُ ثُمَّ ارْتَابَ مِنَ السِّتَّةِ وَاحِدٌ فَكَانَ فِيمَنْ عَقَرَهَا وَ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى الْجَبَلَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ بِالشَّامِ فَرَأَى جَنْبَهَا قَدْ حَكَّ الْجَبَلَ فَأَثَّرَ جَنْبُهَا فِيهِ وَ جَبَلٌ آخَرُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ هَذَا مِيلٌ‏ (1).

- كا، الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن الثمالي‏ مثله‏ (2).

بيان شنئتكم أي أبغضتكم و في بعض النسخ سئمتكم من السأمة بمعنى الملال إلى ظهرهم أي خارج بلدهم و يقال ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب و الشقراء الشديدة الحمرة و الوبراء الكثيرة الوبر و العشراء هي التي أتى على حملها عشرة أشهر و قد تطلق على كل حامل و أكثر ما يطلق على الإبل و الخيل لم يفجأهم أي لم يظهر لهم شي‏ء من أعضائه فجأة إلا رأسها.

4- يب، تهذيب الأحكام عَنْ أَبِي مَطَرٍ قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ الْفَاسِقُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لَهُ الْحَسَنُ أَقْتُلُهُ قَالَ لَا وَ لَكِنِ احْبِسْهُ فَإِذَا مِتُّ فَاقْتُلُوهُ وَ إِذَا مِتُّ فَادْفِنُونِي فِي هَذَا الظَّهْرِ فِي قَبْرِ أَخَوَيَّ هُودٍ وَ صَالِحٍ‏ (3).

5- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَى وَ السَّخَطُ وَ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَى فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ‏ فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ (4).

بيان: الخوار صوت البقر و السكة هي التي يحرث بها و المحماة أقوى صوتا و أسرع غوصا.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(2) الروضة(ص)185- 187. م.

(3) التهذيب 2: 12. م.

(4) الأرض الخوارة: السهلة اللينة.

380

6- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَطَلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا مُحَمَّدٌ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَلَّا إِنِّي خُلِقْتُ مِنْ طِينَةٍ مَرْحُومَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ مَعَكَ رُكْبَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنَّهُ لَنْ يَرْكَبَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ صَالِحٌ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَمَّا أَنَا فَعَلَى الْبُرَاقِ وَ أَمَّا فَاطِمَةُ ابْنَتِي فَعَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ (1) وَ أَمَّا صَالِحٌ فَعَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عُقِرَتْ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَعَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ زِمَامُهَا مِنْ يَاقُوتٍ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ فَيَقِفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ قَدْ أَلْجَمَ النَّاسَ الْعَرَقُ يَوْمَئِذٍ فَتَهُبُّ رِيحٌ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ فَتَنْشَفُ عَنْهُمْ عَرَقَهُمْ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الصِّدِّيقُونَ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَيُنَادِي مُنَادٍ مَا هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٍ وَ لَكِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (2).

أقول: قد مرت الأخبار في كون صالح(ع)من الركبان يوم القيامة في أبواب الحشر و ستجي‏ء في أبواب فضائل أمير المؤمنين أيضا.

7- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ‏ يَقُولُ مُصَدِّقٌ وَ مُكَذِّبٌ قَالَ الْكَافِرُونَ مِنْهُمْ أَ تَشْهَدُونَ‏ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ‏ (3) قَالَ الْمُؤْمِنُونَ‏ إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏ فَقَالَ الْكَافِرُونَ‏ (4) إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ‏ وَ قَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَجَاءَهُمْ بِنَاقَةٍ فَعَقَرُوهَا وَ كَانَ الَّذِي عَقَرَهَا أَزْرَقَ أَحْمَرَ وَلَدَ الزِّنَا

____________

(1) بالعين المهملة، قال الجزريّ في النهاية: كان اسم ناقته عضباء، هو علم لها منقول من قولهم:

ناقة العضباء أي مشقوقة الاذن و لم تكن مشقوقة الاذن، و قال بعضهم: كانت مشقوقة الاذن و الأول أكثر. و قال الزمخشريّ: هو منقول من قولهم: ناقة العضباء و هي قصيرة اليد.

(2) الخصال ج 1: 97- 98. م.

(3) في المصدر: قال الكافرون: نشهد ان صالحا غير مرسل. م.

(4) في المصدر: قال الكافرون منهم. م.

381

وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ فَإِنَّهُمْ سَأَلُوهُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمُ النَّاقَةُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ- (1) فَقَالَ‏ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ يَقُولُ بِالْعَذَابِ قَبْلَ الرَّحْمَةِ قَوْلُهُ‏ اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ‏ فَإِنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ فَقَالُوا هَذَا مِنْ شُؤْمِكَ وَ شُؤْمِ مَنْ مَعَكَ أَصَابَنَا هَذَا وَ هِيَ الطِّيَرَةُ (2)- قالَ‏ إِنَّمَا طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ‏ يَقُولُ خَيْرُكُمْ وَ شَرُّكُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ‏ أَيْ تُبْتَلُونَ‏ (3) قَوْلُهُ‏ وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ‏ كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الْأَرْضِ بِالْمَعَاصِي قَوْلُهُ‏ تَقاسَمُوا بِاللَّهِ‏ أَيْ تَحَالَفُوا- لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَ‏ لَنَحْلِفَنَّ- لِوَلِيِّهِ‏ مِنْهُمْ- ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ يَقُولُ لَنَفْعَلَنَّ فَأَتَوْا صَالِحاً لَيْلًا لِيَقْتُلُوهُ وَ عِنْدَ صَالِحٍ مَلَائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ فَلَمَّا أَتَوْهُ قَاتَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي دَارِ صَالِحٍ رَجْماً بِالْحِجَارَةِ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِ مُقَتَّلِينَ وَ أَخَذَتْ قَوْمَهُ الرَّجْفَةُ (4) فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ‏ (5)

بيان: قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ و نحلف إنا لصادقون فيما ذكر لأن الشاهد للشي‏ء غير المباشر له عرفا أو لأنا ما شهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه و مهلكهم كقولك ما رأيت ثم رجلا بل رجلين انتهى‏ (6).

أقول الظاهر أن المراد بقوله يقول لنفعلن أنهم أرادوا بقولهم‏ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ إنا عازمون على هذا الأمر و صادقون في إظهار هذه الإرادة على الحتم و هذا تأويل آخر غير ما ذكر من الوجهين.

قال صاحب الكامل أوحى الله إلى صالح أن قومك سيعقرون الناقة فقال لهم ذلك فقالوا ما كنا لنفعل قال إن لا تعقروها أنتم يوشك أن يولد منكم‏ (7) مولود

____________

(1) في نسخة بعد ذلك: و أرادوا بذلك امتحانهم.

(2) في المصدر: هذا القحط و هي الطيرة. م.

(3) في نسخة: يقول تبتلون.

(4) في نسخة: و صبحت قومه الرجفة.

(5) تفسير القمّيّ: 481. م.

(6) أنوار التنزيل 2: 78. م.

(7) في المصدر: فيكم. م.

382

يعقرها قالوا فما علامته فو الله لا نجده إلا قتلناه قال إنه غلام أشقر أزرق أصهب‏ (1) أحمر قال فكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن رغب له عن المناكح و للآخر ابنة لا يجد لها كفوا فزوج أحدهما ابنته بابن الآخر فولد بينهما المولود فلما قال لهم صالح إنما يعقرها مولود فيكم اختاروا قوابل من القرية و جعلوا معهن شرطا يطوفون في القرية فإذا وجدوا امرأة تلد نظروا ولدها ما هو فلما وجدوا ذلك المولود صرخت النسوة و قلن هذا الذي يريد نبي الله صالح فأراد الشرط أن يأخذوه فحال جداه بينه و بينهم و قالوا لو أراد صالح هذا لقتلناه فكان شر مولود و كان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة فاجتمع‏ تِسْعَةُ رَهْطٍ منهم‏ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ‏ كانوا قتلوا أولادهم خوفا من أن يكون عاقر الناقة منهم ثم ندموا فأقسموا ليقتلن صالحا و أهله و قالوا نخرج فنرى الناس أننا نريد السفر فنأتي الغار الذي على طريق صالح فنكون فيه فإذا جاء الليل و خرج صالح إلى مسجده قتلناه ثم رجعنا إلى الغار ثم انصرفنا إلى رحالنا و قلنا ما شهدنا قتله فيصدقنا قومه و كان صالح لا ينام‏ (2) معهم كان يخرج إلى مسجد له يعرف بمسجد صالح فيبيت فيه فلما دخلوا الغار سقط عليهم صخرة فقتلتهم فانطلق رجال ممن عرف الحال إلى الغار فرأوهم هلكى فعادوا يصيحون أن صالحا أمرهم بقتل أولادهم ثم قتلهم و قيل إنما كان تقاسم التسعة على قتل صالح بعد عقر الناقة و إنذار صالح إياهم بالعذاب و ذلك أن التسعة الذين عقروا الناقة قالوا تعالوا فلنقتل صالحا فإن كان صادقا عجلنا قتله و إن كان كاذبا ألحقناه بالناقة فأتوه ليلا في أهله فدفعتهم‏ (3) الملائكة بالحجارة فهلكوا فأتى أصحابهم فرأوهم هلكى فقالوا لصالح أنت قتلتهم فأرادوا قتله فمنعهم عشيرته و قالوا إنه قد وعدكم العذاب فإن كان صادقا فلا تزيدوا ربكم غضبا و إن كان كاذبا فنحن نسلمه إليكم فعادوا عنه فعلى القول الأول يكون التسعة الذين تقاسموا غير الذين عقروا الناقة و الثاني أصح انتهى‏ (4).

____________

(1) في القاموس: أصهب- محركة-: حمرة أو شقرة في الشعر. منه (قدس اللّه روحه). قلت:

الصحيح كما في القاموس: الصهب، و الظاهر أنّه تصحيف من النسّاخ.

(2) في المصدر: لا يبيت. م.

(3) في المصدر: فدمغتهم. م.

(4) كامل التواريخ 1: 36. م.

383

8- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ إِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ‏ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ صَالِحاً إِلَى ثَمُودَ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً (1) لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ فَإِنْ أَجَابَتْنِي خَرَجْتُ عَنْكُمْ فَقَالُوا أَنْصَفْتَ فَأَمْهِلْنَا فَأَقْبَلُوا يَتَعَبَّدُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يَتَمَسَّحُونَ الْأَصْنَامَ‏ (2) وَ يَذْبَحُونَ لَهَا وَ أَخْرَجُوهَا إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ وَ أَقْبَلُوا يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ(ع)قَدْ طَالَ هَذَا الْأَمْرُ فَقَالُوا لَهُ سَلْ‏ (3) مَا شِئْتَ فَدَنَا إِلَى أَكْبَرِ صَنَمٍ لَهُمْ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ (لَهُمْ خ) مَا لَهُ لَا يُجِيبُنِي قَالُوا لَهُ تَنَحَّ عَنْهُ فَتَنَحَّى عَنْهُ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَتَضَرَّعُونَ وَ وَضَعُوا عَلَى رُءُوسِهِمُ التُّرَابَ وَ ضَجُّوا وَ قَالُوا فَضَحْتَنَا وَ نَكَسْتَ رُءُوسَنَا فَقَالَ صَالِحٌ قَدْ ذَهَبَ النَّهَارُ فَقَالُوا سَلْهُ فَدَنَا مِنْهُ فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَبَكَوْا وَ تَضَرَّعُوا حَتَّى فَعَلُوا ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا لَا يُجِيبُكَ وَ لَكِنَّا نَسْأَلُ إِلَهَكَ فَقَالَ لَهُمْ سَلُوا (4) مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا سَلْهُ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَلِ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ عُشَرَاءَ (5) أَيْ حَامِلَةً تَضْرِبُ مَنْكِبَيْهَا طَرَفَيِ الْجَبَلَيْنِ وَ تُلْقِي فَصِيلَهَا مِنْ سَاعَتِهَا وَ تُدِرُّ لَبَنَهَا فَقَالَ صَالِحٌ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُمُونِي عِنْدِي عَظِيمٌ وَ عِنْدَ اللَّهِ هَيِّنٌ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ وَ تَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى تَصَدَّعَ الْجَبَلُ وَ سَمِعُوا لَهُ دَوِيّاً شَدِيداً فَزِعُوا مِنْهُ وَ كَادُوا أَنْ يَمُوتُوا مِنْهُ فَطَلَعَ رَأْسُ النَّاقَةِ وَ هِيَ تَجْتَرُّ (6) فَلَمَّا خَرَجَتْ أَلْقَتْ فَصِيلَهَا وَ دَرَّتْ بِلَبَنِهَا

____________

(1) في نسخة: و هو ابن ستة عشر سنة و كذا فيما بعده. قلت: تقدم الحديث مسندا عن العيّاشيّ تحت رقم 3 راجعه.

(2) في نسخة يتمسحون بالاصنام.

(3) في المصدر: «اسأل» فى جميع المواضع. م.

(4) في نسخة: سلوه.

(5) في نسخة: شعراء بدل شقراء.

(6) اجتر البعير: أعاد الاكل من بطنه فمضغه ثانية.

384

فَبُهِتُوا وَ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا يَا صَالِحُ أَنَّ رَبَّكَ أَعَزُّ وَ أَقْدَرُ مِنْ آلِهَتِنَا الَّتِي نَعْبُدُهَا وَ كَانَ لِقَرْيَتِهِمْ مَاءٌ وَ هِيَ الْحِجْرُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ‏ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ لِهَذِهِ النَّاقَةِ شِرْبٌ أَيْ تَشْرَبُ مَاءَكُمْ يَوْماً وَ تُدِرُّ لَبَنَهَا عَلَيْكُمْ يَوْماً وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏ فَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْماً وَ إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَقَفَتْ وَسَطَ قَرْيَتِهِمْ فَلَا يَبْقَى فِي الْقَرْيَةِ أَحَدٌ إِلَّا حَلَبَ مِنْهَا حَاجَتَهُ وَ كَانَ فِيهِمْ تِسْعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي سُورَةِ النَّمْلِ- وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ‏ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَ رَمَوْهَا حَتَّى قَتَلُوهَا وَ قَتَلُوا الْفَصِيلَ فَلَمَّا عَقَرُوا النَّاقَةَ قَالُوا لِصَالِحٍ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ صَالِحٌ- تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ وَ عَلَامَةُ هَلَاكِكُمْ أَنَّهُ تَبْيَضُّ وُجُوهُكُمْ غَداً وَ تَحْمَرُّ بَعْدَ غَدٍ وَ تَسْوَدُّ يَوْمَ الثَّالِثِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَظَرُوا إِلَى وُجُوهِهِمْ قَدِ ابْيَضَّتْ مِثْلَ الْقُطْنِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّانِي احْمَرَّتْ مِثْلَ الدَّمِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَ زَلْزَلَةً فَهَلَكُوا وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ‏ فَمَا تَخَلَّصَ مِنْهُمْ غَيْرُ صَالِحٍ وَ قَوْمٌ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (1)

بيان: قال الله تعالى في سورة الأعراف‏ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قال الطبرسي (رحمه الله) أي الصيحة عن مجاهد و السدي و قيل الصاعقة و قيل الزلزلة أهلكوا بها عن أبي مسلم و قيل كانت صيحة زلزلت به الأرض و أصل الرجفة الحركة المزعجة بشدة الزعزعة قوله تعالى‏ جاثِمِينَ‏ أي صرعى ميتين لا حركة بهم و قيل كالرماد الجاثم لأنهم احترقوا بها (2) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أي كأن لم يكونوا في منازلهم قط لانقطاع آثارهم‏

____________

(1) تفسير القمّيّ(ص)306- 308. م.

(2) مجمع البيان 4: 441. م.

385

بالهلاك إلا ما بقي من أجسادهم الدالة على الخزي الذي نزل بهم‏ (1).

9- ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُ‏ (2) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يُرْكَضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَطَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

10- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ لَيْلَى‏ (4) قَالَ: سَأَلَ مَلِكُ الرُّومِ‏ (5) الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع- عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ حَيَّةُ الْجَنَّةِ وَ الْغُرَابُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ وَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (6).

11- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقَالَ هَذَا لَمَّا كَذَّبُوا صَالِحاً(ع)وَ مَا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْماً قَطُّ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ فَإِذَا لَمْ يُجِيبُوهُمْ أُهْلِكُوا وَ قَدْ كَانَ بَعَثَ اللَّهُ صَالِحاً(ع)فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَ عَتَوْا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى تُخْرِجَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ نَاقَةً عُشَرَاءَ وَ كَانَتْ صَخْرَةً يُعَظِّمُونَهَا وَ يُذَبِّحُونَ عِنْدَهَا فِي رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ وَ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَهَا فَقَالُوا لَهُ إِنْ كُنْتَ كَمَا تَزْعُمُ نَبِيّاً رَسُولًا فَادْعُ اللَّهَ يُخْرِجْ لَنَا نَاقَةً مِنْهَا فَأَخْرَجَهَا لَهُمْ كَمَا طَلَبُوا مِنْهُ وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى صَالِحٍ أَنْ قُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 175. م.

(2) تقدم الحديث بتمامه مسندا في كتاب الاحتجاجات باب أسئلة الشاميّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) راجع ج 10(ص)75- 83.

(3) الخصال ج 1: 156، علل الشرائع: 198، العيون: 135 و في الأخيرين: و طار. م.

(4) هكذا في نسخ الكتاب و الخصال، و لعلّ الصحيح سفيان بن أبي ليلى. و في لسان الميزان:

سفيان بن الليل.

(5) تقدم الحديث مفصلا عن كتب اخرى في ج 10(ص)132- 138.

(6) لم نجده. م.

386

جَعَلَ لِهَذِهِ النَّاقَةِ شِرْبَ يَوْمٍ وَ لَكُمْ شِرْبَ يَوْمٍ فَكَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا شَرِبَتْ يَوْمَهَا شَرِبَتِ الْمَاءَ كُلَّهُ فَيَكُونُ شَرَابُهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ لَبَنِهَا فَيَحْلُبُونَهَا فَلَا يَبْقَى صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا يَوْمَهُ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَ أَصْبَحُوا غَدَوْا إِلَى مَائِهِمْ فَشَرِبُوا هُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ لَا تَشْرَبُ النَّاقَةُ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى عَتَوْا وَ دَبَّرُوا فِي قَتْلِهَا فَبَعَثُوا رَجُلًا أَحْمَرَ أَشْقَرَ أَزْرَقَ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ وَلَدَ الزِّنَا يُقَالُ لَهُ قُدَارٌ لِيَقْتُلَهَا فَلَمَّا تَوَجَّهَتِ النَّاقَةُ إِلَى الْمَاءِ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً ثُمَّ ضَرَبَهَا أُخْرَى فَقَتَلَهَا وَ مَرَّ فَصِيلُهَا حَتَّى صَعِدَ إِلَى جَبَلٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا أَكَلَ مِنْهَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ(ع)أَ عَصَيْتُمْ رَبَّكُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنْ تُبْتُمْ قُبِلَتْ تَوْبَتُكُمْ وَ إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا بَعَثْتُ إِلَيْكُمُ الْعَذَابَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّكُمْ تُصْبِحُونَ غَداً وُجُوهُكُمْ مُصْفَرَّةٌ وَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مُحْمَرَّةٌ وَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مُسْوَدَّةٌ فَاصْفَرَّتْ وُجُوهُهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَا قَوْمِ قَدْ جَاءَكُمْ مَا قَالَ صَالِحٌ- فَقَالَ الْعُتَاةُ لَا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ صَالِحٌ وَ لَوْ هَلَكْنَا وَ كَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَتَاهُمْ جَبْرَئِيلُ(ع)فَصَرَخَ صَرْخَةً خَرَقَتْ أَسْمَاعَهُمْ وَ قَلْقَلَتْ قُلُوبَهُمْ‏ (1) فَمَاتُوا أجمعين [أَجْمَعُونَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَاراً مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتْهُمْ‏ (2).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ‏ و إنما قال‏ فَأَصْبَحُوا لأن العذاب أخذهم عند الصباح و قيل أتتهم الصيحة ليلا فأصبحوا على هذه الصفة و العرب تقول عند الأمر العظيم وا سوء صباحاه انتهى‏ (3).

أقول ما ذكر في هذا الخبر من اصفرار وجوههم في اليوم الأول هو الموافق لسائر الأخبار و كلام المفسرين و المؤرخين و الابيضاض الذي ذكره علي بن إبراهيم مؤول.

12- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ صَالِحاً ع‏

____________

(1) في نسخة: فلقت قلوبهم أي شقت.

(2) مخطوط. م.

(3) مجمع البيان 5: 175. م.

387

غَابَ عَنْ قَوْمِهِ زَمَاناً وَ كَانَ يَوْمَ غَابَ كَهْلًا حَسَنَ الْجِسْمِ وَافِرَ اللِّحْيَةِ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَ كَانُوا عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ طَبَقَةٍ جَاحِدَةٍ لَا تَرْجِعُ أَبَداً وَ أُخْرَى شَاكَّةٍ وَ أُخْرَى عَلَى يَقِينٍ فَبَدَأَ حِينَ رَجَعَ بِالطَّبَقَةِ الشَّاكَّةِ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا صَالِحٌ فَكَذَّبُوهُ وَ شَتَمُوهُ وَ زَجَرُوهُ وَ قَالُوا إِنَّ صَالِحاً كَانَ عَلَى غَيْرِ صُورَتِكَ وَ شَكْلِكَ ثُمَّ أَتَى إِلَى الْجَاحِدَةِ فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ وَ نَفَرُوا مِنْهُ أَشَدَّ النُّفُورِ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَ هُمْ أَهْلُ الْيَقِينِ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا صَالِحٌ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا خَبَراً لَا نَشُكُّ أَنَّكَ صَالِحٌ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَخَالِقٌ يُحَوِّلُ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ (1) وَ قَدْ أَخْبَرَنَا وَ تَدَارَسْنَا بِعَلَامَاتِ صَالِحٍ(ع)إِذَا جَاءَ فَقَالَ أَنَا الَّذِي أَتَيْتُكُمْ بِالنَّاقَةِ فَقَالُوا صَدَقْتَ وَ هِيَ الَّتِي نَتَدَارَسُ فَمَا عَلَامَتُهَا قَالَ لَهَا شِرْبُ يَوْمٍ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ فَقَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِمَا جِئْتَنَا بِهِ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وَ هُمُ الشُّكَّاكُ وَ الْجُحَّادُ إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ قَالَ زَيْدٌ الشَّحَّامُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَالِمٌ قَالَ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ الْأَرْضَ بِلَا عَالِمٍ فَلَمَّا ظَهَرَ صَالِحٌ(ع)اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا مَثَلُ عَلِيٍّ وَ الْقَائِمِ (صلوات الله عليهما) فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ صَالِحٍ(ع)(2).

أقول: سيأتي منقولا عن إكمال الدين في أبواب الغيبة مع زيادات و فيه كهلا مبدح البطن حسن الجسم وافر اللحية خميص البطن خفيف العارضين مجتمعا ربعة من الرجال.

المبدح لعل المراد به الواسع العظيم و لا ينافيه خميص البطن أي ضامره إذا المراد به ما تحت البطن حيث يشد المنطقة و الربعة المتوسط بين الطول و القصر و غيبته(ع)كان بعد هلاك كفار قومه و كان رجوعه إلى من آمن به و نجا معه من العذاب.

13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ وَ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ‏ (3) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَنْ أَصْحَابِ الرَّسِّ الَّذِينَ‏

____________

(1) أي يحول صالحا أو الأشياء في اي صورة شاء.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(3) في نسخة: عن محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ بن عبّاس.

388

ذَكَرَهُمُ اللَّهُ مَنْ هُمْ وَ مِمَّنْ هُمْ وَ أَيَّ قَوْمٍ كَانُوا فَقَالَ كَانَا رَسَّيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ كَانَ أَهْلُهُ أَهْلَ بَدْوٍ [وَ أَصْحَابَ شَاءٍ وَ غَنَمٍ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ صَالِحَ النَّبِيِّ رَسُولًا فَقَتَلُوهُ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا آخَرَ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا آخَرَ وَ عَضَدَهُ بِوَلِيٍّ فَقُتِلَ الرَّسُولُ وَ جَاهَدَ الْوَلِيُّ حَتَّى أَفْحَمَهُمْ وَ كَانُوا يَقُولُونَ إِلَهُنَا فِي الْبَحْرِ وَ كَانُوا عَلَى شَفِيرِهِ وَ كَانَ لَهُمْ عِيدٌ فِي السَّنَةِ يَخْرُجُ حُوتٌ عَظِيمٌ مِنَ الْبَحْرِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَسْجُدُونَ لَهُ فَقَالَ وَلِيُّ صَالِحٍ لَهُمْ لَا أُرِيدُ أَنْ تَجْعَلُونِي رَبّاً وَ لَكِنْ هَلْ تُجِيبُونِّي إِلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِنْ أَطَاعَنِي ذَلِكَ الْحُوتُ فَقَالُوا نَعَمْ وَ أَعْطَوْهُ عُهُوداً وَ مَوَاثِيقَ فَخَرَجَ حُوتٌ رَاكِبٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْوَاتٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ خَرُّوا سُجَّداً فَخَرَجَ وَلِيُّ صَالِحٍ النَّبِيِّ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ ائْتِنِي طَوْعاً أَوْ كَرْهاً بِسْمِ اللَّهِ الْكَرِيمِ فَنَزَلَ عَنْ أَحْوَاتِهِ فَقَالَ الْوَلِيُّ ائْتِنِي عَلَيْهِنَّ لِئَلَّا يَكُونَ مِنَ الْقَوْمِ فِي أَمْرِي شَكٌّ فَأَتَى الْحُوتُ إِلَى الْبَرِّ يَجُرُّهَا وَ تَجُرُّهُ إِلَى عِنْدِ وَلِيِّ صَالِحٍ فَكَذَّبُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رِيحاً فَقَذَفَهُمْ فِي الْيَمِّ أَيِ الْبَحْرِ وَ مَوَاشِيَهُمْ فَأَتَى الْوَحْيُ إِلَى وَلِيِّ صَالِحٍ بِمَوْضِعِ ذَلِكَ الْبِئْرِ وَ فِيهَا الذَّهَبُ وَ الْفِضَّةُ فَانْطَلَقَ فَأَخَذَهُ فَفَضَّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ (1).

أقول: تمام الخبر في قصة أصحاب الرس.

14- كا، الكافي فِي الرَّوْضَةِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ‏ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ قَالَ هَذَا كَانَ بِمَا كَذَّبُوا صَالِحاً وَ مَا أَهْلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْماً حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ الرُّسُلَ فَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ صَالِحاً فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَ عَتَوْا عَلَيْهِ عُتُوّاً وَ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تُخْرِجَ إِلَيْنَا (2) مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ نَاقَةً عُشَرَاءَ وَ كَانَتِ الصَّخْرَةُ يُعَظِّمُونَهَا وَ يَعْبُدُونَهَا وَ يُذَبِّحُونَ عِنْدَهَا فِي رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ وَ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَهَا فَقَالُوا لَهُ إِنْ كُنْتَ كَمَا تَزْعُمُ نَبِيّاً رَسُولًا فَادْعُ لَنَا إِلَهَكَ حَتَّى يُخْرِجَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ نَاقَةً عُشَرَاءَ فَأَخْرَجَهَا اللَّهُ كَمَا طَلَبُوا

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(2) في المصدر: تخرج لنا. م.

389

مِنْهُ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا صَالِحُ قُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِهَذِهِ النَّاقَةِ شِرْبَ يَوْمٍ وَ لَكُمْ شِرْبَ يَوْمٍ فَكَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهَا شَرِبَتِ الْمَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَيَحْلُبُونَهَا فَلَا يَبْقَى صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَ أَصْبَحُوا غَدَوْا إِلَى مَائِهِمْ فَشَرِبُوا مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ لَمْ تَشْرَبِ النَّاقَةُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ وَ مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا اعْقِرُوا هَذِهِ النَّاقَةَ وَ اسْتَرِيحُوا مِنْهَا لَا نَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَنَا شِرْبُ يَوْمٍ وَ لَهَا شِرْبُ يَوْمٍ ثُمَّ قَالُوا مَنِ الَّذِي يَلِي قَتْلَهَا وَ نَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا (1) مَا أَحَبَّ فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ أَحْمَرُ أَشْقَرُ أَزْرَقُ وَلَدُ زِنًا لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ يُقَالُ لَهُ قُدَارٌ شَقِيٌّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ مَشْئُومٌ عَلَيْهِمْ فَجَعَلُوا لَهُ جُعْلًا فَلَمَّا تَوَجَّهَتِ النَّاقَةُ إِلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَتْ تَرِدُهُ تَرَكَهَا حَتَّى شَرِبَتِ الْمَاءَ وَ أَقْبَلَتْ رَاجِعَةً فَقَعَدَ لَهَا فِي طَرِيقِهَا فَضَرَبَهَا بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً فَلَمْ تَعْمَلْ شَيْئاً فَضَرَبَهَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَتَلَهَا وَ خَرَّتْ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى جَنْبِهَا وَ هَرَبَ فَصِيلُهَا حَتَّى صَعِدَ عَلَى الْجَبَلِ فَرَغَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَقْبَلَ قَوْمُ صَالِحٍ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا شَرِكَهُ فِي ضَرْبَتِهِ وَ اقْتَسَمُوا لَحْمَهَا فِيهَا بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا أَكَلَ مِنْهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ صَالِحٌ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ مَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا صَنَعْتُمْ أَ عَصَيْتُمْ رَبَّكُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى صَالِحٍ(ع)أَنَّ قَوْمَكَ قَدْ طَغَوْا وَ بَغَوْا وَ قَتَلُوا نَاقَةً بَعَثْتُهَا إِلَيْهِمْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهَا ضَرَرٌ وَ كَانَ لَهُمْ أَعْظَمُ‏ (2) الْمَنْفَعَةِ فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْكُمْ عَذَابِي إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ هُمْ تَابُوا وَ رَجَعُوا قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ وَ صَدَدْتُ عَنْهُمْ وَ إِنْ هُمْ لَمْ يَتُوبُوا وَ لَمْ يَرْجِعُوا بَعَثْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَأَتَاهُمْ صَالِحٌ(ع)فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ إِنِّي رَسُولُ رَبِّكُمْ إِلَيْكُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَكُمْ إِنْ أَنْتُمْ تُبْتُمْ وَ رَجَعْتُمْ وَ اسْتَغْفَرْتُمْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَ تُبْتُ عَلَيْكُمْ فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ كَانُوا أَعْتَى مَا كَانُوا وَ أَخْبَثَ وَ قَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ تُصْبِحُونَ غَداً وَ وُجُوهُكُمْ مُصْفَرَّةٌ وَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ وُجُوهُكُمْ مُحْمَرَّةٌ وَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ وُجُوهُكُمْ مُسْوَدَّةٌ فَلَمَّا أَنْ كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ أَصْبَحُوا وَ وُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا قَدْ جَاءَكُمْ مَا

____________

(1) أي أجرا على ما يفعله.

(2) في المصدر: لهم منها أعظم اه. م.

390

قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ لَا نَسْمَعُ قَوْلَ صَالِحٍ وَ لَا نَقْبَلُ قَوْلَهُ وَ إِنْ كَانَ عَظِيماً فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَصْبَحَتْ وُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةً فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا يَا قَوْمِ قَدْ جَاءَكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ لَوْ أُهْلِكْنَا جَمِيعاً مَا سَمِعْنَا قَوْلَ صَالِحٍ وَ لَا تَرَكْنَا آلِهَتَنَا الَّتِي كَانَ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَهَا وَ لَمْ يَتُوبُوا وَ لَمْ يَرْجِعُوا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَصْبَحُوا وَ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ يَمْشِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا يَا قَوْمِ أَتَاكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ قَدْ أَتَانَا مَا قَالَ لَنَا صَالِحٌ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَتَاهُمْ جَبْرَئِيلُ(ع)فَصَرَخَ بِهِمْ صَرْخَةً خَرَقَتْ تِلْكَ الصَّرْخَةُ أَسْمَاعَهُمْ وَ فَلَقَتْ قُلُوبَهُمْ وَ صَدَعَتْ أَكْبَادَهُمْ وَ قَدْ كَانُوا فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ قَدْ تَحَنَّطُوا وَ تَكَفَّنُوا وَ عَلِمُوا أَنَّ الْعَذَابَ نَازِلٌ بِهِمْ فَمَاتُوا أجمعين‏ (1) [أَجْمَعُونَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ ثَاغِيَةٌ وَ لَا رَاغِيَةٌ (2) وَ لَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ وَ مَضَاجِعِهِمْ مَوْتَى أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَعَ الصَّيْحَةِ النَّارَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتْهُمْ أَجْمَعِينَ وَ كَانَتْ هَذِهِ قِصَّتَهُمْ‏ (3).

إيضاح‏ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ بالإنذارات أو المواعظ أو الرسل‏ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا من جنسنا و جملتنا لا فضل له علينا و انتصابه بفعل يفسره ما بعده‏ واحِداً منفردا لا تبع له أو من آحادهم دون أشرافهم‏ نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ كأنهم عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له و قيل السعر الجنون و منه ناقة مسعورة أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ الكتاب و الوحي‏ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا و فينا من هو أحق منه بذلك‏ بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ حمله بطره على الترفع علينا بادعائه و الشرب بالكسر النصيب من الماء و الأشقر من الناس من تعلو بياضه حمرة لا يعرف له أب أي كان ولد زنا (4) و إنما كان ينسب إلى سالف لأنه كان ولد على فراشه قال الجوهري قدار بضم القاف و تخفيف الدال يقال له أحمر ثمود و عاقر ناقة صالح انتهى.

____________

(1) في المصدر: اجمعون. م.

(2) في نسخة: فلم يبق لهم ناعقة و لا راعية.

(3) الروضة: 187- 189. م.

(4) قال الثعلبي: يزعمون أنّه كان لزنية رجل يقال له صفوان و لم يكن لسالف و لكنه قد ولد على فراشه.

391

و رغا البعير صوت و ضج و قال الجوهري الثغاء صوت الشاة و المعز و ما شاكلها و الثاغية الشاة و الراغية البعير و ما بالدار ثاغ و لا راغ أي أحد و قال قولهم ما له ثاغية و لا راغية أي ما له شاة و لا ناقة و في بعض النسخ ناعقة و لا راعية و النعيق صوت الراعي بغنمه أي لم تبق جماعة يتأتى منهم النعيق و الرعي و الأول أظهر و هو الموجود في روايات العامة أيضا في تلك القصة.

تذنيب قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) فإذا كان يوم الناقة وضعت رأسها في مائهم فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيه ثم ترفع رأسها فتفحج لهم فيحتلبون ما شاءوا من لبن فيشربون و يدخرون حتى يملئوا أوانيهم كلها قال الحسن بن محبوب حدثني رجل من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد قال أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة بين الجبلين و رأيت أثر جنبيها فوجدته ثمانين ذراعا و كانت تصدر من غير الفج الذي منه وردت لا تقدر على أن تصدر من حيث ترد يضيق عنها فكانوا في سعة و دعة منها و كانوا يشربون الماء يوم الناقة من الجبال و المغارات فشق ذلك عليهم و كانت مواشيهم تنفر منها لعظمها فهموا بقتلها قالوا و كانت امرأته [امرأة جميلة يقال لها صدوف‏ (1) ذات مال من إبل و بقر و غنم و كانت أشد الناس عداوة لصالح فدعت رجلا من ثمود يقال له مصدع بن مهرج و جعلت له نفسها على أن يعقر الناقة و امرأة أخرى يقال لها غنيرة (2) دعت قدار بن سالف و كان أحمر أزرق قصيرا و كان ولد زنا و لم يكن لسالف الذي يدعى إليه و لكنه ولد على فراشه و قالت أعطيك أيّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة و كان قدار عزيزا منيعا في قومه فانطلق قدار بن سالف و مصدع فاستغويا غواة ثمود فأتبعهما سبعة نفر و أجمعوا على عقر الناقة.

قال السدي و لما ولد قدار و كبر جلس مع أناس يصيبون من الشراب فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم و كان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة فاشتد ذلك عليهم فقال قدار هل لكم في أن أعقرها لكم قالوا نعم.

____________

(1) قال الثعلبي: يقال لها صدوق بنت المحيا بن مهر و كانت غنية جميلة ذات مواش كثيرة.

(2) قال الثعلبي: يقال لها عنيزة بن غنم بن مخلدة و تكنى أم غنم و هي من بنى عبيد بن المهل و كانت امرأة ذؤاب بن عمر و كانت عجوزة مسنة و لها بنات حسان و مال كثير من الإبل و البقر و الغنم.

392

و قال كعب كان سبب عقرهم الناقة أن امرأة يقال لها ملكاء كانت قد ملكت ثمودا فلما أقبل الناس على صالح و صارت الرئاسة إليه حسدته فقالت لامرأة يقال لها قطام و كانت معشوقة قدار بن سالف و لامرأة أخرى يقال لها قبال كانت معشوقة مصدع و كان قدار و مصدع يجتمعان معهما كل ليلة و يشربون الخمر فقالت لهما ملكاء إن أتاكما الليلة قدار و مصدع فلا تطيعاهما و قولا لهما إن الملكة حزينة لأجل الناقة و لأجل صالح فنحن لا نطيعكما حتى تعقرا الناقة فلما أتياهما قالتا لهما هذه المقالة فقالا نحن نكون من وراء عقرها قال فانطلق قدار و مصدع و أصحابهما السبعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء و قد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها و كمن لها مصدع في أصل أخرى فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها و خرجت عنيزة و أمرت ابنتها و كانت من أحسن الناس فاسفرت لقدار ثم زمرته‏ (1) فشد على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت و رغت رغاة واحدة تحذر سقبها ثم طعن في لبتها فنحرها و خرج أهل البلدة و اقتسموا لحمها و طبخوه فلما رأى الفصيل ما فعل بأمه ولى هاربا حتى صعد جبلا ثم رغا رغاء تقطع منه قلوب القوم و أقبل صالح فخرجوا يعتذرون إليه إنما عقرها فلان و لا ذنب لنا فقال صالح انظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه في الجبل فلم يجدوه و كانوا عقروا الناقة ليلة الأربعاء فقال لهم صالح تمتعوا في داركم يعني في محلتكم في الدنيا ثلاثة أيام فإن العذاب نازل بكم ثم قال يا قوم إنكم تصبحون غدا و وجوهكم مصفرة و اليوم الثاني تصبحون و وجوهكم محمرة و اليوم الثالث وجوهكم مسودة فلما كان أول يوم أصبحت وجوههم مصفرة فقالوا جاءكم ما قال لكم صالح و لما كان اليوم الثاني احمرت وجوههم و اليوم الثالث اسودت وجوههم فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت أسماعهم و فلقت قلوبهم و صدعت أكبادهم و كانوا قد تحنطوا و تكفنوا و

____________

(1) في حديث عليّ (عليه السلام): ألا و إن الشيطان قد زمر حزبه أي حضهم و شجعهم. منه عفى عنه.

393

علموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين كبيرهم و صغيرهم فلم يبق الله منهم ثاغية و لا راغية و لا شيئا يتنفس إلا أهلكها فأصبحوا في ديارهم موتى ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين فهذه قصتهم.

وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُ‏ (1) بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعاً عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: يَا عَلِيُّ أَ تَدْرِي مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ عَاقِرُ النَّاقَةِ قَالَ أَ تَدْرِي مَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَاتِلُكَ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَشْقَى الْآخِرِينَ مَنْ يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ.

وَ رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ (2) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ(ص)بِالْحِجْرِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْقَرْيَةَ وَ لَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهِمْ وَ لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمُ الَّذِي أَصَابَهُمْ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَلَا تَسْأَلُوا رَسُولَكُمُ الْآيَاتِ هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا رَسُولَهُمُ الْآيَةَ فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُمُ النَّاقَةَ وَ كَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ وَ تَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا وَ أَرَاهُمْ مُرْتَقَى الْفَصِيلِ حِينَ ارْتَقَى فِي الْمَغَارَةِ وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا فَأَهْلَكَ اللَّهُ مِنْ تَحْتِ أَدِيمِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً يُقَالُ لَهُ أَبُو رَغَالٍ وَ هُوَ أَبُو ثَقِيفٍ كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ فَدُفِنَ وَ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ أَرَاهُمْ قَبْرَ أَبِي رَغَالٍ فَنَزَلَ الْقَوْمُ فَابْتَدَرُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ وَ حَثَوْا عَنْهُ فَاسْتَخْرَجُوا ذَلِكَ الْغُصْنَ ثُمَّ قَنَّعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى جَازَ الْوَادِيَ‏ (3).

. توضيح قال الجوهري التفحج هو أن يفرج بين رجليه إذا جلس و كذلك التفحيج و قد أفحج الرجل حلوبته إذا فرج ما بين رجليها ليحلبها و قال الثعلبي ثم زمرته يعني حضته على عقر الناقة و قال الجوهري السقب الذكر من ولد الناقة.

____________

(1) رواه الثعلبي في العرائس: 43 بإسناده عن محمّد بن عبد اللّه بن حمدون قال: أخبرنا عبد اللّه بن محمّد بن الحسن قال: حدّثنا عبد اللّه بن هاشم قال: حدّثنا وكيع بن الحاجّ، قال: حدّثنا قتيبة ابو عثمان عن أبيه عن الضحّاك بن مزاحم قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

(2) رواه الثعلبي في العرائس:(ص)43. و فيه: و لا تشربوا من مائها. و مثل الذي أصابكم.

و بحثوا عليه. ثم تقنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بثوبه. م.

(3) مجمع البيان 4: 441- 443. م.

394

15- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها يَقُولُ الطُّغْيَانُ حَمْلُهَا عَلَى التَّكْذِيبِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ أَشْقاها قَالَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ وَ قَوْلَهُ‏ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ‏ قَالَ أَخَذَهُمْ بَغْتَةً وَ غَفْلَةً بِاللَّيْلِ- وَ لا يَخافُ عُقْباها قَالَ مِنْ بَعْدِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ لَا يَخَافُونَ‏ (1).

بيان: لعله على هذا التأويل قوله‏ عُقْباها فاعل‏ لا يَخافُ‏ و المراد بالعقبى الأمة المتأخرة أو فاعله الضمير الراجع إلى الإنسان.

16- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال‏ فِي أَسْئِلَةِ الشَّامِيِّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّطَيُّرِ مِنْهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هُوَ آخِرُ أَرْبِعَاءَ مِنَ الشَّهْرِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ اللَّهُ‏ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ‏ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عَقَرُوا النَّاقَةُ (2).

بيان: الظاهر من الخبر أن هذه الصيحة هي التي وقعت على قوم عاد وقوعها بين التدمير و العقر المتعلقين بهم لكن لا يوافق ما مر من الأخبار الدالة على أن بعد العقر لم يهلكوا أكثر من ثلاثة أيام‏ (3) فلا يتصور كون العقر و الصيحة معا في الأربعاء فينبغي حمل الصيحة على ما وقعت على قوم هود أو على قوم شعيب أو على قوم لوط و لعل الأوسط أظهر.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 727. م.

(2) علل الشرائع: 199، عيون الأخبار: 136- 137، الخصال: 2: 28. م.

(3) ظاهر الاخبار المتقدمة أن العذاب نزل بهم بعد مراجعة صالح (عليه السلام) قومه و أمرهم بالتوبة و الاستغفار و في بعضها أن ذلك كان بعد ما خرجوا يطلبون فصيله في الجبل فلم يجدوه، و ليست الاخبار ظاهرة في أن العذاب نزل بهم بعد عقر الناقة بثلاثة أيّام من غير فصل حتّى تعارض ذلك.

395

فهرست ما في هذا الجزء

الموضوع/ الصفحه‏

كتاب النبوة

باب 1 معنى النبوّة و علّة بعثة الأنبياء و بيان عددهم و أصنافهم و جمل أحوالهم و جوامعها (صلوات الله عليهم أجمعين)؛ و فيه 70 حديثاً. 1- 61

باب 2 نقش خواتيمهم و أشغالهم و أمزجتهم و أحوالهم في حياتهم و بعد موتهم (صلوات الله عليهم)؛ و فيه 29 حديثاً. 62- 69

باب 3 علّة المعجزة و أنّه لم خصّ اللّه كلّ نبيّ بمعجزة خاصّة، و فيه حديثان. 70- 71

باب 4 عصمة الأنبياء (عليهم السلام) و تأويل ما يوهم خطأهم و سهوهم؛ و فيه 16 حديثاً. 72- 96

أبواب قصص آدم و حوّاء و أولادهما و باب قصص إدريس‏

باب 1 فضل آدم و حوّاء و علل تسميتهما و بعض أحوالهما و بدء خلقهما و سؤال الملائكة في ذلك؛ و فيه 57 حديثاً. 97- 129

باب 2 سجود الملائكة و معناه و مدّة مكثه (عليه السلام) في الجنّة و أنّها أيّة جنّة كانت و معنى تعليمه الأسماء؛ و فيه 31 حديثاً. 130- 145

باب 3 ارتكاب ترك الأولى و معناه و كيفيّته و كيفيّة قبول توبته و الكلمات التي تلقّاها من ربّه؛ و فيه 52 حديثاً. 155- 203

باب 4 كيفيّة نزول آدم (عليه السلام) من الجنّة و حزنه على فراقها و ما يجرى بينه و بين إبليس لعنه اللّه؛ و فيه 31 حديثاً. 240- 217

باب 5 تزويج آدم و حوّاء و كيفيّة بدء النسل منهما و قصّة قابيل و هابيل و سائر أولادهما؛ و فيه 44 حديثاً. 218- 249

باب 6 تأويل قوله تعالى: جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما و فيه أربعة أحاديث 249- 256

باب 7 ما أوحي إلى آدم (عليه السلام) و فيه ثلاثة أحاديث. 257

396

باب 8 عمر آدم و وفاته و وصيّته إلى شيث و قصّته (عليه السلام)؛ و فيه 19 حديثاً. 258- 269

باب 9 قصص إدريس (عليه السلام)؛ و فيه 13 حديثاً. 270- 284

أبواب قصص نوح و هود (عليهم السلام) و باب قصّة شدّاد

باب 1 مدّة عمره و ولادته و وفاته و علل تسميته و نقش خاتمه و جمل أحواله (عليه السلام)؛ و فيه 13 حديثاً. 285- 290

باب 2 مكارم أخلاقه و ما جرى بينه و بين إبليس و أحوال أولاده وما اوحى إليه و صدر عنه من الحكم والأدعية وغيرها و فيه تسعة أحاديث 290- 294

باب 3 بعثته (عليه السلام) على قومه و قصّة الطوفان؛ و فيه 82 حديثاً. 294- 342

باب 4 قصّة هود (عليه السلام) و قومه عاد؛ و فيه 27 حديثاً. 343- 365

باب 5 قصّة شدّاد و إرم ذات العماد و فيه ثلاثة أحاديث. 366- 370

باب 6 قصّة صالح (عليه السلام) و قومه؛ و فيه 14 حديثاً. 370- 394

397

إلى هنا تمّ الجزء الحادي العشر من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و يحوى هذا الجزء 519 حديثا في 19 بابا. و يتلوه الجزة الثاني عشر و يبدء من قصص إبراهيم (عليه السلام).

و قد قابلنا هذا المجلّد بنسخ مطبوعة و مخطوطة منها:

طبعة أمين الضرب المطبوع بطهران سنة 1303. و منها نسخة مخطوطة مقروءة على العلّامة المصنّف (قدس سره) ء في عدّة مواضعها سماعه بخطّه الشريف و النسخة و إن لم تخلو عن أغلاط إلّا أنّه جيّدة جدّاً، و هى من أوّل الكتاب إلى آخر قصص شعيب (عليه السلام) و قد أتحفنا إيّاها الفاضل العالم السيّد مهديّ اللّازورديّ القميّ دام توفيقه، و إلى القارى‏ء الصورة الفتوغرافيّة لصحيفة منها.

و كثيراً ما راجعت عند الاختلاف نسخة أخرى لمكتبة سيّدنا العلّامة الحجّة السيّد شهاب الدين النجفيّ المرعشيّ مدّ ظلّه العالي‏

خادم العلم و الدين عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ.

398

(إسكن)

399

رموز التعليق و كلمة التقدير

كلّ ما يرمز اليه من تعاليق ب (ط) فهو للعلّامة الفذّ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ و قد علّق أدام اللّه إفضاله بعض الأحاديث من المجلّد الأوّل إلى أوائل المجلّد السابع فقط

و كلّ ما يرمز إليه ب (م) فهو للخطيب المصقع المفضال السيّد مصطفى الطباطبائيّ القميّ و ربّما عاونه الثقة الألمعيّ الفاضل السيّد كاظم الموسويّ‏

و كلّ ما لم يرمز إليه فهو للمتتبّع البصير الشيخ عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ، و قد بذل غاية جهده في تصحيح الكتاب سندا و متنا و ترجم بعض رجاله و أوضح جدده. و كان حقّاً علينا و علىّ كل مسلم يحمل بين جنبيه ولاء العترة الطاهرة (عليهم السلام) تقدير هؤلاء الأفاضل الكرام و الفطاحل الأعلام الذين قاموا بخدمة تبقى عوائده الأيّام على تعاقب الشهور و الأعوام، حيث بذلوا هممهم العالية في تصحيح هذا السفر الكبير الذي لا يقوم بأعباء ثقله إلّا امّة كبيرة فللّه درُّهم و على اللّه أجرهم.

و قد وفّقني اللّه تعالى لتصحيح الكتاب و مقابلته بما صحّح قبلًا بإشراف اللّجنة العلميّة و بما وجدناها من نسخ المصنّف أو ما أجازها (قدس سره الشريف)؛ و بذلت في ذلك غاية وسعي و جهدي، و قد ساعدني زميلي الفاضل السيّد كاظم الموسويّ المحترم، فجاء الكتاب بحمد اللّه تعالى خالياً من الغلط إلّا نزر زهيد لا يعبأ. و في بالي إن أمهلني الأجل و ساعدني لطفه عزّ و جلّ أن أكتب عليه فهرساً جامعاً بصورة حديثة و قد شرعت الآن في مقدّماته، أسأل اللّه تعالى أن يوفّقني لإتمامه إنّه وليُّ التوفيق.

يحيى عابديّ الزنجانيّ‏

400

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.