1

تتمة كتاب النبوة

أبواب قصص موسى و هارون (عليه السلام)

باب 1 نقش خاتمهما و علل تسميتهما و فضائلهما و سننهما و بعض أحوالهما

الآيات البقرة وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ‏ آل عمران‏ وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ‏ هود وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى‏ إِماماً وَ رَحْمَةً و قال‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ‏ إبراهيم‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى‏ بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ مريم‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى‏ إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَ نادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا الأنبياء وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى‏ وَ هارُونَ الْفُرْقانَ وَ ضِياءً وَ ذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ‏ التنزيل‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَ جَعَلْناهُ هُدىً‏

2

لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ‏ الأحزاب‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى‏ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً الصافات‏ وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلى‏ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ نَجَّيْناهُما وَ قَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ نَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَ هَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى‏ مُوسى‏ وَ هارُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ‏ المؤمن‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى‏ وَ أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَ ذِكْرى‏ لِأُولِي الْأَلْبابِ‏ السجدة وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ‏ الأحقاف‏ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى‏ إِماماً وَ رَحْمَةً تفسير قال الطبرسي (قدس سره)إِماماً أي يؤتم به في أمور الدين‏ وَ رَحْمَةً أي نعمة من الله على عباده أو ذا رحمة أي سبب الرحمة لمن آمن به‏ (1) الْكِتابَ‏ يعني التوراة فَاخْتُلِفَ فِيهِ‏ أي قومه اختلفوا في صحته‏ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ‏ أي لو لا خبر الله السابق بأنه يؤخر الجزاء إلى يوم القيامة للمصلحة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ‏ أي لعجل الثواب و العقاب لأهله‏ وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ‏ أي من وعد الله و وعيده‏ (2)

- بِأَيَّامِ اللَّهِ‏ أي بوقائع الله في الأمم الخالية و إهلاك من هلك منهم أو بنعم الله في سائر أيامه كما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام).

أو الأعم منهما (3) فِي الْكِتابِ‏ أي القرآن‏ إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً قرأ أهل الكوفة بفتح اللام أي أخلصه الله بالنبوة و الباقون بكسرها أي أخلص العبادة لله أو نفسه لأداء الرسالة

____________

(1) مجمع البيان 5: 15. م.

(2) مجمع البيان 5: 198. م.

(3) مجمع البيان 6: 304. م.

3

مِنْ جانِبِ الطُّورِ الطور جبل بالشام ناداه الله من جانبه اليمين و هو يمين موسى و قيل من الجانب الأيمن من الطور يريد حيث أقبل من مدين و رأى النار في الشجرة و هو قوله‏ يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا أي مناجيا كليما قال ابن عباس قربه الله و كلمه و معنى هذا التقريب أنه أسمعه كلامه و قيل قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة و قيل‏ قَرَّبْناهُ‏ أي رفعنا منزلته حتى صار محله منا في الكرامة محل من قربه مولاه في مجلس كرامته فهو تقريب كرامة و اصطفاء لا تقريب مسافة و إدناء وَ وَهَبْنا لَهُ‏ أي أنعمنا عليه بأخيه هارون و أشركناه في أمره‏ (1) الْفُرْقانَ‏ أي التوراة يفرق بين الحق و الباطل و قيل البرهان الذي يفرق به بين حق موسى و باطل فرعون و قيل هو فلق البحر وَ ضِياءً هو من صفة التوراة أيضا أي استضاءوا بها حتى اهتدوا في دينهم‏ (2).

فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ‏ أي في شك من لقائك موسى ليلة الإسراء بك إلى السماء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْداً كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَبْوَةَ (3) وَ رَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَجُلًا مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَ الْبَيَاضِ سَبِطَ الرَّأْسِ‏ (4).

فعلى هذا فقد وعد(ص)أنه سيلقى موسى (عليه السلام) قبل أن يموت و قيل فلا تكن في مرية من لقاء موسى إياك في الآخرة و قيل‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 518. م.

(2) مجمع البيان 7: 50. م.

(3) هكذا في المطبوع، و في نسخة: شنوة، و الظاهر أن كلاهما مصحف و الصحيح كما في المصدر: شنوءة، قال الثعلبي في العرائس في ذكر حلية موسى (عليه السلام): جعد طويل كانه من رجال أزد شنوءة. و قال الفيروزآبادي: الشنوءة: المتفزر و التفزر، و أزد شنوءة و قد تشدد الواو: قبيلة سميت لشنآن بينهم و في اللباب: الشنائى بفتح الشين و النون و كسر الهمزة هذه النسبة الى أزد شنوءة و الشنوى بفتح الشين و النون. و بعدها الواو نسبة الى شنوءة، و يقال: للازد أزد شنوءة.

(4) المربوع: الوسيط القامة. و السبط: ضد الجعد.

4

من لقاء موسى الكتاب و قيل من لقاء الأذى كما لقي موسى‏ وَ جَعَلْناهُ‏ أي موسى أو الكتاب‏ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً أي رؤساء في الخير يقتدى بهم يهدون إلى أفعال الخير بإذن الله و قيل هم الأنبياء الذين كانوا فيهم‏ لَمَّا صَبَرُوا أي لما صبروا جعلوا أئمة وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ‏ لا يشكون فيها. (1)

وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلى‏ مُوسى‏ وَ هارُونَ‏ أي بالنبوة و النجاة من فرعون و غيرهما من النعم الدنيوية و الأخروية مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ‏ من تسخير قوم فرعون إياهم و استعمالهم في الأعمال الشاقة و قيل من الغرق‏ الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ‏ يعني التوراة الداعي إلى نفسه بما فيه من البيان‏ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِما الثناء الجميل‏ فِي الْآخِرِينَ‏ بأن قلنا سَلامٌ عَلى‏ مُوسى‏ وَ هارُونَ‏ (2) موسى اسم مركب من اسمين بالقبطية فمو هو الماء و سى الشجر و سمي بذلك لأن التابوت الذي كان فيه موسى وجد عند الماء و الشجر (3) وجدته جواري آسية و قد خرجن ليغتسلن و هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب (عليه السلام).

و قال الثعلبي هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب (عليه السلام) قال أهل العلم بأخبار الأولين و سير الماضين ولد ليعقوب (عليه السلام) لاوى و قد مضى من عمره تسع و ثمانون سنة ثم إن لاوى بن يعقوب نكح نابتة بنت ماوي بن يشجر (4) فولدت له عرشون‏ (5) و مرزي و مردي و قاهث بن لاوى و ولد للاوى قاهث بعد أن مضى من عمره‏

____________

(1) مجمع البيان 8: 332- 333. م.

(2) مجمع البيان 8: 456. م.

(3) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: روى لما وضعته أمه في حجرها اشتد فرحها به، فقال:

فديتك يا موسى، فسمع فرعون فاستشاط، فأرسل اللّه جل و عزّ فنطق على لسانها فقالت: بلغني انكم مشتموه من الماء، فقلت: يا موشى- بالعبرانية- فقالت لها فرعون: صدقت من الماء مشناه و انا نسميه موشى.

(4) في المصدر المطبوع بمصر: ماوى بن يشجب. و في الطبريّ: مارى بن يشخر.

(5) في المصدر: غرسون، و في الطبريّ: غرشون و لم يذكر (مروى) و في قاموس التوراة و الإنجيل: جرشون، قهات، مرارى.

5

ست و أربعون سنة فنكح قاهث بن لاوى قاهي‏ (1) بنت مبنير بن بتويل‏ (2) بن إلياس فولدت له يصهر و تزوج يصهر شمبت بنت بتاويت بن بركيا بن يقشان بن إبراهيم‏ (3) فولدت له عمران‏ (4) و قد مضى من عمره ستون سنة و كان عمر يصهر مائة و سبعا و أربعين سنة فنكح عمران بن يصهر نخيب بنت أشموئيل بن بركيا بن يقشان‏ (5) بن إبراهيم فولدت له هارون و موسى و اختلف في اسم أمهما فقال محمد بن إسحاق نخيب و قيل أفاحية و قيل بوخائيد (6) و هو المشهور و كان عمر عمران مائة و سبعا و ثلاثين سنة و ولد له موسى و قد مضى من عمره سبعون سنة (7) و نحوه ذكر ابن الأثير في الكامل‏ (8).

1- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي خَبَرِ الْمِعْرَاجِ عَنِ النَّبِيِّ (عليه السلام) قَالَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ كَهْلٌ عَظِيمُ الْعَيْنِ لَمْ أَرَ كَهْلًا أَعْظَمَ مِنْهُ حَوْلَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ أُمَّتِهِ‏ (9) فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا الْمُجِيبُ لِقَوْمِهِ‏ (10) هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ‏

____________

(1) في نسخة: قاصى؛ و في المصدر و الطبريّ: فاهى.

(2) في المصدر: ميين بن تنويل. و في الطبريّ: مسين بن بتويل.

(3) في المصدر: و تزوج يصهر سميت بنت يتادم بن بركيا بن يشعان. و في الطبريّ: شميث ابنة بتاديد بن بركيا بن يقسان. و عد البغداديّ في المحبر من أولاد إبراهيم يقشان بالشين.

(4) في الطبريّ: و قارون.

(5) في المصدر: نجيب بنت شمويل بن بركيا بن يشعان؛ و في الطبريّ: يحيب ابنة شمويل ابن بركيا بن يقسان.

(6) في المصدر: نجيب. و قيل: ناجية، و فيل يوخاييل. و في الطبريّ، أمه يوخابد؛ و قيل:

اناحيد.

(7) عرائس الثعلبي: 105. م.

(8) كامل التواريخ: 1: 58. م.

(9) في نسخة: ثلة من امته. و في المصدر: ثلاثة صفوف من امته.

(10) في نسخة: هذا المحبب لقومه.

6

ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ كَأَنَّهُ مِنْ شَبْوَةَ (1) وَ لَوْ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ لَنَفَذَ شَعْرُهُ فِيهِمَا وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ وُلْدِ آدَمَ عَلَى اللَّهِ وَ هَذَا رَجُلٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ‏ (2).

بيان شبوة أبو قبيلة و موضع بالبادية و حصن باليمن أو واد بين مأرب و حضرموت كذا ذكره الفيروزآبادي و لعله(ص)شبهه بإحدى هذه الطوائف في الأدمة و طول القامة.

2- فس، تفسير القمي‏ فِي خَبَرِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) مَعَ مَلِكِ الرُّومِ أَنَّهُ عَرَضَ عَلَى الْحَسَنِ (عليه السلام) صُوَرَ الْأَنْبِيَاءِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ صَنَماً قَالَ (عليه السلام) هَذِهِ صِفَةُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَ عُمُرُهُ مِائَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ (3).

3- ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (عليه السلام) عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَرْبَعَةً لِلسَّيْفِ إِبْرَاهِيمَ وَ دَاوُدَ وَ مُوسَى وَ أَنَا وَ اخْتَارَ مِنَ الْبُيُوتَاتِ أَرْبَعَةً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ الْخَبَرَ (4).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع ل، الخصال‏ سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‏ مَنْ هُمْ فَقَالَ (عليه السلام) قَابِيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابِيلَ‏

____________

(1) في طبعة من المصدر: من شعر، و في أخرى: ستوه، و في البرهان و الصافي نقلا عن المصدر: من شعر، و أحسن الكل ما في الكتاب، و لعلّ الصحيح ما اخترناه آنفا و هو شنوءة.

راجع ما تقدمناه.

(2) تفسير القمّيّ: 4373. م.

(3) تفسير القمّيّ: 597. م.

(4) الخصال ج 1: 107. م.

7

وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَى وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ‏ (1).

قال الصدوق (رحمه الله) إنما يفر موسى من أمه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها. (2)

بيان يمكن أن يتجوز في الأم كما ارتكب ذلك في الأب و يكون المراد بعض مربياته في بيت فرعون.

5- ل، الخصال فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوَّلُ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى وَ آخِرُهُمْ عِيسَى وَ سِتُّمِائَةِ نَبِيٍ‏ (3).

أقول: قد مر نقش خاتمه في نقوش خواتيم الأنبياء.

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) أَ تَدْرِي يَا مُوسَى لِمَ انْتَجَبْتُكَ مِنْ خَلْقِي وَ اصْطَفَيْتُكَ لِكَلَامِي فَقَالَ لَا يَا رَبِّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهَا أَشَدَّ تَوَاضُعاً لِي مِنْكَ فَخَرَّ مُوسَى سَاجِداً وَ عَفَّرَ خَدَّيْهِ فِي التُّرَابِ تَذَلُّلًا مِنْهُ لِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُوسَى وَ أَمِرَّ يَدَكَ فِي مَوْضِعِ سُجُودِكَ وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ وَ مَا نَالَتْهُ مِنْ بَدَنِكَ‏ (4) فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ وَ دَاءٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ (5).

7- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمَّنْ سَمِعَ مُقَاتِلَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَارَكَ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَ سِتِّينَ‏

____________

(1) العيون: 136، علل الشرائع: 198، الخصال ج 1: 154. م.

(2) هذا البيان من الصدوق ره في كتابه الخصال و قال: يفر إبراهيم من ابيه المربى لانه مشرك لا من الأب الوالد و هو التارخ. م.

(3) الخصال ج 2: 104. و أمّا يوسف فكان ابن إسرائيل و لم يكن من بني إسرائيل.

(4) في نسخة: و ما يليه من بدنك.

(5) أمالي الشيخ: 103. م.

8

بَرَكَةً فَالْتَقَطَهُ فِرْعَوْنُ مِنْ بَيْنِ الْمَاءِ وَ الشَّجَرِ وَ هُوَ التَّابُوتُ فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ مُوسَى وَ بِلُغَةِ الْقِبْطِ الْمَاءُ مُو وَ الشَّجَرُ سَى فَسَمَّوْهُ مُوسَى لِذَلِكَ‏ (1).

8- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَ تَدْرِي لِمَا اصْطَفَيْتُكَ بِكَلَامِي دُونَ خَلْقِي فَقَالَ مُوسَى لَا يَا رَبِّ فَقَالَ يَا مُوسَى إِنِّي قَلَّبْتُ عِبَادِي ظَهْراً لِبَطْنٍ‏ (2) فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَحَداً أَذَلَّ لِي مِنْكَ نَفْساً يَا مُوسَى إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ وَضَعْتَ خَدَّيْكَ عَلَى التُّرَابِ‏ (3)- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (4).

9- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) احْتُبِسَ عَنْهُ الْوَحْيُ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ صَبَاحاً قَالَ فَصَعِدَ عَلَى جَبَلٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَرِيحَا فَقَالَ يَا رَبِّ إِنْ كُنْتَ حَبَسْتَ عَنِّي وَحْيَكَ وَ كَلَامَكَ لِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَغُفْرَانُكَ الْقَدِيمُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَ تَدْرِي لِمَا اصْطَفَيْتُكَ لِوَحْيِي وَ كَلَامِي دُونَ خَلْقِي فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي يَا رَبِّ فَقَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى خَلْقِي اطِّلَاعَةً فَلَمْ أَجِدْ فِي خَلْقِي أَشَدَّ تَوَاضُعاً لِي مِنْكَ فَمِنْ ثَمَّ خَصَصْتُكَ بِوَحْيِي وَ كَلَامِي مِنْ بَيْنِ خَلْقِي قَالَ وَ كَانَ مُوسَى (عليه السلام) إِذَا صَلَّى لَمْ يَنْفَتِلْ‏ (5) حَتَّى يُلْصِقَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ وَ الْأَيْسَرَ (6).

10- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقُولُونَ لَيْسَ لِمُوسَى مَا لِلرِّجَالِ وَ كَانَ مُوسَى إِذَا أَرَادَ الِاغْتِسَالَ ذَهَبَ إِلَى مَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَانَ يَوْماً يَغْتَسِلُ عَلَى شَطِّ نَهَرٍ وَ قَدْ وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَةٍ فَأَمَرَ اللَّهُ الصَّخْرَةَ فَتَبَاعَدَتْ عَنْهُ حَتَّى نَظَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهِ فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 30. م.

(2) أي انى اختبرتهم.

(3) علل الشرائع: 30. م.

(4) مخطوط. م.

(5) أي لم ينصرف.

(6) علل الشرائع: 30. م.

9

كَمَا قَالُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى‏ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ وَجِيهاً (1).

بيان: قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) اختلفوا فيما أوذي به موسى على أقوال أحدها

- أن موسى و هارون صعدا الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل أنت قتلته فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل و تكلمت الملائكة بموته حتى عرفوا أنه قد مات و برأه الله من ذلك عن علي (عليه السلام) و ابن عباس.

و اختاره الجبائي و ثانيها

- أن موسى (عليه السلام) كان حييا يغتسل وحده فقالوا ما يتستر منا إلا لعيب بجلده إما برص و إما أدرة فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى فرآه بنو إسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا رواه- أبو هريرة مرفوعا.

و قال قوم إن ذلك لا يجوز لأن فيها إشهار النبي و إبداء سوأته على رءوس الأشهاد و ذلك ينفر عنه و ثالثها أن قارون استأجر مومسة (2) لتقذف موسى بنفسها على رءوس الملإ فعصمه الله تعالى من ذلك عن أبي العالية و رابعها أنهم آذوه من حيث إنهم نسبوه إلى السحر و الجنون و الكذب بعد ما رأوا الآيات عن أبي مسلم انتهى‏ (3) و السيد (قدس سره) رد الثاني بأنه ليس يجوز أن يفعل الله تعالى بنبيه ما ذكروه من هتك العورة لتنزيهه من عاهة أخرى فإنه تعالى قادر على أن ينزهه مما قذفوه به على وجه لا يلحقه معه فضيحة أخرى و ليس يرمى بذلك أنبياء الله من يعرف أقدارهم‏

- ثم قال و الذي روي في ذلك من الصحيح‏ معروف و هو أن بني إسرائيل لما مات هارون‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 535. م.

(2) قال الفيروزآبادي: الماموسة: الحمقاء الخرقاء. و في النهاية: المومسة: الفاجرة.

(3) مجمع البيان: 8: 372. م.

10

(عليه السلام) قرفوه‏ (1) بأنه قتله لأنهم كانوا إلى هارون أميل‏ (2) فبرأه الله تعالى من ذلك بأن أمر الملائكة بأن حملت هارون ميتا و مرت به على بني إسرائيل ناطقة بموته و مبرئة لموسى (عليه السلام) من قتله و هذا الوجه يروى عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

- و روي أيضا أن موسى (عليه السلام) نادى أخاه هارون فخرج من قبره فسأله هل قتله فقال لا ثم عاد.

انتهى‏ (3) أقول بعد ورود الخبر الحسن كالصحيح لا يتجه الجزم ببطلانه إذا ليس فيه من الفضيحة بعد كونه لتبريه عما نسب إليه ما يلزم الحكم بنفيها و الله يعلم.

11- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّيَتِ التَّلْبِيَةُ تَلْبِيَةً قَالَ إِجَابَةً أَجَابَ مُوسَى (عليه السلام) رَبَّهُ‏ (4).

12- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ‏ مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) فِي سَبْعِينَ نَبِيّاً عَلَى فِجَاجِ الرَّوْحَاءِ عَلَيْهِمُ الْعَبَاءُ الْقَطَوَانِيَّةُ يَقُولُ لَبَّيْكَ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ لَبَّيْكَ‏ (5).

13- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَرَّ مُوسَى النَّبِيُّ (عليه السلام) بِصَفَائِحِ الرَّوْحَاءِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ خِطَامُهُ مِنْ لِيفٍ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ يَا كَرِيمُ لَبَّيْكَ الْخَبَرَ (6).

بيان: الصفح من الجبل مضطجعه و الجمع صفاح والصفائح حجارة عراض رقاق و الروحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة.

و القطوانية عباءة بيضاء قصيرة الخمل منسوبة إلى قطوان محركة موضع بالكوفة.

____________

(1) أي اتهموه به، و في المصدر: قذفوه.

(2) في المصدر: اميل (اقرب خ ل) م.

(3) تنزيه الأنبياء: 89- 90 و فيه: ثم عاد الى قبره. م.

(4) علل الشرائع: 145. م.

(5) علل الشرائع: 145. م.

(6) علل الشرائع: 145. م.

11

14- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّاجِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ (1) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: أَحْرَمَ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ رَمْلَةِ مِصْرَ وَ مَرَّ بِصَفَائِحِ الرَّوْحَاءِ مُحْرِماً يَقُودُ نَاقَتَهُ بِخِطَامٍ مِنْ لِيفٍ فَلَبَّى تُجِيبُهُ الْجِبَالُ‏ (2).

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)سُئِلَ الصَّادِقُ (عليه السلام) أَيُّهُمَا مَاتَ هَارُونُ مَاتَ قَبْلُ أَمْ مُوسَى (صلوات الله عليهما) قَالَ هَارُونُ مَاتَ قَبْلَ مُوسَى وَ سُئِلَ أَيُّهُمَا كَانَ أَكْبَرُ هَارُونُ أَمْ مُوسَى قَالَ هَارُونُ قَالَ وَ كَانَ اسْمُ ابْنَيْ هَارُونَ شَبَّرَ وَ شَبِيراً وَ تَفْسِيرُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى (صلوات الله عليهم) فَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ طُوَالٌ سَبِطٌ يُشْبِهُ رِجَالَ الزُّطِّ (3) وَ رِجَالَ أَهْلِ شَبْوَةَ (4) وَ أَمَّا عِيسَى فَرَجُلٌ أَحْمَرُ جَعْدٌ رَبْعَةٌ (5) قَالَ ثُمَّ سَكَتَ وَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِبْرَاهِيمُ قَالَ انْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ(ص)(6).

16- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: حَجَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ نَبِيّاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خُطُمُ إِبِلِهِمْ مِنْ لِيفٍ يُلَبُّونَ وَ تُجِيبُهُمُ الْجِبَالُ وَ عَلَى مُوسَى عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ يَقُولُ لَبَّيْكَ عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ‏ (7).

17- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِي بِلَالٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) دَخَلَ الْحِجْرَ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَابِ فَقَامَ يُصَلِّي عَلَى قَدْرِ ذِرَاعَيْنِ مِنَ الْبَيْتِ فَقُلْتُ لَهُ مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ يُصَلِّي بِحِيَالِ الْمِيزَابِ فَقَالَ هَذَا مُصَلَّى شَبِيرٍ وَ شَبَّرَ ابْنَيْ هَارُونَ‏ (8).

____________

(1) في نسخة: عن الحسين بن سعيد.

(2) علل الشرائع: 145. م.

(3) قال الفيروزآبادي: الزط بالضم: جيل من الهند، معرب جت بالفتح؛ و القياس يقتضى فتح معربه أيضا.

(4) تقدم الكلام فيه آنفا.

(5) أي لا طويل و لا قصير.

(6) مخطوط. م.

(7) فروع الكافي 1: 223. م.

(8) فروع الكافي 1: 224. م.

12

18- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا رَبِّ أَيْنَ ذَهَبْتَ أُوذِيتُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّ فِي عَسْكَرِكَ غَمَّازاً فَقَالَ يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي أُبْغِضُ الْغَمَّازَ فَكَيْفَ أَغْمِزُ (1).

قال الثعلبي قال كعب الأحبار كان هارون بن عمران نبي الله رجلا فصيح اللسان بين الكلام و إذا تكلم تكلم بتؤدة و علم و كان أطول من موسى و كان على أرنبته‏ (2) شامة و على طرف لسانه أيضا شامة و كان موسى بن عمران نبي الله رجلا آدم جعدا طويلا كأنه من رجال أزدشنوءة و كان بلسانه عقدة ثقل و كانت فيه سرعة و عجلة و كان أيضا على طرف لسانه شامة سوداء. (3)

بيان قال الفيروزآبادي أزدشنوءة و قد تشدد الواو قبيلة سميت لشنآن بينهم.

19- فس، تفسير القمي‏ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ‏ قَالَ أَيَّامُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ يَوْمُ الْقَائِمِ وَ يَوْمُ الْمَوْتِ وَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (4) قَوْلُهُ‏ يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا قَالَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُمْ يَصْبِرُونَ عَلَى مَا يُصِيبُهُمْ فَجَعَلَهُمْ أَئِمَّةً (5).

20- فس، تفسير القمي‏ وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً أَيْ ذَا جَاهٍ.

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ رَفَعَهُ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ فِي عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ كَمَا آذَوْا مُوسى‏ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا (6).

____________

(1) صحيفة الرضا: 11. م.

(2) الارنبة: طرف الانف. و الشامة: الخال أي بثرة سوداء في البدن حولها شعر.

(3) عرائس الثعلبي 108. م.

(4) تفسير القمّيّ: 344. م.

(5) تفسير القمّيّ: 513. م.

(6) تفسير القمّيّ: 535. م.

13

باب 2 أحوال موسى (عليه السلام) من حين ولادته إلى نبوته‏

الآيات القصص‏ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى‏ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ وَ قالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى‏ أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى‏ فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى‏ قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ فَرَدَدْناهُ إِلى‏ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‏ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى‏ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى‏ فَقَضى‏ عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى‏ قالَ يا مُوسى‏ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ‏

14

مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى‏ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقى‏ لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَ اللَّهُ عَلى‏ ما نَقُولُ وَكِيلٌ فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى‏ أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ‏ تفسير قال الطبرسي نور الله ضريحه‏ عَلا فِي الْأَرْضِ‏ أي بغى و تجبر في أرض مصر وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً أي فرقا يكرم أقواما و يذل آخرين أو جعل بني إسرائيل أقواما في الخدمة و التسخير يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ‏ يعني بني إسرائيل‏ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ‏ يقتل الأبناء و يستبقي البنات و لا يقتلهن و ذلك أن بعض الكهنة قال له إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب ذهاب ملكك و قيل رأى فرعون في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط و تركت بني‏

15

إسرائيل فسأل علماء قومه فقالوا يخرج من هذا البلد رجل يكون هلاك مصر على يده‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي إن فرعون كان يريد إهلاك بني إسرائيل و نحن نريد أن نمن عليهم‏ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً أي قادة و رؤساء في الخير وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏ لديار فرعون و قومه و أموالهم‏ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ أي أرض مصر مِنْهُمْ‏ أي من بني إسرائيل‏ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ من ذهاب الملك على يد رجل منهم قال الضحاك عاش فرعون‏ (1) أربعمائة سنة و كان قصيرا دميما (2) و هو أول من خضب بالسواد و عاش موسى (عليه السلام) مائة و عشرين سنة. (3)

وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ أي ألهمناها و قذفناها في قلبها و ليس بوحي نبوة و قيل أتاها جبرئيل (عليه السلام) بذلك و قيل كان الوحي رؤيا منام عبر عنها من تثق به من علماء بني إسرائيل‏ أَنْ أَرْضِعِيهِ‏ ما لم تخافي عليه الطلب‏ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ‏ القتل‏ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ‏ أي في البحر و هو النيل‏ وَ لا تَخافِي‏ عليه الضيعة وَ لا تَحْزَنِي‏ عن فراقه‏ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ‏ سالما عن قريب.

قال وهب لما حملت بموسى أمه كتمت أمرها عن جميع الناس و لم يطلع على حملها أحد من خلق الله و ذلك شي‏ء ستره الله لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل فلما كانت السنة التي تولد فيها موسى بعث فرعون القوابل و تقدم إليهن أن يفتشن النساء تفتيشا لم يفتشنه قبل ذلك و حملت أم موسى فلم ينتأ بطنها (4) و لم يتغير لونها و لم‏

____________

(1) قال البغداديّ: هو الوليد بن مصعب بن أبي أهون بن الهلواث بن فاران بن عمرو بن عمليق بن يلمع، و هو فرعون موسى، قال: كان فرعون يوسف جد فرعون موسى و اسمه برخوز. و قال الطبريّ:

كان فرعون مصر في أيامه قابوس بن مصعب بن معاوية صاحب يوسف الثاني فلما مات قام أخوه الوليد بن مصعب مكانه، و كان أعتى من قابوس و أكفر و أفجر انتهى. و ذكره الثعلبي في العرائس ثمّ نسبه هكذا: أبو العباس الوليد بن مصعب بن الريان بن أراشة بن ثروان بن عمرو بن فاران ابن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح انتهى. و أمّا اليعقوبي فقال: فاختلف الرواة في نسبه فقالوا:

رجل من لخم، و قالوا من غيرها من قبائل اليمن، و قالوا من العمالقة، و قالوا من قبط مصر، يقال له

ظلما.

(2) الدميم: الحقير و القبيح المنظر.

(3) تقدم في الخبر الثاني من الباب الأوّل أن عمره كان مائتين و أربعين سنة، و سيأتي بيان الخلاف في ذلك في باب وفاته (عليه السلام).

(4) أي فلم يرتفع، و في النسخة و المصدر: فلم ينب.

16

يظهر لبنها فكانت القوابل لا يعرضن لها فلما كانت الليلة التي ولد فيها موسى ولدته أمه و لا رقيب عليها و لا قابلة و لم يطلع عليها أحد إلا أخته مريم و أوحى الله تعالى إليها أَنْ أَرْضِعِيهِ‏ الآية قال و كتمته أمه ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها لا يبكي و لا يتحرك فلما خافت عليه عملت له تابوتا مطبقا و مهدت له فيه ثم ألقته في البحر ليلا كما أمرها الله تعالى.

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ‏ أي أصابوه و أخذوه من غير طلب‏ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً أي ليكون لهم في عاقبة أمره كذلك لا أنهم أخذوه لذلك و كانت القصة في ذلك أن النيل جاء بالتابوت إلى موضع فيه فرعون و امرأته على شط النيل فأمر فرعون به و فتحت آسية بنت مزاحم بابه فلما نظرت إليه ألقى الله في قلبها محبة موسى و كانت آسية بنت مزاحم امرأة من بني إسرائيل استنكحها فرعون و هي من خيار النساء و من بنات الأنبياء (1) و كانت أما للمؤمنين ترحمهم و تتصدق عليهم يدخلون عليها فلما نظر فرعون إلى موسى غاظه ذلك فقال كيف أخطأ هذا الغلام الذبح قالت آسية و هي قاعدة إلى جنبه هذا الوليد أكبر من ابن سنة و إنما أمرت أن تذبح الولدان لهذه السنة فدعه يكن‏ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ‏ و إنما قالت ذلك لأنه لم يكن له ولد فأطمعته في الولد وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ أن هلاكهم على يديه‏ فارِغاً أي خاليا من ذكر كل شي‏ء إلا من ذكر موسى أو من الحزن سكونا إلى ما وعدها الله به أو من الوحي الذي أوحي إليها بنسيانها إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ‏ أي إنها كادت تبدي بذكر موسى فتقول يا ابناه من شدة الوجد أو همت بأن تقول إنها أمه لما رأته عند دعاء فرعون إياها للإرضاع لشدة سرورها به‏ وَ قالَتْ‏ أي أم موسى‏ لِأُخْتِهِ‏ أي أخت موسى و اسمها كليمة (2) قُصِّيهِ‏

____________

(1) قال الثعلبي في العرائس: قد استنكح فرعون من بني إسرائيل امرأة يقال لها آسية بنت مزاحم، و يقال: هى آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد فرعون يوسف الأول؛ و نص الطبريّ أيضا انها كانت من بني إسرائيل و كانت من خيار النساء المعدودات، و يأتي في الخبر التاسع أيضا ذلك.

(2) في نسخة: كلهمة، و في المصدر: كلثمة، و تقدم قبل ذلك أن أخته تسمى مريم، و لعلها اخت اخرى.

17

أي اتبعي أثره و تعرفي خبره‏ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ‏ تقديره فذهب أخت موسى فوجدت آل فرعون أخرجوا موسى‏ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ‏ أي عن بعد و قيل عن جانب تنظر إليه و جعلت تدخل إليهم كأنها لا تريده‏ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ أنها أخته أو جاءت متعرفة عن خبره‏ وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ‏ أي منعناهن منه و بغضناهن إليه فلا يؤتى بمرضع فيقبلها مِنْ قَبْلُ‏ أي من قبل مجي‏ء أمه‏ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ‏ و هذا يدل على أن الله تعالى ألقى محبته في قلب فرعون فلغاية شفقته عليه طلب له المراضع و كان موسى (عليه السلام) لا يقبل ثدي واحدة منهن بعد أن أتاه مرضع بعد مرضع فلما رأت أخته وجدهم به و رأفتهم عليه قالت لهم‏ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ‏ أي يقبلون هذا الولد و يبذلون النصح في أمره و يحسنون تربيته‏ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ‏ يشفقون عليه قيل إنها لما قالت ذلك قال هامان إن هذه المرأة تعرف أن هذا الولد من أي أهل بيت هو فقالت هي إنما عنيت أنهم ناصحون للملك فأمسكوا عنها.

و رددنا إلى أمه فانطلقت أخت موسى إلى أمها فجاءت بها إليهم فلما وجد موسى ريح أمه قبل ثديها و سكن بكاؤه و قيل إن فرعون قال لأمه كيف ارتضع منك و لم يرتضع من غيرك قالت لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتي بصبي إلا ارتضع مني فسر فرعون بذلك‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ إن وعد الله حق‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ‏ أي ثلاثا و ثلاثين سنة وَ اسْتَوى‏ أي بلغ أربعين سنة آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً أي فقها و عقلا و علما بدينه و دين آبائه فعلم موسى و حكم قبل أن يبعث نبيا و قيل نبوة و علما وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ يريد مصر و قيل مدينة ميق‏ (1) من أرض مصر و قيل على فرسخين من مصر عَلى‏ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها أراد به نصف النهار و

____________

(1) الصحيح كما في المصدر: منف بالنون ثمّ الفاء. قال ياقوت: منف بالفتح ثمّ السكون وفاء: اسم مدينة فرعون بمصر، أصلها بلغة قبط مافه فعربت فقيل «منف» قال عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم بإسناده: أول من سكن مصر بعد أن أغرق اللّه تعالى قوم نوح بيصر بن حام بن نوح، فسكن «منف» و هي أول مدينة عمرت بعد الغرق هو و ولده و هم ثلاثون نفسا فبذلك سميت «مافه» و معنى مافه بلسان القبط ثلاثون ثمّ عربت فقيل «منف» و هي المرادة بقوله تعالى:

«وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى‏ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها» انتهى. و ذكر أن بينها و بين الفسطاط ثلاثة فراسخ و بينها و بين عين شمس ستة فراسخ.

18

الناس قائلون‏ (1) و قيل بين العشاءين و قيل كان يوم عيد لهم و قد اشتغلوا بلعبهم و اختلفوا في سبب دخوله فقيل إنه كان موسى حين كبر يركب في مواكب فرعون فلما كان ذات يوم قيل له إن فرعون قد ركب فركب في أثره فلما كان وقت القائلة دخل المدينة ليقيل و قيل إن بني إسرائيل كانوا يجتمعون إلى موسى و يسمعون كلامه و لما بلغ أشده خالف قوم فرعون فاشتهر ذلك منه و أخافوه فكان لا يدخل مصرا إلا خائفا فدخلها على حين غفلة و قيل إن فرعون أمر بإخراجه من البلد فلم يدخل إلا الآن‏ يَقْتَتِلانِ‏ أي يختصمان في الدين و قيل في أمر الدنيا هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ‏ أي أحدهما إسرائيلي و الآخر قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون و قيل كان أحدهما مسلما و الآخر كافرا فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ‏ استنصره لينصره عليه.

- وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: لِيَهْنِئْكُمُ الِاسْمُ قَالَ وَ مَا الِاسْمُ قَالَ الشِّيعَةُ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ‏ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ‏

فَوَكَزَهُ مُوسى‏ أي دفع في صدره بجمع كفه و قيل ضربه بعصاه‏ فَقَضى‏ عَلَيْهِ‏ أي فقتله و فرغ من أمره.

قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي‏ يعني في هذا القتل فإنهم لو علموا بذلك لقتلوني‏ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ‏ أي بنعمتك علي من المغفرة و صرف بلاء الأعداء عني‏ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ‏ أي فلك على أن لا أكون مظاهرا و معينا للمشركين‏ فَأَصْبَحَ‏ موسى في اليوم الثاني‏ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً من قتل القبطي‏ يَتَرَقَّبُ‏ أي ينتظر الأخبار يعني أنه خاف من فرعون و قومه أن يكونوا عرفوا أنه هو الذي قتل القبطي و كان يتجسس و ينتظر الأخبار في شأنه‏ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ‏ معناه أن الإسرائيلي الذي كان قد خلصه بالأمس و وكز القبطي من أجله يستصرخ و يستعين به على رجل آخر من القبط خاصمه قال ابن عباس لما فشا قتل القبطي قيل لفرعون إن بني إسرائيل قتلوا رجلا منا قال أ تعرفون قاتله و من يشهد عليه قالوا لا فأمرهم بطلبه فبينا هم يطوفون إذ مر موسى (عليه السلام) من الغد و رأى ذلك الإسرائيلي يطلب نصرته و يستغيث به‏

____________

(1) أي نائمون في القائلة أي منتصف النهار.

19

قالَ لَهُ مُوسى‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏ أي ظاهر الغواية قاتلت بالأمس رجلا و تقاتل اليوم آخر و لم يرد الغواية في الدين و المراد أن من خاصم آل فرعون مع كثرتهم فإنه غوي أي خائب فيما يطلبه عادل عن الصواب فيما يقصده.

فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ‏ أي فلما أخذته الرقة على الإسرائيلي و أراد أن يدفع القبطي الذي هو عدو لموسى و الإسرائيلي عنه و يبطش به أي يأخذه بشدة ظن الإسرائيلي أن موسى قصده لما قال له‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏ فقال‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي‏ و قيل هو من قول القبطي لأنه قد اشتهر أمر القتل بالأمس و أنه قتله بعض بني إسرائيل‏ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ‏ أي ما تريد إلا أن تكون جبارا عاليا في الأرض بالقتل و الظلم و لما قال الإسرائيلي ذلك علم القبطي أن القاتل موسى فانطلق إلى فرعون فأخبره به فأمر فرعون بقتل موسى و بعث في طلبه.

فَخَرَجَ مِنْها أي من مدينة فرعون‏ خائِفاً من أن يطلب فيقتل‏ يَتَرَقَّبُ‏ الطلب قال ابن عباس خرج متوجها نحو مدين و ليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه و قيل إنه خرج بغير زاد و لا حذاء و لا ظهر (1) و كان لا يأكل إلا من حشيش الصحراء حتى بلغ ماء مدين‏ وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ‏ قال الزجاج أي لما سلك في الطريق الذي يلقى مدين فيها و هي على مسيرة ثمانية أيام من مصر نحو ما بين الكوفة إلى البصرة و لم يكن له بالطريق علم و لذلك‏ قالَ عَسى‏ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ‏ أي يرشدني قصد السبيل إلى مدين و قيل إنه لم يقصد موضعا بعينه و لكنه أخذ في طريق مدين و قال عكرمة عرضت لموسى أربع طرق فلم يدر أيتها يسلك و لذلك قال‏ عَسى‏ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي‏ فلما دعا ربه استجاب له و دله على الطريق المستقيم إلى مدين و قيل جاء ملك على فرس بيده عنزة (2) فانطلق به إلى مدين و قيل إنه خرج حافيا و لم يصل إلى مدين حتى وقع خف قدميه‏ (3) عن ابن جبير وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ‏ و هو بئر كانت لهم‏

____________

(1) الظهر: الركاب التي تحمل الاثقال.

(2) العنزة: أطول من العصا و أقصر من الرمح و فيه زج كزج الرمح.

(3) الخف من الإنسان: ما أصاب الأرض من باطن قدمه.

20

وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ‏ أي جماعة من الرعاة يَسْقُونَ‏ مواشيهم الماء من البئر تَذُودانِ‏ أي تحبسان و تمنعان غنمهما من الورود إلى الماء أو عن أن تختلط بأغنام الناس أو تذودان الناس عن مواشيهما قالَ‏ موسى لهما ما خَطْبُكُما أي ما شأنكما و ما لكما لا تسقيان مع الناس‏ قالَتا لا نَسْقِي‏ عند المزاحمة مع الناس‏ حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ قرأ أبو جعفر و أبو عمرو و ابن عامر يَصْدُرَ بفتح الياء و ضم الدال أي حتى يرجع الرعاء من سقيهم و الباقون‏ يُصْدِرَ بضم الياء و كسر الدال أي حتى يصدروا مواشيهم عن وردهم فإذا انصرف الناس سقينا مواشينا من فضول الحوض‏ وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يقدر أن يتولى السقي بنفسه من الكبر و لذلك احتجنا و نحن نساء أن نسقي الغنم و إنما قالتا ذلك تعريضا للطلب من موسى أن يعينهما على السقي أو اعتذارا في الخروج بغير محرم‏ فَسَقى‏ لَهُما أي فسقى موسى غنمهما الماء لأجلهما و هو إنه زحم القوم على الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما و قيل رفع لأجلهما حجرا عن بئر كان لا يقدر على رفع ذلك الحجر إلا عشرة رجال و سألهم أن يعطوه دلوا فنالوه دلوا و قالوا له انزح إن أمكنك و كان لا ينزحها إلا عشرة فنزحها وحده و سقى أغنامهما و لم يسق إلا ذنوبا واحدة حتى رويت الغنم‏ ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِ‏ أي ثم انصرف إلى ظل سمرة (1) فجلس تحتها من شدة الحر و هو جائع‏ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال ابن عباس سأل نبي الله أكلة من خبز يقيم به صلبه و قال ابن إسحاق فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانا لا ترجعان فيها فأنكر شأنهما و سألهما فأخبرتاه الخبر فقال لإحداهما علي به فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه فذلك قوله‏ فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ أي مستحيية معرضة عن عادة النساء الخفرات‏ (2) و قيل غطت وجهها بكم درعها قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ‏ أي ليكافئك على سقيك لغنمنا.

و أكثر المفسرين على أن أباها شعيب (عليه السلام) و قال وهب و ابن جبير هو يثروب‏ (3)

____________

(1) السمر: شجر من العضاه و ليس في العضاه أجود خشبا منه.

(2) خفرت الجارية: استحيت أشدّ الحياء، فهى خفر و خفرة و مخفار.

(3) كذا في النسخ و الصحيح كما في المصدر: يثرون، أو يترون على ما في الطبريّ.

21

أخي شعيب و كان شعيب قد مات قبل ذلك بعد ما كف بصره و دفن بين المقام و زمزم و قيل يثروب هو اسم شعيب‏ (1) قال أبو حازم لما قالت‏ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا كره ذلك موسى (عليه السلام) و أراد أن لا يتبعها و لم يجد بدا أن يتبعها لأنه كان في أرض مسبعة (2) و خوف فخرج معها و كانت الريح تضرب ثوبها فيصف لموسى عجزها فجعل موسى يعرض عنها مرة و يغض مرة فناداها يا أمة الله كوني خلفي فأريني السمت بقولك فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيأ فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعش فقال له موسى أعوذ بالله قال شعيب و لم ذاك أ لست بجائع قال بلى و لكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما و أنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بمل‏ء الأرض ذهبا فقال له شعيب لا و الله يا شاب و لكنها عادتي و عادة آبائي نقري الضيف و نطعم الطعام قال فجلس موسى يأكل.

نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ يعني فرعون و قومه فإنهم لا سلطان لهم بأرضنا و لسنا من مملكته‏ قالَتْ إِحْداهُما أي إحدى ابنتيه و اسمها صفورة و هي التي تزوج بها و اسم الأخرى ليا (3) و قيل اسم الكبرى صفراء و اسم الصغرى صفيراء يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ‏ أي اتخذه أجيرا الْقَوِيُّ الْأَمِينُ‏ أي من يقوى على العمل و أداء الأمانة عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي‏ أي على أن تكون أجيرا لي ثمان سنين‏ فَمِنْ عِنْدِكَ‏ أي ذلك تفضل منك و ليس بواجب عليك‏ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ‏ في هذه الثماني حجج و أن أكلفك خدمة سوى رعي الغنم و قيل و ما أشق عليك بأن آخذك بإتمام عشر سنين‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ في حسن الصحبة و الوفاء بالعهد و حكى يحيى بن سلام أنه جعل لموسى كل سخلة توضع على خلاف شية أمها (4) فأوحى الله تعالى إلى موسى في المنام أن ألق عصاك في الماء ففعل فولدن كلهن على خلاف شبههن‏ (5) و قيل إنه وعده أن يعطيه‏

____________

(1) في المصدر: و قيل: يثروب، و قيل: هو اسم شعيب لان شعيبا اسم عربى.

(2) أرض مسبعة أي تكثر فيها السباع.

(3) في العرائس: ليا و يقال: حنونا.

(4) السخلة: ولد الشاة. الشية: كل لون يخالف معظم لون الشي‏ء.

(5) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر: شيتهن. و يأتي في الحديث الثاني وجه آخر.

22

تلك السنة من نتاج غنمه كل أدرع‏ (1) و إنما نتجت كلها درعاء.

وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سُئِلَ أَيَّتُهُمَا الَّتِي قَالَتْ‏ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ‏ قَالَ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا قِيلَ فَأَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى قَالَ أَوْفَاهُمَا وَ أَبْعَدَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ قِيلَ فَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الشَّرْطُ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ قِيلَ لَهُ فَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَ يَشْتَرِطُ لِأَبِيهَا إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ أَ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) عَلِمَ أَنَّهُ سَيُتِمُّ لَهُ شَرْطَهُ قِيلَ كَيْفَ قَالَ إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَبْقَى حَتَّى يَفِيَ.

. قالَ‏ موسى‏ ذلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ‏ أي ذلك الذي شرطت علي فلك و ما شرطت لي من تزويج إحداهما فلي و تم الكلام ثم قال‏ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ‏ من الثماني و العشر قَضَيْتُ‏ أي أتممت و فرغت منه‏ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ‏ أي فلا ظلم علي بأن أكلف أكثر منها وَ اللَّهُ عَلى‏ ما نَقُولُ وَكِيلٌ‏ أي شهيد فيما بيني و بينك‏ فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ‏ أي أوفاهما

- وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا سُئِلْتَ أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى فَقُلْ خَيْرَهُمَا وَ أَبَرَّهُمَا وَ إِذَا سُئِلَ‏ (2) أَيَّ الْمَرْأَتَيْنِ تَزَوَّجَ فَقُلِ الصُّغْرَى مِنْهُمَا وَ هِيَ الَّتِي جَاءَتْ فَقَالَ‏ يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ‏

و قال وهب تزوج الكبرى منهما و في الكلام حذف و هو فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ‏ و تسلم زوجته ثم توجه نحو الشام‏ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً و قيل إنه لما زوجها منه أمر الشيخ أن يعطى موسى عصا يدفع السباع عن غنمه بها فأعطي العصا و قيل خرج آدم بالعصا من الجنة فأخذها جبرئيل (عليه السلام) بعد موت آدم و كانت معه حتى لقي به موسى (عليه السلام) ليلا فدفعها إليه و قيل لم تزل الأنبياء يتوارثونها حتى وصلت إلى شعيب (عليه السلام) فأعطاها موسى و كانت عصى الأنبياء عنده.

- وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ كَانَتْ عَصَا مُوسَى قَضِيبُ آسٍ مِنَ الْجَنَّةِ أَتَاهُ بِهِ جَبْرَئِيلُ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ.

____________

(1) في هامش المطبوع: الادرع من الخيل و الشاة: ما اسود رأسه و ابيض سائره، و الأنثى «درعاء» ذكره الجوهريّ؛ منه (رحمه الله).

(2) كذا في النسخ و الظاهر: و إذا سئلت اه.

23

و قال السدي كانت تلك العصا استودعها شعيبا ملك في صورة رجل فأمر ابنته أن تأتيه بعصا فدخلت و أخذت العصا فأتته بها فلما رآها الشيخ قال ايتيه بغيرها فألقتها و أرادت أن تأخذ غيرها فكان لا تقع في يدها إلا هي فعلت ذلك مرارا فأعطاها موسى.

و قوله‏ سارَ بِأَهْلِهِ‏ قيل إنه مكث بعد انقضاء الأجل عند صهره عشرا أخرى تمام عشرين ثم استأذنه في العود إلى مصر ليزور والدته و أخاه فأذن له فسار بأهله عن مجاهد و قيل إنه لما قضى العشر سار بأهله أي بامرأته و بأولاد الغنم التي كانت له و كانت قطيعا فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام و امرأته في شهرها فسار في البرية غير عارف بالطريق فألجأه المسير إلى جانب الطور الأيمن في ليلة مظلمة شديدة البرد و أخذ امرأته الطلق و ضل الطريق و تفرقت ماشيته و أصابه المطر فبقي لا يدري أين يتوجه فبينا هو كذلك إذا آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً

- وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ‏ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ لَيْلًا فَرَأَى نَاراً.

. إِنِّي آنَسْتُ ناراً أي أبصرت‏ بِخَبَرٍ أي من الطريق الذي أريد قصده و هل أنا على صوبه أو منحرف عنه و قيل بخبر من النار هل هي لخير نأنس به أو لشر نحذره‏ أَوْ جَذْوَةٍ أي قطعة من النار و قيل بأصل شجرة فيها نار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ‏ أي تستدفئون بها مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ‏ أي من الجانب الأيمن للوادي‏ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ و هي البقعة التي قال الله تعالى فيها لموسى‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً‏ و إنما كانت مباركة لأنها معدن الوحي و الرسالة و كلام الله تعالى أو لكثرة الأشجار و الثمار و الخير و النعم بها و الأول أصح‏ مِنَ الشَّجَرَةِ إنما سمع موسى (عليه السلام) النداء و الكلام من الشجرة لأن الله تعالى فعل الكلام فيها و جعل الشجرة محل الكلام لأن الكلام عرض يحتاج إلى محل و علم موسى بالمعجزة أن ذلك كلامه تعالى و هذه أعلى منازل الأنبياء أعني أن يسمعوا كلام الله من غير واسطة و مبلغ و كان كلامه سبحانه‏ أَنْ يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ أي إن المكلم لك هو الله مالك العالمين تعالى و تقدس عن أن يحل في محل أو يكون في مكان لأنه ليس بعرض و لا جسم‏

24

وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ‏ إنما أعاد سبحانه هذه القصة و كررها في السور تقريرا للحجة على أهل الكتاب و استمالة بهم إلى الحق و من أحب شيئا أحب ذكره و القوم كانوا يدعون محبة موسى (عليه السلام) و كل من ادعى اتباع سيده مال إلى ذكره بالفضل‏ (1) على أن كل موضع من مواضع التكرار لا يخلو من زيادة فائدة فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ أي تتحرك‏ كَأَنَّها جَانٌ‏ من سرعة حركتها أو شدة اهتزازها وَلَّى مُدْبِراً موسى‏ وَ لَمْ يُعَقِّبْ‏ أي لم يرجع فنودي‏ يا مُوسى‏ أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ‏ من ضررها اسْلُكْ يَدَكَ‏ أي أدخلها مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أي من غير برص‏ وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ‏ أي ضم يدك إلى صدرك من الخوف فلا خوف عليك عن ابن عباس و مجاهد و المعنى أن الله سبحانه أمره أن يضم يده إلى صدره فيذهب ما أصابه من الخوف عند معاينة الحية و قيل أمره سبحانه بالعزم على ما أراده منه و حثه على الجد فيه لئلا يمنعه الخوف الذي يغشاه في بعض الأحوال فيما أمره بالمضي فيه و ليس يريد بقوله‏ اضْمُمْ يَدَكَ‏ الضم المزيل للفرجة بين الشيئين و قيل إنه لما ألقى العصا و صارت حية بسط يده كالمتقي و هما جناحاه فقيل له‏ اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ‏ أي ما بسطته من يدك لأنك آمن من ضررها و يجوز أن يكون معناه اسكن و لا تخف فإن من هاله أمر أزعجه حتى كأنه يطيره و آلة الطيران الجناح فكأنه (عليه السلام) قد بلغ نهاية الخوف‏ (2) فقيل له ضم منشور جناحك من الخوف و اسكن و قيل معناه إذا هالك أمر يدك لما تبصر من شعاعها فاضممها إليك لتسكن‏ فَذانِكَ بُرْهانانِ‏ أي اليد و العصا حجتان من ربك على نبوتك مرسلا بهما إلى فرعون و ملئه.

قوله‏ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً إنما قال ذلك لعقدة كانت في لسانه‏ فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً أي معينا لي على تبليغ رسالتك‏ يُصَدِّقُنِي‏ أي مصدقا لي على ما أؤديه من الرسالة

____________

(1) في المصدر: مال الى من ذكره بالفضل.

(2) قال السيّد الرضيّ (قدس سره): الجناح هنا عبارة عن اليد، و قيل: معنى ذلك اي سكن روعك و خفض جأشك من الرهب الذي أصابك، و الرعب الذي داخلك عند انقلاب العصا في هيئة الجان، و لما كان من شأن الخائف القلق و الانزعاج و التململ و الاضطراب صار ضم الجناح عبارة عن السكون بعد القلق و الأمان بعد الغرق.

25

و قيل أي لكي يصدقني فرعون‏ قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ‏ أي سنجعله رسولا معك و ننصرك به‏ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً أي حجة و قوة و برهانا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أي لا يصل فرعون و قومه إلى الإضرار بكما بسبب ما نعطيكما من الآيات و ما يجري على أيديكما من المعجزات و قيل إن قوله‏ بِآياتِنا موضعه التقديم أي و نجعل لكما سلطانا بآياتنا فلا يصلون إليكما أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ‏ على فرعون و قومه القاهرون لهم. (1)

أقول سيأتي سائر الآيات و تفسيرها في الباب الآتي.

1- خص، منتخب البصائر بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ فَفَخَرَتِ الْكَعْبَةُ عَلَى الْبُقْعَةِ بِكَرْبَلَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا اسْكُتِي وَ لَا تَفْخَرِي عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مُوسَى مِنْهَا مِنَ الشَّجَرَةِ (2).

2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا حَمَلَتْ أُمُّهُ بِهِ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا إِلَّا عِنْدَ وَضْعِهِ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ قَدْ وَكَّلَ بِنِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نِسَاءً مِنَ الْقِبْطِ تَحْفَظُهُنَّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَلَغَهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ يُولَدُ فِينَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَكُونُ هَلَاكُ فِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابِهِ عَلَى يَدَيْهِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ لَأَقْتُلَنَّ ذُكُورَ أَوْلَادِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ مَا يُرِيدُونَ وَ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ حَبَسَ الرِّجَالَ فِي الْمَحَابِسِ فَلَمَّا وَضَعَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى (عليه السلام) نَظَرَتْ وَ حَزِنَتْ وَ اغْتَمَّتْ وَ بَكَتْ وَ قَالَتْ يُذْبَحُ السَّاعَةَ فَعَطَفَ اللَّهُ قَلْبَ الْمُوَكَّلَةِ بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَتْ لِأُمِّ مُوسَى مَا لَكِ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُكِ فَقَالَتْ أَخَافُ أَنْ يُذْبَحَ وَلَدِي فَقَالَتْ لَا تَخَافِي وَ كَانَ مُوسَى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا أَحَبَّهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي‏ فَأَحَبَّتْهُ الْقِبْطِيَّةُ الْمُوَكَّلَةُ بِهِ وَ أُنْزِلَ عَلَى أُمِّ مُوسَى التَّابُوتُ وَ نُودِيَتْ ضَعْهُ فِي التَّابُوتِ‏ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ‏ وَ هُوَ الْبَحْرُ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 239- 253. م.

(2) قد ذكر هاهنا في النسخة المخطوطة حديثا أورده بعد أيضا و هو حديث البزنطى الآتي المخرج عن الكافي، و الظاهر أنّه زيادة من الناسخ.

26

وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ فَوَضَعَتْهُ فِي التَّابُوتِ وَ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ وَ أَلْقَتْهُ فِي النِّيلِ وَ كَانَ لِفِرْعَوْنَ قَصْرٌ عَلَى شَطِّ النِّيلِ مُتَنَزَّهٌ‏ (1) فَنَظَرَ مِنْ قَصْرِهِ وَ مَعَهُ آسِيَةُ امْرَأَتُهُ إِلَى سَوَادٍ فِي النِّيلِ تَرْفَعُهُ الْأَمْوَاجُ وَ تَضْرِبُهُ الرِّيَاحُ حَتَّى جَاءَتْ بِهِ عَلَى بَابِ قَصْرِ فِرْعَوْنَ فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِأَخْذِهِ فَأُخِذَ التَّابُوتُ وَ رُفِعَ إِلَيْهِ فَلَمَّا فَتَحَهُ وَجَدَ فِيهِ صَبِيّاً فَقَالَ هَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ فَأَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ فِرْعَوْنَ لِمُوسَى مَحَبَّةً شَدِيدَةً وَ كَذَلِكَ فِي قَلْبِ آسِيَةَ وَ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ‏ (2) فَقَالَتْ آسِيَةُ لا تَقْتُلُوهُ عَسى‏ أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ أَنَّهُ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِفِرْعَوْنَ وَلَدٌ فَقَالَ الْتَمِسُوا لَهُ‏ (3) ظِئْراً تُرَبِّيهِ فَجَاءُوا بِعِدَّةِ نِسَاءٍ قَدْ قُتِلَ أَوْلَادُهُنَّ فَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَ أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ‏ وَ بَلَغَ أُمَّهُ أَنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ أَخَذَهُ فَحَزِنَتْ وَ بَكَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى‏ فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ‏ يَعْنِي كَادَتْ أَنْ تُخْبِرَهُمْ بِخَبَرِهِ أَوْ تَمُوتَ ثُمَّ ضَبَطَتْ نَفْسَهَا فَكَانَتْ كَمَا قَالَ‏ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى‏ قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ ثُمَ‏ قالَتْ‏ لِأُخْتِ مُوسَى‏ قُصِّيهِ‏ أَيِ اتَّبِعِيهِ فَجَاءَتْ أُخْتُهُ إِلَيْهِ‏ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ‏ أَيْ عَنْ بُعْدٍ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ مُوسَى بِأَخْذِ ثَدْيِ أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ اغْتَمَّ فِرْعَوْنُ غَمّاً شَدِيداً فَقالَتْ‏ أُخْتُهُ‏ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ‏ فَقَالُوا نَعَمْ فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَلَمَّا أَخَذَتْهُ فِي حِجْرِهَا وَ أَلْقَمَتْهُ ثَدْيَهَا الْتَقَمَهُ وَ شَرِبَ فَفَرِحَ فِرْعَوْنُ وَ أَهْلُهُ وَ أَكْرَمُوا أُمَّهُ فَقَالُوا لَهَا رَبِّيهِ لَنَا فَإِنَّا نَفْعَلُ بِكِ وَ نَفْعَلُ‏ (4) وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ فَرَدَدْناهُ إِلى‏ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ يَقْتُلُ أَوْلَادَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلَّ مَا يَلِدُونَ وَ يُرَبِّي مُوسَى وَ يُكْرِمُهُ وَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ هَلَاكَهُ عَلَى يَدِهِ فَلَمَّا دَرَجَ‏ (5) مُوسَى كَانَ يَوْماً عِنْدَ فِرْعَوْنَ فَعَطَسَ مُوسَى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَنْكَرَ فِرْعَوْنُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَطَمَهُ وَ قَالَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ فَوَثَبَ مُوسَى عَلَى لِحْيَتِهِ وَ كَانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ

____________

(1) في نسخة: و كان لفرعون قصور على شط النيل متنزهات.

(2) في نسخة: و أراد فرعون أن يقتله.

(3) في نسخة: فقالت، و في المصدر: فقال: ائتوا له اه و الظئر: المرضعة.

(4) في المصدر: فانا نفعل بك ما نفعل.

(5) درج الصبى: مشى.

27

فَهَلَبَهَا أَيْ قَلَعَهَا فَهَمَّ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِهِ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامٌ حَدَثٌ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ وَ قَدْ لَطَمْتَهُ بِلَطْمَتِكَ إِيَّاهُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ بَلْ يَدْرِي فَقَالَتْ لَهُ ضَعْ بَيْنَ يَدَيْكَ تَمْراً وَ جَمْراً فَإِنْ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا (1) فَهُوَ الَّذِي تَقُولُ فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمْراً وَ جَمْراً فَقَالَ لَهُ‏ (2) كُلْ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى التَّمْرِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ فَصَرَفَهَا إِلَى الْجَمْرِ فِي فِيهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانُهُ‏ (3) فَصَاحَ وَ بَكَى فَقَالَتْ آسِيَةُ لِفِرْعَوْنَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ لَا يَعْقِلُ فَعَفَا عَنْهُ قَالَ الرَّاوِي فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَكَمْ مَكَثَ مُوسَى غَائِباً عَنْ أُمِّهِ حَتَّى رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهَا قَالَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقُلْتُ وَ كَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ‏ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي‏ فَقُلْتُ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَكْبَرَ سِنّاً قَالَ هَارُونُ فَقُلْتُ وَ كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً قَالَ كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى مُوسَى وَ مُوسَى يُوحِيهِ إِلَى هَارُونَ فَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَحْكَامِ وَ الْقَضَاءِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ أَ كَانَ ذَلِكَ إِلَيْهِمَا قَالَ كَانَ مُوسَى الَّذِي يُنَاجِي رَبَّهُ وَ يَكْتُبُ الْعِلْمَ‏ (4) وَ يَقْضِي بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَارُونُ يَخْلُفُهُ إِذَا غَابَ عَنْ قَوْمِهِ لِلْمُنَاجَاةِ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ قَالَ مَاتَ هَارُونُ قَبْلَ مُوسَى(ع)وَ مَاتَا جَمِيعاً فِي التِّيهِ قُلْتُ وَ كَانَ لِمُوسَى وَلَدٌ قَالَ لَا كَانَ الْوَلَدُ لِهَارُونَ وَ الذُّرِّيَّةُ لَهُ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ مُوسَى عِنْدَ فِرْعَوْنَ فِي أَكْرَمِ كَرَامَةٍ حَتَّى بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَ كَانَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مُوسَى مِنَ التَّوْحِيدِ حَتَّى هَمَّ بِهِ فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِهِ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَجُلَانِ يَقْتَتِلَانِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ بِقَوْلِ مُوسَى وَ الْآخَرُ يَقُولُ بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ فَجَاءَ مُوسَى فَوَكَزَ صَاحِبَهُ‏ (5) فَقَضَى عَلَيْهِ وَ تَوَارَى فِي الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ آخَرُ فَتَشَبَّثَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ بِقَوْلِ مُوسَى فَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى فَلَمَّا

____________

(1) في نسخة: فان ميز بين التمر و الجمر.

(2) في نسخة: و قال له. و في المصدر: فقالت له.

(3) في نسخة: فأخذ الجمر حتّى أخذها و وضعها في فمه فشوت يده و أحرقت لسانه.

(4) في المصدر: و يكتب هارون العلم. م.

(5) في نسخة: فجاء موسى فوكز صاحب فرعون.

28

نَظَرَ صَاحِبُهُ إِلَى مُوسَى قَالَ لَهُ‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ‏ فَخَلَّى صَاحِبَهُ وَ هَرَبَ وَ كَانَ خَازِنُ فِرْعَوْنَ مُؤْمِناً بِمُوسَى قَدْ كَتَمَ إِيمَانَهُ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ‏ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ‏ وَ بَلَغَ فِرْعَوْنَ خَبَرُ قَتْلِ مُوسَى الرَّجُلَ فَطَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ فَبَعَثَ الْمُؤْمِنُ‏ (1) إِلَى مُوسَى‏ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ‏ فَخَرَجَ مِنْهَا كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏ قَالَ يَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ يَقُولُ‏ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ وَ مَرَّ نَحْوَ مَدْيَنَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَدْيَنَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ مَدْيَنَ رَأَى بِئْراً يَسْتَقِي النَّاسُ مِنْهَا لِأَغْنَامِهِمْ وَ دَوَابِّهِمْ فَقَعَدَ نَاحِيَةً وَ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ شَيْئاً فَنَظَرَ إِلَى جَارِيَتَيْنِ فِي نَاحِيَةٍ وَ مَعَهُمَا غُنَيْمَاتٌ لَا تَدْنُوَانِ مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لَهُمَا مَا لَكُمَا لَا تَسْتَقِيَانِ فَقَالَتَا كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَرَحِمَهُمَا مُوسَى وَ دَنَا مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لِمَنْ عَلَى الْبِئْرِ أَسْتَقِي لِي دَلْواً وَ لَكُمْ دَلْواً وَ كَانَ الدَّلْوُ يَمُدُّهُ عَشَرَةُ رِجَالٍ فَاسْتَقَى وَحْدَهُ دَلْواً لِمَنْ عَلَى الْبِئْرِ وَ دَلْواً لِبِنْتَيْ شُعَيْبٍ وَ سَقَى أَغْنَامَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ كَانَ شَدِيدَ الْجُوعِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ مُوسَى كَلِيمَ اللَّهِ حَيْثُ سَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ اللَّهِ مَا سَأَلَ اللَّهَ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُ‏ (2) لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ رَأَوْا خُضْرَةَ الْبَقْلِ مِنْ صِفَاقِ بَطْنِهِ‏ (3) مِنْ هُزَالِهِ فَلَمَّا رَجَعَتَا ابْنَتَا شُعَيْبٍ إِلَى شُعَيْبٍ قَالَ لَهُمَا أَسْرَعْتُمَا الرُّجُوعَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِقِصَّةِ مُوسَى وَ لَمْ تَعْرِفَاهُ فَقَالَ شُعَيْبٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اذْهَبِي إِلَيْهِ فَادْعِيهِ لِنَجْزِيَهُ أَجْرَ مَا سَقَى لَنَا فَجَاءَتْ إِلَيْهِ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ فَقَالَتْ لَهُ‏ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَقَامَ‏

____________

(1) قال البغداديّ في المحبر(ص)388: و كان اسم مؤمن آل فرعون حزبيل أو خزبيل و هو أخو آسية امرأة فرعون. و قال هشام: حزبيل زوج الماشطة و كان فرعون قد جعله على نصف الناس.

قلت: و سيأتي من المصنّف ذيل الخبر التاسع أن اسمه خربيل أو شمعون أو شمعان.

(2) في نسخة: إلا خبزا يأكله.

(3) في نسخة: و كان يرى خضرة البقل في صفاق بطنه. قلت: الصفاق ككتاب: الجلد الذي يمسك البطن.

29

مُوسَى(ع)مَعَهَا فَمَشَتْ أَمَامَهُ فَسَفَقَتْهَا الرِّيَاحُ فَبَانَ عَجُزُهَا فَقَالَ لَهَا مُوسَى تَأَخَّرِي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ بِحَصَاةٍ تُلْقِيهَا أَمَامِي أَتْبَعُهَا فَأَنَا مِنْ قَوْمٍ لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى شُعَيْبٍ قَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ‏ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ قَالَتْ إِحْدَى بَنَاتِ شُعَيْبٍ‏ يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ‏ فَقَالَ لَهَا شُعَيْبٌ أَمَّا قُوَّتُهُ فَقَدْ عَرَفْتِهِ بِسَقْيِ الدَّلْوِ وَحْدَهُ فَبِمَ عَرَفْتِ أَمَانَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ لِي‏ (1) تَأَخَّرِي عَنِّي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ فَأَنَا مِنْ قَوْمٍ لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ فِي أَعْجَازِ النِّسَاءِ فَهَذِهِ أَمَانَتُهُ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ‏ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ فَقَالَ لَهُ مُوسَى‏ ذلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ‏ أَيْ لَا سَبِيلَ عَلَيَّ إِنْ عَمِلْتُ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ فَقَالَ مُوسَى‏ اللَّهُ عَلى‏ ما نَقُولُ وَكِيلٌ‏ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى قَالَ أَتَمَّهُمَا عَشْرَ حِجَجٍ قُلْتُ لَهُ فَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الْأَجَلُ أَوْ بَعْدُ (2) قَالَ قَبْلُ قُلْتُ فَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَ يَشْتَرِطُ لِأَبِيهَا إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ‏ (3) يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ مُوسَى(ع)عَلِمَ أَنَّهُ يُتِمُّ لَهُ شَرْطَهُ فَكَيْفَ لِهَذَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَفِيَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيَّتُهُمَا زَوَّجَهُ شُعَيْبٌ مِنْ بَنَاتِهِ قَالَ الَّتِي ذَهَبَتْ إِلَيْهِ فَدَعَتْهُ وَ قَالَتْ لِأَبِيهَا يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ‏ فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ‏ قَالَ لِشُعَيْبٍ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَى وَطَنِي وَ أُمِّي وَ أَهْلِ بَيْتِي فَمَا لِي عِنْدَكَ فَقَالَ شُعَيْبٌ مَا وَضَعَتْ أَغْنَامِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ غَنَمٍ بُلْقٍ فَهُوَ لَكَ فَعَمَدَ مُوسَى عِنْدَ مَا أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ الْفَحْلَ عَلَى الْغَنَمِ إِلَى عَصَاهُ فَقَشَرَ مِنْهُ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ بَعْضَهُ وَ عزره [غَرَزَهُ‏ (4) فِي وَسَطِ مَرْبِضِ الْغَنَمِ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ كِسَاءً أَبْلَقَ ثُمَّ أَرْسَلَ الْفَحْلَ عَلَى الْغَنَمِ فَلَمْ‏

____________

(1) في نسخة: انه لما قال لي.

(2) في نسخة: قبل أن يقضى الأجل أو بعد.

(3) في نسخة: اجارة شهرين مثلا.

(4) الصحيح كما في المصدر: «غرزه» أي اثبته من غرز عودا بالارض أي أدخله و أثبته.

30

تَضَعِ الْغَنَمُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَّا بُلْقاً فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَمَلَ مُوسَى امْرَأَتَهُ وَ زَوَّدَهُ شُعَيْبٌ مِنْ عِنْدِهِ وَ سَاقَ غَنَمَهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ لِشُعَيْبٍ أَبْغِي عَصًا تَكُونُ مَعِي وَ كَانَتْ عَصَى الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَهُ قَدْ وَرِثَهَا مَجْمُوعَةً فِي بَيْتٍ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ ادْخُلْ هَذَا الْبَيْتَ وَ خُذْ عَصًا مِنْ بَيْنَ تِلْكَ الْعِصِيِّ فَدَخَلَ فَوَثَبَتْ عَلَيْهِ عَصَا نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ صَارَتْ فِي كَفِّهِ فَأَخْرَجَهَا وَ نَظَرَ إِلَيْهَا شُعَيْبٌ فَقَالَ رُدَّهَا وَ خُذْ غَيْرَهَا فَرَدَّهَا لِيَأْخُذَ غَيْرَهَا فَوَثَبَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ بِعَيْنِهَا فَرَدَّهَا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَى شُعَيْبٌ ذَلِكَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ بِهَا فَسَاقَ غَنَمَهُ فَخَرَجَ يُرِيدُ مِصْرَ فَلَمَّا صَارَ فِي مَفَازَةٍ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَ رِيحٌ وَ ظُلْمَةٌ وَ قَدْ جَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَ نَظَرَ مُوسَى إِلَى نَارٍ قَدْ ظَهَرَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ‏ فَأَقْبَلَ نَحْوَ النَّارِ يَقْتَبِسُ فَإِذَا شَجَرَةٌ وَ نَارٌ تَلْتَهِبُ عَلَيْهَا فَلَمَّا ذَهَبَ نَحْوَ النَّارِ يَقْتَبِسُ مِنْهَا أَهْوَتْ إِلَيْهِ فَفَزِعَ مِنْهَا وَ عَدَا وَ رَجَعَتِ النَّارُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا وَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّجَرَةِ (1) فَرَجَعَ الثَّانِيَةَ لِيَقْتَبِسَ فَأَهْوَتْ نَحْوَهُ فَعَدَا وَ تَرَكَهَا ثُمَّ الْتَفَتَ وَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّجَرَةِ فَرَجَعَ إِلَيْهَا الثَّالِثَةَ فَأَهْوَتْ إِلَيْهِ فَعَدَا وَ لَمْ يُعَقِّبْ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ فَنَادَاهُ اللَّهُ‏ أَنْ يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ قَالَ مُوسَى(ع)فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ مَا فِي يَمِينِكَ يَا مُوسَى‏ قالَ هِيَ عَصايَ‏ قالَ أَلْقِها يا مُوسى‏ فَأَلْقاها فَصَارَتْ حَيَّةً فَفَزِعَ مِنْهَا مُوسَى وَ عَدَا فَنَادَاهُ اللَّهُ‏ خُذْها وَ لا تَخَفْ‏ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى(ع)كَانَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ (2) فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَأَضَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ‏ فَقَالَ مُوسَى كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً (3) يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قالَ سَنَشُدُّ

____________

(1) في نسخة: و قد رجعت الى مكانها.

(2) سمر: كان لونه بين السواد و البياض.

(3) أي معينا مصدقا لي. من ردأ الرجل: أعانه.

31

عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ‏ (1).

بيان: قوله‏ فارِغاً قال البيضاوي أي صفرا من العقل لما دهاها من الخوف و الحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى‏ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (2) أي خلاء لا عقول فيها إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ‏ إنها كادت لتظهر بموسى أي بأمره و قصته من فرط الزجرة أو الفرح بتبنّيه‏ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى‏ قَلْبِها بالصبر و الثبات‏ لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ من المصدقين على الله أو من الواثقين بحفظه لا بتبنّي فرعون و عطفه انتهى‏ (3) قوله (عليه السلام) فهلبها قال الجزري الهلب الشعر و قيل هو ما غلظ من شعر الذنب و غيره يقال هلبت الفرس إذا نتفت هلبه قوله فوكز صاحبه أي ضربه بجميع كفّه فقضى عليه أي قتله و قال البيضاوي‏ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَ‏ لأي شي‏ء أنزلت‏ مِنْ خَيْرٍ قليل أو كثير و حمله الأكثرون على الطعام‏ فَقِيرٌ محتاج سائل و لذلك عدّي باللام و قيل معناه أني لما أنزلت إلي من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا لأنه كان في سعة عند فرعون انتهى‏ (4).

و سفقت الباب و أسفقته أي رددته قوله‏ بِخَبَرٍ أي بخبر الطريق‏ أَوْ جَذْوَةٍ أي عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن و لذلك بينه بقوله‏ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ‏ أي تستدفئون بها قوله تعالى‏ رِدْءاً أي معينا قوله تعالى‏ بِآياتِنا قال البيضاوي متعلّق بمحذوف أي اذهبا بآياتنا أو بنجعل أي نسلّطكما بها أو بمعنى لا يصلون أي تمتنعون منهم أو قسم جوابه لا يصلون أو بيان للغالبون. (5).

3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى (عليه السلام) ذَهَبَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 483- 488. م.

(2) إبراهيم: 43. م.

(3) أنوار التنزيل 2: 82. م.

(4) أنوار التنزيل 2: 82. و فيه: كان في سعة عند فرعون. م.

(5) أنوار التنزيل 2: 85. م.

32

يَقْتَبِسُ نَاراً (1) فَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ‏ (2).

4- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ عِزَّتِي يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلْتَ أَقَرَّتْ لِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنِّي لَهَا خَالِقٌ وَ رَازِقٌ أَذَقْتُكَ طَعْمَ الْعَذَابِ وَ إِنَّمَا عَفَوْتُ عَنْكَ أَمْرَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ بِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنِّي لَهَا خَالِقٌ وَ رَازِقٌ‏ (3).

5- يه، من لا يحضر الفقيه عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ‏ قَالَ قَالَ لَهَا شُعَيْبٌ يَا بُنَيَّةِ هَذَا قَوِيٌّ قَدْ عَرَفْتِهِ بِدَفْعِ الصَّخْرَةِ الْأَمِينُ مِنْ أَيْنَ عَرَفْتِهِ قَالَتْ يَا أَبَتِ إِنِّي مَشَيْتُ قُدَّامَهُ فَقَالَ امْشِي مِنْ خَلْفِي فَإِنْ ضَلَلْتُ فَأَرْشِدِينِي إِلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّا قَوْمٌ لَا نَنْظُرُ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ (4).

6- ج، الإحتجاج ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي خَبَرِ ابْنِ الْجَهْمِ قَالَ: سَأَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَوَكَزَهُ مُوسى‏ فَقَضى‏ عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ قَالَ الرِّضَا (عليه السلام) إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) دَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فِرْعَوْنَ‏ عَلى‏ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها وَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ‏ فَقَضَى مُوسَى (عليه السلام) عَلَى الْعَدُوِّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ‏ فَوَكَزَهُ‏ فَمَاتَ‏ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ يَعْنِي الِاقْتِتَالَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَا مَا فَعَلَهُ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ قَتْلِهِ‏ إِنَّهُ‏ يَعْنِي الشَّيْطَانَ‏ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ‏ قَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى‏ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ قَالَ يَقُولُ إِنِّي وَضَعْتُ نَفْسِي غَيْرَ مَوْضِعِهَا بِدُخُولِي هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَاغْفِرْ لِي‏ أَيِ اسْتُرْنِي‏

____________

(1) في نسخة: ذهب يقتبس لاهله نارا.

(2) فروع الكافي 1: 351: و فيه: فان موسى (عليه السلام) ذهب ليقتبس لاهله نارا. م.

(3) علل الشرائع: 200. م.

(4) الفقيه: 470. م.

33

مِنْ أَعْدَائِكَ لِئَلَّا يَظْفَرُوا بِي فَيَقْتُلُونِي‏ فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ‏ مُوسَى (عليه السلام)‏ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ‏ مِنَ الْقُوَّةِ حَتَّى قَتَلْتُ رَجُلًا بِوَكْزَةٍ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ‏ بَلْ أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِكَ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ حَتَّى تَرْضَى‏ فَأَصْبَحَ‏ مُوسَى (عليه السلام)‏ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ‏ عَلَى آخَرَ قالَ لَهُ مُوسى‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏ قَاتَلْتَ رَجُلًا بِالْأَمْسِ وَ تُقَاتِلُ هَذَا الْيَوْمَ لَأُؤَدِّبَنَّكَ وَ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ- فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ‏ (1) قالَ يا مُوسى‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ‏ قَالَ الْمَأْمُونُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ‏ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ قَالَ الرِّضَا (عليه السلام) إِنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ لِمُوسَى (عليه السلام) لَمَّا أَتَاهُ‏ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ بِي قَالَ مُوسَى‏ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ عَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ‏ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ الْخَبَرَ (2).

بيان: قال الرازي احتج بهذه الآية من طعن في عصمة الأنبياء بأن ذلك القبطي إما أن يقال إنه كان مستحق القتل أو لم يكن كذلك فإن كان الأول فلم قال‏ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ و لم قال‏ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ و لم قال في سورة أخرى‏ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ و إن كان الثاني كان قتله معصية و ذنبا و الجواب أنه لم لا يجوز أن يقال إنه كان لكفره مباح الدم و أما قوله‏ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ ففيه وجوه أحدها أن الله تعالى و إن أباح قتل الكفار إلا أنه كان الأولى تأخير قتلهم إلى زمان آخر فلما قتل فقد ترك ذلك المندوب فهو قوله‏ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ و ثانيها أن قوله‏ هذا إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه فقوله‏

____________

(1) في الاحتجاج: ظن الذي هو من شيعته انه يريده اه.

(2) الاحتجاج: 234، عيون الأخبار: 110. م.

34

هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ أي عمل هذا المقتول من عمل الشيطان و المراد منه بيان كونه مخالفا لله تعالى مستحقا للقتل.

و ثالثها أن يكون قوله‏ هذا إشارة إلى المقتول يعني أنه من جند الشيطان و حزبه يقال فلان من عمل السلطان أي من أحزابه.

و أما قوله‏ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ فعلى نهج قول آدم (عليه السلام)رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و المراد أحد وجهين إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى و الاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه و إن لم يكن هناك ذنب قط أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب.

و أما قوله‏ فَاغْفِرْ لِي‏ أي فاغفر لي ترك هذا المندوب و فيه وجه آخر و هو أن يكون المراد رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي‏ حيث قتلت هذا الملعون فإن فرعون لو عرف ذلك لقتلني به‏ فَاغْفِرْ لِي‏ فاستره علي و لا توصل خبره إلى فرعون‏ فَغَفَرَ لَهُ‏ أي ستره عن الوصول إلى فرعون و يؤيده أنه قال عقيبه‏ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ‏ و لو كانت إعانة المؤمن هاهنا سببا للمعصية لما قال ذلك.

و أما قوله‏ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ فلم يقل إني صرت بذلك ضالا و لكن فرعون لما ادعى أنه كان كافرا في حال القتل نفى عن نفسه كونه كافرا في ذلك الوقت و اعترف بأنه كان ضالا أي متحيرا لا يدري ما يجب عليه أن يفعله‏ (1) و ما يدين به في ذلك انتهى. (2)

و قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) مما يجاب به عن هذا السؤال أن موسى (عليه السلام) لم يتعمد القتل و لا أراد و إنما اجتاز فاستغاثه رجل من شيعته على رجل من عدوه بغى عليه و ظلمه و قصد إلى قتله فأراد موسى أن يخلصه من يده و يدفع عنه مكروهه‏

____________

(1) هو مخالف لما يذهب إليه الإماميّة من أن الأنبياء (عليهم السلام) لم يكونوا في وقت من الأوقات ضالين. و الصواب ما تقدم عن الرضا (عليه السلام)، و يأتي بعد ذلك جواب عن السيّد المرتضى (قدس سره).

(2) مفاتيح الغيب 6: 466- 467. م.

35

فأدى ذلك إلى القتل من غير قصد إليه و كل ألم يقع على سبيل المدافعة للظالم من غير أن يكون مقصودا فهو حسن غير قبيح و لا يستحقّ العوض به و لا فرق بين أن تكون المدافعة من الإنسان عن نفسه و بين أن يكون عن غيره في هذا الباب. (1)

ثم ذكر نحوا من الأجوبة التي ذكرها الرازي ثم قال فإن قيل فما معنى قول فرعون لموسى (عليه السلام)وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ و قوله (عليه السلام)فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ و كيف نسب (عليه السلام) الضلال إلى نفسه و لم يكن عندكم في وقت من الأوقات ضالا الجواب أما قوله‏ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ فإنما أراد به الكافرين لنعمتي و حقّ تربيتي فإن فرعون كان المربّي لموسى إلى أن كبر و بلغ أ لا ترى إلى قوله تعالى حكاية عنه‏ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ‏ (2).

فأما قول موسى (عليه السلام)فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ فإنما أراد به من الذاهبين عن أن الوكزة تأتي على النفس أو المدافعة تفضي إلى القتل فقد يسمى الذاهب عن الشي‏ء أنه ضالّ عنه و يجوز أيضا أن يريد أني ضللت عن فعل المندوب إليه من الكفّ عن القتل في تلك الحال و الفوز بمنزلة الثواب. (3)

ثم قال فإن قيل كيف يجوز لموسى (عليه السلام) أن يقول لرجل من شيعته يستصرخه‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏ الجواب أن قوم موسى كانوا غلاظا جفاة أ لا ترى إلى قولهم بعد مشاهدة الآيات لما رأوا من يعبد الأصنام‏ اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ (4) و إنما خرج موسى (عليه السلام) خائفا على نفسه من قوم فرعون بسبب قتل القبطيّ فرأى ذلك الرجل يخاصم رجلا من أصحاب فرعون و استنصر موسى (عليه السلام) فقال له عند ذلك‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏ و أراد أنك خائب في طلب ما لا تدركه و تكلف ما لا تطيقه ثم قصد إلى نصرته كما نصره بالأمس على الآخر فظن أنه يريده بالبطش لبعد فهمه فقال له‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ‏

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 69. م.

(2) الشعراء: 18.

(3) تنزيه الأنبياء: 71- 72. م.

(4) الأعراف: 138.

36

مِنَ الْمُصْلِحِينَ‏ فعدل عن قتله و صار ذلك سببا لشياع خبر القبطي بالأمس انتهى. (1)

أقول ما ذكره (رحمه الله) أحد الوجهين في تفسير الآية و الوجه الآخر أن قوله‏ يا مُوسى‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي‏ كلام القبطيّ لا كلام الإسرائيلي كما مر في رواية علي بن إبراهيم و لعل الأظهر في الخبر هو الأول و يحتمل الثاني أيضا كما لا يخفى بعد التأمّل.

7- ك، إكمال الدين ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِيهِ آدَمَ بْنِ إِيَاسٍ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا حَضَرَتْ يُوسُفَ الْوَفَاةُ جَمَعَ شِيعَتَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ حَدَّثَهُمْ بِشِدَّةٍ تَنَالُهُمْ يُقْتَلُ فِيهَا الرِّجَالُ وَ تُشَقُّ بُطُونُ الْحَبَالَى وَ تُذْبَحُ الْأَطْفَالُ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ الْحَقَّ فِي الْقَائِمِ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ وَ هُوَ رَجُلٌ أَسْمَرُ طَوِيلٌ وَ وَصَفَهُ لَهُمْ‏ (2) بِنَعْتِهِ فَتَمَسَّكُوا بِذَلِكَ وَ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ وَ الشِّدَّةُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ قِيَامَ الْقَائِمِ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى إِذَا بُشِّرُوا بِوِلَادَتِهِ وَ رَأَوْا عَلَامَاتِ ظُهُورِهِ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَيْهِمْ وَ حُمِلَ عَلَيْهِمْ بِالْخَشَبِ وَ الْحِجَارَةِ وَ طُلِبَ‏ (3) الْفَقِيهُ الَّذِي كَانُوا يَسْتَرِيحُونَ إِلَى أَحَادِيثِهِ فَاسْتَتَرَ وَ تَرَاسَلُوهُ وَ قَالُوا كُنَّا مَعَ الشِّدَّةِ نَسْتَرِيحُ إِلَى حَدِيثِكَ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى بَعْضِ الصَّحَارِي وَ جَلَسَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثَ الْقَائِمِ وَ نَعْتَهُ وَ قُرْبَ الْأَمْرِ وَ كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَدِيثَ السِّنِّ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ دَارِ فِرْعَوْنَ يُظْهِرُ النُّزْهَةَ فَعَدَلَ عَنْ مَوْكِبِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ وَ تَحْتَهُ بَغْلَةٌ وَ عَلَيْهِ طَيْلَسَانُ خَزٍّ فَلَمَّا رَآهُ الْفَقِيهُ عَرَفَهُ بِالنَّعْتِ فَقَامَ إِلَيْهِ وَ انْكَبَّ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَبَّلَهُمَا ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِيَكَ فَلَمَّا رَأَى الشِّيعَةُ ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ صَاحِبُهُمْ فَأَكَبُّوا عَلَى الْأَرْضِ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى أَنْ قَالَ أَرْجُو أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ فَرَجَكُمْ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ خَرَجَ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ فَأَقَامَ عِنْدَ شُعَيْبٍ مَا أَقَامَ فَكَانَتِ الْغَيْبَةُ الثَّانِيَةُ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 71. م.

(2) في المصدر: طوال، و نعته لهم اه. م.

(3) في نسخة: و طلبوا.

37

مِنَ الْأُولَى وَ كَانَتْ نَيِّفاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَيْهِمْ وَ اسْتَتَرَ الْفَقِيهُ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا صَبْرَ لَنَا عَلَى اسْتِتَارِكَ عَنَّا فَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الصَّحَارِي وَ اسْتَدْعَاهُمْ وَ طَيَّبَ قُلُوبَهُمْ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ مُفَرِّجٌ عَنْهُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْ لَهُمْ قَدْ جَعَلْتُهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً لِقَوْلِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالُوا كُلُّ نِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ قَدْ جَعَلْتُهَا عِشْرِينَ سَنَةً فَقَالُوا لَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَّا اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ قَدْ جَعَلْتُهَا عَشْراً فَقَالُوا لَا يَصْرِفُ الشَّرَّ إِلَّا اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ لَا تَبْرَحُوا فَقَدْ آذَنْتُ فِي فَرَجِكُمْ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ مُوسَى (عليه السلام) رَاكِباً حِمَاراً فَأَرَادَ الْفَقِيهُ أَنْ يُعَرِّفَ الشِّيعَةَ مَا يَسْتَبْصِرُونَ بِهِ فِيهِ وَ جَاءَ مُوسَى حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ الْفَقِيهُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ مُوسَى قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ وَهْبِ بْنِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ‏ (1) قَالَ بِمَا ذَا جِئْتَ قَالَ بِالرِّسَالَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ يَدَهُ ثُمَّ جَلَسَ بَيْنَهُمْ وَ طَيَّبَ نُفُوسَهُمْ وَ أَمَرَهُمْ أَمْرَهُ ثُمَّ فَرَّقَهُمْ فَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ بَيْنَ فَرَجِهِمْ بِغَرْقِ فِرْعَوْنَ أَرْبَعُونَ سَنَةً (2).

بيان: قوله (عليه السلام) و كانت نيّفا و خمسين سنة أي كان المقدر أولا هكذا و لذا أخبرهم بعد مضي نيف و عشر سنين ببقاء أربعين سنة ثم خفف الله عنهم مرات حتى أظهر لهم موسى (عليه السلام) في الساعة بعد رجوعه عن مدين و كان بقاؤه فيها عشر سنين و مدة ذهابه و إيابه نيفا.

8- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَوْلُ شُعَيْبٍ (عليه السلام)‏ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ‏ أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى قَالَ وَفَى مِنْهُمَا بِأَبْعَدِهِمَا عَشْرَ سِنِينَ قُلْتُ فَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الشَّرْطُ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَ يَشْتَرِطُ لِأَبِيهَا إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ‏

____________

(1) هكذا في الكتاب و الصحيح كما في المصدر: فاهث بن لاوى بن يعقوب. و قد تقدم نسبه في أول الباب الأوّل راجعه.

(2) كمال الدين: 87. م.

38

يَجُوزُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) عَلِمَ أَنَّهُ سَيُتِمُّ لَهُ شَرْطَهُ فَكَيْفَ لِهَذَا بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيَبْقَى حَتَّى يَفِيَ لَهُ‏ (1).

9- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ (صلوات الله عليهما) حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ آلَ يَعْقُوبَ وَ هُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقِبْطَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ وَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ‏ وَ إِنَّمَا يُنَجِّيكُمُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ اسْمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ غُلَامٌ طَوِيلٌ جَعْدٌ آدَمُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُسَمِّي ابْنَهُ عِمْرَانَ وَ يُسَمِّي عِمْرَانُ ابْنَهُ مُوسَى.

فَذَكَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَا خَرَجَ مُوسَى حَتَّى خَرَجَ قَبْلَهُ خَمْسُونَ كَذَّاباً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَبَلَغَ فِرْعَوْنَ أَنَّهُمْ يُرْجِفُونَ بِهِ‏ (2) وَ يَطْلُبُونَ هَذَا الْغُلَامَ وَ قَالَ لَهُ كَهَنَتُهُ‏ (3) وَ سَحَرَتُهُ إِنَّ هَلَاكَ دِينِكَ وَ قَوْمِكَ عَلَى يَدَيْ هَذَا الْغُلَامِ الَّذِي يُولَدُ الْعَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَوَضَعَ الْقَوَابِلَ عَلَى النِّسَاءِ وَ قَالَ لَا يُولَدُ الْعَامَ غُلَامٌ إِلَّا ذُبِحَ وَ وَضَعَ عَلَى أُمِّ مُوسَى قَابِلَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالُوا إِذَا ذَبَحَ الْغِلْمَانَ وَ اسْتَحْيَا النِّسَاءَ هَلَكْنَا فَلَمْ نَبْقَ فَتَعَالَوْا لَا نَقْرَبِ النِّسَاءَ فَقَالَ عِمْرَانُ أَبُو مُوسَى بَلْ بَاشِرُوهُنَّ فَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَاقِعٌ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ اللَّهُمَّ مَنْ حَرَّمَهُ فَإِنِّي لَا أُحَرِّمُهُ وَ مَنْ تَرَكَهُ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُهُ وَ بَاشَرَ أُمَّ مُوسَى فَحَمَلَتْ بِهِ فَوَضَعَ عَلَى أُمِّ مُوسَى قَابِلَةً تَحْرُسُهَا فَإِذَا قَامَتْ قَامَتْ وَ إِذَا قَعَدَتْ قَعَدَتْ فَلَمَّا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْمَحَبَّةُ وَ كَذَلِكَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ مَا لَكِ يَا بُنَيَّةِ تَصْفَرِّينَ وَ تَذُوبِينَ قَالَتْ لَا تَلُومِينِي فَإِنِّي إِذَا وَلَدْتُ أُخِذَ وَلَدِي فَذُبِحَ قَالَتْ فَلَا تَحْزَنِي فَإِنِّي سَوْفَ أَكْتُمُ عَلَيْكِ فَلَمْ تُصَدِّقْهَا فَلَمَّا أَنْ وَلَدَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهَا وَ هِيَ مُقْبِلَةٌ فَقَالَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ لَهَا أَ لَمْ أَقُلْ إِنِّي‏

____________

(1) فروع الكافي 2: 31- 32. و فيه انه يستتم له. و فيه ايضا: انه سيبقى حتّى يفى. م.

(2) أي يخوضون في ذكره و أخباره قصد أن يهيجوا الناس به.

(3) جمع الكاهن و هو من يدعى الاسرار أو أحوال الغيب.

39

سَوْفَ أَكْتُمُ عَلَيْكِ ثُمَّ حَمَلَتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ الْمِخْدَعَ‏ (1) وَ أَصْلَحَتْ أَمْرَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْحَرَسِ فَقَالَتِ انْصَرِفُوا وَ كَانُوا عَلَى الْبَابِ فَإِنَّهُ خَرَجَ دَمٌ مُنْقَطِعٌ فَانْصَرَفُوا فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ الصَّوْتَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا اعْمَلِي التَّابُوتَ ثُمَّ اجْعَلِيهِ فِيهِ ثُمَّ أَخْرِجِيهِ لَيْلًا فَاطْرَحِيهِ فِي نِيلِ مِصْرَ فَوَضَعَتْهُ فِي التَّابُوتِ ثُمَّ دَفَعَتْهُ فِي الْيَمِّ فَجَعَلَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا وَ جَعَلَتْ تَدْفَعُهُ فِي الْغَمْرِ (2) وَ إِنَّ الرِّيحَ ضَرَبَتْهُ فَانْطَلَقَتْ بِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ الْمَاءُ هَمَّتْ أَنْ تَصِيحَ فَرَبَطَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهَا قَالَ وَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتْ لِفِرْعَوْنَ إِنَّهَا أَيَّامُ الرَّبِيعِ فَأَخْرِجْنِي وَ اضْرِبْ لِي قُبَّةً عَلَى شَطِّ النِّيلِ حَتَّى أَتَنَزَّهَ هَذِهِ الْأَيَّامَ فَضَرَبَ لَهَا قُبَّةً عَلَى شَطِّ النِّيلِ إِذْ أَقْبَلَ التَّابُوتُ يُرِيدُهَا فَقَالَتْ مَا تَرَوْنَ مَا أَرَى عَلَى الْمَاءِ قَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدَتَنَا إِنَّا لَنَرَى شَيْئاً فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَامَتْ إِلَى الْمَاءِ فَتَنَاوَلَتْهُ بِيَدِهَا وَ كَادَ الْمَاءُ يَغْمُرُهَا حَتَّى تَصَايَحُوا عَلَيْهَا فَجَذَبَتْهُ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذَتْهُ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا فَإِذَا غُلَامٌ أَجْمَلُ النَّاسِ وَ أَسَرُّهُمْ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةٌ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا وَ قَالَتْ هَذَا ابْنِي فَقَالُوا إِي وَ اللَّهِ أَيْ سَيِّدَتَنَا مَا لَكِ وَلَدٌ وَ لَا لِلْمَلِكِ فَاتَّخِذِي هَذَا وَلَداً فَقَامَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ إِنِّي أَصَبْتُ غُلَاماً طَيِّباً حُلْواً نَتَّخِذُهُ وَلَداً فَيَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ فَلَا تَقْتُلْهُ قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْغُلَامُ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ‏ (3) مَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّ الْمَاءَ جَاءَ بِهِ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ أَنَّ الْمَلِكَ قَدْ تَبَنَّى ابْناً لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ رُءُوسِ مَنْ كَانَ مَعَ فِرْعَوْنَ إِلَّا بَعَثَ إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ لِتَكُونَ لَهُ ظِئْراً أَوْ تَحْضُنَهُ‏ (4) فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ثَدْياً قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ اطْلُبُوا لِابْنِي ظِئْراً وَ لَا تُحَقِّرُوا أَحَداً فَجَعَلَ لَا يَقْبَلُ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَ قالَتْ‏ أُمُّ مُوسَى‏ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ‏ انْظُرِي أَ تَرَيْنَ لَهُ أَثَراً فَانْطَلَقَتْ حَتَّى أَتَتْ بَابَ الْمَلِكِ فَقَالَتْ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ ظِئْراً وَ هَاهُنَا امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ تَأْخُذُ وَلَدَكُمْ وَ تَكْفُلُهُ لَكُمْ فَقَالَتْ أَدْخِلُوهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ قَالَتْ لَهَا امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مِمَّنْ أَنْتِ قَالَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتِ اذْهَبِي يَا بُنَيَّةِ فَلَيْسَ لَنَا فِيكِ حَاجَةٌ فَقَالَ لَهَا النِّسَاءُ

____________

(1) المخدع: البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير.

(2) الغمر: معظم الماء.

(3) في المصدر: و اللّه ما ادرى. م.

(4) أي أو تربيه.

40

عَافَاكِ اللَّهُ انْظُرِي هَلْ يَقْبَلُ أَوْ لَا يَقْبَلُ فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ قَبِلَ هَلْ يَرْضَى فِرْعَوْنُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْنِي الظِّئْرَ لَا يَرْضَى قُلْنَ فَانْظُرِي يَقْبَلُ أَوْ لَا يَقْبَلُ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ فَاذْهَبِي فَادْعِيهَا فَجَاءَتْ إِلَى أُمِّهَا فَقَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ الْمَلِكِ تَدْعُوكِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا فَدُفِعَ إِلَيْهَا مُوسَى فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا ثُمَّ أَلْقَمَتْهُ ثَدْيَهَا فَإِذاً قَحَمَ اللَّبَنُ‏ (1) فِي حَلْقِهِ فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَنَّ ابْنَهَا قَدْ قَبِلَ قَامَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ لِابْنِي ظِئْراً وَ قَدْ قَبِلَ مِنْهَا فَقَالَ وَ مِمَّنْ هِيَ قَالَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ فِرْعَوْنُ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَداً الْغُلَامُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الظِّئْرُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ تَزَلْ تُكَلِّمُهُ فِيهِ وَ تَقُولُ مَا تَخَافُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ‏ (2) إِنَّمَا هُوَ ابْنُكَ يَنْشَأُ فِي حِجْرِكَ حَتَّى قَلَبَتْهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ رَضِيَ فَنَشَأَ مُوسَى فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَ كَتَمَتْ أُمُّهُ خَبَرَهُ وَ أُخْتُهُ وَ الْقَابِلَةُ حَتَّى هَلَكَتْ أُمُّهُ وَ الْقَابِلَةُ الَّتِي قَبِلَتْهُ فَنَشَأَ لَا يَعْلَمُ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالَ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَطْلُبُهُ وَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَيَعْمَى عَلَيْهِمْ خَبَرُهُ‏ (3) قَالَ فَبَلَغَ فِرْعَوْنَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَهُ وَ يَسْأَلُونَ عَنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَزَادَ فِي الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَ نَهَاهُمْ عَنِ الْإِخْبَارِ بِهِ وَ السُّؤَالِ عَنْهُ قَالَ فَخَرَجَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ إِلَى شَيْخٍ لَهُمْ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَقَالُوا قَدْ كُنَّا نَسْتَرِيحُ إِلَى الْأَحَادِيثِ فَحَتَّى مَتَى وَ إِلَى مَتَى نَحْنُ فِي هَذَا الْبَلَاءِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ حَتَّى يَجِي‏ءَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِغُلَامٍ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ اسْمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ غُلَامٌ طُوَالٌ جَعْدٌ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ مُوسَى (عليه السلام) يَسِيرُ عَلَى بَغْلَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَرَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ فَعَرَفَهُ بِالصِّفَةِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ مُوسَى قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا وَ ثَارُوا إِلَى رِجْلَيْهِ يُقَبِّلُونَهَا فَعَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ اتَّخَذَ شِيعَةً وَ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ مَدِينَةً لِفِرْعَوْنَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقِبْطِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ‏ الْقِبْطِيِ‏ فَوَكَزَهُ مُوسى‏ فَقَضى‏ عَلَيْهِ‏

____________

(1) في نسخة: فازدحم اللبن في حلقه.

(2) في نسخة: ما نخاف. و في أخرى: أ تخاف. و في ثالثة: ما تخاف.

(3) أي فيخفى عليهم خبره.

41

وَ كَانَ مُوسَى قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً فِي الْجِسْمِ وَ شِدَّةً فِي الْبَطْشِ فَذَكَرَهُ النَّاسُ وَ شَاعَ أَمْرُهُ وَ قَالُوا إِنَّ مُوسَى قَتَلَ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ‏ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏ فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنَ الْغَدِ إِذَا الرَّجُلُ‏ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ‏ عَلَى آخَرَ قالَ لَهُ مُوسى‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ وَ الْيَوْمَ رَجُلٌ‏ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى‏ قالَ يا مُوسى‏ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏ فَخَرَجَ مِنْ مِصْرَ بِغَيْرِ ظَهْرٍ وَ لَا دَابَّةٍ وَ لَا خَادِمٍ تَخْفِضُهُ أَرْضٌ وَ تَرْفَعُهُ أُخْرَى حَتَّى أَتَى إِلَى أَرْضِ مَدْيَنَ فَانْتَهَى إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ فَنَزَلَ فَإِذَا تَحْتَهَا بِئْرٌ وَ إِذَا عِنْدَهَا أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ‏ فَإِذَا جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ وَ إِذَا مَعَهُمَا غُنَيْمَةٌ لَهُمَا فَ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا ... أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ نَحْنُ جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ لَا نَقْدِرُ أَنْ نُزَاحِمَ الرِّجَالَ فَإِذَا سَقَى النَّاسُ سَقَيْنَا فَرَحِمَهُمَا مُوسَى (عليه السلام) فَأَخَذَ دَلْوَهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا قَدِّمَا غَنَمَكُمَا فَسَقى‏ لَهُما ثُمَّ رَجَعَتَا بُكْرَةً قَبْلَ النَّاسِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُوسَى إِلَى الشَّجَرَةِ فَجَلَسَ تَحْتَهَا وَ قَالَ‏ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ فَلَمَّا رَجَعَتَا إِلَى أَبِيهِمَا قَالَ مَا أَعْجَلَكُمَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَتَا وَجَدْنَا رَجُلًا صَالِحاً رَحِيماً فَسَقَى لَنَا فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا اذْهَبِي فَادْعِيهِ لِي فَجَاءَتْهُ‏ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ لَهَا وَجِّهِينِي إِلَى الطَّرِيقِ وَ امْشِي خَلْفِي فَإِنَّا بَنُو يَعْقُوبَ لَا نَنْظُرُ فِي أَعْجَازِ النِّسَاءِ فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ‏ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَضَى أَتَمَّهُمَا لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا بِالْأَفْضَلِ وَ التَّمَامِ‏ فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ‏ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ لَيْلًا فَرَأَى‏ ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ‏ أَوْ خَبَرٍ مِنَ الطَّرِيقِ فَلَمَّا

42

انْتَهَى إِلَى النَّارِ فَإِذَا شَجَرَةٌ تَضْطَرِمُ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا تَأَخَّرَتْ عَنْهُ فَرَجَعَ وَ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ثُمَّ دَنَتْ مِنْهُ الشَّجَرَةُ فَ نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ‏ فَإِذَا حَيَّةٌ مِثْلُ الْجَذَعِ لِأَنْيَابِهَا صَرِيرٌ (1) يَخْرُجُ مِنْهَا مِثْلُ لَهَبِ النَّارِ فَوَلَّى مُدْبِراً فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ارْجِعْ فَرَجَعَ وَ هُوَ يَرْتَعِدُ وَ رُكْبَتَاهُ تَصْطَكَّانِ فَقَالَ إِلَهِي هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي أَسْمَعُ كَلَامُكَ قَالَ نَعَمْ فَلَا تَخَفْ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْأَمَانُ فَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى ذَنَبِهَا ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَتَهَا (2) فَإِذَا يَدُهُ فِي شُعْبَةِ الْعَصَا قَدْ عَادَتْ عَصًا وَ قِيلَ لَهُ اخْلَعْ‏ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً‏ فَرُوِيَ أَنَّهُ أُمِرَ بِخَلْعِهِمَا بِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ أَيْ خَوْفَيْكَ خَوْفَكَ مِنْ ضِيَاعِ أَهْلِكَ وَ خَوْفَكَ مِنْ فِرْعَوْنَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ بِآيَتَيْنِ يَدِهِ وَ الْعَصَا.

فَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) خَرَجَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ فَأَصْلَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمْرَ عَبْدِهِ وَ نَبِيِّهِ مُوسَى فِي لَيْلَةٍ وَ كَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَائِمِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) يُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ اللَّهُ أَمْرَ مُوسَى (عليه السلام) وَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَيْرَةِ وَ الْغَيْبَةِ إِلَى نُورِ الْفَرَجِ وَ الظُّهُورِ.

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) علي بن عبد الصمد عن أبيه عن السيد أبي البركات عن الصدوق‏ مثله مع اختصار (3) بيان الغمر الماء الكثير و معظم البحر و التبني اتخاذ ولد الغير ابنا فإذا قحم اللبن لعله كناية عن كثرة سيلان اللبن من قولهم قحم في الأمر رمى بنفسه فيه فجاءه من غير روية و في بعض النسخ يجم أي يكثر و في بعضها فازدحم‏

____________

(1) أي صوت و طنين.

(2) في المصدر: لحييها و هو الصحيح. و اللحى: عظم الحنك الذي عليه الأسنان و هما لحيان.

(3) مخطوط. م.

43

قوله تعالى‏ وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ أي آخرها و اختصر طريقا قريبا (1) حتى سبقهم إلى موسى‏ يَسْعى‏ أي يسرع في المشي فأخبره بذلك و أنذره و كان الرجل خربيل‏ (2) مؤمن آل فرعون و قيل رجل اسمه شمعون و قيل شمعان‏ قالَ يا مُوسى‏ إِنَّ الْمَلَأَ أي الأشراف من آل فرعون‏ يَأْتَمِرُونَ بِكَ‏ أي يتشاورون فيك و قيل يأمر بعضهم بعضا.

قوله تعالى‏ تَهْتَزُّ أي تتحرك قوله تعالى‏ كَأَنَّها جَانٌ‏ قال السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب الغرر و الدرر فإن سأل سائل فقال ما تقولون في قوله تعالى‏ فَأَلْقى‏ عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ‏ و قوله‏ كَأَنَّها جَانٌ‏ و الثعبان هي الحية العظيمة الخلقة و الجان الصغير من الحيات و بأي شي‏ء تزيلون التناقض عن هذا الكلام و الجواب أول ما نقوله أن الحالتين مختلفتان فحالة كونها كالجان كانت في ابتداء النبوة و قبل مسير موسى(ع)إلى فرعون و حالة كونها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون و إبلاغه الرسالة و التلاوة تدل على ذلك و قد ذكر المفسرون وجهين أحدهما أنه تعالى إنما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين لعظم خلقها و كبر جسمها و هول منظرها و شبهها في الآية الأخرى بالجان لسرعة حركتها و نشاطها و خفتها فاجتمع لها مع أنها في جسم الثعبان و كبر خلقه نشاط الجان و سرعة حركته و هذا أبهر في باب الإعجاز و أبلغ في خرق العادة.

و الثاني أنه تعالى لم يرد بذكر الجان في الآية الأخرى الحية و إنما أراد أحد الجن فكأنه تعالى أخبر بأن العصا صارت ثعبانا في الخلقة و عظم الجسم و كانت مع ذلك كأحد الجن في هول المنظر و إفزاعها لمن شاهدها و يمكن أن يكون للآية تأويل آخر و هو أن العصا لما انقلبت حية صارت أولا بصفة الجان و على صورته ثم صارت بصفة الثعبان على تدريج و لم تصر كذلك ضربة واحدة (3).

____________

(1) في نسخة: و اختص طريقا قريبا.

(2) راجع ما تقدم ذيل الخبر الثاني.

(3) الغرر و الدرر 1: 18- 19؛ و اختصره المصنّف راجع المصدر.

44

و قال (رحمه الله) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما معنى قول شعيب ع‏ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ‏ الآية و كيف يجوز في الصداق هذا التخيير و التفويض و أي فائدة للبنت فيما شرطه هو لنفسه و ليس يعود عليها (1) من ذلك نفع قلنا يجوز أن تكون الغنم كانت لشعيب(ع)و كانت الفائدة باستيجار من يرعاها عائدة عليه إلا أنه أراد أن يعوض بنته عن قيمة رعيها فيكون ذلك مهرا لها فأما التخيير فلم يكن إلا فيما زاد على الثماني حجج و لم يكن فيما شرطه مقترحا تخيير و إنما كان فيما تجاوزه و تعداه.

و وجه آخر و هو أنه يجوز أن تكون الغنم كانت للبنت و كان الأب المتولي لأمرها و القابض لصداقها لأنه لا خلاف أن قبض الأب مهر بنته البكر البالغ جائز و ليس لأحد من الأولياء ذلك غيره و أجمعوا على أن بنت شعيب(ع)كانت بكرا.

و وجه آخر و هو أنه حذف ذكر الصداق و ذكر ما شرطه لنفسه مضافا إلى الصداق لأنه جائز أن يشرط الولي لنفسه ما يخرج عن الصداق و هذا يخالف الظاهر.

و وجه آخر و هو أنه يجوز أن يكون من شريعته(ع)العقد بالتراضي من غير صداق معين و يكون قوله‏ عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي‏ على غير وجه الصداق و ما تقدم من الوجوه أقوى. (2).

10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا أَ هِيَ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا قَالَ نَعَمْ وَ لَمَّا قَالَتْ‏ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ‏ قَالَ أَبُوهَا كَيْفَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَتْ لَمَّا أَتَيْتُهُ بِرِسَالَتِكَ فَأَقْبَلَ مَعِي قَالَ كُونِي خَلْفِي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ فَكُنْتُ خَلْفَهُ أَرْشُدُهُ كَرَاهَةَ أَنْ يَرَى مِنِّي شَيْئاً وَ لَمَّا أَرَادَ مُوسَى الِانْصِرَافَ قَالَ شُعَيْبٌ ادْخُلِ الْبَيْتَ وَ خُذْ مِنْ تِلْكَ الْعِصِيِّ عَصًا تَكُونُ مَعَكَ تَدْرَأُ بِهَا (3)

____________

(1) في نسخة: و ليس يعود إليها.

(2) تنزيه الأنبياء: 68- 69 و فيه: و ما تقدم من الوجوه قوى. م.

(3) درأه: دفعه شديدا.

45

السِّبَاعَ وَ قَدْ كَانَ شُعَيْبٌ أَخْبَرَ بِأَمْرِ الْعَصَا الَّتِي أَخَذَهَا مُوسَى فَلَمَّا دَخَلَ مُوسَى الْبَيْتَ وَثَبَتْ إِلَيْهِ الْعَصَا فَصَارَتْ فِي يَدِهِ فَخَرَجَ بِهَا فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ خُذْ غَيْرَهَا فَعَادَ مُوسَى إِلَى الْبَيْتِ وَ وَثَبَتْ إِلَيْهِ الْعَصَا فَصَارَ فِي يَدِهِ فَخَرَجَ بِهَا فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ خُذْ غَيْرَهَا قَالَ لَهُ مُوسَى قَدْ رَدَدْتُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ تَصِيرُ فِي يَدِي فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ خُذْهَا وَ كَانَ شُعَيْبٌ يَزُورُ مُوسَى كُلَّ سَنَةٍ فَإِذَا أَكَلَ قَامَ مُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَ كَسَرَ لَهُ الْخُبْزَ (1).

11- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ مُجَاشِعٍ عَنْ مُعَلًّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَتْ عَصَا مُوسَى(ع)لآِدَمَ فَصَارَتْ إِلَى شُعَيْبٍ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ إِنَّهَا لَعِنْدَنَا وَ إِنَّ عَهْدِي بِهَا آنِفاً وَ هِيَ خَضْرَاءُ كَهَيْئَتِهَا حِينَ انْتُزِعَتْ مِنْ شَجَرَتِهَا وَ إِنَّهَا لَتَنْطِقُ إِذَا اسْتُنْطِقَتْ أُعِدَّتْ لِقَائِمِنَا(ع)يَصْنَعُ بِهَا مَا كَانَ يَصْنَعُ مُوسَى(ع)وَ إِنَّهَا لَتَرُوعُ وَ تَلْقَفُ‏ (2) ما يَأْفِكُونَ‏ وَ تَصْنَعُ مَا تُؤْمَرُ بِهِ إِنَّهَا حَيْثُ أَقْبَلَتْ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ تُفَتَّحُ لَهَا (3) شُعْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي الْأَرْضِ وَ الْأُخْرَى فِي السَّقْفِ وَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‏ بِلِسَانِهَا (4).

أقول:

- قال السيد بن طاوس (قدس الله روحه) في كتاب سعد السعود رأيت في تفسير منسوب إلى الباقر(ع)(5) كانت عصا موسى هي عصا آدم(ع)بلغنا و الله أعلم أنه هبط بها من الجنة كانت من عوسج الجنة و كانت عصا لها شعبتان و بلغني أنها

____________

(1) مخطوط. م.

(2) لتروع أي لتفزع من رآها. تلقف أي تتناول بشدة ما يموه، و يزوره السحرة من تحريك عصواتهم و يقلبونها بصورة الثعبان سحرا.

(3) في نسخة تنتبح لها.

(4) أصول الكافي ج 1: 231. و فيه: يفتح لها شعبتان اه. م.

(5) لعله التفسير المنسوب الى أبى الجارود زياد بن المنذر، و كان زياد يرويه عن الامام الباقر (عليه السلام)، و لم يكن التفسير له؛ نص على ذلك ابن النديم في فهرسته(ص)50 حيث قال في تسمية الكتب المصنفة في تفسير القرآن: كتاب الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) رواه عنه أبو الجارود زياد بن المنذر رئيس الجارودية الزيدية.

46

في فراش شعيب فدخل موسى فأخذها فقال له شعيب لقد كنت عندي أمينا أخذت العصا بغير أمري‏ (1) فقال له موسى لا إن العصا لو لا أنها كانت لي ما أخذتها فأقر شعيب و رضي و عرف أنه لم يأخذها إلا و هو نبي‏ (2)

. 12- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَ امْرَأَتِهِ الْمَحَبَّةَ قَالَ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ فَقَبَضَ مُوسَى عَلَيْهَا فَجَهَدُوا أَنْ يُخَلِّصُوهَا مِنْ يَدِ مُوسَى فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَلَاهَا فَأَرَادَ فِرْعَوْنُ قَتْلَهُ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ إِنَّ هُنَا أَمْراً تَسْتَبِينُ بِهِ هَذَا الْغُلَامُ ادْعُ بِجَمْرَةٍ وَ دِينَارٍ فَضَعْهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَفَعَلَ فَأَهْوَى مُوسَى إِلَى الْجَمْرَةِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْهَا فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ النَّارِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِسَانِهِ فَأَصَابَتْهُ لَغْثَةٌ (3) وَ قَدْ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ‏ قَضَى أَوْفَاهُمَا وَ أَفْضَلَهُمَا (4).

بيان: الألغث الثقيل البطي‏ء و المراد هنا البطء في الكلام.

13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ مُوسَى(ع)لَمَّا وُضِعَ فِي الْبَحْرِ كَمْ غَابَ عَنْ أُمِّهِ حَتَّى رَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا قَالَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ‏ (5).

14- فض، كتاب الروضة ضه، روضة الواعظين رَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ: إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)كَانَ فِرْعَوْنُ فِي طَلَبِهِ يَبْقُرُ بُطُونَ النِّسَاءِ الْحَوَامِلِ وَ يَذْبَحُ الْأَطْفَالَ لِيَقْتُلَ مُوسَى(ع)فَلَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْ تَحْتِهَا وَ تَقْذِفَهُ فِي التَّابُوتِ وَ تُلْقِيَ التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ فَقَالَتْ وَ هِيَ ذَعِرَةٌ (6) مِنْ كَلَامِهِ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ‏

____________

(1) يخالفه ما تقدم من الروايات من أن شعيب أمره أن يأخذ العصاء أو أمر بنته أن تجي‏ء بها إليه.

(2) سعد السعود: 123.

(3) هكذا بالغين المعجمة و الصواب أنّها بالعين المهملة و كذا فيما يأتي في البيان.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

(6) أي خائفة مدهشة.

47

عَلَيْكِ الْغَرَقَ فَقَالَ لَهَا لَا تَحْزَنِي إِنَّ اللَّهَ يَرُدُّنِي إِلَيْكِ فَبَقِيَتْ حَيْرَانَةً حَتَّى كَلَّمَهَا مُوسَى وَ قَالَ لَهَا يَا أُمِّ اقْذِفِينِي فِي التَّابُوتِ وَ أَلْقِي التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ قَالَ فَفَعَلَتْ مَا أُمِرَتْ بِهِ فَبَقِيَ فِي الْيَمِّ إِلَى أَنْ قَذَفَهُ اللَّهُ فِي السَّاحِلِ وَ رَدَّهُ إِلَى أُمِّهِ بِرُمَّتِهِ‏ (1) لَا يَطْعَمُ طَعَاماً وَ لَا يَشْرَبُ شَرَاباً مَعْصُوماً مُدَّةً وَ رُوِيَ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ سَبْعِينَ يَوْماً وَ رُوِيَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ.

15- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَدِيلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِ عَلَى يَدِ مُوسَى أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْكَهَنَةِ فَدَلُّوهُ عَلَى نَسَبِهِ وَ أَنَّهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَزَلْ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِشَقِّ بُطُونِ الْحَوَامِلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى قَتَلَ فِي طَلَبِهِ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ مَوْلُودٍ وَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَى قَتْلِ مُوسَى لِحِفْظِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِيَّاهُ‏ (2).

أقول: تمامه في أبواب الغيبة.

16- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ‏ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ إِذْ نَجَّيْناكُمْ‏ أَنْجَيْنَا أَسْلَافَكُمْ‏ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ‏ وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُوَالُونَ‏ (3) إِلَيْهِ بِقَرَابَتِهِ وَ بِدِينِهِ وَ بِمَذْهَبِهِ‏ يَسُومُونَكُمْ‏ كَانُوا يُعَذِّبُونَكُمْ‏ سُوءَ الْعَذابِ‏ شِدَّةَ الْعِقَابِ كَانُوا يَحْمِلُونَهُ عَلَيْكُمْ قَالَ وَ كَانَ مِنْ عَذَابِهِمُ الشَّدِيدِ أَنَّهُ كَانَ فِرْعَوْنُ يُكَلِّفُهُمْ عَمَلَ الْبِنَاءِ وَ الطِّينِ وَ يَخَافُ أَنْ يَهْرُبُوا عَنِ الْعَمَلِ فَأَمَرَهُمْ بِتَقْيِيدِهِمْ وَ كَانُوا يَنْقُلُونَ ذَلِكَ الطِّينَ عَلَى السَّلَالِيمِ إِلَى السُّطُوحِ فَرُبَّمَا سَقَطَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ فَمَاتَ أَوْ زَمِنَ‏ (4) لَا يَحْفِلُونَ بِهِمْ إِلَى أَنْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى قُلْ لَهُمْ لَا يَبْتَدِءُونَ عَمَلًا إِلَّا بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لِيَخِفَّ عَلَيْهِمْ فَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَيَخِفُّ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَ كُلَّ مَنْ سَقَطَ فَزَمِنَ‏

____________

(1) أي بجملته ما أصابه عيب و لا نقص.

(2) كمال الدين: 202. و الحديث طويل سقط صدره و ذيله. م.

(3) في المصدر: يدنون إليه. م.

(4) أي أصابه الزمانة و هي العاهة و تعطيل القوى و الأعضاء عن التصرف.

48

مِمَّنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يَقُولَهَا عَلَى نَفْسِهِ إِنْ أَمْكَنَهُ أَيِ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَوْ يُقَالَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَ لَا تَقْلِبُهُ يَدٌ (1) فَفَعَلُوهَا فَسَلِمُوا يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ‏ وَ ذَلِكَ لَمَّا قِيلَ لِفِرْعَوْنَ إِنَّهُ يُولَدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ يَكُونُ عَلَى يَدِهِ هَلَاكُكَ وَ زَوَالُ مُلْكِكَ فَأَمَرَ بِذَبْحِ أَبْنَائِهِمْ فَكَانَتِ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ تُصَانِعُ الْقَوَابِلَ‏ (2) عَنْ نَفْسِهَا كَيْلَا تَنِمَّ عَلَيْهَا وَ يَتِمَّ حَمْلُهَا ثُمَّ تُلْقِي وَلَدَهَا فِي صَحْرَاءَ أَوْ غَارِ جَبَلٍ أَوْ مَكَانٍ غَامِضٍ‏ (3) وَ يَقُولُ عَلَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَيُقَيِّضُ اللَّهُ‏ (4) لَهُ مَلَكاً يُرَبِّيهِ وَ يُدِرُّ مِنْ إِصْبَعٍ لَهُ لَبَناً يَمَصُّهُ وَ مِنْ إِصْبَعٍ طَعَاماً لَيِّناً يَتَغَذَّاهُ إِلَى أَنْ نَشَأَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ مَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ وَ نَشَأَ أَكْثَرَ مِمَّنْ قُتِلَ‏ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ‏ يَبْقُونَهُنَّ وَ يَتَّخِذُونَهُنَّ إِمَاءً فَضَجُّوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ قَالُوا يَفْتَرِعُونَ‏ (5) بَنَاتِنَا وَ أَخَوَاتِنَا فَأَمَرَ اللَّهُ تِلْكَ الْبَنَاتِ كُلَّمَا رَآهُنَّ مِنْ ذَلِكَ رَيْبٌ صَلَّيْنَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ كَانَ اللَّهُ يَرُدُّ عَنْهُنَّ أُولَئِكَ الرِّجَالَ إِمَّا بِشُغُلٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ لُطْفٍ مِنْ أَلْطَافِهِ فَلَمْ تَفْتَرِشْ‏ (6) مِنْهُنَّ امْرَأَةً بَلْ دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ عَنْهُنَّ بِصَلَاتِهِنَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ فِي ذلِكُمْ‏ فِي ذَلِكَ الْإِنْجَاءِ الَّذِي أَنْجَاكُمْ مِنْهُمْ رَبُّكُمْ‏ بَلاءٌ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ‏ كَبِيرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا إِذَا كَانَ الْبَلَاءُ يُصْرَفُ عَنْ أَسْلَافِكُمْ وَ يَخِفُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَ فَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ إِذَا شَاهَدْتُمُوهُ وَ آمَنْتُمْ بِهِ كَانَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْكُمْ أَعْظَمَ وَ أَفْضَلَ وَ فَضْلُ اللَّهِ لَدَيْكُمْ أَجْزَلَ‏ (7).

____________

(1) هكذا في نسخ و في نسخة: لا تقلبه به. و في المصدر: فانه يقوم و لا يضرّه ذلك.

(2) أي تداهنها و تخادعها.

(3) أي مكان مطمئن يخفى امره عن فرعون و أصحابه.

(4) أي فيجى‏ء اللّه بملك يربيه.

(5) افترع البكر: أزال بكارتها.

(6) افترشه: وطئه. و افترس عرضه: استباحه بالوقيعة فيه.

(7) تفسير الإمام: 97- 98، و فيه: أكثر و أجزل. م.

49

بيان: قوله لا يحفلون بهم أي لا يبالون بهم قوله (عليه السلام) و لا يقلبه يد الجملة حالية أي يقوم من غير أن تقلبه يد و يداويه أحد قوله تصانع المصانعة الرشوة و قوله تنم بالنون من النميمة و الافتراع إزالة البكارة.

17- مل، كامل الزيارات بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)شَاطِئُ الْوَادِ الْأَيْمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ هُوَ الْفُرَاتُ وَ الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ هِيَ كَرْبَلَاءُ وَ الشَّجَرَةُ هِيَ مُحَمَّدٌ (1).

18- عدة، عدة الداعي‏ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ قَالَ لَهُمَا لَا يَرُوعُكُمَا لِبَاسُهُ فَإِنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي وَ لَا يُعْجِبُكُمَا مَا مُتِّعَ بِهِ مِنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ زِينَةِ الْمُسْرِفِينَ فَلَوْ شِئْتُ زَيَّنْتُكُمَا بِزِينَةٍ يَعْرِفُ فِرْعَوْنُ حِينَ يَرَاهَا أَنَّ مَقْدُرَتَهُ تَعْجِزُ عَنْهَا وَ لَكِنِّي أَرْغَبُ بِكُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَزْوِي‏ (2) الدُّنْيَا عَنْكُمَا وَ كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِأَوْلِيَائِي إِنِّي لَأَذُودُهُمْ‏ (3) عَنْ نَعِيمِهَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي غَنَمَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ وَ إِنِّي لَأُجَنِّبُهُمْ سُلُوكَهَا كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ مِنْ مَوَارِدِ الْغِرَّةِ (4) وَ مَا ذَاكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ وَ لَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي سَالِماً مُوَفَّراً إِنَّمَا يَتَزَيَّنُ لِي أَوْلِيَائِي بِالذُّلِّ وَ الْخُشُوعِ وَ الْخَوْفِ الَّذِي يَنْبُتُ فِي قُلُوبِهِمْ فَيَظْهَرُ عَلَى أَجْسَادِهِمْ فَهُوَ شِعَارُهُمْ وَ دِثَارُهُمُ الَّذِي يَسْتَشْعِرُونَ وَ نَجَاتُهُمُ الَّتِي بِهَا يَفُوزُونَ وَ دَرَجَاتُهُمُ الَّتِي يَأْمُلُونَ وَ مَجْدُهُمُ الَّذِي بِهِ يَفْخَرُونَ وَ سِيمَاهُمُ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُونَ فَإِذَا لَقِيتَهُمْ يَا مُوسَى فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وَ ذَلِّلْ لَهُمْ قَلْبَكَ وَ لِسَانَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ أَخَافَ لِي أَوْلِيَائِي فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ثُمَّ أَنَا الثَّائِرُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5).

19- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‏ قَالَ أَشُدُّهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ اسْتَوَى الْتَحَى‏ (6).

____________

(1) كامل الزيارة: 13- 14. م.

(2) أي انحى.

(3) أي لادفعهم و اطردهم.

(4) أي من موارد الهلكة.

(5) عدّة الداعي: 113- 114. م.

(6) معاني الأخبار: 67. م.

50

بيان: قال البيضاوي‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ‏ أي مبلغه الذي لا يزيد عليه نشوؤه و ذلك من ثلاثين إلى أربعين سنة فإن العقل يكمل حينئذ و روي أنه لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين و استوى قده أو عقله‏ (1) أقول المعتمد ما ورد في الخبر.

20- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بَعْدَ الْحَثِّ عَلَى التَّأَسِّي بِالرَّسُولِ‏ وَ إِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذْ يَقُولُ‏ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ اللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ لِهُزَالِهِ وَ تَشَذُّبِ لَحْمِهِ.

بيان: الصفاق الجلد الباطن الذي فوقه الجلد الظاهر من البطن و شفيفه رقته و تشذب اللحم تفرقه.

21- نهج، نهج البلاغة الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَ أَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عَظِيماً بِلَا جَوَارِحَ وَ لَا أَدَوَاتٍ وَ لَا نُطْقٍ وَ لَا لَهَوَاتٍ.

أقول: قال الثعلبي في كتاب عرائس المجالس لما مات الريان بن الوليد فرعون مصر الأول صاحب يوسف (عليه السلام) و هو الذي ولى يوسف (عليه السلام) خزائن أرضه و أسلم على يديه فلما مات ملك بعده قابوس بن مصعب صاحب يوسف الثاني فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى و كان جبارا و قبض الله تعالى يوسف (عليه السلام) في ملكه و طال ملكه ثم هلك و قام بالملك بعده أخوه أبو العباس الوليد بن مصعب بن الريان بن أراشة بن ثروان بن عمرو بن فاران بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح و كان أعتى من قابوس و أكبر و أفجر و امتدت أيام ملكه و أقام بنو إسرائيل بعد وفاة يوسف (عليه السلام) و قد نشروا و كثروا و هم تحت أيدي العمالقة و هم على بقايا من دينهم مما كان يوسف و يعقوب و إسحاق و إبراهيم شرعوا فيهم من الإسلام متمسكين به حتى كان فرعون موسى الذي بعثه الله إليه و قد ذكرنا اسمه و نسبه و لم يكن منهم‏ (2) فرعون أعتى على الله تعالى و لا أعظم قولا و لا أقسى قلبا و لا أطول عمرا في ملكه و لا أسوأ

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 83. م.

(2) في المصدر: فيهم. م.

51

ملكة لبني إسرائيل منه و كان يعذبهم و يستعبدهم فجعلهم خدما و خولا (1) و صنفهم في أعماله فصنف يبنون و صنف يحرسون و صنف يتولون الأعمال القذرة و من لم يكن من أهل العمل فعليه الجزية كما قال تعالى‏ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ‏ و قد استنكح فرعون منهم امرأة يقال لها آسية بنت مزاحم من خيار النساء المعدودات و يقال بل هي آسية بنت مزاحم بن الريان بن الوليد فرعون يوسف الأول فأسلمت على يدي موسى (عليه السلام).

قال مقاتل و لم يسلم من أهل مصر إلا ثلاثة آسية و خربيل و مريم بنت ناموساء التي دلت موسى على قبر يوسف (عليه السلام) فعمر فرعون و هم تحت يديه عمرا طويلا يقال أربعمائة سنة يسومونهم سوء العذاب فلما أراد الله تعالى أن يفرج عنهم بعث موسى (عليه السلام) و كان بدء ذلك على ما ذكره السدي عن رجاله أن فرعون رأى في منامه أن نارا قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأخربتها و أحرقت القبط و تركت بني إسرائيل فدعا فرعون السحرة و الكهنة و المعبرين و المنجمين و سألهم عن رؤياه فقالوا إنه يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك و يغلبك على سلطانك و يخرجك و قومك من أرضك و يبدل دينك و قد أظلك زمانه الذي يولد فيه قال فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل و جمع القوابل من نساء أهل مملكته فقال لهن لا يسقطن على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتلتنه و لا جارية إلا تركتنها و وكل بهن فكن يفعلن ذلك قال مجاهد لقد ذكر لي أنه كان يأمر بالقصب فيشق حتى يجعل أمثال الشفار (2) ثم يصف بعضها إلى بعض ثم يؤتى بالحبالى من بني إسرائيل فيوقعن فتحز أقدامهن‏ (3) حتى أن المرأة منهن لتضع ولدها فيقع بين رجليها فتظل تطأه تتقي به حد القصب عن رجلها لما بلغ من جهدها فكان يقتل الغلمان الذين كانوا في وقته و يقتل‏

____________

(1) الخول: العبيد و الإماء و الخدم.

(2) الشفار: جمع الشفرة: السكين العظيمة العريضة. حد السيف. جانب النصل.

(3) في نسخة «فتحر» و في المصدر: ثم يضف بعضه الى بعض، ثمّ يؤتى بالحبالى من بني إسرائيل فيوقفن عليه فتجرح اقدامهن.

52

من يولد منهم و يعذب الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن و أسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل رءوس القبط على فرعون فقالوا له إن الموت قد وقع في بني إسرائيل و أنت تذبح صغارهم و يموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا فأمر فرعون أن يذبحوا سنة و يتركوا سنة فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك و ولد موسى في السنة التي يذبحون فيها قالوا فولدت هارون أمه علانية آمنة فلما كان العام المقبل حملت بموسى فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه و اشتد غمها فأوحى الله تعالى إليها وحي إلهام‏ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ فلما وضعته في خفية أرضعته ثم اتخذت له تابوتا و جعلت مفتاح التابوت من داخل و جعلته فيه.

قال مقاتل و كان الذي صنع التابوت خربيل‏ (1) مؤمن آل فرعون و قيل إنه كان من بردي‏ (2) فاتخذت أم موسى التابوت و جعلت فيه قطنا محلوجا و وضعت فيه موسى و قيرت رأسه و خصاصه‏ (3) ثم ألقته في النيل فلما فعلت ذلك و توارى عنها ابنها أتاها الشيطان لعنه الله و وسوس إليها فقالت في نفسها ما ذا صنعت بابني لو ذبح عندي فواريته و كفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى دواب البحر فعصمها الله تعالى و انطلق الماء بموسى يرفعه الموج مرة و يخفضه أخرى حتى أدخله بين أشجار عند دار فرعون إلى فرضة (4) و هي مستقى‏ (5) جواري آل فرعون و كان يشرب منها نهر كبير في دار فرعون و بستانه فخرجت جواري آسية يغتسلن و يسقين فوجدن التابوت فأخذنه و ظنن أن فيه مالا فحملنه كهيئته حتى أدخلنه على آسية (6) فلما فتحته و رأت الغلام فألقى الله تعالى‏

____________

(1) في المصدر: خرقيل و كذا فيما تقدم.

(2) بفتح الباء: نبات كالقصب كان قدماء المصريين يتخذون قشره للكتابة.

(3) الخصاص بالفتح: كل خلل او خرق في الباب و ما شاكله. الفرج في البناء.

(4) الفرضة بالضم من النهر: الثلمة ينحدر منها الماء و تصعد منها السفن و يستقى منها.

(5) في نسخة: مسقى.

(6) قد سقط من العرائس المطبوع بمصر هنا أزيد من صفحة و هو من قوله: «فلما فتحته» إلى قوله:

فيما يأتي «فلما أخرجوه من التابوت عمدت بنت فرعون».

53

عليه محبة منها فرحمته آسية و أحبته حبا شديدا فلما سمع الذباحون أمره أقبلوا على آسية بشفارهم ليذبحوا الصبي فقالت آسية للذباحين انصرفوا فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل فآتي فرعون فأستوهبه إياه فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم و إن أمر بذبحه لم ألمكم فأتت به و قالت‏ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ‏ لا تقتله‏ عَسى‏ أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً فقال فرعون قرة عين لك فأما أنا فلا حاجة لي فيه.

- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ أَنْ يَكُونَ قُرَّةَ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّتْ بِهِ لَهَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا هَدَى بِهِ امْرَأَتَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَهُ ذَلِكَ.

قالوا فأراد فرعون أن يذبحه و قال إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل و أن يكون هذا هو الذي على يديه هلاكنا و زوال ملكنا فلم تزل آسية تكلمه حتى وهبه لها فلما أمنت آسية أرادت أن تسميه باسم اقتضاه حاله و هو موشى لأنه وجد بين الماء و الشجر و مو بلغة القبط الماء و الشا (1) الشجر فعرب فقيل موسى.

و

- روي عن ابن عباس‏ أن بني إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس و عملوا بالمعاصي و وافق خيارهم شرارهم و لم يأمروا بالمعروف و لم ينهوا عن المنكر فسلط الله عليهم القبط فاستضعفوهم و ساموهم سوء العذاب و ذبحوا أبناءهم.

و قال وهب بلغني أنه ذبح في طلب موسى سبعين ألف وليد.

و عن ابن عباس أن أمّ موسى لما تقارب ولادتها و كانت قابلة من القوابل مصافية (2) لها فلما ضربها الطلق أرسلت إليها فأتتها و قبلتها (3) فلما أن وقع موسى بالأرض هالها نور بين عيني موسى فارتعش كل مفصل منها و دخل حبه قلبها ثم قالت لها يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني إلا و من رأيي قتل مولودك و إخبار فرعون بذلك و لكن وجدت لابنك هذا حبا ما وجدت مثله قط فاحفظي فإنه هو عدونا فلما خرجت القابلة من‏

____________

(1) لعل الصحيح. شى.

(2) صافى فلانا: أخلص له الود.

(3) قبلت المرأة: كانت قابلة. قبلت القابلة الولد: تلقته عند الولادة. و قبلتها أي أخرجت ولدها.

54

عندها أبصرها بعض العيون فجاءوا إلى بابها ليدخلوا على أم موسى فقالت أخته هذه الحرس بالباب فطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع خوفا عليه فلفته في خرقة و وضعته في التنور و هو مسجور بإلهامه تعالى فدخلوا فإذا التنور مسجور.

و

- روي‏ أن أم موسى لم يتغير لها لون و لم يظهر لها لبن فقالوا ما أدخل عليك القابلة قالت هي مصافية لي فدخلت علي زائرة فخرجوا من عندها فرجع إليها عقلها فقالت لأخت موسى فأين الصبي قالت لا أدري فسمعت بكاء الصبي من التنور فانطلقت إليه و قد جعل الله النار عليه بردا و سلاما فاحتملته.

و

عن ابن عباس قال انطلقت أم موسى إلى نجار من قوم فرعون فاشترت منه تابوتا صغيرا فقال لها ما تصنعين به قالت ابن لي أخبؤه فيه‏ (1) و كرهت أن تكذب فانطلق النجار إلى الذباحين ليخبرهم بأمرها فلما هم بالكلام أمسك الله لسانه و جعل يشير بيده فلم يدر الأمناء فلما أعياهم أمره قال كبيرهم اضربوه فضربوه و أخرجوه فوقع في واد يهوي فيه‏ (2) حيران فجعل الله عليه أن رد لسانه و بصره أن لا يدل عليه و يكون معه يحفظه فرد الله عليه بصره و لسانه فآمن به و صدقه فانطلقت أم موسى و ألقته في البحر و ذلك بعد ما أرضعته ثلاثة أشهر و كان لفرعون يومئذ بنت و لم يكن له ولد غيرها و كانت من أكرم الناس عليه و كان بها برص شديد و قد قالت أطباء المصر و السحرة إنها لا تبرأ إلا من قبل البحر يوجد منه شبه الإنسان فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك و ذلك في يوم كذا و ساعة كذا حين تشرق فلما كان يوم الإثنين غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل و معه آسية فأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ النيل مع جواريها تلاعبهن إذا أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج فأخذوه فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا لم يره غيرها للذي أراد الله أن يكرمها (3) فعالجته ففتحت الباب فإذا نوره بين عينيه و قد

____________

(1) أي اخفيه فيه.

(2) هوى في الأرض: ذهب فيها.

(3) علة لرؤيتها دون غيرها.

55

جعل الله تعالى رزقه في إبهامه يمصه لبنا فألقى الله حبه في قلبها و أحبه فرعون‏ (1) فلما أخرجوه عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه فلطخت به برصها فبرأت فقبلته و ضمته إلى صدرها فقال الغواة من قوم فرعون أيها الملك إنا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه من بني إسرائيل هو هذا رمي به في البحر فرقا منك‏ (2) فهم فرعون بقتله فاستوهبته آسية فوهبه لها ثم قال لها سميه فقالت سميته موشى لأنه وجد بين الماء و الشجر.

قالوا وَ قالَتْ‏ أمّ موسى‏ لِأُخْتِهِ‏ و كانت تسمّى مريم‏ قُصِّيهِ‏ أي اتبعي أثره و اطلبيه هل تسمعين له ذكرا أ حيّ ابني أم قد أكلته دوابّ البحر و نسيت وعد الله تعالى‏ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ أنها أخته‏ (3) فلما امتنع أن يأخذ من المراضع ثديا قالت‏ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ‏ فلما أتت بأمه ثار إلى ثديها حتى امتلأ جنباه فقالت امكثي عندي ترضعين ابني هذا فقالت لا أستطيع أن أدع فلما امتنع أن يأخذ من المراضع ثديا قالت‏ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ‏ فلما أتت بأمه ثار إلى ثديها حتى امتلأ جنباه فقالت امكثي عندي ترضعين ابني هذا فقالت لا أستطيع أن أدع‏

____________

(1) إلى هنا سقط عن العرائس المطبوع بمصر.

(2) أي خوفا منك.

(3) في المصدر: عن جنب أي عن بعد و هم لا يشعرون أنّها أخته. و في المصدر هنا زيادة لم تكن في نسخة المؤلّف (قدس سره) أو أراد الاختصار، و نحن نوردها بألفاظها و هي هذه: و كانت آسية قد أرسلت إلى من حولها من كل انثى بها لبن لتختار له ظئرا تربى موسى، فجعل كلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يقبل ثديها حتّى أشفقت آسية أن يمتنع من اللبن فيموت، فأحزنها ذلك فأمرت به فاخرج الى السوق لتجتمع عليه الناس ترجو أن تصيب له ظئرا يقبلها و يأخذ ثديها و يرضع منها، فلم يقبل ثدى امرأة فذلك قوله عزّ و جلّ‏ «وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ» فقالت اخت موسى حين أعياهم أمره و أعيا الظئورة: «هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ» فأخذوها و قالوا لها: و ما يدريك بنصحهم له؟ و لعلك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله، فقالت: ما أعرفهم، و انما نصحهم له و شفقتهم عليه من أجل رغبتهم في ظئورة الملك و رجاء منفعته، فتركوها، فانطلقت الى امها فاخبرتها بالخبر فأتت، فلما وضعتها على ثديها في حجرها نزل اللبن من ثديها حتّى ملأ جنبيه، فانطلق البشير الى آسية يبشرها أن قد وجدنا لابنك ظئرا، فارسلت إليها فأتى بها، فلما رأت ما يصنع بها قالت لها: امكثى عندي.

56

بيتي و ولدي‏ (1) فإن طابت نفسك أن تعطيني فاذهب به إلى بيتي لا آلوه خيرا (2) فعلت و ذكرت‏ (3) أم موسى وعد الله تعالى فرجعت به إلى بيتها من يومها و قيل كانت غيبة موسى عن أمه ثلاثة أيام فلما جاءت أمه به إلى بيتها كادت تقول هو ابني فعصمها الله تعالى و ذلك قوله تعالى‏ إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى‏ قَلْبِها فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى أحب أن تريني ابني فوعدتها يوما تراها إياه فقالت لحواضنها و قهارمتها (4) لا تبقين منكم أحد إلا استقبل ابني بهدية و كرامة فلم تزل الهدايا و التحف تستقبله من حين أخرج من بيت أمه أن أدخل على امرأة فرعون فأكرمته و فرحت به فلما أدخل على فرعون تناول لحيته و نتف منها و يقال إنه لطم وجهه و في بعض الروايات أنه كان يلعب بين يدي فرعون و بيده قضيب صغير يلعب به إذ ضرب على رأس فرعون فغضب غضبا شديدا و تطير منه و قال هذا عدوي فأرسل إلى الذباحين فقالت امرأته إنما هو صبي لا يعقل و إني أجعل بيني و بينك أمرا تعرف فيه الحق أضع له حليا من الذهب و أضع له جمرا فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فلما حول جبرئيل يده إلى الجمر قبضها و طرحها في فيه فوضعها على لسانه فأحرقته فذلك الذي يقول‏ وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي‏ فكف عن قتله و حببه الله تعالى إليه و إلى الناس كلهم.

و قال أهل السير لما بلغ موسى (عليه السلام) أشده و كبر كان يركب مراكب فرعون و يلبس ما يلبس فرعون و كان إنما يدعى موسى بن فرعون و امتنع به بنو إسرائيل من كثير من‏

____________

(1) في المصدر: لا استطيع أن أدع بيتى و ولدى فيضيعوا.

(2) في المصدر: لا أولى له الا خيرا، أي لا أصنع له الا خيرا.

(3) في المصدر زيادة و هي هكذا: و إلّا انى غير تاركة بيتى و ولدى، و تذكرت أم موسى ما كان اللّه وعدها فتعاسرت على امرأة فرعون و أيقنت أن اللّه تعالى منجز وعده فرجعت بابنها إلى بيتها من وقتها.

(4) الحواضن جمع الحاضنة: هى التي تقوم على الصغير في تربيته. القهرمان: الوكيل أو أمين الدخل و الخرج. و في المصدر: فقالت آسية لخواصها و قهارمتها: لا يبقى منكن واحدة الا استقبلت ابني بهدية و كرامة، فانى بادئة بأمينة تحصى ما تصنع كل قهرمانة منكن فلم تزل اه.

57

الظلم‏ (1) فركب فرعون ذات يوم فركب موسى في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف‏ (2) فدخلها نصف النهار و قد غلقت أسواقها و ليس في طرقها أحد و ذلك قوله تعالى‏ عَلى‏ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فبينا هو يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان أحدهما من بني إسرائيل و الآخر من آل فرعون و الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ‏ يقال إنه السامري و الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ‏ كان خبازا لفرعون و اسمه قاثون‏ (3) و كان اشترى حطبا للمطبخ فسخر السامري ليحمله فامتنع فلما مر بهما موسى استغاث به فقال موسى للقبطي دعه فقال الخباز إنما آخذه لعمل أبيك فأبى أن يخلي سبيله فغضب موسى فبطش و خلص السامري من يده فنازعه القبطي‏ فَوَكَزَهُ مُوسى‏ فقتله و هو لا يريد قتله قالوا و لما قتل لم يرهما إلا الله تعالى و الإسرائيلي‏ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏ الأخبار فأتى فرعون فقيل له إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون فخذ لنا بحقنا فقال ائتوني بقاتله و من يشهد عليه فطلبوا ذلك فبينا هم يطوفون إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا فاستغاثه على الفرعوني فصادف موسى و قد ندم على ما كان منه بالأمس و كره الذي رأى فغضب موسى فمد يده و هو يريد أن يبطش بالفرعوني فقال للإسرائيلي‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏ ففرق الإسرائيلي من موسى أن يبطش به من أجل أنه أغلظ له الكلام فظن أنه يريد قتله فقال له‏ يا مُوسى‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي‏ الآية و إنما قال ذلك مخافة من موسى و ظنا أن يكون إياه أراد و إنما أراد الفرعوني فتتاركا و ذهب إلى فرعون و أخبره بما سمع من الإسرائيلي فأرسل فرعون الذباحين و أمرهم بقتل موسى و قال لهم اطلبوه في بنيات الطريق‏ (4) فإنه غلام لا يهتدي إلى الطريق فجاءه رجل من أقصى المدينة من شيعته يقال له خربيل‏ (5) و كان على بقية من دين إبراهيم الخليل (عليه السلام) و كان أول من صدق بموسى و آمن به.

____________

(1) في المصدر: و امتنع به عن بني إسرائيل كثير من الظلم و السخر التي كانت فيهم، و لا يعلم الناس أن ذلك الا من قبل الرضاعة، قالوا. فركب.

(2) منف بالفتح ثمّ السكون و فاء: اسم مدينة فرعون بمصر تقدم ذكرها قبلا.

(3) في المصدر: قاتون.

(4) بنيات الطريق: الطرق الصغيرة المتشعبة من الجادة.

(5) في المصدر: حزقيل.

58

- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: سُبَّاقُ الْأُمَمِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكْفُرُوا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ خِرْبِيلُ‏ (1) مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ صَاحِبُ يَاسِينَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ.

. قالوا فجاء خربيل‏ (2) فاختصر طريقا قريبا حتى سبق الذباحين إليه و أخبره بما هَمَّ به فرعون فذلك قوله تعالى‏ وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ الآية فتحير موسى و لم يدر أين يذهب فجاء ملك على فرس بيده عنزة فقال له اتبعني فاتبعه فهداه إلى مدين.

و عن ابن عباس أنه خرج من مصر إلى مدين و بينهما مسيرة ثمان ليال و يقال نحو من كوفة إلى البصرة و لم يكن له طعام إلا ورق الشجر فما وصل إليها حتى وقع خف قدميه و إن خضرة البقل تتراءى من بطنه قالت العلماء لما انتهى موسى إلى أرض مدين في ثمان ليال نزل في أصل شجرة و إذا تحتها بئر و هي التي قال الله تعالى‏ وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ‏ أي تحبسان أغنامهما فقال لهما ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ لأنا امرأتان ضعيفتان لا نقدر على مزاحمة الرعاء فإذا سقوا مواشيهم سقينا أغنامنا من فضول حياضهم‏ وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ تعنيان شعيبا.

و عن ابن عباس قال اسم أب امرأة موسى الذي استأجره يثرون صاحب مدين ابن أخي شعيب (عليه السلام) و اسم إحدى الجاريتين ليا و يقال حنونا و اسم الأخرى صفوراء و هي امرأة موسى فلما قالتا ذلك رحمهما و كان هناك بئر و على رأسها صخرة و كان نفر من الرجال يجتمعون عليها حتى يرفعوها عن رأسها و قيل إن تلك البئر غير البئر التي يستقي منها الرعاء قالوا فرفع موسى الصخرة عن رأسها و أخذ دلوا لهما فَسَقى‏ لَهُما أغنامهما فرجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس و تولى موسى إلى ظل الشجرة فقال‏ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فقال ابن عباس لقد قال ذلك موسى (عليه السلام) و لو شاء إنسان أن ينظر إلى خضرة

____________

(1) في المصدر: حزقيل.

(2) في المصدر: حزقيل.

59

أمعائه من شدة الجوع لنظر ما يسأل الله تعالى إلا أكلة.

و

- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ (عليه السلام)لَقَدْ قَالَهَا وَ إِنَّهُ لَمُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ.

قالوا فلما رجعتا إلى أبيهما قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا أغنامنا فقال لإحداهما فاذهبي فادعيه إلي و هي التي تزوجها موسى‏ فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ف قالَتْ‏ له‏ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فقام موسى (عليه السلام) و تقدمته و هو يتبعها فهبت ريح فألزقت ثوب المرأة بردفها فقال لها امشي خلفي و دليني على الطريق فإن أخطأت فارمي قدامي بحصاة فإنا بني يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء فنعتت له الطريق إلى منزل أبيها و مشت خلفه حتى دخلا على شعيب فسأله عن حاله فأخبره ف قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ ف قالَتْ إِحْداهُما و هي التي كانت الرسول إلى موسى‏ يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ‏ و إنما قالت القوي لأنه أزال الحجر الذي كان يرفعه ثلاثون أو أربعون رجلا (1) فقال لها أبوها فما علمك بأمانته فأخبرت أباها بما أمرها به موسى من استدبارها إياه.

قالوا فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى‏ (عليه السلام) أتم الأجلين‏ وَ سارَ بِأَهْلِهِ‏ منفصلا من أرض مدين يؤم الشام و معه أغنامه و امرأته و هي في شهرها لا تدري أ ليلا تضع أم نهارا فانطلق في برية الشام عادلا عن المدائن و العمران مخافة الملوك الذين كانوا بالشام و كان أكبر همه يومئذ أخاه هارون و إخراجه من مصر فسار موسى (عليه السلام) في البرية غير عارف بطرقها فأجاءه المسير (2) إلى جانب الطور الغربي الأيمن في عشية شاتية شديدة البرد و أظلم عليه الليل و أخذت السماء ترعد و تبرق و تمطر و أخذ امرأته الطلق فعمد موسى إلى زنده و قدحه مرات فلم تور فتحير و قام و قعد و أخذ يتأمل ما قرب و بعد تحيرا و ضجرا فبينا هو كذلك إذ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً فحسبه نارا فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً‏ يعني من يدلني على الطريق و كان قد ضل الطريق‏ فَلَمَّا أَتاها رأى نورا عظيما ممتدا من عنان السماء إلى شجرة عظيمة هناك و.

____________

(1) في المصدر: لا يرفعه الا أربعون رجلا. و ليس فيه ثلاثون. م.

(2) في المصدر فألجأه المسير.

60

اختلفوا فيها فقيل العوسجة و قيل العناب فتحير موسى (عليه السلام) و ارتعدت مفاصله حيث رأى نارا عظيمة ليس لها دخان تلتهب و تشتعل من جوف شجرة خضراء لا تزداد النار إلا عظما و لا الشجرة إلا خضرة و نضرة فلما دنا استأخرت عنه فخاف عنها و رجع ثم ذكر حاجته إلى النار فرجع إليها فدنت منه ف نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى‏ فنظر فلم ير أحدا فنودي‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ فلما سمع ذلك علم أنه ربه فناداه ربه أن ادن و اقترب فلما قرب منه و سمع النداء و رأى تلك الهيبة خفق قلبه و كل لسانه و ضعفت متنه‏ (1) و صار حيا كميت فأرسل الله سبحانه إليه ملكا يشد ظهره و يقوى قلبه فلما تاب إليه‏ (2) نودي‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً‏ ثم قال الله سبحانه تسكينا لقلبه و إذهابا لدهشته‏ وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ‏ إلى قوله تعالى‏ مَآرِبُ أُخْرى‏ و اختلف في اسم العصا فقال ابن جبير اسمها ما شاء الله‏ (3) و قال مقاتل اسمها نفعة و قيل غياث و قيل عليق و أما صفتها و المآرب التي فيها لموسى (عليه السلام) فقال أهل العلم بأخبار الماضين كان لعصا موسى شعبتان و محجن في أصل الشعبتين و سنان حديد في أسفلها و كان موسى (عليه السلام) إذا دخل مفازة ليلا و لم يكن قمر تضي‏ء شعبتاها كالشعبتين من نور تضيئان له مد البصر و كان إذا أعوز الماء أدلاها في البئر فجعلت تمتد إلى مقدار قعر البئر و تصير في رأسها شبه الدلو يستقي و إذا احتاج إلى الطعام ضرب الأرض بعصاه فيخرج ما يأكل يومه و كان إذا اشتهى فاكهة من الفواكه غرزها في الأرض‏ (4) فتغصنت أغصان تلك الشجرة التي اشتهى موسى فاكهتها و أثمرت له من ساعتها و يقال كان عصاه من اللوز فكان إذا جاع ركزها (5) في الأرض فأورقت و أثمرت و أطعمت فكان يأكل منها اللوز و كان إذا قاتل عدوه يظهر على شعبتيها تنينان يتناضلان‏ (6) و كان يضرب على الجبل‏

____________

(1) المتن: الظهر.

(2) أي فلما رجع إليه الصحة.

(3) في المصدر: ماسا.

(4) أي أدخلها و اثبتها فيها.

(5) أي اثبتها فيها.

(6) التنين كسجين: الحية العظيمة. و في المصدر: تنينان يقاتلان.

61

الصعب الوعر المرتقى و على الشجر و العشب و الشوك فينفرج و إذا أراد عبور نهر من الأنهار بلا سفينة ضربها عليه فانفلق و بدا له طريق مهيع يمشي فيه و كان يشرب أحيانا من إحدى الشعبتين اللبن و من الآخر العسل و كان إذا أعيا في طريقه يركبها فتحملها إلى أي موضع شاء من غير ركض و لا تحريك رجل و كانت تدله على الطريق و تقاتل أعداءه و إذا احتاج موسى إلى الطيب فاح منها الطيب حتى يتطيب ثوبه و إذا كان في طريق فيه لصوص تخشى الناس جانبهم تكلمه العصا و تقول له خذ جانب كذا و كان يهش بها على غنمه و يدفع بها السباع و الحيات و الحشرات و إذا سافر وضعها على عاتقه و علق عليها جهازه و متاعه و مخلاته و مقلاعه و كساءه و طعامه و سقاءه.

قال مقاتل بن حيان قال شعيب لموسى حين زوج ابنته و سلم إليه أغنامه يرعاها اذهب بهذه الأغنام فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك و لا تأخذ على يمينك و إن كان الكلأ بها أكثر فإن هناك تنينا عظيما أخشى عليك و على الأغنام منه فذهب موسى بالأغنام فلما بلغ مفرق الطريقين أخذت الأغنام ذات اليمين فاجتهد موسى على أن يصرفها إلى ذات الشمال فلم تطعه فنام موسى و الأغنام ترعى فإذا بالتنين قد جاء فقامت عصا موسى فحاربته فقتلته و أتت فاستلقت على جنب موسى و هي دامية فلما استيقظ موسى (عليه السلام) رأى العصا دامية و التنين مقتولا فعلم أن في تلك العصا لله تعالى قدرة و عرف أن لها شأنا فهذه مآرب موسى فيها إذا كانت عصا فأما إذا ألقاها موسى فيرى أنها تنقلب حية كأعظم ما يكون من التنانين سوداء مدلهمة تدب على أربع قوائم تصير شعبتاها فمها و فيه اثنا عشر أنيابا و أضراسا لها صريف و صرير يخرج منها لهب النار فتصير محجنها عرفا لها كأمثال النيازك‏ (1) تلتهب و عيناها تلمعان كما يلمع البرق تهب من فيها ريح السموم لا تصيب شيئا إلا أحرقته تمر بالصخرة مثل الناقة الكوماء (2) فتبتلعها حتى أن الصخور في جوفها تتقعقع‏ (3) و تمر بالشجرة فتفطرها بأنيابها ثم تحطمها و

____________

(1) جمع النيزك: شعلة ترى كالرمح، و هو أحد أقسام الشهب المتساقطة.

(2) الكوماء: البعير الضخم السنام.

(3) تقعقع: صوت.

62

تبتلعها و جعلت تتلمظ و تترمرم كأنها تطلب شيئا تأكل و كان تكون في عظم الثعبان و خفة الجان و لين الحية و ذلك موافق لنص القرآن حيث قال في موضع‏ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ‏ و قال في موضع آخر كَأَنَّها جَانٌ‏ و قال في موضع آخر فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى‏ قالوا فلما ألقاها صارت شعبتاها فمها و محجنها عرفا لها في ظهرها و هي تهتز لها أنياب و هي كما شاء الله أن يكون فرأى موسى أمرا فظيعا ف وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ‏ فناداه ربه تعالى أن‏ يا مُوسى‏ أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ‏ قالوا و كان على موسى جبة من صوف فلف كمه على يده و هو لها هائب فنودي أن احسر عن يدك فحسر كمه عن يده ثم أدخل يده بين لحييها فلما قبض فإذا هو عصاه في يده و يده بين شعبتيها حيث كان يضعها ثم قال له‏ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ‏ فأدخلها ثم أخرجها فإذا هي نور تلتهب يكل عنه البصر ثم ردها فخرجت كما كانت على لون يديه.

ثم قال له‏ اذْهَبْ إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ فقال موسى‏ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ‏ قال الله تعالى‏ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ‏ الآية و كان على موسى يومئذ مدرعة قد خلها بخلال و جبة من صوف و ثياب من صوف و قلنسوة من صوف و الله سبحانه يكلمه و يعهد إليه و يقول له يا موسى انطلق برسالتي و أنت بعيني و سمعي و معك قوتي و نصرتي بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر من نعمتي و آمن مكري و غرته الدنيا حتى جحد حقي و أنكر ربوبيتي و زعم أنه لا يعرفني و عزتي و جلالي لو لا الحجة و العذر اللذان جعلتهما بيني و بين خلقي لبطشت به بطشة جبار تغضب لغضبه السماوات و الأرض و البحار و الجبال و الشجر و الدواب فلو أذنت للسماء لحصبته‏ (1) أو للأرض لابتلعته أو للجبال لدكدكته أو للبحار لغرقته و لكن هان علي و صغر عندي و وسعه حلمي و أنا الغني عنه و عن جميع خلقي و أنا خالق الغني و الفقير لا غني إلا من أغنيته و لا فقير إلا من أفقرته فبلغه رسالتي و ادعه إلى عبادتي و توحيدي و الإخلاص لي و حذره نقمتي و بأسي و ذكره أيامي و أعلمه أنه لا يقوم لغضبي شي‏ء و قل له فيما بين ذلك‏

____________

(1) أي رمته بالحصباء.

63

قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ و كنه في خطابك‏ (1) إياه و لا يرو عنك ما ألبسته من لباس الدنيا فإن ناصيته بيدي و لا يطرف و لا ينطق و لا يتنفس إلا بعلمي و أخبره بأني إلى العفو و المغفرة أسرع إلى الغضب و العقوبة و قل له أجب ربك فإنه واسع المغفرة قد أمهلك طول هذه المدة و أنت في كلها تدعي الربوبية دونه و تصد عن عبادته و في كل ذلك تمطر عليك السماء و تنبت لك الأرض و يلبسك العافية و لو شاء لعاجلك بالنقمة و لسلبك ما أعطاك و لكنه ذو حلم عظيم ثم أمسك عن موسى سبعة أيام ثم قيل له بعد سبع ليال أجب ربك يا موسى فيما كلمك فقال‏ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي‏ الآية فلما رجع موسى شيعته الملائكة فكان قلب موسى مشتغلا بولده و أراد أن يختنه فأمر الله عز و جل ملكا فمد يده و لم يزل قدمه عن موضعها حتى جاء به ملففا في خرقته و تناوله موسى فأخذ حجرتين فحك أحدهما بالآخر حتى حدده كالسكين فختن بهما (2) ابنه فتفل الملك عليه و برئ من ساعته ثم رده الملك إلى موضعه و لم يزل أهل موسى في ذلك الموضع حتى مر راع من أهل مدين فعرفهم و احتملهم و ردهم إلى مدين و كانوا عند شعيب حتى بلغهم خبر موسى (عليه السلام) بعد ما فلق البحر و جاوزه بنو إسرائيل و غرق الله فرعون فبعثهم شعيب إلى موسى (عليه السلام) بمصر. (3)

إيضاح فتحز بالزاي المعجمة أي تقطع و الخصاص كل خلل و خرق في باب و غيره و الفرضة بالضم من النهر ثلمة يستقى منها و من البحر محط السفن و سخره كمنعه كلفه ما لا يريد و قهره و الزند الذي يقدح به النار و وري النار اتقادها و المحجن كمنبر كل معطوف معوج و طريق مهيع بين و المقلاع الذي يرمى به الحجر و صريف ناب البعير صوتها و تلمظت الحية أخرجت لسانها و ترمرم تحرك للكلام و لم يتكلم.

____________

(1) أي سمه بالكنية عند الخطاب.

(2) في المصدر: به. م.

(3) عرائس الثعلبي: 105- 114، وفد اختصره المصنّف فاسقط منه كثيرا. م.

64

باب 3 معنى قوله تعالى‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ و قول موسى (عليه السلام)وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي‏ و أنه لم سمي الجبل طور سيناء

1- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى (عليه السلام)‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ‏ (1).

مع، معاني الأخبار مرسلا مثله‏ (2).

2- ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ النَّجَّارِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى (عليه السلام)‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ قَالَ يَعْنِي ارْفَعْ خَوْفَيْكَ يَعْنِي خَوْفَهُ مِنْ ضِيَاعِ أَهْلِهِ وَ قَدْ خَلَّفَهَا بِمَخْضٍ‏ (3) وَ خَوْفَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ.

قال الصدوق (رحمه الله) و سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن طيفور الدامغاني الواعظ يقول في قول موسى (عليه السلام)وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي‏ قال يقول إني أستحيي أن أكلم بلساني الذي كلمتك به غيرك فيمنعني حيائي منك عن محاورة غيرك فصارت هذه الحال عقدة على لساني فاحللها بفضلك‏ وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي‏ معناه أنه سأل الله عز و جل أن يأذن له في أن يعبر عنه هارون فلا يحتاج أن يكلم فرعون بلسان كلم الله عز و جل به‏ (4).

3- ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيُّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ‏

____________

(1) علل الشرائع: 34. م.

(2) لم نجدها. م.

(3) المخاض: وجع الولادة و هو الطلق.

(4) علل الشرائع: 34. و لا يخفى بعد هذا التأويل.

65

النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْجَبَلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مُوسَى طُورَ سَيْنَاءَ لِأَنَّهُ جَبَلٌ كَانَ عَلَيْهِ شَجَرُ الزَّيْتُونِ وَ كُلُّ جَبَلٍ يَكُونُ عَلَيْهِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ النَّبَاتِ أَوِ الْأَشْجَارِ سُمِّيَ طُورَ سَيْنَاءَ وَ طُورَ سِينِينَ وَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ النَّبَاتِ أَوِ الْأَشْجَارِ مِنَ الْجِبَالِ سُمِّيَ طور [طُوراً وَ لَا يُقَالُ لَهُ طُورُ سَيْنَاءَ وَ لَا طُورُ سِينِينَ‏ (1).

مع، معاني الأخبار مرسلا مثله‏ (2).

4- ج، الإحتجاج‏ سَأَلَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَائِمَ (عليه السلام)- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُوسَى‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً‏ فَإِنَّ فُقَهَاءَ الْفَرِيقَيْنِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ إِهَابِ‏ (3) الْمَيْتَةِ فَقَالَ (عليه السلام) مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى مُوسَى وَ اسْتَجْهَلَهُ فِي نُبُوَّتِهِ إِنَّهُ مَا خَلَا الْأَمْرُ فِيهَا مِنْ خَصْلَتَيْنِ إِمَّا أَنْ كَانَتْ صَلَاةُ مُوسَى فِيهَا جَائِزَةً أَوْ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً فِيهَا فَجَازَ لِمُوسَى أَنْ يَكُونَ يَلْبَسُهَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ وَ إِنْ كَانَتْ مُقَدَّسَةً مُطَهَّرَةً وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ جَائِزَةٍ فِيهَا فَقَدْ أَوْجَبَ أَنَّ مُوسَى لَمْ يَعْرِفِ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ لَمْ يَعْلَمْ مَا جَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ مِمَّا لَمْ تَجُزْ وَ هَذَا كُفْرٌ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا قَالَ إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) كَانَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي أَخْلَصْتُ لَكَ الْمَحَبَّةَ مِنِّي وَ غَسَلْتُ قَلْبِي عَمَّنْ سِوَاكَ وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِأَهْلِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ أَيِ انْزِعْ حُبَّ أَهْلِكَ مِنْ قَلْبِكَ إِنْ كَانَتْ مَحَبَّتُكَ لِي خَالِصَةً وَ قَلْبُكَ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى مَنْ سِوَايَ مَشْغُولًا الْخَبَرَ (4).

بيان: اعلم أن المفسرين اختلفوا في سبب الأمر بخلع النعلين و معناه على أقوال‏

____________

(1) علل الشرائع: 34. م.

(2) لم نجدها. م.

(3) الاهاب: الجلد مطلقا أو ما لم يدبغ منه.

(4) الاحتجاج: 259. و فيه: الى من سواى مغسولا. م.

66

الأول أنهما كانتا من جلد حمار ميت و الثاني أنه كان من جلد بقرة ذكية و لكنه أمر بخلعهما ليباشر بقدميه الأرض فتصيبه بركة الوادي المقدس و الثالث أن الحفا من علامة التواضع و لذلك كانت السلف تطوف حفاة و الرابع أن موسى (عليه السلام) إنما لبس النعل اتقاء من الأنجاس و خوفا من الحشرات فآمنه الله مما يخاف و أعلمه بطهارة الموضع و الخامس أن المعنى فرغ قلبك من حب الأهل و المال و السادس أن المراد فرغ قلبك عن ذكر الدارين‏ (1).

5- ع، علل الشرائع فِي خَبَرِ ابْنِ سَلَامٍ‏ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)عَنِ الْوَادِ الْمُقَدَّسِ لِمَ سُمِّيَ الْمُقَدَّسَ قَالَ لِأَنَّهُ قُدِّسَتْ فِيهِ الْأَرْوَاحُ وَ اصْطُفِيَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَ كَلَّمَ اللَّهُ‏ عَزَّ وَ جَلَ‏ مُوسى‏ تَكْلِيماً (2).

____________

(1) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: و روى انه انما عنى بقوله: «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ» اردد صفورا على شعيب، فرجع فردها.

(2) علل الشرائع: 161. م.

67

باب 4 بعثة موسى و هارون (صلوات الله عليهما) على فرعون و أحوال فرعون و أصحابه و غرقهم و ما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك و إيمان السحرة و أحوالهم‏

الآيات البقرة وَ إِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ الأعراف‏ ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى‏ بِآياتِنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ وَ قالَ مُوسى‏ يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ حَقِيقٌ عَلى‏ أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى‏ عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ أَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وَ جاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قالَ نَعَمْ وَ إِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ قالُوا يا مُوسى‏ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَ بَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ وَ أُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى‏ وَ هارُونَ قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قالُوا إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ وَ ما تَنْقِمُ مِنَّا

68

إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى‏ وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَ إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى‏ وَ مَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ قالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَ الْجَرادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفادِعَ وَ الدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ وَ لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى‏ أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‏ الأنفال‏ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ و قال تعالى‏ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ كُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ‏ يونس‏ ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى‏ وَ هارُونَ إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ قالَ مُوسى‏ أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَ ما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ وَ قالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى‏ أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى‏ ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ‏

69

وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ فَما آمَنَ لِمُوسى‏ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى‏ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ وَ قالَ مُوسى‏ يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قالَ مُوسى‏ رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى‏ أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ وَ لَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ هود وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى‏ بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَ أُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ الإسراء وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى‏ تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى‏ مَسْحُوراً قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بَصائِرَ وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَ مَنْ مَعَهُ جَمِيعاً وَ قُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً طه‏ وَ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى‏ إِذْ رَأى‏ ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى‏

70

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى‏ فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى‏ وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى‏ قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَ أَهُشُّ بِها عَلى‏ غَنَمِي وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى‏ قالَ أَلْقِها يا مُوسى‏ فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى‏ قالَ خُذْها وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى‏ وَ اضْمُمْ يَدَكَ إِلى‏ جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى‏ لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى‏ اذْهَبْ إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى‏ وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى‏ إِذْ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّكَ ما يُوحى‏ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَ عَدُوٌّ لَهُ وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ لِتُصْنَعَ عَلى‏ عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى‏ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ قَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى‏ قَدَرٍ يا مُوسى‏ وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي اذْهَبْ أَنْتَ وَ أَخُوكَ بِآياتِي وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي اذْهَبا إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى‏ قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى‏ فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى‏ مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى‏ قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى‏ قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى‏ قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى‏ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‏ وَ لَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَ أَبى‏ قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى‏

71

فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَ بَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَ لا أَنْتَ مَكاناً سُوىً قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَ أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى‏ قالَ لَهُمْ مُوسى‏ وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏ فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوى‏ قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَ يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى‏ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَ قَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى‏ قالُوا يا مُوسى‏ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى‏ قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى‏ قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَ مُوسى‏ قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَ أَبْقى‏ قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى‏ ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَ ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى‏ وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى‏ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى وَ لَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى‏ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ ما هَدى‏ المؤمنين‏ ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى‏ وَ أَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً عالِينَ فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ‏ الشعراء وَ إِذْ نادى‏ رَبُّكَ مُوسى‏ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَ يَضِيقُ صَدْرِي وَ لا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى‏ هارُونَ وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ‏

72

فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ قالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ قالَ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ‏ءٍ مُبِينٍ قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى‏ عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ قِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قالَ نَعَمْ وَ إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ قالَ لَهُمْ مُوسى‏ أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ وَ قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ فَأَلْقى‏ مُوسى‏ عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى‏ وَ هارُونَ قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَ إِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ كُنُوزٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى‏ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَ أَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَ أَنْجَيْنا مُوسى‏ وَ مَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَ‏

73

أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ النمل‏ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَها وَ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يا مُوسى‏ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى‏ لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ‏ القصص‏ فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى‏ بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَ ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ وَ قالَ مُوسى‏ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى‏ مِنْ عِنْدِهِ وَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى‏ إِلهِ مُوسى‏ وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ وَ اسْتَكْبَرَ هُوَ وَ جُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ‏ و قال تعالى القصص‏ أَ وَ لَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى‏ مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَ قالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ‏ ص‏ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ المؤمن‏ وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى‏ إِلهِ مُوسى‏ وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَ كَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَ ما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ‏ الزخرف‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى‏ بِآياتِنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ‏

74

رَبِّ الْعالَمِينَ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَ قالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ وَ نادى‏ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَ لا يَكادُ يُبِينُ فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَ مَثَلًا لِلْآخِرِينَ‏ الدخان‏ وَ لَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَ جاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ وَ أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ وَ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ وَ اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ وَ لَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى‏ عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ وَ آتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ‏ الذاريات‏ وَ فِي مُوسى‏ إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَ قالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَ هُوَ مُلِيمٌ‏ القمر وَ لَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ الصف‏ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ المزمل‏ إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى‏ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا

75

النازعات‏ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى‏ إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً اذْهَبْ إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى‏ أَنْ تَزَكَّى وَ أَهْدِيَكَ إِلى‏ رَبِّكَ فَتَخْشى‏ فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى‏ فَكَذَّبَ وَ عَصى‏ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى‏ فَحَشَرَ فَنادى‏ فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى‏ الفجر وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ تفسير قال الطبرسي طيب الله رمسه‏ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ‏ أي من قومه و أهل دينه‏ يَسُومُونَكُمْ‏ أي يكلفونكم و يذيقونكم‏ سُوءَ الْعَذابِ‏ و اختلفوا في هذا العذاب فقال قوم ما ذكر بعده و قيل ما كان يكلفونهم من الأعمال الشاقة فمنها أنهم جعلوهم أصنافا فصنف يخدمونهم و صنف يحرسون لهم و من لا يصلح منهم للعمل ضربوا الجزية عليهم و كانوا مع ذلك يذبحون أبناءهم و يستحيون نساءهم أي يدعونهن أحياء ليستعبدن و ينكحن على وجه الاسترقاق و هذا أشد من الذبح‏ وَ فِي ذلِكُمْ‏ أي و في سومكم العذاب و ذبح الأبناء بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ‏ أي ابتلاء عظيم من ربكم لما خلا بينكم و بينه و قيل أي و في نجاتكم نعمة عظيمة من الله و كان السبب في قتل الأبناء أن فرعون رأى في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها و أحرقت القبط و تركت بني إسرائيل فهاله ذلك و دعا السحرة و الكهنة و القافة فسألهم عن رؤياه فقالوا له إنه يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك و ذهاب ملكك و تبديل دينك فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل و جمع القوابل من أهل مملكته فقال لهن لا يسقط على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتل و لا جارية إلا تركت و وكل بهن فكن يفعلن ذلك فأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل رءوس القبط على فرعون فقالوا له إن الموت وقع على بني إسرائيل فتذبح صغارهم و يموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا فأمر فرعون أن يذبحوا سنة و يتركوا سنة فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك و ولد موسى في السنة التي يذبحون فيها.

و اذكروا إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ أي فرقنا بين الماءين حتى مررتم فيه و كنتم فرقا بينهما تمرون في طريق يبس و قيل فرقنا البحر بدخولكم إياه فوقع بين كل فرقتين‏

76

من البحر طائفة منكم يسلكون طريقا يابسا فوقع الفرق بكم‏ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ‏ لم يذكر فرعون لظهوره و ذكره في مواضع و يجوز أن يريد بآل فرعون نفسه‏ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ أي تشاهدون أنهم يغرقون و جملة القصة ما ذكره ابن عباس أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن أسر ببني إسرائيل من مصر فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ‏ في ألف ألف حصان سوى الإناث و كان موسى في ستمائة ألف و عشرين ألفا فلما عاينهم فرعون قال‏ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ‏ إلى قوله‏ حاذِرُونَ‏ فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر فالتفتوا فإذا هم برهج‏ (1) دواب فرعون فقالوا يا موسى‏ أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا هذا البحر أمامنا و هذا فرعون قد رهقنا (2) بمن معه فقال موسى‏ عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ‏ فقال له يوشع بن نون بم أمرت قال أمرت أن أضرب بعصاي البحر قال اضرب و كان الله أوحى إلى البحر أن أطع موسى إذا ضربك قال فبات البحر له أفكل‏ (3) أي رعدة لا يدري في أي جوانبه يضربه فضرب بعصاه البحر فانفلق و ظهر اثنا عشر طريقا فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه فقالوا إنا لا نسلك طريقا نديا فأرسل الله ريح الصبا حتى جففت الطريق كما قال‏ فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً فجروا فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض ما لنا لا نرى أصحابنا فقالوا لموسى أين أصحابنا فقال في طريق مثل طريقكم فقالوا لا نرضى حتى نراهم فقال موسى (عليه السلام) اللهم أعني على أخلاقهم السيئة فأوحى الله إليه أن قل بعصاك‏ (4) هكذا و هكذا يمينا و شمالا فأشار بعصاه يمينا و شمالا فظهر كالكو (5) ينظر منها بعضهم إلى بعض فلما انتهى فرعون إلى ساحل البحر و كان‏

____________

(1) الرهج: ما اثير من الغبار.

(2) أي لحقنا و دنا منا.

(3) في نسخة: فبان له البحر أفكل. و الافكل: الرعدة يقال: أخذه أفكل- بالتنوين-: اذا ارتعد من خوف أو برد.

(4) كذا في النسخة، و في المصدر: ان مل بعصاك.

(5) الكو و الكوة: الخرق في الحائط.

77

على فرس حصان أدهم فهاب دخول الماء تمثل له جبرئيل على فرس أنثى وديق‏ (1) و تقحم البحر (2) فلما رآها الحصان تقحم خلفها ثم تقحم قوم فرعون و ميكائيل يسوقهم فلما خرج آخر من كان مع موسى من البحر و دخل آخر من كان مع فرعون البحر أطبق الله عليهم الماء فغرقوا جميعا و نجا موسى و من معه‏ (3).

وَ مَلَائِهِ‏ أي أشراف قومه و ذوي الأمر منهم‏ فَظَلَمُوا بِها أي ظلموا أنفسهم بجحدها و قيل فظلموا بها بوضعها غير مواضعها فجعلوا بدل الإيمان بها الكفر و الجحود قال وهب و كان اسم فرعون الوليد بن مصعب و هو فرعون يوسف‏ (4) و كان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر و اليوم الذي دخلها موسى رسولا أربعمائة عام‏ حَقِيقٌ عَلى‏ أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏ أي حقيق على ترك القول على الله إلا الحق و قال الفراء على بمعنى الباء أي حقيق بأن لا أقول و قيل أي حريص على أن لا أقول‏ بِبَيِّنَةٍ أي بحجة و معجزة فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ أي فأطلق بني إسرائيل عن عقال التسخير و خلهم يرجعوا إلى الأرض المقدسة فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ‏ أي حية عظيمة بين ظاهر أنه ثعبان بحيث لا يشتبه على الناس و لم يكن مما يخيل أنه حية و ليس بحية و قيل إن العصا لما صارت حية أخذت قبة فرعون بين فكيها و كان ما بينهما ثمانون ذراعا فتضرع فرعون إلى موسى بعد أن وثب من سريره و هرب منها و أحدث و هرب الناس و دخل فرعون البيت و صاح يا موسى خذها و أنا أؤمن بك فأخذها موسى فعادت عصا عن ابن عباس و السدي و قيل كان طولها ثمانين ذراعا وَ نَزَعَ يَدَهُ‏ قيل إن فرعون قال له هل معك آية أخرى قال نعم فأدخل يده في جيبه و قيل تحت إبطه ثم نزعها أي أخرجها منه و أظهرها فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ أي لونها أبيض نوري و لها

____________

(1) يقال لذوات الحافر إذا ارادت الفحل: ودق، فهى وديق.

(2) أي دخلته بشدة و مشقة.

(3) مجمع البيان 1: 105- 107. م.

(4) قد ذكرنا سابقا ان فرعون يوسف اسمه الريان بن الوليد، و قيل: ان فرعون يوسف كان جد فرعون موسى.

78

شعاع يغلب نور الشمس و كان موسى آدم فيما يروى ثم أعاد اليد إلى كمه فعادت إلى لونها الأول عن ابن عباس و السدي و اختلف في عصاه فقيل أعطاه ملك حين توجه إلى مدين و قيل إن عصا آدم كانت من آس الجنة حين أهبط فكانت تدور بين أولاده حتى انتهت النوبة إلى شعيب و كانت ميراثا مع أربعين عصا كانت لآبائه فلما استأجر شعيب موسى أمره بدخول بيت فيه العصي و قال له خذ عصا من تلك العصي فوقع تلك العصا بيد موسى فاسترده شعيب و قال خذ غيرها حتى فعل ذلك ثلاث مرات في كل مرة تقع يده عليها دون غيرها فتركها في يده في المرة الرابعة فلما خرج من عنده متوجها إلى مصر و رأى نارا و أتى الشجرة فناداه الله تعالى‏ أَنْ يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ‏ و أمره بإلقائها فألقاها فصارت حية فولى هاربا فناداه الله سبحانه‏ خُذْها وَ لا تَخَفْ‏ فأدخل يده بين لحييها فعادت عصا فلما أتى فرعون ألقاها بين يديه على ما تقدم بيانه و قيل كان الأنبياء يأخذون العصا تجنبا من الخيلاء (1).

قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ‏ لمن دونهم من الحاضرين‏ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ‏ بالسحر يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ‏ أي يريد أن يستميل بقلوب بني إسرائيل إلى نفسه و يتقوى بهم فيغلبكم بهم و يخرجوكم من بلدتكم‏ فَما ذا تَأْمُرُونَ‏ قيل إن هذا قول الأشراف بعضهم لبعض على سبيل المشورة و يحتمل أن يكون قالوا ذلك لفرعون و إنما قالوا تأمرون بلفظ الجمع على خطاب الملوك و يحتمل أيضا أن يكون قول فرعون لقومه فتقديره قال فرعون لهم فما ذا تأمرون‏ قالُوا أي لفرعون‏ أَرْجِهْ وَ أَخاهُ‏ أي أخره و أخاه هارون و لا تعجل بالحكم فيهما بشي‏ء فتكون عجلتك حجة عليك و قيل أخره أي احبسه و الأول أصح‏ وَ أَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ‏ التي حولك‏ حاشِرِينَ‏ أي جامعين للسحرة يحشرون من يعلمونه منهم عن مجاهد و السدي و قيل هم أصحاب الشرط أرسلهم في حشر السحرة و كانوا اثنين و سبعين رجلا عن ابن عباس‏ وَ جاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ‏ و كانوا خمسة عشر ألفا و قيل ثمانين ألفا و قيل سبعين ألفا و قيل بضعا و ثلاثين ألفا و قيل كانوا اثنين و سبعين اثنان من القبط و هما رئيسا القوم و سبعون من بني إسرائيل‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 457- 458. م.

79

و قيل كانوا سبعين‏ وَ إِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ أي و إنكم مع حصول الأجر لكم لمن المقربين إلى المنازل الجليلة.

قالُوا يا مُوسى‏ أي قالت السحرة لموسى‏ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ‏ ما معك من العصا أولا وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ‏ لما معنا من العصي و الحبال أولا قالَ أَلْقُوا هذا أمر تهديد و تقريع‏ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ‏ أي احتالوا في تحريك العصي و الحبال بما جعلوا فيها من الزيبق حتى تحركت بحرارة الشمس و غير ذلك من الحيل و أنواع التمويه و التلبيس و خيل إلى الناس أنها تتحرك على ما تتحرك الحية وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ‏ أي استدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس‏ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‏ أي فألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما يكذبون فيه أنها حيات‏ فَوَقَعَ الْحَقُ‏ أي ظهر لأنهم لما رأوا تلك الآيات الباهرة علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى فمنها قلب العصا حية و منها أكلها حبالهم و عصيهم مع كثرتها و منها فناء حبالهم و عصيهم في بطنه إما بالتفرق و إما بالفناء عند من جوزه و منها عودها عصا كما كانت من غير زيادة و لا نقصان و كل من هذه الأمور يعلم كل عاقل أنه لا يدخل تحت مقدور البشر فاعترفوا بالتوحيد و النبوة و صار إسلامهم حجة على فرعون و قومه‏ فَغُلِبُوا هُنالِكَ‏ أي قهر فرعون و قومه عند ذلك المجمع و بهت فرعون و خلى سبيل موسى و من تبعه‏ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ‏ أي انصرفوا أذلاء مقهورين‏ وَ أُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ‏ ألهمهم الله ذلك.

و قيل إن موسى و هارون سجدا لله شكرا له على ظهور الحق فاقتدوا بهما فسجدوا معهما و إنما قال ألقي على ما لم يسم فاعله للإشارة إلى أنه ألقاهم ما رأوا من عظيم الآيات حيث لم يتمالكوا أنفسهم عند ذلك أن وقعوا ساجدين‏ رَبِّ مُوسى‏ وَ هارُونَ‏ خصوهما لأنهما دعوا إلى الإيمان و لتفضيلها أو لئلا يتوهم متوهم أنهم سجدوا لفرعون لأنه كان يدعي أنه رب العالمين‏ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ أراد به التلبيس على الناس و إيهامهم أن إيمان السحرة لم يكن عن علم و لكن لتواطؤ منهم ليذهبوا بأموالكم و ملككم‏ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ عاقبة أمركم‏ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ‏ أي من كل شق طرفا قال الحسن هو أن يقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى و قال غيره‏

80

و كذلك اليد اليسرى مع الرجل اليمنى قيل أول من قطع الرجل و صلب فرعون صلبهم في جذوع النخل على شاطئ نهر مصر إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ‏ راجعون إلى ربنا بالتوحيد و الإخلاص و الانقلاب إلى الله هو الانقلاب إلى جزائه و غرضهم التسلي في الصبر على الشدة لما فيه من المثوبة مع مقابلة وعيده بوعيد أشد منه و هو عقاب الله‏ وَ ما تَنْقِمُ مِنَّا أي و ما تطعن علينا و ما تكره منا إلا إيماننا بالله و تصديقنا بآياته التي جاءتنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً أي أصبب علينا الصبر عند القطع و الصلب حتى لا نرجع كفارا وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ‏ أي وفقنا للثبات على الإسلام إلى وقت الوفاة قالوا فصلبهم فرعون من يومه فكانوا أول النهار كفارا سحرة و آخر النهار شهداء بررة و قيل أيضا إنه لم يصل إليهم و عصمهم الله منه.

وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ‏ لما أسلم السحرة أَ تَذَرُ مُوسى‏ وَ قَوْمَهُ‏ أي أ تتركهم أحياء ليظهروا خلافك و يدعوا الناس إلى مخالفتك ليغلبوا عليك فيفسد به ملكك و

روي 17 عن ابن عباس‏ أنه لما آمن السحرة أسلم من بني إسرائيل ستمائة ألف نفس و اتبعوه.

قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ‏ قال ابن عباس كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل فلما كان من أمر موسى ما كان أمر بإعادة القتل عليهم فشكا ذلك بنو إسرائيل إلى موسى فعند ذلك قال‏ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ‏ في دفع بلاء فرعون عنكم‏ وَ اصْبِرُوا على دينكم‏ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ أي ينقلها إلى من يشاء نقل المواريث‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ أي تمسكوا بالتقوى فإن حسن العاقبة في الدارين للمتقين‏ قالُوا أي بنو إسرائيل لموسى‏ أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا أي عذبنا فرعون بقتل الأبناء و استخدام النساء قبل أن تأتينا بالرسالة وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا أيضا و يتوعدنا و يأخذ أموالنا و يكلفنا الأعمال الشاقة فلم ننتفع بمجيئك و هذا يدل على أنه جرى فيهم القتل و التعذيب مرتين قال الحسن كان فرعون يأخذ الجزية قبل مجي‏ء موسى و بعده من بني إسرائيل و هذا كان استبطاء منهم لما وعدهم موسى من النجاة فجدد لهم (عليه السلام) الوعد قالَ عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ‏ و عسى من الله موجب‏ (1) وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ‏ أي يملككم ما كانوا يملكونه في الأرض من بعدهم‏ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ‏ شكرا لما منحكم.

____________

(1) في المصدر: قال الزجاج: عسى من اللّه طمع و اشفاق الا ما يطمع اللّه فيه فهو واجب.

81

وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ‏ اللام للقسم أي عاقبنا قوم فرعون بالجدوب و القحط فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ يعني الخصب و النعمة و السعة في الرزق و السلامة و العافية قالُوا لَنا هذِهِ‏ أي إنا نستحق ذلك على العادة الجارية لنا و لم يعلموا أنه من عند الله تعالى فيشكروه‏ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي جوع و بلاء و قحط المطر و ضيق الرزق و هلاك الثمر و المواشي‏ يَطَّيَّرُوا أي يتطيروا و يتشأموا بِمُوسى‏ وَ مَنْ مَعَهُ‏ و قالوا ما رأينا شرا حتى رأيناكم‏ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ‏ معناه ألا إن الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به من العقاب عند الله يفعل بهم في الآخرة لا ما ينالهم في الدنيا أو أن الله هو الذي يأتي بطائر البركة و طائر الشؤم من الخير و الشر و النفع و الضر فلو عقلوا لطلبوا الخير و السلامة من الشر من قبله و قيل أي ما تشأموا به محفوظ عليهم حتى يجازيهم الله به يوم القيامة وَ قالُوا أي قوم فرعون لموسى‏ مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ أي أي شي‏ء تأتينا به من المعجزات‏ لِتَسْحَرَنا بِها أي لتموه علينا بها حتى تنقلنا عن دين فرعون‏ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ‏

- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَ قَتَادَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهم السلام) دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالُوا لَمَّا آمَنَتِ السَّحَرَةُ وَ رَجَعَ فِرْعَوْنُ مَغْلُوباً وَ أَبَى هُوَ وَ قَوْمُهُ إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَى الْكُفْرِ قَالَ هَامَانُ لِفِرْعَوْنَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ آمَنُوا بِمُوسَى فَانْظُرْ مَنْ دَخَلَ فِي دِينِهِ فَاحْبِسْهُ فَحَبَسَ كُلَّ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَابَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْآيَاتِ وَ أَخَذَهُمْ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصِ الثَّمَرَاتِ ثُمَّ بَعَثَ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ فَخَرَّبَ دُورَهُمْ وَ مَسَاكِنَهُمْ حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَ ضَرَبُوا الْخِيَامَ وَ امْتَلَأَتْ بُيُوتُ الْقِبْطِ مَاءً وَ لَمْ يَدْخُلْ بُيُوتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْمَاءِ قَطْرَةٌ وَ أَقَامَ الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ أَرَضِيهِمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَحْرِثُوا فَقَالُوا لِمُوسَى‏ ادْعُ لَنا رَبَّكَ‏ أَنْ يَكْشِفَ عَنَّا الْمَطَرَ فَنُؤْمِنَ لَكَ وَ نُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ‏ (1) عَنْهُمُ الطُّوفَانَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَ قَالَ هَامَانُ لِفِرْعَوْنَ لَئِنْ خَلَّيْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَلَبَكَ مُوسَى وَ أَزَالَ مُلْكَكَ وَ أَنْبَتَ اللَّهُ لَهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِنَ الْكَلَإِ وَ الزَّرْعِ وَ الثَّمَرِ مَا أَعْشَبَتْ بِهِ بِلَادُهُمْ وَ أَخْصَبَتْ فَقَالُوا مَا كَانَ هَذَا الْمَاءُ إِلَّا نِعْمَةً عَلَيْنَا وَ خِصْباً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) في نسخة: فكف.

82

إِبْرَاهِيمَ وَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي عَنْ غَيْرِهِ مِنَ المُفَسِّرِينَ الْجَرَادَ فَجَرَّدَتْ زُرُوعَهُمْ وَ أَشْجَارَهُمْ حَتَّى كَانَتْ تُجَرِّدُ شُعُورَهُمْ وَ لِحَاهُمْ وَ تَأْكُلُ الْأَبْوَابَ وَ الثِّيَابَ وَ الْأَمْتِعَةَ وَ كَانَتْ لَا تَدْخُلُ بُيُوتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا يُصِيبُهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ فَعَجُّوا وَ ضَجُّوا وَ جَزِعَ فِرْعَوْنُ مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً وَ قَالَ‏ يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ‏ أَنْ يَكُفَّ عَنَّا الْجَرَادَ حَتَّى أُخَلِّيَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَكَفَّ عَنْهُمُ الْجَرَادَ بَعْدَ مَا أَقَامَ عَلَيْهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنَ السَّبْتِ إِلَى السَّبْتِ.

. و قيل إن موسى (عليه السلام) برز إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق و المغرب فرجعت الجراد من حيث جاءت حتى كأن لم يكن قط و لم يدع هامان فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة في رواية علي بن إبراهيم و في الشهر الثالث عن غيره من المفسرين القمل و هو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له و هو شر ما يكون و أخبثه فأتى على زروعهم كلها و اجتثها (1) من أصلها فذهب زروعهم و لحس الأرض كلها (2).

و قيل أمر موسى (عليه السلام) أن يمشي إلى كثيب أعفر (3) بقرية من قرى مصر تدعى عين الشمس فأتاه فضربه بعصاه فانثال‏ (4) عليهم قملا فكان يدخل بين ثوب أحدهم فيعضه و كان يأكل أحدهم الطعام فيمتلئ قملا قال ابن جبير القمل السوس الذي يخرج من الحبوب فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل و أخذت أشعارهم و أبشارهم و أشفار عيونهم و حواجبهم و لزمت جلودهم كأنها الجدري‏ (5) عليهم و منعتهم النور و القرار فصرخوا و صاحوا فقال فرعون لموسى ادع لنا ربك لئن كشف عنا القمل لأكفن عن بني إسرائيل فدعا موسى (عليه السلام) حتى‏

____________

(1) أي قلعها من اصلها.

(2) أي رعاها كلها.

(3) الكثيب: التل من الرمل. الاعفر: البيضاء.

(4) أي فانصب.

(5) الجدرى: مرض يسبب بثورا حمرا بيض الرءوس تنتشر في البدن و تنقيح سريعا و هو شديد العدوى.

83

ذهب القمل بعد ما أقام عندهم سبعة أيام من السبت إلى السبت فنكثوا فأنزل الله عليهم في السنة الرابعة و قيل في الشهر الرابع الضفادع فكانت تكون في طعامهم و شرابهم و امتلأت منها بيوتهم و أبنيتهم فلا يكشف أحدهم ثوبا و لا إناء و لا طعاما و لا شرابا إلا وجد فيه الضفادع و كانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم ما فيها و كان الرجل يجلس إلى ذقنه من الضفادع‏ (1) و يهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه و يفتح فاه لأكلته فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه فلقوا منها أذى شديدا فلما رأوا ذلك بكوا و شكوا إلى موسى و قالوا هذه المرة نتوب و لا نعود فادع الله أن يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك و نرسل معك بني إسرائيل فأخذ عهودهم و مواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعد ما أقام عليهم سبعا من السبت إلى السبت ثم نقضوا العهد و عادوا لكفرهم فلما كانت السنة الخامسة أرسل الله عليهم الدم فسال ماء النيل عليهم دما فكان القبطي يراه دما و الإسرائيلي يراه ماء فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء و إذا شربه القبطي كان دما و كان القبطي يقول للإسرائيلي خذ الماء في فيك و صبه في في فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما و إن فرعون اعتراه العطش حتى إنه ليضطر إلى مضغ الأشجار الرطبة فإذا مضغها يصير ماؤها في فيه دما فمكثوا في ذلك سبعة أيام لا يأكلون إلا الدم و لا يشربون إلا الدم.

قال زيد بن أسلم الدم الذي سلط عليهم كان الرعاف فأتوا موسى فقالوا ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك و نرسل معك بني إسرائيل فلما دفع الله عنهم الدم لم يؤمنوا و لم يخلوا عن بني إسرائيل‏ وَ لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ أي العذاب و هو ما نزل بهم من الطوفان و غيره و قيل هو الطاعون أصابهم فمات من القبط سبعون ألف إنسان و هو العذاب السادس عن ابن جبير و مثله‏

- مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّهُ أَصَابَهُمْ ثَلْجٌ أَحْمَرُ فَمَاتُوا فِيهِ وَ جَزِعُوا.

. قالُوا أي فرعون و قومه‏ يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ‏ أي بما تقدم إليك أن تدعوه به فإنه يجيبك كما أجابك في آياتك أو بما عهد إليك أنا لو آمنا لرفع‏

____________

(1) في نسخة: فى الضفادع.

84

عنا العذاب أو بما عهد عندك من النبوة فالباء للقسم‏ إِلى‏ أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ‏ يعني الأجل الذي غرقهم الله فيه‏ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ‏ أي ينقضون العهد فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ‏ أي فجازيناهم على سوء صنيعهم‏ فِي الْيَمِ‏ أي البحر وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ‏ أي عن نزول العذاب بهم أو المعنى أنا عاقبناهم بتكذيبهم و تعرضهم لأسباب الغفلة و عملهم عمل الغافل عنها.

وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ‏ يعني بني إسرائيل فإن القبط كانوا يستضعفونهم فأورثهم الله بأن مكنهم و حكم لهم بالتصرف بعد إهلاك فرعون و قومه فكأنهم ورثوا منهم‏ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا التي كانوا فيها يعني جهات الشرق و الغرب منها يريد به ملك فرعون من أدناه إلى أقصاه و قيل هي أرض الشام و مصر و قيل هي أرض الشام شرقها و غربها و قيل أرض مصر قال الزجاج كان من بني إسرائيل داود و سليمان ملكوا الأرض‏ الَّتِي بارَكْنا فِيها بإخراج الزروع و الثمار و سائر صنوف النبات و الأشجار و العيون و الأنهار و ضروب المنافع‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ أي صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم و استخلافهم في الأرض و قيل وعد الجنة بِما صَبَرُوا على أذى فرعون و قومه‏ وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ‏ أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الأبنية و القصور و الديار وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‏ من الأشجار و الأعناب و الثمار أو يسقفون من القصور و البيوت‏ (1).

فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا أي ما أتى به من المعجزات و البراهين‏ أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ‏ أي إنه لسحر فاستأنف إنكارا و قال‏ أَ سِحْرٌ هذا وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ‏ أي لا يظفرون بحجة لِتَلْفِتَنا أي لتصرفنا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ أي الملك و العظمة و السلطان‏ فِي الْأَرْضِ‏ أي في أرض مصر أو الأعم‏ بِكُلِّ ساحِرٍ إنما فعل ذلك للجهل بأن ما أتى به موسى (عليه السلام) من عند الله و ليس بسحر و بعد ذلك علم فعاند و قيل علم أنه ليس بسحر و لكنه ظن أن السحر يقاربه مقاربة تشبيه‏ وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَ‏ أي يظهره و يثبته و ينصر أهله‏ بِكَلِماتِهِ‏ أي بمواعيده و قيل بكلامه الذي يتبين به‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 460- 471. م.

85

معاني الآيات التي آتاها نبيه و قيل بما سبق من حكمه في اللوح المحفوظ بأن ذلك سيكون‏ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ‏ أي أولاد من قوم فرعون أو من قوم موسى و هم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر و اختلف من قال بالأول فقيل إنهم قوم كانت أمهاتهم من بني إسرائيل و آباؤهم من القبط فاتبعوا أمهاتهم و أخوالهم عن ابن عباس و قيل إنهم ناس يسير من قوم فرعون منهم امرأة فرعون و مؤمن آل فرعون و جاريته‏ (1) و امرأة هي ماشطة امرأة فرعون و قيل إنهم بعض أولاد القبط لم يستجب آباؤهم موسى (عليه السلام) و اختلف من قال بالثاني فقيل هم جماعة من بني إسرائيل أخذهم فرعون بتعلم السحر و جعلهم من أصحابه فآمنوا بموسى و قيل أراد مؤمني بني إسرائيل و كانوا ستمائة ألف و كان يعقوب دخل مصر منهم باثنين و سبعين إنسانا فتوالدوا حتى بلغوا ستمائة ألف و إنما سماهم ذرية على وجه التصغير لضعفهم عن ابن عباس في رواية أخرى و قال مجاهد أراد بهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى (عليه السلام) من بني إسرائيل لطول الزمان هلك الآباء و بقي الأبناء عَلى‏ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ‏ يعني آمنوا و هم خائفون من معرة (2) فرعون‏ وَ مَلَائِهِمْ‏ أي رؤسائهم‏ أَنْ يَفْتِنَهُمْ‏ أي يصرفهم عن الدين بأن يمتحنهم بمحنة لا يملكنهم الصبر عليها فينصرفون عن الدين‏ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ‏ أي مستكبر طاغ‏ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ‏ أي المجاوزين الحد في العصيان‏ لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً أي لا تمكن الظالمين من ظلمنا بما يحملنا على إظهار الانصراف عن ديننا أو لا تظهرهم علينا فيفتتن بنا الكفار و يقولوا لو كانوا على الحق لما ظهرنا عليهم.

- وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّ مَعْنَاهُ‏ لَا تُسَلِّطْهُمْ عَلَيْنَا فَتَفْتِنَهُمْ بِنَا.

أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما أي اتخذا لمن آمن بكما بِمِصْرَ بُيُوتاً يسكنونها و يأوون إليها وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ‏ سيأتي تفسيره‏ زِينَةً من الحلي و الثياب و قيل الزينة الجمال و صحة البدن و طول القامة و حسن الصورة و أموالا يتعظمون بها في الحياة الدنيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا اللام للعاقبة و قيل معناه لئلا يضلوا فحذفت لا رَبَّنَا اطْمِسْ‏ المراد

____________

(1) في نسخة: و جارية.

(2) المعرة: الاساءة و الاثم و الاذى.

86

بالطمس على الأموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها قال عامة أهل التفسير صارت جميع أموالهم حجارة حتى السكر و الفانيذ (1) وَ اشْدُدْ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ أي ثبتهم على المقام ببلدهم بعد إهلاك أموالهم فيكون ذلك أشد عليهم و قيل أي أمتهم و أهلكهم بعد سلب أموالهم و قيل إنه عبارة عن الخذلان و الطبع‏ فَلا يُؤْمِنُوا يحتمل النصب و الجزم فأما النصب فعلى جواب صيغة الأمر بالفاء أو بالعطف على ليضلوا و ما بينهما اعتراض و أما الجزم فعلى وجه الدعاء عليهم و قيل إن معناه فلا يؤمنون إيمان اختيار أصلا قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما

- قال ابن جريح‏ مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام).

فَاسْتَقِيما أي فاثبتا على ما أمرتما به من دعاء الناس إلى الإيمان‏ بَغْياً وَ عَدْواً أي ليبغوا عليهم و يظلموهم‏ قالَ آمَنْتُ‏ كان ذلك إيمان إلجاء لا يستحق به الثواب فلم ينفعه‏ آلْآنَ‏ أي قيل له الآن آمنت حين لم ينفع الإيمان و قد عصيت بترك الإيمان في حال ينفعك فهلا آمنت قبل ذلك‏ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ في الأرض و القائل جبرئيل أو هو الله تعالى‏ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ‏ قال أكثر المفسرين معناه لما أغرق الله تعالى فرعون و قومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون و قالوا هو أعظم شأنا من أن يغرق فأخرجه الله حتى رأوه فذلك قوله‏ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ‏ أي نلقيك على نجوة من الأرض و هي المكان المرتفع بجسدك من غير روح و ذلك أنه طفا عريانا (2) و قيل معناه نخلصك من البحر و أنت ميت و البدن الدرع قال ابن عباس كانت عليه درع من ذهب يعرف بها فالمعنى نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورة ليعرفوك بها لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً أي نكالا مُبَوَّأَ صِدْقٍ‏ أي مكناهم مكانا محمودا و هو بيت المقدس و الشام و قال الحسن يريد به مصر و ذلك أن موسى عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا و رجع إلى مصر و تبوأ مساكن آل فرعون‏ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ‏ أي اليهود ما اختلفوا في تصديق محمد(ص)حتى جاءهم العلم و هو القرآن أو العلم بحقيته أو ما اختلف بنو إسرائيل إلا بعد ما جاءهم الحق على يد موسى و هارون فإنهم‏

____________

(1) قال الفيومى في المصباح: الفانيذ: نوع من الحلواء يعمل من القند و النشا، و كأنّها كلمة أعجمية لفقد فاعيل في كلام العرب.

(2) أي علا فوق الماء.

87

كانوا مطبقين على الكفر قبل مجي‏ء موسى فلما جاءهم آمن به بعضهم و ثبت على الكفر بعضهم فصاروا مختلفين‏ (1).

بِرَشِيدٍ أي مرشد يَقْدُمُ قَوْمَهُ‏ أي يمشي بين يدي قومه‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ على قدميه حتى يهجم بهم إلى النار وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ أي بئس الماء الذي يردونه عطاشا لإحياء نفوسهم النار و إنما أطلق سبحانه على النار اسم الورد المورود ليطابق ما يرد عليه أهل الجنة من الأنهار و العيون‏ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ أي بئس العطاء المعطى النار و اللعنة. (2)

تِسْعَ آياتٍ‏ اختلف فيها فقيل هي يد موسى و عصاه و لسانه و البحر و الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و قيل الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و البحر و العصا و الطمسة و الحجر و قيل بدل الطمسة اليد و قيل بدل البحر و الطمسة و الحجر اليد و السنين و نقص الثمرات و قال الحسن مثل ذلك إلا أنه جعل الأخذ بالسنين و نقص الثمرات آية واحدة و جعل التاسعة تَلْقَفُ‏ العصا ما يَأْفِكُونَ‏ و قيل إنها تسع آيات في الأحكام‏ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ أمر للنبي(ص)أن يسأل بني إسرائيل لتكون الحجة عليهم أبلغ و قيل إن المعنى فاسأل أيها السامع.

مَسْحُوراً أي معطى علم السحر أو ساحرا فوضع المفعول موضع الفاعل و قيل أي أنك سحرت فأنت تحمل نفسك على ما تقوله للسحر الذي بك‏ قالَ‏ موسى‏ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ أي هذه الآيات‏ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ الذي خلقهن‏ بَصائِرَ

- وَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) قَالَ: فِي‏ عَلِمْتَ‏ وَ اللَّهِ مَا عَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ وَ لَكِنَّ مُوسَى هُوَ الَّذِي عَلِمَ فَقَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ.

. وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ‏ أي لأعلمك‏ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً أي هالكا و قيل ملعونا و قيل مخبولا لا عقل لك و قيل بعيدا عن الخير فَأَرادَ أي فرعون‏ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ‏ أي يزعج موسى و من معه‏ مِنَ الْأَرْضِ‏ أي من أرض مصر و فلسطين و الأردن بالنفي عنها

____________

(1) مجمع البيان 5: 125- 132. م.

(2) مجمع البيان 5: 191. م.

88

و قيل بأن يقتلهم‏ وَ قُلْنا مِنْ بَعْدِهِ‏ أي من بعد هلاك فرعون‏ اسْكُنُوا الْأَرْضَ‏ أي أرض مصر و الشام‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي يوم القيامة أي وعد الكرة الآخرة و قيل أراد نزول عيسى‏ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً أي من في القبور إلى الموقف للحساب و الجزاء مختلطين التف بعضكم ببعض لا تتعارفون و لا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته و قيل لفيفا أي جميعا. (1)

وَ هَلْ أَتاكَ‏ هذا ابتداء و إخبار من الله على وجه التحقيق إذ لم يبلغه فيقول هل سمعت بخبر فلان و قيل استفهام تقرير بمعنى الخبر أي و قد أتاك‏ إِذْ رَأى‏ ناراً قال ابن عباس كان موسى رجلا غيورا لا يصحب الرفقة لئلا ترى امرأته.

فلما قضى الأجل و فارق مدين خرج و معه غنم له و كان أهله على أتان و على ظهرها جوالق له فيها أثاث البيت فأضل الطريق في ليلة مظلمة سوداء و تفرقت ماشيته و لم تنقدح زنده و امرأته في الطلق و رأى نارا من بعيد كانت عند الله نورا و عند موسى نارا فَقالَ‏ عند ذلك‏ لِأَهْلِهِ‏ و هي بنت شعيب كان تزوجها بمدين‏ امْكُثُوا أي الزموا مكانكم‏ بِقَبَسٍ‏ أي بشعلة أقتبسها من معظم النار تصطلون بها أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً‏ أي هاديا يدلني على الطريق أو علامة أستدل بها عليه لأن النار لا تخلو من أهل لها و ناس عندها فَلَمَّا أَتاها قال ابن عباس لما توجه نحو النار فإذا النار (2) في شجرة عناب فوقف متعجبا من حسن ضوء تلك النار و شدة خضرة تلك الشجرة فسمع النداء من الشجرة يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ‏ قال وهب نودي من الشجرة يا موسى فأجاب سريعا لا يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك و لا أرى مكانك فقال أنا فوقك و معك و أمامك و خلفك و أقرب إليك من نفسك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لربه عز و جل و أيقن به و إنما علم موسى (عليه السلام) أن هذا النداء من قبل الله سبحانه لمعجز

____________

(1) مجمع البيان 6: 443- 444. م.

(2) قال المسعوديّ في إثبات الوصية: فرأى نارا فأقبل إليها. فلما دنا منها طفرت فصارت من خلفه، فالتفت إليها فصارت عن يمينه، فالتفت إليها فصارت عن يساره، ثمّ صارت على الشجرة و سمع الكلام، فقال: يا ربّ هذا الذي أسمعه كلامك؟ قال: نعم.

89

أظهره الله تعالى كما قال في موضع آخر إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ‏ إلى آخره. و قيل إنه لما رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها يتوقد فيها نار بيضاء و سمع تسبيح الملائكة و رأى نورا عظيما لم تكن الخضرة تطفئ النار و لا النار تحرق الخضرة تحير و علم أنه معجز خارق للعادة و إنه لأمر عظيم فألقيت عليه السكينة ثم نودي‏ أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ قد مر تفسيره‏ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ‏ أي المبارك أو المطهر طُوىً‏ هو اسم الوادي و قيل سمي به لأنه قدس مرتين فكأنه طوى بالبركة مرتين.

وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ‏ أي اصطفيتك بالرسالة فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى‏ إليك من كلامي و أصغ إليه‏ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ أي لأن تذكري فيها بالتسبيح و التعظيم أو لأن أذكرك بالمدح و الثناء و قيل معناه و صل لي و لا تصل لغيري و قيل أي‏

- أقم الصلاة متى ذكرت إن عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن عن أكثر المفسرين و- هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).

إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ يعني أن القيامة قائمة لا محالة أَكادُ أُخْفِيها أي أريد أن أخفيها (1) عن عبادي لئلا تأتيهم إلا بغتة

- و روي عن ابن عباس أكاد أخفيها من نفسي و هي كذلك في قراءة أبي و- روي ذلك عن الصادق (عليه السلام).

و التقدير إذا كدت أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك و هذا شائع بين العرب و قال أبو عبيدة معنى‏

____________

(1) قال السيّد الرضيّ (قدس اللّه روحه): سمعت من شيخنا أبى الفتح النحوى أن الذي عليه حذاق أصحابنا أن (أكاد) هاهنا على بابها من معنى المقاربة، إلّا أن قوله تعالى: (أُخْفِيها) يؤول الى معنى الاظهار، لان المراد به أكاد أسلبها خفاءها، و الخفاء: الغشاء و الغطاء مأخوذ من خفاء القربة و هو الغشاء الذي يكون عليها، فإذا سلب عن الساعة غطاؤها المانع من تجليها ظهرت للناس فرأوها، فكأنّه تعالى قال: أكاد اظهرها، قال لي: و أنشدنى أبو عليّ بيتا هو من انطق الشواهد على الغرض الذي رمينا إليه، و هو قول الشاعر:

لقد علم الايقاظ أخفية الكرى‏* * * نزججها من حالك و اكتحالها

و معناه: لقد علم الايقاظ عيونا، فجعل العين للنوم في أنّها مشتملة عليه كالخفاء للقربة في انه مشتمل عليها، و يمكن أن يكون أيضا (أكاد) بمعنى اريد، و يكون المعنى إن الساعة آتية اريد أستر وقت مجيئها لما في ذلك من المصلحة.

90

أخفيها أظهرها و دخلت أكاد تأكيدا أي أوشك أن أقيمها بِما تَسْعى‏ أي بما تعمل من خير و شر فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها أي لا يصرفنك عن الصلاة من لا يؤمن بالساعة أو لا يمنعنك عن الإيمان بالساعة من لا يؤمن بها و قيل عن العبادة و دعاء الناس إليها و قيل عن هذه الخصال‏ وَ اتَّبَعَ هَواهُ‏ الهوى ميل النفس إلى الشي‏ء فَتَرْدى‏ أي فتهلك. (1)

وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ‏ سأله عما في يده من العصا أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها أي أعتمد عليها إذا مشيت‏ وَ أَهُشُّ بِها عَلى‏ غَنَمِي‏ أي و أخبط (2) بها ورق الشجر لترعاه غنمي‏ وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى‏ أي حاجات أخر قال ابن عباس كان يحمل عليها زاده و يركزها فيخرج منها الماء و يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل و كان يطرد بها السباع و إذا ظهر عدو حاربت و إذا أراد الاستقاء من بئر طالت و صارت شعبتاها كالدلو و كان يظهر عليها كالشمعة فيضي‏ء له الليل و كانت تحرسه و تؤنسه و إذا طالت شجرة حناها (3) بمحجنها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى‏ أي تمشي بسرعة و قيل صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس و جعلت تتورم حتى صارت ثعبانا و هي أكبر الحيات عن ابن عباس و قيل إنه ألقاها فحانت منه نظرة فإذا هي بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون يمر بالصخرة مثل الخلفة (4) من الإبل فيلقمها و يطعن أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها و عيناه تتوقدان نارا و قد عاد المحجن عنقا فيه شعر مثل النيازك فلما عاين ذلك‏ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ‏ ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي يا موسى ارجع إلى حيث كنت فرجع و هو شديد الخوف‏ قالَ خُذْها بيمينك‏ وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى‏ أي إلى الحالة الأولى عصا و على موسى يومئذ مدرعة من صوف قد خلها بخلال فلما أمره سبحانه بأخذها أدلى طرف المدرعة على يده فقال ما لك يا موسى أ رأيت لو أذن الله بما تحاذر أ كانت المدرعة تغني عنك شيئا قال لا و لكني ضعيف و من ضعف خلقت و كشف عن‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 5- 6. م.

(2) خبط الشجرة: شدها ثمّ نفض ورقها.

(3) أي عطفها. و المحجن: العصا المنعطفة الرأس، أو كل معطوف الرأس على الإطلاق.

(4) الخلفة بكسر اللام: الحامل من النوق. منه (رحمه الله).

91

يده ثم وضعها في فم الحية و إذا يده في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ عليها بين الشعبتين عن وهب قال و كانت العصا من عوسج و كان طولها عشرة أذرع على مقدار قامة موسى‏ وَ اضْمُمْ يَدَكَ إِلى‏ جَناحِكَ‏ أي إلى ما تحت عضدك أو إلى جنبك و قيل أدخلها في جيبك كنى عن الجيب بالجناح‏ تَخْرُجْ بَيْضاءَ لها نور ساطع يضي‏ء بالليل و النهار كضوء الشمس و القمر و أشد ضوءا. (1)

آيَةً أُخْرى‏ قال البيضاوي أي معجزة ثانية و هي حال من ضمير تخرج كبيضاء أو من ضميرها أو مفعول بإضمار خذ أو دونك‏ لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى‏ متعلق بهذا المضمر أو بما دل عليه آية أو القصة أي دللنا بها أو فعلنا ذلك لنريك و الكبرى صفة آياتنا أو مفعول نريك و من آياتنا حال منها. (2)

رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي‏ قال الطبرسي أي أوسع لي صدري حتى لا أضجر و لا أخاف و لا أغتم‏ وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي‏ أي سهل علي أداء ما كلفتني من الرسالة وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي‏ أي أطلق عن لساني العقدة التي فيه حتى يفهموا كلامي و كان في لسانه رتة (3) لا يفصح معها بالحروف تشبه التمتمة (4) و قيل إن سببها جمرة طرحها في فيه لما أخذ بلحية فرعون فأراد قتله فامتحن بإحضار الدرة و الجمرة فأراد موسى أخذ الدرة فضرب جبرئيل يده إلى الجمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه و قيل إنه انحل أكثر ما كان بلسانه إلا بقية منه بدلالة قوله‏ وَ لا يَكادُ يُبِينُ‏ و قيل استجاب الله دعاءه فأحل العقدة عن لسانه و قوله‏ وَ لا يَكادُ يُبِينُ‏ أي لا يأتي ببيان و حجة و إنما قالوا ذلك تمويها ليصرفوا الوجوه عنه‏ وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً يؤازرني على المضي إلى فرعون و يعاضدني عليه‏ مِنْ أَهْلِي‏ ليكون أفصح‏ هارُونَ أَخِي‏ فكان أخاه لأبيه و أمه و كان بمصر اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي‏ أي قو به ظهري‏ وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏ في النبوة ليكون أحرس على مؤازرتي‏ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً أي ننزهك عما لا يليق بك‏ وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً أي نحمدك و نثني‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 8. م.

(2) أنوار التنزيل 2: 22. م.

(3) الرتة بالضم: العجمة في الكلام بحيث لا يبين، و رترت: تعتع في التاء. منه (رحمه الله).

(4) تمتم في الكلام: عجل فيه و لم يفهمه.

92

عليك بما أوليتنا من نعمك‏ إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً بأحوالنا و أمورنا عالما قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ‏

- قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ خَرَجَ يَقْتَبِسُ لِأَهْلِهِ نَاراً فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَرَجَعَ نَبِيّاً وَ خَرَجَتْ مَلِكَةُ سَبَإٍ كَافِرَةً فَأَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمَانَ وَ خَرَجَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ الْعِزَّةَ لِفِرْعَوْنَ فَرَجَعُوا مُؤْمِنِينَ‏ (1).

إِذْ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّكَ‏ قال البيضاوي بالإلهام أو في المنام أو على لسان نبي في وقتها أو ملك لا على وجه النبوة كما أوحي إلى مريم (عليها السلام)ما يُوحى‏ ما لا يعلم إلا بالوحي أو مما ينبغي أن يوحى و لا يخل به لفرط الاهتمام به‏ أَنِ اقْذِفِيهِ‏ بأن اقذفيه أو أي اقذفيه لأن الوحي بمعنى القول و القذف يقال للإلقاء و للوضع‏ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ‏ لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجب الحصول لتعلق الإرادات‏ (2) به جعل البحر كأنه ذو تميز مطيع أمره بذلك و أخرج الجواب مخرج الأمر و الأولى أن يجعل الضمائر كلها لموسى. (3)

وَ لِتُصْنَعَ عَلى‏ عَيْنِي‏ قال الطبرسي أي لتربى و لتقضى‏ (4) بمرأى مني أن يجري أمرك على ما أريد بك من الرفاهية في غذائك و قيل لتربى و يطلب لك الرضاع على علم مني و معرفة لتصل إلى أمك و قيل لتربى بحياطتي و حفظي كما يقال في الدعاء بالحفظ عين الله عليك‏ إِذْ تَمْشِي‏ ظرف لألقيت أو لتصنع و ذلك أن أم موسى اتخذت تابوتا و جعلت فيه قطنا و وضعته فيه و ألقته في النيل فكان يشرع من النيل نهر كبير في باغ فرعون فبينا هو جالس على رأس البركة مع امرأته آسية إذا التابوت يجي‏ء على رأس الماء فأمر بإخراجه فلما فتح رأسه إذا صبي من أحسن الناس وجها فأحبه فرعون بحيث لم يتمالك و جعل موسى يبكي و يطلب اللبن فأمر فرعون حتى أتته النساء اللواتي كن حول داره فلم يأخذ موسى من لبن واحدة منهن و كانت أخت موسى واقفة

____________

(1) مجمع البيان 7: 8- 9. م.

(2) في المصدر: لتعلق الإرادة. م.

(3) أنوار التنزيل 2: 22. م.

(4) في المصدر: لتغذى. م.

93

هناك إذ أمرتها أمها أن تتبع التابوت فقالت إني آتي بامرأة ترضعه و ذلك قوله تعالى‏ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ مَنْ يَكْفُلُهُ‏ فقالوا نعم فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى‏ فَرَجَعْناكَ إِلى‏ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها برؤيتك‏ وَ لا تَحْزَنَ‏ من خوف قتلك أو غرقك و ذلك أنها حملته إلى بيتها آمنة مطمئنة قد جعل لها فرعون أجرة على الرضاع‏ وَ قَتَلْتَ نَفْساً أي القبطي الكافر الذي استغاثه عليه الإسرائيلي‏ فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِ‏ أي من غم القتل و كربه لأنه خاف أن يقتصوا منه بالقبطي‏ وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً أي اختبرناك اختبارا حتى خلصت للاصطفاء بالرسالة أو خلصناك من محنة بعد محنة فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ‏ أي حين كنت راعيا لشعيب‏ عَلى‏ قَدَرٍ أي في الوقت الذي قدر لإرسالك نبيا وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي‏ أي لوحيي و رسالتي أي اخترتك و اتخذتك صنيعتي و أخلصتك لتنصرف على إرادتي و محبتي‏ بِآياتِي‏ أي بحججي و دلالاتي و قيل بالآيات التسع‏ وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي‏ أي و لا تضعفا و لا تفترا في رسالتي‏ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي ارفقا به في الدعاء و القول و لا تغلظا له أو كنياه و كنيته أبو الوليد و قيل أبو العباس و قيل أبو مرة و قيل القول اللين هو هَلْ لَكَ إِلى‏ أَنْ تَزَكَّى وَ أَهْدِيَكَ إِلى‏ رَبِّكَ فَتَخْشى‏ و قيل هو أن موسى أتاه فقال له تسلم و تؤمن برب العالمين على أن لك شبابك و لا تهرم و تكون ملكا لا ينزع الملك منك حتى تموت و لا تنزع منك لذة الطعام و الشراب و الجماع حتى تموت فإذا مت دخلت الجنة فأعجبه ذلك و كان لا يقطع أمرا دون هامان و كان غائبا فلما قدم هامان أخبره بالذي دعاه إليه و أنه يريد أن يقبل منه فقال هامان قد كنت أرى أن لك عقلا و رأيا بينا أنت رب تريد أن تكون مربوبا و بينا أنت تعبد تريد أن تعبد فقلبه عن رأيه‏ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ أي ادعواه على الرجاء و الطمع لا على اليأس من فلاحه‏ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أي يتقدم فينا بعذاب و يعجل علينا و يبادر إلى قتلنا قبل أن يتأمل حجتنا أَوْ أَنْ يَطْغى‏ أي يتجاوز الحد في الإساءة بنا إِنَّنِي مَعَكُما بالنصرة و الحفظ أَسْمَعُ‏ ما يسأله منكما فألهمكما جوابه‏ وَ أَرى‏ ما يقصدكما به فأدفعه عنكما.

فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ‏ أي أطلقهم و أعتقهم عن الاستعباد وَ لا تُعَذِّبْهُمْ‏

94

بالاستعمال في الأعمال الشاقة وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ لم يرد به التحية بل معناه من اتبع الهدى سلم من عذاب الله‏ فَمَنْ رَبُّكُما أي من أي جنس من الأجناس هو فبين موسى (عليه السلام) أنه تعالى ليس له جنس و إنما يعرف بأفعاله‏أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏ أي صورته التي قدرها له ثم هداه إلى مطعمه و مشربه و منكحه و غير ذلك أو مثل خلقه أي زوجه من جنسه ثم هداه لنكاحه أو أعطى خلقه كل شي‏ء من النعم في الدنيا مما يأكلون و يشربون و ينتفعون به ثم هداهم إلى طرق معايشهم و إلى أمور دينهم ليتوصلوا بها إلى نعم الآخرة فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى‏ أي فما حال الأمم الماضية فإنها لم تقر بالله و ما تدعو إليه بل عبدت الأوثان و قيل لما دعاه موسى إلى البعث قال فما بالهم لم يبعثوا قال موسى (عليه السلام)عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي‏ أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازيهم بها فِي كِتابٍ‏ يعني اللوح أو ما يكتبه الملائكة لا يَضِلُّ رَبِّي‏ أي لا يذهب عليه شي‏ء وَ لا يَنْسى‏ ما كان من أمرهم بل يجازيهم بأعمالهم‏ مَهْداً أي فرشا وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيها أي أدخل لأجلكم في الأرض طرقا تسلكونها أَزْواجاً أي أصنافا وَ لَقَدْ أَرَيْناهُ‏ أي فرعون‏ آياتِنا كُلَّها أي الآيات التسع‏ فَكَذَّبَ‏ بجميعها وَ أَبى‏ أن يؤمن‏ مَكاناً سُوىً‏ أي تستوي مسافته على الفريقين.

قالَ‏ موسى‏ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ و كان يوم عيد يتزينون فيه و يزينون فيه الأسواق‏ وَ أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى‏ أي ضحى ذلك اليوم‏ فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ‏ أي انصرف على ذلك الوعد فَجَمَعَ كَيْدَهُ‏ و ذلك جمعه السحرة ثُمَّ أَتى‏ أي حضر الموعد قالَ لَهُمْ‏ أي للسحرة مُوسى‏ فوعظهم فقال‏ وَيْلَكُمْ‏ هي كلمة وعيد و تهديد أي ألزمكم الله الويل و العذاب‏ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً بأن تنسبوا معجزتي إلى السحر و سحركم إلى أنه حق و فرعون إلى أنه معبود فَيُسْحِتَكُمْ‏ أي يستأصلكم‏ فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ‏ أي تشاور القوم و تفاوضوا في حديث موسى و فرعون و جعل كل منهم ينازع الكلام صاحبه و قيل تشاورت السحرة فيما هيئوه من الحبال و العصي و فيمن يبتدئ بالإلقاء وَ أَسَرُّوا النَّجْوى‏ أي أخفوا كلامهم سرا من فرعون فقالوا إن غلبنا موسى اتبعناه و قيل إن موسى لما قال لهم‏ وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر و أسر بعضهم إلى بعضهم يتناجون‏

95

و قيل تناجوا مع فرعون و أسروا عن موسى و هارون.

قولهم‏ إِنْ هذانِ لَساحِرانِ‏ قاله فرعون و جنوده للسحرة

- وَ يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى‏ هي تأنيث الأمثل و هو الأفضل و المعنى يريدان أن يصرفا وجوه الناس إليهما- عن علي (عليه السلام).

و قيل إن طريقتهم المثلى بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا و أموالا (1) و قيل يذهبا بطريقتكم التي أنتم عليها في السيرة و الدين‏ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ‏ أي لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به‏ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا أي مصطفين مجتمعين‏ وَ قَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى‏ أي قد سعد اليوم من غلب و علا قال بعضهم إن هذا من قول فرعون للسحرة و قال آخرون بل هو من قول بعض السحرة لبعض‏ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ‏ أي إلى موسى أو إلى فرعون‏ أَنَّها تَسْعى‏ أي تسير و تعدو مثل سير الحيات و إنما قال‏ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ‏ لأنها لم تكن تسعى حقيقة و إنما تحركت لأنهم جعلوا داخلها الزيبق فلما حميت الشمس طلب الزيبق الصعود فحركت الشمس ذلك فظن أنها تسعى.

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ‏ أي وجد في نفسه ما يجده الخائف يقال أوجس القلب فزعا أي أضمر و السبب في ذلك أنه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم فيتوهموا أنهم فعلوا مثل ما فعله و يظنوا المساواة فيشكوا و قيل إنه خوف الطباع إذا رأى الإنسان أمرا فظيعا فإنه يحذره و يخافه في أول وهلة و قيل إنه خاف أن يتفرق الناس قبل إلقائه العصا و قبل أن يعلموا بطلان السحر فيبقوا في شبهة و قيل إنه خاف لأنه لم يدر أن العصا إذا انقلبت حية هل يظهر المزية لأنه لم يعلم أنها تتلقفها و كان ذلك موضع خوف لأنها لو انقلبت حية و لم تتلقف ما يأفكون ربما ادعوا المساواة لا سيما و الأهواء معهم و الدولة لهم فلما تلقف زالت الشبهة إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ عليهم بالظفر و الغلبة وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ‏ قالوا لما ألقى عصاه صارت حية و طافت حول الصفوف حتى رآها الناس كلهم ثم قصدت الحبال و العصي فابتلعتها كلها على كثرتها ثم أخذها موسى فعادت عصا كما كانت‏ حَيْثُ أَتى‏ أي حيث كان و أين أقبل‏ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ‏ أي أستادكم و قد يعجز التلميذ عما يفعله الأستاد أو رئيسكم ما

____________

(1) في المصدر: أى يريدان أن يذهبا بكم لانفسهم.

96

عجزتم عن معارضته و لكنكم تركتم معارضته احتشاما و احتراما و إنما قال ذلك لإيهام العوام.

فِي جُذُوعِ النَّخْلِ‏ أي عليها أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً أنا على إيمانكم أم رب موسى على ترككم الإيمان به‏ لَنْ نُؤْثِرَكَ‏ أي أن نختارك‏ عَلى‏ ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ‏ أي المعجزات و الأدلة وَ الَّذِي فَطَرَنا أي و على الذي فطرنا أو الواو للقسم‏ فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ‏ أي فاصنع ما أنت صانعه أو فاحكم ما أنت حاكم فإنا لا نرجع عن الإيمان‏ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا أي إنما تصنع بسلطانك و تحكم في هذه الحياة الدنيا دون الآخرة فلا سلطان لك فيها و قيل معناه إنما تفنى و تذهب الحياة الدنيا خَطايانا من الشرك و المعاصي‏ وَ ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ إنما قالوا ذلك لأن الملوك كانوا يجبرونهم على تعليم السحر كيلا يخرج من أيديهم و قيل إن السحرة قالوا لفرعون أرنا موسى إذا نام فأراهم إياه فإذا هو نائم و عصاه تحرسه فقالوا ليس هذا بسحر إن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى عليهم إلا أن يعملوا فذلك إكراههم‏ وَ اللَّهُ خَيْرٌ لنا منك و ثوابه أبقى لنا من ثوابك أو خير ثوابا للمؤمنين و أبقى عقابا للعاصين منك و هاهنا انتهى الإخبار عن السحرة ثم قال تعالى‏ إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً و قيل إنه من قول السحرة. (1)

فَاضْرِبْ لَهُمْ‏ قال البيضاوي فاجعل لهم من قولهم ضرب له في ماله سهما أو فاتخذ من ضرب اللبن إذا عمله‏ يَبَساً أي يابسا مصدر وصف به‏ لا تَخافُ دَرَكاً أي أمنا من أن يدرككم العدو فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ‏ أي فأتبعهم نفسه و معه جنوده فحذف المفعول الثاني و قيل فأتبعهم بمعنى فاتبعهم و يؤيده القراءة و الباء للتعدية و قيل الباء مزيدة فَغَشِيَهُمْ‏الضمير لجنوده أو له و لهم و فيه مبالغة و وجازة أي غشيهم ما سمعت قصته و لا يعرف كنهه إلا الله‏ وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ ما هَدى‏ أي أضلهم في الدين و ما هداهم و هو تهكم به في قوله‏ وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ أو أضلهم في البحر و ما نجا (2)

____________

(1) مجمع البيان 7: 10- 21. م.

(2) أنوار التنزيل 2: 25. م.

97

بِآياتِنا بالآيات التسع‏ وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ‏ و حجة واضحة و يجوز أن يراد به العصا و إفرادها لأنها أولى المعجزات‏ قَوْماً عالِينَ‏ أي متكبرين‏ وَ قَوْمُهُما يعني بني إسرائيل‏ لَنا عابِدُونَ‏ خادمون منقادون كالعباد. (1)

أَ لا يَتَّقُونَ‏ استئناف أتبعه إرساله للإنذار تعجيبا له من إفراطهم في الظلم و اجترائهم عليه‏ قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ‏ إلى قوله‏ إِلى‏ هارُونَ‏ رتب استدعاء ضم أخيه إليه و اشتراكه له في الأمر على الأمور الثلاثة خوف التكذيب و ضيق القلب انفعالا عنه و ازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق فإنها إذا اجتمعت مست الحاجة إلى معين يقوي قلبه و ينوب منابه متى تعتريه حبسه حتى لا تختل دعوته و ليس ذلك تعللا منه و توقفا في تلقي الأمر بل طلب لما يكون معونة على امتثاله و تمهيد عذره‏ وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ‏ أي تبعة ذنب و المراد قتل القبطي و إنما سمى ذنبا على زعمهم‏ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ‏ به قبل أداء الرسالة و هو أيضا ليس تعللا و إنما هو استدفاع للبلية المتوقعة و قوله‏ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إجابة له إلى الطلبتين بوعده للدفع اللازم ردعه عن الخوف و ضم أخيه إليه في الإرسال‏ إِنَّا مَعَكُمْ‏ يعني موسى و هارون و فرعون‏ مُسْتَمِعُونَ‏ سامعون لما يجري بينكما و بينه فأظهركما عليه‏ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أفرد الرسول لأنه مصدر وصف به أو لاتحادهما للأخوة أو لوحدة المرسل و المرسل به أو لأنه أراد أن كل واحد منا أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ‏ أي خلهم يذهبوا معنا إلى الشام‏ قالَ‏ أي فرعون لموسى بعد ما أتياه فقالا له ذلك‏ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا أي في منازلنا وَلِيداً طفلا سمي به لقربه من الولادة وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ‏ قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى الله ثلاثين ثم بقي بعد الغرق خمسين. (2)

و قال الطبرسي أي أقمت سنين كثيرة عندنا و هي ثماني عشرة سنة عن ابن عباس و قيل ثلاثين سنة و قيل أربعين سنة وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ‏ يعني قتل القبطي‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 46- 47. م.

(2) أنوار التنزيل 2: 67. م.

98

وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ لنعمتنا و حق تربيتنا و قيل معناه و أنت من الكافرين بإلهك إذ كنت معنا على ديننا الذي تعيبه و تقول إنه كفر قالَ‏ موسى‏ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ أي من الجاهلين لم أعلم أنها تبلغ القتل و قيل من الناسين و قيل من الضالين عن طريق الصواب لأني ما تعمدته و إنما وقع مني خطأ و قيل من الضالين عن النبوة أي لم يوح إلي تحريم قتله‏ حُكْماً أي نبوة و قيل هو العلم بما تدعو إليه الحكمة من التوراة و العلم بالحلال و الحرام و الأحكام‏ وَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ يقال عبَّده و أعبده إذا اتخذه عبدا و فيه أقوال أحدها أن فيه اعترافا بأن تربيته له كانت نعمة منه على موسى و إنكارا للنعمة في ترك استعباده و يكون ألف التوبيخ مضمرا فيه فكأنه قال أ تقول و تلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل و لم تعبدني.

و ثانيها أنه إنكار للمنة أصلا و معناه أ تمن بأن ربيتني مع استبعادك قومي هذه ليست بنعمة يريد أن اتخاذك بني إسرائيل الذين هم قومي عبدا أحبط نعمتك التي تمن بها علي.

و ثالثها أن معناه أنك لو كنت لا تستعبد بني إسرائيل و لا تقتل أبناءهم لكانت أمي مستغنية عن قذفي في اليم فكأنك تمتن علي بما كان بلاؤك سببا له.

و رابعها أن فيه بيان أنه ليس لفرعون عليه نعمة لأن الذي تولى تربيته أمه و غيرها من بني إسرائيل بأمر فرعون لما استعبدهم فمعناه أنك تمن علي بأن استعبدت بني إسرائيل حتى ربوني و حفظوني. (1)

قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ‏ قال البيضاوي أي أخر أمرهما و قيل احبسهما وَ ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ‏ شرطا يحشرون السحرة من ساعات يوم معين و هو وقت الضحى من يوم الزينة لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ‏ لما وقت به من ساعات يوم معين‏ وَ قِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ‏ لعلنا نتبعهم في دينهم و الترجي لاعتبار الغلبة المقتضية للاتباع و مقصودهم أن لا يتبعوا موسى لا أن‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 186- 187. م.

99

يتبعوا السحرة وَ قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ‏ أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم و إتيانهم بأقصى ما يكون أن يؤتى به من السحر ما يَأْفِكُونَ‏ ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم و تزويرهم فيخيلون حبالهم و عصيهم أنها حيات تسعى أو إفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ‏ يتبعكم فرعون و جنوده و هو علة الأمر بالإسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ‏ حين أخبر بسراهم‏ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ‏ العساكر ليتبعونهم‏ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ‏ على إرادة القول و إنما استقلهم و كانوا ستمائة و سبعين ألفا بالإضافة إلى جنوده إذ روي أنه خرج فكانت مقدمته سبعمائة ألف و الشرذمة الطائفة القليلة و قليلون باعتبار أنهم أسباط كل سبط منهم قليل‏ لَغائِظُونَ‏ لفاعلون ما يغيظنا وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ‏ و إنا لجمع من عادتنا الحذر و قيل الحاذر المؤدي للسلاح‏ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ‏ يعني المنازل الحسنة و المجالس السنية كَذلِكَ‏ مثل ذلك الإخراج أخرجنا فهو مصدر أو مثل ذلك المقام الذي كان لهم على أنه صفة مقام أو الأمر كذلك فيكون خبر المحذوف‏ فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ‏ أي تقاربا بحيث يرى كل منهما الآخر إِنَّا لَمُدْرَكُونَ‏ لملحقون‏ قالَ كَلَّا لن يدركوكم فإن الله وعدكم الخلاص منهم‏ إِنَّ مَعِي رَبِّي‏ بالحفظ و النصرة سَيَهْدِينِ‏ طريق النجاة منهم‏ بِعَصاكَ الْبَحْرَ القلزم أو النيل‏ فَانْفَلَقَ‏ أي فضرب فانفلق و صار اثني عشر فرقا بينها مسالك‏ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ‏ كالجبل المنيف الثابت في مقره‏ وَ أَزْلَفْنا و قربنا ثَمَّ الْآخَرِينَ‏ فرعون و قومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم. (1)

إِذْ قالَ مُوسى‏ قال الطبرسي أي اذكر قصة موسى إذ قال‏ لِأَهْلِهِ‏ و هي بنت شعيب‏ إِنِّي آنَسْتُ‏ (2) أي أبصرت‏ ناراً بِشِهابٍ قَبَسٍ‏ أي بشعلة نار و الشهاب نور كالعمود من النار و كل نور يمتد مثل العمود يسمى شهابا و إنما قال لامرأته‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 68- 69. م.

(2) قال السيّد الرضيّ (رضوان اللّه عليه): هذه استعارة على القلب، و المراد بها إنّي رأيت نارا فآنستنى، فنقل فعل الايناس إلى نفسه على معنى أنى وجدت النار مونسة لي.

100

آتِيكُمْ‏ على لفظ خطاب الجمع لأنه أقامها مقام الجماعة في الأنس بها في الأمكنة الموحشة لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ‏ أي لكي تستدفئوا بها و ذلك لأنهم كانوا قد أصابهم البرد و كانوا شاتين‏ فَلَمَّا جاءَها أي جاء موسى إلى النار يعني التي ظنها نارا و هي نور أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَها قال وهب لما رأى موسى النار وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة لا تزداد النار إلا اشتعالا و لا تزداد الشجرة إلا خضرة و حسنا فلم تكن النار بحرارتها تحرق الشجرة و لا الشجرة برطوبتها تطفئ النار فعجب منها و أهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها فمالت إليه فخافها فتأخر عنها لم تزل تطمعه و يطمع فيها إلى أن نودي و المراد به نداء الوحي‏ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَها أي بورك فيمن في النار و هم الملائكة و فيمن حولها يعني موسى (عليه السلام) و ذلك أن النور الذي رأى موسى كان فيه ملائكة لهم زجل‏ (1) بالتقديس و التسبيح و من حولها هو موسى لأنه كان بالقرب منها و لم يكن فيها فكأنه قال بارك الله على من في النار و عليك يا موسى و مخرجه الدعاء و المراد الخبر و قيل من في النار سلطانه و قدرته و برهانه فالبركة ترجع إلى اسم الله تعالى و تأويله تبارك من نور هذا النور و من حولها يعني موسى و الملائكة و قيل أي بورك من في طلب النار و هو موسى (عليه السلام) و من حولها الملائكة وَ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أي تنزيها له عما لا يليق بصفاته من أن يكون جسما يحتاج إلى جهة أو عرضا يحتاج إلى محل أو يكون ممن يتكلم بآلة إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ‏ أي إن الذي يكلمك هو الله‏ الْعَزِيزُ أي القادر الذي لا يغالب‏ الْحَكِيمُ‏ في أفعاله المحكم لتدابيره. كَأَنَّها جَانٌ‏ الجان الحية التي ليست بعظيمة و إنما شبهها بالجان في خفة حركتها و اهتزازها مع أنها ثعبان عظيم و قيل الحالتان مختلفتان فصارت جانا في أول ما بعثه و ثعبانا حين لقي بها فرعون‏ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ‏ الاستثناء منقطع‏ فِي تِسْعِ آياتٍ‏ أي مع تسع آيات أخر أنت مرسل بها إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ‏ و قيل أي من تسع‏

____________

(1) الزجل: نوع من الشعر. سحاب ذو زجل: ذو رعد. و زجل: طرب و تغنى. و المراد هنا أن لهم صوتا و تغنيا بالتسبيح.

101

آيات‏ فاسِقِينَ‏ أي خارجين عن طاعة الله إلى أقبح وجوه الكفر مُبْصِرَةً أي واضحة بينة وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ‏ أي عرفوها و علموها يقينا بقلوبهم‏ ظُلْماً على بني إسرائيل أو على أنفسهم‏ وَ عُلُوًّا أي طلبا للعلو و الرفعة و تكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى. (1)

إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً‏ أي مختلق لم يبن على أصل صحيح‏ وَ ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ‏ إنما قالوا ذلك مع اشتهار قصة نوح و هود و صالح و غيرهم ممن دعوا إلى توحيد الله إما للفترة و الزمان الطويل أو لأن آباءهم ما صدقوا بشي‏ء من ذلك‏ رَبِّي أَعْلَمُ‏ أي ربي يعلم أني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عنده فهو شاهد لي على ذلك إن كذبتموني و يعلم أن العاقبة الحميدة لنا و لأهل الحق‏ فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ‏ أي فأجج النار عَلَى الطِّينِ‏ و اتخذ الآجر و قيل إنه أول من اتخذ الآجر و بنى به‏ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً أي قصرا و بناء عاليا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى‏ إِلهِ مُوسى‏ أي أصعد إليه و أشرف عليه و أقف على حاله و هذا تلبيس منه و إيهام على العوام أن الذي يدعو إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان و الجهة وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ‏ في ادعائه إلها غيري و أنه رسول‏ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ‏ أي أنكروا البعث‏ فِي الْيَمِ‏ أي النيل أو بحر من وراء مصر يقال له إساف‏ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً أي حكمنا بأنهم كذلك‏ وَ أَتْبَعْناهُمْ‏ أي أردفناهم لعنة بعد لعنة و هي البعد عن الرحمة و الخيرات أو ألزمناهم اللعنة بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم‏ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ‏ أي من المهلكين أو من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه و زرقة الأعين. (2)

قالُوا سِحْرانِ‏ قال البيضاوي يعنون موسى و هارون أو موسى و محمد(ص)بتقدير مضاف أو جعلهما سحرين مبالغة تَظاهَرا (3) تعاونا بإظهار تلك الخوارق أو

____________

(1) مجمع البيان 7: 211- 213. م.

(2) مجمع البيان 7: 254- 255. م.

(3) قال السيّد الرضيّ (قدس سره): أى تغاونا (يعنى موسى و نبيّنا ص) من طريق الاشتباه و التماثل، و كان الثاني مصدقا للاول و المتأخر مقويا للمتقدم.

102

بتوافق الكتابين‏ (1) وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ قال الطبرسي فيه أقوال أحدها أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها و الثاني أنه كان يعذب الناس بالأوتاد و الثالث أن معناه ذو البنيان و البنيان أوتاد الرابع أن المعنى ذو الجنود و الجموع الكثيرة بمعنى أنهم يشدون ملكه و يقوون أمره كما يقوي الوتد الشي‏ء و العرب تقول هو في عز ثابت الأوتاد و الأصل فيه أن بيوتهم إنما تثبت بالأوتاد الخامس أنه إنما سمي ذا الأوتاد لكثرة جيوشه السائرة في الأرض و كثرة أوتاد خيامهم فعبر بكثرة الأوتاد عن كثرة الأجناد. (2)

ابْنِ لِي صَرْحاً أي قصرا مشيدا بالآجر و قيل مجلسا عاليا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ‏ أي لعلي أبلغ الطرق من سماء إلى سماء و قيل أبلغ أبواب طرق السماوات و قيل منازل السماوات و قيل أتسبب و أتوصل به إلى مرادي و إلى علم ما غاب عني‏ (3) ثم بين مراده فقال‏ فَأَطَّلِعَ إِلى‏ إِلهِ مُوسى‏ فأنظر إليه فأراه أراد به التلبيس على الضعفة مع علمه باستحالة ذلك و قيل أراد فأصل إلى إله موسى فغلبه الجهل و اعتقد أن الله سبحانه في السماء و أنه يقدر على بلوغ السماء وَ كَذلِكَ‏ أي و مثل ما زين لهؤلاء الكفار سوء أعمالهم‏ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ‏ أي قبيح عمله زينه له أصحابه أو الشيطان‏ إِلَّا فِي تَبابٍ‏ أي هلاك و خسار. (4)

إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ‏ استهزاء و استخفافا وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ المراد بذلك ما ترادف عليهم من الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و الطمس و كان كل آية من تلك الآيات أكبر من التي قبلها و هي العذاب المذكور في قوله‏ وَ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 86.

(2) مجمع البيان 8: 468. و قد ذكر لها معان أخر أوردناها في ج 11(ص)6.

(3) في أنوار التنزيل: و لعله أراد ان يبنى له رصدا في موضع عال يرصد منه أحوال الكواكب التي هي أسباب سماوية تدلّ على الحوادث الارضية فيرى هل فيها ما يدلّ على ارسال اللّه إيّاه او ان يرى فساد قول موسى (عليه السلام). م.

(4) مجمع البيان 8: 524. م.

103

فكانت عذابا لهم و معجزات لموسى‏ وَ قالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ يعنون بذلك يا أيها العالم و كان الساحر عندهم عظيما يعظمونه و لم يكن صفة ذم و قيل إنما قالوا استهزاء به و قيل معناه يا أيها الذي غلبنا بسحره يقال ساحرته فسحرته أي غلبته بالسحر إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ‏ أي راجعون إلى ما تدعونا إليه متى كشف عنا العذاب‏ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي‏ أي من تحت أمري و قيل إنها كانت تجري تحت قصره و هو مشرف عليها أَ فَلا تُبْصِرُونَ‏ هذا الملك العظيم و قوتي و ضعف موسى‏ مَهِينٌ‏ أي ضعيف حقير يعني به موسى قال سيبويه و الخليل عطف أنا بأم على قوله‏ أَ فَلا تُبْصِرُونَ‏ لأن معنى أم أنا خير أم تبصرون‏ (1) لأنهم إذا قالوا أنت خير منه فقد صاروا بصراء عنده‏ وَ لا يَكادُ يُبِينُ‏ أي و لا يكاد يفصح بكلامه و حججه للعقدة التي في لسانه.

و قال الحسن كانت العقدة زالت عن لسانه حين أرسله الله كما قال‏ وَ احْلُلْ عُقْدَةً و قال تعالى‏ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ‏ و إنما عيره بما كان في لسانه قبل و قيل كان في لسانه لثغة (2) فرفعه الله تعالى و بقي فيه ثقل‏ فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ‏ كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوار من ذهب و طوقوه بطوق من ذهب‏ مُقْتَرِنِينَ‏ أي متتابعين يعينونه على أمره الذي بعث له و يشهدون له بصدقه و قيل متعاضدين متناصرين‏ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ‏ أي استخف عقولهم‏ فَأَطاعُوهُ‏ فيما دعاهم إليه لأنه احتج عليهم بما ليس بدليل و هو قوله‏ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ و أمثاله‏ فَلَمَّا آسَفُونا أي أغضبونا و غضب الله على العصاة إرادة عقابهم و قيل أي آسفوا رسلنا انْتَقَمْنا لأوليائنا مِنْهُمْ‏ فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً أي متقدمين إلى النار وَ مَثَلًا أي عبرة و موعظة لِلْآخِرِينَ‏ أي لمن جاء بعدهم يتعظون بهم. (3)

وَ لَقَدْ فَتَنَّا أي اختبرنا و شددنا عليهم التكليف‏ رَسُولٌ كَرِيمٌ‏ أي كريم الأفعال و الأخلاق أو عند الله أو شريف في قومه‏ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ‏ أي أطلقوا بني إسرائيل‏

____________

(1) في المصدر: لان معنى أم انا خير معنى أم تبصرون، فكانه قال: أ فلا تبصرون أم تبصرون؟.

(2) اللثغة: النطق بالسين كالثاء، أو بالراء كالغين، أو كاللام أو كالياء الى غير ذلك.

(3) مجمع البيان 9: 50- 52. م.

104

وَ أَنْ لا تَعْلُوا أي لا تتجبروا أَنْ تَرْجُمُونِ‏ أي من أن ترموني بالحجارة و قيل أراد به الشتم كقولهم ساحر كذاب‏ وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ‏ أي إن لم تصدقوني فاتركوني لا معي و لا علي و قيل معناه فاعتزلوا أذاي‏ فَأَسْرِ أي فقال الله مجيبا له أسر إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ‏ أي سيتبعكم فرعون بجنوده‏ رَهْواً أي ساكنا على ما هو به إذا قطعته و عبرته ليغرق فرعون و قيل‏ رَهْواً أي منفتحا منكشفا حتى يطمع فرعون في دخوله و قيل أي كما هو طريقا يابسا مُغْرَقُونَ‏ سيغرقهم الله‏ وَ نَعْمَةٍ أي تنعم و سعة في العيش‏ كانُوا فِيها فاكِهِينَ‏ أي بها ناعمين متمتعين‏ (1) كَذلِكَ‏ قال الطبرسي أي كذلك أفعل بمن عصاني‏ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ‏ أي بني إسرائيل‏ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ‏ (2) أي لم يبك عليهم أهل السماء و الأرض أو المراد به المبالغة في وصف القوم بصغر القدر فإن العرب إذا أخبرت عن عظيم المصاب بالهالك قالت بكاه السماء و الأرض أو كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء.

و قد

- روي عن ابن عباس‏ أنه سئل عن هذه الآية فقيل و هل يبكيان على أحد قال نعم مصلاه في الأرض و مصعد عمله في السماء.

وَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: بَكَتِ السَّمَاءُ عَلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا

____________

(1) مجمع البيان 9: 63- 64. م.

(2) قال السيّد الرضيّ (قدس اللّه روحه): فى معناها أقوال: أحدها البكاء بمعنى الحزن، فكانه قال: فلم تحزن عليهم السماء و الأرض بعد هلاكهم و انقطاع آثارهم، و التعبير عن الحزن بالبكاء لان البكاء يصدر عن الحزن في أكثر الأحوال، و من عادة العرب أن يصفوا الدار إذا ظعن عنها مكانها و فارقها قطانها بأنها باكية عليهم و متوجعة لهم على طريق معنى المجاز بمعنى ظهور علامات الخشوع و الوحشة عليها و انقطاع أسباب النعمة و الانسة منها.

ثانيها أن يكون المعنى: لو كانت السماوات و الأرض من الجنس الذي يصحّ منه البكاء لم تبكيا عليهم إذ كان اللّه عليهم ساخطا.

ثالثها قيل: معنى ذلك: ما بكى عليهم من السماوات و الأرض ما يبكى على المؤمن عند وفاته من مواضع صلواته و مصاعد اعماله على ما ورد به الخبر. و وجه آخر أن يراد أهل السماء و الأرض.

رابعها: أن يكون المعنى: لم ينتصر أحد لهم و لم يطلب طالب بثارهم.

105

وَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ لَمْ تَبْكِ إِلَّا عَلَيْهِمَا قُلْتُ فَمَا بُكَاؤُهَا قَالَ كَانَتْ تَطْلُعُ حَمْرَاءَ وَ تَغِيبُ حَمْرَاءَ..

وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‏ أي عوجلوا بالعقوبة و لم يمهلوا من العذاب. (1)

الْمُهِينِ‏ قال البيضاوي من استعباد فرعون و قتله أبناءهم‏ مِنْ فِرْعَوْنَ‏ بدل من العذاب على حذف المضاف أو جعله عذابا لإفراطه في التعذيب أو حال من المهين بمعنى واقعا من جهته‏ إِنَّهُ كانَ عالِياً متكبرا مِنَ الْمُسْرِفِينَ‏ في العتو و الشرارة وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ‏ أي بني إسرائيل‏ عَلى‏ عِلْمٍ‏ عالمين بأنهم أحقاء بذلك أو مع علم منا بأنهم يزيغون في بعض الأحوال‏ عَلَى الْعالَمِينَ‏ لكثرة الأنبياء فيهم أو على عالمي زمانهم‏ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ‏ نعمة جلية و اختبار ظاهر. (2)

فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ‏ أي فأعرض عن الإيمان به كقوله‏ وَ نَأى‏ بِجانِبِهِ‏ أو فتولى بما كان يتقوى به من جنوده‏ وَ هُوَ مُلِيمٌ‏ آت بما يلام عليه من الكفر و العناد و هو حال عن الضمير في أخذناه. (3)

فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏ قال الطبرسي أي فلما مالوا عن الحق و الاستقامة خلاهم و سوء اختيارهم و منعهم الألطاف التي بها يهدي قلوب المؤمنين و قيل أزاغ الله قلوبهم عما يحبون إلى ما يكرهون‏ (4) وَبِيلًا أي ثقيلا (5).

هَلْ لَكَ إِلى‏ أَنْ تَزَكَّى‏ قال البيضاوي أي هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر و الطغيان‏ وَ أَهْدِيَكَ إِلى‏ رَبِّكَ‏ و أرشدك إلى معرفته‏ فَتَخْشى‏ بأداء الواجبات و ترك المحرمات‏ ثُمَّ أَدْبَرَ عن الطاعة يَسْعى‏ ساعيا في إبطال أمره أو أدبر بعد ما رأى الثعبان مرعوبا مسرعا في مشيه‏ فَحَشَرَ فجمع السحرة أو جنوده‏ فَنادى‏ في المجمع بنفسه أو بمناد (6).

____________

(1) مجمع البيان: 64- 65.

(2) أنوار التنزيل 2: 173. م.

(3) أنوار التنزيل 195 و 196. م.

(4) مجمع البيان 9: 279. م.

(5) مجمع البيان 10: 380. و فيه: اي شديدا ثقيلا. م.

(6) أنوار التنزيل 2: 251 و 252. م.

106

1- فس، تفسير القمي‏ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ‏ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُونَ يُولَدُ فِينَا رَجُلٌ يَكُونُ هَلَاكُ فِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابِهِ عَلَى يَدِهِ كَانَ يُقَتِّلُ أَوْلَادَهُمُ الذُّكُورَ وَ يَدَعُ الْإِنَاثَ‏ (1).

2- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ قالَ مُوسى‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ فَإِنَّ قَوْمَ مُوسَى اسْتَعْبَدَهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ لِهَؤُلَاءِ عَلَى اللَّهِ كَرَامَةٌ كَمَا يَقُولُونَ مَا سَلَّطَنَا عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ‏ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَوْلُهُ‏ رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً أَيْ مُلْكاً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ‏ أَيْ يَفْتِنُوا النَّاسَ بِالْأَمْوَالِ وَ الْعَطَايَا لِيَعْبُدُوهُ وَ لَا يَعْبُدُوكَ‏ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى‏ أَمْوالِهِمْ‏ أَيْ أَهْلِكْهَا قَوْلُهُ‏ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ أَيْ طَرِيقَ فِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابِهِ قَوْلُهُ‏ مُبَوَّأَ صِدْقٍ‏ قَالَ رَدُّهُمْ إِلَى مِصْرَ وَ غَرَقُ فِرْعَوْنَ‏ (2).

3- فس، تفسير القمي‏ فِي هذِهِ لَعْنَةً يَعْنِي الْهَلَاكَ وَ الْغَرَقَ‏ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ أَيْ رَفَدَهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ‏ (3).

4- فس، تفسير القمي‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى‏ تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ‏ قَالَ الطُّوفَانَ وَ الْجَرَادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفَادِعَ وَ الدَّمَ وَ الْحَجَرَ وَ الْعَصَا وَ يَدَهُ وَ الْبَحْرَ وَ يَحْكِي قَوْلَ مُوسَى‏ (4) وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً أَيْ هَالِكاً تَدْعُو بِالثُّبُورِ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ‏ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ قَدْ عَلِمَ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ أَنَّ مَا أَنْزَلَ تِلْكَ الْآيَاتِ إِلَّا اللَّهُ‏ (5) وَ قَوْلُهُ‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً يَعْنِي جَمِيعاً.

وَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ فَأَرادَ يَعْنِي فِرْعَوْنَ‏ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ‏ أَيْ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 39. م.

(2) تفسير القمّيّ: 290- 292. م.

(3) تفسير القمّيّ: 314 و فيه: هلاك الفرق. و فيه يرفدهم اللّه. م.

(4) في المصدر: و قوله يحكى قول موسى.

(5) في المصدر: و قد علم فرعون و قومه ما أنزل تلك الآيات الا اللّه.

107

يُخْرِجَهُمْ مِنْ مِصْرَ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً أَيْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ (1).

6- فس، تفسير القمي‏ وَ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى‏ يَعْنِي قَدْ أَتَاكَ قَوْلُهُ‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ قَالَ كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ‏ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ قَالَ إِذَا نَسِيتَهَا ثُمَّ ذَكَرْتَهَا فَصَلِّهَا.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ‏ يَقُولُ آتِيكُمْ بِقَبَسٍ مِنَ النَّارِ تَصْطَلُونَ‏ مِنَ الْبَرْدِ وَ قَوْلِهِ‏ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً‏ كَانَ قَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ يَقُولُ أَوْ أَجِدُ عِنْدَ النَّارِ طَرِيقاً (2) وَ قَوْلِهِ‏ وَ أَهُشُّ بِها عَلى‏ غَنَمِي‏ يَقُولُ أَخْبِطُ بِهَا الشَّجَرَ لِغَنَمِي‏ وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى‏ فَمِنَ الْفَرَقِ‏ (3) لَمْ يَسْتَطِعِ الْكَلَامَ فَجَمَعَ كَلَامَهُ فَقَالَ‏ وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى‏ يَقُولُ حَوَائِجُ أُخْرَى وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها قَالَ مِنْ نَفْسِي هَكَذَا نَزَلَتْ‏ (4) قُلْتُ كَيْفَ يُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِهِ قَالَ جَعَلَهَا مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ قَوْلُهُ‏ وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً أَيِ اخْتَبَرْنَاكَ اخْتِبَاراً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ‏ أَيْ عِنْدَ شُعَيْبٍ قَوْلُهُ‏ وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي‏ أَيِ اخْتَرْتُكَ‏ وَ لا تَنِيا أَيْ لَا تَضْعُفَا اذْهَبا إِلى‏ فِرْعَوْنَ‏ ائْتِيَاهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى (عليه السلام) حِينَ أَرْسَلَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ ائْتِيَاهُ‏ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَذَكَّرُ وَ لَا يَخْشَى وَ لَكِنْ قَالَ اللَّهُ لِيَكُونَ أَحْرَصَ لِمُوسَى عَلَى الذَّهَابِ وَ آكَدَ فِي الْحُجَّةِ عَلَى فِرْعَوْنَ‏ (5).

7- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ‏ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ‏ يَقُولُ عَصَبَةٌ قَلِيلَةٌ وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ‏ يَقُولُ مُؤْدُونَ فِي الْأَدَاةِ وَ هُوَ الشَّاكِي فِي‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 390.

(2) في المصدر: أو اجد على النار طريقا. م.

(3) أي فمن الفزع و الخوف لم يستطع تفصيل مآربه فلخصها و جمعها فقال: و لي فيها مآرب اخرى.

(4) هذا يوافق ما قيل من التحريف، و قد أشرنا كرارا أن ما عليه اجماع محققى الإماميّة خلفا و سلفا أن ما بين الدفتين هو المنزل من عند اللّه على النبيّ الكريم لم يزد فيه و لم ينقص، فكلما ورد خبر شاذ أو قول نادر تدلّ على خلافه فهو عندنا مطروح لا نعبأ به و نرد علم الخبر الوارد فيه إلى أهله.

(5) تفسير القمّيّ: 418- 419. م.

108

السِّلَاحِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ‏ يَقُولُ مَسَاكِنَ حَسَنَةٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ‏ فَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَوْلُهُ‏ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ يَقُولُ سَيَكْفِينِ‏ (1).

بيان: قال الجزري يقال آدني عليه أي قوني و رجل مؤد تام السلاح كامل أداة الحرب و منه‏

* * * حديث الأسود بن زيد في قوله تعالى‏ وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ‏ قال مقوون مؤدون أي كاملون أداة الحرب‏

. 8- فس، تفسير القمي‏ إِنِّي آنَسْتُ ناراً أَيْ رَأَيْتُ وَ ذَلِكَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَدْيَنَ مِنْ عِنْدِ شُعَيْبٍ قَوْلُهُ‏ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ‏ مَعْنَاهُ وَ لَا مَنْ ظَلَمَ فَوُضِعَ حَرْفٌ مَكَانَ حَرْفٍ‏ (2).

بيان: على ما ذكره تكون إلا عاطفة قال البغوي في تفسيره قال بعض النحويين إلا هاهنا بمعنى و لا يعني‏ لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ‏ و لا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء يقول‏ لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ‏ و لا المذنبون التائبون كقوله تعالى‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ‏ يعني و لا الذين ظلموا منهم.

9- فس، تفسير القمي‏ سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا قَالَ مُوسَى وَ هَارُونُ‏ (3).

10- فس، تفسير القمي‏ قالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ أَيْ يَا أَيُّهَا الْعَالِمُ قَوْلُهُ‏ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ‏ يَعْنِي مُوسَى‏ وَ لا يَكادُ يُبِينُ‏ قَالَ لَمْ يُبَيِّنِ الْكَلَامَ‏ فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ‏ أَيْ هَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ‏ مُقْتَرِنِينَ‏ يَعْنِي مُقَارِنِينَ‏ فَلَمَّا آسَفُونا أَيْ عَصَوْنَا لِأَنَّهُ لَا يَأْسَفُ عَزَّ وَ جَلَّ كَأَسَفِ النَّاسِ‏ (4).

11- فس، تفسير القمي‏ وَ لَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ‏ أَيِ اخْتَبَرْنَاهُمْ‏ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ‏ أَيْ مَا فَرَضَ اللَّهُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ السُّنَنِ وَ الْأَحْكَامِ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏ أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي‏ لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ‏ أَيْ يَتَّبِعُكُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ‏ وَ اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً أَيْ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 473 و فيه: ففنى به طلوع الشمس. م.

(2) تفسير القمّيّ: 476 و فيه: و معنى الا من ظلم كقولك و لا من ظلم. فوضع حرفا مكان حرف.

(3) تفسير القمّيّ: 489. و قد قرأ أهل الكوفة: سحران بغير ألف، و الباقون بالالف.

(4) تفسير القمّيّ: 611. م.

109

جَانِباً وَ خُذْ عَلَى الطَّرِيقِ‏ (1) قَوْلُهُ‏ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ‏ أَيْ حَسَنٍ‏ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها قَالَ النَّعْمَةُ فِي الْأَبْدَانِ قَوْلُهُ‏ فاكِهِينَ‏ أَيْ مُفَاكِهِينَ لِلنِّسَاءِ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ‏ يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْلُهُ‏ عَلَى الْعالَمِينَ‏ لَفْظُهُ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌّ وَ إِنَّمَا اخْتَارَهُمْ وَ فَضَّلَهُمْ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِمْ‏ (2).

بيان: قوله أي ما فرض الله الظاهر أنه جعل عباد الله منادى و بين مفعول أدوا المقدر بالصلاة و غيرها و هو أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما جماعة من المفسرين و احتمال كون المراد بالعباد العبادة بحذف التاء كإقام الصلاة بعيد و الرهو بهذا المعنى لم يعهد في اللغة و إن أتى بمعان قريبة منه كالمكان المرتفع و المنخفض و السكون و يمكن إرجاعه إلى ما مر في التفسير بتكلف و المفاكهة الممازحة.

12- فس، تفسير القمي‏ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ‏ أَيِ الْمُطَهَّرِ وَ أَمَّا طُوىً‏ فَاسْمُ الْوَادِي وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ فَحَشَرَ فَنادى‏ يَعْنِي فِرْعَوْنَ وَ النَّكَالُ الْعُقُوبَةُ وَ الْآخِرَةُ هُوَ (3) قَوْلُهُ‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ وَ الْأُولَى قَوْلُهُ‏ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي‏ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ بِهَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ‏ (4).

13- فس، تفسير القمي‏ وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ عَمِلَ الْأَوْتَادَ الَّتِي أَرَادَ أَنْ يَصَّعَّدَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ (5).

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ فِرْعَوْنَ بَنَى سَبْعَ مَدَائِنَ فَتَحَصَّنَ فِيهَا مِنْ مُوسَى فَلَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ فِرْعَوْنَ جَاءَهُ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْأُسُودُ (6) بَصْبَصَتْ بِأَذْنَابِهَا وَ لَمْ يَأْنِ مَدِينَةً إِلَّا انْفَتَحَ لَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الَّتِي هُوَ

____________

(1) في المصدر: و خذ على الطرف. م.

(2) تفسير القمّيّ: 616 و 617. م.

(3) قال الطبرسيّ (قدس سره): «نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى‏» بأن أغرقه في الدنيا و يعذبه في الآخرة و قيل: معناه: فعاقبه اللّه بكلمته الآخرة و كلمته الأولى، فالآخرة قوله: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏» و الأولى قوله: «ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي» فنكل به نكال هاتين الكلمتين.

(4) تفسير القمّيّ: 710- 711. و فيه: يعنى فرعون فنادى. م.

(5) تفسير القمّيّ: 723- 724. م.

(6) أي الأسود التي كانت على باب المدينة.

110

فِيهَا فَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ وَ مَعَهُ عَصَاهُ فَلَمَّا خَرَجَ الْآذِنُ قَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام) إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَيْكَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْبَابَ فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ فِرْعَوْنَ بَابٌ إِلَّا انْفَتَحَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَنَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ ائْتِنِي بِآيَةٍ فَأَلْقَى عَصَاهُ وَ كَانَ لَهَا شُعْبَتَانِ فَوَقَعَتْ إِحْدَى الشُّعْبَتَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَ الشُّعْبَةُ الْأُخْرَى فِي أَعْلَى الْقُبَّةِ فَنَظَرَ فِرْعَوْنُ إِلَى جَوْفِهَا وَ هِيَ تَلْتَهِبُ نَاراً وَ أَهْوَتْ إِلَيْهِ فَأَحْدَثَ فِرْعَوْنُ وَ صَاحَ يَا مُوسَى خُذْهَا وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَاءِ فِرْعَوْنَ إِلَّا هَرَبَ فَلَمَّا أَخَذَ مُوسَى الْعَصَا وَ رَجَعَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ نَفْسُهُ هَمَّ بِتَصْدِيقِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ هَامَانُ وَ قَالَ بَيْنَا أَنْتَ إِلَهٌ تُعْبَدُ إِذْ أَنْتَ تَابِعٌ لِعَبْدٍ وَ اجْتَمَعَ الْمَلَأُ وَ قَالُوا هَذَا سَاحِرٌ عَلِيمٌ‏ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ‏ فَلَمَّا أَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ أَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَالْتَقَمَتْهَا كُلَّهَا وَ كَانَ فِي السَّحَرَةِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ شَيْخاً خَرُّوا سُجَّداً ثُمَّ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ مَا هَذَا سِحْرٌ لَوْ كَانَ سِحْراً لَبَقِيَتْ حِبَالُنَا وَ عِصِيُّنَا ثُمَّ خَرَجَ مُوسَى (عليه السلام) بِبَنِي إِسْرَائِيلَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بِهِمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَى اللَّهُ مُوسَى وَ مَنْ مَعَهُ وَ غَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَ مَنْ مَعَهُ فَلَمَّا صَارَ مُوسَى فِي الْبَحْرِ أَتْبَعَهُ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ فَتَهَيَّبَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ فَمُثِّلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مَادِيَانَةٍ (1) وَ كَانَ فِرْعَوْنُ عَلَى فَحْلٍ فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ فِرْعَوْنَ الْمَادِيَانَةَ اتَّبَعُوهَا فَدَخَلُوا الْبَحْرَ وَ غَرِقُوا (2) وَ أَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَلَفَظَ فِرْعَوْنَ مَيِّتاً (3) حَتَّى لَا يُظَنَّ أَنَّهُ غَائِبٌ وَ هُوَ حَيٌّ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَرْجِعَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قَطَعَ الْبَحْرَ بِهِمْ مَرَّ عَلى‏ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى‏ أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ‏ ثُمَّ وَرِثَ بَنُو إِسْرَائِيلَ دِيَارَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ فَكَانَ الرَّجُلُ يَدُورُ عَلَى دُورٍ كَثِيرَةٍ وَ يَدُورُ عَلَى النِّسَاءِ (4).

15- فس، تفسير القمي‏ وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى‏ وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ‏ قَالَ كَانَ فِرْعَوْنُ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الرُّبُوبِيَّةَ فَقَالَ‏

____________

(1) لفظ عجمى يقال للانثى من الخيل.

(2) اللفظ لا يخلو عن سقط أو تصحيف؛ و لعله كان هكذا: فلما رأى فحل فرعون الماديانة اتبعها و اتبعوه قومه فدخلوا البحر و غرقوا.

(3) أي رماه و طرحه ميتا.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. م.

111

فِرْعَوْنُ‏ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَ إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ‏ قَوْلُهُ‏ قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قَالَ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا لِمُوسَى قَدْ أُوذِينَا قَبْلَ مَجِيئِكَ يَا مُوسَى بِقَتْلِ أَوْلَادِنَا وَ مِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا لَمَّا حَبَسَهُمْ فِرْعَوْنُ لِإِيمَانِهِمْ بِمُوسَى فَقَالَ مُوسَى‏ عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ‏ وَ مَعْنَى يَنْظُرُ أَيْ يَرَى كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَوَضَعَ النَّظَرَ مَكَانَ الرُّؤْيَةِ وَ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ‏ يَعْنِي السِّنِينَ الْجَدْبَةَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَ الْجَرَادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفَادِعَ وَ الدَّمَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ‏ قَالَ الْحَسَنَةُ هَاهُنَا الصِّحَّةُ وَ السَّلَامَةُ وَ الْأَمْنُ وَ السَّعَةُ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ قَالَ السَّيِّئَةُ هَاهُنَا الْجُوعُ وَ الْخَوْفُ وَ الْمَرَضُ‏ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى‏ وَ مَنْ مَعَهُ‏ أَيْ يَتَشَأَّمُوا بِمُوسَى وَ مَنْ مَعَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ‏ فَإِنَّهُ لَمَّا سَجَدَ السَّحَرَةُ وَ آمَنَ بِهِ النَّاسُ‏ (1) قَالَ هَامَانُ لِفِرْعَوْنَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ آمَنُوا بِمُوسَى فَانْظُرْ مَنْ دَخَلَ فِي دِينِهِ فَاحْبِسْهُ فَحَبَسَ كُلَّ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَاءَ إِلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ لَهُ خَلِّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَفْعَلْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الطُّوفَانَ فَخَرَّبَ دُورَهُمْ وَ مَسَاكِنَهُمْ‏ (2) حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَ ضَرَبُوا فِيهَا الْخِيَامَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى ادْعُ رَبَّكَ حَتَّى يَكُفَّ عَنَّا الطُّوفَانَ حَتَّى أُخَلِّيَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَصْحَابِكَ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَكَفَّ عَنْهُمُ الطُّوفَانَ وَ هَمَّ فِرْعَوْنُ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ هَامَانُ إِنْ خَلَّيْتَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَلَبَكَ مُوسَى وَ أَزَالَ مُلْكَكَ فَقَبِلَ مِنْهُ وَ لَمْ يُخَلِّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ الْجَرَادَ فَجَرَّدَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ كَانَ لَهُمْ مِنَ النَّبْتِ وَ الشَّجَرِ حَتَّى كَانَتْ تُجَرِّدُ شَعْرَهُمْ وَ لِحْيَتَهُمْ‏ (3) فَجَزِعَ فِرْعَوْنُ مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً وَ قَالَ يَا مُوسَى ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَكُفَّ الْجَرَادَ عَنَّا (4) حَتَّى أُخَلِّيَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَصْحَابِكَ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَكَفَّ عَنْهُمُ الْجَرَادَ فَلَمْ يَدَعْهُ هَامَانُ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏

____________

(1) في نسخة: و من آمن به من الناس.

(2) في المصدر و في نسخة: فخرب زروعهم و مساكنهم.

(3) في المصدر: و لحاهم. م.

(4) في المصدر و نسخة: عنا الجراد.

112

عَلَيْهِمْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ الْقُمَّلَ‏ (1) فَذَهَبَتْ زُرُوعُهُمْ وَ أَصَابَتْهُمُ الْمَجَاعَةُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى إِنْ رَفَعْتَ عَنَّا الْقُمَّلَ‏ (2) كَفَفْتُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ حَتَّى ذَهَبَ الْقُمَّلُ وَ قَالَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقُمَّلَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَلَمْ يُخَلِّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّفَادِعَ فَكَانَتْ تَكُونُ فِي طَعَامِهِمْ وَ شَرَابِهِمْ وَ يُقَالُ إِنَّهَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ وَ آذَانِهِمْ وَ آنَافِهِمْ فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً فَجَاءُوا إِلَى مُوسَى فَقَالُوا ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنَّا الضَّفَادِعَ فَإِنَّا نُؤْمِنُ بِكَ وَ نُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يُخَلُّوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَوَّلَ اللَّهُ مَاءَ النِّيلِ دَماً فَكَانَ الْقِبْطِيُّ يَرَاهُ دَماً وَ الْإِسْرَائِيلِيُّ يَرَاهُ مَاءً فَإِذَا شَرِبَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ كَانَ مَاءً وَ إِذَا شَرِبَهُ الْقِبْطِيُّ كَانَ دَماً فَكَانَ الْقِبْطِيُّ يَقُولُ لِلْإِسْرَائِيلِيِّ خُذِ الْمَاءَ فِي فَمِكَ وَ صُبَّهُ فِي فَمِي فَكَانَ إِذَا صَبَّهُ فِي فَمِ الْقِبْطِيِّ تَحَوَّلَ دَماً فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً فَقَالُوا لِمُوسَى لَئِنْ رَفَعَ اللَّهُ عَنَّا الدَّمَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الدَّمَ غَدَرُوا وَ لَمْ يُخَلُّوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّجْزَ وَ هُوَ الثَّلْجُ وَ لَمْ يَرَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَاتُوا فِيهِ وَ جَزِعُوا وَ أَصَابَهُمْ مَا لَمْ يَعْهَدُوهُ قَبْلَهُ فَ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمُ الثَّلْجَ فَخَلَّى عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا خَلَّى عَنْهُمُ اجْتَمَعُوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ خَرَجَ مُوسَى مِنْ مِصْرَ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ هَرَبَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ بَلَغَ فِرْعَوْنَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ هَامَانُ قَدْ نَهَيْتُكَ أَنْ تُخَلِّيَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَدِ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَجَزِعَ فِرْعَوْنُ وَ بَعَثَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ وَ خَرَجَ فِي طَلَبِ مُوسَى قَوْلُهُ‏ وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ‏ يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَرِثُوا الْأَرْضَ وَ مَا كَانَ لِفِرْعَوْنَ قَوْلُهُ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ‏ يَعْنِي الرَّحْمَةَ بِمُوسَى تَمَّتْ لَهُمْ قَوْلُهُ‏ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‏ يَعْنِي الْمَصَانِعَ وَ الْعَرِيشَ وَ الْقُصُورَ (3).

____________

(1) أي السوس، أو مثله و قد تقدم تفسيره بذلك و يأتي.

(2) في نسخة: إن دفعت عنا القمل.

(3) تفسير القمّيّ 220- 222. م.

113

بيان: قوله تعالى‏ وَ آلِهَتَكَ‏ قيل كان فرعون يستعبد الناس و يعبد الأصنام بنفسه و كان الناس يعبدونها تقربا إليه و قيل كان يعبد ما يستحسن من البقر و

- روي‏ أنه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر و لذلك أخرج السامري لهم عجلا.

و قيل كانت لهم أصنام يعبدها قومه تقربا إليه و

- قرئ و إلهتك على فعالة روي عن علي (عليه السلام) و ابن عباس و ابن مسعود و أنس و علقمة.

و غيرهم فالإلهة بمعنى الربوبية أو العبادة.

قوله تعالى‏ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ‏ اختلف فيه فقيل هو الماء الخارج عن العادة و قيل هو الموت الذريع‏ (1) و قيل هو الطاعون بلغة اليمن أرسل الله ذلك على أبكار آل فرعون في ليلة فلم يبق منهن إنسان و لا دابة و قيل هو الجدري و هم أول من عذبوا به فبقي في الأرض و قيل هو أمر من أمر الله طاف بهم.

و اختلف في القمل أيضا فقيل هو صغار الجراد التي لا أجنحة لها و قيل صغار الذر و قيل شي‏ء يشبه الحلم‏ (2) لا يأكل أكل الجراد خبيث الرائحة و قيل دواب سود صغار كالقردان و قيل هو السوس الذي يخرج من الحنطة و قيل قمل الناس.

و أما الرجز فقيل هو العذاب و هو ما نزل بهم من الطوفان و غيره و قيل هو الطاعون مات به من القبط سبعون ألف إنسان.

- و قال الطبرسي (رحمه الله)- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّهُ أَصَابَهُمْ ثَلْجٌ أَحْمَرُ وَ لَمْ يَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَاتُوا فِيهِ وَ جَزِعُوا وَ أَصَابَهُمْ مَا لَمْ يَعْهَدُوهُ قَبْلَهُ‏ (3)

. 16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)فِي تِسْعِ آيَاتِ مُوسَى لَمَّا اجْتَمَعَ رَأْيُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَكِيدَ مُوسَى فَأَوَّلُ مَا كَادَهُ بِهِ عَمَلُ الصَّرْحِ فَأَمَرَ هَامَانَ بِبِنَائِهِ حَتَّى اجْتَمَعَ فِيهِ خَمْسُونَ أَلْفَ بَنَّاءٍ سِوَى مَنْ يَطْبُخُ الْآجُرَّ وَ يَنْجُرُ الْخَشَبَ وَ الْأَبْوَابَ وَ يَضْرِبُ الْمَسَامِيرَ حَتَّى رَفَعَ بُنْيَاناً لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا وَ كَانَ أَسَاسُهُ عَلَى جَبَلٍ فَزَلْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَانْهَدَمَ عَلَى عُمَّالِهِ وَ أَهْلِهِ وَ كُلِّ مَنْ كَانَ عَمِلَ فِيهِ مِنَ الْقَهَارِمَةِ وَ الْعُمَّالِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى (عليه السلام) إِنَّكَ تَزْعُمُ‏

____________

(1) موت ذريع: أى فاش أو سريع.

(2) جمع الحلمة: دودة تقع في الجلد فتأكله.

(3) مجمع البيان 4: 469. م.

114

أَنَّ رَبَّكَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ أَ فَعَدْلُهُ الَّذِي أَمَرَ فَاعْتَزِلِ الْآنَ إِلَى عَسْكَرِكَ فَإِنَّ النَّاسَ لَحِقُوا بِالْجِبَالِ وَ الرِّمَالِ فَإِذَا اجْتَمَعُوا تُسْمِعُهُمْ رِسَالَةَ رَبِّكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَخِّرْهُ وَ دَعْهُ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُجَنِّدَ لَكَ الْجُنُودَ فَيُقَاتِلَكَ وَ اضْرِبْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ أَجَلًا وَ ابْرُزْ إِلَى مُعَسْكَرِكَ يَأْمَنُوا بِأَمَانِكَ ثُمَّ ابْنُوا بُنْيَاناً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فَضَرَبَ مُوسَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَأَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنَّهُ يَجْمَعُ لَكَ الْجُمُوعَ فَلَا يَهُولَنَّكَ شَأْنُهُ فَإِنِّي أَكْفِيكَ كَيْدَهُ فَخَرَجَ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ وَ الْعَصَا مَعَهُ عَلَى حَالِهَا حَيَّةٌ تَتْبَعُهُ وَ تَنْعِقُ وَ تَدُورُ حَوْلَهُ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مُتَعَجِّبِينَ وَ قَدْ مُلِئُوا رُعْباً حَتَّى دَخَلَ مُوسَى عَسْكَرَهُ وَ أَخَذَ بِرَأْسِهَا فَإِذَا هِيَ عَصًا وَ جَمَعَ قَوْمَهُ وَ بَنَوْا مَسْجِداً فَلَمَّا مَضَى الْأَجَلُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَ فِرْعَوْنَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ النِّيلَ وَ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْهُ فَضَرَبَهُ فَتَحَوَّلَ دَماً عَبِيطاً (1) فَإِذَا وَرَدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ اسْتَقَوْا مَاءً صَافِياً وَ إِذَا وَرَدَهُ آلُ فِرْعَوْنَ اخْتَضَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ أَسْقِيَتُهُمْ بِالدَّمِ فَجَهَدَهُمُ الْعَطَشُ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ تَسْتَقِي مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِذَا سَكَبَتِ الْمَاءَ لِفِرْعَوْنِيَّةٍ تَحَوَّلَ دَماً فَلَبِثُوا فِي ذَلِكَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ أَشْرَفُوا عَلَى الْمَوْتِ وَ اسْتَغَاثَ فِرْعَوْنُ وَ آلُهُ بِمَضْغِ الرَّطْبَةِ فَصُيِّرَ مَاؤُهَا مَالِحاً فَبَعَثَ فِرْعَوْنُ إِلَى مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُعِيدُ لَنَا هَذَا الْمَاءَ صَافِياً فَضَرَبَ مُوسَى بِالْعَصَا النِّيلَ فَصَارَ مَاءً خَالِصاً هَذَا قِصَّةُ الدَّمِ وَ أَمَّا قِصَّةُ الضَّفَادِعِ فَإِنَّهُ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ يَقُومَ عَلَى شَفِيرِ النِّيلِ حَتَّى يَخْرُجَ كُلُّ ضِفْدِعٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَأَقْبَلَتْ تَدِبُّ سِرَاعاً (2) تَؤُمُّ أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَتْ فِيهَا حَتَّى مَلَأَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَلَمْ يَبْقَ دَارٌ وَ لَا بَيْتٌ وَ لَا إِنَاءٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ ضَفَادِعَ وَ لَا طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ إِلَّا فِيهِ ضَفَادِعُ حَتَّى غَمَّهُمْ ذَلِكَ‏ (3) وَ كَادُوا يَمُوتُونَ فَطَلَبَ فِرْعَوْنُ إِلَى مُوسَى أَنْ يَدْعُوَ رَبَّهُ لِيَكْشِفَ الْبَلَاءَ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْخُلْفِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْعِفْهُ‏ (4) فَأَنَافَ مُوسَى بِالْعَصَا فَلَحِقَ جَمِيعُ الضَّفَادِعِ بِالنِّيلِ‏

____________

(1) أي خالصا طريا.

(2) في الكلام تقدير: و المعنى أن موسى قام على شفير النيل فخرج كل ضفدع، فأقبلت تدب سراعا.

(3) في نسخة: حتى عمهم ذلك.

(4) أي اقض حاجته.

115

وَ أَمَّا قِصَّةُ الْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ فَإِنَّهُ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ يَنْطَلِقَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ يُشِيرَ بِالْعَصَا نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَ أُخْرَى نَحْوَ الْمَغْرِبِ فَانْبَثَقَ الْجَرَادُ مِنَ الْأُفُقَيْنِ جَمِيعاً فَجَاءَ مِثْلُ الْغَمَامِ الْأَسْوَدِ وَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ الْحَصَادِ فَمَلَأَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ عَمَّ الزَّرْعَ فَأَكَلَهُ وَ أَكَلَ خَشَبَ الْبُيُوتِ وَ أَبْوَابَهَا وَ مَسَامِيرَ الْحَدِيدِ وَ الْأَقْفَالَ وَ السَّلَاسِلَ وَ نَكَتَ مُوسَى الْأَرْضَ بِالْعَصَا فَامْتَلَأَتْ قُمَّلًا فَصَارَ وَجْهُ الْأَرْضِ أَسْوَدَ وَ أَحْمَرَ حَتَّى مُلِئَتْ ثِيَابُهُمْ وَ لُحُفُهُمْ وَ آنِيَتُهُمْ فَتَجِي‏ءُ مُتَوَاصِلَةً وَ تَجِي‏ءُ مِنْ رَأْسِ الرَّجُلِ وَ لِحْيَتِهِ وَ تَأْكُلُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَلَمَّا رَأَوُا الَّذِي نَزَلَ مِنَ الْبَلَاءِ اجْتَمَعُوا إِلَى فِرْعَوْنَ وَ قَالُوا لَيْسَ مِنْ بَلَاءٍ إِلَّا وَ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ إِلَّا الْجُوعُ فَإِنَّهُ بَلَاءٌ فَاضِحٌ لَا صَبْرَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) يُخْبِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ أَمْرُهُ الَّذِي أَرَادَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى أَنْ لَا يَدَعَ لَهُ حُجَّةً وَ أَنْ يُنْظِرَهُ فَأَشَارَ بِعَصَاهُ فَانْقَشَعَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَمَّا الطَّمْسُ فَإِنَّ مُوسَى لَمَّا رَأَى آلَ فِرْعَوْنَ لَا يَزِيدُونَ إِلَّا كُفْراً دَعَا مُوسَى عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ... رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى‏ أَمْوالِهِمْ‏ فَطَمَسَ اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ حِجَارَةً فَلَمْ يُبْقِ لَهُمْ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى يَمْلِكُونَهُ لَا حِنْطَةً وَ لَا شَعِيراً وَ لَا ثَوْباً وَ لَا سِلَاحاً وَ لَا شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا صَارَ حِجَارَةً وَ أَمَّا الطَّاعُونُ فَإِنَّهُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنِّي مُرْسِلٌ عَلَى أَبْكَارِ آلِ فِرْعَوْنَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الطَّاعُونَ فَلَا يَبْقَى بِآلِ فِرْعَوْنَ مِنْ إِنْسَانٍ وَ لَا دَابَّةٍ إِلَّا قَتَلَهُ فَبَشَّرَ مُوسَى قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَانْطَلَقَتِ الْعُيُونُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِالْخَبَرِ فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَالَ لِقَوْمِهِ قُولُوا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَمْسَيْتُمْ فَقَدِّمُوا أَبْكَارَكُمْ وَ قَدِّمُوا أَنْتُمْ أَبْكَارَكُمْ وَ أَقْرِنُوا كُلَّ بِكْرَيْنِ فِي سِلْسِلَةٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَطْرُقُهُمْ لَيْلًا فَإِذَا وَجَدَهُمْ مُخْتَلِطِينَ لَمْ يَدْرِ بِأَيِّهِمْ يَبْطِشُ فَفَعَلُوا فَلَمَّا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّاعُونَ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ إِنْسَاناً وَ لَا دَابَّةً إِلَّا قَتَلَهُ فَأَصْبَحَ أَبْكَارُ آلِ فِرْعَوْنَ جِيَفاً وَ أَبْكَارُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَحْيَاءً سَالِمِينَ فَمَاتَ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً سِوَى الدَّوَابِّ وَ كَانَ لِفِرْعَوْنَ مِنْ أَثَاثِ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا وَ زِينَتِهَا وَ مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنِّي مُورِثٌ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا فِي أَيْدِي آلِ فِرْعَوْنَ فَقُلْ لِيَسْتَعِيرُوا مِنْهُمُ الْحُلِيَّ وَ الزِّينَةَ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ خَوْفِ‏

116

الْبَلَاءِ وَ أَعْطَى فِرْعَوْنُ جَمِيعَ زِينَةِ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ مَا كَانَ فِي خَزَائِنِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بِالْمَسِيرِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَرَقِ بِفِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ مَا كَانَ‏ (1).

إيضاح قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً اختلف في ذلك فقيل لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله و أن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة و كانت قبلتهم إلى الكعبة و قيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل و منعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون و قيل معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا انتهى. (2)

أقول ما في القصص يحتمل كلا من الوجهين الأخيرين و أن يكون المعنى كون بيوتهم محاذية للكعبة و أناف على الشي‏ء أشرف و المراد الإشارة بالعصا و انقشع تفرق.

17- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ‏ (3) عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ‏ (4) عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا خَافَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ جَبَابِرَتَهَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى وَ هَارُونَ (عليهما السلام)‏ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قَالَ أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ‏ (5).

18- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَرَجاً فَدَعَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَسْرِ بِهِمْ قَالَ يَا رَبِّ الْبَحْرُ أَمَامَهُمْ قَالَ امْضِ فَإِنِّي آمُرُهُ أَنْ يعطيك [يُطِيعَكَ وَ يَنْفَرِجَ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(2) مجمع البيان 5: 129. م.

(3) في المصدر: محمّد بن يعفور.

(4) في المصدر: عن أبي جعفر الاحول. و هو الصحيح.

(5) تفسير القمّيّ: 290. م.

117

لَكَ فَخَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ اتَّبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَلْحَقَهُمْ وَ نَظَرُوا إِلَيْهِ قَدْ أَظَلَّهُمْ قَالَ مُوسَى لِلْبَحْرِ انْفَرِجْ لِي قَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ وَ قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى (عليه السلام) غَرَرْتَنَا وَ أَهْلَكْتَنَا فَلَيْتَكَ تَرَكْتَنَا يَسْتَعْبِدُنَا آلُ فِرْعَوْنَ وَ لَمْ نَخْرُجِ الْآنَ نُقْتَلْ قَتْلَةً قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ وَ اشْتَدَّ عَلَى مُوسَى مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهِ عَامَّةُ قَوْمِهِ وَ قَالُوا يَا مُوسَى‏ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ‏ زَعَمْتَ أَنَّ الْبَحْرَ يَنْفَرِجُ لَنَا حَتَّى نَمْضِيَ وَ نَذْهَبَ وَ قَدْ رَهِقَنَا (1) فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ هُمْ هَؤُلَاءِ نَرَاهُمْ قَدْ دَنَوْا مِنَّا فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَضَرَبَهُ فَانْفَلَقَ الْبَحْرُ فَمَضَى مُوسَى وَ أَصْحَابُهُ حَتَّى قَطَعُوا الْبَحْرَ وَ أَدْرَكَهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا نَزَلُوا إِلَى الْبَحْرِ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ مَا تَعْجَبُ مِمَّا تَرَى قَالَ أَنَا فَعَلْتُ‏ (2) فَمُرُّوا وَ امْضُوا فِيهِ‏ (3) فَلَمَّا تَوَسَّطَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ مَعَهُ أَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَأَطْبَقَ عَلَيْهِمْ فَغَرَّقَهُمْ أَجْمَعِينَ فَلَمَّا أَدْرَكَ فِرْعَوْنَ الْغَرَقُ قَالَ‏ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ يَقُولُ كُنْتَ مِنَ الْعَاصِينَ‏ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ‏ قَالَ إِنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ذَهَبُوا أَجْمَعِينَ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يُرَ مِنْهُمْ أَحَدٌ هَوَوْا فِي الْبَحْرِ إِلَى النَّارِ (4) وَ أَمَّا فِرْعَوْنُ فَنَبَذَهُ اللَّهُ وَحْدَهُ فَأَلْقَاهُ بِالسَّاحِلِ لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِ وَ لِيَعْرِفُوهُ لِيَكُونَ لِمَنْ خَلْفَهُ آيَةً وَ لِئَلَّا يَشُكَّ أَحَدٌ فِي هَلَاكِهِ وَ إِنَّهُمْ كَانُوا اتَّخَذُوهُ رَبّاً فَأَرَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ جِيفَةً مُلْقَاةً بِالسَّاحِلِ لِيَكُونَ لِمَنْ خَلْفَهُ عِبْرَةً وَ عِظَةً يَقُولُ اللَّهُ‏ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ‏

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)مَا أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا كَئِيباً حَزِيناً وَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مُنْذُ أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ (5) آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ نَزَلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَا أَتَيْتَنِي يَا جَبْرَئِيلُ إِلَّا وَ تَبَيَّنَتِ الْحُزْنُ فِي وَجْهِكَ حَتَّى السَّاعَةِ قَالَ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ لَمَّا غَرَّقَ‏

____________

(1) أي لحقنا و دنا منا.

(2) في نسخة: انما أنا فعلت هذا.

(3) في نسخة: فمضوا فيه.

(4) في المصدر: فلم ير أحد في البحر، هووا الى النار. م.

(5) في نسخة: فلما أمره بنزول هذه الآية.

118

اللَّهُ فِرْعَوْنَ‏ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ فَأَخَذْتُ حَمْأَةً فَوَضَعْتُهَا فِي فِيهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ وَ عَمِلْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ خِفْتُ أَنْ يَلْحَقَهُ الرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ وَ يُعَذِّبَنِي عَلَى مَا فَعَلْتُ فَلَمَّا كَانَ الْآنَ وَ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا قُلْتُهُ أَنَا لِ فِرْعَوْنَ أَمِنْتُ وَ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِلَّهِ رِضًا قَوْلُهُ‏ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ‏ فَإِنَّ مُوسَى (عليه السلام) أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَرَّقَ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَلَفَظَ بِهِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ حَتَّى رَأَوْهُ مَيِّتاً (1).

19- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِسْطَامَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّضْرِ مِنْ وُلْدِ مِيثَمٍ التَّمَّارِ عَنِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) أَنَّهُمْ وَصَفُوا هَذَا الدَّوَاءَ (2) لِأَوْلِيَائِهِمْ وَ هُوَ الدَّوَاءُ الَّذِي يُسَمَّى الشَّافِيَةَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) حِينَ أَرَادَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَسُمَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلَ لَهُمْ عِيداً فِي يَوْمِ الْأَحَدِ وَ قَدْ تَهَيَّأَ فِرْعَوْنُ وَ اتَّخَذَ لَهُمْ طَعَاماً كَثِيراً وَ نَصَبَ مَوَائِدَ كَثِيرَةً وَ جَعَلَ السَّمَّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَ خَرَجَ مُوسَى (عليه السلام) بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ فَوَقَفَ لَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) عِنْدَ الْمَضِيفِ فَرَدَّ النِّسَاءَ وَ الْوِلْدَانَ وَ أَوْصَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِمْ وَ لَا تَشْرَبُوا مِنْ شَرَابِهِمْ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يَسْقِيهِمْ مِنْ هَذَا الدَّوَاءِ مِقْدَارَ مَا تَحْمِلُهُ رَأْسُ الْإِبْرَةِ وَ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَ يَقَعُونَ فِي طَعَامِ فِرْعَوْنَ ثُمَّ زَحَفَ وَ زَحَفُوا مَعَهُ- (3) فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى نَصْبِ الْمَوَائِدِ أَسْرَعُوا إِلَى الطَّعَامِ وَ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ وَ مِنْ قَبْلُ نَادَى فِرْعَوْنُ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ مِنْ كُلِّ خِيَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (4) وَ وَجَّهَهُمْ إِلَى مَائِدَةٍ لَهُمْ خَاصَّةً وَ قَالَ إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا يَلِيَ خِدْمَتَكُمْ وَ بِرَّكُمْ غَيْرِي أَوْ كُبَرَاءُ أَهْلِ مَمْلَكَتِي فَأَكَلُوا حَتَّى تَمَلَّوْا مِنَ الطَّعَامِ وَ جَعَلَ فِرْعَوْنُ يُعِيدُ السَّمَّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ خَرَجَ مُوسَى (عليه السلام) وَ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ لِفِرْعَوْنَ إِنَّا تَرَكْنَا النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ خَلْفَنَا وَ إِنَّا نَنْتَظِرُهُمْ قَالَ فِرْعَوْنُ إِذًا يُعَادُ لَهُمُ الطَّعَامُ وَ نُكْرِمُهُمْ كَمَا أَكْرَمْنَا مَنْ مَعَكَ فَتَوَافَوْا

____________

(1) تفسير القمّيّ: 291- 292. م.

(2) اختصره المصنّف و لم يذكر الدواء.

(3) أي مشى و مشوا معه.

(4) الظاهر أن لفظة (من) زائدة و الصحيح: و كل خيار بني إسرائيل.

119

وَ أَطْعَمَهُمْ كَمَا أَطْعَمَ أَصْحَابَهُمْ وَ خَرَجَ مُوسَى (عليه السلام) إِلَى الْعَسْكَرِ فَأَقْبَلَ فِرْعَوْنُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ سَحَرَا بِنَا وَ أَرَيَانَا بِالسِّحْرِ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِنَا وَ لَمْ يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِنَا شَيْئاً وَ قَدْ خَرَجَا وَ ذَهَبَ السِّحْرُ فَاجْمَعُوا مَنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ عَلَى الطَّعَامِ الْبَاقِي يَوْمَهُمْ هَذَا وَ مِنَ الْغَدِ لكيلا [لِكَيْ يَتَفَانَوْا (1) فَفَعَلُوا وَ قَدْ كَانَ أَمَرَ فِرْعَوْنُ أَنْ يُتَّخَذَ لِأَصْحَابِهِ خَاصَّةً طَعَامٌ لَا سَمَّ فِيهِ فَجَمَعَهُمْ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ وَ مِنْهُمْ مِنْ تَرَكَ فَكُلُّ مَنْ طَعِمَ مِنْ طَعَامِهِ تَفَسَّخَ فَهَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ أَلْفَ ذَكَرٍ وَ مِائَةٌ وَ سِتُّونَ أَلْفَ أُنْثَى سِوَى الدَّوَابِّ وَ الْكِلَابِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَتَعَجَّبَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ‏ (2).

أقول: سيأتي تمام الخبر مع وصف الدواء في كتاب السماء و العالم.

20- فس، تفسير القمي‏ أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أَيْ يُنَشَّأُ فِي الذَّهَبِ‏ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ‏ قَالَ إِنَّ مُوسَى أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ أَنْ رَأَى فِرْعَوْنُ صُورَتَهُ عَلَى فَرَسٍ مِنْ ذَهَبٍ رَطْبٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مِنْ ذَهَبٍ رَطْبٍ فَقَالَ فِرْعَوْنُ‏ أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أَيْ يُنَشَّأُ بِالذَّهَبِ‏ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ‏ قَالَ لَا يُبَيِّنُ الْكَلَامَ وَ لَا يَتَبَيَّنُ مِنَ النَّاسِ وَ لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَكَانَ خِلَافَ النَّاسِ‏ (3).

بيان: المشهور بين المفسرين أن المعنى أو اجعلوا مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي في زينة النساء لله عز و جل يعني البنات‏ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ‏ يعني المخاصمة غَيْرُ مُبِينٍ‏ للحجة أي لا يمكنها أن تبين الحجة عند الخصومة لضعفها و سفهها و قيل معناه أو يعبدون من ينشأ في الحلية و لا يمكنه أن ينطق بحجته و يعجز عن الجواب و هم الأصنام فإنهم كانوا يحلونها بالحلي و إنما قال و هو حملا على لفظ من و أما ما ذكره علي بن إبراهيم فلا يخفى بعده عن سياق الآية لأنها محفوفة بالآيات المشتملة على ذكر من جعل لله البنات و لو كان خبرا فلعل في قرآنهم(ع)كانت بين الآيات المسوقة لذكر

____________

(1) هكذا في نسخ، و لعله مصحف «يتغانوا» كما في نسخة أو «يتعافوا» كما في أخرى. و يتغانوا أى غثوا، أي لكيلا يغثوا و يتقيئوا. و في نسخة اخرى: لكى يتفانوا.

(2) طب الأئمة مخطوط. م.

(3) تفسير القمّيّ: 608. م.

120

قصص موسى (عليه السلام)(1) أو يكون القول مقدرا و تكون هاهنا معترضة لمشابهة قوله لقول هؤلاء في معارضة الحق و معاندة أهل الدين.

21- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْنَ أَتَى بَابَهُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْبَابَ فَاصْطَكَّتِ الْأَبْوَابُ مُفَتَّحَةً ثُمَّ دَخَلَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ‏ أَيْ قَتَلْتَ الرَّجُلَ‏ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ يَعْنِي كَفَرْتَ نِعْمَتِي فَقَالَ مُوسَى كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ فَقَالَ فِرْعَوْنُ‏ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ‏ وَ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ اللَّهِ فَقَالَ مُوسَى‏ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ‏ فَقَالَ فِرْعَوْنُ مُتَعَجِّباً لِأَصْحَابِهِ‏ أَ لا تَسْتَمِعُونَ‏ أَسْأَلُهُ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ فَيُجِيبُنِي عَنِ الْخَلْقِ فَقَالَ مُوسَى‏ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ‏ ثُمَّ قَالَ لِمُوسَى‏ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ‏ مُوسَى‏ أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ‏ءٍ مُبِينٍ قالَ‏ فِرْعَوْنُ‏ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى‏ عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ‏ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَاءِ فِرْعَوْنَ إِلَّا هَرَبَ وَ دَخَلَ فِرْعَوْنَ مِنَ الرُّعْبِ مَا لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا مُوسَى أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّضَاعَ إِلَّا مَا كَفَفْتَهَا عَنِّي فَكَفَّهَا ثُمَ‏ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ‏ فَلَمَّا أَخَذَ مُوسَى الْعَصَا رَجَعَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ نَفْسُهُ وَ هَمَّ بِتَصْدِيقِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ هَامَانُ فَقَالَ لَهُ بَيْنَمَا أَنْتَ إِلَهٌ تُعْبَدُ إِذْ صِرْتَ تَابِعاً لِعَبْدٍ ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِلْمَلَإِ الَّذِي حَوْلَهُ‏ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ‏ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ قَدْ تَعَلَّمَا السِّحْرَ وَ إِنَّمَا غَلَبَا النَّاسَ بِالسِّحْرِ وَ ادَّعَى فِرْعَوْنُ الرُّبُوبِيَّةَ بِالسِّحْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ بَعَثَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ مَدَائِنِ مِصْرَ كُلِّهَا وَ جَمَعُوا أَلْفَ سَاحِرٍ وَ اخْتَارُوا مِنَ الْأَلْفِ مِائَةً وَ مِنَ الْمِائَةِ ثَمَانِينَ فَقَالَ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أَسْحَرُ مِنَّا فَإِنْ غَلَبْنَا مُوسَى فَمَا يَكُونُ لَنَا عِنْدَكَ قَالَ‏ إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ عِنْدِي أُشَارِكُكُمْ فِي‏

____________

(1) فيه ما لا يخفى.

121

مُلْكِي قَالُوا فَإِنْ غَلَبَنَا مُوسَى وَ أَبْطَلَ سِحْرَنَا عَلِمْنَا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ السِّحْرِ وَ لَا مِنْ قِبَلِ الْحِيلَةِ آمَنَّا بِهِ وَ صَدَّقْنَا فَقَالَ فِرْعَوْنُ إِنْ غَلَبَكُمْ مُوسَى صَدَّقْتُهُ أَنَا أَيْضاً مَعَكُمْ وَ لَكِنْ أَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أَيْ حِيلَتَكُمْ قَالَ وَ كَانَ مَوْعِدُهُمْ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ الْخَلْقَ وَ السَّحَرَةَ وَ كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً وَ قَدْ كَانَتْ لُبِسَتِ الْحَدِيدَ الْفُولَادَ (1) وَ كَانَتْ إِذَا وَقَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهَا لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا مِنْ لَمْعِ الْحَدِيدِ وَ وَهَجِ الشَّمْسِ- (2) وَ جَاءَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ وَ قَعَدَا عَلَيْهَا يَنْظُرَانِ وَ أَقْبَلَ مُوسَى يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتِ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ إِنَّا نَرَى رَجُلًا يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَمْ يَبْلُغْ سِحْرُنَا السَّمَاءَ وَ ضَمِنَتِ السَّحَرَةُ مَنْ فِي الْأَرْضِ فَقَالُوا لِمُوسَى‏ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ‏ قالَ لَهُمْ مُوسى‏ أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ‏ فَأَقْبَلَتْ تَضْطَرِبُ مِثْلَ الْحَيَّاتِ وَ هَاجَتْ فَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ‏ (3) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى‏ فَنُودِيَ‏ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏ فَأَلْقَى مُوسَى الْعَصَا فَذَابَتْ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ الرَّصَاصِ ثُمَّ طَلَعَ رَأْسُهَا وَ فَتَحَتْ فَاهَا وَ وَضَعَتْ شِدْقَهَا الْعُلْيَا عَلَى رَأْسِ قُبَّةِ فِرْعَوْنَ ثُمَّ دَارَتْ وَ الْتَقَمَتْ‏ (4) عِصِىَّ السَّحَرَةِ وَ حِبَالَهَا وَ غَلَبَ كُلَّهُمْ وَ انْهَزَمَ النَّاسُ حِينَ رَأَوْهَا وَ عِظَمَهَا وَ هَوْلَهَا مِمَّا لَمْ تَرَ الْعَيْنُ وَ لَا وَصَفَ الْوَاصِفُونَ مِثْلَهُ قَبْلُ فَقُتِلَ فِي الْهَزِيمَةِ مِنْ وَطْءِ النَّاسِ بَعْضِهُمْ بَعْضاً عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ وَ صَبِيٍّ وَ دَارَتْ عَلَى قُبَّةِ فِرْعَوْنَ قَالَ فَأَحْدَثَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ فِي ثِيَابِهِمَا وَ شَابَ رَأْسُهُمَا وَ غُشِيَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَزَعِ وَ مَرَّ مُوسَى فِي الْهَزِيمَةِ مَعَ النَّاسِ فَنَادَاهُ اللَّهُ‏ خُذْها وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى‏ فَرَجَعَ مُوسَى وَ لَفَّ عَلَى يَدِهِ عَبَاءَةً كَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فَمِهَا فَإِذَا هِيَ عَصًا كَمَا كَانَتْ وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ‏ لَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ‏ قالُوا

____________

(1) في نسخة: لبست بالفولاد المصقول.

(2) أي اتقادها.

(3) في نسخة بعد ذلك: فهال الناس ذلك.

(4) في المصدر و في نسخة: ثم دارت و ارخت شفتها السفلى و التقمت اه. م.

122

آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى‏ وَ هارُونَ‏ فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً وَ قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ‏ يَعْنِي مُوسَى‏ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ‏ ثُمَ‏ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ‏فَقَالُوا لَهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ‏ فَحَبَسَ فِرْعَوْنُ مَنْ آمَنَ بِمُوسَى فِي السِّجْنِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ‏ عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَ الْجَرادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفادِعَ وَ الدَّمَ‏ فَأَطْلَقَ عَنْهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى‏ أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ‏ فَخَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَقْطَعَ بِهِمُ الْبَحْرَ وَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ أَصْحَابَهُ وَ بَعَثَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ وَ حَشَرَ النَّاسَ وَ قَدَّمَ مُقَدِّمَتَهُ فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفٍ وَ رَكِبَ هُوَ فِي أَلْفِ أَلْفٍ وَ خَرَجَ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ كُنُوزٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ‏ فَلَمَّا قَرُبَ مُوسَى مِنَ الْبَحْرِ وَ قَرُبَ فِرْعَوْنُ مِنْ مُوسَى‏ قالَ أَصْحابُ مُوسى‏ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ‏ فَ قالَ‏ مُوسَى‏ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ أَيْ سَيُنْجِينِ فَدَنَا مُوسَى (عليه السلام) مِنَ الْبَحْرِ فَقَالَ لَهُ انْفَرِقْ فَقَالَ لَهُ الْبَحْرُ اسْتَكْبَرْتُ يَا مُوسَى أَنْ أَنْفَرِقَ لَكَ‏ (1) وَ لَمْ أَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ قَدْ كَانَ فِيكُمُ الْمَعَاصِي فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَاحْذَرْ أَنْ تَعْصِيَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ آدَمَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ بِمَعْصِيَةٍ وَ إِنَّمَا لُعِنَ إِبْلِيسُ بِمَعْصِيَةٍ فَقَالَ الْبَحْرُ عَظِيمٌ رَبِّي‏ (2) مُطَاعٌ أَمْرُهُ وَ لَا يَنْبَغِي لِشَيْ‏ءٍ أَنْ يَعْصِيَهُ فَقَامَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ فَقَالَ لِمُوسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ فَقَالَ بِعُبُورِ الْبَحْرِ فَأَقْحَمَ يُوشَعٌ فَرَسَهُ الْمَاءَ (3) وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى‏ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَضَرَبَهُ‏ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ‏ أَيْ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ فَضُرِبَ لَهُ فِي الْبَحْرِ اثْنَا عَشَرَ

____________

(1) في المصدر و في نسخة: استكبرت يا موسى أن تقول لي انفرق لك. و في طبعة اخرى من المصدر: فقال له: انفلق، فقال البحر له: استكبرت يا موسى أن أنفلق لك.

(2) في المصدر: ربى عظيم.

(3) في المصدر: فى الماء. م.

123

طَرِيقاً فَأَخَذَ كُلُّ سِبْطٍ فِي طَرِيقٍ فَكَانَ الْمَاءُ قَدِ ارْتَفَعَ‏ (1) وَ بَقِيَتِ الْأَرْضُ يَابِسَةً طَلَعَتْ فِيهَا الشَّمْسُ فَيَبِسَتْ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى‏ وَ دَخَلَ مُوسَى وَ أَصْحَابُهُ الْبَحْرَ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً فَضَرَبَ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقاً فَأَخَذَ كُلُّ سِبْطٍ فِي طَرِيقٍ وَ كَانَ الْمَاءُ قَدِ ارْتَفَعَ عَلَى رُءُوسِهِمْ مِثْلَ الْجِبَالِ فَجَزِعَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ مُوسَى فِي طَرِيقِهِ فَقَالُوا يَا مُوسَى أَيْنَ إِخْوَانُنَا فَقَالَ لَهُمْ مَعَكُمْ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَصَارَتْ طَاقَاتٍ حَتَّى كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ يَتَحَدَّثُونَ وَ أَقْبَلَ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنِّي رَبُّكُمُ الْأَعْلَى قَدْ فُرِّجَ لِيَ الْبَحْرُ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ وَ امْتَنَعَتِ الْخَيْلُ مِنْهُ لِهَوْلِ الْمَاءِ فَتَقَحَّمَ فِرْعَوْنُ حَتَّى جَاءَ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَقَالَ لَهُ مُنَجِّمُهُ لَا تَدْخُلِ الْبَحْرَ وَ عَارَضَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ حِصَانٍ فَامْتَنَعَ الْفَرَسُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءَ فَعَطَفَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ عَلَى مَادِيَانَةٍ (2) فَتَقَدَّمَهُ وَ دَخَلَ فَنَظَرَ الْفَرَسُ إِلَى الرَّمَكَةِ فَطَلَبَهَا وَ دَخَلَ الْبَحْرَ وَ اقْتَحَمَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ فَلَمَّا دَخَلُوا كُلُّهُمْ حَتَّى كَانَ آخِرُ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ آخِرُ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى أَمَرَ اللَّهُ الرِّيَاحَ فَضَرَبَتِ الْبَحْرَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَأَقْبَلَ الْمَاءُ يَقَعُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الْجِبَالِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ‏ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ كَفّاً مِنْ حَمْأَةٍ فَدَسَّهَا فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ (3).

بيان: قال الرازي في قوله‏ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ‏ اعلم أن السؤال بما لطلب الحقيقة و تعريف حقيقة الشي‏ء إما أن يكون بنفس تلك الحقيقة أو بشي‏ء منها أو بأمر خارج عنها أو بما يتركب من الداخل و الخارج و الأول محال لأنه يلزم أن يكون المعرف معلوما قبل أن يكون معلوما و الثاني مستلزم لتركبه تعالى و هو محال‏ (4) فثبت أنه لا يمكن تعريفه‏

____________

(1) في نسخة: فكان الماء لما ارتفع على رءوسهم مثل الجبال وقع الشمس في أرض البحر فيبست.

(2) لفظ عجمى و بالعربية: الرمكة. و هي الفرس أو البرذونة تتخذ للنتاج.

(3) تفسير القمّيّ: 469- 473. م.

(4) و كذا الرابع.

124

تعالى إلا بلوازمه و آثاره و أظهر آثار واجب الوجود هو هذا العالم المحسوس و هو السماوات و الأرض و ما بينهما فلذا قال موسى (عليه السلام)رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا و أما قوله‏ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ‏ فمعناه إن كنتم موقنين باستناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود فاعرفوا أنه لا يمكن تعريفه إلا بما ذكرته لأنكم لما سلمتم انتهاء هذه المحسوسات إلى واجب لذاته و ثبت أنه فرد مطلق و ثبت أن الفرد المطلق لا يمكن تعريفه إلا بآثاره و ثبت أن تلك الآثار لا بد و أن تكون أظهر آثاره و ما ذاك إلا السماوات و الأرض و ما بينهما فإن أيقنتم لزمكم أن تقطعوا بأنه لا جواب عن ذلك السؤال إلا هذا فقال فرعون على سبيل التعجب من جواب موسى‏ أَ لا تَسْتَمِعُونَ‏ أنا أطلب منه الماهية و هو يجيبني بالفاعلية و المؤثرية فأجاب موسى (عليه السلام) بأن قال‏ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ‏ و كأنه (عليه السلام) عدل عن التعريف السابق لأنه لا يمتنع أن يعتقد أحد أن السماوات و الأرضين واجبة لذواتها و لا يمكن أن يعتقد العاقل في نفسه و آبائه و أجداده كونهم واجبة لذواتهم لأن المشاهدة دلت على أنهم وجدوا بعد العدم و ما كان كذلك استحال أن يكون واجبا لذاته فقال فرعون‏ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ‏ يعني المقصود من سؤال ما طلب خصوصية الحقيقة و التعريف بهذه الآثار الخارجة لا تفيد البتة تلك الخصوصية فهذا الذي يدعي الرسالة مجنون فقال موسى‏ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ‏ فعدل إلى طريق ثالث أوضح لأنه أراد بالمشرق طلوع الشمس و ظهور النهار و بالمغرب غروب الشمس و زوال النهار و الأمر ظاهر في أن هذا التدبير المستمر لا يتم إلا بتدبير مدبر فإن كنت من العقلاء عرفت أنه لا جواب عن سؤالك إلا ما ذكرته انتهى ملخص كلامه. (1)

أقول لعل الأظهر أنه لم يكن سؤاله عن طلب الماهية و الحقيقة بل على وجه الاستبعاد من وجود إله غيره فاستدل (عليه السلام) على وجوده تعالى بالسماوات و الأرض و ما بينهما ثم أظهر الاستبعاد عن كون السماوات و الأرض محتاجة إلى الصانع بل هي واجبة متحركة بذواتها كما هو مذهب الدهرية أو أنه كان يخيل أنه رب السماوات و

____________

(1) مفاتيح الغيب 6: 403- 404. م.

125

الأرض فاستدل (عليه السلام) ثانيا بخلق أنفسهم فنسبه إلى الجنون سفها و مكابرة و معاندة كما كان دأب جميع كفرة الأمم حيث كانوا ينسبون أنبياءهم بعد إتمام الحجج عليهم إلى الجنون. (1)

ثم استدل (عليه السلام) بحركات الأفلاك و اختلاف الليل و النهار فلما رأى فرعون أنه يظهر الرب لقومه بآثاره عدل عن الاحتجاج إلى التهديد و الوعيد فقال موسى‏ أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ‏ءٍ مُبِينٍ‏ أي أ تفعل ذلك و لو جئتك بشي‏ء يبين صدق دعواي يعني المعجزة قوله‏ لا ضَيْرَ أي لا ضرر علينا في ذلك قوله‏ أَنْ كُنَّا أي بأن كنا قوله‏ مُشْرِقِينَ‏ أي داخلين في وقت شروق الشمس و الحصان بالكسر الفرس الذكر الأصيل و يسمى كل ذكر من الخيل حصانا و الرمكة محركة الفرس و البرذونة تتخذ للنتاج.

22- فس، تفسير القمي‏ وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى‏ إِلهِ مُوسى‏ وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ‏ قَالَ فَبَنَى هَامَانُ لَهُ فِي الْهَوَاءِ صَرْحاً حَتَّى بَلَغَ مَكَاناً فِي الْهَوَاءِ لَمْ يَقْدِرِ (2) الْإِنْسَانُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّيَاحِ الْقَائِمَةِ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ لِفِرْعَوْنَ لَا نَقْدِرُ أَنْ نَزِيدَ عَلَى هَذَا وَ بَعَثَ اللَّهُ رِيَاحاً فَرَمَتْ بِهِ فَاتَّخَذَ فِرْعَوْنُ‏ (3) عِنْدَ ذَلِكَ التَّابُوتَ وَ عَمَدَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْسُرٍ فَأَخَذَ فِرَاخَهَا وَ رَبَّاهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ وَ كَبِرَتْ عَمَدُوا إِلَى جَوَانِبِ التَّابُوتِ الْأَرْبَعَةِ فَغَرَزُوا (4) فِي كُلِّ جَانِبٍ مِنْهُ خَشَبَةً وَ جَعَلُوا عَلَى رَأْسِ كُلِّ خَشَبَةٍ لَحْماً وَ جَوَّعُوا الْأَنْسُرَ وَ شَدُّوا

____________

(1) يمكن أن يقال في توجيه اختلاف الأجوبة أنّه أجاب أولا بما يدلّ على وجوده و عظم قدرته، ثمّ أجاب بما يدلّ على علمه و حكمته، اذ خالق الإنسان الحكيم لا بد و أن يكون أعلم منه و أحكم، اذ بديهة العقل تحكم بأن العلة أشرف و أحكم من المعلول، ثمّ أجاب بما يدلّ على لطفه و رحمته، حيث هيأ لعباده ممّا يحتاجون إليه من معايشهم بخلق الشمس و القمر و الكواكب و تدبير حركاتها على نظام مخصوص به تحصل الفصول الأربعة التي بها تنمو الحبوب و الثمار، و عليها تصلح الأبدان، فلما نبههم على أنّه لا يمكن معرفة ذاته تعالى هداهم إلى معرفة صفاته بوجه يتيسر لهم غاية العرفان إذا تدبروا حقّ التدبر. منه (رحمه الله).

(2) في المصدر: لا يتمكن. م.

(3) في المصدر: و هامان. م.

(4) أي أثبتوا.

126

أَرْجُلَهَا بِأَصْلِ الْخَشَبَةِ فَنَظَرَتِ الْأَنْسُرُ إِلَى اللَّحْمِ فَأَهْوَتْ إِلَيْهِ وَ سَفَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَ ارْتَفَعَتْ بِهِمَا فِي الْهَوَاءِ وَ أَقْبَلَتْ يَطِيرُ يَوْمَهَا فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِهَامَانَ انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ هَلْ بَلَغْنَاهَا فَنَظَرَ هَامَانُ فَقَالَ أَرَى السَّمَاءَ كَمَا كُنْتُ أَرَاهَا فِي الْأَرْضِ فِي الْبُعْدِ فَقَالَ انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَا أَرَى الْأَرْضَ وَ لَكِنْ أَرَى الْبِحَارَ وَ الْمَاءَ قَالَ فَلَمْ يَزَلِ النَّسْرُ تَرْتَفِعُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَ غَابَتْ عَنْهُمَا الْبِحَارُ وَ الْمَاءُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ فَقَالَ أَرَاهَا كَمَا كُنْتُ أَرَاهَا فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا جَنَّهُمَا اللَّيْلُ نَظَرَ هَامَانُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ هَلْ بَلَغْنَاهَا فَقَالَ أَرَى الْكَوَاكِبَ كَمَا كُنْتُ أَرَاهَا فِي الْأَرْضِ وَ لَسْتُ أَرَى مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا الظُّلْمَةَ قَالَ ثُمَّ جَالَتِ الرِّيَاحُ الْقَائِمُ فِي الْهَوَاءِ (1) فَأَقْبَلَتِ التَّابُوتُ فَلَمْ يَزَلْ يَهْوِي بِهِمَا حَتَّى وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَكَانَ فِرْعَوْنُ أَشَدَّ مَا كَانَ عُتُوّاً فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ‏ (2).

بيان‏ فَأَوْقِدْ لِي‏ أي النار عَلَى الطِّينِ‏ أي اللبن ليصير آجرا و قيل أول من اتخذ الآجر فرعون‏ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً أي قصرا عاليا و توهم الملعون أنه لو كان الله لكان جسما في السماء و قيل أراد أن يبني له رصدا يترصد منها أوضاع الكواكب فيرى هل فيها ما يدل على بعثة رسول و تبدل دولة قوله حتى غابت الشمس لعل المراد أثر الشمس لعدم الانعكاس أو جرم الشمس لغيبوبتها تحت الأرض.

23- ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يَرْكُضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَطَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

24- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ الْعَوْسَجَةُ وَ مِنْهَا عَصَا مُوسَى‏ (4).

25- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ‏

____________

(1) في المصدر: فى الهواء بينهما. م.

(2) تفسير القمّيّ: 488- 489. م.

(3) الخصال ج 1: 156. علل الشرائع: 198، عيون الأخبار: 135. م.

(4) علل الشرائع: 198. عيون الأخبار: 135. م.

127

(عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: احْتَبَسَ الْقَمَرُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنْ أَخْرِجْ عِظَامَ يُوسُفَ مِنْ مِصْرَ وَ وَعَدَهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ إِذَا أَخْرَجَ عِظَامَهُ فَسَأَلَ مُوسَى عَمَّنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ فَقِيلَ لَهُ هَاهُنَا عَجُوزٌ تَعْلَمُ مَحَلَّهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِعَجُوزٍ مَقْعَدُهُ عَمْيَاءُ فَقَالَ لَهَا أَ تَعْرِفِينَ مَوْضِعَ قَبْرِ يُوسُفَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرِينِي بِهِ قَالَتْ لَا حَتَّى تُعْطِيَنِي أَرْبَعَ خِصَالٍ تُطْلِقَ لِي رِجْلَيَّ وَ تُعِيدَ إِلَيَّ شَبَابِي وَ تُعِيدَ إِلَيَّ بَصَرِي وَ تَجْعَلَنِي مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى مُوسَى فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَعْطِهَا مَا سَأَلَتْ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُعْطِي عَلَيَ‏ (1) فَفَعَلَ فَدَلَّتْهُ عَلَيْهِ فَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ شَاطِئِ النِّيلِ فِي صُنْدُوقٍ مَرْمَرٍ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ طَلَعَ الْقَمَرُ فَحَمَلَهُ إِلَى الشَّامِ فَلِذَلِكَ يَحْمِلُ أَهْلُ الْكِتَابِ مَوْتَاهُمْ إِلَى الشَّامِ‏ (2).

26- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ قَوْماً مِمَّنْ آمَنَ بِمُوسَى (عليه السلام) قَالُوا لَوْ أَتَيْنَا عَسْكَرَ فِرْعَوْنَ فَكُنَّا فِيهِ وَ نِلْنَا مِنْ دُنْيَاهُ فَإِذَا كَانَ الَّذِي نَرْجُوهُ مِنْ ظُهُورِ مُوسَى (عليه السلام) صِرْنَا إِلَيْهِ فَفَعَلُوا فَلَمَّا تَوَجَّهَ مُوسَى وَ مَنْ مَعَهُ هَارِبِينَ مِنْ فِرْعَوْنَ رَكِبُوا دَوَابَّهُمْ وَ أَسْرَعُوا فِي السَّيْرِ لِيَلْحَقُوا مُوسَى وَ عَسْكَرَهُ فَيَكُونُوا مَعَهُمْ فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً فَضَرَبَ وُجُوهَ دَوَابِّهِمْ فَرَدَّهُمْ إِلَى عَسْكَرِ فِرْعَوْنَ فَكَانُوا فِيمَنْ غَرِقَ مَعَ فِرْعَوْنَ‏ (3).

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النضر مثله‏ (4).

27- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا لَحِقَتْ خَيْلُ فِرْعَوْنَ مُوسَى تَخَلَّفَ عَنْهُمْ‏ (5) لِيَعِظَ أَبَاهُ فَيُلْحِقَهُ بِمُوسَى فَمَضَى أَبُوهُ وَ هُوَ يُرَاغِمُهُ‏

____________

(1) في العيون: فانك لا تعطى فذلك على (فانك انما تعطى على خ ل). م.

(2) علل الشرائع: 107، عيون الأخبار: 143- 144، الخصال 1: 96. م.

(3) فروع الكافي 1: 357. م.

(4) مخطوط. م.

(5) في نسخة: تخلف عنه.

128

حَتَّى بَلَغَا طَرَفاً مِنَ الْبَحْرِ فَغَرِقَا جَمِيعاً فَأَتَى مُوسَى الْخَبَرُ فَقَالَ هُوَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لَكِنَّ النَّقِمَةَ إِذَا نَزَلَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَمَّنْ قَارَبَ الْمُذْنِبَ دِفَاعٌ‏ (1).

28- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَسَبْعَةُ نَفَرٍ أَوَّلُهُمُ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ نُمْرُودُ الَّذِي‏ حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ‏ وَ اثْنَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ هَوَّدَا قَوْمَهُمْ وَ نَصَّرَاهُمْ وَ فِرْعَوْنُ الَّذِي قَالَ‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ وَ اثْنَانِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ (2).

29- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: أَمْلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِفِرْعَوْنَ مَا بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ أَخَذَهُ‏ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى‏ وَ كَانَ بَيْنَ أَنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى وَ هَارُونَ‏ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما وَ بَيْنَ أَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ الْإِجَابَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ جَبْرَئِيلُ نَازَلْتُ رَبِّي فِي فِرْعَوْنَ مُنَازَلَةً شَدِيداً فَقُلْتُ يَا رَبِّ تَدَعُهُ وَ قَدْ قَالَ‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ فَقَالَ إِنَّمَا يَقُولُ هَذَا عَبْدٌ مِثْلُكَ‏ (4).

بيان: لعل المراد بالكلمتين قوله تعالى‏ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما و أمره بإغراق فرعون أو قول فرعون‏ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي‏ و قوله‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ (5) قال الطبرسي (قدس سره) نكال مصدر مؤكد لأن معنى أخذه الله نكل الله به‏ نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى‏ بأن أغرقه في الدنيا و يعذبه في الآخرة و قيل معناه فعاقبه الله بكلمته الآخرة و كلمته الأولى فالآخرة قوله‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ و الأولى قوله‏ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ‏

____________

(1) أصول الكافي 2: 375. م.

(2) الخصال ج 2: 4. م.

(3) في نسخة: عن بعض أصحابه.

(4) الخصال ج 2: 142 و فيه: انما يقول مثل هذا عبد مثلك. م.

(5) و هو الأصحّ لما تقدم عن عليّ بن إبراهيم و الطبرسيّ و يأتي.

129

غَيْرِي‏ فنكل به نكال هاتين الكلمتين و جاء في التفسير أنه كان بين الكلمتين أربعون سنة و عن وهب عن ابن عباس قال قال موسى (عليه السلام) أمهلت فرعون أربعمائة سنة و هو يقول‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ و يجحد رسلك و يكذب بآياتك فأوحى الله تعالى إليه أنه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافيه‏

- وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ جَبْرَئِيلُ قُلْتُ يَا رَبِّ تَدَعُ فِرْعَوْنَ وَ قَدْ قَالَ‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ فَقَالَ إِنَّمَا يَقُولُ هَذَا مِثْلُكَ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ انْتَهَى‏ (1).

و قال الجزري فيه نازلت ربي في كذا أي راجعته و سألته مرة بعد مرة و هو مفاعلة من النزول عن الأمر أو من النزال في الحرب و هو تقابل القرنين‏ (2).

30- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: مَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا أَدْخَلَهُمْ مِصْرَ وَ لَا رَضِيَ عَنْهُمْ إِلَّا أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا وَ لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنْ يُخْرِجَ عِظَامَ يُوسُفَ مِنْهَا فَاسْتَدَلَّ مُوسَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُ الْقَبْرَ فَدُلَّ عَلَى امْرَأَةٍ عَمْيَاءَ زَمِنَةٍ فَسَأَلَهَا مُوسَى أَنْ تَدُلَّهُ عَلَيْهِ فَأَبَتْ إِلَّا عَلَى خَصْلَتَيْنِ فَيَدْعُو اللَّهَ فَيَذْهَبُ بِزَمَانَتِهَا وَ يُصَيِّرُهَا مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فِي الدَّرَجَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَأَعْظَمَ ذَلِكَ مُوسَى (عليه السلام) فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا أَعْطِهَا مَا سَأَلَتْ فَفَعَلَ فَوَعَدَتْهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ فَحَبَسَ اللَّهُ الْقَمَرَ حَتَّى جَاءَ مُوسَى لِمَوْعِدِه فَأَخْرَجَهُ مِنَ النِّيلِ فِي سَفَطٍ (3) مَرْمَرٍ فَحَمَلَهُ مُوسَى الْخَبَرَ (4).

31- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَهْلَ مِصْرَ يَزْعُمُونَ أَنَّ بِلَادَهُمْ مُقَدَّسَةٌ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يُحْشَرُ مِنْ ظَهْرِهِمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَقَالَ لَا لَعَمْرِي مَا ذَاكَ كَذَاكَ وَ مَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (5).

____________

(1) مجمع البيان 10: 432. م.

(2) بالكسر: الكفو و النظير في الشجاعة.

(3) السفط: وعاء كالقفة أو الجوالق ما يعبأ فيه الطيب و ما أشبه ذلك من أدوات النساء.

(4) قرب الإسناد: 165. م.

(5) مخطوط. م.

130

32- ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ يَحْمِلَ عِظَامَ يُوسُفَ (عليه السلام) فَسَأَلَ عَنْ قَبْرِهِ فَجَاءَهُ شَيْخٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَعْلَمُ فَفُلَانَةُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَتْ فَقَالَ أَ تَعْلَمِينَ مَوْضِعَ قَبْرِ يُوسُفَ فَقَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَدُلِّينِي عَلَيْهِ وَ لَكِ الْجَنَّةُ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ لَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُحَكِّمَنِي‏ (1) قَالَ وَ لَكِ الْجَنَّةُ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ لَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِ حَتَّى تُحَكِّمَنِي قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ مَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ أَنْ تُحَكِّمَهَا قَالَ فَلَكِ حُكْمُكِ قَالَتْ أَحْكُمُ عَلَيْكَ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي دَرَجَتِكَ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا (2).

33 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُوسَى لَمَّا أُمِرَ أَنْ يَقْطَعَ الْبَحْرَ فَانْتَهَى إِلَيْهِ ضُرِبَتْ وُجُوهُ الدَّوَابِّ وَ رَجَعَتْ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَا لِي قَالَ يَا مُوسَى إِنَّكَ عِنْدَ قَبْرِ يُوسُفَ فَاحْمِلْ عِظَامَهُ وَ قَدِ اسْتَوَى الْقَبْرُ بِالْأَرْضِ فَسَأَلَ مُوسَى قَوْمَهُ هَلْ يَدْرِي أَحَدٌ مِنْكُمْ أَيْنَ هُوَ قَالُوا عَجُوزٌ لَعَلَّهَا تَعْلَمُ فَقَالَ لَهَا هَلْ تَعْلَمِينَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَدُلِّينَا عَلَيْهِ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تُعْطِيَنِي مَا أَسْأَلُكَ قَالَ ذَلِكِ لَكِ قَالَتْ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي الدَّرَجَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجَنَّةِ (3) قَالَ سَلِي الْجَنَّةَ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فَجَعَلَ مُوسَى يُرَادُّ فَأَوْحَى اللَّهُ أَنْ أَعْطِهَا ذَلِكَ فَإِنَّهَا لَا تَنْقُصُكَ فَأَعْطَاهَا وَ دَلَّتْهُ عَلَى الْقَبْرِ (4).

أقول: تمامه في كتاب الدعاء.

34- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام) لِأَيِّ عِلَّةٍ أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ قَدْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ بِتَوْحِيدِهِ‏

____________

(1) أي الا أن تفوض الى الحكم.

(2) قرب الإسناد: 28. م.

(3) لا ينافى هذا و ما قبله ما تقدم في الخبر 25 من أنّها سألت أربع خصال، لان هذا يحمل على بعض ما سألت، و ذلك على تمامه.

(4) مخطوط. م.

131

قَالَ لِأَنَّهُ آمَنَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ وَ الْإِيمَانُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ غَيْرُ مَقْبُولٍ‏ (1) وَ ذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي السَّلَفِ وَ الْخَلَفِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ هَكَذَا فِرْعَوْنُ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ‏ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ فَقِيلَ لَهُ‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَ قَدْ كَانَ فِرْعَوْنُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فِي الْحَدِيدِ قَدْ لَبِسَهُ عَلَى بَدَنِهِ فَلَمَّا غَرِقَ أَلْقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ بِبَدَنِهِ لِيَكُونَ لِمَنْ بَعْدَهُ عَلَامَةً فَيَرَوْنَهُ مَعَ تَثَقُّلِهِ بِالْحَدِيدِ عَلَى مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ سَبِيلُ الثَّقِيلِ أَنْ يَرْسُبَ وَ لَا يَرْتَفِعَ فَكَانَ ذَلِكَ آيَةً وَ عَلَامَةً وَ لِعِلَّةٍ أُخْرَى أَغْرَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ أَنَّهُ اسْتَغَاثَ بِمُوسَى لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ وَ لَمْ يَسْتَغِثْ بِاللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَمْ تُغِثْ فِرْعَوْنَ لِأَنَّكَ لَمْ تَخْلُقْهُ وَ لَوِ اسْتَغَاثَ بِي لَأَغَثْتُهُ‏ (2).

____________

(1) لانه خارج عن الطوع و الاختيار، ألجأته إلى ذلك رؤية البأس و نزول العذاب.

(2) علل الشرائع: 31، عيون الأخبار: 232- 233. م.

132

الخامس أنه أقر بالتوحيد فقط و لم يقر بنبوة موسى (عليه السلام) فلذا لم يقبل منه انتهى‏ (1) و الأول هو الأظهر كما دل عليه الخبر إذ التوبة لا يجب على الله قبوله عقلا إلا بما أوجب على نفسه من قبول توبة عباده تفضلا و قد أخبر في الآيات الكثيرة بعدم قبول التوبة عند رؤية البأس فلا إشكال في عدم قبول توبته عند معاينة العذاب.

35- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ فِرْعَوْنَ‏ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى‏ مَنْ كَانَ يَمْنَعُهُ قَالَ مَنَعَتْهُ رِشْدَتُهُ‏ (2) وَ لَا يَقْتُلُ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا أَوْلَادُ الزِّنَا (3).

36- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ مِنْ قَوْلِ مُوسَى (عليه السلام) حِينَ دَخَلَ عَلَى فِرْعَوْنَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ‏ (4) وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ فَحَوَّلَ اللَّهُ مَا كَانَ فِي قَلْبِ فِرْعَوْنَ مِنَ الْأَمْنِ خَوْفاً (5).

37- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَارِيُّ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْيَرْبُوعِيِّ عَنْ نُوحِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: غَارَ النِّيلُ عَلَى عَهْدِ فِرْعَوْنَ فَأَتَاهُ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَجْرِ لَنَا النِّيلَ قَالَ إِنِّي لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ ثُمَّ ذَهَبُوا فَأَتَوْهُ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ تَمُوتُ الْبَهَائِمُ وَ هَلَكَتْ وَ لَئِنْ لَمْ تُجْرِ لَنَا النِّيلَ لَنَتَّخِذَنَّ إِلَهاً غَيْرَكَ قَالَ اخْرُجُوا إِلَى الصَّعِيدِ فَخَرَجُوا فَتَنَحَّى عَنْهُمْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ وَ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ فَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ وَ أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكَ خُرُوجَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ‏

____________

(1) مفاتيح الغيب 5: 24- 25.

(2) الرشدة: ضد الزنية.

(3) علل الشرائع: 31. م.

(4) درأه: دفعه شديدا. أى ادفع بك مضاره و شروره في نحره.

(5) مخطوط. م.

133

إِلَى سَيِّدِهِ وَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِجْرَائِهِ أَحَدٌ غَيْرَكَ فَأَجْرِهِ قَالَ فَجَرَى النِّيلُ جَرْياً لَمْ يَجْرِ مِثْلُهُ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي قَدْ أَجْرَيْتُ لَكُمُ النِّيلَ فَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَ عَرَضَ لَهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَعِنِّي عَلَى عَبْدٍ لِي قَالَ فَمَا قِصَّتُهُ قَالَ عَبْدٌ لِي مَلَكْتُهُ عَلَى عَبِيدِي وَ خَوَّلْتُهُ مَفَاتِيحِي فَعَادَانِي وَ أَحَبَّ مَنْ عَادَانِي وَ عَادَى مَنْ أَحْبَبْتُ قَالَ لَبِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدُكَ لَوْ كَانَ لِي عَلَيْهِ سَبِيلٌ لَأَغْرَقْتُهُ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ اكْتُبْ لِي بِذَلِكَ كِتَاباً فَدَعَا بِكِتَابٍ وَ دَوَاةٍ فَكَتَبَ مَا جَزَاءُ الْعَبْدِ الَّذِي يُخَالِفُ سَيِّدَهُ فَأَحَبَّ مَنْ عَادَى وَ عَادَى مَنْ أَحَبَّ إِلَّا أَنْ يُغْرَقَ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ اخْتِمْهُ لِي قَالَ فَخَتَمَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْبَحْرِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِالْكِتَابِ فَقَالَ لَهُ خُذْ هَذَا مَا اسْتَحْقَقْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ أَوْ هَذَا مَا حَكَمْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ‏ (1).

38- ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّطَيُّرِ مِنْهُ فَقَالَ (عليه السلام) آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ وَ هُوَ الْمُحَاقُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ طَلَبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى لِيَقْتُلَهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمَرَ فِرْعَوْنُ بِذَبْحِ الْغِلْمَانِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَظَلَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَوَّلُ الْعَذَابِ‏ (2).

39- أَقُولُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى امْرَأَتِهِ قَالَتْ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ مِنْ عِنْدِ رَبِّ تِلْكَ النَّارِ قَالَ فَغَدَا إِلَى فِرْعَوْنَ فَوَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ طَوِيلَ الْبَاعِ ذو [ذَا شَعْرٍ آدِمَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ عَصَاهُ فِي كَفِّهِ مَرْبُوطٌ حِقْوُهُ بِشَرِيطٍ (3) نَعْلُهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ شِرَاكُهَا مِنْ لِيفٍ فَقِيلَ لِفِرْعَوْنَ إِنَّ عَلَى الْبَابِ فَتًى يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِصَاحِبِ الْأَسَدِ خَلِّ سَلَاسِلَهَا وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى أَحَدٍ خَلَّاهَا فَقَطَعَتْهُ فَخَلَّاهَا وَ قَرَعَ مُوسَى الْبَابَ الْأَوَّلَ وَ كَانَتْ تِسْعَةُ أَبْوَابٍ فَلَمَّا قَرَعَ الْبَابَ الْأَوَّلَ انْفَتَحَ لَهُ الْأَبْوَابُ التِّسْعَةُ (4) فَلَمَّا دَخَلَ جَعَلْنَ‏ (5)

____________

(1) علل الشرائع: 31. و الاسناد عامى.

(2) الخصال ج 2: 28، علل الشرائع: 199، العيون: 136- 137. و تقدم الحديث بتمامه مسندا في ج 10(ص)75- 83، و القطعة في(ص)81.

(3) الشريط: خوص مفتول يشرط به السرير و نحوه.

(4) في نسخة انفتحت الأبواب التسعة.

(5) في نسخة: فلما دخلن جعلن يبصبصن. قلت: بصبص الكلب و تبصبص: حرك ذنبه. و التبصبص: التملق.

134

يُبَصْبِصْنَ تَحْتَ رِجْلَيْهِ كَأَنَّهُنَّ جِرَاءٌ (1) فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِجُلَسَائِهِ رَأَيْتُمْ مِثْلَ هَذَا قَطُّ فَلَمَّا أَقْبَلَ إِلَيْهِ‏ قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قُمْ فَخُذْ بِيَدِهِ وَ قَالَ لِلْآخَرِ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَضَرَبَ جَبْرَئِيلُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَ سِتَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ خَلُّوا عَنْهُ قَالَ فَأَخْرَجَ يَدَهُ‏ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ قَدْ حَالَ شُعَاعُهَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَجْهِهِ وَ أَلْقَى الْعَصَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ فَالْتَقَمَتِ الْإِيوَانَ بِلِحْيَيْهَا فَدَعَاهُ أَنْ يَا مُوسَى أَقِلْنِي إِلَى غَدٍ ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ‏ (2).

40- ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى‏ اذْهَبا إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ فَقَالَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أَيْ كَنِّيَاهُ وَ قُولَا لَهُ يَا أَبَا مُصْعَبٍ وَ كَانَ اسْمُ فِرْعَوْنَ أَبَا مُصْعَبٍ الْوَلِيدَ بْنَ مُصْعَبٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ فَإِنَّمَا قَالَ لِيَكُونَ أَحْرَصَ لِمُوسَى عَلَى الذَّهَابِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَا يَتَذَكَّرُ وَ لَا يَخْشَى إِلَّا عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ فَلَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ إِيمَانَهُ وَ قَالَ‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ (3).

41- ختص، الإختصاص عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ فِرْعَوْنَ ستمائة ألف و مائتي ألف‏ (4) [سِتُّمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ وَ مِائَتَا أَلْفٍ وَ عَلَى سَاقَتِهِ أَلْفُ أَلْفٍ قَالَ وَ لَمَّا صَارَ مُوسَى فِي الْبَحْرِ أَتْبَعَهُ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ قَالَ فَتَهَيَّبَ فَرَسُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ فَتَمَثَّلَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى مَادِيَانَةٍ (5) فَلَمَّا رَأَى فَرَسُ فِرْعَوْنَ الْمَادِيَانَةَ أَتْبَعَهَا فَدَخَلَ الْبَحْرَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَغَرِقُوا (6).

____________

(1) جمع الجرو: صغير كل شي‏ء، و غلب على ولد الكلب و الأسد.

(2) مجمع البيان 7: 253. م.

(3) علل الشرائع: 34. م.

(4) هكذا في النسخ و استظهر في هامش الكتاب أن الصحيح: ستمائة ألف ألف و مائتي ألف.

(5) أي على رمكّة.

(6) مخطوط. م.

135

42 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَعَا مُوسَى وَ أَمَّنَ هَارُونُ وَ أَمَّنَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ اسْتَقِيمَا فَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما وَ مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِي اسْتَجَبْتُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).

43- مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ (عليهما السلام) وَ كَانَ وَ اللَّهِ صَادِقاً كَمَا سُمِّيَ يَقُولُ‏ يَا سُفْيَانُ عَلَيْكَ بِالتَّقِيَّةِ فَإِنَّهَا سُنَّةُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ (عليه السلام) وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِمُوسَى وَ هَارُونَ (عليهما السلام)‏ اذْهَبا إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَنِّيَاهُ وَ قُولَا لَهُ يَا أَبَا مُصْعَبٍ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً وَرَّى بِغَيْرِهِ‏ (2) وَ قَالَ (عليه السلام) أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ لَقَدْ أَدَّبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّقِيَّةِ فَقَالَ‏ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏ يَا سُفْيَانُ مَنِ اسْتَعْمَلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِ اللَّهِ فَقَدْ تَسَنَّمَ الذِّرْوَةَ الْعُلْيَا مِنَ الْعِزِّ إِنَّ عِزَّ الْمُؤْمِنِ فِي حِفْظِ لِسَانِهِ وَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ لِسَانَهُ نَدِمَ قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُطْمِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَادَهُ فِي كَوْنِ مَا لَا يَكُونُ قَالَ لَا فَقُلْتُ فَكَيْفَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى وَ هَارُونَ (عليهما السلام)‏ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَا يَتَذَكَّرُ وَ لَا يَخْشَى فَقَالَ إِنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ تَذَكَّرَ وَ خَشِيَ وَ لَكِنْ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ حَيْثُ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِيمَانُ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ فَلَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانَهُ وَ قَالَ‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يَقُولُ نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ (3) مِنَ الْأَرْضِ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكَ عَلَامَةً وَ عِبْرَةً (4).

____________

(1) نوادر الراونديّ: 20، و فيه: استجبت له كما استجبت لكما الى يوم القيامة.

(2) لعل المعنى: كان يخفى نفسه بغيره، أو يتشكل بشكل غيره.

(3) النجوة: ما ارتفع من الأرض.

(4) معاني الأخبار: 109. م.

136

44- ع، علل الشرائع الْمُكَتِّبُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيَ ذَا الْأَوْتَادِ قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا عَذَّبَ رَجُلًا بَسَطَهُ عَلَى الْأَرْضِ عَلَى وَجْهِهِ وَ مَدَّ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَأَوْتَدَهَا بِأَرْبَعَةِ أَوْتَادٍ فِي الْأَرْضِ وَ رُبَّمَا بَسَطَهُ عَلَى خَشَبٍ مُنْبَسِطٍ فَوَتَّدَ رِجْلَيْهِ وَ يَدَيْهِ بِأَرْبَعَةِ أَوْتَادٍ ثُمَّ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ ذَا الْأَوْتَادِ لِذَلِكَ‏ (1).

45- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ (2) عَنْ هَارُونَ الْغَنَوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التِّسْعِ الْآيَاتِ الَّتِي أُوتِيَ مُوسَى (عليه السلام) فَقَالَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ وَ الطُّوفَانُ وَ الْبَحْرُ وَ الْحَجَرُ وَ الْعَصَا وَ يَدُهُ‏ (3).

46- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى‏ تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ‏ قَالَ الطُّوفَانُ وَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ وَ الْحَجَرُ وَ الْبَحْرُ وَ الْعَصَا وَ يَدُهُ‏ (4).

47- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ قَالَ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ الْخَبَرَ (5).

48- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَرَفَةَ عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)شَاطِئُ‏

____________

(1) علل الشرائع: 35. م.

(2) ضبطه في الخلاصة بالشين المعجمة و العين المهملة، قلت: فهو بفتح الشين و كسر العين أى كثير الشعر، و هو لقب يزيد.

(3) الخصال 2: 47. م.

(4) الخصال 2: 47. م.

(5) معاني الأخبار: 54. و في نسخة من الكتاب و المصدر: من غير مرض.

137

الْوَادِ الْأَيْمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ هُوَ الْفُرَاتُ وَ الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ هِيَ كَرْبَلَاءُ وَ الشَّجَرَةُ مُحَمَّدٌ(ص)(1).

بيان: لعل المراد أن الله تعالى أظهر نور محمد(ص)و هو الشجرة المباركة له هناك ثم كلمه.

49- شي، تفسير العياشي عَنْ عَاصِمٍ الْمِصْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ فِرْعَوْنَ بَنَى سَبْعَ مَدَائِنَ يَتَحَصَّنُ فِيهَا مِنْ مُوسَى (عليه السلام) وَ جَعَلَ فِيمَا بَيْنَهَا آجَاماً وَ غِيَاضاً وَ جَعَلَ فِيهَا الْأُسْدَ لِيَتَحَصَّنَ بِهَا مِنْ مُوسَى قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْنَ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ رَآهُ الْأُسْدُ تَبَصْبَصَتْ وَ وَلَّتْ مُدْبِرَةً قَالَ ثُمَّ لَمْ يَأْتِ مَدِينَةً إِلَّا انْفَتَحَ لَهُ بَابُهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَصْرِ فِرْعَوْنَ الَّذِي هُوَ فِيهِ قَالَ فَقَعَدَ عَلَى بَابِهِ وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ وَ مَعَهُ عَصَاهُ فَلَمَّا خَرَجَ الْآذِنُ قَالَ لَهُ مُوسَى اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام)‏ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ قَالَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ قَالَ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَهُ قَالَ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ أَ مَا وَجَدَ رَبُّ الْعَالَمِينَ مَنْ يُرْسِلُهُ غَيْرَكَ قَالَ فَغَضِبَ مُوسَى فَضَرَبَ الْبَابَ بِعَصَاهُ فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ فِرْعَوْنَ بَابٌ إِلَّا انْفَتَحَ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ فِرْعَوْنُ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ أَدْخِلُوهُ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ مِنْ بُقْعَةٍ كَبِيرَةِ الِارْتِفَاعِ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً قَالَ‏ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ قَالَ‏ فَأَلْقى‏ عَصاهُ‏ وَ كَانَ لَهَا شُعْبَتَانِ قَالَ‏ فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ قَدْ وَقَعَ إِحْدَى الشُّعْبَتَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَ الشُّعْبَةُ الْأُخْرَى فِي أَعْلَى الْقُبَّةِ قَالَ فَنَظَرَ فِرْعَوْنُ إِلَى جَوْفِهَا وَ هُوَ يَلْتَهِبُ نِيرَاناً قَالَ وَ أَهْوَتْ إِلَيْهِ فَأَحْدَثَ وَ صَاحَ يَا مُوسَى خُذْهَا (2).

50- شي، تفسير العياشي عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ: إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ حِينَ دَخَلَا عَلَى فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ فِي جُلَسَائِهِ يَوْمَئِذٍ وَلَدُ سِفَاحٍ كَانُوا وُلْدَ نِكَاحٍ كُلَّهُمْ وَ لَوْ كَانَ فِيهِمْ وَلَدُ سِفَاحٍ لَأَمَرَ بِقَتْلِهِمَا فَ قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ‏ وَ أَمَرُوهُ بِالتَّأَنِّي وَ النَّظَرِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ قَالَ وَ كَذَلِكَ نَحْنُ لَا يَنْزِعُ إِلَيْنَا إِلَّا كُلُّ خَبِيثِ الْوِلَادَةِ (3).

____________

(1) كامل الزيارات: 48 و 49.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

138

بيان: لعل قوله لا ينزع إلينا من نزع القوس كناية عن القصد بالشر.

51- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَتْ عَصَا مُوسَى لآِدَمَ فَصَارَتْ إِلَى شُعَيْبٍ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ إِنَّهَا لَتَرُوعُ وَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‏ وَ تَصْنَعُ مَا تُؤْمَرُ تُفْتَحُ لَهَا شُعْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي الْأَرْضِ وَ الْأُخْرَى فِي السَّقْفِ وَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‏ بِلِسَانِهَا (1).

52- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ مَا الطُّوفَانُ قَالَ هُوَ طُوفَانُ الْمَاءِ وَ الطَّاعُونِ‏ (2).

53- شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ‏ قَالَ الرِّجْزُ هُوَ الثَّلْجُ ثُمَّ قَالَ خُرَاسَانُ بِلَادُ رِجْزٍ (3).

54- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اذْكُرُوا إِذْ جَعَلْنَا مَاءَ الْبَحْرِ فِرَقاً يَنْقَطِعُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ فَأَنْجَيْنَاكُمْ هُنَاكَ وَ أَغْرَقْنَا فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ وَ هُمْ يَغْرَقُونَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى لَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ جَدِّدُوا تَوْحِيدِي وَ أَمِرُّوا (4) بِقُلُوبِكُمْ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ عَبِيدِي وَ إِمَائِي وَ أَعِيدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمُ الْوَلَايَةَ لِعَلِيٍّ أَخِي مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ قُولُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِهِمْ جَوِّزْنَا عَلَى مَتْنِ هَذَا الْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ يَتَحَوَّلُ لَكُمْ أَرْضاً فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى ذَلِكَ فَقَالُوا تُورِدُ عَلَيْنَا مَا نَكْرَهُ وَ هَلْ فَرَرْنَا مِنْ فِرْعَوْنَ‏ (5) إِلَّا مِنْ خَوْفِ الْمَوْتِ وَ أَنْتَ تَقْتَحِمُ بِنَا هَذَا الْمَاءَ الْغَمْرَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ مَا يرينا [يُدْرِينَا مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ عَلَيْنَا فَقَالَ لِمُوسَى كَالِبُ بْنُ يُوحَنَّا (6) وَ هُوَ عَلَى دَابَّةٍ لَهُ وَ كَانَ ذَلِكَ الْخَلِيجُ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَمَرَكَ اللَّهُ بِهَذَا أَنْ نَقُولَهُ وَ نَدْخُلَ الْمَاءَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ وَ أَنْتَ تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ نَعَمْ‏ (7) قَالَ فَوَقَفَ وَ جَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ‏

____________

(1) مخطوط. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) في نسخة: و أجروا. و في المصدر: و أقروا.

(5) في المصدر: من آل فرعون. م.

(6) في نسخة و في تاريخ الطبريّ: كالب بن يوفنة، و في العرائس: كالب بن يوقنا و هو ختن موسى، و يأتي في الباب السادس أيضا ما يناسب ذلك.

(7) في نسخة: قال: بلى.

139

مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا كَمَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بِجَاهِهِمْ جَوِّزْنِي عَلَى مَتْنِ هَذَا الْمَاءِ ثُمَّ أَقْحَمَ فَرَسَهُ فَرَكَسَ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ وَ إِذَا الْمَاءُ تَحْتَهُ كَأَرْضٍ لَيِّنَةٍ حَتَّى بَلَغَ آخِرَ الْخَلِيجِ ثُمَّ عَادَ رَاكِضاً ثُمَّ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَطِيعُوا مُوسَى فَمَا هَذَا الدُّعَاءُ إِلَّا مِفْتَاحُ أَبْوَابِ الْجِنَانِ وَ مَغَالِيقُ أَبْوَابِ النِّيرَانِ وَ مُسْتَنْزِلُ الْأَرْزَاقِ وَ جَالِبٌ عَلَى عَبِيدِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ رِضَا الْمُهَيْمِنِ الْخَلَّاقِ فَأَبَوْا وَ قَالُوا نَحْنُ لَا نَسِيرُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ فَأَوْحَى اللَّهُ‏ إِلى‏ مُوسى‏ (1) أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ‏ (2) لَمَّا فَلَقْتَهُ فَفَعَلَ فَانْفَلَقَ وَ ظَهَرَتِ الْأَرْضُ إِلَى آخِرِ الْخَلِيجِ فَقَالَ مُوسَى ادْخُلُوهَا قَالُوا الْأَرْضُ وَحِلَةٌ نَخَافُ أَنْ نَرْسُبَ فِيهَا فَقَالَ اللَّهُ يَا مُوسَى قُلِ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ جَفِّفْهَا فَقَالَهَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا رِيحَ الصَّبَا فَجَفَّتْ وَ قَالَ مُوسَى ادْخُلُوهَا قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ نَحْنُ اثْنَتَا عَشْرَةَ قَبِيلَةً بَنُو اثْنَيْ عَشَرَ آبَاءٍ وَ إِنْ دَخَلْنَا رَامَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَّا تَقَدُّمَ صَاحِبِهِ فَلَا نَأْمَنُ وُقُوعَ الشَّرِّ بَيْنَنَا فَلَوْ كَانَ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنَّا طَرِيقٌ عَلَى حِدَةٍ لَأَمِنَّا مَا نَخَافُهُ فَأَمَرَ اللَّهُ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِعَدَدِهِمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ضَرْبَةً (3) فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعاً إِلَى جَانِبِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بَيِّنِ الْأَرْضَ لَنَا وَ أَمِطِ الْمَاءَ عَنَّا فَصَارَ فِيهِ تَمَامُ اثْنَي عَشَرَ طَرِيقاً وَ جَفَّ قَرَارُ الْأَرْضِ بِرِيحِ الصَّبَا فَقَالَ ادْخُلُوهَا قَالُوا كُلُّ فَرِيقٍ مِنَّا يَدْخُلُ سِكَّةً مِنْ هَذِهِ السِّكَكِ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ عَلَى الْآخَرِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاضْرِبْ كُلَّ طَوْدٍ مِنَ الْمَاءِ بَيْنَ هَذِهِ السِّكَكِ فَضَرَبَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا جَعَلْتَ هَذَا الْمَاءَ طَبَقَاتٍ وَاسِعَةً (4) يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنْهَا فَحَدَثَتْ طَبَقَاتٌ وَاسِعَةٌ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنْهَا ثُمَّ دَخَلُوهَا فَلَمَّا بَلَغُوا آخِرَهَا جَاءَ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ فَلَمَّا دَخَلَ آخِرُهُمْ وَ هَمُّوا بِالْخُرُوجِ أَوَّلُهُمْ‏ (5) أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَحْرَ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ فَغَرِقُوا وَ أَصْحَابُ‏

____________

(1) في المصدر: فأوحى اللّه: يا موسى. م.

(2) في نسخة: اللّهمّ بحق محمّد و آله.

(3) في نسخة: اثنتى عشر ضربة. م.

(4) في نسخة: طاقات واسعة. و في أخرى: طيقان واسعة.

(5) في المصدر: و هم أولهم بالخروج. م.

140

مُوسَى يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ إِلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَهْدِ مُحَمَّدٍ(ص)فَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَ هَذَا كُلَّهُ بِأَسْلَافِكُمْ لِكَرَامَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ دُعَاءِ مُوسَى دُعَاءً تَقَرَّبَ بِهِمْ إِلَى اللَّهِ أَ فَلَا تَعْقِلُونَ أَنَّ عَلَيْكُمُ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِذْ قَدْ شَاهَدْتُمُوهُ الْآنَ‏ (1).

55- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ بَيْنَ قَوْلِهِ‏ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما وَ بَيْنَ أَنْ أُخِذَ فِرْعَوْنُ أَرْبَعُونَ سَنَةً (2).

56- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ قَالَ: لَمَّا صَارَ مُوسَى فِي الْبَحْرِ أَتْبَعَهُ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ قَالَ فَتَهَيَّبَ فَرَسُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ فَتَمَثَّلَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَمَكَةٍ فَلَمَّا رَأَى فَرَسُ فِرْعَوْنَ الرَّمَكَةَ أَتْبَعَهَا فَدَخَلَ الْبَحْرَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَغَرِقُوا (3).

57- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَكَ فَقَالَ لِسَارَةَ فَقَالَتْ‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهَا سَتَلِدُ وَ يُعَذَّبُ أَوْلَادُهَا أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ بِرَدِّهَا الْكَلَامَ عَلَيَّ قَالَ فَلَمَّا طَالَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعَذَابُ ضَجُّوا وَ بَكَوْا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى وَ هَارُونَ (عليهما السلام) يُخَلِّصُهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ فَحَطَّ عَنْهُمْ سَبْعِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) هَكَذَا أَنْتُمْ لَوْ فَعَلْتُمْ لَفَرَّجَ اللَّهُ عَنَّا فَأَمَّا إِذْ لَمْ تَكُونُوا فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْتَهِي إِلَى مُنْتَهَاهُ‏ (4).

58- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى‏ تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ‏ قَالَ الطُّوفَانُ وَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ وَ الْحَجَرُ وَ الْبَحْرُ وَ الْعَصَا وَ يَدُهُ‏ (5).

59- شي، تفسير العياشي عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام)ذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ‏ يا فِرْعَوْنُ‏ يَا عَاصِي‏ (6).

____________

(1) تفسير الإمام: 98- 99. م.

(2) مخطوط. م.

(3) مخطوط. م.

(4) مخطوط. م.

(5) مخطوط. م.

(6) مخطوط. م.

141

60- نهج، نهج البلاغة فَأَوْجَسَ مُوسَى خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الْجُهَّالِ وَ دُوَلِ الضَّلَالِ.

61- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي الْخُطْبَةِ الْقَاصِعَةِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ (عليهما السلام) عَلَى فِرْعَوْنَ عَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَ بِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ وَ دَوَامَ عِزِّهِ فَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ وَ بَقَاءَ الْمُلْكِ وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ وَ احْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَ مَعَادِنَ الْعِقْيَانِ وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ وَ أَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طَيْرَ السَّمَاءِ وَ وُحُوشَ الْأَرْضِ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وَ بَطَلَ الْجَزَاءُ وَ اضْمَحَلَّ الْأَنْبَاءُ وَ لَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ وَ لَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ.

بيان: الأساورة جمع للأسورة التي هي جمع السوار و الذهبان بالكسر و الضم جمع الذهب و العقيان بالكسر هو الذهب الخالص و قيل ما ينبت منه نباتا و البلاء الامتحان و اضمحل الأنباء أي سقط الوعد و الوعيد.

قال الثعلبي قال العلماء بأخبار الماضين لما كلم الله موسى و بعثه إلى مصر خرج و لا علم له بالطريق و كان الله تعالى يهديه و يدله و ليس معه زاد و لا سلاح و لا حمولة (1) و لا شي‏ء غير عصاه و مدرعة صوف و قلنسوة من صوف و نعلين يظل صائما و يبيت قائما و يستعين بالصيد و بقول الأرض حتى ورد مصر و لما قرب مصر أوحى الله سبحانه إلى أخيه هارون يبشره بقدوم موسى و يخبره أنه قد جعله لموسى وزيرا و رسولا معه إلى فرعون و أمره أن يمر يوم السبت لغرة ذي الحجة متنكرا إلى شاطئ النيل ليلتقي في تلك الساعة بموسى قال فخرج هارون و أقبل موسى (عليه السلام) فالتقيا على شط النيل قبل طلوع الشمس فاتفق أنه كان يوم ورود الأسد الماء و كان لفرعون أسد تحرسه في غيضة

____________

(1) في المصدر بعد ذلك: و لا صاحب له و لا شي‏ء اه. م.

142

محيطة بالمدينة من حولها و كانت ترد الماء غبا و كان فرعون إذ ذاك في مدينة حصينة عليها سبعون سورا في كل سور رساتيق و أنهار (1) و مزارع و أرض واسعة في ربض كل سور (2) سبعون ألف مقاتل و من وراء تلك المدينة غيضة (3) تولى فرعون غرسها بنفسه و عمل فيها و سقاها بالنيل ثم أسكنها الأسد فنسلت‏ (4) و توالدت حتى كثرت ثم اتخذها جندا من جنوده تحرسه و جعل خلال تلك الغيضة طرقا تفضي من يسلكها إلى أبواب من أبواب المدينة معلومة ليس لتلك الأبواب طريق غيرها فمن أخطأ وقع في الغيضة فأكلته الأسد (5) و كانت الأسود إذا وردت النيل ظلت عليها يومها كلها ثم تصدر مع الليل قال فالتقى موسى و هارون يوم ورودها فلما أبصرتهما الأسد مدت أعناقها و رءوسها إليهما و شخصت أبصارها نحوهما و قذف الله تعالى في قلوبها الرعب فانطلقت نحو الغيضة منهزمة هاربة على وجوهها تطأ بعضها بعضا حتى اندست في الغيضة و كان لها ساسة يسوسونها و ذادة يذودونها و يشلونها بالناس‏ (6) فلما أصابها ما أصابها خاف ساستها فرعون و لم يشعروا من أين أتوا فانطلق موسى و هارون (عليهما السلام) في تلك المسبعة (7) حتى وصلا إلى باب المدينة الأعظم الذي هو أقرب أبوابها إلى منزل فرعون و كان منه يدخل و منه يخرج و ذلك ليلة الإثنين بعد هلال ذي الحجة بيوم فأقاما عليه سبعة أيام فكلمهما واحد من الحراس و زبرهما (8) و قال لهما هل تدريان لمن هذا الباب فقال موسى‏

____________

(1) في المصدر: و كان بين كل سورين بساتين و انهار اه. م.

(2) الربض: ما حول المدينة من بيوت و مساكن. سور المدينة. و في المصدر: و أرض واسعة في ربض، لكل سور اه.

(3) الغيضة: مجتمع الشجر في مغيض الماء. الاجمة.

(4) في المصدر: فتناسلت. م.

(5) في المصدر: فتاكله الأسود. م.

(6) في المصدر: و يسلطونها على الناس. م.

(7) في المصدر: فى تلك الغيضة. م.

(8) زبره عن الامر: منعه و نهاه عنه، زبر السائل: انتهره. و ليست هذه الكلمة في المصدر.

143

(عليه السلام) إن هذا الباب و الأرض كلها و ما فيها لرب العالمين و أهلها عبيد له فسمع ذلك الرجل قولا لم يسمع مثله قط و لم يظن أن أحدا من الناس يفصح بمثله فلما سمع ما سمع أسرع إلى كبرائه الذين فوقه فقال لهم سمعت اليوم قولا و عاينت عجبا من رجلين هو أعظم عندي و أفظع و أشنع مما أصابنا في الأسد و ما كانا ليقدما على ما أقدما عليه إلا بسحر عظيم و أخبرهم القصة فلا يزال ذلك يتداول بينهم حتى انتهى إلى فرعون.

و قال السدي بإسناده سار موسى (عليه السلام) بأهله نحو مصر حتى أتاها ليلا فتضيف أمه و هي لا تعرفه و إنما أتاهم في ليلة كانوا يأكلون فيها الطفيشل و نزل في جانب الدار فجاء هارون فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فأخبرته أنه ضيف فدعاه فأكل معه فلما أن قعد تحدثا فسأله هارون فقال من أنت فقال أنا موسى فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه فلما أن تعارفا قال له موسى يا هارون انطلق معي إلى فرعون فإن الله عز و جل قد أرسلنا إليه فقال هارون سمعا و طاعة فقامت أمهما فصاحت‏ (1) و قالت أنشدكما الله أن تذهبا (2) إلى فرعون فيقتلكما فأتيا و مضيا (3) لأمر الله سبحانه فانطلقا إليه ليلا فأتيا الباب و التمسا الدخول عليه ليلا فقرعا الباب ففزع فرعون و فزع البواب و قال فرعون من هذا الذي يضرب بابي هذه الساعة فأشرف عليهما البواب فكلمهما فقال له موسى أنا رسول رب العالمين فأتى‏ (4) فرعون فأخبره و قال إن هاهنا إنسانا مجنونا يزعم أنه رسول رب العالمين.

و قال محمد بن إسحاق بن يسار خرج موسى لما بعثه الله سبحانه حين قدم مصر على فرعون هو و أخوه هارون حتى وقفا على باب فرعون يلتمسان الإذن عليه و هما يقولان‏ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فأذنوا بنا هذا الرجل‏ (5) فمكثا سنتين يغدوان إلى بابه و

____________

(1) في المصدر: فصاحت و ضجت اه. م.

(2) في المصدر: ان لا تذهبا. م.

(3) في المصدر: فأبيا عليها و مضيا. م.

(4) في المصدر: ففزع البواب و اتى اه. م.

(5) المصدر خال من هذه الجملة. م.

144

يروحان لا يعلم بهما و لا يجترئ أحد على أن يخبره بشأنهما حتى دخل عليه بطال له يلعب عنده و يضحكه فقال له أيها الملك إن على بابك رجلا (1) يقول قولا عجيبا يزعم أن له إلها غيرك فقال ببابي‏ (2) أدخلوه فدخل موسى و معه هارون (عليه السلام) على فرعون‏ (3).

قالوا فلما أذن فرعون لموسى و هارون دخلا عليه فلما وقفا عنده دعا موسى بدعاء و هو لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم‏ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ اللهم إني أدرؤك‏ (4) في نحره و أعوذ بك من شره و أستعينك‏ (5) عليه فاكفنيه بما شئت قال فتحول ما بقلب موسى من الخوف أمنا و كذلك من دعا بهذا الدعاء و هو خائف آمن الله خوفه و نفس كربته و هون عليه سكرات الموت.

ثم قال فرعون لموسى من أنت قال أنا رسول رب العالمين فتأمله فرعون فعرفه فقال له‏ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ معناه على ديننا هذا الذي تعيبه‏ (6) فقال موسى‏ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ المخطئين‏ (7) و لم أرد بذلك القتل‏ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً أي نبوة (8) وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ ثم أقبل موسى ينكر عليه ما ذكر فقال‏ وَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ أي اتخذتهم عبيدا تنزع أبناءهم من أيديهم تسترق من شئت‏ (9) أي إنما صيرني إليك ذلك‏ قالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُ‏

____________

(1) في المصدر: رجلين، و هكذا ثنى جميع الضمائر الآتية. م.

(2) المصدر خال من هذه الكلمة. م.

(3) العرائس: 114- 115. م.

(4) في المصدر: أدرأ بك. م.

(5) في المصدر: و استعين بك. م.

(6) أي معنى‏ «وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ» أنك لبثت على ديننا الذي تعيبه.

(7) في المصدر: اي من المخطئين. م.

(8) المصدر خال عن قوله: اي نبوة. م.

(9) في المصدر بعد ذلك: و تقتل من شئت. م.

145

الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قالَ‏ فرعون‏ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ‏ إنكارا لما قال قال موسى‏ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ‏ فقال فرعون‏ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ‏ يعني ما هذا بكلام صحيح‏ (1) إذ يزعم أن لكم إلها غيري قال موسى‏ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ‏ فقال فرعون لموسى‏ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ‏ءٍ مُبِينٍ‏ تعرف به صدقي و كذبك و حقي و باطلك قال فرعون‏ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى‏ عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ‏ فاتحة فاها قد ملأت ما بين سماطي فرعون‏ (2) واضعة لحييها الأسفل في الأرض و الأعلى في سور القصر حتى رأى بعض من كان خارجا من مدينة مصر رأسها ثم توجهت نحو فرعون ليأخذه فارفض‏ (3) عنها الناس و ذعر عنها فرعون و وثب عن سريره و أحدث حتى قام به بطنه‏ (4) في يومه ذلك أربعين مرة و كان فيما يزعمون لا يسعل و لا يصدع‏ (5) و لا يصيبه آفة مما يصيب الناس و كان يقوم في أربعين يوما مرة و كان أكثر ما يأكل الموز لكيلا يكون له ثفل‏ (6) فيحتاج إلى القيام و كان هذه الأشياء مما زين له أن قال ما قال لأنه ليس له من الناس شبيه قالوا فلما قصدته الحية صاح يا موسى أنشدك بالله و حرمة الرضاع إلا أخذتها و كففتها عني و إني أؤمن بك و أرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا كما كانت ثم نزع يده من جيبه فأخرجها بيضاء مثل الثلج لها شعاع كشعاع الشمس فقال له فرعون هذه يدك فلما قالها فرعون أدخلها موسى جيبه ثم أخرجها الثانية لها نور ساطع في السماء تكل منها الأبصار و قد أضاءت ما حولها يدخل نورها في البيوت و يرى من الكوى من وراء الحجب فلم يستطع فرعون النظر إليها ثم ردها موسى إلى جيبه ثم أخرجها فإذا هي على لونها الأول قالوا فهَمَّ فرعون بتصديقه فقام إليه هامان و جلس بين يديه فقال له بينا أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد فقال‏

____________

(1) في المصدر: ما هذا بكلام رجل صحيح العقل. م.

(2) أي جانباه. و في المصدر: قد ملأت ما بين جانبى القصر.

(3) في المصدر: فانفض. م.

(4) في المصدر: قام من بطنه. م.

(5) في المصدر: لا يسعل و لا يتمخط و لا يتصدع رأسه. م.

(6) في نسخة: ثقل.

146

فرعون لموسى أمهلني اليوم إلى غد و أوحى الله تعالى إلى موسى أن قل لفرعون إنك إن آمنت بالله وحده عمرتك في ملكك و رددت‏ (1) شابا طريا فاستنظره فرعون فلما كان من الغد دخل عليه هامان فأخبره فرعون بما وعده موسى من ربه فقال له هامان و الله ما يعدل هذا عبادة هؤلاء لك يوما واحدا و نفخ في منخره ثم قال له هامان أنا أردك شابا فأتاه بالوسمة فخضبه بها (2) فلما دخل عليه موسى فرآه على تلك الحالة هاله ذلك فأوحى الله تعالى لا يهولنك ما رأيت فإنه لم يلبث إلا قليلا حتى يعود إلى الحالة الأولى.

- و في بعض الروايات‏ أن موسى و هارون لما انصرفا من عند فرعون أصابهما المطر في الطريق فأتيا على عجوز من أقرباء أمهما و وجه فرعون الطلب في أثرهما فلما دخل عليهما الليل ناما في دارها و جاءت الطلب إلى الباب و العجوز متنبهة فلما أحست بهم خافت عليهما فخرجت العصا من صير الباب و العجوز تنظر (3) فقاتلتهم حتى قتلت منهم سبعة أنفس ثم عادت و دخلت الدار فلما انتبه موسى و هارون أخبرتهما بقصة الطلب و نكاية العصا منهم‏ (4) فآمنت بهما و صدقتهما (5).

توضيح‏ الغيضة موضع تنبت فيه الأشجار الكثيرة و ربض المدينة بالتحريك ما حولها و الاندساس الاختفاء و أشليت الكلب على الصيد أغريته و الطفيشل كسميدع نوع من المرق و الارفضاض التفرق و الطلب بالتحريك جمع طالب و الصير بالكسر شق الباب.

ثم قال الثعلبي قالت العلماء بأخبار الأنبياء إن موسى و هارون (عليهما السلام) وضع فرعون أمرهما و ما أتيا به من سلطان الله سبحانه على السحر و قال للملإ من حوله‏ (6)

____________

(1) في المصدر: و رددتك. م.

(2) في المصدر: فأتاه بالوشم فخضبه به. م.

(3) في المصدر: من جانب الباب و العجوز تنظر إليها. م.

(4) في نسخة: و نكاية العصا فيهم. م.

(5) العرائس: 116. م.

(6) في نسخة: قال للملإ من قومه، و في المصدر: قال للملإ حوله. و هو الصحيح.

147

إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ‏ إلى قوله‏ فَما ذا تَأْمُرُونَ‏ أ أقتلهما (1) فقال العبد الصالح خربيل‏ (2) مؤمن آل فرعون‏ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ‏ إلى قوله‏ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى‏ وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ و قال الملأ من قوم فرعون‏ أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ‏ و كانت لفرعون مدائن فيها السحرة عدة للأمر إذا حزبه‏ (3).

و قال ابن عباس قال فرعون لما رأى من سلطان الله في اليد و العصا (4) إنا لا نغالب موسى إلا بمن هو مثله فأخذ غلمانا من بني إسرائيل فبعث بهم إلى قرية يقال لها الغرماء (5) يعلمونهم السحر كما يعلم الصبيان الكتابة في الكتاب فعلموهم سحرا كثيرا و واعد فرعون موسى موعدا فبعث فرعون إلى السحرة فجاء بهم و معهم معلمهم فقالوا له‏ (6) ما ذا صنعت فقال قد علمتهم سحرا لا يطيقه سحره أهل الأرض إلا أن يكون أمر من السماء فإنه لا طاقة لهم به ثم بعث فرعون الشرطي في مملكته فلم يترك في سلطانه ساحرا إلا أتي به‏ (7).

و اختلفوا في عدد السحرة (8) الذين جمعهم فرعون فقال مقاتل كانوا اثنين و سبعين ساحرا اثنان منهم من القبط و هما رأسا القوم و سبعون من بني إسرائيل و قال الكلبي كانوا سبعين ساحرا غير رئيسهم و كان الذي يعلمهم ذلك رجلين مجوسيين من أهل نينوى‏

____________

(1) في المصدر: قالوا اقتلهما. م.

(2) في المصدر: حزقيل. م.

(3) حزبه أمر أي أصابه، و في المصدر: معدة للامر إذا أحزنه. م.

(4) في المصدر بعد ذلك: ما رأى. م.

(5) في المصدر: الغرقاء. م.

(6) في المصدر: فجى‏ء بهم و معهم معلمهم فقال له. م.

(7) في المصدر: فلم يتركوا في مملكته ساحرا الا أتوا به. م.

(8) في المصدر: عدة السحرة. م.

148

و قال كعب كانوا اثني عشر ألفا و قال السدي كانوا بضعا و ثلاثين ألفا و قال عكرمة سبعين ألفا و قال محمد بن المنكدر ثمانين ألفا فاختار منهم سبعة آلاف ليس منهم إلا ساحر ماهر ثم اختار منهم سبعمائة ثم اختار من أولئك السبعمائة سبعين من كبرائهم و علمائهم قال مقاتل و كان رئيس السحرة أخوين بأقصى مدائن مصر فلما جاءهما رسول فرعون قالا لأمهما دلينا على قبر أبينا فدلتهما عليه فأتياه فصاحا باسمه فأجابهما فقالا إن الملك وجه إلينا أن نقدم عليه لأنه أتاه رجلان ليس معهما رجال و لا سلاح و لهما عز و منعة و قد ضاق الملك ذرعا (1) من عزهما و معهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لهما شي‏ء تبلع الحديد و الخشب و الحجر فأجابهما أبوهما انظرا إذا هما ناما فإن قدرتما أن تسلا العصا فسلاها فإن الساحر لا يعمل سحره و هو نائم و إن عملت العصا و هما نائمان فذلك أمر رب العالمين و لا طاقة لكما بهما و لا للملك و لا لجميع أهل الدنيا فأتياهما في خفية و هما نائمان ليأخذا العصا فقصدتهما العصا.

قالوا ثم واعدوه يوم الزينة و كان يوم سوق لهم عن سعيد بن جبير و قال ابن عباس كان يوم عاشوراء و وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة و هو يوم النيروز و كان يوم عيد لهم يجتمع إليه الناس من الآفاق قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم و كان اجتماعهم للميقات بالإسكندرية و يقال بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة (2) يومئذ قالوا ثم قال السحرة لفرعون‏ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ‏ قال فرعون‏ وَ إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ عندي في المنزلة فلما اجتمع الناس جاء موسى و هو متكئ على عصاه و معه أخوه هارون حتى أتى‏ (3) الجمع و فرعون في مجلسه مع أشراف قومه فقال موسى (عليه السلام) للسحرة حين جاءهم‏ وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏ فتناجى السحرة بينهم و قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر فذلك قوله تعالى‏ فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوى‏ فقالت السحرة

____________

(1) أي ضاق صدره و ضعفت طاقته.

(2) في المصدر: بلغ ذنب الحية الجزيرة من وراء البحرة. م.

(3) في المصدر: حتى أتيا المجمع. م.

149

لنأتينك اليوم بسحر لم تر مثله‏ وَ قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ‏ و كانوا قد جاءوا بالعصي و الحبال تحملها ستون بعيرا (1) فلما أبوا إلا الإصرار على السحر قالوا لموسى‏ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى‏ قالَ بَلْ أَلْقُوا أنتم‏ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ‏ فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا تسعى فذلك قوله تعالى‏ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى‏ و قال و الله إن كانت لعصيا في أيديهم و لقد عادت حيات و ما يعدون عصاي هذه أو كما حدث نفسه‏ (2) فأوحى الله تعالى إليه‏ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏ ففرج عن موسى و ألقى عصاه من يده فإذا هي ثعبان مبين كأعظم ما يكون أسود مدلهم‏ (3) على أربع قوائم قصار غلاظ شداد و هو أعظم و أطول من البختي و له ذنب يقوم عليه فيشرف فوق حيطان المدينة رأسه و عنقه و كاهله لا يضرب ذنبه على شي‏ء إلا حطمه و قصمه و يكسر بقوائمه الصخور الصم الصلاب و يطحن كل شي‏ء و يضرم حيطان البيوت بنفسه نارا و له عينان تلتهبان نارا و منخران تنفخان سموما و على مفرقة شعر كأمثال الرماح و صارت الشعبتان له فما سعته اثنا عشر ذراعا و فيه أنياب و أضراس و له فحيح و كشيش و صرير و صريف فاستعرضت ما ألقى السحرة من حبالهم و عصيهم و هي حيات‏ (4) في عين فرعون و أعين الناس تسعى تلقفها و تبتلعها واحدا واحدا حتى ما يرى بالوادي قليل و لا كثير مما ألقوا و انهزم الناس فزعين هاربين منقلبين فتزاحموا و تضاغطوا و وطئ بعضهم بعضا حتى مات منهم يومئذ في ذلك الزحام و مواطئ الأقدام خمسة و عشرون ألفا و

____________

(1) قال اليعقوبي: فعملوا من جلود البقر حبالا مجوفة و عصيا مجوفة و يزوقونها و يصيرون فيها الزيبق ثمّ أحموا المواضع التي أرادوا أن يلقوا فيها الحبال و العصى، ثمّ جلس فرعون فالقى السحرة حبالهم و عصيهم فلما حمى الزيبق تحرك و مشت الحبال و العصى.

(2) في المصدر: فلما حدث نفسه. م.

(3) في المصدر: كأعظم ما يكون من الثعابين، أسود مدلهم. م.

(4) في المصدر: و هي تخيل. م.

150

انهزم فرعون فيمن انهزم منخوبا (1) مرعوبا عازبا عقله‏ (2) و قد استطلق بطنه في يومه ذلك عن أربعمائة جلسة (3) ثم بعد ذلك إلى أربعين مرة في اليوم و الليلة على الدوام إلى أن هلك فلما انهزم الناس و عاين السحرة ما عاينوا و قالوا لو كان سحرا لما غلبنا و لما خفي علينا أمره و لئن كان سحرا فأين حبالنا و عصينا فألقوا سجدا و قالوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى‏ وَ هارُونَ‏ و كان فيهم اثنان و سبعون شيخا قد انحنت ظهورهم من الكبر و كانوا علماء السحرة و كان رئيس جماعتهم أربعة نفر (4) سابور و عادور و حطحط (5) و مصفا و هم الذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان الله تعالى ثم آمنت السحرة كلهم فلما رأى فرعون ذلك أسف و قال لهم متجلدا آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَ أَبْقى‏ ف قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى‏ ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم على جذوع النخل و هو أول من فعل ذلك فأصبحوا سحرة كفرة و أمسوا شهداء بررة و رجع فرعون مغلوبا (6) معلولا ثم أبى إلا إقامة على الكفر و التمادي فيه فتابع الله تعالى عليه بالآيات و أخذه و قومه بالسنين إلى أن أهلكهم و خرج موسى (عليه السلام) راجعا إلى قومه و العصا على حالها حية تتبعه و تبصبص حوله و تلوذ به كما يلوذ الكلب الألوف بصاحبه و الناس ينظرون إليها ينخزلون و يتضاغطون حتى دخل موسى عسكر بني إسرائيل و أخذ برأسها فإذا هي عصاه كما كانت أول مرة و شتت الله على فرعون أمره و لم يجد على موسى سبيلا فاعتزل موسى في مدينته و لحق بقومه‏

____________

(1) نخب: كان منزوع الفؤاد جبانا، و المنخوب: الجبان الذاهب القلب. و في المصدر:

متخوفا. م.

(2) في المصدر: ذاهبا عقله.

(3) في المصدر: اربعمائة مرة. م.

(4) هكذا في النسخ و في تاريخ الطبريّ، و في المصدر: خمسة نفر، و زاد «حفظ».

(5) في المصدر: و حفظ و خطط. و في نسخة من العرائس: «غادر» بدل «عادور».

(6) في المصدر: مغلوبا مهزوما مكسورا. م.

151

و عسكروا مجتمعين إلى أن صاروا ظاهرين ظافرين‏ (1).

بيان المدلهم المظلم و فحيح الأفعى صوتها من فيها و الكشيش صوتها من جلدها و المنخوب الجبان الذي لا فؤاد له.

ثم قال الثعلبي فلما خاف فرعون على قومه أن يؤمنوا بموسى عزم على بناء صرح يقوي به سلطانه فقال‏ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً الآية فجمع العمال و الفعلة حتى اجتمع له خمسون ألف بناء سوى الأتباع و الأجراء ممن يطبخ الآجر و الجص و ينجر الخشب و الأبواب و يضرب المسامير فلم يزل يبني ذلك الصرح إلى أن فرغ منه في سبع سنين و ارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق منذ خلق الله السماوات و الأرض فبعث الله عز و جل جبرئيل و ضرب بجناحه الصرح فقطعه ثلاث قطع وقعت قطعة منها في البحر و أخرى في الهند و أخرى في المغرب.

و قال الضحاك بعثه الله وقت الغروب‏ (2) فقذف به على عسكر فرعون فقتل منهم ألف ألف رجل‏ (3) و قالوا و لم يبق أحد عمل فيه شيئا إلا أصابه موت أو حريق أو عاهة ثم إن فرعون بعد ذلك عزم على قتال موسى فأراه الله الآيات‏ (4) فلما لم يؤمن أوحى الله تعالى إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أهل أبيات في بيت ثم اذبحوا أولاد الضأن و اضربوا بدمائها على الأبواب فإني مرسل على أعدائكم عذابا و إني سامر الملائكة (5) فلا يدخل بيتا على بابه دم و سامرها فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم و أموالهم فتسلمون أنتم و يهلكون هم ثم أخبزوا خبزا فطيرا (6) فإنه أسرع لكم ثم أسر بعبادي حتى تنتهي بهم إلى البحر فيأتيك أمري ففعلت ذلك بنو إسرائيل فقالت القبط لبني إسرائيل لم تعالجون هذا الدم على أبوابكم فقالوا إن الله سبحانه مرسل عذابا فنسلم‏

____________

(1) العرائس: 116- 118. م.

(2) المصدر خال من قوله: وقت الغروب. م.

(3) في المصدر: الفى الف رجل. م.

(4) العرائس: 119. م.

(5) في المصدر: سارسل الملائكة. م.

(6) في المصدر: ثم اخبزوا فطيرا. م.

152

و تهلكون فقالت القبط فما يعرفكم ربكم إلا بهذه العلامات فقالوا هكذا أمرنا نبينا فأصبحوا و قد طعن أبكار آل فرعون و ماتوا كلهم في ليلة واحدة و كانوا سبعين ألفا و اشتغلوا بدفنهم و بما نالهم من الحزن على المصيبة و سرى موسى بقومه متوجهين إلى البحر و هم ستمائة ألف و عشرون ألفا لا يعد فيهم ابن سبعين سنة لكبره و لا ابن عشرين سنة لصغره و هم المقاتلة سوى الذرية و كان موسى (عليه السلام) على الساقة و هارون على المقدمة فلما فرغت القبط من دفن أبكارهم و بلغهم خروج بني إسرائيل قال فرعون هذا عمل موسى قتلوا أبكارنا من أنفسنا و أموالنا ثم خرجوا و لم يرضوا أن ساروا بأنفسهم حتى ذهبوا بأموالنا معهم فنادى في قومه كما قال الله سبحانه‏ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَ إِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ‏ ثم تبعهم فرعون بجنوده و على مقدمته هامان في ألف ألف و سبعمائة ألف كل رجل على حصان و على رأسه بيضة و بيده حربة.

و قال ابن جريح أرسل فرعون في أثر موسى و قومه ألف ألف و خمسمائة ألف ملك مسور (1) مع كل ملك ألف ثم خرج فرعون خلفهم في الدهم‏ (2) و كانوا مائة ألف رجل كل واحد منهم راكبا حصانا أدهم فكان في عسكر فرعون مائة ألف حصان أدهم و ذلك حين طلعت الشمس و أشرقت كما قال الله سبحانه‏ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ‏ فلما تراءى الجمعان و رأت بنو إسرائيل غبار عسكر فرعون قالوا يا موسى أين ما وعدتنا من النصر و الظفر هذا البحر أمامنا إن دخلناه غرقنا و فرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا و لقد أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا فقال موسى‏ اسْتَعِينُوا (3) بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ و قال‏ عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ‏ (4).

قالوا فلما انتهى موسى (عليه السلام) إلى البحر هاجت الريح ترمي بموج كالجبال‏

____________

(1) ملك مسور: مسود قدير.

(2) الدهم: العدد الكثير.

(3) في المصدر: فقال موسى لقومه: يا قوم استعينوا اه. م.

(4) العرائس: 123. م.

153

فقال له يوشع بن نون يا مكلم الله‏ (1) أين أمرت و قد غشينا فرعون و البحر أمامنا فقال موسى هاهنا فخاض يوشع الماء و جاز البحر ما يواري حافر دابته الماء و قال خربيل‏ (2) يا مكلم الله أين أمرت قال هاهنا فكبح فرسه بلجامه‏(3) حتى طار الزبد من شدقيه ثم أقحمه البحر فرسب في الماء و ذهب القوم يصنعون مثل ذلك فلم يقدروا فأوحى الله سبحانه إلى موسى‏ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فضرب فلم يطعه فأوحى الله إليه أن كنه فضرب موسى بعصاه ثانيا و قال انفلق أبا خالد (4) فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ‏ فإذا خربيل واقف على فرسه لم يبتل سرجه و لا لبده و ظهر في البحر اثنا عشر طريقا لاثني عشر سبطا لكل سبط طريق و أرسل الله الريح و الشمس على قعر البحر حتى صار يبسا.

و عن عبد الله بن سلام أن موسى لما انتهى إلى البحر قال يا من كان قبل كل شي‏ء و المكون لكل شي‏ء و الكائن بعد كل شي‏ء اجعل لنا مخرجا.

- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ‏ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ‏ (5) وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيم.

قالوا فخاضت بنو إسرائيل البحر كل سبط في طريق و عن جانبيهم الماء كالجبل الضخم لا يرى بعضهم بعضا فخافوا و قال كل سبط قد قتل إخواننا فأوحى الله سبحانه إلى جبال الماء أن تشبكي فصار الماء شبكات ينظر بعضهم إلى بعض و يسمع بعضهم كلام بعض حتى عبروا البحر سالمين و لما خرجت ساقة عسكر موسى من البحر وصلت مقدمة عسكر فرعون إليه و أراد موسى أن يعود البحر إلى حالة الأولى فأوحى الله سبحانه أن‏ اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً

____________

(1) في المصدر يا كليم اللّه. م.

(2) في المصدر: «حزقيل» فى المواضع.

(3) كبح الدابّة باللجام: جذبها به لتقف و لا تجرى.

(4) كنية للبحر.

(5) في المصدر بعد ذلك: و عليك التكلان. م.

154

إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ‏ فلما وصل فرعون قال لقومه انظروا إلى البحر قد انفلق لهيبتي حتى أدرك أعدائي و عبيدي و لم تكن في خيل فرعون أنثى فجاء جبرئيل على فرس أنثى و عليه عمامة سوداء و تقدمهم و خاض البحر و ظن أصحاب فرعون أنه منهم فلما سمعت الخيول ريحها اقتحمت البحر في أثرها و جاء ميكائيل على فرس خلف القوم يشحذهم‏(1) و يقول لهم ألحقوا بأصحابكم فلما أراد فرعون أن يسلك طريق البحر نهاه وزيره هامان و قال إني قد أتيت هذا الموضع مرارا و ما لي عهد بهذه الطرق و إني لا آمن أن يكون هذا مكرا من الرجل يكون فيه هلاكنا و هلاك أصحابنا فلم يطعه فرعون و ذهب حاملا (2) على حصانه أن يدخل البحر فامتنع و نفر حتى جاء جبرئيل على رمكة بيضاء فخاض البحر فتبعها حصان فرعون فلما توافوا في البحر و هم أولهم بالخروج أمر الله البحر فالتطم عليهم فغرقهم أجمعين بمرأى من بني إسرائيل قالوا فلما سمعت بنو إسرائيل صوت التطام البحر قالوا لموسى ما هذه الوجبة (3) فقال لهم إن الله سبحانه قد أهلك فرعون و كل من كان معه فقالوا إن فرعون لا يموت لأنه خلق خلق من لا يموت أ لم تر أنه كان يلبث كذا و كذا يوما لا يحتاج إلى شي‏ء مما يحتاج إليه الإنسان فأمر الله سبحانه البحر فألقاه على نجوة من الأرض و عليه درعة حتى نظر إليه بنو إسرائيل.

و يقال لو لم يخرجه الله تعالى ببدنه لشك فيه بعض الناس فبعث موسى جندين عظيمين من بني إسرائيل كل جند اثنا عشر ألفا إلى مدائن فرعون و هي يومئذ خالية من أهلها لم يبق منهم إلا النساء و الصبيان و الزمنى و المرضى و الهرمى و أمر على الجندين يوشع بن نون و كالب بن يوفنا (4) فدخلوا بلاد فرعون فغنموا ما كان فيها من أموالهم و كنوزهم و حملوا من ذلك ما استقلت به الحمولة (5) عنها و ما لم يطيقوا حملها باعوه من قوم آخرين فذلك قوله تعالى‏ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ‏

____________

(1) أي يسوقهم شديدا، و في المصدر: يستحثهم.

(2) في المصدر: معاجلا. م.

(3) الوجبة: السقطة مع الهدة. أو صوت الساقط. و في المصدر: هذه الضوضاء.

(4) تقدم الخلاف في ضبطه.

(5) أي ما أطاقته الحمولة.

155

وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ‏ ثم إن يوشع استخلف على قوم فرعون رجلا منهم و عاد إلى موسى بمن معه سالمين غانمين‏ (1).

(تذنيب) قال السيد المرتضى (قدس سره) فإن قيل كيف جاز لموسى أن يأمر السحرة بإلقاء الحبال و العصي و ذلك كفر و سحر و تلبيس و تمويه و الأمر بمثله لا يحسن قلنا لا بد من أن يكون في أمره (عليه السلام) بذلك شرط فكأنه قال ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقين و كان فيما تفعلونه حجة و حذف الشرط لدلالة الكلام عليه و اقتضاء الحال له و يمكن أن يكون على سبيل التحدي بأن يكون دعاهم إلى الإلقاء على وجه يساويه فيه و لا يخيلون فيما ألقوه السعي و التصرف من غير أن يكون له حقيقة لأن ذلك غير مساو لما ظهر على يده من انقلاب الجماد حية على الحقيقة دون التخييل و إذا كان ذلك ليس في مقدورهم فإنما تحداهم به ليظهر حجته. (2)

أقول يمكن أن يقال الأمر بالسحر إذا كان مشتملا على بيان بطلانه و ظهور المعجزة و عدم مبالاته بما صنعوا مع أن القوم لا ينتهون عنه بعدم أمره بل بنهيه أيضا ليس بقبيح‏ (3) فيمكن أن يكون مخصصا لعمومات النهي عن الأمر بالسحر إن كانت و لو كان لمحض دليل العقل فلا يحكم في خصوص تلك الصورة بشي‏ء من القبح أو يقال إنه لم يكن المراد به الأمر حقيقة بل كان الغرض عدم خوفه و مبالاته بما سحروا به فيمكن إرجاعه إلى أمر التسوية و قيل إنه لم يأمر بالسحر بل بالإلقاء و هو أعم منه.

ثم قال السيد فإن قيل فمن أي شي‏ء خاف موسى (عليه السلام) أ و ليس خوفه يقتضي شكه في صحة ما أتى به قلنا إنما رأى من قوة التلبيس و التخييل ما أشفق عنده من وقوع الشبهة على من لم ينعم النظر (4) فآمنه الله تعالى من ذلك و بين له أن حجته ستتضح للقوم بقوله تعالى‏ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ (5).

____________

(1) العرائس: 123- 126. و فيه: غانمين شاكرين. م.

(2) تنزيه الأنبياء: 70- 71. م.

(3) بل ربما يمكن أن يقال بحسن ذلك، إذ فيه إبطال الباطل و إرشاد الجاهل إلى بطلان عملهم و أن عمله ليس من سنخ عملهم و سحرهم، بل هو من عند اللّه، و عمله من صنع اللّه.

(4) أي لم يحقق النظر فيما صنعوا.

(5) تنزيه الأنبياء: 71. م.

156

أقول قد مر خبر في علة ذلك الخوف في إلقاء إبراهيم (عليه السلام) في النار (1) و قيل كان لا يلقي العصا إلا بوحي و لما أبطأ الوحي خاف تفرق بعض الناس قبل أن يؤمر بالإلقاء و قيل كان خوفه ابتداء على مقتضى الجبلة البشرية.

ثم قال السيد (رحمه الله) فإن قيل فما معنى قوله‏ رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ‏ الآية قلنا أما قوله‏ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ‏ ففيه وجوه أولها أنه أراد لئلا يضلوا فحذف و هذا له نظائر كثيرة في القرآن و كلام العرب فمن ذلك قوله‏ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما (2) و إنما أراد لئلا تضل و قوله‏ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ (3) و قوله‏ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ‏ (4) و قال الشاعر

نزلتم منزل الأضياف منا.* * * فعجلنا القرى أن تشتمونا.

و ثانيها أن اللام هاهنا هي لام العاقبة و ليست بلام الغرض كقوله‏ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً (5) و ثالثها أن يكون مخرج الكلام مخرج النفي و الإنكار على من زعم أن الله تعالى فعل ذلك ليضلهم.

و رابعها أن يكون أراد الاستفهام فحذف حرفه المختص به‏ (6).

____________

(1) و هو خبر إسماعيل بن الفضل الهاشمى سأل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن موسى بن عمران لما رأى حبالهم و عصيهم كيف أوجس في نفسه خيفة و لم يوجسها إبراهيم؟ قال: إن إبراهيم (عليه السلام) حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج اللّه عزّ و جلّ و لم يكن موسى (عليه السلام) كذلك.

(2) البقرة: 282. و الظاهر أن الآية لا تحتاج إلى تقدير، و المعنى: أن تنسى احدى المرأتين فتذكرها الأخرى.

(3) الأعراف: 172.

(4) النحل: 15، لقمان: 10.

(5) القصص: 8.

(6) تنزيه الأنبياء: 73- 75 و لخصه المصنّف. م.

157

باب 5 أحوال مؤمن آل فرعون و امرأة فرعون‏

الآيات المؤمن‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى‏ بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ قارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَ اسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَ ما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ وَ قالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى‏ وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ وَ قالَ مُوسى‏ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى‏ وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ وَ قالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ وَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ‏ و قال تعالى المؤمن‏ وَ قالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى‏ إِلَّا مِثْلَها وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ وَ يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَ تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ أُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي‏

158

إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَ لا فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ‏ التحريم‏ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ تفسير قوله تعالى‏ يَكْتُمُ إِيمانَهُ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) على وجه التقية

- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِي وَ دِينِ آبَائِي وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ التَّقِيَّةُ تُرْسُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ لَوْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ لَقُتِلَ.

قال ابن عباس لم يكن مؤمن غيره و غير امرأة فرعون و غير المؤمن الذي أنذر موسى فقال‏ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ‏ قال السدي و مقاتل كان ابن عم فرعون‏ (1) و كان آمن بموسى و هو الذي جاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يسعى و قيل إنه كان ولي عهده من بعده و كان اسمه حبيبا و قيل اسمه خربيل. (2)

و قال البيضاوي الرجل إسرائيلي أو غريب موحد كان ينافقهم‏ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أ تقصدون قتله‏ أَنْ يَقُولَ‏ لأن يقول أو وقت أن يقول من غير روية و تأمل في أمره‏ رَبِّيَ اللَّهُ‏ وحده‏ فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ‏ لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله‏ يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ‏ أي فلا أقل من أن يصيبكم بعضه‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ‏ احتجاج ثالث ذو وجهين أحدهما أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله إلى البينات و لما عضده بتلك المعجزات.

____________

(1) سيأتي في الحديث الأول ان اسمه حزبيل و انه كان ابن عم فرعون و ولى عهده و خليفته.

و قال البغداديّ في المحبر: كان اسم مؤمن آل فرعون حزبيل أو خزبيل و هو أخو آسية امرأة فرعون. و قال هشام: حزبيل زوج الماشطة، و كان فرعون قد جعله على نصف الناس. و قال الطبريّ:

اسمه فيما يزعمون حبرك. و سيجي‏ء ما يحكيه الثعلبي في ذلك بعد الحديث السابع.

(2) مجمع البيان 8: 521. م.

159

و ثانيهما أن من خذله الله و أهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله و لعله أراد به المعنى الأول و خيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم‏ (1) و عرض به لفرعون بأنه مسرف كذاب لا يهديه الله سبيل الصواب‏ ظاهِرِينَ‏ غالبين عالين في الأرض أرض مصر فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ‏ أي فلا تفسدوا أمركم و لا تتعرضوا لبأس الله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا عنه أحد ما أُرِيكُمْ‏ ما أشير إليكم‏ إِلَّا ما أَرى‏ و أستصوبه من قتله‏ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ‏ في تكذيبه و التعرض له‏ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ‏ مثل أيام الأمم الماضية يعني وقائعهم‏ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ‏ مثل جزاء ما كانوا عليه دائبين من الكفر و إيذاء الرسل‏ يَوْمَ التَّنادِ يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة أو يتصايحون بالويل و الثبور أو يتنادى أصحاب الجنة و أصحاب النار يَوْمَ تُوَلُّونَ‏ عن الموقف‏ مُدْبِرِينَ‏ منصرفين عنه إلى النار و قيل فارين عنها مِنْ عاصِمٍ‏ يعصمكم من عذابه‏ وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ‏ أي يوسف بن يعقوب على أن فرعونه فرعون موسى أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد أو سبطه يوسف بن إبراهيم بن يوسف‏ مِنْ قَبْلُ‏ من قبل موسى‏ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ‏ في العصيان‏ مُرْتابٌ‏ شاك فيما تشهد له البينات‏ وَ قالَ الَّذِي آمَنَ‏ يعني مؤمن آل فرعون و قيل موسى‏ سَبِيلَ الرَّشادِ أي سبيلا يصل سالكه إلى المقصود مَتاعٌ‏ أي تمتع يسير لسرعة زوالها بِغَيْرِ حِسابٍ‏ أي بغير تقدير و موازنة بالعمل بل أضعافا مضاعفة ما لَيْسَ لِي بِهِ‏ أي بربوبيته‏ عِلْمٌ‏ و المراد نفي المعلوم‏ لا جَرَمَ‏ لا رد لما دعوه إليه و جرم فعل بمعنى حق و فاعله‏ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلا و قيل جرم بمعنى كسب و فاعله مستكن فيه أي كسب ذلك الدعاء إليه أن لا دعوة له بمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته و قيل من الجرم بمعنى القطع و المعنى لا قطع لبطلان دعوة ألوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فينقلب حقا وَ أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ‏ بالموت‏ وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ‏ في الضلالة و الطغيان‏ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ‏ ليعصمني من كل سوء إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فيحرسهم‏ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا شدائد مكرهم و قيل الضمير لموسى‏ وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ‏ أي بفرعون و قومه و استغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك و قيل‏

____________

(1) الشكيمة: الانفة. و فلان شديد الشكيمة اي أنوف أبى لا ينقاد.

160

بطلبه المؤمن من قومه فإنه فر إلى جبل فأتبعه طائفة فوجدوه يصلي و الوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم‏ سُوءُ الْعَذابِ‏ الغرق أو القتل أو النار. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله)فَوَقاهُ اللَّهُ‏ أي صرف الله عنه سوء مكرهم فجاء مع موسى (عليه السلام) حتى عبر البحر معه‏ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا أي يعرض آل فرعون على النار في قبورهم صباحا و مساء فيعذبون‏

- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ نَارَ الْقِيَامَةِ لَا يَكُونُ غُدُوّاً وَ عَشِيّاً ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانُوا إِنَّمَا يُعَذَّبُونَ فِي النَّارِ غُدُوّاً وَ عَشِيّاً فَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ هُمْ مِنَ السُّعَدَاءِ وَ لَكِنْ هَذَا فِي نَارِ الْبَرْزَخِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ‏

و هذا أمر لآل فرعون بالدخول أو أمر للملائكة بإدخالهم في أشد العذاب و هو عذاب جهنم‏ (2).

1- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ (عليهم السلام) قَالَ: كَانَ حِزْبِيلُ‏ (3) مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ يَدْعُو قَوْمَ فِرْعَوْنَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُوسَى وَ تَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى جَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ وَ خَلْقِهِ وَ تَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ الْخِيَارِ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى سَائِرِ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ وَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ رُبُوبِيَّةِ فِرْعَوْنَ فَوَشَى بِهِ الْوَاشُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ قَالُوا إِنَّ حِزْبِيلَ يَدْعُو إِلَى مُخَالَفَتِكَ وَ يُعِينُ أَعْدَاءَكَ عَلَى مُضَادَّتِكَ فَقَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ ابْنُ عَمِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى مُلْكِي وَ وَلِيُّ عَهْدِي إِنْ فَعَلَ مَا قُلْتُمْ فَقَدِ اسْتَحَقَّ أَشَدَّ الْعَذَابِ عَلَى كُفْرِهِ نِعْمَتِي فَإِنْ كُنْتُمْ‏ (4) عَلَيْهِ كَاذِبِينَ فَقَدِ اسْتَحْقَقْتُمْ أَشَدَّ الْعَذَابِ لِإِيثَارِكُمُ الدُّخُولَ فِي مَكَانِهِ فَجَاءَ بِحِزْبِيلَ وَ جَاءَ بِهِمْ فَكَاشَفُوهُ وَ قَالُوا أَنْتَ تَجْحَدُ رُبُوبِيَّةَ فِرْعَوْنَ الْمَلِكِ وَ تَكْفُرُ نَعْمَاءَهُ فَقَالَ حِزْبِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ هَلْ جَرَّبْتَ عَلَيَّ كَذِباً قَطُّ قَالَ لَا قَالَ فَسَلْهُمْ مَنْ رَبُّهُمْ فَقَالُوا فِرْعَوْنُ قَالَ وَ مَنْ خَالِقُكُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا قَالَ وَ مَنْ رَازِقُكُمُ الْكَافِلُ لِمَعَايِشِكُمْ وَ الدَّافِعُ عَنْكُمْ مَكَارِهَكُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا قَالَ حِزْبِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَأُشْهِدُكَ وَ كُلَّ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ رَبِّي وَ خَالِقَهُمْ هُوَ خَالِقِي وَ رَازِقَهُمْ هُوَ

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 151- 153. م.

(2) مجمع البيان 8: 525- 526. م.

(3) في نسخة: «حزقيل» و في أخرى «خربيل» فى جميع المواضع.

(4) في نسخة: على كفره لنعمتى، و ان كنتم.

161

رَازِقِي وَ مُصْلِحَ مَعَايِشِهِمْ هُوَ مُصْلِحُ مَعَايِشِي لَا رَبَّ لِي وَ لَا خَالِقَ وَ لَا رَازِقَ غَيْرُ رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ وَ أُشْهِدُكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ كُلَّ رَبٍّ وَ خَالِقٍ وَ رَازِقٍ سِوَى رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ فَأَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْهُ وَ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِ وَ كَافِرٌ بِإِلَهِيَّتِهِ يَقُولُ حِزْبِيلُ هَذَا وَ هُوَ يَعْنِي أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الَّذِي قَالُوا إِنَّهُ رَبُّهُمْ هُوَ رَبِّي وَ خَفِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَ مَنْ حَضَرَهُ وَ تَوَهَّمُوا أَنَّهُ يَقُولُ فِرْعَوْنُ رَبِّي وَ خَالِقِي وَ رَازِقِي فَقَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ يَا رِجَالَ السَّوْءِ وَ يَا طُلَّابَ الْفَسَادِ فِي مُلْكِي وَ مُرِيدِي الْفِتْنَةِ بَيْنِي وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّي وَ هُوَ عَضُدِي أَنْتُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لِعَذَابِي لِإِرَادَتِكُمْ فَسَادَ أَمْرِي وَ إِهْلَاكَ ابْنِ عَمِّي وَ الْفَتَّ فِي عَضُدِي ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَوْتَادِ فَجَعَلَ فِي سَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتِداً وَ فِي صَدْرِهِ وَتِداً وَ أَمَرَ أَصْحَابَ أَمْشَاطِ الْحَدِيدِ فَشَقُّوا بِهَا لُحُومَهُمْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَوَقاهُ اللَّهُ‏ يَعْنِي حِزْبِيلَ‏ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا بِهِ لَمَّا وَشَوْا بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ لِيَهْلِكُوهُ‏ وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ‏ وَ هُمُ الَّذِينَ وَشَوْا بِحِزْبِيلَ إِلَيْهِ لَمَّا أَوْتَدَ فِيهِمُ الْأَوْتَادَ وَ مَشَّطَ عَنْ أَبْدَانِهِمْ لُحُومَهَا بِالْأَمْشَاطِ الْخَبَرَ (1).

بيان: وشى به إلى السلطان أي سعى و نمه و قال الجوهري فت الشي‏ء أي كسره يقال فت عضدي و هد ركني.

2- ل، الخصال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الشَّهْرَزُورِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكْفُرُوا بِالْوَحْيِ طَرْفَةَ عَيْنٍ مُؤْمِنُ آلِ يَاسِينَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ‏ (2).

3- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنِيعٍ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَدَ (3) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ‏

____________

(1) تفسير العسكريّ: 143- 144، الاحتجاج: 206.

(2) الخصال ج 1: 82.

(3) في المصدر «عليا» بالياء و هو وهم و الصحيح «علباء» بالكسر فالسكون فالمد، و الرجل هو ابن أحمر اليشكرى بصرى من القراء.

162

اللَّهِ(ص)أَرْبَعَ خُطَطٍ فِي الْأَرْضِ وَ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَفْضَلُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ‏ (1).

4- ل، الخصال سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْكِنْدِيِّ عَنْ عِلْبَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَ خُطُوطٍ (2) ثُمَّ قَالَ خَيْرُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ‏ (3).

5- فس، تفسير القمي‏ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ‏ قَالَ كَتَمَ إِيمَانَهُ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ وَ كَانَ مَجْذُوماً مُكَنَّعاً (4) وَ هُوَ الَّذِي قَدْ وَقَعَتْ أَصَابِعُهُ وَ كَانَ يُشِيرُ إِلَى قَوْمِهِ بِيَدَيْهِ الْمَكْنُوعَتَيْنِ وَ يَقُولُ‏ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (5) قَوْلُهُ‏ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا يَعْنِي مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ اللَّهِ لَقَدْ قَطَعُوهُ إِرْباً إِرْباً وَ لَكِنْ وَقَاهُ اللَّهُ أَنْ يَفْتِنُوهُ فِي دِينِهِ‏ (6).

6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)حِزْبِيلُ‏ (7) هُوَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ أَرْسَلَ فِرْعَوْنُ رَجُلَيْنِ فِي طَلَبِهِ فَانْطَلَقَا فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَاهُ قَائِماً يُصَلِّي بَيْنَ الْجِبَالِ وَ الْوُحُوشُ خَلْفَهُ فَأَرَادَا أَنْ يُعَجِّلَاهُ عَنْ صَلَاتِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ دَابَّةً مِنْ تِلْكَ الْوُحُوشِ كَأَنَّهَا بَعِيرٌ أَنْ تَحُولَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ فَطَرَدَتْهُمَا عَنْهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ فَلَمَّا رَآهُمَا أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً وَ قَالَ يَا رَبِّ أَجِرْنِي مِنْ فِرْعَوْنَ فَإِنَّكَ إِلَهِي عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ إِلَيْكَ أَنَبْتُ أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي إِنْ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ يُرِيدَانِ بِي سُوءاً فَسَلِّطْ عَلَيْهِمَا فِرْعَوْنَ وَ عَجِّلْ ذَلِكَ وَ إِنْ هُمَا أَرَادَانِي بِخَيْرٍ فَاهْدِهِمَا فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فِرْعَوْنَ لِيُخْبِرَاهُ بِالَّذِي عَايَنَاهُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَا الَّذِي نَفَعَكَ أَنْ يُقْتَلَ فَكَتَمَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْآخَرُ

____________

(1) الخصال ج 1: 96.

(2) في المصدر: أربع خطط.

(3) الخصال ج 1: 96.

(4) كنع يده: أشلها و أيبسها.

(5) تفسير القمّيّ: 585.

(6) تفسير القمّيّ: 585- 586.

(7) في نسخة: «خربيل» فى جميع الموارد.

163

وَ عِزَّةِ فِرْعَوْنَ لَا أَكْتُمُ عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَ فِرْعَوْنَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ بِمَا رَأَى وَ كَتَمَ الْآخَرُ فَلَمَّا دَخَلَ حِزْبِيلُ قَالَ فِرْعَوْنُ لِلرَّجُلَيْنِ مَنْ رَبُّكُمَا قَالا أَنْتَ فَقَالَ لِحِزْبِيلَ وَ مَنْ رَبُّكَ قَالَ رَبِّي رَبُّهُمَا فَظَنَّ فِرْعَوْنُ أَنَّهُ يَعْنِيهِ‏ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ‏ وَ سُرَّ فِرْعَوْنُ وَ أَمَرَ بِالْأَوَّلِ فَصُلِبَ فَنَجَا اللَّهُ الْمُؤْمِنَ وَ آمَنَ الْآخَرُ بِمُوسَى (عليه السلام) حَتَّى قُتِلَ مَعَ السَّحَرَةِ (1).

سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا قَالَ أَمَا لَقَدْ سَطَوْا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ وَ لَكِنْ أَ تَدْرُونَ مَا وَقَاهُ وَقَاهُ أَنْ يَفْتِنُوهُ فِي دِينِهِ‏ (2).

بيان: سطا عليه أي قهر و بطش به قال الثعلبي قالت الرواة كان حزبيل من أصحاب فرعون نجارا و هو الذي نجر التابوت لأم موسى حين قذفته في البحر و قيل إنه كان خازنا لفرعون مائة سنة و كان مؤمنا مخلصا يكتم إيمانه إلى أن ظهر موسى (عليه السلام) على السحرة فأظهر حزبيل إيمانه فأخذ يومئذ و قتل مع السحرة صلبا و أما امرأة حزبيل فإنها كانت ماشطة بنات فرعون و كانت مؤمنة.

- وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَّتْ بِي رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ قَالَ هَذِهِ مَاشِطَةُ آلِ فِرْعَوْنَ‏ (3) وَ أَوْلَادُهَا كَانَتْ تَمْشُطُهَا فَوَقَعَتِ الْمُشْطَةُ مِنْ يَدِهَا فَقَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ فَقَالَتْ بِنْتُ فِرْعَوْنَ أَبِي فَقَالَتْ لَا بَلْ رَبِّي وَ رَبُّكِ وَ رَبُّ أَبِيكِ فَقَالَتْ لَأُخْبِرَنَّ بِذَلِكِ أَبِي فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَا بِهَا وَ بِوُلْدِهَا وَ قَالَ مَنْ رَبُّكِ فَقَالَتْ إِنَّ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ فَأَمَرَ بِتَنُّورٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَ فَدَعَا بِهَا وَ بِوُلْدِهَا فَقَالَتْ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ تَجْمَعُ عِظَامِي وَ عِظَامَ وُلْدِي فَتَدْفَنُهَا قَالَ ذَاكِ لَكِ لِمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ حَقٍّ فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا وَاحِداً وَاحِداً فِي التَّنُّورِ حَتَّى كَانَ آخِرُ وُلْدِهَا وَ كَانَ صَبِيّاً مُرْضَعاً فَقَالَ اصْبِرِي يَا أُمَّاهْ إِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ فَأُلْقِيَتْ فِي التَّنُّورِ مَعَ وُلْدِهَا.

____________

(1) مخطوط: فيه اضطراب و تقدم تفصيل الحكاية في الحديث الأول.

(2) محاسن البرقي: 219.

(3) في المصدر: قال: رائحة ماشطة آل فرعون.

164

و أما امرأة فرعون آسية فكانت من بني إسرائيل و كانت مؤمنة مخلصة و كانت تعبد الله سرا و كانت على ذلك أن قتل فرعون امرأة حزبيل فعاينت حينئذ الملائكة يعرجون بروحها لما أراد الله تعالى بها من الخير فزادت يقينا و إخلاصا و تصديقا فبينا هي كذلك إذ دخل عليها فرعون يخبرها بما صنع بها فقالت الويل لك يا فرعون ما أجرأك على الله جل و علا فقال لها لعلك قد اعتراك الجنون الذي اعترى صاحبتك فقالت ما اعتراني جنون لكن آمنت بالله تعالى ربي و ربك و رب العالمين فدعا فرعون أمها فقال لها إن ابنتك أخذها الجنون فأقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى فخلت بها أمها فسألتها موافقة (1) فيما أراد فأبت و قالت أما أن أكفر بالله فلا و الله لا أفعل ذلك أبدا فأمر بها فرعون حتى مدت بين أربعة أوتاد ثم لا زالت تعذب حتى ماتت كما قال الله سبحانه‏ وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ و عن ابن عباس قال أخذ فرعون امرأته آسية حين تبين له إسلامها يعذبها لتدخل في دينه فمر بها موسى و هو يعذبها فشكت إليه بإصبعها فدعا الله موسى أن يخفف عنها فلم تجد للعذاب مسا و إنها ماتت من عذاب فرعون لها (2) فقالت و هي في العذاب‏ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ و أوحى الله إليها أن ارفعي رأسك ففعلت فأريت البيت‏ (3) في الجنة بني لها من در فضحكت فقال فرعون انظروا إلى الجنون الذي بها تضحك و هي في العذاب انتهى. (4)

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ‏ هي آسية بنت مزاحم قيل إنها لما عاينت المعجز من عصا موسى و غلبت السحرة أسلمت فلما ظهر لفرعون إيمانها نهاها فأبت فأوتد يديها و رجليها بأربعة أوتاد و ألقاها في الشمس‏

____________

(1) في المصدر: فسألتها موافقة فرعون فيما أراد.

(2) في المصدر: فدعا اللّه أن يخفف عنها من العذاب، فبعد ذلك لم تجد للعذاب ألما إلى أن مات في عذاب فرعون.

(3) في المصدر: فرأت البيت.

(4) عرائس الثعلبي: 106 و 107 من طبع مصر.

165

ثم أمر أن يلقى عليها صخرة عظيمة فلما قربت أجلها قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ فرفعها الله تعالى إلى الجنة فهي فيها تأكل و تشرب عن الحسن و ابن كيسان و قيل إنها أبصرت بيتها في الجنة من درة و انتزع الله روحها فألقيت الصخرة على جسدها و ليس فيه روح فلم تجد ألما من عذاب فرعون و قيل إنها كانت تعذب بالشمس و إذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة و جعلت ترى بيتها في الجنة عن سلمان. (1).

باب 6 خروجه (عليه السلام) من الماء مع بني إسرائيل و أحوال التيه‏

الآيات البقرة وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ إِذِ اسْتَسْقى‏ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏ المائدة وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَ آتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ قالُوا يا مُوسى‏ إِنَّ فِيها قَوْماً

____________

(1) مجمع البيان 10: 319.

166

جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قالُوا يا مُوسى‏ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ الأعراف‏ وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى‏ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى‏ أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَ هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَ إِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ‏ و قال تعالى الأعراف‏ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وَ إِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَ كُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَ قُولُوا حِطَّةٌ وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ‏ تفسير قوله تعالى‏ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) أي جعلنا لكم الغمام ظلة و سترة تقيكم حر الشمس في التيه‏ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَ‏ هو الذي يعرفه الناس يسقط على الشجر و قيل إنه شي‏ء كالصمغ كان يقع على الأشجار طعمه كالزبد و العسل و قيل إنه الخبز المرقق و قيل إنه جميع النعم التي أتتهم مما من الله به عليهم بلا تعب‏ (1)

____________

(1) قال اليعقوبي: كان المن مثل حبّ الكسبرة يطحنونه بالارحاء و يجعلونه أرغفة فيكون طعامهم طيبا أطيب من كل شي‏ء و كان ينزل عليهم بالليل و يجمعونه بالنهار، فضجوا و بكوا و جعلوا يقولون من يطعمنا لحما؟ أ ما تذكرون ما كنا نأكل بمصر من النون و القثاء و البطيخ و الكراث و البصل و الفوم؟ فاشتد غم موسى لذلك فدعا فبعث لهم السلوى.

167

وَ السَّلْوى‏ قيل هو السماني‏ (1) و قيل طائر أبيض يشبه السماني‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ‏ أي قلنا لهم كلوا من الشهي اللذيذ و قيل المباح الحلال و قيل المباح الذي يستلذ أكله‏ وَ ما ظَلَمُونا أي فكفروا هذه النعمة و ما نقصونا بكفرانهم أنعمنا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ ينقصون و قيل أي ما ضرونا و لكن كانوا أنفسهم يضرون و كان سبب إنزال المن و السلوى عليهم أنه لما ابتلاهم الله بالتيه إذ قالوا لموسى‏ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ‏ حين أمرهم بالمسير إلى بيت المقدس و حرب العمالقة بقوله‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فوقعوا في التيه فصاروا كلما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسخ أو ستة و كلما أصبحوا ساروا غادين فأمسوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه كذلك حتى تمت المدة و بقوا فيها أربعين سنة و في التيه توفي موسى و هارون ثم خرج يوشع بن نون و قيل كان الله يرد الجانب الذي انتهوا إليه من الأرض إلى الجانب الذي ساروا منه فكانوا يضلون على الطريق لأنهم كانوا خلقا عظيما فلا يجوز أن يضلوا كلهم عن الطريق في هذه المدة المديدة و في هذا المقدار من الأرض و لما حصلوا في التيه ندموا على ما فعلوه فألطف الله بهم بالغمام لما شكوا حر الشمس و أنزل عليهم المن من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و كانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليومهم.

- وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)كَانَ يَنْزِلُ الْمَنُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَنْ نَامَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَنْزِلْ نَصِيبُهُ فَلِذَلِكَ يُكْرَهُ النَّوْمُ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.

. و قال ابن جريح و كان الرجل منهم إن أخذ من المن و السلوى زيادة على طعام يوم واحد فسد إلا يوم الجمعة فإنهم إذا أخذوا طعام يومين لم يفسد و كانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليوم الجمعة و السبت لأنه كان لا يأتيهم يوم السبت و كانوا يخبزونه مثل القرصة و يوجد له طعم كالشهد المعجون بالسمن و كان الله تعالى يبعث لهم السحاب بالنهار فيدفع عنهم حر الشمس و كان ينزل عليهم في الليل من السماء عمود من نور يضي‏ء لهم مكان السراج و إذا ولد فيهم مولود يكون عليه ثوب يطول بطوله كالجلد حَيْثُ شِئْتُمْ‏ أي‏

____________

(1) السمانى بضم السين: نوع من الطيور معروف في بلاد الشام بالفرى.

168

أنى شئتم‏ (1) رَغَداً أي موسعا عليكم مستمتعين بما شئتم من طعام القرية و قيل إن هذه إباحة منه لغنائمها و تملك أموالها وَ قُولُوا حِطَّةٌ (2).

- رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ بَابُ حِطَّتِكُمْ‏ (3).

. وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ‏ على ما يستحقونه من الثواب تفضلا وَ إِذِ اسْتَسْقى‏ مُوسى‏ أي في التيه لما شكوا إليه الظماء فأوحى الله تعالى إليه‏ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ‏ و هو عصاه المعروف‏ الْحَجَرَ أي أي حجر كان أو حجر مخصوص و سيأتي ذكر الأقوال فيه‏ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ‏ أي كل سبط موضع شربهم‏ كُلُوا وَ اشْرَبُوا أي قلنا لهم كلوا و اشربوا وَ لا تَعْثَوْا أي لا تسعوا في الأرض فسادا (4).

و قال البيضاوي و من أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله و قلة تدبره في عجائب صنعه فإنه لما أمكن أن يكون من الأحجار ما يحلق الشعر و ينفر الخل‏ (5) و يجذب الحديد لم يمتنع أن يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء من تحت الأرض أو لجذب الهواء من الجوانب و تصييره ماء بقوة التبريد عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ يريد به ما رزقوا في التيه من المن و السلوى و بوحدته أنها لا تختلف و لا تتبدل‏ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ أي أدون قدرا (6).

إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ إذ لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً أي و جعل منكم أو فيكم و قد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء بعد فرعون و قيل لما كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم و جعلهم مالكين لأنفسهم و أمورهم سماهم ملوكا وَ آتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ من فلق البحر و تظليل الغمام و المن و السلوى و نحوها و قيل أي عالمي زمانهم.

يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ أرض بيت المقدس لكونها قرار الأنبياء و مسكن‏

____________

(1) في المصدر: أى أين شئتم. م.

(2) سيأتي بعد الحديث الثامن معنى الباب و الحطة.

(3) أي من ورد في طاعتنا و عمل بأوامرنا و انتهى عن نواهينا و سار سيرتنا يحط عنه أوزاره و يغفر خطاياه.

(4) مجمع البيان 1: 116- 121.

(5) في المصدر: من الخل. و لم نفهم المراد.

(6) أنوار التنزيل 1: 25- 26.

169

المؤمنين و قيل الطور و ما حوله و قيل دمشق و فلسطين و بعض الأردن و قيل الشام. (1)

الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ قال الطبرسي أي كتب لكم في اللوح أنها لكم و قيل أي وهب الله لكم و قيل أمركم الله بدخولها فإن قيل كيف كتب الله لهم مع قوله‏ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ‏ فجوابه أنها كانت هبة من الله لهم ثم حرمها عليهم و قيل الذين كتب لهم هم الذين كانوا مع يوشع بعد موت موسى بشهرين‏ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِكُمْ‏ أي لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها أو عن طاعة الله.

- قال المفسرون لما عبر موسى و بنو إسرائيل البحر و هلك فرعون أمرهم الله بدخول الأرض المقدسة فلما نزلوا عند نهر الأردن خافوا من الدخول فبعث موسى (عليه السلام) من كل سبط رجلا و هم الذين ذكرهم الله سبحانه في قوله‏ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فعاينوا من عظم شأنهم و قوتهم شيئا عجيبا فرجعوا إلى بني إسرائيل فأخبروا موسى (عليه السلام) بذلك فأمرهم أن يكتموا ذلك فوفى اثنان منهم يوشع بن نون من سبط بنيامين و قيل إنه كان من سبط يوسف و كالب بن يوفنا من سبط يهودا و عصى العشرة و أخبروا بذلك و قيل كتم خمسة منهم و أظهر الباقون و فشا الخبر في الناس فقالوا إن دخلنا عليهم تكون نساؤنا و أهالينا غنيمة لهم و هموا بالانصراف إلى مصر و هموا بيوشع و كالب و أرادوا أن يرجموهما بالحجارة فاغتاظ لذلك موسى (عليه السلام) و قال‏ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي‏ فأوحى الله إليه أنهم يتيهون في الأرض أربعين سنة و إنما يخرج منهم من لم يعص الله في ذلك فبقوا في التيه أربعين سنة في ستة عشر فرسخا و قيل تسعة فراسخ و قيل ستة فراسخ و هم ستمائة ألف مقاتل لا تنخرق ثيابهم و تنبت معهم و ينزل عليهم المن و السلوى و مات النقباء غير يوشع بن نون و كالب و مات أكثرهم و نشأ ذراريهم فخرجوا إلى حرب أريحا (2) و فتحوها و اختلفوا فيمن فتحها فقيل فتحها موسى‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 128.

(2) أريحا بالفتح و الكسر- و رواه بعضهم بالخاء المعجمة- لغة عبرانية. قال ياقوت: هى مدينة الجبارين في الغور من أرض الاردن بالشام. بينها و بين بيت المقدس يوم للفارس، في جبال صعب المسلك، سميت فيما قيل بأريحا بن مالك بن ارفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام).

170

و يوشع على مقدمته و قيل فتحها يوشع و كان قد توفي موسى و بعثه الله نبيا و روي أنهم كانوا في المحاربة إذ غابت الشمس فدعا يوشع فرد الله عليهم الشمس حتى فتحوا أريحا و قيل كان وفاة موسى و هارون في التيه و توفي هارون قبل موسى بسنة و كان عمر موسى مائة و عشرين سنة في ملك أفريدون و منوچهر و كان عمر يوشع مائة و ستا و عشرين سنة و بقي بعد وفاته مدبرا لأمر بني إسرائيل سبعا و عشرين سنة قالُوا يعني بني إسرائيل‏ إِنَّ فِيها أي في الأرض المقدسة قَوْماً جَبَّارِينَ‏ شديدي البأس و البطش و الخلق قال ابن عباس بلغ من جبرية هؤلاء القوم أنه لما بعث موسى النقباء رآهم رجل من الجبارين يقال له عوج فأخذهم في كمه مع فاكهة كان حملها من بستانه و أتى بهم الملك فنثرهم بين يديه و قال للملك تعجبا منهم هؤلاء يريدون قتالنا فقال الملك ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا قال مجاهد و كانت فاكهتهم لا يقدر على حمل عنقود منها خمسة رجال بالخشب و يدخل في قشر نصف رمانة خمسة رجال و إن موسى كان طوله عشرة أذرع و له عصا طولها عشرة أذرع و نزا من الأرض مثل ذلك بلغ كعب عوج بن عنق فقتله و قيل كان طول سريره ثمانمائة ذراع.

وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها يعني لقتالهم‏ فَإِنْ يَخْرُجُوا يعني الجبارين‏ قالَ رَجُلانِ‏ هما يوشع و كالب‏ (1) و قيل رجلان كانا من مدينة الجبارين و كانا على دين موسى فلما بلغهما خبر موسى جاءاه فاتبعاه‏ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ‏ الله تعالى‏ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بالإسلام و قيل يخافون الجبارين أي لم يمنعهم الخوف من الجبارين أن قالوا الحق أنعم الله عليهما بالتوفيق للطاعة ادْخُلُوا يا بني إسرائيل‏ عَلَيْهِمُ‏ على الجبارين‏ الْبابَ‏ باب مدينتهم و إنما علما أنهم يظفرون بهم لما أخبر به موسى (عليه السلام) من وعد الله تعالى بالنصر و قيل لما رأوه من إلقاء الرعب في قلوب الجبارين‏ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أي هذه المدينة إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ‏ إلى أن تظفر بهم و ترجع إلينا فحينئذ ندخل‏ إِلَّا نَفْسِي‏ أي لا أملك إلا

____________

(1) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: هما يوشع و ابن عمه كالب بن يوقنا، و به قال الطبريّ الا انه قال: كالوب بن يوفنة، و قال: و قيل: كلاب بن يوفنة ختن موسى. و تقدم في الباب الرابع قول الثعلبي و غيره.

171

تصريف نفسي في طاعتك‏ وَ أَخِي‏ أي و أخي كذلك لا يملك إلا نفسه أو لا أملك أيضا إلا أخي لأنه يجيبني إذا دعوت‏ فَافْرُقْ‏ أي فافصل‏ بَيْنَنا و بينهم بحكمك‏ فَإِنَّها أي الأرض المقدسة مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ‏ تحريم منع و قيل تحريم تعبد يَتِيهُونَ‏ أي يتحيرون في المسافة التي بينهم و بينها لا يهتدون إلى الخروج منها و قال أكثر المفسرين إن موسى و هارون كانا معهم في التيه و قيل لم يكونا فيه لأن التيه عذاب و عذبوا عن كل يوم عبدوا فيه العجل سنة و الأنبياء لا يعذبون قال الزجاج إن كانا في التيه فجائز أن يكون الله سهل عليهما ذلك كما سهل على إبراهيم النار فجعلها عليه بردا و سلاما.

و متى قيل كيف يجوز على عقلاء كثيرين أن يسيروا في فراسخ يسيرة فلا يهتدوا للخروج منها فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن يكون ذلك بأن تحول الأرض التي هم عليها إذا ناموا و ردوا إلى المكان الذي ابتدءوا منه.

و الآخر أن يكون بالأسباب المانعة عن الخروج عنها إما بأن تمحى العلامات التي يستدل بها أو بأن يلقى شبه بعضها على بعض و يكون ذلك معجزا خارقا للعادة.

و قال قتادة لم يدخل بلد الجبارين أحد من القوم إلا يوشع و كالب بعد موت موسى بشهرين و إنما دخلها أولادهم معهما فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ أي لا تحزن على هلاكهم لفسقهم. (1)

يَعْكُفُونَ عَلى‏ أَصْنامٍ لَهُمْ‏ أي يقبلون عليها ملازمين لها مقيمين عندها يعبدونها قال قتادة كان أولئك القوم من لخم‏ (2) و كانوا نزولا بالرقة (3) و قال ابن جريح كانت تماثيل بقر (4) و ذلك أول شأن العجل‏ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 178- 182.

(2) اسم لخم مالك بن عدى بن الحارث بن مرة بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

(3) الرقة بفتح أوله و ثانيه و تشديده مدينة مشهورة على الفرات، معدودة في بلاد الجزيرة.

(4) و قيل: و كانوا يعبدون المشترى و يحجون الى صنم في مشارف الشام يقال له الاقيصر.

172

ربكم و عظمته أو نعمة ربكم فيما صنع بكم‏ مُتَبَّرٌ أي مدمر مهلك‏ ما هُمْ فِيهِ‏ من عبادة الأصنام‏ أَبْغِيكُمْ‏ أي ألتمس لكم‏ عَلَى الْعالَمِينَ‏ أي على عالمي زمانكم و قيل أي خصكم بفضائل لم يعطها أحدا غيركم و هو أن أرسل إليكم رجلين منكم لتكونوا أقرب إلى القبول و خلصكم من أذى فرعون و قومه على أعجب وجه‏ وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ‏ (1) وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِ‏ أي جماعة يدعون إلى الحق‏ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ أي و بالحق يحكمون و يعدلون في حكمهم و اختلف فيهم على أقوال أحدها أنهم قوم من وراء الصين لم يغيروا و لم يبدلوا و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).

قالوا و ليس لأحد منهم مال دون صاحبه يمطرون بالليل و يضحون بالنهار و يزرعون لا يصل إليهم منا أحد و لا منهم إلينا و هم على الحق.

قال ابن جريح بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم و كفروا و كانوا اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا و اعتذروا و سألوا الله أن يفرق بينهم و بينهم ففتح الله لهم نفقا (2) في الأرض فساروا فيه سنة و نصف سنة حتى خرجوا من وراء الصين فهم هناك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا.

و قيل‏

- إن جبرئيل انطلق بالنبي(ص)ليلة المعراج إليهم فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكة فآمنوا به و صدقوه و أمرهم أن يقيموا مكانهم و يتركوا السبت و أمرهم بالصلاة و الزكاة و لم تكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا.

.* * * و روى أصحابنا أنهم يخرجون مع قائم آل محمد (عليهم السلام).

* * * و روي أن ذا القرنين رآهم‏ (3) فقال لو أمرت بالمقام لسرني أن أقيم بين أظهركم.

____________

(1) مجمع البيان 4: 471 و 472.

(2) أي سربا في الأرض.

(3) تقدم في باب قصص ذى القرنين أنّه رآهم.

173

و ثانيها أنهم قوم من بني إسرائيل تمسكوا بالحق و بشريعة موسى (عليه السلام) في وقت ضلالة القوم و قتلهم أنبياءهم و كان ذلك قبل نسخ شريعتهم بشريعة عيسى (عليه السلام) فالتقدير كانوا يهدون.

و ثالثها أنهم الذين آمنوا بالنبي(ص)مثل عبد الله بن سلام و ابن صوريا و غيرهما

* * * و في حديث أبي حمزة الثمالي و الحكم بن ظهير أن موسى لما أخذ الألواح قال رب إني أجد في الألواح أمة هي خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون في الخلق السابقون في دخول الجنة فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة كتبهم في صدورهم يقرءونها فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة و إن عملها كتب له عشر أمثالها و إن هم بسيئة و لم يعملها لم يكتب عليه و إن عملها كتبت عليه سيئة واحدة فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول و الكتاب الآخر و يقاتلون الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة هم الشافعون و هم المشفوع لهم فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال موسى رب اجعلني من أمة أحمد قال أبو حمزة فأعطي موسى آيتين لم يعطوها يعني أمة أحمد.

قال الله يا موسى‏ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي‏ و قال‏ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ قال فرضي موسى كل الرضا.

- وَ فِي حَدِيثِ غَيْرِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمَّا قَرَأَ وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ هَذِهِ لَكُمْ وَ قَدْ أَعْطَى اللَّهُ قَوْمَ مُوسَى مِثْلَهَا.

. وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً أي و فرقنا بني إسرائيل اثنتي عشرة فرقة أَسْباطاً يعني أولاد يعقوب (عليه السلام) فإنهم كانوا اثني عشر و كان لكل واحد منهم أولاد و نسل فصار كل فرقة منهم سبطا و أمة و إنما جعلهم سبحانه أمما ليتميزوا في مشربهم و مطعمهم و يرجع كل أمة منهم إلى رئيسهم فيخف الأمر على موسى و لا يقع بينهم‏

174

اختلاف و تباغض‏ فَانْبَجَسَتْ‏ الانبجاس خروج الماء الجاري بقلة و الانفجار خروجه بكثرة و كان يبتدئ الماء من الحجر بقلة ثم يتسع حتى يصير إلى الكثرة (1).

1- فس، تفسير القمي‏ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً يَعْنِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ لَهُمُ النُّبُوَّةَ وَ الْمُلْكَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ جَمَعَ اللَّهُ ذَلِكَ لِنَبِيِّهِ‏ (2) قَوْلُهُ‏ وَ قَطَّعْناهُمُ‏ أَيْ مَيَّزْنَاهُمْ‏ (3).

2- فس، تفسير القمي‏ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏ الْآيَةَ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا عَبَرَ بِهِمْ مُوسَى الْبَحْرَ نَزَلُوا فِي مَفَازَةٍ فَقَالُوا يَا مُوسَى أَهْلَكْتَنَا وَ قَتَلْتَنَا وَ أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى مَفَازَةٍ لَا ظِلَّ وَ لَا شَجَرَ وَ لَا مَاءَ وَ كَانَتْ تَجِي‏ءُ بِالنَّهَارِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُمْ مِنَ الشَّمْسِ وَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ الْمَنُّ فَيَقَعُ عَلَى النَّبَاتِ وَ الشَّجَرِ وَ الْحَجَرِ فَيَأْكُلُونَهُ وَ بِالْعَشِيِّ يَجِي‏ءُ طَائِرٌ مَشْوِيٌّ فَيَقَعُ عَلَى مَوَائِدِهِمْ وَ إِذَا أَكَلُوا وَ شَبِعُوا طَارَ وَ مَرَّ وَ كَانَ مَعَ مُوسَى حَجَرٌ يَضَعُهُ فِي وَسَطِ الْعَسْكَرِ ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِعَصَاهُ فَتَنْفَجِرُ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً كَمَا حَكَى اللَّهُ فَيَذْهَبُ الْمَاءُ إِلَى كُلِّ سِبْطٍ فِي رَحْلِهِ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ قَالُوا يا مُوسى‏ لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها وَ الْفُومُ هِيَ الْحِنْطَةُ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى‏ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ‏ فَقَالُوا يا مُوسى‏ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ‏ فَنِصْفُ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ تَمَامُهَا وَ جَوَابُهَا لِمُوسَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ قَوْلُهُ‏ وَ قُولُوا حِطَّةٌ أَيْ حُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنَا فَبَدَّلُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا حِنْطَةٌ وَ قَالَ اللَّهُ‏ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) حَقَّهُمْ‏ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ (4).

بيان: قال البيضاوي الفوم الحنطة و يقال للخبز و قيل الثوم‏ (5) و قال‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 489 و 490.

(2) تفسير القمّيّ: 152.

(3) تفسير القمّيّ: 226.

(4) تفسير القمّيّ: 40- 41.

(5) أنوار التنزيل 1: 26.

175

الفيروزآبادي الفوم بالضم الثوم و الحنطة و الحمص و الخبز و سائر الحبوب التي تخبز.

3- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ فَإِنَّ ذَلِكَ نَزَلَ لَمَّا قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى‏ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ‏ فَقَالُوا إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ‏ فَنِصْفُ الْآيَةِ هَاهُنَا وَ نِصْفُهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا قَالُوا لِمُوسَى‏ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلُوهَا فَقَالُوا لَهُ‏ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ‏ فَأَخَذَ مُوسَى بِيَدِ هَارُونَ وَ قَالَ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي‏ يَعْنِي هَارُونَ‏ فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ‏ قَوْمِنَا الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ (1) فَقَالَ اللَّهُ‏ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَعْنِي مِصْرَ أَنْ يَدْخُلُوهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ‏ فَلَمَّا أَرَادَ مُوسَى أَنْ يُفَارِقَهُمْ فَزِعُوا وَ قَالُوا إِنْ خَرَجَ مُوسَى مِنْ بَيْنِنَا نَزَلَ عَلَيْنَا الْعَذَابُ فَفَزِعِوا إِلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُقِيمَ مَعَهُمْ وَ يَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَدْ تُبْتُ عَلَيْهِمْ‏ (2) عَلَى أَنْ يَدْخُلُوا مِصْراً وَ حَرَّمْتُهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ‏ عُقُوبَةً لِقَوْلِهِمْ‏ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا فَدَخَلُوا كُلُّهُمْ فِي التَّوْبَةِ (3) وَ التِّيهِ إِلَّا قَارُونَ فَكَانُوا يَقُومُونَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ يَأْخُذُونَ فِي قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ فَإِذَا أَصْبَحُوا عَلَى بَابِ مِصْرَ دَارَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ فَرَدَّتْهُمْ إِلَى مَكَانِهِمْ وَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مِصْرَ أَرْبَعُ فَرَاسِخَ فَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَمَاتَ هَارُونُ وَ مُوسَى فِي التِّيهِ وَ دَخَلَهَا أَبْنَاؤُهُمْ وَ أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِمْ‏ (4).

بيان: تفسير الأرض المقدسة بمصر خلاف ما أجمع عليه المفسرون و المؤرخون‏

____________

(1) المصدر خال عن كلمة: «قومنا».

(2) في المصدر: فأوحى اللّه إليه انى قد تبت عليهم.

(3) في المصدر و في نسخة: فدخلوا كلهم في القرية.

(4) تفسير القمّيّ: 152- 153.

176

كما سيأتي و أما قوله تعالى‏ اهْبِطُوا مِصْراً فقيل أراد مصر فرعون الذي خرجوا منه و قيل بيت المقدس و قيل أراد مصرا من الأمصار يعني أن ما تسألونه إنما يكون في الأمصار كما سيجي‏ء في الأخبار و قوله إلا قارون أي أنه لم يدخل في التوبة و سيأتي شرحه و تمام القصة في باب قصص قارون.

4- فس، تفسير القمي‏ وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى‏ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى‏ أَصْنامٍ لَهُمْ‏ فَإِنَّهُ لَمَّا غَرَّقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابَهُ وَ عَبَرَ مُوسَى وَ أَصْحَابُهُ الْبَحْرَ نَظَرَ أَصْحَابُ مُوسَى إِلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ فَقَالُوا لِمُوسَى‏ يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ فَقَالَ مُوسَى‏ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَ هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ‏ وَ هُوَ مُحْكَمٌ‏ (1).

أَقُولُ‏ (2) رَوَى الثَّعْلَبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ‏ (3) قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا صَبَرْتُمْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ إِلَّا (4) خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى قَتَلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ مَا جَفَّ أَقْدَامُكُمْ مِنَ الْبَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ‏ يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ (5).

5- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا انْتَهَى بِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ قَالَ لَهُمْ‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ‏ قَالُوا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ فَلَمَّا

____________

(1) تفسير القمّيّ: 222.

(2) في نسخة: بيان: أقول.

(3) في المصدر: أخبرنى الحسن بن محمّد بن قيس.

(4) المصدر خال عن كلمة «الا».

(5) عرائس الثعلبي: 113. و فيه: بلى قد كان صبر و خير و لكنكم ما جفت اقدامكم من حمأ البحر اه. م.

177

أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوهَا حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَتَاهُوا فِي أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ‏ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ كَانُوا إِذَا أَمْسَوْا نَادَى مُنَادِيهِمْ أَمْسَيْتُمُ الرَّحِيلَ‏ (1) فَيَرْتَحِلُونَ بِالْحُدَاءِ وَ الرَّجَزِ (2) حَتَّى إِذَا أَسْحَرُوا أَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَدَارَتْ بِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فِي مَنْزِلِهِمُ الَّذِي ارْتَحَلُوا مِنْهُ فَيَقُولُونَ قَدْ أَخْطَأْتُمُ الطَّرِيقَ فَمَكَثُوا بِهَذَا أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ نَزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنُّ وَ السَّلْوَى حَتَّى هَلَكُوا جَمِيعاً إِلَّا رَجُلَيْنِ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ كَالِبَ بْنَ يُوفَنَّا وَ أَبْنَاءَهُمْ وَ كَانُوا يَتِيهُونَ فِي نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا ثَبَتَ ثِيَابُهُمْ عَلَيْهِمْ وَ خِفَافُهُمْ‏ (3) قَالَ وَ كَانَ مَعَهُمْ حَجَرٌ إِذَا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ فَإِذَا ارْتَحَلُوا رَجَعَ الْمَاءُ فَدَخَلَ فِي الْحَجَرِ وَ وَضَعَ الْحَجَرَ عَلَى الدَّابَّةِ (4).

6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا انْتَهَى بِهِمْ مُوسَى (عليه السلام) إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ قَالَ لَهُمُ ادْخُلُوا فَأَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوهَا فَتَاهُوا فِي أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ كَانُوا إِذَا أَمْسَوْا نَادَى مُنَادِيهِمْ أَمْسَيْتُمُ الرَّحِيلَ حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى مِقْدَارِ مَا أَرَادُوا أَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَدَارَتْ بِهِمْ إِلَى مَنَازِلِهِمُ الْأُولَى فَيُصْبِحُونَ فِي مَنْزِلِهِمُ الَّذِي ارْتَحَلُوا مِنْهُ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الْمَنُّ وَ السَّلْوَى فَهَلَكُوا فِيهَا أَجْمَعِينَ إِلَّا رَجُلَيْنِ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ كَالِبَ بْنَ يُوفَنَّا اللَّذَيْنِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ مَاتَ مُوسَى وَ هَارُونُ (عليهما السلام) فَدَخَلَهَا

____________

(1) في البرهان: استتموا الرحيل.

(2) حدا الإبل: ساقها و غنى لها. و في نسخة: بالجد و الزجر.

(3) هكذا في النسخ، و في البرهان: يبست ثيابهم عليهم و خفافهم. و استظهر في هامش نسخة: و كانوا ينبت ثيابهم.

(4) الاختصاص: مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في تفسير البرهان 1: 455 و 456 و زاد في آخره: و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لبني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدّسة التي كتب اللّه لهم ثمّ بدا له فدخلها أبناء الابناء انتهى. قلت: فيه سقط، و لعلّ الصحيح: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) قال اللّه تعالى.

178

يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ كَالِبٌ وَ أَبْنَاؤُهُمْ وَ كَانَ مَعَهُمْ حَجَرٌ كَانَ مُوسَى يَضْرِبُهُ بِعَصَاهُ فَيَنْفَجِرُ مِنْهُ الْمَاءُ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ‏ (1).

7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى (عليه السلام) حِينَ جَازَ بِهِمُ الْبَحْرَ خَبِّرْنَا يَا مُوسَى بِأَيِّ قُوَّةٍ وَ أَيِّ عِدَّةٍ وَ عَلَى أَيِّ حَمُولَةٍ نَبْلُغُ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ وَ مَعَكَ الذُّرِّيَّةُ وَ النِّسَاءُ وَ الْهَرْمَى وَ الزَّمْنَى فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) مَا أَعْلَمُ قَوْماً وَرَّثَهُ اللَّهُ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا مَا وَرَّثَكُمْ وَ لَا أَعْلَمُ أَحَداً آتَاهُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي آتَاكُمْ فَمَعَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ قَالَ مُوسَى سَيَجْعَلُ اللَّهُ لَكُمْ مَخْرَجاً فَاذْكُرُوهُ وَ رُدُّوا إِلَيْهِ أُمُورَكُمْ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا فَادْعُهُ يُطْعِمْنَا وَ يَسْقِنَا وَ يَكْسُنَا وَ يَحْمِلْنَا مِنَ الرِّجْلَةِ وَ يُظِلَّنَا مِنَ الْحَرِّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى قَدْ أَمَرْتُ السَّمَاءَ أَنْ يُمْطِرَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ أَمَرْتُ الرِّيحَ أَنْ يَشْوِيَ لَهُمُ السَّلْوَى وَ أَمَرْتُ الْحِجَارَةَ أَنْ تَنْفَجِرَ وَ أَمَرْتُ الْغَمَامَ أَنْ تُظِلَّهُمْ وَ سَخَّرْتُ ثِيَابَهُمْ أَنْ تَنْبُتَ بِقَدْرِ مَا يَنْبُتُونَ فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ مُوسَى ذَلِكَ سَكَتُوا فَسَارَ بِهِمْ مُوسَى فَانْطَلَقُوا يَؤُمُّونَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ وَ هِيَ فِلَسْطِينُ وَ إِنَّمَا قَدَّسَهَا لِأَنَّ يَعْقُوبَ (عليه السلام) وُلِدَ بِهَا وَ كَانَتْ مَسْكَنَ أَبِيهِ‏ (2) إِسْحَاقَ وَ يُوسُفَ (عليهما السلام) وَ نُقِلُوا كُلُّهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ‏ (3).

8- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) قَالَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً إِنَّ ذَلِكَ حِينَ فَصَلَ مُوسَى مِنْ أَرْضِ التِّيهِ فَدَخَلُوا الْعُمْرَانَ وَ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَخْطَئُوا خَطِيئَةً فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُنْقِذَهُمْ مِنْهَا إِنْ تَابُوا فَقَالَ لَهُمْ إِذَا انْتَهَيْتُمْ إِلَى بَابِ الْقَرْيَةِ فَاسْجُدُوا وَ قُولُوا حِطَّةٌ تَنْحَطَّ عَنْكُمْ خَطَايَاكُمْ فَأَمَّا الْمُحْسِنُونَ فَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ وَ أَمَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا فَزَعَمُوا حِنْطَةً حَمْرَاءَ فَبَدَّلُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى رِجْزاً.

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا

____________

(1) مخطوط.

(2) الضمير يرجع إلى موسى (عليه السلام)؛ و انما اطلق الأب عليهما مجازا لان موسى كان من ولد لاوى بن يعقوب.

(3) مخطوط.

179

مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً أجمع المفسرون على أن المراد بالقرية هاهنا بيت المقدس و يؤيده قوله في موضع آخر ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ و قال ابن زيد إنها أريحا قرية قرب بيت المقدس و كان فيها بقايا من قوم عاد فيهم عوج بن عنق و الباب قيل هو باب حطة من بيت المقدس و هو الباب الثامن عن مجاهد و قيل باب القبة التي يصلي إليها موسى و بنو إسرائيل و قال قوم هو باب القرية التي أمروا بدخولها و قال الجبائي و الآية على باب القبة أدل لأنهم لم يدخلوا القرية في حياة موسى و آخر الآية يدل على أنهم كانوا يدخلون على غير ما أمروا به في أيام موسى.

و قوله‏ سُجَّداً قيل معناه ركعا و هو شدة الانحناء عن ابن عباس و قال غيره إن معناه ادخلوا خاضعين متواضعين و قيل معناه ادخلوا الباب فإذا دخلتموه فاسجدوا لله سبحانه شكرا عن وهب‏ وَ قُولُوا حِطَّةٌ قال أكثر أهل العلم معناه حط عنا ذنوبنا و هو أمر بالاستغفار و قال ابن عباس أمروا أن يقولوا هذا الأمر حق و قال عكرمة أمروا أن يقولوا لا إله إلا الله لأنها تحط الذنوب و اختلف في تبديلهم فقيل إنهم قالوا بالسريانية حطا سمقاثا (1) معناه حنطة حمراء فيها شعيرة و كان قصدهم في ذلك الاستهزاء و مخالفة الأمر و قيل إنهم قالوا حنطة تجاهلا و استهزاء و كانوا أمروا أن يدخلوا الباب سجدا و طوطئ لهم الباب ليدخلوه كذلك فدخلوه زاحفين على أستاههم قوله‏ رِجْزاً أي عذابا و قال ابن زيد هلكوا بالطاعون فمات منهم في ساعة واحدة أربعة و عشرون ألفا من كبرائهم. (2).

9- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام)أَنَّ رَأْسَ الْمَهْدِيِّ يُهْدَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِيسَى عَلَى طَبَقٍ قُلْتُ فَقَدْ مَاتَ هَذَا وَ هَذَا (3) قَالَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ فَلَمْ يَدْخُلُوهَا وَ دَخَلَهَا الْأَبْنَاءُ أَوْ قَالَ أَبْنَاءُ الْأَبْنَاءِ (4) فَكَانَ ذَلِكَ دُخُولَهُمْ‏

____________

(1) في المصدر: هاطا سماقاتا، و قال بعضهم: حطاسماقاتا.

(2) مجمع البيان 1: 118- 120.

(3) أي كيف يكون ذلك و قد ماتاهما و هذا حىّ؟.

(4) الترديد من الراوي.

180

فَقُلْتُ أَ وَ تَرَى أَنَّ الَّذِي قَالَ فِي الْمَهْدِيِّ وَ فِي ابْنِ عِيسَى يَكُونُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ نَعَمْ يَكُونُ فِي أَوْلَادِهِمْ‏ (1) فَقُلْتُ مَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ فِي ابْنِ الْحَسَنِ يَكُونُ فِي وُلْدِهِ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ مِثْلَ ذَا (2).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ وَ لَا يُخْطِئُكُمْ سُنَّةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ‏ يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ فَرَدُّوا عَلَيْهِ وَ كَانُوا سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ فَقَالُوا يا مُوسى‏ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا أَحَدُهُمَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ الْآخَرُ كَالِبُ بْنُ يَافَنَّا قَالَ وَ هُمَا ابْنَا عَمِّهِ فَقَالا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ‏ قَالَ فَعَصَى أَرْبَعُونَ أَلْفاً وَ سَلَّمَ هَارُونُ وَ ابْنَاهُ وَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ كَالِبُ بْنُ يَافَنَّا فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ فَاسِقِينَ فَقَالَ‏ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ فَتَاهُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً لِأَنَّهُمْ عَصَوْا فَكَانَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا قُبِضَ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ فَمَكَثُوا أَرْبَعِينَ حَتَّى قَامَ عَلِيٌّ فَقَاتَلَ مَنْ خَالَفَهُ‏ (3).

بيان: القذة ريش السهم و قوله و سلم هارون أي التسليم الكامل و لعله (عليه السلام) حسب الأربعين من زمان إظهار النبي(ص)خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) و إنكار المنافقين ذلك بقلوبهم حتى أظهروه بعد وفاته ص.

11- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام)عَنْ قَوْلِهِ‏ يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ قَالَ كَتَبَهَا لَهُمْ ثُمَّ مَحَاهَا (4).

____________

(1) في البرهان: فى أولادهما. قلت: و لعلّ الصحيح: فى أولاده.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط، أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 456 و فيه: كالب بن يوفنا.

(4) مخطوط.

181

12- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لِي‏ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ لَهُمْ‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَلَمْ يَدْخُلُوهَا حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَ إِنَّمَا دَخَلَهَا أَبْنَاءُ الْأَبْنَاءِ (1).

13- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ أَ كَانَ كَتَبَهَا لَهُمْ قَالَ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ كَتَبَهَا لَهُمْ ثُمَّ بَدَا لَهُ لَا يَدْخُلُوهَا (2) قَالَ ثُمَّ ابْتَدَأَ هُوَ فَقَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ اللَّهِ فَجَعَلَهَا لِلْمُسَافِرِ وَ زَادَ لِلْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ فَجَعَلَهَا أَرْبَعاً (3).

14- شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ قَالَ كَتَبَهَا لَهُمْ ثُمَّ مَحَاهَا ثُمَّ كَتَبَهَا لِأَبْنَائِهِمْ فَدَخَلُوهَا وَ اللَّهُ يَمْحُو ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ (4).

15- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: ذَكَرَ أَهْلَ مِصْرَ وَ ذَكَرَ قَوْمَ مُوسَى وَ قَوْلَهُمْ‏ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ‏ فَحَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ تَيَّهَهُمْ فَكَانَ إِذَا كَانَ الْعِشَاءُ أَخَذُوا فِي الرَّحِيلِ وَ نَادَوُا الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ الْوَحَا الْوَحَا (5) فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّفَقُ حَتَّى إِذَا ارْتَحَلُوا وَ اسْتَوَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ قَالَ اللَّهُ لِلْأَرْضِ دِيرِي بِهِمْ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا أَسْحَرُوا وَ قَارَبَ الصُّبْحُ قَالُوا إِنَّ هَذَا الْمَاءُ قَدْ أَتَيْتُمُوهُ فَانْزِلُوا فَإِذَا أَصْبَحُوا إِذَا أَبْنِيَتُهُمْ وَ مَنَازِلُهُمُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا بِالْأَمْسِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ يَا قَوْمِ لَقَدْ ضَلَلْتُمْ وَ أَخْطَأْتُمُ الطَّرِيقَ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فَدَخَلُوهَا وَ قَدْ كَانَ كَتَبَهَا لَهُمْ‏ (6).

16- شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ نِعْمَ الْأَرْضُ الشَّامُ وَ بِئْسَ الْقَوْمُ أَهْلُهَا وَ بِئْسَ الْبِلَادُ مِصْرُ أَمَا إِنَّهَا سِجْنُ‏

____________

(1) مخطوط.

(2) تقدم معنى البداء في ج 4(ص)92 راجعه.

(3) مخطوط.

(4) مخطوط.

(5) الوحى الوحى أي البدار البدار.

(6) مخطوط. و قد أخرجه و ما قبله و ما بعده البحرانيّ أيضا في تفسير البرهان 1: 456 و 457.

182

مَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ دُخُولُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِصْرَ إِلَّا مِنْ سَخَطٍ وَ مَعْصِيَةٍ مِنْهُمْ لِلَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ يَعْنِي الشَّامَ فَأَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوهَا فَتَاهُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي مِصْرَ وَ فَيَافِيهَا ثُمَّ دَخَلُوهَا بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ وَ مَا كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ مِصْرَ وَ دُخُولُهُمُ الشَّامَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِهِمْ وَ رِضَى اللَّهِ عَنْهُمْ وَ قَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ آكُلَ مِنْ شَيْ‏ءٍ طُبِخَ فِي فَخَّارِهَا وَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ رَأْسِي مِنْ طِينِهَا مَخَافَةَ أَنْ يُورِثَنِي تُرَابُهَا الذُّلَّ وَ يَذْهَبَ بِغَيْرَتِي‏ (1).

17- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ قَالَ كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ سَيَعْصُونَ وَ يَتِيهُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَدْخُلُونَهَا بَعْدَ تَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِمْ‏ (2).

18- يب، تهذيب الأحكام قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)نَوْمَةُ الْغَدَاةِ مَشُومَةٌ تَطْرُدُ الرِّزْقَ وَ تُصَفِّرُ اللَّوْنَ وَ تُغَيِّرُهُ وَ تُقَبِّحُهُ وَ هُوَ نَوْمُ كُلِّ مَشُومٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقَسِّمُ الْأَرْزَاقَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ إِيَّاكُمْ وَ تِلْكَ النَّوْمَةَ وَ كَانَ الْمَنُّ وَ السَّلْوَى يَنْزِلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَنْ نَامَ تِلْكَ السَّاعَةَ لَمْ يَنْزِلْ نَصِيبُهُ وَ كَانَ إِذَا انْتَبَهَ فَلَا يَرَى نَصِيبَهُ احْتَاجَ إِلَى السُّؤَالِ وَ الطَّلَبِ‏ (3).

19- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ‏ لَمَّا كُنْتُمْ فِي التِّيهِ تَقِيكُمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَ بَرْدَ الْقَمَرِ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏ الْمَنُّ التَّرَنْجَبِينُ كَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرِهِمْ فَيَتَنَاوَلُونَهُ وَ السَّلْوَى السُّمَانَى أَطْيَبُ طَيْرٍ لَحْماً يَسْتَرْسِلُ لَهُمْ فَيَصْطَادُونَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ‏ وَ اشْكُرُوا نِعْمَتِي وَ عَظِّمُوا مَنْ عَظَّمْتُهُ وَ وَقِّرُوا مَنْ وَقَّرْتُهُ مِمَّنْ أَخَذْتُ عَلَيْكُمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لَهُمْ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما ظَلَمُونا لَمَّا بَدَّلُوا وَ قَالُوا غَيْرَ مَا بِهِ أُمِرُوا وَ لَمْ يَفُوا بِمَا عَلَيْهِ عُوهِدُوا لِأَنَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

(3) التهذيب 1: 174- 175.

183

كُفْرَ الْكَافِرِ (1) لَا يَقْدَحُ فِي سُلْطَانِنَا وَ مَمَالِكِنَا كَمَا أَنَّ إِيمَانَ الْمُؤْمِنِ‏ (2) لَا يَزِيدُ فِي سُلْطَانِنَا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ يَضُرُّونَ بِهَا لِكُفْرِهِمْ وَ تَبْدِيلِهِمْ ثُمَّ قَالَ‏ (3) رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِبَادَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِاعْتِقَادِ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَنَا وَ انْظُرُوا كَيْفَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ حَيْثُ أَوْضَحَ لَكُمُ الْحُجَّةَ لِيُسَهِّلَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ ثُمَّ وَسَّعَ لَكُمْ فِي التَّقِيَّةِ لِتَسْلَمُوا مِنْ شُرُورِ الْخَلْقِ ثُمَّ إِنْ بَدَّلْتُمْ وَ غَيَّرْتُمْ عَرَضَ عَلَيْكُمُ التَّوْبَةَ وَ قَبِلَهَا مِنْكُمْ فَكُونُوا لِنَعْمَاءِ اللَّهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ (4) ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قُلْنَا لِأَسْلَافِكُمُ ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَ هِيَ أَرِيحَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجُوا مِنَ التِّيهِ‏ فَكُلُوا مِنْها مِنَ الْقَرْيَةِ حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَاسِعاً بِلَا تَعَبٍ‏ وَ ادْخُلُوا الْبابَ‏ الْقَرْيَةَ سُجَّداً مَثَّلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْبَابِ مِثَالَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْمِثَالِ وَ أَنْ يُجَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَيْعَتَهُمَا وَ ذِكْرَ مُوَالاتِهِمَا وَ لِيَذْكُرُوا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الْمَأْخُوذَيْنِ عَلَيْهِمْ لَهُمَا وَ قُولُوا حِطَّةٌ أَيْ قُولُوا إِنَّ سُجُودَنَا لِلَّهِ تَعْظِيماً لِمِثَالِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ اعْتِقَادُنَا لِوَلَايَتِهِمَا حِطَّةٌ لِذُنُوبِنَا وَ مَحْوٌ لِسَيِّئَاتِنَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ نَغْفِرْ لَكُمْ‏ أَيْ بِهَذَا الْفِعْلِ‏ خَطاياكُمْ‏ السَّالِفَةَ وَ نُزِيلُ عَنْكُمْ آثَامَكُمُ الْمَاضِيَةَ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ‏ مَنْ كَانَ فِيكُمْ‏ (5) لَمْ يُقَارِفِ الذُّنُوبَ الَّتِي قَارَفَهَا مَنْ خَالَفَ الْوَلَايَةَ وَ ثَبَتَ عَلَى مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ عَهْدِ الْوَلَايَةِ فَإِنَّا نَزِيدُهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ زِيَادَةَ دَرَجَاتٍ وَ مَثُوبَاتٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ‏ أَيْ لَمْ يَسْجُدُوا كَمَا أُمِرُوا وَ لَا قَالُوا مَا أُمِرُوا وَ لَكِنْ دَخَلُوهَا مِنْ مُسْتَقْبِلِيهَا بِأَسْتَاهِهِمْ وَ قَالُوا هنطا سمقانا (6) أَيْ حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ يُنَقُّونَهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الْفِعْلِ وَ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ اللَّهُ‏

____________

(1) في نسخة: كفر الكافرين.

(2) في نسخة: ايمان المؤمنين.

(3) في المصدر: ثم قال: قال. و هو الصحيح.

(4) في المصدر: و في نسخة من الكتاب: فكونوا لنعماء اللّه شاكرين.

(5) في المصدر: من كان منكم.

(6) في نسخة من المصدر: هطاسمقانا.

184

عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا غَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا مَا قِيلَ لَهُمْ وَ لَمْ يَنْقَادُوا لِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ‏ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ يَخْرُجُونَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ قَالَ وَ الرِّجْزُ الَّذِي أَصَابَهُمْ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهُمْ بِالطَّاعُونِ فِي بَعْضِ يَوْمٍ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ هُمْ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَ لَا يَتُوبُونَ وَ لَمْ يَنْزِلْ هَذَا الرِّجْزُ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتُوبُ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ يُوَحِّدُ (1) اللَّهَ وَ يُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ يَعْرِفُ الْوَلَايَةَ لِعَلِيٍّ وَصِيِّهِ وَ أَخِيهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ إِذِ اسْتَسْقى‏ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ‏ قَالَ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ طَلَبَ لَهُمُ السَّقْيَ‏ (2) لَمَّا لَحِقَهُمُ الْعَطَشُ فِي التِّيهِ وَ ضَجُّوا بِالْبُكَاءِ إِلَى مُوسَى وَ قَالُوا هَلَكْنَا بِالْعَطَشِ‏ (3) فَقَالَ مُوسَى إِلَهِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ سَيِّدِ الْأَوْلِيَاءِ وَ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ وَ بِحَقِّ عِتْرَتِهِمْ وَ خُلَفَائِهِمْ سَادَةِ الْأَزْكِيَاءِ لَمَّا سَقَيْتَ عِبَادَكَ هَؤُلَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى‏ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَضَرَبَهُ بِهَا فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ‏ كُلُّ قَبِيلَةٍ مِنْ بَنِي أَبٍ مِنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ‏ مَشْرَبَهُمْ‏ فَلَا يُزَاحِمُ الْآخَرِينَ فِي مَشْرَبِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ‏ الَّذِي آتَاكُمُوهُ‏ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ‏ وَ لَا تَسْعَوْا فِيهَا وَ أَنْتُمْ مُفْسِدُونَ عَاصُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ اذْكُرُوا إِذْ قَالَ أَسْلَافُكُمْ لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ خِلْطٍ مَعَهُ‏ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ‏ مُوسَى‏ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يُرِيدُ أَ تَسْتَدْعُونَ الْأَدْنَى‏ (4) لِيَكُونَ لَكُمْ بَدَلًا مِنَ الْأَفْضَلِ ثُمَّ قَالَ‏ اهْبِطُوا مِصْراً مِنَ الْأَمْصَارِ مِنْ هَذِهِ التِّيهِ‏ (5) فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ‏ فِي الْمِصْرِ

____________

(1) في المصدر: «توحد» بالتأنيث و كذا ما بعده.

(2) في نسخة و في المصدر: طلب لهم السقيا. قلت: السقيا: اسم من السقى. و الاستسقاء.

(3) في المصدر: أهلكنا العطش.

(4) في نسخة: أ تستدعون الادون.

(5) في المصدر: ثم قال: اهبطوا مصرا من هذا التيه.

185

ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيِ الْجِزْيَةُ أُخْزُوا (1) بِهَا عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عِنْدَ مُؤْمِنِي عِبَادِهِ‏ وَ الْمَسْكَنَةُ هِيَ الْفَقْرُ وَ الذِّلَّةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ احْتَمَلُوا الْغَضَبَ وَ اللَّعْنَةَ مِنَ اللَّهِ‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا ذَلِكَ الَّذِي لَحِقَهُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ احْتَمَلُوا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ‏ قَبْلَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ وَ كَانُوا يَقْتُلُونَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ بِلَا جُرْمٍ كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ وَ لَا إِلَى غَيْرِهِمْ‏ ذلِكَ بِما عَصَوْا ذَلِكَ الْخِذْلَانُ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ حَتَّى فَعَلُوا الْآثَامَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ بِمَا عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏ يَتَجَاوَزُونَ أَمْرَ اللَّهِ إِلَى أَمْرِ إِبْلِيسَ‏ (2).

20- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِنَّ الْقَائِمَ (عليه السلام) إِذَا قَامَ بِمَكَّةَ وَ أَرَادَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْكُوفَةِ نَادَى مُنَادِيهِ أَلَا لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً وَ يَحْمِلُ حَجَرَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ هُوَ وِقْرُ بَعِيرٍ (3) فَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا انْبَعَثَ عَيْنٌ مِنْهُ فَمَنْ كَانَ جَائِعاً شَبِعَ وَ مَنْ كَانَ ظَامِئاً رَوِيَ فَهُوَ زَادُهُمْ حَتَّى يَنْزِلَ النَّجَفَ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ (4).

21- م، تفسير الإمام (عليه السلام)أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَ قَالَ احْذَرُوا أَنْ يَنَالَكُمْ بِخِلَافِ أَمْرِ اللَّهِ وَ خِلَافِ كِتَابِ اللَّهِ مَا أَصَابَ أَوَائِلَكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ‏ وَ أُمِرُوا بِأَنْ يَقُولُوهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً عَذَاباً مِنَ السَّماءِ طَاعُوناً نَزَلَ بِهِمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً ثُمَّ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً أَيْضاً وَ كَانَ خِلَافُهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا أَنْ بَلَغُوا الْبَابَ رَأَوْا بَاباً مُرْتَفِعاً فَقَالُوا مَا بَالُنَا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نَرْكَعَ عِنْدَ الدُّخُولِ هَاهُنَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَابٌ مُنْحَطٌّ (5) لَا بُدَّ مِنَ‏

____________

(1) في نسخة: «خذوا» و لعله تصحيف «خزوا».

(2) تفسير العسكريّ: 102- 105.

(3) أي حمل بعير.

(4) الأصول: 231.

(5) في نسخة و في المصدر: باب متطأمن أي منخفض.

186

الرُّكُوعِ فِيهِ وَ هَذَا بَابٌ مُرْتَفِعٌ إِلَى مَتَى يَسْخَرُ بِنَا هَؤُلَاءِ يَعْنُونَ مُوسَى وَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ يُسْجِدُونَنَا فِي الْأَبَاطِيلِ وَ جَعَلُوا أَسْتَاهَهُمْ نَحْوَ الْبَابِ وَ قَالُوا بَدَلَ قَوْلِهِمْ حِطَّةٌ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ حطا سمقانا يَعْنُونَ حِنْطَةً حَمْرَاءَ فَذَلِكَ تَبْدِيلُهُمْ‏ (1).

تتميم‏ (2) قال الثعلبي إن الله عز و جل وعد موسى (عليه السلام) أن يورثه و قومه الأرض المقدسة و هي الشام و كان يسكنها الكنعانيون الجبارون و هم العمالقة من ولد عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح وعد الله موسى أن يهلكهم و يجعل أرض الشام مساكن بني إسرائيل فلما استقرت ببني إسرائيل الدار بمصر أمرهم الله بالسير إلى أريحا أرض الشام‏ (3) و هي الأرض المقدسة و قال يا موسى إني قد كتبتها لكم دارا و قرارا فاخرج إليها و جاهد من فيها من العدو فإني ناصركم عليهم و خذ من قومك اثني عشر نقيبا (4) من كل سبط نقيبا ليكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به فاختار موسى النقباء من كل سبط نقيبا و أمره عليهم‏ (5) فسار موسى (عليه السلام) ببني إسرائيل قاصدين أريحا فبعث هؤلاء النقباء إليها يتجسسون له الأخبار و يعلمون علمها و حال أهلها فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عوج بن عناق‏ (6) قال ابن عمر كان طول عوج ثلاثة و عشرين ألف ذراع و ثلاثمائة و ثلاث‏

____________

(1) تفسير العسكريّ: 227.

(2) هنا زيادة في نسخة مخطوطة ليست في المطبوعة أصلا، و قد خطّ عليها في نسخة مخطوطة اخرى بعد ما كتبت؛ و هى: قال الطبرسيّ (رحمه الله) في قوله تعالى: (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ): هى بيت المقدس عن ابن عبّاس و السدى و ابن زيد؛ و قيل: هى دمشق و فلسطين و بعض الاردن، عن الزجاج و الفراء؛ و قيل: هى الشام، عن قتادة؛ و قيل: هى أرض الطور و ما حوله، عن مجاهد، و المقدّسة المطهرة طهرت من الشرك و جعلت مسكنا و قرارا للأنبياء و المؤمنين‏ «الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» أى كتب في اللوح المحفوظ أنّها لكم؛ و قيل: معناه: وهب اللّه لكم، عن ابن عبّاس؛ و قيل:

معناه: أمركم اللّه بدخوله، عن قتادة و السدى.

فان قيل: كيف كتب لهم مع أنّه حرمها عليهم؟ فجوابه أنّها كانت هبة من اللّه لهم ثمّ حرمها عليهم، عن ابن إسحاق؛ و قيل: ان المراد به الخصوص و ان كان الكلام على العموم فصار كأنّه مكتوب لبعضهم حرام على البعض، و الذين كتب لهم هم الذين كانوا مع يوشع بن نون بعد موت موسى بشهرين.

(3) في المصدر: من أرض الشام.

(4) ذكر اليعقوبي في تاريخه أسماء النقباء و عدد من كان معهم من بني إسرائيل راجعه.

(5) أي جعله أميرا عليهم.

(6) في المصدر: عوج بن عنق.

187

و ثلاثين ذراعا و ثلث ذراع بذراع الملك‏ (1) و كان عوج يحتجر (2) بالسحاب و يشرب و يتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله‏ (3).

- و يروى‏ أنه أتى نوحا (عليه السلام) أيام الطوفان فقال له احملني معك في سفينتك فقال له اذهب يا عدو الله فإني لم أومر بك.

و طبق الماء ما على الأرض من جبل و ما جاوز ركبتي عوج و عاش عوج ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه الله تعالى على يد موسى (عليه السلام) و كان لموسى (عليه السلام) عسكر فرسخ في فرسخ فجاء عوج حتى نظر إليهم ثم أتى الجبل و قور منه صخرة على قدر العسكر ثم حملها ليطبقها عليهم فبعث الله تعالى إليه الهدهد و معه المسن يعني بمنقاره‏ (4) حتى قور الصخرة فانتقبت‏ (5) فوقعت في عنق عوج فطوقته فصرعته فأقبل موسى (عليه السلام) و طوله عشرة أذرع و طول عصاه عشرة أذرع و نزا في السماء عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه و هو مصروع بالأرض فقتله قالوا فأقبلت جماعة كثيرة و معهم الخناجر فجهدوا حتى جزوا رأسه فلما قتل وقع على نيل مصر فجسرهم سنة قالوا و كانت أمه عنق و يقال عناق إحدى بنات آدم (عليه السلام) من صلبه‏ (6) فلما لقيهم عوج و على رأسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر و جعلهم في حجزته و انطلق بهم إلى امرأته و قال انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم‏

____________

(1) المصدر خال عن (ثلث ذراع) و المذكور فيه هكذا: ثلاثة و عشرين ألف ذراع و ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثون ذراعا بالذراع الأول.

(2) في المصدر: يحتجز بالسحب و يشرب منه الماء. قال المصنّف في الهامش: يحتجر اما بالمهملة قال في القاموس: احتجر به: التجأ و استعاذ، أو بالمعجمة قال الجوهريّ: احتجز الرجل بازار: شده على وسطه، أي كان السحاب في وسطه، و الأول أظهر.

(3) هذا و ما بعده من أساطير العامّة و لم يرد بطرقنا في ذلك شي‏ء.

(4) قال الفيروزآبادي: سن السكين: أحده. و كل ما يسن به أو عليه مسن، و قال: السنة بالكسر الفأس: منه (قدس سره).

(5) في المصدر: فبعث اللّه عليه الهدهد و معه الطيور فجعلت تنقر بمناقيرها حتّى قورت الصخرة و انثقبت. قلت: قور الشي‏ء: قطعه من وسطه خرقا مستديرا.

(6) توجد في المصدر المطبوع بمصر نقيصة من قوله: «فلما لقيهم» الى قول موسى: (عليه السلام) فيما يأتي‏ «رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ».

188

يريدون قتالنا فطرحهم بين يديها و قال أ لا أطحنهم برجلي فقالت امرأته لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك فجعلوا يتعرفون أحوالهم و كان لا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بالخشب و يدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربعة فلما خرجوا قال بعضهم لبعض يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم شكوا و ارتدوا عن نبي الله و لكن اكتموا شأنهم و أخبروا موسى و هارون فيريان فيه رأيهما فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ثم انصرفوا إلى موسى (عليه السلام) بعد أربعين يوما و جاءوا بحبة من عنبهم وقر رجل و أخبروا بما رأوا ثم إنهم نكثوا العهد و جعل كل واحد منهم ينهى سبطه و قريبه عن قتالهم و يخبرهم بما رأوا من حالهم إلا رجلان منهم وفيا بما قالا يوشع بن نون و كالب بن يوفنا ختن موسى (عليه السلام) على أخته مريم فلما سمع القوم ذلك من الجواسيس رفعوا أصواتهم بالبكاء و قالوا يا ليتنا متنا في أرض مصر و ليتنا نموت في هذه البرية و لا يدخلنا الله القرية فتكون نساؤنا و أولادنا و أثقالنا غنيمة لهم و جعل الرجل يقول لأصحابه تعالوا نجعل علينا رأسا و ننصرف إلى مصر فذلك قوله تعالى إخبارا عنهم‏ قالُوا يا مُوسى‏ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ‏ قال قتادة كانت لهم أجسام طويلة و خلقة عجيبة ليست لغيرهم‏ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ‏ فقال لهم موسى‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏فإن الله عز و جل سيفتحها عليكم و إن الذي أنجاكم و فلق البحر هو الذي يظهركم عليهم فلم يقبلوا و ردوا عليه أمره و هموا بالانصراف إلى مصر فخرق يوشع و كالب ثيابهما و هما اللذان أخبر الله عز و جل عنهما في قوله‏ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بالتوفيق و العصمة ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ‏ يعني قرية الجبارين‏ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ‏ لأن الله عز و جل منجز وعده و إنا رأيناهم و خبرناهم فكانت أجسامهم قوية و قلوبهم ضعيفة فلا تخشوهم‏ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ فأراد بنو إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة و عصرهما و قالوا يا مُوسى‏ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ‏ فغضب موسى و دعا عليهم فقال‏ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ أي فاقض و افصل بيننا و بين القوم‏

189

العاصين و كانت عجلة عجلها موسى (عليه السلام) فظهر الغمام على باب قبة الزمر (1) فأوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام) إلى متى يعصيني هذا الشعب و إلى متى لا يصدقون بالآيات لأهلكنهم جميعا و لأجعلن لك شعبا أقوى و أكثر منهم.

فقال موسى إلهي لو أنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الأمم الذين سمعوا إنما قتل هذا الشعب‏ (2) من أجل أنه لم يستطع أن يدخلهم الأرض المقدسة فقتلهم في البرية و إنك طويل صبرك كثيرة نعمتك و أنت تغفر الذنوب و تحفظ الآباء على الأبناء و الأبناء على الآباء فاغفر لهم و لا توبقهم فقال الله عز و جل قد غفرت لهم بكلمتك و لكن بعد ما سميتهم فاسقين و دعوت عليهم بي حلفت لأحرمن عليهم دخول الأرض المقدسة غير عبدي يوشع و كالب و لأتيهنهم في هذه البرية أربعين سنة مكان كل يوم من الأيام التي تجسسوا فيها سنة و كانت أربعين يوما و لنلقين جيفهم في هذه القفار و أما بنوهم الذين لم يعلموا (3) الخير و الشر فإنهم يدخلون الأرض المقدسة فذلك قوله تعالى‏ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً في ستة فراسخ‏ (4) و كانوا ستمائة ألف مقاتل فكانوا يسيرون كل يوم جادين حتى إذا أمسوا و باتوا فإذا هم في الموضع الذي ارتحلوا منه و مات النقباء العشرة الذين أفشوا الخبر بغتة و كل من دخل التيه ممن جاوز عشرين سنة مات في التيه غير يوشع و كالب و لم يدخل أريحا أحد ممن قالوا إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً فلما هلكوا و انقضت الأربعون السنة و نشأت النواشي من ذراريهم ساروا إلى حرب الجبارين و فتح الله لهم.

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: قبة موسى، و في دعاء السمات: قبة الرمان، و في نسخة قبة الزمان، قيل: المراد بتلك القبة هو الخبأ المحضر، و يسميها أهل التوراة الخيمة المقدّسة و قدس الاقداس، و كانت محل تابوت الشهادة و معبدهم. و يأتي ذكرها في كلام الثعلبي.

(2) الشعب بالفتح: القبيلة العظيمة ذكره الفيروزآبادي منه (رحمه الله).

(3) في المصدر: و ليأتينهم حتفهم في هذه القفار، و أمّا بنوهم الذين لم يعصونى و لم يعلموا الخير و لا الشر اه.

(4) في المصدر: فانها محرمة عليهم أربعين سنة، يتيهون في الأرض متحيرين فلا تأس على القوم الفاسقين، فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ.

190

في ذكر النعم‏ (1) التي أنعم الله تعالى على بني إسرائيل في التيه‏

قال الله سبحانه‏ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ‏ أي على أجدادكم و أسلافكم و ذلك أن الله سبحانه و تعالى فلق البحر لهم و أنجاهم من فرعون و أهلك عدوهم و أورثهم ديارهم و أموالهم و أنزل عليهم التوراة فيها بيان كل شي‏ء يحتاجون إليه و أعطاهم ما أعطاهم في التيه و ذلك أنهم قالوا لموسى في التيه أهلكتنا و أخرجتنا من العمران و البنيان إلى مفازة لا ظل فيها و لا كن‏ (2) فأنزل الله تعالى عليهم غماما أبيض رقيقا و ليس بغمام المطر أرق و أطيب‏ (3) و أبرد منه فأظلهم و كان يسير معهم إذا ساروا و يدوم عليهم‏ (4) من فوقهم إذا نزلوا فذلك قوله تعالى‏ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ‏ يعني في التيه تقيكم من حر الشمس و منها أنه جعل لهم عمودا من نور يضي‏ء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر فقالوا هذا الظل و النور قد حصل فأين الطعام فأنزل الله تعالى عليهم المن و اختلفوا فيه فقال مجاهد هو شي‏ء كالصمغ كان يقع على الأشجار و طعمه كالشهد و قال الضحاك هو الترنجبين و قال وهب هو الخبز الرقاق و قال السدي هو عسل كان يقع على الشجر من الليل فيأكلون منه و قال عكرمة هو شي‏ء أنزله الله عليهم مثل الرب الغليظ و قال الزجاج جملة المن ما يمن الله به مما لا تعب فيه و لا نصب‏

- كَقَوْلِ النَّبِيِّ(ص)الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ‏ (5).

. قالوا و كان ينزل عليهم هذا المن كل ليلة يقع على أشجارهم مثل الثلج لكل إنسان منهم صاع كل ليلة فقالوا يا موسى قتلنا هذا المن حلاوته فادع لنا ربك يطعمنا اللحم فدعا موسى (عليه السلام) فأنزل الله عليهم السلوى‏

____________

(1) في المصدر: باب في ذكر النعم.

(2) الكن بالكسر: البيت. وقاء كل شي‏ء و ستره.

(3) في المصدر: بل أرق و أطيب.

(4) في المصدر: و تدور عليهم.

(5) تقدم من اليعقوبي أنّه كان مثل حبّ الكسبرة كانوا يطحنونه و يجعلونه ارغفة.

191

و اختلفوا فيه فقال ابن عباس و أكثر الناس هو طائر يشبه السماني و قال أبو العالية و مقاتل هي طير حمر بعث الله سبحانه سحابة فمطرت السماني عليهم في عرض ميل‏ (1) و قدر طول رمح في السماء بعضها على بعض و كانت السماء تمطر عليهم ذلك و قيل كانت طيرا مثل فراخ الحمام طيبا و سمنا قد تمعط (2) ريشها و زغبها فكانت الريح تأتي بها إليهم فيصبحون و هو في معسكرهم و قيل إنها طير كانت تأتيهم فتسترسل لهم فيأخذونها بأيديهم و قال عكرمة هي طير تكون بالهند أكبر من العصفور و قيل‏ (3) هو العسل بلغة كنانة فكان الله تعالى يرسل عليهم المن و السلوى فيأخذ كل واحد منهما (4) ما يكفيه يوما و ليلة فإذا كان يوم الجمعة أخذ ما يكفيه يومين لأنه لم يكن ينزل عليهم يوم السبت فذلك قوله تعالى‏ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏ كُلُوا أي و قلنا لهم كلوا مِنْ طَيِّباتِ‏ حلالات‏ ما رَزَقْناكُمْ‏ و لا تدخروا لغد فخبوا لغد و تدود و فسد ما ادخروا و قطع الله عنهم ذلك قال الله تعالى‏ وَ ما ظَلَمُونا أي ما يضرونا بالمعصية و مخالفة الأمر وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ يضرون باستيجابهم قطع مادة الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا مئونة و لا مشقة في الدنيا و لا حساب و لا تبعة في العقبى و منها أنهم عطشوا في التيه فقالوا يا موسى من أين لنا الشراب فاستسقى لهم موسى (عليه السلام) فأوحى الله سبحانه إليه‏ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ و اختلف العلماء فيه فقال وهب كان موسى (عليه السلام) يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة فتنفجر عيونا لكل سبط عين و كانوا اثني عشر سبطا ثم تسيل كل عين في جدول إلى سبط فقالوا إن فقد موسى عصاه متنا عطشا فأوحى الله عز و جل إلى موسى لا تقرعن الحجارة بالعصا و لكن كلمها تطعك لعلهم يعتبرون و كان يفعل ذلك فقالوا كيف بنا لو أفضينا إلى الوحل و إلى الأرض التي ليست فيها حجارة فأمر موسى فحمل معه حجرا فحيث ما نزلوا ألقاه.

____________

(1) هكذا في النسخ و فيه تصحيف، و الصواب ما في المصدر و هو هكذا: هو طير أحمر بعثه اللّه عليهم فأمر به السماء في عرض ميل.

(2) أي تساقط. و الزغب: أول ما يبدو من الريش أو الشعر.

(3) في المصدر: و قال المؤرخ، و هو وهم و الصحيح «مؤرج» بالجيم، و هو عمرو بن الحارث أبو فيد السدوسى، سمى بذلك لتأريجه الحرب بين بكر و تغلب.

(4) في المصدر: و كان أحدهم يأخذ ما يكفيه يومه و ليلته.

192

و قال الآخرون كان حجرا مخصوصا بعينه و الدليل عليه قوله الحجر فأدخل الألف و اللام للتعريف و التخصيص مثل قولك رأيت الرجل.

ثم اختلفوا في ذلك الحجر ما هو فقال ابن عباس كان حجرا خفيفا مربعا مثل رأس الرجل أمر أن يحمله فكان يضع في مخلاته فإذا احتاجوا إلى الماء ألفاه‏ (1) و ضربه بعصاه فسقاهم و قال أبو روق‏ (2) كان الحجر من الكدان و هو حجارة رخوة كالمدر و كان فيه اثنتا عشرة حفرة ينبع من كل حفرة عين ماء عذب فيأخذونه فإذا فرغوا و أراد موسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء و كان يسقي كل يوم ستمائة ألف.

و منها أنهم قالوا لموسى في التيه من أين لنا اللباس فجدد الله لهم ثيابهم التي كانت عليهم حتى لا تزيد على كرور الأيام و مرور الأعوام إلا جدة و طراوة و لا تخلق و لا تبلى و تنمو على صبيانهم كما ينمون انتهى. (3)

أقول لا يخفى عليك مما أوردنا في تلك الأبواب أن موسى و هارون (عليهما السلام) لم يخرجا من التيه‏ (4) و أن حجر موسى (عليه السلام) كان حجرا مخصوصا و هو عند قائمنا (عليه السلام) و سيأتي الأخبار في ذلك في كتاب الغيبة.

- و روى الثعلبي عن وهب بن منبه قال‏ أوحى الله تعالى إلى موسى أن يتخذ مسجدا لجماعتهم و بيت المقدس للتوراة و لتابوت السكينة و قبابا للقربان و أن يجعل لذلك المسجد سرادقات ظاهرها و باطنها من الجلود الملبسة عليها و تكون تلك الجلود من جلود ذبائح القربان و حبالها التي تمد بها من أصواف تلك الذبائح و عهد أن لا تغزل تلك الحبال حائض و أن لا يدبغ تلك الجلود جنب و أمره أن ينصب تلك السرادقات على عمد من نحاس طول كل عمود منها أربعون ذراعا و يجعل منه‏ (5) اثني عشر قسما مشرحا

____________

(1) في المصدر: أخرجه.

(2) بفتح الراء و سكون الواو هو عطية بن الحارث الهمدانيّ الكوفيّ صاحب التفسير.

(3) عرائس الثعلبي 135- 138 طبعة مصر.

(4) بل توفى هارون أولا ثمّ موسى بعده.

(5) في المصدر: و يجعل فيها.

193

فإذا انقضى و صار اثني عشر جزءا حمل كل جزء بما فيه من العمد سبط من أسباط بني إسرائيل و أمره أن يجعل سعة تلك السرادقات ستمائة ذراع في ستمائة ذراع و أن ينصب فيه سبع قباب ستة منها مشبكة بقضبان الذهب و الفضة كل واحدة منهن منصوبة على عمود من فضة طوله أربعون ذراعا و عليها أربعة دسوت‏ (1) ثياب الباطن منها سندس أخضر (2) و الثاني أرجوان أحمر و الثالث ديباج و الرابع من جلود القربان وقاية لها من المطر و الغبار و حبالها التي تمد بها من صوف القربان و أن يجعل سعتها أربعين ذراعا و أن ينصب في جوفها موائد (3) من فضة مربعة يوضع عليها القربان سعة كل مائدة منهن ذراع في أربعة أذرع كل مائدة على أربع قوائم من فضة طول كل قائمة ثلاثة أذرع لا ينال الرجل منها إلا قائما و أمره أن ينصب بيت القدس‏ (4) على عمود من ذهب طوله سبعون ذراعا و أن يضعه على سبيكة من ذهب طوله سبعون ذراعا مرصع بألوان الجواهر و أن يجعل أسفله مشبكا بقضبان الذهب و الفضة و أن يجعل حبالها التي تمد بها من صوف القربان مصبوغا بألوان من أحمر و أصفر و أخضر و أن يلبسه سبعة من الجلال الباطن‏ (5) منها سندس أخضر و الثاني أرجوان أحمر و الثالث أبيض و أصفر من الحرير و سائرها من الديباج و الوشي و الظاهر غاشية له‏ (6) من جلود القربان وقاية من الأذى و الندى و أمره أن يجعل سعته سبعين ذراعا و أن يفرش القباب بالقز الأحمر فأمره أن ينصب فيه تابوتا من ذهب لتابوت الميثاق‏ (7) مرصعا بألوان الجواهر و الياقوت الأحمر و الأكهب‏ (8) و الزمرد

____________

(1) جمع الدست: الوسادة.

(2) في المصدر: أربعة دسوت محلاة الباطن الأول سندس أخضر.

(3) جمع المائدة: خوان الطعام.

(4) في نسخة: بيت المقدس.

(5) في المصدر: و أن يلبسه سبعة من الجلال محلاة الباطن، الأول منها سندس أخضر. قلت الجلال جمع الجل و هو للدابّة و غيرها كالثوب للإنسان تصان به.

(6) في المصدر: و الثالث من الديباج الأصفر، و الرابع من الحرير الأصفر، و كذلك أثواب نحوها، و سائرها من الديباج و الوشى، و الظاهر له غاشية من جلود القربان. قلت: الوشى:

نقش الثوب، الثياب الموشية، و الثاني هو المراد هنا.

(7) في المصدر: كتابوت الميثاق.

(8) الكهبة: لون ليس بخالص الحمرة. قاله المصنّف في الهامش. قال الفيروزآبادي:

الكهبة بالضم: غبرة مشربة سوادا. و عد الثعالبى الاكهب من لواحق السواد، و قال في الوان متقاربة: الكهبة صفرة تضرب إلى حمرة. و في المصدر: الاشهب.

194

الأخضر و قوائمه من ذهب و أن يجعل سعته تسعة أذرع‏ (1) في أربعة أذرع و سمكه قامة موسى و أن يجعل له أربعة أبواب باب يدخل منه الملائكة و باب يدخل منه موسى بن عمران (عليه السلام) و باب يدخل منه هارون (عليه السلام) و باب يدخل منه أولاد هارون و هم سدنة ذلك البيت و خزان التابوت و أمر الله سبحانه نبيه موسى (عليه السلام) أن يأخذ من كل محتلم‏ (2) فصاعدا من بني إسرائيل مثقالا من ذهب فينفقه على هذا البيت و ما فيه و أن يجعل باقي المال الذي يحتاج من ذلك من الحلي و الأموال التي ورثها موسى و أصحابه من فرعون و قومه‏ (3) ففعل موسى ذلك فبلغ عدد رجال بني إسرائيل ستمائة ألف و سبعمائة و ثمانين‏ (4) رجلا فأخذ منهم ذلك المال فأوحى الله عز و جل إلى موسى (عليه السلام) أني منزل عليك من السماء نارا لا دخان لها و لا تحرق شيئا و لا تنطفئ أبدا لتأكل القرابين المتقبلة و لتسرج منها القناديل التي في بيت المقدس و هي من ذهب معلقة بسلاسل من ذهب منظومة باليواقيت و اللئالي و أنواع الجواهر و أمره أن يضع في وسط البيت صخرة عظيمة من رخام و ينقر فيها نقرة لتكون كانون تلك النار التي تنزل فيها من السماء فدعا موسى أخاه هارون فقال إن الله قد اصطفاني بنار ينزلها من السماء لتأكل القرابين المقبولة و ليسرج منها في بيت المقدس و أوصاني بها و إني قد اصطفيتك لها و أوصيك بها فدعا هارون ابنيه و قال لهما إن الله تعالى قد اصطفى موسى بأمر و أوصاه به و إنه اصطفاني له و أوصاني به و إني قد اصطفيتكما له و أوصيكما به و كان أولاد هارون هم الذين يلون‏

____________

(1) في المصدر: سبعة أذرع.

(2) أي بالغ، و في المصدر: «كل محتلم فيها» أي في النوم، و الظاهر أن كلمة (فيها) زائدة، و ان المراد المعنى الأول، يدل عليه ما بعده.

(3) كذا في النسخ و الكلام ناقص. و الصواب ما في المصدر و هو هكذا: و أن يجعل باقى المال الذي لا يحتاج إليه من الحلى و الحلل التي ورثها اللّه بني إسرائيل و موسى و أصحابه من فرعون و قومه دفينا في أرض بيت المقدس.

(4) في المصدر: ستمائة ألف و سبعة و خمسين رجلا. و في تاريخ اليعقوبي: و كان عددهم ممن بلغ العشرين سنة فما فوقها الى الستين ممن يحمل السلاح ستمائة ألف و ثلاثة آلاف و خمسمائة و خمسين رجلا.

195

سدانة بيت المقدس‏ (1) و أمر القربان و النيران‏ (2).

بيان كما أن سدانة بيت المقدس‏ (3) و النار التي نزلت من السماء و معابد بني إسرائيل كانت لأولاد هارون (عليه السلام) فكذلك سدانة الكعبة و بيوت العلم و الحكمة و أنوار العلم و المعرفة التي نزلت من السماء و لم يكن فيها دخان الشك و الشبهة و مثل الله بها في آية النور لأولاد أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو من النبي(ص)كهارون من موسى‏ سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا

باب 7 نزول التوراة و سؤال الرؤية و عبادة العجل و ما يتعلق بها

الآيات البقرة وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى‏ بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ و قال تعالى البقرة وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ و قال تعالى البقرة وَ لَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى‏ بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اسْمَعُوا قالُوا

____________

(1) في نسخة: بيت المقدس.

(2) عرائس الثعلبي: 132- 133. و سدانة البيت: خدمتها. و السادن: الخادم و البواب و الحاجب.

(3) في نسخة: بيت المقدس.

196

سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ النساء يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى‏ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَ آتَيْنا مُوسى‏ سُلْطاناً مُبِيناً وَ رَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَ قُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً المائدة وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ وَ أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ‏ و قال تعالى المائدة إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ الأعراف‏ وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قالَ مُوسى‏ لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ وَ لَمَّا جاءَ مُوسى‏ لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ قالَ يا مُوسى‏ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ‏ و قال تعالى الأعراف‏ وَ اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى‏ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَ كانُوا ظالِمِينَ وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَ يَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى‏ إِلى‏ قَوْمِهِ غَضْبانَ‏

197

أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي وَ أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ وَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَ آمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَ فِي نُسْخَتِها هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ وَ اكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ‏ و قال تعالى الأعراف‏ وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏ طه‏ يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ واعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ وَ ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى‏ قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى‏ أَثَرِي وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى‏ قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ فَرَجَعَ مُوسى‏ إِلى‏ قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَ لكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏ فَنَسِيَ أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَ لا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ لَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى‏ قالَ‏

198

يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَ كَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَ انْظُرْ إِلى‏ إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً القصص‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى‏ بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏ الطور وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ النجم‏ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ الأعلى‏ إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ تفسير قال الطبرسي‏ وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أن نؤتيه الألواح على رأس أربعين ليلة أو عند انقضاء أربعين ليلة قال المفسرون لما عاد بنو إسرائيل إلى مصر بعد إنجائهم من البحر و هلاك فرعون و قومه وعدهم الله إنزال التوراة و الشرائع فخلف موسى أصحابه و استخلف عليهم هارون فمكث على الطور أَرْبَعِينَ لَيْلَةً و أنزل عليه التوراة في الألواح‏ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ‏ إلها مِنْ بَعْدِهِ‏ أي من بعد غيبة موسى أو من بعد وعد الله إياكم بالتوراة أو من بعد غرق فرعون و ما رأيتم من الآيات‏ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ‏ أي مضرون بأنفسكم‏ وَ الْفُرْقانَ‏ هي التوراة أيضا أو انفراق البحر أو الفرق بين الحلال و الحرام‏ إِلى‏ بارِئِكُمْ‏ أي خالقكم و منشئكم‏ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ‏ أي ليقتل بعضكم بعضا بقتل البري‏ء المجرم و قيل أي استسلموا للقتل و اختلفوا في المأمور بالقتل‏

- فروي‏ أن موسى (عليه السلام) أمرهم أن يقوموا صفين فاغتسلوا و لبسوا أكفانهم و جاء هارون باثني عشر ألفا ممن لم يعبد العجل و معهم الشفار المرهفة (1) و كانوا

____________

(1) الشفار جمع الشفرة: السكين العظيمة العريضة. سيف مرهف: محدد مرقق الحد.

199

يقتلونهم فلما قتلوا سبعين ألفا تاب الله على الباقين و جعل قتل الماضين شهادة لهم.

و قيل إن السبعين الذين كانوا مع موسى في الطور هم الذين قتلوا ممن عبد العجل سبعين ألفا و قيل إنهم قاموا صفين فجعل يطعن بعضهم بعضا حتى قتلوا سبعين ألفا و قيل غشيتهم ظلمة شديدة فجعل بعضهم يقتل بعضا ثم انجلت الظلمة فأجلوا عن سبعين ألف قتيل‏ (1)

- و روي‏ أن موسى و هارون وقفا يدعوان الله و يتضرعان إليه و هم يقتل بعضهم بعضا حتى نزل الوحي برفع القتل و قبلت توبة من بقي.

و ذكر ابن جريح أن السبب في أمرهم بقتل أنفسهم أن الله علم أن ناسا منهم ممن لم يعبدوا العجل لم ينكروا عليهم ذلك مخافة القتل مع علمهم بأن العجل باطل فلذلك ابتلاهم الله بأن يقتل بعضهم بعضا ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ‏ إشارة إلى التوبة مع القتل لأنفسهم. (2)

لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏ أي لن نصدقك في أنك نبي‏ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً أي علانية فيخبرنا بذلك أو لا نصدقك فيما تخبر به من صفات الله تعالى و قيل إنه لما جاءهم بالألواح قالوا ذلك و قيل إن جهرة صفة لخطابهم لموسى إنهم جهروا به و أعلنوه‏ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ أي الموت‏ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ إلى أسباب الموت و قيل إلى النار و استدل البلخي بها على عدم جواز الرؤية على الله تعالى و يؤكده قوله‏ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى‏ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً و تدل هذه الآية على أن قول موسى (عليه السلام)رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ‏ كان سؤالا لقومه لأنه لا خلاف بين أهل التوراة أن موسى (عليه السلام) لم يسأل الرؤية إلا دفعة واحدة و هي التي سألها لقومه‏ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ‏ أي أحييناكم لاستكمال آجالكم و قيل إنهم سألوا بعد الإفاقة أن يبعثوا أنبياء فبعثهم الله أنبياء فالمعنى بعثناكم أنبياء (3).

____________

(1) أجلوا عن القتيل: انفرجوا عنه.

(2) مجمع البيان 1: 109 و 111 و 113.

(3) و هو لا يصحّ، لان من كان في هذه الدرجة المنحطة من المعرفة و صدر منه هذا الذنب العظيم لا يليق الرسالة و النبوّة و هي منصب إلهى و مقام شامخ لا يعطى الا من كان في أعلى مراتب العلم و أقصى درجة العرفان.

200

و أجمع المفسرون إلا شرذمة يسيرة أن الله تعالى لم يكن أمات موسى (عليه السلام) كما أمات قومه و لكن غشي عليه بدلالة قوله تعالى‏ فَلَمَّا أَفاقَ‏ و استدل بها على جواز الرجعة. (1)

وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ‏ باتباع موسى و العمل بالتوراة وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ قال أبو زيد هذا حين رجع موسى من الطور فأتى بالألواح فقال لقومه جئتكم بالألواح و فيها التوراة و الحلال و الحرام فاعملوا بها قالوا و من يقبل قولك فأرسل الله الملائكة حتى نتقوا الجبل‏ (2) فوق رءوسهم فقال موسى (عليه السلام) إن قبلتم ما أتيتكم به و إلا أرسل الجبل عليكم فأخذوا التوراة و سجدوا لله تعالى ملاحظين إلى الجبل فمن ثم يسجد اليهود على أحد شقي وجوههم قيل و هذا هو معنى أخذ الميثاق لأن في هذه الحال قيل لهم‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ يعني التوراة بجد و يقين‏

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ‏ أَنَّهُ سُئِلَ الصَّادِقُ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ أَ بِقُوَّةٍ بِالْأَبْدَانِ أَوْ بِقُوَّةٍ بِالْقَلْبِ فَقَالَ بِهِمَا جَمِيعاً.

. وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ‏ الضمير لما آتينا أي احفظوا ما في التوراة من الحلال و الحرام و لا تنسوه و

قيل اذكروا ما في تركه من العقوبة و هو- المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام).

و قيل أي اعملوا بما فيه و لا تتركوه‏ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ‏ أي نقضتم العهد الذي أخذناه عليكم‏ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ‏ بالتوبة وَ رَحْمَتُهُ‏ بالتجاوز (3).

وَ اسْمَعُوا أي اقبلوا ما سمعتم و اعملوا به أو استمعوا لتسمعوا قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا أي قالوا استهزاء سمعنا قولك و عصينا أمرك أو حالهم كحال من قال ذلك‏ (4).

وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ‏ (5) قال البيضاوي أي تداخلهم حبه و رسخ في قلوبهم صورته لفرط شعفهم به كما يتداخل الصبغ الثوب و الشراب أعماق البدن و فِي قُلُوبِهِمُ‏ بيان لمكان الإشراب كقوله‏ إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً

____________

(1) مجمع البيان 1: 114 و 115.

(2) أي قلعوه.

(3) مجمع البيان 1: 128.

(4) مجمع البيان 1: 162 و 163.

(5) قال السيّد الرضيّ (قدس اللّه روحه): هذه استعارة و المراد بها صفة قلوبهم بالمبالغة في حب العجل، فكانها تشربت حبّه فمازجها ممازجة المشروب و خالطها مخالطة الشي‏ء الملذوذ، و حذف حبّ العجل لدلالة الكلام عليه، لان القلوب لا يصحّ وصفها بتشرب العجل على الحقيقة.

201

بِكُفْرِهِمْ‏ أي بسبب كفرهم و ذلك لأنهم كانوا مجسمة أو حلولية و لم يروا جسما أعجب منه فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري‏ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ‏ (1) بالتوراة و المخصوص بالذم محذوف نحو هذا الأمر أو ما يعمه و غيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث‏ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ تقرير للقدح في دعواهم الإيمان بالتوراة و تقديره إن كنتم مؤمنين بها ما أمركم بهذه القبائح و رخص لكم فيها إيمانكم بها أو إن كنتم مؤمنين بها فبئس ما أمركم إيمانكم بها فإن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه لكن الإيمان بها لا يأمر به فإذن لستم بمؤمنين. (2)

مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ قال الطبرسي أي عهدهم المؤكد باليمين بإخلاص العبادة له و الإيمان برسله و ما يأتون به من الشرائع‏ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً (3) أي أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر اثني عشر رجلا كالطلائع يتجسسون و يأتون بني إسرائيل بأخبار أرض الشام و أهلها الجبارين فاختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا أي أمينا كفيلا فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم و عظم خلقهم إلا رجلين كالب بن يوفنا و يوشع بن نون و قيل معناه أخذنا من كل سبط منهم ضمينا بما عقدنا عليهم الميثاق في أمر دينهم أو رئيسا أو شهيدا على قومه و قيل إنهم بعثوا أنبياء وَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ‏ الخطاب للنقباء أو لبني إسرائيل أي إني معكم بالنصر و الحفظ إن قاتلتموهم و وفيتم بعهدي و ميثاقي‏ وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ‏ أي نصرتموهم و قيل عظمتموهم و أطعتموهم‏ وَ أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ‏ أي أنفقتم في سبيل الله نفقة حسنة فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ‏ أي بعد بعث النقباء و أخذ الميثاق‏ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ‏ أي أخطأ قصد الطريق الواضح و زال عن منهاج الحق‏ (4).

____________

(1) قال السيّد: هذه استعارة لان الايمان على الحقيقة لا يصحّ عليه النطق، و الامر انما يكون بالقول، فالمراد ان الايمان انما يكون دلالة على ضد الكفر و الضلال، و ترغيبا في اتباع الهدى و الرشاد، و انه لا يكون ترغيبا في سفاهة و لا دلالة على ضلالة، فأقام تعالى ذكر الامر هاهنا مقام ذكر الترغيب و الدلالة على طريق المجاز و الاستعارة، إذ كان المرغب في الشي‏ء و المدلول عليه قد يفعله كما يفعله المأمور به و المندوب إليه.

(2) أنوار التنزيل 1: 31.

(3) النقيب: شاهد القوم و ضمينهم و عريفهم و سيدهم.

(4) مجمع البيان 3: 171.

202

فِيها هُدىً‏ أي بيان للحق و دلالة على الأحكام‏ وَ نُورٌ أي ضياء لكل ما تشابه عليهم و قيل أي بيان أن أمر النبي(ص)حق.

يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا أي يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله و أقروا به‏ لِلَّذِينَ هادُوا أي تابوا من الكفر أو لليهود و اللام فيه متعلق بيحكم أي يحكمون بالتوراة لهم و فيما بينهم‏ وَ الرَّبَّانِيُّونَ‏ أي يحكم بها الربانيون الذين علت درجاتهم في العلم و قيل الذين يعملون بما يعلمون‏ وَ الْأَحْبارُ العلماء الكبار بِمَا اسْتُحْفِظُوا أي بما استودعوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ‏ أو بما أمروا بحفظ ذلك و القيام به و ترك تضييعه‏ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ أي رقباء لا يتركون أن يغير أو يبينون ما يخفى منه. (1)

اخْلُفْنِي‏ أي كن خليفتي‏ فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ‏ فيما بينهم و أجر على طريقتك في الصلاح أو أصلح فاسدهم‏ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ‏ أي لا تسلك طريقة العاصين و لا تكن عونا للظالمين.

قالَ رَبِّ أَرِنِي‏ اختلف في وجه هذا السؤال على أقوال نذكر منها وجهين أحدهما ما قاله الجمهور و هو الأقوى أنه لم يسأل لنفسه و إنما سألها لقومه حين قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً و لذا قال (عليه السلام)أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا و ثانيهما أنه لم يسأل الرؤية بالبصر و لكن سأله أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطره إلى المعرفة و يستغني عن الاستدلال‏ قالَ لَنْ تَرانِي‏ أبدا فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ‏ علق رؤيته باستقرار الجبل الذي علمنا أنه لم يستقر من قبيل التعليق على المحال‏ وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً (2) أي سقط مغشيا عليه و روي عن ابن عباس‏

____________

(1) مجمع البيان 197 و 198.

(2) قال السيّد الرضيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) في قوله عزّ اسمه: «فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ» هذه استعارة على أحد وجهي التأويل، و هو أن يكون المعنى: فلما حقق تعالى بمعرفته لحاضرى الجبل بالآيات التي أحدثها في الجبل زالت عنهم في العلم بحقيقته عوارض الشبه و خوالج الريب، و كان معرفته سبحانه تجلت لهم من غطاء أو برزت لهم من حجاب؛ و أمّا التأويل الآخر و هو أن يقدر في الكلام.

203

أنه قال أخذته الغشية عشية الخميس يوم عرفة و أفاق عشية الجمعة و فيه نزلت عليه التوراة و قيل معناه خر ميتا فَلَمَّا أَفاقَ‏ من صعقته‏ قالَ سُبْحانَكَ‏ أي تنزيها لك عن أن يجوز عليك ما لا يليق بك‏ تُبْتُ إِلَيْكَ‏ من التقدم في المسألة قبل الإذن فيها.

و قيل إنما قاله على وجه الانقطاع إلى الله سبحانه كما يذكر التسبيح و التهليل و نحو ذلك من الألفاظ عند ظهور الأمور الجليلة

- وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ بأنه لا يراك أحد من خلقك عن- ابن عباس‏ و روي مثله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال معناه أنا أول من آمن و صدقك بأنك لا ترى.

و قيل أنا أول المؤمنين من قومي باستعظام سؤال الرؤية. بِرِسالاتِي‏ من غير كلام‏ وَ بِكَلامِي‏ من غير رسالة قيل إنه سبحانه كلم موسى على الطور و كلم نبينا عند سدرة المنتهى.

فَخُذْ ما آتَيْتُكَ‏ أي أعطيتك من التوراة و تمسك بما أمرتك‏ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ أي من المعترفين بنعمتي القائمين بشكرها فِي الْأَلْواحِ‏ يعني بالألواح التوراة و قيل كانت من خشب نزلت من السماء و قيل كانت من زمرد طولها عشرة أذرع و قيل كانت من زبرجدة خضراء و ياقوتة حمراء و قيل إنهما كانا لوحين.

مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قال الزجاج أعلم الله سبحانه أنه أعطاه من كل شي‏ء يحتاج إليه من أمر الدين مع ما أراه من الآيات‏ مَوْعِظَةً هذا تفسير لقوله‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و بيان لبعض ما دخل تحته‏ وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ يحتاج إليه في الدين من الأوامر و النواهي و الحلال و الحرام و غير ذلك‏ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أي بما فيها من أحسن المحاسن و هي الفرائض و النوافل فإنها أحسن من المباحات و قيل بالناسخ دون المنسوخ و قيل المراد بالأحسن الحسن و كلها حسن. (1)

____________

(1) مجمع البيان 4: 473 و 474 و 475 و 476 و 477.

204

جَسَداً أي مجسدا لا روح فيه و قيل لحما و دما لَهُ خُوارٌ أي صوت و في كيفية خوار العجل مع أنه مصوغ من ذهب خلاف فقيل أخذ السامري قبضة من تراب أثر فرس جبرئيل (عليه السلام) يوم قطع البحر فقذف ذلك التراب في فم العجل فتحول لحما و دما و كان ذلك معتادا غير خارق للعادة و جاز أن يفعل الله ذلك بمجرى العادة و قيل إنه احتال بإدخال الريح كما تعمل هذه الآلات التي تصوت بالحيل‏ أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ‏ بما يجدي عليهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا (1) وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا أي لا يهديهم إلى خير ليأتوه و لا إلى شر ليجتنبوه‏ اتَّخَذُوهُ‏ أي إلها. (2)

وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ‏ (3) قال البيضاوي أي اشتد ندمهم فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ‏ طرحها من شدة الغضب و فرط الزجر حمية للدين. (4)

* * * و قال الطبرسي: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَخِي مُوسَى لَيْسَ الْمُخْبِرُ كَالْمُعَايِنِ لَقَدْ أَخْبَرَهُ اللَّهُ بِفِتْنَةِ قَوْمِهِ وَ قَدْ عَرَفَ أَنَّ مَا أَخْبَرَهُ رَبُّهُ حَقٌّ وَ إِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَمُتَمَسِّكٌ بِمَا فِي يَدَيْهِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَ رَآهُمْ فَغَضِبَ وَ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ.

. اسْتَضْعَفُونِي‏ أي اتخذوني ضعيفا وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي‏ أي هموا بقتلي‏ فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ أي لا تسرهم بأن تفعل ما يوهم ظاهره خلاف التعظيم‏ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ أي مع عبدة العجل و من جملتهم في إظهار الغضب و الموجدة (5) وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي صغر النفس و المهانة

____________

(1) و يمكن أن يكون المعنى: أو لم يروا أنّه لا ينطق كآحاد البشر و لا يتفوه بكلام بل يخرج منه صوت البقر فقط فكيف يكون هذا خالقا و هو أعجز من أضعف المخلوقين؟.

(2) مجمع البيان 4: 48.

(3) أنوار التنزيل 1: 172 و 174.

قال السيّد الرضيّ (قدس اللّه روحه): هذه استعارة و لا شي‏ء على الحقيقة هناك سقط في ايديهم، و يقال: أسقط يديه و سقط في يديه بمعنى واحد، و ذلك عند ما يصيب الإنسان من الابلاس لتروق البلاء و غلبة الاعداء، و ربما قيل ذلك للنادم على فعل الشي‏ء إذا وجد غب مضرته و وخيم عاقبته، و المعنى أن الامر المخوف حصل في أيديهم من مجنى ثمرة معاصيهم فوجدوه وجدان من هو في يده إذ كانت أيديهم في مكروهه.

(4) أنوار التنزيل 1: 173 و 174.

(5) الموجدة: الغضب.

205

أو الجزية أو الاستسلام للقتل‏ (1) وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ‏ اختلف في سبب اختياره إياهم و وقته فقيل إنه اختارهم حين خرج إلى الميقات ليكلمه الله سبحانه بحضرتهم و يعطيه التوراة فيكونوا شهداء له عند بني إسرائيل لما لم يثقوا بخبره أن الله سبحانه يكلمه فلما حضروا الميقات و سمعوا كلامه سألوا الرؤية فأصابتهم الصاعقة ثم أحياهم الله و قيل إنه اختارهم بعد الميقات الأول للميقات الثاني بعد عبادة العجل ليعتذروا من ذلك فلما سمعوا كلام الله‏ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فأخذتهم الرجفة و هي الرعدة و الحركة الشديدة حتى كادت أن تبين مفاصلهم و خاف موسى عليهم الموت فبكى و دعا و خاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم و لم يصدقوه بأنهم ماتوا و قال ابن عباس إن السبعين الذين قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فأخذتهم الصاعقة كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة و إنما أمر الله تعالى موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختارهم و برز بهم ليدعوا ربهم فكان فيما دعوا أن قالوا اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا و لا تعطيه أحدا بعدنا فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة.

- وَ رُوِيَ‏ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ مِنْ أَجْلِ دَعْوَاهُمْ عَلَى مُوسَى قَتْلَ أَخِيهِ هَارُونَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ شَبَّرَ وَ شَبِيراً ابْنَيْ هَارُونَ انْطَلَقُوا إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ فَنَامَ هَارُونُ عَلَى سَرِيرٍ فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ فَلَمَّا مَاتَ دَفَنَهُ مُوسَى فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لَهُ أَيْنَ هَارُونُ قَالَ تَوَفَّاهُ اللَّهُ فَقَالُوا لَا بَلْ أَنْتَ قَتَلْتَهُ حَسَدْتَنَا عَلَى خُلْقِهِ وَ لِينِهِ قَالَ فَاخْتَارُوا مَنْ شِئْتُمْ فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ ذَهَبَ بِهِمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْقَبْرِ قَالَ مُوسَى يَا هَارُونُ أَ قُتِلْتَ أَمْ مِتَّ فَقَالَ هَارُونُ مَا قَتَلَنِي أَحَدٌ وَ لَكِنْ تَوَفَّانِي اللَّهُ فَقَالُوا لَنْ تُعْصَى بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَصَعِقُوا وَ مَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ (3).

و قال وهب لم تكن تلك الرجفة موتا و لكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة

____________

(1) مجمع البيان 4: 482 و 483، و فيه: و قيل: إن الذلة أخذ الجزية، و أخذ الجزية لم يقع فيمن عبد العجل و انما أراد استسلامهم للقتل.

(2) في المصدر: رووا أي العامّة.

(3) تقدم الاشكال في ذلك.

206

و قلقلوا و رجفوا حتى كادت تبين منه مفاصلهم و تنقض ظهورهم فلما رأى موسى ذلك رحمهم و خاف عليهم الموت و اشتد عليه فقدهم و كانوا وزراؤه على الخير سامعين له مطيعين فعند ذلك دعا و بكى و ناشد ربه فكشف الله عنهم تلك الرجفة و الرعدة فسكنوا و اطمأنوا و سمعوا كلام ربهم‏ قالَ‏ أي موسى‏ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ‏ أي لو شئت أهلكت هؤلاء السبعين من قبل هذا الموقف و أهلكتني معهم فالآن ما ذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم‏ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا معناه النفي و إن كان بصورة الإنكار و المعنى أنك لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا فبهذا نسألك رفع المحنة بالإهلاك عنا و ما فعله السفهاء هو عبادة العجل ظن موسى أنهم أهلكوا لأجل عبادة بني إسرائيل العجل و قيل هو سؤال الرؤية إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ‏ أي إن الرجفة إلا اختبارك و ابتلاؤك و محنتك أي تشديدك التعبد و التكليف علينا بالصبر على ما أنزلته بنا و قيل المراد إن هي إلا عذابك‏ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ أي تهلك بهذه الرجفة من تشاء وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ أي تنجي و قيل تضل بترك الصبر على فتنتك و ترك الرضا بها من تشاء عن نيل ثوابك و دخول جنتك و تهدي بالرضا بها و الصبر عليها من تشاء أَنْتَ وَلِيُّنا أي ناصرنا و الأولى بنا تحوطنا و تحفظنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً أي نعمة و قيل الثناء الجميل و قيل التوفيق للأعمال الصالحة وَ فِي الْآخِرَةِ أي حسنة أيضا و هي الرفعة و المغفرة و الرحمة و الجنة فَسَأَكْتُبُها أي فسأوجب رحمتي و هذه بشارة ببعثة نبينا ص. (1)

وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ‏ أي قلعناه من أصله فرفعناه فوق بني إسرائيل و كان عسكر موسى فرسخا في فرسخ فرفع الله الجبل فوق جميعهم‏ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ أي غمامة أو سقيفة وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ‏ أي علموا أو الظن بمعناه‏ خُذُوا أي و قلنا لهم خذوا. (2)

وَ واعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ‏ هو أن الله وعد موسى بعد أن أغرق فرعون ليأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ‏ أي و لا تتعدوا فيه فتأكلوه‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 484 و 485 و 486. و فيه: فسأوجب رحمتى للذين يتقون الشرك اي يجتنبونه؛ و قيل يجتنبون الكبائر و المعاصى. و قوله: هذه بشارة اه لم نجده في المصدر. م.

(2) مجمع البيان 4: 496.

207

على الوجه المحرم عليكم‏ فَقَدْ هَوى‏ أي هلك أو هوى إلى النار لِمَنْ تابَ‏ من الشرك‏ ثُمَّ اهْتَدى‏ أي لزم الإيمان حتى يموت و قيل لم يشك في إيمانه و

- قَالَ الْبَاقِرُ (عليه السلام)ثُمَّ اهْتَدى‏ إِلَى وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (1).

. وَ ما أَعْجَلَكَ‏ قال ابن إسحاق كانت المواعدة أن يوافي الميعاد هو و قومه و قيل مع جماعة من وجوه قومه و هو متصل بقوله‏ وَ واعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ‏ فتعجل موسى من بينهم شوقا إلى ربه و خلفهم ليلحقوا به فقيل له‏ ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى‏ أي بأي سبب خلفت قومك و سبقتهم‏ عَلى‏ أَثَرِي‏ أي من ورائي يدركونني عن قريب أو هم على ديني و منهاجي أو هم ينتظرون من بعدي ما الذي آتيهم به‏ وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى‏ أي سبقتهم إليك حرصا على تعجيل رضاك‏ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ‏ أي امتحناهم‏ بِمَلْكِنا أي و نحن نملك من أمرنا شيئا و المعنى أنا لم نطق رد عبدة العجل عن عظيم ما ارتكبوه للرهبة لكثرتهم و قلتنا وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً أي وعدا لعذابك يوم القيامة لن تخلف ذلك الوعد و لن يتأخر عنك‏ ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً أي ظللت على عبادته مقيما

- لَنُحَرِّقَنَّهُ‏ أي بالنار و قرأ أبو جعفر (عليه السلام) بسكون الحاء و تخفيف الراء و هو قراءة علي (عليه السلام) و ابن عباس.

أي لنبردنه بالمبرد (2) فعلى الأول يدل على كونه حيوانا لحما و دما و على الثاني على أنه كان ذهبا و فضة و لم يصر حيوانا. (3)

و قال البيضاوي‏ لَنُحَرِّقَنَّهُ‏ أي بالنار و يؤيده قراءة لنحرقنه أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد و يعضده قراءة لنحرقنه‏ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ‏ لنذرينه رمادا أو مبرودا فِي الْيَمِّ نَسْفاً فلا يصادف منه شي‏ء و المقصود من ذلك زيادة عقوبته و إظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر (4).

____________

(1) تمام الخبر على ما في المصدر: فو اللّه لو أن رجلا عبد اللّه عمره ما بين الركن و المقام ثمّ مات و لم يجئ بولايتنا لاكبّه اللّه في النار على وجهه. رواه الحاكم أبو القاسم الحسكانى بإسناده و أورده العيّاشيّ في تفسيره من عدة طرق.

(2) برد الحديد الحديد: أخذ منه بالمبرد.

(3) مجمع البيان 7: 23 و 24 و 25 و 27 و 29.

(4) أنوار التنزيل 2: 26. و فيه: او مبردا.

208

- وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) هَمَّ بِقَتْلِ السَّامِرِيِّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَا تَقْتُلْهُ يَا مُوسَى فَإِنَّهُ سَخِيٌّ ثُمَّ أَقْبَلَ مُوسَى عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ‏ إِنَّما إِلهُكُمُ‏ الْآيَةَ (1).

. أقول‏

- و في بعض التفاسير روي أن موسى أخذ العجل فذبحه فسال منه دم ثم حرقه بالنار ثم ذرأه في اليم.

الْقُرُونَ الْأُولى‏ مثل قوم نوح و عاد و ثمود بَصائِرَ أي حججا و براهين‏ لِلنَّاسِ‏ و عبرا يبصرون بها أمر دينهم. (2)

وَ الطُّورِ أقسم سبحانه بالجبل الذي كلم عليه موسى بالأرض المقدسة وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ أي مكتوب‏ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ الرق جلد يكتب فيه و المنشور المبسوط قيل هو التوراة كتبها الله لموسى و قيل هو القرآن و قيل صحائف الأعمال و قيل هو الكتاب الذي كتبها الله لملائكته في السماء يقرءون فيه ما كان و ما يكون. (3).

1- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ فَإِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا رَجَعَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مَعَهُ التَّوْرَاةُ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ فَرَفَعَ اللَّهُ جَبَلَ طُورِ سَيْنَاءَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ لَهُمْ مُوسَى لَئِنْ لَمْ تَقْبَلُوا لَيَقَعَنَّ الْجَبَلُ عَلَيْكُمْ وَ لَيَقْتُلَنِّكُمْ فَنَكَسُوا رُءُوسَهُمْ وَ قَالُوا نَقْبَلُهُ‏ (4) قَوْلُهُ‏ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ‏ أَيْ أَحَبُّوا الْعِجْلَ حَتَّى عَبَدُوهُ‏ (5).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع‏ سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنِ الثَّوْرِ مَا بَالُهُ غَاضٌّ طَرْفَهُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا عَبَدَ قَوْمُ مُوسَى الْعِجْلَ نَكَسَ رَأْسَهُ‏ (6).

3- ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 29.

(2) مجمع البيان 7: 256.

(3) مجمع البيان 9: 163.

(4) تفسير القمّيّ: 41.

(5) تفسير القمّيّ: 46.

(6) عيون الأخبار: 134، علل الشرائع: 198 و الحديث طويل أخرجه بتمامه في كتاب الاحتجاجات، راجع ج 10: 75- 83.

209

مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَثْنَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَكْرِمُوا الْبَقَرَ فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْبَهَائِمِ مَا رَفَعَتْ طَرْفَهَا إِلَى السَّمَاءِ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُنْذُ عُبِدَ الْعِجْلُ‏ (1).

4- فس، تفسير القمي‏ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ‏ قَالَ اخْتَبَرْنَاهُمْ‏ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ‏ قَالَ بِالْعِجْلِ الَّذِي عَبَدُوهُ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ الْأَلْوَاحَ إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْماً أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِذَلِكَ وَ ذَهَبَ إِلَى الْمِيقَاتِ وَ خَلَّفَ هَارُونَ عَلَى قَوْمِهِ فَلَمَّا جَاءَتِ الثَّلَاثُونَ يَوْماً وَ لَمْ يَرْجِعْ مُوسَى إِلَيْهِمْ عَصَوْا (2) وَ أَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوا هَارُونَ قَالُوا إِنَّ مُوسَى كَذَبَنَا وَ هَرَبَ مِنَّا فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ مُوسَى قَدْ هَرَبَ مِنْكُمْ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْكُمْ أَبَداً فَاجْمَعُوا إِلَيَّ حُلِيَّكُمْ حَتَّى أَتَّخِذَ لَكُمْ إِلَهاً تَعْبُدُونَهُ وَ كَانَ السَّامِرِيُّ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُوسَى يَوْمَ أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابَهُ فَنَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ كَانَ عَلَى حَيَوَانٍ فِي صُورَةِ رَمَكَةٍ وَ كَانَتْ كُلَّمَا وَضَعَتْ حَافِرَهَا عَلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ يَتَحَرَّكُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ السَّامِرِيُّ وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ مُوسَى فَأَخَذَ التُّرَابَ مِنْ حَافِرِ رَمَكَةِ جَبْرَئِيلَ‏ (3) وَ كَانَ يَتَحَرَّكُ فَصَرَّهُ فِي صُرَّةٍ (4) وَ كَانَ عِنْدَهُ يَفْتَخِرُ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا جَاءَهُمْ إِبْلِيسُ وَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ قَالَ لِلسَّامِرِيِّ هَاتِ التُّرَابَ الَّذِي مَعَكَ فَجَاءَ بِهِ السَّامِرِيُّ فَأَلْقَاهُ إِبْلِيسُ فِي جَوْفِ الْعِجْلِ فَلَمَّا وَقَعَ التُّرَابُ فِي جَوْفِهِ تَحَرَّكَ وَ خَارَ وَ نَبَتَ عَلَيْهِ الْوَبَرُ وَ الشَّعْرُ فَسَجَدَ لَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَكَانَ عَدَدُ الَّذِينَ سَجَدُوا سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى‏ فَهَمُّوا بِهَارُونَ حَتَّى هَرَبَ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ بَقُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى تَمَّ مِيقَاتُ مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَشَرَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْأَلْوَاحَ فِيهِ التَّوْرَاةُ وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ‏

____________

(1) علل الشرائع: 168.

(2) في المصدر و في نسخة: غضبوا.

(3) في المصدر: فأخذ التراب من تحت حافر رمكّة جبرئيل.

(4) أي وضعه في صرة. و الصرة: شرج الدراهم و نحوها.

210

مِنْ أَحْكَامِ السِّيَرِ وَ الْقِصَصِ‏ (1) ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى‏ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ‏ وَ عَبَدُوا الْعِجْلَ وَ لَهُ خُوَارٌ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) يَا رَبِّ الْعِجْلُ مِنَ السَّامِرِيِّ فَالْخُوَارُ مِمَّنْ قَالَ مِنِّي يَا مُوسَى أَنَا لَمَّا رَأَيْتُهُمْ قَدْ وَلَّوْا عَنِّي إِلَى الْعِجْلِ أَحْبَبْتُ أَنْ أَزِيدَهُمْ فِتْنَةً فَرَجَعَ مُوسى‏ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ إِلى‏ قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي‏ ثُمَّ رَمَى بِالْأَلْوَاحِ وَ أَخَذَ بِلِحْيَةِ أَخِيهِ هَارُونَ وَ رَأْسِهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ‏ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي‏ فَقَالَ هَارُونُ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي‏ فَقَالَ لَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ‏ ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا قَالَ مَا خَالَفْنَاكَ‏ وَ لكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ‏ يَعْنِي مِنْ حُلِيِّهِمْ‏ فَقَذَفْناها قَالَ التُّرَابُ الَّذِي جَاءَ بِهِ السَّامِرِيُّ طَرَحْنَاهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ السَّامِرِيُّ الْعِجْلَ وَ لَهُ خُوَارٌ فَقَالَ لَهُ مُوسَى‏ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ قالَ‏ السَّامِرِيُ‏ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ‏ يَعْنِي مِنْ تَحْتِ حَافِرِ رَمَكَةِ جَبْرَئِيلَ فِي الْبَحْرِ فَنَبَذْتُها أَيْ أَمْسَكْتُهَا (2) وَ كَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي‏ أَيْ زَيَّنَتْ فَأَخْرَجَ مُوسَى الْعِجْلَ فَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ وَ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ مُوسَى لِلسَّامِرِيِ‏ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ‏ يَعْنِي مَا دُمْتَ حَيّاً وَ عَقِبَكَ هَذِهِ الْعَلَامَةُ فِيكُمْ قَائِمَةٌ أَنْ تَقُولَ‏ (3) لَا مِسَاسَ حَتَّى تُعْرَفُوا أَنَّكُمْ سَامِرِيَّةٌ فَلَا يَغْتَرُّوا بِكُمُ النَّاسُ فَهُمْ إِلَى السَّاعَةِ بِمِصْرَ وَ الشَّامِ مَعْرُوفِينَ بِلَا مِسَاسَ ثُمَّ هَمَّ مُوسَى بِقَتْلِ السَّامِرِيِّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَا تَقْتُلْهُ يَا مُوسَى فَإِنَّهُ سَخِيٌّ فَقَالَ لَهُ مُوسَى‏ انْظُرْ إِلى‏ إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً (4).

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: من الاحكام و السير و القصص. و هو الصواب.

(2) هكذا في النسخ و المصدر، و لم نجد في اللغة النبذ بمعنى الامساك، بل هو بمعنى الطرح و الرمى.

(3) في نسخة: أن تقولوا.

(4) تفسير القمّيّ: 420- 422.

211

بيان: قال البيضاوي‏ أَسِفاً أي حزينا بما فعلوا وَعْداً حَسَناً بأن يعطيكم التوراة فيها هدى و نور أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أي الزمان يعني زمان مفارقته لهم‏ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي‏ وعدكم إياي بالثبات على الإيمان بالله و القيام على ما أمرتكم به و قيل هو من أخلفت وعده إذا وجدت الخلف فيه أي أ فوجدتم الخلف في وعدي لكم بالعود بعد الأربعين‏ بِمَلْكِنا أي بأن ملكنا أمرنا إذ لو خلينا و أمرنا و لم يسول لنا السامري لما أخلفناه‏ أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ‏ أحمالا من حلي القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس و قيل استعاروا لعيد كان لهم ثم لم يردوا عند الخروج مخافة أن يعلموا به و قيل ما ألقاه البحر (1) على الساحل بعد إغراقهم فأخذوه‏ فَقَذَفْناها أي في النار فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُ‏ أي ما كان معه منها روي أنهم لما حسبوا أن العدة قد كملت قال لهم السامري إنما أخلف موسى ميعادكم لما معكم من حلي القوم و هو حرام عليكم فالرأي أن نحفر له حفيرة و نسجر فيها نارا و نقذف كل ما معنا فيها ففعلوا انتهى. (2)

أقول يمكن أن يكون قوله التراب الذي‏ (3) تفسيرا لقوله‏ فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُ‏ و إن لم يذكر و هكذا فسر في عيون التفاسير.

ثم قال البيضاوي‏ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً من تلك الحلي المذابة لَهُ خُوارٌ صوت العجل‏ فَقالُوا يعني السامري و من افتتن به‏ هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏ فَنَسِيَ‏ أي فنسيه موسى و ذهب يطلبه عند الطور أو فنسي السامري أي ترك ما كان عليه من إظهار الإيمان‏ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ‏ أي بالعجل‏ عَلَيْهِ‏ أي على العجل و عبادته‏ عاكِفِينَ‏ مقيمين‏ أَلَّا تَتَّبِعَنِ‏ أي أن تتبعني في الغضب لله و المقابلة مع من كفر به أو أن تأتي عقبي و تلحقني و لا مزيدة أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي‏ بالصلابة في الدين و المحاماة عليه‏ قالَ يَا بْنَ أُمَ‏ خص الأم استعطافا و ترقيقا و قيل لأنه كان أخاه من الأم و الجمهور على أنهما من أب و أم‏ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي‏ أي بشعر رأسي قبض عليهما يجره إليه من شدة

____________

(1) في المصدر: قيل: هى ما ألقاه البحر.

(2) أنوار التنزيل 2: 65- 66.

(3) الواقع في كلام القمّيّ.

212

غضبه لله‏ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي‏ حين قلت اخلفني في قومي و أصلح‏ فَما خَطْبُكَ‏ أي ما طلبك له و ما الذي حملك عليه‏ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ‏ أي علمت ما لم يعلموه و فطنت بما لم يفطنوا به و هو أن الرسول الذي جاءك به روحاني محض لا يمس أثره شيئا إلا أحياه أو رأيت ما لم يروه و هو أن جبرئيل جاءك على فرس الحياة قيل إنما عرفه لأن أمه ألقته حين ولدته خوفا من فرعون و كان جبرئيل يغذيه حتى استقل‏ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ‏ من تربة موطئة فنبذتها في الحلي المذابة وَ كَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي‏ زينته و حسنته لي. (1)

قوله‏ لا مِساسَ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف في معناه فقيل إنه أمر الناس بأمر الله أن لا يخالطوه و لا يجالسوه و لا يؤاكلوه تضييقا عليه و المعنى لك أن تقول لا أمس و لا أمس ما دمت حيا و قال ابن عباس لك و لولدك و المساس فعال من المماسة و معنى لا مساس لا يمس بعضنا بعضا فصار السامري يهيم في البرية مع الوحش و السباع لا يمس أحدا و لا يمسه أحد عاقبه الله تعالى بذلك و كان إذا لقي أحدا يقول لا مساس أي لا تمسني و لا تقربني و صار ذلك عقوبة له و لولده حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك و إن مس واحد من غيرهم واحدا منهم حم كلاهما في الوقت و قيل إن السامري خاف و هرب فجعل يهيم في البرية لا يجد أحدا من الناس يمسه حتى صار لبعده عن الناس كالقائل لا مساس عن الجبائي. (2).

5- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا وَ فِي وَقْتِهِ شَيْطَانَانِ يُؤْذِيَانِهِ وَ يَفْتِنَانِهِ وَ يُضِلَّانِ النَّاسَ بَعْدَهُ فَأَمَّا الْخَمْسَةُ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ أَمَّا صَاحِبَا نُوحٍ ففيطيفوس‏ (3) وَ خرام وَ أَمَّا صَاحِبَا إِبْرَاهِيمَ فمكيل وَ رذام وَ أَمَّا صَاحِبَا مُوسَى فَالسَّامِرِيُّ وَ مرعقيبا وَ أَمَّا صَاحِبَا عِيسَى فمولس وَ مريسا (4) وَ أَمَّا صَاحِبَا مُحَمَّدٍ

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 66- 67. و فيه: الحلى المذاب او في جوف العجل حتّى حيى.

(2) مجمع البيان 7: 28 و 29.

(3) في المصدر: فغنطيغوس.

(4) في المصدر: فبولس و مريسون.

213

فَحَبْتَرٌ وَ زُرَيْقٌ‏ (1).

بيان الحبتر الثعلب و عبر عن‏ أبي بكر [الأول‏] به لكونه يشبهه في المكر و الخديعة و التعبير عن‏ (عمر) [الثاني‏] بزريق إما لكونه أزرق أو لكونه شبيها بطائر يسمى زريق في بعض خصاله السيئة أو لكون الزرقة مما يبغضه العرب و يتشأم به كما قيل في قوله تعالى‏ وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً

6- ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُ‏ (2) الْبَاقِرَ (عليه السلام) عَنْ طَيْرٍ طَارَ مَرَّةً لَمْ يَطِرْ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ مَا هُوَ فَقَالَ طُورُ سَيْنَاءَ أَطَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَظَلَّهُمْ بِجَنَاحٍ مِنْهُ فِيهِ أَلْوَانُ الْعَذَابِ حَتَّى قَبِلُوا التَّوْرَاةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ‏ الْخَبَرَ (3).

7- فس، تفسير القمي‏ وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنِّي أُنْزِلُ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ الَّتِي فِيهَا الْأَحْكَامُ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ هُوَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ عَشَرَةٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) لِأَصْحَابِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُنْزِلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ وَ الْأَلْوَاحَ إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ لَا يَقُولَ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْماً (4) فَتَضَيَّقَ صُدُورُهُمْ فَذَهَبَ مُوسَى إِلَى الْمِيقَاتِ وَ اسْتَخْلَفَ هَارُونَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا جَاوَزَ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ لَمْ يَرْجِعْ مُوسَى غَضِبُوا فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوا هَارُونَ وَ قَالُوا إِنَّ مُوسَى كَذَبَنَا وَ هَرَبَ مِنَّا وَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ وَ عَبَدُوهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَشَرَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى الْأَلْوَاحَ وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَ الْأَخْبَارِ وَ السُّنَنِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 422.

(2) تقدم ترجمته في ج 10: 151.

(3) الاحتجاج: 179، و الحديث طويل أخرجه المصنّف عن المناقب في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10: 156.

(4) فيه غرابة جدا يخالف ظاهر الكتاب، حيث إن اللّه تعالى واعده ثلاثين ليلة أولا ثمّ أتمه بعشر.

214

وَ الْقِصَصِ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَلَّمَهُ قَالَ‏ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ‏ (1) فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏ لَنْ تَرانِي‏ أَيْ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ‏ وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي‏ قَالَ فَرَفَعَ اللَّهُ الْحِجَابَ وَ نَظَرَ إِلَى الْجَبَلِ فَسَاخَ الْجَبَلُ‏ (2)فِي الْبَحْرِ فَهُوَ يَهْوِي حَتَّى السَّاعَةِ وَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَدْرِكُوا مُوسَى لَا يَهْرُبْ فَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ أَحَاطَتْ بِمُوسَى وَ قَالُوا اثْبُتْ يَا ابْنَ عِمْرَانَ فَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ عَظِيماً فَلَمَّا نَزَلَ مُوسَى إِلَى الْجَبَلِ قَدْ سَاخَ وَ الْمَلَائِكَةُ قَدْ نَزَلَتْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ فَمَاتَ‏ (3) مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ هَوْلِ مَا رَأَى فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَفَاقَ وَ قَالَ‏ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ أَيْ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ أَنَّكَ لَا تُرَى فَقَالَ اللَّهُ لَهُ‏ يا مُوسى‏ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ فَنَادَاهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُوسَى أَنَا أَخُوكَ جَبْرَئِيلُ وَ قَوْلُهُ‏ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا أَيْ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةٌ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ قَوْلُهُ‏ فَخُذْها بِقُوَّةٍ أَيْ قُوَّةِ الْقَلْبِ‏ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أَيْ بِأَحْسَنِ مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ قَوْلُهُ‏ سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ‏ أَيْ يَجِيئُكُمْ‏ (4) قَوْمٌ فُسَّاقٌ تَكُونُ الدَّوْلَةُ لَهُمْ قَوْلُهُ‏ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ يَعْنِي أَصْرِفُ الْقُرْآنَ عَنِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا قَالَ إِذَا رَأَوُا الْإِيمَانَ وَ الصِّدْقَ وَ الْوَفَاءَ وَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوُا الشِّرْكَ وَ الزِّنَا وَ الْمَعَاصِيَ يَأْخُذُوا بِهَا وَ يَعْمَلُوا بِهَا وَ قَوْلُهُ‏ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الْآيَةَ فَإِنَّهُ مُحْكَمٌ قَوْلُهُ‏ هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏

____________

(1) الظاهر ممّا تقدم و يأتي من التفاسير و الاخبار بل القرآن العظيم و ما تقدم من عصمة الأنبياء أنه (عليه السلام) سأل اللّه تعالى ذلك لقومه حيث قالوا: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً» فما يتراءى من ظاهر كلامه (رحمه الله) أنّه سأله لنفسه غير صحيح أو غير مقصود.

(2) أي غاص فيه.

(3) الظاهر من الكتاب العزيز أنّه غشى عليه و لم يمت حيث قال اللّه تعالى: وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً، فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ‏.

(4) في نسخة: سيجيئكم، و في المصدر: يحييكم.

215

فَنَسِيَ‏ أَيْ تَرَكَ وَ قَوْلُهُ‏ أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا يَعْنِي لَا يَتَكَلَّمُ الْعِجْلُ وَ لَيْسَ لَهُ مَنْطِقٌ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ‏ يَعْنِي لَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى وَ أَحْرَقَ الْعِجْلَ‏ (1) قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَ يَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ قَوْلُهُ‏ وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى‏ إِلى‏ قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ‏ فَإِنَّهُ مُحْكَمٌ وَ قَوْلُهُ‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ‏ فَإِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُنِي وَ يُنَاجِينِي لَمْ يُصَدِّقُوهُ فَقَالَ لَهُمُ اخْتَارُوا مِنْكُمْ مَنْ يَجِي‏ءُ مَعِي حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَهُ فَاخْتَارُوا سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِهِمْ وَ ذَهَبُوا مَعَ مُوسَى إِلَى الْمِيقَاتِ فَدَنَا مُوسَى وَ نَاجَى رَبَّهُ وَ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ مُوسَى لِأَصْحَابِهِ اسْمَعُوا وَ اشْهَدُوا عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَاسْأَلْهُ أَنْ يَظْهَرَ لَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَاحْتَرَقُوا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ فَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ هِيَ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ قَوْلُهُ‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَنِصْفُ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ (2) وَ نِصْفُ الْآيَةِ هَاهُنَا فَلَمَّا نَظَرَ مُوسَى إِلَى أَصْحَابِهِ قَدْ هَلَكُوا حَزِنَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى ظَنَّ أَنَّ هَؤُلَاءِ هَلَكُوا بِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ‏ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ وَ اكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ‏ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي‏

____________

(1) أي فسقط العجل في ايديهم بعد الاحراق، أو احرق فاشتد ندمهم على ذلك قالوا:

لئن لم يرحمنا إه. و على أي ففيه خلاف ظاهر.

(2) و هو قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً» و الظاهر أن مراده (رحمه الله) أن الآية هاهنا مجملة و تفصيلها في سورة البقرة، اذ لم يبين هاهنا أن الرجفة بم أخذتهم و ما كان فعل السفهاء منهم حتّى عوقبوا بها.

216

وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ‏ (1).

بيان: قوله‏ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً لعل المعنى أنه كتب فيها من آثار حكمة الله في خلق كل شي‏ء و آثار صنعه بحيث يظهر لمن تأمل فيها أن له صانعا و يحتمل أن يكون موعظة حالا أي كتب حكما من كل شي‏ء و الحال أن ذلك الشي‏ء موعظة من حيث دلالته على الصانع و المشهور بين المفسرين أن قوله‏ مَوْعِظَةً بدل من الجار و المجرور أي و كتبنا كل شي‏ء من المواعظ و تفصيل الأحكام.

قوله تعالى‏ سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ‏ قيل المراد سأريكم جهنم على سبيل التهديد و قيل ديار فرعون و قومه بمصر و قيل معناه سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية ممن خالفوا أمر الله لتعتبروا بها قوله تعالى‏ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ‏ قيل أي سأصرف الآيات المنصوبة في الآفاق و الأنفس عنهم بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها و لا يعتبرون بها و قيل سأصرفهم عن إبطالها قوله‏ أَ فَلا يَرَوْنَ‏ أقول في هذا الموضع من القرآن بعد قوله خوار أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا و في طه‏ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏ فَنَسِيَ أَ فَلا يَرَوْنَ‏ الآية و لعله اشتبه على المصنف أو فسر في هذا المقام ما في سورة طه قوله‏ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ‏ أي اشتد ندامتهم كناية فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها قوله فهذه الآية لعل المراد أن الآيتين متعلقتان بواقعة واحدة و إلا فارتباط إحداهما بالأخرى بحسب اللفظ مشكل إلا أن يقال وقع التغيير في اللفظ أيضا فقوله قوله و اختار تفسير لقوله هذه الآية قوله‏ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ‏ أي تبنا إليك من هاد يهود إذا رجع.

8- ل، الخصال أَبِي عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ أَمَرُوا قَوْمَ مُوسَى بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ كَانُوا خَمْسَةَ أَنْفُسٍ وَ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ يَأْكُلُونَ عَلَى خِوَانٍ وَاحِدٍ وَ هُمْ أذينوه وَ أَخُوهُ ميذويه وَ ابْنُ أَخِيهِ وَ ابْنَتُهُ وَ امْرَأَتُهُ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَبَحُوا الْبَقَرَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَبْحِهَا الْخَبَرَ (2).

____________

(1) تفسير القمّيّ 1: 222- 225.

(2) الخصال ج 1: 145.

217

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أبي عن علي عن أبيه عن علي بن معبد مثله‏ (1).

9- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ‏ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبَزَّازِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ‏ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي تَطَايَرَتْ يَوْمَ مُوسَى (عليه السلام) سَبْعَةُ أَجْبُلٍ فَلَحِقَتْ بِالْحِجَازِ وَ الْيَمَنِ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ أُحُدٌ وَ وَرِقَانُ‏ (4) وَ بِمَكَّةَ ثَوْرٌ وَ ثَبِيرٌ وَ حِرَاءُ وَ بِالْيَمَنِ صَبِرٌ وَ حَضُورٌ (5).

10- ج، الإحتجاج فِي أَسْئِلَةِ الزِّنْدِيقِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَاتَ قَوْماً خَرَجُوا مَعَ مُوسَى (عليه السلام) حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ‏ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ‏ (6).

11- ج، الإحتجاج يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي خَبَرِ ابْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ‏ سَأَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا (عليه السلام) عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَمَّا جاءَ مُوسى‏ لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي‏ الْآيَةَ

____________

(1) عيون الأخبار: 237، و فيه: أذنبوية و أخوه مبذويه.

(2) في المصدر: حدّثنا أبو أحمد القاسم بن محمّد بن أحمد بن عبدويه السراج بهمدان.

(3) في المصدر: سعيد بن زنجويه و هو وهم، و الصواب ما في المتن و هو حميد بن مخلد بن قتيبة ابن عبد اللّه الأزديّ أبو أحمد زنجويه، ترجمه ابن حجر في التقريب: 129 قال: مات سنة 148 و قيل: 151.

(4) ورقان قال ياقوت في معجم البلدان بالفتح ثمّ الكسر و يروى بسكون الراء، جبل أسود بين العرج و الرويثة على يمين المصعد من المدينة إلى مكّة. و لمن صدر من المدينة مصعدا هو أول جبل يلقاه عن يساره. و ثبير وزان شريف: جبل بمكّة بينها و بين عرفة. و ثور: جبل بمكّة فيه الغار الذي اختفى فيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، حراء بالكسر و التخفيف و المد: جبل من جبل مكّة على ثلاثة أميال، و قال بعضهم: للناس فيه ثلاث لغات: يفتحونه و هي مكسورة، و يقصرون ألفه و هي ممدودة، و يميلونها و هي لا تسوغ فيها الامالة. و قال: حضور بالفتح ثمّ الضم و سكون الواو: بلدة من أعمال زبيد، قلت: هناك جبل يسمى بها، و قال: صبر بفتح أوله و كسر ثانيه: اسم الجبل الشامخ العظيم المطل على قرية تعز فيه عدة حصون و قرى باليمن. و قال: روى مالك بن أنس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم قال: لما تجلى اللّه تعالى للجبل يوم موسى (عليه السلام) تشظى فصارت منه ثلاثة اجبل فوقعت بمكّة، و ثلاثة أجبل وقعت بالمدينة، فالتي بمكّة حراء و ثبير و ثور، و التي بالمدينة احد و ورقان و رضوى.

(5) الخصال ج 2: 3، و الحديث مرويّ من طرق العامّة.

(6) الاحتجاج: 188.

218

كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَةُ حَتَّى يَسْأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ فَقَالَ الرِّضَا (عليه السلام) إِنَّ كَلِيمَ اللَّهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ عَنْ أَنْ يُرَى‏ (1) بِالْأَبْصَارِ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَرَّبَهُ نَجِيّاً رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّمَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ نَاجَاهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَسْمَعَ كَلَامَهُ كَمَا سَمِعْتَ وَ كَانَ الْقَوْمُ سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَةَ آلَافٍ‏ (2) ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَأَقَامَهُمْ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ وَ صَعِدَ مُوسَى إِلَى الطُّورِ وَ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ سَمِعُوا كَلَامَهُ مِنْ فَوْقُ وَ أَسْفَلُ وَ يَمِينُ وَ شِمَالُ وَ وَرَاءُ وَ أَمَامُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْدَثَهُ فِي الشَّجَرَةِ وَ جَعَلَهُ مُنْبَعِثاً مِنْهَا حَتَّى سَمِعُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْنَاهُ كَلَامُ اللَّهِ‏ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَلَمَّا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ الْعَظِيمَ وَ اسْتَكْبَرُوا وَ عَتَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَخَذَتْهُمْ بِظُلْمِهِمْ فَمَاتُوا فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) يَا رَبِّ مَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ وَ قَالُوا إِنَّكَ ذَهَبْتَ بِهِمْ فَقَتَلْتَهُمْ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ صَادِقاً فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاكَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُمْ مَعَهُ فَقَالُوا إِنَّكَ لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ لَأَجَابَكَ وَ كُنْتَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ هُوَ فَنَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) يَا قَوْمِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لَا كَيْفِيَّةَ لَهُ وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِآيَاتِهِ وَ يُعْلَمُ بِأَعْلَامِهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَسْأَلَهُ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) يَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِصَلَاحِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى اسْأَلْنِي مَا سَأَلُوكَ فَلَنْ أُؤَاخِذَكَ بِجَهْلِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى (عليه السلام)‏ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ‏ وَ هُوَ يَهْوِي‏ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ‏ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ‏ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ‏ يَقُولُ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ عَنْ جَهْلِ قَوْمِي‏ وَ أَنَا أَوَّلُ‏

____________

(1) في الاحتجاج: جل عن أن يرى. و في العيون: منزه، و في نسخة منه: أعز.

(2) في المصادر هنا زيادة و هي هذه: ثم اختار منهم سبعمائة.

219

الْمُؤْمِنِينَ‏ مِنْهُمْ بِأَنَّكَ لَا تُرَى‏ (1).

أقول: قد مضى الكلام في ذلك مفصلا في كتاب التوحيد.

12- يب، تهذيب الأحكام بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنْ أَخْرِجُونِي إِلَى الظَّهْرِ فَإِذَا تَصَوَّبَتْ‏ (2) أَقْدَامُكُمْ وَ اسْتَقْبَلَتْكُمْ رِيحٌ فَادْفِنُونِي وَ هُوَ أَوَّلُ طُورِ سَيْنَاءَ (3).

13 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: الْغَرِيُّ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي‏ كَلَّمَ اللَّهُ‏ عَلَيْهِ‏ مُوسى‏ تَكْلِيماً (4).

14- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ جَمِيعاً عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَخْبِرْنِي عَنْ هَارُونَ لِمَ قَالَ لِمُوسَى (عليه السلام)‏ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي‏ وَ لَمْ يَقُلْ يَا ابْنَ أَبِي فَقَالَ إِنَّ الْعَدَاوَاتِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ أَكْثَرُهَا تَكُونُ إِذَا كَانُوا بَنِي عَلَّاتٍ وَ مَتَى كَانُوا بَنِي أُمٍّ قَلَّتِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَنْ يَنْزِغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ فَيُطِيعُوهُ فَقَالَ هَارُونُ لِأَخِيهِ مُوسَى يَا أَخِي الَّذِي وَلَدَتْهُ أُمِّي وَ لَمْ تَلِدْنِي غَيْرُ أُمِّهِ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لَا بِرَأْسِي وَ لَمْ يَقُلْ يَا ابْنَ أَبِي لِأَنَّ بَنِي الْأَبِ إِذَا كَانَتْ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى لَمْ تُسْتَبْعَدِ (5) الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا تُسْتَبْعَدُ (6) الْعَدَاوَةُ بَيْنَ بَنِي أُمٍّ وَاحِدَةٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَلِمَ أَخَذَ بِرَأْسِهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ وَ بِلِحْيَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي اتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ وَ عِبَادَتِهِمْ لَهُ ذَنْبٌ فَقَالَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ‏

____________

(1) الاحتجاج: 235، توحيد الصدوق: 109- 111، عيون الأخبار: 111- 112 أخرجه المصنّف مسندا في باب نفى الرؤية، و هناك بيان من الصدوق (رحمه الله) و من المصنّف. راجع ج 4: 45 و ما بعده.

(2) تصوب: تسفل ضد تصعد.

(3) التهذيب: 2: 12.

(4) إرشاد القلوب 2: 254 و الحديث فيه هكذا: روى عن ابن عبّاس انه قال: الغريّ قطعة من الجبل الذي كلم اللّه موسى تكليما، و قدس عليه تقديسا، و اتخذ عليه إبراهيم خليلا، و اتخذ محمّدا حبيبا، و جعله للنبيين مسكنا.

(5) في نسخة: تستبدع.

(6) في نسخة: تستبدع.

220

بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُمْ لَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ وَ لَمْ يَلْحَقْ بِمُوسَى وَ كَانَ إِذَا فَارَقَهُمْ يَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ مُوسَى‏ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي‏ قَالَ هَارُونُ لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَتَفَرَّقُوا وَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ‏ لِي‏ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي‏.

قال الصدوق (رحمه الله) أخذ موسى برأس أخيه و لحيته أخذه برأس نفسه و لحية نفسه على العادة المتعاطاة للناس إذا اغتم أحدهم أو أصابته مصيبة عظيمة وضع يده على رأسه و إذا دهته داهية عظيمة قبض على لحيته فكأنه أراد بما فعل أن يعلم هارون أنه وجب عليه الاغتمام و الجزع بما أتاه قومه و وجب أن يكون في مصيبته بما تعاطوه لأن الأمة من النبي و الحجة بمنزلة الأغنام من راعيها و من أحق بالاغتمام بتفريق الأغنام و هلاكها من راعيها و قد وكل بحفظها و استعبد بإصلاحها و قد وعد الثواب على ما يأتيه من إرشادها و حسن رعيها و أوعد العقاب على ضد ذلك من تضييعها و هكذا

فعل الحسين بن علي (عليهما السلام)لما ذكر القوم المحاربين له بحرماته فلم يرعوها قبض على لحيته و تكلم بما تكلم به.

و في العادة أيضا أن يخاطب الأقرب و يعاتب على ما يأتيه البعيد ليكون ذلك أزجر للبعيد عن إتيان ما يوجب العقاب و قد قال الله عز و جل لخير خلقه و أقربهم منهم ص‏ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ (1) و قد علم عز و جل أن نبيه(ص)لا يشرك به أبدا و إنما خاطبه بذلك و أراد به أمته و هكذا موسى عاتب أخاه هارون و أراد بذلك أمته اقتداء بالله تعالى ذكره و استعمالا لعادات الصالحين قبله و في وقته. (2)

بيان قال الجوهري بنو العلات هم أولاد الرجل من نسوة شتى و قال السيد رضي الله عنه إن قيل ما الوجه في قوله تعالى‏ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ‏ الآية أ و ليس ظاهر الآية يدل على أن هارون أحدث ما أوجب إيقاع ذلك الفعل به و بعد فما الاعتذار لموسى (عليه السلام) من ذلك و هو فعل السخفاء و المتسرعين و ليس من عادة

____________

(1) الزمر: 65.

(2) علل الشرائع: 34- 35.

221

الحكماء المتماسكين قلنا ليس فيما حكاه الله تعالى من فعل موسى بأخيه ما يقتضي صدور معصية و لا قبيح من واحد منهما و ذلك أن موسى (عليه السلام) أقبل و هو غضبان على قومه لما أحدثوا بعده مستعظما لفعلهم مفكرا فيما كان منهم فأخذ برأس أخيه و جره إليه كما يفعل الإنسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب و شدة الفكر أ ما ترى أن المفكر الغضبان قد يعض على شفته و يقبض على لحيته فأجرى موسى أخاه مجرى نفسه لأنه كان أخاه و شريكه و من يمسه من الخير و الشر ما يمسه فصنع به ما يصنعه الرجل بنفسه في أحوال الفكر و الغضب و هذه الأمور تختلف أحكامها بالعادات فيكون ما هو إكرام في بعضها استخفافا في غيرها و بالعكس و أما قوله‏ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي‏ (1) فلا يمتنع أن يكون هارون (عليه السلام) خاف من أن يتوهم بنو إسرائيل بسوء ظنهم أنه منكر عليه معاتب له ثم ابتدأ بشرح قصته فقال في موضع‏ إِنِّي خَشِيتُ‏ الآية و في موضع آخر ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‏ و يمكن أن يكون قوله‏ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي‏ ليس على سبيل الأنفة (2) بل معنى كلامه لا تغضب و لا يشتد جزعك و أسفك و قال قوم إن موسى (عليه السلام) لما رأى من أخيه مثل ما كان عليه من الجزع و القلق أخذ برأسه‏ (3) متوجعا له مسكتا كما يفعل أحدنا بمن يناله المصيبة (4) و على هذا يكون قوله‏ فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ كلاما مستأنفا و أما قوله‏ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي‏ فيحتمل أن يريد لا تفعل ذلك و غرضك التسكين مني و يظن القوم أنك منكر علي و قال قوم‏ (5) أخذ برأس أخيه‏

____________

(1) في المصدر: و أمّا قوله: «لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي» فليس يدلّ على انه وقع على سبيل الاستخفاف، بل لا يمتنع اه.

(2) في المصدر: على سبيل الامتعاظ و الانفة. و هو غلط من النسّاخ، و الصحيح: الامتعاض من امتعض من الامر أي غضب منه و شق عليه.

(3) في المصدر: اخذ برأسه يجره إليه.

(4) هذا و ما بعده يخالف قوله‏ «يَجُرُّهُ إِلَيْهِ».

(5) في المصدر: قال قوم في هذه الآية: إن بني إسرائيل كانوا على نهاية سوء الظنّ بموسى (عليه السلام)، حتى أن هارون (عليه السلام) كان غاب عنهم غيبة فقالوا لموسى (عليه السلام): أنت قتلته، فلما وعد اللّه تعالى موسى (عليه السلام) ثلاثين ليلة و أتمها له بعشر و كتب له في الالواح من كل شي‏ء و خصه بأمور شريفة جليلة الخطر بما أراه من الآية في الجبل و من كلام اللّه تعالى له و غير ذلك من شريف الأمور ثمّ رجع إلى أخيه أخذ برأسه ليدنيه إليه و يعلمه ما جدده اللّه تعالى له من ذلك و يبشره فخاف هارون اه.

222

ليدنيه إليه و يعلمه ما أوحى الله إليه فخاف هارون أن يسبق إلى قلوبهم لسوء ظنهم ما لا أصل له من عداوته فقال إشفاقا على موسى (عليه السلام)لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي‏ لتسر ما تريده بين أيدي هؤلاء فيظنوا بك ما لا يجوز عليك انتهى. (1)

أقول لعل الأظهر ما ذكره الصدوق (رحمه الله) أخيرا من كون ذلك بينهما على جهة المصلحة لتخفيف الأمة و ليعلموا شدة إنكار موسى عليهم على أنه لو كان ذلك مما لا ينبغي من واحد منهما فهو ترك أولى لما مر من الأدلة القاطعة على عصمتهم (عليهم السلام) و عليه يحمل ما في الخبر.

15- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى‏ بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ‏ فَإِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْمِيقَاتِ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَ قَدْ عَبَدُوا الْعِجْلَ قَالَ لَهُمْ‏ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى‏ بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ‏ فَقَالُوا فَكَيْفَ نَقْتُلُ أَنْفُسَنَا فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى اغْدُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ حَدِيدَةٌ أَوْ سَيْفٌ فَإِذَا صَعِدْتُ أَنَا مِنْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكُونُوا أَنْتُمْ مُتَلَثِّمِينَ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ صَاحِبَهُ فَاقْتُلُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَاجْتَمَعُوا سَبْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانُوا عَبَدُوا الْعِجْلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَمَّا صَلَّى بِهِمْ مُوسَى (عليه السلام) وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضاً حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ يَا مُوسَى ارْفَعُوا الْقَتْلَ فَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَقُتِلَ مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ وَ قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً الْآيَةَ فَهُمُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى لِيَسْمَعُوا كَلَامَ اللَّهِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْكَلَامَ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏ يَا مُوسَى‏ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَاحْتَرَقُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ بَعَثَهُمْ أَنْبِيَاءَ (2).

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 79- 81.

(2) تفسير القمّيّ: 39- 40 و قد تقدم منا قبلا إشكال في قوله: بعثهم انبياء راجع تفسير الآيات.

223

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏ أي لن نصدقك في قولك إنك نبي مبعوث‏ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً أي علانية فيخبرنا بأنك نبي مبعوث و قيل معناه أنا لا نصدقك فيما تخبر به من صفات الله تعالى و ما يجوز عليه حتى نرى الله جهرة و عيانا فيخبرنا بذلك و قيل إنه لما جاءهم بالألواح و فيها التوراة قالوا لن نؤمن بأن هذا من عند الله حتى نراه عيانا و قال بعضهم إن قوله‏ جَهْرَةً صفة لخطابهم لموسى إنهم جهروا به و أعلنوه‏ (1).

16- يد، التوحيد ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ قَالَ يَقُولُ‏ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ‏ مِنْ أَنْ أَسْأَلَكَ الرُّؤْيَةَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ بِأَنَّكَ لَا تُرَى‏ (2).

17- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قَالَ سَاخَ الْجَبَلُ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ يَهْوِي حَتَّى السَّاعَةِ (3).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ‏ أي ظهر أمر ربه لأهل الجبل فحذف و المعنى أنه سبحانه أظهر من الآيات ما استدل به من كان عند الجبل على أن رؤيته غير جائزة و قيل معناه ظهر ربه بآياته التي أحدثها في الجبل لأهل الجبل كما يقال الحمد لله الذي تجلى لنا بقدرته فلما أظهر الآية العجيبة في الجبل صار كأنه ظهر لأهله و قيل إن تجلى بمعنى جلى كقولهم حدث و تحدث و تقديره جلى ربه أمره للجبل أي أبرز في ملكوته للجبل ما تدكدك به و يؤيده ما جاء في الخبر أن الله تعالى أبرز من العرش مقدار الخنصر فتدكدك به الجبل و قال ابن عباس معناه‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 114 و 115. و الطبعة السابقة خلت عن هذا البيان، و هو موجود في نسختين و قد خطّ عليه في نسخة اخرى، و تقدم مختصره قبلا في تفسير الآيات راجعه.

(2) توحيد الصدوق: 106.

(3) توحيد الصدوق: 109.

224

ظهر نور ربه للجبل و قال الحسن لما ظهر وحي ربه‏ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا أي مستويا بالأرض و قيل ترابا عن ابن عباس و قيل ساخ في الأرض حتى فني عن الحسن و قيل تقطع أربع قطع قطعة ذهبت نحو المشرق و قطعة ذهبت نحو المغرب و قطعة سقطت في البحر و قطعة صارت رملا و قيل صار الجبل ستة أجبل وقعت ثلاثة بالمدينة و ثلاثة بمكة فالتي بالمدينة أحد و ورقان و رضوى و التي بمكة ثور و ثبير و حراء روي ذلك عن النبي ص. (1).

18- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيِّ وَ غَيْرِهِ رَفَعُوهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْكَرُوبِيِّينَ‏ (2) قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا مِنَ الْخَلْقِ الْأَوَّلِ جَعَلَهُمُ اللَّهُ خَلْفَ الْعَرْشِ لَوْ قُسِمَ نُورُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَكَفَاهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا أَنْ سَأَلَ رَبَّهُ مَا سَأَلَ أَمَرَ وَاحِداً مِنَ الْكَرُوبِيِّينَ فَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكّاً (3).

19- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبَّاسٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنِ الْيَمَنِ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) هَلْ تَعْرِفُ دَارَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ وَ رَأَيْتُهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) هَلْ تَعْرِفُ صَخْرَةً عِنْدَهَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ وَ رَأَيْتُهَا فَقَالَ الرَّجُلُ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْرَفَ بِالْبِلَادِ مِنْكَ فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا أَبَا الْفَضْلِ تِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي غَضِبَ مُوسَى فَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَمَا ذَهَبَ مِنَ التَّوْرَاةِ الْتَقَمَتْهُ الصَّخْرَةُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَدَّتْهُ إِلَيْهِ وَ هِيَ عِنْدَنَا (4).

أقول: ستأتي الأخبار الكثيرة في كتاب الإمامة في أن عندهم التوراة و الألواح و الإنجيل و سائر كتب الأنبياء.

____________

(1) مجمع البيان 4: 475.

(2) الكروبيون: سادة الملائكة و هم المقربون، قيل: عبرانيتها كربيم.

(3) بصائر الدرجات: 21.

(4) بصائر الدرجات: 37 و 38.

225

20- كا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ لِي‏ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ الْأَنْبِيَاءَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَاهُ مُحَمَّداً وَ عِنْدَنَا الصُّحُفُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هِيَ الْأَلْوَاحُ قَالَ نَعَمْ‏ (1).

21- ير، بصائر الدرجات أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْبَغْدَادِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ فِي الْجَفْرِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ أَلْوَاحَ مُوسَى (عليه السلام) أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ وَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُ مُوسَى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اسْتَوْدِعِ الْأَلْوَاحَ وَ هِيَ زَبَرْجَدَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ الْجَبَلَ فَأَتَى مُوسَى الْجَبَلَ فَانْشَقَّ لَهُ الْجَبَلُ فَجَعَلَ فِيهِ الْأَلْوَاحَ مَلْفُوفَةً فَلَمَّا جَعَلَهَا فِيهِ انْطَبَقَ الْجَبَلُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَزَلْ فِي الْجَبَلِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(ص)فَأَقْبَلَ رَكْبٌ مِنَ الْيَمَنِ يُرِيدُونَ النَّبِيَّ(ص)فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ انْفَرَجَ الْجَبَلُ وَ خَرَجَتِ الْأَلْوَاحُ مَلْفُوفَةً كَمَا وَضَعَهَا مُوسَى (عليه السلام) فَأَخَذَهَا الْقَوْمُ فَدَفَعُوهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)(2).

أقول: تمامه في باب أن كتب الأنبياء و آثارهم عند الأئمة (عليهم السلام) و سيأتي فيه أيضا

عن حبة العرني- عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَتْ أَلْوَاحُ مُوسَى مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ فَلَمَّا غَضِبَ مُوسَى (عليه السلام) أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَمِنْهَا مَا تَكْسِرُ وَ مِنْهَا مَا بَقِيَ وَ مِنْهَا مَا ارْتَفَعَ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ قَالَ يُوشَعُ أَ عِنْدَكَ تِبْيَانُ مَا فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ نَعَمْ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَارَثُهَا رَهْطٌ مِنْ بَعْدِ رَهْطٍ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ دَفَعَهَا إِلَيَ‏ (3)

.

____________

(1) أصول الكافي 1: 225.

(2) بصائر الدرجات: 38.

(3) ظاهر الرواية أن الالواح النازلة من السماء التي كانت من زمرد أخضر تكسرت فبقى بعضها و ارتفع بعضها الآخر، و أمّا ما كانت يتوارثها رهط بعد رهط هو ما أملاه موسى عن ظهر قلبه دون الأصل، فلا ينافى ما تقدم من أن الالواح التقمته الصخرة أو استودعها موسى الجبل، حيث يمكن ان يقال ان بعضها المتكسر التقمته الصخرة و بعضها الباقي استودعه موسى الجبل، و أمّا ما كان يتوارث فهو ما أملاه موسى عن ظهر قلبه، و الأصل و البدل كلاهما عند الأئمّة (عليهم السلام).

226

22- ج، الإحتجاج يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ فِي احْتِجَاجِ الرِّضَا (عليه السلام) عَلَى أَرْبَابِ الْمِلَلِ قَالَ (عليه السلام)إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ وَ أَصْحَابَهُ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ صَارُوا مَعَهُ إِلَى الْجَبَلِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَأَرِنَاهُ كَمَا رَأَيْتَهُ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي لَمْ أَرَهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَاحْتَرَقُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ بَقِيَ مُوسَى وَحِيداً فَقَالَ يَا رَبِّ اخْتَرْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجِئْتُ بِهِمْ وَ أَرْجِعُ وَحْدِي فَكَيْفَ يُصَدِّقُنِي قَوْمِي بِمَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ فَ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ‏ (1).

23- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ‏ وَ قُولُوا حِطَّةٌ مَغْفِرَةٌ حُطَّ عَنَّا أَيْ اغْفِرْ لَنَا (2).

24- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ أَ قُوَّةٌ فِي الْأَبْدَانِ أَمْ قُوَّةٌ فِي الْقُلُوبِ قَالَ فِيهِمَا جَمِيعاً (3).

25- شي، تفسير العياشي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ: وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ‏ وَ اذْكُرُوا مَا فِي تَرْكِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ (4).

26- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ قَالَ اسْجُدُوا وَ ضَعِ الْيَدَيْنِ‏ (5) عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَ أَنْتَ رَاكِعٌ‏ (6).

27- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أَرْبَعِينَ‏

____________

(1) الاحتجاج: 229، توحيد الصدوق: 436، عيون الأخبار: 91 و الحديث طويل أخرجه المصنّف مسندا في كتاب الاحتجاجات، راجع ج 10: 299- 318 و المذكور هاهنا في(ص)305.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه و ما قبله و ما بعده البحرانيّ في البرهان: 104 و 105 و أخرج عنه بإسناده عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن ابى المغراء، عن إسحاق بن عمّار و يونس مثله.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(5) هكذا في البرهان أيضا، و في نسخة: قال: السجود و وضع اليدين.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

227

لَيْلَةً قَالَ كَانَ فِي الْعِلْمِ وَ التَّقْدِيرِ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ فَزَادَ عَشْراً فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ‏ لِلْأَوَّلِ وَ الْآخِرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً

بيان: لعل المراد بالعلم علم الملائكة أو سمي ما كتب في لوح المحو و الإثبات علما و قد مر تحقيق ذلك في باب البداء (1).

28- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ‏ قَالَ لَمَّا نَاجَى مُوسَى (عليه السلام) رَبَّهُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا مُوسَى قَدْ فَتَنْتُ قَوْمَكَ قَالَ وَ بِمَا ذَا يَا رَبِّ قَالَ بِالسَّامِرِيِّ قَالَ وَ مَا فَعَلَ السَّامِرِيُّ قَالَ صَاغَ لَهُمْ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ حُلِيَّهُمْ لَتَحْتَمِلُ أَنْ يُصَاغَ مِنْهُ غَزَالٌ أَوْ تِمْثَالٌ أَوْ عِجْلٌ فَكَيْفَ فَتَنْتَهُمْ قَالَ إِنَّهُ صَاغَ لَهُمْ عِجْلًا فَخَارَ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ أَخَارَهُ قَالَ أَنَا فَقَالَ عِنْدَهَا مُوسَى‏ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ وَ رَآهُمْ يَعْبُدُونَ الْعِجْلَ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَتَكَسَّرَتْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ إِخْبَارِ اللَّهِ إِيَّاهُ‏ (2) قَالَ فَعَمَدَ مُوسَى فَبَرَّدَ الْعِجْلَ مِنْ أَنْفِهِ إِلَى طَرَفِ ذَنَبِهِ ثُمَّ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ فَذَرَّهُ فِي الْيَمِ‏ (3) قَالَ فَكَانَ أَحَدُهُمْ لَيَقَعُ فِي الْمَاءِ وَ مَا بِهِ إِلَيْهِ مِنْ حَاجَةٍ فَيَتَعَرَّضُ بِذَلِكَ لِلرَّمَادِ (4) فَيَشْرَبُهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ‏ (5).

- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ (6).

بيان البرد القطع بالمبرد و هو السوهان‏ (7) و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ‏ تداخلهم حبه‏

____________

(1) راجع ج 4: 92.

(2) إشارة إلى ما تقدم من قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يرحم اللّه أخى موسى ليس المخبر كالمعاين، لقد أخبره اللّه بفتنة قومه و قد عرف ان ما أخبره ربّه حق، و إنّه لمتمسك بما في يديه، فرجع إلى قومه و رآهم فغضب و ألقى الالواح و يأتي نحوه أيضا في الحديث 39 و فيه:

للرؤية فضل على الخبر. راجعه.

(3) في نسخة: فقذفه في اليم.

(4) في نسخة: فيتعرض لذلك الرماد.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ في البرهان 1: 131.

(7) من هنا إلى آخر كلام البيضاوى موجود في نسخة مخطوطة، و خلت عنه سائر النسخ، و تقدم أيضا في تفسير الآيات.

228

و رسخ في قلوبهم صورته لفرط شعفهم به كما يتداخل الصبغ الثوب و الشراب أعماق البدن‏ بِكُفْرِهِمْ‏ أي بسبب كفرهم و ذلك لأنهم كانوا مجسمة أو حلولية و لم يروا جسما أعجب منه فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري.

29- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ قَالَ بِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ نَاقِصَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى شَعْبَانَ فَقَالَ نَاقِصٌ لَا يَتِمُ‏ (1).

30- شي، تفسير العياشي عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ وَقِّتْ لَنَا وَقْتاً فِيهِمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ خَالَفَ عِلْمُهُ عِلْمَ الْمُوَقِّتِينَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً إِلَى‏ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أَمَا إِنَّ مُوسَى لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِتِلْكَ الْعَشْرِ وَ لَا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ قَالُوا كَذَبَ مُوسَى وَ أَخْلَفَنَا مُوسَى فَإِنْ حَدَّثْتُمْ بِهِ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْنِ‏ (2).

31- شي، تفسير العياشي عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا خَرَجَ وَافِداً إِلَى رَبِّهِ وَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَلَمَّا زَادَ اللَّهُ عَلَى الثَّلَاثِينَ عَشْراً قَالَ قَوْمُهُ أَخْلَفَنَا مُوسَى فَصَنَعُوا مَا صَنَعُوا (3).

32- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ‏ (4).

33- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام) قَالا لَمَّا سَأَلَ مُوسَى (عليه السلام) رَبَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ‏ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي‏ قَالَ فَلَمَّا صَعِدَ مُوسَى (عليه السلام) عَلَى الْجَبَلِ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ أَقْبَلَتِ الْمَلَائِكَةُ أَفْوَاجاً فِي أَيْدِيهِمُ الْعُمُدُ فِي رَأْسِهَا النُّورُ يَمُرُّونَ بِهِ فَوْجاً بَعْدَ فَوْجٍ يَقُولُونَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ أَتَيْتَ‏ (5) فَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيماً قَالَ فَلَمْ يَزَلْ مُوسَى وَاقِفاً حَتَّى تَجَلَّى رَبُّنَا جَلَّ جَلَالُهُ فَجَعَلَ الْجَبَلَ دَكّاً وَ خَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَنْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ أَفَاقَ قَالَ‏ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّارَ أَحَاطَتْ بِهِ حَتَّى لَا يَهْرُبَ لِهَوْلِ مَا رَأَى‏ (6).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(5) في البرهان: يا ابن عمران أثبت. و تقدم قبلا مثله. و فيه: حتى لا يهرب من هول ما رأى.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

229

34- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) لَمَّا سَأَلَ رَبَّهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَمُرَّ عَلَيْهِ مَوْكِباً مَوْكِباً بِالْبَرْقِ وَ الرَّعْدِ وَ الرِّيحِ وَ الصَّوَاعِقِ فَكُلَّمَا مَرَّ بِهِ مَوْكِبٌ مِنَ الْمَوَاكِبِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ فَيَرْجِعُ رَأْسُهُ‏ (1) فَيَقُولُونَ لَهُ قَدْ سَأَلْتَ عَظِيماً (2).

35- شي، تفسير العياشي عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ فِي قَوْلِهِ‏ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً قَالَ سَاخَ الْجَبَلُ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ يَهْوِي حَتَّى السَّاعَةِ (3).

36- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّ النَّارَ أَحَاطَتْ بِمُوسَى لِئَلَّا يَهْرُبَ لِهَوْلِ مَا رَأَى وَ قَالَ لَمَّا خَرَّ مُوسَى صَعِقاً مَاتَ‏ (4) فَلَمَّا أَنْ رَدَّ اللَّهُ رُوحَهُ أَفَاقَ فَقَالَ‏ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (5).

37- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى‏ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ وَ مَنْ أَخَارَ الصَّنَمَ فَقَالَ اللَّهُ أَنَا يَا مُوسَى أَخَرْتُهُ‏ (6) فَقَالَ مُوسَى‏ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ (7).

38- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْوَصَّافِ‏ (8) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ فِيمَا نَاجَى مُوسَى أَنْ قَالَ يَا رَبِّ هَذَا السَّامِرِيُّ صَنَعَ الْعِجْلَ فَالْخُوَارُ مَنْ صَنَعَهُ قَالَ فَأَوْحَى‏

____________

(1) في نسخة: فيرفع رأسه فيسأل: أ فيكم ربى؟ فيجاب هؤلاء: و قد سألت عظيما. و في البرهان فيجاب هو آت! و قد سألت عظيما يا ابن عمران.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ في البرهان 2: 35. و كذا بعده.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(4) في البرهان يعنى مات.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(6) في البرهان: و من أخار العجل؟ فقال اللّه: يا موسى أنا أخرته.

(7) تفسير العيّاشيّ مخطوط، اخرجه و ما بعده البحرانيّ في البرهان 2: 39.

(8) هكذا في النسخ و البرهان، و الظاهر أن الوصاف مصحف الوصافى و هو لقب عبد اللّه ابن الوليد و أخيه عبيد اللّه، و المراد هنا الثاني بقرينة رواية ابن مسكان عنه.

230

اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّ تِلْكَ فِتْنَتِي فَلَا تُفْصِحْنِي عَنْهَا (1).

بيان: لا تفصحني عنها لعله بالصاد المهملة أي لا تسألني أن أظهر سببها و الإفصاح و إن كان لازما يمكن أن يكون التفصيح متعديا و في بعض النسخ بالمعجمة (2) أي لا تبين ذلك للناس فإنهم لا يفهمون.

39- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَخْبَرَ مُوسَى أَنَّ قَوْمَهُ اتَّخَذُوا عِجْلًا لَهُ خُوَارٌ فَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ مَوْقِعَ الْعِيَانِ فَلَمَّا رَآهُمْ اشْتَدَّ فَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ لِلرُّؤْيَةِ فَضْلٌ عَلَى الْخَبَرِ (3).

40- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى أَنْ لَا تَقْتُلِ السَّامِرِيَّ فَإِنَّهُ سَخِيٌ‏ (4).

41- مهج، مهج الدعوات مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ ذُكِرَ عِنْدَهُ حَزِيرَانَ فَقَالَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي دَعَا فِيهِ مُوسَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَاتَ فِي يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ النَّاسِ‏ (5).

42- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ‏ قَالَ كَانَ مُوسَى (عليه السلام) يَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ أَهْلَكَ أَعْدَاءَكُمْ آتِيكُمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ يَشْتَمِلُ عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ مَوَاعِظِهِ وَ عِبَرِهِ وَ أَمْثَالِهِ فَلَمَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْتِيَ لِلْمِيعَادِ وَ يَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْماً عِنْدَ أَصْلِ الْجَبَلِ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(2) من فضح المعمى اي كشف سر لغزه و أظهره. و يأتي المهملة أيضا بمعنى قريب منه يقال: فصح عن كذا أي كشفه و بينه، و يمكن بعيدا أن يكون «لا تفصخنى» بالصاد المهملة و الخاء المعجمة من فصخ عن الامر أي تغابى عنه و هو يعلمه، أي تلك اختبارى و امتحانى عبادى فلا تجاهل و أنت تعلم أنّها مني. و لا يخفى أن الفتنة هاهنا بمعنى الابتلاء و الاختبار.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(4) فروع الكافي 1: 173 باب الجود و السخاء.

(5) مهج الدعوات: 536.

231

فَظَنَّ مُوسَى أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُعْطِيهِ الْكِتَابَ فَصَامَ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَلَمَّا كَانَ آخِرُ الْيَوْمِ‏ (1) اسْتَاكَ قَبْلَ الْفِطْرِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ خَلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدِي مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ صُمْ عَشْراً آخَرَ وَ لَا تَسْتَكْ عِنْدَ الْإِفْطَارِ فَفَعَلَ ذَلِكَ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَ وَعَدَهُ‏ (2) اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْكِتَابَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَجَاءَ السَّامِرِيُّ فَشَبَّهَ عَلَى مُسْتَضْعَفِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ وَعَدَكُمْ مُوسَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْكُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ هَذِهِ عِشْرُونَ لَيْلَةً وَ عِشْرُونَ يَوْماً تَمَّتْ أَرْبَعُونَ أَخْطَأَ مُوسَى رَبَّهُ وَ قَدْ أَتَاكُمْ رَبُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُرِيَكُمْ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَدْعُوَكُمْ إِلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ وَ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ مُوسَى (عليه السلام) لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ فَأَظْهَرَ لَهُمُ الْعِجْلَ الَّذِي كَانَ عَمِلَهُ فَقَالُوا كَيْفَ يَكُونُ الْعِجْلُ إِلَهَنَا قَالَ إِنَّمَا هَذَا الْعِجْلُ يُكَلِّمُكُمْ مِنْهُ رَبُّكُمْ كَمَا كَلَّمَ مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ كَلَاماً قَالُوا لَهُ إِنَّهُ فِي الْعِجْلِ كَمَا فِي الشَّجَرَةِ (3) فَضَلُّوا بِذَلِكَ وَ أَضَلُّوا فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ قَالَ يَا أَيُّهَا الْعِجْلُ أَ كَانَ فِيكَ رَبُّنَا (4) كَمَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ فَنَطَقَ الْعِجْلُ وَ قَالَ عَزَّ رَبُّنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعِجْلُ حَاوِياً لَهُ أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ الْأَمْكِنَةِ عَلَيْهِ مُشْتَمِلًا لَا وَ اللَّهِ يَا مُوسَى وَ لَكِنَّ السَّامِرِيَّ نَصَبَ عِجْلًا مُؤَخَّرُهُ إِلَى حَائِطٍ وَ حَفَرَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فِي الْأَرْضِ وَ أَجْلَسَ فِيهِ بَعْضَ مَرَدَتِهِ فَهُوَ الَّذِي وَضَعَ فَاهُ عَلَى دُبُرِهِ وَ تَكَلَّمَ مَا تَكَلَّمَ لَمَّا قَالَ‏ هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ مَا خَذَلَ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَتِي وَ اتِّخَاذِي إِلَهاً إِلَّا لِتَهَاوُنِهِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ جُحُودِهِمْ بِمُوَالاتِهِمْ وَ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ وَ وَصِيَّةِ الْوَصِيِّ حَتَّى أَدَّاهُمْ إِلَى أَنِ اتَّخَذُونِي إِلَهاً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا خَذَلَ عَبَدَةَ الْعِجْلِ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ عَلِيٍّ فَمَا تَخَافُونَ مِنَ الْخِذْلَانِ الْأَكْبَرِ فِي مُعَانَدَتِكُمْ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ قَدْ شَاهَدْتُمُوهُمَا وَ تَبَيَّنْتُمْ آيَاتِهِمَا وَ دَلَائِلَهُمَا (5).

____________

(1) في المصدر و نسخة: آخر الايام.

(2) في المصدر: فكان وعد اللّه.

(3) في نسخة: قال: الاله في العجل. و في المصدر بعد قوله: من الشجرة: فالاله في العجل كما كان في الشجرة.

(4) في نسخة: أ كان فيك ربك؟.

(5) تفسير الإمام: 99- 100.

232

بيان: اعلم أن الأخبار قد اختلفت من الخاصة و العامة في أن موسى (عليه السلام) هل وعدهم ثلاثين فجاء بعد الأربعين أو وعدهم أربعين و الأظهر من أكثر الأخبار السالفة أنها كانت من الأخبار البدائية و كان الثلاثون مشروطا بشرط فتم بعد ذلك أربعون و يظهر من هذا الخبر أن السامري سول لهم شبهة فاسدة و لم يكن الميقات إلا أربعين و يمكن كون إحداهما محمولة على التقية لكونها أشهر بين المخالفين في زمان صدور الخبر أو يكون موسى وعدهم الثلاثين مع تجويز الأربعين فجعل لميقاته نهايتين و به يمكن الجمع بين الآيتين أيضا.

قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ و لم يقل أربعين ليلة كما قال في سورة البقرة لفائدة زائدة ذكر فيها وجوه أحدها أن العدة كانت ذا القعدة و عشرا من [ذي الحجة و لو قال أربعين ليلة لم يعلم أنه كان ابتداء أول الشهر و لا أن الأيام كانت متوالية و لا أن الشهر شهر بعينه قاله أكثر المفسرين.

و ثانيها أنه واعد موسى ثلاثين ليلة ليصوم فيها و يتقرب بالعبادة ثم أتمها بعشر إلى وقت المناجاة و قيل هي العشر التي أنزلت التوراة فيها فلذلك أفردت بالذكر.

و ثالثها

- أن موسى (عليه السلام) قال لقومه إني أتأخر عنكم بثلاثين يوما ليتسهل عليهم ثم زاد عليهم عشرا و ليس في ذلك خلف لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلاثين قبلها عن- أبي جعفر الباقر (عليه السلام).

انتهى. (1)

و قال الثعلبي كان قد وعد قومه ثلاثين ليلة فأتمها الله بعشر حتى صارت أربعين و عد بنو إسرائيل الثلاثين فلما لم يرجع إليهم موسى افتتنوا و قال قوم إنهم عدوا الليلة يوما و اليوم يوما فلما مضت عشرون يوما افتتنوا. (2).

43- م، تفسير الإمام (عليه السلام)ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ أَيْ عَفَوْنَا عَنْ أَوَائِلِكُمْ عِبَادَتَهُمُ الْعِجْلَ لَعَلَّكُمْ يَا أَيُّهَا الْكَائِنُونَ فِي عَصْرِ مُحَمَّدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 473.

(2) عرائس الثعلبي: 117.

233

تَشْكُرُونَ تِلْكَ النِّعْمَةَ عَلَى أَسْلَافِكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُمْ ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) وَ إِنَّمَا عَفَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ جَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْوَلَايَةَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّاهِرِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَ عَفَا عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ قَالَ وَ اذْكُرُوا إِذَا آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَ هُوَ التَّوْرَاةُ الَّذِي أَخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْإِيمَانَ بِهِ‏ (1) وَ الِانْقِيَادَ لِمَا يُوجِبُهُ وَ الْفُرْقَانَ آتَيْنَاهُ أَيْضاً فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ‏ (2) بِالْكِتَابِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الِانْقِيَادِ لَهُ أَوْحَى اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مُوسَى يَا مُوسَى هَذَا الْكِتَابُ قَدْ أَقَرُّوا بِهِ وَ قَدْ بَقِيَ الْفُرْقَانُ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ فَجَدِّدْ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ بِهِ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقّاً لَا أَتَقَبَّلُ مِنْ أَحَدٍ إِيمَاناً وَ لَا عَمَلًا إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ قَالَ مُوسَى (عليه السلام) مَا هُوَ يَا رَبِّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى تَأْخُذُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ مُحَمَّداً خَيْرُ الْبَشَرِ (3) وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَّ أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ عَلِيّاً خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ سَادَةُ الْخَلْقِ وَ أَنَّ شِيعَتَهُ الْمُنْقَادِينَ لَهُ الْمُسَلِّمِينَ لَهُ أَوَامِرَهُ وَ نَوَاهِيَهُ وَ لِخُلَفَائِهِ نُجُومِ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى وَ مُلُوكِ جَنَّاتِ عَدْنٍ قَالَ فَأَخَذَ مُوسَى (عليه السلام) عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَمِنهُمْ مَنِ اعْتَقَدَهُ حَقّاً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَعْطَاهُ بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ وَ كَانَ الْمُعْتَقَدُ مِنْهُمْ حَقّاً يَلُوحُ عَلَى جَبِينِهِ نُورٌ مُبِينٌ وَ مَنْ أَعْطَى بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ النُّورُ فَذَلِكَ الْفُرْقَانُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى (عليه السلام) وَ هُوَ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ أَيْ لَعَلَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي بِهِ يُشَرَّفُ الْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ اعْتِقَادُ الْوَلَايَةِ كَمَا شُرِّفَ بِهِ أَسْلَافُكُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى‏ بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ‏

____________

(1) في المصدر: و هو التوراة التي اخذ على بني إسرائيل الايمان بها.

(2) في نسخة: و ذلك انهم لما اكرمهم اللّه.

(3) في المصدر: خير النبيين.

234

فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ‏ عَبَدَةِ الْعِجْلِ‏ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ‏ أَضْرَرْتُمْ بِهَا بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ‏ إِلَهاً فَتُوبُوا إِلى‏ بارِئِكُمْ‏ الَّذِي بَرَأَكُمْ وَ صَوَّرَكُمْ‏ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ‏ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (1) يَقْتُلُ مَنْ لَمْ يَعْبُدِ الْعِجْلَ مَنْ عَبَدَهُ‏ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ‏ ذَلِكَ الْقَتْلُ خَيْرٌ لَكُمْ‏ عِنْدَ بارِئِكُمْ‏ مِنْ أَنْ تَعِيشُوا فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ لَا يَغْفِرُ لَكُمْ فَيَتِمُّ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَيْرَاتُكُمْ‏ (2) وَ يَكُونُ إِلَى النَّارِ مَصِيرُكُمْ وَ إِذَا قُتِلْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَائِبُونَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْقَتْلَ كَفَّارَتَكُمْ وَ جَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَكُمْ وَ مَقِيلَكُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَتابَ عَلَيْكُمْ‏ قَبِلَ تَوْبَتَكُمْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْقَتْلِ لِجَمَاعَتِكُمْ وَ قَبْلَ إِتْيَانِهِ عَلَى مُكَافَاتِكُمْ‏ (3) وَ أَمْهَلَكُمْ لِلتَّوْبَةِ وَ اسْتَبْقَاكُمْ لِلطَّاعَةِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا أَبْطَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَدَيْهِ أَمْرَ الْعِجْلِ فَأَنْطَقَهُ بِالْخَبَرِ عَنْ تَمْوِيهِ السَّامِرِيِّ وَ أَمَرَ مُوسَى (عليه السلام) أَنْ يَقْتُلَ مَنْ لَمْ يَعْبُدْهُ مَنْ عَبَدَهُ تَبَرَّأَ أَكْثَرُهُمْ وَ قَالُوا لَمْ نَعْبُدْهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى ابْرُدْ هَذَا الْعِجْلَ بِالْحَدِيدِ بَرْداً (4) ثُمَّ ذُرَّهُ فِي الْبَحْرِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ مَاءً (5) اسْوَدَّ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ وَ بَانَ ذَنْبُهُ فَفَعَلَ فَبَانَ الْعَابِدُونَ فَأَمَرَ اللَّهُ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً أَنْ يَخْرُجُوا عَلَى الْبَاقِينَ شَاهِرِينَ السُّيُوفَ‏ (6) يَقْتُلُونَهُمْ وَ نَادَى مُنَادٍ (7) أَلَا لَعَنَ اللَّهُ أَحَداً اتَّقَاهُمْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَأَمَّلَ الْمَقْتُولَ لَعَلَّهُ يَنْسُبُهُ حَمِيماً قَرِيباً فَيَتَعَدَّاهُ إِلَى الْأَجْنَبِيِ‏ (8) فَاسْتَسْلَمَ الْمَقْتُولُونَ فَقَالَ الْقَاتِلُونَ نَحْنُ أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْهُمْ نَقْتُلُ بِأَيْدِينَا آبَاءَنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ قَرَابَاتِنَا وَ نَحْنُ لَمْ نَعْبُدْ فَقَدْ سَاوَى بَيْنَنَا

____________

(1) في نسخة: بقتل بعضكم بعضا.

(2) في المصدر: فيتم في الحياة الدنيا حياتكم.

(3) في نسخة و في المصدر: على كافتكم.

(4) في نسخة: ابرد هذا العجل بالذهب بردا، و في المصدر: ابرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا.

(5) في المصدر: من مائه.

(6) في نسخة: شاهرى السيوف.

(7) في المصدر: و نادى مناديه.

(8) في المصدر: يتبينه حميما أو قريبا فيتوقاه و يتعداه إلى الاجنبى.

235

وَ بَيْنَهُمْ فِي الْمُصِيبَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى أَنِّي إِنَّمَا امْتَحَنْتُهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مَا اعْتَزَلُوهُمْ لَمَّا عَبَدُوا الْعِجْلَ وَ لَمْ يَهْجُرُوهُمْ وَ لَمْ يُعَادُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ قُلْ لَهُمْ مَنْ دَعَا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِمْ قَتْلَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْقَتْلِ بِذُنُوبِهِمْ نَفْعَلُ فَقَالُوهَا (1) فَسَهَّلَ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَجِدُوا لِقَتْلِهِمْ لَهُمْ أَلَماً فَلَمَّا اسْتَمَرَّ الْقَتْلُ فِيهِمْ‏ (2) وَ هُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْلَ وَفَّقَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ فَقَالَ لِبَعْضِهِمْ وَ الْقَتْلُ لَمْ يَفِضْ بَعْدُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَ التَّوَسُّلَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَمْراً لَا يَخِيبُ مَعَهُ طَلِبَةٌ وَ لَا يُرَدُّ بِهِ مَسْأَلَةٌ وَ هَكَذَا تَوَسَّلَتْ بِهِمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ فَمَا لَنَا لَا نَتَوَسَّلُ بِهِمْ‏ (3) قَالَ فَاجْتَمَعُوا وَ ضَجُّوا يَا رَبَّنَا بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الْأَكْرَمِ وَ بِجَاهِ عَلِيٍّ الْأَفْضَلِ الْأَعْظَمِ وَ بِجَاهِ فَاطِمَةَ ذِي الْفَضْلِ وَ الْعِصْمَةِ وَ بِجَاهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجِنَانِ أَجْمَعِينَ وَ بِجَاهِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ مِنْ آلِ طه وَ يس لَمَّا غَفَرْتَ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ غَفَرْتَ لَنَا هَفْوَتَنَا (4) وَ أَزَلْتَ هَذَا الْقَتْلَ عَنَّا فَذَلِكَ حِينَ نُودِيَ مُوسَى (عليه السلام) مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كُفَّ الْقَتْلَ فَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةً وَ أَقْسَمَ عَلَيَّ قَسَماً لَوْ أَقْسَمَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْعَابِدُونَ لِلْعِجْلِ وَ سَأَلَنِي بَعْضُهُمْ الْعِصْمَةَ حَتَّى لَا يَعْبُدُوهُ لَوَفَّقْتُهُمْ وَ عَصَمْتُهُمْ‏ (5) وَ لَوْ أَقْسَمَ عَلَيَّ بِهَا إِبْلِيسُ لَهَدَيْتُهُ وَ لَوْ أَقْسَمَ عَلَيَّ بِهَا نُمْرُودُ أَوْ فِرْعَوْنُ لَنَجَّيْتُهُمْ‏ (6) فَرَفَعَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ يَا حَسْرَتَنَا أَيْنَ كُنَّا عَنْ هَذَا الدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ حَتَّى كَانَ اللَّهُ يَقِينَا شَرَّ الْفِتْنَةِ وَ يَعْصِمُنَا بِأَفْضَلِ الْعِصْمَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً قَالَ أَسْلَافُكُمْ‏ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ أَخَذَتْ أَسْلَافَكُمْ‏ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ إِلَيْهِمْ‏ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ‏ بَعَثْنَا أَسْلَافَكُمْ‏ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ‏ أَيْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِ أَسْلَافِكُمْ‏ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏

____________

(1) في المصدر: من دعا اللّه بمحمّد و آله الطيبين يسهل عليه قتل المستحقين للقتل بذنوبهم فقالوها اه.

(2) في المصدر: فلما استحر القتل فيهم أي اشتد.

(3) ليست في نسخة لفظة «بهم» فى الموضعين.

(4) الهفوة: السقطة و الزلة.

(5) في المصدر: و سألونى العصمة لعصمتهم حتّى لا يعبدوه.

(6) في نسخة: لنجيته.

236

أَيْ لَعَلَّ أَسْلَافَكُمْ يَشْكُرُونَ الْحَيَاةَ الَّتِي فِيهَا يَتُوبُونَ وَ يُقْلِعُونَ وَ إِلَى رَبِّهِمْ يُنِيبُونَ لَمْ يُدِمْ عَلَيْهِمْ‏ (1) ذَلِكَ الْمَوْتَ فَيَكُونَ إِلَى النَّارِ مَصِيرُهُمْ وَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ الْفُرْقَانِ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِنُبُوَّتِهِ وَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) بِإِمَامَتِهِ وَ لِلْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ بِإِمَامَتِهِمْ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏ أَنَّ هَذَا أَمْرُ رَبِّكَ‏ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً عِيَاناً يُخْبِرُنَا بِذَلِكَ‏ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ مُعَايَنَةً وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الصَّاعِقَةِ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا الْمُكْرِمُ أَوْلِيَائِي الْمُصَدِّقِينَ بِأَصْفِيَائِي وَ لَا أُبَالِي وَ أَنَا الْمُعَذِّبُ لِأَعْدَائِي الدَّافِعِينَ حُقُوقَ أَصْفِيَائِي وَ لَا أُبَالِي فَقَالَ مُوسَى لِلْبَاقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَصْعَقُوا مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقْبَلُونَ وَ تَعْتَرِفُونَ وَ إِلَّا فَأَنْتُمْ بِهَؤُلَاءِ لَاحِقُونَ قَالُوا يَا مُوسَى لَا نَدْرِي مَا حَلَّ بِهِمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ كَانَتِ الصَّاعِقَةُ مَا أَصَابَتْهُمْ لِأَجْلِكَ إِلَّا أَنَّهَا نَكْبَةٌ مِنْ نَكَبَاتِ الدَّهْرِ تُصِيبُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ فَإِنْ كَانَتْ إِنَّمَا أَصَابَتْهُمْ لِرَدِّهِمْ عَلَيْكَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا فَاسْأَلِ اللَّهَ رَبَّكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَدْعُونَا إِلَيْهِمْ أَنْ يُحْيِيَ هَؤُلَاءِ الْمَصْعُوقِينَ لِنَسْأَلَهُمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ مُوسَى فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) سَلُوهُمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَصَابَنَا مَا أَصَابَنَا لِإِبَائِنَا اعْتِقَادَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مَعَ اعْتِقَادِ إِمَامَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَقَدْ رَأَيْنَا بَعْدَ مَوْتِنَا هَذَا مَمَالِكَ رَبِّنَا مِنْ سَمَاوَاتِهِ وَ حُجُبِهِ وَ كُرْسِيِّهِ وَ عَرْشِهِ وَ جِنَانِهِ وَ نِيرَانِهِ فَمَا رَأَيْنَا أَنْفَذَ أَمْراً فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَمَالِكِ وَ أَعْظَمَ سُلْطَاناً مِنْ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ إِنَّا لَمَّا مِتْنَا بِهَذِهِ الصَّاعِقَةِ ذُهِبَ بِنَا إِلَى النِّيرَانِ فَنَادَاهُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ كُفُّوا عَنْ هَؤُلَاءِ عَذَابَكُمْ فَهَؤُلَاءِ يُحْيَوْنَ بِمَسْأَلَةِ سَائِلِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ بِنَا (2) وَ بِآلِنَا الطَّيِّبِينَ وَ ذَلِكَ حِينَ لَمْ يَقْذِفُونَا فِي الْهَاوِيَةِ فَأَخَّرُونَا إِلَى أَنْ بُعِثْنَا بِدُعَائِكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِ عَصْرِ مُحَمَّدٍ(ص)فَإِذَا كَانَ بِالدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ نَشَرَ ظُلْمَةُ أَسْلَافِكُمُ الْمَصْعُوقِينَ بِظُلْمِهِمْ أَ فَمَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَتَعَرَّضُوا لِمِثْلِ‏

____________

(1) في المصدر: و لم يدم عليهم.

(2) في المصدر: سائل يسأل.

237

مَا هَلَكُوا بِهِ إِلَى أَنْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

44- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ(ص)أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (4).

45- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)مِثْلَهُ‏ (5).

46- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ‏ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)لِمَ سُمِّيَ الْفُرْقَانُ فُرْقَاناً قَالَ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقُ الْآيَاتِ وَ السُّوَرِ أُنْزِلَتْ فِي غَيْرِ الْأَلْوَاحِ وَ غَيْرِ الصُّحُفِ وَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ أُنْزِلَتْ كُلُّهَا جُمْلَةً فِي الْأَلْوَاحِ وَ الْوَرَقِ الْحَدِيثَ‏ (6).

47- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ‏ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) أَيْ فَاذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَ عُهُودَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَ بِمَا فِي الْفُرْقَانِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ مُوسَى مَعَ الْكِتَابِ الْمَخْصُوصِ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا بِأَنَّهُمْ سَادَةُ الْخَلْقِ وَ الْقَوَّامُونَ بِالْحَقِّ وَ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ أَنْ تُقِرُّوا بِهِ وَ أَنْ تُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلَافِكُمْ وَ تَأْمُرُوهُمْ أَنْ يُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلَافِهِمْ إِلَى آخِرِ مُقَدَّرَاتِي فِي الدُّنْيَا لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللَّهِ وَ لَيُسْلِمُنَّ لَهُ مَا يَأْمُرُهُمْ فِي عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ‏ (7) عَنِ اللَّهِ وَ مَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ مِنْ أَحْوَالِ خُلَفَائِهِ بَعْدَهُ الْقَوَّامِينَ بِحَقِّ اللَّهِ فَأَبَيْتُمْ قَبُولَ ذَلِكَ وَ اسْتَكْبَرْتُمُوهُ فَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الْجَبَلَ أَمَرْنَا جَبْرَئِيلَ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ جَبَلِ فِلَسْطِينَ قِطْعَةً عَلَى قَدْرِ مُعَسْكَرِ أَسْلَافِكُمْ فَرْسَخاً

____________

(1) تفسير العسكريّ- 100- 102.

(2) في المصدر: عن محمّد بن القاسم (و محمّد بن القاسم خ ل).

(3) هكذا في المطبوع و نسخة مخطوطة، و ليست الرواية في نسخة مخطوطة اخرى، و في المصدر: عن داود عن حفص بن غياث، و الحديث مقطع يأتي تمامه في محله.

(4) الأصول 2: 628 و 629.

(5) فروع الكافي 1: 206.

(6) علل الشرائع:(ص)161.

(7) في المصدر: و ليسلمن له ما يأمرهم أن يؤدوهم في على ولى اللّه.

238

فِي فَرْسَخٍ فَقَطَعَهَا وَ جَاءَ بِهَا فَرَفَعَهَا فَوْقَ رُءُوسِهِمْ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) إِمَّا أَنْ تَأْخُذُوا بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ فِيهِ وَ إِمَّا أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْكُمْ هَذَا الْجَبَلَ فَأُلْجِئُوا إِلَى قَبُولِهِ كَارِهِينَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْعِنَادِ فَإِنَّهُ قَبِلَهُ طَائِعاً مُخْتَاراً ثُمَّ لَمَّا قَبِلُوهُ سَجَدُوا وَ عَفَّرُوا وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَفَّرَ خَدَّيْهِ لَا لِإِرَادَةِ الْخُضُوعِ لِلَّهِ وَ لَكِنْ نَظَرَ إِلَى الْجَبَلِ هَلْ يَقَعُ أَمْ لَا وَ آخَرُونَ سَجَدُوا مُخْتَارِينَ طَائِعِينَ‏ (1).

48- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اذْكُرُوا إِذْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِأَسْلَافِكُمْ لَمَّا أَبَوْا قَبُولَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ مِنَ الْأَمْرِ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ خُلَفَائِهِمَا عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ‏ قُلْنَا لَهُمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ مِنْ هَذِهِ الْفَرَائِضِ‏ بِقُوَّةٍ قَدْ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ وَ مَكَّنَّاكُمْ بِهَا وَ أَزَحْنَا (2) عِلَلَكُمْ فِي تَرْكِيبِهَا فِيكُمْ‏ وَ اسْمَعُوا مَا يُقَالُ لَكُمْ وَ تُؤْمَرُونَ بِهِ‏ قالُوا سَمِعْنا قَوْلَكَ‏ وَ عَصَيْنا أَمْرَكَ أَيْ إِنَّهُمْ عَصَوُا بَعْدَهُ وَ أَضْمَرُوا فِي الْحَالِ أَيْضاً الْعِصْيَانَ‏ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ‏ أُمِرُوا بِشُرْبِ الْعِجْلِ الَّذِي كَانَ قَدْ ذُرِئَتْ سُحَالَتُهُ‏ (3) فِي الْمَاءِ الَّذِي أُمِرُوا بِشُرْبِهِ لِيُبَيَّنَ لَهُمْ مَنْ عَبَدَهُ‏ (4) مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدْهُ‏ بِكُفْرِهِمْ‏ لِأَجْلِ كُفْرِهِمْ أُمِرُوا بِذَلِكَ‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ‏ بِمُوسَى كُفْرُكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِهِمَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ بِتَوْرَاةِ مُوسَى وَ لَكِنْ مَعَاذَ اللَّهِ لَا يَأْمُرُكُمْ إِيمَانُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ الْكُفْرَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي‏

____________

(1) تفسير العسكريّ: 105- 106.

(2) أي أزلنا.

(3) السحالة: برادة الذهب و الفضة. و هي ما سقط منهما عند البرد.

(4) في المصدر: ليبين من عبده.

239

عَصْرِ مُحَمَّدٍ(ص)أَحْوَالَ آبَائِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَيَّامِ مُوسَى (عليه السلام) كَيْفَ أَخَذَ عَنْهُمُ الْعَهْدَ (1) وَ الْمِيثَاقَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ الْمُنْتَجَبِينَ لِلْخِلَافَةِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَ لِأَصْحَابِهِمَا وَ شِيعَتِهِمَا وَ سَائِرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَقَالَ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ‏ اذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ آبَائِكُمْ‏ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الْجَبَلَ لَمَّا أَبَوْا قَبُولَ مَا أُرِيدَ مِنْهُمْ وَ الِاعْتِرَافَ بِهِ‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ‏ أَعْطَيْنَاكُمْ‏ (2) بِقُوَّةٍ يَعْنِي بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَيْنَاكُمْ تَصْلُحُ لِذَلِكَ‏ وَ اسْمَعُوا أَيْ أَطِيعُوا فِيهِ‏ قالُوا سَمِعْنا بِآذَانِنَا وَ عَصَيْنا بِقُلُوبِنَا فَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَأَعْطَوْا كُلُّهُمُ الطَّاعَةَ (3) دَاخِرِينَ صَاغِرِينَ ثُمَّ قَالَ‏ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ‏ عُرِضُوا لِشُرْبِ الْعِجْلِ الَّذِي عَبَدُوهُ حَتَّى وَصَلَ مَا شَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ قَالَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مُوسَى وَ قَدْ عَبَدُوا الْعِجْلَ تَلَقَّوْهُ بِالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى مَنِ الَّذِي عَبَدَهُ مِنْكُمْ حَتَّى أُنْفِذَ فِيهِ حُكْمَ اللَّهِ خَافُوا حُكْمَ اللَّهِ الَّذِي يُنْفِذُهُ فِيهِمْ فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونُوا عَبَدُوهُ وَ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ أَنَا لَمْ أَعْبُدْهُ وَ عَبَدَهُ غَيْرِي‏ (4) وَ وَشَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ‏ (5) فَلِذَلِكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَنْ مُوسَى مِنْ قَوْلِهِ لِلسَّامِرِيِ‏ وَ انْظُرْ إِلى‏ إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً فَأَمَرَهُ اللَّهُ فَبَرَدَهُ‏ (6) بِالْمَبَارِدِ وَ أَخَذَ سُحَالَتَهُ فَذَرَأَهَا فِي الْبَحْرِ الْعَذْبِ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ اشْرَبُوا مِنْهُ فَشَرِبُوا فَكُلُّ مَنْ كَانَ عَبَدَهُ اسْوَدَّ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ مِمَّنْ كَانَ أَبْيَضَ اللَّوْنِ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَسْوَدَ اللَّوْنِ ابْيَضَّ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَنْفَذَ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَصْرِ مُحَمَّدٍ(ص)عَلَى لِسَانِهِ‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِكَ بَعْدَ سَمَاعِهِمْ مَا أُخِذَ عَلَى أَوَائِلِهِمْ لَكَ وَ لِأَخِيكَ عَلِيٍّ وَ لِآلِكُمَا وَ

____________

(1) في المصدر: كيف اخذ عليهم.

(2) في المصدر: ما اعطيناكم.

(3) في المصدر: فاعطوا كلهم الجزية. و الظاهر أنّه مصحف، جاء من قبل النسّاخ.

(4) في نسخة: و انما عبده غيرى.

(5) وشى به: نم عليه و سعى به.

(6) برد الحديد: اخذ منه بالمبرد، و المبرد: آلة البرد، يقال بالفارسية. سوهان.

240

لِشِيعَتِكُمَا بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ‏ أَنْ تَكْفُرُوا بِمُحَمَّدٍ وَ تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّ عَلِيٍّ وَ آلِهِ وَ شِيعَتِهِ‏ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ كَمَا تَزْعُمُونَ بِمُوسَى وَ التَّوْرَاةِ قَالَ (عليه السلام) وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) كَانَ وَعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ حُدُودِهِ وَ فَرَائِضِهِ بَعْدَ أَنْ يُنَجِّيهِمُ اللَّهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ وَ صَارُوا بِقُرْبِ الشَّامِ جَاءَهُمْ بِالْكِتَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا وَعَدَهُمْ وَ كَانَ فِيهِ إِنِّي لَا أَتَقَبَّلُ عَمَلًا مِمَّنْ لَا يُعَظِّمُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ لَمْ يُكْرِمْ أَصْحَابَهُمَا (1) وَ مُحِبِّيهِمَا حَقَّ تَكْرِيمِهِمْ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ‏ (2) أَلَا فَاشْهَدُوا أَنَّ مُحَمَّداً خَيْرُ خَلِيقَتِي وَ أَفْضَلُ بَرِيَّتِي وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ‏ (3) وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ وَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا نَقْبَلُ هَذَا يَا مُوسَى هَذَا عَظِيمٌ يَثْقُلُ عَلَيْنَا بَلْ نَقْبَلُ مِنْ هَذِهِ الشَّرَائِعِ مَا يَخِفُّ عَلَيْنَا وَ إِذَا قَبِلْنَاهَا قُلْنَا إِنَّ نَبِيَّنَا أَفْضَلُ نَبِيٍّ وَ آلَهُ أَفْضَلُ آلٍ وَ صَحَابَتَهُ أَفْضَلُ صَحَابَةٍ وَ نَحْنُ أُمَّتُهُ أَفْضَلُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ لَسْنَا نَعْتَرِفُ بِالْفَضْلِ لِقَوْمٍ لَا نَرَاهُمْ وَ لَا نَعْرِفُهُمْ فَأَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَقَطَعَ بِجَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ مِنْ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ فِلَسْطِينَ عَلَى قَدْرِ مُعَسْكَرِ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَ طُولُهُ فِي عَرْضِهِ فَرْسَخاً فِي فَرْسَخٍ ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَوَقَّفَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَالَ إِمَّا أَنْ تَقْبَلُوا مَا أَتَاكُمْ بِهِ مُوسَى وَ إِمَّا وَضَعْتُ عَلَيْكُمُ الْجَبْلَ فَطَحْطَحْتُكُمْ تَحْتَهُ فَلَحِقَهُمْ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْهَلَعِ‏ (4) مَا يَلْحَقُ أَمْثَالَهُمْ مِمَّنْ قُوبِلَ بِهَذِهِ الْمُقَابَلَةِ (5) فَقَالُوا يَا مُوسَى كَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ مُوسَى اسْجُدُوا لِلَّهِ عَلَى جِبَاهِكُمْ ثُمَّ عَفِّرُوا خُدُودَكُمُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى فِي التُّرَابِ وَ قُولُوا يَا رَبَّنَا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ قَبِلْنَا وَ اعْتَرَفْنَا وَ سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا قَالَ فَفَعَلُوا هَذَا الَّذِي قَالَ لَهُمْ مُوسَى قَوْلًا وَ فِعْلًا غَيْرَ أَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ خَالَفَ قَلْبُهُ ظَاهِرَ أَفْعَالِهِ‏

____________

(1) في المصدر: و لم يكرم اصحابهما و شيعتهما.

(2) في نسخة: يا عباد اللّه.

(3) في المصدر: و صفيه.

(4) الهلع: الفزع و الجزع.

(5) في المصدر: ممن عومل بهذه المعاملة خ ل.

241

وَ قَالَ بِقَلْبِهِ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا مُخَالِفاً لِمَا قَالَ بِلِسَانِهِ وَ عَفَّرُوا خُدُودَهُمُ الْيُمْنَى‏ (1) وَ لَيْسَ قَصْدُهُمُ التَّذَلُّلَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ النَّدَمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْخِلَافِ وَ لَكِنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ يَنْظُرُونَ هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ أَمْ لَا ثُمَّ عَفَّرُوا خُدُودَهُمُ الْيُسْرَى يَنْظُرُونَ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ كَمَا أُمِرُوا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمُوسَى (عليه السلام) أَمَا إِنَّ أَكْثَرَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى عَاصُونَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزِيلَ عَنْهُمْ هَذَا الْجَبَلَ عِنْدَ ظَاهِرِ اعْتِرَافِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يُطَالِبُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِظَوَاهِرِهِمْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَ إِبْقَاءِ الذِّمَّةِ لَهُمْ‏ (2) وَ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ يُعَذِّبُهُمْ عَلَى عُقُودِهِمْ وَ ضَمَائِرِهِمْ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى الْجَبَلِ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ قِطْعَةٌ مِنْهُ صَارَتْ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ فَجَعَلَتْ تَصْعَدُ وَ تَرْقَى حَتَّى خَرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ صَارَتْ إِلَى حَيْثُ لَا يَلْحَقُهَا أَبْصَارُهُمْ وَ قِطْعَةٌ صَارَتْ نَاراً وَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ بِحَضْرَتِهِمْ فَخَرَقَتْهَا وَ دَخَلَتْهَا وَ غَابَتْ عَنْ عُيُونِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَانِ الْمُفْتَرِقَانِ مِنَ الْجَبَلِ فِرْقٌ صَعِدَ لُؤْلُؤاً وَ فِرْقٌ انْحَطَّ نَاراً (3) قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي صَعِدَتْ فِي الْهَوَاءِ فَإِنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَخَرَقَتْهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِالْجَنَّةِ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَنَازِلُ وَ مَسَاكِنُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ النِّعْمَةِ الَّتِي وَعَدَهَا الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ الْبَسَاتِينِ وَ الثِّمَارِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ الْمُخَلَّدِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ كَاللَّئَالِي الْمَنْثُورَةِ وَ سَائِرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ خَيْرَاتِهَا وَ أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي انْحَطَّتْ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَقَتْهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِجَهَنَّمَ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْكَافِرِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَسَاكِنُ وَ مَنَازِلُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الْعَذَابِ الَّتِي وَعَدَهَا الْكَافِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ بِحَارِ نِيرَانِهَا وَ حِيَاضِ غِسْلِينِهَا وَ غَسَّاقِهَا وَ أَوْدِيَةِ قَيْحِهَا وَ دِمَائِهَا وَ صَدِيدِهَا وَ زَبَانِيَتِهَا بِمِرْزَبَاتِهَا وَ أَشْجَارِ زَقُّومِهَا وَ ضَرِيعِهَا (4) وَ حَيَّاتِهَا

____________

(1) في المصدر: و عفروا خدودهم اليمنى بالتراب.

(2) الذمّة: الامان و العهد و الضمان.

(3) في المصدر: فرقة صعدت لؤلؤا و فرقة انحطت نارا؟.

(4) الغسلين: ما يسيل من جلود أهل النار. الغساق: ماء بارد منتن أو ما يسيل من صديد أهل النار. الصديد: قيح و دم، و هو ما يسيل من جوف أهل جهنم. أو الحميم اغلى حتّى خثر. مرازب جمع المرزبة: عصية من حديد. الزقوم: شجرة في جهنم و منها طعام أهل النار. و نبات بالبادية له زهر ياسمينى الشكل. الضريع: شي‏ء في جهنم أمر من الصبر و أنتن من الجيفة و أحر من النار. و نبات منتن يرمى به البحر. و نوع من الشوك لا تأكله الدوابّ لخبثه و هو يبيس الشبرق.

242

وَ عَقَارِبِهَا وَ أَفَاعِيهَا وَ قُيُودِهَا وَ أَغْلَالِهَا وَ سَلَاسِلِهَا وَ أَنْكَالِهَا وَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَ الْعَذَابِ الْمُعَدِّ فِيهَا ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَ فَلَا تَخَافُونَ عِقَابَ رَبِّكُمْ فِي جَحْدِكُمْ لِهَذِهِ الْفَضَائِلِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ‏ (1).

بيان: السحالة ما سقط من الذهب و الفضة و نحوهما كالبرادة و طحطحت الشي‏ء كسرته و فرقته.

49- ير، بصائر الدرجات الْيَقْطِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّلْمَانِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عَلِيٍّ وَ مُوسَى وَ عِيسَى (عليهم السلام) قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مِنْ أَيِّ الْحَالاتِ تَسْأَلُنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ فَأَمَّا الْفَضْلُ فَهُمْ سَوَاءٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَسَى أَقُولُ فِيهِمْ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَيْسَ يَقُولُونَ‏ (2) لِعَلِيٍّ مَا لِلرَّسُولِ مِنَ الْعِلْمِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى‏ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْأَمْرَ كُلَّهُ‏ (3) وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ص‏ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ (4) وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ (5).

أقول: ستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الإمامة.

50- كش، رجال الكشي خَلَفُ بْنُ حَامِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ حَدَّثَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ‏ (6) عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي‏

____________

(1) تفسير العسكريّ: 170- 173.

(2) أي العامّة، و هم معترفون بذلك لما رووا من حديث مدينة العلم، و قوله: علمنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الف باب من العلم إه و غير ذلك ممّا تدلّ على سعة علمه و ان محله محل هارون من موسى. و في بعض النسخ: أ ليس تقولون اه.

(3) لانه تعالى قال: «مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً» و لكن قال لنبيه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله):



«وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ».



(4) «وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ» النحل: 92.



(5) بصائر الدرجات: 62.



(6) في نسخة و في المصدر: على بن الحسن بن فضال.



243

عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالا قُلْنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَجْلَانَ مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَ كَانَ يَقُولُ إِنِّي لَا أَمُوتُ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَيْهَاتَ أَيْهَاتَ‏ (1) أَنَّى ذَهَبَ ابْنُ عَجْلَانَ لَا عَرَفَهُ اللَّهُ قَبِيحاً مِنْ عَمَلِهِ إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ اخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ كَانَ مُوسَى أَوَّلَ مَنْ قَامَ مِنْهَا فَقَالَ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَقَالَ يَا مُوسَى إِنِّي أُبْدِلُكَ مِنْهُمْ خَيْراً قَالَ رَبِّ إِنِّي وَجَدْتُ رِيحَهُمْ وَ عَرَفْتُ أَسْمَاءَهُمْ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَبَعَثَهُمُ اللَّهُ أَنْبِيَاءَ (2).

- شي، تفسير العياشي مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ بَيَّاعُ الْقَصَبِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ لَا عَرَفَهُ اللَّهُ شَيْئاً مِنْ ذُنُوبِهِ‏ (3) وَ فِيهِ إِنِّي أُبْدِلُكَ بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُمْ‏ (4).

- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ لَمْ يَذْكُرِ الرَّجْفَةَ (5).

بيان قوله لا عرفه الله دعاء له بالمغفرة إذ بالعذاب و بذكر القبائح له على وجه اللوم يعرفها و لعل ابن عجلان إنما حكم بعدم موته في ذلك المرض لما سمع منه (عليه السلام) من كونه من أنصار القائم (عجل الله فرجه) و نحو ذلك فأشار (عليه السلام) إلى أنه لم يعرف معنى كلامنا بل إنما يحصل ذلك له في الرجعة كما أن السبعين ماتوا ثم رجعوا بدعاء موسى (عليه السلام).

و لعل ما صدر عنهم أيضا كان سؤالا من قبل القوم لا اقتراحا منهم لئلا ينافي صيرورتهم أنبياء أو يكون المراد كونهم تالين للأنبياء في الفضل أو يكون النبي هنا بمعناه اللغوي أي رجعوا مخبرين بما رأوا أو يقال إنه يكفي عصمتهم بعد الرجعة و فيه إشكال و يأبى عن أكثر الوجوه ما سيأتي في باب أحوال سلمان رضي الله عنه أنه قال في خطبة له فقد ارتد

____________

(1) لغة في هيهات. و في نسخة من المصدر: هيهات.



(2) رجال الكشّيّ: 158 و 159.



(3) في تفسير البرهان: لا غفر اللّه شيئا من ذنوبه.



(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجهما البحرانيّ عنه في تفسير البرهان 2: 38.



(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجهما البحرانيّ عنه في تفسير البرهان 2: 38.



244

قوم موسى عن الأسباط و يوشع و شمعون و ابني هارون شبر و شبير (1) و السبعين الذين اتهموا موسى على قتل هارون فأخذتهم الرجفة من بغيهم ثم بعثهم الله أنبياء مرسلين و غير مرسلين. (2).

51- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ‏ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَقْبَلُوهُ فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَبَلَ طُورِ سَيْنَاءَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا وَقَعَ عَلَيْكُمُ الْجَبَلُ فَقَبِلُوهُ وَ طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ‏ (3).

تكملة قال الثعلبي قال قتادة كان السامري عظيما من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة و لكن عدو الله نافق و قال سعيد بن جبير كان من أهل كرمان و قال غيرهما كان رجلا صائغا من أهل باجرمى‏ (4) و اسمه ميخا. (5)

و قال ابن عباس اسمه موسى بن ظفر و كان منافقا قد أظهر الإسلام و كان من قوم يعبدون البقر (6) و قال هارون لبني إسرائيل أن حلي القبط غنيمة فلا تحل لكم فأجمعوها و احفروا لها حفيرة و ادفنوها حتى يرجع موسى (عليه السلام) فيرى فيها رأيه ففعلوا و جاء السامري بالقبضة التي أخذها من تحت حافر جبرئيل فقال لهارون يا نبي الله اقذفها فيها فظن هارون أنه من الحلي فقال اقذف فقذفها فصار عجلا جسدا له خوار.

و قال ابن عباس أوقد هارون نارا و أمرهم بأن يقذفوها فيها فقذف السامري تلك‏

____________

(1) قال الفيروزآبادي في القاموس شبر كبقم و شير كقمير و مشبر كمحدث: أبناء هارون (عليه السلام)، قيل: و بأسمائهم سمى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم الحسن و الحسين و المحسن رضى اللّه عنهم.



(2) قد ذكرنا قبلا انه يخالف ما عليه الإماميّة من عصمة الأنبياء.



(3) تفسير القمّيّ: 229.



(4) بفتح الجيم و سكون الراء قال ياقوت: قرية من اعمال البليخ قرب الرقة من ارض الجزيرة.



(5) قال البغداديّ في المحبر(ص)387: اسمه ميخا بن رعويل بن قاهث بن لاوى. و قال: كان اسم عجله بهيوثا.



(6) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: كان السامرى صائغا كاهنا يتنجم فرأى في نجومه ان بنى إسرائيل يقطعون البحر فدخل معهم و لم يكن منهم، و كان من قرية من ارض مدينة الموصل من قوم يعبدون البقر.



245

القبضة فيها و قال كن عجلا جسدا له خوار فكان و يقال إن الذي قال لبني إسرائيل إن الغنيمة لا تحل لكم هو السامري فصدقوه فدفعوها إليه فصاغ منها عجلا في ثلاثة أيام فقذف فيه القبضة فحي و خار خورة.

و قال السدي كان يخور و يمشي فلما أخرج السامري العجل و كان من ذهب مرصع بالجوهر كأحسن ما يكون فقال‏ هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏ فَنَسِيَ‏ أي أخطأ الطريق و تركه هاهنا و خرج يطلبه فلذلك أبطأ عنكم‏

* * * و في بعض الروايات‏ أنه لما قذف القبضة فيها أشعر العجل و عدا و خار و صار له لحم و دم.

* * * و يروى‏ أن إبليس ولج وسطه فخار و مشى.

و يقال إن السامري جعل مؤخر العجل إلى حائط و حفر في الجانب الآخر في الأرض و أجلس فيه إنسانا فوضع فمه على دبره و خار و تكلم بما تكلم به فشبه على جهالهم حتى أضلهم و قال إن موسى قد أخطأ ربه فأتاكم ربكم ليريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه و إنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه و إنه قد أظهر لكم العجل ليكلمكم من وسطه كما كلم موسى من الشجرة فافتتنوا به إلا اثنا عشر ألفا و كان مع هارون ستمائة ألف فلما رجع موسى و قرب منهم سمع اللغط (1) حول العجل و كانوا يزفنون و يرقصون حوله و لم يخبر موسى أصحابه السبعين بما أخبره ربه من حديث العجل فقالوا هذا قتال في المحلة فقال موسى (عليه السلام) و لكنه صوت الفتنة افتتن القوم بعدنا بعبادة غير الله فلما رآهم و ما يصنعون ألقى الألواح من يده فتكسرت فصعد عامة الكلام الذي كان فيها و لم يبق منها إلا سدسها ثم أعيدت له في لوحين عن ابن عباس.

و

عن تميم الداري قال‏ قلت يا رسول الله مررت بمدينة صفتها كيت و كيت قريبة من ساحل البحر فقال رسول الله تلك أنطاكية أما إن في غار من غيرانها رضاض‏ (2) من ألواح موسى و ما من سحابة شرقية و لا غربية تمر بها إلا ألقت عليها من بركاتها و لن تذهب الأيام و الليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.

____________

(1) اللغط: الصوت و الجلبة، أو أصوات مبهمة لا تفهم.



(2) في المصدر: «رضاضا» و هو الصحيح.



246

قالوا فأخذ موسى شعر رأس هارون (عليه السلام) بيمينه و لحيته بشماله و كان قد اعتزلهم في الاثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل و قال يا هارون‏ ما مَنَعَكَ‏ الآية.

فلما علم بنو إسرائيل خطأهم ندموا و استغفروا فأمرهم موسى أن يقتل البري‏ء المجرم فتبرأ أكثرهم فأمر الله موسى أن يبرد العجل بالمبرد و يحرقه ثم يذريه في النيل فمن شرب ماءه ممن عبد العجل اصفر وجهه و اسودت شفتاه و قيل نبت على شاربه الذهب فكان ذلك علما لجرمه فأخذ موسى (عليه السلام) العجل فذبحه ثم برده بالمبارد ثم حرقه و جمع رماده و أمر السامري حتى بال عليه استخفافا به ثم ذرأه في الماء ثم أمرهم بالشرب من ذلك الماء فاسودت شفاه الذين عبدوه و اصفرت وجوههم فأقروا و قالوا لو أمرنا الله سبحانه أن نقتل أنفسنا ليقبل توبتنا لقتلناها فقيل لهم‏ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ‏ فجلسوا في الأفنية محتبين‏ (1) و أصلت القوم‏ (2) عليهم خناجر فكان الرجل يرى ابنه و أباه و أخاه و قريبه و صديقه و جاره فلم يمكنهم المضي لأمر الله سبحانه‏ (3) فأرسل الله عليهم ضبابة (4) و سحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا و قيل لهم من حل حبوته‏ (5) أو مد طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو رجل فهو ملعون مردود توبته فكانوا يقتلونهم إلى المساء فلما كثر فيهم القتل و بلغ عدة القتلى سبعين ألفا دعا موسى و هارون و بكيا و جزعا و تضرعا و قالا يا رب هلكت بنو إسرائيل البقية البقية فكشف الله تعالى السحابة و أمرهم أن يرفعوا السلاح و يكفوا عن القتل فلما انكشفت السحابة عن القتلى اشتد ذلك على موسى (عليه السلام) فأوحى الله تعالى إليه أ ما يرضيك أن يدخل‏ (6) القاتل و المقتول الجنة فكان من قتل منهم شهيدا و من بقي مكفرا عنه ذنبه.

ثم إن موسى (عليه السلام) هم بقتل السامري فأوحى الله سبحانه و تعالى إليه لا تقتله‏

____________

(1) احتبى بالثوب: اشتمل به، جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها.



(2) هكذا في النسخ، و لعله مصحف «و أسلت القوم» من أسل الرمح: حدده. جعله كالاسل.



و في المصدر: و أظلت عليهم القوم بالسيوف و الخناجر.



(3) في المصدر: فلم يمكنه الا امضاء أمر اللّه.



(4) الضبابة: سحابة يغشى الأرض.



(5) الحبوة: ما يشتمل به من ثوب أو عمامة.



(6) في نسخة: أن أدخل.



247

فإنه سخي فلعنه موسى و قال‏ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لعذابك في القيامة لَنْ تُخْلَفَهُ‏ و أمر موسى (عليه السلام) بني إسرائيل أن لا يخالطوه و لا يقربوه فصار السامري وحشيا لا يألف و لا يؤلف و لا يدنو من الناس و لا يمس أحدا منهم فمن مسه قرض ذلك الموضع بالمقراض فكان كذلك حتى هلك.

قالوا ثم إن الله سبحانه أمر موسى (عليه السلام) أن يأتيه في ناس من خيار بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة قومهم العجل فاختار موسى سبعين رجلا فأمر (عليه السلام) أن يصوموا و يتطهروا و يطهروا ثيابهم و يتطيبوا ثم خرج موسى (عليه السلام) بهم إلى طور سيناء فلما دنا موسى (عليه السلام) الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله و دنا موسى (عليه السلام) و دخل فيه و قال للقوم ادنوا و كان (عليه السلام) إذا كلم ربه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطيع أحد من بني إسرائيل أن ينظر إليه فضرب دونه بالحجاب و دخل القوم في الغمام فخروا سجدا فسمعوا الله سبحانه و هو يكلم موسى و يأمره و ينهاه و أسمعهم الله تعالى إني أنا الله لا إله إلا أنا ذو بكة أخرجتكم من أرض مصر فاعبدوني و لا تعبدوا غيري فلما فرغ موسى من الكلام و انكشف الغمام أقبل إليهم فقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فأخذتهم الصاعقة و هي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا و قال وهب بل أرسل الله إليهم جندا من السماء فلما سمعوا حسهم ماتوا يوما و ليلة فقال موسى‏ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل و قد أهلكت خيارهم فلم يزل موسى يناشد ربه عز و جل حتى أحياهم الله جميعا رجلا بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون فذلك قوله تعالى‏ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (1) قالوا فلما رجع موسى (عليه السلام) إلى قومه و قد أتاهم بالتوراة أبوا أن يقبلوها و يعملوا بما فيها للآصار (2) و الأثقال و الأغلال التي كانت فيها فأمر الله تعالى جبرئيل فقلع جبلا على قدر عسكرهم و كان فرسخا في فرسخ و رفعه فوق رءوسهم مقدار قامة الرجل‏

____________

(1) العرائس 117- 119.



(2) جمع الاصر و هو الثقل. العهد.



248

و عن ابن عباس أمر الله جبلا من جبال فلسطين فانقلع من أصله حتى قام على رءوسهم مثل الظلة فذلك قوله سبحانه‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الآية و قوله‏ وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ

- قال عطاء عن ابن عباس‏ رفع الله تعالى فوق رءوسهم الطور و بعث نارا من قبل وجوههم و أتاهم البحر الملح من خلفهم و قيل لهم‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اسْمَعُوا فإن قبلتموه و فعلتم ما أمرتم به و إلا رضختكم بهذا الجبل و غرقتكم في هذا البحر (1) و أحرقتكم بهذه النار فلما رأوا أن لا مهرب لهم منها قبلوا ذلك و سجدوا على شق وجوههم و جعلوا يلاحظون الجبل و هم سجود فصارت سنة في اليهود لا يسجدون إلا على أنصاف وجوههم فلما زال الجبل قالوا سمعنا و أطعنا و لو لا الجبل ما أطعناك.

* * * و روى قتادة عن الحسن‏ قال مكث موسى (عليه السلام) بعد ما تغشاه نور رب العالمين و انصرف إلى قومه أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات حتى اتخذ لنفسه برنسا و عليه برقع لا يبدي وجهه لأحد مخافة أن يموت. (2)

.

____________

(1) الصحيح كما في المصدر: اغرقتكم في هذا البحر.



(2) العرائس: 117.



249

باب 8 قصة قارون‏

الآيات القصص‏ إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ فَبَغى‏ عَلَيْهِمْ وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى‏ عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَ أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ‏ تفسير لا تَفْرَحْ‏ أي لا تأشر و لا تمرح و لا تتكبر بسبب كنوزك‏ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا أي لا تترك أن تحصل بها آخرتك أو أن تأخذ منها ما يكفيك.

1- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ فَبَغى‏ عَلَيْهِمْ وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ وَ الْعُصْبَةُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ (1) قَالَ كَانَ يَحْمِلُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ الْعُصْبَةُ أولي [أُولُوا الْقُوَّةِ فَقَالَ قَارُونُ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى‏ عِلْمٍ عِنْدِي‏ يَعْنِي مَالَهُ وَ كَانَ يَعْمَلُ الْكِيمِيَاءَ فَقَالَ اللَّهُ‏ أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ‏ أَيْ لَا يُسْأَلُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ عَنْ ذُنُوبِ هَؤُلَاءِ فَخَرَجَ‏

____________

(1) في نسخة و في المصدر: الى تسعة عشر.

250

عَلى‏ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ‏ قَالَ فِي الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَاتِ يَجُرُّهَا بِالْأَرْضِ‏ (1) فَ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏ فَقَالَ لَهُمُ الْخَاصُّ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى (عليه السلام)‏ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَ أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ‏ قَالَ هِيَ لُغَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ (2) يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ‏ وَ كَانَ سَبَبَ هَلَاكِ قَارُونَ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ وَ أَنْزَلَهُمُ الْبَادِيَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ انْفَجَرَ لَهُمْ مِنَ الْحَجَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً بَطِرُوا وَ قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ‏ لَهُمْ مُوسَى‏ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ‏ فَقَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها ثُمَّ قَالُوا لِمُوسَى‏ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ‏ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُخُولَهَا وَ حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ‏ فَكَانُوا يَقُومُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ يَأْخُذُونَ فِي قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ وَ كَانَ قَارُونُ مِنْهُمْ وَ كَانَ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحْسَنُ صَوْتاً مِنْهُ وَ كَانَ يُسَمَّى الْمَنُونَ لِحُسْنِ قِرَاءَتِهِ وَ قَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْكِيمِيَاءَ فَلَمَّا طَالَ الْأَمْرُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التِّيهِ وَ التَّوْبَةِ وَ كَانَ قَارُونُ قَدِ امْتَنَعَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي التَّوْبَةِ وَ كَانَ مُوسَى يُحِبُّهُ فَدَخَلَ إِلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ لَهُ يَا قَارُونُ قَوْمُكَ فِي التَّوْبَةِ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ هَاهُنَا ادْخُلْ مَعَهُمْ وَ إِلَّا نَزَلَ بِكَ الْعَذَابُ فَاسْتَهَانَ بِهِ وَ اسْتَهَزَأَ بِقَوْلِهِ فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِهِ مُغْتَمّاً فَجَلَسَ فِي فَنَاءِ قَصْرِهِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ شَعْرٍ وَ نَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ شِرَاكُهُمَا مِنْ خُيُوطِ شَعْرٍ بِيَدِهِ الْعَصَا فَأَمَرَ قَارُونُ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ رَمَادٌ قَدْ خُلِطَ بِالْمَاءِ فَصُبَّ عَلَيْهِ فَغَضِبَ مُوسَى غَضَباً شَدِيداً وَ كَانَ فِي كَتِفِهِ شَعَرَاتٌ كَانَ إِذَا غَضِبَ خَرَجَتْ‏

____________

(1) في نسخة: يجرها في الأرض.

(2) في نسخة و في المصدر: و هي لفظة سريانية.

251

مِنْ ثِيَابِهِ وَ قَطَرَ مِنْهَا الدَّمُ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنْ لَمْ تَغْضَبْ لِي فَلَسْتُ لَكَ بِنَبِيٍّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَدْ أَمَرْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تطعك [تُطِيعَكَ فَمُرْهُمَا بِمَا شِئْتَ‏ (1) وَ قَدْ كَانَ قَارُونُ أَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ بَابُ الْقَصْرِ فَأَقْبَلَ مُوسَى فَأَوْمَأَ إِلَى الْأَبْوَابِ فَانْفَرَجَتْ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَارُونُ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أُوتِيَ بِالْعَذَابِ‏ (2) فَقَالَ يَا مُوسَى أَسْأَلُكَ بِالرَّحِمِ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا ابْنَ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ يَا أَرْضُ خُذِيهِ فَدَخَلَ الْقَصْرُ بِمَا فِيهِ فِي الْأَرْضِ وَ دَخَلَ قَارُونُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الرُّكْبَةِ (3) فَبَكَى وَ حَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا ابْنَ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ‏ (4) يَا أَرْضُ خُذِيهِ فَابْتَلَعَتْهُ بِقَصْرِهِ وَ خَزَائِنِهِ وَ هَذَا مَا قَالَ مُوسَى لِقَارُونَ يَوْمَ أَهْلَكَهُ اللَّهُ فَعَيَّرَهُ اللَّهُ بِمَا قَالَهُ لِقَارُونَ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَيَّرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ قَارُونَ دَعَانِي بِغَيْرِكَ وَ لَوْ دَعَانِي بِكَ لَأَجَبْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ يَا ابْنِ لَاوَى لَا تَرُدَّنِي مِنْ كَلَامِكَ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَكَ رِضًا لَأَجَبْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جُودِي‏ (5) وَ مَجْدِي وَ عُلُوِّ مَكَانِي لَوْ أَنَّ قَارُونَ كَمَا دَعَاكَ دَعَانِي لَأَجَبْتُهُ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا دَعَاكَ وَكَلْتُهُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ فَإِنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَ قَدْ مَهَّدْتُ لَكَ مِهَاداً لَوْ قَدْ وَرَدْتَ عَلَيْهِ لَقَرَّتْ‏ (6) عَيْنَاكَ فَخَرَجَ مُوسَى إِلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ مَعَ وَصِيِّهِ فَصَعِدَ مُوسَى الْجَبَلَ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ وَ مَعَهُ مِكْتَلٌ وَ مِسْحَاةٌ (7) فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا تُرِيدُ قَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ قَدْ تُوُفِّيَ فَأَنَا أَحْفِرُ لَهُ قَبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَ فَلَا أَعِينُكَ عَلَيْهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَحَفَرَا الْقَبْرَ فَلَمَّا فَرَغَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا

____________

(1) في نسخة: قد امرت الأرض ان تطيعك فمرها بما شئت. و كذا في المصدر الا ان فيه:

الأرضين.

(2) في المصدر: قد اتى بالعذاب.

(3) في نسخة و في المصدر: الى ركبتيه.

(4) في نسخة لا يردنى كلامك.

(5) في نسخة و في المصدر: و حقّ جودى.

(6) في نسخة: لقرت عينك.

(7) المكتل و المكتلة: زنبيل من خوص. و المسحاة: ما يسحى به كالمجرفة.

252

تُرِيدُ قَالَ أَدْخُلُ الْقَبْرَ فَأَنْظُرُ كَيْفَ مَضْجَعُهُ فَقَالَ مُوسَى أَنَا أَكْفِيكَ فَدَخَلَهُ مُوسَى فَاضْطَجَعَ فِيهِ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَ انْضَمَّ عَلَيْهِ الْجَبَلَ‏ (1).

بيان‏

- قوله تعالى‏ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ قيل كان ابن عمه يصهر بن قاهث و موسى بن عمران بن قاهث و قيل كان ابن خالته- قال الطبرسي و روي ذلك عن أبي عبد الله ع‏.

و قيل كان عم موسى‏ (2) و قال الطبرسي (رحمه الله) ناء بحمله ينوء نوءا إذا نهض به مع ثقله عليه‏ (3) و المفاتح هنا الخزائن في قول أكثر المفسرين و قيل هي المفاتيح التي تفتح بها الأبواب‏

- و روى الأعمش عن خثيمة قال كانت من جلود كل مفتاح مثل الإصبع.

و اختلف في معنى العصبة فقيل ما بين عشرة إلى خمسة عشر و قيل ما بين عشرة إلى أربعين و قيل أربعون رجلا و قيل ما بين الثلاثة إلى العشرة و قيل إنهم الجماعة يتعصب بعضهم لبعض قوله‏ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى‏ عِلْمٍ‏ قال البيضاوي أي فضلت به على الناس و استوجبت به التفوق عليهم بالجاه و المال و على علم في موضع الحال و هو علم التوراة و كان أعلمهم و قيل هو علم الكيمياء و قيل علم التجارة و الدهقنة و سائر المكاسب و قيل علمه بكنوز يوسف. (4)

وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ‏ سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها أو معاتبة فإنهم يعذبون بها بغتة قوله‏ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ‏ قال البغوي قال الفراء ويكأن كلمة تقرير و عن الحسن أنه كلمة ابتداء و قيل هو تنبيه بمنزلة ألا و قال قطرب ويك بمعنى ويلك و أن منصوب بإضمار اعلم و قال البيضاوي عند البصريين مركب من وي للتعجب و كأن للتشبيه و المعنى ما أشبه الأمر أن الله يبسط. (5)

قوله لا تردني من كلامك أي لا تقصدني بسبب كلامك أي لا تكلمني و في‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 491- 493.

(2) مجمع البيان 7: 266. و فيه: و قيل كان ابن عم موسى (عليه السلام) لحا انتهى. و لحا بالتشديد اي لاصق النسب.

(3) مجمع البيان 7: 265.

(4) أنوار التنزيل 2: 89.

(5) أنوار التنزيل 2: 89. و فيه: ان اللّه يبسط الرزق.

253

بعض النسخ بالزاي المعجمة و في بعضها لا يردني كلامك.

2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي خَبَرِ يُونُسَ قَالَ فَدَخَلَ الْحُوتُ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَحْرِ مِصْرَ ثُمَّ دَخَلَ إِلَى بَحْرِ طَبَرِسْتَانَ ثُمَّ خَرَجَ فِي دِجْلَةَ الْغَوْرَاءِ (1) قَالَ ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ تَحْتَ الْأَرْضِ حَتَّى لَحِقَتْ بِقَارُونَ وَ كَانَ قَارُونُ هَلَكَ فِي أَيَّامِ مُوسَى وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يُدْخِلُهُ فِي الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ قَامَةَ رَجُلٍ وَ كَانَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يَسْتَغْفِرُهُ فَسَمِعَ قَارُونُ صَوْتَهُ فَقَالَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ أَنْظِرْنِي فَإِنِّي أَسْمَعُ كَلَامَ آدَمِيٍّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ أَنْظِرْهُ فَأَنْظَرَهُ ثُمَّ قَالَ قَارُونُ مَنْ أَنْتَ قَالَ يُونُسُ أَنَا الْمُذْنِبُ الْخَاطِئُ يُونُسُ بْنُ مَتَّى قَالَ فَمَا فَعَلَ شَدِيدُ الْغَضَبِ لِلَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ هَيْهَاتَ هَلَكَ قَالَ فَمَا فَعَلَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ عَلَى قَوْمِهِ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ هَلَكَ قَالَ فَمَا فَعَلَتْ كُلْثُمُ بِنْتُ عِمْرَانَ الَّتِي كَانَتْ سُمِّيَتْ لِي قَالَ هَيْهَاتَ مَا بَقِيَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ أَحَدٌ فَقَالَ قَارُونُ وَا أَسَفَاهْ عَلَى آلِ عِمْرَانَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِهِ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ الْعَذَابَ أَيَّامَ الدُّنْيَا فَرُفِعَ عَنْهُ الْخَبَرَ (2).

3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)أَمَرَ مُوسَى (عليه السلام) قَارُونَ أَنْ يُعَلِّقَ فِي رِدَائِهِ خُيُوطاً خُضْراً فَلَمْ يُطِعْهُ وَ اسْتَكْبَرَ وَ قَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْأَرْبَابُ بِعَبِيدِهِمْ كَيْمَا يَتَمَيَّزُوا وَ خَرَجَ عَلَى مُوسَى فِي زِينَتِهِ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَ مَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ مُقَاتِلٍ وَ ثَلَاثُمِائَةِ وَصِيفَةٍ عَلَيْهِنَّ الْحُلِيُّ وَ قَالَ لِمُوسَى أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ لِقَارُونَ ابْرُزْ بِنَا فَادْعُ عَلَيَّ وَ أَدْعُو عَلَيْكَ وَ كَانَ ابْنَ عَمٍّ لِمُوسَى (عليه السلام) فَأَمَرَ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْ قَارُونَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ يَا مُوسَى فَابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ وَ خَسَفَ بِهِ وَ بِدَارِهِ‏ (3).

4- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ‏ (4) عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

____________

(1) في المصدر: دجلة الغور. و في معجم البلدان: دجلة العوراء بالعين المهملة: اسم لدجلة البصرة علم لها.

(2) تفسير القمّيّ: 294.

(3) القصص مخطوط.

(4) في بعض النسخ «الصائب» و هو وهم.

254

كَانَ قَارُونُ ابْنَ عَمِّ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَتْ فِي زَمَانِ مُوسَى امْرَأَةٌ بَغِيٌّ لَهَا جَمَالٌ وَ هَيْئَةٌ فَقَالَ لَهَا قَارُونُ أُعْطِيكَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ تَجِيئِينَ غَداً إِلَى مُوسَى وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتْلُو عَلَيْهِمُ التَّوْرَاةَ فَتَقُولِينَ يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ مُوسَى دَعَانِي إِلَى نَفْسِهِ فَأَخَذْتُ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ الْبَغِيُّ فَقَامَتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ كَانَ قَارُونُ حَضَرَ فِي زِينَتِهِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ يَا مُوسَى إِنَّ قَارُونَ أَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَقُولَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى نَفْسِكَ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ دَعَوْتَنِي لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مُوسَى لِلْأَرْضِ خُذِيهِ فَأَخَذَتْهُ وَ ابْتَلَعَتْهُ وَ إِنَّهُ لَيَتَجَلْجَلُ مَا بَلَغَ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ.

بيان: التجلجل السووخ في الأرض قال الثعلبي كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى و هارون و أفضلهم و أجملهم و لم يكن فيهم أقرأ للتوراة منه و لكنه نافق كما نافق السامري فبغى على قومه و اختلف في معنى هذا البغي فقال ابن عباس كان فرعون قد ملك قارون على بني إسرائيل حين كان بمصر و عن المسيب بن شريك أنه كان عاملا على بني إسرائيل و كان يظلمهم و قيل زاد عليهم في الثياب شبرا و قيل بغى عليهم بالكبر و قيل بكثرة ماله و كان أغنى أهل زمانه و أثراهم.

و اختلف في مبلغ عدة العصبة في هذا الموضع فقال مجاهد ما بين العشرة إلى خمسة عشر و قال قتادة ما بين العشرة إلى أربعين و قال عكرمة منهم من يقول أربعون و منهم من يقول سبعون و قال الضحاك ما بين الثلاثة إلى العشرة و قيل هم ستون‏

- و روي عن خثيمة قال‏ وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقر ستين بغلا غراء محجلة ما يزيد منها مفتاح على إصبع لكل مفتاح منها كنز.

و يقال كان أينما يذهب تحمل معه و كانت من حديد فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع فكانت تحمل معه على أربعين بغلا و كان أول طغيانه أنه تكبر و استطال على الناس بكثرة الأموال فكان يخرج في زينته و يختال كما قال تعالى‏ فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ‏ قال مجاهد خرج على براذين بيض عليها سروج الأرجوان و عليهم المعصفرات و قال عبد الرحمن خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات‏

255

و قال مقاتل على بغلة شهباء عليها سرج من الذهب عليها الأرجوان و معه أربعة آلاف فارس‏ (1) عليهم و على دوابهم الأرجوان و معه ثلاثة آلاف جارية بيض‏ (2) عليهن الحلي و الثياب الحمر على البغال الشهب فتمنى أهل الجهالة مثل الذي أوتيه كما حكى الله فوعظهم أهل العلم بالله أن اتقوا الله‏ (3) فإن ثواب الله‏ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً قال ثم إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن يأمر قومه أن يعلقوا في أرديتهم خيوطا أربعة في كل طرف خيطا أخضر لونه لون السماء فدعا موسى بني إسرائيل و قال لهم إن الله تعالى يأمركم أن تعلقوا في أرديتكم خيوطا خضرا كلون السماء لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموها و إنه تعالى ينزل من السماء كلامه عليكم‏ (4) فاستكبر قارون و قال إنما تفعل هذه الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا من غيرهم و لما قطع موسى (عليه السلام) ببني إسرائيل البحر جعل الحبورة (5) و هي رئاسة المذبح و بيت القربان لهارون فكان بنو إسرائيل يأتون بهديتهم و يدفعونه إلى هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله فوجد قارون في نفسه من ذلك و أتى موسى و قال يا موسى لك الرسالة و لهارون الحبورة و لست في شي‏ء من ذلك و أنا أقرأ للتوراة منكما لا صبر لي على هذا فقال موسى و الله ما أنا جعلتها في هارون بل الله تعالى جعلها له فقال قارون و الله لا أصدقك في ذلك حتى تريني بيانه قال فجمع موسى (عليه السلام) رؤساء بني إسرائيل و قال هاتوا عصيكم فجاءوا بها فحزمها (6) و ألقاها في قبته التي كان يعبد الله تعالى فيها و جعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا فأصبحت عصا هارون (عليه السلام) قد اهتز لها ورق أخضر و كانت من ورق شجر اللوز فقال موسى يا قارون ترى هذا (7) فقال قارون و الله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر

____________

(1) في المصدر: و معه ألف فارس.

(2) في المصدر: و معه ستمائة جارية بيض.

(3) في نسخة: ان تتقوا اللّه.

(4) المصدر خلى عن تلك الجملة.

(5) في المصدر: «الحبارة» و كذا فيما يأتي.

(6) فحزمها بالحاء المهملة و الزاى المعجمة: شد بعضها ببعض، أو بالخاء المعجمة أيضا أي جعل في كل منها علامة. منه (رحمه الله).

(7) في المصدر: يا قارون ترى هذا من فعلى.

256

فذهب قارون مغاضبا و اعتزل موسى بأتباعه و جعل موسى يداريه للقرابة التي بينهما و هو يؤذيه في كل وقت و لا يزيد كل يوم إلا كبرا و مخالفة و معاداة لموسى (عليه السلام) حتى بنى دارا و جعل بابها من الذهب و ضرب على جدرانها صفائح الذهب و كان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه و يروحون فيطعمهم الطعام و يحدثونه و يضاحكونه.

قال ابن عباس ثم إن الله سبحانه و تعالى أنزل الزكاة على موسى (عليه السلام) فلما أوجب الله سبحانه الزكاة عليهم أبى قارون فصالحه عن كل ألف دينار على دينار و عن كل ألف درهم على درهم و عن كل ألف شاة على شاة و عن كل ألف شي‏ء شيئا ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيرا فلم تسمح بذلك نفسه فجمع بني إسرائيل و قال لهم يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شي‏ء فأطعتموه و هو الآن يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا له أنت كبيرنا و سيدنا فمرنا بما شئت فقال آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلا على أن تقذفه بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل و رفضوه فاسترحنا منه فأتوا بها فجعل لها قارون ألف درهم و قيل ألف دينار و قيل طستا من ذهب و قيل حكمها و قال لها إني أمولك‏ (1) و أخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل فلما أن كان الغد جمع قارون بني إسرائيل ثم أتى موسى فقال له إن بني إسرائيل قد اجتمعوا ينتظرون خروجك لتأمرهم و تنهاهم و تبين لهم أعلام دينهم و أحكام شريعتهم فخرج إليهم موسى و هم في براح‏ (2) من الأرض فقام فيهم خطيبا و وعظهم فيما قال‏ (3) يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده و من افترى جلدناه ثمانين و من زنا و ليست له امرأة جلدناه مائة و من زنا و له امرأة رجمناه حتى يموت فقال له قارون و إن كنت أنت قال و إن كنت أنا قال قارون فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة قال أنا قال نعم قال ادعوها فإن قالت فهو كما قالت فلما أن جاءت قال لها موسى يا فلانة إنما أنا فعلت لك‏ (4) ما

____________

(1) في المصدر: أنا أمونك.

(2) البراح بفتح الراء: المتسع من الأرض لا شجر فيه و لا بناء.

(3) في المصدر: و قال فيما قال.

(4) في المصدر: يا فلانة أنا فعلت بك.

257

يقول هؤلاء و عظم عليها (1) و سألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل و أنزل التوراة على موسى إلا صدقت فلما ناشدها تداركها الله بالتوفيق و قالت في نفسها لئن أحدث اليوم توبة أفضل من أن أوذي رسول الله فقالت لا كذبوا (2) و لكن جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي فلما تكلمت بهذا الكلام سقط في يده قارون‏ (3) و نكس رأسه و سكت الملأ و عرف أنه وقع في مهلكة و خر موسى ساجدا يبكي و يقول يا رب إن عدوك قد آذاني و أراد فضيحتي و شيني اللهم فإن كنت رسولك فاغضب لي و سلطني عليه فأوحى الله سبحانه أن ارفع رأسك و مر الأرض بما شئت تطعك فقال موسى يا بني إسرائيل إن الله تعالى قد بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليثبت مكانه و من كان معي فليعتزل فاعتزلوا قارون و لم يبق معه إلا رجلان ثم قال موسى (عليه السلام) يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى كعابهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى حقوهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم و قارون و أصحابه‏ (4) في كل ذلك يتضرعون إلى موسى (عليه السلام) و يناشده قارون الله و الرحم‏ (5) حتى روي في بعض الأخبار أنه ناشده سبعين مرة و موسى في جميع ذلك لا يلتفت إليه لشدة غضبه ثم قال يا أرض خذيهم فانطبقت عليهم الأرض فأوحى الله سبحانه إلى موسى يا موسى ما أفظك استغاثوا بك سبعين مرة فلم ترحمهم و لم تغثهم أما و عزتي و جلالي لو إياي دعوني مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا.

قال قتادة ذكر لنا أنه يخسف به كل يوم قامة و أنه يتجلجل فيها و لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة فلما خسف الله تعالى بقارون و صاحبيه أصبحت بنو إسرائيل يتناجون فيما بينهم أن موسى إنما دعا على قارون ليستبد بداره و كنوزه و أمواله فدعا

____________

(1) هكذا في النسخ و المصدر، و لعلّ الصواب: «عزم عليها» أي أقسم عليها.

(2) في المصدر: لا بل كذبوا.

(3) أي ندم على ما فعل و عض يده غما.

(4) في المصدر: و صاحباه.

(5) في المصدر: يناشده قارون باللّه و الرحم، و هو الصحيح. و تقدم عن القمّيّ أنّه لم ينشده باللّه بل أنشده بالرحم، و لما عير اللّه موسى قال موسى: يا ربّ انه دعانى بغيرك و لو دعانى بك لاجبته.

258

الله تعالى موسى (عليه السلام) حتى خسف بداره و أمواله الأرض‏ (1) و أوحى الله تعالى إلى موسى أني لا أعبد الأرض لأحد بعدك أبدا فذلك قوله تعالى‏ فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ‏ (2).

5- عدة، عدة الداعي رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ فِي كِتَابِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَمَّا صَارَ يُونُسُ إِلَى الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ قَارُونُ قَالَ قَارُونُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ مَا هَذَا الدَّوِيُّ وَ الْهَوْلُ الَّذِي أَسْمَعُهُ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ هَذَا يُونُسُ الَّذِي حَبَسَهُ اللَّهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَجَالَتْ بِهِ الْبِحَارُ السَّبْعَةُ حَتَّى صَارَتْ بِهِ إِلَى هَذَا الْبَحْرِ فَهَذَا الدَّوِيُّ وَ الْهَوْلُ لِمَكَانِهِ قَالَ أَ فَتَأْذَنُ لِي فِي كَلَامِهِ‏ (3) فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَقَالَ لَهُ قَارُونُ يَا يُونُسُ أَ لَا تُبْتَ إِلَى رَبِّكَ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ أَ لَا تُبْتَ أَنْتَ إِلَى رَبِّكَ فَقَالَ لَهُ قَارُونُ إِنَّ تَوْبَتِي جُعِلَتْ إِلَى مُوسَى وَ قَدْ تُبْتُ إِلَى مُوسَى وَ لَمْ يَقْبَلْ مِنِّي وَ أَنْتَ لَوْ تُبْتَ إِلَى اللَّهِ لَوَجَدْتَهُ عِنْدَ أَوَّلِ قَدَمٍ تَرْجِعُ بِهَا إِلَيْهِ‏ (4).

____________

(1) من عبد الطريق: ذلّله و مهده، أو من أعيده الغلام: ملكه إياه. و في المصدر: لا اعيد الأرض.

(2) عرائس الثعلبي: 119- 122.

(3) في المصدر: أ فتأذن لي في مكالمته.

(4) عدّة الداعي: 104- 105.

259

باب 9 قصة ذبح البقرة

الآيات البقرة وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى‏ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ تفسير فَادَّارَأْتُمْ‏ أي اختصمتم في شأنها إذ المتخاصمان يدفع بعضهم بعضا أو تدافعتم بأن طرح قتلها كل عن نفسه إلى صاحبه و أصله تدارأتم فأدغمت التاء في الدال و اجتلبت لها همزة الوصل‏ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ‏ الضمير للنفس و التذكير على تأويل الشخص أو القتيل‏ بِبَعْضِها أي أي بعض كان و قيل ضرب بفخذ البقرة و قام حيا و قال قتلني فلان ثم عاد ميتا و قيل ضرب بذنبها و قيل بلسانها و قيل بعظم من عظامها و قيل بالبضعة التي بين الكتفين.

1- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ خِيَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ عُلَمَائِهِمْ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْهُمْ فَأَنْعَمَتْ لَهُ وَ خَطَبَهَا ابْنُ عَمٍّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ وَ كَانَ فَاسِقاً رَدِيئاً فَلَمْ يُنْعِمُوا لَهُ فَحَسَدَ ابْنُ عَمِّهِ الَّذِي أَنْعَمُوا لَهُ فَقَعَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ غِيلَةً ثُمَّ حَمَلَهُ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا ابْنُ عَمِّي فَقَدْ قُتِلَ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) مَنْ قَتَلَهُ قَالَ لَا أَدْرِي وَ كَانَ الْقَتْلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَظِيماً جِدّاً فَعَظُمَ‏

260

ذَلِكَ عَلَى مُوسَى فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا مَا تَرَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ لَهُ بَقَرَةٌ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ بَارٌّ وَ كَانَ عِنْدَ ابْنِهِ سِلْعَةٌ فَجَاءَ قَوْمٌ يَطْلُبُونَ سِلْعَتَهُ وَ كَانَ مِفْتَاحُ بَيْتِهِ تَحْتَ رَأْسِ أَبِيهِ وَ كَانَ نَائِماً وَ كَرِهَ ابْنُهُ أَنْ يُنَبِّهَهُ وَ يُنَغِّصَ عَلَيْهِ نَوْمَهُ فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ فَلَمْ يَشْتَرُوا سِلْعَتَهُ فَلَمَّا انْتَبَهَ أَبُوهُ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ مَا ذَا صَنَعْتَ فِي سِلْعَتِكَ قَالَ هِيَ قَائِمَةٌ لَمْ أَبِعْهَا لِأَنَّ الْمِفْتَاحَ كَانَ تَحْتَ رَأْسِكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُنَبِّهَكَ وَ أُنَغِّصَ عَلَيْكَ نَوْمَكَ قَالَ لَهُ أَبُوهُ قَدْ جَعَلْتُ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لَكَ عِوَضاً عَمَّا فَاتَكَ مِنْ رِبْحِ سِلْعَتِكَ وَ شَكَرَ اللَّهُ لِابْنِهِ مَا فَعَلَ بِأَبِيهِ وَ أَمَرَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (1) أَنْ يَذْبَحُوا تِلْكَ الْبَقَرَةَ بِعَيْنِهَا فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَى مُوسَى وَ بَكَوْا وَ ضَجُّوا قَالَ لَهُمْ مُوسَى‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَعَجَّبُوا وَ قَالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً نَأْتِيكَ بِقَتِيلٍ فَتَقُولُ اذْبَحُوا بَقَرَةً فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى‏ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا فَقَالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ وَ الْفَارِضُ الَّتِي قَدْ ضَرَبَهَا الْفَحْلُ وَ لَمْ تَحْمِلْ وَ الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ يَضْرِبْهَا الْفَحْلُ فَقَالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها أَيْ شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ تَسُرُّ النَّاظِرِينَ‏ إِلَيْهَا قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ‏ أَيْ لَمْ تَذَلَّلْ‏ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ‏ أَيْ لَا تَسْقِي الزَّرْعَ‏ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها أَيْ لَا نُقْطَةَ فِيهَا إِلَّا الصُّفْرَةُ قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ‏ هِيَ بَقَرَةُ فُلَانٍ فَذَهَبُوا لِيَشْتَرُوهَا فَقَالَ لَا أَبِيعُهَا إِلَّا بِمِلْ‏ءِ جِلْدِهَا ذَهَباً فَرَجَعُوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ ذَبْحِهَا بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَوْهَا بِمِلْ‏ءِ جِلْدِهَا ذَهَباً فَذَبَحُوهَا ثُمَّ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ قُلْ لَهُمُ اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا وَ قُولُوا مَنْ قَتَلَكَ فَأَخَذُوا الذَّنَبَ فَضَرَبُوهُ بِهِ وَ قَالُوا مَنْ قَتَلَكَ يَا فُلَانُ فَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ عَمِّيَ الَّذِي جَاءَ بِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى‏ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ (2).

____________

(1) في المصدر: و أمر بني إسرائيل.

(2) تفسير القمّيّ: 41- 42.

261

بيان: أنعم له أي قال له نعم و الغيلة بالكسر الاغتيال يقال قتله غيلة و هو أن يخدعه و يذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله و نغص كفرح لم يتم مراده و البعير لم يتم شربه و أنغص الله عليه العيش و نغصه عليه فتنغصت تكدرت قال البيضاوي قصته أنه كان في بني إسرائيل شيخ موسر فقتل ابنه بنو أخيه طمعا في ميراثه و طرحوه على باب المدينة ثم جاءوا يطالبون بدمه فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة و يضربوه ببعضها ليحيى فيخبر بقاتله‏ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ لا مسنة و لا فتية يقال فرضت البقرة فروضا من الفرض و هو القطع كأنها فرضت سنها و تركيب البكر للأولية و منه البكرة و الباكورة انتهى. (1)

أقول المعنى الذي ذكره علي بن إبراهيم للفارض لم أعثر عليه و يمكن أن يكون كناية عن غاية كبرها حيث لا تحمل و العوان الوسط بين الصغيرة و الكبيرة قوله‏ فاقِعٌ لَوْنُها أي شديدة صفرة لونها و قيل خالص الصفرة و قيل حسن الصفرة.

- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ بَلَغَ بِهِ جَابِرَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ لَبِسَ نَعْلًا صَفْرَاءَ لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ فِي سُرُورٍ مَا دَامَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ‏ (2).

قوله‏ بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ‏ قال البيضاوي أي لم تذلل للكراب و سقي الحروث و لا ذلك صفة لبقرة بمعنى غير ذلول و لا الثانية مزيدة لتأكيد الأولى و الفعلان صفتا ذلول كأنه قيل لا ذلول مثيرة و ساقية مُسَلَّمَةٌ سلمها الله من العيوب أو أهلها من العمل أو أخلص لونها من سلم له كذا إذا خلص له‏ لا شِيَةَ فِيها لا لون فيها يخالف لون جلدها و هي في الأصل مصدر وشاه وشيا و شية إذا خلط بلونه لونا آخر وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏ لتطويلهم و كثرة مراجعتهم. (3)

و قال الطبرسي (رحمه الله) أي قرب أن لا يفعلوا ذلك مخافة اشتهار فضيحة القاتل‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 88.

(2) فروع الكافي 2: 209.

(3) أنوار التنزيل 1: 89.

262

و قيل كادوا أن لا يفعلوا ذلك لغلاء ثمنها فقد حكى عن ابن عباس أنهم اشتروها بمل‏ء جلدها ذهبا من مال المقتول و عن السدي بوزنها عشر مرات ذهبا و قال عكرمة و ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير انتهى. (1)

و قال البيضاوي و لعله تعالى إنما لم يحيه ابتداء و شرط فيه ما شرط لما فيه من التقرب و أداء الواجب و نفع اليتيم و التنبيه على بركة التوكل و الشفقة على الأولاد و أن من حق الطالب أن يقدم قربة و من حق المتقرب أن يتحرى الأحسن و يغالي بثمنه و أن المؤثر في الحقيقة هو الله تعالى و الأسباب أمارات لا أثر لها و أن من أراد أن يعرف أعدى عدوه الساعي في إماتته الموت الحقيقي فطريقه أن يذبح بقرة نفسه التي هي القوة الشهوية حين زال عنها شره الصبا و لم يلحقها ضعف الكبر و كانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة في طلب الدنيا مسلمة عن دنسها لا سمة بها من مقابحها بحيث يصل أثره إلى نفسه فيحيا حياة طيبة و يعرب عما به ينكشف الحال و يرتفع ما بين العقل و الوهم من التداري و النزاع. (2).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْكُمَيْدَانِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ‏ إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلَ قَرَابَةً لَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ فَطَرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ أَفْضَلِ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ بِدَمِهِ فَقَالُوا لِمُوسَى (عليه السلام) إِنَّ سِبْطَ آلِ فُلَانٍ قَتَلُوا فُلَاناً فَأَخْبِرْنَا مَنْ قَتَلَهُ قَالَ ائْتُونِي بِبَقَرَةٍ قَالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ (3) أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ يَعْنِي لَا كَبِيرَةٌ وَ لَا صَغِيرَةٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ لَأَجْزَأَتْهُمْ‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 136.

(2) أنوار التنزيل 1: 90، قلت: التدارؤ: التدافع في الخصومة.

(3) في المصدر: و لو أنهم عمدوا أي بقرة. و هكذا فيما يأتي.

263

وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ‏ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْدَ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَا أَبِيعُهَا إِلَّا بِمِلْ‏ءِ مَسْكِهَا (1) ذَهَباً فَجَاءُوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اشْتَرُوهَا فَاشْتَرَوْهَا وَ جَاءُوا بِهَا فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُضْرَبُ الْمَيِّتُ بِذَنَبِهَا فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَيِيَ الْمَقْتُولُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَمِّي قَتَلَنِي دُونَ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ قَتْلِي فَعَلِمُوا بِذَلِكَ قَاتِلَهُ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ مُوسَى (عليه السلام) بَعْضُ أَصْحَابِهِ‏ (2) إِنَّ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لَهَا نَبَأٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ بَارّاً بِأَبِيهِ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى بَيْعاً فَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ فَرَأَى وَ الْأَقَالِيدُ (3) تَحْتَ رَأْسِهِ فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ الْبَيْعَ فَاسْتَيْقَظَ أَبُوهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَحْسَنْتَ خُذْ هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَهِيَ لَكَ عِوَضاً لِمَا فَاتَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مُوسَى (عليه السلام) انْظُرُوا إِلَى الْبِرِّ مَا بَلَغَ بِأَهْلِهِ‏ (4).

شي، تفسير العياشي عن البزنطي‏ مثله بيان لا يخفى دلالة هذا الخبر و الأخبار الآتية على كون التكليف في الأول غير التكليف بعد السؤال و قد اختلف علماء الفريقين في ذلك قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) اختلف العلماء في هذه الآيات فمنهم من ذهب إلى أن التكليف فيها متغاير و لو أنهم ذبحوا أولا أي بقرة اتفقت لهم كانوا قد امتثلوا الأمر فلما لم يفعلوا كانت المصلحة أن شدد عليهم التكليف و لما راجعوا المرة الثانية تغيرت مصلحتهم إلى تكليف ثالث.

ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر فمنهم من قال في التكليف الأخير إنه يجب أن يكون مستوفيا لكل صفة تقدمت فعلى هذا القول يكون التكليف الثاني و الثالث ضم تكليف إلى تكليف زيادة في التشديد عليهم لما فيه من المصلحة و منهم من قال يجب أن‏

____________

(1) المسك بالفتح فالسكون: الجلد.

(2) في المصدر: فقال رسول اللّه موسى بن عمران لبعض أصحابه.

(3) الاقاليد: المفاتيح. و في المصدر: فرأى أن المقاليد تحت رأسه.

(4) عيون الأخبار: 186- 187.

264

يكون بالصفة الأخيرة فقط دون ما تقدم‏ (1) و على هذا القول يكون التكليف الثاني نسخا للأول و الثالث للثاني و قد يجوز نسخ الشي‏ء قبل الفعل لأن المصلحة يجوز أن تتغير بعد فوات وقتها و إنما لا يجوز نسخ الشي‏ء قبل وقت الفعل لأن ذلك يؤدي إلى البداء.

و ذهب آخرون إلى أن التكليف واحد و أن الأوصاف المتأخرة إنما هي للبقرة المتقدمة و إنما تأخر البيان‏ (2) و هو مذهب المرتضى (قدس الله روحه) و استدل بهذه الآية على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة قال إنه تعالى لما كلفهم ذبح بقرة قالوا لموسى (عليه السلام)ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ‏ فلا يخلو قولهم ما هي من أن يكون كناية عن البقرة المتقدمة ذكرها أو عن التي أمروا بها ثانيا و الظاهر من قولهم ما هي يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها لأنه لا علم لهم بتكليف ذبح بقرة أخرى ليستفهموا عنها و إذا صح ذلك فليس يخلو قوله‏ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ من أن يكون الهاء فيه كناية عن البقرة الأولى أو غيرها و ليس يجوز أن يكون كناية عن بقرة ثانية إذ الظاهر تعلقها بما تضمنه سؤالهم و لأنه لو لم يكن الأمر على ذلك لم يكن جوابا لهم و قول القائل في جواب من سأله ما كذا و كذا أنه بالصفة الفلانية صريح في أن الهاء كناية عما وقع السؤال عنه هذا مع قولهم‏ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا فإنهم لم يقولوا ذلك إلا و قد اعتقدوا أن خطابهم مجمل غير مبين و لو كان على ما ذهب إليه القوم فلم لم يقل لهم و أي تشابه عليكم و إنما أمرتم بذبح أي بقرة كانت و أما قوله‏ وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏ فالظاهر أن ذمهم مصروف إلى تقصيرهم أو تأخيرهم امتثال الأمر بعد البيان التام لا على ترك المبادرة في الأول إلى ذبح بقرة انتهى. (3)

____________

(1) بما ان التكليف الأول كان مطلقا، فلا محالة يكون التكليف الثاني متصفا بصفاته أيضا، لان المقيد يشتمل على ما في المطلق من الصفات.

(2) يدل على ذلك ما سيأتي من تفسير العسكريّ (عليه السلام) تحت رقم 7، بل يدلّ على أن موسى (عليه السلام) قال لهم انكم ستؤمرون بذلك راجعه.

(3) مجمع البيان 1: 136. فيه: أو تأخيرهم امتثال الامر بعد البيان التام و هو غير مقتض ذمهم على ترك المبادرة في الأول الى ذبح البقرة، فلا دلالة في الآية على ذلك.

265

أقول غاية ما أفاده (رحمه الله) هو أن الظاهر من الآيات ذلك و بعد تسليمه فقد يعدل عن الظاهر لورود النصوص المعتبرة و أما النسخ قبل الفعل فقد مر الكلام فيه في باب الذبيح (عليه السلام) و تفصيل القول في ذلك موكول إلى مظانه من الكتب الأصولية.

3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ فِي مَدِينَةٍ اثْنَا عَشَرَ سِبْطاً أُمَّةٌ أَبْرَارٌ وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ لَهُ ابْنَةٌ وَ لَهُ ابْنُ أَخٍ خَطَبَهَا إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهَا فَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَعَدَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَتَلَهُ وَ طَرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ أَفْضَلِ سِبْطٍ لَهُمْ ثُمَّ غَدَا يُخَاصِمُهُمْ فِيهِ فَانْتَهَوْا إِلَى مُوسَى(ص)فَأَخْبَرُوهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً نَسْأَلُكَ مَنْ قَتَلَ هَذَا تَقُولُ اذْبَحُوا بَقَرَةً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ وَ لَوِ انْطَلَقُوا إِلَى بَقَرَةٍ لَأُجِيزَتْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ‏ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ‏ فَرَجَعُوا إِلَى مُوسَى وَ قَالُوا لَمْ نَجِدْ هَذَا النَّعْتَ إِلَّا عِنْدَ غُلَامٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ قَدْ أَبَى أَنْ يَبِيعَهَا إِلَّا بِمِلْ‏ءِ مَسْكِهَا دَنَانِيرَ قَالَ فَاشْتَرُوهَا فَابْتَاعُوهَا فَذُبِحَتْ قَالَ فَأَخَذَ جَذْوَةً مِنْ لَحْمِهَا فَضَرَبَهُ فَجَلَسَ فَقَالَ مُوسَى مَنْ قَتَلَكَ فَقَالَ قَتَلَنِي ابْنُ أَخِي الَّذِي يُخَاصِمُ فِي قَتْلِي قَالَ فَقُتِلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِهَذِهِ الْبَقَرَةِ لَنَبَأً فَقَالَ(ص)وَ مَا هُوَ قَالُوا إِنَّهَا كَانَتْ لِشَيْخٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَهُ ابْنٌ بَارٌّ بِهِ فَاشْتَرَى الِابْنُ بَيْعاً فَجَاءَ لِيَنْقُدَهُمْ الثَّمَنَ فَوَجَدَ أَبَاهُ نَائِماً فَكَرِهَ أَنْ‏ (1) يُوقِظَهُ وَ الْمِفْتَاحُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَأَخَذَ الْقَوْمُ مَتَاعَهُمْ فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ لَهُ يَا أَبَتِ إِنِّي اشْتَرَيْتُ بَيْعاً كَانَ لِي فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ كَذَا وَ كَذَا وَ إِنِّي جِئْتُ لِأَنْقُدَهُمُ‏ (2) الثَّمَنَ فَوَجَدْتُكَ نَائِماً وَ إِذَا الْمِفْتَاحُ تَحْتَ رَأْسِكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكَ وَ إِنَّ الْقَوْمَ أَخَذُوا مَتَاعَهُمْ وَ رَجَعُوا فَقَالَ الشَّيْخُ أَحْسَنْتَ يَا بُنَيَّ فَهَذِهِ الْبَقَرَةُ لَكَ بِمَا صَنَعْتَ وَ كَانَتْ بَقِيَّةٌ كَانَتْ لَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (عليه السلام) (3) انْظُرُوا مَا ذَا صَنَعَ بِهِ الْبِرُّ (4).

____________

(1) في نسخة: فكده أن يوقظه. أى اتعبه.

(2) نقد الثمن: أعطاه إيّاه معجلا.

(3) أي موسى بن عمران (عليه السلام).

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

266

4- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُقَاتِلٍ‏ (1) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً وَ كَانَ يُجْزِيهِمْ مَا ذَبَحُوا وَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْبَقَرِ فَعَنِتُوا وَ شَدَّدُوا فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ‏ (2).

5- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) اذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا مَا لَوْنُهَا فَلَمْ يَزَالُوا شَدَّدُوا حَتَّى ذَبَحُوا بَقَرَةً بِمِلْ‏ءِ جِلْدِهَا ذَهَباً (3).

6- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ مَحْجُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً وَ إِنَّمَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَى ذَنَبِهَا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ (4).

7- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إِلَى قَوْلِهِ‏ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَهُودِ الْمَدِينَةِ وَ اذْكُرُوا إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً تَضْرِبُونَ بِبَعْضِهَا هَذَا الْمَقْتُولَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لِيَقُومَ حَيّاً سَوِيّاً (5) بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يُخْبِرَكُمْ بِقَاتِلِهِ وَ ذَلِكَ حِينَ أُلْقِيَ الْقَتِيلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَأَلْزَمَ مُوسَى (عليه السلام) أَهْلَ الْقَبِيلَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ خَمْسُونَ مِنْ أَمَاثِلِهِمْ بِاللَّهِ الْقَوِيِّ الشَّدِيدِ إِلَهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (6) مُفَضِّلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عَلَى الْبَرَايَا أَجْمَعِينَ مَا قَتَلْنَاهُ وَ لَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا فَإِنْ حَلَفُوا بِذَلِكَ غَرِمُوا دِيَةَ الْمَقْتُولِ وَ إِنْ نَكَلُوا نَصُّوا عَلَى الْقَاتِلِ أَوْ أَقَرَّ الْقَاتِلُ فَيُقَادُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا حُبِسُوا فِي مَجْلِسٍ ضَنْكٍ‏ (7) إِلَى أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يُقِرُّوا

____________

(1) هو مقاتل بن مقاتل بن قياما يروى عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام).

(2) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرج البحرانيّ الأخير في البرهان و فيه: العيّاشيّ عن الحسن بن عليّ بن فضال قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام).

(3) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرج البحرانيّ الأخير في البرهان و فيه: العيّاشيّ عن الحسن بن عليّ بن فضال قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام).

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(5) في المصدر: حيا صويا. (سويا خ ل) قلت: صويا أي قويا.

(6) في المصدر: إله موسى و بني إسرائيل.

(7) في نسخة: فى محبس ضنك. قلت: الضنك: الضيق.

267

أَوْ يَشْهَدُوا عَلَى الْقَاتِلِ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ مَا وَقَتْ أَيْمَانُنَا أَمْوَالَنَا وَ لَا أَمْوَالُنَا أَيْمَانَنَا قَالَ لَا هَكَذَا حَكَمَ اللَّهُ وَ كَانَ السَّبَبُ أَنَّ امْرَأَةً حَسْنَاءَ ذَاتَ جَمَالٍ وَ خَلْقٍ كَامِلٍ وَ فَضْلٍ بَارِعٍ وَ نَسَبٍ شَرِيفٍ وَ سِتْرٍ ثَخِينٍ‏ (1) كَثُرَ خُطَّابُهَا وَ كَانَ لَهَا بَنُو أَعْمَامٍ ثَلَاثَةٍ فَرَضِيَتْ بِأَفْضَلِهِمْ عِلْماً وَ أَثْخَنِهِمْ سِتْراً وَ أَرَادَتِ التَّزْوِيجَ بِهِ فَاشْتَدَّ حَسَدُ ابْنَيْ عَمِّهِ الْآخَرَيْنِ لَهُ وَ غَبَطَاهُ عَلَيْهَا لِإِيثَارِهَا إِيَّاهُ فَعَمَدَا إِلَى ابْنِ عَمِّهَا الْمَرْضِيِّ فَأَخَذَاهُ إِلَى دَعْوَتِهِمَا ثُمَّ قَتَلَاهُ وَ حَمَلَاهُ إِلَى مَحَلَّةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِ قَبِيلَةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَلْقَيَاهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَجَدُوا الْقَتِيلَ هُنَاكَ فَعُرِفَ حَالُهُ فَجَاءَ ابْنَا عَمِّهِ الْقَاتِلَانِ لَهُ فَمَزَّقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَ حَثَيَا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمَا وَ اسْتَعْدَيَا عَلَيْهِمْ فَأَحْضَرَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) وَ سَأَلَهُمْ فَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا قَتَلُوهُ أَوْ عَلِمُوا قَاتِلَهُ قَالَ فَحَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ مَا عَرَفْتُمُوهُ‏ (2) فَقَالُوا يَا مُوسَى أَيُّ نَفْعٍ فِي أَيْمَانِنَا لَنَا إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا الْغَرَامَةَ الثَّقِيلَةَ أَمْ أَيُّ نَفْعٍ فِي غَرَامَتِنَا لَنَا إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا الْأَيْمَانَ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) كُلُّ النَّفْعِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الِايتِمَارِ لِأَمْرِهِ‏ (3) وَ الِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ غُرْمٌ ثَقِيلٌ وَ لَا جِنَايَةَ لَنَا وَ أَيْمَانٌ غَلِيظَةٌ وَ لَا حَقَّ فِي رِقَابِنَا لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَنَا قَاتِلَهُ بِعَيْنِهِ وَ كَفَانَا مَئُونَتَهُ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا هَذَا الْقَاتِلَ لِيَنْزِلَ بِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعِقَابِ‏ (4) وَ يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ بَيَّنَ مَا أَحْكُمُ بِهِ فِي هَذَا فَلَيْسَ لِي أَنْ أَقْتَرِحَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَا حَكَمَ وَ لَا أَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فِيمَا أَمَرَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ لَمَّا حَرَّمَ الْعَمَلَ فِي السَّبْتِ وَ حَرَّمَ لَحْمَ الْجَمَلِ لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نَقْتَرِحَ عَلَيْهِ‏ (5) أَنْ يُغَيِّرَ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نُسَلِّمَ لَهُ حُكْمَهُ وَ نَلْتَزِمَ مَا أَلْزَمَنَاهُ وَ هَمَّ بِأَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِالَّذِي كَانَ يَحْكُمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي مِثْلِ حَادِثَتِهِمْ فَأَوْحَى‏

____________

(1) الثخين: الغليظ، كناية عن شدة عفتها و حجبها.

(2) في نسخة: مما عرفتموه. و في أخرى و المصدر: ما عرفتموه فالتزموه.

(3) في نسخة: و الايتمار بأمره.

(4) في نسخة: ما يستحقه من العذاب.

(5) اقترح عليه كذا أو بكذا: تحكم و سأله إيّاه بالعنف و من غير روية. اقترح عليه كذا: اشتهى أن يصنعه له.

268

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَجِبْهُمْ إِلَى مَا اقْتَرَحُوا وَ سَلْنِي أَنْ أُبَيِّنَ لَهُمُ الْقَاتِلَ لِيُقْتَلَ وَ يَسْلَمَ غَيْرُهُ مِنَ التُّهَمَةِ وَ الْغَرَامَةِ فَإِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ بِإِجَابَتِهِمْ إِلَى مَا اقْتَرَحُوا تَوْسِعَةَ الرِّزْقِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ خِيَارِ أُمَّتِكَ دِينُهُ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ التَّفْضِيلُ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ بَعْدَهُ عَلَى سَائِرِ الْبَرَايَا أُغْنِيهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ لِيَكُونَ بَعْضُ ثَوَابِهِ عَنْ تَعْظِيمِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ بَيِّنْ لَنَا قَاتِلَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُبَيِّنُ لَكُمْ ذَلِكَ بِأَنْ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَضْرِبُوا بِبَعْضِهَا الْمَقْتُولَ فَيَحْيَا فَتُسْلِمُونَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ذَلِكَ وَ إِلَّا فَكُفُّوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَ الْتَزِمُوا ظَاهِرَ حُكْمِي فَذَلِكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ‏ أَيْ سَيَأْمُرُكُمْ‏ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إِنْ أَرَدْتُمُ الْوُقُوفَ عَلَى الْقَاتِلِ وَ تَضْرِبُوا الْمَقْتُولَ بِبَعْضِهَا لِيَحْيَا وَ يُخْبِرَ بِالْقَاتِلِ فَ قالُوا يَا مُوسَى‏ أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً وَ سُخْرِيَّةً تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ أَنْ نَذْبَحَ بَقَرَةً وَ نَأْخُذَ قِطْعَةً مِنْ مَيِّتٍ وَ نَضْرِبَ بِهَا مَيِّتاً فَيَحْيَا أَحَدُ الْمَيِّتَيْنِ بِمُلَاقَاةِ بَعْضِ الْمَيِّتِ الْآخَرِ لَهُ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا قالَ‏ مُوسَى‏ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ أَنْسُبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا لَمْ يَقُلْ لِي وَ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ أُعَارِضَ أَمْرَ اللَّهِ بِقِيَاسِي عَلَى مَا شَاهَدْتُ دَافِعاً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمْرِهِ ثُمَّ قَالَ مُوسَى (عليه السلام) أَ وَ لَيْسَ مَاءُ الرَّجُلِ نُطْفَةَ مَيِّتٍ وَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَيِّتٌ يَلْتَقِيَانِ‏ (1) فَيُحْدِثُ اللَّهُ مِنِ الْتِقَاءِ الْمَيِّتَيْنِ بَشَراً حَيّاً سَوِيّاً أَ وَ لَيْسَ بُذُورُكُمُ الَّتِي تَزْرَعُونَهَا فِي أَرْضِكُمْ تَتَفَسَّخُ فِي أَرَضِيكُمْ وَ تَعَفَّنُ‏ (2) وَ هِيَ مَيْتَةٌ ثُمَّ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْهَا هَذِهِ السَّنَابِلَ الْحَسَنَةَ الْبَهِجَةَ وَ هَذِهِ الْأَشْجَارَ الْبَاسِقَةَ الْمُؤْنِقَةَ (3) فَلَمَّا بَهَرَهُمْ‏ (4) مُوسَى (عليه السلام) قَالُوا لَهُ يَا مُوسَى‏ ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ‏ أَيْ مَا صِفَتُهَا لِنَقِفَ عَلَيْهَا فَسَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ‏

____________

(1) في نسخة و في المصدر: أو ليس ماء الرجل نطفة ميتة و ماء المرأة كذلك ميتان يلتقيان؟.

(2) في المصدر: تتعفن.

(3) بسق النخل: ارتفعت أغصانه و طال فهو باسق. مؤنقة أي حسنة معجبة.

(4) أي غلبهم.

269

إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ‏ كَبِيرَةٌ وَ لا بِكْرٌ صَغِيرَةٌ عَوانٌ‏ وَسَطٌ بَيْنَ ذلِكَ‏ بَيْنَ الْفَارِضِ وَ الْبِكْرِ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ‏ إِذَا أُمِرْتُمْ بِهِ‏ قالُوا يَا مُوسَى‏ ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها أَيْ لَوْنُ هَذِهِ الْبَقَرَةِ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَأْمُرَنَا بِذَبْحِهَا قالَ‏ مُوسَى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ السُّؤَالِ وَ الْجَوَابِ‏ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ‏ حَسَنَةٌ لَوْنُ الصُّفْرَةِ (1) لَيْسَ بِنَاقِصٍ تَضْرِبُ إِلَى بَيَاضٍ وَ لَا بِمُشْبَعٍ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ لَوْنُها هَكَذَا فَاقِعٌ‏ تَسُرُّ الْبَقَرَةُ النَّاظِرِينَ‏ إِلَيْهَا لِبَهْجَتِهَا وَ حُسْنِهَا وَ بَرِيقِهَا قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ‏ صِفَتُهَا (2) قالَ‏ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ‏ لَمْ تُذَلَّلْ لِإِثَارَةِ الْأَرْضِ وَ لَمْ تُرَضَّ بِهَا وَ لَا تَسْقِي الْأَرْضَ‏ (3) [وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ‏] وَ لَا هِيَ مِمَّنْ تَجُرُّ الدَّوَالِيَ‏ (4) وَ لَا تُدِيرُ النَّوَاعِيرَ (5) قَدْ أُعْفِيَتْ مِنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ‏ مُسَلَّمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ كُلِّهَا لَا عَيْبَ فِيهَا لا شِيَةَ فِيها لَا لَوْنَ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الصِّفَاتِ قَالُوا يَا مُوسَى أَ فَقَدْ أَمَرَنَا رَبُّنَا بِذَبْحِ بَقَرَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا قَالَ بَلَى وَ لَمْ يَقُلْ مُوسَى فِي الِابْتِدَاءِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ لَكَانُوا إِذَا قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ وَ مَا لَوْنُهَا وَ مَا هِيَ كَانَ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَهُ ذَلِكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ كَانَ يُجِيبُهُمْ هُوَ بِأَنْ يَقُولَ أَمَرَكُمْ بِبَقَرَةٍ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَقَرِ فَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ أَمْرِهِ إِذَا ذَبَحْتُمُوهَا قَالَ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ طَلَبُوا هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَلَمْ يَجِدُوهَا إِلَّا عِنْدَ شَابٍّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَاهُ اللَّهُ فِي مَنَامِهِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ طَيِّبِي ذُرِّيَّتِهِمَا فَقَالا لَهُ أَمَا إِنَّكَ كُنْتَ لَنَا مُحِبّاً مُفَضِّلًا وَ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسُوقَ إِلَيْكَ بَعْضَ جَزَائِكَ فِي الدُّنْيَا فَإِذَا رَامُوا شِرَاءَ بَقَرَتِكَ فَلَا تَبِعْهَا إِلَّا بِأَمْرِ أُمِّكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُلَقِّنُهَا مَا يُغْنِيكَ بِهِ وَ عَقِبَكَ فَفَرِحَ الْغُلَامُ وَ جَاءَهُ الْقَوْمُ يَطْلُبُونَ بَقَرَتَهُ فَقَالُوا بِكَمْ تَبِيعُ بَقَرَتَكَ قَالَ بِدِينَارَيْنِ وَ الْخِيَارُ

____________

(1) في المصدر و البرهان: «فاقِعٌ لَوْنُها» حسنة الصفرة.

(2) في نسخة: ما صفتها يريد؟ و في المصدر و تفسير البرهان: ما صفتها؟ يزيد في صفتها.

قلت: و المعنى أن ما امرنا به هذا فقط أو يزيد اللّه في صفتها بعد؟.

(3) الصحيح كما في المصحف الشريف و المصدر: و لا تسقى الحرث.

(4) في نسخة و في المصدر: الدلاء.

(5) جمع الناعورة: آلة لرفع الماء، قوامها دولاب كبير و قواديس مركبة على دائرة.

270

لِأُمِّي قَالُوا قَدْ رَضِينَا بِدِينَارٍ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ بَلْ بِأَرْبَعَةٍ فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالُوا نُعْطِيكَ دِينَارَيْنِ فَأَخْبَرَ أُمَّهُ فَقَالَتْ بِمِائَةٍ (1) فَمَا زَالُوا يَطْلُبُونَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا تَقُولُ أُمُّهُ وَ يَرْجِعُ إِلَى أُمِّهِ فَتُضَعِّفُ الثَّمَنَ حَتَّى بَلَغَ‏ (2) ثَمَنُهَا مِلْ‏ءَ مَسْكِ ثَوْرٍ أَكْبَرَ مَا يَكُونُ مَلَئُوهُ دَنَانِيرَ فَأَوْجَبَ لَهُمُ الْبَيْعَ ثُمَّ ذَبَحُوهَا فَأَخَذُوا قِطْعَةً وَ هِيَ عَجْبُ الذَّنَبِ‏ (3) الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ ابْنُ آدَمَ وَ عَلَيْهِ يُرْكَبُ إِذَا أُعِيدَ (4) خَلْقاً جَدِيداً فَضَرَبُوهُ بِهَا وَ قَالُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ لَمَّا أَحْيَيْتَ هَذَا الْمَيِّتَ وَ أَنْطَقْتَهُ لِيُخْبِرَ عَنْ قَاتِلِهِ فَقَامَ سَالِماً سَوِيّاً وَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَتَلَنِي هَذَانِ ابْنَا عَمِّي حَسَدَانِي عَلَى ابْنَةِ عَمِّي فَقَتَلَانِي وَ أَلْقَيَانِي فِي مَحَلَّةِ هَؤُلَاءِ لِيَأْخُذُوا دِيَتِي فَأَخَذَ مُوسَى الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُمَا وَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْمَيِّتُ ضَرَبَ بِقِطْعَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ فَلَمْ يَحْيَ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنَا عَنِ اللَّهِ قَالَ مُوسَى قَدْ صَدَقْتَ وَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنِّي لَا أُخْلِفُ وَعْدِي وَ لَكِنْ لِيُقَدِّمُوا (5) لِلْفَتَى مِنْ ثَمَنِ بَقَرَتِهِ فَيَمْلَئُوا مَسْكَهَا دَنَانِيرَ ثُمَّ أُحْيِي هَذَا فَجَمَعُوا أَمْوَالَهُمْ وَ وَسَّعَ اللَّهُ جِلْدَ الثَّوْرِ حَتَّى وُزِنَ مَا مُلِئَ بِهِ جِلْدُهُ فَبَلَغَ خَمْسَةَ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ (6) فَقَالَ بَعْضُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى (عليه السلام) وَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمَقْتُولِ الْمَنْشُورِ الْمَضْرُوبِ بِبَعْضِ الْبَقَرَةِ لَا نَدْرِي أَيُّهُمَا أَعْجَبُ إِحْيَاءُ اللَّهِ هَذَا وَ إِنْطَاقُهُ بِمَا نَطَقَ أَوْ إِغْنَاؤُهُ لِهَذَا الْفَتَى بِهَذَا الْمَالِ الْعَظِيمِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ أُطَيِّبَ فِي الدُّنْيَا عَيْشَهُ وَ أُعَظِّمَ فِي جِنَانِي مَحَلَّهُ وَ أَجْعَلَ بِمُحَمَّدٍ (7) وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فِيهَا مُنَادَمَتَهُ لِيَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ هَذَا الْفَتَى إِنَّهُ كَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ كَانَ عَلَيْهِمْ مُصَلِّياً وَ لَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ‏

____________

(1) في المصدر و البرهان: فقالت: بثمانية.

(2) في نسخة: فتضاعف حتّى بلغ.

(3) العجب بالفتح فالسكون: مؤخر كل شي‏ء أصل الذنب عند رأس العصعص. و في المصدر:

عجز الذنب.

(4) في نسخة و في المصدر: إذا اريد.

(5) في نسخة: لم يقدموا، و في المصدر: ثمن بقرته.

(6) في نسخة: خمسة آلاف آلاف. و الصواب ما في المتن لما يأتي بعد ذلك.

(7) في نسخة: و اجعل لمحمّد.

271

مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ مُفَضِّلًا فَلِذَلِكَ صَرَفْتُ إِلَيْهِ الْمَالَ الْعَظِيمَ لِيَتَنَعَّمَ بِالطَّيِّبَاتِ وَ يَتَكَرَّمَ بِالْهِبَاتِ وَ الصِّلَاتِ وَ يَتَحَبَّبَ بِمَعْرُوفِهِ إِلَى ذَوِي الْمَوَدَّاتِ وَ يَكْبِتَ بِنَفَقَاتِهِ ذَوِي الْعَدَاوَاتِ قَالَ الْفَتَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ أَحْفَظُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ أَمْ كَيْفَ أَحْذَرُ مِنْ عَدَاوَةِ مَنْ يُعَادِينِي فِيهَا وَ حَسَدِ مَنْ يَحْسُدُنِي لِأَجْلِهَا قَالَ قُلْ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مَا كُنْتَ تَقُولُهُ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهَا فَإِنَّ الَّذِي رَزَقَكَهَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ يَحْفَظُهَا عَلَيْكَ أَيْضاً بِهَذَا الْقَوْلِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ فَقَالَهَا الْفَتَى فَمَا رَامَهَا حَاسِدٌ لَهُ لِيُفْسِدَهَا أَوْ لِصٌّ لِيَسْرِقَهَا أَوْ غَاصِبٌ لِيَغْصِبَهَا إِلَّا دَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا بِلَطِيفَةٍ مِنْ لَطَائِفِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ مِنْ ظُلْمِهِ اخْتِيَاراً أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ بِآفَةٍ أَوْ دَاهِيَةٍ حَتَّى يَكُفَّهُ عَنْهُ كَفَّ اضْطِرَارٍ (1) قَالَ (عليه السلام) فَلَمَّا قَالَ مُوسَى لِلْفَتَى ذَلِكَ وَ صَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِمَقَالَتِهِ حَافِظاً قَالَ هَذَا الْمَنْشُورُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ بِهِ هَذَا الْفَتَى مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ التَّوَسُّلِ بِهِمْ أَنْ تُبْقِيَنِي فِي الدُّنْيَا مُتَمَتِّعاً (2) بِابْنَةِ عَمِّي وَ تُخْزِيَ‏ (3) عَنِّي أَعْدَائِي وَ حُسَّادِي وَ تَرْزُقَنِي فِيهَا خَيْراً كَثِيراً طَيِّباً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّ لِهَذَا الْفَتَى الْمَنْشُورِ بَعْدَ الْقَتْلِ سِتِّينَ سَنَةً وَ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ لِمَسْأَلَتِهِ وَ تَوَسُّلِهِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ سَبْعِينَ سَنَةً تَمَامَ مِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً صَحِيحَةٌ حَوَاسُّهُ ثَابِتٌ فِيهَا جَنَانُهُ قَوِيَّةٌ فِيهَا شَهَوَاتُهُ يَتَمَتَّعُ بِحَلَالِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ يَعِيشُ وَ لَا يُفَارِقُهَا وَ لَا تُفَارِقُهُ فَإِذَا حَانَ حِينُهُ حَانَ حِينُهَا وَ مَاتَا جَمِيعاً مَعاً فَصَارَا إِلَى جِنَانِي فَكَانَا زَوْجَيْنِ فِيهَا نَاعِمَيْنِ وَ لَوْ سَأَلَنِي يَا مُوسَى هَذَا الشَّقِيُّ الْقَاتِلُ بِمِثْلِ مَا تَوَسَّلَ بِهِ هَذَا الْفَتَى عَلَى صِحَّةِ اعْتِقَادِهِ أَنْ أَعْصِمَهُ مِنَ الْحَسَدِ وَ أُقْنِعَهُ بِمَا رَزَقْتُهُ وَ ذَلِكَ هُوَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ لَفَعَلْتُ وَ لَوْ سَأَلَنِي بِذَلِكَ مَعَ التَّوْبَةِ (4) أَنْ لَا أُفْضِحَهُ لَمَا فَضَحْتُهُ وَ لَصَرَفْتُ هَؤُلَاءِ عَنِ اقْتِرَاحِ إِبَانَةِ الْقَاتِلِ وَ لَأَغْنَيْتُ هَذَا الْفَتَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِقَدْرِ هَذَا

____________

(1) في المصدر: فيكف اضطرارا.

(2) في نسخة: أن تبقينى في الدنيا ممتعا.

(3) في المصدر: و تجزى عنى اعدائى.

(4) في نسخة: و لو سألنى بذلك مع التوبة من صنيعه.

272

الْمَالِ‏ (1) وَ لَوْ سَأَلَنِي بَعْدَ مَا افْتَضَحَ وَ تَابَ إِلَيَّ وَ تَوَسَّلَ بِمِثْلِ وَسِيلَةِ هَذَا الْفَتَى أَنْ أُنْسِيَ النَّاسَ فِعْلَهُ بَعْدَ مَا أَلْطُفُ لِأَوْلِيَائِهِ فَيَعْفُونَ عَنِ الْقِصَاصِ لَفَعَلْتُ وَ كَانَ لَا يُعَيِّرُهُ بِفِعْلِهِ أَحَدٌ وَ لَا يَذْكُرُهُ فِيهِمْ ذَاكِرٌ وَ لَكِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ وَ أَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ أَعْدَلُ بِالْمَنْعِ عَلَى مَنْ أَشَاءُ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (2) فَلَمَّا ذَبَحُوهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏ وَ أَرَادُوا أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ عِظَمِ ثَمَنِ الْبَقَرَةِ وَ لَكِنَّ اللَّجَاجَ حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ اتِّهَامُهُمْ لِمُوسَى (عليه السلام) حَدَاهُمْ‏ (3) قَالَ فَضَجُّوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ قَالُوا افْتَقَرَتِ الْقَبِيلَةُ وَ دُفِعَتْ إِلَى التَّكَفُّفِ وَ انْسَلَخْنَا (4) بِلَجَاجِنَا عَنْ قَلِيلِنَا وَ كَثِيرِنَا فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِسَعَةِ الرِّزْقِ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) وَيْحَكُمْ مَا أَعْمَى قُلُوبَكُمْ أَ مَا سَمِعْتُمْ دُعَاءَ الْفَتَى صَاحِبِ الْبَقَرَةِ وَ مَا أَوْرَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْغِنَى أَ وَ مَا سَمِعْتُمْ دُعَاءَ الْفَتَى الْمَقْتُولِ الْمَنْشُورِ وَ مَا أَثْمَرَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ الطَّوِيلِ وَ السَّعَادَةِ وَ التَّنَعُّمِ بِحَوَاسِّهِ‏ (5) وَ سَائِرِ بَدَنِهِ وَ عَقْلِهِ لِمَ لَا تَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِمِثْلِ دُعَائِهِمْ وَ تَتَوَسَّلُونَ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ وَسِيلَتِهِمَا لِيَسُدَّ فَاقَتَكُمْ وَ يُجْبِرَ كَسْرَكُمْ وَ يَسُدَّ خَلَّتَكُمْ‏ (6) فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِلَيْكَ الْتَجَأْنَا وَ عَلَى فَضْلِكَ اعْتَمَدْنَا فَأَزِلْ فَقْرَنَا وَ سُدَّ خَلَّتَنَا بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى قُلْ لَهُمْ لِيَذْهَبَ رُؤَسَاؤُهُمْ إِلَى خَرِبَةِ بَنِي فُلَانٍ وَ يَكْشِفُوا فِي مَوْضِعِ كَذَا لِمَوْضِعٍ عَيَّنَهُ وَجْهَ أَرْضِهَا قَلِيلًا وَ يَسْتَخْرِجُوا مَا هُنَاكَ فَإِنَّهُ عَشَرَةُ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ لِيَرُدُّوا عَلَى كُلِّ مَنْ دَفَعَ فِي ثَمَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ مَا دَفَعَ لِتَعُودَ أَحْوَالُهُمْ‏ (7) ثُمَّ لِيَتَقَاسَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْضُلُ وَ هُوَ خَمْسَةُ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى قَدْرِ مَا دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمِحْنَةِ لِيَتَضَاعَفَ أَمْوَالُهُمْ جَزَاءً عَلَى تَوَسُّلِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ اعْتِقَادِهِمْ لِتَفْضِيلِهِمْ فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ

____________

(1) في نسخة: بقدر هذا المال أوجده، و في المصدر: الذي أوجده.

(2) في المصدر: و أنا العدل الحكيم.

(3) في المصدر: جرهم عليه. حداهم عليه خ ل.

(4) في نسخة: و وقعت الى التكفف. و في البرهان: و رفعت. و في المصدر: و انسلختها.

(5) في نسخة: و التمتع بحواسه. و في المصدر: و التنعم و التمتع بحواسه.

(6) الخلة بالفتح: الفقر و الحاجة.

(7) في المصدر: لتعود أحوالهم الى ما كانت عليه.

273

إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها اخْتَلَفْتُمْ فِيهَا [وَ تَدَارَأْتُمْ‏] أَلْقَى بَعْضُكُمُ الذَّنْبَ فِي قَتْلِ الْمَقْتُولِ عَلَى بَعْضٍ وَ دَرَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ ذَوِيهِ‏ وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ‏ مُظْهِرٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏ مَا كَانَ مِنْ خَبَرِ الْقَاتِلِ وَ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مِنْ إِرَادَةِ تَكْذِيبِ مُوسَى بِاقْتِرَاحِكُمْ عَلَيْهِ مَا قَدَرْتُمْ أَنَّ رَبَّهُ لَا يُجِيبُهُ إِلَيْهِ‏ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها بِبَعْضِ الْبَقَرَةِ كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى‏ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كَمَا أَحْيَا الْمَيِّتَ بِمُلَاقَاةِ مَيِّتٍ آخَرَ لَهُ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَتَلَاقَى مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ فَيُحْيِي اللَّهُ الَّذِي كَانَ فِي الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ حَيّاً وَ أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَزِّلُ بَيْنَ نَفْخَتَيِ الصُّورِ بَعْدَ مَا يُنْفَخُ النَّفْخَةُ الْأُولَى مِنْ دُوَيْنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ‏ وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ هِيَ مِنْ مَنِيٍّ كَمَنِيِّ الرَّجُلِ فَيَمْطُرُ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَلْقَى الْمَاءُ الْمَنِيُّ مَعَ الْأَمْوَاتِ الْبَالِيَةِ فَيَنْبُتُونَ مِنَ الْأَرْضِ وَ يَحْيَوْنَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ‏ سَائِرَ آيَاتِهِ سِوَى هَذِهِ الدَّلَالاتِ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَ نُبُوَّةِ مُوسَى (عليه السلام) نَبِيِّهِ وَ فَضْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى الْخَلَائِقِ سَيِّدِ عَبِيدِهِ وَ إِمَائِهِ وَ تَبْيِينِهِ فَضْلَهُ‏ (1) وَ فَضْلَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ‏ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ تَعْتَبِرُونَ وَ تَتَفَكَّرُونَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْعَجَائِبَ لَا يَأْمُرُ الْخَلْقَ إِلَّا بِالْحِكْمَةِ وَ لَا يَخْتَارُ مُحَمَّداً وَ آلَهُ إِلَّا لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ ذَوِي الْأَلْبَابِ‏ (2).

بيان: أما وقت أيماننا أموالنا استبعاد منهم للحكم عليهم بالدية بعد حلفهم أي أ ليس أيماننا وقاية لأموالنا و بالعكس حتى جمعت بينهما و الباسقة الطويلة و راض الدابة ذللها و النواعير جمع الناعورة و هي الدولاب و الدلو يستقى بها و نادمة منادمة و نداما جالسة على الشراب قوله (عليه السلام) و لم يقل موسى حاصله أنه (عليه السلام) حمل قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ‏ على حقيقة الاستقبال و لذا فسره بقوله سيأمركم فوعدهم أولا بالأمر ثم بعد سؤالهم و تعيين البقرة أمرهم و لو قال موسى أولا بصيغة الماضي أمركم أن تذبحوا لتعلق الأمر بالحقيقة و كان يكفي أي بقرة كانت و هذا وجه ثالث غير ما ذهب إليه الفريقان في تأويل الآية لكن بقول السيد و أصحابه أنسب و جمعه مع الأخبار السابقة لا يخلو من إشكال و يمكن أن تحمل الأخبار السابقة على أنه تعالى لما علم أنه إن أمرهم ببقرة مطلقة لم يكتفوا بذلك فلذا لم يأمرهم بها أولا أو على أنه بعد

____________

(1) في نسخة: و تثبيت فضله.

(2) تفسير الإمام: 108- 113.

274

الوعد بالأمر لو لم يسألوا عن خصوص البقرة لأمرهم ببقرة مطلقة فلما بادروا بالسؤال شدد عليهم و هما بعيدان و ارتكاب مثلهما فيها لهذا الخبر مع كونها أقوى و أكثر مشكل و الله يعلم حقيقة الأمر. (1)

و قال الثعلبي قال المفسرون وجد قتيل في بني إسرائيل اسمه عاميل و لم يدروا قاتله و اختلفوا في قاتله و سبب قتله فقال عطاء و السدي كان في بني إسرائيل رجل كثير المال و له ابن عم مسكين لا وارث له غيره فلما طال عليه حياته قتله ليرثه و قال بعضهم كان تحت عاميل بنت عم له كانت مثلا في بني إسرائيل بالحسن و الجمال فقتله ابن عمه لينكحها فلما قتله حمله من قريته إلى قرية أخرى فألقاه هناك و قال عكرمة كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل سبط منهم باب فوجد قتيل على باب سبط قتل و جر إلى باب سبط آخر فاختصم فيه السبطان و قال ابن سيرين قتله القاتل ثم احتمله فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح يطلب بدمه و قيل ألقاه بين قريتين فاختصم فيه أهلهما فاشتبه أمر القتيل على موسى و كان ذلك قبل نزول القسامة فأمرهم الله بذبح البقرة فشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم و إنما كان تشديدهم تقديرا من الله به و حكمة.

و كان السبب فيه على ما ذكره السدي و غيره أن رجلا من بني إسرائيل كان بارا بأبيه و بلغ من بره أن رجلا أتاه بلؤلؤة فابتاعها بخمسين ألفا و كان فيها فضل و ربح فقال للبائع‏ (2) إن أبي نائم و مفتاح الصندوق تحت رأسه فأمهلني حتى يستيقظ فأعطيك الثمن قال فأيقظ أباك و أعطني المال قال ما كنت لأفعل و لكن أزيدك عشرة آلاف فأنظرني حتى ينتبه أبي فقال الرجل فأنا أحط عنك عشرة آلاف إن أيقظت أباك و عجلت النقد فقال و أنا أزيدك عشرين ألفا إن انتظرت انتباهة أبي ففعل و لم‏

____________

(1) في نسخة مخطوطة هنا زيادة لا تخلو عن تكرار و هي هكذا: ثم اعلم أن هذا الخبر يدل صريحا على ما ذهب إليه السيّد المرتضى رضي اللّه عنه و أتباعه من أن المكلف به أولا كان ما بينه تعالى لهم أخيرا فينا في الاخبار السابقة، و يمكن حمله على أن المراد به أنّه تعالى لو لم يكن يعلم سؤالهم بعد أمرهم بذبح البقرة لم يكلفهم الا بذبح بقرة غير معينة، و لما علم سؤالهم كلفهم أولا بما بين لهم أخيرا فالباعث على ذلك هو سؤالهم لعلمه به قبل وقوعه.

(2) في المصدر: فقال البائع: اعطنى ثمن اللؤلؤة فقال: إن ابى نائم.

275

يوقظ أباه‏ (1) فلما استيقظ أبوه أخبره بذلك فدعا له و جزاه خيرا و قال هذه البقرة لك بما صنعت فقال رسول الله انظروا ما ذا صنع به البر.

و قال ابن عباس و وهب و غيرهما من أهل الكتب كان في بني إسرائيل رجل صالح له ابن طفل و كان له عجل فأتى بالعجل إلى غيضة (2) و قال اللهم إني استودعتك هذه العجلة لابني حتى يكبر و مات الرجل فشبت العجلة في الغيضة و صارت عوانا و كانت تهرب من كل من رامها فلما كبر الصبي كان بارا بوالدته و كان يقسم الليلة ثلاثة أثلاث يصلي ثلثا و ينام ثلثا و يجلس عند رأس أمه ثلثا فإذا أصبح انطلق و احتطب على ظهر و يأتي به السوق فيبيعه بما شاء الله ثم يتصدق بثلثه و يأكل ثلثه و يعطي والدته ثلثا فقالت له أمه يوما إن أباك ورثك عجلة و ذهب بها إلى غيضة كذا و استودعها فانطلق إليها و ادع إله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق أن يردها عليك و إن من علامتها أنك إذا نظرت إليها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها و كانت تسمى المذهبة لحسنها و صفوتها و صفاء لونها فأتى الفتى الغيضة فرآها ترعى فصاح بها و قال أعزم عليك بإله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب‏ (3) فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه فقبض على عنقها و قادها فتكلمت البقرة بإذن الله و قالت أيها الفتى البار بوالدته اركبني فإن ذلك أهون عليك فقال الفتى إن أمي لم تأمرني بذلك و لكن قالت خذ بعنقها قالت البقرة بإله بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر علي أبدا فانطلق فإنك لو أمرت الجبل أن ينقلع من أصله و ينطلق معك لفعل لبرك بوالدتك فصار الفتى بها فاستقبله عدو الله إبليس في صورة راع فقال أيها الفتى إني رجل من رعاة البقر اشتقت إلى أهلي فأخذت ثورا من ثيراني فحملت زادي و متاعي حتى إذا بلغت شطر الطريق ذهبت لأقضي حاجتي فعدا وسط الجبل و ما قدرت عليه و إني أخشى على نفسي الهلكة فإن رأيت أن تحملني على بقرتك و تنجيني من الموت و أعطيك أجرها

____________

(1) في المصدر: فقال: قبلت فقعد و لم يوقظ أباه.

(2) الغيضة: الاجمة. مجتمع الشجر في مغيض الماء.

(3) في المصدر: و يعقوب أن تردى على.

276

بقرتين مثل بقرتك فلم يفعل الفتى و قال اذهب فتوكل على الله و لو علم الله تعالى منك اليقين لبلغك بلا زاد و لا راحلة فقال إبليس إن شئت فبعنيها بحكمك و إن شئت فاحملني عليها و أعطيك عشرة مثلها (1) فقال الفتى إن أمي لم تأمرني بهذا فبين الفتى كذلك إذ طار طائر من بين يدي البقرة و نفرت البقرة هاربة في الفلاة و غاب الراعي فدعاها الفتى باسم إله إبراهيم فرجعت البقرة إليه فقالت أيها الفتى البار بوالدته أ لم تر إلى الطائر الذي طار فإنه إبليس عدو الله اختلسني أما إنه لو ركبني لما قدرت علي أبدا فلما دعوت إله إبراهيم جاء ملك فانتزعني من يد إبليس و ردني إليك لبرك بأمك و طاعتك لها فجاء بها الفتى إلى أمه فقالت له إنك فقير لا مال لك و يشق عليك الاحتطاب بالنهار و القيام بالليل فانطلق فبع هذه البقرة و خذ ثمنها قال لأمه بكم أبيعها قالت بثلاثة دنانير و لا تبعها بغير رضاي و مشورتي و كان ثمن البقرة في ذلك الوقت ثلاثة دنانير فانطلق بها الفتى إلى السوق فعقبه الله سبحانه‏ (2) ملكا ليري خلقه قدرته و ليختبر الفتى كيف بره بوالدته و كان الله به خبيرا فقال له الملك بكم تبيع هذه البقرة قال بثلاثة دنانير و أشترط عليك رضا أمي فقال له الملك ستة دنانير و لا تستأمر أمك فقال الفتى لو أعطيتني وزنها ذهبا لم آخذه إلا برضا أمي فردها إلى أمه و أخبرها بالثمن فقالت ارجع فبعها بستة دنانير على رضا مني فانطلق الفتى بالبقرة إلى السوق فأتى الملك فقال استأمرت والدتك فقال الفتى نعم إنها أمرتني أن لا أنقصها من ستة دنانير على أن أستأمرها قال الملك فإني أعطيك اثني عشر (3) على أن لا تستأمرها فأبى الفتى و رجع إلى أمه و أخبرها بذلك فقالت إن ذاك الرجل الذي يأتيك هو ملك من الملائكة يأتيك في صورة آدمي ليجربك فإذا أتاك فقل له أ تأمرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا ففعل ذلك فقال له الملك اذهب إلى أمك و قل لها أمسكي هذه البقرة فإن موسى يشتريها منكم لقتيل يقتل في بني إسرائيل فلا تبيعوها إلا بمل‏ء مسكها دنانير فأمسكا البقرة و قدر الله تعالى على بني إسرائيل ذبح تلك البقرة بعينها مكافاة على بره بوالدته‏

____________

(1) في المصدر: عشرة أمثالها.

(2) في المصدر: فبعث اللّه.

(3) في المصدر: اثنى عشر دينارا.

277

فضلا منه و رحمة فطلبوها فوجدوها عند الفتى فاشتروها بمل‏ء مسكها ذهبا و قال السدي اشتروها بوزنها عشر مرات ذهبا.

و اختلفوا في البعض المضروب به فقال ابن عباس ضربوه بالعظم الذي يلي الغضروف و هو المقتل و قال الضحاك بلسانها و قال الحسين بن الفضل هذا أولى الأقاويل لأن المراد كان من إحياء القتيل كلامه و اللسان آلته و قال سعيد بن جبير بعجب ذنبها و قال يمان‏ (1) بن رئاب و هو أولى التأويلات بالصواب‏ (2) العصعص أساس البدن الذي ركب عليه الخلق و إنه أول ما يخلق و آخر ما يبلى و قال مجاهد بذنبها و قال عكرمة و الكلبي بفخذها الأيمن و قال السدي بالبضعة التي بين كتفيها و قيل بأذنها (3) ففعلوا ذلك فقام القتيل حيا بإذن الله تعالى و أوداجه تشخب دما و قال قتلني فلان ثم سقط و مات مكانه. (4)

أقول و

- قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُود وَجَدْتُ فِي تَفْسِيرٍ مَنسوبٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هُمَا أَخَوَانِ وَ كَانَ لَهُمَا ابْنُ عَمٍّ أَخِ أَبِيهِمَا وَ كَانَ غَنِيّاً مُكْثِراً وَ كَانَتْ لَهُمَا ابْنَةُ عَمٍّ حَسْنَاءُ شَابَّةٌ كَانَتْ مَثَلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِحُسْنِهَا وَ جَمَالِهَا خَافَا أَنْ يَنْكِحَهَا ابْنُ عَمِّهَا ذَلِكَ الْغَنِيُّ فَعَمَدَا فَقَتَلَاهُ فَاحْتَمَلَاهُ فَأَلْقَيَاهُ إِلَى جَنْبِ قَرْيَةٍ لِيَبْرَءُوا مِنْهُ وَ أَصْبَحَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَلَمَّا غَمَّ عَلَيْهِمْ شَأْنُهُ وَ مَنْ قَتَلَهُ قَالَ أَصْحَابُ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ وُجِدَ عِنْدَهُمْ يَا مُوسَى ادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يُطْلِعَ عَلَى قَاتِلِ هَذَا الرَّجُلِ فَفَعَلَ مُوسَى ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فِي كِتَابِهِ وَ قَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَوْ ذَبَحُوا فِي الْأَوَّلِ أَيَّ بَقَرَةٍ كَانَتْ كَافِيَةً فَوَجَدُوا الْبَقَرَةَ لِامْرَأَةٍ فَلَمْ تَبِعْهَا لَهُمْ إِلَّا بِمِلْ‏ءِ جِلْدِهَا ذَهَباً وَ ضَرَبُوا الْمَقْتُولَ بِبَعْضِهَا فَعَاشَ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَاتِلِهِ فَأُخِذَا فَقُتِلَا فَأُهْلِكَا فِي الدُّنْيَا وَ هَكَذَا يَقْتُلُهُمَا رَبُّنَا فِي الْآخِرَةِ (5)

.

____________

(1) في المصدر: و قال غياث.

(2) في المصدر: و هو أولى التأويلات بالصواب، لان عجب الذنب أساس البدن.

(3) في نسخة: بأذنيها.

(4) عرائس الثعلبي: 130- 132.

(5) سعد السعود: 121- 122، فيه و في نسخة: يقتله دنيا و آخرة.

278

باب 10 قصة موسى (عليه السلام) حين لقي الخضر و سائر قصص الخضر (عليه السلام) و أحواله‏

الآيات الكهف‏ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِفَتاهُ‏ إلى قوله تعالى‏ صَبْراً

1- فس، تفسير القمي‏ لَمَّا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُرَيْشاً بِخَبَرِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ قَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ الْعَالِمِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ مُوسَى أَنْ يَتْبَعَهُ وَ مَا قِصَّتُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً قَالَ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْأَلْوَاحَ وَ فِيهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَلَّمَهُ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَدْرِكْ مُوسَى فَقَدْ هَلَكَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّ عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْكَ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ تَعَلَّمْ مِنْ عِلْمِهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ أَخْبَرَهُ فَذَلَّ مُوسَى فِي نَفْسِهِ وَ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَ دَخَلَهُ الرُّعْبُ وَ قَالَ لِوَصِيِّهِ يُوشَعَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّبِعَ رَجُلًا عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ وَ أَتَعَلَّمَ مِنْهُ فَتَزَوَّدَ يُوشَعُ حُوتاً مَمْلُوحاً وَ خَرَجَا فَلَمَّا خَرَجَا وَ بَلَغَا ذَلِكَ الْمَكَانَ وَجَدَا رَجُلًا مُسْتَلْقِياً عَلَى قَفَاهُ فَلَمْ يَعْرِفَاهُ فَأَخْرَجَ وَصِيُّ مُوسَى الْحُوتَ وَ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ وَ وَضَعَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ وَ مَضَيَا وَ نَسِيَا الْحُوتَ وَ كَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ مَاءَ الْحَيَوَانِ فَحَيِيَ الْحُوتُ وَ دَخَلَ فِي الْمَاءِ فَمَضَى مُوسَى (عليه السلام) وَ يُوشَعُ مَعَهُ حَتَّى عَيِيَا فَقَالَ لِوَصِيِّهِ‏ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً أَيْ عَنَاءً فَذَكَرَ وَصِيُّهُ السَّمَكَةَ فَقَالَ لِمُوسَى إِنِّي‏ نَسِيتُ الْحُوتَ‏ عَلَى الصَّخْرَةِ فَقَالَ مُوسَى ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ هُوَ الَّذِي نُرِيدُهُ فَرَجَعَا عَلى‏ آثارِهِما قَصَصاً إِلَى عِنْدِ الرَّجُلِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَعَدَ مُوسَى حَتَّى فَرَغَ عَنِ الصَّلَاةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا- فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: اخْتَلَفَ يُونُسُ وَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏

279

فِي الْعَالِمِ الَّذِي أَتَاهُ مُوسَى (عليه السلام) أَيُّهُمَا كَانَ أَعْلَمَ وَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوسَى حُجَّةٌ فِي وَقْتِهِ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَ قَاسِمٌ الصَّيْقَلُ فَكَتَبُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ فِي الْجَوَابِ أَتَى مُوسَى الْعَالِمَ فَأَصَابَهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ إِمَّا جَالِساً وَ إِمَّا مُتَّكِئاً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَأَنْكَرَ السَّلَامَ إِذْ كَانَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا سَلَامٌ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ أَنْتَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ قَالَ جِئْتُ‏ (1) لِتُعَلِّمَنِي‏ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قَالَ إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَمْرٍ لَا تُطِيقُهُ وَ وُكِّلْتَ بِأَمْرِ لَا أُطِيقُهُ ثُمَّ حَدَّثَهُ الْعَالِمُ بِمَا يُصِيبُ آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا ثُمَّ حَدَّثَهُ عَنْ فَضْلِ آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى جَعَلَ مُوسَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حَتَّى ذَكَرَ فُلَاناً وَ فُلَاناً (2) وَ مَبْعَثَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى قَوْمِهِ وَ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ وَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَ ذَكَرَ لَهُ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ حِينَ أُخِذَ الْمِيثَاقُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مُوسَى‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَقَالَ الْخَضِرُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ مُوسَى‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً قَالَ الْخَضِرُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً يَقُولُ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ أَفْعَلُهُ وَ لَا تُنْكِرْهُ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ أَنَا بِخَبَرِهِ قَالَ نَعَمْ فَمَرُّوا ثَلَاثَتُهُمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ قَدْ شُحِنَتْ سَفِينَةٌ (3) وَ هِيَ تُرِيدُ أَنْ تَعْبُرَ فَقَالَ أَرْبَابُ السَّفِينَةِ نَحْمِلُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ نَفَرٍ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ فَحَمَلُوهُمْ فَلَمَّا جَنَحَتِ السَّفِينَةُ (4) فِي الْبَحْرِ قَامَ الْخَضِرُ إِلَى جَوَانِبِ السَّفِينَةِ فَكَسَرَهَا وَ حَشَاهَا بِالْخِرَقِ وَ الطِّينِ فَغَضِبَ مُوسَى (عليه السلام) غَضَباً شَدِيداً وَ قَالَ لِلْخَضِرِ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً (5) فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ أَ لَمْ أَقُلْ‏

____________

(1) في المصدر: جئتك.

(2) زاد في المصدر: و فلانا.

(3) أي ملئت.

(4) جنحت السفينة: بلغت ماء رقيقا فلصقت بالارض.

(5) الامر: العجيب. المنكر.

280

إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ مُوسَى‏ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَخَرَجُوا مِنَ السَّفِينَةِ فَنَظَرَ الْخَضِرُ إِلَى غُلَامٍ يَلْعَبُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ حَسَنِ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَ فِي أُذُنَيْهِ دُرَّتَانِ فَتَأَمَّلَهُ الْخَضِرُ ثُمَّ أَخَذَهُ وَ قَتَلَهُ فَوَثَبَ مُوسَى إِلَى الْخَضِرِ (1) وَ جَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ‏ (2) فَقَالَ‏ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فَقَالَ الْخَضِرُ لَهُ‏ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ مُوسَى‏ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا بِالْعَشِيِّ قَرْيَةً تُسَمَّى النَّاصِرَةَ (3) وَ إِلَيْهَا تُنْسَبُ النَّصَارَى وَ لَمْ يُضَيِّفُوا أَحَداً قَطُّ وَ لَمْ يَطْعَمُوا غَرِيباً فَاسْتَطْعَمُوهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمْ وَ لَمْ يُضَيِّفُوهُمْ فَنَظَرَ الْخَضِرُ (عليه السلام) إِلَى حَائِطٍ قَدْ زَالَ لِيَنْهَدِمَ فَوَضَعَ الْخَضِرُ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَامَ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) لَمْ يَنْبَغِ أَنْ تُقِيمَ الْجِدَارَ حَتَّى يُطْعِمُونَا وَ يُؤْوُونَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ (عليه السلام)‏ هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً أَمَّا السَّفِينَةُ الَّتِي فَعَلْتُ بِهَا مَا فَعَلْتُ‏ فَكانَتْ‏ لِقَوْمٍ‏ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كَانَ وَرَاءَ السَّفِينَةِ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً كَذَا نَزَلَتْ‏ (4) وَ إِذَا كَانَتِ السَّفِينَةُ مَعْيُوبَةً لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئاً وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ‏ وَ طُبِعَ كَافِراً كَذَا نَزَلَتْ فَنَظَرْتُ إِلَى جَبِينِهِ وَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ طُبِعَ كَافِراً فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً فَأَبْدَلَ اللَّهُ وَالِدَيْهِ بِنْتاً وَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيّاً (5) وَ أَمَّا الْجِدارُ الَّذِي أَقَمْتُهُ‏ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما

____________

(1) في المصدر: فقتله فوثب موسى على الخضر.

(2) جلد به الأرض: صرعه.

(3) في نسخة و في المصدر: «فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ» بالعشى تسمى الناصرة.

(4) فيه غرابة و كذا فيما بعده، حيث انهما يدلان على التحريف و هو خلاف ما عليه معظم الإماميّة، و لعله أراد بذلك أن ذلك أريد ممّا نزلت.

(5) في هامش المطبوع و نسخة مخطوطة: (كان منها و من نسلهما سبعون نبيّا من انبياء بنى إسرائيل، خ) و لكن سائر النسخ و المصدر خالية عنه.

281

وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما إِلَى قَوْلِهِ‏ ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (1).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِفَتاهُ‏ أكثر المفسرين على أنه موسى بن عمران و فتاه يوشع بن نون و سماه فتاه لأنه صحبه و لازمه سفرا و حضرا للتعلم منه و قيل لأنه كان يخدمه و قال محمد بن إسحاق يقول أهل الكتاب أن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف و كان نبيا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران إلا أن الذي عليه الجمهور أنه موسى بن عمران‏ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ‏ معناه لا أزال أمضي و أمشي فلا أسلك طريقا آخر حتى أبلغ ملتقى البحرين بحر فارس و بحر الروم و قال محمد بن كعب هو طنجة (2) و روي عنه إفريقية. (3)

أقول قال البيضاوي و قيل البحران موسى و خضر (عليهما السلام) فإن موسى كان بحر علم الظاهر و خضر كان بحر علم الباطن و قال في قوله‏ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً أو أسير زمانا طويلا و المعنى حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب أو حتى أبلغ إلى أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع و الحقب الدهر و قيل ثمانون سنة و قيل سبعون.

- و روي أن موسى خطب الناس بعد هلاك القبط و دخوله المصر خطبة بليغة (4) فأعجب بها فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك فقال لا فأوحى الله إليه بلى عبدنا الخضر و هو بمجمع البحرين و كان الخضر في أيام أفريدون و كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر و بقي إلى أيام موسى.

و قيل إن موسى سأل ربه أي عبادك أحب إليك فقال الذي يذكرني و لا ينساني قال فأي عبادك أقضى قال الذي يقضي بالحق و لا

____________

(1) تفسير القمّيّ: 398- 401.

(2) بفتح أوله و سكون النون ثمّ الجيم: بلد على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء و هو من البر الأعظم و بلاد البربر.

(3) مجمع البيان 6: 480.

(4) في نسخة: خطبة طويلة.

282

يتبع الهوى قال فأي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى‏ (1) قال إن كان في عبادك أعلم مني فادللني عليه قال أعلم منك الخضر قال أين أطلبه قال على الساحل عند الصخرة قال كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتلك‏ (2) فحيث فقدته فهو هناك فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان‏ فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما أي مجمع البحرين و بينهما ظرف أضيف إليه على الاتساع أو بمعنى الوصل‏ نَسِيا حُوتَهُما نسي موسى أن يطلبه و يتعرف حاله و يوشع أن يذكر له ما رأى من حياته و وقوعه في البحر.

- و روي‏ أن موسى رقد فاضطرب الحوت المشوي و وثب في البحر معجزة لموسى أو الخضر.

و قيل توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش و وثب في الماء و قيل نسيا تفقد أمره و ما يكون منه أمارة على الظفر بالمطلوب‏ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا من قوله‏ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ (3) و قيل أمسك الله جريه الماء على الحوت فصار كالطاق عليه‏ (4) فَلَمَّا جاوَزا مجمع البحرين‏ قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا ما نتغدى به‏ لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قيل لم ينصب حتى جاوز الموعد فلما جاوزه و سار الليلة و الغد إلى الظهر ألقي عليه الجوع و النصب و قيل لم يعي‏ (5) موسى في سفر غيره و يؤيده التقييد باسم الإشارة قالَ أَ رَأَيْتَ‏ ما دهاني‏ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ يعني الصخرة التي رقد عندها موسى و قيل هي الصخرة التي دون نهر الزيت‏ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ‏ فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه‏ وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ‏ أي و ما أنساني ذكره إلا الشيطان و لعله نسي ذلك لانجذاب شراشره إلى جناب القدس و إنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين‏

____________

(1) الردى: الهلاك.

(2) المكتل بالكسر: زنبيل من خوص.

(3) الرعد: 10.

(4) هكذا في المطبوع و المخطوط، و الصواب «كالطافى عليه» كما في المصدر، من طفا يطفو:

علا فوق الماء و لم يرسب، و منه السمك الطافى و هو الذي يموت في الماء فيعلو و يظهر.

(5) أي لم يتعب و لم يكل.

283

و اشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان‏ (1) وَ اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً سبيلا عجبا و هو كونه كالسرب أو اتخاذا عجبا و المفعول الثاني هو الظرف و قيل هو مصدر فعله المضمر أي قال يوشع في آخر كلامه أو موسى في جوابه عجبا تعجبا في تلك الحال و قيل الفعل لموسى أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا قالَ ذلِكَ‏ أي أمر الحوت‏ ما كُنَّا نَبْغِ‏ نطلب لأنه أمارة المطلوب‏ فَارْتَدَّا عَلى‏ آثارِهِما فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه‏ قَصَصاً أي يتبعان آثارهما اتباعا أو مقتصين حتى أتيا الصخرة فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا الجمهور على أنه الخضر و اسمه بليا بن ملكان‏ (2) و قيل اليسع و قيل إلياس‏ آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا هي الوحي و النبوة وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً مما يختص بنا و لا يعلم إلا بتوفيقنا و هو علم الغيوب‏ (3) مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً علما ذا رشد و لا ينافي نبوته و كونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين و فروعه لا مطلقا وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً أي كيف تصبر و أنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير و بواطنها لم يحط بها خبرك‏ حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها أخذ الخضر فأسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً أتيت أمرا عظيما (4) من أمر الأمر إذا عظم‏ قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ‏ بالذي نسيته أو بشي‏ء نسيته يعني وصيته بأن لا يعترض عليه أو بنسياني إياها و هو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها و قيل أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة و قيل إنه من معاريض الكلام و المراد شي‏ء آخر نسيه‏ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً و لا تغشني عسرا من أمري بالمضايقة و المؤاخذة على المنسي فإن ذلك يعسر علي متابعتك‏ فَانْطَلَقا أي بعد ما خرجا من السفينة حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً

____________

(1) في المصدر: يعد من نقصان صاحبها.

(2) سيأتي عن العلل و المعاني أنّه تاليا بن ملكان، و في المحبر: و الخضر هو خضرون بن عميايل ابن فلان بن العيص، و يأتي في الحديث 26 غير ذلك.

(3) أي علم ما يعيب عن غيره و لا يعلم الا بوساطة الوحى.

(4) أو أمرا منكرا أو عجبا.

284

فَقَتَلَهُ‏ قيل فتل عنقه‏ (1) و قيل ضرب برأسه الحائط و قيل أضجعه فذبحه و الفاء للدلالة على أنه لما لقيه قتله من غير ترو و استكشاف حال و لذلك قال‏ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ‏ أي طاهرة من الذنوب‏ شَيْئاً نُكْراً أي منكرا قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي قد وجدت عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات.

- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)رَحِمَ اللَّهُ أَخِي مُوسَى اسْتَحْيَا فَقَالَ ذَلِكَ لَوْ لَبِثَ‏ (2) مَعَ صَاحِبِهِ لَأَبْصَرَ أَعْجَبَ الْأَعَاجِيبِ.

قوله‏ أَهْلَ قَرْيَةٍ قرية أنطاكية و قيل أبلة بصرة و قيل باجروان إرمينة (3) و أضافه و ضيفه أنزله‏ (4) يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ‏ يداني أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة فَأَقامَهُ‏ بعمارته أو بعمود عمده به و قيل مسحه بيده فقام و قيل نقضه و بناه‏ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً تحريصا على أخذ الجعل لينتعشا به‏ (5) أو تعريض بأنه فضول لما في لو من النفي كأنه لما رأى الحرمان و مساس الحاجة و اشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه‏ فَكانَتْ لِمَساكِينَ‏ لمحاويج و هو دليل على أن المسكين يطلق على من يملك شيئا إذا لم يكفه و قيل سموا مساكين لعجزهم عن دفع الملك أو لزمانتهم فإنها كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى و خمسة يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها أجعلها ذات عيب‏

____________

(1) أي لواه، و في المصدر: قتل بقلع عنقه. و لعله مصحف.

(2) في نسخة: لو سكت؛ و في أخرى: لو ثبت.

(3) ابلة: بضم الأول و الثاني و تشديد اللام المفتوحة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل الى مدينة البصرة. و باجروان قال ياقوت: مدينة من نواحي باب الأبواب قرب شروان، عندها عين الحياة التي وجدها الخضر (عليه السلام)، و قيل: هى القرية التي استطعم موسى و الخضر (عليهما السلام) أهلها. و إرمينة صوابها «ارمينية» بكسر أوله و قد يفتح و سكون الراء فالكسر و كسر النون و ياء خفيفة مفتوحة: اسم لصقع عظيم واسع في جهة الشمال.

(4) في المصدر: و قرئ يضيفونهما من أضافه، يقال: ضافه: إذا نزل به ضيفا، و أضافه و ضيفه: أنزله.

(5) انتعش: نشط بعد فتور. و في المصدر: أو تعريضا بانه فضول.

285

وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ‏ (1) قدامهم أو خلفهم و كان رجوعهم عليه و قرئ كل سفينة صالحة غصبا.

أَنْ يُرْهِقَهُما أن يغشاهما طُغْياناً وَ كُفْراً لنعمتهما بعقوبة فيلحقهما شرا أو يقرن بإيمانهما طغيانه و كفره فيجتمع في بيت واحد مؤمنان و طاغ كافر أو يعديهما بعلته فيرتدا بإضلاله أو بممالاته على طغيانه و كفره حبا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما أن يرزقهما بدله ولدا خَيْراً مِنْهُ زَكاةً طهارة من الذنوب و الأخلاف الرديئة وَ أَقْرَبَ رُحْماً رحمة و عطفا على والديه قيل ولدت لهما جارية فتزوجها نبي فولدت نبيا هدى الله به أمة من الأمم‏ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ‏ قيل اسمهما أصرم و صريم‏

- وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما من ذهب أو فضة- روي ذلك مرفوعا.

و قيل من كتب العلم و قيل‏

- كان لوحا من ذهب مكتوب فيه عجب لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن و عجب لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب و عجب لمن يؤمن بالموت كيف يفرح و عجب لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل و عجب لمن يعرف الدنيا و تقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله.

انتهى. (2)

قوله (عليه السلام)(3) إما جالسا و إما متكئا أي قد وقد أو إشارة إلى اختلاف الرواية بين المخالفين و كون الترديد من الراوي بعيد قوله حين أخذ الميثاق تأويل لقوله أول مرة قوله و طبع كافرا

- قال الطبرسي (رحمه الله) روي عن أبي و ابن عباس‏ أنهما كانا يقرءان و أما الغلام فكان كافرا و أبواه مؤمنين روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4)

. 2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)

____________

(1) قال البغداديّ في المحبر: كان اسمه هدد بن بدد. و قال البيضاوى: اسمه جلندى بن كركر و قيل: منوار بن جلندى الأزديّ. و قال البغداديّ: و اسم الذي قتله الخضر حيسور أو جيسور.



و قال ابن الكلبى: هو خشنوذ.



(2) أنوار التنزيل 2: 19- 24.



(3) أي قول أبى الحسن الرضا (عليه السلام) المتقدم في تفسير القمّيّ.



(4) مجمع البيان 6: 487.



286

أَنَّهُ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ الْكَنْزُ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَجِبْتُ‏ (1) لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَفْرَقُ‏ (2) عَجِبْتُ لِمَنْ يَذْكُرُ النَّارَ كَيْفَ يَضْحَكُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا.

3- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِفَتاهُ‏ وَ هُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ قَوْلُهُ‏ لا أَبْرَحُ‏ يَقُولُ لَا أَزَالُ‏ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً وَ الْحُقُبُ ثَمَانُونَ سَنَةً وَ قَوْلُهُ‏ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً هُوَ الْمُنْكَرُ وَ كَانَ مُوسَى يُنْكِرُ الظُّلْمَ فَأَعْظَمَ مَا رَأَى‏ (3).

4- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْخَضِرَ كَانَ نَبِيّاً مُرْسَلًا بَعَثَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى قَوْمِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِأَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ كُتُبِهِ وَ كَانَتْ آيَتُهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ عَلَى خَشَبَةٍ يَابِسَةٍ وَ لَا أَرْضٍ بَيْضَاءَ إِلَّا أَزْهَرَتْ خَضْرَاءَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ خَضِراً لِذَلِكَ وَ كَانَ اسْمُهُ تَالِيَا بْنَ مِلْكَانَ بْنِ عَابِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ (عليه السلام) وَ إِنَّ مُوسَى لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَتَبَ‏ لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ جَعَلَ آيَتَهُ فِي يَدِهِ وَ عَصَاهُ وَ فِي الطُّوفَانِ وَ الْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ وَ الضَّفَادِعِ وَ الدَّمِ وَ فَلْقِ الْبَحْرِ وَ غَرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودَهُ عَمِلَتِ الْبَشَرِيَّةُ فِيهِ حَتَّى قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ يَا جَبْرَئِيلُ أَدْرِكْ عَبْدِي مُوسَى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ رَجُلًا عَابِداً فَاتَّبِعْهُ وَ تَعَلَّمْ مِنْهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُوسَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِمَ مُوسَى (عليه السلام) أَنَّ ذَلِكَ لِمَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسُهُ فَمَضَى هُوَ وَ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ فَوَجَدَا هُنَاكَ الْخَضِرَ (عليه السلام) يَتَعَبَّدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ

____________

(1) في نسخة «عجب» فى جميع المواضع.

(2) أي كيف يفزع.

(3) تفسير القمّيّ: 401.

287

عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً قالَ لَهُ مُوسى‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ‏ (1) مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ‏ لَهُ الْخَضِرُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً لِأَنِّي وُكِّلْتُ بِعِلْمٍ لَا تُطِيقُهُ وَ وُكِّلْتَ أَنْتَ بِعِلْمٍ لَا أُطِيقُهُ قَالَ مُوسَى بَلْ أَسْتَطِيعُ مَعَكَ صَبْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ إِنَّ الْقِيَاسَ لَا مَجَالَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ‏ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ‏ مُوسَى‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فَلَمَّا اسْتَثْنَى الْمَشِيَّةَ قَبِلَهُ‏ قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) لَكَ ذَلِكَ عَلَيَ‏ فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها الْخَضِرُ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام)‏ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ‏ لَكَ‏ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ‏ مُوسَى‏ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ‏ أَيْ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ أَمْرِكَ‏ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ‏ الْخَضِرُ (عليه السلام) فَغَضِبَ مُوسَى وَ أَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ وَ قالَ‏ لَهُ‏ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قَالَ لَهُ الْخَضِرُ إِنَّ الْعُقُولَ لَا تَحْكُمُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بَلْ أَمْرُ اللَّهِ يَحْكُمُ عَلَيْهَا فَسَلِّمْ لِمَا تَرَى مِنِّي وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ فَقَدْ كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ مُوسَى‏ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ (2) بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ وَ هِيَ النَّاصِرَةُ وَ إِلَيْهَا تُنْسَبُ النَّصَارَى‏ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ‏ فَوَضَعَ الْخَضِرُ (عليه السلام) يَدَهُ عَلَيْهِ‏ فَأَقامَهُ‏ فَقَالَ لَهُ مُوسَى‏ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قالَ‏ لَهُ الْخَضِرُ هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً فَقَالَ‏ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ (3) غَصْباً فَأَرَدْتُ بِمَا فَعَلْتُ أَنْ تَبْقَى لَهُمْ وَ لَا يَغْصِبَهُمُ الْمَلِكُ عَلَيْهَا فَنَسَبَ الْإِبَانَةَ فِي هَذَا الْفِعْلِ إِلَى نَفْسِهِ لِعِلَّةِ ذِكْرِ التَّعْيِيبِ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَيِّبَهَا عِنْدَ الْمَلِكِ إِذَا شَاهَدَهَا فَلَا يَغْصِبُ الْمَسَاكِينَ عَلَيْهَا وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاحَهُمْ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ‏

____________

(1) اثبات الياء في (تعلمنى) قراءة نافع و ابى عمرو وصلا، و ابن كثير في الحالتين.

(2) هكذا في النسخ و الصحيح كما في المصحف الشريف: «إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَها» و في المصدر: «إن سألت بعدها عن شي‏ء» و لعله اقتباس من الآية من غير إرادة حكايتها بألفاظها.

(3) المصدر يخلو عن لفظة (صالحة).

288

ثُمَّ قَالَ‏ وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ‏ وَ طَلَعَ كَافِراً (1) وَ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ إِنْ بَقِيَ كَفَرَ أَبَوَاهُ وَ افْتَتَنَا بِهِ وَ ضَلَّا بِإِضْلَالِهِ إِيَّاهُمَا فَأَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَتْلِهِ وَ أَرَادَ بِذَلِكَ نَقْلَهُمْ إِلَى مَحَلِّ كَرَامَتِهِ فِي الْعَاقِبَةِ فَاشْتَرَكَ بِالْإِبَانَةِ بِقَوْلِهِ‏ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً وَ إِنَّمَا اشْتَرَكَ فِي الْإِبَانَةِ لِأَنَّهُ خَشِيَ وَ اللَّهُ لَا يَخْشَى لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَرَادَهُ‏ (2) وَ إِنَّمَا خَشِيَ الْخَضِرُ مِنْ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا أُمِرَ فِيهِ فَلَا يُدْرِكَ ثَوَابَ الْإِمْضَاءِ فِيهِ وَ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَهُ سَبَباً لِرَحْمَةِ أَبَوَيِ الْغُلَامِ فَعَمِلَ فِيهِ وَسَطَ الْأَمْرِ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ مِثْلَ مَا كَانَ عَمِلَ فِي مُوسَى (عليه السلام) لِأَنَّهُ صَارَ فِي الْوَقْتِ مُخْبِراً وَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى (عليه السلام) مُخْبَراً وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِاسْتِحْقَاقٍ لِلْخَضِرِ (عليه السلام) لِلرُّتْبَةِ عَلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْخَضِرِ بَلْ كَانَ لِاسْتِحْقَاقِ مُوسَى لِلتَّبْيِينِ ثُمَّ قَالَ‏ وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَنْزُ بِذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَكِنْ كَانَ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ كَيْفَ يَظْلِمُ عَجَبٌ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ‏

____________

(1) في نسخة: و طبع كافرا.

(2) أقول: على بعض ما ذكرنا من الوجوه يمكن أن يكون حاصل الكلام أن اشتراكه مع الرب تعالى في الابانة و اظهار الفعل لم يكن الا لانه صار في الوقت مخبرا و معلما لموسى (عليه السلام) مع كونه أفضل، و لهذا الوجه أيضا عمل فيه البشرية فصار سببا للاشتراك في الابانة، فقوله: (لانه خشى) تعليل لاسناد الاشتراك في الابانة في قوله: «فَخَشِينا» الى البشرية كما أومأنا إليه. و تفطن بعض الازكياء من أصحابنا عند عرضه على بوجه آخر: و هو أن يكون الابانة في المواضع هى الإرادة فقط او أريد بها الإرادة لانه نسب الإرادة في أول الكلام الى نفسه و في آخره الى الرب، و شركها في وسط الكلام بين نفسه و بين الرب تعالى بقوله: «فَأَرَدْنا». و قوله: و إنّما اشترك في الابانة بيان لانه لم خصصنا الاشتراك بالابانة أي الإرادة لان في الخشية لا يتعقل إرادة الاشتراك لان الخوف لا يناسب جنابه سبحانه بوجه من الوجوه، فلا يمكن أن ينسب الى الخضر (عليه السلام) أن ينسبه إليه تعالى، فلا بد أن يكون أراد بقوله: «خشينا» نفسه فقط و قوله: (و وقع في نفسه) بيان لان الاشتراك في الإرادة كان من عمل البشرية، و لم يكن على ما ينبغي، و هذا أيضا وجه حسن و إن كان ما ذكرنا أتم و أكمل. و اللّه يعلم. منه (قدس سره الشريف).

289

يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً كَانَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ هَذَا الْأَبِ الصَّالِحِ سَبْعُونَ أَباً فَحَفِظَهُمَا اللَّهُ بِصَلَاحِهِ ثُمَّ قَالَ‏ فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما فَتَبَرَّأَ مِنَ الْإِبَانَةِ فِي آخِرِ الْقِصَصِ وَ نَسَبَ الْإِرَادَةَ كُلَّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا فَعَلَهُ فَيُخْبِرَ بِهِ بَعْدُ وَ يُصَيِّرَ مُوسَى (عليه السلام) بِهِ مُخْبَراً وَ مُصْغِياً إِلَى كَلَامِهِ تَابِعاً لَهُ فَتَجَرَّدَ مِنَ الْإِبَانَةِ وَ الْإِرَادَةِ تَجَرُّدَ الْعَبْدِ الْمُخْلِصِ ثُمَّ صَارَ مُتَّصِلًا (1) مِمَّا أَتَاهُ مِنْ نِسْبَةِ الْإِبَانَةِ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ وَ مِنِ ادِّعَاءِ الِاشْتِرَاكِ فِي ثَانِي الْقِصَّةِ فَقَالَ‏ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَقَايِيسِ وَ مَنْ حَمَلَ أَمْرَ اللَّهِ عَلَى الْمَقَايِيسِ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ إِنَّ أَوَّلَ مَعْصِيَةٍ ظَهَرَتِ الْإِبَانَةُ مِنْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَلَائِكَتَهُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ فَسَجَدُوا وَ أَبَى إِبْلِيسُ اللَّعِينُ أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏فَكَانَ أَوَّلُ كُفْرِهِ قَوْلَهُ‏ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ‏ ثُمَّ قِيَاسَهُ بِقَوْلِهِ‏ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ فَطَرَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ جِوَارِهِ وَ لَعَنَهُ وَ سَمَّاهُ رَجِيماً وَ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ لَا يَقِيسُ أَحَدٌ فِي دِينِهِ إِلَّا قَرَنَهُ مَعَ عَدُوِّهِ إِبْلِيسَ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ النَّارِ.

قال الصدوق (رحمه الله) إن موسى (عليه السلام) مع كمال عقله و فضله و محله من الله تعالى ذكره لم يستدرك باستنباطه و استدلاله معنى أفعال الخضر (عليه السلام) حتى اشتبه عليه وجه الأمر فيه و سخط جميع ما كان يشاهده حتى أخبر بتأويله فرضي و لو لم يخبر بتأويله لما أدركه و لو بقي في الفكر عمره فإذا لم يجز لأنبياء الله و رسله (صلوات الله عليهم) القياس و الاستنباط و الاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك‏ (2).

بيان التلبيب ما في موضع اللبب من الثياب‏ (3) و اللبب هو موضع القلادة من‏

____________

(1) هكذا في النسخ و في المصدر، و في هامش المصدر: «متنصلا» و هو الصحيح، و هو من تنصل الى فلان من الجناية أي خرج و تبرأ عنده منها.

(2) علل الشرائع: 31 و 32.

(3) و يعرف بالطوق.

290

الصدر و المراد بالإبانة في المواضع إما طلب الامتياز و إظهار الفضل أو إظهار أصل الفعل و ربما يقرأ الأنانية في المواضع. (1)

قوله لعلة ذكر التعييب أي إنما لم ينسب الفعل إليه تعالى رعاية للأدب لأن نسبة التعييب إليه تعالى غير مناسب و أما ما يناسب أن ينسب إليه تعالى فهو إرادة صلاحهم بهذا التعييب قوله و إنما اشترك في الإبانة الغرض بيان أنه لم قال فخشينا و أردنا مع أنه كان الأنسب نسبة الخشية إلى نفسه و الإرادة إليه تعالى أو كان المناسب نسبة المصالح جميعا إليه تعالى و يمكن تقريره بوجهين الأول أنه لما أمره تعالى بقتل الغلام و أخبره بأنه سيقع منه كفر و لم يأمن البداء فيما أخبر به فلذا عبر عنه بالخشية و لما كان ذلك بإخباره تعالى فقد راعى الجهتين و نسب إلى نفسه لكون الخشية من جهته و نسب إلى الرب تعالى أيضا ليعلم أنه إنما علم ذلك بإخباره تعالى فخشية الحيلولة كناية عن احتمال البداء أو يقال إنه لما لم يأمن النسخ في الأمر بالقتل و على تقديره كان يتحقق طغيانه بوالديه و يحرم الخضر عن امتثال هذا الأمر فكأنه قال إنما بادرت إلى ذلك أو فعلت ذلك مبادرا لأني خشيت أن ينسخ هذا الأمر فيرهقهما طغيانا و لم أفز بثواب هذه الطاعة أو خشيت أن يحول مانع بيني و بينه و إن لم ينسخ فلم يتأت مني فعله و أكون محروما من ثوابه و أما نسبته إلى الرب فالوجه فيه ما ذكرنا أولا.

و أما قوله‏ فَأَرَدْنا فلما لم يكن فيه هذه النكتة نسبة إلى البشرية أي إنما عبر عن الإرادة كذلك لأنه عمل فيه البشرية في وسط الكلام إذ التعبير عن الخشية لم يكن من البشرية و في آخر الكلام نسب الإبدال إلى الرب و إنما كان عمل البشرية في التعبير عن الإرادة في وسط الكلام.

الثاني أن يكون الاشتراك في الخشية و الإرادة كلتيهما منسوبا إلى البشرية فيكون قوله لأنه خشي تعليلا لأحد جزئي الاشتراك أعني نسبة الخشية إلى نفسه و قوله فعمل فيه تعليل لنسبة الخشية إلى الرب و نسبة الإرادة إلى نفسه‏

____________

(1) و هو بعيد في الغاية.

291

معا فالمراد بوسط الأمر حينئذ مجموع هذا الكلام إذ في أول الكلام نسب التعييب إلى نفسه رعاية للأدب و في آخر الكلام خص الإرادة به تعالى و في هذا الكلام اشترك معه تعالى في الأمرين مع أنه كان الأنسب تخصيص الأول بنفسه و الثاني به تعالى و على الوجهين يكون وسط الأمر منصوبا على الظرفية بتقدير في و يحتمل أن يكون فاعلا لقوله عمل أي عمل فيه أمر وسط من البشرية لأنه لم ينسب الإرادة إلى نفسه بل جعلها مشتركة بين الرب تعالى و بينه و لكنه بعيد (1).

قوله (عليه السلام) للتبيين أي لأن يتبين له أنه لا يعلم كل شي‏ء و أنه جاهل لا يعلم شيئا إلا بتعليم الله تعالى و أنه يمكن أن يكون في البشر من هو أعلم منه أو المعنى أنه كان الغرض تعليم موسى لا كون الخضر حجة عليه و أفضل منه و كون موسى (عليه السلام) رعية له بل كان واسطة كالملك.

قوله (عليه السلام) بذهب و لا فضة أي لم يكن المقصود كونه ذهبا و فضة بل كان الغرض إيصال العلم المنقوش فيه إليهما فلا ينافي كون اللوح من ذهب قوله و تصرف أهلها أي تغيرهم قوله متصلا لعله ضمن معنى الإعراض أو الانفصال أي صار متصلا به تعالى معرضا أو منفصلا مما أتاه أولا و الظاهر أنه كان متنصلا من قولهم تنصل إليه أي انتفى من ذنبه و اعتذر فصحف.

ثم اعلم أنه يظهر من هذا الكلام أنه كان منه (عليه السلام) غفلة في أول الأمر أيضا مع أنه قد سبق في أول الكلام عذر ذلك و أنه إنما نسب إلى نفسه لمكان التعييب و يمكن توجيهه بأن الغفلة ليست من جهة نسبة التعييب إلى نفسه بل لعدم التصريح بأن هذا من أمره تعالى لأنه كان يظهر من كلامه (عليه السلام) أنه كان مستبدا بذلك فلذا اعتذر و رجع عنه.

5- ع، علل الشرائع سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَيْفُورٍ الدَّامَغَانِيَّ الْوَاعِظَ بِفَرْغَانَةَ يَقُولُ‏ فِي خَرْقِ الْخَضِرِ (عليه السلام) السَّفِينَةَ وَ قَتْلِ الْغُلَامِ وَ إِقَامَةِ الْجُدْرَانِ تِلْكَ إِشَارَاتٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى‏

____________

(1) و قال البيضاوى في آخر كلامه: و يجوز أن يكون قوله: (فَخَشِينا) حكاية قول اللّه عزّ و جلّ بعد أن نسب الخشية الى موسى (عليه السلام). منه (رحمه الله). قلت: فى أنوار التنزيل هكذا: حكاية قول اللّه عزّ و جلّ: «فَأَرَدْنا».

292

لِمُوسَى (عليه السلام) وَ تَعْرِيضَاتٌ إِلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَذْكِيرِهِ لِمِنَنٍ سَابِقَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1) نَبَّهَهُ عَلَيْهَا وَ عَلَى مِقْدَارِهَا مِنَ الْفَضْلِ ذَكَّرَهُ بِخَرْقِ السَّفِينَةِ أَنَّهُ حَفِظَهُ فِي الْمَاءِ حِينَ أَلْقَتْهُ أُمُّهُ فِي التَّابُوتِ وَ أَلْقَتِ التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ وَ هُوَ طِفْلٌ ضَعِيفٌ لَا قُوَّةَ لَهُ فَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي حَفِظَكَ فِي التَّابُوتِ الْمُلْقَى فِي الْيَمِّ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهُمْ فِي السَّفِينَةِ وَ أَمَّا قَتْلُ الْغُلَامِ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَتْ تِلْكَ زَلَّةً عَظِيمَةً عِنْدَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) نَبِيٌّ فَذَكَرَهُ بِذَلِكَ مِنْهُ عَلَيْهِ حِينَ دَفَعَ عَنْهُ كَيْدَ مَنْ أَرَادَ قَتْلَهُ بِهِ وَ أَمَّا إِقَامَةُ الْجِدَارِ مِنْ غَيْرِ أَجْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَكَرَهُ بِذَلِكَ فَضْلَهُ فِيمَا أَتَاهُ فِي ابْنَتَيْ شُعَيْبٍ حِينَ سَقَى لَهُمَا وَ هُوَ جَائِعٌ وَ لَمْ يَبْتَغِ عَلَى ذَلِكَ أَجْراً مَعَ حَاجَتِهِ إِلَى الطَّعَامِ فَنَبَّهَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذَلِكَ لِيَكُونَ شَاكِراً مَسْرُوراً (2) وَ أَمَّا قَوْلُ الْخَضِرِ لِمُوسَى (عليه السلام)‏ هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ‏ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جِهَةِ مُوسَى (عليه السلام) حَيْثُ قَالَ‏ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي‏ فَمُوسَى (عليه السلام) هُوَ الَّذِي حَكَمَ بِالْمُفَارَقَةِ لَمَّا قَالَ لَهُ فَلَا تُصَاحِبْنِي وَ إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) اخْتَارَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ فَلَمْ يَصْبِرُوا بَعْدَ سَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَجَاوَزُوا الْحَدَّ بِقَوْلِهِمْ‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فَمَاتُوا وَ لَوِ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَصَمَهُمْ وَ لَمَا اخْتَارَ مَنْ يَعْلَمُ مِنْهُ تَجَاوُزَ الْحَدِّ فَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ مُوسَى (عليه السلام) لِلِاخْتِيَارِ مَعَ فَضْلِهِ وَ مَحَلِّهِ فَكَيْفَ تَصْلُحُ الْأُمَّةُ لِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ بِآرَائِهَا وَ كَيْفَ يَصْلُحُونَ لِاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ وَ اسْتِخْرَاجِهَا بِعُقُولِهِمُ النَّاقِصَةِ وَ آرَائِهِمُ الْمُتَفَاوِتَةِ وَ هِمَمِهِمُ الْمُتَبَايِنَةِ وَ إِرَادَاتِهِمُ الْمُخْتَلِفَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الرِّضَا بِاخْتِيَارِهِمْ عُلُوّاً كَبِيراً وَ أَفْعَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَثَلُهَا مَثَلُ أَفَاعِيلِ الْخَضِرِ وَ هِيَ حِكْمَةٌ وَ صَوَابٌ وَ إِنْ جَهِلَ النَّاسُ وَجْهَ الْحِكْمَةِ وَ الصَّوَابِ فِيهَا (3).

6- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ جَالِساً عَلَى شَفِيرِ

____________

(1) في المصدر: لمنن سابقة للّه عزّ و جلّ عليه.

(2) لم يسند محمّد بن عبد اللّه هذه الأمور و الاشارات إلى رواية و لا حديث، بل هي نتيجة ذوقه و استفادته، فلا يصحّ الجزم بأنها اريدت من الآيات و أن اللّه تعالى أراد تذكير موسى بها.

(3) علل الشرائع: 32 و 33.

293

زَمْزَمَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ أَعْوَانُ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ مِنْكُمْ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَمَّنْ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَمْ يَكْفُرُوا بِصَلَاةٍ وَ لَا بِحَجٍّ وَ لَا بِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَا بِزَكَاةٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ فَقَالَ مَا جِئْتُكَ أَضْرِبُ إِلَيْكَ مِنْ حِمْصٍ لِلْحَجِّ وَ لَا لِلْعُمْرَةِ وَ لَكِنِّي أَتَيْتُكَ لِتَشْرَحَ لِي أَمْرَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ فِعَالَهُ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ عِلْمَ الْعَالِمِ صَعْبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ‏ (1) وَ لَا تَقْرَبُهُ الْقُلُوبُ الصَّدِئَةُ أُخْبِرُكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) كَانَ مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى وَ الْعَالِمِ (عليهما السلام) وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ يا مُوسى‏ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ فَكَانَ مُوسَى يَرَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ قَدْ أُثْبِتَتْ لَهُ كَمَا تَرَوْنَ أَنْتُمْ أَنَّ عُلَمَاءَكُمْ قَدْ أَثْبَتُوا جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى مُوسَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَلَقِيَ الْعَالِمَ فَاسْتَنْطَقَ بِمُوسَى لِيُضِلَّ عِلْمَهُ‏ (2) وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدْتُمْ أَنْتُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنْكَرْتُمْ فَضْلَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام)‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ‏ (3) مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يُطِيقُ بِصُحْبَتِهِ وَ لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ لَهُ‏ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ‏ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً قَالَ فَرَكِبَا فِي السَّفِينَةِ فَخَرَقَهَا الْعَالِمُ وَ كَانَ خَرْقُهَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ سَخَطاً لِمُوسَى‏ (4) وَ لَقِيَ الْغُلَامَ فَقَتَلَهُ فَكَانَ قَتْلُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ سَخَطاً لِمُوسَى وَ أَقَامَ الْجِدَارَ

____________

(1) في نسخة: لا تحمله.

(2) في المصدر: «ليصل علمه» بالصاد المهملة، أي ليصل موسى علم الخضر و ينتهى إليه.

(3) هكذا في النسخ و في المصدر. و في المصحف الشريف: «أَنْ تُعَلِّمَنِ» باسقاط الياء، نعم قرأ «تعلمنى» باثبات الياء وصلا نافع و أبو عمرو، و في الحالتين ابن كثير.

(4) في نسخة و في المصدر: و سخط ذلك موسى. و كذا فيما بعده.

294

فَكَانَتْ إِقَامَتُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ سَخَطاً لِمُوسَى كَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لَمْ يَقْتُلْ إِلَّا مَنْ كَانَ قَتْلُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ لِأَهْلِ الْجَهَالَةِ مِنَ النَّاسِ سَخَطاً (1).

بيان: أضرب إليك أي أسافر إليك و حمص‏ (2) كورة بالشام و قال الجزري فيه إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد هو أن يركبها بمباشرة المعاصي و الآثام فيذهب بجلائه كما يعلو الصداء (3) وجه المرآة و السيف و نحوهما قوله فاستنطق بموسى أي أنطقه الله بسبب موسى ليضل‏ (4) علم موسى أي يجعل علمه مفقودا مضمحلا و يقر بالجهل فلم يحسده موسى (عليه السلام).

7- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالَ: إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) حِينَ أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَ الْخَضِرَ (عليه السلام) قَالَ لَهُ أَوْصِنِي فَكَانَ مِمَّا أَوْصَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ إِيَّاكَ وَ اللَّجَاجَةَ أَوْ أَنْ تَمْشِيَ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ أَنْ تَضْحَكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ اذْكُرْ خَطِيئَتَكَ وَ إِيَّاكَ وَ خَطَايَا النَّاسِ‏ (5).

8- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) قَالَ: كَانَ آخِرَ مَا أَوْصَى بِهِ الْخَضِرُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) أَنْ قَالَ لَهُ لَا تُعَيِّرَنَّ أَحَداً بِذَنْبٍ وَ إِنَّ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَةٌ الْقَصْدُ فِي الْجِدَةِ وَ الْعَفْوُ فِي الْمَقْدُرَةِ وَ الرِّفْقُ بِعِبَادِ اللَّهِ وَ مَا رَفَقَ أَحَدٌ بِأَحَدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا رَفَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ رَأْسُ الْحِكَمِ مَخَافَةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ (6).

9- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: كَانَ فِي الْكَنْزِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ‏ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏

____________

(1) علل الشرائع: 33.

(2) بالكسر ثمّ السكون.

(3) الصداء: مادة لونها يأخذ من الحمرة و الشقرة تتكون على وجه الحديد و نحوه بسبب رطوبة الهواء.

(4) و لعلّ الانسب «ليصل» كما قدمناه عن المصدر.

(5) أمالي الصدوق: 194.

(6) الخصال ج 1: 54 و 55.

295

عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ عَجِبْتُ‏ (1) لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَرْكَنُ إِلَيْهَا وَ يَنْبَغِي لِمَنْ غَفَلَ عَنِ اللَّهِ أَلَّا يَتَّهِمَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي قَضَائِهِ وَ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ‏ (2).

شي، تفسير العياشي عن ابن أسباط عن الرضا (عليه السلام)‏ مثله‏ (3)- كا، الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن ابن أسباط مثله‏ (4).

10- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قَالَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ مَا كَانَ إِلَّا لَوْحاً فِيهِ كَلِمَاتٌ أَرْبَعُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ قَلْبُهُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ كَيْفَ تَضْحَكُ سِنُّهُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَسْتَبْطِئُ اللَّهَ فِي رِزْقِهِ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى كَيْفَ يُنْكِرُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ (5).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهم السلام) أَنَّهُ قَالَ: وُجِدَ لَوْحٌ تَحْتَ حَائِطِ مَدِينَةٍ مِنَ الْمَدَائِنِ فِيهِ مَكْتُوبٌ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ وَ عَجِبْتُ لِمَنِ اخْتَبَرَ الدُّنْيَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ الْحِسَابَ كَيْفَ يُذْنِبُ‏ (6).

12- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قَالَ كَانَ ذَلِكَ الْكَنْزُ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏

____________

(1) في نسخة: «و عجبا» و كذا فيما بعده.

(2) قرب الإسناد: 165. و للحديث ذيل.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه أيضا البحرانيّ في البرهان 2: 479.

(4) أصول الكافي 2: 59.

(5) الخصال ج 1: 112.

(6) عيون الأخبار: 209.

296

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَذْكُرُ النَّارَ كَيْفَ يَضْحَكُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا (1).

13- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ أَوْ رَجُلٍ عَنْ شَرِيفٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا أَقَامَ الْعَالِمُ الْجِدَارَ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنِّي مُجَازِي الْأَبْنَاءِ بِسَعْيِ الْآبَاءِ إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَ إِنْ شَرّاً فَشَرٌّ لَا تَزْنُوا فَتَزْنِيَ نِسَاؤُكُمْ وَ مَنْ وَطِئَ فِرَاشَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وُطِئَ فِرَاشُهُ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ‏ (2).

14- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى السَّمَاءِ وَجَدَ رِيحاً (4) مِثْلَ رِيحِ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَسَأَلَ جَبْرَئِيلَ عَنْهَا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتٍ عُذِّبَ فِيهِ قَوْمٌ فِي اللَّهِ حَتَّى مَاتُوا ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ الْخَضِرَ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ فَآمَنَ بِاللَّهِ وَ تَخَلَّى فِي بَيْتٍ فِي دَارِ أَبِيهِ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ وَلَدٌ غَيْرَهُ فَأَشَارُوا عَلَى أَبِيهِ‏ (5) أَنْ يُزَوِّجَهُ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً فَيَكُونَ الْمُلْكُ فِيهِ وَ فِي عَقِبِهِ فَخَطَبَ لَهُ امْرَأَةً بِكْراً وَ أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْتَفِتِ الْخَضِرُ إِلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي قَالَ لَهَا تَكْتُمِينَ عَلَيَّ أَمْرِي فَقَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَهَا إِنْ سَأَلَكِ أَبِي هَلْ كَانَ مِنِّي إِلَيْكِ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ إِلَى النِّسَاءِ فَقُولِي نَعَمْ فَقَالَتْ أَفْعَلُ فَسَأَلَهَا الْمَلِكُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ نَعَمْ وَ أَشَارَ عَلَيْهِ النَّاسُ أَنْ يَأْمُرَ النِّسَاءَ أَنْ يُفَتِّشْنَهَا فَأَمَرَ فَكَانَتْ عَلَى حَالَتِهَا فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ زَوَّجْتَ الْغِرَّ مِنَ الْغِرَّةِ زَوِّجْهُ امْرَأَةً ثَيِّباً فَزَوَّجَهُ فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ سَأَلَهَا الْخَضِرُ أَنْ تَكْتُمَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ‏

____________

(1) معاني الأخبار: 61.

(2) فروع الكافي 2: 73 و 74.

(3) و لعلّ الصحيح يوسف بن حماد كما يأتي في حديث نحوه تحت رقم 23، و عليه فالحديث مرسل، و يوسف بن حماد مذكور في الرجال راجع.

(4) في نسخة: وجد في طريقه ريحا.

(5) أي نصحوه و دلوه على وجه الصواب. و في نسخة: فأشاروا إلى أبيه.

297

فَقَالَتْ نَعَمْ فَلَمَّا أَنْ سَأَلَهَا الْمَلِكُ قَالَتْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ ابْنَكَ امْرَأَةٌ فَهَلْ تَلِدُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ فَغَضِبَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِرَدْمِ الْبَابِ‏ (1) عَلَيْهِ فَرُدِمَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ حَرَّكَتْهُ رِقَّةُ الْآبَاءِ فَأَمَرَ بِفَتْحِ الْبَابِ فَفُتِحَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فِيهِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ أَنْ يَتَصَوَّرَ كَيْفَ شَاءَ ثُمَّ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي مَنْ شَرِبَ مِنْهُ بَقِيَ إِلَى الصَّيْحَةِ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ مَدِينَةِ أَبِيهِ رَجُلَانِ فِي تِجَارَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَقَعَا إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَوَجَدَا فِيهَا الْخَضِرَ قَائِماً يُصَلِّي‏ (2) فَلَمَّا انْفَتَلَ دَعَاهُمَا فَسَأَلَهُمَا عَنْ خَبَرِهِمَا فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ لَهُمَا هَلْ تَكْتُمَانِ عَلَيَّ أَمْرِي إِنْ أَنَا رَدَدْتُكُمَا فِي يَوْمِكُمَا هَذَا إِلَى مَنَازِلِكُمَا فَقَالا نَعَمْ فَنَوَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَكْتُمَ أَمْرَهُ وَ نَوَى الْآخَرُ إِنْ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ أَخْبَرَ أَبَاهُ بِخَبَرِهِ فَدَعَا الْخَضِرُ سَحَابَةً فَقَالَ لَهَا احْمِلِي هَذَيْنِ إِلَى مَنَازِلِهِمَا فَحَمَلَتْهُمَا السَّحَابَةُ حَتَّى وَضَعَتْهُمَا فِي بَلَدِهِمَا مِنْ يَوْمِهِمَا فَكَتَمَ أَحَدُهُمَا أَمْرَهُ وَ ذَهَبَ الْآخَرُ إِلَى الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ قَالَ فُلَانٌ التَّاجِرُ فَدَلَّ عَلَى صَاحِبِهِ فَبَعَثَ الْمَلِكُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَحْضَرُوهُ أَنْكَرَهُ وَ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُ الْأَوَّلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ ابْعَثْ مَعِي خَيْلًا إِلَى هَذِهِ الْجَزِيرَةِ وَ احْبِسْ هَذَا حَتَّى آتِيَكَ بِابْنِكَ فَبَعَثَ مَعَهُ خَيْلًا فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأَطْلَقَ عَنِ الرَّجُلِ‏ (3) الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَ جَعَلَ مَدِينَتَهُمْ عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَ ابْتَدَرَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَتَمَتْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَ الرَّجُلُ الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاحِيَةً مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَا الْتَقَيَا فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِخَبَرِهِ فَقَالا مَا نَجَوْنَا إِلَّا بِذَلِكَ فَآمَنَا بِرَبِّ الْخَضِرِ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُمَا وَ تَزَوَّجَ بِهَا الرَّجُلُ وَ وَقَعَا إِلَى مَمْلَكَةِ مَلِكٍ آخَرَ وَ تَوَصَّلَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَيْتِ الْمَلِكِ وَ كَانَتْ تُزَيِّنُ بِنْتَ الْمَلِكِ فَبَيْنَا هِيَ تَمْشُطُهَا يَوْماً إِذْ سَقَطَ مِنْ يَدِهَا الْمُشْطُ فَقَالَتْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَتْ لَهَا بِنْتُ الْمَلِكِ مَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ فَقَالَتْ لَهَا إِنَّ لِي إِلَهاً تَجْرِي الْأُمُورُ كُلُّهَا بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ فَقَالَتْ لَهَا أَ لَكِ إِلَهٌ غَيْرُ أَبِي فَقَالَتْ نَعَمْ‏

____________

(1) أي سده.

(2) في نسخة و في المصدر: فوجدا فيها الخضر قائم يصلى. قلت: انفتل أي انصرف.

(3) في المصدر: «فاطلق الرجل» و هو الصحيح.

298

وَ هُوَ إِلَهُكِ وَ إِلَهُ أَبِيكِ فَدَخَلَتْ بِنْتُ الْمَلِكِ إِلَى أَبِيهَا (1) فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا بِمَا سَمِعَتْ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَدَعَاهَا الْمَلِكُ فَسَأَلَهَا عَنْ خَبَرِهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ لَهَا مَنْ عَلَى دِينِكِ قَالَتْ زَوْجِي وَ وُلْدِي فَدَعَاهُمُ الْمَلِكُ وَ أَمَرَهُمْ‏ (2) بِالرُّجُوعِ عَنِ التَّوْحِيدِ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَدَعَا بِمِرْجَلٍ مِنْ مَاءٍ فَسَخَّنَهُ وَ أَلْقَاهُمْ فِيهِ وَ أَدْخَلَهُمْ بَيْتاً وَ هَدَمَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَهَذِهِ الرَّائِحَةُ الَّتِي تَشَمُّهَا مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ‏ (3).

بيان: قوله زوجت الغر من الغرة لعله بكسر الغين من الغرة بمعنى الغفلة (4) و البعد عن فطنة الشر كما

- وَرَدَ فِي الْخَبَرِ الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ.

- وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ‏ عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ غِرَّةً.

و المرجل كمنبر القدر من الحجارة و النحاس.

15- مع، معاني الأخبار مَعْنَى الْخَضِرِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ عَلَى خَشَبَةٍ يَابِسَةٍ وَ لَا أَرْضٍ بَيْضَاءَ إِلَّا اهْتَزَّتْ خَضْرَاءَ وَ كَانَ اسْمُهُ تَالِيَا بْنَ مِلْكَانَ بْنِ عَابِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ‏ (5).

16- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ عَبْداً صَالِحاً جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُجَّةً عَلَى عِبَادِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَبِيّاً فَمَكَّنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً فَوُصِفَتْ لَهُ عَيْنُ الْحَيَاةِ وَ قِيلَ لَهُ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا شَرْبَةً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَسْمَعَ الصَّيْحَةَ وَ إِنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ عَيْناً وَ كَانَ الْخَضِرُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُ حُوتاً مَالِحاً وَ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حُوتاً مَالِحاً وَ قَالَ لَهُمْ لِيَغْسِلْ كُلُّ رَجُلٍ‏

____________

(1) في المصدر: فدخلت بنت الملك على أبيها.

(2) في نسخة: فدعاهما و أمرهما.

(3) تفسير القمّيّ: 403- 405. و فيه: شممتها.

(4) و بمعنى الشاب الذي لا خبرة له.

(5) معاني الأخبار: 19، و قد ذكره الصدوق في جملة من معاني أسماء الأنبياء و قال:

حدّثنا ذلك مشايخنا رضى اللّه عنهم بأسانيد مرفوعة متصلة قد ذكرتها في كتاب علل الشرائع في أبواب متفرقة، و ذكره أيضا في(ص)31 في حديث طويل بإسناده عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن على السكرى، عن محمّد بن زكريا الجوهريّ، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام).

299

مِنْكُمْ حُوتَهُ عِنْدَ كُلِّ عَيْنٍ فَانْطَلَقُوا وَ انْطَلَقَ الْخَضِرُ (عليه السلام) إِلَى عَيْنٍ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ فَلَمَّا غَمَسَ الْحُوتَ فِي الْمَاءِ حَيِيَ فَانْسَابَ‏ (1) فِي الْمَاءِ فَلَمَّا رَأَى الْخَضِرُ (عليه السلام) ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِمَاءِ الْحَيَاةِ فَرَمَى بِثِيَابِهِ وَ سَقَطَ فِي الْمَاءِ فَجَعَلَ يَرْتَمِسُ فِيهِ وَ يَشْرَبُ مِنْهُ فَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ مَعَهُ حُوتُهُ وَ رَجَعَ الْخَضِرُ وَ لَيْسَ مَعَهُ الْحُوتُ فَسَأَلَهُ عَنْ قِصَّتِهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ أَ شَرِبْتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنْتَ صَاحِبُهَا وَ أَنْتَ الَّذِي خُلِقْتَ لِهَذِهِ الْعَيْنِ فَأَبْشِرْ بِطُولِ الْبَقَاءِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَعَ الْغَيْبَةِ عَنِ الْأَبْصَارِ إِلَى النَّفْخِ فِي الصُّورِ (2).

17- ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْخَضِرَ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ وَ إِنَّهُ لَيَأْتِينَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْنَا فَنَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ وَ إِنَّهُ لَيَحْضُرُ حَيْثُ ذُكِرَ (3) فَمَنْ ذَكَرَهُ مِنْكُمْ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَيَحْضُرُ الْمَوَاسِمَ‏ (4) فَيَقْضِي جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ وَ يَقِفُ بِعَرَفَةَ فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيُؤْنِسُ اللَّهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي غَيْبَتِهِ وَ يَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ‏ (5).

18- ك، إكمال الدين بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَاءَ الْخَضِرُ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وَ فِيهِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهم السلام) وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ سُجِّيَ بِثَوْبٍ‏ (6) فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (7) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ دَرَكاً مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَ ثِقُوا بِهِ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) أي مشى مسرعا.

(2) كمال الدين: 217.

(3) في المصدر: حيثما ذكر.

(4) في المصدر: ليحضر الموسم.

(5) كمال الدين: 219.

(6) أي مد عليه ثوب.

(7) في المصدر: قد سجى بثوبه، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد.

300

(عليه السلام) هَذَا أَخِي الْخَضِرُ جَاءَ يُعَزِّيكُمْ بِنَبِيِّكُمْ‏ (1).

أقول: قد أوردنا بعض أخباره في باب أحوال ذي القرنين.

19- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ عَبْداً صَالِحاً لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرْنٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي قَوْمِهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَغَابَ عَنْهُمْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ قَدْ وُصِفَ لَهُ عَيْنُ الْحَيَاةِ وَ قِيلَ لَهُ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا شَرْبَةً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَسْمَعَ الصَّيْحَةَ وَ إِنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى أَتَى مَوْضِعاً كَانَ فِيهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ عَيْناً وَ كَانَ الْخَضِرُ (عليه السلام) عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ كَانَ مِنْ آثَرِ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ فَدَعَاهُ وَ أَعْطَاهُ وَ أَعْطَى قَوْماً مِنْ أَصْحَابِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُوتاً مَمْلُوحاً ثُمَّ قَالَ انْطَلِقُوا إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَلْيَغْسِلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ حُوتَهُ وَ إِنَّ الْخَضِرَ انْتَهَى إِلَى عَيْنٍ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ فَلَمَّا غَمَسَ الْحُوتَ وَ وَجَدَ رِيحَ الْمَاءِ حَيَّ وَ انْسَابَ فِي الْمَاءِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْخَضِرُ رَمَى بِثِيَابِهِ وَ سَقَطَ فِي الْمَاءِ فَجَعَلَ يَرْتَمِسُ فِي الْمَاءِ وَ يَشْرَبُ رَجَاءَ أَنْ يُصِيبَهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجَعَ وَ رَجَعَ أَصْحَابُهُ فَأَمَرَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِقَبْضِ السَّمَكِ فَقَالَ انْظُرُوا فَقَدْ تَخَلَّفَ سَمَكَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالُوا الْخَضِرُ صَاحِبُهَا فَدَعَاهُ فَقَالَ مَا فَعَلْتَ بِسَمَكَتِكَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ مَا ذَا صَنَعْتَ قَالَ سَقَطْتُ فِيهَا أَغُوصُ وَ أَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا قَالَ فَشَرِبْتَ مِنَ الْمَاءِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَطَلَبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الْعَيْنَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ لِلْخَضِرِ أَنْتَ صَاحِبُهَا وَ أَنْتَ الَّذِي خُلِقْتَ لِهَذِهِ الْعَيْنِ وَ كَانَ اسْمُ ذِي الْقَرْنَيْنِ عَيَّاشاً وَ كَانَ أَوَّلَ الْمُلُوكِ بَعْدَ نُوحٍ مَلِكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ‏ (2).

20- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ عَلَيْنَا عَيْنٌ فَالْتَفَتْنَا يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ نَرَ أَحَداً فَقُلْنَا لَيْسَ عَلَيْنَا عَيْنٌ فَقَالَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ رَبِّ الْبَيْتِ‏ (3) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ مُوسَى وَ الْخَضِرِ

____________

(1) كمال الدين: 219.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) في المصدر: و ربّ البنية.

301

لَأَخْبَرْتُهُمَا أَنِّي أَعْلَمُ مِنْهُمَا وَ لَأَنْبَأْتُهُمَا بِمَا لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمَا لِأَنَّ مُوسَى وَ الْخَضِرَ أُعْطِيَا عِلْمَ مَا كَانَ وَ لَمْ يُعْطَيَا عِلْمَ مَا يَكُونُ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ قَدْ وَرِثْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وِرَاثَةً (1).

21- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ص)قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُوسَى الَّذِي كَانَ أُعْطِيَ مِكْتَلًا فِيهِ حُوتٌ مَالِحٌ فَقِيلَ لَهُ هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى صَاحِبِكَ عِنْدَ عَيْنٍ لَا يُصِيبُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا حَيَّ فَانْطَلَقَا حَتَّى بَلَغَا الصَّخْرَةَ وَ جَاوَزَا ثُمَ‏ قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا فَقَالَ الْحُوتُ اتَّخَذَ فِي الْبَحْرِ سَرَباً فَاقْتَصَّا الْأَثَرَ (2) حَتَّى أَتَيَا صَاحِبَهُمَا فِي جَزِيرَةٍ فِي كِسَاءٍ جَالِساً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَجَابَ وَ تَعَجَّبَ وَ هُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا سَلَامٌ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ مُوسَى فَقَالَ ابْنُ عِمْرَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ قَالَ أَتَيْتُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي قَالَ إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَمْرٍ لَا تُطِيقُهُ فَحَدَّثَهُ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ بَلَائِهِمْ وَ عَمَّا يُصِيبُهُمْ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا وَ ذَكَرَ لَهُ فَضْلَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مَا أُعْطُوا وَ مَا ابْتُلُوا بِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ الْعَالِمَ لَمَّا تَبِعَهُ مُوسَى خَرَقَ السَّفِينَةَ وَ قَتَلَ الْغُلَامَ وَ أَقَامَ الْجِدَارَ ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ كُلَّهَا وَ قَالَ مَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي يَعْنِي لَوْ لَا أَمْرُ رَبِّي لَمْ أَصْنَعْهُ وَ قَالَ لَوْ صَبَرَ مُوسَى لَأَرَاهُ الْعَالِمُ سَبْعِينَ أُعْجُوبَةً (3) وَ فِي رِوَايَةٍ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى عَجَّلَ عَلَى الْعَالِمِ أَمَا إِنَّهُ لَوْ صَبَرَ لَرَأَى مِنْهُ مِنَ الْعَجَائِبِ مَا لَمْ يُرَ.

22- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا لَقِيَ مُوسَى الْعَالِمَ وَ كَلَّمَهُ وَ سَاءَلَهُ‏ (4) نَظَرَ إِلَى خُطَّافٍ تَصْفَرُ (5) وَ تَرْتَفِعُ فِي الْمَاءِ وَ

____________

(1) أصول الكافي 1: 260- 261 و أخرجه من البصائر في باب أن الأئمّة أعلم من الأنبياء و فيه: كنا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و نحن جماعة في الحجر.

(2) أي فاتبعا أثره.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) في نسخة: «و سايره» أي سار معه و جاراه.

(5) صفر: صوت بالنفخ من شفتيه.

302

تَسْتَفِلُ‏ (1) فِي الْبَحْرِ فَقَالَ الْعَالِمُ لِمُوسَى أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الْخُطَّافُ قَالَ وَ مَا تَقُولُ قَالَ تَقُولُ وَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبِّ الْبَحْرِ مَا عِلْمُكُمَا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا قَدْرَ مَا أَخَذْتُ بِمِنْقَارِي مِنْ هَذَا الْبَحْرِ وَ أَكْثَرَ (2) وَ لَمَّا فَارَقَهُ مُوسَى قَالَ لَهُ مُوسَى أَوْصِنِي فَقَالَ الْخَضِرُ الْزَمْ مَا لَا يَضُرُّكَ مَعَهُ شَيْ‏ءٌ كَمَا لَا يَنْفَعُكَ مَعَ غَيْرِهِ شَيْ‏ءٌ وَ إِيَّاكَ وَ اللَّجَاجَةَ وَ الْمَشْيَ إِلَى غَيْرِ حَاجَةٍ وَ الضَّحِكَ فِي غَيْرِ تَعَجُّبٍ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تُعَيِّرَنَّ أَحَداً بِخَطِيئَتِهِ وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ‏ (3).

أقول: قد أوردناه بأسانيد في باب أن الأئمة (عليهم السلام) أعلم من الأنبياء.

23- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)بَيْنَا هُوَ عَلَى الْبُرَاقِ وَ جَبْرَئِيلُ مَعَهُ إِذْ نَفَخَتْهُ رَائِحَةُ مِسْكٍ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا فَقَالَ كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ مَلِكٌ لَهُ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ رَغِبَ عَمَّا هُوَ فِيهِ وَ تَخَلَّى فِي بَيْتٍ يَعْبُدُ اللَّهَ فَلَمَّا كَبِرَ سِنُّ الْمَلِكِ مَشَى إِلَيْهِ خِيَرَةُ النَّاسِ وَ قَالُوا أَحْسَنْتَ الْوَلَايَةَ عَلَيْنَا وَ كَبِرَتْ سِنُّكَ وَ لَا خَلَفَكَ إِلَّا ابْنُكَ وَ هُوَ رَاغِبٌ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ إِنَّهُ لَمْ يَنَلْ مِنَ الدُّنْيَا فَلَوْ حَمَلْتَهُ عَلَى النِّسَاءِ حَتَّى يُصِيبَ لَذَّةَ الدُّنْيَا لَعَادَ فَاخْطُبْ كَرِيمَةً لَهُ فَزَوِّجْهُ جَارِيَةً لَهَا أَدَبٌ وَ عَقْلٌ فَلَمَّا أَتَوْا بِهَا وَ حَوَّلُوهَا إِلَى بَيْتِهِ أَجْلَسُوهَا وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ لَيْسَ النِّسَاءُ مِنْ شَأْنِي فَإِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ تُقِيمِي مَعِي وَ تَصْنَعِينَ كَمَا أَصْنَعُ كَانَ لَكِ مِنَ الثَّوَابِ كَذَا وَ كَذَا قَالَتْ فَأَنَا أُقِيمُ عَلَى مَا تُرِيدُ ثُمَّ إِنَّ أَبَاهُ بَعَثَ إِلَيْهَا يُسَائِلُهَا هَلْ حَبِلَتْ فَقَالَتْ إِنَّ ابْنَكَ مَا كَشَفَ لِي عَنْ ثَوْبٍ‏

____________

(1) أي تنزل.

(2) قوله: «و أكثر» لا يخلو عن تصحيف، و لم نظفر بصوابه؛ و أخرجه من البصائر في باب أن الأئمّة أعلم من الأنبياء و ليس فيه قوله: «و أكثر» و رواه المسعوديّ في اثبات الوصية و الفاظه هكذا:

و أقبل طائر روى انه جندب و انه أصغر من العصفور و انه الخطاف، حتى وقع بالبحر فأخذ بمنقاره من ماء البحر، فقال العالم لموسى (عليه السلام): هل رأيت الطائر و ما صنع؟ قال: نعم، قال له:

ما علمى و علمك في علم محمّد و آل محمّد (عليهم السلام) الا بمقدار ما أخذه هذا الطائر بمنقاره من البحر فهل تراه نقص من ماء البحر بما أخذه بمنقاره؟.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

303

فَأَمَرَ بِرَدِّهَا إِلَى أَهْلِهَا وَ غَضِبَ عَلَى ابْنِهِ وَ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْهِ وَ وَضَعَ عَلَيْهِ الْحَرَسَ فَمَكَثَ ثَلَاثاً ثُمَّ فَتَحَ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ فَهُوَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏ (1).

24- ك، إكمال الدين‏ كَانَ اسْمُ الْخَضِرِ خَضْرَوَيْهِ بْنَ قَابِيلَ بْنِ آدَمَ وَ يُقَالُ خضرون أَيْضاً وَ يُقَالُ خلعبا (2) وَ إِنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرَ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ خَضْرَاءَ فَسُمِّيَ الْخَضِرَ لِذَلِكَ وَ هُوَ أَطْوَلُ الْآدَمِيِّينَ عُمُراً وَ الصَّحِيحُ أَنَّ اسْمَهُ إِلْيَاسُ بْنُ مِلْكَانَ‏ (3) بْنِ عَامِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ‏ (4).

25- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَسْجِدُ السَّهْلَةِ مُنَاخُ الرَّاكِبِ قِيلَ وَ مَنِ الرَّاكِبُ قَالَ الْخَضِرُ (عليه السلام) (5).

26- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَسْجِدُ السَّهْلَةِ مُنَاخُ الرَّاكِبِ‏ (6).

27- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ وَصِيُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ هُوَ فَتَاهُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ (7).

28- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ مُوسَى أَعْلَمَ مِنَ الْخَضِرِ (8).

29- شي، تفسير العياشي عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ مُوسَى لِفَتَاهُ‏ آتِنا غَداءَنا وَ قَوْلِهِ‏ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَى الطَّعَامَ فَقَالَ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) هكذا في النسخ.

(3) في المصدر: بليا بن ملك.

(4) كمال الدين: 219.

(5) فروع الكافي 1: 139 و الحديث طويل.

(6) فروع الكافي 1: 139. و الحديث طويل، و ذكره الشيخ أيضا في التهذيب: 325 و فيه: قبل: و من الراكب؟ قال: الخضر.

(7) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(8) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

304

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّ مُوسَى لَذُو جُوعَاتٍ‏ (1).

30- شي، تفسير العياشي عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا مَنْزِلَتُكُمْ فِي الْمَاضِينَ أَوْ بِمَنْ تُشْبِهُونَ مِنْهُمْ قَالَ الْخَضِرُ وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ كَانَا عَالِمَيْنِ وَ لَمْ يَكُونَا نَبِيَّيْنِ‏ (2).

17-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ صَاحِبُ مُوسَى وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ‏ (3).

بيان لعل المراد أنه حين صادفه موسى (عليه السلام) لم يكن نبيا بل كان رعية لموسى (عليه السلام) و فيه بعد إشكال.

31- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ عَلِيٍّ وَ مَثَلُنَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى النَّبِيِّ (عليه السلام) وَ الْعَالِمِ حِينَ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا اقْتَصَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ(ص)فِي كِتَابِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى‏ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ ثُمَّ قَالَ‏ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ قَدْ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ عِلْمٌ لَمْ يُكْتَبْ لِمُوسَى فِي الْأَلْوَاحِ وَ كَانَ مُوسَى يَظُنُّ أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْها فِي تَابُوتِهِ وَ جَمِيعَ الْعِلْمِ قَدْ كُتِبَ لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ كَمَا يَظُنُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ فُقَهَاءُ وَ عُلَمَاءُ أَنَّهُمْ قَدْ أَثْبَتُوا جَمِيعَ الْعِلْمِ وَ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ مِمَّا تَحْتَاجُ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَيْهِ وَ صَحَّ لَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلِمُوهُ وَ لَفَظُوهُ وَ لَيْسَ كُلُّ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ عَلِمُوهُ وَ لَا صَارَ إِلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَا عَرَفُوهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْ‏ءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَحْكَامِ يَرِدُ عَلَيْهِمْ فَيُسْأَلُونَ عَنْهُ وَ لَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَنْسُبَهُمُ النَّاسُ إِلَى الْجَهْلِ وَ يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْأَلُوا فَلَمْ يُجِيبُوا النَّاسَ فَيَطْلُبُوا الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ فَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلُوا الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ تَرَكُوا الْآثَارَ وَ دَانُوا اللَّهَ بِالْبِدَعِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ فَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ سُئِلُوا عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْهُ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. قلت: و الجوعة الثالثة كما يجى‏ء في الحديث 36 هو عند قوله: «لاتخذت عليه أجرا».

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(3) أصول الكافي 1: 269. و فيه: ما منزلتكم و من تشبهون ممن مضى؟.

305

الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) وَ الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَّا الْعَدَاوَةُ وَ الْحَسَدُ لَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا حَسَدَ مُوسَى الْعَالِمَ وَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ يُوحَى إِلَيْهِ حَيْثُ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ عَرَفَهُ بِالْعِلْمِ وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى مَا عَلِمْنَا وَ مَا وَرِثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَرْغَبُوا إِلَيْنَا فِي عِلْمِنَا كَمَا رَغِبَ مُوسَى إِلَى الْعَالِمِ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ الْعِلْمَ وَ يُرْشِدَهُ فَلَمَّا أَنْ سَأَلَ الْعَالِمَ ذَلِكَ عَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَسْتَطِيعُ صُحْبَتَهُ وَ لَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ وَ لَا يَصْبِرُ مَعَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعَالِمُ‏ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَ هُوَ خَاضِعٌ لَهُ يَسْتَعْطِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَيْ يَقْبَلَهُ‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً وَ قَدْ كَانَ الْعَالِمُ يَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَكَذَلِكَ وَ اللَّهِ يَا إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ حَالُ قُضَاةِ هَؤُلَاءِ وَ فُقَهَائِهِمْ وَ جَمَاعَتِهِمُ الْيَوْمَ لَا يَحْتَمِلُونَ وَ اللَّهِ عِلْمَنَا وَ لَا يَقْبَلُونَهُ وَ لَا يُطِيقُونَهُ وَ لَا يَأْخُذُونَ بِهِ وَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ كَمَا لَمْ يَصْبِرْ مُوسَى عَلَى عِلْمِ الْعَالِمِ حِينَ صَحِبَهُ وَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ عِلْمِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مُوسَى مَكْرُوهاً وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ رِضًى وَ هُوَ الْحَقُّ وَ كَذَلِكَ عِلْمُنَا عِنْدَ الْجَهَلَةِ مَكْرُوهٌ لَا يُؤْخَذُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَقُ‏ (1).

32- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُوسَى‏(عليه السلام) الَّذِي كَانَ أُعْطِيَ مكتل‏ (2) [مِكْتَلًا فِيهِ حُوتٌ مُمَلَّحٌ وَ قِيلَ لَهُ هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى صَاحِبِكَ عِنْدَ عَيْنِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لَا يُصِيبُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ مَيِّتاً إِلَّا حَيِيَ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ فَانْطَلَقَا حَتَّى بَلَغَا الصَّخْرَةَ فَانْطَلَقَ الْفَتَى يَغْسِلُ الْحُوتَ فِي الْعَيْنِ فَاضْطَرَبَ فِي يَدِهِ حَتَّى خَدَشَهُ وَ انْفَلَتَ مِنْهُ وَ نَسِيَهُ الْفَتَى فَلَمَّا جَاوَزَ الْوَقْتَ الَّذِي وُقِّتَ فِيهِ أَعْيَا مُوسَى وَ قَالَ لِفَتَاهُ‏ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قالَ أَ رَأَيْتَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ عَلى‏ آثارِهِما قَصَصاً فَلَمَّا أَتَاهَا (3) وَجَدَ الْحُوتَ قَدْ خَرَّ فِي الْبَحْرِ فَاقْتَصَّا الْأَثَرَ حَتَّى أَتَيَا صَاحِبَهُمَا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ إِمَّا مُتَّكِئاً وَ إِمَّا جَالِساً فِي كِسَاءٍ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَعَجِبَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ و غيره ممّا تقدم و يأتي في البرهان 2:

475- 478.

(2) كذا.

(3) أي الصخرة.

306

مِنَ السَّلَامِ وَ هُوَ فِي أَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا السَّلَامُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ أَنْتَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ قَالَ‏ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قَالَ إِنِّي وُكِّلْتُ‏ (1) بِأَمْرٍ لَا تُطِيقُهُ وَ وُكِّلْتَ بِأَمْرٍ لَا أُطِيقُهُ وَ قَدْ قَالَ لَهُ‏ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فَحَدَّثَهُ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَمَّا يُصِيبُهُمْ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا ثُمَّ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ ذَكَرَ لَهُ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ مَا أُعْطُوا حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ رُجُوعِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى قَوْمِهِ وَ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ وَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَإِنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ‏ (2).

بيان: قوله و عن رجوع رسول الله(ص)أي بعد الهجرة أو في الرجعة.

33- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ مُوسَى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ كَانَ مِنْبَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاقٍ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنْهُ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيتَ فَانْزِلْ فَإِنَّ فِي الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَاطْلُبْهُ فَأَرْسَلَ إِلَى يُوشَعَ أَنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ فَاصْنَعْ لَنَا زَاداً وَ انْطَلِقْ بِنَا فَاشْتَرَى حُوتاً فَخَرَجَ بِأَذْرَبِيجَانَ ثُمَّ شَوَاهُ ثُمَّ حَمَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَا يَمْشِيَانِ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ النَّبِيُّ إِذَا مَرَّ فِي مَكَانٍ لَمْ يَعْيَ أَبَداً حَتَّى يَجُوزَ ذَلِكَ الْوَقْتُ قَالَ فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى شَيْخٍ مُسْتَلْقًى مَعَهُ عَصَاهُ مَوْضُوعَةٌ إِلَى جَانِبِهِ وَ عَلَيْهِ كِسَاءٌ إِذَا قَنَّعَ رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَ إِذَا غَطَّى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ قَالَ فَقَامَ مُوسَى يُصَلِّي وَ قَالَ لِيُوشَعَ احْفَظْ عَلَيَّ قَالَ فَقَطِرَتْ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي الْمِكْتَلِ فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ ثُمَّ جَعَلَ يَجُرُّ الْمِكْتَلَ إِلَى الْبَحْرِ قَالَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ طَيْرٌ فَوَقَعَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ثُمَّ أَدْخَلَ مِنْقَارَهُ فَقَالَ يَا مُوسَى مَا أَخَذْتَ مِنْ عِلْمِ رَبِّكَ مَا حَمَلَ ظَهْرُ مِنْقَارِي مِنْ جَمِيعِ الْبَحْرِ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى فَتَبِعَهُ يُوشَعُ فَقَالَ مُوسَى لَمَّا أَعْيَا حَيْثُ جَازَ الْوَقتَ فِيهِ‏ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا

____________

(1) من وكل إليه الامر: سلمه و تركه و فوضه إليه.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

307

هذا نَصَباً إِلَى قَوْلِهِ‏ فِي الْبَحْرِ عَجَباً قَالَ فَرَجَعَ مُوسَى يَقْتَصُّ أَثَرَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ وَ هُوَ عَلَى حَالِهِ مُسْتَلْقٍ فَقَالَ لَهُ مُوسَى السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا عَالِمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ ثُمَّ وَثَبَ فَأَخَذَ عَصَاهُ بِيَدِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَتَّبِعَكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَقَالَ كَمَا قُصَّ عَلَيْكُمْ‏ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ فَانْطَلَقَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مِعْبَرٍ (1) فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمِعْبَرِ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا نَأْخُذُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَجْراً الْيَوْمَ نَحْمِلُهُمْ فَلَمَّا ذَهَبَتِ السَّفِينَةُ وَسَطَ الْمَاءِ خَرَقَهَا قَالَ لَهُ مُوسَى كَمَا أُخْبِرْتُمْ‏ (2) ثُمَّ قَالَ‏ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً قَالَ وَ خَرَجَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ غِلْمَانٍ عَلَيْهِ قَمِيصُ حَرِيرٍ أَخْضَرُ فِي أُذُنَيْهِ دُرَّتَانِ فَتَوَرَّكَهُ الْعَالِمُ فَذَبَحَهُ قَالَ لَهُ مُوسَى‏ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قَالَ‏ فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً خُبْزاً نَأْكُلُهُ فَقَدْ جُعْنَا قَالَ وَ هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةٌ وَ بِهَا تُسَمَّى النَّصَارَى فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا وَ لَا يُضَيِّفُونَ بَعْدَهُمَا أَحَداً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ (3) وَ كَانَ مَثَلَ السَّفِينَةِ فِيكُمْ وَ فِينَا تَرْكُ الْحُسَيْنِ الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ وَ كَانَ مَثَلَ الْغُلَامِ فِيكُمْ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ لَعَنَكَ اللَّهُ مِنْ كَافِرٍ فَقَالَ لَهُ قَدْ قَتَلْتَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ (4) وَ كَانَ مَثَلَ الْجِدَارِ فِيكُمْ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ‏ (5).

بيان: تورك فلان الصبي جعله على وركه معتمدا عليها ذكره الفيروزآبادي و أما كون ترك الحسين (عليه السلام) البيعة لمعاوية (لعنه الله) شبيها بخرق السفينة لأنه (عليه السلام)

____________

(1) المعبر: ما يعبر به كالسفينة و القنطرة، و الأول هو المراد هاهنا.

(2) أي في قول اللّه تعالى: «أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً».

(3) لعله كناية عن شدة إمساكهم و بخلهم.

(4) سيأتي توضيح ذلك في البيان.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 2: 476.

308

بترك البيعة مهد لنفسه المقدسة الشهادة و بها انكسرت سفينة أهل البيت (صلوات الله عليهم) و كان فيها مصالح عظيمة منها ظهور كفر بني أمية و جورهم على الناس و خروج الخلق عن طاعتهم و منها ظهور حقية أهل البيت (عليه السلام) و إمامتهم إذ لو بايعه الحسين (عليه السلام) أيضا لظن أكثر الناس وجوب متابعة خلفاء الجور و عدم كونهم (عليه السلام) ولاة الأمر.

و منها أن بسبب ذلك صار من بعده من الأئمة (عليهم السلام) آمنين مطمئنين ينشرون العلوم بين الناس إلى غير ذلك من المصالح التي لا يعلمها غيرهم و لو كان ما ذكره المؤرخون من بيعته (عليه السلام) له أخيرا حقا كان المراد ترك البيعة ابتداء و لا يبعد أن يكون في الأصل يزيد بن معاوية فسقط الساقط (1) الملعون هو و أبوه و أما ما تضمن من قول الحسن (عليه السلام) لعبد الله بن علي فيشكل توجيهه لأنه كان من السعداء الذين استشهدوا مع الحسين صلوات الله عليه على ما ذكره المفيد (2) و غيره و القول بأنه (عليه السلام) علم أنه لو بقي بعد ذلك و لم يستشهد لكفر بعيد.

و الظاهر أن يكون‏ (3) عبيد الله مصغرا بناء على ما ذكره ابن إدريس‏ (4) أنه لم يستشهد مع الحسين (عليه السلام) ردا على المفيد (5) و ذكر صاحب المقاتل‏ (6) و غيره‏ (7) أنه صار إلى المختار فسأله أن يدعو إليه و يجعل الأمر له فلم يفعل فخرج و لحق بمصعب بن الزبير فقتل في الوقعة و هو لا يعرف.

____________

(1) الساقط: اللئيم.

(2) ذكره في الإرشاد: 189 و 255.

(3) في نسخة: و يحتمل أن يكون.

(4) قال في السرائر(ص)151: ذهب شيخنا المفيد في كتاب الإرشاد إلى ان عبيد اللّه بن النهشلية قتل بكربلا مع اخيه الحسين (عليه السلام) و هذا خطأ محض بلا مراء، لان عبيد اللّه بن النهشلية كان في جيش مصعب بن الزبير و من جملة أصحابه قتله أصحاب المختار بالمزار و قبره هناك ظاهر، و الخبر بذلك متواتر، و قد ذكره شيخنا أبو جعفر في الحائريات لما سأله السائل عما ذكره المفيد فاجاب بان عبيد اللّه بن النشهلية قتله أصحاب المختار بالمزار و قبره هناك معروف عند أهل تلك البلاد.

(5) حيث قال في الإرشاد(ص)189: انه قتل مع اخيه الحسين (عليه السلام) بالطف.

(6) مقاتل الطالبيين: 125 طبع الحلبيّ بالقاهرة.

(7) كالمسعوديّ في مروج الذهب و ابن سعد في الطبقات و ابن قتيبة في المعارف.

309

قوله فقال له أي أمير المؤمنين (عليه السلام) قد قتلته أي سيقتل بسبب لعنك أو هذا إخبار بأنه سيقتل كما قتل الخضر الغلام لكفره و أما مثل الجدار فلعل المراد أن الله تعالى كما حفظ العلم تحت الجدار للغلامين لصلاح أبيهما فكذلك حفظ العلم لصلاح علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في أولادهم إلى أن يظهره القائم (عليه السلام) للخلق أو حفظ الله علم الرسول(ص)بأمير المؤمنين للحسنين (صلوات الله عليهم) فأقام عليا (عليه السلام) للخلافة بعد أن أصابه ما أصابه من المخالفين و الله يعلم.

34- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: بَيْنَمَا مُوسَى قَاعِدٌ فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا أَرَى أَحَداً أَعْلَمَ بِاللَّهِ مِنْكَ قَالَ مُوسَى مَا أَرَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بَلَى عَبْدِيَ الْخَضِرُ فَسَأَلَ السَّبِيلَ إِلَيْهِ وَ كَانَ لَهُ آيَةُ الْحُوتِ إِنِ افْتَقَدَهُ فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِ مَا قَصَّ اللَّهُ‏ (1).

35- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ أَعْلَمَ مِنْ آصَفَ وَ كَانَ مُوسَى أَعْلَمَ مِنَ الَّذِي اتَّبَعَهُ‏ (2).

36- شي، تفسير العياشي عَنْ لَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ‏ (3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: شَكَا مُوسَى إِلَى رَبِّهِ الْجُوعَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ‏ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (4).

17- 37- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا وَجَدْتُ لِلنَّاسِ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ شَبَهاً إِلَّا مُوسَى وَ صَاحِبَ السَّفِينَةِ تَكَلَّمَ مُوسَى بِجَهْلٍ وَ تَكَلَّمَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ بِعِلْمٍ وَ تَكَلَّمَ النَّاسُ بِجَهْلٍ وَ تَكَلَّمَ عَلِيٌّ بِعِلْمٍ‏ (5).

38- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ كَتَبَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(3) لعله مصحف ليث بن أبي سليم الذي ترجمه الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و ترجمه أيضا ابن حجر في التقريب. و اخرج الحديث البحرانيّ في البرهان و فيه:

ليث بن سليم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و في نسخة: عن ابى جعفر (عليه السلام).

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

310

إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَبْيِ الذَّرَارِيِّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا الذَّرَارِيُّ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ يَقْتُلُهُمْ وَ كَانَ الْخَضِرُ يَقْتُلُ كَافِرَهُمْ وَ يَتْرُكُ مُؤْمِنَهُمْ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا يَعْلَمُ الْخَضِرُ فَاقْتُلْهُمْ‏ (1).

39- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَيْنَمَا الْعَالِمُ يَمْشِي مَعَ مُوسَى إِذَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ قَالَ فَوَكَزَهُ الْعَالِمُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى‏ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قَالَ فَأَدْخَلَ الْعَالِمُ يَدَهُ فَاقْتَلَعَ كَتِفَهُ فَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ مَطْبُوعٌ‏ (2).

40- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ‏ يَعْنِي أَمَامَهُمْ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً (3).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) و يستعمل وراء بمعنى القدام أيضا على الاتساع لأنها جهة مقابلة لجهة فكان كل واحدة من الجهتين وراء الأخرى‏ (4).

41- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَرَأَ وَ كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَ طُبِعَ كَافِراً (5).

42- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ فَخَشِينا خَشِيَ إِنْ أَدْرَكَ الْغُلَامُ أَنْ يَدْعُوَ أَبَوَيْهِ إِلَى الْكُفْرِ فَيُجِيبَانِهِ مِنْ فَرْطِ حُبِّهِمَا لَهُ‏ (6).

43- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ (7) رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ فِي كَتِفِ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْعَالِمُ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ (8).

44- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيَحْفَظُ وُلْدَ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنَّ الْغُلَامَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ أَبَوَيْهِمَا سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ (9).

45- شي، تفسير العياشي عَنْ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَأَرَدْنا أَنْ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(4) مجمع البيان 6: 486.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(7) اخرجه البحرانيّ في البرهان و فيه: عبد اللّه بن حبيب رفعه.

(8) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(9) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

311

يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً قَالَ وُلِدَتْ لَهُمَا جَارِيَةٌ فَوَلَدَتْ غُلَاماً فَكَانَ نَبِيّاً (1).

46- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ‏ (2) بْنِ سَعِيدٍ اللَّحْمِيِّ قَالَ: وُلِدَتْ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا جَارِيَةٌ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَرَآهُ مُتَسَخِّطاً لَهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْكَ أَنِّي أَخْتَارُ لَكَ أَوْ تَخْتَارُ لِنَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ قَالَ كُنْتُ أَقُولُ يَا رَبِّ تَخْتَارُ لِي قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اخْتَارَ لَكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْعَالِمُ حِينَ كَانَ مَعَ مُوسَى فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً قَالَ فَأَبْدَلَهُمَا جَارِيَةً (3) وَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيّاً (4).

47- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ أَقْرَبَ رُحْماً قَالَ أَبْدَلَهُمَا مَكَانَ الِابْنِ بِنْتاً فَوَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيّاً (5).

48- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ لَهُ حَقٌّ لَا يَعْلَمُ بِهِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ إِنَّ صَاحِبَيِ الْجِدَارِ كَانَ لَهُمَا كَنْزٌ تَحْتَهُ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذهب [ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً (6) قَالَ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَحَقَّ بِهِ فَقَالَ الْأَكْبَرُ كَذَلِكَ نَقُولُ‏ (7).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(2) في نسخة: الحسين.

(3) في الكافي: ان الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى (عليه السلام) و هو قول اللّه عزّ و جلّ‏ «فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً» ابدلهما اللّه به جارية اه.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و ذكر الحديث الكليني في الكافي 2: 83 بإسناده عن العدة، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عدة من أصحابه، عن الحسن بن عليّ بن يوسف، عن الحسين بن سعيد اللحمى. و في المرآة ايضا «الحسين» و لكن الأردبيليّ أورده في باب الحسن و تبعه المامقاني في ذلك و قال: اللحمى نسبة الى بيع اللحم كاللحام، و لعله مصحف اللخمى.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(6) هكذا في النسخ و في البرهان، و صوابه: لم يكن ذهبا و لا فضة. و لعله من تصحيف ناسخ التفسير.

(7) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

312

49- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ لَيُفْلِحُ بِفَلَاحِ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ وَ يَحْفَظُهُ فِي دُوَيْرَتِهِ وَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ فَلَا يَزَالُونَ فِي حِفْظِ اللَّهِ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْغُلَامَيْنِ فَقَالَ‏ وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ شَكَرَ صَلَاحَ أَبَوَيْهِمَا لَهُمَا (1).

50- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (2) الْكُوفِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْغُلَامَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ أَبِيهِمَا سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ (3).

51- شي، تفسير العياشي عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً وَ إِنَّمَا كَانَ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَضْحَكْ سِنُّهُ وَ مَنْ أَقَرَّ بِالْحِسَابِ لَمْ يَفْرَحْ قَلْبُهُ وَ مَنْ آمَنَ بِالْقَدَرِ لَمْ يَخْشَ إِلَّا رَبَّهُ‏ (4).

كا، الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان‏ مثله‏ (5).

52- مِنْ رِيَاضِ الْجِنَانِ أَخَذَهُ مِنْ أَرْبَعِينَ السَّيِّدِ الْحُسَيْنِ بْنِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (6) قَالَ وُجِدَ فِي ذَخِيرَةِ أَحَدِ حَوَارِيِّ الْمَسِيحِ رِقٌّ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِالْقَلَمِ السُّرْيَانِيِّ مَنْقُولٌ مِنَ التَّوْرَاةِ أَنَّهُ لَمَّا تَشَاجَرَ مُوسَى وَ الْخَضِرُ (عليه السلام) فِي قِصَّةِ السَّفِينَةِ وَ الْغُلَامِ وَ الْجِدَارِ وَ رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ سَأَلَهُ أَخُوهُ هَارُونُ (عليه السلام) عَمَّا اسْتَعْلَمَهُ مِنَ الْخَضِرِ (عليه السلام) وَ شَاهَدَهُ مِنْ عَجَائِبِ الْبَحْرِ قَالَ بَيْنَا أَنَا وَ الْخَضِرُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ إِذْ سَقَطَ بَيْنَ أَيْدِينَا طَائِرٌ أَخَذَ فِي مِنْقَارِهِ قَطْرَةً (7) وَ رَمَى بِهَا نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَ أَخَذَ ثَانِيَةً وَ رَمَاهَا فِي الْمَغْرِبِ وَ أَخَذَ ثَالِثَةً وَ رَمَى بِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَ رَابِعَةً

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(2) الظاهر اتّحاده مع ما تقدم تحت رقم 44 عن محمّد بن عمر و قد ذكر في البرهان للحديث صدر مثل ما تقدم، فعليه فأحدهما مصحف الآخر.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(5) الأصول 2: 58 و فيه: أربع كلمات: لا إله إلّا أنا. و فيه: من أيقن بالحساب إه. و فيه: من أيقن بالقدر لم يخش إلّا اللّه.

(6) في نسخة: عن عبد اللّه بن سليمان.

(7) في نسخة: أخذ في منقاره جرعة. و في المحتضر: قطرة من ماء البحر.

313

رَمَاهَا (1) إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَخَذَ خَامِسَةً وَ عَادَ أَلْقَاهَا فِي الْبَحْرِ فَبُهِتْنَا لِذَلِكَ فَسَأَلْتُ الْخَضِرَ (عليه السلام) عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْ وَ إِذَا نَحْنُ بِصَيَّادٍ يَصْطَادُ فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَ قَالَ مَا لِي أَرَاكُمَا فِي فِكْرٍ وَ تَعَجُّبٍ مِنَ الطَّائِرِ قُلْنَا هُوَ ذَلِكَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ صَيَّادٌ قَدْ عَلِمْتُ‏ (2) وَ أَنْتُمَا نَبِيَّانِ مَا تَعْلَمَانِ قُلْنَا مَا نَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنَا اللَّهُ قَالَ هَذَا طَائِرٌ فِي الْبَحْرِ يُسَمَّى مسلم‏ (3) [مُسْلِماً لِأَنَّهُ إِذَا صَاحَ يَقُولُ فِي صِيَاحِهِ مُسْلِمٌ فَأَشَارَ بِرَمْيِ الْمَاءِ مِنْ مِنْقَارِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنَّهُ يُبْعَثُ نَبِيٌ‏ (4) بَعْدَكُمَا تَمْلِكُ أُمَّتُهُ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا رَمْيُهُ الْمَاءَ فِي الْبَحْرِ يَقُولُ إِنَّ عِلْمَ الْعَالِمِ عِنْدَ عِلْمِهِ مِثْلُ هَذِهِ الْقَطْرَةِ وَ وَرِثَ عِلْمَهُ وَصِيُّهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ فَسَكَنَ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ الْمُشَاجَرَةِ وَ اسْتَقَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عِلْمَهُ بَعْدَ أَنْ كُنَّا مُعْجَبِينَ بِأَنْفُسِنَا ثُمَّ غَابَ الصَّيَّادُ عَنَّا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مَلَكٌ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْنَا لِيُعَرِّفَنَا حَيْثُ ادَّعَيْنَا الْكَمَالَ‏ (5).

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة ذكر بعض أصحابنا من رواة الحديث في كتاب الأربعين رواية أسعد الإربلي عن عمار بن خالد مثله‏ (6) قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) فإن قيل كيف يجوز أن يتبع موسى (عليه السلام) غيره و يتعلم منه و عندكم أن النبي لا يجوز أن يفتقر إلى غيره و كيف يجوز أن يقول له‏ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً و الاستطاعة عندكم هي القدرة و قد كان موسى (عليه السلام) على مذهبكم قادرا على الصبر و كيف قال موسى (عليه السلام)سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فاستثنى المشية في الصبر و أطلق فيما ضمنه من طاعته و اجتناب‏

____________

(1) في المحتضر: «رمى بها» فى المواضع، و فيه فيما يأتي: و عادها الى البحر.

(2) في المحتضر: و قد فهمت اشارته.

(3) في المحتضر: يسمى مسلما.

(4) في المحتضر: أشار برمى الماء من منقاره الى نحو المشرق و المغرب و السماء و الأرض و رميه في البحر الى أنّه يأتي في آخر الزمان نبى يكون علم أهل المشرق و المغرب و أهل السماء و الأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر؛ و يرث علمه ابن عمه و وصيه.

(5) رياض الجنان و الكنز مخطوطان. و قد أخرج الحديث الحلى في المحتضر: 100 و 101 عن كتاب الأربعين، و في آخره: يعرفنا نقصنا حيث ادعينا الكمال.

(6) رياض الجنان و الكنز مخطوطان. و قد أخرج الحديث الحلى في المحتضر: 100 و 101 عن كتاب الأربعين، و في آخره: يعرفنا نقصنا حيث ادعينا الكمال.

314

معصيته و كيف قال‏ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً و شَيْئاً نُكْراً و ما أتى العالم منكرا على الحقيقة (1) و ما معنى قوله‏ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ‏ و عندكم أن النسيان لا يجوز على الأنبياء و لم نعت موسى (عليه السلام) النفس بأنها زكية و لم تكن كذلك على الحقيقة و لم قال‏ فَخَشِينا فإن كان الذي خشيه الله تعالى على ما ظنه قوم فالخشية لا تجوز عليه تعالى و إن كان هو الخضر فكيف يستبيح دم الغلام لأجل الخشية و الخشية لا تقتضي علما و لا يقينا.

قلنا أما العالم الذي نعته الله في هذه الآيات فلا يجوز إلا أن يكون نبيا فاضلا و قد قيل إنه الخضر (عليه السلام) و أنكر أبو علي ذلك و زعم أنه ليس بصحيح قال لأن الخضر يقال إنه كان نبيا من أنبياء بني إسرائيل الذين بعثوا بعد موسى (عليه السلام) و ليس يمتنع أن يكون الله تعالى قد أعلم هذا العالم ما لم يعلمه موسى (عليه السلام) و أرشد موسى (عليه السلام) إليه ليتعلم منه و إنما المنكر أن يحتاج النبي في العلم إلى بعض رعيته المبعوث إليهم و أما أن يفتقر إلى غيره ممن ليس له برعية فجائز و ما تعلمه من هذا العالم إلا كتعلمه من الملك الذي يهبط إليه بالوحي و ليس في هذا دلالة على أنه كان أفضل من موسى في العلم لأنه لا يمتنع أن يزيد موسى (عليه السلام) عليه في سائر العلوم التي هي أفضل و أشرف مما علمه. (2)

و أما نفي الاستطاعة فإنما أراد بها أن الصبر لا يخف عليك و أنه يثقل على طبيعتك كما يقول أحدنا لغيره إنك لا تستطيع أن تنظر إلي و كما يقول للمريض الذي يجهده الصوم و إن كان عليه قادرا إنك لا تستطيع الصيام و لا تطيقه و ربما عبر بالاستطاعة عن الفعل نفسه كما قال الله تعالى حكاية عن الحواريين‏ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ (3) فكأنه على هذا الوجه قال له إنك لن تصبر و لن‏

____________

(1) في نسخة: فى الحقيقة.

(2) في المصدر هنا زيادة و هى: فقد يعلم أحدنا شيئا من المعلومات و ان كان ذلك المعلوم يذهب إلى غيره ممن هو أفضل منه و أعلم.

(3) المائدة: 112.

315

يقع منك الصبر و إن كان‏ (1) إنما نفى القدرة على ما ظنه الجهال لكان العالم و هو في ذلك سواء فلا معنى لاختصاصه بنفي الاستطاعة و الذي يدل على أنه إنما نفى عنه الصبر لا الاستطاعة قول موسى (عليه السلام) في جوابه‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً و لم يقل ستجدني إن شاء الله مستطيعا و من حق الجواب أن يطابق الابتداء فدل جوابه على أن الاستطاعة في الابتداء هي عبارة عن الفعل نفسه.

فأما قوله‏ وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فهو أيضا مشروط بالمشية و ليس بمطلق على ما ذكر في السؤال فكأنه قال ستجدني صابرا و لا أعصي لك أمرا إن شاء الله و إنما قدم الشرط على الأمرين جميعا و هذا ظاهر في الكلام فأما قوله‏ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً فقد قيل إنه أراد شيئا عجبا (2) و قيل إنه أراد شيئا منكرا و قيل إن الإمر أيضا هو الداهية فكأنه قال جئت داهية و قد ذهب بعض أهل اللغة إلى أن الإمر مشتق من الكثرة من أمر القوم إذا كثروا و جعل عبارة عما كثر عجبه و إذا حملت هذه اللفظة على العجب فلا سؤال فيها و إن حملت على المنكر كان الجواب عنها و عن قوله‏ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً واحدا و في ذلك وجوه منها أن ظاهر ما أتيته المنكر و من يشاهده ينكره قبل أن يعرف علته.

و منها أن يكون حذف الشرط فكأنه أراد إن كنت قتلته ظالما لقد جئت شيئا نكرا.

و منها أنه أراد أنك أتيت أمرا بديعا غريبا فإنهم يقولون فيما يستغربونه و يجهلون علته أنه نكر و منكر و ليس يمكن أن يدفع خروج الكلام مخرج الاستفهام و التقرير دون القطع أ لا ترى إلى قوله‏ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها و إلى قوله‏ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ‏ و معلوم أنه إن كان قصد بخرق السفينة إلى التغريق فقد أتى منكرا و كذلك إن كان قتل النفس على سبيل الظلم.

فأما قوله‏ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ‏ فقد ذكر فيه وجوه ثلاثة

____________

(1) في المصدر: و لو كان.

(2) في نسخة: أراد شيئا عجيبا.

316

أحدها أنه أراد النسيان المعروف و ليس ذلك بعجب مع قصر المدة فإن الإنسان قد ينسى ما قرب زمانه لما يعرض له من شغل القلب و غير ذلك.

و الوجه الثاني أنه أراد لا تؤاخذني بما تركت و يجري ذلك مجرى قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ‏ (1) أي ترك و

- قَدْ رُوِيَ هَذَا الْوَجْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: قَالَ مُوسَى‏ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ‏ يَقُولُ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ عَهْدِكَ.

. و الوجه الثالث أنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لإخوة يوسف (عليه السلام)إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ (2) أي إنكم تشبهون السراق و كما يتأول الخبر الذي‏

- يَرْوِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ فِي قَوْلِهِ سَارَةُ أُخْتِي وَ فِي قَوْلِهِ‏ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا وَ فِي قَوْلِهِ‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏

و المراد بذلك إن كان هذا الخبر صحيحا (3) أنه فعل ما ظاهره الكذب و إذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها و إذا حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيها أن النبي إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه‏ (4) أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان أ لا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر و لا يتصل فينسب إلى أنه مغفل أن ذلك غير ممتنع.

و أما وصف النفس بأنها زكية فقد قلنا إن ذلك خرج مخرج الاستفهام لا على سبيل الإخبار و إذا كان استفهاما فلا سؤال على هذا الموضع.

____________

(1) طه: 115.

(2) يوسف: 70.

(3) و هو ليس بصحيح، لانه ورد من طريق أبى هريرة العامى الذي عرف بالكذب و التدليس و كم له من روايات قصد بها إرضاء معاوية و أضرابه و التقرب بها اليهم كى ينال من دنياهم و ان كان فيها سخط الرب و منعمه. فلا يركن الى ما كان يرويه خصوصا في امثال هذه الرواية ممّا يتضمن خلاف ما عليه الإماميّة من عصمة الأنبياء و نزاهة ساحتهم من الزلة و السقطة و نحوها. و قد تقدم سابقا عن أئمتنا المعصومين عليهم صلوات اللّه أن إبراهيم (عليه السلام) ما كذب في قوله ذلك.

(4) في المصدر: فيما يؤديه عن اللّه.

317

و قد اختلف المفسرون في هذه النفس فقال أكثرهم إنه كان صبيا لم يبلغ الحلم و إن الخضر و موسى (عليه السلام) مرا بغلمان يلعبون فأخذ الخضر منهم غلاما فأضجعه و ذبحه بالسكين و من ذهب إلى هذا الوجه يجب أن يحمل قوله زكية على أنه من الزكاء الذي هو الزيادة و النماء لا من الطهارة في الدين‏ (1) من قولهم زكت الأرض يزكو (2) إذا زاد ريعها و ذهب قوم إلى أنه كان رجلا بالغا كافرا و لم يكن يعلم موسى (عليه السلام) باستحقاقه للقتل‏ (3) فاستفهم عن حاله و من أجاب بهذا الجواب إذا سئل عن قوله تعالى‏ حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً يقول لا يمتنع تسمية الرجل بأنه غلام على مذهب العرب و إن كان بالغا.

و أما قوله‏ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فالظاهر يشهد أن الخشية هي من العالم لا منه تعالى و الخشية هاهنا قيل إنها العلم كما قال الله تعالى‏ وَ إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً (4) و قوله‏ إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ‏ (5) و قوله عز و جل‏ وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً (6) و كل ذلك بمعنى العلم و على هذا الوجه كان يقول‏ (7) إنني علمت بإعلام الله تعالى لي أن هذا الغلام متى بقي كفر أبواه و متى قتل بقيا على إيمانهما فصارت تبقيته مفسدة و وجب اخترامه‏ (8) و لا فرق بين أن يميته الله تعالى و بين أن يأمر بقتله و قد قيل إن الخشية هاهنا بمعنى الخوف الذي لا يكون معه يقين و لا قطع و هذا يطابق جواب من قال إن الغلام كان كافرا مستحقا للقتل بكفره و انضاف إلى استحقاقه ذلك بالكفر خشية إدخال أبويه في الكفر و تزيينه لهما و قال قوم إن الخشية هاهنا هي الكراهية يقول القائل فرقت‏

____________

(1) بل المراد أنّه طاهرة لم تتدنس بذنب و لا خطيئة، و لم تبلغ حدا يؤخذ بذنوبه و أجرامه، و كثيرا ما يقال للصبى «زكى» بهذا المعنى.

(2) في المصدر: تزكو.

(3) في المصدر: باستحقاقه القتل.

(4) النساء: 128.

(5) البقرة: 229.

(6) التوبة: 28.

(7) في المصدر: كأنّه يقول. و هو الصواب.

(8) الاخترام: الاهلاك.

318

بين الرجلين خشية أن يقتتلا أي كراهية لذلك و على هذا التأويل و الوجه الذي قلنا إنه بمعنى العلم لا يمتنع أن يضاف الخشية إلى الله تعالى. (1)

فإن قيل فما معنى قوله تعالى‏ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ و السفينة البحرية تساوي المال الجزيل و كيف‏ (2) يسمى مالكها بأنه مسكين و المسكين عند قوم شر من الفقير و كيف قال‏ وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً و من كان وراءهم قد سلموا من شره و نجوا من مكروهه و إنما الحذر مما يستقبل.

قلنا أما قوله‏ لِمَساكِينَ‏ ففيه غير وجه‏ (3) منها أنه لم يعن بوصفهم بالمسكنة الفقر و إنما أراد عدم الناصر و انقطاع الحيلة كما يقال لمن له عدو يظلمه و يتهضمه‏ (4) إنه مسكين و مستضعف و إن كان كثير المال واسع الحال و يجري هذا المجرى‏

- مَا رُوِيَ عَنْهُ (عليه السلام) مِنْ قَوْلِهِ‏ مِسْكِينٌ مِسْكِينٌ رَجُلٌ لَا زَوْجَةَ لَهُ.

و إنما أراد وصفه بالعجز و قلة الحيلة و إن كان ذا مال واسع.

و وجه آخر و هو أن السفينة للبحري الذي لا يتعيش إلا بها (5) و لا يقدر على التكسب إلا من جهتها كالدار التي يسكنها الفقير هو و عياله و لا يجد سواها فهو مضطر إليها و منقطع الحيلة إلا منها و إذا انضاف إلى ذلك أن يشاركه جماعة في السفينة حتى يكون له فيها (6) الجزء اليسير كان أسوأ حالا و أظهر فقرا.

و وجه آخر أن لفظة المساكين قد قرئت بتشديد السين‏ (7) و إذا صحت هذه الرواية فالمراد بها البخلاء و قد سقط السؤال.

فأما قوله تعالى‏ وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ‏ فهذه اللفظة يعبر بها عن الأمام و الخلف معا

____________

(1) في المصدر: و الوجه الذي قلناه إنّه بمعنى العلم لا يمتنع أن تضاف الخشية إلى اللّه تعالى.

(2) في المصدر: فكيف.

(3) في المصدر: ففيه أوجه.

(4) في المصدر: يهضمه. قلت: يهضمه و تهضمه بمعنى يظلمه و يغصبه و ينقص من حقه.

(5) في المصدر: أن السفينة الواحدة البحرية التي لا يتعيش الا بها. و لعل «البحرية التي» مصحف «للبحرى الذي».

(6) في المصدر: حتى يكون له منها.

(7) في المصدر: و فتح النون. قلت: مفرده المساك: البخيل.

319

فهي هاهنا بمعنى الأمام و يشهد بذلك قوله تعالى‏ مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ‏ (1) يعني من قدامه و بين يديه و قال الشاعر

ليس على طول الحياة ندم.* * * و من وراء المرء ما يعلم‏

(2) و لا شبهة في أن المراد بجميع ذلك القدام و قال بعض أهل العربية إنما صلح أن يعبر بالوراء عن الأمام إذا كان الشي‏ء المخبر عنه بالوراء يعلم أنه لا بد من بلوغه ثم سبقه و تخليفه. (3)

و وجه آخر أنه يجوز أن يريد أن ملكا ظالما كان خلفهم و في طريقهم عند رجوعهم على وجه لا انفكاك لهم منه و لا طريق لهم غير المرور به فخرق السفينة حتى لا يأخذها إذا عادوا عليه و يمكن أن يكون وراءهم على وجه الاتباع و الطلب و الله أعلم بمراده‏ (4).

53- مهج، مهج الدعوات‏ رُوِيَ أَنَّ الْخَضِرِ وَ إِلْيَاسَ يَجْتَمِعَانِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ فَيَفْتَرِقَانِ عَنْ هَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ‏ (5).

54- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى (عليه السلام) يَا مُوسَى إِنَّ أَصْلَحَ يَوْمَيْكَ‏ (6) الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ‏

____________

(1) إبراهيم: 16.

(2) في المصدر: و من وراء المرء ما لا يعلم. و هو الصحيح و بعده: و قال الآخر:

أ ليس ورائى إن تراخت منيتى‏* * * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع‏.

(3) في المصدر هاهنا زيادة و هي هذه: فتقول العرب: البرد وراءك و هو يعنى قدامك لانه قد علم أنه لا بد من أن يبلغ البرد ثمّ يسبق.

(4) تنزيه الأنبياء: 81- 87.

(5) مهج الدعوات: 463.

(6) أي يوم الدنيا و يوم الآخرة، و اليوم الذي أمامه الآخرة، و كونه أصلح المراد به أنّه أحرى و أولى بان يراعى و يسعى في اصلاحه و يتوقع النفع منه فانه و منافعه أبدى، و الدنيا و منافعه فان، فانظر أى يوم هو أي يوم راحة او يوم تعب و مشقة؛ أو المراد باليوم الثاني يوم القيامة و بقوله فانظر أي يوم هو أي تذكر أحوال هذا اليوم و اهواله و صعوبته و السؤال و الحساب فيه، فأعد له و حاسب نفسك قبل ذلك، و خذ موعظتك من الدهر و اهله بالتفكر في فنائها و سرعة انقضائها و النظر في عواقب السعداء و الاشقياء. قاله المصنّف في المرآة. و قد ذكره الكليني بإسناد آخر في الروضة: 46 في حديث طويل و هو هكذا: و إن أصلح ايامك الذي هو أمامك، فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب، فانك موقوف و مسئول، و خذ موعظتك من الدهر و أهله فان الدهر طويله قصير و قصيره طويل، و كل شي‏ء فان، فاعمل كانك ترى ثواب عملك إه.

320

فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ وَ أَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلٌ قَصِيرٌ فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لِيَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي الْأَجْرِ فَإِنَّ مَا هُوَ آتٍ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا قَدْ وَلَّى مِنْهَا (1).

بيان: طويل أي دهر الموعظة (2) و هو ما مضى من الدهور أو العمر من جهة الموعظة قصير أي دهر العمل أو من جهته و قوله فإن ما هو آت لعله تعليل لرؤية ثواب العمل و تعجيل حلول أوانه. (3)

أقول سيأتي في أبواب وفاة الرسول و وفاة أمير المؤمنين(ص)مجي‏ء الخضر لتعزية أهل البيت (عليه السلام) و في أبواب أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا مجيئه إليه (عليه السلام).

و أقول‏

- وجدت في كتاب مزار لبعض قدماء أصحابنا أنه روي عن علي بن إبراهيم عن أبيه قال‏ حججت إلى بيت الله الحرام فوردنا عند نزولنا الكوفة فدخلنا مسجد السهلة فإذا نحن بشخص راكع ساجد فلما فرغ دعا بهذا الدعاء أنت الله لا إله إلا أنت إلى آخر الدعاء ثم نهض إلى زاوية المسجد فوقف هناك و صلى ركعتين و نحن معه فلما انفتل من الصلاة سبح ثم دعا فقال اللهم إلى آخر الدعاء ثم نهض فسألناه عن المكان فقال إن هذا الموضع بيت إبراهيم الخليل الذي كان يخرج منه إلى العمالقة ثم مضى إلى الزاوية الغربية فصلى ركعتين ثم رفع يديه و قال اللهم إلى آخر الدعاء ثم قام و مضى إلى الزاوية الشرقية فصلى ركعتين ثم بسط كفيه و قال اللهم إلى‏

____________

(1) أصول الكافي 2: 459 و فيه: أطمع لك في الآخرة. و فيه: كما هو قد ولى منها.

(2) هو طويل إن رأيته من جهة الاعتبار و الموعظة، فكم من عجائب وقعت فيها يمكن أن يأخذ الإنسان عنها موعظته و بصيرته؛ و قصير ان رأيته لاحظا بقاءك و مدة عملك فيه و تمتعك منه؛ أو هو طويل من حيث ذاته، قصير بالنسبة الى عيش المرء فيه. و أمّا على ما في الروضة فالمعنى أن طويل الدهر لانقضائه قصير، و قصيره للعمل طويل فكم ممن اشترى بقليل من الدنيا حياة سعيدة أبدية، أو شقاوة مهلكة أبدية.

(3) او لاخذ الموعظة ممّا مضى، فان الباقي كالماضى لمن يريد أن ينظر إليه بعين الاعتبار.

321

آخر الدعاء و عفر خديه على الأرض و قام فخرج فسألناه بم يعرف هذا المكان فقال إنه مقام الصالحين و الأنبياء و المرسلين قال فاتبعناه و إذا به قد دخل إلى مسجد صغير بين يدي السهلة فصلى فيه ركعتين بسكينة و وقار كما صلى أول مرة ثم بسط كفيه و قال إلهي إلى آخر الدعاء ثم بكى و عفر خديه و قال ارحم من أساء و اقترف و استكان‏ (1) و اعترف ثم قلب خده الأيسر و دعا ثم خرج فاتبعته و قلت له يا سيدي بم يعرف هذا المسجد فقال إنه مسجد زيد بن صوحان صاحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم غاب عنا و لم نره فقال لي صاحبي إنه الخضر (عليه السلام) (2)

. 55- وَ رَوَى الدَّيْلَمِيُّ فِي كِتَابِ أَعْلَامِ الدِّينِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْخَضِرِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَيْنَا هُوَ يَمْشِي فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ بَصُرَ بِهِ مِسْكِينٌ فَقَالَ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ قَالَ الْخَضِرُ آمَنْتُ بِاللَّهِ مَا يَقْضِي اللَّهُ يَكُونُ مَا عِنْدِي مِنْ شَيْ‏ءٍ أُعْطِيكَهُ قَالَ الْمِسْكِينُ بِوَجْهِ اللَّهِ لَمَّا تَصَدَّقْتَ عَلَيَّ إِنِّي رَأَيْتُ الْخَيْرَ فِي وَجْهِكَ وَ رَجَوْتُ الْخَيْرَ عِنْدَكَ قَالَ الْخَضِرُ آمَنْتُ بِاللَّهِ إِنَّكَ سَأَلْتَنِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ مَا عِنْدِي مِنْ شَيْ‏ءٍ أُعْطِيكَهُ إِلَّا أَنْ تَأْخُذَنِي فَتَبِيعَنِي قَالَ الْمِسْكِينُ وَ هَلْ يَسْتَقِيمُ هَذَا قَالَ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ إِنَّكَ سَأَلْتَنِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ سَأَلْتَنِي بِوَجْهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَمَا إِنِّي لَا أُخَيِّبُكَ فِي مَسْأَلَتِي بِوَجْهِ رَبِّي فَبِعْنِي فَقَدَّمَهُ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَمَكَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي زَمَاناً لَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي شَيْ‏ءٍ فَقَالَ الْخَضِرُ (عليه السلام) إِنَّمَا ابْتَعْتَنِي الْتِمَاسَ خِدْمَتِي فَمُرْنِي بِعَمَلٍ قَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ إِنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَالَ لَسْتَ تَشُقُّ عَلَيَّ قَالَ فَقُمْ فَانْقُلْ هَذِهِ الْحِجَارَةَ قَالَ وَ كَانَ لَا يَنْقُلُهَا دُونَ سِتَّةِ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ فَقَامَ فَنَقَلَ الْحِجَارَةَ فِي سَاعَتِهِ فَقَالَ لَهُ أَحْسَنْتَ وَ أَجْمَلْتَ وَ أَطَقْتَ مَا لَمْ يُطِقْهُ أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ عَرَضَ لِلرَّجُلِ سَفَرٌ فَقَالَ إِنِّي أَحْسَبُكَ أَمِيناً فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي خِلَافَةً حَسَنَةً وَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ قَالَ لَسْتَ تَشُقُّ عَلَيَّ قَالَ فَاضْرِبْ مِنَ اللَّبِنِ شَيْئاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ قَالَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ لِسَفَرِهِ وَ رَجَعَ وَ قَدْ شَيَّدَ بِنَاءَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَسْأَلُكَ‏

____________

(1) استكان: ذل و خضع.

(2) المزار مخطوط.

322

بِوَجْهِ اللَّهِ مَا حَسَبُكَ وَ مَا أَمْرُكَ قَالَ إِنَّكَ سَأَلْتَنِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ بِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ وَ سَأُخْبِرُكَ مَنْ أَنَا أَنَا الْخَضِرُ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ سَأَلَنِي مِسْكِينٌ صَدَقَةً وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْ‏ءٌ أُعْطِيهِ فَسَأَلَنِي بِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَمْكَنْتُهُ مِنْ رَقَبَتِي فَبَاعَنِي فَأُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَدَّ سَائِلَهُ وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ لِوَجْهِهِ جِلْدٌ وَ لَا لَحْمٌ وَ لَا دَمٌ إِلَّا عَظْمٌ يَتَقَعْقَعُ‏ (1) قَالَ الرَّجُلُ شَقَقْتُ عَلَيْكَ وَ لَمْ أَعْرِفْكَ قَالَ لَا بَأْسَ أَبْقَيْتَ‏ (2) وَ أَحْسَنْتَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي احْكُمْ فِي أَهْلِي وَ مَالِي بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْ أُخَيِّرُكَ فَأُخَلِّي سَبِيلَكَ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي فَأَعْبُدَ اللَّهَ عَلَى سَبِيلِهِ فَقَالَ الْخَضِرُ (عليه السلام) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ فَأَنْجَانِي مِنْهَا (3).

____________

(1) قعقع السلاح: صوت تقعقع: اضطرب و تحرك. صوت عند التحرك.

(2) أي رحمت و شفقت على.

(3) أعلام الدين مخطوط.

323

باب 11 ما ناجى به موسى (عليه السلام) ربه و ما أوحي إليه من الحكم و المواعظ و ما جرى بينه و بين إبليس لعنه الله و فيه بعض النوادر

الآيات النساء 160 فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً الأنعام 146 وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ و قال تعالى الأنعام‏ ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ‏ النحل‏ وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ الإسراء وَ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا القصص‏ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى‏ مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ و قال تعالى القصص‏ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَ لكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا أي بما ظلم اليهود أنفسهم بارتكاب المعاصي التي تقدم ذكرها و قوله‏ حَرَّمْنا عمل في الباء أي لما فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء عليهم و قيل حرم هذه الطيبات على الظالمين منهم‏

324

عقوبة على فعلهم‏ (1) و هي ما بين في قوله سبحانه‏ وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ الآية. (2)

كُلَّ ذِي ظُفُرٍ قيل هو كل ما ليس بمنفرج الأصابع كالإبل و النعام و الإوز و البط عن ابن عباس و غيره و قيل هو الإبل فقط و قيل يدخل فيه كل السباع و الكلاب و السنانير و ما يصطاد بظفره و قيل كل ذي مخلب من الطير و كل ذي حافر من الدواب‏ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ‏ أخبر سبحانه أنه كان حرم عليهم شحوم البقر و الغنم من الثرب‏ (3) و شحم الكلى و غير ذلك مما في أجوافها و استثنى من ذلك فقال‏ إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أي من الشحم و هو اللحم السمين فإنه لم يحرم عليهم‏ أَوِ الْحَوايا أي ما حملته الحوايا من الشحم و الحوايا هي المباعر و قيل هي بنات اللبن و قيل الأمعاء التي عليها الشحوم‏ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ‏ و هو شحم الجنب و الألية لأنه على العصعص‏ (4) و قيل الألية لم تدخل في ذلك‏ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ‏ أي حرمنا ذلك عليهم عقوبة لهم بقتلهم الأنبياء و أخذهم الربا و استحلالهم أموال الناس. (5)

تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ‏ أي تماما على إحسان موسى أي ليكمل إحسانه الذي يستحق به كمال ثوابه في الآخرة أو تماما على المحسنين أو تماما على إحسان الله إلى أنبيائه و قيل أي تماما على الذي أحسن الله سبحانه إلى موسى بالنبوة و غيرها من الكرامة و قيل تماما للنعمة على إبراهيم و لجزائه على إحسانه في طاعة ربه و ذلك من لسان الصدق الذي سأل الله سبحانه أن يجعله له‏ وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مما يحتاج إليه الخلق‏ وَ هُدىً‏ أي و دلالة على الحق و الدين يهتدى بها في التوحيد (6) و العدل و الشرائع‏ وَ رَحْمَةً أي‏

____________

(1) في المصدر: عقوبة لهم على ظلمهم.

(2) مجمع البيان 3: 138.

(3) الثرب بالفتح: شحم رقيق يغشى الكرش و الامعاء منه (رحمه الله).

(4) العصعص: عظم الذنب.

(5) مجمع البيان 4: 379. و فيه: اموال الناس بالباطل.

(6) في نسخة: و الذي يهتدى بها. و في المصدر: و الدين يهتدى بها الى التوحيد.

325

نعمة على سائر المكلفين‏ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ‏ أي بجزائه. (1)

ما قَصَصْنا عَلَيْكَ‏ أي في سورة الأنعام. (2)

أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا أي أمرناهم أن لا تتخذوا من دوني معتمدا عليه ترجعون إليه في النوائب أو ربا تتوكلون عليه. (3)

وَ ما كُنْتَ‏ يا محمد بِجانِبِ الْغَرْبِيِ‏ أي حاضرا بجانب الجبل الغربي أي في الجانب الغربي من الجبل الذي كلم الله فيه موسى و قيل بجانب الوادي الغربي‏ إِذْ قَضَيْنا إِلى‏ مُوسَى الْأَمْرَ أي عهدنا إليه و أحكمنا الأمر معه بالرسالة إلى فرعون و قومه و قيل أي أخبرناه بأمرنا و نهينا و قيل أراد كلامه معه في وصف نبينا(ص)و نبوته‏ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ أي الحاضرين لذلك الأمر و بذلك المكان فتخبر قومك به عن مشاهدة و عيان و لكنا أخبرناك به ليكون معجزة لك‏ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا أي و لم تكن حاضرا بناحية الجبل الذي كلمنا عليه موسى و ناديناه يا موسى خذ الكتاب بقوة و قيل أراد بذلك المرة الثانية التي كلم الله فيها موسى حين اختار من قومه سبعين رجلا ليسمعوا كلام الله‏ وَ لكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ‏ أي و لكن الله أعلمك ذلك و عرفك إياه نعمة من ربك أنعم بها عليك و هو أن بعثك نبيا و اختارك لإيتاء العلم بذلك معجزة لك. (4).

1- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ مَنْ زَرَعَ حِنْطَةً فِي أَرْضٍ فَلَمْ تُزَكِّ أَرْضَهُ وَ زَرْعَهُ وَ خَرَجَ زَرْعُهُ كَثِيرَ الشَّعِيرِ فَبِظُلْمٍ عَمِلَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَةِ الْأَرْضِ أَوْ بِظُلْمٍ لِمُزَارِعِهِ وَ أَكَرَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا

____________

(1) مجمع البيان 4: 385 و 386، و فيه: فسمى الجزاء لقاء اللّه تفخيما لشأنه مع ما فيه من الايجاز و الاختصار، و قيل: معنى اللقاء الرجوع الى ملكه و سلطانه يوم لا يملك أحد سواه شيئا.

(2) مجمع البيان 6: 390. و فيه بعد ذلك: من قوله: «وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ».

(3) مجمع البيان 6: 396. و فيه: «ان لا يتخذوا» بصيغة الغائب و كذا فيما بعده.

(4) مجمع البيان 7: 256- 257.

326

حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً يَعْنِي لُحُومَ الْإِبِلِ وَ شُحُومَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ هَكَذَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ فَاقْرَءُوهَا هَكَذَا وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُحِلَّ شَيْئاً فِي كِتَابِهِ ثُمَّ يُحَرِّمَهُ بَعْدَ مَا أَحَلَّهُ وَ لَا يُحَرِّمَ شَيْئاً ثُمَّ يُحِلَّهُ بَعْدَ مَا حَرَّمَهُ قُلْتُ وَ كَذَلِكَ أَيْضاً قَوْلُهُ‏ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَقَوْلُهُ‏ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ قَالَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْإِبِلِ وَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَمْ يَأْكُلْهُ‏ (1).

بيان: لعله (عليه السلام) قرأ حرمنا بالتخفيف أي جعلناهم محرومين و تعديته بعلى لتضمين معنى السخط أو نحوه و استدل (عليه السلام) على ذلك بأن ظلم اليهود كان بعد موسى (عليه السلام) و لم ينسخ شريعته إلا بشريعة عيسى و اليهود لم يؤمنوا به فلا بد من أن يكون حرمنا بالتخفيف أي سلبنا عنهم التوفيق حتى ابتدعوا في دين الله و حرموا على أنفسهم الطيبات التي كانت حلالا عليهم افتراء على الله و لم أر تلك القراءة في الشواذ أيضا.

قوله (عليه السلام) و لم يأكله أي موسى للنزاهة أو لاشتراك العلة و يمكن أن يقرأ يؤكله على بناء التفعيل بأن يكون الضميران راجعين إلى الله تعالى أو بالتاء بإرجاعهما إلى التوراة و بالياء يحتمل ذلك أيضا و على التاء يمكن أن يقرأ الثاني بالتخفيف بإرجاعهما إلى بني إسرائيل.

2- فس، تفسير القمي‏ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ‏ يَعْنِي تَمَّ لَهُ الْكِتَابُ لِمَا أَحْسَنَ‏ (2).

3- فس، تفسير القمي‏ وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ يَعْنِي الْيَهُودَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لُحُومَ الطَّيْرِ وَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ وَ كَانُوا يُحِبُّونَها إِلَّا مَا كَانَ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ أَوْ فِي جَانِبِهِ خَارِجاً مِنَ الْبَطْنِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا يَعْنِي فِي الْجَنِينِ‏ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ‏ أَيْ كَانَ‏ (3) مُلُوكُ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 146- 147.

(2) تفسير القمّيّ: 209.

(3) في المصدر: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏، و معنى قوله: (جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنَّا) أى كان اه.

327

يَمْنَعُونَ فُقَرَاءَهُمْ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الطَّيْرِ وَ الشُّحُومِ فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِبَغْيِهِمْ عَلَى فُقَرَائِهِمْ‏ (1).

بيان: قال البيضاوي‏ أَوِ الْحَوايا أو ما اشتمل على الأمعاء أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ‏ هو شحم الألية لاتصالها بالعصعص انتهى. (2)

قوله‏ (3) يعني في الجنين هذا مخالف للمشهور لكن لا يبعد عن أصل المعنى اللغوي قال الزجاج واحدها حاوية و حاويا و حوية و هي ما تحوي في البطن فاجتمع و استدار فالمراد استثناء الشحم المحيط بالجنين أو الذي في بطن الجنين و في بعض النسخ في الجنبين و هو أبعد من المعنى اللغوي مما مر و إن ناسب سابقه في الجملة.

4- لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام)(4) قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) قَالَ مُوسَى إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ شَهِدَ أَنِّي رَسُولُكَ وَ نَبِيُّكَ وَ أَنَّكَ كَلَّمْتَنِي قَالَ يَا مُوسَى تَأْتِيهِ مَلَائِكَتِي فَتُبَشِّرُهُ بِجَنَّتِي قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَامَ بَيْنَ يَدَيْكَ يُصَلِّي قَالَ يَا مُوسَى أُبَاهِي بِهِ مَلَائِكَتِي رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ مَنْ بَاهَيْتُ بِهِ مَلَائِكَتِي لَمْ أُعَذِّبْهُ قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَطْعَمَ مِسْكِيناً ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ قَالَ يَا مُوسَى آمُرُ مُنَادِياً يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مِنْ عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ قَالَ يَا مُوسَى أُنْسِي لَهُ أَجَلَهُ وَ أُهَوِّنُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ يُنَادِيهِ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ هَلُمَّ إِلَيْنَا فَادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شِئْتَ قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ وَ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ لَهُمْ قَالَ يَا مُوسَى يُنَادِيهِ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ ذَكَرَكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ قَالَ يَا مُوسَى أُظِلُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِظِلِّ عَرْشِي وَ أَجْعَلُهُ فِي كَنَفِي قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَلَا حِكْمَتَكَ سِرّاً وَ جَهْراً قَالَ يَا مُوسَى يَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَلَى أَذَى النَّاسِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 207- 208.

(2) أنوار التنزيل 1: 157.

(3) أي قول عليّ بن إبراهيم، قلت: الموجود في التفسير: الجنبين.

(4) في المصدر: عن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى (عليه السلام).

328

وَ شَتْمِهِمْ فِيكَ قَالَ أُعِينُهُ عَلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَتِكَ قَالَ يَا مُوسَى أَقِي وَجْهَهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ وَ أُومِنُهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْخِيَانَةَ حَيَاءً مِنْكَ قَالَ يَا مُوسَى لَهُ الْأَمَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ طَاعَتِكَ قَالَ يَا مُوسَى أُحَرِّمُهُ عَلَى نَارِي قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً قَالَ لَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا أُقِيلُ عَثْرَتَهُ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَعَا نَفْساً كَافِرَةً إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ يَا مُوسَى آذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ يُرِيدُ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ لِوَقْتِهَا قَالَ أُعْطِيهِ سُؤْلَهُ وَ أُبِيحُهُ جَنَّتِي قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ مِنْ خَشْيَتِكَ قَالَ أَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَتَلَأْلَأُ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ لَكَ مُحْتَسِباً قَالَ يَا مُوسَى أُقِيمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَاماً لَا يَخَافُ فِيهِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ يُرِيدُ بِهِ النَّاسَ قَالَ يَا مُوسَى ثَوَابُهُ كَثَوَابِ مَنْ لَمْ يَصُمْهُ‏ (1).

5- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً يَا مُوسَى إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ اصْطَنَعْتُكَ‏ (2) وَ قَوَّيْتُكَ وَ أَمَرْتُكَ بِطَاعَتِي وَ نَهَيْتُكَ عَنْ مَعْصِيَتِي فَإِنْ أَطَعْتَنِي أَعَنْتُكَ عَلَى طَاعَتِي وَ إِنْ عَصَيْتَنِي لَمْ أُعِنْكَ عَلَى مَعْصِيَتِي يَا مُوسَى وَ لِيَ الْمِنَّةُ عَلَيْكَ فِي طَاعَتِكَ لِي وَ لِيَ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ فِي مَعْصِيَتِكَ لِي‏ (3).

6- لي، الأمالي للصدوق حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام) قَالَ: فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) يَا مُوسَى خَفْنِي فِي سِرِّ أَمْرِكَ أَحْفَظْكَ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَتِكَ وَ اذْكُرْنِي فِي خَلَوَاتِكَ وَ عِنْدَ سُرُورِ لَذَّاتِكَ أَذْكُرْكَ عِنْدَ غَفَلَاتِكَ وَ امْلِكْ غَضَبَكَ عَمَّنْ مَلَّكْتُكَ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 125- 126.

(2) اصطنع شيئا: امر ان يصنع له. اصطنعه: ادبه و خرجه لنفسه. اى اختاره لنفسه. و في نسخة: و اصطفيتك.

(3) أمالي الصدوق: 185- 186.

329

عَلَيْهِ أَكُفَّ عَنْكَ غَضَبِي وَ اكْتُمْ مَكْنُونَ سِرِّي فِي سَرِيرَتِكَ وَ أَظْهِرْ فِي عَلَانِيَتِكَ الْمُدَارَاةَ عَنِّي لِعَدُوِّي وَ عَدُوِّكَ مِنْ خَلْقِي وَ لَا تَسْتَسِبَ‏ (1) لِي عِنْدَهُمْ بِإِظْهَارِكَ مَكْنُونَ سِرِّي فَتَشْرَكَ عَدُوَّكَ وَ عَدُوِّي فِي سَبِّي‏ (2).

جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ‏ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ خَلْقِي يَا مُوسَى إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ اصْطَفَيْتُكَ وَ قَوَّيْتُكَ وَ أَمَرْتُكَ بِطَاعَتِي وَ نَهَيْتُكَ عَنْ مَعْصِيَتِي فَإِنْ أَنْتَ أَطَعْتَنِي أَعَنْتُكَ عَلَى طَاعَتِي وَ إِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِي لَمْ أُعِنْكَ عَلَى مَعْصِيَتِي وَ لِي عَلَيْكَ الْمِنَّةُ فِي طَاعَتِكَ وَ لِي عَلَيْكَ الْحُجَّةُ فِي مَعْصِيَتِكَ إِيَّايَ وَ قَالَ قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَنْ يَسْكُنُ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ قَالَ الَّذِينَ لَمْ تَرَ أَعْيُنُهُمُ الزِّنَا وَ لَمْ يُخَالِطْ أَمْوَالَهُمُ الرِّبَا وَ لَمْ يَأْخُذُوا فِي حُكْمِهِمُ الرِّشَا وَ قَدْ قَالَ يَا مُوسَى لَا تَسْتَذِلَّ الْفَقِيرَ وَ لَا تَغْبِطِ الْغَنِيَّ بِالشَّيْ‏ءِ الْيَسِيرِ (4).

بيان: قوله تعالى أحفظك من وراء عورتك العورة العيب و كل ما يستحيا منه أي أحفظك عن أن يصل الناس إلى عورتك و يطلعوا عليها أو من أن تصل إليك العورات أو بعد أن تكون متصفا بها أحفظك عن عقابها و أمثالها و الأول أظهر قوله عند غفلاتك أي بالحفظ عن المعاصي أو بالمغفرة بعد صدورها قوله تعالى و لا تستسب أي لا تظهر عندهم أسراري فيسبوني و تكون أنت سببا لذلك.

7- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ‏ كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) أَنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ عِمْرَانَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فَإِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَامَ عَنِّي أَ لَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلْوَةَ حَبِيبِهِ هَا أَنَا ذَا يَا ابْنَ عِمْرَانَ مُطَّلِعٌ عَلَى أَحِبَّائِي إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ حَوَّلْتُ‏

____________

(1) استسب له: عرضه للسب و جره إليه.

(2) أمالي الصدوق: 153- 154.

(3) مجالس المفيد: 122.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

330

أَبْصَارَهُمْ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ مَثَّلْتُ عُقُوبَتِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ يُخَاطِبُونِّي عَنِ الْمُشَاهَدَةِ وَ يُكَلِّمُونِّي عَنِ الْحُضُورِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ هَبْ لِي مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ وَ مِنْ بَدَنِكَ الْخُضُوعَ وَ مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ‏ (1) فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ ادْعُنِي فَإِنَّكَ تَجِدُنِي قَرِيباً مُجِيباً (2).

إيضاح حولت أبصارهم من قلوبهم أي جعلت قلوبهم مشغولة بذكري بحيث لا تشتغل بما رأته الأبصار أو لا تنظر أبصارهم إلى ما تشتهيه قلوبهم و يحتمل أن يكون من قلوبهم صفة أو حالا لقوله أبصارهم أي حولت أبصار قلوبهم عن النظر إلى غيري و يؤيده الفقرة الثانية (3).

8- يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)لَمَّا صَعِدَ مُوسَى (عليه السلام) إِلَى الطُّورِ فَنَاجَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي خَزَائِنَكَ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّمَا خَزَائِنِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ (4).

مع، معاني الأخبار أبي و ابن الوليد عن سعد عن ابن عيسى عن ابن محبوب‏ مثله‏ (5).

9- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عليهما السلام) قَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِي فَقَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِي ثَلَاثاً فَقَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأُمِّكَ قَالَ يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأُمِّكَ قَالَ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِأَبِيكَ قَالَ فَكَانَ يُقَالُ لِأَجْلِ‏

____________

(1) في نسخة: و من عينك الدموع.

(2) أمالي الصدوق: 214- 215. فى نسخة: و ادعنى فانى قريب مجيب.

(3) يمكن أن يقرأ الفعلان على بناء المعلوم و المجهول، و الأول أظهر لان التحويل و التمثيل إن كان من فعلهم فكان ذكر الفاعل أكمل و أدخل في مدحهم، فكان الانسب: حولوا و مثلوا، و إن كان من فعله تعالى فبيان الفاعل أتم في معرض الامتنان الا أن يقال: لما كان الغرض مدحهم أعرض تعالى عما فعل بهم من اللطف، و اكتفى ببيان ما يتعلق بكمالهم فتدبر منه (رحمه الله).

(4) توحيد الصدوق: 123، أمالي الصدوق: 305.

(5) معاني الأخبار: 114.

331

ذَلِكَ إِنَّ لِلْأُمِّ ثلثا [ثُلُثَيِ الْبِرِّ (1) وَ لِلْأَبِ الثُّلُثَ‏ (2).

10- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) يَا مُوسَى كُنْ خَلَقَ الثَّوْبِ نَقِيَّ الْقَلْبِ حِلْسَ الْبَيْتِ مِصْبَاحَ اللَّيْلِ تُعْرَفُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ تُخْفَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ يَا مُوسَى إِيَّاكَ وَ اللَّجَاجَةَ وَ لَا تَكُنْ مِنَ الْمَشَّاءِينَ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ وَ لَا تَضْحَكْ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ‏ (3).

توضيح‏ (4) قال الفيروزآبادي الحلس بالكسر كساء على ظهر البعير تحت البرذعة (5) و يبسط في البيت تحت حر (6) الثياب و هو حلس بيته إذا لم يبرح مكانه‏ (7).

11- لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ‏ (8) إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَأَخْبِرْنِي عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَكْتُوبَاتٍ فِي التَّوْرَاةِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَوَّلُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ هِيَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ طاب‏ (9) ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذِهِ الْآيَةَ

____________

(1) هكذا في النسخ و الصحيح كما في المصدر: ثلثى البر.

(2) أمالي الصدوق: 305- 306.

(3) أمالي الصدوق: 306.

(4) في نسخة. «بيان» بدل «توضيح».

(5) البردعة و البرذعة: كساء يلقى على ظهر الدابّة.

(6) الحر بضم الحاء: خيار الشي‏ء و أعتقه.

(7) غير خفى أن الإسلام يرى الرهبنة و الاعتزال و الانفراد و التجنب عن الدخول فيما يحتاج إليه المجتمع و به تقوم عمده من المكاسب و الحرف و الصنائع جريمة تهدم حقوق الانسانية و تضر ببقاء النوع الانسانى و المجتمع، و هو يرى التجارة و الزراعة و الصناعة و التعاون فيما يحتاج إليه البشر و به يكون قوامهم و معاشهم من أهم الأمور و أعظم الطاعات، فقوله: حلس بيته إمّا يختص بالاديان السالفة أو كناية عن اجتناب الشهرة.

(8) تقدم الحديث بتمامه مسندا في ج 9: 294- 302.

(9) في نسخة: و هو بالعبرانية طاب.

332

يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ فِي السَّطْرِ الثَّانِي اسْمُ وَصِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فِي الثَّالِثِ وَ الرَّابِعِ سِبْطَيَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فِي السَّطْرِ الْخَامِسِ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ فِي التَّوْرَاةِ اسْمُ وَصِيِّي إِلْيَا وَ اسْمُ السِّبْطَيْنِ شَبَّرُ وَ شَبِيرٌ وَ هُمَا نُورَا فَاطِمَةَ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ (1).

12- يه، من لا يحضره الفقيه بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: اسْمُ النَّبِيِّ(ص)فِي تَوْرَاةِ مُوسَى الْحَادُّ وَ تَأْوِيلُهُ يُحَادُّ مَنْ حَادَّ اللَّهُ دِينَهُ قَرِيباً كَانَ أَمْ بَعِيداً.

13- ف، تحف العقول مُنَاجَاةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)يَا مُوسَى لَا تُطِلْ فِي الدُّنْيَا أَمَلَكَ فَيَقْسُوَ قَلْبُكَ وَ قَاسِي الْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وَ كُنْ خَلَقَ الثِّيَابِ جَدِيدَ الْقَلْبِ تُخْفَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ تُعْرَفُ بَيْنَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ صِحْ إِلَيَّ مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ صِيَاحَ الْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ وَ اسْتَعِنْ بِي عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي نِعْمَ الْمُسْتَعَانُ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ فَوْقَ الْعِبَادِ وَ الْعِبَادُ دُونِي وَ كُلٌّ لِي دَاخِرُونَ فَاتَّهِمْ نَفْسَكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَأْمَنْ‏ (2) وَلَدَكَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُكَ مِثْلَكَ يُحِبُّ الصَّالِحِينَ يَا مُوسَى اغْسِلْ وَ اغْتَسِلْ وَ اقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ يَا مُوسَى كُنْ إِمَامَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَ فِيمَا يَتَشَاجَرُونَ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَنْزَلْتُهُ حُكْماً بَيِّناً وَ بُرْهَاناً نَيِّراً وَ نُوراً يَنْطِقُ بِمَا فِي الْأَوَّلِينَ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الْآخِرِينَ يَا مُوسَى أُوصِيكَ وَصِيَّةَ الشَّفِيقِ الْمُشْفِقِ بِابْنِ الْبَتُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَاحِبِ الْأَتَانِ وَ الْبُرْنُسِ وَ الزَّيْتِ وَ الزَّيْتُونِ وَ الْمِحْرَابِ‏ (3) وَ مِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ فَمَثَلُهُ فِي كِتَابِكَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُهَيْمِنٌ عَلَى الْكُتُبِ‏ (4) وَ أَنَّهُ رَاكِعٌ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 115- 116.

(2) في المصدر و في الروضة: و لا تأتمن.

(3) قال المصنّف في المرآة: الاتان بالفتح: الحمارة. و البرنس بالضم: قلنسوة طويلة، و كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام. و المراد بالزيتون و الزيت: التمرة المعروفة و دهنها لانه (عليه السلام) كان يأكلها، أو نزلتا له في المائدة من السماء؛ أو المراد بالزيتون مسجد دمشق، أو جبال الشام كما ذكره الفيروزآبادي، أي أعطاه اللّه بلاد الشام. و بالزيت الدهن الذي روى أنه كان في بني إسرائيل و كان غليانها من علامات النبوّة، و المحراب لزومه و كثرة العبادة فيه.

(4) في الروضة: مهيمن على الكتب كلها. قلت: يحتمل أن يكون الصواب: و كتابه مهيمن على الكتب. و المهيمن من هيمن على كذا أي صار رقيبا عليه و حافظا.

333

سَاجِدٌ رَاغِبٌ رَاهِبٌ إِخْوَانُهُ الْمَسَاكِينُ وَ أَنْصَارُهُ قَوْمٌ آخَرُونَ‏ (1) وَ سَيَكُونُ فِي زَمَانِهِ أَزْلٌ وَ زَلَازِلُ‏ (2) وَ قَتْلٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ مِنَ الْبَاقِينَ الْأَوَّلِينَ‏ (3) يُؤْمِنُ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا وَ يُصَدِّقُ جَمِيعَ الْمُرْسَلِينَ‏ (4) أُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ مُبَارَكَةٌ (5) لَهُمْ سَاعَاتٌ مُوَقَّتَاتٌ يُؤَذِّنُونَ فِيهَا بِالصَّلَوَاتِ فَبِهِ صَدِّقْ فَإِنَّهُ أَخُوكَ‏ (6) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَمِينِي‏ (7) وَ هُوَ عَبْدُ صِدْقٍ مُبَارَكٌ لَهُ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ يُبَارَكُ عَلَيْهِ‏ (8) كَذَلِكَ كَانَ فِي عِلْمِي وَ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُ بِهِ أَفْتَحُ السَّاعَةَ وَ بِأُمَّتِهِ أَخْتِمُ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا (9) فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يَدْرُسُوا اسْمَهُ وَ لَا يَخْذُلُوهُ وَ إِنَّهُمْ لَفَاعِلُونَ وَ حُبُّهُ لِي حَسَنَةٌ وَ أَنَا مَعَهُ وَ أَنَا مِنْ حِزْبِهِ‏ (10) وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ حِزْبِي هُمُ الْغَالِبُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا إِلَهُكَ لَا تَسْتَذِلَّ الْحَقِيرَ الْفَقِيرَ وَ لَا تَغْبِطِ الْغَنِيَّ بِشَيْ‏ءٍ يَسِيرٍ وَ كُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعاً وَ عِنْدَ تِلَاوَةِ رَحْمَتِي طَامِعاً فَأَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ التَّوْرَاةِ بِصَوْتٍ خَاشِعٍ حَزِينٍ اطْمَئِنَّ عِنْدَ ذِكْرِي وَ اعْبُدْنِي وَ لَا تُشْرِكْ بِي إِنِّي أَنَا السَّيِّدُ الْكَبِيرُ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ مِنْ طِينَةٍ أَخْرَجْتُهَا مِنْ أَرْضٍ ذَلِيلَةٍ مَمْسُوحَةٍ (11) فَكَانَتْ‏

____________

(1) اذ لم يكن أنصاره (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من قريش و من قومه فتأمل. منه (رحمه الله).

(2) الازل بالفتح مصدر أزل يأزل: وقع في ضيق و شدة، أو بالكسر بمعنى الداهية. الزلازل الشدائد و الاهوال.

(3) في الروضة: من الباقين من ثلة الاولين الماضين.

(4) أي يظهر صدقهم لانه يظهر صدق نفسه بالمعجزة و يخبر بصدقهم فيظهر صدقهم أيضا فتأمل منه ره.

(5) في الروضة هنا زيادة و هي هذه: ما بقوا في الدين على حقائقه.

(6) في الروضة: يؤدون فيها الصلوات أداء العبد الى سيده نافلته، فبه فصدق، و منهاجه فاتبع فانه أخوك.

(7) في الروضة: انه امى. و فيه: و يبارك عليه.

(8) في المصدر: نبارك عليه. و في الروضة مثل المتن.

(9) أي بامته ينقطع القتال و الفتح أو فتح جميع الأمور، و على التقديرين كناية عن اتصال امته بالقيامة و اللّه أعلم. منه (رحمه الله).

(10) كناية عن النصرة. اى انى انصره و اعينه.

(11) هكذا في النسخ. و في المصدر و الروضة: «ممشوجة» أي مخلوطة من عناصر شتّى و أنواع مختلفة.

334

بَشَراً فَأَنَا صَانِعُهَا خَلْقاً فَتَبَارَكَ وَجْهِي وَ تَقَدَّسَ صُنْعِي لَيْسَ كَمِثْلِي شَيْ‏ءٌ وَ أَنَا الْحَيُّ الدَّائِمُ لَا أَزُولُ يَا مُوسَى كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا وَ نَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ وَ أَحْيِ بِتَوْرَاتِي أَيَّامَ الْحَيَاةِ وَ أَعْلِمِ الْجَاهِلِينَ مَحَامِدِي‏ (1) وَ ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ نِعَمِي وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَمَادَوْنَ فِي غَيِّ مَا هُمْ فِيهِ فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ (2) يَا مُوسَى إِنِ انْقَطَعَ حَبْلُكَ مِنِّي لَمْ يَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَيْرِي فَاعْبُدْنِي وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ ذُمَّ نَفْسَكَ وَ هِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ وَ لَا تَتَطَاوَلْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِكِتَابِي فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ وَ مُنِيراً وَ هُوَ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَ تَعَالَى يَا مُوسَى مَتَى مَا دَعَوْتَنِي وَجَدْتَنِي فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ السَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِي وَجِلًا وَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ مَخَافَتِي مُشْفِقُونَ وَ أَرْضِي‏ (3) تُسَبِّحُ لِي طَمَعاً وَ كُلُّ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ لِي دَاخِرِينَ ثُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مِنِّي بِمَكَانٍ وَ لَهَا عِنْدِي عَهْدٌ وَثِيقٌ وَ أَلْحِقْ بِهَا مَا مِنْهَا (4) زَكَاةَ الْقُرْبَانِ مِنْ طَيِّبِ الْمَالِ وَ الطَّعَامِ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ يُرَادُ بِهِ وَجْهِي اقْرِنْ مَعَ ذَلِكَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ الرَّحِمُ إِنِّي خَلَقْتُهَا فَضْلًا مِنْ رَحْمَتِي لِيَتَعَاطَفَ بِهَا الْعِبَادُ وَ لَهَا عِنْدِي سُلْطَانٌ فِي مَعَادِ الْآخِرَةِ وَ أَنَا قَاطِعٌ مَنْ قَطَعَهَا وَ وَاصِلٌ مَنْ وَصَلَهَا وَ كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِمَنْ ضَيَّعَ أَمْرِي يَا مُوسَى أَكْرِمِ السَّائِلَ إِذَا أَتَاكَ بِرَدٍّ جَمِيلٍ أَوْ إِعْطَاءٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسٍ وَ لَا جَانٍّ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ يَبْلُونَكَ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِيمَا أَوْلَيْتُكَ وَ كَيْفَ مُوَاسَاتُكَ فِيمَا خَوَّلْتُكَ فَاخْشَعْ لِي بِالتَّضَرُّعِ وَ اهْتِفْ بِوَلْوَلَةِ (5) الْكِتَابِ وَ اعْلَمْ أَنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ السَّيِّدِ مَمْلُوكَهُ لِيَبْلُغَ‏ (6) بِهِ شَرَفَ الْمَنَازِلِ وَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِي عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الْأَوَّلِينَ يَا مُوسَى لَا تَنْسَنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَإِنَّ نِسْيَانِي يُقْسِي الْقُلُوبَ‏

____________

(1) في المصدر و الروضة: و علم الجهال محامدى.

(2) هكذا في النسخ و الروضة، و في المصدر: فان اخذى لهم شديد.

(3) في المصدر و الروضة: و الأرض.

(4) في المصدر و الروضة: ما هو منها.

(5) الولولة بالفتح: رفع الصوت بالويل و البكاء و الصياح.

(6) في المصدر: لتبلغ.

335

وَ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ كَثْرَةُ الذُّنُوبِ الْأَرْضُ مُطِيعَةٌ وَ السَّمَاءُ مُطِيعَةٌ وَ الْبِحَارُ مُطِيعَةٌ فَمَنْ عَصَانِي شَقِيَ فَأَنَا الرَّحْمَنُ رَحْمَانُ كُلِّ زَمَانٍ‏ (1) آتِي بِالشِّدَّةِ بَعْدَ الرَّخَاءِ وَ بِالرَّخَاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ وَ بِالْمُلُوكِ بَعْدَ الْمُلُوكِ وَ مُلْكِي قَائِمٌ دَائِمٌ لَا يَزُولُ وَ لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ مَا مِنِّي مُبْتَدَؤُهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ هَمُّكَ فِيمَا عِنْدِي وَ إِلَيَّ تَرْجِعُ لَا مَحَالَةَ يَا مُوسَى اجْعَلْنِي حِرْزَكَ وَ ضَعْ عِنْدِي كَنْزَكَ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَ خَفْنِي وَ لَا تَخَفْ غَيْرِي إِلَيَّ الْمَصِيرُ يَا مُوسَى عَجِّلِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ وَ تَأَنَّ فِي الْمَكْثِ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا تَرْجُ غَيْرِي اتَّخِذْنِي جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وَ حِصْناً لِمُلِمَّاتِ الْأُمُورِ (2) يَا مُوسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ‏ (3) وَ دَعِ الشَّرَّ لِكُلِّ مَفْتُونٍ يَا مُوسَى اجْعَلْ لِسَانَكَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِكَ تَسْلَمْ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ تَغْنَمْ وَ لَا تَتَّبِعِ الْخَطَايَا فَتَنْدَمَ فَإِنَّ الْخَطَايَا مَوْعِدُهَا النَّارُ يَا مُوسَى أَطِبِ الْكَلَامَ لِأَهْلِ التَّرْكِ لِلذُّنُوبِ وَ كُنْ لَهُمْ جَلِيساً وَ اتَّخِذْهُمْ لِغَيْبِكَ إِخْوَاناً وَ جِدَّ مَعَهُمْ يَجِدُّونَ مَعَكَ‏ (4) يَا مُوسَى مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي فَكَثِيرٌ قَلِيلُهُ وَ مَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرِي فَقَلِيلٌ كَثِيرُهُ وَ إِنَّ أَصْلَحَ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ فَأَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وَ أَهْلِهِ فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلُهُ قَصِيرٌ وَ قَصِيرُهُ طَوِيلٌ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فَانٍ فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لِكَيْ يَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ لَا مَحَالَةَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَ مِثَالٍ‏ (5) فَكُنْ مُرْتَاداً

____________

(1) في نسخة من المصدر و في الروضة: فانا الرحمن الرحيم، رحمن كل زمان.

(2) أي شدائدها و نوازل السوء من نوازل الدنيا.

(3) سيأتي تفسيره من المصنّف ذيل الخبر 52.

(4) هكذا في النسخ، و الظاهر أن الصواب كما في نسخة من الروضة: يجودون معك. من جاد يجود، و يحتمل على بعد كونه من جد يجد: اجتهد. اهتم.

(5) تقدم شرح تلك الجمل قبل ذلك.

336

لِنَفْسِكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَعَلَّكَ تَفُوزُ غَداً يَوْمَ السُّؤَالِ وَ هُنَالِكَ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ يَا مُوسَى طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْيَا وَ انْطَوِ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَ لَسْتَ لَهَا مَا لَكَ وَ لِدَارِ الظَّالِمِينَ إِلَّا لِعَامِلٍ فِيهَا بِخَيْرٍ (1) فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَ الدَّارُ يَا مُوسَى الدُّنْيَا وَ أَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ‏ (2) لَهُ مَا هُوَ فِيهِ وَ الْمُؤْمِنُ زُيِّنَتْ لَهُ الْآخِرَةُ فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا يَفْتُرُ قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا (3) بَيْنَهُ وَ بَيْنَ لَذَّةِ الْعَيْشِ فَادَّلَجَتْهُ‏ (4) بِالْأَسْحَارِ كَفِعْلِ الرَّاكِبِ السَّابِقِ‏ (5) إِلَى غَايَتِهِ يَظَلُّ كَئِيباً وَ يُمْسِي حَزِيناً فَطُوبَى لَهُ لَوْ قَدْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ذَا يُعَايِنُ مِنَ السُّرُورِ يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً وَ لَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ قَرِيناً يَا مُوسَى مَا عُمُرٌ وَ إِنْ طَالَ مَا يُذَمُّ آخِرُهُ وَ مَا ضَرَّكَ مَا زُوِيَ عَنْكَ إِذَا حُمِدَتْ مَغَبَّتُهُ‏ (6) يَا مُوسَى صَرَخَ الْكِتَابُ إِلَيْكَ صُرَاخاً (7) بِمَا أَنْتَ إِلَيْهِ صَائِرٌ فَكَيْفَ تَرْقُدُ عَلَى هَذَا الْعُيُونُ أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَيْشِ لَوْ لَا التَّمَادِي فِي الْغَفْلَةِ وَ التَّتَابُعُ فِي الشَّهَوَاتِ وَ مِنْ دُونِ هَذَا جَزِعَ الصِّدِّيقُونَ يَا مُوسَى مُرْ عِبَادِي يَدْعُونِي عَلَى مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يُقِرُّوا بِي أَنِّي أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَكْشِفُ السُّوءَ وَ أُبَدِّلُ الزَّمَانَ وَ آتِي بِالرَّخَاءِ وَ أَشْكُرُ الْيَسِيرَ وَ أُثِيبُ‏

____________

(1) في المصدر و الروضة: بالخير.

(2) في المصدر: فكل أمر مزين له ما هو فيه.

(3) في نسخة: قد حالت شهوتها لذتها بينه اه.

(4) قال المصنّف في مرآة العقول: الادلاج: السير بالليل، و ظاهر العبارة انه استعمل هنا متعديا بمعنى التسيير بالليل، و لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة، و يمكن أن يكون على الحذف و الايصال أي أدلجت الشهوة معه و سيرته بالاسحار كالراكب الذي يسابق قرنه الى الغاية التي يتسابقان إليها. و الغاية هنا: الجنة و الفوز بالكرامة و القرب و الحب و الوصال، أو الموت و هو أظهر.

(5) في الروضة: السائق.

(6) أي ما منعت و صرفت عنه. و المغبة بفتح الميم و الغين و تشديد الباء: عاقبة الشي‏ء.

(7) في نسخة من المصدر: صرح الكتاب صراحا. و في الروضة: صرح إليك الكتاب صراحا.

337

الْكَثِيرَ (1) وَ أُغْنِي الْفَقِيرَ وَ أَنَا الدَّائِمُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْكَ وَ انْضَوَى إِلَيْكَ‏ (2) مِنَ الْخَاطِئِينَ فَقُلْ أَهْلًا وَ سَهْلًا بِأَرْحَبِ الْفِنَاءِ نَزَلْتَ بِفِنَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ (3) وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ كُنْ كَأَحَدِهِمْ وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ فَضْلَهُ وَ قُلْ لَهُمْ فَلْيَسْأَلُونِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ أَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ كَهْفُ الْخَاطِئِينَ وَ جَلِيسُ الْمُضْطَرِّينَ وَ مُسْتَغْفَرٌ لِلْمُذْنِبِينَ إِنَّكَ مِنِّي بِالْمَكَانِ الرَّضِيِّ فَادْعُنِي بِالْقَلْبِ النَّقِيِّ وَ اللِّسَانِ الصَّادِقِ وَ كُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ أَطِعْ أَمْرِي وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَى عِبَادِي بِمَا لَيْسَ مِنْكَ مُبْتَدَؤُهُ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ فَإِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ مَا يُؤْذِيكَ ثِقَلُهُ وَ لَا حَمْلُهُ إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَنِي فَأُجِيبَكَ وَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَ أَنْ تَتَقَرَّبَ بِمَا مِنِّي أَخَذْتَ تَأْوِيلَهُ وَ عَلَيَّ تَمَامُ تَنْزِيلِهِ يَا مُوسَى انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا عَنْ قَرِيبٍ قَبْرُكَ وَ ارْفَعْ عَيْنَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ فَوْقَكَ فِيهَا مُلْكاً عَظِيماً وَ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ مَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا وَ تَخَوَّفِ الْعَطَبَ‏ (4) وَ الْمَهَالِكَ وَ لَا تَغُرَّنَّكَ زِينَةُ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا وَ لَا تَرْضَ بِالظُّلْمِ وَ لَا تَكُنْ ظَالِماً فَإِنِّي لِلظَّالِمِ بِمَرْصَدٍ حَتَّى أُدِيلَ مِنْهُ الْمَظْلُومَ‏ (5) يَا مُوسَى إِنَّ الْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ وَ مِنَ السَّيِّئَةِ الْوَاحِدَةِ الْهَلَاكُ لَا تُشْرِكْ بِي لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُشْرِكَ بِي قَارِبْ وَ سَدِّدْ (6) ادْعُ دُعَاءَ الطَّامِعِ الرَّاغِبِ فِيمَا عِنْدِي النَّادِمِ عَلَى مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ فَإِنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَمْحُوهَا الْحَسَنَةُ

____________

(1) في المصدر: و اثيب بالكثير.

(2) أي انضم إليك و مال.

(3) في الكافي: أهلا و سهلا يا رحب الفناء بفناء ربّ العالمين. و قال المصنّف في مرآة العقول:

الرحب: الواسع. و فناء الدار ككساء: ما اتسع من أمامها، أي يا من فناؤه للذى نزل به رحب.

(4) العطب: الهلاك.

(5) في المجمع: فى الحديث: (قد أدال اللّه تعالى من فلان) هو من الادالة: النصرة و الغلبة يقال: اديل لنا على أعدائنا اي نصرنا عليهم.

(6) في النهاية: و فيه: قاربوا أي اقتصدوا في الأمور كلها، و اتركوا العلو فيها و التقصير، يقال قارب فلان في الأمور: إذا اقتصد. و سددوا أي اطلبوا بأعمالكم السداد و الاستقامة و هو القصد في الامر و العدل فيه.

338

وَ عَشْوَةُ (1) اللَّيْلِ تَأْتِي عَلَى ضَوْءِ النَّهَارِ وَ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَأْتِي عَلَى الْحَسَنَةِ فَتُسَوِّدُهَا (2).

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) نَاجَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ فِي مُنَاجَاتِهِ يَا مُوسَى لَا تُطَوِّلْ فِي الدُّنْيَا أَمَلَكَ.

و ذكر نحوه مع زيادات‏ (3) ستأتي مع شرحها في كتاب الروضة (4).

14- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) وَ هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَقَالَ لَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا تَرْجُو مِنْهُ وَ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالِ‏ (5) يُنَاجِي رَبَّهُ فَقَالَ أَرْجُو مِنْهُ مَا رَجَوْتُ مِنْ أَبِيهِ آدَمَ وَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ وَ كَانَ فِيمَا نَاجَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ قَالَ لَهُ يَا مُوسَى لَا أَقْبَلُ الصَّلَاةَ إِلَّا مِمَّنْ تَوَاضَعَ لِعَظَمَتِي وَ أَلْزَمَ قَلْبَهُ خَوْفِي وَ قَطَعَ نَهَارَهُ بِذِكْرِي وَ لَمْ يَبِتْ مُصِرّاً عَلَى الْخَطِيئَةِ وَ عَرَفَ حَقَّ أَوْلِيَائِي وَ أَحِبَّائِي فَقَالَ مُوسَى رَبِّ تَعْنِي بِأَحِبَّائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ هُمْ كَذَلِكَ يَا مُوسَى إِلَّا أَنِّي أَرَدْتُ مَنْ مِنْ أَجْلِهِ خَلَقْتُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ مَنْ مِنْ أَجْلِهِ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) مَنْ هُوَ يَا رَبِّ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ شَقَقْتُ اسْمَهُ مِنِ اسْمِي لِأَنِّي أَنَا الْمَحْمُودُ (6) فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّتِهِ قَالَ أَنْتَ يَا مُوسَى مِنْ أُمَّتِهِ إِذَا عَرَفْتَهُ وَ عَرَفْتَ مَنْزِلَتَهُ وَ مَنْزِلَةَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِنَّ مَثَلَهُ وَ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيمَنْ خَلَقْتُ كَمَثَلِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْجِنَانِ لَا يَيْبَسُ وَرَقُهَا (7) وَ لَا يَتَغَيَّرُ طَعْمُهَا فَمَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفَ حَقَّهُمْ جَعَلْتُ لَهُ عِنْدَ الْجَهْلِ عِلْماً وَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ نُوراً أُجِيبُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَنِي وَ أُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي‏

____________

(1) العشوة: الظلمة.

(2) تحف العقول: 490- 496. و في نسخة: على الحسنة الجليلة.

(3) ذكرنا بعضها للتبيين و الإيضاح.

(4) روضة الكافي: 42- 49.

(5) في التفسير: ويلك ما ترجو منه و هو على هذه الحال.

(6) في التفسير: لانى انا المحمود و هو محمد.

(7) في التفسير: لا ينتثر ورقها.

339

يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ إِنَّ الدُّنْيَا (1) دَارُ عُقُوبَةٍ عَاقَبْتُ فِيهَا آدَمَ عِنْدَ خَطِيئَتِهِ وَ جَعَلْتُهَا مَلْعُونَةً مَلْعُوناً مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا لِي‏ (2) يَا مُوسَى إِنَّ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ زَهِدُوا فِيهَا بِقَدْرِ عِلْمِهِمْ بِي وَ سَائِرُهُمُ مِنْ خَلْقِي رَغِبُوا فِيهَا بِقَدْرِ جَهْلِهِمْ بِي وَ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَظَّمَهَا فَقَرَّتْ عَيْنُهُ وَ لَمْ يُحَقِّرْهَا أَحَدٌ إِلَّا انْتَفَعَ بِهَا (3) ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) إِنْ قَدَرْتُمْ أَنْ لَا تُعْرَفُوا (4) فَافْعَلُوا وَ مَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يُثْنِ عَلَيْكَ النَّاسُ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ عِنْدَ اللَّهِ مَحْمُوداً إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ سَيِّئَتَهُ بِالتَّوْبَةِ (5) وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (6).

فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْفَهَانِيِ‏ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ أَلَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَ رَجَا الثَّوَابَ فِينَا رَضِيَ بِقُوتِهِ نِصْفَ مُدٍّ كُلَّ يَوْمٍ وَ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَ مَا أَكَنَّ رَأْسَهُ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ وَ اللَّهِ خَائِفُونَ وَجِلُونَ‏ (7).

مع، معاني الأخبار الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِ‏ إِلَى قَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي‏ (8).

____________

(1) في التفسير: تعجلت عقوبته، يا موسى ان الدنيا.

(2) في التفسير: و جعلتها ملعونة، ملعونة بمن فيها إلّا ما كان منها لي. و في الأمالي:

و ملعونا.

(3) في التفسير: و ما من خلقى أحد عظمها فقرت عينيه، و لم يحقرها أحد الا تمتع بها.

(4) في التفسير: إن قدرتم أن لا تعرفنها فافعلوا.

(5) في التفسير: و رجل يتدارك منيته بالتوبة. قلت: المنية بتشديد الياء: الموت. و بالتخفيف البغية و ما يتمنى، و لعلّ الثاني هو المراد هنا.

(6) أمالي الصدوق: 395- 396.

(7) تفسير القمّيّ: 225 و فيه: ما يستر به عورته و ما يكن به رأسه. قلت: كن و أكن الشي‏ء غطاه و صانه من الشمس.

(8) معاني الأخبار: 20، و فيه: حدّثني ابى رضي اللّه عنه قال: حدّثني سعد بن عبد اللّه.

340

15- فس، تفسير القمي‏ إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ مكتوب [مَكْتُوباً أَوْلِيَاءُ اللَّهِ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ‏ (1).

16- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ فِي مُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى (عليه السلام) يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ فَمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَّا بِذَنْبٍ لِيُنْسِيَهُ ذَلِكَ الذَّنْبَ فَلَا يَتُوبَ فَيَكُونَ إِقْبَالُ الدُّنْيَا عَلَيْهِ عُقُوبَةً لِذُنُوبِهِ‏ (2).

17- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَتَوْا مُوسَى (عليه السلام) فَسَأَلُوهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا وَ يَحْبِسَهَا إِذَا أَرَادُوا فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ لَهُمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ لَهُمْ يَا مُوسَى فَأَخْبَرَهُمْ مُوسَى فَحَرَثُوا وَ لَمْ يَتْرُكُوا شَيْئاً إِلَّا زَرَعُوهُ ثُمَّ اسْتَنْزَلُوا الْمَطَرَ عَلَى إِرَادَتِهِمْ وَ حَبَسُوهُ عَلَى إِرَادَتِهِمْ فَصَارَتْ زُرُوعُهُمْ كَأَنَّهَا الْجِبَالُ وَ الْآجَامُ ثُمَّ حَصَدُوا وَ دَاسُوا وَ ذَرُّوا (3) فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئاً فَضَجُّوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ قَالُوا إِنَّمَا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا إِذَا أَرَدْنَا فَأَجَابَنَا ثُمَّ صَيَّرَهَا عَلَيْنَا ضَرَراً فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ضَجُّوا مِمَّا صَنَعْتَ بِهِمْ فَقَالَ وَ مِمَّ ذَاكَ يَا مُوسَى قَالَ سَأَلُونِي أَنْ أَسْأَلَكَ أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءَ إِذَا أَرَادُوا وَ تَحْبِسَهَا إِذَا أَرَادُوا فَأَجَبْتَهُمْ ثُمَّ صَيَّرْتَهَا عَلَيْهِمْ ضَرَراً فَقَالَ يَا مُوسَى أَنَا كُنْتُ الْمُقَدِّرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَرْضَوْا بِتَقْدِيرِي فَأَجَبْتُهُمْ إِلَى إِرَادَتِهِمْ فَكَانَ مَا رَأَيْتَ‏ (4).

18- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ‏ (5) إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الرِّضَا (عليهم السلام) قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) وَ اصْطَفَاهُ نَجِيّاً وَ فَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ وَ نَجَّى بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 679 قلت: و إلى ذلك أشار سبحانه في كتابه الشريف: «قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»

(2) تفسير القمّيّ: 187- 188.

(3) هكذا في النسخ و المصدر، فهو من ذر الحب في الأرض أي بذره.

(4) فروع الكافي 1: 404.

(5) تقدم اسناده في ج 1(ص)52.

341

وَ أَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ وَ الْأَلْوَاحَ رَأَى‏ (1) مَكَانَهُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَبِّ لَقَدْ أَكْرَمْتَنِي بِكَرَامَةٍ لَمْ تُكْرِمْ بِهَا أَحَداً قَبْلِي فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً أَفْضَلُ عِنْدِي مِنْ جَمِيعِ مَلَائِكَتِي وَ جَمِيعِ خَلْقِي قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَكْرَمَ عِنْدَكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ فَهَلْ فِي آلِ الْأَنْبِيَاءِ أَكْرَمُ مِنْ آلِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ آلِ النَّبِيِّينَ كَفَضْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَإِنْ كَانَ آلُ مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ فَهَلْ فِي أَصْحَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَكْرَمُ عِنْدَكَ مِنْ صَحَابَتِي‏ (2) قَالَ اللَّهُ يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ صَحَابَةِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ كَفَضْلِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ فَضْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ كَمَا وَصَفْتَ فَهَلْ فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ أَفْضَلُ عِنْدَكَ مِنْ أُمَّتِي ظَلَّلْتَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَ أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ فَلَقْتَ لَهُمُ الْبَحْرَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ كَفَضْلِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ لَيْتَنِي كُنْتُ أَرَاهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُمْ فَلَيْسَ هَذَا أَوَانَ ظُهُورِهِمْ وَ لَكِنْ سَوْفَ تَرَاهُمْ فِي الْجَنَّاتِ جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ الْفِرْدَوْسِ بِحَضْرَةِ مُحَمَّدٍ فِي نَعِيمِهَا يَتَقَلَّبُونَ وَ فِي خَيْرَاتِهَا يَتَبَحْبَحُونَ‏ (3) أَ فَتُحِبُّ أَنْ أُسْمِعَكَ كَلَامَهُمْ قَالَ نَعَمْ إِلَهِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ وَ اشْدُدْ مِئْزَرَكَ قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ فَفَعَلَ ذَلِكَ مُوسَى (عليه السلام) فَنَادَى رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فَأَجَابُوهُ كُلُّهُمْ وَ هُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَ أَرْحَامِ أُمَّهَاتِهِمْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ‏ (4) لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ قَالَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تِلْكَ الْإِجَابَةَ مِنْهُمْ شِعَارَ الْحَجِ‏ (5) ثُمَّ نَادَى رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) في العلل و المحاسن: و رأى مكانه.

(2) في العلل و العيون: فهل في امم الأنبياء أفضل عندك من امتى. فليس فيهما قوله: «فهل في أصحاب الأنبياء» الى قوله: «كما وصفت» فالظاهر انه سقط عنهما لان صاحب المحتضر و غيره ذكروه مثل ما ذكره المصنّف.

(3) تبحبح الدار: توسطها.

(4) في المصدر: و الملك لك.

(5) في المصدر: شعار الحاجّ.

342

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِنَّ قَضَائِي عَلَيْكُمْ أَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَ عَفْوِي قَبْلَ عِقَابِي فَقَدِ اسْتَجَبْتُ لَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْعُوَنِي وَ أَعْطَيْتُكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْأَلُونِي مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صَادِقٌ فِي أَقْوَالِهِ مُحِقٌّ فِي أَفْعَالِهِ‏ (1) وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ وَلِيُّهُ وَ يُلْتَزَمُ طَاعَتُهُ كَمَا يُلْتَزَمُ طَاعَةُ مُحَمَّدٍ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ الْمُصْطَفَيْنَ الْمُطَهَّرِينَ الْمُبَانِينَ بِعَجَائِبِ‏ (2) آيَاتِ اللَّهِ وَ دَلَائِلِ حُجَجِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِهِمَا أَوْلِيَاؤُهُ أَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي وَ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً(ص)قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا أُمَّتَكَ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ(ص)قُلْ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ عَلَى مَا اخْتَصَّنِي بِهِ مِنْ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ وَ قَالَ لِأُمَّتِهِ قُولُوا أَنْتُمْ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ عَلَى مَا اخْتَصَّنَا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْفَضَائِلِ‏ (3).

19- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّاجِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ‏ (4) (عليهما السلام) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مُوسَى لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَ لَا تَدَعْ ذِكْرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ تُنْسِي الذُّنُوبَ وَ تَرْكُ ذِكْرِي يُقْسِي الْقُلُوبَ‏ (5).

كا، الكافي علي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني‏ مثله‏ (6)- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بإسناده عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن الأهوازي عن فضالة عن السكوني‏ مثله‏ (7).

20- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُغَيَّرْ أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ‏

____________

(1) في العيون: صادقا في أقواله، محقا في أفعاله.

(2) في المطبوع و قصص الأنبياء للجزائرى: الميامين.

(3) علل الشرائع: 145، عيون الأخبار: 157، و للحديث صدر ترك ذكره للاختصار.

(4) في الكافي لم يسنده الى أبيه.

(5) الخصال 1: 21.

(6) أصول الكافي 2: 497.

(7) مخطوط. م.

343

فَقَالَ يَا رَبِّ أَ قَرِيبٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَاجِيَكَ أَمْ بَعِيدٌ فَأُنَادِيَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي فَقَالَ مُوسَى فَمَنْ فِي سِتْرِكَ يَوْمَ لَا سِتْرَ إِلَّا سِتْرُكَ قَالَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَنِي فَأَذْكُرُهُمْ وَ يَتَحَابُّونَ فِيَّ فَأُحِبُّهُمْ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُصِيبَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِسُوءٍ ذَكَرْتُهُمْ فَدَفَعْتُ عَنْهُمْ بِهِمْ‏ (1).

21- كا، الكافي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُغَيَّرْ أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ إِلَهِي إِنَّهُ يَأْتِي عَلَيَّ مَجَالِسُ أُعِزُّكَ وَ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا فَقَالَ يَا مُوسَى إِنَّ ذِكْرِي حَسَنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (2).

22- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى أَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ كُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعاً وَ عِنْدَ بَلَائِي صَابِراً وَ اطْمَئِنَّ عِنْدَ ذِكْرِي وَ اعْبُدْنِي وَ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً إِلَيَّ الْمَصِيرُ يَا مُوسَى اجْعَلْنِي ذُخْرَكَ وَ ضَعْ عِنْدِي كَنْزَكَ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ‏ (3).

23- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى اجْعَلْ لِسَانَكَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِكَ تَسْلَمْ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ (4) وَ لَا تَتَّبِعِ الْخَطِيئَةَ فِي مَعْدِنِهَا فَتَنْدَمَ فَإِنَّ الْخَطِيئَةَ مَوْعِدُ أَهْلِ النَّارِ (5).

____________

(1) أصول الكافي 2: 496- 497.

(2) أصول الكافي 2: 497.

(3) أصول الكافي 2: 497.

(4) في نسخة: و أكثر ذكرى بالليل و النهار فتغنم.

(5) أصول الكافي 2: 498. قال المصنّف: قوله: «و لا تتبع» إما من باب علم أو من باب الافتعال أو الافعال، و الموعد اما مصدر ميمى أو اسم مكان، و إضافة الموعد اما إضافة الى الفاعل أو المفعول كما قيل، فالكلام يحتمل وجوها: الأول: لا تجالس أهل الخطيئة الذين هم معدنها فتشرك معهم فتندم عليها فان الخطيئة محل وعد أهل النار، فانهم انما يعدون و يجتمعون للاشتراك في الخطايا. الثاني: ما قيل كان المراد بمعدن الخطيئة السفاهة و الجهالة، أو كل ما يتولد منه الخطايا و الشرور، و بالجملة نهى عن اتباع الخطيئة بالتحرز عن الأصول المتولدة هي منها. الثالث: أن يكون الغرض النهى عن حضور مواضع هي مظنة ارتكاب الخطيئة، فان الخطيئة موعدا هل النار في الآخرة أى عقابها، و الحاصل أن أهل النار انما يدخلونها و يعدون من أهلها لخطاياهم فمن شرك معهم في الخطيئة يدخل مدخلهم. و الأول أظهر.

344

24- وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُوسَى قَالَ يَا مُوسَى لَا تَنْسَنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّ نِسْيَانِي يُمِيتُ الْقَلْبَ‏ (1).

25- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ جَرَادَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَاجَى مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) بِمِائَةِ أَلْفِ كَلِمَةٍ وَ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهِنَّ مَا طَعِمَ فِيهَا مُوسَى وَ لَا شَرِبَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ سَمِعَ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ مَقَّتَهُمْ لِمَا كَانَ وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ حَلَاوَةِ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

26- ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُوسَى (عليه السلام) يَا مُوسَى احْفَظْ وَصِيَّتِي لَكَ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ أُولَاهُنَّ مَا دُمْتَ لَا تَرَى ذُنُوبَكَ تُغْفَرُ فَلَا تَشْتَغِلْ بِعُيُوبِ غَيْرِكَ وَ الثَّانِيَةُ مَا دُمْتَ لَا تَرَى كُنُوزِي قَدْ نَفِدَتْ فَلَا تَغْتَمَّ بِسَبَبِ رِزْقِكَ وَ الثَّالِثَةُ مَا دُمْتَ لَا تَرَى زَوَالَ مُلْكِي فَلَا تَرْجُ أَحَداً غَيْرِي وَ الرَّابِعَةُ مَا دُمْتَ لَا تَرَى الشَّيْطَانَ مَيِّتاً فَلَا تَأْمَنْ مَكْرَهُ‏ (3).

ضه، روضة الواعظين عنه(ع)مثله‏ (4).

27- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ (5) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ‏ (6).

____________

(1) أصول الكافي 2: 498.

(2) الخصال 2: 173.

(3) الخصال 1: 103.

(4) روضة الواعظين: 382.

(5) تقدم شرحها في ج 1: 51 راجعه.

(6) عيون الأخبار: 200، و الحديث مذكور أيضا في صحيفة الرضا: 29. و كتاب ابى الجعد: 10.

345

28- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليهم السلام) قَالَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وَ هِيَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ يَا أَيُّهَا الْمَسَاكِينُ‏ (1).

29- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي‏ (2).

30- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَخِي هَارُونَ مَاتَ فَاغْفِرْ لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ سَأَلْتَنِي فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَأَجَبْتُكَ مَا خَلَا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فَإِنِّي أَنْتَقِمُ لَهُ مِنْ قَاتِلِهِ‏ (3).

31- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) مَا يَمْنَعُكَ مِنْ مُنَاجَاتِي فَقَالَ يَا رَبِّ أُجِلُّكَ عَنِ الْمُنَاجَاةِ لِخُلُوفِ‏ (4) فَمِ الصَّائِمِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدِي مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ‏ (5).

32- عدة، عدة الداعي رَوَى شُعَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) انْطَلَقَ يَنْظُرُ فِي أَعْمَالِ الْعِبَادِ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ فَلَمَّا أَمْسَى حَرَّكَ الرَّجُلُ شَجَرَةً إِلَى جَنْبِهِ فَإِذَا فِيهَا رُمَّانَتَانِ قَالَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ إِنَّكَ عَبْدٌ

____________

(1) عيون الأخبار: 205، و الحديث مذكور أيضا في صحيفة الرضا: 14 و هو مطابق للثاني.

(2) عيون الأخبار: 211، و الحديث مذكور أيضا في صحيفة الرضا: 7، و كتاب أبى الجعد: 4.

(3) عيون الأخبار: 211، و الحديث مذكور أيضا في صحيفة الرضا: 44. و كتاب أبى الجعد: 25.

(4) الخلوف بالضم: رائحة الفم المتغير، من خلف فم الصائم أي تغيرت رائحته و فسدت.

(5) فروع الكافي 1: 180.

346

صَالِحٌ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا أَجِدُ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا رُمَّانَةً وَاحِدَةً وَ لَوْ لَا أَنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ مَا وَجَدْتُ رُمَّانَتَيْنِ‏ (1) قَالَ أَنَا رَجُلٌ أَسْكُنُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْبَدَ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ فُلَانٌ الْفُلَانِيُ‏ (2) قَالَ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ أَعْبَدُ مِنْهُ كَثِيراً فَلَمَّا أَمْسَى أُوتِيَ بِرَغِيفَيْنِ وَ مَاءٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ إِنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ مَا أُوتَى إِلَّا بِرَغِيفٍ وَاحِدٍ وَ لَوْ لَا أَنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ مَا أُوتِيتُ بِرَغِيفَيْنِ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ أَسْكُنُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَالَ مُوسَى هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْبَدَ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ فُلَانٌ الْحَدَّادُ فِي مَدِينَةِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَأَتَاهُ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ عِبَادَةٍ بَلْ إِنَّمَا هُوَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ فَصَلَّى فَلَمَّا أَمْسَى نَظَرَ إِلَى غَلَّتِهِ‏ (3) فَوَجَدَهَا قَدْ أُضْعِفَتْ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ إِنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ مَا شَاءَ اللَّهُ غَلَّتِي قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّيْلَةَ قَدْ أُضْعِفَتْ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ أَسْكُنُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ فَأَخَذَ ثُلُثَ غَلَّتِهِ فَتَصَدَّقَ بِهَا وَ ثُلُثاً أَعْطَى مَوْلًى لَهُ وَ ثُلُثاً اشْتَرَى بِهِ طَعَاماً فَأَكَلَ هُوَ وَ مُوسَى قَالَ فَتَبَسَّمَ مُوسَى (عليه السلام) فَقَالَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ تَبَسَّمْتَ قَالَ دَلَّنِي نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (4) عَلَى فُلَانٍ فَوَجَدْتُهُ مِنْ أَعْبَدِ الْخَلْقِ فَدَلَّنِي عَلَى فُلَانٍ فَوَجَدْتُهُ أَعْبَدَ مِنْهُ فَدَلَّنِي فُلَانٌ عَلَيْكَ وَ زَعَمَ أَنَّكَ أَعْبَدُ مِنْهُ وَ لَسْتُ أَرَاكَ شِبْهَ الْقَوْمِ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مَمْلُوكٌ أَ لَيْسَ تَرَانِي ذَاكِراً لِلَّهِ أَ وَ لَيْسَ تَرَانِي أُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَ إِنْ أَقْبَلْتُ عَلَى الصَّلَاةِ أَضْرَرْتُ بِغَلَّةِ مَوْلَايَ وَ أَضْرَرْتُ بِعَمَلِ النَّاسِ أَ تُرِيدُ أَنْ تَأْتِيَ بِلَادَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَقَالَ الْحَدَّادُ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ قَالَ فَجَاءَتْ قَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ انْصَرِفِي ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ أُخْرَى فَقَالَ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ فَجَاءَتْهُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ‏

____________

(1) و الظاهر بقرينة ما يأتي أنّه سقط من هاهنا جملة: فمن أنت؟.

(2) فلان و فلانة يكنى بهما عن العلم الذي مسماه ممن يعقل فلا تدخل أل عليهما، و يكنى بهما أيضا عن العلم الغير العاقل فتدخل عليهما ال، فقوله: الفلانى كنى به عن المكان الذي هو فيه.

(3) الغلة بالفتح: الدخل من كراء دار و فائدة أرض و نحو ذلك، و المراد هنا فائدة كسبه.

(4) فيه اضطراب، و الظاهر أنّه أراد بالنبى نفسه، فعليه اطلاق لفظة دلنى لا يخلو عن تسامح و نجوز.

347

كَذَا وَ كَذَا قَالَ انْصَرِفِي ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ أُخْرَى فَقَالَ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ فَجَاءَتْهُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ فَقَالَ أَحْمِلْنِي هَذَا حَمْلَ رَفِيقٍ وَ ضَعِيهِ فِي أَرْضِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَضْعاً رَفِيقاً قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى (عليه السلام) بِلَادَهُ قَالَ يَا رَبِّ بِمَا بَلَّغْتَ هَذَا مَا أَرَى قَالَ إِنَّ عَبْدِي هَذَا يَصْبِرُ عَلَى بَلَائِي وَ يَرْضَى بِقَضَائِي وَ يَشْكُرُ نَعْمَائِي‏ (1).

33- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْأُشْنَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليهم السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) لَمَّا نَاجَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) يَا رَبِّ إِنِّي أَكُونُ فِي حَالٍ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا فَقَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (2).

34- ج، الإحتجاج ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) يد، التوحيد عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ لِرَأْسِ الْجَالُوتِ يَا يَهُودِيُّ أَسْأَلُكَ بِالْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً نَبَأَ مُحَمَّدٍ وَ أُمَّتِهِ إِذَا جَاءَتِ الْأُمَّةُ الْأَخِيرَةُ أَتْبَاعُ رَاكِبِ الْبَعِيرِ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ جِدّاً جِدّاً تَسْبِيحاً جَدِيداً فِي الْكَنَائِسِ الْجُدُدِ فَلْيَفْزَعْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهِمْ وَ إِلَى مَلِكِهِمْ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفاً يَنْتَقِمُونَ بِهَا مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ أَ هَكَذَا هُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ نَعَمْ إِنَّا لَنَجِدُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) يَا يَهُودِيُّ إِنَّ مُوسَى أَوْصَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ نَبِيٌّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَبِهِ فَصَدِّقُوا وَ مِنْهُ فَاسْمَعُوا فَهَلْ تَعْلَمُ أَنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِخْوَةً غَيْرَ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ قَرَابَةَ إِسْرَائِيلَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ السَّبَبَ الَّذِي بَيْنَهُمْ‏ (3) مِنْ قِبَلِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ هَذَا قَوْلُ مُوسَى لَا نَدْفَعُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا (عليه السلام) أَ فَلَيْسَ قَدْ صَحَّ هَذَا عِنْدَكُمْ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُصَحِّحَهُ لِي مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا (عليه السلام) هَلْ تُنْكِرُ أَنَ‏

____________

(1) عدّة الداعي: 184- 186.

(2) توحيد الصدوق: 174- 175، عيون الأخبار: 72.

(3) في المصادر و في كتاب الاحتجاجات: و النسب الذي بينهما.

348

التَّوْرَاةَ تَقُولُ لَكُمْ جَاءَ النُّورُ مِنْ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَضَاءَ لَنَا (1) مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ وَ اسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ فَالنُّورُ مِنْ قِبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَحْيُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى وَ جَبَلُ سَاعِيرَ هُوَ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى عِيسَى (عليه السلام) وَ هُوَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا جَبَلُ فَارَانَ فَذَلِكَ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا يَوْمٌ‏ (2).

أقول: قد مر تمام الخبر بشرحه و سنده في كتاب الاحتجاجات‏ (3).

35- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ أَرْبَعٌ فِي التَّوْرَاةِ وَ إِلَى جَنْبِهِنَّ أَرْبَعٌ مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً فَقَدْ أَصْبَحَ عَلَى رَبِّهِ سَاخِطاً وَ مَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ وَ مَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَضَعْضَعَ‏ (4) لَهُ لِيُصِيبَ مِنْ دُنْيَاهُ فَقَدْ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ وَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ‏ (5) فَإِنَّمَا هُوَ مِمَّنْ كَانَ يَتَّخِذُ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَ الْأَرْبَعُ الَّتِي إِلَى جَنْبِهِنَّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَ مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ (6) وَ مَنْ لَمْ يَسْتَشِرْ نَدِمَ وَ الْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ (7).

16- جا، المجالس للمفيد أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن رفاعة مثله‏ (8).

36- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يَا مُوسَى مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ‏

____________

(1) في الاحتجاج و العيون: و اضاء للناس.

(2) توحيد الصدوق: 437 و 440 و 441، الاحتجاج: 229 و 230، عيون الأخبار: 91 و 93.

(3) و الحديث مختصر راجع تمامه مع اسناده ج 10: 299- 318.

(4) تضعضع: خضع.

(5) في المجالس: و من دخل النار من هذه الأمة ممن قرأ القرآن إه.

(6) استأثر بالشي‏ء على الغير: استبد به و خص به نفسه.

(7) أمالى ابن الطوسيّ: 143- 144.

(8) المجالس: 111، فيه: الحسن بن سعيد. و هو أيضا صحيح، لانهما مشاركان فيما يرويانه.

349

الْمُؤْمِنِ وَ إِنِّي إِنَّمَا ابْتَلَيْتُهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُعَافِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَبْدِي عَلَيْهِ فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لْيَرْضَ بِقَضَائِي أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي إِذَا عَمِلَ بِرِضَائِي وَ أَطَاعَ أَمْرِي‏ (1).

37- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى (عليه السلام) عَلَى الطُّورِ أَنْ يَا مُوسَى أَبْلِغْ قَوْمَكَ أَنَّهُ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي وَ مَا تَعَبَّدَ لِيَ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِي وَ مَا تَزَيَّنَ لِيَ الْمُتَزَيِّنُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا عَمَّا بِهِمُ الْغِنَى عَنْهُ‏ (2) قَالَ فَقَالَ مُوسَى يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ فَمَا ذَا أَثَبْتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ يَا مُوسَى أَمَّا الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَيَّ بِالْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي فَهُمْ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى‏ (3) لَا يُشْرِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ وَ أَمَّا الْمُتَعَبِّدُونَ لِي بِالْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِي فَإِنِّي أُفَتِّشُ النَّاسَ عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَ لَا أُفَتِّشُهُمْ حَيَاءً مِنْهُمْ وَ أَمَّا الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَيَّ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أُبِيحُهُمُ الْجَنَّةَ بِحَذَافِيرِهَا (4) يَتَبَوَّءُونَ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُونَ‏ (5).

38 أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ مِنْ كِتَابِ الْمُؤْمِنِ تَصْنِيفِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: بَيْنَا مُوسَى (عليه السلام) يَمْشِي عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ إِذْ جَاءَ صَيَّادٌ فَخَرَّ لِلشَّمْسِ سَاجِداً وَ تَكَلَّمَ بِالشِّرْكِ ثُمَّ أَلْقَى شَبَكَتَهُ فَخَرَجَتْ مَمْلُوءَةً ثُمَّ أَلْقَاهَا فَخَرَجَتْ مَمْلُوءَةً ثُمَّ أَعَادَهَا فَخَرَجَتْ مَمْلُوءَةً فَمَضَى ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَلْقَى شَبَكَتَهُ فَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئاً ثُمَّ أَعَادَهُ فَخَرَجَتْ سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ انْصَرَفَ فَقَالَ‏

____________

(1) أمالي ابن الطوسيّ: 149.

(2) في نسخة: عما بهم القناعة و هو لا يخلو عن تصحيف.

(3) قال الجزريّ: فى الدعاء: (و الحقنى بالرفيق الأعلى) الرفيق: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين، و هو اسم جاء على فعيل و معناه الجماعة، كالصديق و الخليط، و الرفيق: المرافق في الطريق، و قيل: معنى ألحقنى بالرفيق الأعلى أي باللّه تعالى. قلت: يمكن أن يكون هنا الرفيق بمعنى المرافق، و مرافق البلاد: ما ينتفع به السكان عموما. فالمعنى: المنازل العالية التي لها مزايا على غيرها بكثرة منافعها و زيادة قربها برحمة اللّه تعالى.

(4) أي بأسرها و بجوانبها كلها. و في المصدر: امنحهم.

(5) ثواب الأعمال: 166 و 167.

350

مُوسَى (عليه السلام) يَا رَبِّ عَبْدُكَ الْكَافِرُ تُعْطِيهِ مَعَ كُفْرِهِ وَ عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ لَمْ تُخْرِجْ لَهُ غَيْرَ سَمَكَةٍ صَغِيرَةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ فَكَشَفَ لَهُ عَمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ فَكَشَفَ لَهُ عَمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْكَافِرِ فَنَظَرَ ثُمَّ قَالَ يَا مُوسَى مَا نَفَعَ هَذَا الْكَافِرَ مَا أَعْطَيْتُهُ وَ لَا ضَرَّ هَذَا الْمُؤْمِنَ مَا مَنَعْتُهُ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ يَحِقُّ لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ يَرْضَى بِمَا صَنَعْتَ‏ (1).

و رواه الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب الشفاء و الجلاء بإسناده عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه‏ مثله‏ (2).

39- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ دُرُسْتَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُمْ (عليهم السلام) قَالَ: بَيْنَمَا مُوسَى جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ ذُو أَلْوَانٍ فَوَضَعَهُ وَ دَنَا مِنْ مُوسَى وَ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَنْ أَنْتَ قَالَ إِبْلِيسُ قَالَ لَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ لِمَا ذَا الْبُرْنُسُ قَالَ أَخْتَطِفُ بِهِ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام) أَخْبِرْنِي بِالذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِي نَفْسِهِ ذَنْبُهُ وَ قَالَ يَا مُوسَى لَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَكَ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي فَإِيَّاكَ أَنْ تُعَاهِدَ اللَّهَ عَهْداً فَإِنَّهُ مَا عَاهَدَ اللَّهَ أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِهِ وَ إِذَا هَمَمْتَ بِصَدَقَةٍ فَامْضِهَا فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِصَدَقَةٍ كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا (3).

بيان: قوله لعنه الله كنت صاحبه يعني أغتنم إغواءه و أهتم به بحيث لا أكله إلى أصحابه و أعواني بل أتولى إضلاله بنفسي.

40- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُقَرِّنٍ إِمَامِ بَنِي فِتْيَانٍ عَمَّنْ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى (عليه السلام) مَلِكٌ جَبَّارٌ قَضَى حَاجَةَ مُؤْمِنٍ بِشَفَاعَةِ عَبْدٍ صَالِحٍ فَتُوُفِّيَ فِي يَوْمٍ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ

____________

(1) اعلام الدين مخطوط.

(2) لم نجد الحديث في المحتضر المطبوع.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

351

وَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فَقَامَ عَلَى الْمَلِكِ النَّاسُ وَ أَغْلَقُوا أَبْوَابَ السُّوقِ لِمَوْتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ بَقِيَ ذَلِكَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فِي بَيْتِهِ وَ تَنَاوَلَتْ دَوَابُّ الْأَرْضِ مِنْ وَجْهِهِ فَرَآهُ مُوسَى بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ يَا رَبِّ هُوَ عَدُوُّكَ وَ هَذَا وَلِيُّكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّ وَلِيِّي سَأَلَ هَذَا الْجَبَّارَ حَاجَةً فَقَضَاهَا لَهُ فَكَافَأْتُهُ عَنِ الْمُؤْمِنِ وَ سَلَّطْتُ دَوَابَّ الْأَرْضِ عَلَى مَحَاسِنِ وَجْهِ الْمُؤْمِنِ لِسُؤَالِهِ ذَلِكَ الْجَبَّارَ (1).

41- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ السَّابِرِيِ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) يَا مُوسَى اشْكُرْنِي حَقَّ شُكْرِي فَقَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ وَ لَيْسَ مِنْ شُكْرٍ أَشْكُرُكَ بِهِ إِلَّا وَ أَنْتَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فَقَالَ يَا مُوسَى شَكَرْتَنِي حَقَّ شُكْرِي حِينَ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِّي‏ (3).

42- سن، المحاسن أَبِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) قَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) يَا رَبِّ مَنْ أَهْلُكَ الَّذِينَ تُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ الطَّاهِرَةُ قُلُوبُهُمْ وَ التَّرِبَةُ أَيْدِيهِمْ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ جَلَالِي إِذَا ذَكَرُوا رَبَّهُمْ الَّذِينَ يَكْتَفُونَ بِطَاعَتِي كَمَا يَكْتَفِي الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ بِاللَّبَنِ الَّذِينَ يَأْوُونَ إِلَى مَسَاجِدِي كَمَا تَأْوِي النُّسُورُ إِلَى أَوْكَارِهَا وَ الَّذِينَ يَغْضَبُونَ لِمَحَارِمِي إِذَا اسْتُحِلَّتْ مِثْلَ النَّمِرِ إِذَا حَرِدَ (4).

بيان: التربة أيديهم بكسر الراء أي الفقراء قال الجزري ترب الرجل إذا افتقر أي لصق بالتراب و قال الفيروزآبادي حرد كضرب و سمع غضب.

43- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَحْبِبْنِي وَ حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) هكذا في النسخ و لم نظفر بترجمته.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) محاسن البرقي: 16.

352

مِنْكَ فَكَيْفَ لِي بِقُلُوبِ الْعِبَادِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَذَكِّرْهُمْ نِعْمَتِي وَ آلَائِي فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ مِنِّي إِلَّا خَيْراً فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ رَضِيتُ بِمَا قَضَيْتَ تُمِيتُ الْكَبِيرَ وَ تُبْقِي الْأَوْلَادَ الصِّغَارَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَ مَا تَرْضَى بِي رَازِقاً وَ كَفِيلًا فَقَالَ بَلَى يَا رَبِّ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ نِعْمَ الْكَفِيلُ‏ (1).

44- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ زَوَالَ الشَّمْسِ فَوَكَّلَ اللَّهُ بِهَا مَلَكاً فَقَالَ يَا مُوسَى قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ مُوسَى مَتَى فَقَالَ حِينَ أَخْبَرْتُكَ وَ قَدْ سَارَتْ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ‏ (2).

45- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: بَيْنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَعِظُ أَصْحَابَهُ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَشَقَّ قَمِيصَهُ‏ (3) فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى قُلْ لَهُ لَا تَشُقَّ قَمِيصَكَ وَ لَكِنِ اشْرَحْ لِي عَنْ قَلْبِكَ‏ (4) ثُمَّ قَالَ مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَانْصَرَفَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى حَالِهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى لَوْ كَانَتْ حَاجَتُكَ بِيَدِي لَقَضَيْتُهَا لَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلْتُهُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُ‏ (5).

46- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى أَنَّهُ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدٌ بِشَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ مُوسَى وَ مَا هِيَ يَا رَبِّ قَالَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَ الْوَرَعُ مِنْ مَحَارِمِي وَ الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَتِي فَقَالَ مُوسَى فَمَا لِمَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَأُحَكِّمُهُمْ فِي الْجَنَّةِ (6) وَ أَمَّا الْوَرِعُونَ عَنْ مَحَارِمِي فَإِنِّي أُفَتِّشُ النَّاسَ وَ لَا أُفَتِّشُهُمْ وَ أَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَتِي فَفِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى لَا يُشْرِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ (7).

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) لشدة تأثره من مواعظه.

(4) في نسخة: و لكن اشرح لي قلبك.

(5) روضة الكافي: 128 و 129.

(6) أي اوليهم و اقيمهم حاكما في الجنة و افوض اليهم الحكم في الجنة. و قد تقدم مثل الخبر عن الوصافى تحت رقم 37 و فيه: ابيحهم (أمنحهم خ) الجنة.

(7) قصص الأنبياء مخطوط.

353

47- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِكَ يَنُمُّ عَلَيْكَ فَاحْذَرْهُ‏ (1) فَقَالَ يَا رَبِّ لَا أَعْرِفُهُ فَأَخْبِرْنِي بِهِ حَتَّى أَعْرِفَهُ فَقَالَ يَا مُوسَى عِبْتُ عَلَيْهِ النَّمِيمَةَ وَ تُكَلِّفُنِي أَنْ أَكُونَ نَمَّاماً قَالَ يَا رَبِّ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَرِّقْ أَصْحَابَكَ عَشَرَةً عَشَرَةً ثُمَّ تُقْرِعُ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ السَّهْمَ يَقَعُ عَلَى الْعَشَرَةِ الَّتِي هُوَ فِيهِمْ ثُمَّ تُفَرِّقُهُمْ وَ تُقْرِعُ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ السَّهْمَ يَقَعُ عَلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ أَنَّ السِّهَامَ تُقْرَعُ قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُكَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعُودُ أَبَداً (2).

48- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: رَأَى مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) رَجُلًا تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الَّذِي أَدْنَيْتَهُ حَتَّى جَعَلْتَهُ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُوسَى هَذَا لَمْ يَكُنْ يَعُقُّ وَالِدَيْهِ وَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ (3).

49- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَ كَمَا تَعْمَلُ كَذَلِكَ تُجْزَى مَنْ يَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ إِلَى امْرِئِ السَّوْءِ (4) يُجْزَى شَرّاً (5).

50- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام)إِنَّ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى (عليه السلام) أَنْ قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ بِعَمَلِهِ وَ لَا نَقِمَةٍ لِلْفَاجِرِ بِقَدْرِ ذَنْبِهِ هِيَ دَارُ الظَّالِمِينَ إِلَّا الْعَامِلَ فِيهَا بِالْخَيْرِ فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَتِ الدَّارُ (6).

51- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُوسَى يَا مُوسَى لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ وَ رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا أُمّاً وَ أَباً يَا مُوسَى لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى نَفْسِكَ تَنْظُرُ لَهَا لَغَلَبَ عَلَيْكَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا يَا مُوسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ وَ اسْبِقْهُمْ‏

____________

(1) في المطبوع: فأحضره.

(2) مخطوط.

(3) مخطوط.

(4) هكذا في النسخ و لعله تصحيف «امرئ سوء».

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

(6) قصص الأنبياء مخطوط.

354

إِلَيْهِ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ وَ اتْرُكْ مِنَ الدُّنْيَا مَا بِكَ الْغِنَى عَنْهُ وَ لَا تَنْظُرْ عَيْنَاكَ إِلَى كُلِّ مَفْتُونٍ فِيهَا مَوْكُولٍ إِلَى نَفْسِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِتْنَةٍ بَذْرُهَا حُبُّ الدُّنْيَا وَ لَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِرِضَى النَّاسِ عَنْهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ رَاضٍ وَ لَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِطَاعَةِ النَّاسِ لَهُ وَ اتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَهُوَ هَلَاكٌ لَهُ وَ لِمَنِ اتَّبَعَهُ‏ (1).

52- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام)قَالَ مُوسَى (عليه السلام) أَيُّ عِبَادِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ قَالَ جِيفَةٌ بِاللَّيْلِ بَطَّالٌ بِالنَّهَارِ (2) وَ قَالَ قَالَ مُوسَى لِرَبِّهِ يَا رَبِّ إِنْ كُنْتَ بَعِيداً نَادَيْتُ وَ إِنْ كُنْتَ قَرِيباً نَاجَيْتُ قَالَ يَا مُوسَى أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنَّا نَكُونُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ الْغَائِطِ وَ الْجَنَابَةِ فَنَذْكُرُكَ قَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ قَالَ قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَا لِمَنْ عَادَ مَرِيضاً قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى مَحْشَرِهِ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً قَالَ أُخْرِجُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَائِكَةً مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُ مِنْ مَحْشَرِهِ إِلَى مَقَامِهِ قَالَ فَمَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي تَعَالَى اللَّهُ وَ قَالَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى أَنْ قَالَ أَكْرِمِ السَّائِلَ إِذَا هُوَ أَتَاكَ بِشَيْ‏ءٍ بِبَذْلٍ يَسِيرٍ أَوْ بِرَدٍّ جَمِيلٍ فَإِنَّهُ قَدْ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِجِنِّيٍّ وَ لَا إِنْسِيٍّ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ لِيَبْلُوَكَ فِيمَا خَوَّلْتُكَ وَ يَسْأَلَكَ عَمَّا مَوَّلْتُكَ‏ (3) فَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ وَ قَالَ يَا مُوسَى لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ‏ (4).

بيان: قوله تعالى فإن الخير كاسمه لعل المراد أن الخير لما دل بحسب أصل‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) أي نائم بالليل كله كأنّه جثة الميت، لا يستيقظ فيناجى ربّه و يدعو و يتضرع و يصلى. بطال بالنهار يشتغل فيه باللهو و اللعب و لا يخرج الى طلب الرزق، و لا يشتغل بمشاغل فيها النفع لنفسه و المجتمع، فهو كالعضو الفالج ليلا و نهارا.

(3) أي صيرتك ذا مال.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

355

معناه في اللغة على الأفضلية و ما يطلق عليه في العرف و الشرع من الأعمال الحسنة هي خير الأعمال فالخير كاسمه أي الاسم مطابق لمسمياته أو أن الخير لما كان كل أحد يستحسنه إذا سمعه فهو حسن واقعا. (1)

و الحاصل أن ما يحكم به عقول عامة الناس في ذلك مطابق للواقع و يحتمل أن يكون المراد باسمه ذكره بين الناس أي أن الخير ينفع في الآخرة كما يصير سببا لرفعة الذكر في الدنيا.

53- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) بِرَجُلٍ رَافِعٍ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو فَانْطَلَقَ مُوسَى فِي حَاجَتِهِ فَغَابَ عَنْهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَ هُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو وَ يَتَضَرَّعُ وَ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ دَعَانِي حَتَّى تَسْقُطَ لِسَانُهُ مَا اسْتَجَبْتُ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَنِي مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَمَرْتُهُ بِهِ‏ (2).

54- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ‏ يَعْنِي لُحُومَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ قَالَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْإِبِلِ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ التَّوْرَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَمْ يَأْكُلْهُ‏ (3).

____________

(1) و ربما يقال: إن حسن المعاني و قبحها ربما يسرى إلى الألفاظ فيكون لفظ الخير كمعناه حسنا و لفظ الشر كمعناه قبيحا فتأمل.

(2) و هو باب الأنبياء و أصحاب الشرائع، فمن أتى اللّه من غير هذا الباب فعبادته غير مقبولة و بذلك يعرف حكم من أخذ أحكام اللّه تعالى عن غير أهله، و من أخذها عن القياسات و الاستحسانات و الآراء، و عبد اللّه بالعبادات المبتدعة و المخترعة كالمخالفين و جل الصوفية و سائر المبتدعين ممن تخلفوا عن السفينة التي أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بركوبها، و لم يدخلوا من باب مدينة العلم الذي أمر أن يدخلوا منه.

(3) فروع الكافي 1: 418، و تقدم توجيه لذيل الحديث ذيل الخبر الأوّل.

356

55- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا مَضَى مُوسَى إِلَى الْجَبَلِ اتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَفْضَلِ أَصْحَابِهِ قَالَ فَأَجْلَسَهُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ وَ صَعِدَ مُوسَى الْجَبَلَ فَنَاجَى رَبَّهُ ثُمَّ نَزَلَ فَإِذَا بِصَاحِبِهِ قَدْ أَكَلَ السَّبُعُ وَجْهَهُ وَ قَطَعَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عِنْدِي ذَنْبٌ فَأَرَدْتُ أَنْ يَلْقَانِي وَ لَا ذَنْبَ لَهُ‏ (1).

56- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالْحَسَنَةِ فَأُحَكِّمُهُ فِي الْجَنَّةِ قَالَ وَ مَا تِلْكَ الْحَسَنَةُ قَالَ يَمْشِي فِي حَاجَةِ مُؤْمِنٍ‏ (2).

57- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)لَمَّا صَعِدَ مُوسَى (عليه السلام) إِلَى الطُّورِ فَنَاجَى رَبَّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي خَزَائِنَكَ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ خَزَائِنِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ قَالَ قَالَ يَا رَبِّ أَيُّ خَلْقِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ قَالَ الَّذِي يَتَّهِمُنِي قَالَ وَ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ يَتَّهِمُكَ قَالَ نَعَمْ الَّذِي يَسْتَخِيرُنِي فَأَخِيرُ لَهُ‏ (3) وَ الَّذِي أَقْضِي الْقَضَاءَ لَهُ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ فَيَتَّهِمُنِي‏ (4).

58- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) قُلْ لِلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاكُمْ وَ قَتْلَ النَّفْسِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّ مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ نَفْساً فِي الدُّنْيَا قَتَلْتُهُ فِي النَّارِ مِائَةَ أَلْفِ قَتْلَةٍ مِثْلَ قِتْلَةِ صَاحِبِهِ‏ (5).

59- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: فِيمَا نَاجَى اللَّهُ مُوسَى (عليه السلام) أَنْ قَالَ إِنَّ لِي عِبَاداً أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ مُوسَى مَنْ هَؤُلَاءِ

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) أي أجعل له فيه خيرا. قوله: فيتهمنى أي لا يرضى بقضائى و ما اخترت له.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

(5) الاختصاص مخطوط.

357

الَّذِينَ أَبَحْتَهُمْ جَنَّتَكَ وَ تُحَكِّمُهُمْ فِيهَا قَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً (1).

كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن سنان‏ مثله‏ (2).

60- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ قَلْبَكَ خَوْفاً مِنِّي وَ إِنْ لَا تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ قَلْبَكَ شُغُلًا بِالدُّنْيَا ثُمَّ لَا أَسُدَّ فَاقَتَكَ وَ أَكِلْكَ إِلَى طَلَبِهَا (3).

61- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ‏ إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) حُبِسَ عَنْهُ الْوَحْيُ ثَلَاثِينَ صَبَاحاً فَصَعِدَ عَلَى جَبَلٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَرِيحَا فَقَالَ يَا رَبِّ لِمَ حَبَسْتَ عَنِّي وَحْيَكَ وَ كَلَامَكَ أَ لِذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ فَهَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَاقْتَصَّ لِنَفْسِكَ رِضَاهَا وَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا حَبَسْتَ عَنِّي وَحْيَكَ وَ كَلَامَكَ لِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَعَفْوَكَ الْقَدِيمَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا مُوسَى تَدْرِي لِمَ خَصَصْتُكَ بِوَحْيِي وَ كَلَامِي مِنْ بَيْنِ خَلْقِي فَقَالَ لَا أَعْلَمُهُ يَا رَبِّ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى‏ (4) خَلْقِي اطِّلَاعَةً فَلَمْ أَرَ فِي خَلْقِي أَشَدَّ تَوَاضُعاً مِنْكَ فَمِنْ ثَمَّ خَصَصْتُكَ بِوَحْيِي وَ كَلَامِي مِنْ بَيْنِ خَلْقِي قَالَ فَكَانَ مُوسَى (عليه السلام) إِذَا صَلَّى لَمْ يَنْفَتِلْ‏ (5) حَتَّى يُلْصِقَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ وَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ بِالْأَرْضِ‏ (6).

62- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: فِي التَّوْرَاةِ أَرْبَعَةُ أَسْطُرٍ مَنْ لَا يَسْتَشِيرُ يَنْدَمُ وَ الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ وَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَ مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ (7).

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) أصول الكافي 2: 188- 189.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) هكذا في النسخ، و لعل «الى» مصحف «على».

(5) أي لم ينصرف.

(6) مخطوط.

(7) محاسن البرقي: 601.

358

14- 63- كشف، كشف الغمة رَوَى الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ‏ كَانَ فِيمَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى (عليه السلام) فِي الْأَلْوَاحِ الْأُوَلِ اشْكُرْ لِي وَ لِوَالِدَيْكَ أَقِيكَ الْمَتَالِفَ وَ أُنْسِي لَكَ فِي عُمُرِكَ وَ أُحْيِكَ حَيَاةً طَيِّبَةً وَ أَقْلِبْكَ إِلَى خَيْرٍ مِنْهَا (1).

64- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقِفْ مَوْقِفَ الذَّلِيلِ الْفَقِيرِ وَ إِذَا قَرَأْتَ التَّوْرَاةَ فَأَسْمِعْنِيهَا بِصَوْتٍ حَزِينٍ‏ (2).

65- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً أُعْطِيَ مُوسَى مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ‏ (3).

66- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ أَذْكُرْكَ عِنْدَ غَضَبِي فَلَا أَمْحَقْكَ فِيمَنْ أَمْحَقُ فَإِذَا ظُلِمْتَ بِمَظْلِمَةٍ فَارْضَ بِانْتِصَارِي لَكَ فَإِنَّ انْتِصَارِي لَكَ خَيْرٌ مِنِ انْتِصَارِكَ لِنَفْسِكَ‏ (4).

67- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَحْسُدَنَّ النَّاسَ عَلَى مَا آتَيْتُهُمْ مِنْ فَضْلِي وَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى ذَلِكَ وَ لَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ فَإِنَّ الْحَاسِدَ سَاخِطٌ لِنِعَمِي صَادٌّ لِقَسْمِيَ الَّتِي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبَادِي وَ مَنْ يَكُ كَذَلِكَ فَلَسْتُ مِنْهُ وَ لَيْسَ مِنِّي‏ (5).

68 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ: يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا

____________

(1) كشف الغمّة: 212.

(2) أصول الكافي 2: 615.

(3) أصول الكافي 1: 230، و الحديث مسند و طويل راجعه.

(4) أصول الكافي 2: 304، فيه: و إذا ظلمت.

(5) أصول الكافي 2: 307، فيه: لقسمى الذي.

359

أَنَا عَمِلْتُهُ نِلْتُ بِهِ رِضَاكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ إِنَّ رِضَائِي فِي كُرْهِكَ وَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ قَالَ فَخَرَّ مُوسَى (عليه السلام) سَاجِداً بَاكِياً فَقَالَ يَا رَبِّ خَصَصْتَنِي بِالْكَلَامِ وَ لَمْ تُكَلِّمْ بَشَراً قَبْلِي وَ لَمْ تَدُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنَالُ بِهِ رِضَاكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ رِضَايَ فِي رِضَاكَ بِقَضَائِي‏ (1).

69- يه، من لا يحضره الفقيه قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)لَمَّا حَجَّ مُوسَى (عليه السلام) نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا جَبْرَئِيلُ مَا لِمَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ بِلَا نِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ لَا نَفَقَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا جَبْرَئِيلُ مَا قَالَ لَكَ مُوسَى وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ قَالَ يَا رَبِّ قَالَ لِي مَا لِمَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ بِلَا نِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ لَا نَفَقَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ أَهَبُ لَهُ حَقِّي وَ أُرْضِي عَنْهُ خَلْقِي فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ‏ (2) مَا لِمَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ نَفَقَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ فَرَجَعَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُ أَجْعَلُهُ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى‏ (3) مَعَ‏ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (4)

70- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَعَا مُوسَى (عليه السلام) وَ أَمَّنَ هَارُونُ وَ أَمَّنَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَ مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَسْتَجِيبُ لَهُ كَمَا أَسْتَجِيبُ لَكُمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (5).

71- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِ‏ (6) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

____________

(1) دعوات الراونديّ مخطوط.

(2) في المصدر: قال: فقال: يا جبرئيل.

(3) في المصدر: فى الرفيع الأعلى.

(4) من لا يحضره الفقيه: 213.

(5) أصول الكافي 2: 510 و رواه الراونديّ أيضا بإسناده إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) في النوادر: 20.

(6) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: على بن الحسن الميثمى.

360

شَكَوْا إِلَى مُوسَى مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْبَيَاضِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مُرْهُمْ يَأْكُلُوا لَحْمَ الْبَقَرِ بِالسِّلْقِ‏ (1).

72- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ اشْكُرْ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَ أَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ فَإِنَّهُ لَا زَوَالَ لِلنَّعْمَاءِ إِذَا شُكِرَتْ وَ لَا بَقَاءَ لَهَا إِذَا كُفِرَتْ وَ الشُّكْرُ زِيَادَةٌ فِي النِّعَمِ وَ أَمَانٌ مِنَ الْغِيَرِ (2).

73- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ مَنْ بَاعَ أَرْضاً أَوْ مَاءً فَلَمْ يَضَعْهُ فِي أَرْضٍ وَ مَاءٍ ذَهَبَ ثَمَنُهُ مَحْقاً (3).

74- تم، فلاح السائل مِنْ كِتَابِ رَبِيعِ الْأَبْرَارِ قَالَ: مَرَّ مُوسَى (عليه السلام) عَلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَظَرَ إِلَى أَغْنِيَائِهِمْ قَدْ لَبِسُوا الْمُسُوحَ‏ (4) وَ جَعَلُوا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ هُمْ قِيَامٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ فَبَكَى رَحْمَةً لَهُمْ فَقَالَ إِلَهِي هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ حَنُّوا إِلَيْكَ حَنِينَ الْحَمَامِ وَ عَوَوْا عُوَاءَ الذِّئَابِ وَ نَبَحُوا نُبَاحَ الْكِلَابِ‏ (5) فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لِمَ ذَاكَ لِأَنَّ خَزَانَتِي قَدْ نَفِدَتْ أَمْ لِأَنَّ ذَاتَ يَدَيَّ قَدْ قَلَّتْ أَمْ لَسْتُ أَرْحَمَ‏

____________

(1) فروع الكافي 2: 168 و السلق يقال بالفارسية: چغندر.

(2) الأصول 1: 94. و الغير: اسم من غير، أي تغير الحال و انتقالها من الصلاح الى الفساد.

(3) فروع الكافي 1: 353، فيه: أبان بن عثمان قال: دعانى جعفر (عليه السلام) فقال:

باع فلان ارضه؟ فقلت: نعم، قال: مكتوب اه. قلت: قوله: فلم يضعه أي لم يضع ثمنه.

(4) المسوح جمع المسح: البلاس. الكساء من الشعر، و الأخير هو المراد هنا.

(5) حن: صوت عن حزن أو طرب. حن إليه: اشتاق. عوى الكلب أو الذئب: لوى خطمه- و هو مقدم فمه- ثم صوت أو مد صوته. نبح الكلب: صات. قلت: يشبه هؤلاء في الإسلام قوم لبسوا المسوح و الصوف، ترى لهم نهيق و زعيق و شهيق عند ذكر اللّه، يرتكبون البدع، و يتعبدون اللّه بغير ما انزل، يظهرون بافعالهم المنكرة من الشهيق و الزفير و الوجد و الرقص عشقهم للّه، و يخدعون بأورادهم المصنوعة و عباداتهم المخترعة العوام، اولئك الذين قلوبهم غائبة عن اللّه تعالى مائلة الى الناس.

361

الرَّاحِمِينَ وَ لَكِنْ أَعْلِمْهُمْ أَنِّي عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ يَدْعُونَنِي وَ قُلُوبُهُمْ غَائِبَةٌ عَنِّي مَائِلَةٌ إِلَى الدُّنْيَا (1).

75- عدة، عدة الداعي يُرْوَى أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ يَوْماً يَا رَبِّ إِنِّي جَائِعٌ فَقَالَ تَعَالَى أَنَا أَعْلَمُ بِجُوعِكَ قَالَ رَبِّ أَطْعِمْنِي قَالَ إِلَى أَنْ أُرِيدَ (2).

76- وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ (عليه السلام)يَا مُوسَى الْفَقِيرُ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِثْلِي كَفِيلٌ وَ الْمَرِيضُ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِثْلِي طَبِيبٌ وَ الْغَرِيبُ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِثْلِي مُؤْنِسٌ وَ قَالَ تَعَالَى يَا مُوسَى ارْضَ بِكِسْرَةٍ مِنْ شَعِيرٍ تَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَكَ وَ بِخِرْقَةٍ تُوَارِي بِهَا عَوْرَتَكَ وَ اصْبِرْ عَلَى الْمَصَائِبِ وَ إِذَا رَأَيْتَ الدُّنْيَا مُقْبِلَةً عَلَيْكَ فَقُلْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ عُقُوبَةٌ عُجِّلَتْ فِي الدُّنْيَا وَ إِذَا رَأَيْتَ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً عَنْكَ فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ يَا مُوسَى لَا تَعْجَبَنَّ بِمَا أُوتِيَ فِرْعَوْنُ وَ مَا مُتِّعَ بِهِ‏ (3) فَإِنَّمَا هِيَ زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (4).

77- وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام)أَنِ اصْعَدِ الْجَبَلَ لِمُنَاجَاتِي وَ كَانَ هُنَاكَ جِبَالٌ فَتَطَاوَلَتِ الْجِبَالُ وَ طَمِعَ كُلٌّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَصْعُودَ عَدَا جَبَلًا صَغِيراً احْتَقَرَ نَفْسَهُ وَ قَالَ أَنَا أَقَلُّ مِنْ أَنْ يَصْعَدَنِي نَبِيُّ اللَّهِ لِمُنَاجَاةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اصْعَدْ ذَلِكَ الْجَبَلَ فَإِنَّهُ لَا يَرَى لِنَفْسِهِ مَكَاناً (5).

78- وَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فَإِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَامَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَوْ رَأَيْتَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ لِي فِي الدُّجَى وَ قَدْ مَثَّلْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ يُخَاطِبُونِّي وَ قَدْ جُلِّيتُ‏ (6) عَنِ الْمُشَاهَدَةِ وَ يُكَلِّمُونِّي وَ قَدْ عُزِّزْتُ عَنِ الْحُضُورِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ هَبْ لِي مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ وَ مِنْ بَدَنِكَ الْخُضُوعَ ثُمَّ ادْعُنِي فِي ظُلَمِ اللَّيَالِي تَجِدْنِي قَرِيباً مُجِيباً (7).

____________

(1) فلاح السائل مخطوط.

(2) عدّة الداعي: 86.

(3) في نسخة: و ممّا منع به. و في المصدر: و ما تمتع به.

(4) عدّة الداعي: 86.

(5) عدّة الداعي: 126.

(6) كذا في النسخ، و الظاهر: جللت.

(7) عدّة الداعي: 148.

362

79- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى‏ مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ قَالَ قَضَى بِخِلَافَةِ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَدَعْ‏ (1) نَبِيّاً مِنْ غَيْرِ وَصِيٍّ وَ إِنِّي بَاعِثٌ نَبِيّاً عَرَبِيّاً وَ جَاعِلٌ وَصِيَّهُ عَلِيّاً فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ‏ (2)

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ‏ (3) مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ فِي الْوِصَايَةِ وَ حَدَّثَهُ بِمَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ‏ (4).

80- وَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ‏ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا قَالَ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ فِي وَرَقَةِ آسٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ صَيَّرَهَا فِي عَرْشِهِ أَوْ تَحْتَ عَرْشِهِ فِيهَا يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدِ قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي وَ غَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُونِي وَ مَنْ أَتَانِي مِنْكُمْ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي بِرَحْمَتِي‏ (5).

____________

(1) في المصدر: قال له: انى لم أدع.

(2) تفسير الفرات: 116، و فيه: اذ قضينا الى موسى الامر.

(3) في المصدر: على بن أحمد بن حاتم.

(4) تفسير الفرات: 116، في ذيله: فقال ابن عبّاس: و قد حدث نبيه(ص)بما هو كائن، و حدثه باختلاف هذه الأمة من بعده، فمن زعم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مات بغير وصية فقد كذب اللّه و جهل نبيه.

(5) تفسير الفرات: 117 و أقول: قد ذكر اليعقوبي في تاريخه كثيرا ممّا أوصى اللّه به موسى و ذكر العشر الآيات فنذكرها تتميما للباب قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى أن يكتب العشر الآيات في

لوحى زمرد فكتبها على ما أمره اللّه، فهى هذه:

(1) قال اللّه: انى أنا الرب الذي أخرجتك من ارض بيت الرق و العبودية و لا يكون لك إله آخر دونى، و لا تتخذ تمثالا و لا صنما مشتبها بى من فوق السماء و لا تحت الأرض، و لا تسجد لها و لا تعبدها، من أجل أنا الرب الملك القاهر قاضى ديون الآباء عن الابناء. (2) نقمى على الثلاث و الرباع لمبغضى، و أصنع نعمى لمحبى و حافظ وصيتي الى الوف الآلاف من المحبين لي الحافظين لوصيتي. (3) لا تحلف باسم الرب كاذبا لان اللّه لا يزكى من حلف باسمه كاذبا (4) و اذكر يوم السبت لتطهره، اعمل ستة أيام، واسع في أعمالك كلها، و اليوم السابع سبت الرب إلهك لا تعمل.

363

باب 12 وفاة موسى و هارون (عليهما السلام) و موضع قبرهما و بعض أحوال يوشع بن نون (عليه السلام)

1- فس، تفسير القمي‏ مَاتَ هَارُونُ وَ مُوسَى (عليهما السلام) فِي التِّيهِ فَرُوِيَ‏ (1) أَنَّ الَّذِي حَفَرَ قَبْرَ مُوسَى هُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ وَ لِذَلِكَ لَا يَعْرِفُ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَوْضِعَ قَبْرِ مُوسَى (عليه السلام) وَ سُئِلَ النَّبِيُّ(ص)عَنْ قَبْرِهِ فَقَالَ عِنْدَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ قَالَ وَ كَانَ‏

____________

فيه شيئا من الاعمال أنت و ابنك و ابنتك و عبدك و أمتك و نعمك و بهائك و الساكن في قراك، لانه في ستة أيّام خلق اللّه السماء و الأرض و النجوم و جميع ما فرع في السماء فلهذا بارك اللّه اليوم السابع و طهره (5) و أكرم أباك و امك لتطول أيامك في الأرض التي اعطاكها الرب إلهك (6) و لا تقتل (7) و لا تزن (8) و لا تسرق (9) و لا تشهد على صاحبك شهادة كاذبة (10) و لا تشته بيت صاحبك و لا زوجة صاحبك و لا عبده و لا امته و لا ثوره و لا حماره و لا شيئا من مال صاحبك انتهى.

قلت: ألفاظه كما ترى لا تخلو عن اضطراب، قوله: (سبت الرب) أي استراح، و ذلك من خرافات اليهود و اللّه أجل من أن يعرضه ضعف أو فتور أو تعب.

و قد ذكره الثعلبي في العرائس على صورة اخرى و هي هكذا: بسم اللّه الرحمن الرحيم: هذا كتاب من اللّه الملك الجبار العزيز القهار لعبده و رسوله موسى بن عمران أن سبحنى و قدسنى، لا إله إلّا انا فاعبدنى، و لا تشرك بى شيئا. و اشكر لي و لوالديك الى المصير، أحيك حياة طيبة و لا تقتل النفس التي حرم اللّه عليك فأضيق عليك السماء بأقطارها و الأرض برحبها. و لا تحلف باسمى كاذبا فانى لا اطهر و لا ازكى من لا يعظم باسمى، و لا تشهد بما لا يعى سمعك، و لا تنظره عينك، و لا يقف عليه قلبك فانى اوقف أهل الشهادات على شهادتهم يوم القيامة و أسألهم عنها، و لا تحسد الناس على ما آتيتهم من فضلى و رزقى فان الحاسد عدو نعمتى، ساخط لقسمتى.

و لا تزن و لا تسرق فأحجب عنك وجهي و أغلق دون دعوتك أبواب السماوات، و لا تذبح لغيرى فانه لا يصعد الى من قربان أهل الأرض الا ما ذكر عليها اسمى. و لا تفجرن بحليلة جارك فانه أكبر مقتا عندي، و احبب للناس ما تحب لنفسك و اكره لهم ما تكره لنفسك.

(1) في المصدر: و روى.

364

بَيْنَ مُوسَى وَ بَيْنَ دَاوُدَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ بَيْنَ دَاوُدَ وَ عِيسَى أَلْفُ سَنَةٍ وَ مِائَةُ سَنَةٍ (1).

2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) قَالَ يَا رَبِّ رَضِيتُ بِمَا قَضَيْتَ تُمِيتُ الْكَبِيرَ وَ تُبْقِي الطِّفْلَ الصَّغِيرَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُوسَى أَ مَا تَرْضَانِي لَهُمْ رَازِقاً وَ كَفِيلًا قَالَ بَلَى يَا رَبِّ فَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْكَفِيلُ‏ (2).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن أبي جميلة مثله‏ (3).

3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: أَوْصَى مُوسَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ أَوْصَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى وُلْدِ هَارُونَ وَ لَمْ يُوصِ إِلَى وُلْدِهِ وَ لَا إِلَى وُلْدِ مُوسَى إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْخِيَرَةُ يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ يَشَاءُ وَ بَشَّرَ مُوسَى وَ يُوشَعُ بِالْمَسِيحِ‏ (4).

4- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا (عليه السلام) عَنِ الْإِمَامِ يُغَسِّلُهُ الْإِمَامُ قَالَ سُنَّةُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) (5).

بيان: أي حيث غسله وصيه يوشع أو المعصومون من الملائكة.

5- يب، تهذيب الأحكام ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيُّ (رحمه الله) فِي نَوَادِرِهِ قَالَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ سَدِيرٍ أَخِي حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ رَجُلٍ شَقَّ ثَوْبَهُ عَلَى أَبِيهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ أَوْ عَلَى أَخِيهِ أَوْ عَلَى قَرِيبٍ لَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِشَقِّ الثَّوْبِ قَدْ شَقَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَى أَخِيهِ هَارُونَ (عليهما السلام) (6).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 153، و فيه: و بين عيسى.

(2) أمالي الصدوق: 119.

(3) مخطوط.

(4) أصول الكافي 1: 293، و الحديث طويل.

(5) أصول الكافي 1: 385.

(6) التهذيب 2: 339 و فيه: لا بأس بشق الثوب (الجيوب خ ل) و للحديث ذيل في بيان كفارة شق الثوب.

365

6- يب، تهذيب الأحكام أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام) قَالَ: الْغُسْلُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ أَيْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا أَوْصِيَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِيهَا رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليهما السلام) وَ قُبِضَ مُوسَى (عليه السلام) (1).

7- أَقُولُ قَدْ مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)أَنَّهُ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ هُوَ فَتَاهُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.

8- ك، إكمال الدين لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) أَخْبِرْنِي بِوَفَاةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ أَجَلُهُ وَ اسْتَوْفَى مُدَّتَهُ وَ انْقَطَعَ أَكْلُهُ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا كَلِيمَ اللَّهِ فَقَالَ مُوسَى وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ أَيْنَ تَقْبِضُ رُوحِي قَالَ مِنْ فَمِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام) كَيْفَ وَ قَدْ كَلَّمْتُ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ قَالَ فَمِنْ يَدَيْكَ قَالَ كَيْفَ وَ قَدْ حَمَلْتُ بِهِمَا التَّوْرَاةَ قَالَ فَمِنْ رِجْلَيْكَ قَالَ كَيْفَ وَ قَدْ وَطِئْتُ بِهِمَا طُورَ سَيْنَاءَ قَالَ فَمِنْ عَيْنَيْكَ قَالَ كَيْفَ وَ لَمْ تَزَلْ إِلَى رَبِّي بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً قَالَ فَمِنْ أُذُنَيْكَ قَالَ وَ كَيْفَ وَ قَدْ سَمِعْتُ بِهِمَا كَلَامَ رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ لَا تَقْبِضْ رُوحَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ ذَلِكَ وَ خَرَجَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَمَكَثَ مُوسَى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ دَعَا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَأَوْصَى إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِكِتْمَانِ أَمْرِهِ وَ بِأَنْ يُوصِيَ بَعْدَهُ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِالْأَمْرِ وَ غَابَ مُوسَى (عليه السلام) عَنْ قَوْمِهِ فَمَرَّ فِي غَيْبَتِهِ بِرَجُلٍ وَ هُوَ يَحْفِرُ قَبْراً فَقَالَ لَهُ أَ لَا أُعِينُكَ عَلَى حَفْرِ هَذَا الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ بَلَى فَأَعَانَهُ حَتَّى حَفَرَ الْقَبْرَ وَ سَوَّى اللَّحْدَ ثُمَّ اضْطَجَعَ فِيهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) لِيَنْظُرَ كَيْفَ هُوَ فَكَشَفَ لَهُ عَنِ الْغِطَاءِ فَرَأَى مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رَبِّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ مَكَانَهُ وَ دَفَنَهُ فِي الْقَبْرِ وَ سَوَّى‏

____________

(1) التهذيب: 1: 32.

366

عَلَيْهِ التُّرَابَ وَ كَانَ الَّذِي يَحْفِرُ الْقَبْرَ مَلَكٌ‏ (1) فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي التِّيهِ فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ فَأَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ (عليهم السلام) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سُئِلَ عَنْ قَبْرِ مُوسَى (عليه السلام) أَيْنَ هُوَ فَقَالَ عِنْدَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ ثُمَّ إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَ مُوسَى صَابِراً مِنَ الطَّوَاغِيتِ عَلَى اللَّأْوَاءِ (2) وَ الضَّرَّاءِ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ حَتَّى مَضَى مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ طَوَاغِيتَ فَقَوِيَ بَعْدَهُمْ أَمْرُهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ مُنَافِقِي قَوْمِ مُوسَى بِصَفْرَاءَ (3) بِنْتِ شُعَيْبٍ امْرَأَةِ مُوسَى (عليه السلام) فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَقَاتَلُوا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَغَلَبَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَ هَزَمَ الْبَاقِينَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ أَسَرَ صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ وَ قَالَ لَهَا قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ نَلْقَى نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى فَأَشْكُوَ (4) مَا لَقِيتُ مِنْكِ وَ مِنْ قَوْمِكِ فَقَالَتْ صَفْرَاءُ وَا وَيْلَاهْ وَ اللَّهِ لَوْ أُبِيحَتْ لِيَ الْجَنَّةُ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَرَى فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ هَتَكْتُ حِجَابَهُ وَ خَرَجْتُ عَلَى وَصِيِّهِ بَعْدَهُ‏ (5).

أقول: لم يكن في الأمالي ثم إن يوشع إلى آخر ما نقلنا و لكن نقلناه عن إكمال الدين و له تتمة سيأتي في أبواب أحوال داود (عليه السلام)

- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ الْقَطَّانِ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ قَامَ بِالْأَمْرِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (6)

. 9- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَى مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ‏

____________

(1) في كمال الدين: ملك الموت.

(2) هكذا في النسخ، و لعلّ الصحيح كما في كمال الدين: على الاذى.

(3) هكذا في النسخ و المصدر، و قد تقدم سابقا انها صفوراء.

(4) في المصدر: الى ان القى نبى اللّه موسى فاشكو إليه.

(5) كمال الدين: 91- 92، أمالي الصدوق: 140.

(6) قصص الأنبياء مخطوط.

367

أَنْتَ فَقَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لَهُ جِئْتُ أَقْبِضُ رُوحَكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مِنْ أَيْنَ تَقْبِضُ رُوحِي قَالَ مِنْ فَمِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى كَيْفَ وَ قَدْ كَلَّمْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمِنْ يَدَيْكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى كَيْفَ وَ قَدْ حَمَلْتُ بِهِمَا التَّوْرَاةَ فَقَالَ مِنْ رِجْلَيْكَ فَقَالَ وَ كَيْفَ وَ قَدْ وَطِئْتُ بِهِمَا طُورَ سَيْنَاءَ قَالَ وَ عَدَّ أَشْيَاءَ غَيْرَ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَتْرُكَكَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تُرِيدُ ذَلِكَ فَمَكَثَ مُوسَى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ وَ هُوَ يَحْفِرُ قَبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَ لَا أُعِينُكَ عَلَى حَفْرِ هَذَا الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ بَلَى قَالَ فَأَعَانَهُ حَتَّى حَفَرَ الْقَبْرَ وَ لَحَدَ اللَّحْدَ فَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَضْطَجِعَ فِي اللَّحْدِ (1) لِيَنْظُرَ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَنَا أَضْطَجِعُ فِيهِ فَاضْطَجَعَ مُوسَى فَأُرِيَ مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ قَالَ مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رَبِّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَ دَفَنَهُ فِي الْقَبْرِ وَ سَوَّى عَلَيْهِ التُّرَابَ قَالَ وَ كَانَ الَّذِي يَحْفِرُ الْقَبْرَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَلِذَلِكَ لَا يُعْرَفُ قَبْرُ مُوسَى‏ (2).

10- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجُنَيْدِ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِينَا (3) مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُغَسِّلُكَ إِذَا مِتَّ فَقَالَ يُغَسِّلُ كُلَّ نَبِيٍّ وَصِيُّهُ قُلْتُ فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ كَمْ يَعِيشُ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَإِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى عَاشَ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ خَرَجَتْ عَلَيْهِ صَفْرَاءُ (4) بِنْتُ شُعَيْبٍ زَوْجُ مُوسَى فَقَالَتْ أَنَا أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكَ فَقَاتَلَهَا فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهَا (5) وَ أَسَرَهَا فَأَحْسَنَ أَسْرَهَا وَ إِنَّ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ

____________

(1) في نسخة من الكتاب و المصدر: أن يضطجع في القبر.

(2) علل الشرائع: 35.

(3) في نسخة من الكتاب و نسخة من المصدر: ميثا، و هو وهم و الصحيح مينا، قال ابن حجر في التقريب(ص)518: مينا بكسر الميم و سكون التحتانية ثمّ نون ابن أبي مينا الجزار مولى عبد الرحمن ابن عوف.

(4) هكذا في النسخ و تقدم قبلا أنّها الصفوراء.

(5) في المصدر: مقاتليها.

368

سَتَخْرُجُ عَلَى عَلِيٍّ فِي كَذَا وَ كَذَا أَلْفاً مِنْ أُمَّتِي فَيُقَاتِلُهَا فَيَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهَا (1) وَ يَأْسِرُهَا فَيُحْسِنُ أَسْرَهَا وَ فِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‏ يَعْنِي‏ (2) صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ‏ (3).

11- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا مَنْزِلَةُ الْأَئِمَّةِ قَالَ كَمَنْزِلَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ‏ (4) وَ كَمَنْزِلَةِ يُوشَعَ وَ كَمَنْزِلَةِ آصَفَ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ‏ (5).

12- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا عَلِيٌّ (عليه السلام) لَمْ يُرْفَعْ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ الْخَبَرَ (6).

13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ مُوسَى (عليه السلام) لِهَارُونَ (عليه السلام) امْضِ بِنَا إِلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ ثُمَّ خَرَجَا فَإِذَا بَيْتٌ عَلَى بَابِهِ شَجَرَةٌ عَلَيْهَا ثَوْبَانِ فَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ اطْرَحْ ثِيَابَكَ وَ ادْخُلْ هَذَا الْبَيْتَ وَ الْبَسْ هَاتَيْنِ الْحُلَّتَيْنِ وَ نَمْ عَلَى السَّرِيرِ فَفَعَلَ هَارُونُ فَلَمَّا أَنْ نَامَ عَلَى السَّرِيرِ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ ارْتَفَعَ الْبَيْتُ وَ الشَّجَرَةُ وَ رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَبَضَ هَارُونَ وَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ فَقَالُوا كَذَبْتَ أَنْتَ قَتَلْتَهُ فَشَكَا مُوسَى (عليه السلام) ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ فَأَنْزَلَتْهُ عَلَى سَرِيرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ حَتَّى رَأَتْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَاتَ‏ (7).

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)

____________

(1) في المصدر: مقاتليها.

(2) يعني و لا تبرجن كما تبرج صفراء بنت شعيب في الجاهلية الأولى، أو و لا تبرجن تبرج صفراء في الجاهلية الأولى.

(3) كمال الدين: 17- 18 و للحديث ذيل طويل.

(4) في التمكن في الأرض و تسلطه على الأسباب أسباب السماوات و الأرض و هو منزلة المهدى (عليه السلام) من الأئمّة، قوله: (كمنزلة يوشع) أي في الوصاية، و (منزلة آصف) في علمهم بالاسم الأعظم.

(5) أصول الكافي 1: 398.

(6) قصص الأنبياء مخطوط.

(7) قصص الأنبياء مخطوط.

369

قَالَ: إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَى مُوسَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ وَ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَتْرُكَكَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تُرِيدُ وَ خَرَجَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَمَكَثَ مُوسَى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ دَعَا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَأَوْصَى إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِكِتْمَانِ أَمْرِهِ وَ بِأَنْ يُوصِيَ بَعْدَهُ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِالْأَمْرِ وَ غَابَ مُوسَى (عليه السلام) عَنْ قَوْمِهِ فَمَرَّ فِي غَيْبَتِهِ وَ رَأَى مَلَائِكَةً يَحْفِرُونَ قَبْراً قَالَ لِمَنْ تَحْفِرُونَ هَذَا الْقَبْرَ قَالُوا نَحْفِرُهُ وَ اللَّهِ لِعَبْدِ كَرِيمٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ إِنَّ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ لَمَنْزِلَةً فَإِنِّي مَا رَأَيْتُ مَضْجَعاً وَ لَا مَدْخَلًا أَحْسَنَ مِنْهُ فَسَأَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا صَفِيَّ اللَّهِ أَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ ذَلِكَ قَالَ وَدِدْتُ قَالُوا فَادْخُلْ وَ اضْطَجِعْ فِيهِ ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى رَبِّكَ فَاضْطَجَعَ فِيهِ مُوسَى (عليه السلام) لِيَنْظُرَ كَيْفَ هُوَ فَكُشِفَ لَهُ مِنَ الْغِطَاءِ فَرَأَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رَبِّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ فَقَبَضَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ دَفَنَهُ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ حَثَتْ عَلَيْهِ‏ (1) فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا يَعْرِفُونَ مَكَانَ قَبْرِهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ قَبْرِهِ قَالَ عِنْدَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ (2).

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ امْرَأَةَ مُوسَى (عليه السلام) خَرَجَتْ عَلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ رَاكِبَةً زَرَافَةً (3) فَكَانَ لَهَا أَوَّلُ النَّهَارِ وَ لَهُ آخِرُ النَّهَارِ (4) فَظَفِرَ بِهَا فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ بِمَا لَا يَنْبَغِي فِيهَا فَقَالَ أَ بَعْدَ مُضَاجَعَةِ مُوسَى لَهَا وَ لَكِنْ أَحْفَظُهُ فِيهَا (5).

____________

(1) أي صبوا التراب عليه.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) بفتح الزاى و ضمه و قد تشدد فاؤها: حيوان من ذوات الظلف في حجم البعير، قصير الرجلين طويل اليدين، جلده مبقع كجلد النمر، و عنقه كعنق الفرس الا أنّه أطول و أكثر انتصابا، و له قرنان صغيران. فارسيتها «اشترگاوپلنگ» لان فيها تشابها من البعير و البقر و النمر، قلت: ذكر قصتها كذلك المسعوديّ في اثبات الوصية أيضا و قال: و كان ظهر الزرافة كالسرج فلما حاربت حجة اللّه و ظفرت بها و من عليها صير اللّه ظهر تلك الزرافة كالزلاقة.

(4) أي كانت الغلبة في أول النهار لها، و في آخره ليوشع.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

370

16- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا (عليه السلام) فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَتَى وَاحِدٌ مِنْهُمُ الثَّلَاثَةَ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي مَنْزِلِ أَحَدِهِمْ فِي مُنَاظَرَةٍ بَيْنَهُمْ فَقَرَعَ الْبَابَ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ الْغُلَامُ فَقَالَ أَيْنَ مَوْلَاكَ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ الرَّجُلُ وَ دَخَلَ الْغُلَامُ إِلَى مَوْلَاهُ فَقَالَ لَهُ مَنْ كَانَ الَّذِي قَرَعَ الْبَابَ قَالَ كَانَ فُلَانٌ فَقُلْتُ لَهُ لَسْتَ فِي الْمَنْزِلِ فَسَكَتَ وَ لَمْ يَكْتَرِثْ‏ (1) وَ لَمْ يَلُمْ غُلَامَهُ وَ لَا اغْتَمَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِرُجُوعِهِ عَنِ الْبَابِ وَ أَقْبَلُوا فِي حَدِيثِهِمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَكَّرَ (2) إِلَيْهِمُ الرَّجُلُ فَأَصَابَهُمْ وَ قَدْ خَرَجُوا يُرِيدُونَ ضَيْعَةً لِبَعْضِهِمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ أَنَا مَعَكُمْ فَقَالُوا نَعَمْ وَ لَمْ يَعْتَذِرُوا إِلَيْهِ وَ كَانَ الرَّجُلُ مُحْتَاجاً ضَعِيفَ الْحَالِ فَلَمَّا كَانُوا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا غَمَامَةٌ قَدْ أَظَلَّتْهُمْ فَظَنُّوا أَنَّهُ مَطَرٌ فَبَادَرُوا فَلَمَّا اسْتَوَتِ الْغَمَامَةُ عَلَى رُءُوسِهِمْ إِذَا مُنَادٍ يُنَادِي مِنْ جَوْفِ الْغَمَامَةِ أَيَّتُهَا النَّارُ خُذِيهِمْ وَ أَنَا جَبْرَئِيلُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا نَارٌ مِنْ جَوْفِ الْغَمَامَةِ قَدِ اخْتَطَفَتِ الثَّلَاثَةَ نَفَرٍ (3) وَ بَقِيَ الْآخَرُ مَرْعُوباً يَعْجَبُ مِمَّا نَزَلَ بِالْقَوْمِ وَ لَا يَدْرِي مَا السَّبَبُ فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِيَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَ مَا رَأَى وَ مَا سَمِعَ فَقَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَنْهُمْ رَاضِياً وَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِمْ بِكَ قَالَ وَ مَا فِعْلُهُمْ بِي فَحَدَّثَهُ يُوشَعُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَأَنَا أَجْعَلُهُمْ فِي حِلٍّ وَ أَعْفُو عَنْهُمْ قَالَ لَوْ كَانَ هَذَا قَبْلُ لَنَفَعَهُمْ فَأَمَّا السَّاعَةَ فَلَا وَ عَسَى أَنْ يَنْفَعَهُمْ مِنْ بَعْدُ (4).

17- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عليهم السلام) عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: عَاشَ مُوسَى مِائَةً وَ سِتّاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ هَارُونُ (عليه السلام) مِائَةً وَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً (5).

بيان: يشكل الجمع بين هذا و ما مر من كون هارون سبق موسى (عليه السلام) في الموت‏

____________

(1) أي لم يعبأ به و لا يباليه.

(2) أي أتاهم بكرة و غدوة.

(3) أي اجتذبتهم و انتزعتهم فأحرقتهم.

(4) أصول الكافي: 2، 364- 365 و للحديث صدر و ذيل في أعمار الأنبياء (عليهم السلام).

(5) كمال الدين: 289.

371

إلا بأن يقال كان هارون أكبر منه و أزيد من سنة (1).

18 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ فِي التِّيهِ فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ‏ (2).

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر محمد بن الحسين‏ مثله‏ (3).

19 صَفْوَةُ الصِّفَاتِ، لِلْكَفْعَمِيِّ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام)أَنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا حَارَبَ الْعَمَالِيقَ‏ (4) وَ كَانُوا فِي صُوَرٍ هَائِلَةٍ ضَعُفَتْ نُفُوسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْهُمْ فَشَكَوْا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى يُوشَعَ (عليه السلام) أَنْ يَأْمُرَ الْخَوَاصَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَرَّةً مِنَ الْخَزَفِ فَارِغَةً عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ بِاسْمِ عِمْلِيقٍ وَ يَأْخُذَ بِيَمِينِهِ قَرْناً مَثْقُوباً مِنْ قُرُونِ الْغَنَمِ وَ يَقْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْقَرْنِ هَذَا الدُّعَاءَ يَعْنِي دُعَاءَ السِّمَاتِ لِئَلَّا يَسْتَرِقَ السَّمْعَ بَعْضُ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَيَتَعَلَّمُوهُ ثُمَّ يُلْقُونَ الْجِرَارَ فِي عَسْكَرِ الْعَمَالِيقِ آخِرَ اللَّيْلِ وَ يَكْسِرُونَهَا فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَأَصْبَحَ الْعَمَالِيقُ‏ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ مُنْتَفِخِي الْأَجْوَافِ مَوْتَى الْخَبَرَ.

ثم قال و لقد وجدت هذا الحديث بعينه‏

- مرويا عن الصادق (عليه السلام) إلا أنه ذكر أن محاربة العمالقة كانت مع موسى (عليه السلام) روى ذلك عنه عثمان بن سعيد العمري‏ (5).

أقول قال صاحب الكامل أوحى الله تعالى في التيه إلى موسى (عليه السلام) أني متوف‏

____________

(1) قد اختلف الأقوال في مدة عمر موسى و هارون (عليهما السلام) فقد روى الطبريّ و الثعلبي أنه كان عمر موسى مائة و عشرين سنة: عشرون منها في ملك افريدون، و مائة سنة في ملك منوشهر.

و به قال أيضا اليعقوبي في تاريخه و البغداديّ في المحبر، و قال المسعوديّ في اثبات الوصية: كان مائة و ستا و عشرين. و قال الثعلبي: مات هارون قبل موسى في التيه، و قال اليعقوبي: كانت بين وفاة هارون الى ان حضرت موسى الوفاة سبعة أشهر، و كانت سنى هارون مائة و ثلاثا و عشرين سنة، و به قال البغداديّ أيضا في المحبر و قال: كان من إبراهيم إلى موسى خمسمائة و خمس و سبعون سنة، و يقال: خمس و ستون سنة.

(2) فروع الكافي 1: 31.

(3) مخطوط.

(4) جمع عمليق كقنديل: قوم تفرقوا في البلاد من ولد عمليق بن لاوذ بن ارم بن سام ابن نوح.

(5) صفوة الصفات مخطوط.

372

هارون فانطلق به إلى جبل كذا و كذا فانطلقا نحوه فإذا هما بشجرة لم يريا مثلها و فيه بيت مبني و سرير عليه فرش و ريح طيبة فلما رآه هارون أعجبه فقال يا موسى إني أحب‏ (1) أن أنام على هذا السرير فقال له موسى نم قال إني أخاف رب هذا البيت أن يأتي فيغضب علي قال موسى لا تخف أنا أكفيك‏ (2) قال فنم معي فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد حسه قال يا موسى خدعتني‏ (3) فتوفي و رفع على السرير إلى السماء و رجع موسى إلى بني إسرائيل فقال له بنو إسرائيل إنك قتلت هارون لحبنا إياه فقال ويحكم أ فتروني أن أقتل أخي فلما أكثروا عليه صلى و دعا الله تعالى فنزل بالسرير حتى نظروا إليه ما بين السماء و الأرض فأخبرهم أنه مات و أن موسى لم يقتله فصدقوه فكان موته في التيه.

قال و كان جميع عمر موسى مائة و عشرين سنة (4) و قيل بينما موسى (عليه السلام) يمشي و معه يوشع بن نون فتاه إذا أقبلت ريح سوداء فلما نظر إليها يوشع ظن أنها الساعة فالتزم موسى و قال لا تقوم الساعة (5) و أنا ملتزم نبي الله فاستل‏ (6) موسى من تحت القميص و بقي القميص في يدي يوشع فلما جاء يوشع بالقميص أخذه بنو إسرائيل و قالوا قتلت نبي الله فقال ما قتلته و لكنه استل مني فلم يصدقوه قال فإذا لم تصدقوني فأخروني ثلاثة أيام فوكلوا به من يحفظه فدعا الله فأتى كل رجل كان يحرسه في المنام فأخبر أن يوشع لم يقتل موسى و أنا رفعناه إلينا فتركوه و قيل- إنه مر منفردا برهط من الملائكة يحفرون قبرا و ذكر نحوا مما مر في الأخبار. ثم قال و لما توفي موسى (عليه السلام) بعث الله يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف بن‏

____________

(1) في نسخة إنّي اريد.

(2) في نسخة: أنا أكفيكه.

(3) هذا بعيد من هارون أن يخاطب موسى بمثله.

(4) في المصدر هنا زيادة لم يذكرها المصنّف اختصارا و هي هذه: من ذلك في ملك افريدون عشرون، و في ملك منوجهر مائة سنة، و كان ابتداء أمره منذ بعثه اللّه الى أن قبضه في ملك منوجهر ثمّ نبئ بعده يوشع بن نون، فكان في زمن منوجهر عشرين سنة، و في زمن افراسياب سبع سنين.

(5) في نسختين: تقوم الساعة؟.

(6) استل الشي‏ء من الشي‏ء: انتزعه و أخرجه برفق.

373

يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبيا إلى بني إسرائيل و أمره بالمسير إلى أريحا مدينة الجبارين.

فاختلف العلماء في فتحها على يد من كان فقال ابن عباس أما هارون و موسى توفيا في التيه‏ (1) و توفي فيه كل من دخله و قد جاوز العشرين سنة غير يوشع بن نون و كالب بن يوفنا فلما انقضى أربعون سنة أوحى الله تعالى إلى يوشع بن نون يأمره بالمسير إليها و فتحها ففتحها و مثله قال قتادة و السدي و عكرمة و قال آخرون إن موسى (عليه السلام) عاش حتى خرج من التيه و سار إلى مدينة الجبارين و على مقدمته يوشع بن نون‏ (2) و كالب بن يوفنا و هو صهره على أخته مريم بنت عمران فلما بلغوها اجتمع الجبارون إلى بلعم بن باعوراء و هو من ولد لوط فقالوا له إن موسى قد جاء ليقتلنا و يخرجنا من ديارنا فادع الله عليهم و كان بلعم يعرف اسم الله الأعظم فقال لهم كيف أدعو على نبي الله و المؤمنين و معهم الملائكة فراجعوه في ذلك و هو يمتنع عليهم فأتوا امرأته و أهدوا لها هدية فقبلتها و طلبوا إليها أن تحسن لزوجها أن يدعو على بني إسرائيل‏ (3) فقالت له في ذلك فامتنع فلم تزل به حتى قال أستخير ربي فاستخار الله تعالى فنهاه في المنام فأخبرها بذلك فقالت راجع ربك فعاود الاستخارة فلم يرد إليه جواب فقالت لو أراد ربك لنهاك و لم تزل تخدعه حتى أجابهم فركب حمارا له متوجها إلى جبل يشرف على بني إسرائيل ليقف عليه و يدعو عليهم فما سار عليه إلا قليلا حتى ربض الحمار (4) فنزل عنه فضربه حتى قام فركبه فسار به قليلا فربض‏ (5) فعل ذلك ثلاث مرات فلما اشتد ضربه في الثالثة أنطقه الله فقال له ويحك يا بلعم أين تذهب أ ما ترى الملائكة تردني فلم يرجع فأطلق الله الحمار حينئذ فسار عليه حتى أشرف على بني إسرائيل فكان كلما أراد

____________

(1) في المصدر: إن موسى و هارون توفيا في التيه.

(2) في المصدر: و على مقدّمته يوشع بن نون ففتحها. و هو قول ابن إسحاق، قال ابن إسحاق:

سار موسى بن عمران الى ارض كنعان لقتال الجبارين، فقدم يوشع بن نون و كالب بن يوفنا إه.

(3) في المصدر و في نسخة: على نبى بني إسرائيل.

(4) ربض الحمار بمعنى بركت الإبل: استناخت و هي ان يلصق صدرها بالارض.

(5) في المصدر: برك.

374

أن يدعو عليهم ينصرف لسانه إلى الدعاء لهم و إذا أراد أن يدعو لقومه انقلب الدعاء عليهم فقالوا له في ذلك فقال هذا شي‏ء غلبنا الله عليه و اندلع لسانه‏ (1) فوقع على صدره فقال لهم الآن قد ذهبت مني الدنيا و الآخرة و لم يبق إلا المكر و الحيلة و أمرهم أن يزينوا النساء و يعطوهن السلع‏ (2) للبيع و يرسلوهن إلى العسكر و لا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها و قال إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا ذلك و دخل النساء عسكر بني إسرائيل فأخذ زمري بن شلوم و هو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة و أتى بها موسى فقال له أظنك تقول إن هذا حرام فو الله لا نطيعك ثم أدخلها خيمته فوقع عليها فأنزل الله عليهم الطاعون و كان فنحاص بن العيزار بن هارون‏ (3) صاحب أمر عمه موسى غائبا فلما جاء رأى الطاعون قد استقر في بني إسرائيل و أخبر الخبر و كان ذا قوة و بطش فقصد زمري فرآه و هو مضاجع المرأة فطعنهما بحربة بيده‏ (4) فانتظمهما و رفع الطاعون و قد هلك في تلك الساعة عشرون ألفا و قيل سبعون ألفا فأنزل الله في بلعم‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ‏ ثم إن موسى قدم يوشع بن نون إلى أريحا في بني إسرائيل فدخلها و قتل بها الجبارين و بقيت منهم بقية و قد قاربت الشمس الغروب فخشي أن يدركهم الليل فيعجزوه فدعا الله تعالى أن يحبس عليه الشمس ففعل و حبسها حتى استأصلهم و دخلها موسى فأقام بها ما شاء الله أن يقيم و قبضه الله تعالى إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلق و أما من زعم أن موسى كان توفي‏ (5) قبل ذلك فقال إن الله تعالى أمر يوشع بالمسير إلى مدينة الجبارين فسار ببني إسرائيل ففارقه رجل منهم يقال له بلعم بن باعور و كان يعرف الاسم الأعظم و ساق من حديثه نحو ما تقدم فلما ظفر يوشع بالجبارين أدركه المساء ليلة السبت فدعا الله تعالى فرد الشمس عليه و زاد في النهار ساعة (6) فهزم الجبارين‏

____________

(1) اندلع لسانه: خرج من فمه.

(2) السلع: المتاع و ما يتاجر به.

(3) في نسخة: صحاص بن العبراذ بن هارون.

(4) في المصدر: بحربة في يده.

(5) في المصدر: كان قد توفى.

(6) ذكر الثعلبي أيضا في العرائس حبس الشمس له، ثمّ ذكر حبسها لأمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) في حياة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

375

و دخل مدينتهم و جمع غنائمهم ليأخذها القربان‏ (1) فلم تأت النار فقال يوشع فيكم غلول‏ (2) فبايعوني فبايعوه فلصقت يده في يد من غل فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت فجعله في القربان و جعل الرجل معه فجاءت النار و أكلتهما و قيل بل حصرها ستة أشهر فلما كان السابع تقدموا إلى المدينة فصاحوا صيحة واحدة فسقط السور فدخلوها و هزموا الجبارين أقبح هزيمة و قتلوا فيهم فأكثروا ثم اجتمع جماعة من ملوك الشام و قصدوا يوشع بن نون فقاتلهم و هزمهم و هرب الملوك إلى غار فأمر بهم يوشع فقتلوا و صلبوا ثم ملك الشام جميعه فصار لبني إسرائيل و فرق فيه عماله ثم توفاه الله فاستخلف على بني إسرائيل كالب بن يوفنا و كان عمر يوشع مائة و ستا و عشرين سنة و كان قيامه بالأمر بعد موسى (عليه السلام) سبعا و عشرين سنة انتهى‏ (3).

و قال المسعودي سار ملك الشام و هو السميدع بن هزبر (4) بن مالك إلى يوشع بن نون فكانت له معه حروب إلى أن قتله يوشع و احتوى على ملكه و ألحق به غيره من الجبابرة و العماليق و شن الغارات‏ (5) بأرض الشام و كانت مدة يوشع بعد موسى تسعا و عشرين سنة و قد كان بقرية من قرى البلقاء من بلاد الشام رجل يقال له بلعم بن باعور و كان مستجاب الدعوة فحمله قومه على الدعاء على يوشع فلم يتأت له ذلك و عجز عنه فأشار إلى بعض ملوك العماليق أن يبرز الحسان من النساء نحو عساكر يوشع‏ (6) ففعلوا ذلك فزنوا بهم فوقع فيهم الطاعون فهلك منهم تسعون ألفا (7) و قيل أكثر من ذلك و قيل أكثر من ذلك و قيل إن يوشع قبض و هو ابن مائة و عشر سنين‏ (8) و قام في‏

____________

(1) في نسخة: ليأخذها النار.

(2) الغلول: الخيانة و نقض العهد.

(3) الكامل 1: 68- 70.

(4) في المصدر و في تاريخ اليعقوبي: السميدع بن هوبر.

(5) أي وجهها عليها من كل جهة.

(6) في المصدر: عسكر يوشع.

(7) في المصدر: سبعون ألفا.

(8) في المصدر: و هو ابن مائة و عشرين سنة. قلت: قال اليعقوبي: و كانت أيّام يوشع في بني إسرائيل بعد موسى بن عمران سبعا و عشرين سنة.

376

بني إسرائيل بعد يوشع كالب بن يوفنا (1).

20- مهج، مهج الدعوات بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام)وَجَدَ رَجُلٌ مِنَ أصحابه [الصَّحَابَةِ صَحِيفَةً أَتَى‏ (2) بِهَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَمَا تَخَلَّفَ أَحَدٌ لَا ذَكَرٌ وَ لَا أُنْثَى فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَقَرَأَهَا فَإِذَا كِتَابُ‏ (3) يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى (عليه السلام) فَإِذَا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّ رَبَّكُمْ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ أَلَا إِنَّ خَيْرَ عِبَادِ اللَّهِ التَّقِيُّ الْخَفِيُّ وَ إِنَّ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى وَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْحُقُوقَ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ فَلْيَقُلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ سُبْحَانَ اللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ‏ (4) وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ النَّبِيِّ الْعَرَبِيِّ الْهَاشِمِيِّ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ‏ (5).

دعوات الراوندي، عنه (عليه السلام)‏ مثله‏ (6).

21- لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَامَ الْحَسَنُ (عليه السلام) خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قُتِلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ الْخَبَرَ (7).

22- د، العدد القوية فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) وَ فِيهَا مِنْ رَمَضَانَ قُبِضَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) وَ فِي مِثْلِهَا قُبِضَ وَصِيُّهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ (عليه السلام).

أقول: قد مضى بعض أحوال يوشع و وفاة موسى و هارون (عليهما السلام) في باب التيه.

____________

(1) مروج الذهب 67 و 68 هامش الكامل، قلت: فى المحبر: كولب بن يوفنا، و لعله وهم.

(2) في المصدر: وجد رجل من الصحابة صحيفة فأتى.

(3) في المصدر: فاذا هو بكتاب يوشع بن نون.

(4) في المصدر: سبحان اللّه كما ينبغي للّه، و الحمد للّه كما ينبغي للّه، و لا إله إلّا اللّه كما ينبغي للّه، و اللّه أكبر كما ينبغي للّه.

(5) مهج الدعوات: 379.

(6) دعوات الراونديّ مخطوط.

(7) أمالي الصدوق: 192.

377

باب 13 تمام قصة بلعم بن باعور و قد مضى بعضها في الباب السابق‏

الآيات الأعراف‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ‏

1- فس، تفسير القمي‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ‏ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي بَلْعَمَ بْنِ بَاعُورَاءَ وَ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ أُعْطِيَ بَلْعَمُ بْنُ بَاعُورَاءَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَ كَانَ يَدْعُو بِهِ فيستجيب [فَيُسْتَجَابُ لَهُ‏ (1) فَمَالَ إِلَى فِرْعَوْنَ فَلَمَّا مَرَّ فِرْعَوْنُ فِي طَلَبِ مُوسَى وَ أَصْحَابِهِ قَالَ فِرْعَوْنُ‏ (2) لِبَلْعَمَ ادْعُ اللَّهَ عَلَى مُوسَى وَ أَصْحَابِهِ لِيَحْبِسَهُ عَلَيْنَا فَرَكِبَ حِمَارَتَهُ لِيَمُرَّ فِي طَلَبِ مُوسَى فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ حِمَارَتُهُ فَأَقْبَلَ يَضْرِبُهَا فَأَنْطَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَتْ وَيْلَكَ عَلَى مَا ذَا تَضْرِبُنِي أَ تُرِيدُ أَنْ أَجِي‏ءَ مَعَكَ لِتَدْعُوَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَزَلْ يَضْرِبُهَا حَتَّى قَتَلَهَا وَ انْسَلَخَ الِاسْمُ مِنْ لِسَانِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ‏

____________

(1) في نسخة: فيستجاب له.

(2) الظاهر من الخبر الذي يأتي و من بعض التواريخ أن القائل كان ملك قرية الجبارين لا فرعون و أن ذلك كان بعد موسى (عليه السلام)، نعم قال اليعقوبي في تاريخه 1(ص)28: أذن اللّه تعالى لموسى أن ينتقم من أهل مدين فوجه باثنى عشر الف رجل من بني إسرائيل فقتلوا جميع أهل مدين و قتلوا ملوكهم و كانوا خمسة ملوك: اوى، و رقم، و صور، و حور، و ربع؛ و قتل بلعام بن باعور في الحرب، و كان أشار على ملك مدين ان يوجه بالنساء على عسكر بني إسرائيل حتّى يفسدوهم.

378

الْغاوِينَ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ‏ وَ هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ فَقَالَ الرِّضَا (عليه السلام) فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَهَائِمِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ حِمَارَةُ بَلْعَمَ وَ كَلْبُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ الذِّئْبُ وَ كَانَ سَبَبُ الذِّئْبِ أَنَّهُ بَعَثَ مَلِكٌ ظَالِمٌ رَجُلًا شُرْطِيّاً (1) لِيَحْشُرَ قَوْماً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُعَذِّبَهُمْ وَ كَانَ لِلشُّرْطِيِّ ابْنٌ يُحِبُّهُ فَجَاءَ ذِئْبٌ فَأَكَلَ ابْنَهُ فَحَزِنَ الشُّرْطِيُّ عَلَيْهِ فَأَدْخَلَ اللَّهُ ذَلِكَ الذِّئْبَ الْجَنَّةَ لِمَا أَحْزَنَ الشُّرْطِيَ‏ (2).

2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ رَفَعَهُ قَالَ: فُتِحَتْ مَدَائِنُ الشَّامِ عَلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ فَفَتَحَهَا مَدِينَةً مَدِينَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَلْقَاءِ فَلَقُوا فِيهَا رَجُلًا يُقَالُ لَهُ بَالِقٌ‏ (3) فَجَعَلُوا يَخْرُجُونَ يُقَاتِلُونَهُ لَا يُقْتَلُ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ إِنَّ فِيهِمُ امْرَأَةً عِنْدَهَا عِلْمٌ‏ (4) ثُمَّ سَأَلُوا يُوشَعَ الصُّلْحَ ثُمَّ انْتَهَى إِلَى مَدِينَةٍ أُخْرَى فَحَصَرَهَا وَ أَرْسَلَ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ إِلَى بَلْعَمَ وَ دَعَاهُ فَرَكِبَ حِمَارَهُ إِلَى الْمَلِكِ فَعَثَرَ حِمَارُهُ تَحْتَهُ فَقَالَ لِمَ عَثَرْتَ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ لِمَ لَا أَعْثُرُ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يَنْهَاكَ عَنْهُمْ وَ كَانَ عِنْدَهُمْ أَنَّ بَلْعَمَ أُوتِيَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ فَقَالَ الْمَلِكُ ادْعُ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ الْمُنَافِقُ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها نَزَلَ فِيهِ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ وَ لَكِنْ أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تُزَيِّنَ النِّسَاءَ وَ تَأْمُرَهُنَّ أَنْ يَأْتِينَ عَسْكَرَهُمْ فَيَتَعَرَّضْنَ لِلرِّجَالِ فَإِنَّ الزِّنَا لَمْ يَظْهَرْ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ‏

____________

(1) واحد الشرط و هم طائفة من أعوان الولاة. سموا بذلك لانهم جعلوا لانفسهم علامة يعرفون بها. قوله: ليحشر أي ليجمع.

(2) تفسير القمّيّ: 230 و 231.

(3) يظهر من سائر الكتب أن بالق كان اسم ملك هذه القرية و به سميت القرية بلقاء. منه (رحمه الله). قلت: ذكر اليعقوبي في تاريخه مثل الخبر فقال: و لقى رجلا يقال له بالق و به سميت البلقاء، و لكن الظاهر من المسعوديّ في اثبات الوصية ما أفاده المصنّف حيث قال: قاتل فيها رجلا يقال له بالق؛ و قال ياقوت في المعجم: البلقاء: كورة من اعمال دمشق بين الشام و وادى القرى، قصبتها عمان و فيها قرى كثيرة و مزارع واسعة، ذكر أنّها سميت البلقاء لان بالق من بنى عمان ابن لوط عمرها، و من البلقاء قرية الجبارين التي أراد اللّه تعالى بقوله: «إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ» و ذكر بعض أهل السير أنّها سميت ببلقاء بن سويدة من بنى عسل بن لوط.

(4) ذكر قصتها اليعقوبي في تاريخه 1: 33 و المسعوديّ في اثبات الوصية: 45 راجعهما.

379

فَلَمَّا دَخَلَ النِّسَاءُ الْعَسْكَرَ وَقَعَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوشَعَ إِنْ شِئْتَ سَلَّطْتُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ وَ إِنْ شِئْتَ أَهْلَكْتُهُمْ بِالسِّنِينَ وَ إِنْ شِئْتَ بِمَوْتٍ حَثِيثٍ‏ (1) عَجْلَانَ فَقَالَ هُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا أُحِبُّ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ لَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ وَ لَكِنْ بِمَوْتٍ حَثِيثٍ عَجْلَانَ قَالَ فَمَاتَ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ سَبْعُونَ أَلْفاً بِالطَّاعُونِ‏ (2).

3- شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ اللَّبَّانِ‏ (3) قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَ تَدْرِي مَا مَثَلُ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ (4) قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ مَثَلُهُ مَثَلُ بَلْعَمَ الَّذِي أُوتِيَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ‏ آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ‏ (5).

بيان: قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله)آياتِنا أي حججنا و بيناتنا فَانْسَلَخَ مِنْها أي فخرج من العلم بها بالجهل كالشي‏ء الذي ينسلخ من جلده‏ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ‏ أي تبعه و قيل معناه لحقه الشيطان و أدركه حتى أضله‏ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ‏ أي من الهالكين و قيل من الخائبين و اختلف في المعني به فقيل هو بلعام بن باعور عن ابن عباس و ابن مسعود و كان رجلا على دين موسى و كان في المدينة التي قصدها موسى (عليه السلام) و كانوا كفارا و كان عنده اسم الله الأعظم و كان إذا دعا الله تعالى به أجابه و قيل هو بلعم بن باعوراء من بني هاب بن لوط (6) عن أبي حمزة الثمالي و مسروق‏

- قال‏

____________

(1) أي سريع.

(2) قصص الأنبياء مخطوط، و ذكر القصة مفصلة اليعقوبي في تاريخه و المسعوديّ في اثبات الوصية.

(3) هكذا في النسخ و البرهان، و قال المامقاني في تنقيح المقال: سليمان اللبان لم أقف فيه الا على رواية العيّاشيّ في تفسيره عنه عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام) خبرا يتضمن ذمّ المغيرة ابن سعيد و أن مثله مثل بلعم انتهى قلت: ذكر الكشّيّ الحديث في رجاله: 148 بإسناده عن سلمان الكنانيّ، و يحتمل كونه مصحف الكناسى؛ فلعله سلمان بن المتوكل الغزال الكناسى الكوفيّ أو سليمان على اختلاف من نسخ رجال الشيخ.

(4) هو المغيرة بن سعيد مولى بجيلة المترجم في الخلاصة و رجال ابن داود، و فيهما: خرج أبو جعفر (عليه السلام) فقال: إنّه كان يكذب علينا و كان يدعو إلى محمّد بن عبد اللّه بن الحسن في أول أمره إه و قد ذكر الكشّيّ في رجاله روايات تدلّ على ذمه و انه كان يكذب على أبى جعفر (عليه السلام) و كان يدس أحاديث في كتب أصحابه.

(5) العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في تفسير البرهان 2: 51.

(6) قال البغداديّ في المحبر(ص)389: هو بلعم بن باعورا بن ستوم بن فواسيم بن ماب بن لوط ابن هارون بن تارخ بن ناحور.

380

أبو حمزة و بلغنا أيضا و الله أعلم أنه أمية بن أبي الصلت الثقفي و كان قد قرأ الكتب و علم أنه سبحانه مرسل رسولا في ذلك الوقت فلما أرسل محمد(ص)حسده و مر على قتلى بدر فسأل عنهم فقيل قتلهم محمد فقال لو كان نبيا ما قتل أقرباءه.

و قيل إنه أبو عامر الراهب الذي سماه النبي الفاسق‏ (1) و قيل المعني به منافقو أهل الكتاب و

- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام)الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ بَلْعَمُ ثُمَّ ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِكُلِّ مُؤْثِرٍ هَوَاهُ عَلَى هُدَى اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.

. وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها أي بتلك الآيات أي و لو شئنا لرفعنا منزلته بإيمانه و معرفته قبل أن يكفر و لكن بقيناه ليزداد الإيمان فكفر و قيل معناه و لو شئنا لحلنا بينه و بين ما اختاره من المعصية وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ‏ أي ركن إلى الدنيا إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ‏ أي صفته كصفة الكلب إن طردته و شددت عليه يخرج لسانه من فمه و كذا إن تركته و لم تطرده و تحمل عليه من الحملة لا من الحمل و المعنى إن وعظته فهو ضال و إن لم تعظه فهو ضال و قيل إنما شبه بالكلب في الخسة و قصور الهمة ثم وصف الكلب باللهث على عادة العرب في تشبيههم الشي‏ء بالشي‏ء ثم يأخذون في وصف المشبه به و إن لم يكن ذلك في المشبه و قيل شبهه بالكلب إذا أخرج لسانه لإيذائه الناس بلسانه حملت عليه أو تركته يقال لمن آذى الناس بلسانه فلان أخرج لسانه من الفم مثل الكلب و لهثه في هذه الموضع صياحه و نباحه‏ (2).

____________

(1) الذي أسس مسجدا ضرارا و كفرا و تفريقا بين المسلمين، فامر اللّه نبيه بهدمه، و سمى بعد ذلك المسجد الضرار.

(2) مجمع البيان 4: 499- 501.

381

باب 14 قصة حزقيل (عليه السلام)(1)

الآيات البقرة أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ‏

1- فس، تفسير القمي‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ‏ الْآيَةَ فَإِنَّهُ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ فِي بَعْضِ الْكُوَرِ فَخَرَجَ مِنْهُمْ‏ (2) خَلْقٌ كَثِيرٌ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى هَرَباً مِنَ الطَّاعُونِ فَصَارُوا إِلَى مَفَازَةٍ فَمَاتُوا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ كُلُّهُمْ فَبَقُوا حَتَّى كَانَتْ عِظَامُهُمْ يَمُرُّ بِهَا الْمَارُّ فَيُنَحِّيهَا بِرِجْلِهِ عَنِ الطَّرِيقِ ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ رَدَّهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَبَقُوا دَهْراً طَوِيلًا ثُمَّ مَاتُوا وَ تَدَافَنُوا (3).

2- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ‏ (4) عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ شَيْ‏ءٌ لَا يَكُونُ هَاهُنَا مِثْلُهُ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ فَحَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ فَهَلْ أَحْيَاهُمْ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ مِنْ يَوْمِهِمْ أَوْ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا فَقَالَ بَلْ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى سَكَنُوا الدُّورَ وَ أَكَلُوا الطَّعَامَ وَ نَكَحُوا النِّسَاءَ وَ لَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَاتُوا بِالْآجَالِ‏ (5).

____________

(1) قال الفيروزآبادي: حزقل أو حزقيل كزبرج و زنبيل اسم نبى من الأنبياء. قلت: هو بالحاء المهملة فالزاى المعجمة، و في مواضع من النسخة و المصادر خرقيل بالخاء و هو وهم.

(2) في نسخة: فخرج منه.

(3) تفسير القمّيّ: 70.

(4) في المصدر: محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن أبي خالد القماط.

(5) مختصر بصائر الدرجات: 23 و 24.

382

شي، تفسير العياشي عن حمران‏ مثله‏ (1).

3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ الْأَعْلَى مَوْلَى بَنِي سَامٍ الصَّادِقَ (عليه السلام) وَ أَنَا عِنْدَهُ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ النَّاسُ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ يَرْوُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى حِزْقِيلَ النَّبِيِّ (عليه السلام) أَنْ أَخْبِرْ فُلَانَ الْمَلِكِ أَنِّي مُتَوَفِّيكَ يَوْمَ كَذَا فَأَتَى حِزْقِيلُ الْمَلِكَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ فَدَعَا اللَّهَ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى سَقَطَ مَا بَيْنَ الْحَائِطِ وَ السَّرِيرِ وَ قَالَ يَا رَبِّ أَخِّرْنِي حَتَّى يَشِبَّ طِفْلِي وَ أَقْضِيَ أَمْرِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ أَنِ ائْتِ فُلَاناً وَ قُلْ إِنِّي أَنْسَأْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ النَّبِيُّ يَا رَبِّ بِعِزَّتِكَ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ كَذِبَةً قَطُّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ فَأَبْلِغْهُ‏ (2).

4- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُمَا (عليهما السلام)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ وَ كَانَ الطَّاعُونُ يَقَعُ فِيهِمْ فِي كُلِّ أَوَانٍ فَكَانُوا إِذَا أَحَسُّوا بِهِ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْأَغْنِيَاءُ وَ بَقِيَ فِيهَا الْفُقَرَاءُ لِضَعْفِهِمْ فَكَانَ الْمَوْتُ يَكْثُرُ فِي الَّذِينَ أَقَامُوا وَ يَقِلُّ فِي الَّذِينَ خَرَجُوا فَصَارُوا رَمِيماً عِظَاماً فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَرَآهُمْ وَ بَكَى وَ قَالَ يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَحْيَيْتَهُمُ السَّاعَةَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ رُشَّ الْمَاءَ عَلَيْهِمْ فَفَعَلَ فَأَحْيَاهُمْ‏ (3).

بيان: السقط ظاهر في هذا الخبر كما سيظهر من رواية الكافي‏ (4) مع توافق آخر سنديهما.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ في البرهان 1: 233 من قوله: قلت فحدّثني و فيه. أوردهم الى الدنيا حتّى سكنوا الدور، و أكلوا الطعام، و نكحوا النساء. و فيه: و مكثوا بذلك ما شاء اللّه ثمّ ماتوا بآجالهم.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) الآتي تحت رقم 6.

383

5- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ رَجُلٍ سُمِّيَ‏ (1) عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا خَرَجَ مَلِكُ الْقِبْطِ يُرِيدُ هَدْمَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى حِزْقِيلَ النَّبِيِّ (عليه السلام) فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَعَلِّي أُنَاجِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَاجَى رَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ كَفَيْتُكَهُمْ‏ (2) وَ كَانُوا قَدْ مَضَوْا (3) فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الْهَوَاءِ أَنْ أَمْسِكْ عَلَيْهِمْ أَنْفَاسَهُمْ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ فَأَصْبَحَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ وَ أَخْبَرَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَخَرَجُوا فَوَجَدُوهُمْ قَدْ مَاتُوا وَ دَخَلَ حِزْقِيلَ النَّبِيَّ الْعُجْبُ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ مَا فَضْلُ سُلَيْمَانَ النَّبِيِّ عَلَيَّ وَ قَدْ أُعْطِيتُ مِثْلَ هَذَا قَالَ فَخَرَجَتْ قَرْحَةٌ عَلَى كَبِدِهِ فَآذَتْهُ فَخَشَعَ لِلَّهِ وَ تَذَلَّلَ وَ قَعَدَ عَلَى الرَّمَادِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ خُذْ لَبَنَ التِّينِ فَحُكَّهُ عَلَى صَدْرِكَ مِنْ خَارِجٍ فَفَعَلَ فَسَكَنَ عَنْهُ ذَلِكَ‏ (4).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق بإسناده إلى الثمالي‏ مثله‏ (5) قال الطبرسي قدس روحه في قوله تعالى‏ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ‏ قيل هم قوم من بني إسرائيل فروا من طاعون وقع في أرضهم عن الحسن و قيل فروا من الجهاد و قد كتب عليهم عن الضحاك و مقاتل و احتجا بقوله عقيب الآية وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ و قيل هم قوم حزقيل و هو ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى (عليه السلام) و ذلك أن القيم بأمر بني إسرائيل بعد الموسى كان يوشع بن نون ثم كالب بن يوفنا ثم حزقيل و قد كان يقال له ابن العجوز و ذلك أن أمه كانت عجوزا فسألت الله الولد و قد كبرت و عقمت فوهبه الله سبحانه لها و قال الحسن هو ذو الكفل و إنما سمي حزقيل ذا الكفل لأنه كفل سبعين نبيا نجاهم من القتل و قال لهم اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من‏

____________

(1) في المصدر: عن رجل سماء.

(2) في نسخة: قد كفيتكم.

(3) و كانوا قد مضوا أي حزقيل و أصحابه خوفا من الملك، أو الملك و أصحابه بقدرة اللّه، و بعد المضى ماتوا في الطريق، و كون المضى بمعنى اتيانهم بيت المقدس بعيد. منه (رحمه الله).

(4) محاسن البرقي: 553- 554.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

384

أن تقتلوا جميعا فلما جاء اليهود و سألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين قال إنهم ذهبوا فلا أدري أين هم و منع الله سبحانه ذا الكفل منهم.

وَ هُمْ أُلُوفٌ‏ أجمع أهل التفسير أن المراد بألوف هنا كثرة العدد إلا ابن زيد فإنه قال معناه خرجوا مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض و اختلف من قال المراد به العدد الكثير فقيل كانوا ثلاثة آلاف‏ (1) عن عطاء و قيل ثمانية آلاف عن مقاتل و الكلبي و قيل عشرة آلاف عن أبي روق‏ (2) و قيل بضعة و ثلاثين ألفا عن السدي و قيل أربعين ألفا عن ابن عباس و ابن جريح و قيل سبعين ألفا عن عطاء بن أبي رياح و قيل كانوا عددا كثيرا عن الضحاك.

حَذَرَ الْمَوْتِ‏ أي من خوف الموت‏ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ قيل أحياهم الله بدعاء نبيهم حزقيل عن ابن عباس و قيل إنه شمعون نبي من أنبياء بني إسرائيل ثم ذكر (رحمه الله) القصة فقال قيل إن اسم القرية التي خرجوا منها داوردان‏ (3) و قيل واسط قال الكلبي و الضحاك و مقاتل إن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم فخرجوا و عسكروا ثم جبنوا و كرهوا الموت فاعتلوا و قالوا إن الأرض التي نأتيها بها الوباء فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء فأرسل الله عليهم الموت فلما رأوا أن الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت فلما رأى الملك ذلك قال اللهم رب يعقوب و إله موسى قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك فأماتهم الله جميعا و أمات دوابهم و أتى عليهم ثمانية أيام حتى انتفخوا و أروحت أجسادهم‏ (4)

____________

(1) نسب في المصدر ذلك إلى أبى روق، و خلا هو عما نسب إلى مقاتل و الكلبى، و عن عشرة آلاف؛ و لعلها سقطت عن الطبع.

(2) بفتح الراء و سكون الواو، هو عطية بن الحارث الهمدانيّ الكوفيّ صاحب التفسير. فما في المصدر من تصحيف أبى بابن فهو من الطابع.

(3) بفتح الواو فالسكون، قال ياقوت: من نواحي شرقيّ واسط، بينهما فرسخ، ثمّ ذكر الآية و تفسيرها و قصة من هرب من القرية و وقع به الطاعون مفصلا عن ابن عبّاس.

(4) أي تغيرت ريحها.

385

فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم فحظروا عليهم حظيرة (1) دون السباع و تركوهم فيها قالوا و أتى على ذلك مدة حتى بليت أجسادهم و عريت عظامهم و قطعت‏ (2) أوصالهم فمر عليهم حزقيل فجعل يتفكر فيهم متعجبا منهم فأوحى الله إليه يا حزقيل تريد أن أريك آية و أريك كيف أحيي الموتى قال نعم فأحياهم الله عز و جل و قيل إنهم كانوا قوم حزقيل فأحياهم الله بعد ثمانية أيام و ذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى فبكى ثم قال يا رب كنت في قوم يحمدونك و يسبحونك و يقدسونك فبقيت وحيدا لا قوم لي فأوحى الله تعالى إليه قد جعلنا حياتهم إليك فقال حزقيل أحيوا بإذن الله فعاشوا. (3).

6- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ وَ غَيْرِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ وَ كَانَ الطَّاعُونُ يَقَعُ فِيهِمْ فِي كُلِّ أَوَانٍ فَكَانُوا إِذَا أَحَسُّوا بِهِ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْأَغْنِيَاءُ لِقُوَّتِهِمْ وَ بَقِيَ فِيهَا الْفُقَرَاءُ لِضَعْفِهِمْ فَكَانَ الْمَوْتُ يَكْثُرُ فِي الَّذِينَ أَقَامُوا وَ يَقِلُّ فِي الَّذِينَ خَرَجُوا فَيَقُولُ الَّذِينَ خَرَجُوا لَوْ كُنَّا أَقَمْنَا لَكَثُرَ فِينَا الْمَوْتُ وَ يَقُولُ الَّذِينَ أَقَامُوا لَوْ كُنَّا خَرَجْنَا لَقَلَّ فِينَا الْمَوْتُ قَالَ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ جَمِيعاً عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ وَ أَحَسُّوا بِهِ خَرَجُوا كُلُّهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِالطَّاعُونِ خَرَجُوا جَمِيعاً وَ تَنَحَّوْا عَنِ الطَّاعُونِ حَذَرَ الْمَوْتِ فَصَارُوا فِي الْبِلَادِ (4) مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ مَرُّوا بِمَدِينَةٍ خَرِبَةٍ قَدْ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ أَفْنَاهُمُ الطَّاعُونُ فَنَزَلُوا بِهَا فَلَمَّا حَطُّوا رِحَالَهُمْ وَ اطْمَأَنُّوا قَالَ لَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوتُوا جَمِيعاً فَمَاتُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ وَ صَارُوا رَمِيماً يَلُوحُ وَ كَانُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ فَكَنَسَتْهُمُ الْمَارَّةُ فَنَحَّوْهُمْ وَ جَمَعُوهُمْ فِي مَوْضِعٍ فَمَرَّ

____________

(1) أي فبنوا عليهم حظيرة، و هي الموضع الذي يحاط عليه لتأوى إليه الماشية فيقيها البرد و الريح و السباع.

(2) في نسخة: انقطعت. و في المصدر: تقطعت.

(3) مجمع البيان 2: 346- 347.

(4) في المصدر: فساروا في البلاد.

386

بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا رَأَى تِلْكَ الْعِظَامَ بَكَى وَ اسْتَعْبَرَ وَ قَالَ يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ لَأَحْيَيْتَهُمُ السَّاعَةَ كَمَا أَمَتَّهُمْ فَعَمَرُوا بِلَادَكَ وَ وَلَدُوا عِبَادَكَ وَ عَبَدُوكَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُكَ مِنْ خَلْقِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَ فَتُحِبُّ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَحْيِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقُولَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فَلَمَّا قَالَ حِزْقِيلُ ذَلِكَ الْكَلَامَ نَظَرَ إِلَى الْعِظَامِ يَطِيرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَعَادُوا أَحْيَاءً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَقَالَ حِزْقِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (1).

7- أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي الْمُهَذَّبِ وَ غَيْرُهُ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: يَوْمُ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَحْيَا اللَّهُ فِيهِ الْقَوْمَ‏ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ وَ ذَلِكَ أَنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُحْيِيَ الْقَوْمَ‏ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ‏ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ صُبَّ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ فِي مَضَاجِعِهِمْ فَصَبَّ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَعَاشُوا وَ هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفاً فَصَارَ صَبُّ الْمَاءِ فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ سُنَّةً مَاضِيَةً لَا يَعْرِفُ سَبَبَهَا إِلَّا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ (2).

8- ج، الإحتجاج يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ فِيمَا احْتَجَّ الرِّضَا (عليه السلام) عَلَى أَرْبَابِ الْمِلَلِ‏ قَالَ (عليه السلام) لِلْجَاثَلِيقِ فَإِنَّ الْيَسَعَ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى فَلَمْ يَتَّخِذْهُ أُمَّتُهُ رَبّاً (3) وَ لَقَدْ صَنَعَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ (عليه السلام) مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) فَأَحْيَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ بِسِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ أَ تَجِدُ هَؤُلَاءِ فِي شَبَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ اخْتَارَهُمْ بُخْتَنَصَّرُ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ غَزَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إِلَى بَابِلَ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ فَأَحْيَاهُمْ‏ (4) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّصْرَانِيِ‏

____________

(1) روضة الكافي: 198 و 199.

(2) المهذب مخطوط.

(3) في المصدر: مشى على الماء و أحيا الموتى و أبرأ الاكمه و الابرص فلم يتخذه امته ربا، و لم يعبده أحد من دون اللّه عزّ و جلّ.

(4) هنا زيادات في المصدر اسقطه للاختصار.

387

فَقَالَ يَا نَصْرَانِيُّ أَ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا قَبْلَ عِيسَى أَمْ عِيسَى كَانَ قَبْلَهُمْ قَالَ بَلْ كَانُوا قَبْلَهُ فَقَالَ (عليه السلام) فَمَتَى اتَّخَذْتُمْ عِيسَى رَبّاً جَازَ لَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْيَسَعَ وَ حِزْقِيلَ‏ (1) لِأَنَّهُمَا قَدْ صَنَعَا مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ غَيْرِهِ إِنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَرَبُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنَ الطَّاعُونِ‏ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ‏ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَمَدَ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَحَظَرُوا عَلَيْهِمْ حَظِيرَةً فَلَمْ يَزَالُوا فِيهَا حَتَّى نَخِرَتْ عِظَامُهُمْ وَ صَارُوا رَمِيماً فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَعَجَّبَ مِنْهُمْ وَ مِنْ كَثْرَةِ الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَ تُحِبُّ أَنْ أُحْيِيَهُمْ لَكَ فَتُنْذِرَهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ نَادِهِمْ فَقَالَ أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ قُومِي بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا أَحْيَاءً أَجْمَعُونَ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ‏ (2).

9- ج، الإحتجاج فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ الصَّادِقَ (عليه السلام) عَنْ مَسَائِلَ قَالَ (عليه السلام)أَحْيَا اللَّهُ قَوْماً خَرَجُوا عَنْ أَوْطَانِهِمْ هَارِبِينَ مِنَ الطَّاعُونِ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ دَهْراً طَوِيلًا حَتَّى بَلِيَتْ عِظَامُهُمْ وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُمْ وَ صَارُوا تُرَاباً فَبَعَثَ اللَّهُ فِي وَقْتٍ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَ خَلْقَهُ قُدْرَتَهُ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَدَعَاهُمْ فَاجْتَمَعَتْ أَبْدَانُهُمْ وَ رَجَعَتْ فِيهَا أَرْوَاحُهُمْ وَ قَامُوا كَهَيْئَةِ يَوْمَ مَاتُوا لَا يَفْقِدُونَ مِنْ أَعْدَادِهِمْ رَجُلًا فَعَاشُوا بَعْدَ ذَلِكَ دَهْراً طَوِيلًا (3).

أقول: إنما أوردنا قصة حزقيل (عليه السلام) هاهنا تبعا للمشهور بين المفسرين و المؤرخين و الظاهر من بعض الروايات‏ (4) تأخره عن تلك المرتبة.

____________

(1) في العيون: أن تتخذوا اليسع و حزقيل ربين.

(2) احتجاج الطبرسيّ: 228 و 229 توحيد الصدوق: 434 و 436، عيون الأخبار: 90- 91 و الحديث طويل ذكره المصنّف في كتاب الاحتجاجات، راجع ج 10: 299- 318.

(3) احتجاج الطبرسيّ: 188، و الحديث طويل أخرجه المصنّف في كتاب الاحتجاجات، راجع ج 10: 164- 188. قلت: قوله: فدعاهم كما قبله لا ينافى حديث المعلى، إذ من الجائز أن صب عليهم الماء ثمّ دعاهم.

(4) كالرواية الخامسة الدالة على أنّه كان بعد سليمان (عليه السلام) أو في عصره.

388

باب 15 قصص إسماعيل الذي سماه الله صادق الوعد و بيان أنه غير إسماعيل بن إبراهيم‏

قال الله تعالى في سورة مريم‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَ كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ وَ كانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَشْيَمَ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: أَ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَ إِسْمَاعِيلُ صَادِقَ الْوَعْدِ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ وَعَدَ رَجُلًا فَجَلَسَ لَهُ حَوْلًا يَنْتَظِرُهُ‏ (1).

مع، معاني الأخبار مرسلا مثله‏ (2).

2- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا لَمْ يَكُنْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بَلْ كَانَ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخَذُوهُ فَسَلَخُوا فَرْوَةَ (3) رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ فَأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ فَقَالَ لِي أُسْوَةٌ بِمَا يُصْنَعُ بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) (4).

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن ابن عيسى و ابن أبي الخطاب و ابن يزيد جميعا عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (5).

____________

(1) عيون الأخبار: 233، علل الشرائع: 37.

(2) معاني الأخبار: 19. و الحديث طويل في معنى أسماء الأنبياء؛ لفظه هكذا: و معنى تسمية اللّه عزّ و جلّ لإسماعيل بن حزقيل صادق الوعد أنّه وعد إه.

(3) الفروة. جلدة الرأس بشعرها.

(4) علل الشرائع: 37.

(5) كامل الزيارات: 64.

389

3- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ رَسُولًا نَبِيّاً سُلِّطَ عَلَيْهِ قَوْمُهُ‏ (1) فَقَشَرُوا جِلْدَةَ وَجْهِهِ وَ فَرْوَةَ رَأْسِهِ فَأَتَاهُ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ قَدْ رَأَيْتُ مَا صُنِعَ بِكَ وَ قَدْ أَمَرَنِي بِطَاعَتِكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ فَقَالَ يَكُونُ لِي بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أُسْوَةٌ (2).

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن ابن عيسى و ابن أبي الخطاب و ابن يزيد جميعا عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (3).

4- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ صَدَقَةُ اللِّسَانِ تَحْقُنُ بِهِ الدِّمَاءَ وَ تَدْفَعُ بِهِ الْكَرِيهَةَ وَ تَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ إِلَى أَخِيكَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ قَالَ(ص)إِنَّ عَابِدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَانَ أَعْبَدَهُمْ كَانَ يَسْعَى فِي حَوَائِجِ النَّاسِ عِنْدَ الْمَلِكِ وَ إِنَّهُ لَقِيَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ فَقَالَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ يَا إِسْمَاعِيلُ فَسَهَا عَنْهُ عِنْدَ الْمَلِكِ فَبَقِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْحَوْلِ هُنَاكَ فَأَنْبَتَ اللَّهُ لِإِسْمَاعِيلَ عُشْباً فَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَ أَجْرَى لَهُ عَيْناً وَ أَظَلَّهُ بِغَمَامٍ فَخَرَجَ الْمَلِكُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى التَّنَزُّهِ وَ مَعَهُ الْعَابِدُ فَرَأَى إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا يَا إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ لَهُ قُلْتَ لَا تَبْرَحْ فَلَمْ أَبْرَحْ فَسُمِّيَ صَادِقَ الْوَعْدِ قَالَ وَ كَانَ جَبَّارٌ مَعَ الْمَلِكِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ كَذَبَ هَذَا الْعَبْدُ قَدْ مَرَرْتُ بِهَذِهِ الْبَرِّيَّةِ فَلَمْ أَرَهُ هَاهُنَا فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَنَزَعَ اللَّهُ صَالِحَ مَا أَعْطَاكَ قَالَ فَتَنَاثَرَتْ أَسْنَانُ الْجَبَّارِ فَقَالَ الْجَبَّارُ إِنِّي كَذَبْتُ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ فَأَطْلُبُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَسْنَانِي فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ فَطَلَبَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ فَقَالَ إِنِّي أَفْعَلُ قَالَ السَّاعَةَ قَالَ لَا وَ أَخَّرَهُ إِلَى السَّحَرِ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ يَا فَضْلُ‏ (4) إِنَّ أَفْضَلَ مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ بِالْأَسْحَارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ (5).

____________

(1) في كامل الزيارات: تسلط عليه قومه.

(2) علل الشرائع: 37.

(3) كامل الزيارات: 64 و 65، و فيه: سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(4) اسم للسمندى، و هو فضل بن أبي قرة التميمى السمندى.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

390

5- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِ‏ (1) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)إِنَّ إِسْمَاعِيلَ نَبِيَّ اللَّهِ وَعَدَ رَجُلًا بِالصِّفَاحِ‏ (2) فَمَكَثَ بِهِ سَنَةً مُقِيماً وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطْلُبُونَهُ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ هُوَ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ضَعُفْنَا بَعْدَكَ وَ هَلَكْنَا فَقَالَ إِنَّ فُلَانَ الطَّائِفِيَّ وَعَدَنِي أَنْ أَكُونَ هَاهُنَا وَ لَنْ أَبْرَحَ حَتَّى يَجِي‏ءَ قَالَ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ حَتَّى قَالُوا لَهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدْتَ النَّبِيَّ فَأَخْلَفْتَهُ فَجَاءَ وَ هُوَ يَقُولُ لِإِسْمَاعِيلَ (عليه السلام) يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا ذَكَرْتُ وَ لَقَدْ نَسِيتُ مِيعَادَكَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ تَجِئْنِي لَكَانَ مِنْهُ الْمَحْشَرُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ (3).

6- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا أَ كَانَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ (عليهما السلام) فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ (عليه السلام) إِنَّ إِسْمَاعِيلَ مَاتَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ‏ (4) وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ حُجَّةً لِلَّهِ قَائِماً (5) صَاحِبَ شَرِيعَةٍ فَإِلَى مَنْ أُرْسِلَ إِسْمَاعِيلُ إِذَنْ قُلْتُ فَمَنْ كَانَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ذَاكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِزْقِيلَ النَّبِيِّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ سَلَخُوا وَجْهَهُ فَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَهُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ سَطَاطَائِيلَ‏ (6) مَلَكَ الْعَذَابِ فَقَالَ لَهُ يَا إِسْمَاعِيلُ أَنَا سَطَاطَائِيلُ مَلَكُ الْعَذَابِ وَجَّهَنِي‏

____________

(1) بفتح العين و القاف ثمّ السكون ينسب الى عقرقوف، قرية من نواحي دجيل أو من نواحي نهر عيسى، بينه و بين بغداد أربعة فراسخ، و الى جانبها تل عظيم من تراب يرى من خمسة فراسخ، كانه قلعة عظيمة، قيل: هو مقبرة الملوك الكيانيين و ذكر أن هذه القرية سميت بعقرقوف ابن طهمورث الملك.

(2) الصفاح بالكسر، و هو على ما في المعجم: موضع بين حنين و أنصاب الحرم على يسرة الداخل الى مكّة من مشاش.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) هذا مخالف لما مر من تقدم فوت إبراهيم على فوت إسماعيل (عليه السلام) في أبواب أحوالهما و لعلّ إحداهما محمول على التقية. منه (رحمه الله).

(5) في نسخة: كان حجة اللّه قائما.

(6) في المصدر: اسطاطائيل، و كذا فيما يأتي.

391

رَبُّ الْعِزَّةِ إِلَيْكَ لِأُعَذِّبَ قَوْمَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِنْ شِئْتَ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ يَا سَطَاطَائِيلُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَمَا حَاجَتُكَ يَا إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ يَا رَبِّ إِنَّكَ أَخَذْتَ الْمِيثَاقَ لِنَفْسِكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَوْصِيَائِهِ بِالْوَلَايَةِ وَ أَخْبَرْتَ خَلْقَكَ‏ (1) بِمَا تَفْعَلُ أُمَّتُهُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّهَا وَ إِنَّكَ وَعَدْتَ الْحُسَيْنَ أَنْ تَكُرَّهُ‏ (2) إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَقِمَ بِنَفْسِهِ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ فَحَاجَتِي إِلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ تَكُرَّنِي إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى أَنْتَقِمَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِي مَا فَعَلَ كَمَا تَكُرُّ الْحُسَيْنَ فَوَعَدَ اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ ذَلِكَ فَهُوَ يَكُرُّ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) (3).

7- جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ عِمْرَانَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ إِنَّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا سُلِّطَ عَلَيْهِ قَوْمُهُ فَكَشَطُوا وَجْهَهُ‏ (4) وَ فَرْوَةَ رَأْسِهِ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعَ بِكَ قَوْمُكَ فَسَلْنِي مَا شِئْتَ فَقَالَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ لِي بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام) أُسْوَةٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لَيْسَ هُوَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ (عليهما السلام) (5).

بيان: المشهور بين العامة أنه إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) و روى بعضهم نحوا مما ورد في تلك الأخبار.

____________

(1) هكذا في النسخ و فيه سقط، و في المصدر: خير خلقك.

(2) أي ترجعه.

(3) كامل الزيارات: 65.

(4) أي نزعوا جلد وجهه.

(5) المجالس: 24.

392

باب 16 قصة إلياس و إليا و اليسع (عليهم السلام)

الآيات الأنعام‏ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ‏ الصافات‏ وَ إِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَ تَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ رَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى‏ إِلْ‏ياسِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ‏ ص‏ وَ اذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ تفسير قيل البعل اسم صنم كان لأهل بك من الشام و هو البلد الذي يقال له الآن بعلبك و قيل البعل الرب بلغة اليمن و المعنى أ تدعون بعض البعول‏ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ‏ أي في العذاب و إِلْ‏ياسِينَ‏ قيل لغة في إلياس و قيل جمع له يراد به هو و أتباعه و قرأ نافع و ابن عامر و يعقوب على إضافة آل إلى ياسين فيكون ياسين أبا إلياس أو محمدا(ص)و سيأتي الأخير في كتاب الإمامة (1) في تفاسير أهل البيت (عليهم السلام).

1- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَيْنَا بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ نَحْنُ نُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَاهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَيْسَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَتَوَهَّمْنَا أَنَّهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ثُمَّ بَكَى فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا الْغُلَامُ فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَتَيْنَاكَ نُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْكَ فَسَمِعْنَاكَ تَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَيْسَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَتَوَهَّمْنَا أَنَّهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ثُمَّ بَكَيْتَ فَبَكَيْنَا

____________

(1) و هنا في الخبر العاشر.

393

لِبُكَائِكَ فَقَالَ نَعَمْ ذَكَرْتُ إِلْيَاسَ النَّبِيَّ (عليه السلام) وَ كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقُلْتُ كَمَا كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ ثُمَّ انْدَفَعَ فِيهِ‏ (1) بِالسُّرْيَانِيَّةِ فَمَا رَأَيْنَا وَ اللَّهِ قَسّاً وَ لَا جَاثَلِيقاً (2) أَفْصَحَ لَهْجَةً مِنْهُ بِهِ ثُمَّ فَسَّرَهُ لَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي وَ قَدْ أَظْمَأْتُ لَكَ هَوَاجِرِي أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي وَ قَدْ عَفَّرْتُ لَكَ فِي التُّرَابِ وَجْهِي أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي وَ قَدِ اجْتَنَبْتُ لَكَ الْمَعَاصِيَ أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي وَ قَدْ أَسْهَرْتُ لَكَ لَيْلِي قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَإِنِّي غَيْرُ مُعَذِّبِكَ قَالَ فَقَالَ إِنْ قُلْتَ لَا أُعَذِّبُكَ ثُمَّ عَذَّبْتَنِي مَا ذَا أَ لَسْتُ عَبْدَكَ وَ أَنْتَ رَبِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَإِنِّي غَيْرُ مُعَذِّبِكَ فَإِنِّي إِذَا وَعَدْتُ وَعْداً وَفَيْتُ بِهِ‏ (3).

2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ قَالَ إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ بَوَّأَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الشَّامَ بَعْدَ مُوسَى (عليه السلام) وَ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ فَسَارَ مِنْهُمْ سِبْطٌ بِبَعْلَبَكَ بِأَرْضِهَا وَ هُوَ السِّبْطُ الَّذِي مِنْهُ إِلْيَاسُ النَّبِيُّ فَبَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَ عَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ مَلِكٌ‏ (4) فَتَنَهُمْ بِعِبَادَةِ صَنَمٍ يُقَالُ لَهُ بَعْلٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ إِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَ تَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ رَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ‏ وَ كَانَ لِلْمَلِكِ زَوْجَةٌ فَاجِرَةٌ يَسْتَخْلِفُهَا إِذَا غَابَ فَتَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ وَ كَانَ لَهَا كَاتِبٌ حَكِيمٌ قَدْ خَلَّصَ مِنْ يَدِهَا ثَلَاثَمِائَةِ مُؤْمِنٍ كَانَتْ تُرِيدُ قَتْلَهُمْ وَ لَمْ يُعْلَمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أُنْثَى أَزْنَى مِنْهَا وَ قَدْ تَزَوَّجَتْ سَبْعَةَ مُلُوكٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى وَلَدَتْ تِسْعِينَ وَلَداً سِوَى وُلْدِ وُلْدِهَا وَ كَانَ لِزَوْجِهَا جَارٌ صَالِحٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَعِيشُ بِهِ إِلَى جَانِبِ قَصْرِ الْمَلِكِ وَ كَانَ الْمَلِكُ يُكْرِمُهُ فَسَافَرَ مَرَّةً فَاغْتَنَمَتْ امْرَأَتُهُ وَ قَتَلَتِ الْعَبْدَ الصَّالِحَ وَ أَخَذَتْ بُسْتَانَهُ غَصْباً مِنْ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ سَخَطِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا قَدِمَ زَوْجُهَا أَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهَا مَا أَصَبْتَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلْيَاسَ النَّبِيَّ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ فَكَذَّبُوهُ وَ طَرَدُوهُ وَ أَهَانُوهُ وَ أَخَافُوهُ وَ صَبَرَ عَلَيْهِمْ وَ احْتَمَلَ أَذَاهُمْ وَ

____________

(1) اندفع الرجل في الحديث: أفاض.

(2) القس: من كان بين الاسقف و الشماس. الجاثليق: متقدم الاساقفة.

(3) أصول الكافي 1: 227 و 228.

(4) في العرائس: اسمه لاجب.

394

دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَزِدْهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً فَآلَى اللَّهُ‏ (1) عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُهْلِكَ الْمَلِكَ وَ الزَّانِيَةَ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا إِلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُمَا بِذَلِكَ فَاشْتَدَّ غَضَبُهُمْ عَلَيْهِ وَ هَمُّوا بِتَعْذِيبِهِ وَ قَتْلِهِ فَهَرَبَ مِنْهُمْ فَلَحِقَ بِأَصْعَبِ جَبَلٍ فَبَقِيَ فِيهِ وَحْدَهُ سَبْعَ سِنِينَ يَأْكُلُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَ ثِمَارِ الشَّجَرِ وَ اللَّهُ يُخْفِي مَكَانَهُ فَأَمْرَضَ اللَّهُ ابْناً لِلْمَلِكِ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى يَئِسَ مِنْهُ وَ كَانَ أَعَزَّ وُلْدِهِ إِلَيْهِ فَاسْتَشْفَعُوا إِلَى عَبَدَةِ الصَّنَمِ لِيَسْتَشْفِعُوا لَهُ فَلَمْ يَنْفَعْ‏ (2) فَبَعَثُوا النَّاسَ إِلَى حَدِّ الْجَبَلِ الَّذِي فِيهِ إِلْيَاسُ (عليه السلام) فَكَانُوا يَقُولُونَ اهْبِطْ إِلَيْنَا وَ اشْفَعْ لَنَا فَنَزَلَ إِلْيَاسُ مِنَ الْجَبَلِ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَ إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ فَاسْمَعُوا رِسَالَةَ رَبِّكُمْ يَقُولُ اللَّهُ ارْجِعُوا إِلَى الْمَلِكِ فَقُولُوا لَهُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا إِلَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَ أَنَا الَّذِي أَرْزُقُهُمْ وَ أُحْيِيهِمْ وَ أُمِيتُهُمْ وَ أَضُرُّهُمْ وَ أَنْفَعُهُمْ وَ تَطْلُبُ الشِّفَاءَ لِابْنِكَ مِنْ غَيْرِي فَلَمَّا صَارُوا إِلَى الْمَلِكِ وَ قَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ امْتَلَأَ غَيْظاً فَقَالَ مَا الَّذِي مَنَعَكُمْ أَنْ تَبْطِشُوا بِهِ حِينَ لَقِيتُمُوهُ وَ تُوثِقُوهُ وَ تَأْتُونِي بِهِ فَإِنَّهُ عَدُوِّي قَالُوا لَمَّا صَارَ مَعَنَا قَذَفَ فِي قُلُوبِنَا الرُّعْبَ عَنْهُ فَنَدَبَ‏ (3) خَمْسِينَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ ذَوِي الْبَطْشِ وَ أَوْصَاهُمْ بِالاحْتِيَالِ لَهُ وَ إِطْمَاعِهِ فِي أَنَّهُمْ آمَنُوا بِهِ لِيَغْتَرَّ بِهِمْ فَيُمَكِّنَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ فَانْطَلَقُوا حَتَّى ارْتَقَوْا ذَلِكَ الْجَبَلَ الَّذِي فِيهِ إِلْيَاسُ (عليه السلام) ثُمَّ تَفَرَّقُوا فِيهِ وَ هُمْ يُنَادُونَهُ بِأَعْلَى صَوْتِهِمْ وَ يَقُولُونَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ابْرُزْ لَنَا فَإِنَّا آمَنَّا بِكَ فَلَمَّا سَمِعَ إِلْيَاسُ مَقَالَتَهُمْ طَمِعَ فِي إِيمَانِهِمْ فَكَانَ فِي مَغَارَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِيمَا يَقُولُونَ فَأْذَنْ لِي فِي النُّزُولِ إِلَيْهِمْ وَ إِنْ كَانُوا كَاذِبِينَ فَاكْفِنِيهِمْ وَ ارْمِهِمْ بِنَارٍ تُحْرِقُهُمْ فَمَا اسْتَتَمَّ قَوْلُهُ حَتَّى حُصِبُوا بِالنَّارِ مِنْ فَوْقِهِمْ فَاحْتَرَقُوا فَبَلَغَ الْمَلِكَ خَبَرُهُمْ فَاشْتَدَّ غَيْظُهُ فَانْتَدَبَ كَاتِبَ امْرَأَتِهِ الْمُؤْمِنَ وَ بَعَثَ مَعَهُ جَمَاعَةً إِلَى الْجَبَلِ وَ قَالَ لَهُ قَدْ آنَ أَنْ أَتُوبَ فَانْطَلِقْ لَنَا إِلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا يَأْمُرُنَا

____________

(1) أي حلف.

(2) في العرائس ما حاصله: فلما طال عليه المرض قالوا: إن في ناحية الشام آلهة اخرى فابعث إليها و لعلها أن تشفع لك الى بعل فانه غضبان عليك؛ و لو لا غضبه عليك لكان قد أجابك و شفى مرض ابنك، فقال لاجب: لاى شي‏ء غضب على؟ قالوا: من أجل أنك لم تقتل الياس حتّى نجا سالما و هو كافر بالهك.

(3) أي وجه خمسين من قومه.

395

وَ يَنْهَانَا بِمَا يَرْضَى رَبُّنَا وَ أَمَرَ قَوْمَهُ فَاعْتَزَلُوا الْأَصْنَامَ‏ (1) فَانْطَلَقَ كَاتِبُهَا وَ الْفِئَةُ الَّذِينَ أَنْفَذَهُمْ مَعَهُ حَتَّى عَلَا الْجَبَلَ الَّذِي فِيهِ إِلْيَاسُ ثُمَّ نَادَاهُ فَعَرَفَ إِلْيَاسُ صَوْتَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ ابْرُزْ إِلَى أَخِيكَ الصَّالِحِ وَ صَافِحْهُ وَ حَيِّهِ فَقَالَ الْمُؤْمِنُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ هَذَا الطَّاغِي وَ قَوْمُهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ مَا قَالُوا ثُمَّ قَالَ وَ إِنِّي لَخَائِفٌ إِنْ رَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ لَسْتَ مَعِي أَنْ يَقْتُلَنِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ وَ عَزَّ إِلَى إِلْيَاسَ‏ (2) أَنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ جَاءَكَ مِنْهُمْ خِدَاعٌ لِيَظْفَرُوا بِكَ وَ إِنِّي أَشْغَلُهُ عَنْ هَذَا الْمُؤْمِنِ بِأَنْ أُمِيتَ ابْنَهُ‏ (3) فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ شَدَّ اللَّهُ الْوَجَعَ عَلَى ابْنِهِ وَ أَخَذَ الْمَوْتُ بِكَظَمِهِ وَ رَجَعَ إِلْيَاسُ سَالِماً إِلَى مَكَانِهِ فَلَمَّا ذَهَبَ الْجَزَعُ عَنِ الْمَلِكِ بَعْدَ مُدَّةٍ سَأَلَ الْكَاتِبَ عَنِ الَّذِي جَاءَ بِهِ فَقَالَ لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ‏ (4).

ثُمَّ إِنَّ إِلْيَاسَ (عليه السلام) نَزَلَ وَ اسْتَخْفَى عِنْدَ أُمِّ يُونُسَ بْنِ مَتَّى سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ يُونُسُ مَوْلُودٌ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ ابْنُهَا حِينَ فَطَمَتْهُ فَعَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِ إِلْيَاسَ وَ رَقَتِ الْجِبَالَ حَتَّى وَجَدَتْ إِلْيَاسَ فَقَالَتْ إِنِّي فُجِّعْتُ بِمَوْتِ ابْنِي وَ أَلْهَمَنِي اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا الِاسْتِشْفَاعَ بِكَ إِلَيْهِ لِيُحْيِيَ لِي ابْنِي فَإِنِّي تَرَكْتُهُ بِحَالِهِ وَ لَمْ أَدْفَنْهُ وَ أَخْفَيْتُ مَكَانَهُ فَقَالَ لَهَا وَ مَتَى مَاتَ ابْنُكِ قَالَتِ الْيَوْمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَانْطَلَقَ إِلْيَاسُ وَ سَارَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخْرَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ وَ اجْتَهَدَ حَتَّى أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ بِقُدْرَتِهِ يُونُسَ (عليه السلام) فَلَمَّا عَاشَ انْصَرَفَ إِلْيَاسُ وَ لَمَّا صَارَ (5) ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ كَمَا قَالَ‏ وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ‏

____________

(1) خدعة ليغتر بذلك الكاتب فيحكى ذلك لا ليأس. راجع العرائس.

(2) في بعض الكتب: أوحى اللّه الى الياس (عليه السلام) إن كل ما جاءك عنه مكر و كذب ليظفر بك، و ان الملك إن أخبرته رسله أنك لقيت هذا الرجل و لم يأت بك إليه اتهمه و عرف أنه قد داهن في أمرك فلم يأمن أن يقتله فانطلق معه و انى سأشغله عنكما و اضاعف على ابنه البلاء فاذا هو مات فارجع عنه و لا تقم عنده، فذهب معه و رجع سالما. الخبر منه (رحمه الله). قلت: ذكره كذلك الثعلبي في العرائس.

(3) فيه سقط ظاهر، يستفاد صحيحه ممّا حكى المصنّف قبل ذلك في الهامش.

(4) في العرائس بعد ذلك: و ذلك لانه قد شغلنى عنه موت ابنك و الجزع عليه، و لم أكن أحسبك الا قد استوثقت منه فأطرق عنه لاجب و تركه.

(5) أي يونس.

396

ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا إِلَى إِلْيَاسَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمَ أَحْيَا اللَّهُ يُونُسَ سَلْنِي أُعْطِكَ فَقَالَ تُمِيتُنِي فَتُلْحِقُنِي بِآبَائِي فَإِنِّي قَدْ مَلَلْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَبْغَضْتُهُمْ فِيكَ‏ (1) فَقَالَ تَعَالَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ مَا هَذَا بِالْيَوْمِ الَّذِي أُعْرِي مِنْكَ الْأَرْضَ وَ أَهْلَهَا وَ إِنَّمَا قِوَامُهَا بِكَ وَ لَكِنْ سَلْنِي أُعْطِكَ فَقَالَ إِلْيَاسُ فَأَعْطِنِي ثَارِي مِنَ الَّذِينَ أَبْغَضُونِي فِيكَ فَلَا تُمْطِرْ عَلَيْهِمْ سَبْعَ سِنِينَ قَطْرَةً إِلَّا بِشَفَاعَتِي‏ (2) فَاشْتَدَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْجُوعُ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ وَ أَسْرَعَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وَ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَةِ إِلْيَاسَ فَفَزِعُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا نَحْنُ طَوْعُ يَدِكَ فَهَبَطَ إِلْيَاسُ مَعَهُمْ وَ مَعَهُ تِلْمِيذٌ لَهُ الْيَسَعُ وَ جَاءَ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ أَفْنَيْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْقَحْطِ فَقَالَ قَتَلَهُمُ الَّذِي أَغْوَاهُمْ فَقَالَ ادْعُ رَبَّكَ يَسْقِيهِمْ فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ قَامَ إِلْيَاسُ (عليه السلام) وَ دَعَا اللَّهَ ثُمَّ قَالَ لِلْيَسَعِ انْظُرْ فِي أَكْنَافِ السَّمَاءِ مَا ذَا تَرَى فَنَظَرَ فَقَالَ أَرَى سَحَابَةً فَقَالَ أَبْشِرُوا بِالسِّقَاءِ فَلْيُحْرِزُوا (3) أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْتِعَتَهُمْ مِنَ الْغَرَقِ فَأَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ وَ أَنْبَتَتْ لَهُمُ الْأَرْضُ فَقَامَ إِلْيَاسُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ هُمْ صَالِحُونَ ثُمَّ أَدْرَكَهُمُ الطُّغْيَانُ وَ الْبَطَرُ فَجَهَدُوا حَقَّهُ وَ تَمَرَّدُوا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً قَصَدَهُمْ وَ لَمْ يَشْعُرُوا بِهِ حَتَّى رَهِقَهُمْ‏ (4) فَقَتَلَ الْمَلِكَ وَ زَوْجَتَهُ وَ أَلْقَاهُمَا فِي بُسْتَانِ الَّذِي قَتَلَتْهُ زَوْجَةُ الْمَلِكِ ثُمَّ وَصَّى إِلْيَاسُ إِلَى الْيَسَعِ وَ أَنْبَتَ اللَّهُ لِإِلْيَاسَ الرِّيشَ وَ أَلْبَسَهُ النُّورَ وَ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَذَفَ بِكِسَائِهِ مِنَ الْجَوِّ عَلَى الْيَسَعِ فَنَبَّأَهُ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يُعَظِّمُونَهُ وَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاهُ‏ (5).

بيان: الكظم محركة الحلق أو الفم أو مخرج النفس و قال الطبرسي اختلف‏

____________

(1) في العرائس: فانى قد مللت بني إسرائيل و ملونى، و أبغضتهم و ابغضونى.

(2) و في بعض الروايات: ان اللّه لم يجبه الى سبع سنين، و قال: أنا أرحم بخلقى من ذلك فكان الياس ينقص إلى أن بلغ ثلاث سنين فأجابه الى ذلك. منه (رحمه الله). قلت: ذكره الثعلبي في العرائس.

(3) أي فليحفظوا أنفسهم.

(4) أي حتّى لحقهم.

(5) قصص الأنبياء مخطوط، و الظاهر أن الحديث مختصر، يوجد مفصله في العرائس، و ذكرنا منه قبلا بعض ما كان دخيلا في صحة المعنى و نظمه، و الحديث كما ترى من مرويات العامّة و قصصهم، أورده الصدوق بإسناده عنهم في كتابه.

397

في إلياس فقيل هو إدريس عن ابن مسعود و قتادة و قيل هو من أنبياء بني إسرائيل من ولد هارون بن عمران ابن عم اليسع و هو إلياس بن ياسين‏ (1) بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران عن ابن عباس و محمد بن إسحاق و غيرهما قالوا إنه بعث بعد حزقيل لما عظمت الأحداث في بني إسرائيل و كان يوشع لما فتح الشام بوأها بني إسرائيل و قسمها بينهم فأحل سبطا منهم ببعلبك و هم سبط إلياس بعث فيهم نبيا إليهم فأجابه الملك ثم إن امرأته حملته على أن ارتد و خالف إلياس و طلبه ليقتله فهرب إلى الجبال و البراري و قيل إنه استخلف اليسع على بني إسرائيل و رفعه الله تعالى من بين أظهرهم و قطع عنه لذة الطعام و الشراب و كساه الريش فصار إنسيا ملكيا أرضيا سماويا و سلط الله على الملك و قومه عدوا لهم فقتل الملك و امرأته و بعث الله اليسع رسولا فآمنت به بنو إسرائيل و عظموه و انتهوا إلى أمره عن ابن عباس و قيل إن إلياس صاحب البراري و الخضر صاحب الجزائر و يجتمعان في كل يوم عرفة بعرفات و ذكر وهب أنه ذو الكفل و قيل هو الخضر (عليه السلام) و قال اليسع هو ابن أخطوب بن العجوز (2).

3- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَوْ غَيْرِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْكَرَفْسِ فَإِنَّهُ طَعَامُ إِلْيَاسَ وَ الْيَسَعِ وَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ‏ (3).

4- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ‏ (4) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بَيْنَا أَبِي يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إِذَا رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ (5) قَدْ قُيِّضَ لَهُ‏ (6) فَقَطَعَ عَلَيْهِ‏

____________

(1) هكذا في نسخ، و في نسخة: إلياس بن يستر، و هو وهم و الصواب ما اخترناه في المتن، على ما يوجد في الطبريّ و العرائس و الكامل، و أمّا البغداديّ في المحبر فقال: إلياس بن تشبين ابن العازر بن الكاهن بن هارون.

(2) مجمع البيان 8: 457.

(3) فروع الكافي 2: 281.

(4) في نسخة: الجريش الرازيّ.

(5) الاعتجار هو أن يلف العمامة على رأسه و يرد طرفها على وجهه، و لا يعمل شيئا تحت ذقنه.

(6) أي جي‏ء به من حيث لا يحتسب. و الأسبوع: سبع مرّات، أي فقطع طوافه و لم يدعه حتى يطوف سبع مرّات.

398

أُسْبُوعَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ إِلَى دَارٍ جَنْبِ الصَّفَا فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنَّا ثَلَاثَةً فَقَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ بَعْدَ آبَائِهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبَرْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ سَلْنِي وَ إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاصْدُقْنِي وَ إِنْ شِئْتَ صَدَقْتُكَ‏ (1) قَالَ كُلَّ ذَلِكَ أَشَاءُ قَالَ فَإِيَّاكَ أَنْ يَنْطِقَ لِسَانُكَ عِنْدَ مَسْأَلَتِي بِأَمْرٍ تُضْمِرُ لِي غَيْرَهُ‏ (2) قَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ عِلْمَانِ يُخَالِفُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ قَالَ هَذِهِ مَسْأَلَتِي وَ قَدْ فَسَّرْتَ طَرَفاً مِنْهَا أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مَنْ يَعْلَمُهُ قَالَ أَمَّا جُمْلَةُ الْعِلْمِ فَعِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَمَّا مَا لَا بُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْهُ فَعِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ فَفَتَحَ الرَّجُلُ عُجْرَتَهُ‏ (3) وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ قَالَ هَذِهِ أَرَدْتُ وَ لَهَا أَتَيْتُ زَعَمْتَ أَنَّ عِلْمَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ فَكَيْفَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَرَى لِأَنَّهُ كَانَ نَبِيّاً وَ هُمْ مُحَدَّثُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ يَفِدُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَآتِيكَ بِمَسْأَلَةٍ صَعْبَةٍ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا لَهُ لَا يَظْهَرُ كَمَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَضَحِكَ‏ (4) أَبِي (عليه السلام) وَ قَالَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عِلْمِهِ إِلَّا مُمْتَحَناً لِلْإِيمَانِ بِهِ كَمَا قَضَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ وَ لَا يُجَاهِدَهُمْ إِلَّا بِأَمْرِهِ فَكَمْ مِنِ اكْتِتَامٍ قَدِ اكْتَتَمَ بِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ‏ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏ وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ‏

____________

(1) من صدق الحديث: أنبأه بصدق.

(2) أي لا تخبرنى بشي‏ء يكون في علمك شي‏ء آخر تلزمك لاجله القول بخلاف ما أخبرت كما في أكثر علوم أهل الضلال فانه يلزمهم أشياء لا يقولون بها؛ و قيل: المراد: أخبرنى بعلم يقينى لا يكون عندك احتمال خلافه، فقوله (عليه السلام): علمان أي احتمالان متناقضان، أو المراد: لا تكتم منى شيئا من الاسرار و اللّه يعلم. منه طاب ثراه. قلت: أو المعنى: اخبرنى بما أردت ظاهره و ما لم تهم فيه.

(3) في نسخة: عجيرته، أي طرف العمامة التي ردّ على وجهه. تهلل وجهه أي تلأتلأ.

(4) فضحك (عليه السلام) لما رأى أنّه تجاهل عنها و هو عالم بها.

399

ذَلِكَ لَكَانَ آمِناً وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا نَظَرَ فِي الطَّاعَةِ وَ خَافَ الْخِلَافَ فَلِذَلِكَ كَفَ‏ (1) فَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَيْكَ تَكُونُ مَعَ مَهْدِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ يُعَذِّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ وَ يُلْحِقُ بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ أَخْرَجَ‏ (2) سَيْفاً ثُمَّ قَالَ هَا إِنَّ هَذَا مِنْهَا قَالَ فَقَالَ أَبِي إِي وَ الَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً عَلَى الْبَشَرِ قَالَ فَرَدَّ الرَّجُلُ اعْتِجَارَهُ وَ قَالَ أَنَا إِلْيَاسُ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَ لِي مِنْهُ جَهَالَةٌ (3) غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قُوَّةً لِأَصْحَابِكَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ وَ ذَهَبَ فَلَمْ أَرَهُ‏ (4).

5- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ‏ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُؤْمِنَكَ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ وَ الْحَرَقِ وَ الشَّرَقِ‏ (5) فَقُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلَّا اللَّهُ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّ مَنْ قَالَهَا ثَلَاثاً إِذَا أَصْبَحَ أَمِنَ مِنْ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ وَ الشَّرَقِ حَتَّى يُمْسِيَ وَ مَنْ قَالَهَا ثَلَاثاً إِذَا أَمْسَى أَمِنَ مِنَ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ وَ الشَّرَقِ حَتَّى يُصْبِحَ وَ إِنَّ الْخَضِرَ وَ إِلْيَاسَ (عليهما السلام) يَلْتَقِيَانِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ فَإِذَا تَفَرَّقَا تَفَرَّقَا عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ‏ (6).

6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ فِي زَمَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُسَمَّى إِلْيَا (7)

____________

(1) حاصل الجواب انه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يكن يظهر ما يعلمه دائما، فانه كان في بعض الاحيان يكتم أمورا لم يكن في إظهارها مصلحة للامة. أو لم يكن يقتضيها مصلحة الظرف و الوقت.

(2) أي الرجل المعتجر.

(3) في نسخة: ولى به جهالة. و في المصدر: و بى منه جهالة.

(4) أصول الكافي 1: 242- 244 و 247 راجع فهرست النجاشيّ ترجمة الحسن بن العباس فان للنجاشيّ كلاما في الحديث.

(5) الشرق: الشق. و في المصدر: السرق. من السرقة.

(6) تفسير الإمام: 6.

(7) عد اليعقوبي في تاريخه رؤساء الاسباط و عدد المرءوسين، و عد منهم الباب بن حيلون و قال:

و عدد من معه سبعة و خمسون ألفا و أربع مائة رجل. فيحتمل اتّحادهما و أن أحدهما مصحف أو كما يأتي من المصنّف اتّحاده مع الياس.

400

رَئِيسٌ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ مَلِكُ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَوِيَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ مِنْ غَيْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ عَلَى أَنْ أَحْمِلَ الصَّنَمَ فَأَعْبُدَهُ فِي بَلْدَتِكَ فَأَبَى عَلَيْهَا ثُمَّ عَاوَدَهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى صَارَ إِلَى مَا أَرَادَتْ فَحَوَّلَهَا إِلَيْهِ وَ مَعَهَا صَنَمٌ وَ جَاءَ مَعَهَا ثَمَانُمِائَةِ رَجُلٍ يَعْبُدُونَهُ فَجَاءَ إِلْيَا إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ مَلَّكَكَ اللَّهُ وَ مَدَّ لَكَ فِي الْعُمُرِ فَطَغَيْتَ وَ بَغَيْتَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ إِلْيَا أَنْ لَا يَسْقِيَهُمْ قَطْرَةً فَنَالَهُمْ قَحْطٌ شَدِيدٌ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى ذَبَحُوا دَوَابَّهُمْ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنَ الدَّوَابِّ إِلَّا بِرْذَوْنٌ يَرْكَبُهُ الْمَلِكُ وَ آخَرُ يَرْكَبُهُ الْوَزِيرُ وَ كَانَ قَدِ اسْتَتَرَ عِنْدَ الْوَزِيرِ أَصْحَابُ إِلْيَا يُطْعِمُهُمْ فِي سَرَبٍ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ إِلَى إِلْيَا تَعَرَّضْ لِلْمَلِكِ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتُوبَ عَلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا إِلْيَا مَا صَنَعْتَ بِنَا قَتَلْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ إِلْيَا تُطِيعُنِي فِيمَا آمُرُكَ بِهِ فَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ فَأَخْرَجَ أَصْحَابَهُ وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِثَوْرَيْنِ ثُمَّ دَعَا بِالْمَرْأَةِ فَذَبَحَهَا وَ أَحْرَقَ الصَّنَمَ وَ تَابَ الْمَلِكُ تَوْبَةً حَسَنَةً حَتَّى لَبِسَ الشَّعْرَ وَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ الْمَطَرُ وَ الْخِصْبُ‏ (1).

7- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى النُّمَيْرِيِّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) لِأَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَا صَوْتاً حَزِيناً يَقْرَأُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَبَكَيْنَا حَيْثُ سَمِعْنَا الصَّوْتَ وَ ظَنَنَّا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَسْتَقْرِئُهُ فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ نَرَ عِنْدَهُ أَحَداً فَقُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ سَمِعْنَا صَوْتاً بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَظَنَنَّا أَنَّكَ بَعَثْتَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَسْتَقْرِئُهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ ذَكَرْتُ مُنَاجَاةَ إِلْيَا لِرَبِّهِ فَبَكَيْتُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ قُلْنَا وَ مَا كَانَ مُنَاجَاتُهُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ جَعَلَ يَقُولُ يَا رَبِّ أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي بَعْدَ طُولِ قِيَامِي لَكَ أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي بَعْدَ طُولِ صَلَاتِي لَكَ وَ جَعَلَ يُعَدِّدُ أَعْمَالَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي لَسْتُ أُعَذِّبُكَ قَالَ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَقُولَ لَا بَعْدَ نَعَمْ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي إِذَا قُلْتُ قَوْلًا وَفَيْتَ بِهِ‏ (2).

بيان: لا يبعد اتحاد إلياس و إليا لتشابه الاسمين و القصص المشتملة عليهما.

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) بصائر الدرجات: 99.

401

8- ج، الإحتجاج يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى جَاثَلِيقِ النَّصَارَى أَنْ قَالَ (عليه السلام)إِنَّ الْيَسَعَ قَدْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى (عليه السلام) مَشَى عَلَى الْمَاءِ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَلَمْ تَتَّخِذْهُ أُمَّتُهُ رَبّاً الْخَبَرَ (1).

9- قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)سَمِعَ صَوْتاً مِنْ قُلَّةِ جَبَلٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ الْمَغْفُورَةِ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِذَا بِشَيْخٍ أَشْيَبَ قَامَتُهُ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ‏ (2) فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَانَقَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّنِي آكُلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ هَذَا أَوَانُهُ فَإِذَا هُوَ بِمَائِدَةٍ أُنْزِلَ‏ (3) مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَا وَ كَانَ إِلْيَاسَ (عليه السلام) (4).

10- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ أَ تَدْعُونَ بَعْلًا قَالَ كَانَ لَهُمْ صَنَمٌ يُسَمُّونَهُ بَعْلًا وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَعْرَابِيّاً عَنْ نَاقَةٍ وَاقِفَةٍ فَقَالَ لِمَنْ هَذِهِ النَّاقَةُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَنَا بَعْلُهَا وَ سُمِّيَ الرَّبُّ بَعْلًا ثُمَّ ذَكَرَ عَزَّ وَ جَلَّ آلَ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) فَقَالَ‏ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ‏ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ‏ (5) فَقَالَ يَاسِينُ مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ الْأَئِمَّةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِمْ‏ (6).

أقول:

روى الثعلبي بإسناده عن رجل من أهل عسقلان‏ أنه كان يمشي بالأردن عند نصف النهار فرأى رجلا فقال يا عبد الله من أنت فجعل لا يكلمني فقلت يا عبد الله من أنت‏ (7) قال أنا إلياس قال فوقعت علي رعدة (8) فقلت ادع الله أن يرفع عني ما

____________

(1) الاحتجاج: 228، توحيد الصدوق: 434، عيون الأخبار: 90 راجع الخبر الثامن من باب قصة حزقيل و ذيله.

(2) فيه غرابة جدا و كذا فيما بعده، و الحديث من مرويات العامّة كما ترى.

(3) في المصدر: أنزلت.

(4) مناقب آل أبي طالب 1: 118- 119.

(5) باضافة آل على ياسين، على قراءة نافع و ابن عامر و يعقوب.

(6) تفسير القمّيّ: 559- 560.

(7) هكذا في النسخ، و في المصدر: فقال: يا عبد اللّه من أنت؟ قال: أنا الياس. و هو الصحيح.

(8) في المصدر: رعدة شديدة.

402

أجد حتى أفهم حديثك و أعقل عنك قال فدعا لي بثمان دعوات‏ (1) يا بر يا رحيم يا حنان يا منان يا حي يا قيوم و دعوتين بالسريانية فلم أفهمهما (2) فرفع الله عني ما كنت أجد فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي‏ (3) فقلت له يوحى إليك اليوم قال منذ بعث محمد رسولا فإنه ليس يوحى إلي قال قلت له فكم من الأنبياء اليوم أحياء قال أربعة اثنان في الأرض و اثنان في السماء ففي السماء عيسى و إدريس (عليهما السلام) و في الأرض إلياس و الخضر (عليهما السلام) قلت كم الأبدال‏ (4) قال ستون رجلا خمسون منهم من لدن عريش المصر (5) إلى شاطئ الفرات و رجلان بالمصيصة و رجل بعسقلان و سبعة في سائر البلاد و كلما أذهب الله تعالى بواحد منهم جاء سبحانه بآخر بهم يدفع الله عن الناس البلاء و بهم يمطرون قلت فالخضر أنى يكون قال في جزائر البحر قلت فهل تلقاه قال نعم قلت أين قال بالموسم قلت فما يكون من حديثكما قال يأخذ من شعري و آخذ من شعره قال و ذاك حين كان بين مروان بن الحكم و بين أهل الشام القتال فقلت فما تقول في مروان بن الحكم قال ما تصنع به رجل جبار عات على الله عز و جل القاتل و المقتول و الشاهد في النار قلت فإني شهدت فلم أطعن برمح و لم أرم بسهم و لم أضرب بسيف و أنا أستغفر الله تعالى من ذلك المقام لن أعود (6) إلى مثله أبدا قال أحسنت هكذا فكن فإني و إياه قاعدان‏ (7) إذ وضع بين يديه رغيفان أشد بياضا من الثلج فأكلت أنا و هو رغيفا و بعض آخر ثم رفع فما رأيت‏

____________

(1) في المصدر: و هن: يا بر اه.

(2) في المصدر زيادة و هى: و قيل: هما «باهيا شراهيا» و لعلّ الصحيح «آهية اشراهية» و الأول بمعنى واجب الوجود.

(3) في المصدر: بين يدي. و لعله مصحف.

(4) حديث الابدال رواه العامّة و هو بالوضع أشبه.

(5) في المصدر: من لدن عريش مصر.

(6) في المصدر: أن أعود.

(7) في المصدر: قال فبينما أنا و إياه قاعدان.

403

أحدا وضعه و لا أحدا رفعه و له ناقة (1) ترعى في واد الأردن فرفع رأسه إليها فما دعاها حتى جاءت فبركت بين يديه فركبها قلت أريد (2) أن أصحبك قال إنك لا تقدر على صحبتي قال إني خلق‏ (3) ما لي زوجة و لا عيال فقال تزوج و إياك و النساء الأربع إياك و الناشزة و المختلعة و الملاعنة و المبارءة و تزوج ما بدا لك من النساء قال قلت إني أحب لقاءك قال إذا رأيتني فقد رأيتني‏ (4) ثم قال لي إني أريد أن أعتكف في بيت المقدس في شهر رمضان ثم حالت بيني و بينه شجرة فو الله ما أدري كيف ذهب‏ (5)

.

____________

(1) في المصدر: ثم رفعت رأسى و قد رفع باقى الرغيف الآخر، فما رأيت أحدا وضعه و لا رأيت أحدا رفعه، قال: و له ناقة اه. قلت: لعل الصحيح: و كان له ناقة.

(2) في المصدر: فقلت له إنّي اه.

(3) في المصدر: قال: فقلت له: انى خلو.

(4) في المصدر: إذا رأيتني فقد لقيتنى.

(5) عرائس الثعلبي: 146.

404

باب 17 قصص ذي الكفل (عليه السلام)

الآيات الأنبياء وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ وَ أَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ ص‏ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ

1- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ نَفِيسٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ بَارِحِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ لَهُ مَا كَانَ ذُو الْكِفْلِ فَقَالَ كَانَ رجل [رَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَ اسْمُهُ عويديا بْنِ إدريم قَالَ مَنْ يَلِي أَمْرَ النَّاسِ بَعْدِي عَلَى أَنْ لَا يَغْضَبَ قَالَ فَقَامَ فَتًى فَقَالَ أَنَا فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ فَقَامَ الْفَتَى فَمَاتَ ذَلِكَ النَّبِيُّ وَ بَقِيَ ذَلِكَ الْفَتَى وَ جَعَلَهُ اللَّهُ نَبِيّاً وَ كَانَ الْفَتَى يَقْضِي أَوَّلَ النَّهَارِ فَقَالَ إِبْلِيسُ لِأَتْبَاعِهِ مَنْ لَهُ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الْأَبْيَضُ أَنَا فَقَالَ إِبْلِيسُ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ لَعَلَّكَ تُغْضِبُهُ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ جَاءَ الْأَبْيَضُ إِلَى ذِي الْكِفْلِ وَ قَدْ أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَصَاحَ وَ قَالَ إِنِّي مَظْلُومٌ فَقَالَ قُلْ لَهُ تَعَالَ فَقَالَ لَا أَنْصَرِفُ قَالَ فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ فَقَالَ اذْهَبْ وَ أْتِنِي بِصَاحِبِكَ فَذَهَبَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ تِلْكَ السَّاعَةَ الَّتِي أَخَذَ هُوَ مَضْجَعَهُ فَصَاحَ أَنِّي مَظْلُومٌ وَ أَنَّ خَصْمِي لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى خَاتَمِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَاجِبُ وَيْحَكَ‏ (1) دَعْهُ يَنَمْ فَإِنَّهُ لَمْ يَنَمِ الْبَارِحَةَ وَ لَا أَمْسِ قَالَ لَا أَدَعُهُ يَنَامُ وَ أَنَا مَظْلُومٌ فَدَخَلَ الْحَاجِبُ وَ أَعْلَمَهُ فَكَتَبَ لَهُ كِتَاباً وَ خَتَمَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ فَذَهَبَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ حِينَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ جَاءَ فَصَاحَ فَقَالَ مَا الْتَفَتَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِكَ وَ لَمْ يَزَلْ يَصِيحُ حَتَّى قَامَ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ لَوْ وُضِعَتْ فِيهِ‏

____________

(1) في نسخة: ويلك.

405

بَضْعَةُ لَحْمٍ عَلَى الشَّمْسِ لَنَضِجَتْ فَلَمَّا رَأَى الْأَبْيَضُ ذَلِكَ انْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ وَ يَئِسَ مِنْهُ أَنْ يَغْضَبَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا قِصَّتَهُ عَلَى نَبِيِّهِ لِيَصْبِرَ عَلَى الْأَذَى كَمَا صَبَرَ الْأَنْبِيَاءُ (عليهم السلام) عَلَى الْبَلَاءِ (1).

بيان: لعله سقط من أول الخبر شي‏ء و رأيت في بعض الكتب هكذا

- لما كبر اليسع (عليه السلام) قال لو أني استخلفت رجلا يعمل على الناس في حياتي فانظر كيف يعمل فجمع الناس فقال لهم من يتقبل مني ثلاثا (2) أستخلفه بعدي أن يصوم النهار و يقوم الليل و لا يغضب فقام رجل تزدريه الأعين‏ (3) فقال أنا فرده ثم قال في اليوم الثاني كذلك فسكت الناس و قام ذلك الرجل و قال أنا فاستخلفه فجعل إبليس‏ (4) يقول للشياطين عليكم بفلان ... و ساق الحديث نحوا مما مر (5).

أقول فظهر أن القائل نبي آخر غير ذي الكفل و القائل الذي وفى بالعهد و لم يغضب هو ذو الكفل (عليه السلام).

2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ الدَّقَّاقِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عليه السلام) أَسْأَلُهُ عَنْ ذِي الْكِفْلِ مَا اسْمُهُ وَ هَلْ كَانَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَكَتَبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَ إِنَّ ذَا الْكِفْلِ مِنْهُمْ (صلوات الله عليهم) وَ كَانَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ (عليهما السلام) وَ كَانَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ كَمَا كَانَ يَقْضِي دَاوُدُ وَ لَمْ يَغْضَبْ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ اسْمُهُ عويديا وَ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ‏ وَ اذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ (6).

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. و في نسخة: على البلايا.

(2) في العرائس: من يتكفل لي بثلاث.

(3) أي تحتقره.

(4) و فيه أيضا سقط، و صحيحه على ما في العرائس: قال: فلما رأى إبليس ذلك جعل يقول للشياطين: عليكم بفلان.

(5) ذكر الثعلبي في العرائس: 147 نحوه، و في آخره: فسمى ذا الكفل لانه تكفل بامر فوفى به.

(6) قصص الأنبياء مخطوط.

406

بيان: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي أما ذو الكفل فاختلف فيه فقيل إنه كان رجلا صالحا و لم يكن نبيا و لكنه تكفل لنبي صوم النهار و قيام الليل و أن لا يغضب و يعمل بالحق فوفى بذلك فشكر الله ذلك له عن أبي موسى الأشعري و قتادة و مجاهد و قيل هو نبي اسمه ذو الكفل عن الحسن قال و لم يقص الله خبره مفصلا و قيل هو إلياس عن ابن عباس و قيل كان نبيا و سمي ذا الكفل بمعنى أنه ذو الضعف فله ضعف ثواب غيره ممن هو في زمانه لشرف عمله عن الجبائي و قيل هو اليسع بن خطوب الذي كان مع إلياس و ليس اليسع الذي ذكره الله في القرآن تكفل لملك جبار إن هو تاب دخل الجنة و دفع إليه كتابا بذلك فتاب الملك و كان اسمه كنعان فسمي ذا الكفل و الكفل في اللغة الخط.

و في كتاب النبوة بالإسناد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني و ذكر نحوا مما مر انتهى. (1)

و قال البيضاوي‏ وَ ذَا الْكِفْلِ‏ يعني إلياس و قيل يوشع و قيل زكريا. (2)

أقول و قال بعض المؤرخين إنه بشر بن أيوب الصابر و ذهب أكثرهم إلى أنه كان وصي اليسع و قد مر في الباب الأول أنه يوشع و قد مر منا فيه كلام و إنما أوردناه في تلك المرتبة تبعا لأكثر المؤرخين و إن كان يظهر من الخبر أنه كان بعد سليمان (عليه السلام) و ذكر المسعودي أن حزقيل و إلياس و ذا الكفل و أيوب كانوا بعد سليمان (عليه السلام) و قبل المسيح (عليه السلام).

و قال الثعلبي في كتاب العرائس و قال بعضهم ذو الكفل بشر بن أيوب الصابر بعثه الله بعد أبيه رسولا إلى أرض الروم فآمنوا به و صدقوه و اتبعوه ثم إن الله تعالى أمره‏ (3) بالجهاد فكاعوا (4) عن ذلك و ضعفوا و قالوا يا بشر إنا قوم نحب الحياة و نكره الموت و مع ذلك نكره أن نعصي الله و رسوله فإن سألت الله تعالى أن يطيل أعمارنا

____________

(1) مجمع البيان 7: 59- 60، و فيه: اسمه عدويا بن ادارين.

(2) أنوار التنزيل 2: 89.

(3) في المصدر: أمرهم.

(4) في المصدر: فكفوا.

407

و لا يميتنا إلا إذا شئنا لنعبده و نجاهد أعداءه فقال لهم بشر بن أيوب لقد سألتموني عظيما و كلفتموني شططا ثم إنه قام و صلى و دعا و قال إلهي أمرتني أن نجاهد (1) أعداءك و أنت تعلم أني لا أملك إلا نفسي و أن قومي قد سألوني ما أنت أعلم به مني فلا تأخذني‏ (2) بجريرة غيري فإني أعوذ برضاك من سخطك و بعفوك من عقوبتك قال و أوحى الله تعالى إليه يا بشر إني سمعت مقالة قومك و إني قد أعطيتهم ما سألوني فطولت أعمارهم فلا يموتون إلا إذا شاءوا فكن كفيلا لهم مني بذلك فبلغهم بشر رسالة الله فسمي ذا الكفل ثم إنهم توالدوا و كثروا و نموا حتى ضاقت بهم بلادهم و تنغصت عليهم معيشتهم و تأذوا بكثرتهم فسألوا بشرا أن يدعو الله تعالى أن يردهم إلى آجالهم فأوحى الله تعالى إلى بشر أ ما علم قومك أن اختياري لهم خير من اختيارهم لأنفسهم ثم ردهم إلى أعمارهم فماتوا بآجالهم قال فلذلك كثرت الروم حتى يقال إن الدنيا خمسة أسداسها الروم و سموا روما لأنهم نسبوا إلى جدهم روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم (عليه السلام) قال وهب و كان بشر بن أيوب مقيما بالشام عمره حتى مات و كان عمره خمسا و تسعين سنة. (3)

و قال السيد بن طاوس في سعد السعود قيل إنه تكفل لله تعالى جل جلاله أن لا يغضبه قومه فسمي ذا الكفل و قيل تكفل لنبي من الأنبياء أن لا يغضب فاجتهد إبليس أن يغضبه بكل طريق فلم يقدر فسمي ذا الكفل لوفائه لنبي زمانه أنه لا يغضب‏ (4).

____________

(1) في المصدر: قال: الهى أمرتنى بتبليغ الرسالة فبلغتها، و أمرتنى أن اجاهد إه.

(2) في المصدر: فلا تؤاخذنى.

(3) العرائس: 95، و ذيل الخبر لا يلائم ما تقدم ممّا أعطاهم اللّه من طول العمر حتّى ضاقت عليهم الأرض من كثرة الاولاد.

(4) سعد السعود: 241.

408

باب 18 قصص لقمان و حكمه‏

الآيات لقمان‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ تفسير أَنِ اشْكُرْ أي لأن اشكر أو أي اشكر فإن إيتاء الحكمة في معنى القول‏ وَهْناً أي ذات وهن أو تهن وهنا عَلى‏ وَهْنٍ‏ أي تضعف ضعفا فوق ضعف‏ وَ فِصالُهُ‏ أي فطامه في انقضاء عامين و كانت الأم ترضعه في تلك المدة أَنِ اشْكُرْ تفسير لوصينا أو علة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال‏ إِنَّها أي الخصلة من الإساءة و الإحسان‏ إِنْ تَكُ‏ مثلا في الصغر كحبة الخردل‏ فَتَكُنْ‏ في أخفى مكان و أحرزه كجوف صخرة أو أعلاه كمحدب السماوات أو أسفله كمقعر الأرض يحضرها الله فيحاسب عليها مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب‏ وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏ أي لا تمله عنهم و لا تولهم صفحة وجهك كما تفعله المتكبرون‏ مَرَحاً

409

أي فرحا و بطرا وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ‏ أي توسط بين الدبيب و الإسراع‏ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ‏ أي اخفضه إلا في موضع الحاجة أو توسط في ذلك أيضا.

1- فس، تفسير القمي‏ وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ‏ يَعْنِي ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ‏ وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ‏ يَقُولُ اتَّبِعْ سَبِيلَ مُحَمَّدٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى خَبَرِ لُقْمَانَ وَ قِصَّتِهِ فَقَالَ‏ يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ قَالَ مِنَ الرِّزْقِ يَأْتِيكَ بِهِ اللَّهُ قَوْلُهُ‏ وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏ أَيْ لَا تَذِلَّ لِلنَّاسِ طَمَعاً فِيمَا عِنْدَهُمْ‏ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أَيْ فَرَحاً وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ‏ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً يَقُولُ بِالْعَظَمَةِ (1) وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ‏ أَيْ لَا تَعْجَلْ‏ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ‏ أَيْ لَا تَرْفَعْهُ‏ (2).

بيان: تفسير تصعير الخد بالتذلل خلاف المشهور بين اللغويين و المفسرين لكن لا يبعد كثيرا عن أصل المعنى اللغوي فإن التصعير إمالة الوجه فكما يكون عن الناس تكبرا يكون إلى الناس تذللا بل هو أنسب باللام.

- قال الطبرسي (رحمه الله) أي و لا تمل وجهك عن الناس تكبرا و لا تعرض عمن يكلمك استخفافا به و هذا معنى قول- ابن عباس و أبي عبد الله (عليه السلام).

يقال أصاب البعير صعر أي داء يلوي منه عنقه‏ (3).

2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ لُقْمَانَ وَ حِكْمَتِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ أَ مَا وَ اللَّهِ مَا أُوتِيَ لُقْمَانُ الْحِكْمَةَ بِحَسَبٍ وَ لَا مَالٍ وَ لَا أَهْلٍ وَ لَا بَسْطٍ فِي جِسْمٍ وَ لَا جَمَالٍ وَ لَكِنَّهُ كَانَ رَجُلًا قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ مُتَوَرِّعاً فِي اللَّهِ سَاكِتاً سَكِيناً عَمِيقَ النَّظَرِ طَوِيلَ الْفِكْرِ حَدِيدَ النَّظَرِ مُسْتَغْنٍ بِالْعِبَرِ لَمْ يَنَمْ نَهَاراً قَطُّ وَ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى بَوْلٍ وَ لَا غَائِطٍ

____________

(1) في المصدر: يعنى بالعظمة.

(2) تفسير القمّيّ: 508- 509.

(3) مجمع البيان 8: 319.

410

وَ لَا اغْتِسَالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ وَ عُمُوقِ نَظَرِهِ وَ تَحَفُّظِهِ فِي أَمْرِهِ وَ لَمْ يَضْحَكْ مِنْ شَيْ‏ءٍ قَطُّ مَخَافَةَ الْإِثْمِ وَ لَمْ يَغْضَبْ قَطُّ وَ لَمْ يُمَازِحْ إِنْسَاناً قَطُّ وَ لَمْ يَفْرَحْ لِشَيْ‏ءٍ إِنْ أَتَاهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا (1) وَ لَا حَزِنَ مِنْهَا عَلَى شَيْ‏ءٍ قَطُّ وَ قَدْ نَكَحَ مِنَ النِّسَاءِ وَ وُلِدَ لَهُ الْأَوْلَادُ الْكَثِيرَةُ وَ قَدَّمَ أَكْثَرَهُمْ إِفْرَاطاً (2) فَمَا بَكَى عَلَى مَوْتِ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَمُرَّ بِرَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ أَوْ يَقْتَتِلَانِ إِلَّا أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا وَ لَمْ يَمْضِ عَنْهُمَا حَتَّى تَحَاجَزَا وَ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلًا قَطُّ مِنْ أَحَدٍ اسْتَحْسَنَهُ إِلَّا سَأَلَ عَنْ تَفْسِيرِهِ وَ عَمَّنْ أَخَذَهُ وَ كَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ الْفُقَهَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ كَانَ يَغْشَى الْقُضَاةَ وَ الْمُلُوكَ وَ السَّلَاطِينَ فَيَرْثِي لِلْقُضَاةِ مِمَّا ابْتُلُوا بِهِ‏ (3) وَ يَرْحَمُ الْمُلُوكَ وَ السَّلَاطِينَ لِغِرَّتِهِمْ بِاللَّهِ وَ طُمَأْنِينَتِهِمْ فِي ذَلِكَ وَ يَعْتَبِرُ وَ يَتَعَلَّمُ مَا يَغْلِبُ بِهِ نَفْسَهُ وَ يُجَاهِدُ بِهِ هَوَاهُ وَ يَحْتَرِزُ بِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ كَانَ يُدَاوِي قَلْبَهُ بِالتَّفَكُّرِ وَ يُدَارِي نَفْسَهُ بِالْعِبَرِ وَ كَانَ لَا يَظْعَنُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ فَبِذَلِكَ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَ مُنِحَ الْعِصْمَةَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ طَوَائِفَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حِينَ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَ هَدَأَتِ الْعُيُونُ‏ (4) بِالْقَائِلَةِ فَنَادَوْا لُقْمَانَ حَيْثُ يَسْمَعُ وَ لَا يَرَاهُمْ فَقَالُوا يَا لُقْمَانُ هَلْ لَكَ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ تَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ لُقْمَانُ إِنْ أَمَرَنِي رَبِّي بِذَلِكَ فَالسَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِأَنَّهُ إِنْ فَعَلَ بِي ذَلِكَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ وَ عَلَّمَنِي وَ عَصَمَنِي وَ إِنْ هُوَ خَيَّرَنِي قَبِلْتُ الْعَافِيَةَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا لُقْمَانُ لِمَ قَالَ لِأَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَشَدِّ الْمَنَازِلِ مِنَ الدِّينِ وَ أَكْثَرُ فِتَناً وَ بَلَاءً مَا يُخْذَلُ وَ لَا يُعَانُ وَ يَغْشَاهُ الظُّلَمُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَ صَاحِبُهُ مِنْهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِنْ أَصَابَ فِيهِ الْحَقَّ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَسْلَمَ وَ إِنْ أَخْطَأَ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ وَ مَنْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا ذَلِيلًا وَ ضَعِيفاً كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ فِي الْمَعَادِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَكَماً سَرِيّاً شَرِيفاً وَ مَنِ اخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ يَخْسَرُهُمَا كِلْتَيْهِمَا تَزُولُ هَذِهِ وَ لَا تُدْرَكُ تِلْكَ قَالَ فَتَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ حِكْمَتِهِ وَ اسْتَحْسَنَ الرَّحْمَنُ مَنْطِقَهُ فَلَمَّا أَمْسَى وَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِكْمَةَ فَغَشَّاهُ بِهَا مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ هُوَ نَائِمٌ وَ غَطَّاهُ بِالْحِكْمَةِ غِطَاءً فَاسْتَيْقَظَ وَ هُوْ أَحْكَمُ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ وَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ‏

____________

(1) في المصدر و في نسخة: و لم يفرح بشي‏ء أتاه من أمر الدنيا.

(2) من أفرط فلان ولدا أي مات له ولد صغير قبل أن يبلغ.

(3) في المصدر: بما ابتلوا به.

(4) أي حين نام الناس، و القائلة: منتصف النهار.

411

يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ وَ يُبَيِّنُهَا (1) فِيهَا قَالَ فَلَمَّا أُوتِيَ الْحُكْمَ‏ (2) وَ لَمْ يَقْبَلْهَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَنَادَتْ دَاوُدَ بِالْخِلَافَةِ فَقَبِلَهَا وَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا بِشَرْطِ لُقْمَانَ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ الْخِلَافَةَ فِي الْأَرْضِ وَ ابْتُلِيَ فِيهَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَهْوِي فِي الْخَطَاءِ يُقِيلُهُ اللَّهُ وَ يَغْفِرُ لَهُ وَ كَانَ لُقْمَانُ يُكْثِرُ زِيَارَةَ دَاوُدَ (عليه السلام) وَ يَعِظُهُ بِمَوَاعِظِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ فَضْلِ عِلْمِهِ وَ كَانَ يَقُولُ دَاوُدُ لَهُ طُوبَى لَكَ يَا لُقْمَانُ أُوتِيتَ الْحِكْمَةَ وَ صُرِفَتْ عَنْكَ الْبَلِيَّةُ وَ أُعْطِيَ دَاوُدُ الْخِلَافَةَ وَ ابْتُلِيَ بِالْخَطَاءِ (3) وَ الْفِتْنَةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ قَالَ فَوَعَظَ لُقْمَانُ ابْنَهُ بِآثَارٍ حَتَّى تَفَطَّرَ وَ انْشَقَّ وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَهُ بِهِ يَا حَمَّادُ أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ مُنْذُ سَقَطْتَ إِلَى الدُّنْيَا اسْتَدْبَرْتَهَا وَ اسْتَقْبَلْتَ الْآخِرَةَ فَدَارٌ أَنْتَ إِلَيْهَا تَسِيرُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ أَنْتَ عَنْهَا مُتَبَاعِدٌ يَا بُنَيَّ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ وَ ازْحَمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ وَ لَا تُجَادِلْهُمْ فَيَمْنَعُوكَ وَ خُذْ مِنَ الدُّنْيَا بَلَاغاً وَ لَا تَرْفُضْهَا فَتَكُونَ عِيَالًا عَلَى النَّاسِ وَ لَا تَدْخُلْ فِيهَا دُخُولًا يُضِرُّ بِآخِرَتِكَ وَ صُمْ صَوْماً يَقْطَعُ شَهْوَتَكَ وَ لَا تَصُمْ صِيَاماً يَمْنَعُكَ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الصِّيَامِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ هَلَكَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهَا الْإِيمَانَ وَ اجْعَلْ شِرَاعَهَا التَّوَكُّلَ وَ اجْعَلْ زَادَكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ فَإِنْ نَجَوْتَ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنْ هَلَكْتَ فَبِذُنُوبِكَ يَا بُنَيَّ إِنْ تَأَدَّبْتَ صَغِيراً انْتَفَعْتَ بِهِ كَبِيراً وَ مَنْ عَنَى بِالْأَدَبِ اهْتَمَّ بِهِ وَ مَنِ اهْتَمَّ بِهِ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ وَ مَنْ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ وَ مَنِ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ أَدْرَكَ مَنْفَعَتَهُ فَاتَّخِذْهُ عَادَةً فَإِنَّكَ تَخْلُفُ فِي سَلَفِكَ وَ تَنْفَعُ بِهِ خَلْفَكَ‏ (4) وَ يَرْتَجِيكَ فِيهِ رَاغِبٌ وَ يَخْشَى صَوْلَتَكَ رَاهِبٌ وَ إِيَّاكَ وَ الْكَسَلَ عَنْهُ بِالطَّلَبِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ غُلِبْتَ عَلَى الدُّنْيَا فَلَا تُغْلَبَنَّ عَلَى الْآخِرَةِ فَإِذَا فَاتَكَ طَلَبُ الْعِلْمِ فِي مَظَانِّهِ فَقَدْ غُلِبْتَ عَلَى الْآخِرَةِ وَ اجْعَلْ فِي أَيَّامِكَ وَ لَيَالِيكَ وَ سَاعَاتِكَ لِنَفْسِكَ نَصِيباً

____________

(1) في نسخة: و يبثها.

(2) هكذا في نسخ و في المصدر، و في نسخة: فلما اوتى الخلافة و لم يقبلها.

(3) في نسخة: و ابتلى بالحكم بالخطاء.

(4) في المصدر: و ينفع به من خلفك.

412

فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَإِنَّكَ لَمْ تَجِدْ لَهُ تَضْيِيعاً أَشَدَّ مِنْ تَرْكِهِ‏ (1) وَ لَا تُمَارِيَنَّ فِيهِ لَجُوجاً وَ لَا تُجَادِلَنَّ فَقِيهاً وَ لَا تُعَادِيَنَّ سُلْطَاناً وَ لَا تُمَاشِيَنَّ ظَلُوماً وَ لَا تُصَادِقَنَّهُ وَ لَا تُؤَاخِيَنَّ فَاسِقاً وَ لَا تُصَاحِبَنَّ مُتَّهَماً وَ اخْزُنْ عِلْمَكَ كَمَا تَخْزُنُ وَرِقَكَ يَا بُنَيَّ خَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَوْ أَتَيْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ خِفْتَ أَنْ يُعَذِّبَكَ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ وَافَيْتَ الْقِيَامَةَ بِإِثْمِ الثَّقَلَيْنِ رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ يَا أَبَتِ وَ كَيْفَ أُطِيقُ هَذَا وَ إِنَّمَا لِي قَلْبٌ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ لُقْمَانُ يَا بُنَيَّ لَوِ اسْتُخْرِجَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ فَشُقَّ لَوُجِدَ فِيهِ نُورَانِ نُورٌ لِلْخَوْفِ وَ نُورٌ لِلرَّجَاءِ لَوْ وُزِنَا مَا رُجِّحَ‏ (2) أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ فَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يُصَدِّقُ مَا قَالَ اللَّهُ وَ مَنْ يُصَدِّقُ مَا قَالَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَ اللَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ مَا قَالَ اللَّهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ يَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ إِيمَاناً صَادِقاً يَعْمَلْ لِلَّهِ خَالِصاً نَاصِحاً وَ مَنْ يَعْمَلْ لِلَّهِ خَالِصاً نَاصِحاً فَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ صَادِقاً وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ خَافَهُ‏ (3) وَ مَنْ خَافَهُ فَقَدْ أَحَبَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَ مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ اسْتَوْجَبَ جَنَّتَهُ وَ مَرْضَاتَهُ وَ مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رِضْوَانَ اللَّهِ فَقَدْ هَانَ سَخَطَهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ يَا بُنَيَّ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهَا فَمَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ نَعِيمَهَا ثَوَاباً لِلْمُطِيعِينَ وَ لَمْ يَجْعَلْ بَلَاءَهَا عُقُوبَةً لِلْعَاصِينَ‏ (4).

بيان: تحاجزا تصالحا و تمانعا قوله لا يظعن أي لا يسافر قوله (عليه السلام) ما يخذل أي هو شي‏ء يخذل صاحبه أو بتقدير اللام أي هو أكثر فتنا و بلاء لما يخذل صاحبه أو هو أكثر فتنا ما دام يخذل صاحبه و لا يعينه الله أو الموصول مبتدأ و أكثر خبره و لعل الثالث أظهر الوجوه و يؤيده أن في رواية الثعلبي‏ (5) هكذا لأن الحاكم بأشد المنازل و آكدها يغشاه الظلم من كل مكان إن يعن فبالحري أن ينجو (6)

____________

(1) في نسخة: فان فاتك لم تجد، و في المصدر: فان فاتك لن تجد.

(2) في نسخة: لما رجح.

(3) في المصدر: و من أطاع اللّه خافه.

(4) تفسير القمّيّ: 506- 508.

(5) ذكر نحو الحديث في العرائس: 193 و 194. و فيه: و أكدرها.

(6) في العرائس: ان أصاب فأرجو أن ينجو، و إن أخطأ أخطأ طريق الجنة.

413

و لا يبعد زيادة الواو في يغشاه فيكون ما يخذل متعلقا به و في القصص لأن الحكم بين الناس أشد المنازل من الدين و أكثرها فتنا و بلاء يخذل صاحبه و لا يعان و يغشاه الظلم من كل مكان و السري الشريف قوله و يبينها فيها أي في جماعة الناس أو في الدنيا و الأظهر يبثها فيهم كما في القصص.

قوله (عليه السلام) حتى تفطر و انشق كناية عن غاية تأثير الحكمة فيه قوله و ازحمهم قال الفيروزآبادي زحمه كمنعه ضايقه و زاحم الخمسين قاربها أي ادخل بينهم و لو بمشقة و يحتمل أن يكون كناية عن القرب منهم.

قوله (عليه السلام) و من عنى بالأدب أي اعتنى به و عرف فضله قوله (عليه السلام) فإنك تخلف أي تكون من حيث الاتصاف بتلك العادات الحسنة خليفة من مضى من المتخلقين بها قوله (عليه السلام) من تركه أي ترك طلب العلم يفضي إلى ضياع ما حصلته.

3- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ نَاتَانَ أَنْ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ لِيَكُنْ مِمَّا تَتَسَلَّحُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ فَتَصْرَعُهُ الْمُمَاسَحَةُ وَ إِعْلَانُ الرِّضَا عَنْهُ وَ لَا تُزَاوِلْهُ بِالْمُجَانَبَةِ (1) فَيَبْدُوَ لَهُ مَا فِي نَفْسِكَ فَيَتَأَهَّبَ لَكَ يَا بُنَيَّ خَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَوْ وَافَيْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ خِفْتَ أَنْ يُعَذِّبَكَ اللَّهُ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ وَافَيْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ يَا بُنَيَّ إِنِّي حَمَلْتُ الْجَنْدَلَ‏ (2) وَ الْحَدِيدَ وَ كُلَّ حِمْلٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أَحْمِلْ شَيْئاً أَثْقَلَ مِنْ جَارِ السَّوْءِ وَ ذُقْتُ الْمَرَارَاتِ كُلَّهَا فَلَمْ أَذُقْ شَيْئاً أَمَرَّ مِنَ الْفَقْرِ (3).

بيان: قال الفيروزآبادي تماسحا تصادقا أو تبايعا فتصافقا و ماسحا لا ينافي القول غشا.

4- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنِ الصَّفَّارِ وَ لَمْ يَحْفَظِ الْحُسَيْنُ‏ (4) الْإِسْنَادَ

____________

(1) أي لا تعالجه بالمباعدة عنه.

(2) الجندل: الصخر العظيم.

(3) أمالي الصدوق: 396 و 397.

(4) في المصدر: الحسن بن موسى و لعله أصح، فعليه يلزم أن يكون ما قبله أيضا مصحفا.

414

قَالَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ‏ يَا بُنَيَّ اتَّخِذْ أَلْفَ صَدِيقٍ وَ أَلْفٌ قَلِيلٌ وَ لَا تَتَّخِذْ عَدُوّاً وَاحِداً وَ الْوَاحِدُ كَثِيرٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

تَكَثَّرْ مِنَ الْإِخْوَانِ مَا اسْطَعْتَ إِنَّهُمْ‏* * * عِمَادٌ إِذَا مَا اسْتُنْجِدُوا وَ ظُهُورٌ (1)

وَ لَيْسَ كَثِيراً أَلْفُ خِلٍّ وَ صَاحِبٍ‏* * * وَ إِنَّ عَدُوّاً وَاحِداً لَكَثِيرٌ (2)

.

5- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ أَنْ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ لِيَعْتَبِرْ مَنْ قَصُرَ يَقِينُهُ وَ ضَعُفَتْ نِيَّتُهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ أَتَاهُ رِزْقُهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا كَسْبٌ وَ لَا حِيلَةٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَرْزُقُهُ فِي الْحَالِ الرَّابِعَةِ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ فِي رَحِمِ أُمِّهِ يَرْزُقُهُ هُنَاكَ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ حَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَجْرَى لَهُ رِزْقاً مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ يَكْفِيهِ بِهِ وَ يُرَبِّيهِ وَ يَنْعَشُهُ‏ (3) مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ بِهِ وَ لَا قُوَّةٍ ثُمَّ فُطِمَ‏ (4) مِنْ ذَلِكَ فَأَجْرَى لَهُ رِزْقاً مِنْ كَسْبِ أَبَوَيْهِ بِرَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ لَهُ مِنْ قُلُوبِهِمَا لَا يَمْلِكَانِ غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى إِنَّهُمَا يُؤْثِرَانِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فِي أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ حَتَّى إِذَا كَبِرَ وَ عَقَلَ وَ اكْتَسَبَ لِنَفْسِهِ ضَاقَ بِهِ أَمْرُهُ وَ ظَنَّ الظُّنُونَ بِرَبِّهِ وَ جَحَدَ الْحُقُوقَ فِي مَالِهِ وَ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ مَخَافَةَ إِقْتَارِ رِزْقٍ وَ سُوءِ يَقِينٍ بِالْخُلْفِ‏ (5) مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ فَبِئْسَ الْعَبْدُ هَذَا يَا بُنَيَ‏ (6).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) مرسلا مثله‏ (7) بيان لا يملكان غير ذلك أي لا يستطيعان ترك ذلك لما جبلهما الله عليه من حبه‏

____________

(1) استنجد فلانا و به: استعان.

(2) أمالي الصدوق: 397. و قال المصنّف في الهامش: فى الديوان المنسوب إليه (عليه السلام) هكذا:

عليك باخوان الصفا فانهم‏* * * عماد إذا استنجدتهم و ظهور

و ما بكثير الف خل و صاحب‏* * * و ان عدوا واحدا لكثير.

(3) نعشه: تداركه من هلكة جبره بعد فقره.

(4) فطم الولد: فصله عن الرضاع.

(5) الخلف: البدل و العوض.

(6) الخصال 1: 60 و 61.

(7) قصص الأنبياء مخطوط.

415

أو ينفقان عليه كسبهما و إن لم يكونا يملكان غيره.

6- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) قَالَ: قِيلَ لِلُقْمَانَ مَا الَّذِي أَجْمَعْتَ عَلَيْهِ‏ (1) مِنْ حِكْمَتِكَ قَالَ قَالَ لَا أَتَكَلَّفُ مَا قَدْ كُفِيتُهُ وَ لَا أُضِيعُ مَا وُلِّيتُهُ‏ (2).

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ فِيمَا وَعَظَ لُقْمَانُ ابْنَهُ أَنْ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ اجْعَلْ فِي أَيَّامِكَ وَ لَيَالِيكَ وَ سَاعَاتِكَ نَصِيباً لَكَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ لَهُ تَضْيِيعاً مِثْلَ تَرْكِهِ‏ (3).

8- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا وَ يُشْهَدُ عَلَيْهَا وَ إِنَّ لِلدِّينِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الْعَمَلَ بِهِ وَ لِلْإِيمَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ لِلْعَالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ بِمَا يُحِبُّ وَ مَا يَكْرَهُ وَ لِلْعَامِلِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ الصَّلَاةُ وَ الصِّيَامُ وَ الزَّكَاةُ وَ لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ وَ يَقُولُ مَا لَا يَعْلَمُ وَ يَتَعَاطَى مَا لَا يَنَالُ وَ لِلظَّالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ يُعِينُ الظَّلَمَةَ وَ لِلْمُنَافِقِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يُخَالِفُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ وَ قَلْبُهُ فِعْلَهُ وَ عَلَانِيَتُهُ سَرِيرَتَهُ وَ لِلْآثِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَخُونُ وَ يَكْذِبُ وَ يُخَالِفُ مَا يَقُولُ وَ لِلْمُرَائِي ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ يَنْشَطُ إِذَا كَانَ النَّاسُ عِنْدَهُ وَ يَتَعَرَّضُ فِي كُلِّ أَمْرٍ لِلْمَحْمَدَةِ وَ لِلْحَاسِدِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَغْتَابُ إِذَا غَابَ وَ يَتَمَلَّقُ إِذَا شَهِدَ وَ يَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةِ وَ لِلْمُسْرِفِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَشْتَرِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ يَلْبَسُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ يَأْكُلُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ وَ يُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَ يُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ وَ لِلْغَافِلِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ السَّهْوُ وَ اللَّهْوُ وَ النِّسْيَانُ‏

____________

(1) أي عزمت عليه من حكمتك أن تعمل به.

(2) قرب الإسناد: 35.

(3) أمالي الطوسيّ: 42، و فيه: فانك لن تجد لك.

416

قَالَ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ شُعَبٌ يَبْلُغُ الْعِلْمُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ بَابٍ وَ أَلْفِ بَابٍ وَ أَلْفِ بَابٍ فَكُنْ يَا حَمَّادُ طَالِباً لِلْعِلْمِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ (1) فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَقِرَّ عَيْنُكَ وَ تَنَالَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَاقْطَعِ الطَّمَعَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ عُدَّ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى وَ لَا تُحَدِّثْ لِنَفْسِكَ أَنَّكَ فَوْقَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ اخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ مَالَكَ‏ (2).

9- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ‏ (3) قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ صَاحِبْ مِائَةً وَ لَا تُعَادِ وَاحِداً يَا بُنَيَّ إِنَّمَا هُوَ خَلَاقُكَ وَ خُلُقُكَ فَخَلَاقُكَ دِينُكَ وَ خُلُقُكَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا تَبْتَغِضْ إِلَيْهِمْ وَ تَعَلَّمْ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ يَا بُنَيَّ كُنْ عَبْداً لِلْأَخْيَارِ وَ لَا تَكُنْ وَلَداً لِلْأَشْرَارِ يَا بُنَيَّ أَدِّ الْأَمَانَةَ تَسْلَمْ لَكَ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتُكَ وَ كُنْ أَمِيناً تَكُنْ غَنِيّاً (4).

بيان: الخلاق بالفتح الحظ و النصيب و المراد هنا نصيبك في الآخرة (5).

10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ لُقْمَانُ (عليه السلام) يَقُولُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ وَ قَدْ غَرِقَ فِيهَا جِيلٌ‏ (6) كَثِيرٌ فَلْتَكُنْ سَفِينَتُكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَ لْيَكُنْ جِسْرُكَ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ لْيَكُنْ شِرَاعُهَا التَّوَكُّلَ لَعَلَّكَ يَا بُنَيَّ تَنْجُو وَ مَا أَظُنُّكَ نَاجِياً يَا بُنَيَّ كَيْفَ لَا يَخَافُ النَّاسُ مَا يُوعَدُونَ‏ (7) وَ هُمْ يَنْتَقِصُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ كَيْفَ لَا يَعِدُّ (8) لِمَا يُوعَدُ مَنْ كَانَ لَهُ أَجَلٌ يَنْفَدُ يَا بُنَيَّ خُذْ مِنَ الدُّنْيَا بُلْغَةً وَ لَا تَدْخُلْ‏

____________

(1) في المصدر: و أطراف النهار.

(2) الخصال 1: 60.

(3) في المصدر: عن البرقي، عن بعض أصحابه رفعه.

(4) معاني الأخبار: 74.

(5) أو الأعمّ منها لان الدين يتضمن سعادة الدنيا و الآخرة، و يبلغ المتدين به حظهما.

(6) الجيل: الصنف من الزمان. القرن. أهل الزمان الواحد.

(7) أي الحشر و النشر و أهوال الآخرة و العذاب المعد فيها للمذنبين. قوله (ينتقصون) أي أى تنقص بنيتهم و قواهم، أو ينتقصون من أعمالهم الحسنة و خيراتهم.

(8) أي كيف لا يتهيأ لما يوعد من دار آخر من كان له أجل ينفد؟ و أنفاسه كلها خطوات تقربه إلى الدار الآخر.

417

فِيهَا دُخُولًا تُضِرُّ فِيهَا بِآخِرَتِكَ وَ لَا تَرْفُضْهَا فَتَكُونَ عِيَالًا عَلَى النَّاسِ وَ صُمْ صِيَاماً يَقْطَعُ شَهْوَتَكَ وَ لَا تَصُمْ صِيَاماً يَمْنَعُكَ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصَّوْمِ يَا بُنَيَّ لَا تَتَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِتُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ تُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ تُرَائِيَ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ وَ لَا تَتْرُكِ الْعِلْمَ زَهَادَةً فِيهِ وَ رَغْبَةً فِي الْجَهَالَةِ يَا بُنَيَّ اخْتَرِ الْمَجَالِسَ عَلَى عَيْنَيْكَ فَإِنْ رَأَيْتَ قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَاجْلِسْ إِلَيْهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ تَكُنْ عَالِماً يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ وَ يَزِيدُوكَ عِلْماً وَ إِنْ تَكُنْ جَاهِلًا يُعَلِّمُوكَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُظِلَّهُمْ بِرَحْمَةٍ فَيَعُمَّكَ مَعَهُمْ وَ قَالَ قِيلَ لِلُقْمَانَ مَا يَجْمَعُ مِنْ حِكْمَتِكَ قَالَ لَا أَسْأَلُ عَمَّا كُفِيْتُهُ وَ لَا أَتَكَلَّفُ مَا لَا يَعْنِينِي‏ (1).

11- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنْ تَكُ فِي شَكٍّ مِنَ الْمَوْتِ فَارْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ النَّوْمَ وَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ وَ إِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنَ الْبَعْثِ فَادْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ الِانْتِبَاهَ وَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَكَّرْتَ فِي هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ نَفْسَكَ بِيَدِ غَيْرِكَ وَ إِنَّمَا النَّوْمُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا الْيَقَظَةُ بَعْدَ النَّوْمِ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ قَالَ قَالَ لُقْمَانُ (عليه السلام) يَا بُنَيَّ لَا تَقْتَرِبْ فَيَكُونَ أَبْعَدَ لَكَ وَ لَا تَبْعُدْ فَتُهَانَ كُلُّ دَابَّةٍ تُحِبُّ مِثْلَهَا وَ ابْنُ آدَمَ لَا يُحِبُّ مِثْلَهُ لَا تَنْشُرْ بَزَّكَ‏ (2) إِلَّا عِنْدَ بَاغِيهِ وَ كَمَا لَيْسَ بَيْنَ الْكَبْشِ وَ الذِّئْبِ خُلَّةٌ كَذَلِكَ لَيْسَ بَيْنَ الْبَارِّ وَ الْفَاجِرِ خُلَّةٌ مَنْ يَقْتَرِبْ مِنَ الزِّفْتِ تَعَلَّقَ كَذَلِكَ مَنْ يُشَارِكِ الْفَاجِرَ يَتَعَلَّمْ مِنْ طُرُقِهِ‏ (3) مَنْ يُحِبَّ الْمِرَاءَ يُشْتَمْ وَ مَنْ يَدْخُلْ مَدْخَلَ السَّوْءِ يُتَّهَمْ وَ مَنْ يُقَارِنْ قَرِينَ السَّوْءِ لَا يَسْلَمْ وَ مَنْ لَا يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمْ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ صَاحِبْ مِائَةً وَ لَا تُعَادِ وَاحِداً يَا بُنَيَّ إِنَّمَا هُوَ خَلَاقُكَ وَ خُلُقُكَ فَخَلَاقُكَ دِينُكَ وَ خُلُقُكَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا تُبْغِضَنَّ إِلَيْهِمْ وَ تَعَلَّمْ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. و تقدم ذيل الحديث عن قرب الإسناد بصورة اخرى تحت رقم 6.

(2) البز: الثياب من الكتان او القطن. السلاح.

(3) جمع الطريق أي يتعلم من آرائه الفاسدة و خلقه القبيحة، أو بضم الطاء و سكون الراء، أي يتعلم من دأبه و عادته.

418

يَا بُنَيَّ كُنْ عَبْداً لِلْأَخْيَارِ وَ لَا تَكُنْ وَلَداً لِلْأَشْرَارِ يَا بُنَيَّ أَدِّ الْأَمَانَةَ تَسْلَمْ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتُكَ وَ كُنْ أَمِيناً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ يَا بُنَيَّ لَا تُرِ النَّاسَ أَنَّكَ تَخْشَى اللَّهَ وَ قَلْبُكَ فَاجِرٌ (1).

بيان: لا تقترب أي من الناس في المعاشرة كثيرا فيصير سببا لكثرة البعد عنهم و الغرض بيان أن ما ينبغي في معاشرتهم هو رعاية الوسط فإن كثرة الخلطة و بث الأسرار أقرب إلى المفارقة و البعد عنهم يوجب الإهانة قوله (عليه السلام) لا تنشر بزك أي لا تعرض متاعك من العلم و الحكمة إلا عند طالبه و من هو أهله.

12- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا وَعَظَ لُقْمَانُ ابْنَهُ فَقَالَ أَنَا مُنْذُ سَقَطْتُ إِلَى الدُّنْيَا اسْتَدْبَرْتُ‏ (2) وَ اسْتَقْبَلْتُ الْآخِرَةَ فَدَارٌ أَنْتَ إِلَيْهَا تَسِيرُ أَقْرَبُ مِنْ دَارٍ أَنْتَ مِنْهَا مُتَبَاعِدٌ يَا بُنَيَّ لَا تَطْلُبْ مِنَ الْأَمْرِ مُدْبِراً وَ لَا تَرْفُضْ مِنْهُ مُقْبِلًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُضِلُّ الرَّأْيَ وَ يُزْرِي بِالْعَقْلِ يَا بُنَيَّ لِيَكُنْ مِمَّا تَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ الْوَرَعُ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ الْفَضْلُ فِي دِينِكَ وَ الصِّيَانَةُ لِمُرُوَّتِكَ‏ (3) وَ الْإِكْرَامُ لِنَفْسِكَ أَنْ تُدَنِّسَهَا بِمَعَاصِي الرَّحْمَنِ وَ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ قَبِيحِ الْأَفْعَالِ وَ اكْتُمْ سِرَّكَ وَ أَحْسِنْ سَرِيرَتَكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتَ بِسِتْرِ اللَّهِ أَنْ يُصِيبَ عَدُوُّكَ مِنْكَ عَوْرَةً أَوْ يَقْدِرَ مِنْكَ عَلَى زَلَّةٍ وَ لَا تَأْمَنَنَّ مَكْرَهُ فَيُصِيبَ مِنْكَ غِرَّةً (4) فِي بَعْضِ حَالاتِكَ وَ إِذَا اسْتَمْكَنَ مِنْكَ وَثَبَ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُقِلْكَ عَثْرَةً وَ لْيَكُنْ مِمَّا تَتَسَلَّحُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ إِعْلَانُ الرِّضَا عَنْهُ وَ اسْتَصْغِرِ الْكَثِيرَ فِي طَلَبِ الْمَنْفَعَةِ وَ اسْتَعْظِمِ الصَّغِيرَ فِي رُكُوبِ الْمَضَرَّةِ يَا بُنَيَّ لَا تُجَالِسِ النَّاسَ بِغَيْرِ طَرِيقَتِهِمْ وَ لَا تَحْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ فَلَا يَزَالُ جَلِيسُكَ عَنْكَ نَافِراً وَ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ مُجَانِباً لَكَ فَإِذَا أَنْتَ فَرْدٌ لَا صَاحِبَ لَكَ يُؤْنِسُكَ وَ لَا أَخَ لَكَ يَعْضُدُكَ فَإِذَا بَقِيتَ وَحِيداً كُنْتَ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) استظهر في هامش المطبوع أن الصواب: استدبرتها.

(3) أصلها «المروءة» أي كمال الرجولية، و يقال بالفارسية «مردانگى» فقلب الهمزة واوا ثمّ ادغم.

(4) الغرة بالكسر: الغفلة، أي فيصيب منك غفلة في بعض حالاتك فيضرك.

419

مَخْذُولًا وَ صِرْتَ ذَلِيلًا وَ لَا تَعْتَذِرْ إِلَى مَنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يَقْبَلَ لَكَ عُذْراً وَ لَا يَرَى لَكَ حَقّاً وَ لَا تَسْتَعِنْ فِي أُمُورِكَ إِلَّا بِمَنْ يُحِبُّ أَنْ يَتَّخِذَ فِي قَضَاءِ حَاجَتِكَ أَجْراً (1) فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ طَلَبَ قَضَاءَ حَاجَتِكَ لَكَ كَطَلَبِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ نَجَاحِهَا لَكَ كَانَ رِبْحاً فِي الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَ حَظّاً وَ ذُخْراً لَهُ فِي الدَّارِ الْبَاقِيَةِ فَيَجْتَهِدُ فِي قَضَائِهَا لَكَ وَ لْيَكُنْ إِخْوَانُكَ وَ أَصْحَابُكَ الَّذِينَ تَسْتَخْلِصُهُمْ وَ تَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِكَ أَهْلَ الْمُرُوَّةِ وَ الْكَفَافِ وَ الثَّرْوَةِ وَ الْعَقْلِ وَ الْعَفَافِ الَّذِينَ إِنْ نَفَعْتَهُمْ شَكَرُوكَ وَ إِنْ غِبْتَ عَنْ جِيرَتِهِمْ ذَكَرُوكَ‏ (2).

إيضاح لا تطلب من الأمر مدبرا أي الأمر الذي لم يتهيأ أسبابه و يبعد حصوله أو أمور الدنيا فإن كلها مدبرة فانية و قال الفيروزآبادي أزرى بأخيه أدخل عليه عيبا أو أمرا يريد أن يلبس عليه به و بالأمر تهاون.

13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ يَا بُنَيَّ إِنْ تَأَدَّبْتَ صَغِيراً انْتَفَعْتَ بِهِ كَبِيراً وَ مَنْ عَنَى بِالْأَدَبِ اهْتَمَّ بِهِ وَ مَنِ اهْتَمَّ بِهِ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ وَ مَنْ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ وَ مَنِ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ أَدْرَكَ بِهِ مَنْفَعَةً فَاتَّخِذْهُ عَادَةً وَ إِيَّاكَ وَ الْكَسَلَ مِنْهُ وَ الطَّلَبَ بِغَيْرِهِ وَ إِنْ غُلِبْتَ عَلَى الدُّنْيَا فَلَا تُغْلَبَنَّ عَلَى الْآخِرَةِ وَ إِنَّهُ إِنْ فَاتَكَ طَلَبُ الْعِلْمِ فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ تَضْيِيعاً أَشَدَّ مِنْ تَرْكِهِ يَا بُنَيَّ اسْتَصْلِحِ الْأَهْلِينَ وَ الْإِخْوَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنِ اسْتَقَامُوا لَكَ عَلَى الْوَفَاءِ وَ احْذَرْهُمْ عِنْدَ انْصِرَافِ الْحَالِ بِهِمْ عَنْكَ فَإِنَّ عَدَاوَتَهُمْ أَشَدُّ مَضَرَّةً مِنْ عَدَاوَةِ الْأَبَاعِدِ لِتَصْدِيقِ النَّاسِ إِيَّاهُمْ لِاطِّلَاعِهِمْ عَلَيْكَ‏ (3).

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ الضَّجَرَ (4) وَ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ الصَّبْرِ فَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ صَاحِبٌ وَ أَلْزِمْ نَفْسَكَ التُّؤَدَةَ (5) فِي أُمُورِكَ وَ صَبِّرْ (6) عَلَى مَئُونَاتِ الْإِخْوَانِ نَفْسَكَ وَ حَسِّنْ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ‏

____________

(1) أي أجرا أخرويّا.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. قوله (عن جيرتهم) أي من جوارهم، و في نسخة: عن حيرتهم، و الحير: الحمى.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) الضجر: ضيق النفس و القلق من غم.

(5) التؤدة: الرزانة و التأنى.

(6) صبره: طلب منه أن يصبر. أمره بالصبر.

420

خُلُقَكَ يَا بُنَيَّ إِنْ عَدِمَكَ مَا تَصِلُ بِهِ قَرَابَتَكَ وَ تَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَى إِخْوَانِكَ فَلَا يَعْدَمَنَّكَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ بَسْطُ الْبِشْرِ فَإِنَّهُ مَنْ أَحْسَنَ خُلُقَهُ أَحَبَّهُ الْأَخْيَارُ وَ جَانَبَهُ الْفُجَّارُ وَ اقْنَعْ بِقَسْمِ اللَّهِ لِيَصْفُوَ عَيْشُكَ‏ (1) فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَجْمَعَ عِزَّ الدُّنْيَا فَاقْطَعْ طَمَعَكَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّمَا بَلَغَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الصِّدِّيقُونَ مَا بَلَغُوا بِقَطْعِ طَمَعِهِمْ وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) قَالَ لُقْمَانُ (عليه السلام) يَا بُنَيَّ إِنِ احْتَجْتَ إِلَى سُلْطَانٍ فَلَا تُكْثِرِ الْإِلْحَاحَ عَلَيْهِ وَ لَا تَطْلُبْ حَاجَتَكَ مِنْهُ إِلَّا فِي مَوَاضِعِ الطَّلَبِ وَ ذَلِكَ حِينَ الرِّضَا وَ طِيبِ النَّفْسِ وَ لَا تَضْجَرَنَّ بِطَلَبِ حَاجَةٍ فَإِنَّ قَضَاءَهَا بِيَدِ اللَّهِ وَ لَهَا أَوْقَاتٌ وَ لَكِنِ ارْغَبْ إِلَى اللَّهِ وَ سَلْهُ وَ حَرِّكْ إِلَيْهِ أَصَابِعَكَ‏ (2) يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَ عُمُرَكَ قَصِيرٌ يَا بُنَيَّ احْذَرِ الْحَسَدَ فَلَا يَكُونَنَّ مِنْ شَأْنِكَ وَ اجْتَنِبْ سُوءَ الْخُلُقِ فَلَا يَكُونَنَّ مِنْ طَبْعِكَ فَإِنَّكَ لَا تُضِرُّ بِهِمَا إِلَّا نَفْسَكَ وَ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الضَّارَّ لِنَفْسِكَ كَفَيْتَ عَدُوَّكَ أَمْرَكَ لِأَنَّ عَدَاوَتَكَ لِنَفْسِكَ أَضَرُّ عَلَيْكَ مِنْ عَدَاوَةِ غَيْرِكَ يَا بُنَيَّ اجْعَلْ مَعْرُوفَكَ فِي أَهْلِهِ وَ كُنْ فِيهِ طَالِباً لِثَوَابِ اللَّهِ وَ كُنْ مُقْتَصِداً وَ لَا تُمْسِكْهُ تَقْتِيراً وَ لَا تُعْطِهِ تَبْذِيِراً يَا بُنَيَّ سَيِّدُ أَخْلَاقِ الْحِكْمَةِ دِينُ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَثَلُ الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ نَابِتَةٍ فَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ مَاؤُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ جِذْعُهَا وَ التَّأَخِّي فِي اللَّهِ شُعَبُهَا وَ الْأَخْلَاقُ الْحَسَنَةُ وَرَقُهَا (3) وَ الْخُرُوجُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ ثَمَرُهَا وَ لَا تَكْمُلُ الشَّجَرَةُ إِلَّا بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ الدِّينُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْخُرُوجِ عَنِ الْمَحَارِمِ يَا بُنَيَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا وَ إِنَّ لِلدِّينِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِفَّةَ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ‏ (4).

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَشَدَّ

____________

(1) أي ليطيب عيشك. الصفو ضد الكدر.

(2) تحريك الأصابع يمينا و شمالا في حال التوجه إلى اللّه و الدعاء يسمى التضرع، و رفعها في السماء و وضعها يسمى التبتل، و كأنّه بذلك يشير إلى تحيره و استكانته و يأسه عن المخلوقين، راجع الوسائل ب 13 من الدعاء.

(3) في نسخة: و الأخلاق الحصينة ورقها.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

421

الْعُدْمِ‏ (1) عُدْمُ الْقَلْبِ وَ إِنَّ أَعْظَمَ الْمَصَائِبِ مُصِيبَةُ الدِّينِ وَ أَسْنَى الْمَرْزِئَةِ (2) مَرْزِئَتُهُ وَ أَنْفَعَ الْغِنَى غِنَى الْقَلْبِ فَتَلَبَّثْ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَ الْزَمِ الْقَنَاعَةَ وَ الرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ وَ إِنَّ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ حَبَسَهُ اللَّهُ مِنْ رِزْقِهِ وَ كَانَ عَلَيْهِ إِثْمُهُ وَ لَوْ صَبَرَ لَنَالَ ذَلِكَ وَ جَاءَهُ مِنْ وَجْهِهِ يَا بُنَيَّ أَخْلِصْ طَاعَةَ اللَّهِ حَتَّى لَا تُخَالِطَهَا بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْمَعَاصِي ثُمَّ زَيِّنِ الطَّاعَةَ بِاتِّبَاعِ أَهْلِ الْحَقِّ فَإِنَّ طَاعَتَهُمْ مُتَّصِلَةٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ زَيِّنْ ذَلِكَ بِالْعِلْمِ وَ حَصِّنْ عِلْمَكَ بِحِلْمٍ لَا يُخَالِطُهُ حُمْقٌ وَ اخْزُنْهُ بِلِينٍ لَا يُخَالِطُهُ جَهْلٌ وَ شَدِّدْهُ بِحَزْمٍ لَا يُخَالِطُهُ الضِّيَاعُ وَ امْزُجْ حَزْمَكَ بِرِفْقٍ لَا يُخَالِطُهُ الْعُنْفُ‏ (3).

16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ‏ قَالَ لُقْمَانُ (عليه السلام) حَمَلْتُ الْجَنْدَلَ وَ الْحَدِيدَ وَ كُلَّ حِمْلٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أَحْمِلْ شَيْئاً أَثْقَلَ مِنْ جَارِ السَّوْءِ وَ ذُقْتُ الْمَرَارَاتِ كُلَّهَا فَمَا ذُقْتُ شَيْئاً أَمَرَّ مِنَ الْفَقْرِ يَا بُنَيَّ لَا تَتَّخِذِ الْجَاهِلَ رَسُولًا فَإِنْ لَمْ تُصِبْ عَاقِلًا حَكِيماً يَكُونُ رَسُولَكَ فَكُنْ أَنْتَ رَسُولَ نَفْسِكَ يَا بُنَيَّ اعْتَزِلِ الشَّرَّ يَعْتَزِلْكَ وَ قَالَ الصَّادِقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قِيلَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ لُقْمَانَ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ قَالَ الْمُؤْمِنُ الْغَنِيُّ قِيلَ الْغَنِيُّ مِنَ الْمَالِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ الْغَنِيَّ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ انْتُفِعَ بِعِلْمِهِ فَإِنِ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ اكْتُفِيَ وَ قِيلَ فَأَيُّ النَّاسِ أَشَرُّ قَالَ الَّذِي لَا يُبَالِي أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ مُسِيئاً (4).

17- نبه، تنبيه الخاطر قَالَ لُقْمَانُ‏ يَا بُنَيَّ كَمَا تَنَامُ كَذَلِكَ تَمُوتُ وَ كَمَا تَسْتَيْقِظُ كَذَلِكَ تُبْعَثُ‏ (5) وَ قَالَ يَا بُنَيَّ كَذَبَ مَنْ قَالَ إِنَّ الشَّرَّ يُطْفَأُ بِالشَّرِّ فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُوقِدْ

____________

(1) بفتح العين و سكون الدال، أو بضم الأول مع سكون الدال و ضمه: الفقدان.

(2) المرزئة: المصيبة العظيمة.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

(5) تنبيه الخواطر 1: 80.

422

نَارَيْنِ هَلْ تُطْفِئُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى‏ (1) وَ إِنَّمَا يُطْفِئُ الْخَيْرُ الشَّرَّ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ (2) وَ قَالَ يَا بُنَيَّ بِعْ دُنْيَاكَ بِآخِرَتِكَ تَرْبَحْهُمَا جَمِيعاً وَ لَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ تَخْسَرْهُمَا جَمِيعاً (3) وَ كَانَ لُقْمَانُ يُطِيلُ الْجُلُوسَ وَحْدَهُ فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ مَوْلَاهُ فَيَقُولُ يَا لُقْمَانُ إِنَّكَ تُدِيمُ الْجُلُوسَ وَحْدَكَ فَلَوْ جَلَسْتَ مَعَ النَّاسِ كَانَ آنَسَ لَكَ فَيَقُولُ لُقْمَانُ إِنَّ طُولَ الْوَحْدَةِ أَفْهَمُ لِلْفِكْرَةِ وَ طُولَ الْفِكْرَةِ دَلِيلٌ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ (4).

18- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ إِذَا سَافَرْتَ مَعَ قَوْمٍ فَأَكْثِرِ اسْتِشَارَتَكَ إِيَّاهُمْ فِي أَمْرِكَ وَ أُمُورِهِمْ وَ أَكْثِرِ التَّبَسُّمَ فِي وُجُوهِهِمْ وَ كُنْ كَرِيماً عَلَى زَادِكَ وَ إِذَا دَعَوْكَ فَأَجِبْهُمْ وَ إِذَا اسْتَعَانُوا بِكَ فَأَعِنْهُمْ وَ اغْلِبْهُمْ بِثَلَاثٍ بِطُولِ الصَّمْتِ وَ كَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَ سَخَاءِ النَّفْسِ بِمَا مَعَكَ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ زَادٍ وَ إِذَا اسْتَشْهَدُوكَ عَلَى الْحَقِّ فَاشْهَدْ لَهُمْ وَ اجْهَدْ رَأْيَكَ‏ (5) لَهُمْ إِذَا اسْتَشَارُوكَ ثُمَّ لَا تَعْزِمْ حَتَّى تَثْبُتَ وَ تَنْظُرَ وَ لَا تُجِبْ فِي مَشُورَةٍ حَتَّى تَقُومَ فِيهَا وَ تَقْعُدَ وَ تَنَامَ وَ تُصَلِّيَ‏ (6) وَ أَنْتَ مُسْتَعْمِلٌ فِكْرَكَ وَ حِكْمَتَكَ فِي مَشُورَتِهِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُمْحِضِ النَّصِيحَةَ لِمَنِ اسْتَشَارَهُ سَلَبَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَأْيَهُ وَ نَزَعَ عَنْهُ الْأَمَانَةَ وَ إِذَا رَأَيْتَ أَصْحَابَكَ يَمْشُونَ فَامْشِ مَعَهُمْ وَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ يَعْمَلُونَ فَاعْمَلْ مَعَهُمْ وَ إِذَا تَصَدَّقُوا وَ أَعْطَوْا قَرْضاً فَأَعْطِ مَعَهُمْ وَ اسْمَعْ لِمَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ سِنّاً وَ إِذَا أَمَرُوكَ بِأَمْرٍ وَ سَأَلُوكَ فَقُلْ نَعَمْ وَ لَا تَقُلْ لَا فَإِنَّ لَا عِيٌ‏ (7) وَ لُؤْمٌ وَ إِذَا تَحَيَّرْتُمْ فِي طَرِيقِكُمْ فَانْزِلُوا وَ إِذَا شَكَكْتُمْ فِي الْقَصْدِ فَقِفُوا وَ تَآمَرُوا (8) وَ إِذَا رَأَيْتُمْ شَخْصاً وَاحِداً فَلَا تَسْأَلُوهُ عَنْ طَرِيقِكُمْ‏

____________

(1) في المصدر: ثم لينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى.

(2) تنبيه الخواطر 1: 38.

(3) تنبيه الخواطر 1: 137.

(4) تنبيه الخواطر 1: 250 و 251.

(5) أجهد الحق: ظهر.

(6) كناية عن التأنى في الجواب، و عدم العجلة فيه.

(7) العى: العجز.

(8) أي تشاوروا.

423

وَ لَا تَسْتَرْشِدُوهُ فَإِنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ فِي الْفَلَاةِ مَرِيبٌ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً (1) لِلُّصُوصِ أَوْ يَكُونَ هُوَ الشَّيْطَانَ الَّذِي يُحَيِّرُكُمْ وَ احْذَرُوا الشَّخْصَيْنِ أَيْضاً إِلَّا أَنْ تَرَوْا مَا لَا أَرَى فَإِنَّ الْعَاقِلَ إِذَا أَبْصَرَ بِعَيْنِهِ شَيْئاً عَرَفَ الْحَقَّ مِنْهُ وَ الشَّاهِدَ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ يَا بُنَيَّ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلَا تُؤَخِّرْهَا لِشَيْ‏ءٍ وَ صَلِّهَا وَ اسْتَرِحْ مِنْهَا فَإِنَّهَا دَيْنٌ وَ صَلِّ فِي جَمَاعَةٍ وَ لَوْ عَلَى رَأْسِ زُجٍ‏ (2) وَ لَا تَنَامَنَّ عَلَى دَابَّتِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ سَرِيعٌ فِي دَبَرِهَا وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْحُكَمَاءِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي مَحْمِلٍ يُمْكِنُكَ التَّمَدُّدُ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ وَ إِذَا قَرُبْتَ مِنَ الْمَنْزِلِ فَانْزِلْ عَنْ دَابَّتِكَ وَ ابْدَأْ بِعَلْفِهَا قَبْلَ نَفْسِكَ وَ إِذَا أَرَدْتَ النُّزُولَ فَعَلَيْكَ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ بِأَحْسَنِهَا لَوْناً وَ أَلْيَنِهَا تُرْبَةً وَ أَكْثَرِهَا عُشْباً وَ إِذَا نَزَلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ وَ إِذَا أَرَدْتَ قَضَاءَ حَاجَةٍ فَأَبْعِدِ الْمَذْهَبَ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا ارْتَحَلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ وَدِّعِ الْأَرْضَ الَّتِي حَلَلْتَ بِهَا وَ سَلِّمْ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لِكُلِّ بُقْعَةٍ أَهْلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَأْكُلَ طَعَاماً حَتَّى تَبْدَأَ فَتَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَافْعَلْ وَ عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا دُمْتَ رَاكِباً وَ عَلَيْكَ بِالتَّسْبِيحِ مَا دُمْتَ عَامِلًا وَ عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ مَا دُمْتَ خَالِياً وَ إِيَّاكَ وَ السَّيْرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ عَلَيْكَ بِالتَّعْرِيسِ وَ الدُّلْجَةِ (3) مِنْ لَدُنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ وَ إِيَّاكَ وَ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي مَسِيرِكَ‏ (4).

أقول: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي اختلف في لقمان فقيل إنه كان حكيما و لم يكن نبيا عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و أكثر المفسرين و قيل إنه كان نبيا عن عكرمة و السدي و الشعبي و فسروا الحكمة في الآية بالنبوة و قيل إنه كان عبدا أسود حبشيا غليظ المشافر (5) مشقوق الرجلين في زمن داود (عليه السلام) و قال له بعض الناس أ لست كنت ترعى الغنم معنا فقال نعم فقال من أين أوتيت ما أرى قال‏

____________

(1) العين: الديدبان و الجاسوس.

(2) الزج: الحديدة التي في أسفل الرمح.

(3) من عرس القوم: نزلوا من السفر لاستراحة ثمّ يرتحلون. و الدلجة من قولهم: أدلج القوم: ساروا الليل كله أو في آخره، و الاسم الدلجة بضم الدال و فتحها.

(4) روضة الكافي: 348 و 349.

(5) المشافر جمع المشفر: الشفة.

424

قدر الله و أداء الأمانة و صدق الحديث و الصمت عما لا يعنيني و قيل إنه كان ابن أخت أيوب عن وهب و قيل كان ابن خالة أيوب عن مقاتل‏

- وَ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ حَقّاً أَقُولُ لَمْ يَكُنْ لُقْمَانُ نَبِيّاً وَ لَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً كَثِيرَ التَّفَكُّرِ حَسَنَ الْيَقِينِ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِ بِالْحِكْمَةِ كَانَ نَائِماً نِصْفَ النَّهَارِ إِذْ جَاءَ نِدَاءٌ (1) يَا لُقْمَانُ هَلْ لَكَ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ خَلِيفَةً.

ثم ذكر نحوا مما مر في خبر حماد (2) ثم‏

-:- قَالَ ذُكِرَ أَنَّ مَوْلَى لُقْمَانَ دَعَاهُ فَقَالَ اذْبَحْ شَاةً فَأْتِنِي بِأَطْيَبِ مُضْغَتَيْنِ مِنْهَا فَأَتَاهُ‏ (3) بِالْقَلْبِ وَ اللِّسَانِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُمَا أَطْيَبُ شَيْ‏ءٍ إِذَا طَابَا وَ أَخْبَثُ شَيْ‏ءٍ إِذَا خَبُثَا.

و قيل إن مولاه دخل المخرج فأطال فيه الجلوس فناداه لقمان إن طول الجلوس على الحاجة يفجع منه الكبد (4) و يورث الباسور و يصعد الحرارة إلى الرأس فاجلس هونا و قم هونا (5) قال فكتب حكمته على باب الحش‏ (6).

- قال: عبد الله بن دينار قدم لقمان من سفر فلقي غلامه في الطريق فقال ما فعل أبي قال مات قال ملكت أمري قال ما فعلت امرأتي قال ماتت قال جدد فراشي قال ما فعلت أختي قال ماتت قال سترت عورتي قال ما فعل أخي قال مات قال انقطع ظهري.

____________

(1) في المصدر: اذ جاءه نداء.

(2) المتقدم في أول الباب.

(3) قال المصنّف في هامش الكتاب: كأن سقط هنا شي‏ء، إذ روى البيضاوى و الثعلبي و غيرهما أنه أمره بعد أيّام بأن يذبح شاة و يأتي بأخبث مضغتين منها، فأتى بهما أيضا، فسأل عن ذلك فاجاب بما في المتن انتهى. قلت: السقط من نسخة المصنّف، و الا فالموجود في المصدر تمام، و هو هكذا: فذبح شاة و أتاه بالقلب و اللسان ثمّ أمره بمثل ذلك بعد أيّام و أن يخرط منها أخبث مضغتين، فاخرج القلب و اللسان، فسأله عن ذلك إه و لعلّ يخرط مصحف يأتي.

(4) أي يوجع الكبد.

(5) يقال: أحبب حبيبك هونا ما أي أحببه حبا مقتصدا لا افراط فيه. و الهون: السكينة و الوقار و الحقير، و لعلّ المراد هنا اما الجلوس القليل، أو الجلوس المقتصد.

(6) الحش مثلثة: المخرج، و أصله بمعنى البستان، سمى بذلك لانهم كانوا يقضون حاجتهم في البساتين.

425

و قيل للقمان أي الناس شر قال الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا و قيل له ما أقبح وجهك قال تعيب على النقش أو على فاعل النقش و قيل إنه دخل على داود و هو يسرد الدرع‏ (1) و قد لين الله له الحديد كالطين فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما أتمها لبسها و قال نعم لبوس الحرب أنت فقال الصمت حكمة و قليل فاعله فقال له داود (عليه السلام) بحق ما سميت حكيما انتهى‏ (2).

و قال المسعودي كان لقمان نوبيا مولى للقين بن حسر ولد على عشر سنين من ملك داود (عليه السلام) و كان عبدا صالحا و من الله عليه بالحكمة و لم يزل في فيافي الأرض‏ (3) مظهرا للحكمة و الزهد في هذا العالم إلى أيام يونس بن متى حتى بعث إلى أهل نينوى من بلاد الموصل‏ (4).

19- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ يَا بُنَيَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا قَبْلَكَ لِأَوْلَادِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مَا جَمَعُوا وَ لَمْ يَبْقَ مَنْ جَمَعُوا لَهُ وَ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مُسْتَأْجِرٌ قَدْ أُمِرْتَ بِعَمَلٍ وَ وُعِدْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فَأَوْفِ عَمَلَكَ وَ اسْتَوْفِ أَجْرَكَ وَ لَا تَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ شَاةٍ وَقَعَتْ فِي زَرْعٍ أَخْضَرَ فَأَكَلَتْ حَتَّى سَمِنَتْ فَكَانَ حَتْفُهَا (5) عِنْدَ سِمَنِهَا وَ لَكِنِ اجْعَلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ قَنْطَرَةٍ عَلَى نَهَرٍ جُزْتَ عَلَيْهَا وَ تَرَكْتَهَا وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهَا آخِرَ الدَّهْرِ أَخْرِبْهَا (6) وَ لَا تَعْمُرْهَا فَإِنَّكَ لَمْ تُؤْمَرْ بِعِمَارَتِهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتُسْأَلُ غَداً إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَرْبَعٍ شَبَابِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ وَ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِمَّا اكْتَسَبْتَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقْتَهُ فَتَأَهَّبْ لِذَلِكَ وَ أَعِدَّ لَهُ جَوَاباً وَ لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ قَلِيلَ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ بَقَاؤُهُ وَ كَثِيرَهَا لَا يُؤْمَنُ بَلَاؤُهُ فَخُذْ حِذْرَكَ وَ جِدَّ فِي أَمْرِكَ وَ اكْشِفِ الْغِطَاءَ عَنْ وَجْهِكَ‏

____________

(1) أي يصنع الدرع و ينسجها.

(2) مجمع البيان 8: 315- 317.

(3) في المصدر: و لم يزل باقيا في الأرض.

(4) مروج الذهب هامش الكامل 1: 76.

(5) الحتف: الموت.

(6) أخربها أي اتركها خرابا و لا تصرف همك في عمارتها، أو كناية عن قطع علاقة القلب منها، و عدم الحرص عليها.

426

وَ تَعَرَّضْ لِمَعْرُوفِ رَبِّكَ وَ جَدِّدِ التَّوْبَةَ فِي قَلْبِكَ وَ اكْمُشْ فِي فِرَاقِكَ‏ (1) قَبْلَ أَنْ يُقْصَدَ قَصْدُكَ وَ يُقْضَى قَضَاؤُكَ وَ يُحَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَا تُرِيدُ (2).

20- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ لُقْمَانُ (عليه السلام) لِابْنِهِ‏ يَا بُنَيَّ لَا تَقْرَبْ‏ (3) فَيَكُونَ أَبْعَدَ لَكَ وَ لَا تَبْعُدْ فَتُهَانَ كُلُّ دَابَّةٍ تُحِبُّ مِثْلَهَا وَ ابْنُ آدَمَ لَا يُحِبُّ مِثْلَهُ وَ لَا تَنْشُرْ بَزَّكَ إِلَّا عِنْدَ بَاغِيهِ كَمَا لَيْسَ بَيْنَ الذِّئْبِ وَ الْكَبْشِ خُلَّةٌ كَذَلِكَ لَيْسَ بَيْنَ الْبَارِّ وَ الْفَاجِرِ خُلَّةٌ مَنْ يَقْتَرِبْ مِنَ الزِّفْتِ يَعْلَقْ بِهِ بَعْضُهُ كَذَلِكَ مَنْ يُشَارِكِ الْفَاجِرَ يَتَعَلَّمْ مِنْ طُرُقِهِ مَنْ يُحِبَّ الْمِرَاءَ يُشْتَمْ وَ مَنْ يَدْخُلْ مَدَاخِلَ السَّوْءِ يُتَّهَمْ وَ مَنْ يُقَارِنْ قَرِينَ السَّوْءِ لَا يَسْلَمْ وَ مَنْ لَا يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمْ‏ (4).

21- نبه، تنبيه الخاطر قَالَ لُقْمَانُ‏ لَأَنْ يَضْرِبَكَ الْحَكِيمُ فَيُؤْذِيَكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَدْهُنَكَ الْجَاهِلُ بِدُهْنٍ طَيِّبٍ‏ (5) وَ قِيلَ لِلُقْمَانَ أَ لَسْتَ عَبْدَ آلِ فُلَانٍ قَالَ بَلَى قِيلَ فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى قَالَ صِدْقُ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ تَرْكِي مَا لَا يَعْنِينِي وَ غَضِّي بَصَرِي وَ كَفِّي لِسَانِي وَ عِفَّتِي فِي طُعْمَتِي فَمَنْ نَقَصَ عَنْ هَذَا فَهُوَ دُونِي وَ مَنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ فَوْقِي وَ مَنْ عَمِلَهُ فَهُوَ مِثْلِي وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً وَ لَا تُشْمِتْ بِالْمَوْتِ وَ لَا تَسْخَرْ بِالْمُبْتَلَى وَ لَا تَمْنَعِ الْمَعْرُوفَ يَا بُنَيَّ كُنْ أَمِيناً تَعِشْ غَنِيّاً يَا بُنَيَّ اتَّخِذْ تَقْوَى اللَّهِ تِجَارَةً تَأْتِكَ الْأَرْبَاحُ مِنْ غَيْرِ بِضَاعَةٍ وَ إِذَا أَخْطَأْتَ خَطِيئَةً فَابْعَثْ فِي أَثَرِهَا صَدَقَةً تُطْفِئُهَا يَا بُنَيَّ إِنَّ الْمَوْعِظَةَ تَشُقُّ عَلَى السَّفِيهِ كَمَا يَشُقُّ الصُّعُودُ عَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَا بُنَيَّ لَا تَرْثِ‏ (6) لِمَنْ ظَلَمْتَهُ وَ لَكِنْ ارْثِ لِسُوءِ مَا جَنَيْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ إِذَا دَعَتْكَ الْقُدْرَةُ إِلَى ظُلْمِ النَّاسِ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا بُنَيَّ تَعَلَّمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا جَهِلْتَ وَ عَلِّمِ النَّاسَ مَا عَلِمْتَ‏ (7).

____________

(1) كمش في السير و غيره: أسرع.

(2) أصول الكافي 2: 134 و 135.

(3) في المصدر: لا تقترب.

(4) أصول الكافي 2: 641 و 642.

(5) تنبيه الخواطر 2: 26.

(6) رثى له: رق له و رحمه.

(7) تنبيه الخواطر 2: 230 و 231.

427

22- أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي نَوَّرَ اللَّهُ ضَرِيحَهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ‏ (1) شَيْخُ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ وَثَّقَهُ جش [النَّجَاشِيُ‏ (2) وَ لَهُ كِتَابُ النَّوَادِرِ وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا فَمِنْ أَخْبَارِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ بِلَادِهِ نَزَلَ بِقَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ يُقَالُ لَهَا كُومَاسُ‏ (3) قَالَ فَلَمَّا ضَاقَ بِهَا ذَرْعُهُ‏ (4) وَ اشْتَدَّ بِهَا غَمُّهُ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَتَّبِعُهُ عَلَى أَثَرِهِ‏ (5) أَغْلَقَ الْأَبْوَابَ وَ أَدْخَلَ ابْنَهُ يَعِظُهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ هَلَكَ فِيهَا نَاسٌ كَثِيرٌ تَزَوَّدْ مِنْ عَمَلِهَا وَ اتَّخِذْ سَفِينَةً حَشْوُهَا تَقْوَى اللَّهِ ثُمَّ ارْكَبِ الْفُلْكَ تنجو [تَنْجُ وَ إِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ لَا تَنْجُوَ يَا بُنَيَّ السَّفِينَةُ إِيمَانٌ وَ شِرَاعُهَا التَّوَكُّلُ وَ سُكَّانُهَا الصَّبْرُ وَ مَجَاذِيفُهَا (6) الصَّوْمُ وَ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ يَا بُنَيَّ مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ مِنْ غَيْرِ سَفِينَةٍ غَرِقَ يَا بُنَيَّ أَقِلَّ الْكَلَامَ وَ اذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ مَكَانٍ فَإِنَّهُ قَدْ أَنْذَرَكَ وَ حَذَّرَكَ وَ بَصَّرَكَ وَ عَلَّمَكَ يَا بُنَيَّ اتَّعِظْ بِالنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ النَّاسُ بِكَ يَا بُنَيَّ اتَّعِظْ بِالصَّغِيرِ (7) قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْكَبِيرُ يَا بُنَيَّ امْلِكْ نَفْسَكَ عِنْدَ الْغَضَبِ حَتَّى لَا تَكُونَ لِجَهَنَّمَ حَطَباً يَا بُنَيَّ الْفَقْرُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَظْلِمَ وَ تَطْغَى يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ أَنْ تَسْتَدِينَ فَتَخُونَ فِي الدَّيْنِ‏ (8).

23- ختص، الإختصاص عَنِ الْأَوْزَاعِيِ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ يَا بُنَيَّ [إِيَّاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا فَقِيراً

____________

(1) الظاهر هو جعفر بن الحسين بن عليّ بن شهريار، أبو محمّد المؤمن القمّيّ، ذكره النجاشيّ في فهرسته و أطرأه بقوله: شيخ من أصحابنا القميين ثقة، انتقل الى الكوفة و أقام بها و صنف كتابا في المزار و فضل الكوفة و مساجدها، و له كتاب النوادر، أخبرنا عدة من أصحابنا رحمهم اللّه عن أبي الحسين بن تمام عنه بكتبه، و توفى جعفر بالكوفة سنة أربعين و ثلاثمائة انتهى، و عنونه العلامة في الخلاصة و قال: جعفر بن الحسن مكبرا.

(2) أي النجاشيّ.

(3) في نسخة: كومليس، و لم نجد ذكرها في البلدان.

(4) أي ضعفت طاقته و قل صبره.

(5) في نسخة: و لم يكن أحد يعينه على أمره. و الاثر: السنة.

(6) المجاذيف و المجاديف جمع المجذاف و المجداف: جناح السفينة.

(7) أي بالشي‏ء الصغير الذي نزل من بك المصيبة و البلاء.

(8) في نسخة: فتحزن من (فى خ) الدين.

428

وَ تَدَعَ أَمْرَكَ وَ أَمْوَالَكَ عِنْدَ غَيْرِكَ قَيِّماً فَتُصَيِّرَهُ أَمِيراً (1) يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ رَهَنَ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ يَا بُنَيَّ لَا تَأْمَنْ مِنَ الدُّنْيَا وَ الذُّنُوبُ وَ الشَّيْطَانُ فِيهَا يَا بُنَيَّ إِنَّهُ قَدِ افْتَتَنَ الصَّالِحُونَ مِنَ الْأَوَّلِينَ فَكَيْفَ تَنْجُو مِنْهُ الْآخَرُونَ يَا بُنَيَّ اجْعَلِ الدُّنْيَا سِجْنَكَ فَتَكُونَ الْآخِرَةُ جَنَّتَكَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَمْ تُكَلَّفْ أَنْ تُشِيلَ الْجِبَالَ‏ (2) وَ لَمْ تُكَلَّفْ مَا لَا تُطِيقُهُ فَلَا تَحْمِلِ الْبَلَاءَ عَلَى كَتِفِكَ وَ لَا تَذْبَحْ نَفْسَكَ بِيَدِكَ يَا بُنَيَّ لَا تُجَاوِرَنَّ الْمُلُوكَ فَيَقْتُلُوكَ وَ لَا تُطِعْهُمْ فَتَكْفُرَ يَا بُنَيَّ جَاوِرِ الْمَسَاكِينَ وَ اخْصُصِ الْفُقَرَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَا بُنَيَّ كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ وَ لِلْأَرْمَلَةِ (3) كَالزَّوْجِ الْعَطُوفِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ قَالَ اغْفِرْ لِي غُفِرَ لَهُ إِنَّهُ لَا يُغْفَرُ إِلَّا لِمَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ يَا بُنَيَّ الْجَارَ ثُمَّ الدَّارَ يَا بُنَيَّ الرَّفِيقَ ثُمَّ الطَّرِيقَ يَا بُنَيَّ لَوْ كَانَتِ الْبُيُوتُ عَلَى الْعَمَلِ‏ (4) مَا جَاوَرَ رَجُلٌ جَارَ سَوْءٍ أَبَداً يَا بُنَيَّ الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ صَاحِبِ السَّوْءِ يَا بُنَيَّ الصَّاحِبُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ يَا بُنَيَّ نَقْلُ الْحِجَارَةِ وَ الْحَدِيدِ خَيْرٌ مِنْ قَرِينِ السَّوْءِ يَا بُنَيَّ إِنِّي نَقَلْتُ الْحِجَارَةَ وَ الْحَدِيدَ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئاً أَثْقَلَ مِنْ قَرِينِ السَّوْءِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ مَنْ يَصْحَبْ قَرِينَ السَّوْءِ لَا يَسْلَمْ وَ مَنْ يَدْخُلْ مَدَاخِلَ السَّوْءِ يُتَّهَمْ يَا بُنَيَّ مَنْ لَا يَكُفَّ لِسَانَهُ يَنْدَمْ يَا بُنَيَّ الْمُحْسِنُ تُكَافَأُ بِإِحْسَانِهِ وَ الْمُسِي‏ءُ يَكْفِيكَ مَسَاوِيهِ لَوْ جَهَدْتَ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ يَا بُنَيَّ مَنْ ذَا الَّذِي عَبَدَ اللَّهَ فَخَذَلَهُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي ابْتَغَاهُ فَلَمْ يَجِدْهُ يَا بُنَيَّ وَ مَنْ ذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَوَكَلَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ مَنْ ذَا الَّذِي تَضَرَّعَ إِلَيْهِ جَلَّ ذِكْرُهُ فَلَمْ يَرْحَمْهُ يَا بُنَيَّ شَاوِرِ الْكَبِيرَ وَ لَا تَسْتَحْيِ مِنْ مُشَاوَرَةِ الصَّغِيرِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفُسَّاقِ فَإِنَّمَا هُمْ كَالْكِلَابِ إِنْ وَجَدُوا عِنْدَكَ شَيْئاً أَكَلُوهُ وَ إِلَّا ذَمُّوكَ وَ فَضَحُوكَ وَ إِنَّمَا حُبُّهُمْ بَيْنَهُمْ سَاعَةٌ يَا بُنَيَّ مُعَادَاةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ مُصَادَقَةِ الْفَاسِقِ يَا بُنَيَّ الْمُؤْمِنُ تَظْلِمُهُ وَ لَا يَظْلِمُكَ وَ تَطْلُبُ عَلَيْهِ وَ يَرْضَى عَنْكَ وَ الْفَاسِقُ لَا يُرَاقِبُ اللَّهَ فَكَيْفَ يُرَاقِبُكَ يَا بُنَيَّ اسْتَكْثِرْ مِنَ‏

____________

(1) هكذا في النسخ و هو لا يخلو عن سقط، و لعلّ الصحيح: يا بنى ان تخرج من الدنيا فقيرا خير من أن تدع أمرك.

(2) أي أن ترفع الجبال.

(3) الارملة: من مات زوجه.

(4) في نسخة: على العمد.

429

الْأَصْدِقَاءِ وَ لَا تَأْمَنْ مِنَ الْأَعْدَاءِ فَإِنَّ الْغِلَّ فِي صُدُورِهِمْ مِثْلُ الْمَاءِ تَحْتَ الرَّمَادِ يَا بُنَيَّ ابْدَأِ النَّاسَ بِالسَّلَامِ وَ الْمُصَافَحَةِ قَبْلَ الْكَلَامِ يَا بُنَيَّ لَا تُكَالِبِ النَّاسَ‏ (1) فَيَمْقَتُوكَ وَ لَا تَكُنْ مَهِيناً فَيُضِلُّوكَ وَ لَا تَكُنْ حُلْواً فَيَأْكُلُوكَ وَ لَا تَكُنْ مُرّاً فَيَلْفِظُوكَ وَ يُرْوَى وَ لَا تَكُنْ حُلْواً فَتُبْلَعَ وَ لَا مُرّاً فَتُرْمَى يَا بُنَيَّ لَا تُخَاصِمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ فَإِنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَا يُدْرَكُ وَ لَا يُحْصَى يَا بُنَيَّ خَفِ اللَّهَ مَخَافَةً لَا تَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ ارْجُهُ رَجَاءً لَا تَأْمَنُ مِنْ مَكْرِهِ يَا بُنَيَّ انْهَ النَّفْسَ عَنْ هَوَاهَا فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَنْهَ النَّفْسَ عَنْ هَوَاهَا لَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ لَنْ تَرَاهَا وَ يُرْوَى انْهَ نَفْسَكَ عَنْ هَوَاهَا فَإِنَّ فِي هَوَاهَا رَدَاهَا يَا بُنَيَّ إِنَّكَ مُنْذُ يَوْمَ هَبَطْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ اسْتَقْبَلْتَ الْآخِرَةَ وَ اسْتَدْبَرْتَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ إِنْ نِلْتَ مُسْتَقْبَلَهَا أَوْلَى بِكَ مِنْ مُسْتَدْبَرِهَا يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ التَّجَبُّرَ وَ التَّكَبُّرَ وَ الْفَخْرَ فَتُجَاوِرَ إِبْلِيسَ فِي دَارِهِ يَا بُنَيَّ دَعْ عَنْكَ التَّجَبُّرَ وَ الْكِبْرَ وَ دَعْ عَنْكَ الْفَخْرَ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَاكِنُ الْقُبُورِ يَا بُنَيَّ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ جَاوَرَ إِبْلِيسَ وَقَعَ دَارَ الْهَوَانِ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَ لَا يَحْيَى يَا بُنَيَّ وَيْلٌ لِمَنْ تَجَبَّرَ وَ تَكَبَّرَ كَيْفَ يَتَعَظَّمُ مَنْ خُلِقَ مِنْ طِينٍ وَ إِلَى طِينٍ يَعُودُ ثُمَّ لَا يَدْرِي إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَدْ فَازَ أَوْ إِلَى النَّارِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً وَ خَابَ وَ يُرْوَى كَيْفَ يَتَجَبَّرُ مَنْ قَدْ جَرَى فِي مَجْرَى الْبَوْلِ مَرَّتَيْنِ يَا بُنَيَّ كَيْفَ يَنَامُ ابْنُ آدَمَ وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ كَيْفَ يَغْفُلُ وَ لَا يُغْفَلُ عَنْهُ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ قَدْ مَاتَ أَصْفِيَاءُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ أَحِبَّاؤُهُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ (صلوات الله عليهم) فَمَنْ ذَا بَعْدَهُمْ يُخَلَّدُ فَيُتْرَكُ يَا بُنَيَّ لَا تَطَأْ أَمَتَكَ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكَ وَ انْهَ نَفْسَكَ عَنْهَا وَ زَوِّجْهَا يَا بُنَيَّ لَا تُفْشِيَنَّ سِرَّكَ إِلَى امْرَأَتِكَ وَ لَا تَجْعَلْ مَجْلِسَكَ عَلَى بَابِ دَارِكَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا وَ إِنْ تَرَكْتَهَا تَعَوَّجَتْ أَلْزِمْهُنَّ الْبُيُوتَ فَإِنْ أَحْسَنَّ فَاقْبَلْ إِحْسَانَهُنَّ وَ إِنْ أَسَأْنَ فَاصْبِرْ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يَا بُنَيَّ النِّسَاءُ أَرْبَعٌ ثِنْتَانِ صَالِحَتَانِ وَ ثِنْتَانِ مَلْعُونَتَانِ فَأَمَّا إِحْدَى الصَّالِحَتَيْنِ فَهِيَ الشَّرِيفَةُ فِي قَوْمِهَا الذَّلِيلَةُ فِي نَفْسِهَا الَّتِي إِنْ أُعْطِيَتْ شَكَرَتْ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و لعلّ الصواب: لا تكالب على الناس.

430

وَ إِنِ ابْتُلِيَتْ صَبَرَتْ الْقَلِيلُ فِي يَدَيْهَا كَثِيرٌ وَ الثَّانِي الْوَلُودُ الْوَدُودُ تَعُودُ بِخَيْرٍ عَلَى زَوْجِهَا هِيَ كَالْأُمِّ الرَّحِيمِ تَعْطِفُ عَلَى كَبِيرِهِمْ وَ تَرْحَمُ صَغِيرَهُمْ وَ تُحِبُّ وُلْدَ زَوْجِهَا وَ إِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِهَا جَامِعَةُ الشَّمْلِ مَرْضِيَّةُ الْبَعْلِ مُصْلِحَةٌ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ فَهِيَ كَالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ طُوبَى لِمَنْ رُزِقَهَا إِنْ شَهِدَ زَوْجُهَا أَعَانَتْهُ وَ إِنْ غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ وَ أَمَّا إِحْدَى الْمَلْعُونَتَيْنِ فَهِيَ الْعَظِيمَةُ فِي نَفْسِهَا الذَّلِيلَةُ فِي قَوْمِهَا الَّتِي إِنْ أُعْطِيَتْ سَخِطَتْ وَ إِنْ مُنِعَتْ عَتَبَتْ‏ (1) وَ غَضِبَتْ فَزَوْجُهَا مِنْهَا فِي بَلَاءٍ وَ جِيرَانُهَا مِنْهَا فِي عَنَاءٍ فَهِيَ كَالْأَسَدِ إِنْ جَاوَرْتَهُ أَكَلَكَ وَ إِنْ هَرَبْتَ مِنْهُ قَتَلَكَ وَ الْمَلْعُونَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ قَلَى عَنْ زَوْجِهَا (2) وَ مَلَّهَا جِيرَانُهَا إِنَّمَا هِيَ سَرِيعَةُ السَّخْطَةِ (3) سَرِيعَةُ الدَّمْعَةِ إِنْ شَهِدَ زَوْجُهَا لَمْ تَنْفَعْهُ وَ إِنْ غَابَ عَنْهَا فَضَحَتْهُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ النَّشَّاشَةِ (4) إِنْ أُسْقِيَتْ أَفَاضَتْهُ الْمَاءُ وَ غَرِقَتْ وَ إِنْ تَرَكَتْهَا عَطِشَتْ وَ إِنْ رُزِقْتَ مِنْهَا وَلَداً لَمْ تَنْتَفِعْ بِهِ يَا بُنَيَّ لَا تَتَزَوَّجْ بِأَمَةٍ فَيُبَاعَ وُلْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ هُوَ فِعْلُكَ بِنَفْسِكَ يَا بُنَيَّ لَوْ كَانَتِ النِّسَاءُ تُذَاقُ كَمَا تُذَاقُ الْخَمْرُ مَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةَ سَوْءٍ أَبَداً يَا بُنَيَّ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ وَ لَا تُكْثِرْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهَا (5) وَ انْظُرْ إِلَى مَا تَصِيرُ مِنْهَا (6) يَا بُنَيَّ لَا تَأْكُلْ مَالَ الْيَتِيمِ فَتُفْتَضَحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ تُكَلَّفَ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيْهِ يَا بُنَيَّ لَوْ أَنَّهُ أُغْنِيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ لَأُغْنِيَ الْوَلَدُ عَنْ وَالِدِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ النَّارَ يُحِيطُ بِالْعَالَمِينَ كُلِّهِمْ فَلَا يَنْجُو مِنْهَا أَحَدٌ (7) إِلَّا مَنْ (رحمه الله) وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ يَا بُنَيَّ لَا يَغُرَّنَّكَ خَبِيثُ اللِّسَانِ فَإِنَّهُ يُخْتَمُ عَلَى قَلْبِهِ‏ (8) وَ تَتَكَلَّمُ جَوَارِحُهُ وَ تَشْهَدُ عَلَيْهِ يَا بُنَيَّ لَا تَشْتِمِ‏

____________

(1) أي أنكرت عليه فعله و لامته على ذلك.

(2) هكذا في نسخة، و في المطبوع: فهى عند زوجها و ملها جيرانها. و كلتاهما لا تخلوان عن تصحيف. و قلى الرجل: أبغضه.

(3) في نسخة: فهى سريعة السخطة.

(4) أرض نشاشة: لا يجف ثراها و لا تنبت. و الثرى: الندى.

(5) في نسخة: فانك على رحلة منها.

(6) هكذا في النسخ، و لعلّ المعنى: و انظر إلى مكان تصير من الدنيا إليه و هو الآخرة.

(7) في نسخة: فلا يجوز منها أحد.

(8) أي يوم القيامة، و لعلّ الصحيح: فانه يختم على لسانه كما قال اللّه تعالى و تقدس: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏.

431

النَّاسَ فَتَكُونَ أَنْتَ الَّذِي شَتَمْتَ أَبَوَيْكَ‏ (1) يَا بُنَيَّ لَا يُعْجِبْكَ إِحْسَانُكَ وَ لَا تَتَعَظَّمَنَّ بِعَمَلِكَ الصَّالِحِ فَتَهْلِكَ‏ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ يَا بُنَيَ‏ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا يَا بُنَيَّ إِنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَأْتِيكَ يَوْمٌ جَدِيدٌ يَشْهَدُ عَلَيْكَ عِنْدَ رَبٍّ كَرِيمٍ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ مُدْرَجٌ‏ (2) فِي أَكْفَانِكَ وَ مُحَلٌّ قَبْرَكَ وَ مُعَايِنٌ عَمَلَكَ كُلَّهُ يَا بُنَيَّ كَيْفَ تَسْكُنُ دَارَ مَنْ أَسْخَطْتَهُ أَمْ كَيْفَ مَنْ قَدْ عَصَيْتَهُ‏ (3) يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِمَا يَعْنِيكَ وَ دَعْ عَنْكَ مَا لَا يَعْنِيكَ فَإِنَّ الْقَلِيلَ مِنْهَا (4) يَكْفِيكَ وَ الْكَثِيرَ مِنْهَا لَا يَعْنِيكَ يَا بُنَيَّ لَا تُؤْثِرَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سِوَاهَا (5) وَ لَا تُورِثْ مَالَكَ أَعْدَاءَكَ‏ (6) يَا بُنَيَّ إِنَّهُ قَدْ أُحْصِيَ الْحَلَالُ الصَّغِيرُ فَكَيْفَ بِالْحَرَامِ الْكَثِيرِ يَا بُنَيَّ اتَّقِ النَّظَرَ إِلَى مَا لَا تَمْلِكُهُ وَ أَطِلِ التَّفَكُّرَ فِي مَلَكُوتِ‏ (7) السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ يَا بُنَيَّ اقْبَلْ وَصِيَّةَ الْوَالِدِ الشَّفِيقِ يَا بُنَيَّ بَادِرْ بِعَمَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ أَجَلُكَ وَ قَبْلَ أَنْ تَسِيرَ الْجِبَالُ سَيْراً وَ تُجْمَعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ تُغَيَّرَ السَّمَاءُ وَ تُطْوَى وَ تَنَزَّلَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفاً خَائِفِينَ حَافِّينَ مُشْفِقِينَ وَ تُكَلَّفَ أَنْ تُجَاوِزَ الصِّرَاطَ وَ تُعَايِنَ حِينَئِذٍ عَمَلَكَ وَ تُوضَعَ الْمَوَازِينُ وَ تُنْشَرَ الدَّوَاوِينُ يَا بُنَيَّ تَعَلَّمْتَ سَبْعَةَ آلَافٍ مِنَ الْحِكْمَةِ فَاحْفَظْ مِنْهَا أَرْبَعاً وَ مُرَّ مَعِي إِلَى الْجَنَّةِ أَحْكِمْ سَفِينَتَكَ فَإِنَّ بَحْرَكَ‏

____________

(1) فانهم بشتمك اياهم شتموهما.

(2) درج الثوب أو الكتاب أو غيرهما: طواه و لفه، أدرج الشي‏ء في الشي‏ء: أدخله و ضمنه.

(3) لا تخلو عن سقط أو تصحيف.

(4) مرجع الضمير غير مذكور في الكلام، و لعله هو الدنيا، و ارجاعه الى (ما) لا يخلو عن تكلف.

(5) ترغيب في فعل المعروف، و أن الإنسان جدير بأن يصرف أمواله فيما يحسنه، لا أن يجمعه و يتركه للوراث.

(6) أي أولادك للآية الكريمة، كذا قيل منه (رحمه الله). قلت: بل الوراث مطلقا.

(7) الملكوت: الملك العظيم، العز و السلطان، و الملكوت السماوى: هو محل القديسين في السماء. قلت: لا يبعد أن يكون المراد منه هو الكرات الكثيرة في الجو التي تدلّ على عظمته و سلطانه و سعة ملكه تعالى و تقدس.

432

عَمِيقٌ وَ خَفِّفْ حِمْلَكَ فَإِنَّ الْعَقَبَةَ كَئُودٌ (1) وَ أَكْثِرِ الزَّادَ فَإِنَّ السَّفَرَ بَعِيدٌ وَ أَخْلِصِ الْعَمَلَ فَإِنَّ النَّاقِدَ بَصِيرٌ (2).

24 كَنْزُ الْفَوَائِدِ، لِلْكَرَاجُكِيِّ مِنْ حِكَمِ لُقْمَانَ (عليه السلام)يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ فَإِنَّ مَثَلَ الصَّلَاةِ فِي دِينِ اللَّهِ كَمَثَلِ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ فَإِنَّ الْعَمُودَ إِذَا اسْتَقَامَ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ وَ الْأَوْتَادُ وَ الظِّلَالُ وَ إِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ لَمْ يَنْفَعْ وَتِدٌ وَ لَا طُنُبٌ وَ لَا ظِلَالٌ أَيْ بُنَيَّ صَاحِبِ الْعُلَمَاءَ وَ جَالِسْهُمْ وَ زُرْهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ لَعَلَّكَ أَنْ تُشْبِهَهُمْ فَتَكُونَ مِنْهُمْ اعْلَمْ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي قَدْ ذُقْتُ الصَّبِرَ وَ أَنْوَاعَ الْمُرِّ فَلَمْ أَرَ أَمَرَّ مِنَ الْفَقْرِ فَإِنِ افْتَقَرْتَ يَوْمَكَ‏ (3) فَاجْعَلْ فَقْرَكَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِفَقْرِكَ فَتَهُونَ عَلَيْهِمْ يَا بُنَيَّ ادْعُ اللَّهَ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ هَلْ مِنْ أَحَدٍ دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَوْ سَأَلَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ يَا بُنَيَّ ثِقْ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ هَلْ مِنْ أَحَدٍ وَثِقَ بِاللَّهِ فَلَمْ يُنْجِهِ يَا بُنَيَّ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ مَنْ ذَا الَّذِي تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يُكْفَ يَا بُنَيَّ أَحْسِنِ الظَّنَّ بِاللَّهِ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ مَنْ ذَا الَّذِي أَحْسَنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّهِ بِهِ يَا بُنَيَّ مَنْ يُرِدْ رِضْوَانَ اللَّهِ يُسْخِطْ نَفْسَهُ إِلَيْهِ‏ (4) وَ مَنْ لَا يُسْخِطْ نَفْسَهُ لَا يرضي [يُرْضِ رَبَّهُ وَ مَنْ لَا يَكْظِمْ غَيْظَهُ يُشْمِتْ عَدُوَّهُ يَا بُنَيَّ تَعَلَّمِ الْحِكْمَةَ تَشَرَّفْ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَدُلُّ عَلَى الدِّينِ وَ تُشَرِّفُ الْعَبْدَ عَلَى الْحُرِّ وَ تَرْفَعُ الْمِسْكِينَ عَلَى الْغَنِيِّ وَ تُقَدِّمُ الصَّغِيرَ عَلَى الْكَبِيرِ وَ تُجْلِسُ الْمِسْكِينَ مَجَالِسَ الْمُلُوكِ وَ تَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفاً وَ السَّيِّدَ سُؤْدُداً وَ الْغَنِيَّ مَجْداً وَ كَيْفَ يَظُنُّ ابْنُ آدَمَ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُ أَمْرُ دِينِهِ وَ مَعِيشَتِهِ بِغَيْرِ حِكْمَةٍ وَ لَنْ يُهَيِّئَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِالْحِكْمَةِ وَ مَثَلُ الْحِكْمَةِ بِغَيْرِ طَاعَةٍ مَثَلُ الْجَسَدِ بِلَا نَفْسٍ أَوْ مَثَلُ الصَّعِيدِ بِلَا مَاءٍ وَ لَا صَلَاحَ لِلْجَسَدِ بِغَيْرِ نَفْسٍ‏ (5) وَ لَا لِلصَّعِيدِ بِغَيْرِ مَاءٍ وَ لَا لِلْحِكْمَةِ بِغَيْرِ طَاعَةِ.

____________

(1) عقبة كأداء و كئود: صعبة شاقة المصعد.

(2) الاختصاص مخطوط.

(3) في المصدر: فان افتقرت يوما.

(4) في المصدر: يا بنى من يرد رضوان اللّه يسخط نفسه كثيرا.

(5) في المصدر: لا صلاح للجسد بلا نفس.

433

25- وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله)(1) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ مَنْ ذَا الَّذِي ابْتَغَى اللَّهَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي لَجَأَ إِلَى اللَّهِ فَلَمْ يُدَافِعْ عَنْهُ أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ‏ (2).

26 بَيَانُ التَّنْزِيلِ لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ قَالَ: أَوَّلُ مَا ظَهَرَ مِنْ حِكَمِ لُقْمَانَ أَنَّ تَاجِراً سَكِرَ وَ خَاطَرَ (3) نَدِيمَهَ أَنْ يَشْرَبَ مَاءَ الْبَحْرِ كُلَّهُ وَ إِلَّا سَلَّمَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَ أَهْلَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ صَحَا (4) نَدِمَ وَ جَعَلَ صَاحِبُهُ يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لُقْمَانُ أَنَا أُخَلِّصُكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَعُودَ إِلَى مِثْلِهِ قُلْ أَ أَشْرَبُ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَقْتَئِذٍ فَأْتِنِي بِهِ أَوْ أَشْرَبُ مَاءَهُ الْآنَ فَسُدَّ أَفْوَاهَهُ لِأَشْرَبَهُ أَوْ أَشْرَبُ الْمَاءَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ‏ (5) فَاصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَ فَأَمْسَكَ صَاحِبُهُ عَنْهُ‏ (6).

27 كِتَابُ فَتْحِ الْأَبْوَابِ لِلسَّيِّدِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ رُوِيَ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ قَالَ لِوَلَدِهِ فِي وَصِيَّتِهِ‏ لَا تُعَلِّقْ قَلْبَكَ بِرِضَا النَّاسِ وَ مَدْحِهِمْ وَ ذَمِّهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ وَ لَوْ بَالَغَ الْإِنْسَانُ فِي تَحْصِيلِهِ بِغَايَةِ قُدْرَتِهِ فَقَالَ وَلَدُهُ مَا مَعْنَاهُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى لِذَلِكَ مِثَالًا أَوْ فِعَالًا أَوْ مَقَالًا فَقَالَ لَهُ أَخْرُجُ أَنَا وَ أَنْتَ فَخَرَجَا وَ مَعَهُمَا بَهِيمَةٌ فَرَكِبَهُ لُقْمَانُ وَ تَرَكَ وَلَدَهُ‏

____________

(1) الاسناد مختصر، أو كانت نسخة المصنّف ناقصة، و ما في المصدر هكذا: أخبرنى الشريف أبو منصور أحمد بن حمزة الحسيني العريضيّ بالرملة و أبو العباس أحمد بن إسماعيل بن عنان بحلب و أبو المرجا محمّد بن عليّ بن طالب البلدى بالقاهرة رحمهم اللّه، قالوا جميعا: أخبرنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن المطلب الشيباني الكوفيّ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن محمّد بن عمار الثقفى، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن خلف العطار، قال: حدّثنا موسى بن جعفر بن إبراهيم بن محمّد ابن عليّ بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، قال: حدّثنا عبد المهيمن بن عبّاس الأنصاريّ الساعدى، عن أبيه العباس بن سهل، عن أبيه سهل بن سعيد قال بينا أبو ذر قاعد. ثم ذكر حديثا في فضل على ابن أبي طالب (عليه السلام)، ثمّ ذكر ما أخرجه المصنّف.

(2) كنز الكراجكيّ: 214 و 215.

(3) خاطره على كذا: راهنه.

(4) أي ذهب سكره.

(5) هكذا في النسخ، و الظاهر أن كلمة «به» زائدة.

(6) بيان التنزيل مخطوط.

434

يَمْشِي وَرَاءَهُ فَاجْتَازُوا عَلَى قَوْمٍ فَقَالُوا هَذَا شَيْخٌ قَاسِي الْقَلْبِ قَلِيلُ الرَّحْمَةِ يَرْكَبُ هُوَ الدَّابَّةَ وَ هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ وَ يَتْرُكُ هَذَا الصَّبِيَّ يَمْشِي وَرَاءَهُ وَ إِنَّ هَذَا بِئْسَ التَّدْبِيرُ فَقَالَ لِوَلَدِهِ سَمِعْتَ قَوْلَهُمْ وَ إِنْكَارَهُمْ لِرُكُوبِي وَ مَشْيِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ ارْكَبْ أَنْتَ يَا وَلَدِي حَتَّى أَمْشِيَ أَنَا فَرَكِبَ وَلَدُهُ وَ مَشَى لُقْمَانُ فَاجْتَازُوا عَلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا هَذَا بِئْسَ الْوَالِدُ وَ هَذَا بِئْسَ الْوَلَدُ أَمَّا أَبُوهُ فَإِنَّهُ مَا أَدَّبَ هَذَا الصَّبِيَّ حَتَّى يَرْكَبَ الدَّابَّةَ وَ يَتْرُكَ وَالِدَهُ يَمْشِي وَرَاءَهُ وَ الْوَالِدُ أَحَقُّ بِالاحْتِرَامِ وَ الرُّكُوبِ وَ أَمَّا الْوَلَدُ فَإِنَّهُ عَقَّ وَالِدَهُ بِهَذِهِ الْحَالِ فَكِلَاهُمَا أَسَاءَا فِي الْفِعَالِ فَقَالَ لُقْمَانُ لِوَلَدِهِ سَمِعْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ نَرْكَبُ مَعاً الدَّابَّةَ فَرَكِبَا مَعاً فَاجْتَازَا عَلَى جَمَاعَةٍ فَقَالُوا مَا فِي قَلْبِ هَذَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ رَحْمَةٌ وَ لَا عِنْدَهُمْ مِنَ اللَّهِ خَيْرٌ يَرْكَبَانِ مَعاً الدَّابَّةَ يَقْطَعَانِ ظَهْرَهَا وَ يَحْمِلَانِهَا مَا لَا تُطِيقُ لَوْ كَانَ قَدْ رَكِبَ وَاحِدٌ وَ مَشَى وَاحِدٌ كَانَ أَصْلَحَ وَ أَجْوَدَ فَقَالَ سَمِعْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ هَاتِ حَتَّى نَتْرُكَ الدَّابَّةَ تَمْشِي خَالِيَةً مِنْ رُكُوبِنَا فَسَاقا الدَّابَّةَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَ هُمَا يَمْشِيَانِ فَاجْتَازَا عَلَى جَمَاعَةٍ فَقَالُوا هَذَا عَجِيبٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ يَتْرُكَانِ دَابَّةً فَارِغَةً تَمْشِي بِغَيْرِ رَاكِبٍ وَ يَمْشِيَانِ وَ ذَمُّوهُمَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا ذَمُّوهُمَا عَلَى كُلِّ مَا كَانَ فَقَالَ لِوَلَدِهِ تَرَى فِي تَحْصِيلِ رِضَاهُمْ حِيلَةً لِمُحْتَالٍ فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ وَ اشْتَغِلْ بِرِضَا اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَفِيهِ شُغُلٌ شَاغِلٌ وَ سَعَادَةٌ وَ إِقْبَالٌ فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمِ الْحِسَابِ وَ السُّؤَالِ‏ (1).

____________

(1) فتح الأبواب مخطوط.

435

باب 19 قصة إشمويل (عليه السلام) و طالوت و جالوت و تابوت السكينة

الآيات البقرة أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وَ لَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)هَلْ عَسَيْتُمْ‏ أي لعلكم إن فرض عليكم المحاربة مع ذلك الملك‏ أَلَّا تُقاتِلُوا أي لا تفوا بما تقولون و تجبنوا (1) مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا

____________

(1) في المصدر: و تجبنوا فلا تقاتلوا، و إنّما سألهم عن ذلك ليعرف ما عندهم من الحرص على القتال، و هذا كأخذ العهد عليهم. و معنى (عسيتم) قاربتم.

436

أي من أوطاننا و أهالينا بالسبي و القهر على نواحينا تَوَلَّوْا أي أعرضوا عن القتال‏ (1) إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏ و هم الذين عبروا النهر قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً أي جعله ملكا و هو من ولد بنيامين و لم يكن من سبط النبوة و لا من سبط المملكة و سمي طالوت لطوله و يقال كان سقاء و قيل خربندجا (2) و قيل دباغا و كانت النبوة في سبط لاوى و المملكة في سبط يهودا و قيل في سبط يوسف و قيل بعثه نبيا بعد أن جعله ملكا وَ زادَهُ بَسْطَةً أي فضيلة و سعة فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ‏ و كان أعلم بني إسرائيل في وقته و أجملهم و أتمهم و أعظمهم جسما و أقواهم شجاعة و قيل كان إذا قام الرجل فبسط يده رافعا لها نال رأسه قال وهب كان ذلك قبل الملك و زاده ذلك بعد الملك‏ (3) فَلَمَّا فَصَلَ‏ أي خرج من مكانه و قطع الطريق بالجنود اختلف في عددهم قيل كانوا ثمانين ألف مقاتل و قيل سبعين ألفا و ذلك أنهم لما رأوا التابوت أيقنوا بالنصر فتبادروا إلى الجهاد قالَ‏ يعني طالوت‏ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ أي ممتحنكم و مختبركم و كان سبب ابتلائهم شكايتهم عن قلة الماء و خوف التلف من العطش و قيل إنما ابتلوا ليشكروا فيكثر ثوابهم‏ (4) و اختلف في النهر فقيل هو نهر بين الأردن و فلسطين و قيل نهر فلسطين‏ فَلَيْسَ مِنِّي‏ أي من أهل ولايتي و ممن يتبعني‏ وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ‏ أي لم يجد طعمه و لم يذق منه‏ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ‏ أي إلا من أخذ من الماء مرة واحدة باليد و من قرأ غرفة بالضم و هو غير ابن كثير و أبو عمرو و أهل المدينة فمعناه إلا من شرب‏

____________

(1) في المصدر: أعرضوا عن القيام به و ضيعوا أمر اللّه.

(2) معرب «خربنده» كلمة فارسية معناها: الحمار، مكرى الحمار.

(3) قال الطبرسيّ في المجمع: و فيها دلالة على أن من شرط الامام أن يكون أعلم من رعيته و أكمل و أفضل في خصال الفضل و الشجاعة، لان اللّه علل تقديم طالوت عليهم بكونه اعلم و اقوى، فلو لا ان ذلك شرط لم يكن له معنى. قلت: مما لا يشك فيه أحد من امة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) كان بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أفضل الصحابة علما و تقوى، و اشجعهم و اقواهم في دين اللّه و اقضاهم، فالآية تدلّ على انه الوصى و الخليفة بعده بلا ارتياب.

(4) في المصدر: انما ابتلوا بذلك ليصبروا عليه فيكثر ثوابهم و يستحقوا به النصر على عدوهم و ليتعودوا الصبر على الشدائد فيصبروا عند المحاربة و لا ينهزموا.

437

مقدار مل‏ء كفه‏ فَشَرِبُوا مِنْهُ‏ أي أكثر من غرفة إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏ و قيل إن الذين شربوا منه غرفة كانوا ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا و قيل أربعة آلاف رجل و نافق ستة و سبعون ألفا ثم نافق الأربعة آلاف إلا ثلاثمائة و بضعة عشر و قيل من استكثر من ذلك الماء عطش و من لم يشرب إلا غرفة روي و ذهب عطشه و رد طالوت عند ذلك العصاة منهم فلم يقطعوا معه النهر فَلَمَّا جاوَزَهُ‏ أي فلما تخطى النهر طالوت و المؤمنون معه و روي أنه جاوز معه المؤمنون خاصة كانوا مثل عدد أهل بدر و قيل بل جاوز المؤمنون و الكافرون إلا أن الكافرين انعزلوا (1) و بقي المؤمنون على عدد أهل بدر و هذا أقوى‏ (2) فلما رأوا كثرة جنود جالوت‏ قالُوا أي الكفار منهم‏ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ‏ أي يستيقنون‏ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ‏ أي راجعون إلى الله و إلى جزائه أو يظنون أنهم ملاقو الله بالقتل في تلك الوقعة و هم المؤمنون الذين عددهم عدة أهل بدر كَمْ مِنْ فِئَةٍ أي فرقة بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أي بنصره‏ أَفْرِغْ عَلَيْنا أي أصبب علينا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا حتى لا نفر وَ آتاهُ اللَّهُ‏ أي داود الْمُلْكَ‏ بعد قتل جالوت بسبع سنين‏ وَ الْحِكْمَةَ قبل النبوة و لم يكن نبيا قبل قتله جالوت فجمع الله له الملك و النبوة عند موت طالوت في حالة واحدة لأنه لا يجوز أن يترأس من ليس بنبي على نبي و قيل يجوز ذلك إذا كان يفعل ما يفعل بأمره و مشورته‏ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ من أمور الدين و الدنيا منها صنعة الدروع فإنه كان يلين له الحديد كالشمع و قيل الزبور و الحكم بين الناس و كلام الطير و النمل و قيل الصوت الطيب و الألحان‏ (3).

1- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ‏

____________

(1) في المصدر: انخزلوا. أى انفردوا.

(2) في المصدر: لقوله تعالى: «فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ» قلت: لعل الأول أولى لقوله تعالى بعد ذلك: «قالُوا لا طاقَةَ» إه. و الأحاديث الآتية تدلّ على ذلك.

(3) مجمع البيان 2: 351- 357.

438

لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ‏ قَالَ لَمْ يَكُنْ مِنْ سِبْطِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ سِبْطِ الْمَمْلَكَةِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ‏ وَ قَالَ‏ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ‏ فَجَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ تَحْمِلُهُ وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ‏ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي‏ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ مَنِ اغْتَرَفَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْرَبْ فَلَمَّا بَرَزُوا قَالَ الَّذِينَ اغْتَرَفُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ‏ وَ قَالَ الَّذِينَ لَمْ يَغْتَرِفُوا كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ (1)

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (2).

2- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَرَأَ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قَالَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ فِي صُورَةِ الْبَقَرَةِ (3).

3- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قَالَ رَضْرَاضُ‏ (4) الْأَلْوَاحِ فِيهَا الْعِلْمُ وَ الْحِكْمَةُ (5).

4- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ‏

____________

(1) روضة الكافي: 316.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(3) روضة الكافي: 317 راجع ما سيأتي من الطبرسيّ بعد الحديث التاسع.

(4) رضراض: ما صغر و دق من الحصى. و في نسخة: رضاض، و هي الفتات مما رض، قال المصنّف: و المراد اجزاؤها المنكسرة بعد ان القاها موسى (عليه السلام)، و ضمير «فيها» راجع الى الالواح. قلت: سيأتي مثل ذلك عن الطبرسيّ بعد الحديث التاسع، و عن العباس بن هلال تحت رقم 14، و رضراض أو رضاض تفسير لقوله: بقية.

(5) روضة الكافي: 317 و رواه العيّاشيّ كما يأتي تحت رقم 12 و فيه زيادة.

439

أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَ غَيَّرُوا دِينَ اللَّهِ وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَ كَانَ فِيهِمْ نَبِيٌّ يَأْمُرُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ فَلَمْ يُطِيعُوهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَرْمِيَا النَّبِيُّ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَالُوتَ وَ هُوَ مِنَ الْقِبْطِ فَأَذَلَّهُمْ وَ قَتَلَ رِجَالَهُمْ وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَ اسْتَعْبَدَ نِسَاءَهُمْ فَفَزِعُوا إِلَى نَبِيِّهِمْ وَ قَالُوا سَلِ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتٍ وَ الْمُلْكُ وَ السُّلْطَانُ فِي بَيْتٍ آخَرَ لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ لَهُمُ النُّبُوَّةَ وَ الْمُلْكَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَمِنْ ذَلِكَ قَالُوا (1) ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ‏ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏ (2) فَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً فَغَضِبُوا مِنْ ذَلِكَ وَ قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ‏ وَ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِي وُلْدِ لَاوَى وَ الْمُلْكُ فِي وُلْدِ يُوسُفَ وَ كَانَ طَالُوتُ مِنْ وُلْدِ ابْنِ يَامِينَ‏ (3) أَخِي يُوسُفَ لِأُمِّهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ بَيْتِ الْمَمْلَكَةِ فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ وَ كَانَ أَعْظَمَهُمْ جِسْماً وَ كَانَ شُجَاعاً قَوِيّاً وَ كَانَ أَعْلَمَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيراً فَعَابُوهُ بِالْفَقْرِ فَقَالُوا لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ‏ فَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وَ كَانَ التَّابُوتُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُوسَى فَوَضَعَتْهُ فِيهِ أُمُّهُ وَ أَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ فَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ‏ (4) فَلَمَّا حَضَرَ مُوسَى الْوَفَاةُ وَضَعَ فِيهِ الْأَلْوَاحَ وَ دِرْعَهُ وَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ آيَاتِ النُّبُوَّةِ وَ أَوْدَعَهُ يُوشَعَ وَصِيَّهُ فَلَمْ يَزَلِ التَّابُوتُ بَيْنَهُمْ حَتَّى اسْتَخَفُّوا بِهِ وَ كَانَ الصِّبْيَانُ يَلْعَبُونَ بِهِ فِي الطُّرُقَاتِ فَلَمْ يَزَلْ‏

____________

(1) في المصدر: فمن ذلك قالوا لنبى لهم: «ابْعَثْ‏ اه».

(2) قد ذكر في المصدر تتمة الآية و هى: «وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ».

(3) هكذا في النسخ و المصدر، و هو مصحف بنيامين، و في المصدر: أخو يوسف لامه و أبيه، و تقدم الخلاف في ذلك في باب قصص يوسف (عليه السلام).

(4) في المصدر: و كان في بني إسرائيل معظما يتبركون به.

440

بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي عِزٍّ وَ شَرَفٍ مَا دَامَ التَّابُوتُ عِنْدَهُمْ فَلَمَّا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَ اسْتَخَفُّوا بِالتَّابُوتِ رَفَعَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ وَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ طَالُوتَ مَلِكاً يُقَاتِلُ مَعَهُمْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قَالَ الْبَقِيَّةُ ذُرِّيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَوْلُهُ‏ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ‏ فَإِنَّ التَّابُوتَ كَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْعَدُوِّ وَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ.

حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ (1) عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: السَّكِينَةُ رِيحٌ مِنَ الْجَنَّةِ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَ كَانَ إِذَا وُضِعَ التَّابُوتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْكُفَّارِ فَإِنْ تَقَدَّمَ التَّابُوتَ رَجُلُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَغْلِبَ أَوْ يُقْتَلَ وَ مَنْ رَجَعَ عَنِ التَّابُوتِ كَفَرَ وَ قَتَلَهُ الْإِمَامُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِمْ أَنَّ جَالُوتَ يَقْتُلُهُ مَنْ يَسْتَوِي عَلَيْهِ دِرْعُ مُوسَى (عليه السلام) وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ (عليه السلام) اسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ إِيشَا (2) وَ كَانَ إِيشَا رَاعِياً وَ كَانَ لَهُ عَشَرَةُ بَنِينَ أَصْغَرُهُمْ دَاوُدُ فَلَمَّا بُعِثَ طَالُوتُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ جَمَعَهُمْ لِحَرْبِ جَالُوتَ بَعَثَ إِلَى إِيشَا أَنِ احْضُرْ وَ أَحْضِرْ وُلْدَكَ فَلَمَّا حَضَرُوا دَعَا وَاحِداً وَاحِداً مِنْ وُلْدِهِ فَأَلْبَسَهُ الدِّرْعَ دِرْعَ مُوسَى (عليه السلام) فَمِنْهُمْ مَنْ طَالَ عَلَيْهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَصُرَ عَنْهُ فَقَالَ لِإِيشَا هَلْ خَلَّفْتَ مِنْ وُلْدِكَ أَحَداً قَالَ نَعَمْ أَصْغَرَهُمْ تَرَكْتُهُ فِي الْغَنَمِ رَاعِياً فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَجَاءَ بِهِ فَلَمَّا دُعِيَ أَقْبَلَ وَ مَعَهُ مِقْلَاعٌ قَالَ فَنَادَاهُ ثَلَاثُ صَخَرَاتٍ فِي طَرِيقِهِ فَقَالَتْ يَا دَاوُدُ خُذْنَا فَأَخَذَهَا فِي مِخْلَاتِهِ وَ كَانَ شَدِيدَ الْبَطْشِ قَوِيّاً فِي بَدَنِهِ شُجَاعاً فَلَمَّا جَاءَ إِلَى طَالُوتَ أَلْبَسَهُ دِرْعَ مُوسَى فَاسْتَوَى عَلَيْهِ فَ فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ وَ قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فِي هَذِهِ الْمَفَازَةِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ‏ فَلَيْسَ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَ مَنْ لَمْ يَشْرَبْ فَهُوَ مِنَ اللَّهِ‏ (3) إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ‏

____________

(1) في المصدر و فيما ياتى بعد ذلك عن العيّاشيّ تحت رقم 14 (الحسن بن خالد) و هو الحسن بن خالد بن عبد الرحمن بن محمّد بن على البرقي. قلت: و الظاهر أن الصحيح هو ما في المتن مصغرا و هو الحسين بن خالد الصيرفى من أصحاب الرضا (عليه السلام).

(2) في نسخة «اشى» و في أخرى «اسى» و كذا فيما بعده، و في تاريخ اليعقوبي و الطبريّ و العرائس و المحبر و مجمع البيان «إيشا» كما في المتن، و في قاموس التوراة «يسا» راجع ما يأتي بعد ذلك في باب قصة داود.

(3) في المصدر: فانه من حزب اللّه.

441

غُرْفَةً بِيَدِهِ‏ فَلَمَّا وَرَدُوا النَّهَرَ أَطْلَقَ اللَّهُ لَهُمْ أَنْ يَغْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غُرْفَةً بِيَدِهِ‏ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏ فَالَّذِينَ شَرِبُوا مِنْهُ كَانُوا سِتِّينَ أَلْفاً وَ هَذَا امْتِحَانٌ امْتُحِنُوا بِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: الْقَلِيلُ الَّذِينَ لَمْ يَشْرَبُوا وَ لَمْ يَغْتَرِفُوا ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَلَمَّا جَاوَزُوا النَّهَرَ وَ نَظَرُوا إِلَى جُنُودِ جَالُوتَ قَالَ الَّذِينَ شَرِبُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ‏ وَ قَالَ الَّذِينَ لَمْ يَشْرَبُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ فَجَاءَ دَاوُدُ (عليه السلام) فَوَقَفَ بِحِذَاءِ جَالُوتَ وَ كَانَ جَالُوتُ عَلَى الْفِيلِ وَ عَلَى رَأْسِهِ التَّاجُ وَ فِي جَبْهَتِهِ يَاقُوتَةٌ يَلْمَعُ نُورُهَا وَ جُنُودُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ دَاوُدُ (عليه السلام) مِنْ تِلْكَ الْأَحْجَارِ (1) حَجَراً فَرَمَى بِهِ فِي مَيْمَنَةِ جَالُوتَ فَمَرَّ فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا وَ أَخَذَ حَجَراً آخَرَ فَرَمَى بِهِ فِي مَيْسَرَةِ جَالُوتَ فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا وَ رَمَى جَالُوتَ بِحَجَرٍ فَصَكَّتِ‏ (2) الْيَاقُوتَةُ فِي جَبْهَتِهِ وَ وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ وَ وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ مَيِّتاً وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ‏ (3)

بيان: قوله و روي من كلام المصنف أدخل بين الخبر قوله البقية ذرية الأنبياء كأنه هكذا فهم ما سيأتي‏ (4) من رواية أبي المحسن و في تلك الرواية يحتمل أن يكون تفسيرا للملائكة (5) أي الملائكة الحاملون للتابوت حقيقة هم الأوصياء من ذرية الأنبياء و أطلقت الملائكة عليهم مجازا و على ما رواه يحتمل أن يكون المراد كون ذكرهم‏ (6) و بيان فضلهم في التابوت أو يكون في بمعنى مع.

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ‏ اختلف في ذلك النبي فقيل اسمه شمعون بن صفية من ولد لاوى عن السدي و قيل هو يوشع و قيل هو

____________

(1) في نسخة: من تلك الاصخار.

(2) صكه: ضربه شديدا.

(3) تفسير القمّيّ: 71- 73.

(4) تحت رقم 13.

(5) على بعد جدا.

(6) و أساميهم.

442

إشمويل‏ (1) و هو بالعربية إسماعيل عن أكثر المفسرين و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام)ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ اختلف في سبب سؤالهم ذلك فقيل كان سببه استذلال الجبابرة لهم لما ظهروا على بني إسرائيل و غلبوهم على كثير من ديارهم و سبوا كثيرا من ذراريهم بعد أن كانت الخطايا قد كثرت في بني إسرائيل فبعث إليهم إشمويل نبيا فقالوا له إن كنت صادقا (2) ف ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ عن الربيع و الكلبي و قيل أرادوا قتال العمالقة فسألوا ملكا يكون أميرا عليهم‏ (3) و قيل بعث الله إشمويل نبيا فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال ثم كان من أمر جالوت‏ (4) و العمالقة ما كان فقالوا لإشمويل‏ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً ثم قال (رحمه الله) قيل‏

- كان التابوت في أيدي أعداء بني إسرائيل من العمالقة غلبوهم عليه لما مرج أمر بني إسرائيل و حدث فيهم الأحداث ثم انتزعه الله من أيديهم و رده على بني إسرائيل تحمله الملائكة عن- ابن عباس و وهب و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام).

و قيل كان التابوت الذي أنزله الله على آدم فيه صور الأنبياء فتوارثته أولاد آدم (عليه السلام) و كان في بني إسرائيل يستفتحون به على عدوهم و قال قتادة كان في برية التيه خلفه هناك يوشع بن نون تحمله الملائكة إلى بني إسرائيل‏ (5) و قيل كان قد التابوت ثلاثة أذرع في ذراعين عليه صفائح الذهب و كان من شمشاد و كانوا يقدمونه في الحروب و يجعلونه أمام جندهم فإذا سمع من جوفه أنين زف تابوت أي سار و كان الناس يسيرون خلفه فإذا سكن الأنين وقف فوقفوا (6).

____________

(1) في تاريخ اليعقوبي «شمويل» و في تاريخ الطبريّ «شمويل بن بالى بن علقمة بن يرخام ابن اليهو بن تهو بن صوف» و في قاموس التوراة «سموئيل» يعنى مسموع من اللّه قلت: أى مستجاب من اللّه.

(2) في المصدر: إن كنت نبيّا صادقا.

(3) في المصدر: يكون اميرا عليهم تنتظم به كلمتهم و يجتمع امرهم و يستقيم حالهم في جهاد عدوهم عن السدى.

(4) في تاريخ اليعقوبي: اسم جالوت غلياث، و في قاموس التوراة: اسمه جليات يقول العرب له جالوت. و قال اليعقوبي: اسم طالوت: شاول. و في قاموس التوراة: شاؤل بن قيس من سبط بنيامين، و معنى شاؤل مطلوب و سيأتي نسبه.

(5) في المصدر: فحملته الملائكة إلى بني إسرائيل.

(6) مجمع البيان 2: 350 و 351 و 353.

443

5- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: السَّكِينَةُ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ وَ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ وَ هِيَ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) فَأَقْبَلَتْ تَدُورُ حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَضَعُ الْأَسَاطِينَ قُلْنَا هِيَ مِنَ الَّتِي قَالَ فِيهِ‏ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قَالَ تِلْكَ السَّكِينَةُ كَانَتْ فِي التَّابُوتِ وَ كَانَتْ فِيهَا طَسْتٌ يُغْسَلُ فِيهَا قُلُوبُ الْأَنْبِيَاءِ (1) وَ كَانَ التَّابُوتُ يَدُورُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ فَمَا تَابُوتُكُمْ‏ (2) قُلْنَا السِّلَاحُ قَالَ صَدَقْتُمْ هُوَ تَابُوتُكُمْ الْخَبَرَ (3).

6- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏ قَالَ كَانَ الْقَلِيلُ سِتِّينَ أَلْفاً (4).

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (5).

7- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: السَّكِينَةُ الْإِيمَانُ‏ (6).

8- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا كَانَ تَابُوتُ مُوسَى وَ كَمْ كَانَ سَعَتُهُ قَالَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ فِي ذِرَاعَيْنِ قُلْتُ مَا كَانَ فِيهِ قَالَ عَصَا مُوسَى وَ السَّكِينَةُ قُلْتُ وَ مَا السَّكِينَةُ قَالَ رُوحُ اللَّهِ‏ (7) يَتَكَلَّمُ كَانُوا إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْ‏ءٍ كَلَّمَهُمْ وَ أَخْبَرَهُمْ بِبَيَانِ مَا يُرِيدُونَ‏ (8).

____________

(1) لا يخلو عن غرابة، و الظاهر أنّه صدر موافقا لما يقوله العامّة.

(2) أي فما فيكم يكون مثل تابوت بني إسرائيل يعرف به الإمامة؟ قلنا: السلاح اي سلاح النبيّ ص، فمن كان عنده ذلك عرفنا أنّه إمام.

(3) قرب الإسناد: 164.

(4) معاني الأخبار: 49.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(6) معاني الأخبار: 82.

(7) و هو كما في عدة من الأحاديث التي توافق العامّة ريح لها صورة كصورة الإنسان. و اضافته إلى اللّه تشريفية من قبيل إضافة البيت إليه سبحانه. و سيأتي بعد ذلك تحقيق عن الطبرسيّ في ذلك.

(8) معاني الأخبار: 82.

444

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ‏ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَيُّ شَيْ‏ءٍ السَّكِينَةُ عِنْدَكُمْ فَلَمْ يَدْرِ الْقَوْمُ مَا هِيَ فَقَالُوا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ مَا هِيَ قَالَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ طَيِّبَةٌ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ تَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) وَ هِيَ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) حِينَ بَنَى الْكَعْبَةَ فَجَعَلَتْ تَأْخُذُ كَذَا وَ كَذَا وَ بَنَى الْأَسَاسَ عَلَيْهَا (1).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف في السكينة فقيل‏

- إن السكينة التي فيه كانت ريحا هفافة (2) من الجنة لها وجه كوجه الإنسان عن- علي (عليه السلام).

و قيل‏

- كان له جناحان و رأس كرأس الهرة من الزبرجد و الزمرد عن- مجاهد و روي ذلك في أخبارنا.

و قيل كان فيه آية يسكنون إليها عن عطاء و قيل روح من الله يكلمهم بالبيان عند وقوع الاختلاف عن وهب و اختلف في البقية أيضا فقيل‏

- إنها عصا موسى و رضاض الألواح عن- ابن عباس و قتادة و السدي و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).

و قيل هي التوراة و شي‏ء من ثياب موسى (عليه السلام) عن الحسن و قيل و كان فيه لوحان أيضا من التوراة و قفيز من المن الذي كان ينزل عليهم و نعلا موسى و عمامة هارون و عصاه هذه أقوال أهل التفسير في السكينة و البقية.

و الظاهر أن السكينة أمنة و طمأنينة جعلها الله سبحانه فيه ليسكن إليه بنو إسرائيل و البقية جائز أن يكون بقية من العلم أو شيئا من علامات الأنبياء و جائز أن يتضمنهما جميعا و أما قوله‏ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فقيل حملته الملائكة بين السماء و الأرض حتى رآه بنو إسرائيل عيانا عن ابن عباس و الحسن و قيل لما غلب الأعداء على التابوت أدخلوه بيت الأصنام فأصبحت أصنامهم منكسة فأخرجوه و وضعوه ناحية من المدينة فأخذهم وجع في أعناقهم و كل موضع وضعوه ظهر فيه بلاء و موت و وباء فأشير عليهم بأن يخرجوا التابوت فأجمع رأيهم على أن يأتوا به و يحملوه على عجلة و يشدوها إلى ثورين ففعلوا ذلك و أرسلوا الثورين فجاءت الملائكة و ساقوا الثورين إلى بني إسرائيل انتهى‏ (3).

____________

(1) عيون الأخبار: 173، معاني الأخبار: 82.

(2) ريح هفافة طيبة ساكنة. سريعة المرور في هبوبها.

(3) مجمع البيان 2: 353.

445

أقول يمكن الجمع بين ما ورد في أخبارنا من معنى السكينة بأن المراد جميع ذلك و إنما ورد في كل خبر بعض ما هو داخل فيها (1).

10- ك، إكمال الدين الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَ مُوسَى (عليه السلام) صَابِراً مِنَ الطَّوَاغِيتِ عَلَى الأواء (2) [اللَّأْوَاء وَ الضَّرَّاءِ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ حَتَّى مَضَى مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ طَوَاغِيتَ فَقَوِيَ بَعْدَهُمْ أَمْرُهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ مُنَافِقِي قَوْمِ مُوسَى بِصَفْرَاءَ بِنْتِ شُعَيْبٍ امْرَأَةِ مُوسَى فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَقَاتَلُوا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَغَلَبَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً (3) وَ هَزَمَ الْبَاقِينَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ أَسَرَ صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ وَ قَالَ لَهَا قَدْ عَفَوْتُ عَنْكِ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ نَلْقَى نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى فَأَشْكُوَ مَا لَقِيتُ مِنْكِ‏ (4) وَ مِنْ قَوْمِكِ فَقَالَتْ صَفْرَاءُ وَا وَيْلَاهْ وَ اللَّهِ لَوْ أُبِيحَتْ لِيَ الْجَنَّةُ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَرَى فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ هَتَكْتُ حِجَابَهُ وَ خَرَجْتُ عَلَى وَصِيِّهِ بَعْدَهُ فَاسْتَتَرَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ يُوشَعَ إِلَى زَمَانِ دَاوُدَ (عليه السلام) أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانُوا أَحَدَ عَشَرَ (5) وَ كَانَ قَوْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى آخِرِهِمْ فَغَابَ عَنْهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ فَبَشَّرَهُمْ بِدَاوُدَ (عليه السلام) وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) هُوَ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ يَكُونُ فَرَجُهُمْ فِي ظُهُورِهِ وَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ دَاوُدَ (عليه السلام) كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ وَ لَهُمْ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ كَانَ دَاوُدُ (عليه السلام) مِنْ بَيْنِهِمْ خَامِلَ الذِّكْرِ وَ كَانَ أَصْغَرَ إِخْوَتِهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَاوُدُ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ

____________

(1) و لا يبعد أن يكون ما ورد في بعضها من أنّها الهر أو طست يغسل فيها قلوب الأنبياء و غيره ورد مورد التقية و موافقة للعامة.

(2) في المصدر: على الاذى.

(3) في نسخة: و قتل منهم قتلة عظيمة.

(4) في المصدر: إلى أن القى نبى اللّه موسى فأشكو إليه ما لقيت منك.

(5) ذكر المسعوديّ في اثبات الوصية عدة منهم، و هم: 1- فينحاس بن يوشع 2- بشير بن فينحاس 3- جبرئيل بن بشير 4- ابلث بن جبرئيل بن بشير 5- أحمر بن ابلث 6- محتان بن أحمر 7- ابنه عوق 8- طالوت. ثم قال: فلما حضرت طالوت الوفاة أوحى اللّه إليه أن يسلم ما في يديه من المواريث و العلوم الى الياس و داود (عليهما السلام)، و روى أنّه امر بتسليم ذلك الى داود (عليه السلام).

446

الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ كَانُوا يَرَوْنَهُ وَ يُشَاهِدُونَهُ وَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ هُوَ فَخَرَجَ دَاوُدُ (عليه السلام) وَ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُمْ لَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ دَاوُدُ وَ قَالَ مَا يُصْنَعُ بِي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَ اسْتَهَانَ بِهِ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُ وَ أَقَامَ فِي غَنَمِ أَبِيهِ يَرْعَاهَا فَاشْتَدَّتِ الْحَرْبُ وَ أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ فَرَجَعَ أَبُوهُ وَ قَالَ لِدَاوُدَ احْمِلْ إِلَى إِخْوَتِكَ طَعَاماً يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْعَدُوِّ وَ كَانَ (عليه السلام) رَجُلًا قَصِيراً قَلِيلَ الشَّعْرِ طَاهِرَ الْقَلْبِ أَخْلَاقُهُ نَقِيَّةٌ فَخَرَجَ وَ الْقَوْمُ مُتَقَارِبُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَدْ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَرْكَزِهِ فَمَرَّ دَاوُدُ عَلَى حَجَرٍ فَقَالَ الْحَجَرُ لَهُ بِنِدَاءٍ رَفِيعٍ يَا دَاوُدُ خُذْنِي فَاقْتُلْ بِي جَالُوتَ فَإِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِقَتْلِهِ فَأَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ فِي مِخْلَاتِهِ الَّتِي كَانَتْ يَكُونُ فِيهَا حِجَارَتُهُ الَّتِي كَانَ يَرْمِي بِهَا غَنَمَهُ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ سَمِعَهُمْ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ جَالُوتَ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُعَظِّمُونَ مِنْ أَمْرِهِ فَوَ اللَّهِ إِنْ عَايَنْتُهُ لَأَقْتُلَنَّهُ فَتَحَدَّثُوا بِخَبَرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى طَالُوتَ فَقَالَ لَهُ يَا فَتَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَ مَا جَرَّبْتَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ قَدْ كَانَ الْأَسَدُ يَعْدُو عَلَى الشَّاةِ مِنْ غَنَمِي فَأُدْرِكُهُ وَ آخُذُ بِرَأْسِهِ وَ أُقَلِّبُ لَحْيَهُ عَنْهَا (1) فَآخُذُهَا مِنْ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى طَالُوتَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ جَالُوتَ إِلَّا مَنْ لَبِسَ دِرْعَكَ فَمَلَأَهَا فَدَعَا بِدِرْعِهِ فَلَبِسَهَا دَاوُدُ فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِ فَرَاعَ ذَلِكَ طَالُوتَ‏ (2) وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقْتُلَ جَالُوتَ بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ الْتَقَى النَّاسُ قَالَ دَاوُدُ أَرُونِي جَالُوتَ فَلَمَّا رَآهُ أَخَذَ الْحَجَرَ فَرَمَاهُ بِهِ فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَدَمَغَهُ وَ تَنَكَّسَ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ النَّاسُ قَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَ مَلَّكَهُ النَّاسُ‏ (3) حَتَّى لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ لِطَالُوتَ ذِكْرٌ وَ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ الزَّبُورَ وَ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ فَلَيَّنَهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْجِبَالَ وَ الطَّيْرَ أَنْ تُسَبِّحَ مَعَهُ وَ أَعْطَاهُ صَوْتاً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ حُسْناً وَ أُعْطِيَ قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ وَ أَقَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيّاً ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ سُلَيْمَانَ (عليه السلام) لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ‏

____________

(1) في المصدر: و أفك لحييه عنها. و هو الأصحّ. كما يأتي في خبر الحلبيّ أيضا.

(2) راعه الامر: أفزعه. أعجبه.

(3) أي صيروه ملكا.

447

يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا حَدَثاً وَ فِينَا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَدَعَا أَسْبَاطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ بَلَغَتْنِي مَقَالَتُكُمْ فَأَرُونِي عِصِيَّكُمْ فَأَيُّ عَصًا أَثْمَرَتْ فَصَاحِبُهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي فَقَالُوا رَضِينَا وَ قَالَ لِيَكْتُبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ اسْمَهُ عَلَى عَصَاهُ فَكَتَبُوا ثُمَّ جَاءَ سُلَيْمَانُ بِعَصَاهُ فَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ ثُمَّ أُدْخِلَتْ بَيْتاً وَ أُغْلِقَ الْبَابُ وَ حَرَسَهُ رُءُوسُ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَأَخْرَجَ عِصِيَّهُمْ وَ قَدْ أَوْرَقَتْ عَصَا سُلَيْمَانَ وَ قَدْ أَثْمَرَتْ فَسَلَّمُوا ذَلِكَ لِدَاوُدَ فَاخْتَبَرَهُ بِحَضْرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَبْرَدُ قَالَ عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النَّاسِ وَ عَفْوُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ قَالَ يَا بُنَيَّ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ أَحْلَى قَالَ الْمَحَبَّةُ وَ هِيَ رَوْحُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ فَافْتَرَّ دَاوُدُ ضَاحِكاً فَسَارَ بِهِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ هَذَا خَلِيفَتِي فِيكُمْ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ أَخْفَى سُلَيْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَهُ وَ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَ اسْتَتَرَ مِنْ شِيعَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَتِرَ ثُمَّ إِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْمَلَ خِصَالُكَ وَ أَطْيَبَ رِيحُكَ وَ لَا أَعْلَمُ لَكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا إِلَّا أَنَّكَ فِي مَئُونَةِ أَبِي فَلَوْ دَخَلْتَ السُّوقَ فَتَعَرَّضْتَ لِرِزْقِ اللَّهِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يُخَيِّبَكَ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا قَطُّ وَ لَا أُحْسِنُهُ فَدَخَلَ السُّوقَ فَجَالَ يَوْمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يُصِبْ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا مَا أَصَبْتُ شَيْئاً قَالَتْ لَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْيَوْمَ كَانَ غَداً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَجَالَ فِيهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ رَجَعَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ يَكُونُ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ أُعِينَكَ وَ تُعْطِيَنَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَأَعَانَهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَعْطَاهُ الصَّيَّادُ سَمَكَتَيْنِ فَأَخَذَهُمَا وَ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ إِنَّهُ شَقَّ بَطْنَ إِحْدَاهُمَا فَإِذَا هُوَ بِخَاتَمٍ فِي بَطْنِهَا فَأَخَذَهُ فَصَيَّرَهُ فِي ثَوْبِهِ‏ (1) وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَصْلَحَ السَّمَكَتَيْنِ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَ فَرِحَتِ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ وَ قَالَتْ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ أَبَوَيَّ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّكَ قَدْ كَسَبْتَ فَدَعَاهُمَا فَأَكَلَا مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ لَهُمْ هَلْ تَعْرِفُونِّي قَالُوا لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّا لَمْ نَرَ خَيْراً مِنْكَ‏ (2) فَأَخْرَجَ خَاتَمَهُ فَلَبِسَهُ فَخَرَّ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ الرِّيحُ وَ غَشِيَهُ‏

____________

(1) في المصدر: فصره في ثوبه و هو الأصحّ، و المعنى: فربطه في ثوبه.

(2) في المصدر: لا و اللّه الا أنا لم نر الا خيرا منك.

448

الْمُلْكُ وَ حَمَلَ الْجَارِيَةَ وَ أَبَوَيْهَا إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ اسْتَبْشَرُوا بِهِ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ حَيْرَةِ غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمْ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ ثُمَّ غَيَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آصَفَ غَيْبَةً طَالَ أَمَدُهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فَبَقِيَ بَيْنَ قَوْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَهُمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ الْمُلْتَقَى قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ غَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ وَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَجَعَلَ يَقْتُلُ مَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْهُمْ وَ يَطْلُبُ مَنْ يَهْرُبُ وَ يَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ فَاصْطَفَى مِنَ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَهُودَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ هَارُونَ عُزَيْراً وَ هُمْ حِينَئِذٍ صِبْيَةٌ صِغَارٌ فَمَكَثُوا فِي يَدِهِ وَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَ الْحُجَّةُ دَانِيَالُ أَسِيرٌ فِي يَدِ بُخْتُنَصَّرَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا عَرَفَ فَضْلَهُ وَ سَمِعَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ وَ يَرْجُونَ الْفَرَجَ فِي ظُهُورِهِ وَ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ وَاسِعٍ وَ يُجْعَلَ مَعَهُ الْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ وَ أُمِرَ أَنْ لَا يَطْعَمَ فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ يَصُومُ دَانِيَالُ النَّهَارَ وَ يُفْطِرُ اللَّيْلَ‏ (1) عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَ قَوْمِهِ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ وَ شَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي الدِّينِ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَمَّا تَنَاهَى الْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ وَ بِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتُنَصَّرَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى إِلَى دَانِيَالَ فَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْجُبِّ فَلَمَّا أُخْرِجَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ التَّعْذِيبِ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ (عليه السلام) مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا الْقَلِيلَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ بَعْدَهُ إِلَى عُزَيْرٍ وَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَخْصَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى وُلِدَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا (عليهما السلام) وَ تَرَعْرَعَ وَ ظَهَرَ وَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَّرَهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَ‏

____________

(1) في المصدر: و يفطر بالليل.

449

مِحَنَ الصَّالِحِينَ إِنَّمَا كَانَتْ لِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَ وَعَدَهُمُ الْفَرْجَ بِقِيَامِ الْمَسِيحِ بَعْدَ نَيِّفٍ‏ (1) وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَلَمَّا وُلِدَ الْمَسِيحُ أَخْفَى اللَّهُ وِلَادَتَهُ وَ غَيَّبَ شَخْصَهُ لِأَنَّ مَرْيَمَ (عليها السلام) لَمَّا حَمَلَتْهُ انْتَبَذَتْ‏ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ثُمَّ إِنَّ زَكَرِيَّا وَ خَالَتَهَا أَقْبَلَا يَقُصَّانِ أَثَرَهَا حَتَّى هَجَمَا عَلَيْهَا وَ قَدْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَ هِيَ تَقُولُ‏ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَأَطْلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِسَانَهُ بِعُذْرِهَا وَ إِظْهَارِ حُجَّتِهَا فَلَمَّا ظَهَرَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى وَ الطَّلَبُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَكَبَّ الْجَبَابِرَةُ وَ الطَّوَاغِيتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَسِيحِ مَا قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَ اسْتَتَرَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ وَ الشِّيعَةُ حَتَّى أَفْضَى بِهِمُ الِاسْتِتَارُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَأَقَامُوا بِهَا فَفَجَّرَ لَهُمْ فِيهَا الْعُيُونَ الْعَذْبَةَ (2) وَ أَخْرَجَ لَهُمْ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَ جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا الْمَاشِيَةَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ سَمَكَةً تُدْعَى الْقُمُدَّ (3) لَا لَحْمٌ لَهَا وَ لَا عَظْمٌ وَ إِنَّمَا هِيَ جِلْدٌ وَ دَمٌ فَخَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّحْلِ أَنْ تَرْكَبَهَا فَرَكِبَتْهَا فَأَتَتِ النَّحْلُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَ نَهَضَ النَّحْلُ وَ تَعَلَّقَ بِالشَّجَرِ فَعَرَشَ وَ بَنَى وَ كَثُرَ الْعَسَلُ وَ لَمْ يَكُونُوا يَفْقِدُونَ شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِ الْمَسِيحِ (عليه السلام) (4).

بيان: قد مضى صدر الخبر في باب وفاة موسى (عليه السلام) و قال الفيروزآبادي دمغه كمنعه و نصره شجه حتى بلغت الشجة الدماغ و قال افتر ضحك ضحكا حسنا و قال عرش بالمكان أقام.

11- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ قَالَ وَ كَانَ الْمَلِكُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ هُوَ الَّذِي يَسِيرُ بِالجُنُودِ وَ النَّبِيُّ يُقِيمُ لَهُ أَمْرَهُ وَ يُنَبِّئُهُ الْخَيْرَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ‏ (5) فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِنَبِيِّهِمْ قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَكُمْ وَفَاءٌ وَ لَا صِدْقٌ وَ لَا رَغْبَةٌ فِي الْجِهَادِ فَقَالُوا

____________

(1) النيف بتشديد الياء و سكونها: كل ما زاد على العقد إلى أن يبلغ العقد الثاني.

(2) في المصدر: ففجر اللّه لهم و أخرج لهم فيها العيون العذبة.

(3) هكذا في نسخ و في المصدر، و في نسخة: القمل. و لم نعرفه.

(4) كمال الدين: 92- 95.

(5) في نسخة: و ينبئه بأن الخير من عند ربّه.

450

إِنْ كَتَبَ اللَّهُ الْجِهَادَ فَإِذَا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَ أَبْنَائِنَا فَلَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْجِهَادِ وَ نُطِيعُ رَبَّنَا فِي جِهَادِ عَدُوِّنَا قَالَ فَإِنَ‏ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً فَقَالَتْ عُظَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مَا شَأْنُ طَالُوتَ يَمْلِكُ عَلَيْنَا وَ لَيْسَ فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ الْمَمْلَكَةِ وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ النُّبُوَّةَ وَ الْمَمْلَكَةَ فِي اللَّاوَى‏ (1) وَ يَهُودَا وَ طَالُوتُ مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ‏ (2) بْنِ يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ‏ وَ الْمُلْكُ بِيَدِ اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَخَيَّرُوا (3) فَإِنَ‏ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ‏ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ‏ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ وَ هُوَ الَّذِي كُنْتُمْ تَهْزِمُونَ بِهِ مَنْ لَقِيتُمْ فَقَالُوا إِنْ جَاءَ التَّابُوتُ رَضِينَا وَ سَلَّمْنَا (4).

12- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قَالَ رَضْرَاضُ‏ (5) الْأَلْوَاحِ فِيهَا الْعِلْمُ وَ الْحِكْمَةُ الْعِلْمُ جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ فَكُتِبَ فِي الْأَلْوَاحِ وَ جُعِلَ فِي التَّابُوتِ‏ (6).

13- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْمُحَسِّنِ‏ (7) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ‏ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فَقَالَ ذُرِّيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ (8).

14- شي، تفسير العياشي عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: سَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لِلْحَسَنِ‏ (9) أَيُّ شَيْ‏ءٍ السَّكِينَةُ عِنْدَكُمْ وَ قَرَأَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ‏ فَقَالَ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و في البرهان: فى آل لاوى و هو الصحيح.

(2) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في البرهان: بنيامين.

(3) في البرهان: أن تختاروا.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و أخرجه البحرانيّ و ما يأتي بعده في تفسيره البرهان 2: 236 و 237.

(5) في البرهان: رضراض.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و رواه الكليني كما تقدم تحت رقم 3.

(7) في نسخة و في البرهان أبى الحسن، و قد نص المصنّف قبل ذلك على أنّه أبو المحسن.

(8) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(9) الظاهر هو الحسن بن خالد أو الحسين بن خالد الذي تقدم في الحديث الرابع عن تفسير القمّيّ، و ذكرنا هناك ما هو المختار راجع.

451

لَهُ الْحَسَنُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا أَدْرِي فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ قَالَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ طَيِّبَةٌ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ وَجْهِ الْإِنْسَانِ‏ (1) قَالَ فَيَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ (2) فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ تَنْزِلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ تَنْزِلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَالَ وَ هِيَ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) حَيْثُ بَنَى الْكَعْبَةَ فَجَعَلَتْ تَأْخُذُ كَذَا وَ كَذَا وَ يَبْنِي الْأَسَاسَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَوْلُ اللَّهِ‏ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ‏ قَالَ هِيَ مِنْ هَذَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْحَسَنِ فَقَالَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ التَّابُوتُ فِيكُمْ فَقَالَ السِّلَاحُ فَقَالَ نَعَمْ هُوَ تَابُوتُكُمْ فَقَالَ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ فِي التَّابُوتِ الَّذِي كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ كَانَ فِيهِ أَلْوَاحُ مُوسَى الَّتِي تَكَسَّرَتْ وَ الطَّشْتُ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا قُلُوبُ الْأَنْبِيَاءِ (3).

15- ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الَّذِي يَتَطَيَّرُ مِنْهُ فَقَالَ (عليه السلام) آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَخَذَتِ الْعَمَالِيقُ التَّابُوتَ‏ (4).

16- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ دَاوُدُ وَ أَخُوهُ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ مَعَهُمْ أَبُوهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ تَخَلَّفَ دَاوُدُ (عليه السلام) فِي غَنَمٍ لِأَبِيهِ فَفَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ فَدَعَا أَبُو دَاوُدَ دَاوُدَ وَ هُوَ أَصْغَرُهُمْ فَقَالَ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ إِلَى إِخْوَتِكَ بِهَذَا الَّذِي قَدْ صَنَعْنَاهُ لَهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَ كَانَ رَجُلًا قَصِيراً أَزْرَقَ قَلِيلَ الشَّعْرِ طَاهِرَ الْقَلْبِ فَخَرَجَ وَ قَدْ تَقَارَبَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏ (5).

17- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ فَمَرَّ دَاوُدُ عَلَى الْحَجَرِ (6) فَقَالَ الْحَجَرُ يَا دَاوُدُ خُذْنِي فَاقْتُلْ بِي جَالُوتَ فَإِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِقَتْلِهِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ‏

____________

(1) في الحديث المتقدم: لها وجه كوجه الإنسان.

(2) في البرهان: فتكون مع الأنبياء.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(4) الخصال 2: 28 و 29، علل الشرائع: 199، عيون الأخبار: 137.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و قد ذكره البحرانيّ في البرهان و فيه بعد ذلك: فذكر عن أبي بصير قال: سمعته يقول. ثم ساق الحديث الآتي.

(6) في البرهان: فمر داود على حجر.

452

فِي مِخْلَاتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا حِجَارَتُهُ الَّتِي كَانَ يَرْمِي بِهَا عَنْ غَنَمِهِ بِمِقْذَافِهِ‏ (1) فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ سَمِعَهُمْ يَتَعَظَّمُونَ أَمْرَ جَالُوتَ فَقَالَ لَهُمْ دَاوُدُ مَا تُعَظِّمُونَ مِنْ أَمْرِهِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ عَايَنْتُهُ لَأَقْتُلَنَّهُ فَتَحَدَّثُوا بِخَبَرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى طَالُوتَ فَقَالَ يَا فَتَى وَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَ مَا جَرَّبْتَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ كَانَ الْأَسَدُ يَعْدُو عَلَى الشَّاةِ مِنْ غَنَمٍ فَأُدْرِكُهُ فَآخُذُهُ بِرَأْسِهِ فَأَفُكُّ لِحْيَتَهُ‏ (2) عَنْهَا فَآخُذُهَا مِنْ فِيهِ قَالَ فَقَالَ ادْعُ لِي بِدِرْعٍ سَابِغَةٍ قَالَ فَأُتِيَ بِدِرْعٍ فَقَذَفَهَا فِي عُنُقِهِ فَتَمَلَّأَ مِنْهَا حَتَّى رَاعَ طَالُوتَ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ طَالُوتُ وَ اللَّهِ لَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ قَالَ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحُوا وَ رَجَعُوا إِلَى طَالُوتَ وَ الْتَقَى النَّاسُ قَالَ دَاوُدُ (عليه السلام) أَرُونِي جَالُوتَ فَلَمَّا رَآهُ أَخَذَ الْحَجَرَ فَجَعَلَهُ فِي مِقْذَافِهِ فَرَمَاهُ فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَدَمَغَهُ وَ نَكَسَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ قَالَ النَّاسُ قَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَ مَلَّكَهُ النَّاسُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ لِطَالُوتَ ذِكْرٌ وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى دَاوُدَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الزَّبُورَ وَ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ فَلَيَّنَهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْجِبَالَ وَ الطَّيْرَ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ قَالَ وَ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِثْلَ صَوْتِهِ فَأَقَامَ دَاوُدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسْتَخْفِياً وَ أُعْطِيَ قُوَّةً فِي عِبَادَتِهِ‏ (3).

أقول: قال صاحب الكامل لما انقطع إلياس عن بني إسرائيل بعث الله اليسع فكان فيهم ما شاء الله ثم قبضه الله و عظمت فيهم الأحداث و عندهم التابوت يتوارثونه فيه السكينة وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ‏ (4) آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت إلا هزم الله العدو و كانت السكينة شبه رأس هر فإذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر و جاءهم الفتح ثم خلف فيهم ملك يقال له إيلاف و كان الله يمنعهم و يحميهم فلما عظمت أحداثهم نزل بهم عدو فخرجوا إليه و أخرجوا التابوت فاقتتلوا فغلبهم عدوهم على التابوت و أخذه منهم و انهزموا فلما علم ملكهم أن التابوت أخذ مات كمدا (5) و دخل العدو أرضهم و نهب و سبى و عاد فمكثوا على اضطراب‏

____________

(1) المقذاف: آلة ترمى بها.

(2) الصحيح كما في البرهان: افك لحييه عنها.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط و أخرجه البحرانيّ و ما تقدم في تفسير البرهان 2: 237 و 238.

(4) في نسختين: و فيه ما ترك.

(5) في نسختين: مات تحسرا. و الكمد: الحزن و الغم الشديد.

453

من أمرهم و اختلاف و كانوا يتمادون أحيانا في غيهم فيسلط الله عليهم من ينتقم به منهم فإذا رجعوا إلى التوبة كفى الله‏ (1) عنهم شر عدوهم فكان هذا حالهم من لدن توفي يوشع بن نون إلى أن بعث الله إشمويل و ملكهم طالوت و رد عليهم التابوت و كانت مدة ما بين وفاة يوشع إلى أن رجعت النبوة إلى إشمويل أربعمائة سنة و ستين سنة و كان من خبر إشمويل‏ (2) أن بني إسرائيل لما طال عليهم البلاء و طمع فيهم الأعداء و أخذ التابوت عنهم فصاروا بعده لا يلقون ملكا إلا خائفين فقصدهم جالوت ملك الكنعانيين و كان ملكه ما بين مصر و فلسطين فظفر بهم و ضرب عليهم الجزية و أخذ منهم التوراة فدعوا الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه و كان سبط النبوة هلكوا فلم يبق منهم غير امرأة حبلى فحبسوها في بيت رهبة أن تلد (3) جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها فولدت غلاما سمته إشمويل و معناه سمع الله دعائي و سبب هذه التسمية أنها كانت عاقرا و كان لزوجها امرأة أخرى قد ولدت له عشرة أولاد فبغت عليها بكثرة أولادها فانكسرت العجوز و دعت الله أن يرزقها ولدا فرحم الله تعالى انكسارها و حاضت لوقتها و قربت زوجها فحملت‏ (4) فلما انقضت مدة الحمل ولدت غلاما فسمته إشمويل فلما كبر أسلمته في بيت المقدس يتعلم التوراة و كفله شيخ من علمائهم و تبناه‏ (5) فلما بلغ أن يبعثه الله نبيا أتاه جبرئيل و هو يصلي فناداه بصوت يشبه صوت الشيخ فجاء إليه فقال ما تريد فكره أن يقول لم أدع فيفزع فقال ارجع و نم‏ (6) فعاد جبرئيل لمثلها فجاء إلى الشيخ فقال له ما تريد فقال يا بني عد و إذا دعوتك فلا تجبني فلما كانت الثالثة ظهر له جبرئيل (عليه السلام) و أمره بإنذار قومه و أعلمه أن الله بعثه رسولا فدعاهم فكذبوه ثم أطاعوه فأقام يدبر أمرهم عشر سنين و قيل أربعين سنة و كانت العمالقة مع ملكهم‏

____________

(1) في المصدر: كف اللّه.

(2) في المصدر: اشمويل بن بالى.

(3) في المصدر: خيفة أن تلد.

(4) في المصدر: و قرب منها زوجها فحملت.

(5) أي اتخذه ابنا.

(6) في المصدر: فكره أن يقول لم أدعك فيفزع، فقال: ارجع فنم. فرجع فعاد جبرئيل.

454

جالوت قد عظمت نكايتهم‏ (1) في بني إسرائيل حتى كادوا يهلكونهم فلما رأى بنو إسرائيل ذلك قالوا ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ إلى قوله‏ وَ أَبْنائِنا فدعا الله فأرسل إليه عصا و قرنا (2) فيه دهن و قيل له إن صاحبكم طوله طول هذه العصا فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه به و ملكه عليهم فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها و قيل كان طالوت دباغا و قيل كان سقاء يستقي الماء و يبيعه فضل حماره فانطلق يطلبه فلما اجتاز بالمكان الذي فيه إشمويل دخل يسأله أن يدعو له ليرد الله حماره فلما دخل نش الدهن فقاسوه بالعصا فكان مثلها فقال لهم نبيهم‏ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً (3) فقالوا له ما كنت قط أكذب منك الساعة و نحن من سبط الملك‏ (4) وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ‏ فنتبعه فقال إشمويل‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ‏ فقالوا إن كنت صادقا فأت بآية فقال‏ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ‏ الآية فحملته الملائكة (5) و أتت به إلى طالوت نهارا بين السماء و الأرض و الناس ينظرون فأخرجه طالوت إليهم فأقروا بملكه ساخطين و خرجوا معه كارهين و هم ثمانون ألفا فلما خرجوا قال لهم طالوت‏ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي‏ و هو نهر فلسطين و قيل هو الأردن فشربوا منه إلا قليلا و هم أربعة آلاف فمن شرب منه عطش و من لم يشرب منه إلا غرفة روي فلما جاوزه هو و الذين آمنوا معه لقيهم جالوت و كان ذا بأس شديد فلما رأوه رجع أكثرهم و قالوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ‏ و لم يبق معه غير ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا عدة أهل بدر فلما رجع من رجع قالوا كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ‏

____________

(1) النكاية: القهر بالقتل و الجرح.

(2) القرن بالتحريك: الجعبة.

(3) في المصدر هنا زيادة و هي هذه: و هو بالسريانية شاول بن قيس بن أنمار بن ضرار بن يحرف بن يفتح بن أيش بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق.

(4) في المصدر: و نحن من سبط المملكة.

(5) في المصدر هنا زيادة و هي هذه: و السكينة رأس هر، و قيل: طشت من ذهب يغسل فيها قلوب الأنبياء، و قيل غير ذلك، و فيه الالواح و هي من در و ياقوت و زبرجد، و أمّا البقية فهي عصا موسى و رضاضة الالواح، فحملته الملائكة اه.

455

فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ و كان فيهم أبو داود (1) و معه من أولاده ثلاثة عشر ابنا و كان داود (عليه السلام) أصغر بنيه و قد خلفه يرعى لهم و يحمل إليهم الطعام و كان قد قال لأبيه ذات يوم يا أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته و قال له لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه و أخذت بأذنيه و لم أخفه ثم أتاه يوما آخر فقال له إني لأمشي بين الجبال فأسبح فلا يبقى جبل إلا سبح معي قال أبشر فإن هذا خير أعطاكه الله فأرسل الله تعالى إلى النبي الذي مع طالوت قرنا فيه دهن و تنورا (2) من حديد فبعث الله إلى طالوت و قال‏ (3) إن صاحبكم الذي يقتل جالوت يوضع هذا الدهن على رأسه فيغلي حتى يسيل من القرن و لا يجاوز رأسه إلى وجهه و يبقى على رأسه كهيئة الإكليل و يدخل في هذا التنور فيملؤه فدعا طالوت بني إسرائيل فجر بهم فلم يوافقه منهم أحد فأحضر داود من رعيه فمر في طريقه بثلاثة أحجار فكلمنه و قلن خذنا يا داود فاقتل بنا جالوت فأخذهن و جعلهن في مخلاته و كان طالوت قد قال من قتل جالوت زوجته ابنتي و أجريت خاتمه في مملكته فلما جاء داود وضعوا القرن على رأسه فغلى حتى ادهن منه و لبس التنور فملأه و كان داود مسقاما أزرق مصفارا فلما دخل في التنور تضايق عليه حتى ملأه و فرح إشمويل و طالوت و بنو إسرائيل بذلك و تقدموا إلى جالوت و صفوا للقتال و خرج داود نحو جالوت و أخذ الأحجار و وضعها في قذافته و رمى بها جالوت فوقع الحجر بين عينيه و نقبت رأسه‏ (4) و قتلته و لم يزل الحجر يقتل كل من أصابته ينفذ منه إلى غيره فانهزم عسكر جالوت بإذن الله و رجع طالوت فأنكح ابنته داود و أجرى خاتمه في ملكه فمال الناس إلى داود و أحبوه‏ (5).

أقول في أكثر نسخ التواريخ التنور بالتاء و في العرائس‏ (6) شبه تنور فأمره‏

____________

(1) و كان فيهم ايشا أبو داود.

(2) هكذا في نسخ و في المصدر، و في نسخة «سنورا» و كذا فيما يأتي.

(3) في المصدر: فبعث به الى طالوت و قال له.

(4) في المصدر: فثقب رأسه.

(5) كامل ابن الأثير 1: 73 و 74- 75.

(6) العرائس: 151.

456

أن يجلس فيه و في بعض النسخ بالسين قال الفيروزآبادي السنور لبوس من قد كالدرع انتهى.

ثم اعلم أنه ذكر المؤرخون أن طالوت حسد داود و أراد قتله فمنعه الله من ذلك و هو ليس بمعتمد لأنه يظهر من الآية و بعض الروايات فضله و علمه و كماله و لم يرد في أخبارنا شي‏ء من ذلك و لذا تركنا إيراده.

و ذكر المسعودي هذه القصة نحوا مما مر و فيه أن الله تعالى جمع الأحجار الثلاثة في مخلاته فصارت حجرا واحدا و ذكر أن مدة مكث التابوت ببابل كان عشر سنين فسمعوا عند الفجر حفيف الملائكة يحملون التابوت‏ (1).

18- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدٍ السَّمَّانِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ إِنَّمَا مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا مَثَلُ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَيُّ أَهْلِ بَيْتٍ وُجِدَ التَّابُوتُ عَلَى بَابِهِمْ أُوتُوا النُّبُوَّةَ فَمَنْ صَارَ إِلَيْهِ السِّلَاحُ مِنَّا أُوتِيَ الْإِمَامَةَ (2).

19- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السُّكَيْنِ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ إِنَّمَا مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا مَثَلُ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُمَا دَارَ التَّابُوتُ دَارَ الْمُلْكُ فَأَيْنَمَا دَارَ فِينَا السِّلَاحُ دَارَ الْعِلْمُ‏ (3).

20- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام)مِثْلَهُ‏ (4).

أقول: سيأتي الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة.

21- يه، من لا يحضره الفقيه قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)مَسْجِدُ السَّهْلَةِ هُوَ بَيْتُ إِدْرِيسَ (عليه السلام) الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْعَمَالِقَةِ وَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ دَاوُدُ إِلَى جَالُوتَ‏ (5).

____________

(1) مروج الذهب هامش الكامل 1: 71- 76.

(2) أصول الكافي 1: 238.

(3) أصول الكافي 1: 238.

(4) أصول الكافي 1: 238.

(5) من لا يحضره الفقيه: 63.

457

22 كنز الفوائد، للكراجكي‏ ذكروا أن الوليد بن عبد الملك احتاج إلى رصاص أيام بناء مسجد دمشق فقيل إن في الأردن منارة فيها رصاص فابعث إليها قال فبعث إليها فلما أخذوا في حفرها ضرب رجل بمعول فأصاب رجلا في سفط و ناله المعول فسال دمه فقيل‏ (1) هذا طالوت الملك فتركه و لم يخرجه‏ (2).

[كلمة المصحّح‏]

إلى هنا تمّ الجزء الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و يحوي هذا الجزء 435 حديثاً في 19 باباً و يتلوه الجزء الرابع عشر و يبدء بقصص داود(عليه السلام) و من الواجب تقديم أسمى تحيّاتنا المتواصلة إلى حضرة صاحب الفضيلة العالم العامل التقيّ الشيخ حسن المصطفويّ دامت تأييداته حيث لم يضنّ علينا بنسخته النفيسة المصحّحة المكتوبة في زمن المؤلّف (قدس سره الشريف) و يرى القارى‏ء أنموزجاً من صورتها الفتوغرافيّة ظهر الصحيفة؛ و قد قابلنا الكتاب عليه بعد ما قوبل قبلًا بالنسخ المتعدّده و استفدنا منها كثيراً في تصحيح الكتاب و الله الموّفق للصواب.

رمضان المبارك 1378

____________

(1) في المصدر: و ناوله المعول فسال دمه فسئل عنه فقيل اه. قلت: السفط وعاء كالقفة أو الجوالق.

(2) كنز الفوائد: 180.

458

(اسكن) صورة فتوغرافيّة لصحيفة من النسخة الخطيّة النفيسة المصحّحة لمكتبة العالم الجليل الشيخ حسن المصطفويّ‏

459

(اسكن) صورة فتوغرافيّة لصحيفة من النسخة الخطيّة النفيسة لمكتبة العالم البارع السيّد جلال الدين المحدّث.

460

فهرست ما في هذا الجزء

الموضوع/ الصفحه‏

باب 1 نقش خاتم موسى و هارون (عليهم السلام) و علل تسميتهما و بعض أحوالهما؛ و فيه 20 حديثاً. 1- 12

باب 2 أحوال موسى (عليه السلام) من حين ولادته إلى نبوتّه؛ و فيه 21 حديثاً. 13- 63

باب 3 معنى قوله تعالى‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ و قول موسى (عليه السلام)وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي‏ و أنّه لم سمّي الجبل طور سيناء؛ و فيه خمسة أحاديث. 64- 66

باب 4 بعثة موسى و هارون (عليهما السلام) على فرعون، و أحوال فرعون و أصحابه و غرقهم، و ما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك و إيمان السحرة و أحوالهم؛ و فيه 61 حديثاً. 67- 156

باب 5 أحوال مؤمن آل فرعون و امرأة فرعون؛ و فيه ستة أحاديث. 157- 165

باب 6 خروج موسى (عليه السلام) من الماء مع بني إسرائيل و أحوال التيه؛ و فيه 21 حديثاً. 165- 195

باب 7 نزول التوراة و سؤال الرؤية و عبادة العجل و ما يتعلق بها؛ و فيه 51 حديثاً. 195- 248

باب 8 قصّة قارون؛ و فيه خمسة أحاديث. 249- 258

باب 9 قصة ذبح البقرة؛ و فيه سبعة أحاديث. 259- 277

باب 10 قصص موسى و خضر (عليهما السلام)؛ و فيه 55 حديثاً. 278- 322

باب 11 ما ناجى به موسى (عليه السلام) ربّه و ما أوحي إليه من الحكم و المواعظ و ما جرى بينه و بين إبليس لعنه اللّه؛ و فيه 80 حديثاً. 323- 362

باب 12 وفاة موسى و هارون (عليهما السلام) و موضع قبرهما، و بعض أحوال يوشع بن نون (عليه السلام)؛ و فيه 22 حديثاً. 363- 376

باب 13 تمام قصّة بلعم باعور؛ و فيه ثلاثة أحاديث. 377- 380

461

باب 14 قصّة حزقيل (عليه السلام)؛ و فيه تسعة أحاديث. 381- 387

باب 15 قصص إسماعيل الذي سمّاه اللّه صادق الوعد و بيان أنّه غير إسماعيل بن إبراهيم؛ و فيه سبعة أحاديث. 388- 391

باب 16 قصّة إلياس و إليا و اليسع (عليهم السلام)؛ و فيه عشرة أحاديث. 392- 403

باب 17 قصص ذي الكفل (عليه السلام)؛ و فيه حديثان. 404- 407

باب 18 قصص لقمان و حكمه؛ و فيه 28 حديثاً. 408- 434

باب 19 قصّة إشموئيل (عليه السلام) و تالوت و جالوت و تابوت السكينة؛ و فيه 22 حديثاً. 435- 457

462

بسمه تعالى و تقدس‏

مراجع التصحيح و التخريج و التعليق‏

قد رجعت في تحقيق الكتاب و تصحيحه و مقابلته إلى النسخة المطبوعة بطهران في 1303 المشهورة بطبعة أمين الضرب، و إلى نسخة مخطوطة قوبلت بنسخ متعدده في مجالس عديدة آخرها الثلثاء الثالث من شهر شعبان المعظّم سنة 1225 و قد أتحفنا إيّاه العالم البارع السيّد جلال الدين الشهير بالمحدّث أدام اللّه توفيقاته، و كثيراً ما راجعت نسخة أخرى لمكتبة سيّدنا العلّامة الحجّة السيّد شهاب الدين النجفيّ المرعشيّ مدّ ظلّه العالي و قد اعتمدنا في تخريج أحاديث الكتاب و نصوصه و تعاليقه على كتب نسرد أسامي بعضها:

1- إثبات الوصيّة للمسعوديّ طبعة: النجف دون تاريخ‏

2- إرشاد القلوب للديلميّ طبعة: النجف دون تاريخ‏

3- الإرشاد للشيخ المفيد طبعة: إيران سنة: 1308

4- الأمالي و يقال له المجالس أيضاً للشيخ المفيد طبعة: النجف من منشورات المطبعة الحيدريّة.

5- الأمالي للشيخ الصدوق طبعة: إيران سنة: 1374

6- الأمالي للشيخ الطوسيّ طبعة: إيران سنة: 1313

7- الأمالي للسيّد المرتضى طبعة: مصر سنة: 1325

8- بصائر الدرجات للصفّار طبعة: إيران سنة: 1285

9- تاريخ الطبريّ طبعة: مصر سنة 1358

10- تاريخ اليعقوبيّ طبعة النجف سنة 1358

11- تحف العقول لابن شعبة طبعة: طهران سنة: 1376

12- تفسير الإمام العسكريّ (عليه السلام) طبعة: إيران سنة: 1315

و كثيراً ما راجعت طبعه الآخر في هامش تفسير عليّ بن إبراهيم طبعة: إيران سنة: 1315

13- تفسير البرهان للسيّد هاشم البحرانيّ طبعة طهران سنة 1375

463

14- تفسير البيضاويّ طبعة إسلامبول سنة: 1303

15- تفسير عليّ بن إبراهيم القميّ طبعة: إيران سنة: 1313

و كثيراً ما راجعت طبعه الآخر بسنة 1315

16- تنبيه الخواطر لورّام بن أبي فراس طبعة دار الكتب الأسلاميّة بطران سنة 1376

17- تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى طبعة النجف سنه 1350

18- تهذيب الأحكام للشيخ الطوسيّ طبعة إيران سنة 1327

19- التوحيد للصدوق طبعة: هند سنة: 1321

20- الخرائج و الجرائح للراونديّ طبعة: إيران سنة: 1305

21- الخصال للصدوق طبعة: إيران سنة: 1302

22- الرجال للكشيّ طبعة: بمبئي سنة: 1317

23- الروضة في الفضائل طبع مع علل الشرائع و المعاني بإيران سنة: 1321

24- روضة الواعظين للفتّال طبعة إيران‏

25- صحيفة الرضا (عليه السلام) للطبرسيّ طبعة: إيران سنة: 1376

26- علل الشرائع و معاني الأخبار للصدوق طبعة: إيران سنة: 1321

27- عيون الأخبار للصدوق طبعة: إيران سنة: 1318

28- عدّة الداعي لابن فهد طبعة إيران سنة 1274

29- العرائس للثعلبيّ طبعة مصر دون تاريخ و بهامشه روض الرياحين.

30- الغيبة للنعمانيّ طبعة: إيران سنة: 1317

31- القامس المحيط للفيروز آباديّ طبعة الهند دون تاريخ‏

32- قاموس التوراة لهاكس طبعة بيروت سنة 1928.

33- قرب الإسناد للحميريّ طبعة: إيران سنة: 1370

34- قصص الأنبياء للسيّد نعمة اللّه جزائريّ طبعة النجف سنة 1373.

35- الكافي للكلينيّ: الاصول و الروضة طبعة: دار الكتب‏

الإسلاميّه بطهران سنة: 1375

الفروع طبعة: إيران سنة: 1312

464

36- الكامل لابن الأثير طبعة مصر و بهامشه مروج الذهب.

37- كامل الزيارات لابن قولويه طبعة النجف سنة 1333.

38- الكشّاف للزمخشريّ طبعة: مصر سنة: 1373

39- كشف الغمّة للإربليّ طبعة إيران سنة 1294

40- كمال الدين للصدوق طبعة: إيران سنة: 1301

41- كنز الفوائد للكراجكيّ طبعة: إيران سنة: 1322

42- مجازات القرآن للشريف الرضيّ طبعة بغداد سنة 1375

43- مجمع البيان للطبرسيّ طبعة: طهران سنة: 1373

44- المحبّر للبغداديّ طبعة دار المعارف بحيدر آباد سنة 1361

45- مروج الذهب للمسعوديّ طبعة مصر بهامش الكامل.

46- معجم البلدان لياقوت طبعة بيروت سنة 1374

47- مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب طبعة الأخير بالنجف.

48- المنجد في اللّغة للأب لويس اليسوعيّ.

49- النهاية لابن الأثير طبعة: إيران سنة: 1299

نهج البلاغة للشريف الرضيّ و في ذيله شرحه لابن عبده طبعة: مصر دون تاريخ‏

و سيأتى الإيعاز إلى سائر المصادر في المجلّدات الآتية.

و قد ساعدني في تصحيح الكتاب و عرضه على النسخ من أوّل الكتاب إلى هنا و تخريج هذا المجلّد عدّة من نوابغ الأفاضل و ثلّة من الفطاحل الأماجد منهم إخواني الأتقياء فضيلة الشيخ محمّد عليّ و الشيخ حسين الشيرازيّين و الشيخ حسين الدارابيّ أدام اللّه أيّام إفاداتهم و وفّقهم اللّه لمرضاته و لترويج مذهب مواليهم الطاهرين.

قم المشرّفة خادم العلم و الدين عبد الرحيم الرباني الشيرازي‏

عفى عنه و عن والديه.

465

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.

بحار الأنوار


الجزء الثالث عشر


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org