بحار الأنوار


الجزء الثاني عشر


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

4

5- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ أَحَداً وَ لَمْ يَسْأَلْ أَحَداً قَطُّ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلَ مَنْ أَضَافَ الضَّيْفَ وَ أَوَّلَ مَنْ شَابَ فَقَالَ مَا هَذِهِ قِيلَ وَقَارٌ فِي الدُّنْيَا وَ نُورٌ فِي الْآخِرَةِ (2).

7- ع، علل الشرائع سمعت بعض المشايخ من أهل العلم يقول‏ إنه سمي إبراهيم إبراهيم لأنه هم فبر و قد قيل إنه هم بالآخرة فبرئ من الدنيا (3).

8- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا قَالَ لِكَثْرَةِ سُجُودِهِ عَلَى الْأَرْضِ‏ (4).

9- ع، علل الشرائع السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّمَا اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا لِكَثْرَةِ صَلَوَاتِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) (5).

10- ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَارِجٍ الْأَصَمِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَاهِرٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا إِلَّا لِإِطْعَامِهِ الطَّعَامَ وَ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ‏ (6).

11- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا أَتَاهُ بِبِشَارَةِ الْخُلَّةِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَبْيَضَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَ دُهْناً فَدَخَلَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 23. العيون: 231. م.

(2) أمالي الشيخ: 216. م.

(3) علل الشرائع: 23. راجع الخبر الآتي تحت رقم 51.

(4) علل الشرائع: 23. راجع الخبر الآتي تحت رقم 51.

(5) علل الشرائع: 23. راجع الخبر الآتي تحت رقم 51.

(6) علل الشرائع: 23. راجع الخبر الآتي تحت رقم 51.

2

فقالت اليهود ما كان إبراهيم إلا يهوديا و قالت النصارى ما كان إلا نصرانيا فنزلت الآية وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً أي مائلا عن الأديان كلها إلى دين الإسلام و قيل أي مستقيما في دينه.

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ‏ أي أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة للدين‏ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ‏ في زمانه‏ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه من الحق و تنزيه كل عيب عنه. (1)

وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا أي محبا لا خلل في مودته لكمال خلته و المراد بخلته لله أنه كان مواليا لأولياء الله و معاديا لأعداء الله و المراد بخلة الله له نصرته على من أراده بسوء كما أنقذه من نار نمرود و جعلها عليه بردا و سلاما و كما فعله بملك مصر حين راوده عن أهله و جعله إماما للناس و قدوة لهم‏ (2) أُمَّةً أي قدوة و معلما للخير و قيل إمام هدى و قيل سماه أمة لأن قوام الأمة كان به و قيل لأنه قام بعمل أمة و قيل لأنه انفرد في دهره بالتوحيد فكان مؤمنا وحده و الناس كفار قانِتاً لِلَّهِ‏ أي مطيعا له دائما على عبادته و قيل مصليا حَنِيفاً أي مستقيما على الطاعة اجْتَباهُ‏ أي اختاره الله‏ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً أي نعمة سابغة في نفسه و في أولاده و هو قول هذه الأمة كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم و قيل هي النبوة و قيل هي أنه ليس من أهل دين إلا و هو يرضاه و يتولاه و قيل تنويه الله بذكره و قيل إجابة دعوته حتى أكرم بالنبوة ذريته‏ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ‏ أي في الدعاء إلى توحيد الله و خلع الأنداد له و في العمل بسنته‏ (3).

1- ج، الإحتجاج عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فِي خَبَرِ الْيَهُودِيِ‏ (4) الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 456- 457. و ليست هذه العبارة و التفسير فيه منقولا عن ابن عبّاس. م.

(2) مجمع البيان 3: 116. م.

(3) مجمع البيان 6: 391. م.

(4) و الحديث طويل أخرجه بتمامه في كتاب الاحتجاجات في الباب الثاني من احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) راجعه.

1

تتمة كتاب النبوة

أبواب قصص إبراهيم (ع)

باب 1 علل تسميته و سنته و فضائله و مكارم أخلاقه و سننه و نقش خاتمه (ع)

الآيات آل عمران‏ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ و قال تعالى‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَ ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَ الْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) النساء وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا النحل‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَ هَداهُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ آتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ لِمَ تُحَاجُّونَ‏ قال ابن عباس و غيره إن أحبار اليهود و نصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله(ص)فتنازعوا في إبراهيم‏

____________

(1) هكذا في النسخ و الترتيب يقتضى تقدم الآيات على قوله: «فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ».

3

عَنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ تَيَقَّظَ إِبْرَاهِيمُ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَ أَحَاطَتْ دَلَائِلُهُ بِعِلْمِ الْإِيمَانِ بِهِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (1).

2- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّفَاوِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ مَحْدُوجٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدْعَى بِي فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَأُكْسَى حُلَّةً خَضْرَاءَ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُدْعَى بِأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ(ع)فَيَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فِي ظِلِّهِ فَيُكْسَى حُلَّةً خَضْرَاءَ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيٌّ الْخَبَرَ (2).

أقول: قد مر نقش خاتمه(ع)في باب نقوش خواتيم الأنبياء على نبينا و آله و (عليهم السلام).

3- ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَرْبَعَةً اخْتَارَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لِلسَّيْفِ إِبْرَاهِيمَ وَ دَاوُدَ وَ مُوسَى وَ أَنَا وَ اخْتَارَ مِنَ الْبُيُوتَاتِ أَرْبَعَةً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ الْخَبَرَ (3).

4- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُ‏ (4) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَمَّنْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَيْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ أُمِرَ بِالْخِتَانِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)(5).

____________

(1) تقدم في كتاب الاحتجاجات ان في نسخة: و احاطت دلالته.

(2) أمالي الصدوق: 195. م.

(3) الخصال ج 1: 107. م.

(4) و الخبر طويل أخرجه مسندا بتمامه في كتاب الاحتجاجات في باب 5 من احتجاجات امير المؤمنين (عليه السلام) راجع ج 1(ص)77 و 79.

(5) علل الشرائع: 198: العيون: 134- 135. م.

5

إِبْرَاهِيمُ(ع)الدَّارَ فَاسْتَقْبَلَهُ خَارِجاً مِنَ الدَّارِ وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)رَجُلًا غَيُوراً وَ كَانَ إِذَا خَرَجَ فِي حَاجَةٍ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَخَذَ مِفْتَاحَهُ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي حَاجَةٍ وَ أَغْلَقَ بَابَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَفَتَحَ بَابَهُ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَأَخَذَتْهُ الْغَيْرَةُ وَ قَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا أَدْخَلَكَ دَارِي فَقَالَ رَبُّهَا أَدْخَلَنِيهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبُّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنِّي فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ فَفَزِعَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ قَالَ جِئْتَنِي لِتَسْلُبَنِي رُوحِي فَقَالَ لَا وَ لَكِنِ اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً خَلِيلًا فَجِئْتُ بِبِشَارَتِهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فَمَنْ هَذَا الْعَبْدُ لَعَلِّي أَخْدُمُهُ حَتَّى أَمُوتَ قَالَ أَنْتَ هُوَ قَالَ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا (1).

بيان: يحتمل أن يكون قوله يقطر رأسه ماء و دهنا كناية عن حسنه و طراوته و صفائه قال الجوهري قال رؤبة (2)

كغصن بان عوده سرعرع‏* * * كأن وردا من دهان يمرع‏

(3).

أي يكثر دهنه يقول كأن لونه يعلى بالدهن لصفائه و قال قوم مدهّنون بتشديد الهاء عليهم آثار النعم.

12- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا جَاءَ الْمُرْسَلُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ جَاءَهُمْ بِالْعِجْلِ فَقَالَ كُلُوا فَقَالُوا لَا نَأْكُلُ حَتَّى تُخْبِرَنَا مَا ثَمَنُهُ فَقَالَ إِذَا أَكَلْتُمْ فَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا فَرَغْتُمْ فَقُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فَالْتَفَتَ جَبْرَئِيلُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ كَانُوا أَرْبَعَةً وَ جَبْرَئِيلُ رَئِيسُهُمْ فَقَالَ حَقٌّ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ هَذَا خَلِيلًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي النَّارِ تَلَقَّاهُ جَبْرَئِيلُ فِي الْهَوَاءِ وَ هُوَ يَهْوِي فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا (4).

13- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)هُوَ أَوَّلُ مَنْ حُوِّلَ لَهُ الرَّمْلُ دَقِيقاً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَصَدَ صَدِيقاً لَهُ بِمِصْرَ فِي قَرْضِ طَعَامٍ‏

____________

(1) علل الشرائع: 23. م.

(2) بضم الراء فالسكون هو رؤبة بن العجاج بن رؤبة التميمى مادح الامويين و العباسيين، أخذ عنه أهل اللغة و احتجوا بشعره توفى 145.

(3) سرع بالفتح و الكسر و سرعرع: كل قضيب رطب.

(4) علل الشرائع: 23- 24. م.

6

فَلَمْ يَجِدْهُ فِي مَنْزِلِهِ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ بِالْحِمَارِ خَالِياً فَمَلَأَ جِرَابَهُ رَمْلًا فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ خَلَّى بَيْنَ الْحِمَارِ وَ بَيْنَ سَارَةَ اسْتِحْيَاءً مِنْهَا وَ دَخَلَ الْبَيْتَ وَ نَامَ فَفَتَحَتْ سَارَةُ عَنْ- دَقِيقٍ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فَخَبَزَتْ وَ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَاماً طَيِّباً فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا فَقَالَتْ مِنَ الدَّقِيقِ الَّذِي حَمَلْتَهُ مِنْ عِنْدِ خَلِيلِكَ الْمِصْرِيِّ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ خَلِيلِي وَ لَيْسَ بِمِصْرِيٍّ فَلِذَلِكَ أُعْطِيَ الْخَلَّةَ فَشَكَرَ لِلَّهِ وَ حَمِدَهُ وَ أَكَلَ‏ (1).

بيان: لا تنافي بين تلك الأخبار إذ يحتمل أن يكون لكل من تلك الخلال مدخل في الخلة إذ لا تكون الخلة إلا مع اجتماع الخصال التي يرتضيها الرب تعالى.

14- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ مُحَمَّدٌ فَيُكْسَى حُلَّةً وَرْدِيَّةً ثُمَّ يُقَامُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ ثُمَّ يُدْعَى بِإِبْرَاهِيمَ فَيُكْسَى حُلَّةً بَيْضَاءَ فَيُقَامُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ ثُمَّ يُدْعَى بِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَيُكْسَى حُلَّةً وَرْدِيَّةً فَيُقَامُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ثُمَّ يُدْعَى بِإِسْمَاعِيلَ فَيُكْسَى حُلَّةً بَيْضَاءَ فَيُقَامُ عَنْ يَسَارِ إِبْرَاهِيمَ- (2) ثُمَّ يُدْعَى بِالْحَسَنِ فَيُكْسَى حُلَّةً وَرْدِيَّةً فَيُقَامُ عَنْ يَمِينِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُدْعَى بِالْحُسَيْنِ فَيُكْسَى حُلَّةً وَرْدِيَّةً فَيُقَامُ عَنْ يَمِينِ الْحَسَنِ ثُمَّ يُدْعَى بِالْأَئِمَّةِ فَيُكْسَوْنَ حُلَلًا وَرْدِيَّةً فَيُقَامُ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ يَمِينِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يُدْعَى بِالشِّيعَةِ فَيَقُومُونَ أَمَامَهُمْ ثُمَّ يُدْعَى بِفَاطِمَةَ(ع)وَ نِسَائِهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهَا وَ شِيعَتِهَا فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ‏ (3) مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ يَا مُحَمَّدُ وَ هُوَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ نِعْمَ السِّبْطَانِ سِبْطَاكَ وَ هُوَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ نِعْمَ الْجَنِينُ جَنِينُكَ وَ هُوَ مُحَسِّنٌ وَ نِعْمَ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ ذُرِّيَّتُكَ وَ هُوَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ نِعْمَ الشِّيعَةُ شِيعَتُكَ أَلَا إِنَّ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ وَ سِبْطَيْهِ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ هُمُ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 141. م.

(2) في المصدر: فيقام على يمين أمير المؤمنين (عليه السلام). م.

(3) في النهاية: فى الحديث: ينادى مناد من بطنان العرش أي من وسطه، و قيل: من أصله، و قيل: البطنان جمع بطن و هو الغامض من الأرض، يريد من دواخل العرش. و منه كلام على (عليه السلام) في الاستسقاء: و تسيل به البطنان.

7

الْفَائِزُونَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ (1).

15- فس، تفسير القمي‏ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً قَالَ هِيَ الْحَنِيفِيَّةُ الْعَشَرَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ الَّتِي لَمْ تُنْسَخْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).

16- فس، تفسير القمي‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً أَيْ طَاهِراً اجْتَباهُ‏ أَيْ اخْتَارَهُ‏ وَ هَداهُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ قَالَ إِلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ‏ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ هِيَ الْحَنِيفِيَّةُ الْعَشَرَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ(ع)خَمْسَةٌ فِي الرَّأْسِ وَ خَمْسَةٌ فِي الْبَدَنِ فَالَّتِي فِي الرَّأْسِ فَطَمُّ الشَّعْرِ (3) وَ أَخْذُ الشَّارِبِ وَ إِعْفَاءُ اللِّحَى وَ السِّوَاكُ وَ الْخِلَالُ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْبَدَنِ فَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الطُّهُورُ بِالْمَاءِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَ حَلْقُ الشَّعْرِ مِنَ الْبَدَنِ وَ الْخِتَانُ وَ هَذِهِ لَمْ تُنْسَخْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (4).

17- فس، تفسير القمي‏ وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ يَعْنِي أُولِي الْقُوَّةِ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ وَ اذْكُرْ إِسْماعِيلَ‏ الْآيَةَ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ يَعْنِي أُولِي الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَ الْبَصَرِ فِيهَا (5).

18- فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِ‏ (6) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: عَرَضَ مَلِكُ الرُّومِ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ صُوَرَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَخْرَجَ صَنَماً فَقَالَ(ع)هَذِهِ صِفَةُ إِبْرَاهِيمَ(ع)عَرِيضُ الصَّدْرِ طَوِيلُ الْجَبْهَةِ الْخَبَرَ (7).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 116- 117. م.

(2) تفسير القمّيّ: 141. م.

(3) طم الشعر: جزه و قطعه.

(4) تفسير القمّيّ: 167. م.

(5) أو عزنا الى اسمه في ج 10(ص)112.

(6) تفسير القمّيّ(ص)571. م.

(7) تفسير القمّيّ: 597. و الخبر طويل أخرجه بتمامه في باب مناظرات الحسنين (عليهما السلام) راجع ج 10(ص)111.

8

19- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّاسُ لَا يَشِيبُونَ فَأَبْصَرَ إِبْرَاهِيمُ(ع)شَيْباً فِي لِحْيَتِهِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ هَذَا وَقَارٌ فَقَالَ رَبِّ زِدْنِي وَقَاراً (1).

20- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَمَّارٍ (2) عَنْ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَصْبَحَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَرَأَى فِي لِحْيَتِهِ شَيْباً شَعْرَةً بَيْضَاءَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي بَلَّغَنِي هَذَا الْمَبْلَغَ وَ لَمْ أَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ‏ (3).

1- 21- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ عُثْمَانَ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزَّمَانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَيُّوبَ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ كَانَ الرَّجُلُ يَمُوتُ وَ قَدْ بَلَغَ الْهَرَمَ وَ لَمْ يَشِبْ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّادِيَ‏ (4) فِيهِ الرَّجُلُ وَ بَنُوهُ فَلَا يَعْرِفُ الْأَبَ مِنَ الِابْنِ فَيَقُولُ‏ (5) أَبُوكُمْ فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي شَيْباً (6) أُعْرَفُ بِهِ قَالَ فَشَابَ وَ ابْيَضَّ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ‏ (7).

22- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ مَعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ(ع)خَتَنَ نَفْسَهُ بِقَدُومٍ عَلَى دَنٍّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ كَذَبُوا فَقُلْتُ لَهُ صِفْ لِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ(ع)كَانَتْ تَسْقُطُ عَنْهُمْ غُلَفُهُمْ‏ (8) مَعَ سُرَرِهِمْ يَوْمَ السَّابِعِ الْخَبَرَ (9).

____________

(1) علل الشرائع: 45- 46. م.

(2) في نسخة: الحسن بن عمار.

(3) علل الشرائع: 46. م.

(4) النادى: مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه.

(5) في نسخة: فقال.

(6) في نسخة: اجعل لي شيئا.

(7) علل الشرائع: 46. م.

(8) الغلفة هي الجليدة التي يقطعها الخاتن.

(9) علل الشرائع: 171. م.

9

بيان: بينه و بين خبر الشامي تناف ظاهرا و يمكن الجمع بأن يكون المراد به أن سائر الأنبياء غير أولي العزم لم يكونوا يحتاجون إلى الختان فكيف يحتاج إبراهيم إليه مع أنه ولد مختونا و يحتمل أن يكون تبقى لغلفهم بقية تسقط في اليوم السابع.

23- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)كَانَ عَلَى عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ(ع)رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَارِيَا بْنُ أَوْسٍ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ كَانَ يَكُونُ فِي غَيْضَةٍ (1) لَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ خَلِيجٌ مِنْ مَاءٍ غَمْرٍ وَ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ فِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ فَيُقِيمُ فِي الصَّحْرَاءِ فِي مِحْرَابٍ لَهُ يُصَلِّي فِيهِ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فِيمَا كَانَ يَخْرُجُ فَإِذَا هُوَ بِغَنَمٍ كَانَ عَلَيْهَا الدُّهْنُ‏ (2) فَأُعْجِبَ بِهَا وَ فِيهَا شَابٌّ كَأَنَّ وَجْهَهُ شِقَّةُ قَمَرٍ فَقَالَ يَا فَتَى لِمَنْ هَذَا الْغَنَمُ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ قَالَ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ابْنُهُ إِسْحَاقُ فَقَالَ مَارِيَا فِي نَفْسِهِ اللَّهُمَّ أَرِنِي عَبْدَكَ وَ خَلِيلَكَ حَتَّى أَرَاهُ قَبْلَ الْمَوْتِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ وَ رَفَعَ إِسْحَاقُ ابْنُهُ خَبَرَهُ إِلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَتَعَاهَدُ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ يُصَلِّي فِيهِ‏ (3) فَسَأَلَهُ إِبْرَاهِيمُ عَنِ اسْمِهِ وَ مَا أَتَى عَلَيْهِ مِنَ السِّنِينَ فَخَبَّرَهُ فَقَالَ أَيْنَ تَسْكُنُ فَقَالَ فِي غَيْضَةٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ آتِيَ مَوْضِعَكَ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ كَيْفَ عَيْشُكَ فِيهَا قَالَ إِنِّي أُيَبِّسُ مِنَ الثِّمَارِ الرَّطْبِ مَا يَكْفِينِي إِلَى قَابِلٍ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَصِلَ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنَّهُ خَلِيجٌ وَ مَاءٌ غَمْرٌ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَمَا لَكَ فِيهِ مَعْبَرٌ قَالَ لَا قَالَ فَكَيْفَ تَعْبُرُ قَالَ أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَعَلَّ الَّذِي سَخَّرَ لَكَ الْمَاءَ يُسَخِّرُهُ لِي قَالَ فَانْطَلِقْ وَ بَدَأَ مَارِيَا فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْمَاءِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بِسْمِ اللَّهِ فَالْتَفَتَ مَارِيَا وَ إِذَا إِبْرَاهِيمُ يَمْشِي كَمَا يَمْشِي هُوَ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ فَدَخَلَ الْغَيْضَةَ فَأَقَامَ مَعَهُ إِبْرَاهِيمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُعْلِمُهُ مَنْ هُوَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا مَارِيَا مَا أَحْسَنَ مَوْضِعَكَ هَلْ لَكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنِّي دَعَوْتُهُ بِدَعْوَةٍ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَمْ يُجِبْنِي فِيهَا قَالَ وَ مَا الَّذِي دَعَوْتَهُ فَقَصَّ عَلَيْهِ‏

____________

(1) الغيضة: الاجمة. مجتمع الشجر في مغيض الماء.

(2) كناية اما عن سمنها أي ملئت دهنا، أو صفائها أي طليت به.

(3) في الهامش: كان هاهنا سقطا كما سيظهر ممّا سيأتي في سائر الروايات في باب جمل احواله (عليه السلام). منه دام ظله.

10

خَبَرَ الْغَنَمِ وَ إِسْحَاقَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ مِنْكَ أَنَا إِبْرَاهِيمُ فَقَامَ وَ عَانَقَهُ فَكَانَتْ أَوَّلَ مُعَانَقَةٍ (1).

24- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)فَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ طُوَالٌ سَبِطٌ يُشْبِهُ رِجَالَ الزُّطِّ وَ رِجَالَ أَهْلِ شَنُوءَةَ (2) وَ أَمَّا عِيسَى فَرَجُلٌ أَحْمَرُ جَعْدٌ رَبْعَةٌ (3) قَالَ ثُمَّ سَكَتَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِبْرَاهِيمُ قَالَ انْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ(ص)(4).

25 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ(ع)حَيْثُ أَسَرَتِ الرُّومُ لُوطاً(ع)فَنَفَرَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ اسْتَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ- (5) وَ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ(ع)اخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِينَ سَنَةً (6).

26- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)تَطَهَّرْ فَأَخَذَ شَارِبَهُ‏ (7) ثُمَّ قِيلَ لَهُ تَطَهَّرْ فَنَتَفَ تَحْتَ جَنَاحِهِ‏ (8) ثُمَّ قِيلَ لَهُ تَطَهَّرْ فَحَلَقَ عَانَتَهُ ثُمَّ قِيلَ لَهُ تَطَهَّرْ فَاخْتَتَنَ‏ (9).

27- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) السبط من الشعر: ما استرسل ضد الجعد. و قال الفيروزآبادي: الزط بالضم جيل من الهند معرب جت بالفتح و المستوى الوجه. و الكوسج. و قال الجزريّ: هم جنس من السودان و الهنود.



و في معجم القبائل: شنوءة: بطن من الازد، من القحطانية و هم بنو نصر بن الازد، و بطن من بنى راشد من لخم من القحطانية كانت مساكنهم بالبر الشرقى من صعيد مصر بين ترعة شريف إلى معصرة بوش.



(3) الربعة: الوسيط القامة.



(4) مخطوط. م.



(5) في المصدر: حتى استنقذه من أيديهم. م.



(6) نوادر الراونديّ: 23. م.



(7) هاهنا في المصدر زيادة و هي هكذا: ثم قيل له: تطهر فاخذ من أظفاره. م.



(8) في المصدر: جناحيه. م.



(9) النوادر: 23، و تقدم الكلام في نحو الحديث عن المصنّف بعد الخبر 22، و لعلّ الحديثين و أمثالهما محمولة على التقية.



11

يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَاشَ إِبْرَاهِيمُ مِائَةً وَ خَمْساً وَ سَبْعِينَ سَنَةً (1).

28- يج، الخرائج و الجرائح‏ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)مِضْيَافاً فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْماً قَوْمٌ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ إِنْ أَخَذْتُ خَشَبَ الدَّارِ وَ بِعْتُهُ مِنَ النَّجَّارِ فَإِنَّهُ يَنْحِتُهُ صَنَماً وَ وَثَناً فَلَمْ يَفْعَلْ وَ خَرَجَ بَعْدَ أَنْ أَنْزَلَهُمْ فِي دَارِ الضِّيَافَةِ وَ مَعَهُ إِزَارٌ إِلَى مَوْضِعٍ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا فَرَغَ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ هَيَّأَ أَسْبَابَهُ فَلَمَّا دَخَلَ دَارَهُ رَأَى سَارَةَ تَطْبُخُ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هَذَا الَّذِي بَعَثْتَهُ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ وَ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّمْلَ الَّذِي كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ يَجْعَلَهُ فِي إِزَارِهِ وَ الْحِجَارَةَ الْمُلْقَاةَ هُنَاكَ أَيْضاً فَفَعَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)ذَلِكَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الرَّمْلَ جَاوَرْسَ مُقَشَّراً وَ الْحِجَارَةَ الْمُدَوَّرَةَ شَلْجَماً وَ الْمُسْتَطِيلَةَ جَزَراً (2).

29- شي، تفسير العياشي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا لَا يَهُودِيّاً يُصَلِّي إِلَى الْمَغْرِبِ وَ لَا نَصْرَانِيّاً يُصَلِّي إِلَى الْمَشْرِقِ‏ وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً يَقُولُ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ(ص)(3).

30- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا سَافَرَ أَحَدُكُمْ فَقَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ بِمَا تَيَسَّرَ وَ لَوْ بِحَجَرٍ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَانَ إِذَا ضَاقَ أَتَى قَوْمَهُ وَ أَنَّهُ ضَاقَ ضَيْقَةً فَأَتَى قَوْمَهُ فَوَافَقَ مِنْهُمْ أَزْمَةً فَرَجَعَ كَمَا ذَهَبَ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ مَنْزِلِهِ نَزَلَ عَنْ حِمَارِهِ فَمَلَأَ خُرْجَهُ رَمْلًا إِرَادَةَ أَنْ يُسَكِّنَ بِهِ رُوحَ سَارَةَ (4) فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ حَطَّ الْخُرْجَ عَنِ الْحِمَارِ وَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَجَاءَتْ سَارَةُ فَفَتَحَتِ الْخُرْجَ فَوَجَدَتْهُ مَمْلُوءاً دَقِيقاً فَاعْتَجَنَتْ مِنْهُ وَ اخْتَبَزَتْ ثُمَّ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ انْفَتِلْ مِنْ صَلَاتِكَ فَكُلْ فَقَالَ لَهَا أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ مِنَ الدَّقِيقِ الَّذِي فِي الْخُرْجِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْخَلِيلُ‏ (5).

بيان: الأزمة الشدة و القحط.

____________

(1) كمال الدين: 289. م.



(2) الخرائج لم نجده. م.



(3) مخطوط. م.



(4) في نسخة: أن يسكن به زوجه سارة.



(5) مخطوط. م.



12

31- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ قَوْلُهُ‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ‏ قَالَ الْأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ (1).

32- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ‏ قَالَ دَعَّاءٌ (2).

شي، تفسير العياشي عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)مثله‏ (3).

33- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً قَالَ شَيْ‏ءٌ فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ‏ (4).

34- شي، تفسير العياشي يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً أُمَّةً وَاحِدَةً (5).

35- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْداً صَالِحاً يَقُولُ‏ لَقَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا وَ مَا كَانَ فِيهَا إِلَّا وَاحِدٌ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ إِذاً لَأَضَافَهُ إِلَيْهِ حَيْثُ يَقُولُ‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ فَصَبَرَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آنَسَهُ بِإِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ فَصَارُوا ثَلَاثَةً (6).

36- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ(ع)عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلًا وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْأَشْيَاءَ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قَالَ فَمِنْ عِظَمِهَا فِي عَيْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ قَالَ لَا يَكُونُ السَّفِيهُ إِمَامَ التَّقِيِ‏ (7).

37- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي السَّفَاتِجِ‏ (8) عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَ‏

____________

(1) مخطوط.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) مخطوط.

(5) مخطوط.

(6) مخطوط.

(7) أصول الكافي 1: 175. م.

(8) بفتح السين جمع السفتجة بالضم و قيل: بالفتح معرب سفتة.

14

ع قَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْ لِلْمَوْتِ عِلَّةً يُؤْجَرُ بِهَا الْمَيِّتُ وَ يُسْلَى بِهَا عَنِ الْمَصَائِبِ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُومَ وَ هُوَ الْبِرْسَامُ- (1) ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَهُ الدَّاءَ (2).

محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن فضال عن عاصم بن حميد عن ابن ظريف‏ (3) عنه(ع)مثله‏ (4).

42- فس، تفسير القمي‏ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ‏ يَعْنِي بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ‏ يَعْنِي بِمَا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ عَنْهُ(ع)(5).

43 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ إِنَّ الْوِلْدَانَ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ يَسْتَغْفِرُونَ لِآبَائِهِمْ يَحْضُنُهُمْ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ تُرَبِّيهِمْ سَارَةُ(ع)فِي جَبَلٍ مِنْ مِسْكٍ وَ عَنْبَرٍ وَ زَعْفَرَانٍ.

باب 2 قصص ولادته (عليه السلام) إلى كسر الأصنام و ما جرى بينه و بين فرعونه و بيان حال أبيه‏

الآيات البقرة أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ الأنعام‏ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى‏ كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ‏

____________

(1) البرسام: التهاب في الحجاب الذي بين الكبد و القلب.



(2) فروع الكافي ج 1: 31. م.



(3) تقدم الكلام فيه.



(4) فروع الكافي ج 1: 31. م.



(5) تفسير القمّيّ: 94: م.



13

اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ(ع)عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً وَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا وَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلًا وَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَ قَبَضَ يَدَهُ قَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَمِنْ عِظَمِهَا فِي عَيْنِ إِبْرَاهِيمَ ع‏ قالَ‏ يَا رَبِ‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ (1).

38- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ النَّعْلَيْنِ إِبْرَاهِيمُ(ع)(2).

39- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ: أَوَّلُ مَنْ شَابَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا قَالَ نُورٌ وَ تَوْقِيرٌ قَالَ رَبِّ زِدْنِي مِنْهُ‏ (3).

40- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَانَ أَبَا أَضْيَافٍ فَكَانَ إِذَا لَمْ يَكُونُوا عِنْدَهُ خَرَجَ يَطْلُبُهُمْ وَ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَخَذَ الْمَفَاتِيحَ يَطْلُبُ الْأَضْيَافَ وَ إِنَّهُ رَجَعَ إِلَى دَارِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَوْ شِبْهِ رَجُلٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِإِذْنِ مَنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ قَالَ دَخَلْتُهَا بِإِذْنِ رَبِّهَا يُرَدِّدُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَعَرَفَ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَنَّهُ جَبْرَئِيلُ فَحَمِدَ رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ أَرْسَلَنِي رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ يَتَّخِذُهُ خَلِيلًا قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَأَعْلِمْنِي مَنْ هُوَ أَخْدُمْهُ حَتَّى أَمُوتَ فَقَالَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ وَ لِمَ ذَلِكَ- (4) قَالَ لِأَنَّكَ لَمْ تَسْأَلْ أَحَداً شَيْئاً قَطُّ وَ لَمْ تُسْأَلْ شَيْئاً قَطُّ فَقُلْتَ لَا (5).

41- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ ظَرِيفٍ‏ (6) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَعْتَبِطُونَ‏ (7) اعْتِبَاطاً فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ إِبْرَاهِيمَ‏

____________

(1) أصول الكافي 1: 175. م.



(2) فروع الكافي 2: 208. م.



(3) فروع الكافي 2: 217. م.



(4) في نسخة و مم ذلك؟.



(5) لم نجده. م.



(6) هكذا في النسخ و الصحيح طريف بالطاء المهملة وزان أمير و هو سعد بن طريف الحنظلى الاسكاف الكوفيّ مولى بنى تميم.



(7) اعتبط و أعبطه الموت: اخذه شابا لا علة فيه.



15

فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ وَ كَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى‏ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ‏ التوبة وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ‏ مريم‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى‏ أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا الأنبياء وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلى‏ ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى‏ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلى‏ أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ‏

17

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَراغَ إِلى‏ آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ الزخرف‏ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ الممتحنة قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ أي أ لم ينته علمك‏ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ‏ أي خاصمه و هو نمرود بن كنعان و هو أول من تجبر و ادعى الربوبية و اختلف في وقت الحاجّة فقيل عند كسر الأصنام قبل إلقائه في النار و قيل بعده و هو المروي عن الصادق ع‏ فِي رَبِّهِ‏ أي في رب إبراهيم الذي يدعو إلى توحيده و عبادته‏ أَنْ آتاهُ اللَّهُ‏ أي لأن آتاه‏ الْمُلْكَ‏ و الهاء تعود إلى المحاج لإبراهيم أي بطر الملك و نعيم الدنيا حمله على المحاجة و الملك على هذا الوجه جائز أن ينعم الله به على أحد فأما الملك بتمليك الأمر و النهي و تدبير أمور الناس و إيجاب الطاعة على الخلق فلا يجوز أن يؤتيه الله إلا من يعلم أنه يدعو إلى الصلاح و السداد و الرشاد و قيل إن الهاء تعود إلى إبراهيم ع‏ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ الإماتة هي إخراج الروح من بدن الحي من غير جرح و لا نقص بنية و لا إحداث فعل يتصل بالبدن من جهة و هذا خارج عن قدرة البشر قالَ أَنَا أُحْيِي‏ بالتخلية من الحبس‏ وَ أُمِيتُ‏ بالقتل و هذا جهل من الكافر لأنه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى عادلا عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت أو الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد

18

سبحانه به و لا يقدر عليه سواه‏ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ أي تحير عند الانقطاع بما بان له من ظهور الحجة.

فإن قيل فهلا قال له نمرود فليأت بها ربك من المغرب قيل عن ذلك جوابان أحدهما أنه لما علم بما رأى من الآيات أنه لو اقترح ذلك لأتى به الله تصديقا لإبراهيم فكان يزداد بذلك فضيحة عدل عن ذلك و الثاني أن الله خذله و لطف لإبراهيم(ع)حتى أنه لم يأت بشبهة و لم يلبس‏ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد أو إلى المحاجة أو إلى الجنة أو لا يهديهم بألطافه و تأييده إذا علم أنه لا لطف لهم.

و في تفسير ابن عباس أن الله سلط على نمرود بعوضة فعضت شفته فأهوى إليها ليأخذها بيده فطارت في منخره فذهب ليستخرجها فطارت في دماغه فعذبه الله بها أربعين ليلة ثم أهلكه. (1)

وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ‏ أي مثل ما وصفناه من قصة إبراهيم و قوله لأبيه ما قال نري‏ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أي القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله و قيل معناه كما أريناك يا محمد أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من العلويات و السفليات ليستدل بها و قيل ملكوت السماوات و الأرض ملكهما بالنبطية و قيل أطلق الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات و الأرض‏

- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)كَشَطَ اللَّهُ لَهُ عَنِ الْأَرَضِينَ حَتَّى رَآهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّى رَآهُنَّ وَ مَا فِيهِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ.

وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ أي المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك و المالك له. (2)

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ‏ أي أظلم و ستر بظلامه كل ضياء رَأى‏ كَوْكَباً قيل هو الزهرة و قيل هو المشتري‏ فَلَمَّا أَفَلَ‏ أي غرب‏ بازِغاً أي طالعا إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ‏ أي نفسي‏ حَنِيفاً أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الإخلاص‏ (3) و ذكر أهل التفسير و التاريخ أن إبراهيم(ع)ولد في زمن نمرود بن كنعان و زعم‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 366- 268. م.



(2) مجمع البيان 4: 322. م.



(3) مجمع البيان 4: 323- 324. م.



19

بعضهم أن نمرود كان من ولاة كيكاوس و بعضهم قال كان ملكا برأسه و قيل لنمرود إنه يولد مولود في بلده هذه السنة يكون هلاكه و زوال ملكه على يده ثم اختلفوا فقال بعضهم إنما قالوا ذلك من طريق التنجيم و التكهن و قال آخرون بل وجد ذلك في كتب الأنبياء و قال آخرون رأى نمرود كأن كوكبا طلع فذهب بضوء الشمس و القمر فسأل عنه فعبر بأنه يولد غلام يذهب ملكه على يده عن السدي فعند ذلك أمر بقتل كل غلام يولد تلك السنة و أمر بأن يعزل الرجال عن النساء و بأن يتفحص عن أحوال النساء فمن وجدت حبلى تحبس حتى تلد فإن كان غلاما قتل و إن كانت جارية خليت حتى حبلت أم إبراهيم فلما دنت ولادته خرجت هاربة فذهبت به إلى غار و لفته في خرقة ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فتشخب لبنا و جعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة و يشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر و يشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث ما شاء الله أن يمكث و قيل كانت تختلف إليه أمه فكان يمص أصابعه فوجدته يمص من إصبع ماء و من إصبع لبنا و من إصبع عسلا و من إصبع تمرا و من إصبع سمنا عن أبي روق‏ (1) و محمد بن إسحاق و لما خرج من السرب نظر إلى النجم و كان آخر الشهر فرأى الكوكب قبل القمر ثم رأى القمر ثم الشمس فقال ما قال و لما رأى قومه يعبدون الأصنام خالفهم و كان يعيب آلهتهم حتى فشا أمره و جرت المناظرات. (2)

وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ‏ أي جادلوه في الدين و خوفوه من ترك عبادة آلهتهم‏ قالَ‏ أي إبراهيم‏ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ‏ أي وفقني لمعرفته و لطف لي في العلم بتوحيده و إخلاص العبادة له‏ وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ‏ أي لا أخاف منه ضررا إن كفرت به و لا أرجو نفعا إن عبدته لأنه بين صنم قد كسر فلا يدفع عن نفسه و نجم دل أفوله على حدثه‏ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً فيه قولان أحدهما أن معناه إلا أن يقلب الله هذه الأصنام فيحييها و يقدرها فتضر و تنفع فيكون ضررها و نفعها إذ ذاك دليلا على حدثها

____________

(1) بفتح الراء و سكون الواو هو عطية بن حارث الهمدانيّ الكوفيّ صاحب التفسير.



(2) مجمع البيان 4: 325. م.



16

أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلى‏ رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ قالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ‏ الشعراء وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ‏ العنكبوت‏ وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ ثم قال تعالى‏ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَ قالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى‏ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ الصافات‏ وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ‏

20

أيضا و على توحيد الله و على أنه المستحق للعبادة دون غيره و الثاني إلا أن يشاء ربي أن يعذبني ببعض ذنوبي أو يشاء الإضرار بي ابتداء و الأول أجود وَ كَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ‏ من الأوثان و هم لا يضرون و لا ينفعون‏ وَ لا تَخافُونَ‏ من هو القادر على الضر و النفع بل تجترءون عليه بأنكم أشركتم.

و قيل معناه كيف أخاف شرككم و أنا بري‏ء منه و الله لا يعاقبني بفعلكم و أنتم لا تخافونه و قد أشركتم به فما مصدرية سُلْطاناً أي حجة على صحته. (1)

وَ تِلْكَ حُجَّتُنا أي أدلتنا آتَيْناها أي أعطيناها إِبْراهِيمَ‏ و أخطرناها بباله و جعلناها حججا عَلى‏ قَوْمِهِ‏ من الكفار نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ من المؤمنين بحسب أحوالهم في الإيمان و اليقين أو للاصطفاء للرسالة. (2)

إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ أي إلا صادرا عن موعدة و اختلف في صاحب هذه الموعدة هل هو إبراهيم أو أبوه فقيل إنها من الأب وعد إبراهيم أنه يؤمن به إن يستغفر له فاستغفر له لذلك‏ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ‏ و لا يفي بما وعد تَبَرَّأَ مِنْهُ‏ و ترك الدعاء له و قيل إن الموعدة كانت من إبراهيم قال لأبيه إني أستغفر لك ما دمت حيا و كان يستغفر له مقيدا بشرط الإيمان فلما أيس من إيمانه تبرأ منه‏

إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ‏ أي كثير الدعاء و البكاء- و هو المروي عن أبي عبد الله ع‏.

و قيل الرحيم بعباد الله و قيل الذي إذا ذكر النار قال أوه‏ (3) و قيل الأواه المؤمن بلغة الحبشة و قيل الموقن أو العفيف أو الراجع عن كل ما يكره الله أو الخاشع أو الكثير الذكر و قيل المتأوه شفقا و فرقا المتضرع يقينا بالإجابة و لزوما للطاعة حَلِيمٌ‏ يقال بلغ من حلم إبراهيم(ع)أن رجلا قد آذاه و شتمه فقال له هداك الله. (4)

إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً أي كثير التصديق في أمور الدين‏ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ‏ أي لا يكفيك‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 326- 327. م.



(2) مجمع البيان 4: 329. م.



(3) كلمة ثقال عند الشكاية أو التوجع، و فيها لغات.



(4) مجمع البيان 5: 77. م.



21

شَيْئاً و لا ينفعك و لا يضرك‏ صِراطاً سَوِيًّا أي طريقا مستقيما عَصِيًّا أي عاصيا أَنْ يَمَسَّكَ‏ أي يصيبك‏ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا أي موكولا إليه و هو لا يغني عنك شيئا و قيل أي لاحقا بالشيطان في اللعن و الخذلان‏ أَ راغِبٌ‏ أي معرض‏ أَنْتَ عَنْ‏ عبادة آلِهَتِي‏ لَأَرْجُمَنَّكَ‏ بالحجارة و قيل لأرمينك بالذنب و العيب و أشتمنك و قيل لأقتلنك‏ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا أي فارقني دهرا طويلا و قيل مليا سويا سليما من عقوبتي‏ قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ‏ سلام توديع و هجر على ألطف الوجوه و قيل سلام إكرام و بر تأدية لحق الأبوة.

سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي‏ فيه أقوال أحدها أنه إنما وعده بالاستغفار على مقتضى العقل و لم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين و ثانيها أنه قال سأستغفر لك على ما يصح و يجوز من تركك عبادة الأوثان و ثالثها أن معناه سأدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا.

إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا أي بارا لطيفا رحيما وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أي أتنحى منكم جانبا و أعتزل عبادة الأصنام‏ وَ أَدْعُوا رَبِّي‏ أي و أعبده‏ عَسى‏ أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا كما شقيتم بدعاء الأصنام و إنما ذكر عسى على وجه الخضوع و قيل معناه لعله يقبل طاعتي و لا أشقى بالرد فإن المؤمن بين الرجاء و الخوف. (1)

رُشْدَهُ‏ أي الحجج التي توصله إلى الرشد بمعرفة الله و توحيده أو هداه أي هديناه صغيرا و قيل هو النبوة مِنْ قَبْلُ‏ أي من قبل موسى أو محمد أو من قبل بلوغه‏ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ‏ أنه أهل لذلك‏ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ‏ حين رآهم يعبدون الأصنام‏ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ‏ أي ما هذه الصور التي أنتم مقيمون على عبادتها و التمثال اسم للشي‏ء المصنوع مشبها بخلق من خلق الله قيل إنهم جعلوها أمثلة لعلمائهم الذين انقرضوا و قيل للأجسام العلوية قالُوا وَجَدْنا اعترفوا بالتقليد إذ لم يجدوا حجة لعبادتهم إياها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ في ذهاب عن الحق ظاهر قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِ‏ أي‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 516- 517. م.



22

أ جاد أنت فيما تقول محق عند نفسك أم لاعب مازح و إنما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار عبادة الأصنام عليهم. (1)

قوله‏ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ‏ قال البيضاوي إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان على ما ادعاه و هن للسماوات و الأرض أو للتماثيل‏ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ أي من المحققين له و المبرهنين عليه‏ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ‏ أي لأجتهدن في كسرها بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا عنها مُدْبِرِينَ‏ إلى عيدكم. (2)

و قال الطبرسي قيل إنما قال ذلك في سر من قومه و لم يسمع ذلك إلا رجل منهم فأفشاه و قالوا كان لهم في كل سنة مجمع و عيد إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام فسجدوا لها فقالوا لإبراهيم أ لا تخرج معنا فخرج فلما كان ببعض الطريق قال أشتكي رجلي و انصرف‏ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً أي جعل أصنامهم قطعا قطعا إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ‏ في الخلقة أو في التعظيم تركه على حاله قالوا جعل يكسرهن بفأس في يده حتى لم يبق إلا الصنم الكبير علق الفأس في عنقه و خرج‏ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ‏ أي إلى إبراهيم فينبههم على جهلهم أو إلى الكبير فيسألونه و هو لا ينطق فيعلمون جهل من اتخذه إلها فلما رجع قومه من عيدهم فوجدوا أصنامهم مكسرة قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ‏ من موصولة أي الذي فعل هذا بآلهتنا فإنه ظالم لنفسه لأنه يقتل إذا علم به و قيل إنهم قالوا من فعل هذا استفهاما و أنكروا عليه بقولهم إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى أي قال الرجل الذي سمع من إبراهيم قوله‏ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ‏ للقوم ما سمعه منه فقالوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ‏ بسوء و قيل إنهم قالوا سمعنا فتى يعيب آلهتنا و يقول إنها لا تضر و لا تنفع و لا تبصر و لا تسمع فهو الذي كسرها عَلى‏ أَعْيُنِ النَّاسِ‏ أي بحيث يراه الناس و يكون بمشهد منهم‏ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ‏ عليه بما قاله فيكون ذلك حجة عليه بما فعل كرهوا أن يأخذوه بغير بينة أو لعلهم يحضرون عقابه‏ فَرَجَعُوا إِلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ أي فرجع بعضهم إلى بعض و قال بعضهم لبعض‏ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 52. م.



(2) أنوار التنزيل 2: 32. م.



23

حيث تعبدون ما لا يقدر الدفع عن نفسه و قيل معناه فرجعوا إلى عقولهم و تدبروا في ذلك إذ علموا صدق إبراهيم(ع)فيما قاله و حاروا عن جوابه فأنطقهم الله تعالى بالحق‏ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ‏ لهذا الرجل في سؤاله و هذه آلهتكم حاضرة فاسألوها ثُمَّ نُكِسُوا عَلى‏ رُؤُسِهِمْ‏ إذ تحيروا و علموا أنها لا تنطق. (1)

و قال البيضاوي أي انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشي‏ء مستعليا على أعلاه. (2)

قال الطبرسي فقالوا لَقَدْ عَلِمْتَ‏ يا إبراهيم‏ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ‏ فكيف نسألهم فأجابهم إبراهيم(ع)بعد اعترافهم بالحجة أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً إن عبدتموه‏ وَ لا يَضُرُّكُمْ‏ إن تركتموه لأنها لو قدرت لدفعت عن أنفسها أُفٍّ لَكُمْ‏ تضجر منه على إصرارهم بالباطل البين‏ قالُوا حَرِّقُوهُ‏ أي لما سمعوا منه هذا القول قال بعضهم لبعض حرقوه بالنار وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ‏ أي و ادفعوا عنها و عظموها إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ‏ أي إن كنتم ناصريها قيل إن الذي أثار بتحريق إبراهيم بالنار رجل من أكراد فارس فخسف الله به الأرض فهو يتخلخل فيها إلى يوم القيامة و قال وهب إنما قاله نمرود و في الكلام حذف قال السدي فجمعوا الحطب حتى إن الرجل ليمرض فيوصي بكذا و كذا من ماله فيشترى به حطب و حتى إن المرأة لتغزل فتشتري به حطبا حتى بلغوا من ذلك ما أرادوا فلما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار لم يدروا كيف يلقونه فجاء إبليس فدلهم على المنجنيق و هو أول منجنيق صنعت فوضعوه فيها ثم رموه‏ قُلْنا يا نارُ أي لما جمعوا الحطب و ألقوه في النار قلنا للنار كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ و هذا مثل فإن النار جماد لا يصح خطابه و المراد أنا جعلنا النار بردا عليه و سلامة لا يصيبه من أذاها شي‏ء و قيل يجوز أن يتكلم الله سبحانه بذلك و يكون ذلك صلاحا للملائكة و لطفا لهم. (3)

و قال الرازي اختلفوا في أن النار كيف بردت على ثلاثة أوجه أحدها أن الله‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 52- 54. م.



(2) أنوار التنزيل 2: 33. م.



(3) مجمع البيان 7: 54- 55. م.



24

تعالى أزال عنها ما فيها من الحر و الإحراق و أبقى ما فيها من الإضاءة و الإشراق و ثانيها أنه سبحانه خلق في جسم إبراهيم كيفية مانعة من وصول أذى النار إليه كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة كما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة و بدن السمندر بحيث لا يضره المكث في النار و ثالثها أنه خلق بينه و بين النار حائلا يمنع من وصول النار إليه قال المحققون و الأول أولى لأن ظاهر قوله‏ يا نارُ كُونِي بَرْداً أن نفس النار صارت باردة.

فإن قيل النار اسم للجسم الموصوف بالحرارة و اللطافة فإذا كانت الحرارة جزءا من مسمى النار امتنع كون النار باردة فإذا وجب أن يقال المراد بالنار الجسم الذي هو أحد أجزاء مسمى النار و ذلك مجاز فلم كان مجازكم أولى من المجازين الآخرين قلنا المجاز الذي ذكرناه يبقى معه حصول البرد و في المجازين اللذين ذكرتموهما ما لا يبقى ذلك فكان مجازنا أولى. (1)

و قال الطبرسي قال أبو العالية لو لم يقل سبحانه‏ وَ سَلاماً لكانت تؤذيه من شدة بردها و لكان بردها أشد عليه من حرها و لو لم يقل‏ عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ لكان بردها باقيا إلى الأبد.

- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا أُجْلِسَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ أَرَادُوا أَنْ يَرْمُوا بِهِ فِي النَّارِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا فَلَمَّا طَرَحُوهُ دَعَا اللَّهَ فَقَالَ يَا اللَّهُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَحُسِرَتِ النَّارُ عَنْهُ وَ إِنَّهُ لمحتبى‏ (2) [لَمُحْتَبٍ وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ وَ هُمَا يَتَحَدَّثَانِ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ.

- وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ نُمْرُودَ الْجَبَّارَ لَمَّا أَلْقَى إِبْرَاهِيمَ فِي النَّارِ نَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِقَمِيصٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ طِنْفِسَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَلْبَسَهُ الْقَمِيصَ وَ أَقْعَدَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ وَ قَعَدَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ.

و قال كعب ما أحرقت النار

____________

(1) مفاتيح الغيب 6: 131- 132. م.



(2) حسرت عنه أي انكشفت عنه. احتبى بالثوب: اشتمل به. جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها. و في المصدر: و إنّه لمحتب.



25

من إبراهيم غير وثاقه‏ (1) و قيل إن إبراهيم ألقي في النار و هو ابن ست عشرة سنة.

وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً أي شرا و تدبيرا في إهلاكه‏ فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ‏ قال ابن عباس هو أن سلط الله على نمرود و خيله البعوض حتى أخذت لحومهم و شربت دماءهم و وقعت واحدة في دماغه حتى أهلكته. (2)

إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا أي الشام أو بيت المقدس أو مكة (3) فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ‏ أي مصلين عن ابن عباس أو نقيم على عبادتها مداومين‏ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ‏ أي هل يستجيبون دعاءكم إذا دعوتموهم أو ينفعونكم إذا عبدتموهم أو يضرونكم إذا تركتم عبادتها أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ‏ أي الذي كنتم تعبدونه من الأصنام‏ أَنْتُمْ‏ الآن‏ وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ‏ أي المتقدمون‏ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي‏ أي إن عباد الأصنام معها عدو لي إلا أنه غلب ما يعقل و قيل إنه يعني الأصنام و إنما قال فإنهم لما وصفها بالعداوة التي لا تكون إلا من العقلاء و جعل الأصنام كالعدو في الضرر من جهة عبادتها و يجوز أن يكون قال فإنهم لأنه كان منهم من يعبد الله مع عبادته الأصنام فغلب ما يعقل و لذلك استثنى فقال‏ إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ‏ استثناه من جميع المعبودين قال الفراء إنه من المقلوب و المعنى فإني عدو لهم‏ فَهُوَ يَهْدِينِ‏ أي يرشدني إلى ما فيه نجاتي أو إلى جنته‏ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي‏ إنما قال ذلك(ع)على سبيل الانقطاع منه إلى الله تعالى من غير ذنب أو المعنى أن يغفر لمن يشفعني فيه فأضافه إلى نفسه‏ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً أي حكمة و علما أو نبوة وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ‏ أي ثناء حسنا و ذكرا جميلا في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة و قيل ولد صدق و هو محمد ص‏ وَ لا تُخْزِنِي‏ هذا أيضا على الانقطاع. (4)

أَوْثاناً أي أصناما من حجارة لا تضر و لا تنفع‏ وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أي تفعلون‏

____________

(1) الوثاق: ما يشد به من قيد و حبل و نحوهما.



(2) مجمع البيان 7: 55. م.



(3) مجمع البيان 7: 56 م.



(4) مجمع البيان 7: 193- 194. م.



26

كذبا بأن تسموا هذه الأوثان آلهة. (1)

مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ‏ أي لتتوادوا بها فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أي فصدق بإبراهيم و هو ابن أخته و هو أول من صدق بإبراهيم‏ وَ قالَ‏ إبراهيم‏ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى‏ رَبِّي‏ أي خارج من جملة الظالمين على جهة الهجر لهم على قبيح أعمالهم إلى حيث أمرني ربي و قيل معناه قال لوط إني مهاجر و خرج إبراهيم و معه لوط و امرأته سارة و كانت ابنة عمته من كوثى‏ (2) و هي قرية من سواد الكوفة إلى أرض الشام. (3)

وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏ أي من شيعة نوح يعني أنه على منهاجه و سننه في التوحيد و العدل و اتباع الحق و قيل من شيعة محمد ص‏ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ أي حين صدّق الله و آمن به بقلب خالص من الشرك بري‏ء من المعاصي و الغل و الغش على ذلك عاش و عليه مات و قيل‏

بقلب سليم من كل ما سوى الله لم يتعلق بشي‏ء غيره- عن أبي عبد الله ع‏.

. (4)

أَ إِفْكاً آلِهَةً قال البيضاوي أي تريدون آلهة دون الله إفكا فقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل و يجوز أن يكون إفكا مفعولا به و آلهة بدل منه على أنها إفك في أنفسها للمبالغة و المراد عبادتها فحذف المضاف أو حالا بمعنى آفكين. (5)

قال الطبرسي‏ فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ أن يصنع بكم مع عبادتكم غيره أو كيف تظنون برب تأكلون رزقه و تعبدون غيره أو ما تظنون بربكم أنه على أي صفة و من أي جنس من أجناس الأشياء حتى شبهتم به هذه الأصنام‏ فَراغَ إِلى‏ آلِهَتِهِمْ‏ أي فمال إليها فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ‏ خاطبها و إن كانت جمادا على وجه التهجين لعابديها و تنبيههم على أن من لا يقدر على الجواب كيف تصح عبادتها و كانوا صنعوا للأصنام طعاما

____________

(1) مجمع البيان 8: 277. م.



(2) كوثى كطوبى و سيأتي تفسيرها.



(3) مجمع البيان 8: 280. م.



(4) مجمع البيان 7: 449. م.



(5) أنوار التنزيل 2: 133. م.



27

تقربا إليها و تبركا بها فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ‏ أي فمال على الأصنام يكسرها و يضربها باليد اليمنى لأنها أقوى و قيل المراد باليمين القوة و قيل أي بالقسم الذي سبق منه بقوله‏ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَ‏ يَزِفُّونَ‏ أي يسرعون فإنهم أخبروا بصنيع إبراهيم بأصنامهم فقصدوه مسرعين و حملوه إلى بيت أصنامهم و قالوا له‏ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا فأجابهم بقوله‏ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ‏ استفهاما على الإنكار و التوبيخ‏ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ‏ أي و خلق ما عملتم من الأصنام‏ قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً قال ابن عباس بنوا حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا و عرضه عشرون ذراعا و ملئوه نارا و طرحوه فيها فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ‏ قال الفراء كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم و قيل إن الجحيم النار العظيمة فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ‏ بأن أهلكناهم و نجينا إبراهيم و سلمناه و رددنا كيدهم عنه‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي‏ أي إلى حيث أمرني أو إلى مرضاة ربي بعملي و نيتي‏ سَيَهْدِينِ‏ أي يهديني ربي فيما بعد إلى طريق المكان الذي أمرني بالمصير إليه أو إلى الجنة بطاعتي إياه. (1)

وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً أي جعل كلمة التوحيد باقية في ذريته فلم يزل فيهم من يقولها و قيل الكلمة هي براءة إبراهيم من الشرك و قيل‏

هي الإمامة إلى يوم القيامة- عن أبي عبد الله ع‏.

لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ عما هم عليه بالاقتداء بأبيهم إبراهيم ع. (2)

أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أي اقتداء حسن‏ كَفَرْنا بِكُمْ‏ أي جحدنا دينكم و أنكرنا معبودكم‏ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ‏ أي اقتدوا بإبراهيم في كل أموره إلا في هذا القول فلا تقتدوا به فيه فإنه(ع)إنما استغفر لأبيه‏ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ‏ بالإيمان‏ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ‏ قال الحسن و إنما تبين له ذلك عند موت أبيه و قيل كان آزر ينافق إبراهيم و يريه أنه مسلم و يعده إظهار الإسلام ليستغفر له‏ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ إن أراد عقابك‏ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا أي و كانوا يقولون ذلك‏ وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا أي إلى طاعتك‏

____________

(1) مجمع البيان 8: 449- 451. م.



(2) مجمع البيان 9: 45 و فيه: بابيهم إبراهيم (عليه السلام) في توحيد اللّه تعالى كما اقتدى الكفّار بآبائهم. م.



28

رجعنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ و إلى حكمك المرجع و هذه حكاية لقول إبراهيم و قومه و يحتمل أن يكون تعليما لعباده أن يقولوا ذلك‏ لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً أي لا تعذبنا بأيديهم و لا ببلاء من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا و قيل أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك و قيل أي الطف لنا حتى نصبر على أذاهم و لا نتبعهم فنصير فتنة لهم‏ (1).

1- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ كُشِطَ (2) لَهُ عَنِ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ عَنِ السَّمَاءِ وَ مَا فِيهَا (3) وَ الْمَلَكِ الَّذِي يَحْمِلُهَا وَ الْعَرْشِ وَ مَنْ عَلَيْهِ وَ فُعِلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(4).

2- فس، تفسير القمي‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ‏ أَيْ صَدَقُوا وَ لَمْ يَنْكُثُوا وَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْمَعَاصِي فَيَبْطُلَ إِيمَانُهُمْ‏ وَ تِلْكَ حُجَّتُنا يَعْنِي مَا قَدِ احْتَجَّ إِبْرَاهِيمُ عَلَى أَبِيهِ وَ عَلَيْهِمْ‏ (5).

3- فس، تفسير القمي‏ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ‏ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ إِنْ لَمْ تَعْبُدِ الْأَصْنَامَ اسْتَغْفَرْتُ لَكَ فَلَمَّا لَمْ يَدَعِ الْأَصْنَامَ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ‏ أَيْ دَعَّاءٌ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْأَوَّاهُ الْمُتَضَرِّعُ إِلَى اللَّهِ فِي صَلَاتِهِ وَ إِذَا خَلَا فِي قَفْرٍ فِي الْأَرْضِ وَ فِي الْخَلَوَاتِ‏ (6).

4- فس، تفسير القمي‏ وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أَيْ تُقَدِّرُونَ كَذِباً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ وَ انْقَطَعَ خَبَرُ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ خَاطَبَ اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ‏ وَ إِنْ تُكَذِّبُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى خَبَرِ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ‏ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏ فَهَذَا مِنَ الْمُنْقَطِعِ الْمَعْطُوفِ‏ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ

____________

(1) مجمع البيان 9: 270- 271. م.

(2) كشط الشي‏ء: رفع عنه شيئا قد غشاه. و كشط الغطاء عن الشي‏ء. نزعه و كشف عنه.

(3) في نسخة: و من فيها.

(4) تفسير القمّيّ: 193. م.

(5) تفسير القمّيّ: 196. م.

(6) تفسير القمّيّ: 282. م.

29

أَيْ لِإِبْرَاهِيمَ‏ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى‏ رَبِّي‏ قَالَ الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ وَ تَابَ إِلَى اللَّهِ‏ (1).

5- فس، تفسير القمي أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لِيَهْنِئْكُمُ الِاسْمُ قُلْتُ مَا هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ‏ وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏ وَ قَوْلُهُ‏ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ‏ فَلْيَهْنِئْكُمُ الِاسْمُ.

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ قَالَ الْقَلْبُ السَّلِيمُ مِنَ الشَّكِّ قَوْلُهُ‏ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ إِنَّمَا عَنَى سَقِيماً فِي دِينِهِ مُرْتَاداً (2) قَوْلُهُ‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً يَعْنِي الْإِمَامَةَ (3).

6- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ آزَرَ (4) أَبَا إِبْرَاهِيمَ كَانَ مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أَرَى فِي حِسَابِ النُّجُومِ أَنَّ هَذَا الزَّمَانَ‏ (5) يُحْدِثُ رَجُلًا فَيَنْسَخُ هَذَا الدِّينَ وَ يَدْعُو إِلَى دَيْنٍ آخَرَ فَقَالَ لَهُ نُمْرُودُ فِي أَيِّ بِلَادٍ يَكُونُ قَالَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ وَ كَانَ مَنْزِلُ نُمْرُودَ بِكُوثَى‏رُبَى‏ (6) فَقَالَ لَهُ نُمْرُودُ قَدْ خَرَجَ إِلَى الدُّنْيَا (7) قَالَ آزَرُ لَا قَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فَفَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ حَمَلَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ لَمْ يُبَيَّنْ حَمْلُهَا فَلَمَّا

____________

(1) تفسير القمّيّ: 496. م.

(2) تفسير القمّيّ 557، ارتاد الشي‏ء: طلبه، أي طالبا للحق و دينه.

(3) تفسير القمّيّ 609. الموجود في المصدر في طبعيه هكذا «وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» يعنى فانهم يرجعون أي الأئمّة الى الدنيا. و لم نجد ما ذكره المصنّف.

(4) سيأتي أن آزر لم يكن أبيه بل كان عمه.

(5) في المصدر: فى هذا الزمان. م.

(6) كوثى كطوبى. و ربى كهدى قال ياقوت: و كوثى العراق كوثيان: أحدهما الطريق، و الآخر كوثى‏ربى و بها مشهد إبراهيم الخليل (عليه السلام) و بها مولده، و هما من أرض بابل و بها طرح إبراهيم في النار و هما ناحيتان.

(7) في المصدر: قد خرج الينا. م.

30

حَانَتْ وِلَادَتُهَا (1) قَالَتْ يَا آزَرُ إِنِّي قَدِ اعْتَلَلْتُ وَ أُرِيدُ أَنْ أَعْتَزِلَ عَنْكَ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الْمَرْأَةُ إِذَا اعْتَلَّتْ اعْتَزَلَتْ عَنْ زَوْجِهَا فَخَرَجَتْ وَ اعْتَزَلَتْ فِي غَارٍ وَ وَضَعَتْ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ هَيَّأَتْهُ وَ قَمَّطَتْهُ‏ (2) وَ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ سَدَّتْ بَابَ الْغَارِ بِالْحِجَارَةِ فَأَجْرَى اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)لَبَناً مِنْ إِبْهَامِهِ وَ كَانَتْ تَأْتِيهِ أُمُّهُ وَ وَكَّلَ نُمْرُودُ بِكُلِّ امْرَأَةٍ حَامِلٍ فَكَانَ يَذْبَحُ كُلَّ وَلَدٍ ذَكَرٍ فَهَرَبَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بِإِبْرَاهِيمَ مِنَ الذَّبْحِ وَ كَانَ يَشِبُّ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي الْغَارِ يَوْماً كَمَا يَشِبُّ غَيْرُهُ فِي الشَّهْرِ حَتَّى أَتَى لَهُ فِي الْغَارِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ زَارَتْهُ أُمُّهُ فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تُفَارِقَهُ تَشَبَّثَ بِهَا فَقَالَ يَا أُمِّي أَخْرِجِينِي فَقَالَتْ لَهُ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْمَلِكَ إِنْ عَلِمَ أَنَّكَ وُلِدْتَ فِي هَذَا الزَّمَانِ قَتَلَكَ فَلَمَّا خَرَجَتْ أُمُّهُ خَرَجَ مِنَ الْغَارِ وَ قَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ نَظَرَ إِلَى الزُّهَرَةِ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ‏ هذا رَبِّي‏ فَلَمَّا غَابَتِ الزُّهَرَةُ فَقَالَ لَوْ كَانَ هَذَا رَبِّي مَا تَحَرَّكَ وَ لَا بَرِحَ ثُمَّ قَالَ‏ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ‏ وَ الْآفِلُ الْغَائِبُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْمَشْرِقِ رَأَى وَ قَدْ طَلَعَ الْقَمَرُ قَالَ‏ هذا رَبِّي‏ هَذَا أَكْبَرُ وَ أَحْسَنُ فَلَمَّا تَحَرَّكَ وَ زَالَ قَالَ‏ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ‏ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ رَأَى ضَوْأَهَا وَ قَدْ أَضَاءَتِ الشَّمْسُ الدُّنْيَا (3) لِطُلُوعِهَا قَالَ‏ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ وَ أَحْسَنُ فَلَمَّا تَحَرَّكَتْ وَ زَالَتْ كَشَطَ اللَّهُ‏ (4) عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّى رَأَى الْعَرْشَ وَ مَنْ عَلَيْهِ وَ أَرَاهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ‏ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ فَجَاءَ إِلَى أُمِّهِ وَ أَدْخَلَتْهُ دَارَهَا وَ جَعَلَتْهُ بَيْنَ أَوْلَادِهَا (5) وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ‏ هذا رَبِّي‏ لِغَيْرِ اللَّهِ هَلْ أَشْرَكَ‏ (6) فِي قَوْلِهِ‏ هذا رَبِّي‏ فَقَالَ مَنْ قَالَ هَذَا الْيَوْمَ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ إِبْرَاهِيمَ شِرْكٌ‏

____________

(1) أي قرب وقتها.

(2) القمط: خرقة عريضة تلف على الصغير إذا شد في المهد.

(3) في المصدر: و قد اضاءت الدنيا. م.

(4) في المصدر: كشف اللّه. م.

(5) تفسير القمّيّ: 194- 195. م.

(6) في المصدر: عن قول إبراهيم: هذا ربى أشرك اه. م.

31

وَ إِنَّمَا كَانَ فِي طَلَبِ رَبِّهِ وَ هُوَ مِنْ غَيْرِهِ شِرْكٌ فَلَمَّا أَدْخَلَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ إِبْرَاهِيمَ دَارَهَا نَظَرَ إِلَيْهِ آزَرُ فَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ بَقِيَ فِي سُلْطَانِ الْمَلِكِ وَ الْمَلِكُ يَقْتُلُ أَوْلَادَ النَّاسِ قَالَتْ هَذَا ابْنُكَ وَلَدْتُهُ وَقْتَ كَذَا وَ كَذَا حِينَ اعْتَزَلْتُ فَقَالَ وَيْحَكِ إِنْ عَلِمَ الْمَلِكُ هَذَا زَالَتْ مَنْزِلَتُنَا عِنْدَهُ وَ كَانَ آزَرُ صَاحِبَ أَمْرِ نُمْرُودَ وَ وَزِيرَهُ وَ كَانَ يَتَّخِذُ الْأَصْنَامَ لَهُ وَ لِلنَّاسِ وَ يَدْفَعُهَا إِلَى وُلْدِهِ فَيَبِيعُونَهَا وَ كَانَ عَلَى دَارِ الْأَصْنَامِ فَقَالَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ لِآزَرَ لَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يَشْعُرِ الْمَلِكُ بِهِ بَقِيَ لَنَا وَلَدُنَا وَ إِنْ شَعَرَ بِهِ كَفَيْتُكَ الِاحْتِجَاجَ عَنْهُ وَ كَانَ آزَرُ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَحَبَّهُ حُبّاً شَدِيداً وَ كَانَ يَدْفَعُ إِلَيْهِ الْأَصْنَامَ لِيَبِيعَهَا كَمَا يَبِيعُ إِخْوَتُهُ فَكَانَ يُعَلِّقُ فِي أَعْنَاقِهَا الْخُيُوطَ وَ يَجُرُّهَا عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ مَنْ يَشْتَرِي مَا لَا يَضُرُّهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ وَ يُغْرِقُهَا فِي الْمَاءِ وَ الْحَمْأَةِ وَ يَقُولُ لَهَا اشْرَبِي وَ تَكَلَّمِي فَذَكَرَ إِخْوَتُهُ ذَلِكَ لِأَبِيهِ فَنَهَاهُ فَلَمْ يَنْتَهِ فَحَبَسَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَدَعْهُ يَخْرُجُ‏ (1) وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ‏ إِبْرَاهِيمُ‏ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ‏ أَيْ بَيَّنَ لِي‏ وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ‏ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ‏ وَ كَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ أَيْ أَنَا أَحَقُّ بِالْأَمْنِ حَيْثُ أَعْبُدُ اللَّهَ أَوْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ‏ (2).

7- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ‏ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ(ع)(3).

8- فس، تفسير القمي‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ‏ قَالَ فَلَمَّا نَهَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ فَلَمْ يَنْتَهُوا حَضَرَ عِيدٌ لَهُمْ وَ خَرَجَ نُمْرُودُ وَ جَمِيعُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ وَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ إِبْرَاهِيمُ مَعَهُ فَوَكَلَهُ بِبَيْتِ الْأَصْنَامِ فَلَمَّا ذَهَبُوا عَمَدَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى طَعَامٍ فَأَدْخَلَهُ بَيْتَ أَصْنَامِهِمْ فَكَانَ يَدْنُو مِنْ‏

____________

(1) في المصدر: ان يخرج. م.

(2) تفسير القمّيّ: 195. م.

(3) فروع الكافي 1: 204. م.

32

صَنَمٍ صَنَمٍ فَيَقُولُ لَهُ كُلْ وَ تَكَلَّمْ فَإِذَا لَمْ يُجِبْهُ أَخَذَ الْقَدُومَ فَكَسَرَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِجَمِيعِ الْأَصْنَامِ ثُمَّ عَلَّقَ الْقَدُومَ فِي عُنُقِ الْكَبِيرِ مِنْهُمُ الَّذِي كَانَ فِي الصَّدْرِ فَلَمَّا رَجَعَ الْمَلِكُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْعِيدِ نَظَرُوا إِلَى الْأَصْنَامِ مُكَسَّرَةً فَقَالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ‏ فَقَالُوا هَاهُنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ‏ وَ هُوَ ابْنُ آزَرَ فَجَاءُوا بِهِ إِلَى نُمْرُودَ فَقَالَ نُمْرُودُ لِآزَرَ خُنْتَنِي وَ كَتَمْتَ هَذَا الْوَلَدَ عَنِّي فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذَا عَمَلُ أُمِّهِ وَ ذَكَرَتْ أَنَّهَا تَقُومُ بِحُجَّتِهِ فَدَعَا نُمْرُودُ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَى أَنْ كَتَمْتِنِي أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ حَتَّى فَعَلَ بِآلِهَتِنَا مَا فَعَلَ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْمَلِكُ نَظَراً مِنِّي لِرَعِيَّتِكَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكِ قَالَتْ رَأَيْتُكَ تَقْتُلُ أَوْلَادَ رَعِيَّتِكَ فَكَانَ يَذْهَبُ النَّسْلُ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَطْلُبُهُ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ وَ يَكُفَّ عَنْ قَتْلِ أَوْلَادِ النَّاسِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَبَقِيَ لَنَا وَلَدُنَا وَ قَدْ ظَفِرْتَ بِهِ فَشَأْنَكَ فَكُفَّ عَنْ أَوْلَادِ النَّاسِ فَصَوَّبَ رَأْيَهَا ثُمَّ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ‏ مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ اللَّهِ مَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ فَقِيلَ فَكَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا قَالَ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا إِنْ نَطَقَ وَ إِنْ لَمْ يَنْطِقْ فَلَمْ يَفْعَلْ كَبِيرُهُمْ هَذَا شَيْئاً فَاسْتَشَارَ نُمْرُودُ قَوْمَهُ فِي إِبْرَاهِيمَ فَقَالُوا لَهُ‏ حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ‏ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَ فِرْعَوْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ أَصْحَابُهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لِنُمْرُودَ حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ‏ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ مُوسَى‏ (1) وَ أَصْحَابُهُ لِرِشْدَةٍ فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فِي مُوسَى قَالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ أَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ‏ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ‏ فَحَبَسَ إِبْرَاهِيمَ وَ جَمَعَ لَهُ الْحَطَبَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَلْقَى فِيهِ نُمْرُودُ إِبْرَاهِيمَ فِي النَّارِ بَرَزَ نُمْرُودُ وَ جُنُودُهُ وَ قَدْ كَانَ بُنِيَ لِنُمْرُودَ بِنَاءٌ يَنْظُرُ مِنْهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ كَيْفَ تَأْخُذُهُ النَّارُ فَجَاءَ إِبْلِيسُ وَ اتَّخَذَ لَهُمُ الْمَنْجَنِيقَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَتَقَارَبَ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ الطَّائِرُ (2) إِذَا مَرَّ فِي الْهَوَاءِ يَحْتَرِقُ فَوُضِعَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ جَاءَ أَبُوهُ فَلَطَمَهُ لَطْمَةً وَ قَالَ لَهُ ارْجِعْ عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَنْزَلَ الرَّبُ‏ (3) [مَلَائِكَتَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا طَلَبَ‏

____________

(1) في نسخة: بخلاف فرعون موسى.

(2) في نسخة: لانه لم يقدر أحد أن يقرب عن تلك غلوة سهم، و كان الطائر من مسيرة فرسخ يرجع عنها.

(3) في المصدر: ملائكته الى السماء اه. م.

33

إِلَى رَبِّهِ وَ قَالَتِ الْأَرْضُ يَا رَبِّ لَيْسَ عَلَى ظَهْرِي أَحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرُهُ فَيُحْرَقُ وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ يُحْرَقُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَا إِنَّهُ إِنْ دَعَانِي كَفَيْتُهُ وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَبِّ خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرُهُ سَلَّطْتَ عَلَيْهِ عَدُوَّهُ يُحْرِقُهُ بِالنَّارِ (1) فَقَالَ اسْكُتْ إِنَّمَا يَقُولُ هَذَا عَبْدٌ مِثْلُكَ يَخَافُ الْفَوْتَ هُوَ عَبْدِي آخُذُهُ إِذَا شِئْتُ فَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ(ع)رَبَّهُ بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ يَا اللَّهُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ قَالَ فَالْتَقَى مَعَهُ جَبْرَئِيلُ فِي الْهَوَاءِ وَ قَدْ وُضِعَ فِي الْمَنْجَنِيقِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا وَ أَمَّا إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَعَمْ فَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَماً عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ وَ أَسْنَدْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ- (2) وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّارِ كُونِي بَرْداً (3) فَاضْطَرَبَتْ أَسْنَانُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْبَرْدِ حَتَّى قَالَ‏ وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ وَ انْحَطَّ جَبْرَئِيلُ وَ جَلَسَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ فِي النَّارِ (4) وَ نَظَرَ إِلَيْهِ نُمْرُودُ فَقَالَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهاً فَلْيَتَّخِذْ مِثْلَ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ أَصْحَابِ نُمْرُودَ إِنِّي عَزَمْتُ‏(5) عَلَى النَّارِ أَنْ لَا تُحْرِقَهُ فَخَرَجَ عَمُودٌ مِنَ النَّارِ نَحْوَ الرَّجُلِ فَأَحْرَقَهُ‏ (6) وَ نَظَرَ نُمْرُودُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِي النَّارِ مَعَ شَيْخٍ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ لِآزَرَ يَا آزَرُ مَا أَكْرَمَ ابْنَكَ عَلَى رَبِّهِ قَالَ وَ كَانَ الْوَزَغُ يَنْفُخُ فِي نَارِ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَ الضِّفْدِعُ يَذْهَبُ بِالْمَاءِ لِيُطْفِئَ بِهِ النَّارَ قَالَ وَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلنَّارِ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً لَمْ تَعْمَلِ النَّارُ فِي الدُّنْيَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ‏ (7) وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا

____________

(1) في المصدر: يحرقه، فقال: اه. م.

(2) أي جعلت ربى متكاى و معتمدى في الأمور.

(3) في المصدر: يا نار كونى بردا. م.

(4) أضاف في نسخة: و هم في روضة خضراء.

(5) من عزم الراقى أي قرأ العزائم و الرقى.

(6) في المصدر هنا زيادة و هي هكذا: و آمن له لوط و خرج مهاجرا إلى الشام.

(7) في المصدر هنا زيادة و هي هكذا: ثم قال اللّه عزّ و جلّ‏ «وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ» فقال اللّه: و نجيناه إه.

34

فِيها لِلْعالَمِينَ‏ إِلَى الشَّامِ وَ سَوَادِ الْكُوفَةِ (1).

9- فس، تفسير القمي‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ‏ الْآيَةَ فَإِنَّهُ لَمَّا أَلْقَى نُمْرُودُ إِبْرَاهِيمَ فِي النَّارِ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً قَالَ نُمْرُودُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ رَبُّكَ قَالَ‏ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قالَ‏ لَهُ نُمْرُودُ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ‏ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ كَيْفَ تُحْيِي وَ تُمِيتُ قَالَ أَعْمِدُ إِلَى رَجُلَيْنِ مِمَّنْ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْقَتْلُ فَأُطْلِقُ عَنْ وَاحِدٍ وَ أَقْتُلُ وَاحِداً فَأَكُونُ قَدْ أَمَتُّ وَ أَحْيَيْتُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَأَحْيِ الَّذِي قَتَلْتَهُ ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ دَعْ هَذَا فَإِنَّ رَبِّي‏ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ‏ فَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ أَيِ انْقَطَعَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الشَّمْسَ أَقْدَمُ مِنْهُ‏ (2).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) قيل في انتقاله من حجة إلى أخرى وجهان أحدهما أن ذلك لم يكن انتقالا و انقطاعا عن إبراهيم فإنه يجوز من كل حكيم إيراد حجة أخرى على سبيل التأكيد بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج و علامة تمامه ظهوره من غير اعتراض عليه بشبهة لها تأثير عند التأمل و التدبر.

و الثاني أن إبراهيم إنما قال ذلك ليبين أن من شأن من يقدر على إحياء الأموات و إماتة الأحياء أن يقدر على إتيان الشمس من المشرق فإن كنت قادرا على ذلك فأت بها من المغرب و إنما فعل ذلك لأنه لو تشاغل معه بأني أردت اختراع الحياة و الموت من غير سبب و لا علاج لاشتبه على كثير ممن حضر فعدل إلى ما هو أوضح لأن الأنبياء(ع)إنما بعثوا للبيان و الإيضاح و ليست أمورهم مبنية على لجاج الخصمين و طلب كل واحد منهما غلبة خصمه‏

- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ لَهُ أَحْيِ مَنْ قَتَلْتَهُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً ثُمَّ اسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ بِمَا قَالَهُ ثَانِياً

(3).

10- ج، الإحتجاج عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فِي ذِكْرِ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ(ص)فِي مُقَابَلَةِ مُعْجِزَاتِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ 429- 431 و فيه: يعنى إلى الشام و سواد الكوفة و كوثى‏ربى. م.

(2) تفسير القمّيّ: 76. م.

(3) مجمع البيان 2: 367. م.

35

الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حُجِبَ عَنْ نُمْرُودَ بِحُجُبٍ ثَلَاثٍ‏ (1).

إيضاح لعل المراد بالحجب الثلاث حجاب البطن و الغار و النار أو الأولان مع الاعتزال عنه إلى بلاد الشام أو حجبه عند الحمل و عند الولادة و عند النمو أو حجبه في البطن بثلاث البطن و الرحم و المشيمة حيث جعله بحيث لم يتبين حمله و قد يقال إنه إشارة إلى القميص و الخاتم و التوسل بالأئمة(ع)أو بسورة التوحيد كما مر كلها و سيجي‏ء فالمعنى أنه حجب عن نار نمرود و شرّه بتلك الحجب و الله يعلم.

11- لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعُقْبَةِ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا وُضِعَ فِي كِفَّةِ الْمَنْجَنِيقِ غَضِبَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يُغْضِبُكَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ يَا رَبِّ خَلِيلُكَ لَيْسَ مَنْ يَعْبُدُكَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ غَيْرُهُ سَلَّطْتَ عَلَيْهِ عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اسْكُتْ إِنَّمَا يَعْجَلُ الْعَبْدُ الَّذِي يَخَافُ الْفَوْتَ مِثْلُكَ فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّهُ عَبْدِي آخُذُهُ إِذَا شِئْتُ قَالَ فَطَابَتْ نَفْسُ جَبْرَئِيلَ(ع)فَالْتَفَتَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا فَأَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهَا خَاتَماً فِيهِ سِتَّةُ أَحْرُفٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ أَسْنَدْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَنْ تَخَتَّمْ بِهَذَا الْخَاتَمِ فَإِنِّي أَجْعَلُ النَّارَ عَلَيْكَ بَرْداً وَ سَلَاماً (2).

ل، الخصال أبي عن أحمد بن إدريس عن الأشعري عن عبد الله بن أحمد عن محمد بن علي الصيرفي عن الحسين بن خالد عنه(ع)مثله‏ (3).

12- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّامِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)لَمَّا رَأَى حِبَالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ كَيْفَ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً وَ لَمْ يُوجِسْهَا إِبْرَاهِيمُ ع‏

____________

(1) لم نجده. م.

(2) أمالي الصدوق: 274 العيون: 136. م.

(3) الخصال ج 1: 163. م.

36

حِينَ وُضِعَ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ قُذِفَ بِهِ فِي النَّارِ فَقَالَ(ع)إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)حِينَ وُضِعَ فِي الْمَنْجَنِيقِ كَانَ مُسْتَنِداً إِلَى مَا فِي صُلْبِهِ مِنْ أَنْوَارِ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَكُنْ مُوسَى(ع)كَذَلِكَ فَلِهَذَا أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً وَ لَمْ يُوجِسْهَا إِبْرَاهِيمُ(ع)(1).

13- ل، الخصال ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَلَكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَرْبَعَةٌ مُؤْمِنَانِ وَ كَافِرَانِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ الْكَافِرَانِ نُمْرُودُ وَ بُخْتُ‏نَصَّرَ وَ اسْمُ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَحَّاكِ بْنِ مَعَدٍّ (2).

14- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْجَنِيقٍ عُمِلَ فِي الدُّنْيَا مَنْجَنِيقٌ عُمِلَ لِإِبْرَاهِيمَ بِسُورِ الْكُوفَةِ فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهَا كُوثَى وَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا قَنْطَانَا قَالَ عَمِلَ إِبْلِيسُ الْمَنْجَنِيقَ وَ أُجْلِسَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ أَرَادُوا أَنْ يَرْمُوا بِهِ فِي نَارِهَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ مَا لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ بَعْدَهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ (3).

15- ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُ‏ (4) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‏ مَنْ هُمْ فَقَالَ(ع)قَابِيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابِيلَ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَى وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ‏ (5).

16- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُضْرِمَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)شَكَتْ هَوَامُّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَصُبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَلَمْ‏

____________

(1) لم نجده في الخصال و رواه في الأمالي: 389. م.

(2) الخصال ج 1: 121- 122. م.

(3) تفسير الفرات: 97. م.

(4) تقدم الحديث بتمامه في كتاب الاحتجاجات، و أو عزنا هناك ان في العيون زيادة بعد قوله:

إبراهيم و هى: يعنى الأب المربى لا الوالد. راجع ج 10(ص)80.

(5) الخصال ج 1: 154، علل الشرائع: 198، العيون: 136. م.

37

يَأْذَنِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا إِلَّا لِلضِّفْدِعِ فَاحْتَرَقَ مِنْهُ الثُّلُثَانِ وَ بَقِيَ مِنْهُ الثُّلُثُ الْخَبَرَ (1).

17- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَسَبْعَةُ نَفَرٍ أَوَّلُهُمُ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ نُمْرُودُ الَّذِي‏ حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ‏ وَ اثْنَانِ فِي‏ (2) بَنِي إِسْرَائِيلَ هَوَّدَا قَوْمَهُمْ وَ نَصَّرَاهُمْ وَ فِرْعَوْنُ الَّذِي قَالَ‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ وَ اثْنَانِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ (3).

18- ج، الإحتجاج قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي حِكْمَةِ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ فَأَمَّا الْبَعُوضُ وَ الْبَقُّ فَبَعْضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جُعِلَ أَرْزَاقَ الطَّيْرِ وَ أَهَانَ بِهَا جَبَّاراً تَمَرَّدَ عَلَى اللَّهِ وَ تَجَبَّرَ وَ أَنْكَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ لِيُرِيَهُ قُدْرَتَهُ وَ عَظَمَتَهُ وَ هِيَ الْبَعُوضُ فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِهِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ فَقَتَلَتْهُ‏ (4).

19- ع، علل الشرائع ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي جَوَابِ أَسْئِلَةِ الشَّامِيِّ- (5) يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ(ع)فِي النَّارِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَضَعُوهُ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى نُمْرُودَ الْبَقَّةَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ‏ (6).

20- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا إِسْحَاقُ إِنَّ فِي النَّارِ لَوَادِياً يُقَالُ لَهُ سَقَرُ لَمْ يَتَنَفَّسْ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي التَّنَفُّسِ بِقَدْرِ مِخْيَطٍ لَاحْتَرَقَ‏ (7) مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَعَوَّذُونَ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْوَادِي وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ الْوَادِي لَجَبَلًا يَتَعَوَّذُ جَمِيعُ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَادِي مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ لَشِعْباً يَتَعَوَّذُ جَمِيعُ أَهْلِ‏

____________

(1) لم نجده. م.

(2) في نسخة «من» بدل «فى» و كذا فيما يتلوه.

(3) الخصال ج 2: 4. م.

(4) الاحتجاج: 187. م.

(5) تقدم تمامه في كتاب الاحتجاجات في باب أسئلة الشاميّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

(6) علل الشرائع: 199. الخصال ج 2: 28، العيون: 136- 137. م.

(7) في المصدر: لاحرق. م.

38

ذَلِكَ الْجَبَلِ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الشِّعْبِ وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ الشِّعْبِ لَقَلِيباً (1) يَتَعَوَّذُ جَمِيعُ أَهْلِ ذَلِكَ الشِّعْبِ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْقَلِيبِ وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ الْقَلِيبِ لَحَيَّةً يَتَعَوَّذُ جَمِيعُ أَهْلِ ذَلِكَ الْقَلِيبِ مِنْ خُبْثِ تِلْكَ الْحَيَّةِ وَ نَتْنِهَا وَ قَذَرِهَا وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي أَنْيَابِهَا مِنَ السَّمِّ لِأَهْلِهَا وَ إِنَّ فِي جَوْفِ تِلْكَ الْحَيَّةِ لَسَبْعَةَ صَنَادِيقَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنِ الْخَمْسَةُ وَ مَنِ الِاثْنَانُ قَالَ فَأَمَّا الْخَمْسَةُ فَقَابِيلُ الَّذِي قَتَلَ هَابِيلَ وَ نُمْرُودُ الَّذِي‏ حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ‏ فَ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ‏ وَ فِرْعَوْنُ الَّذِي قَالَ‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ وَ يَهُودُ الَّذِي هَوَّدَ الْيَهُودَ وَ بُولَسُ الَّذِي نَصَّرَ النَّصَارَى وَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَعْرَابِيَّانِ‏ (2).

أقول: قد مضى و سيأتي مثله بأسانيد في كتاب المعاد و كتاب الفتن.

21- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي النَّارِ فلقاه [تَلَقَّاهُ جَبْرَئِيلُ فِي الْهَوَاءِ وَ هُوَ يَهْوِي فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا (3).

22- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَئِنْ آذَيْتِهِ لَأُعَذِّبَنَّكِ وَ قَالَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ مَا انْتَفَعَ أَحَدٌ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ مَا سَخُنَتْ مَاؤُهُمْ‏ (4).

23- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ‏ (5) عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ حُجْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ خَالَفَ إِبْرَاهِيمُ(ع)قَوْمَهُ وَ عَادَى آلِهَتَهُمْ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نُمْرُودَ فَخَاصَمَهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ الْآيَةَ وَ كَانَ فِي عِيدٍ لَهُمْ دَخَلَ عَلَى آلِهَتِهِمْ قَالُوا مَا اجْتَرَأَ عَلَيْهَا إِلَّا الْفَتَى الَّذِي يَعِيبُهَا وَ يَبْرَأُ مِنْهَا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ مُثْلَةً أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ فَأَخْبَرُوا نُمْرُودَ

____________

(1) القليب: البئر.

(2) الخصال: 2: 34. م.

(3) علل الشرائع: 24. م.

(4) علل الشرائع: 24. م.

(5) في نسخة: عن عمر بن أبان.

39

فَجَمَعَ لَهُ الْحَطَبَ وَ أَوْقَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي الْمَنْجَنِيقِ لِيَرْمِيَ بِهِ فِي النَّارِ وَ إِنَّ إِبْلِيسَ دَلَّ عَلَى عَمَلِ الْمَنْجَنِيقِ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)(1).

24- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ النَّبِيِّ(ص)عَنْ جَبْرَئِيلَ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ نُمْرُودُ إِبْرَاهِيمَ لِيُلْقِيَهُ فِي النَّارِ قُلْتُ يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ خَلِيلُكَ لَيْسَ فِي أَرْضِكَ أَحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ عَبْدِي آخُذُهُ إِذَا شِئْتُ وَ لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي النَّارِ تَلَقَّاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فِي الْهَوَاءِ وَ هُوَ يَهْوِي إِلَى النَّارِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا وَ قَالَ يَا اللَّهُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى النَّارِ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ (2).

25- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِنُمْرُودَ مَجْلِسٌ يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى النَّارِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَالِثَةٍ أَشْرَفَ عَلَى النَّارِ هُوَ وَ آزَرُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ(ع)مَعَ شَيْخٍ يُحَدِّثُهُ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ قَالَ فَالْتَفَتَ نُمْرُودُ إِلَى آزَرَ فَقَالَ يَا آزَرُ مَا أَكْرَمَ ابْنَكَ عَلَى رَبِّهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ نُمْرُودُ لِإِبْرَاهِيمَ اخْرُجْ عَنِّي وَ لَا تُسَاكِنِّي‏ (3).

26- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ دُعَاءُ إِبْرَاهِيمَ(ع)يَوْمَئِذٍ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ثُمَّ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ كُفِيتَ وَ قَالَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّارِ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ لَمْ يَعْمَلْ يَوْمَئِذٍ نَارٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ لَا انْتَفَعَ بِهَا أَحَدٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ فَنَزَلَ‏ (4) جَبْرَئِيلُ يُحَدِّثُهُ وَسَطَ النَّارِ قَالَ نُمْرُودُ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهاً فَلْيَتَّخِذْ مِثْلَ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) أمالي الشيخ:(ص)58. م.

(4) في نسخة: و نزل جبرئيل.

40

فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى النِّيرَانِ أَنْ لَا تُحْرِقَهُ قَالَ فَخَرَجَتْ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ (1) فَأَحْرَقَتْهُ وَ كَانَ نُمْرُودُ يَنْظُرُ بِشُرْفَةٍ عَلَى النَّارِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ نُمْرُودُ لِآزَرَ اصْعَدْ بِنَا حَتَّى نَنْظُرَ فَصَعِدَا فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَ مَعَهُ شَيْخٌ يُحَدِّثُهُ قَالَ فَالْتَفَتَ نُمْرُودُ إِلَى آزَرَ فَقَالَ مَا أَكْرَمَ ابْنَكَ عَلَى اللَّهِ وَ الْعَرَبُ تُسَمِّي الْعَمَّ أَباً قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يَعْقُوبَ‏ قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ‏ وَ إِسْمَاعِيلُ كَانَ عَمَّ يَعْقُوبَ وَ قَدْ سَمَّاهُ أَباً فِي هَذِهِ الْآيَةِ (2).

27- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَمَّا رُمِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ دَعَا اللَّهَ بِحَقِّنَا فَجَعَلَ اللَّهُ النَّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً (3).

28- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي احْتِجَاجِهِ عَلَى الْيَهُودِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ نَجَّى اللَّهُ تَعَالَى نُوحاً مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ بَرَّدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ جَعَلَهَا عَلَيْهِ سَلَاماً وَ مَكَّنَهُ فِي جَوْفِ النَّارِ عَلَى سَرِيرٍ وَ فِرَاشٍ وَثِيرٍ (4) لَمْ يَرَ ذَلِكَ الطَّاغِيَةُ مِثْلَهُ لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَ أَنْبَتَ مِنْ حَوَالَيْهِ مِنَ الْأَشْجَارِ الْخَضِرَةِ النَّضِرَةِ النَّزِهَةِ وَ غَمَرَ مَا حَوْلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ بِمَا لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ مِنَ السَّنَةِ (5).

29- فض، كتاب الروضة ضه، روضة الواعظين عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)هَرَبَ بِهِ أَبُوهُ مِنَ الْمَلِكِ الطَّاغِي فَوَضَعَتْهُ أُمُّهُ بَيْنَ تِلَالٍ بِشَاطِئِ نَهَرٍ مُتَدَفِّقٍ يُقَالُ لَهُ حَزْرَانُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى إِقْبَالِ اللَّيْلِ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ وَ اسْتَقَرَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَامَ مِنْ تَحْتِهَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ وَ يُكْثِرُ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْباً وَ اتَّشَحَ بِهِ‏ (6) وَ أُمُّهُ تَرَاهُ فَذُعِرَتْ مِنْهُ ذُعْراً شَدِيداً ثُمَّ مَضَى يُهَرْوِلُ بَيْنَ يَدَيْهَا مَادّاً عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَكَانَ مِنْهُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ‏

____________

(1) في النهاية: يخرج عنق من النار أي طائفة.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) وثر الفراش: وطؤ و لان فهو وثير.

(5) تفسير الإمام: 115. و في نسخة: بما لا يوجد في فصول أربعة من السنة.

(6) اتشح بثوبه: لبسه أو أدخله تحت إبطه فألقاه على منكبه.

41

مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى‏ كَوْكَباً إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ‏ (1).

30- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ وَ كَانَ نُمْرُودُ لَا يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ فَنَظَرَ فِي النُّجُومِ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَأَصْبَحَ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ عَجَباً فَقَالَ لَهُ نُمْرُودُ وَ مَا هُوَ فَقَالَ رَأَيْتُ مَوْلُوداً يُولَدُ فِي أَرْضِنَا هَذِهِ يَكُونُ هَلَاكُنَا عَلَى يَدَيْهِ وَ لَا يَلْبَثُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يُحْمَلَ بِهِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ نُمْرُودُ وَ قَالَ هَلْ حَمَلَ بِهِ النِّسَاءُ فَقَالَ لَا وَ كَانَ فِيمَا أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ سَيُحْرَقُ بِالنَّارِ وَ لَمْ يَكُنْ أُوتِيَ أَنَّ اللَّهَ سَيُنْجِيهِ قَالَ فَحَجَبَ النِّسَاءَ عَنِ الرِّجَالِ فَلَمْ يَتْرُكْ امْرَأَةً إِلَّا جُعِلَتْ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى لَا يَخْلَصَ إِلَيْهِنَّ الرِّجَالُ قَالَ وَ بَاشَرَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ امْرَأَتَهُ فَحَمَلَتْ بِهِ فَظَنَّ أَنَّهُ صَاحِبُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَاءٍ مِنَ الْقَوَابِلِ لَا يَكُونُ فِي الْبَطْنِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا عَلِمْنَ بِهِ فَنَظَرْنَ إِلَى أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَأَلْزَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا فِي الرَّحِمِ الظَّهْرَ فَقُلْنَ مَا نَرَى شَيْئاً فِي بَطْنِهَا فَلَمَّا وَضَعَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ أَرَادَ أَبُوهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى نُمْرُودَ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَا تَذْهَبْ بِابْنِكَ إِلَى نُمْرُودَ فَيَقْتُلَهُ دَعْنِي أَذْهَبْ بِهِ إِلَى بَعْضِ الْغِيرَانِ‏ (2) أَجْعَلْهُ فِيهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ أَجَلُهُ وَ لَا تَكُونَ أَنْتَ تَقْتُلُ ابْنَكَ فَقَالَ لَهَا فَاذْهَبِي فَذَهَبَتْ بِهِ إِلَى غَارٍ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ ثُمَّ جَعَلَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ صَخْرَةً ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ فَجَعَلَ اللَّهُ رِزْقَهُ فِي إِبْهَامِهِ فَجَعَلَ يَمَصُّهَا فَيَشْرَبُ لَبَناً وَ جَعَلَ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ كَمَا يَشِبُّ غَيْرُهُ فِي الْجُمْعَةِ وَ يَشِبُّ فِي الْجُمْعَةِ كَمَا يَشِبُّ غَيْرُهُ فِي الشَّهْرِ وَ يَشِبُّ فِي الشَّهْرِ كَمَا يَشِبُّ غَيْرُهُ فِي السَّنَةِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ إِنَّ أُمَّهُ قَالَتْ لِأَبِيهِ لَوْ أَذِنْتَ لِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى ذَلِكَ الصَّبِيِّ فَأَرَاهُ فَعَلْتُ قَالَ ففعل‏ (3) [فَافْعَلِي فَأَتَتِ الْغَارَ فَإِذَا هِيَ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ إِذَا عَيْنَاهُ تَزْهَرَانِ كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ فَأَخَذَتْهُ وَ ضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَ أَرْضَعَتْهُ ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ فَسَأَلَهَا أَبُوهُ عَنِ الصَّبِيِّ فَقَالَتْ قَدْ وَارَيْتُهُ فِي التُّرَابِ فَمَكَثَتْ تَعْتَلُّ فَتَخْرُجُ فِي الْحَاجَةِ وَ تَذْهَبُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَتَضُمُّهُ إِلَيْهَا وَ تُرْضِعُهُ ثُمَ‏

____________

(1) الروضة: 134. م.

(2) جمع الغار: الكهف.

(3) في المصدر: قال: فافعلى. م.

42

تَنْصَرِفُ فَلَمَّا تَحَرَّكَ أَتَتْهُ أُمُّهُ كَمَا كَانَتْ تَأْتِيهِ وَ صَنَعَتْ كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ فَلَمَّا أَرَادَتِ الِانْصِرَافَ أَخَذَ ثَوْبَهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ اذْهَبِي بِي مَعَكِ فَقَالَتْ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ (1) أَبَاكَ فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ فِي الْغَيْبَةِ مَخْفِيّاً لِشَخْصِهِ كَاتِماً لِأَمْرِهِ حَتَّى ظَهَرَ فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ أَظْهَرَ اللَّهُ قُدْرَتَهُ فِيهِ‏ (2).

31- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ آزَرُ عَمُّ إِبْرَاهِيمَ(ع)مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ وَ كَانَ لَا يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي عَجَباً فَقَالَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّ مَوْلُوداً يُولَدُ فِي أَرْضِنَا هَذِهِ يَكُونُ هَلَاكُنَا عَلَى يَدَيْهِ فَحُجِبَتِ الرِّجَالُ عَنِ النِّسَاءِ وَ كَانَ تَارُخُ وَقَعَ عَلَى أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَحَمَلَتْ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ‏ (3).

بيان: الظاهر أن ما رواه الراوندي هو هذا الخبر بعينه و إنما غيره ليستقيم على أصول الإمامية (4) و سيأتي القول فيه.

و قوله(ع)و جعل يشب في اليوم الظاهر أن التشبيه في الفقرات لمحض كثرة النمو لا في خصوص المقادير كما هو الشائع في المحاورات و يحتمل أن يكون المراد أنه كان يشب في الأسبوع الأول كل يوم كما يشب غيره في أسبوع و إلى تمام الشهر كان ينمو كل أسبوع كما ينمو غيره في الشهر و إلى تمام السنة كان نموه كل شهر كنمو غيره في سنة.

32- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا دَخَلَ يُوسُفُ(ع)عَلَى الْمَلِكِ يَعْنِي نُمْرُودَ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ بِإِبْرَاهِيمَ أَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ وَ هُوَ صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي‏ حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ‏ قَالَ وَ كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ شَابّاً (5).

33- سن، المحاسن أَبِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى‏

____________

(1) استأمره: شاوره.

(2) كمال الدين: 82- 83. م.

(3) مخطوط. م.

(4) هذا تدليس، و الراونديّ من أعاظم العلماء و هو أجل من ذلك، فلعله وجد الخبر هكذا.

(5) مخطوط. م.

43

رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّ هَاتِفاً يَهْتِفُ بِهِ‏ (1) فَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَيَّ شَيْ‏ءٍ كَانَتِ الْعَلَامَةُ بَيْنَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ فَقَالَ لَمَّا قُذِفَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي النَّارِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)بِقَمِيصِ فِضَّةٍ (2) فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُ فَفَرَّتْ عَنْهُ النَّارُ وَ نَبَتَ حَوْلَهُ النَّرْجِسُ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ(ع)الْقَمِيصَ فَجَعَلَهُ فِي عُنُقِ إِسْحَاقَ فِي قَصَبَةِ فِضَّةٍ وَ عَلَّقَهَا إِسْحَاقُ فِي عُنُقِ يَعْقُوبَ وَ عَلَّقَهَا يَعْقُوبُ فِي عُنُقِ يُوسُفَ(ع)وَ قَالَ لَهُ إِنْ نُزِعَ هَذَا الْقَمِيصُ مِنْ بَدَنِكَ عَلِمْتُ أَنَّكَ مَيِّتٌ أَوْ قَدْ قُتِلْتَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ أَعْطَاهُمُ الْقَصَبَةَ وَ أَخْرَجُوا الْقَمِيصَ فَاحْتَمَلَتِ الرِّيحُ رَائِحَتَهُ فَأَلْقَتْهَا عَلَى وَجْهِ يَعْقُوبَ بِالْأُرْدُنِّ فَقَالَ‏ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ‏ (3).

34- شي، تفسير العياشي عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَسَبْعَةُ نَفَرٍ أَوَّلُهُمْ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ الَّذِي‏ حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ‏ (4).

35- أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي الْمُهَذَّبِ وَ غَيْرُهُ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَوْمُ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَرَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَصْنَامَ قَوْمِهِ‏ (5).

36- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: إِنَّ نُمْرُودَ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَلِكِ السَّمَاءِ فَأَخَذَ نُسُوراً أَرْبَعَةً فَرَبَّاهُنَّ وَ جَعَلَ تَابُوتاً مِنْ خَشَبٍ وَ أَدْخَلَ فِيهِ رَجُلًا ثُمَّ شَدَّ قَوَائِمَ النُّسُورِ بِقَوَائِمِ التَّابُوتِ ثُمَّ جَعَلَ فِي وَسْطِ التَّابُوتِ عَمُوداً وَ جَعَلَ فِي رَأْسِ الْعَمُودِ لَحْماً فَلَمَّا رَأَى النُّسُورُ اللَّحْمَ طِرْنَ وَ طِرْنَ بِالتَّابُوتِ وَ الرَّجُلِ فَارْتَفَعْنَ إِلَى السَّمَاءِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ أَخْرَجَ مِنَ التَّابُوتِ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ‏

____________

(1) في نسخة: إن هاتفا هتف به.

(2) استظهر في الهامش أن الصحيح: بقميص في قصبة.

(3) لم نجده. م.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(5) المهذب البارع مخطوط. م.

44

عَلَى حَالِهَا وَ نَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ لَا يَرَى الْجِبَالَ إِلَّا كَالذَّرِّ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ عَلَى حَالِهَا وَ نَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ لَا يَرَى إِلَّا الْمَاءَ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ عَلَى حَالِهَا وَ نَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ لَا يَرَى شَيْئاً ثُمَّ وَقَعَ فِي ظُلْمَةٍ لَمْ يَرَ مَا فَوْقَهُ وَ مَا تَحْتَهُ فَفَزِعَ فَأَلْقَى اللَّحْمَ فَاتَّبَعَتْهُ النُّسُورُ مُنْقَضَّاتٍ‏ (1) فَلَمَّا نَظَرَتِ الْجِبَالُ إِلَيْهِنَّ وَ قَدْ أَقْبَلْنَ مُنْقَضَّاتٍ وَ سَمِعَتْ حَفِيفَهُنَّ فَزِعَتْ وَ كَادَتْ أَنْ تَزُولَ مَخَافَةَ أَمْرِ السَّمَاءِ (2) وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ‏ (3).

37- كا، الكافي فِي الرَّوْضَةِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُجْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَالَفَ إِبْرَاهِيمُ(ع)قَوْمَهُ وَ عَابَ آلِهَتَهُمْ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نُمْرُودَ فَخَاصَمَهُمْ‏ (4) فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ع‏ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَابَ آلِهَتَهُمْ وَ نَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ فَلَمَّا تَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى آلِهَتِهِمْ بِقَدُومٍ فَكَسَرَهَا إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ‏ وَ وَضَعَ الْقَدُومَ فِي عُنُقِهِ فَرَجَعُوا إِلَى آلِهَتِهِمْ فَنَظَرُوا إِلَى مَا صُنِعَ بِهَا فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا اجْتَرَأَ عَلَيْهَا وَ لَا كَسَرَهَا إِلَّا الْفَتَى الَّذِي كَانَ يَعِيبُهَا وَ يَبْرَأُ مِنْهَا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ قِتْلَةً أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ فَجُمِعَ لَهُ الْحَطَبُ وَ اسْتَجَادُوهُ حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي يُحْرَقُ فِيهِ بَرَزَ لَهُ نُمْرُودُ وَ جُنُودُهُ وَ قَدْ بُنِيَ لَهُ بِنَاءٌ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ كَيْفَ تَأْخُذُهُ النَّارُ وَ وُضِعَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي مَنْجَنِيقٍ وَ قَالَتِ الْأَرْضُ يَا رَبِّ لَيْسَ عَلَى ظَهْرِي أَحَدٌ (5) يَعْبُدُكَ غَيْرُهُ يُحْرَقُ بِالنَّارِ قَالَ الرَّبُّ إِنْ دَعَانِي كَفَيْتُهُ‏ (6).

38- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْكَرْخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ع‏

____________

(1) من أنقضت العقاب: صوتت.

(2) في نسخة: مخافة من أمر السماء.

(3) مخطوط. م.

(4) في نسخة: فخاصمه.

(5) في نسخة: ليس على ظهرى عبد اه.

(6) الروضة 368- 369. م.

45

كَانَ مَوْلِدُهُ بِكُوثَى رُبَى وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِهَا وَ كَانَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ وَ أُمُّ لُوطٍ (1) سَارَةَ وَ وَرَقَةَ وَ فِي نُسْخَةٍ رَقَبَةَ (2) أُخْتَيْنِ وَ هُمَا ابْنَتَانِ لِلَاحِجٍ وَ كَانَ لَاحِجٌ نَبِيّاً مُنْذِراً وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا (3) وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي شَبِيبَتِهِ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقَ عَلَيْهَا حَتَّى هَدَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دِينِهِ وَ اجْتَبَاهُ وَ إِنَّهُ تَزَوَّجَ سَارَةَ ابْنَةَ لَاحِجٍ وَ هِيَ ابْنَةُ خَالَتِهِ وَ كَانَتْ سَارَةُ صَاحِبَةَ مَاشِيَةٍ كَثِيرَةٍ وَ أَرْضٍ وَاسِعَةٍ وَ حَالٍ حَسَنَةٍ وَ كَانَتْ قَدْ مَلَّكَتْ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعَ مَا كَانَتْ تَمْلِكُهُ فَقَامَ فِيهِ وَ أَصْلَحَهُ وَ كَثُرَتِ الْمَاشِيَةُ وَ الزَّرْعُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ كُوثَى رُبَى رَجُلٌ أَحْسَنَ حَالًا مِنْهُ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا كَسَرَ أَصْنَامَ نُمْرُودَ وَ أَمَرَ بِهِ نُمْرُودُ فَأُوثِقَ وَ عَمِلَ لَهُ حَيْراً وَ جَمَعَ لَهُ فِيهِ الْحَطَبَ وَ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ ثُمَّ قَذَفَ إِبْرَاهِيمَ(ع)فِي النَّارِ لِتُحْرِقَهُ ثُمَّ اعْتَزَلُوهَا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ ثُمَّ أَشْرَفُوا عَلَى الْحَيْرِ فَإِذَا هُمْ بِإِبْرَاهِيمَ سَلِيماً مُطْلَقاً مِنْ وَثَاقِهِ فَأُخْبِرَ نُمْرُودُ خَبَرَهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْفُوا إِبْرَاهِيمَ مِنْ بِلَادِهِ وَ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنَ الْخُرُوجِ بِمَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ فَحَاجَّهُمْ إِبْرَاهِيمُ(ع)عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ أَخَذْتُمْ مَاشِيَتِي وَ مَالِي فَإِنَّ حَقِّي عَلَيْكُمْ أَنْ تَرُدُّوا عَلَيَّ مَا ذَهَبَ مِنْ عُمُرِي فِي بِلَادِكُمْ وَ اخْتَصَمُوا إِلَى قَاضِي نُمْرُودَ فَقَضَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا أَصَابَ فِي بِلَادِهِمْ وَ قَضَى عَلَى أَصْحَابِ نُمْرُودَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)مَا ذَهَبَ مِنْ عُمُرِهِ فِي بِلَادِهِمْ وَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ نُمْرُودُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُخَلُّوا سَبِيلَهُ وَ سَبِيلَ مَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ وَ أَنْ يُخْرِجُوهُ وَ قَالَ إِنَّهُ إِنْ بَقِيَ فِي بِلَادِكُمْ أَفْسَدَ دِينَكُمْ وَ أَضَرَّ بِآلِهَتِكُمْ فَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ وَ لُوطاً مَعَهُ مِنْ بِلَادِهِمْ إِلَى الشَّامِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَ مَعَهُ لُوطٌ لَا يُفَارِقُهُ وَ سَارَةُ وَ قَالَ لَهُمْ‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ يَعْنِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَتَحَمَّلَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بِمَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ وَ عَمِلَ تَابُوتاً وَ جَعَلَ فِيهِ سَارَةَ وَ شَدَّ عَلَيْهَا الْأَغْلَاقَ غَيْرَةً مِنْهُ عَلَيْهَا وَ مَضَى حَتَّى خَرَجَ مِنْ سُلْطَانِ نُمْرُودَ وَ سَارَ إِلَى سُلْطَانِ رَجُلٍ‏

____________

(1) هكذا في أكثر النسخ و في بعضها: امرأة إبراهيم و امرأة لوط. و هو الصحيح و يدلّ عليه ما يأتي بعد ذلك أنّه تزوج سارة ابنة لاحج. و في تاريخ اليعقوبي: أن سارة كانت بنت خاران بن ناحور عمه. و في العرائس: أنها كانت بنت ناحور. و في الأول أن لوط كان ابن خاران بن تارخ و في الثاني انه ابن هاران بن تارخ.

(2) في المصدر: رقية. م.

(3) أي لم يكن رسولا صاحب شريعة، أو لم يكن ممن يعاين الملك.

46

مِنَ الْقِبْطِ يُقَالُ لَهُ عَرَارَةُ فَمَرَّ بِعَاشِرٍ لَهُ فَاعْتَرَضَهُ الْعَاشِرُ (1) لِيَعْشُرَ مَا مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْعَاشِرِ وَ مَعَهُ التَّابُوتُ قَالَ الْعَاشِرُ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)افْتَحْ هَذَا التَّابُوتَ حَتَّى نَعْشُرَ مَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)قُلْ مَا شِئْتَ فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَتَّى نُعْطِيَ عُشْرَهُ وَ لَا نَفْتَحَهُ قَالَ فَأَبَى الْعَاشِرُ إِلَّا فَتْحَهُ قَالَ وَ غَضِبَ إِبْرَاهِيمُ(ع)عَلَى فَتْحِهِ فَلَمَّا بَدَتْ لَهُ سَارَةُ وَ كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِنْكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ هِيَ حُرْمَتِي وَ ابْنَةُ خَالَتِي فَقَالَ لَهُ الْعَاشِرُ فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ خَبَيْتَهَا فِي هَذَا التَّابُوتِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)الْغَيْرَةُ عَلَيْهَا أَنْ يَرَاهَا أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ الْعَاشِرُ لَسْتُ أَدَعُكَ تَبْرَحُ حَتَّى أُعْلِمَ الْمَلِكَ حَالَهَا وَ حَالَكَ قَالَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ فَأَعْلَمَهُ فَبَعَثَ الْمَلِكُ رَسُولًا مِنْ قِبَلِهِ لِيَأْتُوهُ بِالتَّابُوتِ فَأَتَوْا لِيَذْهَبُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِنِّي لَسْتُ أُفَارِقُ التَّابُوتَ حَتَّى يُفَارِقَ رُوحِي جَسَدِي فَأَخْبَرُوا الْمَلِكَ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ أَنِ احْمِلُوهُ وَ التَّابُوتَ مَعَهُ فَحَمَلُوا إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ افْتَحِ التَّابُوتَ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ فِيهِ حُرْمَتِي وَ بِنْتَ خَالَتِي وَ أَنَا مُفْتَدٍ فَتْحَهُ بِجَمِيعِ مَا مَعِي قَالَ فغصب [فَغَضِبَ الْمَلِكُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى فَتْحِهِ فَلَمَّا رَأَى سَارَةَ لَمْ يَمْلِكْ حِلْمُهُ سَفَهَهُ أَنْ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَجْهَهُ عَنْهَا وَ عَنْهُ غَيْرَةً مِنْهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ احْبِسْ يَدَهُ عَنْ حُرْمَتِي وَ ابْنَةِ خَالَتِي فَلَمْ تَصِلْ يَدُهُ إِلَيْهَا وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ إِنَّ إِلَهَكَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِي هَذَا فَقَالَ لَهُ نَعَمْ إِنَّ إِلَهِي غَيُورٌ يَكْرَهُ الْحَرَامَ وَ هُوَ الَّذِي حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَا أَرَدْتَ مِنَ الْحَرَامِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ فَادْعُ إِلَهَكَ يَرُدَّ عَلَيَّ يَدِي فَإِنْ أَجَابَكَ فَلَمْ أَعْرِضْ لَهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَهِي رُدَّ إِلَيْهِ يَدَهُ لِيَكُفَّ عَنْ حُرْمَتِي قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَدَهُ فَأَقْبَلَ الْمَلِكُ نَحْوَهَا بِبَصَرِهِ ثُمَّ عَادَ بِيَدِهِ نَحْوَهَا فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ غَيْرَةً مِنْهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ احْبِسْ يَدَهُ عَنْهَا قَالَ فَيَبِسَتْ يَدُهُ وَ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهَا فَقَالَ الْمَلِكُ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)إِنَّ إِلَهَكَ لَغَيُورٌ وَ إِنَّكَ لَغَيُورٌ فَادْعُ إِلَهَكَ يَرُدَّ عَلَيَّ يَدِي فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ لَمْ أَعُدْ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَسْأَلُهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّكَ إِنْ عُدْتَ لَمْ تَسْأَلْنِي أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ نَعَمْ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرُدَّ يَدَهُ عَلَيْهِ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ يَدُهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمَلِكُ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا رَأَى وَ رَأَى الْآيَةَ

____________

(1) العاشر: آخذ العشر.

47

فِي يَدِهِ عَظَّمَ إِبْرَاهِيمَ وَ هَابَهُ وَ أَكْرَمَهُ وَ اتَّقَاهُ وَ قَالَ لَهُ قَدْ أَمِنْتَ مِنْ أَنْ أَعْرِضَ لَهَا أَوْ لِشَيْ‏ءٍ مِمَّا مَعَكَ فَانْطَلِقْ حَيْثُ شِئْتَ وَ لَكِنْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)مَا هِيَ فَقَالَ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُخْدِمَهَا قِبْطِيَّةً عِنْدِي جَمِيلَةً عَاقِلَةً تَكُونُ لَهَا خَادِماً قَالَ فَأَذِنَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَدَعَا بِهَا فَوَهَبَهَا لِسَارَةَ وَ هِيَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ بِجَمِيعِ مَا مَعَهُ وَ خَرَجَ الْمَلِكُ مَعَهُ يَمْشِي خَلْفَ إِبْرَاهِيمَ إِعْظَاماً لِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ هَيْبَةً لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنْ قِفْ وَ لَا تَمْشِ قُدَّامَ الْجَبَّارِ الْمُتَسَلِّطِ وَ يَمْشِي وَ هُوَ خَلْفَكَ وَ لَكِنِ اجْعَلْهُ أَمَامَكَ وَ امْشِ خَلْفَهُ وَ عَظِّمْهُ وَ هَبْهُ فَإِنَّهُ مُسَلَّطٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْرَةٍ فِي الْأَرْضِ بَرَّةٍ أَوْ فَاجِرَةٍ فَوَقَفَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ قَالَ لِلْمَلِكِ امْضِ فَإِنَّ إِلَهِي أَوْحَى إِلَيَّ السَّاعَةَ أَنْ أُعَظِّمَكَ وَ أَهَابَكَ وَ أَنْ أُقَدِّمَكَ أَمَامِي وَ أَمْشِيَ خَلْفَكَ إِجْلَالًا لَكَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَوْحَى إِلَيْكَ بِهَذَا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَشْهَدُ أَنَّ إِلَهَكَ لَرَفِيقٌ حَلِيمٌ كَرِيمٌ وَ أَنَّكَ تُرَغِّبُنِي فِي دِينِكَ قَالَ وَ وَدَّعَهُ الْمَلِكُ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى نَزَلَ بِأَعْلَى الشَّامَاتِ وَ خَلَّفَ لُوطاً(ع)فِي أَدْنَى الشَّامَاتِ ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ قَالَ لِسَارَةَ لَوْ شِئْتِ لَبِعْتِينِي‏ (1) هَاجَرَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا مِنْهَا وَلَداً فَيَكُونَ لَنَا خَلَفاً فَابْتَاعَ إِبْرَاهِيمُ(ع)هَاجَرَ مِنْ سَارَةَ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ إِسْمَاعِيلَ(ع)(2).

إيضاح كوثى ربى كان قرية من قرى الكوفة كما ذكره المؤرخون‏ (3) و الذي ذكره اللغويون هو كوثى قال الجزري كوثى العراق هي سرة السواد و بها ولد إبراهيم الخليل(ع)انتهى و الشبيبة الحداثة و الشباب قوله ابنة لاحج الظاهر أن كلمة ابنة كانت مكررة فأسقط إحداهما النساخ لتوهم التكرار و يحتمل أن يكون المراد ابنة الابنة مجازا أو يكون المراد بلاحج ثانيا غير الأول‏ (4) و الحير بالفتح شبه الحظيرة و يقال عشرت القوم أعشرهم بالضم إذا أخذت عشر أموالهم و غصب فلانا على الشي‏ء أي قهره.

____________

(1) هكذا في النسخ و في المصدر: لبعتنى. و هو الصحيح. م.

(2) الروضة 370- 373. م.

(3) تقدم تفسيره عن ياقوت.

(4) أو أن الصحيح امرأة إبراهيم و امرأة لوط كما تقدم عن نسخة، و عليها لا إشكال.

48

ثم إن هاهنا فوائد لا بد من التعرض لها الأولى اعلم أن العامة اختلفوا في والد إبراهيم(ع)قال الرازي في تفسير قوله تعالى‏ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ظاهر هذه الآية تدل على أن اسم والد إبراهيم هو آزر و منهم من قال اسمه تارخ و قال الزجاج لا خلاف بين النسابين أن اسمه تارخ و من الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن.

أقول ثم ذكر لتوجيه ذلك وجوها إلى أن قال و الوجه الرابع أن والد إبراهيم كان تارخ و آزر كان عما له و العم قد يطلق عليه لفظ الأب كما حكى الله عن أولاد يعقوب أنهم قالوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ‏ (1) و معلوم أن إسماعيل كان عما ليعقوب و قد أطلقوا عليه لفظ الأب فكذا هاهنا.

أقول ثم قال بعد كلام قالت الشيعة إن أحدا من آباء الرسول و أجداده ما كانوا كافرا و أنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا و ذكروا أن آزر كان عم إبراهيم و ما كان والدا له و احتجوا على قولهم بوجوه الحجة الأولى أن آباء نبينا ما كانوا كفارا و يدل عليه وجوه.

منها قوله تعالى‏ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ (2) قيل معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد و بهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) كانوا مسلمين و حينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما ثم قال و مما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد (صلوات الله عليهم) ما كانوا مشركين قوله(ص)لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات و قال تعالى‏ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ‏ (3) و ذلك يوجب أن يقال إن أحدا من أجداده ما كان من المشركين انتهى. (4)

و قال الشيخ الطبرسي (قدس الله روحه) بعد نقل ما مر من كلام الزجاج و هذا

____________

(1) البقرة: 133.

(2) الشعراء: 119.

(3) التوبة: 28.

(4) مفاتيح الغيب 4: 72- 73. م.

49

الذي قاله الزجاج يقوي ما قاله أصحابنا إن آزر كان جد إبراهيم لأمه‏ (1) أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي (صلوات الله عليهم) إلى آدم كلهم كانوا موحدين و أجمعت الطائفة على ذلك انتهى. (2)

أقول الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي (صلوات الله عليهم) من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة و قد عرفت إجماع الفرقة المحقة على إسلام ولد إبراهيم بنقل المخالف و المؤالف فالأخبار الدالة على أنه كان أباه حقيقة محمولة على التقية. (3)

الثانية في قول إبراهيم ع‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ و اختلف في معناه على أقوال أحدها أنه(ع)نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتوره‏ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏ أراد أنه قد حضر وقت علته و زمان نوبتها فكأنه قال إني سأسقم لا محالة و حان الوقت الذي يعتريني فيه الحمى و قد يسمى المشارف للشي‏ء باسم الداخل فيه قال الله تعالى‏ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏ (4) و ثانيها أنه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم فقال عند ذلك‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ فتركوه ظنا منهم أن نجمه يدل على سقمه.

و ثالثها أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ تصديقا لما أخبره الله تعالى.

____________

(1) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: و قام تارخ و هو أبو إبراهيم الخليل بالامر في أربع و ستين سنة من ملك رهو بن طهمسعان. و في رواية اخرى أربع و ثمانين سنة و هو نمرود، و روى عن العالم انه قال: إن آزر كان جد إبراهيم لامه منجما لنمرود و هو رهو بن طهمسعان، و مضى تارخ و إبراهيم مولود صغير.

(2) مجمع البيان 4: 321- 322. م.

(3) و حيث اطلق الأب في القرآن الكريم على العم أو جد الام مجازا الأئمّة (صلوات الله عليهم) اتبعوا القرآن فاستعملوا لفظة اب و أرادوا العم أو جد الام حتّى لا يكون كلامهم مخالفا للكتاب العزيز.

(4) الزمر: 30.

50

و رابعها أن معنى قوله‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ إني سقيم القلب أو الرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام و هي لا تسمع و لا تبصر و يكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في أنها محدثة مخلوقة مدبرة و تعجبه في أنه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها.

و خامسها أن معناه نظر في النجوم نظر تفكر فاستدل بها كما قصه الله في سورة الأنعام على كونها محدثة غير قديمة و لا آلهة و أشار بقوله‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ إلى أنه في حال مهلة النظر و ليس على يقين من الأمر و لا شفاء من العلم و قد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء ذكره أبو مسلم و لا يخفى ضعفه هذا ما ذكره القوم من الوجوه و قد عرفت مما أوردنا من الأخبار في هذا الباب و باب العصمة أن الظاهر منها أنه(ع)أوهمهم بالنظر في النجوم موافقتهم و قال‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ تورية و قد وردت أخبار كثيرة في تجويز الكذب و التورية عند التقية و فيها الاستدلال بهذه الآية و بيان أنها لكونها على جهة التورية و المصلحة ليست بكذب و ما ذكر من الوجوه يصلح للتورية و قد مر أنه كان مراده حزن القلب بما يفعل بالحسين(ع)و قيل يمكن أن يكون على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه الموت فهو سقيم و إن لم يكن به سقم في الحال.

الثالثة قوله ع‏ هذا رَبِّي‏ و في تأويله وجوه الأول أنه(ع)إنما قال ذلك عند كمال عقله في زمان مهلة النظر فإنه تعالى لما أكمل عقله و حرك دواعيه على الفكر و التأمل رأى الكوكب فأعظمه و أعجبه نوره و حسنه و بهاؤه و قد كان قومه يعبدون الكواكب فقال‏ هذا رَبِّي‏ على سبيل الفكر فلما غاب علم أن الأفول لا يجوز على الإله فاستدل بذلك على أنه محدث مخلوق و كذلك كانت حاله في رؤية القمر و الشمس و قال في آخر كلامه‏ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ‏ و كان هذا القول منه عقيب معرفته بالله تعالى و علمه بأن صفات المحدثين لا تجوز عليه و يحتمل أن يكون هذا قبل البلوغ و التكليف و بعده و الأول هو مختار الأكثر و هو أظهر و إلى هذا الوجه يشير بعض الأخبار السالفة و يمكن حملها على بعض الوجوه الآتية كما لا يخفى.

51

الثاني أنه(ع)كان عارفا بعدم صلاحيتها للربوبية و لكن قال ذلك في مقام الاحتجاج على عبدة الكواكب على سبيل الفرض الشائع عند المناظرة فكأنه أعاد كلام الخصم ليلزم عليه المحال و يؤيده قوله تعالى بعد ذلك‏ وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ‏ الثالث أن يكون المراد هذا ربي في زعمكم و اعتقادكم و نظيره أن يقول الموحد للمجسم إن إلهه جسم محدود أي في زعمه و اعتقاده و قوله تعالى‏ وَ انْظُرْ إِلى‏ إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً الرابع أن المراد منه الاستفهام على سبيل الإنكار إلا أنه أسقط حرف الاستفهام عنه كما هو الشائع.

الخامس أن يكون القول مضمرا فيه و التقدير قال يقولون هذا ربي و إضمار القول كثير كقوله تعالى‏ وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا (1) أي يقولان.

السادس أن يكون قوله ذلك على سبيل الاستهزاء كما يقال لذليل ساد قوما هذا سيدكم على وجه الهزء.

السابع أنه(ع)أراد أن يبطل قولهم بربوبية الكواكب إلا أنه كان قد عرف من تقليدهم لأسلافهم و بعد طبائعهم عن قبول الدلائل أنه لو صرح بالدعوة إلى الله لم يقبلوه و لم يلتفتوا إليه فمال إلى طريق به يستدرجهم إلى استماع الحجة و ذلك بأنه ذكر كلاما يوهم كونه مساعدا لهم على مذهبهم مع أن قلبه كان مطمئنا بالإيمان فكأنه بمنزلة المكره على إجراء كلمة الكفر على اللسان على وجه المصلحة لإحياء الخلق بالإيمان.

الرابعة وجه استدلاله(ع)بالأفول على عدم صلاحيتها للربوبية قال الرازي في تفسيره الأفول عبارة عن غيبوبة الشي‏ء بعد ظهوره و إذا عرفت هذا فلسائل أن يقول الأفول إنما يدل على الحدوث من حيث إنه حركة و على هذا يكون الطلوع أيضا دليلا على‏

____________

(1) البقرة: 127.

52

الحدوث فلم ترك إبراهيم(ع)الاستدلال على حدوثها بالطلوع و عول في إثبات هذا المطلوب على الأفول و الجواب أنه لا شك أن الطلوع و الغروب يشتركان في الدلالة على الحدوث إلا أن الدليل الذي يحتج به الأنبياء في معرض دعوة الخلق كلهم إلى الإله لا بد و أن يكون ظاهرا جليا بحيث يشترك في فهمه الذكي و الغبي و العاقل و دلالة الحركة على الحدوث و إن كانت يقينية إلا أنها دقيقة لا يعرفها إلا الأفاضل من الخلق و أما دلالة الأفول فكانت على هذا المقصود أتم و أيضا قال بعض المحققين الهوي في خطيرة الإمكان أفول‏ (1) و أحسن الكلام ما يحصل فيه حصة الخواص و حصة الأوساط و حصة العوام فالخواص يفهمون من الأفول الإمكان و كل ممكن محتاج و المحتاج لا يكون مقطعا للحاجة (2) فلا بد من الانتهاء إلى ما يكون منزها عن الإمكان حتى تنقطع الحاجات بسبب وجوده كما قال‏ وَ أَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ (3) و أما الأوساط فإنهم يفهمون من الأفول مطلق الحركة فكل متحرك محدث و كل محدث فهو محتاج إلى القديم القادر فلا يكون الآفل إلها بل الإله هو الذي احتاج إليه هذا الآفل و أما العوام فإنهم يفهمون من الأفول الغروب و هم يشاهدون أن كل كوكب يقرب من الأفول فإنه يزول نوره و ينتقص ضوؤه و يذهب سلطانه و يصير كالمعدوم و من كان كذلك فإنه لم يصلح للإلهية فهذه الكلمة الواحدة أعني قوله‏ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ‏ كلمة مشتملة على نصيب المقربين و أصحاب اليمين و أصحاب الشمال فكانت أكمل الدلائل و أفضل البراهين و فيه دقيقة أخرى و هي أنه(ع)إنما كان يناظرهم و هم كانوا منجمين و مذهب أهل النجوم أن الكواكب إذا كان في الربع الشرقي و يكون صاعدا إلى وسط السماء كان قويا عظيم التأثير و أما إذا كان غربيا و قريبا من الأفول فإنه يكون ضعيف الأثر قليل القوة فنبه بهذه الدقيقة على أن الإله هو الذي لا يتغير قدرته إلى العجز و كماله إلى النقص و مذهبكم أن الكوكب حال كونه في الربع الغربي يكون ضعيف القوة ناقص التأثير عاجزا عن التدبير و ذلك يدل على القدح في إلهيته فظهر أن‏

____________

(1) في المصدر: فى خطرة الإمكان. م.

(2) في المصدر: مقطوع الحاجة. م.

(3) النجم: 42.

53

على قول المنجمين للأفول مزيد اختصاص في كونه موجبا للقدح في الإلهية انتهى. (1)

أقول يمكن إرجاع كلامه(ع)إلى الدليل المشهور بين المتكلمين من عدم الانفكاك عن الحوادث و الاستدلال به على إمكانها و افتقارها إلى المؤثر أو إلى أنها محل للتغيرات و الحوادث و الواجب تعالى لا يكون كذلك أو إلى أن الأفول و الغروب نقص و هو لا يجوز على الصانع أو إلى أن هذه الحركة الدائمة المستمرة تدل على أنها مسخرة لصانع كما مر في كتاب التوحيد و العقل يحكم بأن الصانع مثل هذا الخلق لا يكون مصنوعا أو أن الغيبة و الحضور و الطلوع و الأفول من خواص الأجسام و يلزمها الإمكان لوجوه شتى و لعل الوجه الثاني و الثالث بتوسط ما ذكره الرازي أخيرا أظهر الوجوه و أما ما سواهما فلا يخفى بعدها و لنقتصر على ذلك فإن بسط القول في تلك البراهين يوجب الإطناب الذي عزمنا على تركه في هذا الكتاب.

الخامسة تأويل قوله تعالى‏ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ‏ و يمكن توجيهه بوجوه الأول ما ذكره السيد المرتضى (قدس الله روحه) و هو أن الخبر مشروط غير مطلق لأنه قال‏ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ و معلوم أن الأصنام لا تنطق و أن النطق مستحيل عليها فما علق بهذا المستحيل من الفعل أيضا مستحيل و إنما أراد إبراهيم(ع)بهذا القول تنبيه القوم و توبيخهم و تعنيفهم بعبادة من لا يسمع و لا يبصر و لا ينطق و لا يقدر أن يخبر عن نفسه بشي‏ء فقال إن كانت هذه الأصنام تنطق فهي الفاعلة للتكسير لأن من يجوز أن ينطق يجوز أن يفعل و إذا علم استحالة النطق عليها علم استحالة الفعل و علم باستحالة الأمرين أنه لا يجوز أن تكون آلهة معبودة و أن من عبدها ضال مضل و لا فرق بين قوله إنهم فعلوا ذلك إن كانوا ينطقون و بين قوله إنهم ما فعلوا ذلك و لا غيره لأنهم لا ينطقون و لا يقدرون و أما قوله‏ فَسْئَلُوهُمْ‏ فإنما هو أمر بسؤالهم أيضا على شرط و النطق منهم شرط في الأمرين فكأنه قال إن كانوا ينطقون فاسألوهم فإنه لا يمتنع أن يكونوا فعلوه و هذا يجري مجرى قول أحدنا لغيره من فعل هذا الفعل فيقول زيد إن كان فعل كذا و كذا و يشير إلى فعل يضيفه السائل إلى زيد و ليس في الحقيقة من فعله و يكون غرض المسئول نفي الأمرين عن زيد و تنبيه السائل على خطائه في إضافة

____________

(1) مفاتيح الغيب 4: 80، و فيه: للقدح في الهيته. م.

54

ما أضافه إلى زيد و قد قرأ محمد بن السميع اليماني فعلّه كبيرهم بتشديد اللام و المعنى فلعلّه أي فلعلّ فاعل ذلك كبيرهم و قد جرت عادة العرب بحذف اللام الأولى من لعل انتهى. (1) الثاني أنه لم يكن قصد إبراهيم(ع)إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم و إنما قصد تقريره لنفسه و إثباته لها على وجه تعريضي و هذا كما لو قال لك صاحبك و قد كتبت كتابا بخط رشيق و أنت تحسن الخط أنت كتبت هذا و صاحبك أمي لا يحسن الخط فقلت له بل كتبت أنت كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء لا نفيه عنك.

و الثالث أن إبراهيم(ع)غاظته تلك الأصنام حين أبصرهم مصففة مرتبة فكان غيظه من كبيرتها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم لها فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته و حطمه لها و الفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه.

و الرابع أن يكون حكاية لما يلزم على مذهبهم كأنه قال نعم ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد أو يدعي إلها أن يقدر على هذا و أشد منه أو أنه يلزمكم على قولكم أن لا يقدر على كسرهم إلا إله أكبر منهم فإن غير الإله لا يقدر أن يكسر الإله.

و الخامس أنه كناية عن غير مذكور أي فعله من فعله و كبيرهم ابتداء كلام و السادس ما يروى عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله‏ كَبِيرُهُمْ‏ ثم يبتدئ فيقول‏ هذا فَسْئَلُوهُمْ‏ و المعنى بل فعله كبيرهم و عنى نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم.

أقول قد مضى في باب العصمة الخبر الدال على الوجه الأول و يظهر من كثير من الأخبار أن هذا صدر عنه(ع)على وجه التورية و المصلحة و يمكن توجيه التورية ببعض الوجوه المتقدمة

- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 24.

55

عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَطَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا كَذِبَ عَلَى مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ ثُمَّ تَلَا بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَ مَا كَذَبَ.

وَ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ يُوسُفَ ع‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ مَا كَذَبَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا يَا صَيْقَلُ قُلْتُ مَا عِنْدَنَا فِيهَا إِلَّا التَّسْلِيمُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ اثْنَيْنِ وَ أَبْغَضَ اثْنَيْنِ أَحَبَّ الْخَطَرَ (1) فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ وَ أَبْغَضَ الْخَطَرَ فِي الطُّرُقَاتِ وَ أَبْغَضَ الْكَذِبَ فِي غَيْرِ الْإِصْلَاحِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ‏ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ‏ وَ هَذَا إِرَادَةُ الْإِصْلَاحِ وَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَ قَالَ يُوسُفُ(ع)إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ.

وَ رَوَى عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قُلْتُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ يُوسُفُ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً

.

____________

(1) خطر في مشيته: مشى و هو يرفع يديه و يضعها معجبا بنفسه.

56

باب 3 إراءته (عليه السلام) ملكوت السماوات و الأرض و سؤاله إحياء الموتى و الكلمات التي سأل ربه و ما أوحى إليه و صدر عنه من الحكم‏

الآيات البقرة وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ النجم‏ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ الأعلى 18 إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ‏ أي اختبره و كلفه‏ بِكَلِماتٍ‏ فيه خلاف‏

- رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ فِي نَوْمِهِ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ أَبِي الْعَرَبِ فَأَتَمَّهَا إِبْرَاهِيمُ وَ عَزَمَ عَلَيْهَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا عَزَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَاباً لَهُ لِمَا صَدَّقَ وَ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَنِيفِيَّةَ وَ هِيَ الطَّهَارَةُ وَ هِيَ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي الرَّأْسِ وَ خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي الْبَدَنِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَأَخْذُ الشَّارِبِ وَ إِعْفَاءُ اللِّحَى وَ طَمُّ الشَّعْرِ (1) وَ السِّوَاكُ وَ الْخِلَالُ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْبَدَنِ فَحَلْقُ الشَّعْرِ مِنَ الْبَدَنِ وَ الْخِتَانُ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الطُّهُورُ بِالْمَاءِ فَهَذِهِ الْحَنِيفِيَّةُ الطَّاهِرَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ(ع)فَلَمْ تُنْسَخْ وَ لَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ.

. و قال قتادة و ابن عباس إنها عشرة خصال كانت فرضا في شرعه سنة في شرعنا المضمضة

____________

(1) أعفى الشعر: تركه حتّى يكثر و يطول. طم الشعر: جزه.

57

و الاستنشاق و فرق الرأس و قص الشارب‏ (1) و السواك في الرأس و الختان و حلق العانة و نتف الإبط (2) و تقليم الأظفار و الاستنجاء بالماء في البدن.

و في رواية أخرى عن ابن عباس أنه ابتلاه بثلاثين خصلة من شرائع الإسلام و لم يبتل أحدا فأقامها كلها إلا إبراهيم أتمهن و كتب له البراءة فقال‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى‏ و هي عشر في سورة براءة التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ إلى آخرها و عشر في سورة الأحزاب‏ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ‏ إلى آخرها و عشر في سورة المؤمنين‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ إلى قوله‏ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ‏ و روي عشر في سورة سأل سائل إلى قوله‏ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ فجعلها أربعين و في رواية ثالثة عن ابن عباس أنه أمره بمناسك الحج و قال الحسن ابتلاه الله بالكوكب و القمر و الشمس و الختان و بذبح ابنه بالنار و بالهجرة فكلهن وفى لله بهن و قال مجاهد ابتلاه الله بالآيات التي بعدها و هي قوله‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً إلى آخر القصة و قال الجبائي أراد بذلك كل ما كلفه من الطاعات العقلية و الشرعية و الآية محتملة لجميع هذه الأقاويل و كان سعيد بن المسيب يقول كان إبراهيم أول الناس أضاف الضيف و أول الناس اختتن و أول الناس قص شاربه و استحذى‏ (3) و أول الناس رأى الشيب فلما رآه قال يا رب ما هذا قال هذا الوقار قال يا رب فزدني وقارا

- وَ هَذَا أَيْضاً قَدْ رَوَاهُ السَّكُونِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَمْ يَذْكُرْ وَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ شَارِبَهُ وَ اسْتَحْذَى وَ زَادَ فِيهِ وَ أَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنْ أَخْرَجَ الْخُمُسَ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ النَّعْلَيْنِ إِبْرَاهِيمُ وَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الرَّايَاتِ إِبْرَاهِيمُ.

. (4)

أقول ثم روى (رحمه الله) من كتاب النبوة للصدوق (رحمه الله) نحوا مما سيأتي من‏

____________

(1) قص الشعر: قطع منه بالمقص.

(2) نتف الريش أو الشعر: نزعه.

(3) أي طلب الحذاء و الحذاء: النعل و في نسخة: و استحد- و كذا فيما يتلوه- اى حلق العانة بالحديد.

(4) مجمع البيان 1: 200- 201. م.

58

رواية مفضل مستخرجا من ل، الخصال و مع، معاني الأخبار مع ما أضاف إليه الصدوق من تحقيقه في ذلك. (1)

فَأَتَمَّهُنَ‏ أي وفى بهن و عمل بهن على التمام و قال البلخي الضمير في أتمهن عائد إلى الله تعالى و الكلمات هي الإمامة إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً المستفاد من لفظ الإمام أمران أحدهما أنه المقتدى به في أفعاله و أقواله.

و الثاني أنه الذي يقوم بتدبير الأمة و سياستها و القيام بأمورها و تأديب جناتها (2) و تولية ولاتها و إقامة الحدود على مستحقيها و محاربة من يكيدها و يعاديها فعلى الأول كل نبي إمام و على الثاني لا يجب في كل نبي أن يكون إماما إذ يجوز أن لا يكون مأمورا بتأديب الجناة و محاربة العداة و الدفاع عن حوزة الدين و مجاهدة الكافرين. (3)

قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ أي و اجعل من ذريتي من يوشح بالإمامة (4) و يرشح لهذه الكرامة قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ قال مجاهد

- العهد الإمامة- و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏.

و استدل بها أصحابنا على أن الإمام لا يكون إلا معصوما. (5)

فَخُذْ أَرْبَعَةً قيل إنهما الطاوس و الديك و الحمام و الغراب أمر أن يقطعها و يخلط ريشها بدمها عن مجاهد و ابن جريح و عطا- و هو المروي عن أبي عبد الله ع‏.

ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ‏

- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ مَعْنَاهُ فَرِّقْهُنَّ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ وَ كَانَتْ عَشْرَةَ أَجْبُلٍ ثُمَّ خُذْ بِمَنَاقِيرِهِنَّ وَ ادْعُهُنَّ بِاسْمِيَ الْأَكْبَرِ وَ أَحْلِفْهُنَّ بِالْجَبَرُوتِ وَ الْعَظَمَةِ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهُنَّ عَلَى عَشَرَةِ أَجْبُلٍ ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَقَالَ أَجِبْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَكَانَتْ تَجْتَمِعُ وَ تَأَلَّفُ لَحْمُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ عَظْمُهُ إِلَى رَأْسِهِ وَ طَارَتْ إِلَى‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 200- 201. م.

(2) جمع الجانى.

(3) بل و لا القيام بتدبير الأمة و سياستها، إذ يجوز أن يكون نبيّا لنفسه فقط.

(4) من وشح بثوبه: لبسه. و يقال: يوشح لولاية العهد أي يربى و يؤهل لها.

(5) مجمع البيان: 201- 202. م.

59

إِبْرَاهِيمَ.

. و قيل إن الجبال كانت سبعة و قيل أربعة و قيل أراد كل جبل على العموم بحسب الإمكان.

و يسأل فيقال كيف قال‏ ثُمَّ ادْعُهُنَ‏ و دعاء الجماد قبيح و جوابه أنه أراد بذلك الإشارة إليها و الإيماء لتقبل عليه إذا أحياها الله و قيل معنى الدعاء هنا الإخبار عن تكوينها أحياء كقوله سبحانه‏ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ (1) وَ إِبْراهِيمَ‏ أي و في صحف إبراهيم‏ الَّذِي وَفَّى‏ أي تمم و أكمل ما أمر به و قيل بلغ قومه و أدى ما أمر به إليهم و قيل أكمل ما أوجب الله عليه من الطاعات في كل ما أمر و امتحن به ثم بين ما في صحفهما فقال‏ أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ الآيات‏ (2) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ أي قوله‏ قَدْ أَفْلَحَ‏ إلى أربع آيات ثم بين الصحف الأولى فقال‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ و فيه دلالة على أن إبراهيم(ع)كان قد أنزل عليه الكتاب خلافا لمن يزعم أنه لم ينزل عليه كتاب‏

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ مِائَةً وَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ مِنْهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)عَشْرُ صَحَائِفَ- وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ‏ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ حَافِظاً لِلِسَانِهِ عَارِفاً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ.

و قيل إن كتب الله كلها أنزلت في شهر رمضان‏ (3).

1- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏ قَالَ هُوَ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ مِمَّا أَرَاهُ فِي نَوْمِهِ بِذَبْحِ وَلَدِهِ فَأَتَمَّهَا إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ سَاقَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الطَّبْرِسِيُّ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (4).

2- فس، تفسير القمي‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى‏ قَالَ وَفَّى بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ ذَبْحِ ابْنِهِ‏ (5).

3- فس، تفسير القمي‏ إِنَّ هذا يَعْنِي مَا قَدْ تَلَوْتُهُ مِنَ الْقُرْآنِ‏ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ (6).

____________

(1) مجمع البيان 2: 373. 2.

(2) مجمع البيان 9: 180 م.

(3) مجمع البيان 10: 476. م.

(4) تفسير القمّيّ: 50. م.

(5) تفسير القمّيّ: 655 و فيه بما امره اللّه به من الامر اه.

(6) تفسير القمّيّ: 721. م.

60

4- فس، تفسير القمي‏ لَمَّا عَزَمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى ذَبْحِ ابْنِهِ وَ سَلَّمَا لِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ع‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ أَيْ لَا يَكُونُ بِعَهْدِي إِمَامٌ ظَالِمٌ‏ (1).

5- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ لَمَّا رُفِعَ فِي الْمَلَكُوتِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّي‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ قَوَّى اللَّهُ بَصَرَهُ لَمَّا رَفَعَهُ دُونَ السَّمَاءِ حَتَّى أَبْصَرَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا ظَاهِرِينَ وَ مُسْتَتِرِينَ فَرَأَى رَجُلًا وَ امْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَهَمَّ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ اكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَإِنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الْجَبَّارُ الْحَلِيمُ لَا تَضُرُّنِي ذُنُوبُ عِبَادِي كَمَا لَا تَنْفَعُنِي طَاعَتُهُمْ وَ لَسْتُ أَسُوسُهُمْ‏ (2) بِشِفَاءِ الْغَيْظِ كَسِيَاسَتِكَ فَاكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي فَإِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ نَذِيرٌ لَا شَرِيكٌ فِي الْمَمْلَكَةِ وَ لَا مُهَيْمِنٌ عَلَيَ‏ (3) وَ لَا عَلَى عِبَادِي وَ عِبَادِي مَعِي بَيْنَ خِلَالٍ ثَلَاثٍ‏ (4) إِمَّا تَابُوا إِلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ وَ غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ وَ سَتَرْتُ عُيُوبَهُمْ وَ إِمَّا كَفَفْتُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِعِلْمِي بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّيَّاتٌ مُؤْمِنُونَ فَأَرْفُقُ بِالْآبَاءِ الْكَافِرِينَ وَ أَتَأَنَّى بِالْأُمَّهَاتِ الْكَافِرَاتِ وَ أَرْفَعُ عَنْهُمْ عَذَابِي لِيَخْرُجَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ‏ (5) مِنْ أَصْلَابِهِمْ فَإِذَا تَزَايَلُوا (6) حَقَّ بِهِمْ عَذَابِي وَ حَاقَ بِهِمْ بَلَائِي وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَ لَا هَذَا فَإِنَّ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِي أَعْظَمُ مِمَّا تُرِيدُهُمْ بِهِ فَإِنَّ عَذَابِي لِعِبَادِي عَلَى حَسَبِ جَلَالِي وَ كِبْرِيَائِي يَا إِبْرَاهِيمُ فَخَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْكَ وَ خَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَإِنِّي أَنَا الْجَبَّارُ الْحَلِيمُ الْعَلَّامُ الْحَكِيمُ أُدَبِّرُهُمْ بِعِلْمِي وَ أُنَفِّذُ فِيهِمْ قَضَائِي وَ قَدَرِي‏ (7).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 50. م.

(2) ساس القوم سياسة: دبرهم و تولى أمرهم.

(3) هيمن فلان على كذا: صار رقيبا عليه و حافظا.

(4) الخلال: الخصال.

(5) في نسخة: ليخرج اولئك المؤمنون.

(6) أي تفرقوا.

(7) تفسير الإمام: 212، الاحتجاج: 18 و الرواية مفصلة فيه. م.

61

6- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ الْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ ثُمَّ رَأَى آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ حَتَّى رَأَى ثَلَاثَةً فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ دَعْوَتُكَ مُجَابَةٌ فَلَا تدعو (1) [تَدْعُ عَلَى عِبَادِي فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ لَمْ أَخْلُقْهُمْ إِنِّي خَلَقْتُ خَلْقِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَبْداً يَعْبُدُنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً فَأُثِيبُهُ وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَلَنْ يَفُوتَنِي وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَأُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَعْبُدُنِي ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى جِيفَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بَعْضُهَا فِي الْمَاءِ وَ بَعْضُهَا فِي الْبَرِّ تَجِي‏ءُ سِبَاعُ الْبَحْرِ فَتَأْكُلُ مَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ يَجِي‏ءُ سِبَاعُ الْبَرِّ فَتَأْكُلُ مِنْهَا فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ مِمَّا رَأَى وَ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ هَذِهِ أُمَمٌ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ يَعْنِي حَتَّى أَرَى هَذَا (2) كَمَا رَأَيْتُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا قَالَ خُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَقَطِّعْهُنَّ وَ اخْلِطْهُنَّ كَمَا اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْجِيفَةُ فِي هَذِهِ السِّبَاعِ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً فَخَلِّطْ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَلَمَّا دَعَاهُنَّ أَجَبْنَهُ وَ كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً قَالَ وَ كَانَتِ الطُّيُورُ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ‏ (3).

فس، تفسير القمي أبي عن ابن أبي عمير إلى قوله من يعبدني‏ (4)- شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (5) إيضاح إراءته ملكوت السماوات و الأرض يحتمل أن يكون ببصر العين بأن‏

____________

(1) في نسخة: و لا تدع.

(2) في المصدر: فتحيى حتّى أرى هذا. م.

(3) علل الشرائع: 195. م.

(4) تفسير القمّيّ: 194. م.

(5) مخطوط. م.

62

يكون الله تعالى قوى بصره و رفع له كل منخفض و كشط له عن أطباق السماء و الأرض حتى رأى ما فيهما ببصره و أن يكون المراد رؤية القلب بأن أنار قلبه حتى أحاط بها علما و الأول أظهر نقلا و الثاني عقلا و الظاهر على التقديرين أنه أحاط علما بكل ما فيهما من الحوادث و الكائنات و أما حمله على أنه رأى الكواكب و ما خلقه الله في الأرض على وجه الاعتبار و الاستبصار و استدل بها على إثبات الصانع فلا يخفى بعده عما يظهر من الأخبار.

7- ع، علل الشرائع ل، الخصال سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَيْفُورٍ يَقُولُ‏ فِي قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ع‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ الْآيَةَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ يَزُورَ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ فَزَارَهُ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ لَهُ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا عَبْداً يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ الْعَبْدِ قَالَ يُحْيِي لَهُ الْمَوْتَى فَوَقَعَ لِإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ هُوَ فَسَأَلَهُ أَنْ يُحْيِي لَهُ الْمَوْتَى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ يَعْنِي عَلَى الْخُلَّةِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُعْجِزَةٌ كَمَا كَانَتْ لِلرُّسُلِ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُحْيِيَ لَهُ الْمَيِّتَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُمِيتَ لِأَجْلِهِ الْحَيَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَ هُوَ لَمَّا أَمَرَهُ بِذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ(ع)بِذَبْحِ أَرْبَعَةٍ مِنَ الطَّيْرِ طَاوُساً وَ نَسْراً وَ دِيكاً وَ بَطّاً فَالطَّاوُسُ يُرِيدُ بِهِ زِينَةَ الدُّنْيَا وَ النَّسْرُ يُرِيدُ بِهِ أمل [الْأَمَلَ الطَّوِيلَ وَ الْبَطُّ يُرِيدُ بِهِ الْحِرْصَ وَ الدِّيكُ يُرِيدُ بِهِ الشَّهْوَةَ (1) يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَحْيَا قَلْبُكَ وَ يَطْمَئِنَّ مَعِي فَاخْرُجْ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي قَلْبٍ فَإِنَّهُ لَا يَطْمَئِنُّ مَعِي وَ سَأَلْتُهُ كَيْفَ قَالَ‏ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ‏ مَعَ عِلْمِهِ بِسِرِّهِ وَ حَالِهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا قَالَ‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ كَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ تُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَقِينٍ فَقَرَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسُؤَالِهِ عَنْهُ إِسْقَاطاً لِلتُّهَمَةِ عَنْهُ وَ تَنْزِيهاً لَهُ مِنَ الشَّكِ‏ (2).

8- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَكَمِ‏

____________

(1) هذا تأويل للآية ذكره محمّد بن عبد اللّه بن طيفور من عند نفسه لم يصححه خبر و لا رواية، و لعله تأويل لانتخاب تلك الأربعة من بين الطيور.

(2) علل الشرائع: 24، الخصال 1: 127. م.

63

قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)أُخْبِرُهُ أَنِّي شَاكٌّ وَ قَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُرِيَنِي شَيْئاً فَكَتَبَ(ع)إِلَيَّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ مُؤْمِناً وَ أَحَبَّ أَنْ يَزْدَادَ إِيمَاناً وَ أَنْتَ شَاكٌّ وَ الشَّاكُّ لَا خَيْرَ فِيهِ‏ (1).

9- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً الْآيَةَ قَالَ أَخَذَ الْهُدْهُدَ وَ الصُّرَدَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ فَذَبَحَهُنَّ وَ عَزَلَ رُءُوسَهُنَّ ثُمَّ نَحَزَ أَبْدَانَهُنَّ فِي الْمِنْحَازِ بِرِيشِهِنَّ وَ لُحُومِهِنَّ وَ عِظَامِهِنَّ حَتَّى اخْتَلَطَتْ ثُمَّ جَزَّأَهُنَّ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ عَلَى عَشَرَةِ أَجْبُلٍ ثُمَّ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً ثُمَّ جَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ ايتِينَ سَعْياً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَطَايَرَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضِ اللُّحُومِ وَ الرِّيشِ وَ الْعِظَامِ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ كَمَا كَانَتْ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى الْتَزَقَ بِرَقَبَتِهِ الَّتِي فِيهَا رَأْسُهُ وَ الْمِنْقَارُ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ عَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَوَقَعْنَ‏ (2) وَ شَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ ثُمَّ قُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلِ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ فَهَذَا تَفْسِيرُ الظَّاهِرِ قَالَ(ع)وَ تَفْسِيرُهُ فِي الْبَاطِنِ خُذْ أَرْبَعَةً مِمَّنْ يَحْتَمِلُ الْكَلَامَ فَاسْتَوْدِعْهُمْ عِلْمَكَ ثُمَّ ابْعَثْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ حُجَجاً لَكَ عَلَى النَّاسِ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَأْتُوكَ دَعَوْتَهُمْ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ يَأْتُوكَ سَعْياً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

قال الصدوق رضي الله عنه الذي عندي في ذلك أنه(ع)أمر بالأمرين جميعا و روي أن الطيور التي أمر بأخذها الطاوس و النسر و الديك و البط. (3)

بيان قال الجوهري النحز الدق بالمنحاز و هو الهاون.

10- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: سَأَلَ مَأْمُونٌ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ع‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏

____________

(1) لم نجده. م.

(2) في نسخة: فوقفن.

(3) الخصال 1: 127. م.

64

قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنِّي مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِي خَلِيلًا إِنْ سَأَلَنِي إِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَجَبْتُهُ فَوَقَعَ‏ (1) فِي نَفْسِ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِيلُ فَقَالَ‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ عَلَى الْخُلَّةِ قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ(ع)نَسْراً وَ بَطّاً وَ طَاوُساً وَ دِيكاً فَقَطَّعَهُنَّ فَخَلَطَهُنَّ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي حَوْلَهُ وَ كَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ جَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى انْضَمَّ إِلَى رَقَبَتِهِ وَ رَأْسِهِ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ(ع)عَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَعْنَ- (2) فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وَ قُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بَلِ اللَّهُ‏ يُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ الْخَبَرَ (3).

ج، الإحتجاج مرسلا مثله‏ (4) بيان هذا أحد وجوه التأويل في هذه الآية و قد ذكره جماعة من المفسرين و رووه عن ابن عباس و ابن جبير و السدي.

و الثاني أنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان بعد ما كان عالما به من جهة الاستدلال و البرهان لتزول الخواطر و الوساوس و إليه يومئ خبر أبي بصير و غيره.

و الثالث أن سبب السؤال منازعة نمرود إياه في الإحياء فقال‏ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ‏ و أطلق محبوسا و قتل إنسانا فقال إبراهيم ليس هذا بإحياء و قال يا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ ليعلم نمرود ذلك و روي أن نمرود توعده بالقتل إن لم يحي الله الميت بحيث يشاهده فلذلك قال‏ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ أي بأن لا يقتلني الجبار.

____________

(1) وقع الكلام في نفسه: أثر فيها.

(2) في التوحيد: ثم وقفن م.

(3) توحيد الصدوق: 121- 122 عيون الأخبار: 110. م.

(4) الاحتجاج: 234. م.

65

11- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)نَظَرَ إِلَى جِيفَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ تَأْكُلُهَا سِبَاعُ الْبَرِّ وَ سِبَاعُ الْبَحْرِ ثُمَّ يَثِبُ السِّبَاعُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَتَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَقَالَ‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ‏ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ الطَّاوُسَ وَ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَ وَ الْغُرَابَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ‏ أَيْ قَطِّعْهُنَّ ثُمَّ اخْلِطْ لَحْمَاتِهِنَّ وَ فَرِّقْهَا عَلَى عَشَرَةِ جِبَالٍ ثُمَّ خُذْ مَنَاقِيرَهُنَّ وَ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهُنَّ عَلَى عَشَرَةِ جِبَالٍ‏ (1) ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَقَالَ أَجِيبِينِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَتْ يَجْتَمِعُ وَ يَتَأَلَّفُ لَحْمُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ عَظْمُهُ إِلَى رَأْسِهِ وَ طَارَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ (2).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) قرأ أبو جعفر و حمزة و خلف و رويس عن يعقوب فصرهن بكسر الصاد و الباقون‏ فَصُرْهُنَ‏ بضم الصاد ثم قال صرته أصوره أي أملته و صرته أصوره قطعته قال أبو عبيدة فصرهن من الصور و هو القطع و قال أبو الحسن و قد قالوا بمعنى القطع أصار يصير أيضا فمن جعل‏ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ‏ بمعنى أملهن إليك حذف من الكلام و المعنى أملهن إليك فقطعهن و من قدر فصرهن على معنى فقطعهن كان لم يحتج إلى إضمار. (3)

و قال البيضاوي أي فأملهن و اضممهن إليك لتتأملها و تعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء (4) و قال الجوهري صاره يصوره و يصيره أي أماله و قرئ‏ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ‏ بضم الصاد و كسرها قال الأخفش يعني وجههن يقال صر إلي و صر وجهك إلي أي أقبل علي و صرت الشي‏ء أيضا قطعته و فصلته فمن قال هذا جعل في الآية تقديما و تأخيرا

____________

(1) في نسخة: و فرقها على كل عشرة جبال.

(2) تفسير القمّيّ: 81. م.

(3) مجمع البيان 2: 371. م.

(4) أنوار التنزيل 1: 65. م.

66

كأنه قال خذ إليك‏ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ‏ أقول يظهر مما مر من الأخبار و ما سيأتي أنه بمعنى التقطيع و إن أمكن أن يكون بيانا لحاصل المعنى.

12- ل، الخصال ابْنُ مُوسَى عَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ قَالَ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ(ع)مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ عَلَيْهِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ‏ فَأَتَمَّهُنَ‏ قَالَ يَعْنِي فَأَتَمَّهُنَّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا جَمِيعاً وَلَدَا رَسُولِ اللَّهِ وَ سِبْطَاهُ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ(ع)إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَينِ أَخَوَيْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ‏ (1) عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي صُلْبِ الْحُسَيْنِ دُونَ صُلْبِ الْحَسَنِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ (2).

و لقول الله تبارك و تعالى‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏ وجه آخر و ما ذكرناه أصله. و الابتلاء على ضربين أحدهما مستحيل على الله تعالى ذكره و الآخر جائز فأما ما يستحيل فهو أن‏

____________

(1) في نسخة: و ان الإمامة خلافة اللّه.

(2) الظاهر أن قوله: «وَ هُمْ يُسْئَلُونَ» تمام الخبر، و بعده من كلام الصدوق (قدس سره).

67

يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه و هذا ما لا يصح‏ (1) لأنه عز و جل علام الغيوب و الضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق و لينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة الله عز و جل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل‏ (2) الذي كشفت الأيام عنه بخير فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه و منها اليقين و ذلك قول الله عز و جل‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ و منها المعرفة بقدم بارئه و توحيده و تنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب و القمر و الشمس و استدل بأفول كل واحد منها على حدثه و بحدثه على محدثه ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عز و جل‏ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏ و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطاء إلا بعد النظرة الثانية

- بِدَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)لَمَّا قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا عَلِيُّ أَوَّلُ النَّظْرَةِ لَكَ وَ الثَّانِيَةُ عَلَيْكَ لَا لَكَ.

. و منها الشجاعة و قد كشفت الأصنام عنه بدلالة قوله عز و جل‏ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلى‏ ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ‏ و مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء الله عز و جل تمام الشجاعة ثم الحلم مضمن معناه في قوله عز و جل‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ‏ ثم السخاء و بيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين ثم العزلة عن أهل البيت و العشيرة مضمن معناه في قوله‏ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ الآية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عز و جل‏ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ‏

____________

(1) في نسخة: و هذا ممّا لا يصحّ.

(2) في نسخة: الى الكافي المستقل بها.

68

إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا و دفع السيئة بالحسنة و ذلك لما قال أبوه‏ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا فقال في جواب أبيه‏ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ‏ (1) رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا و التوكل بيان ذلك في قوله‏ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏ ثم الحكم و الانتماء إلى الصالحين في قوله‏ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل و لا يحكمون بالآراء و المقاييس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله‏ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ أراد به هذه الأمة الفاضلة فأجابه الله و جعل له و لغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين و هو علي بن أبي طالب(ع)و ذلك قوله عز و جل‏ وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و المحنة في النفس حين جعل في المنجنيق و قذف به في النار ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ثم المحنة بالأهل‏ (2) حين خلص الله عز و جل حرمته من عزازة (3) القبطي في الخبر المذكور في هذه القصة.

ثم الصبر على سوء خلق سارة ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله‏ وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ‏ ثم النزاهة في قوله عز و جل‏ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ ثم الجمع لأشراط الطاعات في قوله‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ‏ فقد جمع في قوله‏ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا يعزب عنها عازبة و لا تغيب عن معانيها منها غائبة ثم استجابة الله عز و جل دعوته حين قال‏

____________

(1) في نسخة: سلام عليك سأستغفر لك.

(2) في نسخة: ثم المحنة في الاهل.

(3) في نسخة: عزارة.

69

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ و هذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية و الكيفية من فعل الله عز و جل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب و لا عرض في توحيده نقص فقال الله عز و جل‏ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم أ و لم تؤمن وجب أن يقول بلى كما قال إبراهيم(ع)و لما قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ قال أول من قال بلى محمد(ص)فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين و الآخرين و أفضل النبيين و المرسلين فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته قال الله عز و جل‏ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ ثم اصطفاء الله عز و جل إياه في الدنيا ثم شهادته في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عز و جل‏ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ و الصالحون هم النبي و الأئمة (1) (صلوات الله عليهم) الآخذون عن الله أمره و نهيه و الملتمسون للصلاح من عنده و المجتنبون للرأي و القياس في دينه في قوله عز و جل‏ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ ثم اقتداء من بعده من الأنبياء(ع)في قوله عز و جل‏ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ و في قوله عز و جل لنبيه ص‏ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ و في قوله عز و جل‏ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ‏ و أشراط كلمات الإمام مأخوذة من جهته مما يحتاج إليه الأمة من مصالح الدنيا و الآخرة و قول إبراهيم ع‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ من حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة و منهم من لا يستحق الإمامة هذا من جملة المسلمين و ذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم(ع)بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين و الخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ثم المعصوم هو الخاص الأخص و لو كان للتخصيص صورة أدنى عليه لجعل ذلك من أوصاف الإمام.

و قد سمى الله عز و جل عيسى من ذرية إبراهيم و كان ابن ابنته من بعده و

____________

(1) في نسخة: هم النبيون و الأئمّة.

70

لما صح أن ابن البنت ذرية و دعا إبراهيم لذريته بالإمامة وجب على محمد(ص)الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عز و جل إليه و حكم عليه بقوله‏ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً الآية و لو خالف ذلك لكان داخلا في قوله عز و جل‏ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ جل نبي الله عن ذلك و قال الله عز و جل‏ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و أمير المؤمنين أبو ذرية النبي(ص)و أوضع الإمامة فيه وضعها في ذرية المعصومين و قوله عز و جل‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ عنى به أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة عين و إن أسلم بعد ذلك و الظلم وضع الشي‏ء في غير موضعه و أعظم الظلم الشرك قال الله عز و جل‏ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ و كذلك لا يصلح الإمامة لمن قد ارتكب‏ (1) من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا و إن تاب منه بعد ذلك و كذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد فإذا لا يكون الإمام إلا معصوما و لا تعلم عصمته إلا بنص الله عليه على لسان نبيه(ص)لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد و البياض و ما أشبه ذلك و هي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز و جل‏ (2)

- مع، معاني الأخبار الدَّقَّاقُ عَنِ الْعَلَوِيِ‏ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ‏ (3).

بيان قوله ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ مبني على أن نظره(ع)إنما كان موافقة للقوم و الحكم بالسقم للتورية كما مر.

13- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى‏ قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَ أَمْسَى أَصْبَحْتُ وَ رَبِّي مَحْمُودٌ أَصْبَحْتُ لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَدْعُو مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً فَسُمِّيَ بِذَلِكَ عَبْداً شَكُوراً (4).

____________

(1) في نسخة: و كذلك لا يصلح للإمامة من ارتكب اه.

(2) الخصال ج 1: 146- 149. م.

(3) معاني الأخبار: 42- 44. م.

(4) علل الشرائع: 24. م.

71

14- ل، الخصال مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الشَّجَرِيِ‏ (1) عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عِشْرِينَ صَحِيفَةً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَتْ أَمْثَالًا كُلُّهَا وَ كَانَ فِيهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَ لَكِنْ‏ (2) بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ وَ عَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِحَظِّ نَفْسِهِ مِنَ الْحَلَالِ فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ لِتِلْكَ السَّاعَاتِ وَ اسْتِجْمَامٌ لِلْقُلُوبِ وَ تَوْزِيعٌ لَهَا وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ فَإِنَّ مَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ طَالِباً لِثَلَاثٍ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ أَوْ تَلَذُّذٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى(ع)قَالَ كَانَتْ عِبَراً كُلُّهَا (3) وَ فِيهَا عَجَبٌ‏ (4) لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ لِمَ يَضْحَكُ وَ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا لِمَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ لِمَ لَا يَعْمَلُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي أَيْدِينَا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ اقْرَأْ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ (5).

____________

(1) بفتح الشين و الجيم نسبة إلى شجرة و هي قرية بالمدينة، أو الى غيرها. و في الخصال المطبوع السجرى، و في نسخة. السحرى، و لعلهما مصحف السجزى بكسر السين و سكون الجيم نسبة الى سجستان على غير قياس.

(2) في نسخة: و لكنى.

(3) في نسخة: كان عبرا كلها، و في المصدر: كانت عبرانية كلها. م.

(4) في نسخة: و فيها: عجبا.

(5) الخصال ج 2: 104- 105. م.

72

بيان: ما لم يكن مغلوبا أي بالمرض أو بالعدو أو بالمصائب أو على عقله فيكون تأكيدا و قوله(ع)و ساعة يخلو معطوف على قوله ثلاث ساعات و لعله كان أربع ساعات كما في الأخبار الأخر و قوله ينصب من النصب بمعنى التعب.

15- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدٌ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ قَالَ كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ حَتَّى رَآهَا وَ مَنْ فِيهَا وَ عَنِ السَّمَاءِ حَتَّى رَآهَا وَ مَنْ فِيهَا وَ الْمَلَكَ الَّذِي يَحْمِلُهَا وَ الْعَرْشَ وَ مَنْ عَلَيْهِ وَ كَذَلِكَ أُرِيَ صَاحِبُكُمْ‏ (1).

شي، تفسير العياشي عن زرارة مثله‏ (2).

16- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ كُشِطَ لَهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْعَرْشِ وَ مَا عَلَيْهِ قَالَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ حَتَّى رَآهَا وَ عَنِ السَّمَاءِ وَ مَا فِيهَا وَ الْمَلَكِ الَّذِي يَحْمِلُهَا وَ الْكُرْسِيِّ وَ مَا عَلَيْهِ‏ (3).

17- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ قَالَ أُعْطِيَ بَصَرُهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَعْدُو السَّمَاوَاتِ فَرَأَى مَا فِيهَا وَ رَأَى الْعَرْشَ وَ مَا فَوْقَهُ وَ رَأَى مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا تَحْتَهَا (4).

18- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ قَالَ كُشِطَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَا فَوْقَ الْعَرْشِ وَ كُشِطَ لَهُ الْأَرْضُ حَتَّى رَأَى مَا فِي الْهَوَاءِ وَ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ(ص)مِثْلُ ذَلِكَ وَ إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ قَدْ فُعِلَ بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ‏ (5).

____________

(1) بصائر الدرجات: 120. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) بصائر الدرجات: 120. م.

73

شي، تفسير العياشي عن عبد الرحيم‏ مثله‏ (1) أقول سيأتي بعض الأخبار في أبواب فضائل الأئمة ع.

19- شي، تفسير العياشي رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً وَ كَانَتِ الطُّيُورُ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ وَ قَالَ‏ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ‏ فَقَطِّعْهُنَّ بِلَحْمِهِنَّ وَ عِظَامِهِنَّ وَ رِيشِهِنَّ ثُمَّ أَمْسِكْ رُءُوسَهُنَّ ثُمَّ فَرِّقْهُنَّ عَلَى عَشَرَةِ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فَجَعَلَ مَا كَانَ فِي هَذَا الْجَبَلِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ بِرَأْسِهِ وَ لَحْمِهِ وَ دَمِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِ حَتَّى يَضَعَ رَأْسَهُ فِي عُنُقِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ أَرْبَعَتِهِنَ‏ (2).

20- شي، تفسير العياشي عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ خُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ عَمَدَ إِبْرَاهِيمُ فَأَخَذَ النَّعَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْوَزَّةَ (3) وَ الدِّيكَ فَنَتَفَ رِيشَهُنَّ بَعْدَ الذَّبْحِ ثُمَّ جَعَلَهُنَّ فِي مِهْرَاسَةٍ (4) فَهَرَسَهُنَّ ثُمَّ فَرَّقَهُنَّ عَلَى جِبَالِ الْأُرْدُنِّ وَ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةَ أَجْبَالٍ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ فَأَقْبَلْنَ إِلَيْهِ سَعْياً يَعْنِي مُسْرِعَاتٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَ ذَلِكَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (5).

21- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ 8 الرِّضَا(ع)سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ أَ كَانَ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ أَرَادَ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ فِي يَقِينِهِ قَالَ وَ الْجُزْءُ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ (6).

22- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: جُمِعَ لِأَبِي جَعْفَرٍ (7) جَمِيعُ الْقُضَاةِ فَقَالَ لَهُمْ رَجُلٌ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَكَمِ الْجُزْءُ فَلَمْ يَعْلَمُوا كَمِ الْجُزْءُ وَ اشْتَكَوْا إِلَيْهِ فِيهِ فَأْبَرَدَ بَرِيداً إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَسْأَلَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)رَجُلٌ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَكَمِ الْجُزْءُ فَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى الْقُضَاةِ فَلَمْ يَعْلَمُوا كَمِ الْجُزْءُ فَإِنْ هُوَ أَخْبَرَكَ بِهِ وَ إِلَّا فَاحْمِلْهُ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) الوزة لغة في الاوز: البط.

(4) المهراس: الهاون.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

(7) أي المنصور الدوانيقي.

74

عَلَى الْبَرِيدِ وَ وَجِّهْهُ إِلَيَّ فَأَتَى صَاحِبُ الْمَدِينَةِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ وَ سَأَلَ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ الْقُضَاةِ فَلَمْ يُخْبِرُوهُ مَا هُوَ وَ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ إِنْ فَسَّرْتَ ذَلِكَ لَهُ وَ إِلَّا حَمَلْتُكَ عَلَى الْبَرِيدِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيِّنٌ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ إِلَى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً (1) فَكَانَتِ الطَّيْرُ أَرْبَعَةً وَ الْجِبَالُ عَشَرَةً يُخْرِجُ الرَّجُلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ جُزْءاً وَاحِداً وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ دَعَا بِمِهْرَاسٍ فَدَقَّ فِيهِ الطُّيُورَ جَمِيعاً وَ حَبَسَ الرُّءُوسَ عِنْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الرِّيشِ كَيْفَ يَخْرُجُ وَ إِلَى الْعُرُوقِ عِرْقاً عِرْقاً حَتَّى تَمَّ جَنَاحُهُ مُسْتَوِياً فَأَهْوَى نَحْوَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بِبَعْضِ الرُّءُوسِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِهِ فَلَمْ يَكُنِ الرَّأْسُ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ بِهِ لِذَلِكَ الْبَدَنِ حَتَّى انْتَقَلَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ فَكَانَ مُوَافِقاً لِلرَّأْسِ فَتَمَّتِ الْعِدَّةُ وَ تَمَّتِ الْأَبْدَانُ‏ (2).

23- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَلَدَيَّ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ‏ (3).

24- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَرَأَ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ‏ قَالَ هَذِهِ كَلِمَةٌ صَحَّفَهَا الْكُتَّابُ إِنَّمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ‏ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ‏ وَ إِنَّمَا قَالَ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوَلَدَيَّ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ اللَّهِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)(4).

25- غو، غوالي اللئالي فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَقِيَ مَلَكاً فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ أَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي الصُّورَةَ الَّتِي تَقْبِضُ فِيهَا رُوحَ الْمُؤْمِنِ قَالَ نَعَمْ أَعْرِضْ عَنِّي فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ حَسَنُ الصُّورَةِ حَسَنُ الثِّيَابِ حَسَنُ الشَّمَائِلِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ لَوْ لَمْ يَلْقَ الْمُؤْمِنُ إِلَّا حُسْنَ صُورَتِكَ لَكَانَ حَسْبَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي الصُّورَةَ الَّتِي تَقْبِضُ فِيهَا رُوحَ الْفَاجِرِ فَقَالَ لَا تُطِيقُ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و في تفسير البرهان هكذا: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏» الى قوله تعالى: «ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً».

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

75

فَقَالَ بَلَى قَالَ فَأَعْرِضْ عَنِّي فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ أَسْوَدُ قَائِمُ الشَّعَرِ مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ أَسْوَدُ الثِّيَابِ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَ مِنْ مَنَاخِرِهِ النِّيرَانُ وَ الدُّخَانُ فَغُشِيَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ أَفَاقَ وَ قَدْ عَادَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى حَالَتِهِ الْأُولَى فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ لَوْ لَمْ يَلْقَ الْفَاجِرُ إِلَّا صُورَتَكَ هَذِهِ لَكَفَتْهُ.

26- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ‏ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ كَانَتِ الْجِبَالُ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةً (1).

27- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ‏ (2).

28- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْجُزْءُ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ لِأَنَّ الْجِبَالَ كَانَتْ عَشَرَةً وَ الطُّيُورُ أَرْبَعَةً (3).

29- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أُنْزِلَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ(ع)فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (4).

____________

(1) فروع الكافي ج 2: 245. م.

(2) فروع الكافي ج 2: 245. م.

(3) فروع الكافي ج 2: 245. م.

(4) لم نجده. م.

76

باب 4 جمل أحواله و وفاته ع‏

1- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عِمْرَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)بَيْنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ(ع)فِي جَبَلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَطْلُبُ مَرْعًى لِغَنَمِهِ إِذْ سَمِعَ صَوْتاً فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي طُولُهُ اثْنَا عَشَرَ شِبْراً فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَنْ تُصَلِّي قَالَ لِإِلَهِ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِكَ غَيْرُكَ قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ قَالَ أَجْتَنِي مِنْ هَذَا الشَّجَرِ فِي الصَّيْفِ وَ آكُلُهُ فِي الشِّتَاءِ قَالَ لَهُ فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ قَالَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى جَبَلٍ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)هَلْ لَكَ أَنْ تَذْهَبَ بِي مَعَكَ فَأَبِيتَ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ إِنَّ قُدَّامِي مَاءً لَا يُخَاضُ قَالَ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ أَمْشِي عَلَيْهِ قَالَ فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَا رَزَقَكَ قَالَ فَأَخَذَ الْعَابِدُ بِيَدِهِ فَمَضَيَا جَمِيعاً حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الْمَاءِ فَمَشَى وَ مَشَى إِبْرَاهِيمُ(ع)مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَيُّ الْأَيَّامِ أَعْظَمُ فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ يُدَانُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَالَ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَرْفَعَ يَدَكَ وَ أَرْفَعَ يَدِي فَنَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُؤْمِنَنَا مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِدَعْوَتِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ لِي لَدَعْوَةً مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ فَمَا أُجِبْتُ فِيهَا بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَ وَ لَا أُخْبِرُكَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ احْتُبِسَتْ دَعْوَتُكَ قَالَ بَلَى قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً احْتَبَسَ دَعْوَتَهُ لِيُنَاجِيَهُ وَ يَسْأَلَهُ وَ يَطْلُبَ إِلَيْهِ وَ إِذَا أَبْغَضَ عَبْداً عَجَّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ أَوْ أَلْقَى الْيَأْسَ فِي قَلْبِهِ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ مَا كَانَتْ دَعْوَتُكَ قَالَ مَرَّ بِي غَنَمٌ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ ذُؤَابَةٌ فَقُلْتُ يَا غُلَامُ لِمَنْ هَذَا الْغَنَمُ فَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِي الْأَرْضِ خَلِيلٌ فَأَرِنِيهِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَكَ أَنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَعَانَقَهُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)جَاءَتِ الْمُصَافَحَةُ (1).

____________

(1) أمالي الصدوق: 178- 179. م.

77

2- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْجَارُودِ رَفَعَهُ فِيمَا يُرْوَى إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)مَرَّ بِبَانِقْيَا فَكَانَ يُزَلْزَلُ بِهَا (1) فَبَاتَ بِهَا فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يُزَلْزَلْ بِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَا وَ لَيْسَ حَدَثٌ قَالُوا هَاهُنَا شَيْخٌ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ قَالَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ يَا هَذَا إِنَّهُ كَانَ يُزَلْزَلُ بِنَا كُلَّ لَيْلَةٍ وَ لَمْ يُزَلْزَلْ بِنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَبِتْ عِنْدَنَا فَبَاتَ فَلَمْ يُزَلْزَلْ بِهِمْ فَقَالُوا أَقِمْ عِنْدَنَا وَ نَحْنُ نُجْرِي عَلَيْكَ‏ (2) مَا أَحْبَبْتَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ تَبِيعُونِّي هَذَا الظَّهْرَ وَ لَا يُزَلْزَلُ بِكُمْ قَالُوا فَهُوَ لَكَ قَالَ لَا آخُذُهُ إِلَّا بِالشِّرَى قَالُوا فَخُذْهُ بِمَا شِئْتَ فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ نِعَاجٍ وَ أَرْبَعَةِ أَحْمِرَةٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بَانِقْيَا لِأَنَّ النِّعَاجَ بِالنَّبَطِيَّةِ نِقْيَا قَالَ فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ يَا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا الظَّهْرِ لَيْسَ فِيهِ زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ فَقَالَ لَهُ اسْكُتْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْشُرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعِينَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِكَذَا وَ كَذَا (3).

بيان: قال الفيروزآبادي بانقيا قرية بالكوفة أقول المراد به ظهر الكوفة و هو الغري.

3- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ شَكَتْ إِلَيَّ الْحَيَاءَ مِنْ رُؤْيَةِ عَوْرَتِكَ فَاجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا حِجَاباً فَجَعَلَ شَيْئاً هُوَ أَكْثَرُ مِنَ الثِّيَابِ وَ مِنْ دُونِ السَّرَاوِيلِ فَلَبِسَهُ فَكَانَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ‏ (4).

بيان: قوله(ع)هو أكثر من الثياب أي زائد على سائر أثوابه و الظاهر هو أكبر من التبّان قال في النهاية التبّان سراويل صغير يستر العورة المغلظة فقط و يكثر لبسه الملاحون.

4- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِ الْعَمْرِيِّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ(ص)سُئِلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَزَرَ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَانَ لَهُ يَوْماً ضَيْفٌ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَمُونُ‏

____________

(1) في نسخة: فكان نزل بها.

(2) في المصدر: نجزى. م.

(3) علل الشرائع: 195. م.

(4) علل الشرائع: 195. م.

78

ضَيْفَهُ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ أَقُومُ إِلَى سَقْفِي فَأَسْتَخْرِجُ مِنْ جُذُوعِهِ فَأَبِيعُهُ مِنَ النَّجَّارِ فَيَعْمَلُ صَنَماً فَلَمْ يَفْعَلْ وَ خَرَجَ وَ مَعَهُ إِزَارٌ إِلَى مَوْضِعٍ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجَاءَ مَلَكٌ وَ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الرَّمْلِ وَ الْحِجَارَةِ فَقَبَضَهُ فِي إِزَارِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ حَمَلَهُ إِلَى بَيْتِهِ كَهَيْئَةِ رَجُلٍ فَقَالَ لِأَهْلِ إِبْرَاهِيمَ(ع)هَذَا إِزَارُ إِبْرَاهِيمَ فَخُذِيهِ فَفَتَحُوا الْإِزَارَ فَإِذَا الرَّمْلُ قَدْ صَارَ ذُرَةً وَ إِذَا الْحِجَارَةُ الطُّوَالُ قَدْ صَارَتْ جَزَراً وَ إِذَا الْحِجَارَةُ الْمُدَوَّرَةُ قَدْ صَارَتْ لِفْتاً (1).

5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوَّلُ اثْنَيْنِ تَصَافَحَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِيمُ فَصَافَحَهُ وَ أَوَّلُ شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ النَّخْلَةُ (2).

6- لي، الأمالي للصدوق سَيَجِي‏ءُ فِي أَخْبَارِ الْمِعْرَاجِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)مَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ هَذَا الشَّيْخُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ فَمَا هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ حَوْلَهُ قَالَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ حَوْلَهُ يَغْذُوهُمْ‏ (3).

7- ع، علل الشرائع لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْضَ رُوحِ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَهْبَطَ إِلَيْهِ مَلَكَ الْمَوْتِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَ دَاعٍ أَمْ نَاعٍ قَالَ بَلْ دَاعٍ يَا إِبْرَاهِيمُ فَأَجِبْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَهَلْ رَأَيْتَ خَلِيلًا يُمِيتُ خَلِيلَهُ قَالَ فَرَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ إِلَهِي قَدْ سَمِعْتَ مَا قَالَ خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ حَبِيباً يَكْرَهُ لِقَاءَ حَبِيبِهِ إِنَّ الْحَبِيبَ يُحِبُّ لِقَاءَ حَبِيبِهِ‏ (4).

____________

(1) علل الشرائع: 185. و اللفت: الشلجم.

(2) أمالي الشيخ(ص)134. م.

(3) أمالي الصدوق: 270. م.

(4) علل الشرائع: 24، أمالي الصدوق: 118. م.

79

بيان: المراد بالداعي أن يكون طلبه على سبيل التخيير و الرضى كما هو المتعارف فيمن يدعو ضيفا لكرامته و بالناعي أن يكون قاهرا طالبا على الجزم و الحتم و كان غرض إبراهيم(ع)الشفاعة و الدعاء لطلب البقاء ليكثر من عبادة ربه إن علم الله صلاحه في ذلك.

8- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا قَضَى مَنَاسِكَهُ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ فَهَلَكَ وَ كَانَ سَبَبُ هَلَاكِهِ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَاهُ لِيَقْبِضَهُ فَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ الْمَوْتَ فَرَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَرِهَ الْمَوْتَ فَقَالَ دَعْ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَعْبُدَنِي قَالَ حَتَّى رَأَى إِبْرَاهِيمُ شَيْخاً كَبِيراً يَأْكُلُ وَ يَخْرُجُ مِنْهُ مَا يَأْكُلُهُ فَكَرِهَ الْحَيَاةَ وَ أَحَبَّ الْمَوْتَ فَبَلَغَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَتَى دَارَهُ فَإِذَا فِيهَا أَحْسَنُ صُورَةٍ مَا رَآهَا قَطُّ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَنِ الَّذِي يَكْرَهُ قُرْبَكَ وَ زِيَارَتَكَ وَ أَنْتَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ يَا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً بَعَثَنِي إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً بَعَثَنِي إِلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَقُبِضَ(ع)بِالشَّامِ وَ تُوُفِّيَ بَعْدَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ فَدُفِنَ فِي الْحِجْرِ مَعَ أُمِّهِ‏ (1).

9- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنْ سَارَةَ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ كَبِرْتَ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ وَلَداً تَقَرُّ أَعْيُنُنَا بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلًا وَ هُوَ مُجِيبٌ لِدَعْوَتِكَ إِنْ شَاءَ قَالَ(ع)فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً عَلِيماً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ غُلَاماً عَلِيماً ثُمَّ أَبْلُوكَ بِالطَّاعَةِ لِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَكَثَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ الْبِشَارَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَتْهُ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ سَارَةَ قَدْ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ قَرُبَ أَجَلُكَ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُنْسِئَ فِي أَجَلِكَ‏ (2) وَ أَنْ يَمُدُّ لَكَ فِي الْعُمُرِ فَتَعِيشَ مَعَنَا وَ تَقَرَّ أَعْيُنُنَا قَالَ فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ ذَلِكَ قَالَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 24. م.

(2) أي يؤخر في أجلك، يقال: أنسأ اللّه أجله و في أجله أي أخره.

80

فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ سَلْ مِنْ زِيَادَةِ الْعُمُرِ مَا أَحْبَبْتَ تُعْطَهُ‏ (1) قَالَ فَأَخْبَرَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ بِذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُ سَلِ اللَّهَ أَنْ لَا يُمِيتَكَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تَسْأَلُهُ الْمَوْتَ قَالَ فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ ذَلِكَ لَكَ قَالَ فَأَخْبَرَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ سَارَةُ لِإِبْرَاهِيمَ اشْكُرْ لِلَّهِ وَ اعْمَلْ طَعَاماً وَ ادْعُ عَلَيْهِ الْفُقَرَاءَ وَ أَهْلَ الْحَاجَةِ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ فَكَانَ فِيمَنْ أَتَى رَجُلٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ مَكْفُوفٌ‏ (2) مَعَهُ قَائِدٌ لَهُ فَأَجْلَسَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ قَالَ فَمَدَّ الْأَعْمَى يَدَهُ فَتَنَاوَلَ لُقْمَةً وَ أَقْبَلَ بِهَا نَحْوَ فِيهِ فَجَعَلَتْ تَذْهَبُ يَمِيناً وَ شِمَالًا مِنْ ضَعْفِهِ ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى جَبْهَتِهِ فَتَنَاوَلَ قَائِدُهُ يَدَهُ فَجَاءَ بِهَا إِلَى فَمِهِ ثُمَّ تَنَاوَلَ الْمَكْفُوفُ لُقْمَةً فَضَرَبَ بِهَا عَيْنَهُ قَالَ وَ إِبْرَاهِيمُ(ع)يَنْظُرُ إِلَى الْمَكْفُوفِ وَ إِلَى مَا يَصْنَعُ قَالَ فَتَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ ذَلِكَ وَ سَأَلَ قَائِدَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْقَائِدُ هَذَا الَّذِي تَرَى مِنَ الضَّعْفِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي نَفْسِهِ أَ لَيْسَ إِذَا كَبِرْتُ أَصِيرُ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ رَأَى مِنَ الشَّيْخِ مَا رَأَى فَقَالَ اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي فِي الْأَجَلِ الَّذِي كَتَبْتَ لِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِي الزِّيَادَةِ فِي الْعُمُرِ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ‏ (3).

10- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ ذَاتَ يَوْمٍ يَسِيرُ فِي الْبِلَادِ لِيَعْتَبِرَ مَرَّ (4) بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي قَدْ قَطَعَ إِلَى السَّمَاءِ صَوْتَهُ وَ لِبَاسُهُ شَعَرٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وَ عَجِبَ مِنْهُ وَ جَلَسَ يَنْتَظِرُ (5) فَرَاغَهُ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَّكَهُ بِيَدِهِ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ لِي حَاجَةً فَخَفِّفْ قَالَ فَخَفَّفَ الرَّجُلُ‏ (6) وَ جَلَسَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ لِمَنْ تُصَلِّي فَقَالَ لِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ وَ مَنْ إِلَهُ‏

____________

(1) في المصدر: نعطه. م.

(2) كف بصره: عمى. م.

(3) علل الشرائع: 24- 2. م.

(4) في المصدر: فمر. م.

(5) في المصدر: و جعل ينتظر. م.

(6) في المصدر: ان لي حاجة فخفف الرجل اه. م.

81

إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ الَّذِي خَلَقَكَ وَ خَلَقَنِي فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ لَقَدْ أَعْجَبَنِي نَحْوُكَ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُؤَاخِيَكَ فِي اللَّهِ فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ إِذَا أَرَدْتُ زِيَارَتَكَ وَ لِقَاءَكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَنْزِلِي خَلْفَ النُّطْفَةِ (1) وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْبَحْرِ وَ أَمَّا مُصَلَّايَ فَهَذَا الْمَوْضِعُ تُصِيبُنِي فِيهِ إِذَا أَرَدْتَنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ لِإِبْرَاهِيمَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)نَعَمْ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ لَهُ تَدْعُو اللَّهَ وَ أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِكَ أَوْ أَدْعُو أَنَا وَ تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِي فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ فِيمَ تَدْعُو اللَّهَ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ لِمَ فَقَالَ لِأَنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ بِدَعْوَةٍ لَمْ أَرَ إِجَابَتَهَا إِلَى السَّاعَةِ وَ أَنَا أَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَدْعُوَهُ بِدَعْوَةٍ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَجَابَنِي فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ فِيمَا دَعَوْتَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي لَفِي مُصَلَّايَ هَذَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ مَرَّ بِي غُلَامٌ أَرْوَعُ‏ (2) النُّورُ يَطْلُعُ مِنْ جَبِينِهِ لَهُ ذُؤَابَةٌ مِنْ خَلْفِهِ مَعَهُ بَقَرٌ يَسُوقُهَا كَأَنَّمَا دُهِنَتْ دَهْناً وَ غَنَمٌ يَسُوقُهَا كَأَنَّمَا دَخِشَتْ دَخْشاً قَالَ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا غُلَامُ لِمَنْ هَذِهِ الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ فَقَالَ لِي فَقُلْتُ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يُرِيَنِي خَلِيلَهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَأَنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَ ذَلِكَ الْغُلَامُ ابْنِي فَقَالَ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي قَالَ ثُمَّ قَبَّلَ الرَّجُلُ صَفْحَتَيْ وَجْهِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَانَقَهُ ثُمَّ قَالَ الْآنَ فَنَعَمْ فَادْعُ حَتَّى أُؤَمِّنَ عَلَى دُعَائِكَ فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضَى عَنْهُمْ وَ أَمَّنَ الرَّجُلُ عَلَى دُعَائِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَدَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ بَالِغَةٌ لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3).

بيان: نحوك أي طريقتك في العبادة أو قصدك أو مثلك و النطفة بالضم البحر و قيل الماء الصافي قل أو كثر و الأروع من الرجال الذي يعجبك حسنه قوله كأنما دهنت دهنا كناية إما عن سمنها أي ملئت دهنا أو صفائها أي طليت به يقال دهنه أي طلاه بالدهن قوله كأنما دخست في بعض النسخ بالخاء المعجمة و السين المهملة قال الجوهري الدخيس‏

____________

(1) في المصدر: خلف هذه النطفة. م.

(2) الاروع: من يعجبك بحسنه او شجاعته.

(3) كمال الدين: 83- 84. م.

82

اللحم المكتنز و كل ذي سمن دخيس و في بعضها بالحاء المهملة أيضا قال الجزري كل شي‏ء ملأته فقد دخسته و في بعضها بالخاء و الشين المعجمتين قال الفيروزآبادي دخش كفرح امتلأ لحما.

11- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ يَحْيَى اللَّحَّامِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ نَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ [تُمِيتُ ذَا الْعِيَالِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ مِنْ وُلْدِهِ خَلَفاً يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ فِي عِيَالِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ وَ تُرِيدُ لَهَا خَلَفاً مِنْكَ يَقُومُ مَقَامَكَ مِنْ بَعْدِكَ خَيْراً مِنِّي قَالَ إِبْرَاهِيمُ اللَّهُمَّ لَا الْآنَ طَابَتْ نَفْسِي‏ (1).

12- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مِنْ مَسْجِدِ السَّهْلَةِ سَارَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى الْيَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ (2).

باب 5 أحوال أولاده و أزواجه (صلوات الله عليهم) و بناء البيت‏

الآيات البقرة وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) فروع الكافي 1: 139. م.

83

لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ الأنعام‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا هود وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ قالَتْ يا وَيْلَتى‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى‏ يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ إبراهيم‏ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَ ما نُعْلِنُ وَ ما يَخْفى‏ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ‏ مريم‏ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا الأنبياء وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ‏ الحج‏ وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ‏

84

وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى‏ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ‏ العنكبوت‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ الذاريات‏ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَراغَ إِلى‏ أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَ بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ‏ تفسير قال الطبرسي (قدس الله روحه) في قوله سبحانه‏ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ‏ في المقام دلالة ظاهرة على نبوة إبراهيم(ع)فإن الله سبحانه جعل الحجر تحت قدمه كالطين حتى دخلت قدمه فيه فكان ذلك معجزة له‏

- وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَ حَجَرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ حَجَراً أَبْيَضَ وَ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَرَاطِيسِ فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ.

. و قال ابن عباس لما أتى إبراهيم بإسماعيل و هاجر فوضعهما بمكة و أتت على ذلك مدة و نزلها الجرهميون و تزوج إسماعيل امرأة منهم و ماتت هاجر استأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له و شرطت عليه أن لا ينزل فقدم إبراهيم(ع)و قد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك فقالت ليس هو هاهنا ذهب يتصيد و كان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع فقال لها إبراهيم هل عندك ضيافة قالت ليس عندي شي‏ء و ما عندي أحد فقال لها إبراهيم إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام و قولي له فليغير عتبة بابه و ذهب إبراهيم(ع)و جاء إسماعيل(ع)و وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت جاءني شيخ صفته كذا و كذا كالمستخفة

85

بشأنه قال فما قال لك قالت قال لي أقرئي زوجك السلام و قولي له فليغير عتبة بابه فطلقها و تزوج أخرى‏ (1) فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له و اشترطت عليه أن لا ينزل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت يتصيد و هو يجي‏ء الآن إن شاء الله فانزل يرحمك الله قال لها هل عندك ضيافة قالت نعم فجاءت باللبن و اللحم فدعا لها بالبركة فلو جاءت يومئذ بخبز برا و شعيرا و تمرا لكان أكثر أرض الله برا و شعيرا و تمرا فقالت له انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولت المقام إلى شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيسر فقال لها إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام و قولي له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن الناس وجها و أطيبهم ريحا و قال لي كذا و كذا و غسلت رأسه و هذا موضع قدميه على المقام قال لها إسماعيل ذلك إبراهيم ع.

- وَ قَدْ رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ بَعْضُ أَلْفَاظِهِ وَ قَالَ فِي آخِرِهَا إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَقُولِي لَهُ قَدْ جَاءَ هَاهُنَا شَيْخٌ وَ هُوَ يُوصِيكَ بِعَتَبَةِ بَابِكَ خَيْراً قَالَ فَأَكَبَّ إِسْمَاعِيلُ عَلَى الْمَقَامِ يَبْكِي وَ يُقَبِّلَهُ.

- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ(ع)أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)اسْتَأْذَنَ سَارَةَ أَنْ يَزُورُ إِسْمَاعِيلَ فَأَذِنَتْ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَلْبَثَ عَنْهَا وَ أَنْ لَا يَنْزِلَ عَنْ حِمَارِهِ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَرْضَ طُوِيَتْ لَهُ.

- وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: الرُّكْنُ وَ الْمَقَامُ يَاقُوتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا وَ لَوْ لَا أَنَّ نُورَهُمَا طُمِسَ لَأَضَاءَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ.

. أَنْ طَهِّرا أي قلنا لهما طهرا بيتي أضاف البيت إلى نفسه تفضيلا له على سائر البقاع و في التطهير وجوه.

أحدها أن المراد طهراه من الفرث و الدم الذي كان المشركون تطرحه عند البيت قبل أن يصير في يد إبراهيم و إسماعيل و ثانيها طهراه من الأصنام التي كانوا يعلقونها

____________

(1) سماها اليعقوبي الحيفاء بنت مضاض الجرهمية.

86

على باب البيت و ثالثها طهراه ببنائكما له على الطهارة كقوله تعالى‏ أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى‏ تَقْوى‏ مِنَ اللَّهِ‏ (1) لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ‏ أكثر المفسرين على أن الطائفين هم الدائرون حول البيت و العاكفين هم المجاورون للبيت و قيل الطائفون الطارئون‏ (2) على مكة من الآفاق و العاكفون المقيمون فيها وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ هم المصلون. (3)

رَبِّ اجْعَلْ هذا أي مكة بَلَداً آمِناً أي ذا أمن قال ابن عباس يريد لا يصاد طيره و لا يقطع شجره و لا يختلى خلاه‏ (4) وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ‏

- رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الثَّمَرَاتِ تُحْمَلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْآفَاقِ.

- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا هُوَ ثَمَرَاتُ الْقُلُوبِ‏ (5) أَيْ حَبِّبْهم إِلَى النَّاسِ لِيَثُوبُوا إِلَيْهِمْ.

مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ‏ إنما خصهم لأنه تعالى كان قد أعلمه أنه يكون في ذريته الظالمون فخص بالدعاء رزق المؤمنين تأدبا بأدب الله فيهم‏ قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا أي قال الله قد استجبت دعوتك فيمن آمن منهم و من كفر فأمتعه بالرزق الذي أرزقه إلى وقت مماته‏ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ النَّارِ أي أدفعه إليها في الآخرة. (6)

وَ إِذْ يَرْفَعُ‏ أي اذكر إذ يرفع‏ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ‏ أي أصول البيت التي كانت قبل ذلك عن ابن عباس و عطا قالا قد كان آدم بناه ثم عفا أثره‏ (7) فجدده إبراهيم و هو المروي عن أئمتنا (صلوات الله عليهم)

- وَ فِي كِتَابِ الْعَيَّاشِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مِنَ الْجَنَّةِ لآِدَمَ(ع)وَ كَانَتِ الْبَيْتُ دُرَّةً بَيْضَاءَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ وَ بَقِيَ أَسَاسُهُ فَهُوَ حِيَالَ هَذَا الْبَيْتِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ أَبَداً فَأَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ أَنْ يَبْنِيَا الْبَيْتَ عَلَى الْقَوَاعِدِ.

وَ إِسْماعِيلُ‏

____________

(1) التوبة: 109.

(2) جمع الطارئ: الغريب خلاف الاصلى.

(3) مجمع البيان 1: 203. 204. م.

(4) أي لا يجز عشبه.

(5) لا تنافى بين الخبرين لان الثمرات معنى أعمّ يشمل ما فيهما، و يحتمل أن يكون الثاني تفسيرا بالسبب.

(6) مجمع البيان 1: 206. م.

(7) أي محى و درس و بلى.

87

أي يرفع إبراهيم و إسماعيل أساس الكعبة يقولان‏ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا فكان إبراهيم يبني و إسماعيل يناوله الحجارة.

- وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ إِسْمَاعِيلَ أَوَّلُ مَنْ شُقَّ لِسَانُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ- (1) فَكَانَ أَبُوهُ يَقُولُ لَهُ وَ هُمَا يَبْنِيَانِ الْبَيْتَ يَا إِسْمَاعِيلُ هابي ابن أَيْ أَعْطِنِي حَجَراً فَيَقُولُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ يَا أَبَتِ هَاكَ حَجَراً فَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي وَ إِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ.

. (2)

وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ‏ أي في بقية عمرنا كما جعلتنا مسلمين في ماضي عمرنا و قيل أي قائمين بجميع شرائع الإسلام مطيعين لك لأن الإسلام هو الطاعة و الانقياد مِنْ ذُرِّيَّتِنا أي و اجعل من أولادنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ‏ أي جماعة موحدة منقادة لك يعني أمة محمد ص‏

- رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمِّةِ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً وَ إِنَّمَا خَصَّا بَعْضَهُمْ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَعْلَمَ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ لَا يَنَالُ عَهْدَهُ لِمَا يَرْتَكِبُهُ مِنَ الظُّلْمِ.

وَ أَرِنا مَناسِكَنا أي عرفنا المواضع التي تتعلق النسك بها لنفعله عندها وَ تُبْ عَلَيْنا فيه وجوه.

أحدها أنهما قالا هذه الكلمة على وجه التسبيح و التعبد و الانقطاع إلى الله ليقتدي بهما الناس فيها.

و ثانيها أنهما سألا التوبة على ظلمة ذريتهما.

و ثالثها أن معناه ارجع علينا بالمغفرة و الرحمة. (3)

____________

(1) أي من ولد إبراهيم، و ذلك كان بعد ما تزوج إسماعيل من جرهم فاضطر إلى معاشرتهم فتكلم بلغتهم و هي العربية، راجع ما يأتي تحت رقم 39. و قيل: العربية الخالصة و هي اللهجة العدنانية وحى إلهى أوحى اللّه إلى إسماعيل (عليه السلام). قلت: عد البغداديّ في كتاب المحبر من قبائل العاربة الذين ألهموا العربية و تكلموا بها عاد و عبيل ابنا عوص بن ارم بن سام بن نوح، و ثمود و جديس ابنا جاثر بن ارم بن سام بن نوح، و عمليق و طسم و أميم بنو لوذان بن ارم، و بنو يقطن بن عامر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح و هم جرهم، و حضر موت و السلف و جاسم بن عمان بن سبا بن يقشان بن إبراهيم.

(2) مجمع البيان 1: 208. م.

(3) مجمع البيان 1: 208- 209. م.

88

وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا هو نبينا محمد(ص)كما قال أنا دعوة أبي إبراهيم و بشارة عيسى. (1)

وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ أي لا يترك دين إبراهيم و شريعته إلا من أهلك نفسه و أوبقها و قيل أضل نفسه و قيل جهل قدره و قيل جهل نفسه بما فيها من الآيات الدالة على أن لها صانعا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ (2) وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا أي اخترناه بالرسالة وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ أي من الفائزين و قيل أي لمع الصالحين أي مع آبائه الأنبياء في الجنة إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ‏ أي اصطفيناه حين قال له ربه‏ أَسْلِمْ‏ و اختلف في أنه متى قيل له ذلك فقال الحسن كان هذا حين أفلت الشمس و رأى إبراهيم تلك الآيات و الأدلة و قال‏ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ‏ و قال ابن عباس إنما قال ذلك إبراهيم حين خرج من السرب و إنما قال ذلك بعد النبوة و معنى‏ أَسْلِمْ‏ استقم على الإسلام و اثبت على التوحيد و قيل معنى أسلم أخلص دينك بالتوحيد قالَ أَسْلَمْتُ‏ أي أخلصت الدين لله رب العالمين‏ وَ وَصَّى بِها أي بالملة أو بالكلمة التي هي قوله‏ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ و قيل بكلمة التوحيد إِبْراهِيمُ بَنِيهِ‏ إنما خص البنين لأن إشفاقه عليهم أكثر و هم بقبول وصيته أجدر و إلا فمن المعلوم أنه كان يدعو جميع الأنام إلى الإسلام‏ وَ يَعْقُوبُ‏ أي و وصى يعقوب بنيه‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ‏ أي اختار لكم دين الإسلام‏ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ أي فلا تتركوا الإسلام فيصادفكم الموت على تركه. (3) وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا قيل كانوا ثلاثة جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل عن ابن عباس و قيل أربعة عن أبي عبد الله(ع)قيل و الرابع اسمه كروبيل و قيل تسعة و قيل أحد عشر و كانوا على صورة الغلمان‏ بِالْبُشْرى‏ أي بالبشارة بإسحاق و نبوته و أنه يولد له يعقوب‏

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ هَذِهِ الْبِشَارَةَ كَانَتْ بِإِسْمَاعِيلَ مِنْ هَاجَرَ.

.

____________

(1) مجمع البيان 1: 209- 210. م.

(2) و قيل: أذلها و استخف بها.

(3) مجمع البيان 1: 212- 213. م.

89

و قيل بإهلاك قوم لوط قالُوا سَلاماً أي سلمنا سلاما أو أصبت سلاما أي سلامة فَضَحِكَتْ‏ أي تعجبا من غفلة قوم لوط مع قرب نزول العذاب بهم أو من امتناعهم عن الأكل و خدمتها إياهم بنفسها و قيل ضحكت لأنها قالت لإبراهيم اضمم إليك ابن أخيك‏ (1) إني أعلم أنه سينزل بهؤلاء عذاب فضحكت سرورا لما أتى الأمر على ما توهمت و قيل تعجبا و سرورا من البشارة بإسحاق لأنها كانت هرمت و هي بنت ثمان و تسعين أو تسع و تسعين و قد كان شاخ زوجها و كان ابن تسع و تسعين سنة أو مائة سنة و قيل مائة و عشرين سنة و لم يرزق لهما ولد في حال شبابهما ففي الكلام تقديم و تأخير و روي ذلك عن أبي جعفر ع‏ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ‏ أي بعد إسحاق و عن ابن العباس الوراء ولد الولد و قيل‏

إن ضحكت بمعنى حاضت- و روي ذلك عن الصادق ع‏.

يقال ضحكت الأرنب أي حاضت‏ رَحْمَتُ اللَّهِ‏ خبر أو دعاء يُجادِلُنا أي يجادل رسلنا و يسائلهم‏ فِي قَوْمِ لُوطٍ بما سيأتي في الأخبار أو يسألهم بم يستحقون العذاب و كيف يقع عليهم و كيف ينجي الله المؤمنين فسمي الاستقصاء في السؤال جدالا فقالت الملائكة يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا القول‏ إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ‏ بالعذاب فهو نازل بهم لا محالة. (2)

هَذَا الْبَلَدَ يعني مكة و ما حولها من الحرم‏ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ‏ أي ضل بعبادتهن كثير من الناس‏ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ أي من تبعني من ذريتي التي أسكنتهم هذا البلد على ديني في عبادة الله وحده فإنه من جملتي و حاله كحالي‏ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ أي ساتر على العباد معاصيهم رحيم بهم في جميع أحوالهم منعم عليهم‏ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ يريد إسماعيل مع أمه هاجر و هو أكبر ولده‏

- وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْعِتْرَةِ وَ قَالَ كَانَتْ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ لَنَا خَاصَّةً.

بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ‏ يريد وادي مكة و هو الأبطح إذ لم يكن بها يومئذ ماء و لا زرع و لا ضرع‏ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ‏ أضاف البيت إليه إذ لم يملكه أحد سواه و وصفه بالمحرم لأنه لا يستطيع أحد الوصول‏

____________

(1) هذا مبنى على ما ذكره الثعلبي و غيره من أن لوطا كان ابن اخى إبراهيم و هو لوط بن هاران بن تارخ؛ منه (قدس سره). قلت: قاله الثعلبي في العرائس(ص)61، و قال اليعقوبي: كان لوط ابن أخيه خاران بن تارخ.

(2) مجمع البيان 5: 179- 181. م.

90

إليه إلا بالإحرام و قيل لأنه حرم فيه ما أحل في غيره من البيوت من الجماع و الملابسة بشي‏ء من الأقذار و الدماء و قيل معناه العظيم الحرمة فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏ هذا سؤال من إبراهيم(ع)أن يجعل الله قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع ليكون في ذلك أنس لذريته و ليدر أرزاقهم على مرور الأوقات‏

- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَطُوفُوا بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ ثُمَّ يَنْفِرُوا إِلَيْنَا فَيُعْلِمُونَا وَلَايَتَهُمْ وَ يَعْرِضُوا عَلَيْنَا نَصْرَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ

قال ابن عباس ولد له إسماعيل و هو ابن تسع و تسعين سنة و ولد له إسحاق و هو ابن مائة و اثنتي عشرة سنة و قال ابن جبير لم يولد لإبراهيم إلا بعد مائة و سبع عشرة سنة وَ لِوالِدَيَ‏ استدل أصحابنا بهذا على ما ذهبوا إليه من أن أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين لأنه إنما سأل المغفرة لهما يوم القيامة فلو كانا كافرين لما سأل ذلك. (1)

فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ‏ أي فارقهم و هاجرهم إلى الأرض المقدسة وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ‏ ولدا وَ يَعْقُوبَ‏ ولد ولد وَ كُلًّا من هذين‏ جَعَلْنا نَبِيًّا يقتدى به في الدين‏ وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا أي نعمتنا سوى الأولاد و النبوة من نعم الدين و الدنيا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ‏ أي ثناء حسنا في الناس‏ عَلِيًّا مرتفعا سائرا في الناس فكل أهل الأديان يتولون إبراهيم و ذريته و يثنون عليهم و يدعون أنهم على دينهم و قيل معناه و علينا ذكرهم بأن محمدا و أمته يذكرونهم بالجميل إلى قيام القيامة بقولهم كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم. (2)

وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ‏ للنبوة و الرسالة أو حكمنا بكونهم صالحين‏ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ‏ أي مخلصين في العبادة. (3)

وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ‏ أي و اذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم‏ مَكانَ الْبَيْتِ‏ و عرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة قال السدي إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 318- 319. م.

(2) مجمع البيان 6: 517. م.

(3) مجمع البيان 7: 56. م.

91

لم يدر أين يبني فبعث الله ريحا خجوجا (1) فكنست له ما حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان.

و قال الكلبي بعث الله سبحانه على قدر البيت فيها رأس تتكلم فقامت بحيال الكعبة و قالت يا إبراهيم ابن على قدري و قيل إن المعنى جعلنا البيت مثواه و مسكنه‏ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً أي أوحينا إليه أن لا تعبد غيري‏ وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ‏ من الشرك و عبادة الأوثان و القائمين أي المقيمين بمكة أو القائمين في الصلاة

وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ‏ أي أعلمهم بوجوب الحج و اختلف في المخاطب به على قولين أحدهما أنه إبراهيم ع- عن علي ع‏.

و ابن عباس قال قام في المقام فنادى يا أيها الناس إن الله دعاكم إلى الحج فأجابوا لبيك اللهم لبيك.

و الثاني أن المخاطب به نبينا(ص)و جمهور المفسرين على الأول قالوا أسمع الله صوت إبراهيم كل من سبق علمه بأنه يحج إلى يوم القيامة كما أسمع سليمان مع ارتفاع منزلته و كثرة جنوده حوله صوت النمل مع خفضه و سكونه و في رواية عطا عن ابن عباس قال لما أمر الله إبراهيم أن ينادي في الناس بالحج صعد أبا قبيس و وضع إصبعيه في أذنيه و قال يا أيها الناس أجيبوا ربكم فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال و أول من أجابه أهل اليمن. (2)

وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا و هو الذكر الحسن و الولد الصالح أو رضى أهل الأديان به أو أنه أري مكانه في الجنة و قيل بقاء ضيافته عند قبره. (3)

الْمُكْرَمِينَ‏ عند الله و قيل أكرمهم إبراهيم فرفع مجالسهم و خدمهم بنفسه و اختلف في عددهم فقيل كانوا اثني عشر ملكا و قيل كان جبرئيل و معه سبعة أملاك و قيل كانوا ثلاثة جبرئيل و ميكائيل و ملك آخر قَوْمٌ مُنْكَرُونَ‏ أي قال في نفسه‏

____________

(1) قال في النهاية: فى حديث عليّ (عليه السلام) و ذكر بناء الكعبة: «فبعث اللّه السكينة و هي ريح خجوج فتطوفت بالبيت» هكذا قال الهروى، و في كتاب القتيبى: فتطوفت موضع البيت كالجحفة، يقال: ريح خجوج أي شديد المرور في غير استواء، و أصل الخجّ الشق؛ منه (قدس سره).

(2) مجمع البيان 7: 80- 81. م.

(3) مجمع البيان 8: 280. م.

92

هؤلاء قوم لا نعرفهم‏ فَراغَ إِلى‏ أَهْلِهِ‏ أي ذهب إليهم خفيا لئلا يمنعوه من تكلف مأكول‏ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ‏ و كان مشويا قال قتادة و كان عامة مال إبراهيم البقر فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي فلما امتنعوا من الأكل أوجس منهم خيفة و ظن أنهم يريدون به سوءا قالُوا أي الملائكة بِغُلامٍ عَلِيمٍ‏ أي إسماعيل و قيل هو إسحاق لأنه من سارة و هذه القصة لها فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ أي فلما سمعت البشارة سارة أقبلت في صيحة عن ابن عباس و غيره و قيل في جماعة عن الصادق(ع)و قيل في رنة فَصَكَّتْ وَجْهَها أي جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبا و قيل لطمت وجهها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ‏ أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ‏ أي كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاما فلا تشكي‏ فَما خَطْبُكُمْ‏ أي فما شأنكم و لأي أمر جئتم و كأنه قال جئتم لأمر عظيم فما هو (1).

1- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ طَهِّرا بَيْتِيَ‏ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَعْنِي نَحِّ عَنْهُ الْمُشْرِكِينَ وَ قَالَ لَمَّا بَنَى إِبْرَاهِيمُ(ع)الْبَيْتَ وَ حَجَّ النَّاسُ شَكَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا يَلْقَى مِنْ أَنْفَاسِ الْمُشْرِكِينَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا قِرِّي كَعْبَةُ فَإِنِّي أَبْعَثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْماً يَتَنَظَّفُونَ بِقُضْبَانِ الشَّجَرِ وَ يَتَخَلَّلُونَ قَوْلُهُ‏ وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ‏ فَإِنَّهُ دَعَا إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَ مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ يَا إِبْرَاهِيمُ‏ وَ مَنْ كَفَرَ أَيْضاً أَرْزُقُهُ‏ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ النَّارِ- (2) قَوْلُهُ‏ رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا فَإِنَّهُ يَعْنِي مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ(ع)فَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)(3).

2- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً يَعْنِي مَكَّةَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ‏ فَإِنَّ الْأَصْنَامَ لَمْ تُضِلَّ وَ إِنَّمَا ضَلَّ النَّاسُ بِهَا قَوْلُهُ‏ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ‏ أَيْ مِنْ ثَمَرَاتِ الْقُلُوبِ‏ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ‏ يَعْنِي لِكَيْ يَشْكُرُوا.

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَنَانٍ عَنْ‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 157- 158. م.

(2) تفسير القمّيّ: 50- 51. م.

(3) تفسير القمّيّ: 53. م.

93

أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ‏ الْآيَةَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْعِتْرَةِ- (1) قَوْلُهُ‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ‏ قَالَ إِنَّمَا نَزَلَتْ وَ لِوَلَدَيَّ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ‏ (2).

بيان: قال في مجمع البيان قرأ الحسين بن علي و أبو جعفر محمد بن علي(ع)و الزهري و إبراهيم النخعي وَ لِوَلَدَيَّ و قرأ يحيى بن يعمر و لولدي‏ (3).

3- فس، تفسير القمي‏ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ‏ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ‏ وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا يَعْنِي لِإِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ‏ مِنْ رَحْمَتِنا يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص‏ وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)(4).

4- فس، تفسير القمي‏ نافِلَةً قَالَ وَلَدُ وَلَدٍ قَوْلُهُ‏ فِي صَرَّةٍ أَيْ فِي جَمَاعَةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها أَيْ غَطَّتْهُ بِمَا بَشَّرَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)بِإِسْحَاقَ‏ وَ قالَتْ‏ إِنِّي‏ عَجُوزٌ عَقِيمٌ‏ أَيْ لَا تَلِدُ (5).

5- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ كُلْثُومِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْحَرَّانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ يَحُجَّ وَ يَحُجَّ بِإِسْمَاعِيلَ مَعَهُ وَ يُسْكِنَهُ الْحَرَمَ قَالَ فَحَجَّا عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَا مَعَهُمَا إِلَّا جَبْرَئِيلُ فَلَمَّا بَلَغَا الْحَرَمَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا إِبْرَاهِيمُ انْزِلَا فَاغْتَسِلَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا الْحَرَمَ فَنَزَلَا وَ اغْتَسَلَا وَ أَرَاهُمَا كَيْفَ تَهَيَّئَا لِلْإِحْرَامِ‏ (6) فَفَعَلَا ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَأَهَلَّا بِالْحَجِّ وَ أَمَرَهُمَا بِالتَّلْبِيَةِ الْأَرْبَعِ الَّتِي لَبَّى بِهَا الْمُرْسَلُونَ ثُمَّ سَارَ بِهِمَا حَتَّى أَتَى بِهِمَا بَابَ الصَّفَا فَنَزَلَا عَنِ الْبَعِيرِ وَ قَامَ جَبْرَئِيلُ بَيْنَهُمَا فَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرَا وَ حَمَّدَ اللَّهَ وَ حَمَّدَا وَ مَجَّدَ اللَّهَ وَ مَجَّدَا وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَفَعَلَا مِثْلَ مَا فَعَلَ وَ تَقَدَّمَ جَبْرَئِيلُ وَ تَقَدَّمَا يُثْنُونَ عَلَى اللَّهِ وَ يُمَجِّدُونَهُ‏ (7) حَتَّى انْتَهَى‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 347. م.

(2) تفسير القمّيّ: 347- 348. م.

(3) مجمع البيان 6: 317. م.

(4) تفسير القمّيّ: 411. م.

(5) تفسير القمّيّ: 448. م.

(6) في الكافي: كيف يتهيئان.

(7) في الكافي: فكبر اللّه و كبرا و هلل اللّه و هللا و حمد اللّه إه و فيه: يتهيئان على اللّه و يمجدانه.

94

بِهِمَا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَ جَبْرَئِيلُ(ع)الْحَجَرَ وَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَسْتَلِمَا وَ طَافَ بِهِمَا أُسْبُوعاً ثُمَّ قَامَ بِهِمَا فِي مَوْضِعِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ صَلَّيَا ثُمَّ أَرَاهُمَا الْمَنَاسِكَ وَ مَا يَعْمَلَانِهِ فَلَمَّا قَضَيَا نُسُكَهُمَا (1) أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ بِالانْصِرَافِ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِيلَ وَحْدَهُ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ- (2) فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَبْلِ قَابِلٍ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْرَاهِيمَ فِي الْحَجِّ وَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَحُجُّ إِلَيْهِ وَ كَانَ رَدْماً (3) إِلَّا أَنَّ قَوَاعِدَهُ مَعْرُوفَةٌ فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ جَمَعَ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ وَ طَرَحَهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا أَنْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْبِنَاءِ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَكَشَفَا عَنْهَا فَإِذَا هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَحْمَرُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ ضَعْ بِنَاءَهَا عَلَيْهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ يَجْمَعُونَ لَهُ الْحِجَارَةَ فَصَارَ إِبْرَاهِيمُ‏ (4) وَ إِسْمَاعِيلُ يَضَعَانِ الْحِجَارَةَ وَ الْمَلَائِكَةُ تُنَاوِلُهُمَا حَتَّى تَمَّتِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً وَ هَيَّئَا لَهُ بَاباً يُدْخَلُ مِنْهُ‏ (5) وَ بَاباً يُخْرَجُ مِنْهُ وَ وَضَعَ عَلَيْهِ‏ (6) عَتَبَةً وَ شَرِيجاً مِنْ حَدِيدٍ عَلَى أَبْوَابِهِ وَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ عُرْيَانَةً (7) فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ النَّاسُ أَتَى امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرٍ أَعْجَبَتْهُ جَمَالُهَا (8) فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِيَّاهُ وَ كَانَ لَهَا بَعْلٌ- (9) فَقَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى بَعْلِهَا الْمَوْتَ فَأَقَامَتْ بِمَكَّةَ حُزْناً عَلَى بَعْلِهَا فَأَسْلَى اللَّهُ‏ (10) عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ عَنْهَا وَ زَوَّجَهَا إِسْمَاعِيلَ وَ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ(ع)لِلْحَجِّ وَ كَانَتِ امْرَأَةً مُوَافِقَةً (11)

____________

(1) في الكافي: و ما يعملان به، فلما قضيا مناسكهما.

(2) في الكافي: ما معه أحد غير أمه؛ و هو الصحيح.

(3) في الكافي: و إنّما كان ردما. و الردم: ما يسقط من الحائط المتهدم.

(4) في الكافي: يجمعون إليه الحجارة، فكان إبراهيم اه.

(5) في الكافي: و هيئا له بابين: باب يدخل منه اه.

(6) في الكافي: و وضعا عليه عتبة و شريجا، و في نسخة: و شرجا. العتبة: اسكفة الباب أي خشبة الباب التي يوطأ عليه. الشرج: العرى.

(7) في الكافي: هنا زيادة و هي هكذا: فصدر إبراهيم و قد سوى البيت و أقام إسماعيل.

(8) في الكافي: نظر إلى امرأة من حمير أعجبه جمالها.

(9) في الكافي: و هو (عليه السلام) لم يعلم أن لها زوجا.

(10) أسلاه عن همه: كشفه عنه.

(11) في الكافي: موفقة، أي وصلت الى الكمال في قليل من السن.

95

وَ خَرَجَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الطَّائِفِ يَمْتَارُ لِأَهْلِهِ طَعَاماً- (1) فَنَظَرَتْ إِلَى شَيْخٍ شَعِثٍ فَسَأَلَهَا عَنْ حَالِهِمْ فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ حَالِهِمْ وَ سَأَلَهَا عَنْهُ خَاصَّةً فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ حَالِهِ‏ (2) وَ سَأَلَهَا مِمَّنْ أَنْتِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حِمْيَرٍ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ لَمْ يَلْقَ إِسْمَاعِيلَ وَ قَدْ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ كِتَاباً فَقَالَ ادْفَعِي هَذَا الْكِتَابَ إِلَى بَعْلِكِ إِذَا أَتَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلَيْهَا إِسْمَاعِيلُ(ع)فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ وَ قَالَ أَ تَدْرِينَ مَنْ ذَلِكِ الشَّيْخُ فَقَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُهُ جَمِيلًا فِيهِ مُشَابَهَةٌ مِنْكَ قَالَ ذَاكِ أَبِي فَقَالَتْ يَا سَوْأَتَاهْ مِنْهُ‏ (3) قَالَ وَ لِمَ نَظَرَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ مَحَاسِنِكِ قَالَتْ لَا وَ لَكِنْ خِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ قَصَّرْتُ وَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَ كَانَتْ عَاقِلَةً فَهَلَّا نُعَلِّقُ عَلَى هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ سِتْرَيْنِ- (4) سِتْراً مِنْ هَاهُنَا وَ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا قَالَ نَعَمْ فَعَمِلَا لَهُ سِتْرَيْنِ طُولُهُمَا اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً فَعَلَّقَهُمَا عَلَى الْبَابَيْنِ فَأَعْجَبَهَا ذَلِكَ- (5) فَقَالَتْ فَهَلَّا أَحُوكُ لِلْكَعْبَةِ ثِيَاباً وَ نَسْتُرُهَا كُلَّهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْجَارَ سَمِجَةٌ فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِيلُ بَلَى فَأَسْرَعَتْ فِي ذَلِكَ وَ بَعَثَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِصُوفٍ كَثِيرٍ تَسْتَغْزِلُ بِهِنَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ إِنَّمَا وَقَعَ اسْتِغْزَالُ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ لِذَاكَ قَالَ فَأَسْرَعَتْ وَ اسْتَعَانَتْ فِي ذَلِكَ فَكُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْ شِقَّةٍ عَلَّقَتْهَا فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وَ قَدْ بَقِيَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لِإِسْمَاعِيلَ(ع)كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي لَمْ نُدْرِكْهُ بِكِسْوَةٍ فَنَكْسُوهُ خَصَفاً (6) فَجَاءَ الْمَوْسِمُ فَجَاءَتْهُ الْعَرَبُ عَلَى حَالِ مَا كَانَتْ تَأْتِيهِ فَنَظَرُوا إِلَى أَمْرٍ فَأَعْجَبَهُمْ فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِرِ (7) هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُهْدَى إِلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْهَدْيُ فَأَتَى كُلُّ فَخِذٍ (8) مِنَ الْعَرَبِ بِشَيْ‏ءٍ تَحْمِلُهُ مِنْ وَرِقٍ وَ مِنْ أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى اجْتَمَعَ شَيْ‏ءٌ كَثِيرٌ فَنَزَعُوا ذَلِكَ الْخَصَفَ وَ أَتَمُّوا كِسْوَةَ الْبَيْتِ وَ عَلَّقُوا عَلَيْهَا بَابَيْنِ وَ كَانَتِ‏

____________

(1) أي يجمع لهم طعاما.

(2) في الكافي: فاخبرته بحسن الدين.

(3) في الكافي: قال: ذاك إبراهيم فقالت: وا سوأتاه.

(4) في الكافي: فعملا لهما سترين.

(5) في الكافي: فاعجبهما.

(6) في الكافي: لم تدركه الكسوة فكسوه خصفا. قلت: الخصف: الجلة التي يكنز فيه التمر.

(7) في الكافي: «لعامل» و كذا فيما يأتي.

(8) الفخذ: هو ما انقسم فيه أنساب البطن كبنى هاشم و بني أميّة.

96

الْكَعْبَةُ لَيْسَتْ بِمُسَقَّفَةٍ فَوَضَعَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهَا أَعْمِدَةً (1) مِثْلَ هَذِهِ الْأَعْمِدَةِ الَّتِي تَرَوْنَ مِنْ خَشَبٍ فَسَقَّفَهَا إِسْمَاعِيلُ بِالْجَرَائِدِ وَ سَوَّاهَا بِالطِّينِ فَجَاءَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْحَوْلِ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ رَأَوْا عِمَارَتَهَا فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِرِ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُزَادَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ جَاءَهُ الْهَدْيُ فَلَمْ يَدْرِ إِسْمَاعِيلُ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ انْحَرْهُ وَ أَطْعِمْهُ الْحَاجَّ قَالَ وَ شَكَا إِسْمَاعِيلُ قِلَّةَ الْمَاءِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنِ احْتَفِرْ بِئْراً يَكُونُ فِيهَا شِرْبُ الْحَاجِ‏ (2) فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَاحْتَفَرَ قَلِيبَهُمْ يَعْنِي زَمْزَمَ حَتَّى ظَهَرَ مَاؤُهَا ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ انْزِلْ يَا إِبْرَاهِيمُ فَنَزَلَ بَعْدُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ اضْرِبْ يَا إِبْرَاهِيمُ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الْبِئْرِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ فَضَرَبَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي الزَّاوِيَةِ الَّتِي تَلِي الْبَيْتَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً (3) ثُمَّ ضَرَبَ فِي الْأُخْرَى‏ (4) وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِي الثَّالِثَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِي الرَّابِعَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)اشْرَبْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ ادْعُ لِوُلْدِكَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ جَبْرَئِيلُ جَمِيعاً مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لَهُ أَفِضْ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ طُفْ حَوْلَ الْبَيْتِ فَهَذِهِ سُقْيَا سَقَاهَا اللَّهُ وَلَدَكَ إِسْمَاعِيلَ وَ سَارَ إِبْرَاهِيمُ وَ شَيَّعَهُ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَ رَجَعَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْحَرَمِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْحِمْيَرِيَّةِ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقِبٌ قَالَ وَ تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ(ع)مِنْ بَعْدِهَا أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَوُلِدَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةُ غِلْمَانٍ وَ قَضَى اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْمَوْتَ فَلَمْ يَرَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ لَمْ يَخْبُرْ بِمَوْتِهِ حَتَّى كَانَ أَيَّامُ الْمَوْسِمِ وَ تَهَيَّأَ إِسْمَاعِيلُ(ع)لِأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَعَزَّاهُ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا إِسْمَاعِيلُ لَا تَقُولُ فِي مَوْتِ أَبِيكَ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ عَبْداً دَعَاهُ اللَّهُ فَأَجَابَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَاحِقٌ بِأَبِيهِ وَ كَانَ لِإِسْمَاعِيلَ ابْنٌ صَغِيرٌ يُحِبُّهُ وَ كَانَ هَوَى إِسْمَاعِيلَ فِيهِ فَأَبَى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ فُلَانٌ قَالَ فَلَمَّا قَضَى الْمَوْتَ‏

____________

(1) في الكافي: فيها أعمدة.

(2) في الكافي: يكون منها شراب الحاجّ.

(3) في الكافي: عين و كذا فيما يأتي بعده.

(4) في الكافي: فى الثانية.

97

عَلَى إِسْمَاعِيلَ دَعَا وَصِيَّهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ فَافْعَلْ كَمَا فَعَلْتُ فَمِنْ ذَلِكَ لَيْسَ يَمُوتُ إِمَامٌ إِلَّا أَخْبَرَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ يُوصِي‏ (1).

بيان: رواه في الكافي عن محمد بن يحيى و أحمد بن إدريس عن عيسى بن محمد بن أيوب‏ (2) عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن علي بن منصور إلى قوله و رجع إسماعيل إلى الحرم‏ (3).

و شريجا من حديد في بعض النسخ هنا و في الكافي شرجا و قال الفيروزآبادي الشرج محركة العرى أي علق عليه عرى و حلقا و الشريج لعله مصغر و حمير (4) قبيلة من اليمن و الفخذ ككتف حي الرجل إذا كان من أقرب عشيرته فقال يا إسماعيل هو فلان أي أوحى الله إليه أن وصيك و خليفتك فلان مشيرا إلى غير من كان يهواه.

6- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَانَ نَازِلًا فِي بَادِيَةِ الشَّامِ فَلَمَّا وُلِدَ لَهُ مِنْ هَاجَرَ إِسْمَاعِيلُ(ع)اغْتَمَّتْ سَارَةُ مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَ كَانَتْ تُؤْذِي إِبْرَاهِيمَ فِي هَاجَرَ فَتَغُمُّهُ فَشَكَا إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْعَوْجَاءِ إِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَ إِسْمَاعِيلَ(ع)وَ أُمَّهُ عَنْهَا فَقَالَ يَا رَبِّ إِلَى أَيِّ مَكَانٍ قَالَ إِلَى حَرَمِي وَ أَمْنِي وَ أَوَّلِ بُقْعَةٍ خَلَقْتُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ مَكَّةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ بِالْبُرَاقِ فَحَمَلَ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَمُرُّ بِمَوْضِعٍ حَسَنٍ فِيهِ شَجَرٌ وَ نَخْلٌ وَ زَرْعٌ إِلَّا وَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِلَى هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ لَا امْضِ امْضِ حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)عَاهَدَ سَارَةَ أَنْ لَا يَنْزِلَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا فَلَمَّا نَزَلُوا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَانَ فِيهِ شَجَرٌ فَأَلْقَتْ هَاجَرُ عَلَى ذَلِكَ الشَّجَرِ كِسَاءً كَانَ مَعَهَا فَاسْتَظَلُّوا تَحْتَهُ فَلَمَّا سَرَحَهُمْ‏

____________

(1) علل الشرائع: 195- 196. م.

(2) في المصدر: عيسى بن محمّد بن أبي أيوب.

(3) فروع الكافي 1: 220- 221 م.

(4) حمير كدرهم: بطن عظيم من القحطانية ينتسب الى الحمير بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان، و اسم حمير العرفج.

98

إِبْرَاهِيمُ وَ وَضَعَهُمْ وَ أَرَادَ الِانْصِرَافَ عَنْهُمْ إِلَى سَارَةَ (1) قَالَتْ لَهُ هَاجَرُ يَا إِبْرَاهِيمُ لِمَ تَدَعُنَا (2) فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَ لَا مَاءٌ وَ لَا زَرْعٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الَّذِي أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَكُمْ فِي هَذَا الْمَكَانِ هُوَ يَكْفِيكُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ‏ (3) فَلَمَّا بَلَغَ كُدًى‏ (4) وَ هُوَ جَبَلٌ بِذِي طُوًى الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ‏ (5) إِبْرَاهِيمُ‏ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ‏ ثُمَّ مَضَى وَ بَقِيَتْ هَاجَرُ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ عَطِشَ إِسْمَاعِيلُ وَ طَلَبَ الْمَاءَ فَقَامَتْ هَاجَرُ فِي الْوَادِي فِي مَوْضِعِ الْمَسْعَى فَنَادَتْ هَلْ فِي الْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَغَابَ إِسْمَاعِيلُ عَنْهَا فَصَعِدَتْ عَلَى الصَّفَا وَ لَمَعَ لَهَا السَّرَابُ فِي الْوَادِي وَ ظَنَّتْ أَنَّهُ مَاءٌ فَنَزَلَتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي وَ سَعَتْ فَلَمَّا بَلَغَتِ الْمَسْعَى غَابَ عَنْهَا إِسْمَاعِيلُ ثُمَّ لَمَعَ لَهَا السَّرَابُ فِي نَاحِيَةِ الصَّفَا فَهَبَطَتْ إِلَى الْوَادِي تَطْلُبُ‏ (6) الْمَاءَ فَلَمَّا غَابَ عَنْهَا إِسْمَاعِيلُ عَادَتْ حَتَّى بَلَغَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّوْطِ السَّابِعِ وَ هِيَ عَلَى الْمَرْوَةِ نَظَرَتْ إِلَى إِسْمَاعِيلَ وَ قَدْ ظَهَرَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ فَعَدَتْ‏ (7) حَتَّى جَمَعَتْ حَوْلَهُ رَمْلًا فَإِنَّهُ كَانَ سَائِلًا فَزَمَّتْهُ بِمَا جَعَلَتْهُ حَوْلَهُ‏ (8) فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ زَمْزَمَ وَ كَانَ جُرْهُمُ نَازِلَةً بِذِي الْمَجَازِ وَ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا ظَهَرَ الْمَاءُ بِمَكَّةَ عَكَفَتِ الطَّيْرُ (9) وَ الْوَحْشُ عَلَى الْمَاءِ فَنَظَرَتْ جُرْهُمُ إِلَى تَعَكُّفِ الطَّيْرِ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ اتَّبَعُوهَا حَتَّى نَظَرُوا إِلَى امْرَأَةٍ وَ صَبِيٍّ نَازِلَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَدِ اسْتَظَلَّا

____________

(1) في نسخة: فلما سرح بهما و وضعهما و أراد الانصراف عنهما إلى سارة.

(2) في نسخة: بم تدعنا؟.

(3) في نسخة: الذي أمرنى أن أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم ثمّ انصرف عنهما.

(4) قال الفيروزآبادي: كداء كسماء: اسم لعرفات و جبل بأعلى مكّة، دخل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مكّة منه. و كسمى: جبل بأسفلها و خرج منه. و جبل آخر بقرب عرفة. و كقرى:

جبل مسفلة مكّة على طريق اليمن.

(5) في نسخة: التفت إليهما.

(6) في المصدر: وسعت تطلب. م.

(7) في المصدر: قعدت. و في نسخة: فعمدت.

(8) في نسخة: فزمته بما جمعت حوله.

(9) في نسخة: فنظرت جرهم إلى انعطاف الطير و الوحش.

99

بِشَجَرَةٍ وَ قَدْ ظَهَرَ الْمَاءُ لَهُمَا فَقَالُوا لِهَاجَرَ مَنْ أَنْتِ وَ مَا شَأْنُكِ وَ شَأْنُ هَذَا الصَّبِيِّ قَالَتْ أَنَا أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَ هَذَا ابْنُهُ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُنْزِلَنَا هَاهُنَا فَقَالُوا لَهَا فَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ- (1) قَالَتْ لَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَلَمَّا زَارَهُمْ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ الثَّالِثِ قَالَتْ هَاجَرُ يَا خَلِيلَ اللَّهِ إِنَّ هَاهُنَا قَوْماً مِنْ جُرْهُمَ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمْ حَتَّى يَكُونُوا بِالْقُرْبِ مِنَّا أَ فَتَأْذَنُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ فَأَذِنَتْ هَاجَرُ لِجُرْهُمَ فَنَزَلُوا بِالْقُرْبِ مِنْهُمْ وَ ضَرَبُوا خِيَامَهُمْ- (2) فَأَنِسَتْ هَاجَرُ وَ إِسْمَاعِيلُ بِهِمْ فَلَمَّا زَارَهُمْ إِبْرَاهِيمُ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ نَظَرَ إِلَى كَثْرَةِ النَّاسِ حَوْلَهُمْ فَسُرَّ بِذَلِكَ سُرُوراً شَدِيداً فَلَمَّا تَرَعْرَعَ إِسْمَاعِيلُ‏ (3)(ع)وَ كَانَتْ جُرْهُمُ قَدْ وَهَبُوا لِإِسْمَاعِيلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةً وَ شَاتَيْنِ وَ كَانَتْ هَاجَرُ وَ إِسْمَاعِيلُ يَعِيشَانِ بِهَا فَلَمَّا بَلَغَ إِسْمَاعِيلُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ فَقَالَ يَا رَبِّ فِي أَيَّةِ بُقْعَةٍ (4) قَالَ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي أَنْزَلْتُ عَلَى آدَمَ الْقُبَّةَ فَأَضَاءَ لَهَا الْحَرَمُ فَلَمْ تَزَلِ الْقُبَّةُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ قَائِمَةً حَتَّى كَانَ أَيَّامُ الطُّوفَانِ أَيَّامُ نُوحٍ(ع)فَلَمَّا غَرِقَتِ الدُّنْيَا رَفَعَ اللَّهُ تِلْكَ الْقُبَّةَ وَ غَرِقَتِ الدُّنْيَا إِلَّا مَوْضِعَ الْبَيْتِ فَسُمِّيَتِ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ لَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ مَكَانٍ يَبْنِيهِ فَبَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ(ع)فَخَطَّ لَهُ مَوْضِعَ الْبَيْتِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ الْحَجَرُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى آدَمَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ فَلَمَّا مَسَّتْهُ أَيْدِي الْكُفَّارِ اسْوَدَّ فَبَنَى إِبْرَاهِيمُ الْبَيْتَ وَ نَقَلَ إِسْمَاعِيلُ الْحَجَرَ مِنْ ذِي طُوًى فَرَفَعَهُ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ ثُمَّ دَلَّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ (5) فَاسْتَخْرَجَهُ إِبْرَاهِيمُ وَ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْآنَ وَ جَعَلَ‏ (6) لَهُ بَابَيْنِ بَاباً إِلَى الْمَشْرِقِ وَ بَاباً إِلَى الْمَغْرِبِ وَ الْبَابُ الَّذِي إِلَى الْمَغْرِبِ يُسَمَّى الْمُسْتَجَارَ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِ‏

____________

(1) في نسخة: بالقرب منكما. و في أخرى: منكن. و كذا بعد ذلك: فلما زارهما. و في أخرى:

زارها.

(2) في نسخة: و ضربوا خباهم.

(3) في المصدر و في نسخة: فلما تحرك إسماعيل.

(4) في نسخة: فى أي بقعة.

(5) في نسخة: ثم دل على موضع الحجر.

(6) في نسخة: فلما بنى جعل اه.

100

الشَّجَرَ وَ الْإِذْخِرَ وَ عَلَّقَتْ هَاجَرُ عَلَى بَابِهِ كِسَاءً كَانَ مَعَهَا وَ كَانُوا يَكُونُونَ تَحْتَهُ‏ (1) فَلَمَّا بَنَاهُ وَ فَرَغَ مِنْهُ حَجَّ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ نَزَلَ عَلَيْهِمَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِثَمَانٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُمْ فَارْتَوِ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى وَ عَرَفَاتٍ مَاءٌ فَسُمِّيَتِ التَّرْوِيَةَ لِذَلِكَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى مِنًى فَبَاتَ بِهَا فَفُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِآدَمَ(ع)فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ‏ (2) رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ مِنْ ثَمَرَاتِ الْقُلُوبِ أَيْ حَبِّبْهُمْ إِلَى النَّاسِ لِيَنْتَابُوا إِلَيْهِمْ وَ يَعُودُوا إِلَيْهِ‏ (3).

بيان: قوله(ع)فزمته قال الفيروزآبادي زمه فأزم شده و القربة ملأها و ماء زمزم كجعفر و علابط كثير.

أقول قوله فلذلك سميت يحتمل أن يكون مبنيا على أن زمزم يكون بمعنى الحبس و المنع‏ (4) أو الماء الممنوع من الجريان و إن لم يذكره اللغويون و يحتمل أن يكون المراد أنها لكثرتها و سيلانها قبل الزم سميت زمزم أو أنها لما منعت من السيلان و احتبست كثرت في مكان واحد فلذلك سميت به.

و قال الفيروزآبادي جرهم‏ (5) كقنفذ حي من اليمن تزوج فيهم إسماعيل(ع)و قال ترعرع الصبي تحرك و نشأ و الضمير في قوله إليه راجع إلى البيت.

7- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ مَعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَزَعَةَ (6) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا

____________

(1) في نسخة: و كانوا يكنون تحته. و في نسخة: يكبون تحته.

(2) في نسخة: لما فرغ من بناء البيت و الحجّ.

(3) تفسير القمّيّ: 51- 53. و في نسخة: ليعودوا اليهم.

(4) بل من زمزمه بمعنى جمعه و ردّ اطراف ما انتشر منه.

(5) جرهم: بطن من القحطانية كانت منازلهم أولا اليمن؟ فلما ملك يعرب بن قحطان اليمن ولى أخاه جرهما الحجاز فاستولى عليه و ملكه. ثم ملك بعده ابناؤه و لم يزالوا بمكّة إلى أن نزل إسماعيل مكّة فنزلوا عليه فتزوج منهم و تكلم بلهجتهم، و قيل: إنّما نزلت جرهم الحجاز مع بنى قطور من العمالقة لقحط أصاب اليمن ثمّ غلب جرهم العمالقة على مكّة و ملكوا أمرها.

(6) في نسخة: محمّد بن عرفة.

101

يَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ(ع)خَتَنَ نَفْسَهُ بِقَدُومٍ عَلَى دَنٍّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ كَذَبُوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقُلْتُ لَهُ صِفْ لِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ(ع)كَانَتْ تَسْقُطُ عَنْهُمْ غُلُفُهُمْ مَعَ سُرَرِهِمْ يَوْمَ السَّابِعِ‏ (1) فَلَمَّا وُلِدَ لِإِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ هَاجَرَ (2) عَيَّرَتْهَا سَارَةُ بِمَا تُعَيَّرُ بِهِ الْإِمَاءُ قَالَ فَبَكَتْ هَاجَرُ وَ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَلَمَّا رَآهَا إِسْمَاعِيلُ تَبْكِي بَكَى لِبُكَائِهَا قَالَ فَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ إِنَّ سَارَةَ عَيَّرَتْ أُمِّي بِكَذَا وَ كَذَا فَبَكَتْ فَبَكَيْتُ لِبُكَائِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى مُصَلَّاهُ فَنَاجَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُلْقِيَ ذَلِكَ عَنْ هَاجَرَ قَالَ فَأَلْقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ سَارَةُ إِسْحَاقَ وَ كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ‏ (3) سَقَطَتْ مِنْ إِسْحَاقَ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطُ غُلْفَتُهُ قَالَ فَجَزِعَتْ مِنْ ذَلِكَ سَارَةُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْحَادِثُ الَّذِي قَدْ حَدَثَ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا ابْنُكَ إِسْحَاقُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى مُصَلَّاهُ فَنَاجَى فِيهِ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا الْحَادِثُ الَّذِي قَدْ حَدَثَ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا إِسْحَاقُ ابْنِي قَدْ سَقَطَتْ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ هَذَا لِمَا عَيَّرَتْ سَارَةُ هَاجَرَ فَآلَيْتُ أَنْ لَا أُسْقِطَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ تَعْيِيرِهَا لِهَاجَرَ فَاخْتِنْ إِسْحَاقَ بِالْحَدِيدِ (4) وَ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ قَالَ فَخَتَنَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِسْحَاقَ بِحَدِيدٍ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِالْخِتَانِ فِي النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (5).

سن، المحاسن أبي عن ابن محبوب عن محمد بن قزعة مثله‏ (6) بيان قال الجزري إن زوج فريعة قتل بطرف القدوم و هو بالتخفيف و التشديد

____________

(1) في المحاسن: اليوم السابع.

(2) هنا زيادة في المحاسن و هي هكذا: سقطت عنه غلفته مع سرته و عيرت بعد ذلك سارة هاجر بما تعير.

(3) في المحاسن: اليوم السابع.

(4) في المصدر: فاختن إسحاق و اذقه اه. م.

(5) علل الشرائع: 171- 172، و فيه و في بعض النسخ: فجرت السنة في إسحاق بعد ذلك.

(6) محاسن البرقي: 300- 301. م.

102

موضع على ستة أميال من المدينة و منه الحديث أن إبراهيم(ع)اختتن بالقدوم قيل هي قرية بالشام و يروى بغير ألف و لام و قيل القدوم بالتخفيف و التشديد قدوم النجار و قال الفيروزآبادي الدن الراقود العظيم و أطول من الحب أو أصغر منه له عسعس لا يقعد إلا أن يحفر له.

أقول لعل المراد بما تعير به الإماء سواد لونهن فصيرها الله بيضاء أو النتن الذي قد ينسب إلى الإماء فصيرها الله عطرا أو المملوكية و دناءة النسب فالمراد بإلقاء ذلك عنها صرف همة سارة عن أذاها أو تكريمها و تشريفها بولدها أو بالخفض التي صنعت بها فجعله الله سنة و ذهب عاره.

8- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ الْجِمَارَ إِنَّمَا رُمِيَتْ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)(1) حِينَ أَرَى إِبْرَاهِيمَ(ع)الْمَشَاعِرَ بَرَزَ لَهُ إِبْلِيسُ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ أَنْ يَرْمِيَهُ فَرَمَاهُ‏ (2) بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَدَخَلَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى تَحْتَ الْأَرْضِ فَأَمْسَكَ ثُمَّ إِنَّهُ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ أُخَرَ فَدَخَلَ تَحْتَ الْأَرْضِ فِي مَوْضِعِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ بَرَزَ لَهُ فِي مَوْضِعِ الثَّالِثَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَدَخَلَ مَوْضِعَهَا (3).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَيُّ شَيْ‏ءٍ السَّكِينَةُ عِنْدَكُمْ فَلَمْ يَدْرِ الْقَوْمُ مَا هِيَ فَقَالُوا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ مَا هِيَ قَالَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ طَيِّبَةٌ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ تَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) وَ هِيَ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)حِينَ بَنَى الْكَعْبَةَ فَجَعَلَتْ تَأْخُذُ كَذَا وَ كَذَا وَ يَبْنِي الْأَسَاسَ عَلَيْهَا (4).

كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عنه(ع)مثله‏ (5)- علي عن أبيه عن ابن أسباط مثله‏ (6).

____________

(1) في المصدر: لان جبرئيل اه. م.

(2) في نسخة: فرمى.

(3) قرب الإسناد: 68- 69. م.

(4) عيون الأخبار: 173. م.

(5) فروع الكافي 1: 221. و فيه: فبنى الاساس عليها. م.

(6) فروع الكافي 1: 221. م.

103

10- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا السَّكِينَةُ قَالَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ وَ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ وَ هِيَ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَأَقْبَلَتْ تَدُورُ حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَضَعُ الْأَسَاطِينَ الْخَبَرَ (1).

11- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ‏ قَالَ حَاضَتْ‏ (2).

12- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً قَالَ وَلَدُ الْوَلَدِ نَافِلَةٌ (3).

بيان: قال الرازي اعلم أن النافلة عطية خاصة و كذلك النفل و يسمى الرجل الكثير العطاء نوفلا ثم للمفسرين هاهنا قولان الأول أنه هاهنا مصدر من‏ وَهَبْنا لَهُ‏ من غير لفظه و لا فرق بين ذلك و بين قوله و وهبنا له هبة أي وهبنا له عطية و فضلا من غير أن يكون جزاء مستحقا و هذا قول مجاهد و عطا.

و الثاني و هو قول أبي بن كعب و ابن عباس و قتادة و الفراء و الزجاج إن إبراهيم لما سأل الله تعالى ولدا قال‏ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏ فأجاب دعاءه و وهب له إسحاق و أعطاه يعقوب من غير دعاء فكان ذلك نافلة كالشي‏ء المتطوع من الآدميين انتهى. (4)

و قال البيضاوي‏ نافِلَةً عطية فهو حال منهما أو ولد ولد أو زيادة على ما سأل و هو إسحاق فيختص بيعقوب و لا بأس به للقرينة و قال الجوهري النافلة ولد الولد (5).

____________

(1) قرب الإسناد: 164. م.

(2) معاني الأخبار: 82. م.

(3) معاني الأخبار: 67. م.

(4) مفاتيح الغيب 6: 168. م.

(5) أنوار التنزيل 2: 33. م.

104

13- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ دَفَنَ أُمَّهُ فِي الْحِجْرِ وَ جَعَلَهُ عَلِيّاً وَ جَعَلَ عَلَيْهَا حَائِطاً لِئَلَّا يُوطَأَ قَبْرُهَا (1).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان‏ مثله و ليس فيه و جعله عليا (2)- كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان‏ مثله‏ (3).

14- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نُعْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا زَادُوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَا بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ (4).

15- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَطَّ إِبْرَاهِيمُ(ع)بِمَكَّةَ مَا بَيْنَ الْحَزْوَرَةِ (5) إِلَى الْمَسْعَى فَذَلِكَ الَّذِي خَطَّ إِبْرَاهِيمُ(ع)يَعْنِي الْمَسْجِدَ (6).

16- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْخَيْلُ الْعِرَابُ وُحُوشاً بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَلَمَّا رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ اللَّهُ إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكَ كَنْزاً لَمْ أُعْطِهِ أَحَداً كَانَ قَبْلَكَ قَالَ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى صَعِدَا جِيَاداً (7) فَقَالا أَلَا هَلَا أَلَا هَلُمَّ فَلَمْ يَبْقَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَرَسٌ إِلَّا أَتَاهُ وَ تَذَلَّلَ لَهُ وَ أَعْطَتْ بِنَوَاصِيهَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ جِيَاداً لِهَذَا فَمَا زَالَتِ الْخَيْلُ بَعْدُ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يحبها (8) [يُحَبِّبَهَا إِلَى أَرْبَابِهَا فَلَمْ تَزَلِ الْخَيْلُ حَتَّى اتَّخَذَهَا سُلَيْمَانُ‏

____________

(1) علل الشرائع: 24. م.

(2) مخطوط. م.

(3) فروع الكافي 1: 223. و فيه: دفن أمه في الحجر و حجر عليها لئلا يوطأ قبر أم إسماعيل في الحجر. م.

(4) فروع الكافي 1: 222- 223. م.

(5) حزورة بفتح الحاء ثمّ السكون فالفتح: كانت سوق مكّة و قد دخلت في المسجد لما زيد فيه.

(6) فروع الكافي 1: 223. و فيه: دفن أمه في الحجر و حجر عليها لئلا يوطأ قبر أم إسماعيل في الحجر. م.

(7) في المصدر: حتى صعدا جبلا.

(8) في نسخة: أن يجيبها.

105

فَلَمَّا أَلْهَتْهُ أَمَرَ بِهَا أَنْ يُمْسَحَ رِقَابُهَا وَ سُوقُهَا- (1) حَتَّى بَقِيَ أَرْبَعُونَ فَرَساً (2).

بيان: قال الجوهري جاد الفرس أي صار رائعا يجود جودة بالضم فهو جواد للذكر و الأنثى من خيل جياد و أجياد و أجاويد و الأجياد جبل بمكة سمي بذلك لموضع خيل تبع و قال هلا زجر للخيل و هال مثله أي اقربي.

أقول لعل الجبل كان يسمى بالجياد أيضا أو يكون الألف سقط من النساخ كما سيأتي‏ (3).

17- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ(ع)بِبُنْيَانِ الْبَيْتِ وَ تَمَّ بِنَاؤُهُ أَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ رُكْناً ثُمَّ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ أَلَا هَلُمَّ الْحَجَّ فَلَوْ نَادَى هَلُمُّوا إِلَى الْحَجِّ لَمْ يَحُجَّ إِلَّا مَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ إِنْسِيّاً مَخْلُوقاً وَ لَكِنْ نَادَى هَلُمَّ الْحَجَّ فَلَبَّى النَّاسُ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ فَمَنْ لَبَّى عَشْراً حَجَّ عَشْراً وَ مَنْ لَبَّى خَمْساً حَجَّ خَمْساً وَ مَنْ لَبَّى أَكْثَرَ فَبِعَدَدِ ذَلِكَ وَ مَنْ لَبَّى وَاحِداً حَجَّ وَاحِداً وَ مَنْ لَمْ يُلَبِّ لَمْ يَحُجَ‏ (4).

كا، الكافي العدة عن ابن عيسى‏ مثله‏ (5) إيضاح الظاهر أن الفرق باعتبار أن الأصل في الخطاب أن يكون متوجها إلى الموجودين و أما شمول الحكم للمعدومين فيستفاد من دلائل أخر لا من نفس الخطاب إلا أن يكون المراد بالخطاب الخطاب العام المتوجه إلى كل من يصلح للخطاب فإنه شامل للواحد و الكثير و الموجود و المعدوم و الشائع في مثل هذا الخطاب أن يكون بلفظ المفرد بل صرح بعض أهل العربية بأنه لا يتأتى إلا بالمفرد و على ما روينا موافقا للكافي من سقوط كلمة إلى في المفرد و وجودها في الجمع يمكن أن يكون هذا مناط الفرق بأن يكون في المفرد المخاطب الحج مجازا لبيان كونه مطلوبا من غير خصوصية شخص أي هلم‏

____________

(1) سيأتي الكلام حوله في باب قصص سليمان (عليه السلام).

(2) علل الشرائع: 24. م.

(3) في الخبر 46.

(4) علل الشرائع: 145. م.

(5) فروع الكافي 1: 221- 222. م.

106

أيها الحج و في الفقيه كلمة إلى موجودة في المواضع و فيه عند ذكر المفرد في الموضعين نادى و عند ذكر الجمع ناداهم و لذا قال بعض الأفاضل ليس المناط الفرق بين إفراد الصيغة و جمعها بل ما في الحديث بيان للواقعة و المراد أن إبراهيم(ع)نادى هلم إلى الحج بلا قصد إلى منادي معين أي الموجودين فلذا يعم الموجودين و المعدومين فلو ناداهم أي الموجودين و قال هلموا إلى الحج قاصدا إلى الموجودين لكان الحج مخصوصا بالموجودين فضمير هم في ناداهم راجع إلى الناس الموجودين فالمناط قصد المنادي المعين المشعر إليه بلفظ هم في إحدى العبارتين و عدم القصد في الأخرى المشعر إليه بذكر نادى مطلقا لا الإفراد و الجمع.

18- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَلِيٍّ ابْنَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ يُنَادِي فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَى الْمَقَامِ فَارْتَفَعَ بِهِ حَتَّى صَارَ بِإِزَاءِ أَبِي قُبَيْسٍ فَنَادَى فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَأَسْمَعَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ (1).

19- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا خَلَّفَ إِسْمَاعِيلَ بِمَكَّةَ عَطِشَ الصَّبِيُّ وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ شَجَرٌ فَخَرَجَتْ أُمُّهُ حَتَّى قَامَتْ عَلَى الصَّفَا فَقَالَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ فَمَضَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى الصَّفَا فَقَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى صَنَعَتْ ذَلِكَ سَبْعاً فَأَجْرَى اللَّهُ ذَلِكَ سُنَّةً فَأَتَاهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ إِلَى مَنْ وَكَلَكُمْ فَقَالَتْ أَمَّا إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ قُلْتُ لَهُ حَيْثُ أَرَادَ الذَّهَابَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَكِلُنَا فَقَالَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)لَقَدْ وَكَلَكُمْ إِلَى كَافٍ‏ (2) قَالَ وَ كَانَ النَّاسُ يَتَجَنَّبُونَ الْمَمَرَّ بِمَكَّةَ لِمَكَانِ الْمَاءِ فَفَحَصَ الصَّبِيُّ بِرِجْلِهِ‏ (3) فَنَبَعَتْ زَمْزَمُ وَ رَجَعَتْ مِنَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 144. م.

(2) في نسخة: لقد وكلكم الى كافى.

(3) فحص برجله أي حفر.

107

الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّبِيِّ وَ قَدْ نَبَعَ الْمَاءُ فَأَقْبَلَتْ تَجْمَعُ التُّرَابَ حَوْلَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَسِيحَ الْمَاءُ- (1) وَ لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَ سَيْحاً قَالَ فَلَمَّا رَأَتِ الطَّيْرُ الْمَاءَ حَلَّقَتْ عَلَيْهِ قَالَ فَمَرَّ رَكْبٌ مِنَ الْيَمَنِ فَلَمَّا رَأَوُا الطَّيْرَ حَلَّقَتْ عَلَيْهِ قَالُوا مَا حَلَّقَتْ إِلَّا عَلَى مَاءٍ فَأَتَوْهُمْ فَسَقَوْهُمْ مِنَ الْمَاءِ وَ أَطْعَمُوهُمُ الرَّكْبُ مِنَ الطَّعَامِ وَ أَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ رِزْقاً فَكَانَتِ الرَّكْبُ تَمُرُّ بِمَكَّةَ فَيُطْعِمُونَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَ يَسْقُونَهُمْ مِنَ الْمَاءِ (2).

كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله‏ (3).

20- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ لِمَ جُعِلَتِ التَّلْبِيَةُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ‏ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا فَنَادَى فَأُجِيبَ‏ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ‏ يُلَبُّونَ‏ (4).

21- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُبْدُوسِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ أَوَّلُ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ إِسْمَاعِيلُ وَ كَانَتْ وَحْشِيَّةً لَا تُرْكَبُ فَحَشَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى إِسْمَاعِيلَ مِنْ جَبَلِ مِنًى وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَيْلَ الْعِرَابَ‏ (5) لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَهَا إِسْمَاعِيلُ‏ (6).

22- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) لَا يَطْمَثْنَ إِنَّمَا الطَّمْثُ عُقُوبَةٌ وَ أَوَّلُ مَنْ طَمِثَتْ سَارَةُ (7).

23- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ

____________

(1) أي يجرى على وجه الأرض.

(2) علل الشرائع: 149. م.

(3) فروع الكافي 1: 220. م.

(4) علل الشرائع: 144. م.

(5) في النهاية: خيلا عرابا اي عربية منسوبة إلى العرب، فرقوا بين الخيل و الناس فقالوا في الناس: عرب و أعراب، و في الخيل عراب.

(6) لم نجده.

(7) لم نجده: 106. م.

108

بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَارَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَشَدَّ عَلَيْهِ فَهَرَبَ مِنْهُ فَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ يَعْنِي بِهِ الْهَرْوَلَةَ (1).

24- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ جُعِلَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ قَالَ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ تَرَاءَى لِإِبْرَاهِيمَ(ع)فِي الْوَادِي فَسَعَى وَ هُوَ مُنَازِلُ الشَّيْطَانِ‏ (2).

بيان: في الفقيه منازل الشياطين و يمكن أن يقرأ منازل بضم الميم على صيغة اسم الفاعل من المنازلة بمعنى المحاربة موافقا لما مر في خبر معاوية.

25- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ تَمَنَّ يَا إِبْرَاهِيمُ فَكَانَتْ تُسَمَّى مُنًى فَسَمَّاهَا النَّاسُ مِنًى‏ (3).

بيان: الظاهر أن الأول بضم الميم على صيغة الجمع‏ (4) و الثاني بكسرها.

26- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي عِلَلِ ابْنِ سِنَانٍ‏ أَنَّ الرِّضَا(ع)كَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّمَا سُمِّيَتْ مِنًى مِنًى لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)قَالَ هُنَاكَ يَا إِبْرَاهِيمُ تَمَنَّ عَلَى رَبِّكَ مَا شِئْتَ فَتَمَنَّى إِبْرَاهِيمُ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ مَكَانَ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ كَبْشاً يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ فِدَاءً لَهُ فَأُعْطِيَ مُنَاهُ‏ (5).

27- ع، علل الشرائع حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عَرَفَاتٍ لِمَ سُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)خَرَجَ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا إِبْرَاهِيمُ اعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 149. م.

(2) علل الشرائع: 149. م.

(3) علل الشرائع: 150. م.

(4) و يمكن أن يكون أيضا بفتح الميم و تشديد النون على صيغة الماضى أي منى جبرئيل إبراهيم في هذا الموضع اي جعله يتمناه. و قال الفيروزآبادي: منى كإلى سميت لما يمنى من الدماء. و قال ابن عبّاس: لان جبرئيل لما أراد أن يفارق آدم قال له: تمن، قال: أتمنى الجنة فسميت منى لامنية آدم.

(5) علل الشرائع: 150، عيون الأخبار: 242- 243. م.

109

وَ اعْرِفْ مَنَاسِكَكَ فَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ لِقَوْلِ جَبْرَئِيلَ(ع)لَهُ اعْتَرِفْ فَاعْتَرَفَ‏ (1).

28- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)انْتَهَى بِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ فَأَقَامَ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ ازْدَلِفْ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَسُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةَ (2).

بيان: ازدلف تقدم.

6- 29- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ سَارَةَ اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا صَنَعْتُ بِهَاجَرَ أَنَّهَا كَانَتْ خَفَضَتْهَا فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ‏ (3).

30- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي الطَّائِفِ أَ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَ الطَّائِفَ قُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)دَعَا رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَ أَهْلَهُ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَقَطَعَ لَهُمْ قِطْعَةً مِنَ الْأُرْدُنِّ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعاً ثُمَّ أَقَرَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعِهَا فَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الطَّائِفَ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ‏ (4).

31- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ مَعاً عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)أَ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتِ الطَّائِفُ الطَّائِفَ قُلْتُ لَا قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا دَعَاهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَنْ يَرْزُقَ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ أَمَرَ بِقِطْعَةٍ مِنَ الْأُرْدُنِّ فَسَارَتْ بِثِمَارِهَا حَتَّى طَافَتْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَنْصَرِفَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي سُمِّيَ الطَّائِفَ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الطَّائِفَ‏ (5).

شي، تفسير العياشي عن البزنطي‏ مثله‏ (6) بيان قال الفيروزآبادي الأردن بضمتين و شد الدال كورة بالشام.

____________

(1) علل الشرائع: 150. م.

(2) علل الشرائع: 150. م.

(3) لم نجده. م.

(4) علل الشرائع: 152. م.

(5) علل الشرائع: 152. م.

(6) مخطوط. م.

110

32- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَطَّارِ عَنِ الْعَمْرَكِيِ‏ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ لِمَ جُعِلَ قَالَ لِأَنَّ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ كَانَ يَتَرَاءَى لِإِبْرَاهِيمَ(ع)فِي مَوْضِعِ الْجِمَارِ فَرَجَمَهُ إِبْرَاهِيمُ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ‏ (2).

33- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوَّلُ مَنْ رَمَى الْجِمَارَ آدَمُ(ع)وَ قَالَ أَتَى جَبْرَئِيلُ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ قَالَ ارْمِ يَا إِبْرَاهِيمُ فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ تَمَثَّلَ لَهُ عِنْدَهَا (3).

34- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَانَ مَوْلِدُهُ بِكُوثَى وَ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَ كَانَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ وَ أُمُّ لُوطٍ(ع)أُخْتَيْنِ وَ إِنَّهُ تَزَوَّجَ سَارَةَ بِنْتَ لَاحِجٍ وَ هِيَ بِنْتُ خَالَتِهِ وَ كَانَتْ صَاحِبَةَ مَاشِيَةٍ كَثِيرَةٍ وَ حَالٍ حَسَنَةٍ فَمَلَّكَتْ إِبْرَاهِيمَ(ع)جَمِيعَ مَا كَانَتْ تَمْلِكُهُ فَقَامَ فِيهِ وَ أَصْلَحَهُ فَكَثُرَتِ الْمَاشِيَةُ وَ الزَّرْعُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ كُوثَى رَجُلٌ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ الْكُلَيْنِيِ‏ (4).

35- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)ابْنَانِ فَكَانَ أَفْضَلُهُمَا ابْنَ الْأَمَةِ (5).

36- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ‏ يَعْنِي حَاضَتْ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ تِسْعِينَ‏

____________

(1) بفتح العين فالسكون ثمّ الفتح هو العمركى بن عليّ بن محمّد البوفكى، و بوفك قرية من قرى نيشابور، شيخ من أصحابنا ثقة، روى عنه شيوخ أصحابنا منهم: عبد اللّه بن جعفر الحميري، و محمّد بن أحمد بن يحيى، و محمّد بن يحيى العطار، و محمّد بن أحمد بن إسماعيل العلوى، و جعفر بن محمّد، و يروى كثيرا عن عليّ بن جعفر الصادق، له كتاب الملاحم و النوادر.

(2) علل الشرائع: 150. م.

(3) علل الشرائع: 150. م.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. و تقدم رواية الكليني في باب قصص ولادته الى كسر الأصنام. م.

(5) قصص الأنبياء مخطوط. و ابن الأمة هو إسماعيل بن هاجر.

111

سَنَةً وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ وَ إِنَّ قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ نَظَرُوا إِلَى إِسْحَاقَ(ع)وَ قَالُوا مَا أَعْجَبَ هَذَا وَ هَذِهِ يَعْنُونَ إِبْرَاهِيمَ وَ سَارَةَ أَخَذَا صَبِيّاً وَ قَالا هَذَا ابْنُنَا يَعْنُونَ إِسْحَاقَ فَلَمَّا كَبِرَ لَمْ يُعْرَفْ هَذَا وَ هَذَا لِتَشَابُهِهِمَا حَتَّى صَارَ إِبْرَاهِيمُ يُعْرَفُ بِالشَّيْبِ قَالَ فَثَنَى‏ (1) إِبْرَاهِيمُ لِحْيَتَهُ فَرَأَى فِيهَا طَاقَةً بَيْضَاءَ فَقَالَ اللَّهُمَّ مَا هَذَا فَقَالَ وَقَارٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ زِدْنِي وَقَاراً (2).

37- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْعَبْقَرِيِّ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ‏ (3) عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: شَبَّ إِسْمَاعِيلُ وَ إِسْحَاقُ فَتَسَابَقَا فَسَبَقَ إِسْمَاعِيلُ فَأَخَذَهُ إِبْرَاهِيمُ فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ وَ أَجْلَسَ إِسْحَاقَ إِلَى جَنْبِهِ فَغَضِبَتْ سَارَةُ وَ قَالَتْ أَمَا إِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ أَنْ لَا تُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فَاعْزِلْهَا عَنِّي فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْمَاعِيلَ وَ بِأُمِّهِ هَاجَرَ حَتَّى أَنْزَلَهُمَا مَكَّةَ فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ فَأَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَنْطَلِقَ فَيَلْتَمِسَ لَهُمْ طَعَاماً فَقَالَتْ هَاجَرُ إِلَى مَنْ تَكِلُنَا فَقَالَ أَكِلُكُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَصَابَهُمَا جُوعٌ شَدِيدٌ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ لِهَاجَرَ إِلَى مَنْ وَكَلَكُمَا قَالَتْ وَكَلَنَا إِلَى اللَّهِ قَالَ لَقَدْ وَكَلَكُمَا إِلَى كَافٍ وَ وَضَعَ جَبْرَئِيلُ يَدَهُ فِي زَمْزَمَ ثُمَّ طَوَاهَا فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ نَبَعَ فَأَخَذَتْ هَاجَرُ قِرْبَةً مَخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهَا تَبْقَى فَادْعِي ابْنَكِ فَأَقْبَلَ فَشَرِبُوا وَ عَاشُوا حَتَّى أَتَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَقَالَ هُوَ جَبْرَئِيلُ(ع)(4).

38- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ(ع)تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْعَمَالِقَةِ يُقَالُ لَهَا سَامَةُ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ اشْتَاقَ إِلَيْهِ فَرَكِبَ حِمَاراً فَأَخَذَتْ عَلَيْهِ سَارَةُ أَنْ لَا يَنْزِلَ حَتَّى يَرْجِعَ قَالَ فَأَتَاهُ وَ قَدْ هَلَكَتْ أُمُّهُ فَلَمْ يُوَافِقْهُ وَ وَافَقَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ زَوْجُكِ فَقَالَتْ خَرَجَ يَتَصَيَّدُ فَقَالَ كَيْفَ حَالُكُمْ فَقَالَتْ حَالُنَا شَدِيدَةٌ وَ عَيْشُنَا

____________

(1) ثنى الشي‏ء: عطفه. رد بعضه على بعض.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(3) بتشديد الراء المكسورة هو حارثة بن مضرب العبدى الكوفيّ وثقه ابن حجر في التقريب(ص)91.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

112

شَدِيدٌ قَالَ وَ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ الْمَنْزِلَ فَقَالَ إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَقُولِي لَهُ جَاءَ هَاهُنَا شَيْخٌ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُغَيِّرَ عَتَبَةَ بَابِكَ فَلَمَّا أَقْبَلَ إِسْمَاعِيلُ وَ صَعِدَ الثَّنِيَّةَ وَجَدَ رِيحَ أَبِيهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا وَ قَالَ أَتَاكِ أَحَدٌ قَالَتْ نَعَمْ شَيْخٌ قَدْ سَأَلَنِي عَنْكَ فَقَالَ لَهَا هَلْ أَمَرَكِ بِشَيْ‏ءٍ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لِي إِذَا دَخَلَ زَوْجُكِ فَقُولِي لَهُ جَاءَ شَيْخٌ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُغَيِّرَ عَتَبَةَ بَابِكَ قَالَ فَخَلَّى سَبِيلَهَا ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)رَكِبَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَأَخَذَتْ عَلَيْهِ سَارَةُ أَنْ لَا يَنْزِلَ حَتَّى يَرْجِعَ فَلَمْ يُوَافِقْهُ وَ وَافَقَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ أَيْنَ زَوْجُكِ قَالَتْ خَرَجَ عَافَاكَ اللَّهُ لِلصَّيْدِ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ فَقَالَتْ صَالِحُونَ قَالَ وَ كَيْفَ حَالُكُمْ قَالَتْ حَسَنَةٌ وَ نَحْنُ بِخَيْرٍ انْزِلْ يَرْحَمُكَ اللَّهِ حَتَّى يَأْتِيَ قَالَ فَأَبَى وَ لَمْ تَزَلْ بِهِ تُرِيدُهُ عَلَى النُّزُولِ فَأَبَى قَالَتْ أَعْطِنِي رَأْسَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ فَإِنِّي أَرَاهُ شَعِثاً فَجَعَلَتْ لَهُ غَسُولًا ثُمَّ أَدْنَتْ مِنْهُ الْحَجَرَ فَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهِ فَغَسَلَتْ جَانِبَ رَأْسِهِ ثُمَّ قَلَّبَتْ قَدَمَهُ الْأُخْرَى فَغَسَلَتِ الشِّقَّ الْآخَرَ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهَا وَ قَالَ إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَقُولِي لَهُ قَدْ جَاءَ هَاهُنَا شَيْخٌ وَ هُوَ يُوصِيكَ بِعَتَبَةِ بَابِكَ خَيْراً ثُمَّ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ(ع)أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الثَّنِيَّةِ وَجَدَ رِيحَ أَبِيهِ فَقَالَ لَهَا هَلْ أَتَاكِ أَحَدٌ قَالَتْ نَعَمْ شَيْخٌ وَ هَذَا أَثَرُ قَدَمَيْهِ فَأَكَبَّ عَلَى الْمَقَامِ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ شَكَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا يَلْقَى مِنْ سُوءِ خُلُقِ سَارَةَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ مَثَلَ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْأَعْوَجِ إِنْ تَرَكْتَهُ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ وَ إِنْ أَقَمْتَهُ كَسَرْتَهُ وَ قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)تَزَوَّجَ سَارَةَ وَ كَانَتْ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَنْ لَا يُخَالِفَهَا وَ لَا يَعْصِيَ لَهَا أَمْراً فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَأْتِي مَكَّةَ مِنَ الْحِيرَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ‏ (1).

39- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)اسْتَأْذَنَ سَارَةَ أَنْ يَزُورَ إِسْمَاعِيلَ بِمَكَّةَ فَأَذِنَتْ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَبِيتَ عَنْهَا وَ لَا يَنْزِلَ عَنْ حِمَارِهِ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ‏ (2).

40- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)لَمَّا تَرَعْرَعَ إِسْمَاعِيلُ(ع)وَ كَبِرَ أَعْطَوْهُ سَبْعَةَ أَعْنُزٍ فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلَ مَالِهِ فَنَشَأَ وَ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ وَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ(ع)بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ تَزَوَّجَ‏

____________

(1) قصص الأنبياء: مخطوط. م.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط. م.

113

امْرَأَةً مِنْ جُرْهُمَ اسْمُهَا زَعْلَةُ أَوْ عِمَادَةُ وَ طَلَّقَهَا وَ لَمْ تَلِدْ لَهُ شَيْئاً ثُمَّ تَزَوَّجَ السَّيِّدَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ‏ (1) فَوَلَدَتْ لَهُ وَ كَانَ عُمْرُ إِسْمَاعِيلَ(ع)مِائَةً وَ سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ- (2) وَ مَاتَ(ع)وَ دُفِنَ فِي الْحِجْرِ وَ فِيهِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ فَلْيَكُنْ صَلَاتُهُ عَلَى ذِرَاعَيْنِ مِنْ طَرَفِهِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ شَبِيرٍ وَ شَبَّرَ ابْنَيْ هَارُونَ(ع)(3).

41- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ(ع)تُوُفِّيَ وَ هُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِالْحِجْرِ مَعَ أُمِّهِ فَلَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وُلَاةَ الْأَمْرِ يُقِيمُونَ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ وَ أَمْرَ دِينِهِمْ يَتَوَارَثُونَهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ (4).

42- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: عَاشَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ع)مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ع)مِائَةً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً (5).

بيان: لعل هذا أصح الأخبار في عمره(ع)إذ هو أبعد عن أقوال المخالفين إذ الأشهر بينهم أنه عاش مائة و سبعا و ثلاثين سنة و قيل مائة و ثلاثين و لم أر القول بما في هذا الخبر بينهم فيمكن حمل الخبرين السابقين على التقية.

43- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّعْيِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا خَلَّفَ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ بِمَكَّةَ عَطِشَ إِسْمَاعِيلُ فَبَكَى فَخَرَجَتْ حَتَّى عَلَتْ عَلَى الصَّفَا وَ بِالْوَادِي أَشْجَارٌ فَنَادَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ فَانْحَدَرَتْ حَتَّى عَلَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ فَنَادَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ تَزَلْ تَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَتْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَتِ السَّابِعَةُ هَبَطَ عَلَيْهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ

____________

(1) و به قال الثعلبي الا انه قال: بنت مضاض بن عمرو الجرهمي. و قال اليعقوبي: هى حيفاء بنت مضاض الجرهمية.

(2) و به قال الثعلبي في العرائس، و قال المسعوديّ في اثبات الوصية: عاش مائة و عشرين سنة.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) اكمال الدين: 289. م.

114

مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهَا وَ إِلَى مَنْ خَلَّفَكِ قَالَتْ أَمَّا إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قُلْتُ لَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي هَاهُنَا فَقَالَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُخَلِّفُكِ فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)نِعْمَ مَا خَلَّفَكِ إِلَيْهِ لَقَدْ وَكَلَكُمْ إِلَى كَافٍ فَارْجِعِي إِلَى وَلَدِكِ فَرَجَعَتْ إِلَى الْبَيْتِ وَ قَدْ نَبَعَتْ زَمْزَمُ وَ الْمَاءُ ظَاهِرٌ يَجْرِي فَجَمَعَتْ حَوْلَهُ التُّرَابَ فَحَبَسَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَ سَيْحاً ثُمَّ قَالَ مَرَّ رَكْبٌ مِنَ الْيَمَنِ وَ لَمْ يَكُونُوا يَدْخُلُونَ مَكَّةَ فَنَظَرُوا إِلَى الطَّيْرِ مُقْبِلَةً عَلَى مَكَّةَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ فَقَالُوا مَا أَقْبَلَتِ الطَّيْرُ عَلَى مَكَّةَ إِلَّا وَ قَدْ رَأَتِ الْمَاءَ فَمَالُوا إِلَى مَكَّةَ حَتَّى أَتَوْا مَوْضِعَ الْبَيْتِ فَنَزَلُوا وَ اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ وَ تَزَوَّدُوا مَا يَكْفِيهِمْ وَ خَلَّفُوا عِنْدَهُمَا مِنَ الزَّادِ مَا يَكْفِيهِمَا فَأَجْرَى اللَّهُ لَهُمْ بِذَلِكَ رِزْقاً (1).

44 و روى محمد بن خلف عن بعض أصحابه قال‏ فكان الناس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام و يسقونهم من الماء (2).

45- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: سَأَلْنَا عَنِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَالَ إِنَّ هَاجَرَ لَمَّا وَلَدَتْ بِإِسْمَاعِيلَ دَخَلَتْ سَارَةَ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُطِيعَهَا فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ احْمِلْ هَاجَرَ حَتَّى تَضَعَهَا بِبِلَادٍ لَيْسَ فِيهَا زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ فَأَتَى بِهَا الْبَيْتَ وَ لَيْسَ بِمَكَّةَ إِذْ ذَاكَ زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ وَ لَا مَاءٌ وَ لَا أَحَدٌ فَخَلَّفَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ وَ انْصَرَفَ عَنْهَا إِبْرَاهِيمُ(ع)فَبَكَى‏ (3).

46- سن، المحاسن غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ كَانَتِ الْخَيْلُ وُحُوشاً فِي بِلَادِ الْعَرَبِ فَصَعِدَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ(ع)عَلَى أَجْيَادٍ فَصَاحَا أَلَا هَلَا أَلَا هَلُمَّ فَمَا فَرَسٌ إِلَّا أُعْطِيَ بِيَدِهِ وَ أَمْكَنَ مِنْ نَاصِيَتِهِ‏ (4).

47- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الْكَاتِبِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا أَسْكَنَ إِسْمَاعِيلَ وَ هَاجَرَ مَكَّةَ وَ وَدَّعَهُمَا لِيَنْصَرِفَ عَنْهُمَا بَكَيَا فَقَالَ لَهُمَا إِبْرَاهِيمُ مَا يُبْكِيكُمَا فَقَدْ خَلَّفْتُكُمَا فِي أَحَبِّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ وَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَقَالَتْ‏

____________

(1) محاسن البرقي: 337- 338. م.

(2) محاسن البرقي: 337- 338. م.

(3) محاسن البرقي: 338. م.

(4) محاسن البرقي: 630. م.

115

لَهُ هَاجَرُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ نَبِيّاً مِثْلَكَ يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَ قَالَ وَ مَا فَعَلْتُ فَقَالَتْ إِنَّكَ خَلَّفْتَ امْرَأَةً ضَعِيفَةً وَ غُلَاماً ضَعِيفاً لَا حِيلَةَ لَهُمَا بِلَا أَنِيسٍ مِنْ بَشَرٍ وَ لَا مَاءٍ يَظْهَرُ وَ لَا زَرْعٍ قَدْ بَلَغَ وَ لَا ضَرْعٍ يُحْلَبُ قَالَ فَرَقَّ إِبْرَاهِيمُ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ عِنْدَ مَا سَمِعَ مِنْهَا فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ‏ (1) الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَ‏ إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ‏ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنِ اصْعَدْ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادِ فِي النَّاسِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ بِحَجِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي بِمَكَّةَ مُحَرَّماً مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ قَالَ فَصَعِدَ إِبْرَاهِيمُ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادَى فِي النَّاسِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ بِحَجِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي بِمَكَّةَ مُحَرَّماً مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ قَالَ فَمَدَّ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ فِي صَوْتِهِ حَتَّى أَسْمَعَ بِهِ أَهْلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ جَمِيعِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ وَ قَضَى فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِنَ النُّطَفِ وَ جَمِيعِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ وَ قَضَى فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُنَاكَ يَا فَضْلُ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ فَالتَّلْبِيَةُ مِنَ الْحَاجِّ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ هِيَ إِجَابَةٌ لِنِدَاءِ إِبْرَاهِيمَ(ع)يَوْمَئِذٍ بِالْحَجِّ عَنِ اللَّهِ‏ (2).

48- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَوَيْهِ‏ (3) بْنِ عَامِرٍ وَ غَيْرِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا وُلِدَ إِسْمَاعِيلُ حَمَلَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ أُمَّهُ عَلَى حِمَارٍ وَ أَقْبَلَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)حَتَّى وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْحِجْرِ وَ مَعَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ زَادٍ وَ سِقَاءٌ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ مَاءٍ وَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ رَبْوَةٌ (4) حَمْرَاءُ مِنْ مَدَرٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجَبْرَئِيلَ هَاهُنَا أُمِرْتَ‏

____________

(1) عضادتى الباب: خشبتاه من جانبيه.

(2) مخطوط. م.

(3) بفتح العين فالسكون ثمّ الفتح.

(4) بتثليث الراء ما ارتفع من الأرض.

116

قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَكَّةُ يَوْمَئِذٍ سَلَمٌ وَ سَمُرٌ (1) وَ حَوْلَ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنَ الْعَمَالِيقِ‏ (2).

49- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ أَيْضاً قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى إِبْرَاهِيمُ قَالَتْ هَاجَرُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَدَعُنَا قَالَ أَدَعُكُمَا إِلَى رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ قَالَ فَلَمَّا نَفِدَ الْمَاءُ (3) وَ عَطِشَ الْغُلَامُ خَرَجَتْ حَتَّى صَعِدَتْ عَلَى الصَّفَا فَنَادَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ ثُمَّ انْحَدَرَتْ حَتَّى أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَنَادَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ رَاجِعَةً إِلَى ابْنِهَا فَإِذَا عَقِبُهُ يَفْحَصُ فِي مَاءٍ فَجَمَعَتْهُ فَسَاخَ‏ (4) وَ لَوْ تَرَكَتْهُ لَسَاحَ‏ (5).

50- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ إِبْرَاهِيمَ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَلْقَى مِنْ سُوءِ خُلُقِ سَارَةَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْمُعْوَجِّ إِنْ أَقَمْتَهُ كَسَرْتَهُ وَ إِنْ تَرَكْتَهُ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ اصْبِرْ عَلَيْهَا (6).

51- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ‏ أَيْ عَرَّفْنَاهُ قَوْلُهُ‏ وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَقُولُ الْإِبِلُ الْمَهْزُولَةُ قَالَ وَ لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ مَا يَبْلُغُ صَوْتِي فَقَالَ اللَّهُ أَذِّنْ عَلَيْكَ الْأَذَانُ وَ عَلَيَّ الْبَلَاغُ وَ ارْتَفَعَ إِلَى الْمَقَامِ‏ (7) وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ يَلْصَقُ بِالْبَيْتِ فَارْتَفَعَ بِهِ الْمَقَامُ حَتَّى كَانَ أَطْوَلَ مِنَ الْجِبَالِ فَنَادَى وَ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ شَرْقاً وَ غَرْباً يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ‏

____________

(1) السلم: شجر من العضاه يدبغ به، و منه سمى «ذو السلم» السمر: شجر من العضاه، و ليس في العضاه أجود خشبا منه و العضاه: شجر أم غيلان، و كل شجر يعظم و له شوك.

(2) فروع الكافي 1: 22. و العماليق: قوم من ولد عمليق و يقال: عملاق بن لاوز بن ارم بن سام بن نوح.

(3) في نسخة: فلما فقد الماء.

(4) ساخ: غاص و غاب.

(5) فروع الكافي 1: 220. م.

(6) فروع الكافي 2: 62. م.

(7) في نسخة: على المقام. م.

117

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَأَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَأَجَابُوهُ مِنْ تَحْتِ الْبُحُورِ السَّبْعِ‏ (1) وَ مِنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ مِنْ أَطْرَافِهَا أَيِ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ مِنْ أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ بِالتَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ أَ وَ لَا تَرَوْنَهُمْ يَأْتُونَ يُلَبُّونَ فَمَنْ حَجَّ مِنْ يَوْمِئِذٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُمْ مِمَّنِ اسْتَجَابَ اللَّهَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ‏ يَعْنِي نِدَاءَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْمَقَامِ بِالْحَجِ‏ (2).

52- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَصْلَ حَمَامِ الْحَرَمِ بَقِيَّةُ حَمَامٍ كَانَتْ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ(ع)(3).

53- يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ ابْنَةً تَبْكِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ‏ (4).

54- كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحِجْرُ بَيْتُ إِسْمَاعِيلَ وَ فِيهِ قَبْرُ هَاجَرَ وَ قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ(ع)(5).

55- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحِجْرِ أَ مِنَ الْبَيْتِ هُوَ أَوْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَا وَ لَا قُلَامَةُ ظُفُرٍ وَ لَكِنَّ إِسْمَاعِيلَ(ع)دَفَنَ أُمَّهُ فِيهِ فَكَرِهَ أَنْ تُوطَأَ فَحَجَّرَ عَلَيْهِ حِجْراً وَ فِيهِ قُبُورُ أَنْبِيَاءَ (6).

56- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِ‏

____________

(1) في نسخة: من وراء البحور السبع.

(2) تفسير القمّيّ: 439- 440. م.

(3) لم نجده. م.

(4) التهذيب 1: 131. م.

(5) فروع الكافي 1: 223. م.

(6) فروع الكافي 1: 223. م.

118

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)دُفِنَ فِي الْحِجْرِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الثَّالِثَ عَذَارَى بَنَاتِ إِسْمَاعِيلَ‏ (1).

57- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ‏ مَا هَذِهِ الْآيَاتُ قَالَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ قَامَ عَلَى الْحَجَرِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ قَدَمَاهُ وَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَ مَنْزِلُ إِسْمَاعِيلَ‏ (2).

58- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، وَجَدْتُ فِي السِّفْرِ التَّاسِعِ مِنَ التَّوْرَاةِ الْمُتَرْجَمِ أَنَّ سَارَةَ امْرَأَةَ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يُولَدُ لَهَا وَلَدٌ وَ كَانَتْ لَهَا أَمَةٌ (3) اسْمُهَا هَاجَرُ فَقَالَتْ سَارَةُ لِإِبْرَاهِيمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَمَنِيَ الْوَلَدَ فَادْخُلْ عَلَى أَمَتِي وَ ابْنِ لَهَا (4) لَعَلِّي أَتَعَزَّى بِوَلَدٍ مِنْهَا (5) فَسَمِعَ إِبْرَاهِيمُ قَوْلَ سَارَةَ وَ أَطَاعَهَا فَانْطَلَقَتْ سَارَةُ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ بِهَاجَرَ أَمَتِهَا (6) وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا سَكَنَ إِبْرَاهِيمُ أَرْضَ كَنْعَانَ عَشْرَ سِنِينَ فَأَدْخَلَتْهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ زَوْجِهَا فَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى هَاجَرَ فَحَبِلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ هَاجَرُ أَنَّهَا قَدْ حَمَلَتْ اسْتَسْفَهَتْ‏ (7) هَاجَرُ سَارَةَ سَيِّدَتَهَا وَ هَانَتْ فِي عَيْنِهَا فَقَالَتْ سَارَةُ يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ صَاحِبُ ظُلَامَتِي إِنَّمَا وَضَعْتُ أَمَتِي فِي حِضْنِكَ فَلَمَّا حَبِلَتْ هُنْتُ عَلَيْهَا- (8) يَحْكُمُ الرَّبُّ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ امْرَأَتِهِ هَذِهِ أَمَتُكِ مُسَلَّمَةً فِي يَدِكِ فَاصْنَعِي بِهَا مَا أَحْبَبْتِ وَ حَسُنَ فِي عَيْنِكِ وَ سَرَّكِ وَ وَافَقَكِ‏ (9)

____________

(1) فروع الكافي 1: 223. م.

(2) فروع الكافي 1: 227. م.

(3) في المصدر: أمة مصرية. م.

(4) أي ادخل عليها.

(5) تعزى إليه: انتسب به. و في المصدر: أعثر بولد منها.

(6) في المصدر: أمتها المصرية. م.

(7) لعله من سفه نفسه: أذلها و استخف بها. و في المصدر: استسرها أي بالغ في اخفائها.

(8) في المصدر: أنت ضامن ظلامتى. و الحضن: ما دون الابط الى الكشح، أو الصدر و العضدان و ما بينهما. هنت عليها لعله من هان الامر على فلان أي لان و سهل، أو من هن عندي اليوم أى أقم عندي و استرح. و في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: أنا رفعت أمتى إلى حضنك، فلما رأت أنّها حامل تهاونت بى.

(9) في المصدر: و حسن في عينيك ما سرك و وافقك.

119

فَأَهَانَتْهَا سَارَةُ سَيِّدَتُهَا فَهَرَبَتْ مِنْهَا فَلَقِيَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي طَرِيقِ حَذَارِ فَقَالَتْ لَهَا يَا هَاجَرُ (1) أَمَةَ سَارَةَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ وَ أَيْنَ تُرِيدِينَ فَقَالَتْ أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ سَارَةَ سَيِّدَتِي فَقَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ انْطَلِقِي إِلَى سَيِّدَتِكِ وَ تَعَبَّدِي لَهَا (2) ثُمَّ قَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ عَنْ قَوْلِ الرَّبِّ أَنَا مُكْثِرُ ذَرْعِكِ وَ مُثْمِرُهُ حَتَّى لَا يُحْصَوْا مِنْ كَثْرَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ إِنَّكِ حَبِلْتِ وَ سَتَلِدِينَ ابْناً وَ تَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَرَفَ ذُلَّكِ وَ خُضُوعَكِ وَ يَكُونُ ابْنُكِ هَذَا وَحْشِيّاً مِنَ النَّاسِ يَدُهُ عَلَى كُلِّ يَدٍ (3) وَ سَيَجِلُّ عَلَى جَمِيعِ حُدُودِ إِخْوَتِهِ‏ (4) قَالَ ثُمَّ قَالَ فِي السِّفْرِ الْعَاشِرِ قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ حَقّاً إِنَّ سَارَةَ سَتَلِدُ لَكَ ابْناً وَ تُسَمِّيهِ إِسْحَاقَ‏ (5) وَ أُثْبِتُ الْعَهْدَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ إِلَى الْأَبَدِ وَ لِذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدِ اسْتَجَبْتُ لَكَ فِي إِسْمَاعِيلَ وَ بَرَّكْتُهُ وَ كَبَّرْتُهُ وَ أَنْمَيْتُهُ جَدّاً جَدّاً يُولَدُ لَهُ اثْنَا عَشَرَ عَظِيماً وَ أَجْعَلُهُ رَئِيساً لِشِعْبٍ عَظِيمٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ كَرَاهَةَ سَارَةَ (6) لِمَقَامِ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَهَا قَالَ فَغَدَا إِبْرَاهِيمُ بَاكِراً فَأَخَذَ خُبُزاً وَ إِدَاوَةً (7) مِنْ مَاءٍ وَ أَعْطَاهُ‏ (8) هَاجَرَ

____________

(1) في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: فلما وجدها ملاك الرب عند معين الماء في البرية التي هي في طريق سور في القفر قال لها: يا هاجر.

(2) في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة: و اتضعى تحت يديها.

(3) في المصدر هكذا: انك حبلى و ستلدين ابنا و تدعين اسمه إسماعيل لان الرب قد عرف ذلك بخضوعك، و يكون ابنك هذا حسنا عند الناس، و يده على كل يد. و المصدر خالية عن قوله:

و سيجل على جميع حدود اخوته.

(4) في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: و يده ضد للجميع، و يد الجميع ضده. و قباله جميع اخوته ينصب المضارب.

(5) في هامش الكتاب هنا نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: و اقيم له ميثاقى عهدا مؤبدا و لنسله من بعده، و على إسماعيل استجبت لك، هو ذا اباركه و أكثره جدا فسيلد اثنى عشر رئيسا و أجعله لشعب كثير.

(6) في المصدر هكذا: فصل فيما نذكره من الكراس الثالث عشر من الوجهة الأولى بعد ما ذكره من كراهية سارة.

(7) الاداوة: اناء صغير من جلد.

(8) في نسخة: و أعطاها. و في المصدر: و أعطاه هاجر فحملها و معها الصبى و الطعام.

120

فَحَمَلَهَا وَ الصَّبِيَّ وَ الطَّعَامَ فَأَرْسَلَهَا وَ انْطَلَقَتْ وَ تَاهَتْ فِي بَرِيَّةِ بِئْرٍ سَبْعٍ‏ (1) وَ نَفِدَ الْمَاءُ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَأَلْقَتِ الصَّبِيَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ الشِّيحِ- (2) فَانْطَلَقَتْ فَجَلَسَتْ قُبَالَتَهُ وَ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ كَرَمْيَةِ السَّهْمِ وَ رَفَعَتْ صَوْتَهَا (3) وَ بَكَتْ فَسَمِعَ الرَّبُّ صَوْتَ الصَّبِيِّ فَدَعَا (4) مَلَاكُ الرَّبِّ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ يَا هَاجَرُ لَا تَخَافِي لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ الصَّبِيِّ حَيْثُ هُوَ قُوْمِي فَاحْمِلِي الصَّبِيَ‏ (5) وَ شُدِّي بِهِ يَدَيْكِ إِنِّي أَجْعَلُهُ رَئِيساً لِشِعْبٍ عَظِيمٍ وَ أَجْلَى اللَّهُ عَنْ بَصَرِهَا فَرَأَتْ بِئْرَ مَاءٍ فَانْطَلَقَتْ فَمَلَأَتِ الْإِدَاوَةَ وَ سَقَتِ الْغُلَامَ وَ كَانَ اللَّهُ مَعَ الْغُلَامِ فَشَبَّ الْغُلَامُ وَ سَكَنَ بَرِيَّةَ فَارَانَ‏ (6) وَ كَانَ يَتَعَلَّمُ الرَّمْيَ فِي تِلْكَ الْبَرِيَّةِ وَ زَوَّجَتْهُ أُمُّهُ‏ (7) امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ مِصْرَ (8).

____________

(1) في المصدر في برية وسيعة، و ليست فيها «بئر سبع». قلت: السبع بالباء: ناحية في فلسطين بين بيت المقدس و الكرك فيه سبع آبار سمى الموضع بذلك، و يقال بالعبرى: شبع بالشين. قال المصنّف (رحمه الله) في هامش الكتاب: و قال الكفعميّ في شرح دعاء السمات: رقمها الشهيد بالشين المعجمة و الياء المثناة من تحت، فقيل: هى بئر طمست فأمر إسحاق ملكا اسمه أبو مالك أن يعيدها كما كانت و يكنسها و يرمى بقمامتها فيكون مأخوذا من قولك شاعت الناقة: إذا رمت ببولها، و يجوز أن يكون مأخوذا من الشيع و هي الاصحاب و الاعوان لتشايعهم على حفرها و كنسها، و من قرأها بالسين و الباء المفردة فقال: إن إسحاق قال: و عليها ملكا يقال له أبو مالك و تعاهدا على البئر بسبعة من الكباش فسميت بذلك بئر سبع (انتهى). و الأظهر على نسخة الشين أيضا الباء الموحدة فان السين شين في العبرى.

(2) في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: فطرحت الصبى تحت شجرة هناك و مضت فجلست بازائه من بعيد نحو رمية سهم لأنّها قالت: لا أرى الصبى يموت، و جلست قبالته و رفعت صوتها.

(3) في المصدر: كرمية السهم لأنّها قالت: لا اعابر برب الصبى فجلست إزاءه و رفعت صوتها.

(4) في نسخة: فنادى.

(5) في هامش الكتاب نقلا عن ترجمة التوراة هكذا: فخذى الصبى و أمسكى بيده.

(6) قال ياقوت: فاران كلمة عبرانية معربة، و هي من أسماء مكّة ذكرها في التوراة، قيل:

هو اسم لجبال مكّة.

(7) في المصدر: و زوجه أبيه. و لعله مصحف أبوه أو أمه.

(8) سعد السعود: 41- 42. م.

121

- 59 كنز الفوائد، للكراجكي عن سالم الأعرج مولى بني زريق‏ (1) قال‏ حفرنا بئرا في دور بني زريق فرأينا أثر حفر قديم فعلمنا أنه حفر مستأثر فحفرناه فأفضينا إلى صخرة عظيمة فقلبناها فإذا رجل قاعد كأنه يتكلم فإذا هو لا يشبه الأموات فأصبنا فوق رأسه كتابة فيها أنا قادم‏ (2) بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن هربت بدين الحق من أشملك‏ (3) الكافر و أنا أشهد أن الله حق و وعده حق لا أشرك به شيئا و لا أتخذ من دونه وليا

. باب 6 قصة الذبح و تعيين الذبيح‏

الآيات الصافات‏ وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى‏ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ- (4) وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى‏ إِبْراهِيمَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى‏ إِسْحاقَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ‏ أي شب حتى بلغ سعيه‏

____________

(1) بتقديم المعجمة على المهملة أو بالعكس: كلاهما بطن من العرب، و لعلّ الصحيح هنا الأول.

(2) هكذا في النسخ، و في المحبر: قيذم. و في الطبريّ: قيدمان و قال: يقول بعضهم:

قادمن.

(3) في نسخة: من الملك الكافر.

(4) اصل معنى تله: اسقطه على التل كقولك: تربه: اسقطه على التراب.

122

سعي إبراهيم و المعنى بلغ إلى أن يتصرف و يمشي معه و يعينه على أموره قالوا و كان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة.

و قيل يعني بالسعي العمل لله و العبادة إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ‏ أي أبصرت في المنام رؤيا تأويلها الأمر بذبحك فانظر ما ذا تراه من الرأي و الأولى أن يكون الله تعالى قد أوحى إليه في اليقظة بأن يمضي ما يأمره به في حال نومه من حيث إن منامات الأنبياء لا تكون إلا صحيحة فَلَمَّا أَسْلَما أي استسلما لأمر الله و رضيا به‏ وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ‏ أي أضجعه على جبينه و قيل وضع جبينه على الأرض لئلا يرى وجهه فتلحقه رقة الآباء و روي أنه قال اذبحني و أنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني‏ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا أي فعلت ما أمرت به في الرؤيا إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ‏ أي الامتحان الظاهر و الاختبار الشديد أو النعمة الظاهرة وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏ الذبح هو المذبوح فقيل كان كبشا من الغنم قال ابن عباس هو الكبش الذي تقبل من هابيل حين قربه. (1)

و قيل فدي بوعل‏ (2) أهبط عليه من ثبير (3) و سمي عظيما لأنه كان مقبولا أو لأن قدر غيره من الكباش يصغر بالإضافة إليه و قيل لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا و قيل لأنه كان من عند الله كونه و لم يكن عن نسل و قيل لأنه فداء عبد عظيم‏ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ‏ من قال إن الذبيح إسحاق قال يعني بشرناه بنبوة إسحاق بصبره‏ وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى‏ إِسْحاقَ‏ أي و جعلنا فيما أعطيناهما من الخير البركة و النماء و الثبات و يجوز أن يكون أراد كثرة ولدهما و بقاءهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم الساعة وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما أي و من أولاد إبراهيم و إسحاق‏ مُحْسِنٌ‏ بالإيمان و الطاعة وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ‏ بالكفر و المعاصي‏ مُبِينٌ‏ بيّن الظلم‏ (4).

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ‏

____________

(1) فعليه وصفه بالعظيم لانه وقع موقع القبول حين قربه هابيل، أو لانه قتل بسببه هابيل.

(2) الوعل: تيس الجبل قال البغداديّ في المحبر: كان اسم كبش إبراهيم: جرير.

(3) ثبير كشريف: اسم جبل بمكّة.

(4) مجمع البيان 8: 452- 454. م.

123

قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ قَالَ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَهُوَ الْغُلَامُ الْحَلِيمُ الَّذِي بَشَّرَ اللَّهُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ‏ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى‏ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا رَأَيْتَ‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ‏ فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى ذَبْحِهِ فَدَاهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ بِكَبْشٍ أَمْلَحَ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ (1) وَ يَشْرَبُ فِي سَوَادٍ وَ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَ يَمْشِي فِي سَوَادٍ وَ يَبُولُ وَ يَبْعَرُ فِي سَوَادٍ وَ كَانَ يَرْتَعُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ عَاماً وَ مَا خَرَجَ مِنْ رَحِمِ أُنْثَى وَ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ لَهُ كُنْ فَكَانَ لِيَفْتَدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيلَ‏ (2) فَكُلُّ مَا يُذْبَحُ بِمِنًى فَهُوَ فِدْيَةٌ لِإِسْمَاعِيلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَذَا أَحَدُ الذَّبِيحَيْنِ‏ (3).

أقول: ثم ساق الخبر و ذكر قصة عبد الله و سيجي‏ء الخبر بتمامه.

ثم قال الصدوق (رحمه الله) قد اختلفت الروايات في الذبيح فمنها ما ورد بأنه إسماعيل و منها ما ورد بأنه إسحاق و لا سبيل إلى رد الأخبار متى صح طرقها و

- كان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه فكان يصبر لأمر الله و يسلم له كصبر أخيه و تسليمه فينال بذلك درجته في الثواب فعلم الله عز و جل ذلك من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك.

- و حدثنا بذلك‏ (4) محمد بن علي بن بشار عن المظفر بن أحمد القزويني عن محمد بن جعفر الكوفي الأسدي عن محمد بن إسماعيل البرمكي عن عبد الله بن‏

____________

(1) في النهاية: فيه: أنه ضحى بكبش يطأ في سواد، و ينظر في سواد، و يبرك في سواد أي اسود القوائم، فعليه يكون المراد أن هذه المواضع منه كانت سودا، و قيل: إن المراد أنّه كان مقيما في الحشيش و المرعى، و الخضرة إذا أشبعث مالت إلى السواد، أو كان ذا ظل عظيم لسمنه و عظم جثته بحيث يمشى فيه و يأكل و ينظر و يبعر مجازا في السمن.

(2) في نسخة: ليفدى به إسماعيل.

(3) عيون الأخبار: 117، الخصال ج 1: 29. م.

(4) لم يذكر العدة في العيون بل قال: و قد أخرجت الخبر في ذلك مسندا في كتاب النبوّة.



نعم ذكره في الخصال.



124

داهر (1) عن أبي قتادة الحراني‏ (2) عن وكيع بن الجراح عن سليمان بن مهران عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ع‏.

. و قول النبي(ص)أنا ابن الذبيحين يؤيد ذلك‏ (3) لأن العم قد سماه الله عز و جل أبا في قوله‏ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ‏ (4) و كان إسماعيل عم يعقوب فسماه الله في هذا الموضع أبا

- وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْعَمُّ وَالِدٌ.

فعلى هذا الأصل أيضا يطرد (5) قول النبي(ص)أنا ابن الذبيحين أحدهما ذبيح بالحقيقة و الآخر ذبيح بالمجاز و استحقاق الثواب على النية و التمني فالنبي(ص)هو ابن الذبيحين من وجهين على ما ذكرناه. و للذبح العظيم وجه آخر

- حَدَّثَنَا ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ مَكَانَ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ الْكَبْشَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ تَمَنَّى إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَبَحَ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ بِيَدِهِ وَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَبْحِ الْكَبْشِ مَكَانَهُ لِيَرْجِعَ إِلَى قَلْبِهِ مَا يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِ الْوَالِدِ الَّذِي يَذْبَحُ أَعَزَّ وُلْدِهِ عَلَيْهِ بِيَدِهِ فَيَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَى الْمَصَائِبِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ أَحَبُّ خَلْقِي إِلَيْكَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ

____________

(1) بالدال المهملة لعله عبد اللّه بن داهر بن يحيى بن داهر الرازيّ أبو سليمان المعروف بالاحمرى المترجم في لسان الميزان 3(ص)282 و في فهرست النجاشيّ(ص)158 و اسم داهر محمد.

(2) هو عبد اللّه بن واقد الحرّانيّ أبو قتادة المتوفى في 210 كان أصله من خراسان ترجمه ابن حجر في التقريب(ص)295.

(3) هكذا في طبعه القديم، و في الجديد نقله عن نسخ خطية هكذا: يريد بذلك العم. قلت أى يريد بأحدهما العم و هو إسحاق و بالآخر الأب و هو إسماعيل، و قد عرفت قبل ذلك في الخبر الأوّل خلاف ذلك و هو أن أحدهما جده إسماعيل، و الآخر أبوه عبد اللّه.

(4) البقرة: 133.

(5) من اطرد الامر أي تبع بعضه بعضا و استقام، و تماثلت أحكامه.

125

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ نَفْسُكَ- (1) قَالَ بَلْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي قَالَ فَوَلَدُهُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ وَلَدُكَ قَالَ بَلْ وَلَدُهُ قَالَ فَذَبْحُ وَلَدِهِ ظُلْماً عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِكَ أَوْ ذَبْحُ وَلَدِكَ بِيَدِكَ فِي طَاعَتِي قَالَ يَا رَبِّ بَلْ ذَبْحُهُ عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِي قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ طَائِفَةً تَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ سَتَقْتُلُ الْحُسَيْنَ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِذَلِكَ سَخَطِي فَجَزِعَ إِبْرَاهِيمُ لِذَلِكَ وَ تَوَجَّعَ قَلْبُهُ وَ أَقْبَلَ يَبْكِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ فَدَيْتُ جَزَعَكَ عَلَى ابْنِكَ إِسْمَاعِيلَ لَوْ ذَبَحْتَهُ بِيَدِكَ بِجَزَعِكَ‏ (2) عَلَى الْحُسَيْنِ وَ قَتْلِهِ وَ أَوْجَبْتُ لَكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَى الْمَصَائِبِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏

. (3)

أقول قد روي هذا الخبر في ن عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أيضا (4).

2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ ارْتَوِ مِنَ الْمَاءِ لَكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مَكَّةَ وَ عَرَفَاتٍ مَاءٌ فَسُمِّيَتِ التَّرْوِيَةَ لِذَلِكَ فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مِنًى فَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْعِشَاءَيْنِ وَ الْفَجْرَ حَتَّى إِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ إِلَى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ وَ هِيَ بَطْنُ عُرَنَةَ (5) فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ وَ قَدِ اغْتَسَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ وَ صَلَّى فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِعَرَفَاتٍ وَ قَدْ كَانَتْ ثَمَّ أَحْجَارٌ بِيْضٌ فَأُدْخِلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثُمَّ مَضَى بِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ اعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ وَ اعْرِفْ مَنَاسِكَكَ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ وَ أَقَامَ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ‏

____________

(1) في نسخة: أو نفسك.

(2) في نسخة من المصدر: قد قبلت جزعك.

(3) الخصال ج 1: 30- 31. م.

(4) عيون الأخبار: 116- 117. م.

(5) بالفتح فالكسر: ناحية بعرفة. و عرنة كهمزة: واد بحذاء عرفات. و قيل: بطن عرنة:

مسجد عرفة و المسيل كله.

126

ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ ازْدَلِفْ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ وَ أَتَى بِهِ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَصَلَّى بِهِ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى إِذَا صَلَّى بِهَا صَلَاةَ الصُّبْحِ أَرَاهُ الْمَوْقِفَ ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ إِلَى مِنًى فَأَمَرَهُ فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ عِنْدَهَا ظَهَرَ لَهُ إِبْلِيسُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالذَّبْحِ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ بَاتَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ هُوَ قُزَحُ‏ (1) فَرَأَى فِي النَّوْمِ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ‏ (2) وَ قَدْ كَانَ حَجَّ بِوَالِدَتِهِ- (3) فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مِنًى رَمَى الْجَمْرَةَ (4) هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ أَمَرَ سَارَةَ أَنْ زُورِي الْبَيْتَ وَ احْتَبَسَ الْغُلَامَ‏ (5) فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَوْضِعِ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَاسْتَشَارَ ابْنَهُ وَ قَالَ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى‏ فَقَالَ الْغُلَامُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ امْضِ لِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ‏ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ‏ وَ سَلَّمَا لِأَمْرِ اللَّهِ- (6) وَ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَذْبَحُ غُلَاماً لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَقَالَ رَبُّكَ يَنْهَاكَ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا أَمَرَكَ بِهَذَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ وَيْلَكَ إِنَّ الَّذِي بَلَّغَنِي هَذَا الْمَبْلَغَ هُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ وَ الْكَلَامَ الَّذِي وَقَعَ فِي أُذُنِي فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ بِهَذَا إِلَّا الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الذَّبْحِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِكَ وَ إِنَّكَ إِنْ ذَبَحْتَهُ ذَبَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْغُلَامِ وَ اسْتَشَارَهُ فِي الذَّبْحِ فَلَمَّا أَسْلَمَا

____________

(1) في المصدر: و هو فرغ و في نسخة: و هو فرح. و لعلها مصحفان. و قزح بالضم فالفتح:

القرن الذي يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام و هو الميقدة و هو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية، و هو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة؛ قاله ياقوت في المعجم. قلت القرن باسكان الراء: الجبل الصغير.

(2) في نسخة: انه يذبح ابنه.

(3) في المصدر: بوالدته سارة و أهله. م.

(4) في نسخة: رمى جمرة العقبة.

(5) في المصدر و نسخة: و مرت سارة الى البيت و احتبس الغلام؛ الا ان في النسخة: و أخذ الغلام.

(6) في نسخة: و سلما للّه الامر.

127

جَمِيعاً لِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ الْغُلَامُ يَا أَبَتَاهْ خَمِّرِّ وَجْهِي‏ (1) وَ شُدَّ وَثَاقِي فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا بُنَيَّ الْوَثَاقَ مَعَ الذَّبْحِ لَا وَ اللَّهِ لَا أَجْمَعُهُمَا عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَرَمَى لَهُ بِقُرْطَانِ الْحِمَارِ ثُمَّ أَضْجَعَهُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَلْقِهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ انْتَحَى عَلَيْهِ الْمُدْيَةَ وَ قَلَبَ جَبْرَئِيلُ الْمُدْيَةَ عَلَى قَفَاهَا (2) وَ اجْتَرَّ الْكَبْشَ مِنْ قِبَلِ ثَبِيرٍ وَ أَثَارَ الْغُلَامَ مِنْ تَحْتِهِ وَ وَضَعَ الْكَبْشَ مَكَانَ الْغُلَامِ وَ نُودِيَ مِنْ مَيْسَرَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ‏ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ‏ (3) قَالَ وَ لَحِقَ إِبْلِيسُ بِأُمِّ الْغُلَامِ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي وَسْطِ الْوَادِي بِحِذَاءِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا مَا شَيْخٌ رَأَيْتُهُ قَالَتْ ذَاكَ بَعْلِي قَالَ فَوَصِيفٌ رَأَيْتُهُ مَعَهُ قَالَتْ ذَاكَ ابْنِي قَالَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ وَ قَدْ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ فَقَالَتْ كَذَبْتَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أَرْحَمُ النَّاسِ كَيْفَ يَذْبَحُ ابْنَهُ قَالَ فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَتْ وَ لِمَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكِ قَالَتْ فَحَقٌّ لَهُ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهَا أَنَّهُ قَدْ أُمِرَ فِي ابْنِهَا بِأَمْرٍ فَلَمَّا قَضَتْ نُسُكَهَا (4) أَسْرَعَتْ فِي الْوَادِي رَاجِعَةً إِلَى مِنًى وَ هِيَ وَاضِعَةٌ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا تَقُولُ يَا رَبِّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا عَمِلْتُ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ قُلْتُ فَأَيْنَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ قَالَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى قَالَ وَ نَزَلَ الْكَبْشُ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي عَنْ يَمِينِ مَسْجِدِ مِنًى نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَ يَمْشِي فِي سَوَادٍ أَقْرَنَ قُلْتُ مَا كَانَ لَوْنُهُ قَالَ كَانَ أَمْلَحَ أَغْبَرَ (5).

3- قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْنَاهُ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ(ع)وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

____________

(1) أي استر وجهي.

(2) في نسخة: و قلبها جبرئيل على قفاها.

(3) الآية الأخيرة ليست في المصدر. م.

(4) في نسخة: فلما قضت مناسكها.

(5) الاغبر: ما لونه الغبرة. و في نسخة: الاعين و هو الذي عظم سواد عينه في سعة.

128

فهذان الخبران عن الخاص في الذبيح قد اختلفا في إسحاق و إسماعيل و قد روت العامة خبرين مختلفين في إسماعيل و إسحاق. (1)

بيان قوله(ع)و الكلام الذي وقع في أذني لعله معطوف على الموصول المتقدم أي الكلام الذي وقع في أذني أمرني بهذا فيكون كالتفسير لقوله الذي بلغني هذا المبلغ أو المراد بالأول الرب تعالى و بالثاني وحيه و يحتمل أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف أي و هو الكلام الذي وقع في أذني و في الكافي ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى. (2)

و على التقادير المراد أن هذا الوحي هو الذي جعلني نبيا و لا أشك فيه و القرطان البرزعة و هي الحلس الذي يلقى تحت الرحل و قال الجوهري أنحيت على حلقه السكين أي عرضت له و قال الفيروزآبادي انتحى جد و في الشي‏ء اعتمد و الوصيف كأمير الخادم و الخادمة و إنما عبر الملعون هكذا تجاهلا عن أنه ابنه ليكون أبعد عن التهمة و الملحة بياض يخالطه سواد و الأعين عظيم العين و في بعض النسخ أغبر و لعله أظهر.

4- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَوَيْهِ بْنِ عَامِرٍ جَمِيعاً عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَ مَا مَرَّ فِي خَبَرِ مُعَاوِيَةَ وَ فِيهِ ثُمَّ انْتَحَى عَلَيْهِ فَقَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ عَنْ حَلْقِهِ فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ فَقَلَبَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى حَدِّهَا وَ قَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى قَفَاهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً ثُمَّ نُودِيَ مِنْ مَيْسَرَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا وَ اجْتَرَّ الْغُلَامَ مِنْ تَحْتِهِ وَ فِي آخِرِهِ قَالَ فَلَمَّا جَاءَتْ سَارَةُ فَأُخْبِرَتِ الْخَبَرَ قَامَتْ إِلَى ابْنِهَا تَنْظُرُ فَإِذَا أَثَّرَ السِّكِّينُ خُدُوشاً فِي حَلْقِهِ فَفَزِعَتْ وَ اشْتَكَتْ وَ كَانَ بَدْوَ مَرَضِهَا الَّذِي هَلَكَتْ فَذَكَرَ أَبَانٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَلَمْ يَزَلْ مَضْرَبَهُمْ يَتَوَارَثُونَهُ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ

____________

(1) تفسير القمّيّ: 557- 559. م.

(2) فروع الكافي 1: 222. م.

129

حَتَّى كَانَ آخِرَ مَنِ ارْتَحَلَ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فِي شَيْ‏ءٍ كَانَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ فَارْتَحَلَ فَضَرَبَ بِالْعَرِينِ‏ (1).

5- فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِمْ قَالَ: سَأَلَ مَلِكُ الرُّومِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ تَرْكُضْ فِي رَحِمٍ فَقَالَ(ع)أَوَّلُ هَذَا آدَمُ ثُمَّ حَوَّاءُ ثُمَّ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ نَاقَةُ اللَّهِ ثُمَّ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ ثُمَّ الْحَيَّةُ ثُمَّ الْغُرَابُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ‏ (2).

6- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَسَنِ(ع)مِثْلَهُ‏ (3).

7- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ: سَأَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَسْبَاطٍ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا أَسْمَعُ عَنِ الذَّبِيحِ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ‏ (4).

8- ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يَرْكُضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَطَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (5).

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ عُمَرَ وَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ‏ (6).

____________

(1) فروع الكافي 1: 222، و فيه اختلافات راجعه. و العرين كامير في المعجم هو قباب مكّة. و في المجمع: فى الحديث: «ارتحل فضرب بالعرين» هو كأمير فناء الدار و البلد، و عرنة كهمزة و في لغة بضمتين: موضع بعرفات و ليس من الموقف.

(2) تفسير القمّيّ: 598. و أخرجه المصنّف بتمامه في باب مناظرات الحسن و الحسين (عليهما السلام) راجع ج 10(ص)129- 131.

(3) الخصال ج 2: 8. م.

(4) قرب الإسناد: 173. م.

(5) الخصال ج 1: 156، علل الشرائع: 198، العيون(ص)135 و قد اخرج المصنّف الحديث بتمامه في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10: 75- 83.

(6) أمالي الشيخ(ص)215- 216. م.

130

10- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ صَارَ الطِّحَالُ حَرَاماً وَ هُوَ مِنَ الذَّبِيحَةِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)هَبَطَ عَلَيْهِ الْكَبْشُ مِنْ ثَبِيرٍ وَ هُوَ جَبَلٌ بِمَكَّةَ لِيَذْبَحَهُ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنْ هَذَا الْكَبْشِ قَالَ وَ أَيُّ نَصِيبٍ لَكَ وَ هُوَ قُرْبَانٌ لِرَبِّي وَ فِدَاءٌ لِابْنِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيباً وَ هُوَ الطِّحَالُ لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الدَّمِ وَ حَرُمَ الْخُصْيَتَانِ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعٌ لِلنِّكَاحِ وَ مَجْرًى لِلنُّطْفَةِ فَأَعْطَاهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)الطِّحَالَ وَ الْأُنْثَيَيْنِ وَ هُمَا الْخُصْيَتَانِ قَالَ فَقُلْتُ فَكَيْفَ حَرُمَ النُّخَاعُ قَالَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْمَاءِ الدَّافِعِ مِنْ كُلِّ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى وَ هُوَ الْمُخُّ الطَّوِيلُ الَّذِي يَكُونُ فِي فَقَارِ الظَّهْرِ (1).

11- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّهُمَا كَانَ أَكْبَرَ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ وَ أَيُّهُمَا كَانَ الذَّبِيحَ فَقَالَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ أَكْبَرَ مِنْ إِسْحَاقَ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ كَانَ الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلَ وَ كَانَتْ مَكَّةُ مَنْزِلَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَذْبَحَ إِسْمَاعِيلَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ بِمِنًى قَالَ وَ كَانَ بَيْنَ بِشَارَةِ اللَّهِ لِإِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ وَ بَيْنَ بِشَارَتِهِ بِإِسْحَاقَ خَمْسَ سِنِينَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ(ع)حَيْثُ يَقُولُ‏ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏ إِنَّمَا سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ قَالَ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ‏ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ‏ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ مِنْ هَاجَرَ قَالَ فَفُدِيَ إِسْمَاعِيلُ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ‏ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى‏ إِسْحاقَ‏ يَعْنِي بِذَلِكَ إِسْمَاعِيلَ قَبْلَ الْبِشَارَةِ بِإِسْحَاقَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْحَاقَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ فَقَدْ كَذَّبَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَبَئِهِمَا (2).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بإسناده إلى الصدوق‏ مثله‏ (3).

12- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ‏

____________

(1) علل الشرائع: 188. م.

(2) معاني الأخبار: 111. م.

(3) مخطوط. م.

131

أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً أَكْرَمَ مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَى بِهِ إِسْمَاعِيلَ(ع)(1).

13- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَوْ خَلَقَ اللَّهُ مُضْغَةً هِيَ أَطْيَبُ مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَى بِهَا إِسْمَاعِيلَ(ع)(2).

14- كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ خَيْراً مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَى بِهِ قَالَ يَعْنِي إِسْحَاقَ‏ (3) هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ‏ (4).

15- شي، تفسير العياشي عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَتَبَ يَعْقُوبُ إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ نُبْتَلَى فَقَدِ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ بِالنَّارِ فَوَقَاهُ اللَّهُ وَ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ‏ (5).

16- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ سَارَةَ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)قَدْ كَبِرْتَ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ وَلَداً فَيُقِرَّ أَعْيُنَنَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلًا وَ هُوَ مُجِيبٌ دَعْوَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً عَلِيماً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ غُلَاماً عَلِيماً ثُمَّ أَبْلُوكَ فِيهِ بِالطَّاعَةِ لِي قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَكَثَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ الْبِشَارَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَتْهُ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ بِإِسْمَاعِيلَ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ‏ (6).

17- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَيْنَ أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ قَالَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ(ع)مَا كَانَ لَوْنُهُ وَ أَيْنَ نَزَلَ فَقَالَ أَمْلَحَ وَ كَانَ أَقْرَنَ وَ

____________

(1) فروع الكافي 2: 168. م.

(2) فروع الكافي 2: 167- 168 و هذا جزء من الحديث. م.

(3) الظاهر أن التفسير من الراوي، و قد تقدم عن سعد بن سعد راوى الحديث أن الذبيح إسماعيل.

(4) فروع الكافي 2: 168. م.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

132

نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْجَبَلِ الْأَيْمَنِ مِنْ مَسْجِدِ مِنًى وَ كَانَ يَمْشِي فِي سَوَادٍ وَ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَ يَنْظُرُ وَ يَبْعَرُ وَ يَبُولُ فِي سَوَادٍ (1).

فوائد لا بد من التعرض لها الأولى في تعيين الذبيح قال الرازي في تفسيره اختلفوا في أن هذا الذبيح من هو فقيل إنه إسحاق و قيل إن هذا قول‏ (2) عمر و علي و العباس بن عبد المطلب و ابن مسعود و كعب الأحبار و قتادة و سعيد بن جبير و مسروق و عكرمة و الزهري و السدي و مقاتل و قيل إنه إسماعيل و هو قول ابن عباس و ابن عمر و سعيد بن المسيب و الحسن و الشعبي و مجاهد و الكلبي.

و احتج القائلون بأنه إسماعيل بوجوه‏

الْأَوَّلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ وَ قَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ فَتَبَسَّمَ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا حَفَرَ بِئْرَ زَمْزَمَ نَذَرَ إِنْ سَهَّلَ اللَّهُ‏ (3) لَهُ أَمْرَهَا لَيَذْبَحَنَّ أَحَدَ وُلْدِهِ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَ قَالُوا لَهُ افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ الذَّبِيحُ الثَّانِي إِسْمَاعِيلُ.

. الحجة الثانية نقل عن الأصمعي أنه قال سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال أيا أصمعي أين عقلك و متى كان إسحاق بمكة و إنما كان إسماعيل بمكة و هو الذي بنى البيت مع أبيه و النحر بمكة.

الحجة الثالثة أن الله تعالى وصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله‏ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ‏ و هو صبره على الذبح فوفى به.

الحجة الرابعة قوله تعالى‏ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فنقول لو كان الذبيح إسحاق لكان الأمر بذبحه قبل ظهور يعقوب منه أو بعد ذلك و الأول باطل لأنه تعالى لما بشره بإسحاق و بشر معه بأنه يحصل منه يعقوب فقبل ظهور يعقوب منه لم يجز الأمر بذبحه و إلا حصل الخلف في قوله‏ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ و الثاني‏

____________

(1) فروع الكافي 1: 222. م.

(2) في المصدر: و هذا قول عمر اه. م.

(3) في المصدر: نذر للّه لئن سهل اه. م.

133

باطل لأن قوله‏ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ‏ يدل على أن ذلك الابن لما قدر على السعي و وصل إلى حد القدرة على الفعل أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه و هذه تنافي وقوع هذه القصة في زمان آخر فثبت أنه لا يجوز أن يكون الذبيح هو إسحاق.

الحجة الخامسة حكى الله تعالى عنه أنه قال‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ ثم طلب من الله تعالى ولدا ليستأنس به في غربته قال‏ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏ و هذا السؤال إنما يحسن قبل أن يحصل له الولد لأنه لو حصل له ولد واحد لما طلب الولد الواحد لأن طلب الحاصل محال و قوله‏ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏ لا يفيد إلا طلب الواحد و كلمة من للتبعيض و أقل درجات البعضية الواحد فكان قوله‏ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ لا يفيد إلا طلب الولد الواحد فثبت أن هذا السؤال لا يحسن إلا عند عدم كل الأولاد فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الأول و أجمع الناس على أن إسماعيل متقدم في الوجود على إسحاق فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء هو إسماعيل ثم إن الله تعالى ذكر عقيبه قصة الذبح فوجب أن يكون الذبيح هو إسماعيل.

الحجة السادسة الأخبار كثيرة في تعليق قرني الكبش بالكعبة و كان الذبح بمكة و لو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح بالشام.

و احتج من قال بأنه إسحاق بأن أول الآية و آخرها يدل على ذلك أما أولها فإنه تعالى حكى عن إبراهيم(ع)قبل هذه الآية أنه قال‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ و أجمعوا على أن المراد مهاجرته إلى الشام ثم قال‏ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ‏ فوجب أن يكون هذا الغلام الحليم قد حصل له في الشام و ذلك الغلام ليس إلا إسحاق ثم قال بعده‏ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ‏ هو ذلك الغلام الذي حصل في الشام فثبت أن مقدمة هذه الآية تدل على أن الذبيح هو إسحاق و أما مؤخرة الآية فهي أيضا تدل على ذلك لأنه تعالى لما تمم قصة الذبيح قال بعده‏ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ و معناه أنه بشره بكونه نبيا من الصالحين و ذكر هذه البشارة عند حكاية تلك القصة يدل على أنه تعالى إنما بشره بهذه النبوة لأجل أنه تحمل الشدائد في قصة الذبح‏

134

فثبت لما ذكرنا أن أول الآية و آخرها يدل على أن الذبيح هو إسحاق ع. الحجة الثانية ما اشتهر من كتاب يعقوب(ع)(1) من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله.

فهذا جملة الكلام في هذا الباب و كان الزجاج يقول الله أعلم أيهما الذبيح.

و اعلم أنه يتفرع على ما ذكرناه اختلافهم في موضع الذبح فالذين قالوا الذبيح هو إسماعيل قالوا كان المذبح بمنى و الذين قالوا إنه إسحاق قالوا هو بالشام و قيل بيت المقدس و الله أعلم انتهى. (2)

و قال الشيخ أمين الدين الطبرسي (قدس الله روحه) بعد ذكر القولين و كلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا(ع)إلا أن الأظهر في الروايات أنه إسماعيل ثم ذكر بعض ما مر من الوجوه ثم قال و حجة من قال إنه إسحاق أن أهل الكتابين أجمعوا على ذلك و جوابه أن إجماعهم ليس بحجة و قولهم غير مقبول و روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي‏ (3) قال كنت عند عمر بن عبد العزيز فسألني عن الذبيح فقلت إسماعيل و استدللت بقوله‏ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ فأرسل إلى رجل بالشام كان يهوديا و أسلم و حسن إسلامه و كان يرى أنه من علماء اليهود فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك و أنا عنده فقال إسماعيل ثم قال و الله يا أمير المؤمنين إن اليهود ليعلم ذلك و لكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان من أمر الله فيه ما كان فهم يجحدون ذلك و يزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم انتهى. (4)

أقول لا يخفى ضعف ما احتجوا به على القول الأخير سوى الأخبار الدالة على ذلك لكن يعارضها ما هو أكثر و أصح منها و يؤيدها ما ذكر من الوجوه أولا و إن كان بعضها لا يخلو من وهن و اشتهار هذا القول بين علماء الشيعة و محدثيهم في جميع الأعصار.

____________

(1) في المصدر: من كتاب يعقوب (عليه السلام) إلى يوسف. م.

(2) مفاتيح الغيب 7: 155- 156. م.

(3) بضم القاف و فتح الراء نسبة إلى قريظة.

(4) مجمع البيان 8: 453. م.

135

و أما الجمع بين الأخبار فيمكن حمل الأخبار الدالة على المذهب الثاني على التقية بأن يكون زمان صدور الخبر هذا القول أشهر بين علماء المخالفين و يمكن حمل بعضها على ما مر في الخبر من تمني الذبح و يمكن الجمع أيضا بالقول بوقوعهما معا إن لم ينعقد إجماع على كون الذبيح أحدهما.

- وَ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ رِوَايَةَ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ.

قال و حج إبراهيم(ع)هو و أهله و ولده و قال فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق فمن هاهنا كان ذبحه.

- وَ ذَكَرَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَزْعُمَانِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ وَ أَمَّا زُرَارَةُ فَزَعَمَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ‏ (1).

و غرضه (رحمه الله) من هذا الكلام رفع استبعاد عن كون إسحاق ذبيحا بأن إسحاق كان بالشام و الذي كان بمكة إسماعيل(ع)فكون إسحاق ذبيحا مستبعد فدفع هذا الاستبعاد بأن هذا الخبر يدل على أن إبراهيم(ع)قد حج مع أهله و ولده فيمكن أن يكون الأمر بذبح إسحاق في هذا الوقت و يظهر منه (رحمه الله) أنه في ذلك من المتوقفين. (2)

و قال الطبرسي (رحمه الله) و من قال إن الذبيح إسماعيل فمنهم محمد بن إسحاق بن بشار (3) و ذكر أن إبراهيم كان إذا زار إسماعيل و هاجر حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة و يروح‏ (4) من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ السعي أري في‏

____________

(1) فروع الكافي 1: 221. م.

(2) لا يستفاد منه توقفه (قدس سره)، لانه ذكر دليل المخالف فقط من دون أن يوعز إلى الخلاف أو الوفاق فيمكن أن يكون (قدس سره) اكتفى بالشهرة أو الإجماع بين الإماميّة من أنّه إسماعيل.

(3) هكذا في النسخ و هو مصحف و الصحيح محمّد بن إسحاق بن يسار و هو محمّد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبى مولاهم المدنيّ نزيل العراق إمام المغازى، أورده الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و قال: روى عنهما، و ترجمه العامّة في كتبهم و بالغوا في الثناء عليه، و ارخ وفاته الشيخ في سنة احدى و خمسين و مائة و ابن حجر في سنة 150.

(4) يقيل أي ينام في القائلة أي منتصف النهار. يروح أي يذهب في الرواح أي العشى.

136

المنام أن يذبحه فقال له يا بني خذ الحبل و المدية ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب‏ (1) فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير أخبره بما قد ذكره الله عنه فقال يا أبة اشدد رباطي حتى لا أضطرب و اكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح من دمي شي‏ء فتراه أمي و اشحذ شفرتك‏ (2) و أسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي فإن الموت شديد فقال له إبراهيم نعم العون أنت يا بني على أمر الله ثم ذكر نحوا مما تقدم ذكره.

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ كَانَ بَيْنَ بِشَارَةِ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ وَ بَيْنَ بِشَارَتِهِ بِإِسْحَاقَ قَالَ كَانَ بَيْنَ الْبِشَارَتَيْنِ خَمْسُ سِنِينَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ‏ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ هِيَ أَوَّلُ بِشَارَةٍ بَشَّرَ اللَّهُ بِهَا إِبْرَاهِيمَ فِي الْوَلَدِ وَ لَمَّا وُلِدَ لِإِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ مِنْ سَارَةَ وَ بَلَغَ إِسْحَاقُ ثَلَاثَ سِنِينَ أَقْبَلَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِسْحَاقَ وَ هُوَ فِي حَجْرِ إِبْرَاهِيمَ فَنَحَّاهُ وَ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ فَبَصُرَتْ بِهِ سَارَةُ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ يُنَحِّي ابْنُ هَاجَرَ ابْنِي مِنْ حَجْرِكَ وَ يَجْلِسُ هُوَ مَكَانَهُ لَا وَ اللَّهِ لَا يُجَاوِرُنِي هَاجَرُ وَ ابْنُهَا فِي بِلَادٍ أَبَداً فَنَحِّهِمَا عَنِّي وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُكْرِماً لِسَارَةَ يُعِزُّهَا وَ يَعْرِفُ حَقَّهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ وُلْدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ بِنْتَ خَالَتِهِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ اغْتَمَّ لِفِرَاقِ إِسْمَاعِيلَ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ أَتَى إِبْرَاهِيمَ آتٍ مِنْ رَبِّهِ فَأَرَاهُ الرُّؤْيَا فِي ذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ بِمَوْسِمِ مَكَّةَ فَأَصْبَحَ إِبْرَاهِيمُ حَزِيناً لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا فَلَمَّا حَضَرَ مَوْسِمُ ذَلِكَ الْعَامِ حَمَلَ إِبْرَاهِيمُ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى مَكَّةَ لِيَذْبَحَهُ فِي الْمَوْسِمَ فَبَدَأَ بِقَوَاعِدِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَمَّا رَفَعَ قَوَاعِدَهُ وَ خَرَجَ إِلَى مِنًى حَاجّاً وَ قَضَى نُسُكَهُ بِمِنًى رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَطَافَا بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى السَّعْيِ فَلَمَّا صَارَا فِي الْمَسْعَى قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فِي الْمَوْسِمِ عَامِي هَذَا فَمَا ذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَعْيِهِمَا انْطَلَقَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مِنًى وَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَ أَضْجَعَهُ لِجَنْبِهِ‏

____________

(1) هذا لا يخلو عن غرابة على مذهب الإماميّة، و هو بمذهب العامّة أشبه، و قد عرفت أن قائله من العامّة و إن كان يروى عن أئمة الشيعة أيضا.

(2) شحذ الشفرة: أحدها. و الشفرة: السكين العظيمة العريضة.

137

الْأَيْسَرِ وَ أَخَذَ السِّكِّينَ‏ (1) لِيَذْبَحَهُ نُودِيَ‏ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِلَى آخِرِهِ وَ فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ فَذَبَحَهُ وَ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ قَالَ هُوَ إِسْمَاعِيلُ.

وَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَاحِبِ الذِّبْحِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ(ع)انْتَهَى‏ (2).

هذه الأخبار المعتبرة أيضا مصرحة بكون الذبيح إسماعيل و سيأتي في كتاب الدعاء و كتاب المزار في تضاعيف الدعوات و الزيارات ما يدل على ذلك أيضا. (3)

الثانية في كيفية هذا الأمر و رفعه قال الرازي اختلف الناس في أن إبراهيم(ع)هل كان مأمورا بما ذا و هذا الاختلاف متفرع على مسألة من مسائل أصول الفقه و هي أنه هل يجوز نسخ الحكم قبل حضور مدة الامتثال فقال أكثر أصحابنا إنه يجوز و قالت المعتزلة و كثير من فقهاء الشافعية و الحنفية إنه لا يجوز فعلى القول الأول إن الله تعالى أمره بالذبح و على القول الثاني لم يأمره بالذبح و إنما أمره بمقدمات الذبح و هذه مسألة شريفة من مسائل باب النسخ و احتج أصحابنا على أنه يجوز نسخ الأمر قبل مجي‏ء مدة الامتثال بأن الله تعالى أمر إبراهيم(ص)بذبح ولده ثم إنه تعالى نسخه عنه قبل إقدامه عليه و ذلك يفيد المطلوب و إنما قلنا إنه تعالى أمره بذبح الولد لوجهين.

الأول أنه(ع)قال لولده‏ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ‏ فقال الولد افْعَلْ ما تُؤْمَرُ و هذا يدل على أنه(ع)ما كان مأمورا بمقدمات الذبح بل بنفس الذبح ثم إنه أتى بمقدمات الذبح و أدخلها في الوجود فحينئذ يكون قد أمر بشي‏ء و قد أتى به و في هذا الموضع لا يحتاج إلى الفداء لكنه احتاج إلى الفداء بدليل قوله تعالى‏

____________

(1) في نسخة: و أخذ الشفرة.

(2) مجمع البيان 8: 454- 455. م.

(3) و ممّا يؤيد ذلك ما ورد أن أم الذبيح اشتكت و مرضت فماتت بعد ما رأت أثر السكين في حلق ابنه، و لا خلاف أن هاجر ماتت بمكّة و دفنت في حجر، و ان سارة ماتت بالشام.

138

وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏ فدل هذا على أنه لما أتى بالمأمور به و قد ثبت أنه أتى بكل مقدمات الذبح فهذا يدل على أنه تعالى كان قد أمره بنفس الذبح فإذا ثبت هذا فنقول إنه تعالى نسخ ذلك الحكم قبل إثباته و ذلك يدل على المقصود.

و قالت المعتزلة لا نسلم أن الله تعالى أمره بذبح الولد بل نقول إنه تعالى أمره بمقدمات الذبح و يدل عليه وجوه الأول أنه ما أتى بالذبح و إنما أتى بمقدمات الذبح ثم إن الله تعالى أخبر عنه بأنه أتى بما أمر به بدليل قوله تعالى‏ وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا و ذلك يدل على أنه تعالى إنما أمره في المنام بمقدمات الذبح لا بنفس الذبح و تلك المقدمات عبارة عن إضجاعه و وضع السكين على حلقه و العزم الصحيح على الإتيان بذلك الفعل.

الثاني الذبح عبارة عن قطع الحلقوم فلعل إبراهيم(ع)قطع الحلقوم إلا أنه كلما قطع جزءا أعاده الله التأليف فلهذا السبب لم يحصل الموت. و الوجه الثالث و هو الذي عليه تعويل القوم أنه تعالى لو أمر شخصا معينا بإيقاع فعل معين في وقت معين فهذا يدل على أن إيقاع ذلك الفعل في ذلك الوقت حسن فإذا نهى عنه فذلك النهي يدل على أن إيقاع ذلك الفعل في ذلك الوقت قبيح فلو حصل هذا النهي عقيب ذلك الأمر لزم أحد أمرين لأنه تعالى إن كان عالما بحال ذلك الفعل لزم أن يقال أمر بالقبيح أو نهى عن الحسن و إن لم يكن عالما به لزم جهل الله تعالى و أنه محال فهذا تمام الكلام في هذا الباب.

و الجواب عن الأول أنا قد دللنا على أنه تعالى إنما أمره بالذبح أما قوله تعالى‏ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا فهذا يدل على أنه اعترف بكون ذلك الرؤيا (1) واجب العمل به و لا يدل على أنه أتى بكل ما رآه في ذلك المنام.

و أما قوله ثانيا كلما قطع إبراهيم(ع)جزءا أعاد الله التأليف إليه فنقول هذا باطل لأن إبراهيم(ع)لو أتى بكل ما أمر به لما احتاج إلى الفداء و حيث احتاج إليه علمنا أنه لم يأت بما أمر به.

____________

(1) في المصدر: تلك الرؤيا. م.

139

و أما قوله ثالثا إنه يلزم إما الأمر بالقبيح و إما الجهل فنقول هذا بناء على أن الله تعالى لا يأمر إلا بما يكون حسنا في ذاته و لا ينهى إلا عما يكون قبيحا في ذاته و هذا قولك بناء (1) على تحسين العقل و تقبيحه و هو باطل و أيضا إنا نسلم ذلك إلا أنا نقول لم لا يجوز أن يقال أنه تعالى الآمر بالشي‏ء تارة يأمر لكون المأمور به حسنا و تارة يأمر لأجل أن ذلك الأمر يفعل لمصلحة (2) من المصالح و لو لم يكن المأمور به حسنا أ لا ترى أن السيد إذا أراد أن يروض عبده فإنه يقول له إذا جاء يوم الجمعة فافعل الفعل الفلاني و يكون ذلك الفعل من الأفعال الشاقة و يكون مقصود السيد من ذلك الأمر ليس أن يأتي ذلك العبد بذلك الفعل بل أن يوطن العبد نفسه على الانقياد و الطاعة ثم إن السيد إذا علم منه أنه وطن نفسه على الطاعة فقد يزيل عنه ذلك التكليف فكذا هاهنا فلما لم تقيموا الدلالة على فساد هذا الاحتمال لم يتم كلامكم و الله أعلم انتهى. (3)

أقول لا ريب في وقوع مثل ذلك الأمر الذي رفع قبل وقت الامتثال و إنما الخلاف في توجيهه فذهبت المعتزلة و أكثر المتكلمين من الإمامية إلى أن رفع التكليف قبل الامتثال قرينة دالة على أن الأمر لم يكن على ظاهره بل كان المراد به أمرا آخر غير ما كان متبادرا منه كما في قصة الذبح فإن رفع التكليف به قرينة على أن الأمر إنما كان متوجها إلى مقدمات الذبح و أما الآخرون فقالوا إن الأمر كان متوجها إلى نفس الذبح لكنه كان مشروطا بعدم النسخ قبل الفعل فالفريقان متفقان في أنه قد ظهر بعد ذلك أمر كان المتبادر قبل ذلك خلافه و أن ثمرة هذا التكليف ليس إلا العزم و توطين النفس على الفعل و أن الفداء كان لأمر قد ظهر عدم تعلق التكليف به إما لنسخه و كونه مشروطا بعدم النسخ أو لانكشاف أن الأمر إنما كان متوجها إلى مقدمات الفعل فإذا تأملت فيما ذكرنا يظهر لك أن الإشكالات الموردة في هذا المقام مشتركة

____________

(1) في المصدر: و هذا بناء. م.

(2) « «: الامر يفيد صحة مصلحة اه. م.

(3) مفاتيح الغيب 7: 151- 152. م.

140

بين الفريقين و أن الخلاف في ذلك قليل الجدوى و تفصيل القول في ذلك يطلب من مظانه.

الثالثة قال البيضاوي في قوله تعالى‏ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ‏ أي فلما وجد و بلغ أن يسعى معه في أعماله و معه متعلق بمحذوف دل عليه السعي لا به لأن صلة المصدر لا يتقدمه و لا ببلغ فإن بلوغهما لم يكن معا انتهى. (1)

أقول قد ظهر من بعض الأخبار السالفة أنه يحتمل أن يكون المراد بالسعي النسك المعروف بين الصفا و المروة فلا يحتاج إلى ما تكلفه إذ يحتمل تعلقه ببلغ كما لا يخفى.

باب 7 قصص لوط(ع)و قومه‏

الآيات الأعراف‏ وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ‏ هود وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِي‏ءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ وَ جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَ مِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 134 و تمام كلامه هذا: كأنّه قال: فلما بلغ السعى، فقيل مع من؟

فقيل: معه. و تخصيصه لان الأب أكمل في الرفق و الاستصلاح له فلا يستسعيه قبل أوانه، أو لانه استوهبه لذلك و كان له يومئذ ثلاث عشرة سنة انتهى. م.

141

قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ الحجر وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ قالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ وَ جاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ قالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ‏ الأنبياء وَ لُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ وَ أَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ الشعراء كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى‏ رَبِّ الْعالَمِينَ أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ فَنَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي‏

142

الْغابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ النمل‏ وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ‏ العنكبوت‏ وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِي‏ءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قالُوا لا تَخَفْ وَ لا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى‏ أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ الصافات‏ وَ إِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ الذاريات‏ قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ تَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ‏ القمر كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا

143

بِالنُّذُرِ وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ التحريم‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ‏ تفسير قال الطبرسي (قدس الله روحه)وَ لُوطاً أي أرسلنا أو اذكر لوطا و هو لوط بن هاران بن تارخ ابن أخي إبراهيم الخليل(ع)(1) و قيل إنه كان ابن خالة إبراهيم‏ (2) و كانت سارة امرأة إبراهيم أخت لوط (3) أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ أي السيئة العظيمة القبح يعني إتيان الرجال في أدبارهم‏ ما سَبَقَكُمْ بِها قيل ما نزا ذكر على ذكر قبل قوم لوط قال الحسن و كانوا يفعلون ذلك بالغرباء. (4)

شَهْوَةً قال البيضاوي مفعول له أو مصدر في موقع الحال و في التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة و تنبيه على أن العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد و بقاء النوع لا قضاء الوطر. (5)

مُسْرِفُونَ‏ قال الطبرسي أي متجاوزون عن الحد في الظلم و الفساد يَتَطَهَّرُونَ‏ أي يتحرجون عن أدبار الرجال أو يتنزهون عن أفعالكم و طرائقكم. (6)

وَ أَهْلَهُ‏ قال البيضاوي أي من آمن به‏ مِنَ الْغابِرِينَ‏ من الذين بقوا في ديارهم‏

____________

(1) و به قال الثعلبي في العرائس و الطبريّ في تاريخه، و قال اليعقوبي: و كان لوط ابن أخيه خاران بن تارخ. و تقدم عن الطبرسيّ في باب قصص ولادة إبراهيم انه ابن أخته و كان إبراهيم خاله:

و به قال المسعوديّ في اثبات الوصية.

(2) سيأتي ذلك في الخبر الأوّل و غيره.

(3) قال اليعقوبي: كانت بنت خاران بن ناحور عم إبراهيم، و به قال الطبريّ الا أنّه قال:

هاران الأكبر عم إبراهيم. و قال البغداديّ في المحبر: هو سارة بنت لابن بن بتوبل بن ناحور.

(4) مجمع البيان 4: 444. م.

(5) أنوار التنزيل 1: 168. م.

(6) مجمع البيان 4: 445. م.

144

فهلكوا مَطَراً أي نوعا من المطر عجيبا أي حجارة من سجيل قيل خسف بالمقيمين منهم و أمطرت الحجارة على مسافريهم. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله)سِي‏ءَ بِهِمْ‏ أي ساءه مجيئهم لأنه خاف عليهم من قومه‏ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً أي ضاق بمجيئهم ذرعه أي قلبه لما رأى لهم من حسن الصورة و قد دعوه إلى الضيافة و قومه كانوا يسارعون إلى أمثالهم بالفاحشة و قيل ضاق بحفظهم من قومه ذرعه حيث لم يجد سبيلا إلى حفظهم و قد أتوه في صورة الغلمان المرد و أصله أن الشي‏ء إذا ضاق ذرعه لم يتسع له ما اتسع فاستعير ضيق الذرع عند تعذر الإمكان‏ يَوْمٌ عَصِيبٌ‏ أي شديد من عصبه إذا شده‏ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ‏ أي يسرعون في المشي لطلب الفاحشة و قيل أي يساقون و ليس هناك سائق غيرهم فكأن بعضهم يسوق بعضا وَ مِنْ قَبْلُ‏ أي قبل إتيان الملائكة أو قبل مجي‏ء قوم لوط إلى ضيفانه أو قبل بعثة لوط إليهم‏ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ‏ أي الفواحش مع الذكور وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي‏ أي لا تلزموني عارا و فضيحة و لا تخجلوني بالهجوم على أضيافي‏ أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قد أصاب الرشد فيعمل بالمعروف و ينهى عن المنكر أو مرشد يرشدكم إلى الحق‏ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أي منعة و قدرة و جماعة أتقوى بهم عليكم‏ أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ أي أنضم إلى عشيرة منيعة قال قتادة ذكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد لوط إلا في عز من عشيرته و منعة من قومه‏ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أي لا ينظر أحد منكم وراءه أو لا يلتفت أحد منكم إلى ماله و لا متاعه بالمدينة أو لا يتخلف أحد و قيل أمرهم أن لا يلتفتوا إذا سمعوا الرجفة و الهدة إن امرأتك قيل إنها التفتت حين سمعت الرجفة و قالت يا قوماه فأصابها حجر فقتلتها و قيل‏ إِلَّا امْرَأَتَكَ‏ لا تسر بها عِنْدَ رَبِّكَ‏ أي في علمه أو خزائنه التي لا يتصرف فيها أحد إلا بأمره‏ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ أي و ما تلك الحجارة من الظالمين من أمتك يا محمد ببعيد و قيل يعني بذلك قوم لوط و ذكر أن حجرا بقي معلقا بين السماء و الأرض أربعين يوما يتوقع به رجل من قوم لوط كان في الحرم حتى خرج منه‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 168. م.

145

فأصابه قال قتادة كانوا أربعة آلاف ألف. (1)

مِنَ الْقانِطِينَ‏ أي الآيسين فأجابهم إبراهيم(ع)بأن قال‏ وَ مَنْ يَقْنَطُ تنبيها على أنه لم يكن كلامه من جهة القنوط وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِ‏ أي بالعذاب المستيقن به‏ وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ‏ أي كن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلف أحد منهم‏ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ‏ أي اذهبوا إلى الموضع الذي أمركم الله بالذهاب إليه و هو الشام‏ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي أعلمنا لوطا و أوحينا إليه ما ينزل بهم من العذاب‏ يَسْتَبْشِرُونَ‏ أي يبشر بعضهم بعضا بأضياف لوط أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ‏ أي أن تجير أحدا أو تضيف أحدا و هذا الكلام الذي تقدم إنما كان من لوط لقومه قبل أن يعلم أنهم ملائكة و إنما ذكر مؤخرا لَعَمْرُكَ‏ أي و حياتك يا محمد إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ أي في غفلتهم يتحيرون و يترددون فلا يبصرون طريق الرشد فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ‏ أي أخذتهم الصوت الهائل في حال شروق الشمس‏ إِنَّ فِي ذلِكَ‏ أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ لدلالات للمتفكرين المعتبرين. (2)

آتَيْناهُ حُكْماً أي نبوة أو الفصل بين الخصوم بالحق‏ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ‏ فإنهم كانوا يأتون الذكران و يتضارطون في أنديتهم و غير ذلك من القبائح. (3)

قَوْمٌ عادُونَ‏ أي ظالمون متعدون الحلال إلى الحرام‏ مِنَ الْمُخْرَجِينَ‏ أي عن بلدنا مِنَ الْقالِينَ‏ أي المبغضين‏ فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ‏ أي بئس مطر الكافرين مطرهم. (4)

وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ‏ أي تعلمون أنها فاحشة أو يرى بعضكم ذلك من بعض‏ تَجْهَلُونَ‏ أي تفعلون أفعال الجهال أو تجهلون القيامة و عاقبة العصيان. (5)

وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ‏ أي سبيل الولد باختياركم الرجال أو تقطعون الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة فإنهم كانوا يفعلونه بالمجتازين في ديارهم و كانوا يرمون‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 173- 185. م.

(2) مجمع البيان 6: 340- 343. م.

(3) مجمع البيان 7: 56. م.

(4) مجمع البيان 7: 200- 201. م.

(5) مجمع البيان 7: 228. م.

146

ابن السبيل بالحجارة بالخذف‏ (1) فأيهم أصابه كان أولى به و يأخذون ماله و ينكحونه و يغرمونه ثلاثة دراهم و كان لهم قاض يقضي بذلك أو كانوا يقطعون الطريق على الناس بالسرقة وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قيل كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة و لا حياء عن ابن عباس و روي ذلك عن الرضا(ع)و قيل إنهم كانوا يأتون الرجال في مجالسهم يرى بعضهم بعضا و قيل كانت مجالسهم تشتمل على أنواع المناكير مثل الشتم و السخف و الصفع و القمار و ضرب المخراق و خذف الأحجار على من مر بهم و ضرب المعازف و المزامير و كشف العورات و اللواط رِجْزاً أي عذابا آيَةً بَيِّنَةً قيل هي الحجارة التي أمطرت عليهم و قيل هي آثار منازلهم الخربة و قيل هي الماء الأسود على وجه الأرض. (2)

وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ‏ أي في ذهابكم و مجيئكم إلى الشام. (3)

غَيْرَ بَيْتٍ‏ أي أهل بيت‏ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ يعني لوطا و بنتيه. (4)

بِالنُّذُرِ أي بالإنذار أو بالرسل‏ حاصِباً أي ريحا حصبتهم أي رمتهم بالحجارة و الحصباء قال ابن عباس يريد ما حصبوا به من السماء من الحجارة في الريح‏ نِعْمَةً أي إنعاما مفعول له أو مصدر وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ‏ لوط بَطْشَتَنا أي أخذنا إياهم بالعذاب‏ فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ أي تدافعوا بالإنذار على وجه الجدال بالباطل و قيل أي فشكوا و لم يصدقوا وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ‏ أي طلبوا منه أن يسلم إليهم أضيافه‏ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ‏ أي محونا و المعنى عميت أبصارهم‏ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ أي فقلنا لقوم لوط ذوقوا عذابي و نذري‏ وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أي أتاهم صباحا عذاب نازل بهم حتى هلكوا. (5)

فَخانَتاهُما قال ابن عباس كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس إنه مجنون‏

____________

(1) الخذف: الرمى من بين السبابتين، أو بالمخذفة أي المقلاع.

(2) مجمع البيان 8: 280- 282. م.

(3) مجمع البيان 8: 458. م.

(4) مجمع البيان 9: 158. م.

(5) مجمع البيان 9: 192. م.

147

و إذا آمن أحد بنوح أخبرت الجبابرة من قوم نوح به و كانت امرأة لوط تدل على أضيافه فكان ذلك خيانتهما لهما و ما بغت امرأة نبي قط و إنما كانت خيانتهما في الدين.

و قال السدي كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين و قيل كانتا منافقتين و قال الضحاك خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين و قيل إن اسم امرأة نوح واغلة (1) و اسم امرأة لوط واهلة و قال مقاتل والغة و والهة (2).

1- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَعَوَّذُ مِنَ الْبُخْلِ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ وَ نَحْنُ نَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الْبُخْلِ اللَّهُ يَقُولُ‏ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ وَ سَأُخْبِرُكَ عَنْ عَاقِبَةِ الْبُخْلِ إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ أَشِحَّاءَ عَلَى الطَّعَامِ فَأَعْقَبَهُمُ الْبُخْلُ دَاءً لَا دَوَاءَ لَهُ فِي فُرُوجِهِمْ فَقُلْتُ وَ مَا أَعْقَبَهُمْ فَقَالَ إِنَّ قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِ السَّيَّارَةِ إِلَى الشَّامِ وَ مِصْرَ فَكَانَتِ السَّيَّارَةُ تَنْزِلُ بِهِمْ فَيُضِيفُونَهُمْ فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ضَاقُوا بِذَلِكَ ذَرْعاً بُخْلًا وَ لُؤْماً فَدَعَاهُمُ الْبُخْلُ إِلَى أَنْ كَانُوا إِذَا نَزَلَ بِهِمُ الضَّيْفُ فَضَحُوهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ وَ إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالضَّيْفِ حَتَّى يَنْكُلَ النَّازِلُ عَنْهُمْ- (3) فَشَاعَ أَمْرُهُمْ فِي الْقُرَى وَ حَذَرَ مِنْهُمُ النَّازِلَةُ فَأَوْرَثَهُمُ الْبُخْلُ بَلَاءً لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفْعَهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى صَارُوا يَطْلُبُونَهُ مِنَ الرِّجَالِ فِي الْبِلَادِ وَ يُعطُونَهُمْ عَلَيْهِ الْجُعْلَ ثُمَّ قَالَ فَأَيُّ دَاءٍ أَدْأَى‏ (4) مِنَ الْبُخْلِ وَ لَا أَضَرُّ عَاقِبَةً وَ لَا أَفْحَشُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ كَانَ أَهْلُ قَرْيَةِ لُوطٍ كُلُّهُمْ هَكَذَا يَعْمَلُونَ فَقَالَ نَعَمْ إِلَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ (5) أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِي قَوْمِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُحَذِّرُهُمْ‏

____________

(1) في المحبر: اسمها واعلة- بالعين المهملة-.

(2) مجمع البيان 10: 319. م.

(3) نكل عنه: نكص و أحجم عنه.

(4) في نسخة: أعدى، و في أخرى: أدوى، و في المصدر: أوذى.

(5) في نسخة: الا أهل بيت منهم من المسلمين.

148

عَذَابَهُ وَ كَانُوا قَوْماً لَا يَتَنَظَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ وَ لَا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ كَانَ لُوطٌ ابْنَ خَالَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتِ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ سَارَةُ أُخْتَ لُوطٍ وَ كَانَ لُوطٌ وَ إِبْرَاهِيمُ نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَينِ مُنْذِرَينِ وَ كَانَ لُوطٌ رَجُلًا سَخِيّاً كَرِيماً يَقْرِي الضَّيْفَ إِذَا نَزَلَ بِهِ وَ يُحَذِّرُهُمْ قَوْمَهُ قَالَ فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ لُوطٍ ذَلِكَ مِنْهُ قَالُوا لَهُ إِنَّا نَنْهَاكَ عَنِ الْعَالَمِينَ لَا تَقْرِ ضَيْفاً يَنْزِلُ بِكَ إِنْ فَعَلْتَ فَضَحْنَا ضَيْفَكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِكَ وَ أَخْزَيْنَاكَ فَكَانَ لُوطٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ كَتَمَ أَمْرَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَفْضَحَهُ قَوْمُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلُوطٍ عَشِيرَةٌ قَالَ وَ لَمْ يَزَلْ لُوطٌ وَ إِبْرَاهِيمُ يَتَوَقَّعَانِ نُزُولَ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ فَكَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ وَ لِلُوطٍ مَنْزِلَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرِيفَةٌ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ عَذَابَ قَوْمِ لُوطٍ أَدْرَكَتْهُ مَوَدَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَ خُلَّتُهُ وَ مَحَبَّةُ لُوطٍ فَيُرَاقِبُهُمْ فَيُؤَخِّرُ عَذَابَهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا اشْتَدَّ أَسَفُ اللَّهِ‏ (1) عَلَى قَوْمِ لُوطٍ وَ قَدَّرَ عَذَابَهُمْ وَ قَضَى أَنْ يُعَوِّضَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَيُسَلِّيَ بِهِ مُصَابَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلًا إِلَى إِبْرَاهِيمَ يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْمَاعِيلَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ لَيْلًا فَفَزِعَ مِنْهُمْ وَ خَافَ أَنْ يَكُونُوا سُرَّاقاً فَلَمَّا رَأَتْهُ الرُّسُلُ فَزِعاً مَذْعُوراً قَالُوا سَلاماً قالَ‏ سَلَامٌ‏ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ‏ نُبَشِّرُكَ‏ (2) بِغُلامٍ عَلِيمٍ‏ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ الْغُلَامُ الْعَلِيمُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ هَاجَرَ فَ قالَ‏ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ‏ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ‏ فَ قالَ‏ إِبْرَاهِيمُ‏ فَما خَطْبُكُمْ‏ بَعْدَ الْبِشَارَةِ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ‏ قَوْمِ لُوطٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ لِنُنْذِرَهُمْ عَذَابَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَ قالَ‏ إِبْرَاهِيمُ(ع)لِلرُّسُلِ‏ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ‏ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ‏ (3) قَالَ‏ فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ‏

____________

(1) أي غضب اللّه. أى فلما فعلوا القوم ما يستحقون أن يغضب عليهم و ينزل عليهم العذاب.

(2) في المصدر: لا توجل انا نبشرك اه. م.

(3) جمع (عليه السلام) بين الآيتين من المصحف الشريف: الأولى: «إِنَّ فِيها لُوطاً» إلى قوله:

«وَ أَهْلَهُ» فهى الآية 32 من العنكبوت، و الثانية: «أَجْمَعِينَ» إلى قوله: «الْغابِرِينَ» فهى الآية 59 و 60 من الحجر.

149

قَوْمُكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ‏ يَمْتَرُونَ وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِ‏ لِنُنْذِرَ قَوْمَكَ الْعَذَابَ‏ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ (1) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ‏ يَا لُوطُ إِذَا مَضَى لَكَ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهَا بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ‏ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ‏ وَ امْضُوا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ‏ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَضَوْا ذَلِكَ الْأَمْرَ إِلَى لُوطٍ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ‏ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّامِنِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَدَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُسُلًا إِلَى إِبْرَاهِيمَ يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْحَاقَ وَ يُعَزُّونَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ يَعْنِي زَكِيّاً مَشْوِيّاً نَضِيجاً فَلَمَّا رَأى‏ إِبْرَاهِيمُ‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فَضَحِكَتْ‏ يَعْنِي فَتَعَجَّبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ‏ قالَتْ يا وَيْلَتى‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا جَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ وَ ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ أَقْبَلَ يُنَاجِي رَبَّهُ فِي قَوْمِ لُوطٍ وَ يَسْأَلُهُ كَشْفَ الْبَلَاءِ عَنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ‏ عَذَابِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِكَ مَحْتُوماً غَيْرُ مَرْدُودٍ (2).

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (3) بيان هذا الخبر يدل على تعدد البشارة و أن الآيات الأول إشارة إلى الأولى و الثواني إلى الثانية و لم يذكره المفسرون و يؤيده ما ذكره سبحانه في سورة الصافات حيث قال‏ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ‏ إلى أن قال‏ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ فظهر أن الغلام العليم الحليم المبشر به هو إسماعيل(ع)و هو الذبيح‏

____________

(1) إلى هنا من سورة الحجر، و بعده الى قوله: «ما أَصابَهُمْ» من سورة هود، و قوله:

«وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ» هو ذيل الآية السابقة من سورة الحجر.

(2) علل الشرائع: 183- 184. و فيه: من يوم محتوم و غير مردود. م.

(3) مخطوط. م.

150

و بشر إبراهيم(ع)بعد ذلك بإسحاق و مر في باب الذبح قوله تعالى‏ سَلاماً أي نسلم عليك سلاما أو سلمنا سلاما.

قوله‏ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ تعجب من أن يولد له مع الكبر فَبِمَ تُبَشِّرُونَ‏ أي فبأي أعجوبة تبشروني أو أ بأمر الله أم من جهة أنفسكم و كان استعجابه(ع)باعتبار العادة دون القدرة و قيل كان غرضه أن يعلم أنه هل يولد له على تلك الحال أو يرد إلى الشباب قوله‏ فَما خَطْبُكُمْ‏ أي فما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة قوله تعالى‏ لَمِنَ الْغابِرِينَ‏ أي الباقين مع الكفرة لتهلك معهم قوله‏ مُنْكَرُونَ‏ أي ينكركم نفسي و ينفر عنكم مخافة أن تطرقوني أو لا أعرفكم فعرفوني أنفسكم قوله‏ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ‏ أي بالعذاب الذي كانوا يشكون فيه إذا وعدتهم‏ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ‏ أي فاذهب بهم الليل‏ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ في طائفة من الليل و قيل في آخره و على الأول يحمل تفسيره(ع)أي المراد بقطع نصف الليل و قوله‏ إِلَّا امْرَأَتَكَ‏ ليس في خلال تلك الآيات‏ (1) و إنما ذكره(ع)لبيان أنه كان المراد بالأهل غيرها أو أنها هلكت في حال الخروج حيث التفتت فأصابها العذاب كما روي قوله‏ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ أي آخر من يبقى منهم يهلك وقت الصبح أي أنهم مستأصلون بالعذاب وقت الصباح على وجه لا يبقى منهم أثر و لا نسل و لا عقب.

و قال الفيروزآبادي حنذ الشاة يحنذها حنذا و تحناذا شواها و جعل فوقها حجارة محماة لينضجها فهي حنيذ أو هو الحال‏ (2) الذي يقطر ماؤه انتهى.

و الإيجاس الإدراك أو الإضمار اختلف في سبب الخوف فقيل إنه لما رآهم شبانا أقوياء و كان ينزل طرفا من البلد و كانوا يمتنعون من تناول طعامه لم يأمن أن يكون ذلك لبلاء و ذلك أن أهل ذلك الزمان إذا أكل بعضهم طعام بعض أمنه صاحب الطعام على نفسه و ماله و لهذا يقال تحرم فلان بطعامنا أي أثبتت الحرمة بيننا بأكله الطعام و قيل إنه ظنهم لصوصا يريدون به سوءا و قيل إنه ظن أنهم ليسوا من البشر جاءوا لأمر عظيم و قيل علم أنهم ملائكة فخاف أن يكون قومه المقصودين بالعذاب حتى‏

____________

(1) راجع ما قدمنا ذيل الآيات.

(2) كذا في النسخ، و في القاموس أو هو الحار الذي اه. م.

151

قالُوا له‏ لا تَخَفْ‏ يا إبراهيم‏ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ بالعذاب لا إلى قومك و قيل إنهم دعوا الله فأحيا العجل الذي كان ذبحه إبراهيم(ع)و شواه فطفر و رغا (1) فعلم حينئذ أنهم رسل الله.

2- ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‏ مَنْ هُمْ فَقَالَ(ع)قَابِيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابِيلَ(ع)وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَى(ع)وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمُ(ع)(2) وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ(ع)وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ(ع)يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ‏ (3).

3- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ سِتَّةٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ الْجُلَاهِقُ وَ هُوَ الْبُنْدُقُ وَ الْخَذْفُ وَ مَضْغُ الْعِلْكِ‏ (4) وَ إِرْخَاءُ الْإِزَارِ خُيَلَاءَ وَ حَلُّ الْأَزْرَارِ مِنَ الْقَبَاءِ وَ الْقَمِيصِ‏ (5).

4- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَمَّنْ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَيْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ سَأَلَهُ(ع)عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّطَيُّرِ مِنْهُ فَقَالَ(ع)آخِرُ أَرْبِعَاءَ مِنَ الشَّهْرِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْضَ قَوْمِ لُوطٍ عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ‏ (6).

____________

(1) طفر أي وثب في ارتفاع كما يطفر الإنسان على الحائط. رغا: صوت و ضج.

(2) في العيون هنا زيادة و هي هذه: يعنى الأب المربى لا الوالد.

(3) الخصال ج 1: 154، علل الشرائع: 198، العيون(ص)136، و قد تقدم الحديث بتمامه في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10(ص)75- 82.

(4) العلك: كل صمغ يعلك أي يمضغ، و لعلّ المراد مضغه في النادى و في المعابر و الاسواق و الخذف: أن تضع الحصاة على بطن ابهامك و تدفعها بظفر السبابة.

و الجلاهق: جسم صغيرة كروى من طين أو رصاص يرمى به، و الكلمة فارسية. و الازرار جمع الزر و هو ما يجعل في العروة.

(5) الخصال ج 1: 160- 161. م.

(6) علل الشرائع: 199 العيون: 134، و قد تقدم الحديث بتمامه في ج 10(ص)81- 82 راجعه.

152

5- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَ أَمَّا الْقَرْيَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ فَهِيَ سَدُومُ‏ (1) قَرْيَةُ قَوْمِ لُوطٍ أَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ‏ يَقُولُ مِنْ طِينٍ‏ (2).

6- فس، تفسير القمي‏ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أَيْ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)قَوْلُهُ‏ وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قَالَ هُمْ قَوْمُ لُوطٍ يَضْرِطُ (3) بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ‏ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً هُمْ قَوْمُ لُوطٍ (4).

7- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَأَلَ جَبْرَئِيلَ كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ لَا يَتَنَظَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ وَ لَا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ بُخَلَاءَ أَشِحَّاءَ عَلَى الطَّعَامِ وَ إِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِيهِمْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ إِنَّمَا كَانَ نَازِلًا عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَ لَا عَشِيرَةٌ لَهُ فِيهِمْ وَ لَا قَوْمٌ وَ إِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى الْإِيمَانِ وَ اتِّبَاعِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَ حَثَّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَ لَمْ يُطِيعُوهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ عَذَابَهُمْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مُنْذِرِينَ عُذْراً نُذْراً فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ أَمْرِهِ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَائِكَةً لِيُخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَرْيَتِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدُوا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْهَا وَ قَالُوا لِلُوطٍ أَسْرِ بِأَهْلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ اللَّيْلَةَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ ... وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ‏ فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ سَارَ لُوطٌ بِبَنَاتِهِ وَ تَوَلَّتِ امْرَأَتُهُ مُدْبِرَةً فَانْقَطَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا تَسْعَى بِلُوطٍ وَ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ لُوطاً قَدْ سَارَ بِبَنَاتِهِ وَ إِنِّي نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ لَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ يَا جَبْرَئِيلُ حَقَّ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ بِحَتْمِ عَذَابِ‏ (5) قَوْمِ لُوطٍ

____________

(1) ضبطه الجوهريّ و غيره بالدال، و قال الفيروزآبادي: الصواب أنّه بالذال. و قال البغداديّ في المحبر(ص)467: و مدائن قوم لوط: سدوم، و صبوايم، و دادوما، و عامورا. و يقال صيورا. و قيل: إنّه اسم القاضي كان بها لا اسم البلد، و الخبر الآتي يؤيده.

(2) تفسير القمّيّ: 466. م.

(3) في المصدر: كان يضرط اه. م.

(4) تفسير القمّيّ: 496 و فيه: و هم قوم لوط. م.

(5) في المصدر: و تحتم بعذاب، و في نسخة: و نحتم عذاب قوم لوط. م.

153

فَاهْبِطْ إِلَى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ وَ مَا حَوَتْ فَاقْلَعْهَا مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ اعْرُجْ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْقِفْهَا حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرُ الْجَبَّارِ فِي قَلْبِهَا وَ دَعْ مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً مِنْ مَنْزِلِ لُوطٍ عِبْرَةً لِلسَّيَّارَةِ فَهَبَطْتُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِينَ فَضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ الْأَيْمَنِ عَلَى مَا حَوَى عَلَيْهِ شَرْقِيُّهَا وَ ضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ الْأَيْسَرِ عَلَى مَا حَوَى عَلَيْهِ غَرْبِيُّهَا فَاقْتَلَعْتُهَا يَا مُحَمَّدُ مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَّا مَنْزِلَ آلِ لُوطٍ (1) آيَةً لِلسَّيَّارَةِ ثُمَّ عَرَجْتُ بِهَا فِي جَوَافِي‏ (2) جَنَاحِي حَتَّى أَوْقَفْتُهَا حَيْثُ يَسْمَعُ أَهْلُ السَّمَاءِ زُقَاءَ دُيُوكِهَا وَ نُبَاحَ كِلَابِهَا فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ يَا جَبْرَئِيلُ اقْلِبِ الْقَرْيَةَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَلَبْتُهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى صَارَ أَسْفَلُهَا أَعْلَاهَا وَ أَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ‏ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ‏ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ مِنْ أُمَّتِكَ‏ بِبَعِيدٍ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ وَ أَيْنَ كَانَتْ قَرْيَتُهُمْ مِنَ الْبِلَادِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ كَانَ مَوْضِعُ قَرْيَتِهِمْ فِي مَوْضِعِ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ الْيَوْمَ وَ هِيَ فِي نَوَاحِي الشَّامِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ رَأَيْتَكَ حِينَ قَلَبْتَهَا عَلَيْهِمْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرَضِينَ وَقَعَتِ الْقَرْيَةُ وَ أَهْلُهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَقَعَتْ فِيمَا بَيْنَ بَحْرِ الشَّامِ إِلَى مِصْرَ فَصَارَتْ تُلُولًا فِي الْبَحْرِ (3).

شي، تفسير العياشي عن أبي حمزة مثله‏ (4) بيان الجوافي جمع الجوفاء أي الواسعة أو الجافية من الجفو بمعنى البعد و منه التجافي و يحتمل أن يكون في الأصل أجواف فصحف و الأظهر الخوافي بالخاء المعجمة (5) قال في القاموس قال الأصمعي الخوافي ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح و قال قوادم الطير مقاديم ريشه و هي عشر في كل جناح انتهى و الزقاء الصياح.

8- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أَيْ مَشْوِيٍّ نَضِيجٍ فَإِنَّهُ لَمَّا أَلْقَى نُمْرُودُ إِبْرَاهِيمَ(ع)فِي النَّارِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً بَقِيَ‏

____________

(1) في المصدر: منزل لوط. م.

(2) في المصدر: خوافى. م.

(3) علل الشرائع: 184. م.

(4) مخطوط. م.

(5) و قد عرفت أن في المصدر أيضا كذلك.

154

إِبْرَاهِيمُ مَعَ نُمْرُودَ وَ خَافَ نُمْرُودُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ اخْرُجْ عَنْ بِلَادِي وَ لَا تُسَاكِنِّي فِيهَا وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)قَدْ تَزَوَّجَ بِسَارَةَ وَ هِيَ بِنْتُ خَالِهِ‏ (1) وَ قَدْ كَانَتْ آمَنَتْ بِهِ وَ آمَنَ بِهِ لُوطٌ وَ كَانَ غُلَاماً وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)عِنْدَهُ غُنَيْمَاتٌ‏ (2) كَانَ مَعَاشُهُ مِنْهَا فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(ع)مِنْ بِلَادِ نُمْرُودَ وَ مَعَهُ سَارَةُ فِي صُنْدُوقٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الْغَيْرَةِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ‏ (3) مِنْ بِلَادِ نُمْرُودَ مَنَعُوهُ وَ أَرَادُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ غُنَيْمَاتِهِ وَ قَالُوا لَهُ هَذَا كَسَبْتَهُ فِي سُلْطَانِ الْمَلِكِ وَ بِلَادِهِ وَ أَنْتَ مُخَالِفٌ لَهُ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قَاضِي الْمَلِكِ سَنْدُومُ‏ (4) فَصَارُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِدِينِ الْمَلِكِ وَ مَا مَعَهُ كَسَبَهُ فِي بِلَادِ الْمَلِكِ وَ لَا نَدَعُهُ يُخْرِجُ مَعَهُ شَيْئاً فَقَالَ سَنْدُومُ صَدَقُوا خَلِّ عَمَّا فِي يَدَيْكَ- (5)فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَهُ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقْضِ بِالْحَقِّ مِتَّ السَّاعَةَ قَالَ وَ مَا الْحَقُّ قَالَ قُلْ لَهُمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ عُمُرِيَ الَّذِي أَفْنَيْتُهُ فِي كَسْبِ مَا مَعِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ سَنْدُومُ يَجِبُ أَنْ تَرُدُّوا عُمُرَهُ فَخَلُّوا عَنْهُ وَ عَمَّا كَانَ فِي يَدِهِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ كَتَبَ نُمْرُودُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَدَعُوهُ يَسْكُنُ الْعُمْرَانَ فَمَرَّ بِبَعْضِ عُمَّالِ نُمْرُودَ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ يَأْخُذُ عُشْرَ مَا مَعَهُ وَ كَانَتْ سَارَةُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي الصُّنْدُوقِ فَأَخَذَ عُشْرَ مَا كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ جَاءَ إِلَى الصُّنْدُوقِ فَقَالَ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَفْتَحَهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عُدَّهُ مَا شِئْتَ وَ خُذْ عُشْرَهُ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ فَتْحِهِ فَفَتَحَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى سَارَةَ تَعَجَّبَ مِنْ جَمَالِهَا فَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي هِيَ مَعَكَ قَالَ هِيَ أُخْتِي وَ إِنَّمَا عَنَى أُخْتَهُ فِي الدِّيْنِ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ لَسْتُ أَدَعُكَ تَبْرَحُ حَتَّى أُعْلِمَ الْمَلِكَ بِحَالِهَا وَ حَالِكَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ فَأَعْرَضَهَا فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ فَهَمَّ بِهَا- (6) وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَجَفَّتْ يَدُهُ وَ الْتَصَقَتْ بِصَدْرِهِ وَ أَصَابَتْهُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ فَقَالَ يَا سَارَةُ (7) مَا هَذَا

____________

(1) في هامش الكتاب: بنت خالته ظ.

(2) في نسخة: و قد كان إبراهيم (عليه السلام) قد كسب عنده غنيمات.

(3) في المصدر: اراد الخروج. م.

(4) هكذا في النسخ و في المصدر: سدوم في المواضع. و هو الصحيح.

(5) في نسخة: خل ما في يديك.

(6) في نسخة: فأمر أجناده فحملوها إليه فلما نظر إليها فهم بها.

(7) في نسخة: فقال لسارة.

155

الَّذِي أَصَابَنِي مِنْكِ فَقَالَتْ لِمَا هَمَمْتَ بِهِ‏ (1) فَقَالَ قَدْ هَمَمْتُ لَكِ بِالْخَيْرِ فَادْعِي اللَّهَ أَنْ يَرُدَّنِي إِلَى مَا كُنْتُ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرُدَّهُ كَمَا كَانَ فَرَجَعَ إِلَى مَا كَانَ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ جَارِيَةٌ فَقَالَ يَا سَارَةُ خُذِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ تَخْدُمْكِ وَ هِيَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ(ع)فَحَمَلَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ وَ هَاجَرَ فَنَزَلُوا الْبَادِيَةَ عَلَى مَمَرِّ طَرِيقِ الْيَمَنِ‏ (2) وَ الشَّامِ وَ جَمِيعِ الدُّنْيَا فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ النَّاسُ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ قَدْ كَانَ شَاعَ خَبَرُهُ فِي الدُّنْيَا أَنَّ الْمَلِكَ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ لَا تُخَالِفْ دِيْنَ الْمَلِكِ فَإِنَّ الْمَلِكَ يَقْتُلُ مَنْ خَالَفَهُ- (3) وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ يُضِيفُهُ وَ كَانَ عَلَى سَبْعَةِ فَرَاسِخَ مِنْهُ بِلَادٌ عَامِرَةٌ (4) كَثِيرُ الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ وَ الْخَيْرِ (5) وَ كَانَ الطَّرِيقُ عَلَيْهَا وَ كَانَ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِتِلْكَ الْبِلَادِ يَتَنَاوَلُ مِنْ ثِمَارِهِمْ وَ زُرُوعِهِمْ فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ فَقَالَ لَهُمْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ فَعَلْتُمُوهُ لَمْ يَمُرَّ بِكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا مَا هُوَ فَقَالَ مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَانْكِحُوهُ فِي دُبُرِهِ وَ اسْلُبُوهُ ثِيَابَهُ ثُمَّ تَصَوَّرَ لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ أَمْرَدَ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّبَابِ‏ (6) فَجَاءَهُمْ فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فَفَجَرُوا بِهِ كَمَا أَمَرَهُمْ فَاسْتَطَابُوهُ فَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِالرِّجَالِ فَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَشَكَا النَّاسُ ذَلِكَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ لُوطاً يُحَذِّرُهُمْ وَ يُنْذِرُهُمْ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى لُوطٍ قَالُوا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ابْنُ خَالِ إِبْرَاهِيمَ الَّذيِ أَلْقَاهُ الْمَلِكُ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَفْعَلُوا هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ يُهْلِكُكُمْ فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَيْهِ وَ خَافُوهُ وَ كَفُّوا عَنْهُ وَ كَانَ لُوطٌ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ رَجُلٌ يُرِيدُونَهُ‏ (7) بِسُوءٍ خَلَّصَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ تَزَوَّجَ لُوطٌ فِيهِمْ وَ وُلِدَ لَهُ بَنَاتٌ فَلَمَّا

____________

(1) في المصدر: بما هممت به. م.

(2) في نسخة: على ممر الطريق الى اليمن. م.

(3) في نسخة: من يخالفه.

(4) في نسخة: و في المصدر: من البلاد العامرة.

(5) في المصدر: الخبز. م.

(6) في نسخة: فى صورة أمرد حسن الوجه اه.

(7) في المصدر: يريده. م.

156

طَالَ ذَلِكَ عَلَى لُوطٍ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ قَالُوا لَهُ‏ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ‏ (1) أَيْ لَنَرْجُمَنَّكَ وَ لَنُخْرِجَنَّكَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ لُوطٌ فَبَيْنَا إِبْرَاهِيمُ قَاعِدٌ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي‏ (2) كَانَ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ أَضَافَ قَوْماً وَ خَرَجُوا وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ فَنَظَرَ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ قَدْ وَقَفُوا عَلَيْهِ لَا يُشْبِهُونَ النَّاسَ‏ فَقالُوا سَلاماً فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ سَلَامٌ فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى سَارَةَ فَقَالَ لَهَا قَدْ جَاءَنِي أَضْيَافٌ لَا يُشْبِهُونَ النَّاسَ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذَا الْعِجْلُ فَذَبَحَهُ وَ شَوَاهُ وَ حَمَلَهُ إِلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً وَ جَاءَتْ سَارَةُ فِي جَمَاعَةٍ مَعَهَا فَقَالَتْ لَهُمْ مَا لَكُمْ تَمْتَنِعُونَ مِنْ طَعَامِ خَلِيلِ اللَّهِ فَ قالُوا لِإِبْرَاهِيمَ‏ لا تَوْجَلْ‏ (3) أَيْ لَا تَخَفْ‏ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ فَفَزِعَتْ سَارَةُ وَ ضَحِكَتْ أَيْ حَاضَتْ وَ قَدْ كَانَ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَ قالَتْ يا وَيْلَتى‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ‏ فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِيلُ‏ أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى‏ بِإِسْحَاقَ أَقْبَلَ يُجَادِلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ‏ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجَبْرَئِيلَ بِمَا ذَا أُرْسِلْتَ قَالَ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ إِنَّ فِيها لُوطاً قَالَ جَبْرَئِيلُ‏ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ‏ قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ مِائَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُهْلِكُهُمُ اللَّهُ‏ (4) قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ خمسين [خَمْسُونَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ عَشْرَةٌ قَالَ لَا قَالَ وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ

____________

(1) الصحيح كما في المصدر: من المخرجين.

(2) في نسخة: فبينما إبراهيم قاعد في الموضع الذي.

(3) الموجود في المصحف الشريف في تلك الآية: «لا تَخَفْ» نعم في سورة الحجر: «لا تَوْجَلْ» و قد جمع (رحمه الله) كثيرا بين آيات قصة لوط (عليه السلام).

(4) في نسخة: تهلكهم؟.

157

قَالَ لَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا جَبْرَئِيلُ رَاجِعْ رَبَّكَ فِيهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ كَلَمْحِ الْبَصَرِ يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَوَقَفُوا عَلَى لُوطٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ هُوَ يَسْقِي زَرْعَهُ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ أَضِفْنَا اللَّيْلَةَ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ إِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَوْمُ سَوْءٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَهْلَكَهُمُ يَنْكِحُونَ الرِّجَالَ وَ يَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ فَقَالُوا فَقَدْ أَبْطَأْنَا فَأَضِفْنَا فَجَاءَ لُوطٌ إِلَى أَهْلِهِ وَ كَانَتْ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ قَدْ أَتَانِي أَضْيَافٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَاكْتُمِي عَلَيْهِمْ حَتَّى أَعْفُوَ عَنْكِ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ قَالَتْ أَفْعَلُ وَ كَانَتِ الْعَلَامَةُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ قَوْمِهَا إِذَا كَانَ عِنْدَ لُوطٍ أَضْيَافٌ بِالنَّهَارِ تُدَخِّنُ فَوْقَ السَّطْحِ وَ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ تُوقِدُ النَّارَ فَلَمَّا دَخَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ بَيْتَ لُوطٍ(ع)وَثَبَتِ امْرَأَتُهُ عَلَى السَّطْحِ فَأَوْقَدَتْ نَاراً فَعَلِمُوا أَهْلُ الْقَرْيَةِ (1) وَ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ‏ أَيْ يُسْرِعُونَ وَ يَعْدُونَ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى بَابِ الْبَيْتِ‏ (2) قالُوا يَا لُوطُ أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ‏ فَقَالَ لَهُمْ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (رحمه الله)(3) فِي قَوْلِ لُوطٍ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏ قَالَ عَنَى بِهِ أَزْوَاجَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَ‏ (4) هُوَ أَبُو أُمَّتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَلَالِ وَ لَمْ يَكُنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْحَرَامِ فَقَالَ أَزْوَاجُكُمْ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏ قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ فَقَالَ لُوطٌ لَمَّا أَيِسَ‏ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ

أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ.

____________

(1) في نسخة: أهل المدينة.

(2) في نسخة: الى بيت لوط.

(3) في نسخة: و حدّثني أبى، عن محمّد بن هارون.

(4) في نسخة: و ذلك أن كلّ نبيّ.

158

وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي قَوْلِهِ‏ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً قَالَ الْقُوَّةُ الْقَائِمُ(ع)(1) وَ الرُّكْنُ الشَّدِيدُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ‏ (2) لَوْ عَلِمَ مَا لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ فَقَالَ‏ (3) مَنْ أَنْتُمْ قَالَ جَبْرَئِيلُ أَنَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لُوطٌ بِمَا ذَا أُمِرْتَ قَالَ بِهَلَاكِهِمْ قَالَ السَّاعَةَ (4) فَقَالَ جَبْرَئِيلُ‏ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏ فَكَسَرُوا الْبَابَ‏ (5) وَ دَخَلُوا الْبَيْتَ فَضَرَبَ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحِهِ‏ (6) عَلَى وُجُوهِهِمْ فَطَمَسَهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ قَدْ أَتَاهُمُ الْعَذَابُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلُوطٍ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ وَ اخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِمْ أَنْتَ وَ وُلْدُكَ‏ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ‏ وَ كَانَ فِي قَوْمِ لُوطٍ رَجُلٌ عَالِمٌ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ قَدْ جَاءَكُمُ الْعَذَابُ الَّذِي كَانَ يَعِدُكُمْ لُوطٌ فَاحْرُسُوهُ وَ لَا تَدَعُوهُ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِكُمْ فَإِنَّهُ مَا دَامَ فِيكُمْ لَا يَأْتِيكُمُ الْعَذَابُ فَاجْتَمَعُوا حَوْلَ دَارِهِ يَحْرُسُونَهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ اخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ كَيْفَ أَخْرُجُ وَ قَدِ اجْتَمَعُوا حَوْلَ دَارِي فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَمُوداً مِنْ نُورٍ فَقَالَ لَهُ اتَّبِعْ هَذَا الْعَمُودَ لَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَخَرَجُوا مِنَ الْقَرْيَةِ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ فَالْتَفَتَتِ امْرَأَتُهُ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا صَخْرَةً فَقَتَلَهَا فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ سَارَتِ الْمَلَائِكَةُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ فَقَلَعُوهَا مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَى تُخُومِ الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعُوهَا فِي الْهَوَاءِ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ صُرَاخَ الدِّيكِ- (7) ثُمَّ قَلَبُوهَا عَلَيْهِمْ وَ أَمْطَرَهُمُ اللَّهُ‏ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ

____________

(1) في المصدر: فى قوله: «قوة» قال: القائم (عليه السلام). م.

(2) في نسخة: فقال جبرئيل للملائكة معه.

(3) في نسخة: فقال لوط اه.

(4) في نسخة: فسأله الساعة. و في المصدر: بما ذا جئت تريد؟ قال: هلاكهم فسأله الساعة اه.

(5) في نسخة: قال: فكسروا الباب.

(6) في نسخة: بجناحيه.

(7) في نسخة: و صراخ الديكة.

159

قوله منضود يعني بعضها على بعض منضدة و قوله مسومة أي منقوطة. (1)

بيان قوله(ع)فأعرضها أي أظهرها لملكه و عرض أمرها عليه قال في القاموس أعرض الشي‏ء له أظهره له.

قوله(ع)و كانوا يقولون له الظاهر أنه من تتمة الخبر الشائع في الناس‏ (2) أي كان قد شاع أنهم نهوه عن ذلك و توعده بالقتل فلم ينته عما كان عليه حتى ألقي في النار فلم يحترق.

قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله)وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً أي و أمطرنا على القرية أي على الفاسقين من أهلها حجارة عن الجبائي و قيل أمطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرئيل(ع)و قيل إنما أمطر عليهم الحجارة بعد أن قلبت قريتهم تغليظا للعقوبة مِنْ سِجِّيلٍ‏ أي سنگ و گل عن ابن عباس و سعيد بن جبير بين بذلك صلابتها و مباينتها للبرد و أنها ليست من جنس ما جرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم و قيل إن السجيل الطين عن قتادة و عكرمة و يؤيده قوله تعالى‏ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ‏ (3) و روي عن عكرمة أيضا أنه بحر معلق في الهواء بين الأرض و السماء منه أنزلت الحجارة و قال الضحاك هو الآجر و قال الفراء هو طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الأرحاء (4) و قال كان أصل الحجارة طينا فشددت عن الحسن و قيل إن السجيل السماء الدنيا عن ابن زيد فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنيا. (5)

و قال البيضاوي أي من طين متحجر و قيل إنه من أسجله إذا أرسله أو من السجل أي ما كتب الله أن يعذبهم به و قيل أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت نونه لاما مَنْضُودٍ نضدا معدا لعذابهم أو نضد في الإرسال يتتابع بعضه بعضا كقطار

____________

(1) تفسير القمّيّ: 308- 313. م.

(2) أو أن المارين كانوا يقولون له عند دعائهم الى الإسلام و رفض الأصنام و ترك اتباع السلطان:

لا تخالف دين الملك فان الملك يقتل من يخالفه.

(3) الذاريات: 33.

(4) جمع الرحى: الطاحون.

(5) مجمع البيان 5: 185. م.

160

الأمطار أو نضد بعضه على بعض و ألصق به‏ مُسَوَّمَةً معلمة للعذاب و قيل معلمة ببياض و حمرة أو بسيماء يتميز به عن حجارة الأرض أو باسم من يرمى به‏ (1).

9- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا يَسْتَحِلُّ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ إِلَّا رَمَى اللَّهُ كَبِدَهُ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ (2) يَكُونُ مَنِيَّتُهُ فِيهَا وَ لَكِنَّ الْخَلْقَ لَا يَرَوْنَهُ‏ (3).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ مَيْمُونٍ اللبان [الْبَانِ‏ مِثْلَهُ‏ (4).

11- فس، تفسير القمي‏ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَيْ أَعْلَمْنَاهُ‏ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ يَعْنِي قَوْمَ لُوطٍ لَعَمْرُكَ‏ أَيْ وَ حَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى الْأَنْبِيَاءِ (5).

12- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا جَاءَتْ فِي هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَتْ سَارَةُ وَ عَجِبْتُ مِنْ قِلَّتِهِمْ وَ كَثْرَةِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَقَالَتْ وَ مَنْ يُطِيقُ قَوْمَ لُوطٍ فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ‏ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ تِسْعِينَ سَنَةً وَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عِشْرِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ فَجَادَلَ إِبْرَاهِيمُ عَنْهُمْ وَ قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قَالَ جَبْرَئِيلُ‏ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها فَزَادَهُ إِبْرَاهِيمُ‏ (6) فَقَالَ جَبْرَئِيلُ‏ يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ قَالَ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ لَمَّا أَتَى لُوطاً فِي هَلَاكِ قَوْمِهِ‏ (7) فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ جَاءُوا قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ‏ قَامَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْبَابِ ثُمَّ نَاشَدَهُمْ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي‏ قالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 223. م.

(2) في نسخة: الا رماه اللّه بحجر من تلك الحجارة يكون منيته فيها.

(3) تفسير القمّيّ: 313. م.

(4) مخطوط. و الصحيح: ميمون البان.

(5) تفسير القمّيّ: 352- 353. م.

(6) لعل الصحيح: فراده، من راده في الكلام أي راجعه اياه.

(7) الصحيح كما في المصدر و المصحف الشريف: «وَ جاءَهُ قَوْمُهُ».

161

ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَنَاتِهِ نِكَاحاً قالُوا ... ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ قَالَ فَمَا مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قَالَ فَأَبَوْا فَ قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ قَالَ وَ جَبْرَئِيلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَهُ ثُمَّ دَعَاهُ فَأَتَاهُ فَفَتَحُوا الْبَابَ وَ دَخَلُوا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ بِيَدِهِ فَرَجَعُوا عُمْيَاناً يَلْتَمِسُونَ الْجِدَارَ بِأَيْدِيهِمْ يُعَاهِدُونَ اللَّهَ لَئِنْ أَصْبَحْنَا لَا نَسْتَبْقِي أَحَداً مِنْ آلِ لُوطٍ قَالَ لَمَّا قَالَ جَبْرَئِيلُ‏ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ‏ قَالَ لَهُ لُوطٌ يَا جَبْرَئِيلُ عَجِّلْ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ عَجِّلْ قَالَ‏ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ اخْرُجْ مِنْهَا أَنْتَ وَ وُلْدُكَ حَتَّى تَبْلُغَ مَوْضِعَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ حُمُرِي ضِعَافٌ قَالَ ارْتَحِلْ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَارْتَحَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ نَزَلَ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَ جَنَاحَهُ تَحْتَهَا حَتَّى إِذَا اسْتَعْلَتْ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ وَ رَمَى جُدْرَانَ الْمَدِينَةِ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ وَ سَمِعَتِ امْرَأَةُ لُوطٍ الْهَدَّةَ فَهَلَكَتْ مِنْهَا (1).

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (2) بيان قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف في ذلك يعني عرض البنات فقيل أراد بناته لصلبه عن قتادة و قيل أراد النساء من أمته لأنهن كالبنات له فإن كل نبي أبو أمته و أزواجه أمهاتهم عن مجاهد و سعيد بن جبير و اختلف أيضا في كيفية عرضهن فقيل بالتزويج و كان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من الكافر و كذا كان يجوز أيضا في مبتدإ الإسلام‏

و قد زوج النبي(ص)بنته من أبي العاص بن الربيع قبل أن يسلم ثم نسخ ذلك و قيل أراد التزويج بشرط الإيمان.

عن الزجاج و كانوا يخطبون بناته فلا يزوجهن منهم لكفرهم و قيل إنه كان لهم سيدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوجهما بنتيه زعوراء و ريثاء (3).

13- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِ لُوطٍ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏ فَقَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ أَتَاهُمْ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ (4) فِيهِ تَأْنِيثٌ‏

____________

(1) علل الشرائع: 184- 185. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مجمع البيان 5: 184. م.

(4) في نسخة: فى صورة شاب حسن.

162

عَلَيْهِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ فَجَاءَ إِلَى شَبَابٍ مِنْهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ وَ لَوْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعَ بِهِمْ لَأَبَوْا عَلَيْهِ وَ لَكِنْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ فَلَمَّا وَقَعُوا بِهِ الْتَذُّوهُ ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُمْ وَ تَرَكَهُمْ فَأَحَالَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ‏ (1).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن عمر الجرجاني عن أبان عن أبي بصير مثله‏ (2)- كا، الكافي علي عن أبيه عن البزنطي‏ مثله‏ (3).

14- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَطِيَّةَ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي الْمَنْكُوحِ مِنَ الرِّجَالِ هُمْ بَقِيَّةُ سَدُومَ أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي بَقِيَّتَهُمْ أَنَّهُمْ وُلْدُهُ‏ (5) وَ لَكِنْ مِنْ طِينَتِهِمْ قُلْتُ سَدُومَ الَّذِي قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ قَالَ هِيَ أَرْبَعَةُ مَدَائِنَ سَدُومُ وَ صَدِيمُ وَ لَدْنَا (6) وَ عُمَيْرَاءُ قَالَ فَأَتَاهُمْ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ هُنَّ مَقْلُوبَاتٌ‏ (7) إِلَى تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ فَوَضَعَ جَنَاحَهُ تَحْتَ السُّفْلَى مِنْهُنَّ وَ رَفَعَهُنَّ جَمِيعاً حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ كِلَابِهِمْ ثُمَّ قَلَبَهَا (8).

كا، الكافي علي عن أبيه عن علي بن معبد مثله‏ (9) بيان قال الطبرسي (رحمه الله) قيل كانت أربع مدائن و هي المؤتفكات سدوم و

____________

(1) علل الشرائع: 183. م.

(2) مخطوط. م.

(3) فروع الكافي 2: 70- 71. م.

(4) في المصدر: عطية اخى ابى المعزا. م.

(5) في نسخة: انه ولدهم.

(6) في نسخة: صيدم و لدما. و في الكافي: صريم و لدما.

(7) في نسخة: مقلوعات. قال المصنّف (قدس سره) في حاشيته على العلل: كذا في بعض نسخ الكافي و هو الظاهر أي قلعها اللّه تعالى أولا، فجاء جبرئيل فوضع جناحه تحتها، و على الأصل يكون معترضة على خلاف الترتيب و اللّه يعلم.

(8) علل الشرائع: 185. م.

(9) فروع الكافي 2: 72. م.

163

عامورا و داذوما و صبوايم و أعظمها سدوم و كان لوط يسكنها. (1)

قال المسعودي أرسل الله لوطا إلى المدائن الخمسة و هي سدوم و عموراء و أدوما و صاعورا و صابورا (2) و قال صاحب الكامل كانت خمسة سدوم و صبعة و عمرة و دوما و صعوة (3).

15- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قِيلَ لَهُ كَيْفَ كَانَ يَعْلَمُ قَوْمُ لُوطٍ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ لُوطاً رِجَالٌ قَالَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ تَخْرُجُ فَتُصَفِّرُ فَإِذَا سَمِعُوا التَّصْفِيرَ جَاءُوا فَلِذَلِكَ كُرِهَ التَّصْفِيرُ (4).

16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَجُلٍ‏ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا جَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ مَضَوْا حَتَّى أَتَوْا لُوطاً وَ هُوَ فِي زِرَاعَةٍ لَهُ قُرْبَ الْمَدِينَةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً وَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ عَمَائِمُ بِيضٌ فَقَالَ لَهُمُ الْمَنْزِلَ قَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَهُمْ وَ مَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَى عَرْضِهِ عَلَيْهِمُ الْمَنْزِلَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ قَالَ اللَّهُ لَهُ لَا تُعَذِّبْهُمْ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ شَهَادَاتٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ ثِنْتَانِ ثُمَّ مَشَى فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ ثَلَاثٌ ثُمَّ دَخَلَ وَ دَخَلُوا مَعَهُ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ امْرَأَتُهُ أَبْصَرَتْ هَيْئَةً حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ فَصَفَقَتْ فَلَمْ يَسْمَعُوا فَدَخَّنَتْ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ‏ حَتَّى وَقَفُوا بِالْبَابِ فَقَالَ لُوطٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي‏ ثُمَّ كَابَرُوهُ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ فَصَاحَ‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 185. م.

(2) مروج الذهب ج 1: 21. م.

(3) كامل التواريخ ج 1: 48 و قال البغداديّ في المحبر(ص)467: و مدائن قوم لوط: سدوما، و صبوايم، و دادوما، و عامورا. و يقال: صبورا.

(4) علل الشرائع: 183. م.

(5) سيأتي في الخبر انه أبو يزيد الحمار.

164

جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ دَعْهُمْ يَدْخُلُوا قَالَ فَدَخَلُوا فَأَهْوَى جَبْرَئِيلُ إِصْبَعَيْهِ‏ (1) وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ‏ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ‏ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ‏ (2).

17- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ قَوْمُ لُوطٍ أَفْضَلَ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ خَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ تَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَأَتَى إِبْلِيسُ عِبَادَتَهُمْ‏ (3) وَ كَانُوا إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يَعْمَلُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَقَالَ نَعَمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ اجْتَمَعَ‏ (4) رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ فَقَالَ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ نَعَمْ فَنَمْ عَلَى بَطْنِي‏ (5) قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ فَأَوَّلًا عَلَّمَهُ إِبْلِيسُ وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ هُوَ (6) ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلَامِ وَ يُعْجِبُهُمْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ لَا يَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى تَرَكَ مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ فَأَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ فَلَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ دَارَ إِلَى النِّسَاءِ (7) فَصَيَّرَ نَفْسَهُ‏

____________

(1) في نسخة: فأهوى جبرئيل باصبعه.

(2) مخطوط. م.

(3) في الكافي: فكان إبليس يعتادهم. و في المحاسن: فلما حسدهم إبليس لعبادتهم كانوا إذا رجعوا اه.

(4) في المحاسن و الكافي: فقالوا: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة؟ و زاد في المحاسن:

فقال: نعم، فأخذوه فاجتمع اه.

(5) في الكافي: فقال له: تعال فنم على بطنى.

(6) في المصدر و المحاسن: فاولا عمله إبليس و الثانية عمله هو.

(7) في نسخة و في الكافي: جاء إلى النساء.

165

امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ رِجَالَكُمْ‏ (1) يَفْعَلُونَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قَالُوا نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ‏ (2) وَ عَلَى ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌ وَ يُوصِيهِمْ‏ (3) حَتَّى اسْتَكْفَتِ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ (4) فَلَمَّا كَمَلَتْ‏ (5) عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ فِي زِيِّ غِلْمَانٍ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةٌ فَمَرُّوا بِلُوطٍ(ع)وَ هُوَ يَحْرُثُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَمَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْكُمْ قَطُّ قَالُوا أَرْسَلَنَا سَيِّدُنَا إِلَى رَبِّ هَذِهِ الْمَدِينَةِ قَالَ وَ لَمْ يَبْلُغْ‏ (6) سَيِّدَكُمْ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَا بَنِيَّ إِنَّهُمْ وَ اللَّهِ يَأْخُذُونَ الرِّجَالَ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ وَسَطَهَا قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ تَصْبِرُونَ هَاهُنَا إِلَى اخْتِلَاطِ الظَّلَامِ قَالَ فَجَلَسُوا قَالَ فَبَعَثَ ابْنَتَهُ فَقَالَ جِيئِينِي لَهُمْ بِخُبُزٍ (7) وَ جِيئِينِي لَهُمْ بِمَاءٍ فِي الْقَرْعَةِ وَ جِيئِينِي لَهُمْ بِعَبَاءَةٍ يَتَغَطَّوْنَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَتْ إِلَى الْبَيْتِ أَقْبَلَ الْمَطَرُ وَ امْتَلَأَ الْوَادِي فَقَالَ لُوطٌ السَّاعَةَ يَذْهَبُ بِالصِّبْيَانِ الْوَادِي قَالَ قُومُوا حَتَّى نَمْضِيَ فَجَعَلَ لُوطٌ(ع)يَمْشِي فِي أَصْلِ الْحَائِطِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ يَمْشُونَ وَسَطَ الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ هَاهُنَا قَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ فِي وَسَطِهَا وَ كَانَ لُوطٌ(ع)يَسْتَغْنِمُ الظَّلَامَ وَ مَرَّ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَخَذَ مِنْ حَجْرِ امْرَأَتِهِ صَبِيّاً فَطَرَحَهُ فِي الْبِئْرِ فَتَصَايَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ عَلَى بَابِ لُوطٍ(ع)فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْغِلْمَانِ فِي مَنْزِلِ لُوطٍ(ع)قَالُوا يَا لُوطُ قَدْ دَخَلْتَ فِي عَمَلِنَا قَالَ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ- (8) قَالُوا هُمْ ثَلَاثَةٌ خُذْ وَاحِداً وَ أَعْطِنَا اثْنَيْنِ قَالَ وَ أَدْخَلَهُمُ الْحُجْرَةَ وَ قَالَ لُوطٌ(ع)لَوْ أَنَّ لِي أَهْلَ بَيْتِ يَمْنَعُونَنِي مِنْكُمْ قَالَ وَ قَدْ تَدَافَعُوا عَلَى‏

____________

(1) في المحاسن و الكافي: إن رجالكن. و في الكافي: يفعل بعضهم ببعض.

(2) في نسخة و في الكافي: و كل ذلك.

(3) في الكافي هنا زيادة و هي هكذا: و إبليس يغويهم.

(4) في المصادر: حتى استغنت النساء بالنساء.

(5) في المحاسن: نعم قد رأينا ذلك، فقال: و أنتن افعلن كذلك، و علمهن المساحقة ففعلن حتّى استغنت النساء بالنساء و كل ذلك يعظهم لوط و يوصيهم، فلما كملت.

(6) في المصادر: أو لم يبلغ.

(7) في الثواب و الكافي: جيئى. فى المواضع.

(8) في الكافي و المحاسن: فلا تفضحون في ضيفى.

166

الْبَابِ فَكَسَرُوا بَابَ لُوطٍ(ع)وَ طَرَحُوا لُوطاً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ‏ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ‏ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَعَمِيَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ يَا رُسُلَ رَبِّي بِمَا أَمَرَكُمْ فِيهِمْ‏ (1) قَالُوا أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِالسَّحَرِ قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ تَأْخُذُونَهُمُ السَّاعَةَ (2) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُؤْخَذَ (3) فَخُذْ أَنْتَ بَنَاتِكَ وَ امْضِ وَ دَعِ امْرَأَتَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً لَوْ يَدْرِي مَنْ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ لَعَلِمَ أَنَّهُ مَنْصُورٌ حِينَ يَقُولُ‏ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيُّ رُكْنٍ أَشَدُّ مِنْ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ ص‏ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ أَيْ مِنْ ظَالِمِي أُمَّتِكَ إِنْ عَمِلُوا عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ (4).

كا، الكافي العدة عن البرقي عن محمد بن سعيد مثله‏ (5)- سن، المحاسن محمد بن سعيد مثله‏ (6) بيان قوله فأولا علمه إبليس هكذا في الكتابين و في الكافي و لعل الأظهر عمله بتقديم الميم في الموضعين و على ما في النسخ لعل المراد أنه كان أولا معلم هذا الفعل إبليس حيث علمه ذلك الرجل ثم صار ذلك الرجل معلم الناس و انسل بتشديد اللام انطلق في استخفاء و القرعة بالفتح حمل اليقطين و شاهت الوجوه أي قبحت.

18- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَلَحَّ فِي وَطْءِ الرِّجَالِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَدْعُوَ الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ.

____________

(1) في المصدر: بم امركم ربى فيهم؟ و في الكافي: فما أمركم ربى فيهم؟.

(2) زاد في الكافي و المحاسن: فانى أخاف أن يبدو لربى فيهم. قلت: قد عرفت معنى البداء في كتاب التوحيد راجعه.

(3) في نسخة: لمن تريد أن يؤخذ. و في أخرى: لمن نريد أن نأخذ. و المصدر خال عنهما جميعا و الموجود فيه: لكن تريد أن ترحل فخذ إه. نعم هي في الكافي و المحاسن موجود هكذا: لمن يريد أن يأخذ.

(4) ثواب الأعمال: 255- 257. م.

(5) فروع الكافي 2: 71. م.

(6) المحاسن: 110- 112. م.

167

19- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رَجُلٍ لَعِبَ بِغُلَامٍ قَالَ إِذَا وَقَبَ لَنْ يَحِلَّ لَهُ أُخْتُهُ أَبَداً.

20- وَ قَالَ(ع)لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ لُوطِيٌّ مَرَّتَيْنِ.

21- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ اللِّوَاطُ مَا دُونَ الدُّبُرِ وَ هُوَ لِوَاطٌ وَ الدُّبُرُ هُوَ الْكُفْرُ (1).

22- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا عَمِلَ قَوْمُ لُوطٍ مَا عَمِلُوا بَكَتِ الْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا حَتَّى بَلَغَتْ دُمُوعُهَا السَّمَاءَ وَ بَكَتِ السَّمَاءُ حَتَّى بَلَغَتْ دُمُوعُهَا الْعَرْشَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى السَّمَاءِ أَنِ احْصِبِيهِمْ‏ (2) وَ أَوْحَى إِلَى الْأَرْضِ أَنِ اخْسِفِي بِهِمْ‏ (3).

سن، المحاسن ابن فضال‏ مثله‏ (4).

23- شي، تفسير العياشي عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ‏ (5) قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ يُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ فَقَالَ سَفِلْتَ سَفِلَ اللَّهُ بِكَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ‏ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏ (6).

24- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذُكِرَ عِنْدَهُ إِتْيَانُ‏

____________

(1) الأحاديث الأربعة الأخيرة موجود في المطبوع فقط و غير موجود فيما عندنا من سائر النسخ.

(2) أي ارميهم بالحصباء.

(3) ثواب الأعمال: 255. م.

(4) محاسن البرقي: 110. م.

(5) لعله يزيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاريّ أخو زيد بن ثابت و أخرجه الشيخ الحرّ عن تفسير العيّاشيّ في الوسائل في باب الوطى في الدبر عن زيد بن ثابت، و على أي فالرجل من العامّة و الحديث يوافق مذهبهم في حرمة الوطى دبرا، و اما أصحابنا (رضوان اللّه تعالى عليهم) فأكثرهم قد حكموا بكراهة ذلك، و الروايات تختلف ففى بعضها الجواز، و في أخرى النهى عن ذلك، و حملوا النهى على الكراهة.

(6) مخطوط. م.

168

النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ آيَةً فِي الْقُرْآنِ أَحَلَّتْ ذَلِكَ إِلَّا وَاحِدَةً إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ الْآيَةَ (1).

25- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ بِإِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُّوبِيلَ فَمَرُّوا بِإِبْرَاهِيمَ وَ هُمْ مُتَعَمِّمُونَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ وَ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً فَقَالَ لَا يَخْدُمُ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَنَا بِنَفْسِي وَ كَانَ صَاحِبَ أَضْيَافٍ فَشَوَى لَهُمْ عِجْلًا سَمِيناً حَتَّى أَنْضَجَهُ ثُمَّ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ حَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ‏ (2) فَعَرَفَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ هُوَ قَالَ نَعَمْ وَ مَرَّتِ امْرَأَتُهُ سَارَةُ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ قَالَتْ مَا قَالَ اللَّهُ وَ أَجَابُوهَا بِمَا فِي الْكِتَابِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَا جِئْتُمْ قَالُوا فِي هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا مِائَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُهْلِكُونَهُمْ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا خَمْسِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا وَاحِداً قَالَ لَا قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ‏ ثُمَّ مَضَوْا قَالَ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَبْقِيهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (3).

26- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ فَقَالَ كُلُوا فَقَالُوا لَا نَأْكُلُ حَتَّى تُخْبِرَنَا مَا ثَمَنُهُ فَقَالَ إِذَا أَكَلْتُمْ فَقُولُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا فَرَغْتُمْ فَقُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فَالْتَفَتَ جَبْرَئِيلُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ كَانُوا أَرْبَعَةً رَئِيسُهُمْ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ حَقٌّ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ هَذَا خَلِيلًا (4).

____________

(1) مخطوط. م.

(2) أي كشفها عن وجهه.

(3) مخطوط. و قد أخرج الزيادة أيضا عن كتاب العلل في الباب الأوّل من قصص إبراهيم (عليه السلام)، و فيه: داود بن أبي يزيد، عن عبد اللّه بن هلال.

(4) مخطوط. و قد أخرج الزيادة أيضا عن كتاب العلل في الباب الأوّل من قصص إبراهيم (عليه السلام)، و فيه: داود بن أبي يزيد، عن عبد اللّه بن هلال.

169

بيان: قال الحسن بن علي أي ابن فضال كما سيظهر مما سنورده من سند الكافي أي أظن أن غرض إبراهيم(ع)كان استبقاء القوم و الشفاعة لهم لا محض إنجاء لوط من بينهم.

27- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُّوبِيلَ فَأَتَوْا لُوطاً وَ هُوَ فِي زِرَاعَةٍ (1) قُرْبَ الْقَرْيَةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ هُمْ مُتَعَمِّمُونَ فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ عَمَائِمُ بِيضٌ فَقَالَ لَهُمُ الْمَنْزِلَ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَهُمْ وَ مَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَى عَرْضِهِ الْمَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ صَنَعْتُ آتِي بِهِمْ قَوْمِي وَ أَنَا أَعْرِفُهُمْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ‏ (2) حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ مَضَى سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ اثْنَتَانِ ثُمَّ مَشَى فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ الثَّالِثَةُ ثُمَّ دَخَلَ وَ دَخَلُوا مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ رَأَتْ هَيْئَةً حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ فَصَفَقَتْ‏ (3) فَلَمْ يَسْمَعُوا فَدَخَّنَتْ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ حَتَّى جَاءُوا إِلَى الْبَابِ فَنَزَلَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ عِنْدَهُ قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ قَوْماً قَطُّ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنْهُمْ فَجَاءُوا إِلَى الْبَابِ لِيَدْخُلُوا فَلَمَّا رَآهُمْ لُوطٌ قَامَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ وَ قَالَ‏ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَلَالِ فَقَالُوا ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ قالَ‏ لَهُمْ‏ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ قَالَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَهُ قَالَ فَكَاثَرُوهُ حَتَّى دَخَلُوا الْبَيْتَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا لُوطُ دَعْهُمْ يَدْخُلُونَ فَلَمَّا دَخَلُوا أَهْوَى جَبْرَئِيلُ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَهُمْ فَذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ‏ ثُمَّ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ‏ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّا بُعِثْنَا فِي إِهْلَاكِهِمْ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ عَجِّلْ فَقَالَ‏ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏ فَأَمَرَهُ فَتَحَمَّلَ وَ مَنْ مَعَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ ثُمَّ اقْتَلَعَهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحِهِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ رَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ صُرَاخَ‏

____________

(1) في نسخة: و هو في زراعته.

(2) كذا في النسخ و الظاهر أن يكون هكذا: فقال اللّه لجبرئيل: لا تعجل عليهم اه.

(3) في نسخة: فصعقت.

170

الدُّيُوكِ ثُمَّ قَلَبَهَا وَ أَمْطَرَ عَلَيْهَا وَ عَلَى مَنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ‏ (1).

كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي يزيد مثل الخبرين معا (2).

28- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ قَالَ مَشْوِيّاً نَضِيجاً (3).

29- شي، تفسير العياشي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّزْوِيجَ‏ (4).

30- شي، تفسير العياشي عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ قَالَ قُوَّةُ الْقَائِمِ وَ الرُّكْنُ الشَّدِيدُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَصْحَابُهُ‏ (5).

بيان: يحتمل أن يكون المعنى أنه تمنى قوة مثل قوة القائم و أصحابا مثل أصحابه أو مصداقهما في هذه الأمة القائم و أصحابه مع أنه لا يبعد أن يكون تمنى إدراك زمان القائم(ع)و حضوره و أصحابه عنده إذ لا يلزم في المتمني إمكان الحصول.

31- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هَكَذَا قِرَاءَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(6).

32- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا قَضَى عَذَابَ قَوْمِ لُوطٍ وَ قَدَّرَهُ أَحَبَّ أَنْ يُعَوِّضَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ بِغُلامٍ عَلِيمٍ‏ لِيُسَلِّيَ بِهِ مُصَابَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلًا إِلَى إِبْرَاهِيمَ يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْمَاعِيلَ قَالَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ لَيْلًا فَفَزِعَ مِنْهُمْ وَ خَافَ أَنْ يَكُونُوا سُرَّاقاً فَلَمَّا رَأَتْهُ الرُّسُلُ فَزِعاً مَذْعُوراً قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ‏- إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) فروع الكافي 2: 71- 72، و قد أخرجه الكليني أيضا في الروضة: 327- 330 و فيه: قال الحسن العسكريّ أبو محمد. قلت: لعل كلمة (العسكريّ) زيادة من النسّاخ، و أبو محمّد كنية للحسن بن عليّ بن فضال. و احتمله و غيره المصنّف في شرحه على الكافي راجع.

(3) مخطوط.

(4) مخطوط.

(5) مخطوط.

(6) مخطوط.

171

عَلِيمٍ‏ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ الْغُلَامُ الْعَلِيمُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ هَاجَرَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ‏ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ‏ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ‏ فَما خَطْبُكُمْ‏ بَعْدَ الْبِشَارَةِ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ‏ قَوْمِ لُوطٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ لِنُنْذِرَهُمْ عَذَابَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ قالَ‏ إِبْرَاهِيمُ‏ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ‏ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ‏ فَلَمَّا عَذَّبَهُمْ اللَّهُ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ رُسُلًا يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْحَاقَ وَ يُعَزُّونَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ‏ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ يَعْنِي زَكِيّاً مَشْوِيّاً نَضِيجاً فَلَمَّا رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّمَا عَنَوْا سَارَةَ (1) قَائِمَةً فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فَضَحِكَتْ‏ يَعْنِي فَعَجِبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ فَضَحِكَتْ‏ قَالَ حَاضَتْ فَعَجِبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَ قالَتْ يا وَيْلَتى‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَلَمَّا جَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فَذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ أَقْبَلَ يُنَاجِي رَبَّهُ فِي قَوْمِ لُوطٍ وَ يَسْأَلُهُ كَشْفَ الْبَلَاءِ عَنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ‏ يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ‏ عَذَابِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِكَ مَحْتُوماً غَيْرُ مَرْدُودٍ (2).

33- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ لُوطٍ ع‏ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏ قَالَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّزْوِيجَ‏ (3).

34- يب، تهذيب الأحكام عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: الْخَذْفُ فِي النَّادِي مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ ثُمَّ تَلَا ع‏ وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قَالَ هُوَ الْخَذْفُ.

35- فس، تفسير القمي‏ كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ‏ قَالَ كَانُوا يَنْكِحُونَ الرِّجَالَ.

(4)

____________

(1) في نسخة: انما عنى سارة.

(2) مخطوط. م.

(3) فروع الكافي 2: 72. م.

(4) تفسير القمّيّ: 431. م.

172

باب 8 قصص ذي القرنين‏

الآيات الكهف‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى‏ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى‏ وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى‏ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً كَذلِكَ وَ قَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى‏ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى‏ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ‏ أي بسطنا يده في الأرض و ملكناه حتى استولى عليها

- وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ السَّحَابَ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا وَ مَدَّ لَهُ فِي الْأَسْبَابِ وَ بَسَطَ لَهُ النُّورَ فَكَانَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ عَلَيْهِ سَوَاءً فَهَذَا مَعْنَى تَمْكِينِهِ فِي الْأَرْضِ.

وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً أي و أعطيناه من كل شي‏ء علما و قدرة و آلة يتسبب بها إلى إرادته‏ فَأَتْبَعَ سَبَباً أي فأتبع طريقا و أخذ في سلوكه أو فأتبع سببا من الأسباب التي أوتيها في المسير إلى المغرب‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ‏ أي آخر العمارة من جانب المغرب و بلغ قوما لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب‏

173

الشمس‏ وَجَدَها تَغْرُبُ‏ أي كأنها تغرب‏ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ و إن كانت تغرب وراءها لأن الشمس لا تزايل الفلك و لا تدخل عين الماء و لكن لما بلغ ذلك الموضع تراءى له كأنّ الشمس تغرب في عين كما أن من كان في البحر يراها كأنها تغرب في الماء و من كان في البر يراها كأنها تغرب في الأرض الملساء و العين الحمئة هي ذات الحمإ و هي الطين الأسود المنتن و الحامية الحارة و عن كعب قال أجدها في التوراة تغرب في ماء و طين‏ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ‏ أي بالقتل من أقام منهم على الشرك‏ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً أي تأسرهم و تمسكهم بعد الأسر لتعلمهم الهدى و قيل معناه و إما أن تعفو عنهم و استدل من ذهب إلى أنه كان نبيا بهذا و قيل ألهمه و لم يوح إليه‏ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ‏ أي أشرك‏ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ‏ أي نقتله إذا لم يسلم‏ نُكْراً أي منكرا غير معهود في النار فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى‏ أي له المثوبة الحسنى جزاء وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً أي قولا جميلا و سنأمره بما يتيسر عليه‏ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أي طريقا آخر من الأرض يوصله إلى مطلع الشمس‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ‏ أي ابتداء المعمورة من جانب المشرق‏ (1) كَذلِكَ‏ قال البيضاوي أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان و بسطة الملك أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير و الاختيار وَ قَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ‏ من الجنود و الآلات و العدد و الأسباب‏ خُبْراً أي علما تعلق بظواهره و خفاياه و المراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق و المغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ‏ بين الجبلين المبني عليهما سده و هما جبلا أرمنية و آذربيجان و قيل جبلان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك من ورائهما يأجوج و مأجوج‏ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا لغرابة لغتهم و قلة فطنتهم‏ قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ‏ أي قال مترجمهم و في مصحف ابن مسعود قال الذين من دونهم‏ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً أي جعلا نخرجه من أموالنا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ أي ما جعلني فيه مكينا من المال و الملك خير مما تبذلون لي من الخراج و لا حاجة بي إليه‏ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أي بفعلة أو بما أتقوى به من الآلات‏ رَدْماً أي حاجزا

____________

(1) مجمع البيان 6: 489- 491. م.

174

حصينا و هو أكبر من السد زُبَرَ الْحَدِيدِ أي قطعه‏ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ‏ أي بين جانبي الجبلين بتنضيدها قالَ انْفُخُوا أي قال للعملة انفخوا في الأكوار و الحديد حَتَّى إِذا جَعَلَهُ‏ أي جعل المنفوخ فيه‏ ناراً أي كالنار بالإحماء قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً أي آتوني قطرا أي نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا فحذف الأول لدلالة الثاني عليه‏ فَمَا اسْطاعُوا بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين‏ أَنْ يَظْهَرُوهُ‏ أي أن يعلوه بالصعود لارتفاعه و انملاسه‏ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً لثخنه و صلابته قيل حفر للأساس حتى بلغ الماء و جعله من الصخرة و النحاس المذاب و البنيان من زبر الحديد بينهما الحطب و الفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ثم وضع المنافخ حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليها فاختلط و التصق بعضها ببعض و صار جبلا صلدا و قيل بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد و نحاس مذاب في تجاويفها قالَ هذا السد أو الإقدار على تسويته‏ رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي‏ على عباده‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي‏ وقت وعده بخروج يأجوج و مأجوج أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة جَعَلَهُ دَكَّاءَ مدكوكا مسويا بالأرض. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط و قيل إنه وراء دربند و خزران من ناحية أرمنية و آذربيجان و قيل إن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع و عرض الحائط نحو من خمسين ذراعا و جاء في الحديث أنهم يدأبون في حفره نهارهم حتى إذا أمسوا و كادوا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا و نفتحه و لا يستثنون فيعودون من الغد و قد استوى كما كان حتى إذا جاء وعد الله قالوا غدا نفتح و نخرج إن شاء الله فيعودون إليه و هو كهيئته حين تركوه بالأمس فيخرقونه فيخرجون على الناس فينشفون المياه و تتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع و فيها كهيئة الدماء فيقولون قد قهرنا أهل الأرض و علونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفا (2) في أقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها

- فَقَالَ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 11- 12. م.

(2) قال في القاموس: النغف محركة: دود في انوف الإبل و الغنم، الواحدة النغفة؛ أو دود أبيض يكون في النوى المنقع؛ أو دود عقف ينسلخ عن الخنافس و نحوها.



و قال في النهاية: فى حديث يأجوج مأجوج: «فيرسل اللّه عليهم النغف» هو بالتحريك: دود يكون في انوف الإبل و الغنم، واحدتها نغفة. منه طاب ثراه.



175

النَّبِيُّ(ص)وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَ تَشْكَرُ مِنْ لُحُومِهِمْ شَكَراً.

و في تفسير الكلبي أن الخضر و إلياس يجتمعان كل ليلة على ذلك السد يحجبان يأجوج و مأجوج عن الخروج‏ (1).

1- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)كان اسم ذي القرنين عياشا و كان أول الملوك بعد نوح(ع)ملك ما بين المشرق و المغرب‏ (2).

2- ع، علل الشرائع لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ عَمَلِ السَّدِّ انْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ وَ جُنُودَهُ إِذْ مَرَّ عَلَى شَيْخٍ يُصَلِّي فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِجُنُودِهِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ لَمْ يُرَوِّعْكَ مَا حَضَرَكَ مِنْ جُنُودِي قَالَ كُنْتُ أُنَاجِي مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جُنُوداً مِنْكَ وَ أَعَزُّ سُلْطَاناً وَ أَشَدُّ قُوَّةً وَ لَوْ صَرَفْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ لَمْ أُدْرِكْ حَاجَتِي قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ هَلْ لَكَ فِي أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَأُوَاسِيَكَ بِنَفْسِي وَ أَسْتَعِينَ بِكَ عَلَى بَعْضِ أَمْرِي قَالَ نَعَمْ إِنْ ضَمِنْتَ لِي أَرْبَعَ خِصَالٍ نَعِيماً لَا يَزُولُ وَ صِحَّةً لَا سُقْمَ فِيهَا وَ شَبَاباً لَا هَرَمَ فِيهِ وَ حَيَاةً لَا مَوْتَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَيُّ مَخْلُوقٍ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ فَقَالَ الشَّيْخُ فَإِنِّي مَعَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ يَمْلِكُهَا وَ إِيَّاكَ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْئَيْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَيْنِ وَ عَنْ شَيْئَيْنِ جَارِيَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُتَبَاغِضَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْقَائِمَانِ فَالسَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْجَارِيَانِ فَالشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُخْتَلِفَانِ فَاللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ فَقَالَ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ عَالِمٌ فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَسِيرُ فِي الْبِلَادِ حَتَّى مَرَّ بِشَيْخٍ يُقَلِّبُ جَمَاجِمَ الْمَوْتَى فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِجُنُودِهِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي أَيُّهَا الشَّيْخُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تُقَلِّبُ هَذِهِ الْجَمَاجِمَ قَالَ لِأَعْرِفَ الشَّرِيفَ مِنَ الْوَضِيعِ وَ الْغَنِيَّ مِنَ الْفَقِيرِ فَمَا عَرَفْتُ‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 495. م.

(2) مخطوط. م.

176

وَ إِنِّي لَأُقَلِّبُهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ تَرَكَهُ فَقَالَ مَا عَنَيْتَ بِهَذَا أَحَداً غَيْرِي فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذَا وَقَعَ إِلَى الْأُمَّةِ (1) الْعَالِمَةِ مِنْ قَوْمِ مُوسَى الَّذِينَ‏ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ لَهُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَخْبِرُونِي بِخَبَرِكُمْ فَإِنِّي قَدْ دُرْتُ الْأَرْضَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَرَّهَا وَ بَحْرَهَا وَ سَهْلَهَا وَ جَبَلَهَا وَ نُورَهَا وَ ظُلْمَتَهَا فَلَمْ أَلْقَ مِثْلَكُمْ فَأَخْبِرُونِي مَا بَالُ قُبُورِ مَوْتَاكُمْ عَلَى أَبْوَابِ بُيُوتِكُمْ قَالُوا فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا نَنْسَى الْمَوْتَ وَ لَا يَخْرُجَ ذِكْرُهُ مِنْ قُلُوبِنَا قَالَ فَمَا بَالُ بُيُوتِكُمْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ قَالُوا لَيْسَ فِينَا لِصٌّ وَ لَا ظَنِينٌ وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا أَمِينٌ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ قَالُوا لَا نَتَظَالَمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ بَيْنَكُمْ حُكَّامٌ قَالُوا لَا نَخْتَصِمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ مُلُوكٌ قَالُوا لَا نَتَكَاثَرُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَفَاضَلُونَ وَ لَا تَتَفَاوَتُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا مُتَوَاسُونَ مُتَرَاحِمُونَ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَنَازَعُونَ وَ لَا تَخْتَلِفُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أُلْفَةِ قُلُوبِنَا وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِنَا قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَسْتَبُونَ وَ لَا تَقْتُلُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا غَلَبْنَا طَبَائِعَنَا بِالْعَزْمِ وَ سُسْنَا (2) أَنْفُسَنَا بِالْحِلْمِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَرِيقَتُكُمْ مُسْتَقِيمَةٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَتَكَاذَبُ وَ لَا نَتَخَادَعُ وَ لَا يَغْتَابُ بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ فَأَخْبِرُونِي لِمَ لَيْسَ فِيكُمْ مِسْكِينٌ وَ لَا فَقِيرٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نُقَسِّمُ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ فَظٌّ (3) وَ لَا غَلِيظٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ الذُّلِّ وَ التَّوَاضُعِ قَالَ فَلِمَ جَعَلَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْمَاراً قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَتَعَاطَى الْحَقَّ وَ نَحْكُمُ بِالْعَدْلِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تُقْحَطُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَغْفَلُ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَحْزَنُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا (4) عَلَى الْبَلَاءِ فَعَزَّيْنَا أَنْفُسَنَا (5) قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا يُصِيبُكُمُ الْآفَاتُ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا

____________

(1) في نسخة: وقع على الأمة. و في العلل: الأمة العادلة.

(2) ساس الدوابّ: قام عليها و راضها. ساس القوم: دبرهم و تولى أمرهم. و في الأمالي:

و سبينا.

(3) الفظ: الغليظ السيئ الخلق الخشن الكلام.

(4) وطن نفسه على الامر و للامر: هيأها لفعله و حمله عليه، توطنت نفسه على كذا:

حملت عليه.

(5) في العلل: فقوينا أنفسنا. م.

177

لَا نَتَوَكَّلُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا نَسْتَمْطِرُ بِالْأَنْوَاءِ (1) وَ النُّجُومِ قَالَ فَحَدِّثُونِي أَيُّهَا الْقَوْمُ هَكَذَا وَجَدْتُمْ آبَاءَكُمْ يَفْعَلُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا يَرْحَمُونَ مِسْكِينَهُمْ وَ يُوَاسُونَ فَقِيرَهُمْ وَ يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَ يُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمُسِيئِهِمْ وَ يَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ وَ يُؤَدُّونَ أَمَانَتَهُمْ وَ يَصْدُقُونَ وَ لَا يَكْذِبُونَ فَأَصْلَحَ اللَّهُ لَهُمْ بِذَلِكَ أَمْرَهُمْ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ حَتَّى قُبِضَ وَ كَانَ لَهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ‏ (2).

3- ل، الخصال الطَّالَقَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ عَمَلِ السَّدِّ انْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ وَ جُنُودَهُ إِذْ مَرَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْئَيْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَيْنِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ عَالِمٌ ثُمَّ قَالَ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ (3).

بيان: الظنين المتهم و قوله لا تستبون غير مهموز من السبي يقال سباه و استباه بمعنى.

4- فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ يَسْئَلُونَكَ عَنْ‏

____________

(1) قال الجزريّ: قد تكرر ذكر النوء و الانواء في الحديث و منه الحديث: «مطرنا بنوء كذا» و الانواء هو ثمان و عشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها و منه قوله تعالى: «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ» يسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر و تطلع اخرى مقابلتها ذلك الوقت في الشرق، فتنقضى جميعها مع انقضاء السنة و كانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة و طلوع رقيبها يكون مطر و ينسبونه إليها، فيقولون: مطرنا بنوء كذا، و انما سمى نوءا لانه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، من ناء ينوء أي نهض و طلع، و إنّما غلظ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في امر الانواء لان العرب كانت تنسب المطر إليها، فاما من جعل المطر من فعل اللّه تعالى و أراد بقوله: بنوء كذا أي في وقت هذا فان ذلك جائز.

(2) علل الشرائع: 161- 162، الأمالي: 103- 104. م.

(3) الخصال ج 1: 31. قلت: أورده بتمامه في كتابه كمال الدين و أخرجه المصنّف بعد ذلك راجع ما يأتي تحت الرقم 16.

178

ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً قَالَ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى قَوْمِهِ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَلَّكَهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا مِنْ حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ إِلَى حَيْثُ تَغْرُبُ فَهُوَ قَوْلُهُ‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ (1) إِلَى قَوْلِهِ‏ عَذاباً نُكْراً قَالَ فِي النَّارِ فَجَعَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَيْنَهُمْ بَاباً مِنْ نُحَاسٍ وَ حَدِيدٍ وَ زِفْتٍ وَ قَطِرَانٍ- (2) فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْخُرُوجِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ يَمُوتُ حَتَّى يُولَدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ أَلْفُ ذَكَرٍ ثُمَّ قَالَ هُمْ أَكْثَرُ خَلْقٍ خُلِقُوا بَعْدَ الْمَلَائِكَةِ.

5 وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ نَبِيّاً كَانَ أَمْ مَلَكاً فَقَالَ لَا نَبِيّاً وَ لَا مَلَكاً بَلْ عَبْداً (3) أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ‏ (4) وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَ لَهُ فَبَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغِيبَ ثُمَّ بَعَثَهُ الثَّانِيَةَ فَضَرَبُوهُ‏ (5) عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغِيبَ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ الثَّالِثَةَ فَمَكَّنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ يَعْنِي نَفْسَهُ فَ بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ‏ فَ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً- (6) قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قالَ‏ ذُو الْقَرْنَيْنِ‏ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى‏ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً إِلَى قَوْلِهِ‏ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أَيْ دَلِيلًا حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى‏ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً قَالَ لَمْ يَعْلَمُوا صَنْعَةَ ثِيَابٍ‏ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أَيْ دَلِيلًا حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى‏ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ‏ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوهُ بِالْحَدِيدِ

____________

(1) في نسخة: فى عين حامية و كذا فيما يأتي بعده.

(2) الزفت: القير القطران: سيال دهنى يتخذ من بعض الاشجار كالصنوبر و الأرز.

(3) في المصدر: لا نبى و لا ملك بل عبد. م.

(4) في نسخة: فأحبه اللّه.

(5) في المصدر: فضرب. م.

(6) في المصدر: و وجد عندها قوما، و سألوا يا ذا القرنين. م.

179

فَأَتَوْا بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ يَعْنِي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ حَتَّى سَوَّى بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِالنَّارِ فَأَتَوْا بِهَا فَنَفَخُوا تَحْتَ الْحَدِيدِ حَتَّى صَارَ (1) مِثْلَ النَّارِ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْقِطْرَ وَ هُوَ الصُّفْرُ حَتَّى سَدَّهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ حَتَّى إِذا ساوى‏ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً إِلَى قَوْلِهِ‏ نَقْباً فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ‏ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا قَالَ إِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ انْهَدَمَ ذَلِكَ السَّدُّ وَ خَرَجَ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ إِلَى الدُّنْيَا وَ أَكَلُوا النَّاسَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ‏ (2) قَالَ فَسَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ زَأَرَ فِيهَا كَمَا يَزْأَرُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ فَيَنْبَعِثُ فِي الْقَرْيَةِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ وَ صَوَاعِقُ يَهْلِكُ مَنْ نَاوَاهُ‏ (3) وَ خَالَفَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَغْرِبَ الشَّمْسِ حَتَّى دَانَ لَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً أَيْ دَلِيلًا فَقِيلَ لَهُ إِنَّ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ عَيْناً يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ لَا يَشْرَبُ مِنْهَا ذُو رُوحٍ إِلَّا لَمْ يَمُتْ حَتَّى الصَّيْحَةِ فَدَعَا ذُو الْقَرْنَيْنِ الْخَضِرَ وَ كَانَ أَفْضَلَ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ وَ دَعَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ رَجُلًا وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَمَكَةً وَ قَالَ لَهُمْ اذْهَبُوا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ عَيْناً فَلْيَغْسِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَمَكَتَهُ فِي عَيْنٍ غَيْرِ عَيْنِ صَاحِبِهِ فَذَهَبُوا يَغْسِلُونَ وَ قَعَدَ الْخَضِرُ يَغْسِلُ فَانْسَابَتِ‏ (4) السَّمَكَةُ مِنْهُ فِي الْعَيْنِ وَ بَقِيَ الْخَضِرُ مُتَعَجِّباً مِمَّا رَأَى وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَقُولُ لِذِي الْقَرْنَيْنِ ثُمَّ نَزَعَ ثِيَابَهُ يَطْلُبُ السَّمَكَةَ فَشَرِبَ مِنْ مَائِهَا وَ اغْتَمَسَ فِيهِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّمَكَةِ فَرَجَعُوا إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ فَأَمَرَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِقَبْضِ السَّمَكِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْخَضِرِ لَمْ يَجِدُوا مَعَهُ شَيْئاً فَدَعَاهُ وَ قَالَ لَهُ‏ (5)

____________

(1) في المصدر: حتى صار الحديد. م.

(2) حدب أي نشز، و هو كل مرتفع من الأرض، أراد من كل جانب أي من البلدان و الاراضى البعيدة و الغريبة. ينسلون أي يسرعون.

(3) أي عاداه و قصد عليه.

(4) أي مشت مسرعة.

(5) في نسخة: فقال له.

180

مَا حَالُ السَّمَكَةِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهُ فَصَنَعْتَ مَا ذَا (1) قَالَ اغْتَمَسْتُ فِيهَا فَجَعَلْتُ أَغُوصُ وَ أَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا قَالَ فَشَرِبْتَ مِنْ مَائِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَطَلَبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الْعَيْنَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ لِلْخَضِرِ كُنْتَ أَنْتَ صَاحِبَهَا (2).

بيان: الزأر و الزئير صوت الأسد من صدره يقال زأر كضرب و منع و سمع.

6- شي، تفسير العياشي ج، الإحتجاج عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ نَبِيّاً كَانَ أَمْ مَلَكاً وَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَرْنَيْهِ‏ (3) أَ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَا مَلَكاً وَ لَمْ يَكُنْ قَرْنَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا مِنْ فِضَّةٍ وَ لَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَ اللَّهُ لَهُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ حِيناً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ بِالسَّيْفِ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ‏ (4).

ع، علل الشرائع أبي عن محمد العطار عن ابن أبان عن ابن أورمة عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي عن الأصبغ‏ مثله‏ (5)- ك، إكمال الدين العطار عن أبيه‏ (6).

7- فس، تفسير القمي‏ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ‏ قَالَ إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ خَرَجَ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ إِلَى الدُّنْيَا وَ يَأْكُلُونَ النَّاسَ‏ (7).

8- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (8) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏

____________

(1) في نسخة: ما ذا صنعت؟.

(2) تفسير القمّيّ(ص)401- 403. م.

(3) زعم أن كان له تاج ذو قرنين فسأل عن قرنيه كان من ذهب أم فضة؟.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط، الاحتجاج: 122. م.

(5) علل الشرائع: 25. م.

(6) كمال الدين: 220. م.

(7) تفسير القمّيّ: 433. م.

(8) هكذا في النسخ: و لعلّ الصحيح: عبد اللّه بن عمرو كما يأتي عن التهذيب.

181

قَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا انْتَهَى إِلَى السَّدِّ جَاوَزَهُ فَدَخَلَ فِي الظُّلُمَاتِ فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ قَائِمٍ عَلَى جَبَلٍ طُولُهُ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَانَ خَلْفَكَ مَسْلَكٌ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ مُوَكَّلٌ بِهَذَا الْجَبَلِ فَلَيْسَ مِنْ جَبَلٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا وَ لَهُ عِرْقٌ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ‏ (1) فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ مَدِينَةً أَوْحَى إِلَيَّ فَزَلْزَلْتُهَا (2).

شي، تفسير العياشي عن جميل عنه(ع)مثله‏ (3)- يب، تهذيب الأحكام محمد بن علي بن محبوب عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن عمرو عن حماد بن عثمان عن جميل عنه(ع)مثله.

9- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ أَنْبِيَاءَ مُلُوكاً فِي الْأَرْضِ إِلَّا أَرْبَعَةً بَعْدَ نُوحٍ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ اسْمُهُ عَيَّاشٌ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ يُوسُفُ(ع)فَأَمَّا عَيَّاشٌ فَمَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ أَمَّا دَاوُدُ فَمَلَكَ مَا بَيْنَ الشَّامَاتِ إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ كَذَلِكَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ‏ (4) وَ أَمَّا يُوسُفُ فَمَلَكَ مِصْرَ وَ بَرَارِيَهَا لَمْ يُجَاوِزْهَا إِلَى غَيْرِهَا (5).

شي، تفسير العياشي عن الثمالي عنه(ع)مثله‏ (6) قال الصدوق (رحمه الله) جاء هذا الخبر هكذا و الصحيح الذي أعتقده في ذي القرنين أنه لم يكن نبيا و إنما كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله و نصح لله فنصحه الله‏

- قال‏

____________

(1) يستفاد من الحديث أن الجبال يشتبك بعضها في بعض من تحت الأرض و هو من غرائب علم الطبيعي التي لم تكن كشفت الا جديدا، و أمّا الملك الموكل بزلزلة الأرض لا ينافى ما ثبت في علم الطبيعي أنّها للابخرة الكامنة في جوف الأرض لان لكل علة مادية علة مجردة على ما ثبت في محله على أن كثيرا ما يعبر في الأحاديث عن القوى المدبرة بالملك.

(2) الأمالي: 278. م.

(3) مخطوط. م.

(4) في نسخة: كذلك كان ملك سليمان.

(5) الخصال ج 1: 118. م.

(6) مخطوط. م.

182

أمير المؤمنين(ع)و فيكم مثله‏ (1) و ذو القرنين ملك مبعوث و ليس برسول و لا نبي كما كان طالوت‏ (2) قال الله عز و جل‏ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً و قد يجوز أن يذكر في جملة الأنبياء من ليس بنبي كما يجوز أن يذكر في جملة الملائكة من ليس بملك قال الله جل ثناؤه‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏

(3).

10- ل، الخصال ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَلَكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَرْبَعَةٌ مُؤْمِنَانِ وَ كَافِرَانِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ الْكَافِرَانِ نُمْرُودُ وَ بُخْتَنَصَّرُ وَ اسْمُ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَحَّاكِ بْنِ مَعَدٍّ (4).

11- ع، علل الشرائع‏ (5) الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: أَوَّلُ اثْنَيْنِ تَصَافَحَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِيمُ فَصَافَحَهُ وَ أَوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ النَّخْلَةُ.

12- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ وَ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ سَوْرَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ قَدْ خُيِّرَ السَّحَابَيْنِ وَ اخْتَارَ الذَّلُولَ وَ ذَخَرَ لِصَاحِبِكُمُ الصَّعْبَ‏

____________

(1) أي فيكم من يضرب على قرنه مرتين، قال الجزريّ في النهاية: و فيه: انه قال لعلى (عليه السلام): ان لك بيتا في الجنة و انك ذو قرنيها أي ذو قرنى الأمة؛ و منه حديث عليّ (عليه السلام). و ذكر قصة ذى القرنين ثمّ قال: و فيكم مثله، فيرى انه انما عنى نفسه لانه ضرب على رأسه ضربتين: أحدهما يوم الخندق، و الأخرى ضربة ابن ملجم لعنه اللّه انتهى. و قال الراغب في المفردات في الحديث الأول:

يعنى ذو قرنى الأمة أي انت فيهم كذى القرنين.

(2) في نسخة: كما كان طالوت ملكا.

(3) الخصال ج 1: 118. م.

(4) الخصال ج 1: 121- 122. م.

(5) كذا في النسخ و هو سهو ظاهر فان الصدوق اقدم زمانا من المفيد، و الرواية في امالى الطوسيّ: 134. م.

183

قَالَ قُلْتُ وَ مَا الصَّعْبُ قَالَ مَا كَانَ مِنْ سَحَابٍ فِيهِ رَعْدٌ وَ صَاعِقَةٌ أَوْ بَرْقٌ فَصَاحِبُكُمْ‏ (1) يَرْكَبُهُ أَمَا إِنَّهُ سَيَرْكَبُ السَّحَابَ وَ يَرْقَى فِي الْأَسْبَابِ أَسْبَابِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ خَمْسٌ عَوَامِرُ وَ اثْنَتَانِ خَرَابَانِ‏ (2).

13- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي يَحْيَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ ذَا الْقَرْنَيْنِ السَّحَابَيْنِ الذَّلُولَ وَ الصَّعْبَ فَاخْتَارَ الذَّلُولَ وَ هُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ بَرْقٌ وَ لَا رَعْدٌ وَ لَوِ اخْتَارَ الصَّعْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ ادَّخَرَهُ لِلْقَائِمِ(ع)(3).

14- سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سَمَّاكٍ‏ (4) عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى‏ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً قَالَ لَمْ يَعْلَمُوا صَنْعَةَ الْبِنَاءِ (5).

15- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ‏ قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَ أُمُّهُ عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِهِمْ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُهُ يُقَالُ لَهُ إِسْكَنْدَرُوسُ‏ (6) وَ كَانَ لَهُ أَدَبٌ وَ خُلُقٌ وَ عِفَّةٌ مِنْ وَقْتِ مَا كَانَ فِيهِ غُلَاماً (7) إِلَى أَنْ بَلَغَ رَجُلًا وَ كَانَ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ دَنَا مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا فَلَمَّا قَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى قَوْمِهِ سَمَّوْهُ ذَا الْقَرْنَيْنِ فَلَمَّا رَأَى‏

____________

(1) يعني الحجة المنتظر المهدى (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)، فيستفاد من الحديث أنه (عليه السلام) يستخدم القوى الممكنة في العالم من الرعد و الصاعقة و البرق، و يركب ما يرقيه الى السماء، و يصعد الى سائر الكرات المعلقة في السماء، كل ذلك بعد ما آتاه اللّه أسباب السماوات و الأرض أي علوما و قدرة يتمكن بهما العروج في السماوات و الأرض. و في الحديث ايعاز الى امكان استخدام هذه القوى العمالة في العالم، و إمكان الصعود على كرات اخرى.

(2) بصائر الدرجات: 29. م.

(3) بصائر الدرجات: 29. م.

(4) باللام أو بالكاف على اختلاف.

(5) و قد تقدم في الخبر الخامس انهم لم يعلموا صنعة الثياب.

(6) قال الثعلبي في وجه تسميته بذلك: ان امها هلالة بنت ملك الروم كانت بها نتن و رائحة كريهة فاجتمع رأى أهل المعرفة في مداواتها على شجرة يقال لها اسكندروس فلما ولدت لها غلاما فسمعته باسم الشجرة التي غسلت بها و هي اسكندروس، ثمّ خفف فقيل: اسكندر.

(7) في المصدر: من وقت كان غلاما. م.

184

هَذِهِ الرُّؤْيَا بَعُدَتْ هِمَّتُهُ وَ عَلَا صَوْتُهُ وَ عَزَّ فِي قَوْمِهِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ أَنْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا هَيْبَةً لَهُ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَبْنُوا لَهُ مَسْجِداً فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ فَأَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ طُولُهُ أَرْبَعَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهُ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُ حَائِطِهِ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً وَ عُلُوُّهُ‏ (1) إِلَى السَّمَاءِ مِائَةَ ذِرَاعٍ فَقَالُوا لَهُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ لَكَ بِخَشَبٍ يَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ فَقَالَ لَهُمْ إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ بُنْيَانِ الْحَائِطَيْنِ فَاكْبِسُوهُ‏ (2) بِالتُّرَابِ حَتَّى يَسْتَوِيَ الْكَبْسُ مَعَ حِيطَانِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ ذَلِكَ فَرَضْتُمْ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قَدْرِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ ثُمَّ قَطَعْتُمُوهُ مِثْلَ قُلَامَةِ الظُّفُرِ (3) وَ خَلَطْتُمُوهُ مَعَ ذَلِكَ الْكَبْسِ وَ عَمِلْتُمْ لَهُ خَشَباً مِنْ نُحَاسٍ وَ صَفَائِحَ‏ (4) تُذِيبُونَ ذَلِكَ وَ أَنْتُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنَ الْعَمَلِ كَيْفَ شِئْتُمْ عَلَى أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ ذَلِكَ دَعَوْتُمُ الْمَسَاكِينَ لِنَقْلِ ذَلِكَ التُّرَابِ فَيُسَارِعُونَ فِيهِ‏ (5) مِنْ أَجْلِ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَبَنَوُا الْمَسْجِدَ وَ أَخْرَجَ الْمَسَاكِينُ ذَلِكَ التُّرَابَ وَ قَدِ اسْتَقَلَ‏ (6) السَّقْفُ بِمَا فِيهِ وَ اسْتَغْنَى الْمَسَاكِينُ فَجَنَّدَهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْنَادٍ فِي كُلِّ جُنْدٍ عَشْرَةُ آلَافٍ ثُمَّ نَشَرَهُمْ فِي الْبِلَادِ وَ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالسَّيْرِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَقَالُوا لَهُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا بِنَفْسِكَ غَيْرَنَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرُؤْيَتِكَ وَ فِينَا كَانَ مَسْقَطُ رَأْسِكَ وَ بَيْنَنَا نَشَأْتَ وَ رُبِّيتَ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا وَ أَنْفُسُنَا وَ أَنْتَ الْحَاكِمُ فِيهَا وَ هَذِهِ أُمُّكَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ وَ هِيَ أَعْظَمُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَيْكَ حَقّاً فَلَيْسَ يَنْبَغِي عَلَيْكَ أَنْ تَعْصِيَهَا وَ لَا تُخَالِفَهَا فَقَالَ لَهُمْ وَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْلَ لَقَوْلُكُمْ وَ إِنَّ الرَّأْيَ لَرَأْيُكُمْ وَ لَكِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْمَأْخُوذِ بِقَلْبِهِ وَ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ يُقَادُ وَ يُدْفَعُ مِنْ خَلْفِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يُؤْخَذُ بِهِ وَ لَا مَا يُرَادُ بِهِ وَ لَكِنْ هَلُمُّوا مَعْشَرَ قَوْمِي فَادْخُلُوا هَذَا الْمَسْجِدَ وَ أَسْلِمُوا عَنْ آخِرِكُمْ وَ لَا تُخَالِفُوا عَلَيَّ فَتَهْلِكُوا

____________

(1) في المصدر: و طوله. م.

(2) كبس البئر طمها بالتراب، أي سواها و دفنها.

(3) قلامة الظفر: ما سقط من طرفه.

(4) في المصدر: و صفائحا من نحاس. م.

(5) في المصدر: فتسارعوا إليه لاجل. اه.

(6) أي رفع.

185

ثُمَّ دَعَا دِهْقَانَ‏ (1) الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَقَالَ لَهُ اعْمُرْ مَسْجِدِي وَ عَزِّ عَنِّي أُمِّي فَلَمَّا رَأَى الدِّهْقَانُ جَزَعَ أُمِّهِ وَ طُولَ بُكَائِهَا احْتَالَ لِيُعَزِّيَهَا بِمَا أَصَابَ النَّاسَ قَبْلَهَا وَ بَعْدَهَا مِنَ الْمَصَائِبِ وَ الْبَلَاءِ فَصَنَعَ عِيداً عَظِيماً ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدِّهْقَانَ يُؤْذِنُكُمْ أَنْ تَحْضُرُوا يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ أَسْرِعُوا (2) وَ احْذَرُوا أَنْ يَحْضُرَ هَذَا الْعِيدَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ عَرِيَ مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْمَصَائِبِ فَاحْتُبِسَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَ قَالُوا لَيْسَ فِينَا أَحَدٌ عَرِيَ مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْمَصَائِبِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ أُصِيبَتْ بِبَلَاءٍ أَوْ بِمَوْتِ حَمِيمٍ فَسَمِعَتْ أُمُّ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَأَعْجَبَهَا وَ لَمْ تَدْرِ مَا أَرَادَ الدِّهْقَانُ ثُمَّ إِنَّ الدِّهْقَانَ بَعَثَ مُنَادِياً يُنَادِي فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدِّهْقَانَ قَدْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَحْضُرُوا يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا يَحْضُرَ إِلَّا رَجُلٌ قَدِ ابْتُلِيَ وَ أُصِيبَ وَ فُجِعَ وَ لَا يَحْضُرُهُ أَحَدٌ عَرِيَ مِنَ الْبَلَاءِ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ النَّاسُ هَذَا رَجُلٌ قَدْ بَخِلَ‏ (3) ثُمَّ نَدِمَ وَ اسْتَحْيَا فَتَدَارَكَ أَمْرَهُ وَ مَحَا عَيْبَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا خَطَبَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَمْ أَجْمَعْكُمْ لِمَا دَعَوْتُكُمْ لَهُ وَ لَكِنِّي جَمَعْتُكُمْ لِأُكَلِّمَكُمْ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ فِيمَا فُجِعْنَا بِهِ مِنْ فَقْدِهِ وَ فِرَاقِهِ فَاذْكُرُوا آدَمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَ أَكْرَمَهُ بِكَرَامَةٍ لَمْ يُكْرِمْ بِهَا أَحَداً ثُمَّ ابْتَلَاهُ بِأَعْظَمِ بَلِيَّةٍ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ الْخُرُوجُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هِيَ الْمُصِيبَةُ الَّتِي لَا جَبْرَ لَهَا ثُمَّ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعْدِهِ بِالْحَرِيقِ وَ ابْتَلَى ابْنَهُ بِالذَّبْحِ وَ يَعْقُوبَ بِالْحُزْنِ وَ الْبُكَاءِ وَ يُوسُفَ بِالرِّقِّ وَ أَيُّوبَ بِالسُّقْمِ وَ يَحْيَى بِالذَّبْحِ وَ زَكَرِيَّا بِالْقَتْلِ وَ عِيسَى بِالْأَسْرِ وَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَثِيراً لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ لَهُمْ انْطَلِقُوا وَ عَزُّوا أُمَّ الْإِسْكَنْدَرُوسِ لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهَا فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مُصِيبَةً فِي ابْنِهَا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهَا قَالُوا لَهَا هَلْ حَضَرْتِ الْجَمْعَ الْيَوْمَ وَ سَمِعْتِ الْكَلَامَ قَالَتْ لَهُمْ مَا غَابَ‏ (4) عَنِّي مِنْ أَمْرِكُمْ شَيْ‏ءٌ وَ لَا سَقَطَ عَنِّي مِنْ كَلَامِكُمْ شَيْ‏ءٌ وَ مَا كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْظَمَ مُصِيبَةً بِالْإِسْكَنْدَرُوسِ مِنِّي وَ لَقَدْ صَبَّرَنِيَ اللَّهُ وَ أَرْضَانِي وَ رَبَطَ

____________

(1) الدهقان: رئيس اقليم.

(2) في المصدر: احضروا و اسرعوا اه. م.

(3) في المصدر: قد كان بخل. م.

(4) في المصدر: ما خفى عنى. م.

186

عَلَى قَلْبِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَجْرِي عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ أَرْجُو لَكُمْ مِنَ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا رُزِيتُمْ بِهِ مِنْ فَقْدِ أَخِيكُمْ وَ أَنْ تُؤْجَرُوا عَلَى قَدْرِ مَا نَوَيْتُمْ فِي أُمِّهِ وَ أَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي وَ لَكُمْ وَ يَرْحَمَنِي وَ إِيَّاكُمْ فَلَمَّا رَأَوْا حُسْنَ عَزَائِهَا وَ صَبْرَهَا انْصَرَفُوا عَنْهَا وَ تَرَكُوهَا وَ انْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَسِيرُ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أَمْعَنَ فِي الْبِلَادِ (1) يَؤُمُّ الْمَغْرِبَ‏ (2) وَ جُنُودُهُ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاكِينُ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنْتَ حُجَّتِي عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ‏ (3) مِنْ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا وَ حُجَّتِي عَلَيْهِمْ وَ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاكَ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَهِي إِنَّكَ نَدَبْتَنِي‏ (4) لِأَمْرٍ عَظِيمٍ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ غَيْرُكَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَيَّةِ قَوْمٍ أُكَاثرُهُمْ‏ (5) وَ بِأَيِّ عَدَدٍ أَغْلِبُهُمْ وَ بِأَيَّةِ حِيلَةٍ أَكِيدُهُمْ وَ بِأَيِّ صَبْرٍ أُقَاسِيهِمْ وَ بِأَيِّ لِسَانٍ أُكَلِّمُهُمْ وَ كَيْفَ لِي بِأَنْ أَعْرِفَ لُغَاتِهِمْ وَ بِأَيِّ سَمْعٍ أَعِي قَوْلَهُمْ وَ بِأَيِّ بَصَرٍ أَنْفُذُهُمْ‏ (6) وَ بِأَيَّةِ حُجَّةٍ أُخَاصِمُهُمْ وَ بِأَيِّ قَلْبٍ أَغْفُلُ عَنْهُمْ وَ بِأَيَّةِ حِكْمَةٍ أُدَبِّرُ أُمُورَهُمْ وَ بِأَيِّ حِلْمٍ أُصَابِرُهُمْ وَ بِأَيِّ قِسْطٍ أَعْدِلُ فِيهِمْ‏ (7) وَ بِأَيَّةِ مَعْرِفَةٍ أَفْصِلُ بَيْنَهُمْ وَ بِأَيِّ عِلْمٍ أُتْقِنُ أُمُورَهُمْ وَ بِأَيِّ عَقْلٍ أُحْصِيهِمْ وَ بِأَيِّ جُنْدٍ أُقَاتِلُهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مِمَّا ذَكَرْتُ شَيْ‏ءٌ يَا رَبِّ فَقَوِّنِي عَلَيْهِمْ فَإِنَّكَ الرَّبُّ الرَّحِيمُ لَا تُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَ لَا تَحْمِلُهَا إِلَّا طَاقَتَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَنِّي سَأُطَوِّقُكَ مَا حَمَّلْتُكَ وَ أَشْرَحُ لَكَ صَدْرَكَ فَتَسْمَعُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أَشْرَحُ لَكَ فَهْمَكَ فَتَفْقَهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أُطْلِقُ لِسَانَكَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ أُحْصِي لَكَ‏ (8) فَلَا يَفُوتُكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَحْفَظُ عَلَيْكَ فَلَا يَعْزُبُ عَنْكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَشُدُّ ظَهْرَكَ فَلَا يَهُولُكَ شَيْ‏ءٌ

____________

(1) أمعن الضب في حجره: غاب في أقصاه.

(2) في المصدر: فى المغرب. م.

(3) الخافقان: المشرق و المغرب.

(4) ندب فلانا للامر او الى الامر: دعاه و رشحه للقيام به و حثه عليه. ندبه الى الحرب: وجهه.

(5) في المصدر: بأى قوة اكابرهم. م.

(6) في نسخة و في المصدر: انقذهم. م.

(7) في المصدر: بينهم. م.

(8) في المصدر: بعد قوله: بكل شي‏ء: و أفتح لك سمعك فتعى كل شي‏ء، و أكشف لك عن بصرك فتبصر كل شي‏ء، فأحضر لك اه. م.

187

وَ أُلْبِسُكَ الْهَيْبَةَ فَلَا يُرَوِّعُكَ شَيْ‏ءٌ وَ أُسَدِّدُ لَكَ رَأْيَكَ فَتُصِيبُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أُسَخِّرُ لَكَ جَسَدَكَ فَتُحِسُّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أُسَخِّرُ لَكَ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ وَ أَجْعَلُهُمَا جُنْدَيْنِ مِنْ جُنْدِكَ النُّورُ يَهْدِيكَ وَ الظُّلْمَةُ تَحُوطُكَ‏ (1) وَ تَحُوشُ عَلَيْكَ الْأُمَمَ مِنْ وَرَائِكَ فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِرِسَالَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِمَا وَعَدَهُ فَمَرَّ بِمَغْرِبِ الشَّمْسِ فَلَا يَمُرُّ بِأُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ أَجَابُوهُ قَبِلَ مِنْهُمْ وَ إِنْ لَمْ يُجِيبُوهُ أَغْشَاهُمُ الظُّلْمَةَ فَأَظْلَمَتْ مَدَائِنُهُمْ وَ قُرَاهُمْ وَ حُصُونُهُمْ وَ بُيُوتُهُمْ وَ مَنَازِلُهُمْ وَ أَغْشَتْ أَبْصَارَهُمْ وَ دَخَلَتْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ آنَافِهِمْ‏ (2) وَ أَجْوَافِهِمْ فَلَا يَزَالُوا فِيهَا مُتَحَيِّرِينَ حَتَّى يَسْتَجِيبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَعِجُّوا إِلَيْهِ‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ‏ وَجَدَ عِنْدَهَا الْأُمَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَفَعَلَ بِهِمْ مَا كَانَ فَعَلَهُ بِمَنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَهُمْ حَتَّى فَرَغَ مِمَّا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ وَجَدَ جَمْعاً وَ عَدَداً لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُوَّةً وَ بَأْساً لَا يُطِيقُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ أَلْسِنَةً مُخْتَلِفَةً وَ أَهْوَاءً مُتَشَتِّتَةً وَ قُلُوباً مُتَفَرِّقَةً ثُمَّ مَشَى عَلَى الظُّلْمَةِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَ ثَمَانَ لَيَالٍ وَ أَصْحَابُهُ يَنْظُرُونَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي هُوَ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ كُلِّهَا فَإِذَا بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَابِضٍ عَلَى الْجَبَلِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي مِنَ الْآنَ إِلَى مُنْتَهَى الدَّهْرِ سُبْحَانَ رَبِّي مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إِلَى آخِرِهَا سُبْحَانَ رَبِّي مِنْ مَوْضِعِ كَفِّي إِلَى عَرْشِ رَبِّي سُبْحَانَ رَبِّي مِنْ مُنْتَهَى الظُّلْمَةِ إِلَى النُّورِ فَلَمَّا سَمِعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ خَرَّ سَاجِداً فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى قَوَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعَانَهُ عَلَى النَّظَرِ إِلَى ذَلِكَ الْمَلَكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ كَيْفَ قَوِيتَ يَا ابْنَ آدَمَ عَلَى أَنْ تَبْلُغَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَبْلَكَ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ قَوَّانِي عَلَى ذَلِكَ الَّذِي قَوَّاكَ عَلَى قَبْضِ هَذَا الْجَبَلِ- (3) وَ هُوَ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ كُلِّهَا قَالَ لَهُ الْمَلَكُ صَدَقْتَ وَ لَوْ لَا هَذَا الْجَبَلُ لَانْكَفَأَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا (4) وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ أَعْظَمَ مِنْهُ وَ هُوَ أَوَّلُ جَبَلٍ أَسَّسَهُ اللَّهُ‏ (5) عَزَّ وَ جَلَّ فَرَأْسُهُ مُلْصَقٌ‏

____________

(1) أي تحفظك و تعهدك.

(2) في المصدر: أفواههم و آذانهم و أجوافهم. م.

(3) في المصدر بعد ذلك: فأخبرنى عنك أيها الملك، قال: انى موكل بهذا الجبل و هو اه. م.

(4) أي مالت بأهلها و قلبتها.

(5) في المصدر: اثبته اللّه. م.

188

بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ‏ (1) السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ هُوَ مُحِيطٌ بِهَا كَالْحَلْقَةِ وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَدِينَةٌ إِلَّا وَ لَهَا عِرْقٌ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ مَدِينَةً فَأَوْحَى إِلَيَّ فَحَرَّكْتُ الْعِرْقَ الَّذِي يَلِيهَا فَزَلْزَلْتُهَا فَلَمَّا أَرَادَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الرُّجُوعَ قَالَ لِلْمَلَكِ أَوْصِنِي قَالَ الْمَلَكُ لَا يَهُمَّنَّكَ رِزْقُ غَدٍ وَ لَا تُؤَخِّرْ عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ وَ لَا تَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَكَ وَ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً مُتَكَبِّراً ثُمَّ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ عَطَفَ بِهِمْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ يَسْتَقْرِي مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ مِنَ الْأُمَمِ فَيَفْعَلُ بِهِمْ مَا فَعَلَ بِأُمَمِ الْمَغْرِبِ قَبْلَهُمْ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ‏ (2) عَطَفَ نَحْوَ الرُّومِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَإِذَا هُوَ بِأُمَّةٍ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا وَ إِذَا مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الرُّومِ مَشْحُونٌ مِنْ أُمَّةٍ يُقَالُ لَهَا يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ أَشْبَاهُ الْبَهَائِمِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ يَتَوَالَدُونَ هُمْ ذُكُورٌ وَ إِنَاثٌ وَ فِيهِمْ مَشَابِهُ مِنَ النَّاسِ الْوُجُوهُ وَ الْأَجْسَادُ وَ الْخِلْقَةُ وَ لَكِنَّهُمْ قَدْ نُقِصُوا فِي الْأَبْدَانِ نَقْصاً شَدِيداً وَ هُمْ فِي طُولِ الْغِلْمَانِ لَيْسَ مِنْهُمْ أُنْثَى وَ لَا ذَكَرٌ يُجَاوِزُ طُولُهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ وَ هُمْ عَلَى مِقْدَارٍ وَاحِدٍ فِي الْخَلْقِ وَ الصُّوَرِ عُرَاةٌ حُفَاةٌ لَا يَغْزِلُونَ وَ لَا يَلْبَسُونَ وَ لَا يَحْتَذُونَ عَلَيْهِمْ وَبَرٌ كَوَبَرِ الْإِبِلِ يُوَارِيهِمْ وَ يَسْتُرُهُمْ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُذُنَانِ أَحَدُهُمَا ذَاتُ شَعَرٍ وَ الْأُخْرَى ذَاتُ وَبَرٍ ظَاهِرُهُمَا وَ بَاطِنُهُمَا وَ لَهُمْ مَخَالِبُ فِي مَوْضِعِ الْأَظْفَارِ وَ أَضْرَاسٌ وَ أَنْيَابٌ كَأَضْرَاسِ السِّبَاعِ وَ أَنْيَابِهَا وَ إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ افْتَرَشَ إِحْدَى أُذُنَيْهِ وَ الْتَحَفَ الْأُخْرَى فَتَسَعُهُ لِحَافاً (3) وَ هُمْ يُرْزَقُونَ تِنِّينَ الْبَحْرِ (4) كُلَّ عَامٍ يَقْذِفُهُ عَلَيْهِمُ السَّحَابُ فَيَعِيشُونَ بِهِ عَيْشاً خِصْباً وَ يَصْلُحُونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَمْطِرُونَهُ فِي إِبَّانِهِ‏ (5) كَمَا يَسْتَمْطِرُ النَّاسُ الْمَطَرَ فِي إِبَّانِ الْمَطَرِ فَإِذَا قُذِفُوا بِهِ أَخْصَبُوا وَ سَمِنُوا وَ تَوَالَدُوا وَ كَثُرُوا فَأَكَلُوا مِنْهُ حَوْلًا كَامِلًا إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَ لَا

____________

(1) في نسخة: و أسفله بالارض.

(2) في نسخة: مما بين المشرق و المغرب.

(3) قد عرفت في اول الحديث ان عبد اللّه بن سليمان أخذ الحديث عن كتب الاقدمين و الحديث و كل ما فيه من الغرابة فعهدته عليه و على تلك الكتب، و ليس الحديث مرويا عن أئمتنا (عليهم السلام).

(4) في نسخة: نون، و التنين كسجين: الحوت، الحية العظيمة.

(5) في نسخة: فى أيامه. و إبان الشي‏ء: اوله. حينه.

189

يَأْكُلُونَ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ هُمْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَ إِذَا أَخْطَأَهُمُ التِّنِّينُ قُحِطُوا وَ أُجْدِبُوا وَ جَاعُوا وَ انْقَطَعَ النَّسْلُ وَ الْوَلَدُ وَ هُمْ يَتَسَافَدُونَ- (1) كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَ حَيْثُ مَا الْتَقَوْا فَإِذَا أَخْطَأَهُمُ التِّنِّينُ جَاعُوا وَ سَاحُوا فِي الْبِلَادِ فَلَا يَدَعُونَ شَيْئاً أَتَوْا عَلَيْهِ إِلَّا أَفْسَدُوهُ وَ أَكَلُوهُ فَهُمْ أَشَدُّ فَسَاداً فِيمَا أَتَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الْجَرَادِ وَ الْبَرَدِ وَ الْآفَاتِ كُلِّهَا وَ إِذَا أَقْبَلُوا مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ خَلَّوْهَا وَ لَيْسَ يُغْلَبُونَ وَ لَا يُدْفَعُونَ حَتَّى لَا يَجِدُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَوْضِعاً لِقَدَمِهِ وَ لَا يَخْلُو لِلْإِنْسَانِ قَدْرُ مَجْلِسِهِ وَ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ وَ لَا يَسْتَطِيعُ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِمْ وَ لَا يَدْنُوَ مِنْهُمْ نَجَاسَةً وَ قَذَراً وَ سُوءَ حِلْيَةٍ فَبِهَذَا غَلَبُوا وَ لَهُمْ حِسٌّ وَ حَنِيْنٌ إِذَا أَقْبَلُوا إِلَى الْأَرْضِ يُسْمَعُ حِسُّهُمْ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ فَرْسَخٍ لِكَثْرَتِهِمْ كَمَا يُسْمَعُ حِسُّ الرِّيحِ الْبَعِيدَةِ أَوْ حِسُّ الْمَطَرِ الْبَعِيدِ وَ لَهُمْ هَمْهَمَةٌ إِذَا وَقَعُوا فِي الْبِلَادِ كَهَمْهَمَةِ النَّحْلِ إِلَّا أَنَّهُ أَشَدُّ وَ أَعْلَى صَوْتاً يَمْلَأُ الْأَرْضَ حَتَّى لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَسْمَعُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْهَمْهَمَةِ شَيْئاً وَ إِذَا أَقْبَلُوا إِلَى الْأَرْضِ حَاشُوا وُحُوشَهَا وَ سِبَاعَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا شَيْ‏ءٌ مِنْهَا وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَمْلَئُونَ مَا بَيْنَ أَقْطَارِهَا وَ لَا يَتَخَلَّفُ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ شَيْ‏ءٌ فِيهِ رُوحٌ إِلَّا اجْتَلَبُوهُ‏ (2) مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ أَمْرُهُمْ عَجَبٌ مِنَ الْعَجَبِ وَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ عَرَفَ مَتَى يَمُوتُ وَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ مِنْهُمْ ذَكَرٌ حَتَّى يُولَدَ لَهُ أَلْفُ وَلَدٍ وَ لَا يَمُوتُ مِنْهُمْ أُنْثَى حَتَّى تَلِدَ أَلْفَ وَلَدٍ فَبِذَلِكَ عَرَفُوا آجَالَهُمْ فَإِذَا وَلَدُوا الْأَلْفَ بَرَزُوا لِلْمَوْتِ وَ تَرَكُوا طَلَبَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْمَعِيشَةِ وَ الْحَيَاةِ فَتِلْكَ قِصَّتُهُمْ مِنْ يَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ يُفْنِيهِمْ‏ (3) ثُمَّ إِنَّهُمْ أَجْفَلُوا (4) فِي زَمَانِ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَدُورُونَ أَرْضاً أَرْضاً مِنَ الْأَرَضِينَ وَ أُمَّةً أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ وَ هُمْ إِذَا تَوَجَّهُوا الْوَجْهَ لَمْ يَعْدِلُوا عَنْهُ أَبَداً وَ لَا يَنْصَرِفُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا (5)

____________

(1) أي يجامعون.

(2) في المصدر: الا احتلفوه (اجتلبوه خ ل) اجتلبوه أي جاءوا به. و اختلفوا: أخذه من خلفه.

و اختلف الى المكان: تردد.

(3) في نسخة: إلى يوم القيامة يفنيهم.

(4) في المصدر: جعلوا م.

(5) في نسخة: و لا شمالا.

190

وَ لَا يَلْتَفِتُوا فَلَمَّا أَحَسَّتْ تِلْكَ الْأُمَمُ بِهِمْ وَ سَمِعُوا هَمْهَمَتَهُمْ اسْتَغَاثُوا بِذِي الْقَرْنَيْنِ وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَوْمَئِذٍ نَازِلٌ فِي نَاحِيَتِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا مَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ وَ السُّلْطَانِ وَ مَا أَلْبَسَكَ اللَّهُ مِنَ الْهَيْبَةِ وَ مَا أَيَّدَكَ بِهِ مِنْ جُنُودِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ مِنَ النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ إِنَّا جِيرَانُ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ وَ لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ سِوَى هَذِهِ الْجِبَالِ وَ لَيْسَ لَهُمْ إِلَيْنَا طَرِيقٌ إِلَّا مِنْ هَذَيْنِ الصَّدَفَيْنِ لَوْ مَالُوا عَلَيْنَا أَجْلَوْنَا مِنْ بِلَادِنَا (1) لِكَثْرَتِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونُ لَنَا فِيهَا قَرَارٌ وَ هُمْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَثِيرٌ فِيهِمْ مَشَابِهُ مِنَ الْإِنْسِ وَ هُمْ أَشْبَاهُ الْبَهَائِمِ يَأْكُلُونَ الْعُشْبَ وَ يَفْرِسُونَ‏ (2) الدَّوَابَّ وَ الْوُحُوشَ كَمَا تَفْتَرِسُهَا السِّبَاعُ وَ يَأْكُلُونَ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ كُلَّهَا مِنَ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبِ وَ كُلَّ ذِي رُوحٍ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقٌ يَنْمُو نِمَاهُمْ وَ زِيَادَتَهُمْ وَ لَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ يَمْلَئُونَ الْأَرْضَ‏ (3) وَ يُجْلُونَ أَهْلَهَا مِنْهَا وَ يُفْسِدُونَ وَ نَحْنُ نَخْشَى كُلَّ وَقْتٍ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْنَا أَوَائِلُهُمْ مِنْ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وَ قَدْ آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْحِيلَةِ وَ الْقُوَّةِ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ‏ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى‏ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ قَالُوا وَ مِنْ أَيْنَ لَنَا مِنَ الْحَدِيدِ وَ النُّحَاسِ مَا يَسَعُ هَذَا الْعَمَلَ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَعْمَلَ قَالَ إِنِّي سَأَدُلُّكُمْ عَلَى مَعْدِنِ الْحَدِيدِ وَ النُّحَاسِ فَضَرَبَ لَهُمْ فِي جَبَلَيْنِ حَتَّى فَتَقَهُمَا وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُمَا مَعْدِنَيْنِ مِنَ الْحَدِيدِ وَ النُّحَاسِ قَالُوا بِأَيِّ قُوَّةٍ نَقْطَعُ الْحَدِيدَ وَ النُّحَاسَ فَاسْتَخْرَجَ لَهُمْ مَعْدِناً آخَرَ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ يُقَالُ لَهُ السَّامُورُ (4) وَ هُوَ أَشَدُّ شَيْ‏ءٍّ بَيَاضاً (5) وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ يُوضَعُ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا ذَابَ تَحْتَهُ فَصَنَعَ لَهُمْ مِنْهُ أَدَاةً يَعْمَلُونَ بِهَا وَ بِهِ قَطَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)أَسَاطِينَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ صُخُورَهُ جَاءَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ مِنْ تِلْكَ الْمَعَادِنِ فَجَمَعُوا مِنْ ذَلِكَ مَا اكْتَفَوْا بِهِ فَأَوْقَدُوا عَلَى الْحَدِيدِ حَتَّى صَنَعُوا مِنْهُ زُبَراً مِثْلَ الصُّخُورِ فَجَعَلَ حِجَارَتَهُ‏

____________

(1) في المصدر بعد قوله: الصدفين: و لو ينسلون اجلونا عن بلادنا اه. م.

(2) في المصدر: يأكلون من العشب و يفترسون اه. م.

(3) في المصدر: و ليس ممّا خلق اللّه جلّ جلاله خلق ينمو نماهم في العام الواحد فان كانت لهم اه.

(4) السامور: الالماس.

(5) في المصدر: اشد بياضا من الثلج. م.

191

مِنْ حَدِيدٍ (1) ثُمَّ أَذَابَ النُّحَاسَ فَجَعَلَهُ كَالطِّينِ لِتِلْكَ الْحِجَارَةِ ثُمَّ بَنَى وَ قَاسَ مَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ فَوَجَدَهُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَحَفَرَ لَهُ أَسَاساً حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَاءَ وَ جَعَلَ عَرْضَهُ مِيلًا وَ جَعَلَ حَشْوَهُ زُبَرَ الْحَدِيدِ وَ أَذَابَ النُّحَاسَ فَجَعَلَهُ خِلَالَ الْحَدِيدِ فَجَعَلَ طَبَقَةً (2) مِنْ نُحَاسٍ وَ أُخْرَى مِنْ حَدِيدٍ حَتَّى سَاوَى الرَّدْمَ بِطُولِ الصَّدَفَيْنِ فَصَارَ كَأَنَّهُ بُرْدُ حِبَرَةٍ مِنْ صُفْرَةِ النُّحَاسِ وَ حُمْرَتِهِ وَ سَوَادِ الْحَدِيدِ فَيَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ يَنْتَابُونَهُ‏ (3) فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَسِيحُونَ فِي بِلَادِهِمْ حَتَّى إِذَا وَقَعُوا إِلَى الرَّدْمِ حَبَسَهُمْ فَرَجَعُوا يَسِيحُونَ فِي بِلَادِهِمْ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَقْرُبَ السَّاعَةُ وَ يَجِي‏ءَ أَشْرَاطُهَا (4) فَإِذَا جَاءَ أَشْرَاطُهَا وَ هُوَ قِيَامُ الْقَائِمِ (عجل الله فرجه) فَتَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ‏ فَلَمَّا فَرَغَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ عَمَلِ السَّدِّ انْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ وَ جُنُودَهُ إِذْ مَرَّ عَلَى شَخْصٍ يُصَلِّي فَوَقَفَ عَلَيْهِ‏ (5) حَتَّى انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ لَمْ يَرُعْكَ مَا حَضَرَكَ مِنَ الْجُنُودِ قَالَ كُنْتُ أُنَاجِي مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جُنُوداً مِنْكَ وَ أَعَزُّ سُلْطَاناً وَ أَشَدُّ قُوَّةً وَ لَوْ صَرَفْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ لَمْ أُدْرِكْ حَاجَتِي قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ هَلْ لَكَ أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَأُوَاسِيَكَ بِنَفْسِي وَ أَسْتَعِينَ بِكَ عَلَى بَعْضِ أُمُورِي قَالَ نَعَمْ إِنْ ضَمِنْتَ لِي أَرْبَعَ خِصَالٍ نَعِيماً لَا يَزُولُ وَ صِحَّةً لَا سُقْمَ فِيهَا وَ شَبَاباً لَا هَرَمَ مَعَهُ وَ حَيَاةً لَا مَوْتَ مَعَهَا فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَيُّ مَخْلُوقٍ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ قَالَ فَإِنِّي مَعَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ وَ يَمْلِكُهَا وَ إِيَّاكَ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْئَيْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَيْنِ وَ عَنْ شَيْئَيْنِ جَارِيَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُتَبَاغِضَيْنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْقَائِمَانِ فَالسَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْجَارِيَانِ فَالشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُخْتَلِفَانِ فَاللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ فَقَالَ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ‏

____________

(1) في نسخة: فجعلن حجارته من حديد.

(2) في المصدر: فصنع طبقة اه. م.

(3) أي يأتونه مرة بعد اخرى. و في نسخة: يتناوبونه.

(4) أي علائمها.

(5) في المصدر: فوقف عليه بجنوده. م.

192

عَالِمٌ فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَسِيرُ فِي الْبِلَادِ حَتَّى مَرَّ بِشَيْخٍ يُقَلِّبُ جَمَاجِمَ الْمَوْتَى فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِجُنُودِهِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي أَيُّهَا الشَّيْخُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تُقَلِّبُ هَذِهِ الْجَمَاجِمَ قَالَ لِأَعْرِفَ الشَّرِيفَ مِنَ الْوَضِيعِ فَمَا عَرَفْتُ وَ إِنِّي لَأُقَلِّبُهَا عِشْرِينَ سَنَةً (1) فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ تَرَكَهُ وَ قَالَ مَا أَرَاكَ عَنَيْتَ بِهَذَا أَحَداً غَيْرِي فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ وَقَعَ إِلَى الْأُمَّةِ الْعَالِمَةِ الَّذِينَ مِنْهُمْ قَوْمُ مُوسَى الَّذِينَ‏ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ فَوَجَدَ أُمَّةً مُقْسِطَةً (2) عَادِلَةً يُقْسِمُونَ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَحْكُمُونَ بِالْعَدْلِ وَ يَتَوَاسَوْنَ وَ يَتَرَاحَمُونَ حَالُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مُؤْتَلِفَةٌ وَ طَرِيقَتُهُمْ مُسْتَقِيمَةٌ وَ سِيرَتُهُمْ جَمِيلَةٌ وَ قُبُورُ مَوْتَاهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ وَ عَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابٌ وَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُمَرَاءُ وَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ قُضَاةٌ وَ لَيْسَ فِيهِمْ أَغْنِيَاءُ وَ لَا مُلُوكٌ وَ لَا أَشْرَافٌ وَ لَا يَتَفَاوَتُونَ وَ لَا يَتَفَاضَلُونَ وَ لَا يَخْتَلِفُونَ وَ لَا يَتَنَازَعُونَ وَ لَا يَسْتَبُّونَ وَ لَا يَقْتَتِلُونَ وَ لَا تُصِيبُهُمُ الْآفَاتُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ مُلِئَ مِنْهُمْ عَجَباً فَقَالَ لَهُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَخْبِرُونِي خَبَرَكُمْ فَإِنِّي قَدْ دُرْتُ فِي الْأَرْضِ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَرَّهَا وَ بَحْرَهَا وَ سَهْلَهَا وَ جَبَلَهَا وَ نُورَهَا وَ ظُلْمَتَهَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَكُمْ فَأَخْبِرُونِي مَا بَالُ قُبُورِكُمْ عَلَى أَبْوَابِ أَفْنِيَتِكُمْ قَالُوا فَعَلْنَا ذَلِكَ عَمْداً لِئَلَّا نَنْسَى الْمَوْتَ وَ لَا يَخْرُجَ ذِكْرُهُ مِنْ قُلُوبِنَا قَالَ فَمَا بَالُ بُيُوتِكُمْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ قَالُوا لَيْسَ فِينَا لِصٌّ وَ لَا خَائِنٌ وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا أَمِينٌ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ قَالُوا إِنَّا لَا نَتَظَالَمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ حُكَّامٌ قَالُوا إِنَّا لَا نَخْتَصِمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ مُلُوكٌ قَالُوا لِأَنَّا لَا نَتَكَاثَرُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ أَشْرَافٌ قَالُوا لِأَنَّا لَا نَتَنَافَسُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَفَاضَلُونَ وَ لَا تَتَفَاوَتُونَ‏ (3) قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَا مُتَوَاسُونَ مُتَرَاحِمُونَ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تُنَازِعُونَ وَ لَا تَخْتَصِمُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أُلْفَةِ قُلُوبِنَا وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِنَا قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَسْتَبُونَ وَ لَا تَقْتَتِلُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا غَلَبْنَا طَبَائِعَنَا بِالْعَزْمِ وَ سَنَنَّا أَنْفُسَنَا بِالْحِلْمِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَرِيقَتُكُمْ مُسْتَقِيمَةٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَتَكَاذَبُ وَ لَا نَتَخَادَعُ وَ لَا يَغْتَابُ بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ فَأَخْبِرُونِي لِمَ لَيْسَ فِيكُمْ فَقِيرٌ وَ لَا مِسْكِينٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ‏

____________

(1) في المصدر: منذ عشرين سنة. م.

(2) أي عادلة.

(3) في المصدر: و لا تتناوبون. م.

193

فِيكُمْ فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ الذُّلِّ وَ التَّوَاضُعِ قَالَ فَلِمَ جَعَلَكُمُ اللَّهُ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْمَاراً قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَتَعَاطَى الْحَقَّ وَ نَحْكُمُ بِالْعَدْلِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تُقْحَطُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَغْفُلُ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَحْزَنُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا عَلَى الْبَلَاءِ وَ حَرَصْنَا عَلَيْهِ فَعَزَّيْنَا أَنْفُسَنَا (1) قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تُصِيبُكُمُ الْآفَاتُ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَتَوَكَّلُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ وَ لَا نَسْتَمْطِرُ بِالْأَنْوَاءِ وَ النُّجُومِ‏ (2) وَ قَالَ حَدِّثُونِي أَيُّهَا الْقَوْمُ أَ هَكَذَا وَجَدْتُمْ آبَاءَكُمْ يَفْعَلُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا يَرْحَمُونَ مِسْكِينَهُمْ وَ يُوَاسُونَ فَقِيرَهُمْ وَ يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَ يُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمُسِيئِهِمْ وَ يَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ وَ يُؤَدُّونَ أَمَانَاتِهِمْ وَ يَصْدُقُونَ وَ لَا يَكْذِبُونَ فَأَصْلَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ أَمْرَهُمْ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ حَتَّى قُبِضَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ عُمُرٌ وَ كَانَ قَدْ بَلَغَ السِّنَّ فَأَدْرَكَهُ الْكِبَرُ وَ كَانَ عِدَّةُ مَا سَارَ فِي الْبِلَادِ مِنْ يَوْمَ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى يَوْمَ قُبِضَ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ‏ (3).

بيان: قوله ما رزيتم من الرزيئة بالهمزة بمعنى المصيبة و يقال أمعن الفرس أي تباعد و في الأمر أبعد و الضب في حجره غاب في أقصاها ذكره الفيروزآبادي و قال طوقني الله أداء حقه قواني عليه و حاش الإبل جمعها و قال الجوهري أجفل القوم أي هربوا مسرعين و أجفلت الريح أي أسرعت و انجفل القوم أي انقلعوا كلهم و مضوا انتهى و التنافس الرغبة في الشي‏ء و الانفراد به.

16- ك، إكمال الدين أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَشَّارٍ الْمَدِينِيِ‏ (4) عَنْ عَمْرِو بْنِ‏

____________

(1) في المصدر: مغربا أنفسنا. م.

(2) تقدم معنى الانواء و سائر الألفاظ الغريبة من الحديث ذيل الخبر الثاني.

(3) كمال الدين: 221- 227. و فيه: ستمائة عام. م.

(4) في نسخة: محمّد بن إسحاق بن بشار المديني، و يحتمل كونه تصحيف محمّد بن إسحاق بن يسار المدنيّ.

194

ثَابِتٍ عَنْ سِمَاكِ‏ (1) بْنِ حَرْبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيّاً(ع)أَ رَأَيْتَ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ قَالَ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ السَّحَابَ وَ مَدَّ لَهُ فِي الْأَسْبَابِ وَ بَسَطَ لَهُ النُّورَ فَكَانَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ عَلَيْهِ سَوَاءً (2).

17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً لَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً صَالِحاً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَاصَحَهُ اللَّهُ أَمَرَ قَوْمَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ زَمَاناً ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ وَ فِيكُمْ مَنْ هُوَ عَلَى سُنَّتِهِ- (3) وَ إِنَّهُ خُيِّرَ السَّحَابَ الصَّعْبَ وَ السَّحَابَ الذَّلُولَ فَاخْتَارَ الذَّلُولَ فَرَكِبَ الذَّلُولَ وَ كَانَ إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ كَانَ رَسُولَ نَفْسِهِ إِلَيْهِمْ لِكَيْلَا يُكَذَّبَ الرُّسُلُ‏ (4).

ك، إكمال الدين أبي عن سعد إلى قوله من هو على سنته‏ (5)- شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (6).

18- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ خَلَّادٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)سُخِّرَتْ لَهُ السَّحَابُ وَ قَرُبَتْ لَهُ الْأَسْبَابُ وَ بُسِطَ لَهُ فِي النُّورِ فَقَالَ(ع)كَانَ يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ كَمَا يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ (7).

19- ك، إكمال الدين عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

____________

(1) بكسر السين و تخفيف الميم.

(2) كمال الدين: 220. م.

(3) أي من يضرب على قرنه مرتين. راجع ما قدمنا ذيل الخبر التاسع.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

(5) كمال الدين: 220. م.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(7) قصص الأنبياء مخطوط.

195

يَقُولُ‏ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ عَبْداً صَالِحاً جَعَلَهُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى عِبَادِهِ فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَرَهُمْ بِتَقْوَاهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ زَمَاناً حَتَّى قِيلَ مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ ثُمَّ ظَهَرَ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ أَلَا وَ فِيكُمْ مَنْ هُوَ عَلَى سُنَّتِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَّنَ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً وَ بَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيُجْرِي سُنَّتَهُ فِي الْقَائِمِ مِنْ وُلْدِي وَ يُبَلِّغُهُ شَرْقَ الْأَرْضِ وَ غَرْبَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى سَهْلٌ وَ لَا مَوْضِعٌ مِنْ سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ وَطِئَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَّا وَطِئَهُ وَ يُظْهِرُ اللَّهُ لَهُ كُنُوزَ الْأَرْضِ وَ مَعَادِنَهَا وَ يَنْصُرُهُ بِالرُّعْبِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً (1).

20- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: حَجَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفِ فَارِسٍ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَرَمَ شَيَّعَهُ‏ (2) بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَلَمَّا انْصَرَفَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَكْثَرَ نُوراً وَ وَجْهاً مِنْهُ قَالُوا ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ(ع)قَالَ أَسْرِجُوا فَتَسَرَّجُوا (3) سِتَّمِائَةِ أَلْفِ دَابَّةٍ فِي مِقْدَارِ مَا يُسْرَجُ دَابَّةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لَا بَلْ نَمْشِي إِلَى خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَمَشَى وَ مَشَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى الْتَقَيَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بِمَ قَطَعْتَ الدَّهْرَ قَالَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ لَا يَنْسَى سُبْحَانَ مَنْ هُوَ حَافِظٌ لَا يَسْقُطُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بَصِيرٌ لَا يَرْتَابُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ مَلِكٌ لَا يُرَامُ- (4) سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَزِيزٌ لَا يُضَامُ‏ (5) سُبْحَانَ مَنْ هُوَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى سُبْحَانَ مَنْ هُوَ وَاسِعٌ لَا يَتَكَلَّفُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَلْهُو سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَسْهُو (6).

____________

(1) كمال الدين: 220- 221. م.

(2) هكذا في النسخ و في القصص للجزائرى، و استظهر في هامش النسخة التي قوبلت على المصنّف أن الصحيح: سبقه.

(3) في نسخة: فأسرجوا.

(4) أي لا يقصده أحد بسوء، و لا يريد أحد ان يتصرف في سلطانه و كبريائه.

(5) أي لا يقهر و لا يظلم.

(6) مخطوط.

196

21- سن، المحاسن الْيَقْطِينِيُّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: مَلَكَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَيْ عَشَرَ وَ مَكَثَ فِي مُلْكِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً.

بيان: يمكن الجمع بينه و بين ما مر بحمله على ملكه قبل غيبته أو بأن يكون المراد مدة استيلائه على جميع الأرض و استقرار دولته.

22- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ رَزِينٍ الْقَاضِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)وَ لَمْ يَكُنْ رَآنِي قَطُّ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ أَنْتَ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَابِ فَقَالَ الثَّانِيَةَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَابِ قَالَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ذَاكَ السَّدُّ الَّذِي عَمِلَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ‏ (1).

أقول: أوردنا بعض أخباره في باب أحوال خضر ع.

23- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُصَيْنٍ الْبَاهِلِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عُقْبَةَ الْأَنْصَارِيُ‏ كُنْتُ فِي خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَمَّا جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ جِئْتُمُونِي تَسْأَلُونَنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ كَانَ غُلَاماً مِنْ أَهْلِ الرُّومِ نَاصِحاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَلَكَ الْأَرْضَ فَسَارَ حَتَّى أَتَى مَغْرِبَ الشَّمْسِ ثُمَّ سَارَ إِلَى مَطْلِعِهَا ثُمَّ سَارَ إِلَى خَيْلِ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ فَبَنَى فِيهَا السَّدَّ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا شَأْنُهُ وَ أَنَّهُ لَفِي التَّوْرَاةِ (2).

24- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ دَعَا قَوْمَهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى أَحَدِ

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

197

قَرْنَيْهِ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ فَقَتَلُوهُ‏ (1).

25- شي، تفسير العياشي عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَمِيعاً قَالَ لَهُمَا مَا مَنْزِلَتُكُمْ وَ مَنْ تُشْبِهُونَ مِمَّنْ مَضَى قَالا صَاحِبُ مُوسَى وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ كَانَا عَالِمَيْنِ وَ لَمْ يَكُونَا نَبِيَّيْنِ‏ (2).

26- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ الْوَرْقَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ مَا كَانَ قَرْنَاهُ فَقَالَ لَعَلَّكَ تَحْسَبُ كَانَ قَرْنُهُ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً أَوْ كَانَ نَبِيّاً بَلْ كَانَ عَبْداً صَالِحاً بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أُنَاسٍ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الْخَيْرِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَضَرَبَ قَرْنَهُ الْأَيْسَرَ فَمَاتَ ثُمَّ بَعَثَهُ فَأَحْيَاهُ وَ بَعَثَهُ إِلَى أُنَاسٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَضَرَبَ قَرْنَهُ الْأَيْمَنَ فَمَاتَ فَسَمَّاهُ ذَا الْقَرْنَيْنِ‏ (3).

27- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ بَعْضِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)(4) قَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ عَبْداً صَالِحاً طُوِيَتْ لَهُ الْأَسْبَابُ وَ مُكِّنَ لَهُ فِي الْبِلَادِ وَ كَانَ قَدْ وُصِفَ لَهُ عَيْنُ الْحَيَاةِ وَ قِيلَ لَهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا شَرْبَةً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَسْمَعَ الصَّوْتَ وَ إِنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى أَتَى مَوْضِعَهَا وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتِّينَ‏ (5) عَيْناً وَ كَانَ الْخَضِرُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ أَصْحَابِهِ‏ (6) عِنْدَهُ فَدَعَاهُ فَأَعْطَاهُ وَ أَعْطَى قَوْماً مِنْ أَصْحَابِهِ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حُوتاً مُمَلَّحاً فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَلْيَغْسِلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ حُوتَهُ عِنْدَ عَيْنٍ وَ لَا يَغْسِلْ مَعَهُ أَحَدٌ فَانْطَلَقُوا يَلْزَمُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَيْناً فَغَسَلَ فِيهَا حُوتَهُ وَ إِنَّ الْخَضِرَ انْتَهَى إِلَى عَيْنٍ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ فَلَمَّا غَمَسَ الْحُوتَ وَ وَجَدَ الْحُوتُ رِيحَ الْمَاءِ حَيِيَ فَانْسَابَ فِي الْمَاءِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْخَضِرُ رَمَى بِثِيَابِهِ وَ سَقَطَ وَ جَعَلَ يَرْتَمِسُ فِي الْمَاءِ وَ يَشْرَبُ وَ يَجْتَهِدُ أَنْ يُصِيبَهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجَعَ فَرَجَعَ أَصْحَابُهُ وَ أَمَرَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِقَبْضِ السَّمَكِ فَقَالَ انْظُرُوا فَقَدْ تَخَلَّفَتْ سَمَكَةٌ فَقَالُوا الْخَضِرُ صَاحِبُهَا قَالَ فَدَعَاهُ فَقَالَ مَا خُلِّفَ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) لعله أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). راجع الخبر الرابع و هناك شرح بعض ألفاظ الحديث.

(5) في هامش المطبوع: ستون ظ.

(6) في نسخة: من آثر أصحابه.

198

سَمَكُكَ قَالَ فَأَخْبَرَهُ الْخَضِرُ فَقَالَ لَهُ فَصَنَعْتَ مَا ذَا قَالَ سَقَطْتُ عَلَيْهَا فَجَعَلْتُ أَغُوصُ فَأَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا فَقَالَ فَشَرِبْتَ مِنَ الْمَاءِ (1) قَالَ نَعَمْ قَالَ فَطَلَبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الْعَيْنَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ لِلْخَضِرِ أَنْتَ صَاحِبُهَا (2).

28- شي، تفسير العياشي عَنْ حَارِثِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَهُ سُخِّرَ لَهُ السَّحَابُ وَ قَرُبَتْ لَهُ الْأَسْبَابُ وَ بُسِطَ لَهُ فِي النُّورِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ كَيْفَ بُسِطَ لَهُ فِي النُّورِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)كَانَ يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ كَمَا يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلرَّجُلِ أَزِيدُكَ فِيهِ فَسَكَتَ‏ (3).

29- شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً وَ اسْمُهُ عَيَّاشٌ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَ ابْتَعَثَهُ إِلَى قَرْنٍ مِنَ الْقُرُونَ الْأُولَى فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُوفَانِ نُوحٍ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فَمَاتَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى قَرْنٍ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ فَكَذَّبُوهُ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَةً عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ وَ عَوَّضَهُ مِنَ الضَّرْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ قَرْنَيْنِ فِي مَوْضِعِ الضَّرْبَتَيْنِ أَجْوَفَيْنِ وَ جَعَلَ عِزَّ مُلْكِهِ وَ آيَةَ نُبُوَّتِهِ فِي قَرْنَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَشَطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا جِبَالِهَا وَ سُهُولِهَا وَ فِجَاجِهَا حَتَّى أَبْصَرَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ آتَاهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً يَعْرِفُ بِهِ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ وَ أَيَّدَهُ فِي قَرْنَيْهِ بِكَسْفٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ ثُمَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ سِرْ فِي نَاحِيَةِ غَرْبِ الْأَرْضِ وَ شَرْقِهَا فَقَدْ طَوَيْتُ لَكَ الْبِلَادَ وَ ذَلَّلْتُ لَكَ الْعِبَادَ فَأَرْهَبْتُهُمْ مِنْكَ فَسَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ زَأَرَ فِيهَا كَمَا يَزْأَرُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ فَيُبْعَثُ مِنْ قَرْنَيْهِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ وَ صَوَاعِقُ تُهْلِكُ مَنْ نَاوَاهُ وَ خَالَفَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَغْرِبَ الشَّمْسِ حَتَّى دَانَ لَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً فَسَارَ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ‏ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ‏ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ‏ فِي الدُّنْيَا بِعَذَابِ الدُّنْيَا ثُمَّ يُرَدُّ إِلى‏ رَبِّهِ‏ فِي مَرْجِعِهِ‏ فَيُعَذِّبُهُ‏

____________

(1) في نسخة: نشرب من الماء؟ و الظاهر أنّه مصحف.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

199

عَذاباً نُكْراً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنَ الشَّمْسِ سَبَباً ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا انْتَهَى مَعَ الشَّمْسِ إِلَى الْعَيْنِ الْحَامِيَةِ وَجَدَ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِيهَا وَ مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا بِسَلَاسِلِ الْحَدِيدِ وَ الْكَلَالِيبِ يَجُرُّونَهَا مِنْ قَعْرِ الْبَحْرِ فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنِ كَمَا يَجْرِي السَّفِينَةُ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى مَعَهَا إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ سَبَباً وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى‏ قَوْمٍ‏ إِلَى‏ بِما لَدَيْهِ خُبْراً (1) فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَرَدَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ أَحْرَقَتْهُمُ الشَّمْسُ وَ غَيَّرَتْ أَجْسَادَهُمْ وَ أَلْوَانَهُمْ حَتَّى صَيَّرَتْهُمْ كَالظُّلْمَةِ ثُمَّ أَتْبَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ سَبَباً فِي نَاحِيَةِ الظُّلْمَةِ حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ‏ خَلْفَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وَ هُمْ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَ إِبَّانُ زُرُوعِنَا وَ ثِمَارِنَا خَرَجُوا عَلَيْنَا مِنْ هَذَيْنِ السَّدَّيْنِ فَرَعَوْا فِي ثِمَارِنَا وَ زُرُوعِنَا حَتَّى لَا يُبْقُونَ مِنْهَا شَيْئاً فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً نُؤَدِّيهِ إِلَيْكَ فِي كُلِّ عَامٍ‏ عَلى‏ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا إِلَى قَوْلِهِ‏ زُبَرَ الْحَدِيدِ قَالَ فَاحْتُفِرَ لَهُ جَبَلُ حَدِيدٍ فَقَلَعُوا لَهُ أَمْثَالَ اللَّبِنِ فَطَرَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ وَ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ هُوَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى رَدْماً عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ وَ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ وَ وَضَعَ عَلَيْهِ الْمَنَافِيخَ فَنَفَخُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَابَ قَالَ آتُونِي بِقِطْرٍ وَ هُوَ الْمِسُّ الْأَحْمَرُ قَالَ فَاحْتَفَرُوا لَهُ جَبَلًا مِنْ مِسٍّ فَطَرَحُوهُ عَلَى الْحَدِيدِ فَذَابَ مَعَهُ وَ اخْتَلَطَ بِهِ قَالَ‏ فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً يَعْنِي يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ‏ قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا.

إلى هاهنا رواية علي بن الحسين و رواية محمد بن نصر.

وَ زَادَ جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِهِ بِأَسَانِيدَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏ وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ‏ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْداً صَالِحاً وَ كَانَ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ نَصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَ لَهُ وَ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ كَانَ قَدْ سَبَّبَ لَهُ‏

____________

(1) أي إلى قوله تعالى: «بِما لَدَيْهِ خُبْراً».

200

فِي الْبِلَادِ وَ مَكَّنَ لَهُ فِيهَا حَتَّى مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- (1) وَ كَانَ لَهُ خَلِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُ رَقَائِيلُ‏ (2) يَنْزِلُ إِلَيْهِ فَيُحَدِّثُهُ وَ يُنَاجِيهِ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ إِذْ قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا رَقَائِيلُ كَيْفَ عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَيْنَ هِيَ مِنْ عِبَادَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ رَقَائِيلُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ وَ مَا عِبَادَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ- (3) فَقَالَ أَمَّا عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ لَا يَقْعُدُ أَبَداً أَوْ رَاكِعٌ لَا يَسْجُدُ أَبَداً أَوْ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ أَبَداً فَبَكَى‏ (4) ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ يَا رَقَائِيلُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعِيشَ حَتَّى أَبْلُغَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّي وَ حَقِّ طَاعَتِهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ قَالَ رَقَائِيلُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ عَيْناً (5) تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ‏ (6) فَإِنْ ظَفِرْتَ بِهَا تَعِشْ مَا شِئْتَ قَالَ وَ أَيْنَ ذَلِكَ الْعَيْنُ وَ هَلْ تَعْرِفُهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنَّا نَتَحَدَّثُ‏ (7) فِي السَّمَاءِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌ‏ (8) فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَيْنَ تِلْكَ الظُّلْمَةُ قَالَ رَقَائِيلُ مَا أَدْرِي ثُمَّ صَعِدَ رَقَائِيلُ فَدَخَلَ ذَا الْقَرْنَيْنِ حُزْنٌ طَوِيلٌ مِنْ قَوْلِ رَقَائِيلَ وَ مِمَّا أَخْبَرَهُ عَنِ الْعَيْنِ وَ الظُّلْمَةِ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِعِلْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْهُمَا فَجَمَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فُقَهَاءَ

____________

(1) قد أخرجه الثعلبي في العرائس(ص)205 ط مصر من هنا فقال: روى عن عليّ بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه) انه قال: كان ذو القرنين قد ملك ما بين المشرق و المغرب اه. و فيه اختلافات نشير إلى بعضها بعد ذلك.

(2) في نسخة: رفائيل و كذا في المواضع التي تأتي بعد ذلك. و في العرائس: روفائيل.

(3) في العرائس: و كان له خليل من الملائكة اسمه روفائيل، يأتيه و يزوره، فبينما هما ذات يوم يتحدثان إذ قال له ذو القرنين: يا روفائيل حدّثني عن عبادتكم في السماء، فبكى و قال: يا ذا القرنين و ما عبادتكم عند عبادتنا؟ ان في السماء من الملائكة اه.

(4) في العرائس: ان في السماء من الملائكة من هو قائم لا يجلس أبدا، و من هو ساجد لا يرفع رأسه أبدا، و من هو راكع لا يستوى قائما أبدا، يقولون: «سبحان القدوس الملك القدوس ربّ الملائكة و الروح، ربنا ما عبدناك حقّ عبادتك» فبكى ذو القرنين. منه (قدس سره).

(5) في العرائس: قال روفائيل: او تحب ذلك يا ذا القرنين؟ قال: نعم، قال روفائيل: فان لله عينا في الأرض تسمى اه.

(6) في نسخة: لم يمت أبدا. و في أخرى: حتى يكون هو يسأل. و في ثلاثة: هو بالذى يسأل.

(7) في نسخة: نحدث.

(8) و في العرائس زاد: فنحن نظن أن تلك العين في تلك الظلمة.

201

أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَ عُلَمَاءَهُمْ وَ أَهْلَ دِرَاسَةِ الْكُتُبِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ وَ أَهْلَ الْكُتُبِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ هَلْ وَجَدْتُمْ فِيمَا قَرَأْتُمْ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَ فِي كُتُبِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمُلُوكِ أَنَّ لِلَّهِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا مِنَ اللَّهِ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ قَالُوا لَا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ فَهَلْ وَجَدْتُمْ فِيمَا قَرَأْتُمْ مِنَ الْكُتُبِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ قَالُوا لَا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ فَحَزِنَ عَلَيْهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ حُزْناً شَدِيداً وَ بَكَى إِذْ لَمْ يُخْبَرْ عَنِ الْعَيْنِ وَ الظٌّلْمَةِ بِمَا يُحِبُّ وَ كَانَ فِيمَنْ حَضَرَهُ غُلَامٌ مِنَ الْغِلْمَانِ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْصِيَاءِ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ سَاكِتاً لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى إِذَا أَيِسَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْهُمْ قَالَ لَهُ الْغُلَامُ‏ (1) أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ عِلْمُ مَا تُرِيدُ عِنْدِي فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَرَحاً شَدِيداً حَتَّى نَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ وَ قَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ آدَمَ الَّذِي كَتَبَ يَوْمَ سُمِّيَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ شَجَرٍ فَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّ لِلَّهِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ بِظُلْمَةٍ لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَيُّهَا الْغُلَامُ تَدْرِي أَيْنَ مَوْضِعُهَا قَالَ نَعَمْ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ آدَمَ أَنَّهَا عَلَى قَرْنِ الشَّمْسِ يَعْنِي مَطْلِعَهَا فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ فَجَمَعَ أَشْرَافَهُمْ وَ فُقَهَاءَهُمْ وَ عُلَمَاءَهُمْ وَ أَهْلَ الْحُكْمِ مِنْهُمْ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَلْفُ حَكِيمٍ وَ عَالِمٍ وَ فَقِيهٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ تَهَيَّأَ لِلْمَسِيرِ وَ تَأَهَّبَ لَهُ بِأَعَدِّ الْعُدَّةِ وَ أَقْوَى الْقُوَّةِ فَسَارَ بِهِمْ يُرِيدُ مَطْلِعَ الشَّمْسِ يَخُوضُ الْبِحَارَ وَ يَقْطَعُ الْجِبَالَ وَ الْفَيَافِيَ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْمَفَاوِزَ فَسَارَ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى طَرَفِ الظٌّلْمَةِ فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ بِظُلْمَةِ لَيْلٍ وَ لَا دُخَانٍ‏ (2) وَ لَكِنَّهَا هَوَاءٌ يَفُورُ سَدَّ مَا بَيْنَ الْأُفُقَيْنِ‏ (3) فَنَزَلَ بِطَرَفِهَا

____________

(1) في العرائس: فقال عالم من العلماء: إنى قرأت وصية آدم (عليه السلام) فوجدت فيها أن خلق اللّه في الأرض ظلمة لم يطأها انس و لا جان، و وضع فيها عين الخلد، فقال ذو القرنين: و أين وجدتها؟ قال: فى الأرض التي على قرن الشمس. و ليس فيه جملة «و كان فيمن حضره» و لا الجمل التي يأتي بعد ذلك. و الظاهر أنّه اختصر الحديث.

(2) في العرائس: فاذا ظلمة تفور مثل الدخان ليست بظلمة ليل، فعسكر هناك اه.

(3) في نسخة: ما بين الخافقين.

202

وَ عَسْكَرَ عَلَيْهَا وَ جَمَعَ عُلَمَاءَ أَهْلِ عَسْكَرِهِ وَ فُقَهَاءَهُمْ وَ أَهْلَ الْفَضْلِ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْلُكَ هَذِهِ الظُّلْمَةَ فَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ لَتَطْلُبُ أَمْراً مَا طَلَبَهُ وَ لَا سَلَكَهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ لَا مِنَ الْمُلُوكِ قَالَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِي مِنْ طَلَبِهَا قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا سَلَكْتَهَا ظَفِرْتَ بِحَاجَتِكَ مِنْهَا بِغَيْرِ عَنَتٍ عَلَيْكَ لَأَمَرْنَا (1) وَ لَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَعْلَقَ بِكَ‏ (2) مِنْهَا أَمْرٌ يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُ مُلْكِكَ وَ زَوَالُ سُلْطَانِكَ وَ فَسَادٌ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَسْلُكَهَا فَخَرُّوا سُجَّداً لِلَّهِ وَ قَالُوا إِنَّا نَتَبَرَّأُ إِلَيْكَ مِمَّا يُرِيدُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ أَخْبِرُونِي بِأَبْصَرِ الدَّوَابِّ قَالُوا الْخَيْلُ الْإِنَاثُ الْبِكَارَةُ أَبْصَرُ الدَّوَابِّ فَانْتَخَبَ مِنْ عَسْكَرِهِ فَأَصَابَ سِتَّةَ آلَافِ فَرَسٍ إِنَاثاً أَبْكَاراً (3) وَ انْتَخَبَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ وَ الْحِكْمَةِ سِتَّةَ آلَافِ رَجُلٍ فَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ فَرَساً وَ وَلَّى فَسْحَرَ (4) وَ هُوَ الْخَضِرُ عَلَى أَلْفَيْ فَرَسٍ فَجَعَلَهُمْ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا الظُّلْمَةَ وَ سَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ أَمَرَ أَهْلَ عَسْكَرِهِ أَنْ يَلْزَمُوا مُعَسْكَرَهُ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً (5) فَإِنْ رَجَعَ هُوَ إِلَيْهِمْ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ إِلَّا تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَ لَحِقُوا بِبِلَادِهِمْ أَوْ حَيْثُ شَاءُوا فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا نَسْلُكَ فِي الظُّلْمَةِ لَا يَرَى بَعْضُنَا بَعْضاً كَيْفَ نَصْنَعُ بِالضَّلَالِ إِذَا أَصَابَنَا فَأَعْطَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ خَرَزَةً حَمْرَاءَ (6) كَأَنَّهَا مَشْعَلَةٌ لَهَا ضَوْءٌ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الْخَرَزَةَ فَإِذَا أَصَابَكُمُ الضَّلَالُ فَارْمِ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا تَصِيحُ فَإِذَا صَاحَتْ رَجَعَ أَهْلُ الضَّلَالِ إِلَى صَوْتِهَا فَأَخَذَهَا الْخَضِرُ وَ مَضَى فِي الظُّلْمَةِ وَ كَانَ الْخَضِرُ يَرْتَحِلُ وَ يَنْزِلُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَبَيْنَا الْخَضِرُ يَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ عَرَضَ لَهُ وَادٍ فِي الظُّلْمَةِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ قِفُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يَتَحَرَّكَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ‏

____________

(1) في نسخة: لاتبعناك.



(2) في نسخة: أن ينفتق عليك.



(3) في نسخة: اناثا بكارة.



(4) في نسخة: و عقد لا فسحر.



(5) في نسخة اثنتى عشرة سنة.



(6) الخرز: ما ينظم في السلك من الجذع و الودع. الحب المثقوب من الزجاج و غيره:

فصوص من حجارة. الواحدة: الخرزة. خرزات الملك: جواهر تاجه.

203

عَنْ مَوْضِعِهِ وَ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَتَنَاوَلَ الْخَرَزَةَ فَرَمَى بِهَا فِي الْوَادِي فَأَبْطَأَتْ عَنْهُ بِالْإِجَابَةِ حَتَّى خَافَ أَنْ لَا يُجِيبَهُ ثُمَّ أَجَابَتْهُ فَخَرَجَ إِلَى صَوْتِهَا (1) فَإِذَا هِيَ عَلَى جَانِبِ الْعَيْنِ وَ إِذَا مَاؤُهَا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ خَلَعَ ثِيَابَهُ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ رَمَى بِالْخَرَزَةِ نَحْوَ أَصْحَابِهِ فَأَجَابَتْهُ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ رَكِبَ وَ أَمَرَهُمْ بِالْمَسِيرِ فَسَارُوا وَ مَرَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَعْدَهُ فَأَخْطَأَ الْوَادِيَ فَسَلَكُوا تِلْكَ الظُّلْمَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ خَرَجُوا بِضَوْءٍ لَيْسَ بِضَوْءِ نَهَارٍ وَ لَا شَمْسٍ وَ لَا قَمَرٍ وَ لَكِنَّهُ نُورٌ فَخَرَجُوا إِلَى أَرْضٍ حَمْرَاءَ رَمِلَةٍ خَشْخَاشَةٍ (2) فَرِكَةٍ كَأَنَّ حَصَاهَا اللُّؤْلُؤُ فَإِذَا هُوَ بِقَصْرٍ مَبْنِيٍّ عَلَى طُولِ فَرْسَخٍ‏ (3) فَجَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى الْبَابِ فَعَسْكَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ وَحْدَهُ إِلَى الْقَصْرِ فَإِذَا طَائِرٌ وَ إِذَا حَدِيدَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ وُضِعَ طَرَفَاهَا عَلَى جَانِبَيِ الْقَصْرِ وَ الطَّيْرُ أَسْوَدُ مُعَلَّقٌ فِي تِلْكَ الْحَدِيدَةِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ الْخُطَّافُ أَوْ صُورَةُ الْخُطَّافِ أَوْ شَبِيهٌ بِالْخُطَّافِ أَوْ هُوَ خُطَّافٌ‏ (4) فَلَمَّا سَمِعَ الطَّائِرُ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ الطَّائِرُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَفَاكَ مَا وَرَاءَكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَى حَدِّ بَابِي هَذَا فَفَرِقَ‏ (5) ذُو الْقَرْنَيْنِ فَرَقاً شَدِيداً فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ كَثُرَ فِي الْأَرْضِ بُنْيَانُ الْآجُرِّ وَ الْجِصِّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَانْتَفَضَ الطَّيْرُ وَ امْتَلَأَ حَتَّى مَلَأَ مِنَ الْحَدِيدَةِ ثُلُثَهَا فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ كَثُرَتِ الْمَعَازِفُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَانْتَفَضَ الطَّيْرُ وَ امْتَلَأَ حَتَّى مَلَأَ مِنَ الْحَدِيدَةِ ثُلُثَيْهَا فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلِ ارْتَكَبَ النَّاسُ شَهَادَةَ الزُّورِ فِي الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ فَانْتَفَضَ انْتِفَاضَةً وَ انْتَفَخَ فَسَدَّ مَا بَيْنَ جِدَارَيِ الْقَصْرِ قَالَ فَامْتَلَأَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرَقاً مِنْهُ فَقَالَ لَهُ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ‏

____________

(1) في نسخة: فخرج إلى ضوئها.

(2) في نسخة: و رملة خشخاشة.

(3) في العرائس: فاذا بقصر مبنى في تلك الأرض طوله فرسخ في فرسخ عليه باب اه.

(4) في العرائس: و إذا طائر أسود يشبه الخطاف مزموما بأنفه الى الحديدة معلقا بين السماء و الأرض.

(5) أي ففزع.

204

سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَا فَانْضَمَّ ثُلُثُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ قَالَ لَا قَالَ فَانْضَمَّ ثُلُثٌ آخَرُ ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَ أَخْبِرْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ لَا قَالَ فَانْضَمَّ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ فَإِذَا هُوَ بِدَرَجَةٍ مُدْرَجَةٍ إِلَى أَعْلَى الْقَصْرِ فَقَالَ الطَّيْرُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ اسْلُكْ هَذِهِ الدَّرَجَةَ فَسَلَكَهَا وَ هُوَ خَائِفٌ لَا يَدْرِي مَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا فَإِذَا هُوَ بِسَطْحٍ مَمْدُودٍ مَدَّ الْبَصَرِ وَ إِذَا رَجُلٌ شَابٌّ أَبْيَضُ مُضِي‏ءُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَتَّى كَأَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ فِي صُورَةِ رَجُلٍ أَوْ شَبِيهٌ بِالرَّجُلِ أَوْ هُوَ رَجُلٌ وَ إِذَا هُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى فِيهِ فَلَمَّا سَمِعَ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَفَاكَ مَا وَرَاءَكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَيَّ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ وَاضِعاً يَدَكَ عَلَى فِيكَ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنَا صَاحِبُ الصُّورِ وَ إِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ وَ أَنَا أَنْتَظِرُ أَنْ أُومَرَ بِالنَّفْخِ فَأَنْفُخَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَتَنَاوَلَ حَجَراً فَرَمَى بِهِ إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ كَأَنَّهُ حَجَرٌ أَوْ شِبْهُ حَجَرٍ أَوْ هُوَ حَجَرٌ فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ خُذْهَا فَإِنْ جَاعَ جُعْتَ وَ إِنْ شَبِعَ شَبِعْتَ فَارْجِعْ فَرَجَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِذَلِكَ الْحَجَرِ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِالطَّيْرِ وَ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَ مَا قَالَ لَهُ وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِصَاحِبِ السَّطْحِ وَ مَا قَالَ لَهُ وَ مَا أَعْطَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ أَعْطَانِي هَذَا الْحَجَرَ وَ قَالَ لِي إِنْ جَاعَ جُعْتَ وَ إِنْ شَبِعَ شَبِعْتَ قَالَ أَخْبِرُونِي بِأَمْرِ هَذَا الْحَجَرِ فَوُضِعَ فِي إِحْدَى الْكَفَّيْنِ فَوُضِعَ حَجَرٌ مِثْلُهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ‏ (1) فَإِذَا الْحَجَرُ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَرْجَحُ بِمِثْلِ الْآخَرِ (2) فَوَضَعُوا آخَرَ فَمَالَ بِهِ حَتَّى وَضَعُوا أَلْفَ حَجَرٍ كُلُّهَا مِثْلُهُ ثُمَّ رَفَعُوا الْمِيزَانَ فَمَالَ بِهَا وَ لَمْ يَسْتَمِلْ بِهِ الْأَلْفُ حَجَرٍ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا عِلْمَ لَنَا بِهَذَا فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ عَمَّا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ وَ قَدْ أُوتِيتُ عِلْمَ‏

____________

(1) في العرائس: فوضعت العلماء ذلك الحجر في كفة ميزان، و أخذوا حجرا مثله و وضعوه في الكفة الأخرى ثمّ رفعوا الميزان.

(2) في نسخة: يميل بالآخر.

205

هَذَا الْحَجَرِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَأَخْبِرْنَا بِهِ وَ بَيِّنْهُ لَنَا فَتَنَاوَلَ الْخَضِرُ الْمِيزَانَ فَوَضَعَ الْحَجَرَ الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ثُمَّ وَضَعَ حَجَراً آخَرَ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى ثُمَّ وَضَعَ كِفَّةَ تُرَابٍ عَلَى حَجَرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَزِيدُهُ ثِقْلًا ثُمَّ رَفَعَ الْمِيزَانَ فَاعْتَدَلَ وَ عَجِبُوا وَ خَرُّوا سُجَّداً لِلَّهِ تَعَالَى وَ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ بِسَاحِرٍ فَكَيْفَ هَذَا وَ قَدْ وَضَعْنَا مَعَهُ أَلْفَ حَجَرٍ كُلُّهَا مِثْلُهُ فَمَالَ بِهَا وَ هَذَا قَدِ اعْتَدَلَ بِهِ وَ زَادَهُ تُرَاباً قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَيِّنْ يَا خَضِرُ لَنَا أَمْرَ هَذَا الْحَجَرِ قَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ نَافِذٌ فِي عِبَادِهِ وَ سُلْطَانَهُ قَاهِرٌ وَ حُكْمَهُ فَاصِلٌ وَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَلَى عِبَادَهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَ ابْتَلَى الْعَالِمَ بِالْعَالِمِ وَ الْجَاهِلَ بِالْجَاهِلِ وَ الْعَالِمَ بِالْجَاهِلِ وَ الْجَاهِلَ بِالْعَالِمِ وَ إِنَّهُ ابْتَلَانِي بِكَ وَ ابْتَلَاكَ بِي فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا خَضِرُ إِنَّمَا تَقُولُ ابْتَلَانِي بِكَ حِينَ جُعِلْتَ أَعْلَمَ مِنِّي وَ جُعِلْتَ تَحْتَ يَدِي أَخْبِرْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ عَنْ أَمْرِ هَذَا الْحَجَرِ فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا الْحَجَرَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ صَاحِبُ الصُّورِ يَقُولُ إِنَّ مَثَلَ بَنِي آدَمَ مَثَلُ هَذَا الْحَجَرِ الَّذِي وُضِعَ وَ وُضِعَ مَعَهُ أَلْفُ حَجَرٍ فَمَالَ بِهَا ثُمَّ إِذَا وُضِعَ عَلَيْهِ التُّرَابُ شَبِعَ وَ عَادَ حَجَراً مِثْلَهُ فَيَقُولُ كَذَلِكَ مَثَلُكَ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ مَا أَعْطَاكَ فَلَمْ تَرْضَ بِهِ حَتَّى طَلَبْتَ أَمْراً لَمْ يَطْلُبْهُ أَبَداً مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ دَخَلْتَ مَدْخَلًا لَمْ يَدْخُلْهُ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ يَقُولُ كَذَلِكَ ابْنُ آدَمَ وَ لَا يَشْبَعُ حَتَّى يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ قَالَ فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ صَدَقْتَ يَا خَضِرُ يَضْرِبُ لِي هَذَا الْمَثَلَ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَطْلُبُ أَثَراً فِي الْبِلَادِ بَعْدَ مَسْلَكِي هَذَا ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعاً فِي الظٌّلْمَةِ فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذَا سَمِعُوا خَشْخَشَةً تَحْتَ سَنَابِكِ‏ (1) خَيْلِهِمْ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا هَذَا فَقَالَ خُذُوا مِنْهُ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ نَدِمَ وَ مَنْ تَرَكَهُ نَدِمَ فَأَخَذَ بَعْضٌ وَ تَرَكَ بَعْضٌ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الظُّلْمَةِ إِذَا هُمْ بِالزَّبَرْجَدِ فَنَدِمَ الْآخِذُ وَ التَّارِكُ وَ رَجَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَ كَانَ بِهَا مَنْزِلُهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ(ص)(2) إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَخِي ذَا الْقَرْنَيْنِ مَا كَانَ مُخْطِئاً إِذْ سَلَكَ مَا سَلَكَ وَ طَلَبَ مَا طَلَبَ وَ لَوْ ظَفِرَ بِوَادِي الزَّبَرْجَدِ فِي مَذْهَبِهِ لَمَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَهُ إِلَى النَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ رَاغِباً

____________

(1) جمع السنبك: طرف الحافر.

(2) في نسخة: و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

206

وَ لَكِنَّهُ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ مَا رَجَعَ فَقَدْ زَهِدَ (1).

30 جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ عَمِلَ صُنْدُوقاً مِنْ قَوَارِيرَ ثُمَّ حَمَلَ فِي مَسِيرِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَكِبَ الْبَحْرَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ دُلُّونِي فَإِذَا حَرَّكْتُ الْحَبْلَ فَأَخْرِجُونِي فَإِنْ لَمْ أُحَرِّكِ الْحَبْلَ فَأَرْسِلُونِي إِلَى آخِرِهِ فَأَرْسَلُوهُ فِي الْبَحْرِ وَ أَرْسَلُوا الْحَبْلَ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا ضَارِبٌ يَضْرِبُ حَيْثُ الصُّنْدُوقُ وَ يَقُولُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مُلْكِ رَبِّي فِي الْبَحْرِ كَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْبَرِّ فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مَرَّ فِيهِ نُوحٌ زَمَانَ الطُّوفَانِ فَسَقَطَ مِنْهُ قَدُومٌ فَهُوَ يَهْوِي فِي قَعْرِ الْبَحْرِ إِلَى السَّاعَةِ لَمْ يَبْلُغْ قَعْرَهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ذَلِكَ حَرَّكَ الْحَبْلَ وَ خَرَجَ‏ (2).

بيان: قال الفيروزآبادي الخشخشة صوت السلاح و كل شي‏ء يابس إذا حل بعضه ببعض و الدخول في الشي‏ء انتهى و قوله(ع)فركة أي كانت لينة بحيث كان يمكن فركها باليد.

31- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَغْرُبُ الشَّمْسُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ فِي بَحْرٍ دُونَ الْمَدِينَةِ الَّتِي مِمَّا يَلِي الْمَغْرِبَ يَعْنِي جَابَلْقَا (3).

بيان: قرأ ابن عامر و حمزة و الكسائي و أبو بكر حامية أي حارة و قرأ الباقون‏ حَمِئَةٍ أي ذات حمئة و طين أسود و أولت بأن المراد أنه بلغ ساحل البحر المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح نظره غير الماء و لذا قال تعالى‏ وَجَدَها تَغْرُبُ‏ و لم يقل كانت تغرب.

32- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً كَذَلِكَ قَالَ لَمْ يَعْلَمُوا صَنْعَةَ الْبُيُوتِ‏ (4).

إيضاح قال الرازي فيه قولان الأول أنه شاطئ بحر لا جبل و لا شي‏ء يمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم فلهذا إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب واغلة (5) في الأرض‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) أسراب جمع السرب: الحفير تحت الأرض. و الواغلة: الملجأ.

207

أو غاصوا في الماء فيكون عند طلوع الشمس يتعذر عليهم التصرف في المعاش و عند غروبها يشتغلون بتحصيل مهمات المعاش و حالهم بالضد من أحوال سائر الخلق.

و القول الثاني أن معناه لا ثياب لهم و يكونون كسائر الحيوانات عراة أبدا و في كتب الهيئة أن حال أكثر أهل الزنج كذلك و حال كل من سكن البلاد القريبة من خط الإستواء كذلك و ذكر في بعض كتب التفسير أن بعضهم قال سافرت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء القوم فقيل بينك و بينهم مسيرة يوم و ليلة فبلغتهم و إذا أحدهم يفرش إحدى أذنيه و يلبس الأخرى فلما قرب طلوع الشمس سمعت صوتا كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت فلما طلعت الشمس إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلوني سربا لهم فلما ارتفع النهار جعلوا يصطادون السمك و يطرحون في الشمس فينضج‏ (1).

33- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ سَدّاً فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً قَالَ هُوَ السَّدُّ التَّقِيَّةُ (2).

34- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَأَلْتُ الصَّادِقَ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً قَالَ التَّقِيَّةَ فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً قَالَ مَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً إِذَا عُمِلَ بِالتَّقِيَّةِ لَمْ يَقْدِرُوا فِي ذَلِكَ عَلَى حِيلَةٍ وَ هُوَ الْحِصْنُ الْحَصِينُ وَ صَارَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَعْدَاءِ اللَّهِ سَدّاً لَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ نَقْباً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ قَالَ رَفَعَ التَّقِيَّةَ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ فَيَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ‏ (3).

بيان: كأن هذا كلام على سبيل التمثيل و التشبيه أي جعل الله التقية لكم سدا لرفع ضرر المخالفين عنكم إلى قيام القائم(ع)و رفع التقية كما أن ذا القرنين وضع السد لرفع فتنة يأجوج و مأجوج إلى أن يأذن الله لرفعها.

تكملة قال الرازي اختلف الناس في أن ذا القرنين من هو و ذكروا أقوالا

____________

(1) مفاتيح الغيب 5: 755. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

208

الأول أنه الإسكندر بن فيلقوس اليوناني قالوا و الدليل عليه أن القرآن دل على أن الرجل المسمى بذي القرنين بلغ ملكه إلى أقصى المغرب بدليل قوله‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ و أيضا بلغ ملكه أقصى المشرق بدليل قوله‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ‏ و أيضا بلغ ملكه أقصى الشمال بدليل أن يأجوج و مأجوج قوم من الترك و يسكنون في أقصى الشمال و بدليل أن السد المذكور في القرآن يقال في كتب التواريخ إنه في أقصى الشمال‏ (1) فهذا المسمى بذي القرنين في القرآن قد دل القرآن على أن ملكه بلغ أقصى المشرق و المغرب و الشمال و هذا هو تمام القدر المعمور (2) من الأرض و مثل ذلك الملك البسيط لا شك أنه على خلاف العادة و ما كان كذلك وجب أن يبقى ذكره مخلدا على وجه الدهر و أن لا يبقى مخفيا مستترا و الملك الذي اشتهر في كتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلى هذا القدر ليس إلا الإسكندر و ذلك لأنه لما مات أبوه جمع ملك الروم‏ (3) بعد أن كانوا طوائف ثم قصد (4) ملوك المغرب و قهرهم و أمعن‏ (5) حتى انتهى إلى البحر الأخضر ثم عاد إلى مصر و بنى الإسكندرية و سماها باسم نفسه ثم دخل الشام و قصد بني إسرائيل‏ (6) و ورد بيت المقدس و ذبح في مذبحه ثم انعطف إلى أرمنية و باب الأبواب و دانت له العبرانيون و القبط و البربر و توجه بعد ذلك إلى دارا بن دارا و هزمه مرات إلى أن قتله صاحب حرسه و استولى الإسكندر على ملوك الفرس و قصد الهند و الصين و غزا الأمم البعيدة و رجع إلى خراسان و بنى المدن الكثيرة و رجع إلى العراق و مرض بشهرذور و مات بها فلما ثبت بالقرآن أن ذا القرنين كان رجلا ملك الأرض بالكلية أو ما يقرب منها و ثبت بعلم التواريخ أن الذي هذا شأنه ما كان إلا الإسكندر وجب القطع بأن المراد بذي القرنين هو الإسكندر بن فيلقوس اليوناني. (7)

____________

(1) في المصدر: انه بنى في اقصى الشمال اه. م.

(2) في نسخة: هو نهاية القدر المعمور.

(3) في نسخة: جمع ملوك الروم.

(4) في نسخة: ثم حصد.

(5) أمعن في الطلب: ابعد و بالغ في الاستقصاء. امعن الضب في حجره: غاب في اقصاء.

(6) في نسخة: و قهر بني إسرائيل.

(7) و به قال اليعقوبي في تاريخه، و قال الثعلبي في العرائس: به قال أكثر أهل السير.

209

ثم ذكروا في تسمية ذي القرنين بهذا الاسم وجوها الأول أنه لقب بهذا اللقب لأجل بلوغه قرني الشمس أي مطلعها و مغربها كما لقب أردشير بطول اليدين‏ (1) لنفوذ أمره حيث أراده و الثاني أن الفرس قالوا إن دارا الأكبر كان تزوج بابنة فيلقوس فلما قرب منها وجد منها رائحة منكرة فردها إلى أبيها و كانت قد حملت منه بالإسكندر فولدت الإسكندر بعد عودها إلى أبيها فيلقس فبقي الإسكندر عند فيلقس و أظهر أنه ابنه و هو في الحقيقة ابن دارا الأكبر قالوا و الدليل على ذلك أن الإسكندر لما أدرك دارا بن دارا و به رمق وضع رأسه في حجره و قال لدارا يا أخي أخبرني عمن فعل هذا لأنتقم لك منه فهذا ما قاله الفرس قالوا فعلى هذا التقدير فالإسكندر أبوه دارا الأكبر و أمه بنت فيلقس فهذا إنما تولد من أصلين مختلفين الفرس‏ (2) و الروم و هذا الذي قاله الفرس و إنما ذكروه لأنهم أرادوا أن يجعلوه من نسل ملوك العجم حتى لا يكون ملك مثله من نسب غير نسب ملوك العجم و هو في الحقيقة كذب و إنما قال الإسكندر لدارا يا أخي على سبيل التواضع و أكرم دارا بذلك الخطاب.

و القول الثاني قال أبو الريحان البيروني المنجم في كتابه الذي سماه بالآثار الباقية من القرون الخالية قيل إن ذا القرنين هو أبو كرب شمر (3) بن عمير بن أفريقش الحميري‏ (4) و هو الذي بلغ ملكه مشارق الأرض و مغاربها و هو الذي افتخر به أحد الشعراء من حمير حيث قال‏

قد كان ذو القرنين قبلي مسلما* * * ملكا علا في الأرض غير معبد.

(5)

____________

(1) في المصدر: اردشير بن بهمن. و في نسخة: بطويل اليدين. م.

(2) ذكره الثعلبي عن بعض القدماء، و قد تقدم وجه تسميته بالاسكندر.

(3) في المصدر: شمس. م.

(4) قال البغداديّ في المحبر(ص)365: يقال: الصعب بن قرين بن الهمال هو ذو القرنين الذي ذكره اللّه في كتابه. و قال في(ص)393: ذو القرنين هو هرمس بن ميطون بن رومى بن لنطى ابن كسلوحين بن يونان بن يافث بن نوح؛ و الظاهر من الثعلبي و المسعوديّ أن هرمس هو جد الاسكندر و قد ذكرا في نسبه اختلافا راجع العرائس و مروج الذهب.

(5) في نسخة: غير مقيد. و في العرائس: «ملكا تدين له الملوك و تسجد» و المصرع الثاني من البيت الآتي فيه هكذا:

«اسباب أمر من حكيم مرشد»

. و زاد:

فرأى مغيب الشمس عند غروبها* * * في عين ذى خلب وثاط حرمد

210

بلغ المشارق و المغارب يبتغي‏* * * أسباب ملك من كريم سيد.

ثم قال أبو الريحان و يشبه أن يكون هذا القول أقرب لأن الأذواء (1) كانوا من اليمن و هم الذين لا تخلو أساميهم من ذي كذي المنار و ذي نواس‏ (2) و ذي النون و ذي يزن.

و الثالث أنه كان عبدا صالحا ملكه الله الأرض و أعطاه العلم و الحكمة و ألبسه الهيبة و إن كنا لا نعرف من هو ثم ذكروا في تسميته بذي القرنين وجوها الأول‏

سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيّاً(ع)عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ قَالَ أَ مَلِكٌ أَوْ نَبِيٌّ قَالَ لَا مَلِكٌ وَ لَا نَبِيٌّ كَانَ عَبْداً صَالِحاً ضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَمَاتَ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ فَبَعَثَهُ اللَّهُ فَسُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ‏ (3).

. الثاني سمي بذي القرنين لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس الثالث قيل كانت صفحتا رأسه من نحاس الرابع كان على رأسه ما يشبه القرنين الخامس كان لتاجه قرنان السادس‏

- عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ طَافَ قَرْنَيِ الدُّنْيَا يَعْنِي شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا.

السابع كان له قرنان أي ضفيرتان الثامن أن الله تعالى سخر له النور و الظلمة فإذا سرى يهديه النور من أمامه و يمتد الظلمة من ورائه التاسع يجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما سمي الشجاع بالقرن لأنه يقطع‏ (4) أقرانه العاشر أنه رأى في المنام كأنه صعد الفلك و تعلق بطرفي الشمس و قرنيها أي جانبيها فسمي لهذا السبب بذي القرنين الحادي عشر سمي بذلك لأنه دخل النور و الظلمة.

و القول الرابع أن ذا القرنين ملك من الملائكة عن عمر و أنه سمع رجلا يقول‏

____________

(1) أي الملوك الذين كان في صدر ألقابهم «ذو».

(2) في المصدر: كذى الناد. م.

(3) رواه أيضا جابر بن عبد اللّه عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و رواه عن عليّ (عليه السلام) أيضا الأصبغ بن نباتة و حارث بن حبيب و ابن الورقاء و أبى الطفيل و غيرهم، و رواه أبو بصير عن ابى جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) كما تقدم.

(4) في المصدر: كما سمى الشجاع بالكبش لانه ينطح اه. م.

211

يا ذا القرنين فقال اللهم اغفر (1) أ ما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى سميتم بأسماء الملائكة (2) فهذا جملة ما قيل في هذا الباب و القول الأول أظهر لأجل الدليل الذي ذكرناه و هو أن مثل هذا الملك العظيم يجب أن يكون معلوم الحال و هذا الملك العظيم هو الإسكندر فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو إلا أن فيه إشكالا قويا و هو أنه كان تلميذا لأرسطاطاليس الحكيم و كان على مذهبه فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطاليس حق و صدق و ذلك مما لا سبيل إليه.

المسألة الثانية اختلفوا في أن ذا القرنين هل كان من الأنبياء أم لا منهم من قال إنه كان من الأنبياء و احتجوا عليه بوجوه الأول قوله‏ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ‏ و الأولى حمله على التمكين في الدين و التمكين الكامل في الدين هو النبوة.

و الثاني قوله‏ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً و من جملة الأشياء النبوة فمقتضى العموم في قوله‏ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً هو أنه تعالى آتاه من النبوة سببا.

و الثالث قوله تعالى‏ قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً و الذي يتكلم الله معه لا بد و أن يكون نبيا و منهم من قال إنه كان عبدا صالحا و ما كان نبيا انتهى. (3)

أقول الظاهر من الأخبار أنه غير الإسكندر (4) و أنه كان في زمن إبراهيم(ع)(5) و أنه أول الملوك بعد نوح(ع)و أما استدلاله فلا يخفى ضعفه بعد ما قد عرفت‏

____________

(1) في نسخة: اللّهمّ غفرا.

(2) في نسخة: أن تتسموا باسماء الأنبياء حتّى تسميتم بأسماء الملائكة.

(3) مفاتيح الغيب 5: 750- 752. م.

(4) سماء في الخبر 15 الاسكندر و في الخبر 23 قال: كان غلاما من أهل الروم؛ و لكنهما مرويان من طرق العامّة، و فيما تقدم من الاخبار أن اسمه عيّاش و في الخبر 11 أنّه عبد اللّه بن ضحاك بن معد، و قدمنا قبل ذلك كلام البغداديّ و غيره في تسميته.

(5) تقدم في الخبر الثاني أنّه كان بعد موسى (عليه السلام) و في الخبر 16 أنّه كان بعد عيسى (عليه السلام) لكنهما مرويان من غير طرقنا.

212

مع أن الملوك المتقدمة لم يضبط أحوالهم بحيث لا يشذ عنهم أحد و أيضا الظاهر من كلام أهل الكتاب الذين عليهم يعولون في التواريخ عدم الاتحاد ثم الظاهر مما ذكرنا من الأخبار و غيرهما مما أورده الكليني و غيره أنه لم يكن نبيا (1) و لكنه كان عبدا صالحا مؤيدا من عنده تعالى. و أما يأجوج و مأجوج فقد ذكر الشيخ الطبرسي أن فسادهم أنهم كانوا يخرجون فيقتلونهم و يأكلون لحومهم و دوابهم و قيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يدعون شيئا أخضر إلا أكلوه و لا يابسا إلا احتملوه عن الكلبي و قيل أرادوا أنهم سيفسدون في المستقبل عند خروجهم‏

وَ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنْ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ فَقَالَ يَأْجُوجُ أُمَّةٌ وَ مَأْجُوجُ أُمَّةٌ كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أُمَّةٍ لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى أَلْفِ ذَكَرٍ مِنْ صُلْبِهِ كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلَاحَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ هُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مِنْهُمْ أَمْثَالُ الْأَرْزِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْأَرْزُ قَالَ شَجَرٌ بِالشَّامِ طَوِيلٌ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ طُولُهُمْ وَ عَرْضُهُمْ سَوَاءٌ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَقُومُ لَهُمْ جَبَلٌ وَ لَا حَدِيدٌ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَفْتَرِشُ أَحَدُهُمْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ وَ يَلْتَحِفُ بِالْأُخْرَى وَ لَا يَمُرُّونَ بِفِيلٍ وَ لَا وَحْشٍ وَ لَا جَمَلٍ وَ لَا خِنْزِيرٍ إِلَّا أَكَلُوهُ وَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَكَلُوهُ مُقَدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ وَ سَاقَتُهُمْ بِخُرَاسَانَ يَشْرَبُونَ أَنْهَارَ الْمَشْرِقِ وَ بُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ (2).

قال وهب و مقاتل إنهم من ولد يافث بن نوح أبي الترك و قال السدي الترك سرية من يأجوج و مأجوج خرجت تغير (3) فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت خارجه و قال قتادة إن ذا القرنين بنى السد على إحدى و عشرين قبيلة و بقيت منهم قبيلة دون السد فهم الترك و قال كعب هم نادرة من ولد آدم و ذلك أن آدم احتلم ذات يوم و امتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء و التراب يأجوج و مأجوج فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم و هذا بعيد انتهى. (4)

____________

(1) و اما ما تقدم في الخبر 16 من انه أوحى إليه فقد عرفت أن الخبر وارد من غير طرقنا مع أنّه يمكن توجيهه.

(2) الخبر مرويّ عن العامّة راجع.

(3) أي تهجم و توقع بغيرهم.

(4) مجمع البيان 6: 494. م.

213

أقول سيأتي بيان أحوالهم في كتاب الغيبة إن شاء الله تعالى ثم اعلم أنا إنما أوردنا قصة ذي القرنين بعد قصص إبراهيم(ع)تبعا للصدوق (رحمه الله) و لما مر من أنه كان في زمنه(ع)و ذهب بعض المؤرخين إلى أنه كان متقدما على إبراهيم ع.

غريبة قال الثعلبي في العرائس يحكى أن الواثق بالله رأى في المنام كأن السد مفتوح فوجه سلاما الترجمان في خمسين رجلا و أعطاه ديته خمسة آلاف دينار و أعطى كل رجل من الخمسين ألف درهم و رزق سنة و أعطاه مائتي بغل لحمل الزاد و الماء فتوجه من سرمن‏رأى بكتاب من الواثق إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب إرمينية و كان بتفليس و كتب له إسحاق إلى صاحب السرير ملك الأردن و كتب له ملك الأردن إلى طلخيذ فيلاذ شاه ملك الخور (1) فأقام عنده حتى وجه خمسين رجلا أدلاء فساروا خمسة و عشرين يوما حتى انتهوا إلى أرض سوداء منتنة الريح و كانوا قد حملوا خلا يشمونه من الرائحة الكريهة (2) فساروا فيها سبعة و عشرين يوما (3) فمات هاهنا قوم.

ثم ساروا في مدن خربة عشرين يوما فسألوا عن تلك المدن فقالوا إنها قد ظهرت يأجوج و مأجوج فخربوها ثم ساروا إلى حصون بالقرب من الجبل يتكلمون بالعربية و الفارسية يقرءون القرآن لهم كتاتيب‏ (4) و مساجد فقالوا من القوم قالوا رسل أمير المؤمنين فقالوا من أمير المؤمنين قالوا بالعراق فتعجبوا و قالوا شيخ أو شاب و زعموا أنه لم يبلغهم خبره ثم ساروا (5) إلى جبل أملس ليس عليه خضرة و إذا جبل مقطوع بواد عرضه مائة و خمسون ذراعا فإذا عضادتان مبنيتان مقابلتا الجبل من جنبتي الوادي كل عضادة خمسة و عشرون ذراعا (6) الظاهر من تحتها عشرة أذرع مبنية بلبن من حديد مركبة بنحاس‏

____________

(1) فيه تصحيف، و الموجود في العرائس: و كتب إسحاق الى صاحب السرير، و كتب له صاحب السرير إلى ملك اللان، و كتب له ملك اللان الى الازلى طلجند فبلاد شاه ملك الخزر. قلت: قال ياقوت في المعجم: اللان آخره نون: بلاد واسعة في طرف ارمينية قرب باب الأبواب مجاورون للخزر.

(2) في العرائس: قد حملوا شيئا يشمونه من الرائحة الذكية.

(3) في العرائس: تسعة و عشرين يوما.

(4) في المصدر: مكاتب. و هما جمع المكتب و المكتبة: موضع التعليم.

(5) في العرائس: فقالوا: من هو أمير المؤمنين؟ قلنا: من أولاد العباس ملك بالعراق، فتعجبوا منه و قالوا: شيخ أو شاب؟ و زعموا انهم لم يبلغهم خبره، ثمّ فارقوهم و ساروا.

(6) في المصدر: عضادتاه مبنيتان مقابلتا الجبل، عرض كل عضادة خمسة و عشرون ذراعا.

214

في سمك خمسين ذراعا و إذا دروند (1) من حديد طرفاه على عضادتين طوله مائة و عشرون ذراعا قد ركبت طرفاه العضادتين على كل واحدة (2) مقدار عشرة أذرع في عرض خمسة أذرع و فوق ذلك الدروند بني بذلك اللبن من الحديد المنصب في النحاس‏ (3) إلى رأس الجبل و ارتفاعه مد البصر و فوق ذلك شرف من حديد في طرف كل شرفه قرنان مبني بعضها إلى بعض كل واحد إلى صاحبه و إذا باب مصراعان منصوبان‏ (4) من حديد عرض كل باب خمسون ذراعا في ارتفاع خمسين ذراعا قائمتاهما في دورهما على قدر الدروند و على الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ ذراع و ارتفاع القفل من الأرض خمسة و خمسون ذراعا و فوق القفل مقدار خمسة أذرع غلق‏ (5) و على الغلق مفتاح طوله ذراع و نصف و له اثنتا عشرة دندانجة كل واحدة كدسجدة منجل من أعظم ما يكون‏ (6) و معلق في سلسلة طولها ثمانية أذرع في استدارة أربعة أشبار و الحلقة التي في السلسلة مثل حلقة المنجنيق و عتبة الباب عشرة أذرع في وسطه مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين و الظاهر منها (7) خمسة أذرع هذا كله بذراع السواد و رئيس تلك الحصون يركب في كل جمعة في عشرة فوارس مع كل فارس مرزبة (8) من حديد كل واحد منها خمسون منا فيضرب القفل بالمرزبات في كل يوم ثلاث ضربات يسمع من وراء الباب الصوت و يعلمون أن هناك حفظة و يعلم هؤلاء أن أولئك لم يحدثوا في الباب حدثا و إذا ضربوا أصغوا إليها بآذانهم يسمعون من داخل دويا و بالقرب من هذا الجبل حصن عظيم كبير عشرة فراسخ‏

____________

(1) معرب دربند و هو الباب الواسع.

(2) في المصدر: علو كل واحدة.

(3) في المصدر: فوق ذلك اللبن الحديد المغيب في النحاس.

(4) في المصدر: منظومة كل واحدة في صاحبتها. و إذا باب له مصراعان.

(5) الغلق: ما يغلق به الباب.

(6) هكذا في النسخ، و المصدر خال عن الجملة، و الظاهر أن دندانجة معرب دندانه. و أما دسجدة فلم نقف على معناه و المنجل: آلة من حديد عكفاء يقضب بها الزرع، يقال لها بالفارسية: داس.

(7) في المصدر: و عرض عتبة الباب عشرة أذرع في طول مائة ذراع سوى ما في العضادتين و الظاهر منها اه.

(8) بتشديد الباء و تخفيفها: عصية من حديد.

215

في عشرة فراسخ تكسيرها مائة فرسخ و مع الباب حصنان يكون كل واحد منهما مائتي ذراع‏ (1) في مائتي ذراع و على باب هذين الحصنين صخرتان و بين الحصنين عين ماء عذب و في أحد الحصنين آلة البناء التي بني بها السد من قدور الحديد و مغارف من حديد مثل قدر الصابون‏ (2) و هناك بعض اللبن من الحديد قد التصق بعضه ببعض من الصدأ (3) و اللبنة ذراع و نصف في طول شبر (4) و سألنا هل رأوا هناك أحدا من يأجوج و مأجوج فذكروا أنهم رأوا عدة منهم فوق الشرف فهبت ريح سوداء فألقتهم إلى جانبهم و كان مقدار الرجل في رأي العين شبرا و نصفا.

قال فلما انصرفنا أخذتنا الأدلاء (5) على نواحي خراسان فعدلنا إليها فوقعنا إلى القرب من سمرقند على سبع فراسخ و كان أصحاب الحصن قد زودونا الطعام ثم سرنا إلى عبد الله بن طاهر فوصلنا بمائة ألف درهم و وصل كل رجل كان معي خمسمائة درهم و أجرى‏ (6) على كل فارس خمسة دراهم و على كل راجل ثلاثة دراهم كل يوم حتى صرنا إلى الري و رجعنا إلى سرمن‏رأى بعد ثمانية و عشرين شهرا.

(7)

____________

(1) في المصدر: و مع الباب حصنان طول كل واحدة منهما مائتا ذراع.

(2) المصدر خال عن قوله: مثل قدر الصابون.

(3) الصدأ: مادة لونها يأخذ من الحمرة و الشقرة تتكون على وجه الحديد و نحوه بسبب رطوبة الهواء يقال بالفارسية لها: زنك.

(4) في المصدر: فى عرض شبر.

(5) في المصدر: أخذ بنا الادلاء.

(6) أجرى عليه الرزق: أفاضه و عينه.

(7) العرائس 229- 230. م.

216

باب 9 قصص يعقوب و يوسف على نبينا و آله و عليهما الصلاة و السلام‏

الآيات البقرة وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ آل عمران‏ كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ يوسف‏ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ‏ إلى قوله‏ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ‏ مريم‏ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ‏ أي يعقوب‏ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ اختلفوا في ذلك الطعام فقيل إن يعقوب أخذه وجع العرق الذي يقال له عرق النسا فنذر إن شفاه الله أن يحرم العروق و لحم الإبل و هو أحب الطعام إليه عن ابن عباس و غيره و قيل حرم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبدا لله و سأل الله أن يجيز له فحرم الله تعالى ذلك على ولده و قيل حرم زائدة الكبد و الكليتين و الشحم إلا ما حملته الظهور و اختلف في أنه(ع)كيف حرم على نفسه فقيل بالاجتهاد و هو باطل و قيل بالنذر و قيل بنص ورد عليه و قيل حرمه كما يحرم المستظهر في دينه من الزهاد اللذة على نفسه‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ أي كل الطعام كان حلالا لبني إسرائيل قبل أن تنزل التوراة على موسى فإنها تضمنت تحريم ما كانت حلالا لبني إسرائيل و اختلفوا فيما حرم عليهم فقيل إنه حرم عليهم ما كانوا يحرمونه قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب و قيل لم يحرمه الله عليهم في التوراة و إنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم و كفرهم و كانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا و صب عليهم رجزا

217

و هو الموت و ذلك قوله تعالى‏ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا الآية و قيل لم يكن شيئا (1) من ذلك حراما عليهم في التوراة و إنما هو شي‏ء حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم و أضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى و احتج عليهم بالتوراة فلم يجسروا على إتيان التوراة لعلمهم بصدق النبي(ص)و كذبهم و كان ذلك دليلا ظاهرا على صحة نبوة نبينا(ص)(2).

1- فس، تفسير القمي محمد بن جعفر عن محمد بن أحمد عن علي بن محمد عمن حدثه‏ (3) عن المنقري عن عمرو بن شمر عن إسماعيل بن السندي عن عبد الرحمن بن أسباط القرشي عن جابر بن عبد الله الأنصاري‏ في قول الله‏ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ‏ قال في تسمية النجوم هو الطارق و حوبان و الذيال‏ (4) و ذو الكتفين و وثاب و قابس و عمودان و فيلق‏ (5) و مصبح و الصرح‏ (6) و الفروغ‏ (7) و الضياء و النور يعني الشمس و القمر و كل هذا النجوم محيطة بالسماء.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الرُّؤْيَا أَنَّهُ سَيَمْلِكُ مِصْرَ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَبَوَاهُ وَ إِخْوَتُهُ أَمَّا الشَّمْسُ فَأُمُّ يُوسُفَ رَاحِيلُ وَ الْقَمَرُ يَعْقُوبُ وَ أَمَّا أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً فَإِخْوَتُهُ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ سَجَدُوا شُكْراً لِلَّهِ وَحْدَهُ حِينَ نَظَرُوا إِلَيْهِ وَ كَانَ ذَلِكَ السُّجُودُ لِلَّهِ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ مِنْ خَبَرِ يُوسُفَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ أَخاً وَ كَانَ لَهُ مِنْ أُمِّهِ أَخٌ وَاحِدٌ

____________

(1) كذا في النسخ.

(2) مجمع البيان 2: 475. م.

(3) في نسخة: عن حارثة.

(4) في الخصال في رواية: «جوبان» و في أخرى «حربان» و في العرائس «جريان» و فيه:

«الذبال».

(5) في نسخة: فليق.

(6) في نسخة: «الصوح» و في أخرى «الضرح» و في العرائس «الضروح» و في الخصال:

«الضروج».

(7) في نسخة: «الفروع» و في المصدر «القروع» و في العرائس «الفرع» و في الخصال:

«ذو القرع».

218

يُسَمَّى بِنْيَامِينَ‏ (1) وَ كَانَ يَعْقُوبُ إِسْرَائِيلَ اللَّهِ وَ مَعْنَى إِسْرَائِيلِ اللَّهِ أَيْ خَالِصُ اللَّهِ ابْنُ إِسْحَاقَ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ فَرَأَى يُوسُفُ هَذِهِ الرُّؤْيَا وَ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ فَقَصَّهَا عَلَى أَبِيهِ فَقَالَ يَعْقُوبُ‏ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى‏ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ قَوْلُهُ‏ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً أَيْ يَحْتَالُوا عَلَيْكَ فَقَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ‏ وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى‏ آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى‏ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ وَ كَانَ يُوسُفُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ كَانَ يَعْقُوبُ يُحِبُّهُ وَ يُؤْثِرُهُ عَلَى أَوْلَادِهِ فَحَسَدُوهُ إِخْوَتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ مَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى‏ أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ أَيْ جَمَاعَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ فَعَمَدُوا عَلَى قَتْلِ يُوسُفَ فَقَالُوا نَقْتُلُهُ حَتَّى يَخْلُوَ لَنَا وَجْهُ أَبِينَا فَقَالَ لَاوَى لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَ لَكِنْ نُغَيِّبُهُ عَنْ أَبِينَا وَ نَحْنُ نَخْلُو بِهِ فَقَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى‏ يُوسُفَ وَ إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ‏ أَيْ يَرْعَى الْغَنَمَ وَ يَلْعَبُ‏ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏ فَأَجْرَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ يَعْقُوبَ‏ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ‏ فَقَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ‏ الْعُصْبَةُ عَشَرَةٌ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ أَيْ تُخْبِرُهُمْ بِمَا هَمُّوا بِهِ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ يَقُولُ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّكَ أَنْتَ يُوسُفُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ‏ (2).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) يعقوب هو إسرائيل الله و معناه عبد الله الخالص ابن إسحاق نبي الله ابن إبراهيم خليل الله‏

- وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.

و عن ابن عباس أن يوسف رأى في المنام ليلة الجمعة ليلة القدر أحد عشر كوكبا نزلت من السماء فسجدت‏

____________

(1) في نسخة و في المصدر: ابن يامين.

(2) تفسير القمّيّ: 316- 317. م.

219

له و رأى الشمس و القمر نزلا من السماء فسجدا له قال فالشمس و القمر أبواه و الكواكب إخوته الأحد عشر و قال السدي الشمس أبوه و القمر خالته و ذلك أن أمه راحيل قد ماتت و قال ابن عباس الشمس أمه و القمر أبوه و قال وهب كان يوسف رأى و هو ابن سبع سنين أن أحد عشر عصا طوالا كانت مركوزة في الأرض كهيئة الدائرة و إذا عصا صغيرة وثبت عليها حتى اقتلعتها و غلبتها فوصف ذلك لأبيه فقال له إياك أن تذكر ذلك لإخوتك ثم رأى و هو ابن اثنتي عشرة سنة أن أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر سجدن له فقصها على أبيه فقال له‏ لا تَقْصُصْ‏ الآية و قيل إنه كان بين رؤياه و بين مصير أبيه و إخوته إلى مصر أربعون سنة و قيل ثمانون سنة.

قوله تعالى‏ وَ كَذلِكَ‏ أي كما أراك هذه الرؤيا يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ‏ أي يصطفيك و يختارك للنبوة وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ‏ أي من تعبير الرؤيا قيل و كان أعبر الناس للرؤيا أو مطلق العلوم و الأخبار السالفة و الآتية لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ‏ كان ليعقوب اثنا عشر ولدا و قيل أسماؤهم روبيل و هو أكبرهم و شمعون و لاوي و يهودا و ريالون‏ (1) و يشجر و أمهم ليا (2) بنت ليان و هي ابنة خالة يعقوب ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له يوسف و بنيامين‏ (3) و قيل ابن يامين و ولد له من سريتين‏ (4)

____________

(1) في اليعقوبي و الطبريّ و المحبر «يهوذا» بالذال. و في المصدر و في الطبريّ «زبالون» و في اليعقوبي «زفولون» و في المحبر «زبلون» و أمّا يشجر ففى الطبريّ «يشجر و يشحر» بالحاء المهملة و في اليعقوبي «يشاجر» و المحبر «يساخر» الا أنّه لم يعجم الياء.

(2) و به قال اليعقوبي و الطبريّ، و قال البغداديّ في المحبر: هى الية. و أمّا أبوها ففى تاريخ الطبريّ: هو ليان بن بتويل بن الياس. و في تاريخ اليعقوبي: لابان. و في المحبر. أحبن بن نتويل ابن ناحور.

(3) قال الطبريّ: هو بالعربية: شداد.

(4) في المطبوع هنا هامش نذكره بالفاظه: قوله: «و سرية» اختلف في سرية فقال بعضهم: انها مشتقة من السر الذي هو الجماع أو الذي يكتم للمناسبة المعنوية اذ الغالب أن السرية تكتم عن الحرة و قال بعضهم: انها من السراة، ثمّ القائلون بأنها من السر اختلفوا فذهب بعضهم الى أنّها فعلية منسوبة اليه وضعت سينها مع أن القياس الكسر كما قالوا دهرى في النسبة الى الدهر، و ذهب آخرون الى انها في الأصل سرّورة على وزن فعلولة من السر أيضا أبدلوا من الراء الأخيرة ياء للتضعيف ثمّ قلبوا الواو ياء و ادغموا ثمّ كسروا ما قبل الياء للمناسبة، فهى على هذا فعليلة صغيرة عن فعلولة و القائلون بأنها من السراة و هي الخيار ذهبوا إلى ذلك لأنّها لا يجعل لامة سرية إلّا بعد اختيارها لنفسه، و وزنها عندهم فعيلة فيكون الراء الواحدة و الياء الواحدة زائدة و المختار الأول و هو أنّها فعلية من السر لقوة المعنى كما تقدم و اللفظ أيضا لكثرة فعلية كحرية و قلة فعلولة و عدم فعلية، و هنا مذهب آخر و ذهب إليه الاخفش و لم يذكره المصنّف و هو أنّها فعولة من السرور لأنّها يسر بها فابدلوا من الراء الأخيرة ياء ثمّ قلبوا و ادغموا كما مر. جاربردى.

220

له اسم إحداهما زلفة و الأخرى بلهة (1) أربعة بنين دار (2) و يقنالي و حاد و أشر لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ‏ أي بنيامين‏ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ أي جماعة يتعصب بعضنا لبعض و يعين بعضنا بعضا فنحن أنفع لأبينا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ أي ذهاب عن طريق الصواب الذي هو التعديل بيننا أو في خطاء من الرأي في أمور الأولاد و التدبير الدنيوي إذ نحن أقوم بأموره و أكثر المفسرين على أن إخوة يوسف كانوا أنبياء و قال بعضهم لم يكونوا أنبياء لأن الأنبياء لا يقع منهم القبائح‏ (3)

وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ كَانَ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ أَنْبِيَاءَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَمْ يُفَارِقُوا الدُّنْيَا إِلَّا سُعَدَاءَ تَابُوا وَ تَذَكَّرُوا مَا صَنَعُوا.

. يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ‏ أَيْ تَخْلُصْ لَكُمْ مَحَبَّتُهُ‏ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ‏ أي روبيل و قيل يهودا و قيل لاوي‏ فِي غَيابَتِ الْجُبِ‏ أي في قعر البئر و اختلف فيه فقيل هو بئر بيت المقدس و قيل بأرض الأردن و قيل بين مدين و مصر و قيل على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب‏ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ‏ قيل كانت أرضهم مذئبة و كانت السباع ضارية في ذلك الوقت و قيل إن يعقوب(ع)رأى في منامه كأن يوسف قد شد عليه عشرة أذؤب ليقتلوه و إذا ذئب منها يحمي عنه فكأن الأرض انشقت فدخل فيها يوسف فلم‏

____________

(1) في المحبر: بلها، و فيه و في اليعقوبي: زلفاء.

(2) في المصدر و اليعقوبي و الطبريّ و المحبر: «دان» بالنون. و في الاولين: «نفتالى» و في الآخرين «نفتالى» أما حاد ففى المصدر: «جاد» بالجيم، و في الطبريّ «جاد و حادر» و في المحبر:

«جاذ» بالذال، و في اليعقوبي: «كاذ».

(3) و به قالت أصحابنا الإماميّة، حيث انهم قالوا ان الأنبياء لا يصدر عنهم الذنوب و القبائح و هم معصومون عنها، و تقدم الكلام في ذلك في أول المجلد 11.

221

يخرج إلا بعد ثلاثة أيام فمن ثم قال هذا فلقنهم العلة و كانوا لا يدرون و

- روي عن النبي(ص)أنه قال‏ لا تلقنوا الكذب فتكذبوا فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الإنسان حتى لقنهم أبوهم‏ (1).

و قيل كنى عنهم بالذئب مساترة عنهم و قال الحسن جعل يوسف في الجب و هو ابن سبع عشرة سنة و كان في البلاء إلى أن وصل إليه أبوه ثمانين سنة و لبث بعد الاجتماع ثلاثا و عشرين سنة و مات و هو ابن مائة و عشرين سنة (2) و قيل كان له يوم ألقي في الجب عشر سنين و قيل اثنا عشر و قيل سبع و قيل تسع و جمع بينه و بين أبيه و هو ابن أربعين سنة (3).

2- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فَقَالَ لَاوَى أَلْقُوهُ فِي هَذَا الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ فَأَدْنَوْهُ مِنْ رَأْسِ الْجُبِّ فَقَالُوا لَهُ انْزِعْ قَمِيصَكَ فَبَكَى فَقَالَ يَا إِخْوَتِي تُجَرِّدُونِّي فَسَلَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِ السِّكِّينَ فَقَالَ لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْهُ لَأَقْتُلَنَّكَ فَنَزَعَهُ‏ (4) فَدَلَّوْهُ فِي الْيَمِ‏ (5) وَ تَنَحَّوْا عَنْهُ فَقَالَ يُوسُفُ فِي الْجُبِّ يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ صِغَرِي فَنَزَلَتْ سَيَّارَةٌ (6) مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَبَعَثُوا

____________

(1) رواه الثعلبي في العرائس بإسناده عن ابن عمر.

(2) في اليعقوبي: مائة و أربعون سنة.

(3) مجمع البيان 5: 209- 213 و 216. م.

(4) في نسخة: فنزعوه.

(5) هكذا في المصدر و نسخ من الكتاب، و في نسخة: فى الجب.

(6) قال الطبرسيّ ره: فى قوله تعالى: «وَ جاءَتْ سَيَّارَةٌ» أى جماعة مارة، قالوا: و إنّما جاءت من قبل مدين يريدون مصر فاخطئوا الطريق فانطلقوا يهيمون حتّى نزلوا قريبا من الجب و كان الجب في قفرة بعيدة من العمران و إنّما هو للرعاة و المجتازة، و كان ماؤه ملحا فعذب، و قيل: كان الجب بظهر الطريق‏ «فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ» أى بعثوا من يطلب لهم الماء، قالوا: فكان رجلا يقال له مالك بن زعر «فَأَدْلى‏ دَلْوَهُ» أى أرسل دلوه في البئر ليستقى، فتعلق يوسف بالحبل، فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان، قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «اعطى يوسف شطر الحسن و النصف الآخر لسائر الناس» و قال كعب: كان يوسف حسن الوجه، جعد الشعر، ضخم العين، مستوى الخلق، أبيض اللون، غليظ الساقين و العضدين، خميص البطن، صغير السرة، و كان إذا تبسم رئيت النور في ضواحكه: و إذا تكلم رئيت في كلامه شعاع النور يلتهب عن ثناياه، و لا يستطيع أحد وصفه، و كان حسنه كضوء النهار عن الليل، و كان يشبه آدم (عليه السلام) يوم خلقه اللّه و صوره و نفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية «قالَ يا بُشْرى‏» بشر نفسه؛ و قيل هو اسم رجل من أصحابه ناداه‏ «وَ أَسَرُّوهُ بِضاعَةً» أى و أسروا يوسف الذين وجدوه من رفقائهم من التجار مخافة شركتهم، فقالوا: هذه بضاعة لاهل الماء دفعوه الينا لنبيه لهم؛ و قيل: و أسر إخوته يكتمون أنّه أخوهم فقالوا: هو عبد لنا قد أبق، و قالوا بالعبرانية: «لئن قلت: أنا أخوهم قتلناك» فتابعهم على ذلك لئلا يقتلوه، عن ابن عبّاس‏ «وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ» أى ناقص قليل‏ «دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ» أى قليلة، و ذكر العدد عبارة عن القلة، و قيل إنهم كانوا لا يزنون الدراهم ما دون الاوقية و هي الأربعون، و يزنون الاوقية فما زاد عليها «وَ كانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ» قيل: يعنى ان الذين اشتروه كانوا غير الراغبين في شرائه لانهم وجدوا عليه علامة الاحرار؛ و قيل: يعنى ان الذين باعوه من اخوته كانوا غير راغبين في يوسف و لا في ثمنه و لكنهم باعوه حتّى لا يظهر ما فعلوا به؛ و قيل: كانوا من الزاهدين فيه لم يعرفوا موضعه من اللّه و كرامته منه طاب اللّه ثراه.

222

رَجُلًا لِيَسْتَقِيَ لَهُمُ الْمَاءَ مِنَ الْجُبِّ فَلَمَّا أَدْلَى الدَّلْوَ عَلَى يُوسُفَ تَشَبَّثَ بِالدَّلْوِ فَجَرُّوهُ فَنَظَرُوا إِلَى غُلَامٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً فَعَدَوْا إِلَى صَاحِبِهِمْ فَقَالُوا يا بُشْرى‏ هذا غُلامٌ‏ فَنُخْرِجُهُ وَ نَبِيعُهُ وَ نَجْعَلُهُ بِضَاعَةً لَنَا فَبَلَغَ إِخْوَتَهُ فَجَاءُوا فَقَالُوا هَذَا عَبْدٌ لَنَا أَبَقَ ثُمَّ قَالُوا لِيُوسُفَ لَئِنْ لَمْ تُقِرَّ بِالْعُبُودِيَّةِ لَنَقْتُلَنَّكَ فَقَالَتِ السَّيَّارَةُ لِيُوسُفَ مَا تَقُولُ قَالَ أَنَا عَبْدُهُمْ فَقَالَتِ السَّيَّارَةُ فَتَبِيعُوهُ‏ (1) مِنَّا قَالُوا نَعَمْ فَبَاعُوهُ مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يَحْمِلُوهُ إِلَى مِصْرَ وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَ كانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ‏ قَالَ الَّذِي بِيعَ بِهَا يُوسُفُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ كَانَ عِنْدَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ وَ كانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ‏

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ قَالَ كَانَتْ عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ الْبَخْسُ النَّقْصُ وَ هِيَ قِيمَةُ كَلْبِ الصَّيْدِ إِذَا قُتِلَ كَانَ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ دِرْهَماً (2).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى‏ مثله‏ (3)

____________

(1) هكذا في النسخ و في المصدر.

(2) تفسير القمّيّ: 317- 318. م.

(3) مخطوط. م.

223

بيان المشهور بين الأصحاب في كلب الغنم عشرين‏ (1) و في كلب الصيد أربعين أو القيمة فيهما و سيأتي في كتاب الديات و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل كانت الدراهم عشرين درهما عن ابن مسعود و ابن عباس و السدي و هو المروي عن علي بن الحسين(ع)قالوا و كانوا عشرة فاقتسموها درهمين درهمين و قيل كانت اثنين و عشرين درهما عن مجاهد و قيل كانت أربعين درهما عن عكرمة و قيل ثمانية عشر درهما عن أبي عبد الله(ع)و اختلف فيمن باعه فقيل إن إخوة يوسف باعوه و كان يهودا منتبذا (2) ينظر إلى يوسف فلما أخرجوه من البئر أخبر إخوته فأتوا مالكا و باعوه منه عن ابن عباس و مجاهد و أكثر المفسرين و قيل باعه الواجدون بمصر عن قتادة و قيل إن الذين أخرجوه من الجب باعوه من السيارة عن الأصم و الأصح الأول و ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال فلم يزل مالك بن زعر و أصحابه يتعرفون من الله الخير في سفرهم ذلك حتى فارقوا يوسف ففقدوا ذلك قال و تحرك قلب مالك ليوسف فأتاه فقال أخبرني من أنت فانتسب له يوسف و لم يكن مالك يعرفه فقال أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فالتزمه مالك و بكى و كان مالك رجلا عاقرا لا يولد له فقال ليوسف لو دعوت ربك أن يهب لي ولدا فدعا يوسف ربه أن يهب له ولدا و يجعلهم ذكورا فولد له اثنا عشر بطنا في كل بطن غلامان. (3)

و قال السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قال قائل كيف صبر يوسف(ع)على العبودية و لم ينكرها و كيف يجوز على نبي الصبر على أن يستعبد و يسترق الجواب قيل له إن يوسف(ع)لم يكن في تلك الحال نبيا على ما قاله كثير من الناس و لما خاف على نفسه القتل جاز أن يصبر على الاسترقاق و من ذهب إلى هذا الوجه يتأول قوله تعالى‏ وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ على أن الوحي لم يكن في تلك الحال بل كان في غيرها و يصرف ذلك إلى الحال المستقبلة التي كان فيها نبيا.

____________

(1) كذا في النسخ.

(2) أي متنحيا عنهم.

(3) مجمع البيان 5: 220. م.

224

و وجه آخر و هو أن الله لا يمتنع أن يكون أمره بكتمان أمره و الصبر على مشقة العبودية امتحانا و تشديدا في التكليف كما امتحن أبويه إبراهيم و إسحاق أحدهما بنمرود و الآخر بالذبح.

و وجه آخر و هو أنه يجوز أن يكون(ع)قد خبرهم بأنه غير عبد و أنكر عليهم ما فعلوه من استرقاقه إلا أنهم لم يسمعوا منه و لا أصغوا إلى قوله و إن لم ينقل ذلك فليس كل ما جرى في تلك الأزمان قد اتصل بنا.

و وجه آخر و هو أن قوما قالوا إنه خاف القتل فكتم أمر نبوته و صبر على العبودية و هذا جواب فاسد لأن النبي لا يجوز أن يكتم ما أرسل به خوفا من القتل لأنه يعلم أن الله تعالى لم يبعثه للأداء إلا و هو عاصم له من القتل حتى يقع الأداء و يسمع الدعوة و إلا كان نقضا للغرض انتهى كلامه رحمة الله عليه‏ (1).

3- فس، تفسير القمي وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ جاؤُ عَلى‏ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ‏ قَالَ إِنَّهُمْ ذَبَحُوا جَدْياً عَلَى قَمِيصِهِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ رَجَعَ إِخْوَتُهُ وَ قَالُوا نَعْمِدُ إِلَى قَمِيصِهِ فَنُلَطِّخُهُ بِالدَّمِ فَنَقُولُ لِأَبِينَا إِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ لَاوَى يَا قَوْمِ أَ لَسْنَا بَنِي يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ نَبِيِّ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ أَ فَتَظُنُّونَ أَنَّ اللَّهَ يَكْتُمُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَنْبِيَائِهِ- (2) فَقَالُوا وَ مَا الْحِيلَةُ قَالَ نَقُومُ وَ نَغْتَسِلُ وَ نُصَلِّي جَمَاعَةً وَ نَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَكْتُمَ ذَلِكَ عَنْ أَبِينَا فَإِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ فَقَامُوا وَ اغْتَسَلُوا وَ كَانَ فِي سُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً حَتَّى يَبْلُغُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا فَيَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِمَامَ عَشَرَةٍ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ‏ (3) فَقَالُوا كَيْفَ نَصْنَعُ وَ لَيْسَ لَنَا إِمَامٌ فَقَالَ لَاوَى نَجْعَلُ اللَّهَ إِمَامَنَا فَصَلَّوْا وَ بَكَوْا وَ تَضَرَّعُوا وَ قَالُوا يَا رَبِّ اكْتُمْ عَلَيْنَا هَذَا ثُمَّ جَاءُوا إِلَى أَبِيهِمْ‏ عِشاءً يَبْكُونَ‏ وَ مَعَهُمُ الْقَمِيصُ قَدْ لَطَّخُوهُ بِالدَّمِ فَ قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ‏ أَيْ نَعْدُو (4) وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 47- 48. م.

(2) في نسخة: عن أبينا.

(3) في نسخة: فيكون واحد منهم اماما و عشرة يصلون خلفه.

(4) و قيل: أى ننتصل و نترامى. منه (رحمه الله).

225

عَلى‏ ما تَصِفُونَ‏ ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ مَا كَانَ أَشَدَّ غَضَبَ ذَلِكَ الذِّئْبِ عَلَى يُوسُفَ وَ أَشْفَقَهُ عَلَى قَمِيصِهِ حَيْثُ أَكَلَ يُوسُفَ وَ لَمْ يَمْزِقْ قَمِيصَهُ قَالَ فَحَمَلُوا يُوسُفَ إِلَى مِصْرَ وَ بَاعُوهُ مِنْ عَزِيزِ مِصْرَ (1) فَقَالَ الْعَزِيزُ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ‏ أَيْ مَكَانَهُ‏ عَسى‏ أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَأَكْرَمُوهُ وَ رَبَّوْهُ فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ هَوَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ كَانَتْ لَا تَنْظُرُ إِلَى يُوسُفَ امْرَأَةٌ إِلَّا هَوَتْهُ وَ لَا رَجُلٌ إِلَّا أَحَبَّهُ وَ كَانَ وَجْهُهُ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَرَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ‏ فَمَا زَالَتْ تَخْدَعُهُ حَتَّى كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ فَقَامَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ‏ فَلَمَّا هَمَّا (2) رَأَى يُوسُفُ صُورَةَ يَعْقُوبَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ عَاضّاً عَلَى إِصْبَعِهِ يَقُولُ يَا يُوسُفُ أَنْتَ فِي السَّمَاءِ مَكْتُوبٌ فِي النَّبِيِّينَ وَ تُرِيدُ أَنْ تُكْتَبَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الزُّنَاةِ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ وَ تَعَدَّى.

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏ لَمَّا هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا قَامَتْ إِلَى صَنَمٍ فِي بَيْتِهَا فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ مُلَاءَةً لَهَا فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ مَا تَعْمَلِينَ فَقَالَتْ أُلْقِي عَلَى هَذَا الصَّنَمِ ثَوْباً لَا يَرَانَا فَإِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْهُ فَقَالَ يُوسُفُ أَنْتِ تَسْتَحْيِينَ مِنْ صَنَمٍ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا أَسْتَحْيِي أَنَا مِنْ رَبِّي فَوَثَبَ وَ عَدَا وَ عَدَتْ مِنْ خَلْفِهِ وَ أَدْرَكَهُمَا الْعَزِيزُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ اسْتَبَقَا الْبابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ‏

____________

(1) قال الطبرسيّ في قوله تعالى: «وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ»: أى من أهل مصر و كان المشترى خازن فرعون مصر و خليفته، و اسمه قطفير، و قيل: اطفير، و كان يلقب بالعزيز، و باعه مالك بن زعر منه بأربعين دينارا و زوج نعل و ثوبين أبيضين، عن ابن عبّاس؛ و قيل: تزايدوا حتّى بلغ وزنه ورقا و مسكا و حريرا، و اسم امرأة العزيز راعيل و لقبها زليخا، و الملك كان الريان بن الوليد: و قيل: لم يمت حتّى آمن بيوسف، و ملك بعده قابوس بن مصعب، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى، و قال ابن عبّاس: العزيز ملك مصر «وَ راوَدَتْهُ» أى طلبت منه أن يواقعها «وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ» قالوا: كانت سبعة «وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ» أى أقبل و بادر «إِنَّهُ رَبِّي» الضمير عائد الى زوجها فالرب بمعنى السيّد انه كان مالكه ظاهرا أو الى الرب تعالى. منه طاب ثراه.

(2) في المصدر: فلما همّ. م.

228

آخر المعنى لو كان مما أريد لكان إرادتي له أشد و قيل إن معناه توطيني النفس على السجن أحب إلي من توطيني النفس على الزنا.

ثم قال فإن قيل ما معنى سؤال يوسف اللطف من الله و هو عالم بأن الله يعلمه لا محالة فالجواب أنه يجوز أن تتعلق المصلحة بالألطاف عند الدعاء المجدد و متى قيل كيف علم أنه لو لا اللطف لركب الفاحشة و إذا وجد اللطف امتنع قلنا لما وجد في نفسه من الشهوة و علم أنه لو لا لطف الله ارتكب القبيح و علم أن الله يعصم أنبياءه بالألطاف و أن من لا يكون له لطف لا يبعثه الله نبيا (1).

4- فس، تفسير القمي وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ‏ فَالْآيَاتُ شَهَادَةُ الصَّبِيِّ وَ الْقَمِيصُ الْمُخَرَّقُ مِنْ دُبُرٍ وَ اسْتِبَاقُهُمَا الْبَابَ حَتَّى سَمِعَ مُجَاذَبَتَهَا إِيَّاهُ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا عَصَاهَا لَمْ تَزَلْ مُولَعَةً لِزَوْجِهَا حَتَّى حَبَسَهُ‏ وَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ‏ يَقُولُ عَبْدَانِ لِلْمَلِكِ- (2) أَحَدُهُمَا خَبَّازُهُ وَ الْآخَرُ صَاحِبُ الشَّرَابِ وَ الَّذِي كَذَبَ وَ لَمْ يَرَ الْمَنَامَ هُوَ الْخَبَّازُ (3).

إيضاح قال الطبرسي (رحمه الله) كان يوسف(ع)لما دخل السجن قال لأهله إني أعبر الرؤيا فقال أحد العبدين لصاحبه هلم فلنجربه فسألاه من غير أن يكون رأيا شيئا عن ابن مسعود و قيل بل رأيا على صحة و حقيقة و لكنهما كذبا في الإنكار عن مجاهد و الجبائي و قيل إن المصلوب منهما كان كاذبا و الآخر صادقا عن أبي مجاز (4) و رواه علي بن إبراهيم أيضا في تفسيره عنهم(ع)و المعنى قال أحدهما و هو الساقي رأيت أصل حبلة (5) عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها و عصرتها في كأس الملك فسقيته إياها

____________

(1) مجمع البيان 5: 231. م.

(2) أي للملك الأكبر و اسمه الوليد بن ريان، فنمى إليه أن صاحب الطعام يريد أن يسمه، و الآخر ساعده عليه، كذا قيل. منه (رحمه الله).

(3) تفسير القمّيّ: 320- 321. م.

(4) هكذا في النسخ: و الصحيح كما في المصدر: أبى مجلز، و هو كمنبر كنية لاحق بن حميد البصرى التابعي.

(5) واحدة الحبل: شجر العنب أو قضبانه.

227

بِمِصْرَ وَ جَعَلَتِ النِّسَاءُ (1) يَتَحَدَّثْنَ بِحَدِيثِهَا- (2) وَ يَعْذِلْنَهَا وَ يَذْكُرْنَهَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ‏ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ فَبَعَثَتْ إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ رَئِيسَةٍ فَجَمَعَتْهُنَ‏ (3) فِي مَنْزِلِهَا وَ هَيَّأَتْ لَهُنَّ مَجْلِساً وَ دَفَعَتْ إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ أُتْرُجَّةً وَ سِكِّيناً فَقَالَتِ اقْطَعْنَ ثُمَّ قَالَتْ لِيُوسُفَ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ وَ كَانَ فِي بَيْتٍ فَخَرَجَ يُوسُفُ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا نَظَرْنَ‏ (4) إِلَيْهِ أَقْبَلْنَ يَقْطَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً أَيْ أُتْرُجَّةً وَ آتَتْ‏ وَ أَعْطَتْ‏ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَ قالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ‏ فَقَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ‏ فِي حُبِّهِ‏ وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ‏ أَيْ دَعَوْتُهُ‏ فَاسْتَعْصَمَ‏ أَيْ امْتَنَعَ ثُمَّ قَالَتْ‏ وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ‏ فَمَا أَمْسَى يُوسُفُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ‏ (5) حَتَّى بَعَثَتْ إِلَيْهِ كُلُّ امْرَأَةٍ رَأَتْهُ تَدْعُوهُ إِلَى نَفْسِهَا فَضَجِرَ يُوسُفُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ فَقَالَ‏ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَ‏ أَيْ حِيلَتَهُنَ‏ أَصْبُ إِلَيْهِنَ‏ أَيْ أَمِيلُ إِلَيْهِنَّ وَ أَمَرَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ بِحَبْسِهِ فَحُبِسَ فِي السِّجْنِ‏ (6).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) يسأل و يقال كيف قال يوسف‏ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ‏ و لا يجوز أن يراد السجن الذي هو المكان و إن عنى السجن الذي هو المصدر فإن السجن معصية كما أن ما دعونه إليه معصية فلا يجوز أن يريده فالجواب أنه لم يرد المحبة التي هي الإرادة و إنما أراد أن ذلك أخف علي و أسهل و وجه‏

____________

(1) في نسخة: و جعلن النساء.

(2) في نسخة: و يعيرنها.

(3) في نسخة: فجمعن.

(4) في نسخة: فلما أن نظرن إليه.

(5) في نسخة: فى ذلك اليوم. و كذا فيما بعده.

(6) تفسير القمّيّ: 318- 320. م.

226

فَبَادَرَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ لِلْعَزِيزِ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ فَقَالَ يُوسُفُ لِلْعَزِيزِ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها (1) فَأَلْهَمَ اللَّهُ يُوسُفَ أَنْ قَالَ لِلْمَلِكِ سَلْ هَذَا الصَّبِيَّ فِي الْمَهْدِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهَا رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي فَقَالَ الْعَزِيزُ لِلصَّبِيِّ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ فِي الْمَهْدِ لِيُوسُفَ حَتَّى قَالَ‏ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ فَلَمَّا رَأَى الْعَزِيزُ قَمِيصَ يُوسُفَ قَدْ تَخَرَّقَ مِنْ دُبُرٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ‏ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ‏ ثُمَّ قَالَ لِيُوسُفَ‏ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ‏ وَ شَاعَ الْخَبَرُ

____________

(1) قوله تعالى: «وَ شَهِدَ شاهِدٌ» قال ابن عبّاس و ابن جبير: انه كان صبى في المهد، قيل:

و كان الصبى ابن اخت زليخا و هو ابن ثلاثة أشهر، و قيل: شهد رجل حكيم من أهلها «وَ قالَ نِسْوَةٌ» قيل: هن أربع نسوة، امرأة ساقى الملك، و امرأة الخباز، و امرأة صاحب الدوابّ، و امرأة صاحب السجن، و زاد مقاتل امرأة الحاجب‏ «بِمَكْرِهِنَّ» سماه مكرا لان قصدهن كان ان تريهن يوسف؛ لانها استكتمهن ذلك فأظهرته‏ «وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً» أى وسائد تتكين عليها، و قيل: أراد به الطعام لان من دعى الى طعام يعدّ له المتكأ و قيل: الطعام الزماورد.

و قال عكرمة: هو كل ما يجز بسكين لانه يؤكل في الغالب على متكئا، و قيل: إنّه كان طعام و شراب على عمومه.

و روى عن ابن عبّاس و غيره «متكأ» خفيفة ساكنة التاء، و قالوا: المتك: الأترج.

أقول: لعل عليّ بن إبراهيم هكذا رواه فلذا فسره بذلك، أو فسره بمطلق الطعام، و لما كان الواقع ذلك فسره به‏ «فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ» أعظمنه و تحيرن في جماله‏ «وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ» بتلك السكاكين على جهة الخطاء بدل قطع الفواكه، فما أحسن الا بالدم، لم يجدن ألم القطع لاشتغال قلوبهن بيوسف، و المعنى: جرحن أيديهن؛ و قيل: أبنها «وَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ» أى صار يوسف في حشا، أي في ناحية ممّا قذف به لخوفه للّه و مراقبة أمره، أو تنزيها له عما رمته به امرأة العزيز، أو تنزيها للّه من صفات العجز و تعجبا من قدرته على خلق مثله‏ «ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» أى هذا الجمال غير معهود من البشر بل ملك كريم لحسنه و لطافته أو لجمعه بين الحسن الرائق و الكمال الفائق و العصمة البالغة، و روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال:

رأيت ليلة المعراج يوسف في السماء الثانية و صورته صورة القمر ليلة البدر «ثُمَّ بَدا لَهُمْ» انما لم يقل «لهن» لانه أراد به الملك أو زليخا بأعوانها فغلب المذكر. منه رفع اللّه درجاته.

229

و تقديره أعصر عنب خمر أي العنب الذي يكون عصيره خمرا فحذف المضاف قال الزجاج و ابن الأنباري و العرب تسمي الشي‏ء باسم ما يئول إليه إذا وضح المعنى و لم يلتبس يقولون فلان يطبخ الآجر و يطبخ الدبس و إنما يطبخ اللبن و العصير و قال قوم إن بعض العرب يسمون العنب خمرا حكى الأصمعي عن المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابيا و معه عنب فقال له ما معك قال خمر و هو قول الضحاك فيكون معناه أني أعصر عنبا و روي في قراءة عبد الله و أبي جميعا إِنِّي رَأَيْتُنِي أَعْصِرُ عِنَباً و قال صاحب الطعام إني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز و أنواع الأطعمة و سباع الطير تنهش منه‏ (1) و أما تعبير رؤيا الساقي فروي أنه قال أما العناقيد الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك في اليوم الرابع و تعود إلى ما كنت عليه و أجرى على مالكه صفة الرب لأنه عبده فأضافه إليه كما يقال رب الدار و رب الضيعة و أما صاحب الطعام فروي أنه قال له بئسما رأيت أما السلال الثلاث فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك فقال عند ذلك ما رأيت شيئا و كنت ألعب فقال يوسف‏ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ‏ أي فرغ من الأمر الذي تساءلان و تطلبان معرفته و ما قلته لكما فإنه نازل بكما و هو كائن لا محالة و في هذا دلالة على أنه كان يقول ذلك على جهة الإخبار عن الغيب بما يوحى إليه لا كما يعبر أحدنا الرؤيا على جهة التأويل انتهى. (2)

أقول لا يخفى أن ظاهر الآيات هو أنهما كانا رأيا في المنام ما ذكره(ع)على وجه التعبير فإن كان ما أورده علي بن إبراهيم خبرا كما فهمه (رحمه الله) فلتأويله وجه و إلا فلا (3).

5- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ وَ وَكَّلَ الْمَلِكُ بِيُوسُفَ رَجُلَيْنِ يَحْفَظَانِهِ فَلَمَّا

____________

(1) نهش اللحم: أخذه بمقدم أسنانه و نتفه.

(2) تفسير القمّيّ: 232- 234. م.

(3) يمكن استظهار كلا الموضوعين عن قوله تعالى: «قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ» و يستظهر الثاني أيضا من قوله: «ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي».

230

دَخَلَ السِّجْنَ قَالُوا لَهُ مَا صِنَاعَتُكَ قَالَ أَعْبُرُ الرُّؤْيَا فَرَأَى أَحَدُ الْمُوَكَّلَينِ فِي نَوْمِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَعْصِرُ خَمْراً قَالَ يُوسُفُ تَخْرُجُ مِنَ السِّجْنِ وَ تَصِيرُ عَلَى شَرَابِ الْمَلِكِ وَ تَرْتَفِعُ مَنْزِلَتُكَ عِنْدَهُ وَ قَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ‏ وَ لَمْ يَكُنْ رَأَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ أَنْتَ يَقْتُلُكَ الْمَلِكُ وَ يَصْلِبُكَ وَ تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ دِمَاغِكَ فَجَحَدَ الرَّجُلُ وَ قَالَ إِنِّي لَمْ أَرَ ذَلِكَ فَقَالَ يُوسُفُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَ أَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ‏ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ قَالَ كَانَ يَقُومُ عَلَى الْمَرِيضِ وَ يَلْتَمِسُ الْمُحْتَاجَ وَ يُوَسِّعُ عَلَى الْمَحْبُوسِ‏ (1) فَلَمَّا أَرَادَ مَنْ رَأَى فِي نَوْمِهِ أَنْ يَعْصِرَ خَمْراً الْخُرُوجَ مِنَ الْحَبْسِ قَالَ لَهُ يُوسُفُ‏ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏ فَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ‏ (2).

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ (3) عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِ‏ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ إِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ مَنْ جَعَلَكَ أَحْسَنَ خَلْقِهِ قَالَ فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ يَقُولُ لَكَ مَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ دُونَ إِخْوَتِكَ قَالَ‏

____________

(1) و قيل: أى ممن يحسن تأويل الرؤيا. منه (رحمه الله).

(2) قوله: «لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ» أى في المنام. قوله تعالى: «فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ» أى أنسى الشيطان الساقى ذكر يوسف عند الملك؛ و قيل: أنسى يوسف ذكر اللّه في تلك الحال حتّى استغاث بمخلوق، و هو مخالف للاخبار.

و قال الطبرسيّ (رحمه الله): و اختلف في البضع فقال بعضهم: ما بين الثلاث الى الخمس، و قيل:

الى السبع، و قيل: إلى التسع، و أكثر المفسرين على ان البضع في الآية سبع سنين. و قال الكلبى:

هذا السبع سوى الخمسة التي كانت قبل ذلك. منه (رحمه الله).

(3) في بعض النسخ: إسماعيل عمرو، و لعله إسماعيل بن عمر بن أبان الكلبى.

(4) في بعض النسخ: العقرقوقى و هو غلط، و العقرقوفى بفتح العين و القاف و سكون الراء و ضم القاف الثانية و سكون الواو نسبة الى عقرقوف: قرية قديمة بالقرب من بغداد.

231

فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ وَ يَقُولُ لَكَ مَنْ أَخْرَجَكَ مِنَ الْجُبِّ بَعْدَ أَنْ طُرِحْتَ فِيهَا وَ أَيْقَنْتَ بِالْهَلَكَةِ قَالَ فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ فَإِنَّ رَبَّكَ قَدْ جَعَلَ لَكَ عُقُوبَةً فِي اسْتِغَاثَتِكَ‏ (1) بِغَيْرِهِ فَالْبَثْ‏ (2) فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَلَمَّا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي دُعَاءِ الْفَرَجِ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِوَجْهِ آبَائِيَ الصَّالِحِينَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ نَدْعُو نَحْنُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَقَالَ ادْعُ بِمِثْلِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)(3).

شي، تفسير العياشي عن العقرقوفي‏ مثله‏ (4) بيان قال الطبرسي (قدس الله روحه) بعد نقل أمثال هذه الرواية و القول في ذلك أن الاستعانة بالعباد في دفع المضار و التخلص من المكاره جائز غير منكر و لا قبيح بل ربما يجب و كان نبيا يستعين فيما ينوبه بالمهاجرين و الأنصار و غيرهم و لو كان قبيحا لم يفعله فلو صحت هذه الروايات فإنما عوتب(ع)على ترك عادته الجميلة في الصبر و التوكل على الله سبحانه في كل أموره دون غيره وقتا ما و ابتلاء و تشديدا و إنما كان يكون قبيحا لو ترك التوكل على الله سبحانه و اقتصر على غيره و في هذا ترغيب في الاعتصام بالله و الاستعانة به دون غيره في الشدائد و إن جاز أيضا أن يستعان بغيره انتهى. (5)

أقول ما ذكره (رحمه الله) من كون هذه الاستعانة جائزة غير محرمة لا ريب فيه و أما مقايستها باستعانة الرسول(ص)بالمهاجرين و الأنصار فقياس مع الفارق إذ ما كان بأمر الله لابتلاء الخلق و تكليفهم ليس من هذا الباب.

____________

(1) في نسخة: فى استعانتك.

(2) في نسخة: فلبث.

(3) تفسير القمّيّ: 321- 322. م.

(4) مخطوط. م.

(5) مجمع البيان 5: 235. م.

232

6- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ رَأَى رُؤْيَا فَقَالَ لِوُزَرَائِهِ‏ (1) إِنِّي رَأَيْتُ فِي نَوْمِي‏ سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ‏ أَيْ مَهَازِيلُ وَ رَأَيْتُ‏ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يابِساتٍ‏ وَ قَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَبْعَ سَنَابِلَ خُضْرٍ ثُمَّ قَالَ‏ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ‏ فَلَمْ يَعْرِفُوا تَأْوِيلَ ذَلِكَ فَذَكَرَ الَّذِي كَانَ‏

____________

(1) قال الكلبى: ان رسول الملك جاءه فقال له: قم فان الملك يدعوك و ألق ثياب السجن عنك و البس ثيابا جددا، فأقبل يوسف و تنظف من درن السجن و لبس ثيابه و أتى الملك و هو يومئذ ابن ثلاثين سنة، فلما رآه الملك شابا حدث السن قال: يا غلام هذا تأويل رؤياى و لم تعلم السحرة و الكهنة؟ قال: نعم فأقعده قدامه و قص عليه رؤياه و رأى أن يوسف لما خرج من السجن دعا لاهله و قال: اللّهمّ اعطف عليهم بقلوب الأخيار و لا تعم عنهم الاخبار، فلذلك تكون أصحاب السجن أعرف الناس في الاخبار في كل بلدة، و كتب على باب السجن: هذا قبور الاحياء، و بيت الاحزان، و محزنة الاصدقاء و شماتة الاعداء.

قال وهب: و لما وقف بباب الملك قال: «حسبى ربى من دنياى» إلى آخر ما سيأتي برواية الثعلبي من قوله: فاشتعلت فيهن النار و احرقتهن و صرن سودا متغيرات فهذا آخر ما رأيت من الرؤيا ثمّ انتبهت من نومك مذعورا، فقال الملك: و اللّه ما شأن هذه الرؤيا بأعجب ما سمعته منك، فما ترى في رؤياى أيها الصديق؟ فقال يوسف: أرى أن تجمع الطعام و تزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة و تبنى الاهراء و الخزائن فتجمع الطعام فيها بقصبه و سنبله ليكون قصبه و سنبله علفا للدواب، و تأمر الناس فيرفعون من طعامهم الخمس فيكفيك من الطعام الذي جمعته لاهل مصر و من حولها، و يأتيك الخلق من النواحي فيما ترون منك بحكمك، و يجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لاحد، فقال الملك: و من لي بهذا و من يجمعه و يبيعه و يكفى الشغل فيه؟ فعند ذلك قال:

«اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ» أى ارضك حافظا و واليا فانى حفيظ أحفظه من الخيانة عليم بمن يستحق و من لا يستحق، و قيل: حفيظ للحساب، عالم بالالسن. منه طاب اللّه ثراه.

قال الطبرسيّ أي الوليد و العزيز وزيره‏ «يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ» أى مهازيل قد خلت السمان في بطون المهازيل حتّى لم أر منهن شيئا «وَ أُخَرَ يابِساتٍ» قد استحصدت فالتوت اليابسات على الخضر حتّى غلبن عليها «يا أَيُّهَا الْمَلَأُ» أى الاشراف، و قيل: جمع السحرة و الكهنة و قص رؤياه عليهم‏ «قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ» أى أباطيل أحلام، أو تخاليطها، أي منامات كاذبة لا يصحّ تأويلها «وَ ما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ» أى التي هذه صفتها «وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» أى تذكر بعد حين من الدهر و زمان طويل‏ «فَأَرْسِلُونِ» أى أرسلوني الى من عنده علم‏ «لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ» أى تأويلها أو مكانك و فضلك‏ «إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ» أى تحرزون و تدخرون لبذر الزراعة انتهى.

و اعلم أن اسم الملك مختلف في الكتب ففى بعض مواضع تفسيرى الطبرسيّ و الثعلبي الوليد ابن الريان، و في بعضها الريان بن الوليد و لذا اختلف ذكره في كتابنا، و الظاهر: الريان بن الوليد لاتفاق سائر الكتب عليه. منه (رحمه الله).

قلت: ذكر البغداديّ في المحبر(ص)466 الفراعنة و قال: الثاني الريان بن الوليد بن ليث ابن فاران بن عمرو بن عمليق بن يلمع و هو فرعون يوسف.

233

عَلَى رَأْسِ الْمَلِكِ رُؤْيَاهُ الَّتِي رَآهَا وَ ذَكَرَ يُوسُفَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ قالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَيْ بَعْدَ حِينٍ‏ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ‏ فَجَاءَ إِلَى يُوسُفَ فَقَالَ‏ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَ سَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يابِساتٍ‏ فَقَالَ يُوسُفُ‏ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً أَيْ وَلْياً (1) فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ‏ أَيْ لَا تَدُوسُوهُ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ (2) فِي طُولِ سَبْعِ سِنِينَ فَإِذَا كَانَ فِي سُنْبُلِهِ لَا يَفْسُدُ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَ‏ أَيْ سَبْعَ سِنِينَ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُهُمْ لَهُنَّ فِي سَبْعِ سِنِينَ الْمَاضِيَةِ (3) وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّمَا نَزَلَ مَا قَرَّبْتُمْ لَهُنَ‏ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ‏ أَيْ يُمْطَرُونَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ‏ فَقَالَ وَيْحَكَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَعْصِرُونَ أَ يَعْصِرُ الْخَمْرَ قَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أَقْرَؤُهَا فَقَالَ إِنَّمَا نَزَلَتْ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ أَيْ يُمْطَرُونَ بَعْدَ سِنِي الْمَجَاعَةِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (4).

توضيح قوله تعالى‏ دَأَباً قال البيضاوي أي على عادتكم المستمرة. (5)

و قال الطبرسي (رحمه الله) أي فازرعوا سبع سنين متوالية عن ابن عباس أي زراعة

____________

(1) في المصدر: أى متوالية.

(2) في نسخة: فانه ينفسد.

(3) في نسخة: فى السبع السنين الماضية.

(4) تفسير القمّيّ: 322- 323. م.

(5) أنوار التنزيل 1: 232. م.

234

متوالية في هذه السنين على عادتكم في الزراعة سائر السنين و قيل‏ دَأَباً أي بجد و اجتهاد في الزراعة انتهى و قوله تعالى‏ يَأْكُلْنَ‏ أي يأكل أهلهن و الإسناد مجازي‏ (1)

- قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله)قَرَأَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ سَبْعَ سَنَابِلَ وَ قَرَأَ أَيْضاً مَا قَرَّبْتُمْ لَهُنَّ.

و قرأ هو و الأعرج و عيسى بن عمر وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ‏ (2) بياء مضمومة و صاد مفتوحة ثم قال في بيان هذه القراءة يجوز أن يكون من العصرة و العصر المنجاة و يجوز أن يكون من عصرت السحابة ماءها عليهم ثم ذكر ما أورده علي بن إبراهيم‏ (3).

أقول لعل المعنى الأول ذكره مع قطع النظر عن الخبر و قال البيضاوي‏ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ‏ يمطرون من الغيث أو يغاثون من القحط من الغوث‏ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ‏ ما يعصر كالعنب و الزيتون لكثرة الثمار و قيل يحلبون الضروع و قرئ على بناء المفعول من عصره إذا أنجاه و يحتمل أن يكون المبني للفاعل منه أي يغيثهم الله و يغيث بعضهم بعضا أو من أعصرت السحابة عليهم فعدي بنزع الخافض أو بتضمينه معنى المطر (4).

7- فس، تفسير القمي‏ فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ يُوسُفُ فَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى‏ رَبِّكَ‏ يَعْنِي إِلَى الْمَلِكِ‏ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ‏ (5) فَجَمَعَ الْمَلِكُ النِّسْوَةَ فَقَالَ لَهُنَ‏ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ‏ أَيْ لَا أَكْذِبُ عَلَيْهِ الْآنَ كَمَا كَذَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَتْ‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 238. م.

(2) و ذلك قراءة عليّ (عليه السلام) كما تقدم عن القمّيّ.

(3) مجمع البيان 5: 236. م.

(4) أنوار التنزيل 1: 232. م.

(5) أبى يوسف أن يخرج مع الرسول حتّى يتبين براءته ممّا قذف به. منه (رحمه الله).

235

وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (1) أَيْ تَأْمُرُ بِالسُّوءِ فَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي‏ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى يُوسُفَ قَالَ‏ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ‏ سَلْ حَاجَتَكَ‏ قالَ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ يَعْنِي عَلَى الْكَنَادِيجِ وَ الْأَنَابِيرِ فَجَعَلَهُ عَلَيْهَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ فَأَمَرَ يُوسُفَ أَنْ يَبْنِيَ كَنَادِيجَ مِنْ صَخْرٍ وَ طَيَّنَهَا بِالْكِلْسِ ثُمَّ أَمَرَ بِزُرُوعِ مِصْرَ فَحُصِدَتْ وَ دُفِعَ إِلَى كُلِّ إِنْسَانٍ حِصَّتُهُ وَ تُرِكَ الْبَاقِي فِي سُنْبُلِهِ لَمْ يَدُسْهُ فَوَضَعَهُ فِي الْكَنَادِيجِ فَفَعَلَ ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ فَلَمَّا جَاءَ سني [سِنُو الْجَدْبِ كَانَ يُخْرِجُ السُّنْبُلَ فَيَبِيعُ بِمَا شَاءَ (2).

بيان‏ ما خَطْبُكُنَ‏ أي ما شأنكن و الخطب الأمر الذي يحق أن يخاطب فيه صاحبه‏ حاشَ لِلَّهِ‏ تنزيه له و تعجب من قدرته على خلق عفيف مثله‏ حَصْحَصَ الْحَقُ‏ أي ثبت و استقر من حصحص البعير إذا ألقي مباركه ليناخ أو ظهر من حص شعره إذا استأصله بحيث ظهر بشرة رأسه‏ (3) قوله‏ ذلِكَ لِيَعْلَمَ‏ إلى قوله‏ وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي‏ هذا من كلام يوسف على قول أكثر المفسرين و قيل هو من كلام امرأة العزيز كما ذكره علي بن إبراهيم و الأول أشهر و أظهر.

____________

(1) لم يتعرض (عليه السلام) لامرأة العزيز مع ما صنعت به كرما و مراعاة للادب، و قال الطبرسيّ:

روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لقد عجبت من يوسف و كرمه و صبره- و اللّه يغفر له حين يسأل عن البقرات العجاف و السمان و لو كنت مكانه ما اخبرتهم حتّى أشترط أن يخرجونى من السجن، و لقد عجبت من يوسف و صبره و كرمه- و اللّه يغفر له- حين أتاه الرسول فقال: ارجع الى ربك و لو كنت مكانه و لبثت في السجن ما لبث لاسرعت الإجابة و بادرتهم الى الباب و ما ابتغيت العذر انه كان حليما ذا أناة.

أقول: لو صح الخبر لكان هذا منه (صلّى اللّه عليه و آله) تواضعا و المراد غيره. منه طاب اللّه ثراه.

قلت: ذكر الخبر الثعلبي مرسلا في العرائس و الظاهر أنّه من مرويات العامّة فقط.

(2) تفسير القمّيّ: 323. م.

(3) قال الطبرسيّ: قال الزجاج: حصحص الحق اشتقاقه من الحصة، أي بانت حصة الحق و جهته من حصة الباطل، و قال غيره: هو مكرر من قولهم: حص شعره: إذا استأصل قطعه و أزاله عن الرأس فيكون معناه: انقطع الحق عن الباطل بظهوره و بيانه. و حصحص البعير بثفناته في الأرض إذا حرك حتّى تستبين آثارها فيه، قال حميد:

و حصحص في صم الحصى ثفناته‏* * * و رام القيام ساعة ثمّ صمما

.

236

و قال الفيروزآبادي الكندوج شبه المخزن معرب الكندو و قال الأنبار بيت التاجر ينضد فيه المتاع الواحد نبر بالكسر و الكلس بالكسر الصاروج.

8- فس، تفسير القمي‏ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِيهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ كَانَ فِي بَادِيَةٍ وَ كَانَ النَّاسُ مِنَ الْآفَاقِ يَخْرُجُونَ إِلَى مِصْرَ لِيَمْتَارُوا (1) طَعَاماً وَ كَانَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ نُزُولًا فِي بَادِيَةٍ فِيهِ مُقْلٌ- (2) فَأَخَذَ إِخْوَةُ (3) يُوسُفَ مِنْ ذَلِكَ الْمُقْلِ وَ حَمَلُوهُ إِلَى مِصْرَ لِيَمْتَارُوا (4) بِهِ طَعَاماً وَ كَانَ يُوسُفُ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ فَلَمَّا دَخَلَ إِخْوَتُهُ عَلَى يُوسُفَ عَرَفَهُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏ فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ وَ أَعْطَاهُمْ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ فِي الْكَيْلِ قَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ بَنُو يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ الَّذِي أَلْقَاهُ نُمْرُودُ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً قَالَ فَمَا فَعَلَ أَبُوكُمْ قَالُوا شَيْخٌ ضَعِيفٌ قَالَ فَلَكُمْ أَخٌ غَيْرُكُمْ قَالُوا لَنَا أَخٌ مِنْ أَبِينَا لَا مِنْ أُمِّنَا قَالَ فَإِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيَّ فَأْتُوْنِي بِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَ إِنَّا لَفاعِلُونَ‏ ثُمَّ قَالَ يُوسُفُ لِقَوْمِهِ رُدُّوا هَذِهِ الْبِضَاعَةَ الَّتِي حَمَلُوهَا إِلَيْنَا اجْعَلُوهَا فِيمَا بَيْنَ رِحَالِهِمْ حَتَّى إِذَا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ رَأَوْهَا رَجَعُوا إِلَيْنَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ قالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى‏ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ (5) يَعْنِي كَيْ يرجعون [يَرْجِعُوا فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى‏ أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ قالَ‏ يَعْقُوبُ‏ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى‏ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ لَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ‏ فِي رِحَالِهِمُ الَّتِي حَمَلُوهَا إِلَى مِصْرَ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي‏ أَيْ مَا نُرِيدُ هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَ نَمِيرُ أَهْلَنا وَ نَحْفَظُ أَخانا وَ نَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ قالَ‏ يَعْقُوبُ‏ لَنْ‏

____________

(1) في نسخة: ليمتارون، و في المصدر: يمتارون.

(2) في نسخة: فيها مقل.

(3) في نسخة: فأخذوا اخوة يوسف.

(4) أي ليجمعوا به طعاما.

(5) اجعلوا بضاعتهم أي ثمن طعامهم، و قيل كانت بضاعتهم النعال و الادم، و قيل: كانت الورق كذا ذكره الطبرسيّ (رحمه الله)؛ منه طاب اللّه ثراه.

237

أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ‏ يَعْقُوبُ‏ اللَّهُ عَلى‏ ما نَقُولُ وَكِيلٌ‏ فَخَرَجُوا وَ قَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ‏ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ (1).

بيان: قال البيضاوي‏ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏ (2) أي عرفهم يوسف و لم يعرفوه لطول العهد و مفارقتهم إياه في سن الحداثة و نسيانهم إياه و توهمهم أنه هلك و بعد حاله التي رأوه عليها من حاله حين فارقوه و قلة تأملهم في حلاه من التهيب و الاستعظام و قال في قوله‏ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ‏ إنما فعل ذلك توسيعا و تفضلا عليهم و ترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم و خوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به قوله‏ مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ‏ أي حكم بمنعه بعد هذا إن لم نذهب ببنيامين قوله‏ ما نَبْغِي‏ أي ما ذا نطلب هل من مزيد على ذلك أكرمنا و أحسن مثوانا و باع منا و رد علينا متاعنا أو لا نطلب وراء ذلك إحسانا أو لا نبغي في القول و لا نزيد فيما حكينا لك من إحسانه قوله‏ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ‏ أي إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك أو إلا أن تهلكوا جميعا قوله‏ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ المشهور بين المفسرين أنه إنما قال ذلك لما خاف عليهم من العين و قيل لما اشتهروا بمصر بالحسن و الجمال و إكرام الملك لهم خاف عليهم حسد الناس و قيل لم يأمن عليهم من أن يخافهم الملك فيحبسهم و قيل إنه(ع)كان عالما بأن ملك مصر ولده يوسف إلا أن الله تعالى لم يأذن له في إظهار ذلك فلما بعث أبناءه إليه قال‏ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ و كان غرضه أن يصل بنيامين إلى يوسف في وقت الخلوة.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 323- 325. م.

(2) قال الطبرسيّ: قال ابن عبّاس: كان بين أن قذفوه في الجب و بين دخولهم عليه أربعون سنة فلذلك أنكروه لانهم رأوه ملكا جالسا على السرير و لم يكن يخطر ببالهم انه يصير على تلك الحالة منه طاب اللّه ثراه.

238

ثم إن العبد لما كان مأمورا بملاحظة الأسباب و عدم الاعتماد عليها و التوكل على الله قال أولا ما يلزمه من الحزم و التدبير ثم تبرأ عن الاعتماد على الأسباب بقوله‏ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ ثم إنه تعالى صدقه على ما ذكره من عدم الاعتماد على الأسباب بقوله تعالى‏ وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ‏ أي من أبواب متفرقة في البلد ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ‏ رأي يعقوب و اتباعهم له‏ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ مما قضاه عليهم كما قال يعقوب فأخذ بنيامين بوجدان الصواع في رحله و تضاعفت المصيبة على يعقوب‏ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ‏ استثناء منقطع أي و لكن حاجة في نفسه يعني شفقته عليهم و خوفه من أن يعانوا أو غير ذلك مما مر قَضاها أي أظهرها و وصى بها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ‏ بالوحي و نصب الحجج و لذلك قال‏ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ و لم يغتر بتدبيره‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ أسرار القدر (1).

9- فس، تفسير القمي‏ فَخَرَجُوا وَ خَرَجَ مَعَهُمْ بِنْيَامِينُ وَ كَانَ لَا يُؤَاكِلُهُمْ وَ لَا يُجَالِسُهُمْ وَ لَا يُكَلِّمُهُمْ فَلَمَّا وَافَوْا مِصْرَ دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ سَلَّمُوا فَنَظَرَ يُوسُفُ إِلَى أَخِيهِ فَعَرَفَهُ فَجَلَسَ مِنْهُمْ بِالْبَعِيدِ (2) فَقَالَ يُوسُفُ أَنْتَ أَخُوهُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَهُمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوا أَخِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي ثُمَّ رَجَعُوا وَ لَمْ يَرُدُّوهُ وَ زَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَجْتَمِعَ مَعَهُمْ عَلَى أَمْرٍ مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ فَهَلْ تَزَوَّجْتَ قَالَ بَلَى قَالَ فَوُلِدَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ بَلَى قَالَ كَمْ وُلِدَ لَكَ‏ (3) قَالَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ قَالَ فَمَا سَمَّيْتَهُمْ قَالَ سَمَّيْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ الذِّئْبَ وَ وَاحِداً الْقَمِيصَ وَ وَاحِداً الدَّمَ قَالَ وَ كَيْفَ اخْتَرْتَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ قَالَ لِئَلَّا أَنْسَى أَخِي كُلَّمَا دَعَوْتُ وَاحِداً مِنْ وُلْدِي‏ (4) ذَكَرْتُ أَخِي قَالَ يُوسُفُ لَهُمْ اخْرُجُوا وَ حَبَسَ بِنْيَامِينَ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ يُوسُفُ لِأَخِيهِ‏ أَنَا أَخُوكَ‏ يُوسُفُ‏ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ عِنْدِي فَقَالَ لَا يَدَعُونِّي إِخْوَتِي فَإِنَّ أَبِي قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ أَنْ يَرُدُّونِي إِلَيْهِ قَالَ فَأَنَا أَحْتَالُ بِحِيلَةٍ فَلَا تُنْكِرُ

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 233 و 234. و فيه: سر القدر و انه لا يغنى عنه الحذر. م.

(2) في نسخة و في المصدر: فجلس منهم بالبعد.

(3) في نسخة: كم ولدك؟.

(4) في نسخة: كلما دعوت واحدا من أولادى.

239

إِذَا رَأَيْتَ شَيْئاً وَ لَا تُخْبِرُهُمْ فَقَالَ لَا فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ‏ وَ أَعْطَاهُمْ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ قَالَ لِبَعْضِ قُوَّامِهِ اجْعَلُوا هَذَا الصَّاعَ فِي رَحْلِ هَذَا وَ كَانَ الصَّاعُ الَّذِي يَكِيلُونَ بِهِ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلُوهُ فِي رَحْلِهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَقِفُوا عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلُوا بَعَثَ إِلَيْهِمْ يُوسُفُ وَ حَبَسَهُمْ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ‏ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ‏ أَيْ كَفِيلٌ فَقَالَ إِخْوَةُ (1) يُوسُفَ لِيُوسُفَ‏ تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ‏ (2) قَالَ يُوسُفُ‏ فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ‏ فَاحْبِسْهُ‏ (3) فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ‏ (4) فَتَشَبَّثُوا بِأَخِيهِ وَ حَبَسُوهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ‏ أَيْ احْتَلْنَا لَهُ‏ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ‏ فَسُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ قَالَ مَا سَرَقَ وَ مَا كَذَبَ يُوسُفُ فَإِنَّمَا عَنَى سَرَقْتُمْ يُوسُفَ(ع)مِنْ أَبِيهِ وَ قَوْلُهُ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ مَعْنَاهُ يَا أَهْلَ الْعِيرِ وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُمْ لِأَبِيهِمْ‏ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ أَهْلَ الْعِيرِ فَلَمَّا أُخْرِجَ لِيُوسُفَ الصَّاعُ مِنْ رَحْلِ أَخِيهِ قَالَ إِخْوَتُهُ‏ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏ يَعْنُونَ بِهِ يُوسُفَ فَتَغَافَلَ يُوسُفُ عَنْهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ‏ (5) فَاجْتَمَعُوا إِلَى يُوسُفَ‏

____________

(1) في نسخة و في المصدر: فقالوا اخوة يوسف.

(2) أي قد ظهر لكم من حسن سيرتنا و معاملتنا معكم مرة بعد اخرى ما تعلمون به أنّه ليس من شأننا السرقة؛ و قيل: انهم قالوا ذلك لانهم رأوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم مخافة أن يكون وضع ذلك بغير اذن يوسف؛ و قيل: إنهم لما دخلوا مصر وجدوهم قد شدوا أفواه دوابهم كيلا تتناول الحرث و الزرع، كذا ذكره الطبرسيّ منه طاب اللّه ثراه.

(3) في نسخة: احبسه.

(4) إنّما فعل ذلك لرفع التهمة. منه طاب اللّه ثراه.

(5) «أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً» قال الطبرسيّ: أى في السرق لانكم سرقتم أخاكم من أبيكم و أسر هذه المقالة في نفسه ثمّ جهر بقوله: «وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ» منه طاب اللّه ثراه.

241

السقاية هي المشربة التي كان يشرب منها الملك ثم جعل صاعا في السنين الشداد القحاط يكال به الطعام و قيل كان من ذهب عن أبي زيد و روي عن أبي عبد الله(ع)و قيل كان من فضة عن ابن عباس و الحسن و قيل كان من فضة مرصعة بالجواهر عن عكرمة انتهى. (1)

و أما قوله‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ فالظاهر أنه كان على وجه المصلحة تورية و كان وجه التورية فيه ما ورد في الأخبار أنه كان غرضه(ع)أنكم سرقتم يوسف من أبيه و قيل إنما قال ذلك بعض من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره و قيل إن الكلام يجوز أن يكون خارجا مخرج الاستفهام كأنه قال أ إنكم لسارقون فأسقطت الهمزة و الأول هو الموافق لما ورد فيه من الأخبار.

قال الطبرسي (رحمه الله) و متى قيل كيف جاز ليوسف أن يحزن والده و إخوته بهذا الصنيع و يجعلهم متهمين بالسرقة فالجواب أن الغرض فيه التسبب إلى احتباس أخيه عنده و يجوز أن يكون ذلك بأمر من الله و روي أنه أعلم أخاه بذلك ليجعله طريقا إلى التمسك به و إذا كان إدخال هذا الحزن سببا مؤديا إلى إزالة غموم كثيرة عن الجميع و لا شك أنه يتعلق به المصلحة فقد ثبت جوازه و أما التعرض للتهمة بالسرقة فغير صحيح فإن وجود السقاية في رحله يحتمل أمورا كثيرة غير السرقة فعلى هذا من حمله على السرقة مع علمه بأنهم أولاد الأنبياء توجهت اللائمة عليه انتهى.

أقول العمدة في هذا الباب أن بعد ثبوت العصمة بالبراهين القاطعة لا مجال للاعتراض عليهم في أمثال ذلك و لكل منها وجوه و محامل يمكن حمله عليها بحيث لا ينافي علو شأنهم.

قوله‏ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ‏ أي قال إخوة يوسف جزاء السرقة السارق و هو الإنسان الذي وجد المسروق في رحله و معناه أن السنة كانت في آل يعقوب أن يستخدم السارق و يسترق على قدر سرقته و في دين الملك الضرب و الضمان و قيل كان يسترق سنة و قوله‏ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏ تأكيد لبيان اطراد هذا الحكم‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 252. م.

240

وَ جُلُودُهُمْ تَقْطُرُ دَماً أَصْفَرَ فَكَانُوا يُجَادِلُونَهُ فِي حَبْسِهِ وَ كَانَ وُلْدُ يَعْقُوبَ‏ (1) إِذَا غَضِبُوا خَرَجَ مِنْ ثِيَابِهِمْ شَعَرٌ وَ يَقْطُرُ مِنْ رُءُوسِهَا دَمٌ أَصْفَرُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَهُ‏ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً (2) فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ فَأَطْلِقْ عَنْ هَذَا فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ ذَلِكَ‏ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ‏ وَ لَمْ يَقُلْ إِلَّا مَنْ سَرَقَ مَتَاعَنَا إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ‏ فَلَمَّا أَيِسُوا (3) وَ أَرَادُوا الِانْصِرَافَ إِلَى أَبِيهِمْ قَالَ لَهُمْ لَاوَى بْنُ يَعْقُوبَ‏ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ‏ فِي هَذَا وَ مِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ‏ فَارْجِعُوا أَنْتُمْ إِلَى أَبِيكُمْ أَمَّا أَنَا فَلَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ‏ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ‏ ارْجِعُوا إِلى‏ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَ ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ أَهْلَ الْعِيرِ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ قَالَ فَرَجَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِلَى أَبِيهِمْ وَ تَخَلَّفَ يَهُودَا فَدَخَلَ عَلَى يُوسُفَ وَ كَلَّمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ غَضِبَ وَ كَانَتْ عَلَى كَتِفِ يَهُودَا شَعْرَةٌ فَقَامَتِ الشَّعْرَةُ فَأَقْبَلَتْ تَقْذِفُ بِالدَّمِ وَ كَانَ لَا يَسْكُنُ حَتَّى يَمَسَّهُ بَعْضُ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ‏ (4) قَالَ فَكَانَ بَيْنَ يَدَيِ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ فِي يَدِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يَلْعَبُ بِهَا فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ أَنَّ يَهُودَا قَدْ غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ أَخَذَ الرُّمَّانَةَ مِنَ الصَّبِيِّ ثُمَّ دَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ تَبِعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ يَهُودَا فَذَهَبَ غَضَبُهُ فَارْتَابَ يَهُودَا وَ رَجَعَ الصَّبِيُّ بِالرُّمَّانَةِ إِلَى يُوسُفَ قَالَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ يُوسُفُ دَحْرَجَ الرُّمَّانَةَ نَحْوَ يَهُودَا وَ تَبِعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا (5) فَسَكَنَ غَضَبُهُ وَ قَالَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمِنْ وُلْدِ يَعْقُوبَ حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (6).

بيان‏ فَلا تَبْتَئِسْ‏ أي لا تحزن افتعال من البؤس قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن‏

____________

(1) في نسخة و المصدر: و كانوا ولد يعقوب.

(2) أي كبيرا في السن او في القدر و المنزلة. منه (قدس سره).

(3) في نسخة: فلما آيسوا منه. و في المصدر: فلما استيأسوا منه.

(4) في نسخة: بعض ولد يعقوب.

(5) في نسخة: فوقعت يده على يده يهودا.

(6) تفسير القمّيّ: 325- 327. م.

242

عندهم و قيل إن ذلك جواب يوسف(ع)قوله تعالى‏ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ‏ قال الرازي المعنى أنه كان حكم الملك في السارق أن يضرب و يغرم ضعفي ما سرق فما كان يوسف قادرا على حبس أخيه عند نفسه بناء على دين الملك و حكمه إلا أن الله تعالى كاد له و أجرى على لسان إخوته أن جزاء السارق هو الاسترقاق و هو معنى قوله‏ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ ثم اعلم أنهم اختلفوا في قوله تعالى‏ قالَ كَبِيرُهُمْ‏ فقيل هو روبيل و كان كبيرهم في السن و قيل شمعون و كان رئيسهم و قيل يهودا و كان كبيرهم في العقل و قيل لاوي و لعله بني الكلام أولا على أحد القولين و ثانيا على القول الآخر و يحتمل أن يكون تخلف يهودا ثم لحقهم‏ (1).

10- فس، تفسير القمي‏ فَلَمَّا رَجَعُوا (2) إِخْوَةُ يُوسُفَ إِلَى أَبِيهِمْ وَ أَخْبَرُوهُ بِخَبَرِ أَخِيهِمْ قَالَ يَعْقُوبُ‏ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ ثُمَ‏ تَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا أَسَفى‏ عَلى‏ يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ‏ يَعْنِي عَمِيَتْ‏ (3) مِنَ الْبُكَاءِ فَهُوَ كَظِيمٌ‏ (4) أَيْ مَحْزُونٌ وَ الْأَسَفُ أَشَدُّ الْحُزْنِ وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ قَالَ حُزْنَ سَبْعِينَ ثَكْلَى بِأَوْلَادِهَا (5) وَ قَالَ إِنَّ يَعْقُوبَ لَمْ يَعْرِفِ الِاسْتِرْجَاعَ فَمِنْهَا قَالَ‏ (6) وَا أَسَفَاهْ عَلَى يُوسُفَ فَقَالُوا لَهُ‏ تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ‏ أَيْ لَا تَفْتَأُ عَنْ ذِكْرِ يُوسُفَ‏ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَيْ مَيِّتاً (7) أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ‏ فَ قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (8).

تفسير بَلْ سَوَّلَتْ‏ أي زينت و سهلت‏ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً أردتموه و قررتموه‏

____________

(1) قوله: «فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ» اى لا ازول عن ارض مصر. منه (رحمه الله).

(2) كذا في المصدر و في نسخ، و في نسخة من الكتاب: فلما رجع.

(3) في نسخة: يعنى عميتا من البكاء.

(4) أي مملوء من الغيظ على أولاده، ممسك له في قلبه لا يظهره. منه (رحمه الله).

(5) في نسخة: على أولادها.

(6) في المصدر: و لذلك قال. و هو الصحيح.

(7) الظاهر بقرينة بعده انه أراد الاشراف على الهلاك.

(8) تفسير القمّيّ: 327- 328. م.

243

و إلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته‏ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ‏ فأمري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل‏ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً بيوسف و بنيامين و أخيهما الذي توقف بمصر إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ‏ بحالي و حالهم‏ الْحَكِيمُ‏ في تدبيرها وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ‏ أي أعرض عنهم كراهة لما صادف منهم‏ وَ قالَ يا أَسَفى‏ عَلى‏ يُوسُفَ‏ أي يا أسف تعال فهذا أوانك و الأسف أشد الحزن و الحسرة و الألف بدل من ياء المتكلم قال‏

- البيضاوي و في الحديث‏ (1) لم تعط أمة من الأمم‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ عند المصيبة إلا أمة محمد.

أ لا ترى إلى يعقوب حين أصابه ما أصاب لم يسترجع و قال يا أسفى انتهى. (2)

ثم اعلم أنه اختلف في قوله‏ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ‏ كما أن الشيعة اختلفوا في أنه هل يجوز على الأنبياء مثل هذا النقص في الخلقة قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) فقيل لا يجوز لأن ذلك ينفر و قيل يجوز أن لا يكون فيه تنفير و يكون بمنزلة سائر العلل و الأمراض انتهى‏ (3) فمن لا يجوز ذلك يقول إنه ما عمي و لكنه صار بحيث يدرك إدراكا ضعيفا أو يؤول بأن المراد أنه غلبه البكاء و عند غلبة البكاء يكثر الماء في العين فتصير العين كأنها ابيضت من بياض ذلك الماء و من يجوز ذلك يحملها على ظاهرها و الحق أنه لم يقم دليل على امتناع ذلك حتى نحتاج إلى تأويل الآيات و الأخبار الدالة على حصوله على أنه يحتمل أن يكون على وجه لا يكون نقص فيه و عيب في ظاهر الخلقة و الأنبياء(ع)يبصرون بقلوبهم ما يبصر غيرهم بعينه.

قال البيضاوي في قوله تعالى‏ تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ‏ أي لا تفتأ و لا تزال تذكره تفجعا عليه فحذف لا حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً مشفيا على الهلاك و قيل الحرض الذي أذابه هم أو مرض‏ أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ‏ من الميتين‏ قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي‏ أي همي الذي لا أقدر الصبر عليه من البث بمعنى النشر انتهى. (4)

____________

(1) قال الطبرسيّ: روى عن ابن جبير انه قال: لقد اعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعط الأنبياء قبلهم: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» و لو اعطيها انبياء لاعطيها يعقوب إذ يقول: يا اسفا على يوسف. منه (رحمه الله).

(2) أنوار التنزيل 1: 235. م.

(3) مجمع البيان: 257. م.

(4) أنوار التنزيل 1: 235. م.

244

أقول على ما فسر علي بن إبراهيم الحرض لعله حمل الهلاك على الهلاك المعنوي بترك الصبر (1).

11- فس، تفسير القمي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ حِينَ قَالَ لِوُلْدِهِ‏ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏ أَ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ وَ قَدْ فَارَقَهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ‏ (2) عَلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ قَالَ نَعَمْ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ حَتَّى إِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ فِي السَّحَرِ أَنْ يَهْبِطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ بِأَطْيَبِ رَائِحَةٍ (3) وَ أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ أَ لَيْسَ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُنْزِلَنِي عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا حَاجَتُكَ يَا يَعْقُوبُ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَرْوَاحِ تَقْبِضُهَا جُمْلَةً أَوْ تَفَارِيقاً قَالَ تَقْبِضُهَا أَعْوَانِي مُتَفَرِّقَةً وَ تُعْرَضُ عَلَيَّ مُجْتَمِعَةً قَالَ يَعْقُوبُ فَأَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ هَلْ عُرِضَ عَلَيْكَ فِي الْأَرْوَاحِ رُوحُ يُوسُفَ فَقَالَ لَا فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ فَقَالَ لِوُلْدِهِ‏ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا (4) مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ‏ وَ كَتَبَ عَزِيزُ مِصْرَ (5) إِلَى يَعْقُوبَ أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا ابْنُكَ اشْتَرَيْتُهُ‏ (6) بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ وَ هُوَ يُوسُفُ وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً وَ هَذَا ابْنُكَ بِنْيَامِينُ قَدْ سَرَقَ وَ أَخَذْتُهُ فَقَدْ وَجَدْتُ مَتَاعِي عِنْدَهُ وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً فَمَا وَرَدَ عَلَى يَعْقُوبَ شَيْ‏ءٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ مَكَانَكَ حَتَّى أُجِيبَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ ابْنِي وَ اتَّخَذْتَهُ عَبْداً وَ أَنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِبَنِي آدَمَ‏

____________

(1) لا يحتاج إلى حمله على ذلك بعد ما عرفت انه أراد الاشراف و الاشفاء.

(2) في نسخة: و ذهب عيناه.

(3) في نسخة: فى اطيب رائحة.

(4) أي تجسسوا و تتبعوا خبر يوسف.

(5) لعل المراد ان يوسف كتب ذلك، و كان عنوان الكتاب: من عزيز مصر إلى يعقوب. و يأتي بعد ذلك «فلما ورد الكتاب إلى يوسف» و بالجملة فلا يخلو عن اشكال.

(6) في نسخة: قد اشتريته.

245

إِنَّ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ أَلْقَاهُ نُمْرُودُ مَلِكُ الدُّنْيَا فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ إِنَّ أَبِي إِسْحَاقَ أَمَرَ اللَّهُ جَدِّي أَنْ يَذْبَحَهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فَدَاهُ اللَّهُ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ وَ إِنَّهُ كَانَ لِي وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ وَ كَانَ قُرَّةَ عَيْنِي وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي فَأَخْرَجُوهُ إِخْوَتُهُ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيَّ وَ زَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَاحْدَوْدَبَ‏ (1) لِذَلِكَ ظَهْرِي وَ ذَهَبَ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ بَصَرِي وَ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ كُنْتُ آنَسُ بِهِ فَخَرَجَ مَعَ إِخْوَتِهِ إِلَى مَا قِبَلَكَ لِيَمْتَارُوا لَنَا طَعَاماً فَرَجَعُوا إِلَيَّ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَرَقَ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَ قَدْ حَبَسْتَهُ وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَلِيقُ بِنَا السَّرَقُ وَ لَا الْفَاحِشَةُ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ إِلَّا مَنَنْتَ عَلَيَّ بِهِ وَ تَقَرَّبْتَ إِلَى اللَّهِ وَ رَدَدْتَهُ إِلَيَّ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ إِلَى يُوسُفَ‏ (2) أَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ قَبَّلَهُ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى إِخْوَتِهِ فَقَالَ لَهُمْ‏ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ‏ (3) فَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ‏ (4) قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ فَقَالُوا لَهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ‏ أَيْ لَا تَخْلِيطَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ إِلَى الْمَلِكِ بِكِتَابِ يَعْقُوبَ رَفَعَ يَعْقُوبُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ (5) فَقَالَ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا كَرِيمَ الْمَعُونَةِ يَا خَيْرَ إِلَهٍ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ‏ (6) وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بَصَرَكَ وَ ابْنَيْكَ‏

____________

(1) أي صار أحدب. و هو من خرج ظهره و دخل صدره و بطنه.

(2) في نسخة: فلما ورد الكتاب على يوسف.

(3) أي شبان أو صبيان، فكان تلقينا لهم كيف يعتذرون، و روى عن الصادق (عليه السلام): كل ذنب عمله العبد و ان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه معصية ربّه، فقد حكى اللّه سبحانه قول يوسف لاخوته: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ» فنسبهم الى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه. منه طاب اللّه ثراه.

(4) قيل: إنّه (عليه السلام) تبسم فلما أبصروا ثناياه و كانت كاللؤلؤ المنظوم شبهوه بيوسف، عن ابن عبّاس؛ و قيل: رفع التاج عن رأسه فعرفوه. منه (رحمه الله).

(5) في نسخة: رفع يعقوب يديه الى السماء.

(6) في نسخة و في المصدر: يا خيرا كله ائتنى بروح منك.

246

قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْ يَا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ سَدَّ السَّمَاءَ بِالْهَوَاءِ وَ كَبَسَ الْأَرْضَ‏ (1) عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ قَالَ فَمَا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ حَتَّى أُتِيَ بِالْقَمِيصِ فَطُرِحَ عَلَيْهِ وَ رَدَّ اللَّهُ‏ (2) عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَ وُلْدَهُ‏ (3).

بيان: قال الطبرسي التثريب التوبيخ يقال ثرب و أثرب عن ابن الأعرابي و قيل التثريب اللوم و الإفساد و التقرير بالذنب قال أبو عبيدة و أصله الإفساد و قال تغلب‏ (4) ثرب فلان على فلان أي عدد عليه ذنوبه و قال أبو مسلم هو مأخوذ من الثرب و هو شحم الجوف فكأنه موضوع للمبالغة في اللوم و التعنيف و البلوغ بذلك إلى أقصى غاياته انتهى. (5)

أقول لعل مراده بالتخليط ما يرجع إلى الإفساد (6).

12- فس، تفسير القمي‏ وَ قَالَ وَ لَمَّا أَمَرَ الْمَلِكُ بِحَبْسِ يُوسُفَ فِي السِّجْنِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا فَكَانَ يُعَبِّرُ لِأَهْلِ السِّجْنِ فَلَمَّا سَأَلَاهُ الْفَتَيَانِ الرُّؤْيَا وَ عَبَّرَ لَهُمَا وَ قَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ وَ لَمْ يَفْزَعْ فِي تِلْكَ الْحَالِ إِلَى اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مَنْ أَرَاكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا قَالَ يُوسُفُ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ فَمَنْ وَجَّهَ إِلَيْكَ السَّيَّارَةَ الَّتِي رَأَيْتَهَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلْتُ لَكَ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ الصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ فَمَنْ أَلْهَمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ فَكَيْفَ اسْتَعَنْتَ بِغَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِي وَ أَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِي لِيَذْكُرَكَ إِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ خَلْقِي وَ فِي قَبْضَتِي وَ لَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ الْبَثْ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ فَقَالَ يُوسُفُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ آبَائِي عَلَيْكَ إِلَّا فَرَّجْتَ عَنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا يُوسُفُ وَ أَيُّ حَقٍّ لِآبَائِكَ عَلَيَّ إِنْ كَانَ أَبُوكَ آدَمُ خَلَقْتُهُ‏

____________

(1) كبس على الشي‏ء: شد و ضغط. كبس على الشي‏ء: اقتحم عليه.

(2) في نسخة: فرد اللّه عليه.

(3) تفسير القمّيّ: 328- 329. م.

(4) في المصدر و في نسخة: و قال ثعلب.

(5) مجمع البيان 5: 260. م.

(6) و منه قول الفيروزآبادي: الشراب: المخلط المفسد.

248

جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ فِي الْجُبِّ فَقَالَ يَا غُلَامُ مَنْ طَرَحَكَ فِي هَذَا الْجُبِّ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ إِخْوَتِي لِمَنْزِلَتِي مِنْ أَبِي حَسَدُونِي وَ لِذَلِكَ فِي الْجُبِّ طَرَحُونِي‏ (1) قَالَ فَتُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ ذَاكَ إِلَى إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ قَالَ فَإِنَّ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ يَقُولُ لَكَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ (فَإِنَّ) لَكَ الْحَمْدَ كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ‏ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ فَدَعَا رَبَّهُ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً وَ مِنْ كَيْدِ المَرْأَةِ مَخْرَجاً وَ أَعْطَاهُ مُلْكَ مِصْرَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبْ‏ (2).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن محبوب‏ مثله‏ (3)- شي، تفسير العياشي عن أبي سيار مثله‏ (4).

14- فس، تفسير القمي‏ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى‏ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ‏ (5).

فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُفَضَّلٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَخْبِرْنِي مَا كَانَ قَمِيصُ يُوسُفَ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُوقِدَتْ لَهُ النَّارُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُ فَلَمْ يَضُرَّهُ مَعَهُ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ فَلَمَّا حَضَرَ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْتُ جَعَلَهُ فِي تَمِيمَةٍ (6) وَ عَلَّقَهُ عَلَى إِسْحَاقَ وَ عَلَّقَهُ إِسْحَاقُ عَلَى يَعْقُوبَ فَلَمَّا وُلِدَ لِيَعْقُوبَ يُوسُفُ عَلَّقَهُ‏

____________

(1) في نسخة: فلذلك في الجب طرحونى.

(2) تفسير القمّيّ: 330- 331 و في نسخة: من حيث لن يحتسب: و في أخرى: من حيث لا يحتسب.

(3) مخطوط. قال المصنّف في هامش الكتاب: روى الطبرسيّ من كتاب النبوّة للصدوق بإسناده عن ابن محبوب مثله.

(4) مخطوط.

(5) قال الطبرسيّ: قيل ان يوسف قال: انما يذهب بقميصى من ذهب به أولا، فقال يهودا:

أنا ذهبت به و هو ملطخ بالدم، قال: فاذهب بهذا أيضا و أخبره أنّه حى و أفرحه كما أحزنته، فحمل القميص و خرج حافيا حاسرا حتّى أتاه و كان معه سبعة أرغفة، و كانت المسافة ثمانين فرسخا، فلم يستوف الا ارغفة في الطريق. منه (رحمه الله).

(6) التميمة: خرزة أو ما يشبهها، كان الاعراب يضعونها على أولادهم للوقاية من العين و دفع الأرواح.

251

وَ وَضَعَ تَاجَ الْمُلْكِ عَلَى رَأْسِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَرَاهُ أَبُوهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَبُوهُ لَمْ يَقُمْ لَهُ فَخَرُّوا كُلُّهُمْ لَهُ سُجَّداً فَقَالَ يُوسُفُ‏ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَ جاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ (1) مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏

وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ‏ (2) سَأَلَ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى مَسَائِلَ فَعَرَضَهَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَكَانَ أَحَدُهَا أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً أَ سَجَدَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ لِيُوسُفَ وَ هُمْ أَنْبِيَاءُ فَأَجَابَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَمَّا سُجُودُ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُوسُفَ وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ طَاعَةً لِلَّهِ وَ تَحِيَّةً لِيُوسُفَ كَمَا كَانَ السُّجُودُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ وَ لَمْ يَكُنْ لِآدَمَ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُمْ ذَلِكَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ تَحِيَّةً لِآدَمَ فَسَجَدَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ وَ يُوسُفُ مَعَهُمْ شُكْراً لِلَّهِ لِاجْتِمَاعِ شَمْلِهِمْ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُ يَقُولُ فِي شُكْرِهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ‏ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ (3).

ف، تحف العقول عنه(ع)مثله‏ (4).

شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ صَاحِبِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِأَخِيهِ إِنَّ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ‏ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ‏ (5).

17- فس، تفسير القمي‏ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ أَخْرِجْ يَدَكَ فَأَخْرَجَهَا فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ نُورٌ فَقَالَ يُوسُفُ مَا هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذِهِ النُّبُوَّةُ أَخْرَجَهَا اللَّهُ مِنْ صُلْبِكَ لِأَنَّكَ لَمْ تَقُمْ إِلَى أَبِيكَ فَحَطَّ اللَّهُ نُورَهُ‏ (6) وَ مَحَا النُّبُوَّةَ مِنْ صُلْبِهِ وَ جَعَلَهَا فِي وُلْدِ لَاوَى أَخِي يُوسُفَ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ يُوسُفَ قَالَ‏ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ‏

____________

(1) أي من البادية، قيل: و انما لم يذكر الجب لاشتماله على تعيير إخوته. منه (قدس اللّه روحه).

(2) كذا في النسخ.

(3) تفسير القمّيّ: 332- 333. م.

(4) تحف العقول: 477- 478. م.

(5) مخطوط. م.

(6) في نسخة: فحبط اللّه نوره.

249

عَلَيْهِ فَكَانَ فِي عُنُقِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فَلَمَّا أَخْرَجَ يُوسُفُ الْقَمِيصَ مِنَ التَّمِيمَةِ وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ‏ وَ هُوَ ذَلِكَ الْقَمِيصُ الَّذِي أُنْزِلَ مِنَ الْجَنَّةِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِلَى مَنْ صَارَ ذَلِكَ الْقَمِيصُ فَقَالَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ قَالَ كُلُّ نَبِيٍّ وَرِثَ عِلْماً أَوْ غَيْرَهُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدٍ وَ كَانَ يَعْقُوبُ بِفِلَسْطِينَ وَ فَصَلَتِ الْعِيرُ مِنْ مِصْرَ فَوَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَهُ وَ هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْقَمِيصِ الَّذِي أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ نَحْنُ وَرَثَتُهُ‏ (1).

شي، تفسير العياشي عن المفضل‏ مثله‏ (2)- ع، علل الشرائع المظفر عن ابن العياشي عن أبيه عن محمد بن نصير عن ابن عيسى عن ابن معروف عن ابن مهزيار مثله‏ (3)- ك، إكمال الدين ماجيلويه عن محمد العطار عن ابن أبان عن ابن أورمة عن محمد بن إسماعيل عن السراج‏ مثله‏ (4) بيان قصة القميص على ما ورد في الخبر ذكرها العامة و الخاصة بطرق كثيرة و قال الطبرسي (رحمه الله) قوله‏ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ‏ معناه لو لا أن تسفهوني عن ابن عباس و مجاهد و قيل لو لا أن تضعفوني في الرأي عن ابن إسحاق و قيل لو لا أن تكذبوني و الفند الكذب عن سعيد بن جبير و السدي و الضحاك و روي ذلك أيضا عن ابن عباس و قيل لو لا أن تهرموني عن الحسن و قتادة (5).

15- فس، تفسير القمي أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَتِ الْحُكُومَةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا سَرَقَ أَحَدٌ شَيْئاً اسْتُرِقَّ بِهِ وَ كَانَ يُوسُفُ عِنْدَ عَمَّتِهِ وَ هُوَ صَغِيرٌ وَ كَانَتْ تُحِبُّهُ وَ كَانَتْ لِإِسْحَاقَ مِنْطَقَةٌ

____________

(1) تفسير القمّيّ: 331 قال الطبرسيّ (رحمه الله): قال ابن عبّاس: هاجت ريح فحملت ريح قميص يوسف الى يعقوب، و ذكر في القصة أن الصبا استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قيل أن يأتيه البشير بالقميص فاذن لها فأتته بها، و لذلك يستروح كل محزون بريح الصبا، و قد أكثر الشعراء من ذكرها. منه (رحمه الله).

(2) مخطوط. م.

(3) علل الشرائع: 29. م.

(4) كمال الدين: 85. و بينهما اختلاف يسير. م.

(5) مجمع البيان 5: 263. م.

250

أَلْبَسَهَا يَعْقُوبَ وَ كَانَتْ عِنْدَ أُخْتِهِ وَ إِنَّ يَعْقُوبَ طَلَبَ يُوسُفَ لِيَأْخُذَهُ مِنْ عَمَّتِهِ فَاغْتَمَّتْ لِذَلِكَ وَ قَالَتْ دَعْهُ حَتَّى أُرْسِلَهُ إِلَيْكَ وَ أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ وَ شَدَّتْ بِهَا وَسْطَهُ تَحْتَ الثِّيَابِ فَلَمَّا أَتَى يُوسُفُ أَبَاهُ جَاءَتْ وَ قَالَتْ قَدْ سُرِقَتِ الْمِنْطَقَةُ (1) فَفَتَّشَتْهُ فَوَجَدَتْهَا مَعَهُ فِي وَسْطِهِ فَلِذَلِكَ قَالَتْ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَمَّا حَبَسَ يُوسُفُ أَخَاهُ حَيْثُ جَعَلَ الصَّاعَ فِي وِعَاءِ أَخِيهِ فَقَالَ يُوسُفُ مَا جَزَاءُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ قَالُوا هُوَ جَزَاؤُهُ السُّنَّةُ الَّتِي تَجْرِي فِيهِمْ فَلِذَلِكَ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ‏ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ‏ (2).

ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) المظفر العلوي عن ابن العياشي عن أبيه عن عبد الله بن محمد بن خالد عن الوشاء مثله‏ (3)- شي، تفسير العياشي عن الوشاء بسندين‏ مثله‏ (4).

16- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ ثُمَّ رَحَلَ يَعْقُوبُ‏ (5) وَ أَهْلُهُ مِنَ الْبَادِيَةِ بَعْدَ مَا رَجَعَ إِلَيْهِ بَنُوهُ بِالْقَمِيصِ فَأَلْقَوْهُ‏ عَلى‏ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً فَقَالَ لَهُمْ‏ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قالُوا لَهُ‏ يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ‏ فَقَالَ لَهُمْ‏ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ وَ الِاسْتِغْفَارَ مُسْتَجَابٌ فِيهِ‏ (6) فَلَمَّا وَافَى يَعْقُوبُ وَ أَهْلُهُ وَ وُلْدُهُ مِصْرَ قَعَدَ يُوسُفُ عَلَى سَرِيرِهِ‏

____________

(1) في نسخة: قد سرق المنطقة.

(2) تفسير القمّيّ: 331- 332. م.

(3) علل الشرائع: 28- 29. عيون الأخبار: 232. م.

(4) مخطوط. م.

(5) قال الطبرسيّ (رحمه الله): قيل: إن يوسف (عليه السلام) بعث مع البشير مائتي راحلة ما يحتاج إليه في السفر، و سألهم أن يأتوه بأهلهم أجمعين، فلما دنا يعقوب من مصر تلقاه يوسف في الجند و أهل مصر، فقال يعقوب: يا يهودا هذا فرعون مصر؟ قال: لا هذا ابنك فتلاقيا، قال الكلبى: على يوم من مصر فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه بدأ يعقوب بالسلام فقال: السلام عليك يا مذهب الاحزان. و قال وهب: إنهم دخلوا مصر و هم ثلاثة و سبعون إنسانا، و خرجوا مع موسى (عليه السلام) و هم ستمائة ألف و خمسمائة و بضع و سبعون رجلا، و كان بين يوسف و موسى أربعمائة سنة. منه (رحمه الله).

(6) قال الطبرسيّ (رحمه الله): قيل: إنّه كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف و عشرين سنة و قيل: إنّه كان يقوم و يصفّ أولاده خلفه عشرين سنة و يدعو و يؤمنون على دعائه و استغفاره لهم حتى نزل قبول توبتهم. منه (قدس سره).

247

بِيَدِي وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وَ أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي وَ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَقْرَبَ شَجَرَةً مِنْهَا فَعَصَانِي وَ سَأَلَنِي فَتُبْتُ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ أَبُوكَ نوح [نُوحاً انْتَجَبْتُهُ مِنْ بَيْنِ خَلْقِي وَ جَعَلْتُهُ رَسُولًا إِلَيْهِمْ فَلَمَّا عَصَوْا وَ دَعَانِي فَاسْتَجَبْتُ لَهُ وَ غَرَّقْتُهُمْ وَ أَنْجَيْتُهُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَ إِنْ كَانَ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمَ اتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا وَ أَنْجَيْتُهُ مِنَ النَّارِ وَ جَعَلْتُهَا عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ إِنْ كَانَ أَبُوكَ يَعْقُوبَ وَهَبْتُ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ وَلَداً فَغَيَّبْتُ عَنْهُ وَاحِداً فَمَا زَالَ يَبْكِي حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ قَعَدَ عَلَى الطَّرِيقِ‏ (1) يَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي فَأَيُّ حَقٍّ لِآبَائِكَ عَلَيَّ قَالَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ قُلْ يَا يُوسُفُ أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ وَ إِحْسَانِكَ الْقَدِيمِ وَ لُطْفِكَ الْعَمِيمِ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ فَقَالَهَا فَرَأَى الْمَلِكُ الرُّؤْيَا فَكَانَ فَرَجُهُ فِيهَا.

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قَالَ السَّجَّانُ لِيُوسُفَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ يُوسُفُ مَا أَصَابَنِي إِلَّا مِنَ الْحُبِّ إِنْ كَانَ خَالَتِي أَحَبَّتْنِي سَرَّقَتْنِي- (2) وَ إِنْ كَانَ أَبِي أَحَبَّنِي فَحَسَدُونِي إِخْوَتِي وَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ أَحَبَّتْنِي فَحَبَسَتْنِي قَالَ وَ شَكَا يُوسُفُ فِي السِّجْنِ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ يَا رَبِّ بِمَا ذَا اسْتَحْقَقْتُ السِّجْنَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْتَ اخْتَرْتَهُ حِينَ قُلْتَ‏ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ‏ هَلَّا قُلْتَ الْعَافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ‏ (3).

شي، تفسير العياشي عن العباس‏ مثله‏ (4) بيان سرقتني بتشديد الراء قال الفيروزآبادي التسريق النسبة إلى السرقة.

13- فس، تفسير القمي حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا طَرَحَ إِخْوَةُ يُوسُفَ يُوسُفَ فِي الْجُبِّ دَخَلَ عَلَيْهِ‏

____________

(1) في نسخة: و قعد في الطريق يشكونى.

(2) في نسخة: ان كان عمتى أحبتنى سرقتنى. و هو الصحيح، و قصتها مذكورة في تاريخ الطبريّ و غيره.

(3) تفسير القمّيّ: 330. م.

(4) مخطوط. م.

253

الْقَمِيصَ وَ أَلْقَوْنِي فِي الْجُبِّ عُرْيَاناً قَالَ فَشَهَقَ يَعْقُوبُ شَهْقَةً وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا بُنَيَّ حَدِّثْنِي فَقَالَ يَا أَبَتِ أَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ إِلَّا أَعْفَيْتَنِي فَأَعْفَاهُ قَالَ وَ لَمَّا مَاتَ الْعَزِيزُ وَ ذَلِكَ فِي السِّنِينَ الْجَدْبَةِ افْتَقَرَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ احْتَاجَتْ حَتَّى سَأَلَتِ النَّاسَ فَقَالُوا لَهَا مَا يَضُرُّكِ لَوْ قَعَدْتِ لِلْعَزِيزِ وَ كَانَ يُوسُفُ سُمِّيَ الْعَزِيزَ فَقَالَتْ أَسْتَحْيِي مِنْهُ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى قَعَدَتْ لَهُ فَأَقْبَلَ يُوسُفُ فِي مَوْكِبِهِ فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَ قَالَتْ سُبْحَانَ الَّذِي جَعَلَ الْمُلُوكَ بِالْمَعْصِيَةِ عَبِيداً وَ جَعَلَ الْعَبِيدَ بِالطَّاعَةِ مُلُوكاً فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ أَنْتِ هَاتِيكِ فَقَالَتْ نَعَمْ وَ كَانَتِ اسْمُهَا زَلِيخَا فَأَمَرَ بِهَا وَ حُوِّلَتْ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ كَانَتْ هَرِمَةً فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ أَ لَسْتِ فَعَلْتِ بِي كَذَا وَ كَذَا فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا تَلُمْنِي فَإِنِّي بُلِيتُ بِثَلَاثَةٍ لَمْ يُبْلَ بِهَا أَحَدٌ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ بُلِيتُ بِحُبِّكَ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَكَ نَظِيراً وَ بُلِيتُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ‏ (1) بِمِصْرَ امْرَأَةٌ أَجْمَلَ مِنِّي وَ لَا أَكْثَرَ مَالًا مِنِّي نُزِعَ عَنِّي‏ (2) فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ فَمَا حَاجَتُكِ قَالَتْ تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَبَابِي فَسَأَلَ اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهَا شَبَابَهَا فَتَزَوَّجَهَا وَ هِيَ بِكْرٌ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ قَدْ شَغَفَها حُبًّا يَقُولُ قَدْ حَجَبَهَا حُبُّهُ عَنِ النَّاسِ فَلَا تَعْقِلُ غَيْرَهُ وَ الْحِجَابُ هُوَ الشَّغَافُ وَ الشَّغَافُ هُوَ حِجَابُ الْقَلْبِ‏ (3).

بيان: المشهور بين المفسرين و اللغويين أن المراد شق شغاف قلبها و هو حجابه حتى وصل إلى فؤادها.

و قوله‏ حُبًّا نصبه على التمييز و ما ورد في الخبر يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى أي لما تعلق حبه بشغاف قلبها فكأنه حجبها عن أن تعقل و تتخيل غيره و يحتمل أن يكون الشغاف مستعملا هنا بمعنى مطلق الحجاب مجازا و يكون شغفها بمعنى حجبها.

و

- قال الطبرسي روي عن علي و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد ع‏

____________

(1) في نسخة: و بليت فانه لم يكن.

(2) قد سقطت الثالثة عن المصدر و هي هكذا: و بليت بزوج عنين.

(3) تفسير القمّيّ: 333 و 334. م.

252

فِي غَيابَتِ الْجُبِ‏ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ مِنْ مِصْرَ وَ قَدْ حَبَسَ يُوسُفُ أَخَاهُ قَالَ‏ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَكَانَ‏ (1) أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ كَانَ مُوسَى مِنْ وُلْدِهِ وَ هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ يَهْصِرَ (2) بْنِ وَاهِيثَ بْنِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ يَعْقُوبُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ أَخْبِرْنِي مَا فَعَلَ بِكَ إِخْوَتُكَ حِينَ أَخْرَجُوكَ مِنْ عِنْدِي- (3) قَالَ يَا أَبَتِ أَعْفِنِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِبَعْضِهِ فَقَالَ يَا أَبَتِ إِنَّهُمْ لَمَّا أَدْنَوْنِي مِنَ الْجُبِّ قَالُوا انْزِعْ قَمِيصَكَ فَقُلْتُ لَهُمْ يَا إِخْوَتِي اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُجَرِّدُونِي فَسَلُّوا عَلَيَّ السِّكِّينَ وَ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ لَنَذْبَحَنَّكَ فَنَزَعْتُ‏

____________

(1) في نسخة: فكانوا.

(2) هكذا في النسخ، و الصحيح «يصهر» بتقديم الصاد كما في المصدر و العرائس. و في نسخة:

فاهيث، و في المصدر: واهث، و في العرائس: قاهث، و في تاريخ اليعقوبي: موسى بن عمران بن قهث بن لاوى، و في المحبر: موسى بن عمران بن قاهث.

(3) روى الطبرسيّ (رحمه الله) من كتاب النبوّة بإسناده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال يعقوب ليوسف: يا بنى حدّثني كيف صنع بك اخوتك؟ قال: يا ابت دعنى، فقال: أقسمت عليك الا أخبرتنى، فقال له: أخذونى و أقعدونى على رأس الجب، ثمّ قالوا لي: انزع قميصك، فقلت لهم: انى أسألكم بوجه يعقوب أن لا تنزعوا قميصى و لا تبدوا عورتى، فرفع فلان السكين على و قال: انزع، فصاح يعقوب و سقط مغشيا عليه، ثمّ أفاق فقال له: يا بنى كيف صنعوا بك؟ فقال له يوسف:

انى اسألك بإله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق الا أعفيتنى، قال: فتركه. و روى أيضا أن يوسف قال ليعقوب (عليه السلام): يا أبت لا تسألنى عن صنيع اخوتى بى و اسأل عن صنع اللّه بى، و قال أبو حمزة:

بلغنا أن يعقوب عاش مائة و سبعا و أربعين سنة، و دخل مصر على يوسف و هو ابن مائة و ثلاثين سنة و كان عند يوسف بمصر سبع عشرة سنة. و قال ابن إسحاق: أقام يعقوب بمصر أربعا و عشرين سنة ثمّ توفى و دفن بالشام. و قال ابن جبير: نقل يعقوب إلى بيت المقدس في تابوت من سأج، و وافق ذلك يوم مات عيص فدفنا في قبر واحد، فمن ثمّ ينقل اليهود موتاه إلى بيت المقدس و ولد يعقوب و عيص في يوم واحد في بطن واحد و دفنا في قبر واحد، و كان عمرهما جميعا مائة و سبع و أربعون سنة، و كان أول رسول في بني إسرائيل ثمّ مات و أوصى أن يدفن عند قبور آبائه (عليهم السلام)، و قيل: دفن بمصر ثمّ أخرج موسى عظامه فحمله حتّى دفنه عند أبيه. منه (رحمه الله) قلت: قاله أيضا الثعلبي في العرائس و لكن المسعوديّ قال في اثبات الوصية: قبض و سنه مائة و ست و أربعون سنة، و قال اليعقوبي: اقام بمصر سبع عشرة سنة و توفى و له مائة و أربعون سنة، و يأتي في خبر انه اقام بمصر سنتين و في أخرى أن عمره كان مائة و عشرين.

254

و غيرهم‏ قَدْ شَعَفَهَا بالعين.

قال الزجاج شعفها ذهب بها كل مذهب من شعفات الجبال أي رءوسها يقال فلان مشعوف بكذا أي قد ذهب به الحب أقصى المذاهب و قال ابن جني معناه وصل حبه إلى قلبها فكان يحرقه بحدته و أصله من البعير (1) يهنأ بالقطران فتصل حرارة ذلك إلى قلبه‏ (2).

18- لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ يُوسُفَ(ع)مَرَّ فِي مَوْكِبِهِ عَلَى امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ هِيَ جَالِسَةٌ عَلَى مَزْبَلَةٍ فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمُلُوكَ بِمَعْصِيَتِهِمْ عَبِيداً وَ جَعَلَ الْعَبِيدَ بِطَاعَتِهِمْ مُلُوكاً أَصَابَتْنَا فَاقَةٌ فَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا فَقَالَ يُوسُفُ(ع)غُمُوطُ النِّعَمِ سُقْمُ دَوَامِهَا فَرَاجِعِي مَا يُمَحِّصُ عَنْكِ دَنَسَ الْخَطِيئَةِ فَإِنَّ مَحَلَّ الِاسْتِجَابَةِ قُدْسُ الْقُلُوبِ وَ طَهَارَةُ الْأَعْمَالِ فَقَالَتْ مَا اشْتَمَلْتُ بَعْدُ عَلَى هَيْئَةِ التَّأَثُّمِ وَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ يَرَى اللَّهُ لِي مَوْقِفَ اسْتِعْطَافٍ وَ لَهَا تُهَرِيقُ الْعَيْنُ عَبْرَتَهَا وَ يُؤَدِّي الْحَسَدُ نَدَامَةً فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ فَجِدِّي فَالسَّبِيلُ هَدَفُ الْإِمْكَانِ قَبْلَ مُزَاحَمَةِ الْعُدَّةِ وَ نَفَادِ الْمُدَّةِ فَقَالَتْ هُوَ عَقِيدَتِي وَ سَيَبْلُغُكَ إِنْ بَقِيتَ بَعْدِي فَأَمَرَ لَهَا بِقِنْطَارٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَتْ الْقُوتُ بَتَّةٌ مَا كُنْتُ لِأَرْجِعَ إِلَى الْخَفْضِ وَ أَنَا مَأْسُورَةٌ فِي السَّخَطِ فَقَالَ بَعْضُ وُلْدِ يُوسُفَ لِيُوسُفَ يَا أَبَهْ مَنْ هَذِهِ الَّتِي قَدْ تَفَتَّتَ لَهَا كَبِدِي وَ رَقَّ لَهَا قَلْبِي قَالَ هَذِهِ دَابَّةُ التَّرَحِ فِي حِبَالِ الِانْتِقَامِ فَتَزَوَّجَهَا يُوسُفُ(ع)فَوَجَدَهَا بِكْراً فَقَالَ أَنَّى وَ قَدْ كَانَ لَكِ بَعْلٌ فَقَالَتْ كَانَ مَحْصُوراً بِفَقْدِ الْحَرَكَةِ وَ صَرْدِ الْمَجَارِي‏ (3).

بيان: غمط النعمة تحقيرها و البطر بها و ترك شكرها أي لما كفرت بأنعم الله و قابلتها بالمعاصي قطعها الله عنك فارجعي إلى ما يزيل عنك دنس الخطيئة أي التوبة و الندم و الاستغفار و تدارك ما قد مضى حتى يرد الله نعمه عليك فإنه لا يستجاب الدعاء بالمغفرة أو برجوع النعمة إلا بعد قدس القلوب من دنس الخطايا و آثارها و طهارة الأعمال‏

____________

(1) أي أصله من شعف البعير. قلت: هنأ الإبل أي طلاها بالهناء أي القطران.

(2) مجمع البيان 5: 228. م.

(3) أمالي الصدوق: 4. م.

255

و خلوصها عما يشوبها من الأغراض الفاسدة و السيئات الماحية فأجابته بما يؤيد ما أفاده(ع)حيث قالت ما اشتملت بعد على هيئة التأثم أي لما لم أقم بعد ما يوجب تدارك ما فات لم أطلب من الله المغفرة حياء مما صنعت.

قال الفيروزآبادي يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم انتهى.

فأجابها(ع)بالأمر بالاجتهاد و السعي في العمل و بالحث على الرجاء من رحمة الله و علل بأن سبيل الطاعة و القرب هدف لسهام إمكان حصول المقاصد قبل مزاحمة العدة بالكسر أي قبل انتهاء الأجل و عدد أيام العمر و ساعاته و يحتمل الضم أيضا من الاستعداد أي قبل نفاد القوى و الجوارح و الأدوات التي بها يتيسر العمل.

قولها إن بقيت بعدي بصيغة التكلم أي إن بقيت أنا بعد زماني هذا أو بصيغه الخطاب أي إن بقيت أنت بعد هذا الزمان أو بعد وفاتي لتطلع على جميع أحوال عمري ثم لما أمر(ع)لها بالقنطار لم تقبل و اعتذرت بأن الرزق المقدر على قدر الحاجة لا بد منه و الله تعالى يبعثه إلي و أما التوسع فيه فإنما هو للخفض و الراحة و طيب العيش و أنا ما أرجع إلى تلك الأحوال ما دمت مأسورة في إسار سخط الله و غضبه و التفتت التكسر و الترح ضد الفرح و الهلاك و الانقطاع أي هذه دابة قد وقعت في الحزن و الهلاك بسبب انتقامه تعالى منها و الصرد البرد أي كان عنينا بسبب البرودة المستولية على مزاجه و كان لا يتأتى منه تلك الحركة المعهودة.

19- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)مَا كَانَ دُعَاءُ يُوسُفَ(ع)فِي الْجُبِّ فَإِنَّا قَدْ اخْتَلَفْنَا فِيهِ فَقَالَ إِنَّ يُوسُفَ(ع)لَمَّا صَارَ فِي الْجُبِّ وَ أَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبُ قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً وَ لَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دَعْوَةً فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ فَارْحَمْ ضَعْفَهُ وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقَدْ عَلِمْتَ رِقَّتَهُ عَلَيَّ وَ شَوْقِي إِلَيْهِ قَالَ ثُمَّ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع)ثُمَّ قَالَ وَ أَنَا أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبُ قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ فَلَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ‏

256

يَا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُولُوا هَذَا وَ أَكْثِرُوا مِنْهُ فَإِنِّي كَثِيراً مَا أَقُولُهُ عِنْدَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ‏ (1).

6- 20- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا سَيَّارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏ جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى يُوسُفَ(ع)وَ هُوَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (2).

21- مصبا، المصباحين‏ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ مُحَرَّمٍ كَانَ خَلَاصُ يُوسُفَ(ع)مِنَ الْجُبِّ عَلَى مَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ (3).

22- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي قَمِيصِ يُوسُفَ ثَلَاثُ آيَاتٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ جاؤُ عَلى‏ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ‏ (4) وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ‏ الْآيَةَ وَ قَوْلِهِ‏ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا الْآيَةَ (5).

23- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَصَابَ آلَ يَعْقُوبَ مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ ضِيقِ الطَّعَامِ جَمَعَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُبَاعُ بِمِصْرَ طَعَامٌ طَيِّبٌ وَ أَنَّ صَاحِبَهُ رَجُلٌ صَالِحٌ لَا يَحْبِسُ النَّاسَ فَاذْهَبُوا إِلَيْهِ وَ اشْتَرُوا مِنْهُ طَعَاماً فَإِنَّهُ سَيُحْسِنُ إِلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَجَهَّزُوا وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ فَأُدْخِلُوا عَلَى يُوسُفَ ع‏ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا

____________

(1) أمالي الصدوق: 242- 243. م.

(2) أمالي الصدوق: 343- 344. م.

(3) مصباح المتهجد: 509. م.

(4) كان فيه ثلاث آيات: الأولى أن الذئب لم يأكله لانه لو كان أكله لمزق قميصه أيضا، و لذا قيل: لما قالوا ليعقوب: فأكله الذئب قال لهم: أرونى قميصه، فأروه فقال: تاللّه ما عهدت كاليوم ذئبا أحلم من هذا، أكل ابني و لم يمزق قميصه؟! و الثانية براءة ساحة يوسف عما رمت به امرأة العزيز، لانه لو كان راودها لكان الشق من بين يديه. و الثالثة: صيرورة يعقوب بصيرا حين القى على وجهه.

(5) الخصال ج 1: 58. م.

257

نَحْنُ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَ نَحْنُ مِنْ جَبَلِ كَنْعَانَ قَالَ يُوسُفُ وَلَدَكُمْ إِذاً ثَلَاثَةُ أَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْتُمْ بِحُلَمَاءَ وَ لَا فِيكُمْ وَقَارٌ وَ لَا خُشُوعٌ فَلَعَلَّكُمْ جَوَاسِيسُ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ جِئْتُمْ إِلَى بِلَادِي فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجَوَاسِيسَ وَ لَا أَصْحَابَ الْحَرْبِ وَ لَوْ تَعْلَمُ بِأَبِينَا إِذاً لَكَرُمْنَا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ إِنَّهُ لَمَحْزُونٌ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فَمِمَّا حُزْنُهُ وَ هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ الْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ فِي مِثْلِ عَدَدِكُمْ وَ قُوَّتِكُمْ فَلَعَلَّ حُزْنَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ سَفَهِكُمْ وَ جَهْلِكُمْ وَ كَذِبِكُمْ وَ كَيْدِكُمْ وَ مَكْرِكُمْ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجُهَّالٍ وَ لَا سُفَهَاءَ وَ لَا أَتَاهُ الْحُزْنُ مِنْ قِبَلِنَا وَ لَكِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ كَانَ أَصْغَرَنَا سِنّاً يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ فَخَرَجَ مَعَنَا إِلَى الصَّيْدِ فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَهُ كَئِيباً حَزِيناً بَاكِياً فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(ع)كُلُّكُمْ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ قَالُوا أَبُونَا وَاحِدٌ وَ أُمَّهَاتُنَا شَتَّى قَالَ فَمَا حَمَلَ أَبَاكُمْ عَلَى أَنْ سَرَّحَكُمْ‏ (1) كُلَّكُمْ أَلَّا حَبَسَ مِنْكُمْ وَاحِداً يَأْنَسُ بِهِ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ قَالُوا قَدْ فَعَلَ قَدْ حَبَسَ مِنَّا وَاحِداً هُوَ أَصْغَرُنَا سِنّاً قَالَ وَ لِمَ اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ قَالُوا لِأَنَّهُ أَحَبُّ أَوْلَادِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(ع)إِنِّي أَحْبِسُ مِنْكُمْ وَاحِداً يَكُونُ عِنْدِي وَ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ وَ أَقْرِءُوهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُولُوا لَهُ يُرْسِلْ إِلَيَّ بِابْنِهِ الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ حَبَسَهُ عِنْدَهُ لِيُخْبِرَنِي عَنْ حُزْنِهِ مَا الَّذِي أَحْزَنَهُ وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيْهِ قَبْلَ أَوَانِ مَشِيبِهِ وَ عَنْ بُكَائِهِ وَ ذَهَابِ بَصَرِهِ فَلَمَّا قَالَ هَذَا اقْتَرَعُوا بَيْنَهُمْ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى شَمْعُونَ‏ (2) فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ فَلَمَّا وَدَّعُوا شَمْعُونَ قَالَ لَهُمْ يَا إِخْوَتَاهْ انْظُرُوا مَا ذَا وَقَعْتُ فِيهِ وَ أَقْرِءُوا وَالِدِي مِنِّي السَّلَامَ فَوَدَّعُوهُ وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا الشَّامَ وَ دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ(ع)وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ سَلَاماً ضَعِيفاً فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ مَا لَكُمْ تُسَلِّمُونَ سَلَاماً ضَعِيفاً وَ مَا لِي لَا أَسْمَعُ فِيكُمْ صَوْتَ خَلِيلِي شَمْعُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَعْظَمِ النَّاسِ مُلْكاً لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ خُشُوعاً وَ سَكِينَةً وَ وَقَاراً وَ لَئِنْ كَانَ لَكَ شَبِيهٌ فَإِنَّهُ لَشَبِيهُكَ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقْنَا لِلْبَلَاءِ اتَّهَمَنَا الْمَلِكُ وَ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُنَا حَتَّى تُرْسِلَ مَعَنَا بِابْنِ يَامِينَ بِرِسَالَةٍ مِنْكَ يُخْبِرُهُ عَنْ حُزْنِكَ وَ

____________

(1) أي ارسلكم و اطلقكم.

(2) و قيل: إن يوسف اختار شمعون لانه كان احسنهم رأيا فيه. منه (رحمه الله).

258

عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيْكَ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ وَ عَنْ بُكَائِكَ وَ ذَهَابِ بَصَرِكَ فَظَنَّ يَعْقُوبُ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ بِئْسَ الْعَادَةُ عَادَتُكُمْ كُلَّمَا خَرَجْتُمْ فِي وَجْهٍ نَقَصَ مِنْكُمْ وَاحِدٌ لَا أُرْسِلُهُ مَعَكُمْ فَ لَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ‏ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ‏ (1) مِنْهُمْ أَقْبَلُوا إِلَى أَبِيهِمْ فَرِحِينَ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَ هَذَا الْمَلِكِ أَشَدَّ اتِّقَاءً لِلْإِثْمِ مِنْهُ رَدَّ عَلَيْنَا بِضَاعَتَنَا مَخَافَةَ الْإِثْمِ وَ هِيَ‏ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَ نَمِيرُ أَهْلَنا (2) وَ نَحْفَظُ أَخانا وَ نَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ قَالَ يَعْقُوبُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ ابْنَ يَامِينَ أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ بَعْدَ أَخِيكُمْ يُوسُفَ وَ بِهِ أُنْسِي وَ إِلَيْهِ سُكُونِي مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِكُمْ فَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ‏ فَضَمِنَهُ يَهُودَا فَخَرَجُوا حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ(ع)فَقَالَ لَهُمْ هَلْ بَلَّغْتُمْ رِسَالَتِي قَالُوا نَعَمْ وَ قَدْ جِئْنَاكَ بِجَوَابِهَا مَعَ هَذَا الْغُلَامِ فَسَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ لَهُ يُوسُفُ بِمَا أَرْسَلَكَ أَبُوكَ إِلَيَّ يَا غُلَامُ قَالَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّكَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ حُزْنِي وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ وَ عَنْ بُكَائِي وَ ذَهَابِ بَصَرِي فَإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حُزْناً وَ خَوْفاً أَذْكَرُهُمْ لِلْمَعَادِ وَ إِنَّمَا أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ لِذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَبْكَانِي وَ بَيَّضَ عَيْنِيَ الْحُزْنُ عَلَى حَبِيبِي يُوسُفَ وَ قَدْ بَلَغَنِي حُزْنُكَ بِحُزْنِي وَ اهْتِمَامُكَ بِأَمْرِي فَكَانَ اللَّهُ لَكَ جَازِياً وَ مُثِيباً وَ إِنَّكَ لَنْ تَصِلَنِي بِشَيْ‏ءٍ أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِهِ مِنْ أَنْ تُعَجِّلَ عَلَيَّ وَلَدِي ابْنَ يَامِينَ فَإِنَّهُ أَحَبُّ أَوْلَادِي إِلَيَّ بَعْدَ يُوسُفَ فَأُونِسَ بِهِ وَحْشَتِي وَ أَصِلَ بِهِ وَحْدَتِي تُعَجِّلَ عَلَيَّ بِمَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي فَلَمَّا قَالَ هَذَا خَنَقَتْ يُوسُفَ(ع)الْعَبْرَةُ وَ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ بَكَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِطَعَامٍ وَ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِسْ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ لِي فِيهِمْ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ أَ فَمَا كَانَ لَكَ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ بَلَى فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ فَمَا فَعَلَ قَالَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي اثْنَا عَشَرَ ابْناً كُلُّهُمُ أَشْتَقُّ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِهِ‏

____________

(1) في نسخة: بغير علم.

(2) أي نجلب اليهم الطعام. منه (رحمه الله).

259

فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ(ع)أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ وَ شَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً وَ إِنَّهُ قَالَ لِي تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْرِجُ مِنْكَ ذُرِّيَّةً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ تَعَالَ فَاجْلِسْ عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ فَأَمَرَ يُوسُفُ أَنْ يُجْعَلَ صُوَاعُ الْمَلِكِ فِي رَحْلِ ابْنِ يَامِينَ فَلَمَّا تَجَهَّزُوا أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ‏ (1) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ‏ وَ كَانَ الرَّسْمَ فِيهِمْ وَ الْحُكْمَ أَنَّ السَّارِقَ يُسْتَرَقُّ وَ لَا يُقْطَعُ‏ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ‏ فَحَبَسَهُ فَقَالَ إِخْوَتُهُ لَمَّا أَصَابُوا الصُّوَاعَ فِي وِعَاءِ ابْنِ يَامِينَ‏ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ارْجِعُوا إِلى‏ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَ ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِنَّ ابْنِي لَا يَسْرِقُ‏ بَلْ سَوَّلَتْ‏ (2) لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ ثُمَّ أَمَرَ بَنِيهِ بِالتَّجْهِيزِ إِلَى مِصْرَ فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْا مِصْرَ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ كِتَاباً مِنْ يَعْقُوبَ يَسْتَعْطِفُهُ فِيهِ وَ يَسْأَلُهُ رَدَّ وَلَدِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ لَمْ‏

____________

(1) أي كفيل اؤدبه إلى من رده. منه (رحمه الله).

(2) أي زينت و سهلت لكم أنفسكم أمرا عظيما.

260

يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَبَكَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ‏ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ (1) فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ‏ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ‏ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ‏ (2) الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالانْصِرَافِ إِلَى يَعْقُوبَ وَ قَالَ لَهُمْ‏ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى‏ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ‏ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يَعْقُوبَ(ع)فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً يَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِهِ بَصَرَكَ وَ يَرُدُّ عَلَيْكَ ابْنَيْكَ قَالَ بَلَى قَالَ قُلْ مَا قَالَهُ أَبُوكَ آدَمُ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَا قَالَهُ نُوحٌ فَاسْتَوَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ عَلَى الْجُودِيِّ وَ نَجَا مِنَ الْغَرَقِ وَ مَا قَالَهُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ يَعْقُوبُ وَ مَا ذَاكَ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُلْ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنْ تَأْتِيَنِي بِيُوسُفَ وَ ابْنِ يَامِينَ جَمِيعاً وَ تَرُدَّ عَلَيَّ عَيْنَيَّ فَمَا اسْتَتَمَّ يَعْقُوبُ هَذَا الدُّعَاءَ حَتَّى جَاءَ الْبَشِيرُ فَأَلْقَى قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَيْهِ‏ فَارْتَدَّ بَصِيراً فَقَالَ لَهُمْ‏ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ فَأَقْبَلَ يَعْقُوبُ إِلَى مِصْرَ وَ خَرَجَ يُوسُفُ لِيَسْتَقْبِلَهُ فَهَمَّ بِأَنْ يَتَرَجَّلَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَكَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَى عَبْدِيَ الصَّالِحِ مَا كُنْتَ فِيهِ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَهَا فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ نُورٌ فَقَالَ مَا هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ نَبِيٌّ أَبَداً عُقُوبَةً بِمَا صَنَعْتَ بِيَعْقُوبَ إِذْ لَمْ تَنْزِلْ إِلَيْهِ فَقَالَ يُوسُفُ‏ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً فَقَالَ يُوسُفُ لِيَعْقُوبَ‏ يا أَبَتِ‏

____________

(1) أي قليلة، أو بضاعة رديئة يرغب عنها كل تاجر.

(2) أي لا تقريع و لا تعيير عليكم. و التثريب: هو الاستقصاء في اللوم و التوبيخ.

261

هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا إِلَى قَوْلِهِ‏ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ يُوسُفُ السِّجْنَ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِيهِ‏ (1) ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ بَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً فَذَلِكَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ عَشْرُ سِنِينَ‏ (2).

توضيح‏ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ قال البيضاوي أي مكيل قليل لا يكفينا استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك و يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم و يجوز أن يكون الإشارة إلى‏ كَيْلَ بَعِيرٍ أي ذلك شي‏ء قليل لا يضايقنا فيه الملك و لا يتعاظمه و قيل إنه من كلام يعقوب و معناه و إن حمل بعير شي‏ء يسير لا يخاطر لمثله بالولد قوله تعالى‏ خَلَصُوا نَجِيًّا أي تخلصوا و اعتزلوا متناجين انتهى. (3)

و قال السيد (قدس الله روحه) فإن قيل ما الوجه في طلب يوسف(ع)أخاه من إخوته ثم حبسه له عن الرجوع إلى أبيه مع علمه بما يلحقه عليه من الحزن و هل هذا إلا إضرار به و بأبيه قلنا الوجه في ذلك ظاهر لأن يوسف(ع)لم يفعل ذلك إلا بوحي من الله تعالى إليه و ذلك امتحان منه لنبيه يعقوب(ع)و ابتلاء لصبره و تعريض للعالي من منزلة الثواب و نظير ذلك امتحانه(ع)بأن صرف عنه خبر يوسف طول تلك المدة حتى ذهب بصره بالبكاء عليه و إنما أمرهم يوسف(ع)بأن يلطفوا بأبيهم في إرساله من غير أن يكذبوه أو يخدعوه فإن قيل أ ليس قد قالوا له سنراود أباه و المراودة هي الخداع و المكر قلنا ليس المراودة على ما ظننتم بل هي التلطف و التسبب و الاحتيال و قد يكون ذلك من جهة الصدق و الكذب جميعا و إنما أمرهم بفعله على أحسن الوجوه فإن خالفوه فلا لوم إلا عليهم.

فإن قيل فما بال يوسف لم يعلم أباه(ع)بخبره لتسكن نفسه و يزول وجده مع علمه بشدة تحرقه و عظم قلقه قلنا في ذلك وجهان أحدهما أن ذلك كان له ممكنا و كان عليه قادرا فأوحى الله تعالى إليه بأن يعدل عن اطلاعه على خبره تشديدا للمحنة

____________

(1) في نسخة: و مكث فيها.

(2) أمالي الصدوق: 149- 152. م.

(3) أنوار التنزيل 1: 233. م.

262

عليه و تعريضا للمنزلة الرفيعة في البلوى و له تعالى أن يصعب التكليف و أن يسهله و الجواب الآخر أنه جائز أن يكون(ع)لم يتمكن من ذلك و لا قدر عليه فلذلك عدل عنه‏ (1).

24- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ‏ قَالَ كَانَتْ لِإِسْحَاقَ النَّبِيِّ(ع)مِنْطَقَةٌ تَتَوَارَثُهَا الْأَنْبِيَاءُ الْأَكَابِرُ (2) وَ كَانَتْ عِنْدَ عَمَّةِ يُوسُفَ وَ كَانَ يُوسُفُ عِنْدَهَا وَ كَانَتْ تُحِبُّهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَبُوهُ ابْعَثِيهِ إِلَيَّ وَ أَرُدُّهُ إِلَيْكَ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ دَعْهُ عِنْدِيَ اللَّيْلَةَ أَشُمَّهُ ثُمَّ أُرْسِلَهُ إِلَيْكَ غَدَاةً قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ فَشَدَّتْهَا فِي وَسَطِهِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَ بَعَثَتْ بِهِ إِلَى أَبِيهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا طَلَبَتِ الْمِنْطَقَةَ فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ‏ (3) وَ كَانَ إِذَا سَرَقَ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ دُفِعَ إِلَى صَاحِبِ السَّرِقَةِ فَكَانَ عَبْدَهُ‏ (4).

شي، تفسير العياشي عن إسماعيل‏ مثله‏ (5)- 25- ل، الخصال أبي عن محمد العطار عن الأشعري عن علي بن محمد عن رجل عن‏

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 57- 59 قلت: سيأتي في الخبر 58 أن يوسف أرسل إلى أبيه رجلا يقول له: انى رأيت رجلا بمصر يقرؤك السلام و يقول لك: ان وديعتك عند اللّه عزّ و جلّ لن تضيع، فعلم يعقوب ان يوسف حى و لذا كان يقول: «إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» و يقول: «إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ» و غير ذلك.

(2) أي تتوارثها الأنبياء بعد يعقوب و يوسف.

(3) متن الحديث في العيون هكذا: فلما أصبحت أخذت المنطقة فربطتها في حقوه و ألبسته قميصا و بعثت به الى أبيه، فلما خرج من عندها طلبت المنطقة و قالت: سرقت المنطقة فوجدت عليه. و كذا في العلل الا ان فيه: الى أبيه و قالت: سرقت اه.

(4) علل الشرائع: 28، عيون الأخبار: 232. م.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

263

سليمان بن زياد المنقري‏ (1) عن عمرو بن شمر عن إسماعيل السدي عن عبد الرحمن بن سابط القرشي‏ (2) عن جابر بن عبد الله الأنصاري‏ في قول الله عز و جل حكاية عن يوسف‏ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ‏ فقال في تسمية النجوم هو الطارق و جوبان و الذيال و ذو الكنفان و قابس و وثاب و عمودان و فيلق و مصبح و الصدح و ذو الفزع و الضياء و النور يعني الشمس و القمر و كل هذه الكواكب محيطة بالسماء (3).

26- ل، الخصال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ(ص)رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ بُسْتَانٌ‏ (4) الْيَهُودِيُّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ أَنَّهَا سَاجِدَةٌ لَهُ مَا أَسْمَاؤُهُمَا فَلَمْ يُجِبْهُ نَبِيُّ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي شَيْ‏ءٍ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بَعْدُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ(ص)بِأَسْمَائِهَا قَالَ فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى بُسْتَانٍ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)هَلْ أَنْتَ مُسْلِمٌ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِأَسْمَائِهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)جربانٌ وَ الطَّارِقُ وَ الذَّيَّالُ وَ ذُو الْكَنَفَانِ وَ قَابِسُ وَ وَثَّابٌ وَ عَمُودَانُ وَ الْفَيْلَقُ وَ الْمُصْبِحُ وَ الضَّرُوحُ وَ ذُو الْفَزَعِ وَ الضِّيَاءِ وَ النُّورِ رَآهَا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ سَاجِدَةً لَهُ فَلَمَّا قَصَّهَا يُوسُفُ(ع)عَلَى يَعْقُوبَ(ع)قَالَ يَعْقُوبُ هَذَا أَمْرٌ مُتَشَتِّتٌ يَجْمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدُ قَالَ فَقَالَ بُسْتَانٌ وَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَأَسْمَاؤُهَا (5).

____________

(1) هكذا في المصدر و نسخ من الكتاب، و في نسخة: سليمان بن داود المنقريّ و لعله الصحيح.

(2) في نسخة: سائط، و الصحيح: سابط بالموحدة، يقال: هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سابط و يقال: عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح الجمحى المكى تابعي، ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب 6: 180.

(3) الخصال 2: 63. و الموجود في الخصال المطبوع في السند الأول: ذو الكتفان مضبح و الضروج. و في الثاني: حربان مضبح و الضروج و ذا القرع. و رواه الثعلبي بإسناده عن الحكم بن ظهير في العرائس، و فيه: جريان و الطارق و الذبال و ذو الكتعين و الفرغ و وثاب و عمودان و المصبح و الضليق و الضروح، و تقدم في الحديث الأول و ذيله ذكرها و ذكر الخلاف.

(4) في العرائس: يقال له: نستار.

(5) الخصال 2: 63. و الموجود في الخصال المطبوع في السند الأول: ذو الكتفان مضبح و الضروج. و في الثاني: حربان مضبح و الضروج و ذا القرع. و رواه الثعلبي بإسناده عن الحكم بن ظهير في العرائس، و فيه: جريان و الطارق و الذبال و ذو الكتعين و الفرغ و وثاب و عمودان و المصبح و الضليق و الضروح، و تقدم في الحديث الأول و ذيله ذكرها و ذكر الخلاف.

264

بيان: في البيضاوي ذو الكتفين‏ (1) و في العرائس ذو الكنفات‏ (2) و في أكثر نسخ البيضاوي الفليق و في العرائس كما في الخبر (3).

27- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَحْرَانِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَمَّا آدَمُ فَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ حَتَّى صَارَ فِي خَدَّيْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِيَةِ وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ حَتَّى قِيلَ لَهُ‏ تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ‏ وَ أَمَّا يُوسُفُ فَبَكَى عَلَى يَعْقُوبَ حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَقَالُوا لَهُ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ اللَّيْلَ وَ تَسْكُتَ بِالنَّهَارِ وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ النَّهَارَ وَ تَسْكُتَ بِاللَّيْلِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَبَكَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا لَهَا قَدْ آذَيْتِنَا بِكَثْرَةِ بُكَائِكِ فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى الْمَقَابِرِ مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ فَتَبْكِي حَتَّى تَنْقَضِيَ حَاجَتُهَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَبَكَى عَلَى الْحُسَيْنِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ‏ (4) قَالَ‏ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ إِنِّي مَا أَذْكُرُ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي لِذَلِكَ عَبْرَةٌ (5).

28- سن، المحاسن عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ يَعْقُوبَ لَمَّا ذَهَبَ مِنْهُ ابْنُ يَامِينَ‏ (6) نَادَى يَا رَبِّ أَ مَا تَرْحَمُنِي أَذْهَبْتَ عَيْنَيَّ وَ أَذْهَبْتَ ابْنَيَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ لَوْ أَمَتُّهُمَا لَأَحْيَيْتُهُمَا حَتَّى أَجْمَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمَا وَ لَكِنْ أَ مَا تَذْكُرُ الشَّاةَ ذَبَحْتَهَا وَ شَوَيْتَهَا

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 227، و فيه: «الفرغ» مكان «ذو الفزع». م.

(2) قد عرفت أن فيه ذو الكتفين.

(3) العرائس: 70 و قد ذكرنا قبل ذلك أسماءها عن العرائس فليراجعه.

(4) هكذا في المصدر و في نسخ، و في نسخة من الكتاب (الهالكين) و كذلك في الخصال المطبوع جديدا ذكره عن نسخ مخطوطة، و هو الأصحّ.

(5) الخصال 1: 131. م.

(6) قد عرفت قبلا الخلاف في ذلك، و أنّه بنيامين أو ابن يامين.

265

وَ أَكَلْتَ وَ فُلَانٌ إِلَى جَنْبِكَ صَائِمٌ لَمْ تُنِلْهُ مِنْهَا شَيْئاً قَالَ ابْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ يَعْقُوبُ حَدَّثَنِي الْمِيثَمِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ يَعْقُوبَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يُنَادِي مُنَادِيهِ كُلَّ غَدَاةٍ مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى فَرْسَخٍ أَلَا مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ (1) فَلْيَأْتِ آلَ يَعْقُوبَ وَ إِذَا أَمْسَى نَادَى أَلَا مَنْ أَرَادَ الْعَشَاءَ فَلْيَأْتِ آلَ يَعْقُوبَ‏ (2).

29- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ أَنْبِيَاءَ مُلُوكاً فِي الْأَرْضِ إِلَّا أَرْبَعَةً بَعْدَ نُوحٍ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ اسْمُهُ عَيَّاشٌ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ يُوسُفُ(ع)فَأَمَّا عَيَّاشٌ فَمَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ أَمَّا دَاوُدُ فَمَلَكَ مَا بَيْنَ الشَّامَاتِ إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ كَذَلِكَ مَلَكَ سُلَيْمَانُ وَ أَمَّا يُوسُفُ فَمَلَكَ مِصْرَ وَ بَرَارِيَهَا لَمْ يُجَاوِزْهَا إِلَى غَيْرِهَا (3).

30- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ يَعْقُوبُ وَ عِيصٌ تَوْأَمَيْنِ فَوُلِدَ عِيصٌ ثُمَّ وُلِدَ يَعْقُوبُ فَسُمِّيَ يَعْقُوبَ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِعَقِبِ أَخِيهِ عِيصٍ وَ يَعْقُوبُ هُوَ إِسْرَائِيلُ وَ مَعْنَى إِسْرَائِيلَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَنَّ الْإِسْرَا هُوَ عَبْدٌ وَ إِيلَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الْإِسْرَا هُوَ الْقُوَّةُ وَ إِيلَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَعْنَى إِسْرَائِيلَ قُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (4).

31- ع، علل الشرائع عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ (5) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِيهِ‏ إِنَّمَا سُمِّيَ إِسْرَائِيلُ إِسْرَائِيلَ اللَّهِ لِأَنَّ يَعْقُوبَ كَانَ يَخْدُمُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ وَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ وَ كَانَ يُسْرِجُ الْقَنَادِيلَ وَ كَانَ إِذَا كَانَ بِالْغَدَاةِ رَآهَا مُطْفَأَةً قَالَ‏

____________

(1) الغداء: طعام الغدوة و يقابله العشاء.

(2) محاسن البرقي: 399. م.

(3) الخصال 1: 118.

(4) علل الشرائع: 26. م.

(5) هكذا في نسخ و في المصدر، و في المطبوع: كعب الاحبار بالحاء المهملة و هو الصحيح.

266

فَبَاتَ لَيْلَةً فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا بِجِنِّيٍّ يُطْفِئُهَا فَأَخَذَهُ فَأَسَرَهُ إِلَى سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا رَأَوْهُ أَسِيراً وَ كَانَ اسْمُ الْجِنِّيِّ إِيلَ فَسُمِّيَ إِسْرَائِيلَ لِذَلِكَ‏ (1).

32- يه، من لا يحضر الفقيه فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ يَعْقُوبُ لِابْنِهِ يُوسُفَ يَا بُنَيَّ لَا تَزْنِ فَإِنَّ الطَّيْرَ لَوْ زَنَى لَتَنَاثَرَ رِيشُهُ‏ (2).

33- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ لِيَ ابْنَةَ عَمٍّ قَدْ رَضِيتُ جَمَالَهَا وَ حُسْنَهَا وَ دِينَهَا وَ لَكِنَّهَا عَاقِرٌ فَقَالَ لَا تَتَزَوَّجْهَا إِنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ لَقِيَ أَخَاهُ فَقَالَ يَا أَخِي كَيْفَ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَتَزَوَّجَ النِّسَاءَ بَعْدِي فَقَالَ إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي وَ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ تُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَافْعَلْ‏ (3).

34- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَيْرُ وَقْتٍ دَعَوْتُمُ اللَّهَ فِيهِ الْأَسْحَارُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ ع‏ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي‏ فَقَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ (4).

35- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ قَالَ قَامَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ إِلَى الصَّنَمِ فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْباً فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ مَا هَذَا فَقَالَتْ أَسْتَحِي‏ (5) مِنَ الصَّنَمِ أَنْ يَرَانَا فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ أَ تَسْتَحْيِينَ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا يَفْقَهُ وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا أَسْتَحِي‏ (6) أَنَا مِمَّنْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَ عَلَّمَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ (7).

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله‏ (8).

____________

(1) علل الشرائع: 26. م.

(2) الفقيه: 471. م.

(3) فروع الكافي ج 2: 6 و للحديث ذيل. م.

(4) أصول الكافي ج 2: 477. م.

(5) في نسخة: أستحيى.

(6) في نسخة: أستحيى.

(7) عيون الأخبار: 209. م.

(8) صحيفة الرضا: 37 و فيها: و لا استحيى ممن خلق الأشياء و علمها. م.

267

36- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَخَذَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ أَخَذُوا الصَّبْرَ عَنْ أَيُّوبَ(ع)وَ الشُّكْرَ عَنْ نُوحٍ(ع)وَ الْحَسَدَ عَنْ بَنِي يَعْقُوبَ‏ (1).

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله‏ (2).

37- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ صِرْتَ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ كَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَا هَذَا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ النَّبِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ قَالَ لَا بَلِ النَّبِيُّ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ لَا بَلْ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنَّ الْعَزِيزَ عَزِيزَ مِصْرَ كَانَ مُشْرِكاً وَ كَانَ يُوسُفُ(ع)نَبِيّاً وَ إِنَّ الْمَأْمُونَ مسلما (3) [مُسْلِمٌ وَ أَنَا وَصِيٌّ وَ يُوسُفُ سَأَلَ الْعَزِيزَ أَنْ يُوَلِّيَهُ حِينَ قَالَ‏ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ وَ أَنَا أُجْبِرْتُ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ قَالَ حَافِظٌ لِمَا فِي يَدَيَّ عَالِمٌ بِكُلِّ لِسَانٍ‏ (4).

شي، تفسير العياشي عن الحسن بن موسى‏ مثله‏ (5) بيان قال السيد (قدس الله روحه) فإن قيل ما معنى قول يوسف(ع)للعزيز اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ و كيف يجوز أن يطلب الولاية من قبل الظالم قلنا إنما التمس تمكينه من خزائن الأرض ليحكم فيها بالعدل و ليصرفها إلى مستحقيها و كان ذلك له من غير ولاية و إنما سأل الولاية ليتمكن من الحق الذي له أن يفعله و لمن لم يتمكن من إقامة الحق و الأمر بالمعروف أن يتسبب إليه و يتوصل إلى فعله فلا لوم في ذلك على يوسف(ع)و لا حرج‏ (6).

38- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ

____________

(1) عيون الأخبار: 209. م.



(2) صحيفة الرضا: 37. م.



(3) في المصدرين: مسلم. م.



(4) علل الشرائع: 90، عيون الأخبار: 278. م.



(5) مخطوط. م.



(6) تنزيه الأنبياء: 60- 61. م.



268

الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ‏ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ‏ قَالَ بِلَا شَكْوَى‏ (1).

39- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولُوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ دُعَاءِ يُوسُفَ(ع)مَا كَانَ فَقَالَ إِنَّ دُعَاءَ يُوسُفَ(ع)كَانَ كَثِيراً لَكِنَّهُ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَبْسُ خَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً فَأَنَا أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِوَجْهِ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ قَالَ ثُمَّ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى يَعْقُوبَ وَ عَلَى يُوسُفَ وَ أَنَا أَقُولُ اللَّهُمَّ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ(ص)(2).

40- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ(ع)لَمَّا أَنْ كَانَ فِي السِّجْنِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْلَ الْخُبُزِ وَحْدَهُ وَ سَأَلَ إِدَاماً يَأْتَدِمُ بِهِ وَ قَدْ كَانَ كَثُرَ عِنْدَهُ قِطَعُ الْخُبُزِ الْيَابِسِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخُبُزَ وَ يَجْعَلَهُ فِي إِجَّانَةٍ (3) وَ يَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ الْمِلْحَ فَصَارَ مُرِّيّاً وَ جَعَلَ يَأْتَدِمُ بِهِ(ع)(4).

بيان: قال الفيروزآبادي المرّيّ كدرّيّ إدام كالكامخ أقول هو الذي يقال له بالفارسية آب كامه.

قل، إقبال الأعمال عَنِ الْمُفِيدِ فِي كِتَابِ حَدَائِقِ الرِّيَاضِ‏ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنَ الْمُحَرَّمِ كَانَ خَلَاصُ يُوسُفَ(ع)مِنَ الْجُبِ‏ (5).

42- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا أَصَابَتِ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ الْحَاجَةُ قِيلَ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ: 184. م.

(2) أمالي الطوسيّ: 264. أى انا أقول: أتوجه اللّهمّ بك و برسولك.

(3) الاجانة: اناء تغسل فيه الثياب.

(4) فروع الكافي ج 2: 173 ذكره في باب المرى من الاطعمة. م.

(5) اقبال الاعمال: 554. م.

269

فَشَاوَرَتْ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَهَا إِنَّا نَخَافُهُ عَلَيْكِ قَالَتْ كَلَّا إِنِّي لَا أَخَافُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَرَأَتْهُ فِي مُلْكِهِ قَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعَبِيدَ مُلُوكاً بِطَاعَتِهِ وَ جَعَلَ الْمُلُوكَ عَبِيداً بِالْمَعْصِيَةِ فَتَزَوَّجَهَا فَوَجَدَهَا بِكْراً فَقَالَ لَهَا أَ لَيْسَ هَذَا أَحْسَنَ أَ لَيْسَ هَذَا أَجْمَلَ فَقَالَتْ إِنِّي كُنْتُ بُلِيتُ مِنْكَ بِأَرْبَعِ خِلَالٍ كُنْتُ أَجْمَلَ أَهْلِ زَمَانِي وَ كُنْتَ أَجْمَلَ أَهْلِ زَمَانِكَ وَ كُنْتُ بِكْراً وَ كَانَ زَوْجِي عِنِّيناً فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ إِخْوَةِ يُوسُفَ مَا كَانَ كَتَبَ يَعْقُوبُ(ع)إِلَى يُوسُفَ(ع)وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوسُفُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى عَزِيزِ آلِ فِرْعَوْنَ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُولَعَةٌ بِنَا أَسْبَابُ الْبَلَاءِ كَانَ جَدِّي إِبْرَاهِيمُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ أَمَرَ اللَّهُ جَدِّي أَنْ يَذْبَحَ أَبِي فَفَدَاهُ بِمَا فَدَاهُ بِهِ وَ كَانَ لِيَ ابْنٌ وَ كَانَ مِنْ أَعَزِّ النَّاسِ عَلَيَّ فَفَقَدْتُهُ فَأَذْهَبَ حُزْنِي عَلَيْهِ نُورَ بَصَرِي وَ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ فَكُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُ الْمَفْقُودَ ضَمَمْتُ أَخَاهُ هَذَا إِلَى صَدْرِي فَأَذْهَبَ عَنِّي بَعْضَ وُجْدِي‏ (1) وَ هُوَ الْمَحْبُوسُ عِنْدَكَ فِي السَّرِقَةِ وَ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي لَمْ أَسْرِقْ وَ لَمْ أَلِدْ سَارِقاً فَلَمَّا قَرَأَ يُوسُفُ الْكِتَابَ بَكَى وَ صَاحَ وَ قَالَ‏ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى‏ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ‏ (2).

43 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى‏ (3) قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ إِخْوَةِ يُوسُفَ مَا كَانَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَانَ لِيَ ابْنٌ وَ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ مِنَ الْمَحْبُوسِينَ عِنْدَكَ إِنِّي أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَسْرِقْ وَ لَمْ أَلِدْ سَارِقاً فَلَمَّا قَرَأَ يُوسُفُ كِتَابَهُ بَكَى وَ كَتَبَ إِلَيْهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا تَظْفَرْ كَمَا ظَفِرُوا فَلَمَّا انْتَهَى الْكِتَابُ إِلَى يَعْقُوبَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِكَلَامِ الْمُلُوكِ وَ الْفَرَاعِنَةِ بَلْ هُوَ

____________

(1) في المصدر: فيذهب عنى بعض وجدى. قلت: أى بعض حزنى.

(2) أمالي الطوسيّ: 291- 292. م.

(3) في نسخة: عن عبد اللّه بن موسى.

270

كَلَامُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ فَحِينَئِذٍ قَالَ‏ يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ‏ (1).

44- وَ مِنْهُ قَالَ: سَأَلَ بَعْضُهُمْ فَقِيلَ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ(ع)أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ وَ بَاعُوهُ وَ لَمْ يُصِبْهُمْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْبَلَاءِ وَ أَصَابَ الْبَلَاءُ كُلُّهُ يُوسُفَ وَ حُبِسَ فِي السِّجْنِ وَ ابْتُلِيَ بِسَائِرِ الْبَلَاءِ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلًا لَهُ لَا كُلُّ بَدَنٍ يَصْلُحُ لِبَلِيَّتِهِ‏ (2).

45- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكَثَ يُوسُفُ(ع)فِي مَنْزِلِ الْمَلِكِ وَ زَلِيخَا ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ أَحَبَّتْهُ فَرَاوَدَتْهُ فَبَلَغَنَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا مَكَثَتْ سَبْعَ سِنِينَ عَلَى صَدْرِ قَدَمَيْهَا وَ هُوَ مُطْرِقٌ إِلَى الْأَرْضِ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَيْهَا مَخَافَةً مِنْ رَبِّهِ فَقَالَتْ يَوْماً ارْفَعْ طَرْفَكَ وَ انْظُرْ إِلَيَّ قَالَ أَخْشَى الْعَمَى فِي بَصَرِي قَالَتْ مَا أَحْسَنَ عَيْنَيْكَ قَالَ هُمَا أَوَّلُ سَاقِطٍ عَلَى خَدِّي فِي قَبْرِي قَالَتْ مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ قَالَ لَوْ سَمِعْتِ رَائِحَتِي بَعْدَ ثَلَاثٍ مِنْ مَوْتِي لَهَرَبْتِ مِنِّي قَالَتْ لِمَ لَا تَقْرُبُ مِنِّي قَالَ أَرْجُو بِذَلِكِ الْقُرْبَ مِنْ رَبِّي قَالَتْ فَرْشِيَ الْحَرِيرُ فَقُمْ وَ اقْضِ حَاجَتِي قَالَ أَخْشَى أَنْ يَذْهَبَ مِنَ الْجَنَّةِ نَصِيبِي قَالَتْ أُسَلِّمُكَ إِلَى الْمُعَذِّبِينَ قَالَ إِذاً يَكْفِيَنِي رَبِّي‏ (3).

46- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ‏ (4) عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ يَعْقُوبُ(ع)خَرَجَ يُوسُفُ(ع)فَاسْتَقْبَلَهُ فِي مَوْكِبِهِ فَمَرَّ بِامْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ هِيَ تَعْبُدُ فِي غُرْفَةٍ لَهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ عَرَفَتْهُ فَنَادَتْهُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ أَيُّهَا الذَّاهِبُ طَالَ مَا أَحْزَنْتَنِي مَا أَحْسَنَ التَّقْوَى كَيْفَ حَرَّرَ الْعَبِيدَ وَ أَقْبَحَ الْخَطِيئَةَ كَيْفَ عَبَّدَتِ الْأَحْرَارَ (5).

47- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا صَارَتِ الْأَشْيَاءُ لِيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ‏

____________

(1) دعوات الراونديّ مخطوط. م.

(2) دعوات الراونديّ مخطوط. م.

(3) دعوات الراونديّ مخطوط. م.

(4) في المصدر: قال: حدّثنا مخلد بن الحسين بالمصيصة، قلت: هو الصحيح، و محمّد مصحف، قال ابن حجر في التقريب(ص)485: مخلد بن الحسين- بالضم- الأزديّ الرملى أبو محمّد البصرى نزيل المصيصة، ثقة فاضل من كبار التاسعة، مات سنة احدى و تسعين. قلت: أى بعد المائتين.

(5) أمالي الطوسيّ: 292. م.

271

ع جَعَلَ الطَّعَامَ فِي بُيُوتٍ وَ أَمَرَ بَعْضَ وُكَلَائِهِ يَبِيعُ فَكَانَ يَقُولُ بِعْ بِكَذَا وَ كَذَا وَ السِّعْرُ قَائِمٌ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كَرِهَ أَنْ يَجْرِيَ الْغَلَاءُ عَلَى لِسَانِهِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَبِعْ وَ لَمْ يُسَمِّ لَهُ سِعْراً فَذَهَبَ الْوَكِيلُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ بِعْ وَ كَرِهَ أَنْ يَجْرِيَ الْغَلَاءُ عَلَى لِسَانِهِ فَذَهَبَ الْوَكِيلُ فَجَاءَ أَوَّلُ مَنِ اكْتَالَ فَلَمَّا بَلَغَ دُونَ مَا كَالَ بِالْأَمْسِ بِمِكْيَالٍ قَالَ الْمُشْتَرِي حَسْبُكَ إِنَّمَا أَرَدْتُ بِكَذَا وَ كَذَا فَعَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ غَلَا بِمِكْيَالٍ ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ لَهُ كِلْ لِي فَكَالَ فَلَمَّا بَلَغَ دُونَ الَّذِي كَالَ لِلْأَوَّلِ بِمِكْيَالٍ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي حَسْبُكَ إِنَّمَا أَرَدْتُ بِكَذَا وَ كَذَا فَعَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ غَلَا بِمِكْيَالٍ حَتَّى صَارَ إِلَى وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ (1).

48- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)الْفَجْرَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ سُبْحَتِهِ‏ (2) نَهَضَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَنَا مَعَهُ فَدَعَا مَوْلَاةً لَهُ تُسَمَّى سُكَيْنَةَ فَقَالَ لَهَا لَا يَعْبُرْ عَلَى بَابِي سَائِلٌ إِلَّا أَطْعَمْتُمُوهُ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قُلْتُ لَهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَسْأَلُ مُسْتَحِقّاً فَقَالَ يَا ثَابِتُ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ يَسْأَلُنَا مُسْتَحِقّاً (3) فَلَا نُطْعِمَهُ وَ نَرُدَّهُ فَيَنْزِلَ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا نَزَلَ بِيَعْقُوبَ وَ آلِهِ أَطْعِمُوهُمْ أَطْعِمُوهُمْ إِنَّ يَعْقُوبَ كَانَ يَذْبَحُ كُلَّ يَوْمٍ كَبْشاً فَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَ يَأْكُلُ هُوَ وَ عِيَالُهُ مِنْهُ وَ إِنً سَائِلًا مُؤْمِناً صَوَّاماً مُسْتَحِقّاً (4) لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ وَ كَانَ مُجْتَازاً غَرِيباً اعْتَرَّ عَلَى بَابِ‏ (5) يَعْقُوبَ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ عِنْدَ أَوَانِ إِفْطَارِهِ يَهْتِفُ عَلَى بَابِهِ أَطْعِمُوا السَّائِلَ الْمُجْتَازَ الْغَرِيبَ الْجَائِعَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِكُمْ يَهْتِفُ بِذَلِكَ عَلَى بَابِهِ مِرَاراً وَ هُمْ يَسْمَعُونَهُ قَدْ جَهِلُوا حَقَّهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ فَلَمَّا يَئِسَ أَنْ يُطْعِمُوهُ وَ غَشِيَهُ اللَّيْلُ اسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ (6) وَ شَكَا جُوعَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَاتَ طَاوِياً وَ أَصْبَحَ صَائِماً

____________

(1) فروع الكافي ج 1: 374- 375. م.

(2) السبحة بالضم: الدعاء و التسبيح. و الصلاة النافلة. و في نسخة: فرغ من صلاته و تسبيحه.

(3) في نسخة: محقا.

(4) في نسخة: محقا.

(5) اعتره: أتاه للمعروف. و في المصدر: و كان محتاجا غريبا عبر على باب يعقوب.

(6) استعبر: جرت عبرته، و العبرة: الدمعة.

272

جَائِعاً صَابِراً حَامِداً لِلَّهِ تَعَالَى وَ بَاتَ يَعْقُوبُ وَ آلُ يَعْقُوبَ شِبَاعاً بِطَاناً وَ أَصْبَحُوا وَ عِنْدَهُمْ فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامِهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى يَعْقُوبَ فِي صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَقَدْ أَذْلَلْتَ يَا يَعْقُوبُ عَبْدِي ذِلَّةً اسْتَجْرَرْتَ بِهَا غَضَبِي وَ اسْتَوْجَبْتَ بِهَا أَدَبِي وَ نُزُولَ عُقُوبَتِي وَ بَلْوَايَ عَلَيْكَ وَ عَلَى وُلْدِكَ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ أَحَبَّ أَنْبِيَائِي إِلَيَّ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيَّ مَنْ رَحِمَ مَسَاكِينَ عِبَادِي وَ قَرَّبَهُمْ إِلَيْهِ وَ أَطْعَمَهُمْ وَ كَانَ لَهُمْ مَأْوًى وَ مَلْجَأً يَا يَعْقُوبُ أَ مَا رَحِمْتَ ذِمْيَالَ‏ (1) عَبْدِي الْمُجْتَهِدَ فِي عِبَادَتِهِ الْقَانِعَ بِالْيَسِيرِ مِنْ ظَاهِرِ الدُّنْيَا (2) عِشَاءَ أَمْسِ لَمَّا اعْتَرَّ بِبَابِكَ عِنْدَ أَوَانِ إِفْطَارِهِ وَ هَتَفَ بِكُمْ أَطْعِمُوا السَّائِلَ الْغَرِيبَ الْمُجْتَازَ الْقَانِعَ فَلَمْ تُطْعِمُوهُ شَيْئاً فَاسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ شَكَا مَا بِهِ إِلَيَّ وَ بَاتَ طَاوِياً حَامِداً لِي وَ أَصْبَحَ لِي صَائِماً وَ أَنْتَ يَا يَعْقُوبُ وَ وُلْدُكَ شِبَاعٌ وَ أَصْبَحَتْ عِنْدَكُمْ فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامِكُمْ أَ وَ مَا عَلِمْتَ يَا يَعْقُوبُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ وَ الْبَلْوَى إِلَى أَوْلِيَائِي أَسْرَعُ مِنْهَا إِلَى أَعْدَائِي وَ ذَلِكَ حُسْنُ النَّظَرِ مِنِّي لِأَوْلِيَائِي وَ اسْتِدْرَاجٌ مِنِّي لِأَعْدَائِي أَمَا وَ عِزَّتِي لَأُنْزِلُ بِكَ بَلْوَايَ وَ لَأَجْعَلَنَّكَ وَ وُلْدَكَ غَرَضاً لِمَصَائِبِي وَ لَأُوذِيَنَّكَ بِعُقُوبَتِي فَاسْتَعِدُّوا لِبَلْوَايَ وَ ارْضَوْا بِقَضَائِي وَ اصْبِرُوا لِلْمَصَائِبِ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى رَأَى يُوسُفُ الرُّؤْيَا فَقَالَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَاتَ فِيهَا يَعْقُوبُ وَ آلُ يَعْقُوبَ شِبَاعاً وَ بَاتَ فِيهَا ذِمْيَالُ طَاوِياً جَائِعاً فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ الرُّؤْيَا وَ أَصْبَحَ يَقُصُّهَا عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ فَاغْتَمَّ يَعْقُوبُ لِمَا سَمِعَ مِنْ يُوسُفَ مَعَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- (3) أَنِ اسْتَعِدَّ لِلْبَلَاءِ فَقَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ هَذِهِ عَلَى إِخْوَتِكَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكِيدُوا لَكَ كَيْداً فَلَمْ يَكْتُمْ يُوسُفُ رُؤْيَاهُ وَ قَصَّهَا عَلَى إِخْوَتِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَتْ أَوَّلُ بَلْوَى نَزَلَتْ بِيَعْقُوبَ وَ آلِ يَعْقُوبَ الْحَسَدَ لِيُوسُفَ لَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ الرُّؤْيَا (4) قَالَ فَاشْتَدَّتْ رِقَّةُ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ وَ خَافَ أَنْ يَكُونَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مِنَ‏

____________

(1) ذمل البعير: سار سيرا لينا، و في القاموس: الذميلة: المعيبة، و لعلّ المراد في الحديث الذلة و الاحتياج.

(2) في نسخة: من طاهر الدنيا.

(3) في نسخة: مغتما فأوحى اللّه إليه.

(4) في نسخة: لما سمعوا منه من الرؤيا.

273

الِاسْتِعْدَادِ لِلْبَلَاءِ هُوَ فِي يُوسُفَ خَاصَّةً فَاشْتَدَّتْ رِقَّتُهُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِ وُلْدِهِ فَلَمَّا رَأَى إِخْوَةُ يُوسُفَ مَا يَصْنَعُ يَعْقُوبُ‏ (1) بِيُوسُفَ وَ تَكْرِمَتَهُ إِيَّاهُ وَ إِيثَارَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ بَدَا الْبَلَاءُ فِيهِمْ فَتَآمَرُوا (2) فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا إِنَّ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ‏ أَحَبُّ إِلى‏ أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ‏ أَيْ تَتُوبُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى‏ يُوسُفَ وَ إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ‏ فَقَالَ يَعْقُوبُ‏ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ‏ فَانْتَزَعَهُ حَذَراً عَلَيْهِ مِنْهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ عَلَى يَعْقُوبَ فِي يُوسُفَ خَاصَّةً لِمَوْقِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ حُبِّهِ لَهُ قَالَ فَغَلَبَتْ قُدْرَةُ اللَّهِ وَ قَضَاؤُهُ وَ نَافِذُ أَمْرِهِ فِي يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ يَعْقُوبُ عَلَى دَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْ نَفْسِهِ وَ لَا عَنْ يُوسُفَ وَ وُلْدِهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ مُتَوَقِّعٌ لِلْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ فِي يُوسُفَ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ مَنْزِلِهِمْ لَحِقَهُمْ مُسْرِعاً فَانْتَزَعَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ بَكَى وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ فَانْطَلَقُوا بِهِ مُسْرِعِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُمْ وَ لَا يَدْفَعَهُ إِلَيْهِمْ‏ (3) فَلَمَّا أَمْعَنُوا بِهِ أَتَوْا بِهِ غَيْضَةَ أَشْجَارٍ فَقَالُوا نَذْبَحُهُ وَ نُلْقِيهِ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَيَأْكُلُهُ الذِّئْبُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ كَبِيرُهُمْ‏ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ لَكِنْ‏ أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ‏ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى الْجُبِّ فَأَلْقَوْهُ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَغْرَقُ فِيهِ فَلَمَّا صَارَ فِي قَعْرِ الْجُبِّ نَادَاهُمْ يَا وُلْدَ رُومِينَ أَقْرِءُوا يَعْقُوبَ عَنِّي السَّلَامَ فَلَمَّا سَمِعُوا كَلَامَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَزَالُوا مِنْ هَاهُنَا حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَلَمْ يَزَالُوا بِحَضْرَتِهِ حَتَّى أَمْسَوْا- (4) وَ رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ‏ عِشاءً يَبْكُونَ قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ‏ فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهُمُ اسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ ذَكَرَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْبَلَاءِ فَصَبَرَ وَ أَذْعَنَ لِلْبَلْوَى‏ (5) وَ قَالَ لَهُمْ‏ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ‏

____________

(1) في نسخة: صنيع يعقوب. و في أخرى: ما صنع يعقوب.

(2) أي تشاوروا.

(3) في نسخة: و لا يعيده اليهم.

(4) في نسخة: حتى أيسوا.

(5) في المصدر: للبلاء. م.

274

أَمْراً وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْعِمَ لَحْمَ يُوسُفَ الذِّئْبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُرِيَ‏ (1) تَأْوِيلَ رُؤْيَاهُ الصَّادِقَةِ (2) قَالَ أَبُو حَمْزَةَ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)عِنْدَ هَذَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ حَدَّثْتَنِي أَمْسِ بِحَدِيثٍ لِيَعْقُوبَ‏ (3) وَ وُلْدِهِ ثُمَّ قَطَعْتَهُ مَا كَانَ مِنْ قِصَّةِ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَ قِصَّةِ يُوسُفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُمْ لَمَّا أَصْبَحُوا قَالُوا انْطَلِقُوا بِنَا حَتَّى نَنْظُرَ مَا حَالُ يُوسُفَ أَ مَاتَ أَمْ هُوَ حَيٌّ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجُبِّ وَجَدُوا بِحَضْرَةِ الْجُبِّ سَيَّارَةً وَ قَدْ أَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى‏ دَلْوَهُ‏ فَلَمَّا جَذَبَ دَلْوَهُ إِذَا هُوَ بِغُلَامٍ مُتَعَلِّقٍ بِدَلْوِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ‏ يا بُشْرى‏ هذا غُلامٌ‏ فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ أَقْبَلُوا إِلَيْهِمْ‏ (4) إِخْوَةُ يُوسُفَ فَقَالُوا (5) هَذَا عَبْدُنَا سَقَطَ مِنَّا أَمْسِ فِي هَذَا الْجُبِّ وَ جِئْنَا الْيَوْمَ لِنُخْرِجَهُ فَانْتَزَعُوهُ‏

____________

(1) في نسخة من المصدر: من قبل أن رأى.

(2) قال الطبرسيّ (رحمه الله): قيل: ان يعقوب لما أرسله معهم أخرجوه مكرما، فلما وصلوا الى الصحراء أظهروا له العداوة و جعلوا يضربونه و هو يستغيث بواحد واحد منهم فلا يغيثه، و كان يقول: يا أبتاه، فهموا بقتله فمنعهم يهودا منه و قيل لاوى كما رواه بعض أصحابنا، و انطلقوا به الى الجب فجعلوا يدلونه في البئر و هو يتعلق بشفيرها، ثمّ نزعوا قميصه عنه، و هو يقول: لا تفعلوا ردوا على قميصى أتوارى به، فيقولون: ادع الشمس و القمر و الاحد عشر كوكبا تؤنسنك، فدلوه الى البئر حتّى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت، و كان في البئر ماء فسقط فيه، ثمّ آوى إلى صخرة فقام عليها، و كان يهودا يأتيه بالطعام، عن السدى؛ و قيل: ان الجب أضاء له و عذب ماؤه حتّى أغناه عن الطعام و من الشراب؛ و قيل: كان الماء كدرا فصفا و عذب و وكل اللّه به ملكا يحرسه و يطعمه، عن مقاتل؛ و قيل: ان جبرئيل (عليه السلام) كان يؤنسه؛ و قيل: ان اللّه تعالى أمر بصخرة حتّى ارتفعت من أسفل البئر فوقف يوسف عليها و هو عريان، و كان إبراهيم الخليل حين القى في النار جرد من ثيابه و قذف في النار عريانا فأتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنة فألبسه اياه، و كان ذلك عند إبراهيم (عليه السلام) فلما مات ورثه إسحاق، فلما مات إسحاق ورثه يعقوب، فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ و علقه في عنقه و كان لا يفارقه، فلما القى في البئر عريانا جاءه جبرئيل و كان عليه ذلك التعويذ فأخرج منه القميص و ألبسه إياه، و روى ذلك المفضل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام)، قال: و هو القميص الذي وجد يعقوب ريحه لما فصلت العير من مصر، و كان يعقوب بفلسطين فقال: انى لاجد ريح يوسف. منه طاب اللّه ثراه.

(3) في المصدر: بحديث يعقوب. م.

(4) في نسخة: اقبل اليهم. م.

(5) في نسخة: و قالوا.

275

مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ تَنَحَّوْا بِهِ نَاحِيَةً فَقَالُوا إِمَّا أَنْ تُقِرَّ لَنَا أَنَّكَ عَبْدٌ لَنَا فَنَبِيعَكَ بَعْضَ هَذِهِ السَّيَّارَةِ أَوْ نَقْتُلَكَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(ع)لَا تَقْتُلُونِي وَ اصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ فَأَقْبَلُوا بِهِ إِلَى السَّيَّارَةِ فَقَالُوا مِنْكُمْ مَنْ يَشْتَرِي مِنَّا هَذَا الْعَبْدَ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً وَ كَانَ إِخْوَتُهُ‏ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ‏ وَ سَارَ بِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْبَدْوِ حَتَّى أَدْخَلَهُ مِصْرَ فَبَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ مَلِكِ مِصْرَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى‏ أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)ابْنَ كَمْ كَانَ يُوسُفُ يَوْمَ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ فَقَالَ كَانَ ابْنَ تِسْعِ‏ (1) سِنِينَ فَقُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِ يَعْقُوبَ يَوْمَئِذٍ وَ بَيْنَ مِصْرَ فَقَالَ مَسِيرَةَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً قَالَ وَ كَانَ يُوسُفُ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ فَلَمَّا رَاهَقَ يُوسُفُ رَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْمَلِكِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ لَهَا مَعَاذَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَزْنُونَ فَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ لَا تَخَفْ وَ أَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَأَفْلَتَ مِنْهَا (2) هَارِباً إِلَى الْبَابِ فَفَتَحَهُ فَلَحِقَتْهُ فَجَذَبَتْ قَمِيصَهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْهُ‏ (3) فَأَفْلَتَ يُوسُفُ مِنْهَا فِي ثِيَابِهِ‏ وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ قَالَ فَهَمَّ الْمَلِكُ بِيُوسُفَ لِيُعَذِّبَهُ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ وَ إِلَهِ يَعْقُوبَ مَا أَرَدْتُ بِأَهْلِكَ سُوءاً بَلْ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي فَاسْأَلْ هَذَا الصَّبِيَّ أَيُّنَا رَاوَدَ صَاحِبَهُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ وَ كَانَ عِنْدَهَا مِنْ أَهْلِهَا صَبِيٌّ زَائِرٌ (4) لَهَا فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ انْظُرْ إِلَى قَمِيصِ يُوسُفَ فَإِنْ كَانَ مَقْدُوداً مِنْ قُدَّامِهِ فَهُوَ الَّذِي رَاوَدَهَا وَ إِنْ كَانَ مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ فَهِيَ الَّتِي رَاوَدَتْهُ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ كَلَامَ الصَّبِيِّ وَ مَا اقْتَصَّ أَفْزَعَهُ ذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً فَجِي‏ءَ بِالْقَمِيصِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ قَالَ لَهَا إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ‏ وَ قَالَ لِيُوسُفَ‏ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَ لَا يَسْمَعْهُ مِنْكَ أَحَدٌ وَ اكْتُمْهُ قَالَ فَلَمْ يَكْتُمْهُ يُوسُفُ وَ أَذَاعَهُ فِي الْمَدِينَةِ حَتَّى قُلْنَ نِسْوَةٌ مِنْهُنَ‏ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ‏ فَبَلَغَهَا

____________

(1) في هامش نسخة المصنّف: سبع «شى».

(2) أي فتخلص منها.

(3) استظهر في هامش نسخة المصنّف أن صحيحه: فخرقته.

(4) أي باك.

276

ذَلِكَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ هَيَّأَتْ لَهُنَّ طَعَاماً وَ مَجْلِساً ثُمَّ أَتَتْهُنَّ بِأُتْرُجٍّ وَ آتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ثُمَّ قَالَتْ لِيُوسُفَ‏ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ‏ مَا قُلْنَ فَقَالَتْ لَهُنَّ هَذَا الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ‏ يَعْنِي فِي حُبِّهِ وَ خَرَجْنَ النِّسْوَةُ مِنْ عِنْدِهَا فَأَرْسَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَى يُوسُفَ سِرّاً مِنْ صَاحِبَتِهَا تَسْأَلُهُ الزِّيَارَةَ (1) فَأَبَى عَلَيْهِنَّ وَ قَالَ‏ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ فَلَمَّا شَاعَ أَمْرُ يُوسُفَ وَ أَمْرُ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ فِي مِصْرَ بَدَا لِلْمَلِكِ بَعْدَ مَا سَمِعَ قَوْلَ الصَّبِيِّ لَيَسْجُنَنَّ يُوسُفَ فَسَجَنَهُ فِي السِّجْنِ وَ دَخَلَ السِّجْنَ‏ (2) مَعَ يُوسُفَ فَتَيَانِ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا وَ قِصَّةِ يُوسُفَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)(3).

شي، تفسير العياشي عن الثمالي‏ مثله‏ (4) بيان السبحة بالضم الدعاء و الصلاة النافلة ذكره الفيروزآبادي و يقال عرّه و اعتره و عراه و اعتراه إذا أتاه متعرضا لفوائده.

و الطوى الجوع يقال هو طاو و طيان و الاسترجاع قول‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ و بطن بالكسر يبطن بطنا عظم بطنه من الشبع و يقال أمعن الفرس إذا

____________

(1) قال الطبرسيّ بعد نقل هذه الرواية: و قيل: انهن قلن له: اطع مولاتك و اقض حاجاتها فانها المظلومة و أنت الظالم؛ و قيل: انهن لما رأين يوسف استأذن امرأة العزيز بأن تخلو كل واحدة منهن به و تدعوه إلى ما أرادته منه، فلما خلون به دعته كل واحدة منهن إلى نفسها فلذلك قال: «مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» و المراد بالآيات العلامات الدالة على براءة يوسف؛ و قيل: العلامات الدالة على الاياس منه؛ و قال السدى: سبب السجن أن المرأة قالت لزوجها: إن هذا العبد قد فضحنى بين الناس و لست اطيق أن أعتذر بعذرى، فاما أن تأذن بى فأخرج و أعتذر، و اما أن تحبسه كما حبستنى، فحبسه بعد علمه ببراءته؛ و قيل: ان الغرض من الحبس أن يظهر للناس ان الذنب كان له؛ و قيل: كان الحبس قريبا منها فأرادت أن يكون بقربها حتّى إذا أشرفت عليه رأته. و قوله: «حَتَّى حِينٍ» قيل: الى سبع سنين؛ و قيل: إلى خمس سنين؛ و قيل: الى وقت ينسى حديث المرأة معه. منه (رحمه الله).

(2) في المصدر: و دخل في السجن. م.

(3) علل الشرائع: 27- 28. م.

(4) مخطوط. م.

277

تباعد في عدوه و الغيضة بالفتح الأجمة و مجتمع الشجر و راهق الغلام أي قارب الاحتلام.

49- ع، علل الشرائع سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَيْفُورٍ يَقُولُ‏ فِي قَوْلِ يُوسُفَ ع‏ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ‏ إِنَّ يُوسُفَ رَجَعَ إِلَى اخْتِيَارِ نَفْسِهِ فَاخْتَارَ السِّجْنَ فَوُكِلَ إِلَى اخْتِيَارِهِ وَ الْتَجَأَ نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ(ص)إِلَى الْخِيَارِ فَتَبَرَّأَ مِنَ الِاخْتِيَارِ وَ دَعَا دُعَاءَ الِافْتِقَارِ فَقَالَ عَلَى رُؤْيَةِ الِاضْطِرَارِ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ فَعُوفِيَ مِنَ الْعِلَّةِ وَ عُصِمَ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ أَحْسَنَ إِجَابَتَهُ وَ هُوَ أَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ‏ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى‏ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ‏ إِنَّ هَذَا مِثْلُ قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)لَا يُلْسَعُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ فَهَذَا مَعْنَاهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ سَلَّمَ يُوسُفَ إِلَيْهِمْ فَغَشَّوْهُ حِينَ اعْتَمَدَ عَلَى حِفْظِهِمْ لَهُ وَ انْقَطَعَ فِي رِعَايَتِهِ إِلَيْهِمْ فَأَلْقَوْهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَ بَاعُوهُ وَ لَمَّا انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الِابْنِ الثَّانِي وَ سَلَّمَهُ وَ اعْتَمَدَ فِي حَفِظِهِ عَلَيْهِ وَ قَالَ‏ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ أَقْعَدَهُ عَلَى سَرِيرِ الْمَمْلَكَةِ وَ رَدَّ يُوسُفَ إِلَيْهِ وَ خَرَجَ الْقَوْمُ مِنَ الْمِحْنَةِ وَ اسْتَقَامَتْ أَسْبَابُهُمْ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ‏ يا أَسَفى‏ عَلى‏ يُوسُفَ‏ إِنَّهُ عَرَضَ فِي التَّأَسُّفِ بِيُوسُفَ وَ قَدْ رَأَى فِي مُفَارَقَتِهِ فِرَاقاً آخَرَ وَ فِي قَطِيعَتِهِ قَطِيعَةً أُخْرَى فَتَلَهَّبَ عَلَيْهَا (1) وَ تَأَسَّفَ مِنْ أَجْلِهَا كَقَوْلِ الصَّادِقِ(ع)فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ إِنَّ هَذَا فِرَاقُ الْأَحِبَّةِ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى فِرَاقِ الْمَوْلَى فَلِذَلِكَ يَعْقُوبُ تَأَسَّفَ عَلَى يُوسُفَ مِنْ خَوْفِ فِرَاقِ غَيْرِهِ فَذَكَرَ يُوسُفَ لِذَلِكَ‏ (2).

50- ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ حِينَ قَالَ لِوُلْدِهِ‏ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏ أَ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ وَ قَدْ فَارَقَهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ قَالَ نَعَمْ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ قُلْتُ وَ كَيْفَ عَلِمَ قَالَ إِنَّهُ دَعَا فِي السَّحَرِ أَنْ يَهْبِطَ

____________

(1) أي فتحرقت عليها. و في المصدر: فتلهف عليها. أى حزن عليها و تحسر.

(2) علل الشرائع: 28. م.

278

عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ تَرْيَالُ فَهُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ تَرْيَالُ مَا حَاجَتُكَ يَا يَعْقُوبُ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَرْوَاحِ تَقْبِضُهَا مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً فَقَالَ بَلْ مُتَفَرِّقَةً وَ رُوحاً رُوحاً قَالَ فَمَرَّ بِكَ رُوحُ يُوسُفَ قَالَ لَا (1) قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ فَقَالَ لِوُلْدِهِ‏ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏ (2).

شي، تفسير العياشي عن سدير مثله‏ (3) بيان لعل السؤال لأنه لو كان يقبضها مجتمعة بعد زمان لا يعلم من عدم قبضه عدم موته(ع)إذ يمكن حينئذ أن يكون قد قبضته الملائكة القابضون و لم يصل إليه بعد.

51- ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ وَ مَا سَرَقُوا (4).

52- ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)التَّقِيَّةُ دِينُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً (5).

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (6).

53- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْعَيَّاشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي يُوسُفَ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ قَالَ إِنَّهُمْ سَرَقُوا يُوسُفَ مِنْ أَبِيهِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ‏

____________

(1) روى الطبرسيّ ره من كتاب النبوّة بإسناده الى سدير الصيرفى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

ان يعقوب دعا اللّه سبحانه أن يهبط عليه ملك الموت (عليه السلام): فأجابه، فقال: ما حاجتك؟ قال:

اخبرنى هل مر بك روح يوسف في الأرواح؟ فقال: لا، فعلم انه حى فقال: «يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ» منه طاب اللّه ثراه.

(2) علل الشرائع: 29. م.

(3) مخطوط. م.

(4) علل الشرائع: 29. م.

(5) علل الشرائع: 29. م.

(6) مخطوط. م.

279

قَالَ لَهُمْ حِينَ قَالُوا ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ‏ وَ لَمْ يَقُولُوا سَرَقْتُمْ صُوَاعَ الْمَلِكِ إِنَّمَا عَنَى أَنَّكُمْ سَرَقْتُمْ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ‏ (1).

مع، معاني الأخبار أبي عن محمد العطار عن الأشعري عن إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد مثله‏ (2)- شي، تفسير العياشي عن رجل من أصحابنا مثله‏ (3).

54- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ يُوسُفَ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ قَالَ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ‏ (4).

55- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَخِي مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ‏ قَالَ وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَ قَمِيصِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ فَصَلَتِ الْعِيْرُ مِنْ مِصْرَ وَ هُوَ بِفِلَسْطِينَ‏ (5).

شي، تفسير العياشي عن أخي مرازم‏ مثله‏ (6) بيان فلسطين بكسر الفاء و قد تفتح كورة بالشام.

56- ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْقَمِيصُ الَّذِي نُزِّلَ بِهِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْجَنَّةِ فِي قَصَبَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ كَانَ إِذَا لَبِسَ كَانَ وَاسِعاً كَبِيراً (7) فَلَمَّا فَصَلُوا وَ يَعْقُوبُ بِالرَّمْلَةِ (8) وَ يُوسُفُ بِمِصْرَ قَالَ يَعْقُوبُ‏ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ‏ عَنَى رِيحَ الْجَنَّةِ حِينَ فَصَلُوا بِالْقَمِيصِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْجَنَّةِ (9).

شي، تفسير العياشي عن ابن أبي البلاد مثله‏ (10).

____________

(1) علل الشرائع: 29. و في نسخة: سرقتم يوسف من أبيه. م.

(2) معاني الأخبار: 64. م.

(3) مخطوط. م.

(4) علل الشرائع: 29. م.

(5) علل الشرائع: 29. م.

(6) مخطوط. م.

(7) في نسخة: واسعا كثيرا.

(8) الرملة: مدينة عظيمة بفلسطين و كانت قصبتها قد خربت الآن.

(9) علل الشرائع: 29. م.

(10) مخطوط. م.

280

57- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَزَّازِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ(ع)لَمَّا قَالَ لَهُ بَنُوهُ‏ يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي‏ فَأَخَّرَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ وَ يُوسُفَ(ع)لَمَّا قَالُوا لَهُ‏ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ قَالَ لِأَنَّ قَلْبَ الشَّابِّ أَرَقُّ مِنْ قَلْبِ الشَّيْخِ وَ كَانَتْ‏ (1) جِنَايَةُ وُلْدِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ وَ جِنَايَتُهُمْ عَلَى يَعْقُوبَ إِنَّمَا كَانَتْ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى يُوسُفَ فَبَادَرَ يُوسُفُ إِلَى الْعَفْوِ عَنْ حَقِّهِ وَ أَخَّرَ يَعْقُوبُ الْعَفْوَ لِأَنَّ عَفْوَهُ إِنَّمَا كَانَ عَنْ حَقِّ غَيْرِهِ فَأَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْعِلَّةُ الَّتِي‏ (2) كَانَتْ مِنْ أَجْلِهَا عَرَفَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَيْفُورٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏ إِنَّ ذَلِكَ لِتَرْكِهِمُ حُرْمَةَ يُوسُفَ وَ قَدْ يَمْتَحِنُ اللَّهُ الْمَرْءَ بِتَرْكِهِ الْحُرْمَةَ أَ لَا تَرَى يَعْقُوبَ(ع)حِينَ تَرَكَ حُرْمَةً (3) غَيَّبُوهُ عَنْ عَيْنِهِ فَامْتُحِنَ مِنْ حَيْثُ تَرَكَ الْحُرْمَةَ بِغَيْبَتِهِ عَنْ عَيْنِهِ لَا عَنْ قَلْبِهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ تَرَكَ إِخْوَةُ يُوسُفَ حُرْمَتَهُ فِي قُلُوبِهِمْ حَيْثُ عَادَوْهُ وَ أَرَادُوا الْقَطِيعَةَ لِلْحَسَدِ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ فَامْتُحِنُوا فِي قُلُوبِهِمْ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لِأَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ حَسَدٌ مِثْلُ مَا كَانَ لِإِخْوَتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ‏ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ‏ (4) عَلَى يَقِينٍ عَرَفَهُ فَسَلِمَ مِنَ الْمِحَنِ فِيهِ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ حُرْمَتَهُ وَ هَكَذَا الْعِبَادُ (5).

58- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ

____________

(1) في نسخة: و كان.

(2) من هنا الى الآخر رأى رآه محمّد بن عبد اللّه بن طيفور، و لم يسنده إلى رواية، و هو وجه غير وجيه.

(3) في المصدر: حرمة يوسف.

(4) القائل لهذا يوسف دون أخيه بنيامين، فلا يتوجه مارام.

(5) علل الشرائع: 29- 30. م.

281

عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ رَفَعُوهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا تَلَقَّى يُوسُفُ يَعْقُوبَ تَرَجَّلَ لَهُ يَعْقُوبُ وَ لَمْ يَتَرَجَّلْ لَهُ يُوسُفُ فَلَمْ يَنْفَصِلَا مِنَ الْعِنَاقِ‏ (1) حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ تَرَجَّلَ لَكَ الصِّدِّيقُ وَ لَمْ تَتَرَجَّلْ لَهُ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَهَا فَخَرَجَ نُورٌ مِنْ رَاحَتِهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا هَذَا قَالَ لَا يَخْرُجُ مِنْ عَقِبِكَ نَبِيٌّ عُقُوبَةً (2).

بيان: العناق المعانقة.

59- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ يَعْقُوبُ(ع)إِلَى مِصْرَ خَرَجَ يُوسُفُ(ع)لِيَسْتَقْبِلَهُ فَلَمَّا رَآهُ يُوسُفُ هَمَّ بِأَنْ يَتَرَجَّلَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَى يَعْقُوبَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَى عَبْدِيَ الصَّالِحِ مَا أَنْتَ فِيهِ- (4) ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَهَا فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ نُورٌ فَقَالَ مَا هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ نَبِيٌّ أَبَداً عُقُوبَةً لَكَ بِمَا صَنَعْتَ بِيَعْقُوبَ إِذْ لَمْ تَنْزِلْ إِلَيْهِ‏ (5).

بيان: ما أنت استفهام‏ (6) أي أ منعك ما أنت فيه من الملك ثم إنه(ع)لعله راعى بعض مصالح الملك في ترك الترجل و كان الأولى و الأفضل ترك تلك المصلحة و تقديم تكريم الوالد عليه لا أنه ترك واجبا أو فعل محرما لما قد ثبت من عصمتهم ع.

60- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اسْتَأْذَنَتْ زَلِيخَا عَلَى يُوسُفَ فَقِيلَ لَهَا يَا زَلِيخَا إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نُقَدِّمَ بِكِ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ مِنْكِ إِلَيْهِ قَالَتْ إِنِّي لَا أَخَافُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ فَلَمَّا دَخَلَتْ قَالَ لَهَا يَا زَلِيخَا مَا لِي‏

____________

(1) في نسخة: لم ينفصلا عن العناق.

(2) علل الشرائع: 30 و في نسخة و قال هذا إنّه لا يخرج من صلبك نبى عقوبة.

(3) روى الطبرسيّ (رحمه الله) من كتاب النبوّة للصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير، عن هشام مثله.

منه (رحمه الله).

(4) في نسخة: مما أنت فيه، و في المصدر: الا ما انت فيه.

(5) علل الشرائع: 30. م.

(6) و على ما في المصدر فما نافية.

282

أَرَاكِ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُكِ قَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمُلُوكَ بِمَعْصِيَتِهِمْ عَبِيداً وَ جَعَلَ الْعَبِيدَ بِطَاعَتِهِمْ مُلُوكاً قَالَ لَهَا يَا زَلِيخَا مَا الَّذِي دَعَاكِ إِلَى مَا كَانَ مِنْكِ قَالَتْ حُسْنُ وَجْهِكَ يَا يُوسُفُ فَقَالَ كَيْفَ لَوْ رَأَيْتِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْسَنَ مِنِّي وَجْهاً وَ أَحْسَنَ مِنِّي خُلُقاً وَ أَسْمَحَ مِنِّي كَفّاً قَالَتْ صَدَقْتَ قَالَ وَ كَيْفَ عَلِمْتِ أَنِّي صَدَقْتُ قَالَتْ لِأَنَّكَ حِينَ ذَكَرْتَهُ وَقَعَ حُبُّهُ فِي قَلْبِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى يُوسُفَ أَنَّهَا قَدْ صَدَقَتْ وَ أَنِّي قَدْ أَحْبَبْتُهَا لِحُبِّهَا مُحَمَّداً(ص)فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (1).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق عن ابن المغيرة (2) عن جده عن جده عمن ذكره عنه(ع)مثله‏ (3) بيان قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن الملك الأكبر (4) فوض إلى يوسف أمر مصر و دخل بيته و عزل قطفير و جعل يوسف مكانه و قيل إن قطفير هلك في تلك الليالي فزوج الملك يوسف راعيل امرأة قطفير العزيز فدخل بها يوسف فوجدها عذراء و لما دخل عليها قال أ ليس هذا خيرا مما كنت تريدين و ولدت له إفرائيم و ميشا (5) و استوثق ليوسف‏ (6) ملك مصر و قيل إنه لم يتزوجها يوسف و إنه لما رأته في موكبه بكت و قالت الحمد لله الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا و العبيد بالطاعة ملوكا فضمها إليه و كانت من عياله حتى ماتت و لم يتزوجها انتهى. (7)

أقول يدل هذا الخبر و غيره مما أوردناه في هذا الباب على أنه كان قد تزوجها.

____________

(1) علل الشرائع: 30. م.

(2) هو جعفر بن عليّ بن الحسن الكوفيّ يروى عن جده الحسن بن عليّ بن عبد اللّه، و الحسن يروى عن جده عبد اللّه بن المغيرة.

(3) مخطوط.

(4) قال البغداديّ في المحبر: هو الريان بن الوليد بن ليث بن فاران بن عمرو بن عمليق بن يلمع و قال الثعلبي في العرائس: هو الريان بن الوليد بن ثروان بن أراشة بن فاران عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح (عليه السلام).

(5) قال ابن إسحاق: ولد ليوسف من امرأة العزيز افرائيم و ميشا و رحمة امرأة أيوب (عليه السلام) منه (رحمه الله).

(6) هكذا في المصدر و في النسخة التي عليه سماع المصنّف، و في المطبوع و نسخة مخطوطة «و استوسق» بالسين و هو الصحيح، و المعنى: و انتظم له ملك مصر.

(7) مجمع البيان 5: 243.

283

61- ك، إكمال الدين ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ فِي الْقَائِمِ سُنَّةً مِنْ يُوسُفَ قُلْتُ كَأَنَّكَ تَذْكُرُ حَيْرَةً أَوْ غَيْبَةً قَالَ لِي وَ مَا تُنْكِرُ مِنْ هَذَا هَذِهِ الْأُمَّةُ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ (1) إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ تَاجَرُوا يُوسُفَ وَ بَايَعُوهُ وَ خَاطَبُوهُ وَ هُمْ إِخْوَتُهُ وَ هُوَ أَخُوهُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ أَنَا يُوسُفُ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمَلْعُونَةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ يُرِيدُ أَنْ يَسْتُرَ حُجَّتَهُ لَقَدْ كَانَ يُوسُفُ إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَالِدِهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَرِّفَ مَكَانَهُ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوِهِمْ‏ (2) إِلَى مِصْرَ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يَفْعَلُ بِحُجَّتِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أَنْ يَكُونَ يَسِيرُ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَ يَطَأُ بُسُطَهُمْ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ نَفْسَهُ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ حِينَ قَالَ‏ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي‏ (3).

62- ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ بَنِي يَعْقُوبَ لَمَّا سَأَلُوا أَبَاهُمْ يَعْقُوبَ أَنْ يَأْذَنَ لِيُوسُفَ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُمْ قَالَ لَهُمْ إِنِّي‏ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ‏ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَرَّبَ يَعْقُوبُ لَهُمُ الْعِلَّةَ اعْتَلُّوا بِهَا فِي يُوسُفَ(ع)(4).

63- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ يُوسُفَ‏ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ قَالَ حَفِيظٌ بِمَا تَحْتَ يَدَيَّ عَلِيمٌ بِكُلِّ لِسَانِ‏ (5).

____________

(1) في العلل: و ما تنكر من هذه الأمة أشباه الخنازير؟ و في كمال الدين: و ما تنكر هذه الأمة. م.

(2) البدو: البادية و الصحراء.

(3) كمال الدين: 86، علل الشرائع: 92. م.

(4) علل الشرائع: 200. م.

(5) علل الشرائع: 53. م.

284

ير، بصائر الدرجات ابن أبي الخطاب‏ مثله‏ (1).

64- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَكْرَمِ النَّاسِ نَسَباً فَقَالَ صِدِّيقُ اللَّهِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ‏ (2).

65- مع، معاني الأخبار مَعْنَى يَعْقُوبَ أَنَّهُ كَانَ وَ عِيصٌ تَوْأَمَيْنِ فَوُلِدَ عِيصٌ ثُمَّ وُلِدَ يَعْقُوبُ يَعْقُبُ أَخَاهُ عِيصَ وَ مَعْنَى إِسْرَائِيلَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَنَّ إِسْرَا هُوَ عَبْدٌ وَ إِيلَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ إِسْرَا هُوَ الْقُوَّةُ وَ إِيلَ هُوَ اللَّهُ فَمَعْنَى إِسْرَائِيلَ قُوَّةُ اللَّهِ وَ مَعْنَى يُوسُفَ مَأْخُوذٌ مِنْ آسَفَ يُؤْسِفُ أَيْ أَغْضَبَ يُغْضِبُ إِخْوَتَهُ- (3) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ‏ وَ الْمُرَادُ بِتَسْمِيَتِهِ يُوسُفَ أَنَّهُ يُغْضِبُ إِخْوَتَهُ مَا يَظْهَرُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ‏ (4).

66- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ(ع)كَانَ لَهُ مُنَادٍ يُنَادِي كُلَّ غَدَاةٍ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى فَرْسَخٍ أَلَا مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ فَلْيَأْتِ إِلَى مَنْزِلِ يَعْقُوبَ(ع)وَ إِذَا أَمْسَى يُنَادِي أَلَا مَنْ أَرَادَ الْعَشَاءَ فَلْيَأْتِ إِلَى مَنْزِلِ يَعْقُوبَ(ع)(5).

67- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً قَالَ وَلَدُ الْوَلَدِ نَافِلَةٌ (6).

68- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‏ قَالَ أَشُدُّهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ اسْتَوَى الْتَحَى‏ (7).

____________

(1) بصائر الدرجات: 61. م.

(2) علل الشرائع: 198، عيون الأخبار: 135- 136. م.

(3) في المصدر و في نسخة: يغضب إخوانه.

(4) معاني الأخبار: 19. و في العرائس: قال يوسف لأخيه: ما اسمك؟ قال: بنيامين، قاله له:

و ما بنيامين؟ قال: المشكل؛ و ذلك انه لما ولد فقد أمه.

(5) فروع الكافي ج 2: 161. م.

(6) معاني الأخبار: 67. م.

(7) معاني الأخبار: 67. م.

285

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)أَشُدَّهُ‏ أي منتهى شبابه و قوته و كمال عقله و قيل الأشد من ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة عن ابن عباس و قيل إن أقصى الأشد أربعون سنة و قيل ستون سنة و هو قول الأكثرين‏

- وَ يُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ‏ مَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ.

و قيل إن ابتداء الأشد من ثلاث و ثلاثين عن مجاهد و كثير من المفسرين و قيل من عشرين سنة عن الضحاك انتهى. (1)

أقول هذه الآية وردت في قصة موسى(ع)و إنما أوردنا تفسيرها هنا لاشتراك لفظ الأشد.

69- ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى يُوسُفَ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ طَعَاماً فَبَاعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ يُوسُفُ أَيْنَ مَنْزِلُكَ قَالَ لَهُ بِمَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ إِذَا مَرَرْتَ بِوَادِي كَذَا وَ كَذَا فَقِفْ فَنَادِ يَا يَعْقُوبُ يَا يَعْقُوبُ فَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ إِلَيْكَ رَجُلٌ عَظِيمٌ جَمِيلٌ وَسِيمٌ فَقُلْ لَهُ لَقِيتُ رَجُلًا بِمِصْرَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ وَدِيعَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَنْ تَضِيعَ قَالَ فَمَضَى الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَوْضِعِ فَقَالَ لِغِلْمَانِهِ احْفَظُوا عَلَيَّ الْإِبِلَ ثُمَّ نَادَى يَا يَعْقُوبُ يَا يَعْقُوبُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْمَى طَوِيلٌ جَسِيمٌ جَمِيلٌ يَتَّقِي الْحَائِطَ بِيَدِهِ حَتَّى أَقْبَلَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَنْتَ يَعْقُوبُ قَالَ نَعَمْ فَأَبْلَغَهُ مَا قَالَ لَهُ يُوسُفُ فَسَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ يَا أَعْرَابِيُّ أَ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ نَعَمْ إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ وَ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ لَمْ يُولَدْ لِي مِنْهَا وَ أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَتَوَضَّأَ يَعْقُوبُ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرُزِقَ أَرْبَعَةَ بُطُونٍ أَوْ قَالَ سِتَّةَ بُطُونٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ اثْنَانِ فَكَانَ يَعْقُوبُ(ع)يَعْلَمُ أَنَّ يُوسُفَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ سَيُظْهِرُهُ لَهُ بَعْدَ غَيْبَةٍ وَ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ‏ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ وَ كَانَ بَنُوهُ يُفَنِّدُونَهُ عَلَى ذِكْرِهِ لِيُوسُفَ حَتَّى إِنَّهُ لَمَّا وَجَدَ رِيحَ يُوسُفَ قَالَ‏ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللَّهِ‏ وَ هُوَ يَهُودَا ابْنُهُ‏ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ

____________

(1) مجمع البيان 5: 221- 222. م.

286

فَأَلْقَى قَمِيصَ يُوسُفَ‏ عَلى‏ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (1).

بيان: الوسامة أثر الحسن و يظهر من هذا الخبر أن يهودا لم يذهب مع إخوته في المرة الأخيرة و هو خلاف المشهور كما عرفت و ذكر المفسرون أن قائل هذا القول كان أولاد أولاده.

70- ك، إكمال الدين‏ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ(ع)عَلِمَ بِحَيَاةِ يُوسُفَ وَ أَنَّهُ إِنَّمَا غُيِّبَ عَنْهُ لِبَلْوَى وَ اخْتِبَارٍ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ بَنُوهُ يَبْكُونَ قَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ مَا لَكُمْ تَبْكُونَ‏ (2) وَ تَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَ مَا لِي لَا أَرَى فِيكُمْ حَبِيبِي يُوسُفَ قَالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ‏ وَ هَذَا قَمِيصُهُ قَدْ أَتَيْنَاكَ بِهِ قَالَ أَلْقُوْهُ إِلَيَّ فَأَلْقَوْهُ إِلَيْهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَ حَبِيبِي يُوسُفَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ مَا لِي لَا أَشَمُّ رِيحَ لَحْمِهِ وَ مَا لِي أَرَى قَمِيصَهُ صَحِيحاً هَبُوا (3) أَنَّ الْقَمِيصَ انْكَشَفَ مِنْ أَسْفَلِهِ أَ رَأَيْتُمْ مَا كَانَ فِي مَنْكِبَيْهِ وَ عُنُقِهِ كَيْفَ يَخْلُصُ إِلَيْهِ الذِّئْبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْرِقَهُ إِنَّ هَذَا الذِّئْبَ لَمَكْذُوبٌ عَلَيْهِ وَ إِنَّ ابْنِي لَمَظْلُومٌ‏ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى‏ ما تَصِفُونَ‏ وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ لَيْلَتَهُمْ تِلْكَ‏ (4) وَ أَقْبَلَ يَرْثِي يُوسُفَ وَ يَقُولُ حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أُؤْثِرُهُ عَلَى جَمِيعِ أَوْلَادِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أَرْجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَوْلَادِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أُوَسِّدُهُ يَمِينِي وَ أُدَثِّرُهُ بِشِمَالِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أُؤْنِسُ بِهِ وَحْشَتِي وَ أَصِلُ بِهِ وَحْدَتِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ لَيْتَ شِعْرِي فِي أَيِّ الْجِبَالِ طَرَحُوكَ أَمْ فِي أَيِّ الْبِحَارِ غَرَّقُوكَ حَبِيبِي يُوسُفُ لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكَ فَيُصِيبَنِيَ الَّذِي أَصَابَكَ وَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ(ع)عَلِمَ بِحَيَاةِ يُوسُفَ(ع)وَ أَنَّهُ فِي الْغَيْبَةِ قَوْلُهُ‏

____________

(1) كمال الدين: 84- 85. م.

(2) في المصدر: ما لكم؟ لم تبكون؟. م.

(3) أي احسبوا.

(4) في المصدر: ليلته تلك. م.

287

عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً وَ قَوْلُهُ لِبَنِيهِ‏ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ‏ (1).

71 ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا فَقَدَ يَعْقُوبُ يُوسُفَ(ع)اشْتَدَّ حُزْنُهُ وَ تَغَيَّرَ حَالُهُ وَ كَانَ يَمْتَارُ الْقَمْحَ مِنْ مِصْرَ لِعِيَالِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ فَإِنَّهُ بَعَثَ عِدَّةً مِنْ وُلْدِهِ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ مَعَ رِفْقَةٍ خَرَجَتْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ(ع)عَرَفَهُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ فَقَالَ هَلُمُّوا بِضَاعَتَكُمْ حَتَّى أَبْدَأَ بِكُمْ قَبْلَ الرِّفَاق وَ قَالَ لِفِتْيَانِهِ عَجِّلُوا لِهَؤُلَاءِ بِالْكَيْلِ وَ أَقْرُوهُمْ‏ (2) وَ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ إِذَا فَرَغْتُمْ وَ قَالَ يُوسُفُ لَهُمْ كَانَ أَخَوَانِ مِنْ أَبِيكُمْ فَمَا فَعَلَا قَالُوا أَمَّا الْكَبِيرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَخَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ وَ هُوَ بِهِ ضَنِينٌ‏ (3) وَ عَلَيْهِ شَفِيقٌ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ مَعَكُمْ إِذَا جِئْتُمْ لِتَمْتَارُوا وَ لَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِيهَا قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا فَلَمَّا احْتَاجُوا إِلَى الْمِيرَةِ (4) بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعَثَهُمْ وَ بَعَثَ مَعَهُمُ ابْنَ يَامِينَ‏ (5) بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ‏ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ‏ فَانْطَلَقُوا مَعَ الرِّفَاقِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فَهَيَّأَ لَهُمْ طَعَاماً وَ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِسْ فَقَالَ لَيْسَ لِي فِيهِمْ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ يُوسُفُ فَمَا لَكَ ابْنُ أُمٍّ قَالَ بَلَى زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي أَحَدَ عَشَرَ ابْناً لِكُلِّهِمْ أَشْتَقُّ اسْماً مِنِ اسْمِهِ قَالَ أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ فَشَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً قَالَ لِي تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْكَ ذُرِّيَّةً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ قَالَ يُوسُفُ‏

____________

(1) كمال الدين: 85- 86. م.

(2) من أوقر الدابّة: حملها ثقيلا.

(3) أي به بخيل، يختص به.

(4) الميرة: الطعام الذي يدخره الإنسان.

(5) قد تكرر في الحديث و في غيره ذكر ابن يامين. و تقدم أن الأصحّ بنيامين و اللّه أعلم.

288

تَعَالَ فَاجْلِسْ مَعِي عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ وَ قَالَ يُوسُفُ لِابْنِ يَامِينَ‏ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ‏ (1) بِمَا تَرَانِي أَفْعَلُ وَ اكْتُمْ مَا أَخْبَرْتُكَ وَ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَخَفْ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ فِتْيَتَهُ أَنْ يَأْخُذُوا بِضَاعَتَهُمْ وَ يُعَجِّلُوا لَهُمُ الْكَيْلَ وَ إِذَا فَرَغُوا فَاجْعَلُوا الْمِكْيَالَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ابْنِ يَامِينَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ ارْتَحَلَ الْقَوْمُ مَعَ الرِّفْقَةِ فَمَضَوْا وَ لَحِقَهُمْ فِتْيَةُ يُوسُفَ فَنَادَوْا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا ... ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ‏ قَالُوا ما كُنَّا سارِقِينَ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ‏ ... فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ‏ ... قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏ ثُمَ‏ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ‏ ... قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ‏ ...قالَ كَبِيرُهُمْ‏ إِنِّي لَسْتُ أَبْرَحُ‏ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي‏ فَمَضَى إِخْوَةُ يُوسُفَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ (صلوات الله عليهما) فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ ابْنُ يَامِينَ فَقَالُوا سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ الْعِيْرَ حَتَّى يُخْبِرُوكَ بِذَلِكَ فَاسْتَرْجَعَ يَعْقُوبُ وَ اسْتَعْبَرَ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ فَقَالَ يَعْقُوبُ‏ يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏ فَخَرَجَ مِنْهُمْ نَفَرٌ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِبِضَاعَةٍ وَ كَتَبَ مَعَهُمْ كِتَاباً إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ يَعْطِفُهُ‏ (2) عَلَى نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ بِكِتَابِ أَبِيهِمْ فَأَخَذَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ بَكَى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَ قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏ قَالُوا أَ أَنْتَ يُوسُفُ‏ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي‏ وَ قَالَ يُوسُفُ‏ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ‏ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا بَلَّتْهُ دُمُوعِي‏ فَأَلْقُوهُ عَلى‏ وَجْهِ أَبِي‏ ... وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ‏ فَأَقْبَلَ وُلْدُ يَعْقُوبَ يُحِثُّونَ السَّيْرَ بِالْقَمِيصِ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ ابْنُ يَامِينَ قَالُوا خَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَخِيهِ صَالِحاً فَحَمِدَ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ يَعْقُوبُ وَ سَجَدَ لِرَبِّهِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ اعْتَدَلَ ظَهْرُهُ وَ قَالَ لِوُلْدِهِ تَحَمَّلُوا إِلَى يُوسُفَ مِنْ يَوْمِكُمْ فَسَارُوا فِي تِسْعَةِ أَيَّامٍ إِلَى مِصْرَ فَلَمَّا دَخَلُوا اعْتَنَقَ يُوسُفُ أَبَاهُ وَ رَفَعَ خَالَتَهُ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ ادَّهَنَ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الْمُلْكِ فَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا شُكْراً لِلَّهِ وَ مَا تَطَيَّبَ يُوسُفُ‏

____________

(1) أي لا تحزن و لا تشتك.

(2) في نسخة: يشفقه.

289

فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَ لَا مَسَّ النِّسَاءَ (1) حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ‏ (2).

بيان: اختلفت الأخبار في عدد أولاد بنيامين و يشكل الجمع بينها قال الثعلبي في كتاب عرائس المجالس لما خلا يوسف بأخيه قال له ما اسمك قال ابن يامين‏ (3) قال و ما ابن يامين قال ابن المثكل و ذلك أنه لما ولد هلكت أمه قال و ما اسم أمك قال راحيل بنت ليان بن ناحور قال فهل لك من ولد قال نعم عشرة بنين قال فما أسماؤهم قال لقد اشتققت أسماءهم من اسم أخ لي من أمي هلك فقال يوسف لقد اضطرك إلى ذلك حزن شديد فما سميتهم قال بالعا و أخيرا و أشكل و أحيا و خير و نعمان و أدر و أرس و حييم و ميتم‏ (4) قال فما هذه قال أما بالعا فإن أخي ابتلعته الأرض و أما أخيرا فإنه كان بكر ولد أمي‏ (5) و أما أشكل فإنه كان أخي لأبي و أمي و سني‏ (6) و أما خير فإنه خير حيث كان و أما نعمان فإنه ناعم بين أبويه و أما أدر (7) فإنه كان بمنزلة الورد في الحسن و أما أرس‏ (8) فإنه كان بمنزلة الرأس من الجسد و أما حييم‏ (9) فأعلمني أبي أنه حي و أما ميتم‏ (10) فلو رأيته لقرت عيني و تم سروري فقال يوسف أحب أن أكون أخاك‏ (11) بدل أخيك‏

____________

(1) لعل المراد من عدم مس النساء على وجه اللذة فلا ينافى مسهن لاتباع السنة و حصول الولد كما مرّ أنّه قد كان حصل له أولاد. منه طاب ثراه.

(2) مخطوط. م.

(3) في المصدر: بنيامين و كذا فيما يأتي بعده.

(4) في المصدر: و ورد و رأس و حيثم و عيتم.

(5) في المصدر: فانه كان بكر امى و أبى.

(6) هكذا في النسخ، و استظهر في الهامش انه: و شبهى، و قد سقطت هنا جملة و هي على ما في المصدر: و أمّا أحيا فلكونه كان حييا.

(7) في المصدر: و أمّا ورد.

(8) في المصدر: و أمّا الرأس.

(9) في المصدر: و اما حيثم.

(10) في المصدر: و أمّا عيتم.

(11) في المصدر: أ تحب أن أكون أخاك؟.

290

الهالك فقال ابن يامين أيها الملك و من يجد أخا مثلك و لكن لم يلدك يعقوب و لا راحيل فبكى يوسف(ع)و قام إليه و عانقه و قال‏ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ‏ يوسف‏ فَلا تَبْتَئِسْ‏ و لا تعلمهم بشي‏ء من هذا قال كعب لما قال له‏ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ‏ قال ابن يامين فأنا لا أفارقك قال يوسف قد علمت اغتمام الوالد بي فإذا حبستك ازداد غمه و لا يمكنني حبسك إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع قال لا أبالي فافعل ما بدا لك فإني لا أفارقك قال فإني أدس صاعي هذا في رحلك ثم أنادي عليك بالسرقة ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك قال فافعل انتهى. (1)

ثم اعلم أن هذا الخبر يدل على أن المراد بأبويه في الآية أبوه و خالته تجوزا كما ذهب إليه الأكثر قال الطبرسي (رحمه الله) قال أكثر المفسرين إنه يعني بأبويه أباه و خالته فسمى الخالة أما كما سمي العم أبا في قوله‏ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ‏ و ذلك أن أمه كانت قد ماتت في نفاسها بابن يامين فتزوجها أبوه و قيل يريد أباه و أمه و كانا حيين عن ابن إسحاق و الجبائي و قيل إن راحيل أمه نشرت من قبرها حتى سجدت له تحقيقا للرؤيا عن الحسن‏ (2).

72- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْفَرَّاءِ عَنْ طِرْبَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَمَرَ الْمَلِكُ بِحَبْسِ يُوسُفَ(ع)فِي السِّجْنِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا فَكَانَ يُعَبِّرُ لِأَهْلِ السِّجْنِ رُؤْيَاهُمْ‏ (3).

73- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ يُوسُفُ(ع)بَيْنَ أَبَوَيْهِ مُكَرَّماً ثُمَّ صَارَ عَبْداً فَصَارَ مَلِكاً (4).

74- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيِ‏ (5) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) عرائس الثعلبي: 83. م.

(2) مجمع البيان ج 5: 264. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) مجهول.

291

مَا حَالُ بَنِي يَعْقُوبَ هَلْ خَرَجُوا مِنَ الْإِيمَانِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي آدَمَ(ع)قَالَ دَعْ آدَمَ‏ (1).

شي، تفسير العياشي عن الطلحي‏ مثله‏ (2).

75- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ كَانَ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ أَنْبِيَاءَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ (3) وَ لَمْ يُفَارِقُوا إِلَّا سُعَدَاءَ تَابُوا وَ تَذَكَّرُوا مِمَّا صَنَعُوا (4).

شي، تفسير العياشي عن حنان عن أبيه‏ مثله‏ (5).

76- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ قَالَ حُزْنَ سَبْعِينَ ثَكْلَى قَالَ وَ لَمَّا كَانَ يُوسُفُ(ع)فِي السِّجْنِ دَخَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكَ وَ ابْتَلَى أَبَاكَ وَ إِنَّ اللَّهَ يُنْجِيكَ مِنْ هَذَا السِّجْنِ فَاسْأَلِ اللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَقَالَ يُوسُفُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا عَجَّلْتَ فَرَجِي وَ أَرَحْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِالْبِشَارَةِ بِأَنَّهُ يُخْرِجُكَ مِنَ السِّجْنِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ يُمَلِّكُكَ مِصْرَ وَ أَهْلَهَا يُخْدِمُكَ أَشْرَافَهَا وَ يَجْمَعُ إِلَيْكَ إِخْوَتَكَ وَ أَبَاكَ فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَنَّكَ صَفِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ صَفِيِّهِ فَلَمْ يَلْبَثْ يُوسُفُ(ع)إِلَّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى رَأَى الْمَلِكُ رُؤْيَا أَفْزَعَتْهُ فَقَصَّهَا عَلَى أَعْوَانِهِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا تَأْوِيلُهَا فَذَكَرَ الْغُلَامُ الَّذِي نَجَا مِنَ السِّجْنِ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَرْسِلْنِي إِلَى السِّجْنِ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ حِلْماً وَ عِلْماً وَ تَفْسِيراً وَ قَدْ كُنْتُ أَنَا وَ فُلَانٌ غَضِبْتَ عَلَيْنَا وَ أَمَرْتَ بِحَبْسِنَا رَأَيْنَا رُؤْيَا فَعَبَّرَهَا لَنَا وَ كَانَ كَمَا قَالَ فَفُلَانٌ صُلِبَ وَ أَمَّا أَنَا فَنَجَوْتُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ انْطَلِقْ إِلَيْهِ فَدَخَلَ وَ قَالَ يُوسُفُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رِسَالَةُ يُوسُفَ الْمَلِكَ قَالَ‏ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي‏ فَلَمَّا بَلَغَ يُوسُفَ رِسَالَةُ

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(3) في نسخة: أولاد الأنبياء. و في نسخة: و لم يكونوا يفارقون الدنيا إلا سعداء.

(4) مخطوط. و في نسخة: و تذكروا ما صنعوا.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

292

الْمَلِكِ قَالَ كَيْفَ أَرْجُو كَرَامَتَهُ وَ قَدْ عَرَفَ بَرَاءَتِي وَ حَبَسَنِي سِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ أَرْسَلَ إِلَى النِّسْوَةِ فَ قالَ ما خَطْبُكُنَ‏ فَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَعْجَبَهُ كَمَالُهُ وَ عَقْلُهُ فَقَالَ لَهُ اقْصُصْ رُؤْيَايَ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْكَ فَذَكَرَهُ يُوسُفُ كَمَا رَأَى وَ فَسَّرَهُ قَالَ الْمَلِكُ صَدَقْتَ فَمَنْ لِي بِجَمْعِ ذَلِكَ وَ حِفْظِهِ فَقَالَ يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مُدَبِّرُهُ وَ الْقَيِّمُ بِهِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ صَدَقْتَ دُونَكَ خَاتَمِي‏ (1) وَ سَرِيرِي وَ تَاجِي فَأَقْبَلَ يُوسُفُ عَلَى جَمْعِ الطَّعَامِ فِي السِّنِينَ السَّبْعِ الْخَصِيبَةِ يَكْبِسُهُ فِي الْخَزَائِنِ فِي سُنْبُلِهِ ثُمَّ أَقْبَلَتِ السِّنُونَ الْجَدْبَةُ أَقْبَلَ‏ (2) يُوسُفُ(ع)عَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ فَبَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِالدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دِينَارٌ وَ لَا دِرْهَمٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ(ع)وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِالْحُلِيِّ وَ الْجَوَاهِرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا حُلِيٌّ وَ لَا جَوَاهِرُ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَتِهِ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِالدَّوَابِّ وَ الْمَوَاشِي حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَابَّةٌ وَ لَا مَاشِيَةٌ إِلَّا صَارَتْ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ بِالْعَبِيدِ وَ الْإِمَاءِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لَا أَمَةٌ إِلَّا صَارَتْ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ بِالدُّورِ وَ الْعَقَارِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَارٌ وَ لَا عَقَارٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ بِالْمَزَارِعِ وَ الْأَنْهَارِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا نَهَرٌ وَ لَا مَزْرَعَةٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ(ع)وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ بِرِقَابِهِمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لَا حُرٌّ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ صَارُوا عَبِيداً لَهُ فَقَالَ يُوسُفُ لِلْمَلِكِ مَا تَرَى فِيمَا خَوَّلَنِي رَبِّي قَالَ الرَّأْيُ رَأْيُكَ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنِّي أَعْتَقْتُ أَهْلَ مِصْرَ كُلَّهُمْ وَ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَ عَبِيدَهُمْ وَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ خَاتَمَكَ وَ سَرِيرَكَ وَ تَاجَكَ عَلَى أَنْ لَا تَسِيرَ إِلَّا بِسِيرَتِي وَ لَا تَحْكُمَ إِلَّا بِحُكْمِي فَاللَّهُ أَنْجَاهُمْ عَلَيَّ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنَّ ذَلِكَ لَدِينِي وَ فَخْرِي- (3) وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ‏

____________

(1) أي خذ خاتمى.

(2) في نسخة: فأقبل.

(3) في نسخة: إن ذلك لزينى و فخرى.

293

إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُهُ‏ (1) وَ كَانَ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَ أَبِيهِ(ع)مَا ذَكَرْتُهُ‏ (2).

تتميم قال في العرائس فلما تبين للملك عذر يوسف و عرف أمانته و كفايته و

____________

(1) روى الطبرسيّ (رحمه الله) من كتاب النبوّة بالاسناد عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن الرضا (عليه السلام) قال: و أقبل يوسف على جمع الطعام فجمع في السبع السنين المخصبة فكبسه في الخزائن، فلما انقضت تلك السنون و أقبلت السنون المجدبة أقبل يوسف على بيع الطعام فباعهم في السنة الأولى بالذهب و الفضة حتّى لم يبق بمصر و ما حولها ذهب و لا فضة الا صار في مملكة يوسف، ثمّ باعهم في السنة الثانية بالحلى و الجواهر حتّى لم يبق بمصر و ما حولها حلى و لا جواهر الا صارت في مملكته، و باعهم في السنة الثالثة بالدواب و المواشى حتّى لم يبق بمصر و ما حولها دابة و لا ماشية الا صارت في مملكته، و باعهم في السنة الرابعة بالعبيد و الإماء حتّى لم يبق بمصر عبد و لا أمة الا صارت في مملكته، و باعهم في السنة الخامسة بالدور و العقار حتّى لم يبق بمصر و ما حولها دار و لا عقار الا صار في مملكته، و باعهم في السنة السادسة بالمزارع و الأنهار حتّى لم يبق بمصر و ما حولها نهر و لا مزرعة إلا صار في مملكته، و باعهم في السنة السابعة برقابهم حتّى لم يبق بمصر و ما حولها عبد و لا حر الا صاروا عبيدا ليوسف، فملك أحرارهم و عبيدهم و أموالهم، و قال الناس: ما رأينا و لا سمعنا بملك أعطاه اللّه من الملك ما أعطى هذا الملك حكما و علما و تدبيرا. ثم قال يوسف للملك: أيها الملك ما ترى فيما خولنى ربى من ملك مصر و أهلها؟ أشر علينا برأيك، فانى لم اصلحهم لافسدهم، و لم انجهم من البلاء ليكون بلاء عليهم، و لكن اللّه سبحانه أنجاهم على يدى، قال له الملك: الرأى رأيك، قال: انى اشهد اللّه و اشهدك أيها الملك أنى قد اعتقت أهل مصر كلهم، و رددت عليهم اموالهم و عبيدهم، و رددت عليك أيها الملك خاتمك و سريرك و تاجك على أن لا تسير الا بسيرتى و لا تحكم الا بحكمى؛ قال الملك: إن ذلك لزينى و فخرى أن لا أسير الا بسيرتك و لا أحكم الا بحكمك، و لولاك ما قويت عليه و لا اهتديت له، و لقد جعلت سلطانى عزيزا ما يرام، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنك رسوله، فاقم على ما وليتك فانّك لدينا مكين أمين.

أقول: و انما أوردت هذا الخبر لما بينه و بين ما رواه الراونديّ من الاختلاف في السند و المتن، ثمّ قال الطبرسيّ: و قيل: ان يوسف (عليه السلام) كان لا يمتلئ شبعا من الطعام في تلك الأيّام المجدبة فقيل له: تجوع و بيدك خزائن الأرض؟! فقال: أخاف أن أشبع فأنسى الجياع. منه (رحمه الله).

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

294

علمه و عقله قال ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما جاءه الرسول قال له أجب الملك الآن فخرج يوسف و دعا لأهل السجن بدعاء يعرف إلى اليوم و ذلك أنه قال اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار و لا تعم عليهم الأخبار فهم أعلم الناس بالأخبار إلى اليوم في كل بلدة فلما خرج من السجن كتب على بابه هذا قبور الأحياء و بيت الأحزان و تجربة الأصدقاء و شماتة الأعداء ثم اغتسل(ع)و تنظف من درن السجن و لبس ثيابا جددا حسانا و قصد الملك قال وهب فلما وقف بباب الملك قال(ع)حسبي ربي من دنياي و حسبي ربي من خلقه عز جاره و جل ثناؤه و لا إله غيره فلما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك بخيرك من خيره و أعوذ بك من شره و شر غيره فلما أن نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان عمي إسماعيل(ع)ثم دعا بالعبرانية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان آبائي قال وهب و كان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما كلم الملك يوسف بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان فأعجب الملك بما رأى منه و كان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة فلما رأى الملك حداثة سنه و غزارة علمه قال لمن عنده إن هذا علم تأويل رؤياي و لم يعلمه السحرة و الكهنة ثم أجلسه و قال له إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها فقال يوسف نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب حسان غر (1) كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهن‏ (2) لبنا فبينا أنت تنظر إليهن و يعجبك حسنهن إذا نضب النيل‏ (3) و غار ماؤه و بدا قعره فخرج من حماته و وحله سبع بقرات عجاف شعث غبر مقلصات البطون‏ (4) ليس لهن ضروع و أخلاف و لهن أنياب و أضراس و

____________

(1) الشهب: بياض يتخلله سواد، و في المصدر: حسان غير عجاف كشف لك عنهن نهر النيل.

(2) شاطئ النهر: جانبه. تشخب أي تسيل. و الاخلاف جمع الخلف بالكسر: حلمة ضرع البقر و نحوه.

(3) نضب الماء: غار و ذهب في الأرض.

(4) أي انكمشت بطونهن و انضمت. و في المصدر: ملصقات البطون.

295

أكف كأكف الكلاب و خراطيم كخراطيم السباع فاختلطن بالسمان فافترسهن افتراس السبع و أكلن لحومهن و مزقن جلودهن و حطمن عظامهن و تمششن مخهن‏ (1) فبينا أنت تنظر و تتعجب‏ (2) إذا سبع سنابل خضر و سبع سنابل أخر سود (3) في منبت واحد عروقهن في الثرى و الماء فبينا أنت تقول أنى هذا (4) و هؤلاء خضر مثمرات و هؤلاء سود يابسات و المنبت واحد و أصولهن في الماء أذهبت ريح فذرت الأزقان‏ (5) من السود اليابسات على الخضر المثمرات فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سودا متغيرات فهذا آخر ما رأيت من الرؤيا (6).

77- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ(ع)كَمْ عَاشَ مَعَ يُوسُفَ بِمِصْرَ بَعْدَ مَا جَمَعَ اللَّهُ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ وَ أَرَاهُ تَأْوِيلَ رُؤْيَا يُوسُفَ الصَّادِقَةِ قَالَ عَاشَ حَوْلَيْنِ قُلْتُ فَمَنْ كَانَ الْحُجَّةَ (7) فِي الْأَرْضِ يَعْقُوبُ أَمْ يُوسُفُ قَالَ كَانَ يَعْقُوبُ الْحُجَّةَ وَ كَانَ الْمُلْكُ لِيُوسُفَ فَلَمَّا مَاتَ يَعْقُوبُ(ع)حَمَلَهُ يُوسُفُ فِي تَابُوتٍ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ فَدَفَنَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَكَانَ يُوسُفُ بَعْدَ يَعْقُوبَ الْحُجَّةَ قُلْتُ فَكَانَ يُوسُفُ رَسُولًا نَبِيّاً قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ‏ (8).

شي، تفسير العياشي عن محمد بن مسلم‏ مثله‏ (9)

____________

(1) أي مصصن عظمهن و استخرجن منه مخهن.

(2) هنا في المصدر زيادة و هي هكذا: و تعجب كيف غلبهن و هن مهازيل ثمّ لم يظهر فيهن سمن و لا زيادة بعد أكلهن اه.

(3) في المصدر: سود يابسات.

(4) في المصدر: فبينا انت تقول في نفسك: ما هذا؟ هؤلاء اه.

(5) هكذا في نسخ؛ و في نسخة: الارفات، و الصحيح كما في المصدر: الاوراق.

(6) العرائس: 79- 80. م.

(7) في نسخة: فمن كان الحجة للّه.

(8) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(9) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

296

بيان لعل موضع الاستشهاد قوله تعالى‏ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا

78- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا صَارَ يُوسُفُ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ تَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا تِيكُمْ‏ (1) فَقَالَ لَهَا انْصَرِفِي فَإِنِّي سَأُغْنِيكِ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ‏ (2).

79- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ لَمَّا تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ وَجَدَهَا عَذْرَاءَ فَقَالَ لَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ قَالَتْ ثَلَاثُ خِصَالٍ الشَّبَابُ وَ الْمَالُ وَ أَنِّي كُنْتُ لَا زَوْجَ لِي يَعْنِي كَانَ الْمَلِكُ عِنِّيناً (3).

80- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ‏ قَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ احْتَاجَتْ فَقِيلَ لَهَا لَوْ تَعَرَّضْتِ لِيُوسُفَ(ع)فَقَعَدْتِ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ بِهَا قَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعَبِيدَ بِطَاعَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ مُلُوكاً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ بِمَعْصِيَتِهِ الْمُلُوكَ عَبِيداً قَالَ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا زَلِيخَا فَتَزَوَّجَهَا (4).

81- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا دَخَلَ يُوسُفُ(ع)عَلَى الْمَلِكِ يَعْنِي نُمْرُودَ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ بِإِبْرَاهِيمَ أَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ وَ هُوَ صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي‏ حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ‏ (5) قَالَ وَ كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ شَابّاً (6).

____________

(1) هكذا في النسخ.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) قد عرفت سابقا أن نمرود إبراهيم هو الريان بن الوليد، و أمّا نمرود يوسف فقد نص البغداديّ في المحبر انه سنان بن الاشل بن علوان بن العبيد بن عريج بن عمليق بن يلمع بن عامر بن اسليحات ابن لوذ بن سام بن نوح. و اللّه أعلم.

(6) مخطوط. م.

297

82- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ يُوسُفُ(ع)السِّجْنَ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِيهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً (2) وَ بَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً فَذَلِكَ مِائَةٌ وَ عَشْرُ سِنِينَ‏ (3).

83- كا، الكافي سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ الشَّامِيِّ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَعْجَبَ إِلَى النَّاسِ مَنْ يَأْكُلُ الْجَشِبَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ يَتَخَشَّعُ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ يُوسُفَ(ع)نَبِيٌّ وَ ابْنُ نَبِيٍّ كَانَ يَلْبَسُ أَقْبِيَةَ الدِّيبَاجِ مَزْرُورَةً بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ آلِ فِرْعَوْنَ يَحْكُمُ فَلَمْ يَحْتَجِ النَّاسُ إِلَى لِبَاسِهِ وَ إِنَّمَا احْتَاجُوا إِلَى قِسْطِهِ‏ (4).

84- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى الْأَزْرَقِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ عَادٍ قَدْ أَدْرَكَ فِرْعَوْنَ يُوسُفَ وَ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ قَدْ وَلِعُوا بِالْعَادِيِّ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَ إِنَّهُ أَتَى فِرْعَوْنَ يُوسُفَ فَقَالَ أَجِرْنِي عَنِ النَّاسِ وَ أُحَدِّثَكَ بِأَعَاجِيبَ رَأَيْتُهَا وَ لَا أُحَدِّثَكَ إِلَّا بِالْحَقِّ فَأَجَارَهُ فِرْعَوْنُ يُوسُفَ وَ مَنَعَهُ وَ جَالَسَهُ وَ حَدَّثَهُ فَوَقَعَ مِنْهُ كُلَّ مَوْقِعٍ وَ رَأَى مِنْهُ أَمْراً جَمِيلًا قَالَ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَى يُوسُفَ بِكَذِبَةٍ وَ لَا عَلَى الْعَادِيِّ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً خَيْراً مِنْكَ قَالَ نَعَمْ أَبِي يَعْقُوبُ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ يَعْقُوبُ(ع)عَلَى فِرْعَوْنَ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْمُلُوكِ فَأَكْرَمَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ زَادَهُ إِكْرَاماً لِيُوسُفَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيَعْقُوبَ(ع)يَا شَيْخُ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً قَالَ الْعَادِيُّ كَذَبَ فَسَكَتَ يَعْقُوبُ وَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى فِرْعَوْنَ حِينَ كَذَّبَهُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيَعْقُوبَ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً قَالَ الْعَادِيُّ كَذَبَ فَقَالَ يَعْقُوبُ(ع)اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَبَ فَاطْرَحْ‏

____________

(1) روى الطبرسيّ من كتاب النبوّة بإسناده إلى ابى خالد مثله. منه (رحمه الله).

(2) في نسخة: ثمانية عشر سنة.

(3) مخطوط. م.

(4) فروع الكافي 2: 206. و هذا بعض الحديث. م.

298

لِحْيَتَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَسَقَطَتْ لِحْيَتُهُ عَلَى صَدْرِهِ فَهَالَ ذَلِكَ فِرْعَوْنَ وَ قَالَ لِيَعْقُوبَ عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ أَجَرْتُهُ فَدَعَوْتَ إِلَيْهِ أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ إِلَهَكَ بِرَدِّهِ فَدَعَا لَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْعَادِيُّ إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فِي زَمَنِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ لَيْسَ أَنَا الَّذِي رَأَيْتَهُ إِنَّمَا رَأَيْتَ إِسْحَاقَ فَقَالَ لَهُ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ(ع)فَقَالَ الْعَادِيُّ صَدَقْتَ ذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فَقَالَ صَدَقَ وَ صَدَقْتُ‏ (1).

85- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: عَاشَ يَعْقُوبُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ يُوسُفُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً (2).

86- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏ وَ السَّائِلُ رَجُلٌ مِنْ قُمَّ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ(ع)مَا سَرَقَ يُوسُفُ إِنَّمَا كَانَ لِيَعْقُوبَ مِنْطَقَةٌ وَرِثَهَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتْ تِلْكَ الْمِنْطَقَةُ لَا يَسْرِقُهَا أَحَدٌ إِلَّا اسْتُعْبِدَ فَكَانَ إِذَا سَرَقَهَا إِنْسَانٌ نَزَلَ جَبْرَائِيلُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَخَذَ مِنْهُ وَ أُخِذَ عَبْداً وَ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ كَانَتْ عِنْدَ سَارَةَ بِنْتِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتْ سُمِّيَتْ أُمَّ إِسْحَاقَ وَ إِنَّ سَارَةَ أَحَبَّتْ يُوسُفَ وَ أَرَادَتْ أَنْ تَتَّخِذَهُ وَلَداً لَهَا وَ إِنَّهَا أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ فَرَبَطَتْهَا عَلَى وَسْطِهِ ثُمَّ سَدَلَتْ عَلَيْهِ سِرْبَالَهُ وَ قَالَتْ لِيَعْقُوبَ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ سُرِقَتْ فَأَتَاهُ جَبْرَائِيلُ فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ مَعَ يُوسُفَ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِخَبَرِ مَا صَنَعَتْ سَارَةُ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ فَقَامَ يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ فَفَتَّشَهُ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ يَافِعٌ‏ (3) وَ اسْتَخْرَجَ الْمِنْطَقَةَ فَقَالَتْ سَارَةُ بِنْتُ إِسْحَاقَ مَتَى سَرَقَهَا (4) يُوسُفُ فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَعْقُوبُ فَإِنَّهُ عَبْدُكِ عَلَى أَنْ لَا تَبِيعِيهِ وَ لَا تَهَبِيهِ قَالَتْ فَأَنَا أَقْبَلُهُ عَلَى أَنْ لَا تَأْخُذَهُ مِنِّي وَ أَنَا أُعْتِقُهُ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) كمال الدين: 289. م.

(3) أي ترعرع و ناهز البلوغ.

(4) هكذا في النسخ و الظاهر أنّه مصحف: منى سرقها.

299

السَّاعَةَ فَأَعْطَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ فَلِذَلِكَ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ‏ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَجَعَلْتُ أُجِيلُ هَذَا فِي نَفْسِي أُفَكِّرُ وَ أَتَعَجَّبُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَعَ قُرْبِ يَعْقُوبَ مِنْ يُوسُفَ وَ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ حَتَّى‏ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ‏ وَ هُوَ كَظِيمٌ وَ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةٌ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا جَرَى فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَرْفَعَ السَّنَامَ الْأَعْلَى‏ (1) بَيْنَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ حَتَّى كَانَا يَتَرَاءَانِ فَعَلَ وَ لَكِنْ لَهُ أَجَلٌ هُوَ بَالِغُهُ وَ مَعْلُومٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَالْخِيَارُ مِنَ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ‏ (2).

87- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ قَالَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ لُحُومَ الْإِبِلِ هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْإِبِلِ وَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ (3) لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَمْ يَأْكُلْهُ‏ (4).

88- شي، تفسير العياشي عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ (5) قَالَ كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ‏ (6).

6- 89- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُوتِيَ بِقَمِيصِ‏

____________

(1) السنام: كل مرتفع على الأرض.

(2) الخرائج و الجرائح: 156- 157. فى الكتاب زيادة على الأصل المطبوع الموجود عندنا. م.

(3) في الخبر غرابة ظاهرة اذ الظاهر رجوع ضمير «حرمه» الى إسرائيل و هو (عليه السلام) كان قبل موسى (عليه السلام) و نزول التوراة بكثير، و لذا أوله المصنّف و ذكر له توجيها تقدم في ج 9(ص)196 و 197 راجعه.

(4) مخطوط. و في هامش المطبوع: أقول سيأتي شرح هذا الخبر في باب ما ناجى به موسى (عليه السلام) ربّه. منه طاب ثراه.

(5) قال الطبرسيّ (رحمه الله): «وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ» قال الحسن: أعطاه اللّه النبوّة و هو في الجب و البشارة بالنجاة و الملك، «لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا» أى لتخبرنهم بقبيح فعلهم بعد هذا الوقت، يريد ما ذكره سبحانه في آخر السورة من قوله: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ».

«وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ» أنك يوسف و قيل: يريد: و هم لا يشعرون بأنّه أوحى إليه. منه (رحمه الله).

(6) مخطوط. م.

300

يُوسُفَ إِلَى يَعْقُوبَ قَالَ اللَّهُمَّ لَقَدْ كَانَ ذِئْباً رَفِيقاً حِينَ لَمْ يَشُقَّ الْقَمِيصَ قَالَ وَ كَانَ بِهِ نَضْحٌ مِنْ دَمٍ‏ (1).

90- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ قَالَ كَانَتْ عِشْرِينَ دِرْهَماً (2).

91- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ الْبَخْسُ النَّقْصُ وَ هِيَ قِيمَةُ كَلْبِ الصَّيْدِ إِذَا قُتِلَ كَانَتْ دِيَتُهُ عِشْرِينَ دِرْهَماً (3).

92- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: قَدْ كَانَ يُوسُفُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ مُكَرَّماً ثُمَّ صَارَ عَبْداً حَتَّى بِيعَ بِأَخَسِّ وَ أَوْكَسِ‏ (4) الثَّمَنِ ثُمَّ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ أَنْ بَلَغَ بِهِ حَتَّى صَارَ مَلِكاً (5).

93- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ قَالَ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ ثَمَانِيَةَ دِرْهَماً (6).

94- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَتِ الدَّرَاهِمُ عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ هِيَ قِيمَةُ كَلْبِ الصَّيْدِ إِذَا قُتِلَ وَ الْبَخْسُ النَّقْصُ‏ (7).

95- شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا قَالَتْ كَمَا أَنْتَ‏ (8) قَالَ وَ لِمَ قَالَتْ حَتَّى أُغَطِّيَ وَجْهَ الصَّنَمِ لَا يَرَانَا فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ فَفَرَّ مِنْهَا (9).

96- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ يُوسُفَ لَمَّا حَلَّ سَرَاوِيلَهُ رَأَى مِثَالَ يَعْقُوبَ عَاضّاً عَلَى إِصْبَعِهِ‏ (10) وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ يُوسُفُ قَالَ فَهَرَبَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَكِنِّي وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ عَوْرَةَ أَبِي قَطُّ وَ لَا رَأَى أَبِي عَوْرَةَ جَدِّي قَطُّ

____________

(1) مخطوط.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) الاوكس: الانقص.

(5) مخطوط.

(6) مخطوط.

(7) مخطوط.

(8) أي كن على ما أنت عليه من الحال و التهيؤ.

(9) مخطوط.

(10) محمول على التقية بدلالة الخبر الآتي، و الا ففى الرواية ما يخالف عقائد الإماميّة.

301

وَ لَا رَأَى جَدِّي عَوْرَةَ أَبِيهِ قَطُّ قَالَ وَ هُوَ عَاضٌّ عَلَى إِصْبَعِهِ فَوَثَبَ فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنْ إِبْهَامِ رِجْلِهِ‏ (1).

97- شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ النَّاسُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ قُلْتُ يَقُولُونَ رَأَى يَعْقُوبَ عَاضّاً عَلَى إِصْبَعِهِ فَقَالَ لَا لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ فَقُلْتُ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ رَأَى قَالَ لَمَّا هَمَّتِ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا قَامَتْ إِلَى صَنَمٍ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْباً فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ مَا صَنَعْتِ قَالَتْ طَرَحْتُ عَلَيْهِ ثَوْباً أَسْتَحِي أَنْ يَرَانَا قَالَ فَقَالَ يُوسُفُ فَأَنْتِ تَسْتَحِينَ مِنْ صَنَمِكِ وَ هُوَ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا أَسْتَحِي أَنَا مِنْ رَبِّي‏ (2).

98- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ خَطَبَ امْرَأَةً جَمِيلَةً كَانَتْ فِي زَمَانِهِ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ إِيَّايَ يَطْلُبُ قَالَ فَطَلَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَقَالَ لَهُ أَبُوهَا إِنَّ الْأَمْرَ أَمْرُهَا قَالَ فَطَلَبَهَا إِلَى رَبِّهِ وَ بَكَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزُورَكُمْ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ تَعَالَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا أَضَاءَ الْبَيْتُ لِنُورِهِ فَقَالَتْ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ فَاسْتَسْقَى فَقَامَتْ إِلَى الطَّاسِ لِتَسْقِيَهُ فَجَعَلَتْ تَتَنَاوَلُ الطَّاسَ مِنْ يَدِهِ فَتَنَاوَلَهُ فَاهَا (3) فَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا انْتَظِرِي وَ لَا تَعْجَلِي قَالَ فَتَزَوَّجَهَا (4).

6- 99- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى يُوسُفَ فِي السِّجْنِ قَالَ قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ‏ (5).

100- شي، تفسير العياشي عَنْ طِرْبَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَمَرَ الْمَلِكُ فَحُبِسَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ عِلْمَ تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا فَكَانَ يُعَبِّرُ لِأَهْلِ السِّجْنِ رُؤْيَاهُمْ وَ إِنَّ فَتَيَيْنِ أُدْخِلَا مَعَهُ السِّجْنَ يَوْمَ حَبْسِهِ فَلَمَّا بَاتَا أَصْبَحَا فَقَالا لَهُ إِنَّا رَأَيْنَا رُؤْيَا فَعَبِّرْهَا لَنَا فَقَالَ وَ مَا رَأَيْتُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ‏ وَ قَالَ الْآخَرُ رَأَيْتُ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) كذا في النسخ.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

302

أَنِّي أَسْقِي الْمَلِكَ خَمْراً فَفَسَّرَ لَهُمَا رُؤْيَاهُمَا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ ثُمَ‏ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏ قَالَ وَ لَمْ يَفْزَعْ يُوسُفُ فِي حَالِهِ إِلَى اللَّهِ فَيَدْعُوَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ‏ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوسُفَ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ يَا يُوسُفُ مَنْ أَرَاكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ وَجَّهَ السَّيَّارَةَ إِلَيْكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلَ لَكَ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ جَعَلَ لَكَ مِنْ كَيْدِ المَرْأَةِ مَخْرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ الصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ صَرَفَ عَنْكَ كَيْدَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَلْهَمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَكَيْفَ اسْتَغَثْتَ بِغَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَغِثْ بِي وَ تَسْأَلْنِي أَنْ أُخْرِجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَ اسْتَغَثْتَ وَ أَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عِبَادِي لِيَذْكُرَكَ إِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ خَلْقِي فِي قَبْضَتِي وَ لَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ الْبَثْ فِي السِّجْنِ بِذَنْبِكَ بِضْعَ سِنِينَ بِإِرْسَالِكَ عَبْداً إِلَى عَبْدٍ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَمَكَثَ فِي السِّجْنِ عِشْرِينَ سَنَةً.

سَمَاعَةُ (1) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏ قَالَ هُوَ الْعَزِيزُ (2).

101 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً قَالَ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي جَفْنَةً فِيهَا خُبْزٌ تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ‏ (3).

102 شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ لِيُوسُفَ أَ لَسْتُ الَّذِي حَبَّبْتُكَ إِلَى أَبِيكَ وَ فَضَّلْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِالْحُسْنِ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي سُقْتُ إِلَيْكَ السَّيَّارَةَ وَ أَنْقَذْتُكَ وَ أَخْرَجْتُكَ مِنَ الْجُبِّ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي صَرَفْتُ عَنْكَ كَيْدَ النِّسْوَةِ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَرْفَعَ رَغْبَتَكَ وَ تَدْعُوَ مَخْلُوقاً دُونِي فَالْبَثْ لِمَا قُلْتَ‏ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏ (4).

103 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ لِلْفَتَى‏ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ حَتَّى كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى حَجَراً صَغِيراً فَفَلَقَ الْحَجَرَ فَقَالَ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى دُودَةً

____________

(1) هكذا في النسخ، و الظاهر أن الصحيح: قال سماعة في قول اللّه.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

303

صَغِيرَةً قَالَ فَمَنْ رَازِقُهَا قَالَ اللَّهُ قَالَ فَإِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَمْ أَنْسَ هَذِهِ الدُّودَةَ فِي ذَلِكَ الْحَجَرِ فِي قَعْرِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ أَ ظَنَنْتَ أَنِّي أَنْسَاكَ حَتَّى تَقُولَ لِلْفَتَى‏ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏ لَتَلْبَثَنَّ فِي السِّجْنِ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَبَكَى يُوسُفُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى لِبُكَائِهِ الْحِيطَانُ قَالَ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً وَ كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَسْكُتُ أَسْوَأَ حَالًا (1).

104 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَكَى أَحَدٌ بُكَاءَ ثَلَاثَةٍ آدَمَ وَ يُوسُفَ وَ دَاوُدَ فَقُلْتُ مَا بَلَغَ مِنْ بُكَائِهِمْ قَالَ أَمَّا آدَمُ فَبَكَى حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ رَأْسُهُ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَبَكَى حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَحَطَّ مِنْ قَامَتِهِ وَ أَمَّا دَاوُدُ فَإِنَّهُ بَكَى حَتَّى هَاجَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ وَ إِنْ كَانَ لَيَزْفِرُ الزَّفْرَةَ فَيُحْرِقُ مَا نَبَتَ مِنْ دُمُوعِهِ‏ (2) وَ أَمَّا يُوسُفُ فَإِنَّهُ كَانَ يَبْكِي عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً (3).

105 شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏ قَالَ سَبْعَ سِنِينَ‏ (4).

106 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُمَا قَالا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: لَوْ كُنْتُ بِمَنْزِلَةِ يُوسُفَ حِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ يَسْأَلُهُ عَنْ رُؤْيَاهُ مَا حَدَّثْتُهُ حَتَّى أَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَ عَجِبْتُ لِصَبْرِهِ عَنْ شَأْنِ امْرَأَةِ الْمَلِكِ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ عُذْرَهُ‏ (5).

107 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقْرَأُ سَبْعِ سَنَابِلَ خُضْرٍ (6).

108 شي، تفسير العياشي عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ سَبَقَ يُوسُفَ الْغَلَاءُ الَّذِي أَصَابَ النَّاسَ وَ لَمْ يَتَمَنَّ الْغَلَاءَ لِأَحَدٍ قَطُّ قَالَ فَأَتَاهُ التُّجَّارُ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا نَأْخُذُ كَذَا بِكَذَا قَالَ خُذُوا وَ أَمَرَ فَكَالُوهُمْ فَحَمَلُوا وَ مَضَوْا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فلقاهم [فَلَقِيَهُمْ قَوْمٌ تُجَّارٌ فَقَالُوا لَهُمْ كَيْفَ أَخَذْتُمْ قَالُوا كَذَا بِكَذَا وَ أَضْعَفُوا الثَّمَنَ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) الحديث لا يخلو عن غرابة.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

304

قَالَ وَ قَدِمُوا أُولَئِكَ عَلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا كَيْفَ تَأْخُذُونَ قَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ كَذَا بِكَذَا فَقَالَ مَا هُوَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنْ خُذُوا فَأَخَذُوا ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فلقاهم [فَلَقِيَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا كَيْفَ أَخَذْتُمْ فَقَالُوا كَذَا بِكَذَا وَ أَضْعَفُوا الثَّمَنَ قَالَ فَعَظَّمَ النَّاسُ ذَلِكَ الْغَلَاءَ وَ قَالُوا اذْهَبُوا بِنَا حَتَّى نَشْتَرِيَ قَالَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ فَقَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا كَذَا بِكَذَا فَقَالَ مَا هُوَ كَذَلِكَ وَ لَكِنْ خُذُوا قَالَ فَأَخَذُوا وَ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَخْبَرُوا النَّاسَ فَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ تَعَالَوْا حَتَّى نَكْذِبَ فِي الرُّخْصِ كَمَا كَذَبْنَا فِي الْغَلَاءِ قَالَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا لَهُ بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ قَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا كَذَا بِكَذَا بِالْحَطِّ مِنَ السِّعْرِ الْأَوَّلِ فَقَالَ مَا هُوَ هَكَذَا وَ لَكِنْ خُذُوا قَالَ فَأَخَذُوا وَ ذَهَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فلقاهم [فَلَقِيَهُمُ النَّاسُ فَسَأَلُوهُمْ بِكَمِ اشْتَرَيْتُمْ فَقَالُوا كَذَا بِكَذَا بِنِصْفِ الْحَطِّ الْأَوَّلِ فَقَالَ الْآخَرُونَ اذْهَبُوا بِنَا حَتَّى نَشْتَرِيَ فَذَهَبُوا إِلَى يُوسُفَ فَقَالُوا بِعْنَا فَقَالَ اشْتَرُوا فَقَالُوا بِعْنَا كَمَا بِعْتَ فَقَالَ وَ كَيْفَ بِعْتُ قَالُوا بِكَذَا وَ كَذَا بِالْحَطِّ مِنَ النِّصْفِ فَقَالَ مَا هُوَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنْ خُذُوا فَلَمْ يَزَالُوا يَتَكَاذَبُونَ حَتَّى رَجَعَ السِّعْرُ (1) إِلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ‏ (2).

109 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ يُمْطَرُونَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (3).

110 شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يُعْصَرُونَ مَضْمُومَةٌ ثُمَّ قَالَ‏ (4) وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (5).

111 شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ ارْجِعْ إِلى‏ رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ قَالَ يَعْنِي الْعَزِيزَ (6).

112 شي، تفسير العياشي قَالَ سُلَيْمَانُ قَالَ سُفْيَانُ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ‏

____________

(1) السعر بالكسر: الثمن.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) أي ثمّ استشهد لذلك بقوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا»* اه.

(5) مخطوط.

(6) مخطوط.

305

الرَّجُلُ نَفْسَهُ قَالَ نَعَمْ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ يُوسُفَ‏ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ (1) وَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ‏ أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ‏ (2).

113 شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَلَكَ يُوسُفُ مِصْرَ وَ بَرَارِيَهَا لَمْ يُجَاوِزْهَا إِلَى غَيْرِهَا (3).

114 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يُحَدِّثُ قَالَ: لَمَّا فَقَدَ يَعْقُوبُ يُوسُفَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ وَ بُكَاؤُهُ حَتَّى‏ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ‏ وَ احْتَاجَ حَاجَةً شَدِيدَةً وَ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ قَالَ وَ كَانَ يَمْتَارُ الْقَمْحَ مِنْ مِصْرَ لِعِيَالِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ لِلشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ وَ إِنَّهُ بَعَثَ عِدَّةً مِنْ وُلْدِهِ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ إِلَى مِصْرَ مَعَ رِفْقَةٍ خَرَجَتْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وَلَّاهُ الْعَزِيزُ مِصْرَ فَعَرَفَهُمْ يُوسُفُ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ إِخْوَتُهُ لِهَيْبَةِ الْمَلِكِ وَ عِزِّهِ فَقَالَ لَهُمْ هَلُمُّوا بِضَاعَتَكُمْ قَبْلَ الرِّفَاقِ وَ قَالَ لِفِتْيَانِهِ عَجِّلُوا لِهَؤُلَاءِ الْكَيْلَ وَ أَوْفُوهُمْ فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَاجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ هَذِهِ فِي رِحَالِهِمْ وَ لَا تُعْلِمُوهُمْ بِذَلِكَ فَفَعَلُوا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لَكُمْ أَخَوَانِ لِأَبِيكُمْ فَمَا فَعَلَا قَالُوا أَمَّا الْكَبِيرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ وَ أَمَّا الصَّغِيرُ فَخَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ وَ هُوَ بِهِ ضَنِينٌ‏ (4) وَ عَلَيْهِ شَفِيقٌ قَالَ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ مَعَكُمْ إِذَا جِئْتُمْ لِتَمْتَارُوا فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَ إِنَّا لَفاعِلُونَ‏ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى‏ أَبِيهِمْ‏ ... فَتَحُوا مَتاعَهُمْ‏ فَوَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِيهِ‏ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ‏

____________

(1) قال الطبرسيّ ره: قال المفسرون: لما قال يوسف: «اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ» قال الملك: و من أحق به منك؟ فولاه ذلك. و روى عن ابن عبّاس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: رحم اللّه أخى يوسف لو لم يقل‏ «اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ» لولاه من ساعته، و لكنه أخر ذلك سنة.

قال ابن عبّاس: فأقام في بيت الملك سنة، فلما انصرمت السنة من يوم سأل الامارة دعاه الامير فتوجه و رداه بسيفه و أمر أن يوضع له سرير من ذهب مكلل بالدر و الياقوت و يضرب عليه كلة من استبرق ثمّ أمره أن يخرج متوجا لونه كالثلج و وجهه كالقمر، يرى الناظر فيه وجهه، فانطلق حتّى جلس على السرير و دانت له الملوك فعدل بين الناس فأحبه الرجال و النساء. منه طاب اللّه ثراه.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) الضنين: البخيل: أى هو يختص به يحفظه عن غيره.

306

بِضاعَتُنا قَدْ رُدَّتْ إِلَيْنا وَ كِيلَ لَنَا كَيْلٌ قَدْ زَادَ حِمْلَ بَعِيرٍ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى‏ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ‏ فَلَمَّا احْتَاجُوا إِلَى الْمِيرَةِ (1) بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعَثَهُمْ يَعْقُوبُ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِضَاعَةً يَسِيرَةً وَ بَعَثَ مَعَهُمُ ابْنَ يَامِيلَ‏ (2) وَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ‏ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ‏ أَجْمَعِينَ فَانْطَلَقُوا مَعَ الرِّفَاقِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فَقَالَ لَهُمْ مَعَكُمُ ابْنُ يَامِيلَ قَالُوا نَعَمْ هُوَ فِي الرَّحْلِ قَالَ لَهُمْ فَأْتُوْنِي بِهِ فَأَتَوْهُ بِهِ وَ هُوَ فِي دَارِ الْمَلِكِ فَقَالَ أَدْخِلُوهُ وَحْدَهُ فَأَدْخَلُوهُ عَلَيْهِ فَضَمَّهُ يُوسُفُ إِلَيْهِ وَ بَكَى وَ قَالَ لَهُ أَنَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا تَرَانِي أَعْمَلُ وَ اكْتُمْ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ وَ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَخَفْ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ فِتْيَتَهُ أَنْ يَأْخُذُوا بِضَاعَتَهُمْ وَ يُعَجِّلُوا لَهُمُ الْكَيْلَ فَإِذَا فَرَغُوا جَعَلُوا الْمِكْيَالَ فِي رَحْلِ ابْنِ يَامِيلَ فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ وَ ارْتَحَلَ الْقَوْمُ مَعَ الرِّفْقَةِ فَمَضَوْا فَلَحِقَهُمْ يُوسُفُ وَ فِتْيَتُهُ فَنَادَوْا فِيهِمْ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ‏ قَالَ‏ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ‏ ... قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ ارْتَحِلُوا عَنْ بِلَادِنَا قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً وَ قَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لِنَرُدَّ بِهِ إِلَيْهِ‏ فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ إِنْ فَعَلْتَ‏ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ‏ فَ قالَ كَبِيرُهُمْ‏ إِنِّي لَسْتُ أَبْرَحُ‏ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي‏ وَ مَضَى إِخْوَةُ يُوسُفَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُمْ فَأَيْنَ ابْنُ يَامِيلَ قَالُوا ابْنُ يَامِيلَ سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ فَأَخَذَ الْمَلِكُ سَرِقَتَهُ فَحَبَسَ عِنْدَهُ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ الْعِيْرَ (3) حَتَّى يُخْبِرُوكَ بِذَلِكَ فَاسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ‏ (4).

____________

(1) الميرة: الطعام الذي يدخره الإنسان.

(2) هكذا في النسخ و فيما يأتي بعد ذلك. و هو مصحف ابن يامين أو بنيامين، و الظاهر كما سيأتي أن نسخة تفسير المصنّف كانت مصحفة.

(3) العير: قافلة من الحمير، و اطلقت على كل قافلة.

(4) مخطوط. م.

307

شي، تفسير العياشي أبو حمزة عن أبي بصير عنه‏ ذكر فيه ابن يامين و لم يذكر ابن ياميل‏ (1).

115 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا دَخَلَ إِخْوَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ وَ قَدْ جَاءُوا بِأَخِيهِمْ مَعَهُمْ وَضَعَ لَهُمُ الْمَوَائِدَ قَالَ يَمْتَارُ (2) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَعَ أَخِيهِ لِأُمِّهِ عَلَى الْخِوَانِ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ أَخُوهُ قَائِماً فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ لَا تَجْلِسُ مَعَ إِخْوَتِكَ قَالَ لَيْسَ لِي مِنْهُمْ أَخٌ مِنْ أُمِّي قَالَ فَلَكَ أَخٌ مِنْ أُمِّكَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْعُدْ وَ كُلْ مَعِي قَالَ فَتَرَكَ إِخْوَتُهُ الْأَكْلَ قَالُوا إِنَّا نُرِيدُ أَمْراً وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ وَلَدَ يَامِينَ‏ (3) عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِمْ أَمَرَ أَنْ يَضَعَ الصَّاعَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ فَلَمَّا فَصَلُوا نَادَى مُنَادٍ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ قَالَ فَرَجَعُوا فَقَالُوا ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ‏ يَعْنُونَ السُّنَّةَ الَّتِي تَجْرِي فِيهِمْ أَنْ يَحْبِسَهُ‏ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ‏ فَ قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏

قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ فَسَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ يَعْنُونَ الْمِنْطَقَةَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَدَائِهِ قَالَ مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَى أَخِيكَ قَالَ وُلِدَ لِي عَشَرَةُ أَوْلَادٍ فَكُلُّهُمْ شَقَقْتُ لَهُمْ مِنِ اسْمِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مَا أَرَاكَ حَزِنْتَ عَلَيْهِ حَيْثُ اتَّخَذْتَ النِّسَاءَ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لِي أَباً شَيْخاً كَبِيراً صَالِحاً فَقَالَ يَا بُنَيَّ تَزَوَّجْ لَعَلَّكَ أَنْ تُصِيبَ وَلَداً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (4) هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الرِّضَا(ع)(5).

116 شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَ قَدْ كَانَ هَيَّأَ لَهُمْ طَعَاماً فَلَمَّا دَخَلُوا إِلَيْهِ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ

____________

(1) مخطوط. م.

(2) أي يجمع، و لكن أريد يأكل كل واحد منكم.

(3) يستفاد من ذلك أن اسم امهما كان يامين، و قد تقدم أن اسمها راحيل، و لعله كان لها اسمان، أو أن يامين كانت اختا لراحيل أم يوسف كما سيأتي في الخبر 119 و 130.

(4) كان أبو محمّد في سلسلة إسناد العيّاشيّ. و قد عرفت في مقدّمة الكتاب أن الناسخ حذف أسانيد الكتاب للاختصار.

(5) مخطوط. م.

308

قَالَ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَا تَجْلِسُ قَالَ لَهُ إِنَّكَ قُلْتَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ وَ لَيْسَ لِي مِنْهُمُ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ يُوسُفُ أَ مَا كَانَ لَكَ ابْنُ أُمٍّ قَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ بَلَى قَالَ يُوسُفُ فَمَا فَعَلَ قَالَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي أَحَدَ عَشَرَ ابْناً كُلُّهُمْ أَشْتَقُّ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ وَ شَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً وَ إِنَّهُ قَالَ تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْكَ ذُرِّيَّةً تُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ تَعَالَ فَاجْلِسْ مَعِي عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ‏ (1).

117 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ وَ مَا سَرَقُوا (2).

118 شي، تفسير العياشي وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قِيلَ لَهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ‏ (3) سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ يَرْوِي عَنْكَ أَنَّكَ تَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْهَا الْمَخْرَجُ فَقَالَ مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِي‏ءَ بِالْمَلَائِكَةِ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِمُ النَّبِيُّونَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ‏ وَ مَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ‏ (4).

119 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ صُوَاعُ الْمَلِكِ طَاسُهُ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ‏ (5).

120 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ صُواعَ الْمَلِكِ‏ قَالَ كَانَ قَدَحاً مِنْ ذَهَبٍ وَ قَالَ كَانَ صُوَاعَ يُوسُفَ إِذْ كِيْلَ بِهِ‏ (6).

121 شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذَكَرَ بَنِي يَعْقُوبَ قَالَ كَانُوا إِذَا غَضِبُوا اشْتَدَّ غَضَبُهُمْ حَتَّى تَقْطُرَ جُلُودُهُمْ دَماً أَصْفَرَ وَ هُمْ يَقُولُونَ خُذْ أَحَدَنَا

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) كذا في النسخ.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

309

مَكَانَهُ يَعْنِي جَزَاءَهُ فَأَخَذَ الَّذِي وَجَدَ الصَّاعَ عِنْدَهُ‏ (1).

122 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا اسْتَيْأَسَ إِخْوَةُ يُوسُفَ مِنْ أَخِيهِمْ قَالَ لَهُمْ يَهُودَا وَ كَانَ أَكْبَرَهُمْ‏ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ قَالَ وَ رَجَعَ إِلَى يُوسُفَ يُكَلِّمُهُ فِي أَخِيهِ فَكَلَّمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ قَامَتْ شَعْرَةٌ فِي كَتِفِهِ وَ خَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ‏ (2) قَالَ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ مَعَهُ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ كَانَ الصَّبِيُّ يَلْعَبُ بِهَا قَالَ فَأَخَذَهَا يُوسُفُ مِنَ الصَّبِيِّ فَدَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا قَالَ وَ حَبَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَمَسَّ يَهُودَا فَسَكَنَ يَهُودَا ثُمَّ عَادَ إِلَى يُوسُفَ فَكَلَّمَهُ فِي أَخِيهِ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ وَ سَالَ مِنْهَا الدَّمُ فَأَخَذَ يُوسُفُ الرُّمَّانَةَ مِنَ الصَّبِيِّ فَدَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ حَبَا الصَّبِيُّ نَحْوَ يَهُودَا فَسَكَنَ يَهُودَا فَقَالَ يَهُودَا إِنَّ فِي الْبَيْتِ مَعَنَا لَبَعْضَ وُلْدِ يَعْقُوبَ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ‏ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ‏

وَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: لَمَّا أَخَذَ يُوسُفُ أَخَاهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَقَالُوا لَهُ خُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ وَ جُلُودُهُمْ تَقْطُرُ دَماً أَصْفَرَ وَ هُمْ يَقُولُونَ خُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ قَالَ فَلَمَّا أَنْ أَبَى عَلَيْهِمْ وَ أُخْرِجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُمْ يَهُودَا قَدْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ- (3) فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ قَالَ فَرَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ وَ تَخَلَّفَ يَهُودَا قَالَ فَدَخَلَ عَلَى يُوسُفَ فَكَلَّمَهُ فِي أَخِيهِ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ غَضِبَ وَ كَانَ عَلَى كَتِفِهِ شَعْرَةٌ إِذَا غَضِبَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ فَلَا تَزَالُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ حَتَّى يَمَسَّهُ بَعْضُ وُلْدِ يَعْقُوبَ قَالَ فَكَانَ بَيْنَ يَدَيْ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ فِي يَدِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يَلْعَبُ بِهَا فَلَمَّا رَآهُ يُوسُفُ قَدْ غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ أَخَذَ الرُّمَّانَةَ مِنْ يَدَيِ الصَّبِيِّ ثُمَّ دَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ ابْتَغَى الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا قَالَ فَذَهَبَ غَضَبُهُ قَالَ فَارْتَابَ يَهُودَا وَ رَجَعَ الصَّبِيُّ بِالرُّمَّانَةِ إِلَى يُوسُفَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) في نسخة: و كان لا يسكن حتّى يمسه بعض ولد يعقوب.

(3) الظاهر من المصحف الشريف و من الاخبار أن القائل لذلك هو يوسف (عليه السلام) لاخوته حين رجعوا في المرة الثالثة.

310

غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ فَجَعَلَتْ تَقْذِفُ بِالدَّمِ فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ دَحْرَجَ الرُّمَّانَةَ نَحْوَ يَهُودَا وَ أَتْبَعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا فَسَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ فَقَالَ يَهُودَا إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمِنْ وُلْدِ يَعْقُوبَ حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (1).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ‏ أي لا أزال بهذه الأرض و لا أزول عنها و هي أرض مصر حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي‏ في البراح و الرجوع إليه‏ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي‏ بالخروج و ترك أخي هنا و قيل بالموت و قيل بما يكون عذرا لنا عند أبينا عن أبي مسلم و قيل بالسيف حتى أحارب من حبس أخي عن الجبائي انتهى. (2)

و قال الفيروزآبادي حبا الرجل مشى على يديه و بطنه و الصبي حبوا كسهو مشى على استه انتهى.

و يظهر من الخبر الأول أنه(ع)أظهر الأمر ليهودا قبل رجوع إخوته و فيه مخالفة ما لسائر الأخبار.

123 شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)رَحِمَكَ اللَّهُ مَا الصَّبْرُ الْجَمِيلُ فَقَالَ كَانَ [ذَاكَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى إِلَى النَّاسِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ‏ (3) بَعَثَ يَعْقُوبَ إِلَى رَاهِبٍ مِنَ الرُّهْبَانِ عَابِدٍ مِنَ الْعُبَّادِ فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا رَآهُ الرَّاهِبُ حَسِبَهُ إِبْرَاهِيمَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ قَالَ مَرْحَباً بِخَلِيلِ الرَّحْمَنِ قَالَ يَعْقُوبُ إِنِّي لَسْتُ بِإِبْرَاهِيمَ وَ لَكِنِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مِنَ الْكِبَرِ قَالَ الْهَمُّ وَ الْحُزْنُ فَمَا جَاوَزَ صَغِيرَ الْبَابِ حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا يَعْقُوبُ شَكَوْتَنِي إِلَى الْعِبَادِ فَخَرَّ سَاجِداً عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ يَقُولُ رَبِّ لَا أَعُودُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ فَلَا تَعُودَنَّ إِلَى مِثْلِهَا فَمَا شَكَا شَيْئاً مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَوَائِبِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَوْماً إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي‏ (4) وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (5).

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مجمع البيان 5: 255. م.

(3) في نسخة: ان اللّه.

(4) البث: شدة الحزن.

(5) مخطوط. م.

311

أقول رواه السيد ابن طاوس في كتاب سعد السعود من تفسير ابن عقدة الحافظ عن عثمان بن عيسى عن المفضل عن جابر مثله‏ (1) بيان بعث إبراهيم يعقوب(ع)بعد كبر يعقوب غريب و لعله كان بعد فوت إبراهيم و كان البعث على سبيل الوصية و في بعض النسخ إن الله بعث و هو الصواب و قوله صغير الباب لعله من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الباب الصغير أي باب البيت دون باب الدار و رواه في كتاب التمحيص عن جابر و فيه فما جاز عتبة الباب.

124 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ قَالَ حُزْنَ سَبْعِينَ ثَكْلَى حَرَّى‏ (2).

125 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ لَهُ كَيْفَ تَحَزَّنَ يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ وَ قَدْ أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَ أَنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ‏ (3).

بيان: لعل المراد أنه لشدة حبه له كان محزونا على مفارقته حتى كأنه نسي ذلك.

126 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَحْرَانِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ حَتَّى قِيلَ لَهُ‏ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ‏ (4).

127 شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ أَتَى مَلِكاً بِنَاحِيَتِكُمْ يَسْأَلُهُ الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ لَا قَالَ وَ أَنْتَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَا قَالَ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مَعَ حَدَاثَةِ السِّنِّ قَالَ الْحُزْنُ عَلَى يُوسُفَ قَالَ لَقَدْ بَلَغَ بِكَ الْحُزْنُ يَا يَعْقُوبُ كُلَّ مَبْلَغٍ فَقَالَ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أَسْرَعُ شَيْ‏ءٍ الْبَلَاءُ إِلَيْنَا ثُمَّ الْأَمْثَلَ فَالْأَمْثَلَ مِنَ‏

____________

(1) سعد السعود: 120. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

312

النَّاسِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَلَمَّا جَاوَزَ بَابَهُ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ شَكَوْتَنِي إِلَى النَّاسِ فَعَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ وَ قَالَ يَا رَبِّ زَلَّةً أَقِلْنِيهَا فَلَا أَعُودُ بَعْدَ هَذَا أَبَداً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ ارْفَعْ رَأْسَكَ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ أَقَلْتُكَ فَلَا تَعُودُ تَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي فَمَا رُئِيَ نَاطِقاً بِكَلِمَةٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ حَتَّى أَتَاهُ بَنُوهُ فَصَرَفَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَ قَالَ‏ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (1).

128 وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ‏ جَاءَ يَعْقُوبُ إِلَى نُمْرُودَ فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهُ أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ قَالَ لَا الْحَدِيثَ‏ (2).

129 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَادَ إِلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ‏ (3) قَالَ وَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ يَعْنِي يَعْقُوبَ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ وَ أَدْبَرَتِ الدُّنْيَا عَنْ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ حَتَّى احْتَاجُوا حَاجَةً شَدِيدَةً وَ فَنِيَتْ مِيَرُهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ لِوُلْدِهِ‏ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ‏ فَخَرَجَ مِنْهُمْ نَفَرٌ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِضَاعَةً يَسِيرَةً وَ كَتَبَ مَعَهُمْ كِتَاباً إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ يَعْطِفُهُ‏ (4) عَلَى نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَوْصَى وُلْدَهُ أَنْ يَبْدُوا بِدَفْعِ كِتَابِهِ قَبْلَ الْبِضَاعَةِ فَكَتَبَ‏ (5) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ وَ مَظْهَرِ الْعَدْلِ وَ مُوفِي الْكَيْلِ مِنْ يَعْقُوبَ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) أراد بالحديث الأول ما تقدم تحت رقم 114. م.

(4) في نسخة: يستعطفه.

(5) روى الطبرسيّ (رحمه الله) من كتاب النبوّة بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي إسماعيل الفراء عن طربال، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر طويل أن يعقوب كتب إلى يوسف: بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر؛ و ذكر الكتاب مثل ما في رواية أبي بصير إلى قوله: و اسمح لنا في السعر و أوف لنا الكيل و عجل سراح آل إبراهيم، قال: فمضوا بكتابه حتّى دخلوا على يوسف في دار الملك و قالوا: «يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ» الى آخر الآية، و تصدق علينا بأخينا ابن يامين، و هذا كتاب يعقوب أبينا إليك في أمره، يسألك تخلية سبيله فمن به علينا. فأخذ يوسف الكتاب فقبله و وضعه على عينيه و بكى و انتحب حتّى بل دموعه القميص الذي عليه، ثمّ أقبل عليهم فقال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف الآية. منه (رحمه الله).

313

بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ صَاحِبِ نُمْرُودَ الَّذِي جَمَعَ لِإِبْرَاهِيمَ الْحَطَبَ وَ النَّارَ لِيُحْرِقَهُ بِهَا فَجَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ أَنْجَاهُ مِنْهَا أُخْبِرُكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدِيمٍ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ إِلَيْنَا سَرِيعاً مِنَ اللَّهِ لِيَبْلُوَنَا بِذَلِكَ عِنْدَ السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ أَنَّ مَصَائِبَ تَتَابَعَتْ عَلَيَّ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوَّلُهَا أَنَّهُ كَانَ لِيَ ابْنٌ سَمَّيْتُهُ يُوسُفَ وَ كَانَ سُرُورِي مِنْ بَيْنِ وُلْدِي وَ قُرَّةَ عَيْنِي وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي وَ أَنَّ إِخْوَتَهُ مِنْ غَيْرِ أُمِّهِ سَأَلُونِي أَنْ أَبْعَثَهُ مَعَهُمْ‏ يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ‏ فَبَعَثْتُهُ مَعَهُمْ بُكْرَةً وَ إِنَّهُمْ جَاءُونِي‏ عِشاءً يَبْكُونَ‏ وَ جَاءُونِي‏ عَلى‏ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ‏ فَزَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَاشْتَدَّ لِفَقْدِهِ حُزْنِي وَ كَثُرَ عَلَى فِرَاقِهِ بُكَائِي حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَايَ مِنَ الْحُزْنِ وَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ خَالَتِهِ‏ (1) وَ كُنْتُ بِهِ مُعْجَباً وَ عَلَيْهِ رَفِيقاً وَ كَانَ لِي أَنِيساً وَ كُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُ يُوسُفَ ضَمَمْتُهُ إِلَى صَدْرِي فَيَسْكُنُ بَعْضُ مَا أَجِدُ فِي صَدْرِي وَ أَنَّ إِخْوَتَهُ ذَكَرُوا لِي أَنَّكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ سَأَلْتَهُمْ عَنْهُ وَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَأْتُوكَ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يَأْتُوكَ بِهِ مَنَعْتَهُمُ الْمِيرَةَ لَنَا مِنَ الْقَمْحِ مِنْ مِصْرَ فَبَعَثْتُهُ مَعَهُمْ لِيَمْتَارُوا لَنَا قَمْحاً فَرَجَعُوا إِلَيَّ فَلَيْسَ هُوَ مَعَهُمْ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْرِقُ وَ قَدْ حَبَسْتَهُ وَ فَجَعْتَنِي بِهِ وَ قَدِ اشْتَدَّ لِفِرَاقِهِ حُزْنِي حَتَّى تَقَوَّسَ لِذَلِكَ ظَهْرِي وَ عَظُمَتْ بِهِ مُصِيبَتِي مَعَ مَصَائِبَ مُتَتَابِعَاتٍ عَلَيَ‏ (2) فَمُنَّ عَلَيَّ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ وَ إِطْلَاقِهِ مِنْ مَحْبَسِهِ‏ (3) وَ طَيِّبْ لَنَا الْقَمْحَ وَ اسْمَحْ لَنَا فِي السِّعْرِ وَ عَجِّلْ سَرَاحَ آلِ يَعْقُوبَ فَلَمَّا مَضَى وُلْدُ يَعْقُوبَ مِنْ عِنْدِهِ نَحْوَ مِصْرَ بِكِتَابِهِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَكَ مَنِ ابْتَلَاكَ بِمَصَائِبِكَ الَّتِي كَتَبْتَ بِهَا إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ قَالَ يَعْقُوبُ أَنْتَ بَلَوْتَنِي بِهَا عُقُوبَةً مِنْكَ وَ أَدَباً لِي قَالَ اللَّهُ فَهَلْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِهَا عَنْكَ أَحَدٌ غَيْرِي قَالَ يَعْقُوبُ اللَّهُمَّ لَا قَالَ أَ فَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنِّي حِينَ شَكَوْتَ مَصَائِبَكَ إِلَى غَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَغِثْ بِي وَ تَشْكُو مَا بِكَ إِلَيَّ فَقَالَ يَعْقُوبُ أَسْتَغْفِرُكَ يَا إِلَهِي وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ أَشْكُو بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَيْكَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ بَلَغْتُ بِكَ يَا يَعْقُوبُ وَ بِوُلْدِكَ الْخَاطِئِينَ‏

____________

(1) هذا الخبر يدلّ على أن بنيامين لم يكن من أم يوسف بل كان من خالته، و انما دعاه أخا من أمه مجازا و سيأتي مثله تحت رقم 144 و غيره.

(2) في نسخة: تتابعت على.

(3) في نسخة: و إطلاقه من حبسك.

314

الْغَايَةَ فِي أَدَبِي وَ لَوْ كُنْتَ يَا يَعْقُوبُ شَكَوْتَ مَصَائِبَكَ إِلَيَّ عِنْدَ نُزُولِهَا بِكَ وَ اسْتَغْفَرْتَ وَ تُبْتَ إِلَيَّ مِنْ ذَنْبِكَ لَصَرَفْتُهَا عَنْكَ بَعْدَ تَقْدِيرِي إِيَّاهَا عَلَيْكَ وَ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ أَنْسَاكَ ذِكْرِي فَصِرْتَ إِلَى الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَتِي وَ أَنَا اللَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ أُحِبُّ عِبَادِيَ الْمُسْتَغْفِرِينَ التَّائِبِينَ الرَّاغِبِينَ إِلَيَّ فِيمَا عِنْدِي يَا يَعْقُوبُ أَنَا رَادٌّ إِلَيْكَ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ وَ مُعِيدٌ إِلَيْكَ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِكَ وَ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ وَ رَادٌّ إِلَيْكَ بَصَرَكَ وَ يَقُومُ لَكَ ظَهْرُكَ فَطِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً وَ إِنَّ الَّذِي فَعَلْتُهُ بِكَ كَانَ أَدَباً مِنِّي لَكَ فَاقْبَلْ أَدَبِي وَ مَضَى وُلْدُ يَعْقُوبَ بِكِتَابِهِ نَحْوَ مِصْرَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فِي دَارِ الْمَمْلَكَةِ فَ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا بِأَخِينَا ابْنِ يَامِينَ وَ هَذَا كِتَابُ أَبِينَا يَعْقُوبَ إِلَيْكَ فِي أَمْرِهِ يَسْأَلُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَيْهِ قَالَ فَأَخَذَ يُوسُفُ كِتَابَ يَعْقُوبَ فَقَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ بَكَى وَ انْتَحَبَ حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ الْقَمِيصَ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَ قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ‏ مِنْ قَبْلُ‏ وَ أَخِيهِ‏ مِنْ بَعْدُ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا فَلَا تَفْضَحْنَا وَ لَا تُعَاقِبْنَا الْيَوْمَ وَ اغْفِرْ لَنَا قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ‏

و في رواية أخرى عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)نحوه‏ (1).

130 شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: لَمَّا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ‏ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ قَالَ قَالَ يُوسُفُ لَا صَبْرَ عَلَى ضُرِّ آلِ يَعْقُوبَ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ‏ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏ الْآيَةَ (2).

131 شي، تفسير العياشي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ‏ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ قَالَ الْمُقْلُ وَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ جِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجِئَةٍ قَالَ كَانَتِ الْمُقْلَ وَ كَانَتْ بِلَادُهُمْ بِلَادَ الْمُقْلِ وَ هِيَ الْبِضَاعَةُ (3).

بيان: قال البيضاوي‏ مُزْجاةٍ رديئة أو قليلة ترد و تدفع رغبة عنها من أزجيته‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

315

إذا دفعته و قيل كانت دراهم زيوفا (1) و قيل صوفا و سمنا و قيل صنوبر و حبة الخضراء و قيل الأقط و سويق المقل انتهى. (2) و في رواية أخرى لعله(ع)قرأ مُزَجَّاةٍ بتشديد الجيم أو مزْجِيَّة بكسر الجيم و تشديد الياء و لم ينقل في القراءة الشاذة غير القراءة المشهورة.

132 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: كَتَبَ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ إِلَى يُوسُفَ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ سَرِيعاً إِلَيْنَا ابْتُلِيَ إِبْرَاهِيمُ جَدِّي فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ ثُمَّ ابْتُلِيَ أَبِي إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ فَكَانَ لِيَ ابْنٌ وَ كَانَ قُرَّةَ عَيْنِي وَ كُنْتُ أُسَرُّ بِهِ فَابْتُلِيتُ بِأَنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بَصَرِي حُزْناً عَلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ وَ كَانَ لَهُ أَخٌ وَ كُنْتُ أُسَرُّ بِهِ بَعْدَهُ فَأَخَذْتَهُ فِي سَرَقٍ وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ نَسْرِقْ قَطُّ وَ لَا نُعْرَفُ بِالسَّرَقِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِهِ فَعَلْتَ قَالَ فَلَمَّا أُتِيَ يُوسُفُ بِالْكِتَابِ فَتَحَهُ وَ قَرَأَهُ فَصَاحَ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَرَأَ وَ بَكَى ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَهُ فَصَاحَ وَ بَكَى ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَرَأَهُ وَ بَكَى ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ عَادَ إِلَى إِخْوَتِهِ فَقَالَ‏ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ‏ وَ أَعْطَاهُمْ قَمِيصَهُ وَ هُوَ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَ يَعْقُوبُ بِالرَّمْلَةِ فَلَمَّا فَصَلُوا بِالْقَمِيصِ مِنْ مِصْرَ قَالَ يَعْقُوبُ‏ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ‏ (3).

133 شي، تفسير العياشي عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ يَمُوتُ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُقِرَّ لِلْإِمَامِ بِإِمَامَتِهِ كَمَا أَقَرَّ وُلْدُ يَعْقُوبَ لِيُوسُفَ حِينَ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا (4).

____________

(1) الزيوف جمع الزائف: الردى‏ء المردود لغش فيه.

(2) أنوار التنزيل 1: 236. و المقل: ثمر شجر الدوم. صمغ شجرة يتداوى به.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

316

134 ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)فِي أَسْئِلَةِ الشَّامِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ(ع)قَالَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُدْخِلَ يُوسُفُ السِّجْنَ‏ (1).

135 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ وَجَدَ رِيحَ قَمِيصِ يُوسُفَ مِنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ لَيَالٍ وَ كَانَ يَعْقُوبُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ يُوسُفُ بِمِصْرَ وَ هُوَ الْقَمِيصُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَدَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى إِسْحَاقَ وَ إِسْحَاقُ إِلَى يَعْقُوبَ وَ دَفَعَهُ يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ(ع)(2).

136 شي، تفسير العياشي عَنْ نَشِيطِ بْنِ صَالِحٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ كَانَ إِخْوَةُ يُوسُفَ أَنْبِيَاءَ قَالَ لَا وَ لَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ وَ كَيْفَ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِيهِمْ يَعْقُوبَ‏ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ‏ (3).

شي، تفسير العياشي عن نشيط عن رجل‏ مثله‏ (4).

137 شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ بَنِي يَعْقُوبَ بَعْدَ مَا صَنَعُوا بِيُوسُفَ أَذْنَبُوا فَكَانُوا أَنْبِيَاءَ (5).

بيان: استفهام على الإنكار.

6- 138 شي، تفسير العياشي عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَتَبَ عَزِيزُ مِصْرَ إِلَى يَعْقُوبَ أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا ابْنُكَ يُوسُفُ اشْتَرَيْتُهُ‏ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً وَ هَذَا ابْنُكَ ابْنُ يَامِينَ أَخَذْتُهُ قَدْ سَرَقَ وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً (6) قَالَ فَمَا وَرَدَ عَلَى يَعْقُوبَ شَيْ‏ءٌ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ مَكَانَكَ حَتَّى أُجِيبَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ أَنَّكَ أَخَذْتَ ابْنِي بِثَمَنٍ بَخْسٍ وَ اتَّخَذْتَهُ عَبْداً وَ أَنَّكَ اتَّخَذْتَ ابْنِي ابْنَ يَامِينَ وَ قَدْ سَرَقَ فَاتَّخَذْتَهُ عَبْداً فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْرِقُ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُبْتَلَى وَ قَدِ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ بِالنَّارِ فَوَقَاهُ اللَّهُ وَ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ فَوَقَاهُ اللَّهُ وَ إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِذَهَابِ بَصَرِي وَ ذَهَابِ ابْنَيَّ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً

____________

(1) الخصال ج 2: 298، علل الشرائع: 199، عيون الأخبار: 137. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

(6) قد أشرنا سابقا أن الرواية لا تخلو عن اشكال.

317

قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ عَنْهُ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا كَرِيمَ الْمَعُونَةِ (1) يَا خَيْراً كُلُّهُ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ قَالَ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ يَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِهَا بَصَرَكَ وَ يَرُدُّ عَلَيْكَ ابْنَيْكَ‏ (2) فَقَالَ بَلَى فَقَالَ قُلْ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ وَ حَيْثُ هُوَ وَ قُدْرَتَهُ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ فَمَا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ حَتَّى أُتِيَ بِالْقَمِيصِ فَطُرِحَ عَلَى وَجْهِهِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَ رَدَّ عَلَيْهِ وُلْدَهُ‏ (3).

139 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ يَعْقُوبَ(ع)كَانَ اشْتَدَّ بِهِ الْحُزْنُ وَ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (4).

140 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَادَ إِلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَطَعْنَاهُ‏ (5) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ‏ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا الَّذِي بَلَّتْهُ دُمُوعُ عَيْنِي‏ فَأَلْقُوهُ عَلى‏ وَجْهِ أَبِي‏ يَرْتَدَّ بَصِيراً لَوْ قَدْ شَمَّ بِرِيحِي‏ وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ‏ وَ رَدَّهُمْ إِلَى يَعْقُوبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ جَهَّزَهُمْ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَلَمَّا فَصَلَتْ عِيرُهُمْ مِنْ مِصْرَ وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَ يُوسُفَ فَقَالَ لِمَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ وُلْدِهِ‏ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ‏ قَالَ وَ أَقْبَلَ وُلْدُهُ يُحِثُّونَ السَّيْرَ بِالْقَمِيصِ فَرَحاً وَ سُرُوراً بِمَا رَأَوْا مِنْ حَالِ يُوسُفَ وَ الْمُلْكِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ الْعِزِّ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ فِي سُلْطَانِ يُوسُفَ وَ كَانَ مَسِيرُهُمْ مِنْ مِصْرَ إِلَى بَدْوِ [بَلَدِ يَعْقُوبَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ‏ فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَى الْقَمِيصَ‏ عَلى‏ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً وَ قَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ ابْنُ يَامِيلَ‏ (6) قَالُوا خَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَخِيهِ صَالِحاً قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ يَعْقُوبُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ سَجَدَ لِرَبِّهِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ رَجَعَ إِلَيْهِ بَصَرُهُ وَ تَقَوَّمَ لَهُ ظَهْرُهُ وَ قَالَ لِوُلْدِهِ تَحَمَّلُوا إِلَى يُوسُفَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا بِأَجْمَعِكُمْ فَسَارُوا إِلَى يُوسُفَ وَ مَعَهُمْ يَعْقُوبُ وَ خَالَةُ يُوسُفَ يَامِيلُ‏ (7)

____________

(1) في نسخة: يا كثير المعونة.

(2) في نسخة: و يرد عليك ابنك. و في أخرى: ولديك.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) أراد بالحديث ما تقدم تحت رقم 114، و قد أورد قطعة منها تحت رقم 129.

(6) راجع ما تقدم ذيل الخبر 114.

(7) راجع ما تقدم ذيل الخبر 114.

318

فَأَحَثُّوا السَّيْرَ فَرَحاً وَ سُرُوراً فَسَارُوا تِسْعَةَ أَيَّامٍ إِلَى مِصْرَ (1).

141 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي‏ فَقَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّمَا ذَنْبُهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ‏ (2).

142 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي‏ قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ (3).

143 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ فِي تَتِمَّةِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ‏ (4) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فَصَارُوا تِسْعَةَ أَيَّامٍ إِلَى مِصْرَ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فِي دَارِ الْمَلِكِ اعْتَنَقَ أَبَاهُ فَقَبَّلَهُ وَ بَكَى وَ رَفَعَهُ وَ رَفَعَ خَالَتَهُ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَادَّهَنَ وَ اكْتَحَلَ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الْعِزِّ وَ الْمُلْكِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا جَمِيعاً لَهُ إِعْظَاماً لَهُ وَ شُكْراً لِلَّهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ‏ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي‏ قَالَ وَ لَمْ يَكُنْ يُوسُفُ فِي تِلْكَ الْعِشْرِينَ السَّنَةَ يَدَّهِنُ وَ لَا يَكْتَحِلُ وَ لَا يَتَطَيَّبُ وَ لَا يَضْحَكُ وَ لَا يَمَسُّ النِّسَاءَ- (5) حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ يَعْقُوبَ(ع)شَمْلَهُ وَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَعْقُوبَ وَ إِخْوَتِهِ‏ (6).

بيان: قال الرازي اختلفوا في مقدار المدة بين هذا الوقت و بين وقت الرؤيا فقيل ثمانون سنة و قيل سبعون و قيل أربعون سنة و هو قول الأكثرين و لذلك يقولون إن تأويل الرؤيا ربما صحت بعد أربعين سنة و قيل ثماني عشرة سنة و عن الحسن أنه ألقي في الجب ابن سبع عشرة سنة و بقي في العبودية و السجن و الملك ثمانين سنة ثم‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) أي ما تقدم تحت رقم 114.

(5) أي شهوة و التذاذا بل كان يمس تبعا للسنة و تكثيرا للنسل و هو كقول بنيامين حين قال له يوسف: فما بلغ حزنك عليه؟- أى على يوسف- قال: ولد لي أحد عشر ابنا لكلهم اشتق اسما من اسمه فقال: أراك قد عانقت النساء و شممت الولد من بعده؟! أى اتيان النساء و شم الولد ينافيان ما ادعيت من الحزن، فقال: ان لي ابا صالحا قال: تزوج لعلّ اللّه أن يخرج منك ذرّية يثقل الأرض بالتسبيح.

(6) مخطوط. م.

319

وصل إلى أبيه و أقاربه و عاش بعد ذلك ثلاثا و عشرين سنة فكان عمره مائة و عشرين سنة و الله أعلم بالحقائق‏ (1).

144 شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فِي كَمْ دَخَلَ يَعْقُوبُ مِنْ وُلْدِهِ عَلَى يُوسُفَ قَالَ فِي أَحَدَ عَشَرَ ابْناً لَهُ فَقِيلَ لَهُ أَسْبَاطٌ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ أَ كَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ أَمْ ابْنَ خَالَتِهِ فَقَالَ ابْنَ خَالَتِهِ‏ (2).

بيان: هذا الخبر يدل على أن بنيامين لم يكن من أم يوسف بل من خالته و إنما دعاه أخا من أمه مجازا كما تجوز في قوله‏ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ‏ و هو قول جماعة من المفسرين و المؤرخين.

145 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ‏ قَالَ الْعَرْشُ السَّرِيرُ وَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً قَالَ كَانَ سُجُودُهُمْ ذَلِكَ عِبَادَةً لِلَّهِ‏ (3).

146 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِهْرُوزَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ قَالَ لِيُوسُفَ حَيْثُ الْتَقَيَا أَخْبِرْنِي يَا بُنَيَّ كَيْفَ صُنِعَ بِكَ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ انْطَلِقْ بِي فَأُقْعِدْتُ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ فَقِيلَ لِيَ انْزِعِ الْقَمِيصَ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنِّي أَسْأَلُكَ‏ (4) بِوَجْهِ أَبِيَ الصِّدِّيقِ يَعْقُوبَ أَنْ لَا تُبْدُوا عَوْرَتِي وَ لَا تَسْلُبُونِي قَمِيصِي قَالَ فَأَخْرَجَ عَلَيَّ فُلَانٌ السِّكِّينَ فَغُشِيَ عَلَى يَعْقُوبَ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهُ يَعْقُوبُ حَدِّثْنِي كَيْفَ صُنِعَ بِكَ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ إِنِّي أُطَالَبُ يَا أَبَتَاهْ لَمَّا كَفَفْتَ فَكَفَ‏ (5).

147 شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى يُوسُفَ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ- (6) يَا ابْنَ يَعْقُوبَ مَا أَسْكَنَكَ مَعَ الْخَطَّائِينَ قَالَ جُرْمِي قَالَ فَاعْتَرَفَ بِجُرْمِهِ فَأُخْرِجَ- (7) فَاعْتَرَفَ بِمَجْلِسِهِ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ لَهُ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ يَا كَبِيرَ كُلِّ كَبِيرٍ يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا وَزِيرَ يَا خَالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ

____________

(1) مفاتيح الغيب 5: 172. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) كذا في النسخ.

(5) مخطوط. م.

(6) أي بعث ملكا هو في السجن و هو يقول: يا ابن اه.

(7) لعل الصحيح: فاعترف بجرمك فاخرج. و الحديث يتضمن ما فيه غرابة جدا بل ما هو يخالف المذهب، و إسحاق بن يسار مجهول.

320

يَا عِصْمَةَ الْمُضْطَرِّ الضَّرِيرِ يَا قَاصِمَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ يَا مُغْنِيَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ‏ (1) الْأَسِيرِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ تَرْزُقَنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَاهُ الْمَلِكُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ‏ (2).

148 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِسٌ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِذْ قَالَ أَحَبَّ يُوسُفُ أَنْ يَسْتَوْثِقَ لِنَفْسِهِ قَالَ فَقِيلَ بِمَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمَّا عَزَلَ لَهُ عَزِيزُ مِصْرَ عَنْ مِصْرَ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ أَوْ قَالَ لَطِيفَيْنِ وَ خَرَجَ إِلَى فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَصَلَّى رَكَعَاتٍ فَلَمَّا فَرَغَ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ‏ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ قَالَ فَهَبَطَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ رَبِ‏ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَشِيَ الْفِتَنَ‏ (3).

أقول: ذكر السيد في سعد السعود نقلا عن ترجمة التوراة أن إخوة يوسف باعوه بعشرين مثقالا من فضة و أن عمره كان عشرين سنة و أن عمر يعقوب كان مائة و سبعا و أربعين سنة و أن يوسف بكى على أبيه سبعة أيام و ناح المقربون عليه سبعين يوما و أن عمر يوسف كان مائة و عشرين سنة ثم قال و ذكر محمد بن خالد البرقي في كتاب المبتدإ أن عمره يوم باعوه كان ثلاث عشرة سنة. (4)

____________

(1) المكبل: المقيد بالكبل و هو القيد.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و في هامش المطبوع: قال الطبرسيّ (رحمه الله): قال المفسرون:

لما جمع اللّه سبحانه ليوسف شمله و أقر له عينه و أتم له رؤياه و وسع عليه في ملك الدنيا و نعيمها علم أن ذلك لا يبقى له و لا يدوم، فطلب من اللّه عزّ و جلّ نعيما لا يفنى، و تاقت نفسه الى الجنة فتمنى الموت و دعى به، و لم يتمن ذلك قبله و لا بعده أحد، قيل: فتوفاه اللّه بمصر و هو نبى، فدفن في النيل في صندوق من رخام، و ذلك أنّه لما مات تشاح الناس عليه كل يحب أن يدفن في محلته لما كانوا يرجون من بركته، فرأوا أن يدفنوه في النيل فيمر الماء عليه، ثمّ يصل الى جميع مصر فيكون كلهم فيه شركاء و في بركته شرعا سواء فكان قبره في النيل الى أن حمله موسى (عليه السلام) حين خرج من مصر منه (رحمه الله).

(3) مخطوط. م.

(4) سعد السعود: 43، و فيه: و ذكر الزمخشريّ في الكشّاف في رواية ان عمر يوسف لما باعوه كان سبعة عشر سنة.

321

أقول وجدت في كتاب الفهرست لأبي غالب الزراري ما هذا لفظه أبو حمزة البطائني اسمه سالم روي عنه أن صاع يوسف كان يصوت بصوت حسن واحد و اثنان.

تذنيب في حل ما يورد من الإشكال على ما مر من الآيات و الأخبار و فيه فصول.

الأول فيما يتعلق بأحوال يعقوب و لنذكر هنا بعض ما أورده السيد (قدس الله روحه) في كتاب تنزيه الأنبياء.

قال فإن قيل فما معنى تفضيل يعقوب ليوسف(ع)على إخوته في البر و التقريب و المحبة حتى أوقع ذلك التحاسد بينهم و بينه و أفضى إلى الحال المكروهة التي نطق بها القرآن حتى قالوا على ما حكاه الله تعالى عنهم‏ لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى‏ أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ فنسبوه إلى الضلال و الخطاء و ليس لكم أن تقولوا إن يعقوب(ع)لم يعلم بذلك من حالهم قبل أن يكون منه التفضيل ليوسف(ع)لأن ذلك لا بد من أن يكون معلوما من حيث كان في طباع البشر التنافس و التحاسد.

الجواب قيل له ليس فيما نطق به القرآن ما يدل على أن يعقوب فضله بشي‏ء من فعله لأن المحبة التي هي ميل الطباع ليست مما يكتسبه الإنسان و يختاره و إنما ذلك موقوف على فعل الله تعالى فيه و لهذا يكون للرجل عدة أولاد فيحب أحدهم دون غيره و ربما كان المحبوب أدونهم في الجمال و الكمال و قد قال الله تعالى‏ وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ‏ و إنما أراد ما بيناه من ميل النفس الذي لا يمكن الإنسان أن يعدل فيه بين نسائه لأن ما عدا ذلك من البر و العطاء و التقريب و ما أشبهه يستطيع الإنسان أن يعدل فيه بين النساء.

فإن قيل فكأنكم نفيتم عن يعقوب(ع)القبيح و الاستفساد و أضفتموها إلى الله فما الجواب عن المسألة على هذا الوجه قلنا عنها جوابان أحدهما أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى علم أن إخوة يوسف سيكون بينهم ذلك التحاسد و الفعل القبيح على كل حال و إن لم يفضل يوسف في محبة أبيه له‏ (1)

____________

(1) في المصدر: فى محبة أبيه لهم. و بعده زيادة و هي هذه: و انما يكون ذلك استفسادا إذا وقع عنده الفساد و ارتفع عند ارتفاعه و لم يكن تمكينا.

322

و الجواب الآخر أن يكون ذلك جاريا مجرى التمكين و التكليف الشاق لأن هؤلاء الإخوة متى امتنعوا من حسد أخيهم و البغي عليه و الإضرار به و هو غير مفضل عليهم و لا مقدم لا يستحقون من الثواب ما يستحقونه إذا امتنعوا من ذلك مع التقديم و التفضيل فأراد الله تعالى منهم أن يمتنعوا على هذا الوجه الشاق و إذا كان مكلفا على هذا الوجه فلا استفساد في تمييله طباع أبيهم إلى محبة يوسف(ع)لأن بذلك ينتظم هذا التكليف و يجري هذا الباب مجرى خلق إبليس مع علمه تعالى بضلال من ضل عند خلقه ممن لو لم يخلقه لم يكن ضالا و مجرى زيادة الشهوة فيمن يعلم تعالى أنه عند هذه الزيادة يفعل قبيحا لولاها لم يفعله.

و وجه آخر في الجواب عن أصل المسألة و هو أنه يجوز أن يكون يعقوب(ع)كان مفضلا ليوسف(ع)في العطاء و التقريب و الترحيب و البر الذي وصل إليه من جهته و ليس ذلك بقبيح لأنه لا يمتنع أن يكون يعقوب(ع)لم يعلم أن ذلك يؤدي إلى ما أدى إليه‏ (1) و يجوز أن يكون رأى من سيرة إخوته و سدادهم و جميل ظاهرهم ما غلب على ظنه أنهم لا يحسدونه و إن فضله عليهم فإن الحسد و إن كان كثيرا ما يكون في الطباع فإن كثيرا من الناس يتنزهون عنه و يتجنبونه و يظهر من أحوالهم أمارات يظن معها بهم ما ذكرناه و ليس التفضيل لبعض الأولاد على بعض في العطاء محاباة لأن المحاباة هي مفاعلة من الحباء و معناها أن تحبو غيرك ليحبوك و هذا خارج عن معنى التفضيل بالبر الذي لا يقصد به إلى‏ (2) ما ذكرناه فأما قولهم‏ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ فلم يريدوا به الضلال عن الدين و إنما أرادوا الذهاب عن التسوية بينهم في العطية لأنهم رأوا أن ذلك أصوب في تدبيرهم و أصل الضلال هو العدول و كل من عدل عن شي‏ء و ذهب عنه فقد ضل و يجوز أيضا أن يريدوا بذلك الضلال عن الدين لأنهم خبروا عن اعتقادهم و قد يجوز أن يعتقدوا في الصواب الخطاء فإن قيل كيف يجوز أن يقع من إخوة يوسف هذا الخطاء العظيم و الفعل القبيح‏

____________

(1) ظاهر قول يعقوب فيما حكى اللّه عنه خلاف ذلك، حيث هو يقول: «يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى‏ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ» و ظاهره انه كان يعلم من حالهم أنهم يكيدونه لو قص عليهم رؤياه، الا أن يقال انه استحاط في ذلك.

(2) المصدر خال من كلمة «الى». م.

323

و قد كانوا أنبياء فإن قلتم لم يكونوا أنبياء في الحال قيل لكم و أي منفعة في ذلك لكم و أنتم تذهبون إلى أن الأنبياء لا يواقعون القبائح قبل النبوة و لا بعدها قلنا لم يقم الحجة بأن إخوة يوسف الذين فعلوا به ما فعلوه كانوا أنبياء في حال من الأحوال و إذا لم يقم بذلك الحجة جاز على هؤلاء الإخوة من فعل القبيح ما يجوز على كل مكلف لم تقم حجة بعصمته و ليس لأحد أن يقول كيف تدفعون نبوتهم و الظاهر أن الأسباط من بني يعقوب كانوا أنبياء لأنه لا يمتنع أن يكون الأسباط الذين كانوا أنبياء غير هؤلاء الإخوة الذين فعلوا بيوسف ما قصه الله تعالى عنهم و ليس في ظاهر الكتاب أن جميع إخوة يوسف و سائر أسباط يعقوب كادوا يوسف(ع)بما حكاه الله تعالى من الكيد و قد قيل إن هؤلاء الإخوة في تلك الحال لم يكونوا بلغوا الحلم و لا توجه إليهم التكليف و قد يقع ممن قارب البلوغ من الغلمان مثل هذه الأفعال و قد يلزمهم بعض العتاب و اللوم فإن ثبت هذا الوجه سقطت المسألة أيضا مع تسليم أن هؤلاء الإخوة كانوا أنبياء في المستقبل انتهى كلامه (رحمه الله). (1)

أقول الأظهر في الجواب هو ما أومئ إليه من أن التفضيل بين الأولاد في العطاء و المحبة و الإكرام إذا كان لأمر ديني و لفضيلة واقعية لم يدل دليل على كونه مرجوحا بل دلت الأخبار المعتبرة على رجحانه كما سيأتي في بابه فعلى هذا لا حرج في تفضيل يعقوب يوسف مع علمه بأنه سيكون من الأنبياء و الصديقين عليهم و لا يوجب العلم بحسد الإخوة ترك أمر راجح ديني يقتضيه العقل و الشرع و أما خطاء الإخوة فقد عرفت بما مر من الأخبار أنهم لم يكونوا من الأنبياء (2) و ذهب كثير من العامة أيضا إلى ذلك فلا يستبعد منهم صدور الذنب و لكن دلت الآية ظاهرا و الأخبار صريحا على أنهم فارقوا الدنيا تائبين مغفورين كما عرفت.

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 43- 45. م.

(2) و أمّا قوله تعالى: «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى‏ إِبْراهِيمَ» الى قوله:

«وَ الْأَسْباطِ» فالمراد يوسف و داود و سليمان (عليهم السلام)؛ و قوله تعالى: «وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ» فالمراد يوسف (عليه السلام) فتأمل.

324

ثم قال (قدس الله روحه) مسألة فإن قال فلم أرسل يعقوب(ع)يوسف مع إخوته مع خوفه عليه منهم و قوله‏ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ‏ و هل هذا إلا تغرير به و مخاطرة.

الجواب قيل له ليس يمتنع أن يكون يعقوب لما رأى من بنيه ما رأى من الأيمان و العهود و الاجتهاد في الحفظ و الرعاية لأخيهم ظن مع ذلك السلامة و غلب النجاة بعد أن كان خائفا مغلبا لغير السلامة و قوي في نفسه أن يرسله معهم إشفاقه من إيقاع الوحشة و العداوة بينهم لأنه إذا لم يرسله مع الطلب منهم و الحرص علموا أن سبب ذلك هو التهمة لهم و الخوف من ناحيتهم و استوحشوا منه و من يوسف(ع)و انضاف هذا الداعي إلى ما ظنه من السلامة و النجاة فأرسله. (1)

مسألة فإن قال فما معنى قولهم ليعقوب ع‏ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ‏ و كيف يجوز أن ينسبوه إلى أنه لا يصدق الصادق و يكذبه.

الجواب إنهم لما علموا على مرور الأيام شدة تهمة أبيهم لهم و خوفه على أخيهم منهم لما كان يظهر منهم من أمارات الحسد و النفاسة أيقنوا بأنه يكذبهم فيما أخبروا به من أكل الذئب أخاهم فقالوا له إنك لا تصدقنا في هذا الخبر لما سبق إلى قلبك من تهمتنا و إن كنا صادقين و قد يفعل مثل ذلك المخادع المماكر إذا أراد أن يوقع في قلب من يخبره بالشي‏ء ليصدقه فيقول له أنا أعلم أنك لا تصدقني في كذا و كذا و إن كنت صادقا و هذا بين.

مسألة فإن قال فلم أسرف يعقوب(ع)في الحزن و التهالك و ترك التماسك حتى ابيضت عيناه من البكاء و من شأن الأنبياء التجلد (2) و التصبر و تحمل الأثقال و لهذه الحالة ما عظمت منازلهم و ارتفعت درجاتهم. (3)

الجواب قيل له إن يعقوب(ع)بلي و امتحن في ابنه بما لم يمتحن به أحد

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 45- 46. م.

(2) التجلد: تكلف الجلد و الصبر.

(3) هكذا في النسخ؛ و في المصدر: و لو لا هذه الحال ما عظمت منازلهم و ارتفعت درجاتهم. و هو الصحيح.

325

قبله لأن الله تعالى رزقه من يوسف أحسن الناس و أجملهم و أكملهم علما و فضلا و أدبا و عفافا ثم أصيب به أعجب مصيبة و أطرفها لأنه لم يمرض بين يديه مرضا يئول إلى الموت فيسليه عنه تمريضه له ثم يئس منه بالموت بل فقده فقدا لا يقطع معه على الهلاك فييأس و لا يجد أمارة على حياته و سلامته فيرجو و يطمع فكان متردد الفكر بين يأس و طمع و هذا أغلظ ما يكون على الإنسان و أنكى لقلبه و قد يرد على الإنسان من الحزن ما لا يملك رده و لا يقوى على دفعه و لهذا لم يكن أحد منهيا عن مجرد الحزن و البكاء و إنما نهي عن اللطم و النوح و أن يطلق لسانه بما سخط ربه‏

وَ قَدْ بَكَى نَبِيُّنَا(ص)عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ قَالَ الْعَيْنُ تَدْمَعُ وَ الْقَلْبُ يَخْشَعُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ.

و هو عليه الصلاة و السلام القدوة في جميع الآداب و الفضائل على أن يعقوب(ع)إنما أبدى من حزنه يسيرا من كثير و كان ما يخبه‏ (1) و يتصبر عليه و يغالبه أكثر و أوسع مما أظهره و بعد فإن التجلد على المصائب و كظم الحزن من المندوب إليه و ليس بواجب لازم و قد يعدل الأنبياء(ع)عن كثير من المندوبات انتهى كلامه رفع الله مقامه. (2)

أقول قد حققنا في بعض كتبنا أن محبة المقربين لأولادهم و أقربائهم و أحبائهم ليست من جهة الدواعي النفسانية و الشهوات البشرية بل تجردوا عن جميع ذلك و أخلصوا حبهم و ودهم و إرادتهم لله فهم ما يحبون سوى الله تعالى و حبهم لغيره تعالى إنما يرجع إلى حبهم له و لذا لم يحب يعقوب(ع)من سائر أولاده مثل ما أحب يوسف(ع)و هم لجهلهم بسبب حبه له نسبوه إلى الضلال و قالوا نحن عصبة و نحن أحق بأن نكون محبوبين له لأنا أقوياء على تمشية ما يريده من أمور الدنيا ففرط حبه ليوسف إنما كان لحب الله تعالى له و اصطفائه إياه و محبوب المحبوب محبوب فإفراطه في حب يوسف لا ينافي خلوص حبه لربه و لا يخل بعلو قدره و منزلته عند سيده‏ (3) و سيأتي الكلام‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: و كان ما يخفيه.

(2) تنزيه الأنبياء: 46- 47. م.

(3) و هو وجه وجيه لو لا ما تقدم من الاخبار الدالة على مؤاخذته تعالى على كثرة جزعه و بكائه.

326

في ذلك على وجه أبسط في محله و فيما أوردته كفاية لأولي الألباب.

ثم قال (رحمه الله) مسألة فإن قال كيف لم يتسل يعقوب(ع)و يخفف عنه الحزن ما تحققه من رؤيا ابنه يوسف و رؤيا الأنبياء لا تكون إلا صادقة.

الجواب قيل له عن ذلك جوابان أحدهما أن يوسف(ع)رأى تلك الرؤيا و هو صبي غير نبي و لا موحى إليه فلا وجه في تلك الحال للقطع على صدقها و صحتها و الآخر أن أكثر ما في هذا الباب أن يكون يعقوب(ع)قاطعا على بقاء ابنه و أن الأمر سيئول فيه إلى ما تضمنته الرؤيا و هذا لا يوجب نفي الحزن و الجزع لأنا نعلم أن طول المفارقة و استمرار الغيبة تقتضيان الحزن مع القطع على أن المفارق باق يجوز أن يئول حاله إلى القدوم و قد جزع الأنبياء(ع)و من جرى مجراهم من المؤمنين المطهرين من مفارقة أولادهم و أحبائهم مع ثقتهم بالالتقاء بهم في الآخرة و الحصول معهم في الجنة و الوجه في ذلك ما ذكرناه انتهى كلامه (رحمه الله). (1)

الفصل الثاني في تأويل قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ و لنذكر هنا ما أورده الرازي في تفسيره في هذا المقام فإن اعتراف الخصم أجدى لإتمام المرام.

قال اعلم أن هذه الآية من المهمات التي يجب الاعتناء بالبحث عنها و في هذه الآية مسائل.

المسألة الأولى في أنه(ع)هل صدر عنه ذنب أم لا و في هذه المسألة قولان أحدهما أن يوسف(ع)هم بالفاحشة قال الواحدي في كتاب البسيط قال المفسرون الموثوق بعلمهم المرجوع إلى روايتهم هم يوسف أيضا بهذه المرأة همّا صحيحا و جلس منها مجلس الرجل من المرأة فلما رأى البرهان من ربه زالت كل شهوة عنه‏

- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: طَمِعَتْ فِيهِ وَ طَمِعَ فِيهَا وَ كَانَ طَمَعَهُ‏

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 47. م.

327

فِيهَا أَنَّهُ هَمَّ أَنْ يَحِلَّ التِّكَّةَ (1).

و عن ابن عباس رضي الله عنه قال حل الهميان‏ (2) و جلس منها مجلس الخائن و عنه أيضا أنها استلقت له و قعد هو بين رجليها ينزع ثيابه ثم إن الواحدي طول في كلمات عديمة الفائدة في هذا الباب و ما ذكر آية يحتج بها أو حديثا (3) صحيحا يعول عليه في تصحيح هذه المقالة و لما أمعن في الكلمات العارية عن الفائدة روي أن يوسف لما قال‏ ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ‏ قال له جبرئيل و لا حين هممت يا يوسف فقال يوسف عند ذلك‏ وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي‏ ثم قال و الذين أثبتوا هذا العمل ليوسف كانوا أعرف بحقوق الأنبياء و ارتفاع منازلهم عند الله من الذين نفوا لهم عنه‏ (4) فهذا خلاصة كلامه في هذا الباب.

و القول الثاني أن يوسف(ع)كان بريئا من العمل الباطل و الهم المحرم و هذا قول المحققين من المفسرين و المتكلمين و به نقول و عنه نذب.

و اعلم أن الدلائل الدالة على وجوب عصمة الأنبياء(ع)كثيرة استقصيناها في سورة البقرة في قصة آدم(ع)فلا نعيدها إلا أنا نزيد هاهنا وجوها.

فالحجة الأولى أن الزنا من منكرات الكبائر و الخيانة من معرض الأمانة من منكرات الذنوب و أيضا مقابلة الإحسان العظيم الدائم بالإساءة الموجبة للفضيحة الباقية و العار الشديد من منكرات الذنوب و أيضا الصبي إذا تربى في حجر إنسان و بقي مكفي المئونة مصون العرض من أول صباه إلى زمان شبابه و كمال قوته فإقدام هذا الصبي على‏

____________

(1) و الخبر كغيره من الآحاد التي لا يوجب علما و لا عملا و هو مخالف لاصول الشيعة بل لظاهر الكتاب، فلو كان ورد بطريق صحيح لكان وجب حمله او طرحه فكيف و هو مرسل ورد من غير طريقنا.

(2) الهميان: شداد السراويل أو التكة.

(3) في المصدر: و لا حديث.

(4) انظر كيف عرفوا حقوق الأنبياء و ارتفاع منازلهم عند اللّه و هم نسبوهم الى ما لا ينسب إليه آحاد الأمة، و ما لا يفعله الا الفساق من الرعية، و هل يبقى لو ثبتت تلك النسب مجال لدعوى وجوب اتباعهم و الوثوق باقوالهم و قبول شهاداتهم؟ و هل يجب نهيهم عنها و اقامة الحدود عليهم؟ و في اثبات ذلك العمل و امثاله لهم محاذير عظيمة ذكرها المصنّف في باب عصمة الأنبياء، و يذكر بعضها الرازيّ بعد ذلك.

328

إيصال أقبح أنواع الإساءة إلى ذلك المنعم من منكرات الأعمال إذا ثبت هذا فنقول إن هذه التي نسبوها إلى يوسف كانت موصوفة بجميع هذه الجهات الأربعة و مثل هذه المعصية لو نسبت إلى أفسق خلق الله و أبعدهم عن كل خير لاستنكف منه فكيف يجوز إسناده إلى الرسول المؤيد بالمعجزات القاهرة الباهرة.

الثاني أنه تعالى قال في عين هذه الواقعة كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ و ذلك يدل على أن ماهية السوء و ماهية الفحشاء مصروفة عنه و لا شك أن المعصية التي نسبوها إليه أعظم أنواع السوء و أفحش أقسام الفحشاء فكيف يليق برب العالمين أن يشهد في عين هذه الواقعة بكونه بريئا من السوء و الفحشاء مع أنه كان قد أتى بأعظم أنواع السوء و الفحشاء و أيضا فالآية تدل على قولنا من وجه آخر و ذلك لأنا نقول هب أن هذه الآية لا تدل على نفي هذه المعصية عنه إلا أنه لا شك أنها تفيد المدح العظيم و الثناء البالغ و لا يليق بحكمة الله تعالى أن يحكي عن إنسان إقدامه على معصية عظيمة ثم إنه يمدحه و يثني عليه بأعظم المدائح و الأثنية عقيب أن يحكي عنه ذلك الذنب العظيم فإن مثاله ما إذا حكى السلطان عن بعض عبيده أقبح الذنوب و أفحش الأعمال ثم يذكره بالمدح العظيم و الثناء البالغ عقيبه فإن ذلك يستنكر جدا فكذا هاهنا.

الثالث أن الأنبياء متى صدرت عنهم زلة أو هفوة (1) استعظموا ذلك و أتبعوها بإظهار الندامة و التوبة و التواضع و لو كان يوسف أقدم هاهنا على هذه الكبيرة المنكرة لكان من المحال أن لا يتبعها بالتوبة و الاستغفار و لو أتى بالتوبة لحكى الله عنه إتيانه بها كما في سائر المواضع و حيث لم يوجد شي‏ء من ذلك علمنا أنه ما صدر عنه في هذه الواقعة ذنب و لا معصية.

الرابع أن كل من كان له تعلق بتلك الواقعة فقد شهد ببراءة يوسف(ع)عن المعصية.

و اعلم أن الذين لهم تعلق بهذه الواقعة يوسف و تلك المرأة و زوجها و النسوة و الشهود و رب العالمين شهد ببراءته عن الذنب و إبليس أيضا أقر ببراءته عن المعصية

____________

(1) الهفوة. السقطة و الزلة.

329

و إذا كان الأمر كذلك فحينئذ لم يبق للمسلم توقف في هذا الباب أما بيان أن يوسف(ع)ادعى البراءة عن الذنب فهو قوله ع‏ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي‏ و قوله ع‏ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ‏ (1) و أما بيان أن المرأة اعترفت بذلك فلأنها قالت للنسوة وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ‏ و أيضا قالت‏ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ‏ و أما بيان أن زوج المرأة أقر بذلك فهو قوله‏ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ‏ و أما النسوة فلقولهن‏ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ و قولهن‏ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ (2) و أما الشهود فقوله تعالى‏ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ‏ إلى آخر الآية و أما شهادة الله بذلك فقوله‏ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ‏ فقد شهد الله تعالى في هذه الآية على طهارته أربع مرات أولها قوله لنصرف عنه السوء و اللام للتأكيد و المبالغة و الثاني قوله‏ وَ الْفَحْشاءَ أي كذلك لنصرف عنه الفحشاء و الثالث قوله‏ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا مع أنه تعالى قال‏ وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً الرابع قوله‏ الْمُخْلَصِينَ‏ و فيه قراءتان تارة باسم الفاعل و تارة باسم المفعول فوروده باسم الفاعل دل على كونه آتيا بالطاعات و القربات مع صفة الإخلاص و وروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه و اصطفاه لحضرته و على كلا الوجهين فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزها مما أضافوه إليه‏ (3) و أما بيان أن إبليس أقر بطهارته فلأنه قال‏ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ‏

____________

(1) و قوله: «ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ» و قوله: «مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ» و قوله: «إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ».

(2) المصدر خال عن اعتراف النسوة بالبراءة. م.

(3) و أيضا قال اللّه تعالى: «وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» ففيه شهادة اللّه أنّه كان من المحسنين، و قوله تعالى: «ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ» أى بعد ما رأوا آيات تدلّ على براءته و نزاهة ساحته ممّا نسبت إليه، و قوله تعالى:

«وَ لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ».

330

الْمُخْلَصِينَ‏ فأقر بأنه لا يمكنه إغواء المخلصين و يوسف من المخلصين لقوله تعالى‏ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ‏ و كان هذا إقرارا من إبليس بأنه ما أغواه و ما أضله عن طريق الهدى و عند هذا نقول هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف(ع)هذه الفضيحة إن كانوا من أتباع دين الله فليقبلوا شهادة الله على طهارته و إن كانوا من أتباع إبليس و جنوده فليقبلوا شهادة إبليس على طهارته و لعلهم يقولون كنا في أول الأمر تلامذة إبليس إلا أنا تخرجنا و زدنا عليه في السفاهة كما قال الحروري.

و كنت فتى من جند إبليس فارتقى.* * * بي الأمر حتى صار إبليس من جندي.

فلو مات قبلي كنت أحسن بعده.* * * طرائق فسق ليس يحسنها بعدي.

فثبت بهذه الدلائل أن يوسف(ع)بري‏ء عما يقوله هؤلاء الجهال.

و إذا عرفت هذا فنقول الكلام على ظاهر هذه الآية يقع في مقامين المقام الأول أن نقول لا نسلم أن يوسف(ع)هم بها و الدليل عليه أنه تعالى قال‏ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ و جواب لو لا هاهنا مقدم و هو كما يقال قد كنت من الهالكين لو لا أخلصك‏ (1) و طعن الزجاج في هذا الجواب من وجهين.

الأول أن تقدم جواب لو لا شاذ و غير موجود في الكلام الفصيح الثاني أن لو لا يجاب باللام فلو كان الأمر على ما ذكرتم لقال و لقد همت به و لهم بها و ذكر غير الزجاج سؤالا ثالثا و هو أنه لو لم يوجد الهم لما بقي لقوله‏ لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ فائدة.

و اعلم أن ما ذكره الزجاج بعيد لأنا نسلم أن تأخير جواب لو لا حسن جائز إلا أن جوازه لا يمنع من جواز تقديم هذا الجواب و كيف و نقل عن سيبويه أنه قال إنهم يقدمون الأهم و الذي هم بشأنه أعنى فكان الأمر في جواز التقديم و التأخير مربوطا بشدة الاهتمام فأما تعيين بعض الألفاظ بالمنع فذلك ما لا يليق بالحكمة و أيضا ذكر جواب لو لا باللام جائز أما هذا لا يدل على أن ذكره بغير اللام لا يجوز لأنا نذكر آية أخرى تدل على فساد قول الزجاج في هذين السؤالين و هو قوله تعالى‏ إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي‏

____________

(1) في المصدر: لو لا أن فلانا خلصك. م.

331

بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى‏ قَلْبِها و أما السؤال الثالث و هو أنه لو لم يوجد الهم لم يبق لقوله‏ لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ فائدة فنقول بل فيه أعظم الفوائد و هو بيان أن ترك الهم بها ما كان لعدم رغبته في النساء و عدم قدرته عليهن بل لأجل أن دلائل دين الله منعته عن ذلك العمل ثم نقول الذي يدل على أن جواب لو لا ما ذكرناه أن لو لا يستدعي جوابا و هذا المذكور يصلح جوابا له فوجب الحكم بكونه جوابا له.

لا يقال إنا نضمر له جوابا و ترك الجواب كثير في القرآن فنقول لا نزاع أنه كثير في القرآن إلا أن الأصل أن لا يكون محذوفا و أيضا فالجواب إنما يحسن تركه و حذفه إذا حصل في الملفوظ ما يدل على تعينه فهاهنا بتقدير أن يكون الجواب محذوفا فليس في اللفظ ما يدل على تعيين ذلك الجواب فإن هاهنا أنواعا من الإضمارات يحسن إضمار كل واحد منها و ليس إضمار بعضها أولى من إضمار الباقي فظهر الفرق.

المقام الثاني في الكلام على هذه الآية أن نقول سلمنا أن الهم قد حصل إلا أنا نقول إن قوله‏ وَ هَمَّ بِها لا يمكن حمله على ظاهره لأن تعليق الهم بذات المرأة محال لأن الهم من جنس القصد و القصد لا يتعلق بالذوات الباقية فثبت أنه لا بد من إضمار فعل مخصوص يجعل متعلق ذلك الهم و ذلك الفعل غير مذكور فهم زعموا أن ذلك المضمر هو إيقاع الفاحشة و نحن نضمر شيئا آخر يغاير ما ذكروه و بيانه من وجوه.

الأول المراد أنه(ع)هم بدفعها عن نفسه و منعها من ذلك القبيح لأن الهم هو القصد فوجب أن يحمل في حق كل واحد على القصد الذي يليق به فاللائق بالمرأة القصد إلى تحصيل اللذة و التنعم و التمتع و اللائق بالرسول المبعوث إلى الخلق القصد إلى زجر العاصي عن معصيته و إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يقال هممت بفلان أي بضربه و دفعه.

فإن قالوا فعلى هذا التقدير لا يبقى لقوله‏ لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ فائدة قلنا بل فيه أعظم الفوائد و بيانه من وجهين الأول أنه تعالى أعلم يوسف(ع)أنه‏

332

لو هم بدفعها لقتلته أو لكانت تأمر الحاضرين بقتله فأعلمه تعالى أن الامتناع من ضربها أولى صونا للنفس عن الهلاك و الثاني أنه(ع)لو اشتغل بدفعها عن نفسه فربما تعلقت به فكان يتمزق ثوبه من قدام و كان في علم الله تعالى أن الشاهد يشهد بأن ثوبه لو تمزق من قدام لكان يوسف هو الجاني‏ (1) و لو كان ثوبه متمزقا من خلف لكانت المرأة هي الجانية (2) فالله تعالى أعلمه هذا المعنى فلا جرم لم يشتغل بدفعها عن نفسه بل ولى هاربا عنها حتى صارت شهادة الشاهد حجة له على براءته عن المعصية.

الوجه الثاني في الجواب أن نفسر الهم بالشهوة و هذا مستعمل في اللغة الشائعة يقول القائل فيما لا يشتهيه ما يهمني هذا و فيما يشتهيه هذا أهم الأشياء إلي فسمى الله تعالى شهوة يوسف هما فمعنى الآية و لقد اشتهته و اشتهاها و لو لا أن رأى برهان ربه لدخل ذلك العمل في الوجود.

الثالث أن نفسر الهم بحديث النفس و ذلك لأن المرأة الفائقة في الحسن و الجمال إذا تزينت و تهيأت للرجل الشاب القوي فلا بد و أن يقع هناك بين الشهوة و الحكمة و بين النفس و العقل مجاذبات و منازعات فتارة تقوى داعية الطبيعة و الشهوة و تارة تقوى داعية العقل و الحكمة فالهم عبارة عن جواذب الطبيعة و رؤية البرهان عبارة عن جواذب العبودية و مثاله أن الرجل الصالح الصائم في الصيف الصائف إذا رأى الجلاب المبرد بالثلج فإن طبيعته تحمله على شربه إلا أن دينه و هداه يمنعه منه فهذا لا يدل على حصول الذنب بل كلما كانت هذه الحالة أشد كانت القوة في القيام بلوازم العبودية أكمل فقد ظهر بحمد الله صحة القول الذي ذهبنا إليه و لم يبق في يد الواحدي إلا مجرد التصلف و تعديد أسماء المفسرين و لو كان قد ذكر في تقرير ذلك شبهة لأجبنا عنها إلا أنه ما زاد على الرواية عن بعض المفسرين.

و اعلم أن‏

- بعض الحشوية روى عن النبي(ص)أنه قال‏ ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات.

فقلت الأولى أن لا يقبل مثل هذه الأخبار فقال على طريق الاستنكار

____________

(1) في المصدر: الخائن. م.

(2) في المصدر: الخائنة م.

333

فإن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة فقلت له يا مسكين إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم و إن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة و لا شك أن صون إبراهيم(ع)عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب إذا عرفت هذا الأصل فنقول للواحدي و من الذي يضمن لنا أن الذين نقلوا هذا القول عن هؤلاء المفسرين كانوا صادقين أم كاذبين المسألة الثانية في أن المراد بذلك البرهان ما هو أما المحققون المثبتون للعصمة فقد فسروا رؤية البرهان بوجوه.

الأول أنه حجة الله تعالى في تحريم الزنا و العلم بما على الزاني من العقاب.

و الثاني أن الله تعال طهر نفوس الأنبياء عن الأخلاق الذميمة بل نقول إنه تعالى طهر نفوس المتصلين بهم عنها كما قال‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) فالمراد برؤية البرهان هو حصول تلك الأخلاق و تذكير الأحوال الرادعة لهم عن الإقدام على المنكرات.

الثالث أنه رأى مكتوبا في سقف البيت‏ وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً و مقتا وَ ساءَ سَبِيلًا (2) الرابع أنه النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش و الدليل عليه أن الأنبياء بعثوا لمنع الخلق عن القبائح و الفضائح فلو أنهم منعوا الناس عنها ثم أقدموا على أقبح أنواعها و أفحش أقسامها لدخلوا تحت قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏ (3) و أيضا إن الله تعالى عير اليهود بقوله‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ (4) و ما يكون عيبا في حق اليهود كيف ينسب إلى الرسول المؤيد بالمعجزات.

____________

(1) الأحزاب: 33.

(2) الإسراء: 32.

(3) الصف: 2 و 3.

(4) البقرة: 44.

334

و أما الذين نسبوا المعصية إلى يوسف(ع)فقد ذكروا في تفسير ذلك البرهان أمورا.

الأول قالوا إن المرأة قامت إلى صنم مكلل بالدر و الياقوت في زاوية البيت فسترته بثوب فقال يوسف و لم قالت أستحي من إلهي هذا أن يراني على المعصية فقال يوسف تستحي من صنم لا يعقل و لا يسمع و لا أستحي من إلهي القائم على كل نفس بما كسبت فو الله لا أفعل ذلك أبدا قالوا فهذا هو البرهان.

الثاني نقلوا عن ابن عباس أنه مثل له يعقوب فرآه عاضا على أصابعه و يقول له أ تعمل عمل الفجار و أنت مكتوب في زمرة الأنبياء فاستحيا منه قالوا هو قول عكرمة و مجاهد و الحسن و سعيد بن جبير و قتادة و الضحاك و مقاتل و ابن سيرين قال سعيد بن جبير تمثل له يعقوب فضرب في صدره فخرجت شهوته من أنامله.

الثالث قالوا إنه سمع في الهواء قائلا يقول يا ابن يعقوب لا تكن كالطير يكون له ريش فإذا زنى ذهب ريشه.

و الرابع نقلوا عن ابن عباس أن يوسف لم يزدجر برؤية صورة يعقوب حتى ركضه جبرئيل(ع)فلم يبق فيه شي‏ء من الشهوة إلا خرج.

و لما نقل الواحدي هذه الروايات تصلف‏ (1) و قال هذا الذي ذكرناه قول أئمة التفسير الذين أخذوا التأويل عمن شاهد التنزيل فيقال له إنك لا تأتينا البتة إلا بهذه التصلفات التي لا فائدة فيها فأين الحجة و الدليل و أيضا فإن ترادف الدلائل على الشي‏ء الواحد جائز و إنه(ع)كان ممتنعا عن الزنا بحسب الدلائل الأصلية فلما انضاف إليها هذه الزواجر قوى الانزجار و كمل الاحتراز و العجب أنهم نقلوا أن جروا (2) دخل تحت حجرة رسول الله(ص)و بقي هناك بغير علمه قالوا فامتنع جبرئيل من الدخول عليه أربعين يوما و هاهنا زعموا أن يوسف حال اشتغاله بالفاحشة ذهب إليه جبرئيل و العجب أيضا أنهم زعموا أنه لم يمتنع عن ذلك العمل بسبب حضور جبرئيل و لو أن أفسق الخلق و أكفرهم‏

____________

(1) أي تكلف الصلف، و هو التمدح بما ليس فيه او عنده و ادعاء فوق ذلك اعجابا و تكبرا.

(2) الجرو: ولد الكلب.

335

كان مشغولا بفاحشة فإذا دخل عليه رجل صالح على زي الصالحين استحيا منه و فر و ترك ذلك العمل و هاهنا رأى يعقوب عض على أنامله و لم يلتفت ثم إن جبرئيل على جلالة قدره دخل عليه فلم يمتنع أيضا عن ذلك القبيح بسبب حضوره حتى احتاج جبرئيل إلى أن ركضه على ظهره نسأل الله تعالى أن يصوننا عن العمى في الدين و الخذلان في طلب اليقين فهذا هو الكلام الملخص في هذه المسألة انتهى. (1)

أقول قد عرفت أن الوجهين اللذين اختارهما أومأ الرضا(ع)إلى أحدهما في خبر أبي الصلت حيث قال و أما قوله عز و جل في يوسف‏ وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها فإنها همت بالمعصية و هم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله فصرف الله عنه قتلها و الفاحشة و هو قوله‏ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ يعني القتل‏ وَ الْفَحْشاءَ يعني الزنا و أشار إليهما معا في خبر ابن الجهم حيث قال لقد همت به و لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت لكنه كان معصوما و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه‏

- وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: هَمَّتْ بِأَنْ تَفْعَلَ وَ هَمَّ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ.

. أقول لا يتوهم خطاء في قصده القتل إذ الدفع عن العرض و الاحتراز عن المعصية لازم و إن انجر إلى القتل و لكن الله تعالى نهاه عند ذلك لمصلحة إما لئلا يقتل قودا (2) أو لئلا يتهم بسوء كما يومئ إليهما كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ أو لغير ذلك من المصالح و يمكن أن يكون في شرعه(ع)قتل مريد مثل هذا الأمر مجوزا و على الخبر الأخير يمكن أن يكون المراد برؤية برهان ربه نزول جبرئيل عليه تعبيرا عن النبوة بما يلزمه.

ثم اعلم أن الأخبار الأخر الموافقة لجماعة كثيرة من المخالفين فظاهر أنها محمولة على التقية و قد اتضح ذلك من الأخبار أيضا و أما أخبار إلقاء الثوب فإذا لم نحملها على التقية فليس فيها تصريح بأن ذلك وقع بعد قصد الفاحشة أو رضاه(ع)بما همت‏

____________

(1) مفاتيح الغيب 5: 172- 178. م.

(2) أي بدلا منها.

336

به و لعله تعالى سبب ذلك تأييدا للعصمة و إلقاء للحجة التي يحتج بها يوسف(ع)عليها كما أومأ إليه الرازي أيضا.

الفصل الثالث في معنى سجودهم له ع.

أقول قد ذكرنا بعض ما يناسب هذا المقام في باب سجود الملائكة لآدم(ع)و قد أوردنا في هذا الباب الذي نحن فيه الأخبار الواردة في توجيه ذلك و لنذكر هنا ما ذكره الرازي في هذا المقام لكمال الإيضاح قال و أما قوله‏ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً ففيه إشكال و ذلك لأن يعقوب كان أبا يوسف و حق الأبوة حق عظيم قال تعالى‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (1) فقرن حق الوالدين بحق نفسه و أيضا أنه كان شيخا و الشاب يجب عليه تعظيم الشيخ. و الثالث أنه كان من أكابر الأنبياء و يوسف و إن كان نبيا إلا أن يعقوب كان أعلى حالا منه. و الرابع أن جده و اجتهاده في تكثير الطاعات أكثر من جد يوسف و لما اجتمعت هذه الجهات الكثيرة فهذا يوجب أن يبالغ يوسف في خدمة يعقوب فكيف استجاز يوسف أن يسجد له يعقوب هذا تقرير السؤال و الجواب عنه من وجوه.

الأول و هو قول ابن عباس في رواية عطا أن المراد بهذه الآية أنهم خروا له أي لأجل وجدانه سجدا لله و حاصله أنه كان ذلك سجود الشكر فالمسجود له هو الله إلا أن ذلك السجود إنما كان لأجله و الدليل على صحة هذا التأويل أن قوله‏ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً مشعر بأنهم صعدوا ذلك السرير ثم سجدوا و لو أنهم سجدوا ليوسف لسجدوا له قبل الصعود على السرير لأن ذلك أدخل في التواضع.

فإن قالوا هذا التأويل لا يطابق قوله‏ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ‏ و المراد منه قوله‏ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ‏ قلنا بل هذا مطابق له و يكون المراد من قوله‏ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ‏ أي رأيتهم ساجدين لأجلي أي أنها سجدت لله لطلب مصلحتي و السعي في إعلاء منصبي و إذا كان هذا

____________

(1) الإسراء: 23.

337

محتملا سقط السؤال و عندي أن هذا التأويل متعين لأنه يبعد من عقل يوسف و دينه أن يرضى بأن يسجد له أبوه مع سابقته في حقوق الولادة و الشيخوخة و العلم و الدين و كمال النبوة.

و الوجه الثاني في الجواب أن يقال إنهم جعلوا يوسف كالقبلة و سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه و هذا أيضا تأويل حسن فإنه يقال صليت للكعبة كما يقال صليت إلى الكعبة.

قال حسان‏

ما كنت أعرف أن الأمر منصرف.* * * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن.

أ ليس أول من صلى لقبلتكم.* * * و أعرف الناس بالآثار و السنن.

و هذا يدل على أنه يجوز أن يقال فلان صلى للقبلة فكذلك يجوز أن يقال سجد للقبلة فقوله‏ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً أي جعلوه كالقبلة ثم سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه.

الوجه الثالث في الجواب أن التواضع قد يسمى سجودا كقوله ترى الأكم فيها سجدا للحوافر فكان المراد هاهنا التواضع إلا أن هذا مشكل لأنه تعالى قال و خروا له سجدا و الخرور إلى السجدة مشعر بالإتيان بالسجدة على أكمل الوجوه و أجيب عنه بأن الخرور يعني به‏ (1) المرور فقط قال تعالى‏ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً (2) يعني لم يمروا.

الوجه الرابع في الجواب أن نقول الضمير في قوله‏ وَ خَرُّوا لَهُ‏ غير عائد إلى الأبوين لا محالة و إلا لقال و خرا له ساجدين بل الضمير عائد إلى إخوته و إلى سائر من كان يدخل عليه لأجل التهنئة فالتقدير و رفع أبويه على العرش مبالغة في تعظيمهما و أما الإخوة و سائر الداخلين فخروا له ساجدين فإن قالوا فهذا لا يلائم قوله‏ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ‏ قلنا إن تعبير الرؤيا لا يجب أن يكون مطابقا للرؤيا بحسب‏

____________

(1) في المصدر: قد يعنى به.

(2) الفرقان: 73.

338

الصورة و الصفة من كل الوجوه فسجود الكواكب و الشمس و القمر تعبيره تعظيم الأكابر من الناس له و لا شك أن ذهاب يعقوب مع أولاده من كنعان إلى مصر لأجل نهاية التعظيم له فيكفي هذا القدر في صحة الرؤيا فأما أن يكون التعبير مساويا لأصل الرؤيا في الصفة و الصورة فلم يقل بوجوبه أحد من العقلاء.

الوجه الخامس في الجواب لعل الفعل الدال على التحية و الإكرام في ذلك الوقت هو السجود فكان مقصودهم من السجود تعظيمه و هو في غاية البعد لأن المبالغة في التعظيم كانت أليق بيوسف منها بيعقوب فلو كان الأمر كما قلتم لكان من الواجب أن يسجد يوسف ليعقوب.

الوجه السادس فيه أن يقال لعل إخوته حملتهم الأنفة و الاستعلاء على أن لا يسجدوا له على سبيل التواضع و علم يعقوب أنهم لو لم يفعلوا ذلك لصار ذلك سببا لثوران الفتن و ظهور الأحقاد القديمة بعد كمونها فهو مع جلالة قدره و عظيم حقه بسبب الأبوة و الشيخوخة و التقدم في الدين و العلم و النبوة فعل ذلك السجود حتى يصير مشاهدتهم لذلك سببا لزوال تلك الأنفة و النفرة عن قلوبهم.

أ لا ترى أن السلطان الكبير إذا نصب محتسبا فإذا أراد تربيته مكنه من إقامة الحسبة عليه ليصير ذلك سببا في أن لا يبقى في قلب أحد منازعة ذلك المحتسب في إقامة الحسبة فكذا هاهنا.

الوجه السابع لعل الله تعالى أمر يعقوب بتلك السجدة لحكمة خفية لا يعرفها إلا هو كما أنه أمر الملائكة بسجودهم لآدم لحكمة لا يعرفها إلا هو و يوسف ما كان راضيا بذلك في قلبه إلا أنه لما علم أن الله أمره بذلك سكت.

ثم حكى تعالى أن يوسف لما رأى هذه الحالة قال‏ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا و فيه بحثان.

الأول‏ (1) قال ابن عباس لما رأى سجود أبويه و إخوته له هاله ذلك و اقشعر جلده منه و قال ليعقوب‏ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ‏ و أقول هذا يقوي الجواب السابع‏

____________

(1) و البحث الثاني ما تقدم من ذكر الاختلاف في مقدار المدة بين هذا الوقت و بين الرؤيا.

339

كأنه يقول يا أبت لا يليق بمثلك على جلالتك من العلم و الدين و النبوة أن تسجد لولدك إلا أن هذا أمر أمرت به و تكليف كلفت به فإن رؤيا الأنبياء حق فكما أن رؤيا إبراهيم(ع)ذبح ولده صار سببا لوجوب ذلك الذبح عليه في اليقظة فكذلك صارت هذه الرؤيا التي رآها يوسف و حكاها ليعقوب سببا لوجوب ذلك السجود عليه فلهذا السبب حكى ابن عباس أن يوسف لما رأى ذلك هاله و اقشعر منه جلده و لكنه لم يقل شيئا.

و أقول لا يبعد أن يكون ذلك من تمام تشديد الله تعالى على يعقوب كأنه قيل له أنت كنت دائم الرغبة في وصاله دائم الحزن بسبب فراقه فإذا وجدته فاسجد له فكان الأمر بتلك السجدة من تمام التشديد و الله العالم بحقائق الأمور. (1)

انتهى ما أردنا إيراده من كلامه و لا نشتغل برد ما حققه و قبوله لئلا يطول الكلام و إنما أوردنا كلامه بطوله ليتضح لك ما صدر عنهم(ع)في الأخبار السالفة لتوجيه ذلك و لعلك لا تحتاج بعد ذلك إلى مزيد إيضاح و بيان و من الله التوفيق و عليه التكلان.

باب 10 قصص أيوب ع‏

الآيات الأنبياء وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى‏ لِلْعابِدِينَ‏ ص‏ وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى‏ لِأُولِي الْأَلْبابِ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ‏

____________

(1) مفاتيح الغيب 5: 244- 247. م.

340

تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)وَ أَيُّوبَ‏ أي و اذكر أيوب حين دعا ربه لما اشتدت المحنة به‏ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ أي نالني الضر و أصابني الجهد وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ و هذا تعريض منه بالدعاء لإزالة ما به من البلاء. (1)

بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ أي بتعب و مكروه و مشقة و قيل بوسوسة فيقول له طال مرضك و لا يرحمك ربك و قيل بأن يذكره ما كان فيه من نعم الله تعالى و كيف زال ذلك كله طمعا أن يزله بذلك فوجده صابرا مسلما لأمر الله و قيل إنه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس فوسوس الشيطان إلى الناس أن يستقذروه و يخرجوه من بينهم و لا يتركوا امرأته التي تخدمه أن تدخل عليهم فكان أيوب يتأذى بذلك و يتألم منه و لم يشك الألم الذي كان من أمر الله قال قتادة دام ذلك سبع سنين و روي ذلك عن أبي عبد الله ع‏ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ‏ أي ادفع برجلك الأرض‏ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ‏ و في الكلام حذف أي فركض برجله فنبعت بركضته عين ماء و قيل نبعت عينان فاغتسل من إحداهما فبرأ و شرب من الأخرى فروي و المغتسل الموضع الذي يغتسل فيه و قيل هو اسم للماء الذي يغتسل به‏ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً و هو مل‏ء الكف من الشماريخ و ما أشبه ذلك أي و قلنا له ذلك و ذلك أنه حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها إن عوفي ليضربنها مائة جلدة فقيل له خذ ضغثا بعدد ما حلفت‏ فَاضْرِبْ بِهِ‏ أي و اضربها به دفعة واحدة فإنك إذا فعلت ذلك برَّت يمينك‏ وَ لا تَحْنَثْ‏ في يمينك.

و روي عن ابن عباس أنه قال كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته إلى مداواة أيوب فقال أداويه على أنه إذا برئ قال أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه قالت نعم فأشارت إلى أيوب بذلك فحلف ليضربنها و قيل إنها كانت ذهبت في حاجة فأبطأت في الرجوع فضاق صدر المريض فحلف‏ إِنَّهُ أَوَّابٌ‏ أي رجّاع إلى الله منقطع إليه.

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَبَّادَ الْمَكِّيِّ قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِنِّي أَرَى لَكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَنْزِلَةً فَاسْأَلْهُ عَنْ رَجُلٍ زَنَى وَ هُوَ مَرِيضٌ فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ خَافُوا أَنْ يَمُوتَ‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 59. م.

341

مَا يَقُولُ فِيهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ أَوْ أَمَرَكَ بِهَا إِنْسَانٌ فَقُلْتُ إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أُتِيَ بِرَجُلٍ أَحْبَنَ قَدِ اسْتَسْقَى بَطْنُهُ وَ بَدَتْ عُرُوقُ فَخِذَيْهِ وَ قَدْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَرِيضَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأُتِيَ بِعُرْجُونٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَضَرَبَهُ بِهِ ضَرْبَةً وَ خَلَّى سَبِيلَهُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ‏ انْتَهَى‏ (1).

- أقول روى الصدوق في الفقيه بسنده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن حنان بن سدير عن عباد المكي‏ مثله‏ (2) و الحَبَن محركة داء في البطن يعظم منه و يرم.

1- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يُمِيتُهُ بِكُلِّ مِيتَةٍ وَ لَا يَبْتَلِيهِ بِذَهَابِ عَقْلِهِ أَ مَا تَرَى أَيُّوبَ كَيْفَ سُلِّطَ إِبْلِيسُ عَلَى مَالِهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى عَقْلِهِ تُرِكَ لَهُ لِيُوَحِّدَ اللَّهَ بِهِ.

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (3).

2- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّتِي قَدِ افْتُتِنَتْ فِي حُسْنِهَا فَتَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِمَرْيَمَ(ع)فَيُقَالُ أَنْتِ أَحْسَنُ أَوْ هَذِهِ قَدْ حَسَّنَّاهَا فَلَمْ تُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ الْحَسَنِ الَّذِي قَدِ افْتُتِنَ فِي حُسْنِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِيُوسُفَ وَ يُقَالُ أَنْتَ أَحْسَنُ أَوْ هَذَا قَدْ حَسَّنَّاهُ فَلَمْ يُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِصَاحِبِ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ فِي بَلَائِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ شَدَّدْتَ عَلَيَّ الْبَلَاءَ حَتَّى افْتُتِنْتُ فَيُؤْتَى بِأَيُّوبَ فَيُقَالُ أَ بَلِيَّتُكَ أَشَدُّ أَوْ بَلِيَّةُ هَذَا فَقَدِ ابْتُلِيَ فَلَمْ يُفْتَتَنْ‏ (4).

3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ

____________

(1) مجمع البيان 8: 478. م.

(2) من لا يحضره الفقيه: 473. م.

(3) فروع الكافي 1: 31. و فيه: ترك ما يوحد اللّه عزّ و جلّ به. م.

(4) روضة الكافي: 228- 229. م.

342

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ بَلِيَّةِ أَيُّوبَ(ع)الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِأَيِّ عِلَّةٍ كَانَتْ قَالَ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَ أَدَّى شُكْرَهَا وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُحْجَبُ إِبْلِيسُ عَنْ دُونِ الْعَرْشِ‏ (1) فَلَمَّا صَعِدَ وَ رَأَى شُكْرَ نِعْمَةِ أَيُّوبَ حَسَدَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْكَ شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ (2) إِلَّا بِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَوْ حَرَمْتَهُ دُنْيَاهُ مَا أَدَّى إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ أَبَداً فَسَلِّطْنِي عَلَى دُنْيَاهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ أَبَداً فَقِيلَ لَهُ قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى مَالِهِ وَ وُلْدِهِ قَالَ فَانْحَدَرَ إِبْلِيسُ فَلَمْ يُبْقِ لَهُ‏ (3) مَالًا وَ لَا وَلَداً إِلَّا أَعْطَبَهُ‏ (4) فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ فَسَلِّطْنِي عَلَى زَرْعِهِ يَا رَبِّ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَجَاءَ مَعَ شَيَاطِينِهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَاحْتَرَقَ فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى غَنَمِهِ فَسَلَّطَهُ عَلَى غَنَمِهِ فَأَهْلَكَهَا فَازْدَادَ أَيُّوبُ لِلَّهِ شُكْراً وَ حَمْداً فَقَالَ يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى بَدَنِهِ فَسَلَّطَهُ عَلَى بَدَنِهِ مَا خَلَا عَقْلَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَنَفَخَ فِيهِ إِبْلِيسُ فَصَارَ قَرْحَةً وَاحِدَةً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فَبَقِيَ فِي ذَلِكَ دَهْراً طَوِيلًا يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يَشْكُرُهُ حَتَّى وَقَعَ فِي بَدَنِهِ الدُّودُ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَدَنِهِ‏ (5) فَيَرُدُّهَا وَ يَقُولُ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَوْضِعِكِ الَّذِي خَلَقَكِ اللَّهُ مِنْهُ وَ نَتُنَ حَتَّى أَخْرَجَهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ مِنَ الْقَرْيَةِ وَ أَلْقَوْهُ عَلَى الْمَزْبَلَةِ (6) خَارِجَ الْقَرْيَةِ وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ رَحْمَةَ بِنْتَ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ‏ (7) إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْهَا تَتَصَدَّقُ مِنَ النَّاسِ وَ تَأْتِيهِ بِمَا تَجِدُهُ قَالَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ وَ رَأَى إِبْلِيسُ صَبْرَهُ أَتَى أَصْحَاباً لَهُ كَانُوا رُهْبَاناً فِي الْجِبَالِ وَ قَالَ لَهُمْ مُرُّوا بِنَا إِلَى هَذَا الْعَبْدِ الْمُبْتَلَى فَنَسْأَلَهُ عَنْ بَلِيَّتِهِ فَرَكِبُوا بِغَالًا شُهْباً وَ جَاءُوا فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ نَفَرَتْ بِغَالُهُمْ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ فَقَرَنُوا بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ‏ (8) ثُمَّ مَشَوْا

____________

(1) في نسخة: من دون العرش. م.

(2) في نسخة: شكر هذه النعم.

(3) في نسخة: أعنى أيوب.

(4) أي أهلكه.

(5) في نسخة: فكانت تخرج من بدنه.

(6) في نسخة: حتى أخرجوه أهل القرية من القرية و ألقوه في المزبلة.

(7) في نسخة: رحمة بنت افرائيم بن يوسف بن يعقوب، و هو الأظهر.

(8) في نسخة: فقربوا بعضا إلى بعض.

343

إِلَيْهِ وَ كَانَ فِيهِمْ شَابٌّ حَدَثُ السِّنِّ فَقَعَدُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَيُّوبُ لَوْ أَخْبَرْتَنَا بِذَنْبِكَ لَعَلَّ اللَّهَ كَانَ يُهْلِكُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ مَا نَرَى ابْتِلَاءَكَ الَّذِي لَمْ يُبْتَلَ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ كُنْتَ تَسْتُرُهُ فَقَالَ أَيُّوبُ وَ عِزَّةِ رَبِّي إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنِّي مَا أَكَلْتُ طَعَاماً إِلَّا وَ يَتِيمٌ أَوْ ضَعِيفٌ يَأْكُلُ مَعِي وَ مَا عَرَضَ لِي أَمْرَانِ كِلَاهُمَا طَاعَةٌ لِلَّهِ إِلَّا أَخَذْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِي فَقَالَ الشَّابُّ سَوْأَةً لَكُمْ عَمَدْتُمْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ فَعَيَّرْتُمُوهُ حَتَّى أَظْهَرَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ‏ (1) مَا كَانَ يَسْتُرُهَا فَقَالَ أَيُّوبُ يَا رَبِّ لَوْ جَلَسْتُ مَجْلِسَ الْحَكَمِ مِنْكَ لَأَدْلَيْتُ بِحُجَّتِي فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ غَمَامَةً فَقَالَ يَا أَيُّوبُ أَدْلِنِي بِحُجَّتِكَ فَقَدْ أَقْعَدْتُكَ مَقْعَدَ الْحَكَمِ‏ (2) وَ هَا أَنَا ذَا قَرِيبٌ وَ لَمْ أَزَلْ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لَكَ طَاعَةٌ إِلَّا أَخَذْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى نَفْسِي أَ لَمْ أَحْمَدْكَ أَ لَمْ أَشْكُرْكَ أَ لَمْ أُسَبِّحْكَ قَالَ فَنُودِيَ مِنَ الْغَمَامَةِ بِعَشَرَةِ آلَافِ لِسَانٍ يَا أَيُّوبُ مَنْ صَيَّرَكَ تَعْبُدُ اللَّهَ وَ النَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ وَ تَحْمَدُهُ وَ تُسَبِّحُهُ وَ تُكَبِّرُهُ وَ النَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ أَ تَمُنُّ عَلَى اللَّهِ بِمَا لِلَّهِ الْمَنُّ فِيهِ عَلَيْكَ‏ (3) قَالَ فَأَخَذَ أَيُّوبُ التُّرَابَ فَوَضَعَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَكَ الْعُتْبَى يَا رَبِّ أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكاً فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَخَرَجَ الْمَاءُ فَغَسَّلَهُ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ وَ أَطْرَأَ وَ أَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَوْضَةً خَضْرَاءَ وَ رَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ وَ زَرْعَهُ وَ قَعَدَ مَعَهُ الْمَلَكُ يُحَدِّثُهُ وَ يُؤْنِسُهُ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ وَ مَعَهَا الْكِسَرُ (4) فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ إِذاً الْمَوْضِعُ مُتَغَيِّرٌ وَ إِذاً رَجُلَانِ جَالِسَانِ فَبَكَتْ وَ صَاحَتْ وَ قَالَتْ يَا أَيُّوبُ مَا دَهَاكَ فَنَادَاهَا أَيُّوبُ فَأَقْبَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْهُ وَ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَدَنَهُ وَ نِعْمَتَهُ سَجَدَتْ لِلَّهِ شُكْراً فَرَأَى ذَوَائِبَهَا (5) مَقْطُوعَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهَا سَأَلَتْ قَوْماً أَنْ يُعْطُوهَا مَا تَحْمِلُهُ إِلَى أَيُّوبَ مِنَ الطَّعَامِ وَ كَانَتْ حَسَنَةَ الذُّؤَابَةِ فَقَالُوا لَهَا تَبِيعِينَّا ذُؤَابَتَكِ هَذِهِ حَتَّى نُعْطِيَكِ فَقَطَعَتْهَا

____________

(1) في نسخة: حتى اظهر من عبادة اللّه.

(2) في نسخة: فقد أقعدتك مقعد الخصم.

(3) في نسخة: و في المصدر: بما للّه فيه المنة عليك. م.

(4) الكسر: الجزء من العضو. أو جزء من العظم مع ما عليه من اللحم.

(5) في نسخة: فرأى ذؤابتها مقطوعة.

344

وَ دَفَعَتْهَا إِلَيْهِمْ وَ أَخَذَتْ مِنْهُمْ طَعَاماً لِأَيُّوبَ فَلَمَّا رَآهَا مَقْطُوعَةَ الشَّعْرِ غَضِبَ وَ حَلَفَ عَلَيْهَا أَنْ يَضْرِبَهَا مِائَةً فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ كَانَ سَبَبُهُ كَيْتَ وَ كَيْتَ‏ (1) فَاغْتَمَّ أَيُّوبُ مِنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ‏ فَأَخَذَ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَضَرَبَهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَخَرَجَ مِنْ يَمِينِهِ‏ (2) ثُمَّ قَالَ‏ وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى‏ لِأُولِي الْأَلْبابِ‏ قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَ الْبَلِيَّةِ وَ رَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا بَعْدَ مَا أَصَابَهُمُ الْبَلَاءُ كُلَّهُمْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فَعَاشُوا مَعَهُ وَ سُئِلَ أَيُّوبُ بَعْدَ مَا عَافَاهُ اللَّهُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِمَّا مَرَّ عَلَيْكَ قَالَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ قَالَ فَأَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فَرَاشَ الذَّهَبِ وَ كَانَ يَجْمَعُهُ فَإِذَا ذَهَبَ‏ (3) الرِّيحُ مِنْهُ بِشَيْ‏ءٍ عَدَا خَلْفَهُ فَرَدَّهُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ مَا تَشْبَعُ يَا أَيُّوبُ قَالَ وَ مَنْ يَشْبَعُ مِنْ رِزْقِ رَبِّهِ‏ (4).

بيان: قوله لعل الله يهلكنا أي لا يمكننا أن نسأل الله تعالى عن ذنبك لعلو قدرك عنده تعالى و استعلامهم منه تعالى إما بتوسط نبي آخر أو بأنفسهم إذ كان في تلك الأزمنة يتأتى مثل ذلك لغير الأنبياء أيضا كما نقل و يحتمل أن يكون سؤال العفو عن ذنبه و الاستغفار له و أدلى بحجته أي احتج بها و العتبى بالضم الرجوع عن الذنب و الإساءة و الركض تحريك الرجل قولها ما دهاك أي ما أصابك من الداهية و البلاء و الضغث بالكسر الحزمة الصغيرة من الحشيش و غيره‏ (5).

4- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَلِيَّةُ أَيُّوبَ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا فِي الدُّنْيَا

____________

(1) بالفتح و قد يكسر يكنى بهما عن الحديث و الخبر، و يستعملان بلا واو ايضا، و لا يستعملان الا مكررين.

(2) في نسخة: فخرج عن يمينه.

(3) في نسخة: فكان إذا ذهب.

(4) تفسير القمّيّ: 569- 571. م.

(5) و الحديث يتضمن أمورا لا يوافق أصول المذهب، و سيأتي من المصنّف و السيّد المرتضى الايعاز الى ذلك و يأتي في الخبر 13 ما ينافى كل ذلك و هو الاوفق بالمذهب.

345

لِنِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ فَأَدَّى شُكْرَهَا وَ كَانَ إِبْلِيسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُحْجَبُ دُونَ الْعَرْشِ فَلَمَّا صَعِدَ عَمَلُ أَيُّوبَ بِأَدَاءِ شُكْرِ النِّعْمَةِ حَسَدَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُؤَدِّ شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ إِلَّا بِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا فَلَوْ حُلْتَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ دُنْيَاهُ مَا أَدَّى إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ فَسَلِّطْنِي عَلَى دُنْيَاهُ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي شُكْرَ نِعْمَةٍ فَقَالَ قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى دُنْيَاهُ فَلَمْ يَدَعْ لَهُ دُنْيَا وَ لَا وَلَداً إِلَّا أَهْلَكَ كُلَّ ذَلِكَ وَ هُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ يَعْلَمُ أَنَّكَ سَتَرُدُّ إِلَيْهِ دُنْيَاهُ الَّتِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَسَلِّطْنِي عَلَى بَدَنِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي شُكْرَ نِعْمَةٍ (1) قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى بَدَنِهِ مَا عَدَا عَيْنَيْهِ‏ (2) وَ قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ وَ سَمْعَهُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَانْقَضَّ مُبَادِراً خَشْيَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَنَفَخَ فِي مَنْخِرَيْهِ مِنْ نَارِ السَّمُومِ فَصَارَ جَسَدُهُ نُقَطاً نُقَطاً (3).

بيان: انقضّ الطائر هوى ليقع.

5- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ(ع)عَنْ بَلِيَّةِ أَيُّوبَ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِأَيَّةِ عِلَّةٍ كَانَتْ قَالَ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا فَأَدَّى شُكْرَهَا وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُحْجَبُ إِبْلِيسُ دُونَ الْعَرْشِ فَلَمَّا صَعِدَ أَدَاءُ شُكْرِ نِعْمَةِ أَيُّوبَ حَسَدَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْكَ شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ إِلَّا بِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَوْ حَرَمْتَهُ دُنْيَاهُ مَا أَدَّى إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ أَبَداً قَالَ فَقِيلَ لَهُ إِنِّي قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى مَالِهِ وَ وُلْدِهِ قَالَ فَانْحَدَرَ إِبْلِيسُ فَلَمْ يُبْقِ لَهُ مَالًا وَ لَا وَلَداً إِلَّا أَعْطَبَهُ فَلَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ يَعْلَمُ أَنَّكَ سَتَرُدُّ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ الَّتِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَسَلِّطْنِي عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ إِنِّي قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى بَدَنِهِ مَا خَلَا قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ سَمْعَهُ قَالَ فَانْحَدَرَ إِبْلِيسُ مُسْتَعْجِلًا مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَيُّوبَ فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ الْبَلَاءُ وَ كَانَ فِي آخِرِ بَلِيَّتِهِ جَاءَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَيُّوبُ‏

____________

(1) في نسخة: لا يؤدى شكر نعمته.

(2) في نسخة: ما عدا عينه.

(3) علل الشرائع: 36- 37. م.

346

مَا نَعْلَمُ أَحَداً ابْتُلِيَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ إِلَّا لِسَرِيرَةِ سُوءٍ (1) فَلَعَلَّكَ أَسْرَرْتَ سُوءاً فِي الَّذِي تُبْدِي لَنَا قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَاجَى أَيُّوبُ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ رَبِّ ابْتَلَيْتَنِي بِهَذِهِ الْبَلِيَّةِ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمْرَانِ قَطُّ إِلَّا أَلْزَمْتُ أَخْشَنَهُمَا عَلَى بَدَنِي وَ لَمْ آكُلْ أُكْلَةً قَطُّ إِلَّا وَ عَلَى خِوَانِي يَتِيمٌ فَلَوْ أَنَّ لِي مِنْكَ مَقْعَدَ الْخَصْمِ لَأَدْلَيْتُ بِحُجَّتِي قَالَ فَعَرَضَتْ لَهُ سَحَابَةٌ (2) فَنَطَقَ فِيهَا نَاطِقٌ فَقَالَ يَا أَيُّوبُ أَدْلِ بِحُجَّتِكَ قَالَ فَشَدَّ عَلَيْهِ مِئْزَرَهُ وَ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ‏ (3) فَقَالَ ابْتَلَيْتَنِي بِهَذِهِ الْبَلِيَّةِ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمْرَانِ قَطُّ إِلَّا أَلْزَمْتُ أَخْشَنَهُمَا عَلَى بَدَنِي وَ لَمْ آكُلْ أُكْلَةً مِنْ طَعَامٍ إِلَّا وَ عَلَى خِوَانِي يَتِيمٌ قَالَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَيُّوبُ مَنْ حَبَّبَ إِلَيْكَ الطَّاعَةَ قَالَ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ تُرَابٍ فَوَضَعَهُ فِي فِيهِ‏ (4) ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِ‏ (5).

بيان: عل و لعل لغتان بمعنى.

6- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ‏ قَالَ أَحْيَا اللَّهُ لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ الْبَلِيَّةِ وَ أَحْيَا لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا وَ هُوَ فِي بَلِيَّةٍ (6).

بيان: قال الشيخ الطبرسي قال ابن عباس و ابن مسعود رد الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم و أعطاه مثلهم معهم و كذلك رد الله عليه أمواله و مواشيه بأعيانها و أعطاه مثلها معها و به قال الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و قيل إنه خير أيوب فاختار إحياء أهله في الآخرة و مثلهم في الدنيا فأوتي على ما اختار عن عكرمة و مجاهد.

و قال وهب كان له سبع بنات و ثلاثة بنين و قال ابن يسار سبعة بنين و سبع‏

____________

(1) في نسخة: الا سريرة شر.

(2) في نسخة: تعرضت له سحابة.

(3) أي قام على ركبتيه أو قام على اطراف أصابعه.

(4) في نسخة: فوضعه على رأسه.

(5) علل الشرائع: 37. و الظاهر أن روايات أبي بصير متحدة و ان رويت مفصلا و مختصرا.

(6) تفسير القمّيّ: 570 و فيه: ماتوا قبل البلية إلخ. م.

347

بنات‏ (1) انتهى و قال البيضاوي بأن ولد له ضعف ما كان أو أحيا ولده و ولد له منهم نوافل انتهى‏ (2) و روى بعض المفسرين عن ابن عباس أن الله تعالى رد على المرأة شبابها فولدت له ستة و عشرين ذكرا و كان له سبعة بنين و سبع بنات أحياهم الله له بأعيانهم.

7- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ‏ قُلْتُ وُلْدُهُ كَيْفَ أُوتِيَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قَالَ أَحْيَا لَهُ مِنْ وُلْدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ بِآجَالِهِمْ مِثْلَ الَّذِينَ هَلَكُوا يَوْمَئِذٍ (3).

8- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ دُرُسْتَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ‏ (4).

9- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ فَضْلٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ابْتُلِيَ أَيُّوبُ سَبْعَ سِنِينَ بِلَا ذَنْبٍ‏ (5).

ل، الخصال أبي عن سعد عن ابن عيسى عن الوشاء مثله‏ (6) بيان ما دلت عليه الرواية من كون مدة ابتلائه(ع)سبع سنين هو المعتمد و قال البيضاوي ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو سبعا و سبعة أشهر و سبع ساعات‏ (7).

10- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ فَضْلٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ابْتَلَى أَيُّوبَ(ع)بِلَا ذَنْبٍ فَصَبَرَ حَتَّى عُيِّرَ وَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى التَّعْيِيرِ (8).

11 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَيُّوبَ(ع)هَلْ‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 59. م.

(2) أنوار التنزيل 2: 34. و النافلة: ولد الولد.

(3) روضة الكافي: 252. م.

(4) علل الشرائع: 37. م.

(5) علل الشرائع: 37. م.

(6) الخصال ج 2: 34- 35. م.

(7) أنوار التنزيل 2: 34. م.

(8) علل الشرائع: 37. م.

348

تَدْرِي مَا ذَنْبُكَ إِلَيَّ حِينَ أَصَابَكَ الْبَلَاءُ قَالَ لَا قَالَ إِنَّكَ دَخَلْتَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَدَاهَنْتَ فِي كَلِمَتَيْنِ‏ (1).

12- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ امْرَأَةَ أَيُّوبَ قَالَتْ لَهُ يَوْماً لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَكَ فَقَالَ وَيْحَكِ كُنَّا فِي النَّعْمَاءِ سَبْعِينَ عَاماً فَهَلُمَّ نَصْبِرْ فِي الضَّرَّاءِ مِثْلَهَا قَالَ فَلَمْ يَمْكُثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى عُوفِيَ‏ (2).

13- ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ- (3) وَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُذْنِبُونَ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ لَا يُذْنِبُونَ وَ لَا يَزِيغُونَ وَ لَا يَرْتَكِبُونَ ذَنْباً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً وَ قَالَ(ع)إِنَّ أَيُّوبَ مِنْ جَمِيعِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ‏ (4) لَمْ تُنْتِنْ لَهُ رَائِحَةٌ وَ لَا قَبُحَتْ لَهُ صُورَةٌ وَ لَا خَرَجَتْ مِنْهُ مِدَّةٌ مِنْ دَمٍ وَ لَا قَيْحٌ وَ لَا اسْتَقْذَرَهُ أَحَدٌ رَآهُ وَ لَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ أَحَدٌ شَاهَدَهُ وَ لَا تَدَوَّدَ شَيْ‏ءٌ مِنْ جَسَدِهِ وَ هَكَذَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِجَمِيعِ مَنْ يَبْتَلِيهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ الْمُكَرَّمِينَ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا اجْتَنَبَهُ النَّاسُ لِفَقْرِهِ وَ ضَعْفِهِ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ لِجَهْلِهِمْ بِمَا لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنَ التَّأْيِيدِ وَ الْفَرَجِ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَعْظَمُ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ‏ (5) وَ إِنَّمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبَلَاءِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَهُونُ مَعَهُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِئَلَّا يَدَّعُوا لَهُ‏ (6) الرُّبُوبِيَّةَ إِذَا شَاهَدُوا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَيْهِ مِنْ عَظَائِمِ نِعَمِهِ تَعَالَى مَتَى شَاهَدُوهُ وَ لِيَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ اسْتِحْقَاقٍ وَ اخْتِصَاصٍ وَ لِئَلَّا يَحْتَقِرُوا (7) ضَعِيفاً لِضَعْفِهِ وَ لَا فَقِيراً لِفَقْرِهِ‏

____________

(1) مخطوط. و يعارضه ما سبق و ما يأتي من انه ابتلى بلا ذنب، مع أن الحديث في نفسه لم يثبت حجيته لانه مرسل.

(2) مخطوط. م.

(3) في نسخة: بغير ذنب.

(4) في نسخة: إن أيوب مع جميع ما ابتلى به.

(5) الامثل: الافضل.

(6) في نسخة: لكيلا يدعوا.

(7) في نسخة: و لكيلا يحتقروا.

349

وَ لَا مَرِيضاً لِمَرَضِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ يُسْقِمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَشْفِي مَنْ يَشَاءُ مَتَى شَاءَ كَيْفَ شَاءَ بِأَيِّ سَبَبٍ شَاءَ (1) وَ يَجْعَلُ ذَلِكَ عِبْرَةً لِمَنْ شَاءَ وَ شَقَاوَةً لِمَنْ شَاءَ وَ سَعَادَةً لِمَنْ شَاءَ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَدْلٌ فِي قَضَائِهِ وَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ لَا يَفْعَلُ بِعِبَادِهِ إِلَّا الْأَصْلَحَ لَهُمْ وَ لَا قُوَّةَ لَهُمْ إِلَّا بِهِ‏ (2).

بيان: هذا الخبر أوفق بأصول متكلمي الإمامية من كونهم(ع)منزهين عما يوجب تنفر الطباع عنهم فيكون الأخبار الأخر محمولة على التقية موافقة للعامة فيما رووه لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم مطلقا و لو بعد ثبوت نبوتهم و حجيتهم لا يخلو من إشكال مع أن الأخبار الدالة على ثبوتها أكثر و أصح‏ (3) و بالجملة للتوقف فيه مجال.

قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل أ فتصححون ما روي من أن الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاؤه قلنا أما العلل المستقذرة التي تنفر من رآها و توحشه كالبرص و الجذام فلا يجوز شي‏ء منها على الأنبياء(ع)لما تقدم ذكره لأن النفور ليس بواقف على الأمور القبيحة بل قد يكون من الحسن و القبيح معا و ليس ينكر أن يكون أمراض أيوب(ع)و أوجاعه و محنته في جسمه ثم في أهله و ماله بلغت مبلغا عظيما تزيد في الغم و الألم على ما ينال المجذوم و ليس ينكر تزايد الألم فيه و إنما ينكر ما اقتضى التنفير (4).

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: أَخَذَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ أَخَذُوا الصَّبْرَ عَنْ أَيُّوبَ وَ الشُّكْرَ عَنْ نُوحٍ وَ الْحَسَدَ عَنْ بَنِي يَعْقُوبَ‏ (5).

____________

(1) في نسخة: بأى شي‏ء شاء.

(2) الخصال ج 2: 34. م.

(3) لكنها موافقة للعامة.

(4) تنزيه الأنبياء: 63. م.

(5) العيون: 209 و فيه: من بنى يعقوب. م.

350

15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ النَّبِيُّ(ع)حِينَ دَعَا رَبَّهُ يَا رَبِّ كَيْفَ ابْتَلَيْتَنِي بِهَذَا الْبَلَاءِ الَّذِي لَمْ تَبْتَلِ بِهِ أَحَداً فَوَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَا عَرَضَ لِي أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لَكَ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِي قَالَ فَنُودِيَ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكَ يَا أَيُّوبُ قَالَ فَأَخَذَ التُّرَابَ فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِ‏ (1).

16- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا عَافَى أَيُّوبَ(ع)نَظَرَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدِ ازْدَرَعَتْ فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي عَبْدُكَ أَيُّوبُ الْمُبْتَلَى عَافَيْتَهُ وَ لَمْ يَزْدَرِعْ شَيْئاً وَ هَذَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ زَرْعٌ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا أَيُّوبُ خُذْ مِنْ سُبْحَتِكَ كَفّاً فَابْذُرْهُ وَ كَانَتْ سُبْحَتُهُ فِيهَا مِلْحٌ فَأَخَذَ أَيُّوبُ(ع)كَفّاً مِنْهَا فَبَذَرَهُ فَخَرَجَ هَذَا الْعَدَسُ وَ أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ الْحِمِّصَ وَ نَحْنُ نُسَمِّيهِ الْعَدَسَ‏ (2).

بيان: من سبحتك في أكثر النسخ بالحاء المهملة و فيه بعد إلا أن يقرأ الملح بضم الميم جمع الأملح و هو بياض يخالطه سواد و في بعضها بالخاء المعجمة و هو أظهر (3).

17- مع، معاني الأخبار مَعْنَى أَيُّوبَ مِنْ آبَ يَئُوبُ وَ هُوَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْعَافِيَةِ وَ النِّعْمَةِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْبَلَاءِ (4).

18- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا سَأَلَ أَيُّوبُ الْعَافِيَةَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ بَلَائِهِ‏ (5).

6- 19- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذَكَرَ أَيُّوبَ(ع)فَقَالَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنَّ عَبْدِي أَيُّوبَ مَا أُنْعِمُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ إِلَّا ازْدَادَ شُكْراً فَقَالَ الشَّيْطَانُ لَوْ نَصَبْتَ عَلَيْهِ‏

____________

(1) أمالي ابن الشيخ: 60. م.

(2) فروع الكافي 2: 176. م.

(3) السبخة: أرض ذات نز و ملح.

(4) معاني الأخبار: 19. م.

(5) مخطوط. م.

351

الْبَلَاءَ (1) فَابْتَلَيْتَهُ كَيْفَ صَبْرُهُ فَسَلَّطَهُ عَلَى إِبِلِهِ وَ رَقِيقِهِ فَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئاً غَيْرَ غُلَامٍ وَاحِدٍ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ فَقَالَ يَا أَيُّوبُ مَا بَقِيَ مِنْ إِبِلَكَ وَ لَا مِنْ رَقِيقِكَ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ مَاتَ فَقَالَ أَيُّوبُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ فَقَالَ الشَّيْطَانُ إِنَّ خَيْلَهُ أَعْجَبُ إِلَيْهِ فَسَلَّطَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا هَلَكَ فَقَالَ أَيُّوبُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَى وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخَذَ وَ كَذَلِكَ بِبَقَرِهِ وَ غَنَمِهِ وَ مَزَارِعِهِ وَ أَرْضِهِ وَ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ حَتَّى مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً فَأَتَاهُ أَصْحَابٌ لَهُ فَقَالُوا يَا أَيُّوبُ مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فِي أَنْفُسِنَا وَ لَا خَيْرٌ عَلَانِيَةً خَيْراً عِنْدَنَا مِنْكَ فَلَعَلَّ هَذَا الشَّيْ‏ءَ (2) كُنْتَ أَسْرَرْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَبِّكَ لَمْ تُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً فَابْتَلَاكَ اللَّهُ مِنْ أَجْلِهِ فَجَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً وَ دَعَا رَبَّهُ فَشَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ رَدَّ عَلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فِي الدُّنْيَا قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً فَقَالَ الَّذِينَ كَانُوا مَاتُوا (3).

20- ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)فِي أَسْئِلَةِ الشَّامِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَعْنِي آخِرَ الشَّهْرِ ابْتَلَى اللَّهُ أَيُّوبَ بِذَهَابِ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ‏ (4).

21- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا طَالَ بَلَاءُ أَيُّوبَ وَ رَأَى إِبْلِيسُ صَبْرَهُ أَتَى إِلَى أَصْحَابٍ لَهُ كَانُوا رُهْبَاناً فِي الْجِبَالِ فَقَالَ لَهُمْ مُرُّوا بِنَا إِلَى هَذَا الْعَبْدِ الْمُبْتَلَى نَسْأَلْهُ عَنْ بَلِيَّتِهِ قَالَ فَرَكِبُوا وَ جَاءُوهُ فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْهُ نَفَرَتْ بِغَالُهُمْ فَقَرَّبُوهَا بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ مَشَوْا إِلَيْهِ وَ كَانَ فِيهِمْ شَابٌّ حَدَثٌ فَسَلَّمُوا عَلَى أَيُّوبَ وَ قَعَدُوا وَ قَالُوا يَا أَيُّوبُ لَوْ أَخْبَرْتَنَا بِذَنْبِكَ فَلَا نَرَى تُبْتَلَى بِهَذَا الْبَلَاءِ إِلَّا لِأَمْرٍ كُنْتَ تُسِرُّهُ قَالَ أَيُّوبُ(ع)وَ عِزَّةِ رَبِّي إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنِّي مَا أَكَلْتُ طَعَاماً قَطُّ إِلَّا وَ مَعِيَ يَتِيمٌ أَوْ ضَعِيفٌ يَأْكُلُ مَعِي وَ مَا عَرَضَ لِي أَمْرَانِ كِلَاهُمَا طَاعَةٌ إِلَّا أَخَذْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِي فَقَالَ الشَّابُّ سَوْءَةً لَكُمْ عَمَدْتُمْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ فَعَنَّفْتُمُوهُ حَتَّى أَظْهَرَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مَا كَانَ يَسْتُرُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا رَبَّهُ وَ قَالَ رَبِّ إِنِّي‏ مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ وَ قَالَ قِيلَ‏

____________

(1) في نسخة: لو صببت عليه البلاء.

(2) في نسخة: فلعل هذا الشي‏ء.

(3) مخطوط. م.

(4) الخصال ج 2: 28، علل الشرائع: 199، عيون الأخبار: 137. م.

352

لِأَيُّوبَ(ع)بَعْدَ مَا عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَشَدُّ مَا مَرَّ عَلَيْكَ قَالَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ (1).

22- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمْطَرَ اللَّهُ عَلَى أَيُّوبَ مِنَ السَّمَاءِ فَرَاشاً مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَأْخُذُ مَا كَانَ خَارِجاً مِنْ دَارِهِ فَيُدْخِلُهُ دَارَهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَ مَا تَشْبَعُ يَا أَيُّوبُ قَالَ وَ مَنْ يَشْبَعُ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ‏ (2).

23- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ‏ أَنَّ أَيُّوبَ كَانَ فِي زَمَنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ (صلوات الله عليهم) وَ كَانَ صِهْراً لَهُ تَحْتَهُ ابْنَةُ يَعْقُوبَ يُقَالُ لَهَا إِلْيَا وَ كَانَ أَبُوهُ مِمَّنْ آمَنَ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ كَانَتْ أُمُّ أَيُّوبَ ابْنَةَ لُوطٍ وَ كَانَ لُوطٌ جَدَّ أَيُّوبَ (صلوات الله عليهما) أَبَا أُمِّهِ وَ لَمَّا اسْتَحْكَمَ الْبَلَاءُ عَلَى أَيُّوبَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ صَبَرَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَحَسَدَ إِبْلِيسُ عَلَى مُلَازَمَتِهَا بِالْخِدْمَةِ وَ كَانَتْ بِنْتَ يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهَا أَ لَسْتِ أُخْتَ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ(ع)قَالَتْ بَلَى قَالَ فَمَا هَذَا الْجَهْدُ وَ مَا هَذِهِ الْبَلِيَّةُ الَّتِي أَرَاكُمْ فِيهَا قَالَتْ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِنَا لِيُؤْجِرَنَا بِفَضْلِهِ عَلَيْنَا لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ بِفَضْلِهِ مُنْعِماً ثُمَّ أَخَذَهُ لِيَبْتَلِيَنَا فَهَلْ رَأَيْتَ مُنْعِماً أَفْضَلَ مِنْهُ فَعَلَى إِعْطَائِهِ نَشْكُرُهُ وَ عَلَى ابْتِلَائِهِ نَحْمَدُهُ فَقَدْ جَعَلَ لَنَا الْحُسْنَيَيْنِ كِلْتَيْهِمَا فَابْتَلَاهُ لِيَرَى صَبْرَنَا وَ لَا نَجِدُ عَلَى الصَّبْرِ قُوَّةً إِلَّا بِمَعُونَتِهِ وَ تَوْفِيقِهِ فَلَهُ الْحَمْدُ وَ الْمِنَّةُ مَا أَوْلَانَا وَ أَبْلَانَا فَقَالَ لَهَا أَخْطَأْتِ خَطَاءً عَظِيماً لَيْسَ مِنْ هَاهُنَا أَلَحَّ عَلَيْكُمُ الْبَلَاءُ وَ أَدْخَلَ عَلَيْهَا شُبَهاً دَفَعَتْهَا كُلَّهَا وَ انْصَرَفَتْ إِلَى أَيُّوبَ(ع)مُسْرِعَةً وَ حَكَتْ لَهُ مَا قَالَ اللَّعِينُ فَقَالَ أَيُّوبُ الْقَائِلُ إِبْلِيسُ لَقَدْ حَرَصَ عَلَى قَتْلِي إِنِّي لَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأُجَلِّدَنَّكِ مِائَةً لِمَ أَصْغَيْتِ إِلَيْهِ إِنْ شَفَانِيَ اللَّهُ قَالَ وَهْبٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَحْيَا اللَّهُ لَهُمَا أَوْلَادَهُمَا وَ أَمْوَالَهُمَا وَ رَدَّ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ لَهُمَا بِعَيْنِهِ وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ‏ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ‏ فَأَخَذَ ضِغْثاً مِنْ قُضْبَانٍ دِقَاقٍ مِنْ شَجَرَةٍ يُقَالُ لَهَا الثُّمَامُ فَبَرَّ بِهِ يَمِينَهُ وَ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَ قِيلَ أَخَذَ عَشَرَةً مِنْهَا فَضَرَبَهَا بِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ عُمُرُ أَيُّوبَ ثَلَاثاً وَ سَبْعِينَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الْبَلَاءُ فَزَادَهَا اللَّهُ مِثْلَهَا ثَلَاثاً وَ سَبْعِينَ سَنَةً أُخْرَى‏ (3).

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

353

بيان: قال البيضاوي روي أن امرأته ماخير بنت ميشا بن يوسف أو رحمة بنت إفرائيم بن يوسف‏ (1).

24- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)رُوِيَ أَنَّ أَيُّوبَ(ع)لَمَّا جَهَدَهُ الْبَلَاءُ قَالَ لَأَقْعُدَنَّ مَقْعَدَ الْخَصْمِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ تَكَلَّمْ فَجَثَا عَلَى الرَّمَادِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَا عَرَضَ لِي أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لَكَ [فِيهِ رِضًى إِلَّا اخْتَرْتُ أَشَدَّهُمَا عَلَى بَدَنِي فَنُودِيَ مِنْ غَمَامَةٍ بَيْضَاءَ بِسِتَّةِ آلَافِ أَلْفِ لُغَةٍ فَلِمَنِ الْمَنُّ فَوَضَعَ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِهِ وَ خَرَّ سَاجِداً يُنَادِي لَكَ الْمَنُّ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَكَشَفَ اللَّهُ ضُرَّهُ‏ (2).

25- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ أَيُّوبَ النَّبِيَّ(ع)قَالَ يَا رَبِّ مَا سَأَلْتُكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا قَطُّ وَ دَاخَلَهُ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ سَحَابَةٌ حَتَّى نَادَتْهُ يَا أَيُّوبُ مَنْ وَفَّقَكَ لِذَلِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِ‏ (3).

تذييل قال السيد (قدس سره) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل فما قولكم في الأمراض و المحن التي لحقت نبي الله أيوب(ع)أ و ليس قد نطق القرآن بأنها كانت جزاء على ذنب في قوله‏ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ و العذاب لا يكون إلا جزاء كالعقاب و الآلام الواقعة على سبيل الامتحان لا تسمى عذابا و لا عقابا أ و ليس قد روى جميع المفسرين أن الله تعالى إنما عاقبه بذلك البلاء لتركه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قصته مشهورة يطول شرحها.

الجواب قلنا أما ظاهر القرآن فليس يدل على أن أيوب(ع)عوقب بما نزل به من المضار و ليس في ظاهره شي‏ء مما ظنه السائل لأنه تعالى قال‏ وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ و النصب هو التعب و فيه لغتان فتح النون و الصاد و ضم النون و تسكين الصاد و التعب هو المضرة التي لا تختص بها العقاب و قد تكون على سبيل الاختبار و الامتحان فأما العذاب فهو أيضا يجري‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 34. م.

(2) فقه الرضا: 51. م.

(3) مخطوط. م.

354

مجرى المضار التي لا يختص إطلاق ذكرها بجهة دون جهة و لهذا يقال للظالم المبتدي بالظلم إنه معذب و مضر و مولم و ربما قيل معاقب على سبيل المجاز و ليس لفظة العذاب بجارية مجرى لفظة العقاب لأن لفظة العقاب يقتضي بظاهرها الجزاء لأنها من التعقيب و المعاقبة و لفظة العذاب ليست كذلك فأما إضافته ذلك إلى الشيطان و إنما ابتلاه الله تعالى به فله وجه صحيح لأنه لم يضف المرض و السقم إلى الشيطان و إنما أضاف إليه ما كان يستضر به من وسوسته و يتعب به من تذكيره له ما كان فيه من النعم و العافية و الرخاء و دعائه له إلى التضجر و التبرم‏ (1) بما هو عليه و لأنه كان أيضا يوسوس إلى قومه بأن يستقذروه و يتجنبوه لما كان عليه من الأمراض البشعة المنظر و يخرجوه من بينهم و كل هذا ضرر من جهة اللعين إبليس.

و قد روي أن زوجته(ع)كانت تخدم الناس في منازلهم و تصير إليه بما يأكله و يشربه و كان الشيطان يلقي إليهم أن داءه يعدي و يحسن إليهم تجنب خدمة زوجته من حيث كانت تباشر قروحه و تمس جسده و هذه مضار لا شبهة فيها فأما قوله تعالى في سورة الأنبياء وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى‏ لِلْعابِدِينَ‏ فلا ظاهر لها أيضا يقتضي ما ذكروه لأن الضر هو الضرر الذي قد يكون محنة كما يكون عقوبة فأما ما روي في هذا الباب عن جملة المفسرين فمما لا يلتفت إلى مثله لأن هؤلاء لا يزالون يضيفون إلى ربهم تعالى و إلى رسله(ع)كل قبيح و يقرفونهم‏ (2) بكل عظيم و في روايتهم هذه السخيفة ما إذا تأمله المتأمل علم أنه موضوع باطل مصنوع لأنهم رووا أن الله تعالى سلط إبليس على مال أيوب(ع)و غنمه و أهله فلما أهلكهم و دمر عليهم و رأى صبره و تماسكه قال إبليس لربه يا رب إن أيوب قد علم أنه ستخلف له ماله و ولده فسلطني على جسده فقال قد سلطتك على جسده إلا قلبه و بصره قال فأتاه فنفخه من لدن قرنه إلى قدمه فصار قرحة واحدة فقذف على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين و

____________

(1) التبرم: التضجر.

(2) أقرفه: ذكره بسوء.

355

أشهرا يختلف الدواب في جسده إلى شرح طويل نصون كتابنا عن ذكر تفصيله فمن يقبل عقله هذا الجهل و الكفر كيف يوثق بروايته و من لا يعلم أن الله تعالى لا يسلط إبليس على خلقه و أن إبليس لا يقدر على أن يقرح الأجساد و لا أن يفعل الأمراض كيف يعتمد روايته فأما هذه الأمراض النازلة بأيوب(ع)فلم يكن إلا اختبارا و امتحانا و تعريضا للثواب بالصبر عليها و العوض العظيم النفيس في مقابلتها و هذه سنة الله تعالى في أصفيائه و أوليائه‏

فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: وَ قَدْ سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ.

فظهر من صبره على محنته و تماسكه ما صار إلى الآن مثلا حتى روي أنه كان في خلال ذلك كله شاكرا محتسبا ناطقا بما له فيه من المنفعة و الفائدة و أنه ما سمعت له شكوى و لا تفوّه بتضجر و لا تبرم فعوّضه الله تعالى مع نعيم الآخرة العظيم الدائم أن رد عليه ماله و أهله و ضاعف عددهم في قوله‏ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ‏ و في سورة ص‏ وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ‏ ثم مسح ما به و شفاه و عافاه و أمره على ما وردت به الرواية يركض رجله الأرض فظهرت عين اغتسل منها فتساقط ما كان على جسده من الداء قال الله‏ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ‏ و الركض هو التحريك و منه ركضت الدابة انتهى كلامه أعلى الله مقامه. (1)

أقول لا أعرف وجها لهذا الإنكار الفظيع و التشنيع على تلك الرواية و لا أعرف فرقا بين ما صدر من أشقياء الإنس بالنسبة إلى الأنبياء حيث خلاهم الله مع إرادتهم بمقتضى حكمته الكاملة و لم يمنعهم عنها و بين ما نقل من تسليط إبليس في تلك الواقعة و الجواب مشترك نعم لا يجوز أن يتسلط الشيطان على أديانهم كما دلت عليه الآيات و أما الأبدان فلم يقم دليل على نفي تسلطه عليها أحيانا لضرب من المصلحة و كيف لا و هو الذي يغري جميع الأشرار في قتل الأخيار و إضرارهم و أيضا أي دليل قام على امتناع قدرة إبليس على فعل يوجب تقريح الأجساد و حدوث الأمراض و أي فرق بين الشياطين و الإنس في ذلك نعم لو قيل بعدم ثبوت بعض الخصوصيات من جهة الأخبار لأمكن ذلك لكن الحكم بنفيها بمجرد الاستبعاد غير موجه و الله يعلم.

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 61- 63. م.

356

تكملة قال الثعلبي في العرائس قال وهب و كعب و غيرهما من أهل الكتاب كان أيوب النبي(ع)رجلا من الروم و كان رجلا طويلا عظيم الرأس جعد الشعر حسن العينين و الخلق قصير العنق غليظ الساقين و الساعدين و كان مكتوبا على جبهته المبتلى الصابر و هو أيوب بن أموص بن رازخ‏ (1) بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم‏ (2) و كانت أمه من ولد لوط بن هاران(ع)و كان الله تعالى قد اصطفاه و نبأه و بسط عليه الدنيا و كانت له البثنة (3) من أرض الشام كلها سهلها و جبلها بما فيها و كان له فيها من أصناف المال كله من الإبل و البقر و الخيل و الغنم و الحمر ما لا يكون للرجل أفضل منه في العدة و الكثرة و كان له بها خمسمائة فدان‏ (4) يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد امرأة و ولد و مال و تحمل آلة كل فدان أتان لكل أتان ولد من اثنين و ثلاثة و أربعة و خمسة و فوق ذلك و كان الله تعالى أعطاه أهلا و ولدا من رجال و نساء و كان برا تقيا رحيما بالمساكين يكفل الأرامل و الأيتام و يكرم الضيف و يبلغ ابن السبيل و كان شاكرا لأنعم الله تعالى مؤديا لحق الله تعالى قد امتنع من عدو الله إبليس أن يصيب منه ما يصيب من أهل الغنى‏ (5) من الغرة و الغفلة و السهو و التشاغل من أمر الله تعالى‏ (6) بما هو فيه من الدنيا و كان معه ثلاثة قد آمنوا به و صدقوه و عرفوا فضله رجل من أهل اليمن يقال له اليفن و رجلان من أهل بلاده يقال لأحدهما بلدد و للآخر صافن‏ (7) و كانوا كهولا.

____________

(1) في المصدر: تارخ.

(2) في تاريخ اليعقوبي: هو أيوب بن أموص بن زارح بن رعوئيل بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم و في المحبر: أيوب بن زارح بن أموص بن ليفرز بن العيص بن إسحاق.

(3) قال ياقوت في المعجم: البثنة بالفتح ثمّ السكون و نون هو اسم ناحية من نواحي دمشق، و هي البثنية، و قيل: هى قرية بين دمشق و أذرعات و كان أيوب النبيّ (عليه السلام) منها.

(4) الفدان: الثوران يقرن بينهما للحرث.

(5) في المصدر: ما أصاب من أهل الغنى.

(6) في المصدر: و التشاغل و السهو عن أمر اللّه.

(7) في المصدر: يقال لأحدهما مالك و للآخر ظافر.

357

قال وهب إن لجبرئيل(ع)بين يدي الله تعالى مقاما ليس لأحد من الملائكة في القربة و الفضيلة و إن جبرئيل هو الذي يتلقى الكلام فإذا ذكر الله تعالى عبدا بخير تلقاه جبرئيل ثم لقاه ميكائيل و حوله الملائكة المقربون‏ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ‏ (1) فإذا شاع ذلك في الملائكة المقربين شاعت الصلوات على ذلك العبد من أهل السماوات فإذا صلت عليه ملائكة السماوات هبطت عليه بالصلوات إلى ملائكة الأرض و كان إبليس لعنه الله لا يحجب عن شي‏ء من السماوات و كان يقف فيهن حيثما أراد و من هناك وصل إلى آدم حين أخرجه من الجنة فلم يزل على ذلك يصعد في السماوات حتى رفع الله تعالى عيسى ابن مريم(ع)فحجب من أربع و كان يصعد في ثلاث فلما بعث الله تعالى محمدا(ص)حجب من الثلاث الباقية فهو و جنوده محجوبون من جميع السماوات إلى يوم القيامة إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ‏ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ قال فلما سمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلوات على أيوب(ع)و ذلك حين ذكره الله تعالى و أثنى عليه فأدركه البغي و الحسد فصعد سريعا حتى وقف من السماء موقفا كان يقفه فقال يا إلهي نظرت في أمر عبدك أيوب فوجدته عبدا أنعمت عليه فشكرك و عافيته فحمدك ثم لم تجرّبه بشدة و بلاء (2) و أنا لك زعيم لئن ضربته ببلاء ليكفرن بك و لينسينك فقال الله تعالى انطلق فقد سلطتك على ماله فانقضّ عليه عدو الله حتى وقع إلى الأرض ثم جمع عفاريت الشياطين و عظماءهم فقال لهم ما ذا عندكم من القوة و المعرفة فإني قد سلطت على مال أيوب و هي المصيبة الفادحة (3) و الفتنة التي لا يصبر عليها الرجال قال عفريت من الشياطين أعطيت من القوة ما إذا شئت تحولت إعصارا (4) من نار و أحرقت كل شي‏ء آتي عليه فقال له إبليس فأت الإبل و رعاءها فانطلق يؤم الإبل و ذلك حين وضعت رءوسها و ثبتت في مراعيها فلم يشعر الناس حتى ثار من تحت الأرض إعصار من نار تنفح منها أرواح السموم لا يدنو منها أحد

____________

(1) في المصدر: ثم من حوله من الملائكة المقربين و الحافين من حول العرش.

(2) في المصدر: ثم لم تختبره لا بشدة و لا بلاء.

(3) الفادح: الصعب المثقل.

(4) الاعصار: الريح الشديدة المثيرة للغبار فيرتفع الى السماء مستديرا كانه عمود.

358

إلا احترق فلم يزل يحرقها و رعاءها حتى أتى على آخرها فلما فرغ منها تمثل إبليس براعيها ثم انطلق يؤم أيوب حتى وجده قائما يصلي فقال يا أيوب قال لبيك قال هل تدري ما الذي صنع ربك الذي اخترته و عبدته بإبلك و رعائها قال أيوب أيهاً إنها ماله أعارنيه و هو أولى به إذا شاء تركه و إن شاء نزعه و قديما ما وطنت نفسي و مالي على الفناء.

فقال إبليس فإن ربك أرسل عليها نارا من السماء فاحترقت كلها فترك الناس مبهوتين وقوفا عليها يتعجبون منها منهم من يقول ما كان أيوب يعبد شيئا و ما كان إلا في غرور و منهم من يقول لو كان إله أيوب يقدر على أن يصنع شيئا لمنع وليه‏ (1) و منهم من يقول بل هو الذي فعل ما فعل يشمت به عدوه و يفجع به صديقه قال أيوب الحمد لله حين أعطاني و حين نزع مني عريانا خرجت من بطن أمي و عريانا أعود في التراب و عريانا أحشر إلى الله تعالى ليس ينبغي لك أن تفرح حين أعارك الله و تجزع حين قبض عاريته الله أولى بك و بما أعطاك و لو علم الله فيك أيها العبد خيرا لقبل روحك‏ (2) مع تلك الأرواح فآجرني فيك و صرت شهيدا و لكنه علم منك شرا فأخرك الله و خلصك من البلاء كما يخلص الزؤان‏ (3) من القمح الخالص فرجع إبليس لعنه الله إلى أصحابه خاسئا ذليلا فقال لهم ما ذا عندكم من القوة فإني لم أكلم قلبه قال عفريت من عظمائهم عندي من القوة ما إذا شئت صحت صوتا لا يسمعه ذو روح إلا خرجت مهجة نفسه قال له إبليس فأت الغنم و رعاءها فانطلق يؤم الغنم و رعاءها حتى إذا توسطها صاح صوتا تجثمت أمواتا من عند آخرها (4) و مات رعاؤها ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان‏ (5) الرعاء حتى جاء أيوب و هو قائم يصلي فقال له القول الأول و ردّ عليه أيوب الرد الأول ثم إن إبليس رجع إلى أصحابه فقال لهم ما ذا عندكم من القوة فإني لم أكلم‏

____________

(1) في المصدر: لمنع وليه من حريق مواشيه.

(2) في المصدر: لنقل روحك.

(3) الزؤان: ما ينبت غالبا بين الحنطة: و حبّه يشبه حبها الا انه أصغر، و إذا اكل يجلب النوم.

(4) في المصدر: صاح صوتا ماتت منه الغنم جميعا. قلت: تجثم الطائر او الرجل او الحيوان تلبد بالارض.

(5) القهرمان: الوكيل أو أمين الدخل و الخرج.

359

قلب أيوب فقال عفريت من عظمائهم عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحا عاصفا تنسف كل شي‏ء فآتي عليه‏ (1) حتى لا أبقي منها شيئا قال له إبليس فأت الفدادين و الحرث فانطلق يؤمهم و ذلك حين قرنوا الفدادين و أنشئوا في الحرث و أولادها رتوع‏ (2) فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شي‏ء من ذلك حتى كأنه لم يكن ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الحرث حتى جاء أيوب و هو قائم يصلي فقال له مثل قوله الأول و رد عليه أيوب مثل رده الأول فجعل إبليس يصيب ماله مالا مالا حتى مر على آخره كلما انتهى إليه هلاك مال من ماله حمد الله و أحسن عليه الثناء و رضي بالقضاء و وطن نفسه للصبر على البلاء حتى لم يبق له مال فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله و لم ينجح منه بشي‏ء صعد سريعا حتى وقف‏ (3) الموقف الذي كان يقفه فقال إلهي إن أيوب يرى أنك ما متعته بنفسه و ولده‏ (4) فأنت معطيه المال فهل أنت مسلطي على ولده فإنها الفتنة المضلة و المصيبة التي لا يقوم لها قلوب الرجال و لا يقوى عليها صبرهم فقال الله تعالى انطلق فقد سلطتك على ولده.

فانقض عدو الله حتى جاء بني أيوب(ع)و هم في قصرهم فلم يزل يزلزل بهم حتى تداعى من قواعده‏ (5) ثم جعل يناطح‏ (6) جدره بعضها ببعض و يرميهم بالخشب و الجندل‏ (7) حتى إذا مثل بهم كل مثلة رفع بهم القصر (8) و قلبه فصاروا منكبين‏ (9) و انطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة و هو جريح مشدوخ الوجه‏

____________

(1) في المصدر: تأتى عليه حتّى لا يبقى منه شي‏ء.

(2) الرتوع جمع الراتع: الذي يتبع بابله المراتع الخصبة.

(3) في المصدر: فلما رأى إبليس انه قد افنى ما له و لم ينل منه شيئا و لا نجح في شي‏ء من أفعاله شق عليه ذلك و صعد سريعا و وقف.

(4) في المصدر: مهما متعته من نفسه و ولده.

(5) أي تهادمت و تصادعت من غير أن تسقط.

(6) ناطحه الثور: أصابه بقرنه.

(7) الجندل: الصخر العظيم.

(8) في المصدر: ثم رفع بهم القصر.

(9) في المصدر: فصاروا منكسين.

360

يسيل دمه و دماغه و أخبره بذلك و قال يا أيوب لو رأيت بنيك كيف عذبوا و كيف قلبوا فكانوا منكسين على رءوسهم يسيل دماؤهم و دماغهم من أنوفهم و أشفارهم و أجوافهم‏ (1) و لو رأيت كيف شقت بطونهم فتناثرت أمعاؤهم لتقطع قلبك فلم يزل يقول هذا و نحوه و يرققه حتى رق أيوب(ع)فبكى و قبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه فاغتنم إبليس ذلك فصعد سريعا بالذي كان من جزع أيوب مسرورا به ثم لم يلبث أيوب أن فاء (2) و أبصر فاستغفر (3) و صعد قرناؤه من الملائكة بتوبته فبدروا إبليس إلى الله تعالى و هو أعلم فوقف‏ (4) إبليس خاسئا ذليلا فقال يا إلهي إنما هون على أيوب خطر المال و الولد إنه يرى أنك ما متعته بنفسه فأنت تعيد له المال و الولد فهل أنت مسلطي على جسده فإني لك زعيم لئن ابتليته في جسده لينسينك و ليكفرن بك و ليجحدن نعمتك فقال الله عز و جل انطلق فقد سلطتك على جسده و لكن ليس لك سلطان على لسانه و لا على قلبه و لا على عقله و كان الله هو أعلم به لم يسلطه عليه إلا رحمة ليعظم له الثواب و جعله عبرة للصابرين‏ (5) و ذكرى للعابدين في كل بلاء نزل ليأنسوا به‏ (6) بالصبر و رجاء الثواب.

فانقضّ عدو الله تعالى سريعا فوجد أيوب(ع)ساجدا فعجل قبل أن يرفع رأسه فأتاه من قبل الأرض في موضع وجهه فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده فرهل‏ (7) و خرج به من فرقه إلى قدمه ثآليل مثل أليات الغنم و وقعت فيه حكة لا يملكها فحك بأظفاره حتى سقطت كلها ثم حكها بالمسوح‏ (8) الخشنة حتى قطعها ثم حكها بالفخار

____________

(1) في المصدر: و كيف قلب بهم القصر، و كيف نكسوا على رءوسهم تسيل دماؤهم و أدمغتهم من انوفهم و شفاهم.

(2) أي رجع و تاب.

(3) في المصدر: فاستغفر و شكر.

(4) في المصدر: فبادروا إبليس و سبقوه إلى اللّه و اللّه أعلم بما كان، فوقف اه.

(5) في المصدر: و يجعله عبرة للصابرين.

(6) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر: ليتأسوا به.

(7) في الصحاح: رهل لحمه أي اضطرب و استرخى. و في المصدر: ذهل و هو مصحف.

(8) المسح: الكساء من شعر.

361

و الحجارة الخشنة فلم يزل يحكها حتى نغل لحمه‏ (1) و تقطع و تغير و أنتن فأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة و جعلوا له عريشا و رفضه خلق الله كلهم غير امرأته و هي رحمة بنت إفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله تعالى و سلامه على نبينا و عليهم و كانت تختلف إليه بما يصلحه و تلزمه فلما رأت الثلاثة من أصحابه و هم يفن و بلدد و صافن‏ (2) ما ابتلاه الله تعالى به اتهموه و رفضوه من غير أن يتركوا دينه فلما طال به البلاء انطلقوا إليه و هو في بلائه فبكتوه‏ (3) و لاموه و قالوا له تب إلى الله عز و جل من الذنب الذي عوقبت به.

قالا و حضره معهم فتى حديث السن و كان قد آمن به و صدقه فقال لهم إنكم تكلمتم أيها الكهول و كنتم أحق بالكلام لأسنانكم و لكن قد تركتم من القول أحسن من الذي قلتم و من الرأي أصوب من الذي رأيتم و من الأمر أجمل من الذي أتيتم و قد كان لأيوب(ع)عليكم من الحق و الذمام أفضل من الذي وصفتم فهل تدرون أيها الكهول حق من انتقصتم و حرمة من انتهكتم و من الرجل الذي عبتم و اتهمتم أ لم تعلموا أن أيوب نبي الله و خيرته و صفوته‏ (4) من أهل الأرض يومكم هذا ثم لم تعلموا و لم يطلعكم الله تعالى على أنه سخط شيئا من أمره منذ أتاه ما أتاه إلى يومكم هذا و لا على أنه نزع منه‏ (5) شيئا من الكرامة التي أكرمه بها و لا أن أيوب فعل غير الحق في طول ما صحبتموه إلى يومكم هذا فإن كان البلاء هو الذي أزرى عندكم‏ (6) و وضعه في أنفسكم فقد علمتم أن الله تعالى يبتلي النبيين و الشهداء و الصالحين ثم ليس بلاؤه‏

____________

(1) أي فسد.

(2) في المصدر: فلما رأى أصحابه له ثلاثة ما ابتلاء اللّه. قلت: تقدم أن اسمهم يفن و مالك و ظافر.

(3) أي عنفوه و قرعوه.

(4) في المصدر: أن أيوب نبى اللّه و حبيبه و خيرته و صفوته.

(5) في المصدر: و لا علمتم انه نزع منه شيئا.

(6) أزرى بالامر: تهاون. أزرى به و أزراه عابه و وضع من حقه. و في المصدر: أزرى به عندكم.

362

لأولئك بدليل على سخطه عليهم و لا لهوانه لهم‏ (1) و لكنها كرامة و خيرة لهم و لو كان أيوب ليس من الله تعالى بهذه المنزلة إلا أنه أخ آخيتموه على وجه الصحبة لكان لا يجمل بالحليم أن يعذل‏ (2) أخاه عند البلاء و لا يعيره بالمصيبة و لا يعيبه بما لا يعلم و هو مكروب حزين و لكنه يرحمه و يبكي معه و يستغفر له و يحزن لحزنه و يدل على مراشد أمره و ليس بحكيم و لا رشيد من جهل هذا فالله الله أيها الكهول و قد كان في عظمة الله و جلاله و ذكر الموت ما يقطع ألسنتكم و يكسر قلوبكم أ لم تعلموا أن لله تعالى عبادا أسكتتهم خشيته من غير عي و لا بكم و إنهم لهم الفصحاء و البلغاء و الأولياء النبلاء الألباء (3) العالمون بالله و بآياته و لكنهم إذا ذكروا عظمة الله انقطعت ألسنتهم و اقشعرت جلودهم و انكسرت قلوبهم و طاشت عقولهم‏ (4) إعظاما لله و إعزازا و إجلالا فإذا استفاقوا استبقوا إلى الله تعالى بالأعمال الزاكية يعدون أنفسهم مع الخاطئين و الظالمين و إنهم لأبرار و مع المقصرين المفرطين‏ (5) و إنهم لأكياس أقوياء و لكنهم لا يستكثرون لله الكثير و لا يرضون له بالقليل و لا يدلون عليه بالأعمال‏ (6) فهم مروعون خاشعون مستكينون فقال أيوب(ع)إن الله تعالى يزرع الحكمة بالرحمة في قلب الصغير و الكبير (7) فمتى تنبت في القلب يظهرها الله تعالى على اللسان و ليست تكون الحكمة من قبل السن و الشيبة و لا طول التجربة و إذا جعل الله تعالى العبد حكيما في الصغر لم تسقط منزلته عند الحكماء و هم يرون من الله تعالى عليه نور الكرامة.

ثم أقبل أيوب(ع)على الثلاثة فقال أتيتموني غضابا رهبتم قبل أن تسترهبوا

____________

(1) في المصدر: ثم ان بلاءهم ليس دليلا على سخطه عليهم و لا هوانهم عليه.

(2) عذله: لامه.

(3) في المصدر: و انهم لهم الفصحاء النبلاء البلغاء الالباء.

(4) أي ذهبت عقولهم.

(5) في المصدر: و إنهم برآء و يعدون انفسهم مع المفرطين المقصرين.

(6) أي لا يمنون و لا يفتخرون عليه بأعمالهم.

(7) في المصدر: فى قلب المؤمن الكبير و الصغير.

363

و بكيتم قبل أن تضربوا كيف بي‏ (1) لو قلت لكم تصدقوا عني بأموالكم لعل الله تعالى أن يخلصني و قربوا عني قربانا لعل الله تعالى يتقبله و يرضى عني و إنكم قد أعجبتكم أنفسكم و ظننتم أنكم قد عوفيتم بإحسانكم فهنالك بغيتم و تعززتم و لو نظرتم فيما بينكم و بين ربكم ثم صدقتم لوجدتم لكم عيوبا سترها الله تعالى بالعافية التي ألبسكم و قد كنت فيما خلا و الرجال يوقرونني‏ (2) و أنا مسموع كلامي معروف حقي منتقم من خصمي‏ (3) فأصبحت اليوم و ليس لي رأي و لا كلام معكم فإنكم كنتم أشد علي من مصيبتي. (4)

ثم أعرض عنهم و أقبل على ربه تعالى مستغيثا به متضرعا إليه فقال رب لأي شي‏ء خلقتني ليتني إذ كرهتني لم تخلقني يا ليتني كنت حيضة ألقتني أمي و يا ليتني عرفت الذنب الذي أذنبت و العمل الذي عملت فصرفت وجهك الكريم عني لو كنت أمتني فألحقني بآبائي فالموت كان أجمل إلي‏ (5) أ لم أكن للغريب دارا و للمسكين قرارا و لليتيم وليا و للأرملة قيما إلهي أنا عبد ذليل إن أحسنت فالمن لك و إن أسأت فبيدك عقوبتي جعلتني للبلاء غرضا و للفتنة نصبا و قد وقع علي بلاء لو سلطته على جبل ضعف عن حمله فكيف يحمله ضعفي إلهي تقطعت أصابعي فإني لأرفع الأكلة من الطعام بيدي جميعا فما تبلغان فمي إلا على الجهد مني تساقطت لهواتي و لحم رأسي فما بين أذني من سداد حتى أن أحدهما يرى من الآخر و إن دماغي ليسيل من فمي تساقط شعر عيني فكأنما حرق بالنار وجهي و حدقتاي متدليتان على خدي و ورم لساني حتى ملأ فمي فما أدخل منه طعاما إلا غصني و ورمت شفتاي حتى غطت العليا أنفي و السفلى ذقني و تقطعت أمعائي في بطني فإني لأدخله الطعام فيخرج كما

____________

(1) في المصدر: كيف بكم.

(2) في المصدر: و قد كنتم فيما خلا الرجال توقروننى.

(3) في المصدر: منتصف من خصمى.

(4) في المصدر: فانتم اليوم أشدّ على من مصيبتى.

(5) في المصدر: أجمل لي. يا الهى اه.

364

دخل ما أحسه و لا ينفعني ذهبت قوة رجلي فكأنهما قربتا ماء لا أطيق حملهما ذهب المال فصرت أسأل بكفي فيطعمني من كنت أعوله اللقمة الواحدة فيمنها علي و يعيرني هلك أولادي‏ (1) و لو بقي أحد منهم أعانني على بلائي و نفعني و قد ملني أهلي و عقني أرحامي و تنكرت معارفي و رغب عني صديقي و قطعني أصحابي و جحدت حقوقي و نسيت صنائعي أصرخ فلا يصرخونني و أعتذر فلا يعذرونني دعوت غلامي فلم يجبني و تضرعت لأمتي فلم ترحمني و إن قضاءك هو الذي أذلني و أقمأني‏ (2) و إن سلطانك هو الذي أسقمني و أنحل جسمي و لو أن ربي نزع الهيبة التي في صدري و أطلق لساني حتى أتكلم بمل‏ء فمي بمكان ينبغي‏ (3) للعبد أن يحاج عن نفسه لرجوت أن يعافيني عند ذلك مما بي و لكنه ألقاني و تعالى عني‏ (4) فهو يراني و لا أراه و يسمعني و لا أسمعه لا نظر إلي فرحمني و لا دنا مني و لا أدناني فأتكلم ببراءتي و أخاصم عن نفسي. فلما قال ذلك أيوب(ع)و أصحابه عنده أظله غمام حتى ظن أصحابه أنه عذاب ثم نودي يا أيوب إن الله عز و جل يقول لك ها أنا قد دنوت منك و لم أزل منك قريبا فقم فأدل بعذرك‏ (5) و تكلم ببراءتك و خاصم عن نفسك و اشدد إزارك و قم مقام جبار فإنه لا ينبغي أن يخاصمني إلا جبار مثلي و لا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل الزيار (6) في فم الأسد و السحال في فم العنقاء و اللجام في فم التنين‏ (7) و يكيل مكيالا من النور و يزن مثقالا من الريح و يصر صرة من الشمس و يرد أمس لقد منتك نفسك أمرا ما تبلغ بمثل قوتك و لو كنت إذ منتك ذلك و دعتك إليه تذكرت أي مرام‏

____________

(1) في المصدر: الهى هلك أولادى.

(2) في المصدر: أذلنى و ادنانى و أهاننى و أقامنى.

(3) في المصدر: و لو كان ينبغي للعبد.

(4) في المصدر: و تخلى عنى.

(5) أي احضره و احتج به.

(6) في المصدر: الا من يجعل الزمام في فم الأسد. قلت: الزيار: خشبتان يضغط بهما البيطار جحفلة الفرس أي شفتيه فيذل فيتمكن من بيطرته. و السحال: اللجام.

(7) التنين كسكين: حية عظيمة.

365

رام بك أردت أن تخاصمني بعيك أو أردت أن تحاجني بخطابك أم أردت أن تكابرني‏ (1) بضعفك أين أنت مني يوم خلقت الأرض فوضعتها على أساسها هل علمت بأي مقدار قدرتها أم كنت معي تمد بأطرافها (2) أم تعلم ما بعد زواياها أم على أي شي‏ء وضعت أكنافها أ بطاعتك حمل الماء الأرض أم بحكمتك كانت الأرض للماء غطاء أين كنت مني يوم رفعت السماء سقفا في الهواء لا بعلائق سببت و لا تحملها دعم من تحتها (3) هل يبلغ من حكمتك أن تجري نورها أو تسير نجومها أو تختلف بأمرك ليلها و نهارها أين أنت مني يوم سجرت البحار و أنبعت الأنهار أ قدرتك حبست أمواج البحار على حدودها أم قدرتك فتحت الأرحام حين بلغت مدتها أين أنت مني يوم صببت الماء على التراب و نصبت شوامخ الجبال هل لك من ذراع تطيق حملها أم هل تدري كم من مثقال فيها (4) أم أين الماء الذي أنزلت من السماء هل تدري أم تلد أو أب يولده أ حكمتك أحصت القطر و قسمت الأرزاق أم قدرتك تثير السحاب و تجري الماء هل تدري ما أصوات الرعود أم من أي شي‏ء لهب البرق و هل رأيت عمق البحر هل تدري ما بعد الهواء أم هل خزنت أرواح الأموات أم هل تدري أين خزانة الثلج و أين خزانة البرد أم أين جبال البرد أم هل تدري أين خزانة الليل و النهار و أين طريق النور و بأي لغة تتكلم الأشجار و أين خزانة الريح و كيف تحبسه و من جعل العقول في أجواف الرجال و من شق الأسماع و الأبصار و من ذلت الملائكة لملكه و قهر الجبارين بجبروته و قسم أرزاق الدواب بحكمته من قسم للأسد أرزاقها و عرف الطير معايشها و عطفها على أفراخها من أعتق الوحش من الخدمة و جعل مساكنها البرية لا تستأنس بالأصوات و لا تهاب المسلطين أم من حكمتك عطفت أمهاتها عليها حتى أخرجت لها الطعام من بطونها و آثرتها بالعيش على نفوسها

____________

(1) في المصدر: تكاثرنى.

(2) في المصدر: تمر باطرافها.

(3) في المصدر: لا معاليق تمسكها و لا تحملها دعائيم من تحتها. قلت: المعاليق جمع المعلاق:

كل ما يعلق به. و الدعائم جمع الدعامة: عماد البيت. الخشب المنصوب للعريش.

(4) في المصدر: كم مثقال ما فيها.

366

أم من حكمتك تبصر العقاب الصيد البعيد و أصبح في أماكن القتلى. (1)

فقال أيوب(ع)قصرت عن هذا الأمر الذي تعرض علي ليت الأرض انشقت لي فذهبت فيها و لم أتكلم بشي‏ء يسخط ربي اجتمع علي البلاء (2) إلهي قد جعلتني لك مثل العدو و قد كنت تكرمني و تعرف نصحي و قد علمت أن كل الذي ذكرت صنع يديك و تدبير حكمتك و أعظم من هذا لو شئت عملت لا يعجزك شي‏ء و لا يخفى عليك خافية و لا يغيب عنك غائبة من هذا الذي يظن أن يسر عنك سرا و أنت تعلم ما تخطر على القلوب‏ (3) و إنما تكلمت لتعذرني و سكت حين سكت لترحمني كلمة زلت عن لساني فلن أعود و قد وضعت يدي على فمي و عضضت على لساني و ألصقت بالتراب خدي و دمست فيه وجهي لصغاري و سكت كما أسكتتني خطيئتي فاغفر لي ما قلت فلن أعود لشي‏ء تكرهه مني.

فقال الله تعالى يا أيوب نفذ فيك علمي و سبقت رحمتي غضبي إذا خطئت فقد غفرت لك‏ (4) و رددت عليك أهلك و مالك و مثلهم معهم لتكون لمن خلفك آية و تكون عبرة لأهل البلاء و عزا للصابرين‏ (5) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ‏ فيه شفاء و قرب عن صحابتك قربانا و استغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها فاغتسل فأذهب الله تعالى عنه كل ما كان به من البلاء ثم خرج فجلس و أقبلت امرأته فقامت تلتمسه في مضجعه فلم تجده فقامت مترددة كالواله‏ (6) ثم قالت يا عبد الله هل لك علم بالرجل المبتلى الذي كان هاهنا فقال لها فهل تعرفينه إذا رأيته قالت نعم و ما لي لا أعرفه فتبسم و قال أنا هو فعرفته بمضحكه‏

____________

(1) قد أسقط المصنّف من هنا قطعة يطول ذكرها فمن شاء فليراجع المصدر.

(2) في المصدر: حين اجتمع على البلاء.

(3) في المصدر زيادة و هي هذه: و قد علمت منك في بلائى هذا ما لم أكن أعلم، و خفت أن يكون أمر أكثر ممّا كنت أخاف، انما كنت أسمع بصوتك فاما الآن فهو نظر العين.

(4) في المصدر: فقد غفرت لك ما قلت و رحمتك و رددت.

(5) في المصدر: و عزاء للصابرين، فاركض اه.

(6) في المصدر: فقامت متكدرة كالوالهة فمرت به فقالت: يا عبد اللّه.

367

فاعتنقته‏ (1) و قال ابن عباس فو الذي نفس عبد الله بيده ما فارقته من عناقه حتى مر بهما كل مال لهما و ولد (2) فذلك قوله‏ وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ و اختلف العلماء في وقت ندائه و مدة بلائه و السبب الذي قال لأجله‏ مَسَّنِيَ الضُّرُّ

- فعن أنس بن مالك‏ (3) قال قال رسول الله(ص)إن أيوب نبي الله لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب و البعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه و يروحان فقال أحدهما لصاحبه و الله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين فقال له صاحبه و ما ذاك قال منذ ثماني عشرة سنة لم ي(رحمه الله) (4) عز و جل فيكشف ما به فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك فقال أيوب ما أدري ما تقولان غير أن الله تعالى يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله تعالى فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله تعالى إلا في حق قال و كان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها و أوحي إلى أيوب في مكانه أن‏ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ‏ فاستبطأته فتلقته تنظر و أقبل عليها (5) و قد أذهب الله عز و جل ما به من البلاء و هو أحسن ما كان فلما رأته قالت هل رأيت نبي الله هذا المبتلى قال إني أنا هو و كان له أندران أندر للقمح و أندر للشعير فبعث الله تعالى سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض و أفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض و يروى أن الله تعالى أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يحثي منها في ثوبه‏ (6) فناداه ربه أ لم أغنك عما

____________

(1) في المصدر: و كيف لا أعرفه؟ فتبسم و قال: ها أنا هو، فعرفته لما ضحك فاعتنقته.

(2) في المصدر: كل ما كان لهما من المال و الولد.

(3) أسقط المصنّف اسناد الحديث للاختصار، و هو هكذا: حدّثنا الامام أبو الحسين محمّد بن على بن سهل إملاء في شهر ربيع الأوّل سنة 384، أخبرنا أبو طالب عمر بن الربيع بن سليمان الخشاب بمصر، أخبرنا يحيى بن أيوب العلّاف، أخبرنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك.

(4) في المصدر: و ما أدراك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة له في البلاء لم ي(رحمه الله).

(5) في المصدر: فاستبطأته فذهبت لتنظر ما شأنه فأقبل عليها.

(6) في المصدر: و لعلّ الصحيح: يحشى منها ثوبه أي يملأ. و في المصدر: يحثو.

368

أرى قال بلى يا رب و لكن لا غنى بي‏ (1) عن فضلك و رحمتك و من يشبع من نعمك.

و قال الحسن مكث أيوب مطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين و أشهرا يختلف فيه الدواب و قال وهب لم يكن بأيوب أكلة إنما يخرج منه مثل ثدي النساء ثم تتفقا (2) قال الحسن و لم يبق له مال و لا ولد و لا صديق و لا أحد يقربه غير رحمة صبرت معه تصدق‏ (3) و تأتيه بطعام و تحمد الله تعالى معه إذا حمد و أيوب على ذلك لا يفتر من ذكر الله و الثناء عليه و الصبر على ما ابتلاه فصرخ عدو الله إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطار الأرض جزعا من صبر أيوب فلما اجتمعوا إليه قالوا ما أحزنك قال أعياني هذا العبد الذي سألت الله أن يسلطني على ماله و ولده فلم أدع له مالا و لا ولدا فلم يزد بذلك إلا صبرا و ثناء على الله تعالى ثم سلطت على جسده و تركته قرحة ملقاة على كناسة بني إسرائيل لا يقربه إلا امرأته فقد افتضحت بربي فاستغثت بكم لتعينوني عليه فقالوا له أين مكرك أين علمك الذي أهلكت به من مضى قال بطل ذلك كله في أمر أيوب فأشيروا علي قالوا نشير عليك أ رأيت آدم حين أخرجته من الجنة من أين أتيته قال من قبل امرأته قالوا فأته من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها و ليس أحد يقربه غيرها قال أصبتم فانطلق حتى أتى امرأته و هي تصدق فتمثل لها في صورة رجل فقال أين بعلك يا أمة الله قالت هو ذلك يحك قروحه و يتردد الدواب في جسده فلما سمعها طمع أن يكون كلمة جزع فوسوس إليها فذكرها ما كانت فيه من النعيم و المال و ذكرها جمال أيوب و شبابه و ما هو فيه من الضر و أن ذلك لا ينقطع عنهم أبدا.

قال الحسن فصرخت فلما صرخت علم أن قد جزعت فأتاه بسخلة فقال ليذبح هذا لي أيوب و لا يذكر عليه اسم الله عز و جل فإنه يبرأ قال فجاءت تصرخ يا أيوب حتى متى يعذبك ربك أ لا يرحمك أين المال أين الماشية أين الولد أين الصديق‏

____________

(1) في المصدر: لا غنى لي.

(2) أي تشقق.

(3) في المصدر: غير رحمة امرأته صبرت معه تخدمه و تأتيه بطعام.

369

أين لونك الحسن قد تغير و صار مثل الرماد أين جسمك الحسن الذي قد بلى و تردد فيه الدواب اذبح هذه السخلة و استرح قال أيوب أتاك عدو الله فنفخ فيك و أجبته ويلك أ رأيت ما كنا فيه من المال و الولد و الصحة من أعطانيه قالت الله قال فكم متعنا به قالت ثمانين سنة قال فمذ كم ابتلاني الله تعالى بهذا البلاء قالت منذ سبع سنين و أشهر قال ويلك و الله ما عدلت و لا أنصفت ربك ألا صبرت في البلاء الذي ابتلانا الله به ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة و الله لئن شفاني الله عز و جل لأجلدنك مائة جلدة حين أمرتني أن أذبح لغير الله طعامك و شرابك الذي أتيتني به علي حرام أن أذوق مما تأتيني بعد إذ قلت لي هذا فاعزبي عني‏ (1) فلا أراك فطردها فذهبت فلما نظر أيوب إلى امرأته قد طردها و ليس عنده طعام و لا شراب و لا صديق خر ساجدا فقال رب إني‏ مَسَّنِيَ الضُّرُّ ثم رد ذلك إلى ربه فقال‏ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ فقيل له ارفع رأسك فقد استجيب لك‏ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ‏ فركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها فلم يبق عليه من دائه شي‏ء ظاهر إلا سقط (2) فأذهب الله تعالى عنه كل ألم و كل سقم و عاد إليه شبابه و جماله أحسن ما كان‏ (3) و أفضل ما كان ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج فقام صحيحا و كسي حلة قال فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل و مال إلا و قد أضعفه الله تعالى له فخرج حتى جلس على مكان مشرف.

ثم إن امرأته قالت أ رأيت إن كان طردني إلى من أكله أدعه يموت جوعا و يضيع فتأكله السباع لأرجعن إليه فرجعت فلا كناسة ترى و لا تلك الحال التي كانت و إذا الأمور تغيرت فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة و تبكي على أيوب‏ (4) قال و هابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله عنه فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال ما تريدين‏

____________

(1) عزب: بعد و غاب و خفى.

(2) في المصدر: إلا سقط أثره و أذهب اللّه.

(3) في المصدر: و أفضل ممّا مضى.

(4) في المصدر: و تبكى و أيوب ينظرها.

370

يا أمة الله فبكت و قالت أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على الكناسة لا أدري أ ضاع أم ما فعل‏ (1) قال لها أيوب ما كان منك فبكت فقالت بعلي فهل رأيته قال و هل تعرفينه إذا رأيته قالت و هل يخفى على أحد ربه ثم جعلت تنظر إليه‏ (2) و هي تهابه ثم قالت أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا قال فإني أنا أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس و إني أطعت الله تعالى و عصيت الشيطان و دعوت الله تعالى فرد علي ما ترين و قال كعب كان أيوب في بلائه سبع سنين و قال وهب لبث أيوب في ذلك البلاء ثلاث سنين لم يزد يوما واحدا فلما غلب أيوب إبليس و لم يستطع منه شيئا اعترض امرأته في هيئة ليست كهيئة بني آدم في العظم و الجسم و الجمال على مركب ليس من مراكب الناس له عظم و بهاء و جمال فقال أنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى قالت نعم قال فهل تعرفيني قالت لا قال فأنا إله الأرض و أنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت و ذلك أنه عبد إله السماء و تركني فأغضبني و لو سجد لي واحدة رددت عليه و عليك كل ما كان لكما من مال و ولد فإنه عندي ثم أراها إياهم فيما ترى ببطن الوادي الذي لقيها فيه قال وهب و قد سمعت أنه قال لو أن صاحبك أكل طعاما و لم يسم عليه لعوفي مما به من البلاء و الله أعلم و أراد عدو الله أن يأتيه من قبلها.

و رأيت في بعض الكتب أن إبليس لعنه الله قال لرحمة و إن شئت فاسجدي لي سجدة واحدة حتى أرد عليك المال و الأولاد و أعافي زوجك فرجعت إلى أيوب عليه الصلاة و السلام فأخبرته بما قال لها و ما أراها قال لقد أتاك عدو الله لفتنك عن دينك ثم أقسم إن عافاه الله تعالى ليضربنها مائة جلدة و قال عند ذلك‏ مَسَّنِيَ الضُّرُّ في طمع إبليس في سجود رحمة له و دعائه إياها و إياي إلى الكفر قالوا ثم إن الله تعالى رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على البلاء و خفف عنها و أراد أن يبر يمين أيوب فأمره أن يأخذ جماعة من الشجرة يبلغ مائة قضيب خفافا لطافا فيضربها بها ضربة واحدة كما قال‏

____________

(1) في المصدر: أم ما ذا فعل به؟.

(2) في المصدر: و هل يخفى على؟ ثم انها جعلت تنظر إليه.

371

الله تعالى‏ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ‏ و قال كانت امرأة أيوب تكتسب له و تعمل للناس و تجيئه بقوته فلما طال عليها البلاء و سئمها الناس فلم يستعملها التمست له يوما من الأيام ما تطعمه فما وجدت شيئا فجزت قرنا من رأسها فباعته برغيف فأتته به فقال لها أين قرنك فأخبرته فقال عند ذلك‏ مَسَّنِيَ الضُّرُّ و قيل إنما قال ذلك حين قصدت الدود قلبه و لسانه فخشي أن يبقى خاليا عن الذكر و الفكر و قيل إنما قال ذلك حين وقعت دودة من فخذه فرفعها و ردها إلى موضعها فقال لها قد جعلني الله طعامك فعضته عضة زاد ألمها على جميع ما قاسى من عض الديدان.

و قال عبد الله بن عبيد الله بن عمير (1) كان لأيوب(ع)أخوان فأتياه فقاما من بعيد لا يقدران الدنو منه من ريحه فقال أحدهما لصاحبه لو كان الله تعالى علم في أيوب خيرا ما ابتلاه بما نرى قال فلم يسمع أيوب شيئا كان أشد عليه من هذه الكلمة و ما جزع من شي‏ء أصابه جزعة من تلك الكلمة فعند ذلك قال‏ مَسَّنِيَ الضُّرُّ ثم قال اللهم إنك تعلم‏ (2) أني لم أبت ليلة شبعان قط و أنا أعلم مكان جائع فصدقني فصدق و هما يسمعان ثم قال اللهم إن كنت تعلم أني لم أتخذ قميصي قط و أنا أعلم مكان عار فصدقني فصدق و هما يسمعان فخر ساجدا و قيل معناه مسني الضر من شماتة الأعداء يدل عليه ما روي أنه قيل بعد ما عوفي ما كان أشد عليك في بلائك قال شماتة الأعداء.

قوله تعالى‏ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً اختلف العلماء في كيفية ذلك فقال‏ (3) إنما أتى الله أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا فأما الذين هلكوا فإنهم لم يردوا عليه في الدنيا و إنما وعد الله تعالى أيوب أن يؤتيه إياهم في الآخرة قال وهب كان له سبع بنات و ثلاثة بنين و قال آخرون بل ردهم الله تعالى‏

____________

(1) في المصدر: قال عبد اللّه بن عمر.

(2) في المصدر: اللّهمّ ان كنت تعلم.

(3) في المصدر: فقال قوم اه.

372

إليه بأعيانهم و أعطاه مثلهم معهم و هو قول ابن مسعود و ابن عباس و قتادة و كعب قال أحياهم الله تعالى و آتاه مثلهم و هذا القول أشبه بظاهر الآية و ذكر أن عمر أيوب(ع)كان ثلاثا و تسعين سنة (1) و أنه أوصى عند موته إلى ابنه حومل و أن الله تعالى بعث بعده ابنه بشر بن أيوب نبيا و سماه ذا الكفل و أمره بالدعاء إلى توحيده و أنه كان مقيما بالشام عمره حتى مات و كان مبلغ عمره خمسا و تسعين سنة و أن بشرا أوصى إلى ابنه عبدان و أن الله تعالى بعث بعده شعيبا نبيا. (2)

بيان البثنية بضم الباء و فتح الثاء اسم موضع و الفدادين بالتخفيف البقر التي تحرث و الواحد الفدان بالتشديد و الإعصار ريح تثير الغبار و يرتفع إلى السماء كأنه عمود و تنفح بالحاء المهملة تشم و أيها بالفتح و النصب أمر بالسكوت و الزؤان بالضم و الكسر حب يخالط البر و الكلم الجرح و جثم الإنسان و الطائر لزم مكانه فلم يبرح أو وقع على صدره و تداعت الحيطان للخراب أي تهادمت قوله يناطح جدره أي يقع بعضها على بعض و يضرب بعضها بعضا مأخوذ من نطح البهائم و الجندل الحجارة و رهل لحمه بالكسر اضطرب و استرخى و انتفخ أو ورم من غير داء و نغل بالغين المعجمة المكسورة أي فسل و التبكيت التقريع و التعنيف و السداد بالضم داء في الأنف و بالكسر ما يسد به القارورة و غيرها و هو المراد هنا و أقمأه صغره و أذله و الزيار بالكسر ما يزير به البيطار الدابة أي يلوي جحفلته و السحال ككتاب اللجام أو الحديدة التي منه تجعل في فم الدابة و دمست الشي‏ء دفنته و خبأته و الأندر البيدر أو كدس القمح.

أقول إنما أوردت هذه القصة بطولها مع عدم اعتمادي عليها (3) لكونها كالشرح و التفصيل لبعض ما أوردته بالأسانيد المعتبرة فما وافقها فهو المعتمد و ما خالفها فلا يعول عليه و الله الموفق لكل خير.

(4)

____________

(1) و في المحبر: كان عمره مائتي سنة.

(2) العرائس: 96- 103. م.

(3) لانها متضمنة لما فيه غرابة جدة.

(4) و أورد المسعوديّ في كتابه اثبات الوصية الأنبياء أو الأوصياء الذين كانوا بين يوسف و شعيب (عليهما السلام)، و ذكرهم اجمالا ممّا يناسب المقام، قال: فلما قربت وفاة يوسف (عليه السلام) أوحى اللّه إليه: أن استودع نور اللّه و حكمته و جميع المواريث التي في يديك ببرز بن لاوى بن يعقوب، فسلم التابوت و النور و الحكمة و جميع المواريث إليه، فقام ببرز بن لاوى بن يعقوب بامر اللّه جل و عزّ يدبره على سبيل آبائه، فلما حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يستودع نور اللّه و حكمته و ما في يديه ابنه أحرب، فدعاه و أوصى إليه، فقام أحرب بن ببرز بن لاوى بامر اللّه و اتبعه المؤمنون، و جرى على منهاج آبائه حتّى إذا حضرته الوفاة أوحى اللّه إليه أن يجعل الوصية الى ابنه ميتاح، فأحضره و أوصى إليه و سلم مواريث الأنبياء و ما في يده إليه، فقام ميتاح بأمر اللّه جل ذكره و اتبعهم المؤمنون و هم الاقلون عددا في ذلك الزمان، المستخفون من الجبار، المتوقعون الفرج، فلما حضرت ميتاح الوفاة فأوحى اللّه إليه أن يوصى الى ابنه عاق، فاحضره و أوصى إليه، فقام عاق بأمر اللّه و اتبعه المؤمنون على سبيل من تقدمه من آبائه. فلما حضرته الوفاة أوحى اللّه اليه أن يوصى الى ابنه خيام، فأحضره و أوصى إليه، و قام خيام بامر اللّه الى أن حضرته الوفاة فأوحى اللّه إليه أن يستودع نور اللّه و حكمته ابنه مادوم، فقام مادوم بن خيام بأمر اللّه عزّ و جلّ الى أن حضرته الوفاة فأوحى اللّه إليه أن يوصى الى شعيب فأحضره و أوصى إليه، و كان شعيب من ولد نابت بن إبراهيم، لم يكن من ولد إسماعيل و إسحاق (عليهما السلام).

373

باب 11 قصص شعيب‏

الآيات الأعراف‏ وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ لا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَ اذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ وَ إِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَ طائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها

374

وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ وَ قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى‏ عَلى‏ قَوْمٍ كافِرِينَ‏ هود وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَ يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ وَ يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى‏ مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ مَنْ هُوَ كاذِبٌ وَ ارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ وَ لَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ أَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ الحجر وَ إِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَ إِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ‏ الشعراء 176 كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ‏

375

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى‏ رَبِّ الْعالَمِينَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَ اتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ إِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ القصص‏ وَ ما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَ لكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ‏ العنكبوت‏ وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ ارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ‏ ق‏ وَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَ قَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ إِلى‏ مَدْيَنَ‏ (1) أي أهل مدين أو هو اسم القبيلة قيل إن مدين ابن إبراهيم الخليل فنسبت القبيلة إليه قال عطا هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم و قال قتادة هو شعيب بن نويب‏ (2) و قال ابن إسحاق هو

____________

(1) في المصدر: «وَ إِلى‏ مَدْيَنَ»* اى و ارسلنا الى مدين اخاهم شعيبا. م.

(2) قد وقع الخلاف في نسبه بين المؤرخين، قال اليعقوبي في تاريخه: هو شعيب بن نويب ابن عيا بن مدين بن إبراهيم. و كذا قال البغداديّ في المحبر الا ان فيه: يوبب بن عيفا، و قال الطبريّ: هو شعيب بن صيفون بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم، و قال: قال بعضهم: لم يكن شعيب من ولد إبراهيم، و انما هو من ولد بعض من كان آمن بابراهيم و اتبعه على دينه و هاجر معه الى الشام، و لكنه ابن بنت لوط، فجدة شعيب ابنة لوط. و قيل: ان اسم شعيب يترون انتهى. و قال الثعلبي في العرائس: هو شعيب بن صفوان بن عيفا بن نابت بن مدين، و هو يوافق ما قد عرفت آنفا عن المسعوديّ أنّه كان من ولد نابت بن إبراهيم، و سيأتي قول صاحب الكامل في آخر الباب.

376

شعيب بن ميكيل‏ (1) بن يشجب بن مدين بن إبراهيم و أم ميكيل بنت لوط و كان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه و هم‏ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ (2) و قال قتادة أرسل شعيب مرتين إلى مدين مرة و إلى أصحاب الأيكة مرة فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ‏ أي أدوا حقوق الناس على التمام في المعاملات‏ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ‏ أي لا تنقصوهم حقوقهم‏ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها أي لا تعملوا في الأرض بالمعاصي و استحلال المحارم بعد أن أصلحها الله بالأمر و النهي و بعثة الأنبياء و قيل لا تفسدوا بأن لا تؤمنوا فيهلك الله الحرث و النسل‏ وَ لا تَقْعُدُوا فيه أقوال أحدها أنهم كانوا يقعدون على طريق من قصد شعيبا للإيمان به فيخوفونه بالقتل و ثانيها أنهم كانوا يقطعون الطريق فنهاهم عنه و ثالثها أن المراد لا تقعدوا بكل طريق من طرق الدين فتطلبون له العوج بإيراد الشبهة وَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي تمنعون عن دين الله‏ مَنْ آمَنَ بِهِ‏ أي من أراد الإيمان‏ وَ تَبْغُونَها أي السبيل‏ عِوَجاً بأن تقولوا هو باطل‏ فَكَثَّرَكُمْ‏ أي كثر عددكم قال ابن عباس و ذلك أن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت حتى كثر أولادها و قيل جعلكم أغنياء بعد أن كنتم فقراء عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ‏ أي فكروا في عواقب أمر عاد و ثمود و قوم لوط أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا لأنه كان عندهم أنه كان قبل ذلك على دينهم فلذلك أطلقوا لفظ العود و قد كان يخفي دينه فيهم و يحتمل أنهم أرادوا به قومه فأدخلوه معهم في الخطاب أو يراد بالعود الابتداء مجازا قال أي شعيب‏ أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ‏ أي أ يعبدوننا في مثلكم و لو كنا كارهين للدخول فيها قَدِ افْتَرَيْنا أي إن عدنا في ملتكم بأن نحل ما تحلونه و نحرم ما تحرمونه و ننسبه إلى الله تعالى بعد إذ نجانا الله منها بأن أقام الدليل و أوضح الحق لنا فقد اختلقنا على الله كذبا فيما دعوناكم إليه‏ وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا فيه وجوه أحدها أن المراد بالملة الشريعة لا ما يرجع إلى الاعتقاد في الله سبحانه و صفاته و في شريعتهم أشياء يجوز أن‏

____________

(1) في الطبريّ: ميكائيل. و في العرائس: شعيب ابن ميكائيل بن يشجر، و قال: اسمه بالسريانية: يترون، و أمه ميكيل ابنة لوط.

(2) الايكة الغيضة، و هي غيضة شجر قرب مدين، و قيل: هو الشجر الملتف.

377

يتعبد الله بها فكأنه قال ليس لنا أن نعود في ملتكم إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بها و ينسخ ما نحن فيه من الشريعة.

و ثانيها أنه علق ما لا يكون بما علم أنه لا يكون على وجه التبعيد كما قال‏ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ (1) و ثالثها إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا و يخلي بينكم و بينه فنعود إلى إظهارها مكرهين.

و رابعها أن تعود الهاء إلى القرية أي سنخرج من قريتكم و لا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الإظهار عليكم و الظفر بكم فنعود فيها.

و خامسها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يردكم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة لأنه لما قال حاكيا عنهم‏ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا كأن معناه أو لنكونن على ملة واحدة فحسن أن يقول من بعد إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا في الانتصار منكم و في كل أمورنا رَبَّنَا افْتَحْ‏ سؤال من شعيب و رغبة منه إلى الله تعالى في أن يحكم بينه و بين قومه بالحق على سبيل الانقطاع إليه و إن كان من المعلوم أن الله سيفعله لا محالة و قيل أي اكشف‏ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا و بين أننا على حق و هذه استعجال منه للنصر وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ أي الحاكمين و الفاصلين‏ إِذاً لَخاسِرُونَ‏ أي بمنزلة من ذهب رأس ماله و قيل مغبونون و قيل هالكون‏ جاثِمِينَ‏ أي ميتين ملقين على وجوههم‏ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أي كأن لم يقيموا بها قط لأن المهلك يصير كأن لم يكن‏ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ‏ أي أعرض عنهم لما رأى إقبال العذاب عليهم إعراض الآيس منهم‏ فَكَيْفَ آسى‏ أي أحزن‏ عَلى‏ قَوْمٍ كافِرِينَ‏ حل العذاب بهم مع استحقاقهم له. (2)

إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ أي برخص السعر و الحصب و قيل أراد بالخير المال و زينة الدنيا فحذرهم الغلاء و زيادة السعر و زوال النعمة أو المعنى أراكم في كثرة الأموال و سعة الرزق فلا حاجة لكم إلى نقصان الكيل و الوزن‏ يَوْمٍ مُحِيطٍ أي يوم القيامة يحيط عذابه‏

____________

(1) الأعراف: 40.

(2) مجمع البيان 4: 447- 450. م.

378

بجميع الكفار بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ‏ أي ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إتمام الكيل و الوزن خير من البخس و التطفيف و شرط الإيمان لأنهم إن كانوا مؤمنين بالله عرفوا صحة هذا القول و قيل معناه إبقاء الله النعيم عليكم خير لكم مما يحصل من النفع بالتطفيف و قيل طاعة الله‏ (1) و قيل رزق الله‏ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي و ما أنا بحافظ نعم الله عليكم إن أراد أن يزيلها عنكم أو ما أنا بحافظ لأعمالكم إن علي إلا البلاغ‏ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ‏ إنما قالوا ذلك لأن شعيبا كان كثير الصلاة و كان يقول إذا صلى إن الصلاة رادعة عن الشر ناهية عن الفحشاء و المنكر فقالوا أ صلاتك التي تزعم أنها تأمر بالخير و تنهى عن الشر أمرتك بهذا عن ابن عباس و قيل معناه أ دينك يأمرك بترك دين السلف كني عن الدين بالصلاة لأنها من أجل أمور الدين و إنما قالوا ذلك على وجه الاستهزاء (2) أَوْ أَنْ نَفْعَلَ‏ قال البيضاوي عطف على ما أي و أن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا و هو جواب النهي عن التطفيف و الأمر بالإيفاء و قيل كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم و الدنانير فأرادوا به ذلك‏ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي‏ إشارة إلى ما آتاه الله من العلم و النبوة وَ رَزَقَنِي‏ إشارة إلى ما آتاه الله من المال الحلال و جواب الشرط محذوف تقديره فهل يسع لي مع هذا الإنعام أن أخون في وحيه و أخالفه في أمره و نهيه‏ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ‏ أي و ما أريد أن آتي ما أنهاكم عنه لأستبد به فلو كان صوابا لآثرته و لم أعرض عنه فضلا أن أنهاكم عنه يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا قصدته و هو مول عنه و خالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس إن أريد أي ما أريد إلا أن أصلحكم بأمري بالمعروف و نهيي عن المنكر ما دمت أستطيع الإصلاح فلو وجدت الإصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم‏ وَ ما تَوْفِيقِي‏ لإصابة الحق و الرشاد إلا بهدايته و معونته. (3)

____________

(1) و أضاف السيّد الرضيّ على هذه الوجوه وجها آخر، قال: و قد قيل: بقية اللّه أي عفو اللّه عنكم و رحمته لكم بعد استحقاقكم العذاب، كما يقول العرب المتحاربون بعضهم لبعض إذا استحر فيهم القتل و اعضلهم الخطب: البقية البقية أي نسألكم البقية علينا، و البقية هاهنا و الابقاء بمعنى واحد.

(2) مجمع البيان 5: 187- 188. م.

(3) أنوار التنزيل 1: 224. م.

379

وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏ قال الطبرسي أي إليه أرجع في المعاد أو إليه أرجع بعملي و نيتي أي أعمالي كلها لوجه الله‏ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي‏ أي لا يكسبنكم خلافي و معاداتي‏ أَنْ يُصِيبَكُمْ‏ من عذاب العاجلة وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ أي هم قريب منكم في الزمان أو دارهم قريبة من داركم فيجب أن تتعظوا بهم‏ اسْتَغْفِرُوا أي اطلبوا المغفرة من الله ثم توصلوا إليها بالتوبة أو استغفروا للماضي و اعزموا في المستقبل أو استغفروا ثم دوموا على التوبة أو استغفروا علانية و أضمروا الندامة في القلب‏ وَدُودٌ أي محب لهم مريد لمنافعهم أو متودد إليهم بكثرة إنعامه عليهم‏ ما نَفْقَهُ‏ أي ما نفهم عنك معنى كثير من كلامك أو لا نقبل كثيرا منه و لا نعمل به‏ ضَعِيفاً أي ضعيف البدن أو ضعيف البصر أو مهينا و قيل كان(ع)أعمى.

و اختلف في أن النبي هل يجوز أن يكون أعمى فقيل لا يجوز لأن ذلك ينفر و قيل يجوز أن لا يكون فيه تنفير و يكون بمنزلة سائر العلل و الأمراض.

وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ‏ أي و لو لا حرمة عشيرتك لقتلناك بالحجارة و قيل معناه لشتمناك و سببناك‏ وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ أي لم ندع قتلك لعزتك علينا و لكن لأجل قومك‏ ظِهْرِيًّا أي اتخذتم الله وراء ظهوركم يعني نسيتموه‏ (1) و قيل الهاء عائدة إلى ما جاء به شعيب‏ عَلى‏ مَكانَتِكُمْ‏ أي على حالتكم هذه و هذا تهديد في صورة الأمر إِنِّي عامِلٌ‏ على ما أمرني ربي و قيل إني عامل على ما أنا عليه من الإنذار وَ ارْتَقِبُوا أي انتظروا ما وعدكم ربكم من العذاب إني معكم منتظر لذلك أو انتظروا مواعيد الشيطان و أنا أنتظر مواعيد الرحمن.

- وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا أَحْسَنَ الصَّبْرَ وَ انْتِظَارَ الْفَرَجِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ‏ وَ ارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ‏

الصَّيْحَةُ صاح بهم جبرئيل صيحة فماتوا قال البلخي يجوز أن تكون الصيحة صيحة على الحقيقة كما روي و يجوز أن يكون ضربا من العذاب تقول العرب صاح الزمان‏

____________

(1) قال السيّد: المراد انكم جعلتم امر اللّه سبحانه وراء ظهوركم، و هذا معروف في لسان العرب أن يقول الرجل منهم لمن أغفل قضاء حاجته: جعلت حاجتى وراء ظهرك.

380

بهم إذا هلكوا أَلا بُعْداً أي بعدوا من رحمة الله بعدا و قيل أي هلاكا لهم كما هلكت ثمود. (1)

أَصْحابُ الْأَيْكَةِ هم أهل الشجر الذين أرسل إليهم شعيب و أرسل إلى أهل مدين فأهلكوا بالصيحة و أما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها و كانوا أصحاب غياض فعاقبهم الله بالحر سبعة أيام ثم أنشأ سحابة فاستظلوا بها يلتمسون الروح فيها فلما اجتمعوا تحتها أرسل منها صاعقة فاحترقوا جميعا فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ‏ أي من قوم شعيب و قوم لوط وَ إِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ‏ أي إن مدينتي قوم لوط و أصحاب الأيكة بطريق يؤم و يتبع و يهتدى به أو إن حديث مدينتهما لمكتوب في اللوح المحفوظ. (2)

مِنَ الْمُخْسِرِينَ‏ أي من الناقصين للكيل و الوزن‏ بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ‏ أي بالميزان السوي و الجبلة الخليقة كِسَفاً أي قطعا و الظلة السحابة التي أظلتهم. (3)

وَ ما كُنْتَ ثاوِياً أي مقيما في قوم شعيب فتقرأ على أهل مكة خبرهم و لكنا أرسلنا و أنزلنا عليك هذه الأخبار و لو لا ذلك لما علمتها أو أنك لم تشاهد قصص الأنبياء و لا تليت عليك و لكنا أوحيناها إليك فيدل ذلك على صحة نبوتك‏ (4).

1- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّقِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيٍّ الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَكَى شُعَيْبٌ(ع)مِنْ حُبِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا شُعَيْبُ إِلَى مَتَى يَكُونُ هَذَا أَبَداً مِنْكَ إِنْ يَكُنْ هَذَا خَوْفاً مِنَ النَّارِ فَقَدْ آجَرْتُكَ- (5) وَ إِنْ يَكُنْ شَوْقاً إِلَى الْجَنَّةِ فَقَدْ أَبَحْتُكَ فَقَالَ‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 187- 189. م.

(2) مجمع البيان 6: 343. م.

(3) مجمع البيان 7: 202. و هو نقل بالمعنى، اصل العبارة هكذا: «بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ»* اى بالعدل الذي لا حيف فيه يعنى زنوا وزنا بجمع الايفاء و الاستيفاء انتهى. م.

(4) مجمع البيان 7: 257. م.

(5) أي أنقذتك.

381

إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا بَكَيْتُ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَا شَوْقاً إِلَى جَنَّتِكَ وَ لَكِنْ عَقَدَ حُبُّكَ عَلَى قَلْبِي فَلَسْتُ أَصْبِرُ أَوْ أَرَاكَ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَمَّا إِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَمِنْ أَجْلِ هَذَا سَأُخْدِمُكَ كَلِيمِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ قَالَ الصَّدُوقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْنِي بِذَلِكَ لَا أَزَالُ أَبْكِي أَوْ أَرَاكَ قَدْ قَبِلْتَنِي حَبِيباً (1).

بيان: كلمة أو بمعنى إلى أن أو إلا أن أي إلى أن يحصل لي غاية العرفان و الإيقان المعبر عنها بالرؤية و هي رؤية القلب لا البصر و الحاصل طلب كمال المعرفة بحسب الاستعداد و القابلية و الوسع و الطاقة (2) و قد مضى توضيح ذلك في كتاب التوحيد.

2- فس، تفسير القمي‏ بَعَثَ اللَّهُ شُعَيْباً إِلَى مَدْيَنَ وَ هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ حَكَى اللَّهُ قَوْلَهُمْ‏ قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا إِلَى قَوْلِهِ‏ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ قَالُوا إِنَّكَ لَأَنْتَ السَّفِيهُ الْجَاهِلُ فَحَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَهُمْ‏ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ وَ إِنَّمَا أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِنَقْصِ الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ‏ (3).

بيان: قال البيضاوي في قوله تعالى‏ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ تحكموا به و قصدوا وصفه بضد ذلك أو عللوا إنكار ما سمعوا منه و استبعادهم بأنه موسوم بالحلم و الرشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك انتهى. (4)

أقول ما ذكر في تفسير علي بن إبراهيم غير الوجهين و حاصله أنه تعالى عبر عما قالوه بضد قولهم إيماء إلى أن ما قالوه مما لا يمكن ذكره لاستهجانه و ركاكته‏ (5).

3- فس، تفسير القمي‏ وَ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَ قَدْ كَانَ ضَعُفَ بَصَرُهُ‏ وَ ارْتَقِبُوا أَيِ انْتَظِرُوا

____________

(1) علل الشرائع: 30- 31. م.

(2) و يمكن أن يكون كناية عن الموت أي الى أن أموت.

(3) تفسير القمّيّ 313. م.

(4) أنوار التنزيل 1: 224. م.

(5) و أمكن أن قالوا ذلك على سبيل الاستفهام انكارا عليه بأن ذلك لا يصدر عن الحليم الرشيد فكانهم قالوا: أ انت الحليم الرشيد مع قولك هذا؟!.

382

فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً فَمَاتُوا- (1) وَ ما كُنْتَ ثاوِياً أَيْ بَاقِياً (2).

4- فس، تفسير القمي‏ فَكَذَّبُوهُ‏ قَالَ قَوْمُ شُعَيْبٍ‏ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ قَالَ يَوْمُ حَرٍّ وَ سَمَائِمَ- (3) قَوْلُهُ‏ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْأَيْكَةُ الْغَيْضَةُ مِنَ الشَّجَرِ.

بيان: قال البيضاوي‏ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ هم قوم شعيب كانوا يسكنون الغيضة فبعثه الله إليهم فكذبوه فأهلكوا بالظلة و الأيكة الشجر المتكاثفة (4).

5- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ‏ قَالَ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ‏ (5).

إيضاح قال البيضاوي أي قسطنا من العذاب الذي توعدنا به أو الجنة التي تعد المؤمنين و هو من قطه إذا قطعه و يقال للصحيفة الجائزة قط لأنها قطعة من القرطاس و قد فسر بها أي عجل لنا صحيفة أعمالنا ننظر فيها (6).

6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ الْمِكْيَالَ وَ الْمِيزَانَ شُعَيْبٌ النَّبِيُّ(ع)عَمِلَهُ بِيَدِهِ فَكَانُوا يَكِيلُونَ وَ يُوفُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعْدُ طَفَّفُوا فِي الْمِكْيَالِ وَ بَخِسُوا فِي الْمِيزَانِ‏ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَعُذِّبُوا بِهَا فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ‏ (7).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ أي فأخذ قوم شعيب الزلزلة عن الكلبي و قيل أرسل الله عليهم وقدة (8) و حرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فدخلوا

____________

(1) تفسير القمّيّ: 314. م.

(2) تفسير القمّيّ: 489. م.

(3) تفسير القمّيّ: 474. م.

(4) أنوار التنزيل 1: 253. م.

(5) معاني الأخبار: 67. م.

(6) أنوار التنزيل 2: 138 و فيه: للنظر فيها. م.

(7) مخطوط.

(8) الوقدة: النار.

383

أجواف البيوت فدخل عليهم البيوت فلم ينفعهم ظل و لا ماء و أنضجهم الحر فبعث الله تعالى سحابة فيها ريح طيبة فوجدوا برد الريح و طيبها و ظل السحابة فتنادوا عليكم بها فخرجوا إلى البرية فلما اجتمعوا تحت السحابة ألهبها الله عليهم نارا و رجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي و صاروا رمادا و هو عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ عن ابن عباس و غيره من المفسرين.

و قيل بعث الله عليهم صيحة واحدة فماتوا بها عن أبي عبد الله(ع)و قيل إنه كان لشعيب قومان قوم أهلكوا بالرجفة و قوم هم أصحاب الظلة (1).

7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: بَعَثَنِي هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَسْتَخْرِجُ لَهُ بِئْراً فِي رُصَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ‏ (2) فَحَفَرْنَا مِنْهَا مِائَتَيْ قَامَةٍ ثُمَّ بَدَتْ لَنَا جُمْجُمَةُ رَجُلٍ طَوِيلٍ فَحَفَرْنَا مَا حَوْلَهَا فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى صَخْرَةٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ إِذَا كَفُّهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِهِ عَلَى مَوْضِعِ ضَرْبَةٍ بِرَأْسِهِ فَكُنَّا إِذَا نَحَّيْنَا يَدَهُ عَنْ رَأْسِهِ سَالَتِ الدِّمَاءُ وَ إِذَا تَرَكْنَاهَا عَادَتْ فَسَدَّتِ الْجُرْحَ وَ إِذَا فِي ثَوْبِهِ مَكْتُوبٌ أَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَوْمِهِ‏ (3) فَضَرَبُونِي وَ أَضَرُّوا بِي وَ طَرَحُونِي فِي هَذَا الْجُبِّ وَ هَالُوا إِلَيَّ التُّرَابَ- (4) فَكَتَبْنَا إِلَى هِشَامٍ بِمَا رَأَيْنَاهُ فَكَتَبَ أَعِيدُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ كَمَا كَانَ وَ احْتَفِرُوا فِي مَكَانٍ آخَرَ (5).

يج، الخرائج و الجرائح ذكر ابن بابويه في كتاب النبوة بإسناده عن سهل بن سعيد و ذكر مثله.

8 كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ بِإِفْرِيقِيَةَ مَعَ عَمٍّ لِي إِلَى مَزْرُوعٍ لَنَا قَالَ فَحَفَرْنَا مَوْضِعاً فَأَصَبْنَا تُرَاباً هَشّاً (6) فَحَفَرْنَا

____________

(1) مجمع البيان 4: 450. م.

(2) بضم الراء، و لعلّ الصحيح رصافة هشام بن عبد الملك، قال ياقوت: هى في غربى الرقة بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية بناها هشام لما وقع الطاعون بالشام و كان يسكنها في الصيف.

(3) في نسخة: رسول رسول اللّه شعيب النبيّ الى قومه.

(4) أي صبوا على التراب.

(5) مخطوط. م.

(6) الهش: الرخو اللين من كل شي‏ء. و في المصدر: فأصبنا ترابا هشا فطمحنا فيه فحفرنا.

384

عَامَّةَ يَوْمِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتٍ كَهَيْئَةِ الْأَزَجِ‏ (1) فَإِذَا فِيهِ شَيْخٌ مُسَجًّى‏ (2) وَ إِذَا عِنْدَ رَأْسِهِ كِتَابَةٌ فَقَرَأْتُهَا فَإِذَا أَنَا حَسَّانُ بْنُ سِنَانٍ الْأَوْزَاعِيُّ رَسُولُ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ(ص)إِلَى أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ دَعَوْتُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ فَكَذَّبُونِي وَ حَبَسُونِي فِي هَذَا الْحَفِيرِ إِلَى أَنْ يَبْعَثَنِيَ اللَّهُ وَ أُخَاصِمَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3) وَ ذَكَرُوا أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ مَرَّ بِوَادِي الْقُرَى فَأَمَرَ بِبِئْرٍ يُحْفَرُ فِيهِ فَفَعَلُوا فَانْتَهَى إِلَى صَخْرَةٍ فَاسْتُخْرِجَتْ فَإِذَا تَحْتَهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَجُذِبَتْ يَدُهُ فَمَجَّ مَكَانُهَا بِدَمٍ ثُمَّ تُرِكَتْ فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا فَرَقَأَ الدَّمُ- (4) فَإِذَا مَعَهُ كِتَابٌ فِيهِ أَنَا الْحَارِثُ بْنُ شُعَيْبٍ الْغَسَّانِيُّ رَسُولُ شُعَيْبٍ إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ فَكَذَّبُونِي وَ قَتَلُونِي‏ (5).

9- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: إِنَّ شُعَيْباً النَّبِيَّ وَ أَيُّوبَ (صلوات الله عليهما) وَ بَلْعَمَ بْنَ بَاعُورَاءَ كَانُوا مِنْ وُلْدِ رَهْطٍ آمَنُوا لِإِبْرَاهِيمَ يَوْمَ أُحْرِقَ فَنَجَا وَ هَاجَرُوا مَعَهُ إِلَى الشَّامِ فَزَوَّجَهُمْ بَنَاتِ لُوطٍ فَكُلُّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ(ع)مِنْ نَسْلِ أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَبَعَثَ اللَّهُ شُعَيْباً إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ وَ لَمْ يَكُونُوا فَصِيلَةَ شُعَيْبٍ وَ لَا قَبِيلَتَهُ الَّتِي كَانَ مِنْهَا وَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ بُعِثَ إِلَيْهِمْ شُعَيْبٌ وَ كَانَ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ لَا يُطِيقُهُ أَحَدٌ مِنْ مُلُوكِ عَصْرِهِ وَ كَانُوا يَنْقُصُونَ الْمِكْيَالَ وَ الْمِيزَانَ وَ يَبْخَسُونَ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَ تَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّهِ وَ عُتُوِّهِمْ وَ كَانُوا يَسْتَوْفُونَ إِذَا اكْتَالُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ وَزَنُوا لَهُ فَكَانُوا فِي سَعَةٍ مِنَ الْعَيْشِ فَأَمَرَهُمُ الْمَلِكُ بِاحْتِكَارِ الطَّعَامِ وَ نَقْصِ مَكَايِيلِهِمْ وَ مَوَازِينِهِمْ وَ وَعَظَهُمْ شُعَيْبٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ مَا تَقُولُ فِيمَا صَنَعْتُ أَ رَاضٍ أَنْتَ أَمْ سَاخِطٌ فَقَالَ شُعَيْبٌ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ يُقَالُ لَهُ مَلِكٌ فَاجِرٌ

____________

(1) الازج: البيت يبنى طولا.

(2) سجى الميت: مد عليه ثوبا.

(3) كنز الفوائد: 179- 180. م.

(4) أي و انقطع و جف.

(5) كنز الفوائد: 179- 180. م.

385

فَكَذَّبَهُ الْمَلِكُ وَ أَخْرَجَهُ وَ قَوْمَهُ مِنْ مَدِينَتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ‏ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا فَزَادَهُمْ شُعَيْبٌ فِي الْوَعْظِ فَقَالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُافَآذَوْهُ بِالنَّفْيِ مِنْ بِلَادِهِمْ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ وَ الْغَيْمَ حَتَّى أَنْضَجَهُمُ اللَّهُ فَلَبِثُوا فِيهِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ وَ صَارَ مَاؤُهُمْ حَمِيماً (1) لَا يَسْتَطِيعُونَ شُرْبَهُ فَانْطَلَقُوا إِلَى غَيْضَةٍ (2) لَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ فَرَفَعَ اللَّهُ لَهُمْ سَحَابَةً سَوْدَاءَ فَاجْتَمَعُوا فِي ظِلِّهَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَاراً مِنْهَا فَأَحْرَقَتْهُمْ فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ شُعَيْبٌ قَالَ ذَلِكَ خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا أَصَابَ قَوْمَهُ مَا أَصَابَهُمْ لَحِقَ شُعَيْبٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِمَكَّةَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا وَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ شُعَيْباً(ع)صَارَ مِنْهَا إِلَى مَدْيَنَ فَأَقَامَ بِهَا وَ بِهَا لَقِيَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (صلوات الله عليهما) (3).

توضيح فصيلة الرجل عشيرته و رهطه الأدنون.

10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا قَالَ إِنَّ شُعَيْباً النَّبِيَّ(ع)دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ حَتَّى كَبِرَ سِنُّهُ وَ دَقَّ عَظْمُهُ ثُمَّ غَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ شَابّاً فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالُوا مَا صَدَّقْنَاكَ شَيْخاً فَكَيْفَ نُصَدِّقُكَ شَابّاً وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُكَرِّرُ عَلَيْهِمُ الْحَدِيثَ مِرَاراً كَثِيرَةً (4).

11- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا خَمْسَةً (5) هُوداً وَ صَالِحاً وَ إِسْمَاعِيلَ وَ شُعَيْباً وَ مُحَمَّداً خَاتَمَ النَّبِيِّينَ (صلوات الله عليهم) وَ كَانَ شُعَيْبٌ بَكَّاءً (6).

____________

(1) في نسخة: فصار ماؤها حميما.

(2) الغيضة: مجتمع الشجر في مغيض الماء، و المغيض: مجتمع الماء.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) في نسخة: الا خمسة أنبياء.

(6) مخطوط. م.

386

12- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عِصْمَةَ قَاضِي مَرْوَ (1) عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى شُعَيْبٍ النَّبِيِّ أَنِّي مُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَ سِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ(ع)يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي‏ (2).

13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عِيسَى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ شُعَيْباً إِلَى قَوْمِهِ وَ كَانَ لَهُمْ مَلِكٌ فَأَصَابَهُ مِنْهُمْ بَلَاءٌ فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَصِبُوا أَرْسَلَ إِلَى عُمَّالِهِ فَحَبَسُوا عَلَى النَّاسِ الطَّعَامَ وَ أَغْلَوْا أَسْعَارَهُمْ وَ نَقَصُوا مَكَايِيلَهُمْ وَ مَوَازِينَهُمْ وَ بَخِسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَكَانُوا مُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ شُعَيْبٌ(ع)قَالَ لَهُمْ‏ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ إِلَيْهِ بِالْإِنْكَارِ فَقَالَ شُعَيْبٌ إِنَّهُ مَنْهِيٌّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْوَحْيُ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ بِهِ أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا كَانَ بِمَنْزِلَتِكَ الَّتِي نَزَلْتَهَا (3) يُنْزِلُ اللَّهُ بِسَاحَتِهِ نَقِمَتَهُ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْقَرْيَةِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ سَحَابَةً فَأَظَلَّتْهُمْ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ فِي بُيُوتِهِمُ السَّمُومَ وَ فِي طَرِيقِهِمُ الشَّمْسَ الْحَارَّةَ وَ فِي الْقَرْيَةِ فَجَعَلُوا يَخْرُجُونَ مِنْ بُيُوتِهِمْ وَ يَنْظُرُونَ إِلَى السَّحَابَةِ الَّتِي قَدْ أَظَلَّتْهُمْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَانْطَلَقُوا سَرِيعاً كُلُّهُمْ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا يُوفُونَ‏

____________

(1) هو نوح بن أبي مريم أبو عصمة المروزى القرشيّ العامى المعروف بالجامع المترجم في تقريب ابن حجر و غيره؛ رموه بالكذب و الوضع و هو الذي قال شيخنا الشهيد في كتابه الدراية في حقه: و من ذلك- أى من الروايات التي وضعتها الزهاد و الصالحون حسبة- ما روى عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزى أنّه قيل له: من اين لك عن عكرمة عن ابن عبّاس في فضائل القرآن سورة سورة و ليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: انى رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن و اشتغلوا بفقه ابى حنيفة و مغازى محمّد بن إسحاق فوضعت الحديث حسبة! و كان يقال لابى عصمة هذا: الجامع، فقال أبو حاتم بن حبان: جمع كل شي‏ء الا الصدق! انتهى. قلت: توفّي سنة 173.

(2) فروع الكافي 1: 343 و له صدر طويل. م.

(3) في نسخة: تنزلتها.

387

الْمِكْيَالَ وَ الْمِيزَانَ وَ لَا يَبْخَسُونَ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ فَنَصَحَهُمُ اللَّهُ- (1) وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ بَيْنِ الْعُصَاةِ ثُمَّ أَرْسَلَ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ مِنْ تِلْكَ السَّحَابَةِ عَذَاباً وَ نَاراً فَأَهْلَكَتْهُمْ وَ عَاشَ شُعَيْبٌ(ع)مِائَتَيْنِ وَ اثْنَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (2).

14- شي، تفسير العياشي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ قَالَ كَانَ سِعْرُهُمْ رَخِيصاً (3).

تتميم قال صاحب الكامل قيل إن اسم شعيب يثرون بن صيفون بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم و قيل هو شعيب بن ميكيل من ولد مدين و قيل لم يكن شعيب من ولد إبراهيم و إنما هو من ولد بعض من آمن بإبراهيم و هاجر معه إلى الشام و لكنه ابن بنت لوط فجدة شعيب ابنة لوط و كان ضرير البصر و هو معنى قوله‏ وَ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً أي ضرير البصر و

- كان النبي(ص)إذا ذكره قال ذاك خطيب الأنبياء بحسن مراجعته قومه.

و إن الله عز و جل أرسله إلى أهل مدين و هم‏ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ و الأيكة الشجر الملتف و كانوا أهل كفر بالله تعالى و بخس للناس في المكاييل و الموازين و إفساد لأموالهم و كان الله وسع عليهم في الرزق و بسط لهم في العيش استدراجا لهم منه مع كفرهم بالله فقال لهم شعيب‏ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ فلما طال تماديهم في غيهم‏ (4) و ضلالتهم لم يزدهم تذكير شعيب إياهم و تحذيره عذاب الله إياهم إلا تماديا و لما أراد الله إهلاكهم سلط عليهم عذاب يوم الظلة و هو ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى‏ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏ فقال بعث الله عليهم وقدة و حرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا إلى البرية فبعث الله سبحانه عليهم سحابا فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردا و لذة فنادى بعضهم بعضا حتى اجتمعوا تحتها فأرسل الله عليهم نارا قال عبد الله بن عباس فذاك‏ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ و قال قتادة بعث الله شعيبا إلى أمتين إلى قومه أهل مدين و إلى أصحاب الأيكة

____________

(1) في نسخة: فنضحهم.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(4) تمادى في غيه: دام على فعله و لج.

388

و كانت الأيكة من شجر ملتف فلما أراد الله أن يعذبهم بعث عليهم حرا شديدا و رفع لهم العذاب كأنه سحابة فلما دنت منهم خرجوا إليها و جاءوها فلما كانوا تحتها أمطرت عليهم نارا قال فكذلك قوله‏ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ و أما أهل مدين فهم من ولد مدين بن إبراهيم الخليل فعذبهم الله بالرجفة و هي الزلزلة فأهلكوا.

قال بعض العلماء كانت قوم شعيب عطلوا حدا فوسع الله عليهم في الرزق‏ (1) حتى إذا أراد إهلاكهم سلط عليهم حرا لا يستطيعون أن يتقاروا و لا ينفعهم ظل و لا ماء حتى ذهب ذاهب منهم فاستظل تحت ظلة فوجد روحا فنادى أصحابه هلموا إلى الروح فذهبوا إليه سراعا حتى إذا اجتمعوا ألهبها الله عليهم نارا فذلك‏ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ و قد

- روى عامر عن ابن عباس أنه قال‏ من حدثك ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فكذبه.

و قال مجاهد عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ هو إظلال العذاب على قوم شعيب و قال بريد بن أسلم في قوله تعالى‏ يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا قال مما كان نهاهم عنه قطع الدراهم‏ (2).

____________

(1) في هامش المطبوع: ثم تعطلوا حدا فوسع اللّه عليهم الرزق، فجعلوا كلما عطلوا حدا وسع اللّه عليهم في الرزق، كذا ذكره صاحب الكامل في تاريخه.

(2) كامل التواريخ 1: 54- 55. م.

389

فهرست ما في هذا الجزء

الموضوع/ الصفحه‏

باب 1 علل تسمية أبراهيم و سنّه و فضائله و مكارم أخلاقه سننه و نقش خاتمه (عليه السلام)؛ و فيه 43 حديثاً. 1- 14

باب 2 قصص ولادته (عليه السلام) إلى كسر الأصنام، و ما يجري بينه و بين فرعونه و بيان حال أبيه؛ و فيه 38 حديثاً. 14- 55

باب 3 إراءته (عليه السلام) ملكوت السماوات و الأرض و سؤاله أحياء الموتى و الكلمات التي سأل ربّه و ما أوحي إليه و صدر عنه من الحكم؛ و فيه 29 حديثاً. 56- 75

باب 4 جمل أحواله و وفاته (عليه السلام)؛ و فيه 12 حديثاً. 76- 82

باب 5 أحوال أولاده و أزواجه (صلوات الله عليهم) و بناء البيت؛ و فيه 59 حديثاً. 82- 121

باب 6 قصة الذبح و تعيين الذبيح؛ و فيه 17 حديثاً. 121- 140

باب 7 قصص لوط (عليه السلام) و قومه؛ و فيه 35 حديثاً. 140- 171

باب 8 قصص ذي القرنين؛ و فيه 34 حديثاً. 172- 215

باب 9 قصص يعقوب و يوسف (عليهما السلام)؛ و فيه 148 حديثاً. 216- 339

باب 10 قصص أيوب (عليه السلام)؛ و فيه 25 حديثاً. 339- 372

باب 11 قصص شعيب (عليه السلام)؛ و فيه 14 حديثاً. 373- 388

390

ألى هنا تمّ الجزء الثاني عشر من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة؛ و يحوي هذا الجزء 455 حديثاً في 11 باب. و يتلوه الجزء الثالث عشر بعون اللّه تعالى و يبدء بقصص موسى و هارون على نبينا و آله و (عليهما السلام) و قد بذلنا غاية جهدنا في مقابلة الكتاب و تصحيحه بما لا مزيد عليه؛ و لا ننسى الثناء أبداً على الذين يؤازرونا في هذا المشروع الفخم بإتحافهم النسخ الخطّيّة النفيسة من أجزاء الكتاب لا سيّما العالم الفاضل المحقق السيّد جلال الدين المحدّث وفّقه اللّه و إيّانا لجميع مرضاته إنّه وليّ التوفيق.

جمادي الثانية 1378 يحيي العابدي الزنجاني‏ اسكن‏

391

صورة فتوغرافيّة لصحيفة من النسخة النفيسة الثمينة المصحّحة لمكتبة المحقّق الفاضل السيّد جلال الدين المحدّث دام توفيقه و لا زال نقدّم إليه ثناءنا العاطر حيث لا يضنّ علينا بنفائس مخطوطات كتاب البحار.

اسكن‏

392

صورة فتوغرافية لصحيفة من النسخة النفيسة المقروءة على العلّامة المصنّف (قدس سره الشريف)، و قد أتحفنا إيّاها صديقنا الفاضل العالم السيّد مهديّ اللّازورديّ القميّ دام توفيقه، و له الشكر الجميل.

393

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.