بحار الأنوار


الجزء الرابع عشر


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

تتمة كتاب النبوة

أبواب قصص داود (ع)

باب 1 عمره و وفاته و فضائله و ما أعطاه الله و منحه و علل تسميته و كيفية حكمه و قضائه‏

الآيات النساء و الأسرى‏ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً المائدة لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ الأنعام‏ وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏ الأنبياء وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَ الطَّيْرَ وَ كُنَّا فاعِلِينَ وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ‏ النمل‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً وَ قالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى‏ كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ‏ سبأ وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

2

1- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَاتَ دَاوُدُ النَّبِيُّ(ع)يَوْمَ السَّبْتِ مَفْجُوءاً فَأَظَلَّتْهُ الطَّيْرُ بِأَجْنِحَتِهَا وَ مَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ فِي التِّيهِ فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ‏ (2).

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر محمد بن الحسين‏ مثله.

2- ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَرْبَعَةً لِلسَّيْفِ إِبْرَاهِيمَ وَ دَاوُدَ وَ مُوسَى وَ أَنَا الْخَبَرَ (3).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع‏ سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَمَّنْ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَيْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) (4).

4- مع، معاني الأخبار مَعْنَى دَاوُدَ أَنَّهُ دَاوَى جُرْحَهُ بِوُدٍّ وَ قَدْ قِيلَ دَاوَى وُدَّهُ بِالطَّاعَةِ حَتَّى قِيلَ عَبْدٌ (5).

أقول: سيأتي الخبر في ذلك في قصة النملة.

5- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ أَنْبِيَاءَ مُلُوكاً فِي الْأَرْضِ إِلَّا أَرْبَعَةً بَعْدَ نُوحٍ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ اسْمُهُ عَيَّاشٌ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ يُوسُفُ(ع)فَأَمَّا عَيَّاشٌ فَمَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ أَمَّا دَاوُدُ فَمَلَكَ مَا بَيْنَ الشَّامَاتِ إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ كَذَلِكَ مَلَكَ سُلَيْمَانُ وَ أَمَّا يُوسُفُ فَمَلَكَ مِصْرَ وَ بَرَارِيَهَا لَمْ يُجَاوِزْهَا إِلَى غَيْرِهَا (6).

____________

(1) هكذا في النسخ و هو وهم، و الصحيح كما في المصدر: محمّد بن الحصين بالصاد.

(2) فروع الكافي 1: 31.

(3) الخصال 1: 107.

(4) عيون الأخبار: 134 علل الشرائع: 198.

(5) معاني الأخبار: 19.

(6) الخصال 1: 118.

4

و أما الطيور فلا دليل على عدم تمييزها و قابليتها للتسبيح مع أن كثيرا من الأخبار دلت على أن لها تسبيحا و ما سيأتي من قصة النمل يؤيده.

ثم قال (رحمه الله) و قيل معناه سيري معه فكانت الجبال و الطير تسير معه أينما سار و التأويب السير بالنهار و قيل معناه ارجعي إلى مراد داود فيما يريده من حفر بئر و استنباط عين و استخراج معدن‏ (1) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ‏ أي قلنا له اعمل من الحديد دروعا تامات‏ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ أي عدل في نسج الدروع و منه قيل لصانعها سراد و زراد و المعنى لا تجعل المسامير دقاقا فتنفلق و لا غلاظا فتكسر الحلق‏ (2) و قيل السرد المسامير التي في حلق الدروع‏ (3).

8- فس، تفسير القمي‏ وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ‏ أَيِ الزَّرَدِ (4) لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ‏ (5)

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَ الطَّيْرَ قيل معناه سيرنا الجبال مع داود حيث سار فعبر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة التي تدعو إلى تسبيح الله تعالى و تعظيمه و تنزيهه عن كل ما لا يليق به و كذلك تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لا يجوز عليه ما يجوز على العباد عن الجبائي و علي بن عيسى و قيل إن الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح و كذلك الطير تسبح معه بالغداة و العشي معجزة له عن وهب و في قوله‏ وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ‏ أي علمناه كيف يصنع الدرع قال قتادة أول من صنع الدرع داود إنما كانت صفائح جعل الله سبحانه الحديد في يده كالعجين فهو أول من سردها و حلقها فجمعت الخفة و التحصين و هو قوله‏ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ‏ أي ليحرزكم و يمنعكم من وقع السلاح فيكم‏

____________

(1) في المصدر زيادة و هى: و وضع طريق‏ «وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ» فصار في يده كالشمع يعمل به ما شاء من غير أن يدخله النار و لا أن يضربه بالمطرقة، عن قتادة.

(2) انفلق: انشق، و في المصدر فتفلق أي فتشق. و في نسخة: فتنكسر الحلق.

(3) مجمع البيان 8: 381 و 382.

(4) في المصدر: يعنى الدرع.

(5) تفسير القمّيّ: 431.

3

6- فس، تفسير القمي‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ إِلَى قَوْلِهِ‏ الْمُؤْمِنِينَ‏ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَداً مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ مِنَ الْآيَاتِ عَلَّمَهُمَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أَلَانَ لَهُمَا الْحَدِيدَ وَ الصُّفْرَ مِنْ غَيْرِ نَارٍ وَ جُعِلَتِ الْجِبَالُ يُسَبِّحْنَ‏ (1) مَعَ دَاوُدَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الزَّبُورَ فِيهِ تَوْحِيدٌ وَ تَمْجِيدٌ وَ دُعَاءٌ وَ أَخْبَارُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهما) وَ الْأَئِمَّةِ(ع)(2) وَ أَخْبَارُ الرَّجْعَةِ وَ ذِكْرُ الْقَائِمِ(ع)لِقَوْلِهِ‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ (3)

7- فس، تفسير القمي‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ‏ أَيْ سَبِّحِي لِلَّهِ‏ وَ الطَّيْرَ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ قَالَ كَانَ دَاوُدُ إِذَا مَرَّ فِي الْبَرَارِي يَقْرَأُ الزَّبُورَ تُسَبِّحُ الْجِبَالُ وَ الطَّيْرُ مَعَهُ وَ الْوُحُوشُ وَ أَلَانَ اللَّهُ لَهُ الْحَدِيدَ مِثْلَ الشَّمْعِ حَتَّى كَانَ يَتَّخِذُ مِنْهُ مَا أَحَبَّ وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَلَانَ اللَّهُ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ(ع)وَ قَوْلُهُ‏ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ‏ قَالَ الدُّرُوعَ‏ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ قَالَ الْمَسَامِيرِ الَّتِي فِي الْحَلْقَةِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ‏ أي قلنا للجبال يا جبال سبِّحي معه عن ابن عباس و الحسن و قتادة و مجاهد قالوا أمر الله الجبال أن تسبح معه إذا سبح فسبحت معه و تأويله عند أهل اللغة رجِّعي معه التسبيح من آب يئوب و يجوز أن يكون سبحانه فعل في الجبال ما يأتي به منها التسبيح معجزا له و أما الطير فيجوز أن يسبح و يحصل له من التميز ما يتأتى منه ذلك بأن يزيد الله في فطنته فيفهم ذلك انتهى. (5)

أقول يمكن أن يكون تسبيح الجبال كناية عن تسبيح الملائكة الساكنين بها أو بأن خلق الله الصوت فيها أو على القول بأن للجمادات شعورا فلا حاجة إلى كثير تكلف‏

____________

(1) في نسخة: و جعلت الجبال تسبح مع داود.

(2) في المصدر: و الأئمّة من ذريتهما.

(3) تفسير القمّيّ: 476.

(4) تفسير القمّيّ: 536.

(5) مجمع البيان 8: 381.

5

عن السدي و قيل معناه من حربكم أي في حالة الحرب و القتال و قيل إن سبب إلانة الحديد لداود(ع)أنه كان نبيا ملكا و كان يطوف في ولايته متنكرا يتعرف أحوال عماله و متصرفيه فاستقبله جبرئيل ذات يوم على صورة آدمي و سلم عليه فرد السلام و قال ما سيرة داود فقال نعمت السيرة لو لا خصلة فيه قال و ما هي قال إنه يأكل من بيت مال المسلمين فشكره و أثنى عليه و قال لقد أقسم داود أنه لا يأكل من بيت مال المسلمين فعلم الله سبحانه صدقه فألان له الحديد كما قال‏ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (1)

9- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِدَاوُدَ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ قَالَ هِيَ الدِّرْعُ وَ السَّرْدُ تَقْدِيرُ الْحَلْقَةِ بَعْدَ الْحَلْقَةِ (2).

بيان: كأنه تفسير لتقدير السرد.

10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ قَالَ ذَا الْقُوَّةِ (3).

11 فس، تفسير القمي‏ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ‏ يَعْنِي إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ‏ (4).

12- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ(ع)كَانَ يَدْعُو أَنْ يُلْهِمَهُ اللَّهُ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا هُوَ عِنْدَهُ تَعَالَى الْحَقُّ فَأَوْحَى إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ إِنَّ النَّاسَ‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 58.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) قصص الأنبياء مخطوط. و قد أورد المصنّف هذه الآية و ما بعدها في الباب الآتي في ضمن الآيات، و المناسبة تقتضى ايرادها في هذا الباب.

(4) تفسير القمّيّ: 562.

6

لَا يَحْتَمِلُونَ ذَلِكَ وَ إِنِّي سَأَفْعَلُ وَ ارْتَفَعَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ فَاسْتَعْدَاهُ‏ (1) أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَأَمَرَ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمُسْتَعْدِي فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَفَعَلَ فَاسْتَعْظَمَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ذَلِكَ وَ قَالَتْ رَجُلٌ جَاءَ يَتَظَلَّمُ مِنْ رَجُلٍ فَأَمَرَ الظَّالِمَ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَبِّ أَنْقِذْنِي مِنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ (2) قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ سَأَلْتَنِي أَنْ أُلْهِمَكَ الْقَضَاءَ بَيْنَ عِبَادِي بِمَا هُوَ عِنْدِيَ الْحَقُّ وَ إِنَّ هَذَا الْمُسْتَعْدِيَ قَتَلَ أَبَا هَذَا الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ فَأَمَرْتُ فَضَرَبْتَ‏ (3) عُنُقَهُ قَوَداً بِأَبِيهِ وَ هُوَ مَدْفُونٌ فِي حَائِطِ كَذَا وَ كَذَا تَحْتَ شَجَرَةِ كَذَا فَأْتِهِ فَنَادِهِ بِاسْمِهِ فَإِنَّهُ سَيُجِيبُكَ فَسَلْهُ قَالَ فَخَرَجَ دَاوُدُ(ع)وَ قَدْ فَرِحَ فَرَحاً شَدِيداً لَمْ يَفْرَحْ مِثْلَهُ فَقَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ فَرَّجَ اللَّهُ فَمَشَى وَ مَشَوْا مَعَهُ فَانْتَهَى إِلَى الشَّجَرَةِ فَنَادَى يَا فُلَانُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ مَنْ قَتَلَكَ قَالَ فُلَانٌ فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ إِنَّ الْعِبَادَ لَا يُطِيقُونَ الْحُكْمَ بِمَا هُوَ عِنْدِيَ الْحُكْمُ فَسَلِ الْمُدَّعِيَ الْبَيِّنَةَ وَ أَضِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَى اسْمِي‏ (4).

13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ(ع)سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ قَضِيَّةً مِنْ قَضَايَا الْآخِرَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتَنِي لَمْ أُطْلِعْ عَلَيْهِ‏ (5) أَحَداً مِنْ خَلْقِي وَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ غَيْرِي قَالَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ عَادَ فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَهُ قَضِيَّةً مِنْ قَضَايَا الْآخِرَةِ قَالَ فَأَتَاهُ جَبْرَائِيلُ فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْتَ رَبَّكَ شَيْئاً مَا سَأَلَهُ قَبْلَكَ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ (صلوات الله عليهم) يَا دَاوُدُ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتَ لَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ غَيْرُهُ فَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دَعْوَتَكَ وَ أَعْطَاكَ مَا سَأَلْتَ إِنَّ أَوَّلَ خَصْمَيْنِ يَرِدَانِ عَلَيْكَ غَداً الْقَضِيَّةُ فِيهِمَا مِنْ قَضَايَا الْآخِرَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ‏

____________

(1) أي استعان به و استنصره.

(2) الورطة: كل امر تعسر النجاة منه.

(3) هكذا في النسخ، و لعله مصحف (فضرب) و ان كان العنق قد يؤنث، و يمكن ان يقرأ بالخطاب. و القود: القصاص و قتل القاتل بدل القتيل.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. اضاف الشي‏ء إلى الشي‏ء: اماله و اسنده و ضمه.

(5) أطلعه عليه: أظهره له.

7

دَاوُدُ وَ جَلَسَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ أَتَى شَيْخٌ‏ (1) مُتَعَلِّقٌ بِشَابٍّ وَ مَعَ الشَّابِّ عُنْقُودٌ مِنْ عِنَبٍ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الشَّابَّ دَخَلَ بُسْتَانِي وَ خَرَّبَ كَرْمِي وَ أَكَلَ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِي‏ (2) قَالَ فَقَالَ دَاوُدُ لِلشَّابِّ مَا تَقُولُ فَأَقَرَّ الشَّابُّ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ إِنْ كَشَفْتُ لَكَ مِنْ قَضَايَا الْآخِرَةِ فَقَضَيْتَ بِهَا بَيْنَ الشَّيْخِ وَ الْغُلَامِ لَمْ يَحْتَمِلْهَا قَلْبُكَ وَ لَا يَرْضَى بِهَا قَوْمُكَ‏ (3) يَا دَاوُدُ إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ اقْتَحَمَ عَلَى وَالِدِ هَذَا الشَّابِّ فِي بُسْتَانِهِ فَقَتَلَهُ وَ غَصَبَهُ بُسْتَانَهُ‏ (4) وَ أَخَذَ مِنْهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَنَهَا فِي جَانِبِ بُسْتَانِهِ فَادْفَعْ إِلَى الشَّابِّ سَيْفاً وَ مُرْهُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَ الشَّيْخِ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ الْبُسْتَانَ وَ مُرْهُ أَنْ يَحْفِرَ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنَ الْبُسْتَانِ وَ يَأْخُذَ مَالَهُ قَالَ فَفَزِعَ دَاوُدُ(ع)مِنْ ذَلِكَ وَ جَمَعَ عُلَمَاءَ أَصْحَابِهِ وَ أَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَ أَمْضَى الْقَضِيَّةَ عَلَى مَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏ (5).

كا، الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه و عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب‏ مثله‏ (6).

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ فِي بَقَرَةٍ فَجَاءَ هَذَا بِبَيِّنَةٍ (7) [عَلَى أَنَّهَا لَهُ وَ جَاءَ هَذَا بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهَا لَهُ فَدَخَلَ دَاوُدُ الْمِحْرَابَ فَقَالَ يَا رَبِّ قَدْ أَعْيَانِي أَنْ أَحْكُمَ بَيْنَ هَذَيْنِ فَكُنْ أَنْتَ الَّذِي تَحْكُمُ‏ (8) فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى اخْرُجْ فَخُذِ الْبَقَرَةَ مِنَ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ وَ ادْفَعْهَا إِلَى آخَرَ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ فَضَجَّتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ‏ (9) وَ قَالُوا جَاءَ هَذَا بِبَيِّنَةٍ وَ جَاءَ هَذَا بِبَيِّنَةٍ مِثْلِ بَيِّنَةِ هَذَا وَ كَانَ أَحَقُّهُمْ بِإِعْطَائِهَا الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ‏

____________

(1) في الكافي: قال فلما أصبح داود جلس في مجلس القضاء أتاه شيخ.

(2) في الكافي هنا زيادة و هى: و هذا العنقود أخذه بغير اذنى.

(3) في الكافي: إنى ان كشفت لك عن قضايا الآخرة فقضيت بها بين الشيخ و الغلام لم يحتملها قلبك و لم يرض بها قومك.

(4) في الكافي: و غصب بستانه.

(5) القصص مخطوط. أمضى القضية: أجازها.

(6) فروع الكافي 2: 361 و 362.

(7) في الكافي: فجاء هذا ببينة على أنّها له.

(8) في المصدر: فكن انت الذي يحكم.

(9) في المصدر: فضجت بنو إسرائيل من ذلك.

8

وَ ضَرَبَ عُنُقَهُ وَ أَعْطَاهَا لِلْآخَرِ فَدَخَلَ دَاوُدُ الْمِحْرَابَ فَقَالَ يَا رَبِّ قَدْ ضَجَّتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِمَا حَكَمْتَ‏ (1) فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ الَّذِي كَانَتِ الْبَقَرَةُ فِي يَدِهِ لَقِيَ أَبَا الْآخَرِ فَقَتَلَهُ وَ أَخَذَ الْبَقَرَةَ مِنْهُ فَإِذَا جَاءَكَ مِثْلُ هَذَا فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا تَرَى‏ (2) وَ لَا تَسْأَلْنِي أَنْ أَحْكُمَ بَيْنَهُمْ حَتَّى الْحِسَابِ‏ (3).

كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة مثله‏ (4).

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلَى عَهْدِ دَاوُدَ(ع)سِلْسِلَةٌ يَتَحَاكَمُ النَّاسُ إِلَيْهَا وَ إِنَّ رَجُلًا أَوْدَعَ رَجُلًا جَوْهَراً فَجَحَدَهُ إِيَّاهُ فَدَعَاهُ إِلَى سِلْسِلَةٍ فَذَهَبَ مَعَهُ إِلَيْهَا وَ قَدْ أَدْخَلَ الْجَوْهَرَ فِي قَنَاةٍ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَ السِّلْسِلَةَ قَالَ لَهُ أَمْسِكْ هَذِهِ الْقَنَاةَ حَتَّى آخُذَ السِّلْسِلَةَ فَأَمْسَكَهَا وَ دَنَا الرَّجُلُ مِنَ السِّلْسِلَةِ فَتَنَاوَلَهَا وَ أَخَذَهَا وَ صَارَتْ فِي يَدِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَضِفْهُمْ إِلَى اسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ وَ رُفِعَتِ السِّلْسِلَةُ (5).

16- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: عَاشَ دَاوُدُ مِائَةَ سَنَةٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً مُلْكُهُ‏ (6).

17- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا عُرِضَ عَلَى آدَمَ وُلْدُهُ نَظَرَ إِلَى دَاوُدَ فَأَعْجَبَهُ فَزَادَهُ خَمْسِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ قَالَ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ فَكَتَبَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ صَكّاً

____________

(1) في المصدر: قد ضجت بنو إسرائيل ممّا حكمت.

(2) أي بما ترى من البينة و بالايمان.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) فروع الكافي 2: 366.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

(6) كمال الدين: 289. و فيه: منها أربعون سنة في ملكه.

9

بِالْخَمْسِينَ سَنَةً (1) فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي خَمْسُونَ سَنَةً فَقَالَ فَأَيْنَ الْخَمْسُونَ الَّتِي جَعَلْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ قَالَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسِيَهَا أَوْ أَنْكَرَهَا فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ شَهِدَا عَلَيْهِ فَقَبَضَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَانَ أَوَّلَ صَكٍّ كُتِبَ فِي الدُّنْيَا (2).

18- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَهْبَطَ ظُلَلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى آدَمَ وَ هُوَ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ الرَّوْحَاءُ (3) وَ هُوَ وَادٍ بَيْنَ الطَّائِفِ وَ مَكَّةَ ثُمَّ صَرَخَ بِذُرِّيَّتِهِ وَ هُمْ ذَرٌّ (4) قَالَ فَخَرَجُوا كَمَا يَخْرُجُ النَّحْلُ مِنْ كُورِهَا (5) فَاجْتَمَعُوا عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي فَقَالَ اللَّهُ لِآدَمَ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى فَقَالَ آدَمُ ذَرّاً كَثِيراً (6) عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي فَقَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ ظَهْرِكَ لِآخُذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ لِي بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ كَمَا أَخَذْتُهُ عَلَيْهِمْ فِي السَّمَاءِ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ وَ كَيْفَ وَسِعَتْهُمْ ظَهْرِي قَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ بِلُطْفِ صَنِيعِي وَ نَافِذِ قَدَرِي قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ فَمَا تُرِيدُ مِنْهُمْ فِي الْمِيثَاقِ قَالَ اللَّهُ أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِي شَيْئاً قَالَ آدَمُ فَمَنْ أَطَاعَكَ مِنْهُمْ يَا رَبِّ فَمَا جَزَاؤُهُ قَالَ اللَّهُ أُسْكِنُهُ جَنَّتِي قَالَ آدَمُ فَمَنْ عَصَاكَ فَمَا جَزَاؤُهُ قَالَ أُسْكِنُهُ‏

____________

(1) قد نص فيما تقدم من الاخبار في قصص آدم (عليه السلام) و فيما ياتى بعد ذلك أن كتابة الصك صارت سنة بعد ما نسى ذلك آدم (عليه السلام) فتامل. و يعارضها ذلك و خبر تقدم هناك، و على اي لا يبعد القول بصدورها تقية لأنّها تشتمل على السهو الذي يخالف مذهب الإماميّة و العامّة رووها بطرق مختلفة. و الصك: كتاب الإقرار بالمال أو غيره.

(2) فروع الكافي 2: 348- 349.

(3) الروحاء: من عمل الفرع على نحو من أربعين يوما، أو ست و ثلاثين يوما، أو ثلاثين على اختلاف ذكره ياقوت، و الفرع: قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها و بين المدينة ثمانية برد على طريق مكّة، و قيل أربع ليال. و تقدم في الحديث الثاني من الباب الثامن من قصص آدم (عليه السلام) وادى الدخياء و غيره، و ذكرنا هناك ما يقتضى المقام، و بذلك يعرف ان ما تقدم هناك مصحف راجع 11: 259.

(4) في نسخة: ثم خرج بذريته و هم ذر.

(5) الكور بالضم: موضع الزنابير.

(6) في نسخة: ذر كثير.

10

نَارِي قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ لَقَدْ عَدَلْتَ فِيهِمْ وَ لَيَعْصِيَنَّكَ أَكْثَرُهُمْ إِنْ لَمْ تَعْصِمْهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ عَرَضَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَعْمَارَهُمْ قَالَ فَمَرَّ آدَمُ بِاسْمِ دَاوُدَ النَّبِيِّ(ع)فَإِذَا عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَقَالَ يَا رَبِّ مَا أَقَلَّ عُمُرَ دَاوُدَ وَ أَكْثَرَ عُمُرِي يَا رَبِّ إِنْ أَنَا زِدْتُ دَاوُدَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً أَ يُنْفَذُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ نَعَمْ يَا آدَمُ قَالَ فَإِنِّي قَدْ زِدْتُهُ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً فَأَنْفِذْ ذَلِكَ لَهُ وَ أَثْبِتْهَا لَهُ عِنْدَكَ وَ اطْرَحْهَا مِنْ عُمُرِي قَالَ فَأَثْبَتَ اللَّهُ لِدَاوُدَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مُثْبَتاً وَ مَحَا مِنْ عُمُرِ آدَمَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مُثْبَتاً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ قَالَ فَمَحَا اللَّهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مُثْبَتاً لِآدَمَ وَ أَثْبَتَ لِدَاوُدَ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُثْبَتاً قَالَ فَلَمَّا دَنَا عُمُرُ آدَمَ هَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ(ع)لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقَالَ لَهُ آدَمُ(ع)يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ أَ لَمْ تَجْعَلْهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ النَّبِيِّ(ع)وَ طَرَحْتَهَا مِنْ عُمُرِكَ حَيْثُ عَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ عَرَضَ عَلَيْكَ أَعْمَارَهُمْ وَ أَنْتَ بِوَادِي الرَّوْحَاءِ فَقَالَ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا أَذْكُرُ هَذَا فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ لَا تَجْهَلْ أَ لَمْ تَسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يُثْبِتَهَا لِدَاوُدَ وَ يَمْحُوَهَا مِنْ عُمُرِكَ فَأَثْبَتَهَا لِدَاوُدَ فِي الزَّبُورِ وَ مَحَاهَا مِنْ عُمُرِكَ مِنَ الذِّكْرِ قَالَ فَقَالَ آدَمُ أَحْضِرِ الْكِتَابَ حَتَّى أَعْلَمَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ كَانَ آدَمُ صَادِقاً لَمْ يَذْكُرْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ أَنْ يَكْتُبُوا بَيْنَهُمْ إِذَا تَدَايَنُوا وَ تَعَامَلُوا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لِنِسْيَانِ آدَمَ وَ جُحُودِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ‏ (1).

أقول: قد مضت الأخبار في ذلك في أبواب قصص آدم(ع)و في بعضها أنه زاد في عمر داود(ع)ستين سنة تمام المائة و هو أوفق بسائر الأخبار و الله يعلم.

19- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ الْقَضَاءَ فَقَالَ كَيْفَ أَقْضِي بِمَا لَمْ تَرَ عَيْنِي وَ لَمْ تَسْمَعْ أُذُنِي فَقَالَ اقْضِ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَضِفْهُمْ إِلَى اسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ وَ قَالَ إِنَّ دَاوُدَ(ع)قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

11

الْحَقَّ كَمَا هُوَ عِنْدَكَ حَتَّى أَقْضِيَ بِهِ فَقَالَ إِنَّكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَأَلَحَّ عَلَى رَبِّهِ حَتَّى فَعَلَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَعْدِي عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ إِنَّ هَذَا أَخَذَ مَالِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ أَنَّ هَذَا الْمُسْتَعْدِيَ قَتَلَ أَبَا هَذَا وَ أَخَذَ مَالَهُ فَأَمَرَ دَاوُدُ بِالْمُسْتَعْدِي فَقُتِلَ فَأَخَذَ مَالَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ قَالَ فَعَجِبَ النَّاسُ‏ (1) وَ تَحَدَّثُوا حَتَّى بَلَغَ دَاوُدَ(ع)وَ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ فَفَعَلَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَضِفْهُمْ إِلَى اسْمِي يَحْلِفُونَ بِهِ‏ (2).

20- يه، من لا يحضره الفقيه قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)الْمَسْجِدَ فَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ وَ هُوَ يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ يُسْكِتُونَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أَبْكَاكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ بِقَضِيَّةٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ إِنَّ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ خَرَجُوا بِأَبِي مَعَهُمْ فِي سَفَرِهِمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالًا فَقَدَّمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَاسْتَحْلَفَهُمْ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبِي خَرَجَ وَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ارْجِعُوا فَرَدَّهُمْ جَمِيعاً وَ الْفَتَى مَعَهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لَهُ يَا شُرَيْحُ كَيْفَ قَضَيْتَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادَّعَى هَذَا الْفَتَى عَلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي سَفَرٍ وَ أَبُوهُ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبُوهُ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ وَ سَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا خَلَّفَ شَيْئاً فَقُلْتُ لِلْفَتَى هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا تَدَّعِي قَالَ لَا فَاسْتَحْلَفْتُهُمْ فَقَالَ(ع)لِشُرَيْحٍ يَا شُرَيْحُ هَيْهَاتَ هَكَذَا تَحْكُمُ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَالَ كَيْفَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (3) فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا شُرَيْحُ وَ اللَّهِ لَأَحْكُمَنَّ فِيهِ بِحُكْمٍ مَا حَكَمَ بِهِ خَلْقٌ قَبْلِي إِلَّا دَاوُدُ النَّبِيُّ(ع)يَا قَنْبَرُ ادْعُ لِي شُرْطَةَ الْخَمِيسِ‏ (4) فَدَعَاهُمْ فَوَكَّلَ بِهِمْ‏ (5)

____________

(1) في نسخة. فتعجب الناس.

(2) فروع الكافي 2: 359.

(3) في التهذيب: كيف كان هذا يا أمير المؤمنين؟.

(4) الشرطة بالضم: هم اول كتيبة تشهد الحرب و تتهيأ للموت و طائفة من أعوان الولاة، سموا بذلك لانهم اعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها، و المراد منه هنا لعله الأول. الخميس: الجيش سمى به لانه مقسوم بخمسة أقسام: المقدّمة و الساقة و الميمنة و الميسرة و القلب، و سئل الأصبغ ابن نباتة: كيف سميتم شرطة الخميس؟ فقال: انا ضمنا له الذبح و ضمن لنا الفتح؛ يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام).

(5) التهذيب خال عن كلمة «بهم».

12

بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَجُلًا مِنَ الشُّرْطَةِ ثُمَّ نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى وُجُوهِهِمْ فَقَالَ مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقُولُونَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ بِأَبِ هَذَا الْفَتَى إِنِّي إِذاً لَجَاهِلٌ ثُمَّ قَالَ فَرِّقُوهُمْ وَ غَطُّوا رُءُوسَهُمْ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَ أُقِيمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ وَ رُءُوسُهُمْ مُغَطَّاةٌ بِثِيَابِهِمْ ثُمَّ دَعَا بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ فَقَالَ هَاتِ صَحِيفَةً وَ دَوَاتاً وَ جَلَسَ عَلِيٌّ(ع)فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِذَا أَنَا كَبَّرْتُ فَكَبِّرُوا ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ أَفْرِجُوا ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ اكْتُبْ إِقْرَارَهُ وَ مَا يَقُولُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي أَيِّ يَوْمٍ خَرَجْتُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ وَ أَبُو هَذَا الْفَتَى مَعَكُمْ فَقَالَ الرَّجُلُ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ وَ فِي أَيِّ شَهْرٍ قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا (1) قَالَ وَ إِلَى أَيْنَ بَلَغْتُمْ مِنْ سَفَرِكُمْ حِينَ مَاتَ أَبُو هَذَا الْفَتَى قَالَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ وَ فِي أَيِّ مَنْزِلٍ مَاتَ قَالَ فِي مَنْزِلِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَالَ وَ مَا كَانَ مِنْ مَرَضِهِ‏ (2) قَالَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ كَمْ يَوْماً مَرِضَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا يَوْماً قَالَ فَمَنْ كَانَ يُمَرِّضُهُ وَ فِي أَيِّ يَوْمٍ مَاتَ وَ مَنْ غَسَّلَهُ وَ أَيْنَ غَسَّلَهُ وَ مَنْ كَفَّنَهُ وَ بِمَا كَفَّنْتُمُوهُ وَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَ مَنْ نَزَلَ قَبْرَهُ فَلَمَّا سَأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا يُرِيدُ كَبَّرَ عَلِيٌّ(ع)وَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ فَارْتَابَ أُولَئِكَ الْبَاقُونَ وَ لَمْ يَشُكُّوا أَنَّ صَاحِبَهُمْ قَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَمَرَ أَنْ يُغَطَّى رَأْسُهُ وَ أَنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْحَبْسِ ثُمَّ دَعَا بِآخَرَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ كَلَّا زَعَمْتَ أَنِّي لَا أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ لَقَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِقَتْلِهِ فَأَقَرَّ ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ كُلُّهُمْ يُقِرُّ بِالْقَتْلِ وَ أَخْذِ الْمَالِ ثُمَّ رَدَّ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَأَقَرَّ أَيْضاً فَأَلْزَمَهُمُ الْمَالَ وَ الدَّمَ وَ قَالَ شُرَيْحٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ كَانَ حُكْمُ دَاوُدَ(ع)فَقَالَ إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ(ع)مَرَّ بِغِلْمَةٍ يَلْعَبُونَ وَ يُنَادُونَ بَعْضَهُمْ مَاتَ الدِّينُ فَدَعَا مِنْهُمْ غُلَاماً فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ اسْمِي مَاتَ الدِّينُ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ مَنْ سَمَّاكَ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَ أُمِّي‏

____________

(1) في التهذيب زيادة و هى: فقال: فى اي سنة؟ قال: فى سنة كذا و كذا.

(2) في التهذيب: و ما كان مرضه؟.

13

فَانْطَلَقَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ يَا امْرَأَةُ مَا اسْمُ ابْنِكِ هَذَا قَالَتْ مَاتَ الدِّينُ فَقَالَ لَهَا وَ مَنْ سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَتْ أَبُوهُ قَالَ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَتْ إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ وَ هَذَا الصَّبِيُّ حَمْلٌ فِي بَطْنِي فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَنْصَرِفْ زَوْجِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قُلْتُ أَيْنَ مَا تَرَكَ‏ (1) قَالُوا لَمْ يُخَلِّفْ مَالًا فَقُلْتُ أَ وَصَّاكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَقَالُوا نَعَمْ زَعَمَ أَنَّكِ حُبْلَى فَمَا وَلَدْتِ مِنْ وَلَدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَسَمِّيهِ مَاتَ الدِّينُ فَسَمَّيْتُهُ فَقَالَ أَ تَعْرِفِينَ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا خَرَجُوا مَعَ زَوْجِكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَحْيَاءٌ هُمْ أَمْ أَمْوَاتٌ قَالَتْ بَلْ أَحْيَاءٌ قَالَ فَانْطَلِقِي بِنَا إِلَيْهِمْ ثُمَّ مَضَى مَعَهَا فَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ فَثَبَّتَ عَلَيْهِمُ الْمَالَ وَ الدَّمَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ سَمِّي ابْنَكِ عَاشَ الدِّينُ‏ (2).

يب، تهذيب الأحكام علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)مثله‏ (3).

21- يه، من لا يحضره الفقيه التَّفْلِيسِيُّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنَّكَ نِعْمَ الْعَبْدُ لَوْ لَا أَنَّكَ تَأْكُلُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَ لَا تَعْمَلُ بِيَدِكَ شَيْئاً قَالَ فَبَكَى دَاوُدُ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْحَدِيدِ أَنْ لِنْ لِعَبْدِي دَاوُدَ فَأَلَانَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْحَدِيدَ فَكَانَ يَعْمَلُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْعاً فَيَبِيعُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَعَمِلَ(ع)ثَلَاثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ دِرْعاً (4) فَبَاعَهَا بِثَلَاثِ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ أَلْفاً وَ اسْتَغْنَى عَنْ بَيْتِ الْمَالِ‏ (5).

22- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْحَوَائِجُ فَلْيَلْتَمِسْ طَلَبَهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَلَانَ اللَّهُ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ(ع)(6).

____________

(1) في نسخة: اين ماله؟.

(2) من لا يحضره الفقيه: 322.

(3) التهذيب 2: 96- 97.

(4) في المصدر: فعمل (عليه السلام) بيده ثلاث مائة و ستين درعا.

(5) من لا يحضره الفقيه: 355.

(6) روضة الكافي: 143.

14

23- شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) حَكَمَ بَيْنَ النَّاسِ بِحُكْمِ دَاوُدَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ يُلْهِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَحْكُمُ بِعِلْمِهِ‏ (1).

أقول: قال صاحب الكامل كان داود بن إيشا (2) من أولاد يهودا و كان قصيرا أزرق قليل الشعر فلما قتل طالوت أتى بنو إسرائيل داود و أعطوه خزائن طالوت و ملكوه عليهم‏ (3) و قيل إن داود ملك قبل أن يقتل جالوت‏ (4) فلما ملك جعله الله نبيا ملكا و أنزل عليه الزبور و علمه صنعة الدروع و ألان له الحديد و أمر الجبال و الطير أن يسبحن معه إذا سبح و لم يعط الله أحدا مثل صوته كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحش حتى يؤخذ بأعناقها و كان شديد الاجتهاد كثير العبادة و البكاء و كان يقوم الليل و يصوم نصف الدهر و كان يحرسه كل يوم و ليلة أربعة آلاف و كان يأكل من كسب يده أربعة آلاف قيل أصاب الناس في زمان داود(ع)طاعون جازف‏ (5) فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس و كان يرى الملائكة تعرج منه إلى السماء فلهذا قصده ليدعو فيه فلما وقف موضع الصخرة دعا الله تعالى في كشف الطاعون عنهم فاستجاب الله و رفع الطاعون فاتخذوا ذلك الموضع مسجدا و كان الشروع في بنائه لإحدى عشرة سنة مضت من ملكه و توفي قبل أن يستتم بناؤه و أوصى إلى سليمان بإتمامه.

ثم إن داود(ع)توفي و كانت له جارية تغلق الأبواب كل ليلة و تأتيه بالمفاتيح و يقوم إلى عبادته فأغلقتها ليلة فرأت في الدار رجلا فقالت من أدخلك الدار قال أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن فسمع داود(ع)قوله فقال أنت ملك الموت فهلا أرسلت إلي فأستعد للموت قال قد أرسلنا إليك كثيرا قال من كان رسولك قال أين أبوك و أخوك و جارك و معارفك قال ماتوا قال فهم كانوا رسلي إليك بأنك تموت‏

____________

(1) الإرشاد: 345.

(2) هو داود بن ايشا بن عوبذ بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمى ناذب بن رام بن حصرون ابن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.

(3) أي صيروه ملكا.

(4) طالوت (ظ).

(5) الصحيح كما في المصدر: «طاعون جارف» و الجارف: الموت العام.

15

كما ماتوا ثم قبضه فلما مات ورث سليمان ملكه و علمه و نبوته و كان له تسعة عشر ولدا فورثه سليمان دونهم و كان عمر داود(ع)لما توفي مائة صح ذلك عن النبي(ص)و كانت مدة ملكه أربعين سنة (1) 24 كتاب البيان، لابن شهرآشوب يقال إن داود(ع)جزأ ساعات الليل و النهار على أهله فلم يكن ساعة إلا و إنسان من أولاده في الصلاة فقال تعالى‏ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً (2)

25- نهج، نهج البلاغة وَ إِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ بِدَاوُدَ(ع)صَاحِبِ الْمَزَامِيرِ وَ قَارِئِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ الْخُوصِ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا وَ يَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا (3).

بيان: قال الفيروزآبادي مزامير داود(ع)ما كان يتغنى به من الزبور و قال ابن أبي الحديد إن داود(ع)أعطي من طيب النغم و لذة ترجيع القراءة ما كانت الطيور لأجله تقع عليه و هو في محرابه و الوحش تسمعه فتدخل بين الناس و لا تنفر منهم لما قد استغرقها من طيب صوته و سفائف الخوص جمع سفيفة و هي النسيجة منه و الخوص ورق النخل‏ (4) أقول لعل هذا كان قبل أن ألان الله له الحديد.

26- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوَّلَ مَا بُعِثَ كَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ مَا يُفْطِرُ وَ يُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ مَا يَصُومُ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَ صَامَ يَوْماً وَ أَفْطَرَ يَوْماً وَ هُوَ صَوْمُ دَاوُدَ(ع)الْخَبَرَ (5).

____________

(1) كامل ابن الأثير 1: 76 و 77 و 78.

(2) مخطوط.

(3) نهج البلاغة 1: 293.

(4) شرح النهج 2: 471.

(5) فروع الكافي 1: 187.

16

الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن حماد بن عثمان عنه(ع)مثله‏ (1).

27- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ(ع)لَمَّا وَقَفَ الْمَوْقِفَ بِعَرَفَةَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَ كَثْرَتِهِمْ فَصَعِدَ الْجَبَلَ فَأَقْبَلَ يَدْعُو فَلَمَّا قَضَى نُسُكَهُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا دَاوُدُ يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ لِمَ صَعِدْتَ الْجَبَلَ ظَنَنْتَ أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ صَوْتُ مَنْ صَوَّتَ ثُمَّ مَضَى بِهِ إِلَى الْبَحْرِ إِلَى جُدَّةَ فَرَسَبَ‏ (2) بِهِ فِي الْمَاءِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي الْبَرِّ فَإِذَا صَخْرَةٌ فَفَلَقَهَا فَإِذَا فِيهَا دُودَةٌ فَقَالَ يَا دَاوُدُ يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ أَنَا أَسْمَعُ صَوْتَ هَذِهِ فِي بَطْنِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فِي قَعْرِ هَذَا الْبَحْرِ فَظَنَنْتَ أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ صَوْتُ مَنْ صَوَّتَ‏ (3).

بيان: لعله إنما ظن هذا غيره فنسب إليه ليعلم غيره ذلك أو أنه ظن أن من أدب الدعاء أن لا تكون الأصوات مختلطة فنبه بذلك على خلافه أو أن فعله لما كان مظنة ذلك عوتب بذلك و إن لم يكن غرضه ذلك و الله يعلم.

28- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ(ع)لَأَعْبُدَنَّ اللَّهَ الْيَوْمَ عِبَادَةً وَ لَأَقْرَأَنَّ قِرَاءَةً لَمْ أَفْعَلْ مِثْلَهَا قَطُّ فَدَخَلَ مِحْرَابَهُ فَفَعَلَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِضِفْدِعٍ فِي الْمِحْرَابِ فَقَالَ لَهُ يَا دَاوُدُ أَعْجَبَكَ الْيَوْمَ مَا فَعَلْتَ مِنْ عِبَادَتِكَ وَ قِرَاءَتِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَا يُعْجِبَنَّكَ فَإِنِّي أُسَبِّحُ اللَّهَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ يَتَشَعَّبُ لِي مَعَ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافِ تَحْمِيدَةٍ وَ إِنِّي لَأَكُونُ فِي قَعْرِ الْمَاءِ فَيُصَوِّتُ الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ فَأَحْسَبُهُ جَائِعاً فَأَطْفُو لَهُ‏ (4) عَلَى الْمَاءِ لِيَأْكُلَنِي وَ مَا لِي ذَنْبٌ‏ (5).

____________

(1) فروع الكافي 1: 187، و الفاظ الحديث يخالف ما رواه محمّد بن مسلم بكثير الا انه بمعناه.

(2) رسب الشي‏ء في الماء: سقط الى أسفله.

(3) فروع الكافي 1: 224.

(4) طفا: علا فوق الماء و لم يرسب و منه السمك الطافى و هو الذي يموت في الماء فيعلو و يظهر.

(5) مخطوط.

17

29- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ(ع)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مِحْرَابِهِ إِذْ مَرَّتْ بِهِ دُودَةٌ حَمْرَاءُ صَغِيرَةٌ تَدُبُّ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا دَاوُدُ وَ حَدَّثَ فِي نَفْسِهِ لِمَ خُلِقَتْ هَذِهِ الدُّودَةُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا تَكَلَّمِي فَقَالَتْ لَهُ يَا دَاوُدُ هَلْ سَمِعْتَ حِسِّي أَوِ اسْتَبَنْتَ‏ (1) عَلَى الصَّفَا أَثَرِي فَقَالَ لَهَا دَاوُدُ لَا قَالَتْ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ دَبِيبِي وَ نَفَسِي وَ حِسِّي وَ يَرَى أَثَرَ مَشْيِي فَاخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ‏ (2).

عَرَائِسُ الثَّعْلَبِيِّ، قَالَ وَهْبٌ‏ إِنَّ دَاوُدَ(ع)لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَرْقَأُ لَهُ دَمْعَةٌ (3) لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً فَقَسَّمَ الدَّهْرَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ لِلْقَضَاءِ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يَوْمٌ لِنِسَائِهِ وَ يَوْمٌ يُسَبِّحُ فِيهِ فِي الْفَيَافِي وَ الْجِبَالِ وَ السَّاحِلِ وَ يَوْمٌ يَخْلُو فِي دَارٍ لَهُ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ مِحْرَابٍ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الرُّهْبَانُ فَيَنُوحُ مَعَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ يُسَاعِدُونَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ سِيَاحَتِهِ يَخْرُجُ إِلَى الْفَيَافِي فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْمَزَامِيرِ فَيَبْكِي وَ يَبْكِي مَعَهُ الشَّجَرُ وَ الْمَدَرُ وَ الرِّمَالُ وَ الطَّيْرُ وَ الْوُحُوشُ وَ الْحِيتَانُ وَ دَوَابُّ الْبَحْرِ وَ طَيْرُ الْمَاءِ وَ السِّبَاعُ وَ يَبْكِي مَعَهُ الْجِبَالُ وَ الْحِجَارَةُ وَ الدَّوَابُّ وَ الطَّيْرُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ دُمُوعِهِمْ مِثْلَ الْأَنْهَارِ ثُمَّ يَجِي‏ءُ إِلَى الْبِحَارِ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْمَزَامِيرِ وَ يَبْكِي فَتَبْكِي مَعَهُ الْحِيتَانُ وَ دَوَابُّ الْبَحْرِ فَإِذَا أَمْسَى رَجَعَ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ نَوْحِهِ عَلَى نَفْسِهِ نَادَى مُنَادِيهِ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ نَوْحِ دَاوُدَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَحْضُرْ مَنْ يُسَاعِدُهُ قَالَ فَيَدْخُلُ الدَّارَ الَّتِي فِيهَا الْمَحَارِيبُ فَيُبْسَطُ لَهُ ثَلَاثَةُ فُرُشٍ مِنْ مُسُوحٍ‏ (4) حَشْوُهَا اللِّيفُ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا وَ يَجِي‏ءُ الرُّهْبَانُ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَاهِبٍ عَلَيْهِمُ الْبَرَانِسُ وَ فِي أَيْدِيهِمُ الْعِصِيُّ فَيَجْلِسُونَ فِي تِلْكَ الْمَحَارِيبِ ثُمَّ يَرْفَعُ دَاوُدُ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّوْحِ عَلَى نَفْسِهِ وَ يَرْفَعُ الرُّهْبَانُ مَعَهُ أَصْوَاتَهُمْ فَلَا يَزَالُ يَبْكِي حَتَّى يَغْرِقَ الْفِرَاشُ مِنْ‏

____________

(1) أي استوضحته و عرفته بينا.

(2) مخطوط أورده المسعوديّ أيضا في اثبات الوصية، و فيه: فأوحى اللّه إليه أن تكلمه، فقالت له: أنا على صغرى و تهاونك بى أكثر لذكر اللّه منك، يا داود هل سمعت حسى او تبينت اثرى؟.

(3) أي لا يجف و لا ينقطع.

(4) جمع المسح: البلاس يقعد عليه.

18

دُمُوعِهِ وَ يَقَعَ دَاوُدُ فِيهَا مِثْلَ الْفَرْخِ يَضْطَرِبُ فَيَجِي‏ءُ ابْنُهُ سُلَيْمَانُ(ع)فَيَحْمِلُهُ وَ يَأْخُذُ دَاوُدُ مِنْ تِلْكَ الدُّمُوعِ بِكَفَّيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ اغْفِرْ مَا تَرَى فَلَوْ عُدِلَ بُكَاءُ دَاوُدَ وَ دُمُوعُهُ بِبُكَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ دُمُوعِهِمْ لَعَدَلَهَا وَ قَالَ وَهْبٌ لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ(ع)كَانَ يَبْدَأُ بِالدُّعَاءِ وَ يَسْتَغْفِرُ لِلْخَاطِئِينَ قَبْلَ نَفْسِهِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْخَاطِئِينَ فَعَسَاكَ تَغْفِرُ لِدَاوُدَ مَعَهُمْ وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)كَانَ بَعْدَ الْخَطِيئَةِ لَا يُجَالِسُ إِلَّا الْخَاطِئِينَ ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَوْا إِلَى دَاوُدَ الْخَاطِئِ وَ لَا يَشْرَبُ شَرَاباً إِلَّا وَ هُوَ مَمْزُوجٌ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ وَ كَانَ يَذُرُّ عَلَيْهِ الْمِلْحَ وَ الرَّمَادَ (1) فَيَقُولُ وَ هُوَ يَأْكُلُ هَذَا أَكْلُ الْخَاطِئِينَ وَ كَانَ قَبْلَ الْخَطِيئَةِ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ وَ بَعْدَهَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ‏ (2).

____________

(1) فيه غرابة ظاهرة و كذا فيما تقدم من قوله: حتى يغرق الفراش من دموعه، و هو بالاغراق و المبالغة أشبه.

(2) العرائس: 159.

19

باب 2 قصة داود (عليه السلام) و أوريا و ما صدر عنه من ترك الأولى و ما جرى بينه و بين حزقيل (عليهما السلام)(1)

الآيات(ص)17 وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ وَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى‏ داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى‏ بَعْضُنا عَلى‏ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى‏ سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى‏ نِعاجِهِ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى‏ وَ حُسْنَ مَآبٍ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ‏ تفسير الْأَيْدِ القوة أَوَّابٌ‏ أي رجاع إلى الله تعالى و مرضاته‏ وَ الْإِشْراقِ‏ هو حين تشرق الشمس أي تضي‏ء و تصفو شعاعها و هو وقت الضحى أو وقت شروق الشمس و طلوعها و الحاصل وقت الرواح و الصباح‏ مَحْشُورَةً أي مجموعة إليه تسبح الله معه‏ كُلٌّ لَهُ‏ من الجبال و الطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح‏ وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ‏ أي قويناه بالهيبة و النصرة و كثرة الجنود وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ أي النبوة أو كمال العلم و إتقان العمل‏ وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏ قيل يعني الشهود و الأيمان و قيل هو علم القضاء و الفهم‏ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ‏ أي تصعدوا سور الغرفة تفعل من السور فَفَزِعَ مِنْهُمْ‏ لأنهم‏

____________

(1) في أكثر النسخ «خرقيل» بالخاء، و كذلك في الروايات الآتية.

20

نزلوا عليه من فوق في يوم الاحتجاب و الحرس على الباب‏ وَ لا تُشْطِطْ أي و لَا تَجُرْ علينا في حكمك‏ إِلى‏ سَواءِ الصِّراطِ أي وسطه و هو العدل و النعجة الأنثى من الضأن‏ أَكْفِلْنِيها أي ملكنيها و حقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي و قيل اجعلها كفلي أي نصيبي‏ وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ‏ أي غلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج و لم أقدر رده أو في مغالبته إياي في الخطبة وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ أي و هم قليل و ما مزيدة للإبهام و التعجب من قلتهم‏ أَنَّما فَتَنَّاهُ‏ أي امتحناه و خَرَّ راكِعاً قال الأكثر أي ساجدا و قيل خر للسجود راكعا أي مصليا.

1- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ(ع)لَمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الزَّبُورَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْجِبَالِ وَ الطَّيْرِ أَنْ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ وَ كَانَ سَبَبُهُ أَنَّهُ إِذَا صَلَّى يَقُومُ وَزِيرُهُ‏ (1) بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الصَّلَاةِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ ثُمَّ يَمْدَحُ الْأَنْبِيَاءَ(ع)نَبِيّاً نَبِيّاً وَ يَذْكُرُ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ أَفْعَالِهِمْ وَ شُكْرِهِمْ وَ عِبَادَتِهِمْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَ الصَّبْرِ عَلَى بَلَائِهِ وَ لَا يَذْكُرُ دَاوُدَ(ع)فَنَادَى دَاوُدُ رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ قَدْ أَثْنَيْتَ‏ (2) عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِمَا قَدْ أَثْنَيْتَ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ تُثْنِ عَلَيَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ عِبَادٌ ابْتَلَيْتُهُمْ فَصَبَرُوا وَ أَنَا أُثْنِي عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَقَالَ يَا رَبِّ فَابْتَلِنِي حَتَّى أَصْبِرَ فَقَالَ يَا دَاوُدُ تَخْتَارُ الْبَلَاءَ عَلَى الْعَافِيَةِ إِنِّي أَبْلَيْتُ هَؤُلَاءِ وَ لَمْ أُعْلِمْهُمْ وَ أَنَا أُبْلِيكَ وَ أُعْلِمُكَ أَنَّهُ يَأْتِيكَ بَلَائِي فِي سَنَةِ كَذَا وَ شَهْرِ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَانَ دَاوُدُ يُفَرِّغُ نَفْسَهُ لِعِبَادَتِهِ يَوْماً وَ يَقْعُدُ فِي مِحْرَابِهِ وَ يَوْمٌ يَقْعُدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اشْتَدَّتْ عِبَادَتُهُ وَ خَلَا فِي مِحْرَابِهِ وَ حَجَبَ النَّاسَ عَنْ نَفْسِهِ وَ هُوَ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي فَإِذَا بِطَائِرٍ قَدْ وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَنَاحَاهُ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ وَ رِجْلَاهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَ رَأْسُهُ وَ مِنْقَارُهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ الزَّبَرْجَدِ فَأَعْجَبَهُ جِدّاً وَ نَسِيَ مَا كَانَ فِيهِ فَقَامَ لِيَأْخُذَهُ فَطَارَ الطَّائِرُ فَوَقَعَ عَلَى حَائِطٍ بَيْنَ دَاوُدَ وَ بَيْنَ أُورِيَا بْنِ حَنَانٍ وَ كَانَ دَاوُدُ قَدْ بَعَثَ أُورِيَا فِي بَعْثٍ فَصَعِدَ دَاوُدُ الْحَائِطَ لِيَأْخُذَ

____________

(1) في المصدر: يقوم ببني إسرائيل وزيره.

(2) لعل إسناد الثناء إليه تعالى كان بواسطة أمره الوزير بذلك، أو تشريعه ذلك في التوراة.

21

الطَّيْرَ وَ إِذَا امْرَأَةُ أُورِيَا جَالِسَةٌ تَغْتَسِلُ فَلَمَّا رَأَتْ ظِلَّ دَاوُدَ نَشَرَتْ شَعْرَهَا وَ غَطَّتْ بِهِ بَدَنَهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا دَاوُدُ وَ افْتَتَنَ بِهَا وَ رَجَعَ إِلَى مِحْرَابِهِ وَ نَسِيَ مَا كَانَ فِيهِ وَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ فِي ذَلِكَ الْبَعْثِ أَنْ يَسِيرُوا إِلَى مَوْضِعِ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ يُوضَعَ التَّابُوتُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِمْ وَ كَانَ التَّابُوتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وَ قَدْ كَانَ رُفِعَ بَعْدَ مُوسَى(ع)إِلَى السَّمَاءِ لَمَّا عَمِلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْمَعَاصِي فَلَمَّا غَلَبَهُمْ جَالُوتُ وَ سَأَلُوا النَّبِيَّ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَلِكاً يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَجْهُهُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ طَالُوتَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ وَ كَانَ التَّابُوتُ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَيْنَ أَعْدَائِهِمْ وَ رَجَعَ عَنِ التَّابُوتِ إِنْسَانٌ كُفِّرَ وَ قُتِلَ وَ لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ عَنْهُ إِلَّا وَ يُقْتَلُ فَكَتَبَ دَاوُدُ إِلَى صَاحِبِهِ الَّذِي بَعَثَهُ أَنْ ضَعِ التَّابُوتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَدُوِّكَ وَ قَدِّمْ أُورِيَا بْنَ حَنَانٍ بَيْنَ يَدَيِ التَّابُوتِ فَقَدَّمَهُ وَ قُتِلَ فَلَمَّا قُتِلَ أُورِيَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ وَ لَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أُورِيَا وَ كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا وَ دَاوُدُ فِي مِحْرَابِهِ يَوْمَ عِبَادَتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ مِنْ سَقْفِ الْبَيْتِ وَ قَعَدَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَفَزِعَ دَاوُدُ مِنْهُمَا فَقَالا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى‏ بَعْضُنا عَلى‏ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى‏ سَواءِ الصِّراطِ وَ لِدَاوُدَ حِينَئِذٍ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ امْرَأَةً مَا بَيْنَ مَهِيرَةٍ (1) إِلَى جَارِيَةٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِدَاوُدَ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ‏ أَيْ ظَلَمَنِي وَ قَهَرَنِي فَقَالَ دَاوُدُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى‏ نِعاجِهِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ‏ قَالَ فَضَحِكَ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَالَ حَكَمَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ دَاوُدُ أَ تَضْحَكُ وَ قَدْ عَصَيْتَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَهْشِمَ‏ (2) فَاكَ قَالَ فَعَرَجَا وَ قَالَ الْمَلَكُ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ لَوْ عَلِمَ دَاوُدُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَشْمِ فِيهِ مِنِّي فَفَهِمَ دَاوُدُ الْأَمْرَ وَ ذَكَرَ الْقَضِيَّةَ (3) فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاجِداً يَبْكِي لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ وَ لَا يَقُومُ إِلَّا وَقْتَ الصَّلَاةِ حَتَّى انْخَرَقَ جَبِينُهُ وَ سَالَ الدَّمُ مِنْ عَيْنَيْهِ‏

____________

(1) المهيرة من النساء: الحرة الغالية المهر.

(2) هشم الشي‏ء: كسره.

(3) في نسخة: و ذكر الخطيئة.

22

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُودِيَ يَا دَاوُدُ مَا لَكَ أَ جَائِعٌ أَنْتَ فَنُشْبِعَكَ أَمْ ظَمْآنُ فَنُسْقِيَكَ أَمْ عُرْيَانٌ فَنَكْسُوَكَ أَمْ خَائِفٌ فَنُؤَمِّنَكَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَ كَيْفَ لَا أَخَافُ وَ قَدْ عَمِلْتُ مَا عَلِمْتَ‏ (1) وَ أَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُوزُكَ ظُلْمُ ظَالِمٍ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ تُبْ يَا دَاوُدُ فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَ أَنَّى لِي بِالتَّوْبَةِ قَالَ صِرْ إِلَى قَبْرِ أُورِيَا حَتَّى أَبْعَثَهُ إِلَيْكَ‏ (2) وَ اسْأَلْهُ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ فَإِنْ غَفَرَ لَكَ غَفَرْتُ لَكَ قَالَ يَا رَبِّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ أَسْتَوْهِبُكَ مِنْهُ فَخَرَجَ دَاوُدُ(ع)يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُورَ لَا يَبْقَى حَجَرٌ وَ لَا شَجَرٌ وَ لَا جَبَلٌ وَ لَا طَائِرٌ وَ لَا سَبُعٌ إِلَّا يُجَاوِبُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَبَلٍ وَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ عَابِدٌ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا سَمِعَ دَوِيَّ الْجِبَالِ وَ صَوْتَ السِّبَاعِ عَلِمَ أَنَّهُ دَاوُدُ فَقَالَ هَذَا النَّبِيُّ الْخَاطِئُ فَقَالَ دَاوُدُ يَا حِزْقِيلُ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَصْعَدَ إِلَيْكَ قَالَ لَا فَإِنَّكَ مُذْنِبٌ فَبَكَى دَاوُدُ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى حِزْقِيلَ يَا حِزْقِيلُ لَا تُعَيِّرْ دَاوُدَ بِخَطِيئَتِهِ وَ سَلْنِي الْعَافِيَةَ فَنَزَلَ حِزْقِيلُ وَ أَخَذَ بِيَدِ دَاوُدَ وَ أَصْعَدَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ يَا حِزْقِيلُ هَلْ هَمَمْتَ بِخَطِيئَةٍ قَطُّ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ دَخَلَكَ الْعُجْبُ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ رَكَنْتَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَحْبَبْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا قَالَ بَلَى رُبَّمَا عَرَضَ ذَلِكَ بِقَلْبِي قَالَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ أَدْخُلُ هَذَا الشِّعْبَ فَأَعْتَبِرُ بِمَا فِيهِ قَالَ فَدَخَلَ دَاوُدُ(ع)الشِّعْبَ فَإِذَا بِسَرِيرٍ مِنْ حَدِيدٍ عَلَيْهِ جُمْجُمَةٌ بَالِيَةٌ وَ عِظَامٌ نَخِرَةٌ (3) وَ إِذَا لَوْحٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ فَقَرَأَهُ دَاوُدُ فَإِذَا فِيهِ أَنَا أَرْوَى بْنُ سَلَمٍ مَلَكْتُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ بَنَيْتُ أَلْفَ مَدِينَةٍ وَ افْتَضَضْتُ أَلْفَ جَارِيَةٍ وَ كَانَ آخِرَ أَمْرِي أَنْ صَارَ التُّرَابُ فِرَاشِي وَ الْحِجَارَةُ وِسَادِي وَ الْحَيَّاتُ وَ الدِّيدَانُ جِيرَانِي فَمَنْ يَرَانِي فَلَا يَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا وَ مَضَى دَاوُدُ حَتَّى أَتَى قَبْرَ أُورِيَا فَنَادَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ نَادَاهُ ثَانِيَةً فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ نَادَاهُ ثَالِثَةً فَقَالَ أُورِيَا مَا لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَقَدْ شَغَلْتَنِي عَنْ سُرُورِي وَ قُرَّةِ عَيْنِي قَالَ يَا أُورِيَا اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي خَطِيئَتِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا دَاوُدُ بَيِّنْ لَهُ مَا كَانَ مِنْكَ فَنَادَاهُ دَاوُدُ فَأَجَابَهُ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا أُورِيَا فَعَلْتُ كَذَا

____________

(1) في نسخة و في المصدر: و قد عملت ما عملت.

(2) في المصدر: حتى أبعثه لك.

(3) نخر العظم: بلى و تفتت.

23

وَ كَذَا وَ كَيْتَ وَ كَيْتَ‏ (1) فَقَالَ أُورِيَا أَ يَفْعَلُ الْأَنْبِيَاءُ مِثْلَ هَذَا فَنَادَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَوَقَعَ دَاوُدُ(ع)عَلَى الْأَرْضِ بَاكِياً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى صَاحِبِ الْفِرْدَوْسِ لِيَكْشِفْ عَنْهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَقَالَ أُورِيَا لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِمَنْ غَفَرَ لِدَاوُدَ خَطِيئَتَهُ فَقَالَ يَا رَبِّ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ خَطِيئَتَهُ فَرَجَعَ دَاوُدُ(ع)إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ إِذَا صَلَّى قَامَ وَزِيرُهُ يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُثْنِي عَلَيْهِ‏ (2) وَ يُثْنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ(ع)ثُمَّ يَقُولُ كَانَ مِنْ فَضْلِ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ قَبْلَ الْخَطِيئَةِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَاغْتَمَّ دَاوُدُ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ خَطِيئَتَكَ وَ أَلْزَمْتُ عَارَ ذَنْبِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ وَ أَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا تَجُورُ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَاجِلُوكَ النَّكِيرَ (3) وَ تَزَوَّجَ دَاوُدُ(ع)بِامْرَأَةِ أُورِيَا بَعْدَ ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا سُلَيْمَانُ(ع)ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى‏ وَ حُسْنَ مَآبٍ‏

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ ظَنَّ داوُدُ أَيْ عَلِمَ‏ وَ أَنابَ‏ أَيْ تَابَ وَ ذَكَرَ أَنَّ دَاوُدَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا تُقَدِّمْ أُورِيَا بَيْنَ يَدَيِ التَّابُوتِ وَ رُدَّهُ فَقَدِمَ أُورِيَا إِلَى أَهْلِهِ وَ مَكَثَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ‏ (4).

بيان: اعلم أن هذا الخبر محمول على التقية (5) لموافقته لما روته العامة في ذلك و سيأتي تحقيق القول فيه‏ (6).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: سَأَلَ الرِّضَا(ع)عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ فَقَالَ مَا يَقُولُ مَنْ قِبَلَكُمْ فِي دَاوُدَ(ع)فَقَالَ يَقُولُونَ إِنَّ دَاوُدَ(ع)كَانَ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي إِذْ تَصَوَّرَ لَهُ إِبْلِيسُ عَلَى صُورَةِ طَيْرٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الطُّيُورِ فَقَطَعَ دَاوُدُ صَلَاتَهُ وَ

____________

(1) كيت و كيت و قد يكسر آخره: يكنى بهما عن الحديث و الخبر.

(2) المصدر خال عن قوله: و يثنى عليه.

(3) في المصدر: لم يعاجلوك بالنكير.

(4) تفسير القمّيّ: 562- 565.

(5) مع معارضته لرواية ابى الجارود و أبى الصلت و غيرهما.

(6) في الحديث آلاتى و في آخر الباب.

24

قَامَ لِيَأْخُذَ الطَّيْرَ فَخَرَجَ الطَّيْرُ إِلَى الدَّارِ فَخَرَجَ فِي أَثَرِهِ فَطَارَ الطَّيْرُ إِلَى السَّطْحِ فَصَعِدَ فِي طَلَبِهِ فَسَقَطَ الطَّيْرُ فِي دَارِ أُورِيَا بْنِ حَنَانٍ فَاطَّلَعَ دَاوُدُ(ع)فِي أَثَرِ الطَّيْرِ فَإِذَا بِامْرَأَةِ أُورِيَا تَغْتَسِلُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا هَوَاهَا وَ كَانَ قَدْ أَخْرَجَ أُورِيَا فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ أَنْ قَدِّمْ أُورِيَا أَمَامَ الْحَرْبِ‏ (1) فَقُدِّمَ فَظَفِرَ أُورِيَا بِالْمُشْرِكِينَ فَصَعُبَ ذَلِكَ عَلَى دَاوُدَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ثَانِيَةً أَنْ قَدِّمْهُ أَمَامَ التَّابُوتِ فَقُدِّمَ فَقُتِلَ أُورِيَا (رحمه الله) وَ تَزَوَّجَ دَاوُدُ بِامْرَأَتِهِ قَالَ فَضَرَبَ(ع)بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ لَقَدْ نَسَبْتُمْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ(ع)إِلَى التَّهَاوُنِ بِصَلَاتِهِ حِينَ خَرَجَ فِي أَثَرِ الطَّيْرِ ثُمَّ بِالْفَاحِشَةِ ثُمَّ بِالْقَتْلِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ خَطِيئَتُهُ فَقَالَ(ع)وَيْحَكَ إِنَّ دَاوُدَ(ع)إِنَّمَا ظَنَّ أَنْ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ الْمَلَكَيْنِ فَتَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ فَقَالا خَصْمانِ بَغى‏ بَعْضُنا عَلى‏ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى‏ سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ‏ فَعَجَّلَ دَاوُدُ(ع)عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ‏ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى‏ نِعاجِهِ‏ وَ لَمْ يَسْأَلِ الْمُدَّعِيَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَمْ يُقْبِلْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَقُولَ لَهُ مَا تَقُولُ فَكَانَ هَذَا خَطِيئَةُ حُكْمٍ‏ (2) لَا مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا قِصَّتُهُ مَعَ أُورِيَا قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ الْمَرْأَةَ فِي أَيَّامِ دَاوُدَ كَانَتْ إِذَا مَاتَ بَعْلُهَا أَوْ قُتِلَ لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ أَبَداً وَ أَوَّلُ مَنْ أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ قُتِلَ بَعْلُهَا دَاوُدُ (عليه السلام) فَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ أُورِيَا لَمَّا قُتِلَ وَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي شُقَّ عَلَى أُورِيَا (3) فَذَلِكَ الَّذِي شُقَّ عَلَى النَّاسِ مِنْ قِبَلِ أُورِيَا.

بيان: قد مر الخبر بتمامه و بيانه مع أخبار أخر في باب عصمتهم.

____________

(1) في المصدر: أمام التابوت.

(2) أي كان خلاف آداب القضاء و الحكم.

(3) عيون الأخبار: 107- 108 و فيه: فذلك الذي شق على الناس من قتل اوريا. قلت فلعل ما في المتن أصوب.

25

3- ك، إكمال الدين لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ(ع)(1) خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ يَقْرَأُ الزَّبُورَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُورَ لَا يَبْقَى جَبَلٌ وَ لَا حَجَرٌ وَ لَا طَائِرٌ وَ لَا سَبُعٌ إِلَّا جَاوَبَهُ فَمَا زَالَ يَمُرُّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَبَلٍ فَإِذَا عَلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ نَبِيٌّ عَابِدٌ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا سَمِعَ دَوِيَّ الْجِبَالِ وَ أَصْوَاتَ السِّبَاعِ وَ الطَّيْرِ عَلِمَ أَنَّهُ دَاوُدُ(ع)فَقَالَ دَاوُدُ يَا حِزْقِيلُ أَ تَأْذَنُ لِي فَأَصْعَدَ إِلَيْكَ قَالَ لَا فَبَكَى دَاوُدُ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا حِزْقِيلُ لَا تُعَيِّرْ دَاوُدَ وَ سَلْنِي الْعَافِيَةَ فَقَامَ حِزْقِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِ دَاوُدَ فَرَفَعَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ دَاوُدُ يَا حِزْقِيلُ هَلْ هَمَمْتَ بِخَطِيئَةٍ قَطُّ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ دَخَلَكَ الْعُجْبُ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ رَكَنْتَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَحْبَبْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ شَهْوَتِهَا وَ لَذَّتِهَا قَالَ بَلَى رُبَّمَا عَرَضَ بِقَلْبِي قَالَ فَمَا ذَا تَصْنَعُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ‏ (2) قَالَ أَدْخُلُ هَذَا الشِّعْبَ فَأَعْتَبِرُ بِمَا فِيهِ قَالَ فَدَخَلَ دَاوُدُ النَّبِيُّ(ع)الشِّعْبَ فَإِذَا سَرِيرٌ مِنْ حَدِيدٍ عَلَيْهِ جُمْجُمَةٌ بَالِيَةٌ وَ عِظَامٌ فَانِيَةٌ وَ إِذَا لَوْحٌ مِنْ حَدِيدٍ فِيهِ كِتَابَةٌ فَقَرَأَهَا دَاوُدُ(ع)فَإِذَا هِيَ أَنَا أَرْوَى سَلَمٍ‏ (3) مَلَكْتُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ بَنَيْتُ أَلْفَ مَدِينَةٍ وَ افْتَضَضْتُ أَلْفَ بِكْرٍ فَكَانَ آخِرَ أَمْرِي أَنْ صَارَ التُّرَابُ فِرَاشِي وَ الْحِجَارَةُ وِسَادَتِي وَ الدِّيدَانُ وَ الْحَيَّاتُ جِيرَانِي فَمَنْ رَآنِي فَلَا يَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا (4).

4- نبه، تنبيه الخاطر دَخَلَ دَاوُدُ غَاراً مِنْ غِيرَانِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَوَجَدَ حِزْقِيلَ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَ قَدْ يَبِسَ‏

____________

(1) في المصدر: انه قال في حديث يذكر فيه قصة داود (عليه السلام) انه خرج إه. قلت:

فالروايات الواردة في قصة داود (عليه السلام) و رميه بما يخالف مذهب الحق كلها واحدة مرجعها إلى هشام بن سالم، و الظاهر أنّه لما كان كثيرا يناظر العامّة و يخالطهم ذكر الصادق (عليه السلام) قصة داود (عليه السلام) على ما يزعمون لتبكيتهم و شناعة آرائهم و بيان مزعمتهم الباطلة، و الا فالمعروف بين المسلمين قديما و حديثا أن الإماميّة و ائمتهم (عليهم السلام) قائلون بعصمة الأنبياء و تنزيههم عن السهو و الخطاء و عن كل ما يلطخ أذيالهم المقدّسة بوسمة الخطيئات و الزلات، و حسبك في ذلك كتاب الشريف المرتضى المعروف بتنزيه الأنبياء.

(2) في كمال الدين: فما كنت تصنع إذا كان ذلك؟.

(3) في نسخة و في المصدر: أروى شلم.

(4) كمال الدين: 289- 290 أمالي الصدوق: 61.

26

جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَسْمَعُ صَوْتَ شَبْعَانَ نَاعِمٍ‏ (1) فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا دَاوُدُ قَالَ الَّذِي لَهُ كَذَا وَ كَذَا امْرَأَةً وَ كَذَا وَ كَذَا أَمَةً قَالَ نَعَمْ وَ أَنْتَ فِي هَذِهِ الشِّدَّةِ قَالَ مَا أَنَا فِي شِدَّةٍ وَ لَا أَنْتَ فِي نِعْمَةٍ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ (2).

5- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى النَّخَعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ (3) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَقُولُ فِيمَا يَقُولُ النَّاسُ فِي دَاوُدَ وَ امْرَأَةِ أُورِيَا فَقَالَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ تَقُولُهُ الْعَامَّةُ (4).

6 ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ أَخَذْتُ أَحَداً يَزْعُمُ أَنَّ دَاوُدَ(ع)وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لَحَدَدْتُهُ حَدَّيْنِ حَدّاً لِلنُّبُوَّةِ وَ حَدّاً لِمَا رَمَاهُ بِهِ‏ (5).

أقول روت العامة مثله عن أمير المؤمنين ع.

7- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَكَى أَحَدٌ بُكَاءَ ثَلَاثَةٍ آدَمَ وَ يُوسُفَ وَ دَاوُدَ فَقُلْتُ مَا بَلَغَ مِنْ بُكَائِهِمْ فَقَالَ أَمَّا آدَمُ(ع)فَبَكَى حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ رَأْسُهُ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَبَكَى حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَحَطَّ مِنْ قَامَتِهِ فَأَمَّا دَاوُدُ فَإِنَّهُ بَكَى حَتَّى هَاجَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ وَ إِنْ كَانَ لَيَزْفِرُ الزَّفْرَةَ فَيُحْرِقُ مَا نَبَتَ مِنْ دُمُوعِهِ‏ (6) وَ أَمَّا يُوسُفُ(ع)فَإِنَّهُ كَانَ يَبْكِي عَلَى‏

____________

(1) نعم الرجل: رفه، عيشه: طاب و لان و اتسع.

(2) تنبيه الخواطر: 1: 67- 68.

(3) هو الحسين أو الحسن- على اختلاف- بن هاشم بن حيان المكارى أبو عبد اللّه الواقفى الثقة في الحديث.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. قلت و قد بان من الحديث و ممّا قبله ما اخترته قبلا، فانت ترى كيف ينكر و يشدد الإمام الصّادق (عليه السلام) على قائل هذه المزعمة، حتى يقول: لو ظفرت بقائلها لحددته حدين.

(5) قصص الأنبياء مخطوط. قلت و قد بان من الحديث و ممّا قبله ما اخترته قبلا، فانت ترى كيف ينكر و يشدد الإمام الصّادق (عليه السلام) على قائل هذه المزعمة، حتى يقول: لو ظفرت بقائلها لحددته حدين.

(6) لا تخفى غرابته و غرابة ما قبله. و زفر الرجل أخرج نفسه مع مده إياه.

27

أَبِيهِ يَعْقُوبَ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً (1).

8- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِ‏ (2) عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ ذَنْبَكَ وَ جَعَلْتُ عَارَ ذَنْبِكَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ كَيْفَ يَا رَبِّ وَ أَنْتَ لَا تَظْلِمُ قَالَ إِنَّهُمْ لَنْ يُعَاجِلُوكَ بِالنَّكَرَةِ (3).

عَرَائِسُ الثَّعْلَبِيِّ، قَالَ: لَمَّا عَلِمَ دَاوُدُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَلَكَيْنِ أَنَّهُمَا نَزَلَا لِتَنْبِيهِهِ عَلَى الْخَطَإِ خَرَّ سَاجِداً أَرْبَعِينَ يَوْماً لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ وَ لِوَقْتِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ثُمَّ يَعُودُ سَاجِداً ثُمَّ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا ثُمَّ يَعُودُ فَيَسْجُدُ تَمَامَ أَرْبَعِينَ يَوْماً (4) لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ هُوَ يَبْكِي حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ حَوْلَ رَأْسِهِ وَ هُوَ يُنَادِي رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ وَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ الَّذِي يَبْتَلِي الْخَلْقَ بِمَا يَشَاءُ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ (5) إِلَهِي لَمْ أَتَّعِظْ بِمَا وَعَظْتَ بِهِ غَيْرِي سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِكَ مَا أَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي يُغْسَلُ الثَّوْبُ فَيَذْهَبُ دَرَنُهُ وَ وَسَخُهُ وَ الْخَطِيئَةُ لَازِمَةٌ لِي لَا تَذْهَبُ عَنِّي سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَكُونَ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ وَ لِلْأَرْمَلَةِ كَالزَّوْجِ الرَّحِيمِ‏ (6) فَنَسِيتُ عَهْدَكَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(2) لم نقف على اسمه و على ترجمته و حاله، مضافا الى إرساله و كون الرواية موقوفة، و الظاهر أن الحديث قطعة من حديث هشام بن سالم المتقدم تحت رقم 1.

(3) فروع الكافي 1: 343 و فيه: انهم لم يعاجلوك بالنكير.

(4) في المصدر: خر ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه الا لحاجة لا بد منها او صلاة مكتوبة، ثم يعود فيسجد تمام أربعين يوما.

(5) في المصدر هنا زيادة و هي هذه: سبحان الحائل بين القلوب، الهى خليت بينى و بين عدوى إبليس فلم أتنبه لفتنته إذ زل بى قدمى، سبحان خالق النور؛ الهى تبكى الثكلى على ولدها اذ فقدته و يبكى داود على خطيئته، سبحان خالق النور؛ انتهى. قلت: الجملة الثانية لا تخلو عن غرابة لوضوح أن اللّه لا يخلى بين أنبيائه و عدوه إبليس.

(6) في المصدر: كالزوج العطوف.

28

سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ الْوَيْلُ لِدَاوُدَ إِذَا كُشِفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ فَيُقَالُ هَذَا دَاوُدُ الْخَاطِئُ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي بِأَيِّ عَيْنٍ أَنْظُرُ إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّمَا يَنْظُرُ الظَّالِمُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ إِلَهِي بِأَيِّ قَدَمٍ أَقُومُ أَمَامَكَ يَوْمَ تَزِلُّ أَقْدَامُ الْخَاطِئِينَ‏ (1) سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي الْخَطِيئَةُ لَازِمَةٌ لِي‏ (2) سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي مِنْ أَيْنَ يَطْلُبُ الْعَبْدُ الْمَغْفِرَةَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ سَيِّدِهِ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي مَطَرَتِ السَّمَاءُ وَ لَمْ تَمْطُرْ حَوْلِي سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي أَعْشَبَتِ الْأَرْضُ وَ لَمْ تَعْشَبْ حَوْلِي لِخَطِيئَتِي سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي أَنَا الَّذِي لَا أُطِيقُ حَرَّ شَمْسِكَ فَكَيْفَ أُطِيقُ حَرَّ نَارِكَ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي أَنَا الَّذِي لَا أُطِيقُ صَوْتَ رَعْدِكَ فَكَيْفَ أُطِيقُ صَوْتَ جَهَنَّمَ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي كَيْفَ يَسْتَتِرُ الْخَاطِئُونَ بِخَطَايَاهُمْ وَ أَنْتَ شَاهِدُهُمْ حَيْثُ كَانُوا سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي قُرِحَ الْجَبِينُ‏ (3) وَ جَمَدَتِ الْعَيْنَانِ مِنْ مَخَافَةِ الْحَرِيقِ عَلَى جَسَدِي سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي تُسَبِّحُ لَكَ الطَّيْرُ بِأَصْوَاتٍ ضِعَافٍ تَخَافُكَ وَ أَنَا الْعَبْدُ الْخَاطِئُ الَّذِي لَمْ أَرْعَ وَصِيَّتَكَ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي الْوَيْلُ لِدَاوُدَ مِنَ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ الَّذِي أَصَابَ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ (4) إِلَهِي أَسْأَلُكَ يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ‏ (5) وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أَنْ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي فَإِنَّ إِلَيْكَ رَغْبَتِي سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ اللَّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ لَا تُبَاعِدْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ بِهَوَايَ‏ (6) اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَعْوَةٍ لَا تُسْتَجَابُ وَ صَلَاةٍ لَا تُقْبَلُ وَ عَمَلٍ لَا يُقْبَلُ‏ (7) سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ذُنُوبِيَ الَّتِي أَوْبَقَتْنِي‏ (8) سُبْحَانَ‏

____________

(1) في المصدر زيادة و هى: يوم القيامة من سوء الحساب.

(2) في المصدر: الهى مضت النجوم و كنت أعرفها بأسمائها فتؤنسنى فتركتنى و الخطيئة لازمة لى. قلت: لعل لاضطرابها أسقطه المصنّف.

(3) في المصدر: الهى رق القلب.

(4) في المصدر هنا زيادة و هي هذه: الهى انا المستغيث و انت المغيث فمن يدعو المغيث إلا المستغيث؟ سبحان خالق النور.

(5) في المصدر: الهى أسألك بأبي إبراهيم.

(6) في المصدر: لهوانى فانّك أرحم الراحمين، سبحان خالق النور.

(7) في المصدر: و صلاة لا تقبل، و ذنب لا يغفر و عذاب لا يفتر.

(8) في المصدر: الهى انى أعوذ بك و بنور وجهك الكريم من ذنوبى التي أوبقتني.

29

خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي فَرَرْتُ إِلَيْكَ بِذُنُوبِي‏ (1) وَ اعْتَرَفْتُ بِخَطِيئَتِي فَلَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْقَانِطِينَ وَ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ الدِّينِ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ إِلَهِي قَرِحَ الْجَبِينُ‏ (2) وَ فَنِيَتِ الدُّمُوعُ وَ تَنَاثَرَ الدُّودُ مِنْ رُكْبَتَيَّ وَ خَطِيئَتِي أَلْزَمُ بِي مِنْ جِلْدِي سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ قَالُوا فَأَتَاهُ نِدَاءٌ يَا دَاوُدُ أَ جَائِعٌ أَنْتَ فَتُطْعَمَ أَمْ ظَمْآنُ أَنْتَ فَتُسْقَى أَ مَظْلُومٌ أَنْتَ فَتُنْصَرَ وَ لَمْ يُجِبْهُ فِي ذِكْرِ خَطِيئَتِهِ فَصَاحَ صَيْحَةً هَاجَ مَا حَوْلَهُ ثُمَّ نَادَى يَا رَبِّ الذَّنْبَ الَّذِي أَصَبْتُ فَنُودِيَ يَا دَاوُدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ فَرَفَعَهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَادَى أُورِيَا فَلَمْ يُجِبْهُ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فَعَلَ بِزَوْجَتِهِ قَامَ عِنْدَ قَبْرِهِ وَ جَعَلَ يَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ نَادَى الْوَيْلُ لِدَاوُدَ ثُمَّ الْوَيْلُ لِدَاوُدَ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ الْوَيْلُ لِدَاوُدَ ثُمَّ الْوَيْلُ لَهُ حِينَ يُؤْخَذُ بِذَقَنِهِ فَيُدْفَعُ إِلَى الْمَظْلُومِ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ الْوَيْلُ لِدَاوُدَ ثُمَّ الْوَيْلُ الطَّوِيلُ لَهُ حِينَ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ مَعَ الْخَاطِئِينَ إِلَى النَّارِ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ الْوَيْلُ لِدَاوُدَ ثُمَّ الْوَيْلُ الطَّوِيلُ لَهُ حِينَ تُقَرِّبُهُ الزَّبَانِيَةُ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَى النَّارِ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ قَالَ فَأَتَاهُ نِدَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ يَا دَاوُدُ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ ذَنْبَكَ وَ رَحِمْتُ بُكَاءَكَ وَ اسْتَجَبْتُ دُعَاءَكَ وَ أَقَلْتُ عَثْرَتَكَ‏ (3)- وَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (4) قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ(ع)سُبْحَانَكَ إِلَهِي إِذَا ذَكَرْتُ خَطِيئَتِي ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا وَ إِذَا ذَكَرْتُ رَحْمَتَكَ ارْتَدَّتْ إِلَيَّ رُوحِي إِلَهِي أَتَيْتُ أَطِبَّاءَ عِبَادِكَ لِيُدَاوُوا لِي خَطِيئَتِي فَكُلُّهُمْ عَلَيْكَ يَدُلُّنِي- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: خَدَّ الدُّمُوعُ فِي وَجْهِ دَاوُدَ(ع)خَدِيدَ الْمَاءِ (5) فِي الْأَرْضِ‏ (6).

____________

(1) في المصدر: من ذنوبى.

(2) في المصدر: فرغ الحنين.

(3) اختصره المصنّف و هو طويل لا يسعنا ذكره.

(4) في المصدر: اخبرنا ابن فتحويه عن عثمان بن أبي عاتكة أنّه قال إه.

(5) في المصدر: خد الماء. قلت: خد الأرض: شقها. و الخد: جدول الماء.

(6) العرائس: 157- 159 قلت: قد سقطت عن المصدر المطبوع جملة كثيرة ممّا أخرجه المصنّف.

30

تذنيب قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف في استغفار داود(ع)من أي شي‏ء كان فقيل إنه حصل منه على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى و الخضوع له و التذلل بالعبادة و السجود كما حكى سبحانه عن إبراهيم(ع)بقوله‏ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏ (1) و أما قوله‏ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ‏ فالمعنى أنا قبلناه منه و أثبناه عليه فأخرجه على لفظ الجزاء مثل قوله‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ‏ (2) و قوله‏ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏ (3) فلما كان المقصود من الاستغفار و التوبة القبول قيل في جوابه غفرنا و هذا قول من ينزه الأنبياء عن جميع الذنوب من الإمامية و غيرهم‏ (4) و من جوز على الأنبياء الصغائر قال إن استغفاره(ع)كان لصغيرة.

ثم إنهم اختلفوا في ذلك على وجوه أحدها أن أوريا بن حنان خطب امرأة فكان أهلها أرادوا أن يزوجوها منه فبلغ داود جمالها فخطبها أيضا فزوجوها منه و قدموه على أوريا فعوتب داود(ع)على الحرص على الدنيا عن الجبائي.

و ثانيها أنه أخرج أوريا إلى بعض ثغوره فقتل فلم يجزع عليه جزعه على أمثاله من جنده‏ (5) إذ مالت نفسه إلى نكاح امرأته فعوتب على ذلك بنزول الملكين. (6)

و ثالثها أنه كان في شريعته أن الرجل إذا مات و خلف امرأة فأولياؤه أحق بها إلا أن يرغبوا عن التزويج بها فحينئذ يجوز لغيرهم أن يتزوج بها فلما قتل أوريا خطب داود امرأته و منعت هيبة داود و جلالته أولياءه أن يخطبوها فعوتب على ذلك.

و رابعها أن داود كان متشاغلا بالعبادة فأتاه رجل و امرأة محاكمين‏ (7) إليه فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها و ذلك نظر مباح فمالت نفسه‏ (8) ميل الطباع ففصل بينهما

____________

(1) الشعراء: 82.

(2) النساء: 142.

(3) البقرة: 15.

(4) و هو الذي اختاره الشريف المرتضى في تنزيه الأنبياء و غيره في غيره.

(5) أو قل جزعه على ذلك على ما قيل.

(6) ذكره و ما قبله الثعلبي أيضا في العرائس.

(7) في المصدر: متحاكمين.

(8) في المصدر: فمالت نفسه إليها.

31

و عاد إلى عبادة ربه فشغله الفكر في أمرها عن بعض نوافله فعوتب.

و خامسها أنه عوتب على عجلته في الحكم قبل التثبت و كان يجب عليه حين سمع الدعوى من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عما عنده فيه و لا يحكم عليه قبل ذلك و إنما أنساه التثبت في الحكم فزعه من دخولهما عليه في غير وقت العادة انتهى. (1)

و قال الرازي بعد رد الرواية المشهورة و الطعن فيها و إقامة الدلائل على بطلانها و ذكر بعض الوجوه السابقة و تزييفها.

روي أن جماعة من الأعداء طمعوا في أن يقتلوا نبي الله داود(ع)و كان له يوم يخلو فيه بنفسه و يشتغل بطاعة ربه فانتهزوا الفرصة في ذلك اليوم و تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ‏ فلما دخلوا عليه وجدوا عنده أقواما يمنعونه منهم فخافوا و وضعوا كذبا فقالوا خَصْمانِ بَغى‏ بَعْضُنا عَلى‏ بَعْضٍ‏ إلى آخر القصة و ليس في لفظ القرآن ما يمكن أن يحتج به في إلحاق الذنب بداود إلا ألفاظ أربعة أحدها قوله‏ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ‏ و ثانيها قوله‏ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ‏ و ثالثها قوله‏ وَ أَنابَ‏ و رابعها قوله‏ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ‏ ثم نقول و هذه الألفاظ لا يدل شي‏ء منها على ما ذكروه و تقريره من وجوه.

الأول أنه لما دخلوا عليه لطلب قتله بهذا الطريق و علم داود(ع)دعاه الغضب إلى أن يشتغل بالانتقام منهم إلا أنه مال إلى التصفح و التجاوز عنهم طلبا لمرضاة الله تعالى فكانت هذه الواقعة هي الفتنة لأنها جارية مجرى الابتلاء و الامتحان ثم إنه استغفر ربه مما هم به من الانتقام منهم و تاب عن ذلك الهم‏ وَ أَنابَ فَغَفَرْنا لَهُ‏ (2) ذلِكَ‏ الْقَدْرَ مِنَ الْهَمِّ وَ الْعَزْمِ.

و الثاني أنه و إن غلب على ظنه أنهم دخلوا عليه ليقتلوه إلا أنه ندم على ذلك الظن و قال لما لم تقم دلالة و لا أمارة على أن الأمر كذلك فبئس ما عملت بهم حين ظننت بهم هذا الظن الردي‏ء فكان هذا هو المراد من قوله‏ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ‏ منه فغفر الله له ذلك.

____________

(1) مجمع البيان 8: 471- 472.

(2) في المصدر: فغفر له ذلك.

32

الثالث أن دخولهم عليه كان فتنة لداود إلا أنه(ع)استغفر لذلك الداخل العازم على قتله و قوله‏ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ‏ أي لاحترام داود(ع)و تعظيمه انتهى. (1)

و قال البيضاوي أقصى ما في هذه الإشعار بأنه(ع)ود أن يكون له ما لغيره و كان له أمثاله فنبهه الله بهذه القضية فاستغفر و أناب عنه انتهى. (2)

أقول لما ثبت بما قدمنا عصمتهم(ع)عن جميع الذنوب‏ (3) لا بد من رد ما يدل على صدور ذنب عنه(ع)في ذلك و أما الوجوه التي يمكن حملها على ترك الأولى و الأفضل كأكثر الوجوه السالفة فهي محتملة و لا يمكن القطع بها إلا بعد ثبوتها و قد عرفت ما يظهر من الأخبار و الله يعلم حقيقة الحال‏ (4).

____________

(1) مفاتيح الغيب 7: 137.

(2) أنوار التنزيل 2: 343.

(3) راجع 11: 72- 96.

(4) و قد ذكر هذه الوجوه الشريف المرتضى (رضوان اللّه تعالى عليه) في كتاب تنزيه الأنبياء(ص)91 ممن جوز على الأنبياء الصغائر ثمّ عقبها بقوله: و كل هذه الوجوه لا يجوز على الأنبياء (عليهم السلام)، لان فيها ما هو معصية و قد بينا أن المعاصى لا تجوز عليهم، و فيها ما هو منفر و إن لم يكن معصية مثل أن يخطب امرأة قد خطبها رجل من أصحابه فتقدم عليه و تزوجها، و أمّا الاشتغال عن النوافل فلا يجوز أن يقع عليه عتاب لانه ليس بمعصية و لا هو أيضا منفر، فاما من زعم أنّه عرض اوريا للقتل و قدمه أمام التابوت عمدا حتّى يقتل فقوله أوضح فسادا من أن يتشاغل برده، و قد روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: لا اوتى برجل يزعم أن داود (عليه السلام) تزوج بامرأة اوريا إلّا جلدته حدين: حد النبوّة و حدّ الإسلام انتهى. و ذكر في معنى الآية ما ذكره الطبرسيّ و بعض ما ذكره الرازيّ اخيرا. قلت: قوله في الاشتغال بالنوافل: فلا يجوز أن يقع عليه عتاب، قلت: هو كذلك في أفراد الأمة، و أمّا بالنسبة إلى الأنبياء و الصديقين و الابرار فهم ربما يعاتبون على ترك الأولى و فعل ما كان تركه الأولى، و على أي فأصح الوجوه ما تقدم عن الرضا (عليه السلام) في الخبر الثاني.

33

باب 3 ما أوحي إليه (عليه السلام) و صدر عنه من الحكم‏

الآيات الأنبياء 105 وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ تفسير قال الطبرسي (قدس الله سره) فيه أقوال أحدها أن الزبور كتب الأنبياء و الذكر اللوح المحفوظ. و ثانيها أن الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة و الذكر التوراة. و ثالثها أن الزبور زبور داود و الذكر التوراة أَنَّ الْأَرْضَ‏ أي أرض الجنة و قيل هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد ص‏

- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُمْ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ(ع)فِي آخِرِ الزَّمَانِ‏ (1)

. 1- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَ الزَّبُورُ فِي لَيْلَةِ ثَمَانَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (2).

و بإسناده‏ (3) عن داود بن حفص عنه(ع)عن النبي(ص)مثله‏ (4).

2- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَّامٍ‏ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)لِمَ سُمِّيَ الْفُرْقَانُ فُرْقَاناً فَقَالَ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقُ الْآيَاتِ وَ السُّوَرِ أُنْزِلَتْ فِي غَيْرِ الْأَلْوَاحِ وَ غَيْرِ الصُّحُفِ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ أُنْزِلَتْ كُلُّهَا جُمْلَةً فِي الْأَلْوَاحِ وَ الْوَرَقِ الْحَدِيثَ‏ (5).

____________

(1) مجمع البيان 7: 66، و قال بعد ذلك: و يدلّ على ذلك ما رواه الخاص و العام عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: (لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطول اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث اللّه رجلا صالحا من أهل بيتى يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا) انتهى ثمّ أخرج اخبارا كثيرة عن طرق العامّة في هذا المعنى.

(2) فروع الكافي 1: 206.

(3) و الاسناد في المصدر هكذا: على بن إبراهيم عن أبيه، و محمّد بن القاسم، عن محمّد بن سليمان عن داود، عن حفص بن غياث.

(4) أصول الكافي 2: 628 و 629.

(5) علل الشرائع: 161، ذكره المصنّف مسندا في حديث طويل راجعه.

34

3- لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)مَا لِي أَرَاكَ وُحْدَاناً قَالَ هَجَرْتُ النَّاسَ وَ هَجَرُونِي فِيكَ قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ سَاكِتاً قَالَ خَشْيَتُكَ أَسْكَتَتْنِي قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ نَصِباً (1) قَالَ حُبُّكَ أَنْصَبَنِي قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ فَقِيراً وَ قَدْ أَفَدْتُكَ‏ (2) قَالَ الْقِيَامُ بِحَقِّكَ أَفْقَرَنِي قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ مُتَذَلِّلًا قَالَ عَظِيمُ جَلَالِكَ الَّذِي لَا يُوصَفُ ذَلَّلَنِي وَ حَقٌّ ذَلِكَ لَكَ يَا سَيِّدِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فَأَبْشِرْ بِالْفَضْلِ مِنِّي فَلَكَ مَا تُحِبُّ يَوْمَ تَلْقَانِي خَالِطِ النَّاسَ وَ خَالِقْهُمْ بِأَخْلَاقِهِمْ وَ زَايِلْهُمْ‏ (3) فِي أَعْمَالِهِمْ تَنَلْ مَا تُرِيدُ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)يَا دَاوُدُ بِي فَافْرَحْ وَ بِذِكْرِي فَتَلَذَّذْ وَ بِمُنَاجَاتِي فَتَنَعَّمْ فَعَنْ قَلِيلٍ أُخْلِي الدَّارَ مِنَ الْفَاسِقِينَ وَ أَجْعَلُ لَعْنَتِي عَلَى الظَّالِمِينَ‏ (4).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى‏ مِثْلَهُ‏ (5).

4- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)(6) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)يَا دَاوُدُ كَمَا لَا تَضِيقُ الشَّمْسُ عَلَى مَنْ جَلَسَ فِيهَا كَذَلِكَ لَا تَضِيقُ رَحْمَتِي عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيهَا وَ كَمَا لَا تَضُرُّ الطِّيَرَةُ مَنْ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْهَا كَذَلِكَ لَا يَنْجُو مِنَ الْفِتْنَةِ الْمُتَطَيِّرُونَ وَ كَمَا أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُتَوَاضِعُونَ كَذَلِكَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُتَكَبِّرُونَ‏ (7).

5- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنَ‏

____________

(1) لعل المعنى: ما لي أراك مجدا مجتهدا في العبادة متعبا نفسك فيها؟.

(2) أي و قد أعطيتك.

(3) أي باينهم و فارقهم في اعمالهم الرديئة و افعالهم الرذيلة.

(4) أمالي الصدوق: 118.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

(6) في المصدر: عن أبيه عن آبائه.

(7) أمالي الصدوق: 183- 184.

35

الْعَبْدَ مِنْ عِبَادِي لَيَأْتِينِي بِالْحَسَنَةِ فَأُبِيحُهُ جَنَّتِي قَالَ فَقَالَ دَاوُدُ(ع)يَا رَبِّ وَ مَا تِلْكَ الْحَسَنَةُ قَالَ يُدْخِلُ عَلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ سُرُوراً وَ لَوْ بِتَمْرَةٍ قَالَ فَقَالَ دَاوُدُ(ع)حَقٌّ لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ لَا يَقْطَعَ رَجَاءَهُ مِنْكَ‏ (1).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بإسناده إلى الصدوق‏ مثله‏ (2).

6- مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ مِنْ عِبَادِي لَيَأْتِينِي بِالْحَسَنَةِ فَأُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا تِلْكَ الْحَسَنَةُ قَالَ يُفَرِّجُ عَنِ الْمُؤْمِنِ كُرْبَتَهُ وَ لَوْ بِتَمْرَةٍ قَالَ فَقَالَ دَاوُدُ(ع)حَقٌّ لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ رَجَاؤُهُ مِنْكَ‏ (3).

7- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ‏ (4) عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَ فِيهِ قَالَ كُرْبَةٌ يُنَفِّسُهَا عَنْ مُؤْمِنٍ بِقَدْرِ تَمْرَةٍ أَوْ شِقِّ تَمْرَةٍ (5).

8- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ دَاوُدَ قَالَ لِسُلَيْمَانَ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تَتْرُكُ الْعَبْدَ حَقِيراً (6) يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ النَّدَامَةَ عَلَى طُولِ الصَّمْتِ مَرَّةً وَاحِدَةً خَيْرٌ مِنَ النَّدَامَةِ عَلَى كَثْرَةِ الْكَلَامِ مَرَّاتٍ يَا بُنَيَّ لَوْ أَنَّ الْكَلَامَ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ كَانَ يَنْبَغِي لِلصَّمْتِ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَهَبٍ‏ (7).

____________

(1) أمالي الصدوق: 359.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) معاني الأخبار: 106 عيون الأخبار: 174.

(4) هكذا في النسخ و فيه وهم، و الصحيح كما في المصدر و كتب الرجال «ظريف» بالظاء و هو الحسن بن ظريف بن ناصح الكوفيّ.

(5) قرب الإسناد: 56 و فيه: ان عبدا من عبادى ليأتينى بالحسنة يوم القيامة فاحكم (فاحكمه خ) بالجنة. فقال داود: و ما تلك الحسنة؟.

(6) في نسخة و في المصدر: تترك العبد فقيرا.

(7) قرب الإسناد: 33.

36

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّائِيَّ الْوَاعِظَ يَقُولُ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ‏ قَرَأْتُ فِي زَبُورِ دَاوُدَ أَسْطُراً مِنْهَا مَا حَفِظْتُ وَ مِنْهَا مَا نَسِيتُ فَمَا حَفِظْتُ قَوْلُهُ يَا دَاوُدُ اسْمَعْ مِنِّي‏ (1) مَا أَقُولُ وَ الْحَقَّ أَقُولُ مَنْ أَتَانِي وَ هُوَ يُحِبُّنِي أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ يَا دَاوُدُ اسْمَعْ عَنِّي مَا أَقُولُ وَ الْحَقَّ أَقُولُ مَنْ أَتَانِي وَ هُوَ مُسْتَحْيٍ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي عَصَانِي بِهَا غَفَرْتُهَا لَهُ وَ أَنْسَيْتُهَا حَافِظَيْهِ يَا دَاوُدُ اسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ وَ الْحَقَّ أَقُولُ مَنْ أَتَانِي بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ قَالَ دَاوُدُ يَا رَبِّ وَ مَا هَذِهِ الْحَسَنَةُ قَالَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَقَالَ دَاوُدُ إِلَهِي لِذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ يَقْطَعَ رَجَاءَهُ مِنْكَ‏ (2).

10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ تَتَكَلَّمُ بِالْهُدَى وَ أَنْتَ لَا تُفِيقُ عَنِ الرَّدَى يَا ابْنَ آدَمَ أَصْبَحَ قَلْبُكَ قَاسِياً وَ لِعَظَمَةِ اللَّهِ نَاسِياً (3) فَلَوْ كُنْتَ بِاللَّهِ عَالِماً وَ بِعَظَمَتِهِ عَارِفاً لَمْ تَزَلْ مِنْهُ خَائِفاً وَ لِمَوْعِدِهِ رَاجِياً وَيْحَكَ كَيْفَ لَا تَذْكُرُ لَحْدَكَ وَ انْفِرَادَكَ فِيهِ وَحْدَكَ‏ (4).

11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْأُمَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْأُمَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليهم السلام) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)يَا دَاوُدُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَأْتِينِي بِالْحَسَنَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُحَكِّمُهُ‏ (5) بِهَا فِي الْجَنَّةِ قَالَ دَاوُدُ(ع)يَا رَبِّ وَ مَا هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي يَأْتِيكَ بِالْحَسَنَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُحَكِّمُهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ قَالَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَحَبَّ قَضَاءَهَا قُضِيَتْ لَهُ أَمْ لَمْ تُقْضَ‏ (6).

____________

(1) في المصدر: اسمع منى.

(2) الأمالي: 65.

(3) في المصدر: و أنت لعظمة اللّه ناسيا.

(4) الأمالي: 126- 127.

(5) حكمه: ولاه و أقامه حاكما. حكمه في الامر: فوض إليه الحكم.

(6) الأمالي: 328.

37

12- فس، تفسير القمي‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ قَالَ الْكُتُبُ كُلُّهَا ذِكْرٌ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ قَالَ الْقَائِمُ(ع)وَ أَصْحَابُهُ قَالَ وَ الزَّبُورُ فِيهِ مَلَاحِمُ وَ تَحْمِيدٌ وَ تَمْجِيدٌ وَ دُعَاءٌ (1).

بيان: قال المسعودي أنزل الله عليه الزبور بالعبرانية مائة و خمسين سورة و جعله ثلاثة أثلاث فالثلث الأول فيه ما يلقون من بختنصر و ما يكون من أمره في المستقبل و في الثلث الثاني ما يلقون من أهل الثور و في الثلث الثالث مواعظ و ترغيب ليس فيه أمر و لا نهي و لا تحليل و لا تحريم‏ (2).

13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنْ بَلِّغْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مِنْهُمْ آمُرُهُ بِطَاعَتِي فَيُطِيعُنِي إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُعِينَهُ عَلَى طَاعَتِي فَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنِ اعْتَصَمَ بِي عَصَمْتُهُ وَ إِنِ اسْتَكْفَانِي كَفَيْتُهُ وَ إِنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ حَفِظْتُهُ وَ إِنْ كَادَهُ جَمِيعُ خَلْقِي كِدْتُ دُونَهُ‏ (3).

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنَّ الْعِبَادَ تَحَابُّوا بِالْأَلْسُنِ وَ تَبَاغَضُوا بِالْقُلُوبِ وَ أَظْهَرُوا الْعَمَلَ لِلدُّنْيَا وَ أَبْطَنُوا الْغِشَّ وَ الدَّغَلَ‏ (4).

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)اذْكُرْنِي فِي أَيَّامِ سَرَّائِكَ حَتَّى أَسْتَجِيبَ لَكَ فِي أَيَّامِ ضَرَّائِكَ‏ (5).

16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ

____________

(1) تفسير القمّيّ: 434- 435.

(2) مروج الذهب في هامش الكامل 1: 74.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

38

عَنْ إِسْرَائِيلَ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِدَاوُدَ(ع)أَحِبَّنِي وَ حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي قَالَ يَا رَبِّ نَعَمْ أَنَا أُحِبُّكَ فَكَيْفَ أُحَبِّبُكَ إِلَى خَلْقِكَ قَالَ اذْكُرْ أَيَادِيَّ عِنْدَهُمْ فَإِنَّكَ إِذَا ذَكَرْتَ ذَلِكَ لَهُمْ أَحَبُّونِي‏ (1).

17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوقَةَ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ وَ أَبِي عَلِيٍّ الْعَطَّارِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا دَاوُدُ(ع)جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ شَابٌّ رَثُّ الْهَيْئَةِ يُكْثِرُ الْجُلُوسَ عِنْدَهُ وَ يُطِيلُ الصَّمْتَ إِذْ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَحَدَّ (2) مَلَكُ الْمَوْتِ النَّظَرَ إِلَى الشَّابِّ فَقَالَ دَاوُدُ(ع)نَظَرْتَ إِلَى هَذَا فَقَالَ نَعَمْ إِنِّي أُمِرْتُ بِقَبْضِ رُوحِهِ‏ (3) إِلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَرَحِمَهُ دَاوُدُ فَقَالَ يَا شَابُّ هَلْ لَكَ امْرَأَةٌ قَالَ لَا وَ مَا تَزَوَّجْتُ قَطُّ قَالَ دَاوُدُ(ع)فَأْتِ فُلَاناً رَجُلًا كَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ دَاوُدَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ وَ تُدْخِلَهَا اللَّيْلَةَ وَ خُذْ مِنَ النَّفَقَةِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ كُنْ عِنْدَهَا فَإِذَا مَضَتْ سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَوَافِنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَمَضَى الشَّابُّ بِرِسَالَةِ دَاوُدَ(ع)فَزَوَّجَهُ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَ أَدْخَلُوهَا عَلَيْهِ‏ (4) وَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ وَافَى دَاوُدَ يَوْمَ الثَّامِنِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ(ع)يَا شَابُّ كَيْفَ رَأَيْتَ مَا كُنْتَ فِيهِ قَالَ مَا كُنْتُ فِي نِعْمَةٍ وَ لَا سُرُورٍ قَطُّ أَعْظَمَ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ قَالَ دَاوُدُ اجْلِسْ فَجَلَسَ وَ دَاوُدُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُقْبَضَ رُوحُهُ فَلَمَّا طَالَ قَالَ انْصَرِفْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَكُنْ مَعَ أَهْلِكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّامِنِ‏ (5) فَوَافِنِي هَاهُنَا فَمَضَى الشَّابُّ ثُمَّ وَافَاهُ يَوْمَ الثَّامِنِ وَ جَلَسَ عِنْدَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ أُسْبُوعاً آخَرَ ثُمَّ أَتَاهُ وَ جَلَسَ فَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى دَاوُدَ(ع)فَقَالَ دَاوُدُ أَ لَسْتَ حَدَّثْتَنِي بِأَنَّكَ أُمِرْتَ بِقَبْضِ رُوحِ هَذَا الشَّابِّ إِلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ قَالَ بَلَى فَقَالَ فَقَدْ مَضَتْ ثَمَانِيَةٌ وَ ثَمَانِيَةٌ وَ ثَمَانِيَةٌ قَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَحِمَهُ بِرَحْمَتِكَ لَهُ فَأَخَّرَ فِي أَجَلِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً (6).

18- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(2) أحد إليه النظر: بالغ في النظر إليه.

(3) في نسخة: انى امرت أن أقبض روحه.

(4) أي أدخلها أهلها عليه.

(5) كذا.

(6) قصص الأنبياء مخطوط. م.

39

أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنَّ خَلَادَةَ (1) بِنْتَ أَوْسٍ بَشِّرْهَا بِالْجَنَّةِ وَ أَعْلِمْهَا أَنَّهَا قَرِينَتُكَ فِي الْجَنَّةِ فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَقَرَعَ الْبَابَ عَلَيْهَا فَخَرَجَتْ وَ قَالَتْ هَلْ نَزَلَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّكِ قَرِينَتِي فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْ أُبَشِّرَكِ بِالْجَنَّةِ قَالَتْ أَ وَ يَكُونُ اسْمٌ وَافَقَ اسْمِي قَالَ إِنَّكِ لَأَنْتِ هِيَ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أُكَذِّبُكَ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي مَا وَصَفْتَنِي بِهِ قَالَ دَاوُدُ(ع)أَخْبِرِينِي عَنْ ضَمِيرِكِ وَ سَرِيرَتِكِ مَا هُوَ قَالَتْ أَمَّا هَذَا فَسَأُخْبِرُكَ بِهِ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْنِي وَجَعٌ قَطُّ نَزَلَ بِي كَائِناً مَا كَانَ وَ مَا نَزَلَ ضُرٌّ بِي حَاجَةٌ وَ جُوعٌ‏ (2) كَائِناً مَا كَانَ إِلَّا صَبَرْتُ عَلَيْهِ وَ لَمْ أَسْأَلِ اللَّهَ كَشْفَهُ عَنِّي حَتَّى يُحَوِّلَهُ اللَّهُ عَنِّي إِلَى الْعَافِيَةِ وَ السَّعَةِ وَ لَمْ أَطْلُبْ بِهَا بَدَلًا وَ شَكَرْتُ اللَّهَ عَلَيْهَا وَ حَمِدْتُهُ فَقَالَ دَاوُدُ(ع)فَبِهَذَا بَلَغْتِ مَا بَلَغْتِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هَذَا دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِلصَّالِحِينَ‏ (3).

19- ختص، الإختصاص‏ قَالَ اللَّهُ لِدَاوُدَ يَا دَاوُدُ احْذَرِ الْقُلُوبَ الْمُعَلَّقَةَ بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا فَإِنَّ عُقُولَهَا مَحْجُوبَةٌ عَنِّي‏ (4).

20- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ(ع)عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَارِفاً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ‏ (5).

21- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)يَا دَاوُدُ كَمَا أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْمُتَوَاضِعُونَ كَذَلِكَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْمُتَكَبِّرُونَ‏ (6).

____________

(1) في قصص الأنبياء للجزائرى: «جلادة» بالجيم.

(2) في نسخة: و ما نزل ضربى و حاجة و جوع.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) الاختصاص مخطوط.

(5) أصول الكافي: 2: 116.

(6) أصول الكافي: 2: 123.

40

22- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِدَاوُدَ(ع)يَا دَاوُدُ بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ وَ أَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ قَالَ كَيْفَ أُبَشِّرُ الْمُذْنِبِينَ وَ أُنْذِرُ الصِّدِّيقِينَ قَالَ يَا دَاوُدُ بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ أَنِّي أَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ أَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ وَ أَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ أَنْ لَا يُعْجَبُوا بِأَعْمَالِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَنْصِبُهُ لِلْحِسَابِ إِلَّا هَلَكَ‏ (1).

23 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، رُوِيَ‏ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)مَنْ أَحَبَّ حَبِيباً صَدَّقَ قَوْلَهُ وَ مَنْ آنَسَ بِحَبِيبٍ قَبِلَ قَوْلَهُ وَ رَضِيَ فِعْلَهُ وَ مَنْ وَثِقَ بِحَبِيبٍ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى حَبِيبٍ جَدَّ فِي السَّيْرِ إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ ذِكْرِي لِلذَّاكِرِينَ وَ جَنَّتِي لِلْمُطِيعِينَ وَ زِيَارَتِي لِلْمُشْتَاقِينَ وَ أَنَا خَاصَّةً لِلْمُطِيعِينَ‏ (2).

24 وَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ قُلْ لِفُلَانٍ الْجَبَّارِ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا عَلَى الدُّنْيَا وَ لَكِنْ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَ تَنْصُرَهُ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَنْصُرَهُ وَ أَنْتَصِرَ لَهُ مِمَّنْ ظُلِمَ بِحَضْرَتِهِ وَ لَمْ يَنْصُرْهُ‏ (3).

25 وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ(ع)اشْكُرْنِي حَقَّ شُكْرِي قَالَ إِلَهِي أَشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ وَ شُكْرِي إِيَّاكَ نِعْمَةٌ مِنْكَ فَقَالَ الْآنَ شَكَرْتَنِي‏ (4) وَ قَالَ دَاوُدُ(ع)يَا رَبِّ وَ كَيْفَ كَانَ آدَمُ يَشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ وَ قَدْ جَعَلْتَهُ أَبَ أَنْبِيَائِكَ وَ صَفْوَتَكَ وَ أَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ فَقَالَ إِنَّهُ عَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِي فَكَانَ اعْتِرَافُهُ بِذَلِكَ حَقَّ شُكْرِي‏ (5).

26 وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ(ع)خَرَجَ مُصْحِراً مُنْفَرِداً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ مَا لِي أَرَاكَ وَحْدَانِيّاً فَقَالَ إِلَهِي اشْتَدَّ الشَّوْقُ مِنِّي إِلَى لِقَائِكَ وَ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ خَلْقُكَ‏ (6)

____________

(1) أصول الكافي 2: 314.

(2) إرشاد القلوب 1: 73- 74 و فيه: للمحبين.

(3) إرشاد القلوب 1: 93.

(4) في المصدر: كيف أشكرك حقّ شكرك و شكرى اياك نعمة منك؟ فقال: الآن شكرتنى حق شكرى.

(5) إرشاد القلوب 1: 150.

(6) في المصدر: و حال بينى و بين خلقك. قلت: اي حال الشوق إليك بينى و بينهم فتركتهم و اقبلت إليك.

41

فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ تَأْتِنِي بِعَبْدٍ آبِقٍ أُثْبِتْكَ فِي اللَّوْحِ حَمِيداً (1).

27- نبه، تنبيه الخاطر رُوِيَ‏ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ حَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَغْفُلَ عَنْ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ فَسَاعَةٌ فِيهَا يُنَاجِي رَبَّهُ وَ سَاعَةٌ فِيهَا يُحَاسِبُ نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يُفْضِي إِلَى إِخْوَانِهِ‏ (2) الَّذِينَ يَصْدُقُونَهُ عَنْ عُيُوبِ نَفْسِهِ‏ (3) وَ سَاعَةٌ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَ يُحْمَدُ (4) فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ لِتِلْكَ السَّاعَاتِ‏ (5).

28- يه، من لا يحضره الفقيه فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ دَاوُدَ(ع)يَأْتِيهَا رَجُلٌ يَسْتَكْرِهُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَأَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي نَفْسِهَا فَقَالَتْ لَهُ إِنَّكَ لَا تَأْتِينِي مَرَّةً إِلَّا وَ عِنْدَ أَهْلِكَ مَنْ يَأْتِيهِمْ قَالَ فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا فَأَتَى بِهِ دَاوُدَ(ع)فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَى إِلَيَّ مَا لَمْ يُؤْتَ إِلَى أَحَدٍ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ وَجَدْتُ هَذَا الرَّجُلَ عِنْدَ أَهْلِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ قُلْ لَهُ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ‏ (6).

29- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)مَا اعْتَصَمَ بِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي دُونَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ ثُمَّ تَكِيدُهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ الْمَخْرَجَ مِنْ بَيْنِهِنَّ وَ مَا اعْتَصَمَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ مِنْ يَدَيْهِ‏ (7) وَ أَسَخْتُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ‏ (8) وَ لَمْ أُبَالِ بِأَيِّ وَادٍ تَهَالَكَ‏ (9).

____________

(1) إرشاد القلوب 1: 208 و فيه: اثبتك في اللوح جميلا.

(2) أي وصل اليهم.

(3) في نسخة: على عيوب نفسه.

(4) في المصدر: فيما يحل و يجمل.

(5) تنبيه الخواطر 2: 23.

(6) من لا يحضره الفقيه: 471.

(7) في المصدر: الا قطعت أسباب السماوات و الأرض من يديه.

(8) قال المصنّف في مرآة العقول: و اسخت بالخاء المعجمة و تشديد التاء من السخت هو الشديد، و هو من اللغات المشتركة بين العرب و العجم، أي لا ينبت له زرع و لا يخرج له خير من الأرض، أو من السوخ و هو الانخساف على بناء الافعال اي خسفت الأرض به، و ربما يقرأ بالحاء المهملة من السياحة كناية عن الزلزلة.

(9) أصول الكافي 2: 63، و في نسخة: هلك.

42

30- تم، فلاح السائل مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)قُلْ لِلْجَبَّارِينَ لَا يَذْكُرُونِي فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُنِي عَبْدٌ إِلَّا ذَكَرْتُهُ وَ إِنْ ذَكَرُونِي ذَكَرْتُهُمْ فَلَعَنْتُهُمْ‏ (1).

31- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ فَأُعْجِبَ بِهِ دَاوُدُ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ لَا يُعْجِبْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ مُرَاءٍ قَالَ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ دَاوُدُ فَقِيلَ لَهُ مَاتَ الرَّجُلُ فَقَالَ ادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ قَالَ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ قَالُوا كَيْفَ لَمْ يَحْضُرْهُ قَالَ فَلَمَّا غُسِّلَ قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً فَلَمَّا صَلَّوْا عَلَيْهِ قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً فَلَمَّا دَفَنُوهُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)مَا مَنَعَكَ أَنْ تَشْهَدَ فُلَاناً قَالَ الَّذِي أَطْلَعْتَنِي عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ قَالَ إِنْ كَانَ لَكَذَلِكَ وَ لَكِنْ شَهِدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ فَشَهِدُوا لِي مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً فَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِ وَ غَفَرْتُ لَهُ عِلْمِي فِيهِ‏ (2).

32- ج، الإحتجاج يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِ‏ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمِلَلِ قَالَ لِرَأْسِ الْجَالُوتِ قَالَ دَاوُدُ(ع)فِي زَبُورِهِ‏ (3) اللَّهُمَّ ابْعَثْ مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ فَهَلْ تَعْرِفُ نَبِيّاً أَقَامَ السُّنَّةَ بَعْدَ الْفَتْرَةِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ (4).

33- عدة، عدة الداعي‏ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ(ع)مَنِ انْقَطَعَ إِلَيَّ كَفَيْتُهُ وَ مَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ مَنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنَّمَا أُؤَخِّرُ دَعْوَتَهُ وَ هِيَ مُعَلَّقَةٌ وَ قَدِ اسْتَجَبْتُهَا حَتَّى يَتِمَّ قَضَائِي فَإِذَا تَمَّ قَضَائِي أَنْفَذْتُ مَا سَأَلَ قُلْ لِلْمَظْلُومِ إِنَّمَا أُؤَخِّرُ دَعْوَتَكَ وَ قَدِ اسْتَجَبْتُهَا لَكَ عَلَى‏ (5)

____________

(1) فلاح السائل مخطوط.

(2) مخطوط قوله: (و غفرت له) أي سترت له ما كنت اعلم من عمله.

(3) في المصدر: قال داود (عليه السلام) في زبوره و انت تقرؤه.

(4) احتجاج الطبرسيّ: 231، توحيد الصدوق: 442، عيون الأخبار: 93 و قد اخرج الحديث بتمامه و شرحه في كتاب الاحتجاجات راجع 10: 299- 318.

(5) في المصدر: و قد استجبتها لك حتّى يتم قضائى لك على من ظلمك.

43

مَنْ ظَلَمَكَ لِضُرُوبٍ كَثِيرَةٍ غَابَتْ عَنْكَ وَ أَنَا أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ ظَلَمْتَ رَجُلًا فَدَعَا عَلَيْكَ فَتَكُونُ هَذِهِ بِهَذِهِ لَا لَكَ وَ لَا عَلَيْكَ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لَكَ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَبْلُغُهَا عِنْدِي إِلَّا بِظُلْمِهِ لَكَ لِأَنِّي أَخْتَبِرُ عِبَادِي فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ رُبَّمَا أَمْرَضْتُ الْعَبْدَ فَقَلَّتْ صَلَاتُهُ وَ خِدْمَتُهُ وَ لَصَوْتُهُ إِذَا دَعَانِي فِي كُرْبَتِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ وَ لَرُبَّمَا صَلَّى الْعَبْدُ فَأَضْرِبُ بِهَا وَجْهَهُ وَ أَحْجُبُ عَنِّي صَوْتَهُ أَ تَدْرِي مَنْ ذَلِكَ يَا دَاوُدُ ذَلِكَ الَّذِي يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ إِلَى حُرَمِ الْمُؤْمِنِينَ بِعَيْنِ الْفِسْقِ وَ ذَلِكَ الَّذِي حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ لَوْ وَلِيَ أَمْراً لَضَرَبَ فِيهِ الْأَعْنَاقَ ظُلْماً يَا دَاوُدُ نُحْ عَلَى خَطِيئَتِكَ كَالْمَرْأَةِ الثَّكْلَى عَلَى وَلَدِهَا لَوْ رَأَيْتَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ النَّاسَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ قَدْ بَسَطْتُهَا بَسْطَ الْأَدِيمِ وَ ضَرَبْتُ نَوَاحِيَ أَلْسِنَتِهِمْ بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ ثُمَّ سَلَّطْتُ عَلَيْهِمْ مُوَبِّخاً لَهُمْ يَقُولُ يَا أَهْلَ النَّارِ هَذَا فُلَانٌ السَّلِيطُ فَاعْرِفُوهُ كَمْ رَكْعَةٍ طَوِيلَةٍ فِيهَا بُكَاءٌ بِخَشْيَةٍ قَدْ صَلَّاهَا صَاحِبُهَا لَا تُسَاوِي عِنْدِي فَتِيلًا حِينَ نَظَرْتُ فِي قَلْبِهِ فَوَجَدْتُهُ إِنْ سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ بَرَزَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَ عَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا أَجَابَهَا وَ إِنْ عَامَلَهُ مُؤْمِنٌ خَانَهُ‏ (1).

(2) أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ (قدس اللّه روحه) فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ رَأَيْتُ فِي زَبُورِ دَاوُدَ(ع)فِي السُّورَةِ الثَّانِيَةِ مَا هَذَا لَفْظُهُ‏ (3) دَاوُدُ إِنِّي جَعَلْتُكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْتُكَ مُسَبِّحِي وَ نَبِيِّي وَ سَيُتَّخَذُ عِيسَى إِلَهاً مِنْ دُونِي مِنْ أَجْلِ مَا مَكَّنْتُ فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ

____________

(1) عدّة الداعي: 22- 23.

(2) قال الثعلبي: قال وهب: لما استخلف داود ابنه سليمان وعظه فقال: يا بنى اياك و الهزل فان نفعه قليل و يهيج العداوة بين الاخوان و اياك و الغضب فان الغضب يستخف صاحبه، و عليك بتقوى اللّه و طاعته فانهما يغلبان كل شي‏ء، و اياك و كثرة الغيرة على أهلك من غير شي‏ء فان ذلك يورث سوء الظنّ بالناس و ان كانوا برآء، و اقطع طمعك عن الناس فانه هو الغنى، و اياك و الطمع فهو الفقر الحاضر، و اياك و ما يعتذر منه من القول، و عود نفسك و لسانك الصدق و الزم الاحسان، و ان استطعت أن يكون يومك خيرا من امسك فافعل، و صل صلاة مودع، و لا تجالس السفهاء، و لا ترد على عالم، و لا تماره في الدين، و إذا غضبت فالصق نفسك بالارض و تحول من مكانك، و ارج رحمة اللّه فانها واسعة وسعت كل شي‏ء. منه (رحمه الله).

(3) في المصدر صدر أسقطه المصنّف أو كان سقط عن نسخته و هو هذا: ما يقول الأمم و الشعوب و قد اجتمعوا على الرب وحده، يريدون ليطفئوا نور اللّه و قدسه، يا داود. اه.

44

وَ جَعَلْتُهُ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِي دَاوُدُ صِفْنِي لِخَلْقِي بِالْكَرَمِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَنِّي عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ دَاوُدُ مَنْ ذَا الَّذِي انْقَطَعَ إِلَيَّ فَخَيَّبْتُهُ أَوْ مَنْ ذَا الَّذِي أَنَابَ إِلَيَّ فَطَرَدْتُهُ عَنْ بَابِ إِنَابَتِي مَا لَكُمْ لَا تُقَدِّسُونَ اللَّهَ وَ هُوَ مُصَوِّرُكُمْ وَ خَالِقُكُمْ عَلَى أَلْوَانٍ شَتَّى مَا لَكُمْ لَا تَحْفَظُونَ طَاعَةَ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ تَطْرُدُونَ الْمَعَاصِيَ عَنْ قُلُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ لَا تَمُوتُونَ وَ كَأَنَّ دُنْيَاكُمْ بَاقِيَةٌ لَا تَزُولُ وَ لَا تَنْقَطِعُ‏ (1) وَ لَكُمْ فِي الْجَنَّةِ عِنْدِي أَوْسَعُ وَ أَخْصَبُ لَوْ عَقَلْتُمْ وَ تَفَكَّرْتُمْ وَ سَتَعْلَمُونَ إِذَا حَضَرْتُمْ وَ صِرْتُمْ إِلَيَّ أَنِّي بِمَا تَعْمَلُ الْخَلْقُ بَصِيرٌ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي السُّورَةِ الْعَاشِرَةِ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَغْفُلُوا عَنِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ لِبَهْجَةِ الدُّنْيَا وَ نَضَارَتِهَا (2) بَنِي إِسْرَائِيلَ لَوْ تَفَكَّرْتُمْ فِي مُنْقَلَبِكُمْ وَ مَعَادِكُمْ وَ ذَكَرْتُمُ الْقِيَامَةَ وَ مَا أَعْدَدْتُ فِيهَا لِلْعَاصِينَ قَلَّ ضَحِكُكُمْ وَ كَثُرَ بُكَاؤُكُمْ وَ لَكِنَّكُمْ غَفَلْتُمْ عَنِ الْمَوْتِ وَ نَبَذْتُمْ عَهْدِي وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَ اسْتَخْفَفْتُمْ بِحَقِّي كَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ بِمُسِيئِينَ وَ لَا مُحَاسَبِينَ كَمْ تَقُولُونَ وَ لَا تَفْعَلُونَ وَ كَمْ تَعِدُونَ فَتُخْلِفُونَ وَ كَمْ تُعَاهِدُونَ فَتَنْقُضُونَ لَوْ تَفَكَّرْتُمْ فِي خُشُونَةِ الثَّرَى‏ (3) وَ وَحْشَةِ الْقَبْرِ وَ ظُلْمَتِهِ لَقَلَّ كَلَامُكُمْ وَ كَثُرَ ذِكْرُكُمْ وَ اشْتِغَالُكُمْ لِي إِنَّ الْكَمَالَ كَمَالُ الْآخِرَةِ وَ أَمَّا كَمَالُ الدُّنْيَا فَمُتَغَيِّرٌ وَ زَائِلٌ لَا تَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا أَعْدَدْتُ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ وَ النُّذُرِ وَ حَبَسْتُ الطَّيْرَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ يُسَبِّحْنَ وَ يَسْرَحْنَ‏ (4) فِي رِزْقِي وَ أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي السُّورَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَ دَاوُدُ اسْمَعْ مَا أَقُولُ وَ مُرْ سُلَيْمَانَ يَقُولُ بَعْدَكَ إِنَّ الْأَرْضَ أُورِثُهَا مُحَمَّداً (5) وَ أُمَّتَهُ وَ هُمْ خِلَافُكُمْ وَ لَا تَكُونُ صَلَاتُهُمْ بِالطَّنَابِيرِ وَ لَا يُقَدِّسُونَ الْأَوْتَارَ فَازْدَدْ مِنْ تَقْدِيسِكَ وَ إِذَا زَمَّرْتُمْ‏ (6) بِتَقْدِيسِي فَأَكْثِرُوا الْبُكَاءَ بِكُلِّ سَاعَةٍ

____________

(1) في المصدر: و كأنّ دنياكم باقية للازل و لا تنقطع.

(2) في نسخة: و لا تغرنكم الحياة الدنيا لبهجة الدنيا و نضارتها. و في المصدر: و لا تغرنكم الحياة و بهجة الدنيا و نضارتها، يا بني إسرائيل. اه.

(3) في المصدر: لو تفكرتم في خسوفة الثرى.

(4) سرحت المواشى: ذهبت ترعى.

(5) في المصدر: يرثها محمّد و امته.

(6) زمر: غنى بالنفخ في القصب و نحوه. زمر بالحديث: بثه و أذاعه. زمر النعام: صوت و لعلّ المراد هنا هو الأخير. و في المصدر: زفرتم.

45

دَاوُدُ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَجْمَعُوا الْمَالَ مِنَ الْحَرَامِ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ صَلَاتَهُمْ وَ اهْجُرْ أَبَاكَ عَلَى الْمَعَاصِي وَ أَخَاكَ عَلَى الْحَرَامِ وَ اتْلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبَأَ رَجُلَيْنِ كَانَا عَلَى عَهْدِ إِدْرِيسَ فَجَاءَتْ لَهُمَا تِجَارَةٌ وَ قَدْ فُرِضَتْ عَلَيْهِمَا صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَقَالَ الْوَاحِدُ أَبْدَأُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ قَالَ الْآخَرُ أَبْدَأُ بِتِجَارَتِي وَ أَلْحَقُ أَمْرَ اللَّهِ فَذَهَبَ هَذَا لِتِجَارَتِهِ وَ هَذَا لِصَلَاتِهِ فَأَوْحَيْتُ إِلَى السَّحَابِ فَنَفَخَتْ‏ (1) وَ أَطْلَقَتْ نَاراً وَ أَحَاطَتْ وَ اشْتَغَلَ الرَّجُلُ‏ (2) بِالسَّحَابِ وَ الظُّلْمَةِ فَذَهَبَتْ تِجَارَتُهُ وَ صَلَاتُهُ وَ كُتِبَ عَلَى بَابِهِ انْظُرُوا مَا تَصْنَعُ الدُّنْيَا وَ التَّكَاثُرُ بِصَاحِبِهِ دَاوُدُ إِنَّ الْكَبَائِرَ وَ الْكِبْرَ حَرَدٌ (3) لَا يَتَغَيَّرُ أَبَداً فَإِذَا رَأَيْتَ ظَالِماً قَدْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيَا فَلَا تَغْبِطْهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِ ظَالِماً أَظْلَمَ مِنْهُ فَيَنْتَقِمَ مِنْهُ وَ إِمَّا أُلْزِمَهُ رَدَّ التَّبِعَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَاوُدُ لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ التَّبِعَاتِ قَدْ جُعِلَ فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنْ نَارٍ فَحَاسِبُوا نُفُوسَكُمْ وَ أَنْصِفُوا النَّاسَ وَ دَعُوا الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا يَا أَيُّهَا الْغَفُولُ مَا تَصْنَعُ بِدُنْيَا يَخْرُجُ مِنْهَا الرَّجُلُ صَحِيحاً (4) وَ يَرْجِعُ سَقِيماً وَ يَخْرُجُ فَيَجْبَى‏ (5) جِبَايَةً فَيُكَبَّلُ بِالْحَدِيدِ وَ الْأَغْلَالِ وَ يَخْرُجُ الرَّجُلُ صَحِيحاً فَيُرَدُّ قَتِيلًا وَيْحَكُمْ لَوْ رَأَيْتُمُ الْجَنَّةَ وَ مَا أَعْدَدْتُ فِيهَا لِأَوْلِيَائِي مِنَ النَّعِيمِ لَمَا ذُقْتُمْ دَوَاءَهَا بِشَهْوَةٍ (6) أَيْنَ الْمُشْتَاقُونَ إِلَى لَذِيذِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ أَيْنَ الَّذِينَ جَعَلُوا مَعَ الضَّحِكِ بُكَاءً أَيْنَ الَّذِينَ هَجَمُوا عَلَى مَسَاجِدِي فِي الصَّيْفِ وَ الشِّتَاءِ انْظُرُوا الْيَوْمَ مَا تَرَى أَعْيُنُكُمْ فَطَالَ مَا كُنْتُمْ تَسْهَرُونَ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَاسْتَمْتِعُوا الْيَوْمَ مَا أَرَدْتُمْ فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ أَجْمَعِينَ وَ لَقَدْ كَانَتْ أَعْمَالُكُمُ الزَّاكِيَةُ تَدْفَعُ سَخَطِي عَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا يَا رِضْوَانُ اسْقِهِمْ مِنَ الشَّرَابِ الْآنَ فَيَشْرَبُونَ وَ تَزْدَادُ وُجُوهُهُمْ نَضْرَةً فَيَقُولُ رِضْوَانُ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ فَعَلْتُ هَذَا لِأَنَّهُ لَمْ تَطَأْ فُرُوجُكُمْ فُرُوجَ الْحَرَامِ وَ لَمْ‏

____________

(1) في نسخة: ففتحت.

(2) في المصدر: و اشتعل الرجل، قلت: ما في المتن أصح. و اشتعل فلان: التهب غضبا.

(3) في نسخة: ان التكاثر و الكبر حرب. و في المصدر: ان البكاء و الكبر خود لا يتغير. و الكل مصحف.

(4) الصحيح كما في المصدر: يدخلها الرجل صحيحا.

(5) جبا يجبو و جبى يجبى الخراج: جمعه. و في المصدر: فيحيى حياته. قوله: فيكبل اي يقيد.

(6) هكذا في نسخة و في المصدر، و في نسخة اخرى: لما ذقتم ذوقا بشهوة.

46

تَغْبِطُوا الْمُلُوكَ وَ الْأَغْنِيَاءَ غَيْرَ الْمَسَاكِينِ يَا رِضْوَانُ أَظْهِرْ لِعِبَادِي مَا أَعْدَدْتُ لَهُمْ ثَمَانِيَةَ ألف [آلَافِ ضِعْفٍ يَا دَاوُدُ مَنْ تَاجَرَنِي فَهُوَ أَرْبَحُ التَّاجِرِينَ وَ مَنْ صَرَعَتْهُ الدُّنْيَا فَهُوَ أَخْسَرُ الْخَاسِرِينَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَقْسَى قَلْبَكَ أَبُوكَ وَ أُمُّكَ يَمُوتَانِ وَ لَيْسَ لَكَ عِبْرَةٌ بِهِمَا يَا ابْنَ آدَمَ أَ لَا تَنْظُرُ إِلَى بَهِيمَةٍ مَاتَتْ فَانْتَفَخَتْ وَ صَارَتْ جِيفَةً وَ هِيَ بَهِيمَةٌ وَ لَيْسَ لَهَا ذَنْبٌ وَ لَوْ وُضِعَتْ أَوْزَارُكَ عَلَى الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ لَهَدَّتْهَا دَاوُدُ وَ عِزَّتِي مَا شَيْ‏ءٌ أَضَرَّ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَ أَوْلَادِكُمْ وَ لَا أَشَدَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ فِتْنَةً مِنْهَا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ عِنْدِي مَرْفُوعٌ وَ أَنَا بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي السُّورَةِ الثَّالِثَةِ وَ الْعِشْرِينَ يَا بَنِي الطِّينِ وَ الْمَاءِ الْمَهِينِ‏ (1) وَ بَنِي الْغَفْلَةِ وَ الْغِرَّةِ لَا تُكْثِرُوا الِالْتِفَاتَ إِلَى مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ فَلَوْ رَأَيْتُمْ مَجَارِيَ الذُّنُوبِ لَاسْتَقْذَرْتُمُوهُ وَ لَوْ رَأَيْتُمُ الْعَطِرَاتِ‏ (2) قَدْ عُوفِينَ مِنْ هَيَجَانِ الطَّبَائِعِ فَهُنَّ الرَّاضِيَاتُ فَلَا يَسْخَطْنَ أَبَداً وَ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ فَلَا يَمُتْنَ أَبَداً كُلَّمَا اقْتَضَّهَا (3) صَاحِبُهَا رَجَعَتْ بِكْراً أَرْطَبَ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بَيْنَ السَّرِيرِ وَ الْفِرَاشِ أَمْوَاجٌ تَتَلَاطَمُ مِنَ الْخَمْرِ وَ الْعَسَلِ كُلُّ نَهَرٍ يَنْفُذُ مِنْ آخَرَ وَيْحَكَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْمُلْكُ الْأَكْبَرُ وَ النَّعِيمُ الْأَطْوَلُ وَ الْحَيَاةُ الرَّغِدَةُ وَ السُّرُورُ الدَّائِمُ وَ النَّعِيمُ الْبَاقِي عِنْدِيَ الدَّهْرُ كُلُّهُ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي الثَّلَاثِينَ‏ (4) بَنِي آدَمَ رَهَائِنَ الْمَوْتَى‏ (5) اعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ وَ اشْتَرُوهَا بِالدُّنْيَا وَ لَا تَكُونُوا كَقَوْمٍ أَخَذُوهَا لَهْواً وَ لَعِباً وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ قَارَضَنِي نَمَتْ بِضَاعَتُهُ وَ تَوَفَّرَ رِبْحُهَا

____________

(1) في المصدر: يا ابن الماء و الطين.

(2) في المصدر: و لو رأيتم الخطوات الالوان أجسامهن مسكا توقل الجارية في كل ساعة بسبعين حلة قد عوفين من هيجان الطبائع فهن الراضيات فلا يسخطن أبدا اه قلت: هكذا في المصدر، و هو كما ترى فيه تصحيفات. قوله: (قد عوفين من هيجان الطبائع) لعله أراد بذلك سلامتهن من عادات النساء و ما يعرض لهن من الاسقام و الادواء.

(3) في المصدر: افتضها بالفاء. و هما بمعنى واحد اي كلما ازال بكارتهن.

(4) في المصدر: «و في السورة الثلاثين» و كذا فيما يأتي.

(5) في المصدر: رهائن الموت و هو الصحيح، و الرهائن جمع الرهينة، أي الموت لازم لهم فشبههم في لزومه لهم و عدم انفكاكه منهم بالرهن في يد المرتهن.

47

وَ مَنْ قَارَضَ الشَّيْطَانَ قُرِنَ مَعَهُ مَا لَكُمْ تَتَنَافَسُونَ فِي الدُّنْيَا وَ تَعْدِلُونَ عَنِ الْحَقِّ غَرَّتْكُمْ أَحْسَابُكُمْ فَمَا حَسَبُ امْرِئٍ خُلِقَ مِنَ الطِّينِ إِنَّمَا الْحَسَبُ عِنْدِي هُوَ التَّقْوَى بَنِي آدَمَ إِنَّكُمْ وَ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ مِنِّي بُرَآءُ وَ أَنَا مِنْكُمْ بَرِي‏ءٌ لَا حَاجَةَ لِي فِي عِبَادَتِكُمْ حَتَّى تُسْلِمُوا إِسْلَاماً مُخْلَصاً وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ (1) وَ فِي السَّادِسَةِ وَ الْأَرْبَعِينَ بَنِي آدَمَ لَا تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّي فَأَسْتَخِفَّ بِكُمْ فِي النَّارِ إِنَّ أَكَلَةَ الرِّبَا تُقَطَّعُ أَمْعَاؤُهُمْ وَ أَكْبَادُهُمْ إِذَا نَاوَلْتُمُ الصَّدَقَاتِ فَاغْسِلُوهَا بِمَاءِ الْيَقِينِ فَإِنِّي أَبْسُطُ يَمِينِي قَبْلَ يَمِينِ الْآخِذِ فَإِذَا كَانَتْ مِنْ حَرَامٍ حَذَفْتُ بِهَا فِي وَجْهِ الْمُتَصَدِّقِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ حَلَالٍ قُلْتُ ابْنُوا لَهُ قُصُوراً فِي الْجَنَّةِ وَ لَيْسَتِ الرِّئَاسَةُ رِئَاسَةَ الْمُلْكِ إِنَّمَا الرِّئَاسَةُ رِئَاسَةُ الْآخِرَةِ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي السَّابِعَةِ وَ الْأَرْبَعِينَ أَ تَدْرِي يَا دَاوُدُ لِمَ مَسَخْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلْتُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنَازِيرَ لِأَنَّهُمْ إِذَا جَاءَ الْغَنِيُّ بِالذَّنْبِ الْعَظِيمِ سَاهَلُوهُ وَ إِذَا جَاءَ الْمِسْكِينُ بِأَدْنَى مِنْهُ انْتَقَمُوا مِنْهُ وَجَبَتْ لَعْنَتِي عَلَى كُلِّ مُتَسَلِّطٍ فِي الْأَرْضِ لَا يُقِيمُ الْغَنِيَّ وَ الْفَقِيرَ بِأَحْكَامٍ وَاحِدَةٍ إِنَّكُمْ تَتَّبِعُونَ الْهَوَى فِي الدُّنْيَا (2) أَيْنَ الْمَفَرُّ مِنِّي إِذَا تَخَلَّيْتُ بِكُمْ كَمْ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى حُرَمِ الْمُؤْمِنِينَ وَ طَالَتْ أَلْسِنَتُكُمْ‏ (3) فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ

____________

(1) في المصدر هنا زيادات لعلها اسقطت عن النسّاخ، أو كانت نسخة سعد السعود الموجودة عند المصنّف ناقصة، و هى: و في السورة السادسة و الثلاثين: ثياب العاصى ثقال على الأبدان و وسخ على الوجه، و الوسخ ينقطع بالماء، و وسخ الذنوب لا ينقطع الا بالمغفرة، طوبى للذين كان باطنهم أحسن من ظاهرهم، و من كانت له ودائع فرح بها يوم الآزفة، و من عمل بالمعاصى و أسرها من المخلوقين لم يقدر على اسرارها منى، قد أوفيتكم ما وعدتكم من طيبات الرزق، و نبات البر، و طير السماء، و من جميع الثمرات، و رزقتكم ما لم تحتسبوا، و ذلك كله على الذنوب، معشر الصوام بشر الصائمين بمرتبة الفائزين، و قد أنزلت على أهل التوراة بما أنزلت عليكم، داود! سوف تحرف كتبى، و يفترى على كذبا، فمن صدق بكتبى و رسلى فقد أنجح و أفلح و أنا العزيز سبحان خالق النور؛ انتهى.

(2) في نسخة: هب انكم تتبعون الهوى في الدنيا فاين المفر منى.

(3) في المصدر: و أطالت ألسنتكم. قلت: لعل الصواب: و اطالة السنتكم.

48

وَ فِي الْخَامِسَةِ وَ السِّتِّينَ أَفْصَحْتُمْ فِي الْخُطْبَةِ وَ قَصَّرْتُمْ فِي الْعَمَلِ فَلَوْ أَفْصَحْتُمْ فِي الْعَمَلِ وَ قَصَّرْتُمْ فِي الْخُطْبَةِ لَكَانَ أَرْجَى لَكُمْ وَ لَكِنَّكُمْ عَمَدْتُمْ إِلَى آيَاتِي فَاتَّخَذْتُمُوهَا هُزُءاً وَ إِلَى مَظَالِمِي فَاشْتَهَرْتُمْ بِهَا وَ عَلِمْتُمْ أَنْ لَا هَرَبَ مِنِّي وَ أَمِنْتُمْ فَجَائِعَ الدُّنْيَا (1) دَاوُدُ اتْلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبَأَ رَجُلٍ دَانَتْ لَهُ أَقْطَارُ الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَوَى‏ (2) وَ سَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَ أَخْمَدَ الْحَقَّ وَ أَظْهَرَ الْبَاطِلَ وَ عَمَّرَ الدُّنْيَا وَ حَصَّنَ‏ (3) الْحُصُونَ وَ حَبَسَ الْأَمْوَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي غَضَارَةِ (4) دُنْيَاهُ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى زُنْبُورٍ يَأْكُلُ لَحْمَةَ خَدِّهِ وَ يَدْخُلُ وَ لْيَلْدَغِ الْمَلِكَ فَدَخَلَ الزُّنْبُورُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتَّارُهُ وَ وُزَرَاؤُهُ وَ أَعْوَانُهُ فَضَرَبَ خَدَّهُ فَتَوَرَّمَتْ وَ تَفَجَّرَتْ مِنْهُ أَعْيُنٌ دَماً وَ قَيْحاً فثير [فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِقَطْعٍ مِنْ لَحْمِ‏ (5) وَجْهِهِ حَتَّى كَانَ كُلُّ مَنْ يَجْلِسُ عِنْدَهُ شَمَّ مِنْهُ نَتْناً عَظِيماً (6) حَتَّى دُفِنَ جُثَّةً بِلَا رَأْسٍ فَلَوْ كَانَ لِلْآدَمِيِّينَ عِبْرَةٌ تَرْدَعُهُمْ لَرَدَعَتْهُمْ وَ لَكِنِ اشْتَغَلُوا بِلَهْوِ الدُّنْيَا وَ لَعِبِهِمْ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي وَ لَا أُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ (7).

أقول: سيأتي سائر ما نقلنا من الزبور و سائر حكم داود(ع)في كتاب المواعظ إن شاء الله تعالى.

____________

(1) في المصدر: و أسستم فجائع الدنيا.

(2) أي حتّى استولى و ظهر عليها.

(3) حصن المكان: جعله حصينا.

(4) الغضارة: النعمة و طيب العيش. السعة و الخصب.

(5) في المصدر: و يقطع من لحم وجهه.

(6) في المصدر: فكل من جلس عنده شم من دماغه نتنا عظيما.

(7) سعد السعود: 47- 51، و في المصدر له ذيل فيه مواعظ لم يذكره المصنّف.

49

باب 4 قصة أصحاب السبت‏

الآيات البقرة قال الله تعالى‏ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ‏ النساء أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ‏ و قال تعالى‏ قُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أعراف‏ وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ النحل 124 إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ تفسير قيل المعنى إنما جعل السبت لعنة و مسخا على الذين اختلفوا فيه فحرموه ثم استحلوه فمسخهم و قيل أي إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا في أمر الجمعة و هم اليهود و كانوا قد أمروا بتعظيم الجمعة فعدلوا عما أمروا به و قيل المختلفون هم اليهود و النصارى قال بعضهم السبت أعظم الأيام لأنه سبحانه فرغ فيه من خلق الأشياء و قال آخرون بل الأحد أعظم لأنه ابتدأ خلق الأشياء فيه و يؤيد الوسط ما سيأتي من الخبر.

50

1- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ أُمِرُوا بِالْإِمْسَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَرَكُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَمْسَكُوا يَوْمَ السَّبْتِ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمُ الصَّيْدُ يَوْمَ السَّبْتِ‏ (1).

شي، تفسير العياشي عن علي بن عقبة مثله‏ (2).

2- فس، تفسير القمي‏ إِنَّ أَصْحَابَ السَّبْتِ قَدْ كَانَ أَمْلَى اللَّهُ لَهُمْ حَتَّى أَثْرَوْا (3) وَ قَالُوا إِنَّ السَّبْتَ لَنَا حَلَالٌ وَ إِنَّمَا كَانَ حُرِّمَ عَلَى أَوَّلِينَا وَ كَانُوا يُعَاقَبُونَ عَلَى اسْتِحْلَالِهِمُ السَّبْتَ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَيْسَ عَلَيْنَا حَرَامٌ‏ (4) وَ مَا زِلْنَا بِخَيْرٍ مُنْذُ اسْتَحْلَلْنَا وَ قَدْ كَثُرَتْ أَمْوَالُنَا وَ صَحَّتْ أَبْدَانُنَا ثُمَّ أَخَذَهُمُ اللَّهُ لَيْلًا وَ هُمْ غَافِلُونَ‏ (5).

3- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ النَّسَّابَةِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجِرِّيِ‏ (6) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَسَخَ طَائِفَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَا أَخَذَ مِنْهُمْ بَحْراً فَهُوَ الْجِرِّيُّ وَ الزِّمِّيرُ (7) وَ الْمَارْمَاهِي وَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ بَرّاً فَالْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ وَ الْوَبَرُ (8) وَ الْوَرَلُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ‏ (9).

بيان: قال الجوهري الورل دابة مثل الضب.

4- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ آدَمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ‏

____________

(1) علل الشرائع: 35.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(3) أملى لهم أي أمهلهم.

(4) هكذا في النسخ و المصدر، و في البرهان: فليس علينا حراما.

(5) تفسير القمّيّ: 168.

(6) الجرى: نوع من السمك النهرى الطويل المعروف بالحتكليس و يدعونه في مصر ثعبان الماء و ليس له عظم الا عظم الرأس و السلسلة.

(7) الزمير: نوع من السمك له شوك ناتئ على ظهره، و أكثر ما يكون في المياه العذبة.

(8) الوبر: دويبة كالسنور لكنها أصغر منه و هي قصير الذنب و الأذنين.

(9) فروع الكافي 2: 145.

51

مِهْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: فَلَمَّا اسْتَجَابَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْهُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهَاجاً وَ الشِّرْعَةُ وَ الْمِنْهَاجُ سَبِيلٌ وَ سُنَّةٌ (1) وَ كَانَ مِنَ السَّبِيلِ وَ السُّنَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا مُوسَى أَنْ جَعَلَ عَلَيْهِمُ السَّبْتَ وَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ السَّبْتِ وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ مِنْ قَوْمِ ثَمُودَ سَبَقَتِ الْحِيتَانُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ أَدْخَلَهَا اللَّهُ الْجَنَّةَ (2) وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ وَ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ وَ ذَلِكَ حَيْثُ اسْتَحَلُّوا الْحِيتَانَ وَ احْتَبَسُوهَا وَ أَكَلُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ‏ (3) أَشْرَكُوا بِالرَّحْمَنِ وَ لَا شَكُّوا فِي شَيْ‏ءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ الْخَبَرَ (4).

5- فس، تفسير القمي‏ وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ‏ فَإِنَّهَا قَرْيَةٌ كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْبَحْرِ وَ كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي عَلَيْهَا فِي الْمَدِّ وَ الْجَزْرِ فَيَدْخُلُ أَنْهَارَهُمْ وَ زُرُوعَهُمْ وَ يَخْرُجُ السَّمَكُ مِنَ الْبَحْرِ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ زُرُوعِهِمْ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الصَّيْدَ (5) يَوْمَ السَّبْتِ فَكَانُوا يَضَعُونَ الشِّبَاكَ فِي الْأَنْهَارِ لَيْلَةَ الْأَحَدِ وَ يَصِيدُونَ بِهَا السَّمَكَ وَ كَانَ السَّمَكُ يَخْرُجُ يَوْمَ السَّبْتِ وَ يَوْمَ الْأَحَدِ لَا يَخْرُجُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ‏ فَنَهَاهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ وَ كَانَ الْعِلَّةُ

____________

(1) اختصره المصنّف.

(2) هكذا في المطبوع، و النسخ المخطوطة التي عندنا خالية عن الحديث رأسا، و الموجود في الكافي و مرآة العقول و البرهان هكذا: «و كان من أعظم السبت و لم يستحل أن يفعل ذلك من خشية اللّه أدخله اللّه الجنة» و هذا هو الصحيح فقوله: (من قوم ثمود) لعله كانت نسخة المصنّف فيها ذلك أو وهم النسّاخ فزادوا في العبارة ذلك من الحديث الآتي.

(3) الصحيح كما في المصدر: من غير أنّ يكونوا.

(4) أصول الكافي: 2: 28 و 29.

(5) في المصدر: و قد كان اللّه قد حرم عليهم الصيد.

52

فِي تَحْرِيمِ الصَّيْدِ عَلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ أَنَّ عِيدَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْرِهِمْ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَالَفَ الْيَهُودُ وَ قَالُوا عِيدُنَا السَّبْتُ‏ (1) فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الصَّيْدَ يَوْمَ السَّبْتِ وَ مُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ.

حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ أُبُلَّةَ (2) مِنْ قَوْمِ ثَمُودَ وَ أَنَّ الْحِيتَانَ كَانَتْ سَبَقَتْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ‏ (3) لِيَخْتَبِرَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ فِي ذَلِكَ فَشَرَعَتْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَ قُدَّامَ أَبْوَابِهِمْ فِي أَنْهَارِهِمْ وَ سَوَاقِيهِمْ فَبَادَرُوا إِلَيْهَا فَأَخَذُوا يَصْطَادُونَهَا وَ لَبِثُوا فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَنْهَاهُمْ عَنْهَا الْأَحْبَارُ وَ لَا يَمْنَعُهُمُ الْعُلَمَاءُ مِنْ صَيْدِهَا ثُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَوْحَى إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِنَّمَا نُهِيتُمْ عَنْ أَكْلِهَا يَوْمَ السَّبْتِ وَ لَمْ تُنْهَوْا عَنْ صَيْدِهَا (4) فَاصْطَادُوا يَوْمَ السَّبْتِ وَ كُلُوهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ‏ (5) فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْآنَ نَصْطَادُهَا (6) فَعَتَتْ وَ انْحَازَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ فَقَالُوا نَنْهَاهُمْ‏ (7) عَنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ أَنْ تَتَعَرَّضُوا بِخِلَافِ أَمْرِهِ وَ اعْتَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ذَاتَ الْيَسَارِ

____________

(1) في المصدر: عيدنا يوم السبت.

(2) هكذا في النسخ، و في المصدر: أيكة، و كلاهما مصحفان، و الصحيح كما في سعد السعود و في البرهان نقلا عن تفسير القمّيّ و العيّاشيّ «أيلة» قال ياقوت: ايلة بالفتح: مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام، و قيل: هى آخر الحجاز و أول الشام، قال أبو زيد: أيلة مدينة صغيرة عامرة بها زرع يسير، و هي مدينة لليهود الذين حرم اللّه عليهم صيد السمك يوم السبت فخالفوا فمسخوا قردة و خنازير.

(3) هكذا في نسخ و في المصدر، و في سعد السعود: فان الحيتان كانت قد سبقت لهم يوم السبت و لعلّ الصحيح كما في نسختين: أن قوما من أهل أيلة من قوم ثمود سبقت الحيتان إليهم يوم السبت قوله: (من قوم ثمود) أي من ذريتهم و أخلافهم.

(4) في التفسير: انما نهيتكم عن أكلها يوم السبت فانتهيتم عن صيدها؟.

(5) في التفسير و سعد السعود: و أكلوها فيما سوى ذلك من الايام.

(6) في سعد السعود: لا الا أن نصطادها.

(7) في التفسير و في نسخة: ننهاكم، و في التفسير: لخلاف أمره. و في سعد السعود: فقالوا:

اللّه اللّه ننهاكم. و فيه أيضا لخلاف أمره.

53

فَتَنَكَّبَتْ‏ (1) فَلَمْ تَعِظْهُمْ فَقَالَتْ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ‏ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ‏ مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ‏ يَعْنِي لَمَّا تَرَكُوا مَا وُعِظُوا بِهِ وَ مَضَوْا عَلَى الْخَطِيئَةِ فَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ لَا وَ اللَّهِ لَا نُجَامِعُكُمْ وَ لَا نُبَايِتُكُمُ اللَّيْلَةَ فِي مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ الَّتِي عَصَيْتُمُ اللَّهَ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْبَلَاءُ فَيَعُمُّنَا مَعَكُمْ قَالَ فَخَرَجُوا عَنْهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُمُ الْبَلَاءُ فَنَزَلُوا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَاتُوا تَحْتَ السَّمَاءِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُطِيعُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ غَدَوْا لِيَنْظُرُوا مَا حَالُ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ فَأَتَوْا بَابَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ مُصْمَتٌ فَدَقُّوهُ فَلَمْ يُجَابُوا وَ لَمْ يَسْمَعُوا مِنْهَا حِسَّ أَحَدٍ فَوَضَعُوا سُلَّماً عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَصْعَدُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِالْقَوْمِ قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ يَا قَوْمِ أَرَى وَ اللَّهِ عَجَباً قَالُوا وَ مَا تَرَى قَالَ أَرَى الْقَوْمَ قَدْ صَارُوا قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ لَهَا أَذْنَابٌ فَكَسَرُوا الْبَابَ قَالَ فَعَرَفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ‏ (2) وَ لَمْ تَعْرِفِ الْإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ فَقَالَ الْقَوْمُ لِلْقِرَدَةِ أَ لَمْ نَنْهَكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَنْسَابَهَا (3) مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا يُنْكِرُونَ وَ لَا يُغَيِّرُونَ‏ (4) بَلْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فَتَفَرَّقُوا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ فَقَالَ اللَّهُ‏ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ (5)

توضيح قوله ليلة الأحد أي لئلا يرجع ما أتاهم يوم السبت لكنه مخالف لسائر الروايات و السير و الظاهر أن فيه سقطا و لعله كان هكذا ليلة السبت و يصطادون يوم الأحد قوله(ع)إني لأعرف أنسابها أي أشباهها مجازا أي أعرف جماعة من هذه الأمة أشباه الطائفة الذين لم ينهوا عن المنكر حتى مسخوا و يحتمل أن يكون‏

____________

(1) تنكب عنه: عدل. و في المصدرين: فسكتت.

(2) في سعد السعود: و لهم أذناب، فكسروا الباب، و دخلوا المدينة، قال: فعرف القردة اشباهها من الانس، و لم تعرف الانس اشباهها من القردة.

(3) في سعد السعود: أشباهها.

(4) في سعد السعود: و لا يقرون.

(5) تفسير القمّيّ 226- 228.

54

سماهم أنسابهم لتناسب طيناتهم و لا يبعد أن يكون في الأصل أشباههم‏ (1) و يمكن إرجاع الضمير إلى هذه الأمة لكنه أبعد و أشد تكلفا.

- أقول قال السيد ابن طاوس رأيت في تفسير أبي العباس بن عقدة أنه روى عن علي بن الحسن عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر(ع)مثله‏ (2).

ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَجَدْتُ فِي نُسْخَةِ حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ بَاشَرَتِ الْمُنْكَرَ وَ فِرْقَةٌ أَنْكَرَتْ عَلَيْهِمْ وَ فِرْقَةٌ دَاهَنَتْ أَهْلَ الْمَعَاصِي فَلَمْ تُنْكِرْ وَ لَمْ تُبَاشِرِ الْمَعْصِيَةَ فَنَجَّى اللَّهُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا وَ جَعَلَ الْفِرْقَةَ الْمُدَاهِنَةَ ذَرّاً وَ مَسَخَ الْفِرْقَةَ الْمُبَاشِرَةَ لِلْمُنْكَرِ قِرَدَةً ثُمَّ قَالَ وَ لَعَلَّ مَسْخَ الْمُدَاهِنَةِ ذَرّاً لِتَصْغِيرِهِمْ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ تَهْوِينِهِمْ بِحُرْمَةِ اللَّهِ فَصَغَّرَهُمُ اللَّهُ‏ (3).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق عن ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة مثله مع اختصار (4)- شي، تفسير العياشي عن أبي عبيدة مثله‏ (5).

6- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ فَقَالَ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ ائْتَمَرُوا وَ أَمَرُوا فَنَجَوْا وَ صِنْفٌ ائْتَمَرُوا وَ لَمْ يَأْمُرُوا فَمُسِخُوا ذَرّاً وَ صِنْفٌ لَمْ يَأْتَمِرُوا وَ لَمْ يَأْمُرُوا فَهَلَكُوا (6).

بيان: لعل المراد بهلاكهم صيرورتهم قردة.

7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

____________

(1) و قد عرفت أنّه كان كذلك في سعد السعود.

(2) سعد السعود: 118- 119.

(3) في سعد السعود: 119 و قد ذكر المصنّف معنى قول ابن طاوس راجعه.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، اخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 2: 43.

(6) روضة الكافي: 158.

55

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ فَقَالَ الْخَنَازِيرُ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ(ع)وَ الْقِرَدَةُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى(ع)وَ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ أُمِرُوا بِالْإِمْسَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَرَكُوا وَ أَمْسَكُوا يَوْمَ السَّبْتِ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمُ الصَّيْدُ يَوْمَ السَّبْتِ فَعَمَدَ رِجَالٌ مِنْ سُفَهَاءِ الْقَرْيَةِ فَأَخَذُوا مِنَ الْحِيتَانِ- لَيْلَةَ السَّبْتِ وَ بَاعُوا وَ لَمْ يَنْزِلْ بِهِمْ عُقُوبَةٌ فَاسْتَبْشَرُوا وَ فَعَلُوا ذَلِكَ سِنِينَ فَوَعَظَهُمْ طَوَائِفُ فَلَمْ يَسْمَعُوا وَ قَالُوا لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ‏ فَأَصْبَحُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ‏ (1).

8- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَرَّارٍ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَتِ الْقِرَدَةُ هُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ قُرُوداً (3).

9- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ‏ قَالَ لِمَا مَعَهَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَ لِمَا خَلْفَهَا قَالَ نَحْنُ وَ لَنَا فِيهَا مَوْعِظَةٌ (4).

بيان: هذا أحد الوجوه التي ذكرت في تفسير الآية مرويا عن ابن عباس و غيره و قيل أي عقوبة للذنوب التي تقدمت على الاصطياد و الذنوب التي تأخرت عنه و قيل لما بين يديها من القرى و ما خلفها من القرى و سيأتي تأويل آخر عن العسكري ع.

10- شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: كَانَتْ مَدِينَةٌ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ فَقَالُوا لِنَبِيِّهِمْ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُحَوِّلْنَا رَبُّنَا جِرِّيثاً (5) فَإِذَا الْمَدِينَةُ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ قَدْ غَرِقَتْ مِنَ اللَّيْلِ وَ إِذَا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مُسُوخاً جِرِّيثاً يَدْخُلُ الرَّاكِبُ فِي فِيهَا (6).

11- شي، تفسير العياشي عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (7) رَفَعَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ(ع)قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ إِلَى‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) هكذا في نسخ و في البرهان، و في نسخة: عبد الصمد بن مرار، و ذكر المامقاني عن رجال الشيخ: عبد الصمد بن مداد، و لم اتحقّق صحيحه.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجهما أيضا البحرانيّ في البرهان 1: 105.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجهما أيضا البحرانيّ في البرهان 1: 105.

(5) الجريث: نوع من السمك.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 2: 43.

(7) في نسخة: عن هارون بن عبد.

56

أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْكُوفَةِ وَ قَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذِهِ الْجَرَارِيَ‏ (1) تُبَاعُ فِي أَسْوَاقِنَا قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ضَاحِكاً ثُمَّ قَالَ قُومُوا لِأُرِيَكُمْ عَجَباً وَ لَا تَقُولُوا فِي وَصِيِّكُمْ إِلَّا خَيْراً فَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَوْا شَاطِئَ الْفُرَاتِ فَتَفَلَ فِيهِ تَفْلَةً وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ فَإِذَا بِجِرِّيثَةٍ رَافِعَةٍ رَأْسَهَا فَاتِحَةٍ فَاهَا فَقَالَ له [لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَنْتِ الْوَيْلُ لَكِ وَ لِقَوْمِكِ فقال [فَقَالَتْ نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً الْآيَةَ فَعَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَلَايَتَكَ فَقَعَدْنَا عَنْهَا فَمَسَخَنَا اللَّهُ فَبَعْضُنَا فِي الْبَرِّ وَ بَعْضُنَا فِي الْبَحْرِ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي الْبَحْرِ فَنَحْنُ الْجَرَارِيُّ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي الْبَرِّ فَالضَّبُّ وَ الْيَرْبُوعُ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَ سَمِعْتُمْ مَقَالَتَهَا قُلْنَا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ لَتَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ نِسَاؤُكُمْ‏ (2).

12- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ‏ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى أَمَرَ قَوْمَهُ أَنْ يَتَفَرَّغُوا لِلَّهِ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْماً يَجْعَلُهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ هُمُ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ‏ (3).

13- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ‏ لَمَّا اصْطَادُوا السَّمَكَ فِيهِ‏ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ مُبْعَدِينَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ فَجَعَلْناها تِلْكَ الْمَسْخَةَ (4) الَّتِي أَخْزَيْنَاهُمْ وَ لَعَنَّاهُمْ بِهَا نَكالًا عِقَاباً وَ رَدْعاً لِما بَيْنَ يَدَيْها بَيْنَ يَدَيِ الْمَسْخَةِ مِنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُوبِقَاتِ الَّتِي اسْتَحَقُّوا بِهَا الْعُقُوبَاتِ‏ وَ ما خَلْفَها لِلْقَوْمِ الَّذِينَ شَاهَدُوهُمْ بَعْدَ مَسْخِهِمْ يَرْتَدِعُونَ عَنْ مِثْلِ أَفْعَالِهِمْ لَمَّا شَاهَدُوا مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عِقَابِنَا وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ‏ الَّذِينَ يَتَّعِظُونَ بِهَا فَيُفَارِقُونَ الْمُخْزِيَاتِ‏ (5) وَ يَعِظُونَ بِهَا النَّاسَ وَ يُحَذِّرُونَهُمُ الْمُرْدِيَاتِ.

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ هَؤُلَاءِ قَوْماً يَسْكُنُونَ عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ نَهَاهُمُ اللَّهُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ عَنِ اصْطِيَادِ السَّمَكِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ فَتَوَسَّلُوا إِلَى حِيلَةٍ لِيُحِلُّوا بِهَا لِأَنْفُسِهِمْ مَا حَرَّمَ‏

____________

(1) في البرهان: هذه الجريث.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. اخرج البحرانيّ الحديث أيضا في البرهان 2: 44.

(3) تفسير القمّيّ: 367.

(4) في المصدر: أى جعلنا تلك المسخة.

(5) في نسخة: فيفارقون المحرمات.

57

اللَّهُ فَخَدُّوا أَخَادِيدَ (1) وَ عَمِلُوا طُرُقاً تُؤَدِّي إِلَى حِيَاضٍ يَتَهَيَّأُ لِلْحِيتَانِ الدُّخُولُ فِيهَا مِنْ تِلْكَ الطُّرُقِ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لَهَا الْخُرُوجُ إِذَا هَمَّتْ بِالرُّجُوعِ‏ (2) فَجَاءَتِ الْحِيتَانُ يَوْمَ السَّبْتِ جَارِيَةً عَلَى أَمَانِ اللَّهِ لَهَا فَدَخَلَتْ فِي الْأَخَادِيدِ وَ حَصَلَتْ فِي الْحِيَاضِ وَ الْغُدْرَانِ‏ (3) فَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ الْيَوْمِ هَمَّتْ بِالرُّجُوعِ مِنْهَا إِلَى اللُّجَجِ لِتَأْمَنَ صَائِدَهَا (4) فَرَامَتِ الرُّجُوعَ فَلَمْ تقدروا [تَقْدِرْ فَبَقِيَتْ لَيْلَتَهَا فِي مَكَانٍ يَتَهَيَّأُ أَخْذُهَا بِلَا اصْطِيَادٍ (5) لِاسْتِرْسَالِهَا فِيهِ وَ عَجْزِهَا عَنِ الِامْتِنَاعِ لِمَنْعِ الْمَكَانِ لَهَا فَكَانُوا (6) يَأْخُذُونَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ يَقُولُونَ مَا اصْطَدْنَا فِي السَّبْتِ وَ إِنَّمَا اصْطَدْنَا فِي الْأَحَدِ (7) وَ كَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ بَلْ كَانُوا آخِذِينَ لَهَا بِأَخَادِيدِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ حَتَّى كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ مَالُهُمْ وَ ثَرَاؤُهُمْ وَ تَنَعَّمُوا بِالنِّسَاءِ (8) وَ غَيْرِهِنَّ لِاتِّسَاعِ أَيْدِيهِمْ بِهِ فَكَانُوا فِي الْمَدِينَةِ (9) نَيِّفاً وَ ثَمَانِينَ أَلْفاً فَعَلَ هَذَا مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً (10) وَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الْبَاقُونَ كَمَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ‏ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ وَعَظُوهُمْ وَ زَجَرُوهُمْ عَذَابَ اللَّهِ‏ (11) وَ خَوَّفُوهُمْ مِنِ انْتِقَامِهِ وَ شَدِيدِ بَأْسِهِ وَ حَذَّرُوهُمْ فَأَجَابُوهُمْ عَنْ وَعْظِهِمْ‏ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ‏ بِذُنُوبِهِمْ هَلَاكَ الِاصْطِلَامِ‏ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَأَجَابُوا الْقَائِلِينَ هَذَا لَهُمْ‏ مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ‏ هَذَا الْقَوْلُ مِنَّا (12) لَهُمْ مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ إِذْ كَلَّفَنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ

____________

(1) خد الأرض: شقها. و الاخاديد جمع الاخدود: الحفرة المستطيلة.

(2) في المصدر: إذا همت بالرجوع منها الى اللجج.

(3) الغدران بالضم جمع الغدير.

(4) في المصدر: لتأمن من صائدها.

(5) في المصدر: يتهيأ أخذها يوم الاحد بلا اصطياد.

(6) في نسخة: و كانوا.

(7) في نسخة: و انا اصطدنا في الاحد.

(8) في نسخة من المصدر: و تتمتعوا بالنساء.

(9) في المصدر: و كانوا في المدينة.

(10) في نسخة: فعمل هذا منهم سبعون الفا.

(11) في المصدر: و زجروهم من عذاب اللّه.

(12) في المصدر: هذا القول منا لكم.

58

النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَنَحْنُ نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ لِيَعْلَمَ رَبُّنَا مُخَالَفَتَنَا لَهُمْ وَ كَرَاهَتَنَا لِفِعْلِهِمْ‏ (1) قَالُوا وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ وَ نَعِظُهُمْ أَيْضاً لَعَلَّهُمْ تَنْجَعُ فِيهِمُ الْمَوَاعِظُ فَيَتَّقُوا هَذِهِ الْمُوبِقَةَ وَ يَحْذَرُوا عُقُوبَتَهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَلَمَّا عَتَوْا حَادُّوا وَ أَعْرَضُوا وَ تَكَبَّرُوا عَنْ قَبُولِهِمُ الزَّجْرَ عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ مُبْعَدِينَ عَنِ الْخَيْرِ مُقْصَيْنَ‏ (2) قَالَ فَلَمَّا نَظَرَ الْعَشَرَةُ آلَافٍ وَ النَّيِّفُ أَنَّ السَّبْعِينَ أَلْفاً لَا يَقْبَلُونَ مَوَاعِظَهُمْ وَ لَا يَحْفِلُونَ‏ (3) بِتَخْوِيفِهِمْ إِيَّاهُمْ وَ تَحْذِيرِهِمْ لَهُمْ اعْتَزَلُوهُمْ إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى قَرِيبَةٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ وَ قَالُوا إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابُ اللَّهِ وَ نَحْنُ فِي خِلَالِهِمْ فَأَمْسَوْا لَيْلَةً فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ كُلَّهُمْ قِرَدَةً وَ بَقِيَ بَابُ الْمَدِينَةِ مُغْلَقاً لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ (4) وَ تَسَامَعَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْقُرَى فَقَصَدُوهُمْ وَ تَسَنَّمُوا حِيطَانَ الْبَلَدِ (5) فَاطَّلَعُوا عَلَيْهِمْ فَإِذَا كُلُّهُمْ رِجَالُهُمْ وَ نِسَاؤُهُمْ قِرَدَةٌ يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ النَّاظِرُونَ مَعَارِفَهُمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ وَ خُلَطَاءَهُمْ يَقُولُ الْمُطَّلِعُ لِبَعْضِهِمْ أَنْتَ فُلَانٌ أَنْتَ فُلَانٌ فَتَدْمَعُ عَيْنُهُ وَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ‏ (6) فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَراً وَ رِيحاً فَجَرَفَتْهُمْ إِلَى الْبَحْرِ (7) وَ مَا بَقِيَ مَسْخٌ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ تَرَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْمُصَوَّرَاتِ بِصُوَرِهَا فَإِنَّمَا هِيَ أَشْبَاهُهَا لَا هِيَ بِأَعْيَانِهَا وَ لَا مِنْ نَسْلِهَا ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ مَسَخَ هَؤُلَاءِ لِاصْطِيَادِهِمُ السَّمَكَ فَكَيْفَ تَرَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَالَ مَنْ قَتَلَ أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَتَكَ حُرْمَتَهُ‏ (8) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ إِنْ لَمْ‏

____________

(1) في المصدر: مخالفتنا لكم و كراهتنا لفعلكم. قلت: و لعلّ ما في المتن أصح و كانوا يخاطبون فرقة اخرى غير الذين اعتدوا في السبت.

(2) مقصين أي مبعدين، و في البرهان: مقصرين.

(3) أي لا يبالون به و لا يهتمون له.

(4) في المصدر: فمسخهم اللّه كلهم قردة خاسئين، و بقى باب المدينة مغلقا (مغلقة خ ل) لا يخرج منه احد، و لا يدخله احد.

(5) تسنم الشي‏ء: علاه و ركبه.

(6) في المصدر: و يؤمى برأسه بلا او نعم.

(7) أي ذهبت بهم الى البحر.

(8) في المصدر: و هتك حريمه.

59

يَمْسَخْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ الْمُعَدَّ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ أَضْعَافُ عَذَابِ الْمَسْخِ ثُمَّ قَالَ(ع)أَمَا إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ لَوْ كَانُوا حِينَ هَمُّوا بِقَبِيحِ فِعَالِهِمْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يَعْصِمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَعَصَمَهُمْ وَ كَذَلِكَ النَّاهُونَ لَهُمْ لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَعْصِمَهُمْ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَعَصَمَهُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُلْهِمْهُمْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُوَفِّقْهُمْ لَهُ فَجَرَتْ مَعْلُومَاتُ اللَّهِ فِيهِمْ عَلَى مَا كَانَ سُطِرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ (1).

بيان: قال الطبرسي (قدس الله روحه) في قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ‏ أي الذين جاوزوا ما أمروا به من ترك الصيد يوم السبت و كانت الحيتان تجتمع في يوم السبت لأمنها فحبسوها في السبت و أخذوها في الأحد فاعتدوا في السبت أي ظلموا و تجاوزوا ما حد لهم لأن صيدها هو حبسها.

و روي عن الحسن أنهم اصطادوا يوم السبت مستحلين بعد ما نهوا عنه‏ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ هذا إخبار عن سرعة مسخه إياهم لا أن هناك أمرا و معناه جعلناهم قردة كقوله‏ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً (2) قال ابن عباس فمسخهم الله عقوبة لهم و كانوا يتعاوون و بقوا ثلاثة أيام لم يأكلوا و لم يشربوا و لم يتناسلوا ثم أهلكهم الله تعالى و جاءت ريح فهبت بهم فألقتهم في الماء و ما مسخ الله أمة إلا أهلكها فهذه القردة و الخنازير ليست من نسل أولئك و لكن مسخ أولئك على صورة هؤلاء يدل عليه إجماع المسلمين على أنه ليس في القردة و الخنازير من هو من أولاد آدم و لو كانت من أولاد الممسوخين لكانت من بني آدم و قال مجاهد لم يمسخوا قردة و إنما هو مثل ضربه الله كما قال‏ كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (3) و حكي عنه أيضا أنه قال مسخت قلوبهم فجعلت كقلوب القردة لا تقبل وعظا و لا تتقي زجرا و هذان القولان يخالفان الظاهر الذي أكثر المفسرين عليه من غير ضرورة تدعو إليه.

____________

(1) تفسير العسكريّ: 106- 108.

(2) فصّلت: 11.

(3) الجمعة: 5.

60

و قوله‏ خاسِئِينَ‏ أي مبعدين عن الخير و قيل أذلاء صاغرين مطرودين‏ (1) و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ أي مجاورة البحر و قريبة منه و هي أبلة (2) عن ابن عباس و قيل هي مدين عنه أيضا و قيل الطبرية عن الزهري‏ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ‏ أي يظلمون فيه بصيد السمك و يتجاوزون الحد في أمر السبت‏ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً أي ظاهرة على وجه الماء عن ابن عباس و قيل متتابعة عن الضحاك و قيل رافعة رءوسها قال الحسن كانت تشرع إلى أبوابهم مثل الكباش البيض لأنها كانت آمنة يومئذ وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ‏ أي و يوم لا يكون السبت كانت تغوص في الماء و اختلف في أنهم كيف اصطادوا فقيل إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلا يوم الأحد و هذا تسبب محظور و في رواية عكرمة عن ابن عباس اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها و لا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد و قيل إنهم اصطادوها و تناولوها باليد في يوم السبت‏ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ‏ أي مثل ذلك الاختبار الشديد نختبرهم‏ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ أي بفسقهم و عصيانهم و على المعنى الآخر لا تأتيهم الحيتان مثل ذلك الإتيان الذي كان منها يوم السبت ثم استأنف فقال‏ نَبْلُوهُمْ‏ وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ أي جماعة مِنْهُمْ‏ أي من بني إسرائيل الذين لم يصطادوا و كانوا ثلاث فرق فرقة قانصة (3) و فرقة ساكتة و فرقة واعظة فقال الساكتون للواعظين الناهين‏ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ‏ أي يهلكهم الله و لم يقولوا ذلك كراهية لوعظهم و لكن لإياسهم أن يقبل هؤلاء القوم الوعظ فإن الأمر بالمعروف إنما يجب عند عدم اليأس عن القبول عن الجبائي و معناه ما ينفع الوعظ ممن لا يقبل و الله مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم‏ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة قالُوا أي قال الواعظون في جوابهم‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 129.

(2) في المصدر: «أيلة» و هو الصحيح كما استظهرنا قبلا.

(3) من قنص الطير: صاده.

61

مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ‏ معناه موعظتنا إياهم معذرة إلى الله و تأدية لفرضه في النهي عن المنكر لئلا يقول لنا لم لم تعظوهم‏ وَ لَعَلَّهُمْ‏ بالوعظ يَتَّقُونَ‏ و يرجعون‏ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ‏ أي فلما ترك أهل القرية ما ذكرهم الواعظون به و لم ينتهوا عن ارتكاب المعصية بصيد السمك‏ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ أي خلصنا الذين ينهون عن المعصية وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم‏ بِعَذابٍ بَئِيسٍ‏ أي شديد بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ أي بفسقهم و ذلك العذاب لحقهم قبل أن مسخوا قردة عن الجبائي و لم يذكر حال الفرقة الثالثة هل كانت من الناجية أو من الهالكة.

و روي عن ابن عباس فيهم ثلاثة أقوال أحدها أنه نجت الفرقتان و هلكت الثالثة و به قال السدي و الثاني أنه هلكت الفرقتان و نجت الفرقة الناهية و به قال ابن زيد و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و الثالث التوقف فيه روي عن عكرمة قال دخلت على ابن عباس و بين يديه المصحف و هو يبكي و يقرأ هذه الآية ثم قال قد علمت أن الله تعالى أهلك الذين أخذوا الحيتان و أنجى الذين نهوهم و لم أدر ما صنع بالذين لم ينهوهم و لم يواقعوا المعصية و هذا حالنا و اختاره الجبائي و قال الحسن إنه نجى الفرقة الثالثة لأنه ليس شي‏ء أبلغ في الأمر بالمعروف و الوعظ من ذكر الوعيد و هم قد ذكروا الوعيد فقالوا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً و قال قتل المؤمن أعظم و الله من أكل الحيتان‏ (1) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ‏ أي عن ترك ما نهوا عنه يعني لم يتركوا ما نهوا عنه و تمردوا في الفساد و الجرأة على المعصية و أبوا أن يرجعوا عنها قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً أي جعلناهم قردة خاسِئِينَ‏ مبعدين مطرودين و إنما ذكر كن ليدل على أنه سبحانه لا يمتنع عليه شي‏ء و أجاز الزجاج أن يكون قيل لهم ذلك بكلام سمعوه فيكون ذلك أبلغ في الآية النازلة بهم و حكي ذلك عن أبي الهذيل قال قتادة صاروا قردة لها أذناب تعاووا بعد أن كانوا رجالا و نساء و قيل إنهم بقوا ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس ثم هلكوا و لم يتناسلوا عن ابن عباس قال و لم يمكث مسخ فوق‏

____________

(1) لعله إشارة إلى ما تقدم عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) من قوله: فكيف ترى عند اللّه عزّ و جل حال من قتل أولاد رسول اللّه و هتك حريمه؟.

62

ثلاثة أيام و قيل عاشوا سبعة أيام ثم ماتوا عن مقاتل و قيل إنهم توالدوا عن الحسن و ليس بالوجه لأن من المعلوم أن القردة ليست من أولاد آدم كما أن الكلاب ليست منهم‏

- وَ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَمْسَخْ شَيْئاً فَجَعَلَ لَهُ نَسْلًا وَ عَقِباً.

. القصة قيل كانت هذه القصة في زمن داود ع.

و عن ابن عباس قال أمروا باليوم الذي أمرتم به يوم الجمعة فتركوه و اختاروا يوم السبت فابتلوا به و حرم عليهم فيه الصيد و أمروا بتعظيمه فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا حتى لا يرى الماء من كثرتها فمكثوا كذلك ما شاء الله لا يصيدون ثم أتاهم الشيطان و قال إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فاتخذوا الحياض و الشبكات فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة ثم يأخذونها يوم الأحد و عن ابن زيد قال أخذ رجل منهم حوتا و ربط في ذنبه خيطا و شده إلى الساحل ثم أخذه يوم الأحد و شواه فلاموه على ذلك فلما لم يأته العذاب أخذوا ذلك و أكلوه و باعوه و كانوا نحوا من اثني عشر ألفا فصار الناس ثلاث فرق على ما تقدم ذكره فاعتزلتهم الفرقة الناهية و لم تساكنهم فأصبحوا يوما و لم يخرج من العاصية أحد فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب فدخلوا و كانت القردة تعرفهم و هم لا يعرفونها فجعلت تبكي فإذا قالوا لهم أ لم ننهكم قالت برءوسها أن نعم قال قتادة صارت الشبان قردة و الشيوخ خنازير (1).

14- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ قَالَ الْخَنَازِيرُ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ(ع)وَ الْقِرَدَةُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)(2).

____________

(1) مجمع البيان 4: 491- 492- 493.

(2) روضة الكافي: 200.

63

شي، تفسير العياشي عن أبي عبيدة مثله‏ (1).

15- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ (2) يَدْخُلُونَ فِي أَعْمَالِ السُّلْطَانِ وَ يَعْمَلُونَ لَهُمْ وَ يَجْبُونَ لَهُمْ وَ يُوَالُونَهُمْ‏ (3) قَالَ لَيْسَ هُمْ مِنَ الشِّيعَةِ وَ لَكِنَّهُمْ مِنْ أُولَئِكَ ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏ قَالَ الْخَنَازِيرُ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَ الْقِرَدَةُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى‏ (4).

بيان: اعلم أن تلك الروايات اتفقت على خلاف ما هو المشهور بين المفسرين و المؤرخين من كون المسخ الذي كان في زمان داود(ع)بأنهم صاروا قردة و إنما مسخ أصحاب المائدة خنازير و قد دل على الجزء الأول قوله تعالى‏ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ و الحمل على سهو النساخ مع اتفاق التفسيرين و الكافي و القصص عليه بعيد و الحمل على غلط الرواة أيضا لا يخلو من بعد و يمكن توجيهه بوجهين الأول أن لا يكون هذا الخبر إشارة إلى قصة أصحاب السبت بل إلى مسخ آخر وقع في زمان داود(ع)و لكن خبر القصص يأبى عنه إلا بتكلف بعيد الثاني أنه يمكن أن يكون مسخهم في الزمانين بالصنفين معا و يكون المقصود في الآية جعل بعضهم قردة و يكون التخصيص في الخبر لعدم توهم التخصيص في الآية مع كون الفرد الآخر مذكورا فيها و في الروايات المشهورة فلا حاجة إلى ذكره و يؤيده أن علي بن إبراهيم ذكر في الموضعين الصنفين معا.

و قال البيضاوي قيل أهل أبلة (5) لما اعتدوا في السبت لعنهم الله على لسان داود فمسخهم قردة و خنازير و أصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى و لعنهم فأصبحوا خنازير و كانوا خمسة آلاف رجل انتهى‏ (6) و قال الثعلبي في أصحاب السبت قال قتادة

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(2) في المصدر: قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوم من الشيعة.

(3) في المصدر: و يؤالفونهم.

(4) تفسير القمّيّ: 163.

(5) في المصدر: «أيلة» و قد عرفت قبلا أنّه الصحيح.

(6) أنوار التنزيل 1: 353.

64

صار الشبان قرودا و الشيوخ خنازير و ما نجا إلا الذين نهوا. (1)

ثم اعلم أن الوجهين جاريان في خبري العياشي أعني رواية ابن نباتة و هارون بن عبد العزيز (2) بأن يكونا إشارتين إلى قصة أخرى و إن كان متعلقها تلك القرية التي وقعت فيها عقوبة السبت أو بأن يكونوا مسخوا بتلك الأصناف جميعا بتلك الأسباب كلها.

و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل في معناه أقوال.

أحدها أن معناه لعنوا على لسان داود فصاروا قردة و على لسان عيسى فصاروا خنازير

- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)أَمَّا دَاوُدُ فَإِنَّهُ لَعَنَ أَهْلَ أُبُلَّةَ (3) لَمَّا اعْتَدَوْا فِي سَبْتِهِمْ وَ كَانَ اعْتِدَاؤُهُمْ فِي زَمَانِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَلْبِسْهُمُ اللَّعْنَةَ مِثْلَ الرِّدَاءِ وَ مِثْلَ الْمِنْطَقَةِ عَلَى الْحَقْوَيْنِ فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً وَ أَمَّا عِيسَى(ع)فَإِنَّهُ لَعَنَ الَّذِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَائِدَةُ ثُمَّ كَفَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ.

. و ثانيها ما قاله ابن عباس إنه يريد في الزبور و في الإنجيل و معنى هذا أن الله تعالى لعن في الزبور من يكفر من بني إسرائيل و في الإنجيل كذلك.

و ثالثها أن يكون عيسى و داود(ع)أعلما أن محمدا نبي مبعوث و لعنا من يكفر به انتهى. (4)

و الأبّلة (5) بضم الهمزة و الباء المشددة موضع البصرة الآن و هي إحدى الجنات الأربعة.

____________

(1) العرائس: 160.

(2) في نسخة: هارون بن عبد.

(3) في المصدر: أيلة.

(4) مجمع البيان 3: 231.

(5) قد عرفت أن الصحيح أيلة، و أكثر المصادر مطبقة عليه.

65

أبواب قصص سليمان بن داود (عليه السلام)

باب 5 فضله و مكارم أخلاقه و جمل أحواله‏

الآيات النساء وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِيسى‏ وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَيْمانَ‏ الأنعام‏ وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ‏ الأنبياء وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى‏ الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَ كُنَّا بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عالِمِينَ وَ مِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَ يَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ‏ النمل‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً وَ قالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى‏ كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ‏ سبأ وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ وَ أَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ص‏ وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَ أَلْقَيْنا عَلى‏ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ

66

هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى‏ وَ حُسْنَ مَآبٍ‏ تفسير قال المفسرون‏ الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها هي الشام و وجه وصف الريح تارة بالعاصفة و أخرى بالرخاء بوجوه الأول أنها كانت تارة كذا و تارة كذا بحسب إرادته و الثاني أنها كانت في بدء الأمر عاصفة لرفع البساط و قلعه ثم كانت تصير رخاء عند تسييرها و الثالث أن العصف عبارة عن سرعة سيرها و الرخاوة عن كونها لينة طيبة في نفسها الرابع أن الرخاوة كناية عن انقيادها له في كل ما أمرها به.

و قال الطبرسي (رحمه الله) و قيل كانت الريح تجري به في الغداة مسيرة شهر و في الرواح كذلك و كان يسكن بعلبك‏ (1) و يبنى له بيت المقدس و يحتاج إلى الخروج إليها و إلى غيرها قال وهب و كان سليمان يخرج إلى مجلسه فتعكف عليه الطير و يقوم له الإنس و الجن حتى يجلس على سريره و يجتمع معه جنوده ثم تحمله الريح إلى حيث أراد.

قوله تعالى‏ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ‏ أي في البحر فيخرجون له الجواهر و اللآلي‏ وَ يَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ‏ أي سوى ذلك من الأبنية كالمحاريب و التماثيل و غيرهما وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ‏ لئلا يهربوا منه و يمتنعوا عليه و قيل من أن يفسدوا ما عملوه. (2)

قوله‏ عِلْماً قال أي بالقضاء بين الخلق و بكلام الطير و الدواب‏ وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ‏ فيه دلالة على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم و قيل إنه ورثه علمه و نبوته و ملكه دون سائر أولاده‏ (3) و الصحيح عند أهل البيت(ع)هو الأول‏ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ أهل العربية يقولون لا يطلق النطق على غير بني آدم و إنما يقال الصوت‏

____________

(1) بعلبك بالفتح ثمّ السكون و فتح اللام و الباء ثمّ الكاف مشددة: مدينة قديمة فيها ابنية عجيبة و آثار عظيمة و قصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا، بينها و بين دمشق ثلاثة أيّام، و قيل: اثنا عشر فرسخا من جهة الساحل، و هو اسم مركب من بعل- اسم صنم- و بك، اما اسم رجل او جعلوه يبك الاعناق اي يدقها. قاله ياقوت.

(2) مجمع البيان 7: 59.

(3) في المصدر: و معنى الميراث هنا انه قام مقامه في ذلك فاطلق عليه اسم الارث كما اطلق على الجنة اسم الارث، عن الجبّائيّ، و هذا خلاف للظاهر، و الصحيح اه.

67

لأن النطق عبارة عن الكلام و لا كلام للطير إلا أنه لما فهم سليمان معنى صوت الطير سماه منطقا مجازا و قيل إنه أراد حقيقة المنطق لأن من الطير ما له كلام يهجي‏ (1) كالطوطي و قال علي بن عيسى إن الطير كانت تكلم سليمان معجزة له كما أخبر عن الهدهد و منطق الطير صوت يتفاهم به معانيها على صيغة واحدة بخلاف منطق الناس الذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة و لذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها و لم تفهم هي عنا لأن أفهامها مقصورة على تلك الأمور المخصوصة و لما جعل سليمان يفهم عنها كان قد علم منطقها وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أي من كل شي‏ء يؤتى الأنبياء و الملوك و قيل من كل شي‏ء يطلبه طالب لحاجته إليه و انتفاعه به‏ (2) حَيْثُ أَصابَ‏ أي أراد من النواحي‏ وَ الشَّياطِينَ‏ أي و سخرنا له الشياطين‏ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ أي و سخرنا له آخرين من الشياطين مشددين في الأغلال و السلاسل من الحديد و كان يجمع بين اثنين و ثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمردهم و قيل إنه إنما كان يفعل ذلك بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم‏ هذا أي ما تقدم من الملك‏ عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ‏ أي فأعط من الناس من شئت و امنع من شئت‏ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ أي لا تحاسب يوم القيامة على ما تعطي و تمنع‏ (3).

1- فس، تفسير القمي‏ وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً قَالَ تَجْرِي مِنْ كُلِّ جَانِبٍ‏ إِلى‏ الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها قَالَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ الشَّامِ‏ (4).

2- ك، إكمال الدين الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ(ع)أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ سُلَيْمَانَ(ع)لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا

____________

(1) في المصدر: كلام مهجى.

(2) مجمع البيان 7: 214. و فيه: و قيل: من كل شي‏ء علما و تسخيرا في كل ما يصلح ان يكون معلوما لنا او مسخرا لنا غير أنّ مخرجه مخرج العموم فيكون ابلغ و أحسن.

(3) مجمع البيان 8: 477.

(4) تفسير القمّيّ: 431- 432.

68

حَدَثاً (1) وَ فِينَا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَدَعَا أَسْبَاطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ بَلَغَتْنِي مَقَالَتُكُمْ فَأَرُونِي عِصِيَّكُمْ فَأَيُّ عَصًا أَثْمَرَتْ فَصَاحِبُهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي فَقَالُوا رَضِينَا وَ قَالَ لِيَكْتُبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ اسْمَهُ عَلَى عَصَاهُ فَكَتَبُوا ثُمَّ جَاءَ سُلَيْمَانُ بِعَصَاهُ فَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ ثُمَّ أُدْخِلَتْ بَيْتاً وَ أُغْلِقَ الْبَابُ وَ حَرَسَهُ رُءُوسُ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَأَخْرَجَ عِصِيَّهُمْ وَ قَدْ أَوْرَقَتْ عَصَا سُلَيْمَانَ وَ قَدْ أَثْمَرَتْ فَسَلَّمُوا ذَلِكَ لِدَاوُدَ فَاخْتَبَرَهُ بِحَضْرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَبْرَدُ قَالَ عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النَّاسِ وَ عَفْوُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ قَالَ يَا بُنَيَّ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ أَحْلَى قَالَ الْمَحَبَّةُ وَ هِيَ رَوْحُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ فَافْتَرَّ (2) دَاوُدُ ضَاحِكاً فَسَارَ بِهِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ هَذَا خَلِيفَتِي فِيكُمْ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ أَخْفَى سُلَيْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَهُ وَ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَ اسْتَتَرَ مِنْ شِيعَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَتِرَ ثُمَّ إِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْمَلَ خِصَالَكَ وَ أَطْيَبَ رِيحَكَ وَ لَا أَعْلَمُ لَكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا إِلَّا أَنَّكَ فِي مَئُونَةِ أَبِي فَلَوْ دَخَلْتَ السُّوقَ فَتَعَرَّضْتَ لِرِزْقِ اللَّهِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يُخَيِّبَكَ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا قَطُّ وَ لَا أُحْسِنُهُ فَدَخَلَ السُّوقَ فَجَالَ يَوْمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يُصِبْ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا مَا أَصَبْتُ شَيْئاً قَالَتْ لَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْيَوْمَ كَانَ غَداً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَجَالَ فِيهِ‏ (3) فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ رَجَعَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ يَكُونُ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ أُعِينَكَ وَ تُعْطِيَنَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَأَعَانَهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَعْطَاهُ الصَّيَّادُ سَمَكَتَيْنِ فَأَخَذَهُمَا وَ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ إِنَّهُ شَقَّ بَطْنَ إِحْدَاهُمَا فَإِذَا هُوَ بِخَاتَمٍ فِي بَطْنِهَا فَأَخَذَهُ فَصَيَّرَهُ فِي ثَوْبِهِ‏ (4) وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَصْلَحَ السَّمَكَتَيْنِ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَ فَرِحَتِ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ وَ قَالَتْ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ أَبَوَيَّ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّكَ قَدْ كَسَبْتَ فَدَعَاهُمَا فَأَكَلَا مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ لَهُمْ هَلْ‏

____________

(1) الحدث: الشاب.

(2) افتر الرجل: ضحك ضحكا حسنا.

(3) في المصدر: فجال يومه.

(4) في المصدر: فصره في ثوبه. أى ربطه في ثوبه.

69

تَعْرِفُونِي قَالُوا لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّا لَمْ نَرَ خَيْراً مِنْكَ‏ (1) فَأَخْرَجَ خَاتَمَهُ فَلَبِسَهُ فَخَرَّ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ الرِّيحُ وَ غَشِيَهُ الْمُلْكُ وَ حَمَلَ الْجَارِيَةَ وَ أَبَوَيْهَا إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ اسْتَبْشَرُوا بِهِ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنْ حَيْرَةِ غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى آصِفَ بْنِ بَرْخِيَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمْ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ ثُمَّ غَيَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آصِفَ غَيْبَةً طَالَ أَمَدُهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فَبَقِيَ بَيْنَ قَوْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَهُمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ الْمُلْتَقَى قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ غَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ وَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ (2) أَقُولُ تَمَامُ الْخَبَرِ فِي بَابِ قِصَّةِ طَالُوتَ.

- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَافْتَرَّ دَاوُدُ ضَاحِكاً

. 3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)لَمَّا سُلِبَ مُلْكَهُ خَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ فَضَافَ رَجُلًا عَظِيماً فَأَضَافَهُ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَ نَزَلَ سُلَيْمَانُ مِنْهُ مَنْزِلًا عَظِيماً لِمَا رَأَى مِنْ صَلَاتِهِ وَ فَضْلِهِ قَالَ فَزَوَّجَهُ بِنْتَهُ فَقَالَ لَهُ بِنْتُ الرَّجُلِ‏ (3) حِينَ رَأَتْ مِنْهُ مَا رَأَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ وَ أَكْمَلَ خِصَالَكَ لَا أَعْلَمُ فِيكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا إِلَّا أَنَّكَ فِي مَئُونَةِ أَبِي قَالَ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى السَّاحِلَ فَأَعَانَ صَيَّاداً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَأَعْطَاهُ السَّمَكَةَ الَّتِي وَجَدَ فِي بَطْنِهَا خَاتَمَهُ‏ (4).

4- ج، الإحتجاج‏ فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ الصَّادِقَ(ع)عَنْ مَسَائِلَ كَانَ فِيمَا سَأَلَهُ‏

____________

(1) في المصدر: الا أنا لم نر إلّا خيرا منك.

(2) كمال الدين: 91 و 93- 94.

(3) الصحيح كما في المصدر: فقالت له بنت الرجل.

(4) المجالس: 57.

70

كَيْفَ صَعِدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمْ أَمْثَالُ النَّاسِ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْكَثَافَةِ وَ قَدْ كَانُوا يَبْنُونَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)مِنَ الْبِنَاءِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ وُلْدُ آدَمَ قَالَ(ع)غَلُظُوا لِسُلَيْمَانَ كَمَا سُخِّرُوا وَ هُمْ خَلْقٌ رَقِيقٌ غِذَاؤُهُمُ التَّنَسُّمُ‏ (1) وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صُعُودُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ لِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَ لَا يَقْدِرُ الْجِسْمُ الْكَثِيفُ عَلَى الِارْتِقَاءِ إِلَيْهَا إِلَّا بِسُلَّمٍ أَوْ سَبَبٍ‏ (2).

5- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)أَلْفُ امْرَأَةٍ فِي قَصْرٍ وَاحِدٍ ثَلَاثُ مِائَةٍ مَهِيرَةٌ (3) وَ سَبْعُمِائَةٍ سُرِّيَّةٌ (4).

6- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ السُّكَّرَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)(5).

7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ مَا بَيْنَ الشَّامَاتِ إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ (6).

8 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَ سُلَيْمَانُ(ع)يُطْعِمُ أَضْيَافَهُ اللَّحْمَ بِالْحُوَّارَى وَ عِيَالَهُ الْخُشْكَارَ وَ يَأْكُلُ هُوَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ‏ (7).

بيان: الخبز الحوارى الذي نخل مرة بعد مرة (8) و الخشكار لم أجده في أكثر كتب اللغة فكأنه معرب مولد و في كتب الطب و بعض كتب اللغة أنه الخبز المأخوذ من الدقيق غير المنخول و قيل إنه الخبز اليابس و الأول هو المراد هاهنا.

9- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ لِدَفْعِ‏

____________

(1) في المصدر: غذاؤهم النسيم.

(2) احتجاج الطبرسيّ: 185.

(3) المهيرة من النساء: الحرة الغالية المهر.

(4) فروع الكافي 2: 78 و 79.

(5) فروع الكافي 2: 174.

(6) قصص الأنبياء مخطوط.

(7) دعوات الراونديّ مخطوط.

(8) و الدقيق الابيض.

71

الْمَوْتِ سَبِيلًا لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ وَ عَظِيمِ الزُّلْفَةِ (1) فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ وَ أَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً وَ الْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً وَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ‏ (2).

10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً قَالَ كَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ سَبْعِينَ امْرَأَةً مَا أَغَبَّ الْمِحْرَابَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُصَلِّي فِيهِ وَ كَانُوا آلَ دَاوُدَ فَلَمَّا قُبِضَ دَاوُدُ(ع)وَلِيَ سُلَيْمَانُ(ع)قَالَ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ وَ كَانَ لَا يَسْمَعُ بِمَلِكٍ فِي نَاحِيَةِ الْأَرْضِ إِلَّا أَتَاهُ حَتَّى يُذِلَّهُ وَ يُدْخِلَهُ فِي دِينِهِ وَ سَخَّرَ الرِّيحَ لَهُ فَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَجْلِسِهِ عَكَفَ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ قَامَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ أَمَرَ بِمُعَسْكَرِهِ فَضَرَبَ لَهُ بِسَاطاً مِنَ الْخَشَبِ ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَ الدَّوَابَّ وَ آلَةَ الْحَرْبِ كُلَّهَا حَتَّى إِذَا حَمَلَ مَعَهُ مَا يُرِيدُ أَمَرَ الْعَاصِفَ مِنَ الرِّيحِ فَدَخَلَتْ تَحْتَ الْخَشَبِ فَحَمَلَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ وَ كَانَ غُدُوُّهَا شَهْراً وَ رَوَاحُهَا شَهْراً (3).

بيان: ما أغب المحراب أي لم يكونوا يأتون المحراب غبا بل كان كل منهم يواظبه‏ (4).

____________

(1) الزلفة: القربة. الدرجة. المنزلة.

(2) نهج البلاغة 1: 341- 342.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) روى الثعلبي انه نزل كتاب من السماء على داود (عليه السلام) مختوما بخاتم من ذهب فيه ثلاث عشرة مسألة، فاوحى اللّه الى داود أن سل عنها ابنك سليمان فان أخبر بهن فهو الخليفة من بعدك قال: فدعا داود سبعين قسا و سبعين حبرا و أجلس سليمان بين ايديهم، فقال: أخبرنى يا بنى ما أقرب الأشياء؟ و ما ابعد الأشياء؟ و ما آنس الأشياء؟ و ما اوحش الأشياء؟ و ما أحسن الأشياء؟ و ما أقبح الأشياء؟ و ما أقل الأشياء؟ و ما أكثر الأشياء؟ و ما القائمان؟ و ما المختلفان؟ و ما المتباغضان؟

و ما الامر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره؟ و الامر الذي إذا ركبه الرجل ذمّ آخره؟

قال سليمان: أما أقرب الأشياء فالآخرة، و اما ابعد الأشياء فما فاتك من الدنيا، و اما آنس الأشياء فجسد فيه روح ناطق، و اما أوحش الأشياء فجسد بالروح، و اما أحسن الأشياء فالايمان بعد الكفر، و اما اقبح الأشياء فالكفر بعد الايمان، و اما أقل الأشياء فاليقين، و اما أكثر الأشياء فالشك.

72

11- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَصْبَغِ قَالَ: خَرَجَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَعَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ كُرْسِيٍّ عَنْ يَمِينِهِ عَلَيْهَا الْإِنْسُ وَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ كُرْسِيٍّ عَنْ يَسَارِهِ عَلَيْهَا الْجِنُّ وَ أَمَرَ الطَّيْرَ فَأَظَلَّتْهُمْ وَ أَمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهُمْ حَتَّى وَرَدَتْ بِهِمُ الْمَدَائِنَ ثُمَّ رَجَعَ وَ بَاتَ فِي إِصْطَخْرَ ثُمَّ غَدَا فَانْتَهَى إِلَى جَزِيرَةِ بَرْكَاوَانَ‏ (1) ثُمَّ أَمَرَ الرِّيحَ فَخَفَضَتْهُمْ حَتَّى كَادَتْ أَقْدَامُهُمْ يُصِيبُهَا الْمَاءُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَلْ رَأَيْتُمْ مُلْكاً أَعْظَمَ مِنْ هَذَا فَنَادَى مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ لَثَوَابُ تَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا رَأَيْتُمْ‏ (2).

فس، تفسير القمي أبي عن ابن أبي نصر عن أبان عن أبي حمزة مثله‏ (3).

12- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ لِسُلَيْمَانَ(ع)حِصْنٌ بَنَاهُ الشَّيَاطِينُ لَهُ فِيهِ أَلْفُ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ طَرُوقَةٌ مِنْهُنَّ سَبْعُمِائَةِ أَمَةٍ قِبْطِيَّةٍ وَ ثَلَاثُمِائَةِ حُرَّةٍ مَهِيرَةٍ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي مُبَاضَعَةِ النِّسَاءِ (4) وَ كَانَ يَطُوفُ بِهِنَّ جَمِيعاً وَ يُسْعِفُهُنَ‏ (5) قَالَ وَ كَانَ سُلَيْمَانُ(ع)يَأْمُرُ الشَّيَاطِينَ فَتَحْمِلُ لَهُ الْحِجَارَةَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ كَيْفَ أَنْتُمْ قَالُوا مَا لَنَا طَاقَةٌ بِمَا نَحْنُ‏

____________

و اما القائمان فالسماء و الأرض، و اما المختلفان فالليل و النهار، و اما المتباغضان فالموت و الحياة، و اما الامر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره فالحلم على الغضب، و اما الامر الذي إذا ركبه الرجل ذمّ آخره فالحدة على الغضب.

قال: ففك ذلك الخاتم فإذا هذه المسائل سواء على ما نزل من السماء، فقال القسيسون و الاحبار: ما الشي‏ء الذي إذا صلح صلح كل شي‏ء من الإنسان و إذا فسد فسد كل شي‏ء منه؟ فقال:

القلب، فرضوا بخلافته. منه (رحمه الله). قلت: ذكره الثعلبي في العرائس: 161 و فيه بعد قوله:

و ما القائمان: و ما الساعيان؟ و ما المشتركان؟ و أيضا بعد قوله: فالسماء و الأرض: و اما الساعيان فالشمس و القمر، و اما المشتركان فالليل و النهار. و فيه: ففكوا الخاتم.

(1) قال ياقوت: بركاوان: ناحية بفارس. بالفتح و السكون.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. و في نسخة: و تسبيحة واحدة في اللّه.

(3) تفسير القمّيّ: 568.

(4) المباضعة: المجامعة.

(5) سعف و اسعف بحاجته: قضاها له.

73

فِيهِ فَقَالَ إِبْلِيسُ أَ لَيْسَ تَذْهَبُونَ بِالْحِجَارَةِ وَ تَرْجِعُونَ فَرَاغاً قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأَنْتُمْ فِي رَاحَةٍ فَأَبْلَغَتِ الرِّيحُ سُلَيْمَانَ مَا قَالَ إِبْلِيسُ لِلشَّيَاطِينِ فَأَمَرَهُمْ يَحْمِلُونَ الْحِجَارَةَ ذَاهِبِينَ وَ يَحْمِلُونَ الطِّينَ رَاجِعِينَ إِلَى مَوْضِعِهَا فَتَرَاءَى لَهُمْ إِبْلِيسُ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ فَشَكَوْا إِلَيْهِ فَقَالَ أَ لَسْتُمْ تَنَامُونَ بِاللَّيْلِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَأَنْتُمْ فِي رَاحَةٍ فَأَبْلَغَتِ الرِّيحُ مَا قَالَتِ الشَّيَاطِينُ وَ إِبْلِيسُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَمَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ سُلَيْمَانُ وَ قَالَ خَرَجَ سُلَيْمَانُ يَسْتَسْقِي وَ مَعَهُ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ فَمَرَّ بِنَمْلَةٍ عَرْجَاءَ (1) نَاشِرَةً جَنَاحَهَا رَافِعَةً يَدَهَا وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى بِنَا عَنْ رِزْقِكَ فَلَا تُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ وَ اسْقِنَا فَقَالَ سُلَيْمَانُ(ع)لِمَنْ كَانَ مَعَهُ ارْجِعُوا فَقَدْ شُفِّعَ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ‏ (2) وَ فِي خَبَرٍ قَدْ كُفِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ‏ (3).

بيان: قال الجوهري طروقة الفحل أنثاه.

13- سن، المحاسن الْيَقْطِينِيُّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا عَاقِلًا وَ بَعْضُ النَّبِيِّينَ أَرْجَحُ مِنْ بَعْضٍ وَ مَا اسْتَخْلَفَ دَاوُدُ سُلَيْمَانَ حَتَّى اخْتَبَرَ عَقْلَهُ وَ اسْتَخْلَفَ دَاوُدُ سُلَيْمَانَ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِي مُلْكِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَلَكَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِي مُلْكِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً (4).

14- سن، المحاسن أَبِي وَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)أَتَتْهُ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ مُسْتَعْدِيَةً عَلَى‏

____________

(1) عرجاء مؤنث اعرج، فهى من اصابته مرض في رجلها فتمشى مشية غير متساوية فيميل جسدها خطوة الى اليمين و خطوة الى الشمال.

(2) شفع لفلان او فيه الى زيد: طلب من زيد ان يعاونه.

(3) قصص الأنبياء مخطوط، و رواه المسعوديّ في اثبات الوصية قال: روى ان القحط اشتد في زمانه فشكا الناس إليه ذلك و سألوه ان يستسقى لهم فخرج معهم، فلما ان صار في بعض الطريق اذا هو بنملة رافعة يديها الى السماء، واضعة رجليها في الأرض و هي تقول. ثم ذكر مثله الا انه قال فلا تهلكنا، و فيه ايضا: فقد سقيتم بغيركم.

(4) محاسن البرقي: 193.

74

الرِّيحِ فَدَعَا سُلَيْمَانُ الرِّيحَ فَقَالَ لَهَا مَا دَعَاكِ إِلَى مَا صَنَعْتِ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ قَالَتْ إِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ بَعَثَنِي إِلَى سَفِينَةِ بَنِي فُلَانٍ لِأُنْقِذَهَا مِنَ الْغَرَقِ وَ كَانَتْ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى الْغَرَقِ فَخَرَجْتُ فِي سُنَّتِي‏ (1) عَجْلَى إِلَى مَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ وَ مَرَرْتُ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ هِيَ عَلَى سَطْحِهَا فَعَثَرْتُ بِهَا وَ لَمْ أُرِدْهَا فَسَقَطَتْ فَانْكَسَرَتْ يَدُهَا فَقَالَ سُلَيْمَانُ يَا رَبِّ بِمَا أَحْكُمُ عَلَى الرِّيحِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا سُلَيْمَانُ احْكُمْ بِأَرْشِ كَسْرِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ عَلَى أَرْبَابِ السَّفِينَةِ الَّتِي أَنْقَذَتْهَا الرِّيحُ مِنَ الْغَرَقِ فَإِنَّهُ لَا يُظْلَمُ لَدَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ‏ (2).

15- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هِيَ تَمَاثِيلَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ لَكِنِ الشَّجَرِ وَ شِبْهِهِ‏ (3).

كا، الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين عن الفضل بن العباس‏ مثله‏ (4).

16- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْوَشَّاءِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ عَنْ زُرَارَةَ عَنْهُ(ع)(5) قَالَ: آخِرُ نَبِيٍّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ (6) سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)وَ ذَلِكَ لِمَا أُعْطِيَ فِي الدُّنْيَا (7).

17- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ زروان الْمَدَائِنِيِ‏ (8) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)قَالَ: لَقَدْ كَانَ لِسُلَيْمَانَ(ع)أَلْفُ امْرَأَةٍ فِي قَصْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ مَهِيرَةٌ وَ سَبْعُمِائَةٍ سُرِّيَّةٌ وَ كَانَ يُطِيفُ بِهِنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ.

____________

(1) في المصدر: فى سنن عجلى.

(2) محاسن البرقي: 302، و للحديث صدر تركه المصنّف هنا.

(3) محاسن البرقي: 618.

(4) الفروع 2: 226. و فيه: «عن الفضل أبى العباس» و هو الصحيح، و الرجل هو أبو العباس فضل بن عبد الملك البقباق.

(5) في المصدر: شك من الحسن.

(6) في المصدر: آخر من يدخل الجنة من النبيين سليمان بن داود.

(7) السرائر: 467.

(8) في المطبوع: ذروان المدائنى، و ليست له في كتب التراجم ذكر حتّى يضبط صحيحه.

75

بيان: طيف تطييفا أكثر الطواف و في بعض النسخ يطوف أي كان يأتيهن جميعا إما بالزيارة أو بالجماع أيضا.

18- محص، (1) التمحيص عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ آخِرَ الْأَنْبِيَاءِ دُخُولًا إِلَى الْجَنَّةِ سُلَيْمَانُ(ع)وَ ذَلِكَ لِمَا أُعْطِيَ مِنَ الدُّنْيَا.

19- يه، من لا يحضره الفقيه بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)قَدْ حَجَّ الْبَيْتَ فِي الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ وَ الرِّيَاحِ وَ كَسَا الْبَيْتَ الْقَبَاطِيَ‏ (2).

بيان: القبطية (3) ثوب ينسب إلى مصر و الجمع قباطي بالضم و الكسر (4).

20- يه، من لا يحضره الفقيه بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ الثِّيَابَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)كَسَاهُ الْقَبَاطِيَ‏ (5).

21- فس، تفسير القمي‏ وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ قَالَ كَانَتِ الرِّيحُ تَحْمِلُ كُرْسِيَّ سُلَيْمَانَ فَتَسِيرُ بِهِ فِي الْغَدَاةِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ بِالْعَشِيِّ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ أَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ أَيِ الصُّفْرِ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ قَالَ الشَّجَرِ (6) وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ‏ أَيْ جَفْنَةٍ كَالْحُفْرَةِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ‏ أَيْ ثَابِتَاتٍ ثُمَّ قَالَ‏ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً قَالَ اعْمَلُوا مَا تُشْكَرُونَ عَلَيْهِ‏ (7).

بيان: يمكن قراءة تشكرون على المعلوم و المجهول و لعل الأخير أظهر.

تفسير قال الطبرسي نور الله مضجعه‏ وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ‏ أي و سخرنا لسليمان الريح‏ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ أي مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر و مسير رواحها مسيرة شهر و المعنى أنها كانت تسير في اليوم مسيرة شهرين للراكب قال قتادة كانت تغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار و تروح مسيرة شهر إلى آخر النهار و قال الحسن كانت تغدو من‏

____________

(1) في نسخة: (ختص) و ليست عندنا نسخة الكتابين حتّى يتقين صحيحه.

(2) من لا يحضره الفقيه: 213.

(3) بضم القاف و كسره و سكون الباء.

(4) و قد يشدد الياء.

(5) من لا يحضره الفقيه: 213.

(6) أي يعملون تماثيل الشجر.

(7) تفسير القمّيّ: 536- 537.

76

دمشق فيقيل بإصطخر من أرض أصفهان‏ (1) و بينهما مسيرة شهر للمسرع و تروح من إصطخر فتبيت بكابل و بينهما مسيرة شهر تحمله الريح مع جنوده أعطاه الله الريح بدلا من الصافنات الجياد وَ أَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ أي أذبنا له عين النحاس و أظهرناها له قالوا جرت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن جعلها الله له كالماء و إنما يعمل الناس بما أعطي لسليمان منه‏ (2) وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ‏ المعنى و سخرنا له من الجن من يعمل بحضرته و أمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى و كان يكلفهم الأعمال الشاقة مثل عمل الطين و غيره و قال ابن عباس سخرهم الله لسليمان و أمرهم بطاعته فيما يأمرهم به و في هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له‏ وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ المعنى و من يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان نذقه من عذاب السعير أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين و في هذا دلالة على أنهم قد كانوا مكلفين و قيل معناه نذيقه العذاب في الدنيا و أن الله سبحانه وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ‏ و هي البيوت الشريفة (3) و قيل هي القصور و المساجد يتعبد فيها عن قتادة و الجبائي قال و كان مما عملوه بيت المقدس و قد كان الله عز و جل سلط على بني إسرائيل الطاعون فهلك خلق كثير في يوم واحد فأمرهم داود(ع)أن يغتسلوا و يبرزوا إلى الصعيد بالذراري و الأهلين و يتضرعوا إلى الله تعالى لعله يرحمهم و ذلك صعيد بيت المقدس قبل بناء المسجد و ارتفع داود(ع)فوق الصخرة فخر ساجدا يبتهل إلى الله سبحانه و سجدوا معه فلم يرفعوا رءوسهم حتى كشف الله عنهم الطاعون فلما أن شفع الله‏ (4) داود في بني إسرائيل جمعهم داود بعد ثلاث و قال لهم‏

____________

(1) هكذا في نسخ و في المصدر، و في نسخة: من أرض همدان، و الصحيح أنّها من مدن فارس، بينه و بين شيراز أكثر من عشرة فراسخ.

(2) في المصدر: بما أعطى سليمان منه.

(3) في المصدر: و هي بيوت الشريعة.

(4) أي قبل شفاعته فيهم.

77

إن الله تعالى قد من عليكم و رحمكم فجددوا له شكرا بأن تتخذوا من هذا الصعيد الذي رحمكم فيه مسجدا ففعلوا و أخذوا في بناء بيت المقدس فكان داود(ع)ينقل الحجارة لهم على عاتقه و كذلك خيار بني إسرائيل حتى رفعوه قامة و لداود(ع)يومئذ سبع و عشرون و مائة سنة فأوحى الله تعالى إلى داود أن تمام بنائه يكون على يد ابنه سليمان فلما صار داود ابن أربعين و مائة سنة توفاه الله و استخلف سليمان فأحب إتمام بيت المقدس فجمع الجن و الشياطين فقسم عليهم الأعمال يخص كل طائفة منهم بعمل فأرسل الجن و الشياطين في تحصيل الرخام و المها (1) الأبيض الصافي من معادنه و أمر ببناء المدينة من الرخام و الصفاح‏ (2) و جعلها اثني عشر ربضا و أنزل كل ربض منها سبطا من الأسباط فلما فرغ من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد فوجه الشياطين فرقا فرقة يستخرجون الذهب و اليواقيت من معادنها و فرقة يقلعون الجواهر و الأحجار من أماكنها و فرقة يأتونه بالمسك و العنبر و سائر الطيب و فرقة يأتونه بالدر من البحار فأوتي من ذلك بشي‏ء لا يحصيه إلا الله تعالى ثم أحضر الصناع و أمرهم بنحت تلك الأحجار حتى صيروها ألواحا و معالجة تلك الجواهر و اللآلي و بنى سليمان المسجد بالرخام الأبيض و الأصفر و الأخضر و عمده بأساطين الْمَهَا الصافي و سقفه بألواح الجواهر (3) و فصص سقوفه و حيطانه باللآلي و اليواقيت و الجواهر و بسط أرضه بألواح الفيروزج فلم يكن في الأرض بيت أبهى منه و لا أنور من ذلك المسجد كان يضي‏ء في الظلمة كالقمر ليلة البدر فلما فرغ منه جمع إليه خيار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه لله تعالى و اتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان حتى إذا غزا بختنصر بني إسرائيل فخرب المدينة و هدمها و نقض المسجد و أخذ ما في سقوفه و حيطانه من الذهب و الدرر (4) و اليواقيت و الجواهر فحملها إلى دار مملكته من أرض‏

____________

(1) المها جمع المهاة بالفتح و هي البلورة و الربض بالتحريك: سور المدينة. و مأوى الغنم و الناحية. و كل ما يؤوى إليه و يستراح لديه من مال و بيت و نحوه؛ منه (قدس الله سره).

(2) الصفاح بالضم و تشديد الفاء: الحجارة العريضة الرقيقة.

(3) في نسخة: بأنواع الجواهر.

(4) في المصدر: من الذهب و الفضة و الدرر.

78

العراق قال سعيد بن المسيب لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت أبوابه فعالجها سليمان فلم تنفتح حتى قال في دعائه بصلوات أبي داود إلا فتحت الأبواب ففرغ له سليمان‏ (1) عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل و خمسة آلاف بالنهار و لا تأتي ساعة من ليل و لا نهار إلا و يعبد الله فيها وَ تَماثِيلَ‏ يعني صورا من نحاس و شبه‏ (2) و زجاج و رخام كانت الجن تعملها.

ثم اختلفوا فقال بعضهم كانت صورا للحيوانات و قال آخرون كانوا يعملون صور السباع و البهائم على كرسيه ليكون أهيب له فذكروا أنهم صوروا أسدين أسفل كرسيه و نسرين فوق عمودي كرسيه فكان إذا أراد أن يصعد على الكرسي بسط الأسدان ذراعيهما و إذا علا على الكرسي نشر النسران أجنحتهما فظللاه من الشمس و يقال إن ذلك كان مما لا يعرفه أحد من الناس فلما حاول بختنصر صعود الكرسي بعد سليمان حين غلب على بني إسرائيل لم يعرف كيف كان يصعد سليمان(ع)فرفع الأسد ذراعيه فضرب ساقه فقدها فخر مغشيا عليه فما جسر أحد بعده أن يصعد ذلك الكرسي قال الحسن و لم تكن يومئذ التصاوير محرمة و هي محظورة في شريعة نبينا(ع)فإنه قال لعن الله المصورين و يجوز أن يكره ذلك في زمن دون زمن و قد بين الله سبحانه أن المسيح(ع)كان يصور بأمر الله من الطين كهيئة الطير و قال ابن عباس كانوا يعملون صور الأنبياء و العباد في المساجد ليقتدى بهم‏

- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا هِيَ تَمَاثِيلُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ لَكِنَّهَا الشَّجَرُ وَ مَا أَشْبَهَهُ.

. وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ‏ أي صحاف كالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجمع و كان سليمان(ع)يصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان فإنه لم يمكنه أن يطعمهم في مثل قصع الناس لكثرتهم و قيل إنه كان يجمع على كل جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه‏ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ‏ أي ثابتات لا تزلن عن أمكنتهن لعظمهن عن قتادة و كانت باليمن و قيل كانت عظيمة كالجبال يحملونها مع أنفسهم و كان سليمان(ع)يطعم جنده انتهى. (3)

____________

(1) في المصدر: ففتحت ففرغ له سليمان.

(2) الشبه: النحاس الأصفر.

(3) مجمع البيان 8: 382.

79

و قال صاحب الكامل لما توفي داود(ع)ملك بعده ابنه سليمان(ع)على بني إسرائيل و كان عمره ثلاث عشرة سنة و أتاه مع الملك النبوة (1) و سخر له الجن و الإنس و الشياطين و الطير و الريح فكان إذا خرج من بيته إلى مجلسه عكفت عليه الطير و قام له الإنس و الجن متى يجلس فيه‏ (2) و قيل إنه سخر له الريح و الجن و الشياطين و الطير و غير ذلك بعد أن زال ملكه و أعاده الله إليه و كان أبيض جسيما كثير الشعر يلبس البياض و كان يأكل من كسبه‏ (3) و كان كثير الغزو و كان إذا أراد الغزو أمر فعمل بساط من خشب يسع عسكره فيركبون عليه هم و دوابهم و ما يحتاجون إليه ثم أمر الريح فحملته فسار (4) في غدوته مسيرة شهر و في روحته كذلك و كان له ثلاثمائة زوجة و سبعمائة سرية و أعطاه الله أخيرا أنه لا يتكلم أحد بشي‏ء إلا حملته الريح فيعلم ما يقول انتهى‏ (5).

22 أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ‏ بَعَثَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)بَعْضَ عَفَارِيتِهِ وَ بَعَثَ مَعَهُ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا مَعَهُ وَ انْظُرُوا مَا ذَا يَقُولُ فَمَرُّوا بِهِ فِي السُّوقِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَهَزَّ رَأْسَهُ وَ مَرُّوا بِهِ عَلَى بَيْتٍ يَبْكُونَ عَلَى مَيِّتٍ لَهُمْ فَضَحِكَ وَ مَرُّوا بِهِ عَلَى الثُّومِ يُكَالُ كَيْلًا وَ عَلَى الْفُلْفُلِ يُوزَنُ وَزْناً فَضَحِكَ وَ مَرُّوا بِهِ عَلَى قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَ آخَرِينَ فِي بَاطِلٍ فَهَزَّ رَأْسَهُ ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا رَأَوْا مِنْهُ فَسَأَلَهُ سُلَيْمَانُ(ع)أَ رَأَيْتَ إِذْ مَرُّوا بِكَ فِي السُّوقِ لِمَ رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ نَظَرْتَ إِلَى الْأَرْضِ وَ النَّاسِ قَالَ عَجِبْتُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ مَا أَسْرَعَ مَا يَكْتُبُونَ وَ مِنَ النَّاسِ مَا أَسْرَعَ مَا يَمَلُّونَ قَالَ وَ مَرَرْتُ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَبْكُونَ عَلَى مَيِّتٍ وَ قَدْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَضَحِكْتُ قَالَ وَ مَرَرْتُ عَلَى الثُّومِ يُكَالُ كَيْلًا وَ مِنْهُ التِّرْيَاقُ‏

____________

(1) في المصدر زيادة و هى: و سأل اللّه ان يؤتيه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فاستجاب له و سخر.

(2) في المصدر: حتى يجلس.

(3) في المصدر: من كسب يده.

(4) في المصدر: فسارت. أى الريح.

(5) الكامل 1: 78. و فيه: إلا حملته الريح إليه.

80

وَ عَلَى الْفُلْفُلِ يُوزَنُ وَزْناً وَ هُوَ الدَّاءُ فَتَعَجَّبْتُ وَ نَظَرْتُ إِلَى قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ وَ آخَرِينَ فِي بَاطِلٍ فَتَعَجَّبْتُ وَ ضَحِكْتُ‏ (1).

أقول: قد مر في الباب الأول‏ (2) و غيره في خبر الشامي أن سليمان(ع)ممن ولد من الأنبياء مختونا و في الباب الثاني‏

- عن الرضا(ع)أنه كان نقش خاتمه سبحان من ألجم الجن بكلماته.

و في أبواب قصص داود(ع)بعض ما يتعلق بأحواله.

23- وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ، (رحمه الله) رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مُلْكَ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا فَمَلَكَ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ (3) مُلْكَ أَهْلِ الدُّنْيَا كُلِّهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ الدَّوَابِّ وَ الطَّيْرِ وَ السِّبَاعِ وَ أُعْطِيَ عِلْمَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَنْطِقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ فِي زَمَانِهِ صُنِعَتِ الصَّنَائِعُ الْمُعْجِبَةُ الَّتِي سَمِعَ بِهَا النَّاسُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ‏ (4)

أقول: هذا الخبر غريب من حيث اشتماله على ملك المشارق و المغارب و كون ملكه سبعمائة سنة و مخالف للأخبار المعتبرة من الجهتين معا لكن سيأتي من إكمال الدين في باب وفاته(ع)ما يؤيد الثاني.

ثم قال (رحمه الله) قال محمد بن كعب بلغنا أن سليمان بن داود(ع)كان عسكره‏ (5) مائة فرسخ خمسة و عشرون للإنس و خمسة و عشرون للجن و خمسة و عشرون للوحش و خمسة و عشرون للطير و كان له ألف بيت من القوارير على الخشب فيها ثلاثمائة مهيرة و سبعمائة سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه و يأمر الرخاء فتسير به فأوحى الله تعالى إليه و هو يسير بين السماء و الأرض أني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من‏

____________

(1) اعلام الدين مخطوط.

(2) أي باب معنى النبوّة و علة بعثة الأنبياء.

(3) في المصدر: و ستة أشهر.

(4) مجمع البيان 7: 214.

(5) في المصدر: كان معسكره مائة فرسخ.

81

الخلائق بشي‏ء إلا جاءت به الريح فأخبرتك و قال مقاتل نسجت الشياطين لسليمان(ع)بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم و كان يوضع فيه منبر من ذهب في وسط البساط فيقعد عليه و حوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب و فضة فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب و العلماء على كراسي الفضة و حولهم الناس و حول الناس الجن و الشياطين و تظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس و ترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح و من الرواح إلى الصباح. (1)

أقول روى ابن شهرآشوب في البيان الخبر الثاني مختصرا و زاد فيه و له تخت من عاج ميل في ميل و روى ذلك كله في عدة الداعي و زاد في آخره فيحكى أنه مر بحراث فقال لقد أوتي ابن داود ملكا عظيما فألقاه الريح في أذنه فنزل و مشى إلى الحراث و قال إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ثم قال لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما أوتي آل داود و في حديث آخر لأن ثواب التسبيحة يبقى و ملك سليمان يفنى‏ (2).

24- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَ عَتَمَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ هَمْهَمَةٌ هَمْهَمَةٌ وَ لَيْلَةٌ مُظْلِمَةٌ خَرَجَ عَلَيْكُمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ قَمِيصُ آدَمَ وَ فِي يَدِهِ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ عَصَا مُوسَى‏ (3).

25- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي حَدَاثَةِ سِنِّكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنْ يَسْتَخْلِفَ سُلَيْمَانَ وَ هُوَ صَبِيٌّ يَرْعَى الْغَنَمَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُبَّادُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ عُلَمَاؤُهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ خُذْ عَصَا الْمُتَكَلِّمِينَ وَ عَصَا سُلَيْمَانَ وَ اجْعَلْهَا فِي بَيْتٍ وَ اخْتِمْ عَلَيْهَا بِخَوَاتِيمِ الْقَوْمِ فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَمَنْ كَانَتْ عَصَاهُ قَدْ أَوْرَقَتْ‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 215.

(2) عدّة الداعي: 191 و 192، و فيه: كان معسكره مائة فرسخ في مائة فرسخ، و فيه أيضا:

و حوله ستمائة الف كرسى من ذهب و فضة.

(3) أصول الكافي 1: 231 و 232.

82

وَ أَثْمَرَتْ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ فَأَخْبَرَهُمْ دَاوُدُ(ع)فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا وَ سَلَّمْنَا (1).

26 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)الْقُنْزُعَةُ (2) الَّتِي عَلَى رَأْسِ الْقُنْبُرَةِ (3) مِنْ مَسْحَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّ الذَّكَرَ أَرَادَ أَنْ يَسْفَدَ (4) أُنْثَاهُ فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا لَا تَمْتَنِعِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِّي نَسَمَةً يُذْكَرُ بِهِ فَأَجَابَتْهُ إِلَى مَا طَلَبَ فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَبِيضَ قَالَ لَهَا أَيْنَ تُرِيدِينَ أَنْ تَبِيضِي فَقَالَتْ لَا أَدْرِي أُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ قَالَ لَهَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمُرَّ بِكِ مَارُّ الطَّرِيقِ وَ لَكِنِّي أَرَى لَكِ أَنْ تَبِيضِي قُرْبَ الطَّرِيقِ فَمَنْ يَرَاكِ قُرْبَهُ تَوَهَّمَ أَنَّكِ تَعْرِضِينَ لِلَقْطِ الْحَبِّ مِنَ الطَّرِيقِ فَأَجَابَتْهُ إِلَى ذَلِكَ وَ بَاضَتْ وَ حَضَنَتْ حَتَّى أَشْرَفَتْ عَلَى النِّقَابِ‏ (5) فَبَيْنَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)فِي جُنُودِهِ وَ الطَّيْرُ تُظِلُّهُ فَقَالَتْ لَهُ هَذَا سُلَيْمَانُ قَدْ طَلَعَ عَلَيْنَا بِجُنُودِهِ وَ لَا آمَنُ أَنْ يَحْطِمَنَا وَ يَحْطِمَ بَيْضَنَا فَقَالَ لَهَا إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)لَرَجُلٌ رَحِيمٌ فَهَلْ عِنْدَكِ شَيْ‏ءٌ خَبَيْتِهِ لِفِرَاخِكِ‏ (6) إِذَا نَقَبْنَ قَالَتْ نَعَمْ عِنْدِي جَرَادَةٌ خَبَأْتُهَا مِنْكَ أَنْتَظِرُ بِهَا فِرَاخِي إِذَا نَقَبْنَ فَهَلْ عِنْدَكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ نَعَمْ عِنْدِي تَمْرَةٌ خَبَأْتُهَا مِنْكِ لِفِرَاخِي قَالَتْ فَخُذْ أَنْتَ تَمْرَتَكَ وَ آخُذُ أَنَا جَرَادَتِي وَ نَعْرِضُ لِسُلَيْمَانَ(ع)فَنُهْدِيهِمَا لَهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يُحِبُّ الْهَدِيَّةَ فَأَخَذَ التَّمْرَةَ فِي مِنْقَارِهِ وَ أَخَذَتْ هِيَ الْجَرَادَةَ فِي رِجْلَيْهَا ثُمَّ تَعَرَّضَا لِسُلَيْمَانَ(ع)فَلَمَّا رَآهُمَا وَ هُوَ عَلَى عَرْشِهِ بَسَطَ يَدَهُ لَهُمَا فَأَقْبَلَا فَوَقَعَ الذَّكَرُ عَلَى الْيَمِينِ وَ وَقَعَتِ الْأُنْثَى عَلَى الْيَسَارِ وَ سَأَلَهُمَا عَنْ حَالِهِمَا فَأَخْبَرَاهُ فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُمَا وَ جَنَّبَ جُنْدَهُ عَنْهُمَا وَ عَنْ بَيْضِهِمَا وَ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِمَا وَ دَعَا لَهُمَا

____________

(1) أصول الكافي 1: 383.

(2) القنزعة: الخصلة من الشعر تترك على الرأس.

(3) بالضم فسكون: نوع من العصافير.

(4) أي أراد ان يجامعها.

(5) حضن الطير بيضه و على بيضه: رخم عليها للتفريغ. قوله: (على النقاب) من نقب الحائط خرقه، اى حتّى اشرفت على خرق البيض.

(6) في المصدر: رحيم بنا فهل عندك شي‏ء هيأته لفراخك إذا نقبن.

83

بِالْبَرَكَةِ فَحَدَثَتِ الْقُنْزُعَةُ عَلَى رَأْسِهِمَا مِنْ مَسْحَةِ سُلَيْمَانَ(ع)(1).

27- نبه، تنبيه الخاطر رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)مَرَّ فِي مَوْكِبِهِ وَ الطَّيْرُ تُظِلُّهُ وَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ بِعَابِدٍ (2) مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ دَاوُدَ لَقَدْ آتَاكَ اللَّهُ مُلْكاً عَظِيماً فَسَمِعَهُ سُلَيْمَانُ فَقَالَ لَتَسْبِيحَةٌ فِي صَحِيفَةِ مُؤْمِنٍ خَيْرٌ مِمَّا أُعْطِيَ ابْنُ دَاوُدَ إِنَّ مَا أُعْطِيَ ابْنُ دَاوُدَ يَذْهَبُ وَ إِنَّ التَّسْبِيحَةَ تَبْقَى‏ (3).

28 وَ كَانَ سُلَيْمَانُ(ع)إِذَا أَصْبَحَ تَصَفَّحَ وُجُوهَ الْأَغْنِيَاءِ وَ الْأَشْرَافِ حَتَّى يَجِي‏ءَ إِلَى الْمَسَاكِينِ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يَقُولُ مِسْكِينٌ مَعَ الْمَسَاكِينِ‏ (4).

29 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، كَانَ سُلَيْمَانُ(ع)مَعَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ يَلْبَسُ الشَّعْرَ وَ إِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ شَدَّ يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ فَلَا يَزَالُ قَائِماً حَتَّى يُصْبِحَ بَاكِياً وَ كَانَ قُوتُهُ مِنْ سَفَائِفِ الْخُوصِ يَعْمَلُهَا بِيَدِهِ وَ إِنَّمَا سَأَلَ الْمُلْكَ لِيَقْهَرَ مُلُوكَ الْكُفْرِ (5).

وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)كَانَ إِذَا رَكِبَ حَمَلَ أَهْلَهُ وَ سَائِرَ حَشَمِهِ وَ خَدَمِهِ وَ كُتَّابَهُ فِي مَدِينَةٍ مِنْ قَوَارِيرَ لَهَا أَلْفُ سَقْفٍ وَ تِلْكَ السُّقُوفُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ وَ قَدِ اتَّخَذَ مَطَابِخَ وَ مَخَابِزَ يَحْمِلُ فِيهَا تَنَانِيرَ الْحَدِيدِ وَ قُدُورَ عِظَامٍ يَسَعُ كُلُّ قِدْرٍ عَشْرَةَ جَزَائِرَ وَ قَدِ اتَّخَذَ مَيَادِينَ لِلدَّوَابِّ أَمَامَهُ فَيَطْبَخُ الطَّبَّاخُونَ وَ يَخْبِزُ الْخَبَّازُونَ وَ تَجْرِي الدَّوَابُّ بَيْنَ يَدَيْهِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الرِّيحُ تَهْوِي بِهِمْ فَسَارَ مِنْ إِصْطَخْرَ إِلَى الْيَمَنِ فَسَلَكَ الْمَدِينَةَ مَدِينَةَ الرَّسُولِ(ص)فَقَالَ سُلَيْمَانُ هَذَا دَارُ هِجْرَةِ نَبِيٍّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَ طُوبَى لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَ طُوبَى لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ وَ رَأَى حَوْلَ الْبَيْتِ‏ (6) أَصْنَاماً تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏

____________

(1) فروع الكافي 2: 146.

(2) في المصدر. قال: فمر بعابد.

(3) تنبيه الخواطر 1: 129- 130.

(4) تنبيه الخواطر 1: 203.

(5) إرشاد القلوب 1: 192، و فيه: و انما سأل اللّه الملك لاجل القوّة و الغلبة على ملوك الكفّار ليقهرهم بذلك، و قبله سأل اللّه القناعة.

(6) أي بيت الحرام و لعلّ في العبارة سقطا و هو: ثم سار إلى مكّة و رأى حول البيت اصناما.

84

فَلَمَّا جَاوَزَ سُلَيْمَانُ الْبَيْتَ بَكَى الْبَيْتُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْبَيْتِ مَا يُبْكِيكَ قَالَ يَا رَبِّ أَبْكَانِي هَذَا نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ قَوْمٌ مِنْ أَوْلِيَائِكَ مَرُّوا عَلَيَّ فَلَمْ يَهْبِطُوا فِيَّ وَ لَمْ يُصَلُّوا عِنْدِي وَ لَمْ يَذْكُرُوكَ بِحَضْرَتِي وَ الْأَصْنَامُ تُعْبَدُ حَوْلِي مِنْ دُونِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ لَا تَبْكِ فَإِنِّي سَوْفَ أَمْلَؤُكَ وُجُوهاً سُجَّداً وَ أُنْزِلُ فِيكَ قُرْآناً جَدِيداً وَ أَبْعَثُ مِنْكَ نَبِيّاً فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحَبَّ أَنْبِيَائِي إِلَيَّ وَ أَجْعَلُ فِيكَ عُمَّاراً مِنْ خَلْقِي يَعْبُدُونَنِي وَ أَفْرِضُ عَلَى عِبَادِي فَرِيضَةً يَدُفُّونَ‏ (1) إِلَيْكَ دَفِيفَ النُّسُورِ إِلَى وُكُورِهَا وَ يَحِنُّونَ‏ (2) إِلَيْكَ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا وَ الْحَمَامَةِ إِلَى بَيْضَتِهَا وَ أُطَهِّرُكَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَ عَبَدَةِ الشَّيْطَانِ قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ لَمَّا مَلَكَ بَعْدَ أَبِيهِ أَمَرَ بِاتِّخَاذِ كُرْسِيٍّ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ لِلْقَضَاءِ وَ أَمَرَ بِأَنْ يُعْمَلَ بَدِيعاً مَهُولًا بِحَيْثُ أَنْ لَوْ رَآهُ مُبْطِلٌ أَوْ شَاهِدُ زُورٍ ارْتَدَعَ وَ تَهَيَّبَ قَالَ فَعُمِلَ لَهُ كُرْسِيٌّ مِنْ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ وَ فَصَّصُوهُ بِالْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ أَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ وَ حَفَّفُوهُ بِأَرْبَعِ نَخَلَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ شَمَارِيخُهَا (3) الْيَاقُوتُ الْأَحْمَرُ وَ الزُّمُرُّدُ الْأَخْضَرُ عَلَى رَأْسِ نَخْلَتَيْنِ مِنْهَا طَاوُسَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَ عَلَى رَأْسِ الْآخَرَيْنِ نَسْرَانِ مِنْ ذَهَبٍ بَعْضُهَا مُقَابِلًا لِبَعْضٍ وَ جَعَلُوا مِنْ جَنْبَتَيِ الْكُرْسِيِّ أَسَدَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمُودٌ مِنَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ وَ قَدْ عَقَدُوا عَلَى النَّخَلَاتِ أَشْجَارَ كُرُومٍ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَ اتَّخَذُوا عَنَاقِيدَهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ بِحَيْثُ يَظَلُّ عَرِيشُ الْكُرُومِ النَّخْلَ وَ الْكُرْسِيَّ قَالَ وَ كَانَ سُلَيْمَانُ(ع)إِذَا أَرَادَ صُعُودَهُ وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى الدَّرَجَةِ السُّفْلَى فَيَسْتَدِيرُ الْكُرْسِيُّ كُلُّهُ بِمَا فِيهِ دَوَرَانَ الرَّحَى الْمُسْرِعَةِ وَ تَنْشُرُ تِلْكَ النُّسُورُ وَ الطَّوَاوِيسُ أَجْنِحَتَهَا وَ تَبْسُطُ الْأَسَدَانِ أَيْدِيَهُمَا فَتَضْرِبَانِ الْأَرْضَ بِأَذْنَابِهِمَا فَكَذَلِكَ كُلُّ دَرَجَةٍ يَصْعَدُهَا سُلَيْمَانُ(ع)فَإِذَا اسْتَوَى بِأَعْلَاهُ أَخَذَ النَّسْرَانِ اللَّذَانِ عَلَى النَّخْلَتَيْنِ تَاجَ سُلَيْمَانَ فَوَضَعَاهُ عَلَى رَأْسِ سُلَيْمَانَ‏

____________

قلت: و الذي رأيته في كتاب التيجان: 153 لوهب بن منبه أن سليمان سار الى مكّة فنزل و صلى فيه و مر بقبر إسماعيل فنزل إليه و ألم به؛ قال: و كان ملك مكّة يومئذ البشر بن لبلغ بن عمرو بن مضاض بن عبد المسيح بن نفيلة بن عبد المدان بن حشرم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان بن هود النبيّ (عليه السلام)، و كان البشر عاملا لبلقيس.

(1) دف: مشى مشيا خفيفا، دف الطائر: حرك جناحيه كالحمام.

(2) حن إليه: اشتاق.

(3) شماريخ: جمع الشمروخ: العذق عليه بسر او عنب.

85

ع ثُمَّ يَسْتَدِيرُ الْكُرْسِيُّ بِمَا فِيهِ وَ يَدُورُ مَعَهُ النَّسْرَانِ وَ الطَّاوُوسَانِ وَ الْأَسَدَانِ قَائِلَاتٍ‏ (1) بِرُءُوسِهَا إِلَى سُلَيْمَانَ يَنْضَحْنَ‏ (2) عَلَيْهِ مِنْ أَجْوَافِهَا الْمِسْكَ وَ الْعَنْبَرَ ثُمَّ تَنَاوَلَتْ حَمَامَةٌ مِنْ ذَهَبٍ قَائِمَةٌ عَلَى عَمُودٍ مِنْ جَوْهَرٍ مِنْ أَعْمِدَةِ الْكُرْسِيِّ التَّوْرَاةَ فَيَفْتَحُهَا سُلَيْمَانُ(ع)وَ يَقْرَؤُهَا عَلَى النَّاسِ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ يَجْلِسُ عُظَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنَ الذَّهَبِ الْمُفَصَّصَةِ بِالْجَوْهَرِ وَ هِيَ أَلْفُ كُرْسِيٍّ عَنْ يَمِينِهِ وَ تَجِي‏ءُ عُظَمَاءُ الْجِنِّ وَ تَجْلِسُ عَلَى كَرَاسِيِّ الْفِضَّةِ عَنْ يَسَارِهِ وَ هِيَ أَلْفُ كُرْسِيٍّ حَافِّينَ جَمِيعاً بِهِ ثُمَّ يَحُفُّ بِهِمُ الطَّيْرُ فَتُظِلُّهُمْ وَ تَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ النَّاسُ لِلْقَضَاءِ فَإِذَا دَعَا بِالْبَيِّنَاتِ وَ الشُّهُودِ لَإِقَامَةِ الشَّهَادَاتِ دَارَ الْكُرْسِيُّ بِمَا فِيهِ مَعَ جَمِيعِ مَا حَوْلَهُ دَوَرَانَ الرَّحَى الْمُسْرِعَةِ وَ يَبْسُطُ الْأَسَدَانِ أَيْدِيَهُمَا وَ يَضْرِبَانِ الْأَرْضَ بَأَذْنَابِهِمَا وَ يَنْشُرُ النَّسْرَانِ وَ الطَّاوُوسَانِ أَجْنِحَتَهُمَا فَيَفْزَعُ مِنْهُ الشُّهُودُ وَ يَدْخُلُهُمْ مِنْ ذَلِكَ رُعْبٌ وَ لَا يَشْهَدُونَ إِلَّا بِالْحَقِ‏ (3).

باب 6 معنى قول سليمان ع‏ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ (4)

1- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)أَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَبِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَخِيلًا فَقَالَ لَا فَقُلْتُ لَهُ فَقَوْلُ سُلَيْمَانَ‏ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ مَا وَجْهُهُ وَ مَعْنَاهُ فَقَالَ الْمُلْكُ مُلْكَانِ مُلْكٌ مَأْخُوذٌ بِالْغَلَبَةِ وَ الْجَوْرِ وَ إِجْبَارِ النَّاسِ وَ مُلْكٌ مَأْخُوذٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَمُلْكِ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُلْكِ طَالُوتَ وَ مُلْكِ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ ع‏ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالْغَلَبَةِ وَ الْجَوْرِ

____________

(1) في نسخة: مائلات.

(2) أي ترش عليه المسك.

(3) تفسير الثعلبي «الكشف و البيان» مخطوط لم يطبع الى الآن، و الحديث كما ترى مرويّ عن وهب بن منبه العامى، و في اخباره شواذ و غرائب.

(4) ص: 34.

86

وَ إِجْبَارِ النَّاسِ فَسَخَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الرِّيحَ‏ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ‏ وَ جَعَلَ غُدُوَّهَا شَهْراً وَ رَوَاحَهَا شَهْراً وَ سَخَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ‏ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ‏ وَ عُلِّمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ مُكِّنَ فِي الْأَرْضِ فَعَلِمَ النَّاسُ فِي وَقْتِهِ وَ بَعْدَهُ أَنَّ مُلْكَهُ لَا يُشْبِهُ مُلْكَ الْمُلُوكِ الْمُخْتَارِينَ‏ (1) مِنْ قِبَلِ النَّاسِ وَ الْمَالِكِينَ بِالْغَلَبَةِ وَ الْجَوْرِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)رَحِمَ اللَّهُ أَخِي سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ مَا كَانَ أَبْخَلَهُ‏ (2) فَقَالَ لِقَوْلِهِ(ع)وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مَا كَانَ أَبْخَلَهُ بِعِرْضِهِ وَ سُوءِ الْقَوْلِ فِيهِ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ يَقُولُ مَا كَانَ أَبْخَلَهُ إِنْ كَانَ أَرَادَ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ الْجُهَّالُ ثُمَّ قَالَ(ع)قَدْ وَ اللَّهِ أُوتِينَا مَا أُوتِيَ سُلَيْمَانُ وَ مَا لَمْ يُؤْتَ سُلَيْمَانُ وَ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ مُحَمَّدٍ ص‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3).

بيان: تأويله(ع)للآية الكريمة يحتمل وجهين الأول أن يكون(ع)قدر في الآية شيئا و هو قوله أن يقول أي‏ هَبْ لِي مُلْكاً يكون لعظمته‏ (4) بحيث لا يقدر أحد على أن يقول إنه كملك سائر الملوك مأخوذ بالجور و الغلبة و يؤيده الوجه الأول من وجهي تأويل الخبر حيث بخل بعرضه في هذا الدعاء و سأل الله أن يرفع عنه ألسن الناس بأن ملكه مأخوذ بالجور و لا يكون عرضه عرضة لملام لئام الخلق.

الثاني أن يكون المعنى أنه(ع)سأل ربه ملكا لا يتهيأ للملوك الجائرين‏ (5) تحصيله بالجور و الغلبة ليكون معجزا له على نبوته و آية على خلافته فلا يمنع هذا الكلام أن يعطي الله من بعده من الأنبياء و الأوصياء أضعاف ما أعطاه فيكون قوله‏ لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ أن يقول بيانا لحاصل المعنى و لازمه لا تقديرا في الكلام أي طلب‏

____________

(1) في نسخة: الجبارين.

(2) لم يرو هذا الخبر في اصولنا المتلقاة من المعصومين، و لا في شي‏ء من اخبارنا، و هو من مرويات العامّة القائلين بجواز صدور امثاله من نبى في حقّ نبى آخر، و سيأتي بعد ذلك ايعاز من المصنّف الى ان الإمام (عليه السلام) لم اوله و لم يصرح بانه موضوع.

(3) معاني الأخبار: 100- 101، علل الشرائع: 35.

(4) هكذا في النسخ، و الصحيح: يكون عظمته.

(5) في نسخة: للملوك الجبارين.

87

ملكا لم يقدر أحد على تحصيله بقوته لئلا يقال إن ملكه مأخوذ بالغلبة فلا يكون معجزا له فعلى هذا يكون قوله(ع)ما أبخله بعرضه لأنه كان ذلك أيضا مقصودا له ضمنا و إن كان المقصود بالذات كونه معجزا و الظاهر أنه(ع)كان يعلم أن الخبر موضوع و إنما أوله تحرزا عن طرح الخبر المشهور بينهم تقية و لذا ردد(ع)بين الوجهين و لو كان صادرا عنه(ص)لكان عالما بما أراده به و أما كون ما أعطاه الرسول أفضل‏ (1) فلأنه تعالى أعطى سليمان ما أعطى و فوض الأمر إليه في بذله و منعه و لم يفوض إليه تعيين أمر بخلاف نبينا(ص)فإنه فوض إليه الأمر و أمر الناس باتباعه في كل ما يقول و هذا مبني على التفويض و سيأتي تحقيقه في كتاب الإمامة.

و يحتمل أن يكون الفضل بسبب أنه فوض إليه إعطاء الأمور الدنيوية و منعها و أعطى النبي(ص)الرئاسة العامة في الدين و الدنيا لجميع الخلق و فيه شي‏ء.

و قال الطبرسي في قوله تعالى‏ رُخاءً أي لينة سهلة و قيل طيبة سريعة و قيل أي مطيعة حَيْثُ أَصابَ‏ أي حيث أراد سليمان من النواحي‏ (2).

2- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ سُلَيْمَانَ‏ هَبْ لِي‏ (3) مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ قُلْتُ فَأُعْطِيَ الَّذِي دَعَا بِهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَمْ يُعْطَ بَعْدَهُ إِنْسَانٌ مَا أُعْطِيَ نَبِيُّ اللَّهِ(ع)مِنْ غَلَبَةِ الشَّيْطَانِ فَخَنَقَهُ إِلَى‏

____________

(1) في الحديث غموض و اجمال، و الوجهان اللذان ذكرهما المصنّف في معناه أيضا لا يخلوان عن خفاء و اشكال، و يمكن أن يكون المعنى ان سليمان (عليه السلام) كان مختارا في بذل ما اعطاه اللّه و امساكه و كذا امته كانوا مختارين في قبوله و رده، و لكن امة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كانوا مكلفين أن يأخذوا بأمره و ينتهوا بنهيه، و هو أيضا لا يخلو عن تأمل و اللّه يعلم و امناؤه.

و ذكر الكليني عن زيد الشحام انه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى: «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» قال: اعطى سليمان ملكا ثمّ جرت هذه الآية في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان له يعطى ما يشاء من يشاء، و يمنع من يشاء ما يشاء، و اعطاه أفضل ممّا أعطى سليمان لقوله تعالى: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا».

(2) مجمع البيان 8: 477.

(3) في المصدر: رب هب لي.

88

أُسْطُوَانَةٍ (1) حَتَّى أَصَابَ بِلِسَانِهِ‏ (2) يَدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَوْ لَا مَا دَعَا بِهِ سُلَيْمَانُ لَأَرَيْتُكُمُوهُ‏ (3).

تذييل قال الطبرسي (قدس الله روحه) يسأل عن هذا فيقال إن هذا القول من سليمان يقتضي الضنة و المنافسة لأنه لم يرض بأن يسأل الملك حتى أضاف إلى ذلك أن يمنع غيره منه و أجيب عنه بأجوبة أحدها أن الأنبياء لا يسألون إلا ما يؤذن لهم في مسألته و جائز أن يكون الله أعلم سليمان أنه إن سأل ملكا لا يكون لغيره كان أصلح له في الدين و أعلمه أنه لا صلاح لغيره في ذلك و لو أن أحدنا صرح في دعائه بهذا الشرط حتى يقول اللهم اجعلني أكثر أهل زماني مالا إذا علمت أن ذلك أصلح لي لكان ذلك منه حسنا جائزا (4) اختاره الجبائي.

و ثانيها أنه يجوز أن يكون(ع)التمس من الله آية لنبوته يبين بها من غيره و أراد لا ينبغي لأحد غيري ممن أنا مبعوث إليه و لم يرد من بعده إلى يوم القيامة من النبيين كما يقال أنا لا أطيع أحدا بعدك أي لا أطيع أحدا سواك.

و ثالثها ما قاله المرتضى (قدس الله سره) إنه يجوز أن يكون إنما سأل ملك الآخرة و ثواب الجنة و يكون معنى قوله‏ لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ لا يستحقه بعد وصولي إليه أحد من حيث لا يصلح‏ (5) أن يعمل ما يستحق به ذلك لانقطاع التكليف.

و رابعها أنه التمس معجزة تختص به كما أن موسى(ع)اختص بالعصا و اليد (6) و اختص صالح بالناقة و محمد(ص)بالقرآن و المعراج‏

- وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ مَرْفُوعاً

____________

(1) هكذا في نسخة، و في أخرى السوايطة، و في ثالثة: تحت ابطه، و في المصدر: الى سوابطه، و الكل مصحف. و في مجمع البيان الى ساربة.

(2) في المصدر: حتى اصاب لسانه.

(3) قرب الإسناد: 81.

(4) في المصدر هنا زيادة و هي هذه: و لا ينسب في ذلك إلى شح و ضن.

(5) في المصدر: لا يصحّ.

(6) في المصدر: و اليد البيضاء.

89

عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي لِيُفْسِدَ عَلِيَّ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ فَوَدَعْتُهُ‏ (1) وَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ (2) حَتَّى تُصْبِحُوا وَ تَنْظُرُوا إِلَيْهِ أَجْمَعِينَ فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ رَبِ‏ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئاً خَائِباً أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ انْتَهَى.

. (3)

و قال الرازي أجاب القائلون بأن الشيطان استولى على مملكته معناه أن يعطيه الله ملكا لا يقدر الشياطين أن يقوموا مقامه و يسلبونه منه ثم قال بعد ما ذكر بعض الأجوبة السابقة الثالث أن الاحتراز عن طيبات الدنيا مع القدرة عليها أشق من الاحتراز عنها حال عدم القدرة عليها فكأنه قال يا إلهي أعطني مملكة فائقة على ممالك البشر بالكلية حتى أحترز عنها مع القدرة عليها ليصير ثوابي أكمل و أفضل.

الرابع من الناس من يقول الاحتراز عن لذات الدنيا عسر صعب لأن هذه اللذات حاضرة و سعادات الآخرة نسيئة و النقد يصعب بيعه بالنسيئة فقال سليمان أعطني يا رب مملكة تكون أعظم الممالك الممكنة للبشر حتى أني أبقى مع تلك القدرة الكاملة في غاية الاحتراز ليظهر للخلق أن حصول الدنيا لا يمنع من خدمة المولى‏ (4) انتهى.

و ذكر البيضاوي وجها آخر و هو أن المعنى لا ينبغي لأحد من بعدي لعظمته كقولك لفلان ما ليس لأحد من الفضل و المال على إرادة وصف الملك بالعظمة لا أن لا يعطى أحد مثله. (5)

أقول بعد ثبوت عصمة الأنبياء و جلالتهم لا بد من حمل ما صدر عنهم على محمل صحيح مجملا و إن لم يتعين في نظرنا و ما ذكر من الوجوه محتملة و إن كان بعضها لا يخلو من بعد و ما ذكره الطبرسي أولا أظهر الوجوه‏ (6) و يمكن أن يقال المنع عن غيره‏

____________

(1) أي فتركته.

(2) السارية: الأسطوانة.

(3) مجمع البيان 8: 476- 477.

(4) مفاتيح الغيب 7: 137.

(5) أنوار التنزيل 2: 346.

(6) و يحتمل وجه آخر و هو أنّه سأل اللّه أن يعطيه ملكا كذلك حتّى يشكر عليه فيستحق بذلك.

90

لم يكن على وجه الضنة بل على وجه الشفقة لأن ملك الدنيا في نظرهم خسيس دني لا يليق بالمقربين قربه و لما رأى صلاح زمانه في ذلك سأله اضطرارا و منعه عن غيره إشفاقا عليهم أو يقال إن كلامه مخصوص بمن عدا الأنبياء و الأوصياء و هو قريب من الثاني و يحتمل وجوها أخر تركناها مخافة الإطناب.

باب 7 قصة مروره (عليه السلام) بوادي النمل و تكلمه معها و سائر ما وصل إليه من أصوات الحيوانات‏

الآيات النمل‏ وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى‏ وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)عَلى‏ وادِ النَّمْلِ‏ هو واد بالطائف و قيل بالشام‏ قالَتْ نَمْلَةٌ أي صاحت بصوت خلق الله لها و لما كان الصوت مفهوما لسليمان(ع)عبر عنه بالقول و قيل كانت رئيسة النمل‏ لا يَحْطِمَنَّكُمْ‏ أي لا يكسرنكم‏ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ بحطمكم و وطئكم فإنهم لو علموا بمكانكم لم يطئوكم و هذا يدل على أن سليمان و جنوده كانوا ركبانا و مشاة على الأرض و لم تحملهم الريح لأن الريح لو حملتهم بين السماء و الأرض لما خافت النملة أن يطئوها بأرجلهم و لعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان(ع)فإن قيل كيف عرفت النملة سليمان و جنوده حتى قالت هذه المقالة قلنا إذا كانت مأمورة بطاعته فلا بد أن يخلق الله لها من الفهم ما

____________

زيادة الثواب و ارتقاء الرتبة، كما شكر ذلك بعد ما اعطاه اللّه في قوله: «رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ» و لعله انسب الوجوه، و لا يوجب منقصة، و ليست فيه ضنة و لا شح.

91

تعرف به أمور طاعته و لا يمتنع أن يكون لها من الفهم ما تستدرك به ذلك و قد علمنا أنها تشق ما تجمع من الحبوب بنصفين مخافة أن تصيبه الندى فينبت إلا الكزبرة فإنها تكسرها بأربع لأنها تنبت إذا قطعت بنصفين‏ (1) فمن هداها إلى هذا فإنه يهديها إلى تمييز ما يحطمها مما لا يحطمها و قيل إن ذلك كان منها على سبيل المعجز الخارق للعادة لسليمان (عليه السلام) قال ابن عباس فوقف سليمان(ع)بجنوده حتى دخل النمل مساكنه فتبسم ضاحكا من قولها و سبب ضحكه التعجب لأنه رأى ما لا عهد له به و قيل إنه تبسم بظهور عدله حتى عرفه النمل‏ (2) و قيل إن الريح أطارت كلامها إليه من ثلاثة أميال حتى سمع ذلك فانتهى إليها و هي تأمر النمل بالمبادرة فتبسم من حذرها رَبِّ أَوْزِعْنِي‏ أي ألهمني. (3)

أقول قال الرازي في تفسيره رأيت في بعض الكتب أن تلك النملة إنما أمرت غيرها بالدخول لأنها خافت أنها إذا رأت سليمان على جلالته فربما وقعت في كفران نعمة الله و هو المراد بقوله‏ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ‏ فأمرتها بالدخول في مساكنها لئلا ترى تلك النعم فلا تقع في كفران نعم الله‏ (4).

1- فس، تفسير القمي‏ وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ (5) قَعَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ‏ (6) عَلَى وَادِي النَّمْلِ وَ هُوَ وَادٍ يُنْبِتُ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ النَّمْلَ وَ هُوَ قَوْلُ الصَّادِقِ(ع)إِنَّ لِلَّهِ وَادِياً يُنْبِتُ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ قَدْ حَمَاهُ اللَّهُ بِأَضْعَفِ خَلْقِهِ وَ هُوَ النَّمْلُ لَوْ رَامَتْهُ الْبَخَاتِيُ‏ (7) مَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا انْتَهَى سُلَيْمَانُ إِلَى وَادِي النَّمْلِ فَقَالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا

____________

(1) في المصدر: باربع قطع، لانها تنبت إذا شقت بنصفين.

(2) في المصدر: تبسم بظهور عدله حيث بلغ عدله في الظهور مبلغا عرفه النمل.

(3) مجمع البيان 7: 215.

(4) مفاتيح الغيب 7: 376.

(5) في المصدر: و الطير فهم يوزعون.

(6) في المصدر: و حملته الريح فمرت به على وادى النمل.

(7) في المصدر: البخاتى من الإبل. قلت: البخاتى جمع البختية: الإبل الخراسانية.

92

يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ‏

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ قَالَ يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ‏ (1).

بيان: قال البيضاوي‏ يُوزَعُونَ‏ أي يحبسون بحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا (2).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَازِي قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها قَالَ لَمَّا قَالَتِ النَّمْلَةُ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ‏ (3) حَمَلَتِ الرِّيحُ صَوْتَ النَّمْلَةِ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ هُوَ مَارٌّ فِي الْهَوَاءِ وَ الرِّيحُ قَدْ حَمَلَتْهُ فَوَقَفَ وَ قَالَ عَلَيَّ بِالنَّمْلَةِ فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا قَالَ سُلَيْمَانُ يَا أَيَّتُهَا النَّمْلَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنِّي نَبِيُّ اللَّهِ وَ أَنِّي لَا أَظْلِمُ أَحَداً قَالَتِ النَّمْلَةُ بَلَى قَالَ سُلَيْمَانُ فَلِمَ حَذَّرْتِنِيهِمْ ظُلْمِي وَ قُلْتِ‏ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ‏ قَالَتِ النَّمْلَةُ خَشِيتُ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى زِينَتِكَ فَيَفْتَتِنُوا بِهَا فَيَبْعُدُوا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ‏ (4) ثُمَّ قَالَتِ النَّمْلَةُ أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ أَبُوكَ دَاوُدُ قَالَ سُلَيْمَانُ(ع)بَلْ أَبِي دَاوُدُ قَالَتِ النَّمْلَةُ فَلِمَ زِيدَ فِي حُرُوفِ اسْمِكَ حَرْفٌ عَلَى حُرُوفِ اسْمِ أَبِيكَ دَاوُدَ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا لِي بِهَذَا عِلْمٌ قَالَتِ النَّمْلَةُ لِأَنَّ أَبَاكَ دَاوُدَ دَاوَى جُرْحَهُ بِوُدٍّ فَسُمِّيَ دَاوُدَ وَ أَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَرْجُو أَنْ تَلْحَقَ بِأَبِيكَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 476 و 478.

(2) أنوار التنزيل 2: 195.

(3) في المصدر: و جنوده و هم لا يشعرون.

(4) في نسخة و في العلل: فيعبدون غير اللّه تعالى ذكره. و في العيون: فيبعدون عن ذكر اللّه تعالى.

93

ثُمَّ قَالَتِ النَّمْلَةُ هَلْ تَدْرِي لِمَ سُخِّرَتْ لَكَ الرِّيحُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَمْلَكَةِ (1) قَالَ سُلَيْمَانُ مَا لِي بِهَذَا عِلْمٌ قَالَتِ النَّمْلَةُ يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ لَوْ سَخَّرْتُ لَكَ جَمِيعَ الْمَمْلَكَةِ كَمَا سَخَّرْتُ لَكَ هَذِهِ الرِّيحَ لَكَانَ زَوَالُهَا مِنْ يَدِكَ كَزَوَالِ الرِّيحِ فَحِينَئِذٍ تَبَسَّمَ‏ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها (2)

بيان: قال الثعلبي في تفسيره رأيت في بعض الكتب و ذكر نحوه و فيه فقالت النملة هل علمت لم سمي أبوك داود فقال لا قالت لأنه داوى جرحه بود هل تدري لم سميت سليمان قال لا قالت لأنك سليم ركنت إلى ما أوتيت لسلامة صدرك و آن لك أن تلحق بأبيك. (3)

أقول التعليل الذي ذكرته النملة يحتمل وجوها من التأويل.

الأول و هو الذي ارتضيته أن المعنى أن أباك لما ارتكب ترك الأولى و صار قلبه مجروحا بذلك فداواه بود الله تعالى و محبته فلذا سمي داود اشتقاقا من الدواء بالود و أنت لما لم ترتكب بعد و أنت سليم منه سميت سليمان فخصوص العلتين للتسميتين صارتا علة لزيادة اسمك على اسم أبيك.

ثم لما كان كلامها موهما لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه استدركت ذلك بأن ما صدر عنه لم يصر سببا لنقصه بل صار سببا لكمال محبته و تمام مودته و أرجو أن تلحق أنت أيضا بأبيك في ذلك ليكمل محبتك.

الثاني أن المعنى أن أصل الاسم كان داوى جرحه بود و هو أكثر من اسمك و إنما صار بكثرة الاستعمال داود ثم دعا له و رجاه بقوله أرجو أن تلحق بأبيك أي في الكمال و الفضل.

الثالث ما ذكره بعض المعاصرين و هو أن المراد أن هذا الاسم مشتمل على سليم‏

____________

(1) في نسخة: من بين سائر الملكة قلت: الملكة: الملك. و المملكة: عز الملك و سلطانه و عبيده، ما تحت أمر الملك من البلاد و العباد.

(2) عيون الأخبار: 233، علل الشرائع: 35- 36.

(3) الكشف و البيان مخطوط.

94

أو مأخوذ منه و السليم قد يستعمل في الجريح كاللديغ تفؤلا بصحته و سلامته أو أنت سليم من المداواة التي حصلت لأبيك فلهذا سميت سليمان فالحرف الزائد للدلالة على وجود الجرح و كما أن الجرح زائد في البدن أو النفس عن أصل الخلقة كان في الاسم حرف زائد للدلالة على ذلك و فيه معنى لطيف و هو أن هذه الزيادة في الاسم الدالة على الزيادة في المسمى ليست مما يزيد به الاسم و المسمى كمالا بل قد تكون الزيادة لغير ذلك.

الرابع ما يفهم مما عنون الصدوق الباب الذي أورد الخبر فيه به‏ (1) حيث قال باب العلة التي من أجلها زيد في حروف اسم سليمان حرف من حروف اسم أبيه داود فلعله (رحمه الله) حمل الخبر على أن المعنى أنك لما كنت سليما أريد أن يشتق لك اسم يشتمل على السلامة و لما كان أبوك داود داوى جرحه بالود و صار كاملا بذلك أراد الله تعالى أن يكون في اسمك حرف من حروف اسمه لتلحق به في الكمال فزيد فيه الألف و ما يلزمه لتمام التركيب و صحته من النون فصار سليمان و إلا لكان السليم كافيا للدلالة على السلامة فلذا زيد حروف اسمك على حروف اسم أبيك و لو كان في الخبر من حروف اسم أبيك كما رأينا في بعض النسخ كان ألصق بهذا المعنى و قوله أرجو أن تلحق بأبيك أي لتلك الزيادة فيدل ضمنا و كناية على أنه إنما زيد لذلك و لا يخفى بعده.

3- يه، من لا يحضره الفقيه بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَصْحَابِهِ لِيَسْتَسْقِيَ فَوَجَدَ نَمْلَةً قَدْ رَفَعَتْ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى بِنَا عَنْ رِزْقِكَ فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ فَقَالَ سُلَيْمَانُ(ع)لِأَصْحَابِهِ ارْجِعُوا لَقَدْ سُقِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ‏ (2).

أقول رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ أَنَّ سُلَيْمَانَ(ع)كَانَ سِمَاطُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَةَ أَكْرَارٍ فَخَرَجَتْ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ يَوْماً وَ قَالَتْ يَا سُلَيْمَانُ أَضِفْنِي الْيَوْمَ فَأَمَرَ أَنْ يُجْمَعَ لَهَا مِقْدَارُ سِمَاطِهِ شَهْراً فَلَمَّا اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ صَارَ كَالَجَبَلِ الْعَظِيمِ‏

____________

(1) في كتابه العلل.

(2) من لا يحضره الفقيه: 138- 139.

95

أَخْرَجَتِ الْحُوتُ رَأْسَهَا وَ ابْتَلَعَتْهُ وَ قَالَتْ يَا سُلَيْمَانُ أَيْنَ تَمَامُ قُوتِيَ الْيَوْمَ هَذَا بَعْضُ قُوتِي فَعَجِبَ سُلَيْمَانُ(ع)فَقَالَ لَهَا هَلْ فِي الْبَحْرِ دَابَّةٌ مِثْلُكِ فَقَالَتْ أَلْفُ أُمَّةٍ فَقَالَ سُلَيْمَانُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ.

وَ رَوَى غَيْرُهُ‏ أَنَّ سُلَيْمَانَ(ع)رَأَى عُصْفُوراً يَقُولُ لِعُصْفُورَةٍ لِمَ تَمْنَعِينَ نَفْسَكِ مِنِّي وَ لَوْ شِئْتُ أَخَذْتُ قُبَّةَ سُلَيْمَانَ بِمِنْقَارِي فَأَلْقَيْتُهَا فِي الْبَحْرِ فَتَبَسَّمَ سُلَيْمَانُ(ع)مِنْ كَلَامِهِ ثُمَّ دَعَاهُمَا وَ قَالَ لِلْعُصْفُورِ أَ تُطِيقُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَكِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يُزَيِّنُ نَفْسَهُ وَ يُعَظِّمُهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَ الْمُحِبُّ لَا يُلَامُ عَلَى مَا يَقُولُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ(ع)لِلْعُصْفُورَةِ لِمَ تَمْنَعِينَهُ مِنْ نَفْسِكِ وَ هُوَ يُحِبُّكِ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ مُحِبّاً وَ لَكِنَّهُ مُدَّعٍ لِأَنَّهُ يُحِبُّ مَعِي غَيْرِي فَأَثَّرَ كَلَامُ الْعُصْفُورَةِ فِي قَلْبِ سُلَيْمَانَ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُفَرِّغَ قَلْبَهُ لِمَحَبَّتِهِ وَ أَنْ لَا يُخَالِطَهَا بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)سَمِعَ يَوْماً عُصْفُوراً يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ ادْنِي مِنِّي حَتَّى أُجَامِعَكِ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا وَلَداً يَذْكُرُ اللَّهَ فَإِنَّا كَبِرْنَا فَتَعَجَّبَ سُلَيْمَانُ مِنْ كَلَامِهِ وَ قَالَ هَذِهِ النِّيَّةُ خَيْرٌ مِنْ مَمْلَكَتِي.

و قال البيضاوي حكي أنه مر ببلبل يتصوت و يترقص فقال يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء (1) و صاحت فاختة فقال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا. (2)

و قال الزمخشري روي أن قتادة دخل الكوفة و التف عليه الناس‏ (3) فقال سلوا عما شئتم و كان أبو حنيفة حاضرا و هو غلام حدث‏ (4) فقال سلوه عن نملة سليمان أ كانت ذكرا أم أنثى فسألوه فأفحم فقال أبو حنيفة كانت أنثى بدليل قوله تعالى‏

____________

(1) العفاء: التراب.

(2) أنوار التنزيل 2: 194.

(3) أي تجمعوا.

(4) الحدث: الشاب.

96

قالَتْ نَمْلَةٌ و ذلك أن النملة مثل الحمامة و الشاة في وقوعها على الذكر و الأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر و حمامة أنثى انتهى. (1)

و قال ابن الحاجب في بعض تصانيفه إن تأنيث مثل الشاة و النملة و الحمامة من الحيوانات تأنيث لفظي و لذلك كان قول من زعم أن النملة في قوله تعالى‏ قالَتْ نَمْلَةٌ أنثى لورود تاء التأنيث في قالت وهما لجواز أن يكون مذكرا في الحقيقة و ورود تاء التأنيث كورودها في فعل المؤنث اللفظي و لذا قيل إفحام قتادة خير من جواب أبي حنيفة.

أقول هذا هو الحق و قد ارتضاه الرضي رضي الله عنه و غيره و الحمد لله الذي فضح من أراد أن يدعي رتبة أمير المؤمنين(ع)بهذه البضاعة من العلم و هذا الناصبي الآخر الذي أراد أعوانه إثبات علو شأنه بأنه تكلم في بدء شبابه بمثل ذلك. (2)

و قال الثعلبي في تفسيره قال مقاتل كان سليمان(ع)جالسا إذ مر به طائر يطوف فقال لجلسائه هل تدرون ما يقول هذا الطائر الذي مر بنا قالوا أنت أعلم فقال سليمان إنه قال لي السلام عليك أيها الملك المتسلط على بني إسرائيل أعطاك الله سبحانه و تعالى الكرامة و أظهرك على عدوك إني منطلق إلى فروخي ثم أمر بك الثانية و إنه سيرجع إلينا الثانية فانظروا إلى رجوعه قال فنظر القوم طويلا إذ مر بهم فقال السلام عليك أيها الملك إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب على فروخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت فأخبرهم سليمان بما قال و أذن له.

و عن كعب قال صاح وَرَشَانٌ‏ (3) عند سليمان فقال أ تدرون ما تقول قالوا لا قال فإنها تقول لدوا للموت و ابنوا للخراب و صاحت فاختة فقال تقول ليت الخلق‏

____________

(1) الكشّاف 3: 280.

(2) و لو كان ما افاد صحيحا لما كان أيضا يدلّ على فضله و كماله، لجواز أن يكون سمع ذلك من غيره فحفظه. كل ذلك لو كان للقضية واقع فكيف لو كانت من اصلها مختلقة موضوعة.

(3) ورشان بفتح الواو و الراء: نوع من الحمام البرى اكدر اللون فيه بياض فوق ذنبه. و قال الدميرى: هو ساق حر و هو ذكر القمارى.

97

لم يخلقوا و صاح طاوس عنده فقال أ تدرون ما يقول قالوا لا قال فإنه يقول كما تدين تدان و صاح هدهد عنده فقال إنه يقول من لا يرحم لا يرحم و صاح صرد (1) عنده فقال تقول استغفروا الله يا مذنبين و صاح طوطي فقال يقول كل حي ميت و كل جديد بال و صاح خطاف‏ (2) فقال يقول قدموا خيرا تجدوه و هدرت حمامة فقال تقول سبحان ربي الأعلى مل‏ء سماواته و أرضه و صاح قمري فقال يقول سبحان ربي الأعلى قال و الغراب يدعو على العشار و الحدأ (3) يقول‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ و القطا (4) يقول من سكت سلم و الببغاء (5) و هو طائر أخضر يقول ويل لمن الدنيا همه و الضفدع يقول سبحان ربي القدوس و الباز يقول سبحان ربي و بحمده و الضفدعة تقول سبحان المذكور بكل مكان.

وَ رُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ‏ أَنَّهُ صَاحَ دُرَّاجٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ (6)

. 4 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، ذَكَرُوا أَنَّ سُلَيْمَانَ(ع)كَانَ جَالِساً عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ فَبَصُرَ بِنَمْلَةٍ تَحْمِلُ حَبَّةَ قَمْحٍ تَذْهَبُ بِهَا نَحْوَ الْبَحْرِ فَجَعَلَ سُلَيْمَانُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا حَتَّى بَلَغَتِ الْمَاءَ فَإِذَا بِضِفْدِعَةٍ قَدْ أَخْرَجَتْ رَأْسَهَا مِنَ الْمَاءِ فَفَتَحَتْ فَاهَا فَدَخَلَتِ النَّمْلَةُ فَاهَا وَ غَاصَتِ الضِّفْدِعَةُ فِي الْبَحْرِ سَاعَةً طَوِيلَةً وَ سُلَيْمَانُ يَتَفَكَّرُ فِي ذَلِكَ مُتَعَجِّباً ثُمَّ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنَ‏

____________

(1) صرد بالضم فسكون: طائر ضخم الرأس أبيض البطن، اخضر الظهر.

(2) الخطاف بالفتح: طائر طويل الجناحين، قصير الرجلين، اسود اللون، و يسمى في بر الشام بالخطف. قال الدميرى: و يسمى زوار الهند و هو من الطيور القواطع الى الناس تقطع البلاد البعيدة اليهم رغبة في القرب منهم. قلت: يقال له بالفارسية: پرستو.

(3) جمع الحداة بالكسر: طائر من الجوارح، و العامّة تسميه الحدية. قيل: يقال له بالفارسية:

موش‏گير.

(4) جمع القطاة: طائر في حجم الحمام قيل: طائر يقال له بالفارسية: سنگ‏اشكنك.

(5) الببغاء: طائر يسمع كلام الناس فيعيده، قال الدميرى: هو المسمى بالدرة، و هو الطوطى.

(6) الكشف و البيان مخطوط.

98

الْمَاءِ وَ فَتَحَتْ فَاهَا فَخَرَجَتِ النَّمْلَةُ مِنْ فِيهَا وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْحَبَّةُ فَدَعَاهَا سُلَيْمَانُ(ع)وَ سَأَلَهَا عَنْ حَالِهَا وَ شَأْنِهَا وَ أَيْنَ كَانَتْ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ فِي قَعْرِ هَذَا الْبَحْرِ الَّذِي تَرَاهُ صَخْرَةً مُجَوَّفَةً وَ فِي جَوْفِهَا دُودَةٌ عَمْيَاءُ وَ قَدْ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى هُنَالِكَ فَلَا تَقْدِرُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا لِطَلَبِ مَعَاشِهَا وَ قَدْ وَكَّلَنِيَ اللَّهُ بِرِزْقِهَا فَأَنَا أَحْمِلُ رِزْقَهَا وَ سَخَّرَ اللَّهُ هَذِهِ الضِّفْدِعَةَ لِتَحْمِلَنِي فَلَا يَضُرُّنِي الْمَاءُ فِي فِيهَا وَ تَضَعُ فَاهَا عَلَى ثَقْبِ الصَّخْرَةِ وَ أَدْخُلُهَا ثُمَّ إِذَا أَوْصَلْتُ رِزْقَهَا إِلَيْهَا خَرَجْتُ مِنْ ثَقْبِ الصَّخْرَةِ إِلَى فِيهَا فَتُخْرِجُنِي مِنَ الْبَحْرِ قَالَ سُلَيْمَانُ(ع)وَ هَلْ سَمِعْتِ لَهَا مِنْ تَسْبِيحَةٍ قَالَتْ نَعَمْ تَقُولُ يَا مَنْ لَا يَنْسَانِي فِي جَوْفِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ تَحْتَ هَذِهِ اللُّجَّةِ بِرِزْقِكَ لَا تَنْسَ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَحْمَتِكَ‏ (1).

باب 8 تفسير قوله تعالى‏ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ‏ و قوله عز و جل‏ وَ أَلْقَيْنا عَلى‏ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ‏

الآيات ص‏ وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَ أَلْقَيْنا عَلى‏ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)نِعْمَ الْعَبْدُ أي سليمان‏ إِنَّهُ أَوَّابٌ‏ أي رجاع إلى الله تعالى في أموره ابتغاء مرضاته‏ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ‏ متعلق بنعم أو بِاذْكُرِ المقدر بِالْعَشِيِ‏ أي بعد زوال الشمس‏ حُبَّ الْخَيْرِ أي الخيل أو المال‏ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي‏ أي آثرته على ذكر ربي‏ (2).

1- فس، تفسير القمي‏ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ‏ وَ ذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَانَ(ع)كَانَ يُحِبُّ الْخَيْلَ‏

____________

(1) دعوات الراونديّ مخطوط.

(2) مجمع البيان 8: 374 و 375.

99

وَ يَسْتَعْرِضُهَا فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ يَوْماً إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَاغْتَمَّ مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فَرَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ الشَّمْسَ إِلَى وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى صَلَّاهَا ثُمَّ دَعَا بِالْخَيْلِ فَأَقْبَلَ يَضْرِبُ أَعْنَاقَهَا وَ سُوقَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا كُلَّهَا وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ اسْمُهُ‏ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَ أَلْقَيْنا عَلى‏ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ وَ هُوَ أَنَّ سُلَيْمَانَ لَمَّا تَزَوَّجَ بِالْيَمَانِيَّةِ وُلِدَ مِنْهَا ابْنٌ وَ كَانَ يُحِبُّهُ فَنَزَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى سُلَيْمَانَ وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ نَظَراً حَدِيداً فَفَزِعَ سُلَيْمَانُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِأُمِّهِ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ نَظَرَ إِلَى ابْنِي نَظْرَةً أَظُنُّهُ قَدْ أُمِرَ بِقَبْضِ رُوحِهِ فَقَالَ لِلْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ هَلْ لَكُمْ حِيلَةٌ فِي أَنْ تُفِرُّوهُ مِنَ الْمَوْتِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَا أَضَعُهُ تَحْتَ عَيْنِ الشَّمْسِ فِي الْمَشْرِقِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يُخْرِجُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَا أَضَعُهُ فِي الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ (1) فَقَالَ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَبْلُغُ ذَلِكَ فَقَالَ آخَرُ أَنَا أَضَعُهُ فِي السَّحَابِ وَ الْهَوَاءِ (2) فَرَفَعَهُ وَ وَضَعَهُ فِي السَّحَابِ فَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَبَضَ رُوحَهُ فِي السَّحَابِ فَوَقَعَ مَيِّتاً عَلَى كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ فَحَكَى اللَّهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَلْقَيْنا عَلى‏ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ‏ فَقَالَ‏ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ‏ وَ الرُّخَاءُ اللَّيِّنَةُ وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ‏ أَيْ فِي الْبَحْرِ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ يَعْنِي مُقَيَّدِينَ قَدْ شُدَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ هُمُ الَّذِينَ عَصَوْا سُلَيْمَانَ(ع)حِينَ سَلَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُلْكَهُ وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُلْكَ سُلَيْمَانَ(ع)فِي خَاتَمِهِ فَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ حَضَرَتْهُ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّيَاطِينُ وَ جَمِيعُ الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ وَ أَطَاعُوهُ فَيَقْعُدُ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِيحاً تَحْمِلُ الْكُرْسِيَّ بِجَمِيعِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ الطَّيْرِ وَ الْإِنْسِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْخَيْلِ فَتَمُرُّ بِهَا فِي الْهَوَاءِ إِلَى مَوْضِعٍ يُرِيدُهُ سُلَيْمَانُ(ع)وَ كَانَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ

____________

(1) في المصدر: فى الأرض السابعة.

(2) في المصدر: فى السحاب في الهواء.

100

بِالشَّامِ وَ الظُّهْرَ بِفَارِسَ وَ كَانَ يَأْمُرُ الشَّيَاطِينَ أَنْ يَحْمِلُوا الْحِجَارَةَ مِنْ فَارِسَ يَبِيعُونَهَا بِالشَّامِ فَلَمَّا مَسَحَ أَعْنَاقَ الْخَيْلِ وَ سُوقَهَا بِالسَّيْفِ سَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ وَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ دَفَعَ خَاتَمَهُ إِلَى بَعْضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فَجَاءَ شَيْطَانٌ فَخَدَعَ خَادِمَهُ وَ أَخَذَ مِنْ يَدِهِ الْخَاتَمَ وَ لَبِسَهُ فَخَرَّتْ عَلَيْهِ‏ (1) الشَّيَاطِينُ وَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الطَّيْرُ وَ الْوَحْشُ وَ خَرَجَ سُلَيْمَانُ(ع)فِي طَلَبِ الْخَاتَمِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَهَرَبَ وَ مَرَّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ أَنْكَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّيْطَانَ الَّذِي تَصَوَّرَ فِي صُورَةِ سُلَيْمَانَ وَ صَارُوا إِلَى أُمِّهِ فَقَالُوا لَهَا أَ تُنْكِرِينَ مِنْ سُلَيْمَانَ شَيْئاً فَقَالَتْ كَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِي وَ هُوَ الْيَوْمَ يَعْصِينِي‏ (2) وَ صَارُوا إِلَى جَوَارِيهِ وَ نِسَائِهِ وَ قَالُوا أَ تُنْكِرْنَ مِنْ سُلَيْمَانَ شَيْئاً قُلْنَ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِي الْحَيْضِ وَ هُوَ يَأْتِينَا فِي الْحَيْضِ فَلَمَّا خَافَ الشَّيْطَانُ أَنْ يَفْطُنُوا بِهِ أَلْقَى الْخَاتَمَ فِي الْبَحْرِ فَبَعَثَ اللَّهُ سَمَكَةً فَالْتَقَمَتْهُ وَ هَرَبَ الشَّيْطَانُ فَبَقُوا بَنُو إِسْرَائِيلَ يَطْلُبُونَ سُلَيْمَانَ(ع)أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ كَانَ سُلَيْمَانُ(ع)يَمُرُّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ تَائِباً إِلَى اللَّهِ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً مَرَّ بِصَيَّادٍ يَصِيدُ السَّمَكَ فَقَالَ لَهُ أُعِينُكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي مِنِ السَّمَكِ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَأَعَانَهُ سُلَيْمَانُ(ع)فَلَمَّا اصْطَادَ دَفَعَ إِلَى سُلَيْمَانَ(ع)سَمَكَةً فَأَخَذَهَا فَشَقَّ بَطْنَهَا وَ ذَهَبَ يَغْسِلُهَا فَوَجَدَ الْخَاتَمَ فِي بَطْنِهَا فَلَبِسَهُ وَ حَوَتْ‏ (3) عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ وَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الطَّيْرُ وَ الْوُحُوشُ وَ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ وَ طَلَبَ ذَلِكَ الشَّيْطَانَ وَ جُنُودَهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَيَّدَهُمْ وَ حَبَسَ بَعْضَهُمْ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَ بَعْضَهُمْ فِي جَوْفِ الصَّخْرِ بِأَسَامِي اللَّهِ فَهُمْ مَحْبُوسُونَ مُعَذَّبُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ وَ لَمَّا رَجَعَ سُلَيْمَانُ إِلَى مُلْكِهِ قَالَ لِآصَفَ بْنِ بَرْخِيَا وَ كَانَ آصَفُ كَاتِبَ سُلَيْمَانَ وَ هُوَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ قَدْ عَذَرْتُ النَّاسَ بِجَهَالَتِهِمْ فَكَيْفَ أَعْذِرُكَ فَقَالَ لَا تَعْذِرُنِي فَلَقَدْ عَرَفْتُ الْحُوتَ الَّذِي أَخَذَ خَاتَمَكَ‏ (4) وَ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ عَمَّهُ وَ خَالَهُ وَ لَقَدْ قَالَ لِي اكْتُبْ لِي فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَلَمِي لَا يَجْرِي بِالْجَوْرِ فَقَالَ اجْلِسْ وَ لَا تَكْتُبْ فَكُنْتُ أَجْلِسُ وَ لَا أَكْتُبُ شَيْئاً وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْكَ يَا سُلَيْمَانُ صِرْتَ تُحِبُّ الْهُدْهُدَ وَ هُوَ أَخَسُ‏

____________

(1) في نسخة: فحوت، و في أخرى: فحشرت.

(2) في المصدر: و هذا اليوم يبغضنى.

(3) في المصدر: فخرت عليه.

(4) في المصدر: قد عرفت الجن الذي أخذ خاتمك. و هو الصحيح.

101

الطَّيْرِ مُنْتِناً (1) وَ أَخْبَثُهُ رِيحاً قَالَ إِنَّهُ يُبْصِرُ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ الصَّفَا الْأَصَمِّ فَقَالَ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ الصَّفَا وَ إِنَّمَا يُوَارَى عَنْهُ الْفَخُّ بِكَفٍّ مِنْ تُرَابٍ حَتَّى يَأْخُذُ بِعَقِبِهِ‏ (2) فَقَالَ سُلَيْمَانُ قِفْ يَا وَقَّافُ إِنَّهُ إِذَا جَاءَ الْقَدَرُ حَالَ دُونَ الْبَصَرِ (3).

بيان: قوله حتى يأخذ بعقبه أي يأخذ الفخ برجله و في بعض النسخ بعنقه و في بعضها رقبته أي يأخذ الفخ أو الصائد رقبته.

و قال الفيروزآبادي الوقاف المتأني و المحجم عن القتال.

أقول ما ذكره علي بن إبراهيم في تأويل تلك الآيات كلها موافقة لروايات المخالفين و إنما أولها علماؤنا على وجوه أخر

قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه الله) فِي الْفَقِيهِ، قَالَ زُرَارَةُ وَ الْفُضَيْلُ‏ قُلْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً قَالَ يَعْنِي كِتَاباً مَفْرُوضاً وَ لَيْسَ يَعْنِي وَقْتَ فَوْتِهَا إِنْ جَازَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ثُمَّ صَلَّاهَا لَمْ تَكُنْ صَلَاةً مُؤَدَّاةً وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)حِينَ صَلَّاهَا بِغَيْرِ وَقْتِهَا وَ لَكِنَّهُ مَتَى ذَكَرَهَا صَلَّاهَا.

ثم قال (رحمه الله) إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان(ع)اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ثم أمر برد الخيل و أمر بضرب سوقها و أعناقها و قال إنها شغلتني عن ذكر ربي و ليس كما يقولون جل نبي الله سليمان(ع)عن مثل هذا الفعل لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها و أعناقها لأنها لم تعرض نفسها عليه و لم تشغله و إنما عرضت عليه و هي بهائم غير مكلفة

- وَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)عُرِضَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْعَشِيِّ الْخَيْلُ فَاشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا حَتَّى تَوارَتْ‏ الشَّمْسُ‏ بِالْحِجابِ‏ فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ رُدُّوا الشَّمْسَ عَلَيَّ حَتَّى أُصَلِّيَ صَلَاتِي فِي وَقْتِهَا فَرَدُّوهَا فَقَامَ فَطَفِقَ مَسْحَ سَاقَيْهِ وَ عُنُقِهِ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ فَاتَتْهُمُ الصَّلَاةُ مَعَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ وُضُوءَهُمْ‏

____________

(1) في المصدر: و هو أخس الطير منبتا.

(2) في نسخة: حتى يؤخذ بعنقه.

(3) تفسير القمّيّ: 565- 568.

102

لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَلَمَّا فَرَغَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ طَلَعَتِ النُّجُومُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ‏

و قد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد انتهى. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله)الصَّافِناتُ‏ الخيل الواقفة على ثلاث قوائم الواضعة أطراف السنبك‏ (2) الرابع على الأرض‏ الْجِيادُ السريعة المشي الواسعة الخطو قال مقاتل إنه ورث من أبيه ألف فرس و كان أبوه قد أصاب ذلك من العمالقة و قال الكلبي غزا سليمان دمشق و نصيبين فأصاب ألف فرس و قال الحسن كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة و قال المراد بالخير الخيل هنا فإن العرب تسمي الخيل الخير و قيل معناه حب المال و كان سليمان(ع)قد صلى الصلاة الأولى و قعد على كرسيه و الخيل تعرض عليه حتى غابت الشمس.

و في روايات أصحابنا أنه فاته أول الوقت و قال الجبائي لم يفته الفرض و إنما فاته نفل كان يفعله آخر النهار لاشتغاله بالخيل و قيل إن ذكر ربي كناية عن كتاب التوراة انتهى. (3)

و لنذكر بعض ما ذكر من وجوه التأويل في تلك الآيات قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) ظاهر الآية لا يدل على إضافة قبيح إلى النبي و الرواية إذا كانت مخالفة لما تقتضيه الأدلة لا يلتفت إليها لو كانت قوية ظاهرة فكيف إذا كانت ضعيفة واهية و الذي يدل على ما ذكرناه على سبيل الجملة أن الله تعالى ابتدأ الآية بمدحه و الثناء عليه فقال‏ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ‏ و ليس يجوز أن يثني عليه بهذا الثناء ثم يتبعه من غير فصل بإضافة القبيح إليه و أنه تلهى بعرض الخيل عن فعل المفروض عليه من الصلاة و الذي يقتضيه الظاهر أن حبه للخيل و شغفه بها كان عن إذن ربه و أمره و بتذكيره إياه لأن الله تعالى قد أمرنا بارتباط الخيل و إعدادها لمحاربة الأعداء فلا ينكر أن يكون سليمان(ع)مأمورا بمثل ذلك انتهى. (4)

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: 53.

(2) السنبك: طرف الحافر.

(3) مجمع البيان 8: 474- 475.

(4) تنزيه الأنبياء: 93.

103

ثم اعلم أنهم اختلفوا في مرجع الضمير في قوله‏ تَوارَتْ بِالْحِجابِ‏ و قوله‏ رُدُّوها عَلَيَ‏ إذ يجوز بحسب ظاهر اللفظ إرجاع الضميرين إلى الشمس و إن لم يجر لها ذكر بقرينة المقام و لذكر ما له تعلق بها و هو العشي و إلى الخيل و الأول إلى الشمس و الثاني إلى الخيل و بالعكس فقيل بإرجاعهما جميعا إلى الشمس كما مر فيما رواه الصدوق‏

وَ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيّاً(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ مَا بَلَغَكَ فِيهَا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ سَمِعْتُ كَعْباً يَقُولُ اشْتَغَلَ سُلَيْمَانُ بِعَرْضِ الْأَفْرَاسِ حَتَّى فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَالَ‏ رُدُّوها عَلَيَ‏ يَعْنِي الْأَفْرَاسَ وَ كَانَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَأَمَرَ بِضَرْبِ سُوقِهَا وَ أَعْنَاقِهَا بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهَا فَسَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً لِأَنَّهُ ظَلَمَ الْخَيْلَ بِقَتْلِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)كَذَبَ كَعْبٌ لَكِنِ اشْتَغَلَ سُلَيْمَانُ بِعَرْضِ الْأَفْرَاسِ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَنَّهُ أَرَادَ جِهَادَ الْعَدُوِّ حَتَّى تَوارَتْ‏ الشَّمْسُ‏ بِالْحِجابِ‏ فَقَالَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالشَّمْسِ‏ رُدُّوها عَلَيَ‏ فَرُدَّتْ فَصَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا وَ إِنَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ لَا يَظْلِمُونَ وَ لَا يَأْمُرُونَ بِالظُّلْمِ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ‏ (1).

و قيل بإرجاعهما معا إلى الخيل و فيه وجهان الأول أنه أمر بإجراء الخيل حتى غابت عن بصره فأمر بردها فمسح سوقها و أعناقها صيانة لها و إكراما لما رأى من حسنها فمن عادة من عرضت عليه الخيل أن يمر يده على أعرافها و أعناقها و قوائمها و يمكن أن يكون الغرض من ذلك المسح بيان أن إكرامها و حفظها مما يرغب فيه لكونها من أعظم الأعوان على دفع العدو أو أنه أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة و الملك يتصنع إلى حيث يباشر أكثر الأمور بنفسه أو أنه كان أعلم بأحوال الخيل و أمراضها و عيوبها فكان يمسحها و يمسح سوقها و أعناقها حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض.

الثاني أن يكون المسح هاهنا هو الغسل فإن العرب تسمي الغسل مسحا فكأنه لما رأى حسنها أراد صيانتها و إكرامها فغسل قوائمها و أعناقها.

و قيل بإرجاع الأول إلى الشمس و الثاني إلى الخيل و هذا يحتمل وجوها الأول ما ذكره السيد (2) رضي الله عنه أن المراد أنه عرقبها و مسح سوقها و

____________

(1) مجمع البيان 8: 475 مفاتيح الغيب 7: 136.

(2) راجع تنزيه الأنبياء: 94.

104

أعناقها بالسيف من حيث شغلته عن النافلة (1) و لم يكن ذلك على سبيل العقوبة لها لكن حتى لا يتشاغل في المستقبل بها عن الطاعات لأن للإنسان أن يذبح فرسه لأكل لحمه فكيف إذا انضاف إلى ذلك وجه آخر لحسنه. (2)

و قد قيل إنه يجوز أن يكون لما كانت الخيل أعز ماله أراد أن يكفر عن تفريطه في النافلة بذبحها و التصدق بلحمها على المساكين قالوا فلما رأى حسن الخيل و راقته‏ (3) و أعجبته أراد أن يتقرب إلى الله بالمعجب له الرائق في عينه و يشهد بصحة هذا المذهب قوله تعالى‏ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏ الثاني أنه مسح سوقها و أعناقها و جعلها مسبلة (4) في سبيل الله.

الثالث أن يكون قوله‏ حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ‏ بيانا لغاية عرض الخيل و استعادته بها من غير أن يكون فات عنه بسببها شي‏ء و إنما أمر بردها إكراما لها كما مر و على هذا فقوله‏ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي‏ يحتمل وجهين ذكرهما الرازي في تفسيره. (5)

الأول أن يضمن أحببت معنى فعل يتعدى بعن كأنه قيل أبنت حب الخير عن ذكر ربي و هو التوراة لأن ارتباط الخيل كما أنه في القرآن ممدوح فكذلك في التوراة ممدوح.

الثاني أن الإنسان قد يحب شيئا و لكنه لا يحب أن يحبه كالمريض الذي يشتهي ما يضره في مرضه و أما من أحب شيئا و أحب أن يحبه كان ذلك غاية المحبة فقوله‏ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ أي أحببت حبي لهذه الخيل ثم قال‏ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي‏ بمعنى أن هذه المحبة الشديدة إنما حصلت عن ذكر الله و أمره لا عن الشهوة و الهوى و أما الاحتمال الرابع فلم يقل به أحد و إن أمكن توجيهه ببعض الوجوه السابقة فإذا

____________

(1) في المصدر: عن الطاعة.

(2) في المصدر: يحسنه.

(3) الروقة في الخيل: حسن الخلق يعجب الناظر.

(4) من سبل المال: جعله في سبيل اللّه و الخير.

(5) مفاتيح الغيب 7: 136.

105

أحطت خبرا بما حكيته لك علمت أنه يمكن تأويلها بوجوه كثيرة لا يتضمن شي‏ء منها إثبات ذنب له ع.

و أما قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ‏ فاختلف العلماء في فتنته و زلته و الجسد الذي ألقي على كرسيه على أقوال.

الأول ما ذكره الرازي عن بعض رواة المخالفين أن سليمان بلغه خبر مدينة في البحر فخرج إليها بجنوده تحمله الريح فأخذها و قتل ملكها و أخذ بنتا له اسمها جرادة من أحسن الناس وجها فاصطفاها لنفسه و أسلمت فأحبها و كانت تبكي على أبيها فأمر سليمان الشيطان فمثل لها صورة أبيها فكستها مثل كسوته و كانت تذهب إلى تلك الصورة بكرة و عشيا مع جواريها يسجدن له فأخبر آصف سليمان بذلك فكسر الصورة و عاقب المرأة ثم خرج وحده إلى بلاده‏ (1) و فرش الرماد و جلس عليه تائبا إلى الله تعالى و كانت له أم ولد يقال لها أمينة إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها (2) فوضعه عندها يوما و أتاها الشيطان صاحب البحر على صورة سليمان و قال يا أمينة خاتمي فتختم به و جلس على كرسي سليمان فأتاه الطير و الجن و الإنس و تغيرت هيئة سليمان فأتى أمينة لطلب الخاتم فأنكرته فطردته فعرف أن الخطيئة قد أدركته فكان يدور على البيوت و يتكفف‏ (3) و إذا قال أنا سليمان حثوا عليه التراب و سبوه ثم أخذ يخدم الصيادين‏ (4) ينقل لهم السمك فيعطونه كل يوم سمكتين فمكث على هذه الحالة أربعين يوما عدد ما عبد الوثن في بيته فأنكر آصف و عظماء بني إسرائيل حكم الشيطان و سأل آصف نساء سليمان فقلن ما يدع امرأة منا في دمها و لا يغتسل من جنابة و قيل كان نفذ (5) حكمه في كل شي‏ء إلا فيهن ثم طار الشيطان و قذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة و وقعت السمكة في يد سليمان فبقر بطنها فإذا هو بالخاتم فتختم به و وقع ساجدا لله و رجع‏

____________

(1) هكذا في النسخ و فيه تصحيف و الصحيح كما في المصدر: الى فلاة.

(2) في المصدر زيادة و هى: و كان ملكه في خاتمه.

(3) أي يمد كفه اليهم يستعطى!.

(4) في المصدر: السماكين. و هو أنسب بما بعده.

(5) في المصدر: و قيل: بل نفذ حكمه.

106

إلى ملكه و أخذ ذلك الشيطان فحبسها في صخرة و ألقاها في البحر فهؤلاء قالوا قوله‏ وَ أَلْقَيْنا عَلى‏ كُرْسِيِّهِ جَسَداً هو جلوس ذلك الشيطان على كرسيه عقوبة له ثم قال و اعلم أن أهل التحقيق استبعدوا هذا الكلام من وجوه الأول أن الشيطان لو قدر على أن يتشبه بالصورة و الخلقة بالأنبياء فحينئذ لا يبقى اعتماد على شي‏ء قطعا فلعل هؤلاء الذين رأوهم الناس في صورة محمد و موسى و عيسى(ع)ما كانوا أولئك بل كانوا شياطين تشبهوا بهم في الصورة (1) و معلوم أن ذلك يبطل الدين بالكلية.

الثاني أن الشيطان لو قدر على أن يعامل نبي الله تعالى بمثل هذه المعاملة لوجب أن يقدر على مثلها مع جميع العلماء و الزهاد و حينئذ وجب أن يقتلهم و يمزق تصانيفهم و يخرب ديارهم.

الثالث كيف يليق بحكمة الله و إحسانه أن يسلط الشيطان على أزواج سليمان‏ (2) و لا شك أنه قبيح.

الرابع لو قلنا إن سليمان(ع)أذن لتلك المرأة في عبادة تلك الصورة فهذا كفر منه و إن لم يأذن فيه فالذنب على تلك المرأة فكيف يؤاخذ الله سليمان(ع)بفعل لم يصدر عنه‏ (3) و قال السيد (قدس الله روحه) أما ما رواه القصاص الجهال في هذا الباب فليس مما يذهب على عاقل بطلانه و أن مثله لا يجوز على الأنبياء(ع)و أن النبوة لا تكون في خاتم يسلبها الجني و أن الله تعالى لا يمكن الجني من التمثل بصورة النبي و لا غير ذلك مما افتروا به على النبي. (4)

أقول ثم ذكر (رحمه الله) وجوها ذكر الطبرسي رحمة الله عليه مختصرا منها مع غيرها منها أن سليمان(ع)قال يوما في مجلسه لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله و لم يقل إن شاء الله فطاف‏

____________

(1) في المصدر هنا زيادة و هى: لاجل الإغواء و الاضلال.

(2) و كيف يجعله فقيرا حتّى يتكفف؟!.

(3) مفاتيح الغيب 7: 136.

(4) تنزيه الأنبياء: 95.

107

عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد

- رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: ثُمَّ قَالَ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَاناً.

فالجسد الذي ألقي على كرسيه كان هذا ثم أناب إلى الله تعالى و فرغ إلى الصلاة (1) و الدعاء على وجه الانقطاع إليه سبحانه و هذا لا يقتضي أنه وقع منه معصية صغيرة و لا كبيرة لأنه(ع)و إن لم يستثن ذكره‏ (2) لفظا فلا بد من أن يكون استثناه ضميرا و اعتقادا إذ لو كان قاطعا للقول بذلك لكان مطلقا لما لا يأمن أن يكون كذبا إلا أنه لما لم يذكر لفظة الاستثناء عوتب على ذلك من حيث ترك ما هو مندوب إليه.

و منها ما روي أن الجن و الشياطين لما ولد لسليمان(ع)ابن قال بعضهم لبعض إن عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء فأشفق(ع)منهم عليه فاسترضعه في المزن و هو السحاب فلم يشعر إلا و قد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر لا ينفع عن القدر و إنما عوتب(ع)على خوفه من الشياطين عن الشعبي و هو المروي عن أبي عبد الله ع.

و منها أنه ولد له ميت جسد بلا روح فألقي على سريره عن الجبائي.

و منها أن الجسد المذكور هو جسد سليمان لمرض امتحنه الله تعالى به و تقدير الكلام و ألقيناه على كرسيه جسدا لشدة المرض فيكون جسدا منصوبا على الحال و العرب تقول في الإنسان إذا كان ضعيفا هو جسد بلا روح و لحم على وضم‏ (3) ثُمَّ أَنابَ‏ أي رجع إلى حال الصحة عن أبي مسلم و أما (4) ما ذكر عن ابن عباس أنه ألقي شيطان اسمه صخر على كرسيه و كان ماردا عظيما لا يقوى عليه جميع الشياطين و كان نبي الله سليمان لا يدخل الكنيف بخاتمه فجاء صخر في صورة سليمان حتى أخذ الخاتم من امرأة من نسائه و أقام أربعين يوما في ملكه و سليمان هارب و عن مجاهد أن شيطانا اسمه‏

____________

(1) في نسخة و في المصدر: فزع الى الصلاة. اى لجأ إليها.

(2) في نسخة و في المصدر: و ان لم يستثن ذلك.

(3) الوضم: خشبة الجزار التي يقطع عليها اللحم.

(4) جواب أما يأتي بعيد هذا و هو قوله: فان جميع ذلك اه.

108

آصف قال له سليمان كيف تفتنون الناس قال أرني خاتمك أخبرك بذلك فلما أعطاه إياه نبذه في البحر فذهب ملكه و قعد الشيطان على كرسيه و منعه الله تعالى نساء سليمان فلم يقربهن و كان سليمان يستطعم فلا يطعم حتى أعطته امرأته يوما حوتا فشق بطنه فوجد خاتمه فيه فرد الله ملكه‏ (1) و عن السدي أن اسم ذلك الشيطان خيفيق‏ (2) و ما ذكر أن السبب في ذلك أن الله سبحانه أمره أن لا يتزوج في غير بني إسرائيل فتزوج من غيرهم و قيل بل السبب فيه أنه وطئ امرأة في حال الحيض فسال منها الدم فوضع خاتمه و دخل الحمام فجاء الشيطان و أخذه و قيل تزوج امرأة مشركة و لم يستطع أن يكرهها على الإسلام فعبدت الصنم في داره أربعين يوما فابتلاه الله بحديث الشيطان و الخاتم أربعين يوما و قيل احتجب ثلاثة أيام و لم ينظر في أمر الناس فابتلي بذلك فإن جميع‏ (3) ذلك مما لا يعول عليه لأن النبوة لا تكون في الخاتم و لا يجوز أن يسلبها الله النبي و لا أن يمكن الشيطان من التمثل بصورة النبي و القعود على سريره و الحكم بين عباده و بالله التوفيق‏ (4).

____________

(1) في المصدر: فرد اللّه عليه ملكه.

(2) في المصدر: حيقيق.

(3) جواب لاما.

(4) مجمع البيان 8: 475- 476.

109

باب 9 قصته (عليه السلام) مع بلقيس‏

الآيات النمل‏ وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ‏ءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَ أُوتِينَا الْعِلْمَ‏

110

مِنْ قَبْلِها وَ كُنَّا مُسْلِمِينَ وَ صَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

1- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ فَضَالَةُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا زَادَ الْعَالِمُ عَلَى النَّظَرِ إِلَى مَا خَلْفَهُ وَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَدَّ بَصَرِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى سُلَيْمَانَ(ع)ثُمَّ مَدَّ بِيَدِهِ فَإِذَا هُوَ مُمَثَّلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ.

2- وَ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَا زَادَ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ عَلَى أَنْ قَالَ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ بَعَرْشِ صَاحِبَةِ سَبَإٍ فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ كَيْفَ هَذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْأَرْضَ طُوِيَتْ لَهُ إِذَا أَرَادَ طَوَاهَا.

3- فس، تفسير القمي‏ كَانَ سُلَيْمَانُ(ع)إِذَا قَعَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ جَاءَتْ جَمِيعُ الطَّيْرِ الَّتِي سَخَّرَهَا اللَّهُ لِسُلَيْمَانَ فَتُظِلُّ الْكُرْسِيَّ وَ الْبِسَاطَ بِجَمِيعِ مَنْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّمْسِ فَغَابَ عَنْهُ الْهُدْهُدُ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ فَوَقَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَوْضِعِهِ فِي حِجْرِ سُلَيْمَانَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ إِلَى قَوْلِهِ‏ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ‏ أَيْ بِحُجَّةٍ قَوِيَّةٍ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا قَلِيلًا إِذْ جَاءَ الْهُدْهُدُ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ أَيْنَ كُنْتَ قَالَ‏ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ‏ أَيْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ‏ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هَذَا مِمَّا لَفْظُهُ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌّ لِأَنَّهَا لَمْ تُؤْتَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْهَا الذَّكَرُ وَ اللِّحْيَةُ ثُمَّ قَالَ‏ وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ‏ ثُمَّ قَالَ الْهُدْهُدُ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ‏ءَ فِي السَّماواتِ‏ أَيِ الْمَطَرَ وَ فِي‏ الْأَرْضِ‏ النَّبَاتَ‏ (1) ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ‏ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ ما ذا يَرْجِعُونَ‏ فَقَالَ الْهُدْهُدُ إِنَّهَا فِي عَرْشٍ عَظِيمٍ أَيْ سَرِيرٍ فَقَالَ سُلَيْمَانُ أَلْقِ الْكِتَابَ عَلَى قُبَّتِهَا فَجَاءَ الْهُدْهُدُ فَأَلْقَى الْكِتَابَ فِي حِجْرِهَا فَارْتَاعَتْ مِنْ ذَلِكَ وَ جَمَعَتْ جُنُودَهَا وَ قَالَتْ لَهُمْ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ‏

____________

(1) في المصدر: اي النبات.

111

أَيْ مَخْتُومٌ‏ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ‏ أَيْ لَا تَتَكَبَّرُوا عَلَيَّ ثُمَّ قَالَتْ‏ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ قالُوا لَهَا كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ‏ فَقَالَتْ لَهُمْ‏ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ‏ ثُمَّ قَالَتْ إِنْ كَانَ هَذَا نَبِيّاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا يَدَّعِي فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُغْلَبُ وَ لَكِنْ سَأَبْعَثُ إِلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ مَلِكاً يَمِيلُ إِلَى الدُّنْيَا قَبِلَهَا وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْنَا فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ حُقّاً فِيهِ جَوْهَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَ قَالَتْ لِلرَّسُولِ قُلْ لَهُ يَثْقُبُ هَذِهِ الْجَوْهَرَةَ بِلَا حَدِيدٍ وَ لَا نَارٍ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ سُلَيْمَانُ(ع)بَعْضَ جُنُودِهِ مِنَ الدِّيدَانِ فَأَخَذَ خَيْطاً فِي فَمِهِ ثُمَّ ثَقَبَهَا وَ أَخْرَجَ الْخَيْطَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ قَالَ سُلَيْمَانُ لِرَسُولِهَا فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها أَيْ لَا طَاقَةَ (1) وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ فَرَجَعَ إِلَيْهَا الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ وَ بِقُوَّةِ سُلَيْمَانَ فَعَلِمَتْ أَنَّهُ لَا مَحِيصَ لَهَا فَارْتَحَلَتْ وَ خَرَجَتْ‏ (2) نَحْوَ سُلَيْمَانَ فَلَمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ بِإِقْبَالِهَا نَحْوَهُ قَالَ لِلْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ‏ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ‏ عَفَارِيتِ‏ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ‏ قَالَ سُلَيْمَانُ أُرِيدُ أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏ فَدَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ فَخَرَجَ السَّرِيرُ مِنْ تَحْتِ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)فَقَالَ سُلَيْمَانُ‏ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أَيْ غَيِّرُوهُ‏ نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَ كَانَ سُلَيْمَانُ قَدْ أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ لَهَا بَيْتٌ مِنْ قَوَارِيرَ وَ وَضَعَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَ‏ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ‏ فَظَنَّتْ أَنَّهُ مَاءٌ فَرَفَعَتْ ثَوْبَهَا وَ أَبْدَتْ سَاقَيْهَا فَإِذَا عَلَيْهَا شَعْرٌ كَثِيرٌ فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

____________

(1) في المصدر: لا طاقة لهم بها.

(2) في المصدر: فخرجت و ارتحلت.

112

فَتَزَوَّجَهَا سُلَيْمَانُ وَ هِيَ بِلْقِيسُ بِنْتُ الشَّرْحِ‏ (1) الْجُبَيْرِيَّةُ وَ قَالَ سُلَيْمَانُ لِلشَّيَاطِينِ اتَّخِذُوا لَهَا شَيْئاً يُذْهِبُ هَذَا الشَّعْرَ عَنْهَا فَعَمِلُوا الْحَمَّامَاتِ وَ طَبَخُوا النُّورَةَ (2) فَالْحَمَّامَاتُ وَ النُّورَةُ مِمَّا اتَّخَذَتْهُ الشَّيَاطِينُ لِبِلْقِيسَ وَ كَذَا الْأَرْحِيَةُ الَّتِي تَدُورُ عَلَى الْمَاءِ وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)مَعَ عِلْمِهِ مَعْرِفَةَ الْمَنْطِقِ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ مَعْرِفَةَ اللُّغَاتِ وَ مَنْطِقِ الطَّيْرِ وَ الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ فَكَانَ إِذَا شَاهَدَ الْحُرُوبَ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَ إِذَا قَعَدَ لِعُمَّالِهِ وَ جُنُودِهِ وَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ تَكَلَّمَ بِالرُّومِيَّةِ فَإِذَا خَلَا مَعَ نِسَائِهِ‏ (3) تَكَلَّمَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ النَّبَطِيَّةِ وَ إِذَا قَامَ فِي مِحْرَابِهِ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ إِذَا جَلَسَ لِلْوُفُودِ وَ الْخُصَمَاءِ تَكَلَّمَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ قَوْلُهُ‏ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً يَقُولُ لَأَنْتِفَنَّ رِيشَهُ قَوْلُهُ‏ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَ‏ يَقُولُ لَا تَعْظُمُوا عَلَيَّ قَوْلُهُ‏ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها يَقُولُ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا وَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ‏ لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ الَّذِي آتَانِي مِنَ الْمُلْكِ‏ أَمْ أَكْفُرُ إِذَا رَأَيْتُ مَنْ هُوَ دُونِي‏ (4) أَفْضَلَ مِنِّي عِلْماً فَعَزَمَ اللَّهُ لَهُ عَلَى الشُّكْرِ (5).

4- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّبِيِّ(ص)وَرِثَ النَّبِيِّينَ كُلَّهُمْ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفْسِهِ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَعْلَمُ مِنْهُ قَالَ قُلْتُ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)كَانَ يَفْهَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْمَنَازِلِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)قَالَ لِلْهُدْهُدِ حِينَ فَقَدَهُ وَ شَكَّ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ‏ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ‏ حِينَ فَقَدَهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِ فَقَالَ‏ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ‏ وَ إِنَّمَا غَضِبَ‏

____________

(1) في نسخة: الشراحيل، و في أخرى: الشرجيل. و في العرائس: بنت البشرخ و هو الهذهاذ و في المحبر و الطبريّ: بنت اليشرح، و في الكامل: ابنة أنيشرح و هو الهدهاد، ثمّ ذكروا نسبها و فيه اختلاف يطول ذكره.

(2) في نسخة: و طبخوا النورة و الزرنيخ.

(3) في المصدر: فاذا خلا بنسائه.

(4) في نسخة: إذا رأيت من هو أدون.

(5) تفسير القمّيّ: 476- 478.

113

لِأَنَّهُ كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ فَهَذَا وَ هُوَ طَائِرٌ قَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ سُلَيْمَانُ وَ قَدْ كَانَتِ الرِّيحُ وَ النَّمْلُ وَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّيَاطِينُ وَ الْمَرَدَةُ (1) لَهُ طَائِعِينَ وَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ وَ كَانَ الطَّيْرُ يَعْرِفُهُ وَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى‏ وَ قَدْ وَرِثْنَا نَحْنُ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي فِيهِ مَا تُسَيَّرُ بِهِ الْجِبَالُ وَ تُقَطَّعُ بِهِ الْبُلْدَانُ وَ تُحْيَا بِهِ الْمَوْتَى وَ نَحْنُ نَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ وَ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَاتٍ مَا يُرَادُ بِهَا أَمْرٌ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِهِ الْخَبَرَ (2).

بيان: تحت الهواء لعل المراد منه تحت الأرض كما سيأتي فإن الأرض أيضا تحت الهواء أو المراد معرفته حين كونهم على البساط في الهواء.

5- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ شُرَيْسٍ الْوَابِشِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُسِفَ بِالْأَرْضِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَرِيرِ بِلْقِيسَ حَتَّى تَنَاوَلَ السَّرِيرَ بِيَدِهِ ثُمَّ عَادَتِ الْأَرْضُ كَمَا كَانَتْ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ وَ نَحْنُ عِنْدَنَا مِنَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْتَأْثَرَ (3) بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ (4).

6- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً كَانَ عِنْدَ آصَفَ حَرْفٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَانْخَرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَبَإٍ فَتَنَاوَلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ حَتَّى صَيَّرَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ ثُمَّ انْبَسَطَتِ الْأَرْضُ فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ‏ (5).

____________

(1) في نسخة من المصدر: و الشياطين المردة.

(2) أصول الكافي 1: 226.

(3) استأثر بالشي‏ء على الغير: استبد به و خص به نفسه.

(4) أصول الكافي 1: 230.

(5) أصول الكافي 1: 230.

114

7- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ سَعْدٍ أَبِي عُمَرَ الْجُلَّابِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً كَانَ عِنْدَ آصَفَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُسِفَ بِالْأَرْضِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَرِيرِ بِلْقِيسَ ثُمَّ تَنَاوَلَ السَّرِيرَ بِيَدِهِ ثُمَّ عَادَتِ الْأَرْضُ كَمَا كَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا نَحْنُ مِنَ الِاسْمِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ الْمَكْتُوبِ عِنْدَهُ‏ (2).

8- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُوسٍ الْخَلِيجِيِ‏ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ سَعْدٍ أَبِي عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ عَلَى اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ كَاتِبِ سُلَيْمَانَ(ع)وَ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ‏ (4) حَرْفٌ وَاحِدٌ أَلِفٌ أَوْ وَاوٌ (5) فَتَكَلَّمَ فَانْخَرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ حَتَّى الْتَفَّتْ فَتَنَاوَلَ السَّرِيرَ وَ إِنَّ عِنْدَنَا مِنَ الِاسْمِ أَحَداً وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي غَيْبِهِ‏ (6).

أقول: قد أوردنا بعض الأخبار في أبواب الإمامة و بعضها في أبواب التوحيد.

9- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ ضُرَيْسٍ‏ (7) الْوَابِشِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ الْعَالِمِ‏ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏ قَالَ فَقَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً فَكَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَانْخَسَفَتِ الْأَرْضُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ السَّرِيرِ

____________

(1) حكى عن رجال أنّه سعد بن أبي عمرو الجلاب، و عن نسخة: سعد بن أبي عمر الجلاب و عن الفقيه: سعد أبى عمرو الجلاب، و في البصائر: عن سعدان عن ابى عمر الجلاب، و لعله مصحف.

(2) بصائر الدرجات: 57.

(3) هكذا في نسخ الكتاب و في المصدر و هو وهم، و صحيحه «الخلنجى» بالنون على ما في فهرست النجاشيّ و الشيخ و رجاله، نسبة الى الخلنج، و هو كسمند: شجر فارسى معرب يتخذ من خشبته الأواني أو كل جفنة و صحفة و آنية صنعت من خشب ذى طرائق و أساريع موشاة، على ما حكى عن اللسان فكان الرجل كان يبيع ذلك.

(4) في المصدر: و كان يؤمى إليه.

(5) لعله على التشبيه.

(6) بصائر الدرجات: 57.

(7) في نسخة: شريس الوابشى. و كلاهما كزبير.

115

حَتَّى الْتَفَّتِ الْقِطْعَتَانِ‏ (1) وَ حُوِّلَ مِنْ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ وَ عِنْدَنَا مِنِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ الْمَكْنُونِ عِنْدَهُ‏ (2).

10- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ أَرَادَ الِاطِّلَاءَ بِالنُّورَةِ فَأَخَذَ مِنَ النُّورَةِ بِإِصْبَعِهِ فَشَمَّهُ وَ جَعَلَهُ عَلَى طَرَفِ أَنْفِهِ وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ كَمَا أَمَرَنَا بِالنُّورَةِ لَمْ تُحْرِقْهُ النُّورَةُ (3).

11- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ سُلَيْمَانَ تَكَلَّمَ بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ فَخُسِفَ مَا بَيْنَ سَرِيرِ سُلَيْمَانَ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ مِنْ سُهُولَةِ الْأَرْضِ وَ حُزُونَتِهَا حَتَّى الْتَقَتِ الْقِطْعَتَانِ فاجْتَرَّ الْعَرْشَ قَالَ سُلَيْمَانُ يُخَيَّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ سَرِيرِي قَالَ وَ دُحِيَتْ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ‏ (4).

بيان: ظاهر أكثر تلك الأخبار أن الأرض التي كانت بينه و بين السرير انخسفت و تحركت الأرض التي كان السرير عليها حتى أحضرته عنده فإن قيل كيف انخسفت الأبنية التي كانت عليها قلنا يحتمل أن تكون تلك الأبنية تحركت بأمره تعالى يمينا و شمالا و كذا ما عليها من الحيوانات و الأشجار و غيرها و يمكن أن يكون حركة السرير من تحت الأرض بأن غار في الأرض و طويت و تكاثفت الطبقة التحتانية حتى خرج من تحت سريره ثم دحيت تلك الطبقة من تحت الأرض.

12- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا أَبَانُ كَيْفَ تُنْكِرُ النَّاسُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا قَالَ لَوْ شِئْتُ لَرَفَعْتُ رِجْلِي هَذِهِ فَضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَنَكَسْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَ لَا يُنْكِرُونَ تَنَاوُلَ آصَفَ وَصِيِّ سُلَيْمَانَ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ إِتْيَانَهُ سُلَيْمَانَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ أَ لَيْسَ نَبِيُّنَا(ص)أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ أَ فَلَا

____________

(1) هكذا في المصدر و في نسخ من الكتاب، و في نسختين: التقت القطعتان.

(2) بصائر الدرجات: 57.

(3) فروع الكافي 2: 221.

(4) كامل الزيارة: 59.

116

جَعَلُوهُ كَوَصِيِّ سُلَيْمَانَ(ع)حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا (1).

أقول: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي برد الله مضجعه في قوله تعالى‏ وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ أي طلبه عند غيبته‏ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أي ما للهدهد لا أراه و اختلف في سبب تفقده فقيل إنه احتاج إليه في سفره ليدله على الماء يقال إنه يرى الماء في بطن الأرض كما نراه في القارورة

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ قَالَ لِأَنَّ الْهُدْهُدَ يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الدُّهْنَ فِي الْقَارُورَةِ فَنَظَرَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ ضَحِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يُضْحِكُكَ قَالَ ظَفِرْتُ بِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ الَّذِي يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ لَا يَرَى الْفَخَّ فِي التُّرَابِ حَتَّى تَأْخُذَ بِعُنُقِهِ‏ (2) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا نُعْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ الْقَدَرُ أَغْشَى الْبَصَرَ.

. و قيل إنما تفقده لإخلاله بنوبته عن وهب و قيل كانت الطيور تظله من الشمس فلما أخل الهدهد بمكانه بان بطلوع الشمس عليه‏ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ‏ معناه أ تأخر عصيانا أم غاب لعذر و حاجة قال المبرد لما تفقد سليمان الطير و لم ير الهدهد فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ على تقدير أنه مع جنوده و هو لا يراه ثم أدركه الشك فشك في غيبته عن ذلك الجمع بحيث لم يره فقال‏ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ‏ أي بل أ كان من الغائبين كأنه ترك الكلام الأول و استفهم عن حاله و غيبته ثم أوعده على غيبته فقال‏ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أي بنتف ريشه و إلقائه في الشمس عن ابن عباس و قتادة و مجاهد و قيل بأن أجعله بين أضداده و كما صح نطق الطير و تكليفه في زمانه معجزة له جازت معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته‏ أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ‏ أو لأقطعن‏ (3) حلقه عقوبة له على عصيانه‏ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ‏ أي بحجة واضحة تكون عذرا له في الغيبة فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ أي فلم يلبث سليمان إلا زمانا يسيرا حتى جاء الهدهد و قيل معناه فلبث الهدهد في غيبته قليلا ثم رجع و على هذا

____________

(1) الاختصاص مخطوط.

(2) في المصدر: حتى يؤخذ بعنقه.

(3) في المصدر: أى لاقطعن.

117

فيجوز أن يكون التقدير فمكث في مكان غير بعيد قال ابن عباس فأتاه الهدهد بحجة فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ‏ أي اطلعت على ما لم تطلع عليه‏ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ‏ أي بخبر صادق و سبأ مدينة بأرض اليمن عن قتادة و قيل إن الله بعث إلى سبإ اثني عشر نبيا عن السدي.

وَ رَوَى عَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ سَبَإٍ فَقَالَ هُوَ رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ تَيَامَنَ‏ (1) مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ تَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فَالَّذِينَ تَشَاءَمُوا لَخْمٌ وَ جُذَامُ وَ غَسَّانُ وَ عَامِلَةُ وَ الَّذِينَ تَيَامَنُوا كِنْدَةُ وَ الْأَشْعَرُونَ وَ الْأَزْدُ وَ حِمْيَرٌ وَ مَذْحِجٌ وَ أَنْمَارٌ وَ مِنَ الْأَنْمَارِ خَثْعَمٌ وَ بَجِيلَةُ.

إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ‏ أي تتصرف فيهم بحيث لا يعترض عليها أحد وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و هذا إخبار عن سعة ملكها أي من كل شي‏ء من الأموال و ما يحتاج إليه الملوك من زينة الدنيا قال الحسن و هي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبإ و قيل شرحيل‏ (2) ولدها أربعون ملكا آخرهم أبوها قال قتادة و كان أولو مشورتها ثلاثمائة و اثني عشر قبيلا كل قبيل‏ (3) منهم تحت رايته ألف مقاتل‏ وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ‏ أي سرير أعظم من سريرك و كان مقدمه من ذهب مرصع بالياقوت الأحمر و الزمرد الأخضر و مؤخره من فضة مكللة (4) بألوان الجواهر و عليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق و عن ابن عباس قال كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا و طوله في الهواء ثلاثون ذراعا و قال أبو مسلم المراد بالعرش الملك‏ (5) وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ أي عبادتهم للشمس من دون الله‏ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ‏ أي صرفهم عن سبيل الحق‏ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا قرأ أبو جعفر و الكسائي و رويس عن يعقوب ألا يسجدوا خفيفة اللام و الباقون بالتشديد فعلى الأول إنما هو على معنى الأمر بالسجود و دخلت الياء للتنبيه أو على تقدير ألا يا قوم اسجدوا لله و قيل إنه أمر من الله تعالى لجميع‏

____________

(1) يمن و يأمن لقومه و على قومه: كان مباركا عليهم.

(2) في المصدر: شرحبيل.

(3) الصحيح كما في المصدر «ثلاثمائة و اثنى عشر قيلا كل قيل اه» و القيل بالفتح: الرئيس.

(4) في المصدر: مكلل.

(5) ذلك المعنى لا يناسب قوله تعالى: «أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها».

118

خلقه بالسجود له و قيل إنه من كلام الهدهد قاله لقوم بلقيس حين وجدهم يسجدون لغير الله أو قاله لسليمان عند عوده إليه استنكارا لما وجدهم عليه و القراءة بالتشديد على معنى زين لهم الشيطان ضلالتهم لئلا يسجدوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ‏ءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ الخب‏ء المخبوء و هو ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه و ما يوجده الله فيخرجه من العدم إلى الوجود يكون بهذه المنزلة و قيل الخب‏ء الغيب و قيل إن خب‏ء السماوات المطر و خب‏ء الأرض النبات و الأشجار وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ‏ أي يعلم السر و العلانية اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ من كلام الهدهد أو ابتداء إخبار من الله تعالى‏ (1) فلما سمع سليمان ما اعتذر به الهدهد في تأخره‏ قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ‏ ثم كتب سليمان(ع)كتابا و ختمه بخاتمه و دفعه إليه فذاك قوله‏ اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ‏ يعني إلى أهل سبإ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ‏ أي استتر منهم قريبا بعد إلقاء الكتاب إليهم‏ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ‏ أي يرجع بعضهم إلى بعض من القول فمضى الهدهد بالكتاب فألقاه إليهم فلما رأته بلقيس‏ قالَتْ‏ لقومها يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أي أيها الأشراف‏ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ‏ قال قتادة أتاها الهدهد و هي نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب على نحرها فقرأت الكتاب و قيل كانت لها كوة مستقبلة للشمس تقع الشمس عند ما تطلع فيها فإذا نظرت إليها سجدت فجاء الهدهد إلى الكوة فسدها بجناحه فارتفعت الشمس و لم تعلم فقامت تنظر فرمى الكتاب إليها عن وهب و ابن زيد فلما أخذت الكتاب جمعت الأشراف و هم ثلاثمائة و اثنا عشر قبيلا (2) ثم قالت لهم‏ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ‏ سمته كريما لأنه كان مختوما عن ابن عباس و يؤيده الحديث إكرام الكتاب ختمه و قيل وصفته بالكريم لأنه صدره ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ و قيل لحسن خطه و جودة لفظه و بيانه و قيل لأنه كان ممن يملك الإنس و الجن و الطير و قد كانت سمعت بخبر سليمان فسمته كريما لأنه من كريم رفيع الملك عظيم الجاه‏ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ معناه أن الكتاب من سليمان و أن المكتوب فيه‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا

____________

(1) في المصدر: هاهنا تمام الحكاية لما قاله الهدهد، و يحتمل أن يكون ابتداء إخبار من اللّه تعالى.

(2) في المصدر: قيلا.

119

تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ‏ فإن هذا القدر جملة ما في الكتاب‏ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي‏ أي أشيروا علي بالصواب‏ ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ‏ أي ما كنت ممضية أمرا حتى تحضرون‏ (1) و هذا ملاطفة منها لقومها قالُوا لها في الجواب‏ نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ أي أصحاب قوة و قدرة و أهل عدد وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ أي و أصحاب شجاعة شديدة وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ‏ أي إن الأمر مفوض إليك في القتال و تركه‏ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ‏ أي ما الذي تأمريننا به لنمتثله فإن أمرت بالصلح صالحنا و إن أمرت بالقتال قاتلنا قالَتْ‏ مجيبة لهم عن التعريض بالقتال‏ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها أي إذا دخلوها عنوة عن قتال و غلبة أهلكوها و خربوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً أي أهانوا أشرافها و كبراءها كي يستقيم لهم الأمر و المعنى أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم و دخوله بلادهم و انتهى الخبر عنها و صدقها الله فيما قالت فقال‏ وَ كَذلِكَ‏ أي و كما قالت هي‏ يَفْعَلُونَ‏ و قيل إن الكلام متصل بعضه ببعض‏ وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ‏ من قولها وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ‏ أي إلى سليمان(ع)و قومه‏ بِهَدِيَّةٍ أصانعه بذلك عن ملكي‏ فَناظِرَةٌ أي منتظرة بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ‏ بقبول أم رد و إنما فعلت ذلك لأنها عرفت عادة الملوك في حسن موقع الهدايا عندهم و كان غرضها أن يتبين لها بذلك أنه ملك أو نبي فإن قبل الهدية تبين أنه ملك و عندها ما يرضيه و إن ردها تبين أنه نبي.

و اختلف في الهدية فقيل أهدت إليه وصفاء و وصائف‏ (2) ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى عن ابن عباس و قيل أهدت مائتي غلام و مائتي جارية ألبست الغلمان لباس الجواري و ألبست الجواري لباس الغلمان عن مجاهد و قيل أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج فلما بلغ ذلك سليمان(ع)أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ثم أمر به فألقي في الطريق فلما جاءوا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان فلما رأوا ذلك صغر في أعينهم ما جاءوا به عن ثابت البناني و قيل إنها عمدت‏

____________

(1) في المصدر هنا زيادة و هى: تريد: الا بحضرتكم و مشورتكم، و هذا ملاطفة منها لقومها في الاستشارة منهم لما تعمل عليه.

(2) و صفاء جمع الوصيف: الغلام دون المراهق. و وصائف جمع الوصيفة مؤنث الوصيف.

120

إلى خمسمائة غلام و خمسمائة جارية فألبست الجواري الأقبية و المناطق‏ (1) و ألبست الغلمان في سواعدهم أساور من ذهب و في أعناقهم أطواقا من ذهب و في آذانهم أقراطا و شنوفا (2) مرصعات بأنواع الجواهر و حملت الجواري على خمسمائة رمكة و الغلمان على خمسمائة برذون‏ (3) على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر و بعثت إليه خمسمائة لبنة من ذهب و خمسمائة لبنة من فضة و تاجا مكللا بالدر و الياقوت المرتفع و عمدت إلى حقة فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة و خرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب و دعت رجلا من أشراف قومها اسمه المنذر بن عمرو و ضمت إليه رجالا من قومها أصحاب رأي و عقل و كتبت إليه كتابا بنسخة الهدية قالت فيها إن كنت نبيا فميز بين الوصفاء و الوصائف و أخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها و اثقب الدرة ثقبا مستويا و أدخل الخرزة خيطا من غير علاج إنس و لا جن و قالت للرسول انظر إليه إذا دخلت عليه فإن نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك أمره فأنا أعز منه و إن نظر إليك نظر لطف فاعلم أنه نبي مرسل. فانطلق الرسول بالهدايا و أقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره الخبر فأمر سليمان الجن أن يضربوا لبنات الذهب و لبنات الفضة ففعلوا ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى بضع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب و الفضة و أن يجعلوا حول الميدان حائطا شرفها من الذهب و الفضة ففعلوا ثم قال للجن علي بأولادكم فاجتمع خلق كثير فأقامهم عن يمين الميدان و يساره ثم قعد سليمان(ع)في مجلسه على سريره و وضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه و مثلها عن يساره و أمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ و أمر الإنس فاصطفوا فراسخ و أمر الوحش و السباع و الهوام و الطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه و يساره فلما دنا القوم من الميدان و نظروا إلى ملك سليمان تقاصرت إليهم أنفسهم‏ (4) و رموا بما معهم من الهدايا فلما وقفوا بين يدي‏

____________

(1) الاقبية جمع القباء. و المناطق جمع المنطقة: ما يشد به الإنسان وسطه، يقال بالفارسية:

كمربند.

(2) أقراط: جمع القرط و هو ما يعلق في شحمة الاذن من درة و نحوها، يقال بالفارسية: گوشواره و شنوف جمع الشنف: حلى الاذن أيضا، و قيل: ما يعلق في أعلاها.

(3) الرمكة: الفرس تتخذ للنسل. و البرذون: دابة الحمل الثقيلة.

(4) تقاصرت نفسه: تضاءلت و صغرت.

121

سليمان(ع)نظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق و قال ما وراءكم فأخبره رئيس القوم بما جاءوا به و أعطاه كتاب الملكة فنظر فيه و قال أين الحقة فأتي بها فحركها و جاءه جبرئيل فأخبره بما في الحقة و قال إن فيها درة يتيمة غير مثقوبة و خرزة مثقوبة معوجة الثقب فقال الرسول صدقت فاثقب الدرة و أدخل الخيط في الخرزة فأرسل سليمان(ع)إلى الأرضة فجاءت فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر ثم قال من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء أنا لها يا رسول الله فأخذت الدودة الخيط في فيها و دخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر ثم ميز بين الجواري و الغلمان بأن أمرهم أن يغلسوا وجوههم و أيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه و الغلام يأخذ من الآنية يضرب به وجهه و كانت الجارية تصب على باطن ساعدها و الغلام على ظهر الساعد و كانت الجارية تصب الماء صبا و كان الغلام يحدر الماء (1) على يده حدرا فميز بينهم بذلك هذا كله مروي عن وهب‏ (2) و غيره و قيل إنها أيضا أنفذت مع هداياها عصا كانت تتوارثها ملوك حمير و قالت أريد أن تعرفني رأسها من أسفلها و بقدح ماء و قالت تملؤها ماء رواء (3) ليس من الأرض و لا من السماء فأرسل سليمان العصا إلى الهواء و قال أي الرأسين سبق إلى الأرض فهو أصلها (4) و أمر بالخيل فأجريت حتى عرقت و ملأ القدح من عرقها و قال هذا ليس من ماء الأرض و لا من ماء السماء.

فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ‏ أي فلما جاء الرسول سليمان‏ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ‏ أي أ تزيدونني مالا و هذا استفهام إنكار يعني أنه لا يحتاج إلى مالهم‏ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ‏ أي ما أعطاني الله من الملك و النبوة و الحكمة خير مما أعطاكم من الدنيا و أموالها بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ‏ إذا أهدى بعضكم إلى بعض و أما أنا فلا أفرح بها

____________

(1) حدر الشي‏ء: أنزله من علو إلى أسفل.

(2) و أحاديث وهب غير خالية من اساطير و أوهام.

(3) الرواء: الماء العذب.

(4) في المصدر: فهو أسفلها.

122

أشار إلى قلة اكتراثه‏ (1) بأموال الدنيا ثم قال سليمان للرسول‏ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ‏ بما جئت به من الهدايا فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها أي لا طاقة لهم بها و لا قدرة لهم على دفعها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً أي من تلك القرية و من تلك المملكة و قيل من أرضها و ملكها وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ أي ذليلون صغيروا القدر إن لم يأتوا مسلمين‏ (2) فلما رد سليمان(ع)الهدية و ميز بين الغلمان و الجواري إلى غير ذلك علموا أنه نبي مرسل و أنه ليس كالملوك الذين يغترون بالأموال.

فلما رجع إليها الرسول و عرفت أنه نبي و أنها لا تقاومه فتجهزت للمسير إليه و أخبر جبرئيل(ع)سليمان(ع)أنها خرجت من اليمن مقبلة إليه‏ قالَ‏ سليمان لأماثل جنده و أشراف عسكره‏ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ‏ و اختلف في السبب الذي خص العرش بالطلب على أقوال.

أحدها أنه أعجبته صفته فأراد أن يراه و ظهر له آثار إسلامها فأحب أن يملك عرشها قبل أَنْ تُسْلِمَ فَيَحْرُمَ عليه أَخْذُ مَالِهَا عن قتادة و ثانيها أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها و فطنتها و يختبر هل تعرفه أو تنكره عن ابن زيد و قيل أراد أن يجعل دليلا (3) و معجزة على صدقه و نبوته لأنها خلفته في دارها (4) و أوثقته و وكلت به ثقات قومها يحرسونه و يحفظونه عن وهب و قال ابن عباس كان سليمان(ع)رجلا مهيبا لا يبتدئ بالكلام حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يوما و جلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه أي غبارا فقال ما هذا قالوا بلقيس يا رسول الله فقال‏ (5) و قد نزلت منا بهذا المكان و كان ما بين الكوفة و الحيرة على قدر فرسخ فقال‏ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها

____________

(1) أي قلة اعتنائه بها.

(2) في المصدر: إن لم يأتونى مسلمين.

(3) في المصدر: أن يجعل ذلك دليلا.

(4) في المصدر: لانها خلفته في دارها.

(5) المصدر خلى عن لفظة (فقال).

123

و قوله‏ مُسْلِمِينَ‏ فيه وجهان أحدهما أنه أراد مؤمنين موحدين و الآخر مستسلمين منقادين على ما مر بيانه‏ قالَ عِفْرِيتٌ‏ (1) مِنَ الْجِنِ‏ أي مارد قوي عن ابن عباس‏ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ‏ أي من مجلسك الذي تقضي فيه عن قتادة وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ‏ أي و إني على حمله لقوي و على الإتيان به في هذه المدة قادر و على ما فيه من الذهب و الجواهر أمين و في هذا دلالة على أن القدرة قبل الفعل لأنه أخبر بأنه قوي عليه قبل أن يجي‏ء به و كان سليمان(ع)يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار فقال سليمان(ع)أريد أسرع من ذلك فعند ذلك‏ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏ و هو آصف بن برخيا (2) و كان وزير سليمان و ابن أخته و كان صديقا يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب عن ابن عباس و قيل إن ذلك الاسم الله و الذي يليه الرحمن و قيل هو يا حي يا قيوم و بالعبرانية أهيا شراهيا (3) و قيل هو يا ذا الجلال و الإكرام عن مجاهد و قيل إنه قال يا إلهنا و إله كل شي‏ء إلها واحدا لا إله إلا أنت عن الزهري و قيل إن‏ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏ كان رجلا من الإنس يعلم اسم الله الأعظم اسمه بلخيا عن مجاهد و قيل اسمه اسطوم عن قتادة و قيل هو الخضر(ع)عن أبي لهيعة و قيل إن‏ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏ هو جبرئيل(ع)أذن الله له في طاعة سليمان و أن يأتيه بالعرش الذي طلبه و قال الجبائي هو سليمان(ع)قال ذلك للعفريت ليريه نعمة الله عليه و هذا قول بعيد لم يؤثر عند أهل التفسير (4) و أما الكتاب المعرف في الآية بالألف و اللام فقيل إنه اللوح المحفوظ و قيل إن المراد به جنس كتب الله المنزلة على أنبيائه و ليس المراد به كتابا بعينه و الجنس قد يعرف بالألف و اللام و قيل المراد به كتاب سليمان(ع)إلى بلقيس‏ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏ اختلف في معناه فقيل يريد قبل أن يصل إليك من كان منك على قدر مد البصر

____________

(1) قال البغداديّ في المحبر: اسمه كودن.

(2) قال البغداديّ في المحبر: هو آصف بن برخيا بن شمعياء و اسمه ناطورا.

(3) قد تقدم أن صحيحه: إهيه أشر إهيه، و في المصدر: إهى أشر إهى، و إهيه بمعنى واجب الوجود. و قيل: معنى الجملة: الذي كان و يكون و هو الكائن.

(4) في المصدر: لم يؤثر عن أهل التفسير، أي لم ينقل عنهم.

124

عن قتادة و قيل معناه قبل أن يبلغ طرفك مداه و غايته و يرجع إليك قال سعيد بن جبير قال لسليمان انظر إلى السماء فما طرف حتى جاء به فوضعه بين يديه و المعنى حتى يرتد إليك طرفك بعد مده إلى السماء و قيل ارتداد الطرف إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا عن مجاهد فعلى هذا معناه أن سليمان(ع)مد بصره إلى أقصاه و هو يديم النظر فقبل أن ينقلب إليه بصره حسيرا يكون قد أتي بالعرش‏ (1) و قال الكلبي خر آصف ساجدا و دعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان و ذكر العلماء في ذلك وجوها.

أحدها أن الملائكة حملته بأمر الله تعالى. و الثاني أن الريح حملته. و الثالث أن الله تعالى خلق فيه حركات متوالية. و الرابع أنه انخرق مكانه حيث هو هناك ثم نبع بين يدي سليمان. و الخامس‏

- أن الأرض طويت له و هو المروي عن أبي عبد الله ع.

. و السادس أنه أعدمه الله في موضعه و أعاده في مجلس سليمان و هذا لا يصح على مذهب أبي هاشم و يصح على مذهب أبي علي الجبائي فإنه يجوز فناء بعض الأجسام دون بعض.

و في الكلام حذف كثير لأن التقدير قال سليمان له افعل فسأل الله تعالى في ذلك فحضر العرش فرآه سليمان مستقرا عنده‏ (2) أي فلما رأى سليمان العرش محمولا إليه موضوعا بين يديه في مقدار رجع البصر قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي‏ أي من نعمته علي و إحسانه لدي لأن تيسير ذلك و تسخيره مع صعوبته و تعذره معجزة له و دلالة على علو قدره و جلالته و شرف منزلته عند الله تعالى‏ لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ أي ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ‏ لأن عائدة شكره و منفعته ترجعان إليه و تخصانه دون غيره و هذا مثل قوله‏ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ‏ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌ‏ يعني غني عن شكر العباد غير محتاج إليه بل هم‏

____________

(1) في نسخة: قد أتاه بالعرش.

(2) في المصدر: فرآه سليمان مستقرا عنده‏ «فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ» أى فلما رأى.

125

المحتاجون إليه لما لهم فيه من الثواب و الأجر كَرِيمٌ‏ أي متفضل على عباده شاكرهم و كافرهم و عاصيهم و مطيعهم لا يمنعه كفرهم و عصيانهم من الإفضال عليهم و الإحسان إليهم‏ قالَ‏ سليمان‏ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيروا سريرها إلى حال تنكرها إذا رأته و أراد بذلك اختبار عقلها على ما قيل‏ نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ‏ أي أ تهتدي إلى معرفة عرشها بفطنتها بعد التغيير أم لا تهتدي إلى ذلك عن سعيد بن جبير و قتادة و قيل‏ أَ تَهْتَدِي‏ أي أ تستدل بعرشها على قدرة الله و صحة نبوتي و تهتدي بذلك إلى طريق الإيمان و التوحيد أم لا عن الجبائي قال ابن عباس فنزع ما كان على العرش من الفصوص و الجواهر و قال مجاهد غير ما كان أحمر و جعل أخضر (1) و ما كان أخضر فجعل أحمر(2) و قال عكرمة زيد فيه شي‏ء و نقص منه شي‏ء فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ فلم تثبته و لم تنكره فدل ذلك على كمال عقلها حيث لم تقل لا إذ كان يشبه سريرها لأنها وجدت فيه ما تعرفه و لم تقل نعم إذ وجدت فيه ما غير و بدل و لأنها خلفته في بيتها و حمله في تلك المدة إلى ذلك الموضع غير داخل في مقدور البشر قال مقاتل عرفته و لكن شبهوا عليها حين قالوا لها أَ هكَذا عَرْشُكِ‏ فشبهت حين قالت‏ كَأَنَّهُ هُوَ و لو قيل لها أ هذا عرشك لقالت نعم قال عكرمة كانت حكيمة قالت إن قلت هو هو خشيت أن أكذب و إن قلت لا خشيت أن أكذب فقالت‏ كَأَنَّهُ هُوَ شبهته به فقيل لها فإنه عرشك فما أغنى عنك إغلاق الأبواب و كانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت فقالت‏ وَ أُوتِينَا الْعِلْمَ‏ بصحة نبوة سليمان‏ مِنْ قَبْلِها أي من قبل الآية في العرش‏ وَ كُنَّا مُسْلِمِينَ‏ طائعين لأمر سليمان و قيل إنه من كلام سليمان عن مجاهد (3) و معناه أوتينا العلم بإسلامها و مجيئها طائعة قبل مجيئها (4) وَ صَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أي منعها عبادة الشمس عن الإيمان بالله تعالى بعد رؤية تلك المعجزات‏ (5) عن مجاهد فعلى هذا تكون ما موصولة مرفوعة

____________

(1) في المصدر: فجعله أخضر.

(2) في المصدر: فجعله أحمر.

(3) في نسخة بعد ذلك: و معناه: و اوتينا العلم باللّه و قدرته على ما يشاء من قبل هذه المرة، و كنا مسلمين مخلصين للّه بالتوحيد؛ و قيل: معناه اه.

(4) في المصدر: و قيل: إنّه من كلام قوم سليمان، عن الجبّائيّ.

(5) في المصدر: بعد رؤية تلك المعجز.

126

الموضع بأنها فاعلة صد و قيل معناه و صدها سليمان عما كانت تعبده من دون الله و حال بينها و بينه و منعها عنه فعلى هذا تكون ما في موضع النصب و قيل معناه منعها الإيمان و التوحيد عن الذي كانت تعبده من دون الله و هو الشمس ثم استأنف فقال‏ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ‏ أي من قوم يعبدون الشمس قد نشأت فيما بينهم فلم تعرف إلا عبادة الشمس‏ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ‏ و الصرح هو الموضع المنبسط المنكشف من غير سقف.

و ذكر أن سليمان(ع)لما أقبلت صاحبة سبإ أمر الشياطين ببناء الصرح و هو كهيئة السطح المنبسط من قوارير أجري تحته الماء و جمع في الماء الحيتان و الضفادع و دواب البحر ثم وضع له فيه سرير فجلس عليه و قيل إنه قصر من زجاج كأنه الماء بياضا و قال أبو عبيدة كل بناء من زجاج أو صخر أو غير ذلك مونق‏ (1) فهو صرح و إنما أمر سليمان(ع)بالصرح لأنه أراد أن يختبر عقلها و ينظر هل تستدل على معرفة الله تعالى بما ترى من هذه الآية العظيمة و قيل إن الجن و الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان(ع)فلا ينفكون من تسخير سليمان و ذريته بعده لو تزوجها و ذلك أن أمها كانت جنية فأساءوا الثناء عليها ليزهدوه فيها و قالوا إن في عقلها شيئا و إن رجلها كحافر الحمار فلما امتحن ذلك وجدها على خلاف ما قيل و قيل إنه ذكر له أن على رجليها شعرا فلما كشفته بان الشعر فساءه ذلك فاستشار الجن في ذلك فعملوا الحمامات و طبخوا له النورة و الزرنيخ و كان أول ما صنعت النورة فَلَمَّا رَأَتْهُ‏ أي رأت بلقيس الصرح‏ حَسِبَتْهُ لُجَّةً و هي معظم الماء وَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها لدخول الماء و قيل إنها لما رأت الصرح قالت ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق و أنفت أن تجي‏ء فلا تدخل‏ (2) و لم يكن من عادتهم لبس الخفاف فلما كشفت عن ساقيها قالَ‏ لها سليمان‏ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ أي مملس‏ مِنْ قَوارِيرَ و ليس بماء و لما رأت سرير سليمان و الصرح‏ قالَتْ رَبِ‏

____________

(1) في المصدر: موثق.

(2) في المصدر: فأنفت أن تجبن فلا تدخل.

127

إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي‏ بالكفر الذي كنت عليه‏ وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فحسن إسلامها و قيل إنها لما جلست دعاها سليمان إلى الإسلام و كانت قد رأت الآيات و المعجزات فأجابته و أسلمت و قيل إنها لما ظنت أن سليمان(ع)يغرقها ثم عرفت حقيقة الأمر قالت‏ ظَلَمْتُ نَفْسِي‏ إذ توهمت على سليمان ما توهمت.

و اختلف في أمرها بعد ذلك فقيل إنها تزوجها سليمان و أقرها على ملكها و قيل إنه زوجها من ملك يقال له تبع و ردها إلى أرضها و أمر زوبعة أمير الجن باليمن أن يعمل له و يطيع فصنع له المصانع باليمن‏ (1).

13- وَ رَوَى‏ (2) الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: الْتَقَى مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)بَعْدَ أَنْ دَارَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ الْمَوَاعِظِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى طَاعَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ سَأَلَنِي عَنْ مَسَائِلَ أُفْتِيهِ فِيهَا فَضَحِكَ فَقَالَ فَهَلْ أَفْتَيْتَهُ فِيهَا قُلْتُ لَا قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ لَمْ أَعْرِفْهَا قَالَ وَ مَا هِيَ قُلْتُ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سُلَيْمَانَ أَ كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى عِلْمِ آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسَائِلَ الْأُخَرَ قَالَ اكْتُبْ يَا أَخِي‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ‏ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏ فَهُوَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا وَ لَمْ يَعْجِزْ سُلَيْمَانُ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا عَرَفَهُ آصَفُ لَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُعَرِّفَ أُمَّتَهُ مِنَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ أَنَّهُ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ سُلَيْمَانَ أَوْدَعَهُ آصَفَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَفَهَّمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يُخْتَلَفَ فِي إِمَامَتِهِ وَ دَلَالَتِهِ كَمَا فُهِّمَ سُلَيْمَانُ(ع)فِي حَيَاةِ دَاوُدَ(ع)لِيَتَعَرَّفَ إِمَامَتَهُ وَ نُبُوَّتَهُ مِنْ بَعْدِهِ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ‏ (3).

____________

(1) مجمع البيان 7: 217- 225.

(2) روى الثعلبي أن أبا بلقيس بنت اليشرح كان يلقب بهذهاذ و كان ملكا عظيم الشأن ولده أربعون ملكا، و كان ملك أرض اليمن كلها، و كان يقول لملوك الاطراف: ليس أحد منكم كفوا لي و ابى أن يتزوج فيهم، فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن، و كان الانس اذ ذاك يرون الجن و يخالطونهم فولدت له تلقمة و هي بلقيس. و لم يكن له ولد غيرها. منه (رحمه الله).

قلت: رواه في العرائس: 174 و فيه: البشرخ مكان اليشرح، و الشكر مكان السكن، و بلعمة مكان تلقمة.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

128

ف، تحف العقول‏ سأل يحيى بن أكثم و ذكر نحوه‏ (1).

14- م، تفسير الإمام (عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ خَصَّ بِسُورَةِ الْفَاتِحَةِ مُحَمَّداً(ص)وَ شَرَّفَهُ بِهَا وَ لَمْ يُشْرِكْ مَعَهُ فِيهَا أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِهِ مَا خَلَا سُلَيْمَانَ(ع)فَإِنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَ لَا تَرَاهُ يَحْكِي عَنْ بِلْقِيسَ حِينَ قَالَتْ‏ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (2)

أقول: و قال الثعلبي في تفسيره قالت العلماء بسير الأنبياء إن نبي الله سليمان(ع)لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم فتجهز للمسير و استصحب من الجن و الإنس و الشياطين و الطير و الوحوش ما بلغ معسكره مائة فرسخ فأمر الريح الرخاء فحملتهم فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم فكان ينحر كل يوم طول مقامه بمكة خمسة آلاف بدنة و خمسة آلاف ثور و عشرين ألف شاة و قال لمن حضر من أشراف قومه إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي صفته كذا و كذا يعطى النصر على جميع من ناواه‏ (3) و يبلغ هيبته مسيرة شهر القريب و البعيد عنده في الحق سواء لا تأخذه في الله لومة لائم قالوا فبأي دين يدين يا نبي الله قال بدين الحنيفية فطوبى لمن أدركه و آمن به و صدقه قالوا فكم بيننا و بين خروجه يا نبي الله قال ذهاب ألف عام فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء و خاتم الرسل و إن اسمه لمثبت في زبر الأنبياء قالوا فأقام بمكة حتى قضى نسكه ثم أحب أن يسير إلى أرض اليمن فخرج من مكة صباحا و سار نحو اليمين يوم نجم سهيل فوافى صنعاء وقت الزوال و ذلك مسيرة شهر فرأى أرض حسنة تزهر خضرتها فأحب النزول بها ليصلي و يتغدى فطلبوا الماء فلم يجدوا و كان دليله على الماء الهدهد كان يرى الماء من تحت الأرض فينقر الأرض فيعرف موضع الماء و بعده ثم تجي‏ء الشياطين فيسلخونه كما يسلخ الإهاب‏ (4) ثم يستخرجون الماء قالوا فلما نزل قال الهدهد إن سليمان(ع)قد اشتغل‏

____________

(1) تحف العقول: 476 و 478، و فيه: لتأكد الحجة على الخلق.

(2) تفسير الإمام: 10.

(3) أي من عاداه.

(4) الاهاب: الجلد أو ما لم يدبغ منه.

129

بالنزول فارتفع نحو السماء فانظر إلى عرض الدنيا و طولها ففعل ذلك و نظر يمينا و شمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد فهبط عليه و كان اسم هدهد سليمان يعفور و اسم هدهد اليمن عنقير (1) فقال عنقير ليعفور من أين أقبلت و أين تريد قال أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود قال و من سليمان بن داود قال ملك الجن و الإنس و الطير و الوحوش و الشياطين و الرياح فمن أين أنت قال أنا من هذه البلاد قال و من ملكها قال امرأة يقال لها بلقيس و إن لصاحبكم سليمان ملكا عظيما و ليس ملك بلقيس دونه فإنها ملكة اليمن كلها و تحت يدها اثني عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف مقاتل فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها قال أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء قال الهدهد اليماني إن صاحبك ليسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة فانطلق معه و نظر إلى بلقيس و ملكها و ما رجع إلى سليمان(ع)إلا وقت العصر فلما طلبه سليمان(ع)فلم يجده دعا عريف‏ (2) الطيور و هو النسر فسأله عنه فقال ما أدري أين هو و ما أرسلته مكانا ثم دعا بالعقاب فقال علي بالهدهد فارتفع فإذا هو بالهدهد مقبلا فانقض‏ (3) نحوه فناشده الهدهد بحق الله الذي قواك و أغلبك علي إلا رحمتني و لم تتعرض لي بسوء قال فولى عنه العقاب و قال له ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله حلف أن يعذبك أو يذبحك ثم طارا متوجهين نحو سليمان فلما انتهى إلى المعسكر تلقته النسر و الطير فقالوا توعدك نبي الله فقال الهدهد أ و ما استثنى نبي الله فقالوا بلى‏ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ‏ (4) فلما أتيا سليمان و هو قاعد على كرسيه قال العقاب قد أتيتك به يا نبي الله فلما قرب الهدهد منه رفع رأسه و أرخى ذنبه و جناحيه يجرهما على الأرض تواضعا لسليمان فأخذ برأسه فمده إليه فقال أين كنت فقال يا نبي الله‏

____________

(1) في نسخة: «عنفير» و كذا فيما بعده.

(2) العريف: من يعرف أصحابه. النقيب.

(3) انقض الطائر: هوى ليقع.

(4) أي و الاستثناء قوله: أو ليأتينى.

130

اذكر وقوفك بين يدي الله تعالى فلما سمع ذلك سليمان(ع)ارتعد و عفا عنه و ساق القصة إلى أن قال و قال مقاتل حمل الهدهد الكتاب بمنقاره حتى وقف على رأس المرأة و حولها القادة و الجنود فرفرف ساعة و الناس ينظرون حتى رفعت رأسها فألقى الكتاب في حجرها إلى آخر القصة (1).

باب 10 ما أوحي إليه و صدر عنه من الحكم و فيه قصة نفش الغنم‏

الآيات الأنبياء وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف في الحكم‏

- فقيل إنه زرع وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته و قيل كان كرما قد بدت عناقيده‏ (2) عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع.

و قال الجبائي أوحى الله إلى سليمان(ع)بما نسخ به حكم داود(ع)و لم يكن ذلك عن اجتهاد و هو المعول عليه عندنا (3).

1- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)أُوتِينَا مَا أُوتِيَ النَّاسُ وَ مَا لَمْ يُؤْتَوْا وَ عُلِّمْنَا مَا عُلِّمَ النَّاسُ وَ مَا لَمْ يُعَلَّمُوا فَلَمْ نَجِدْ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَشْهَدِ وَ الْقَصْدِ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ كَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (4).

____________

(1) الكشف و البيان مخطوط.

(2) في المصدر هنا زيادة و هي هذه: فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان: غير هذا يا نبى اللّه، قال: و ما ذاك؟ قال: يدفع الكرم الى صاحب الغنم فيقوم عليه حتّى يعود كما كان، و يدفع الغنم الى صاحب الكرم فيصيب منها حتّى إذا عاد الكرم كما كان، ثمّ دفع كل واحد منهما الى صاحبه ماله، عن ابن مسعود. و روى ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام).

(3) مجمع البيان 7: 57.

(4) الخصال 1: 114 و 115. و فيه: فى كل حال.

131

2- فس، تفسير القمي‏ وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ‏- فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى‏ (1) عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ كَرْمٌ وَ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمٌ لِرَجُلٍ آخَرَ بِاللَّيْلِ وَ قَضَمَتْهُ‏ (2) وَ أَفْسَدَتْهُ فَجَاءَ صَاحِبُ الْكَرْمِ إِلَى دَاوُدَ(ع)فَاسْتَعْدَى عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ فَقَالَ دَاوُدُ(ع)اذْهَبَا إِلَى سُلَيْمَانَ لِيَحْكُمَ بَيْنَكُمَا فَذَهَبَا إِلَيْهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ أَكَلَتِ الْأَصْلَ وَ الْفَرْعَ فَعَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ الْغَنَمَ وَ مَا فِي بَطْنِهَا وَ إِنْ كَانَتْ ذَهَبَتْ بِالْفَرْعِ وَ لَمْ تَذْهَبْ بِالْأَصْلِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ وُلْدَهَا إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ وَ كَانَ هَذَا حُكْمَ دَاوُدَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ سُلَيْمَانَ(ع)وَصِيُّهُ بَعْدَهُ وَ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْحُكْمِ وَ لَوِ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا لَقَالَ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمَا شَاهِدِينَ‏ (3).

بيان: نفشت الغنم أي رعت ليلا بلا راع.

3- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ‏ قَالَ لَمْ يَحْكُمَا إِنَّمَا كَانَا يَتَنَاظَرَانِ‏ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ‏

يه، من لا يحضره الفقيه بسنده الصحيح عن جميل عن زرارة مثله‏ (4).

4- يه، من لا يحضره الفقيه بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ‏ قَالَ كَانَ حُكْمُ دَاوُدَ(ع)رِقَابَ الْغَنَمِ وَ الَّذِي فَهَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سُلَيْمَانَ أَنْ يَحْكُمَ لِصَاحِبِ الْحَرْثِ بِاللَّبَنِ وَ الصُّوفِ ذَلِكَ الْعَامَ كُلَّهُ‏ (5).

5- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْمُعَلَّى أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ‏

____________

(1) في نسخة: عبد اللّه بن بحر.

(2) القضم: الاكل باطراف الأسنان.

(3) تفسير القمّيّ: 431.

(4) من لا يحضره الفقيه: 339.

(5) من لا يحضره الفقيه: 339.

132

فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ‏ فَقَالَ لَا يَكُونُ النَّفَشُ إِلَّا بِاللَّيْلِ إِنَّ عَلَى صَاحِبِ الْحَرْثِ أَنْ يَحْفَظَ الْحَرْثَ بِالنَّهَارِ وَ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْمَاشِيَةِ حِفْظُهَا بِالنَّهَارِ إِنَّمَا رَعْيُهَا وَ أَرْزَاقُهَا بِالنَّهَارِ فَمَا أَفْسَدَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا (1) وَ عَلَى صَاحِبِ الْمَاشِيَةِ حِفْظُ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَنْ حَرْثِ النَّاسِ فَمَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ فَقَدْ ضَمِنُوا وَ هُوَ النَّفَشُ وَ إِنَّ دَاوُدَ(ع)حَكَمَ لِلَّذِي أَصَابَ زَرْعَهُ رِقَابَ الْغَنَمِ وَ حَكَمَ سُلَيْمَانُ(ع)الرِّسْلَ وَ الثَّلَّةَ وَ هُوَ اللَّبَنُ وَ الصُّوفُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ‏ (2).

6- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ‏ قُلْتُ حِينَ حَكَمَا فِي الْحَرْثِ كَانَتْ قَضِيَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّبِيِّينَ قَبْلَ دَاوُدَ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ دَاوُدَ(ع)أَيُّ غَنَمٍ نَفَشَتْ فِي الْحَرْثِ فَلِصَاحِبِ الْحَرْثِ رِقَابُ الْغَنَمِ وَ لَا يَكُونُ النَّفْشُ إِلَّا بِاللَّيْلِ وَ إِنَّ عَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ أَنْ يَحْفَظَ بِالنَّهَارِ وَ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ حِفْظُ الْغَنَمِ بِاللَّيْلِ فَحَكَمَ دَاوُدُ(ع)بِمَا حَكَمَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ(ع)مِنْ قَبْلِهِ وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى سُلَيْمَانَ أَيُّ غَنَمٍ نَفَشَتْ فِي الزَّرْعِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الزَّرْعِ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنْ بُطُونِهَا وَ كَذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بَعْدَ سُلَيْمَانَ(ع)وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً فَحَكَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

7- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْإِمَامَةَ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْهُودٌ لِرِجَالٍ مُسَمَّيْنَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزْوِيَهَا (4) عَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنِ اتَّخِذْ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنْ لَا أَبْعَثَ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَهْلِهِ وَ كَانَ لِدَاوُدَ(ع)أَوْلَادٌ عِدَّةٌ وَ فِيهِمْ غُلَامٌ كَانَتْ أُمُّهُ عِنْدَ دَاوُدَ(ع)وَ كَانَ لَهَا مُحِبّاً فَدَخَلَ دَاوُدُ(ع)عَلَيْهَا حِينَ أَتَاهُ الْوَحْيُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ يَأْمُرُنِي أَنْ‏

____________

(1) في المصدر: فليس عليها و على صاحبها شي‏ء.

(2) تهذيب الأحكام 2: 179.

(3) تهذيب الأحكام 2: 179.

(4) أي يصرفها عنه و يمنعه اياها.

133

أَتَّخِذَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِي فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ فَلْيَكُنِ ابْنِي قَالَ ذَاكِ أُرِيدُ وَ كَانَ السَّابِقُ فِي عِلْمِ اللَّهِ الْمَحْتُومِ عِنْدَهُ أَنَّهُ سُلَيْمَانُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ أَنْ لَا تَعْجَلْ دُونَ أَنْ يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَلَمْ يَلْبَثْ دَاوُدُ(ع)أَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي الْغَنَمِ وَ الْكَرْمِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنِ اجْمَعْ وُلْدَكَ فَمَنْ قَضَى بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَأَصَابَ فَهُوَ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَجَمَعَ دَاوُدُ(ع)وُلْدَهُ فَلَمَّا أَنِ اقْتَصَّ الْخَصْمَانِ قَالَ سُلَيْمَانُ(ع)يَا صَاحِبَ الْكَرْمِ مَتَى دَخَلَتْ غَنَمُ هَذَا الرَّجُلِ كَرْمَكَ قَالَ دَخَلَتْهُ لَيْلًا قَالَ قَدْ قَضَيْتُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْغَنَمِ بِأَوْلَادِ غَنَمِكَ وَ أَصْوَافِهَا فِي عَامِكَ هَذَا ثُمَّ قَالَ لَهُ دَاوُدُ(ع)فَكَيْفَ لَمْ تَقْضِ بِرِقَابِ الْغَنَمِ وَ قَدْ قَوَّمَ ذَلِكَ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ ثَمَنُ الْكَرْمِ قِيمَةَ الْغَنَمِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ(ع)إِنَّ الْكَرْمَ لَمْ يُجْتَثَ‏ (1) مِنْ أَصْلِهِ وَ إِنَّمَا أُكِلَ حِمْلُهُ وَ هُوَ عَائِدٌ فِي قَابِلٍ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مَا قَضَى سُلَيْمَانُ بِهِ يَا دَاوُدُ أَرَدْتَ أَمْراً وَ أَرَدْنَا أَمْراً غَيْرَهُ فَدَخَلَ دَاوُدُ(ع)عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ‏ (2) وَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ رَضِينَا بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلَّمْنَا وَ كَذَلِكَ الْأَوْصِيَاءُ(ع)لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْا بِهَذَا الْأَمْرِ فَيُجَاوِزُونَ صَاحِبَهُ إِلَى غَيْرِهِ‏ (3).

بيان: اعلم أنه لما ثبت بالدلائل العقلية (4) عدم جواز الاجتهاد و الرأي على الأنبياء(ع)و أنهم لا يحكمون إلا بالوحي فلذا ذهب بعض أصحابنا و بعض المعتزلة إلى أنه تعالى أوحى إلى سليمان(ع)ما نسخ حكم داود(ع)و كان حكم داود(ع)أيضا بالوحي و يرد عليه أن شريعة سليمان لم تكن ناسخة فكيف نسخت ما ثبت في شريعة موسى ع. و يمكن الجواب عنه بأنه لم يثبت امتناع نسخ بعض جزئيات الأحكام في زمن‏

____________

(1) اجتثه: قلعه من أصله.

(2) في المصدر: و أراد اللّه أمرا غيره.

(3) أصول الكافي 1: 278 و 279.

(4) في نسخة: بالدلائل القطعية.

134

غير أولي العزم من الرسل و أما النسخ الكلي و الإتيان بشريعة مبتدأة فهو مختص بأولي العزم منهم مع أنه يمكن أن يكون موسى(ع)أخبر بأن هذا الحكم ثابت إلى زمن سليمان(ع)ثم يتغير الحكم و الأصوب في الجواب أن يقال إن الآية لا تدل على أن سليمان(ع)حكم بخلاف ما حكم به داود(ع)بل يحتمل أن يكون المراد إذ يريدان أن يحكما في الحرث كما دلت عليه رواية أبي بصير في التفسير و رواية زرارة فهما كانا يتناظران في ذلك منتظرين للوحي أو كان داود(ع)عالما بالحكم و كان يسأل سليمان(ع)ليبين فضله على الناس فأوحى الله ذلك إلى سليمان(ع)و يؤيده أن في خبر معاوية نسب الحكم برقاب الغنم إلى علماء بني إسرائيل و السؤال الذي اشتمل عليه الخبر محمول على ما ذكرنا من إرادة ظهور فضله على بني إسرائيل.

و أما خبر الحلبي فيمكن أن يكون محمولا على التقية و يحتمل أيضا أن يكون المراد بحكم داود الحكم الذي كان شائعا في زمانه أو الحكم الذي كان يلقيه على سليمان ليختبره و يظهر عقله و علمه و كذا القول في سائر الأخبار و الله يعلم.

8- يه، من لا يحضره الفقيه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ(ع)يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَدَعُ الرَّجُلَ فَقِيراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

9- نبه، تنبيه الخاطر قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ الْمِرَاءَ فَإِنَّهُ لَيْسَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَ هُوَ يُهَيِّجُ بَيْنَ الْإِخْوَانِ الْعَدَاوَةَ (1).

____________

(1) تنبيه الخواطر 2: 12.

135

باب 11 وفاته(ع)و ما كان بعده‏

الآيات البقرة وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ سبأ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)وَ اتَّبَعُوا أي اليهود الذين كانوا على عهد النبي(ص)أو على عهد سليمان(ع)أو الأعم أي اقتدوا بما كانت‏ تَتْلُوا الشَّياطِينُ‏ أي تتبع و تعمل به و قيل تقرأ و قيل تكذب يقال تلا عليه إذا كذب و الشياطين شياطين الجن و قيل شياطين الإنس‏ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ قيل أي في ملك سليمان على وجهين أحدهما في عهده و الثاني في نفس ملك سليمان كما يقال فلان يطعن في ملك فلان و قيل معناه على عهد ملك سليمان‏ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ‏ بين بهذا أن ما كانت تتلوه الشياطين و ترويه كان كفرا إذ برئ سليمان منه ثم بين أن ذلك الكفر كان من نوع السحر فإن اليهود أضافوا إلى سليمان السحر و زعموا أن ملكه كان به فبرأه الله منه و قيل في السبب الذي لأجله أضافت السحر (1) إلى سليمان(ع)أن سليمان(ع)كان قد جمع كتب السحرة و وضعها في خزائنه و قيل كتمها تحت كرسيه لئلا يطلع الناس عليها و لا يعملوا بها فلما مات سليمان(ع)استخرجت السحرة تلك الكتب و قالوا إنما تم ملك سليمان(ع)بالسحر و به سخر الجن و الإنس و الطير و زينوا السحر في أعين الناس بالنسبة إلى سليمان(ع)و شاع ذلك في اليهود و قبلوه لعداوتهم لسليمان ع‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا بما استخرجوه من السحر أو بما نسبوه إلى سليمان(ع)أو بأنهم سحروا فعبر عن السحر بالكفر

____________

(1) في المصدر: أضافت اليهود السحر الى سليمان.

136

يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ أي ألقوا السحر إليهم فتعلموه أو دلوهم على استخراجه من تحت الكرسي فتعلموه‏ (1) ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ‏ أي ما دل الجن على موته إلا الأرضة حيث أكلت عصاه فسقط فعلموا أنه ميت‏ (2) فَلَمَّا خَرَّ أي سقط ميتا (3).

1- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)(4) قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ وَهَبَ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ سَخَّرَ لِيَ الرِّيحَ وَ الْإِنْسَ وَ الْجِنَّ وَ الطَّيْرَ وَ الْوُحُوشَ وَ عَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ آتَانِي مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَعَ جَمِيعِ مَا أُوتِيتُ مِنَ الْمُلْكِ مَا تَمَّ لِي سُرُورُ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَدْخُلَ قَصْرِي فِي غَدٍ فَأَصْعَدَ أَعْلَاهُ وَ أَنْظُرَ إِلَى مَمَالِكِي فَلَا تَأْذَنُوا لِأَحَدٍ عَلَيَّ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيَّ مَا يُنَغِّصُ عَلَيَّ يَوْمِي قَالُوا نَعَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَ عَصَاهُ بِيَدِهِ وَ صَعِدَ إِلَى أَعْلَى مَوْضِعٍ مِنْ قَصْرِهِ وَ وَقَفَ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ يَنْظُرُ إِلَى مَمَالِكِهِ مَسْرُوراً بِمَا أُوتِيَ فَرِحاً بِمَا أُعْطِيَ إِذْ نَظَرَ إِلَى شَابٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ وَ اللِّبَاسِ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ زَوَايَا قَصْرِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ سُلَيْمَانُ(ع)قَالَ لَهُ مَنْ أَدْخَلَكَ إِلَى هَذَا الْقَصْرِ وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْلُوَ فِيهِ الْيَوْمَ فَبِإِذْنِ مَنْ دَخَلْتَ فَقَالَ الشَّابُّ أَدْخَلَنِي هَذَا الْقَصْرَ رَبُّهُ وَ بِإِذْنِهِ دَخَلْتُ فَقَالَ رَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ وَ فِيمَا جِئْتَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ قَالَ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ‏ (5) فَهَذَا يَوْمُ سُرُورِي وَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ لِي سُرُورٌ دُونَ لِقَائِهِ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فَبَقِيَ سُلَيْمَانُ(ع)مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ وَ هُوَ مَيِّتٌ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ هُمْ يُقَدِّرُونَ أَنَّهُ حَيٌّ فَافْتَتَنُوا فِيهِ وَ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)قَدْ بَقِيَ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ هَذِهِ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ وَ لَمْ يَتْعَبْ وَ لَمْ‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 173 و 174، و اختصر المصنّف بعضه، و نقل معنى بعض آخر.

(2) في المصدر: الا الأرضة و لم يعلموا موته حتّى أكلت عصاه فسقط.

(3) مجمع البيان 8: 383 و 384.

(4) في عيون الأخبار بعد ذلك: عن أبيه محمّد بن عليّ (عليه السلام).

(5) في المصدر: امض بما امرت به.

137

يَنَمْ وَ لَمْ يَأْكُلْ وَ لَمْ يَشْرَبْ إِنَّهُ لَرَبُّنَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْبُدَهُ وَ قَالَ قَوْمٌ إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)سَاحِرٌ وَ إِنَّهُ يُرِينَا أَنَّهُ وَاقِفٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ يَسْحَرُ أَعْيُنَنَا وَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ إِنَّ سُلَيْمَانَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ نَبِيُّهُ يُدَبِّرُ اللَّهُ أَمْرَهُ بِمَا شَاءَ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَرَضَةَ فَدَبَّتْ فِي عَصَاهُ فَلَمَّا أَكَلَتْ جَوْفَهَا انْكَسَرَتِ الْعَصَا وَ خَرَّ سُلَيْمَانُ(ع)مِنْ قَصْرِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَشَكَرَتِ الْجِنُّ لِلْأَرَضَةِ صَنِيعَهَا فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا تُوجَدُ الْأَرَضَةُ فِي مَكَانٍ إِلَّا وَ عِنْدَهَا مَاءٌ وَ طِينٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ‏ يَعْنِي عَصَاهُ‏ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ‏ ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ هَكَذَا وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ‏ (1).

بيان: نسب صاحب الكشاف هذه القراءة إلى ابن مسعود (2) و على القراءة المشهورة قيل معناه علمت الجن بعد ما التبس عليهم أنهم لا يعلمون الغيب و قيل معناه علمت عامة الجن و ضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب و قيل المعنى ظهرت الجن و أن بما في حيزه بدل منه‏ (3) أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب.

2- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَمَرَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)الْجِنَّ فَصَنَعُوا لَهُ قُبَّةً مِنْ قَوَارِيرَ (4) فَبَيْنَمَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فِي الْقُبَّةِ يَنْظُرُ إِلَى الْجِنِّ كَيْفَ يَعْمَلُونَ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ إِذْ حَانَتْ‏ (5) مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا رَجُلٌ مَعَهُ فِي الْقُبَّةِ قَالَ مَنْ أَنْتَ‏ (6) قَالَ أَنَا الَّذِي لَا أَقْبَلُ الرِّشَاءَ وَ لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَبَضَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فِي الْقُبَّةِ وَ الْجِنُ‏

____________

(1) علل الشرائع: 36، عيون الأخبار: 146- 147.

(2) راجع الكشّاف 3: 453.

(3) في الكشّاف: و (أن) مع صلتها بدل من الجن بدل الاشتمال.

(4) في التفسير: فبنوا له بيتا من قوارير.

(5) في كلا المصدرين: «خانت» بالخاء.

(6) في التفسير: إذا هو برجل ففزع منه و قال: من انت؟.

138

يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ قَالَ فَمَكَثُوا سَنَةً وَ هُمْ يَدْأَبُونَ‏ (1) لَهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ وَ هِيَ الْعَصَا فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ‏ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الْجِنَّ يَشْكُرُونَ الْأَرَضَةَ مَا صَنَعَتْ بِعَصا سُلَيْمَانَ فَمَا تَكَادُ تَرَاهَا فِي مَكَانٍ إِلَّا وَ عِنْدَهَا مَاءٌ وَ طِينٌ‏ (2).

3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هِيَ الْعَصَا فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ فَالْجِنُّ تَشْكُرُ الْأَرَضَةَ بِمَا عَمِلَتْ بِعَصَا سُلَيْمَانَ قَالَ فَلَا تَكَادُ تَرَاهَا فِي مَكَانٍ إِلَّا وَ عِنْدَهَا (3) مَاءٌ وَ طِينٌ فَلَمَّا هَلَكَ سُلَيْمَانُ(ع)وَضَعَ إِبْلِيسُ السِّحْرَ وَ كُتُبَهُ فِي كِتَابٍ ثُمَّ طَوَاهُ وَ كَتَبَ عَلَى ظَهْرِهِ هَذَا مَا وَضَعَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ ذَخَائِرِ كُنُوزِ الْعِلْمِ مَنْ أَرَادَ كَذَا وَ كَذَا فَلْيَفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ دَفَنَهُ تَحْتَ السَّرِيرِ ثُمَّ اسْتَشَارَهُ‏ (4) لَهُمْ فَقَرَءُوهُ فَقَالَ الْكَافِرُونَ مَا كَانَ سُلَيْمَانُ يَغْلِبُنَا إِلَّا بِهَذَا وَ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ نَبِيُّهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ‏ وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (5)

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا هَلَكَ سُلَيْمَانُ إلى آخر الخبر (6).

____________

(1) دأب في العمل: جد و تعب و استمر عليه. و في التفسير: فمكثوا سنة يبنون و ينظرون إليه و يدانون و يعملون.

(2) علل الشرائع: 36.

(3) في المصدر: الا وجد عندها.

(4) هكذا في النسخ و في المصدر المطبوع، و الصحيح كما في البرهان: ثم استثاره لهم أي ثمّ أظهره لهم، و في المصدر: فقرأه.

(5) تفسير القمّيّ: 46 و 47.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

139

4- فس، تفسير القمي‏ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ‏ قَالَ لَمَّا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى سُلَيْمَانَ(ع)إِنَّكَ مَيِّتٌ أَمَرَ الشَّيَاطِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا لَهُ بَيْتاً مِنْ قَوَارِيرَ وَ وَضَعُوهُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ وَ دَخَلَهُ سُلَيْمَانُ(ع)فَاتَّكَأَ عَلَى عَصَاهُ وَ كَانَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ وَ الشَّيَاطِينُ حَوْلَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ لَا يَجْسُرُونَ أَنْ يَبْرَحُوا فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ حَانَتْ‏ (1) مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مَعَهُ فِي الْقُبَّةِ فَفَزِعَ مِنْهُ سُلَيْمَانُ(ع)فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الَّذِي لَا أَقْبَلُ الرِّشَاءَ وَ لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ فَقَبَضَهُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ سَنَةً وَ الْجِنُّ يَعْمَلُونَ لَهُ وَ لَا يَعْلَمُونَ بِمَوْتِهِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ‏ (2) كَذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الْجِنَّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ فَلَمَّا سَقَطَ سُلَيْمَانُ(ع)عَلَى وَجْهِهِ عَلِمَ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ عَلِمَ الْجِنُّ الْغَيْبَ لَمْ يَعْمَلُوا سَنَةً لِسُلَيْمَانَ(ع)وَ هُوَ مَيِّتٌ وَ يَتَوَهَّمُونَهُ حَيّاً قَالَ فَالْجِنُّ تَشْكُرُ الْأَرَضَةَ بِمَا عَمِلَتْ بِعَصَا سُلَيْمَانَ(ع)(3) وَ ذَكَرَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَ نَبِيُّهُ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ نَبِيِّهِ وَ فِي بَعْضِهَا إِنَّمَا هُوَ.

5- ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ وَ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْجِنَّ شَكَرُوا الْأَرَضَةَ مَا صَنَعْتَ بِعَصَا سُلَيْمَانَ(ع)فَمَا تَكَادُ تَرَاهَا فِي مَكَانٍ إِلَّا وَ عِنْدَهَا مَاءٌ وَ طِينٌ‏ (4).

6- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَقَدْ شَكَرَتِ الشَّيَاطِينُ الْأَرَضَةَ حِينَ أَكَلَتْ عَصَا سُلَيْمَانَ حَتَّى سَقَطَ وَ قَالُوا عَلَيْكِ الْخَرَابُ وَ عَلَيْنَا الْمَاءُ وَ الطِّينُ‏

____________

(1) في المصدر: خانت بالخاء.

(2) قد عرفت من الزمخشريّ أن هذه القراءة منسوبة الى ابن مسعود.

(3) تفسير القمّيّ: 537.

(4) علل الشرائع: 36.

140

فَلَا تَكَادُ تَرَاهَا فِي مَوْضِعٍ إِلَّا رَأَيْتَ مَاءً وَ طِيناً (1).

7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى سُلَيْمَانَ(ع)أَنَّ آيَةَ مَوْتِكَ أَنَّ شَجَرَةً تَخْرُجُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏ (2) يُقَالُ لَهَا الْخُرْنُوبَةُ قَالَ فَنَظَرَ سُلَيْمَانُ(ع)يَوْماً إِلَى شَجَرَةٍ قَدْ طَلَعَتْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏ (3) فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ(ع)مَا اسْمُكِ قَالَتِ الْخُرْنُوبَةُ فَوَلَّى مُدْبِراً إِلَى مِحْرَابِهِ حَتَّى قَامَ فِيهِ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ فَقَبَضَهُ اللَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ‏ (4) فَجَعَلَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ يَخْدُمُونَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي أَمْرِهِ كَمَا كَانُوا مِنْ قَبْلُ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ حَيٌّ حَتَّى دَبَّتِ الْأَرَضَةُ فِي عَصَاهُ‏ (5) فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ فَانْكَسَرَتْ وَ وَقَعَ سُلَيْمَانُ(ع)إِلَى الْأَرْضِ‏ (6).

- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ أَ فَلَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُ‏ الْآيَةَ (7)

. 8- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَاشَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً (8).

____________

(1) علل الشرائع: 36.

(2) في الكافي: من بيت المقدس. قلت: الخرنوب و الخروب- بضم الخاء و فتحها-: شجرة بريه شوك ذو حمل كالتفاح لكنه بشع، و شاميه ذو حمل كالخيار شنبر الا انه عريض و له ربّ و سويق قاله الفيروزآبادي.

(3) في الكافي: فنظر سليمان (عليه السلام) يوما فإذا الشجرة الخرنوبة قد طلعت من بيت المقدس.

(4) في الكافي: قال: فولى سليمان مدبرا الى محرابه فقام فيه متكئا على عصاه فقبض روحه من ساعته، قال: فجعلت.

(5) في الكافي: و هم يظنون أنّه حى لم يمت يغدون و يروحون و هو قائم ثابت حتّى دبت الأرضة من عصاه.

(6) قصص الأنبياء مخطوط.

(7) روضة الكافي: 144، و فيه: و خر سليمان على الأرض.

(8) اكمال الدين: 289.

141

9- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِسُلَيْمَانَ(ع)اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا ابْنَكَ‏ (1) فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فَإِنْ أَحْسَنَ الْجَوَابَ فِيهَا اسْتَخْلَفْتُهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا طَعْمُ الْمَاءِ وَ طَعْمُ الْخُبْزِ وَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ ضَعْفُ الصَّوْتِ وَ شِدَّتُهُ وَ أَيْنَ مَوْضِعُ الْعَقْلِ مِنَ الْبَدَنِ وَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ الْقَسَاوَةُ وَ الرِّقَّةُ وَ مِمَّ تَعَبُ الْبَدَنِ وَ دَعَتُهُ وَ مِمَّ تَكَسُّبُ الْبَدَنِ وَ حِرْمَانُهُ‏ (2) فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)طَعْمُ الْمَاءِ الْحَيَاةُ وَ طَعْمُ الْخُبْزِ الْقُوَّةُ (3) وَ ضَعْفُ الصَّوْتِ وَ شِدَّتُهُ مِنْ شَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ وَ مَوْضِعُ الْعَقْلِ الدِّمَاغُ أَ لَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الْعَقْلِ قِيلَ لَهُ مَا أَخَفَّ دِمَاغَهُ وَ الْقَسْوَةُ وَ الرِّقَّةُ مِنَ الْقَلْبِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏ وَ تَعَبُ الْبَدَنِ وَ دَعَتُهُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ إِذَا أُتْعِبَا فِي الْمَشْيِ‏ (4) يَتْعَبُ الْبَدَنُ وَ إِذَا أُودِعَا أُودِعَ الْبَدَنُ‏ (5) وَ كَسْبُ الْبَدَنِ وَ حِرْمَانُهُ مِنَ الْيَدَيْنِ إِذَا عُمِلَ بِهِمَا رَدَّتَا عَلَى الْبَدَنِ وَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِمَا لَمْ تَرُدَّا عَلَى الْبَدَنِ شَيْئاً (6).

تذنيب قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن سليمان(ع)كان يعتكف في مسجد بيت المقدس السنة و السنتين و الشهر و الشهرين و أقل و أكثر يدخل فيه طعامه و شرابه و يتعبد فيه فلما كان في المرة التي مات فيها لم يكن يصبح يوما إلا و تنبت شجرة كان يسألها سليمان(ع)فتخبره عن اسمها و نفعها و ضرها فرأى يوما نبتا فقال ما اسمك قال الخرنوب قال لأي شي‏ء أنت قال للخراب فعلم أنه سيموت فقال اللهم أعم على الجن موتي ليعلم الإنس أنهم لا يعلمون الغيب و كان قد بقي من بنائه سنة و قال لأهله لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بنائه و دخل محرابه و قام متكئا على‏

____________

(1) في المصدر: استخلفه.

(2) في المصدر: و مم متعب البدن و دعته؟ و مم مكسبة البدن و حرمانه.

(3) و لعلّ المراد من الطعم هنا الفائدة و النفع، أو أن الحياة و القوّة لو كانتا ممّا يطعم لكان طعمهما طعم الماء و الخبز.

(4) في المصدر: إذا تعبا. قلت: الدعة: الراحة.

(5) في المصدر: و إذا ودعا ودع البدن، و مكسب البدن اه.

(6) تفسير القمّيّ: 568.

142

عصاه فمات و بقي قائما سنة و تم البناء ثم سلط الله على منسأته الأرضة حتى أكلتها فخر ميتا فعرف الجن موته و كانوا يحسبونه حيا لما كانوا يشاهدون من طول قيامه قبل ذلك.

و قيل إن في إماتته قائما و بقائه كذلك أغراضا منها إتمام البناء و منها أن يعلم الإنس أن الجن لا يعلم الغيب و أنهم في ادعاء ذلك كاذبون و منها أن يعلم أن من حضر أجله فلا يتأخر إذ لم يتأخر سليمان(ع)مع جلالته و روي أنه أطلعه الله سبحانه على حضور وفاته فاغتسل و تحنط و تكفن و الجن في عملهم‏

- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ آصَفُ يُدَبِّرُ أَمْرَهُ حَتَّى دَبَّتِ الْأَرَضَةُ.

. قال و ذكر أهل التأريخ أن عمر سليمان(ع)كان ثلاثا و خمسين‏ (1) سنة مدة ملكه منها أربعون سنة و ملك و هو ابن ثلاث عشرة سنة و ابتدأ في بناء بيت المقدس بعد أربع سنين مضين من ملكه و قال (رحمه الله) و أما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم و قوتهم و غير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم و رقة أجسامهم على سبيل الإعجاز الدال على نبوة سليمان(ع)فكانوا بمنزلة الأسراء في يده و كانوا تتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم ثم لما مات(ع)جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان شي‏ء من ذلك انتهى. (2)

أقول لا استبعاد في أن يكونوا مخلوقين خلقة يمكنهم التصور بصورة مرئية و لا استحالة في أن يجعلهم الله مع لطافة أجسامهم قادرين على الأعمال الصعبة كالملك و سيأتي القول فيهم في كتاب السماء و العالم و قد مضى في الباب الأول نقلا عن الإحتجاج لذلك وجه.

____________

(1) و في تاريخ اليعقوبي: فمات و له اثنان و خمسون سنة، و كان له يوم ملك اثنتا عشرة سنة و تقدم في الخبر السابع ما يخالفه و لكنه مجهول، و في اثبات الوصية: ملك سبعمائة سنة و ست عشرة سنة و ستة أشهر و اللّه يعلم.

(2) مجمع البيان 8: 383 و 384.

143

باب 12 قصة قوم سبإ و أهل الثرثار

الآيات سبأ لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْ‏ءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ

1- فس، تفسير القمي‏ لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ‏ قَالَ فَإِنَّ بَحْراً كَانَ مِنَ الْيَمَنِ وَ كَانَ سُلَيْمَانُ أَمَرَ جُنُودَهُ أَنْ يُجْرُوا لَهُمْ‏ (1) خَلِيجاً مِنَ الْبَحْرِ الْعَذْبِ إِلَى بِلَادِ الْهِنْدِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ عَقَدُوا لَهُ عُقْدَةً عَظِيمَةً مِنَ الصَّخْرِ وَ الْكِلْسِ‏ (2) حَتَّى يُفِيضَ عَلَى بِلَادِهِمْ وَ جَعَلُوا لِلْخَلِيجِ مَجَارِيَ وَ كَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُرْسِلُوا مِنْهُ الْمَاءَ أَرْسَلُوهُ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمَالٍ عَنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فِيمَنْ يَمُرُّ (3) لَا تَقَعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنِ الْتِفَافِهَا فَلَمَّا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَ نَهَاهُمُ الصَّالِحُونَ فَلَمْ يَنْتَهُوا بَعَثَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ السَّدِّ الْجُرَذَ وَ هِيَ الْفَأْرَةُ الْكَبِيرَةُ فَكَانَتْ تَقْلَعُ الصَّخْرَةَ الَّتِي لَا يَسْتَقِلُّهَا الرَّجُلُ‏ (4) وَ تَرْمِي بِهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْهُمْ هَرَبُوا وَ تَرَكُوا الْبِلَادَ فَمَا زَالَ الْجُرَذُ تَقْلَعُ الْحَجَرَ حَتَّى خَرَّبُوا ذَلِكَ السَّدَّ فَلَمْ يَشْعُرُوا حَتَّى غَشِيَهُمُ السَّيْلُ وَ خَرَّبَ بِلَادَهُمْ‏

____________

(1) في المصدر: أن يجروا له.

(2) الكلس بالفارسية: آهك.

(3) هكذا في النسخ، و لعله مصحف (فمن يمر) و في المصدر: فيما يمر، و في البرهان: فيها ثمر لا يقع عليها الشمس.

(4) في المصدر: تقتلع الصخرة التي لا يستقلها الرجال.

144

وَ قَلَعَ أَشْجَارَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ سَيْلَ الْعَرِمِ‏ أَيِ الْعَظِيمِ الشَّدِيدِ وَ بَدَّلْناهُمْ‏ (1) بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ هُوَ أُمُّ غَيْلَانَ‏ وَ أَثْلٍ‏ قَالَ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الطَّرْفَاءِ (2) وَ شَيْ‏ءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ بارَكْنا فِيها قَالَ مَكَّةُ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ شَكُورٍ (3)

2- سن، المحاسن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (4) عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنِّي لَأَلْعَقُ‏ (5) أَصَابِعِي مِنَ المأدم [الْأُدْمِ حَتَّى أَخَافُ أَنْ يَرَى خَادِمِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جَشَعٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّ قَوْماً أُفْرِغَتْ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةُ وَ هُمْ أَهْلُ الثَّرْثَارِ فَعَمَدُوا إِلَى مُخِّ الْحِنْطَةِ فَجَعَلُوهُ خُبْزاً هَجَاءً فَجَعَلُوا يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ جَبَلٌ قَالَ فَمَرَّ رَجُلٌ صَالِحٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَ هِيَ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ وَيْحَكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ لَا تُغَيِّرُوا مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ (6) فَقَالَتْ كَأَنَّكَ تُخَوِّفُنَا بِالْجُوعِ أَمَّا مَا دَامَ ثَرْثَارُنَا يَجْرِي فَإِنَّا لَا نَخَافُ الْجُوعَ قَالَ فَأَسِفَ اللَّهُ‏ (7) عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَعَّفَ لَهُمُ الثَّرْثَارَ وَ حَبَسَ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ وَ نَبْتَ الْأَرْضِ قَالَ فَاحْتَاجُوا إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَأَكَلُوهُ ثُمَّ احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ فَإِنْ كَانَ لَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالْمِيزَانِ‏ (8).

أقول: قد أوردنا أخبارا كثيرة في ذلك في باب آداب الاستنجاء.

3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)(9) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا

____________

(1) هكذا في النسخ و الصحيح كما في المصحف الشريف و المصدر: و بدلناهم.

(2) قيل: طرفاء بالفارسية: گز.

(3) تفسير القمّيّ: 537 و 538.

(4) في المصدر: عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة.

(5) لعق العسل أو نحوه: لحسه و تناوله بلسانه أو اصبعه.

(6) في المصدر: اتقوا اللّه، لا يغير ما بكم من نعمة.

(7) أي فعل فعل من يأسف و يغضب. و في المصدر: و أضعف لهم الثرثار. أى صيره ضعيفا.

(8) محاسن البرقي: 586.

(9) في الكافي في الاسناد الآتي: أبا عبد اللّه (عليه السلام).

145

وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‏ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ أَنْهَارٌ جَارِيَةٌ وَ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ فَكَفَرُوا بِأَنْعُمِ اللَّهِ‏ (1) وَ غَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ وَ أَخْرَبَ دِيَارَهُمْ وَ ذَهَبَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَبْدَلَهُمْ مَكَانَ جَنَّاتِهِمْ‏ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْ‏ءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ‏ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (2).

كا، الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب‏ مثله‏ (3)- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق عن ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى عن ابن محبوب‏ مثله‏ (4) قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ المراد بسبإ هاهنا القبيلة الذين هم أولاد سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان‏ فِي مَسْكَنِهِمْ‏ (5) أي في بلدهم‏ آيَةٌ أي حجة على وحدانية الله عز اسمه و كمال قدرته و علامة على سبوغ نعمه ثم فسر سبحانه الآية فقال‏ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ‏ أي بستانان عن يمين من أتاهما و شماله و قيل عن يمين البلد و شماله و قيل إنه لم يرد جنتين اثنتين و المراد كانت ديارهم على وتيرة واحدة إذ كانت البساتين عن يمينهم و شمالهم متصلة بعضها ببعض و كان من كثرة النعم أن المرأة كانت تمشي و المكتل‏ (6) على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا و قيل الآية المذكورة هي أنه لم يكن في قريتهم بعوضة و لا ذباب و لا برغوث و لا عقرب و لا حية و كان الغريب إذا دخل بلادهم و في ثيابه قمل و دواب ماتت عن ابن زيد

____________

(1) في الكافي في الاسناد الآتي: فكفروا نعم اللّه عزّ و جلّ و غيروا ما بأنفسهم من عافية اللّه فغير اللّه ما بهم من نعمة، و ان اللّه لا يغير ما بقوم حتّى يغيروا ما بانفسهم، فارسل اللّه اه. و فيه:

و خرب ديارهم و أذهب أموالهم.

(2) روضة الكافي: 395 و 396.

(3) أصول الكافي 2: 274.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

(5) هكذا في النسخ و هو تحريف، و الصحيح كما في المصدر: فى مسكنهم.

(6) المكتل: زنبيل من خوص.

146

و قيل إن المراد بالآية خروج الأزهار و الثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها و طعومها و قيل إنها كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه يقولون لهم‏ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ‏ أي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنان و اشكروا له يزدكم من نعمه و استغفروه يغفر لكم‏ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ أي هذه بلدة مخصبة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات و ليست بسبخة و ليس فيها شي‏ء من الهوام الموذية و قيل أراد به صحة هوائها و عذوبة مائها و سلامة تربتها و أنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ و لا برد يؤذي في الشتاء وَ رَبٌّ غَفُورٌ أي كثير المغفرة للذنوب‏ فَأَعْرَضُوا عن الحق و لم يشكروا الله سبحانه و لم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه‏ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ‏ و ذلك أن الماء كان يأتي أرض سبإ من أودية اليمن و كان هناك جبلان يجتمع ماء المطر و السيول بينهما فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة فكانوا يسقون زروعهم و بساتينهم فلما كذبوا رسلهم و تركوا أمر الله بعث الله جرذا نقب ذلك الردم و فاض الماء عليهم فأغرقهم عن وهب. (1)

و قال البيضاوي‏ سَيْلَ الْعَرِمِ‏ أي سيل الأمر العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم و عرم إذا شرس خلقه و صعب أو المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه السيل لأنه نقب عليهم سكرا (2) ضربت لهم بلقيس فحقنت‏ (3) به ماء الشجر و تركت فيه نقبا على مقدار ما يحتاجون إليه أو المسناة (4) التي عقدت سكرا على أنه جمع عرمة و هي الحجارة المركومة و قيل اسم واد جاء السيل من قبله و كان ذلك بين عيسى(ع)و محمد ص.

وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ مر بشع‏ (5) فإن الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة و قيل الأراك أو كل شجر لا شوك له‏ وَ أَثْلٍ وَ شَيْ‏ءٍ

____________

(1) مجمع البيان 8: 386. و فيه: نقبت ذلك الردم. قلت: الردم: السد.

(2) في نسخة: سدا. و السكر بالكسر فالسكون: السد.

(3) أي حبست.

(4) المسناة: ما يبنى في وجه السيل.

(5) في المصدر و في نسخة: ثمر بشع. قلت: شي‏ء بشع أي كريه الطعم يأخذ بالحلق.

147

مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ‏ و الأثل هو الطرفاء و لا ثمر له و وصف السدر بالقلة فإن جناه و هو النبق مما يطيب أكله و لذلك يغرس في البساتين‏ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا بكفرانهم النعمة أو بكفرهم بالرسل إذ روي أنه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم‏ وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ و هل نجازي بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها بالتوسعة على أهلها و هي قرى الشام‏ قُرىً ظاهِرَةً متواصلة يظهر بعضها لبعض أو راكبة متن الطريق ظاهرة لأبناء السبيل‏ وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ بحيث يقيل الغادي في قرية و يبيت الرائح في قرية إلى أن يبلغ الشام‏ سِيرُوا فِيها على إرادة القول بلسان الحال أو المقال‏ لَيالِيَ وَ أَيَّاماً متى شئتم من ليل أو نهار آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا أشروا النعمة و ملوا العافية كبني إسرائيل فسألوا الله أن يجعل بينهم و بين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل و تزود الأزواد فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‏ حيث بطروا النعمة و لم يعتدوا بها فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ‏ يتحدث الناس بهم تعجبا و ضرب مثل فيقولون تفرقوا أيدي سبإ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ‏ ففرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشام و أنمار بيثرب و جذام بتهامة و الأزد بعمان. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله) روى الكلبي عن أبي صالح قال ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء و كانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب و أنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين فباع عمرو بن عامر أمواله و سار هو و قومه حتى انتهوا إلى مكة فأقاموا بها و ما حولها فأصابتهم الحمى و كانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى فدعوا طريفة و شكوا إليها الذي أصابهم فقالت لهم قد أصابني الذي تشتكون و هو مفرق بيننا قالوا فما ذا تأمرين قالت من كان منكم ذا هم بعيد و جمل شديد و مزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد فكانت أزد عمان ثم قالت من كان منكم ذا جلد و قسر و صبر على أزمات الدهر (2) فعليه بالأراك من بطن مر فكانت خزاعة ثم قالت‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 287- 288.

(2) الجلد: الشدة و القوّة. و القسر: القهر و الغلبة. و أزمات الدهر: شدائده و ما يشد به الإنسان من المكاره.

148

من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل‏ (1) فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الأوس و الخزرج ثم قالت من كان منكم يريد الخمر و الخمير و الملك و التأمير و ملابس التاج و الحرير فليلحق ببصرى و عوير و هما من أرض الشام و كان الذين سكنوها آل جفنة بن غسان ثم قالت من كان منكم يريد الثياب الرقاق و الخيل العتاق و كنوز الأرزاق و الدم المهراق فليلحق بأرض العراق و كان الذين سكنوها آل جزيمة الأبرش و من كان بالحيرة و آل محرق‏ (2).

باب 13 قصة أصحاب الرس و حنظلة

الآيات الحج‏ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَ هِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ الفرقان‏ وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِ‏ ق‏ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحابُ الرَّسِ‏

1- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَبْلَ مَقْتَلِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ الرَّسِّ فِي أَيِّ عَصْرٍ كَانُوا وَ أَيْنَ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَ مَنْ كَانَ مَلِكَهُمْ وَ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ رَسُولًا أَمْ لَا وَ بِمَا ذَا أُهْلِكُوا فَإِنِّي أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرَهُمْ وَ لَا أَجِدُ خَبَرَهُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ حَدِيثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يُحَدِّثُكَ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا عَنِّي وَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آيَةٌ إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا (3) وَ فِي أَيِّ مَكَانٍ نَزَلَتْ مِنْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ نَزَلَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً

____________

(1) المحل: الجدب. الجوع الشديد. كنى بها عن النخل.

(2) مجمع البيان 8: 387.

(3) في العيون: الا و أنا أعرفها و أعرف تفسيرها.

149

جَمّاً وَ أَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ وَ لَكِنَّ طُلَّابَهُ يَسِيرٌ وَ عَنْ قَلِيلٍ يَنْدَمُونَ لَوْ فَقَدُونِي قَالَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمْ يَا أَخَا تَمِيمٍ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً يَعْبُدُونَ شَجَرَةَ صَنَوْبَرٍ يُقَالُ لَهَا شَاهْ دِرَخْتُ كَانَ يَافِثُ بْنُ نُوحٍ غَرَسَهَا عَلَى شَفِيرِ عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا رُوشَابُ‏ (1) كَانَتْ أُنْبِطَتْ‏ (2) لِنُوحٍ(ع)بَعْدَ الطُّوفَانِ وَ إِنَّمَا سُمُّوا أَصْحَابَ الرَّسِّ لِأَنَّهُمْ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ (3) وَ ذَلِكَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)(4) وَ كَانَتْ لَهُمْ اثْنَتَا عَشْرَةَ قَرْيَةً عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الرَّسُّ مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ بِهِمْ سُمِّيَ ذَلِكَ النَّهَرُ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ نَهَرٌ أَغْزَرُ مِنْهُ وَ لَا أَعْذَبُ مِنْهُ وَ لَا قُرًى أَكْثَرُ (5) وَ لَا أَعْمَرُ مِنْهَا تُسَمَّى إِحْدَاهُنَّ أَبَانَ وَ الثَّانِيَةُ آذَرَ وَ الثَّالِثَةُ دَيْ وَ الرَّابِعَةُ بَهْمَنَ وَ الْخَامِسَةُ إِسْفَنْدَارَ وَ السَّادِسَةُ فَرْوَرْدِينَ‏ (6) وَ السَّابِعَةُ أُرْدِيبِهِشْتَ وَ الثَّامِنَةُ خُرْدَادَ (7) وَ التَّاسِعَةُ مُرْدَادَ وَ الْعَاشِرَةُ تِيرَ وَ الْحَادِيَ عَشْرَةَ مِهْرَ وَ الثَّانِيَ عَشْرَةَ شَهْرِيوَرْدَ (8) وَ كَانَتْ أَعْظَمَ مَدَائِنِهِمْ إِسْفَنْدَارُ وَ هِيَ الَّتِي يَنْزِلُهَا مَلِكُهُمْ وَ كَانَ يُسَمَّى تركوذ بْنَ غابور بْنِ يارش بْنِ سازن‏ (9) بْنِ نُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ فِرْعَوْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ بِهَا الْعَيْنُ وَ الصَّنَوْبَرَةُ (10) وَ قَدْ غَرَسُوا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِنْهَا حَبَّةً مِنْ طَلْعِ تِلْكَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ أَجْرَوْا إِلَيْهَا نَهَراً مِنَ الْعَيْنِ الَّتِي عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ فَنَبَتَتِ الْحَبَّةُ وَ صَارَتْ شَجَرَةً عَظِيمَةً وَ حَرَّمُوا مَاءَ الْعَيْنِ وَ الْأَنْهَارِ فَلَا يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَ لَا أَنْعَامُهُمْ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَتَلُوهُ وَ يَقُولُونَ هُوَ حَيَاةُ آلِهَتِنَا فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَيَاتِهَا وَ يَشْرَبُونَ هُمْ وَ أَنْعَامُهُمْ مِنْ نَهَرِ الرَّسِّ الَّذِي عَلَيْهِ‏

____________

(1) في نسخة: روشتاب. و في العرائس: دوشان.

(2) أنبط البئر: استخرج ماءها. و في العلل و العرائس «نبعت» و في النسخة المطبوعة «انبتت» و هو وهم.

(3) أي دسوهم فيها و و أدوهم.

(4) في العرائس: و ذلك قبل سليمان بن داود.

(5) في العيون: و لا قرى أكبر منها و لا أعمر منها. و في العرائس: و لا قرى أكثر سكانا و عمرانا منها.

(6) في العلل: پروردين.

(7) في نسخة: و الثامنة آذر، و في أخرى و العلل: آذار.

(8) في كلا المصدرين: شهريور.

(9) في العلل: بركوذ بن غابور بن يارش بن شارب. و في العرائس: تركون بن عابور بن نوش بن سارب.

(10) في العرائس: و فيها العين التي يسقون منها الصنوبرة التي كانوا يعبدونها، و قد غرسوا.

150

قُرَاهُمْ وَ قَدْ جَعَلُوا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ عِيداً يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُهَا فَيَضْرِبُونَ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بِهَا كِلَّهً‏ (1) مِنْ حَرِيرٍ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ ثُمَّ يَأْتُونَ بِشَاءٍ (2) وَ بَقَرٍ فَيَذْبَحُونَهَا قُرْبَاناً لِلشَّجَرَةِ وَ يُشْعِلُونَ فِيهَا النِّيرَانَ بِالْحَطَبِ فَإِذَا سَطَحَ دُخَانُ تِلْكَ الذَّبَائِحِ وَ قُتَارُهَا (3) فِي الْهَوَاءِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ خَرُّوا لِلشَّجَرَةِ سُجَّداً يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهَا أَنْ تَرْضَى عَنْهُمْ فَكَانَ الشَّيْطَانُ يَجِي‏ءُ فَيُحَرِّكُ أَغْصَانَهَا وَ يَصِيحُ مِنْ سَاقِهَا صِيَاحَ الصَّبِيِّ إِنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ عِبَادِي فَطِيبُوا نَفْساً وَ قَرُّوا عَيْناً فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَ يَضْرِبُونَ بِالْمَعَازِفِ‏ (4) وَ يَأْخُذُونَ الدَّسْتْبَنْدَ فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَتَهُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَ إِنَّمَا سَمَّتِ الْعَجَمُ شُهُورَهَا بِأَبَانْ مَاهَ وَ آذَرْ مَاهَ وَ غَيْرِهِمَا اشْتِقَاقاً مِنْ أَسْمَاءِ تِلْكَ الْقُرَى لِقَوْلِ أَهْلِهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا عِيدُ شَهْرِ كَذَا وَ عِيدُ شَهْرِ كَذَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى‏ (5) اجْتَمَعَ إِلَيْهَا صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ فَضَرَبُوا عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ الْعَيْنِ سُرَادِقاً مِنْ دِيبَاجٍ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ وَ جَعَلُوا لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ بَاباً كُلُّ بَابٍ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهُمْ وَ يَسْجُدُونَ لِلصَّنَوْبَرَةِ خَارِجاً مِنَ السُّرَادِقِ وَ يُقَرِّبُونَ لَهَا الذَّبَائِحَ أَضْعَافَ مَا قَرَّبُوا لِلشَّجَرَةِ الَّتِي فِي قُرَاهُمْ فَيَجِي‏ءُ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُحَرِّكُ الصَّنَوْبَرَةَ تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ يَتَكَلَّمُ مِنْ جَوْفِهَا كَلَاماً جَهْوَرِيّاً وَ يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَعَدَتْهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الشَّيَاطِينُ كُلُّهَا فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ وَ بِهِمْ مِنَ الْفَرَحِ وَ النَّشَاطِ مَا لَا يُفِيقُونَ وَ لَا يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الشُّرْبِ وَ الْعَزْفِ‏ (6) فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً وَ لَيَالِيَهَا بِعَدَدِ أَعْيَادِهِمْ سَائِرَ السَّنَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَلَمَّا طَالَ‏

____________

(1) الكلة بالكسر: الستر الرقيق. غشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض و يعرف (بالناموسية) و يقال بالفارسية (پشه بند) و في العرائس: يضربون على تلك الشجرة مظلة من حرير فيها اصناف الصور.

(2) جمع الشاة.

(3) القتار بالضم: الدخان من المطبوخ.

(4) المعازف: آلات الطرب كالطنبور و العود.

(5) في العيون: عيد شهر قريتهم العظمى.

(6) في العرائس: و لا يتكلمون معه فيديمون الشرب و المعازف و يكونون.

151

كُفْرُهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِبَادَتُهُمْ غَيْرَهُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وُلْدِ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ فَلَبِثَ فِيهِمْ زَمَاناً طَوِيلًا يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ‏ (1) فَلَا يَتَّبِعُونَهُ فَلَمَّا رَأَى شِدَّةَ تَمَادِيهِمْ فِي الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ وَ تَرْكَهُمْ قَبُولَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الرُّشْدِ وَ النَّجَاحِ وَ حَضَرَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ عِبَادَكَ أَبَوْا إِلَّا تَكْذِيبِي وَ الْكُفْرَ بِكَ‏ (2) وَ غَدَوْا يَعْبُدُونَ شَجَرَةً لَا تَنْفَعُ وَ لَا تَضُرُّ فَأَيْبِسْ شَجَرَهُمْ أَجْمَعَ وَ أَرِهِمْ قُدْرَتَكَ وَ سُلْطَانَكَ فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ قَدْ يَبِسَ شَجَرُهُمْ كُلُّهَا فَهَالَهُمْ ذَلِكَ وَ قُطِعَ بِهِمْ وَ صَارُوا فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ قَالَتْ سَحَرَ آلِهَتَكُمْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِلَيْكُمْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَكُمْ عَنْ آلِهَتِكُمْ إِلَى إِلَهِهِ وَ فِرْقَةٌ قَالَتْ لَا بَلْ غَضِبَتْ آلِهَتُكُمْ حِينَ رَأَتْ هَذَا الرَّجُلَ يَعِيبُهَا وَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِهَا فَحَجَبَتْ حُسْنَهَا وَ بَهَاءَهَا لِكَيْ تَغْضَبُوا لَهَا فَتَنْتَصِرُوا مِنْهُ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَاتَّخَذُوا أَنَابِيبَ‏ (3) طِوَالًا مِنْ رَصَاصٍ وَاسِعَةَ الْأَفْوَاهِ ثُمَّ أَرْسَلُوهَا فِي قَرَارِ الْعَيْنِ‏ (4) إِلَى أَعْلَى الْمَاءِ وَاحِدَةً فَوْقَ الْأُخْرَى مِثْلَ الْبَرَابِخِ وَ نَزَحُوا مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ حَفَرُوا فِي قَرَارِهَا بِئْراً ضَيِّقَةَ الْمَدْخَلِ عَمِيقَةً وَ أَرْسَلُوا فِيهَا نَبِيَّهُمْ‏ (5) وَ أَلْقَمُوا فَاهَا صَخْرَةً عَظِيمَةً ثُمَّ أَخْرَجُوا الْأَنَابِيبَ مِنَ الْمَاءِ وَ قَالُوا نَرْجُو الْآنَ أَنْ تَرْضَى عَنَّا آلِهَتُنَا إِذَا رَأَتْ أَنَّا قَدْ قَتَلْنَا مَنْ كَانَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَصُدُّنَا عَنْ عِبَادَتِهَا وَ دَفَنَّاهُ تَحْتَ كَبِيرِهَا يَتَشَفَّى مِنْهُ فَيَعُودَ لَنَا نُورُهَا وَ نَضْرَتُهَا كَمَا كَانَ فَبَقُوا عَامَّةَ يَوْمِهِمْ يَسْمَعُونَ أَنِينَ نَبِيِّهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ سَيِّدِي قَدْ تَرَى ضِيقَ مَكَانِي وَ شِدَّةَ كَرْبِي فَارْحَمْ ضَعْفَ رُكْنِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ عَجِّلْ بِقَبْضِ رُوحِي وَ لَا تُؤَخِّرْ إِجَابَةَ دَعْوَتِي حَتَّى مَاتَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِجَبْرَئِيلَ يَا جَبْرَئِيلُ أَ يَظُنُّ عِبَادِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَرَّهُمْ‏

____________

(1) في العرائس: و يعرفهم ربوبيته، فلا يتبعونه و لا يسمعون مقالته، فلما رأى شدة ما هم فيه من الغى و الضلالة.

(2) في العرائس: يا ربّ ان عبادك أبوا تصديقى و دعوتى اليهم، و ما أرادوا الا تكذيبى و الكفر بك، ثمّ غدوا.

(3) انابيب جمع الانبوب: ما بين العقدتين من القصب أو الرمح. و يستعار لكل اجوف مستدير كالقصب و منه انبوب الماء لقناته. و القناة: ما يحفر في الأرض ليجرى فيه الماء.

(4) في نسخة من العيون: فى قرار الأرض.

(5) في العرائس: فرسوا فيها نبيهم.

152

حِلْمِي وَ أَمِنُوا مَكْرِي وَ عَبَدُوا غَيْرِي وَ قَتَلُوا رَسُولِي أَنْ يَقُومُوا لِغَضَبِي أَوْ يَخْرُجُوا مِنْ سُلْطَانِي كَيْفَ وَ أَنَا الْمُنْتَقِمُ مِمَّنْ عَصَانِي وَ لَمْ يَخْشَ عِقَابِي وَ إِنِّي حَلَفْتُ بِعِزَّتِي لَأَجْعَلَنَّهُمْ عِبْرَةً وَ نَكَالًا لِلْعَالَمِينَ فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَ هُمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ‏ (1) إِلَّا بِرِيحٍ عَاصِفٍ شَدِيدَةِ الْحُمْرَةِ فَتَحَيَّرُوا فِيهَا وَ ذُعِرُوا مِنْهَا وَ تَضَامَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ صَارَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِمْ حَجَرَ كِبْرِيتٍ يَتَوَقَّدُ (2) وَ أَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ فَأَلْقَتْ عَلَيْهِمْ كَالْقُبَّةِ جَمْراً يَلْتَهِبُ فَذَابَتْ أَبْدَانُهُمْ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ غَضَبِهِ وَ نُزُولِ نَقِمَتِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ (3).

بيان: روى الثعلبي في العرائس‏ (4) هذه الرواية عن علي بن الحسين(ع)نحوا مما أوردنا.

قوله(ع)و بهم سمي ذلك النهر أي سمي ذلك النهر الرس لفعلهم حيث رسوا نبيهم فيه قال الفيروزآبادي الرس البئر المطوية بالحجارة و بئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم و رسوه في بئر و الحفر و الدس و دفن الميت انتهى قوله(ع)و حرموا ماء العين يدل على أن العين التي كانت عند الصنوبرة غير الرس الذي كان عليه قراهم و الكلة بالكسر الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق و القترة بالفتح الغبرة و القتار بالضم ريح البخور و القدر و الشواء و المعازف الملاهي قوله و يأخذون الدستبند لعل المراد به ما يسمى بالفارسية أيضا سنج و يحتمل أن يكون المراد التزين بالأسورة و كلام جهوري أي عال و يظهر منه أن الذين كانوا يتكلمون في الأشجار الأخر كانوا غير إبليس من أعوانه و في القاموس قطع بزيد كعني فهو مقطوع به عجز من سفره بأي سبب كان أو حيل بينه و بين ما يؤمله و البربخ بالباءين الموحدتين و الخاء المعجمة ما يعمل من الخزف للبئر و مجاري الماء.

2- فس، تفسير القمي‏ أَصْحَابُ الرَّسِّ هُمُ الَّذِينَ هَلَكُوا لِأَنَّهُمْ اسْتَغْنَوُا الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ‏

____________

(1) في العلل: فلم يدعهم و في عيدهم ذلك. و في العرائس: فبينما هم اذ غشيتهم ريح حمراء.

(2) في العرائس: كحجر كبريت تتوقد.

(3) عيون الأخبار: 114- 116 علل الشرائع: 25- 26.

(4) راجع العرائس: 87- 88.

153

وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ الرَّسُّ نَهَرٌ بِنَاحِيَةِ آذَرْبَايِجَانَ‏ (1).

3- مع، معاني الأخبار مَعْنَى أَصْحَابِ الرَّسِّ أَنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الرَّسُّ مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الرَّسَّ هُوَ الْبِئْرُ وَ إِنَّ أَصْحَابَهُ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)وَ كَانُوا قَوْماً يَعْبُدُونَ شَجَرَةَ صَنَوْبَرٍ يُقَالُ لَهَا شَاهْ دِرَخْتُ كَانَ غَرَسَهَا يَافِثُ بْنُ نُوحٍ فَأَنْبَتَتْ‏ (2) لِنُوحٍ بَعْدَ الطُّوفَانِ وَ كَانَ نِسَاؤُهُمْ يَشْتَغِلْنَ بِالنِّسَاءِ عَنِ الرِّجَالِ فَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِيحٍ عَاصِفٍ شَدِيدَةِ الْحُمْرَةِ وَ جَعَلَ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِمْ حَجَرَ كِبْرِيتٍ يَتَوَقَّدُ وَ أَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ فَانْكَفَّتْ عَلَيْهِمْ كَالْقُبَّةِ جَمْرَةً تَلْتَهِبُ فَذَابَتْ أَبْدَانُهُمْ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ (3).

4- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ وَ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَنْ أَصْحَابِ الرَّسِّ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ مَنْ هُمْ وَ مِمَّنْ هُمْ وَ أَيَّ قَوْمٍ كَانُوا فَقَالَ كَانَا رَسَّيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ كَانَ أَهْلُهُ أَهْلَ بَدْوٍ وَ أَصْحَابَ شَاةٍ وَ غَنَمٍ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ صَالِحَ النَّبِيِّ(ع)رَسُولًا فَقَتَلُوهُ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا آخَرَ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا آخَرَ وَ عَضَدَهُ بِوَلِيٍّ فَقَتَلُوا الرَّسُولَ وَ جَاهَدَ الْوَلِيُّ حَتَّى أَفْحَمَهُمْ وَ كَانُوا يَقُولُونَ إِلَهُنَا فِي الْبَحْرِ وَ كَانُوا عَلَى شَفِيرِهِ وَ كَانَ لَهُمْ عِيدٌ فِي السَّنَةِ يَخْرُجُ حُوتٌ عَظِيمٌ مِنَ الْبَحْرِ فِي تِلْكَ الْيَوْمِ فَيَسْجُدُونَ لَهُ فَقَالَ وَلِيُّ صَالِحٍ لَهُمْ لَا أُرِيدُ أَنْ تَجْعَلُونِي رَبّاً وَ لَكِنْ هَلْ تُجِيبُونِي إِلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِنْ أَطَاعَنِي ذَلِكَ الْحُوتُ فَقَالُوا نَعَمْ وَ أَعْطَوْهُ عُهُوداً وَ مَوَاثِيقَ فَخَرَجَ حُوتٌ رَاكِبٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْوَاتٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ خَرُّوا سُجَّداً فَخَرَجَ وَلِيُّ صَالِحٍ النَّبِيِّ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ ائْتِنِي طَوْعاً أَوْ كَرْهاً بِسْمِ اللَّهِ الْكَرِيمِ فَنَزَلَ عَنْ أَحْوَاتِهِ فَقَالَ الْوَلِيُّ ايتِنِي عَلَيْهِنَّ لِئَلَّا يَكُونَ مِنَ الْقَوْمِ فِي أَمْرِي شَكٌّ فَأَتَى الْحُوتُ إِلَى الْبَرِّ يَجُرُّهَا وَ تَجُرُّهُ إِلَى عِنْدِ وَلِيِّ صَالِحٍ فَكَذَّبُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رِيحاً فَقَذَفَتْهُمْ فِي الْيَمِّ أَيِ الْبَحْرِ وَ مَوَاشِيَهُمْ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 643.

(2) في نسخة: فانبطت. و قد تقدم معناه.

(3) معاني الأخبار: 19.

154

فَأَتَى الْوَحْيُ إِلَى وَلِيِّ صَالِحٍ بِمَوْضِعِ ذَلِكَ الْبِئْرِ وَ فِيهَا الذَّهَبُ وَ الْفِضَّةُ فَانْطَلَقَ فَأَخَذَهُ فَفَضَّهُ‏ (1) عَلَى أَصْحَابِهِ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ أَمَّا الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَهُمْ قَوْمٌ كَانَ لَهُمْ نَهَرٌ يُدْعَى الرَّسَّ وَ كَانَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءُ كَثِيرَةٌ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ وَ أَيْنَ الرَّسُّ فَقَالَ هُوَ نَهَرٌ بِمُنْقَطَعِ آذَرْبِيجَانَ وَ هُوَ بَيْنَ حَدِّ إِرْمِينِيَةَ (2) وَ آذَرْبِيجَانَ وَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الصُّلْبَانَ‏ (3) فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ نَبِيّاً فِي مَشْهَدٍ وَاحِدٍ فَقَتَلُوهُمْ جَمِيعاً فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً وَ بَعَثَ مَعَهُ وَلِيّاً فَجَاهَدَهُمْ وَ بَعَثَ اللَّهُ مِيكَائِيلَ فِي أَوَانِ وُقُوعِ الْحَبِّ وَ الزَّرْعِ فَأَنْضَبَ مَاءَهُمْ‏ (4) فَلَمْ يَدَعْ عَيْناً وَ لَا نَهَراً وَ لَا مَاءً لَهُمْ إِلَّا أَيْبَسَهُ وَ أَمَرَ مَلَكَ الْمَوْتِ فَأَمَاتَ مَوَاشِيَهُمْ وَ أَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَابْتَلَعَتْ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ تِبْرٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ آنِيَةٍ فَهُوَ لِقَائِمِنَا(ع)إِذَا قَامَ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ جُوعاً وَ عَطَشاً فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ وَ بَقِيَ مِنْهُمْ قَوْمٌ مُخْلِصُونَ فَدَعَوُا اللَّهَ أَنْ يُنْجِيَهُمْ بِزَرْعٍ وَ مَاشِيَةٍ وَ مَاءٍ وَ يَجْعَلَهُ قَلِيلًا لِئَلَّا يَطْغَوْا فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ لِمَا عَلِمَ مِنْ صِدْقِ نِيَّاتِهِمْ ثُمَّ عَادَ الْقَوْمُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَوَجَدُوهَا قَدْ صَارَتْ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا وَ أَطْلَقَ اللَّهُ لَهُمْ نَهَرَهُمْ وَ زَادَهُمْ فِيهِ عَلَى مَا سَأَلُوا فَقَامُوا عَلَى الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ حَتَّى مَضَى أُولَئِكَ الْقَوْمُ وَ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ نَسْلٌ أَطَاعُوا اللَّهَ فِي الظَّاهِرِ وَ نَافَقُوهُ فِي الْبَاطِنِ وَ عَصَوْا بِأَشْيَاءَ شَتَّى فَبَعَثَ اللَّهُ مَنْ أَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ فَبَقِيَتْ شِرْذِمَةٌ مِنْهُمْ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطَّاعُونَ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَداً وَ بَقِيَ نَهَرُهُمْ وَ مَنَازِلُهُمْ مِائَتَيْ عَامٍ لَا يَسْكُنُهَا أَحَدٌ ثُمَّ أَتَى اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْمٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَنَزَلُوهَا وَ كَانُوا صَالِحِينَ ثُمَّ أَحْدَثَ قَوْمٌ مِنْهُمْ فَاحِشَةً وَ اشْتَغَلَ الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ بَاقِيَةً (5).

بيان: قوله بموضع ذلك البئر يظهر منه أنهم كانوا دفنوا أموالهم في بئر سيظهر مما سننقل من رواية الثعلبي أن فيه تصحيفا.

____________

(1) أي ففرقه.

(2) بكسر اوله و يفتح، و تخفيف الياء الأخيرة و قد يشدد: اسم لصقع عظيم واسع في جهة شمال ايران.

(3) هكذا في النسخ، و هو جمع الصليب. و في العرائس كما يأتي بعد ذلك: يعبدون النيران.

(4) هكذا في النسخ، و في العرائس كما يأتي «فانصب» راجعه.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

155

5- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَتْ عَلَيْهِ نِسْوَةٌ فَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنِ السَّحْقِ فَقَالَ حَدُّهَا حَدُّ الزَّانِي فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ بَلَى قَالَتْ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ هُوَ أَصْحابُ الرَّسِ‏ (1).

6- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ هِشَامٍ الصَّيْدَلَانِيِ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحابُ الرَّسِ‏ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَمَسَحَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَقَالَ هُنَّ اللَّوَاتِي بِاللَّوَاتِي يَعْنِي النِّسَاءَ بِالنِّسَاءِ (3).

قال الثعلبي في العرائس قال الله عز و جل‏ وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِ‏ و قال‏ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحابُ الرَّسِ‏ اختلف أهل التفسير و أصحاب الأقاصيص فيهم فقال سعيد بن جبير و الكلبي و الخليل بن أحمد دخل كلام بعضهم في بعض و كل أخبر بطائفة من حديث أصحاب الرس‏ (4) بقية ثمود قوم صالح(ع)و هم أصحاب البئر التي ذكرها الله تعالى في قوله‏ وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ و كانوا بفليح اليمامة (5) نزولا على تلك البئر و كل ركية لم‏

____________

(1) ثواب الأعمال: 259.

(2) في نسخة: الصيدنانى.

(3) فروع الكافي 2: 73.

(4) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: و كل أخبر بطائفة من حديث أصحاب الرس ان أصحاب الرس اه.

(5) في نسخة: بفليج اليمامة. و في المصدر: بفلج اليمامة قال ياقوت في معجم البلدان: الرس:

في القرآن بئر، يروى انهم كذبوا نبيهم و رسوه في البئر اي دسوه فيها، و يروى أن الرس قرية باليمامة يقال لها فلج، و روى أن الرس ديار لطائفة من ثمود، و قيل: إنّه وادى آذربيجان و حدّ آذربيجان ما وراء الرس، و كان بأران على الرس ألف مدينة فبعث اللّه اليهم نبيّا يقال له موسى، و ليس بموسى بن عمران فدعاهم إلى اللّه فكذبوه، و مخرج الرس من قاليقلا و يمر بأران ثمّ يمر بورثان ثمّ يمر بالمجمع فيجتمع هو و الكر، و بينهما مدينة البيلقان، و يمر الكر و الرس جميعا فيصبان في بحر جرجان، و الرس هذا واد عجيب فيه من السمك اصناف كثيرة و فيه سمك يقال له شورماهى، لا يكون الا فيه، و نهر الرس يخرج الى صحراء البلاسجان و هي الى شاطئ البحر في الطول من برزند الى برذعة، و في هذه الصحراء خمسة آلاف قرية و أكثرها خراب، الا أن حيطانها و ابنيتها باقية لم تتغير لجودة التربة و صحتها، و يقال: ان تلك القرى كانت لاصحاب الرس و يقال: انهم رهط جالوت قتلهم داود و سليمان (عليهما السلام).

156

تطو بالحجارة و الآجر فهو رس و كان لهم نبي يقال له حنظلة بن صفوان و كان بأرضهم جبل يقال له فتح مصعدا في السماء ميلا و كانت العنقاء ينتابه‏ (1) و هي كأعظم ما يكون من الطير و فيها من كل لون و سموها العنقاء لطول عنقها و كانت تكون في ذلك الجبل تنقض على الطير تأكلها فجاعت ذات يوم فأعوزها الطير (2) فانقضت على صبي فذهبت به ثم إنها انقضت على جارية حين ترعرعت فأخذتها فضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى الجناحين الكبيرين فشكوا إلى نبيهم فقال اللهم خذها و اقطع نسلها و سلط عليها آية تذهب بها فأصابتها صاعقة فاحترقت فلم ير لها أثر فضربتها العرب‏ (3) مثلا في أشعارها و حكمها و أمثالها ثم إن أصحاب الرس قتلوا نبيهم فأهلكهم الله تعالى.

و: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ رسان أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ أَهْلِهِ أَهْلِ بُدُوِّ وَ أَصْحَابِ غَنَمٍ وَ مَوَاشٍ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَقَتَلُوهُ ثُمَ‏ (4) بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا آخَرَ وَ عَضُدِهِ بِوَلِيٍّ فَقَتَلُوا الرَّسُولِ وَ جَاهِدْهُمْ الْوَلِيِّ حَتَّى أفحمهم وَ كَانُوا يَقُولُونَ إِلَهَنَا فِي الْبَحْرِ وَ كَانُوا عَلَى شفيره وَ كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مِنْ الْبَحْرِ شَيْطَانٍ فِي كُلِّ شَهْرِ خُرْجَةِ فَيَذْبَحُونَ عِنْدَهُ وَ يَتَّخِذُونَهُ عِيداً فقال لهم الولي أ رأيتم إن خرج إلهكم الذين تدعونه و تعبدونه إلي و أطاعني أ تجيبونني إلى ما دعوتكم إليه فقالوا بلى و أعطوه على ذلك العهود و المواثيق فانتظر حتى خرج ذلك الشيطان على صورة حوت راكبا أربعة أحوات و له عنق مستعلية و على رأسه مثل التاج فلما نظروا إليه خروا له سجدا و خرج الولي إليه فقال ائتني طوعا أو كرها بسم الله الكريم فنزل عند ذلك عن أحواته فقال له الولي ايتني عليهن لئلا يكون من القوم في أمري شك فأتى الحوت و أتين به حتى أفضين به إلى البر يجرونه [يجررنه فكذبوه بعد ما رأوا ذلك و نقضوا العهد فأرسل الله تعالى عليهم ريحا فقذفتهم في البحر و مواشيهم جميعا و ما كانوا يملكون من ذهب و فضة فأتى الولي [ولي الصالح إلى‏

____________

(1) انتابه: أتاه مرة بعد اخرى. قصد إليه. و في المصدر: تبيت به.

(2) أي اعجزه و صعب عليه نيله.

(3) في المصدر: فلم ير لها أثر بعد ذلك فضربت بها العرب مثلا.

(4) قد سقط عن المصدر من هنا الى قوله: و اما الآخر.

157

البحر حتى أخذ التبر و الفضة و الأواني فقسمها على أصحابه بالسوية على الصغير منهم و الكبير و انقطع هذا النسل.

و أما الآخر فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس ينسبون إليه و كان فيهم أنبياء كثيرة قل يوم يقوم نبي إلا قتل‏ (1) و ذلك النهر بمنقطع آذربيجان بينها و بين إرمينية فإذا قطعته مدبرا دخلت في حد إرمينية و إذا قطعته مقبلا دخلت في حد آذربيجان يعبدون النيران‏ (2) و هم كانوا يعبدون الجواري العذارى فإذا تمت لإحداهن ثلاثين‏ (3) سنة قتلوها و استبدلوا غيرها و كان عرض نهرهم ثلاثة فراسخ و كان يرتفع في كل يوم و ليلة حتى يبلغ أنصاف الجبال التي حوله و كان لا ينصبّ في بر و لا بحر إذا خرج من حدهم يقف و يدور ثم يرجع إليهم فبعث الله تعالى إليهم ثلاثين نبيا في شهر واحد فقتلوهم جميعا فبعث الله عز و جل إليهم نبيا و أيده بنصره و بعث معه وليا فجاهدهم في الله حق جهاده فبعث الله تعالى إليه ميكائيل حين نابذوه و كان ذلك في أوان وقوع الحب في الزرع‏ (4) و كان إذ ذاك أحوج ما كانوا من الماء ففجر نهرهم في البحر فانصب ما في أسفله و أتى عيونه‏ (5) من فوق فسدها و بعث إليه خمسمائة ألف من الملائكة أعوانا له ففرقوا ما بقي في وسط النهر (6) ثم أمر الله تعالى جبرائيل فنزل فلم يدع في أرضهم عينا و لا نهرا إلا أيبسه بإذن الله عز و جل و أمر ملك الموت فانطلق إلى المواشي فأماتهم ربضة واحدة (7) و أمر الرياح الأربع الجنوب و الشمال و الدبور و الصباء

____________

(1) هكذا في النسخ و هو لا يخلو عن تصحيف، و الصواب ما في المصدر: لا يقوم فيهم نبى الا قتلوه.

(2) في المصدر: و كان من حولهم من أهل ارمينية يعبدون الاوثان، و من قدامهم من اهل آذربيجان يعبدون النيران، و هم كانوا يعبدون الجواري العذارى.

(3) هكذا في النسخ و هو مصحف ثلاثون راجع المصدر.

(4) في المصدر: الأرض مكان الزرع. و فيه: و كانوا عند ذلك احوج ما يكونون الى الماء فحفر نهرهم.

(5) في المصدر: و أتى الى عيونه.

(6) في المصدر: خمسمائة من الملائكة أعوانا له فغرقوا ما بقى في وسط نهرهم.

(7) الربضة بكسر الأول و سكون الثاني: مقتل كل قوم قتلوا في موقعة واحدة. و في المصدر:

فأماتها دفعة واحدة. و فيه: الارباح الاربع و كذا فيما يأتي.

158

فضمت ما كان لهم من متاع و ألقى الله عز و جل عليهم السبات‏ (1) ثم حفت الرياح‏ (2) الأربع المتاع أجمع فهبته‏ (3) في رءوس الجبال و بطون الأودية فأما ما كان من حلي أو تبر أو آنية فإن الله تعالى أمر الأرض فابتلعته فأصبحوا و لا شاة عندهم و لا بقرة و لا مال يعودون إليه و لا ماء يشربونه و لا طعام يأكلونه فآمن بالله تعالى عند ذلك قليل منهم و هداهم إلى غار في جبل له طريق إلى خلفه فنجوا و كانوا أحدا و عشرين رجلا و أربع نسوة و صبيين و كان عدة الباقين من الرجال و النساء و الذراري ستمائة ألف فماتوا عطشا و جوعا و لم يبق منهم باقية ثم عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صار أعلاها أسفلها فدعا القوم عند ذلك مخلصين أن يجيئهم بزرع و ماء و ماشية و يجعله قليلا لئلا يطغوا فأجابهم الله تعالى إلى ذلك لما علم من صدق نياتهم و علم منهم الصدق‏ (4) و آلوا أن لا يبعث رسولا ممن قاربهم إلا أعانوه و عضدوه و علم الله تعالى منهم الصدق فأطلق الله لهم نهرهم و زادهم على ما سألوا فأقام أولئك في طاعة الله ظاهرا و باطنا حتى مضوا و انقرضوا و حدث بعدهم من نسلهم قوم أطاعوا الله في الظاهر و نافقوه في الباطن فأملى الله تعالى لهم و كان عليهم قادرا ثم كثرت معاصيهم و خالفوا أولياء الله تعالى فبعث الله عز و جل عدوهم ممن فارقهم و خالفهم فأسرع فيهم القتل و بقيت منهم شرذمة فسلط الله عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا و بقي نهرهم و منازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد ثم أتى الله بقرن‏ (5) بعد ذلك فنزلوها و كانوا صالحين سنين ثم أحدثوا فاحشة جعل الرجل يدعو بنته و أخته و زوجته فينيلها (6) جاره و أخاه و صديقه يلتمس بذلك البر و الصلة ثم ارتفعوا من ذلك إلى نوع آخر ترك الرجال النساء حتى شبقن و استغنوا بالرجال‏ (7) فجاءت النساء

____________

(1) السبات بالضم: النوم أو أوله.

(2) في نسخة: ثم جمعت الرياح.

(3) في نسخة: فبثته، و في المصدر: فرمته.

(4) المصدر خلى عن قوله: و علم منهم الصدق. قوله: آلوا اي حلفوا. و في المصدر: و قالوا: انه لا يبعث اللّه رسولا الا ما يليهم و يقاربهم الا أعانوه و صدقوه و عضدوه.

(5) القرن: أهل زمان واحد. و في المصدر: ثم أتى اللّه بقوم بعد ذلك فنزلوها و كانوا صالحين فاقاموا فيها ستين سنة.

(6) في المصدر: فيبيت معها.

(7) في المصدر: و استغنى الرجال بالرجال.

159

شيطانهن في صورة امرأة و هي الدلهاث‏ (1) بنت إبليس و هي أخت الشيصار كانتا في بيضة واحدة فشبهت إلى النساء (2) ركوب بعضهن بعضا و علمتهن كيف يصنعن فأصل ركوب النساء بعضهن بعضا من الدلهاث فسلط الله على ذلك القرن‏ (3) صاعقة في أول الليل و خسفا في آخر الليل و صيحة مع الشمس فلم يبق منهم باقية و بادت مساكنهم و لا أحسب منازلهم اليوم تسكن انتهى. (4).

أقول إنما أوردنا تلك الرواية بطولها لكونها كالشرح لروايتي يعقوب و هشام بل لا يبعد أن يكون من قوله قال بعض العلماء إلى آخره رواية يعقوب بعينها إذ كثيرا ما ينقل الثعلبي روايات الشيعة في كتابه هكذا و الراوندي (رحمه الله) دأبه الاختصار في الأخبار فكثيرا ما وجدناه ترك من خبر رواه عن الصدوق (رحمه الله) أكثر من ثلاثة أرباعه و إنما أوردنا قصة أصحاب الرس في هذا الموضع لما ورد في الخبر أنهم كانوا بعد سليمان(ع)و منهم من ذكرها قبل قصص إبراهيم(ع)بناء على أنهم من بقية قوم ثمود و الصدوق أوردهم بعد قصص إبراهيم و قبل يعقوب(ع)و قد ذكرهم الله في سورة الفرقان بعد ثمود و في سورة ق قبلهم.

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ أَصْحابَ الرَّسِ‏ هو بئر رسوا فيها نبيهم أي ألقوه فيها عن عكرمة و قيل إنهم كانوا أصحاب مواش و لهم بئر يقعدون عليها و كانوا يعبدون الأصنام فبعث الله إليهم شعيبا فكذبوه فانهار البئر (5) و انخسف بهم الأرض فهلكوا عن وهب و قيل الرس قرية باليمامة يقال لها فلح قتلوا نبيهم فأهلكهم الله عن قتادة و قيل كان لهم نبي يسمى حنظلة فقتلوه فأهلكوا عن سعيد بن جبير و الكلبي و قيل هم أصحاب الرس و الرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار

____________

(1) في المصدر: الدلهان بالنون و كذا فيما يأتي.

(2) في المصدر: فشبهت للنساء.

(3) في المصدر: على هؤلاء القوم.

(4) العرائس: 86- 87 و فيه: مسكونة مكان تسكن.

(5) انهار البناء: انهدم و سقط.

160

فنسبوا إليها عن كعب و مقاتل و قيل أصحاب الرس كان نساؤهم سحاقات عن أبي عبد الله ع. (1)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ قال الضحاك هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاضوراء نزل بها أربعة آلاف ممن آمن بصالح و معهم صالح فلما حضروا مات صالح فسمي المكان حضرموت ثم إنهم كثروا فكفروا و عبدوا الأصنام فبعث الله إليهم نبيا يقال له حنظلة فقتلوه في السوق فأهلكهم الله فماتوا عن آخرهم و عطلت بئرهم و خرب قصر ملكهم‏ (2).

7 كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ إِتْيَانَ رَجُلٍ جُهَنِيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِسْلَامَهُ عَلَى يَدِهِ وَ أَنَّهُمْ تَحَدَّثُوا يَوْماً فِي ذِكْرِ الْقُبُورِ وَ الْجُهَنِيُّ حَاضِرٌ فَحَدَّثَهُمْ أَنَّ جُهَيْنَةَ بْنَ الْعوسَانِ‏ (3) أَخْبَرَهُ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ سَنَةً (4) نَزَلَتْ بِهِمْ حَتَّى أَكَلُوا ذَخَائِرَهُمْ فَخَرَجُوا مِنْ شِدَّةِ الْإِزْلِ‏ (5) وَ هُمْ جَمَاعَةٌ فِي طَلَبِ النَّبَاتِ فَجَنَّهُمُ اللَّيْلُ فَأَوَوْا إِلَى مَغَارَةٍ وَ كَانَتِ الْبِلَادُ مَسْبَعَةً وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ قَالَ فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مَالِكٌ قَالَ رَأَيْنَا فِي الْغَارِ أَشْبَالًا (6)فَخَرَجْنَا هَارِبِينَ حَتَّى دَخَلْنَا وَهْدَةً مِنْ وِهَادِ الْأَرْضِ‏ (7) بَعْدَ مَا تَبَاعَدْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَصَبْنَا عَلَى بَابِ الْوَهْدَةِ حَجَراً مُطَبِّقاً فَتَعَاوَنَّا عَلَيْهِ حَتَّى قَلَبْنَاهُ فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَ فِي يَدِهِ خَاتَمٌ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ أَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَأْسِهِ كِتَابٌ فِي صَحِيفَةِ نُحَاسٍ فِيهِ بَعَثَنِيَ اللَّهُ إِلَى حِمْيَرٍ وَ هَمْدَانَ وَ الْعَزِيزِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بَشِيراً وَ نَذِيراً فَكَذَّبُونِي وَ قَتَلُونِي فَأَعَادُوا الصَّخْرَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهَا (8).

____________

(1) مجمع البيان 7: 170.

(2) مجمع البيان 7: 89.

(3) في المصدر: القوسان.

(4) السنة: القحط و الجدب.

(5) الازل: الضيق و الشدة.

(6) الاشبال جمع الشبل: ولد الأسد إذا ادرك الصيد.

(7) الوهدة: الأرض المنخفضة. الهوة في الأرض.

(8) كنز الكراجكيّ: 179.

161

باب 14 قصة شعيا و حيقوق(ع)(1)

1- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ إِلَى شَعْيَا(ع)أَنِّي مُهْلِكٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَ سِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ(ع)هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَقَالَ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي فَلَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي‏ (2).

2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكٌ‏ (3) فِي زَمَانِ شَعْيَا وَ هُمْ مُتَابِعُونَ مُطِيعُونَ لِلَّهِ ثُمَّ إِنَّهُمْ ابْتَدَعُوا الْبِدَعَ فَأَتَاهُمْ مَلِكُ بَابِلَ‏ (4) وَ كَانَ نَبِيُّهُمْ يُخْبِرُهُمْ بِغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى مَا لَا قِبَلَ لَهُمْ مِنَ الْجُنُودِ تَابُوا وَ تَضَرَّعُوا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شَعْيَا أَنِّي قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ لِصَلَاحِ آبَائِهِمْ وَ مَلِكُهُمْ كَانَ قَرْحَةٌ بِسَاقِهِ وَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شَعْيَا(ع)أَنْ مُرْ مَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلْيُوصِ وَصِيَّتَهُ وَ لْيَسْتَخْلِفْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَإِنِّي قَابِضُهُ يَوْمَ كَذَا فَلْيَعْهَدْ عَهْدَهُ فَأَخْبَرَهُ شَعْيَا بِرِسَالَتِهِ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ أَقْبَلَ عَلَى التَّضَرُّعِ وَ الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ابْتَدَأْتَنِي بِالْخَيْرِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَ

____________

(1) قال الثعلبي: هو شعيا بن أمضيا كان قبل مبعث زكريا و يحيى، و هو الذي بشر بيت المقدس حين شكا إليه الخراب، فقال: ابشر فانه يأتيك راكب الحمار و من بعده صاحب البعير. قلت:

الظاهر هو أشعياه المذكور في التوراة، قيل: كان هو ابن آموص، و آموص أخو امصيا ملك اليهود، كان في 700 سنة قبل تولد المسيح (عليه السلام). و أمّا حيقوق فهو حبقوق- بالباء- المذكور في التوراة قيل: كان في 600 سنة قبل المسيح.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) قال الثعلبي: كان يدعى صديقة. قلت: لعله صدقيا المذكور في التوراة.

(4) قال الثعلبي: هو سنجاريب ملك بابل. قلت: لعله سنخاريب- بالخاء- المذكور في التوراة.

162

سَبَّبْتَهُ لِي وَ أَنْتَ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ رَجَائِي وَ ثِقَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ بِلَا عَمَلٍ صَالِحٍ سَلَفَ مِنِّي وَ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي أَسْأَلُكَ أَنْ تُؤَخِّرَ عَنِّيَ الْمَوْتَ وَ تُنْسِئَ‏ (1) لِي فِي عُمُرِي وَ تَسْتَعْمِلَنِي بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شَعْيَا أَنِّي رَحِمْتُ تَضَرُّعَهُ وَ اسْتَجَبْتُ دَعْوَتَهُ وَ قَدْ زِدْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَمُرْهُ فَلْيُدَاوِ قَرْحَتَهُ بِمَاءِ التِّينِ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ شِفَاءً مِمَّا هُوَ فِيهِ وَ أَنِّي قَدْ كَفَيْتُهُ وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَئُونَةَ عَدُوِّهِمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَجَدُوا جُنُودَ مَلَكِ بَابِلَ مَصْرُوعِينَ فِي عَسْكَرِهِمْ مَوْتَى لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَلِكُهُمْ وَ خَمْسَةُ نَفَرٍ (2) فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ وَ مَا أَصَابَهُمْ كَرُّوا مُنْهَزِمِينَ إِلَى أَرْضِ بَابِلَ وَ ثَبَتَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُتَوَازِرِينَ عَلَى الْخَيْرِ فَلَمَّا مَاتَ مَلِكُهُمْ ابْتَدَعُوا الْبِدَعَ وَ دَعَا كُلٌّ إِلَى نَفْسِهِ وَ شَعْيَا(ع)يَأْمُرُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ فَلَا يَقْبَلُونَ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ.

وَ عَنْ أَنَسٍ‏ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)عَنْ شَعْيَا(ع)فَقَالَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِي وَ بِأَخِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)(3).

أقول: قال صاحب الكامل بعد أن ذكر نحوا مما رواه وهب قيل إن شعيا أوحى الله إليه ليقوم في بني إسرائيل يذكرهم بما يوحى على لسانه لما كثرت فيهم الأحداث ففعل فعدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت له فدخلها و أخذ الشيطان يهدب ثوبه و أراه بني إسرائيل فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتى قطعوه في وسطها (4) أقول سيأتي بعض أحواله في باب قصص بختنصر.

3- ج، الإحتجاج ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) يد، التوحيد عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِ‏ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا احْتَجَّ عَلَى أَرْبَابِ الْمِلَلِ قَالَ(ع)لِلْجَاثَلِيقِ يَا نَصْرَانِيُّ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِ شَعْيَا قَالَ أَعْرِفُهُ حَرْفاً حَرْفاً فَقَالَ لَهُ وَ لِرَأْسِ الْجَالُوتِ أَ تَعْرِفَانِ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ صُورَةَ رَاكِبِ الْحِمَارِ

____________

(1) أي تؤخر.

(2) قال الثعلبي: و كان أحدهم بخت نصر.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) الكامل 1: 87- 88.

163

لَابِساً جَلَابِيبَ النُّورِ وَ رَأَيْتُ رَاكِبَ الْبَعِيرِ ضَوْؤُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الْقَمَرِ فَقَالا قَدْ قَالَ ذَلِكَ شَعْيَا ثُمَّ قَالَ(ع)وَ قَالَ شَعْيَا النَّبِيُّ فِيمَا تَقُولُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فِي التَّوْرَاةِ رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ أَضَاءَ لَهُمَا الْأَرْضُ أَحَدُهُمَا عَلَى حِمَارٍ وَ الْآخَرُ عَلَى جَمَلٍ فَمَنْ رَاكِبُ الْحِمَارِ وَ مَنْ رَاكِبُ الْجَمَلِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَا أَعْرِفُهُمَا فَخَبِّرْنِي بِهِمَا قَالَ أَمَّا رَاكِبُ الْحِمَارِ فَعِيسَى وَ أَمَّا رَاكِبُ الْجَمَلِ فَمُحَمَّدٌ(ص)أَ تُنْكِرُ هَذَا مِنَ التَّوْرَاةِ قَالَ لَا مَا أُنْكِرُهُ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)هَلْ تَعْرِفُ حَيْقُوقَ النَّبِيَّ(ص)قَالَ نَعَمْ إِنِّي بِهِ لَعَارِفٌ قَالَ فَإِنَّهُ قَالَ وَ كِتَابُكُمْ يَنْطِقُ بِهِ جَاءَ اللَّهُ بِالْبَيَانِ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَ امْتَلَأَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْ تَسْبِيحِ أَحْمَدَ وَ أُمَّتِهِ يَحْمِلُ خَيْلَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا يَحْمِلُ فِي الْبَرِّ يَأْتِينَا بِكِتَابٍ جَدِيدٍ بَعْدَ خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَعْنِي بِالْكِتَابِ الْقُرْآنَ أَ تَعْرِفُ هَذَا وَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ قَالَ ذَلِكَ حَيْقُوقُ النَّبِيُّ وَ لَا نُنْكِرُ قَوْلَهُ‏ (1).

باب 15 قصص زكريا و يحيى ع‏

الآيات آل عمران‏ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‏ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَ امْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ مريم‏ كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نادى‏ رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَ إِنِّي‏

____________

(1) عيون الأخبار: 91 و 93، احتجاج الطبرسيّ: 229 و 230 و 231، توحيد الصدوق:

437 و 441، و 442 و الحديث طويل تقدم بتمامه في كتاب الاحتجاجات. راجع 10:

299- 318.

164

خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا وَ زَكاةً وَ كانَ تَقِيًّا وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا الأنبياء وَ زَكَرِيَّا إِذْ نادى‏ رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى‏ وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ‏

1- فس، تفسير القمي‏ وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ‏ قَالَ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَحَاضَتْ‏ (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَقَالَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ أَ صَائِمٌ أَنْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي دَعَا فِيهِ زَكَرِيَّا(ع)رَبَّهُ فَقَالَ‏ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَنَادَتْ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‏ فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ كَمَا اسْتَجَابَ لِزَكَرِيَّا(ع)(2).

3- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ مَا عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ فِي يَحْيَى‏ وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا وَ زَكاةً قَالَ تَحَنُّنَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ فَمَا بَلَغَ مِنْ تَحَنُّنِ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ كَانَ إِذَا قَالَ يَا رَبِّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ لَبَّيْكَ يَا يَحْيَى‏ (3).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 433.

(2) عيون الأخبار: 165- 166.

(3) أصول الكافي: 2: 534- 535.

165

4 لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي شَحْمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْقُنَانِيِ‏ (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَانَ مِنْ زُهْدِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَنَظَرَ إِلَى الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ عَلَيْهِمْ مَدَارِعُ الشَّعْرِ وَ بَرَانِسُ الصُّوفِ وَ إِذَا هُمْ قَدْ خَرَقُوا تَرَاقِيَهُمْ وَ سَلَكُوا فِيهَا السَّلَاسِلَ وَ شَدُّوهَا إِلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ أَتَى أُمَّهُ فَقَالَ يَا أُمَّاهْ انْسِجِي لِي مِدْرَعَةً مِنْ شَعْرٍ وَ بُرْنُساً مِنْ صُوفٍ حَتَّى آتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَأَعْبُدَ اللَّهَ مَعَ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ حَتَّى يَأْتِيَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ أُؤَامِرَهُ‏ (2) فِي ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ زَكَرِيَّا(ع)أَخْبَرَتْهُ بِمَقَالَةِ يَحْيَى فَقَالَ لَهُ زَكَرِيَّا يَا بُنَيَّ مَا يَدْعُوكَ إِلَى هَذَا وَ إِنَّمَا أَنْتَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَهْ أَ مَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنّاً مِنِّي قَدْ ذَاقَ الْمَوْتَ قَالَ بَلَى ثُمَّ قَالَ لِأُمِّهِ انْسِجِي لَهُ مِدْرَعَةً مِنْ شَعْرٍ وَ بُرْنُساً مِنْ صُوفٍ فَفَعَلَتْ فَتَدَرَّعَ الْمِدْرَعَةَ عَلَى بَدَنِهِ وَ وَضَعَ الْبُرْنُسَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَأَقْبَلَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ الْأَحْبَارِ حَتَّى أَكَلَتْ مِدْرَعَةُ الشَّعْرِ لَحْمَهُ فَنَظَرَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَا قَدْ نَحَلَ مِنْ جِسْمِهِ فَبَكَى فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا يَحْيَى أَ تَبْكِي مِمَّا قَدْ نَحَلَ مِنْ جِسْمِكَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوِ اطَّلَعْتَ إِلَى النَّارِ اطِّلَاعَةً لَتَدَرَّعْتَ مِدْرَعَةَ الْحَدِيدِ فَضْلًا عَنِ الْمَنْسُوجِ فَبَكَى حَتَّى أَكَلَتِ الدُّمُوعُ لَحْمَ خَدَّيْهِ وَ بَدَا لِلنَّاظِرِينَ أَضْرَاسُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهُ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَ أَقْبَلَ زَكَرِيَّا(ع)وَ اجْتَمَعَ الْأَحْبَارُ وَ الرُّهْبَانُ فَأَخْبَرُوهُ بِذَهَابِ لَحْمِ خَدَّيْهِ فَقَالَ مَا شَعَرْتُ بِذَلِكَ فَقَالَ زَكَرِيَّا(ع)يَا بُنَيَّ مَا يَدْعُوكَ إِلَى هَذَا إِنَّمَا سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَهَبَكَ لِي لِتَقَرَّ بِكَ عَيْنِي قَالَ أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ يَا أَبَهْ قَالَ وَ مَتَى ذَلِكَ يَا بُنَيَّ قَالَ أَ لَسْتَ الْقَائِلَ إِنَّ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَعَقَبَةً لَا يَجُوزُهَا إِلَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ قَالَ بَلَى فَجِدَّ وَ اجْتَهِدْ وَ شَأْنُكَ غَيْرُ شَأْنِي فَقَامَ يَحْيَى فَنَفَضَ مِدْرَعَتَهُ‏ (3) فَأَخَذَتْهُ أُمُّهُ‏

____________

(1) في نسخة: القنائى. و في المصدر: القنانى البغداديّ سنة خمس و ثمانين و مائتين. فهو إما بفتح القاف و نونين بينهما ألف، أو بضم القاف و فتح النون المشددة و بعد الالف ياء.

(2) أي اشاوره.

(3) أي اسقطها.

166

فَقَالَتْ أَ تَأْذَنُ يَا بُنَيَّ أَنْ أَتَّخِذَ لَكَ قِطْعَتَيْ لُبُودٍ تُوَارِيَانِ أَضْرَاسَكَ وَ تُنَشِّفَانِ دُمُوعَكَ فَقَالَ لَهَا شَأْنَكِ فَاتَّخَذَتْ لَهُ قِطْعَتَيْ لُبُودٍ تُوَارِيَانِ أَضْرَاسَهُ وَ تُنَشِّفَانِ دُمُوعَهُ حَتَّى ابْتَلَّتَا مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ‏ (1) فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهُمَا فَعَصَرَهُمَا فَتَحَدَّرَ الدُّمُوعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَنَظَرَ زَكَرِيَّا(ع)إِلَى ابْنِهِ وَ إِلَى دُمُوعِ عَيْنَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا ابْنِي وَ هَذِهِ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ كَانَ زَكَرِيَّا(ع)إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعِظَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَإِنْ رَأَى يَحْيَى(ع)لَمْ يَذْكُرْ جَنَّةً وَ لَا نَاراً فَجَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ يَعِظُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَقْبَلَ يَحْيَى قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ بِعَبَاءَةٍ فَجَلَسَ فِي غُمَارِ النَّاسِ‏ (2) وَ الْتَفَتَ زَكَرِيَّا(ع)يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ يَرَ يَحْيَى فَأَنْشَأَ يَقُولُ حَدَّثَنِي حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ(ع)عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ فِي جَهَنَّمَ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ السَّكْرَانُ فِي أَصْلِ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَادٍ يُقَالُ لَهُ الْغَضْبَانُ لِغَضَبِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْوَادِي جُبٌّ قَامَتُهُ مِائَةُ عَامٍ فِي ذَلِكَ الْجُبِّ تَوَابِيتُ مِنْ نَارٍ فِي تِلْكَ التَّوَابِيتِ صَنَادِيقُ مِنْ نَارٍ وَ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ وَ سَلَاسِلُ مِنْ نَارٍ وَ أَغْلَالٌ مِنْ نَارٍ فَرَفَعَ يَحْيَى(ع)رَأْسَهُ فَقَالَ وَا غَفْلَتَاهْ مِنَ السَّكْرَانِ ثُمَّ أَقْبَلَ هَائِماً عَلَى وَجْهِهِ‏ (3) فَقَامَ زَكَرِيَّا(ع)مِنْ مَجْلِسِهِ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ يَحْيَى فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ يَحْيَى قُومِي فَاطْلُبِي يَحْيَى فَإِنِّي قَدْ تَخَوَّفْتُ أَنْ لَا نَرَاهُ إِلَّا وَ قَدْ ذَاقَ الْمَوْتَ فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِهِ حَتَّى مَرَّتْ بِفِتْيَانٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا لَهَا يَا أُمَّ يَحْيَى أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ أُرِيدُ أَنْ أَطْلُبَ وَلَدِي يَحْيَى ذُكِرَتِ النَّارُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ فَمَضَتْ أُمُّ يَحْيَى وَ الْفِتْيَةُ مَعَهَا حَتَّى مَرَّتْ بِرَاعِي غَنَمٍ فَقَالَتْ لَهُ يَا رَاعِي هَلْ رَأَيْتَ شَابّاً مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَهَا لَعَلَّكِ تَطْلُبِينَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا قَالَتْ نَعَمْ ذَاكَ وَلَدِي ذُكِرَتِ النَّارُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ إِنِّي تَرَكْتُهُ السَّاعَةَ عَلَى عَقَبَةِ ثَنِيَّةِ كَذَا وَ كَذَا نَاقِعاً قَدَمَيْهِ‏ (4) فِي الْمَاءِ رَافِعاً بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ وَ عِزَّتِكَ مَوْلَايَ لَا ذُقْتُ بَارِدَ الشَّرَابِ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: فبكى حتّى ابتلتا من دموع عينيه.

(2) أي في جماعتهم و لفيفهم.

(3) هام على وجهه: ذهب لا يدرى أين يتوجه.

(4) من نفع الدواء في الماء: اقره فيه.

167

حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَنْزِلَتِي مِنْكَ فَأَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ أُمُّ يَحْيَى دَنَتْ مِنْهُ فَأَخَذَتْ بِرَأْسِهِ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَ هِيَ تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى الْمَنْزِلِ فَانْطَلَقَ مَعَهَا حَتَّى أَتَى الْمَنْزِلَ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ يَحْيَى هَلْ لَكَ أَنْ تَخْلَعَ مِدْرَعَةَ الشَّعْرِ وَ تَلْبَسَ مِدْرَعَةَ الصُّوفِ فَإِنَّهُ أَلْيَنُ فَفَعَلَ وَ طُبِخَ لَهُ عَدَسٌ فَأَكَلَ وَ اسْتَوْفَى فَنَامَ فَذَهَبَ بِهِ النَّوْمُ فَلَمْ يَقُمْ لِصَلَاتِهِ‏ (1) فَنُودِيَ فِي مَنَامِهِ يَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا أَرَدْتَ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِي وَ جِوَاراً خَيْراً مِنْ جِوَارِي فَاسْتَيْقَظَ فَقَامَ فَقَالَ يَا رَبِّ أَقِلْنِي عَثْرَتِي إِلَهِي فَوَ عِزَّتِكَ لَا أَسْتَظِلُّ بِظِلٍّ سِوَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ قَالَ لِأُمِّهِ نَاوِلِينِي مِدْرَعَةَ الشَّعْرِ فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا سَتُورِدَانِيَ الْمَهَالِكَ فَتَقَدَّمَتْ أُمُّهُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْمِدْرَعَةَ وَ تَعَلَّقَتْ بِهِ فَقَالَ لَهَا زَكَرِيَّا يَا أُمَّ يَحْيَى دَعِيهِ فَإِنَّ وَلَدِي قَدْ كُشِفَ لَهُ عَنْ قِنَاعِ قَلْبِهِ وَ لَنْ يَنْتَفِعَ بِالْعَيْشِ فَقَامَ يَحْيَى(ع)فَلَبِسَ مِدْرَعَتَهُ وَ وَضَعَ الْبُرْنُسَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَعَلَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ الْأَحْبَارِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ‏ (2).

بيان: المدرعة بكسر الميم القميص و البرنس قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام و اللبود جمع اللبد و غمار الناس بالضم و الفتح زحمتهم و كثرتهم و ثنية الجبل منعطفه.

5- مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (قدس سره) نَقْلًا مِنْ كِتَابِ زُهْدِ الصَّادِقِ، عَنْهُ(ع)قَالَ: بَكَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)حَتَّى ذَهَبَ لَحْمُ خَدَّيْهِ مِنَ الدُّمُوعِ فَوَضَعَ عَلَى الْعَظْمِ لُبُوداً يَجْرِي عَلَيْهَا الدُّمُوعُ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهَبَكَ لِي لِتَقَرَّ عَيْنِي بِكَ فَقَالَ يَا أَبَهْ إِنَّ عَلَى نِيرَانِ رَبِّنَا مَعَاثِرَ (3) لَا يَجُوزُهَا إِلَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَتَخَوَّفُ أَنْ آتِيَهَا فَأَزِلَّ مِنْهَا فَبَكَى زَكَرِيَّا(ع)حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ.

6- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَمْدَانِيِ‏ (4) عَنْ‏

____________

(1) فيه غرابة و كذا في قوله: علمت انكما ستوردانى المهالك، و الحديث مرويّ من طريق العامّة و هم في نسخة من ذلك و امثاله.

(2) أمالي الصدوق: 18- 20.

(3) المعاثر: المساقط و المهالك.

(4) في المصدر: عبد اللّه بن الفضيل الهمدانيّ.

168

أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَقَالَ‏ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‏ ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَكِنْ هَذَا لَتَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ قَالَ وَ مَا بَكَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا عَلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(1).

7- ب، قرب الإسناد عَنْهُمَا (2) عَنْ حَنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: زُورُوا الْحُسَيْنَ(ع)وَ لَا تَجْفُوهُ فَإِنَّهُ سَيِّدُ شَبَابِ الشُّهَدَاءِ وَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ شَبِيهُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ عَلَيْهِمَا بَكَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ‏ (3).

8- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَقْرَأُ وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي‏ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ حَتَّى وَهَبَ اللَّهُ لَهُ بَعْدَ الْكِبَرِ (4).

9- فر، تفسير فرات بن إبراهيم سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّينَوَرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي أَحْوَالِ الْقِيَامَةِ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ يُنَادِي الْمُنَادِي وَ هُوَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَيْنَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَيْنَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أَيْنَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ أَيْنَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ أَيْنَ أُمُّ كُلْثُومٍ أُمُّ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فَيَقُمْنَ الْحَدِيثَ‏ (5).

10- فس، تفسير القمي‏ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 616.

(2) أي محمّد بن عبد الحميد و عبد الصمد بن محمّد.

(3) قرب الإسناد: 48، و للحديث صدر يأتي في كتاب المزار ان شاء اللّه و أخرجه البحرانيّ في تفسيره عن كتاب محمّد بن العباس بن الماهيار بإسناده عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه و محمّد ابن عليّ بن الحسين، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن بكر، عن موسى بن الفضل، عن حنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)؛ و عنه قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار عن عبد الصمد بن أحمد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)؛ و عنه بهذا الاسناد عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن الحسين، عن ابن سدير، عن أبي عبد اللّه مثله. قلت: عبد الصمد بن أحمد مصحف محمد.

(4) فروع الكافي 2: 82.

(5) تفسير الفرات: 113 و 114.

169

سَمِيعُ الدُّعاءِ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‏ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ الْحَصُورُ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَ امْرَأَتِي عاقِرٌ وَ الْعَاقِرُ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ‏ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ قالَ‏ زَكَرِيَّا رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ‏ (1) وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا ظَنَّ أَنَّ الَّذِينَ بَشَّرُوهُ هُمُ الشَّيَاطِينُ‏ (2) وَ قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً فَخَرِسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ‏ (3).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)هُنالِكَ‏ أي عند ما رأى عند مريم(ع)فاكهة الصيف في الشتاء و فاكهة الشتاء في الصيف على خلاف العادة دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً أي طمع في رزق الولد من العاقر و قوله‏ طَيِّبَةً أي مباركة و قيل صالحة تقية نقية العمل‏ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ بمعنى قابل الدعاء و مجيب له‏ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ قيل ناداه جبرئيل أي أتاه النداء من هذا الجنس و قيل نادته جماعة من الملائكة وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ‏ أي في المسجد و قيل في محراب المسجد أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‏ سماه الله بهذا الاسم قبل مولده و اختلف فيه لم سمي بيحيى فقيل لأن الله أحيا به عقر أمه عن ابن عباس و قيل لأن الله سبحانه أحياه بالإيمان عن قتادة و قيل لأنه سبحانه أحيا قلبه بالنبوة و لم يسم قبله أحدا بيحيى‏ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ‏ أي بعيسى و عليه جميع المفسرين إلا ما حكي عن أبي عبيدة أنه قال بكتاب الله‏ (4) و كان يحيى أكبر سنا من عيسى(ع)بستة أشهر و كلف التصديق به و كان أول من صدقه و شهد أنه كلمة الله و روحه و كان ذلك إحدى معجزات عيسى و أقوى الأسباب لإظهار أمره فإن الناس كانوا يقبلون قول يحيى لمعرفتهم بصدقه و زهده‏

____________

(1) أضاف في المصدر: الا رمزا.

(2) سيأتي الايعاز من الطبرسيّ الى تخطئة ذلك، و هو تفسير من عليّ بن إبراهيم لم يسنده الى حديث و لا الى قائل، نعم سيأتي حديث يوافق ذلك الا انه مرسل و لم يتابع عليه.

(3) تفسير القمّيّ: 91- 92.

(4) في المصدر: بكتاب من اللّه.

170

وَ سَيِّداً في العلم و العبادة و قيل في الحلم و التقوى‏ (1) و حسن الخلق و قيل كريما على ربه و قيل فقيها عالما و قيل مطيعا لربه و قيل مطاعا و قيل سيدا للمؤمنين بالرئاسة عليهم و الجميع يرجع إلى أصل واحد وَ حَصُوراً و هو الذي لا يأتي النساء عن ابن عباس و ابن مسعود و الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي جعفر(ع)(2) و معناه أنه يحصر نفسه عن الشهوات أي يمنعها و قيل الحصور أنه لا يدخل‏ (3) في اللعب و الأباطيل عن المبرد و قيل العنين و هذا لا يجوز على الأنبياء لأنه عيب و ذم و لأن الكلام خرج مخرج المدح‏ وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ أي رسولا شريفا رفيع المنزلة من جملة الأنبياء قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ‏ أي من أين يكون و قيل كيف يكون‏ لِي غُلامٌ‏ (4) وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ أي أصابني الشيب و نالني الهرم قال ابن عباس كان يومئذ ابن عشرين و مائة سنة و كانت امرأته بنت ثمان و تسعين سنة وَ امْرَأَتِي عاقِرٌ أي عقيم لا تلد فإن قيل لم راجع زكريا هذه المراجعة و قد بشره الله بأن يهب له ذرية طيبة قيل إنما قال ذلك على سبيل التعرف عن كيفية حصول الولد أ يعطيهما و هما على ما كانا عليه من الشيب أم يصرفهما إلى حال الشباب ثم يرزقهما الولد و يحتمل أن يكون اشتبه الأمر عليه أن يعطيه الولد من امرأته العجوز أم من امرأة أخرى شابة فقال تعالى‏ كَذلِكَ‏ و تقديره كذلك الأمر الذي أنتما عليه و على تلك الحال‏ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ معناه يرزقك الله الولد منها فإنه هين عليه و قيل فيه وجه آخر و هو أنه إنما قال ذلك على سبيل الاستعظام لمقدور الله تعالى و التعجب الذي يحصل للإنسان عند ظهور آية عظيمة كمن يقول لغيره كيف سمحت نفسك لإخراج ذلك المال النفيس من يدك تعجبا من جوده و قيل إنه قال ذلك على وجه التعجب من أنه كيف أجابه الله إلى مراده فيما دعا و كيف استحق لذلك‏ (5)

____________

(1) في المصدر: فى العلم و التقى.

(2) في المصدر: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(3) في المصدر: الحصور: الذي لا يدخل في اللعب.

(4) في المصدر: اي ولد.

(5) في المصدر: و كيف استحق ذلك.

171

و من زعم أنه إنما قال ذلك للوسوسة التي خالطت قلبه من الشيطان أو خيلت إليه أن النداء كان من غير الملائكة فقد أخطأ لأن الأنبياء لا بد أن يعرفوا الفرق بين كلام الملك و وسوسة الشيطان‏ (1) و لا يجوز أن يتلاعب الشيطان بهم حتى يختلط عليهم طريق الإفهام ثم سأل الله سبحانه علامة يعرف بها وقت حمل امرأته ليزيد في العبادة شكرا و قيل ليتعجل السرور قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً أي علامة لوقت الحمل و الولد فجعل الله تلك العلامة في إمساك لسانه عن الكلام إلا إيماء من غير آفة حدثت فيه بقوله‏ قالَ آيَتُكَ‏ أي قال الله أو جبرئيل أي علامتك‏ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً أي إيماء و قيل الرمز تحريك الشفتين و قيل أراد به صومه ثلاثة أيام لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا إلا رمزا وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً أي في هذه الأيام الثلاثة و معناه أنه لما منع عن الكلام عرف أنه لم يمنع عن الذكر لله سبحانه و التسبيح له و ذلك أبلغ في الإعجاز وَ سَبِّحْ‏ أي نزه الله و قيل معناه صل‏ (2) بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ آخر النهار و أوله‏ (3).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ أَوْحَشَ مَا يَكُونُ هَذَا الْخَلْقُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ يَوْمِ يَلِدُ فَيَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَيَرَى الدُّنْيَا وَ يَوْمِ يَمُوتُ فَيُعَايِنُ الْآخِرَةَ وَ أَهْلَهَا وَ يَوْمِ يُبْعَثُ فَيَرَى أَحْكَاماً لَمْ يَرَهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ قَدْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَى يَحْيَى فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَوَاطِنِ وَ آمَنَ رَوْعَتَهُ فَقَالَ‏ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَدْ سَلَّمَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَوَاطِنِ فَقَالَ‏ وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (4)

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ ثَبِيرِ بْنِ‏ (5)

____________

(1) و الا فيجوز ان يلقى الشيطان اليهم كلاما فيزعم أنّه من اللّه، فيبلغه قومه فيعملون و يضلون.

(2) أضاف في المصدر: كما يقال: فرغت من سبحتى أي صلاتي.

(3) مجمع البيان 2: 438- 439 و 440.

(4) عيون الأخبار: 142.

(5) هكذا في النسخ و المصدر، قال ابن حجر في لسان الميزان ج 2(ص)82: ثبين بن إبراهيم ابن شيبان روى عن جعفر الصادق، و عنه الحسين بن قاسم، ذكره ابن عقدة في الشيعة فتأمل.

172

إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ بِلَالٍ الْمَدَنِيِ‏ (1) عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ إِبْلِيسَ كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ(ع)يَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ وَ يُسَائِلُهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَشَدَّ أُنْساً مِنْهُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)فَقَالَ لَهُ يَحْيَى يَا بَا مُرَّةَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ لَهُ أَنْتَ أَعْظَمُ قَدْراً مِنْ أَنْ أَرُدَّكَ بِمَسْأَلَةٍ فَسَلْنِي مَا شِئْتَ فَإِنِّي غَيْرُ مُخَالِفِكَ فِي أَمْرٍ تُرِيدُهُ فَقَالَ يَحْيَى يَا بَا مُرَّةَ أُحِبُّ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيَّ مَصَائِدَكَ وَ فُخُوخَكَ الَّتِي تَصْطَادُ بِهَا بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ حُبّاً وَ كَرَامَةً وَ وَاعَدَهُ لِغَدٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ يَحْيَى(ع)قَعَدَ فِي بَيْتِهِ يَنْتَظِرُ الْمَوْعِدَ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ إِغْلَاقاً فَمَا شَعَرَ حَتَّى سَاوَاهُ مِنْ خَوْخَةٍ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ فَإِذَا وَجْهُهُ صُورَةُ وَجْهِ الْقِرْدِ وَ جَسَدُهُ عَلَى صُورَةِ الْخِنْزِيرِ وَ إِذَا عَيْنَاهُ مَشْقُوقَتَانِ طُولًا وَ إِذَا أَسْنَانُهُ وَ فَمُهُ مَشْقُوقٌ طُولًا عَظْماً وَاحِداً بِلَا ذَقَنٍ وَ لَا لِحْيَةٍ (2) وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَيْدٍ يَدَانِ فِي صَدْرِهِ وَ يَدَانِ فِي مَنْكِبِهِ وَ إِذَا عَرَاقِيبُهُ قَوَادِمُهُ وَ أَصَابِعُهُ خَلْفَهُ وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ وَ قَدْ شَدَّ وَسَطَهُ بِمِنْطَقَةٍ فِيهَا خُيُوطٌ مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ أَحْمَرَ (3) وَ أَصْفَرَ وَ أَخْضَرَ وَ جَمِيعِ الْأَلْوَانِ وَ إِذَا بِيَدِهِ جَرَسٌ عَظِيمٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ وَ إِذَا فِي الْبَيْضَةِ حَدِيدَةٌ مُعَلَّقَةٌ شَبِيهَةٌ بِالْكُلَّابِ‏ (4) فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ يَحْيَى(ع)قَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الْمِنْطَقَةُ الَّتِي فِي وَسَطِكَ فَقَالَ هَذِهِ الْمَجُوسِيَّةُ أَنَا الَّذِي سَنَنْتُهَا وَ زَيَّنْتُهَا لَهُمْ فَقَالَ لَهُ فَمَا هَذِهِ الْخُيُوطُ الْأَلْوَانُ قَالَ لَهُ هَذِهِ جَمِيعُ أَصْبَاغِ النِّسَاءِ لَا تَزَالُ الْمَرْأَةُ تَصْبَغُ الصِّبْغَ حَتَّى تَقَعَ مَعَ لَوْنِهَا فَأَفْتَتِنَ النَّاسَ بِهَا فَقَالَ لَهُ فَمَا هَذَا الْجَرَسُ الَّذِي بِيَدِكَ قَالَ هَذَا مَجْمَعُ كُلِّ لَذَّةٍ مِنْ طُنْبُورٍ وَ بَرْبَطٍ وَ مِعْزَفَةٍ وَ طَبْلٍ وَ نَايٍ وَ صُرْنَايٍ‏ (5) وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَجْلِسُونَ عَلَى شَرَابِهِمْ فَلَا يَسْتَلِذُّونَهُ‏

____________

(1) في المصدر: سليمان بن بلال المدنيّ و لعله الصحيح و هو سليمان بن بلال التيمى أبو أيّوب و أبو محمّد المدنيّ مولى أبى بكر، المترجم في رجال الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام)، و اطراه العامّة في كتبهم بالتوثيق و الاتقان و الصلاح، توفّي سنة 177 على ما في التقريب او 172 على ما حكى عن الذهبي.

(2) في المصدر و في نسخة: و إذا عيناه مشقوقتان طولا و فمه مشقوق طولا، و إذا اسنانه و فمه عظم واحد بلا ذقن و لا لحية.

(3) في المصدر: من بين احمر.

(4) الكلاب بالفتح و تشديد اللام: حديدة معطوفة يعلق بها اللحم و غيره.

(5) الناى: آلة من آلات الطرب ينفخ فيها، و الكلمة من الدخيل و كذا الصرناى.

173

فَأُحَرِّكُ الْجَرَسَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِذَا سَمِعُوهُ اسْتَخَفَّهُمُ‏ (1) الطَّرَبُ فَمِنْ بَيْنِ مَنْ يَرْقُصُ وَ مِنْ بَيْنِ مَنْ يُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ وَ مِنْ بَيْنِ مَنْ يَشُقُّ ثِيَابَهُ فَقَالَ لَهُ وَ أَيُّ الْأَشْيَاءِ أَقَرُّ لِعَيْنِكَ قَالَ النِّسَاءُ هُنَّ فُخُوخِي وَ مَصَائِدِي فَإِنِّي إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيَّ دَعَوَاتُ الصَّالِحِينَ وَ لَعَنَاتُهُمْ صِرْتُ إِلَى النِّسَاءِ فَطَابَتْ نَفْسِي بِهِنَّ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى(ع)فَمَا هَذِهِ الْبَيْضَةُ الَّتِي عَلَى رَأْسِكَ قَالَ بِهَا أَتَوَقَّى دَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَمَا هَذِهِ الْحَدِيدَةُ الَّتِي أَرَى فِيهَا قَالَ بِهَذِهِ أُقَلِّبُ قُلُوبَ الصَّالِحِينَ قَالَ يَحْيَى(ع)فَهَلْ ظَفِرْتَ بِي سَاعَةً قَطُّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ فِيكَ خَصْلَةٌ تُعْجِبُنِي قَالَ يَحْيَى فَمَا هِيَ قَالَ أَنْتَ رَجُلٌ أَكُولٌ فَإِذَا أَفْطَرْتَ أَكَلْتَ وَ بَشِمْتَ فَيَمْنَعُكَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ صَلَاتِكَ وَ قِيَامِكَ بِاللَّيْلِ قَالَ يَحْيَى(ع)فَإِنِّي أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً أَلَّا أَشْبَعَ‏ (2) مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى أَلْقَاهُ قَالَ لَهُ إِبْلِيسُ وَ أَنَا أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً أَنِّي لَا أَنْصَحُ مُسْلِماً حَتَّى أَلْقَاهُ ثُمَّ خَرَجَ فَمَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (3).

بيان: الخوخة كوة تؤدي الضوء إلى البيت و العراقيب جمع العرقوب و هو عصب غليظ فوق عقب الإنسان و قال الفيروزآبادي المعازف الملاهي كالعود و الطنبور و الواحد عزف أو معزف كمنبر و مكنسة و قال البشم محركة التخمة و السأمة بشم كفرح.

13- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا يَقُولُ ذَكَرَ رَبُّكَ زَكَرِيَّا فَرَحِمَهُ‏ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي‏ يَقُولُ ضَعُفَ‏ وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا يَقُولُ لَمْ يَكُنْ دُعَائِي خَائِباً عِنْدَكَ‏ وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي‏ يَقُولُ خِفْتُ الْوَرَثَةَ مِنْ بَعْدِي‏ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ لَمْ يَكُنْ لِزَكَرِيَّا يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يَرِثُهُ وَ كَانَتْ هَدَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ نُذُورُهُمْ لِلْأَحْبَارِ وَ كَانَ زَكَرِيَّا رَئِيسَ الْأَحْبَارِ وَ كَانَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا أُخْتَ مَرْيَمَ بِنْتِ‏

____________

(1) أي اطربهم.

(2) في المصدر: انى لا اشبع.

(3) أمالي ابن الطوسيّ: 216- 217.

174

عِمْرَانَ بْنِ مَاثَانَ وَ يَعْقُوبُ بْنُ مَاثَانَ‏ (1) وَ بَنُو مَاثَانَ إِذْ ذَاكَ رُؤَسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَنُو مُلُوكِهِمْ وَ هُمْ مِنْ وُلْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)فَقَالَ زَكَرِيَّا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا يَقُولُ لَمْ يُسَمَّ بِاسْمِ يَحْيَى أَحَدٌ قَبْلَهُ‏ قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا فَهُوَ الْبُؤْسُ‏ (2) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا صَحِيحاً مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ‏ (3).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا أي هذا خبر رحمة ربك زكريا عبده و يعني بالرحمة إجابته إياه حين دعاه و سأله الولد و زكريا اسم نبي من أنبياء بني إسرائيل كان من أولاد هارون بن عمران و قيل معناه ذكر ربك عبده بالرحمة إِذْ نادى‏ رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا أي سرا غير جهر لا يريد به رياء. (4)

و قيل إنما أخفاه لئلا يهزأ به الناس‏ قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي‏ أي ضعف و إنما أضاف إلى العظم‏ (5) لأنه مع صلابته إذا ضعف فكيف باللحم و العصب‏ وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً أي إن الشيب قد عم الرأس‏ وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا أي و لم أكن بدعائي إياك فيما مضى مخيبا محروما و المعنى أنك قد عودتني حسن الإجابة فلا تخيبني فيما أسألك‏ (6) وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي‏ و هم الكلالة عن ابن‏

____________

(1) المصدر و نسخة خاليان عن قوله: و يعقوب بن ماثان.

(2) هكذا في نسخ، و في نسخة: اليؤس، قلت: اي يائس؛ و يحتمل كونه تصحيف اليأس كما يأتي في كلام المصنّف، و لعلّ المعنى: و قد بلغت من الكبر حالة آيس فيها من ان يتولد منى ولد.

و في المصدر: الميئوس، و يحتمل أن يكون الجميع مصحف اليبس كما يأتي في كلام الطبرسيّ.

(3) تفسير القمّيّ: 408- 409.

(4) في المصدر: اي حين دعا ربّه دعاء «خفيا» خافيا سرا غير جهر بخفية في نفسه لا يريد به رباء.

(5) في المصدر: و انما أضاف الوهن الى العظم.

(6) في المصدر: قد عودتنى حسن الإجابة و ما خيبتنى فيما سألتك؛ و لا حرمتنى الاستجابة فيما دعوتك و لا تخيبنى فيما اسألك.

175

عباس و قيل العصبة عن مجاهد و قيل هم العمومة و بنو العم عن أبي جعفر(ع)و قيل بنو العم‏ (1) و كانوا شرار بني إسرائيل‏ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً أي عقيما لا تلد فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ولدا يليني و يكون أولى بميراثي‏ يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ‏ و هو يعقوب بن ماثان‏ (2) و أخوه عمران بن ماثان أبو مريم عن الكلبي و مقاتل و قيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم‏ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا أي مرضيا عندك ممتثلا لأمرك فاستجاب الله دعاءه و أوحى إليه‏ يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا أي لم نسم قبله أحدا باسمه.

- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَذَلِكَ الْحُسَيْنُ(ع)لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيٌ‏ (3) وَ لَمْ تَبْكِ السَّمَاءُ إِلَّا عَلَيْهِمَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً قِيلَ لَهُ وَ مَا بُكَاؤُهَا قَالَ كَانَتْ تَطْلُعُ حَمْرَاءَ وَ تَغِيبُ حَمْرَاءَ وَ كَانَ قَاتِلُ يَحْيَى(ع)وَلَدَ زِناً وَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ(ع)وَلَدَ زِناً.

وَ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ الْحُسَيْنِ(ع)فَمَا نَزَلَ مَنْزِلًا وَ لَا ارْتَحَلَ مِنْهُ إِلَّا وَ ذَكَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا(ع)وَ قَالَ يَوْماً مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ رَأْسَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أُهْدِيَ إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ.

و قيل إن معنى قوله‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا لم تلد العواقر مثله ولدا و هو كقوله‏ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي مثلا عن ابن عباس و مجاهد قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أي قد بلغت من كبر السن إلى حال اليبس‏

____________

(1) اخرج البحرانيّ في تفسيره عن كتاب محمّد بن العباس بإسناده عن محمّد بن همام، عن سهل بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل العلوى، عن سدير الصيرفى قال: حدّثني أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: كنت عند ابى يوما قاعدا حتّى اتى رجل فوقف به، و قال: فى القوم باقر العلوم و رئيسه محمّد بن على؟ قيل له: نعم، فجلس طويلا، ثمّ قام إليه فقال: يا ابن رسول اللّه اخبرنى عن قول اللّه عزّ و جلّ في قصة زكريا: «وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً» الآية؛ قال: نعم، قال: الموالى بنو العم و أحبّ اللّه ان يهب له وليا من صلبه- إلى أن قال-: فانى مخرج من صلبك ولدا يرثك و يرث من آل يعقوب فوهب اللّه له يحيى (عليه السلام).

(2) في المصدر: «ماتان» بالتاء و كذا فيما بعده.

(3) في المطبوع: سميا و هو وهم.

176

و الجفاف و نحول العظم قال قتادة كان له بضع و سبعون سنة (1) قالَ كَذلِكَ‏ أي قال الله سبحانه الأمر على ما أخبرتك من هبة الولد على الكبر قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ‏ أي من قبل يحيى‏ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً أي شيئا موجودا. (2)

وَ رَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ (3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا وُلِدَ يَحْيَى بَعْدَ الْبِشَارَةِ لَهُ مِنَ اللَّهِ بِخَمْسِ سِنِينَ.

. قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً و علامة (4) أستدل بها على وقت كونه‏ قالَ‏ الله سبحانه‏ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا أي و أنت سوي صحيح سليم‏ فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ‏ أي من مصلاه‏ فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ‏ أي أشار إليهم و أومأ بيده و قيل كتب لهم في الأرض‏ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا أي صلوا بكرة و عشيا و قيل أراد التسبيح بعينه قال ابن جريح أشرف عليهم زكريا(ع)من فوق غرفة كان يصلي فيها لا يصعد إليها إلا بسلم و كانوا يصلون معه الفجر و العشاء فكان يخرج إليهم فيؤذن لهم‏ (5) بلسانه فلما اعتقل لسانه خرج على عادته و أذن لهم بغير كلام فعرفوا عند ذلك أنه قد جاء وقت حمل امرأته بيحيى فمكث ثلاثة أيام لا يقدر على الكلام معهم و يقدر على التسبيح و الدعاء ثم قال سبحانه‏ يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ تقديره فوهبنا له يحيى و أعطيناه الفهم و العقل و قلنا له‏ يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ‏ يعني التوراة بما قواك الله عليه و أيدك به و معناه و أنت قادر على أخذه قوي على العمل‏ (6) و قيل معناه بجد و صحة عزيمة على القيام بما فيه‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا أي و آتيناه النبوة في حال صباه و هو ابن ثلاث سنين عن ابن عباس.

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَ أَنَا أُرِيدُ مِصْرَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ خُمَاسِيٌّ فَجَعَلْتُ أَتَأَمَّلُهُ‏

____________

(1) في المصدر: بضع و تسعون سنة.

(2) في المصدر: اي أنشأتك و أجدتك و لم تك شيئا موجودا.

(3) في المصدر: الحكم بن عيينة و هو وهم.

(4) في المصدر: اي دلالة و علامة.

(5) في المصدر: فيأذن لهم.

(6) في المصدر: العمل به.

177

لِأَصِفَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ فِي الْإِمَامَةِ كَمَا أَخَذَ فِي النُّبُوَّةِ قَالَ‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‏ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ قَالَ‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْحُكْمَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَاهُ الصَّبِيُّ.

و قيل إن الحكم الفهم‏

- و عن معمر قال‏ إن الصبيان قالوا ليحيى اذهب بنا نلعب فقال ما للعب خلقت فأنزل الله تعالى فيه‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و روي ذلك عن أبي الحسن الرضا ع.

وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا و الحنان العطف و الرحمة أي و آتيناه رحمة من عندنا و قيل تحننا على العباد و رقة قلب عليهم ليدعوهم إلى طاعة الله و قيل محبة منا

- و قيل‏ تحنن الله عليه كان إذا قال يا رب قال له لبيك يا يحيى و هو المروي عن الباقر ع.

و قيل تعطفا منا وَ زَكاةً أي و عملا صالحا زاكيا أو زكاة لمن قبل دينه حتى يكونوا أزكياء و قيل يعني بالزكاة طاعة الله و الإخلاص و قيل و صدقة تصدق الله بها على أبويه و قيل و زكيناه بحسن الثناء عليه‏ وَ كانَ تَقِيًّا أي مخلصا مطيعا متقيا لما نهى الله عنه قالوا و كان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة و لم يهم بها وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ‏ أي بارا بهما وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً أي متكبرا متطاولا على الخلق‏ عَصِيًّا أي عاصيا لربه‏ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا أي سلام عليه منا في هذه الأحوال‏ (1) و قيل سلامة و أمان له منا انتهى ملخص تفسيره (رحمه الله). (2)

أقول قول علي بن إبراهيم و يعقوب بن ماثان إما عطف على زكريا أي كانت الرئاسة في ذلك الزمان لزكريا و يعقوب عم زوجته أو يعقوب مبتدأ و ابن ماثان خبره أي يعقوب الذي ذكره الله هو ابن ماثان لا ابن إسحاق أو هو مبتدأ و بنو ماثان معطوف‏

____________

(1) في المصدر: فى هذه الايام. و فيه: و معناه سلامة و امن له يوم ولد من عبث الشيطان به و اغوائه اياه، و يوم يموت من بلاء الدنيا و من عذاب القبر، و يوم يبعث حيا من هول المطلع و عذاب النار، و انما قال: حيا تأكيدا لقوله: يبعث. و قيل: يبعث مع الشهداء لانهم وصفوا بانهم احياء. و قيل: ان السلام الأول يوم الولادة تفضل، و الثاني و الثالث على وجه الثواب و الجزاء.

(2) مجمع البيان 6: 502- 503 و 504- 505 و 506.

178

عليه و قوله رؤساء خبرهما فيكون من قبيل عطف العام على الخاص. (1)

و قال البيضاوي قيل يعقوب كان أخا زكريا أو عمران بن ماثان‏ (2) من نسل سليمان انتهى. (3)

و أما تفسيره العتي بالبؤس أو اليأس‏ (4) فلعله بيان لحاصل المعنى و لازمه قال الجوهري عتى [عتا الشيخ كبر و ولّى‏ (5).

14- ج، الإحتجاج‏ سَأَلَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَائِمَ(ع)عَنْ تَأْوِيلِ‏ كهيعص‏ قَالَ(ع)هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ الْخَمْسَةِ فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ(ع)فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا فَكَانَ زَكَرِيَّا(ع)إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً(ص)وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ(ع)سُرِّيَ عَنْهُ هَمُّهُ وَ انْجَلَى كَرْبُهُ وَ إِذَا ذَكَرَ اسْمَ الْحُسَيْنِ(ع)خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْبُهْرَةُ فَقَالَ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ إِلَهِي مَا بَالِي إِذْ ذَكَرْتُ أَرْبَعَةً مِنْهُمْ تَسَلَّيْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي وَ إِذَا ذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْنِي وَ تَثُورُ زَفْرَتِي فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ فَقَالَ‏ كهيعص‏ فَالْكَافُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ وَ الْهَاءُ هَلَاكُ الْعِتْرَةِ وَ الْيَاءُ يَزِيدُ وَ هُوَ ظَالِمُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ الْعَيْنُ عَطَشُهُ وَ الصَّادُ صَبْرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا(ع)لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ مَنَعَ فِيهِنَّ النَّاسَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ كَانَ يُرْثِيهِ إِلَهِي أَ تُفْجِعُ‏ (6) خَيْرَ جَمِيعِ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ إِلَهِي أَ تُنْزِلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزِيَّةِ بِفِنَائِهِ إِلَهِي أَ تُلْبِسُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ إِلَهِي أَ تَحُلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ بِسَاحَتِهَا ثُمَّ كَانَ يَقُولُ إِلَهِي ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى الْكِبَرِ فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي‏

____________

(1) و لعله أظهر: فيكون المعنى أن رئاسة الدين و الاحبار كانت لزكريا (عليه السلام)، و رئاسة الدنيا و الملك ليعقوب بن ماثان و بنى ماثان.

(2) في المصدر: أو كان أخا عمران بن ماثان.

(3) أنوار التنزيل 2: 31.

(4) في نسخة: اليؤس.

(5) من ولى الرطب: أخذ في الهيج اي اليبس.

(6) فجعه: أوجعه باعدامه ما يتعلق به من أهل أو مال.

179

بِحُبِّهِ ثُمَّ افْجَعْنِي بِهِ كَمَا تَفْجَعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ يَحْيَى وَ فَجَعَهُ بِهِ وَ كَانَ حَمْلُ يَحْيَى(ع)سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ حَمْلُ الْحُسَيْنِ(ع)كَذَلِكَ الْخَبَرَ (1).

بيان: سري عنه الهم على بناء التفعيل مجهولا انكشف و البهرة بالضم تتابع النفس و انقطاعه من الإعياء و زفر أخرج نفسه بعد مده إياه.

15- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: انْطَلَقَ إِبْلِيسُ يَسْتَقْرِي‏ (2) مَجَالِسَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَجْمَعَ مَا يَكُونُونَ وَ يَقُولُ فِي مَرْيَمَ وَ يَقْذِفُهَا بِزَكَرِيَّا(ع)حَتَّى الْتَحَمَ الشَّرُّ (3) وَ شَاعَتِ الْفَاحِشَةُ عَلَى زَكَرِيَّا(ع)فَلَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا(ع)ذَلِكَ هَرَبَ وَ أَتْبَعَهُ سُفَهَاؤُهُمْ وَ شِرَارُهُمْ وَ سَلَكَ فِي وَادٍ كَثِيرِ النَّبْتِ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطَهُ انْفَرَجَ لَهُ جِذْعُ شَجَرَةٍ فَدَخَلَ(ع)فِيهِ وَ انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الشَّجَرَةُ وَ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ يَطْلُبُهُ مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا زَكَرِيَّا(ع)فَقَاسَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الشَّجَرَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا حَتَّى إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ الْقَلْبِ مِنْ زَكَرِيَّا(ع)أَمَرَهُمْ فَنَشَرُوا بِمِنْشَارِهِمْ وَ قَطَعُوا الشَّجَرَةَ وَ قَطَعُوهُ فِي وَسَطِهَا ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ تَرَكُوهُ وَ غَابَ عَنْهُمْ إِبْلِيسُ حِينَ فَرَغَ مِمَّا أَرَادَ فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْهُمْ بِهِ وَ لَمْ يُصِبْ زَكَرِيَّا(ع)مِنْ أَلَمِ الْمِنْشَارِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَائِكَةَ فَغَسَّلُوا زَكَرِيَّا وَ صَلَّوْا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْفَنَ وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ(ع)لَا يَتَغَيَّرُونَ وَ لَا يَأْكُلُهُمُ التُّرَابُ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يُدْفَنُونَ‏ (4).

16- ك، إكمال الدين الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَفْضَى الْأَمْرُ بَعْدَ دَانِيَالَ(ع)إِلَى عُزَيْرٍ(ع)وَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَخْصَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى وُلِدَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)وَ تَرَعْرَعَ فَظَهَرَ وَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَّرَهُمْ بِأَيَّامِ‏

____________

(1) احتجاج الطبرسيّ: 259.

(2) أي يتبعها و يطوف فيها.

(3) التحم الشي‏ء: التصق و تلاءم. التحمت الحرب بينهم: اشتبكت.

(4) علل الشرائع: 38.

180

اللَّهِ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مِحَنَ الصَّالِحِينَ إِنَّمَا كَانَتْ لِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَ وَعَدَهُمُ الْفَرَجَ بِقِيَامِ الْمَسِيحِ(ع)بَعْدَ نَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ‏ (1).

أقول: تمامه في باب قصة طالوت.

17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا وُلِدَ يَحْيَى(ع)رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ فَغُذِّيَ بِأَنْهَارِ الْجَنَّةِ حَتَّى فُطِمَ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى أَبِيهِ وَ كَانَ الْبَيْتُ يُضِي‏ءُ بِنُورِهِ‏ (2).

18- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ دَعَا زَكَرِيَّا(ع)رَبَّهُ فَقَالَ‏ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ‏ فَبَشَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِيَحْيَى فَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ وَ خَافَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ قَالَ‏ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً فَأُسْكِتَ فَعَلِمَ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى‏ (3).

19 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ سَأَلُوهُ عَنْ مَعْنَى الْوَحْيِ فَقَالَ مِنْهُ وَحْيُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهُ وَحْيُ الْإِلْهَامِ وَ مِنْهُ وَحْيُ الْإِشَارَةِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَمَّا وَحْيُ الْإِشَارَةِ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا أَيْ أَشَارَ إِلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ‏ (4) تَعَالَى‏ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً (5).

20- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مَلِكاً كَانَ عَلَى عَهْدِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)لَمْ يَكْفِهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّرُوقَةِ حَتَّى تَنَاوَلَ امْرَأَةً بَغِيّاً فَكَانَتْ تَأْتِيهِ حَتَّى أَسَنَّتْ فَلَمَّا أَسَنَّتْ هَيَّأَتْ ابْنَتَهَا ثُمَّ قَالَتْ لَهَا إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ بِكِ الْمَلِكَ فَإِذَا وَاقَعَكِ فَيَسْأَلُكِ مَا حَاجَتُكِ‏ (6) فَقُولِي حَاجَتِي أَنْ تَقْتُلَ يَحْيَى بْنَ‏

____________

(1) اكمال الدين: 91 و 95.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. قوله: (فاسكت) أي اعتقل لسانه و حبس عن الكلام.

(3) قصص الأنبياء مخطوط. قوله: (فاسكت) أي اعتقل لسانه و حبس عن الكلام.

(4) كذا في المصدر، و في النسخ «كقوله» و هو سهو.

(5) المحكم و المتشابه: 21.

(6) فيه اجمال أو سقط يأتي شرحه بعد ذلك.

181

زَكَرِيَّا(ع)فَلَمَّا وَاقَعَهَا سَأَلَهَا عَنْ حَاجَتِهَا فَقَالَتْ قَتْلُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ بَعَثَ إِلَى يَحْيَى فَجَاءَ بِهِ فَدَعَا بِطَسْتِ ذَهَبٍ فَذَبَحَهُ فِيهَا وَ صَبَّوْهُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَرْتَفِعُ الدَّمُ وَ يَعْلُو وَ أَقْبَلَ النَّاسُ يَطْرَحُونَ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَيَعْلُو عَلَيْهِ الدَّمُ حَتَّى صَارَ تَلًّا عَظِيماً وَ مَضَى ذَلِكَ الْقَرْنُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ بُخْتَنَصَّرَ مَا كَانَ رَأَى ذَلِكَ الدَّمَ فَسَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ أَحَداً يَعْرِفُهُ حَتَّى دُلَّ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ كَانَ مِنْ قِصَّةِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)كَذَا وَ كَذَا وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ الدَّمُ دَمُهُ فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ لَا جَرَمَ لَأَقْتُلَنَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْكُنَ فَقَتَلَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفاً فَلَمَّا وَفَى عَلَيْهِ سَكَنَ الدَّمُ‏ (1).

21- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ إِنَّ هَذِهِ الْبَغِيَّ كَانَتْ زَوْجَةَ مَلِكٍ جَبَّارٍ قَبْلَ هَذَا الْمَلِكِ وَ تَزَوَّجَهَا هَذَا بَعْدَهُ فَلَمَّا أَسَنَّتْ وَ كَانَ لَهَا ابْنَةٌ مِنَ الْمَلِكِ الْأَوَّلِ قَالَتْ لِهَذَا الْمَلِكِ تَزَوَّجْ أَنْتَ بِهَا فَقَالَ لَأَسْأَلُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا(ع)عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَذِنَ فَعَلْتُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ لَا يَجُوزُ فَهَيَّأَتْ بِنْتَهَا وَ زَيَّنَتْهَا فِي حَالِ سُكْرِهِ وَ عَرَضَتْهَا عَلَيْهِ فَكَانَ مِنْ حَالِ قَتْلِ يَحْيَى(ع)مَا ذُكِرَ فَكَانَ مَا كَانَ‏ (2).

22- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ زَكَرِيَّا(ع)كَانَ خَائِفاً فَهَرَبَ فَالْتَجَأَ إِلَى شَجَرَةٍ فَانْفَرَجَتْ لَهُ وَ قَالَتْ يَا زَكَرِيَّا ادْخُلْ فِيَّ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فِيهَا فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأَتَاهُمْ إِبْلِيسُ وَ كَانَ رَآهُ فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ هُوَ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَاقْطَعُوهَا وَ قَدْ كَانُوا يَعْبُدُونَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَقَالُوا لَا نَقْطَعُهَا فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى شَقُّوهَا وَ شَقُّوا زَكَرِيَّا(ع)(3).

23- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْتَصِرَ لِأَوْلِيَائِهِ انْتَصَرَ لَهُمْ بِشِرَارِ خَلْقِهِ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْتَصِرَ لِنَفْسِهِ انْتَصَرَ بِأَوْلِيَائِهِ وَ لَقَدِ انْتَصَرَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)بِبُخْتَنَصَّرَ (4).

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. و الحديث الآخر لا يخلو عن غرابة.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. و الحديث الآخر لا يخلو عن غرابة.

(3) قصص الأنبياء مخطوط. و الحديث الآخر لا يخلو عن غرابة.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. و الحديث الآخر لا يخلو عن غرابة.

182

24- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)بَعَثَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا(ع)فِي اثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ وَ يَنْهَاهُمْ عَنْ نِكَاحِ ابْنَةِ الْأُخْتِ قَالَ وَ كَانَ لِمَلِكِهِمْ بِنْتُ أُخْتٍ تُعْجِبُهُ وَ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَلَمَّا بَلَغَ أُمَّهَا أَنَّ يَحْيَى(ع)نَهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا النِّكَاحِ أَدْخَلَتْ بِنْتَهَا عَلَى الْمَلِكِ مُزَيَّنَةً فَلَمَّا رَآهَا سَأَلَهَا عَنْ حَاجَتِهَا قَالَتْ حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَقَالَ سَلِي غَيْرَ هَذَا فَقَالَتْ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَ هَذَا فَلَمَّا أَبَتْ عَلَيْهِ دَعَا بِطَشْتٍ وَ دَعَا بِيَحْيَى(ع)فَذَبَحَهُ فَبَدَرَتْ‏ (1) قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهِ فَوَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَلَمْ تَزَلْ تَعْلُو (2) حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ بُخْتَنَصَّرَ عَلَيْهِمْ فَجَاءَتْهُ عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَلَّتْهُ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ فَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ أَنْ يَقْتُلَ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ مِنْهُمْ حَتَّى يَسْكُنَ فَقَتَلَ عَلَيْهَا سَبْعِينَ أَلْفاً فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى سَكَنَ‏ (3).

25- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ عَاقِرَ نَاقَةِ صَالِحٍ كَانَ أَزْرَقَ ابْنَ بَغِيٍّ وَ إِنَّ قَاتِلَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)ابْنُ بَغِيٍّ وَ إِنَّ قَاتِلَ عَلِيٍّ(ع)ابْنُ بَغِيٍّ وَ كَانَتْ مُرَادٌ تَقُولُ مَا نَعْرِفُ لَهُ فِينَا أَباً وَ لَا نَسَباً وَ إِنَّ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)ابْنُ بَغِيٍّ وَ إِنَّهُ لَمْ يَقْتُلِ الْأَنْبِيَاءَ وَ لَا أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا أَوْلَادُ الْبَغَايَا وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قَالَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)لَمْ يَكُنْ لَهُ سَمِيٌّ قَبْلَهُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لَمْ يَكُنْ لَهُ سَمِيٌّ قَبْلَهُ وَ بَكَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِمَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ كَذَلِكَ بَكَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِمَا وَ بُكَاؤُهَا أَنْ تَطْلُعَ حَمْرَاءَ وَ تَغِيبَ حَمْرَاءَ وَ قِيلَ أَيْ بَكَى أَهْلُ السَّمَاءِ وَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ (4).

بيان: قد يوجه بكاء السماء و الأرض كما ذكره الراوندي (رحمه الله)(5) يمكن أن يقال كناية عن شدة المصيبة حتى كأنه بكى عليه السماء و الأرض أو عن‏

____________

(1) أي اسرعت و سبقت.

(2) في نسخة: فلم تزل تغلى.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

(5) في قوله: و قيل: أى بكى إه.

183

أنه وصل ضرر تلك المصيبة إلى السماء و الأرض و أثرت فيهما و ظهر بها آثار التغير فيهما أو أنه أمطرت السماء دما (1) و كان يتفجر الأرض دما عبيطا فهذا بكاؤهما كما فسر به في الخبر و لعل الأخير أظهر.

26- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)بَكَى لِقَتْلِهِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ احْمَرَّتَا وَ لَمْ يَبْكِيَا عَلَى أَحَدٍ قَطُّ إِلَّا عَلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)(2).

27- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ‏ قَالَ لَمْ تَبْكِ السَّمَاءُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ قَتْلِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ بَعْدَهُ حَتَّى قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)فَبَكَتْ عَلَيْهِ‏ (3).

28- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ قَاتِلُ‏

____________

(1) كما في خبر رواه ابن قولويه في الكامل: 90 باسناد ذكره عن عمر بن وهب (عمرو بن ثبيت خ ل) عن أبيه، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: قلت: اي شي‏ء كان بكاؤها؟ قال: كانت اذا استقبلت بالثوب وقع عليه شبه أثر البراغيث من الدم. و أخرجه في البرهان عن كتاب محمّد بن العباس عن ابن قولويه الا ان فيه: عمر بن ثابت. و في خبر آخر رواه ابن قولويه أيضا في الكامل:

لما قتل الحسين بن عليّ (عليه السلام) امطرت السماء ترابا أحمر. و في خبر آخر: بكت السماء على الحسين (عليه السلام) أربعين صباحا بالدم، و الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد، و الشمس بكت أربعين صباحا بالحمرة. راجع الكامل، و قد اخرج البحرانيّ روايات كثيرة تناسب الباب في تفسير البرهان عن كتاب تأويل الآيات للسيّد شرف الدين و هو (قدس سره) أخرجها عن كتاب ما انزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام) للشيخ الاقدم الثقة محمّد بن العباس بن مروان بن الماهيار المعروف بابن الحجام.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. قلت: اخرجه ابن قولويه في الكامل: 89 بإسناده عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن وهيب بن حفص النحاس، عن ابى بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و بإسناده عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين، و فيه: الا على يحيى بن زكريا و الحسين بن على (عليهما السلام).

(3) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرجه ابن قولويه في كامل الزيارات: 89 بإسناده عن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه، الا ان فيه: منذ قتل يحيى بن زكريا.

184

الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَلَدَ زِناً وَ كَانَ قَاتِلُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَلَدَ زِناً وَ لَمْ تَبْكِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا لَهُمَا وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ‏ (1).

29- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الَّذِي قَتَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَلَدَ زِناً وَ الَّذِي قَتَلَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا(ع)وَلَدَ زِناً (2).

30- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ‏ (3).

أقول: أوردنا بعض الأخبار في ذلك في باب أحوال الحسين ع.

31- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ زَكَرِيَّا لَمَّا دَعَا رَبَّهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِمَا نَادَتْهُ بِهِ فَأَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّوْتَ مِنَ اللَّهِ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنْ يُمْسَكَ لِسَانُهُ عَنِ الْكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ لَمَّا أُمْسِكَ لِسَانُهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ‏

____________

(1) كامل الزيارات: 79.

(2) كامل الزيارات: 78، و أخرجه أيضا في(ص)93 بإسناده عن أبيه، عن محمّد بن الحسن بن مهزيار، عن أبيه، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن داود بن فرقد مثله، و زاد: و قال: احمرت السماء حين قتل الحسين بن عليّ (عليه السلام) سنة، ثمّ قال: بكت السماء و الأرض على الحسين بن على و يحيى بن زكريا (عليهم السلام) و حمرتها بكاؤها. و أخرجه البحرانيّ في التفسير عن كتاب محمّد بن العباس عن عليّ بن مهزيار، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة مثله الا انه اسقط قوله: سنة. قلت: قوله: على بن مهزيار عن أبيه لا يخلو عن وهم.

(3) كامل الزيارات: 78، و أخرجه البحرانيّ في تفسيره 3: 4 عن كتاب محمّد بن العباس بإسناده عن حميد بن زياد، عن أحمد بن الحسين بن بكر، و قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن فضال بإسناده الى عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و ذكر نحوه، و للحديث فيه صدر و هو هكذا: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في قول اللّه عزّ و جلّ: «لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا» قال:

ذلك يحيى بن زكريا لم يكن من قبل له سميا، و كذلك الحسين (عليه السلام) لم يكن له من قبل سميا و لم تبك السماء الا عليهما أربعين صباحا، قلت: فما بكاؤها؟ قال: تطلع الشمس حمراء انتهى و روى الزيادة ابن قولويه في الكامل بإسناده عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق بن عبد ربّه نحوه، و فيه: تطلع حمراء و تغرب حمراء.

185

عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً (1).

بيان: يمكن أن يقال اشتبه عليه في خصوص هذا الموضع لحكمة فاحتاج إلى استعلام ذلك أو يقال إنه(ع)إنما فعل ذلك لزيادة اليقين كما في سؤال إبراهيم ع.

32- ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)فِي أَسْئِلَةِ الشَّامِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)(2).

33- شي، تفسير العياشي عَنْ حَمَّادٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: لَمَّا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ ذَكَراً فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ يَحْيَى فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ‏ (3) فَقَالَ‏ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً فَكَانَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ وَ هُوَ الرَّمْزُ (4).

34- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً الْحَصُورُ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ (5).

35- شي، تفسير العياشي عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ خِدْمَتُهُ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ خِدْمَتِهِ تَعْدِلُ الصَّلَاةَ فَمِنْ ثَمَّ نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ‏ (6).

36- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يَحْيَى‏ يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قَالَ لَمْ يَخْلُقْ أَحَداً قَبْلَهُ اسْمُهُ يَحْيَى فَحَكَى اللَّهُ قِصَّتَهُ إِلَى قَوْلِهِ‏ يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً فَقَالَ لَهُ الصِّبْيَانُ هَلُمَّ نَلْعَبْ فَقَالَ أَوْهِ وَ اللَّهِ مَا لِلَّعِبِ خُلِقْنَا وَ إِنَّمَا خُلِقْنَا

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و قد ذكر الصدوق الحديث الأخير مرسلا في الفقيه 1: 67.

(2) الخصال 2: 28، علل الشرائع: 199، عيون الأخبار: 137، و الحديث طويل اخرجه بتمامه في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10(ص)75- 82.

(3) أي دخله من ذلك شك انه من اللّه او من الشيطان. و لا يخفى اضطراب المتن و غرابته.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و قد ذكر الصدوق الحديث الأخير مرسلا في الفقيه 1: 67.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و قد ذكر الصدوق الحديث الأخير مرسلا في الفقيه 1: 67.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و قد ذكر الصدوق الحديث الأخير مرسلا في الفقيه 1: 67.

186

لِلْجِدِّ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ ثُمَّ قَالَ‏ وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يَعْنِي تَحَنُّناً وَ رَحْمَةً عَلَى وَالِدَيْهِ وَ سَائِرِ عِبَادِنَا وَ زَكاةً يَعْنِي طَهَارَةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ‏ وَ كانَ تَقِيًّا يَتَّقِي الشُّرُورَ وَ الْمَعَاصِيَ‏ وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ‏ مُحْسِناً إِلَيْهِمَا مُطِيعاً لَهُمَا وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ وَ يَضْرِبُ عَلَى الْغَضَبِ لَكِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ لِلَّهِ‏ (1) عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا وَ قَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ مَا خَلَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا(ع)فَإِنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ وَ لَمْ يَهُمَّ بِذَنْبٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَالَ أَيْضاً فِي قِصَّةِ يَحْيَى‏ (2) هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يَعْنِي لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا(ع)عِنْدَ مَرْيَمَ فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ قَالَ لَهَا يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ وَ أَيْقَنَ زَكَرِيَّا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِذْ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ إِنَّ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ مَرْيَمَ بِفَاكِهَةِ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ لَقَادِرٌ أَنْ يَهَبَ لِي وَلَداً وَ إِنْ كُنْتُ شَيْخاً وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ‏ فَ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَعْنِي نَادَتْ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‏ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ‏ قَالَ مُصَدِّقاً بِعِيسَى يُصَدِّقُ يَحْيَى بِعِيسَى‏ (3) وَ سَيِّداً يَعْنِي رَئِيساً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ‏ وَ حَصُوراً وَ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ قَالَ وَ كَانَ أَوَّلُ تَصْدِيقِ يَحْيَى بِعِيسَى أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ لَا يَصْعَدُ إِلَى مَرْيَمَ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ غَيْرُهُ يَصْعَدُ إِلَيْهَا بِسُلَّمٍ فَإِذَا نَزَلَ أَقْفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ فَتَحَ لَهَا مِنْ فَوْقِ الْبَابِ كُوَّةً صَغِيرَةً يَدْخُلُ عَلَيْهَا مِنْهَا الرِّيحُ فَلَمَّا وَجَدَ مَرْيَمَ وَ قَدْ حَبِلَتْ سَاءَهُ ذَلِكَ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا كَانَ يَصْعَدُ إِلَى هَذِهِ أَحَدٌ غَيْرِي وَ قَدْ حَبِلَتْ وَ الْآنَ أَفْتَضِحُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَشُكُّونَ أَنِّي أَحْبَلْتُهَا فَجَاءَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا زَكَرِيَّا لَا تَخَفْ فَإِنَ‏

____________

(1) في المصدر: ما عبد عبد للّه.

(2) في المصدر: فى قصة يحيى و زكريا.

(3) المصدر: خلى عن قوله: يصدق يحيى بعيسى.

187

اللَّهَ لَنْ يَصْنَعَ بِكَ إِلَّا خَيْراً وَ ائْتِنِي بِمَرْيَمَ أَنْظُرْ إِلَيْهَا وَ أَسْأَلْهَا عَنْ حَالِهَا فَجَاءَ بِهَا زَكَرِيَّا(ع)إِلَى امْرَأَتِهِ فَكَفَى اللَّهُ مَرْيَمَ مَئُونَةَ الْجَوَابِ عَنِ السُّؤَالِ فَلَمَّا دَخَلَتْ إِلَى أُخْتِهَا وَ هِيَ الْكُبْرَى وَ مَرْيَمُ الصُّغْرَى لَمْ تَقُمْ إِلَيْهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا فَأَذِنَ اللَّهُ لِيَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَنَخَسَ فِي بَطْنِهَا وَ أَزْعَجَهَا وَ نَادَى أُمَّهُ تَدْخُلُ إِلَيْكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مُشْتَمِلَةً عَلَى سَيِّدِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ فَلَا تَقُومِينَ إِلَيْهَا فَانْزَعَجَتْ وَ قَامَتْ إِلَيْهَا وَ سَجَدَ يَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَذَلِكَ أَوَّلُ تَصْدِيقِهِ‏ (1) فَكَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(2) فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ يَحْيَى وَ عِيسَى‏ (3).

بيان: نخسه أي غرزه بعود أو إصبع أو نحوهما و في بعض النسخ بيده ثم اعلم أن المؤرخين اختلفوا في أن إيشاع أم يحيى هل كانت أخت مريم أو خالته و الخبر يدل على الأول و سيأتي تأويل آخر الخبر في قصة المباهلة.

37- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)جَاءَ إِلَى قَبْرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ كَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُحْيِيَهُ لَهُ فَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ مَا تُرِيدُ مِنِّي فَقَالَ لَهُ أُرِيدُ أَنْ تُؤْنِسَنِي كَمَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ يَا عِيسَى مَا سَكَنَتْ عَنِّي حَرَارَةُ الْمَوْتِ وَ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُعِيدَنِي إِلَى الدُّنْيَا وَ تَعُودَ إِلَيَّ حَرَارَةُ الْمَوْتِ‏ (4) فَتَرَكَهُ فَعَادَ إِلَى قَبْرِهِ‏ (5).

38 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، كَانَ يَحْيَى(ع)لِبَاسُهُ اللِّيفَ وَ أَكْلُهُ وَرَقَ الشَّجَرَةِ (6).

____________

(1) في المصدر: فذلك أول تصديقه به.

(2) في نسخة: و لذلك قول رسول اللّه.

(3) تفسير العسكريّ: 277- 278.

(4) في نسخة من المصدر: مرارة الموت.

(5) فروع الكافي 1: 72.

(6) إرشاد القلوب: 162.

188

39- يه، من لا يحضره الفقيه قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَأَمَرَ عِيسَى(ع)أَنْ يُنَادَى فِي النَّاسِ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا خَرَجَ لِتَطْهِيرِ فُلَانٍ فَلَمَّا اجْتَمَعَ وَ اجْتَمَعُوا وَ صَارَ الرَّجُلُ فِي الْحُفْرَةِ نَادَى الرَّجُلُ فِي الْحُفْرَةِ لَا يَحُدَّنِي مَنْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي جَنْبِهِ حَدٌّ فَانْصَرَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا يَحْيَى وَ عِيسَى(ع)فَدَنَا مِنْهُ يَحْيَى فَقَالَ لَهُ يَا مُذْنِبُ عِظْنِي فَقَالَ لَهُ لَا تُخَلِّيَنَّ بَيْنَ نَفْسِكَ وَ بَيْنَ هَوَاهَا فَتَرْدَى‏ (1) قَالَ زِدْنِي قَالَ لَا تُعَيِّرَنَّ خَاطِئاً بِخَطِيئَتِهِ قَالَ زِدْنِي قَالَ لَا تَغْضَبْ قَالَ حَسْبِي‏ (2).

40- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ‏ (3) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)يَبْكِي وَ لَا يَضْحَكُ وَ كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)يَضْحَكُ وَ يَبْكِي وَ كَانَ الَّذِي يَصْنَعُ عِيسَى(ع)أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي كَانَ يَصْنَعُ يَحْيَى(ع)(4).

41- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ‏ (5).

أقول: قال صاحب الكامل لما دعا زكريا ربه و سأله الولد بينا هو (6) يصلي في المذبح الذي لهم فإذا برجل شاب و هو جبرئيل(ع)ففزع زكريا منه فقال إن‏ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‏ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ‏ (7) و يحيى أول من آمن بعيسى و صدقه و ذلك أن أمه كانت حاملا (8) فاستقبلت مريم و هي حامل بعيسى(ع)فقالت لها يا

____________

(1) في المصدر: فترداك.

(2) من لا يحضره الفقيه: 475.

(3) في المصدر: إبراهيم بن مهزم عمن ذكره عن ابى الحسن الأول (عليه السلام).

(4) أصول الكافي 2: 665.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

(6) في المصدر: فبينما هو.

(7) في المصدر: يعنى عيسى بن مريم.

(8) في المصدر: كانت حاملا به.

189

مريم أ حامل أنت قالت لما ذا تسأليني قالت إني أرى‏ (1) ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك تصديقه و قيل صدق المسيح(ع)و له ثلاث سنين و إنما ولد قبل المسيح(ع)بثلاث سنين و قيل بستة أشهر و كان يأكل العشب و أوراق الشجر و قيل كان يأكل خبز الشعير فمر به إبليس و معه رغيف شعير فقال أنت تزعم أنك زاهد و قد ادخرت رغيف شعير فقال يحيى يا ملعون هو القوت فقال إبليس إن أقل من القوت‏ (2) يكفي لمن يموت فأوحى الله إليه اعقل ما يقول لك و نبئ صغيرا فكان يدعو الناس إلى عبادة الله و يلبس الشعر و لم يكن له دينار و لا درهم و لا بيت يسكن إليه‏ (3) أينما جنه الليل أقام و لم يكن له عبد و لا أمة فنهى ملك زمانه عن تزويج بنت أخيه أو بنت زوجته فقتله فلما سمع أبوه بقتله فر هاربا فدخل بستانا عند بيت المقدس فيه أشجار فأرسل الملك في طلبه فمر زكريا(ع)بشجرة فنادته هلم إلي يا نبي الله فلما أتاها انشقت فدخل فيها فانطبقت عليه فبقي في وسطها فأتى عدو الله إبليس فأخذ هدب ردائه فأخرجه من الشجرة ليصدقوه إذا أخبرهم ثم لقي الطُّلَّبَ‏ (4) فقال لهم ما تريدون فقالوا نلتمس زكريا فقال إنه سحر هذه الشجرة فانشقت له فدخلها قالوا لا نصدقك فأراهم طرف ردائه‏ (5) فأخذوا الفأس و قطعوا الشجرة و شقوها بالمنشار فمات زكريا(ع)فيها فسلط الله عليهم أخبث أهل الأرض فانتقم به منهم و قيل إن السبب في قتله أن إبليس جاء إلى مجالس بني إسرائيل فقذف زكريا بمريم و قال لهم ما أحبلها غيره و هو الذي كان يدخل عليها فطلبوه فهرب إلى آخر ما مر. (6)

أقول قال الشيخ في المصباح في أول يوم من المحرم استجاب الله تعالى دعوة

____________

(1) في المصدر: لما انى ارى.

(2) في المصدر: ان الاقل من القوت.

(3) في المصدر: و لا مسكن يسكن إليه.

(4) الطلب: جمع الطالب.

(5) في المصدر: قال: فان لي علامة تصدقونى بها فأراهم طرف ردائه.

(6) الكامل 1: 170- 171- 174- 175.

190

زكريا(ع)(1) و كذا روى السيد في الإقبال عن المفيد (2) و رواه الصدوق في الفقيه أيضا (3) و سيأتي بعض أخبار هذا الباب في أبواب قصص مريم و عيسى(ع)و بعضها في باب أحوال بختنصر.

42- ك، إكمال الدين بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ(ع)قَالَ: لَمَّا رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)وَ اسْتَخْلَفَ فِي قَوْمِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ فَلَمْ يَزَلْ شَمْعُونُ فِي قَوْمِهِ يَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى اسْتَخْلَصَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بَعَثَ فِي عِبَادِهِ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)فَمَضَى شَمْعُونُ وَ مَلَكَ عِنْدَ ذَلِكَ أَرْدَشِيرُ بْنُ أشكاس [أَشْكَانَ‏ (4) أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَ فِي ثَمَانِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِهِ قَتَلَتِ الْيَهُودُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا(ع)فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ فِي وُلْدِ شَمْعُونَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ أَحْوَالِ مُلُوكِ الْأَرْضِ‏ (5).

بيان: الجمع بين الأخبار الدالة على تقدم وفاة يحيى(ع)على رفع عيسى(ع)و بين ما دل على تأخرها عنه مشكل إلا أن يحمل بعضها على التقية أو يقال إن الله أحيا يحيى بعد موته و بعثه إليهم و الله يعلم‏ (6).

____________

(1) راجع مصباح المتهجد: 537.

(2) راجع الاقبال 1: 544.

(3) راجع من لا يحضره الفقيه: 172.

(4) في نسخة: اردشير بن زاركا، و لعله مصحف بابكان أو بابك.

(5) اكمال الدين: 130، و الحديث طويل أخرجه بتمامه مسندا في آخر الكتاب.

(6) تتميم: قد ساق المسعوديّ في كتابه اثبات الوصية الوصاية من سليمان بن داود (عليه السلام) الى آصف بن برخيا، و منه الى صفورا بن آصف ثمّ الى منبه بن صفورا ثمّ الى هندوا بن منبه ثمّ الى اسفر بن هندوا ثمّ الى ابنه رامن ثمّ الى إسحاق بن رامن ثمّ الى ايم بن إسحاق ثمّ الى زكريا ابن ايم بن إسحاق ثمّ الى اليسابغ ثمّ الى روبيل بن اليسابغ ثمّ بعث اللّه المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام).

و قال اليعقوبي: زكريا بن برخيا بن شوا بن نحرائيل بن سهلون بن ارسوا بن شويل بن هود (كذا) ابن موسى بن عمران.

و في المحبر: زكريا بن بشوى و ابنه يحيى من ولد هارون بن عمران. و قال الثعلبي: هو زكريا بن يوحنا بن ادن بن مسلم بن صدوق بن يجسار بن داود بن سليمان بن مسلم بن صديقة بن ناحور بن سدوم ابن ثهفاساطين بن ابيا بن رحبعم بن سليمان بن داود (عليهما السلام).

191

أبواب قصص عيسى و أمه و أبويها

باب 16 قصص مريم و ولادتها و بعض أحوالها (صلوات الله عليها) و أحوال أبيها عمران‏

الآيات آل عمران‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏ وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ و قال تعالى‏ وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالِحِينَ قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ رَسُولًا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ

192

الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى‏ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ‏

1- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّتِي قَدِ افْتَتَنَتْ فِي حُسْنِهَا فَتَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِمَرْيَمَ(ع)فَيُقَالُ أَنْتِ أَحْسَنُ أَمْ هَذِهِ قَدْ حَسَّنَّاهَا فَلَمْ تَفْتَتِنْ‏ (1).

أقول: قد مر تمامه في باب قصص أيوب ع.

2- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ‏ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ اصْطَفَاهَا مَرَّتَيْنِ وَ الِاصْطِفَاءُ إِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ فَقَالَ لِي يَا حَكَمُ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا وَ تَفْسِيراً فَقُلْتُ لَهُ فَفَسِّرْهُ لَنَا أَبْقَاكَ اللَّهُ قَالَ يَعْنِي اصْطَفَاهَا أَوَّلًا مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُصْطَفَيْنَ الْمُرْسَلِينَ وَ طَهَّرَهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي وِلَادَتِهَا مِنْ آبَائِهَا وَ أُمَّهَاتِهَا سِفَاحٌ وَ اصْطَفَاهَا بِهَذَا فِي الْقُرْآنِ‏ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي‏ شُكْراً لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)يُخْبِرُهُ بِمَا غَابَ عَنْهُ مِنْ خَبَرِ مَرْيَمَ وَ عِيسَى يَا مُحَمَّدُ ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ‏ فِي مَرْيَمَ وَ ابْنِهَا وَ بِمَا خَصَّهُمَا اللَّهُ بِهِ وَ فَضَّلَهُمَا وَ أَكْرَمَهُمَا حَيْثُ قَالَ‏ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ‏ يَا مُحَمَّدُ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ‏ حِينَ إِيتِمَتْ مِنْ أَبِيهَا وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُرَّزَادَ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ حِينَ إِيتِمَتْ مِنْ أَبَوَيْهَا وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ‏ يَا مُحَمَّدُ إِذْ يَخْتَصِمُونَ‏ فِي مَرْيَمَ عِنْدَ وِلَادَتِهَا بِعِيسَى أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا وَ يَكْفُلُ وَلَدَهَا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَبْقَاكَ اللَّهُ فَمَنْ كَفَّلَهَا فَقَالَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ‏ وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا الْآيَةَ

____________

(1) روضة الكافي: 228.

(2) هكذا في النسخ و في تفسير البرهان و هو وهم، و الصواب عتيبة.

193

وَ زَادَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ (1) فِي حَدِيثِهِ‏ فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏ وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ قَالَ قُلْتُ أَ كَانَ يُصِيبُ مَرْيَمَ مَا يُصِيبُ النِّسَاءَ مِنَ الطَّمْثِ قَالَ نَعَمْ مَا كَانَتْ إِلَّا امْرَأَةً مِنَ النِّسَاءِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ‏ قَالَ قَالَ اسْتَهَمُوا عَلَيْهَا فَخَرَجَ سَهْمُ زَكَرِيَّا فَكَفَلَ بِهَا وَ قَالَ زَيْدُ بْنُ رُكَانَةَ اخْتَصَمُوا فِي بِنْتِ حَمْزَةَ كَمَا اخْتَصَمُوا فِي مَرْيَمَ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَمْزَةُ اسْتَنَّ السُّنَنَ وَ الْأَمْثَالَ كَمَا اخْتَصَمُوا فِي مَرْيَمَ اخْتَصَمُوا فِي بِنْتِ حَمْزَةَ قَالَ نَعَمْ‏ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ قَالَ نِسَاءُ عَالَمِيهَا قَالَ وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ‏ (2).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ‏ أي اختارك و ألطف لك حتى تفرغت لعبادته و اتباع مرضاته و قيل معناه اصطفاك لولادة المسيح‏ وَ طَهَّرَكِ‏ بالإيمان عن الكفر و بالطاعة عن المعصية أو طهرك عن الأدناس و الأقذار التي تعرض للنساء مثل الحيض و النفاس حتى صرت صالحة لخدمة المسجد أو طهرك عن الأخلاق الذميمة و الطبائع الرديئة وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ أي على نساء عالمي زمانك لأن فاطمة(ع)سيدة نساء العالمين‏

- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَعْنَى الْآيَةِ اصْطَفَاكِ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ طَهَّرَكِ مِنَ السِّفَاحِ وَ اصْطَفَاكِ لِوِلَادَةِ عِيسَى مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ.

و خرج بهذا من أن يكون تكرارا.

أقول يظهر مما رواه أن فيما عندنا من نسخة العياشي سقطا. (3)

ثم قال‏ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ‏ أي اعبديه و أخلصي له العبادة أو أديمي الطاعة له أو أطيلي القيام في الصلاة وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ أي كما يعمل الراكعون‏

____________

(1) الظاهر أن الحديث كانت له أسناد متعدّدة، و حيث اسقط ناسخ التفسير الأسانيد وقعت الرواية هكذا مشوشة غير منتظمة.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. أخرجه البحرانيّ أيضا في تفسير البرهان 1: 283.

(3) و سيأتي تمام ذلك من غير سقط عن تفسير القمّيّ تحت رقم 8.

194

و الساجدون أو يكون ذلك أمرا لها بأن تعمل السجود و الركوع معهم في الجماعة و قيل معناه و اسجدي لله شكرا و اركعي أي و صلي مع المصلين ثم قال‏ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ‏ التي يكتبون بها التوراة في الماء و قيل أقلامهم أقداحهم‏ (1) للاقتراع جعلوا عليها علامات يعرفون بها من يكفل مريم على جهة القرعة أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ‏ فيه دلالة على أنهم قد بلغوا في التشاح‏ (2) عليها إلى حد الخصومة و في وقت التشاح قولان.

أحدهما حين ولادتها و حمل أمها إياها إلى الكنيسة فتشاحوا في الذي يحضنها و يكفل تربيتها و قال بعضهم كان ذلك وقت كبرها و عجز زكريا عن تربيتها. (3)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ‏ اسمها حَنَّةُ جدة عيسى و كانتا أختين إحداهما عند عمران بن أشهم‏ (4) من ولد سليمان بن داود(ع)و قيل هو عمران بن ماثان عن ابن عباس و مقاتل و ليس عمران أبا موسى و بينهما ألف و ثمان مائة سنة و كان بنو ماثان رءوس بني إسرائيل و الأخرى كانت عند زكريا ايشاع‏ (5) و اسم أبيها فاقود بن فتيل فيحيى و مريم ابنا خالة رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً أي أوجبت لك أن أجعل ما في بطني محررا أي خادما للبيعة يخدم في متعبداتنا و قيل محررا للعبادة أي مخلصا لها و قيل عتيقا خالصا لطاعتك لا أستعمله في منافعي و لا أصرفه في الحوائج قالوا و كان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة يقوم عليها و يكنسها و يخدمها لا يبرح حتى يبلغ الحلم ثم يخير فإن أحب أن يقيم فيه أقام و إن أحب أن يذهب ذهب حيث شاء قالوا و كانت حَنَّةُ قد أمسك عنها الولد حتى آيست‏

____________

(1) الاقداح جمع القدح بالكسر فالسكون سهم الميسر.

(2) تشاحوا على الشي‏ء: أراد كل منهم ان يستأثر به.

(3) مجمع البيان 2: 440 و 441.

(4) في المصدر: عمران بن الهشم. و في تاريخ الطبريّ: عمران بن ياشهم. و في العرائس:

عمران بن ساهم.

(5) هكذا في النسخ و فيه سقط، و الصحيح كما في المصدر: اسمها ايشاع.

195

فبينما هي تحت شجرة إذ رأت طائرا يزق‏ (1) فرخا له فتحرك نفسها للولد فدعت الله أن يرزقها ولدا فحملت بمريم‏ فَتَقَبَّلْ مِنِّي‏ أي نذري قبول رضا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ‏ لما أقول‏ الْعَلِيمُ‏ بما أنوي‏ فَلَمَّا وَضَعَتْها خجلت و استحيت و قالَتْ‏ منكسة رأسها رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏ و قيل فيه قولان.

أحدهما أن المراد به الاعتذار من العدول عن النذر لأنها أنثى و الآخر أن المراد تقديم الذكر في السؤال لها بأنها أنثى لأن سعيها أضعف و عملها أنقص‏ (2) فقدم ذكرها ليصح القصد لها في السؤال بقولها وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏ لأنها لا تصلح لما يصلح له الذكر و إنما كان يجوز لهم التحرير في الذكور دون الإناث لأنها لا تصلح لما يصلح الذكر له من التحرير لخدمة بيت المقدس لما يلحقها من الحيض و النفاس و الصيانة عن التبرج للناس و قال قتادة لم يكن التحرير إلا في الغلمان فيما جرت به العادة و قيل أرادت أن الذكر أفضل من الأنثى على العموم و أصلح للأشياء وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ‏ و هي بلغتهم العابدة و الخادمة فيما قيل‏ (3)

- وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ آسِيَةُ (4) امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ.

. وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ خافت عليها ما يغلب على النساء من الآفات فقالت ذلك و قيل إنما استعاذتها من طعنة الشيطان في جنبها التي لها يستهل الصبي صارخا فوقاها الله و ولدها عيسى(ع)منه بحجاب و قيل إنما استعاذت من إغواء الشيطان الرجيم إياها فَتَقَبَّلَها رَبُّها مع أنوثتها و رضي بها في النذر التي نذرته‏ (5) حَنَّةُ للعبادة في بيت المقدس و لم يتقبل قبلها أنثى في ذلك المعنى‏

____________

(1) زق الطائر فرخه: اطعمه بمنقاره.

(2) في المصدر: و عقلها أنقص.

(3) في المصدر هنا زيادة و هى: و كانت مريم أفضل النساء في وقتها و أجملهن.

(4) في المصدر: و آسية بنت مزاحم.

(5) في المصدر في النذر الذي نذرته.

196

و قيل معناه تكفل بها في تربيتها و القيام بشأنها عن الحسن و قبوله إياها أنه ما عرتها علة ساعة في ليل أو نهار بِقَبُولٍ حَسَنٍ‏ أصله بتقبل حسن و قيل معناه سلك بها طريق السعداء عن ابن عباس‏ وَ أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً أي جعل نشوءها نشوءا حسنا و قيل سوى خلقها فكانت تنبت في يوم ما ينبت غيرها في عام عن ابن عباس و قيل أنبتها في رزقها و غذائها حتى تمت امرأة بالغة تامة عن ابن جريح.

و قال ابن عباس لما بلغت تسع سنين صامت النهار و قامت الليل و تبتلت حتى غلبت الأحبار وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا بالتشديد أي ضمها الله عز اسمه إلى زكريا و جعله كفيلها ليقوم بها و بالتخفيف معناه ضمها زكريا إلى نفسه و ضمن القيام بأمرها و قالوا إن أم مريم أتت بها ملفوفة في خرقة إلى المسجد و قالت دونكم النذيرة فتنافس فيها الأحبار لأنها كانت بنت إمامهم و صاحب قربانهم فقال لهم زكريا(ع)أنا أحق بها لأن خالتها عندي فقالت له الأحبار إنها لو تركت لأحق الناس بها لتركت لأمها التي ولدتها و لكنا نقرع عليها فتكون عند من خرج سهمه فانطلقوا و هم تسعة و عشرون رجلا إلى نهر جار فألقوا أقلامهم في الماء فارتفع قلم زكريا فوق الماء و رسبت أقلامهم عن ابن إسحاق و جماعة و قيل بل تلبث قلم زكريا (1) و قام فوق الماء كأنه في طين و جرت أقلامهم مع جرية الماء فذهب بها الماء عن السدي فسهمهم زكريا و قرعهم و كان رأس الأحبار و نبيهم فذلك قوله تعالى‏ وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا قالوا فلما ضم زكريا مريم إلى نفسه بنى لها بيتا و استرضع لها و قال محمد بن إسحاق ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى إذا شبت و بلغت مبلغ النساء بنى لها محرابا في المسجد و جعل بابه في وسطها لا يرقى إليها إلا بسلم مثل باب الكعبة و لا يصعد إليها غيره و كان يأتيها بطعامها و شرابها و دهنها كل يوم‏ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً يعني وجد زكريا عندها فاكهة في غير أوانها فاكهة الصيف في الشتاء و فاكهة الشتاء في الصيف غضا طريا و قيل إنها لم ترضع قط و إنما كان يأتيها رزقها من الجنة قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا يعني قال لها زكريا كيف لك و من أين لك هذا

____________

(1) في المصدر: بل ثبت قلم زكريا.

197

كالمتعجب منه‏ قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ أي من الجنة و هذه تكرمة من الله لها و إن كان ذلك خارقا للعادة فإن عندنا يجوز أن تظهر الآيات الخارقة للعادة على غير الأنبياء من الأولياء و الأصفياء و من منع ذلك من المعتزلة قالوا فيه قولين.

أحدهما أنه كان ذلك تأسيسا لنبوة عيسى(ع)عن البلخي و الآخر أنه كان بدعاء زكريا(ع)لها بالرزق في الجملة و كانت معجزة له عن الجبائي‏ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1)

3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ غَسَّلَ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَأَنَّمَا اسْتَفْظَعْتُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لِي كَأَنَّكَ ضِقْتَ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ فَقُلْتُ قَدْ كَانَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لَا تَضِيقَنَّ فَإِنَّهَا صِدِّيقَةٌ لَمْ يَكُنْ يُغَسِّلُهَا إِلَّا صِدِّيقٌ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَرْيَمَ(ع)لَمْ يُغَسِّلْهَا إِلَّا عِيسَى(ع)(2).

4- شي، تفسير العياشي عَنْ سَيْفٍ عَنْ نَجْمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)ضَمِنَتْ لِعَلِيٍّ(ع)عَمَلَ الْبَيْتِ وَ الْعَجِينَ وَ الْخُبْزَ وَ قَمَّ الْبَيْتِ وَ ضَمِنَ لَهَا عَلِيٌّ(ع)مَا كَانَ خَلْفَ الْبَابِ نَقْلَ الْحَطَبِ‏ (3) وَ أَنْ يَجِي‏ءَ بِالطَّعَامِ فَقَالَ لَهَا يَوْماً يَا فَاطِمَةُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْ‏ءٌ قَالَتْ وَ الَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ مَا كَانَ عِنْدَنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ إِلَّا شَيْ‏ءٌ آثَرْتُكَ بِهِ‏ (4) قَالَ أَ فَلَا أَخْبَرْتِنِي قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَهَانِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئاً فَقَالَ لَا تَسْأَلِي ابْنَ عَمِّكِ شَيْئاً إِنْ جَاءَكِ بِشَيْ‏ءٍ عَفْواً وَ إِلَّا فَلَا تَسْأَلِيهِ قَالَ فَخَرَجَ(ع)فَلَقِيَ رَجُلًا فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ دِينَاراً ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ وَ قَدْ أَمْسَى فَلَقِيَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لِلْمِقْدَادِ مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ الْجُوعُ وَ الَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَهُوَ أَخْرَجَنِي وَ قَدِ

____________

(1) مجمع البيان 2: 434- 435 و 436- 437.

(2) فروع الكافي 1: 44، و رواه أيضا في الأصول 1: 459 بإسناده عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبد الرحمن بن سالم. و في نسخة:

كأنّك استضقت. و في الطريق الثاني: كانى استعظمت.

(3) في نسخة من البرهان: من نقل الحطب.

(4) في البرهان: منذ ثلاث أيّام شي‏ء نقريك به.

198

اسْتَقْرَضْتُ دِينَاراً وَ سَأُؤْثِرُكَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)جَالِساً وَ فَاطِمَةَ تُصَلِّي وَ بَيْنَهُمَا شَيْ‏ءٌ مُغَطًّى فَلَمَّا فَرَغَتْ أَحْضَرَتْ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءَ فَإِذَا جَفْنَةٌ مِنْ خُبْزٍ وَ لَحْمٍ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَثَلِكَ وَ مَثَلِهَا قَالَ بَلَى قَالَ مَثَلُ زَكَرِيَّا إِذْ دَخَلَ عَلَى مَرْيَمَ الْمِحْرَابَ فَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فَأَكَلُوا مِنْهَا شَهْراً وَ هِيَ الْجَفْنَةُ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا الْقَائِمُ(ع)وَ هُوَ عِنْدَهُ‏ (1).

5- ل، الخصال الْفَامِيُّ وَ ابْنُ مَسْرُورٍ مَعاً عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوَّلُ مَنْ سُوهِمَ عَلَيْهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ‏ وَ السِّهَامُ سِتَّةٌ الْخَبَرَ (2).

يه، من لا يحضره الفقيه أبي عن سعد عن ابن هاشم و ابن يزيد عن حماد بن عيسى عمن أخبره عن حريز عنه(ع)مثله‏ (3) بيان قوله(ع)و السهام ستة ظاهره أن السهام في تلك الواقعة كانت ستة لكون المتنازعين ستة فيدل على بطلان ما مر في كلام الطبرسي (رحمه الله) أنهم كانوا تسعة و عشرين و يحتمل أن يكون المراد كون سهام القرعة مطلقا ستة إذا لم يزد المطلوب عليها بضم السهام المبهمة كما دل عليه بعض الأخبار لكنه بعيد.

6- فس، تفسير القمي‏ وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها قَالَ مَرْيَمُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا شَيْ‏ءٌ فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا قَالَ رُوحٌ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ‏ (4).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه أيضا البحرانيّ في البرهان 1: 282 و فيه: و هى عندنا.

(2) الخصال 1: 75.

(3) من لا يحضره الفقيه: 336.

(4) تفسير القمّيّ: 433 و فيه: قال: روح مخلوقة يعنى امرنا.

199

7- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ الْمُكَارِي‏ (1) عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ أَ بَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تَدَّعِيَ مَا ادَّعَى آبَاؤُكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)مَا لَكَ أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَكَ وَ أَدْخَلَ الْفَقْرَ بَيْتَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً فَوَهَبَ لَهُ مَرْيَمَ وَ وَهَبَ لِمَرْيَمَ عِيسَى فَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مِنْ مَرْيَمَ وَ مَرْيَمُ مِنْ عِيسَى وَ مَرْيَمُ وَ عِيسَى وَاحِدٌ وَ أَنَا مِنْ أَبِي وَ أَبِي مِنِّي وَ أَنَا وَ أَبِي شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ الْخَبَرَ (2).

مع، معاني الأخبار أبي عن محمد العطار عن الأشعري عن إبراهيم بن هاشم عن داود بن محمد النهدي‏ مثله‏ (3).

8- فس، تفسير القمي‏ إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (4) فَبَشَّرَ عِمْرَانُ زَوْجَتَهُ بِذَلِكَ فَحَمَلَتْ فَقَالَتْ‏ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً لِلْمِحْرَابِ وَ كَانُوا إِذَا نَذَرُوا نَذْراً مُحَرَّراً جَعَلُوا وُلْدَهُمْ لِلْمِحْرَابِ‏ فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏ وَ أَنْتَ وَعَدْتَنِي ذَكَراً وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ فَوَهَبَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ عِيسَى ع.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي‏

____________

(1) هو هاشم (او هشام) بن حيان أبو سعيد المكارى على اختلاف، ترجمه النجاشيّ و الشيخ و غيرهما، و كان وجها في الواقفة، ذكر أبو عمرو الكشّيّ الحديث في ابنه قال: حدّثني حمدويه عن الحسن بن موسى قال: كان ابن أبي سعيد المكارى واقفا، حدّثني حمدويه قال: حدّثني الحسن بن موسى قال: رواه عليّ بن عمر الزيات، عن ابن أبي سعيد المكارى قال: دخل على الرضا (عليه السلام) فقال له: فتحت بابك للناس و قعدت للناس تفتيهم و لم يكن ابوك يفعل هذا، قال: ليس على من هارون بأس، فقال له: أطفأ اللّه نور قلبك و أدخل الفقر بيتك اما علمت ان اللّه أوحى الى مريم أن في بطنك نبيّا فولدت مريم عيسى؟ ثم ذكر نحو الحديث مع ذيل.

(2) تفسير القمّيّ: 551.

(3) معاني الأخبار: 65- 66، و فيه: النهدى، عن بعض أصحابنا قال: دخل ابن أبي سعيد المكارى. و للحديث فيه ذيل.

(4) في نسخة: باذنى.

200

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنْ قُلْنَا لَكُمْ فِي الرَّجُلِ مِنَّا قَوْلًا فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ وَ كَانَ فِي وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ فَلَا تُنْكِرُوا ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً مُبَارَكاً يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَ جَاعِلُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَدَّثَ امْرَأَتَهُ حَنَّةَ بِذَلِكَ وَ هِيَ أُمُّ مَرْيَمَ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِهَا كَانَ حَمْلُهَا عِنْدَ نَفْسِهَا غُلَاماً فَلَمَّا وَضَعَتْها أُنْثَى‏ قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏ لِأَنَّ الْبِنْتَ لَا تَكُونُ رَسُولًا (1) يَقُولُ اللَّهُ‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ‏ فَلَمَّا وَهَبَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ عِيسَى(ع)كَانَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ اللَّهُ بِهِ عِمْرَانَ وَ وَعَدَهُ إِيَّاهُ فَإِذَا قُلْنَا لَكُمْ فِي الرَّجُلِ مِنَّا شَيْئاً وَ كَانَ فِي وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ فَلَا تُنْكِرُوا ذَلِكَ فَلَمَّا بَلَغَتْ مَرْيَمُ صَارَتْ فِي الْمِحْرَابِ وَ أَرْخَتْ عَلَى نَفْسِهَا سِتْراً وَ كَانَ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ وَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ فَيَجِدُ عِنْدَهَا فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ فَكَانَ يَقُولُ لَهَا أَنَّى لَكِ هذا فَتَقُولُ‏ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ قَالَ اصْطَفَاهَا مَرَّتَيْنِ أَمَّا الْأُولَى فَاصْطَفَاهَا أَيِ اخْتَارَهَا وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهَا حَمَلَتْ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ فَاصْطَفَاهَا بِذَلِكَ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَوْلُهُ‏ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ وَ إِنَّمَا هُوَ وَ ارْكَعِي وَ اسْجُدِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ‏ ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ‏ يَا مُحَمَّدُ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ‏ قَالَ لَمَّا وُلِدَتْ اخْتَصَمُوا آلُ عِمْرَانَ فِيهَا وَ كُلُّهُمْ قَالُوا نَحْنُ نَكْفُلُهَا فَخَرَجُوا وَ ضَرَبُوا بِالسِّهَامِ بَيْنَهُمْ فَخَرَجَ سَهْمُ زَكَرِيَّا(ع)فَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا(ع)قَوْلُهُ‏ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ أَيْ ذُو وَجْهٍ وَ جَاهٍ‏ (2).

9- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنِيعٍ‏ (3) عَنْ شَيْبَانَ بْنِ‏

____________

(1) في نسخة: الابنة لا تكون رسولا.

(2) تفسير القمّيّ: 91 و 92، و فيه: ذا وجه و جاه.

(3) في نسخة: عن منيع، و حكى في ذيل الخصال المطبوع جديدا عن النسخ المخطوطة أنه أبو العباس بن منيع، قلت: فيهما وهم و الصحيح ما في المتن و ما في الخصال المطبوع و الظاهر أنّه أبو القاسم عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز البغوى الحافظ كان ابن بنت أحمد بن منيع البغوى، ولد سنة.

201

فَرُّوخَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَ خُطَطٍ فِي الْأَرْضِ وَ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَفْضَلُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ‏ (1).

10- ل، الخصال سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ اللَّحْمِيُ‏ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ عِلْبَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَ خُطُوطٍ ثُمَّ قَالَ خَيْرُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ‏ (3).

11- ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعاً مَرْيَمَ وَ آسِيَةَ وَ خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَةَ الْخَبَرَ (4).

12- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الْمُغِيرَةَ يَزْعُمُ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصَّلَاةَ كَمَا تَقْضِي الصَّوْمَ فَقَالَ مَا لَهُ لَا وَفَّقَهُ اللَّهُ إِنَّ امْرَأَةَ عِمْرَانَ قَالَتْ‏ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً وَ الْمُحَرَّرُ لِلْمَسْجِدِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَبَداً فَلَمَّا

____________

214 و توفّي سنة 317. و شيبان بن فروخ هو شيبان بن فروخ أبى شيبة الحبطى الابلى أبو محمّد المتوفى في سنة 235 أو 236 و له بضع و تسعون سنة. و داود بن أبي الفرات هو داود بن بكر بن أبى الفرات الاشجعى المدنيّ. و علباء بالكسر فالسكون هو ابن أحمر اليشكرى البصرى كان من القراء.

(1) الخصال 1: 96 و 1: 164 من الطبعة الجديدة.

(2) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: اللخمى بالخاء، و هو بفتح اللام و سكون الخاء نسبة الى لخم و هو مالك بن عدى، و لخم و جذام قبيلتان من اليمن، و الرجل هو سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمى أبو القاسم الطبراني الحافظ، عاش مائة سنة، و سمع و هو ابن ثلاث عشرة سنة و بقى الى سنة ستين و ثلاث مائة.

(3) الخصال 1: 96.

(4) الخصال 1: 107.

202

وَضَعَتْ مَرْيَمُ قَالَتْ‏ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏ ... وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا أَدْخَلَتْهَا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ أَنَّى كَانَتْ تَجِدُ أَيَّاماً تَقْضِيهَا وَ هِيَ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ الدَّهْرَ فِي الْمَسْجِدِ (1).

شي، تفسير العياشي عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي‏ مثله‏ (2).

13- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِ‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا أَدْخَلَتْهَا الْمَسْجِدَ فَسَاهَمَتْ عَلَيْهَا الْأَنْبِيَاءُ فَأَصَابَتِ الْقُرْعَةُ زَكَرِيَّا(ع)فَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا(ع)فَلَمْ تَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى بَلَغَتْ فَلَمَّا بَلَغَتْ مَا تَبْلُغُ النِّسَاءُ خَرَجَتْ فَهَلْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَ تِلْكَ الْأَيَّامَ الَّتِي خَرَجَتْ وَ هِيَ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ الدَّهْرَ فِي الْمَسْجِدِ (3).

أقول: سيأتي شرحه في كتاب الصلاة إن شاء الله.

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ عِمْرَانَ أَ كَانَ نَبِيّاً فَقَالَ نَعَمْ كَانَ نَبِيّاً مُرْسَلًا إِلَى قَوْمِهِ وَ كَانَتْ حَنَّةُ امْرَأَةُ عِمْرَانَ وَ حَنَّانَةُ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا أُخْتَيْنِ فَوُلِدَ لِعِمْرَانَ مِنْ حَنَّةَ مَرْيَمُ وَ وُلِدَ لِزَكَرِيَّا مِنْ حَنَّانَةَ يَحْيَى(ع)وَ وَلَدَتْ مَرْيَمُ عِيسَى(ع)وَ كَانَ عِيسَى(ع)ابْنَ بِنْتِ خَالَتِهِ وَ كَانَ يَحْيَى(ع)ابْنَ خَالَةِ مَرْيَمَ وَ خَالَةُ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْخَالَةِ (4).

بيان: أي فلذا كان يقال إن يحيى ابن خالة عيسى.

ثم اعلم أن هذا مخالف لما مر و سيأتي أن مريم كانت أخت أم يحيى و لعل أحدهما محمول على التقية و يمكن حمل الأخت الوارد في تلك الأخبار على المجاز أيضا و يمكن إرجاع ضمير أختها في خبر إسماعيل الآتي إلى أم مريم.

____________

(1) علل الشرائع: 193.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 282.

(3) فروع الكافي 1: 30.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

203

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً مُبَارَكاً يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَنِّي جَاعِلُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ فَحَدَّثَ عِمْرَانُ امْرَأَتَهُ حَنَّةَ بِذَلِكَ وَ هِيَ أُمُّ مَرْيَمَ فَلَمَّا حَمَلَتْ كَانَ حَمْلُهَا عِنْدَ نَفْسِهَا غُلَاماً فَقَالَتْ‏ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَوَضَعَتْ أُنْثَى فَقَالَتْ‏ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏ إِنَّ الْبِنْتَ لَا تَكُونُ رَسُولًا فَلَمَّا أَنْ وَهَبَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ عِيسَى بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ اللَّهُ بِهِ عِمْرَانَ‏ (1).

كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد و علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي بصير مثله.

16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)أَ يَأْتِي الرُّسُلُ عَنِ اللَّهِ بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ تَأْتِي بِخِلَافِهِ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَتَيْتُكَ بِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ الْآيَةَ فَمَا دَخَلُوهَا وَ دَخَلَ أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِمْ وَ قَالَ عِمْرَانُ إِنَّ اللَّهِ وَعَدَنِي أَنْ يَهَبَ لِي غُلَاماً نَبِيّاً فِي سَنَتِي هَذِهِ وَ شَهْرِي هَذَا ثُمَّ غَابَ وَ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ مَرْيَمَ وَ كَفَّلَهَا زَكَرِيَّا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ صَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ قَالَتِ الْآخَرُونَ كَذَبَ فَلَمَّا وَلَدَتْ مَرْيَمُ عِيسَى(ع)قَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي أَقَامَتْ عَلَى صِدْقِ عِمْرَانَ هَذَا الَّذِي وَعَدَنَا اللَّهُ‏ (2).

17 ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها قَالَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا قَبْلَ أَنْ تَلِدَ عِيسَى خَمْسَمِائَةِ عَامٍ قَالَ فَأَوَّلُ مَنْ سُوهِمَ عَلَيْهِ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ نَذَرَتْ أُمُّهَا مَا فِي بَطْنِهَا مُحَرَّراً لِلْكَنِيسَةِ فَوَضَعَتْهَا أُنْثَى فَشَبَّتْ فَكَانَتْ تَخْدُمُ الْعُبَّادَ تُنَاوِلُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ وَ أَمَرَ زَكَرِيَّا(ع)أَنْ يُتَّخَذَ لَهَا حِجَاباً دُونَ الْعُبَّادِ فَكَانَ زَكَرِيَّا(ع)يَدْخُلُ عَلَيْهَا

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط، و الحديث الثاني مجهول بمحمّد بن أبي صالح و الحسن بن محمّد بن ابى طلحة، و متنه من البداء الذي تقدم ذكره و معناه و دفع الاشكال عنه في باب البداء.

(2) قصص الأنبياء مخطوط، و الحديث الثاني مجهول بمحمّد بن أبي صالح و الحسن بن محمّد بن ابى طلحة، و متنه من البداء الذي تقدم ذكره و معناه و دفع الاشكال عنه في باب البداء.

204

فَيَرَى عِنْدَهَا ثَمَرَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ ثَمَرَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ تَعَالَى وَ قَالَ عَاشَتْ مَرْيَمُ بَعْدَ عِمْرَانَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ (1).

بيان: لا يخفى ما في هذا الخبر من الشذوذ و الغرابة و المخالفة لسائر الأخبار و الآثار (2).

18- شي، تفسير العياشي أَبُو خَالِدٍ الْقَمَّاطُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ امْرَأَةَ عِمْرَانَ لَمَّا نَذَرَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مُحَرَّراً قَالَ وَ الْمُحَرَّرُ لِلْمَسْجِدِ إِذَا وَضَعَتْهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ أَبَداً فَلَمَّا وَلَدَتْ مَرْيَمَ قَالَتْ‏ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏ وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ فَسَاهَمَ عَلَيْهَا النَّبِيُّونَ فَأَصَابَ الْقُرْعَةُ زَكَرِيَّا وَ هُوَ زَوْجُ أُخْتِهَا وَ كَفَّلَهَا وَ أَدْخَلَهَا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا بَلَغَتْ مَا تَبْلُغُ النِّسَاءُ مِنَ الطَّمْثِ وَ كَانَتْ أَجْمَلَ النِّسَاءِ وَ كَانَتْ تُصَلِّي فَتُضِي‏ءُ الْمِحْرَابَ لِنُورِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا فَإِذَا عِنْدَهَا فَاكِهَةُ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةُ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ فَقَالَ‏ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ فَهُنَالِكَ‏ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ‏ قَالَ‏ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي‏ إِلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ قِصَّةِ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى‏ (3).

19- شي، تفسير العياشي حَفْصُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً الْمُحَرَّرُ يَكُونُ فِي الْكَنِيسَةِ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَلَمَّا وَضَعَتْها أُنْثَى‏ قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏ ... وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏ (4) إِنَّ الْأُنْثَى تَحِيضُ فَتَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ الْمُحَرَّرُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ (5).

20- شي، تفسير العياشي فِي رِوَايَةِ حَرِيزٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: نَذَرَتْ مَا فِي بَطْنِهَا لِلْكَنِيسَةِ

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) مع انه مرسل و مرفوع.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 282.

(4) في نسخة من البرهان: و اللّه اعلم بما وضعت و ليس الذكر كالانثى.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

205

أَنْ تَخْدُمَ الْعُبَّادَ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏ فِي الْخِدْمَةِ قَالَ فَشَبَّتْ وَ كَانَتْ تَخْدُمُهُمْ وَ تُنَاوِلُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ فَأُمِرَ زَكَرِيَّا(ع)أَنْ يَتَّخِذَ لَهَا حِجَاباً دُونَ الْعِبَادِ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَيَرَى عِنْدَهَا ثَمَرَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ ثَمَرَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ فَهُنَالِكَ دَعَا وَ سَأَلَ رَبَّهُ زَكَرِيَّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيَى‏ (1).

21- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً مُبَارَكاً يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ امْرَأَتَهُ حَنَّةَ فَحَمَلَتْ فَوَضَعَتْ مَرْيَمَ فَقَالَتْ‏ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏ وَ الْأُنْثَى لَا تَكُونُ رَسُولًا وَ قَالَ لَهَا عِمْرَانُ إِنَّهُ ذَكَرٌ يَكُونُ نَبِيّاً فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ مَا قَالَتْ فَقَالَ اللَّهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ‏ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَكَانَ ذَلِكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)فَإِنْ قُلْنَا لَكُمْ إِنَّ الْأَمْرَ يَكُونُ فِي أَحَدِنَا فَكَانَ فِي ابْنِهِ وَ ابْنِ ابْنِهِ أَوِ ابْنِ ابْنِ ابْنِهِ فَقَدْ كَانَ فِيهِ فَلَا تُنْكِرُوا ذَلِكَ‏ (2).

أقول: سيأتي بعض أخبارها في أبواب أحوال فاطمة ع.

22- لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ (3) رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ فِي فَاطِمَةَ(ع)وَ مَا يُصِيبُهَا مِنَ الظُّلْمِ بَعْدَهُ ثُمَّ تَرَى نَفْسَهَا ذَلِيلَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِي أَيَّامِ أَبِيهَا عَزِيزَةً فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْنِسُهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَلَائِكَةِ فَنَادَتْهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَتَقُولُ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ يَا فَاطِمَةُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِهَا الْوَجَعُ فَتَمْرَضُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهَا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ تُمَرِّضُهَا (4) وَ تُؤْنِسُهَا فِي عِلَّتِهَا إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (5).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و في البرهان: و سأل ربّه زكريا أن يهب له ذكرا فوهب له يحيى.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط و أخرجه البحرانيّ و ما تقدم في البرهان 1: 282.

(3) في فضائل على و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و لم يذكر المصنّف إسناد الحديث اختصارا و يذكره في محله و هو هكذا: على بن أحمد بن موسى الدقاق (رحمه الله) قال: حدّثنا محمّد ابن أبي عبد اللّه الكوفيّ قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعيّ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفليّ عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس.

(4) مرضه: داواه و اعتنى به في مرضه.

(5) أمالي الصدوق: 69 و 70.

206

23- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِهِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ مُحَدَّثَةً لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ فَتُنَادِيهَا كَمَا تُنَادِي مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَتَقُولُ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ يَا فَاطِمَةُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ فَتُحَدِّثُهُمْ وَ يُحَدِّثُونَهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَ لَيْسَتِ الْمُفَضَّلَةُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَقَالُوا إِنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَكِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِكِ وَ عَالَمِهَا وَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ‏ (2).

باب 17 ولادة عيسى ع‏

الآيات آل عمران‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ مريم‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى‏ جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ‏

____________

(1) لم يذكر المصنّف الاسناد اختصارا فهو هكذا: حدّثنا محمّد بن الحسن القطان قال: حدّثنا الحسن بن عليّ العسكريّ، عن محمّد بن زكريا الجوهريّ قال: حدّثنا شعيب بن واقد قال: حدّثني إسحاق بن جعفر بن محمّد بن عيسى بن زيد بن عليّ قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام).

(2) علل الشرائع: 72.

207

أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ الأنبياء وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَ جَعَلْناها وَ ابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ‏ التحريم‏ وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ‏

1- فس، تفسير القمي‏ وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها قَالَ لَمْ يُنْظَرْ إِلَيْهَا فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا أَيْ رُوحِ اللَّهِ مَخْلُوقَةً (1) وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ‏ أَيْ مِنَ الدَّاعِينَ‏ (2).

2- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)(4).

3- ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُثَنَّى الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمْ يَعِشْ مَوْلُودٌ قَطُّ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرَ الْحُسَيْنِ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ (5).

____________

(1) في المصدر: أى روح مخلوقة.

(2) تفسير القمّيّ: 688.

(3) في المصدر: على بن إسماعيل، و هو الصحيح و الظاهر أنّه عليّ بن إسماعيل السندى بقرينة روايته عن محمّد بن عمرو بن سعيد الزيات كما يظهر من جامع الرواة.

(4) أصول الكافي 1: 464 و 465.

(5) علل الشرائع: 79.

208

4- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي صِفَةِ الْمِعْرَاجِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ بِطُورِ سِينَا حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا (1) مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِي انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي أَ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ‏ (2) وَ بَيْتُ لَحْمٍ بِنَاحِيَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)الْخَبَرَ (3).

5- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَتَخَلَّلُ بَسَاتِينَ الْكُوفَةِ فَانْتَهَى إِلَى نَخْلَةٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا ثُمَّ رَكَعَ وَ سَجَدَ فَأَحْصَيْتُ فِي سُجُودِهِ خَمْسَمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى النَّخْلَةِ فَدَعَا بِدَعَوَاتٍ ثُمَّ قَالَ يَا حَفْصُ إِنَّهَا وَ اللَّهِ النَّخْلَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِمَرْيَمَ‏ وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (4).

6- فس، تفسير القمي‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا قَالَ خَرَجَتْ إِلَى النَّخْلَةِ الْيَابِسَةِ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً قَالَ فِي مِحْرَابِهَا فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا يَعْنِي جَبْرَئِيلَ ع‏ فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (5) فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِيلُ‏ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَادَةِ أَنْ تَحْمِلَ الْمَرْأَةُ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ فَقَالَتْ‏ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا وَ لَمْ يَعْلَمْ جَبْرَئِيلُ أَيْضاً كَيْفِيَّةَ الْقُدْرَةِ فَقَالَ لَهَا كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا قَالَ فَنَفَخَ فِي جَيْبِهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى(ع)بِاللَّيْلِ فَوَضَعَتْهُ بِالْغَدَاةِ وَ كَانَ حَمْلُهَا تِسْعَ سَاعَاتٍ‏ (6)

____________

(1) في نسخة: فمضيت.

(2) في نسخة: صليت ببيت لحم.

(3) تفسير القمّيّ: 368.

(4) روضة الكافي: 143- 144.

(5) في المصدر: يعنى ان كنت ممن يتقى اللّه.

(6) هذا ينافى ما تقدم من أنّه لم يولد لستة أشهر إلّا عيسى بن مريم، و لم يسند القمّيّ ذلك إلى حديث.

209

جَعَلَ اللَّهُ الشُّهُورَ لَهَا سَاعَاتٍ ثُمَّ نَادَاهَا جَبْرَئِيلُ‏ وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ أَيْ هُزِّي النَّخْلَةَ الْيَابِسَةَ فَهَزَّتْ وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُوقاً فَاسْتَقْبَلَهَا الْحَاكَةُ وَ كَانَتِ الْحِيَاكَةُ أَنْبَلَ صِنَاعَةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَأَقْبَلُوا عَلَى بِغَالٍ شُهْبٍ فَقَالَتْ لَهُمْ مَرْيَمُ أَيْنَ النَّخْلَةُ الْيَابِسَةُ فَاسْتَهْزَءُوا بِهَا وَ زَجَرُوهَا فَقَالَتْ لَهُمْ جَعَلَ اللَّهُ كَسْبَكُمْ نَزْراً (1) وَ جَعَلَكُمْ فِي النَّاسِ عَاراً ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا قَوْمٌ مِنَ التُّجَّارِ فَدَلُّوهَا عَلَى النَّخْلَةِ الْيَابِسَةِ فَقَالَتْ لَهُمْ جَعَلَ اللَّهُ الْبَرَكَةَ فِي كَسْبِكُمْ وَ أَحْوَجَ النَّاسَ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا بَلَغَتِ النَّخْلَةَ أَخَذَهَا الْمَخَاضُ فَوَضَعَتْ بِعِيسَى فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ قَالَتْ‏ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا مَا ذَا أَقُولُ لِخَالِي وَ مَا ذَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَادَاهَا عِيسَى مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أَيْ نَهَراً وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ أَيْ حَرِّكِي النَّخْلَةَ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا أَيْ طَيِّباً وَ كَانَتِ النَّخْلَةُ قَدْ يَبِسَتْ مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ فَمَدَّتْ يَدَهَا إِلَى النَّخْلَةِ فَأَوْرَقَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ سَقَطَ عَلَيْهَا الرُّطَبُ الطَّرِيُّ وَ طَابَتْ نَفْسُهَا فَقَالَ لَهَا عِيسَى قَمِّطِينِي وَ سَوِّينِي ثُمَّ افْعَلِي كَذَا وَ كَذَا فَقَمَّطَتْهُ وَ سَوَّتْهُ وَ قَالَ لَهَا عِيسَى‏ فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً وَ صَمْتاً كَذَا نَزَلَتْ‏ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا فَفَقَدُوهَا فِي الْمِحْرَابِ فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا وَ خَرَجَ خَالُهَا زَكَرِيَّا(ع)فَأَقْبَلَتْ وَ هُوَ فِي صَدْرِهَا وَ أَقْبَلْنَ مُؤْمِنَاتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَبْزُقْنَ فِي وَجْهِهَا فَلَمْ تُكَلِّمْهُنَّ حَتَّى دَخَلَتْ فِي مِحْرَابِهَا فَجَاءَ إِلَيْهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ زَكَرِيَّا فَقَالُوا لَهَا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا (2) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا وَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَا أُخْتَ هَارُونَ أَنَّ هَارُونَ كَانَ رَجُلًا فَاسِقاً زَانِياً فَشَبَّهُوهَا بِهِ‏ (3) مِنْ أَيْنَ هَذَا الْبَلَاءُ الَّذِي جِئْتِ بِهِ وَ الْعَارُ الَّذِي أَلْزَمْتِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَشَارَتْ إِلَى عِيسَى فِي الْمَهْدِ فَقَالُوا لَهَا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا فَأَنْطَقَ اللَّهُ عِيسَى(ع)فَقَالَ‏ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً

____________

(1) النزر: القليل أي جعل اللّه ربحه قليلا.

(2) في المصدر: أى عظيما من المناهى.

(3) راجع ما سيأتي عن الطبرسيّ في ذلك.

210

شَقِيًّا وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ‏ أَيْ يَتَخَاصَمُونَ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ قَالَ زَكَاةُ الرُّءُوسِ لِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ لَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ وَ إِنَّمَا الْفِطْرَةُ (1) عَلَى الْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ‏ قَالَ نَفَّاعاً (2).

أقول: في بعض النسخ بعد قوله‏ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا زيادة و هي قوله فنطق عيسى(ع)بإذن الله بلسان فصيح و قال‏ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ‏ أي قدر لي أن أكون صاحب شرع له‏ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا إلى قوله‏ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا قيل لا يكون على الإنسان شي‏ء أشد من هذه المواطن الثلاثة عند الولادة و قد فارق رفاهية اعتدال الحرارة الغريزية و صدم أهوال الدنيا و لمس الأيدي له و هو موجب لصراخه و عند الممات و ما يجده من سكرات الموت و فراق الأحبة و المسكن و مجاورة الأموات الذين لا يتعارفون و لا يتزاورون و عند الحشر و ما يكون من أهوال يوم القيامة فأخبر عيسى(ع)أن الله تعالى قد سلمه و آمنه من الآلام و الأهوال في هذه الأحوال الثلاث.

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ‏ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

____________

(1) في نسخة: و انها الفطرة.

(2) تفسير القمّيّ: 409- 411.

(3) في المصدر: عن أبيه حميد بن قيس قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحسين قال: سمعت أبى يقول: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين يقول: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) إه.

211

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا رَجَعَ مِنْ وَقْعَةِ الْخَوَارِجِ اجْتَازَ بِالزَّوْرَاءِ (1) فَقَالَ لِلنَّاسِ إِنَّهَا الزَّوْرَاءُ فَسِيرُوا وَ جَنِّبُوا عَنْهَا فَإِنَّ الْخَسْفَ أَسْرَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْوَتَدِ فِي النُّخَالَةِ فَلَمَّا أَتَى يَمْنَةَ (2) السَّوَادِ إِذَا هُوَ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ لَا تَنْزِلْ هَذِهِ الْأَرْضَ بِجَيْشِكَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهَا لَا يَنْزِلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ يُقَاتِلُ‏ (3) فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَكَذَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا وَصِيُّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَأَنْتَ إِذَنْ أَصْلَعُ قُرَيْشٍ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا ذَلِكَ فَنَزَلَ الرَّاهِبُ إِلَيْهِ فَقَالَ خُذْ عَلَيَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ نَعْتَكَ وَ أَنَّكَ تَنْزِلُ أَرْضَ بَرَاثَا (4) بَيْتَ مَرْيَمَ وَ أَرْضَ عِيسَى(ع)(5) فَأَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَوْضِعاً

____________

(1) قال ياقوت في المعجم: زوراء: دجلة بغداد، و ارض بذى خيم، و حكى عن الازهرى أن مدينة الزوراء ببغداد في الجانب الشرقى، و عن غيره أنّها مدينة ابى جعفر المنصور و هي في الجانب الغربى. و دار بناها النعمان بن منذر بالحيرة.

و قال: زوراء: فلج، و فلج ما بين الرحيل الى المجازة و هي أول الدهناء. قلت: الظاهر أن المراد هاهنا هو بغداد.

(2) في المصدر: فلما أتى موضعا من أرضها قال: ما هذه الأرض؟ قيل: أرض بحرا، فقال:

ارض سباخ جنبوا و يمنوا، فلما أتى يمنة السواد و إذا هو براهب في صومعة له، فقال له: يا راهب انزل هاهنا، فقال له الراهب: لا تنزل اه.

(3) في المصدر: بجيشه يقاتل.

(4) قال ياقوت: براثا محلة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ و جنوبى باب محول، و كان لها جامع مفرد تصلى فيه الشيعة و قد خرب عن آخره، و كذلك المحلة لم يبق لها أثر، فاما الجامع فأدركت أنا بقايا من حيطانه و قد خربت في عصرنا و استعملت في الابنية، و في سنة 329 فرغ من جامع براثا و اقيمت فيه الخطبة، و كان قبل مسجدا يجتمع فيه قوم من الشيعة يسبون الصحابة فكبسه الراضى باللّه و أخذ من وجده فيه و حبسهم و هدمه حتّى سوى به الأرض، و أنهى الشيعة خبره الى بجكم الماكانى أمير الامراء ببغداد فأمر باعادة بنائه و توسيعه و احكامه، و كانت براثا قبل بناء بغداد قرية يزعمون أن عليّا (عليه السلام) مربها لما خرج لقتال الحرورية بالنهروان و صلى في موضع من الجامع المذكور، و ذكر أنّه دخل حماما كان في هذه القرية، و قيل: بل الحمام كان بالعتيقة محلة ببغداد خربت أيضا.

(5) في المصدر هاهنا زيادة و هي هذه: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قف و لا تخبرنا بشي‏ء. ثم أتى موضعا فقال: الكزوا هذه فالكزه برجله (عليه السلام) إه. قلت: لكزه: ضربه.

212

فَلَكَزَهُ بِرِجْلِهِ فَانْبَجَسَتْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ (1) فَقَالَ هَذِهِ عَيْنُ مَرْيَمَ الَّتِي أُنْبِعَتْ لَهَا (2) ثُمَّ قَالَ اكْشِفُوا هَاهُنَا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَكُشِفَ فَإِذَا بِصَخْرَةٍ بَيْضَاءَ فَقَالَ(ع)عَلَى هَذِهِ وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى(ع)مِنْ عَاتِقِهَا وَ صَلَّتْ هَاهُنَا (3) ثُمَّ قَالَ أَرْضُ بَرَاثَا هَذِهِ بَيْتُ مَرْيَمَ(ع)(4).

8- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَمْرٍو الزُّهْرِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا قَالَ خَرَجَتْ مِنْ دِمَشْقَ حَتَّى أَتَتْ كَرْبَلَاءَ فَوَضَعَتْهُ فِي مَوْضِعِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ رَجَعَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا (5).

9- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا أَجَاءَ (6) الْمَخَاضُ مَرْيَمَ ع‏ إِلى‏ جِذْعِ النَّخْلَةِ اشْتَدَّ عَلَيْهَا الْبَرْدُ فَعَمَدَ يُوسُفُ النَّجَّارُ إِلَى حَطَبٍ فَجَعَلَهُ حَوْلَهَا كَالْحَظِيرَةِ ثُمَّ أَشْعَلَ‏ (7) فِيهِ النَّارَ فَأَصَابَتْهَا سُخُونَةُ الْوَقُودِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى دَفِئَتْ وَ كَسَرَ لَهَا سَبْعَ جَوْزَاتٍ وَجَدَهُنَّ فِي خُرْجِهِ فَأَطْعَمَهَا فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تُوقِدُ النَّصَارَى النَّارَ فِي لَيْلَةِ الْمِيلَادِ وَ تَلْعَبُ بِالْجَوْزِ (8).

____________

(1) من خر الماء: أسمع صوته فهو خرار.

(2) في المصدر: انبعقت لها. قلت: بعق البئر: حفرها.

(3) في المصدر هاهنا زيادة و هي هذه: فنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) الصخرة و صلى إليها و أقام هناك أربعة أيّام يتم الصلاة، و جعل الحرم في خيمة من الموضع على دعوة، ثمّ قال: أرض براثا هذا بيت مريم (عليها السلام)، هذا الموضع المقدس صلى فيه الأنبياء، قال أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام): و لقد وجدنا أنّه صلى فيه إبراهيم قبل عيسى (عليه السلام) انتهى. قلت: قوله:

على دعوة اي على قرب.

(4) أمالي الطوسيّ: 124- 125. قلت: حديث الراهب و الصخرة ممّا روته الخاصّة و العامّة، و ذكره أهل السير و نظمه الشعراء و أورد الحميري في قصيدته البائية المذهبة:

و لقد سرى فيما يسير بليلة* * * بعد العشاء بكربلا في موقف‏

و سيأتي تفصيل القضية في محنه، و تقدم الايعاز إليها في ج 10: 67- 68.

(5) التهذيب 2: 26.

(6) في المصدر: لما الجأ.

(7) في المصدر: اشتعل.

(8) علل الشرائع: 38 و الحديث كما ترى من مرويات العامّة.

213

10- ك، إكمال الدين الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْمَسِيحُ أَخْفَى اللَّهُ وِلَادَتَهُ وَ غَيَّبَ شَخْصَهُ لِأَنَّ مَرْيَمَ لَمَّا حَمَلَتْهُ انْتَبَذَتْ‏ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ثُمَّ إِنَّ زَكَرِيَّا وَ خَالَتَهَا أَقْبَلَا يَقُصَّانِ أَثَرَهَا حَتَّى هَجَمَا عَلَيْهَا وَ قَدْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَ هِيَ تَقُولُ‏ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَأَطْلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِسَانَهُ بِعُذْرِهَا وَ إِظْهَارِ حُجَّتِهَا فَلَمَّا ظَهَرَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى وَ الطَّلَبُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَكَبَّ الْجَبَابِرَةُ وَ الطَّوَاغِيتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَسِيحِ(ع)مَا قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَ اسْتَتَرَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ وَ الشِّيعَةُ حَتَّى أَفْضَى بِهِمُ الِاسْتِتَارُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَأَقَامُوا بِهَا فَفَجَّرَ لَهُمْ‏ (1) فِيهَا الْعُيُونَ الْعَذْبَةَ وَ أَخْرَجَ لَهُمْ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَ جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا الْمَاشِيَةَ (2) وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ سَمَكَةً تُدْعَى الْقُمُدَّ لَا لَحْمٌ لَهَا وَ لَا عَظْمٌ وَ إِنَّمَا هِيَ جِلْدٌ وَ دَمٌ فَخَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّحْلِ أَنْ يَرْكَبَهَا فَرَكِبَهَا فَأَتَتِ النَّحْلُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَ نَهَضَ النَّحْلُ وَ تَعَلَّقَ بِالشَّجَرِ فغرس‏ (3) [فَعَرَشَ وَ بَنَى وَ كَثُرَ الْعَسَلُ وَ لَمْ يَكُونُوا يَفْقِدُونَ شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِ الْمَسِيحِ‏ (4).

أقول: تمامه في قصة طالوت.

11- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: أَمَّا أُمُّ مَرْيَمَ فَاسْمُهَا مَرْتَا (5) وَ هِيَ وَهِيبَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ‏

____________

(1) في المصدر: ففجر اللّه لهم.

(2) في المصدر: و أخرج لهم فيها الماشية.

(3) في المصدر: فعرش. أى بنى عريشا.

(4) اكمال الدين: 91 و 95.

(5) في المصدر: مرثا بالثاء المثلثة، قال المصنّف في مرآة العقول: مرثا في بعض النسخ بالمثلثة و في بعضها بالمثناة. و هيبة بمعنى موهوبة و يحتمل التصغير. و في خبر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أن اسمها كان حنة كما في القاموس، و يحتمل أن يكون احدهما اسما و الآخر لقبا، او يكون احدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب.

214

أَوْلَى مِنْهُ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى هُوَ الْفُرَاتُ فَحَجَبَتْ لِسَانَهَا (1) وَ نَادَى قَيْدُوسُ وُلْدَهُ وَ أَشْيَاعَهُ فَأَعَانُوهُ وَ أَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَرْيَمَ فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ (2).

12- يب، تهذيب الأحكام بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَوْمُ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)(3).

13- يه، من لا يحضره الفقيه ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَيْلَةُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وُلِدَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ وُلِدَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)الْخَبَرَ (4).

____________

(1) في المصدر: و النهر الذي ولدت عليه مريم عيسى هل تعرفه؟ قال: لا، قال: هو الفرات و عليه شجر النخل و الكرم، و ليس يساوى بالفرات شي‏ء للكروم و النخيل، و أمّا اليوم الذي حجبت فيه لسانها و نادى قيدوس ولده و أشياعه فأعانوه و اخرجوا آل عمران لينظروا الى مريم فقالوا لها ما قص اللّه عليك في كتابه و علينا في كتابه فهل فهمته؟ قال: نعم إه. قلت: المخاطب هو نصرانى ورد عليه فارشده الى الإسلام. قال المصنّف في مرآة العقول: و كون ولادة عيسى (عليه السلام) بالكوفة على شاطئ الفرات ممّا وردت فيه اخبار كثيرة، و ربما يستبعد ذلك بانه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضا أن مريم كانت في بيت المقدس، و كانت محررا لخدمته، و خرجت إلى بيت خالتها أو اختها زوجة زكريا فكيف انتقلت الى الكوفة و الى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة القليلة؟ و الجواب أن تلك الأمور إنّما تستبعد بالنسبة إلينا، و أمّا بالنسبة إليها و أمثالها فلا استبعاد فيمكن أن يكون اللّه تعالى سيرها في ساعة واحدة آلاف فراسخ بطى الأرض، و يؤيده قوله تعالى‏ «فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا» أى تنحت بالحمل إلى مكان بعيد، هذا على فرض كون مدة حملها ساعات قليلة، و إلّا على فرض كونها تسعة أشهر أو ثمانية أشهر فيمكن أن يكون ذهابها إلى الكوفة بغير طى الأرض أيضا، و المشهور بينهم أن ولادته كانت في بيت لخم بقرب بيت المقدس.

قلت: بيت لخم بالمهملة و المعجمة كلاهما صحيح و ان كان الأول أشهر.

(2) أصول الكافي 1: 479- 480.

(3) التهذيب 1: 437.

(4) من لا يحضره الفقيه: 172. الموجود في المطبوع و روى عن الحسن بن عليّ الوشاء، و لم يذكر بقية الاسناد.

215

بيان: لعل الخبر الأول الدال على كون ولادته في يوم عاشوراء محمول على التقية كما يشهد به بعض الأخبار (1) و كذا الأخبار المختلفة الواردة في زمان الحمل و موضع الولادة لعل بعضها محمولة على التقية لاشتهارها بين المخالفين و الله يعلم.

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) قَالَ الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ مَرْيَمَ بُشِّرَتْ بِعِيسَى فَبَيْنَا هِيَ فِي الْمِحْرَابِ إِذْ تَمَثَّلَ لَهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ بَشَراً سَوِيّاً قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا فَتَفَلَ فِي جَيْبَهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ وَلَدَتْ وَ قَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَجَرَةٌ إِلَّا يُنْتَفَعُ بِهَا وَ لَهَا ثَمَرَةٌ وَ لَا شَوْكَ لَهَا حَتَّى قَالَتْ فَجَرَةُ بَنِي آدَمَ كَلِمَةَ السُّوءِ فَاقْشَعَرَّتِ الْأَرْضُ وَ شَاكَتِ الشَّجَرُ وَ أَتَى إِبْلِيسُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقِيلَ لَهُ وُلِدَ اللَّيْلَةَ وَلَدٌ لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ صَنَمٌ إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ وَ أَتَى الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ يَطْلُبُهُ فَوَجَدَهُ فِي بَيْتِ دَيْرٍ (2) قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فَذَهَبَ يَدْنُو فَصَاحَتِ الْمَلَائِكَةُ تَنَحَّ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَبُوهُ فَقَالَتْ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ آدَمَ فَقَالَ إِبْلِيسُ لَأُضِلَّنَّ بِهِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ النَّاسِ‏ (3).

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَمَّا قَالَتِ الْعَوَاتِقُ الْفِرْيَةَ وَ هُنَّ سَبْعُونَ لِمَرْيَمَ‏ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا أَنْطَقَ اللَّهُ عِيسَى(ع)عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُنَّ وَيْلَكُنَّ تَفْتَرِينَ عَلَى أُمِّي أَنَا عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ‏ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ حَدّاً بِافْتِرَائِكُنَّ عَلَى أُمِّي قَالَ الْحَكَمُ فَقُلْتُ لِلْبَاقِرِ(ع)أَ فَضَرَبَهُنَّ عِيسَى(ع)بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ وَ الْمِنَّةُ (4).

16- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ: إِنَّ يَهُودِيّاً سَأَلَ النَّبِيَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ كُنْتَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُكَ الْمُؤْمِنُونَ مُثْبَتُونَ مَعَكَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا شَأْنُكَ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِالْحِكْمَةِ حِينَ خَرَجْتَ‏

____________

(1) مع أنّه ضعيف بكثير النواء.

(2) هكذا في النسخ.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

216

مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ كَمَا تَكَلَّمَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى زَعْمِكَ وَ قَدْ كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ نَبِيّاً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّهُ لَيْسَ أَمْرِي كَأَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أُمٍّ لَيْسَ لَهُ أَبٌ كَمَا خَلَقَ آدَمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ لَا أُمٍّ وَ لَوْ أَنَّ عِيسَى(ع)حِينَ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَمْ يَنْطِقْ بِالْحِكْمَةِ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عُذْرٌ عِنْدَ النَّاسِ وَ قَدْ أَتَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا كَمَا يَأْخُذُونَ بِهِ مِنَ الْمُحْصَنَاتِ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْطِقَهُ عُذْراً لِأُمِّهِ‏ (1).

17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا بِالْحِيرَةِ فَرَكِبْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا صِرْنَا حِيَالَ قَرْيَةٍ فَوْقَ الْمَاصِرِ قَالَ هِيَ هِيَ حِينَ قَرُبَ مِنَ الشَّطِّ وَ صَارَ عَلَى شَفِيرِ الْفُرَاتِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي أَيْنَ وُلِدَ عِيسَى(ع)قُلْتُ لَا قَالَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنَا فِيهِ جَالِسٌ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي أَيْنَ كَانَتِ النَّخْلَةُ قُلْتُ لَا فَمَدَّ يَدَهُ خَلْفَهُ فَقَالَ فِي هَذَا الْمَكَانِ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي مَا الْقَرَارُ وَ مَا الْمَاءُ الْمَعِينُ قُلْتُ لَا قَالَ هَذَا هُوَ الْفُرَاتُ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي مَا الرَّبْوَةُ قُلْتُ لَا فَأَشَارَ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ هَذَا هُوَ الْجَبَلُ إِلَى النَّجَفِ‏ (2) وَ قَالَ إِنَّ مَرْيَمَ ظَهَرَ حَمْلُهَا وَ كَانَتْ فِي وَادٍ فِيهِ خَمْسُمِائَةِ بِكْرٍ يَتَعَبَّدْنَ وَ قَالَ حَمَلَتْهُ تِسْعَ سَاعَاتٍ فَلَمَّا ضَرَبَهَا الطَّلْقُ خَرَجَتْ مِنَ الْمِحْرَابِ إِلَى بَيْتِ دَيْرٍ لَهُمْ‏ فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى‏ جِذْعِ النَّخْلَةِ فَوَضَعَتْهُ فَحَمَلَتْهُ فَذَهَبَتْ بِهِ إِلَى قَوْمِهَا فَلَمَّا رَأَوْهَا فَزِعُوا فَاخْتَلَفَ فِيهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ نَبِيُّهُ وَ قَالَتِ الْيَهُودُ بَلْ هُوَ ابْنُ الْهَنَةِ وَ يُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مَرْيَمَ الْعَجْوَةُ.

بيان: المآصر بالمد جمع المأصر كمجلس أي المحبس و لعل المراد محابس الماء و الماصر بغير مد الحاجز بين الشيئين و الحد بين الأرضين و ابن الهنة كناية عن ولد الزنا بأن يكون المراد بالهنة الشر و القبيح كما تطلق عليه كثيرا و قد يكنى به عن كل جنس فالمعنى ابن رجل.

18- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ

____________

(1) علل الشرائع: 38.

(2) في نسخة: أى النجف.

217

الْكَرْخِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِ‏ (1) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: أَ تَدْرِي بِمَا حَمَلَتْ مَرْيَمُ‏ (2) قُلْتُ لَا قَالَ مِنْ تَمْرِ صَرَفَانٍ‏ (3) أَتَاهَا بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)(4).

سن، المحاسن أَبِي وَ بَكْرُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ فَأَطْعَمَهَا فَحَمَلَتْ‏ (5).

19- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ‏ قَالَ الرَّبْوَةُ نَجَفُ الْكُوفَةِ وَ الْمَعِينُ الْفُرَاتُ.

20- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فِي مَسَائِلِهِ الَّتِي سَأَلَ النَّصْرَانِيُّ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى هَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ الْخَبَرَ (6).

21- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سِتَّةٌ كَرِهَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِي فَكَرِهْتُهَا لِلْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِي وَ عَدَّ مِنْهَا الرَّفَثَ فِي الصَّوْمِ قَالَ‏ (7) وَ مَا الرَّفَثُ فِي الصِّيَامِ قَالَ مَا كَرِهَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ فِي قَوْلِهِ‏ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا قَالَ قُلْتُ صَمَتَتْ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ مِنَ الْكَذِبِ‏ (8).

22- نجم، كتاب النجوم ذكر أبو جعفر بن بابويه في كتاب النبوة في باب سياقة حديث عيسى ابن‏

____________

(1) في نسخة: الجعفى و هو مصحف، و الرجل هو سليمان بن جعفر الجعفرى.

(2) في المحاسن: أ تدرى ممّا حملت مريم.

(3) صرفان محركة: تمر رزين صلب المضاغ، أو هو الصيحانى.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

(5) محاسن البرقي: 537.

(6) أصول الكافي 1: 480، و الحديث مكرر، راجع الحديث 11 و ذيله.

(7) في المصدر: قال: قلت.

(8) محاسن البرقي: 10.

218

مريم(ع)فقال ما هذا لفظه‏ و قدم عليها وفد من عظماء المجوس‏ (1) زائرين معظمين لأمر ابنها و قالوا إنا قوم ننظر في النجوم فلما ولد ابنك طلع بمولوده نجم من نجوم الملك فنظرنا فيه فإذا ملكه ملك نبوة لا يزول عنه و لا يفارقه حتى يرفعه إلى السماء فيجاور ربه عز و جل ما كانت الدنيا مكانها ثم يصير إلى ملك هو أطول و أبقى مما كان فيه فخرجنا من قبل المشرق حتى رفعنا إلى هذا المكان فوجدنا النجم متطلعا عليه من فوقه فبذلك عرفنا موضعه و قد أهدينا له هدية جعلناها له قربانا لم يقرب مثله لأحد قط و ذلك أنا وجدنا هذا القربان يشبه أمره و هو الذهب و المر و اللبان‏ (2) لأن الذهب سيد المتاع كله و كذلك ابنك هو سيد الناس ما كان حيا و لأن المر جبار الجراحات و كذلك ابنك يبرئ الله به الجراحات و الأمراض و الجنون و العاهات كلها و لأن اللبان يبلغ دخانه السماء و لن يبلغها دخان شي‏ء غيره‏ (3) و كذلك ابنك يرفعه الله عز و جل إلى السماء و ليس يرفع من أهل زمانه غيره‏ (4).

23- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ خَلَقَ اللَّهُ عِيسَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ خَلَقَ سَائِرَ النَّاسِ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ تَمَامَ قُدْرَتِهِ وَ كَمَالَهَا وَ يَعْلَمُوا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً مِنْ أُنْثَى مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ كَمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ وَ لَا أُنْثَى وَ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (5).

24- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرُّوحِ الَّتِي فِي آدَمَ قَوْلُهُ‏ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ قَالَ هَذِهِ رُوحٌ مَخْلُوقَةٌ وَ الرُّوحُ الَّتِي فِي عِيسَى مَخْلُوقَةٌ (6).

____________

(1) في المصدر: من علماء المجوس.

(2) المر: صمغ، و قيل: دواء كالصبر. و اللبان بالضم: الكندر.

(3) في المصدر: دخان غيره.

(4) فرج المهموم: 28.

(5) علل الشرائع: 17.

(6) أصول الكافي 1: 133.

219

25- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ رُوحٌ مِنْهُ‏ قَالَ هِيَ رُوحُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ خَلَقَهَا فِي آدَمَ وَ عِيسَى(ع)(1).

أقول: قد مضت الأخبار في تفسير الروح في كتاب التوحيد (2) و ستأتي في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى.

26- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَلْقَمَةَ (3) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ أَ لَمْ يَنْسُبُوا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ إِلَى أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعِيسَى مِنْ رَجُلٍ نَجَّارٍ اسْمُهُ يُوسُفُ الْخَبَرَ (4).

27- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِمَنْزِلَةٍ لَيْسَ بِهَا وَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ‏ (5).

28- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مَرْيَمَ حَمَلَتْ بِعِيسَى(ع)تِسْعَ سَاعَاتٍ كُلُّ سَاعَةٍ شَهْراً (6).

29- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَ‏

____________

(1) أصول الكافي 1: 133.

(2) راجع ج 4: 11- 15.

(3) في المصدر: صالح، عن علقمة.

(4) أمالي الصدوق: 63 و 64.

(5) نسبوه الى الربوبية و الالوهية و عبدوه! و اخرى نسبوه الى العصيان و عادوه و سبوه، قال الصادق (عليه السلام) في الرواية المتقدمة: يا علقمة ما اعجب اقاويل الناس في عليّ (عليه السلام)! كم بين من يقول انه ربّ معبود، و بين من يقول انه عبد عاص للمعبود! و لقد كان قول من ينسبه الى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه إلى الربوبية.

(6) روضة الكافي: 232. قوله: (شهرا) أي كل ساعة له كان بمنزلة شهر من غيره.

220

الصِّيَامَ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ قَالَتْ مَرْيَمُ‏ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً أَيْ صَمْتاً (1).

30- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ‏ (2).

31- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَتْ نَخْلَةُ مَرْيَمَ(ع)الْعَجْوَةَ وَ نَزَلَتْ فِي كَانُونَ‏ (3).

32- فض، كتاب الروضة ضه، روضة الواعظين عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي وِلَادَةِ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ‏ فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنْسِيًّا فَكَلَّمَ أُمَّهُ وَقْتَ مَوْلِدِهِ وَ قَالَ حِينَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ فَ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ... إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَتَكَلَّمَ(ع)فِي وَقْتِ وِلَادَتِهِ فَأُعْطِيَ الْكِتَابَ وَ النُّبُوَّةَ وَ أُوصِيَ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْلِدِهِ وَ كَلَّمَهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ مَوْلِدِهِ‏ (4).

تذنيب‏ (5) قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ (6) إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ قال ابن عباس يريد جبرئيل‏ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ‏ ففيه قولان أحدهما أنه المسيح سماه كلمة عن ابن عباس و قتادة و جماعة من المفسرين و إنما سمي بذلك لأنه كان بكلمة من الله من غير والد و هو قوله‏ كُنْ فَيَكُونُ‏ يدل عليه قوله تعالى‏

____________

(1) فروع الكافي 1: 187، فيه: أى صوما صمتا.

(2) فروع الكافي 1: 187.

(3) فروع الكافي 2: 177.

(4) روضة الواعظين: 72 و 73 الروضة 134 و 135، راجع الأخير.

(5) روى الثعلبي عن مجاهد قال: قالت مريم (عليها السلام): كنت إذا خلوت انا و عيسى حدّثني و حدثته، فإذا شغلنى عنه إنسان سبح في بطنى و انا اسمع. منه (رحمه الله).

(6) هكذا في النسخ، و الترتيب يقتضى أن يذكر ذلك الى قوله: (وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ) في الباب السابق لان الآيات المفسرة مذكورة هناك.

221

إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و قيل سمي بذلك لأن الله تعالى بشر به في الكتب السالفة كما يقول الذي يخبر بالأمر إذا خرج موافقا لأمره قد جاء كلامي و مما جاء من البشارة به في التوراة أتانا الله من سيناء و أشرق من ساعير و استعلن من جبال فاران و ساعير هو الموضع الذي بعث منه المسيح(ع)و قيل لأن الله يهدي به كما يهدي بكلمته.

و القول الثاني إن الكلمة بمعنى البشارة كأنه قال ببشارة منه ولد اسمه المسيح و الأول أقوى و يؤيده قوله‏ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى‏ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ‏ و إنما ذكر الضمير في اسمه و هو عائد إلى الكلمة لأنه واقع على مذكر فذهب إلى المعنى.

و اختلف في أنه لم سمي بالمسيح فقيل لأنه مسح باليمن و البركة عن الحسن و قتادة و سعيد و قيل لأنه مسح بالتطهير من الذنوب و قيل لأنه مسح بدهن زيت بورك فيه و كانت الأنبياء تتمسح به عن الجبائي و قيل لأنه مسحه جبرئيل بجناحه وقت ولادته ليكون عوذة من الشيطان و قيل لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله و قيل لأنه يمسح‏ (1) عين الأعمى فيبصره عن الكلبي و قيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا أبرأه عن ابن عباس في رواية عطاء و الضحاك و قال أبو عبيدة و هو بالسريانية مشيحا فعربته العرب عيسى ابن مريم نسبه إلى أمه ردا على النصارى قولهم‏ (2) إنه ابن الله‏ وَجِيهاً ذا جاه و قدر و شرف‏ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ إلى ثواب الله و كرامته‏ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ أي صغيرا و المهد الموضع الذي يمهد لنوم الصبي و يعني بكلامه في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ‏ الآية و وجه كلامه في المهد أنه تنزيه لأمه‏ (3) مما قذفت به و جلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه‏ وَ كَهْلًا أي يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من الله‏

____________

(1) في المصدر: لانه كان يمسح.

(2) في المصدر: فى قولهم.

(3) في المصدر: تبرئة لامه.

222

أعلمنا الله‏ (1) سبحانه أنه يبقى إلى حال الكهولة و في ذلك إعجاز لكون المخبر في وفق الخبر. (2)

و قيل المراد به الرد على النصارى بما كان فيه من التقلب في الأحوال لأن ذلك مناف لصفة الإله‏ وَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ أي و من النبيين مثل إبراهيم و موسى(ع)و قيل إن المراد بالآية و يكلمهم في المهد دعاء إلى الله و كهلا بعد نزوله من السماء ليقتل الدجال و ذلك لأنه رفع إلى السماء و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة و ذلك قبل الكهولة عن زيد بن أسلم.

و في ظهور المعجزة في المهد قولان أحدهما أنها كانت مقرونة بنبوة المسيح(ع)لأنه سبحانه أكمل عقله في تلك الحال و جعله نبيا و أوحى إليه بما تكلم به عن الجبائي و قيل كان ذلك على التأسيس و الإرهاص لنبوته‏ (3) عن ابن الإخشيد و يجوز عندنا الوجهان و يجوز أن يكون معجزة لمريم تدل على طهارتها و براءة ساحتها إذ لا مانع لذلك و قد دلت الأدلة الواضحة على جوازه و إنما جحدت النصارى كلام المسيح في المهد مع كونه آية و معجزة لأن في ذلك إبطال مذهبهم‏ (4) لأنه قال‏ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ‏ و هو ينافي قولهم إنه ابن الله فاستمروا على تكذيب من أخبر بذلك‏ (5) قالَتْ‏ مريم‏ أَنَّى يَكُونُ لِي‏ أي كيف يكون لي‏ وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ لم تقل ذلك استبعادا و استنكارا بل إنما قالت استفهاما و استعظاما لقدرة الله تعالى لأن في طبع البشر التعجب مما خرج عن المعتاد و قيل إنما قالت ذلك لتعلم أن الله سبحانه يرزقها الولد و هي على حالتها لم يمسسها بشر أو يقدر لها زوجا ثم يرزقها الولد على مجرى العادة قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ أي يخلق ما يشاء مثل ذلك فهي حكاية ما قال لها الملك أي يرزقك الولد و أنت على هذه الحالة لم يمسك بشر إِذا قَضى‏ أَمْراً أي خلق أمرا و قيل إذا قدر أمرا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و قيل في معناه قولان أحدهما أنه إخبار بسرعة حصول مراد الله تعالى في كل شي‏ء أراد حصوله من غير مهلة و لا معاناة

____________

(1) في المصدر: أعلمها اللّه.

(2) في المصدر: لكون المخبر على وفق الخبر.

(3) أرهصه: أسسه و أثبته.

(4) في المصدر: لان في ذلك ابطالا لمذهبهم.

(5) في المصدر: فاستمروا على تكذيب من اخبر انه شاهده كذلك.

223

و لا تكلف سبب و لا أداة و إنما كنى بهذه اللفظة لأنه لا يدخل في وهم العباد شي‏ء أسرع من كن فيكون و الآخر أن هذه الكلمة جعلها الله علامة للملائكة فيما يريد إحداثه و إيجاده لما فيه من المصلحة و الاعتبار و إنما استعمل لفظة الأمر فيما ليس بأمر هنا ليدل ذلك على أن فعله بمنزلة فعل المأمور في أنه لا كلفة فيه على الآمر. (1)

و قال (رحمه الله) في قوله‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا أي انفردت من أهلها إلى مكان في جهة المشرق و قعدت ناحية منهم قال ابن عباس إنما اتخذت النصارى المشرق قبلة لأنها انتبذت مكانا شرقيا و قيل اتخذت مكانا تنفرد فيه للعبادة لئلا تشتغل بكلام الناس عن الجبائي و قيل تباعدت عن قومها حتى لا يروها عن الأصم و أبي مسلم و قيل إنها تمنت أن تجد خلوة فتفلي رأسها (2) فخرجت في يوم شديد البرد فجلست في مشرقة للشمس عن عطاء فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً أي فضربت من دون أهلها لئلا يروها سترا و حاجزا بينها و بينهم‏ فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا يعني جبرئيل(ع)عن ابن عباس و الحسن و قتادة و غيرهم و سماه الله روحا لأنه روحاني و أضافه إلى نفسه تشريفا له‏ فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا معناه فأتاها جبرئيل فانتصب بين يديها في صورة آدمي صحيح لم ينقص منه شي‏ء و قال أبو مسلم إن الروح الذي خلق منه المسيح(ع)تصور لها إنسانا و الأول هو الوجه لإجماع المفسرين عليه و قال عكرمة كانت مريم إذا حاضت خرجت من المسجد و كانت عند خالتها امرأة زكريا أيام حيضها فإذا طهرت عادت إلى بيتها في المسجد فبينما هي في مشرقة لها في ناحية الدار و قد ضربت بينها و بين أهلها سترا لتغتسل و تمتشط إذ دخل عليها جبرئيل في صورة رجل شاب أمرد سوي الخلق فأنكرته فاستعاذت بالله منه‏ قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا معناه إني أعتصم بالرحمن من شرك فاخرج من عندي إن كنت تقيا.

سؤال كيف شرطت في التعوذ منه أن يكون تقيا و التقي لا يحتاج أن يتعوذ منه و إنما يتعوذ من غير التقي.

____________

(1) مجمع البيان 2: 442 و 443.

(2) فلى رأسه أو ثوبه: نقاهما من القمل. و في نسخة: فتغسل رأسها.

224

و الجواب أن التقي إذا تعوذ بالرحمن منه ارتدع عما يسخط الله ففي ذلك تخويف و ترهيب له و هذا كما تقول إن كنت مؤمنا فلا تظلمني فالمعنى إن كنت تقيا فاتعظ و اخرج.

- وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عَلِمَتْ أَنْ التُّقَى‏ (1) يَنْهَاهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ.

و قيل إن معنى قوله‏ (2) إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ما كنت تقيا حيث استحللت النظر إلي و خلوت بي فلما سمع جبرئيل منه هذا القول‏ قالَ‏ لها إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا أي ولدا طاهرا من الأدناس و قيل ناميا في أفعال الخير و قيل يريد نبيا عن ابن عباس‏ قالَتْ‏ مريم‏ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ‏ أي كيف يكون لي ولد وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ على وجه الزوجية وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا أي و لم أكن زانية و إنما قالت ذلك لأن الولد في العادة يكون من إحدى هاتين الجهتين و المعنى أني لست بذات زوج و غير ذات الزوج لا تلد إلا عن فجور و لست فاجرة و إنما يقال للفاجرة بغي بمعنى أنها تبغي الزنا أي تطلبه.

و في هذه الآية دلالة على جواز إظهار الكرامات‏ (3) على غير الأنبياء(ع)لأن من المعلوم أن مريم ليست بنبية و أن رؤية الملك على صورة البشر و بشارة الملك إياها و ولادتها من غير وطء إلى غيرها من الآيات التي أبانها الله بها من أكبر المعجزات و من لم يجوز إظهار المعجزات على غير النبي اختلفت أقوالهم في ذلك فقال الجبائي و ابنه إنها معجزات لزكريا و قال البلخي إنها معجزات لعيسى على سبيل الإرهاص و التأسيس لنبوته‏ قالَ كَذلِكِ‏ أي قال لها جبرئيل حين سمع تعجبها من هذه البشارة الأمر كذلك أي كما وصفت لك‏ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ‏ معناه و لنجعله علامة ظاهرة و آية باهرة للناس على نبوته و دلالة على براءة أمه‏ وَ رَحْمَةً مِنَّا أي و لنجعله نعمة منا على الخلق يهتدون بسنته‏ (4) وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا أي و كان خلق‏

____________

(1) في المصدر: علمت أن التقى ينهاه التقى عن المعصية.

(2) في نسخة: معنى قولها.

(3) في المصدر: إظهار المعجزات.

(4) في المصدر: يهتدون بسببه.

225

عيسى(ع)من غير ذكر أمرا كائنا مفروغا منه محتوما قضى الله سبحانه بأنه يكون و حكم به‏ فَحَمَلَتْهُ‏ أي فحملت مريم بعيسى و حبلت في الحال قيل إن جبرئيل أخذ ردن قميصها (1) بإصبعه فنفخ فيه فحملت مريم من ساعتها و وجدت حس الحمل عن ابن عباس و قيل نفخ في كمها فحملت عن ابن جريح.

- وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ تَنَاوَلَ جَيْبَ مِدْرَعَتِهَا فَنَفَخَ نَفْخَةً فَكَمَلَ الْوَلَدُ فِي الرَّحِمِ مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا يَكْمُلُ الْوَلَدُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَخَرَجَتْ مِنَ الْمُسْتَحَمِ‏ (2) وَ هِيَ حَامِلٌ مُثْقِلٌ فَنَظَرَتْ إِلَيْهَا خَالَتُهَا فَأَنْكَرَتْهَا وَ مَضَتْ مَرْيَمُ عَلَى وَجْهِهَا مُسْتَحْيِيَةً مِنْ خَالَتِهَا وَ مِنْ زَكَرِيَّا.

فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد و قيل معناه انفردت به مكانا بعيدا من قومها حياء من أهلها و خوفا من أن يتهموها بسوء.

و اختلفوا في مدة حملها فقيل ساعة واحدة قال ابن عباس لم يكن بين الانتباذ و الحمل إلا ساعة واحدة لأنه تعالى لم يذكر بينهما فصلا لأنه قال‏ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ‏ ... فَأَجاءَهَا و الفاء للتعقيب و قيل حملت به في ساعة و صور في ساعة و وضعته في ساعة حين زاغت الشمس من يومها و هي بنت عشر سنين عن مقاتل و قيل كانت مدة حملها تسع ساعات و هذا مروي عن أبي عبد الله و قيل ستة أشهر و قيل ثمانية أشهر و كان ذلك آية و ذلك أنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره‏ فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ‏ أي أجاءها الطلق‏ (3) أي وجع الولادة إِلى‏ جِذْعِ النَّخْلَةِ فالتجأت إليها لتستند إليها عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و السدي قال ابن عباس نظرت مريم إلى أكمة (4) فصعدت مسرعة فإذا عليها جذع النخلة ليس عليها سعف و الجذع ساق النخلة و الألف و اللام دخلت للعهد لا للجنس أي النخلة المعروفة فلما ولدت‏ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا أي شيئا حقيرا متروكا عن ابن عباس و قيل شيئا لا يذكر و لا يعرف عن قتادة و قيل حيضة ملقاة عن عكرمة و الضحاك و مجاهد قال ابن عباس فسمع جبرئيل كلامها

____________

(1) الردن: أصل الكم. طرفه الواسع.

(2) المستحم: موضع الاستحمام.

(3) في المصدر: ألجأها المخاض.

(4) الاكمة: التل. و في المصدر: فصعدت مسرعة إليها.

226

و عرف جزعها فَناداها مِنْ تَحْتِها و كان أسفل منها تحت الأكمة أَلَّا تَحْزَنِي‏ و هو قول السدي و قتادة و الضحاك إن المنادي جبرئيل ناداها من سفح الجبل و قيل ناداها عيسى عن مجاهد و الحسن و وهب و سعيد بن جبير و ابن زيد و ابن جرير و الجبائي و إنما تمنت الموت كراهية لأن يعصى الله فيها و قيل استحياء من الناس أن يظنوا بها سوءا عن السدي‏

- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)لِأَنَّهَا لَمْ تَرَ فِي قَوْمِهَا رَشِيداً ذَا فِرَاسَةٍ يُنَزِّهُهَا عَنِ السُّوءِ.

قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أي ناداها جبرئيل أو عيسى ليزول ما عندها من الغم و الجزع لا تغتمي قد جعل ربك تحت قدميك نهرا تشربين منه و تطهرين من النفاس عن ابن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير قالوا و كان نهرا قد انقطع الماء عنه فأرسل الله الماء فيه لمريم و أحيا ذلك الجذع حتى أثمر و أورق و قيل ضرب جبرئيل برجله فظهر ماء عذب و قيل بل ضرب عيسى برجله فظهر عين ماء تجري و هو المروي عن أبي جعفر(ع)و قيل السري عيسى(ع)عن الحسن و ابن زيد و الجبائي و السري هو الرفيع الشريف قال الحسن كان و الله عبدا سريا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ معناه اجذبي إليك و الباء مزيدة و قال الفراء تقول العرب هزه و هز به‏ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا الجني بمعنى المجتنى من جنيت الثمرة و اجتنيتها إذا قطعتها

- وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)لَمْ تَسْتَشْفِ النُّفَسَاءُ بِمِثْلِ الرُّطَبِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْعَمَهُ مَرْيَمَ فِي نِفَاسِهَا.

قال‏ (1) إن الجذع كان يابسا لا ثمر عليه إذ لو كان عليه ثمر لهزته من غير أن تؤمر به و كان في الشتاء فصار معجزة لخروج الرطب في غير أوانه و لخروجه دفعة واحدة فإن العادة أن يكون نورا أولا ثم يصير بلحا ثم بسرا (2) و روي أنه لم يكن للجذع رأس و ضربته برجلها فأورق‏ (3) و أثمر و انتثر عليها الرطب جنيا و الشجرة التي لا رأس لها لا تثمر في العادة.

____________

(1) في المصدر: قالوا.

(2) النور بالفتح: الزهر، و بالفارسية: شكوفه. البلح بالفتح: ثمر النخل ما دام أخضر و لم ينضج و هو كالحصرم من العنب. فاذا اخذ الى الطول و التلون الى الحمرة و الصفرة فهو بسر قال الثعالبى في ترتيب حمل النخل: أطلعت، ثمّ أبلحت، ثمّ ابسرت، ثمّ أزهت، ثمّ أمعت، ثم أرطبت، ثمّ أتمرت.

(3) في المصدر: فأورقت. و كذا فيما بعده.

227

و قيل إن تلك النخلة كانت برنية (1)

- و قيل‏ كانت عجوة (2) و هو المروي عن أبي عبد الله ع.

فَكُلِي وَ اشْرَبِي‏ أي كلي يا مريم من هذا الرطب و اشربي من هذا الماء وَ قَرِّي عَيْناً جاء في التفسير و طيبي نفسا و قيل معناه لتبرد عينك سرورا بهذا الولد الذي ترين لأن دمعة السرور باردة و دمعة الحزن حارة و قيل معناه لتسكن عينك سكون سرور برؤيتك ما تحبين‏ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فسألك عن ولدك‏ فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً أي صمتا عن ابن عباس و المعنى أوجبت على نفسي لله أن لا أتكلم و قيل صوما أي إمساكا عن الطعام و الشراب و الكلام عن قتادة و إنما أمرت بالصمت ليكفيها الكلام ولدها بما يبرئ ساحتها (3) عن ابن مسعود و ابن زيد و وهب و قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم الصائم حتى يمسي يدل على هذا قوله‏ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا أي إني صائمة فلا أكلم اليوم أحدا و كان قد أذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت و لا تتكلم بشي‏ء آخر عن السدي و قيل كان الله تعالى أمرها أن تنذر لله الصمت و إذا كلمها أحد تومئ بأنها نذرت صمتا لأنه لا يجوز أن يأمرها بأن تخبر بأنها نذرت و لم تنذر لأن ذلك كذب عن الجبائي‏ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ‏ أي فأتت مريم بعيسى حاملة له و ذلك أنها لفته في خرقة و حملته إلى قومها قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا أي أمرا عظيما بديعا إذ لم تلد أنثى قبلك من غير رجل عن قتادة و مجاهد و السدي و قيل أمرا قبيحا منكرا من الافتراء و هو الكذب عن الجبائي.

يا أُخْتَ هارُونَ‏ قيل فيه أقوال أحدهما أن هارون كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح عن ابن عباس و قتادة و كعب و ابن زيد و المغيرة بن شعبة رفعه إلى النبي(ص)و قيل إنه لما مات شيع جنازته أربعون ألفا كلهم يسمى هارون فقولهم‏ يا أُخْتَ هارُونَ‏ معناه يا شبيهة هارون في الصلاح ما كان هذا معروفا منك‏

____________

(1) قال الفيروزآبادي: البرنى: تمر، معرب أصله برنيك أي الحمل الجيد. و قال غيره:

نوع من أجود التمر.

(2) العجوة: التمر المحشى. و تمر بالمدينة. و هي ضرب من أجود التمر.

(3) في المصدر: بما يبرأ به ساحتها.

228

و ثانيها أن هارون كان أخاها لأبيها ليس من أمها و كان معروفا بحسن الطريقة عن الكلبي.

و ثالثها أنه هارون أخو موسى(ع)فنسبت إليه لأنها من ولده كما يقال يا أخا تميم عن السدي.

و رابعها أنه كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر و الفساد فنسبت إليه و قيل لها يا شبيهته في قبح فعله عن سعيد بن جبير.

ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا أي كان أبواك صالحين فمن أين جئت بهذا الولد فَأَشارَتْ إِلَيْهِ‏ أي فأومأت إلى عيسى بأن كلموه و استشهدوه على براءة ساحتي فتعجبوا من ذلك ثم‏ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا معناه كيف نكلم صبيا في المهد و قيل صبيا في الحجر رضيعا و كان المهد حجر أمه الذي تربيه فيه إذ لم تكن هيأت له مهدا عن قتادة و قيل إنهم غضبوا عند إشارتها إليه و قالوا لسخريتها بنا أشد علينا من زناها فلما تكلم عيسى(ع)قالوا إن هذا الأمر عظيم عن السدي.

قالَ‏ عيسى ابن مريم‏ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ‏ قدم إقراره بالعبودية ليبطل به قول من يدعي له الربوبية و كان الله سبحانه أنطقه بذلك لعلمه بما يقوله الغالون فيه ثم قال‏ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا أي حكم لي بإيتاء الكتاب و النبوة و قيل إن الله سبحانه أكمل عقله في صغره و أرسله إلى عباده و كان نبيا مبعوثا إلى الناس في ذلك الوقت مكلفا عاقلا و لذلك كانت له تلك المعجزة عن الحسن و الجبائي و قيل إنه كلمهم و هو ابن أربعين يوما عن وهب و قيل يوم ولد عن ابن عباس و أكثر المفسرين و هو الظاهر و قيل إن معناه أني عبد الله سيؤتيني الكتاب و سيجعلني نبيا و كان ذلك معجزة لمريم(ع)على براءة ساحتها وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ‏ أي و جعلني معلما للخير عن مجاهد و قيل نفاعا حيثما توجهت‏ (1) و البركة نماء الخير و المبارك الذي ينمي الخير به و قيل ثابتا دائما على الإيمان و الطاعة و أصل البركة الثبوت عن‏

____________

(1) و هو المروى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) كما تقدم.

229

الجبائي‏ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ أي بإقامتهما ما دُمْتُ حَيًّا أي ما بقيت حيا مكلفا وَ بَرًّا بِوالِدَتِي‏ أي جعلني بارا بها أؤدي شكرها وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً أي متجبرا شَقِيًّا و المعنى أني بتوفيقه كنت محسنا إليها حتى لم أكن من الجبابرة الأشقياء وَ السَّلامُ عَلَيَ‏ أي و السلامة علي من الله‏ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا أي في هذه الأحوال الثلاث قيل و لما كلمهم عيسى(ع)بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان‏ (1) انتهى ملخص تفسيره (رحمه الله).

و قال البيضاوي‏ ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ‏ أي الذي تقدم نعته هو عيسى ابن مريم لا ما تصفه النصارى‏ قَوْلَ الْحَقِ‏ خبر محذوف أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه و الإضافة للبيان و الضمير للكلام السابق أو لتمام القصة و قيل صفة عيسى أو بدله أو خبر ثان و معناه كلمة الله و قرأ عاصم و ابن عامر و يعقوب قول بالنصب على أنه مصدر مؤكد الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ‏ أي في أمره يشكون أو يتنازعون فقالت اليهود ساحر و قالت النصارى ابن الله‏ إِذا قَضى‏ أَمْراً تبكيت لهم بأن من إذا أراد شيئا أوجده بكن كان منزها عن شبه الخلق في الحاجة في اتخاذ الولد بإحبال الإناث‏ وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها من الحلال و الحرام يعني مريم‏ فَنَفَخْنا فِيها في عيسى فيها أي أحييناه في جوفها و قيل فعلنا النفخ فيها مِنْ رُوحِنا من الروح الذي هو بأمرنا وحده أو من جهة روحنا جبرئيل‏ وَ جَعَلْناها وَ ابْنَها أي قصتهما أو حالهما آيَةً لِلْعالَمِينَ‏ فإن من تأمل حالهما تحقق كمال قدرة الصانع تعالى.

____________

(1) مجمع البيان 6: 507 و 508 و 511 و 513.

230

باب 18 فضله و رفعة شأنه و معجزاته و تبليغه و مدة عمره و نقش خاتمه و جمل أحواله‏

الآيات البقرة قال الله تعالى‏ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ مرتين آل عمران‏ وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ‏ المائدة وَ قَفَّيْنا عَلى‏ آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ‏ و قال تعالى‏ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏ و قال تعالى‏ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏ و قال تعالى‏ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى‏ والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى‏ بِإِذْنِي وَ إِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ‏

231

عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَ نَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَ آخِرِنا وَ آيَةً مِنْكَ وَ ارْزُقْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ المؤمنون‏ وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ‏ يس‏ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَ ما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَ لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى‏ قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لا يُنْقِذُونِ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَ ما كُنَّا مُنْزِلِينَ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ‏ الزخرف‏ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَمَّا جاءَ عِيسى‏ بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ‏ الصف‏ وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ

232

تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ‏ أي المعجزات و قيل الإنجيل‏ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ أي قويناه بجبرئيل و قيل أي الإنجيل و قيل هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى و قيل هو الروح الذي نفخ فيه فأضافه إلى نفسه تشريفا و القدس الطهر و قيل البركة و قيل هو الله تعالى. (1)

وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً أي حجة على قدرتنا على الاختراع‏ وَ آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ أي و جعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا و الربوة هي الرملة من فلسطين و قيل دمشق و قيل مصر و قيل بيت المقدس و قيل هي حيرة الكوفة و سوادها و القرار مسجد الكوفة و المعين الفرات عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)(2) و قيل‏ ذاتِ قَرارٍ أي ذات موضع استقرار أي هي أرض مستوية يستقر عليها ساكنوها و قيل ذات ثمار إذ لأجلها يستقر فيها ساكنوها وَ مَعِينٍ‏ أي ماء جار ظاهر للعيون‏ (3) أَنْعَمْنا عَلَيْهِ‏ أي بالخلق من غير أب و بالنبوة وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ‏ أي آية لهم و دلالة يعرفون بها قدرة الله تعالى على ما يريد حيث خلقه من غير أب فهو مثل لهم يشبهون به ما يريدون من أعاجيب صنع الله‏ بِالْحِكْمَةِ أي بالنبوة و قيل بالعلم بالتوحيد و العدل و الشرائع‏ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ‏ قيل أي كله كقول لبيد أو يخترم بعض النفوس حمامها أي كل النفوس و الصحيح أن البعض لا يكون في معنى‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 155 و 152.

(2) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: روى ان جبرئيل نفخ في جيبها و قد دخلت الى المغتسل للتطهير فخرجت و قد انتفخ بطنها فخافت من خالتها و من زكريا فخرجت هاربة على وجهها، و ان نساء بني إسرائيل و من كان يتعبد معها رأوا بطنها فشتمنها و نتفن شعرها و خمشن وجهها، فانطق اللّه المسيح (عليه السلام) في بطنها فقال: و حقّ النبيّ المبعوث بعدى في آخر الزمان لئن أخرجنى اللّه من بطن امى مريم لاقيمن عليكم الحد، و مضت مريم على وجهها حتّى اتت قرية في غربى الكوفة يقال لها بشوشا، و يروى بانقيا، و هي اليوم تعرف بالنخيلة و فيها عظام هود و شعيب و صالح و عدة من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) فاشتد بها الطلق فاستندت الى جذع نخلة نخرة قد سقط رأسها اه.

(3) مجمع البيان 7: 107 و 108. و فيه: ظاهر العيون.

233

الكل و الذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه و بين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه و قيل معناه لأبين لكم ما تختلفون فيه من أمور الدين دون أمور الدنيا و هو المقصود (1) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ‏ يعني اليهود و النصارى في أمر عيسى‏ (2).

1- شي، تفسير العياشي عَنِ الْهُذَلِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: مَكَثَ عِيسَى(ع)حَتَّى بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَأَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُعَلِّمُهُمُ التَّوْرَاةَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً (3).

2- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ عِيسَى(ع)سَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ مَيِّتاً قَالَ فَأَتَى بِهِمْ إِلَى قَبْرِ سَامِ بْنِ نُوحٍ فَقَالَ لَهُ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ يَا سَامَ بْنَ نُوحٍ قَالَ فَانْشَقَّ الْقَبْرُ ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ فَتَحَرَّكَ ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ فَخَرَجَ سَامُ بْنُ نُوحٍ فَقَالَ لَهُ عِيسَى أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ تَبْقَى أَوْ تَعُودُ قَالَ فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ بَلْ أَعُودُ إِنِّي لَأَجِدُ حُرْقَةَ الْمَوْتِ أَوْ قَالَ لَدْغَةَ الْمَوْتِ‏ (4) فِي جَوْفِي إِلَى يَوْمِي هَذَا (5).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) مرسلا مثله‏ (6).

3- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَحْيَا أَحَداً بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى كَانَ لَهُ أَكْلٌ وَ رِزْقٌ وَ مُدَّةٌ وَ وَلَدٌ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّهُ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ مُوَاخٍ لَهُ فِي اللَّهِ وَ كَانَ عِيسَى يَمُرُّ بِهِ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَ إِنَّ عِيسَى(ع)غَابَ عَنْهُ حِيناً ثُمَّ مَرَّ بِهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ‏ (7) فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ أُمُّهُ مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا أَ تُحِبِّينَ أَنْ تَرَيْهِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَهَا إِذَا كَانَ غَدٌ أَتَيْتُكِ حَتَّى أُحْيِيَهُ لَكِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهَا فَقَالَ لَهَا انْطَلِقِي مَعِي إِلَى قَبْرِهِ فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا قَبْرَهُ فَوَقَفَ عِيسَى(ع)ثُمَّ دَعَا اللَّهَ فَانْفَرَجَ الْقَبْرُ وَ خَرَجَ ابْنُهَا حَيّاً فَلَمَّا رَأَتْهُ‏

____________

(1) المصدر خلى عن قوله: و هو المقصود.

(2) مجمع البيان 9: 53 و 54.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(4) في نسخة: لذعة الموت.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(6) قصص الأنبياء مخطوط.

(7) في البرهان: فخرجت إليه أمه لتسلم عليه.

234

أُمُّهُ وَ رَآهَا بَكَيَا فَرَحِمَهُمَا عِيسَى(ع)(1) فَقَالَ لَهُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَبْقَى مَعَ أُمِّكَ فِي الدُّنْيَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَكْلٍ وَ بِرِزْقٍ وَ مُدَّةٍ أَوْ بِغَيْرِ مُدَّةٍ وَ لَا رِزْقٍ وَ لَا أَكْلٍ فَقَالَ لَهُ عِيسَى(ع)بَلْ بِرِزْقٍ وَ أَكْلٍ وَ مُدَّةٍ تُعَمَّرُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ تَزَوَّجُ وَ يُولَدُ لَكَ قَالَ فَنَعَمْ إِذاً قَالَ فَدَفَعَهُ عِيسَى إِلَى أُمِّهِ‏ (2) فَعَاشَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ تَزَوَّجَ وَ وُلِدَ لَهُ‏ (3).

كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب و غيره عنه(ع)مثله‏ (4).

4- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ بَيْنَ دَاوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ شَرِيعَةُ عِيسَى أَنَّهُ بُعِثَ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ بِمَا أَوصِيَ بِهِ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى(ع)وَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْإِنْجِيلُ وَ أُخِذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقُ الَّذِي أُخِذَ عَلَى النَّبِيِّينَ وَ شُرِّعَ لَهُ فِي الْكِتَابِ إِقَامُ الصَّلَاةِ مَعَ الدِّينِ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَحْرِيمُ الْحَرَامِ وَ تَحْلِيلُ الْحَلَالِ وَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْجِيلِ مَوَاعِظُ وَ أَمْثَالٌ وَ لَيْسَ فِيهَا قِصَاصٌ وَ لَا أَحْكَامُ حُدُودٍ وَ لَا فَرْضُ مَوَارِيثَ وَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ تَخْفِيفُ مَا كَانَ نَزَلَ عَلَى مُوسَى(ع)فِي التَّوْرَاةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ فِي الَّذِي قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ‏ وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ‏ وَ أَمَرَ عِيسَى مَنْ مَعَهُ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِشَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ (5).

5- شي، تفسير العياشي الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ‏ قَالَ كَانَا يَتَغَوَّطَانِ‏ (6).

____________

(1) في نسخة: فرحمها عيسى (عليه السلام).

(2) في البرهان: قال: فنعم إذا، فدفعه عيسى الى أمه. و في نسخة من التفسير: قال: فنعم قال: فدفعه (فرفعه خ ل) عيسى الى أمه.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ و ما قبله في البرهان 1: 284.

(4) روضة الكافي: 337.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 248.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و أخرجه البحرانيّ في البرهان 1: 492، و رواه الصدوق في العيون: 325 في خبر طويل بإسناده عن تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشيّ رضي اللّه عنه قال:

حدّثني ابى قال: حدّثنا أحمد بن على الأنصاريّ، عن الحسن بن الجهم، عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام).

235

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) قيل فيه قولان أحدهما أنه احتجاج على النصارى بأن من ولدته النساء و يأكل الطعام لا يكون إلها للعباد أي أنهما كانا يعيشان بالغذاء كما يعيش سائر الخلق فكيف يكون إلها من لا يقيمه إلا أكل الطعام و الثاني أن ذلك كناية عن قضاء الحاجة (1).

6- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: (2) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ قَالَ الْخَنَازِيرُ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ(ع)وَ الْقِرَدَةُ عَلَى لِسَانَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ (3).

كا، الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة مثله‏ (4) بيان قد مر شرحه في باب قصة أصحاب السبت.

7- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ عَلَى عِيسَى(ع)قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ لَا تَأْكُلُوا مِنْهَا حَتَّى آذَنَ لَكُمْ فَأَكَلَ مِنْهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ بَعْضُ الْحَوَارِيِّينَ يَا رُوحَ اللَّهِ أَكَلَ مِنْهَا فُلَانٌ فَقَالَ لَهُ عِيسَى(ع)أَكَلْتَ مِنْهَا قَالَ لَهُ لَا فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ بَلَى وَ اللَّهِ يَا رُوحَ اللَّهِ لَقَدْ أَكَلَ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ عِيسَى صَدِّقْ أَخَاكَ وَ كَذِّبْ بَصَرَكَ‏ (5).

8- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمَ عِيسَى لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ فَأَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ فَمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدُ مَسَخَهُ اللَّهُ إِمَّا خِنْزِيراً وَ إِمَّا قِرْداً وَ إِمَّا دُبّاً وَ إِمَّا هِرّاً وَ إِمَّا عَلَى صُورَةِ بَعْضِ الطُّيُورِ وَ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 230.

(2) في الكافي: قال في قول اللّه اه.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و أخرجه البحرانيّ في البرهان.

(4) روضة الكافي: 200.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 511.

236

الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى مُسِخُوا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْمَسْخِ‏ (1).

9- شي، تفسير العياشي عَنْ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْمَائِدَةُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مُدْلَاةٌ بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهَا تِسْعَةُ أَلْوَانٍ وَ تِسْعَةُ أَرْغِفَةٍ (2).

10- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْخَنَازِيرَ مِنْ قَوْمِ عِيسَى(ع)سَأَلُوا نُزُولَ الْمَائِدَةِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ خَنَازِيرَ (3).

11- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بذار [بُنْدَارَ (4) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَتِ الْخَنَازِيرُ قَوْماً مِنَ الْقَصَّارِينَ كَذَّبُوا بِالْمَائِدَةِ فَمُسِخُوا خَنَازِيرَ (5).

12- شي، تفسير العياشي عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعِيسَى‏ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ قَالَ لَمْ يَقُلْهُ وَ سَيَقُولُهُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ شَيْئاً كَائِنٌ أَخْبَرَ عَنْهُ خَبَرَ مَا قَدْ كَانَ‏ (6).

13- شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلَ اللَّهِ لِعِيسَى‏ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (7) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَمْراً أَنْ يَكُونَ قَصَّهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كَأَنْ قَدْ كَانَ‏ (8).

____________

(1) تفسير العسكريّ: 234.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ في البرهان 1: 511 دفعتين، في إحداهما:

تسعة احوتة، و في الأخرى: تسعة الوان. و الظاهر أن الالوان في المتن مصحفة أنوان؛ و الاحوتة جمع الحوت، و الانوان جمع النون: الحوت.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(4) في البرهان: عبد الصمد بن بندار، و في تنقيح المقال عن رجال الشيخ: عبد الصمد بن مدار الصيرفى الكوفيّ من أصحاب الصادق (عليه السلام)، و في نسختى من رجال الشيخ: عبد الصمد ابن بلات، و تقدم فيما مضى: عبد الصمد بن برار، و على اي فالرجل مجهول أبا و حالا.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجهما و ما قبلهما البحرانيّ في البرهان 1: 511 و 512.

(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجهما و ما قبلهما البحرانيّ في البرهان 1: 511 و 512.

(7) في البرهان زيادة: قال اللّه بهذا الكلام؟.

(8) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ في البرهان 1: 512.

237

14- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ قَالَ إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً فَاحْتَجَبَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهَا بِحَرْفٍ فَمِنْ ثَمَّ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا فِي نَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى آدَمَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً فَتَوَارَثَتْهَا الْأَنْبِيَاءُ حَتَّى صَارَتْ إِلَى عِيسَى فَذَلِكَ قَوْلُ عِيسَى‏ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي‏ يَعْنِي اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً مِنَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ يَقُولُ أَنْتَ عَلَّمْتَنِيهَا فَأَنْتَ تَعْلَمُهَا وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ‏ يَقُولُ لِأَنَّكَ احْتَجَبْتَ عَنْ خَلْقِكَ بِذَلِكَ الْحَرْفِ فَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا فِي نَفْسِكَ‏ (1).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)وَ إِذْ قالَ اللَّهُ‏ و المعنى إذ يقول الله يوم القيامة لعيسى‏ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ هذا و إن خرج مخرج الاستفهام فهو تقريع و تهديد لمن ادعى ذلك عليه من النصارى و قيل أراد بهذا القول تعريف عيسى(ع)إن قوما قد اعتقدوا فيه و في أمه أنهما إلهان و اعترض على قوله‏ إِلهَيْنِ‏ فقيل لم يعلم في النصارى من اتخذ مريم إلها و الجواب عنه من وجوه.

أحدها أنهم لما جعلوا المسيح إلها ألزمهم أن يجعلوا والدته أيضا إلها لأن الولد يكون من جنس الوالدة فهذا على طريق الإلزام لهم.

و الثاني أنهم لما عظموهما تعظيم الآلهة أطلق اسم الإله عليهما.

و الثالث أنه يحتمل أن يكون فيهم من قال بذلك و يعضده ما حكاه الشيخ أبو جعفر (قدس الله روحه) عن بعض النصارى أنه قد كان فيما مضى قوم يقال لهم المريمية يعتقدون في مريم أنها إله. (2)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ‏ أي تعلم‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط، اخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 513.

(2) و يؤيد ذلك ما قال اليعقوبي في تاريخه 1: 123 في ترجمة قسطنطين و تنصره و جمعه الاساقفة و البطارخة قال: و كان سبب جمع قسطنطين هؤلاء أنّه لما تنصر و حلت النصرانية بقلبه أراد أن يستقصى علمها فأحصى مقالات أهلها فوجد ثلاث عشرة مقالة؛ فمنها قول من قال: ان المسيح و أمه كانا إلهين.

238

غيبي و سري و لا أعلم غيبك و سرك و إنما ذكر النفس لمزاوجة الكلام و العادة جارية بأن الإنسان يسر في نفسه فصار قوله‏ ما فِي نَفْسِي‏ عبارة عن الإخفاء (1) ثم قال‏ ما فِي نَفْسِكَ‏ على جهة المقابلة و إلا فالله منزه عن أن يكون له نفس أو قلب تحل فيه المعاني‏ (2).

15- يه، من لا يحضره الفقيه قَالَ الصَّادِقُ(ع)قِيلَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مَا لَكَ لَا تَتَزَوَّجُ فَقَالَ وَ مَا أَصْنَعُ بِالتَّزْوِيجِ قَالُوا يُولَدُ لَكَ قَالَ وَ مَا أَصْنَعُ بِالْأَوْلَادِ إِنْ عَاشُوا فَتَنُوا وَ إِنْ مَاتُوا حَزَنُوا (3).

بيان: حزنه‏ (4) بمعنى أحزنه.

16- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَعْضِ خُطَبِهِ‏ وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ‏ (5) وَ كَانَ إِدَامُهُ الْجُوعَ وَ سِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ وَ ظِلَالُهُ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ فَاكِهَتُهُ وَ رَيْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ وَ لَا وَلَدٌ يَحْزُنُهُ وَ لَا مَالٌ يَلْفِتُهُ وَ لَا طَمَعٌ يُذِلُّهُ دَابَّتُهُ رِجْلَاهُ وَ خَادِمُهُ يَدَاهُ‏ (6).

بيان: كان إدامه الجوع لعل المعنى أن الإنسان إنما يحتاج إلى الإدام لأنه يعسر على النفس أكل الخبز خاليا عنه فأما مع الجوع الشديد فيلتذ بالخبز و لا يطلب غيره فهو بمنزلة الإدام أو أنه كان يأكل الخبز دون الشبع فكان الجوع مخلوطا به كالإدام و لفته يلفته لواه و صرفه عن رأيه.

____________

(1) لعل المراد بقوله: «ما فِي نَفْسِي» على هذا الوجه نفسى و نفس أمثالى من سائر الأنبياء (عليهم السلام)، او المراد ما يخصنى من اثنين و سبعين حرفا، فلا ينافى ما ورد في سائر الاخبار من اختصاصه (عليه السلام) ببعض تلك الأسماء و اللّه يعلم. منه طاب ثراه.

(2) مجمع البيان 3: 268 و 269.

(3) الفقيه: 459، باب نوادر النكاح.

(4) يحتمل كونه بالتخفيف و التشديد.

(5) في المصدر بعده: و يأكل الجشب.

(6) نهج البلاغة 1: 293.

239

17 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، قَالَ عِيسَى(ع)خَادِمِي يَدَايَ وَ دَابَّتِي رِجْلَايَ وَ فِرَاشِي الْأَرْضُ وَ وِسَادِي الْحَجَرُ وَ دِفْئِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَ سِرَاجِي بِاللَّيْلِ الْقَمَرُ وَ إِدَامِيَ الْجُوعُ وَ شِعَارِيَ الْخَوْفُ وَ لِبَاسِيَ الصُّوفُ وَ فَاكِهَتِي وَ رَيْحَانَتِي مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ لِلْوُحُوشِ وَ الْأَنْعَامِ أَبِيتُ وَ لَيْسَ لِي شَيْ‏ءٌ وَ أُصْبِحُ‏ (1) وَ لَيْسَ لِي شَيْ‏ءٌ وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَغْنَى مِنِّي‏ (2).

18- مع، (3) معاني الأخبار الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ‏ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مِهْرَانَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِسْكَافِ‏ (5) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ‏ قَالَ الرَّبْوَةُ الْكُوفَةُ وَ الْقَرَارُ الْمَسْجِدُ وَ الْمَعِينُ الْفُرَاتُ‏ (6).

19- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ مَعِينٍ‏ قَالَ الرَّبْوَةُ الْحِيرَةُ وَ ذَاتُ قَرَارٍ وَ مَعِينٍ الْكُوفَةُ (7).

بيان: لعل المعنى أن القرار هو الكوفة و المعين ماؤها أي الفرات و الحيرة أي كربلاء لقربها منهما أضيفت إليهما. (8)

____________

(1) في المصدر: ابيت و ليس معى شي‏ء، و أصبحت و ليس لي شي‏ء.

(2) إرشاد القلوب: 191.

(3) في طبعة أمين الضرب «شى» و هو وهم ظاهر، لان الحديث مرويّ عن العيّاشيّ بوسائط.

و هو موجود في معاني الأخبار.

(4) في المصدر «اسكيت» بالمهملة و التاء، و الصحيح بالباء الموحدة، فهو اما بالسين المهملة أو بالشين المعجمة على اختلاف.

(5) هكذا في النسخ و فيه وهم، و الصحيح كما في المصدر: عن سعد الاسكاف.

(6) معاني الأخبار: 106.

(7) تفسير القمّيّ: 446.

(8) روى الشيخ بإسناده عن أبى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه و ابن قولويه في كامل الزيارات عن عليّ بن الحسين بن موسى، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن الحكم، عن سليمان بن نهيك، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ‏ «وَ آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ» قال: الربوة: نجف الكوفة، و المعين: الفرات.

240

- أَقُولُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ فِي حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ فَفَخَرَتِ الْكَعْبَةُ عَلَى الْبُقْعَةِ بِكَرْبَلَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا اسْكُتِي وَ لَا تَفْخَرِي عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّهَا الرَّبْوَةُ الَّتِي آوَيْتُ إِلَيْهَا مَرْيَمَ وَ الْمَسِيحَ وَ إِنَّ الدَّالِيَةَ الَّتِي غُسِلَ فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ(ع)فِيهَا وَ فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ عِيسَى(ع)وَ اغْتَسَلَتْ لِوِلَادَتِهَا

. 20- فس، تفسير القمي‏ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ‏

أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ بَعَثَ اللَّهُ رَجُلَيْنِ إِلَى أَهْلِ مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ فَجَاءَاهُمْ بِمَا لَا يَعْرِفُونَهُ فَغَلَّظُوا عَلَيْهِمَا فَأَخَذُوهُمَا وَ حَبَسُوهُمَا فِي بَيْتِ الْأَصْنَامِ فَبَعَثَ اللَّهُ الثَّالِثَ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ أَرْشِدُونِي إِلَى بَابِ الْمَلِكِ قَالَ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَلِكِ قَالَ أَنَا رَجُلٌ كُنْتُ أَتَعَبَّدُ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْبُدَ إِلَهَ الْمَلِكِ فَأَبْلَغُوا كَلَامَهُ الْمَلِكَ فَقَالَ أَدْخِلُوهُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ فَأَدْخَلُوهُ فَمَكَثَ سَنَةً مَعَ صَاحِبَيْهِ فَقَالَ لَهُمَا بِهَذَا نَنْقُلُ قَوْماً (1) مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ لَا بِالْخُرْقِ أَ فَلَا رَفَقْتُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا لَا تُقِرَّانِ بِمَعْرِفَتِي ثُمَّ أُدْخِلَ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَعْبُدُ إِلَهِي فَلَمْ أَزَلْ وَ أَنْتَ أَخِي فَسَلْنِي حَاجَتَكَ قَالَ مَا لِي حَاجَةٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ لَكِنْ رَجُلَيْنِ رَأَيْتُهُمَا فِي بَيْتِ الْآلِهَةِ فَمَا حَالُهُمَا قَالَ الْمَلِكُ هَذَانِ رَجُلَانِ أَتَيَانِي يُضِلَّانِ عَنْ دِينِي‏ (2) وَ يَدْعُوَانِ إِلَى إِلَهٍ سَمَاوِيٍّ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَمُنَاظَرَةٌ جَمِيلَةٌ فَإِنْ يَكُنِ الْحَقُّ لَهُمَا اتَّبَعْنَاهُمَا وَ إِنْ يَكُنِ الْحَقُّ لَنَا دَخَلَا مَعَنَا فِي دِينِنَا فَكَانَ لَهُمَا مَا لَنَا وَ عَلَيْهِمَا مَا عَلَيْنَا قَالَ فَبَعَثَ الْمَلِكُ إِلَيْهِمَا فَلَمَّا دَخَلَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُمَا صَاحِبُهُمَا مَا الَّذِي جِئْتُمَانِي‏ (3) بِهِ قَالا جِئْنَا نَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ يَخْلُقُ فِي الْأَرْحَامِ مَا يَشَاءُ وَ يُصَوِّرُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ أَنْبَتَ الْأَشْجَارَ وَ الثِّمَارَ وَ أَنْزَلَ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ فَقَالَ لَهُمَا

____________

(1) في المصدر: ينقل قوم.

(2) في نسخة: أتيانى ببطلان دينى، و في المصدر: أتيا يضلان عن دينى.

(3) في نسخة: جئتما نابه. و في المصدر: جئتما به.

241

إِلَهُكُمَا هَذَا الَّذِي تَدْعُوَانِ إِلَيْهِ وَ إِلَى عِبَادَتِهِ إِنْ جِئْنَاكُمَا بِأَعْمَى يَقْدِرُ أَنْ يَرُدَّهُ صَحِيحاً قَالا إِنْ سَأَلْنَاهُ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَ إِنْ شَاءَ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ عَلَيَّ بِأَعْمَى لَا يُبْصِرُ قَطُّ (1) قَالَ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُمَا ادْعُوا إِلَهَكُمَا أَنْ يَرُدَّ بَصَرَ هَذَا فَقَامَا وَ صَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا عَيْنَاهُ مَفْتُوحَتَانِ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ عَلَيَّ بِأَعْمَى آخَرَ فَأُتِيَ بِهِ قَالَ فَسَجَدَ سَجْدَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا الْأَعْمَى بَصِيرٌ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ حُجَّةٌ بِحُجَّةٍ عَلَيَّ بِمُقْعَدٍ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ فَصَلَّيَا وَ دَعَوَا اللَّهَ فَإِذَا الْمُقْعَدُ قَدْ أُطْلِقَتْ رِجْلَاهُ وَ قَامَ يَمْشِي فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ عَلَيَّ بِمُقْعَدٍ آخَرَ فَأُتِيَ بِهِ فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَانْطَلَقَ الْمُقْعَدُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ أَتَيَا بِحُجَّتَيْنِ وَ أَتَيْنَا بِمِثْلِهِمَا وَ لَكِنْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ هُمَا فَعَلَاهُ دَخَلْتُ مَعَهُمَا فِي دِينِهِمَا ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لِلْمَلِكِ ابْنٌ وَاحِدٌ وَ مَاتَ فَإِنْ أَحْيَاهُ إِلَهُهُمَا دَخَلْتُ مَعَهُمَا فِي دِينِهِمَا فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ وَ أَنَا أَيْضاً مَعَكَ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا قَدْ بَقِيَتْ هَذِهِ الْخَصْلَةُ الْوَاحِدَةُ قَدْ مَاتَ ابْنُ الْمَلِكِ فَادْعُوا إِلَهَكُمَا أَنْ يُحْيِيَهُ قَالَ فَخَرَّا سَاجِدَيْنِ‏ (2) لِلَّهِ وَ أَطَالا السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَا رَأْسَيْهِمَا وَ قَالا لِلْمَلِكِ ابْعَثْ إِلَى قَبْرِ ابْنِكَ تَجِدْهُ قَدْ قَامَ مِنْ قَبْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ قَالَ فَأُتِيَ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ فَعَرَفَ أَنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ مَا حَالُكَ يَا بُنَيَّ قَالَ كُنْتُ مَيِّتاً فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّيَ السَّاعَةَ سَاجِدَيْنِ يَسْأَلَانِهِ أَنْ يُحْيِيَنِي فَأَحْيَانِي قَالَ يَا بُنَيَّ فَتَعْرِفُهُمَا إِذَا رَأَيْتَهُمَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَخْرَجَ‏ (3) النَّاسَ جُمْلَةً إِلَى الصَّحْرَاءِ فَكَانَ يَمُرُّ عَلَيْهِ رَجُلٌ رَجُلٌ فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ انْظُرْ فَيَقُولُ لَا لَا ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا (4) بَعْدَ جَمْعٍ كَثِيرٍ فَقَالَ هَذَا أَحَدُهُمَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ مَرَّ أَيْضاً بِقَوْمٍ كَثِيرِينَ‏ (5) حَتَّى رَأَى صَاحِبَهُ الْآخَرَ فَقَالَ وَ هَذَا الْآخَرُ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَاحِبُ‏

____________

(1) في نسخة: لم يبصر شيئا قط.

(2) في المصدر: فوقعا إلى الأرض ساجدين للّه.

(3) قال: نعم، فأخرج إه.

(4) في المصدر: ثم مروا عليه بأحدهما.

(5) ثم مروا أيضا بقوم كثير بن.

242

الرَّجُلَيْنِ أَمَّا أَنَا فَقَدْ آمَنْتُ بِإِلَهِكُمَا وَ عَلِمْتُ أَنَّ مَا جِئْتُمَا بِهِ هُوَ الْحَقُّ فَقَالَ الْمَلِكُ وَ أَنَا أَيْضاً آمَنْتُ بِإِلَهِكُمَا وَ آمَنَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ كُلُّهُمْ‏ (1).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ‏ أي حين بعث الله إليهم المرسلين‏ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ‏ أي رسولين من رسلنا فَكَذَّبُوهُما قال ابن عباس ضربوهما و سجنوهما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ‏ أي فقوينا (2) و شددنا ظهورهما برسول ثالث قال شعبة كان اسم الرسولين شمعون و يوحنا و الثالث بولس و قال ابن عباس و كعب صادق و صدوق و الثالث سلوم و قيل إنهم رسل عيسى و هم الحواريون عن وهب و كعب قالا و إنما أضافهم إلى نفسه لأن عيسى(ع)أرسلهم بأمره‏ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قالُوا يعني أهل القرية ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فلا تصلحون للرسالة وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ‏ و إنما قالوا ذلك بعد ما قامت الحجة بظهور المعجزة فلم يقبلوها وَ ما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قالُوا أي هؤلاء الكفار إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ‏ أي تشاءمنا بكم‏ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ‏ بالحجارة أو لنشتمنكم‏ وَ لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ قالُوا يعني الرسل‏ طائِرُكُمْ مَعَكُمْ‏ أي الشؤم كله معكم بإقامتكم على الكفر بالله تعالى‏ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ‏ أي أئن ذكرتم قلتم هذا القول و قيل معناه لئن ذكرناكم هددتمونا و هو مثل الأول و قيل معناه إن تدبرتم عرفتم صحة ما قلناه لكم‏ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ‏ معناه ليس فينا ما يوجب التشاؤم بنا و لكنكم متجاوزون عن الحد في التكذيب للرسل و المعصية وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى‏ و كان اسمه حبيبا النجار عن ابن عباس و جماعة من المفسرين و كان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية و كان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل و هموا بقتلهم جاء يعدو و يشتد قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ‏ و إنما علم نبوتهم لأنهم لما دعوه قال أ تأخذون على ذلك أجرا قالوا لا و قيل إنه كان به زمانة أو جذام فأبرءوه فآمن بهم عن ابن عباس.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 549- 550.

(2) في المصدر: فقويناهما.

243

اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏ قيل فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك فقال له الملك أ فأنت تتبعهم قال‏ وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ أي تردون عند البعث‏ أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ أي إن أراد الله إهلاكي و الإضرار بي‏ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً أي لا تدفع شفاعتهم عني شيئا وَ لا يُنْقِذُونِ‏ و لا يخلصوني من ذلك‏ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ‏ أي فاسمعوا قولي و اقبلوه.

ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات فأدخله الله الجنة و هو حي فيها يرزق و هو قوله‏ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ و قيل رجموه حتى قتلوه عن قتادة و قيل إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة و لا يموت إلا بفناء الدنيا و هلاك الجنة عن الحسن و مجاهد و قالا إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها و قيل إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه و أدخله الجنة فلما دخلها قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي‏ تمنى أن يعلم قومه ما أعطاه الله من المغفرة و جزيل الثواب ليرغبوا في مثله و يؤمنوا لينالوا ذلك‏ وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ‏ أي من المدخلين الجنة.

ثم حكى سبحانه ما أنزله بقومه من العذاب فقال‏ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ‏ أي من بعد قتله أو رفعه‏ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ يعني الملائكة أي لم ننتصر منهم بجند من السماء (1) وَ ما كُنَّا مُنْزِلِينَ‏ أي و ما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم و قيل معناه و ما أنزلناه على قومه من بعده رسالة من السماء قطع الله عنهم الرسالة حين قتلوا رسله‏ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً أي كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر صيحة واحدة حتى هلكوا بأجمعهم‏ فَإِذا هُمْ خامِدُونَ‏ أي ساكنون قد ماتوا.

قيل إنهم لما قتلوا حبيب بن موسى النجار (2) غضب الله عليهم فبعث جبرئيل‏

____________

(1) في المصدر زيادة: و لم ننزل لاهلاكهم بعد قتلهم الرسل جندا من السماء يقاتلونهم.

(2) في المصدر: حبيب بن مرى النجار.

244

حتى أخذ بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فماتوا عن آخرهم لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفئت انتهى. (1)

و قال الثعلبي في تفسيره هو حبيب بن مري و قال ابن عباس و مقاتل حبيب بن إسرائيل النجار و قال وهب كان رجلا أسرع فيه الجذام و كان مؤمنا ذا صدقة يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين فيطعم نصفه عياله و يتصدق بنصفه و قال قتادة كان حبيب في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم و أظهر دينه و ما هو عليه من التوحيد و عبادة الله فوثب القوم إليه فقتلوه‏ (2).

21- محص، التمحيص عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)هَلْ يَبْتَلِي اللَّهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ وَ هَلْ يَبْتَلِي إِلَّا الْمُؤْمِنَ حَتَّى إِنَّ صَاحِبَ يس قَالَ‏ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ‏ كَانَ مُكَنَّعاً قُلْتُ وَ مَا الْمُكَنَّعُ قَالَ كَانَ بِهِ جُذَامٌ‏ (3).

22- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ‏ (4) عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّصْرِ الطَّحَّانِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ عِيسَى رُوحَ اللَّهِ مَرَّ بِقَوْمٍ مُجَلِّبِينَ فَقَالَ مَا لِهَؤُلَاءِ قِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ تُهْدَى إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ قَالَ يُجَلِّبُونَ الْيَوْمَ وَ يَبْكُونَ غَداً فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ صَاحِبَتَهُمْ مَيِّتَةٌ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ فَقَالَ الْقَائِلُونَ بِمَقَالَتِهِ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ وَ قَالَ أَهْلُ النِّفَاقِ مَا أَقْرَبَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا

____________

(1) مجمع البيان 8: 418 و 419 و 421 و 422.

(2) الكشف و البيان مخطوط.

(3) التمحيص مخطوط. و روى الكليني في الأصول 2: 254 في باب شدة ابتلاء المؤمن بإسناده عن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن ناجية قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): ان المغيرة يقول: ان المؤمن لا يبتلى بالجذام و لا البرص و لا بكذا و لا بكذا، فقال:

ان كان لغافلا عن صاحب يس انه كان مكنعا- ثم ردّ أصابعه فقال: و كانى انظر الى تكنيعه فانذرهم ثمّ عاد اليهم من الغد فقتلوه، ثمّ قال: ان المؤمن يبتلى بكل بلية و يموت بكل ميتة الا انه لا يقتل نفسه انتهى. و أورده مجملا في الفروع 1: 31 في باب علل الموت. قلت: قوله: مكنعا من كنع يده أشلها و أيبسها.

(4) هكذا في النسخ و فيه وهم و الصواب: محمّد بن على ماجيلويه كما في المصدر.

245

فَوَجَدُوهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ يَحْدُثْ بِهَا شَيْ‏ءٌ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ الَّتِي أَخْبَرْتَنَا أَمْسِ أَنَّهَا مَيِّتَةٌ لَمْ تَمُتْ فَقَالَ عِيسَى(ع)يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَاذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهَا فَذَهَبُوا يَتَسَابَقُونَ حَتَّى قَرَعُوا الْبَابَ فَخَرَجَ زَوْجُهَا فَقَالَ لَهُ عِيسَى(ع)اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبَتِكَ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا أَنَّ رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ بِالْبَابِ مَعَ عِدَّةٍ قَالَ فَتَخَدَّرَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا مَا صَنَعْتِ لَيْلَتَكِ هَذِهِ قَالَتْ لَمْ أَصْنَعْ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ كُنْتُ أَصْنَعُهُ فِيمَا مَضَى إِنَّهُ كَانَ يَعْتَرِينَا سَائِلٌ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَنُنِيلُهُ مَا يَقُوتُهُ إِلَى مِثْلِهَا وَ إِنَّهُ جَاءَنِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ أَنَا مَشْغُولَةٌ بِأَمْرِي وَ أَهْلِي فِي مَشَاغِيلَ فَهَتَفَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ هَتَفَ فَلَمْ يُجَبْ حَتَّى هَتَفَ مِرَاراً فَلَمَّا سَمِعْتُ مَقَالَتَهُ قُمْتُ مُتَنَكِّرَةً حَتَّى أَنَلْتُهُ كَمَا كُنَّا نُنِيلُهُ فَقَالَ لَهَا تَنَحَّيْ عَنْ مَجْلِسِكِ فَإِذَا تَحْتَ ثِيَابِهَا أَفْعًى مِثْلُ جِذْعَةٍ عَاضٌّ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ(ع)بِمَا صَنَعْتِ صُرِفَ عَنْكِ هَذَا (1).

بيان: الجلبة اختلاط الصوت و الجذعة بالكسر ساق النخلة.

23- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَقُولُ أَصْحَابُكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عِيسَى وَ مُوسَى(ع)أَيُّهُمْ أَعْلَمُ قَالَ قُلْتُ مَا يُقَدِّمُونَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَحَداً قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ خَاصَمْتَهُمْ‏ (2) بِكِتَابِ اللَّهِ لَحَجَجْتَهُمْ‏ (3) قَالَ قُلْتُ وَ أَيْنَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي مُوسَى‏ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ لَمْ يَقُلْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ قَالَ فِي عِيسَى‏ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ‏ وَ لَمْ يَقُلْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ قَالَ فِي صَاحِبِكُمْ‏ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (4).

24- ج، الإحتجاج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالُوا فِيمَا قَالُوا عِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالُوا لِأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ بِعَقَبَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَاءَتْهُ الشَّيَاطِينُ لِيَحْمِلُوهُ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ أَنِ اضْرِبْ بِجَنَاحِكَ الْأَيْمَنِ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 299 و 300 و فيه: صرف اللّه عنك هذا.

(2) في المصدر: لو حاججتهم.

(3) أي لغلبتهم بالحجة.

(4) بصائر الدرجات: 63.

246

وُجُوهَ الشَّيَاطِينِ وَ أَلْقِهِمْ فِي النَّارِ فَضَرَبَ بِأَجْنِحَتِهِ وُجُوهَهُمْ وَ أَلْقَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَقَدْ أُعْطِيتُ أَنَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرَ (1).

25- فس، تفسير القمي‏ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ أَيْ أُقَدِّرُ وَ هُوَ خَلْقُ تَقْدِيرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ‏ فَإِنَّ عِيسَى كَانَ يَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ‏ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ‏ وَ إِنِّي‏ أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ‏ الْأَكْمَهُ هُوَ الْأَعْمَى قَالُوا مَا نَرَى الَّذِي تَصْنَعُ إِلَّا سِحْراً فَأَرِنَا آيَةً نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ قَالَ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ‏ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ‏ يَقُولُ مَا أَكَلْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجُوا وَ مَا ادَّخَرْتُمْ إِلَى اللَّيْلِ تَعْلَمُونَ أَنِّي صَادِقٌ قَالُوا نَعَمْ فَكَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَكَلْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ شَرِبْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ رَفَعْتَ كَذَا وَ كَذَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ فَيُؤْمِنُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكْفُرُ وَ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ آيَةٌ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ‏ هُوَ السَّبْتُ وَ الشُّحُومُ وَ الطَّيْرُ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (2).

26- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ أَوْحَشَ مَا يَكُونُ هَذَا الْخَلْقُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ يَوْمَ يَلِدُ (3) فَيَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَيَرَى الدُّنْيَا وَ يَوْمَ يَمُوتُ فَيُعَايِنُ الْآخِرَةَ وَ أَهْلَهَا وَ يَوْمَ يُبْعَثُ فَيَرَى أَحْكَاماً لَمْ يَرَهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ قَدْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَى يَحْيَى(ع)فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَوَاطِنِ وَ آمَنَ رَوْعَتَهُ فَقَالَ‏ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَدْ سَلَّمَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَوَاطِنِ فَقَالَ‏ وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (4)

____________

(1) احتجاج الطبرسيّ: 28- 29.

(2) تفسير القمّيّ: 92- 93.

(3) في المصدر: يوم يولد و يخرج.

(4) عيون الأخبار: 142، الخصال 1: 53.

247

27- فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِيمَا نَاظَرَ بِهِ مَلِكَ الرُّومِ كَانَ عُمُرُ عِيسَى(ع)فِي الدُّنْيَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ بِدِمَشْقَ وَ هُوَ الَّذِي يَقْتُلُ الدَّجَّالَ‏ (1).

28- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)بِصَفَائِحِ الرَّوْحَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ عَبْدُكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ لَبَّيْكَ الْخَبَرَ (2).

كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله‏ (3).

29- مع، معاني الأخبار مَعْنَى الْمَسِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَ يَصُومُ‏ (4).

30- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ‏ قَالَ نفاعا (5).

فس، تفسير القمي محمد بن جعفر عن محمد بن أحمد عن ابن يزيد مثله‏ (6).

31- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عِيسَى(ع)حَرْفَيْنِ اشْتَقَّهُمَا مِنَ الْإِنْجِيلِ طُوبَى لِعَبْدٍ ذُكِرَ اللَّهُ مِنْ أَجْلِهِ وَ وَيْلٌ لِعَبْدٍ نُسِيَ اللَّهُ مِنْ أَجْلِهِ‏ (7).

32- ج، الإحتجاج حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ رُوحٌ مِنْهُ‏ قَالَ هِيَ مَخْلُوقَةٌ خَلَقَهُ اللَّهُ بِحِكْمَتِهِ فِي آدَمَ وَ عِيسَى(ع)(8).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 595 و 597 و 598.

(2) علل الشرائع: 145.

(3) فروع الكافي 1: 223 و 224.

(4) معاني الأخبار: 19.

(5) معاني الأخبار: 64.

(6) تفسير القمّيّ: 410- 411.

(7) عيون الأخبار: 218.

(8) احتجاج الطبرسيّ: 176.

248

33- فس، تفسير القمي‏ إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فَقَالَ عِيسَى‏ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَ نَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ فَقَالَ عِيسَى‏ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَ آخِرِنا وَ آيَةً مِنْكَ وَ ارْزُقْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ فَقَالَ اللَّهُ احْتِجَاجاً عَلَيْهِمْ‏ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ فَكَانَتْ تَنْزِلُ الْمَائِدَةُ عَلَيْهِمْ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا وَ يَأْكُلُونَ حَتَّى يَشْبَعُوا ثُمَّ تُرْفَعُ فَقَالَ كُبَرَاؤُهُمْ وَ مُتْرَفُوهُمْ‏ (1) لَا نَدَعُ سَفِلَتَنَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا فَرَفَعَ اللَّهُ الْمَائِدَةَ وَ مُسِخُوا الْقِرَدَةَ وَ الْخَنَازِيرَ (2).

" 34 شي، تفسير العياشي عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِ‏ فِي قَوْلِهِ‏ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ‏ قَالَ قِرَاءَتُهَا هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ يَعْنِي هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَدْعُوَ رَبَّكَ‏ (3).

بيان: هذا قراءة الكسائي حيث قرأ تستطيع بصيغة الخطاب و ربك بالنصب أي تستطيع سؤال ربك.

35- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنِ الصَّادِقِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)فَأَمَّا مُوسَى(ع)فَرَجُلٌ طُوَالٌ سَبِطٌ يُشْبِهُ رِجَالَ الزُّطِّ وَ رِجَالَ أَهْلِ شَنُوَّةَ (4) وَ أَمَّا عِيسَى(ع)فَرَجُلٌ أَحْمَرُ جَعْدٌ رَبْعَةٌ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِبْرَاهِيمُ قَالَ انْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ‏ (5).

36- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْمَائِدَةُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ‏

____________

(1) المترف: المتنعم.

(2) تفسير القمّيّ: 177.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.

(4) هكذا في النسخ، و لعله مصحف شنوءة، و هم بطن من الازد، و قد مر الكلام فيه في الباب الأول من قصص موسى و هارون.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

249

مُدْلَاةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهَا تِسْعَةُ أَحْوَاتٍ‏ (1) وَ تِسْعَةُ أَرْغِفَةٍ فَحَسْبُ‏ (2).

شي، تفسير العياشي عن عيسى العلوي عن أبيه‏ مثله‏ (3).

37- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مَائِدَةً عَلَى عِيسَى(ع)وَ بَارَكَ لَهُ فِي أَرْغِفَةٍ (4) وَ سُمَيْكَاتٍ حَتَّى أَكَلَ وَ شَبِعَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ سَبْعُمِائَةٍ (5).

38- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ عِيسَى(ع)يَبْكِي وَ يَضْحَكُ وَ كَانَ يَحْيَى(ع)يَبْكِي وَ لَا يَضْحَكُ وَ كَانَ الَّذِي يَفْعَلُ عِيسَى(ع)أَفْضَلَ‏ (6).

39- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَيَّ بِكِتَابٍ فِيهِ خَبَرُ الْمُلُوكِ مُلُوكِ الْأَرْضِ قَبْلِي وَ خَبَرُ مَنْ بُعِثَ قَبْلِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ هُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ قَالَ لَمَّا مَلَكَ أَشْبَخُ بْنُ أَشْجَانَ‏ (7) وَ كَانَ يُسَمَّى الْكَيِّسَ وَ مَلَكَ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ سِتّاً وَ سِتِّينَ سَنَةً فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)وَ اسْتَوْدَعَهُ النُّورَ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ (8) وَ جَمِيعَ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَ زَادَهُ الْإِنْجِيلَ وَ بَعَثَهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ‏

____________

(1) قد مر برواية العيّاشيّ بهذا السند «تسعة الوان» و لعلّ أحدهما تصحيف الآخر. منه طاب ثراه قلت: تقدم الكلام هناك راجع.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط و أخرجه و ما قبله البحرانيّ في البرهان 1: 511.

(4) في المصدر: فى أربعة أرغفة.

(5) تفسير العسكريّ: 77.

(6) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرجه عنه بالاسناد و عن الكافي بإسناده عن الحسن بن الجهم عن إبراهيم بن مهزم، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) في باب قصص زكريا و يحيى (عليهما السلام).

(7) في المصدر: اشج بن اشجان.

(8) في المصدر: و الحكم.

250

فَأَبَى أَكْثَرُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ دَعَا رَبَّهُ وَ عَزَمَ عَلَيْهِمْ فَمُسِخَ مِنْهُمْ شَيَاطِينُ لِيُرِيَهُمْ آيَةً فَيَعْتَبِرُوا فَلَمْ يَزِدْهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ يَدْعُوهُمْ‏ (1) وَ يُرَغِّبُهُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى طَلَبَتْهُ الْيَهُودُ وَ ادَّعَتْ أَنَّهَا عَذَّبَتْهُ وَ دَفَنَتْهُ فِي الْأَرْضِ حَيّاً وَ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَ صَلَبُوهُ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ لَهُمْ عَلَيْهِ سُلْطَاناً وَ إِنَّمَا شُبِّهَ لَهُمْ وَ مَا قَدَرُوا عَلَى عَذَابِهِ وَ دَفْنِهِ وَ لَا عَلَى قَتْلِهِ وَ صَلْبِهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2) إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمْ يَقْتَدِرُوا عَلَى قَتْلِهِ‏ (3) وَ صَلْبِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ كَانَ تَكْذِيباً لِقَوْلِهِ وَ لَكِنْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَوَفَّاهُ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَ كِتَابِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا خَلِيفَتَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ شَمْعُونُ يَقُومُ بِأَمْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (4) وَ يَهْتَدِي بِجَمِيعِ مَقَالِ عِيسَى(ع)فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يُجَاهِدُ الْكُفَّارَ فَمَنْ أَطَاعَهُ وَ آمَنَ بِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ جَحَدَهُ وَ عَصَاهُ كَانَ كَافِراً حَتَّى اسْتَخْلَصَهُ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَعَثَ فِي عِبَادِهِ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)فَمَضَى شَمْعُونُ وَ مَلَكَ عِنْدَ ذَلِكَ أَرْدَشِيرُ (5).

أقول: تمامه في باب أحوال الملوك.

40 ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ عِيسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ خَاصَّةً وَ كَانَتْ نُبُوَّتُهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ اثْنَيْ عَشَرَ الْخَبَرَ (6).

41- ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: أَوَّلُ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

____________

(1) في المصدر: فمكث يدعوهم.

(2) في المصدر: لقوله عزّ و جلّ.

(3) في المصدر: فلم يقدروا على قتله.

(4) في المصدر: فلم يزل شمعون في قومه يقوم بامر اللّه عزّ و جلّ.

(5) اكمال الدين: 130.

(6) اكمال الدين: 122 و 127.

251

مُوسَى وَ آخِرُهُمْ عِيسَى وَ سِتُّمِائَةِ نَبِيٍّ الْخَبَرَ (1).

42- يد، التوحيد بِإِسْنَادِهِ عَنْ فَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ غَيْرُ الْخَالِقِ الْجَلِيلِ خَالِقٌ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ فِي عِبَادِهِ خَالِقِينَ وَ غَيْرَ خَالِقِينَ مِنْهُمْ عِيسَى(ع)خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَصَارَ طَائِراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ السَّامِرِيُّ خَلَقَ لَهُمْ‏ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ (2) إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ (3).

43- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ بَيْنَ دَاوُدَ وَ عِيسَى(ع)أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ وَ ثَمَانُونَ سَنَةً وَ أُنْزِلَ عَلَى عِيسَى فِي الْإِنْجِيلِ مَوَاعِظُ وَ أَمْثَالٌ وَ حُدُودٌ لَيْسَ فِيهَا قِصَاصٌ وَ لَا أَحْكَامُ حُدُودٍ وَ لَا فَرْضُ مَوَارِيثَ وَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ تَخْفِيفُ مَا كَانَ نَزَلَ عَلَى مُوسَى(ع)فِي التَّوْرَاةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ عِيسَى أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ‏ وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ‏ وَ أَمَرَ عِيسَى مَنْ مَعَهُ مِمَّنْ تَبِعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِشَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ وَ شَرَائِعِ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْإِنْجِيلِ قَالَ وَ مَكَثَ عِيسَى(ع)حَتَّى بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِياً فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَأَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُعَلِّمُهُمُ التَّوْرَاةَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً وَ كَانَ يَبْعَثُ إِلَى الرُّومِ رَجُلًا لَا يُدَاوِي أَحَداً إِلَّا بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ حَتَّى ذُكِرَ ذَلِكَ لِمَلِكِهِمْ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أُتِيَ بِغُلَامٍ مُنْخَسِفِ الْحَدَقَةِ لَمْ يَرَ شَيْئاً قَطُّ فَأَخَذَ بُنْدُقَتَيْنِ فَبَنْدَقَهُمَا ثُمَّ جَعَلَهُمَا فِي عَيْنَيْهِ وَ دَعَا فَإِذَا هُوَ بَصِيرٌ

____________

(1) الخصال 2: 104. و الحديث طويل و مسند، اسناده: على بن عبد اللّه الاسوارى، عن أحمد بن محمّد السجزى، عن عمرو بن حفص، عن عبد اللّه بن محمّد بن اسد، عن ابى على الحسين ابن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد البصرى، عن ابن جريح، عن عطاء، عن عتبة بن عميد الليثى، عن أبي ذر (رحمه الله).

(2) توحيد الصدوق: 44 و 46، و الحديث مسند راجعه.

(3) و الحديث طويل أورده في أبواب متعدّدة حسب مضمونه، و تقدم في باب أنّه تعالى خالق كل شي‏ء ما يناسب المقام راجع 4: 147.

252

فَأَقْعَدَهُ الْمَلِكُ مَعَهُ وَ قَالَ كُنْ مَعِي وَ لَا تَخْرُجْ مِنْ مِصْرِي فَأَنْزَلَهُ مَعَهُ بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ ثُمَّ إِنَّ الْمَسِيحَ(ع)بَعَثَ آخَرَ وَ عَلَّمَهُ مَا بِهِ يُحْيِي الْمَوْتَى فَدَخَلَ الرُّومَ وَ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ مِنْ طَبِيبِ الْمَلِكِ فَقَالُوا لِلْمَلِكِ ذَلِكَ قَالَ اقْتُلُوهُ فَقَالَ الطَّبِيبُ لَا تَفْعَلْهُ أَدْخِلْهُ فَإِنْ عَرَفْتَ خَطَأَهُ قَتَلْتَهُ وَ لَكَ الْحُجَّةُ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَنَا أُحْيِي الْمَوْتَى فَرَكِبَ الْمَلِكُ وَ النَّاسُ إِلَى قَبْرِ ابْنِ الْمَلِكِ وَ كَانَ قَدْ مَاتَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ فَدَعَا رَسُولُ الْمَسِيحِ وَ أَمَّنَ طَبِيبُ الْمَلِكِ الَّذِي هُوَ رَسُولُ الْمَسِيحِ أَيْضاً الْأَوَّلُ فَانْشَقَّ الْقَبْرُ فَخَرَجَ ابْنُ الْمَلِكِ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ أَبِيهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَنْ أَحْيَاكَ قَالَ فَنَظَرَ فَقَالَ هَذَا وَ هَذَا فَقَامَا فَقَالا إِنَّا رَسُولُ الْمَسِيحِ إِلَيْكَ وَ إِنَّكَ كُنْتَ لَا تَسْمَعُ مِنْ رُسُلِهِ إِنَّمَا تَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ إِذَا أَتَوْكَ فَتَابَعَ وَ أَعْظَمُوا أَمْرَ الْمَسِيحِ(ع)حَتَّى قَالَ فِيهِ أَعْدَاءُ اللَّهِ مَا قَالُوا وَ الْيَهُودُ يُكَذِّبُونَهُ وَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ‏ (1).

44- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ عِيسَى(ع)لَمَّا أَرَادَ وَدَاعَ أَصْحَابِهِ جَمَعَهُمْ وَ أَمَرَهُمْ بِضُعَفَاءِ الْخَلْقِ وَ نَهَاهُمْ عَنِ الْجَبَابِرَةِ فَوَجَّهَ اثْنَيْنِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ فَدَخَلَا فِي يَوْمِ عِيدٍ لَهُمْ فَوَجَدَاهُمْ قَدْ كَشَفُوا عَنِ الْأَصْنَامِ وَ هُمْ يَعْبُدُونَهَا فَعَجَّلَا عَلَيْهِمْ بِالتَّعْنِيفِ فَشُدَّا بِالْحَدِيدِ وَ طُرِحَا فِي السِّجْنِ فَلَمَّا عَلِمَ شَمْعُونُ بِذَلِكَ أَتَى أَنْطَاكِيَةَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمَا فِي السِّجْنِ وَ قَالَ أَ لَمْ أَنْهَكُمَا عَنِ الْجَبَابِرَةِ (2) ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمَا وَ جَلَسَ مَعَ النَّاسِ مَعَ الضُّعَفَاءِ فَأَقْبَلَ يَطْرَحُ كَلَامَهُ الشَّيْ‏ءَ بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ فَأَقْبَلَ الضَّعِيفُ يَدْفَعُ كَلَامَهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَ أَخْفَوْا كَلَامَهُ إِخْفَاءً شَدِيداً فَلَمْ يَزَلْ يَتَرَاقَى الْكَلَامُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ مُنْذُ مَتَى هَذَا الرَّجُلُ فِي مَمْلَكَتِي قَالُوا مُنْذُ شَهْرَيْنِ فَقَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأَتَوْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَقَعَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتُهُ فَقَالَ لَا أَجْلِسُ إِلَّا وَ هُوَ مَعِي فَرَأَى فِي مَنَامِهِ شَيْئاً أَفْزَعَهُ فَسَأَلَ شَمْعُونَ عَنْهُ فَأَجَابَ بِجَوَابٍ حَسَنٍ فَرِحَ بِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا أَهَالَهُ فَأَوَّلَهَا لَهُ بِمَا ازْدَادَ بِهِ سُرُوراً فَلَمْ يَزَلْ يُحَادِثُهُ حَتَّى اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ فِي‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) فكان شمعون أيضا نهاهم عن ذلك، أو كان نهى المسيح كنهيه.

253

حَبْسِكَ رَجُلَيْنِ عَابَا عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَعَلَيَّ بِهِمَا فَلَمَّا أُتِيَ بِهِمَا قَالَ مَا إِلَهُكُمَا الَّذِي تَعْبُدَانِ قَالا اللَّهُ قَالَ يَسْمَعُكُمَا إِذَا سَأَلْتُمَاهُ وَ يُجِيبُكُمَا إِذَا دَعَوْتُمَاهُ قَالا نَعَمْ قَالَ شَمْعُونُ فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَبْرِئَ‏ (1) ذَلِكَ مِنْكُمَا قَالا قُلْ قَالَ هَلْ يَشْفِي لَكُمَا الْأَبْرَصَ قَالا نَعَمْ قَالَ فَأُتِيَ بِأَبْرَصَ فَقَالَ سَلَاهُ أَنْ يَشْفِيَ هَذَا قَالَ فَمَسَحَاهُ فَبَرَأَ قَالَ وَ أَنَا أَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلْتُمَا قَالَ فَأُتِيَ بِآخَرَ فَمَسَحَهُ شَمْعُونُ فَبَرَأَ قَالَ بَقِيَتْ خَصْلَةٌ إِنْ أَجَبْتُمَانِي إِلَيْهَا آمَنْتُ بِإِلَهِكُمَا قَالا وَ مَا هِيَ قَالَ مَيِّتٌ تُحْيِيَانِهِ قَالا نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلَى الْمَلِكِ وَ قَالَ مَيِّتٌ يَعْنِيكَ أَمْرُهُ قَالَ نَعَمْ ابْنِي قَالَ اذْهَبْ بِنَا إِلَى قَبْرِهِ فَإِنَّهُمَا قَدْ أَمْكَنَاكَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا (2) فَتَوَجَّهُوا إِلَى قَبْرِهِ فَبَسَطَا أَيْدِيَهُمَا فَبَسَطَ شَمْعُونُ يَدَيْهِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ صُدِعَ الْقَبْرُ وَ قَامَ الْفَتَى فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِيهِ فَقَالَ أَبُوهُ مَا حَالُكَ قَالَ كُنْتُ مَيِّتاً فَفَزِعْتُ فَزْعَةً فَإِذَا ثَلَاثَةٌ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَنِي وَ هُمَا هَذَانِ وَ هَذَا فَقَالَ شَمْعُونُ أَنَا لِإِلَهِكُمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْمَلِكُ أَنَا بِالَّذِي آمَنْتَ بِهِ يَا شَمْعُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ وُزَرَاءُ الْمَلِكِ وَ نَحْنُ بِالَّذِي آمَنَ بِهِ سَيِّدُنَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَزَلِ الضَّعِيفُ يَتْبَعُ الْقَوِيَّ فَلَمْ يَبْقَ بِالْأَنْطَاكِيَةِ أَحَدٌ إِلَّا آمَنَ بِهِ‏ (3).

45- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) فِي رِوَايَةٍ أَتَتْ عِيسَى امْرَأَةٌ مِنْ كَنْعَانَ بِابْنٍ لَهَا مُزْمَنٍ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ابْنِي هَذَا زَمِنٌ‏ (4) ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُبْرِئَ زَمْنَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتْ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ الْكِلَابَ تَنَالُ مِنْ فُضُولِ مَوَائِدِ أَرْبَابِهَا إِذَا رَفَعُوا مَوَائِدَهُمْ فَأَنِلْنَا مِنْ حِكْمَتِكَ مَا نَنْتَفِعُ بِهِ فَاسْتَأْذَنَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الدُّعَاءِ فَأَذِنَ لَهُ فَأَبْرَأَهُ‏ (5).

46- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلَ أَبِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ كَانَ عِيسَى يُصِيبُهُ مَا يُصِيبُ وُلِدَ آدَمَ قَالَ نَعَمْ وَ لَقَدْ كَانَ يُصِيبُهُ وَجَعُ الْكِبَارِ فِي صِغَرِهِ وَ يُصِيبُهُ وَجَعُ الصِّغَارِ فِي كِبَرِهِ وَ يُصِيبُهُ الْمَرَضُ وَ كَانَ‏

____________

(1) أي أردت أن استبين ذلك منكما حتّى لا تبقى لي شبهة.

(2) أي قد جعلا لك على انفسهما سلطانا و قدرة تقتلهما إن لم يفعلا ذلك.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) الزمن: المصاب بالزمانة و هي تعطيل بعض القوى.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

254

إِذَا مَسَّهُ وَجَعُ الْخَاصِرَةِ فِي صِغَرِهِ وَ هُوَ مِنْ عِلَلِ الْكِبَارِ قَالَ لِأُمِّهِ ابْغِي لِي عَسَلًا وَ شُونِيزاً وَ زَيْتاً فتعجني [فَاعْجِنِي بِهِ ثُمَّ ائتني [ائْتِينِي بِهِ فَأَتَتْهُ بِهِ فَكَرِهَهُ‏ (1) فَتَقُولُ لِمَ تَكْرَهُهُ وَ قَدْ طَلَبْتَهُ فَيَقُولُ هَاتِيهِ نَعَتُّهُ لَكِ بِعِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ أكرهته [أَكْرَهُهُ لِجَزَعِ الصَّبَا وَ يَشَمُّ الدَّوَاءَ ثُمَّ يَشْرَبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (2).

47- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)كَانَ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً فَلَمَّا أَعْيَتْ مَرْيَمَ كَثْرَةُ بُكَائِهِ قَالَ لَهَا خُذِي مِنْ لِحَا (3) هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَاجْعَلِي وَجُوراً (4) ثُمَّ اسْقِينِيهِ فَإِذَا سُقِيَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَتَقُولُ مَرْيَمُ مَا ذَا أَمَرْتَنِي فَيَقُولُ يَا أُمَّاهْ عِلْمُ النُّبُوَّةِ وَ ضَعْفُ الصَّبَا (5).

48- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْعَدَسِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ مُقَدَّسٌ يُرَقِّقُ الْقَلْبَ وَ يُكْثِرُ الدَّمْعَةَ وَ قَدْ بَارَكَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً آخِرُهُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)(6).

49- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)كَانَ مِنْ شَرَائِعِهِ السَّيْحُ فِي الْبِلَادِ فَخَرَجَ فِي بَعْضِ سَيْحِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَصِيرٌ وَ كَانَ كَثِيرَ اللُّزُومِ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)فَلَمَّا انْتَهَى عِيسَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْقَصِيرُ حِينَ نَظَرَ إِلَى عِيسَى(ع)جَازَهُ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى عَلَى الْمَاءِ فَلَحِقَ بِعِيسَى(ع)فَدَخَلَهُ الْعُجْبُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ هَذَا عِيسَى رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَمَا فَضْلُهُ‏

____________

(1) في نسخة: فأكرهه.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) اللحاء بالمد- و القصر لغة- ما على العود من قشره.

(4) الوجور بالفتح و الضم: الدواء الذي يصب في الفم و الحلق.

(5) قصص الأنبياء مخطوط.

(6) عيون الأخبار: 207.

255

عَلَيَّ قَالَ فَرُمِسَ فِي الْمَاءِ فَاسْتَغَاثَ بِعِيسَى(ع)فَتَنَاوَلَهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا قُلْتَ يَا قَصِيرُ قَالَ قُلْتُ هَذَا رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي‏ (1) فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ عُجْبٌ فَقَالَ لَهُ عِيسَى(ع)لَقَدْ وَضَعْتَ نَفْسَكَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ فِيهِ فَمَقَتَكَ اللَّهُ عَلَى مَا قُلْتَ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا قُلْتَ قَالَ فَتَابَ الرَّجُلُ وَ عَادَ إِلَى مَرْتَبَتِهِ الَّتِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (2).

50- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)بِصَفَائِحِ الرَّوْحَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ عَبْدُكَ ابْنُ أَمَتِكَ‏ (3).

51- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِ‏ (4) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَقَالَ كَانَ يَوْمَئِذٍ نَبِيّاً حُجَّةَ اللَّهِ غَيْرَ مُرْسَلٍ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ حِينَ قَالَ‏ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا قُلْتُ فَكَانَ يَوْمَئِذٍ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى زَكَرِيَّا(ع)فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ هُوَ فِي الْمَهْدِ فَقَالَ كَانَ عِيسَى فِي تِلْكَ الْحَالِ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِمَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فَعَبَّرَ عَنْهَا وَ كَانَ نَبِيّاً حُجَّةً عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ‏

____________

(1) في المصدر: و أنا امشى على الماء.

(2) أصول الكافي 2: 306 و 307.

(3) فروع الكافي 1: 223 و 224 و قد مضت الرواية تحت رقم 28 و لذا خطّ عليها في نسخة خطية.

(4) في المصدر: بريد بالباء الموحدة و في هامشه: فى بعض النسخ: يزيد الكناسى. و استظهر المامقاني أن الصحيح يزيد و هو أبو خالد الكناسى، حيث ان الشيخ ذكر بريد بالباء في أصحاب الصادق (عليه السلام) و بالياء المثناة في أصحاب الباقر (عليه السلام)، و لم يذكره في أصحاب الباقر (عليه السلام) بريد بالباء الموحدة فحيث ذكر بريد عن الباقر (عليه السلام) فهو وهم و صوابه يزيد.

قلت: قد ذكر ابن حجر في لسان الميزان بريد الكناسى بالموحدة في أصحابهما (عليهما السلام)، قال: بريد الكناسى حدث عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه قال الدارقطني و ابن ماكولا في المؤتلف و المختلف: انه من شيوخ الشيعة قلت: و ذكره الطوسيّ في الرواة عن جعفر الصادق. انتهى.

256

حَتَّى مَضَتْ لَهُ سَنَتَانِ وَ كَانَ زَكَرِيَّا(ع)الْحُجَّةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَمْتِ عِيسَى(ع)بِسَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ زَكَرِيَّا(ع)فَوَرِثَهُ ابْنُهُ يَحْيَى الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا فَلَمَّا بَلَغَ عِيسَى سَبْعَ سِنِينَ تَكَلَّمَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ حِينَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَكَانَ عِيسَى الْحُجَّةَ عَلَى يَحْيَى وَ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ لَيْسَ تَبْقَى الْأَرْضُ يَا بَا خَالِدٍ يَوْماً وَاحِداً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ(ع)وَ أَسْكَنَهُ الْأَرْضَ‏ (1).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى‏ مثله‏ (2).

52- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)قَدْ كُنَّا نَسْأَلُكَ قَبْلَ أَنْ يَهَبَ اللَّهُ لَكَ أَبَا جَعْفَرٍ فَكُنْتَ تَقُولُ يَهَبُ اللَّهُ لِي غُلَاماً فَقَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ فَقَرَّ عُيُونُنَا فَلَا أَرَانَا اللَّهُ يَوْمَكَ فَإِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ قَالَ وَ مَا يَضُرُّهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ قَدْ قَامَ عِيسَى(ع)بِالْحُجَّةِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ‏ (3).

بيان: هذا الخبر بظاهره ينافي خبر الكناسي و يمكن أن يوجه بأنه نزل عليه الكتاب في السنة الثالثة و لم يؤمر بتبليغه إلى السابعة أو يكون المعنى أنه كان في ثلاث سنين نبيا و إن كان قبله أيضا كذلك و يحتمل أن يكون ضمير هو راجعا إلى أبي جعفر(ع)(4) أي كان عيسى(ع)حجة في المهد فلا يستبعد أن يكون أبو جعفر(ع)إماما و هو ابن ثلاث سنين.

53- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَيْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِخُرَاسَانَ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ يَا سَيِّدِي إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ قَالَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِي فَكَأَنَّ الْقَائِلَ اسْتَصْغَرَ سِنَّ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع‏

____________

(1) أصول الكافي 1: 382 و 383.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) أصول الكافي 1: 383.

(4) بعيد جدا.

257

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)رَسُولًا نَبِيّاً صَاحِبَ شَرِيعَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فِي أَصْغَرَ مِنَ السِّنِّ الَّذِي فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ (1).

54- نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِ‏ (2) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى احْتَجَّ بِعِيسَى(ع)وَ هُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ‏ (3).

55- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)لَمَّا أَنْ مَرَّ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ رَمَى بِقُرْصٍ مِنْ قُوتِهِ فِي الْمَاءِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَوَارِيِّينَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا وَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قُوتِكَ قَالَ فَعَلْتُ هَذَا لِدَابَّةٍ تَأْكُلُهُ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَ ثَوَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ‏ (4).

56- يه، من لا يحضره الفقيه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَأَلَ عَنِ الدَّيْرَانِيِّ الَّذِي كَانَ فِي مَسْجِدِ بَرَاثَا وَ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ مَنْ صَلَّى هَاهُنَا قَالَ صَلَّى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع‏

____________

(1) أصول الكافي 1: 384.

(2) في المصدر: عبد اللّه بن جعفر قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) انا و صفوان بن يحيى و أبو جعفر (عليه السلام) قائم قد اتى عليه ثلاث سنين، فقلت له: جعلنا اللّه فداك ان- و أعوذ باللّه حدث حدث فمن يكون بعدك؟ قال: ابنى هذا- و أومأ إليه- قال: فقلنا له: و هو في هذا السن؟

قال: نعم و هو في هذا السن، ان اللّه تبارك و تعالى احتج بعيسى (عليه السلام) و هو ابن سنتين انتهى.

قلت: فيه غرابة لان عبد اللّه بن جعفر قدم الكوفة سنة نيف و تسعين و مائتين، و كان في سن من يحمل عنه الحديث، فسمع أهلها منه و أكثروا، و أبو جعفر الجواد (عليه السلام) ولد سنة 195، فعليه فيكون عبد اللّه بن جعفر ممن عمر أكثر من 110 سنة و هو بعيد جدا، فيحتمل قويا اسقاط فاعل (دخلت) عن الاسناد، و يؤيده ما ذكره قبل ذلك بإسناده عن عليّ بن محمّد الدقاق قال: حدّثني محمّد ابن الحسن، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن محمّد بن أحمد بن قتادة، عن الحمودى، عن إسحاق ابن إسماعيل، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: كنت واقفا عند رأس أبى الحسن عليّ بن موسى (عليه السلام) بطوس قال له بعض من كان عنده: ان حدث حدث فالى من؟ قال: الى ابني محمد، و كان السائل استصغر سن ابى جعفر؛ فقال له أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام): ان اللّه بعث عيسى بن مريم ثابتا به شريعته في دون السن الذي اقيم فيه أبو جعفر ثابتا على شريعته. انتهى. بل يمكن أن يقال باتحاد الحديثين و ان احدهما منقول بالمعنى فتأمل.

(3) كفاية الاثر: 324.

(4) فروع الكافي 1: 164.

258

وَ أُمُّهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)أَ فَأُخْبِرُكَ مَنْ صَلَّى هَاهُنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ الْخَلِيلُ(ع)(1).

أقول: قد مضى بعض أحوال عيسى في باب قصص زكريا و يحيى(ع)و سيأتي خبر الظباء في أرض كربلاء في باب إخبار الأنبياء بشهادة الحسين ع‏

- وَ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ جَوَامِعِ أَحْوَالِ الْأَنْبِيَاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خَبَرِ الشَّامِيِّ أَنَّهُ(ع)قَالَ سِتَّةٌ لَمْ يَرْكُضُوا فِي رَحِمٍ وَ عَدَّ مِنْهَا الْخُفَّاشَ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)وَ طَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى عِيسَى حَرْفَيْنِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعِظَامِ كَانَ يُحْيِي بِهِمَا الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ بِهِمَا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ.

. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى في وصف عيسى ع‏ وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ‏ (2) أراد الكتابة عن ابن جريح قال أعطى الله تعالى عيسى تسعة أجزاء من الخط و سائر الناس جزءا و قيل أراد به بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه سوى التوراة و الإنجيل مثل الزبور و غيره عن أبي علي الجبائي و هو أليق بالظاهر وَ الْحِكْمَةَ أي الفقه و علم الحلال و الحرام عن ابن عباس و قيل أراد بذلك جميع ما علمه من أصول الدين‏ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ‏ إنما أفردهما تنبيها على جلالة موقعهما وَ رَسُولًا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ‏ أي قال لهم ذلك لما بعث إليهم‏ بِآيَةٍ أي بدلالة و حجة مِنْ رَبِّكُمْ‏ دالة على نبوتي‏ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ معناه و هذه الآية أني أقدر لكم و أصور لكم من الطين مثل صورة الطير فَأَنْفُخُ فِيهِ‏ أي في الطير المقدر من الطين.

و قال في موضع آخر فِيها أي في الهيئة المقدرة فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ‏ و قدرته و قيل بأمر الله تعالى و إنما وصل قوله‏ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ بقوله‏ فَيَكُونُ طَيْراً دون ما قبله لأن تصوير الطين على هيئة الطير و النفخ فيه مما يدخل تحت مقدور العباد فأما جعل الطين طيرا حتى يكون لحما و دما و خلق الحياة فيه فمما لا يقدر عليه غير الله‏

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: 63.

(2) أورد الآية في الباب الأوّل من أحوال عيسى (عليه السلام)، و الترتيب يقتضى ايراد تفسيرها هناك.

259

تعالى فقال‏ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ ليعلم أنه فعله تعالى‏ (1) و ليس بفعل عيسى(ع)و في التفسير أنه صنع من الطين كهيئة الخفاش و نفخ فيه فصار طائرا وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ‏ أي الذي ولد أعمى عن ابن عباس و قتادة و قيل هو الأعمى عن الحسن و السدي‏ وَ الْأَبْرَصَ‏ الذي به وضح.

قال وهب و ربما اجتمع على عيسى(ع)من المرضى في اليوم خمسون ألفا من أطاق منهم أن يبلغه بلغه و من لم يطق أتاه عيسى(ع)يمشي إليه و إنما كان يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان‏ وَ أُحْيِ الْمَوْتى‏ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ إنما أضاف الإحياء إلى نفسه على وجه المجاز و التوسع لأن الله كان يحيي الموتى عند دعائه و قيل إنه أحيا أربعة أنفس عازر و كان صديقا له و كان قد مات منذ ثلاثة أيام فقال لأخته انطلقي بنا إلى قبره ثم قال اللهم رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع إنك أرسلتني إلى بني إسرائيل أدعوهم إلى دينك و أخبرهم أني أحيي الموتى فأحي عازر فخرج من قبره و بقي و ولد له و ابن العجوز مر به ميتا على سريره فدعا الله عيسى فجلس على سريره و نزل على أعناق الرجال و لبس ثيابه و رجع إلى أهله و بقي و ولد له و ابنة العاشر قيل له أ تحييها و قد ماتت أمس فدعا الله فعاشت و بقيت و ولدت و سام بن نوح دعا باسم الله الأعظم فخرج من قبره و قد شاب نصف رأسه فقال قد قامت القيامة قال لا و لكني دعوتك باسم الله الأعظم قال و لم يكونوا يشيبون في ذلك الزمان لأن سام بن نوح قد عاش خمسمائة سنة و هو شاب ثم قال له مت قال بشرط أن يعيذني الله من سكرات الموت فدعا الله سبحانه ففعل.

و قال الكلبي كان عيسى(ع)يحيي الأموات بيا حي يا قيوم‏ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ‏ كان يقول للرجل تغديت بكذا و كذا و رفعت إلى بيتك كذا (2) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي حجة و معجزة و دلالة لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ بالله لأن العلم بالمرسل لا بد و أن يكون قبل العلم بالرسول. (3)

____________

(1) في المصدر: ليعلم انه من فعله تعالى.

(2) في المصدر: و رفعت الى الليل كذا و كذا.

(3) مجمع البيان 2: 445 و 466 و فيه بعد قوله: باللّه: اذ كان لا يصحّ العلم بمدلول المعجزة.

260

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قيل فيه أقوال أحدها أن يكون معناه هل يفعل ربك ذلك بمسألتك إياه لتكون علما على صدقك و لا يجوز أن يكونوا شكوا في قدرة الله سبحانه على ذلك لأنهم كانوا عارفين مؤمنين و كأنهم سألوه ذلك ليعرفوا صدقه و صحة أمره من حيث لا يعترض عليهم‏ (1) فيه إشكال و لا شبهة و من ثم قالوا وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا كما قال إبراهيم ع‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ عن أبي علي الفارسي.

و ثانيها أن المراد هل يقدر ربك و كان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن يستحكم معرفتهم بالله و لذلك أنكر عليهم عيسى(ع)فقال‏ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ لأنهم لم يستكمل إيمانهم في ذلك الوقت.

و ثالثها أن يكون معناه هل يستجيب لك ربك و إليه ذهب السدي في قوله يريد هل يطيعك ربك إن سألته و هذا على أن يكون استطاع بمعنى أطاع كما يكون استجاب بمعنى أجاب.

قال الزجاج يحتمل مسألة الحواريين عيسى المائدة ضربين أحدهما أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تثبيتا كما قال إبراهيم ع‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ (2) و جائز أن تكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه أبرأ الأكمه و الأبرص و أحيا الموتى.

قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ معناه اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم تسأله الأمم قبلكم و قيل معناه الأمر بالتقوى مطلقا كما أمر الله سبحانه المؤمنين بها في قوله‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ‏ (3) عن أبي علي الفارسي و قيل أمرهم أن لا يقترحوا

____________

الا لمن آمن باللّه، لان العلم بالمرسل لا بد أن يكون قبل العلم بالرسول، و في الآية دلالة على أن عيسى (عليه السلام) كان مبعوثا الى جميع بني إسرائيل.

(1) في المصدر: من حيث لا يعرض عليهم.

(2) البقرة: 260.

(3) آل عمران: 102.

261

الآيات و أن لا يقدموا بين يدي الله و رسوله لأن الله تعالى قد أراهم البراهين و المعجزات بإحياء الموتى و غيره مما هو أوكد مما سألوه و طلبوه عن الزجاج. قالُوا أي قال الحواريون‏ نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها قيل في معناه قولان أحدهما أن يكون الإرادة التي هي من أفعال القلوب و يكون التقدير فيه نريد السؤال من أجل هذا الذي ذكرنا و الآخر أن تكون الإرادة هنا بمعنى المحبة التي هي ميل الطباع أي نحب ذلك‏ وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا يجوز أن يكونوا قالوه و هم مستبصرون في دينهم و معناه نريد أن نزداد يقينا و ذلك أن الدلائل كلما كثرت مكنت المعرفة في النفس عن عطاء وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا بأنك رسول الله و هذا يقوي قول من قال إن هذا كان في ابتداء أمرهم و الصحيح أنهم طلبوا المعاينة و العلم الضروري و التأكيد في الإعجاز وَ نَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ لله بالتوحيد و لك بالنبوة و قيل من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم ثم أخبر سبحانه عن سؤال عيسى إياه فقال‏ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ‏ عن قومه لما التمسوا عنه و قيل إنه إنما سأل ربه ذلك حين أذن له في السؤال‏ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ أي خوانا عليه طعام من السماء تَكُونُ لَنا عِيداً قيل في معناه قولان أحدهما نتخذ اليوم الذي تنزل فيه عيدا نعظمه نحن و من يأتي بعدنا عن السدي و قتادة و ابن جريح و هو قول أبي علي الجبائي الثاني أن معناه يكون عائدة فضل من الله‏ (1) و نعمة منه لنا و الأول هو الوجه‏ لِأَوَّلِنا وَ آخِرِنا أي لأهل زماننا و من يجي‏ء بعدنا و قيل معناه يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم عن ابن عباس‏ وَ آيَةً مِنْكَ‏ أي دلالة منك عظيمة الشأن في إزعاج قلوب العباد إلى الإقرار بمدلولها و الاعتراف بالحق الذي يشهد به ظاهرها يدل‏ (2) على توحيدك و صحة نبوة نبيك‏ وَ ارْزُقْنا أي و اجعل ذلك رزقا لنا و قيل معناه و ارزقنا الشكر عليها عن الجبائي‏ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ و في هذا دلالة على أن العباد قد يرزق بعضهم بعضا لأنه لو لم يكن كذلك لم يصح أن يقال له سبحانه‏ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏

____________

(1) في المصدر: تكون عائدة فضل من اللّه علينا.

(2) في المصدر: تدل.

262

كما لا يجوز أن يقال أنت خير الآلهة لما لم يكن غيره إلها قالَ اللَّهُ‏ مجيبا له إلى ما التمسه‏ إِنِّي مُنَزِّلُها يعني المائدة عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ‏ بعد إنزالها عليكم‏ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ قيل في معناه أقوال.

أحدها أراد عالمي زمانهم‏ (1) فجحد القوم و كفروا بعد نزولها فمسخوا قردة و خنازير عن قتادة و روي عن أبي الحسن موسى(ع)أنهم مسخوا خنازير.

و ثانيها أنه أراد عذاب الاستيصال.

و ثالثها أنه أراد جنسا من العذاب لا يعذب به أحدا غيرهم و إنما استحقوا هذا النوع من العذاب بعد نزول المائدة لأنهم كفروا بعد ما رأوا الآية التي هي من أزجر الآيات عن الكفر بعد سؤالهم لها فاقتضت الحكمة اختصاصهم بفن من العذاب عظيم الموقع كما اختصت آيتهم بفن من الزجر عظيم الموقع.

القصة اختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا فقال الحسن و مجاهد إنها لم تنزل و إن القوم لما سمعوا الشرط استعفوا من نزولها و قالوا لا نريدها و لا حاجة لنا فيها فلم تنزل و الصحيح أنها نزلت لقوله سبحانه‏ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ‏ و لا يجوز أن يقع في خبره الخلف و لأن الأخبار قد استفاضت عن النبي و الصحابة و التابعين في أنها نزلت قال كعب إنها نزلت يوم الأحد و لذلك اتخذه النصارى عيدا و اختلفوا في كيفية نزولها و ما عليها

- فَرُوِيَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ خُبْزاً وَ لَحْماً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا عِيسَى(ع)طَعَاماً لَا يَنْفَدُ يَأْكُلُونَ مِنْهَا قَالَ فَقِيلَ لَهُمْ فَإِنَّهَا مُقِيمَةٌ لَكُمْ مَا لَمْ تَخُونُوا أَوْ تَخْبَئُوا (2) وَ تَرْفَعُوا فَإِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ عُذِّبْتُمْ قَالَ فَمَا مَضَى يَوْمُهُمْ حَتَّى خَبَئُوا وَ رَفَعُوا وَ خَانُوا.

. 5 و قال ابن عباس‏ إن عيسى ابن مريم قال لبني إسرائيل صوموا ثلاثين يوما ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه‏ (3) فصاموا ثلاثين يوما فلما فرغوا قالوا يا عيسى إنا لو عملنا

____________

(1) في المصدر: إنّه أراد عالمى زمانه.

(2) في المصدر: و تخبئوا.

(3) في المصدر: ثم اسألوا اللّه ما شئتم يعطيكم.

263

لأحد من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاما و إنا صمنا و جعنا فادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماء فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة و سبعة أحوات حتى وضعتها بين أيديهم‏ (1) فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم و هو المروي عن أبي جعفر ع.

و روى عطاء بن السائب عن زاذان و ميسرة قالا كانت إذا وضعت المائدة لبني إسرائيل اختلفت عليهم الأيدي من السماء بكل طعام إلا اللحم و روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أنزل على المائدة كل شي‏ء إلا الخبز و اللحم و قال عطاء نزل عليها كل شي‏ء إلا السمك و اللحم و قال عطية العوفي نزل من السماء سمكة فيها طعم كل شي‏ء و قال عمار و قتادة كان عليها ثمر من ثمار الجنة و قال قتادة كانت تنزل عليهم بكرة و عشيا حيث كانوا كالمن و السلوى لبني إسرائيل و قال يمان بن رئاب كانوا يأكلون منها ما شاءوا و روى عطاء بن أبي رياح عن سلمان الفارسي أنه قال و الله ما تبع عيسى(ع)شيئا من المساوي قط و لا انتهر شيئا (2) و لا قهقه ضحكا و لا ذب ذبابا عن وجهه و لا أخذ على أنفه من شي‏ء نتن قط و لا عبث قط و لما سأله الحواريون أن ينزل عليهم مائدة لبس صوفا و بكى و قال‏ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً الآية فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين و هم ينظرون إليها و هي تهوي منقضة حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى(ع)و قال اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة و لا تجعلها مثلة و عقوبة و اليهود ينظرون إليها ينظرون إلى شي‏ء لم يروا مثله قط و لم يجدوا ريحا أطيب من ريحه فقام عيسى(ع)فتوضأ و صلى صلاة طويلة ثم كشف المنديل عنها و قال بسم الله خير الرازقين فإذا هو سمكة مشوية ليس عليها فلوسها تسيل سيلا من الدسم و عند رأسها ملح و عند ذنبها خل و حولها من أنواع البقول ما عدا الكراث و إذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون و على الثاني عسل و على الثالث سمن و على الرابع جبن و على الخامس قديد فقال شمعون يا روح الله أ من طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة فقال عيسى ليس شي‏ء مما ترون من طعام الدنيا و لا من طعام الآخرة و لكنه شي‏ء افتعله الله‏

____________

(1) في المصدر: حتى وضعوها بين ايديهم.

(2) الصواب كما في المصدر: و لا انتهر يتيما.

264

تعالى بالقدرة الغالبة كلوا مما سألتم يمددكم و يزدكم من فضله و قال الحواريون يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية اليوم آية أخرى فقال عيسى(ع)يا سمكة احيي بإذن الله فاضطربت السمكة و عاد عليها فلوسها و شوكها ففزعوا منها فقال عيسى(ع)ما لكم تسألون أشياء إذا أعطيتموها كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعذبوا يا سمكة عودي كما كنت بإذن الله فعادت السمكة مشوية كما كانت قالوا يا روح الله كن أول من يأكل منها ثم نأكل نحن فقال عيسى معاذ الله أن آكل منها و لكن يأكل منها من سألها فخافوا أن يأكلوا منها فدعا لها عيسى(ع)أهل الفاقة و الزمنى و المرضى و المبتلين فقال كلوا منها و لكم الهناء و لغيركم البلاء فأكل منها ألف و ثلاثمائة رجل و امرأة من فقير و مريض و مبتلى و كلهم شبعان يتجشى ثم نظر عيسى(ع)إلى السمكة فإذا هي كهيئتها كما نزلت من السماء ثم طارت المائدة صعدا و هم ينظرون إليها حتى توارت عنهم فلم يأكل منها يومئذ زمن إلا صح و لا مريض إلا برأ و لا فقير إلا استغنى و لم يزل غنيا حتى مات و ندم الحواريون و من لم يأكل منها و كانت إذا نزلت اجتمع الأغنياء و الفقراء و الصغار و الكبار يتزاحمون عليها فلما رأى ذلك عيسى(ع)جعلها نوبة بينهم فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفي‏ء (1) طارت صعدا و هم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم و كانت تنزل غبا يوما و يوما لا فأوحى الله تعالى إلى عيسى(ع)اجعل مائدتي للفقراء دون الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا و شككوا الناس فيها فأوحى الله تعالى إلى عيسى أني شرطت على المكذبين شرطا أن من كفر بعد نزولها أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏فقال عيسى‏ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ فمسخ منهم ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثين رجلا باتوا من ليلهم على فرشهم مع نسائهم في ديارهم فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات و الكناسات و يأكلون العذرة في الحشوش‏ (2) فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى(ع)و بكوا و بكى على الممسوخين‏

____________

(1) أي رجع.

(2) الحشوش: جمع الحش: الكنيف و مواضع قضاء الحاجة، و اصله من الحش بمعنى البستان، لانهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البستان.

265

أهلوهم فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا.

و في تفسير أهل البيت عليهم الصلاة و السلام كانت المائدة تنزل عليهم فيجتمعون عليها و يأكلون منها ثم يرفع‏ (1) فقال كبراؤهم و مترفوهم لا ندع سفلتنا يأكلون منها معنا فرفع الله المائدة ببغيهم و مسخوا قردة و خنازير انتهى كلامه (رحمه الله). (2)

و قال الثعلبي في تفسيره قالت العلماء بأخبار الأنبياء بعث عيسى(ع)رسولين من الحواريين إلى أنطاكية فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له و هو حبيب صاحب ياسين فسلما عليه فقال الشيخ لهما من أنتما قالا رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال أ معكما آية قالا نعم نحن نشفي المريض و نبرئ الأكمه و الأبرص بإذن الله فقال الشيخ إن لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين قالا فانطلق بنا إلى منزلك نتطلع حاله فأتى بهما إلى منزله فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله صحيحا ففشا الخبر في المدينة و شفى الله على يديهما كثيرا من المرضى و كان لهم ملك يقال له شلاحن‏ (3) و كان من ملوك الروم يعبد الأصنام قالوا فأنهى الخبر إليه فدعاهما فقال لهما من أنتما قالا رسولا عيسى قال فما آيتكما قالا نبرئ الأكمه و الأبرص و نشفي المرضى بإذن الله قال و فيم جئتما قالا جئناك ندعوك من عبادة ما لا يسمع و لا يبصر إلى عبادة من يسمع و يبصر فقال الملك و لنا إله سوى آلهتنا قالا نعم من أوجدك و آلهتك قال قوما حتى أنظر في أمركما فتتبعهما ناس فأخذوهما و ضربوهما في السوق.

و قال وهب بن منبه بعث عيسى(ع)هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها و لم يصلا إلى ملكها فطالت مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا و ذكرا الله فغضب الملك و أمر بهما فأخذا و حبسا و جلد كل واحد منهما مائة جلدة قالوا فلما كذب الرسولان و ضربا بعث عيسى رأس الحواريين شمعون الصفا (4) على أثرهما لينصرهما فدخل‏

____________

(1) في المصدر: ثم ترتفع.

(2) مجمع البيان 3: 264- 267.

(3) لم يذكر اسمه في مجمع البيان.

(4) الصفا: الحجر و النصارى يسمونه بطرس باليونانية، و بالسريانية: كيفاس، و هما بمعنى الحجر. و كان تلامذة المسيح يسمون بالحجر لابتناء المسيحية و الكنيسة عليهم.

266

شمعون البلدة متنكرا و جعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفع خبره إلى الملك‏ (1) فدعاه فرضي عشرته و أنس به و أكرمه ثم قال له ذات يوم أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن و ضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل كلمتهما و سمعت قولهما فقال الملك حال الغضب بيني و بين ذلك قال فإن رأى الملك دعاهما حتى يتطلع ما عندهما (2) فدعاهما الملك فقال لهما شمعون من أرسلكما إلى هاهنا قالا الله الذي خلق كل شي‏ء و ليس له شريك قال لهما شمعون فصفاه و أوجزا فقالا إنه يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد قال شمعون و ما آيتكما قالا له ما تتمناه فأمر الملك حتى جاءوا بغلام مطموس العينين موضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر فأخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون للملك إن أنت سألت‏ (3) إلهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك و لإلهك شرفا فقال له الملك ليس لي عنك سر إن إلهنا الذي نعبده لا يبصر و لا يسمع و لا يضر و لا ينفع و كان شمعون إذا دخل الملك بيت الصنم يدخل بدخوله و يصلي كثيرا و يتضرع حتى ظنوا أنه على ملتهم فقال الملك للرسولين إن قدر إلهكما الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به و بكما قالا إلهنا قادر على كل شي‏ء فقال الملك إن هاهنا ميتا مات منذ سبعة أيام ابن لدهقان و أنا أخذته و لم أدفنه حتى يرجع أبوه و كان غائبا فجاءوا بالميت و قد تغير و أروح و جعلا يدعوان ربهما علانية و جعل شمعون يدعو ربه سرا فقام الميت و قال إني قمت منذ سبعة أيام و أدخلت في سبعة أودية من النار و أنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا بالله ثم قال فتحت أبواب السماء فنظرت فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة قال الملك و من الثلاثة قال شمعون و هذان و أشار إلى صاحبيه فتعجب الملك فلما علم شمعون أن قوله قد أثر في الملك أخبره بالحال و دعاه فآمن قوم‏ (4) و كان الملك فيمن آمن‏

____________

(1) في المجمع: و رفعوا خبره الى الملك.

(2) في المجمع: حتى نتطلع ما عندهما.

(3) في المجمع: أ رأيت لو أنت سألت.

(4) في المجمع: دعاه إلى اللّه فآمن و آمن من أهل مملكته قوم.

267

و كفر آخرون انتهى. (1)

و ذكر الطبرسي (رحمه الله) هذه القصة إلى هذا الموضع ثم قال و قد روى مثل ذلك العياشي بإسناده عن الثمالي و غيره عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)إلا أن في بعض الروايات بعث الله الرسولين إلى أهل أنطاكية ثم بعث الثالث و في بعضها أن عيسى أوحى الله إليه أن يبعثهما ثم بعث وصيه شمعون ليخلصهما و أن الميت الذي أحياه الله بدعائهما كان ابن الملك و ساق الخبر إلى آخر ما أورده علي بن إبراهيم‏ (2) ثم قال و قال ابن إسحاق بل كفر الملك و أجمع هو و قومه على قتل الرسل فبلغ ذلك حبيبا و هو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم يذكرهم و يدعوهم إلى طاعة الرسل انتهى. (3)

و قال صاحب الكامل و الثعلبي في العرائس لما كانت مريم بمصر نزلت على دهقان و كانت داره يأوي إليها الفقراء و المساكين فسرق له مال فلم يتهم إلا المساكين فحزنت مريم فلما رأى عيسى(ع)حزن أمه قال أ تريدين أن أدله على ماله قالت نعم قال إنه أخذه الأعمى و المقعد اشتركا فيه حمل الأعمى المقعد فأخذه فقيل للأعمى ليحمل المقعد فأظهر المقعد العجز فقال له المسيح كيف قويت على حمله البارحة لما أخذتما المال‏ (4) فاعترفا فأعاداه و نزل بالدهقان أضياف و لم يكن عنده شراب فاهتم لذلك فلما رآه عيسى(ع)دخل‏

____________

(1) الكشف و البيان مخطوط.

(2) باختلاف كثير في ألفاظه.

(3) مجمع البيان 8: 419 و 420.

(4) في العرائس زيادة: فلما سمعوه يقول ذلك ضربوا الاعمى حتّى قام، فلما استقل قائما هوى المقعد إلى كوة الخزانة، فقال عيسى للدهقان: هكذا احتالا على مالك البارحة، لان الاعمى استعان بقوته و المقعد بعينيه، فقال الاعمى و المقعد: صدق و اللّه، فردا على الدهقان ماله كله، فاخذه الدهقان و وضعه في خزانته و قال: يا مريم خذى نصفه، فقالت: إنى لم اخلق لذلك، قال الدهقان فاعطيه لابنك؟ قالت: هو أعظم منى شأنا، ثمّ لم يلبث الدهقان أن أعرس لابن له، فصنع عيدا فجمع عليه أهل مصر كلهم فكان يطعمهم شهرين، فلما انقضى ذلك زاره قوم من أهل الشام و لم يعلم الدهقان بهم حتّى نزلوا به و ليس عنده يومئذ شراب.

268

بيتا للدهقان فيه صفان من جرار فأمر عيسى(ع)يده على أفواهها و هو يمشي فامتلأت شرابا و عمره حينئذ اثنتا عشرة سنة و كان في الكتاب يحدث الصبيان بما يصنع أهلوهم و بما يأكلون قال وهب بينما عيسى(ع)يلعب مع الصبيان إذ وثب غلام على صبي فضربه على رجله فقتله فألقاه بين رجلي المسيح متلطخا بالدم‏ (1) فانطلقوا به إلى الحاكم في ذلك البلد و قالوا قتل صبينا فسأله الحاكم فقال ما قتلته فأرادوا أن يبطشوا به فقال ايتوني بالصبي حتى أسأله من قتله فعجبوا من قوله و أحضروه عند القتيل‏ (2) فدعا الله تعالى و أحياه فقال من قتلك فقال قتلني فلان‏ (3) فقال بنو إسرائيل للقتيل من هذا قال عيسى ابن مريم ثم مات من ساعته.

و قال عطاء سلمت مريم عيسى(ع)إلى صباغ يتعلم عنده فاجتمع عند الصباغ ثياب و عرض له حاجة فقال للمسيح(ع)هذه ثياب مختلفة الألوان و قد جعلت في كل ثوب خيطا على اللون الذي تصبغ به فاصبغها حتى أعود من حاجتي هذه فأخذها المسيح و ألقاها في حب واحد فلما عاد الصباغ سأله عن الثياب فقال صبغتها فقال أين هي قال في هذا الحب قال كلها قال نعم قال قد أفسدتها على أصحابها و تغيظ عليه فقال له المسيح لا تعجل و انظر إليها فقام و أخرج كل ثوب منها على اللون الذي أراد صاحبه فتعجب الصباغ منه و علم أن ذلك من الله تعالى.

و لما عاد عيسى و أمه إلى الشام‏ (4) نزلا بقرية يقال لها ناصرة و بها سميت‏

____________

(1) في العرائس زيادة و هى: ما طلع الناس عليه فاتهموه به فأخذوه.

(2) في المجمع: فتعجبوا من قوله و أحضروا عنده القتيل فدعا اللّه تعالى فاحياه.

(3) في المصدر زيادة: يعنى الذي قتله.

(4) في العرائس: قال وهب: لما مات هردوس الملك بعد اثنتى عشر سنة من مولد عيسى (عليه السلام) أوحى اللّه تعالى الى مريم يخبرها بموت هردوس و يأمرها مع ابن عمها يوسف النجّار إلى الشام، فرجع عيسى و أمه و سكنا في جبل الخليل في قرية يقال لها ناصرة و بها سميت النصارى و كان عيسى (عليه السلام) يتعلم في الساعة علم يوم، و في اليوم علم شهر، و في الشهر علم سنة، فلما تمت ثلاثون سنة أوحى اللّه تعالى إليه اه.

269

النصارى فأقام إلى أن بلغ ثلاثين سنة فأوحى الله إليه أن يبرز للناس و يدعوهم إلى الله تعالى و يداوي الزمنى و المرضى و الأكمه و الأبرص و غيرهم من المرضى ففعل ما أمر به فأحبه الناس و كثر أتباعه‏ (1) و حضر يوما طعام بعض الملوك كان دعا الناس إليه فقعد على قصعة يأكل منها و لا ينقص قال الملك من أنت قال أنا عيسى ابن مريم فنزل الملك‏ (2) و أتبعه في نفر من أصحابه فكانوا الحواريين و قيل إن الحواريين هم الصباغ الذي تقدم ذكره و أصحاب له و قيل كانوا صيادين و قيل كانوا قصارين و قيل ملاحين و الله أعلم. (3)

أقول و قال السيد بن طاوس في سعد السعود رأيت في الإنجيل أن عيسى(ع)صعد السفينة و معه تلاميذه و إذا اضطراب عظيم في البحر حتى كادت السفينة تتغطى بالأمواج و كان هو كالنائم فتقدم إليه تلاميذه و أيقظوه و قالوا يا سيدنا نجنا لكيلا نهلك فقال لهم يا قليلي الإيمان ما أخوفكم فعند ذلك قام و انتهر الرياح فصار هدءا عظيما (4) فتعجب الناس‏ (5) و قالوا كيف هذا إن الرياح و البحر لتسمعان منه‏ (6).

____________

(1) في المصدر: و علا ذكره. و في العرائس بعد ذلك زيادة راجع.

(2) في الكامل: فنزل الملك عن ملكه.

(3) الكامل 1: 108، العرائس: 217- 219.

(4) الهدء و الهدوء: السكون.

(5) في المصدر: فتعجب الناس من ذلك.

(6) سعد السعود: 56.

270

باب 19 ما جرى بينه(ع)و بين إبليس لعنه الله‏

1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ شَاذَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَضَى لِعِيسَى(ع)ثَلَاثُونَ سَنَةً بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَقِيَهُ إِبْلِيسُ عَلَى عَقَبَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ هِيَ عَقَبَةُ أَفِيقٍ‏ (1) فَقَالَ لَهُ يَا عِيسَى أَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنْ تَكَوَّنْتَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ قَالَ عِيسَى بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي كَوَّنَنِي وَ كَذَلِكَ كَوَّنَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ عِيسَى يَا إِبْلِيسُ بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي أَنْطَقَنِي فِي صِغَرِي وَ لَوْ شَاءَ لَأَبْكَمَنِي قَالَ إِبْلِيسُ فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَتَنْفُخُ فِيهِ فَيَصِيرُ طَيْراً قَالَ عِيسَى بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي خَلَقَنِي وَ خَلَقَ مَا سَخَّرَ لِي قَالَ إِبْلِيسُ فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَشْفِي الْمَرْضَى قَالَ عِيسَى بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي بِإِذْنِهِ أَشْفِيهِمْ وَ إِذَا شَاءَ أَمْرَضَنِي قَالَ إِبْلِيسُ فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ عِيسَى بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي بِإِذْنِهِ أُحْيِيهِمْ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُمِيتَ مَا أَحْيَيْتُ وَ يُمِيتَنِي قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَعْبُرُ الْبَحْرَ فَلَا تَبْتَلُّ قَدَمَاكَ وَ لَا تَرْسُخُ فِيهِ قَالَ عِيسَى بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي ذَلَّلَهُ لِي وَ لَوْ شَاءَ أَغْرَقَنِي قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكَ يَوْمٌ تَكُونُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ دُونَكَ وَ أَنْتَ فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ تُدَبِّرُ الْأَمْرَ وَ تُقَسِّمُ الْأَرْزَاقَ فَأَعْظَمَ عِيسَى(ع)ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ إِبْلِيسَ الْكَافِرِ اللَّعِينِ فَقَالَ عِيسَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْ‏ءَ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ رِضَى نَفْسِهِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً حَتَّى وَقَعَ فِي اللُّجَّةِ الْخَضْرَاءِ

____________

(1) بفتح الهمزة ثمّ الكسر فالسكون.

271

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ تَمْشِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَإِذَا هِيَ بِإِبْلِيسَ سَاجِداً عَلَى صَخْرَةٍ صَمَّاءَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ فَقَامَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ تَعَجُّباً ثُمَّ قَالَتْ لَهُ وَيْحَكَ يَا إِبْلِيسُ مَا تَرْجُو بِطُولِ السُّجُودِ فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ابْنَةُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ أَرْجُو إِذْ أَبَرَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ قَسَمَهُ‏ (1) وَ أَدْخَلَنِي نَارَ جَهَنَّمَ أَنْ يُخْرِجَنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ‏ (2).

2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْقَصْرَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَعِدَ عِيسَى(ع)عَلَى جَبَلٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَرِيحَا فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ مَلِكِ فِلَسْطِينَ فَقَالَ لَهُ يَا رُوحَ اللَّهِ أَحْيَيْتَ الْمَوْتَى وَ أَبْرَأْتَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ عَنِ الْجَبَلِ فَقَالَ عِيسَى(ع)إِنَّ ذَلِكَ أُذِنَ لِي فِيهِ وَ هَذَا لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِيهِ‏ (3).

3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى عِيسَى(ع)فَقَالَ أَ لَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ عِيسَى بَلَى قَالَ إِبْلِيسُ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ فَوْقِ الْحَائِطِ فَقَالَ عِيسَى وَيْلَكَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يُجَرِّبُ رَبَّهُ وَ قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ الْأَرْضَ فِي بَيْضَةٍ وَ الْبَيْضَةُ كَهَيْئَتِهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِعَجْزٍ وَ الَّذِي قُلْتَ لَا يَكُونُ يَعْنِي هُوَ مُسْتَحِيلٌ فِي نَفْسِهِ كَجَمْعِ الضِّدَّيْنِ‏ (4).

4- شي، تفسير العياشي عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَقِيَ إِبْلِيسُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)فَقَالَ هَلْ نَالَنِي مِنْ حَبَائِلِكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ جَدَّتُكَ الَّتِي قَالَتْ‏ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ (5)

بيان: يعني كيف ينالك من حبائلي و جدتك دعت حين ولدت والدتك أن يعيذها الله و ذريتها من شر الشيطان الرجيم و أنت من ذريتها.

____________

(1) في المصدر: إذا ابر ربى عزّ و جلّ قسمه.

(2) أمالي الصدوق: 122- 123.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. و الظاهر أن التفسير من الراونديّ (رحمه الله).

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 282.

272

باب 20 حواريه و أصحابه و أنهم لم سموا حواريين و أنه لم سمي النصارى نصارى‏

الآيات آل عمران‏ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى‏ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ الحديد وَ قَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏ الصف‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى‏ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏

1- فس، تفسير القمي رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى‏ مِنْهُمُ الْكُفْرَ أَيْ لَمَّا سَمِعَ وَ رَأَى أَنَّهُمْ يَكْفُرُونَ وَ الْحَوَاسُّ الْخَمْسُ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ فِي النَّاسِ السَّمْعُ لِلصَّوْتِ وَ الْبَصَرُ لِلْأَلْوَانِ وَ تَمَيُّزِهَا وَ الشَّمُّ لِمَعْرِفَةِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ وَ الْمُنْتِنَةِ (1) وَ الذَّوْقُ لِلطُّعُومِ وَ تَمَيُّزِهَا وَ اللَّمْسُ لِمَعْرِفَةِ الْحَارِّ وَ الْبَارِدِ وَ اللَّيِّنِ وَ الْخَشِنِ‏ (2).

2- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)لِمَ سُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ الْحَوَارِيِّينَ قَالَ أَمَّا عِنْدَ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ سُمُّوا حَوَارِيِّينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَصَّارِينَ يُخَلِّصُونَ الثِّيَابَ مِنَ الْوَسَخِ بِالْغَسْلِ وَ هُوَ

____________

(1) في نسخة: و الخبيثة.

(2) تفسير القمّيّ: 93.

273

اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخُبْزِ الْحُوَّارَى‏ (1) وَ أَمَّا عِنْدَنَا فَسُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ حَوَارِيِّينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُخْلَصِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ مُخْلِصِينَ لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَوْسَاخِ الذُّنُوبِ بِالْوَعْظِ وَ التَّذْكِيرِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَلِمَ سُمِّيَ النَّصَارَى نَصَارَى قَالَ لِأَنَّهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ اسْمُهَا نَاصِرَةُ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ نَزَلَتْهَا مَرْيَمُ وَ عِيسَى(ع)بَعْدَ رُجُوعِهِمَا مِنْ مِصْرَ (2).

مع، معاني الأخبار مرسلا مثله‏ (3).

3- ل، الخصال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الشَّهْرَزُورِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ (4) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكْفُرُوا بِالْوَحْيِ طَرْفَةَ عَيْنٍ مُؤْمِنُ آلِ يس وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ‏ (5).

9 أَقُولُ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَارِسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَمْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سُبَّاقُ‏ (6) الْأُمَمِ ثَلَاثٌ لَمْ يَكْفُرُوا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ صَاحِبُ يس وَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ فَهُمُ‏

____________

(1) الخبز الحوارى: الذي نخل مرة بعد مرة.

(2) علل الشرائع: 38، عيون الأخبار: 233 و 234.

(3) معاني الأخبار: 19.

(4) في المطبوع: «أبى لهيعة» و هو مصحف، و الصحيح ابن لهيعة بفتح اللام و كسر الهاء و هو عبد اللّه بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمى الاعدولى- و يقال: النافقى أبو عبد الرحمن المصرى الفقيه القاضي المتوفّى سنة 174. و أبو الزبير هو محمّد بن مسلم بن تدرس الأسدى مولاهم أبو الزبير المكى المتوفّى سنة 126، ترجمهما العامّة في كتبهم.

(5) الخصال 1: 82.

(6) بالضم جمع السابق.

274

الصِّدِّيقُونَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ مُؤْمِنُ آلِ يس وَ حِزْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ‏ (1).

4- شي، تفسير العياشي عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذَكَرَ النَّصَارَى وَ عَدَاوَتَهُمْ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ‏ ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ‏ قَالَ أُولَئِكَ كَانُوا قَوْماً بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ يَنْتَظِرُونَ مَجِي‏ءَ مُحَمَّدٍ(ص)(2).

- 5- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع‏ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ‏ قَالَ أُلْهِمُوا (3).

6- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ نَاجِيَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)(4) إِنَّ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُبْتَلَى بِالْجُذَامِ وَ لَا بِالْبَرَصِ وَ لَا بِكَذَا وَ لَا بِكَذَا فَقَالَ إِنْ كَانَ لَغَافِلًا عَنْ صَاحِبِ يس إِنَّهُ كَانَ مُكَنَّعاً ثُمَّ رُدَّ أَصَابِعُهُ فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تَكْنِيعِهِ أَتَاهُمْ فَأَنْذَرَهُمْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْغَدِ فَقَتَلُوهُ‏ (5).

بيان: كنعت أصابعه أي تشنجت و يبست و كنع يده تكنيعا جعلها شلا.

7- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى كَوْكَبِ الدَّمِ‏ (6) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ حَوَارِيَّ عِيسَى(ع)كَانُوا شِيعَتَهُ وَ إِنَّ شِيعَتَنَا حَوَارِيُّونَا وَ مَا كَانَ حَوَارِيُّ عِيسَى(ع)بِأَطْوَعَ لَهُ مِنْ حَوَارِيِّنَا لَنَا وَ إِنَّمَا قَالَ عِيسَى(ع)لِلْحَوَارِيِّينَ‏ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ‏ فَلَا وَ اللَّهِ مَا نَصَرُوهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ لَا قَاتَلُوهُمْ دُونَهُ وَ شِيعَتُنَا وَ اللَّهِ‏

____________

(1) الكشف و البيان مخطوط، و ذكره أيضا في العرائس: 228.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 493.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 511.

(4) في المصدر: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(5) أصول الكافي 2: 254.

(6) اسمه زكريا.

275

لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ رَسُولَهُ(ص)يَنْصُرُونَّا وَ يُقَاتِلُونَ دُونَنَا وَ يُحْرَقُونَ وَ يُعَذَّبُونَ وَ يُشَرَّدُونَ فِي الْبُلْدَانِ جَزَاهُمُ اللَّهُ عَنَّا خَيْراً (1).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)فَلَمَّا أَحَسَ‏ أي وجد و قيل أبصر و رأى و قيل علم‏ عِيسى‏ مِنْهُمُ الْكُفْرَ و أنهم لا يزدادون إلا إصرارا على الكفر بعد ظهور الآيات و المعجزات امتحن المؤمنين من قومه بالسؤال و التعرف عما في اعتقادهم من نصرته‏ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ‏ و قيل إنه لما عرف منهم العزم على قتله قال من أنصاري إلى الله و فيه أقوال.

أحدها أن معناه من أعواني على هؤلاء الكفار مع معونة الله تعالى عن السدي و ابن جريح.

و الثاني أن معناه من أنصاري في السبيل إلى الله عن الحسن لأنه دعاهم إلى سبيل الله.

و الثالث أن معناه من أعواني على إقامة الدين المؤدي إلى الله أي إلى نيل ثوابه كقوله‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ (2) و مما يسأل على هذا أن عيسى إنما بعث للوعظ دون الحرب فلما استنصر عليهم فيقال لهم للحماية من الكافرين الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة عن الحسن و مجاهد و قيل أيضا يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة و لتميز الموافق و المخالف. (3)

قالَ الْحَوارِيُّونَ‏ و اختلف في سبب تسميتهم بذلك على أقوال أحدها أنهم سموا بذلك لنقاء ثيابهم عن سعيد بن جبير.

و ثانيها أنهم كانوا قصارين‏ (4) يبيضون الثياب عن أبي نجيح‏ (5) عن أبي أرطاة.

____________

(1) روضة الكافي: 268.

(2) الصافّات: 99.

(3) في المصدر: و لتميز الموافق من المخالف.

(4) من حار الثوب و حوره: غسله و بيضه.

(5) في المصدر: ابن أبي نجيح. و هو عبد اللّه بن أبي نجيح يسار المكى المتوفّى سنة 131، و ابوه يسار المكى أبو نجيح مولى ثقيف توفّي سنة 109.

276

و ثالثها أنهم كانوا صيادين يصيدون السمك عن ابن عباس و السدي.

و رابعها أنهم كانوا خاصة الأنبياء عن قتادة و الضحاك و هذا أوجه لأنهم مدحوا بهذا الاسم كأنه ذهب إلى نقاء قلوبهم كنقاء الثوب الأبيض بالتحوير و قال الحسن الحواري الناصر و الحواريون الأنصار و قال الكلبي الحواريون أصفياء عيسى(ع)و كانوا اثني عشر رجلا و قال عبد الله بن المبارك سموا حواريين لأنهم كانوا نورانيين عليهم أثر العباد و نورها و حسنها كما قال تعالى‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (1) نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ‏ معناه نحن أعوان الله على الكافرين من قومك أي أعوان رسول الله أو أعوان دين الله‏ آمَنَّا بِاللَّهِ‏ أي صدقنا أنه واحد لا شريك له‏ وَ اشْهَدْ يا عيسى‏ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ أي كن شهيدا لنا عند الله أشهدوه على إسلامهم لأن الأنبياء شهداء الله على خلقه يوم القيامة كما قال سبحانه‏ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً (2) رَبَّنا أي يا ربنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ‏ على عيسى‏ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ‏ أي في جملة الشاهدين بجميع ما أنزلت لنفوز بما فازوا به و ننال ما نالوا من كرامتك و قيل معناه و اجعلنا مع محمد(ص)و أمته عن ابن عباس و قد سماهم الله شهداء بقوله‏ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ (3) أي من الشاهدين بالحق من عندك هذا كله حكاية قول الحواريين.

و روي أنهم اتبعوا عيسى و كانوا إذا جاعوا قالوا يا روح الله جعنا فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج لكل إنسان منهم رغيفين يأكلهما فإذا عطشوا قالوا يا روح الله عطشنا فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج ماء فيشربون قالوا يا روح الله من أفضل منا إذا شئنا أطعمتنا و إذا شئنا سقيتنا و قد آمنا بك و اتبعناك قال أفضل منكم من يعمل بيده و يأكل من كسبه فصاروا يغسلون الثياب بالكراء. (4)

____________

(1) الفتح: 29.

(2) النحل: 84.

(3) البقرة: 143.

(4) مجمع البيان 2: 447 و 448.

277

فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ‏ (1) في دينه يعني الحواريين و أتباعهم اتبعوا عيسى ع‏ رَأْفَةً و هي أشد الرقة وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسة (2) أو انفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه و المعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم و قيل هي رفض النساء و اتخاذ الصوامع و قيل هي لحاقهم بالبراري و الجبال في خبر مرفوع عن النبي(ص)فما رعاها الذين من بعدهم حق رعايتها و ذلك لتكذيبهم بمحمد(ص)و قيل إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة ما كَتَبْناها أي ما فرضناها عَلَيْهِمْ‏

وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ هَلْ تَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَحْدَثَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّهْبَانِيَّةَ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ ظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ الْجَبَابِرَةُ بَعْدَ عِيسَى(ع)يَعْمَلُونَ بِمَعَاصِي اللَّهِ فَغَضِبَ أَهْلُ الْإِيمَانِ فَقَاتَلُوهُمْ فَهُزِمَ أَهْلُ الْإِيمَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ فَقَالُوا إِنْ ظَهَرَنَا هَؤُلَاءِ أَفْنَوْنَا وَ لَمْ يَبْقَ لِلدِّينِ أَحَدٌ يَدْعُو إِلَيْهِ فَتَعَالَوْا نَتَفَرَّقْ فِي الْأَرْضِ إِلَى أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ الَّذِي وَعَدَنَا بِهِ عِيسَى(ع)يَعْنُونَ مُحَمَّداً(ص)فَتَفَرَّقُوا فِي غِيرَانِ الْجِبَالِ وَ أَحْدَثُوا رَهْبَانِيَّةً فَمِنْهُمْ مَنْ تَمَسَّكَ بِدِينِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ أَ تَدْرِي مَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ الْهِجْرَةُ وَ الْجِهَادُ وَ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ (3).

. مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ‏ أي مع الله أو فيما يقرب إلى الله‏ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ‏ أي أنصار دينه‏ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ أي صدقت بعيسى ع‏ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ أخرى به قال ابن عباس يعني في زمن عيسى(ع)و ذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالت كان الله فارتفع و فرقة قالت كان ابن الله فرفعه إليه و فرقة قالوا كان عبد الله و رسوله فرفعه إليه و هم المؤمنون و اتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا و ظهرت‏

____________

(1) في المصدر: و جعلنا في قلوب الذين اتبعوه.

(2) في المصدر: إما في كنيسة.

(3) مجمع البيان 9: 243.

278

الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث محمد(ص)فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرين و ذلك قوله‏ فَأَيَّدْنَا إلى قوله‏ ظاهِرِينَ‏ أي عالين غالبين و قيل معناه أصبحت حجة من آمن بعيسى(ع)ظاهرة بتصديق محمد(ص)بأن عيسى كلمة الله و روحه و قيل بل أيدوا في زمانهم على من كفر بعيسى(ع)و قيل فآمنت طائفة بمحمد(ص)و كفرت طائفة به فأصبحوا قاهرين لعدوهم بالحجة و القهر و الغلبة (1).

8- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ‏ (2) قَالَ‏ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ اقْضُوهَا لِي قَالُوا قُضِيَتْ حَاجَتُكَ يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَامَ فَغَسَلَ أَقْدَامَهُمْ فَقَالُوا كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِدْمَةِ الْعَالِمُ إِنَّمَا تَوَاضَعْتُ هَكَذَا لِكَيْمَا تَتَوَاضَعُوا بَعْدِي فِي النَّاسِ كَتَوَاضُعِي لَكُمْ ثُمَّ قَالَ عِيسَى(ع)بِالتَّوَاضُعِ تَعْمَرُ الْحِكْمَةُ لَا بِالتَّكَبُّرِ وَ كَذَلِكَ فِي السَّهْلِ يَنْبُتُ الزَّرْعُ لَا فِي الْجَبَلِ‏ (3).

9- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قِيلَ لَهُ مَا بَالُ أَصْحَابِ عِيسَى(ع)كَانُوا يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ عِيسَى(ع)كُفُوا الْمَعَاشَ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ابْتُلُوا بِالْمَعَاشِ‏ (4).

10- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: قُلْتُ إِنَّا لَنَرَى الرَّجُلَ لَهُ عِبَادَةٌ وَ اجْتِهَادٌ وَ خُشُوعٌ وَ لَا يَقُولُ بِالْحَقِّ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ شَيْئاً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ‏ (5) مَثَلُ أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا فِي بَنِي‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 282.

(2) الموجود في المصدر و في مرآة العقول: و بهذا الاسناد عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان رفعه. و الاسناد الذي قبله هكذا: أحمد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد البرقي.

(3) أصول الكافي 1: 37.

(4) فروع الكافي 1: 347.

(5) في نسخة: ان مثل أهل البيت.

279

إِسْرَائِيلَ كَانَ لَا يَجْتَهِدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَّا دَعَا فَأُجِيبَ وَ إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمُ اجْتَهَدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَا فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ فَأَتَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)يَشْكُو إِلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ وَ يَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لَهُ قَالَ فَتَطَهَّرَ عِيسَى(ع)وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ‏ (1) ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا عِيسَى إِنَّ عَبْدِي أَتَانِي مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ إِنَّهُ دَعَانِي وَ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ مِنْكَ فَلَوْ دَعَانِي حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ وَ تَنْتَثِرَ أَنَامِلُهُ مَا اسْتَجَبْتُ لَهُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عِيسَى(ع)فَقَالَ(ع)تَدْعُو رَبَّكَ وَ أَنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ نَبِيِّهِ فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ مَا قُلْتَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ عَنِّي قَالَ فَدَعَا لَهُ عِيسَى(ع)فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ صَارَ فِي حَدِّ أَهْلِ بَيْتِهِ‏ (2).

11- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مُوسَى(ع)حَدَّثَ قَوْمَهُ بِحَدِيثٍ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ عَنْهُ فَخَرَجُوا عَلَيْهِ بِمِصْرَ فَقَاتَلُوهُ فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلَهُمْ وَ إِنَّ عِيسَى(ع)حَدَّثَ قَوْمَهُ بِحَدِيثٍ فَلَمْ يَحْتَمِلُوهُ عَنْهُ فَخَرَجُوا عَلَيْهِ بِتَكْرِيتَ‏ (3) فَقَاتَلُوهُ فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى‏ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏ (4).

12- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج، الإحتجاج عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ احْتِجَاجَ الرِّضَا(ع)عَلَى أَرْبَابِ الْمِلَلِ قَالَ: قَالَ الْجَاثَلِيقُ لِلرِّضَا(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَمْ كَانَ عِدَّتُهُمْ وَ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِنْجِيلِ كَمْ كَانُوا قَالَ الرِّضَا(ع)عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَمَّا الْحَوَارِيُّونَ فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ كَانَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَعْلَمُهُمْ أَلُوقَا (5) وَ أَمَّا عُلَمَاءُ النَّصَارَى فَكَانُوا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ يُوحَنَّا الْأَكْبَرُ بِأَجٍ‏ (6) وَ يُوحَنَّا بِقِرْقِيسِيَاءَ (7)

____________

(1) المصدر خلى عن قوله: ركعتين.

(2) أصول الكافي 2: 400.

(3) بفتح التاء: بلدة مشهورة بين بغداد و الموصل، منها الى بغداد ثلاثون فرسخا.

(4) مخطوط.

(5) و هو المسمى عند النصارى لوقا و ينسب إليه أحد الاناجيل. و في الاحتجاج: لوقا.

(6) هكذا في العيون، و في التوحيد: بأح، و في الاحتجاج: باحى، و لم نجد أمكنة بهذه الاسامى و لعلها مصحف «اخى» بضم الالف و تشديد الخاء و القصر: ناحية من نواحي البصرة في شرقيّ دجلة ذات أنهار و قرى.

(7) قرقيسياء: بكسر القاف و يقصر: بلدة على الفرات سميت بقرقيساء بن طهمورث.

280

وَ يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيُّ بزجار [بِرَجَّانَ‏ (1) وَ عِنْدَهُ كَانَ ذِكْرُ النَّبِيِّ(ص)وَ ذِكْرُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ أُمَّةَ عِيسَى وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِهِ‏ (2).

أقول: وجدت في بعض الكتب أن عيسى(ع)كان مع بعض الحواريين في بعض سياحته فمروا على بلد فلما قربوا منه وجدوا كنزا على الطريق فقال من معه ائذن لنا يا روح الله أن نقيم هاهنا و نحوز هذا الكنز لئلا يضيع فقال(ع)لهم أقيموا هاهنا و أنا أدخل البلد و لي فيه كنز أطلبه فلما دخل البلد و جال فيه رأى دارا خربة فدخلها فوجد فيها عجوزة فقال لها أنا ضيفك في هذه الليلة و هل في هذه الدار أحد غيرك قالت نعم لي ابن مات أبوه و بقي يتيما في حجري و هو يذهب إلى الصحاري و يجمع الشوك و يأتي البلد فيبيعها و يأتيني بثمنها نتعيش به فهيأت لعيسى(ع)بيتا فلما جاء ولدها قالت له بعث الله في هذه الليلة ضيفا صالحا يسطع من جبينه أنوار الزهد و الصلاح فاغتنم خدمته و صحبته فدخل الابن على عيسى(ع)و خدمه و أكرمه فلما كان في بعض الليل سأل عيسى(ع)الغلام عن حاله و معيشته و غيرها فتفرس(ع)فيه آثار العقل و الفطانة و الاستعداد للترقي على مدارج الكمال لكن وجد فيه أن قلبه مشغول بهم عظيم فقال له يا غلام أرى قلبك مشغولا بهم لا يبرح فأخبرني به لعله يكون عندي دواء دائك فلما بالغ عيسى(ع)قال نعم في قلبي هم و داء لا يقدر على دوائه أحد إلا الله تعالى فقال أخبرني به لعل الله يلهمني ما يزيله عنك فقال الغلام إني كنت يوما أحمل الشوك إلى البلد فمررت بقصر ابنة الملك فنظرت إلى القصر فوقع نظري عليها فدخل حبها شغاف‏ (3) قلبي و هو يزداد كل يوم و لا أرى لذلك دواء إلا الموت فقال عيسى(ع)إن كنت تريدها أنا أحتال لك حتى تتزوجها فجاء الغلام إلى أمه و أخبرها بقوله فقالت أمه يا ولدي إني لا أظن هذا الرجل يعد بشي‏ء

____________

(1) هكذا في العيون، و في التوحيد: بزجان، و في الاحتجاج: بزخار؛ و كلها غير معروف، نعم الرجان كشداد: واد بنجد و موضع بفارس يقال فيه أرجان أيضا.

(2) التوحيد: 433 العيون: 89، الاحتجاج: 228، و تقدم الحديث مفصلا راجع ج 10: 303.

(3) الشفاف: غلاف القلب. حبته. و حبة القلب: مهجته.

281

لا يمكنه الوفاء به فاسمع له و أطعه في كل ما يقول فلما أصبحوا قال عيسى(ع)للغلام اذهب إلى باب الملك فإذا أتى خواص الملك و وزراؤه ليدخلوا عليه قل لهم أبلغوا الملك عني أني جئته خاطبا كريمته ثم ائتني و أخبرني بما جرى بينك و بين الملك فأتى الغلام باب الملك فلما قال ذلك لخاصة الملك ضحكوا و تعجبوا من قوله و دخلوا على الملك و أخبروه بما قال الغلام مستهزئين به فاستحضره الملك فلما دخل على الملك و خطب ابنته قال الملك مستهزئا به أنا لا أعطيك ابنتي إلا أن تأتيني من اللآلي و اليواقيت و الجواهر الكبار كذا و كذا و وصف له ما لا يوجد في خزانة ملك من ملوك الدنيا فقال الغلام أنا أذهب و آتيك بجواب هذا الكلام فرجع إلى عيسى(ع)فأخبره بما جرى فذهب به عيسى(ع)إلى خربة كانت فيها أحجار و مدر كبار فدعا الله تعالى فصيرها كلها من جنس ما طلب الملك و أحسن منها فقال يا غلام خذ منها ما تريد و اذهب به إلى الملك فلما أتى الملك بها تحير الملك و أهل مجلسه في أمره و قالوا لا يكفينا هذا فرجع إلى عيسى(ع)فأخبره فقال اذهب إلى الخربة و خذ منها ما تريد و اذهب بها إليهم فلما رجع بأضعاف ما أتى به أولا زادت حيرتهم و قال الملك إن لهذا شأنا غريبا فخلا بالغلام و استخبره عن الحال فأخبره بكل ما جرى بينه و بين عيسى(ع)و ما كان من عشقه لابنته فعلم الملك أن الضيف هو عيسى(ع)فقال قل لضيفك يأتيني و يزوجك ابنتي فحضر عيسى(ع)و زوجها منه و بعث الملك ثيابا فاخرة إلى الغلام فألبسها إياه و جمع بينه و بين ابنته تلك الليلة فلما أصبح طلب الغلام و كلمه فوجده عاقلا فهما ذكيا و لم يكن للملك ولد غير هذه الابنة فجعل الغلام ولي عهده‏ (1) و وارث ملكه و أمر خواصه و أعيان مملكته ببيعته و طاعته.

فلما كانت الليلة الثانية مات الملك فجأة و أجلسوا الغلام على سرير الملك و أطاعوه و سلموا إليه خزائنه فأتاه عيسى(ع)في اليوم الثالث ليودعه فقال الغلام أيها الحكيم إن لك علي حقوقا لا أقوم بشكر واحد منها لو بقيت أبد الدهر و لكن عرض في قلبي البارحة أمر لو لم تجبني عنه لا أنتفع بشي‏ء مما حصلتها لي فقال و ما هو قال‏

____________

(1) ولى العهد: وريث الملك.

282

الغلام إنك إذا قدرت على أن تنقلني من تلك الحالة الخسيسة إلى تلك الدرجة الرفيعة في يومين فلم لا تفعل هذا بنفسك و أراك في تلك الثياب و في هذه الحالة فلما أحفى في السؤال قال له عيسى(ع)إن العالم بالله و بدار كرامته و ثوابه و البصير بفناء الدنيا و خستها و دناءتها لا يرغب إلى هذا الملك الزائل و هذه الأمور الفانية و إن لنا في قربه تعالى و معرفته و محبته لذات روحانية لا نعد تلك اللذات الفانية عندها شيئا فلما أخبره بعيوب الدنيا و آفاتها و نعيم الآخرة و درجاتها قال له الغلام فلي عليك حجة أخرى لم اخترت لنفسك ما هو أولى و أحرى و أوقعتني في هذه البلية الكبرى فقال له عيسى إنما اخترت لك ذلك لأمتحنك في عقلك و ذكائك و ليكون لك الثواب في ترك هذه الأمور الميسرة لك أكثر و أوفى و تكون حجة على غيرك فترك الغلام الملك و لبس أثوابه البالية و تبع عيسى(ع)فلما رجع عيسى إلى الحواريين قال هذا كنزي الذي كنت أظنه في هذا البلد فوجدته و الحمد لله.

و ذكر الثعلبي في العرائس نحوا من ذلك مع اختصار إلى أن قال فكان معه ابن العجوز إلى أن مات فمر به ميتا على سرير (1) فدعا الله عز و جل عيسى فجلس على سريره و نزل عن أعناق الرجال و لبس ثيابه و حمل السرير على عنقه و رجع إلى أهله فبقي و ولد له‏ (2).

____________

(1) في العرائس: و مر به و هو ميت على سريره.

(2) العرائس: 220 و 221.

283

باب 21 مواعظه و حكمه و ما أوحي إليه صلوات الله على نبينا و آله و عليه‏

الآيات المائدة وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏

1- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ‏ فَلَفْظُ الْآيَةِ مَاضٍ وَ مَعْنَاهُ مُسْتَقْبِلٌ وَ لَمْ يَقُلْهُ بَعْدُ وَ سَيَقُولُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى زَعَمُوا أَنَّ عِيسَى(ع)قَالَ لَهُمْ إِنِّي وَ أُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَ النَّصَارَى وَ بَيْنَ عِيسَى فَيَقُولُ لَهُ أَ أَنْتَ قُلْتَ لَهُمْ مَا يَدَّعُونَ عَلَيْكَ فَيَقُولُ عِيسَى‏ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ‏ الْآيَةَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عِيسَى لَمْ يَقُلْ لَهُمْ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ‏ (1)

2- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (3).

3- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَ الْإِنْجِيلُ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (4).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 178.

(2) في نسخة من الكتاب و المصدر: على، عن أبيه، عن محمّد بن القاسم.

(3) أصول الكافي 2: 628 و 629.

(4) فروع الكافي 1: 206.

284

بيان: لعل الخبر الأول محمول على نزوله إلى بيت المعمور كما يشعر به صدره الذي تركناه‏ (1) و الثاني على نزوله إلى الأرض.

4- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ‏ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لِمَ سُمِّيَ الْفُرْقَانُ فُرْقَاناً قَالَ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقُ الْآيَاتِ وَ السُّوَرِ أُنْزِلَتْ فِي غَيْرِ الْأَلْوَاحِ وَ غَيْرِ الصُّحُفِ- (2) وَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ أُنْزِلَتْ كُلُّهَا (3) جُمْلَةً فِي الْأَلْوَاحِ وَ الْوَرَقِ‏ (4).

5- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)تَوَجَّهَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ وَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَمَرَّ بِلَبِنَاتٍ ثَلَاثٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَقَالَ عِيسَى(ع)لِأَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا يَقْتُلُ النَّاسَ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ أَحَدُهُمْ إِنَّ لِي حَاجَةً قَالَ فَانْصَرَفَ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ إِنَّ لِي حَاجَةً فَانْصَرَفَ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ لِي حَاجَةٌ فَانْصَرَفَ فَوَافَوْا عِنْدَ الذَّهَبِ ثَلَاثَتُهُمْ فَقَالَ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ اشْتَرِ لَنَا طَعَاماً فَذَهَبَ يَشْتَرِي لَهُمَا طَعَاماً فَجَعَلَ فِيهِ سَمّاً لِيَقْتُلَهُمَا كَيْلَا يُشَارِكَاهُ فِي الذَّهَبِ وَ قَالَ الِاثْنَانِ إِذَا جَاءَ قَتَلْنَاهُ كَيْ لَا يُشَارِكَنَا فَلَمَّا جَاءَ قَامَا إِلَيْهِ فَقَتَلَاهُ ثُمَّ تَغَذَّيَا فَمَاتَا فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ عِيسَى(ع)وَ هُمْ مَوْتَى حَوْلَهُ فَأَحْيَاهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ هَذَا يَقْتُلُ النَّاسَ‏ (5).

6- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ: قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ يَا عِيسَى جِدَّ فِي أَمْرِي وَ لَا تَهْزَلْ وَ اسْمَعْ وَ أَطِعْ يَا ابْنَ الطَّاهِرَةِ الطُّهْرِ الْبِكْرِ الْبَتُولِ أَنْتَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ أَنَا خَلَقْتُكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ‏

____________

(1) اذ ذكر في صدره أن نزول القرآن الى بيت المعمور كان في ليلة القدر، فعلى هذا يكون نزول الإنجيل الى بيت المعمور في سنة و الى الأرض في أخرى. منه (رحمه الله).

(2) في المصدر: و غيره من الصحف.

(3) في المصدر: نزلت كلها.

(4) علل الشرائع: 161.

(5) أمالي الصدوق: 109.

285

فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ فَسِّرْ لِأَهْلِ سُورِيَا (1) بِالسُّرْيَانِيَّةِ بَلِّغْ مَنْ بَيْنَ يَدَيْكَ أَنِّي أَنَا اللَّهُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا أَزُولُ صَدِّقُوا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ صَاحِبَ الْجَمَلِ وَ الْمِدْرَعَةِ وَ التَّاجِ وَ هِيَ الْعِمَامَةُ وَ النَّعْلَيْنِ وَ الْهِرَاوَةِ (2) وَ هِيَ الْقَضِيبُ الْأَنْجَلَ الْعَيْنَيْنِ‏ (3) الصَّلْتَ الْجَبِينِ‏ (4) الْوَاضِحَ الْخَدَّيْنِ الْأَقْنَى الْأَنْفِ‏ (5) مُفَلَّجَ الثَّنَايَا (6) كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ كَأَنَّ الذَّهَبَ يَجْرِي فِي تَرَاقِيهِ لَهُ شَعَرَاتٌ مِنْ صَدْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ لَيْسَ عَلَى بَطْنِهِ وَ لَا عَلَى صَدْرِهِ شَعْرٌ أَسْمَرَ اللَّوْنِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ (7) شَثْنَ الْكَفِّ وَ الْقَدَمِ‏ (8) إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً وَ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنَ الصَّخْرَةِ (9) وَ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ‏ (10) وَ إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ بَذَّهُمْ‏ (11) عَرَقُهُ فِي وَجْهِهِ كَاللُّؤْلُؤِ وَ رِيحُ الْمِسْكِ يَنْفَحُ مِنْهُ لَمْ يُرَ قَبْلَهُ مِثْلُهُ وَ لَا بَعْدَهُ طَيِّبُ الرِّيحِ نَكَّاحُ النِّسَاءِ ذُو النَّسْلِ الْقَلِيلِ إِنَّمَا نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ لَهَا بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ‏ (12) يَكْفُلُهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا كَفَلَ زَكَرِيَّا أُمَّكَ لَهَا فَرْخَانِ مُسْتَشْهَدَانِ كَلَامُهُ الْقُرْآنُ وَ دِينُهُ الْإِسْلَامُ وَ أَنَا السَّلَامُ طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ وَ شَهِدَ أَيَّامَهُ وَ سَمِعَ كَلَامَهُ قَالَ عِيسَى يَا رَبِّ وَ مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَنَا غَرَسْتُهَا تُظِلُّ الْجِنَانَ أَصْلُهَا مِنْ رِضْوَانٍ مَاؤُهَا مِنْ تَسْنِيمٍ بَرْدُهُ بَرْدُ الْكَافُورِ وَ طَعْمُهُ‏

____________

(1) هكذا في الكتاب و المصدر، و هو مصحف سورى كبشرى: موضع بالعراق من ارض بابل و هي مدينة السريانيين.

(2) الهراوة بالكسر: العصا الضخمة كهراوة الفأس و المعول.

(3) نجل الرجل: وسعت عينه و حسنت فهو أنجل.

(4) أي واسعه.

(5) القنا في الانف: طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه.

(6) الفلج: فرجة ما بين الثنايا و الرباعيات.

(7) المسربة بضم الراء: الشعر المستدق الذي يأخذ من المصدر إلى السرة.

(8) أي أنهما يميلان الى الغلظ و القصر، و قيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر.

(9) أراد قوة مشيه كانه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشى اختيالا و يقارب خطاه.

(10) أي من موضع منحدر.

(11) أي غلبهم في المشى.

(12) الصخب: اختلاط الأصوات. النصب: البلاء. الداء.

286

طَعْمُ الزَّنْجَبِيلِ مَنْ يَشْرَبْ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ شَرْبَةً لَا يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً فَقَالَ عِيسَى اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنْهَا قَالَ حَرَامٌ يَا عِيسَى عَلَى الْبَشَرِ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهَا حَتَّى يَشْرَبَ ذَلِكَ النَّبِيُّ وَ حَرَامٌ عَلَى الْأُمَمِ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهَا حَتَّى يَشْرَبَ أُمَّةُ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَرْفَعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ أُهْبِطُكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لِتَرَى مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ الْعَجَائِبَ وَ لِتُعِينَهُمْ عَلَى اللَّعِينِ الدَّجَّالِ أُهْبِطُكَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِتُصَلِّيَ مَعَهُمْ إِنَّهُمْ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ (1).

أقول: سيأتي شرحه في باب شمائل النبي ص.

7- لي، الأمالي للصدوق الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْأَحْوَلِ‏ (2) عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قَامَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ الْجُهَّالَ فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَ لَا تُعِينُوا الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ الْخَبَرَ (3).

8- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)كَانَ ابْنَ يَوْمٍ كَأَنَّهُ ابْنُ شَهْرَيْنِ فَلَمَّا كَانَ ابْنَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَخَذَتْ وَالِدَتُهُ بِيَدِهِ وَ جَاءَتْ بِهِ إِلَى الْكِتَابِ وَ أَقْعَدَتْهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُؤَدِّبِ فَقَالَ لَهُ الْمُؤَدِّبُ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ عِيسَى(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ لَهُ الْمُؤَدِّبُ قُلْ أَبْجَدْ فَرَفَعَ عِيسَى رَأْسَهُ فَقَالَ وَ هَلْ تَدْرِي مَا أَبْجَدْ فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ لِيَضْرِبَهُ فَقَالَ يَا مُؤَدِّبُ لَا تَضْرِبْنِي إِنْ كُنْتَ تَدْرِي وَ إِلَّا فَاسْأَلْنِي حَتَّى أُفَسِّرَ لَكَ فَقَالَ فَسِّرْ لِي فَقَالَ عِيسَى أَمَّا الْأَلِفُ آلَاءُ اللَّهِ وَ الْبَاءُ بَهْجَةُ اللَّهِ وَ الْجِيمُ جَمَالُ اللَّهِ وَ الدَّالُ دِينُ اللَّهِ هَوَّزْ الْهَاءُ هَوْلُ جَهَنَّمَ وَ الْوَاوُ وَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ وَ الزَّاءُ زَفِيرُ جَهَنَّمَ حُطِّي حُطَّتِ الْخَطَايَا عَنِ الْمُسْتَغْفِرِينَ كَلَمَنْ كَلَامُ اللَّهِ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ سَعْفَصْ صَاعٌ بِصَاعٍ وَ الْجَزَاءُ بِالْجَزَاءِ قَرَشَتْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 163 و 164.

(2) في المصدر: الحارث بن محمّد بن النعمان الاحول و هو الصحيح، و أخرجه عنه و عن المعاني في كتاب العلم مطابقا لذلك راجع ج 2: 66 و أخرجه هنالك أيضا عن الأمالي بإسناد آخر.

(3) أمالي الصدوق: 183.

287

قَرَشَهُمْ‏ (1) فَحَشَرَهُمْ فَقَالَ الْمُؤَدِّبُ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ خُذِي بِيَدِ ابْنِكِ فَقَدْ عُلِّمَ وَ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي الْمُؤَدِّبِ‏ (2).

9- ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ عَلِّمْنَا أَيُّ الْأَشْيَاءِ أَشَدُّ فَقَالَ أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا فَبِمَ يُتَّقَى غَضَبُ اللَّهِ‏ (3) قَالَ بِأَنْ لَا تَغْضَبُوا قَالُوا وَ مَا بَدْءُ الْغَضَبِ قَالَ الْكِبْرُ وَ التَّجَبُّرُ وَ مَحْقَرَةُ النَّاسِ‏ (4).

10- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُفْعَلُ بِكَ فَلَا تَفْعَلْهُ بِأَحَدٍ وَ إِنْ لَطَمَ أَحَدٌ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ فَأَعْطِ الْأَيْسَرَ (5).

11- لي، الأمالي للصدوق أَبِي‏ (6) عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ التَّفْلِيسِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)بِقَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذَّبُ فَقَالَ يَا رَبِّ مَرَرْتُ بِهَذَا الْقَبْرِ عَامَ أَوَّلَ فَكَانَ صَاحِبُهُ يُعَذَّبُ ثُمَّ مَرَرْتُ بِهِ الْعَامَ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذَّبُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّهُ أَدْرَكَ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ فَأَصْلَحَ طَرِيقاً وَ آوَى يَتِيماً فَغَفَرْتُ لَهُ بِمَا عَمِلَ ابْنُهُ قَالَ وَ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ(ع)لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)إِذَا قِيلَ فِيكَ مَا فِيكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَنْبٌ ذُكِّرْتَهُ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْهُ وَ إِنْ قِيلَ فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ فَاعْلَمْ أَنَّهَا حَسَنَةٌ كُتِبَتْ لَكَ لَمْ تَتْعَبْ فِيهَا (7).

____________

(1) في المعاني: قرشهم (قرشتهم خ ل) جهنم.

(2) التوحيد: 238 و 239. معاني الأخبار: 18، أمالي الصدوق: 190- 191 و أخرجه أيضا في كتاب العلم و شرح غريب الفاظه، راجع ج 2: 316.

(3) في المصدر: فبم نتقى غضب اللّه؟.

(4) الخصال 1: 7.

(5) أمالي الصدوق: 220.

(6) في المصدر: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار عن أبيه.

(7) أمالي الصدوق: 306.

288

12- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَا بَنِي آدَمَ اهْرُبُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى اللَّهِ وَ أَخْرِجُوا قُلُوبَكُمْ عَنْهَا فَإِنَّكُمْ لَا تَصْلُحُونَ لَهَا وَ لَا تَصْلُحُ لَكُمْ وَ لَا تَبْقَوْنَ فِيهَا وَ لَا تَبْقَى لَكُمْ هِيَ الْخَدَّاعَةُ الْفَجَّاعَةُ الْمَغْرُورُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا الْمَغْبُونُ مَنِ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا الْهَالِكُ مَنْ أَحَبَّهَا وَ أَرَادَهَا فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ‏ (1) وَ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً أَيْنَ آبَاؤُكُمْ أَيْنَ أُمَّهَاتُكُمْ أَيْنَ إِخْوَتُكُمْ أَيْنَ أَخَوَاتُكُمْ‏ (2) أَيْنَ أَوْلَادُكُمْ دُعُوا فَأَجَابُوا وَ اسْتُودِعُوا الثَّرَى وَ جَاوَرُوا الْمَوْتَى وَ صَارُوا فِي الْهَلْكَى خَرَجُوا عَنِ الدُّنْيَا وَ فَارَقُوا الْأَحِبَّةَ وَ احْتَاجُوا إِلَى مَا قَدَّمُوا وَ اسْتَغْنَوْا عَمَّا خَلَّفُوا (3) فَكَمْ تُوعَظُونَ وَ كَمْ تُزْجَرُونَ‏ (4) وَ أَنْتُمْ لَاهُونَ سَاهُونَ مَثَلُكُمْ فِي الدُّنْيَا مَثَلُ الْبَهَائِمِ هِمَّتُكُمْ بُطُونُكُمْ‏ (5) وَ فُرُوجُكُمْ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِمَّنْ خَلَقَكُمْ وَ قَدْ أَوْعَدَ مَنْ عَصَاهُ النَّارَ وَ لَسْتُمْ مِمَّنْ يَقْوَى عَلَى النَّارِ وَ وَعَدَ مَنْ أَطَاعَهُ الْجَنَّةَ وَ مُجَاوَرَتَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى فَتَنَافَسُوا فِيهِ وَ كُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ أَنْصِفُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ تَعَطَّفُوا عَلَى ضُعَفَائِكُمْ وَ أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْكُمْ وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً وَ كُونُوا عَبِيداً أَبْرَاراً وَ لَا تَكُونُوا مُلُوكاً جَبَابِرَةً وَ لَا مِنَ الْعُتَاةِ الْفَرَاعِنَةِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَى مَنْ قَهَرَهُمْ بِالْمَوْتِ جَبَّارِ الْجَبَابِرَةِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ وَ إِلَهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ (6) شَدِيدِ الْعِقَابِ أَلِيمِ الْعَذَابِ لَا يَنْجُو مِنْهُ ظَالِمٌ وَ لَا يَفُوتُهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَتَوَارَى مِنْهُ شَيْ‏ءٌ أَحْصَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْمَهُ وَ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَتَهُ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ ابْنَ آدَمَ الضَّعِيفَ أَيْنَ تَهْرُبُ مِمَّنْ يَطْلُبُكَ فِي سَوَادِ لَيْلِكَ وَ بَيَاضِ نَهَارِكَ وَ فِي كُلِ‏

____________

(1) في المصدر: فتوبوا إلى اللّه بارئكم.

(2) في نسخة: أين إخوانكم.

(3) في المصدر: و استغنوا عما خلفوا.

(4) في نسخة: و لا تزجرون.

(5) في نسخة: همكم بطونكم.

(6) في نسخة: ملك يوم الدين.

289

حَالٍ مِنْ حَالاتِكَ قَدْ أَبْلَغَ مَنْ وَعَظَ وَ أَفْلَحَ مَنِ اتَّعَظَ (1).

13- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْهُمْ(ع)لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)أَنْ قَالَ لَهُ يَا عِيسَى أَنَا رَبُّكَ وَ رَبُّ آبَائِكَ اسْمِي وَاحِدٌ وَ أَنَا الْأَحَدُ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْ صُنْعِي وَ كُلُّ خَلْقِي إِلَيَّ رَاجِعُونَ‏ (3) يَا عِيسَى أَنْتَ الْمَسِيحُ بِأَمْرِي وَ أَنْتَ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي وَ أَنْتَ تُحْيِي الْمَوْتَى بِكَلَامِي فَكُنْ إِلَيَّ رَاغِباً وَ مِنِّي رَاهِباً فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ مِنِّي مَلْجَأً إِلَّا إِلَيَّ يَا عِيسَى أُوصِيكَ وَصِيَّةَ الْمُتَحَنِّنِ عَلَيْكَ بِالرَّحْمَةِ حِينَ حَقَّتْ لَكَ مِنِّي الْوَلَايَةُ بِتَحَرِّيكَ‏ (4) مِنِّي الْمَسَرَّةَ فَبُورِكْتَ كَبِيراً وَ بُورِكْتَ صَغِيراً حَيْثُمَا كُنْتَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدِي ابْنُ أَمَتِي يَا عِيسَى أَنْزِلْنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ وَ اجْعَلْ ذِكْرِي لِمَعَادِكَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ وَ لَا تَوَلَّ غَيْرِي فَأَخْذُلَكَ‏ (5) يَا عِيسَى اصْبِرْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ ارْضَ بِالْقَضَاءِ وَ كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى يَا عِيسَى أَحْيِ ذِكْرِي بِلِسَانِكَ وَ لْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ يَا عِيسَى تَيَقَّظْ فِي سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ وَ احْكُمْ لِي بِلَطِيفِ الْحِكْمَةِ (6) يَا عِيسَى كُنْ رَاغِباً وَ رَاهِباً وَ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ يَا عِيسَى رَاعِ اللَّيْلَ لِتَحَرِّي مَسَرَّتِي وَ أَظْمِئْ نَهَارَكَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ عِنْدِي يَا عِيسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ جُهْدَكَ لِتُعْرَفَ بِالْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ يَا عِيسَى احْكُمْ فِي عِبَادِي بِنُصْحِي وَ قُمْ فِيهِمْ بِعَدْلِي فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ.

____________

(1) أمالي الصدوق: 331 و 332.

(2) و رواه الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول: 496.

(3) في الكافي و التحف: كل إلى راجعون.

(4) التحرّي: الاجتهاد في الطلب و طلب ما هو أحرى و أحق.

(5) في الكافي: و لا توكل على غيرى فأخذلك.

(6) في الكافي و التحف: و احكم لي لطيف الحكمة.

290

كا، الكافي‏ يَا عِيسَى لَا تَكُنْ جَلِيساً لِكُلِّ مَفْتُونٍ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق: يَا عِيسَى حَقّاً أَقُولُ مَا آمَنَتْ بِي خَلِيقَةٌ إِلَّا خَشَعَتْ لِي وَ مَا خَشَعَتْ لِي إِلَّا رَجَتْ ثَوَابِي فَأُشْهِدُكَ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِي مَا لَمْ تُغَيِّرْ أَوْ تُبَدِّلْ سُنَّتِي يَا عِيسَى ابْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ قَدْ وَدَّعَ الْأَهْلَ وَ قَلَى الدُّنْيَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ‏ (1) يَا عِيسَى كُنْ مَعَ ذَلِكَ تُلِينُ الْكَلَامَ وَ تُفْشِي السَّلَامَ يَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الْأَبْرَارِ حِذَاراً لِلْمَعَادِ (2) وَ الزَّلَازِلِ الشِّدَادِ وَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ أَهْلٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ لَا مَالٌ يَا عِيسَى اكْحُلْ عَيْنَيْكَ بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ يَا عِيسَى كُنْ خَاشِعاً صَابِراً فَطُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وُعِدَ الصَّابِرُونَ يَا عِيسَى رُحْ مِنَ الدُّنْيَا يَوْماً فَيَوْماً وَ ذُقْ مَا قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ فَحَقّاً أَقُولُ مَا أَنْتَ إِلَّا بِسَاعَتِكَ وَ يَوْمِكَ فَرُحْ مِنَ الدُّنْيَا بِالْبُلْغَةِ وَ لْيَكْفِكَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ فَقَدْ رَأَيْتَ إِلَى مَا تَصِيرُ وَ مَكْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ وَ كَيْفَ أَتْلَفْتَ يَا عِيسَى إِنَّكَ مَسْئُولٌ فَارْحَمِ الضَّعِيفَ كَرَحْمَتِي إِيَّاكَ وَ لَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ يَا عِيسَى ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ فِي الصَّلَاةِ (3) وَ انْقُلْ قَدَمَيْكَ إِلَى مَوَاضِعِ الصَّلَوَاتِ‏ (4) وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ نُطْقِكَ بِذِكْرِي فَإِنَّ صَنِيعِي إِلَيْكَ حَسَنٌ يَا عِيسَى كَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَكْتُهَا بِسَالِفِ ذَنْبٍ قَدْ عَصَمْتُكَ مِنْهُ‏ (5) يَا عِيسَى ارْفُقْ بِالضَّعِيفِ وَ ارْفَعْ طَرْفَكَ الْكَلِيلَ إِلَى السَّمَاءِ وَ ادْعُنِي فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ وَ لَا تَدْعُنِي إِلَّا مُتَضَرِّعاً إِلَيَّ وَ هَمُّكَ هَمٌّ وَاحِدٌ فَإِنَّكَ مَتَى تَدْعُنِي‏ (6) كَذَلِكَ أُجِبْكَ يَا عِيسَى إِنِّي لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَاباً لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا عِقَاباً لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ‏ (7) يَا عِيسَى إِنَّكَ تَفْنَى وَ أَنَا أَبْقَى وَ مِنِّي رِزْقُكَ وَ عِنْدِي مِيقَاتُ‏

____________

(1) في الكافي و التحف: فيما عند الهه.

(2) في الكافي: حذرا للمعاد.

(3) في الكافي و التحف: ابك على نفسك في الخلوات.

(4) في الكافي و التحف: الى مواقيت الصلوات اي الى مواضعها.

(5) في الكافي و التحف: قد اهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها.

(6) في التحف: متى دعوتنى.

(7) في الأمالي: و لا عقابا لمن كان قبلك، و لا عقابا لمن انتقمت منه.

291

أَجَلِكَ وَ إِلَيَّ إِيَابُكَ وَ عَلَيَّ حِسَابُكَ فَاسْأَلْنِي وَ لَا تَسْأَلْ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ وَ مِنِّي الْإِجَابَةُ يَا عِيسَى مَا أَكْثَرَ الْبَشَرَ وَ أَقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ الْأَشْجَارُ كَثِيرَةٌ وَ طَيِّبُهَا قَلِيلٌ فَلَا يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتَّى تَذُوقَ ثَمَرَتَهَا يَا عِيسَى لَا يَغُرَّنَّكَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ يَأْكُلُ رِزْقِي وَ يَعْبُدُ غَيْرِي ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ الْكَرْبِ فَأُجِيبُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ‏ (1) أَ فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ أَمْ لِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ‏ (2) فَبِي حَلَفْتُ لَآخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى وَ لَا دُونِي مُلْتَجَأٌ أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَ أَرْضِي يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْعُونِي وَ السُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِكُمْ وَ الْأَصْنَامُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنِّي وَأَيْتُ‏ (3) أَنْ أُجِيبَ مَنْ دَعَانِي وَ أَنْ أَجْعَلَ إِجَابَتِي إِيَّاهُمْ لَعْناً عَلَيْهِمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا يَا عِيسَى كَمْ أُجْمِلُ النَّظَرَ (4) وَ أُحْسِنُ الطَّلَبَ وَ الْقَوْمُ فِي غَفْلَةٍ لَا يَرْجِعُونَ تَخْرُجُ الْكَلِمَةُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَا تَعِيهَا قُلُوبُهُمْ يَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِي وَ يَتَحَبَّبُونَ بِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ (5) يَا عِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَاحِداً وَ كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ وَ بَصَرُكَ وَ اطْوِ قَلْبَكَ وَ لِسَانَكَ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ غُضَّ طَرْفَكَ عَمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ‏ (6) فَكَمْ نَاظِرِ نَظْرَةٍ زَرَعَتْ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةً وَ وَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ (7) يَا عِيسَى كُنْ رَحِيماً مُتَرَحِّماً وَ كُنْ لِلْعِبَادِ كَمَا تَشَاءُ أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ لَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِينَ وَ لَا تَلْهُ فَإِنَّ اللَّهْوَ يُفْسِدُ صَاحِبَهُ وَ لَا تَغْفُلْ فَإِنَّ الْغَافِلَ مِنِّي بَعِيدٌ وَ اذْكُرْنِي بِالصَّالِحَاتِ حَتَّى أَذْكُرَكَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ بَعْدَ الذَّنْبِ وَ ذَكِّرْ بِيَ الْأَوَّابِينَ وَ آمِنْ بِي وَ تَقَرَّبْ إِلَى‏

____________

(1) في الكافي و التحف: ثم يرجع الى ما كان عليه.

(2) في الكافي و التحف: فعلى يتمرد أم بسخطى يتعرض؟.

(3) في الكافي و التحف: فانى آليت. وأيت أي وعدت. آليت: حلفت.

(4) في الكافي: كم اطيل النظر؟.

(5) في نسخة من الكافي: و يتحببون بقربى الى المؤمنين.

(6) في الكافي: و كف بصرك عما لا خير فيه. فكم من ناظر نظرة قد زرعت.

(7) في الكافي: موارد حياض الهلكة.

292

الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) وَ مُرْهُمْ يَدْعُونِي مَعَكَ وَ إِيَّاكَ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي وَأَيْتُ‏ (2) عَلَى نَفْسِي أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ السَّمَاءِ (3) وَ أَنْ أُجِيبَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا عِيسَى اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ يُغْوِي‏ (4) وَ أَنَّ قَرِينَ السَّوْءِ يُرْدِي فَاعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يَا عِيسَى اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا يَعْمَلَ لَهَا غَيْرُكَ وَ اعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فَإِنِّي أَجْزِي‏ (5) بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا وَ إِنَّ السَّيِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا وَ تَنَافَسْ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ‏ (6) فَكَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أَهْلُهُ وَ هُمْ مُجَارُونَ مِنَ النَّارِ يَا عِيسَى ازْهَدْ فِي الْفَانِي الْمُنْقَطِعِ وَ طَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَادْعُهُمْ وَ نَاجِهِمْ‏ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ فَخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِي اللَّاحِقِينَ يَا عِيسَى قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ بِالْعِصْيَانِ وَ عَمِلَ بِالْإِدْهَانِ يَسْتَوْقِعُ عُقُوبَتِي‏ (7) وَ يَنْتَظِرُ إِهْلَاكِي إِيَّاهُ سَيُصْطَلَمُ مَعَ الْهَالِكِينَ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ إِنْ أَخَذْتَ بِأَدَبِ إِلَهِكَ الَّذِي يَتَحَنَّنُ عَلَيْكَ تَرَحُّماً وَ بَدَأَكَ بِالنِّعَمِ مِنْهُ تَكَرُّماً وَ كَانَ لَكَ فِي الشَّدَائِدِ لَا تَعْصِهِ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ عِصْيَانُهُ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ كَمَا عَهِدْتُ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ يَا عِيسَى مَا أَكْرَمْتُ خَلِيقَةً بِمِثْلِ دِينِي وَ لَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِي يَا عِيسَى اغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْكَ مَا ظَهَرَ وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مِنْكَ مَا بَطَنَ فَإِنَّكَ إِلَيَّ رَاجِعٌ.

كا، الكافي‏ يَا عِيسَى أَعْطَيْتُكَ مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ فَيْضاً مِنْ غَيْرِ تَكْدِيرٍ وَ طَلَبْتُ مِنْكَ قَرْضاً لِنَفْسِكَ فَبَخِلْتَ بِهِ‏

____________

(1) في الكافي: و تقرب بى الى المؤمنين.

(2) في الكافي: آليت.

(3) في الكافي: أن أفتح لها بابا من السماء بالقبول.

(4) في الكافي: و اعلم ان صاحب السوء يعدى.

(5) في الكافي: فيه اجزى بالحسنة أضعافها.

(6) في الكافي: قل لمن تمرد على بالعصيان و عمل بالادهان: ليتوقع عقوبتى.

(7) في الكافي: فامهد لنفسك في مهلة، و نافس في العمل الصالح.

293

عَلَيْهَا لِتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ يَا عِيسَى تَزَيَّنْ بِالدِّينِ وَ حُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ امْشِ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ صَلِّ عَلَى الْبِقَاعِ فَكُلُّهَا طَاهِرٌ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ يَا عِيسَى شَمِّرْ فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ اقْرَأْ كِتَابِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ وَ أَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتاً حَزِيناً.

كا، الكافي‏ يَا عِيسَى لَا خَيْرَ فِي لَذَاذَةٍ لَا تَدُومُ وَ عَيْشٍ مِنْ صَاحِبِهِ يَزُولُ يَا ابْنَ مَرْيَمَ لَوْ رَأَتْ عَيْنُكَ مَا أَعْدَدْتُ لِأَوْلِيَائِيَ الصَّالِحِينَ ذَابَ قَلْبُكَ وَ زَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهِ فَلَيْسَ كَدَارِ الْآخِرَةِ دَارٌ تَجَاوَرَ فِيهَا الطَّيِّبُونَ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ هُمْ مِمَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا آمِنُونَ دَارٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا النَّعِيمُ وَ لَا يَزُولُ عَنْ أَهْلِهَا يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَافِسْ فِيهَا مَعَ الْمُتَنَافِسِينَ فَإِنَّهَا أُمْنِيَّةُ الْمُتَمَنِّينَ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ إِنْ كُنْتَ لَهَا مِنَ الْعَامِلِينَ مَعَ آبَائِكَ آدَمَ وَ إِبْرَاهِيمَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ لَا تَبْغِي لَهَا بَدَلًا وَ لَا تَحْوِيلًا كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِالْمُتَّقِينَ يَا عِيسَى اهْرُبْ إِلَيَّ مَعَ مَنْ يَهْرُبُ مِنْ نَارٍ ذَاتِ لَهَبٍ وَ نَارٍ ذَاتِ أَغْلَالٍ وَ أَنْكَالٍ لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً قِطَعٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ مَنْ يَنْجُ مِنْهَا يَفُزْ وَ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ هِيَ دَارُ الْجَبَّارِينَ وَ الْعُتَاةِ الظَّالِمِينَ وَ كُلِّ فَظٍّ غَلِيظٍ وَ كُلِّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ يَا عِيسَى بِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ رَكِنَ إِلَيْهَا وَ بِئْسَ الْقَرَارُ دَارُ الظَّالِمِينَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ فَكُنْ بِي خَبِيراً يَا عِيسَى كُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ مُرَاقِباً لِي وَ اشْهَدْ عَلَى أَنِّي خَلَقْتُكَ وَ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنِّي صَوَّرْتُكَ وَ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطْتُكَ يَا عِيسَى لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ يَا عِيسَى لَا تَسْتَيْقِظَنَّ عَاصِياً وَ لَا تَسْتَنْبِهَنَّ لَاهِياً وَ افْطِمْ نَفْسَكَ‏ (1) عَنِ الشَّهَوَاتِ الْمُوبِقَاتِ وَ كُلُّ شَهْوَةٍ تُبَاعِدُكَ مِنِّي فَاهْجُرْهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي بِمَكَانِ الرَّسُولِ الْأَمِينِ فَكُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ دُنْيَاكَ مُؤَدِّيَتُكَ إِلَيَّ وَ أَنِّي آخُذُكَ بِعِلْمِي وَ كُنْ ذَلِيلَ النَّفْسِ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعَ الْقَلْبِ حِينَ تَذْكُرُنِي يَقْظَانَ عِنْدَ نَوْمِ الْغَافِلِينَ يَا عِيسَى هَذِهِ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ وَ مَوْعِظَتِي لَكَ فَخُذْهَا مِنِّي فَإِنِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ يَا عِيسَى إِذَا صَبَرَ عَبْدِي فِي جَنْبِي كَانَ ثَوَابُ عَمَلِهِ عَلَيَّ وَ كُنْتُ عِنْدَهُ حِينَ يَدْعُونِي وَ كَفَى‏

____________

(1) أي افصل نفسك عن الشهوات، و اقطعها عنها. و الموبقات: المهلكات.

294

بِي مُنْتَقِماً مِمَّنْ عَصَانِي أَيْنَ يَهْرُبُ مِنِّي الظَّالِمُونَ يَا عِيسَى أَطِبِ الْكَلَامَ وَ كُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ عَالِماً مُتَعَلِّماً يَا عِيسَى أَفِضْ بِالْحَسَنَاتِ إِلَيَّ حَتَّى يَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا عِنْدِي وَ تَمَسَّكْ بِوَصِيَّتِي فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً لِلْقُلُوبِ.

لي، الأمالي للصدوق قَالَ: وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)أَيْضاً أَنْ قَالَ لَهُ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ يَا عِيسَى لَا تَأْمَنْ إِذَا مَكَرْتَ مَكْرِي وَ لَا تَنْسَ عِنْدَ خَلْوَتِكَ بِالذَّنْبِ ذِكْرِي‏ (1).

كا، الكافي‏ يَا عِيسَى حَاسِبْ نَفْسَكَ بِالرُّجُوعِ إِلَيَّ حَتَّى تَتَنَجَّزَ ثَوَابَ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُونَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُؤْتِينَ‏ (2) يَا عِيسَى كُنْتَ خَلْقاً بِكَلَامِي وَلَدَتْكَ مَرْيَمُ بِأَمْرِيَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهَا رُوحِي جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ مِنْ مَلَائِكَتِي حَتَّى قُمْتَ عَلَى الْأَرْضِ حَيّاً تَمْشِي كُلُّ ذَلِكَ فِي سَابِقِ عِلْمِي يَا عِيسَى زَكَرِيَّا بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ وَ كَفِيلُ أُمِّكَ إِذْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْمِحْرَابَ فَيَجِدُ عِنْدَهَا رِزْقاً وَ نَظِيرُكَ يَحْيَى مِنْ خَلْقِي وَهَبْتُهُ لِأُمِّهِ بَعْدَ الْكِبَرِ مِنْ غَيْرِ قُوَّةٍ بِهَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنْ يَظْهَرَ لَهَا سُلْطَانِي وَ تَظْهَرَ فِيكَ قُدْرَتِي أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ أَطْوَعُكُمْ لِي وَ أَشَدُّكُمْ خَوْفاً مِنِّي.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ يَا عِيسَى تَيَقَّظْ وَ لَا تَيْأَسْ مِنْ رَوْحِي وَ سَبِّحْنِي مَعَ مَنْ يُسَبِّحُنِي وَ بِطَيِّبِ الْكَلَامِ فَقَدِّسْنِي.

كا، الكافي‏ يَا عِيسَى كَيْفَ يَكْفُرُ الْعِبَادُ بِي وَ نَوَاصِيهِمْ فِي قَبْضَتِي وَ تَقَلُّبُهُمْ فِي أَرْضِي يَجْهَلُونَ نِعْمَتِي وَ يَتَوَلَّوْنَ عَدُوِّي وَ كَذَلِكَ يَهْلِكُ الْكَافِرُونَ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنٌ مُنْتِنُ الرِّيحِ وَحْشٌ وَ فِيهَا مَا قَدْ تَرَى مِمَّا قَدْ أَلَحَّ عَلَيْهِ الْجَبَّارُونَ‏ (3) وَ إِيَّاكَ وَ الدُّنْيَا فَكُلُّ نَعِيمِهَا يَزُولُ وَ مَا نَعِيمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ.

كا، الكافي‏ يَا عِيسَى ابْغِنِي عِنْدَ وِسَادِكَ تَجِدْنِي وَ ادْعُنِي وَ أَنْتَ لِي مُحِبٌّ فَإِنِّي أَسْمَعُ السَّامِعِينَ أَسْتَجِيبُ‏

____________

(1) في الكافي: و لا تنس عند خلوات الدنيا ذكرى.

(2) في نسخة: اولئك يؤتون أجرهم مرتين.

(3) في الأمالي: يا عيسى ان الدنيا سجن ضيق منتن الريح و خشن و فيها (و حسن فيها خ ل) ما قد ترى ممّا قد ألح عليه الجبارون. و في الكافي: يا عيسى ان الدنيا سجن منتن الريح و حسن فيها ما قد ترى ممّا قد تذابح عليه الجبارون. قال المصنّف في كتابه مرآة العقول: قوله: (حسن فيها) أي زين للناس فيها ما قد ترى من زخارفها التي اقتتل عليها الجبارون و ذبح بعضهم بعضا لاجلها.

295

لِلدَّاعِينَ إِذَا دَعَوْنِي يَا عِيسَى خَفْنِي وَ خَوِّفْ بِي عِبَادِي لَعَلَّ الْمُذْنِبِينَ أَنْ يُمْسِكُوا عَمَّا هُمْ عَامِلُونَ بِهِ فَلَا يَهْلِكُوا إِلَّا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يَا عِيسَى ارْهَبْنِي رَهْبَتَكَ مِنَ السَّبُعِ وَ الْمَوْتِ الَّذِي أَنْتَ لَاقِيهِ فَكُلُّ هَذَا أَنَا خَلَقْتُهُ‏ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ‏

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ يَا عِيسَى إِنَّ الْمُلْكَ لِي وَ بِيَدِي وَ أَنَا الْمَلِكُ فَإِنْ تُطِعْنِي أَدْخَلْتُكَ جَنَّتِي فِي جِوَارِ الصَّالِحِينَ.

كا، الكافي‏ يَا عِيسَى إِنِّي إِنْ غَضِبْتُ عَلَيْكَ لَمْ يَنْفَعْكَ رِضَا مَنْ رَضِيَ عَنْكَ وَ إِنْ رَضِيتُ عَنْكَ لَمْ يَضُرَّكَ غَضَبُ الْمُغْضَبِينَ يَا عِيسَى اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي‏ (1) وَ اذْكُرْنِي فِي مَلَئِكَ أَذْكُرْكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَإِ الْآدَمِيِّينَ.

كا، الكافي‏ يَا عِيسَى ادْعُنِي دُعَاءَ الْغَرِيقِ‏ (2) الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى لَا تَحْلِفْ‏ (3) بِاسْمِي كَاذِباً فَيَهْتَزَّ عَرْشِي غَضَباً يَا عِيسَى الدُّنْيَا قَصِيرَةُ الْعُمُرِ طَوِيلَةُ الْأَمَلِ وَ عِنْدِي دَارٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَيْفَ أَنْتُمْ صَانِعُونَ إِذَا أَخْرَجْتُ لَكُمْ كِتَاباً يَنْطِقُ بِالْحَقِّ فَتَنْكَشِفُ سَرَائِرُ قَدْ كَتَمْتُمُوهَا (4).

كا، الكافي‏ وَ أَعْمَالٌ كُنْتُمْ بِهَا عَامِلِينَ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَسَلْتُمْ وُجُوهَكُمْ وَ دَنَّسْتُمْ قُلُوبَكُمْ أَ بِي تَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِءُونَ تَتَطَيَّبُونَ بِالطِّيبِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ أَجْوَافُكُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْجِيَفِ الْمُنْتِنَةِ كَأَنَّكُمْ أَقْوَامٌ مَيِّتُونَ يَا عِيسَى قُلْ لَهُمْ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ وَ أَصِمُّوا أَسْمَاعَكُمْ عَنْ ذِكْرِ الْخَنَاءِ وَ أَقْبِلُوا عَلَيَّ بِقُلُوبِكُمْ فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ صُوَرَكُمْ يَا عِيسَى افْرَحْ بِالْحَسَنَةِ فَإِنَّهَا لِي رِضاً وَ ابْكِ عَلَى السَّيِّئَةِ فَإِنَّهَا لِي سَخَطٌ (5) وَ مَا لَا تُحِبَّ أَنْ يُصْنَعَ بِكَ فَلَا تَصْنَعْهُ بِغَيْرِكَ وَ إِنْ لُطِمَ خَدُّكَ الْأَيْمَنُ فَأَعْطِ

____________

(1) ذكره ابن شعبة في التحف و أسقط قوله: اذكرك في نفسى.

(2) في الكافي: يا عيسى ادعنى دعاء الحزين الغريق.

(3) في الكافي و التحف: لا تحلف بى كاذبا.

(4) في الكافي و التحف: إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق و أنتم تشهدون بسرائر قد كتمتموها.

(5) في الكافي و التحف: فانها شين.

296

الْأَيْسَرَ (1) وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالْمَوَدَّةِ جُهْدَكَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ.

كا، الكافي‏ يَا عِيسَى ذِلَ‏ (2) لِأَهْلِ الْحَسَنَةِ وَ شَارِكْهُمْ فِيهَا وَ كُنْ عَلَيْهِمْ شَهِيداً وَ قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا أَخْدَانَ السَّوْءِ وَ الْجُلَسَاءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا أَمْسَخْكُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْحِكْمَةُ تَبْكِي فَرَقاً مِنِّي وَ أَنْتُمْ بِالضَّحِكِ تَهْجُرُونَ أَتَتْكُمْ بَرَاءَتِي أَمْ لَدَيْكُمْ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِي أَمْ تَتَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَتِي فَبِي حَلَفْتُ لَأَتْرُكَنَّكُمْ مَثَلًا لِلْغَابِرِينَ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ حَبِيبِي مِنْهُمْ أَحْمَدَ (3) صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ الْمُشْرِقِ بِالنُّورِ الطَّاهِرِ الْقَلْبِ الشَّدِيدِ الْبَأْسِ الْحَيِيِ‏ (4) الْمُتَكَرِّمِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ عِنْدِي يَوْمَ يَلْقَانِي أَكْرَمُ السَّابِقِينَ عَلَيَّ وَ أَقْرَبُ الْمُرْسَلِينَ مِنِّي الْعَرَبِيُّ الْأُمِّيُّ الدَّيَّانُ بِدِينِي الصَّابِرُ فِي ذَاتِي الْمُجَاهِدُ لِلْمُشْرِكِينَ بِبَدَنِهِ عَنْ دِينِي‏ (5) يَا عِيسَى آمُرُكَ أَنْ تُخْبِرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوا بِهِ وَ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ يَتَّبِعُوهُ‏ (6) وَ يَنْصُرُوهُ قَالَ عِيسَى إِلَهِي مَنْ هُوَ قَالَ يَا عِيسَى ارْضَهُ فَلَكَ الرِّضَا قَالَ اللَّهُمَّ رَضِيتُ فَمَنْ هُوَ قَالَ‏ (7) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَقْرَبُهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً وَ أَوْجَبُهُمْ عِنْدِي شَفَاعَةً (8) طُوبَاهُ مِنْ نَبِيٍّ وَ طُوبَاهُ لِأُمَّتِهِ‏

____________

(1) في الكافي و التحف: فاعطه الايسر.

(2) في التحف «دل» بالمهملة أي أرشدهم و لعله مصحف.

(3) في الكافي: فهو أحمد. و في تحف العقول: و حبيبي أحمد.

(4) الحيى: ذو الحياء.

(5) في الكافي: المجاهد المشركين بيده عن دينى. و في تحف العقول: المجاهد للمشركين بذبه عن دينى.

(6) في الكافي: و أن يؤمنوا به و أن يتبعوه.

(7) في الكافي: قال عيسى (عليه السلام): الهى من هو حتّى ارضيه؟ فلك الرضى، قال هو محمد.

و مثله في تحف العقول الا انه قال: حتى ارضيه ذلك الرضى.

(8) في الكافي و التحف: و أحضرهم شفاعة، طوبى له من نبى و طوبى لامته.

297

إِنْ هُمْ‏ (1) لَقُونِي عَلَى سَبِيلِهِ يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ أَمِينٌ مَيْمُونٌ مُطَيَّبٌ‏ (2) خَيْرُ الْمَاضِينَ وَ الْبَاقِينَ‏ (3) عِنْدِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا خَرَجَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا.

كا، الكافي‏ حَتَّى يَرَوُا الْبَرَكَةَ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ وَ أُبَارِكُ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ يَسْكُنُ بَكَّةَ (4) مَوْضِعَ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ يَا عِيسَى دِينُهُ الْحَنَفِيَّةُ (5) وَ قِبْلَتُهُ مَكِّيَّةٌ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ أَنَا مَعَهُ فَطُوبَاهُ طُوبَاهُ لَهُ الْكَوْثَرُ (6) وَ الْمَقَامُ الْأَكْبَرُ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ يَعِيشُ أَكْرَمَ مَعَاشٍ وَ يُقْبَضُ شَهِيداً لَهُ حَوْضٌ أَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ (7) إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ‏ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ‏ فِيهِ آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ.

كا، الكافي‏ وَ أَكْوَابٌ مِثْلُ مَدَرِ الْأَرْضِ.

لي، الأمالي للصدوق‏ مَاؤُهُ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ عَذْبٌ فِيهِ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَ طَعْمُ كُلِّ ثِمَارٍ فِي الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً أَبْعَثُهُ عَلَى فَتْرَةٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ‏ (8) يُوَافِقُ سِرُّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ لَا يَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِمَا يَبْدَؤُهُمْ بِهِ دِينُهُ الْجِهَادُ فِي عُسْرٍ وَ يُسْرٍ تَنْقَادُ لَهُ الْبِلَادُ وَ يَخْضَعُ لَهُ صَاحِبُ الرُّومِ عَلَى دِينِهِ وَ دِينِ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ وَ يُسَمِّي عِنْدَ الطَّعَامِ وَ يُفْشِي السَّلَامَ وَ يُصَلِّي وَ النَّاسُ نِيَامٌ لَهُ كُلُّ يَوْمٍ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ.

كا، الكافي‏ يُنَادِي إِلَى الصَّلَاةِ كَنِدَاءِ الْجَيْشِ بِالشِّعَارِ وَ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ وَ يَخْتَتِمُ بِالتَّسْلِيمِ وَ يَصُفُّ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ أَقْدَامَهَا وَ يَخْشَعُ‏

____________

(1) في بعض نسخ الكافي: إذ هم. و في تحف العقول: انهم.

(2) في الكافي: طيب مطيب.

(3) في الكافي: خير الباقين عندي.

(4) قال ياقوت: بكة: هى مكّة بيت اللّه الحرام ابدلت الميم باء؛ و قيل: بكة بطن مكّة.

و قيل: موضع البيت و المسجد و مكّة و ما وراءه؛ و قيل: البيت مكّة و ما ولاه بكة، و قال ابن الكلبى سميت مكّة لأنّها بين جبلين بمنزلة المكوك. و قال أبو عبيدة: بكة اسم لبطن مكّة و ذلك انهم يتباكون فيه أي يزدحمون؛ و قيل: مكّة: موضع البيت، و بكة: موضع القرية؛ و قيل: بكة موضع البيت، و مكّة: الحرم كله. و قيل: بكة: الكعبة و المسجد، و مكّة: ذو طوى و هو بطن مكّة.

(5) في الكافي و الأمالي: دينه الحنيفية. و في الكافي: و قبلته يمانية.

(6) في الكافي و الأمالي: فطوبى له ثمّ طوبى له، له الكوثر. و فيه: أكرم من عاش.

(7) في الكافي و الأمالي: أكبر من بكة.

(8) في الكافي و الأمالي: لم يظمأ أبدا، و ذلك من قسمى له و تفضيلى إيّاه على فترة بينك و بينه.

298

لِي قَلْبُهُ.

كا، الكافي‏ وَ رَأْسُهُ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ النُّورُ فِي صَدْرِهِ وَ الْحَقُّ فِي لِسَانِهِ‏ (1) وَ هُوَ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ.

كا، الكافي‏ أَصْلُهُ يَتِيمٌ ضَالٌّ بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ عَمَّا يُرَادُ بِهِ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَ عَلَى أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ يَدِي فَوْقَ أَيْدِيهِمْ إِذَا بَايَعُوهُ‏ (2) فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏

كا، الكافي‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ‏

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ وَفَيْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَدْرُسُوا (3) كُتُبَهُ وَ لَا يُحَرِّفُوا سُنَّتَهُ وَ أَنْ يُقْرِءُوهُ السَّلَامَ فَإِنَّ لَهُ فِي الْمَقَامِ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ يَا عِيسَى كُلُّ مَا يُقَرِّبُكَ مِنِّي فَقَدْ دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ وَ كُلُّ مَا يُبَاعِدُكَ مِنِّي قَدْ نَهَيْتُكَ عَنْهُ‏ (4) فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ‏ (5) يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ وَ إِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُكَ فِيهَا لِتُطِيعَنِي‏ (6) فَجَانِبْ مِنْهَا مَا حَذَّرْتُكَ وَ خُذْ مِنْهَا مَا أَعْطَيْتُكَ عَفْواً.

كا، الكافي‏ يَا عِيسَى.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ انْظُرْ فِي عَمَلِكَ نَظَرَ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ الْخَاطِئِ وَ لَا تَنْظُرْ فِي عَمَلِ غَيْرِكَ نَظَرَ الرَّبِ‏ (7) وَ كُنْ فِيهَا زَاهِداً وَ لَا تَرْغَبْ فِيهَا فَتَعْطَبَ يَا عِيسَى اعْقِلْ وَ تَفَكَّرْ وَ انْظُرْ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ يَا عِيسَى كُلُّ وَصِيَّتِي نَصِيحَةٌ لَكَ وَ كُلُّ قَوْلِي.

كا، الكافي‏ لَكَ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ حَقٌّ وَ أَنَا الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ حَقّاً أَقُولُ لَئِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِي بَعْدَ أَنْ أَنْبَأْتُكَ مَا لَكَ مِنْ دُونِي وَلِيٌّ وَ لَا نَصِيرٌ يَا عِيسَى ذَلِّلْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وَ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ ذَنْبٍ حُبُّ الدُّنْيَا فَلَا تُحِبَّهَا فَإِنِّي لَا أُحِبُّهَا يَا عِيسَى أَطِبْ بِي‏ (8) قَلْبَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ وَ اعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ وَ كُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً وَ لَا تَكُنْ مَيِّتاً

____________

(1) في الكافي: و الحق على لسانه و هو على الحق حيثما كان.

(2) الكافي خال عن قوله: إذا بايعوه.

(3) في الكافي: أن لا يدرسوا.

(4) في الكافي: فقد نهيتك عنه.

(5) أي فاطلب.

(6) الكافي و التحف خاليان عن قوله: لتطيعنى.

(7) في الكافي: و لا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الرب.

(8) في الكافي و التحف: أطب لي.

299

يَا عِيسَى لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ كُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ وَ لَا تُغَبِّطْ نَفْسَكَ فَإِنَّ الدُّنْيَا كَفَيْ‏ءٍ زَائِلٍ وَ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا كَمَا أَدْبَرَ فَنَافِسْ فِي الصَّالِحَاتِ جُهْدَكَ وَ كُنْ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ وَ إِنْ قُطِعْتَ وَ أُحْرِقْتَ بِالنَّارِ فَلَا تَكْفُرْ بِي بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ لَا تَكُنْ مَعَ الْجَاهِلِينَ.

كا، الكافي‏ فَإِنَّ الشَّيْ‏ءَ يَكُونُ مَعَ الشَّيْ‏ءِ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ يَا عِيسَى صُبَّ.

كا، الكافي‏ إِلَيَّ.

كا، الكافي لي، الأمالي للصدوق‏ الدُّمُوعَ مِنْ عَيْنَيْكَ وَ اخْشَعْ لِي بِقَلْبِكَ يَا عِيسَى اسْتَغْفِرْنِي‏ (1) فِي حَالاتِ الشِّدَّةِ فَإِنِّي أُغِيثُ الْمَكْرُوبِينَ وَ أُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ (2).

بيان: قال الجزري قد تكرر فيه ذكر المسيح(ع)فسمي به لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برئ و قيل لأنه كان أمسح الرجل لا أخمص له و قيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن و قيل لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها و قيل المسيح الصديق و قيل هو بالعبرانية مشيحا فعربت.

قوله تعالى وصية المتحنن أي أوصيك و قد أحسنت إليك برحمتي و ربيتك في درجات الكمال بلطفي حين حقت و في الكافي حتى حقت أي ثبتت و وجبت لك ولايتي و محبتي بسبب أنك تطلب مسرتي و لا تفعل إلا ما يوجب رضاي.

قوله فبوركت البركة النمو و الزيادة أي زيد في علمك و قربك و كمالك في صغرك و كبرك أو جعلتك ذا بركة في اليد و اللسان بإحياء الموتى و إبراء ذوي العاهات و تكثير القليل من الطعام و الشراب قوله كهمك أي اجعلني و اتخذني قريبا منك كقرب همك و ما يخطر ببالك منك أو اهتم بأوامري كما تهتم بأمور نفسك قوله و لا تول غيري أي لا تتخذ غيري ولي أمرك أو لا تجعل حبك لغيري قوله و احكم أي اقض بين الناس بما علمتك من لطائف الحكمة قوله نافس المنافسة الرغبة في الشي‏ء و الانفراد به قوله بنصحي أي بما علمتك للحكم بينهم لنصحي لهم أو كما أني لك ناصح فكن أنت ناصحا لهم.

و قال الفيروزآبادي البتول المنقطعة عن الرجال و مريم العذراء و فاطمة بنت‏

____________

(1) في الكافي و التحف: استغث بى.

(2) روضة الكافي: 131- 141، الأمالي: 308- 312.

300

سيد المرسلين عليهما الصلاة و السلام لانقطاعها عن نساء زمانها و نساء الأمة فضلا و دينا و حسبا و المنقطعة عن الدنيا إلى الله.

قوله و قلى الدنيا أي أبغضها قوله رح من الدنيا أي اقطع عنك كل يوم شيئا من علائق الدنيا لكيلا يصعب عليك مفارقتها عند حلول أجلك قوله ما أنت إلا بساعتك أي لا تعلم بقاءك بعد تلك الساعة و هذا اليوم فاغتنمها. (1)

قوله فرح من الدنيا أي اترك الدنيا و اكتف منها بالبلاغ و الكفاف أو كن بحيث إذا فارقت الدنيا لم تكن أخذت منها سوى البلغة و يحتمل أن يكون المراد بالبلغة ما يبلغ الإنسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة.

قوله و ليكفك الخشن أي من الثياب الجشب أي من الطعام و الظاهر كونهما إما صفة للثياب أو لهما و الجشب الغليظ قوله إلى ما يصير أي الثوب و الطعام فإن مصير الأول إلى البلى و الثاني إلى ما ترى.

قوله كرحمتي الكاف إما للتشبيه في أصل الرحمة لا في كيفيتها و قدرها أو للتعليل أي لرحمتي إياك قوله لذاذة نطقك أي نطقك اللذيذ أو التذاذك بذكري قوله طرفك الكليل قال الجزري طرف كليل إذا لم يحقق المنظور به أي لا تحدق النظر إلى السماء حياء بل انظر بتخشع و يحتمل أن يكون وصف الطرف بالكلال لبيان عجز قوى المخلوقين.

قوله تحت أحضانكم جمع الحضن و هو ما دون الإبط إلى الكشح‏ (2) و هو كناية عن ضبط الحرام بحفظه و عدم رده إلى أهله و لعل المراد بالأصنام الدراهم و الدنانير و الذخائر التي كانوا يحرزونها في بيوتهم و لا يؤدون حق الله منها

- كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ مَلْعُونٌ مَنْ عَبَدَ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ.

قوله لعنا عليهم أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون من دنياهم موجب لبعدهم عن رحمتي و استدراج مني لهم و التفرق إما عن الدعاء أو بالموت.

____________

(1) في نسخة: فاغتنمهما.

(2) الابط: باطن الكتف. الكشح: ما بين السرة و وسط الظهر.

301

قوله مترحما الرحم رقة القلب و الترحم إعمالها و إظهارها قوله و اذكرني بالصالحات أي بفعل الأعمال الصالحة فإنها مسببة عن ذكره تعالى و ذكره تعالى له إثابته أو ذكره في الملإ الأعلى بخير قوله يغوي و في الكافي يعدي أي يؤثر أخلاقه الذميمة فيمن يصاحبه يقال أعداه الداء و هو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء.

قوله يردي أي يهلك من يقارنه قوله تعالى‏ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أي هل تشعر بأحد منهم و تراه أو تسمع صوته و الاصطلام الاستيصال قوله بأدب إلهك أي بالآداب التي أمرك بها إلهك أو المراد التخلق بأخلاق الله قوله بمثل رحمتي أي الجنة أو المغفرة قوله فيضا أي كثيرا واسعا و الظاهر أن المقصود بهذا الخطاب أمته(ع)كقوله تعالى لنبينا ص‏ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏ و الهون السكينة و الوقار قوله و صل على البقاع هذا خلاف ما هو المشهور من أن جواز الصلاة في كل البقاع من خصائص نبينا(ص)بل كان يلزمهم الصلاة في معابدهم فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم مختصا بالفرائض أو بغيره من أمته.

قوله شمر أي جد في العبادة فإن الموت آت و كل ما هو آت قريب قوله و زهقت أي هلكت و اضمحلت قوله مع آبائك أي تكون معهم أو طوبى لك معهم و الأنكال جمع النكل بالكسر و هو القيد الشديد قوله فكن بي أي بمعونتي خبيرا بعيوب نفسك أو كن عالما بي و برحمتي و نعمتي و عقوبتي حتى لا تغلبك نفسك قوله مراقبا لي أي تنتظر فضلي و إحساني و تخاف عذابي و تعلم أني مطلع على سرائر أمرك قوله تعالى لا يصلح لسانان في فم واحد أي بأن تقول في حضور القوم شيئا و في غيبتهم غيره أو تمزج الحق بالباطل و لا قلبان في صدر واحد أي لا يجتمع حبه تعالى و حب غيره في قلب واحد فلا يجتمعان إلا بأن يكون لك قلبان و هو محال كما قال تعالى‏ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ (1) قوله تعالى و كذلك الأذهان أي لا يجتمع شيئان متضادان في ذهن واحد

____________

(1) الأحزاب: 4.

302

كالتوجه إلى الله و إلى الدنيا و التوكل على الله و على غيره و يحتمل أن يكون ذكر اللسان و القلب تمهيدا لبيان الأخير أي كما لا يمكن أن يكون في فم لسانان و في صدر قلبان فكذلك لا يجوز أن يكون في ذهن واحد أمران متضادان يصيران منشأين لأمور مختلفة متباينة قوله تعالى لا تستيقظن عاصيا أي لا تنبه غيرك و الحال أنك عاص بل ابدأ بإصلاح نفسك قبل إصلاح غيرك و كذا الفقرة الثانية و يشكل بأن الاستيقاظ لم يرد متعديا (1) فيحتمل أن يكون المراد لا يكن تيقظك تيقظا ناقصا مخلوطا بالعصيان أو لا يكن تيقظك عند الموت بعد العصيان فتكون الفقرة الثانية تأسيسا و هو أولى من التأكيد قوله مؤديتك إلي أي تردك إلي بالموت و أعاقبك بما عملت من معاصيك قوله في جنبي أي في قربي أو طاعتي قوله تعالى و أفض من الإفضاء بمعنى الإيصال أو من الإفاضة بمعنى الاندفاع و الإسراع في السير أي أقبل إلي بسبب حسناتك أو معها. قوله تعالى بالرجوع إلي أي بسبب أن مرجعك إلي قوله بكلامي أي بلفظ كن من غير والد قوله و نظيرك يحيى أي في الزهد و العبادة و سائر الكمالات أو في الولادة فإنه من حيث تولده من شيخ كبير يئس من الولد فكأنه أيضا خلق من غير والد قوله من غير قوة بها أي كانت يائسة لا تستعد بحسب القوى البشرية عادة لتولده منها.

قوله قد ألح في الكافي قد تذابح قال الفيروزآبادي تذابحوا ذبح بعضهم بعضا قوله ابغني عند وسادك أي اطلبني و تقرب إلي عند ما تتكئ على وسادك للنوم بذكري تجدني لك حافظا في نومك أو قريبا منك مجيبا في تلك الحال أيضا أو اطلبني بالعبادة عند إرادة التوسد أو في الوقت الذي يتوسد فيه الناس تجدني مفيضا عليك مترحما قوله أذكرك في نفسي أي أفيض عليك من رحماتي الخاصة من غير أن يطلع عليها غيري قوله عن ذكر الخناء أي الفحش في القول و الأخدان جمع الخدن بالكسر و هو الصديق قوله تعالى الحكمة تبكي إسناد البكاء إلى الحكمة مجازي‏

____________

(1) نعم يوجد ذلك في المنجد حيث قال: استيقظه: طلب يقظته. نبهه من النوم.

303

لأنها سببه و يمكن أن يقدر مضاف أي أهل الحكمة و يحتمل على بعد أن يقرأ على باب الإفعال قوله تهجرون من الهجر و هو الهزء و قبيح الكلام.

قوله للغابرين أي للباقين قوله يوم يلقاني أي تظهر سيادته في ذلك اليوم و يحتمل تعلقه بما بعده الديان بديني الديان القهار و الحاكم و القاضي أي يقهرهم على الدخول في دين الله أو يحكم بينهم بحكم الله أو يتعبد الله بدين الحق من دان بمعنى عبد و العزلاء فم المزادة الأسفل و الجمع العزالي بكسر اللام و فتحها و إرخاؤها كناية عن كثرة الأمطار و الخصب و السعة قوله من رحيق مختوم أي من جنسه قال الجزري الرحيق من أسماء الخمر يريد به خمر الجنة و المختوم المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه.

و قال الفيروزآبادي الكوب بالضم كوز لا عروة له أو لا خرطوم و الجمع أكواب و قال الجزري في الحديث إن شعار أصحاب النبي(ص)في الغزو يا منصور أمت أمت‏ (1) أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب قوله يتيم أي بلا أب أو بلا نظير أو منفرد عن الخلق ضال برهة أي طائفة من زمانه عما يراد به أي الوحي و البعثة أو ضال من بين قومه لا يعرفونه بالنبوة فكأنه ضل عنهم ثم وجدوه و سيأتي شرحه في كتاب أحوال النبي(ص)قوله فارتد لنفسك الارتياد الطلب أي اطلب لنفسك ما هو خير لك قوله عفوا أي فضلا و إحسانا أو حلالا طيبا.

قال الفيروزآبادي العفو أحل المال و أطيبه و خيار الشي‏ء و أجوده و الفضل و المعروف قوله نظر الرب أي النظر في أعمال الغير و محاسبتها شأن الرب لا شأن العبد قوله و كن فيها أي في تلك النظرة أو في الدنيا قوله أطب بي قلبك أي كن محبا لي راضيا عني يقال طابت نفسه بكذا أي رضيها و أحبها قوله أن تبصبص إلي قال الجزري يقال بصبص الكلب بذنبه إذا حركه و إنما يفعل ذلك من خوف أو طمع قوله و لا تغبط نفسك الظاهر أنه على بناء التفعيل يقال غبطهم أي حملهم‏

____________

(1) قال: هو أمر بالموت، و المراد به التفؤل بالنصر بعد الامر بالاماتة مع حصول الغرض للشعار فانهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لاجل ظلمة الليل.

304

على الغبطة أي لا تجعل نفسك في أمور الدنيا بحيث يغبطها الناس أو لا تجعل نفسك بحيث تغبط الناس على ما في أيديهم و الأول أظهر قوله فإن الشي‏ء يكون مع الشي‏ء أي لكل عمل جزاء أو كل شي‏ء يكون مع مجانسه فلا تكن مع الجاهلين تكن مثلهم.

14- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى‏ (1) عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)عَلَى قَوْمٍ يَبْكُونَ فَقَالَ عَلَى مَا يَبْكِي هَؤُلَاءِ فَقِيلَ يَبْكُونَ عَلَى ذُنُوبِهِمْ قَالَ فَلْيَدَعُوهَا يُغْفَرْ لَهُمْ‏ (2).

15- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)لِلْحَوَارِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ إِذَا سَلِمَ دِينُكُمْ كَمَا لَا يَأْسَى أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ دِينِهِمْ إِذَا سَلِمَتْ دُنْيَاهُمْ‏ (3).

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الحسن بن علي‏ مثله‏ (4).

16- ف، تحف العقول‏ مَوَاعِظُ الْمَسِيحِ(ع)فِي الْإِنْجِيلِ وَ غَيْرِهِ وَ مِنْ حِكَمِهِ طُوبَى لِلْمُتَرَاحِمِينَ أُولَئِكَ هُمُ الْمَرْحُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُطَهَّرَةِ قُلُوبُهُمْ أُولَئِكَ يَزُورُونَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُتَوَاضِعِينَ فِي الدُّنْيَا أُولَئِكَ يَرِثُونَ مَنَابِرَ الْمُلْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ لَهُمْ مَلَكُوتُ السَّمَاءِ طُوبَى لِلْمَحْزُونِينَ هُمُ الَّذِينَ يُسَرُّونَ طُوبَى لِلَّذِينَ يَجُوعُونَ وَ يَظْمَئُونَ خُشُوعاً هُمُ الَّذِينَ يَسْبِقُونَ‏ (5) طُوبَى لِلْمَسْبُوبِينَ مِنْ أَجْلِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ طُوبَاكُمْ‏ (6) إِذَا حُسِدْتُمْ وَ شُتِمْتُمْ وَ قِيلَ فِيكُمْ كُلُّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ كَاذِبَةٍ حِينَئِذٍ فَافْرَحُوا وَ ابْتَهِجُوا فَإِنَّ أَجْرَكُمْ قَدْ كَثُرَ فِي السَّمَاءِ

____________

(1) في المصدر: أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه.

(2) الأمالي: 297.

(3) الأمالي: 297.

(4) مخطوط.

(5) في المصدر: هم الذين يسقون. و زاد في نسخة: طوبى للذين يعملون الخير أصفياء اللّه يدعون.

(6) في المصدر: طوبى لكم.

305

وَ قَالَ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ تَلُومُونَ النَّاسَ عَلَى الظَّنِّ وَ لَا تَلُومُونَ أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْيَقِينِ‏ (1) يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا تَحْلِقُونَ رُءُوسَكُمْ تُقَصِّرُونَ قُمُصَكُمْ وَ تَنْكِسُونَ رُءُوسَكُمْ وَ لَا تَنْزِعُونَ الْغِلَ‏ (2) مِنْ قُلُوبِكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الْقُبُورِ الْمُشَيَّدَةِ يُعْجِبُ النَّاظِرَ ظَهْرُهَا وَ دَاخِلُهَا عِظَامُ الْمَوْتَى مَمْلُوءَةٌ خَطَايَا يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِي‏ءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ زَاحِمُوا الْعُلَمَاءَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَ لَوْ جُثُوّاً عَلَى الرُّكَبِ‏ (3) فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قِلَّةُ الْمَنْطِقِ حُكْمٌ عَظِيمٌ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ فَإِنَّهُ دَعَةٌ (4) حَسَنَةٌ وَ قِلَّةُ وِزْرٍ وَ خِفَّةٌ مِنَ الذُّنُوبِ فَحَصِّنُوا بَابَ الْعِلْمِ فَإِنَّ بَابَهُ الصَّبْرُ وَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الضَّحَّاكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ الْمَشَّاءَ إِلَى غَيْرِ أَرَبٍ‏ (5) وَ يُحِبُّ الْوَالِيَ الَّذِي يَكُونُ كَالرَّاعِي لَا يَغْفُلُ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَاسْتَحْيُوا اللَّهَ فِي سَرَائِرِكُمْ كَمَا تَسْتَحْيُونَ النَّاسَ فِي عَلَانِيَتِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ كَلِمَةَ الْحِكْمَةِ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَعَلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَ رَفْعُهُ أَنْ يَذْهَبُ رُوَاتُهُ‏ (6) يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ عَظِّمِ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ وَ دَعْ مُنَازَعَتَهُمْ وَ صَغِّرِ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ وَ لَا تَطْرُدْهُمْ وَ لَكِنْ قَرِّبْهُمْ وَ عَلِّمْهُمْ يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ عَجَزْتَ عَنْ شُكْرِهَا بِمَنْزِلَةِ سَيِّئَةٍ تُؤَاخَذُ عَلَيْهَا يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ عَجَزْتَ عَنْ تَوْبَتِهَا بِمَنْزِلَةِ عُقُوبَةٍ تُعَاقَبُ بِهَا يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ كُرَبٌ لَا تَدْرِي مَتَى تَغْشَاكَ فَاسْتَعِدَّ لَهَا قَبْلَ أَنْ تَفْجَأَكَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَداً مَرَّ بِأَخِيهِ فَرَأَى ثَوْبَهُ قَدِ انْكَشَفَ عَنْ عَوْرَتِهِ‏

____________

(1) هنا في المصدر زيادة و هى: يا عبيد الدنيا تحبون أن يقال فيكم ما ليس فيكم، و أن يشار اليكم بالاصابع.

(2) الغل: الحقد و الغش.

(3) جثا جثوا: جلس على ركبتيه. و في نسخة من المصدر: و لو حبوا. من حبا الولد: زحف على يديه و بطنه.

(4) الدعة: السكينة. الراحة و خفض العيش.

(5) الارب: الحاجة. و في المصدر «أدب». و لعله مصحف.

(6) في المصدر: فعليكم قبل أن ترفع، و رفعها أن تذهب رواته.

306

أَ كَانَ كَاشِفاً عَنْهَا أَمْ يَرُدُّ عَلَى مَا انْكَشَفَ مِنْهَا قَالُوا بَلْ يَرُدُّ عَلَى مَا انْكَشَفَ مِنْهَا قَالَ كَلَّا بَلْ تَكْشِفُونَ عَنْهَا فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَهُمْ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ ذَاكَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَطَّلِعُ عَلَى الْعَوْرَةِ مِنْ أَخِيهِ فَلَا يَسْتُرُهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْلَمُوا (1) وَ لَا أُعَلِّمُكُمْ لِتُعْجَبُوا بِأَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ وَ لَنْ تَظْفَرُوا بِمَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ إِيَّاكُمْ وَ النَّظْرَةَ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقُلُوبِ الشَّهْوَةَ وَ كَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً طُوبَى لِمَنْ جُعِلَ بَصَرُهُ فِي قَلْبِهِ وَ لَمْ يُجْعَلْ بَصَرُهُ فِي نَظَرِ عَيْنِهِ‏ (2) لَا تَنْظُرُوا فِي عُيُوبِ النَّاسِ كَالْأَرْبَابِ وَ انْظُرُوا فِي عُيُوبِهِمْ كَهَيْئَةِ عَبِيدِ النَّاسِ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُبْتَلًى وَ مُعَافًى فَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِنَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَسُوغُ لَهُ شَرَابُهُ حَتَّى يُصَفِّيَهُ مِنَ الْقَذَى‏ (3) وَ لَا يُبَالِي أَنْ يَبْلُغَ أَمْثَالَ الْغِيلَةِ (4) أَ لَمْ تَسْمَعُوا أَنَّهُ قِيلَ لَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ كَافُوا أَرْحَامَكُمْ وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ صِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ وَ أَعْطُوا مَنْ مَنَعَكُمْ وَ أَحْسِنُوا إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى مَنْ سَبَّكُمْ وَ أَنْصِفُوا مَنْ خَاصَمَكُمْ وَ اعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ كَمَا أَنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ يُعْفَى عَنْ إِسَاءَتِكُمْ فَاعْتَبِرُوا بِعَفْوِ اللَّهِ عَنْكُمْ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ شَمْسَهُ أَشْرَقَتْ عَلَى الْأَبْرَارِ وَ الْفُجَّارِ مِنْكُمْ وَ أَنَّ مَطَرَهُ يَنْزِلُ عَلَى الصَّالِحِينَ وَ الْخَاطِئِينَ مِنْكُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تُحِبُّونَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّكُمْ وَ لَا تُحْسِنُونَ إِلَّا إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ وَ لَا تُكَافِئُونَ إِلَّا مَنْ أَعْطَاكُمْ فَمَا فَضْلُكُمْ إِذاً عَلَى غَيْرِكُمْ قَدْ يَصْنَعُ هَذَا السُّفَهَاءُ الَّذِينَ لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ فُضُولٌ وَ لَا لَهُمْ أَحْلَامٌ وَ لَكِنْ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَكُونُوا أَحِبَّاءَ اللَّهِ وَ أَصْفِيَاءَ اللَّهِ فَأَحْسِنُوا إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ وَ اعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْكُمْ اسْمَعُوا قَوْلِي وَ احْفَظُوا وَصِيَّتِي وَ ارْعَوْا عَهْدِي كَيْمَا تَكُونُوا عُلَمَاءَ فُقَهَاءَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ قُلُوبَكُمْ بِحَيْثُ تَكُونُ كُنُوزَكُمْ وَ كَذَلِكَ النَّاسُ يُحِبُّونَ‏

____________

(1) في نسخة: لتعملوا.

(2) في نسخة من المصدر: و لم يجعل قلبه في نظر عينيه.

(3) القذى: ما يقع في العين أو الشراب من تبنة و نحوها.

(4) الغيلة: الاجمة. الشجر الكثير الملتف. و في المصدر و في نسخة: و لا يبالى أن يبلع امثال الفيلة من الحرام.

307

أَمْوَالَهُمْ وَ تَتُوقُ‏ (1) إِلَيْهَا أَنْفُسُهُمْ فَضَعُوا كُنُوزَكُمْ فِي السَّمَاءِ حَيْثُ لَا يَأْكُلُهَا السُّوسُ وَ لَا يَنَالُهَا اللُّصُوصُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَ رَبَّيْنِ وَ لَا مَحَالَةَ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَ إِنْ جَهَدَ كَذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ لَكُمْ حُبُّ اللَّهِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ لَرَجُلٌ عَالِمٌ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى عِلْمِهِ فَأَحَبَّهَا وَ طَلَبَهَا وَ جَهَدَ عَلَيْهَا حَتَّى لَوِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ فِي حَيْرَةٍ لَفَعَلَ وَ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْأَعْمَى سَعَةُ نُورِ الشَّمْسِ وَ هُوَ لَا يُبْصِرُهَا كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنِ الْعَالِمِ عِلْمُهُ إِذَا هُوَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَا أَكْثَرَ ثِمَارَ الشَّجَرِ وَ لَيْسَ كُلُّهَا يَنْفَعُ وَ لَا يُؤْكَلُ‏ (2) وَ مَا أَكْثَرَ الْعُلَمَاءَ وَ لَيْسَ كُلُّهُمْ يَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمَ وَ مَا أَوْسَعَ الْأَرْضَ وَ لَيْسَ كُلُّهَا تُسْكَنُ وَ مَا أَكْثَرَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ لَيْسَ كُلُّ كَلَامِهِمْ يُصَدَّقُ فَاحْتَفِظُوا مِنَ الْعُلَمَاءِ الْكَذَبَةَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ مُنَكِّسُو رُءُوسِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ يُزَوِّرُونَ‏ (3) بِهِ الْخَطَايَا يَطْرِفُونَ مِنْ تَحْتِ حَوَاجِبِهِمْ‏ (4) كَمَا تَرْمُقُ الذِّئَابُ وَ قَوْلُهُمْ يُخَالِفُ فِعْلَهُمْ وَ هَلْ يُجْتَنَى مِنَ الْعَوْسَجِ الْعِنَبُ وَ مِنَ الْحَنْظَلِ التِّينُ وَ كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ قَوْلُ الْعَالِمِ الْكَاذِبِ إِلَّا زُوراً وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ يَصْدُقُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الزَّرْعَ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَ لَا يَنْبُتُ فِي الصَّفَا وَ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَوَاضِعِ وَ لَا تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَكَبِّرِ الْجَبَّارِ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ شَمَخَ بِرَأْسِهِ‏ (5) إِلَى السَّقْفِ شَجَّهُ وَ مَنْ خَفَضَ بِرَأْسِهِ عَنْهُ اسْتَظَلَّ تَحْتَهُ وَ أَكَنَّهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ خَفَضَهُ وَ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَصْلُحُ الْعَسَلُ فِي الزِّقَاقِ وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَعْمَرُ الْحِكْمَةُ فِيهَا إِنَّ الزِّقَّ مَا لَمْ يَنْخَرِقْ أَوْ يَقْحَلْ أَوْ يَتْفَلْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِلْعَسَلِ وِعَاءً وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ مَا لَمْ تَخْرِقْهَا الشَّهَوَاتُ وَ يُدَنِّسْهَا الطَّمَعُ وَ يُقْسِيهَا النَّعِيمُ فَسَوْفَ تَكُونُ أَوْعِيَةً لِلْحِكْمَةِ

____________

(1) تاق إليه: اشتاق.

(2) في المصدر: و يؤكل.

(3) زور: من الكلام، و زور الشي‏ء: حسنه و قومه.

(4) في نسخة من المصدر: يرمقون من تحت حواجبهم اه.

(5) شمخ برأسه: رفعه.

308

بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْحَرِيقَ لَيَقَعُ فِي الْبَيْتِ الْوَاحِدِ فَلَا يَزَالُ يَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ حَتَّى تَحْتَرِقَ بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ إِلَّا أَنْ يُسْتَدْرَكَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ فَيُهْدَمَ مِنْ قَوَاعِدِهِ فَلَا تَجِدَ فِيهِ النَّارُ مَحَلًّا (1) وَ كَذَلِكَ الظَّالِمُ الْأَوَّلُ لَوْ أُخِذَ عَلَى يَدَيْهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْ بَعْدِهِ إِمَامٌ ظَالِمٌ فَيَأْتَمُّونَ‏ (2) بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ تَجِدِ النَّارُ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ خَشَباً وَ أَلْوَاحاً لَمْ تُحْرِقْ شَيْئاً بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْحَيَّةِ تَؤُمُّ أَخَاهُ لِتَلْدَغَهُ وَ لَمْ يُحَذِّرْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ فَلَا يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ كَذَلِكَ مَنْ نَظَرَ إِلَى أَخِيهِ يَعْمَلُ الْخَطِيئَةَ وَ لَمْ يُحَذِّرْهُ عَاقِبَتَهَا حَتَّى أَحَاطَتْ بِهِ فَلَا يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرِكَ فِي إِثْمِهِ وَ مَنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرَ الظَّالِمَ ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَهُوَ كَفَاعِلِهِ وَ كَيْفَ يَهَابُ الظَّالِمُ وَ قَدْ أَمِنَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لَا يُنْهَى وَ لَا يُغَيَّرُ عَلَيْهِ وَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى يَدَيْهِ فَمِنْ أَيْنَ يُقَصِّرُ الظَّالِمُونَ أَمْ كَيْفَ لَا يَغْتَرُّونَ فَحَسْبُ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لَا أَظْلِمُ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَظْلِمْ وَ يَرَى الظُّلْمَ فَلَا يُغَيِّرَهُ فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ لَمْ تُعَاقَبُوا مَعَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ لَمْ تَعْمَلُوا بِأَعْمَالِهِمْ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ الْعَثْرَةُ فِي الدُّنْيَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ كَيْفَ تَرْجُونَ أَنْ يُؤْمِنَكُمُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتُمْ تَخَافُونَ النَّاسَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَتِهِ وَ تَفُونَ لَهُمْ بِالْعُهُودِ النَّاقِضَةِ لِعَهْدِهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا يُؤْمِنُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَنِ اتَّخَذَ الْعِبَادَ أَرْبَاباً مِنْ دُونِهِ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ مِنْ أَجْلِ دُنْيَا دَنِيَّةٍ وَ شَهْوَةٍ رَدِيئَةٍ تُفَرِّطُونَ فِي مِلْكِ الْجَنَّةِ وَ تَنْسَوْنَ هَوْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِ نِعْمَةٍ زَائِلَةٍ وَ حَيَاةٍ مُنْقَطِعَةٍ تَفِرُّونَ مِنَ اللَّهِ وَ تَكْرَهُونَ لِقَاءَهُ فَكَيْفَ يُحِبُّ اللَّهُ لِقَاءَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَكْرَهُونَ لِقَاءَهُ وَ إِنَّمَا يُحِبُّ اللَّهُ لِقَاءَ مَنْ يُحِبُّ لِقَاءَهُ وَ يَكْرَهُ لِقَاءَ مَنْ يَكْرَهُ لِقَاءَهُ وَ كَيْفَ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ وَ أَنْتُمْ تَفِرُّونَ مِنَ الْمَوْتِ وَ تَعْتَصِمُونَ بِالدُّنْيَا فَمَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْمَيِّتِ طِيبُ رِيحِ حُنُوطِهِ وَ بَيَاضُ أَكْفَانِهِ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي التُّرَابِ كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ بَهْجَةُ دُنْيَاكُمُ الَّتِي زُيِّنَتْ لَكُمْ وَ كُلُّ ذَلِكَ إِلَى سَلْبٍ وَ زَوَالٍ مَا ذَا يُغْنِي عَنْكُمْ نَقَاءُ أَجْسَادِكُمْ وَ صَفَاءُ أَلْوَانِكُمْ وَ إِلَى الْمَوْتِ تَصِيرُونَ وَ فِي التُّرَابِ تُنْسَوْنَ وَ فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ تُغْمَرُونَ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا

____________

(1) في نسخة: فلا تجد فيه النار عملا. و في المصدر: معملا. و المعمل: موضع العمل.

(2) كذا في الكتاب و مصدره، و في نسخة «فيؤتم به» و هو الأصحّ.

309

تَحْمِلُونَ السِّرَاجَ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ وَ ضَوْؤُهَا كَانَ يَكْفِيكُمْ وَ تَدَعُونَ أَنْ تَسْتَضِيئُوا بِهَا فِي الظُّلَمِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سُخِّرَتْ لَكُمْ كَذَلِكَ اسْتَضَأْتُمْ بِنُورِ الْعِلْمِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا وَ قَدْ كُفِيتُمُوهُ وَ تَرَكْتُمْ أَنْ تَسْتَضِيئُوا بِهِ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أُعْطِيتُمُوهُ تَقُولُونَ إِنَّ الْآخِرَةَ حَقٌّ وَ أَنْتُمْ تَمْهَدُونَ الدُّنْيَا وَ تَقُولُونَ إِنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنْتُمْ تَفِرُّونَ مِنْهُ وَ تَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ وَ يَرَى وَ لَا تَخَافُونَ إِحْصَاءَهُ عَلَيْكُمْ فَكَيْفَ‏ (1) يُصَدِّقُكُمْ مَنْ سَمِعَكُمْ فَإِنَّ مَنْ كَذَبَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ أَعْذَرُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى عِلْمٍ وَ إِنْ كَانَ لَا عُذْرَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْكَذِبِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تُرْكَبْ‏ (2) وَ لَمْ تُمْتَهَنْ وَ تُسْتَعْمَلْ لَتَصْعُبُ وَ يَتَغَيَّرُ خُلُقُهَا وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ إِذَا لَمْ تُرَقَّقْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَ يَتْبَعْهَا دُءُوبُ الْعِبَادَةِ (3) تَقْسُو وَ تَغْلُظُ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ أَنْ يُوضَعَ السِّرَاجُ فَوْقَ ظَهْرِهِ وَ جَوْفُهُ وَحْشٌ مُظْلِمٌ كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ يَكُونَ نُورُ الْعِلْمِ بِأَفْوَاهِكُمْ وَ أَجْوَافُكُمْ مِنْهُ وَحْشَةٌ مُعَطَّلَةٌ فَأَسْرِعُوا إِلَى بُيُوتِكُمُ الْمُظْلِمَةِ فَأَنِيرُوا فِيهَا كَذَلِكَ فَأَسْرِعُوا إِلَى قُلُوبِكُمُ الْقَاسِيَةِ بِالْحِكْمَةِ قَبْلَ أَنْ تَرِينَ عَلَيْهَا الْخَطَايَا (4) فَتَكُونَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ كَيْفَ يُطِيقُ حَمْلَ الْأَثْقَالِ مَنْ لَا يَسْتَعِينُ عَلَى حَمْلِهَا أَمْ كَيْفَ تُحَطُّ أَوْزَارُ مَنْ لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا أَمْ كَيْفَ تَنْقَى ثِيَابُ مَنْ لَا يَغْسِلُهَا وَ كَيْفَ يَبْرَأُ مِنَ الْخَطَايَا مَنْ لَا يُكَفِّرُهَا (5) أَمْ كَيْفَ يَنْجُو مِنْ غَرَقِ الْبَحْرِ مَنْ يَعْبُرُ بِغَيْرِ سَفِينَةٍ وَ كَيْفَ يَنْجُو مِنْ فِتَنِ الدُّنْيَا مَنْ لَمْ يُدَاوِهَا بِالْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ وَ كَيْفَ يَبْلُغُ مَنْ يُسَافِرُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَ كَيْفَ يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ مَنْ لَا يُبْصِرُ مَعَالِمَ الدِّينِ وَ كَيْفَ يَنَالُ مَرْضَاةَ اللَّهِ مَنْ لَا يُطِيعُهُ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ عَيْبَ وَجْهِهِ مَنْ لَا يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ كَيْفَ يَسْتَكْمِلُ حُبَّ خَلِيلِهِ مَنْ لَا يَبْذُلُ لَهُ بَعْضَ مَا عِنْدَهُ وَ كَيْفَ يَسْتَكْمِلُ حُبَّ رَبِّهِ مَنْ لَا يُقْرِضُهُ بَعْضَ مَا رَزَقَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ كَمَا لَا يَنْقُصُ الْبَحْرَ أَنْ تَغْرَقَ فِيهِ السَّفِينَةُ وَ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ شَيْئاً كَذَلِكَ لَا تَنْقُصُونَ اللَّهَ بِمَعَاصِيكُمْ شَيْئاً وَ لَا تَضُرُّونَهُ بَلْ أَنْفُسَكُمْ تَضُرُّونَ وَ إِيَّاهَا تَنْقُصُونَ‏

____________

(1) في المصدر: و كيف.

(2) في المصدر: إذا لم ترتكب. قلت: ارتكب بمعنى ركب. و امتهن الفرس: استعمله للخدمة و الركوب.

(3) في المصدر: تتبعها دءوب العبادة. قلت دأب في العمل دءوبا: جد و تعب و استمر عليه.

(4) أي قبل أن تغلب عليها الذنوب و الخطايا و غطتها.

(5) أي من لم يمحها بالاستغفار.

310

وَ كَمَا لَا يَنْقُصُ نُورَ الشَّمْسِ كَثْرَةُ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِيهَا بَلْ بِهِ يَعِيشُ وَ يَحْيَا كَذَلِكَ لَا يَنْقُصُ اللَّهَ كَثْرَةُ مَا يُعْطِيكُمْ وَ يَرْزُقُكُمْ بَلْ بِرِزْقِهِ تَعِيشُونَ وَ بِهِ تَحْيَوْنَ يَزِيدُ مَنْ شَكَرَهُ إِنَّهُ شَاكِرٌ عَلِيمٌ وَيْلَكُمْ يَا أُجَرَاءَ السَّوْءِ الْأَجْرَ تَسْتَوْفُونَ وَ الرِّزْقَ تَأْكُلُونَ وَ الْكِسْوَةَ تَلْبَسُونَ وَ الْمَنَازِلَ تَبْنُونَ وَ عَمَلَ مَنِ اسْتَأْجَرَكُمْ تُفْسِدُونَ يُوشِكُ رَبُّ هَذَا الْعَمَلِ أَنْ يُطَالِعَكُمْ‏ (1) فَيَنْظُرَ فِي عَمَلِهِ الَّذِي أَفْسَدْتُمْ فَيُنْزِلَ بِكُمْ مَا يُخْزِيكُمْ وَ يَأْمُرَ بِرِقَابِكُمْ فَتُجَذَّ مِنْ أُصُولِهَا (2) وَ يَأْمُرَ بِأَيْدِيكُمْ فَتُقْطَعَ مِنْ مَفَاصِلِهَا ثُمَّ يَأْمُرَ بِجُثَّتِكُمْ‏ (3) فَتُجَرَّ عَلَى بُطُونِهَا حَتَّى تُوضَعَ عَلَى قَوَارِعِ الطَّرِيقِ حَتَّى تَكُونُوا عِظَةً لِلْمُتَّقِينَ وَ نَكَالًا لِلظَّالِمِينَ وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ لَا تُحَدِّثُوا أَنْفُسَكُمْ أَنَّ آجَالَكُمْ تَسْتَأْخِرُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَوْتَ لَمْ يَنْزِلْ بِكُمْ فَكَأَنَّهُ قَدْ حَلَّ بِكُمْ فَأَظْعَنَكُمْ فَمِنَ الْآنَ فَاجْعَلُوا الدَّعْوَةَ فِي آذَانِكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَنُوحُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَابْكُوا عَلَى خَطَايَاكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَتَجَهَّزُوا وَ خُذُوا أُهْبَتَكُمْ‏ (4) وَ بَادِرُوا التَّوْبَةَ إِلَى رَبِّكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ كَمَا يَنْظُرُ الْمَرِيضُ إِلَى طَيِّبِ الطَّعَامِ فَلَا يَلْتَذُّهُ مَعَ مَا يَجِدُهُ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَلْتَذُّ بِالْعِبَادَةِ وَ لَا يَجِدُ حَلَاوَتَهَا مَعَ مَا يَجِدُ مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَ كَمَا يَلْتَذُّ الْمَرِيضُ نَعْتَ الطَّبِيبِ الْعَالِمِ بِمَا يَرْجُو فِيهِ مِنَ الشِّفَاءِ فَإِذَا ذَكَرَ مَرَارَةَ الدَّوَاءِ وَ طَعْمَهُ كَدَّرَ عَلَيْهِ الشِّفَاءَ كَذَلِكَ أَهْلُ الدُّنْيَا يَلْتَذُّونَ بِبَهْجَتِهَا وَ أَنْوَاعِ مَا فِيهَا فَإِذَا ذَكَرُوا فَجْأَةَ الْمَوْتِ كَدَّرَهَا عَلَيْهِمْ وَ أَفْسَدَهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ النَّاسِ يُبْصِرُ النُّجُومَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ مَجَارِيَهَا وَ مَنَازِلَهَا وَ كَذَلِكَ تَدْرُسُونَ الْحِكْمَةَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي لَهَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا نَقُّوا الْقَمْحَ وَ طَيِّبُوهُ وَ أَدِقُّوا طَحْنَهُ تَجِدُوا طَعْمَهُ وَ يَهْنِئْكُمْ أَكْلُهُ‏

____________

(1) في نسخة من الكتاب و المصدر: يوشك ربّ هذا العمل أن يطالبكم.

(2) أي تقطع أو تكسر من اصولها.

(3) في المصدر: بجثثكم.

(4) الاهبة بالضم فسكون: العدة، يقال: أخذ للسفر اهبته.

311

كَذَلِكَ فَأَخْلِصُوا الْإِيمَانَ وَ أَكْمِلُوهُ تَجِدُوا حَلَاوَتَهُ وَ يَنْفَعْكُمْ غِبُّهُ‏ (1) بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَوْ وَجَدْتُمْ سِرَاجاً يَتَوَقَّدُ بِالْقَطِرَانِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ لَاسْتَضَأْتُمْ بِهِ فَلَمْ يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ رِيحُ قَطِرَانِهِ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الْحِكْمَةَ مِمَّنْ وَجَدْتُمُوهَا مَعَهُ وَ لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ سُوءُ رَغْبَتِهِ فِيهَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا لَا كَحُكَمَاءَ تَعْقِلُونَ وَ لَا كَحُلَمَاءَ تَفْقَهُونَ وَ لَا كَعُلَمَاءَ تَعْلَمُونَ وَ لَا كَعَبِيدٍ أَتْقِيَاءَ وَ لَا كَأَحْرَارٍ كِرَامٍ تُوشِكُ الدُّنْيَا أَنْ تَقْتَلِعَكُمْ مِنْ أُصُولِكُمْ فَتُقَلِّبَكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ ثُمَّ تَكُبَّكُمْ عَلَى مَنَاخِرِكُمْ ثُمَّ تَأْخُذَ خَطَايَاكُمْ بِنَوَاصِيكُمْ وَ يَدْفَعَكُمُ الْعِلْمُ مِنْ خَلْفِكُمْ حَتَّى يُسَلِّمَاكُمْ إِلَى الْمَلِكِ الدَّيَّانِ عُرَاةً فُرَادَى فَيَجْزِيَكُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِكُمْ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا أَ لَيْسَ بِالْعِلْمِ أُعْطِيتُمُ السُّلْطَانَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ فَنَبَذْتُمُوهُ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ وَ أَقْبَلْتُمْ عَلَى الدُّنْيَا فَبِهَا تَحْكُمُونَ وَ لَهَا تَمْهَدُونَ وَ إِيَّاهَا تُؤْثِرُونَ وَ تَعْمُرُونَ فَحَتَّى مَتَى أَنْتُمْ لِلدُّنْيَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيكُمْ نَصِيبٌ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تُدْرِكُونَ شَرَفَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تُحِبُّونَ فَلَا تَنْتَظِرُوا بِالتَّوْبَةِ غَداً فَإِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً قَضَاءُ اللَّهِ فِيهِمَا يَغْدُو وَ يَرُوحُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ صِغَارَ الْخَطَايَا وَ مُحَقَّرَاتِهَا لَمِنْ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ يُحَقِّرُهَا لَكُمْ وَ يُصَغِّرُهَا فِي أَعْيُنِكُمْ وَ تَجْتَمِعُ فَتَكْثُرُ وَ تُحِيطُ بِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْمِدْحَةَ بِالْكَذِبِ وَ التَّزْكِيَةَ فِي الدِّينِ لَمِنْ رَأْسِ الشُّرُورِ الْمَعْلُومَةِ وَ إِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا لَرَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَبْلَغَ فِي شَرَفِ الْآخِرَةِ وَ أَعْوَنَ عَلَى حَوَادِثِ الدُّنْيَا مِنَ الصَّلَاةِ الدَّائِمَةِ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَقْرَبَ إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْهَا فَدُومُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ فَالصَّلَاةُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَ آثَرُ عِنْدَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ عَمَلِ الْمَظْلُومِ الَّذِي لَمْ يَنْتَصِرْ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا حِقْدٍ هُوَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ عَظِيمٌ أَيُّكُمْ رَأَى نُوراً اسْمُهُ ظُلْمَةٌ أَوْ ظُلْمَةً اسْمُهَا نُورٌ كَذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً كَافِراً وَ لَا مُؤْثِراً لِلدُّنْيَا رَاغِباً فِي الْآخِرَةِ وَ هَلْ زَرَّاعُ شَعِيرٍ يَحْصُدُ قَمْحاً

____________

(1) الغب: العاقبة.

312

أَوْ زَرَّاعُ قَمْحٍ يَحْصُدُ شَعِيراً كَذَلِكَ يَحْصُدُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْآخِرَةِ مَا زَرَعَ وَ يُجْزَى بِمَا عَمِلَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ فِي الْحِكْمَةِ رَجُلَانِ فَرَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ ضَيَّعَهَا بِسُوءِ فِعْلِهِ وَ رَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ صَدَّقَهَا بِفِعْلِهِ وَ شَتَّانَ بَيْنَهُمَا فَطُوبَى لِلْعُلَمَاءِ بِالْفِعْلِ وَ وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ لَا يُنَقِّي مِنْ زَرْعِهِ الْحَشِيشَ يَكْثُرُ فِيهِ حَتَّى يَغْمُرَهُ فَيُفْسِدَهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَا يُخْرِجُ مِنْ قَلْبِهِ حُبَّ الدُّنْيَا يَغْمُرُهُ حَتَّى لَا يَجِدَ لِحُبِّ الْآخِرَةِ طَعْماً وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا اتَّخِذُوا مَسَاجِدَ رَبِّكُمْ سُجُوناً لِأَجْسَادِكُمْ وَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ بُيُوتاً لِلتَّقْوَى وَ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَأْوًى لِلشَّهَوَاتِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ أَجْزَعُكُمْ‏ (1) عَلَى الْبَلَاءِ لَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِلدُّنْيَا وَ إِنَّ أَصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ أَ لَمْ تَكُونُوا أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ فَلَمَّا أَحْيَاكُمْ مِتُّمْ‏ (2) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا أُمِّيِّينَ فَعَلَّمَكُمْ فَلَمَّا عَلَّمَكُمْ نَسِيتُمْ‏ (3) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا جُفَاةً فَفَقَّهَكُمُ اللَّهُ فَلَمَّا فَقَّهَكُمْ جَهِلْتُمْ‏ (4) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ فَلَمَّا هَدَاكُمْ ضَلَلْتُمْ‏ (5) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا عُمْياً فَبَصَّرَكُمْ فَلَمَّا بَصَّرَكُمْ عَمِيتُمْ‏ (6) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا صُمّاً فَأَسْمَعَكُمْ فَلَمَّا أَسْمَعَكُمْ صَمَمْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا بُكْماً فَأَنْطَقَكُمْ فَلَمَّا أَنْطَقَكُمْ بَكِمْتُمْ‏ (7) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَسْتَفْتِحُوا فَلَمَّا فَتَحَ لَكُمْ نَكَصْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ‏

____________

(1) في المصدر: إن أجزعكم.

(2) بخوضكم في الدنيا و الشهوات، و ترككم الاقبال على الآخرة، فكنتم خلقتم للآخرة و نعيمها و البقاء فيها فأعرضتم عنها و اقبلتم الى الدنيا فصرتم ميتين بل أشدّ خيبة منهم، لانكم في الآخرة معذبون و عن نعيمها محرومون.

(3) حيث إنكم لم تعملوا بما تعلمون فكانكم نسيتم ذلك.

(4) بترككم العمل بفقهكم.

(5) الهداية هنا بمعنى إراءة الطريق، أي هديتم السبيل، فمشيتم على غيره فضللتم.

(6) أي بصركم فلم تبصروا و لم تنفعكم البصائر، حيث إنكم عملتم عمل من لا يبصر شيئا.

(7) حيث إنكم تركتم القول فيما أنطقكم له.

313

وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمْ فَلَمَّا عَزَزْتُمْ قَهَرْتُمْ وَ اعْتَدَيْتُمْ وَ عَصَيْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا مُسْتَضْعَفِينَ‏ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ‏ (1) النَّاسُ‏ فَنَصَرَكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ فَلَمَّا نَصَرَكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ وَ تَجَبَّرْتُمْ فَيَا وَيْلَكُمْ مِنْ ذُلِّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَيْفَ يُهِينُكُمْ وَ يُصَغِّرُكُمْ وَ يَا وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ عَمَلَ الْمُلْحِدِينَ وَ تَأْمُلُونَ أَمَلَ الْوَارِثِينَ وَ تَطْمَئِنُّونَ بِطُمَأْنِينَةِ الْآمِنِينَ وَ لَيْسَ أَمْرُ اللَّهِ عَلَى مَا تَتَمَنَّوْنَ‏ (2) وَ تَتَخَيَّرُونَ بَلْ لِلْمَوْتِ تَتَوَالَدُونَ وَ لِلْخَرَابِ تَبْنُونَ وَ تَعْمُرُونَ وَ لِلْوَارِثِينَ تَمْهَدُونَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مُوسَى كَانَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ كَاذِبِينَ وَ أَنَا أَقُولُ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ صَادِقِينَ وَ لَا كَاذِبِينَ‏ (3) وَ لَكِنْ قُولُوا لَا وَ نَعَمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْكُمْ بِالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ وَ خُبْزِ الشَّعِيرِ وَ إِيَّاكُمْ وَ خُبْزَ الْبُرِّ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقُومُوا بِشُكْرِهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ مُعَافًى وَ مُبْتَلًى فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ ارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ تَقُولُونَ بِهَا تُعْطَوْنَ جَوَابَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ إِذَا قَرَّبَ أَحَدُكُمْ قُرْبَانَهُ لِيَذْبَحَهُ فَذَكَرَ أَنَّ أَخَاهُ وَاجِدٌ عَلَيْهِ‏ (4) فَلْيَتْرُكْ قُرْبَانَهُ وَ لْيَذْهَبْ إِلَى أَخِيهِ فَلْيُرْضِهِ‏ (5) ثُمَّ لْيَرْجِعْ إِلَى قُرْبَانِهِ فَلْيَذْبَحْهُ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ إِذَا أُخِذَ (6) قَمِيصُ أَحَدِكُمْ فَلْيُعْطِ رِدَاءَهُ مَعَهُ وَ مَنْ لُطِمَ خَدُّهُ مِنْكُمْ فَلْيُمَكِّنْ مِنْ خَدِّهِ الْآخَرِ وَ مَنْ سُخِّرَ مِنْكُمْ مِيلًا فَلْيَذْهَبْ مِيلًا آخَرَ مَعَهُ‏ (7)

____________

(1) تخطف الشي‏ء: استلبه. اجتذبه و انتزعه.

(2) في المصدر: على ما تمنون.

(3) في المصدر: ان موسى كان يأمركم أن لا تحلفوا باللّه صادقين و لا كاذبين و لكن قولوا:

لا و نعم اه. و ما في الكتاب أحسن، و لعله من اسقاط الناسخ.

(4) وجد عليه: غضب.

(5) في نسخة: فليترضه. أى فليطلب رضاه.

(6) في المصدر: إن اخذ.

(7) هذه و ما بعدها من الآداب الخليقة التي ينبغي رعايتها و المواظبة عليها في كل ملة ما لا تستلزم معاونة الظالم و تجريه على ظلمه، فلا تنافى ما ثبت في شريعة موسى (عليه السلام)- و عيسى (عليه السلام) كان مأمورا بتعينها- من قانون القصاص و الجزاء: كقوله تعالى: «وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها

314

بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْجَسَدِ إِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ صَحِيحاً وَ بَاطِنُهُ فَاسِداً وَ مَا يُغْنِي‏ (1) عَنْكُمْ أَجْسَادُكُمْ إِذَا أَعْجَبَتْكُمْ وَ قَدْ فَسَدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ تُنَقُّوا جُلُودَكُمْ وَ قُلُوبُكُمْ دَنِسَةٌ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تَكُونُوا كَالْمُنْخُلِ يُخْرِجُ الدَّقِيقَ الطَّيِّبَ وَ يُمْسِكُ النُّخَالَةَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُخْرِجُونَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ وَ يَبْقَى الْغِلُّ فِي صُدُورِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ ابْدَءُوا بِالشَّرِّ فَاتْرُكُوهُ ثُمَّ اطْلُبُوا الْخَيْرَ يَنْفَعْكُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا جَمَعْتُمُ الْخَيْرَ مَعَ الشَّرِّ لَمْ يَنْفَعْكُمُ الْخَيْرُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الَّذِي يَخُوضُ النَّهَرَ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ ثَوْبَهُ الْمَاءُ وَ إِنْ جَهَدَ أَنْ لَا يُصِيبَهُ كَذَلِكَ مَنْ يُحِبُّ الدُّنْيَا لَا يَنْجُو مِنَ الْخَطَايَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَتَهَجَّدُونَ مِنَ اللَّيْلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَرِثُونَ النُّورَ الدَّائِمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَامُوا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ رَجَاءَ أَنْ يُنْجِيَهُمْ فِي الشِّدَّةِ غَداً بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الدُّنْيَا خُلِقَتْ مَزْرَعَةً يَزْرَعُ‏ (2) فِيهَا الْعِبَادُ الْحُلْوَ وَ الْمُرَّ وَ الشَّرَّ

____________

أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ

قِصاصٌ» و كذا لا يصحّ قول من ادعى أن ذلك منسوخ في شريعتنا، حيث إن الآداب الحسنة لا تنسخ أبدا، و ذلك ممّا لا ريب فيه. و العجب من امة يدعون أنهم من امة عيسى (عليه السلام) و يسمون أنفسهم بالمسيحيين كيف لم يؤثر فيهم واحد من هذه الآداب الخلقية؟ بل أدبوا أنفسهم بنقيضها، أ ترونهم إذا اخذ قميص أحدهم يعطى رداءه أيضا؟! و إذا لطم خده يمكن خده الآخر؟! أو سخر ميلا يذهب ميلا آخر؟! أم ترونهم على خلاف ذلك؟ أ ليسوا هم الذين أخذوا رداء العز و السيادة و القادة من الأمم، و ألبسوهم مكانه لبسا الذل و القيادة؟ أ ليسوا سودوا وجوه العالمين بلطام الظلم و الاستبداد؟

أ ليسوا قد سخروا العباد، و خربوا البلاد، و أشاعوا قوانين الظلم و الفساد، و روجوا دساتير الفحشاء و المنكرات، و هددوا عائلة البشرية كل آن بالسلح النارية المهلكة؟! أعاذنا اللّه و جميع الأمم من شرورهم.

(1) في المصدر: و ما تغنى.

(2) في المصدر: تزرع.

315

وَ الْخَيْرَ الْخَيْرُ لَهُ مَغَبَّةٌ (1) نَافِعَةٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الشَّرُّ لَهُ عَنَاءٌ وَ شَقَاءٌ يَوْمَ الْحَصَادِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْحَكِيمَ يَعْتَبِرُ بِالْجَاهِلِ وَ الْجَاهِلَ يَعْتَبِرُ بِهَوَاهُ أُوصِيكُمْ أَنْ تَخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالصَّمْتِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ وَ لَا تَبْلُغُونَ‏ (2) مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا كَيْفَ يُدْرِكُ الْآخِرَةَ مَنْ لَا تَنْقُصُ شَهْوَتُهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا تَنْقَطِعُ مِنْهَا رَغْبَتُهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مَا الدُّنْيَا تُحِبُّونَ وَ لَا الْآخِرَةَ تَرْجُونَ لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الدُّنْيَا أَكْرَمْتُمُ الْعَمَلَ الَّذِي بِهِ أَدْرَكْتُمُوهَا وَ لَوْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْآخِرَةَ عَمِلْتُمْ عَمَلَ مَنْ يَرْجُوهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّ أَحَدَكُمْ يُبْغِضُ صَاحِبَهُ عَلَى الظَّنِّ وَ لَا يُبْغِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْيَقِينِ وَ أَقُولُ لَكُمْ‏ (3) إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَغْضَبُ إِذَا ذُكِرَ لَهُ بَعْضُ عُيُوبِهِ وَ هِيَ حَقٌّ وَ يَفْرَحُ إِذَا مُدِحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ أَرْوَاحَ الشَّيَاطِينِ مَا عُمِّرَتْ فِي شَيْ‏ءٍ مَا عُمِّرَتْ فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنَّمَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ الدُّنْيَا لِتَعْمَلُوا فِيهَا لِلْآخِرَةِ وَ لَمْ يُعْطِكُمُوهَا لِتَشْغَلَكُمْ عَنِ الْآخِرَةِ وَ إِنَّمَا بَسَطَهَا لَكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الْعِبَادَةِ وَ لَمْ يُعِنْكُمْ بِهَا عَلَى الْخَطَايَا وَ إِنَّمَا أَمَرَكُمْ فِيهَا بِطَاعَتِهِ وَ لَمْ يَأْمُرْكُمْ فِيهَا بِمَعْصِيَتِهِ وَ إِنَّمَا أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الْحَلَالِ وَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ بِهَا الْحَرَامَ وَ إِنَّمَا وَسَّعَهَا لَكُمْ لِتَوَاصَلُوا فِيهَا وَ لَمْ يُوَسِّعْهَا لَكُمْ لِتَقَاطَعُوا فِيهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْأَجْرَ مَحْرُوصٌ عَلَيْهِ وَ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا مَنْ عَمِلَ لَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الشَّجَرَةَ لَا تَكْمُلُ إِلَّا بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ لَا يَكْمُلُ الدِّينُ إِلَّا بِالتَّحَرُّجِ عَنِ الْمَحَارِمِ‏

____________

(1) المغبة: عاقبة الشي‏ء.

(2) في المصدر: و لا تبتغون. و ما في الكتاب أحسن.

(3) في المصدر: بحق أقول لكم.

316

بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الزَّرْعَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَ التُّرَابِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْمَاءَ يُطْفِئُ النَّارَ كَذَلِكَ الْحِلْمُ يُطْفِئُ الْغَضَبَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْمَاءُ وَ النَّارُ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ كَذَا لَا يَجْتَمِعُ الْفِقْهُ وَ الْغَيُ‏ (1) فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَكُونُ مَطَرٌ بِغَيْرِ سَحَابٍ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَمَلٌ فِي مَرْضَاةِ الرَّبِّ إِلَّا بِقَلْبٍ تَقِيٍ‏ (2) بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّفْسَ‏ (3) نُورُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِنَّ الْحِكْمَةَ نُورُ كُلِّ قَلْبٍ وَ التَّقْوَى رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ وَ الْحَقَّ بَابُ كُلِّ خَيْرٍ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ بَابُ كُلِّ حَقٍّ وَ مَفَاتِيحُ ذَلِكَ الدُّعَاءُ وَ التَّضَرُّعُ وَ الْعَمَلُ وَ كَيْفَ يُفْتَحُ بَابٌ بِغَيْرِ مِفْتَاحٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الرَّجُلَ الْحَكِيمَ لَا يَغْرِسُ شَجَرَةً إِلَّا شَجَرَةً يَرْضَاهَا وَ لَا يَحْمِلُ عَلَى خَيْلِهِ إِلَّا فَرَساً يَرْضَاهُ كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الْعَالِمُ لَا يَعْمَلُ إِلَّا عَمَلًا يَرْضَاهُ رَبُّهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الصَّقَالَةَ تُصْلِحُ السَّيْفَ وَ تَجْلُوهُ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ لِلْقَلْبِ تَصْقُلُهُ وَ تَجْلُوهُ وَ هِيَ فِي قَلْبِ الْحَكِيمِ مِثْلُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ تُحْيِي قَلْبَهُ كَمَا يُحْيِي الْمَاءُ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ وَ هِيَ فِي قَلْبِ الْحَكِيمِ مِثْلُ النُّورِ فِي الظُّلْمَةِ يَمْشِي بِهَا فِي النَّاسِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ نَقْلَ الْحِجَارَةِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تُحَدِّثَ مَنْ لَا يَعْقِلُ عَنْكَ حَدِيثَكَ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْقَعُ الْحِجَارَةَ لِتَلِينَ وَ كَمَثَلِ الَّذِي يَصْنَعُ‏ (4) الطَّعَامَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ طُوبَى لِمَنْ حَبَسَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْ رَبِّهِ وَ لَا يُحَدِّثُ حَدِيثاً لَا يَفْهَمُهُ‏ (5) وَ لَا يَغْبِطُ امْرَأً (6) فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ فِعْلُهُ طُوبَى لِمَنْ تَعَلَّمَ‏

____________

(1) في نسخة: و العى. و في نسخة من المصدر: و العمى.

(2) في المصدر: بقلب نقى.

(3) في نسخة من الكتاب و المصدر: ان الشمس. و هو الظاهر.

(4) في المصدر: يضع.

(5) في نسخة من المصدر: الا يفهم.

(6) في المصدر: أمرا.

317

مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا جَهِلَ وَ عَلَّمَ الْجَاهِلَ مِمَّا عُلِّمَ طُوبَى لِمَنْ عَظَّمَ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ وَ تَرَكَ مُنَازَعَتَهُمْ وَ صَغَّرَ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ وَ لَا يَطْرُدُهُمْ وَ لَكِنْ يُقَرِّبُهُمْ وَ يُعَلِّمُهُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّكُمُ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ كَالْأَحْيَاءِ مِنَ الْمَوْتَى فَلَا تَمُوتُوا بِمَوْتِ الْأَحْيَاءِ.

وَ قَالَ الْمَسِيحُ‏ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَحْزَنُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ أَنْ أَصْرِفَ عَنْهُ الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَحَبُّ مَا يَكُونُ إِلَيَّ وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ يَفْرَحُ أَنْ أُوَسِّعَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَبْغَضُ مَا يَكُونُ إِلَيَّ وَ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ مِنِّي‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1).

بيان: قوله فضول أي فضل علم و كمال و قوله إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم أي قلب كل أحد يكون دائما متعلقا بكنزه الذي يدخره فإن كان كنزكم الأعمال الصالحة التي تكنزونها في السماء تكون قلوبكم سماوية و الغرض أن تعلق القلب بكنوز الدنيا و زخارفها لا يجتمع مع حبه تعالى قوله يطرفون أي ينظرون و رمقته أرمقه أي نظرت إليه قوله أو يقحل بالقاف و الحاء المهملة أي ييبس و تفل كفرح تغيرت رائحته قوله أمل الوارثين أي‏ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ‏ قوله و من سخر على بناء المجهول من باب التفعيل و التسخير هو التكليف و الحمل على العمل بغير أجرة قوله و الجاهل يعتبر لعله على بناء المجهول و يحتمل المعلوم أيضا أي بعد ما يتبع هواه و يجد سوء عاقبته يعتبر به و قال الجزري فيه تحرجوا أن يأكلوا معهم أي ضيقوا على أنفسهم و تحرج فلان إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج أي الإثم و الضيق.

- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي سَعْدِ السُّعُودِ قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ عِيسَى(ع)سَمِعْتُمْ مَا قِيلَ لِلْأَوَّلِينَ لَا تَزْنُوا وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَاشْتَهَاهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ إِنْ خَانَتْكَ عَيْنُكَ الْيُمْنَى فَاقْلَعْهَا وَ أَلْقِهَا عَنْكَ لِأَنَّهُ خَيْرٌ

____________

(1) تحف العقول: 501- 513.

318

لَكَ أَنْ تُهْلِكَ أَحَدَ أَعْضَائِكَ وَ لَا تُلْقِيَ جَسَدَكَ كُلَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ إِنْ شَكَّكَتْكَ يَدُكَ الْيُمْنَى فَاقْطَعْهَا وَ أَلْقِهَا عَنْكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ تُهْلِكَ أَحَدَ أَعْضَائِكَ مِنْ أَنْ يَذْهَبَ كُلُّ جَسَدِكَ فِي جَهَنَّمَ. (1)

وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ(ع)أَقُولُ لَكُمْ لَا تَهْتَمُّوا مَا ذَا تَأْكُلُونَ‏ (2) وَ لَا مَا ذَا تَشْرَبُونَ وَ لَا لِأَجْسَادِكُمْ مَا تَلْبَسُ أَ لَيْسَ النَّفْسُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَأْكَلِ وَ الْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ انْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ الَّتِي لَا تَزْرَعُ وَ لَا تَحْصُدُ وَ لَا تَحْزَنُ‏ (3) وَ رَبُّكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا (4) أَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَفْضَلَ مِنْهُمْ مَنْ مِنْكُمْ يَهْتَمُّ فَيَقْدِرَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعاً وَاحِدَةً فَلِمَا ذَا تَهْتَمُّونَ بِاللِّبَاسِ‏ (5) وَ قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزاً فَيُعْطِيَهِ حَجَراً (6) أَوْ يَسْأَلُهُ شَمْلَةً فَيُعْطِيَهِ حَيَّةً فَإِذَا كُنْتُمْ أَنْتُمْ الْأَشْرَارُ تَعْرِفُونَ تُعْطُونَ الْعَطَايَا الصَّالِحَةَ لِأَبْنَائِكُمْ فَكَانَ بِالْأَحْرَى رَبُّكُمْ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْخَيْرَاتِ لِمَنْ يَسْأَلُهُ‏ (7) وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلَامِيذِهِ ائْذَنْ لِي أَوَّلًا يَا سَيِّدِي أَنْ أَمْضِيَ فَأُوَارِيَ أَبِي فَقَالَ لَهُ عِيسَى(ع)دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ وَ اتَّبِعْنِي‏ (8)

. 17- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْمَسِيحُ(ع)يَقُولُ مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَهَاؤُهُ وَ مَنْ‏

____________

(1) سعد السعود: 55 و 56 و فيه: فى نار جهنم.

(2) في المصدر: لا تهتموا لانفسكم ما ذا تأكلون.

(3) في المصدر: و لا تحزن في الهواء. قلت: لعله مصحف «تحزن» بالخاء.

(4) توصيف الرب بالسماوى اما للدلالة على عظمته تعالى، أو للايعاز إلى انه ليس من الماديات. حيث إنهم كانوا يعتقدون أن عالم العقول و المجردات فوق عالم الماديات فتأمل.

(5) سعد السعود: 56.

(6) في المصدر: يسأله ابنه خمرا فيؤتيه جمرا.

(7) سعد السعود: 56.

(8) سعد السعود: 56.

319

لَاحَى الرِّجَالَ‏ (1) ذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ‏ (2).

18- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)يَا عِيسَى مَا أَكْرَمْتُ خَلِيقَةً بِمِثْلِ دِينِي وَ لَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِي اغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْكَ مَا ظَهَرَ وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مَا بَطَنَ فَإِنَّكَ إِلَيَّ رَاجِعٌ فَشَمِّرْ فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ أَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتاً حَزِيناً (3).

19- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ لَا تَطْلُبُوا عِلْمَ مَا لَا تَعْلَمُونَ‏ (4) وَ لَمَّا عملتم [تَعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً الْخَبَرَ (5).

20- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: قَالَ الْمَسِيحُ(ع)لِلْحَوَارِيِّينَ إِنَّمَا الدُّنْيَا قَنْطَرَةٌ فَاعْبُرُوهَا وَ لَا تَعْمُرُوهَا (6).

21- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)الدِّينَارُ دَاءُ الدِّينِ وَ الْعَالِمُ طَبِيبُ الدِّينِ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الطَّبِيبَ يَجُرُّ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَاتَّهِمُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ نَاصِحٍ لِغَيْرِهِ‏ (7).

22- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ

____________

(1) أي نازع الرجال.

(2) أمالي الصدوق: 324.

(3) أمالي الصدوق: 360.

(4) في المصدر: ما لا تعملون.

(5) تفسير القمّيّ: 587. و فيه: فان العالم إذا لم يعمل به لم يزد بعلمه من اللّه الا بعدا.

(6) الخصال 1: 34. و للحديث صدر تركه المصنّف.

(7) الخصال 1: 56. و للحديث صدر أخرجه المصنّف في كتاب العلم، راجع ج 2: 107.

320

بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)طُوبَى لِمَنْ كَانَ صَمْتُهُ فِكْراً وَ نَظَرُهُ عَبَراً وَ وَسِعَهُ بَيْتُهُ وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ‏ (1).

23- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)يَا عِيسَى هَبْ لِي مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ وَ اكْحُلْ عَيْنَيْكَ بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ وَ قُمْ عَلَى قُبُورِ الْأَمْوَاتِ فَنَادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ قُلْ إِنِّي لَاحِقٌ فِي اللَّاحِقِينَ‏ (2).

24- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)لِأَصْحَابِهِ تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ لَا تُرْزَقُونَ‏ (3) فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ السَّوْءِ الْأُجْرَةَ تَأْخُذُونَ وَ الْعَمَلَ لَا تَصْنَعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ وَ تُوشِكُوا أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَصِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَشْهَى إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ‏ (4).

25- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِ الْعَمْرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: مَرَّ أَخِي عِيسَى(ع)بِمَدِينَةٍ وَ فِيهَا رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ يَتَصَايَحَانِ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمَا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ امْرَأَتِي وَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ صَالِحَةٌ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ فِرَاقَهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا شَأْنُهَا قَالَ هِيَ خَلَقَةُ الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ كِبَرٍ قَالَ لَهَا يَا امْرَأَةُ أَ تُحِبِّينَ أَنْ يَعُودَ مَاءُ وَجْهِكِ طَرِيّاً قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَهَا إِذَا أَكَلْتِ فَإِيَّاكِ أَنْ تَشْبَعِي‏ (5) لِأَنَّ الطَّعَامَ إِذَا

____________

(1) الخصال 1: 142.

(2) أمالي الطوسيّ: 8.

(3) في المصدر: و أنتم لا ترزقون فيها بغير عمل (الا بالعمل خ ل).

(4) أمالي ابن الطوسيّ: 129 و 130.

(5) في المصدر و نسخة من الكتاب: فاياك أن تشبعين.

321

تَكَاثَرَ عَلَى الصَّدْرِ فَزَادَ فِي الْقَدْرِ ذَهَبَ مَاءُ الْوَجْهِ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَعَادَ وَجْهُهَا طَرِيّاً (1).

26- وَ قَالَ(ص)مَرَّ أَخِي عِيسَى(ع)بِمَدِينَةٍ وَ إِذَا فِي ثِمَارِهَا الدُّودُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ مَا بِهِمْ فَقَالَ دَوَاءُ هَذَا مَعَكُمْ وَ لَيْسَ تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ قَوْمٌ إِذَا غَرَسْتُمُ الْأَشْجَارَ صَبَبْتُمُ التُّرَابَ ثُمَّ صَبَبْتُمُ الْمَاءَ وَ لَيْسَ هَكَذَا يَجِبُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَصُبُّوا الْمَاءَ فِي أُصُولِ الشَّجَرِ ثُمَّ تَصُبُّوا التُّرَابَ لِكَيْلَا يَقَعَ فِيهِ الدُّودُ فَاسْتَأْنَفُوا كَمَا وَصَفَ فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ‏ (2).

27- وَ قَالَ(ص)مَرَّ أَخِي عِيسَى(ع)بِمَدِينَةٍ وَ إِذَا وُجُوهُهُمْ صُفْرٌ وَ عُيُونُهُمْ زُرْقٌ فَصَاحُوا إِلَيْهِ وَ شَكَوْا مَا بِهِمْ مِنَ الْعِلَلِ فَقَالَ دَوَاؤُهُ مَعَكُمْ أَنْتُمْ إِذَا أَكَلْتُمُ اللَّحْمَ طَبَخْتُمُوهُ غَيْرَ مَغْسُولٍ وَ لَيْسَ يَخْرُجُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِجَنَابَةٍ فَغَسَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ لُحُومَهُمْ فَذَهَبَتْ أَمْرَاضُهُمْ.

28- وَ قَالَ: مَرَّ أَخِي عِيسَى(ع)بِمَدِينَةٍ وَ إِذَا أَهْلُهَا أَسْنَانُهُمْ مُنْتَثِرَةٌ وَ وُجُوهُهُمْ مُنْتَفِخَةٌ فَشَكَوْا إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْتُمْ إِذَا نِمْتُمْ تُطْبِقُونَ أَفْوَاهَكُمْ فَتَغْلِي الرِّيحُ فِي الصُّدُورِ حَتَّى تَبْلُغَ إِلَى الْفَمِ فَلَا يَكُونُ لَهَا مَخْرَجٌ فَتُرَدُّ إِلَى أُصُولِ الْأَسْنَانِ فَيَفْسُدُ الْوَجْهُ فَإِذَا نِمْتُمْ فَافْتَحُوا شِفَاهَكُمْ وَ صَيِّرُوهُ لَكُمْ خُلُقاً فَفَعَلُوا فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ‏ (3).

29- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فِي خُطْبَتِهِ قَامَ لَهَا (4) فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَصْبَحْتُ فِيكُمْ وَ إِدَامِيَ الْجُوعُ وَ طَعَامِي مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ لِلْوُحُوشِ وَ الْأَنْعَامِ وَ سِرَاجِيَ الْقَمَرُ وَ فِرَاشِيَ التُّرَابُ وَ وِسَادَتِيَ الْحَجَرُ لَيْسَ لِي بَيْتٌ يَخْرَبُ وَ لَا مَالٌ يَتْلَفُ وَ لَا وَلَدٌ يَمُوتُ وَ لَا امْرَأَةٌ تَحْزَنُ أَصْبَحْتُ وَ لَيْسَ لِي شَيْ‏ءٌ وَ أَمْسَيْتُ وَ لَيْسَ لِي شَيْ‏ءٌ وَ أَنَا أَغْنَى وُلْدِ آدَمَ‏ (5).

30- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْأَزْدِيِ‏

____________

(1) علل الشرائع: 169.

(2) علل الشرائع: 191.

(3) علل الشرائع: 192.

(4) في نسخة من الكتاب و مصدره: فى خطبة قام فيها. و في نسخة اخرى من المصدر: قام بها.

(5) معاني الأخبار: 74.

322

الْعَابِدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا فَرْوَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَ كَانَ مِنَ السَّائِحِينَ يَقُولُ‏ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ الْبِنَاءَ بِأَسَاسِهِ وَ أَنَا لَا أَقُولُ لَكُمْ كَذَلِكَ قَالُوا فَمَا ذَا تَقُولُ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ آخِرَ حَجَرٍ يَضَعُهُ الْعَامِلُ هُوَ الْأَسَاسُ قَالَ أَبُو فَرْوَةَ إِنَّمَا أَرَادَ خَاتِمَةَ الْأَمْرِ (1).

31- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: قِيلَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ أَصْبَحْتُ وَ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ فَوْقِي وَ النَّارُ أَمَامِي وَ الْمَوْتُ فِي طَلَبِي لَا أَمْلِكُ مَا أَرْجُو وَ لَا أُطِيقُ دَفْعَ مَا أَكْرَهُ فَأَيُّ فَقِيرٍ أَفْقَرُ مِنِّي الْخَبَرَ (2).

32- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ سَهْلٍ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِي سِيَاحَتِهِ إِذْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ فَوَجَدَ أَهْلَهَا مَوْتَى فِي الطَّرِيقِ وَ الدُّورِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا بِسَخْطَةٍ وَ لَوْ مَاتُوا بِغَيْرِهَا تَدَافَنُوا (3) قَالَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَدِدْنَا أَنَّا عَرَفْنَا قِصَّتَهُمْ فَقِيلَ لَهُ نَادِهِمْ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ قَالَ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْهُمْ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ مَا حَالُكُمْ وَ مَا قِصَّتُكُمْ قَالَ أَصْبَحْنَا فِي عَافِيَةٍ وَ بِتْنَا فِي الْهَاوِيَةِ قَالَ فَقَالَ وَ مَا الْهَاوِيَةُ فَقَالَ بِحَارٌ مِنْ نَارٍ فِيهَا جِبَالٌ مِنَ النَّارِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ بِكُمْ مَا أَرَى قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ حُبِّكُمُ الدُّنْيَا قَالَ كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنَ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الطَّوَاغِيتَ قَالَ كَانُوا إِذَا أَمَرُونَا أَطَعْنَاهُمْ قَالَ فَكَيْفَ أَنْتَ أَجَبْتَنِي مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلُجُمٍ مِنْ نَارٍ (4) عَلَيْهِمْ مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ وَ إِنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الْعَذَابُ أَصَابَنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُتَعَلِّقٌ بِشَعْرَةٍ عَلَى شَفِيرِ (5) جَهَنَّمَ أَخَافُ أَنْ أُكَبْكَبَ فِي النَّارِ (6) قَالَ‏

____________

(1) معاني الأخبار: 99.

(2) أمالي الطوسيّ: 49.

(3) في المصدر: لتدافنوا.

(4) في نسخة: لانهم ملجمون بلجام من نار.

(5) الشفير: ناحية كل شي‏ء. و من الوادى: ناحيته من أعلاه.

(6) كبكب الشي‏ء: قلبه و صرعه.

323

فَقَالَ عِيسَى(ع)لِأَصْحَابِهِ إِنَّ النَّوْمَ عَلَى الْمَزَابِلِ وَ أَكْلَ خُبْزِ الشَّعِيرِ خَيْرٌ كَثِيرٌ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ‏ (1).

33- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ التَّفْلِيسِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى عِيسَى(ع)جِدَّ فِي أَمْرِي وَ لَا تَتْرُكْ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ آيَةً لِلْعَالَمِينَ أَخْبِرْهُمْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِيَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ وَ هِيَ مَعَ أُمِّكَ فِي الْجَنَّةِ طُوبَى لِمَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ وَ أَدْرَكَ زَمَانَهُ وَ شَهِدَ أَيَّامَهُ قَالَ عِيسَى يَا رَبِّ وَ مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ تَحْتَهَا عَيْنٌ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً قَالَ عِيسَى يَا رَبِّ اسْقِنِي مِنْهَا شَرْبَةً قَالَ كَلَّا يَا عِيسَى إِنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَشْرَبَهَا ذَلِكَ النَّبِيُّ وَ تِلْكَ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأُمَمِ حَتَّى يَدْخُلَهَا أُمَّةُ ذَلِكَ النَّبِيِ‏ (2).

34- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)لِجَبْرَئِيلَ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ فَانْتَفَضَ‏ (3) جَبْرَئِيلُ انْتِفَاضَةً أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ أَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ وَ لَهُ مَنْ [فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً وَ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ عَلِّمْنَا أَيُّ الْأَشْيَاءِ أَشَدُّ قَالَ أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ غَضَبُ اللَّهِ قَالُوا فَبِمَا يُتَّقَى غَضَبُ اللَّهِ قَالَ بِأَنْ لَا تَغْضَبُوا قَالُوا وَ مَا بَدْءُ الْغَضَبِ قَالَ الْكِبْرُ وَ التَّجَبُّرُ وَ مَحْقَرَةُ النَّاسِ‏ (4).

35- ختص، الإختصاص الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)قَالَ دَاوَيْتُ الْمَرْضَى فَشَفَيْتُهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَبْرَأْتُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَالَجْتُ‏

____________

(1) معاني الأخبار: 97، و فيه: خير كثير مع عافية الدنيا و الآخرة مع سلامة الدين.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) أي ارتعد و اضطرب.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

324

الْمَوْتَى فَأَحْيَيْتُهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَالَجْتُ الْأَحْمَقَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى إِصْلَاحِهِ فَقِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ مَا الْأَحْمَقُ قَالَ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ وَ نَفْسِهِ الَّذِي يَرَى الْفَضْلَ كُلَّهُ لَهُ لَا عَلَيْهِ وَ يُوجِبُ الْحَقَّ كُلَّهُ لِنَفْسِهِ وَ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا حَقّاً فَذَلِكَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا حِيلَةَ فِي مُدَاوَاتِهِ‏ (1).

36- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ عِيسَى(ع)مَرَّ بِقَوْمٍ مُجَلِّبِينَ‏ (2) فَسَأَلَ عَنْهُمْ فَقِيلَ بِنْتُ فُلَانٍ تُهْدَى إِلَى بَيْتِ فُلَانٍ فَقَالَ صَاحِبَتُهُمْ مَيِّتَةٌ مِنْ لَيْلَتِهِمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قِيلَ إِنَّهَا حَيَّةٌ فَذَهَبَ مَعَ النَّاسِ إِلَى دَارِهَا فَخَرَجَ زَوْجُهَا فَقَالَ لَهُ سَلْ زَوْجَتَكَ مَا فَعَلَتِ الْبَارِحَةَ مِنَ الْخَيْرِ فَقَالَتْ مَا فَعَلْتُ شَيْئاً إِلَّا أَنَّ سَائِلًا كَانَ يَأْتِينِي كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فِيمَا مَضَى وَ إِنَّهُ جَاءَنَا لَيْلَتَنَا فَهَتَفَ فَلَمْ يُجَبْ فَقَالَ عَزَّ عَلَيَّ أَنَّهَا لَا تَسْمَعُ صَوْتِي وَ عِيَالِي يَبْقَوْنَ اللَّيْلَةَ جِيَاعاً (3) فَقُمْتُ مُتَنَكِّرَةً فَأَنَلْتُهُ مِقْدَارَ مَا كُنْتُ أُنِيلُهُ فِيمَا مَضَى قَالَ عِيسَى(ع)تَنَحَّيْ عَنْ مَجْلِسِكِ فَتَنَحَّتْ فَإِذَا تَحْتَ ثِيَابِهَا أَفْعًى عَاضٌّ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ بِمَا تَصَدَّقْتِ صُرِفَ عَنْكِ هَذَا (4).

37- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ الْمَسِيحُ(ع)يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ إِنْ كُنْتُمْ أَحِبَّائِي وَ إِخْوَانِي فَوَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ مِنَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَسْتُمْ بِإِخْوَانِي إِنَّمَا أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْمَلُوا (5) وَ لَا أُعَلِّمُكُمْ لِتُعْجَبُوا إِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ وَ بِصَبْرِكُمْ عَلَى مَا

____________

(1) الاختصاص مخطوط.

(2) أجلب القوم: ضجوا و اختلطت أصواتهم.

(3) في نسخة: ضياعا.

(4) قصص الأنبياء مخطوط. و تقدم الحديث عن الأمالي في باب فضله (عليه السلام) مع اختلاف في ألفاظه و تفصيل.

(5) في المصدر: لتعلموا.

325

تَكْرَهُونَ وَ إِيَّاكُمْ وَ النَّظْرَةَ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا الشَّهْوَةَ وَ كَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً يَا طُوبَى لِمَنْ يَرَى بِعَيْنَيْهِ‏ (1) الشَّهَوَاتِ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِقَلْبِهِ الْمَعَاصِيَ مَا أَبْعَدَ مَا قَدْ فَاتَ وَ أَدْنَى مَا هُوَ آتٍ وَيْلٌ لِلْمُغْتَرِّينَ لَوْ قَدْ آزَفَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ‏ (2) وَ فَارَقَهُمُ مَا يُحِبُّونَ وَ جَاءَهُمْ مَا يُوعَدُونَ فِي خَلْقِ هَذَا اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُعْتَبَرٌ وَيْلٌ لِمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَ الْخَطَايَا عَمَلَهُ كَيْفَ يَفْتَضِحُ غَداً عِنْدَ رَبِّهِ وَ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَاسِيَةٌ قُلُوبُهُمْ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ لَا تَنْظُرُوا إِلَى عُيُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ رئايا [رَعَايَا عَلَيْهِمْ وَ لَكِنِ انْظُرُوا فِي خَلَاصِ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ إِلَى كَمْ يَسِيلُ الْمَاءُ عَلَى الْجَبَلِ لَا يَلِينُ إِلَى كَمْ تَدْرُسُونَ الْحِكْمَةَ لَا يَلِينُ عَلَيْهَا قُلُوبُكُمْ عَبِيدُ السَّوْءِ فَلَا عَبِيدٌ أَتْقِيَاءُ (3) وَ لَا أَحْرَارٌ كِرَامٌ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الدِّفْلَى يُعْجَبُ بِزَهْرِهَا مَنْ يَرَاهَا وَ يُقْتَلُ مَنْ طَعِمَهَا وَ السَّلَامُ‏ (4).

بيان: قال الفيروزآبادي الدفل بالكسر و كذكرى نبت مر فارسيته خرزهره قتال زهره كالورد الأحمر و حمله كالخرنوب‏ (5).

38- عدة، عدة الداعي قَالَ عِيسَى(ع)بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ كَمَا نظر (6) [يَنْظُرُ الْمَرِيضُ إِلَى الطَّعَامِ فَلَا يَلْتَذُّ بِهِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَلْتَذُّ بِالْعِبَادَةِ وَ لَا يَجِدُ حَلَاوَتَهَا مَعَ مَا يَجِدُهُ مِنْ حَلَاوَةِ الدُّنْيَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ كَمَا أَنَّ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تُرْكَبْ وَ تُمْتَهَنْ تَصَعَّبَتْ وَ تَغَيَّرَ خُلُقُهَا كَذَلِكَ الْقُلُوبُ إِذَا لَمْ تُرَقَّقْ‏ (7) بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَ بِنَصَبِ الْعِبَادَةِ تَقْسُو وَ تَغْلُظُ

____________

(1) في المصدر: بعينه.

(2) في المصدر: قد اريهم. قلت: آزفهم اي أعجلهم.

(3) في المصدر: لا عبيد أتقياء.

(4) أمالي المفيد: 121 و 122. و في نسخة: و يتفل من طعمها.

(5) خرنوب بالضم نبت معروف فارسيته: جنك‏جنكك.

(6) في المصدر: ينظر.

(7) في نسخة: إذا لم ترفق.

326

وَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الزِّقَّ إِذَا لَمْ يَنْخَرِقْ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ وِعَاءَ الْعَسَلِ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ إِذَا لَمْ تَخْرِقْهَا الشَّهَوَاتُ أَوْ يُدَنِّسْهَا الطَّمَعُ أَوْ يُقْسِهَا النَّعِيمُ‏ (1) فَسَوْفَ تَكُونُ أَوْعِيَةَ الْحِكْمَةِ (2).

39- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ عِيسَى(ع)قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غُدْوَةً رَغِيفاً مِنْ شَعِيرٍ وَ عَشِيَّةً رَغِيفاً مِنْ شَعِيرٍ وَ لَا تَرْزُقْنِي فَوْقَ ذَلِكَ فَأَطْغَى‏ (3).

40- نبه، تنبيه الخاطر أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى(ع)أَنْ كُنْ لِلنَّاسِ فِي الْحِلْمِ كَالْأَرْضِ تَحْتَهُمْ وَ فِي السَّخَاءِ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَ فِي الرَّحْمَةِ كَالشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فَإِنَّهُمَا يَطْلُعَانِ عَلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ (4).

41- وَ قَالَ(ع)مَنْ ذَا الَّذِي يَبْنِي عَلَى مَوْجِ الْبَحْرِ دَاراً تِلْكُمُ الدُّنْيَا فَلَا تَتَّخِذُوهَا قَرَاراً (5).

42 وَ صَنَعَ عِيسَى(ع)لِلْحَوَارِيِّينَ طَعَاماً فَلَمَّا أَكَلُوا وَضَّأَهُمْ بِنَفْسِهِ قَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ نَحْنُ أَوْلَى أَنْ نَفْعَلَهُ مِنْكَ قَالَ إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِتَفْعَلُوهُ بِمَنْ تُعَلِّمُونَ‏ (6).

43- وَ قَالَ(ع)هَوْلٌ لَا تَدْرِي مَتَى يَغْشَاكَ لِمَ لَا تَسْتَعِدُّ لَهُ‏ (7) قَبْلَ أَنْ يَفْجَأَكَ‏ (8).

44 وَ قِيلَ لَهُ(ع)مَنْ أَدَّبَكَ قَالَ مَا أَدَّبَنِي أَحَدٌ رَأَيْتُ قُبْحَ الْجَهْلِ فَجَانَبْتُهُ‏ (9).

____________

(1) في المصدر: النعم.

(2) عدّة الداعي: 77.

(3) عدّة الداعي: 83.

(4) تنبيه الخواطر 1: 80.

(5) تنبيه الخواطر 1: 133.

(6) تنبيه الخواطر 1: 83.

(7) في المصدر: و قال (عليه السلام): لا تدرى متى يغشاك الموت لم لا تستعد له؟.

(8) تنبيه الخواطر 1: 86.

(9) تنبيه الخواطر 1: 96.

327

45- وَ قَالَ(ع)طُوبَى لِمَنْ تَرَكَ شَهْوَةً حَاضِرَةً لِمَوْعُودٍ لَمْ يَرَهُ‏ (1).

46- وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ع)مَرَّ مَعَ الْحَوَارِيِّينَ عَلَى جِيفَةٍ (2) فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ مَا أَنْتَنَ رِيحَ هَذَا الْكَلْبِ فَقَالَ عِيسَى(ع)مَا أَشَدَّ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ‏ (3).

47- وَ قَالَ(ع)لَا تَتَّخِذُوا الدُّنْيَا رَبّاً فَتَتَّخِذَكُمْ عَبِيداً اكْنِزُوا كَنْزَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا يُضَيِّعُهُ فَإِنَّ صَاحِبَ كَنْزِ الدُّنْيَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْآفَةُ وَ صَاحِبُ كَنْزِ اللَّهِ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْآفَةُ (4).

48- وَ قَالَ(ع)يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنِّي قَدْ أَكْبَبْتُ لَكُمُ الدُّنْيَا عَلَى وَجْهِهَا فَلَا تَنْعَشُوهَا (5) بَعْدِي فَإِنَّ مِنْ خُبْثِ الدُّنْيَا أَنْ عُصِيَ اللَّهُ فِيهَا وَ إِنَّ مِنْ خُبْثِ الدُّنْيَا أَنَّ الْآخِرَةَ لَا تُدْرَكُ‏ (6) إِلَّا بِتَرْكِهَا فَاعْبُرُوا الدُّنْيَا وَ لَا تَعْمُرُوهَا وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَصْلَ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا وَ رُبَّ شَهْوَةٍ أَوْرَثَتْ أَهْلَهَا حُزْناً طَوِيلًا (7).

49- وَ قَالَ(ع)إِنِّي بَطَحْتُ‏ (8) لَكُمُ الدُّنْيَا وَ جَلَسْتُمْ عَلَى ظَهْرِهَا فَلَا يُنَازِعَنَّكُمْ فِيهَا إِلَّا الْمُلُوكُ وَ النِّسَاءُ فَأَمَّا الْمُلُوكُ فَلَا تُنَازِعُوهُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَكُمْ مَا تَرَكْتُمْ دُنْيَاهُمْ وَ أَمَّا النِّسَاءُ فَاتَّقُوهُنَّ بِالصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ (9).

50- وَ قَالَ(ع)لَا يَسْتَقِيمُ حُبُّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ كَمَا لَا يَسْتَقِيمُ الْمَاءُ وَ النَّارُ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ (10).

51 وَ قِيلَ لَهُ(ع)لَوْ اتَّخَذْتَ بَيْتاً قَالَ يَكْفِينَا خُلْقَانُ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا (11).

____________

(1) تنبيه الخواطر 1: 96. و فيه: لموعود غائب لم يره.

(2) في المصدر: على جيفة كلب.

(3) تنبيه الخواطر 1: 117.

(4) تنبيه الخواطر 1: 129.

(5) في نسخة: فلا تغشوها بعدى.

(6) في المصدر: لا تنال و لا تدرك.

(7) تنبيه الخواطر 1: 129.

(8) بطحه: ألقاه على وجهه.

(9) تنبيه الخواطر 1: 129. و الخلقان كعثمان جمع الخلق: البالى.

(10) تنبيه الخواطر 1: 129. و الخلقان كعثمان جمع الخلق: البالى.

(11) تنبيه الخواطر 1: 129. و الخلقان كعثمان جمع الخلق: البالى.

328

52- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ عِيسَى(ع)اشْتَدَّ بِهِ الْمَطَرُ وَ الرَّعْدُ يَوْماً فَجَعَلَ يَطْلُبُ شَيْئاً يَلْجَأُ إِلَيْهِ فَرُفِعَتْ لَهُ خَيْمَةٌ مِنْ بَعِيدٍ فَأَتَاهَا فَإِذَا فِيهَا امْرَأَةٌ فَحَادَ عَنْهَا (1) فَإِذَا هُوَ بِكَهْفٍ فِي جَبَلٍ فَأَتَاهُ فَإِذَا فِيهِ أَسَدٌ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ إِلَهِي لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مَأْوًى وَ لَمْ تَجْعَلْ لِي مَأْوًى فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَأْوَاكَ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِي وَ عِزَّتِي لَأُزَوِّجَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِائَةَ حُورِيَّةٍ خَلَقْتُهَا بِيَدِي وَ لَأُطْعِمَنَّ فِي عُرْسِكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ يَوْمٌ مِنْهَا كَعُمُرِ الدُّنْيَا وَ لَآمُرَنَّ مُنَادِياً يُنَادِي أَيْنَ الزُّهَّادُ فِي الدُّنْيَا احْضُرُوا عُرْسَ الزَّاهِدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ (2).

53 وَ قَالَ عِيسَى‏ وَيْلٌ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا كَيْفَ يَمُوتُ وَ يَتْرُكُهَا وَ يَأْمَنُهَا وَ تَغُرُّهُ وَ يَثِقُ بِهَا وَ تَخْذُلُهُ وَيْلٌ لِلْمُغْتَرِّينَ كَيْفَ رَهِقَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ وَ فَارَقَهُمُ مَا يُحِبُّونَ وَ جَاءَهُمْ مَا يُوعَدُونَ وَ وَيْلٌ لِمَنِ الدُّنْيَا هَمُّهُ وَ الْخَطَايَا أَمَلُهُ كَيْفَ يَفْتَضِحُ غَداً عِنْدَ اللَّهِ‏ (3).

54 وَ قِيلَ لِعِيسَى(ع)عَلِّمْنَا عَمَلًا وَاحِداً يُحِبُّنَا اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ أَبْغِضُوا الدُّنْيَا يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ (4).

55- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ عِيسَى(ع)كُوشِفَ بِالدُّنْيَا فَرَآهَا فِي صُورَةِ عَجُوزٍ هَتْمَاءَ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ فَقَالَ لَهَا كَمْ تَزَوَّجْتِ فَقَالَتْ لَا أُحْصِيهِمْ قَالَ وَ كُلُّهُمْ مَاتَ عَنْكِ أَوْ كُلُّهُمْ طَلَّقَكِ قَالَتْ بَلْ كُلَّهُمْ قَتَلْتُ فَقَالَ عِيسَى(ع)بُؤْساً لِأَزْوَاجِكِ الْبَاقِينَ كَيْفَ تُهْلِكُهُمْ‏ (5) وَاحِداً وَاحِداً وَ لَمْ يَكُونُوا مِنْكِ عَلَى حَذَرٍ (6).

بيان: قال الفيروزآبادي هتم كفرح انكسرت ثناياه من أصولها فهو أهتم.

56- نبه، تنبيه الخاطر أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى إِذَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ فَاسْتَقْبِلْهَا بِالاسْتِكَانَةِ أُتْمِمْهَا عَلَيْكَ‏ (7).

____________

(1) أي فمال عنها.

(2) تنبيه الخواطر 1: 132.

(3) تنبيه الخواطر 1: 132.

(4) تنبيه الخواطر 1: 134.

(5) في المصدر: بؤسا لازواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين؟ كيف تهلكينهم واحدا واحدا و لا يكونوا منك على حذر.

(6) تنبيه الخواطر 1: 146.

(7) تنبيه الخواطر 1: 202.

329

57- وَ قِيلَ‏ بَيْنَمَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)جَالِسٌ وَ شَيْخٌ يَعْمَلُ بِمِسْحَاةٍ وَ يُثِيرُ الْأَرْضَ‏ (1) فَقَالَ عِيسَى(ع)اللَّهُمَّ انْزِعْ مِنْهُ الْأَمَلَ فَوَضَعَ الشَّيْخُ الْمِسْحَاةَ وَ اضْطَجَعَ فَلَبِثَ سَاعَةً فَقَالَ عِيسَى اللَّهُمَّ ارْدُدْ إِلَيْهِ الْأَمَلَ فَقَامَ فَجَعَلَ يَعْمَلُ فَسَأَلَهُ عِيسَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَعْمَلُ إِذْ قَالَتْ لِي نَفْسِي إِلَى مَتَى تَعْمَلُ وَ أَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَلْقَيْتُ الْمِسْحَاةَ وَ اضْطَجَعْتُ ثُمَّ قَالَتْ لِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ عَيْشٍ مَا بَقِيتَ فَقُمْتُ إِلَى مِسْحَاتِي‏ (2).

58- وَ قَالَ(ع)بِمَا ذَا نَفَعَ امْرُؤٌ نَفْسَهُ بَاعَهَا بِجَمِيعِ مَا فِي الدُّنْيَا ثُمَّ تَرَكَ مَا بَاعَهَا بِهِ مِيرَاثاً لِغَيْرِهِ وَ أَهْلَكَ نَفْسَهُ وَ لَكِنْ طُوبَى لِامْرِئٍ خَلَّصَ نَفْسَهُ وَ اخْتَارَهَا عَلَى جَمِيعِ الدُّنْيَا (3).

59- وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ع)ذَمَّ الْمَالَ وَ قَالَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ فَقِيلَ وَ مَا هُنَّ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ يَكْسِبُهُ الْمَرْءُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَ إِنْ هُوَ كَسَبَهُ مِنْ حِلِّهِ مَنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ وَ إِنْ هُوَ وَضَعَهُ فِي حَقِّهِ شَغَلَهُ إِصْلَاحُهُ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ‏ (4).

60 وَ كَانَ(ع)إِذَا مَرَّ بِدَارٍ قَدْ مَاتَ أَهْلُهَا وَ خَلَفَ فِيهَا غَيْرُهُمْ يَقُولُ وَيْحاً لِأَرْبَابِكِ الَّذِينَ وَرِثُوكِ كَيْفَ لَمْ يَعْتَبِرُوا بِإِخْوَانِهِمُ الْمَاضِينَ‏ (5).

61- وَ كَانَ يَقُولُ‏ يَا دَارُ تَخْرَبِينَ وَ تَفْنَى سُكَّانُكِ وَ يَا نَفْسُ اعْمَلِي تُرْزَقِي وَ يَا جَسَدُ انْصَبْ تَسْتَرِحْ‏ (6).

62- وَ كَانَ(ع)يَقُولُ‏ يَا ابْنَ آدَمَ الضَّعِيفَ اتَّقِ رَبَّكَ وَ أَلْقِ طَمَعَكَ وَ كُنْ فِي الدُّنْيَا ضَعِيفاً وَ عَنْ شَهْوَتِكَ عَفِيفاً عَوِّدْ جِسْمَكَ الصَّبْرَ وَ قَلْبَكَ الْفِكْرَ وَ لَا تَحْبِسْ لِغَدٍ رِزْقاً فَإِنَّهَا خَطِيئَةٌ عَلَيْكَ وَ أَكْثِرْ حَمْدَ اللَّهِ عَلَى الْفَقْرِ فَإِنَّ مِنَ الْعِصْمَةِ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى مَا تُرِيدُ (7).

____________

(1) في المصدر: و يثير به الأرض.

(2) تنبيه الخواطر 1: 272.

(3) تنبيه الخواطر 2: 115.

(4) تنبيه الخواطر 2: 118.

(5) تنبيه الخواطر 2: 219.

(6) تنبيه الخواطر 2: 220.

(7) تنبيه الخواطر 2: 229.

330

63- وَ قَالَ(ع)النَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ‏ (1) وَ أَكْلُ كِسَرِ خُبْزِ الشَّعِيرِ فِي طَلَبِ الْفِرْدَوْسِ يَسِيرٌ (2).

64- وَ كَانَ(ع)يَقُولُ‏ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ تَحَبَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِبُغْضِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالتَّبَاعُدِ مِنْهُمْ‏ (3) وَ الْتَمِسُوا رِضَاهُ بِسَخَطِهِمْ‏ (4).

65- وَ قَالَ(ع)لِأَصْحَابِهِ‏ اسْتَكْثِرُوا مِنَ الشَّيْ‏ءِ الَّذِي لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ قَالُوا وَ مَا هُوَ قَالَ الْمَعْرُوفُ‏ (5).

66- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَمَثَّلَتِ الدُّنْيَا لِعِيسَى(ع)فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ زَرْقَاءَ فَقَالَ لَهَا كَمْ تَزَوَّجْتِ قَالَتْ كَثِيراً قَالَ فَكُلٌّ طَلَّقَكِ قَالَتْ بَلْ كُلًّا قَتَلْتُ قَالَ فَوَيْحَ أَزْوَاجِكِ الْبَاقِينَ كَيْفَ لَا يَعْتَبِرُونَ بِالْمَاضِينَ‏ (6).

67- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ عِيسَى(ع)يَقُولُ هَوْلٌ لَا تَدْرِي مَتَى يَلْقَاكَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَعِدَّ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْجَأَكَ‏ (7).

68- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى(ع)اشْتَدَّتْ مَئُونَةُ الدُّنْيَا وَ مَئُونَةُ الْآخِرَةِ أَمَّا مَئُونَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَا تَمُدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ فَاجِراً قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهَا وَ أَمَّا مَئُونَةُ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْوَاناً يُعِينُونَكَ عَلَيْهَا (8).

69- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ‏ (9)

____________

(1) في نسخة من المصدر: النوم على الحصير.

(2) تنبيه الخواطر 2: 230.

(3) في المصدر: بالتباعد عنهم.

(4) تنبيه الخواطر 2: 235.

(5) تنبيه الخواطر 2: 249.

(6) مخطوط.

(7) مخطوط.

(8) روضة الكافي: 144.

(9) هكذا في النسخ: و الصحيح كما في المصدر «ظريف» بالظاء المعجمة، و الرجل هو الحسن ابن ظريف بن ناصح أبو محمّد الكوفيّ الثقة.

331

عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَهَاؤُهُ‏ (1).

70- كا، الكافي عَلِيُّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْكُوفِيِّ جَمِيعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اجْتَمَعَ الْحَوَارِيُّونَ إِلَى عِيسَى(ع)فَقَالُوا لَهُ يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ أَرْشِدْنَا فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ مُوسَى كَلِيمَ اللَّهِ(ع)أَمَرَكُمْ أَنْ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَاذِبِينَ وَ أَنَا آمُرُكُمْ أَنْ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ كَاذِبِينَ وَ لَا صَادِقِينَ قَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ زِدْنَا فَقَالَ إِنَّ مُوسَى نَبِيَّ اللَّهِ(ع)أَمَرَكُمْ أَنْ لَا تَزْنُوا وَ أَنَا آمُرُكُمْ أَنْ لَا تُحَدِّثُوا أَنْفُسَكُمْ بِالزِّنَا فَضْلًا عَنْ أَنْ تَزْنُوا فَإِنَّ مَنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالزِّنَا كَانَ كَمَنْ أَوْقَدَ فِي بَيْتٍ مُزَوَّقٍ فَأَفْسَدَ التَّزَاوِيقَ الدُّخَانُ وَ إِنْ لَمْ يَحْتَرِقِ الْبَيْتُ‏ (2).

71- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَتِ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى يَا رُوحَ اللَّهِ مَنْ نُجَالِسُ قَالَ مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَ يَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ وَ يُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ‏ (3).

72- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْمَسِيحُ(ع)يَقُولُ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ‏ (4) قَاسِيَةٌ قُلُوبُهُمْ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ‏ (5).

73- ج، الإحتجاج يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ احْتِجَاجَ الرِّضَا(ع)عَلَى أَرْبَابِ الْمِلَلِ قَالَ: قَالَ الرِّضَا(ع)لِلْجَاثَلِيقِ يَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَعْرِفُ‏

____________

(1) أصول الكافي 2: 341.

(2) فروع الكافي 2: 70.

(3) أصول الكافي 1: 39.

(4) في المصدر: يكثرون الكلام في غير ذكر اللّه.

(5) أصول الكافي 2: 114.

332

فِي الْإِنْجِيلِ قَوْلَ عِيسَى(ع)إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَ رَبِّي‏ (1) وَ الْبَارِقْلِيطَا جائي‏ (2) [جَاءٍ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لِي بِالْحَقِّ كَمَا شَهِدْتُ لَهُ وَ هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الَّذِي يُبْدِي فَضَائِحَ الْأُمَمِ وَ هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَمُودَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا ذَكَرْتَ شَيْئاً فِي الْإِنْجِيلِ‏ (3) إِلَّا وَ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِهِ فَقَالَ أَ تَجِدُ هَذَا فِي الْإِنْجِيلِ ثَابِتاً قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا جَاثَلِيقُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِنْجِيلِ الْأَوَّلِ حِينَ افْتَقَدْتُمُوهُ عِنْدَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَ مَنْ وَضَعَ لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ قَالَ لَهُ مَا افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً حَتَّى وَجَدْنَاهُ غَضّاً طَرِيّاً فَأَخْرَجَهُ إِلَيْنَا يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتَكَ بِسِرِّ الْإِنْجِيلِ وَ عُلَمَائِهِ‏ (4) فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَزْعُمُ فَلِمَ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمُ الْيَوْمَ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ تَخْتَلِفُوا فِيهِ وَ لَكِنِّي مُفِيدُكَ عِلْمَ ذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا افْتُقِدَ الْإِنْجِيلُ الْأَوَّلُ اجْتَمَعَتِ النَّصَارَى إِلَى عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُمْ قُتِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ وَ أَنْتُمُ الْعُلَمَاءُ فَمَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَلُوقَا وَ مرقابوس‏ (5) إِنَّ الْإِنْجِيلَ فِي صُدُورِنَا وَ نَحْنُ نُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ سِفْراً سِفْراً فِي كُلِّ أَحَدٍ فَلَا تَحْزَنُوا عَلَيْهِ وَ لَا تُخْلُوا الْكَنَائِسَ فَإِنَّا سَنَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ أَحَدٍ سِفْراً سِفْراً حَتَّى نَجْمَعَهُ كُلَّهُ فَقَعَدَ أَلُوقَا وَ مرقابوس وَ يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَوَضَعُوا لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ بَعْدَ مَا افْتَقَدْتُمُ الْإِنْجِيلَ الْأَوَّلَ وَ إِنَّمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ تلاميذا [تَلَامِيذَ لِتَلَامِيذِ الْأَوَّلِينَ أَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَمَّا هَذَا فَلَمْ أَعْلَمْهُ‏ (6) وَ قَدْ عَلِمْتُهُ الْآنَ وَ قَدْ بَانَ لِي مِنْ فَضْلِ عِلْمِكَ بِالْإِنْجِيلِ وَ سَمِعْتُ أَشْيَاءَ مِمَّا عَلِمْتُهُ شَهِدَ قَلْبِي أَنَّهَا حَقٌّ فَاسْتَزَدْتُ كَثِيراً مِنَ الْفَهْمِ‏

____________

(1) في المصدر: ربى و ربكم.

(2) في التوحيد: و الفارقليطا. و في العيون: و البارقليطا يعنى محمّد جاء.

(3) في الاحتجاج: من الإنجيل. و في التوحيد: مما في الإنجيل.

(4) في العيون و الاحتجاج: ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل و علمائه!.

(5) زاد في الاحتجاج و يوحنا و متى.

(6) في الاحتجاج: و أمّا قبل هذا فلم أعلمه.

333

فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)فَكَيْفَ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ قَالَ جَائِزَةٌ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ كُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ‏ (1) اشْهَدُوا عَلَيْهِ قَالُوا قَدْ شَهِدْنَا ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ بِحَقِّ الِابْنِ وَ أُمِّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ مَتَّى قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَهُوذَا بْنِ خضرون‏ (2) وَ قَالَ مرقابوس فِي نِسْبَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ أَحَلَّهَا فِي الْجَسَدِ الْآدَمِيِّ فَصَارَتْ إِنْسَاناً وَ قَالَ أَلُوقَا إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ كَانَا إِنْسَانَيْنِ مِنْ لَحْمٍ وَ دَمٍ فَدَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ الْقُدُسِ ثُمَّ إِنَّكَ تَقُولُ مِنْ شَهَادَةِ عِيسَى(ع)عَلَى نَفْسِهِ حَقّاً أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ نَزَلَ مِنْهَا إِلَّا رَاكِبُ الْبَعِيرِ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا قَوْلُ عِيسَى لَا نُنْكِرُهُ قَالَ الرِّضَا(ع)فَمَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ أَلُوقَا وَ مرقابوس وَ مَتَّى عَلَى عِيسَى وَ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ كَذَبُوا عَلَى عِيسَى قَالَ الرِّضَا(ع)يَا قَوْمِ أَ لَيْسَ قَدْ زَكَّاهُمْ وَ شَهِدَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ قَوْلُهُمْ حَقٌّ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا عَالِمَ الْمُسْلِمِينَ‏ (3) أُحِبُّ أَنْ تُعْفِيَنِي مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ(ع)لِرَأْسِ الْجَالُوتِ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ أَنَّ ابْنَ الْبَرَّةِ ذَاهِبٌ وَ الْبَارِقْلِيطَا جائي [جَاءٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ يُخَفِّفُ الْآصَارَ وَ يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ يَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَكُمْ أَنَا جِئْتُكُمْ بِالْأَمْثَالِ وَ هُوَ يَأْتِيكُمْ بِالتَّأْوِيلِ أَ تُؤْمِنُ بِهَذَا فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ‏ (4).

____________

(1) في المصادر: و أهل بيته و غيرهم.

(2) هكذا في النسخ، و في المصادر: هو ابن داود، و في التوحيد و في نسخة من العيون:

حضرون، و في الإنجيل: حصرون.

(3) في هامش التوحيد: يا أعلم المسلمين خ ل.

(4) احتجاج الطبرسيّ: 229 و 230 و 231، توحيد الصدوق: 437 و 440 و 442، عيون الأخبار: 91- 94، و فيها: نعم لا أنكره. و تقدم الحديث بتمامه في كتاب الاحتجاجات، راجع ج 10(ص)299- 318.

334

باب 22 تفسير الناقوس‏

1- لي، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار صَالِحُ بْنُ عِيسَى الْعِجْلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهِ‏ (1) عَنْ أَبِي نَصْرٍ الشَّعْرَانِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْوَضَّاحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ‏ (2) عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمُرَةَ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي الْحِيرَةِ إِذَا نَحْنُ بِدَيْرَانِيٍّ يَضْرِبُ بِالنَّاقُوسِ قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا حَارِثُ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا النَّاقُوسُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ يَضْرِبُ مَثَلَ الدُّنْيَا وَ خَرَابِهَا وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً صِدْقاً صِدْقاً إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ غَرَّتْنَا وَ شَغَلَتْنَا وَ اسْتَهْوَتْنَا وَ اسْتَغْوَتْنَا يَا ابْنَ الدُّنْيَا مَهْلًا مَهْلًا يَا ابْنَ الدُّنْيَا دَقّاً دَقّاً يَا ابْنَ الدُّنْيَا جَمْعاً جَمْعاً تَفْنَى الدُّنْيَا قَرْناً قَرْناً مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا إِلَّا أَوْهَى‏ (3) مِنَّا رُكْناً قَدْ ضَيَّعْنَا دَاراً تَبْقَى وَ اسْتَوْطَنَّا دَاراً تَفْنَى لَسْنَا نَدْرِي مَا فَرَّطْنَا فِيهَا إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا قَالَ الْحَارِثُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ النَّصَارَى يَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالَ لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَمَا اتَّخَذُوا الْمَسِيحَ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى الدَّيْرَانِيِّ فَقُلْتُ لَهُ بِحَقِّ الْمَسِيحِ عَلَيْكَ لَمَّا ضَرَبْتَ بِالنَّاقُوسِ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَضْرِبُهَا قَالَ فَأَخَذَ يَضْرِبُ وَ أَنَا أَقُولُ حَرْفاً حَرْفاً حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا فَقَالَ بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قُلْتُ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعِي أَمْسِ قَالَ وَ هَلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ مِنْ قَرَابَةٍ قُلْتُ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ قَالَ بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ أَ سَمِعَ هَذَا مِنْ نَبِيِّكُمْ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَالَ لِي وَ اللَّهِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ وَ هُوَ يُفَسِّرُ مَا يَقُولُ النَّاقُوسُ‏ (4).

____________

(1) في الأمالي أبو بكر محمّد بن عليّ بن على، و في المعاني أبو بكر محمّد بن محمّد بن على الفقيه.

(2) في المصدر: أبى إسحاق الهمدانيّ.

(3) في نسخة من المصدر: أوهن.

(4) أمالي الصدوق: 136 معاني الأخبار: 68 و 69. و قد أخرجه المصنّف أيضا في كتاب العلم راجع ج 2: 321.

335

باب 23 رفعه إلى السماء

الآيات آل عمران‏ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى‏ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ وَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ‏ النساء وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى‏ مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً

1- لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَامَ الْحَسَنُ(ع)خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الْخَبَرَ (1).

2- د، العدد القوية فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)(2).

3- ك، إكمال الدين بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَمَّا مَلَكَ أسيخُ بْنُ أَشْكَانَ‏ (3)

____________

(1) أمالي الصدوق: 192.

(2) مخطوط.

(3) في نسخة: اسنج. و في المصدر: اشج بن أشجان، و كان يسمى الكيس، و كان قد ملك إه.

و قال المسعوديّ في اثبات الوصية: 59 في ترجمة روبيل بن اليسابغ و شرح ما وقع في أيامه من ملك دارا و الاسكندر و قتله و ما وقع في زمانهما: و ملك عند ذلك أشبح بن اشبحان مائتي و ستين سنة، و في إحدى و خمسين سنة من ملكه بعث اللّه عزّ و جلّ المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) اه. و قال اليعقوبي: كان عيسى (عليه السلام) في زمان حيردوس. و في الكامل: و في اثنتين و أربعين سنة من ملك هيردوس بن إنطيقوس كانت ولادة المسيح.

336

وَ مَلَكَ مِائَتَيْنِ وَ سِتّاً وَ سِتِّينَ سَنَةً فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)وَ اسْتَوْدَعَهُ النُّورَ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ وَ جَمِيعَ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَ زَادَهُ الْإِنْجِيلَ وَ بَعَثَهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَبَى أَكْثَرُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً وَ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَمَكَثَ يَدْعُوهُمْ وَ يُرَغِّبُهُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى طَلَبَتْهُ الْيَهُودُ وَ ادَّعَتْ أَنَّهَا عَذَّبَتْهُ وَ دَفَنَتْهُ فِي الْأَرْضِ حَيّاً وَ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَ صَلَبُوهُ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ لَهُمْ سُلْطَاناً عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا شُبِّهَ لَهُمْ وَ مَا قَدَرُوا عَلَى عَذَابِهِ وَ دَفْنِهِ وَ لَا عَلَى قَتْلِهِ وَ صَلْبِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى قَتْلِهِ وَ صَلْبِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ كَانَ تَكْذِيباً لِقَوْلِهِ‏ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ‏ بَعْدَ أَنْ تَوَفَّاهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنِ اسْتَوْدِعْ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَ كِتَابِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا (1) إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ أَحْوَالِ مُلُوكِ الْأَرْضِ.

4- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا عَلِيٌّ(ع)لَمْ يُرْفَعْ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ (2) حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ(ع)وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)وَ كَذَلِكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الْحُسَيْنُ(ع)(3).

5- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ بُهْتاناً عَظِيماً أَيْ قَوْلُهُمْ إِنَّهَا فَجَرَتْ قَوْلُهُ‏ وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ‏ (4) لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ‏ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏ (5)

6- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ عِيسَى(ع)وَعَدَ أَصْحَابَهُ لَيْلَةَ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ‏

____________

(1) إكمال الدين: 130.

(2) أي خالص طرى.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) في المصدر: المسيح عيسى بن مريم رسول اللّه.

(5) تفسير القمّيّ: 146.

337

عِنْدَ الْمَسَاءِ وَ هُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَأَدْخَلَهُمْ بَيْتاً ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ عَيْنٍ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ وَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ رَافِعِي إِلَيْهِ السَّاعَةَ وَ مُطَهِّرِي مِنَ الْيَهُودِ فَأَيُّكُمْ يُلْقَى عَلَيْهِ شَبَحِي فَيُقْتَلَ وَ يُصْلَبَ وَ يَكُونَ مَعِي فِي دَرَجَتِي فَقَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ أَنَا يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ فَأَنْتَ هُوَ ذَا فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى أَمَا إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ يَكْفُرُ بِي قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كَفْرَةً (1) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنَا هُوَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى أَ تُحِسُّ بِذَلِكَ فِي نَفْسِكَ فَلْتَكُنْ هُوَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ عِيسَى(ع)أَمَا إِنَّكُمْ سَتَفْتَرِقُونَ بَعْدِي عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ فِرْقَتَيْنِ مُفْتَرِيَتَيْنِ عَلَى اللَّهِ فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٍ تَتْبَعُ شَمْعُونَ صَادِقَةً عَلَى اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى إِلَيْهِ مِنْ زَاوِيَةِ الْبَيْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الْيَهُودَ جَاءَتْ فِي طَلَبِ عِيسَى مِنْ لَيْلَتِهِمْ فَأَخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ لَهُ عِيسَى(ع)إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ يَكْفُرُ بِي قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كَفْرَةً وَ أَخَذُوا الشَّابَّ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَحُ عِيسَى فَقُتِلَ وَ صُلِبَ وَ كَفَرَ الَّذِي قَالَ لَهُ عِيسَى تَكْفُرُ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كَفْرَةً (2).

7- فس، تفسير القمي‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ قَالَ الَّتِي كَفَرَتْ هِيَ الَّتِي قَتَلَتْ شَبِيهَ عِيسَى وَ صَلَبَتْهُ وَ الَّتِي آمَنَتْ هِيَ الَّتِي قَبِلَتْ شَبِيهَ عِيسَى حَتَّى يُقْتَلَ‏ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا هِيَ الَّتِي لَمْ تَقْتُلْ شَبِيهَ عِيسَى عَلَى الْأُخْرَى فَقَتَلُوهُمْ‏ عَلى‏ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏ (3)

8- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوشَعَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَزِيرِيِ‏ (4) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ عَنْ جَعْفَرٍ

____________

(1) في المصدر: اثنى عشر كفرة، و هكذا فيما يأتي.

(2) تفسير القمّيّ: 93.

(3) تفسير القمّيّ: 678، الموجود في المصدر: و التي آمنت هي التي قبلت، فقتلت الطائفة التي قتلته و صلبته و هو قوله: «فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى‏ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ» و في البرهان:



و التي آمنت هي التي قتلت الطائفة التي قتلت شبه عيسى (هى التي قبلت، فقتلت الطائفة التي قتلته خ) و صلبته، و هو قوله إه.



(4) في نسخة: الجزريّ.



338

عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ عَلَى عِيسَى(ع)لِيَقْتُلُوهُ بِزَعْمِهِمْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَغَشَّاهُ بِجَنَاحِهِ وَ طَمَحَ عِيسَى بِبَصَرِهِ فَإِذَا هُوَ بِكِتَابٍ فِي جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَعَزِّ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الصَّمَدِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْوَتْرِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ الَّذِي ثَبَّتَ أَرْكَانَكَ كُلَّهَا أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي مَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ فِيهِ فَلَمَّا دَعَا بِهِ عِيسَى(ع)أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ ارْفَعْهُ إِلَى عِنْدِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلُوا رَبَّكُمْ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا دَعَا بِهِنَّ عَبْدٌ بِإِخْلَاصِ دِينِهِ إِلَّا اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ وَ إِلَّا قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدِ اسْتَجَبْتُ لَهُ بِهِنَّ وَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ سَلُوا بِهَا وَ لَا تَسْتَبْطِئُوا الْإِجَابَةَ (1).

9- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)بِمِدْرَعَةِ صُوفٍ مِنْ غَزْلِ مَرْيَمَ وَ مِنْ نَسْجِ مَرْيَمَ وَ مِنْ خِيَاطَةِ مَرْيَمَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ نُودِيَ يَا عِيسَى أَلْقِ عَنْكَ زِينَةَ الدُّنْيَا (2).

10- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ هُوَ جَبْرَئِيلُ وَ ذَلِكَ حِينَ رَفَعَهُ مِنْ رَوْزَنَةِ (3) بَيْتِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَلْقَى شِبْهَهُ عَلَى مَنْ رَامَ قَتْلَهُ فَقُتِلَ بَدَلًا مِنْهُ‏ (4).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ فِي وَصْفِ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالسَّمِّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ(ع)مَا شُبِّهَ أَمْرُ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ حُجَجِهِ (عليهم السلام) لِلنَّاسِ إِلَّا أَمْرُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ رُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ حَيّاً وَ قُبِضَ رُوحُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَ رُدَّ عَلَيْهِ رُوحُهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى‏ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه أيضا البحرانيّ في البرهان 1: 285.

(3) الروزنة: الكوة. معربة.

(4) تفسير الإمام: 148 و 149.

339

لِقَوْلِ عِيسَى(ع)(1) وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ الْخَبَرَ (2).

12- ك، إكمال الدين بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَ أَمَّا غَيْبَةُ عِيسَى فَإِنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ‏ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏ (3)

13- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ فِي الْقَائِمِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ(ص)شَبَهاً (4) مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَمَّا شَبَهُهُ مِنْ عِيسَى(ع)فَاخْتِلَافُ مَنِ اخْتَلَفَ فِيهِ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ‏ (5) مَا وُلِدَ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مَاتَ وَ طَائِفَةٌ قَالَتْ قُتِلَ وَ صُلِبَ‏ (6).

14- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ وَ لَمْ يَمُتْ‏ (7).

أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الغيبة و قد مر في باب جوامع أحوالهم ع‏

- عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ عِيسَى لَمَّا أَرَادَ الْيَهُودُ قَتْلَهُ دَعَا اللَّهَ بِحَقِّنَا فَنَجَّاهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ‏

. 15- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَنْزِلُ عَلَى الْقَائِمِ(ع)تِسْعَةُ آلَافِ مَلَكٍ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ‏ (8).

____________

(1) في المصدر: لقول عيسى (عليه السلام) يوم القيامة.

(2) عيون الأخبار: 118- 120.

(3) كمال الدين: 201 و 202.

(4) في المصدر: سنة. شبهة خ ل.

(5) في المصدر: حتى قالت طائفة منهم.

(6) كمال الدين: 188، و في قوله: قتل و صلب غرابة لم نعرف قائله.

(7) كمال الدين: 91.

(8) و الأحاديث كلها مسندة في المصدر كما يأتي في كتاب الغيبة.

340

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ بِكُفْرِهِمْ‏ أي بجحود هؤلاء بعيسى‏ وَ قَوْلِهِمْ عَلى‏ مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً أي أعظم كذب و أشنعه و هو رميهم إياها بالفاحشة عن ابن عباس و السدي قال الكلبي مر عيسى(ع)برهط فقال بعضهم لبعض قد جاءكم الساحر ابن الساحرة و الفاعل ابن الفاعلة فقذفوه بأمه فسمع ذلك عيسى(ع)فقال اللهم أنت ربي خلقتني و لم أتهم من تلقاء نفسي اللهم العن من سبني و سب والدتي فاستجاب الله دعوته فمسخهم خنازير وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ‏ يعني و قول اليهود إنا قتلنا عيسى ابن مريم رسول الله حكاه الله سبحانه عنهم أي رسول الله في زعمه و قيل إنه من قول الله سبحانه لا على وجه الحكاية لهم و تقديره الذي هو رسولي‏ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏ اختلفوا في كيفية التشبيه فروي عن ابن عباس أنه قال لما مسخ الله الذين سبوا عيسى و أمه بدعائه بلغ ذلك يهودا و هو رأس اليهود فخاف أن يدعو عليه فجمع اليهود و اتفقوا على قتله فبعث الله جبرئيل يمنعه منهم و يعينه عليهم و ذلك معنى قوله‏ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ فاجتمع اليهود حول عيسى(ع)فجعلوا يسألونه فيقول لهم يا معشر اليهود إن الله تعالى يبغضكم فثاروا إليه‏ (1) ليقتلوه فأدخله جبرئيل(ع)خوخة البيت‏ (2) الداخل لها روزنة في سقفها فرفعه جبرئيل إلى السماء فبعث يهودا رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه ططيانوس‏ (3) ليدخل عليه الخوخة فيقتله فدخل فلم يره فأبطأ عليهم فظنوا أنه يقاتله في الخوخة فألقى الله عليه شبه عيسى(ع)فلما خرج على أصحابه قتلوه و صلبوه و قيل ألقي عليه شبه وجه عيسى و لم يلق عليه شبه جسده فقال بعض القوم إن الوجه وجه عيسى و الجسد جسد ططيانوس و قال بعضهم إن كان هذا ططيانوس فأين عيسى و إن كان هذا عيسى فأين ططيانوس فاشتبه الأمر عليهم و قال وهب بن منبه أتى عيسى(ع)و معه سبعة عشر من الحواريين‏ (4) في بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صيرهم الله‏

____________

(1) في المطبوع «فشاروا إليه» و هو وهم. و في المصدر: فساروا إليه.

(2) في المصدر: فى خوخة البيت.

(3) في المصدر: طيطانوس، و كذا فيما يأتي بعده. و في الكامل: نطليانوس.

(4) في المصدر: و معه سبعة من الحواريين.

341

كلهم على صورة عيسى فقالوا لهم سحرتمونا لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا فقال عيسى(ع)لأصحابه من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة فقال رجل منهم اسمه سرجس‏ (1) أنا فخرج إليهم فقال أنا عيسى فأخذوه و قتلوه و صلبوه و رفع الله عيسى من يومه ذلك و به قال قتادة و مجاهد و ابن إسحاق و إن اختلفوا في عدد الحواريين و لم يذكر أحد غير وهب أن شبهه ألقي على جميعهم بل قالوا ألقي شبهه على واحد و رفع الله عيسى من بينهم قال الطبري و قول وهب أقوى لأنه لو ألقي شبهه على واحد منهم مع قول عيسى أيكم يلقى عليه شبهي فله الجنة ثم رأوا عيسى رفع من بينهم لما اشتبه عليهم و لما اختلفوا و إن جاز أن يشتبه على أعدائهم من اليهود الذين ما عرفوه لكن ألقي شبهه على جميعهم و كانوا يرون كل واحد منهم بصورة عيسى فلما قتل أحدهم اشتبه الحال عليهم.

و قال أبو علي الجبائي إن رؤساء اليهود أخذوا إنسانا فقتلوه و صلبوه على موضع عال و لم يمكنوا أحدا من الدنو إليه فتغيرت حليته و قالوا قد قتلنا عيسى ليوهموا بذلك على عوامهم لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي فيه عيسى فلما دخلوه كان عيسى قد رفع من بينهم فخافوا أن يكون ذلك سببا لإيمان اليهود به ففعلوا ذلك و الذين اختلفوا فيه هم غير الذين صلبوا من صلبوه‏ (2) و إنما هم باقي اليهود و قيل إن الذي دلهم عليه و قال هذا عيسى أحد الحواريين أخذ على ذلك ثلاثين درهما و كان منافقا ثم إنه ندم على ذلك و اختنق حتى قتل نفسه و كان اسمه بورس زكريا نوطا (3) و هو ملعون في النصارى و بعض النصارى يقول إن بورس زكريا نوطا هو الذي شبه لهم فصلبوه و هو يقول لست بصاحبكم أنا الذي دللتكم عليه و قيل إنهم حبسوا المسيح مع عشرة من أصحابه في بيت فدخل عليهم رجل من اليهود فألقى الله عليه شبه عيسى و رفع عيسى فقتلوا الرجل عن السدي.

____________

(1) في الكامل: اسمه يوشع.

(2) في المصدر: غير الذين صلبوه.

(3) في المصدر: بودس زكريا بوطا، و كذا فيما بعده، و لعله هو الذي يسميه النصارى يهودا اسخريوطى.

342

وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ‏ قيل إنه يعني بذلك عامتهم لأن علماءهم علموا أنه غير مقتول عن الجبائي و قيل أراد بذلك جماعتهم اختلفوا (1) فقال بعضهم قتلناه و قال بعضهم لم نقتله‏ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ‏ أي لم يكن لهم بمن قتلوه علم لكنهم اتبعوا ظنهم فقتلوه ظنا منهم أنه عيسى و لم يكن به و إنما شكّوا في ذلك لأنهم عرفوا عدة من في البيت فلما دخلوا عليهم و فقدوا واحدا منهم التبس عليهم أمر عيسى و قتلوا من قتلوه على شك منهم في أمر عيسى هذا على قول من قال لم يتفرق أصحابه حتى دخل عليهم اليهود و أما من قال تفرق أصحابه عنه فإنه يقول كان اختلافهم في أن عيسى(ع)هل كان فيمن بقي أو فيمن خرج اشتبه الأمر عليهم.

و قال الحسن معناه اختلفوا في عيسى(ع)فقالوا مرة هو عبد الله و مرة هو ابن الله و مرة هو الله و قال الزجاج معنى اختلاف النصارى فيه أن منهم من ادعى أنه إله لم يقتل و منهم من قال قتل.

وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً اختلف في الهاء في قتلوه فقيل إنه يعود إلى الظن أي ما قتلوا ظنهم يقينا كما يقال قتلته علما (2) عن ابن عباس و جويبر و معناه ما قتلوا ظنهم الذين اتبعوا في المقتول الذي قتلوه و هم يحسبونه عيسى يقينا أنه عيسى و لا أنه غيره لكنهم كانوا منه على شبهة و قيل إن الهاء عائد إلى عيسى(ع)يعني ما قتلوه يقينا أي حقا فهو من تأكيد الخبر عن الحسن أراد أن الله سبحانه نفى عن عيسى القتل على وجه التحقيق و اليقين‏ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ‏ يعني بل رفع الله عيسى إليه و لم يصلبوه و لم يقتلوه‏ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً معناه لم يزل الله منتقما من أعدائه حكيما في أفعاله و تقديراته فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم كتابا من السماء حلول عقوبة بكم كما حل بأوائلكم في تكذيبهم رسله عن ابن عباس و ما مر في تفسير هذه الآية من أن الله ألقى شبه عيسى(ع)على غيره فإن ذلك من‏

____________

(1) في المصدر: جماعة اختلفوا. و هو الصواب.

(2) في المصدر: ما قتلته علما.

343

مقدور الله سبحانه بلا خلاف بين المسلمين فيه و يجوز أن يفعله الله سبحانه على وجه التغليظ للمحنة و التشديد في التكليف و إن كان ذلك خارقا للعادة فإنه يكون معجزا للمسيح(ع)كما روي أن جبرئيل(ع)كان يأتي نبينا(ص)في صورة دحية الكلبي.

و مما يسأل على هذه الآية أن يقال قد تواترت اليهود و النصارى مع كثرتهم و اجتمعت على أن المسيح قتل و صلب فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشي‏ء بخلاف ما هو به و لو جاز ذلك فكيف يوثق بشي‏ء من الأخبار.

و الجواب أن هؤلاء دخلت عليهم الشبهة كما أخبر الله سبحانه عنهم بذلك فلم يكن اليهود يعرفون عيسى(ع)بعينه و إنما أخبروا أنهم قتلوا رجلا قيل لهم إنه عيسى فهم في خبرهم صادقون و إن لم يكن المقتول عيسى و إنما اشتبه الأمر على النصارى لأن شبه عيسى ألقي على غيره فرأوا من هو على صورته مقتولا مصلوبا فلم يخبر أحد من الفريقين إلا عما رآه و ظن أن الأمر على ما أخبر به فلا يؤدي ذلك إلى بطلان الأخبار بحال. (1)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى‏ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ‏ قيل في معناه أقوال.

أحدها أن المراد به أني قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة بموت عن الحسن و كعب و ابن جريح و ابن زيد و الكلبي و غيرهم و على هذا القول يكون للمتوفي تأويلان. أحدهما إني رافعك إلي وافيا لم ينالوا منك شيئا من قولهم توفيت كذا و استوفيته أي أخذته تاما و الآخر إني متسلمك من قولهم توفيت منك‏ (2) كذا أي تسلمته.

و ثانيها إني متوفيك وفاة نوم و رافعك إلي في النوم عن الربيع قال رفعه نائما و يدل عليه قوله‏ وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ‏ (3) أي ينيمكم إن النوم أخو

____________

(1) مجمع البيان 3: 135- 137.

(2) في المصدر: توفيت منه.

(3) الأنعام: 60.

344

الموت‏ (1) و قوله‏ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها (2) و ثالثها إني متوفيك وفاة موت عن ابن عباس و وهب قالا أماته الله ثلاث ساعات.

و أما النحويون فيقولون هو على التقديم و التأخير أي إني رافعك و متوفيك لأن الواو لا توجب الترتيب بدلالة قوله‏ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ (3) و النذر قبل العذاب‏ (4) و هذا مروي عن الضحاك.

- وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: عِيسَى(ع)(5) لَمْ يَمُتْ وَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَيْكُمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ صَحَّ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ‏ (6).

فعلى هذا يكون تقديره إني قابضك بالموت بعد نزولك من السماء.

و قوله‏ وَ رافِعُكَ إِلَيَ‏ فيه قولان أحدهما إني رافعك إلى سمائي. (7)

و الآخر أن معناه رافعك إلى كرامتي‏ (8) وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بإخراجك من بينهم فإنهم أرجاس و قيل تطهيره منعه من كفر يفعلونه بالقتل الذي كانوا هموا به لأن ذلك رجس طهره الله منه‏ وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ بالظفر و النصرة أو بالحجة و البرهان قال ابن زيد و لهذا لا ترى اليهود حيث‏

____________

(1) في المصدر: لان النوم أخو الموت.

(2) الزمر: 42.

(3) القمر: 16.

(4) في المصدر هنا زيادة و هى: بدلالة قوله تعالى: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا».

(5) في المصدر: إن عيسى.

(6) أورده البخارى في صحيحه بطريقه عن أبي هريرة في باب نزول عيسى بن مريم (عليهما السلام) ج 1(ص)94، و مسلم في صحيحه بطرقه عنه في ج 1(ص)94.

(7) في المصدر: و سمى رفعه إلى السماء رفعا إليه تفخيما لامر السماء يعنى رافعك لموضع لا يكون عليك إلّا أمرى.

(8) في المصدر: كما قال حكاية عن إبراهيم (عليه السلام): «إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ» أى الى حيث أمرنى ربى، سمى ذهابه الى الشام ذهابا الى ربّه.

345

كانوا إلا أذل من النصارى و لهذا أزال الله الملك عنهم و إن كان ثابتا في النصارى و قيل المعني به أمة محمد(ص)و إنما سماهم تبعا و إن كانت لهم شريعة على حدة لأنه وجد فيهم التبعية صورة و معنى أما الصورة فلأنه يقال فلان يتبع فلانا إذا جاء بعده و أما المعنى فلأن نبينا(ص)كان مصدقا لعيسى و كتابه و على أن شريعة نبينا و سائر الأنبياء متحدة في أبواب التوحيد (1).

باب 24 ما حدث بعد رفعه و زمان الفترة بعده و نزوله من السماء و قصص وصيه شمعون بن حمون الصفا

الآيات الزخرف‏ وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها تفسير المشهور بين المفسرين أن الضمير راجع إلى عيسى(ع)أي نزول عيسى من أشراط (2) الساعة يعلم به قربها فَلا تَمْتَرُنَّ بِها أي بالساعة و قيل الضمير راجع إلى القرآن.

1- ك، إكمال الدين بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى(ع)أَوْحَى إِلَيْهِ أَنِ اسْتَوْدِعْ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَ كِتَابِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا خَلِيفَتَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ شَمْعُونُ فِي قَوْمِهِ يَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَهْتَدِي بِجَمِيعِ مَقَالِ عِيسَى(ع)فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يُجَاهِدُ الْكُفَّارَ (3) فَمَنْ أَطَاعَهُ وَ آمَنَ بِمَا جَاءَ بِهِ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ جَحَدَهُ وَ عَصَاهُ كَانَ كَافِراً حَتَّى اسْتَخْلَصَ‏ (4) رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بَعَثَ فِي عِبَادِهِ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)فَمَضَى شَمْعُونُ وَ مَلَكَ‏

____________

(1) مجمع البيان ج 2: 449- 450.

(2) الاشراط جمع الشرط: العلامة.

(3) في المصدر: و جاهد الكفّار.

(4) أي حتّى اختار.

346

عِنْدَ ذَلِكَ أَرْدَشِيرُ بْنُ أشكاس‏ (1) أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ وَ فِي ثَمَانِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِهِ قَتَلَتِ الْيَهُودُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا(ع)فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ فِي وُلْدِ شَمْعُونَ وَ يَأْمُرَ الْحَوَارِيِّينَ وَ أَصْحَابَ عِيسَى بِالْقِيَامِ مَعَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ‏ (2) إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ أَحْوَالِ مُلُوكِ الْأَرْضِ.

2- ج، الإحتجاج‏ سَأَلَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَمْ بَيْنَ عِيسَى(ع)وَ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ سَنَةٍ قَالَ(ع)أُجِيبُكَ بِقَوْلِكَ أَمْ بِقَوْلِي قَالَ أَجِبْنِي بِالْقَوْلَيْنِ قَالَ أَمَّا بِقَوْلِي فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا قَوْلُكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ (3).

فس، تفسير القمي أبي عن ابن محبوب عن الثمالي عن أبي الربيع‏ مثله‏ (4).

3- ل، الخصال أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ أُمَّةَ عِيسَى افْتَرَقَتْ بَعْدَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِيَةٌ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ الْخَبَرَ (5).

4- ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى عِيسَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فَهَلَكَ سَبْعُونَ فِرْقَةً وَ يَتَخَلَّصُ فِرْقَةٌ الْخَبَرَ (6).

5- ك، إكمال الدين‏ كَانَتْ لِلْمَسِيحِ(ع)غَيْبَاتٌ يَسِيحُ فِيهَا فِي الْأَرْضِ وَ لَا يَعْرِفُ قَوْمُهُ وَ شِيعَتُهُ خَبَرَهُ ثُمَّ ظَهَرَ فَأَوْصَى إِلَى شَمْعُونَ بْنِ حَمُّونَ(ع)فَلَمَّا مَضَى شَمْعُونُ غَابَتِ الْحُجَجُ‏

____________

(1) في المصدر: أردشير بن زاركا (اسكان خ ل) و لعله مصحف أردشير بابكان. نص على ذلك المسعوديّ في اثبات الوصية.

(2) كمال الدين: 130.

(3) احتجاج الطبرسيّ: 177. و فيه و أمّا بقولك.

(4) تفسير القمّيّ: 217 و 218. و الحديث طويل تقدم بالفاظه في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10(ص)161.

(5) الخصال 2: 141.

(6) الخصال 2: 141.

347

بَعْدَهُ‏ (1) فَاشْتَدَّ الطَّلَبُ وَ عَظُمَتِ الْبَلْوَى وَ دَرَسَ الدِّينُ وَ أُضِيعَتِ الْحُقُوقُ وَ أُمِيتَتِ الْفُرُوضُ وَ السُّنَنُ وَ ذَهَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا لَا يَعْرِفُونَ أَيّاً مِنْ أَيٍّ فَكَانَتِ الْغَيْبَةُ مِائَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ سَنَةً (2).

6- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَقِيَ النَّاسُ بَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)خَمْسِينَ سَنَةً وَ مِائَتَيْ سَنَةٍ بِلَا حُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ (3).

7- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ بَيْنَ عِيسَى(ع)وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(ص)خَمْسُمِائَةِ عَامٍ مِنْهَا مِائَتَانِ وَ خَمْسُونَ عَاماً لَيْسَ فِيهَا نَبِيٌّ وَ لَا عَالِمٌ ظَاهِرٌ قُلْتُ فَمَا كَانُوا قَالَ كَانُوا مُسْتَمْسِكِينَ‏ (4) بِدِينِ عِيسَى قُلْتُ فَمَا كَانُوا قَالَ مُؤْمِنِينَ ثُمَ‏

____________

(1) ذكر المسعوديّ أسماء الحجج و الأوصياء و نبذة من أحوالهم في كتابه اثبات الوصية، فذكر أن اللّه أوحى الى زكريا أن يسلم مواريث الأنبياء و ما في يديه الى عيسى (عليه السلام)، و قال: و روى في خبر آخر أن اللّه أوحى إليه أن يستودع النبوّة و مواريث الأنبياء و ما في يديه الى نبى من بني إسرائيل يقال له اليسابغ، ثمّ شرع في بيان أحواله إلى أن قال: فلما أراد اللّه أن يقبض اليسابغ أوحى إليه أن يستودع النور و الحكمة و الاسم الأعظم ابنه روبيل و قام روبيل بن اليسابغ (عليه السلام) بأمر اللّه جل و عزّ و تدبير ما استودعه، و ملك في أيامه دارا بن شهزادان أربع عشرة سنة، و بعد سنة من ملكه بنى مدينة و سماها داراجرد (مصحف دارابجرد) و ملك بعده الاسكندر أربع عشرة سنة، و كان بنى بعد سنتين من ملكه مدينة بأصبهان سماها جى، و ملك بعد الاسكندر أشج بن أشجان مائتي سنة، و في احدى و خمسين سنة من ملكه بعث اللّه عزّ و جلّ المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام). ثم ذكر جملة من أحوال المسيح (عليه السلام) الى أن قال: و أوصى الى شمعون و أمرهم بطاعته و سلم إليه الاسم الأعظم و التابوت، و ذكر بعد شمعون يحيى بن زكريا (عليه السلام)، ثمّ منذر بن شمعون، ثمّ دانيال. ثم قال: و روى في خبر آخر أن العزير و دانيال كانا قبل المسيح و يحيى بن زكريا (عليهم السلام).

(2) كمال الدين: 96.

(3) كمال الدين: 96.

(4) في المصدر: متمسكين.

348

قَالَ(ع)وَ لَا تَكُونُ الْأَرْضُ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ‏ (1).

8- ك، إكمال الدين عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: كَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى(ع)وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(ص)أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ ثَمَانِينَ سَنَةً (2).

أقول: تمامه بإسناده في باب أحوال الملوك و المعول على الأخبار الأولة و يمكن تأويل هذا الخبر بأن يقال لم يحسب بعض زمان الفترة من أولها لقرب العهد بالدين.

9- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيِ‏ (3) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ دَعَا رَأْسَ الْجَالُوتِ‏ (4) وَ أُسْقُفَّ النَّصَارَى فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكُمَا عَنْ أَمْرٍ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمَا فَلَا تَكْتُمَا ثُمَّ دَعَا أُسْقُفَّ النَّصَارَى فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى(ع)وَ جَعَلَ عَلَى رِجْلِهِ الْبَرَكَةَ وَ كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أَزَالَ أَلَمَ الْعَيْنِ وَ أَحْيَا الْمَيِّتَ وَ صَنَعَ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ طُيُوراً وَ أَنْبَأَكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَ مَا تَدَّخِرُونَ فَقَالَ دُونَ هَذَا أَ صَدَقَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)بِكَمِ افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بَعْدَ عِيسَى فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)كَذَبْتَ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدِ افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ‏ فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو (5).

10- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ رَفَعَهُ‏ (6) إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَا خَيْثَمَةُ (7)

____________

(1) كمال الدين: 96. قوله: و لا تكون الأرض اه أي لا تكون خاليا من عالم ظاهر أو مستور.

(2) كمال الدين: 130 و 131.

(3) هو صهيب البكرى البصرى، يقال: المدنيّ مولى ابن عبّاس، روى عن مولاه ابن عبّاس و على بن أبي طالب (عليه السلام) و ابن مسعود.

(4) في البرهان: دعا رأس الجالوت.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 487.

(6) في المصدر: جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن أبي جعفر (عليه السلام).

(7) بضم الخاء و سكون الياء و فتح الثاء.

349

سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ مَا هُوَ وَ التَّوْحِيدَ حَتَّى يَكُونَ خُرُوجُ الدَّجَّالِ وَ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)مِنَ السَّمَاءِ وَ يَقْتُلَ اللَّهُ الدَّجَّالَ عَلَى يَدَيْهِ وَ يُصَلِّيَ بِهِمْ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَ لَا تَرَى أَنَّ عِيسَى(ع)يُصَلِّي خَلْفَنَا وَ هُوَ نَبِيٌّ إِلَّا وَ نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْهُ‏ (1).

11- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ (2) عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مِنْ ذُرِّيَّتِي الْمَهْدِيُّ إِذَا خَرَجَ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِنُصْرَتِهِ فَقَدَّمَهُ وَ صَلَّى خَلْفَهُ‏ (3).

12- عم، إعلام الورى حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ يَقَعُ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ إِلَّا الْقَائِمَ الَّذِي يُصَلِّي رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ‏ (4).

أقول: الأخبار الدالة على أن عيسى(ع)ينزل و يصلي خلف القائم (عجل الله فرجه) كثيرة و قد أوردتها الخاصة و العامة بطرق مختلفة و سيأتي بعضها في كتاب الغيبة.

13- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ‏ (5) قَالَ: قَالَ لِيَ الْحَجَّاجُ يَا شَهْرُ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدْ أَعْيَتْنِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ فَقَالَ قَوْلُهُ‏ وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ‏ وَ اللَّهِ إِنِّي لَآمُرُ بِالْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ فَتُضْرَبُ عُنُقُهُ‏ (6) ثُمَّ أَرْمَقُهُ بِعَيْنِي فَمَا أَرَاهُ‏

____________

(1) تفسير فرات: 44، و للحديث صدر تركه المصنّف.

(2) في الاسناد و هم ظاهر لان معمر بن راشد- و هو الأزديّ مولاهم أبو عروة البصرى نزيل اليمن- مات سنة 154، و هو ابن 58 سنة، فهو لم يدرك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الوهم حصل من تقطيع الحديث، لان الموجود في الأمالي: معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) يقول: أتى يهودى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ ذكر حديثا طويلا الى أن قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): و من ذرّيتي المهدى.

(3) لم نجد الحديث في الخصال و لكنه موجود في الأمالي: 131 فالظاهر ان (ل) مصحف (لى).

(4) إعلام الورى: 244.

(5) بفتح المهملة و الشين.

(6) في نسخة: و اللّه إنّي لامر باليهودى و النصرانى فأضرب عنقه اه.

350

يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ حَتَّى يَخْمُدَ (1) فَقُلْتُ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ لَيْسَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ قَالَ كَيْفَ هُوَ قُلْتُ إِنَّ عِيسَى(ع)يَنْزِلُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَى الدُّنْيَا فَلَا يَبْقَى أَهْلُ مِلَّةٍ يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌ‏ (2) إِلَّا آمَنَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَهْدِيِّ قَالَ وَيْحَكَ أَنَّى لَكَ هَذَا وَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهِ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ جِئْتَ وَ اللَّهِ بِهَا مِنْ عَيْنٍ صَافِيَةٍ (3).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف فيه على أقوال أحدها أن كلا الضميرين يعودان إلى المسيح أي ليس يبقى أحد من أهل الكتاب من اليهود و النصارى إلا و يؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح إذا أنزله الله إلى الأرض وقت خروج المهدي في آخر الزمان لقتل الدجال فتصير الملل كلها ملة واحدة و هي ملة الإسلام الحنيفية دين إبراهيم(ع)عن ابن عباس و أبي مالك و الحسن و قتادة و ابن زيد و ذلك حين لا ينفعهم الإيمان و اختاره الطبري قال و الآية خاصة لمن يكون منهم في ذلك الزمان ثم ذكر رواية علي بن إبراهيم و قال و ذكر أبو القاسم البلخي مثل ذلك و ضعف الزجاج هذا الوجه قال إن الذين يبقون إلى زمن عيسى(ع)من أهل الكتاب قليل و الآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب إلا أن تحمل على أن جميعهم يقولون إن عيسى الذي ينزل في آخر الزمان نحن نؤمن به.

و ثانيها أن الضمير في به يعود إلى المسيح و الضمير في موته إلى الكتابي و معناه لا يكون أحد من أهل الكتاب يخرج من الدنيا إلا و يؤمن بعيسى(ع)قبل موته إذا زال تكليفه و تحقق الموت و لكن لا ينفعه الإيمان.

و ثالثها أن يكون المعنى ليؤمنن بمحمد(ص)قبل موت الكتابي عن عكرمة و رواه أيضا أصحابنا انتهى. (4)

أقول يمكن أن يكون الوجه الأول مبنيا على الرجعة فلا يكون مختصا بأهل الكتاب الموجودين في ذلك الزمان.

____________

(1) في المصدر: حتى يحمل.

(2) في نسخة: يهودى و لا غيره.

(3) تفسير القمّيّ: 146.

(4) مجمع البيان 3: 137 و 138.

351

باب 25 قصص أرميا و دانيال و عزير و بختنصر (1)

الآيات البقرة أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ الإسراء وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ

____________

(1) في العرائس: ان أرميا هو ابن خلفياء، و كان من سبط هارون بن عمران و سمى خضرا لانه جلس على فروة بيضاء فقام عنها و هي تزهر خضراء. و في قاموس الإنجيل أنّه ابن حلقيا، و كان في سنة 600 قبل المسيح (عليه السلام) تقريبا. و في الكامل انه ابن حزقيا. و أمّا دانيال فكان من ذرية داود (عليه السلام)، و اسر في سنة 606 قبل ميلاد المسيح و جي‏ء به إلى بابل على ما في قاموس الإنجيل، و كان بخت نصر رأى رؤيا هائلة فقصها على دانيال فعبرها فصار بذلك معززا مكرما عند بخت نصر، و كان مقيما عنده الى أن فتح الفرس بابل، فصار عند كورش ملك الفرس فولاه القضاء و جعل إليه جميع أمره، و مات بالسوس من اعمال خوزستان. ذكر البغداديّ في كتابه المحبر نسب دانيال فقال: هو دانيال بن يخننا بن حزقيا، و هو يوناخين بن صدقيا الملك ابن اهياقيم بن أوشيا بن أمين بن حزقيا بن أحاذين بن ياثم بن عزريا بن أمصيا بن مهياس بن أخزيا ابن ربهيا بن رام بن ياهوشا بن أسا بن أبيا بن راحبعم بن سليمان بن داود (عليهما السلام)، و ذكرهم الطبريّ و اليعقوبي مع اختلافات. و أمّا عزيز فكان معاصرا لدانيال، و سيأتي قصصه. و اما بخت نصر قال الفيروزآبادي: بخت أصله بوخت و معناه ابن: و نصر كبقم: صنم انتهى. و هو الذي يقال له: نبوكدنصر، و في قاموس الإنجيل: انه مات في 561 قبل المسيح (عليه السلام)، و نسبه على ما في الطبريّ: بخت‏نصر بن نبوزرادان بن سنحاريب- صاحب الموصل و ناحيتها ابن داريوش بن عييرى بن تيرى بن رويا بن رابيا بن سلامون بن داود بن طامى بن هامل بن هرمان بن فودى بن همول بن درمى بن قمائل بن صامان بن رغما بن نمروذ بن كوش بن حام بن نوح (عليه السلام).

352

لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً تفسير قال البيضاوي‏ وَ قَضَيْنا أي أوحينا إليهم قضاء مقضيا (1) في التوراة مَرَّتَيْنِ‏ إفسادتين أولاهما مخالفة أحكام التوراة و قتل شعياء و قتل أرميا و ثانيتهما قتل زكريا و يحيى و قصد قتل عيسى ع‏ وَعْدُ أُولاهُما أي وعد (2) عقاب أولاهما عِباداً لَنا بختنصر (3) عامل لهراسف إلى بابل‏ (4) و جنوده و قيل جالوت و قيل سخاريب‏ (5) من أهل نينوى‏ فَجاسُوا ترددوا لطلبكم‏ خِلالَ الدِّيارِ وسطها للقتل و الغارة الْكَرَّةَ أي الدولة و الغلبة عَلَيْهِمْ‏ على الذين بعثوا عليكم و ذلك بأن ألقى الله في قلب بهمن بن إسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم فرد أسراءهم إلى الشام و ملك دانيال عليهم فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر أو بأن سلط داود على جالوت فقتله و النفير من ينفر مع الرجل من قومه‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ وعد عقوبة المرة الآخرة لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ‏ أي بعثناهم ليسوءوا وجوهكم ليجعلوها بادية آثار المساءة فيها وَ لِيُتَبِّرُوا ليهلكوا ما عَلَوْا ما غلبوه و استولوا عليه أو مدة علوهم و ذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه‏

____________

(1) في المصدر: وحيا مقضيا مبتوتا.

(2) في المصدر: وعيد.

(3) قال الطبرسيّ في مجمع البيان: سلط اللّه عليهم سابور ذا الاكتاف ملكا من ملوك فارس في قتل زكريا، و سلط عليهم في قتل يحيى بخت نصر. قلت: يقال: ان الذي سلطه اللّه عليهم هو كورش.

(4) في المصدر: على بابل.

(5) في المصدر و في العرائس: سنجاريب، و في مجمع البيان و الكامل و الطبريّ: سنحاريب.

و في قاموس الإنجيل: سنخاريب.

353

جوذر (1) و قيل خردوس قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال ما صدقوني فقتل عليه ألوفا منهم فلم يهدأ الدم ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا فقالوا إنه دم يحيى فقال لمثل هذا ينتقم منكم ربكم ثم قال يا يحيى قد علم ربي و ربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن الله قبل أن لا أبقي منكم أحدا فسكن. (2)

و قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف المفسرون في الكرتين قالوا لما عتا بنو إسرائيل في المرة الأولى سلط الله عليهم ملك فارس و قيل بختنصر و قيل ملكا من ملوك بابل فخرج إليهم و حاصرهم و فتح بيت المقدس و قيل إن بختنصر ملك بابل بعد سخاريب‏ (3) و كان من جيش نمرود و كان لزنية لا أب له فظهر على بيت المقدس و خرب المسجد و أحرقت التوراة و ألقى الجيف في المسجد و قتل على دم يحيى(ع)سبعين ألفا و سبى ذراريهم و أغار عليهم و أخرج أحوالهم و سبى سبعين ألفا و ذهب بهم إلى بابل و بقوا في مدة مائة سنة تستعبدهم المجوس و أولادهم ثم تفضل الله عليهم بالرحمة و أمر ملكا من ملوك فارس عارفا بالله سبحانه فردهم إلى بيت المقدس فأقامهم به‏ (4) مائة سنة على الطريقة المستقيمة و الطاعة ثم عادوا إلى الفساد و المعاصي فجاءهم ملك من ملوك الروم اسمه أنطياخيوس‏ (5) فخرب بيت المقدس و سبى أهله و قيل غزاهم ملك الرومية و سباهم عن حذيفة و قال محمد بن إسحاق كانت بنو إسرائيل يعصون الله تعالى و فيهم الأحداث و الله يتجاوز عنهم و كان أول ما نزل بهم بسبب ذنوبهم أن الله بعث إليهم شعيا قبل مبعث زكريا (6) و كان لبني إسرائيل ملك كان شعيا يرشده و يسدده فمرض الملك و جاء

____________

(1) في المصدر: جؤذرذ.

(2) أنوار التنزيل 1: 689 و 690. و فيه «فهدأ» مكان «فسكن».

(3) في المصدر: سنحاريب و كذا فيما بعده.

(4) في المصدر: فأقاموا به.

(5) في المصدر: إنطياخوس.

(6) في المصدر هنا زيادة، هى: و شعيا هو الذي بشر بعيسى (عليه السلام) و بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

354

سخاريب إلى باب بيت المقدس بستمائة ألف راية فدعا الله شعيا فبرأ الملك و مات جمع سخاريب و لم ينج منهم إلا خمسة نفر منهم سخاريب فهرب و أرسلوا خلفه من أخذه ثم أمر الله بإطلاقه ليخبر قومه بما نزل بهم فأطلقوه و ملك سخاريب بعد ذلك سبع سنين‏ (1) و استخلف بختنصر ابن ابنه فلبث سبع عشرة سنة و هلك ملك بني إسرائيل و مرج أمرهم و تنافسوا في الملك و قتل بعضهم بعضا فقام شعيا فيهم خطيبا فوعظهم فهموا بقتله فهرب و دخل شجرة فقطعوا الشجرة بالمنشار فبعث الله إليهم أرميا من سبط هارون ثم خرج من بينهم لما رأى من أمرهم و دخل بختنصر و جنوده بيت المقدس و فعل ما فعل ثم رجع إلى بابل بسبايا بني إسرائيل فكانت هذه الدفعة الأولى و قيل أيضا إن سبب ذلك كان قتل يحيى بن زكريا(ع)و إنه دم يحيى لم يزل يغلي حتى قتل بختنصر منهم سبعين ألفا أو اثنين و سبعين ألفا ثم سكن الدم و ذكر الجميع أن يحيى بن زكريا(ع)هو المقتول في الفساد الثاني قال مقاتل و كان بين الفساد الثاني و الأول مائتا سنة و عشر سنين و قيل إنما غزا بني إسرائيل في المرة الأولى بختنصر و المرة الثانية ملوك فارس و الروم و ذلك حين قتلوا يحيى(ع)فقتلوا منهم مائة ألف و ثمانين ألفا و خرب بيت المقدس فلم يزل بعد ذلك خرابا حتى بناه عمر بن الخطاب فلم يدخله بعد ذلك رومي إلا خائفا و قيل إنما غزاهم في المرة الأولى جالوت و في الثانية بختنصر انتهى. (2)

و قال صاحب الكامل ما روي من أن بختنصر هو الذي خرب بيت المقدس و قتل بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكريا(ع)باطل عند أهل السير و التواريخ و أهل العلم بأمور الماضين و ذلك بأنهم مجمعون على أن بختنصر غزا بني إسرائيل عند قتل نبيهم شعيا في عهد أرميا و بين عهد أرميا و قتل يحيى‏ (3) أربعمائة سنة و إحدى و

____________

(1) في المصدر: و هلك سنحاريب بعد ذلك بسبع سنين.

(2) مجمع البيان 6: 329 و 400.

(3) و هو (عليه السلام) قتل بعد ميلاد المسيح (عليه السلام) بثلاثين سنة تقريبا.

355

ستون سنة عند اليهود و النصارى و يذكرون أن ذلك في كتبهم و أسفارهم و يوافقهم المجوس في مدة غزو بختنصر بني إسرائيل إلى موت الإسكندر و يخالفهم في مدة ما بين موت الإسكندر و مولد يحيى فيزعمون أن مدة ذلك إحدى و خمسون سنة انتهى. (1)

أقول ستعرف أن أخبارنا أيضا مختلفة في ذلك لأنه يظهر من خبر ابن عمارة و خبر ملاقاة داود دانيال و غيرهما كون بختنصر متصلا بزمان سليمان(ع)و يظهر من خبر هارون بن خارجة و أبي بصير و غيرهما كون خروج بختنصر بعد قتل يحيى(ع)و لا يبعد كون بختنصر معمرا (2) و كذا دانيال فيكونا قد أدركا الوقتين معا و يمكن أن يكون إحداهما محمولة على التقية و الأخبار الدالة على كون خروجه بعد قتل يحيى(ع)أقوى سندا و قد سبق بعضها في قصة يحيى و الله يعلم.

____________

(1) الكامل 1: 104. قلت: ذكر ذلك أيضا الثعلبي في العرائس ثمّ قال: و إنّما الصحيح في ذلك ما ذكره محمّد بن إسحاق بن يسار قال: عمرت بنو إسرائيل بيت المقدس بعد ما عمرت الشام، و عاد إليها ملكها بعد خراب بخت نصر اياها و سبيهم منها، فجعلوا يحدثون الاحداث بعد مهلك عزيز (عليه السلام)، فبعث اللّه فيهم الأنبياء، ففريقا يكذبون و فريقا يقتلون، حتى كان آخر من بعث إليهم من انبيائهم زكريا و يحيى و عيسى (عليهم السلام) و كانوا من آل داود (عليه السلام)، فمات زكريا و قتل يحيى فلما رفع عيسى من بين ظهورهم و قتلوا يحيى (عليه السلام) بعث اللّه عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له كردوس، فسار إليهم بأهل بابل حتّى دخل عليهم الشام، فلما دخل عليهم أمر رئيسا من رءوس جنوده يقال له بنوا رازادان صاحب القتل، فقال له: إنى حلفت بإلههم لئن ظهرت و ظفرت على أهل بيت المقدس لاقتلنهم حتّى تسيل دماؤهم في وسط عسكرى، فامره أن يقتلهم، ثمّ ان بنوارازادان دخل بيت المقدس فاقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم فوجد فيها دما يغلى، فسألهم عنه فقالوا: هذا دم قربان قربناه فلم يقبل منا، فقال: ما صدقتموني. الخبر اه ثمّ ذكر نحو ما تقدم في قصة بخت نصر. و يظهر من المسعوديّ في اثبات الوصية أن الذي قتل الناس لقتلهم يحيى (عليه السلام) هو بخت نصر بن ملت نصر بن بخت نصر الأكبر، و بذلك يرتفع الاشكال بحذافيره.

(2) و ربما يؤيد ذلك ما ذكره الثعلبي في العرائس من أن عمر بخت نصر كان أيّام مسخه نيفا و خمسمائة عام و خمسين يوما؛ فتامل.

356

1- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا عَمِلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْمَعَاصِي‏ (1) وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ وَ يَقْتُلُهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَرْمِيَا يَا أَرْمِيَا مَا بَلَدٌ انْتَخَبْتُهُ مِنْ بَيْنِ الْبُلْدَانِ وَ غَرَسْتُ فِيهِ مِنْ كَرَائِمِ الشَّجَرِ فَأَخْلَفَ فَأَنْبَتَ خُرْنُوباً فَأَخْبَرَ أَرْمِيَا أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا لَهُ رَاجِعْ رَبَّكَ لِيُخْبِرَنَا مَا مَعْنَى هَذَا الْمَثَلِ فَصَامَ أَرْمِيَا سَبْعاً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا أَرْمِيَا أَمَّا الْبَلَدُ فَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ أَمَّا مَا أَنْبَتَ فِيهِ فَبَنُو إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ أَسْكَنْتُهُمْ فِيهَا فَعَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَ غَيَّرُوا دِينِي وَ بَدَّلُوا نِعْمَتِي كُفْراً فَبِي حَلَفْتُ لَأَمْتَحِنَنَّهُمْ بِفِتْنَةٍ يَظَلُّ الْحَكِيمُ فِيهَا حَيْرَانَ‏ (2) وَ لَأُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ شَرَّ عِبَادِي وِلَادَةً وَ شَرَّهُمْ طَعَاماً فَلْيَتَسَلَّطَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْجَبْرِيَّةِ فَيَقْتُلُ مُقَاتِلِيهِمْ وَ يَسْبِي حَرِيمَهُمْ وَ يُخْرِبُ بَيْتَهُمُ الَّذِي يَعْتَزُّونَ بِهِ وَ يُلْقِي حَجَرَهُمُ الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِهِ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَزَابِلِ مِائَةَ سَنَةٍ فَأَخْبَرَ أَرْمِيَا أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا لَهُ رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْ لَهُ مَا ذَنْبُ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ الضُّعَفَاءِ فَصَامَ أَرْمِيَا سَبْعاً ثُمَّ أَكَلَ أَكْلَةً فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ صَامَ سَبْعاً وَ أَكَلَ أَكْلَةً وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ صَامَ سَبْعاً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا أَرْمِيَا لَتَكُفَّنَّ عَنْ هَذَا أَوْ لَأَرُدَّنَّ وَجْهَكَ إِلَى قَفَاكَ قَالَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ لِأَنَّكُمْ رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ فَلَمْ تُنْكِرُوهُ فَقَالَ أَرْمِيَا رَبِّ أَعْلِمْنِي مَنْ هُوَ حَتَّى آتِيَهُ وَ آخُذَ لِنَفْسِي وَ أَهْلِ بَيْتِي مِنْهُ أَمَاناً قَالَ ايتِ مَوْضِعَ كَذَا وَ كَذَا فَانْظُرْ إِلَى غُلَامٍ أَشَدُّهُمْ زَمَانَةً وَ أَخْبَثُهُمْ وِلَادَةً وَ أَضْعَفُهُمْ جِسْماً وَ أَشَرُّهُمْ غِذَاءً فَهُوَ ذَاكَ فَأَتَى أَرْمِيَا ذَلِكَ الْبَلَدَ فَإِذَا هُوَ بِغُلَامٍ فِي خَانٍ زَمِنٍ مُلْقًى عَلَى مَزْبَلَةٍ وَسْطَ الْخَانِ وَ إِذَا لَهُ أُمٌّ تُزَبِّي‏ (3) بِالْكِسَرِ وَ تَفُتُّ الْكِسَرَ فِي الْقَصْعَةِ وَ تَحْلُبُ عَلَيْهِ خِنْزِيرَةً لَهَا ثُمَّ تُدْنِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْغُلَامِ فَيَأْكُلُهُ فَقَالَ أَرْمِيَا إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ فَهُوَ هَذَا فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ فَعَرَفَ أَنَّهُ هُوَ فَعَالَجَهُ حَتَّى بَرِئَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ تَعْرِفُنِي‏

____________

(1) في المصدر: المعاصى.

(2) في المصدر: يظل فيها الحكيم حيرانا.

(3) في المصدر و في نسخة «تربى» و هو مصحف و صحيحه بالزاى المعجمة يقال: زبى اللحم اى نثره في الزبية، و الزبية: حفيرة يشتوى فيها و يخبز.

357

قَالَ لَا أَنْتَ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ أَنَا أَرْمِيَا نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخْبَرَنِيَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُسَلِّطُكَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَقْتُلُ رِجَالَهُمْ وَ تَفْعَلُ بِهِمْ كَذَا وَ كَذَا (1) قَالَ فَتَاهَ فِي نَفْسِي‏ (2) فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ قَالَ أَرْمِيَا اكْتُبْ لِي كِتَاباً بِأَمَانٍ مِنْكَ فَكَتَبَ لَهُ كِتَاباً وَ كَانَ يَخْرُجُ فِي الْجَبَلِ وَ يَحْتَطِبُ وَ يُدْخِلُهُ الْمَدِينَةَ وَ يَبِيعُهُ فَدَعَا إِلَى حَرْبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (3) وَ كَانَ مَسْكَنُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ بُخْتَنَصَّرُ فِيمَنْ أَجَابَهُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَشَرٌ كَثِيرٌ فَلَمَّا بَلَغَ أَرْمِيَا إِقْبَالُهُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اسْتَقْبَلَهُ عَلَى حِمَارٍ لَهُ وَ مَعَهُ الْأَمَانُ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ بُخْتَنَصَّرُ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ أَرْمِيَا مِنْ كَثْرَةِ جُنُودِهِ وَ أَصْحَابِهِ فَصَيَّرَ الْأَمَانَ عَلَى قَصَبَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ وَ رَفَعَهَا فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا أَرْمِيَا النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرْتُكَ بِأَنَّكَ سَيُسَلِّطُكَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (4) وَ هَذَا أَمَانُكَ لِي قَالَ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ آمَنْتُكَ وَ أَمَّا أَهْلُ بَيْتِكَ فَإِنِّي أَرْمِي مِنْ هَاهُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنْ وَصَلَتْ رَمْيَتِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا أَمَانَ لَهُمْ عِنْدِي وَ إِنْ لَمْ تَصِلْ فَهُمْ آمِنُونَ وَ انْتَزَعَ قَوْسَهُ وَ رَمَى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَحَمَلَتِ الرِّيحُ النُّشَّابَةَ حَتَّى عَلَّقَتْهَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لَا أَمَانَ لَهُمْ عِنْدِي فَلَمَّا وَافَى نَظَرَ إِلَى جَبَلٍ مِنْ تُرَابٍ وَسْطَ الْمَدِينَةِ وَ إِذَا دَمٌ يَغْلِي وَسْطَهُ كُلَّمَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ خَرَجَ وَ هُوَ يَغْلِي فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا هَذَا نَبِيٌّ كَانَ لِلَّهِ فَقَتَلَهُ مُلُوكُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ دَمُهُ يَغْلِي وَ كُلَّمَا أَلْقَيْنَا عَلَيْهِ التُّرَابَ خَرَجَ يَغْلِي فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ لَأَقْتُلَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبَداً حَتَّى يَسْكُنَ هَذَا الدَّمُ وَ كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ دَمَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ كَانَ فِي زَمَانِهِ مَلِكٌ جَبَّارٌ يَزْنِي بِنَسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ يَمُرُّ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)فَقَالَ لَهُ يَحْيَى اتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا يَحِلُّ لَكَ هَذَا فَقَالَتْ لَهُ مَرْأَةٌ (5) مِنَ اللَّوَاتِي كَانَ يَزْنِي بِهِنَّ حِينَ سَكِرَ أَيُّهَا الْمَلِكُ اقْتُلْ يَحْيَى فَأَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِرَأْسِهِ فَأَتَوْا بِرَأْسِ يَحْيَى(ع)فِي الطَّسْتِ وَ كَانَ الرَّأْسُ يُكَلِّمُهُ‏

____________

(1) في نسخة: و تفعل بهم و تفعل كذا و كذا. و في المصدر: و تفعل بهم ما تفعل قال اه.

(2) في نسخة: و تاه الغلام في نفسه.

(3) في المصدر: فدعا إلى حرب بني إسرائيل فأجابوه.

(4) في نسخة: بشرتك بانك متسلط على بني إسرائيل.

(5) في نسخة: فقالت له المرأة اه.

358

وَ يَقُولُ لَهُ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ لَا يَحِلُّ لَكَ هَذَا ثُمَّ غَلَى الدَّمُ فِي الطَّسْتِ حَتَّى فَاضَ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَجَ يَغْلِي وَ لَا يَسْكُنُ وَ كَانَ بَيْنَ قَتْلِ يَحْيَى وَ خُرُوجِ بُخْتَنَصَّرَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ لَمْ يَزَلْ بُخْتَنَصَّرُ يَقْتُلُهُمْ وَ كَانَ يَدْخُلُ قَرْيَةً قَرْيَةً فَيَقْتُلُ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ وَ كُلَّ حَيَوَانٍ وَ الدَّمُ يَغْلِي حَتَّى أَفْنَى مَنْ ثَمَ‏ (1) فَقَالَ بَقِيَ أَحَدٌ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ قَالُوا عَجُوزٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَضَرَبَ عُنُقَهَا عَلَى الدَّمِ فَسَكَنَ وَ كَانَتْ آخِرَ مَنْ بَقِيَ ثُمَّ أَتَى بَابِلَ فَبَنَى بِهَا مَدِينَةً وَ أَقَامَ وَ حَفَرَ بِئْراً فَأَلْقَى فِيهَا دَانِيَالَ وَ أَلْقَى مَعَهُ اللَّبْوَةَ فَجَعَلَتِ اللَّبْوَةُ تَأْكُلُ طِينَ الْبِئْرِ وَ يَشْرَبُ دَانِيَالُ لَبَنَهَا فَلَبِثَ بِذَلِكَ زَمَاناً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنِ اذْهَبْ بِهَذَا الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ إِلَى دَانِيَالَ وَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ قَالَ وَ أَيْنَ دَانِيَالُ يَا رَبِ‏ (2) فَقَالَ فِي بِئْرِ بَابِلَ‏ (3) فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَأَتَاهُ فَأَطْلَعَ فِي الْبِئْرِ فَقَالَ يَا دَانِيَالُ قَالَ لَبَّيْكَ صَوْتٌ غَرِيبٌ قَالَ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ بِالطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَدَلَّاهُ إِلَيْهِ‏ (4) قَالَ فَقَالَ دَانِيَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَكْشِفُ ضُرَّنَا عِنْدَ كُرْبَتِنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ يَنْقَطِعُ الْحِيَلُ مِنَّا (5) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ سَاءَ ظَنُّنَا بِأَعْمَالِنَا قَالَ فَأُرِيَ بُخْتَنَصَّرُ فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ رَأْسَهُ مِنْ حَدِيدٍ وَ رِجْلَيْهِ مِنْ نُحَاسٍ وَ صَدْرَهُ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَدَعَا الْمُنَجِّمِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا رَأَيْتُ فَقَالُوا مَا نَدْرِي وَ لَكِنْ قُصَّ عَلَيْنَا مَا

____________

(1) في نسخة و في المصدر: حتى أفناهم من ثمّ.

(2) في نسخة: و أين هو يا رب.

(3) في المصدر: فى بئر ببابل.

(4) دلا الدلو: أرسلها في البئر. دلاه بالحبل من السطح: أرسله فتدلى.

(5) في المصدر: حين تنقطع الحيل منا.

359

رَأَيْتَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ وَ أَنَا أُجْرِي عَلَيْكُمُ الْأَرْزَاقَ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا تَدْرُونَ مَا رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلُوا قَالَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ شَيْ‏ءٌ فَعِنْدَ صَاحِبِ الْجُبِّ فَإِنَّ اللَّبْوَةَ لَمْ تَتَعَرَّضْ لَهُ وَ هِيَ تَأْكُلُ الطِّينَ وَ تُرْضِعُهُ فَبَعَثَ إِلَى دَانِيَالَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ رَأَيْتَ كَأَنَّ رَأْسَكَ مِنْ حَدِيدٍ وَ رِجْلَيْكَ مِنْ نُحَاسٍ وَ صَدْرَكَ مِنْ ذَهَبٍ‏ (1) قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ فَمَا ذَاكَ قَالَ قَدْ ذَهَبَ مُلْكُكَ وَ أَنْتَ مَقْتُولٌ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقْتُلُكَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَارِسَ قَالَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ عَلَيَّ لَسَبْعَ مَدَائِنَ عَلَى بَابِ كُلِّ مَدِينَةٍ حَرَسٌ وَ مَا رَضِيتُ بِذَلِكَ حَتَّى وَضَعْتُ بَطَّةً مِنْ نُحَاسٍ عَلَى بَابِ كُلِّ مَدِينَةٍ لَا يَدْخُلُ غَرِيبٌ إِلَّا صَاحَتْ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤْخَذَ قَالَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قُلْتُ لَكَ قَالَ فَبَثَّ الْخَيْلَ وَ قَالَ لَا تَلْقَوْنَ أَحَداً مِنَ الْخَلْقِ إِلَّا قَتَلْتُمُوهُ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ كَانَ دَانِيَالُ جَالِساً عِنْدَهُ وَ قَالَ لَا تُفَارِقُنِي هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فَإِنْ مَضَتْ قَتَلْتُكَ‏ (2) فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مُمْسِياً أَخَذَهُ الْغَمُّ فَخَرَجَ فَتَلَقَّاهُ غُلَامٌ كَانَ اتَّخَذَهُ ابْناً لَهُ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ‏ (3) وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفَهُ وَ قَالَ لَهُ يَا غُلَامُ لَا تَلْقَى أَحَداً مِنَ الْخَلْقِ إِلَّا وَ قَتَلْتَهُ وَ إِنْ لَقِيتَنِي أَنَا فَاقْتُلْنِي فَأَخَذَ الْغُلَامُ سَيْفَهُ فَضَرَبَ بِهِ بُخْتَنَصَّرَ ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ فَخَرَجَ أَرْمِيَا عَلَى حِمَارِهِ وَ مَعَهُ تِينٌ‏ (4) قَدْ تَزَوَّدَهُ وَ شَيْ‏ءٌ مِنْ عَصِيرٍ فَنَظَرَ إِلَى سِبَاعِ الْبَرِّ وَ سِبَاعِ الْبَحْرِ وَ سِبَاعِ الْجَوِّ تَأْكُلُ تِلْكَ الْجِيَفَ‏ (5) فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ قَدْ أَكَلَتْهُمُ السِّبَاعُ‏ (6) فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مَكَانَهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ أَوْ

____________

(1) في نسخة: رأيت كان رأسك من كذا، و رجليك من كذا، و صدرك من كذا.

(2) في المصدر: فان مضت هذه الثلاثة الأيّام و أنا سالم قتلتك.

(3) في نسخة: كان اتخذه ابنا يخدمه من أهل فارس، و في أخرى كان اتخذه ولدا و كان من أهل فارس. و في المصدر: كان يخدم ابنا له من أهل فارس.

(4) في المصدر: و معه قين. القين: العبد. و المعنى: كان معه عبد حمله ليستعين به. و الظاهر أنه مصحف و الصحيح ما في المتن.

(5) في المصدر: تأكل الجيف.

(6) في نسخة: أنى يحيى اللّه هؤلاء و قد أكلتهم السباع.

360

كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ أَيْ أَحْيَاهُ فَلَمَّا رَحِمَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَهْلَكَ بُخْتَنَصَّرَ رَدَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الدُّنْيَا وَ كَانَ عُزَيْرٌ لَمَّا سَلَّطَ اللَّهُ بُخْتَنَصَّرَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ هَرَبَ وَ دَخَلَ فِي عَيْنٍ وَ غَابَ فِيهَا وَ بَقِيَ أَرْمِيَا مَيِّتاً مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ فَأَوَّلُ مَا أَحْيَا مِنْهُ عَيْنَيْهِ‏ (1) فِي مِثْلِ غِرْقِئِ الْبَيْضِ فَنَظَرَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ‏ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ وَ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَقَالَ‏ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ‏ أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ الْمُنْفَطِرَةِ تَجْتَمِعُ إِلَيْهِ وَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي قَدْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ يَتَأَلَّفُ إِلَى الْعِظَامِ مِنْ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ يَلْتَزِقُ بِهَا حَتَّى قَامَ وَ قَامَ حِمَارُهُ فَقَالَ‏ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (2).

بيان: قوله فأخلف أي فسد من قولهم أخلف الطعام إذا تغير طعمه و رائحته و أخلف فلان أي فسد أو لم يأت بما هو عادته من قولهم أخلف الوعد أو من قولهم أخلفت النجوم أمحلت فلم يكن فيها مطر و يحتمل أن يكون المراد تغير أهل القرية و فسادهم و الكسر كعنب جمع الكسرة أي الخبز المتكسر اليابس قوله فتاه أي تكبر أو تحير و النشاب النبل و اللبوة الأنثى من الأسد.

قوله و كان عزير هذا إنكار لما ذكره الأكثر من أن القائل كان عزيرا و الغرقئ كزبرج القشرة الملتزقة ببياض البيض أو البياض الذي يؤكل.

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ قَرْيَةٍ و هو عزير عن قتادة و عكرمة و السدي و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و قيل هو أرميا عن وهب و هو المروي عن أبي جعفر(ع)(3) و قيل هو الخضر (4) عن ابن إسحاق و القرية التي‏

____________

(1) في المصدر: عيناه، و هو الصحيح.

(2) تفسير القمّيّ: 77- 80.

(3) و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) كما سيأتي في الاخبار.

(4) ذكر الثعلبي أن أرميا هو الخضر.

361

مر عليها هي بيت المقدس لما خربه بختنصر عن وهب و قتادة و الربيع و عكرمة و قيل هي الأرض المقدسة عن الضحاك و قيل هي القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت عن أبي زيد وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها أي خالية و قيل خراب و قيل ساقطة على أبنيتها و سقوفها كأن السقوف سقطت و وقع البنيان عليها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها أي كيف يعمر الله هذه القرية بعد خرابها و قيل كيف يحيي الله أهلها بعد ما ماتوا و لم يقل ذلك إنكارا و لا تعجبا و لا ارتيابا و لكنه أحب أن يريه الله إحياءها مشاهدة ليحصل له العلم به ضرورة فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ أحياه‏ قالَ كَمْ لَبِثْتَ‏ في التفسير أنه سمع نداء من السماء كم لبثت يعني في منامك و قيل إن القائل له نبي و قيل ملك و قيل بعض المعمرين ممن شاهده عند موته و إحيائه‏ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏ لأن الله تعالى أماته في أول النهار و أحياه بعد مائة سنة في آخر النهار فقال‏ يَوْماً ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال‏ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏ ثم قال‏ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ‏ معناه بل لبثت في مكانك مائة سنة فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ‏ أي لم تغيره السنون و إنما قال‏ لَمْ يَتَسَنَّهْ‏ على الواحد لأنه أراد جنس الطعام و الشراب و قيل أراد به الشراب لأنه أقرب المذكورين إليه و قيل أراد عصيرا و تينا و عنبا و هذه الثلاثة أسرع الأشياء تغيرا و فسادا فوجد العصير حلوا و التين و العنب كما جنيا لم يتغيرا وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِكَ‏ كيف تفرقت أجزاؤه و تبددت عظامه ثم انظر كيف يحييه الله و إنما قال ذلك ليستدل بذلك على طول مماته‏ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ‏ فعلنا ذلك و قيل معناه فعلنا ذلك إجابة لك إلى ما أردت‏ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ‏ أي حجة للناس في البعث‏ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها (1) كيف نحييها و بالزاي كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد و نركب بعضها على بعض‏ ثُمَّ نَكْسُوها أي نلبسها لَحْماً و اختلف فيه فقيل أراد عظام حماره و قيل أراد عظامه قالوا أول ما أحيا الله منه عينه و هو في مثل غرقئ البيض فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفرقة تجتمع إليه و إلى اللحم‏

____________

(1) بالراء قراءة أهل الحجاز و البصرة، و بالزاى قراءة أهل الكوفة و الشام.

362

الذي قد أكلته السباع تأتلف إلى العظام من هاهنا و من هاهنا و تلتزق بها (1) حتى قام و قام حماره‏ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ‏ يعني ظهر و علم و قيل إنه رجع و قد أحرق بختنصر التوراة فأملاها من ظهر قلبه فقال رجل منهم حدثني أبي عن جدي أنه دفن التوراة في كرم فإن أريتموني كرم جدي أخرجتها لكم فأروه فأخرجها فعارضوا ذلك بما أملى فما اختلفا في حرف فقالوا فما جعل الله التوراة في قلبه إلا و هو ابنه فقالوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ‏ فقال‏ (2) أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ أي لم أقل ما قلت عن شك و ارتياب أو أنه ازداد لما عاين و شاهد يقينا و علما إذ كان قبل ذلك علم استدلال فصار علم ضرورة و معاينة (3).

2- ل، الخصال ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَلَكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَرْبَعَةٌ مُؤْمِنَانِ وَ كَافِرَانِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ(ع)وَ الْكَافِرَانِ نُمْرُودُ وَ بُخْتَنَصَّرُ (4).

3- ج، الإحتجاج هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فِي خَبَرِ الزِّنْدِيقِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَمَاتَ اللَّهُ أَرْمِيَا النَّبِيَّ الَّذِي نَظَرَ إِلَى خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا حَوْلَهُ حِينَ غَزَاهُمْ بُخْتَنَصَّرُ وَ قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ‏ ثُمَّ أَحْيَاهُ وَ نَظَرَ إِلَى أَعْضَائِهِ كَيْفَ تَلْتَئِمُ وَ كَيْفَ تُلْبَسُ اللَّحْمَ وَ إِلَى مَفَاصِلِهِ وَ عُرُوقِهِ كَيْفَ تُوصَلُ فَلَمَّا اسْتَوَى قَاعِداً قَالَ‏ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (5)

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ هَارُونَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ سَيِّدُنَا الصَّادِقُ(ع)مَنِ اهْتَمَّ لِرِزْقِهِ كُتِبَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ إِنَّ دَانِيَالَ كَانَ فِي زَمَنِ مَلِكٍ جَبَّارٍ عَاتٍ أَخَذَهُ فَطَرَحَهُ فِي جُبٍّ وَ طَرَحَ مَعَهُ السِّبَاعَ فَلَمْ تدنو [تَدْنُ‏

____________

(1) في المصدر: يلتزم و يلتزق بها.

(2) في المصدر: قال.

(3) مجمع البيان 2: 370 و 371.

(4) الخصال 1: 121 و 122. و في ذيله: و اسم ذى القرنين عبد اللّه بن ضحاك بن معد.

(5) احتجاج الطبرسيّ: 188.

363

مِنْهُ وَ لَمْ يُخْرِجْهُ‏ (1) فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنِ ائْتِ دَانِيَالَ بِطَعَامٍ قَالَ يَا رَبِّ وَ أَيْنَ دَانِيَالُ قَالَ تَخْرُجُ مِنَ الْقَرْيَةِ فَيَسْتَقْبِلُكَ ضَبُعٌ فَاتْبَعْهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّكَ إِلَيْهِ فَأَتَتْ بِهِ الضَّبُعُ إِلَى ذَلِكَ الْجُبِّ فَإِذَا فِيهِ دَانِيَالُ فَأَدْلَى إِلَيْهِ الطَّعَامَ فَقَالَ دَانِيَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالصَّبْرِ نَجَاةً ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ أَبَى إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ أَرْزَاقَ الْمُتَّقِينَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَ أَنْ لَا يُقْبَلَ لِأَوْلِيَائِهِ شَهَادَةٌ فِي دَوْلَةِ الظَّالِمِينَ‏ (2).

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن القاساني عن الأصبهاني عن المنقري عن حفص عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (3).

5- ك، إكمال الدين الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ‏ (4) فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمْ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ ثُمَّ غَيَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آصَفَ غَيْبَةً طَالَ أَمَدُهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فَبَقِيَ بَيْنَ قَوْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَهُمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ الْمُلْتَقَى قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ غَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ وَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَجَعَلَ يَقْتُلُ مَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْهُمْ وَ يَطْلُبُ مَنْ يَهْرُبُ وَ يَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ فَاصْطَفَى مِنَ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَهُودَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ هَارُونَ عُزَيْراً وَ هُمْ حِينَئِذٍ (5) صِبْيَةٌ صِغَارٌ فَمَكَثُوا فِي يَدِهِ وَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَ الْحُجَّةُ دَانِيَالُ أَسِيرٌ فِي يَدِ بُخْتَنَصَّرَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا عَرَفَ فَضْلَهُ وَ سَمِعَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ وَ يَرْجُونَ الْفَرَجَ فِي ظُهُورِهِ وَ عَلَى‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و الصواب كما في المصدر: فلم تدن منه و لم تجرحه.

(2) أمالى ابن الطوسيّ: 188 و 189.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) في المصدر: بأمر اللّه.

(5) في المصدر: و هم يومئذ.

364

يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ وَاسِعٍ وَ يُجْعَلَ مَعَهُ الْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يُطْعَمَ فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ يَصُومُ دَانِيَالُ النَّهَارَ وَ يُفْطِرُ اللَّيْلَ عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَ قَوْمِهِ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ وَ شَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي الدِّينِ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَمَّا تَنَاهَى الْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ وَ بِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتَنَصَّرُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى إِلَى دَانِيَالَ فَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْجُبِّ فَلَمَّا أُخْرِجَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ التَّعْذِيبِ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ(ع)مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا الْقَلِيلُ عَنْ تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ‏ (1) وَ أَفْضَى الْأَمْرُ بَعْدَهُ إِلَى عُزَيْرٍ وَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَخْصَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى ظَهَرَ يَحْيَى(ع)(2).

أقول: تمام الخبر في باب قصة طالوت.

6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ‏ قَالَ كَانَ بُخْتَنَصَّرُ مُنْذُ مَلَكَ يَتَوَقَّعُ فَسَادَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُطِيقُهُمْ إِلَّا بِمَعْصِيَتِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يَأْتِيهِ الْعُيُونُ بِأَخْبَارِهِمْ حَتَّى تَغَيَّرَتْ حَالُهُمْ وَ فَشَتْ فِيهِمُ الْمَعَاصِي وَ قَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما يَعْنِي بُخْتَنَصَّرَ وَ جُنُودَهُ أَقْبَلُوا فَنَزَلُوا بِسَاحَتِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ وَ تَابُوا وَ ثَابَرُوا عَلَى الْخَيْرِ وَ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِهِمْ وَ أَنْكَرُوا الْمُنْكَرَ وَ أَظْهَرُوا الْمَعْرُوفَ فَرَدَّ اللَّهُ لَهُمُ الْكَرَّةَ عَلَى بُخْتَنَصَّرَ وَ انْصَرَفُوا بَعْدَ مَا فَتَحُوا الْمَدِينَةَ وَ كَانَ سَبَبُ انْصِرَافِهِمْ أَنَّ سَهْماً وَقَعَ فِي جَبِينِ فَرَسِ بُخْتَنَصَّرَ فَجَمَحَ‏ (3) بِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ‏

____________

(1) في المصدر: فلم يلبث الا القليل على تلك الحال حتّى مات.

(2) كمال الدين: 91 و 94 و 95. و فيه: حتى ولد يحيى (عليه السلام).

(3) جمح الفرس: تغلب على راكبه و ذهب به لا ينثنى. استعصى.

365

مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَغَيَّرُوا فَمَا بَرِحُوا حَتَّى كَرَّ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ‏ فَأَخْبَرَهُمْ أَرْمِيَا(ع)أَنَّ بُخْتَنَصَّرَ يَتَهَيَّأُ لِلْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ وَ قَدْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ يَسْتَتِيبُكُمْ لِصَلَاحِ آبَائِكُمْ وَ يَقُولُ هَلْ وَجَدْتُمْ أَحَداً عَصَانِي فَسَعِدَ بِمَعْصِيَتِي أَمْ هَلْ عَلِمْتُمْ أَحَداً أَطَاعَنِي فَشَقِيَ بِطَاعَتِي وَ أَمَّا أَحْبَارُكُمْ وَ رُهْبَانُكُمْ فَاتَّخَذُوا عِبَادِي خَوَلًا يَحْكُمُونَ فِيهِمْ بِغَيْرِ كِتَابِي حَتَّى أَنْسَوْهُمْ ذِكْرِي وَ أَمَّا مُلُوكُكُمْ وَ أُمَرَاؤُكُمْ فَبَطِرُوا نِعْمَتِي وَ غَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَ أَمَّا قُرَّاؤُكُمْ وَ فُقَهَاؤُكُمْ فَهُمْ مُنْقَادُونَ لِلْمُلُوكِ يُبَايِعُونَهُمْ عَلَى الْبِدَعِ وَ يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَتِي وَ أَمَّا الْأَوْلَادُ فَيَخُوضُونَ مَعَ الْخَائِضِينَ وَ فِي كُلِّ ذَلِكَ أُلْبِسُهُمُ الْعَافِيَةَ (1) فَلَأُبْدِلَنَّهُمْ بِالْعِزِّ ذُلًّا وَ بِالْأَمْنِ خَوْفاً إِنْ دَعَوْنِي لَمْ أُجِبْهُمْ وَ إِنْ بَكَوْا لَمْ أَرْحَمْهُمْ.

فَلَمَّا بَلَّغَهُمْ ذَلِكَ نَبِيُّهُمْ كَذَّبُوهُ وَ قَالُوا لَقَدْ أَعْظَمْتَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ مُعَطِّلٌ مَسَاجِدَهُ مِنْ عِبَادَتِهِ فَقَيَّدُوهُ وَ سَجَنُوهُ فَأَقْبَلَ بُخْتَنَصَّرُ وَ حَاصَرَهُمْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى أَكَلُوا خَلَاهُمْ وَ شَرِبُوا أَبْوَالَهُمْ ثُمَّ بَطَشَ بِهِمْ بَطْشَ الْجَبَّارِينَ بِالْقَتْلِ وَ الصَّلْبِ وَ الْإِحْرَاقِ وَ جَذْعِ الْأُنُوفِ وَ نَزْعِ الْأَلْسُنِ وَ الْأَنْيَابِ وَ وَقْفِ النِّسَاءِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ لَهُمْ صَاحِباً كَانَ يُحَذِّرُهُمْ بِمَا أَصَابَهُمْ فَاتَّهَمُوهُ وَ سَجَنُوهُ فَأَمَرَ بُخْتَنَصَّرُ فَأُخْرِجَ مِنَ السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ أَ كُنْتَ تُحَذِّرُ هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ أَرْسَلَنِيَ اللَّهُ بِهِ إِلَيْهِمْ قَالَ فَكَذَّبُوكَ وَ ضَرَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَبِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ ضَرَبُوا نَبِيَّهُمْ وَ كَذَّبُوا رِسَالَةَ رَبِّهِمْ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَلْحَقَ بِي فَأُكْرِمَكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ فِي بِلَادِكَ آمَنْتُكَ قَالَ أَرْمِيَا(ع)إِنِّي لَمْ أَزَلْ فِي أَمَانِ اللَّهِ مُنْذُ كُنْتُ لَمْ أَخْرُجْ مِنْهُ وَ لَوْ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ أَمَانِهِ لَمْ يَخَافُوكَ فَأَقَامَ أَرْمِيَا(ع)مَكَانَهُ بِأَرْضِ إِيلِيَا (2) وَ هِيَ حِينَئِذٍ خَرَابٌ قَدْ هُدِمَ بَعْضُهَا فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ مَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيُّنَا فَانْصَحْ لَنَا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا مَعَهُ فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مَلَكِ مِصْرَ نَسْتَجِيرُ فَقَالَ أَرْمِيَا(ع)إِنَّ ذِمَّةَ اللَّهِ أَوْفَى الذِّمَمِ فَانْطَلَقُوا إِلَى مِصْرَ وَ تَرَكُوا أَرْمِيَا فَقَالَ لَهُمُ الْمَلِكُ أَنْتُمْ فِي ذِمَّتِي‏

____________

(1) لعله مصحف «البستهم العافية».

(2) ايلياء بالمد و القصر- و قيل فيه لغة ثالثة حذف الياء الأولى-: اسم مدينة بيت المقدس.

366

فَسَمِعَ ذَلِكَ بُخْتَنَصَّرُ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلِكِ مِصْرَ ابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ مُصَفَّدِينَ وَ إِلَّا آذَنْتُكَ بِالْحَرْبِ.

فَلَمَّا سَمِعَ أَرْمِيَا(ع)بِذَلِكَ أَدْرَكَتْهُ الرَّحْمَةُ لَهُمْ فَبَادَرَ إِلَيْهِمْ لِيُنْقِذَهُمْ فَوَرَدَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مُظْهِرٌ بُخْتَنَصَّرَ عَلَى هَذَا الْمَلِكِ وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى أَرَانِي مَوْضِعَ سَرِيرِ بُخْتَنَصَّرَ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا يَظْفَرُ بِمِصْرَ ثُمَّ عَمَدَ فَدَفَنَ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَصَارَ إِلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَظَفِرَ بِهِمْ وَ أَسَرَهُمْ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ الْفَيْ‏ءَ وَ يَقْتُلَ الْأُسَارَى وَ يُعْتِقَ مِنْهُمْ كَانَ مِنْهُمْ أَرْمِيَا فَقَالَ لَهُ بُخْتَنَصَّرُ أَرَاكَ مَعَ أَعْدَائِي بَعْدَ مَا عَرَّضْتُكَ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُ أَرْمِيَا(ع)إِنِّي جِئْتُهُمْ مُخَوِّفاً أُخْبِرُهُمْ خَبَرَكَ وَ قَدْ وَضَعْتُ لَهُمْ عَلَامَةً تَحْتَ سَرِيرِكَ هَذَا وَ أَنْتَ بِأَرْضِ بَابِلَ ارْفَعْ سَرِيرَكَ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِهِ حَجَراً دَفَنْتُهُ بِيَدِي وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَلَمَّا رَفَعَ بُخْتَنَصَّرُ سَرِيرَهُ وَجَدَ مِصْدَاقَ مَا قَالَ فَقَالَ لِأَرْمِيَا(ع)إِنِّي لَأَقْتُلَنَّهُمْ إِذْ كَذَّبُوكَ وَ لَمْ يُصَدِّقُوكَ فَقَتَلَهُمْ وَ لَحِقَ بِأَرْضِ بَابِلَ فَأَقَامَ أَرْمِيَا بِمِصْرَ مُدَّةً فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ الْحَقْ بِإِيلِيَا فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا رُفِعَ لَهُ شَخْصُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَأَى خَرَاباً عَظِيماً قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ‏ فَنَزَلَ فِي نَاحِيَةٍ وَ اتَّخَذَ مَضْجَعاً ثُمَّ نَزَعَ اللَّهُ رُوحَهُ وَ أَخْفَى مَكَانَهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ مِائَةَ عَامٍ وَ كَانَ قَدْ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ سَيُعِيدُ فِيهَا الْمُلْكَ وَ الْعُمْرَانَ فَلَمَّا مَضَى سَبْعُونَ عَاماً أَذِنَ اللَّهُ فِي عِمَارَةِ إِيلِيَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ مَلَكاً إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالُ لَهُ كُوشَكُ‏ (1) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَنْفِرَ بِقُوَّتِكَ وَ رِجَالِكَ حَتَّى تَنْزِلَ إِيلِيَا فَتَعْمُرَهَا فَنَدَبَ الْفَارِسِيُّ لِذَلِكَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ قَهْرَمَانٍ‏ (2) وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ قَهْرَمَانٍ أَلْفَ عَامِلٍ بِمَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ مِنَ الْآلَةِ وَ النَّفَقَةِ فَسَارَ بِهِمْ فَلَمَّا تَمَّتْ عِمَارَتُهَا بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَمَرَ عِظَامَ أَرْمِيَا أَنْ يَحْيَا فَقَامَ حَيّاً كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. (3).

بيان: ثابر واظب.

____________

(1) هكذا في النسخ. و الذي في الكامل: أن بشتاسب بن لهراسب امر أن يعمر بيت المقدس و يرجع بني إسرائيل الى الشام.

(2) القهرمان: الوكيل أو أمين الدخل و الخرج.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

367

7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ‏ أَنَّهُ لَمَّا انْطَلَقَ بُخْتَنَصَّرُ بِالسَّبْيِ وَ الْأُسَارَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ عُزَيْرٌ(ع)وَ وَرَدَ أَرْضَ بَابِلَ اتَّخَذَ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَوَلًا وَ لَبِثَ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ إِنَّهُ رَأَى رُؤْيَا عظيما [عَظِيمَةً امْتَلَأَ مِنْهَا رُعْباً وَ نَسِيَهَا فَجَمَعَ قَوْمَهُ وَ قَالَ تُخْبِرُونَ بِتَأْوِيلِ رُؤْيَايَ الْمَنْسِيَّةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ إِلَّا صَلَبْتُكُمْ وَ بَلَغَ دَانِيَالَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الرُّؤْيَا وَ كَانَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لِصَاحِبِ السِّجْنِ إِنَّكَ أَحْسَنْتَ صُحْبَتِي فَهَلْ لَكَ أَنْ تُخْبِرَ الْمَلِكَ أَنَّ عِنْدِي عِلْمَ رُؤْيَاهُ وَ تَأْوِيلَهُ فَخَرَجَ صَاحِبُ السِّجْنِ وَ ذَكَرَ لِبُخْتَنَصَّرَ فَدَعَا بِهِ وَ كَانَ لَا يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ لَهُ فَلَمَّا طَالَ قِيَامُ دَانِيَالَ وَ هُوَ لَا يَسْجُدُ لَهُ قَالَ لِلْحَرَسِ اخْرُجُوا وَ اتْرُكُوهُ فَخَرَجُوا فَقَالَ يَا دَانِيَالُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِي فَقَالَ إِنَّ لِي رَبّاً آتَانِي هَذَا الْعِلْمَ عَلَى أَنِّي لَا أَسْجُدُ لِغَيْرِهِ فَلَوْ سَجَدْتُ لَكَ انْسَلَخَ عَنِّيَ الْعِلْمُ فَلَمْ تَنْتَفِعْ بِي فَتَرَكْتُ السُّجُودَ نَظَراً إِلَى ذَلِكَ قَالَ بُخْتَنَصَّرُ وَفَيْتَ لِإِلَهِكَ فَصِرْتَ آمِناً مِنِّي فَهَلْ لَكَ عِلْمٌ بِهَذِهِ الرُّؤْيَا قَالَ نَعَمْ رَأَيْتَ صَنَماً عَظِيماً رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ أَعْلَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ وَسَطُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَسْفَلُهُ مِنْ نُحَاسٍ وَ سَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ وَ رِجْلَاهُ مِنْ فَخَّارٍ فَبَيْنَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُ وَ عِظَمُهُ وَ إِحْكَامُ صَنْعَتِهِ وَ الْأَصْنَافُ الَّتِي رُكِّبَتْ فِيهِ إِذْ قَذَفَهُ مَلَكٌ بِحَجَرٍ مِنَ السَّمَاءِ فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ فَدَقَّهُ حَتَّى طَحَنَهُ فَاخْتَلَطَ ذَهَبُهُ وَ فِضَّتُهُ وَ نُحَاسُهُ وَ حَدِيدُهُ وَ فَخَّارُهُ حَتَّى خُيِّلَ لَكَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ عَلَى أَنْ يُمَيِّزُوا بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَقْدِرُوا وَ حَتَّى خُيِّلَ لَكَ أَنَّهُ لَوْ هَبَّتْ أَدْنَى رِيحٍ لَذَرَّتْهُ لِشِدَّةِ مَا انْطَحَنَ ثُمَّ نَظَرْتَ إِلَى الْحَجَرِ الَّذِي قُذِفَ بِهِ يَعْظُمُ فَيَنْتَثِرُ حَتَّى مَلَأَ الْأَرْضَ كُلَّهَا فَصِرْتَ لَا تَرَى إِلَّا السَّمَاءَ وَ الْحَجَرَ قَالَ بُخْتَنَصَّرُ صَدَقْتَ هَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا فَمَا تَأْوِيلُهَا قَالَ دَانِيَالُ(ع)أَمَّا الصَّنَمُ الَّذِي رَأَيْتَ فَإِنَّهَا أُمَمٌ تَكُونُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَ أَوْسَطِهِ وَ آخِرِهِ وَ أَمَّا الذَّهَبُ فَهُوَ هَذَا الزَّمَانُ وَ هَذِهِ الْأُمَّةُ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا وَ أَنْتَ مَلِكُهَا وَ أَمَّا الْفِضَّةُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ابْنُكَ يَلِيهَا مِنْ بَعْدِكَ وَ أَمَّا النُّحَاسُ فَأُمَّةُ الرُّومِ وَ أَمَّا الْحَدِيدُ فَأُمَّةُ فَارِسَ وَ أَمَّا الْفَخَّارُ فَأُمَّتَانِ تَمْلِكُهُمَا امْرَأَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي شَرْقِيِّ الْيَمَنِ وَ أُخْرَى فِي غَرْبِيِّ الشَّامِ أَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي قُذِفَ بِهِ الصَّنَمُ فَدِينٌ يُفْقِدُهُ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ‏

368

فِي الْأُمَّةِ آخِرَ الزَّمَانِ‏ (1) لِيُظْهِرَهُ عَلَيْهَا يَبْعَثُ اللَّهُ نَبِيّاً أُمِّيّاً مِنَ الْعَرَبِ فَيُذِلُّ اللَّهُ لَهُ الْأُمَمَ وَ الْأَدْيَانَ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ فَانْتَثَرَ فِيهَا. (2)

فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ مَا لِأَحَدٍ عِنْدِي يَدٌ أَعْظَمُ مِنْ يَدِكَ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَكَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَرُدَّكَ إِلَى بِلَادِكَ وَ أَعْمُرَهَا لَكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ مَعِي فَأُكْرِمَكَ فَقَالَ دَانِيَالُ(ع)أَمَّا بِلَادِي أَرْضٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخَرَابَ إِلَى وَقْتٍ وَ الْإِقَامَةُ مَعَكَ أَوْثَقُ لِي فَجَمَعَ بُخْتَنَصَّرُ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ خَدَمَهُ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا رَجُلٌ حَكِيمٌ قَدْ فَرَّجَ اللَّهُ بِهِ عَنِّي كُرْبَةً قَدْ عَجَزْتُمْ عَنْهَا وَ قَدْ وَلَّيْتُهُ أَمْرَكُمْ وَ أَمْرِي يَا بَنِيَّ خُذُوا مِنْ عِلْمِهِ وَ إِنْ جَاءَكُمْ رَسُولَانِ أَحَدُهُمَا لِي وَ الْآخَرُ لَهُ فَأَجِيبُوا دَانِيَالَ قَبْلِي فَكَانَ لَا يَقْطَعُ أَمْراً دُونَهُ وَ لَمَّا رَأَوْا قَوْمَ بُخْتَنَصَّرَ ذَلِكَ حَسَدُوا دَانِيَالَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا كَانَتْ لَكَ الْأَرْضُ وَ يَزْعُمُ عَدُوُّنَا أَنَّكَ أَنْكَرْتَ عَقْلَكَ قَالَ إِنِّي أَسْتَعِينُ بِرَأْيِ هَذَا الْإِسْرَائِيلِيِّ لِإِصْلَاحِ أَمْرِكُمْ فَإِنَّ رَبَّهُ يُطْلِعُهُ عَلَيْهِ قَالُوا نَتَّخِذُ إِلَهاً يَكْفِيكَ مَا أَهَمَّكَ وَ تَسْتَغْنِي عَنْ دَانِيَالَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَ ذَاكَ فَعَمِلُوا صَنَماً عَظِيماً وَ صَنَعُوا عِيداً وَ ذَبَحُوا لَهُ وَ أَوْقَدُوا نَاراً عَظِيمَةً كَنَارِ نُمْرُودَ وَ دَعَوُا النَّاسَ بِالسُّجُودِ لِذَلِكَ الصَّنَمِ فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ أُلْقِيَ فِيهَا.

وَ كَانَ مَعَ دَانِيَالَ(ع)أَرْبَعَةُ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يوشالُ وَ يوحينُ وَ غيصوا وَ مريوسُ وَ كَانُوا مُخْلِصِينَ مُوَحِّدِينَ فَأُتِيَ بِهِمْ لِيَسْجُدُوا لِلصَّنَمِ فَقَالَتِ الْفِتْيَةُ هَذَا لَيْسَ بِإِلَهٍ وَ لَكِنْ خَشَبَةٌ صَمَّاءُ عَمِلَهَا الرِّجَالُ فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَسْجُدَ لِلَّذِي خَلَقَهَا فَعَلْنَا فَكَتَفُوهُمْ ثُمَّ رَمَوْا بِهِمْ فِي النَّارِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا طَلَعَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَوْقَ قَصْرٍ فَإِذَا مَعَهُمْ خَامِسٌ وَ إِذَا بِالنَّارِ قَدْ عَادَتْ جَلِيداً (3) فَامْتَلَأَ رُعْباً فَدَعَا دَانِيَالَ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْهُمْ فَقَالَ أَمَّا الْفِتْيَةُ فَعَلَى دِينِي يَعْبُدُونَ إِلَهِي وَ لِذَلِكَ أَجَارَهُمْ وَ الْخَامِسُ بَحْرُ الْبَرْدِ (4) أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى هَؤُلَاءِ نُصْرَةً لَهُمْ فَأَمَرَ بُخْتَنَصَّرُ فَأُخْرِجُوا فَقَالَ لَهُمْ كَيْفَ بِتُّمْ قَالُوا

____________

(1) هكذا في نسخ. و في نسخة: هذه الأمة، و لعلّ الصحيح: فدين يفقد اللّه به هذه الأمة في آخر الزمان.

(2) ذكر الثعلبي في العرائس النوم و تعبيره على كيفية اخرى فراجعه.

(3) الجليد: ما يجمد على الأرض من الماء.

(4) هكذا في النسخ، و في هامش المطبوع حكى عن نسخة: ملك البرد.

369

بِتْنَا بِأَفْضَلِ لَيْلَةٍ مُنْذُ خُلِقْنَا فَأَلْحَقَهُمْ بِدَانِيَالَ وَ أَكْرَمَهُمْ بِكَرَامَتِهِ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ ثَلَاثُونَ سَنَةً (1).

8- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ بُخْتَنَصَّرَ رَأَى رُؤْيَا أَهْوَلَ مِنَ الرُّؤْيَا الْأُولَى وَ نَسِيَهَا أَيْضاً فَدَعَا عُلَمَاءَ قَوْمِهِ قَالَ رَأَيْتُ رُؤْيَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِيهَا هَلَاكُكُمْ وَ هَلَاكِي فَمَا تَأْوِيلُهَا فَعَجَزُوا وَ جَعَلُوا عِلَّةَ عَجْزِهِمْ دَانِيَالَ فَأَخْرَجَهُمْ وَ دَعَا دَانِيَالَ(ع)فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَأَيْتَ شَجَرَةً عَظِيمَةً شَدِيدَةَ الْخُضْرَةِ فَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ عَلَيْهَا طَيْرُ السَّمَاءِ وَ فِي ظِلِّهَا وُحُوشُ الْأَرْضِ وَ سِبَاعُهَا فَبَيْنَمَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا قَدْ أَعْجَبَتْكَ بَهْجَتُهَا إِذْ أَقْبَلَ مَلَكٌ يَحْمِلُ حَدِيدَةً كَالْفَأْسِ عَلَى عُنُقِهِ وَ صَرَخَ بِمَلَكٍ آخَرَ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ لَهُ كَيْفَ أَمَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَفْعَلَ بِالشَّجَرَةِ أَمَرَكَ أَنْ تَجْتَثَّهَا مِنْ أَصْلِهَا أَمْ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ بَعْضَهَا فَنَادَاهُ الْمَلَكُ الْأَعْلَى إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ خُذْ مِنْهَا وَ أَبْقِ فَنَظَرْتَ إِلَى الْمَلَكِ حَتَّى ضَرَبَ رَأْسَهَا بِفَأْسِهِ فَانْقَطَعَ وَ تَفَرَّقَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الطَّيْرِ وَ مَا كَانَ تَحْتَهَا مِنَ السِّبَاعِ وَ الْوُحُوشِ وَ بَقِيَ الْجِذْعُ لَا هَيْئَةَ لَهُ وَ لَا حُسْنَ فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ فَهَذِهِ الرُّؤْيَا رَأَيْتُهَا فَمَا تَأْوِيلُهَا قَالَ أَنْتَ الشَّجَرَةُ وَ مَا رَأَيْتَ فِي رَأْسِهَا مِنَ الطُّيُورِ فَوُلْدُكَ وَ أَهْلُكَ وَ أَمَّا مَا رَأَيْتَ فِي ظِلِّهَا مِنَ السِّبَاعِ وَ الْوُحُوشِ فَخَوَلُكَ وَ رَعِيَّتُكَ وَ كُنْتَ قَدْ أَغْضَبْتَ اللَّهَ فِيمَا تَابَعْتَ قَوْمَكَ مِنْ عَمَلِ الصَّنَمِ فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ كَيْفَ يَفْعَلُ رَبُّكَ بِي قَالَ يَبْتَلِيكَ بِبَدَنِكَ فَيَمْسَخُكَ سَبْعَ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ رَجَعْتَ إِنْسَاناً كَمَا كُنْتَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَعَدَ بُخْتَنَصَّرُ يَبْكِي سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْبُكَاءِ ظَهَرَ فَوْقَ بَيْتِهِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عُقَاباً فَطَارَ وَ كَانَ دَانِيَالُ(ع)يَأْمُرُ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ أَنْ لَا يُغَيِّرُوا مِنْ أَمْرِهِ شَيْئاً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ مَسَخَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بَعُوضَةً فَأَقْبَلَ يَطِيرُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ فَحَوَّلَهُ اللَّهُ إِنْسَاناً فَاغْتَسَلَ بِالْمَاءِ وَ لَبِسَ الْمُسُوحَ ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّاسِ فَجُمِعُوا فَقَالَ إِنِّي وَ إِيَّاكُمْ كُنَّا نَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَ لَا يَضُرُّنَا وَ إِنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ لِي مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا فِي نَفْسِي أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ وَ أَنَا وَ هُوَ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ وَ مَنْ خَالَفَنِي ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ إِنِّي قَدْ أَجَّلْتُكُمْ إِلَى اللَّيْلَةِ فَإِذَا أَصْبَحْتُمْ فَأَجِيبُونِي ثُمَّ انْصَرَفَ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ وَ

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

370

قَعَدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ وَ قَصَّ وَهْبٌ قِصَّتَهُ هَذِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ مَا أَشْبَهَ إِيمَانَهُ بِإِيمَانِ السَّحَرَةِ.

9: ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)لَمَّا تُوُفِّيَ بُخْتَنَصَّرُ تَابَعَ النَّاسُ ابْنَهُ وَ كَانَتِ الْأَوَانِي الَّتِي عَمِلَتِ الشَّيَاطِينُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ غَاصَ عَلَيْهَا الشَّيَاطِينُ حَتَّى اسْتَخْرَجُوهَا مِنْ قُعُورِ الْأَبْحُرِ الصُّمِ‏ (1) الَّتِي لَا تَعْبُرُ فِيهَا السُّفُنُ وَ كَانَ بُخْتَنَصَّرُ غَنِمَ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ أَوْرَدَهَا أَرْضَ بَابِلَ وَ اسْتَعْمَرَ فِيهِ دَانِيَالَ(ع)فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآنِيَةَ طَاهِرَةٌ مُقَدَّسَةٌ صَنَعَهَا النَّبِيُّ ابْنُ النَّبِيِّ لِيَسْجُدَ رَبَّهُ عَزَّ وَ عَلَا فَلَا تُدَنِّسْهَا بِلَحْمِ الْخَنَازِيرِ وَ غَيْرِهَا فَإِنَّ لَهَا رَبّاً سَيُعِيدُهَا حَيْثُ كَانَتْ فَلَمْ يُطِعْهُ‏ (2) وَ اعْتَزَلَ دَانِيَالَ وَ أَقْصَاهُ وَ جَفَاهُ وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَكِيمَةٌ نَشَأَتْ فِي تَأْدِيبِ دَانِيَالَ تَعِظُهُ وَ تَقُولُ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَسْتَغِيثُ بِدَانِيَالَ فَأَبَى ذَلِكَ فَعَمِلَ فِي كُلِّ عَمَلِ سَوْءٍ حَتَّى عَجَّتِ الْأَرْضُ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ فَبَيْنَا هُوَ فِي عِيدٍ إِذَا بِكَفِّ مَلَكٍ يَكْتُبُ عَلَى الْجِدَارِ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ ثُمَّ غَابَتِ الْكَفُّ وَ الْقَلَمُ وَ بُهِتُوا فَسَأَلُوا دَانِيَالَ بِحَقِّ تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ وَ كَانَ كَتَبَ وُزِنَ فَخَفَّ وَ وَعَدَ فَأَنْجَزَ وَ جَمَعَ فَتَفَرَّقَ فَقَالَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ عَقْلُكَ وُزِنَ فَخَفَّ فَكَانَ خَفِيفاً فِي الْمِيزَانِ وَ الثَّانِي وَعَدَ أَنْ يُمَلِّكَ فَأَنْجَزَهُ الْيَوْمَ وَ الثَّالِثُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ جَمَعَ لَكَ وَ لِوَالِدِكَ مِنْ قَبْلِكَ مُلْكاً عَظِيماً ثُمَّ تَفَرَّقَ الْيَوْمَ فَلَا يَجْتَمِعُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ يُعَذِّبُكَ اللَّهُ فَأَقْبَلَتْ بَعُوضَةٌ تَطِيرُ حَتَّى دَخَلَتْ فِي إِحْدَى مَنْخِرَيْهِ فَوَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ وَ تُؤْذِيهِ فَأَحَبُّ النَّاسِ عِنْدَهُ مَنْ حَمَلَ مِرْزَبَةً (3) يَضْرِبُ بِهَا رَأْسَهُ وَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ أَلَماً إِلَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى مَاتَ وَ صَارَ إِلَى النَّارِ (4).

بيان: هذه القصص المنقولة عن وهب ليست مما يعتمد عليه‏ (5) و إيمان بختنصر

____________

(1) في نسخة: الصيم. و هو بالكسر و تشديد الياء: الصلب الشديد.

(2) في نسخة: فأطاعه و هو مصحف.

(3) المرزبة: عصية من حديد.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

(5) لانها لم يرد من طرق أئمتنا أهل العصمة (عليهم السلام) ما يوافقها و يثبتها.

371

مخالف لظواهر الأخبار المعتبرة و أما مسخه فقد

- وَرَدَ فِي تَوْحِيدِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْمَرْوِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَا يُومِئُ إِلَيْهِ حَيْثُ قَالَ(ع)وَ تَرَى كَثِيراً مِنَ الْفُسَّاقِ يُعَاجَلُونَ بِالْعُقُوبَةِ إِذَا تَفَاقَمَ طُغْيَانُهُمْ وَ عَظُمَ ضَرَرُهُمْ عَلَى النَّاسِ وَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ كَمَا عُوجِلَ فِرْعَوْنُ بِالْغَرَقِ وَ بُخْتَنَصَّرُ بِالتِّيهِ وَ بِلْبِيسُ بِالْقَتْلِ‏ (1)

. 10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا عَنْ دَانِيَالَ(ع)أَ هُوَ صَحِيحٌ قَالَ نَعَمْ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَ كَانَ نَبِيّاً وَ كَانَ مِمَّنْ عَلَّمَهُ اللَّهُ تَأْوِيلَ الْأَحَادِيثِ وَ كَانَ صِدِّيقاً حَكِيماً وَ كَانَ وَ اللَّهِ يَدِينُ بِمَحَبَّتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ جَابِرٌ بِمَحَبَّتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا مَلَكٍ إِلَّا وَ كَانَ يَدِينُ بِمَحَبَّتِنَا (2).

11- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ الْمَلِكَ قَالَ لِدَانِيَالَ أَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ لِي ابْنٌ مِثْلُكَ فَقَالَ مَا مَحَلِّي مِنْ قَلْبِكَ قَالَ أَجَلُّ مَحَلٍّ وَ أَعْظَمُهُ قَالَ دَانِيَالُ فَإِذَا جَامَعْتَ فَاجْعَلْ هِمَّتَكَ فِيَّ قَالَ فَفَعَلَ الْمَلِكُ ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ أَشْبَهُ خَلْقِ اللَّهِ بِدَانِيَالَ‏ (3).

12- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ قَالَ عُزَيْرٌ يَا رَبِّ إِنِّي نَظَرْتُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ وَ إِحْكَامِهَا فَعَرَفْتُ عَدْلَكَ بِعَقْلِي وَ بَقِيَ بَابٌ لَمْ أَعْرِفْهُ إِنَّكَ تَسْخَطُ عَلَى أَهْلِ الْبَلِيَّةِ فَتَعُمُّهُمْ بِعَذَابِكَ وَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَ كَانَ الْحَرُّ شَدِيداً فَرَأَى شَجَرَةً فَاسْتَظَلَّ بِهَا وَ نَامَ فَجَاءَتْ نَمْلَةٌ فَقَرَصَتْهَا فَدَلَكَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ فَقَتَلَ مِنَ النَّمْلِ كَثِيراً فَعَرَفَ أَنَّهُ مَثَلٌ ضُرِبَ فَقِيلَ لَهُ يَا عُزَيْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا اسْتَحَقُّوا عَذَابِي قَدَّرْتُ نُزُولَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِ الْأَطْفَالِ فَمَاتُوا أُولَئِكَ بِآجَالِهِمْ وَ هَلَكَ هَؤُلَاءِ بِعَذَابِي‏ (4).

____________

(1) و هذا كما ترى لم يدلّ على مسخه. بل يدلّ على أن اللّه تعالى عاجله بالعقوبة و هي التيه و التيه يأتي على معان و هي الصلف و التكبر. الضلال. القفر يضل فيه. و لعلّ المراد هنا المعنى الأخير. و ليس من معانيه المسخ، و المعنى الأخير لا يلازم المسخ.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

372

بيان: قال الفيروزآبادي القرص أخذك لحم إنسان بإصبعك حتى تؤلمه و لسع البراغيث و القبض و القطع.

13- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَلَكَ بُخْتَنَصَّرُ مِائَةَ سَنَةٍ وَ سَبْعاً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ قَتَلَ مِنَ الْيَهُودِ سَبْعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ الْعُزَيْرَ نَبِيّاً إِلَى أَهْلِ الْقُرَى الَّتِي أَمَاتَ اللَّهُ أَهْلَهَا ثُمَّ بَعَثَهُمْ لَهُ وَ كَانَ مِنْ قُرًى شَتَّى فَهَرَبُوا فَرَقاً مِنَ الْمَوْتِ فَنَزَلُوا فِي جِوَارِ عُزَيْرٍ وَ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَ كَانَ عُزَيْرٌ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ وَ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ إِيمَانَهُمْ وَ أَحَبَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ آخَاهُمْ عَلَيْهِ فَغَابَ عَنْهُمْ يَوْماً وَاحِداً ثُمَّ أَتَاهُمْ فَوَجَدَهُمْ مَوْتَى صَرْعَى فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ‏ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها تَعَجُّباً مِنْهُ حَيْثُ أَصَابَهُمْ وَ قَدْ مَاتُوا أَجْمَعِينَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَماتَهُ اللَّهُ‏ عِنْدَ ذَلِكَ‏ مِائَةَ عامٍ‏ وَ هِيَ مِائَةُ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ وَ كَانُوا مِائَةَ أَلْفِ مُقَاتِلٍ ثُمَّ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ لَمْ يُفْلِتْ‏ (1) مِنْهُمْ وَاحِدٌ عَلَى يَدَيْ بُخْتَنَصَّرَ ثُمَّ مَلَكَ مَهْرَوَيْهِ بْنُ بُخْتَنَصَّرَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً (2) فَأَخَذَ عِنْدَ ذَلِكَ دَانِيَالَ(ع)وَ خَدَّ لَهُ‏ (3) خَدّاً فِي الْأَرْضِ وَ طَرَحَ فِيهِ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابَهُ وَ شِيعَتَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْقَى عَلَيْهِمُ النِّيرَانَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ النَّارَ لَا تَقْرَبُهُمْ‏ (4) وَ لَا تُحْرِقُهُمْ اسْتَوْدَعَهُمُ الْجُبَّ وَ فِيهِ الْأُسُدُ وَ السِّبَاعُ وَ عَذَّبَهُمْ بِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ‏ (5) حَتَّى خَلَّصَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ‏ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَ دَانِيَالَ(ع)أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ‏ (6) نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ مكيخا بْنَ دَانِيَالَ فَفَعَلَ‏ (7).

____________

(1) أي لم يتخلص.

(2) في المصدر: و ست و عشرين يوما.

(3) أي شق له حفيرة و ألقاه فيها. و في المصدر: و حفر له جبا.

(4) في المصدر: فلما رأى أن النار ليست تقربهم.

(5) في المصدر: بكل لون من العذاب.

(6) في المصدر: أمره أن استودع.

(7) كمال الدين: 130 و 131.

373

14- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (1) نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ أَرْمِيَا فَقَالَ قُلْ لَهُمْ مَا بَلَدٌ تَنَقَّيْتُهُ مِنْ كَرَائِمِ الْبُلْدَانِ وَ غَرَسْتُ فِيهِ مِنْ كَرَائِمِ الْغَرْسِ وَ نَقَّيْتُهُ مِنْ كُلِّ غَرِيبَةٍ فَأَخْلَفَ فَأَنْبَتَ خُرْنُوباً قَالَ فَضَحِكُوا وَ اسْتَهْزَءُوا بِهِ فَشَكَاهُمْ إِلَى اللَّهِ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لَهُمْ إِنَّ الْبَلَدَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ الْغَرْسَ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَنَقَّيْتُهُ مِنْ كُلِّ غَرِيبَةٍ وَ نَحَّيْتُ عَنْهُمْ كُلَّ جَبَّارٍ فَأَخْلَفُوا فَعَمِلُوا بِمَعَاصِي اللَّهِ فَلَأُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ فِي بَلَدِهِمْ مَنْ يَسْفِكُ دِمَاءَهُمْ وَ يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ فَإِنْ بَكَوْا إِلَيَّ فَلَمْ أَرْحَمَ بُكَاءَهُمْ وَ إِنْ دَعَوْا لَمْ أَسْتَجِبْ دُعَاءَهُمْ ثُمَّ لَأُخْرِبَنَّهَا مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ لَأَعْمُرَنَّهَا فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ جَزِعَتِ الْعُلَمَاءُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَنْبُنَا نَحْنُ وَ لَمْ نَكُنْ نَعْمَلُ بِعَمَلِهِمْ فَعَاوِدْ لَنَا رَبَّكَ فَصَامَ سَبْعاً فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ فَأَكَلَ أَكْلَةً ثُمَّ صَامَ سَبْعاً فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ فَأَكَلَ أَكْلَةً ثُمَّ صَامَ سَبْعاً فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الْوَاحِدِ وَ الْعِشْرِينَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَتَرْجِعَنَّ عَمَّا تَصْنَعُ أَ تُرَاجِعُنِي فِي أَمْرٍ قَضَيْتُهُ أَوْ لَأَرُدَّنَّ وَجْهَكَ عَلَى دُبُرِكَ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ لِأَنَّكُمْ رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ فَلَمْ تُنْكِرُوهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَصَنَعَ بِهِمْ مَا قَدْ بَلَغَكَ ثُمَّ بَعَثَ بُخْتَنَصَّرُ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ نُبِّئْتَ عَنْ رَبِّكَ وَ حَدَّثْتَهُمْ بِمَا أَصْنَعُ بِهِمْ فَإِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ عِنْدِي فِيمَنْ شِئْتَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ فَقَالَ لَا بَلْ أَخْرُجُ فَتَزَوَّدَ عَصِيراً وَ تِيناً وَ خَرَجَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مَدَّ الْبَصَرِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ‏ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ‏ أَمَاتَهُ غُدْوَةً وَ بَعَثَهُ عَشِيَّةً قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَ كَانَ أَوَّلَ شَيْ‏ءٍ خُلِقَ مِنْهُ عَيْنَاهُ فِي مِثْلِ غِرْقِئِ الْبَيْضِ ثُمَّ قِيلَ لَهُ‏ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ لَمْ تَغِبْ قَالَ‏ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عِظَامِهِ كَيْفَ يَصِلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَ يَرَى الْعُرُوقَ كَيْفَ يَجْرِي فَلَمَّا اسْتَوَى قَائِماً قَالَ‏ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ فِي رِوَايَةِ هَارُونَ‏ (2) فَتَزَوَّدَ عَصِيراً وَ لَبَناً (3).

____________

(1) في البرهان: بعث الى بني إسرائيل.

(2) أي هارون بن خارجة الآتية بعد ذلك.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 248.

374

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ وَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ رَضَعَ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ وَ كَانَ اسْمُ الْكَلْبِ بُخْتَ وَ اسْمُ صَاحِبِهِ نَصَّرَ وَ كَانَ مَجُوسِيّاً أَغْلَفَ أَغَارَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ دَخَلَهُ فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفِ عَلَمٍ ثُمَّ بَعَثَ بُخْتَنَصَّرُ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ إِنَّكَ نُبِّئْتَ عَنْ رَبِّكَ وَ خَبَّرْتَهُمْ بِمَا أَصْنَعُ بِهِمْ فَإِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ عِنْدِي وَ إِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ قَالَ بَلْ أَخْرُجُ فَتَزَوَّدَ عَصِيراً وَ لَبَناً وَ خَرَجَ‏ (1).

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَصَنَعَ بِهِمْ مَا قَدْ بَلَغَكَ‏ (2)

. 16- شي، تفسير العياشي أَبُو طَاهِرٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا وَلَدٌ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيهِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ أُولَئِكَ وُلْدُ عُزَيْرٍ حَيْثُ مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ وَ قَدْ جَاءَ مِنْ ضَيْعَةٍ لَهُ تَحْتَهُ حِمَارٌ وَ مَعَهُ شَنَّةٌ فِيهَا قَتَرٌ (3) وَ كُوزٌ فِيهِ عَصِيرٌ فَمَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ فَقَالَ‏ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ‏ فَتَوَالَدَ وُلْدُهُ وَ تَنَاسَلُوا ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ فَأَحْيَاهُ فِي الْمَوْلِدِ الَّذِي أَمَاتَهُ فِيهِ فَأُولَئِكَ وُلْدُهُ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيهِمْ‏ (4).

17- خص، منتخب البصائر ابْنُ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْكَوَّاءِ الْيَشْكُرِيَّ قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَبَا الْمُعْتَمِرِ تَكَلَّمَ آنِفاً بِكَلَامٍ لَا يَحْتَمِلُهُ قَلْبِي فَقَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ يَزْعُمُ أَنَّكَ حَدَّثْتَهُ أَنَّكَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَوْ سَمِعْنَا بِرَجُلٍ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) مخطوط.

(3) هكذا في النسخ و في البرهان، و استظهر في هامش المطبوع أنّه مصحف «لبن» و الشنة:

القربة الخلق.

(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 248.

375

أَكْبَرَ سِنّاً مِنْ أَبِيهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَهَذَا الَّذِي كَبُرَ عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُؤْمِنُ أَنْتَ بِهَذَا وَ تَعْرِفُهُ فَقَالَ نَعَمْ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ افْقَهْ‏ (1) عَنِّي أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ إِنَّ عُزَيْراً خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ وَ امْرَأَتُهُ فِي شَهْرِهَا وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ سَنَةً فَلَمَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَنْبِهِ وَ أَمَاتَهُ‏ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً فَاسْتَقْبَلَهُ ابْنُهُ وَ هُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ وَ رَدَّ اللَّهُ عُزَيْراً فِي السِّنِّ الَّذِي كَانَ بِهِ فَقَالَ مَا يُرِيدُ (2).

18- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ دَانِيَالَ(ع)كَانَ يَتِيماً لَا أُمَّ لَهُ وَ لَا أَبَ وَ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَجُوزاً كَبِيرَةً ضَمَّتْهُ فَرَبَّتْهُ وَ إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُ قَاضِيَانِ وَ كَانَ لَهُمَا صَدِيقٌ وَ كَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ بَهِيَّةٌ جَمِيلَةٌ وَ كَانَ يَأْتِي الْمَلِكَ فَيُحَدِّثُهُ وَ احْتَاجَ الْمَلِكُ إِلَى رَجُلٍ يَبْعَثُهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَقَالَ لِلْقَاضِيَيْنِ اخْتَارَا رَجُلًا أُرْسِلْهُ فِي بَعْضِ أُمُورِي فَقَالا فُلَانٌ فَوَجَّهَهُ الْمَلِكُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِلْقَاضِيَيْنِ أُوصِيكُمَا بِامْرَأَتِي خَيْراً فَقَالا نَعَمْ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَكَانَ الْقَاضِيَانِ يَأْتِيَانِ بَابَ الصَّدِيقِ فَعَشِقَا امْرَأَتَهُ فَرَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ فَقَالا لَهَا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تفعل‏ (3) [تَفْعَلِي لَنَشْهَدَنَّ عَلَيْكِ عِنْدَ الْمَلِكِ بِالزِّنَا ثُمَّ لَنَرْجُمَنَّكِ فَقَالَتْ افْعَلَا مَا أَحْبَبْتُمَا فَأَتَيَا الْمَلِكَ فَأَخْبَرَاهُ وَ شَهِدَا عِنْدَهُ أَنَّهَا بَغَتْ فَدَخَلَ الْمَلِكَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ اشْتَدَّ بِهَا غَمُّهُ وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ قَوْلَكُمَا مَقْبُولٌ وَ لَكِنِ ارْجُمُوهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ نَادَى فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ احْضُرُوا قَتْلَ فُلَانَةَ الْعَابِدَةَ فَإِنَّهَا قَدْ بَغَتْ فَإِنَّ الْقَاضِيَيْنِ قَدْ شَهِدَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ قَالَ الْمَلِكُ لِوَزِيرِهِ مَا عِنْدَكَ فِي هَذَا مِنْ حِيلَةٍ فَقَالَ مَا عِنْدِي فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَخَرَجَ الْوَزِيرُ يَوْمَ الثَّالِثِ وَ هُوَ آخِرُ أَيَّامِهَا فَإِذَا هُوَ بِغِلْمَانٍ عُرَاةٍ يَلْعَبُونَ وَ فِيهِمْ دَانِيَالُ لَا يَعْرِفُهُ‏ (4) فَقَالَ دَانِيَالُ يَا مَعْشَرَ الصِّبْيَانِ تَعَالَوْا حَتَّى أَكُونَ أَنَا الْمَلِكَ وَ تَكُونَ‏

____________

(1) فقه عنه الكلام: فهمه.

(2) مختصر بصائر الدرجات: 22، فيه: فقال له ما يريد. و للحديث ذيل طويل تركه المصنّف.

(3) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر لئن لم تفعلى.

(4) في المصدر: و هو لا يعرفه.

376

أَنْتَ يَا فُلَانُ الْعَابِدَةَ وَ يَكُونَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْقَاضِيَيْنِ شَاهِدَيْنِ عَلَيْهَا ثُمَّ جَمَعَ تُرَاباً وَ جَعَلَ سَيْفاً مِنْ قَصَبٍ وَ قَالَ لِلصِّبْيَانِ خُذُوا بِيَدِ هَذَا فَنَحُّوهُ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا وَ خُذُوا بِيَدِ هَذَا فَنَحُّوهُ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ دَعَا بِأَحَدِهِمَا وَ قَالَ لَهُ قُلْ حَقّاً فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقُلْ حَقّاً قَتَلْتُكَ وَ الْوَزِيرُ قَائِمٌ يَنْظُرُ وَ يَسْمَعُ فَقَالَ إِنَّهَا بَغَتْ‏ (1) فَقَالَ مَتَى فَقَالَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ مَعَ مَنْ قَالَ مَعَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَالَ وَ أَيْنَ قَالَ مَوْضِعَ كَذَا وَ كَذَا (2) قَالَ رُدُّوهُ إِلَى مَكَانِهِ وَ هَاتُوا الْآخَرَ فَرَدُّوهُ إِلَى مَكَانِهِ وَ جَاءُوا بِالْآخَرِ فَقَالَ لَهُ بِمَا تَشْهَدُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهَا بَغَتْ قَالَ مَتَى قَالَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ مَعَ مَنْ قَالَ مَعَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَالَ وَ أَيْنَ قَالَ مَوْضِعَ كَذَا وَ كَذَا (3) فَخَالَفَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ دَانِيَالُ اللَّهُ أَكْبَرُ شَهِدَا بِزُورٍ يَا فُلَانُ نَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى فُلَانَةَ بِزُورٍ فَاحْضُرُوا قَتْلَهُمَا فَذَهَبَ الْوَزِيرُ إِلَى الْمَلِكِ مُبَادِراً فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَبَعَثَ الْمَلِكُ إِلَى الْقَاضِيَيْنِ فَاخْتَلَفَا كَمَا اخْتَلَفَ الْغُلَامَانِ فَنَادَى الْمَلِكُ فِي النَّاسِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمَا (4).

19- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنِ ائْتِ عَبْدِي دَانِيَالَ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِيَ الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ فَأَتَاهُ دَاوُدُ(ع)فَقَالَ يَا دَانِيَالُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِيَ الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ فَقَالَ لَهُ دَانِيَالُ قَدْ أَبْلَغْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قَامَ دَانِيَالُ فَنَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ دَاوُدَ نَبِيَّكَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّنِي قَدْ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنِّي إِنْ‏

____________

(1) في المصدر: فقال: أشهد أنّها بغت.

(2) في المصدر: بموضع كذا و كذا.

(3) في المصدر: بموضع كذا و كذا.

(4) فروع الكافي 2: 363 و 364. و للحديث صدر طويل في قضايا غريبة لامير المؤمنين (عليه السلام).

377

عَصَيْتُكَ الرَّابِعَةَ لَمْ تَغْفِرْ لِي فَوَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَئِنْ لَمْ تَعْصِمْنِي لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ‏ (1).

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن محبوب‏ مثله‏ (2).

20- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِيهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَا فِيهَا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ‏ (3) قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ نَبِيٌّ فِيمَا كَانَ قَبْلَكُمْ يُقَالُ لَهُ دَانِيَالُ وَ إِنَّهُ أَعْطَى صَاحِبَ مِعْبَرٍ (4) رَغِيفاً لِكَيْ يَعْبُرَ بِهِ فَرَمَى صَاحِبُ الْمِعْبَرِ بِالرَّغِيفِ وَ قَالَ مَا أَصْنَعُ بِالْخُبْزِ هَذَا الْخُبْزُ عِنْدَنَا قَدْ يُدَاسُ بِالْأَرْجُلِ فَلَمَّا رَأَى دَانِيَالُ ذَلِكَ مِنْهُ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ‏ (5) اللَّهُمَّ أَكْرِمِ الْخُبْزَ فَقَدْ رَأَيْتَ يَا رَبِّ مَا صَنَعَ هَذَا الْعَبْدُ وَ مَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ‏ (6) عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ تَحْبِسَ الْغَيْثَ‏ (7) وَ أَوْحَى إِلَى الْأَرْضِ أَنْ كُونِي طَبَقاً كَالْفَخَّارِ قَالَ فَلَمْ يُمْطَرْ شَيْ‏ءٌ حَتَّى أَنَّهُ بَلَغَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَكَلَ بَعْضاً فَلَمَّا بَلَغَ مِنْهُمْ مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِأُخْرَى وَ لَهُمَا وَلَدَانِ فُلَانَةُ (8) تَعَالَيْ حَتَّى نَأْكُلَ أَنَا وَ أَنْتِ الْيَوْمَ وَلَدِي فَإِذَا جُعْنَا غَداً (9) أَكَلْنَا وَلَدَكِ قَالَتْ لَهَا نَعَمْ فَأَكَلَتَاهُ فَلَمَّا أَنْ جَاعَتَا مِنْ بَعْدُ رَاوَدَتِ الْأُخْرَى عَلَى أَكْلِ وَلَدِهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهَا بَيْنِي وَ بَيْنَكِ نَبِيُّ اللَّهِ فَاخْتَصَمَا إِلَى دَانِيَالَ فَقَالَ لَهُمَا وَ قَدْ بَلَغَ الْأَمْرُ إِلَى مَا أَرَى قَالَتَا لَهُ‏

____________

(1) أصول الكافي 2: 435 و 436.

(2) مخطوط.

(3) في المصدر: ألا أخبركم؟.

(4) المعبر: السفينة.

(5) في المصدر: ثم قال.

(6) في المصدر: قال فاوحى اللّه.

(7) الأصحّ: أن تحبسى الغيث.

(8) في المصدر: يا فلانة.

(9) في المصدر: فاذا كان غدا.

378

نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ أَشَرَّ (1) فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ عُدْ عَلَيْنَا بِفَضْلِكَ وَ فَضْلِ رَحْمَتِكَ وَ لَا تُعَاقِبِ الْأَطْفَالَ وَ مَنْ فِيهِ خَيْرٌ بِذَنْبِ صَاحِبِ الْمِعْبَرِ وَ أَضْرَابِهِ لِنِعْمَتِكَ قَالَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى السَّمَاءَ أَنِ امْطُرِي عَلَى الْأَرْضِ وَ أَمَرَ الْأَرْضَ أَنْ أَنْبِتِي لِخَلْقِي مَا قَدْ فَاتَهُمْ مِنْ خَيْرِكِ فَإِنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمْ بِالطِّفْلِ الصَّغِيرِ (2).

21- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ إِذَا لَقِيتَ السَّبُعَ فَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ دَانِيَالَ وَ الْجُبِّ مِنْ شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ مُسْتَأْسِدٍ (3).

22- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: لَمَّا أَخْرَجَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)إِلَى الشَّامِ سَأَلَهُ عَالِمُ النَّصَارَى عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ دَنَا مِنِ امْرَأَتِهِ فَحَمَلَتْ بِابْنَيْنِ جَمِيعاً حَمَلَتْهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ وَلَدَتْهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مَاتَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ دُفِنَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَعَاشَ أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ عَاشَ الْآخَرُ خَمْسِينَ سَنَةً مَنْ هُمَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُمَا عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ كَانَ حَمْلُ أُمِّهِمَا عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ وَضَعَتْهُمَا عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ عَاشَ عَزْرَةُ مَعَ عُزَيْرٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ أَمَاتَ اللَّهُ عُزَيْراً مِائَةَ سَنَةٍ وَ بَقِيَ عَزْرَةُ يَحْيَا ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عُزَيْراً فَعَاشَ مَعَ عَزْرَةَ عِشْرِينَ سَنَةً الْخَبَرَ (4).

بيان: قد عرفت اختلاف القوم في أن الذي أماته الله مائة عام هل هو أرميا أو عزير و قد دلت الروايات على كل منهما أيضا و لعل الأخبار الدالة على كونه عزيرا محمولة على التقية أو على ما يوافق روايات أهل الكتاب بأن يكونوا أجابوهم على معتقدهم و يمكن القول بوقوعه على كل منهما و إن كانت الآية وردت في أحدهما.

23- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِ‏

____________

(1) في المصدر: و أشد، قال اه.

(2) فروع الكافي 2: 165 و 166.

(3) أصول الكافي 2: 571.

(4) تفسير القمّيّ: 88- 90 و فيه: و بقى عزرة حيا.

379

بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَانِيَالَ(ع)أَنَّ أَمْقَتَ عَبِيدِي إِلَيَّ الْجَاهِلُ الْمُسْتَخِفُّ بِحَقِّ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّارِكُ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَ أَنَّ أَحَبَّ عَبِيدِي إِلَيَّ التَّقِيُّ الطَّالِبُ لِلثَّوَابِ الْجَزِيلِ اللَّازِمُ لِلْعُلَمَاءِ التَّابِعُ لِلْحُلَمَاءِ الْقَابِلُ عَنِ الْحُكَمَاءِ (1).

24- ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْأَرْبِعَاءِ وَ مَا يُتَطَيَّرُ مِنْهُ فَقَالَ(ع)آخِرُ أَرْبِعَاءَ مِنَ الشَّهْرِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ خُرِّبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ أُحْرِقَ مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بِإِصْطَخْرَ مِنْ كُورَةِ فَارِسَ‏ (2).

25 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عُزَيْرٍ(ع)يَا عُزَيْرُ إِذَا وَقَعْتَ فِي مَعْصِيَةٍ فَلَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِهَا وَ لَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ‏ (3) وَ إِذَا أُوتِيتَ رِزْقاً مِنِّي فَلَا تَنْظُرْ إِلَى قِلَّتِهِ وَ لَكِنِ انْظُرْ مَنْ أَهْدَاهُ وَ إِذَا نَزَلَتْ بِكَ بَلِيَّةٌ فَلَا تَشْكُ إِلَى خَلْقِي كَمَا لَا أَشْكُوكَ إِلَى مَلَائِكَتِي عِنْدَ صُعُودِ مَسَاوِيكَ وَ فَضَائِحِكَ‏ (4).

باب 26 قصص يونس و أبيه متى‏

الآيات يونس‏ فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حِينٍ‏ الأنبياء وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) أصول الكافي 1: 35. و للحديث صدر تركه المصنّف.

(2) الخصال 2: 28، علل الشرائع: 199، عيون الأخبار: 137، و الحديث طويل أخرجه المصنّف مسندا في احتجاجات أمير المؤمنين (عليه السلام) راجع 10: 81.

(3) في نسخة: انظر إلى من عصيت.

(4) دعوات الراونديّ مخطوط.

380

الصافات‏ وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَ هُوَ سَقِيمٌ وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حِينٍ‏ ن‏ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى‏ وَ هُوَ مَكْظُومٌ لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ تفسير وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ‏ قال الطبرسي يعني يونس(ع)أي لا تكن مثله في استعجال عقاب قومه‏ (1) و لا تخرج من بين قومك قبل أن يأذن الله لك كما خرج‏ (2) إِذْ نادى‏ وَ هُوَ مَكْظُومٌ‏ أي دعا ربه في جوف الحوت و هو محبوس عن التصرف في الأمور و قيل مكظوم أي مختنق بالغم إذ لم يجد لغيظه شفاء لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ‏ أي لو لا أن أدركته رحمة من ربه بإجابة دعائه و تخليصه من بطن الحوت‏ لَنُبِذَ أي طرح‏ بِالْعَراءِ أي بالفضاء وَ هُوَ مَذْمُومٌ‏ قد أتى بما يلام عليه‏ (3) لكن الله تعالى تداركه بنعمة من عنده فنبذ بالعراء و هو غير مذموم‏ (4).

1- فس، تفسير القمي‏ كَصاحِبِ الْحُوتِ‏ يَعْنِي يُونُسَ(ع)لَمَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ ثُمَ‏ ذَهَبَ مُغاضِباً لِلَّهِ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ‏ وَ هُوَ مَكْظُومٌ‏ أَيْ مَغْمُومٌ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ‏ قَالَ النِّعْمَةُ الرَّحْمَةُ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ قَالَ الْعَرَاءُ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا سَقْفَ لَهُ‏ (5).

2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا رَدَّ اللَّهُ الْعَذَابَ إِلَّا عَنْ قَوْمِ يُونُسَ وَ كَانَ يُونُسُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيَأْبَوْنَ ذَلِكَ فَهَمَ‏

____________

(1) في المصدر: فى استعجال عقاب قومه و اهلاكهم.

(2) في المصدر: كما خرج هو.

(3) في المصدر: ملوم قد اتى بما يلام عليه.

(4) مجمع البيان 10: 341.

(5) تفسير القمّيّ 693.

381

أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلَانِ عَابِدٌ وَ عَالِمٌ وَ كَانَ اسْمُ أَحَدِهِمَا مَلِيخَا (1) وَ الْآخَرُ اسْمُهُ رُوبِيلُ فَكَانَ الْعَابِدُ يُشِيرُ عَلَى يُونُسَ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ الْعَالِمُ يَنْهَاهُ وَ يَقُولُ لَا تَدْعُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ لَكَ وَ لَا يُحِبُّ هَلَاكَ عِبَادِهِ فَقَبِلَ قَوْلَ الْعَابِدِ وَ لَمْ يَقْبَلْ مِنَ الْعَالِمِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فِي سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فَلَمَّا قَرُبَ الْوَقْتُ خَرَجَ يُونُسُ مِنْ بَيْنِهِمْ مَعَ الْعَابِدِ وَ بَقِيَ الْعَالِمُ فِيهَا فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَزَلَ الْعَذَابُ فَقَالَ الْعَالِمُ لَهُمْ يَا قَوْمِ افْزَعُوا إِلَى اللَّهِ فَلَعَلَّهُ يَرْحَمُكُمْ وَ يَرُدُّ الْعَذَابَ عَنْكُمْ‏ (2) فَقَالُوا كَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ اجْتَمِعُوا وَ اخْرُجُوا إِلَى الْمَفَازَةِ وَ فَرِّقُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَ الْأَوْلَادِ وَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَ أَوْلَادِهَا وَ بَيْنَ الْبَقَرِ وَ أَوْلَادِهَا وَ بَيْنَ الْغَنَمِ وَ أَوْلَادِهَا ثُمَّ ابْكُوا وَ ادْعُوا فَذَهَبُوا وَ فَعَلُوا ذَلِكَ وَ ضَجُّوا وَ بَكَوْا فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وَ صَرَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَ فَرَّقَ الْعَذَابَ عَلَى الْجِبَالِ وَ قَدْ كَانَ نَزَلَ وَ قَرُبَ مِنْهُمْ فَأَقْبَلَ يُونُسُ يَنْظُرُ (3) كَيْفَ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ فَرَأَى الزَّارِعُونَ يَزْرَعُونَ فِي أَرْضِهِمْ قَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ قَوْمُ يُونُسَ فَقَالُوا لَهُ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ إِنَّ يُونُسَ دَعَا عَلَيْهِمْ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ نَزَلَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ فَاجْتَمَعُوا وَ بَكَوْا فَدَعَوْا فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وَ صَرَفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَ فَرَّقَ الْعَذَابَ عَلَى الْجِبَالِ فَهُمْ إِذاً يَطْلُبُونَ يُونُسَ لِيُؤْمِنُوا بِهِ فَغَضِبَ يُونُسُ وَ مَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُغَاضِباً بِهِ‏ (4) كَمَا حَكَى اللَّهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا سَفِينَةٌ قَدْ شُحِنَتْ‏ (5) وَ أَرَادُوا أَنْ يَدْفَعُوهَا فَسَأَلَهُمْ يُونُسُ أَنْ يَحْمِلُوهُ فَحَمَلُوهُ فَلَمَّا تَوَسَّطُوا الْبَحْرَ بَعَثَ اللَّهُ حُوتاً عَظِيماً فَحَبَسَ عَلَيْهِمُ السَّفِينَةَ مِنْ قُدَّامِهَا فَنَظَرَ إِلَيْهِ يُونُسُ فَفَزِعَ مِنْهُ وَ صَارَ (6) إِلَى مُؤَخَّرِ السَّفِينَةِ فَدَارَ إِلَيْهِ الْحُوتُ‏ (7) وَ فَتَحَ فَاهُ فَخَرَجَ‏ (8) أَهْلُ السَّفِينَةِ فَقَالُوا فِينَا عَاصٍ فَتَسَاهَمُوا

____________

(1) يأتي في خبر أبى عبيدة الحذاء أن اسمه تنوخا و هو العابد.

(2) في نسخة: فيرد العذاب عنكم.

(3) في نسخة: و ينظر. و في أخرى: لينظر.

(4) في المصدر: مغاضبا للّه.

(5) شحن السفينة: ملأها.

(6) في نسخة: فصار.

(7) في نسخة: فدار الحوت.

(8) في نسخ: فخرج.

382

فَخَرَجَ سَهْمُ يُونُسَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ‏ فَأَخْرَجُوهُ فَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْرِ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ‏ وَ مَرَّ بِهِ فِي الْمَاءِ وَ قَدْ سَأَلَ بَعْضُ الْيَهُودِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ سِجْنٍ طَافَ أَقْطَارَ الْأَرْضِ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ أَمَّا السِّجْنُ الَّذِي طَافَ الْأَرْضَ بِصَاحِبِهِ فَإِنَّهُ الْحُوتُ الَّذِي حَبَسَ يُونُسَ فِي بَطْنِهِ فَدَخَلَ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَحْرِ مِصْرَ ثُمَّ دَخَلَ إِلَى بَحْرِ طَبَرِسْتَانَ ثُمَّ خَرَجَ فِي دِجْلَةَ الْغَوْرَاءِ (1) قَالَ ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ تَحْتَ الْأَرْضِ حَتَّى لَحِقَتْ بِقَارُونَ وَ كَانَ قَارُونُ هَلَكَ فِي أَيَّامِ مُوسَى(ع)وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يدخل [يُدْخِلُهُ فِي الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ قَامَةَ رَجُلٍ وَ كَانَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يَسْتَغْفِرُهُ فَسَمِعَ قَارُونُ صَوْتَهُ فَقَالَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ أَنْظِرْنِي فَإِنِّي أَسْمَعُ كَلَامَ آدَمِيٍّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ أَنْظِرْهُ فَأَنْظَرَهُ ثُمَّ قَالَ قَارُونُ مَنْ أَنْتَ قَالَ يُونُسُ أَنَا الْمُذْنِبُ الْخَاطِئُ يُونُسُ بْنُ مَتَّى قَالَ فَمَا فَعَلَ الشَّدِيدُ الْغَضِبُ‏ (2) لِلَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ هَيْهَاتَ هَلَكَ قَالَ فَمَا فَعَلَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ عَلَى قَوْمِهِ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ هَلَكَ قَالَ فَمَا فَعَلَتْ كُلْثُمُ بِنْتُ عِمْرَانَ الَّتِي كَانَتْ سُمِّيَتْ لِي قَالَ هَيْهَاتَ مَا بَقِيَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ أَحَدٌ فَقَالَ قَارُونُ وَا أَسَفَاهْ عَلَى آلِ عِمْرَانَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِهِ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ الْعَذَابَ أَيَّامَ الدُّنْيَا فَرَفَعَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى يُونُسُ ذَلِكَ نَادَى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْحُوتَ فَلَفَظَهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ قَدْ ذَهَبَ جِلْدُهُ وَ لَحْمُهُ وَ أَنْبَتَ اللَّهُ‏ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ‏ وَ هِيَ الدُّبَّاءُ فَأَظَلَّتْهُ مِنَ الشَّمْسِ فَسَكَنَ‏ (3) ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ الشَّجَرَةَ فَتَنَحَّتْ عَنْهُ وَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فَجَزِعَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا يُونُسُ لَمْ تَرْحَمْ مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَ أَنْتَ تَجْزَعُ مِنْ أَلَمِ سَاعَةٍ فَقَالَ يَا رَبِّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ فَرَدَّ اللَّهُ بَدَنَهُ‏ (4) وَ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَ آمَنُوا بِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها

____________

(1) في المصدر: دجلة الغور. و في معجم البلدان: دجلة العوراء- بالعين المهملة-: اسم لدجلة البصرة علم لها.

(2) في نسخة: شديد الغضب.

(3) في المصدر: فاظل به من الشمس فشكر.

(4) في نسخة: فرد اللّه صحة بدنه.

383

إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حِينٍ‏ فَقَالُوا فَمَكَثَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ تِسْعَ سَاعَاتٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ص‏ وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‏ يَعْنِي لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَجْبُرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ لَفَعَلَ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَبِثَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ نَادَى‏ فِي الظُّلُماتِ‏ ظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ وَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَ ظُلْمَةِ الْبَحْرِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ (1) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ‏ (2) فَأَخْرَجَهُ الْحُوتُ إِلَى السَّاحِلِ ثُمَّ قَذَفَهُ فَأَلْقَاهُ بِالسَّاحِلِ‏ (3) وَ أَنْبَتَ اللَّهُ‏ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ‏ وَ هُوَ الْقَرْعُ فَكَانَ يَمَصُّهُ وَ يَسْتَظِلُّ بِهِ بِوَرَقِهِ وَ كَانَ تَسَاقَطَ شَعْرُهُ‏ (4) وَ رَقَّ جِلْدُهُ وَ كَانَ يُونُسُ(ع)يُسَبِّحُ وَ يَذْكُرُ اللَّهَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ (5) فَلَمَّا أَنْ قَوِيَ وَ اشْتَدَّ بَعَثَ اللَّهُ دُودَةً فَأَكَلَتْ أَسْفَلَ الْقَرْعِ فَذَبَلَتِ الْقَرْعَةُ (6) ثُمَّ يَبِسَتْ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى يُونُسَ فَظَلَّ حَزِيناً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مَا لَكَ حَزِيناً يَا يُونُسُ قَالَ يَا رَبِّ هَذِهِ الشَّجَرَةُ الَّتِي تَنْفَعُنِي سَلَّطْتَ عَلَيْهَا دُودَةً فَيَبِسَتْ قَالَ يَا يُونُسُ أَ حَزِنْتَ لِشَجَرَةٍ لَمْ تَزْرَعْهَا وَ لَمْ تَسْقِهَا وَ لَمْ تَعْنَ بِهَا (7) أَنْ يَبِسَتْ حِينَ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهَا وَ لَمْ تَحْزَنْ لِأَهْلِ نَيْنَوَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ أَرَدْتَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ إِنَّ أَهْلَ نَيْنَوَى قَدْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا فَارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَانْطَلَقَ يُونُسُ(ع)إِلَى قَوْمِهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْ نَيْنَوَى اسْتَحْيَا أَنْ يَدْخُلَ فَقَالَ لِرَاعٍ لَقِيَهُ ايتِ أَهْلَ نَيْنَوَى فَقُلْ لَهُمْ إِنَّ هَذَا يُونُسَ قَدْ جَاءَ قَالَ الرَّاعِي أَ تَكْذِبُ أَ مَا تَسْتَحْيِي وَ يُونُسُ قَدْ غَرِقَ فِي الْبَحْرِ وَ ذَهَبَ قَالَ لَهُ يُونُسُ‏

____________

(1) في المصدر: سبحانك تبت إليك انى كنت من الظالمين.

(2) في نسخة: فاستجاب اللّه له.

(3) في المصدر: فألقاه الى الساحل.

(4) في المصدر: و كان قد تساقط شعره.

(5) في المصدر: و كان يونس يسبح اللّه و يذكره الليل و النهار.

(6) ذيل النبات: قل ماؤه و ذهبت نضارته.

(7) في نسخة: و لم تعبأ بها.

384

اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ الشَّاةَ تَشْهَدُ لَكَ أَنِّي يُونُسُ‏ (1) فَلَمَّا أَتَى الرَّاعِي قَوْمَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ أَخَذُوهُ وَ هَمُّوا بِضَرْبِهِ فَقَالَ إِنَّ لِي بَيِّنَةً بِمَا أَقُولُ قَالُوا مَنْ يَشْهَدُ قَالَ هَذِهِ الشَّاةُ تَشْهَدُ فَشَهِدَتْ بِأَنَّهُ صَادِقٌ‏ (2) وَ أَنَّ يُونُسَ قَدْ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ‏ (3) فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ فَوَجَدُوهُ فَجَاءُوا بِهِ وَ آمَنُوا وَ حَسُنَ إِيمَانُهُمْ فَمَتَّعَهُمُ اللَّهُ‏ إِلى‏ حِينٍ‏ وَ هُوَ الْمَوْتُ وَ أَجَارَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْعَذَابِ‏ (4).

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً قَالَ هُوَ يُونُسُ وَ مَعْنَى ذَا النُّونِ أَيْ ذَا الْحُوتِ قَوْلُهُ‏ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ قَالَ أَنْزَلَهُ عَلَى أَشَدِّ الْأَمْرَيْنِ فَظَنَّ بِهِ أَشَدَّ الظَّنِّ وَ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ اسْتَثْنَى فِي هَلَاكِ قَوْمِ يُونُسَ وَ لَمْ يَسْمَعْهُ يُونُسُ قُلْتُ مَا كَانَ حَالُ يُونُسَ لَمَّا ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ قَالَ كَانَ مِنْ أَمْرٍ شَدِيدٍ قُلْتُ وَ مَا كَانَ سَبَبُهُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ قَالَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ- (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فَسَأَلَتْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ(ص)يَا أُمَّ سَلَمَةَ وَ مَا يُؤْمِنُنِي وَ إِنَّمَا وَكَلَ اللَّهُ يُونُسَ بْنَ مَتَّى إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَكَانَ مِنْهُ مَا كَانَ‏ (6).

____________

(1) في المصدر هنا زيادة هي هذه: فانطق اللّه الشاة له بانه يونس.

(2) في نسخة: فشهدت أنّه صادق.

(3) في المصدر: قد رده اللّه اليكم.

(4) تفسير القمّيّ: 293- 296.

(5) في المصدر و في البرهان: عبد اللّه بن سيار.

(6) أخرجه المصنّف مختصرا، و أصله في المصدر: 432 هكذا: قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بيت أمّ سلمة في ليلتها، فقدته من الفراش فدخلها من ذلك ما يدخل النساء فقامت تطلبه في جوانب البيت حتّى انتهت إليه و هو في جانب من البيت قائما رافعا يديه يبكى و هو يقول:

«اللّهمّ لا تنزع منى صالح ما أعطيتنى أبدا، اللّهمّ و لا تكلنى الى نفسى طرفة عين أبدا، اللّهمّ لا تشمت بى عدوا و لا حاسدا ابدا، اللّهمّ لا تردنى من سوء استنقذتنى منه أبدا» قال: فانصرفت أم سلمة تبكى حتّى انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لبكائها، فقال لها: ما يبكيك يا أم سلمة؟ فقالت: بأبى أنت و امى يا رسول اللّه و لم لا أبكى و أنت بالمكان الذي انت به من اللّه قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر تسأله أن لا يشمت بك عدوا أبدا، و أن لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا، و أن لا ينزع منك صالح ما اعطاك أبدا، و أن لا يكلك الى نفسك طرفة عين أبدا، فقال: يا أمّ سلمة و ما يؤمننى اه.

385

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً يَقُولُ مِنْ أَعْمَالِ قَوْمِهِ‏ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ يَقُولُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يُعَاقَبَ بِمَا صَنَعَ‏ (1).

بيان: قوله تعالى‏ فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن معناه فهلا كان أهل قرية آمنوا في وقت ينفعهم إيمانهم أعلم الله سبحانه أن الإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب و لا عند حضور الموت الذي لا يشك فيه لكن قوم يونس‏ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ‏ العذاب عن الزجاج قال و قوم يونس لم يقع بهم العذاب إنما رأوا الآية التي تدل على العذاب فمثلهم مثل العليل الذي يرجو العافية و يخاف الموت‏ (2) و قيل إن معناه فما كانت‏ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها يريد بذلك لم يكن هذا معروفا لأمة من الأمم كفرت ثم آمنت عند نزول العذاب و كشف عنهم أي لم أفعل هذا بأمة قط إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا عند نزول العذاب‏ (3) كشفت عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم عن قتادة و ابن عباس و قيل إنه أراد بقوله‏ فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ‏ قوم ثمود فإنه قد جاءهم العذاب يوما فيوما كما جاء قوم يونس إلا أن قوم يونس استدركوا ذلك بالتوبة و أولئك لم يستدركوا فوصف أهل القرية بأنهم سوى قوم يونس ليعرفهم به بعض التعريف إذ كان أخبر عنهم على سبيل الإخبار عن النكرة عن الجبائي و هذا إنما يصح إذا كان‏ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ‏ مرفوعا انتهى. (4)

قوله أنزله على أشد الأمرين ظاهره أن المراد أن الله تعالى لما كلفه أمرا شديدا و هو الصبر على وقوع خلاف ما أخبر به ظن به تعالى ظنا شديدا لا يليق به أو المعنى أنه لما وكله الله إلى نفسه و هو أشد الأمور ظن بالله أشد الظن بفرط الرجاء حيث غفل عن عقابه تعالى و سيأتي بسط القول في تأويل الآية.

3- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 432.

(2) هكذا في النسخ و فيه سقط واضح، و الصحيح كما في المصدر: مثل العليل الذي يتوب في مرضه و هو يرجو العافية و يخاف الموت.

(3) في المصدر: كشف عنهم العذاب.

(4) مجمع البيان 5: 134 و 135.

386

عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ صَرَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَذَابَ عَنْ قَوْمِ يُونُسَ وَ قَدْ أَظَلَّهُمْ وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ فَقَالَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ سَيَصْرِفُهُ عَنْهُمْ لِتَوْبَتِهِمْ وَ إِنَّمَا تَرَكَ إِخْبَارَ يُونُسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّغَهُ لِعِبَادَتِهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَيَسْتَوْجِبَ بِذَلِكَ ثَوَابَهُ وَ كَرَامَتَهُ‏ (1).

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (2) بيان يمكن توجيه الخبر بوجهين الأول أن يكون السؤال عن علة عدم نزول العذاب عليهم دفعة بل بأن أظلهم و لم ينزل بهم حتى تابوا فالجواب أنه لما علم الله أنهم يتوبون بعد رؤيته جعله مظلا (3) بهم حتى تابوا فصرف عنهم.

الثاني أن يكون السؤال على ظاهره و يكون الجواب أنهم لما تابوا صرف عنهم و التعرض لحديث العلم لبيان أنه كان عالما بتوبتهم و إنما لم يخبر يونس للحكمة المذكورة و الأول أظهر لا سيما في الخبر الآتي.

4- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ سَمَاعَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏ مَا رَدَّ اللَّهُ الْعَذَابَ عَنْ قَوْمٍ قَدْ أَظَلَّهُمْ إِلَّا قَوْمِ يُونُسَ فَقُلْتُ أَ كَانَ قَدْ أَظَلَّهُمْ فَقَالَ نَعَمْ حَتَّى نَالُوهُ بِأَكُفِّهِمْ قُلْتُ فَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ كَانَ فِي الْعِلْمِ الْمُثْبَتِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَنَّهُ سَيَصْرِفُهُ عَنْهُمْ‏ (4).

5 ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ‏ (5) عَنِ ابْنِ أَبِي‏

____________

(1) علل الشرائع: 37.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و ألفاظه على ما في البرهان هكذا: عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لما أظل قوم يونس العذاب دعوا اللّه فصرفه عنهم، قلت: كيف ذلك؟



قال: كان في العلم أنّه يصرفه عنهم.



(3) في نسخة: مظللة.



(4) علل الشرائع: 37.



(5) المصدر خال عن قوله: عن أخيه.



387

عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ يُونُسُ بْنُ مَتَّى(ع)بِصَفَائِحِ الرَّوْحَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ كَشَّافَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ لَبَّيْكَ الْخَبَرَ (1).

كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله‏ (2).

- 6- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سجيم [سُحَيْمٍ‏ (3) عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ هُوَ رَافِعٌ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ رَبِّ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ قَالَ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ تَحَدَّرَ الدُّمُوعُ مِنْ جَوَانِبِ لِحْيَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى وَكَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَفْسِهِ أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ فَأَحْدَثَ ذَلِكَ الظَّنَ‏ (4) قُلْتُ فَبَلَغَ بِهِ كُفْراً أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ لَا وَ لَكِنَّ الْمَوْتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ هَلَاكٌ‏ (5).

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي خَبَرِ ابْنِ الْجَهْمِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ فَقَالَ الرِّضَا(ع)ذَلِكَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى(ع)ذَهَبَ مُغَاضِباً لِقَوْمِهِ‏ فَظَنَ‏ بِمَعْنَى اسْتَيْقَنَ‏ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ أَيْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ‏ أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ فَقَتَرَ فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ‏ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ‏ (6) وَ ظُلْمَةِ الْبَحْرِ وَ بَطْنِ الْحُوتِ‏ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ بِتَرْكِي مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الَّتِي قَدْ فَرَّغْتَنِي لَهَا فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ (7).

____________

(1) علل الشرائع: 145.



(2) فروع الكافي 1: 223 و 224.



(3) الصحيح كما في المصدر «سحيم» بالحاء المهملة.



(4) في المصدر: فأحدث ذلك الذنب. قلت: الحديث كما ترى ضعيف بمحمّد بن سنان، و سحيم لم يثبت حاله، مع أن معارض بما سيأتي.



(5) أصول الكافي 2: 581.



(6) في المصدر: أى ظلمة الليل، و ظلمة البحر، و ظلمة بطن الحوت.



(7) عيون الأخبار: 112.



388

بيان: بتركي مثل هذه العبادة أي لما عبد الله تعالى في بطن الحوت أحسن العبادة و ذكره أحسن الذكر لفراغ باله عن الشواغل خضع لله و أقر بالظلم حيث ترك قبل دخوله في بطن الحوت مثل تلك العبادة و لعل ذكر الآية الأخيرة لبيان أنه كان مشتغلا بالتسبيح في بطن الحوت و يحتمل أن يكون(ع)تأول الآية بأنه لو لم يكن خارجا من بطن الحوت من المسبحين للبث في بطنه لأنه كان أصلح له و أفرغ لعبادته و لكنه لما كان في الخارج أيضا من المسبحين و كان يترتب على خروجه هداية الخلق أيضا فلذا أخرجناه.

و لنذكر بعض ما قيل من التأويلات في تلك الآيات قال السيد (قدس الله روحه) أما من ظن أن يونس(ع)خرج مغاضبا لربه من حيث لم ينزل بقومه العذاب فقد خرج في الافتراء على الأنبياء بسوء الظن بهم عن الحد و ليس يجوز أن يغاضب ربه إلا من كان معاديا (1) و جاهلا بأن الحكمة في سائر أفعاله و هذا لا يليق بأتباع الأنبياء من المؤمنين فضلا عمن عصمه الله و رفع درجته و أقبح من ذلك ظن الجهال أنه ظن أن ربه لا يقدر عليه من جهة القدرة التي يصح بها الفعل و يكاد يخرج عندنا من ظن بالأنبياء مثل ذلك عن باب التمييز و التكليف و لكن كان غضبه(ع)على قومه لمقامهم على تكذيبه و إصرارهم على الكفر و يأسه من إقلاعهم و توبتهم فخرج من بينهم خوفا من أن ينزل العذاب بهم و هو مقيم بينهم فأما قوله‏ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ فمعناه أنا لا نضيق عليه المسلك و نشدد عليه المحنة و التكليف لأن ذلك مما يجوز أن يظنه النبي و لا شك في أن قول القائل قدرت و قدرت بالتشديد و التخفيف معناه التضييق قال الله تعالى‏ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ‏ (2) و قال تعالى‏ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ (3) و قال تعالى‏ وَ أَمَّا

____________

(1) في المصدر:؟؟؟ له.



(2) الطلاق: 7.



(3) الرعد: 26. و في المصدر بعد الآية: اي يوسع و يضيق.



389

إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ‏ (1) و التضييق‏ (2) الذي قدره الله عليه هو ما لحقه من الحصول في بطن الحوت و ما لحقه في ذلك من المشقة الشديدة إلى أن نجاه الله تعالى منها و أما قوله تعالى‏ فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ فهو على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى و الخضوع بين يديه و ليس لأحد أن يقول كيف يعترف بأنه كان من الظالمين و لم يقع منه ظلم و ذلك أنه يمكن أن يريد أني من الذين يقع منهم الظلم فيكون صدقا و إن ورد على سبيل الخشوع و الخضوع لأن جنس البشر لا يمتنع منه وقوع الظلم و الفائدة في ذلك التطأمن‏ (3) لله تعالى و التخاضع و نفي التكبر و التجبر كما يقول الإنسان إذا أراد أن يكسر نفسه إنما أنا من البشر و لست من الملائكة و أنا ممن يخطئ و يصيب و هو لا يريد إضافة الخطاء إلى نفسه انتهى. (4)

أقول على ما ذكره (رحمه الله) يحتمل أن يكون الغرض عد نعمه تعالى عليه بأني مع كوني ممن يقع منه الظلم عصمتني عنه فلو وكلتني إلى نفسي لكنت مثلهم ظالما و لكن بعصمتك نجيتني و من آداب الدعاء و المسألة عد النعم السالفة للمنعم على السائل.

ثم قال (رحمه الله) و وجه آخر و هو أنا قد بينا في قصة آدم(ع)أن المراد بذلك أنا نقصنا الثواب و بخسنا حظنا منه لأن الظلم في أصل اللغة النقص و الثلم و من ترك المندوب فقد ظلم نفسه من حيث نقصها ثواب ذلك‏ (5) و أما قوله تعالى‏ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ‏ فليس على ما ظنه الجهال من أنه ثقل عليه أعباء النبوة لضيق خلقه فقذفها و إنما الصحيح أن يونس لم يقو على الصبر على تلك المحنة التي ابتلاه الله بها لغاية الثواب فشكا إلى الله تعالى منها و سأله الفرج و الخلاص‏

____________

(1) الفجر: 16.



(2) في المصدر: أى ضيق، و التضييق إه.



(3) التطامن: الانخفاض و الخشوع.



(4) تنزيه الأنبياء: 99 و 100.



(5) في المصدر: و من ترك المندوب إليه و هو لو فعله لاستحق الثواب يجوز أن يقول: إنّه ظلم نفسه من حيث نقصها ذلك الثواب.



390

و لو صبر لكان أفضل فأراد الله لنبيه(ص)أفضل المنازل و أعلاها انتهى. (1) أقول لما كان الظاهر من أكثر الأخبار أنه كان هجرته عن القوم بعد العلم بتوبتهم و صرف العذاب عنهم فيحتمل أن يكون غضبه كناية عن حزنه و أسفه على طلب العذاب لهم و خوفه من أن يكذبوه بعد رجوعه إليهم حيث لم يقع ما أخبر به و أما قوله تعالى‏ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ فالأكثر على أنه بمعنى التضييق كما مر و قد قيل فيه وجوه أخر.

الأول أن يكون هذا من باب التمثيل يعني كانت حاله و مثله كحالة من ظن أن لن نقدر عليه في خروجه من قومه من غير انتظار لأمر الله. (2)

و الثاني أن يفسر القدر بالقضاء فالمعنى فظن أن لن نقضي عليه بشدة و هو قول مجاهد و قتادة و الضحاك و الكلبي و رواية العوفي عن ابن عباس و اختيار الفراء و الزجاج و يؤيده أنه قرئ في الشواذ بضم النون و تشديد الدال المكسورة.

و الثالث أن المعنى فظن أن لن نعمل فيه قدرتنا لأن بين القدرة و الفعل مناسبة فلا يبعد جعل أحدهما مجازا عن الآخر.

الرابع أنه استفهام بمعنى التوبيخ.

ثم اختلفوا في الظلمات فقيل أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت و قيل ظلمة الليل و البحر و الحوت و قيل كان حوت‏ (3) في بطن حوت.

8- ل، الخصال الْفَامِيُّ وَ ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوَّلُ مَنْ سُوهِمَ عَلَيْهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ‏ وَ السِّهَامُ سِتَّةٌ ثُمَّ اسْتَهَمُوا فِي يُونُسَ لَمَّا رَكِبَ مَعَ الْقَوْمِ فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ فِي اللُّجَّةِ فَاسْتَهَمُوا فَوَقَعَ السَّهْمُ عَلَى يُونُسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ فَمَضَى يُونُسُ إِلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ فَإِذَا الْحُوتُ فَاتِحٌ فَاهُ فَرَمَى بِنَفْسِهِ الْخَبَرَ (4).

____________

(1) تنزيه الأنبياء: 100 و 101.



(2) كما يقول السلطان فيمن فر من خوفه: إنّه ظنّ أن خرج من سلطانى؟ لا يكون ذلك، بل هو في قبضتى و سلطانى.



(3) كذا في النسخ.



(4) الخصال 1: 75.



391

9- مع، معاني الأخبار مَعْنَى يُونُسَ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَأْنِساً لِرَبِّهِ مُغَاضِباً لِقَوْمِهِ وَ صَارَ مُؤْنِساً لِقَوْمِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَيْهِمْ‏ (1).

10- ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِ‏ (2) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ وَلَايَتِي عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ أَقَرَّ بِهَا مَنْ أَقَرَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَنْكَرَ أَنْكَرَهَا يُونُسُ فَحَبَسَهُ اللَّهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَتَّى أَقَرَّ بِهَا (3).

بيان: المراد بالإنكار عدم القبول التام و ما يلزمه من الاستشفاع و التوسل بهم.

11- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: خَرَجَ يُونُسُ(ع)مُغَاضِباً مِنْ قَوْمِهِ لَمَّا رَأَى مِنْ مَعَاصِيهِمْ حَتَّى رَكِبَ مَعَ قَوْمٍ فِي سَفِينَةٍ فِي الْيَمِّ فَعَرَضَ لَهُمْ حُوتٌ لِيُغْرِقَهُمْ فَسَاهَمُوا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ يُونُسُ إِيَّايَ أَرَادَ فَاقْذِفُونِي وَ لَمَّا أَخَذَتِ السَّمَكَةُ يُونُسَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا إِلَيْهَا أَنِّي لَمْ أَجْعَلْهُ لَكِ رِزْقاً فَلَا تكسر [تَكْسِرِي لَهُ عَظْماً وَ لَا تأكل [تَأْكُلِي لَهُ لَحْماً قَالَ فَطَافَتْ بِهِ الْبِحَارَ فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ وَ قَالَ لَمَّا صَارَتِ السَّمَكَةُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ قَارُونُ سَمِعَ قَارُونُ صَوْتاً لَمْ يَسْمَعْهُ فَقَالَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ مَا هَذَا الصَّوْتُ قَالَ هُوَ يُونُسُ النَّبِيُّ(ع)فِي بَطْنِ الْحُوتِ قَالَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا يُونُسُ مَا فَعَلَ هَارُونُ قَالَ مَاتَ فَبَكَى قَارُونُ قَالَ مَا فَعَلَ مُوسَى قَالَ مَاتَ فَبَكَى قَارُونُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ أَنْ خَفِّفِ الْعَذَابَ عَلَى قَارُونَ لِرِقَّتِهِ عَلَى قَرَابَتِهِ.

____________

(1) معاني الأخبار: 19.



(2) حبة- بفتح أوله ثمّ موحدة ثقيلة- ابن جوين- بجيم مصغر- العرنيّ- بضم المهملة و فتح الراء بعدها نون أبو قدامة الكوفيّ صدوق له أغلاط، و كان غاليا في التشيع من الثانية، و أخطأ من زعم أن له صحبة مات سنة ست، و قيل تسع و سبعين. منه (رحمه الله). قلت: ترجمه بذلك ابن حجر في التقريب: 92.



(3) بصائر الدرجات: 22.



392

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ ارْفَعْ عَنْهُ الْعَذَابَ بَقِيَّةَ أَيَّامِ الدُّنْيَا لِرِقَّتِهِ عَلَى قَرَابَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ع.

بيان: لعل المعنى على تقدير صحة الخبر أنه لا ينبغي أن يقول أحد أنا خير من يونس من حيث المعراج بأن يظن أني صرت من حيث العروج إلى السماء أقرب إلى الله تعالى منه فإن نسبته تعالى إلى السماء و الأرض و البحار نسبة واحدة و إنما أراني الله تعالى عجائب خلقه في السماوات و أرى يونس عجائب خلقه في البحار و إني عبدت الله في السماء و هو عبد الله في ظلمات البحار و لكن التفضيل من جهات أخر (1).

12- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ كُتُبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)حَدَّثَهُ أَنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى(ع)بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ رَجُلًا يَعْتَرِيهِ الْحِدَّةُ (2) وَ كَانَ قَلِيلَ الصَّبْرِ عَلَى قَوْمِهِ وَ الْمُدَارَاةِ لَهُمْ عَاجِزاً عَمَّا حُمِّلَ مِنْ ثِقَلِ حَمْلِ أَوْقَارِ النُّبُوَّةِ وَ أَعْلَامِهَا وَ أَنَّهُ يُفْسَخُ تَحْتَهَا (3) كَمَا يُفْسَخُ الْجَذَعُ تَحْتَ حِمْلِهِ وَ أَنَّهُ أَقَامَ فِيهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِهِ وَ اتِّبَاعِهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَ لَمْ يَتَّبِعْهُ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا رَجُلَانِ اسْمُ أَحَدِهِمَا رُوبِيلُ وَ اسْمُ الْآخَرِ تَنُوخَا (4) وَ كَانَ رُوبِيلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْعِلْمِ وَ النُّبُوَّةِ وَ الْحِكْمَةِ وَ كَانَ قَدِيمَ الصُّحْبَةِ لِيُونُسَ بْنِ مَتَّى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ كَانَ تَنُوخَا رَجُلًا مُسْتَضْعَفاً عَابِداً زَاهِداً مُنْهَمِكاً فِي الْعِبَادَةِ (5) وَ لَيْسَ لَهُ‏

____________

(1) و لعلّ المعنى أن أحدا لا يغتر بنفسه حيث لم يصدر عنه ذنب؛ أو يسمع قصة يونس (عليه السلام) و غضبه حين رأى أن قومه نجا من العذاب فيقول: أنا خير من يونس؛ لان ترك العصيان و الطاعة لا يكونان الا بعصمة اللّه و توفيقه.

(2) أي يصيبه البأس و الغضب.

(3) كناية عن ضعف العزم و عدم التحمل فيما يعرض له.

(4) تقدم في خبر جميل أن اسمه مليخا.

(5) انهمك في الامر: جد فيه و لج.

393

عِلْمٌ وَ لَا حُكْمٌ وَ كَانَ رُوبِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ يَرْعَاهَا وَ يَتَقَوَّتُ مِنْهَا وَ كَانَ تَنُوخَا رَجُلًا حَطَّاباً يَحْتَطِبُ عَلَى رَأْسِهِ وَ يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَ كَانَ لِرُوبِيلَ مَنْزِلَةٌ مِنْ يُونُسَ غَيْرُ مَنْزِلَةِ تَنُوخَا لَعِلْمِ رُوبِيلَ وَ حِكْمَتِهِ وَ قَدِيمِ صُحْبَتِهِ فَلَمَّا رَأَى يُونُسُ(ع)أَنَّ قَوْمَهُ لَا يُجِيبُونَهُ وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ضَجِرَ وَ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ قِلَّةَ الصَّبْرِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ وَ كَانَ فِيمَا شَكَا أَنْ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى قَوْمِي وَ لِي ثَلَاثُونَ سَنَةً فَلَبِثْتُ فِيهِمْ أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِكَ وَ التَّصْدِيقِ بِرِسَالاتِي وَ أُخَوِّفُهُمْ عَذَابَكَ وَ نَقِمَتَكَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَكَذَّبُونِي وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِي وَ جَحَدُوا نُبُوَّتِي وَ اسْتَخَفُّوا بِرِسَالاتِي وَ قَدْ تَوَاعَدُونِي وَ خِفْتُ أَنْ يَقْتُلُونِي فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُونُسَ أَنَّ فِيهِمُ الْحَمْلَ وَ الْجَنِينَ وَ الطِّفْلَ وَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَ الْمَرْأَةَ الضَّعِيفَةَ وَ الْمُسْتَضْعَفَ الْمَهِينَ وَ أَنَا الْحَكَمُ الْعَدْلُ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي لَا أُعَذِّبُ الصِّغَارَ بِذُنُوبِ الْكِبَارِ مِنْ قَوْمِكَ وَ هُمْ يَا يُونُسُ عِبَادِي وَ خَلْقِي وَ بَرِيَّتِي فِي بِلَادِي وَ فِي عَيْلَتِي أُحِبُّ أَنْ أَتَأَنَّاهُمْ وَ أَرْفُقَ بِهِمْ وَ أَنْتَظِرُ تَوْبَتَهُمْ وَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ إِلَى قَوْمِكَ لِتَكُونَ حيطاً عَلَيْهِمْ تَعْطَفَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحِمِ الْمَاسَّةِ مِنْهُمْ وَ تَأَنَّاهُمْ بِرَأْفَةِ النُّبُوَّةِ وَ تَصْبِرَ مَعَهُمْ بِأَحْلَامِ الرِّسَالَةِ وَ تَكُونَ لَهُمْ كَهَيْئَةِ الطَّبِيبِ الْمُدَاوِي الْعَالِمِ بِمُدَاوَاةِ الدَّاءِ فَخَرَقْتَ بِهِمْ‏ (1) وَ لَمْ تَسْتَعْمِلْ قُلُوبَهُمْ بِالرِّفْقِ وَ لَمْ تَسُسْهُمْ بِسِيَاسَةِ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ سَأَلْتَنِي عَنْ سُوءِ نَظَرِكَ الْعَذَابَ لَهُمْ عِنْدَ قِلَّةَ الصَّبْرِ مِنْكَ وَ عَبْدِي نُوحٌ كَانَ أَصْبَرَ مِنْكَ عَلَى قَوْمِهِ وَ أَحْسَنَ صُحْبَةً وَ أَشَدَّ تَأَنِّياً فِي الصَّبْرِ عِنْدِي وَ أَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ فَغَضِبْتُ لَهُ حِينَ غَضِبَ لِي وَ أَجَبْتُهُ حِينَ دَعَانِي فَقَالَ يُونُسُ يَا رَبِّ إِنَّمَا غَضِبْتُ عَلَيْهِمْ فِيكَ وَ إِنَّمَا دَعَوْتُ عَلَيْهِمْ حِينَ عَصَوْكَ فَوَ عِزَّتِكَ لَا أَتَعَطَّفُ عَلَيْهِمْ بِرَأْفَةٍ أَبَداً وَ لَا أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِنَصِيحَةِ شَفِيقٍ بَعْدَ كُفْرِهِمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّايَ وَ جَحْدِهِمْ بِنُبُوَّتِي فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ أَبَداً فَقَالَ اللَّهُ يَا يُونُسُ إِنَّهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ مِنْ خَلْقِي يَعْمُرُونَ بِلَادِي وَ يَلِدُونَ عِبَادِي وَ مَحَبَّتِي أَنْ‏

____________

(1) أي لم تتصرف فيهم حسن التصرف. و يمكن أن يكون مصحف «حزقت» بالزاى من حزق الوتر أو الرباط: جذبه و شده. و حزق الشي‏ء: عصره و ضغطه فيكون كناية عن التشديد في أمرهم.

394

أَتَأَنَّاهُمْ لِلَّذِي سَبَقَ مِنْ عِلْمِي فِيهِمْ وَ فِيكَ وَ تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي غَيْرُ عِلْمِكَ وَ تَقْدِيرِكَ وَ أَنْتَ الْمُرْسَلُ وَ أَنَا الرَّبُّ الْحَكِيمُ وَ عِلْمِي فِيهِمْ يَا يُونُسُ بَاطِنٌ فِي الْغَيْبِ عِنْدِي لَا تَعْلَمُ مَا مُنْتَهَاهُ وَ عِلْمُكَ فِيهِمْ ظَاهِرٌ لَا بَاطِنَ لَهُ يَا يُونُسُ قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى مَا سَأَلْتَ مِنْ إِنْزَالِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَ مَا ذَلِكَ يَا يُونُسُ بِأَوْفَرَ لِحَظِّكَ عِنْدِي وَ لَا أَجْمَلَ لِشَأْنِكَ‏ (1) وَ سَيَأْتِيهِمْ عَذَابٌ فِي شَوَّالٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَسَطَ الشَّهْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَأَعْلِمْهُمْ ذَلِكَ قَالَ فَسُرَّ بِذَلِكَ يُونُسُ وَ لَمْ يَسُؤْهُ وَ لَمْ يَدْرِ مَا عَاقِبَتُهُ فَانْطَلَقَ يُونُسُ إِلَى تَنُوخَا الْعَابِدِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ قَالَ لَهُ انْطَلِقْ حَتَّى أُعْلِمَهُمْ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ فَقَالَ تَنُوخَا فَدَعْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ وَ مَعْصِيَتِهِمْ حَتَّى يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ بَلْ نَلْقَى رُوبِيلَ فَنُشَاوِرُهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ عَالِمٌ حَكِيمٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَانْطَلَقَا إِلَى رُوبِيلَ فَأَخْبَرَهُ يُونُسُ(ع)بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ فِي شَوَّالٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَ لَهُ مَا تَرَى انْطَلِقْ بِنَا حَتَّى أُعْلِمَهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رُوبِيلُ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ رَجْعَةَ نَبِيٍّ حَكِيمٍ وَ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ سَلْهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ فَإِنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِمْ وَ هُوَ يُحِبُّ الرِّفْقَ بِعِبَادِهِ وَ مَا ذَلِكَ بِأَضَرَّ لَكَ عِنْدَهُ وَ لَا أَسْوَأَ لِمَنْزِلَتِكَ لَدَيْهِ وَ لَعَلَّ قَوْمَكَ بَعْدَ مَا سَمِعْتَ وَ رَأَيْتَ مِنْ كُفْرِهِمْ وَ جُحُودِهِمْ يُؤْمِنُونَ يَوْماً فَصَابِرْهُمْ وَ تَأَنَّهُمْ فَقَالَ لَهُ تَنُوخَا وَيْحَكَ يَا رُوبِيلُ مَا أَشَرْتَ‏ (2) عَلَى يُونُسَ وَ أَمَرْتَهُ بَعْدَ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَ جَحْدِهِمْ لِنَبِيِّهِ وَ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَ إِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ مَسَاكِنِهِ وَ مَا هَمُّوا بِهِ مِنْ رَجْمِهِ فَقَالَ رُوبِيلُ لِتَنُوخَا اسْكُتْ فَإِنَّكَ رَجُلٌ عَابِدٌ لَا عِلْمَ لَكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى يُونُسَ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ يَا يُونُسُ إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ الْعَذَابَ عَلَى قَوْمِكَ أَنْزَلَهُ‏ (3) فَيُهْلِكُهُمْ جَمِيعاً أَوْ يُهْلِكُ بَعْضاً وَ يَبْقَى بَعْضٌ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ بَلْ يُهْلِكُهُمْ جَمِيعاً وَ كَذَلِكَ سَأَلْتُهُ مَا دَخَلَتْنِي لَهُمْ رَحْمَةُ تَعَطُّفٍ فَأُرَاجِعَ اللَّهَ فِيهِمْ وَ أَسْأَلَهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمْ فَقَالَ لَهُ رُوبِيلُ‏

____________

(1) في البرهان: بأوفر سخطك عندي و لا أحمد لشأنك.

(2) في البرهان: على ما أشرت.

(3) في البرهان: أ ينزله.

395

أَ تَدْرِي يَا يُونُسُ لَعَلَّ اللَّهَ إِذَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ فَأَحَسُّوا بِهِ أَنْ يَتُوبُوا إِلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُوا فَيَرْحَمَهُمْ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ يَكْشِفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرْتَهُمْ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ يُنْزِلُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَتَكُونَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَذَّاباً فَقَالَ لَهُ تَنُوخَا وَيْحَكَ يَا رُوبِيلُ لَقَدْ قُلْتَ عَظِيماً يُخْبِرُكَ النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّ الْعَذَابَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فَتَرُدُّ قَوْلَ اللَّهِ وَ تَشُكُّ فِيهِ وَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُكَ فَقَالَ رُوبِيلُ لِتَنُوخَا لَقَدْ فَشِلَ رَأْيُكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى يُونُسَ فَقَالَ إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ وَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ فِيهِمْ عَلَى مَا أَنْزَلَ عَلَيْكَ فِيهِمْ مِنْ إِنْزَالِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ أَ رَأَيْتَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهَلَكَ قَوْمُكَ كُلُّهُمْ وَ خَرِبَتْ قَرْيَتُهُمْ أَ لَيْسَ يَمْحُو اللَّهُ اسْمَكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ تَبْطُلُ رِسَالَتُكَ وَ تَكُونُ كَبَعْضِ ضُعَفَاءِ النَّاسِ وَ يَهْلِكُ عَلَى يَدَيْكَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَ النَّاسِ‏ (1) فَأَبَى يُونُسُ أَنْ يَقْبَلَ وَصِيَّتَهُ فَانْطَلَقَ وَ مَعَهُ تَنُوخَا مِنَ الْقَرْيَةِ وَ تَنَحَّيَا عَنْهُمْ غَيْرَ بَعِيدٍ وَ رَجَعَ يُونُسُ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ يُنْزِلُ الْعَذَابَ‏ (2) عَلَيْكُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي شَوَّالٍ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَرَدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَكَذَّبُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ مِنْ قَرْيَتِهِمْ إِخْرَاجاً عَنِيفاً فَخَرَجَ يُونُسُ(ع)وَ مَعَهُ تَنُوخَا مِنَ الْقَرْيَةِ وَ تَنَحَّيَا عَنْهُمْ غَيْرَ بَعِيدٍ وَ أَقَامَا يَنْتَظِرَانِ الْعَذَابَ وَ أَقَامَ رُوبِيلُ مَعَ قَوْمِهِ فِي قَرْيَتِهِمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ شَوَّالٌ صَرَخَ رُوبِيلُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فِي رَأْسِ الْجَبَلِ إِلَى الْقَوْمِ أَنَا رُوبِيلُ شَفِيقٌ عَلَيْكُمْ رَحِيمٌ بِكُمْ هَذَا شَوَّالٌ قَدْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَخْبَرَكُمْ يُونُسُ نَبِيُّكُمْ وَ رَسُولُ رَبِّكُمْ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّ الْعَذَابَ يَنْزِلُ عَلَيْكُمْ فِي شَوَّالٍ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ‏ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ‏ رُسُلَهُ فَانْظُرُوا مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ فَأَفْزَعَهُمْ كَلَامُهُ وَ وَقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ تَحْقِيقُ نُزُولِ الْعَذَابِ فَأَجْفَلُوا نَحْوَ رُوبِيلَ وَ قَالُوا لَهُ مَا ذَا أَنْتَ تُشِيرُ بِهِ عَلَيْنَا (3) يَا رُوبِيلُ فَإِنَّكَ رَجُلٌ عَالِمٌ حَكِيمٌ لَمْ نَزَلْ نَعْرِفُكَ بِالرِّقَّةِ عَلَيْنَا (4) وَ الرَّحْمَةِ لَنَا وَ قَدْ بَلَغَنَا مَا أَشَرْتَ بِهِ عَلَى يُونُسَ فِينَا فَمُرْنَا

____________

(1) في البرهان: مائة ألف أو يزيدون من الناس.

(2) في البرهان: أوحى إليه أنى منزل عليكم العذاب.

(3) في البرهان: ما ذا أنت مشير به علينا.

(4) في المصدر: بالرأفة علينا.

396

بِأَمْرِكَ وَ أَشِرْ عَلَيْنَا بِرَأْيِكَ فَقَالَ لَهُمْ رُوبِيلُ فَإِنِّي أَرَى لَكُمْ وَ أُشِيرُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْظُرُوا وَ تَعْمَدُوا إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ أَنْ تَعْدِلُوا الْأَطْفَالَ‏ (1) عَنِ الْأُمَّهَاتِ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ فِي طَرِيقِ الْأَوْدِيَةِ وَ تَقِفُوا النِّسَاءَ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ‏ (2) وَ يَكُونُ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ رِيحاً صَفْرَاءَ أَقْبَلَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ فَعِجُّوا (3) الْكَبِيرُ مِنْكُمْ وَ الصَّغِيرُ بِالصُّرَاخِ وَ الْبُكَاءِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ وَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُولُوا رَبَّنَا ظَلَمْنَا وَ كَذَّبْنَا نَبِيَّكَ وَ تُبْنَا إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَ إِنْ لَا تَغْفِرْ لَنَا (4) وَ تَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ الْمُعَذَّبِينَ فَاقْبَلْ تَوْبَتَنَا وَ ارْحَمْنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ لَا تَمَلُّوا مِنَ الْبُكَاءِ وَ الصُّرَاخِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ حَتَّى تَتَوَارَى الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ أَوْ يَكْشِفَ اللَّهُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَجْمَعَ رَأْيُ الْقَوْمِ جَمِيعاً عَلَى أَنْ يَفْعَلُوا مَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِمْ رُوبِيلُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ الَّذِي تَوَقَّعُوا الْعَذَابَ‏ (5) تَنَحَّى رُوبِيلُ مِنَ الْقَرْيَةِ حَيْثُ يَسْمَعُ صُرَاخَهُمْ وَ يَرَى الْعَذَابَ إِذَا نَزَلَ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَعَلَ قَوْمُ يُونُسَ مَا أَمَرَهُمْ رُوبِيلُ بِهِ فَلَمَّا بَزَغَتِ الشَّمْسُ أَقْبَلَتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ مُظْلِمَةٌ مُسْرِعَةٌ لَهَا صَرِيرٌ وَ حَفِيفٌ وَ هَدِيرٌ فَلَمَّا رَأَوْهَا عَجُّوا جَمِيعاً بِالصُّرَاخِ وَ الْبُكَاءِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ تَابُوا إِلَيْهِ وَ اسْتَغْفَرُوهُ وَ صَرَخَتِ الْأَطْفَالُ بِأَصْوَاتِهَا تَطْلُبُ أُمَّهَاتِهَا وَ عَجَّتْ سِخَالُ‏ (6) الْبَهَائِمِ تَطْلُبُ اللَّبَنَ وَ عَجَّتِ الْأَنْعَامُ تَطْلُبُ الرَّعْيَ‏ (7) فَلَمْ يَزَالُوا بِذَلِكَ وَ يُونُسُ وَ تَنُوخَا يَسْمَعَانِ صَيْحَتَهُمْ وَ صُرَاخَهُمْ وَ يَدْعُوَانِ اللَّهَ عَلَيْهِمْ بِتَغْلِيظِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَ رُوبِيلُ فِي مَوْضِعِهِ يَسْمَعُ صُرَاخَهُمْ وَ عَجِيجَهُمْ وَ

____________

(1) في البرهان: أن تعزلوا الاطفال عن الامهات.

(2) في البرهان زيادة هي هذه: و كل المواشى جميعا عن اطفالها.

(3) في البرهان: فعجوا عجيجا.

(4) في البرهان: و ان لم تغفر لنا.

(5) في البرهان: توقعوا فيه العذاب.

(6) جمع السخلة: ولد الشاة.

(7) في البرهان: و عجت سخال البهائم تطلب الثدى، و سغب الانعام تطلب الرعى. قلت:

سغب: جاع.

397

يَرَى مَا نَزَلَ وَ هُوَ يَدْعُو اللَّهَ بِكَشْفِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ فَلَمَّا أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ سَكَنَ غَضَبُ الرَّبِّ تَعَالَى وَ رَحِمَهُمُ الرَّحْمَنُ فَاسْتَجَابَ دُعَاءَهُمْ وَ قَبِلَ تَوْبَتَهُمْ وَ أَقَالَهُمْ عَثْرَتَهُمْ وَ أَوْحَى إِلَى إِسْرَافِيلَ أَنِ اهْبِطْ إِلَى قَوْمِ يُونُسَ فَإِنَّهُمْ قَدْ عَجُّوا إِلَيَّ بِالْبُكَاءِ وَ التَّضَرُّعِ وَ تَابُوا إِلَيَّ وَ اسْتَغْفَرُوا لِي فَرَحِمْتُهُمْ وَ تُبْتُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا اللَّهُ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ أَسْرَعُ إِلَى قَبُولِ تَوْبَةِ عَبْدِيَ التَّائِبِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ قَدْ كَانَ عَبْدِي يُونُسُ وَ رَسُولِي سَأَلَنِي نُزُولَ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ وَ قَدْ أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا اللَّهُ أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِعَهْدِهِ وَ قَدْ أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنِ اشْتَرَطَ يُونُسُ حِينَ سَأَلَنِي أَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ أَنْ أُهْلِكَهُمْ فَاهْبِطْ إِلَيْهِمْ فَاصْرِفْ عَنْهُمْ مَا قَدْ نَزَلَ بِهِمْ مِنْ عَذَابِي فَقَالَ إِسْرَافِيلُ يَا رَبِّ إِنَّ عَذَابَكَ قَدْ بَلَغَ أَكْتَافَهُمْ وَ كَادَ أَنْ يُهْلِكَهُمْ وَ مَا أَرَاهُ إِلَّا وَ قَدْ نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَكَيْفَ أَنْزِلُ أَصْرِفُهُ‏ (1) فَقَالَ اللَّهُ كَلَّا إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ مَلَائِكَتِي أَنْ يَصْرِفُوهُ‏ (2) وَ لَا يُنْزِلُوهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي فِيهِمْ وَ عَزِيمَتِيَ فَاهْبِطْ يَا إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمْ وَ اصْرِفْهُ عَنْهُمْ وَ اصْرِفْ بِهِ إِلَى الْجِبَالِ بِنَاحِيَةِ مَفَاوِضِ الْعُيُونِ وَ مَجَارِي السُّيُولِ فِي الْجِبَالِ الْعَادِيَةِ الْمُسْتَطِيلَةِ عَلَى الْجِبَالِ فَأَذِلَّهَا بِهِ وَ لَيِّنْهَا حَتَّى تَصِيرَ مُلَيَّنَةً (3) حَدِيداً جَامِداً فَهَبَطَ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمْ فَنَشَرَ أَجْنِحَتَهُ فَاسْتَاقَ‏ (4) بِهَا ذَلِكَ الْعَذَابَ حَتَّى ضَرَبَ بِهَا تِلْكَ الْجِبَالَ الَّتِي أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَيْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ هِيَ الْجِبَالُ الَّتِي بِنَاحِيَةِ الْمُوصِلِ الْيَوْمَ فَصَارَتْ حَدِيداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ يُونُسَ أَنَّ الْعَذَابَ قَدْ صُرِفَ عَنْهُمْ هَبَطُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ عَنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ ضَمُّوا إِلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَ أَوْلَادَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ وَ حَمِدُوا اللَّهَ عَلَى مَا صَرَفَ عَنْهُمْ وَ أَصْبَحَ يُونُسُ وَ تَنُوخَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي مَوْضِعِهِمَا الَّذِي كَانَا فِيهِ لَا يَشُكَّانِ أَنَّ الْعَذَابَ قَدْ نَزَلَ بِهِمْ وَ أَهْلَكَهُمْ جَمِيعاً لَمَّا خَفِيَتْ أَصْوَاتُهُمْ عِنْدَهُمَا (5) فَأَقْبَلَا نَاحِيَةَ الْقَرْيَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَعَ‏

____________

(1) في البرهان: فالى أين أصرف؟.

(2) في نسخة: أن يوقفوه.

(3) في نسخة و في البرهان: ملتئمة.

(4) استاق الماشية: حثها على السير من خلف، عكس قادها.

(5) في البرهان: لما خفيت أصواتهم عنهما.

398

طُلُوعِ الشَّمْسِ يَنْظُرَانِ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْقَوْمِ وَ اسْتَقْبَلَتْهُمُ الْحَطَّابُونَ وَ الْحُمَاةُ (1) وَ الرُّعَاةُ بِأَغْنَامِهِمْ وَ نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ مُطْمَئِنِّينَ قَالَ يُونُسُ لِتَنُوخَا يَا تَنُوخَا كَذَبَنِيَ الْوَحْيُ وَ كَذَبْتُ وَعْدِيَ لِقَوْمِي وَ لَا عِزَّةَ لِي وَ لَا يَرَوْنَ لِي وَجْهاً أَبَداً (2) بَعْدَ مَا كَذَبَنِيَ الْوَحْيُ فَانْطَلَقَ يُونُسُ هَارِباً عَلَى وَجْهِهِ مُغَاضِباً لِرَبِّهِ نَاحِيَةَ الْبَحْرِ مُسْتَنْكِراً (3) فِرَاراً مِنْ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ فَيَقُولَ لَهُ يَا كَذَّابُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ الْآيَةَ وَ رَجَعَ تَنُوخَا إِلَى الْقَرْيَةِ فَلَقِيَ رُوبِيلَ فَقَالَ لَهُ يَا تَنُوخَا أَيُّ الرَّأْيَيْنِ كَانَ أَصْوَبَ وَ أَحَقَّ أَنْ يُتَّبَعَ رَأْيِي أَوْ رَأْيُكَ فَقَالَ لَهُ تَنُوخَا بَلْ رَأْيُكَ كَانَ أَصْوَبَ وَ لَقَدْ كُنْتَ أَشَرْتَ بِرَأْيِ الْحُكَمَاءِ الْعُلَمَاءِ (4) فَقَالَ لَهُ تَنُوخَا أَمَا إِنِّي لَمْ أَزَلْ أَرَى أَنِّي أَفْضَلُ مِنْكَ لِزُهْدِي وَ فَضْلِ عِبَادَتِي حَتَّى اسْتَبَانَ فَضْلُكَ لِفَضْلِ عِلْمِكَ وَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ التَّقْوَى أَفْضَلُ‏ (5) مِنَ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ بِلَا عِلْمٍ فَاصْطَحَبَا فَلَمْ يَزَالا مُقِيمَيْنِ مَعَ قَوْمِهِمَا وَ مَضَى يُونُسُ عَلَى وَجْهِهِ مُغَاضِباً لِرَبِّهِ فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حِينٍ‏ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)كَمْ كَانَ غَابَ يُونُسُ عَنْ قَوْمِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ قَالَ أَرْبَعَةَ أَسَابِيعَ سَبْعاً مِنْهَا فِي ذَهَابِهِ إِلَى الْبَحْرِ وَ سَبْعاً مِنْهَا فِي رُجُوعِهِ إِلَى قَوْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا هَذِهِ الْأَسَابِيعُ شُهُورٌ أَوْ أَيَّامٌ أَوْ سَاعَاتٌ فَقَالَ يَا عُبَيْدَةُ (6) إِنَّ الْعَذَابَ أَتَاهُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ وَ صُرِفَ عَنْهُمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ فَانْطَلَقَ يُونُسُ مُغَاضِباً فَمَضَى يَوْمَ الْخَمِيسِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي مَسِيرِهِ إِلَى الْبَحْرِ وَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي بَطْنِ الْحُوتِ وَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَحْتَ الشَّجَرِ بِالْعَرَاءِ وَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي‏

____________

(1) في البرهان: و الحمارة. قلت: هم أصحاب الحمير في السفر.

(2) في البرهان: لا و عزة ربى لا يرون لي وجهي أبدا.

(3) في البرهان: ناحية بحر ايلة متنكرا.

(4) في البرهان: و العلماء.

(5) في البرهان: مع أن التقوى أفضل.

(6) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في البرهان: يا با عبيدة.

399

رُجُوعِهِ إِلَى قَوْمِهِ فَكَانَ ذَهَابُهُ وَ رُجُوعُهُ مَسِيرَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ أَتَاهُمْ فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ وَ اتَّبَعُوهُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ‏ فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ‏ (1):.

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ مَعَ اخْتِصَارٍ (2) بيان قوله يفسخ الفسخ بالسين المهملة و الخاء المعجمة الطرح و النقض و التفريق و بالشين المعجمة و الحاء المهملة تفريج ما بين الرجلين و يقال فشح عنه أي عدل و بالشين المعجمة و الجيم أيضا معناه قريب مما ذكر و يقال أفسج عني بالسين المهملة و الجيم أي تركني و خلا عني و الكل لا يخلو من مناسبة و الجذع الناقة الشابة أو ما دخلت في الخامسة و الفشل الضعف و الجبن و أجفلوا إليه أي انقلعوا و أسرعوا إليه.

و قوله(ع)بعد ما كذبني الوحي أي باعتقاد القوم و قوله مغاضبا لربه أي على قومه لربه تعالى أي كان غضبه لله تعالى لا للهوى أو خائفا تكذيب قومه لما تخلف عنه من وعد ربه.

13- شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ يُونُسَ لَمَّا آذَاهُ قَوْمُهُ دَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَأَصْبَحُوا أَوَّلَ يَوْمٍ وَ وُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ (3) وَ أَصْبَحُوا الْيَوْمَ الثَّانِيَ وَ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ (4) قَالَ وَ كَانَ اللَّهُ وَاعَدَهُمْ أَنْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ حَتَّى نَالُوهُ بِرِمَاحِهِمْ فَفَرَّقُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَ أَوْلَادِهِنَّ وَ الْبَقَرِ وَ أَوْلَادِهَا وَ لَبِسُوا الْمُسُوحَ وَ الصُّوفَ وَ وَضَعُوا الْحِبَالَ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَ الرَّمَادَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ ضَجُّوا ضَجَّةً وَاحِدَةً إِلَى رَبِّهِمْ‏ (5) وَ قَالُوا آمَنَّا بِإِلَهِ يُونُسَ قَالَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 2: 200- 202.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) في نسخة: و وجوههم صفرة. و في البرهان: صفر.

(4) في البرهان: و وجوههم سود.

(5) في البرهان: و صاحوا صبحة واحدة الى ربهم.

400

فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى جِبَالِ آمِدَ (1) قَالَ وَ أَصْبَحَ يُونُسُ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ هَلَكُوا فَوَجَدَهُمْ فِي عَافِيَةٍ فَغَضِبَ وَ خَرَجَ كَمَا قَالَ اللَّهُ مُغَاضِباً حَتَّى رَكِبَ سَفِينَةً فِيهَا رَجُلَانِ فَاضْطَرَبَتِ السَّفِينَةُ فَقَالَ الْمَلَّاحُ يَا قَوْمِ فِي سَفِينَتِي لَمَطْلُوبٌ فَقَالَ يُونُسُ أَنَا هُوَ وَ قَامَ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ فَأَبْصَرَ السَّمَكَةَ وَ قَدْ فَتَحَتْ فَاهَا فَهَابَهَا وَ تَعَلَّقَ بِهِ الرَّجُلَانِ وَ قَالا لَهُ أَنْتَ وَيْحَكَ وَ نَحْنُ رَجُلَانِ فَسَاهَمَهُمْ‏ (2) فَوَقَعَتِ السِّهَامُ عَلَيْهِ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ السِّهَامَ إِذَا كَانَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَّهَا لَا تُخْطِئُ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ سَبْعَةً (3) حَتَّى صَارَ إِلَى الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ بِهِ يُعَذَّبُ قَارُونُ فَسَمِعَ قَارُونُ دَوِيّاً (4) فَسَأَلَ الْمَلَكَ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُونُسُ وَ أَنَّ اللَّهَ حَبَسَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ لَهُ قَارُونُ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُ فَأَذِنَ لَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ مُوسَى(ع)فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَاتَ فَبَكَى ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ هَارُونَ(ع)فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَاتَ‏ (5) فَبَكَى وَ جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً وَ سَأَلَهُ عَنْ أُخْتِهِ كُلْثُمَ وَ كَانَتْ مُسَمَّاةً لَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا مَاتَتْ فَبَكَى وَ جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ‏ (6) إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ أَنِ ارْفَعْ عَنْهُ الْعَذَابَ بَقِيَّةَ الدُّنْيَا لِرِقَّتِهِ عَلَى قَرَابَتِهِ‏ (7).

14- شي، تفسير العياشي عَنْ مُعَمَّرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنَّ يُونُسَ لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِمَا أَمَرَهُ فَأَعْلَمَ قَوْمَهُ فَأَظَلَّهُمُ الْعَذَابُ فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَوْلَادِهِمْ وَ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَ أَوْلَادِهَا ثُمَ‏

____________

(1) قال ياقوت: آمد بكسر الميم: أعظم ديار بكر.

(2) في البرهان: أنت وحدك (ويحك خ) و نحن رجلان، نتساهم فتساهموا. (فساهم خ).

(3) في البرهان: البحار السبعة. و هو الصواب.

(4) في البرهان: صوتا، مكان دويا.

(5) في البرهان: فقال: يا يونس فما فعل الشديد الغضب للّه موسى بن عمران؟ فأخبره أنّه مات قال: فما فعل الرءوف العطوف على قومه هارون بن عمران؟ فأخبره أنّه مات.

(6) في البرهان: و كانت سميت له فاخبره أنّها ماتت، فقال: وا أسفاه على آل عمران، فاوحى اللّه.

(7) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ في البرهان 2: 203، و في نسخة منه:

على قومه.

401

عَجُّوا إِلَى اللَّهِ وَ ضَجُّوا فَكَفَّ اللَّهُ الْعَذَابَ عَنْهُمْ فَذَهَبَ يُونُسُ(ع)مُغَاضِباً فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ‏ فَطَافَ بِهِ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ فَقُلْتُ لَهُ كَمْ بَقِيَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ قَالَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ لَفَظَهُ الْحُوتُ وَ قَدْ ذَهَبَ جِلْدُهُ وَ شَعْرُهُ فَأَنْبَتَ اللَّهُ‏ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ‏ فَأَظَلَّتْهُ فَلَمَّا قَوِيَ أَخَذَتْ فِي الْيُبْسِ فَقَالَ يَا رَبِّ شَجَرَةٌ أَظَلَّتْنِي يَبِسَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا يُونُسُ تَجْزَعُ لِشَجَرَةٍ أَظَلَّتْكَ وَ لَا تَجْزَعُ لِ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ‏ مِنَ الْعَذَابِ‏ (1).

بيان: الاختلاف الذي وقع في تلك الأخبار في مدة مكثه في بطن الحوت يشكل رفعه و لعل بعضها محمولة على التقية (2).

15- قب، المناقب لابن شهرآشوب الثُّمَالِيُّ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)وَ قَالَ يَا ابْنَ الْحُسَيْنِ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى إِنَّمَا لَقِيَ مِنَ الْحُوتِ مَا لَقِيَ لِأَنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَلَايَةُ جَدِّي فَتَوَقَّفَ عِنْدَهَا قَالَ بَلَى ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ قَالَ فَأَرِنِي آيَةَ ذَلِكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ (3) فَأَمَرَ بِشَدِّ عَيْنَيْهِ بِعِصَابَةٍ وَ عَيْنَيَّ بِعِصَابَةٍ ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ سَاعَةٍ بِفَتْحِ أَعْيُنِنَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ تَضْرِبُ أَمْوَاجُهُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَا سَيِّدِي دَمِي فِي رَقَبَتِكَ اللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِي فَقَالَ هِيهِ وَ أَرِيهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ (4) ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا الْحُوتُ قَالَ فَأَطْلَعَ الْحُوتُ رَأْسَهُ مِنَ الْبَحْرِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حُوتُ يُونُسَ يَا سَيِّدِي قَالَ أَنْبِئْنَا بِالْخَبَرِ قَالَ يَا سَيِّدِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً مِنْ آدَمَ إِلَى أَنْ صَارَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ إِلَّا وَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْهِ وَلَايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَمَنْ قَبِلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سَلِمَ وَ تَخَلَّصَ وَ مَنْ تَوَقَّفَ عَنْهَا وَ تَمَنَّعَ مِنْ حَمْلِهَا (5) لَقِيَ مَا لَقِيَ آدَمُ(ع)مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَ مَا لَقِيَ نُوحٌ ع‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ عنه أيضا في البرهان 2: 203.

(2) أو الاشتباه من الراوي.

(3) في البرهان: فأرنى برهان ذلك إن كنت من الصادقين.

(4) في البرهان: فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام): أردت البرهان؟ فقال عبد اللّه بن عمر:

أرنى إن كنت من الصادقين.

(5) تمنع عن الشي‏ء: كف عنه. و في المصدر و البرهان: تتعتع في حملها. و لعله من تتعتع في الكلام: تردد فيه من عى، فهو كناية عن عدم القبول و التردد في حملها.

402

مِنَ الْغَرَقِ وَ مَا لَقِيَ إِبْرَاهِيمُ(ع)مِنَ النَّارِ وَ مَا لَقِيَ يُوسُفُ(ع)مِنَ الْجُبِّ وَ مَا لَقِيَ أَيُّوبُ(ع)مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَا لَقِيَ دَاوُدُ(ع)مِنَ الْخَطِيئَةِ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ أَنْ يَا يُونُسُ تَوَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ مِنْ صُلْبِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ قَالَ فَكَيْفَ أَتَوَلَّى مَنْ لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ ذَهَبَ مُغْتَاظاً (1) فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ أَنِ الْتَقِمِي يُونُسَ وَ لَا تُوهِنِي لَهُ عَظْماً فَمَكَثَ فِي بَطْنِي أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَطُوفُ مَعِيَ الْبِحَارَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ يُنَادِي أَنَّهُ‏ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ قَدْ قَبِلْتُ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ وُلْدِهِ فَلَمَّا أَنْ آمَنَ بِوَلَايَتِكُمْ أَمَرَنِي رَبِّي فَقَذَفْتُهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)ارْجِعْ أَيُّهَا الْحُوتُ إِلَى وَكْرِكَ وَ اسْتَوَى الْمَاءُ (2).

بيان: قوله(ع)هيه و أريه الظاهر أن الهاءين للسكت أي هي السمكة أريكها إن كنت من الصادقين كما قلت و يحتمل أن تكون أن مخففة بحذف اللام.

16- نبه، تنبيه الخاطر عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَمَّنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ(ع)قَالَ يَا رَبِّ أَخْبِرْنِي بِقَرِينِي فِي الْجَنَّةِ وَ نَظِيرِي فِي مَنَازِلِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ مَتَّى أَبَا يُونُسَ قَالَ فَاسْتَأْذَنَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ هُوَ وَ سُلَيْمَانُ ابْنُهُ(ع)حَتَّى أَتَيَا مَوْضِعَهُ فَإِذَا هُمَا بِبَيْتٍ مِنْ سَعَفٍ فَقِيلَ لَهُمَا هُوَ فِي السُّوقِ فَسَأَلَا عَنْهُ فَقِيلَ لَهُمَا اطْلُبَاهُ فِي الْحَطَّابِينَ فَسَأَلَا عَنْهُ فَقَالَ لَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ نَحْنُ نَنْتَظِرُهُ الْآنَ يَجِي‏ءُ فَجَلَسَا يَنْتَظِرَانِهِ إِذَا أَقْبَلَ وَ عَلَى رَأْسِهِ وِقْرٌ مِنْ حَطَبٍ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَأَلْقَى عَنْهُ الْحَطَبَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي طَيِّباً بِطَيِّبٍ‏ (3) فَسَاوَمَهُ وَاحِدٌ وَ زَادَهُ آخَرُ حَتَّى بَاعَهُ مِنْ بَعْضِهِمْ قَالَ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ فَقَالَ انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الْمَنْزِلِ وَ اشْتَرَى طَعَاماً بِمَا كَانَ مَعَهُ ثُمَّ طَحَنَهُ وَ عَجَنَهُ فِي نَقِيرٍ لَهُ ثُمَّ أَجَّجَ نَاراً وَ أَوْقَدَهَا ثُمَّ جَعَلَ الْعَجِينَ فِي تِلْكَ النَّارِ وَ جَلَسَ مَعَهُمَا يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ وَ قَدْ نَضِجَتْ خُبَيْزَتُهُ فَوَضَعَهَا فِي النَّقِيرِ وَ

____________

(1) في البرهان: و ذهب مغاضبا.

(2) مناقب آل أبي طالب 3: 281، و أخرجه أيضا البحرانيّ في البرهان 4: 37.

(3) في المصدر: خطبا بطيب.

403

فَلَقَهَا (1) وَ ذَرَّ عَلَيْهَا مِلْحاً وَ وَضَعَ إِلَى جَنْبِهِ مِطْهَرَةً ملأ [مَلِئَتْ مَاءً وَ جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ أَخَذَ لُقْمَةً فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَلَمَّا ازْدَرَدَهَا (2) قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِأُخْرَى وَ أُخْرَى ثُمَّ أَخَذَ الْمَاءَ فَشَرِبَ مِنْهُ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ فَلَمَّا وَضَعَهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا رَبِّ مَنْ ذَا الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ أَوْلَيْتَهُ مِثْلَ مَا أَوْلَيْتَنِي قَدْ صَحَّحْتَ بَصَرِي وَ سَمْعِي وَ بَدَنِي وَ قَوَّيْتَنِي حَتَّى ذَهَبْتُ إِلَى الشَّجَرِ لَمْ أَغْرِسْهُ‏ (3) وَ لَمْ أَهْتَمَّ لِحِفْظِهِ جَعَلْتَهُ لِي رِزْقاً وَ سُقْتَ إِلَيَّ مَنِ اشْتَرَاهُ مِنِّي فَاشْتَرَيْتُ بِثَمَنِهِ طَعَاماً لَمْ أَزْرَعْهُ وَ سَخَّرْتَ لِيَ النَّارَ فَأَنْضَجَتْهُ وَ جَعَلْتَنِي آكُلُهُ بِشَهْوَةٍ أَقْوَى بِهِ عَلَى طَاعَتِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ قَالَ ثُمَّ بَكَى قَالَ دَاوُدُ يَا بُنَيَّ قُمْ فَانْصَرِفْ بِنَا فَإِنِّي لَمْ أَرَ عَبْداً قَطُّ أَشْكَرَ لِلَّهِ مِنْ هَذَا (4).

بيان: قال الجزري النقير أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر و يلقى عليه الماء ليصير نبيذا.

17- فس، تفسير القمي‏ وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ‏ يَعْنِي هَرَبَ‏ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَساهَمَ‏ أَيْ أَلْقَى السِّهَامَ‏ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ‏ أَيْ مِنَ الْمَغُوصِينَ‏ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ‏ وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ‏ قَالَ الدُّبَّاءُ (5).

تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ‏ أي فر من قومه إلى السفينة المملوءة من الناس و الأحمال خوفا من أن ينزل العذاب و هو مقيم فيهم‏ فَساهَمَ‏ يونس القوم بأن ألقوا السهام على سبيل القرعة أي قارعهم‏ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ‏ أي من المقروعين عن الحسن و ابن عباس و قيل من المسهومين عن مجاهد و المراد من الملقين في البحر و اختلف في سبب ذلك فقيل إنهم أشرفوا على الغرق فرأوا أنهم إن طرحوا

____________

(1) في المصدر: فلفها.

(2) أي بلعها.

(3) في المصدر: حتى ذهبت إلى شجر لم أغرسه.

(4) تنبيه الخواطر 1: 18 و 19.

(5) تفسير القمّيّ: 560. قلت: الدباء بالضم و تشديد الباء و المد- و قيل: يجوز القصر-:

القرع، و قيل: الدباء أعمّ من القرع لان القرع لا يطلق الا على الرطب. و قيل: الدباء هو اليابس منه.

404

واحدا منهم في البحر لم يغرق الباقون و قيل إن السفينة احتبست فقال الملاحون إن هاهنا عبدا آبقا فإن من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري فلذلك اقترعوا فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرات فعلموا أنه المطلوب فألقى نفسه في البحر و قيل إنه لما وقعت القرعة عليه ألقوه في البحر فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ‏ أي ابتلعه و قيل إن الله سبحانه أوحى إلى الحوت أني لم أجعل عبدي رزقا لك و لكني جعلت بطنك له مسجدا فلا تكسرن له عظما و لا تخدشن له جلدا وَ هُوَ مُلِيمٌ‏ أي مستحق اللوم لوم العتاب لا لوم العقاب على خروجه من بين قومه من غير أمر ربه و عندنا أن ذلك إنما وقع منه تركا للمندوب و قد يلام الرجل على ترك المندوب و من يجوز الصغيرة على الأنبياء قال قد وقع ذلك صغيرة مكفرة.

و اختلف في مدة لبثه في بطن الحوت فقيل كان ثلاثة أيام عن مقاتل بن حيان و قيل سبعة أيام عن عطاء و قيل عشرين يوما عن الضحاك و قيل أربعين يوما عن السدي و مقاتل بن سليمان و الكلبي‏ فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ‏ أي كان من المصلين في حال الرخاء فنجاه الله عند البلاء عن قتادة و قيل كان تسبيحه أنه كان يقول‏ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ عن سعيد بن جبير.

و قيل‏ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ‏ أي من المنزهين الله عما لا يليق به‏ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ أي لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ أي طرحناه بالمكان الخالي الذي لا نبت فيه و لا شجر و قيل بالساحل ألهم الله الحوت حتى قذفه و رماه من جوفه على وجه الأرض‏ وَ هُوَ سَقِيمٌ‏ أي مريض حين ألقاه الحوت‏ وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ‏ و هو القرع عن ابن مسعود و قيل هو كل نبت يبسط على وجه الأرض و لا ساق له عن ابن عباس و الحسن.

و روى ابن مسعود (1) قال خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش فاستظل بالشجرة من الشمس‏ وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ‏ قيل إن الله سبحانه أرسله إلى أهل نينوى من أرض الموصل عن قتادة و كانت رسالته هذه بعد ما نبذه‏

____________

(1) في المصدر: روى عن ابن مسعود.

405

الحوت عن ابن عباس فعلى هذا يجوز أن يكون أرسل على قوم بعد قوم و يجوز أن يكون أرسل إلى الأولين بشريعة فآمنوا بها.

و قيل في معنى أو في قوله‏ أَوْ يَزِيدُونَ‏ وجوه.

أحدها أنه على طريق الإبهام على المخاطبين كأنه قال أرسلناه إلى إحدى العدتين و ثانيها أن أو تخيير كأن الرائي خير بين أن يقول هم مائة ألف أو يزيدون عن سيبويه و المعنى أنهم كانوا عددا لو نظر إليهم الناظر لقال هم مائة ألف أو يزيدون.

و ثالثها أن أو بمعنى الواو كأنه قال و يزيدون عن بعض الكوفيين و قال بعضهم معناه بل يزيدون و هذان القولان الأخيران غير مرضيين عند المحققين و أجود الأقوال الأول و الثاني.

و اختلف في الزيادة على مائة ألف كم هي فقيل عشرون ألفا عن ابن عباس و مقاتل و قيل بضع و ثلاثون ألفا عن الحسن و الربيع و قيل سبعون ألفا عن مقاتل بن حيان.

فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حِينٍ‏ حكى سبحانه عنهم أنهم آمنوا بالله و راجعوا التوبة فكشف عنهم العذاب و متعهم بالمنافع و اللذات إلى انقضاء آجالهم. (1)

و قال (رحمه الله) إن قوم يونس كانوا بأرض نينوى من أرض الموصل و كان يدعوهم إلى الإسلام فأبوا فأخبرهم أن العذاب مُصَبِّحُهُمْ إلى ثلاث إن لم يتوبوا فقالوا إنا لم نجرب عليه كذبا فإن بات‏ (2) فيكم تلك الليلة فليس بشي‏ء و إن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم فلما كان في جوف الليل خرج يونس من بين أظهرهم فلما أصبحوا تغشاهم العذاب قال وهب أغامت السماء (3) غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا فهبط حتى غشي مدينتهم و اسودت سطوحهم.

____________

(1) مجمع البيان 8: 458 و 459.

(2) في المصدر: فانظروا فان بات.

(3) اغامت السماء: كانت ذات غيم.

406

و قال ابن عباس كان العذاب فوق رءوسهم قدر ثلثي ميل فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا نبيهم فلم يجدوه فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم و نسائهم و صبيانهم و دوابهم و لبسوا المسوح و أظهروا التوبة (1) و فرقوا بين كل والدة و ولدها.

قال ابن مسعود بلغ من توبة أهل نينوى أن ترادوا (2) المظالم بينهم حتى أن كان الرجل يأتي إلى الحجر و قد وضع عليه أساس بنيانه فيقلعه و يرده و روي أنه قال شيخ من بقية علمائهم‏ (3) قولوا يا حي حين لا حي و يا حي محيي الموتى و يا حي لا إله إلا أنت فقالوها فكشف عنهم العذاب و قال ابن مسعود لما ابتلعه الحوت ابتلع الحوت حوت آخر فأهوى به إلى قرار الأرض و كان في بطنه أربعين ليلة فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ فاستجاب الله له فأمر الحوت فنبذه على ساحل البحر و هو كالفرخ المتمعط (4) فأنبت الله‏ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ‏ فجعل يستظل تحتها و وكل الله به وعلا (5) يشرب من لبنها إلى أن رده الله إلى قومه‏ (6) و قيل إنه(ع)أرسل إلى قوم غير قومه الأولين انتهى. (7)

و قال صاحب الكامل كان يقطر عليه من شجرة اليقطين اللبن. (8)

و قال الشيخ في المصباح في اليوم التاسع من المحرم أخرج الله يونس من بطن الحوت‏ (9).

____________

(1) في المصدر: و أظهروا الايمان و التوبة.

(2) في المصدر: يرادوا.

(3) في المصدر: و روى عن أبي مخلد انه قال: لما غشى قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له: لقد نزل بنا العذاب فما ترى؟ قال: قولوا.

(4) المتمعط: الذي سقط شعره من داء يعرض له.

(5) الوعل: تيس الجبل.

(6) في المصدر: يشرب من لبنها فيبست الشجرة فبكى عليها، فأوحى اللّه تعالى إليه: تبكى على شجرة يبست و لا تبكى على مائة الف أو يزيدون؟ أردت أن اهلكهم؟ فخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى فقال: من أنت؟ قال: من قوم يونس، قال: إذا رجعت اليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس فأخبرهم الغلام و ردّ اللّه عليه بدنه و رجع إلى قومه و آمنوا به.

(7) مجمع البيان 5: 135 و 136.

(8) الكامل 1: 126.

(9) مصباح المتهجد: 528.

407

باب 27 قصة أصحاب الكهف و الرقيم‏

الآيات الكهف‏ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى‏ لِما لَبِثُوا أَمَداً نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً وَ رَبَطْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَ إِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً وَ تَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ إِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَ هُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ وَ نُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ ذاتَ الشِّمالِ وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً وَ كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى‏ طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى‏ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ

408

وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَ قُلْ عَسى‏ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً تفسير قال المفسرون اختلف في معنى الرقيم فقيل إنه كان اسم الوادي الذي كان فيه الكهف و قيل هو اسم الجبل و قيل هو القرية التي خرجوا منها و قيل هو لوح من حجارة كتبوا فيه قصتهم ثم وضعوه على باب الكهف و قيل جعل ذلك اللوح في خزائن الملوك لأنه من عجائب الأمور و قيل الرقيم اسم كلبهم و قيل الرقيم كتاب و لذلك الكتاب خبر و لم يخبر الله عما فيه و قيل إن أصحاب الرقيم هم الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد عليهم كما سيأتي شرحه‏ وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا أي من الأمر الذي نحن عليه من مفارقة الكفار رَشَداً نصير بسببه راشدين مهتدين أو اجعل أمرنا كله رشدا كقولك رأيت منك أسدا فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ‏ أي ضربنا عليها حجابا يمنع السماع أي أنمناهم إنامة لا ينبههم فيها الأصوات فحذف المفعول‏ ثُمَّ بَعَثْناهُمْ‏ أيقظناهم‏ لِنَعْلَمَ‏ ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا لتعلقه أولا تعلقا استقباليا أَيُّ الْحِزْبَيْنِ‏ من المؤمنين و الكافرين من قوم أصحاب الكهف حين وقع بينهم التنازع في مدة لبثهم و قيل يعني بالحزبين أصحاب الكهف لما استيقظوا اختلفوا في مقدار لبثهم‏ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ قالوا أي شبان و سيأتي في الخبر تفسيره‏ وَ رَبَطْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ أي قويناها و شددنا عليها بالألطاف و الخواطر المقوية للإيمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق و الثبات على الدين و الصبر على المشاق‏ (1) إِذْ قامُوا بين يدي ملكهم‏ لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً (2)

____________

(1) في المجمع: و مفارقة الوطن.

(2) في المجمع: معناه ان دعونا مع اللّه إلها آخر فلقد قلنا إذا قولا مجاوزا للحق غاية في البطلان.

409

و الله قد قلنا قولا ذا شطط أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم‏ عَلَيْهِمْ‏ أي على عبادتهم‏ (1) بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ‏ أي ببرهان ساطع ظاهر وَ إِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ‏ هذا خطاب بعضهم لبعض و قال ابن عباس هذا قول تمليخا مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً أي ما ترفقون و تنتفعون به‏ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ‏ تميل عنه و لا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم لأن الكهف كان جنوبيا أو لأن الله زورها عنهم و الزور الميل‏ ذاتَ الْيَمِينِ‏ أي جهة اليمين‏ تَقْرِضُهُمْ‏ أي تعدل عنهم و تتركهم‏ وَ هُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ‏ أي في متسع من الكهف يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء و لا يؤذيهم كرب الغار و لا حر الشمس و ذلك أن باب الكهف كان في مقابلة بنات نعش و أقرب المشارق و المغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان و مغربه و أن الشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأيمن و هو الذي يلي المغرب و تغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جنبيه و يحلل عفونته و يعدل هواه و لا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم و يبلي ثيابهم و قيل بل الله صرف عنهم الشمس بقدرته‏ وَلِيًّا مُرْشِداً من يليه و يرشده‏ وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً لانفتاح عيونهم أو لكثرة تقلبهم‏ وَ هُمْ رُقُودٌ أي نيام و نقلبهم كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم‏ وَ كَلْبُهُمْ‏ أي كلب الراعي الذي تبعهم و قيل إنهم مروا بكلب فتبعهم فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مرارا فقال لهم ما تريدون مني لا تخشوا خيانتي فأنا أحب أولياء الله فنوموا حتى أحرسكم و قيل كان كلب صيدهم‏ بِالْوَصِيدِ بفناء الكهف و قيل الوصيد الباب و قيل العتبة وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً خوفا يملأ صدرك لما ألبسهم الله من الهيبة أو لعظم أجرامهم و انفتاح عيونهم و قيل لوحشة مكانهم.

و قال الطبرسي روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال غزوت مع معاوية نحو الروم فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقلت له ليس هذا لك فقد منع ذلك من هو خير منك قال الله‏ لَوِ اطَّلَعْتَ‏ الآية فقال معاوية لا أنتهي حتى أعلم علمهم فبعث رجالا فلما دخلوا الكهف أرسل الله عليهم ريحا أخرجتهم. (2)

____________

(1) في المجمع: على عبادتهم غير اللّه.

(2) مجمع البيان 6: 456.

410

وَ كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ‏ أي و كما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ‏ ليسأل بعضهم بعضا فيتعرفوا حالهم و ما صنع الله بهم فيزدادوا يقينا.

قال المفسرون إنهم دخلوا الكهف غدوة و بعثهم الله في آخر النهار فلذلك قالوا يَوْماً فلما رأوا الشمس قالوا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ‏ قال ابن عباس القائل هو تمليخا رئيسهم‏ بِوَرِقِكُمْ‏ الورق الدراهم‏ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أي أي أهلها أَزْكى‏ طَعاماً أحل و أطيب أو أكثر و أرخص‏ وَ لْيَتَلَطَّفْ‏ و ليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن أو في التخفي حتى لا يعرف‏ يَرْجُمُوكُمْ‏ يقتلوكم بالرجم أو يؤذوكم أو يشتموكم‏ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ‏ أي أطلعنا عليهم‏ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ‏ بالبعث‏ حَقٌ‏ لأن نومهم و انتباههم كحال من يموت ثم يبعث‏ إِذْ يَتَنازَعُونَ‏ أي فعلنا ذلك حين تنازعوا في البعث فمنهم من أنكره و منهم من قال ببعث الأرواح دون الأجساد و منهم من أثبت البعث فيهما و قيل إن معناه إذ يتنازعون في قدر مكثهم و في عددهم و فيما يفعل بهم بعد أن اطلعوا عليهم فسقطوا ميتين فقال بعضهم ماتوا و قال بعضهم ناموا نومهم أول مرة و قالت طائفة نبني عليهم بنيانا يسكنه الناس و يتخذونه قرية و قال آخرون لنتخذن عليهم مسجدا يصلى فيه.

و قوله‏ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ‏ اعتراض إما من الله ردا على الخائضين في أمرهم من أولئك المتنازعين أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول أو من المتنازعين للرد إلى الله بعد ما تذاكروا أمرهم و تناقلوا الكلام في أنسابهم و أحوالهم فلم يتحقق لهم ذلك‏ سَيَقُولُونَ‏ أي الخائضون في قصتهم في عهد الرسول من أهل الكتاب و المؤمنين‏ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ‏ قيل هو قول اليهود و قيل قول السيد من نصارى نجران‏ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ قالته النصارى أو العاقب‏ رَجْماً بِالْغَيْبِ‏ يرمون رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه أو ظنا بالغيب‏ وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ قاله المسلمون و استدل على هذا باتباعه بقوله‏ قُلْ رَبِّي‏ و اتباع الأولين بقوله‏ رَجْماً بِالْغَيْبِ‏ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ‏ من الناس قال ابن عباس أنا من ذلك القليل هم سبعة و ثامنهم كلبهم‏ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً فلا تجادل في شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا

411

غير متعمق و هو أن تقص عليهم ما في القرآن من غير تجهيل لهم أو إلا مراء يشهده الناس و يحضرونه‏ وَ لا تَسْتَفْتِ‏ و لا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال مسترشد.

و اختلف في قوله‏ وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ‏ فقيل إنه إخبار عن الواقع و قيل إنه حكاية لكلام أهل الكتاب بقرينة قوله‏ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ‏ أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ‏ أي ما أبصره و ما أسمعه فلا يخفى عليه شي‏ء مِنْ وَلِيٍ‏ أي من يتولى أمورهم.

1- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) ابْنُ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَضْرٍ (1) الطَّرَسُوسِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ قَرْعَةَ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ خِلَافَةِ عُمَرَ أَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُ عَنْ أَقْفَالِ السَّمَاوَاتِ مَا هِيَ وَ عَنْ مَفَاتِيحِ السَّمَاوَاتِ مَا هِيَ وَ عَنْ قَبْرٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ مَا هُوَ وَ عَمَّنْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَشَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَنْ يُخْلَقُوا فِي الْأَرْحَامِ وَ مَا يَقُولُ الدُّرَّاجُ فِي صِيَاحِهِ وَ مَا يَقُولُ الدِّيكُ وَ الْفَرَسُ وَ الْحِمَارُ وَ الضِّفْدِعُ وَ الْقُنْبُرُ فَنَكَسَ عُمَرُ رَأْسَهُ‏ (2) وَ

____________

(1) في نسخة: «نصر» بالصاد المهملة، و لعلّ الصحيح: الحسن بن عليّ بن نصر الطوسيّ.

(2) في العرائس هنا زيادة هي هكذا: فقالوا له أنت ولى الامر بعد محمّد و صاحبه، و انا نريد أن نسألك عن خصال إن أخبرتنا علمنا أن الإسلام حقّ و أن محمّدا كان نبيا، و ان لم تخبرنا علمنا أن الإسلام باطل و أن محمّدا لم يكن نبيا، فقال: سلوا عما بدا لكم، قالوا: أخبرنا عن أقفال السماوات.

في العرائس: ما يقول الدراج في صياحه؟ و ما يقول الديك في صراخه؟ و ما يقول الفرس في صهيله؟ و ما يقول الضفدع في نعيقه؟ و ما يقول الحمار في نهيقه؟ و ما يقول القنبر في صغيره؟

قال: فنكس عمر رأسه في الأرض! ثم قال: لا عيب بعمر إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم! فوثب اليهود و قالوا: نشهد ان محمّدا لم يكن نبيّا و أن الإسلام باطل؛ فوثب سلمان الفارسيّ و قال لليهود: قفوا قليلا، ثمّ توجه نحو عليّ بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه) حتّى دخل عليه، فقال: يا أبا الحسن اغث الإسلام، فقال: و ما ذاك؟ فاخبره الخبر، فاقبل يرفل في بردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فلما نظر إليه عمر وثب قائما فاعتنقه، و قال: يا أبا الحسن أنت لكل معضلة و شدة تدعا فدعا على (كرم اللّه وجهه) اليهود فقال: سلوا عما بدا لكم، فان النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم علمنى ألف باب من العلم فتشعب لي من كل باب الف باب، فسألوه عنها، فقال على (كرم اللّه وجهه): ان لي عليكم شريطة.

412

قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَرَى جَوَابَهُمْ إِلَّا عِنْدَكَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ شَرِيطَةً إِذَا أَنَا أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ دَخَلْتُمْ فِي دِينِنَا قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ(ع)أَمَّا أَقْفَالُ السَّمَاوَاتِ هُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ وَ الْأَمَةَ إِذَا كَانَا مُشْرِكَيْنِ مَا يُرْفَعُ لَهُمَا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَمَلٌ فَقَالُوا مَا مَفَاتِيحُهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنْ قَبْرٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ قَالَ ذَاكَ الْحُوتُ حِينَ ابْتَلَعَ يُونُسَ(ع)فَدَارَ بِهِ فِي الْبِحَارِ السَّبْعَةِ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَمَّنْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَا مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ قَالَ تِلْكَ نَمْلَةُ سُلَيْمَانَ إِذْ قَالَتْ‏ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ‏ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَشَتْ عَلَى الْأَرْضِ مَا خُلِقُوا فِي الْأَرْحَامِ قَالَ ذَاكَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى قَالُوا فَأَخْبِرْنَا مَا تَقُولُ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ قَالَ الدُّرَّاجُ يَقُولُ‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ وَ الدِّيكُ يَقُولُ اذْكُرُوا اللَّهَ يَا غَافِلِينَ وَ الْفَرَسُ يَقُولُ إِذَا مَشَى الْمُؤْمِنُونَ إِلَى الْكَافِرِينَ‏ (1) اللَّهُمَّ انْصُرْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عِبَادِكَ الْكَافِرِينَ وَ الْحِمَارُ يَلْعَنُ الْعَشَّارَ وَ يَنْهَقُ فِي عَيْنِ الشَّيْطَانِ وَ الضِّفْدِعُ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَعْبُودِ الْمُسَبَّحِ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ الْقُنْبُرُ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ مُبْغِضِي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ وَ كَانَتِ الْأَحْبَارُ ثَلَاثَةً فَوَثَبَ اثْنَانِ وَ قَالا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَوَقَفَ الْحِبْرُ الْآخَرُ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ لَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مَا وَقَعَ فِي قُلُوبِ أَصْحَابِي وَ لَكِنْ بَقِيَتْ خَصْلَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْمٍ كَانُوا فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ فَمَاتُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ مَا كَانَ قِصَّتُهُمْ فَابْتَدَأَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فَقَالَ الْحِبْرُ مَا أَكْثَرَ مَا سَمِعْنَا قُرْآنَكُمْ فَإِنْ كُنْتَ عَالِماً بِهِمْ أَخْبِرْنَا بِقِصَّةِ هَؤُلَاءِ وَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ عَدَدِهِمْ وَ اسْمِ كَلْبِهِمْ وَ اسْمِ كَهْفِهِمْ وَ اسْمِ مَلِكِهِمْ وَ اسْمِ مَدِينَتِهِمْ‏

____________

(1) زاد في العرائس: الى الجهاد.

413

فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ يَا أَخَا الْيَهُودِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ(ص)أَنَّهُ كَانَ بِأَرْضِ الرُّومِ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا أُقْسُوسُ‏ (1) وَ كَانَ لَهَا مَلِكٌ صَالِحٌ فَمَاتَ مَلِكُهُمْ فَاخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ فَسَمِعَ بِهِمْ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالُ لَهُ دَقْيَانُوسُ‏ (2) فَأَقْبَلَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى دَخَلَ مَدِينَةَ أُقْسُوسَ فَاتَّخَذَهَا دَارَ مَمْلَكَتِهِ وَ اتَّخَذَ فِيهَا قَصْراً طُولُهُ فَرْسَخٌ فِي عَرْضِ فَرْسَخٍ وَ اتَّخَذَ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ مَجْلِساً طُولُهُ أَلْفُ ذِرَاعٍ فِي عَرْضِ مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الرُّخَامِ الْمُمَرَّدِ (3) وَ اتَّخَذَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أُسْطُوَانَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ اتَّخَذَ أَلْفَ قِنْدِيلٍ مِنْ ذَهَبٍ لَهَا سَلَاسِلُ مِنَ اللُّجَيْنِ تُسْرَجُ‏ (4) بِأَطْيَبِ الْأَدْهَانِ وَ اتَّخَذَ فِي شَرْقِيِّ الْمَجْلِسِ ثَمَانِينَ كَوَّةً (5) وَ لِغَرْبِيِّهِ كَذَلِكَ وَ كَانَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ طَلَعَتْ فِي الْمَجْلِسِ كَيْفَمَا دَارَتْ وَ اتَّخَذَ فِيهِ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ طُولُهُ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً لَهُ قَوَائِمُ مِنْ فِضَّةٍ مُرَصَّعَةً بِالْجَوَاهِرِ وَ عَلَاهُ بِالنَّمَارِقِ وَ اتَّخَذَ مِنْ يَمِينِ السَّرِيرِ ثَمَانِينَ كُرْسِيّاً مِنَ الذَّهَبِ مُرَصَّعَةً بِالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ فَأَجْلَسَ عَلَيْهَا بَطَارِقَتَهُ وَ اتَّخَذَ مِنْ يَسَارِ السَّرِيرِ ثَمَانِينَ كُرْسِيّاً مِنَ الْفِضَّةِ مُرَصَّعَةً بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَأَجْلَسَ عَلَيْهَا هَرَاقِلَتَهُ‏ (6) ثُمَّ عَلَا السَّرِيرَ فَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ مِمَّ كَانَ تَاجُهُ قَالَ مِنَ الذَّهَبِ الْمُشَبَّكِ‏ (7) لَهُ سَبْعَةُ أَرْكَانٍ‏ (8) عَلَى كُلِّ رُكْنٍ لُؤْلُؤَةٌ بَيْضَاءُ تُضِي‏ءُ كَضَوْءِ الْمِصْبَاحِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ وَ اتَّخَذَ خَمْسِينَ غُلَاماً

____________

(1) قال الثعلبي: و يقال هي طرسوس كان اسمها في الجاهلية اقسوس فلما جاء الإسلام سموها طرسوس. منه (رحمه الله). قلت: قال ياقوت: افسوس بضم الهمزة و سكون الفاء: بلد بثغور طرطوس يقال انه بلد أصحاب الكهف.

(2) في نسخة: دقيوس و كذا فيما يأتي، قال ابن الأثير: اسمه دقيوس، و يقال: دقيانوس.

و زاد في العرائس: و كان جبارا كافرا.

(3) في نسخة: من الزجاج الممرد.

(4) في نسخة و في العرائس: تسرج كل ليلة.

(5) في العرائس: مائة و ثمانين.

(6) في نسخة: هرابذته.

(7) في نسخة و في العرائس: الذهب السبيك.

(8) في العرائس: له تسعة أركان.

414

مِنْ أَوْلَادِ الْهَرَاقِلَةِ (1) فَقَرْطَقَهُمْ بِقَرَاطِقِ الدِّيبَاجِ الْأَحْمَرِ (2) وَ سَرْوَلَهُمْ بِسَرَاوِيلَاتِ الْحَرِيرِ الْأَخْضَرِ وَ تَوَّجَهُمْ وَ دَمْلَجَهُمْ وَ خَلْخَلَهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ أَعْمِدَةً مِنَ الذَّهَبِ وَ وَقَفَهُمْ عَلَى رَأْسِهِ وَ اتَّخَذَ سِتَّةَ غِلْمَةٍ وُزَرَاءَهُ فَأَقَامَ ثَلَاثَةً عَنْ يَمِينِهِ وَ ثَلَاثَةً عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ مَا كَانَ أَسْمَاءُ الثَّلَاثَةِ (3) وَ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)الَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ أَسْمَاؤُهُمْ تمليخا وَ مكسلمينا وَ ميشيلينا (4) وَ أَمَّا الَّذِينَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَسْمَاؤُهُمْ مرنوس وَ ديرنوس وَ شاذريوس‏ (5) وَ كَانَ يَسْتَشِيرُهُمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَ الْبَطَارِقَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْهَرَاقِلَةُ عَنْ يَسَارِهِ وَ يَدْخُلُ ثَلَاثَةُ غِلْمَةٍ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ جَامٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٌ مِنَ الْمِسْكِ الْمَسْحُوقِ وَ فِي يَدِ الْآخَرِ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ مَمْلُوءٌ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ وَ فِي يَدِ الْآخَرِ طَائِرٌ أَبْيَضُ لَهُ مِنْقَارٌ أَحْمَرُ فَإِذَا نَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى ذَلِكَ الطَّائِرِ صَفَّرَ بِهِ فَيَطِيرُ الطَّائِرُ حَتَّى يَقَعَ فِي جَامِ مَاءِ الْوَرْدِ فَيَتَمَرَّغُ فِيهِ ثُمَّ يَقَعُ عَلَى جَامِ الْمِسْكِ فَيَحْمِلُ مَا فِي الْجَامِ بِرِيشِهِ وَ جَنَاحِهِ ثُمَّ يُصَفِّرُ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَطِيرُ الطَّائِرُ عَلَى تَاجِ الْمَلِكِ فَيَنْفُذُ مَا فِي رِيشِهِ وَ جَنَاحِهِ عَلَى رَأْسِ الْمَلِكِ‏ (6) فَلَمَّا نَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى ذَلِكَ عَتَا وَ تَجَبَّرَ فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ دَعَا إِلَى ذَلِكَ‏

____________

(1) في نسخة: من أولاد البطارقة.

(2) في العرائس: فمنطقهم بمناطق الديباج الأحمر.

(3) في نسخة: ما كان اسم الثلاثة.

(4) في نسخة: مجسلمينا. و في العرائس: محسلمينا.

(5) في نسخة: مرطونس و كشطونس و سادنوس. و في العرائس: مرطليوس، كشطوس، سادنيوس. و في مجمع البيان: كمسلمينا و تمليخا و مرطولس و نينونس و سارينونس و دربونس و كشوطينونس و هو الراعي. و في المحبر: قال الكلبى: هم مسكسملينا، و يمليخا، و مرطولس، و ذنوانس، و ديودنس، و ساربيونس، و كشفوطدبيوس، و بطينوسوس، قال: و اسم الملك الذي هربوا منه دقيانوس، و الملك الذي ظهروا في زمانه تبديسوس، و اسم المدينة افسوس، و اسم الرستاق الذي كانوا منه انوس، و اسم الكهف انجلوس و ذكرهم الطبريّ و ابن الأثير في تاريخهما مع اختلاف.

(6) في عرائس الثعلبي: فمكث الملك في ملكه ثلاثين سنة من غير أن يصيبه صداع و لا وجع و لا حمى و لا لعاب و لا بصاق و لا مخاط فلما رأى ذلك من نفسه و ماله عنا اه منه (رحمه الله).

415

وُجُوهَ قَوْمِهِ فَكُلُّ مَنْ أَطَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَاهُ وَ حَبَاهُ وَ كَسَاهُ وَ كُلُّ مَنْ لَمْ يُبَايِعْهُ قَتَلَهُ فَاسْتَجَابُوا لَهُ رَأْساً وَ اتَّخَذَ لَهُمْ عِيداً فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَبَيْنَا هُمْ ذَاتَ يَوْمٍ فِي عِيدٍ وَ الْبَطَارِقَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْهَرَاقِلَةُ عَنْ يَسَارِهِ إِذْ أَتَاهُ بِطْرِيقٌ فَأَخْبَرَهُ أَنْ عَسَاكِرَ الْفُرْسِ قَدْ غَشِيَهُ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ التَّاجُ عَنْ رَأْسِهِ‏ (1) فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ كَانُوا عَنْ يَمِينِهِ يُقَالُ لَهُ تمليخا وَ كَانَ غُلَاماً فَقَالَ فِي نَفْسِهِ لَوْ كَانَ دَقْيَانُوسُ إِلَهاً كَمَا يَزْعُمُ إِذاً مَا كَانَ يَغْتَمُّ وَ لَا يَفْزَعُ وَ مَا كَانَ يَبُولُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ وَ مَا كَانَ يَنَامُ وَ لَيْسَ هَذِهِ مِنْ فِعْلِ الْإِلَهِ قَالَ وَ كَانَ الْفِتْيَةُ السِّتَّةُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ أَحَدِهِمْ وَ كَانُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِنْدَ تمليخا فَاتَّخَذَ لَهُمْ مِنْ طَيِّبِ الطَّعَامِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَا إِخْوَتَاهْ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْ‏ءٌ مَنَعَنِيَ الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ وَ الْمَنَامَ قَالُوا وَ مَا ذَاكَ يَا تمليخا قَالَ أَطَلْتُ فِكْرِي فِي هَذِهِ السَّمَاءِ فَقُلْتُ مَنْ رَفَعَ سَقْفَهَا مَحْفُوظَةً بِلَا عَمَدٍ وَ لَا عِلَاقَةٍ مِنْ فَوْقِهَا وَ مَنْ أَجْرَى فِيهَا شَمْساً وَ قَمَراً آيَتَانِ مُبْصِرَتَانِ‏ (2) وَ مَنْ زَيَّنَهَا بِالنُّجُومِ ثُمَّ أَطَلْتُ الْفِكْرَ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ مَنْ سَطَحَهَا عَلَى ظَهْرِ الْيَمِّ الزَّاخِرِ (3) وَ مَنْ حَبَسَهَا بِالْجِبَالِ أَنْ تَمِيدَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ (4) وَ أَطَلْتُ فِكْرِي فِي نَفْسِي مَنْ أَخْرَجَنِي جَنِيناً (5) مِنْ بَطْنِ أُمِّي وَ مَنْ غَذَّانِي وَ مَنْ رَبَّانِي إِنَّ لَهَا صَانِعاً وَ مُدَبِّراً غَيْرَ دَقْيُوسَ الْمَلِكِ وَ مَا هُوَ إِلَّا مَلِكُ الْمُلُوكِ وَ جَبَّارُ السَّمَاوَاتِ فَانْكَبَّتِ الْفِتْيَةُ عَلَى رِجْلَيْهِ يُقَبِّلُونَهَا وَ قَالُوا بِكَ هَدَانَا اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى فَأَشِرْ عَلَيْنَا (6) قَالَ فَوَثَبَ تمليخا فَبَاعَ تَمْراً مِنْ حَائِطٍ لَهُ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ صَرَّهَا فِي رُدْنِهِ‏ (7) وَ رَكِبُوا خُيُولَهُمْ وَ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ

____________

(1) في نسخة: على ناحية.

(2) في نسخة: آيتين مبصرتين.

(3) في نسخة: على صميم الماء الزخار.

(4) في العرائس: و من حبسها و ربطها بالجبال الرواسى لئلا تميد.

(5) في العرائس: فقلت: من اخرجنى جنينا.

(6) في العرائس: فأشر علينا فقال: يا اخوانى ما أجد لي و لكم حيلة الا الهرب من هذا الجبار الى ملك السماوات و الأرض، فقالوا: الرأى ما رأيت، فوثب تمليخا فابتاع تمرا بثلاثة دراهم و صرها في ردائه.

(7) الردن: اصل الكم: طرفه الواسع و كانت العرب تضع فيه الدراهم و الدنانير. و في نسخة:

صرها في ردائه.

416

فَلَمَّا سَارُوا ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ قَالَ لَهُمْ تمليخا يَا إِخْوَتَاهْ جَاءَتْ مَسْكَنَةُ الْآخِرَةِ وَ ذَهَبَ مُلْكُ الدُّنْيَا انْزِلُوا عَنْ خُيُولِكُمْ وَ امْشُوا عَلَى أَرْجُلِكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً فَنَزَلُوا عَنْ خُيُولِهِمْ وَ مَشَوْا عَلَى أَرْجُلِهِمْ سَبْعَةَ فَرَاسِخَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَجَعَلَتْ أَرْجُلُهُمْ تَقْطُرُ دَماً قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمْ رَاعٍ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّاعِي هَلْ مِنْ شَرْبَةِ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَقَالَ الرَّاعِي عِنْدِي مَا تُحِبُّونَ وَ لَكِنْ أَرَى وُجُوهَكُمْ وُجُوهَ الْمُلُوكِ وَ مَا أَظُنُّكُمْ إِلَّا هُرَّاباً مِنْ دَقْيُوسَ الْمَلِكِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّاعِي لَا يَحِلُّ لَنَا الْكَذِبُ أَ فَيُنْجِينَا مِنْكَ الصِّدْقُ فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِمْ فَانْكَبَّ الرَّاعِي عَلَى أَرْجُلِهِمْ يُقَبِّلُهَا وَ يَقُولُ يَا قَوْمِ لَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مَا وَقَعَ فِي قُلُوبِكُمْ وَ لَكِنْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَرُدَّ الْأَغْنَامَ عَلَى أَرْبَابِهَا وَ أَلْحَقَ بِكُمْ فَتَوَقَّفُوا لَهُ فَرَدَّ الْأَغْنَامَ وَ أَقْبَلَ يَسْعَى يَتْبَعُهُ الْكَلْبُ لَهُ‏ (1) قَالَ فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا كَانَ اسْمُ الْكَلْبِ وَ مَا لَوْنُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَمَّا لَوْنُ الْكَلْبِ فَكَانَ أبلقا (2) [أَبْلَقَ بِسَوَادٍ وَ أَمَّا اسْمُ الْكَلْبِ فَقِطْمِيرٌ فَلَمَّا نَظَرَ الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَلْبِ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْضَحَنَا بِنِبَاحِهِ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ بِالْحِجَارَةِ فَأَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ الْكَلْبَ ذَرُونِي حَتَّى أَحْرُسَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَلَمْ يَزَلِ الرَّاعِي يَسِيرُ بِهِمْ حَتَّى عَلَاهُمْ‏ (3) جَبَلًا فَانْحَطَّ بِهِمْ عَلَى كَهْفٍ يُقَالُ لَهُ الْوَصِيدُ (4) فَإِذَا بِفِنَاءِ الْكَهْفِ عُيُونٌ وَ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ فَأَكَلُوا مِنَ الثَّمَرِ وَ شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ وَ جَنَّهُمُ اللَّيْلُ فَأَوَوْا إِلَى الْكَهْفِ وَ رَبَضَ الْكَلْبُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ وَ مَدَّ يَدَيْهِ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِكُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يُقَلِّبَانِهِ مِنْ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى ذَاتِ الشِّمَالِ وَ مِنْ ذَاتِ الشِّمَالِ إِلَى الْيَمِينِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا إِلَى خُزَّانِ الشَّمْسِ فَكَانَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ‏ (5)

____________

(1) في نسخة: فتبعه كلبه.

(2) كذا في النسخ.

(3) في نسخة: حتى علا بهم.

(4) في العرائس: فوثب اليهودى و قال: يا على ما اسم ذلك الجبل؟ و ما اسم الكهف؟ قال أمير المؤمنين: يا أخا اليهود اسم الجبل ناجلوس، و اسم الكهف الوصيد.

(5) في العرائس: تزاور عن كهفهم ذات اليمين إذا طلعت، و إذا غربت تقرضهم ذات الشمال.

417

فَلَمَّا رَجَعَ دَقْيُوسُ‏ (1) مِنْ عِيدِهِ سَأَلَ عَنِ الْفِتْيَةِ فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا هُرَّاباً فَرَكِبَ فِي ثَمَانِينَ أَلْفَ حِصَانٍ‏ (2) فَلَمْ يَزَلْ يَقْفُو أَثَرَهُمْ حَتَّى عَلَا فَانْحَطَّ إِلَى كَهْفِهِمْ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ إِذَا هُمْ نِيَامٌ فَقَالَ الْمَلِكُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُعَاقِبَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ لَمَا عَاقَبْتُهُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا عَاقَبُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ لَكِنِ ايتُونِي بِالْبَنَّائِينَ فَسَدَّ بَابَ الْكَهْفِ بِالْكِلْسِ وَ الْحِجَارَةِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ قُولُوا لَهُمْ يَقُولُوا لِإِلَهِهِمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لِيُنَجِّيَهُمْ وَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا أَخَا الْيَهُودِ فَمَكَثُوا ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُحْيِيَهُمْ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ الْمَلَكَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِمُ الرُّوحَ فَنَفَخَ فَقَامُوا مِنْ رَقْدَتِهِمْ فَلَمَّا أَنْ بَزَغَتِ الشَّمْسُ قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ غَفَلْنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَنْ عِبَادَةِ إِلَهِ السَّمَاءِ فَقَامُوا فَإِذَا الْعَيْنُ قَدْ غَارَتْ وَ إِذَا الْأَشْجَارُ قَدْ يَبِسَتْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ أُمُورَنَا لَعَجَبٌ مِثْلُ تِلْكَ الْعَيْنِ الْغَزِيرَةِ قَدْ غَارَتْ وَ الْأَشْجَارُ قَدْ يَبِسَتْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مَسَّهُمُ الْجُوعُ فَقَالُوا ابْعَثُوا بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى‏ طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً قَالَ تمليخا لَا يَذْهَبُ فِي حَوَائِجِكُمْ غَيْرِي وَ لَكِنِ ادْفَعْ أَيُّهَا الرَّاعِي ثِيَابَكَ إِلَيَّ قَالَ فَدَفَعَ الرَّاعِي ثِيَابَهُ وَ مَضَى يَؤُمُّ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَرَى مَوَاضِعَ لَا يَعْرِفُهَا وَ طَرِيقاً هُوَ يُنْكِرُهَا حَتَّى أَتَى بَابَ الْمَدِينَةِ وَ إِذَا عَلَيْهِ عَلَمٌ أَخْضَرُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِيسَى رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَلَمِ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ أَرَانِي نَائِماً ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ حَتَّى أَتَى السُّوقَ فَأَتَى رَجُلًا خَبَّازاً فَقَالَ أَيُّهَا الْخَبَّازُ مَا اسْمُ مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ قَالَ أُقْسُوسُ قَالَ وَ مَا اسْمُ مَلِكِكُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ادْفَعْ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْوَرِقِ طَعَاماً فَجَعَلَ الْخَبَّازُ يَتَعَجَّبُ مِنْ ثِقْلِ الدَّرَاهِمِ وَ مِنْ كِبَرِهَا قَالَ فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ وَ مَا كَانَ وَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا قَالَ وَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَ ثلثي [ثُلُثَا دِرْهَمٍ‏ (3) فَقَالَ الْخَبَّازُ يَا هَذَا أَنْتَ أَصَبْتَ كَنْزاً فَقَالَ تمليخا مَا هَذَا إِلَّا ثَمَنُ تَمْرٍ بِعْتُهَا مُنْذُ ثَلَاثٍ وَ خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ‏

____________

(1) تقدم ان دقيانوس و دقيوس كلاهما صحيح.

(2) في نسخة و في العرائس: ثمانين الف فارس.

(3) في العرائس: ثلثا درهم. و هو الصواب.

418

الْمَدِينَةِ وَ تَرَكْتُ النَّاسَ يَعْبُدُونَ دَقْيُوسَ الْمَلِكَ قَالَ فَأَخَذَ الْخَبَّازُ بِيَدِ تمليخا وَ أَدْخَلَهُ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذَا الْفَتَى قَالَ الْخَبَّازُ هَذَا رَجُلٌ أَصَابَ كَنْزاً (1) فَقَالَ الْمَلِكُ يَا فَتَى لَا تَخَفْ فَإِنَّ نَبِيَّنَا عِيسَى(ع)أَمَرَنَا أَنْ لَا نَأْخُذَ مِنَ الْكَنْزِ إِلَّا خُمُسَهَا فَأَعْطِنِي خُمُسَهَا وَ امْضِ سَالِماً فَقَالَ تمليخا انْظُرْ أَيُّهَا الْمَلِكُ فِي أَمْرِي مَا أَصَبْتُ كَنْزاً أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ الْمَلِكُ أَنْتَ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَعْرِفُ بِهَا أَحَداً قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا اسْمُكَ‏ (2) قَالَ اسْمِي تمليخا قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ أَسْمَاءَ أَهْلِ زَمَانِنَا فَقَالَ الْمَلِكُ فَهَلْ لَكَ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ دَارٌ قَالَ نَعَمْ ارْكَبْ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَعِي قَالَ فَرَكِبَ الْمَلِكُ وَ النَّاسُ مَعَهُ فَأَتَى بِهِمْ أَرْفَعَ دَارٍ فِي الْمَدِينَةِ قَالَ تمليخا هَذِهِ الدَّارُ لِي فَقَرَعَ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ شَيْخٌ وَ قَدْ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ فَقَالَ الْمَلِكُ أَتَانَا هَذَا الْغُلَامُ بِالْعَجَائِبِ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُهُ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا تمليخا بْنُ قسطيكين‏ (3) قَالَ فَانْكَبَّ الشَّيْخُ عَلَى رِجْلَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا وَ يَقُولُ هُوَ جَدِّي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةُ الَّذِينَ خَرَجُوا هُرَّاباً مِنْ دَقْيُوسَ الْمَلِكِ‏ (4) قَالَ فَنَزَلَ الْمَلِكُ عَنْ فَرَسِهِ وَ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ جَعَلَ النَّاسُ يُقَبِّلُونَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ يَا تمليخا مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ فِي الْكَهْفِ وَ كَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ مَلِكٌ مُسْلِمٌ‏ (5)

____________

(1) في العرائس: فغضب الخباز و قال: ألا ترضى ان أصبت كنزا أن تعطينى بعضه حتّى تذكر رجلا جبارا كان يدعى الربوبية قد مات منذ ثلاث مائة سنة، و تسخر بى؟ ثم أمسكه و اجتمع الناس ثمّ انهم أتوا به الى الملك و كان عاقلا عادلا فقال لهم: ما قصة هذا الفتى؟ قالوا: اصاب كنزا.

(2) في العرائس: قال: فسم لنا، فسمى له نحوا من ألف رجل فما عرفوا منهم رجلا واحدا قالوا: يا هذا ما نعرف هذه الأسماء و ليست هي من أهل زماننا.

(3) في نسخة: ابن فسطين. و في العرائس: ابن فلسين.

(4) و في العرائس: و لقد كان عيسى (عليه السلام) أخبرنا بقصتهم و أنهم سيحيون.

(5) أي مسلم بعيسى (عليه السلام).

419

وَ مَلِكٌ يَهُودِيٌّ فَرَكِبُوا فِي أَصْحَابِهِمْ فَلَمَّا صَارُوا قَرِيباً مِنَ الْكَهْفِ قَالَ لَهُمْ تمليخا إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْمَعَ أَصْحَابِي أَصْوَاتَ حَوَافِرِ الْخُيُولِ فَيَظُنُّونَ أَنَّ دَقْيُوسَ الْمَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي طَلَبِهِمْ وَ لَكِنْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَتَقَدَّمَ فَأُخْبِرَهُمْ فَوَقَفَ النَّاسُ فَأَقْبَلَ تمليخا حَتَّى دَخَلَ الْكَهْفَ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ اعْتَنَقُوهُ وَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّاكَ مِنْ دَقْيُوسَ قَالَ تمليخا دَعُونِي عَنْكُمْ وَ عَنْ دَقْيُوسِكُمْ قَالَ‏ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏ قَالَ تمليخا بَلْ لَبِثْتُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ وَ قَدْ مَاتَ دَقْيُوسُ وَ انْقَرَضَ قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ وَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)وَ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ‏ (1) وَ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْنَا الْمَلِكُ وَ النَّاسُ مَعَهُ قَالُوا يَا تمليخا أَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَنَا فِتْنَةً لِلْعَالَمِينَ قَالَ تمليخا فَمَا تُرِيدُونَ قَالُوا ادْعُ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ نَدْعُوهُ مَعَكَ حَتَّى يَقْبِضَ أَرْوَاحَنَا فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ وَ طَمَسَ اللَّهُ بَابَ الْكَهْفِ عَلَى النَّاسِ فَأَقْبَلَ الْمَلِكَانِ يَطُوفَانِ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَجِدَانِ لِلْكَهْفِ بَاباً فَقَالَ الْمَلِكُ الْمُسْلِمُ مَاتُوا عَلَى دِينِنَا أَبْنِي عَلَى بَابِ الْكَهْفِ مَسْجِداً وَ قَالَ الْيَهُودِيُّ لَا بَلْ مَاتُوا عَلَى دِينِي أَبْنِي عَلَى بَابِ الْكَهْفِ كَنِيسَةً فَاقْتَتَلَا فَغَلَبَ الْمُسْلِمُ وَ بَنَى مَسْجِداً عَلَيْهِ يَا يَهُودِيُّ أَ يُوَافِقُ هَذَا مَا فِي تَوْرَاتِكُمْ قَالَ مَا زِدْتَ حَرْفاً وَ لَا نَقَصْتَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ (2).

بيان: هذا مختصر مما رواه الثعلبي في عرائسه. (3)

و اللجين مصغرا الفضة و النمرقة بضم النون و الراء و بكسرهما الوسادة قوله كيفما دارت أقول وجدت في بعض الكتب هكذا و اتخذ لشرقي المجلس مائتي‏

____________

(1) لم يذكر في العرائس بعث المسيح (عليه السلام) و رفعه بل قال: و آمن أهل المدينة باللّه العظيم إه. و قد اختلف انهم كانوا قبل المسيح (عليه السلام) أو بعده، قال ابن الأثير في الكامل:

و كانت شريعتهم شريعة عيسى (عليه السلام) و زعم بعضهم أنهم كانوا قبل المسيح و أن المسيح أعلم قومه بهم و ان اللّه بعثهم من رقدتهم بعد رفع المسيح، و الأول اصح.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) العرائس: 232- 236. و فيه زيادات كثيرة خرجنا بعضها.

420

كوة و لغربيه كذلك فكانت الشمس من حين تطلع إلى حين تغيب تدور في المجلس كيفما دارت و لعله أصوب و البطريق القائد من قواد الروم و هو معرب و الجمع البطارقة و الهرقل بكسر الهاء و القاف ملك الروم.

و قال الجزري القرطق قباء معرب كرته و قد تضم طاؤه و قال الفيروزآبادي القرطق كجندب معرب كرته و قرطقته فتقرطق ألبسته إياه فلبسه انتهى و الدملج و الدملوج المعضد.

قوله(ع)و اتخذ ستة غلمة أقول في بعض الكتب و اصطفى ستة أغلمة من أولاد العلماء فجعلهم وزراء و فيه فأسماء الذين عن يمينه يمليخا و مكسلمينا و مخسمينا و الذين عن يساره مرطوش و كشطونش و ساذنوش.

2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ(ص)ذَاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْبَقِيعِ فَدَعَا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ عَلِيّاً فَقَالَ امْضُوا حَتَّى تَأْتُوا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ تُقْرِءُوهُمْ مِنِّيَ السَّلَامَ وَ تَقَدَّمْ أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّكَ أَسَنُّ الْقَوْمِ ثُمَّ أَنْتَ يَا عُمَرُ ثُمَّ أَنْتَ يَا عُثْمَانُ فَإِنْ أَجَابُوا وَاحِداً مِنْكُمْ وَ إِلَّا تَقَدَّمْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ كُنْ آخِرَهُمْ ثُمَّ أَمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهُمْ حَتَّى وَضَعَتْهُمْ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدُّوا فَتَنَحَّى فَتَقَدَّمَ عُمَرُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ وَ تَقَدَّمَ عُثْمَانُ وَ سَلَّمَ فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ وَ تَقَدَّمَ عَلِيٌّ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَهْلَ الْكَهْفِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زَادَهُمْ هُدًى وَ رَبَطَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَقَالُوا مَرْحَباً بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَكَيْفَ عَلِمْتُمْ أَنِّي وَصِيُّ النَّبِيِّ فَقَالُوا إِنَّهُ ضُرِبَ عَلَى آذَانِنَا أَلَّا نُكَلِّمَ إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ فَكَيْفَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَيْفَ حَشَمُهُ وَ كَيْفَ حَالُهُ وَ بَالَغُوا فِي السُّؤَالِ وَ قَالُوا خَبِّرْ أَصْحَابَكَ‏ (1) هَؤُلَاءِ أَنَّا لَا نُكَلِّمُ إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ فَقَالَ لَهُمْ أَ سَمِعْتُمْ مَا يَقُولُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَاشْهَدُوا ثُمَّ حَوَّلُوا وُجُوهَهُمْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَحَمَلَتْهُمُ الرِّيحُ حَتَّى وَضَعَتْهُمْ‏

____________

(1) في نسخة فأخبر أصحابك.

421

بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي كَانَ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ(ص)قَدْ رَأَيْتُمْ وَ سَمِعْتُمْ فَاشْهَدُوا قَالُوا نَعَمْ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ قَالَ لَهُمْ احْفَظُوا شَهَادَتَكُمْ.

أقول: رواه الثعلبي في تفسيره بتغيير ما و سيأتي بأسانيد في معجزات النبي و أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليهما.

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ بُشْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ فَآوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ فَبَيْنَمَا هُمْ فِيهِ انْحَطَّتْ صَخْرَةٌ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَفْضَلَ أَعْمَالٍ عَمِلْتُمُوهَا فَسَلُوهُ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُ عَنْكُمْ قَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ كَبِيرَانِ وَ كَانَتْ لِيَ امْرَأَةٌ وَ أَوْلَادٌ صِغَارٌ فَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ غَنَمِي بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا فَلَمْ آتِ حَتَّى نَامَ أَبَوَايَ فَطَيَّبْتُ الْإِنَاءَ ثُمَّ حَلَبْتُ ثُمَّ قُمْتُ بِحِلَابِي عِنْدَ رَأْسِ أَبَوَيَّ وَ الصِّبْيَةُ يَنْضَاعُونَ عِنْدَ رِجْلِي أَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِهِمْ قَبْلَ أَبَوَيَّ وَ أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَّجَ لَهُمْ فُرْجَةً فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ وَ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ فَأَحْبَبْتُهَا حُبّاً كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ إِلَيَّ فَسَأَلْتُهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا حَتَّى تَأْتِيَنِي بِمِائَةِ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَلَمَّا كُنْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا فِيهَا فُرْجَةً فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهَا فُرْجَةً وَ قَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيراً بِفَرَقِ ذُرَةٍ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ عَرَضْتُ عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا وَ رَغِبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَعْتَمِلُ بِهِ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَراً وَ رُعَاتَهَا فَجَاءَنِي وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَعْطِنِي حَقِّي وَ لَا تَظْلِمْنِي فَقُلْتُ لَهُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَ رُعَاتِهَا فَخُذْهَا فَذَهَبَ وَ اسْتَاقَهَا (1)

____________

(1) في المصدر: فذهب فاسناقها.

422

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا بَقِيَ مِنْهَا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ‏ (1).

بيان: قال الجوهري أراح إبله أي ردها إلى المراح و أرحت على الرجل حقه إذا رددته عليه انتهى و انضاع الفرخ صاح و تلوى عند الجوع و في النهاية الفرق بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلا انتهى و في بعض النسخ يفرق بصيغة الفعل و لعله تصحيف.

4- فس، تفسير القمي‏ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً يَقُولُ قَدْ آتَيْنَاكَ مِنَ الْآيَاتِ مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْهُ وَ هُمْ فِتْيَةٌ كَانُوا فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)وَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَمَّا الرَّقِيمُ فَهُمَا لَوْحَانِ مِنْ نُحَاسٍ مَرْقُومٌ أَيْ مَكْتُوبٌ فِيهِمَا أَمْرُ الْفِتْيَةِ وَ أَمْرُ إِسْلَامِهِمْ وَ مَا أَرَادَ مِنْهُمْ دَقْيَانُوسُ الْمَلِكُ وَ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهُمْ وَ حَالُهُمْ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ سَبَبُ نُزُولِ سُورَةِ الْكَهْفِ أَنَّ قُرَيْشاً بَعَثُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ إِلَى نَجْرَانَ النَّضْرَ بْنَ حَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ لِيَتَعَلَّمُوا مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى مَسَائِلَ يَسْأَلُونَهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَخَرَجُوا إِلَى نَجْرَانَ إِلَى عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُمُ فَقَالُوا اسْأَلُوهُ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَكُمْ فِيهَا عَلَى مَا عِنْدَنَا فَهُوَ صَادِقٌ ثُمَّ سَلُوهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ قَالُوا وَ مَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ قَالُوا اسْأَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ كَانُوا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فَخَرَجُوا وَ غَابُوا وَ نَامُوا كَمْ بَقُوا فِي نَوْمِهِمْ حَتَّى انْتَبَهُوا وَ كَمْ كَانَ عَدَدُهُمْ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ مَا كَانَ قِصَّتُهُمْ وَ اسْأَلُوهُ عَنْ مُوسَى حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَّبِعَ الْعَالِمَ وَ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ مَنْ هُوَ وَ كَيْفَ تَبِعَهُ وَ مَا كَانَ قِصَّتُهُ مَعَهُ وَ اسْأَلُوهُ عَنْ طَائِفٍ طَافَ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ وَ مَطْلَعِهَا حَتَّى بَلَغَ سَدَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مَنْ هُوَ وَ كَيْفَ كَانَ قِصَّتُهُ ثُمَّ أَمْلَوْا عَلَيْهِمْ أَخْبَارَ هَذِهِ الثَّلَاثِ الْمَسَائِلِ وَ قَالُوا لَهُمْ إِنْ أَجَابَكُمْ بِمَا قَدْ أَمْلَيْنَا عَلَيْكُمْ فَهُوَ صَادِقٌ وَ إِنْ أَخْبَرَكُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا تُصَدِّقُوهُ قَالُوا

____________

(1) أمالى ابن الطوسيّ: 252 و 253. و الحديث لا يناسب الباب، لان الباب في ذكر أصحاب الكهف الذين ذكرهم اللّه تعالى في كتابه.

423

فَمَا الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَالُوا اسْأَلُوهُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ فَإِنَّ قِيَامَ السَّاعَةِ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَزْعُمُ أَنَّ خَبَرَ السَّمَاءِ يَأْتِيهِ وَ نَحْنُ نَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَنَا عَنْهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ إِنْ لَمْ يُخْبِرْنَا (1) عَلِمْنَا أَنَّهُ كَاذِبٌ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ سَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ فَسَأَلُوهُ عَنِ الثَّلَاثِ الْمَسَائِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَداً أُخْبِرُكُمْ وَ لَمْ يَسْتَثْنِ‏ (2) فَاحْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنْهُ‏ (3) أَرْبَعِينَ يَوْماً حَتَّى اغْتَمَّ النَّبِيُّ وَ شَكَّ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا بِهِ وَ فَرِحَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَهْزَءُوا وَ آذَوْا وَ حَزِنَ أَبُو طَالِبٍ فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً (4) نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِسُورَةِ الْكَهْفِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ لَقَدْ أَبْطَأْتَ فَقَالَ إِنَّا لَا نَقْدِرُ أَنْ نَنْزِلَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَأَنْزَلَ‏ أَمْ حَسِبْتَ‏ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ثُمَّ قَصَّ قِصَّتَهُمْ فَقَالَ‏ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً

فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كَانُوا فِي زَمَنِ مَلِكٍ جَبَّارٍ عَاتٍ وَ كَانَ يَدْعُو أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ قَتَلَهُ وَ كَانَ هَؤُلَاءِ (5) قَوْماً مُؤْمِنِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَكَّلَ الْمَلِكُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ حَرَساً وَ لَمْ يَدَعْ أَحَداً يَخْرُجُ حَتَّى يَسْجُدَ الْأَصْنَامَ وَ خَرَجَ هَؤُلَاءِ بِعِلَّةِ الصَّيْدِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ مَرُّوا بِرَاعٍ فِي طَرِيقِهِمْ فَدَعَوْهُ إِلَى أَمْرِهِمْ فَلَمْ يُجِبْهُمْ وَ كَانَ مَعَ الرَّاعِي كَلْبٌ فَأَجَابَهُمُ الْكَلْبُ وَ خَرَجَ مَعَهُمْ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)فَلَا يَدْخُلُ‏ (6) الْجَنَّةَ مِنَ الْبَهَائِمِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ حِمَارُ بَلْعَمَ‏ (7) بْنِ بَاعُورَاءَ وَ ذِئْبُ يُوسُفَ وَ كَلْبُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ‏

____________

(1) في نسخة: و ان لم يجبنا.

(2) أي لم يقل: ان شاء اللّه.

(3) في المصدر: فاحتبس الوحى عليه.

(4) في نسخة: أربعين صباحا.

(5) في نسخة: و كانوا هؤلاء.

(6) في المصدر: لا يدخل.

(7) في المصدر: حمارة بلعم.

424

فَخَرَجَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ مِنَ الْمَدِينَةِ بِعِلَّةِ الصَّيْدِ هَرَباً مِنْ دِينِ ذَلِكَ الْمَلِكِ فَلَمَّا أَمْسَوْا دَخَلُوا ذَلِكَ الْكَهْفَ وَ الْكَلْبُ مَعَهُمْ فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً فَنَامُوا حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلِكَ وَ أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ وَ ذَهَبَ ذَلِكَ الزَّمَانُ وَ جَاءَ زَمَانٌ آخَرُ وَ قَوْمٌ آخَرُونَ ثُمَّ انْتَبَهُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَمْ نِمْنَا هَاهُنَا فَنَظَرُوا إِلَى الشَّمْسِ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَقَالُوا نِمْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ثُمَّ قَالُوا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ خُذْ هَذَا الْوَرِقَ وَ ادْخُلِ الْمَدِينَةَ مُتَنَكِّراً لَا يَعْرِفُوكَ فَاشْتَرِ لَنَا طَعَاماً فَإِنَّهُمْ إِنْ عَلِمُوا بِنَا وَ عَرَفُونَا قَتَلُونَا أَوْ رَدُّونَا فِي دِينِهِمْ فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَرَأَى الْمَدِينَةَ بِخِلَافِ الَّذِي عَهِدَهَا وَ رَأَى قَوْماً بِخِلَافِ أُولَئِكَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوا لُغَتَهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ لُغَتَهُمْ فَقَالُوا لَهُ مَنْ أَنْتَ وَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَأَخْبَرَهُمْ فَخَرَجَ مَلِكُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ مَعَ أَصْحَابِهِ وَ الرَّجُلُ مَعَهُمْ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى بَابِ الْكَهْفِ وَ أَقْبَلُوا يَتَطَلَّعُونَ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ وَ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ‏ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ هُمْ خَمْسَةٌ وَ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ‏ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ هُمْ‏ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ‏ وَ حَجَبَهُمُ اللَّهُ‏ (1) بِحِجَابٍ مِنَ الرُّعْبِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدَمُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِمْ غَيْرُ صَاحِبِهِمْ وَ إِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَجَدَهُمْ خَائِفِينَ أَنْ يَكُونُوا أَصْحَابَ دَقْيَانُوسَ شَعَرُوا بِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ صَاحِبُهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا نَائِمِينَ هَذَا الزَّمَنَ الطَّوِيلَ وَ أَنَّهُمْ آيَةٌ لِلنَّاسِ فَبَكَوْا وَ سَأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعِيدَهُمْ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ نَائِمِينَ كَمَا كَانُوا ثُمَّ قَالَ الْمَلِكُ يَنْبَغِي أَنْ نَبْنِيَ هَاهُنَا مَسْجِداً وَ نَزُورَهُ‏ (2) فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ فَلَهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَقْلَتَيْنِ يَنَامُونَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ عَلَى جُنُوبِهِمُ الْيُمْنَى وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ عَلَى جُنُوبِهِمُ الْيُسْرَى‏ (3) وَ الْكَلْبُ مَعَهُمْ قَدْ بَسَطَ ذِرَاعَيْهِ بِفِنَاءِ الْكَهْفِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِ‏ أَيْ خَبَرَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ‏ بِالْوَصِيدِ أَيْ بِالْفِنَاءِ وَ كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ‏ أَيْ أَنْبَهْنَاهُمْ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ‏ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى بَابِ الْكَهْفِ‏ (4) إِلَى قَوْلِهِ‏ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ‏ فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ص‏

____________

(1) من قوله (حجبهم اللّه) إلى قوله: (كما كانوا) كان في التفسير الصغير و لم يكن في نسخ الكبير منه طاب ثراه. قلت: هو موجود في النسخة المطبوعة.

(2) في المصدر: ينبغي أن يبنى هاهنا مسجد نزوره.

(3) في نسخة: جنوبهم الايمن و جنوبهم الايسر.

(4) في المصدر: ذهبوا الى باب الكهف‏ «لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ» إلى قوله: «سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ».

425

قُلْ‏ لَهُمْ‏ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ‏ ثُمَّ انْقَطَعَ خَبَرُهُمْ فَقَالَ‏ فَلا تُمارِ فِيهِمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا حُبِسَ الْوَحْيُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً لِأَنَّهُ قَالَ لِقُرَيْشٍ غَداً أُخْبِرُكُمْ بِجَوَابِ مَسَائِلِكُمْ وَ لَمْ يَسْتَثْنِ فَقَالَ اللَّهُ‏ وَ لا تَقُولَنَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ رَشَداً ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْخَبَرِ الْأَوَّلِ الَّذِي حَكَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ‏ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ‏ فَقَالَ‏ وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً وَ هُوَ حِكَايَةٌ عَنْهُمْ وَ لَفْظُهُ خَبَرٌ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْهُمْ قَوْلُهُ‏ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً يَعْنِي جَوْراً عَلَى اللَّهِ إِنْ قُلْنَا إِنَّ لَهُ شَرِيكاً وَ قَوْلُهُ‏ لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ‏ يَعْنِي بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ أَنَّ مَعَهُ شَرِيكاً وَ قَوْلُهُ‏ وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ يَقُولُ تَرَى أَعْيُنَهُمْ مَفْتُوحَةً وَ هُمْ رُقُودٌ يَعْنِي نِيَامٌ‏ وَ نُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ ذاتَ الشِّمالِ‏ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ لِئَلَّا تَأْكُلَهُمُ الْأَرْضُ وَ قَوْلُهُ‏ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى‏ طَعاماً يَقُولُ أَيُّهَا أَطْيَبُ طَعَاماً وَ قَوْلُهُ‏ وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ‏ يَعْنِي أَطْلَعْنَا عَلَى الْفِتْيَةِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ‏ فِي الْبَعْثِ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها يَعْنِي لَا شَكَّ فِيهَا بِأَنَّهَا كَائِنَةٌ وَ قَوْلُهُ‏ رَجْماً بِالْغَيْبِ‏ يَعْنِي ظَنّاً بِالْغَيْبِ مَا يَسْتَفْتُونَهُمْ وَ قَوْلُهُ‏ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً يَقُولُ حَسْبُكَ مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِهِمْ‏ وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً يَقُولُ لَا تَسْأَلْ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ‏ (1).

5- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْكَهْفِ فَقَالَ لَوْ كَلَّفَكُمْ قَوْمُكُمْ مَا كَلَّفَهُمْ قَوْمُهُمْ فَافْعَلُوا فِعْلَهُمْ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا كَلَّفَهُمْ قَوْمُهُمْ قَالَ كَلَّفُوهُمُ الشِّرْكَ بِاللَّهِ فَأَظْهَرُوهُ لَهُمْ وَ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ حَتَّى جَاءَهُمُ الْفَرَجُ وَ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَذَبُوا فَآجَرَهُمْ وَ صَدَقُوا فَآجَرَهُمُ اللَّهُ‏ (2) وَ قَالَ كَانُوا صَيَارِفَةَ كَلَامٍ وَ لَمْ يَكُونُوا صَيَارِفَةَ الدَّرَاهِمِ وَ قَالَ خَرَجَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ فَلَمَّا صَارُوا

____________

(1) تفسير القمّيّ: 392- 396.

(2) يعني أن اللّه آجرهم في كلتا الحالتين حيث إنهم عملوا بما يقتضى التكليف في كل حالة.

426

فِي الصَّحْرَاءِ أَخَذَ هَذَا عَلَى هَذَا وَ هَذَا عَلَى هَذَا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ ثُمَّ قَالَ أَظْهِرُوا أَمْرَكُمْ فَأَظْهَرُوهُ فَإِذَا هُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ وَ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ وَ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ فَكَانُوا عَلَى إِظْهَارِهِمُ الْكُفْرَ أَعْظَمَ أَجْراً مِنْهُمْ عَلَى إِسْرَارِهِمُ الْإِيمَانَ وَ قَالَ مَا بَلَغَتْ تَقِيَّةُ أَحَدٍ مَا بَلَغَتْ تَقِيَّةُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ إِنْ كَانُوا لَيَشُدُّونَ الزَّنَانِيرَ وَ يَشْهَدُونَ الْأَعْيَادَ فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ‏ (1).

شي، تفسير العياشي عن الكاهلي‏ مثله‏ (2) بيان قوله صيارفة كلام أي كانوا يميزون كلام الحق من الباطل.

6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَذَبُوا الْمَلِكَ فَأُجِرُوا وَ صَدَقُوا فَأُجِرُوا (3).

7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ‏ قَالَ هُمْ قَوْمٌ فُقِدُوا فَكَتَبَ مَلِكُ ذَلِكَ الزَّمَانِ أَسْمَاءَهُمْ وَ أَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ فِي صُحُفٍ مِنْ رَصَاصٍ‏ (4).

شي، تفسير العياشي عن محمد عن أحمد بن علي عنه(ع)مثله‏ (5).

8- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرج البحرانيّ بعضه في البرهان 2: 456.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) قصص الأنبياء: و الظاهر أن قوله (عليه السلام): (قوم فقدوا) تفسير لاصحاب الكهف، و ما بعده تفسير للرقيم، فعليه فالرقيم هو صحف من رصاص كتب فيه اسماؤهم و أخبارهم و ترجمتهم.

(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجه أيضا البحرانيّ في البرهان 2: 456، الا أن فيه:



هم قوم فروا. و زاد في آخره: فهو قوله: أصحاب الكهف و الرقيم.



427

أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ البرادي‏ (1) عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى‏ (2) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ فَبَيْنَمَا هُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ فِي كَهْفٍ فِي قُلَّةِ جَبَلٍ حَتَّى بَدَتْ صَخْرَةٌ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ حَتَّى الْتَقَتْ بَابَ الْكَهْفِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْهَا وَ بَقِيتُمْ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَصْدُقُوا عَنِ اللَّهِ فَهَلُمُّوا مَا عَمِلْتُمْ خَالِصاً لِلَّهِ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي طَلَبْتُ جَيِّدَةً لِحُسْنِهَا وَ جَمَالِهَا وَ أَعْطَيْتُ فِيهَا مَالًا ضَخْماً حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا وَ جَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ ذَكَرْتُ النَّارَ فَقُمْتُ عَنْهَا فَرَقاً مِنْكَ‏ (3) فَارْفَعْ عَنَّا هَذِهِ الصَّخْرَةَ قَالَ فَانْصَدَعَتْ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى الضَّوْءِ ثُمَّ قَالَ آخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ قَوْماً كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا فَرَغُوا أَعْطَيْتُهُمْ أُجُورَهُمْ فَقَالَ رَجُلٌ لَقَدْ عَمِلْتُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ وَ اللَّهِ لَا آخُذُ إِلَّا دِرْهَماً ثُمَّ ذَهَبَ وَ تَرَكَ مَالَهُ عِنْدِي فَبَذَرْتُ بِذَلِكَ النِّصْفِ الدِّرْهَمِ فِي الْأَرْضِ فَأَخْرَجَ اللَّهُ بِهِ رِزْقاً وَ جَاءَ صَاحِبُ النِّصْفِ الدِّرْهَمِ فَأَرَادَهُ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ حَقَّهُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ مَخَافَةً مِنْكَ فَارْفَعْ عَنَّا هَذِهِ الصَّخْرَةَ قَالَ فَانْفَرَجَتْ حَتَّى نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَبِي وَ أُمِّي كَانَا نَائِمَيْنِ فَأَتَيْتُهُمَا بِقَصْعَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَخِفْتُ أَنْ أَضَعَهُ فَيَقَعَ فِيهِ هَامَّةٌ وَ كَرِهْتُ أَنْ أُنَبِّهَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا فَيَشُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فَلَمْ أَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى اسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءً لِوَجْهِكَ فَارْفَعْ عَنَّا هَذِهِ الصَّخْرَةَ فَانْفَرَجَتْ حَتَّى سَهَّلَ اللَّهُ لَهُمُ الْمَخْرَجَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ صَدَقَ اللَّهَ نَجَا (4).

____________

(1) في نسخة: البراري.



(2) هو عبد اللّه بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الاسلمى صحابى شهد الحديبية، و مات سنة 87 بالكوفة.



(3) أي خوفا منك.



(4) قصص الأنبياء مخطوط.



428

9- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ وَ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ فَآجَرَهُمُ اللَّهُ مَرَّتَيْنِ‏ (1).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْهُذَلِيِ‏ (2) قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَا سُلَيْمَانُ مَنِ الْفَتَى قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْفَتَى عِنْدَنَا الشَّابُّ قَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا كُلُّهُمْ كُهُولًا فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ فِتْيَةً بِإِيمَانِهِمْ يَا سُلَيْمَانُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ اتَّقَى فَهُوَ الْفَتَى‏ (3).

11- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ لَا مِيعَادٍ فَلَمَّا صَارُوا فِي الصَّحْرَاءِ أَخَذَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ فَأَخَذَ هَذَا عَلَى هَذَا وَ هَذَا عَلَى هَذَا ثُمَّ قَالُوا أَظْهِرُوا أَمْرَكُمْ فَأَظْهَرُوهُ فَإِذَا هُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ (4).

12- شي، تفسير العياشي عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْكَهْفِ فَقَالَ كَانُوا صَيَارِفَةَ كَلَامٍ وَ لَمْ يَكُونُوا صَيَارِفَةَ دَرَاهِمَ‏ (5).

13- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْبِطِّيخِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعْنِ بِهِ النَّبِيَّ(ص)إِنَّمَا عَنَى بِهِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ لَكِنَّهُ حَالُهُمُ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا (6).

14- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دُرُسْتَ الْوَاسِطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَلَغَتْ تَقِيَّةُ أَحَدٍ تَقِيَّةَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ إِنْ كَانُوا لَيَشْهَدُونَ الْأَعْيَادَ وَ يَشُدُّونَ الزَّنَانِيرَ فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ‏ (7).

شي، تفسير العياشي عن درست‏ مثله‏ (8).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط.



(2) في البرهان: الهمدانيّ. النهدى خ ل.



(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجها و ما قبلها البحرانيّ في البرهان 2: 456.



(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجها و ما قبلها البحرانيّ في البرهان 2: 456.



(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجها و ما قبلها البحرانيّ في البرهان 2: 456.



(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 2: 457.



(7) أصول الكافي 2: 218.



(8) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 2: 456 و فيه: ما بلغت تقية أحد ما بلغت تقية أصحاب الكهف، كانوا ليشهدون الزنانير و يشهدون الأعياد اه.



429

15- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَقُولُ لَوْ غَلَى دِمَاغُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ مَا اسْتَظَلَّ بِحَائِطِ صَيْرَفِيٍّ وَ لَوْ تَفَرَّثَ كَبِدُهُ‏ (1) عَطَشاً لَمْ يَسْتَسْقِ مِنْ دَارِ صَيْرَفِيٍّ مَاءً وَ هُوَ عَمَلِي وَ تِجَارَتِي وَ عَلَيْهِ نَبَتَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ مِنْهُ حَجِّي وَ عُمْرَتِي فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ كَذَبَ الْحَسَنُ خُذْ سَوَاءً وَ أَعْطِ سَوَاءً فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ دَعْ مَا بِيَدِكَ وَ انْهَضْ إِلَى الصَّلَاةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا صَيَارِفَةً (2).

بيان: لعله(ع)إنما ذكر ذلك إلزاما عليهم حيث ظنوا أنهم كانوا صيارفة الدراهم لئلا ينافي ما سبق و الصدوق (رحمه الله) قال في الفقيه بعد إيراد الخبر يعني صيارفة الكلام و لم يعن صيارفة الدراهم‏ (3) و لعله (رحمه الله) ذهب عليه أن هذا المعنى لا يناسب هذا المقام و قد يوجه الخبر على ما حمله عليه بوجوه.

الأول أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام يميزون بين الحق و الباطل فينبغي أن تكون أيضا كذلك فلم تنقل هذا الكلام عن الحسن مع أن قوله ليس بحجة و مع ذلك ظاهر الفساد لأن الاستظلال بظل الكافر و الاستسقاء من داره جائز و الصيرفي لا يكون شرا منه و أيضا بيع الصرف من الأمور الضرورية التي تجب كفاية.

الثاني أن يقرأ يعني و لم يعن على بناء المجهول فالمراد أن الحسن وهم‏ (4) في تأويل ما روي في ذم الصيارفة فإن المعني بها صيارفة الكلام قال ابن الأثير في حديث الخولاني من طلب صرف الحديث يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه أراد بصرف‏

____________

(1) تفرت: شق و فتت.



(2) فروع الكافي 1: 359- 360.



(3) من لا يحضره الفقيه: 354.



(4) أي غلط.



430

الحديث ما يتكلفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة و إنما كره ذلك لما يدخله من الرياء و التصنع لما تخالطه من الكذب انتهى.

أقول و على هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أيضا بأن يكون الضميران راجعين إلى الرسول ص.

الثالث أن يكون المعنى أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام كما يقال فلان يحسن صرف الكلام أي تفضيل‏ (1) بعضه على بعض فأصل الصرف و التمييز ليس بحرام بل هو من الكلام و إنما الحرام ما يصدر عن بعض الصيارفة من الغش و الرباء و غيرهما.

الرابع أن يكون ذكره(ع)ذلك بعد رد قول الحسن أمرا بالتقية بأن أصحاب الكهف كانوا صيارفة كلام يصرفونه عن ظاهره في مقام التقية و عليه يمكن أن يحمل خبر الكاهلي.

تتمة قال الثعلبي في تفسيره قال محمد بن إسحاق مرج‏ (2) أهل الإنجيل و كثرت فيهم الخطايا حتى عبدوا الأصنام و ذبحوا للطواغيت و فيهم بقايا على دين المسيح(ع)متمسكين بعبادة الله عز و جل و توحيده حتى ظهر فيهم ملك يقال له دقيانوس كان ينزل قرى الروم و لا يترك في قرية ينزلها أحدا إلا فتنه أن يعبد الأصنام و يذبح للطواغيت حتى نزل مدينة أصحاب الكهف و هي أفسوس فلما نزلها كبر ذلك على أهل الإيمان و هربوا في كل وجه فبعث الشرط يتبعونهم فيقدمهم إلى الجامع الذي يذبح فيه للطواغيت فيخيرهم بين القتل و بين عبادة الأصنام و الذبح للطواغيت فمنهم من يرغب في الحياة و منهم من يأبى أن يعبد غير الله تعالى فيقتل فلما رأى ذلك أهل الشدة في الإيمان بالله عز و جل جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب و القتل فيقتلون و يقطعون ثم يربط ما قطع من أجسادهم على سور المدينة من نواحيها كلها و على كل باب من أبوابها

____________

(1) في نسخة: أى يفضل. و الظاهر أن كلاهما مصحفان و الصحيح «تفصيل» بالصاد، يقال:



صرف الكلام أي اشتق بعضه من بعض.



(2) أي فسد.



431

حتى عظمت الفتنة فلما رأى ذلك الفتية حزنوا حزنا شديدا فقاموا و صاموا و اشتغلوا بالدعاء و التسبيح لله عز و جل و كانوا من أشراف الروم و كانوا ثمانية نفر فبكوا و تضرعوا و جعلوا يقولون‏ رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة فبينا هم على ذلك إذ أدركهم الشرط و كانوا قد دخلوا في مصلى لهم فوجدوهم سجودا على وجوههم يبكون و يتضرعون إلى الله عز و جل و يسألونه أن ينجيهم من دقيانوس و فئته فلما رأوهم رفعوا أمرهم إلى دقيانوس و قالوا هؤلاء الفتية من أهل بيتك يسخرون منك و يعصون أمرك فلما سمع ذلك أتى بهم تفيض أعينهم من الدمع معفرة وجوههم في التراب فقال لهم اختاروا إما أن تذبحوا لآلهتنا و إما أن أقتلكم فقال مكسلمينا و كان أكبرهم إن لنا إلها ملأ السماوات و الأرض عظمته لن ندعو من دونه إلها أبدا اصنع بنا ما بدا لك و كذا قال أصحابه فأمر بهم فنزع منهم لبوسهم و كان عليهم من لبوس عظمائهم و قال إني سأؤخركم لأني أراكم شبانا فلا أحب أن أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تذكرون فيه و تراجعون عقولكم ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب و فضة فنزعت منهم ثم أخرجوا و انطلق دقيانوس إلى مدينة أخرى قريبا منهم فلما رأى الفتية ذلك ائتمروا بينهم أن يأخذ كل رجل نفقة من بيت أبيه فيتصدقوا بها و يتزودوا مما بقي ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يقال له ينجلوس‏ (1) فيعبدون الله حتى إذا جاء دقيانوس أتوه فيصنع بهم ما شاء ففعلوا ذلك و اتبعهم كلب كان لهم فاشتغلوا فيه بالصلاة و الصيام و التسبيح و التكبير و التحميد و كانوا كلما نفدت نفقتهم يذهب يمليخا (2) و كان أجملهم و أجلدهم و يضع ثيابا كان عليه و يأخذ ثيابا كثياب المساكين الذين يستطعمون فينطلق إلى المدينة فيشتري طعاما و يتسمع‏ (3) و يتجسس لهم الأخبار فلبثوا بذلك ما لبثوا ثم قدم الجبار إلى المدينة فأمر العظماء فذبحوا للطواغيت و كان يمليخا بالمدينة يشتري لأصحابه‏

____________

(1) في المحبر: اسمه انجلوس.



(2) في نسخة: «تمليخا» و كذا فيما يأتي.



(3) يتسمع الرجل: أصغى إليه.



432

طعامهم و شرابهم فرجع إلى أصحابه و هو يبكي و معه طعام قليل فلما أخبرهم فزعوا و وقعوا سجودا يتضرعون إلى الله تعالى فقال يمليخا يا إخوتاه ارفعوا رءوسكم فاطعموا منه و توكلوا على ربكم فرفعوا رءوسهم و أعينهم تفيض من الدمع حزنا و خوفا على أنفسهم فطعموا منه و ذلك مع غروب الشمس ثم جلسوا يتحدثون و يتدارسون و يذكر بعضهم بعضا فبينا هم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف و كلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف فأصابه ما أصابهم و نفقتهم عند رءوسهم فلما كان من الغد تفقدهم دقيانوس فأرسل إلى آبائهم فسألهم عنهم فقالوا له أما نحن فلم نعصك فلم تقتلنا بقوم مردة قد ذهبوا بأموالنا فأهلكوها في أسواق المدينة ثم انطلقوا (1) فارتقوا إلى جبل يدعى ينجلوس فأمر بالكهف أن يسد عليهم و قال دعوهم كما هم في الكهف يموتوا جوعا و عطشا.

ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك يكتمان إيمانهما اسمهما يندروس و روياس ائتمرا أن يكتبا شأن الفتية و أنسابهم و أسماءهم و خبرهم في لوح من رصاص ثم يجعلانه في تابوت من نحاس ثم يجعلان التابوت في البنيان و قالا لعل الله يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب ففعلا ثم بنيا عليه فبقي دقيانوس ما بقي ثم مات و قومه و قرون بعده كثيرة و خلفت الملوك بعد الملوك.

و قال عبيد بن عمير كانوا فتيانا مطوقين مسورين ذوي ذوائب و كان معهم كلب صيدهم فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي و موكب و أخرجوا معهم آلهتهم و قد قذف الله في قلوبهم الإيمان و كان أحدهم وزير الملك فآمنوا و أخفى كل منهم إيمانه من أصحابه فتفرقوا و عزم كل منهم على أن يخرج من بين القوم فاجتمعوا تحت شجرة فأظهروا أمرهم فإذا هم على أمر واحد فانطلقوا إلى الكهف ففقدهم قومهم فطلبوهم فأعمى الله عليهم أخبارهم فكتبوا أسماءهم و أنسابهم في لوح فلان و فلان و فلان أبناء ملوكنا فقدناهم في شهر كذا من سنة كذا في مملكة فلان بن فلان و وضعوا اللوح في خزانة الملك.

____________

(1) في نسخة: فارتفعوا.



433

و قال وهب جاء حواري عيسى(ع)إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل له إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له فكره أن يدخلها فأتى حماما قريبا من تلك المدينة فكان يؤاجر نفسه من الحمامي و يعمل فيه و رأى صاحب الحمام في حمامه البركة و جعل يقوم عليه و علقه فتية (1) من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء و الأرض و خبر الآخرة حتى آمنوا به و صدقوه و كانوا على مثل حاله و كان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لا يحول بيني و بينه أحد و لا بين الصلاة و كان على ذلك حتى أتى ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام فعيره الحواري و قال له أنت ابن الملك تدخل مع هذه فاستحيا فذهب فرجع مرة أخرى فقال له مثل ذلك فسبه و انتهره و لم يلتفت حتى دخلا معا و ماتا جميعا في الحمام فأتى الملك فقيل له قتل صاحب الحمام ابنك فالتمس فلم يقدر عليه فقال من كان يصحبه فسمي الفتية فالتمسوا (2) فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع و هو على مثل إيمانهم فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معهم و معه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا و قالوا نبيت هاهنا و نصبح إن شاء الله فترون رأيكم فضرب الله على آذانهم فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف و كلما أراد الرجل منهم دخوله أرعب فلم يطق أحد دخوله و قال قائل أ ليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم قال بلى قال فابن عليهم باب الكهف و اتركهم فيه يموتوا عطشا و جوعا ففعل.

قال وهب و صبروا بعد ما سد عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال لو فتحت هذا الكهف فأدخلته غنمي من المطر فلم يزل يعالجه حتى فتح و رد الله إليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا.

و قال محمد بن إسحاق ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له تندوسيس‏ (3)

____________

(1) قال الجوهريّ: العلق: الهوى، و قد علقتها- بالكسر- و علق حبها بقلبه أي هواها.



منه (رحمه الله).



(2) أي طلبوا.



(3) في المحبر أنّه تيديسوس.



434

فلما ملك بقي في ملكه ثمانيا و ثلاثين‏ (1) سنة فتحزب الناس في ملكه أحزابا منهم من يؤمن بالله و يعلم أن الساعة حق و منهم من يكذب بها و كبر ذلك على الملك و بكى إلى الله عز و جل و تضرع إليه و حزن حزنا شديدا فلما فشا ذلك في ملكه دخل بيته و أغلقه عليه و لبس مسحا (2) و جعل تحته رمادا و جعل يتضرع إلى الله ليله و نهاره و يبكي مما يرى فيه الناس فأحيا الله الفتية فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم طيبة أنفسهم فسلم بعضهم على بعض كأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون لها (3) إذا أصبحوا من ليلتهم ثم قاموا إلى الصلاة فصلوا فلما قضوا صلاتهم قال بعضهم لبعض‏ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ‏ و كل ذلك في أنفسهم يسير فقال لهم يمليخا افتقدتم و التمستم بالمدينة و هو يريد أن يؤتى بكم اليوم فتذبحون للطواغيت أو يقتلكم فما شاء الله بعد ذلك فعل فقال لهم مكسملينا (4) يا إخوتاه اعلموا أنكم ملاقو الله و لا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم غدا ثم قالوا ليمليخا انطلق إلى المدينة فتسمع ما يقال لنا بها اليوم و ما الذي نذكر به عند دقيانوس و تلطف و لا يشعرن بنا أحد و ابتع لنا طعاما فأتنا به و زدنا على الطعام الذي جئتنا به أمس فإنه كان قليلا فقد أصبحنا جياعا.

فانطلق يمليخا في الثياب التي كان يتنكر فيها (5) فلما أتى باب المدينة رأى فوق ظهر الباب علامة تكون لأهل الإيمان فعجب من ذلك فتحول إلى باب آخر فرأى مثل ذلك و رأى ناسا كثيرا محدثين لم يكن رآهم قبل ذلك فجعل يمشي و يعجب ثم دخل المدينة فسمع الناس يحلفون باسم عيسى ابن مريم فزاده فرقا فقال في نفسه لعل هذه المدينة ليست بالمدينة التي أعرف ثم لقي فتى من أهلها فقال له ما اسم هذه المدينة يا فتى فقال أفسوس فقال في نفسه لعل بي مسا أو أمرا أذهب عقلي و الله يحق لي أن أسرع الخروج منها قبل أن أخزى أو يصيبني شر فدنا من الذين يبيعون الطعام‏

____________

(1) في نسخة: ثمانين.



(2) المسح بالكسر ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا و قهرا للجسد.



(3) في نسخة: يستيقظون فيها.



(4) في المطبوع «مكسلمينا» فى جميع الموارد.



(5) في المطبوع: كان يتكدى فيها.



435

فأخرج الورقة التي كانت معه فأعطاها رجلا منهم فقال يا عبد الله بعني بهذا الورق طعاما فأخذها الرجل فنظر إلى ضرب الورق و نقشها فتعجب منها ثم طرحها إلى رجل من أصحابه فنظر إليها ثم جعلوا يتطارحونها من رجل إلى رجل و يتعجبون منها ثم جعلوا يتسارون بينهم و يقول بعضهم لبعض إن هذا الرجل قد أصاب كنزا خبيئا في الأرض منذ زمان و دهر طويل فلما رآهم يتسارون فرق فرقا شديدا و جعل يرتعد و يظن أنهم عرفوه و إنما يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقيانوس و جعل ناس آخر يأتونه فيتعرفونه فقالوا له من أنت يا فتى و ما شأنك و الله لقد وجدت كنزا من كنوز الأولين و أنت تريد أن تخفيه منا فشاركنا فيه نخف عليك ما وجدت فإنك إن لم تفعل نأت بك السلطان فنسلمك إليه فيقتلك فقال في نفسه قد وقعت في كل شي‏ء أحذر منه.

ثم قالوا يا فتى إنك لا تستطيع أن تكتم ما وجدت فجعل يمليخا ما يدري ما يقول لهم و ما يرجع إليهم و فرق حتى لا يحير جوابا (1) فأخذوا كساءه فطووا في عنقه ثم جعلوا يقودونه في سكك المدينة ملبيا حتى سمع به من فيها فقيل أخذ رجل عنده كنز و اجتمع عليه أهل المدينة صغيرهم و كبيرهم فجعلوا ينظرون إليه و يقولون و الله ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة و ما نعرفه و كان يمليخا ينتظر أن يأتي أبوه و إخوته فيخلصوه منهم و يخاف أن يذهبوا به إلى دقيانوس حتى ذهبوا به إلى رأسي المدينة أربوس و أسلطيوس و كانا رجلين صالحين فقال أحدهما أين الكنز الذي وجدت هذا الورق يشهد عليك أنك وجدت كنزا فقال ما وجدت كنزا و لكن هذا الورق ورق آبائي و نقش هذه المدينة و ضربها و لكن و الله ما أدري ما شأني و ما أقول لكما فقال أحدهما ممن أنت فقال أما ما أرى فكنت أرى أني من أهل المدينة قالوا فمن أبوك و من يعرفك بها فأنبأهم باسم أبيه فلم يجدوا له أحدا يعرفه و لا أباه فقال له أحدهما أ تظن أنا نرسلك و نصدقك و نقش هذا الورق و ضربها أكثر من ثلاثمائة سنة و أنت غلام شاب تظن أنك تأفكنا و تسخر بنا فقال يمليخا أنبئوني عن شي‏ء أسألكم عنه قالوا سل‏

____________

(1) من أحار الجواب: رده.

436

قال ما فعل الملك دقيانوس قالا له ليس نعرف اليوم ملكا يسمى دقيانوس على وجه الأرض و لم يكن إلا ملك قد هلك منذ زمان و دهر طويل و هلكت بعده قرون كثيرة فقال يمليخا و الله ما هو بمصدقي أحد من الناس بما أقول‏ (1) لقد كنا فتية و إن الملك أكرهنا على عبادة الأوثان و الذبح للطواغيت فهربنا منه عشية أمس فنمنا فلما انتبهنا خرجت لأشتري لأصحابي و أتجسس الأخبار فإذا أنا كما ترون فانطلقوا معي إلى الكهف الذي في جبل ينجلوس أريكم أصحابي.

فلما سمع أربوس ذلك قال يا قوم هذه آية (2) من آيات الله عز و جل جعلها لكم على يدي هذا الفتى فانطلقوا جميعا معه نحو أصحاب الكهف فلما رأى الفتية أن يمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم ظنوا أنه قد أخذه دقيانوس فبينا هم يظنون و يتخوفون إذ سمعوا الأصوات و ظنوا أنهم رسل دقيانوس فقاموا إلى الصلاة و سلم بعضهم إلى بعض و قالوا انطلقوا بنا نأت أخانا يمليخا فإنه الآن بين يدي الجبار فلم يروا إلا أربوس و أصحابه وقوفا على باب الكهف و سبقهم يمليخا فدخل عليهم يبكي و قص عليهم النبأ كله فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمان كله و إنما أوقظوا ليكونوا آية للناس و تصديقا للبعث.

ثم دخل أربوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من فضة ففتح التابوت فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوب فيهما إن مكسملينا و مجسملينا و يمليخا و مرطونس و كسوطونس و بيورس و بكرنوس و بطينوس كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس الجبار مخافة أن يفتنهم عن دينهم فدخلوا هذا الكهف فلما أخبر بمكانهم أمر بالكهف فسد عليهم بالحجارة و إنا كتبنا شأنهم و خبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم‏ (3) فلما رأوه عجبوا و حمدوا الله الذي أراهم آية البعث ثم دخلوا عليهم فوجدوهم جلوسا مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم فخر أربوس و أصحابه سجدا.

____________

(1) في نسخة: ما أحد من الناس بمصدقى بما أقول.

(2) في نسخة: يا قوم لعلّ هذه آية.

(3) أي إن اطلع عليهم.

437

فبعث أربوس بريدا إلى ملكهم الصالح تندوسيس أن اعجل لعلك تنظر إلى آية من آيات الله أظهرها الله في ملكك و جعلها آية للعالمين ليكون نورا و ضياء و تصديقا للبعث فاعجل على فتية بعثهم الله و قد كان توفاهم أكثر من ثلاثمائة سنة فلما أتى الملك الخبر قام و رجع إليه عقله و ذهب عنه همه و قال أحمدك الله‏ (1) رب السماوات و الأرض و أعبدك و أسبح لك تطولت علي و رحمتني برحمتك فلم تطفئ النور الذي كنت جعلت لآبائي فأتاهم مع أهل مدينته.

فلما رأى الفتية تندوسيس فرحوا به و خروا سجدا على وجوههم و قام الملك قدامهم ثم اعتنقهم و بكى و هم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون الله عز و جل و يحمدونه ثم قالوا للملك نستودعك الله و نقرأ عليك السلام حفظك الله و حفظ ملكك و نعيذك بالله من شر الجن و الإنس فبينا الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم فناموا و توفى الله أنفسهم و قام الملك إليهم فجعل ثيابه عليهم و أمر أن يجعلوا لكل رجل منهم تابوتا من ذهب فلما أمسوا و نام أتوه في المنام فقالوا إنا لم نخلق من ذهب و لا فضة و لكنا خلقنا من تراب و إلى التراب نصير فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا الله عز و جل منه فأمر الملك حينئذ بتوابيت من ساج فجعلوا فيها و حجبهم الله تعالى حين خرجوا من عندهم بالرعب فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم و أمر الملك فجعل على باب الكهف مسجدا يصلى فيه و جعل لهم عيدا عظيما و أمر أن يؤتى كل سنة (2).

____________

(1) في نسخة: أحمدك اللّهمّ.

(2) الكشف و البيان مخطوط.

438

باب 28 قصة أصحاب الأخدود

الآيات البروج‏ وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وَ هُمْ عَلى‏ ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ تفسير قال البيضاوي‏ الْأُخْدُودِ الشق في الأرض‏ النَّارِ بدل من الأخدود بدل اشتمال‏ ذاتِ الْوَقُودِ صفة لها بالعظمة و كثرة ما يرتفع به لهبها إِذْ هُمْ عَلَيْها على حافة النار قاعدون‏ شُهُودٌ يشهد بعضهم لبعضهم عند الملك بأنه لم يقصر فيما أمره به أو يشهدون على ما يفعلون يوم القيامة حين تشهد عليهم ألسنتهم و أيديهم‏ وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ‏ و ما أنكروا منهم‏ (1).

1- فس، تفسير القمي‏ وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ أَيْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ قَالَ الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ قَالَ كَانَ سَبَبُهُمْ أَنَّ الَّذِي هَيَّجَ الْحَبَشَةَ عَلَى غَزْوَةِ الْيَمَنِ ذَا نُوَاسٍ‏ (2) وَ هُوَ آخِرُ مَنْ مَلَكَ مِنْ حِمْيَرٍ تَهَوَّدَ وَ اجْتَمَعَتْ مَعَهُ حِمْيَرٌ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ وَ سَمَّى نَفْسَهُ يُوسُفَ وَ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ حِيناً مِنَ الدَّهْرِ ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّ بِنَجْرَانَ بَقَايَا قَوْمٍ عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ وَ كَانُوا عَلَى دِينِ عِيسَى(ع)وَ عَلَى حُكْمِ الْإِنْجِيلِ وَ رَأْسُ ذَلِكَ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بريامن [يَامِنٍ‏ (3) حَمَلَهُ أَهْلُ دِينِهِ‏ (4) عَلَى أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِمْ وَ يَحْمِلَهُمْ عَلَى‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 660- 661.

(2) في تاريخ اليعقوبي: ذو نواس بن أسعد و كان اسمه زرعة. و في الكامل لابن الأثير:

ذو نواس بن تبان أسعد بن كرب. و فيه عن ابن عبّاس: أن اسمه يوسف بن شرحبيل و كان قبل مولد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بسبعين سنة، و قد فصل اليعقوبي و ابن الأثير ترجمته و أخباره.

(3) في نسخة: عبد اللّه بن يامن. و في تاريخ اليعقوبي: عبد اللّه بن الثامر. و في الكامل:

عبد اللّه بن التامر.

(4) في نسخة: و حمله أهل دينه. و في المصدر: فحمله.

439

الْيَهُودِيَّةِ وَ يُدْخِلَهُمْ فِيهَا فَسَارَ حَتَّى قَدِمَ نَجْرَانَ فَجَمَعَ مَنْ كَانَ بِهَا عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِمْ دِينَ الْيَهُودِيَّةِ وَ الدُّخُولَ فِيهَا فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَجَادَلَهُمْ وَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ وَ حَرَصَ الْحِرْصَ كُلَّهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَ امْتَنَعُوا مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَ الدُّخُولِ فِيهَا وَ اخْتَارُوا الْقَتْلَ فَخَدَّ لَهُمْ خُدُوداً وَ جَمَعَ فِيهَا الْحَطَبَ وَ أَشْعَلَ فِيهِ النَّارَ فَمِنْهُمْ مَنْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ وَ مَثَّلَ بِهِمْ كُلَّ مُثْلَةٍ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ قُتِلَ وَ أُحْرِقَ بِالنَّارِ عِشْرِينَ أَلْفاً وَ أَفْلَتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُدْعَى دَوْسٌ‏ (1) عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَ رَكَضَهُ وَ اتَّبَعُوهُ حَتَّى أَعْجَزَهُمْ فِي الرَّمْلِ وَ رَجَعَ ذُو نُوَاسٍ إِلَى ضَيْعَةٍ فِي جُنُودِهِ‏ (2) فَقَالَ اللَّهُ‏ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ إِلَى قَوْلِهِ‏ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏ أَيْ أَحْرَقُوهُمْ‏ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ‏ (3)

2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أُسْقُفَّ نَجْرَانَ دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَجَرَى ذِكْرُ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فَقَالَ(ع)بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيّاً حَبَشِيّاً إِلَى قَوْمِهِ وَ هُمْ حَبَشِيَّةٌ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَكَذَّبُوهُ وَ حَارَبُوهُ وَ ظَفِرُوا بِهِ وَ خَدُّوا الْخُدُودَ وَ جَعَلُوا فِيهَا الْحَطَبَ وَ النَّارَ فَلَمَّا كَانَ حَرّاً قَالُوا لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ ذَلِكَ النَّبِيِّ اعْتَزِلُوا وَ إِلَّا طَرَحْنَاكُمْ فِيهَا فَاعْتَزَلَ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ قُذِفَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ حَتَّى وَقَعَتِ امْرَأَةٌ وَ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا مِنْ شَهْرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا إِمَّا أَنْ تَرْجِعِي وَ إِمَّا أَنْ تُقْذَفِي فِي النَّارِ فَهَمَّتْ تَطْرَحُ نَفْسَهَا فَلَمَّا رَأَتِ ابْنَهَا رَحِمَتْهُ فَأَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّبِيَّ وَ قَالَ يَا أُمَّاهْ أَلْقِي نَفْسَكِ وَ إِيَّايَ فِي النَّارِ فَإِنَّ هَذَا فِي اللَّهِ قَلِيلٌ وَ تَلَا عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)رَجُلٌ‏ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ فَقَالَ قَتَلَ أَصْحَابَ الْأُخْدُودِ وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْمَجُوسِ أَيُّ أَحْكَامٍ تَجْرِي فِيهِمْ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ وَ كَانَ لَهُمْ مَلِكٌ سَكِرَ يَوْماً فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ وَ أُمِّهِ فَلَمَّا أَفَاقَ نَدِمَ وَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ‏

____________

(1) في المصدر: دوس ذو ثعلبان.

(2) في المصدر: من جنوده.

(3) تفسير القمّيّ: 719.

440

فَقَالَ لِلنَّاسِ هَذَا حَلَالٌ فَامْتَنَعُوا عَلَيْهِ فَجَعَلَ يَقْتُلُهُمْ وَ حَفَرَ لَهُمُ الْأُخْدُودَ وَ يُلْقِيهِمْ فِيهَا.

بيان: لعل الصادق(ع)قرأ قتل على بناء المعلوم فالمراد بأصحاب الأخدود الكفار كما هو أحد احتمالي القراءة المشهورة و لم ينقل في الشواذ.

3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِلَالٍ الصَّيْقَلِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: وَلَّى عُمَرُ رَجُلًا كُورَةً مِنَ الشَّامِ فَافْتَتَحَهَا وَ إِذَا أَهْلُهَا أَسْلَمُوا فَبَنَى لَهُمْ مَسْجِداً فَسَقَطَ ثُمَّ بَنَى فَسَقَطَ ثُمَّ بَنَاهُ فَسَقَطَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ سَأَلَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ(ص)هَلْ عِنْدَكُمْ فِي هَذَا عِلْمٌ قَالُوا لَا فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ هَذَا نَبِيٌّ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ فَقَتَلُوهُ وَ دَفَنُوهُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَ هُوَ مُتَشَحِّطٌ فِي دَمِهِ‏ (1) فَاكْتُبْ إِلَى صَاحِبِكَ فَلْيَنْبُشْهُ فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ طَرِيّاً لِيُصَلِّ عَلَيْهِ وَ لِيَدْفِنْهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا ثُمَّ لِيَبْنِ مَسْجِداً فَإِنَّهُ سَيَقُومُ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَنَى الْمَسْجِدَ فَثَبَتَ‏ (2).

4- وَ فِي رِوَايَةٍ، اكْتُبْ إِلَى صَاحِبِكَ أَنْ يَحْفِرَ مَيْمَنَةَ أَسَاسِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ سَيُصِيبُ فِيهَا رَجُلًا قَاعِداً يَدُهُ عَلَى أَنْفِهِ وَ وَجْهِهِ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ هُوَ قَالَ عَلِيٌّ فَاكْتُبْ إِلَى صَاحِبِكَ فَلْيَعْمَلْ مَا أَمَرْتُهُ فَإِنْ وَجَدَهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ أَعْلَمْتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَلْبَثْ إِذْ كَتَبَ الْعَامِلُ أَصَبْتُ الرَّجُلَ عَلَى مَا وَصَفْتَ فَصَنَعْتُ الَّذِي أَمَرْتَ فَثَبَتَ الْبِنَاءُ فَقَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ(ع)مَا حَالُ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ هَذَا نَبِيُّ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَ قِصَّتُهُمْ مَعْرُوفَةٌ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ‏ (3).

5- سن، المحاسن أَبِي عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً حَبَشِيّاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَاتَلَهُمْ فَقُتِلَ أَصْحَابُهُ وَ أُسِرُوا وَ خَدُّوا لَهُمْ أُخْدُوداً مِنْ نَارٍ ثُمَّ نَادَوْا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا فَلْيَعْتَزِلْ وَ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ هَذَا النَّبِيِّ فَلْيَقْتَحِمِ النَّارَ فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَ‏ (4) وَ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَهَابَتِ النَّارَ

____________

(1) تشحط بالدم: تضرج به و تمرغ فيه.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. و قوله: و قصتهم معروفة إه. لعله من كلام الراونديّ.

(3) قصص الأنبياء مخطوط. و قوله: و قصتهم معروفة إه. لعله من كلام الراونديّ.

(4) في المصدر: يقتحمون النار.

441

فَقَالَ لَهَا (1) اقْتَحِمِي قَالَ فَاقْتَحَمَتِ النَّارَ وَ هُمْ‏ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (2)

أَقُولُ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) رَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ‏ (3) عَنْ هَدِيَّةَ بْنِ‏ (4) خَالِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى‏ (5) عَنْ صُهَيْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَهُ سَاحِرٌ (6) فَلَمَّا مَرِضَ السَّاحِرُ قَالَ إِنِّي قَدْ حَضَرَ أَجَلِي فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلَاماً أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ غُلَاماً وَ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَ بَيْنَ السَّاحِرِ وَ الْمَلِكِ رَاهِبٌ فَمَرَّ الْغُلَامُ بِالرَّاهِبِ فَأَعْجَبَهُ كَلَامُهُ وَ أَمْرُهُ فَكَانَ يُطِيلُ عِنْدَهُ الْقُعُودَ فَإِذَا أَبْطَأَ عَنِ السَّاحِرِ ضَرَبَهُ وَ إِذَا أَبْطَأَ عَنْ أَهْلِهِ ضَرَبُوهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا اسْتَبْطَأَكَ السَّاحِرُ فَقُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي وَ إِذَا اسْتَبْطَأَكَ أَهْلُكَ فَقُلْ حَبَسَنِيَ السَّاحِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذَا بِالنَّاسِ قَدْ غَشِيَتْهُمْ‏ (7) دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ فَظِيعَةٌ فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَمْرُ السَّاحِرِ أَفْضَلُ أَمْ أَمْرُ الرَّاهِبِ فَأَخَذَ حَجَراً فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ فَرَمَى فَقَتَلَهَا وَ مَضَى النَّاسُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ الرَّاهِبُ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ إِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِذَا ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَىَّ قَالَ وَ جَعَلَ يُدَاوِي النَّاسَ فَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ عَمِيَ‏

____________

(1) في المصدر: فقال لها صبيها.

(2) محاسن البرقي: 249 و 250.

(3) راجع صحيح مسلم 8: 229 من طبعة محمّد على صبيح. أخرج الطبرسيّ مختصره و معناه.

(4) هكذا في النسخ و في مجمع البيان، و فيه تصحيف، صوابه: هدبة- بضم الهاء و سكون الدال بعدها الباء الموحدة- و يقال له أيضا هداب- بفتح الهاء و تثقيل الدال- و هو الموجود في صحيح

مسلم، قال المقدسى في الجمع بين رجال الصحيحين ج 2(ص)556: هدبة بن خالد بن الأسود ابن هدبة أبو خالد القيسى البصرى أخو أميّة و يقال: هداب، سمع هما ما عندهما و حماد بن سلمة و سليمان بن المغيرة عند مسلم، روى عنه البخارى و مسلم، مات سنة ست أو سبع أو ثمان، و قيل: خمس و ثلاثين و مأتين. و ترجمه أيضا ابن حجر في التقريب: 531 و قال نحو ذلك.

(5) في مجمع البيان: ثابت بن عبد الرحمن بن أبي ليلى و فيه تصحيف، و الصواب ثلب، عن عبد الرحمن، و الظاهر أن ثابت هذا هو البنانى، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب و المقدسى في الجمع بين رجال الصحيحين في ترجمة حماد بن سلمة: روى عن ثابت البنانى.

(6) في صحيح مسلم: و كان له ساحر فلما كبر قال للملك: انى قد كبرت فابعث إلى غلاما.

(7) في نسخة: قد حبستهم.

442

جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَأَتَاهُ وَ حَمَلَ إِلَيْهِ مَالًا كَثِيراً فَقَالَ اشْفِنِي وَ لَكَ مَا هَاهُنَا فَقَالَ إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَداً وَ لَكِنْ يَشْفِي اللَّهُ فَإِنْ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ قَالَ فَآمَنَ فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ فَذَهَبَ فَجَلَسَ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ يَا فُلَانُ مَنْ شَفَاكَ قَالَ رَبِّي قَالَ أَنَا قَالَ لَا رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ قَالَ أَ وَ إِنَّ لَكَ رَبّاً غَيْرِي قَالَ نَعَمْ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ‏ (1) حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الْغُلَامِ فَبَعَثَ إِلَى الْغُلَامِ فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تَشْفِيَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ قَالَ مَا أَشْفِي أَحَداً وَ لَكِنْ رَبِّي يَشْفِي قَالَ أَ وَ إِنَّ لَكَ رَبّاً غَيْرِي قَالَ نَعَمْ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الرَّاهِبِ فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ عَلَيْهِ فَنَشَرَهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّيْنِ‏ (2) وَ قَالَ لِلْغُلَامِ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَأَرْسَلَ مَعَهُ نَفَراً فَقَالَ اصْعَدُوا بِهِ جَبَلَ كَذَا وَ كَذَا فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَ إِلَّا فَدَهْدِهُوهُ مِنْهُ‏ (3) قَالَ فَعَلَوْا بِهِ الْجَبَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَ شِئْتَ قَالَ فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أَجْمَعُونَ وَ جَاءَ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ مَا صَنَعَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ فَأَرْسَلَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ انْطَلِقُوا بِهِ فَلَجِّجُوهُ‏ (4) فِي الْبَحْرِ فَإِنْ رَجَعَ وَ إِلَّا فَغَرِّقُوهُ فَانْطَلَقُوا بِهِ فِي قُرْقُورٍ (5) فَلَمَّا تَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ قَالَ فَانْكَفَأَتْ‏ (6) بِهِمُ السَّفِينَةُ وَ جَاءَ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ فَقَالَ مَا صَنَعَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ اجْمَعِ النَّاسَ ثُمَّ اصْلِبْنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ فَإِنَّكَ سَتَقْتُلُنِي قَالَ فَجَمَعَ النَّاسَ وَ صَلَبَهُ ثُمَّ أَخَذَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ وَ قَالَ بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ وَ رَمَى فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ وَ مَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ فَقِيلَ لَهُ‏

____________

(1) في هامش المطبوع: و في رواية «فلم يزل يعذبه» فى الموضعين. قلت: هو الموجود في صحيح مسلم.

(2) في نسخة و في الصحيح: حتى وقع شقاه.

(3) أي فدحرجوه منه.

(4) لعل الصحيح: فلججوا في البحر من لجج القوم: ركبوا اللجة.

(5) القرقور بالضم: السفينة الطويلة.

(6) أي فانقلبت.

443

أَ رَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَخَافُ قَدْ نَزَلَ وَ اللَّهِ بِكَ آمَنَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فَخُدِّدَتْ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ ثُمَّ أَضْرَمَهَا نَاراً فَقَالَ مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعُوهُ وَ مَنْ أَبَى فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَهَا وَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِ‏ (1).

وَ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ‏ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُمُ احْتَفَرُوا فَوَجَدُوا ذَلِكَ الْغُلَامَ وَ هُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى صُدْغِهِ فَكُلَّمَا مُدَّتْ يَدُهُ عَادَتْ إِلَى صُدْغِهِ فَكَتَبَ عُمَرُ وَارُوهُ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُ.

وَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ إِسْفَنْدَهَانَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا هُمْ بِيَهُودَ وَ لَا نَصَارَى وَ لَا لَهُمْ كِتَابٌ وَ كَانُوا مَجُوساً فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَلَى قَدْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ وَ لَكِنَّهُ رُفِعَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مَلِكاً لَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ قَالَ عَلَى أُخْتِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهَا كَيْفَ الْمَخْرَجُ مِمَّا وَقَعْتُ فِيهِ قَالَتْ تَجْمَعُ أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ وَ تُخْبِرُهُمْ أَنَّكَ تَرَى نِكَاحَ الْبَنَاتِ وَ تَأْمُرُهُمْ أَنْ يُحِلُّوهُ فَجَمَعَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُتَابِعُوهُ فَخَدَّ لَهُمْ أُخْدُوداً فِي الْأَرْضِ وَ أَوْقَدَ فِيهِ النِّيرَانَ وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهَا فَمَنْ أَبَى قَبُولَ ذَلِكَ قَذَفَهُ فِي النَّارِ وَ مَنْ أَجَابَ خَلَّى سَبِيلَهُ.

وَ قَالَ الْحَسَنُ‏ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ.

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَرْسَلَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى أُسْقُفِّ نَجْرَانَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فَأَخْبَرَهُ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ كَمَا ذَكَرْتَ وَ لَكِنْ سَأُخْبِرُكَ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَجُلًا حَبَشِيّاً نَبِيّاً وَ هُمْ حَبَشِيَّةٌ فَكَذَّبُوهُ فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلُوا أَصْحَابَهُ وَ أَسَرُوهُ وَ أَسَرُوا أَصْحَابَهُ ثُمَّ بَنَوْا لَهُ حَيْراً (2) ثُمَّ مَلَئُوهُ نَاراً ثُمَّ جَمَعُوا النَّاسَ فَقَالُوا مَنْ كَانَ عَلَى دِينِنَا وَ أَمْرِنَا فَلْيَعْتَزِلْ وَ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ هَؤُلَاءِ فَلْيَرْمِ نَفْسَهُ فِي النَّارِ مَعَهُ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ابْنُ شَهْرٍ فَلَمَّا هَجَمَتْ عَلَى النَّارِ هَابَتْ وَ رَقَّتْ عَلَى ابْنِهَا فَنَادَاهَا الصَّبِيُّ لَا تَهَابِي وَ ارْمِي بِي وَ بِنَفْسِكِ‏

____________

(1) إلى هناتم الخبر في صحيح مسلم و فيه اختلافات كثيرة راجعه.

(2) الحير: الحظيرة. و الموضع الذي يتحير فيه الماء.

444

فِي النَّارِ فَإِنَّ هَذَا وَ اللَّهِ فِي اللَّهِ قَلِيلٌ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا فِي النَّارِ وَ صَبِيِّهَا وَ كَانَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مِيثَمٍ التَّمَّارِ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْأُخْدُودِ فَقَالَ كَانُوا عَشَرَةً وَ عَلَى مِثَالِهِمْ عَشَرَةٌ يُقْتَلُونَ فِي هَذَا السُّوقِ.

و قال مقاتل كان أصحاب الأخدود ثلاثة واحد منهم بنجران و الآخر بالشام و الآخر بفارس حرقوا بالنار أما الذي بالشام فهو أنطياخوس الرومي و أما الذي بفارس فهو بختنصر و أما الذي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي نواس فأما ما كان‏ (1) بفارس و الشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآنا و أنزل في الذي كان بنجران و ذلك أن رجلين مسلمين ممن يقرءون الإنجيل أحدهما بأرض تهامة و الآخر بنجران اليمن آجر أحدهما نفسه في عمل يعمله و جعل يقرأ الإنجيل فرأت ابنة المستأجر النور يضي‏ء من قراءة الإنجيل فذكرت ذلك لأبيها فرمق‏ (2) حتى رآه فسأله فلم يخبره فلم يزل به حتى أخبره بالدين و الإسلام فتابعه مع سبعة و ثمانين إنسانا من رجل و امرأة و هذا بعد ما رفع عيسى(ع)إلى السماء فسمع يوسف بن ذي نواس بن سراحيل بن‏ (3) تبع الحميري فخد لهم في الأرض و أوقد فيها فعرضهم على الكفر فمن أبى قذفه في النار و من رجع عن دين عيسى(ع)لم يقذف فيها و إذا امرأة جاءت و معها ولد صغير لا يتكلم فلما قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت فقال لها يا أماه إني أرى أمامك نارا لا تطفأ فلما سمعت من ابنها ذلك قذفا في النار فجعلها الله و ابنها في الجنة و قذف في النار سبعة و سبعون. (4)

قال ابن عباس من أبى أن يقع في النار ضرب بالسياط فأدخل‏ (5) أرواحهم إلى الجنة قبل أن تصل أجسامهم إلى النار (6).

____________

(1) الصواب كما في المصدر: فاما من كان.

(2) رمقه: لحظه لحظا خفيفا. أطال النظر إليه.

(3) في المصدر: «شراحيل» و هو الصحيح.

(4) في المصدر: سبعة و سبعون إنسانا.

(5) في المصدر: فأدخل اللّه أرواحهم في الجنة.

(6) مجمع البيان 10: 464- 466.

445

باب 29 قصة جرجيس ع‏

1- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِرْجِيسَ(ع)إِلَى مَلِكٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ دَاذَانَةُ (1) يَعْبُدُ صَنَماً فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ اقْبَلْ نَصِيحَتِي لَا يَنْبَغِي لِلْخَلْقِ أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا يَرْغَبُوا إِلَّا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ قَالَ مِنَ الرُّومِ قَاطِنِينَ بِفِلَسْطِينَ فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ ثُمَّ مَشَّطَ جَسَدَهُ بِأَمْشَاطٍ مِنْ حَدِيدٍ حَتَّى تَسَاقَطَ لَحْمُهُ وَ نَضَحَ جَسَدَهُ بِالْخَلِ‏ (2) وَ دَلَكَهُ بِالْمُسُوحِ الْخَشِنَةِ ثُمَّ أَمَرَ بِمَكَاوِي‏ (3) مِنْ حَدِيدٍ تُحْمَى فَيُكْوَى بِهَا جَسَدُهُ وَ لَمَّا لَمْ يُقْتَلْ أَمَرَ بِأَوْتَادٍ مِنْ حَدِيدٍ فَضَرَبُوهَا فِي فَخِذَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقْتُلْهُ أَمَرَ بِأَوْتَادٍ طِوَالٍ مِنْ حَدِيدٍ فَوُقِذَتْ‏ (4) فِي رَأْسِهِ فَسَالَ مِنْهَا دِمَاغُهُ وَ أَمَرَ بِالرَّصَاصِ فَأُذِيبَ وَ صُبَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَ بِسَارِيَةٍ (5) مِنْ حِجَارَةٍ كَانَتْ فِي السِّجْنِ لَمْ يَنْقُلْهَا إِلَّا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَوُضِعَتْ عَلَى بَطْنِهِ فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ وَ تَفَرَّقَ عَنْهُ النَّاسُ رَآهُ أَهْلُ السِّجْنِ وَ قَدْ جَاءَهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ يَا جِرْجِيسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ يَقُولُ اصْبِرْ وَ أَبْشِرْ وَ لَا تَخَفْ إِنَ‏

____________

(1) في الكامل: دازانة. و في العرائس: راذانة.

(2) أي بل جسده بالخل. و في المطبوع «نزح» و هو مصحف.

(3) المكاوى جمع المكواة: حديدة يكوى بها.

(4) هكذا في النسخ، و قذه بمعنى ضربه شديدا حتّى أشرف على الموت لكنه لا يناسب المقام، و في الكامل و العرائس: فسمر بها رأسه. و لعله أوفق، يقال: سمر العين أي فقأها بمسامير محماة.

(5) السارية: الأسطوانة، و عند الملاحين: العمود الذي ينصب في وسط السفينة لتعليق القلوع به. و الأول هو المراد هنا.

446

اللَّهَ مَعَكَ يُخَلِّصُكَ وَ إِنَّهُمْ يَقْتُلُونَكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَرْفَعُ عَنْكَ الْأَلَمَ وَ الْأَذَى فَلَمَّا أَصْبَحَ الْمَلِكُ دَعَاهُ فَجَلَدَهُ بِالسِّيَاطِ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْبَطْنِ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى السِّجْنِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيْهِ بِكُلِّ سَاحِرٍ فَبَعَثُوا بِسَاحِرٍ اسْتَعْمَلَ كُلَّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ فَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ ثُمَّ عَمِلَ إِلَى سَمٍّ فَسَقَاهُ فَقَالَ جِرْجِيسُ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي يَضِلُّ عِنْدَ صِدْقِهِ كَذِبُ الْفَجَرَةِ وَ سِحْرُ السَّحَرَةِ فَلَمْ يَضُرَّهُ فَقَالَ السَّاحِرُ لَوْ أَنِّي سَقَيْتُ بِهَذَا أَهْلَ الْأَرْضِ لَنُزِعَتْ قُوَاهُمْ وَ شُوِّهَتْ خَلْقُهُمْ وَ عَمِيَتْ أَبْصَارُهُمْ فَأَنْتَ يَا جِرْجِيسُ النُّورُ الْمُضِي‏ءُ وَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ وَ الْحَقُّ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّ إِلَهَكَ حَقٌّ وَ مَا دُونَهُ بَاطِلٌ آمَنْتُ بِهِ وَ صَدَّقْتُ رُسُلَهُ وَ إِلَيْهِ أَتُوبُ بِمَا فَعَلْتُ فَقَتَلَهُ الْمَلِكُ ثُمَّ أَعَادَ جِرْجِيسَ(ع)إِلَى السِّجْنِ وَ عَذَّبَهُ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ ثُمَّ قَطَّعَهُ أَقْطَاعاً وَ أَلْقَاهَا فِي جُبٍ‏ (1) ثُمَّ خَلَا الْمَلِكُ الْمَلْعُونُ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى طَعَامٍ لَهُ وَ شَرَابٍ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا إِعْصَاراً أَنْشَأَتْ سَحَابَةً سَوْدَاءَ وَ جَاءَتْ بِالصَّوَاعِقِ وَ رَجَفَتِ الْأَرْضُ وَ تَزَلْزَلَتِ الْجِبَالُ حَتَّى أَشْفَقُوا أَنْ يَكُونَ هَلَاكُهُمْ وَ أَمَرَ اللَّهُ مِيكَائِيلَ فَقَامَ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ وَ قَالَ قُمْ يَا جِرْجِيسُ بِقُوَّةِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَقَامَ جِرْجِيسُ حَيّاً سَوِيّاً وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْجُبِّ وَ قَالَ اصْبِرْ وَ أَبْشِرْ فَانْطَلَقَ جِرْجِيسُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ وَ قَالَ بَعَثَنِيَ اللَّهُ لِيَحْتَجَّ بِي عَلَيْكُمْ فَقَامَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ وَ قَالَ آمَنْتُ بِإِلَهِكَ الَّذِي بَعَثَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ وَ شَهِدْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ وَ جَمِيعَ الْآلِهَةِ دُونَهُ بَاطِلٌ وَ اتَّبَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ آمَنُوا وَ صَدَّقُوا جِرْجِيسَ(ع)فَقَتَلَهُمُ الْمَلِكُ جَمِيعاً بِالسَّيْفِ ثُمَّ أَمَرَ بِلَوْحٍ مِنْ نُحَاسٍ أُوقِدَ عَلَيْهِ النَّارُ حَتَّى احْمَرَّ فَبُسِطَ عَلَيْهِ جِرْجِيسُ وَ أَمَرَ بِالرَّصَاصِ فَأُذِيبَ وَ صُبَّ فِي فِيهِ ثُمَّ ضُرِبَ الْأَوْتَادُ فِي عَيْنَيْهِ وَ رَأْسِهِ ثُمَّ يُنْزَعُ وَ يُفْرَغُ بِالرَّصَاصِ مَكَانَهُ فَلَمَّا رَأَى أَنَ‏

____________

(1) لم يذكر الثعلبي و ابن الأثير هذا بل ذكرا أن رجلا صنع صورة ثور مجوف ثمّ حشاها نفطا و رصاصا و كبريتا و زرنيخا و أدخل جرجيس في وسطها، ثمّ أوقد تحت الصورة النار حتى التهب و ذاب كل شي‏ء فيها و اختلط و مات جرجيس في جوفها، فلما مات أرسل اللّه ريحا عاصفا فملأت السماء سحابا أسود فيه رعد و برق و صواعق، و أرسل اللّه إعصارا ملأت بلادهم عجاجا و قتاما حتى اسود ما بين السماء و الأرض، فمكثوا أيّاما متحيرين في تلك الظلمة لا يفصلون بين الليل و النهار، و أرسل اللّه ميكائيل فاحتمل الصورة التي فيها جرجيس حتّى إذا أقلها ضرب بها الأرض ففزع من روعها أهل الشام فخروا لوجوههم صاعقين و انكسرت الصورة فخرج منها جرجيس حيا. انتهى.

447

ذَلِكَ لَمْ يَقْتُلْهُ فَأُوقِدَ عَلَيْهِ النَّارُ حَتَّى مَاتَ وَ أَمَرَ بِرَمَادِهِ فَذُرَّ فِي الرِّيَاحِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رِيَاحَ الْأَرَضِينَ فِي اللَّيْلَةِ فَجَمَعَتْ رَمَادَهُ فِي مَكَانٍ فَأَمَرَ مِيكَائِيلَ فَنَادَى جِرْجِيسَ فَقَامَ حَيّاً سَوِيّاً بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْطَلَقَ جِرْجِيسُ إِلَى الْمَلِكِ وَ هُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَامَ رَجُلٌ وَ قَالَ إِنَّ تَحْتَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْبَراً وَ مَائِدَةً بَيْنَ أَيْدِينَا وَ هِيَ مِنْ عِيدَانٍ شَتَّى مِنْهَا مَا يُثْمِرُ وَ مِنْهَا مَا لَا يُثْمِرُ فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يُلْبِسَ كُلَّ شَجَرَةٍ مِنْهَا لِحَاهَا وَ يُنْبِتَ فِيهَا وَرَقَهَا وَ ثَمَرَهَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنِّي أُصَدِّقُكَ فَوَضَعَ جِرْجِيسُ رُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ دَعَا رَبَّهُ تَعَالَى عَظُمَ شَأْنُهُ فَمَا بَرِحَ مَكَانَهُ حَتَّى أَثْمَرَ كُلُّ عُودٍ فِيهَا ثَمَرَةً فَأَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ فَمُدَّ بَيْنَ الْخَشَبَتَيْنِ وَ وُضِعَ الْمِنْشَارُ عَلَى رَأْسِهِ فَنُشِرَ حَتَّى سَقَطَ الْمِنْشَارُ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ فَأُلْقِيَ فِيهَا زِفْتٌ وَ كِبْرِيتٌ وَ رَصَاصٌ وَ أُلْقِيَ فِيهَا جَسَدُ جِرْجِيسَ فَطُبِخَ حَتَّى اخْتَلَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ جَمِيعاً فَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِذَلِكَ وَ بَعَثَ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَصَاحَ صَيْحَةً خَرَّ مِنْهَا النَّاسُ لِوُجُوهِهِمْ ثُمَّ قَلَبَ إِسْرَافِيلُ الْقِدْرَ فَقَالَ قُمْ يَا جِرْجِيسُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَامَ حَيّاً سَوِيّاً بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ انْطَلَقَ جِرْجِيسُ إِلَى الْمَلِكِ وَ لَمَّا رَأَى النَّاسُ عَجِبُوا مِنْهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ وَ قَالَتْ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ كَانَ لَنَا ثَوْرٌ نَعِيشُ بِهِ فَمَاتَ فَقَالَ لَهَا جِرْجِيسُ خُذِي عَصَايَ هَذِهِ فَضَعِيهَا عَلَى ثَوْرِكِ وَ قُولِي إِنَّ جِرْجِيسَ يَقُولُ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَفَعَلَتْ فَقَامَ حَيّاً فَآمَنَتْ بِاللَّهِ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنْ تَرَكْتُ هَذَا السَّاحِرَ أَهْلَكَ قَوْمِي فَاجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُخْرَجَ وَ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ جِرْجِيسُ(ع)لَمَّا أُخْرِجَ لَا تَعْجَلُوا عَلَيَّ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ أَهْلَكْتَ أَنْتَ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي وَ ذِكْرِي صَبْراً لِمَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ عِنْدَ كُلِّ هَوْلٍ وَ بَلَاءٍ ثُمَّ ضَرَبُوا عُنُقَهُ فَمَاتَ ثُمَّ أَسْرَعُوا إِلَى الْقَرْيَةِ فَهَلَكُوا كُلُّهُمْ‏ (1).

أقول: هذه القصة مذكورة في التواريخ أطول من ذلك تركنا إيرادها لعدم الاعتماد على سندها (2).

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) ذكرها الثعلبي مفصلا في العرائس: 243- 246 و ابن الأثير في الكامل 1: 214- 229، و القصة كما ترى مروية من طرق العامّة، و لم يرد من أئمتنا فيها شي‏ء، و أمرها موكولة الى اللّه انه هو العالم بالصواب.

448

باب 30 قصة خالد بن سنان العبسي ع‏

1- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَعْيَنَ‏ (1) جَمِيعاً عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِسٌ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَرَحَّبَ بِهَا (2) وَ أَخَذَ بِيَدِهَا وَ أَقْعَدَهَا ثُمَّ قَالَ ابْنَةُ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ دَعَاهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُؤْمِنُوا وَ كَانَتْ نَارٌ يُقَالُ لَهَا نَارُ الْحَدَثَانِ تَأْتِيهِمْ كُلَّ سَنَةٍ فَتَأْكُلُ بَعْضَهُمْ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ رَدَدْتُهَا عَنْكُمْ تُؤْمِنُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَجَاءَتْ فَاسْتَقْبَلَهَا بِثَوْبِهِ فَرَدَّهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى دَخَلَتْ كَهْفَهَا وَ دَخَلَ مَعَهَا وَ جَلَسُوا عَلَى بَابِ الْكَهْفِ وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنْ لَا يَخْرُجُ أَبَداً فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا هَذَا وَ كُلُّ هَذَا مِنْ ذَا زَعَمَتْ بَنُو عَبْسٍ أَنِّي لَا أَخْرُجُ وَ جَبِينِي يَنْدَى ثُمَّ قَالَ تُؤْمِنُونَ بِي قَالُوا لَا قَالَ فَإِنِّي مَيِّتٌ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَادْفِنُونِي فَإِنَّهُ سَيَجِي‏ءُ عَانَةٌ مِنْ حُمُرٍ يَقْدُمُهَا عَيْرٌ أَبْتَرُ حَتَّى يَقِفَ عَلَى قَبْرِي فَانْبُشُونِي وَ سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ فَلَمَّا مَاتَ دَفَنُوهُ وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ إِذْ جَاءَتِ الْعَانَةُ اجْتَمَعُوا وَ جَاءُوا يُرِيدُونَ نَبْشَهُ فَقَالُوا مَا آمَنْتُمْ بِهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ لَئِنْ نَبَشْتُمُوهُ لَيَكُونَنَّ سُبَّةً عَلَيْكُمْ فَاتْرُكُوهُ فَتَرَكُوهُ‏ (3).

بيان: قال السيوطي في شرح شواهد المغني ناقلا عن العسكري‏ (4) في ذكر أقسام النار نار الحرتين كانت في بلاد عبس تخرج من الأرض فتؤذي من مر بها و هي التي دفنها خالد بن سنان النبي ص.

قال خليل كنار الحرتين لها زفير تصم مسامع الرجل السميع انتهى.

____________

(1) في المصدر: على بن عمرو بن أيمن.

(2) رحب بها أي أحسن و فده و دعاه الى الرحب و قال له: مرحبا.

(3) روضة الكافي: 342 و 343.

(4) هو أبو هلال الحسن بن عبد اللّه بن سهل العسكريّ المتوفّى سنة 395 صاحب التصانيف الممتعة.

449

و قال القزويني في كتاب عجائب المخلوقات نار الحرتين كانت ببلاد عبس و إذا كان الليل تسطع من الماء و كانت بنو طي‏ء تنفس منها إبلها من مسيرة ثلاث و ربما بدرت منها عنق فتأتي كل شي‏ء يقربها فتحرقها و إذا كان النهار كانت دخانا فبعث الله تعالى خالد بن سنان العبسي و هو أول نبي من بني إسماعيل فاحتفر لها بئرا و أدخلها فيها و إن الناس ينظرون حتى غيبها و قال الصفدي في شرح لامية العجم قال بعضهم النار عند العرب أربعة عشر نارا إلى أن قال و نار الحرتين التي أطفأها الله بخالد بن سنان العبسي احتفر لها بئرا ثم أدخلها فيها و الناس يرونه ثم اقتحم فيها حتى غيبها و خرج منها انتهى. (1)

فظهر أنه كان نار الحرتين فصحف بما ترى قوله هذا هذا أي شأني و أمري هذا و كل هذا من ذا أي من الله تعالى قوله يندى كيرضى أي يبتل من العرق.

و روى صاحب الكامل‏ (2) هكذا لأدخلنها و هي تلظى و لأخرجن منها و بناني تندى. (3)

و العانة القطيع من حمر الوحش و العير الحمار الوحشي و الأبتر المقطوع الذنب و السبة بالضم العار أي نبش قبر نبيكم عار لكم أو عدم إيمانكم به مع ظهور تلك المعجزات عار لكم و يؤيد الأول ما رواه صاحب الكامل حيث قال و كره‏

____________

(1) و قال الجاحظ في كتاب الحيوان 1: 217 بعد ذكر النيران و أقسامها: و نار اخرى و هي نار الحرتين، و هي نار خالد بن سنان أحد بنى مخزوم من بنى قطيعة بن عبس، و لم يكن في بنى إسماعيل نبى قبله، و هو الذي أطفأ اللّه به نار الحرتين، و كانت حرة ببلاد بنى عبس، فإذا كان الليل فهي نار تسطع في السماء، و كانت طيئ تتبين بها إبلها من مسيرة ثلاث، و ربما بدرت منها العنق فتأتى كل شي‏ء فتحرقه، و إذا كان النهار فانما هي دخان يفور، فبعث اللّه خالد بن سنان فاحتفر لها بئرا ثمّ أدخلها فيها و الناس ينظرون، ثمّ اقتحم فيها حتّى غيبها إه.

(2) الكامل 1: 131.

(3) في الكامل: و هو يقول: بددا بددا كل هاد مؤد إلى اللّه الأعلى، لادخلنها و هي تلظى، و لاخرجن منها و ثيابى تندى. و في كتاب الحيوان: يقول: كذب ابن راعية المعز، لاخرجن منها وجبتى تندل.

450

ذلك بعض لهم و قالوا نخاف إن نبشناه نسبنا العرب بأنا نبشنا ميتا لنا فتركوه‏ (1).

2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِسٌ إِذَا امْرَأَةٌ أَقْبَلَتْ تَمْشِي حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهَا مَرْحَباً بِابْنَةِ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ أَخِي خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَبْسِيُّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ خَالِداً دَعَا قَوْمَهُ فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ وَ كَانَتْ نَارٌ تَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَتَأْكُلُ مَا تَلِيهَا مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَ مَا أَدْرَكَتْ لَهُمْ فَقَالَ لِقَوْمِهِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ رَدَدْتُهَا عَنْكُمْ أَ تُؤْمِنُونَ بِي وَ تُصَدِّقُونَنِي قَالُوا نَعَمْ فَاسْتَقْبَلَهَا فَرَدَّهَا بِقُوَّةٍ حَتَّى أَدْخَلَهَا غَاراً وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَدَخَلَ مَعَهَا فَمَكَثَ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا إِنَّا لَنَرَاهَا قَدْ أَكَلَتْهُ فَخَرَجَ مِنْهَا فَقَالَ أَ تُجِيبُونَنِي وَ تُؤْمِنُونَ بِي قَالُوا نَارٌ خَرَجَتْ وَ دَخَلَتْ لِوَقْتٍ فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي مَيِّتٌ بَعْدَ كَذَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَادْفِنُونِي ثُمَّ دَعُونِي أَيَّاماً فَانْبُشُونِي ثُمَّ سَلُونِي أُخْبِرْكُمْ بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا كَانَ الْوَقْتُ جَاءَ وَ مَا قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ نُصَدِّقْهُ حَيّاً نُصَدِّقُهُ مَيِّتاً فَتَرَكُوهُ وَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ(ص)وَ عِيسَى(ع)وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا فَتْرَةٌ (2).

بيان: أي لم تكن فترة كاملة بحيث لا يبعث نبي أصلا.

3- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَزَّازِ (3) وَ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: جَاءَتْ ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهَا مَرْحَباً يَا بِنْتَ أَخِي وَ صَافَحَهَا وَ أَدْنَاهَا وَ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَلَيْهِ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ ابْنَةُ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ وَ كَانَتْ اسْمُهَا مُحَيَّاةَ ابْنَةَ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ‏ (4).

____________

(1) في كتاب الحيوان: و ذهبوا ينبشونه اختلفوا فصاروا فرقتين، و ابنه عبد اللّه في الفرقة التي أبت أن تنبشه و هو يقول: إذا ادعى ابن المنبوش، فتركوه.

(2) قصص الأنبياء مخطوط.

(3) في المصدر: ابن الوليد، عن سعد، عن محمّد بن الوليد الخزاز. و هو الصحيح.

(4) كمال الدين: 370 و 371.

451

4- ج، الإحتجاج قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي أَسْئِلَةِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ هَلْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ(ع)إِنَّ خَالِداً كَانَ عَرَبِيّاً بَدَوِيّاً وَ مَا كَانَ نَبِيّاً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ‏ (1).

بيان: الأخبار الدالة على نبوته أقوى و أكثر.

باب 31 ما ورد بلفظ نبي من الأنبياء و بعض نوادر أحوالهم و أحوال أممهم و فيه ذكر نبي المجوس‏

الآيات آل عمران‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَ حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏ الأنعام‏ وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى‏ ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى‏ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ و قال‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً

____________

(1) الاحتجاج: 189 و الحديث طويل أخرجه في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10: 179، و يأتي قطعة منه أيضا في الباب الآتي تحت رقم 26.

452

الأعراف‏ وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ‏ يونس‏ وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ هود ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى‏ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَ حَصِيدٌ وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ ما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى‏ وَ هِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ و قال تعالى‏ فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَ كانُوا مُجْرِمِينَ وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى‏ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ‏ الرعد وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ‏ الإسراء وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ‏ مريم‏ وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً و قال تعالى‏ وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً طه‏ أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏ الأنبياء وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ الحج‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَ هِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ

453

و قال تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ الشعراء 108 وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ذِكْرى‏ وَ ما كُنَّا ظالِمِينَ‏ النمل‏ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ‏ القصص‏ وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَ كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ وَ ما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى‏ حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَ ما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى‏ إِلَّا وَ أَهْلُها ظالِمُونَ‏ التنزيل‏ أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ‏ سبأ وَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وَ قالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ‏ ص‏ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ المؤمن‏ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ الزخرف‏ وَ كَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَ مَضى‏ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى‏ أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى‏ آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى‏ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏

454

ق‏ وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ‏ الذاريات‏ كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ‏ التغابن‏ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَ تَوَلَّوْا وَ اسْتَغْنَى اللَّهُ وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ

1- فس، تفسير القمي‏ الرِّبِّيُّونَ الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ وَ الرُّبَّةُ الْوَاحِدَةُ عَشَرَةُ آلَافٍ‏ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ مِنْ قَتْلِ نَبِيِّهِمْ‏ وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا يَعْنُونَ خَطَايَاهُمْ‏ (1) وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍ‏ يَعْنِي مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ فِي أُمَّتِهِ شَياطِينُ‏ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ‏ أَيْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تُؤْمِنُوا بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ غُرُوراً فَهَذَا وَحْيُ كَذِبٍ‏ (2) قَوْلُهُ‏ فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَيْ عَذَاباً بِاللَّيْلِ‏ أَوْ هُمْ قائِلُونَ‏ يَعْنِي وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ نِصْفَ النَّهَارِ (3).

و قال البيضاوي‏ مِنْها قائِمٌ‏ أي باق كالزرع القائم‏ وَ حَصِيدٌ أي و منها عافي الأثر كالزرع المحصود (4).

2- فس، تفسير القمي‏ غَيْرَ تَتْبِيبٍ‏ أَيْ غَيْرَ تَخْسِيرٍ (5) فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ‏ أَيْ طَوَّلْتُ لَهُمُ الْأَمَلَ ثُمَّ أَهْلَكْتُهُمْ‏ (6).

أقول: لعله بيان لحاصل المعنى و الإملاء الإمهال.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 108- 109.

(2) تفسير القمّيّ: 201- 202.

(3) تفسير القمّيّ: 211.

(4) تفسير البيضاوى 1: 577.

(5) تفسير القمّيّ: 314.

(6) تفسير القمّيّ: 342.

455

3- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قَالَ عَنَى بِهِ الثِّيَابَ وَ الْأَكْلَ وَ الشُّرْبَ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْأَثَاثُ الْمَتَاعُ وَ رِءْياً الْجَمَالُ وَ الْمَنْظَرُ الْحَسَنُ‏ (1).

4- فس، تفسير القمي‏ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً أَيْ حِسّاً.

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى‏ (2) عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ قَوْلُهُ‏ وَ كَمْ أَهْلَكْنا الْآيَةَ قَالَ أَهْلَكَ اللَّهُ مِنَ الْأُمَمِ مَا لَا يُحْصَوْنَ‏ (3) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً أَيْ ذِكْراً (4).

بيان: قال البيضاوي الركز الصوت الخفي‏ (5).

5- فس، تفسير القمي‏ أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ‏ يَقُولُ يُبَيِّنُ لَهُمْ‏ (6).

و قال البيضاوي‏ يَرْكُضُونَ‏ يهربون مسرعين راكضين دوابهم أو مشبهين بهم من فرط إسراعهم‏ حَصِيداً مثل الحصيد و هو النبت المحصود خامِدِينَ‏ ميتين من خمدت النار (7) قوله تعالى‏ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها أي بسبب معيشتها قال البيضاوي‏ فِي أُمِّها أي في أصلها التي هي أعمالها (8) لأن أهلها يكون أفطن و أنبل‏ (9).

6- فس، تفسير القمي‏ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ أَيْ لَيْسَ هُوَ وَقْتَ مَفَرٍّ (10).

و قال البيضاوي‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 413.

(2) في المصدر: عبد اللّه بن موسى.

(3) في المصدر: ما لا تحصون.

(4) تفسير القمّيّ: 416 و 417.

(5) أنوار التنزيل 2: 49.

(6) تفسير القمّيّ: 425.

(7) أنوار التنزيل 2: 77.

(8) أعمال البلد: ما يكون تحت حكمها و يضاف إليها.

(9) أنوار التنزيل 2: 221.

(10) تفسير القمّيّ: 561.

456

لا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد (1) و قال‏ فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ أي فخرقوا في البلاد و تصرفوا فيها أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت‏ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ‏ لهم من الله أو من الموت‏ (2).

7- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا يَعْنِي مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ فِي أُمَّتِهِ شَياطِينُ‏ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ‏ أَيْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تُؤْمِنُوا بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ غُرُوراً فَهَذَا وَحْيُ كَذِبٍ‏ (3) قَوْلُهُ‏ بَياتاً أَيْ عَذَاباً بِاللَّيْلِ‏ أَوْ هُمْ قائِلُونَ‏ يَعْنِي نِصْفَ النَّهَارِ (4) قَوْلُهُ‏ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها أَيْ كَفَرَتْ‏ (5) قَوْلُهُ‏ مِنْ واقٍ‏ أَيْ مِنْ دَافِعٍ‏ (6) قَوْلُهُ‏ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً أَيْ مِنْ قُرَيْشٍ‏ (7) قَوْلُهُ‏ فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ أَيْ مَرُّوا (8).

8- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَوْمِهِ فَبَقِيَ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَكَانَ لَهُمْ عِيدٌ فِي كَنِيسَةٍ فَأَتْبَعَهُمْ ذَلِكَ النَّبِيُّ فَقَالَ لَهُمْ آمِنُوا بِاللَّهِ قَالُوا لَهُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ لَنَا اللَّهَ أَنْ يَجِيئَنَا بِطَعَامٍ عَلَى لَوْنِ ثِيَابِنَا وَ كَانَتْ ثِيَابُهُمْ صَفْرَاءَ فَجَاءَ بِخَشَبَةٍ يَابِسَةٍ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا فَاخْضَرَّتْ وَ أَيْنَعَتْ وَ جَاءَتْ بِالْمِشْمِشِ حِمْلًا فَأَكَلُوا فَكُلُّ مَنْ أَكَلَ وَ نَوَى أَنْ يُسْلِمَ عَلَى يَدِ ذَلِكَ النَّبِيِّ خَرَجَ مَا فِي جَوْفِ النَّوَى مِنْ فِيهِ حُلْواً وَ مَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسْلِمُ خَرَجَ مَا فِي جَوْفِ النَّوَى مِنْ فِيهِ مُرّاً (9).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 337.

(2) أنوار التنزيل 2: 460.

(3) تفسير القمّيّ: 201 و 202. تقدم تفسير الآية قبل ذلك و هو مكرر.

(4) تفسير القمّيّ: 211.

(5) تفسير القمّيّ: 490.

(6) تفسير القمّيّ: 585.

(7) تفسير القمّيّ: 607.

(8) تفسير القمّيّ: 646.

(9) علل الشرائع: 191.

457

بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِذَا أَصْبَحْتَ فَأَوَّلُ شَيْ‏ءٍ يَسْتَقْبِلُكَ فَكُلْهُ وَ الثَّانِي فَاكْتُمْهُ وَ الثَّالِثُ فَاقْبَلْهُ وَ الرَّابِعُ فَلَا تُؤْيِسْهُ وَ الْخَامِسُ فَاهْرُبْ مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ مَضَى فَاسْتَقْبَلَهُ جَبَلٌ أَسْوَدُ عَظِيمٌ فَوَقَفَ وَ قَالَ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ آكُلَ هَذَا وَ بَقِيَ مُتَحَيِّراً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ إِنَّ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ لَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِمَا أُطِيقُ فَمَشَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَهُ فَكُلَّمَا دَنَا مِنْهُ صَغُرَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ لُقْمَةً فَأَكَلَهَا فَوَجَدَهَا أَطْيَبَ شَيْ‏ءٍ أَكَلَهُ ثُمَّ مَضَى فَوَجَدَ طَسْتاً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَكْتُمَ هَذَا فَحَفَرَ لَهُ وَ جَعَلَهُ فِيهِ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ التُّرَابَ ثُمَّ مَضَى فَالْتَفَتَ فَإِذَا الطَّسْتُ قَدْ ظَهَرَ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَمَضَى فَإِذَا هُوَ بِطَيْرٍ وَ خَلْفَهُ بَازِيٌّ فَطَافَ الطَّيْرُ حَوْلَهُ فَقَالَ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَقْبَلَ هَذَا فَفَتَحَ كُمَّهُ فَدَخَلَ الطَّيْرُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ الْبَازِي أَخَذْتَ صَيْدِي وَ أَنَا خَلْفَهُ مُنْذُ أَيَّامٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُؤْيِسَ هَذَا فَقَطَعَ مِنْ فَخِذِهِ قِطْعَةً فَأَلْقَاهَا إِلَيْهِ ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا مَضَى إِذَا هُوَ بِلَحْمِ مَيْتَةٍ مُنْتِنٍ مَدُودٍ فَقَالَ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَهْرُبَ مِنْ هَذَا فَهَرَبَ مِنْهُ وَ رَجَعَ وَ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ قَدْ قِيلَ لَهُ إِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَهَلْ تَدْرِي مَا ذَا كَانَ قَالَ لَا قَالَ لَهُ أَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ الْغَضَبُ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ وَ جَهِلَ قَدْرَهُ مِنْ عِظَمِ الْغَضَبِ فَإِذَا حَفِظَ نَفْسَهُ وَ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ سَكَنَ غَضَبُهُ كَانَتْ عَاقِبَتُهُ كَاللُّقْمَةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي أَكَلْتَهَا وَ أَمَّا الطَّسْتُ فَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ إِذَا كَتَمَهُ الْعَبْدُ وَ أَخْفَاهُ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا أَنْ يُظْهِرَهُ لِيُزَيِّنَهُ بِهِ مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَ أَمَّا الطَّيْرُ فَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْتِيكَ بِنَصِيحَةٍ فَاقْبَلْهُ وَ اقْبَلْ نَصِيحَتَهُ وَ أَمَّا الْبَازِي فَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْتِيكَ فِي حَاجَةٍ فَلَا تُؤْيِسْهُ وَ أَمَّا اللَّحْمُ الْمُنْتِنُ فَهِيَ الْغِيبَةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا (1).

10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَلْقَانِي غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فَكُنْ فِي الدُّنْيَا وَحِيداً غَرِيباً مَهْمُوماً مَحْزُوناً مُسْتَوْحِشاً مِنَ النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الطَّيْرِ الْوَاحِدِ

____________

(1) عيون الأخبار: 152- 153.

458

فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ آوَى وَحْدَهُ اسْتَوْحَشَ مِنَ الطُّيُورِ اسْتَأْنَسَ بِرَبِّهِ‏ (1).

11- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ قَالَ كَانَ بَيْتَ غَدْرٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ‏ (2).

12 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَرَأَ فَأَتَى اللَّهُ بَيْتَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ يَعْنِي بَيْتَ مَكْرِهِمْ‏ (3).

13- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ الْجَزَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِلَى قَوْمِهِ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لِقَوْمِكَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَ لَا نَاسٍ‏ (4) كَانُوا عَلَى طَاعَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا سَرَّاءُ فَتَحَوَّلُوا عَمَّا أُحِبُّ إِلَى مَا أَكْرَهُ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يُحِبُّونَ إِلَى مَا يَكْرَهُونَ وَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَ لَا أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا عَلَى مَعْصِيَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا ضَرَّاءُ فَتَحَوَّلُوا عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ إِلَى مَا يُحِبُّونَ وَ قُلْ لَهُمْ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي فَلَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُ عِنْدِي ذَنْبٌ أَغْفِرُهُ وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَعَرَّضُوا مُعَانِدِينَ لِسَخَطِي وَ لَا يَسْتَخِفُّوا بِأَوْلِيَائِي فَإِنَّ لِي سَطَوَاتٍ عِنْدَ غَضَبِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِي‏ (5).

14- كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، مِنْ كِتَابِ الشِّفَاءِ وَ الْجِلَاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَرَّ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِرَجُلٍ بَعْضُهُ تَحْتَ حَائِطٍ وَ بَعْضُهُ خَارِجٌ قَدْ

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 2: 367، و أخرج مثله أيضا بإسناده عن محمّد بن مسلم و في آخره: إذا أرادوا الشر.

(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط، أخرجه أيضا البحرانيّ في البرهان 2: 367. و قد عرفت مرارا أن الروايات المشعرة للتحريف مأولة أو مطروحة.

(4) في نسخة من المصدر: و لا أناس.

(5) أصول الكافي 2: 274 و 275.

459

نَقَبَتْهُ الطَّيْرُ وَ مَزَّقَتْهُ الْكِلَابُ ثُمَّ مَضَى فَرُفِعَتْ لَهُ مَدِينَةٌ فَدَخَلَهَا فَإِذَا هُوَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهَا مَيِّتٌ عَلَى سَرِيرٍ مُسَجًّى بِالدِّيبَاجِ حَوْلَهُ الْمَجَامِرُ فَقَالَ يَا رَبِّ أَشْهَدُ أَنَّكَ حَكَمٌ عَدْلٌ لَا تَجُورُ عَبْدُكَ لَمْ يُشْرِكْ بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَمَتَّهُ بِتِلْكَ الْمِيتَةِ وَ هَذَا عَبْدُكَ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَمَتَّهُ بِهَذِهِ الْمِيتَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدِي أَنَا كَمَا قُلْتَ حَكَمٌ عَدْلٌ لَا أَجُورُ ذَاكَ عَبْدِي كَانَتْ لَهُ عِنْدِي سَيِّئَةٌ وَ ذَنْبٌ أَمَتُّهُ بِتِلْكَ الْمِيتَةِ لِكَيْ يَلْقَانِي وَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ هَذَا عَبْدِي كَانَتْ لَهُ عِنْدِي حَسَنَةٌ فَأَمَتُّهُ بِهَذِهِ الْمِيتَةِ لِكَيْ يَلْقَانِي وَ لَيْسَ لَهُ عِنْدِي شَيْ‏ءٌ (1).

15- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (2) عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا أُطِعْتُ رَضِيتُ وَ إِذَا رَضِيتُ بَارَكْتُ وَ لَيْسَ لِبَرَكَتِي نِهَايَةٌ وَ إِذَا عُصِيتُ غَضِبْتُ وَ إِذَا غَضِبْتُ لَعَنْتُ وَ لَعْنَتِي تَبْلُغُ السَّابِعَ مِنَ الْوَرَاءِ (3).

بيان: الوراء ولد الولد.

16- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الضَّعْفَ فَقِيلَ لَهُ اطْبُخِ اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ فَإِنَّهُمَا يَشُدَّانِ الْجِسْمَ‏ (4).

17- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى اللَّهِ الضَّعْفَ وَ قِلَّةَ الْجِمَاعِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْهَرِيسَةِ (5).

____________

(1) الحديث ساقط في بعض نسخ الكتاب و لم نجده في المصدر ايضا.

(2) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: عبيد اللّه، و هو أبو الحسن الجوانى على ابن إبراهيم بن محمّد بن الحسن بن محمّد بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن على بن أبي طالب (عليهم السلام)، المترجم في كتب رجالنا و يوجد ذكر ابنه محمّد و آبائه في مقاتل الطالبيين.

(3) أصول الكافي 2: 275.

(4) فروع الكافي 2: 169.

(5) فروع الكافي 2: 170.

460

18- كا، الكافي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ: شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قِلَّةَ النَّسْلِ فَقَالَ كُلِ اللَّحْمَ بِالْبَيْضِ‏ (1).

19- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ‏ أَنَّ بَعْضَ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَسْوَةَ الْقَلْبِ وَ قِلَّةَ الدَّمْعَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ كُلِ الْعَدَسَ فَأَكَلَ الْعَدَسَ فَرَقَّ قَلْبُهُ وَ كَثُرَتْ دَمْعَتُهُ‏ (2).

20- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْغَمَّ فَأَمَرَهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَكْلِ الْعِنَبِ‏ (3).

21- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ مَرْوَكِ‏ (4) بْنِ عُبَيْدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا وَ مَعَهُ رَائِحَةُ السَّفَرْجَلِ‏ (5).

22- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْعِطْرُ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ‏ (6).

23- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الطِّيبُ فِي الشَّارِبِ مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ‏ (7).

____________

(1) فروع الكافي 2: 171.

(2) فروع الكافي 2: 176. فيه: و جرت دمعته.

(3) فروع الكافي 2: 178 فيه: و أمره اللّه.

(4) مروك بفتح الميم و سكون الراء و فتح الواو هو مروك بن عبيد بن سالم أبى حفصة مولى بنى عجل، و اسم مروك صالح، و اسم أبى حفصة زياد، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد (عليه السلام)، و قال في الفهرست: له كتاب. و ترجمه الكشّيّ و النجاشيّ في رجالهما و وثقه الأول.

(5) فروع الكافي 2: 180. و لعله أراد بذلك الترغيب في أكل السفرجل و أنّه نافع للجسد و أن الأنبياء كانوا يكثرون أكله حتّى يستشم منهم رائحته، أو كناية عن أن الأنبياء كانت اجسادهم كأرواحهم طيبة.

(6) فروع الكافي 2: 222.

(7) الخصال 2: 155.

461

24- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ أُعْطِيَهُنَّ الْأَنْبِيَاءُ الْعِطْرُ وَ الْأَزْوَاجُ وَ السِّوَاكُ‏ (1).

25- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً وَ لَا وَصِيّاً إِلَّا سَخِيّاً (2).

26- لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ وَ الدَّقَّاقُ وَ السِّنَانِيُّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ تُؤْخَذُ مِنَ الْمَجُوسِ الْجِزْيَةُ وَ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ فَقَالَ بَلَى يَا أَشْعَثُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً وَ كَانَ لَهُمْ مَلِكٌ سَكِرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَدَعَا بِابْنَتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ فَارْتَكَبَهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ تَسَامَعَ بِهِ قَوْمُهُ فَاجْتَمَعُوا إِلَى بَابِهِ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ دَنَّسْتَ عَلَيْنَا دِينَنَا فَأَهْلَكْتَهُ فَاخْرُجْ بِظَهْرِكَ نُقِمْ عَلَيْكَ الْحَدَّ فَقَالَ لَهُمُ اجْتَمِعُوا وَ اسْمَعُوا كَلَامِي فَإِنْ يَكُنْ لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ارْتَكَبْتُ وَ إِلَّا فَشَأْنَكُمْ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ لَهُمْ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ قَالُوا صَدَقْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ أَ فَلَيْسَ قَدْ زَوَّجَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ وَ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ قَالُوا صَدَقْتَ هَذَا هُوَ الدِّيْنُ فَتَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ فَمَحَا اللَّهُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ رَفَعَ عَنْهُمُ الْكِتَابَ فَهُمُ الْكَفَرَةُ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ الْمُنَافِقُونَ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُمْ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَ اللَّهِ لَا عُدْتُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً الْخَبَرَ (3).

27- ج، الإحتجاج‏ فِي خَبَرِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ الصَّادِقَ(ع)عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ أَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَإِنِّي أَجِدُ لَهُمْ كُتُباً مُحْكَمَةً وَ مَوَاعِظَ بَلِيغَةً وَ أَمْثَالًا شَافِيَةً يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ لَهُمْ شَرَائِعُ يَعْمَلُونَ بِهَا فَقَالَ(ع)مَا مِنْ أُمَّةٍ

____________

(1) الفروع 2: 222.

(2) الفروع 1: 172 و للحديث صدر و ذيل تركهما المصنّف.

(3) الأمالي: 205- 207 و الحديث طويل قد اخرج قطعة منه عن كتاب التوحيد في كتاب التوحيد راجع ج 4: 27.

462

إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ وَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرُوهُ وَ جَحَدُوا كِتَابَهُ قَالَ وَ مَنْ هُوَ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ(ع)إِنَّ خَالِداً كَانَ عَرَبِيّاً بَدَوِيّاً مَا كَانَ نَبِيّاً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ قَالَ أَ فَزَرْدُشْتُ قَالَ إِنَّ زَرْدُشْتَ أَتَاهُمْ بِزَمْزَمَةٍ وَ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فَآمَنَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَ جَحَدَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فِي بَرِّيَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دَهْرِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ قَالَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَتْ كُتُبَهَا وَ أَنْكَرَتْ بَرَاهِينَهَا وَ لَمْ تَأْخُذْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ سُنَنِهَا وَ آثَارِهَا (1) وَ إِنَّ كَيْخُسْرُوَ مَلِكَ الْمَجُوسِ فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَتَلَ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تُغَسِّلُ مَوْتَاهَا وَ لَا تُكَفِّنُهَا وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي الْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ‏ (2) وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا وَ تَلْحَدُ لَهَا وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَلَى الرُّسُلِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ وَ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدٌ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ سَمَّتْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ تَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا وَ تُقِرُّ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَسْأَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ‏ (3) وَ تَأْخُذُ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَسْبَابِ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِ‏ (4) مِنْ الْمَجُوسِ قَالَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِإِتْيَانِ الْأَخَوَاتِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ آدَمَ قَالَ فَمَا حُجَّتُهُمْ فِي إِتْيَانِ الْبَنَاتِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ آدَمُ وَ كَذَلِكَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)(5).

____________

(1) في المصدر: و جحدت كتبهم و أنكرت براهينهم و لم تأخذ بشي‏ء من سننهم و آثارهم.

(2) جمع الناووس و الناءوس: مقبرة النصارى، و يطلق على حجر منقور تجعل فيه جثة الميت.

(3) في المصدر: أهل الكتب.

(4) في المصدر: الدين الحنيفية. و في كتاب الاحتجاجات: الدين الحنيفى.

(5) احتجاج الطبرسيّ: 189، و الحديث طويل أخرجه المصنّف في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10: 165- 192 و تقدم هناك شرح بعض ألفاظه الغريبة.

463

28- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَجُوسِ أَ كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ فَقَالَ نَعَمْ أَ مَا بَلَغَكَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ أَسْلِمُوا وَ إِلَّا نَابَذْتُكُمْ بِحَرْبٍ فَكَتَبُوا إِلَى النَّبِيِّ(ص)أَنْ خُذْ مِنَّا الْجِزْيَةَ وَ دَعْنَا عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَكَتَبَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ(ص)أَنِّي لَسْتُ آخُذُ الْجِزْيَةَ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ تَكْذِيبَهُ زَعَمْتَ أَنَّكَ لَا تَأْخُذُ الْجِزْيَةَ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ أَخَذْتَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ (1) فَكَتَبَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ(ص)أَنَّ الْمَجُوسَ كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ فَقَتَلُوهُ وَ كِتَابٌ أَحْرَقُوهُ أَتَاهُمْ نَبِيُّهُمْ بِكِتَابِهِمْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ جِلْدِ ثَوْرٍ (2).

29- يه، من لا يحضره الفقيه‏ الْمَجُوسُ تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ سَنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ كَانَ لَهُمْ نَبِيٌ‏ (3) فَقَتَلُوهُ وَ كِتَابٌ يُقَالُ لَهُ جَامَاسْتُ كَانَ يَقَعُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ جِلْدِ ثَوْرٍ فَحَرَّقُوهُ‏ (4).

30- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْماً فِيمَا مَضَى قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَرْفَعْ عَنَّا الْمَوْتَ فَدَعَا لَهُمْ فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَوْتَ فَكَثُرُوا حَتَّى ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْمَنَازِلُ وَ كَثُرَ النَّسْلُ وَ يُصْبِحُ الرَّجُلُ يُطْعِمُ أَبَاهُ وَ جَدَّهُ وَ أُمَّهُ وَ جَدَّ جَدِّهِ وَ يُوَضِّئُهُمْ وَ يَتَعَاهَدُهُمْ فَشُغِلُوا عَنْ طَلَبِ الْمَعَاشِ فَقَالُوا سَلْ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَرُدَّنَا إِلَى حَالِنَا الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا فَسَأَلَ نَبِيُّهُمْ رَبَّهُ فَرَدَّهُمْ إِلَى حَالِهِمْ‏ (5).

31- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي لَأَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي مَسَاجِدِهِمْ فَقَالَ لَا تَكْرَهْ فَمَا مِنْ مَسْجِدٍ بُنِيَ إِلَّا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ قُتِلَ فَأَصَابَ تِلْكَ الْبُقْعَةَ رَشَّةٌ مِنْ دَمِهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُذْكَرَ

____________

(1) بفتح الأول و الثاني: قصبة بلاد البحرين؛ و قيل غير ذلك ايضا.

(2) فروع الكافي 1: 161.

(3) في المصدر: و كان لهم نبى اسمه زرادشت. و في نسخة: اسمه دامشت. و في أخرى:

دامس. و لعلّ الأخيرين مصحف الأول.

(4) من لا يحضره الفقيه: 161.

(5) فروع الكافي 1: 72.

464

فِيهَا فَأَدِّ فِيهَا الْفَرِيضَةَ وَ النَّوَافِلَ وَ اقْضِ فِيهَا مَا فَاتَكَ‏ (1).

32- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُعَذِّبْ أُمَّةً فِيمَا مَضَى إِلَّا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَسَطَ الشَّهْرِ (2).

33- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُمِائَةِ نَبِيٍّ وَ إِنَّ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ لَمَشْحُونٌ مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ آدَمَ لَفِي حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

34- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِ‏ (4) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دُفِنَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ سَبْعُونَ نَبِيّاً أَمَاتَهُمُ اللَّهُ جُوعاً وَ ضُرّاً (5).

35- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ يَمِيثُ الْخَطِيئَةَ (6) كَمَا تَمِيثُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ (7).

36- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَّارِينَ أَنِ ائْتِ هَذَا الْجَبَّارَ فَقُلْ لَهُ إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْكَ عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ اتِّخَاذِ الْأَمْوَالِ وَ إِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُكَ لِتَكُفَّ عَنِّي أَصْوَاتَ الْمَظْلُومِينَ فَإِنِّي لَمْ أَدَعْ ظُلَامَتَهُمْ وَ إِنْ كَانُوا كُفَّاراً (8).

____________

(1) فروع الكافي 1: 103.

(2) فروع الكافي 1: 189 و فيه: الا في يوم الاربعاء.

(3) فروع الكافي 1: 224.

(4) في المصدر: محمّد بن الوليد شباب الصيرفى. و هو الصواب.

(5) فروع الكافي 1: 224.

(6) يميت أي يذيب. و الجليد: ما يجمد من الماء، أي خلق الحسن يذيب الخطيئة و يذهبها كما تذيب الشمس الجليد.

(7) أصول الكافي 2: 100.

(8) أصول الكافي 2: 333.

465

37- نهج، نهج البلاغة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْكِبْرِيَاءَ وَ اخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُمَا حِمًى‏ (1) وَ حَرَماً عَلَى غَيْرِهِ وَ اصْطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ وَ جَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَ مَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ‏ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ وَ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ وَ سَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ‏ (2) الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ وَ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبَرِيَّةِ وَ ادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ وَ وَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً (3) وَ أَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ سَعِيراً وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ وَ يَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ وَ طِيبٍ يَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ عَرْفُهُ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الْأَعْنَاقُ خَاضِعَةً وَ لَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ تَمْيِيزاً بِالاخْتِبَارِ لَهُمْ وَ نَفْياً لِلِاسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ وَ إِبْعَاداً لِلْخُيَلَاءِ مِنْهُمْ فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ الْجَهِيدَ وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ لَا يُدْرَى‏ (4) أَ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَوْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ

____________

(1) الحمى: ما يحمى و يدافع عن وصول الغير إليه و التصرف فيه.

(2) السلف: كل من تقدم من الآباء و ذوى القرابة.

(3) أي مطرودا.

(4) في المطبوع هنا هامش نثبته بعينه: فأما قوله: لا ندرى ففى نسخة السيّد الرضيّ على البناء للفاعل، و في غيرها من النسخ بالبناء للمفعول، و الرواية الأولى تستلزم أنّه (عليه السلام) ممن لا يدرى أن تلك السنين من أي السنين و الثانية يحتمل فيها كونه ممن يدرى ذلك. ابن ميثم.

و فيه أيضا: لا ندرى بالنون في نسخة السيّد، و على نسخ غيره بالياء، و جهده بفتح الجيم: اجتهاده وجده. ابن أبي الحديد.

حدكم بالحاء المهملة أي بأسكم و سطوتكم او منعكم و رفعكم. قوله: (و له جدكم) بالجيم أي تجتهدوا بالخلاص من فتنته بمقاومته و قهره. ابن ميثم.

466

سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ كَلَّا مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ (1) فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ وَ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ‏ (2) فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ وَ أَغْرَقَ لَكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وَ قَالَ‏ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ‏ قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ مُصِيبٍ‏ (3) فَصَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ وَ إِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ وَ فُرْسَانُ الْكِبْرِ وَ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ وَ اسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَةُ مِنْهُ فِيكُمْ فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِيِّ اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ وَ دَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ وَ أَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ وَ أَوْطَئُوكُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ طَعْناً فِي عُيُونِكُمْ وَ حَزّاً فِي حُلُوقِكُمْ وَ دَقّاً لِمَنَاخِرِكُمْ وَ قَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ وَ سَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ‏ (4) فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ جُرْحاً وَ أَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ وَ عَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ‏ (5) وَ لَهُ جِدَّكُمْ فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ وَ وَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ وَ دَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ وَ أَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ‏ (6) وَ قَصَدَ بِرَجِلِهِ‏ (7) سَبِيلَكُمْ يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ وَ يَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانٍ لَا تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ وَ لَا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ وَ حَلْقَةِ ضِيقٍ وَ عَرْصَةِ مَوْتٍ وَ جَوْلَةِ بَلَاءٍ فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ

____________

(1) الهوادة: الميل و اللين و الرخصة.

(2) في المصدر: و أن يستفزكم بندائه و أن يجلب عليكم بخيله و رجله.

(3) في بعض النسخ: غير مصيب.

(4) المصدر خال عن قوله: لكم.

(5) الحد: البأس و ما يعترى من الغضب.

(6) في مجمع البحرين «اجلب عليهم» من الجلبة و هي الصياح أي صح عليهم بخيلك و رجلك و احشرهم عليهم، يقال: جلب على فرسه جلبا أي استحثه للعدو و صاح به ليكون هو السابق، و هو ضرب من الخديعة، و أجلب فيه لغة.

(7) أي برجالته و نصرائه.

467

وَ أَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَ نَخَوَاتِهِ وَ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ وَ اعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُءُوسِكُمْ وَ إِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ وَ خَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ وَ اتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَ أَعْوَاناً وَ رَجِلًا وَ فُرْسَاناً وَ لَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ وَ قَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ وَ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللَّهُ بِهِ النَّدَامَةَ وَ أَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَلَا وَ قَدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْيِ وَ أَفْسَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ مُصَارَحَةً لِلَّهِ بِالْمُنَاصَبَةِ وَ مُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمُحَارَبَةِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ وَ فَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَلَاقِحُ الشَّنَآنِ‏ (1) وَ مَنَافِخُ الشَّيْطَانِ اللَّاتِي‏ (2) خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ حَتَّى أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ وَ مَهَاوِي ضَلَالَتِهِ ذُلُلًا عَلَى سِيَاقِهِ سُلُساً فِي قِيَادِهِ أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ وَ تَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ وَ كِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَ كُبَرَائِكُمُ الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ وَ تَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ وَ أَلْقَوُا الْهَجِينَةَ عَلَى رَبِّهِمْ وَ جَاحَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ وَ مغالبا [مُغَالَبَةً لِآلَائِهِ فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ وَ دَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ وَ سُيُوفُ اعْتِزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً وَ لَا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً وَ لَا تُطِيعُوا الْأَدْعِيَاءَ (3) الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ وَ خَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ وَ أَدْخَلْتُمْ فِي‏

____________

(1) الملاقح جمع ملقح كمكرم: الفحول التي تلقح الاناث و تستولد الاولاد. و الشنآن:

البغض.

(2) في المصدر: التي.

(3) الادعياء جمع الدعى: من تبنيته أي جعلته لك ابنا. المتهم في نسبه. الذي يدعى غير أبيه أو غير أمه. و لعلّ المراد هنا المعنى الثاني و المراد منهم الاخساء المنتسبون الى الاشراف، و الاشرار المنتسبون إلى الاخبار. قوله: (شربتم بصفوكم كدرهم) لعل المراد من الصفو الأصالة و الشرف او الخلوص في العمل، و من الكدر ما يقابلهما، و المعنى انهم استفادوا من شرفكم و أصالتكم أو أنهم خلطوا صافى اخلاصكم بكدر نفاقهم.

468

حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ وَ هُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ وَ أَحْلَاسُ الْعُقُوقِ اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلَالٍ وَ جُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ وَ تَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ وَ دُخُولًا فِي عُيُونِكُمْ نَفْثاً فِي أَسْمَاعِكُمْ فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ‏ (1) وَ مَوْطِى‏ءَ قَدَمِهِ وَ مَأْخَذَ يَدِهِ فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ صَوْلَاتِهِ وَ وَقَائِعِهِ وَ مَثُلَاتِهِ‏ (2) وَ اتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ وَ مَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ وَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْكِبْرِ كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ (3) فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ‏ (4) وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ وَ رَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ وَ عَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ وَ خَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ كَانُوا أَقْوَاماً مُسْتَضْعَفِينَ قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ‏ (5) بِالْمَخْمَصَةِ وَ ابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ وَ امْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ وَ مَخَضَهُمْ بِالْمَكَارِهِ‏ (6)فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَا وَ السُّخْطَ بِالْمَالِ وَ الْوَلَدِ جَهْلًا بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ وَ الِاخْتِبَارِ فِي مَوَاضِعِ الْغِنَى وَ الْإِقْتَارِ (7) فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى‏ أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ‏ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ(ع)عَلَى فِرْعَوْنَ وَ عَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَ بِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ وَ دَوَامَ عِزِّهِ فَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ وَ بَقَاءَ الْمُلْكِ‏

____________

(1) في نسخة: و نثا في اسماعكم. و النبل بالفتح: السهام.

(2) المثلات بفتح فضم: العقوبات. و المثاوى جمع المثوى: المنزل. و منازل الخدود: المواضع التي توضع الخدود عليها في القبور. و مصارع الجنوب: مطارحها على التراب.

(3) الطوارق: الدواهى و التقلبات.

(4) في نسخة: لخاصّة أنبيائه و ملائكته. و في المصدر: لخاصّة أنبيائه و أوليائه.

(5) في المصدر: و قد اختبرهم اللّه.

(6) من مخض اللبن: حركه ليخرج زبده. و في نسخة: «محضهم» أي أخلصهم من العيوب و الشرك و النقيصة بسبب المكاره، و في أخرى «محصهم» أي ابتلاهم و اختبرهم، أو خلصهم مما يشوبهم من الذنوب و طهرهم منها.

(7) الاقتار: الفقر. و في المصدر: فى مواضع الغنى و الاقتدار، و قد قال اه.

469

وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ وَ احْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَ مَعَادِنَ الْعِقْيَانِ وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ وَ أَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طَيْرَ السَّمَاءِ وَ وُحُوشَ الْأَرْضِ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وَ بَطَلَ الْجَزَاءُ وَ اضْمَحَلَّ الْأَنْبَاءُ (1) وَ لَمَا وَجَبَ لِلْمُقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ‏ (2) وَ لَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ وَ لَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِهِمْ وَ ضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَ الْعُيُونَ غِنًى وَ خَصَاصَةٍ تَمْلَأُ الْأَبْصَارَ وَ الْأَسْمَاعَ أَذًى وَ لَوْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ(ع)أَهْلَ قُوَّةٍ لَا تُرَامُ وَ عِزَّةٍ لَا تُضَامُ وَ مُلْكٍ تَمْتَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ لَكَانَ ذَلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الِاعْتِبَارِ وَ أَبْعَدَ لَهُمْ فِي الِاسْتِكْبَارِ (3) وَ لَآمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً وَ الْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الِاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ وَ الْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ وَ الِاسْتِكَانَةُ لِأَمْرِهِ وَ الِاسْتِسْلَامُ لِطَاعَتِهِ أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً لَا يَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ وَ كُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَى وَ الِاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَ الْجَزَاءُ أَجْزَلَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَسْمَعُ فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً وَ أَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا (4) مَدَراً وَ أَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ وَ رِمَالٍ دَمِثَةٍ وَ عُيُونٍ وَشِلَةٍ وَ قُرًى مُنْقَطِعَةٍ لَا يَزْكُو بِهَا خُفٌّ وَ لَا حَافِرٌ وَ لَا ظِلْفٌ‏ (5)

____________

(1) في نسخة: و اضمحل الأشياء. و في المصدر: و اضمحلت الانباء.

(2) في هامش المطبوع: مبتلين- بفتح اللام- كالمعطين و المرتضين جمع معطى و مرتضى.

(3) في نسخة: و أبعد لهم من الاستكبار. قوله (أهون) أي أضعف تأثيرا في تربيتهم و اتعاظهم بأقوالهم (و أبعد لهم) أي أشدّ توغلا بهم في الاستكبار لان الأنبياء يكونون قدوتهم في الكبر و العظمة حينئذ.

(4) في المصدر: نتائق الأرض.

(5) لا يزكو أي لا ينمو. خف أي ذا خف أي جمال و خيل و بقر و غنم، تعبير عنها بما ركبت عليه قوائمها.

470

ثُمَّ أَمَرَ سُبْحَانَهُ آدَمَ(ع)وَ وُلْدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ وَ غَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ تَهْوِي‏ (1) إِلَيْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ (2) قِفَارٍ سَحِيقَةٍ وَ مَهَاوِي‏ (3) فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ وَ جَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا يُهِلُّونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ وَ يَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ شَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ (4) مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ ابْتِلَاءً عَظِيماً وَ امْتِحَاناً شَدِيداً وَ اخْتِبَاراً مُبِيناً وَ تَمْحِيصاً بَلِيغاً جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبَباً لِرَحْمَتِهِ وَ وُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ وَ لَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ وَ مَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ بَيْنَ جَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ وَ سَهْلٍ وَ قَرَارٍ جَمَّ الْأَشْجَارِ (5) دَانِيَ الثِّمَارِ مُلْتَفَّ الْبُنَى‏ (6) مُتَّصِلَ الْقُرَى بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ وَ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَ أَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ وَ عِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ وَ زُرُوعٍ نَاضِرَةٍ (7) وَ طُرُقٍ عَامِرَةٍ لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ وَ لَوْ كَانَتِ‏ (8) الْإِسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا وَ الْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ وَ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ نُورٍ وَ ضِيَاءٍ لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُضَارَعَةَ (9) الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ وَ لَنَفَى مُعْتَلِجَ الرَّيْبِ‏ (10) مِنَ النَّاسِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ

____________

(1) أي تسرع إليه و تميل.

(2) المفاوز جمع مفازة: الغلاة لا ماء بها.

(3) المهاوى: منخفضات الاراضى.

(4) إعفاء الشعور: تركها بلا حلق و لا قص.

(5) جم الاشجار: كثيرها.

(6) البنى جمع البنية بضم الباء و كسرها: ما ابتنيته.

(7) في المصدر: و رياض ناضرة.

(8) في المصدر: و لو كان الاساس. و الاساس بكسر الهمزة أو فتحها جمع اس مثلثة أصل البناء.

(9) في نسخة: «مصارعة الشك» و في المصدر «مسارعة الشك» و لعله أصوب.

(10) اعتلجت الامواج: التطمت، و منه: اعتلجت الهموم في صدره، و المعنى: زال تلاطم الريب و الشك من صدور الناس.

471

عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ وَ يَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْمَجَاهِدِ (1) وَ يَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ إِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ وَ أَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ وَ آجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ وَ سُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْلِيسَ الْعُظْمَى وَ مَكِيدَتُهُ الْكُبْرَى الَّتِي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ فَمَا تُكْدِي أَبَداً وَ لَا تُشْوِي أَحَداً لَا عَالِماً لِعِلْمِهِ وَ لَا مُقِلًّا فِي طِمْرِهِ‏ (2) وَ عَنْ ذَلِكَ مَا حَرَسَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَ الزَّكَوَاتِ وَ مُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الْأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ تَسْكِيناً لِأَطْرَافِهِمْ وَ تَخْشِيعاً لِأَبْصَارِهِمْ وَ تَذْلِيلًا لِنُفُوسِهِمْ وَ تَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ وَ إِذْهَاباً لِلْخُيَلَاءِ عَنْهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً وَ الْتِصَاقِ‏ (3) كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً وَ لُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلًا مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْفَقْرِ انْظُرُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ وَ قَدْعِ طَوَالِعِ الْكِبْرِ وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلَاءِ أَوْ حُجَّةٍ تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَ لَا عِلَّةٌ (4) أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ(ع)لِأَصْلِهِ وَ طَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ فَقَالَ أَنَا نَارِيٌّ وَ أَنْتَ طِينِيٌّ وَ أَمَّا الْأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ (5) الْأُمَمِ فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ فَقَالُوا

____________

(1) في المصدر: بأنواع المجاهد. و في هامش المطبوع: المجاهد جمع المجهدة و هى المشقة. منه (رحمه الله).

(2) الطمر بالكسر: الثوب الخلق، و المعنى أن البغى و الظلم و الكبر مصائد إبليس و أسلحته المهلكة لا ينجو منها العالم فضلا عن الجاهل، و لا الفقير فضلا عن الغنى.

(3) في نسخة: و إلصاق.

(4) في المصدر: لا يعرف له سبب و لا علة.

(5) المترف على صيغة اسم المفعول: الذي أبطره النعم فأصر على البغى و يتمتع بما يشاء من اللذات.

472

نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ‏ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ وَ مَحَامِدِ الْأَفْعَالِ وَ مَحَاسِنِ الْأُمُورِ الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَ النُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ وَ يَعَاسِيبِ القَبَائِلِ بِالْأَخْلَاقِ الرَّغِيبَةِ وَ الْأَحْلَامِ الْعَظِيمَةِ وَ الْأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ وَ الْآثَارِ الْمَحْمُودَةِ فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ وَ الْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ‏ (1) وَ الطَّاعَةِ لِلْبِرِّ وَ الْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ وَ الْأَخْذِ بِالْفَضْلِ وَ الْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ وَ الْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ وَ الْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ وَ الْكَظْمِ لِلْغَيْظِ وَ اجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَ احْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ‏ (2) بِسُوءِ الْأَفْعَالِ وَ ذَمِيمِ الْأَعْمَالِ فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ وَ احْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ‏ (3) وَ زَاحَتِ الْأَعْدَاءُ (4) لَهُ عَنْهُمْ وَ مُدَّتِ الْعَافِيَةُ فِيهِ عَلَيْهِمْ وَ انْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ وَ وَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ‏ (5) الِاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ وَ اللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ وَ التَّحَاضِّ عَلَيْهَا وَ التَّوَاصِي بِهَا وَ اجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ وَ أَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ وَ تَشَاحُنِ الصُّدُورِ (6) وَ تَدَابُرِ النُّفُوسِ‏ (7) وَ تَخَاذُلِ الْأَيْدِي وَ تَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيصِ وَ الْبَلَاءِ أَ لَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلَائِقِ أَعْبَاءً وَ أَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلَاءً وَ أَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالًا اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَ جَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَكَةِ وَ قَهْرِ الْغَلَبَةِ لَا يَجِدُونَ حِيلَةً فِي امْتِنَاعٍ وَ لَا سَبِيلًا إِلَى‏

____________

(1) الجوار بالكسر: المجاورة بمعنى الاحتماء بالغير من الظلم. و الذمام: العهد و الأمان.

(2) المثلات: العقوبات.

(3) في نسخة: حالهم.

(4) أي تباعدت الاعداء و زالت عنهم. و في نسخة من المصدر: «راحت» و كأنّه مصحف.

(5) «من الاجتناب» بيان لأسباب سعاداتهم.

(6) تشاحن الصدور: ملؤها من الحقد و العداوة، و في نسخة من المصدر: و تشاخص الصدور.

(7) تدابر القوم: تعادوا، اختلفوا و تقاطعوا.

473

دِفَاعٍ حَتَّى إِذْ رَأَى اللَّهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى فِي مَحَبَّتِهِ وَ الِاحْتِمَالَ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مضائق [مَضَايِقِ الْبَلَاءِ فَرَجاً فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ وَ الْأَمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ فَصَارُوا مُلُوكاً حُكَّاماً وَ أَئِمَّةً أَعْلَاماً وَ بَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ‏ (1) الْآمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الْأَمْلَاءُ مُجْتَمِعَةً وَ الْأَهْوَاءُ مُتَّفِقَةً وَ الْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً وَ الْأَيْدِي مُتَرَادِفَةً وَ السُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً وَ الْبَصَائِرُ نَافِذَةً وَ الْعَزَائِمُ وَاحِدَةً أَ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ الْأَرَضِينَ وَ مُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ تَشَتَّتِ الْأُلْفَةُ وَ اخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَ الْأَفْئِدَةُ وَ تَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ وَ تَفَرَّقُوا مُتَحَازِبِينَ‏ (2) قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ وَ سَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ وَ بَقِيَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنْكُمْ‏ (3) فَاعْتَبِرُوا (4) بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَ بَنِي إِسْحَاقَ وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ(ع)فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الْأَحْوَالِ وَ أَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الْأَمْثَالِ‏ (5) تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وَ تَفَرُّقِهِمْ لَيَالِيَ كَانَتِ الْأَكَاسِرَةُ وَ الْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الْآفَاقِ وَ بَحْرِ الْعِرَاقِ وَ خُضْرَةِ الدُّنْيَا إِلَى مَنَابِتِ الشِّيحِ وَ مَهَافِي الرِّيحِ وَ نَكَدِ الْمَعَاشِ فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ إِخْوَانَ دَبَرٍ وَ وَبَرٍ أَذَلَّ الْأُمَمِ دَاراً وَ أَجْدَبَهُمْ قَرَاراً لَا يَأْوُونَ إِلَى جَنَاحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا وَ لَا إِلَى ظِلِّ أُلْفَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزِّهَا فَالْأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ وَ الْأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ وَ الْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي بَلَاءِ أَزْلٍ وَ أَطْبَاقِ جَهْلٍ مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَةٍ وَ أَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ وَ أَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ وَ غَارَاتٍ مَشْنُونَةٍ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا (6) فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ‏

____________

(1) في المصدر: ما لم تبلغ.

(2) في نسخة من المصدر: متحاربين.

(3) المصدر خلى عن كلمة «منكم».

(4) في المصدر: اعتبروا.

(5) الاعتدال: التناسب. و الاشتباه: التشابه.

(6) المراد نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

474

وَ جَمَعَ عَلَى دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا وَ أَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا وَ الْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ وَ عَنْ خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ قَدْ تَرَبَّعَتِ الْأُمُورُ بِهِمْ فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ وَ آوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى كَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ وَ تَعَطَّفَتِ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْكٍ ثَابِتٍ فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ مُلُوكٌ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ يَمْلِكُونَ الْأُمُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ وَ يُمْضُونَ الْأَحْكَامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ وَ لَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ أَلَا وَ إِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ وَ ثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا (1) وَ يَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا بِنِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ وَ أَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً (2) وَ بَعْدَ الْمُوَالاةِ أَحْزَاباً مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِاسْمِهِ وَ لَا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا رَسْمَهُ تَقُولُونَ النَّارَ وَ لَا الْعَارَ كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الْإِسْلَامَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ وَ نَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ وَ أَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ ثُمَّ لَا جَبْرَئِيلُ وَ لَا مِيكَائِيلُ وَ لَا مُهَاجِرُونَ وَ لَا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ إِلَّا الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ وَ إِنَّ عِنْدَكُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ قَوَارِعِهِ وَ أَيَّامِهِ‏ (3) وَ وَقَائِعِهِ فَلَا تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلًا بِأَخْذِهِ وَ تَهَاوُناً بِبَطْشِهِ وَ يَأْساً مِنْ بَأْسِهِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ‏ (4) بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَعَنَ السُّفَهَاءَ (5)

____________

(1) في نسخة: يتقلبون في ظلها.

(2) أي صرتم من أعراب البادية الذين لم يعلموا من الإسلام إلّا احكاما قليلة، و قد ورد في الخبر النهى عن التعرب بعد الهجرة، قال الطريحى في مجمع البحرين: يعنى الالتحاق ببلاد الكفر و الإقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الإسلام، و كان من رجع من الهجرة الى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد.

(3) و أيامه أي الأيّام التي انزل فيه العقوبات على أهل المعاصى. منه (رحمه الله).

(4) في نسخة: الا القرون الماضية.

(5) في المصدر: فلعن اللّه السفهاء.

475

لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي وَ الْحُلَمَاءَ لِتَرْكِ التَّنَاهِي أَلَا وَ قَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الْإِسْلَامِ وَ عَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ وَ أَمَتُّمْ أَحْكَامَهُ أَلَا وَ قَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَ النَّكْثِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ وَ أَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ وَ أَمَّا الْمَارِقَةُ (1) فَقَدْ دَوَّخْتُ وَ أَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ كُفِيتُهُ بِصَعْقَةٍ سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَةُ قَلْبِهِ وَ رَجَّةُ صَدْرِهِ وَ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ‏ (2) وَ لَئِنْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَرَّةِ (3) عَلَيْهِمْ لَأُدِيلَنَّ مِنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَشَذَّرُ فِي أَطْرَافِ الْبِلَادِ تَشَذُّراً أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرِ بِكَلَاكِلِ الْعَرَبِ‏ (4) وَ كَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَ أَنَا وَلِيدٌ (5) يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَ يَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ‏ (6) وَ يُمِسُّنِي جَسَدَهُ وَ يُشِمُّنِي عَرْفَهُ وَ كَانَ يَمْضَغُ الشَّيْ‏ءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ وَ مَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ وَ لَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ‏ (7) وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أَخْلَاقِهِ‏ (8) وَ يَأْمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ وَ لَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ (9) فَأَرَاهُ وَ لَا يَرَاهُ غَيْرِي وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ‏

____________

(1) الناكثون: أصحاب الجمل. القاسطون: معاوية و أصحابه. المارقون: الخوارج و من حاربه في النهروان.

(2) هم معاوية و من بقى بعد صفّين.

(3) الكرة: الحملة في الحرب.

(4) أي اكابرهم.

(5) في المصدر: و أنا ولد.

(6) في المصدر: و يكنفنى الى فراشه.

(7) الخطلة واحدة الخطل: الخطأ ينشأ من عدم الروية.

(8) في المصدر: من أخلاقه علما.

(9) قال ابن ميثم: الحراء بالكسر و المد: جبل بمكّة يذكر و يؤنث يصرف و لا يصرف.

منه (رحمه الله).

476

اللَّهِ(ص)وَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ وَ أَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ(ص)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ‏ (1) مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَ لَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ(ص)لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَ أَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَقَالَ(ص)لَهُمْ وَ مَا تَسْأَلُونَ قَالُوا تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ ص‏ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكُمْ أَ تُؤْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ وَ أَنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ وَ مَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ‏ (2) ثُمَّ قَالَ يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ تَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا وَ جَاءَتْ وَ لَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ وَ قَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُرَفْرِفَةً وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي وَ كُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ(ص)فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَ يَبْقَى نِصْفُهَا فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَ أَشَدِّهِ دَوِيّاً فَكَادَتْ‏ (3) تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا كُفْراً وَ عُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ فَأَمَرَهُ(ص)فَرَجَعَ فَقُلْتُ أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي أَوَّلُ‏ (4) مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ (5) بِأَنَّ الشَّجَرَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

____________

(1) المصدر خلى عن لفظة «قد».

(2) قال الجزريّ: الأحزاب جمع حزب بالكسر: الطوائف من الناس، و منه حديث ابن الزبير أن يحزبهم أي يقويهم و يشد منهم، أو يجعلهم من حزبه، أو يجعلهم أحزابا. منه (رحمه الله).

(3) في نسخة: فكانت.

(4) في المصدر: فانى.

(5) في نسخة: و أول من آمن.

477

تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِكَ وَ إِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ‏ (1) فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هَذَا يَعْنُونَنِي وَ إِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ سِيمَاهُمْ سِيمَاءُ الصِّدِّيقِينَ وَ كَلَامُهُمْ كَلَامُ الْأَبْرَارِ عُمَّارُ اللَّيْلِ وَ مَنَارُ النَّهَارِ مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ يُحْيُونَ سُنَنَ اللَّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِ(ص)لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَ لَا يَعْلُونَ وَ لَا يَغُلُّونَ وَ لَا يُفْسِدُونَ قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ وَ أَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ‏ (2).

بيان: بهره غلبه و الرواء بضم الراء و الهمز و المد المنظر الحسن و العرف بالفتح الريح الطيبة قوله(ع)لا يدرى أي لا يدريه أكثر الناس.

قوله(ع)بأمر الباء للاستصحاب قوله(ع)ملكا أي في الظاهر لكونه في السماء و مخلوطا بهم. و قال الجزري الهوادة الرخصة و السكون و المحاباة و قال هذا شي‏ء حمى أي محظور لا يقرب و أعداه الداء أي أصابه مثل ما بصاحب الداء و الاستفزاز الإزعاج و الاستنهاض على خفة و إسراع و الرجل اسم جمع لراجل.

قوله(ع)لقد فوق أي وضع فوق سهمه على الوتر و أغرق أي استوفى مد القوس و بالغ في نزعها ليكون مرماه أبعد و وقع سهامه أشد.

قوله من مكان قريب لقربه بهم و جريانه منهم مجرى الدم قوله(ع)بظن مصيب في بعض النسخ غير مصيب و وجه بوجوه.

الأول أنه قال ما قال لا على وجه العلم بل على سبيل التوهم و المصيب الحق هو العلم دون التوهم أو الظن و إن اتفق وقوعهما.

الثاني أن قوله‏ لَأُغْوِيَنَّهُمْ‏ بمعنى الشرك أو الكفر و الذين استثناهم المعصومون من المعاصي و لا ريب في كون هذا ظن غير مصيب. (3)

الثالث أنه(ع)إنما قال ذلك لأن غوايتهم كان منهم اختبارا و تصديق أبناء

____________

(1) في المصدر: تصديقا بنبوتك، و اجلالا لسلمتك.

(2) نهج البلاغة 1: 372 و 395.

(3) لانه لا يظفر باغواء الجميع بهذا المعنى.

478

الحمية له يعود إلى وقوع الغواية منهم على وفق ظنه فكان ظنه في نسبتها إليه خطأ و بعبارة أخرى لما ظن أنه قادر على إجبارهم على المعاصي و سلب اختيارهم حكم(ع)بخطائه و لعل هذا أصوب.

قوله(ع)الجامحة أي النفوس الجامحة (1) من جمح الفرس إذا اعتز راكبه و غلبه و كل ما طلع و ظهر فقد نجم و استفحل أي قوي و اشتد و دلف أي تقدم و قحم في الأمر رمى بنفسه فيه من غير روية.

و الولجة بالتحريك موضع أو كهف يستتر فيه المارة من مطر و غيره و الورطات المهالك.

قوله(ع)إثخان الجراحة أي جعلكم واطئين لإثخانها و هو كثرتها كما قيل فهو مفعول ثان للإيطاء و يحتمل أن يكون مفعولا أولا و هو أظهر.

و الحز القطع و الخزائم جمع خزامة و هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام و ورى الزند أي خرجت ناره و القدح إخراجها من الزند و تألبوا تجمعوا.

قوله(ع)يقتنصونكم أي يتصيدونكم و الحومة معظم الماء و الحرب و غيرهما و موضع الجار و المجرور نصب على الحال أي يقتنصونكم في حومة ذل و الجولة الموضع الذي تجول فيه و النزغ الإفساد و في النهاية المسلحة القوم الذين يحفظون الثغر من العدو لأنهم يكونون ذوي سلاح أو لأنهم يسكنون المسلحة و هي كالثغر و المرقب يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة انتهى.

و كلمة ما في قوله(ع)من غير ما فضل زائدة للتأكيد و أمعن في الطلب أي جد و أبعد و المصارحة المكاشفة و المناصبة المعاداة و أعنق أسرع و ليلة ظلماء حندس أي شديدة الظلمة و المهواة الوهدة يتردى الصيد فيها و ذللا بضمتين جمع ذلول و سلسا كذلك جمع سلس و هما بمعنى سهل الانقياد.

____________

(1) في هامش المطبوع: أى الانفس الجامحة، أو الأخلاق الجامحة. ابن أبي الحديد.

479

قوله(ع)أمرا أي اعتمدوا أمرا قوله(ع)تضايقت الصدور به كناية عن كثرته قوله(ع)تكبروا عن حسبهم قيل أي جهلوا أصلهم أنه الطين المنتن فتكبروا.

قوله(ع)و ألقوا الهجينة أي نسبوا ما في الإنسان من القبائح إلى ربهم أو نسبوا الخطاء إليه تعالى فيما اختار لهم من خليفة الحق. (1)

قوله(ع)مكابرة لقضائه أي لحكمه عليهم بمتابعة أئمة الحق أو لما أوجب عليهم من شكر النعمة و الآلاء الأنبياء و الأوصياء ع.

و اعتزاء الجاهلية نداؤهم يا لفلان فيسمون قبيلتهم فيدعونهم إلى المقاتلة و إثارة الفتنة (2) قوله لنعمه عليكم أضدادا لعل المعنى أن تلك الخصال توجب زوال النعم عنكم فكأنكم أضداد و حساد لنعم الله عليكم.

قوله(ع)شربتم بصفوكم أي شربتم كدرهم مستبدلين ذلك بصفوكم أو متلبسين بصفوكم و الأحلاس جمع حلس بالكسر و هو كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له فقيل لكل ملازم أمر هو حلس ذلك الأمر ذكره الجزري.

و النفث النفخ استعير هنا لوساوس الشيطان و في بعض النسخ نثا من نث الحديث إذا أفشاه و مصارع جنوبهم مساقطها و لواقح الكبر ما يوجب حصوله. و خفض الجناح كناية عن لين الجانب و حسن الخلق و الشفقة و المخمصة الجوع و المجهدة المشقة و محصهم بالمهملتين أي خلصهم و طهرهم و بالمعجمتين أي حركهم و زلزلهم و الذهبان بالضم و الكسر جمع الذهب و العقيان بالكسر الذهب الخالص و البلاء الامتحان و الإنباء الإخبار بالوعد و الوعيد.

قوله(ع)و لا لزمت الأسماء معانيها أي كانت تنفك الأسماء عن المعاني فتصدق الأسماء بدون مسمياتها كالمؤمن و المسلم و الزاهد و غيرها و الخصاصة الفقر

____________

(1) و قيل: أى انهم باحتقار غيرهم من الناس قبحوا خلق اللّه لهم.

(2) و قيل: تفاخرهم بأنسابهم كل منهم ينتسب الى ابيه و ما فوقه من أجداده، و كثيرا ما يجر التفاخر الى الحرب، و هي انما تكون بدعوة الرؤساء فهم سيوفها.

480

و ضامه حقه انتقصه و الضيم الظلم.

قوله(ع)تمتد نحوه أي يؤمله المؤملون و يرجوه الراجون فإن كل من أمل شيئا يطمح إليه بصره و يسافر برغبته إليه فكني عن ذلك بمد العنق و شد عقد الرحال.

قوله(ع)فكانت النيات مشتركة أي بين الله و بين ما يأملون من الشهوات غير خالصة له تعالى و حسناتهم مقتسمة بينه تعالى و بين تلك الشهوات أو المعنى أنهم لو كانوا كذلك لآمن بهم جل الخلق للرغبة و الرهبة فلم يتميز المؤمن و المنافق و المخلص و المرائي و جبل وعر أي غليظ حزن.

قوله(ع)و أقل نتائق الدنيا قال ابن أبي الحديد أصل هذه اللفظة من قولهم امرأة نتاق أي كثيرة الحبل و الولادة يقال ضيعة منتاق أي كثيرة الريع فجعل(ع)الضياع ذوات المدر التي يثار للحرث نتائق و قال إن مكة أقلها صلاحا للزرع لأن أرضها حجرية (1) و القطر الجانب.

قوله(ع)دمثة أي سهلة و كلما كان الرمل أسهل كان أبعد من أن ينبت و من أن يزكو به الدواب لأنها تتعب في المشي به قوله وشلة أي قليلة الماء قوله أعطافهم عطفا الرجل جانباه أي يميلوا جوانبهم معرضين عن كل شي‏ء متوجهين نحوه و المثابة المرجع و النجعة في الأصل طلب الكلاء ثم سمي كل من قصد أمرا يروم النفع فيه منتجعا و ثمرة الفؤاد هي سويداء القلب و السحيق البعيد و الفج الطريق بين الجبلين و هز المناكب كناية عن السفر إليه مشتاقين‏ (2) و قوله يهلون أي يرفعون‏

____________

(1) قال في النهاية: فى حديث عليّ (عليه السلام) «أقل نتائق الدنيا مدرا» النتائق جمع نتيقة فعلية بمعنى مفعولة من النتق و هو أن يقلع الشي‏ء فترفعه من مكانه لترمى به؛ هذا هو الأصل و أراد بها هاهنا البلاد لرفع بنائها و شهرتها في موضعها. انتهى. و ما ذكرناه في الأصل ذكر ابن أبي الحديد و لعله أوفق منه (رحمه الله).

(2) و قيل: أى يحركوا مناكبهم أي رءوس أكتافهم للّه، يرفعون أصواتهم بالتلبية و ذلك في السعى و الطواف.

481

أصواتهم بالتلبية و الرمل سعي فوق المشي و السرابيل جمع السربال و هو القميص أي خلعوا المخيط.

قوله ملتف البنى أي مشتبك العمارة (1) و البرة الواحدة من البر و هو الحنطة و الأرياف جمع ريف و هو كل أرض فيها زرع و نخل و قيل هو ما قارب الماء من الأرض و المحدقة المطيفة (2) و الغدق الماء الكثير و النضارة الحسن و مضارعة الشك مقاربته و في بعض النسخ بالصاد المهملة (3) و الاعتلاج الاضطراب.

قوله(ع)فتحا بضمتين أي مفتوحة و قوله ذللا أي سهلة و وخامة العاقبة رداءتها.

قوله(ع)فإنها قيل الضمير يعود إلى مجموع البغي و الظلم و الكبر و قيل إلى الأخير باعتبار جعله مصيدة و هي بسكون الصاد و فتح الياء آلة يصطاد بها و المساورة المواثبة قوله(ع)ما تكدي‏ (4) أي لا ترد عن تأثيرها و يقال رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل.

قوله(ع)ما حرس الله ما زائدة قوله(ع)عتاق الوجوه إما من العتق بمعنى الحرية أو بمعنى الكرم و العتيق الكريم من كل شي‏ء و الخيار من كل شي‏ء و النواجم جمع ناجمة و هو ما يطلع و يظهر من الكبر و القدع الكف و المنع و يقال لاط حبه بقلبي يليط إذا لصق و مواقع النعم الأموال و الأولاد و آثارها هي الترفه و الغناء و التلذذ بها و يحتمل أن يكون الموقع مصدرا و المجداء جمع ماجد و المجد الشرف في الآباء و الحسب و الكرم يكونان في الرجل و إن لم يكونا في آبائه و النجداء الشجعان واحدهم نجيد و بيوتات العرب قبائلها و اليعسوب السيد و الرئيس و المقدم و الرغيبة المرغوبة قوله(ع)لخلال الحمد أي الخصال المحمودة.

____________

(1) و قيل: أى كثير العمران.

(2) أي المحيطة من كل جهة.

(3) و في المصدر بالسين المهملة.

(4) من أكدى الرجل، لم يظفر بحاجة.

482

قوله(ع)و مدت العافية على البناء للمفعول و هو ظاهر أو على البناء للفاعل من قولهم مد الماء إذا جرى و سال قوله(ع)و وصلت استعار الوصل لاجتماعهم عن كرامة الله لهم حال كونهم على ذلك الأمر و رشح بذكر الحبل و التحاض تفاعل من الحض و هو الحث و التحريص و تواصى القوم أي أوصى بعضهم بعضا و الفقرة واحدة فقر الظهر و يقال لمن أصابته مصيبة شديدة قد كسرت فقرته و المنة بالضم القوة و الأعباء الأثقال.

قوله(ع)فساموهم أي ألزموهم و المرار بالضم شجر مر و استعير شرب الماء المر لكل من يلقى شدة.

قوله(ع)و بلغت الكرامة قوله بهم متعلق بقوله بلغت و قوله لهم بالكرامة و قوله إليه بقوله لم تذهب‏ (1) و الأملاء جمع الملأ أي الجماعات و الأشراف و الترافد التعاون.

قوله(ع)متحازبين أي مختلفين أحزابا و غضارة النعمة طيبها و لذتها قوله(ع)فما أشد اعتدال الأحوال أي ما أشبه الأشياء بعضها ببعض و إن حالكم لشبيهة بحال أولئك.

قوله(ع)يحتازونهم أي يبعدونهم و بحر العراق دجلة و الفرات أما الأكاسرة فطردوهم عن بحر العراق و القياصرة عن الشام و ما فيه من المراعي و المنتجع و الشيح نبت معروف و منابت الشيح أرض العرب و مهافي الريح المواضع التي تهفو فيها الريح أي تهب و هي الفيافي و الصحاري و نكد المعاش ضيقه و قلته و العالة جمع عائل و هو الفقير و الدبر بالتحريك الجرح الذي يكون في ظهر البعير (2) و الجدب قلة الزرع و الشجر و الأزل الضيق و الشدة.

قوله و إطباق جهل بكسر الهمزة أي جهل عام مطبق عليهم أو بفتحها أي‏

____________

(1) و بقوله: (ما لم تبلغ) على ما في المصدر.

(2) و الوبر: شعر الجمال، و المراد أنهم كانوا رعاة ظاعنين من واد إلى آخر، لم تكن لهم بلدة و لا حاضرة يعيشون فيها.

483

جهل متراكم بعضه فوق بعض و وأد البنات قتلهن و شن الغارة عليهم تفريقها عليهم من جميع جهاتهم قوله(ع)و التفت الملة أي كانوا متفرقين فالتفت ملة محمد(ص)بهم فجمعتهم يقال التف الحبل بالحطب أي جمعه و التف الحطب بالحبل أي اجتمع به و قوله في عوائد حال أي جمعتهم الملة كائنة في عوائد بركتها.

قوله(ع)فكهين أي أشرين مرحين‏ (1) فكاهة صادرة عن خضرة عيش النعمة قوله(ع)قد تربعت أي أقامت و يقال تعطف الدهر على فلان أي أقبل حظه و سعادته بعد أن لم يكن كذلك و الذرى الأعالي.

قوله(ع)لا يغمز يقال غمزه بيده أي نخسه و القناة الرمح و يكنى عن العزيز الذي لا يضام فيقال لا يغمز له قناة أي هو صلب و القناة إذا لم تلن في يد الغامز كانت أبعد عن الحطم و الكسر.

و قوله لا تقرع لهم صفاة مثل يضرب لمن لا يطمع في جانبه لعزته و قوته و الصفاة الصخرة و الحجر الأملس.

و قوله بأحكام متعلق بثلمتم و قوله بنعمة متعلق بقوله امتن قوله النار و لا العار أي ادخلوا النار و لا تلتزموا العار. (2)

و قال الجوهري كفأت الإناء قلبته و زعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة و كفأت القوم كفاء إذا أرادوا وجها فصرفتهم عنه إلى غيره قوله إلى غيره الضمير عائد إلى الإسلام أو إلى الله قوله فلا تستبطئوا أي فلا تستبعدوا قوله لترك التناهي يقال تناهوا عن المنكر أي نهى بعضهم بعضا و دوخه أي ذلله و شيطان الردهة هو ذو الثدية (3)

____________

(1) أشر: بطر، أي أخذته دهشة و حيرة عند هجوم النعمة. أو طغى بالنعمة أو عندها فصرفها الى غير وجهها فهو أشر. و مرح الرجل: اشتد فرحه و نشاطه حتّى جاوز القدر، و تبختر و اختال فهو مرح.

(2) هكذا في النسخ، و لعلّ الاصوب: أى ندخل النار و لا نلتزم العار.

(3) في هامش المطبوع: ذو الثدية لقب رجل اسمه ثرملة فمن قال في الثدى انه مذكر يقول انما ادخلوا الهاء في التصغير لان معناه اليد و ذلك ان يده كانت قصيرة مقدار الثدى يدلّ على ذلك انهم كانوا يقولون فيه ذو اليدية و ذو الثدية جميعا؛ الصحاح.

484

فقد روي أنه رماه الله يوم النهر بصاعقة (1) و الردهة نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء و إنما سمي بذلك لأنه وجد بعد موته في حفرة و قيل هو أحد الأبالسة و الوجبة اضطراب القلب و الرجة الحركة و الزلزلة و أدلت من فلان أي قهرته و غلبته و التشذر التبدد و التفرق و الكلاكل الصدور (2) الواحدة كلكل أي أنا أذللتهم و صرعتهم إلى الأرض و النواجم جمع ناجمة و هي ما علا قدره و طار صيته و الخطل خفة و سرعة و يقال للأحمق العجل خطل قوله لا تفيئون أي لا ترجعون.

قوله(ع)في القليب أي قليب بدر (3) و الدوي صوت ليس بالعالي و قصف الطير اشتد صوته و رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما عند السقوط على شي‏ء يحوم عليه ليقع فوقه و العتو التكبر و التجبر.

قوله خفيف فيه أي سريع قوله(ع)و لا يغلون كل من خان خفية في شي‏ء فقد غل.

أقول إنما أوردت هذه الخطبة الشريفة بطولها لاشتمالها على جمل قصص الأنبياء(ع)و علل أحوالهم و أطوارهم و بعثتهم و التنبيه على فائدة الرجوع إلى قصصهم و النظر في أحوالهم و أحوال أممهم و غير ذلك من الفوائد التي لا تحصى و لا تخفى على من تأمل فيها صلوات الله على الخطيب بها.

38- كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْأَحْلَامَ لَمْ تَكُنْ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ وَ إِنَّمَا حَدَثَتْ فَقُلْتُ وَ مَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ بَعَثَ رَسُولًا إِلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَقَالُوا إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا لَنَا فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِأَكْثَرِنَا مَالًا وَ لَا

____________

(1) في هامش المطبوع: ذو الثدية كسمية لقب جرقوص بن زهير كبير الخوارج، أو هو بالمثناة تحت. منه طاب ثراه.

(2) قيل: القرن: القوّة و الشدة، و انما ذكره لتشبههم بالثور، كما ذكر الكلكل لتشبيههم بالجمل. منه (رحمه الله).

(3) طرح فيه نيف و عشرون من أكابر قريش.

485

بِأَعَزِّنَا عَشِيرَةً فَقَالَ إِنْ أَطَعْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّهُ النَّارَ فَقَالُوا وَ مَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَوَصَفَ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوا مَتَى نَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا مِتُّمْ فَقَالُوا لَقَدْ رَأَيْنَا أَمْوَاتَنَا صَارُوا عِظَاماً وَ رُفَاتاً فَازْدَادُوا لَهُ تَكْذِيباً وَ بِهِ اسْتِخْفَافاً فَأَحْدَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمُ الْأَحْلَامَ فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا رَأَوْا وَ مَا أَنْكَرُوا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ أَرَادَ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِهَذَا هَكَذَا تَكُونُ أَرْوَاحُكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَ إِنْ بَلِيَتْ أَبْدَانُكُمْ تَصِيرُ الْأَرْوَاحُ إِلَى عِقَابٍ حَتَّى تُبْعَثَ الْأَبْدَانُ‏ (1).

39 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ‏ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ لِرَجُلٍ فِي أُمَّتِهِ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَةً فَأَخْبَرَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى بَيْتِهِ فَأَخْبَرَ زَوْجَتَهُ بِذَلِكَ‏ (2) فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ دَعْوَةً لَهَا فَرَضِيَ فقال [فَقَالَتْ سَلِ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي أَجْمَلَ نِسَاءِ الزَّمَانِ فَدَعَا الرَّجُلُ فَصَارَتْ كَذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهَا لَمَّا رَأَتْ رَغْبَةَ الْمُلُوكِ وَ الشُّبَّانِ الْمُتَنَعِّمِينَ فِيهَا مُتَوَفِّرَةً زَهِدَتْ فِي زَوْجِهَا الشَّيْخِ الْفَقِيرِ وَ جَعَلَتْ تُغَالِظُهُ وَ تُخَاشِنُهُ وَ هُوَ يُدَارِيهَا وَ لَا يَكَادُ يُطِيقُهَا فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا كَلْبَةً فَصَارَتْ كَذَلِكَ ثُمَّ أَجْمَعَ أَوْلَادُهَا يَقُولُونَ يَا أَبَهْ إِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَّا أَنَّ أُمَّنَا كَلْبَةٌ نَائِحَةٌ وَ جَعَلُوا يَبْكُونَ وَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا كَمَا كَانَتْ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَصَيَّرَهَا مِثْلَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَذَهَبَتِ الدَّعَوَاتُ الثَّلَاثُ ضَيَاعاً (3).

____________

(1) روضة الكافي: 90.

(2) في نسخة: و أخبر زوجته بذلك.

(3) دعوات الراونديّ مخطوط.

486

باب 32 نوادر أخبار بني إسرائيل‏

الآيات البقرة يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ‏ المائدة وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ‏ و قال تعالى‏ لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَ فَرِيقاً يَقْتُلُونَ وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ‏ الجاثية وَ لَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَ آتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ الحشر كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) عن ابن عباس قال كان في بني إسرائيل عابد اسمه برصيصا عبد الله زمانا من الدهر حتى كان يؤتى بالمجانين يداويهم و يعوذهم فيبرءون على يده و إنه أتي بامرأة في شرف قد جنت و كان لها إخوة فأتوه بها و كانت عنده فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت فلما استبان حملها قتلها و دفنها فلما فعل ذلك ذهب الشيطان حتى لقي أحد إخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب و أنه دفنها في مكان كذا ثم أتى بقية إخوتها رجلا رجلا فذكر ذلك له فجعل الرجل يلقى‏

487

أخاه فيقول و الله لقد أتاني آت ذكر لي شيئا يكبر علي ذكره فذكره بعضهم لبعض حتى بلغ ذلك ملكهم فسار الملك و الناس فاستنزلوه فأقر لهم بالذي فعل فأمر به فصلب فلما رفع على خشبته تمثل له الشيطان فقال أنا الذي ألقيتك في هذا فهل أنت مطيعي فيما أقول لك أخلصك مما أنت فيه قال نعم قال اسجد لي سجدة واحدة فقال كيف أسجد لك و أنا على هذه الحالة فقال أكتفي منك بالإيماء فأومأ له بالسجود فكفر بالله و قتل الرجل فأشار الله تعالى إلى قصته في هذه الآية (1).

1- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْحٌ وَ كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ وَ هُوَ يُصَلِّي فَدَعَتْهُ فَلَمْ يُجِبْهَا فَانْصَرَفَتْ ثُمَّ أَتَتْهُ وَ دَعَتْهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَانْصَرَفَتْ ثُمَّ أَتَتْهُ وَ دَعَتْهُ فَلَمْ يُجِبْهَا وَ لَمْ يُكَلِّمْهَا فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَقُولُ أَسْأَلُ إِلَهَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَخْذُلَكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَتْ فَاجِرَةٌ وَ قَعَدَتْ عِنْدَ صَوْمَعَتِهِ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَادَّعَتْ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ جُرَيْحٍ فَفَشَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ مَنْ كَانَ يَلُومُ النَّاسَ عَلَى الزِّنَا قَدْ زَنَى وَ أَمَرَ الْمَلِكُ بِصَلْبِهِ فَأَقْبَلَتْ أُمُّهُ إِلَيْهِ تَلْطِمُ وَجْهَهَا فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي إِنَّمَا هَذَا لِدَعْوَتِكِ فَقَالَ النَّاسُ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ وَ كَيْفَ لَنَا بِذَلِكَ‏ (2) قَالَ هَاتُوا الصَّبِيَّ فَجَاءُوا بِهِ فَأَخَذَهُ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ فَقَالَ فُلَانٌ الرَّاعِي لِبَنِي فُلَانٍ فَأَكْذَبَ اللَّهُ‏ (3) الَّذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا فِي جُرَيْحٍ فَحَلَفَ جُرَيْحٌ أَلَّا يُفَارِقَ أُمَّهُ يَخْدُمُهَا (4).

2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ مَلِكاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ لَأَبْنِيَنَّ مَدِينَةً لَا يَعِيبُهَا أَحَدٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهَا اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهَا قَطُّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَوْ أَمِنْتَنِي عَلَى‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 265.

(2) أي كيف لنا العلم بذلك.

(3) أي بين كذبهم.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

488

نَفْسِي أَخْبَرْتُكَ بِعَيْبِهَا فَقَالَ لَكَ الْأَمَانُ فَقَالَ لَهَا عَيْبَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّكَ تَهْلِكُ عَنْهَا وَ الثَّانِي أَنَّهَا تَخْرَبُ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ الْمَلِكُ وَ أَيُّ عَيْبٍ أَعْيَبُ مِنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ فَمَا نَصْنَعُ قَالَ تَبْنِي مَا يَبْقَى وَ لَا يَفْنَى وَ تَكُونُ شَابّاً لَا تَهْرَمُ أَبَداً فَقَالَ الْمَلِكُ لِابْنَتِهِ ذَلِكَ فَقَالَتْ مَا صَدَقَكَ أَحَدٌ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ‏ (1).

3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ وَ كَانَ لَهُ بِنْتَانِ فَزَوَّجَهُمَا مِنْ رَجُلَيْنِ وَاحِدٌ زَرَّاعٌ وَ آخَرُ يَعْمَلُ الْفَخَّارَ (2) ثُمَّ إِنَّهُ زَارَهُمَا فَبَدَأَ بِامْرَأَةِ الزَّرَّاعٍ فَقَالَ لَهَا كَيْفَ حَالُكِ قَالَتْ قَدْ زَرَعَ زَوْجِي زَرْعاً كَثِيراً فَإِنْ جَاءَ اللَّهُ بِالسَّمَاءِ فَنَحْنُ أَحْسَنُ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَالًا ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْأُخْرَى فَسَأَلَهَا عَنْ حَالِهَا فَقَالَتْ قَدْ عَمِلَ زَوْجِي فَخَّاراً كَثِيراً فَإِنْ أَمْسَكَ اللَّهُ السَّمَاءَ عَنَّا فَنَحْنُ أَحْسَنُ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَالًا فَانْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ لَهُمَا (3).

4- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فَغَاظَ إِبْلِيسَ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ شَيْطَاناً فَقَالَ قُلِ الْعَاقِبَةُ لِلْأَغْنِيَاءِ فَجَاءَهُ فَقَالَ ذَلِكَ فَتَحَاكَمَا إِلَى أَوَّلِ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَطْعِ يَدِ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيْهِ فَلَقِيَا شَخْصاً فَأَخْبَرَاهُ بِحَالِهِمَا فَقَالَ الْعَاقِبَةُ لِلْأَغْنِيَاءِ فَرَجَعَ‏ (4) وَ هُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يَقُولُ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فَقَالَ لَهُ تَعُودُ أَيْضاً فَقَالَ نَعَمْ عَلَى يَدِيَ الْأُخْرَى‏ (5) فَخَرَجَا فَطَلَعَ الْآخَرُ فَحَكَمَ عَلَيْهِ أَيْضاً فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْأُخْرَى وَ عَادَ أَيْضاً يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يَقُولُ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فَقَالَ لَهُ تُحَاكِمُنِي عَلَى ضَرْبِ الْعُنُقِ فَقَالَ نَعَمْ فَخَرَجَا فَرَأَيَا مِثَالًا فَوَقَفَا عَلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ حَاكَمْتُ هَذَا وَ قَصَّا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط.

(2) الفخار: الخرف.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) في قصص الأنبياء للجزائرى: فقطع يده فرجع.

(5) في قصص الأنبياء للجزائرى: على اليد الأخرى.

489

قَالَ فَمَسَحَ يَدَيْهِ فَعَادَتَا ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَ ذَلِكَ الْخَبِيثِ وَ قَالَ هَكَذَا الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ (1).

5- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ قَاضٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ يَقْضِي بِالْحَقِّ فِيهِمْ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِذَا مِتُّ فَاغْسِلِينِي وَ كَفِّنِينِي وَ غَطِّي وَجْهِي وَ ضَعِينِي عَلَى سَرِيرِي فَإِنَّكِ لَا تَرَيْنَ سُوءاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا مَاتَ فَعَلَتْ مَا كَانَ أَمَرَهَا بِهِ ثُمَّ مَكَثَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حِيناً ثُمَّ إِنَّهَا كَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا دُودَةٌ تَقْرِضُ مِنْ مَنْخِرِهِ‏ (2) فَفَزِعَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ بِاللَّيْلِ أَتَاهَا فِي مَنَامِهَا يَعْنِي رَأَتْهُ فِي النَّوْمِ‏ (3) فَقَالَ لَهَا فَزِعْتِ مِمَّا رَأَيْتِ قَالَتْ أَجَلْ قَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا فِي أَخِيكِ وَ ذَلِكِ أَنَّهُ أَتَانِي وَ مَعَهُ خَصْمٌ لَهُ فَلَمَّا جَلَسَا قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْحَقَّ لَهُ فَلَمَّا اخْتَصَمَا كَانَ الْحَقُّ لَهُ فَفَرِحْتُ فَأَصَابَنِي مَا رَأَيْتِ لِمَوْضِعِ هَوَايَ مَعَ مُوَافَقَةِ الْحَقِّ لَهُ‏ (4).

6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِنَبِيٍ‏ (5) لَهُمُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُمْطِرُ عَلَيْنَا السَّمَاءَ إِذَا أَرَدْنَا فَسَأَلَ رَبَّهُ ذَلِكَ فَوَعَدَهُ أَنْ يَفْعَلَ فَأَمْطَرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ كُلَّمَا أَرَادُوا فَزَرَعُوا فَنَمَتْ زُرُوعُهُمْ وَ حَسُنَتْ فَلَمَّا حَصَدُوا لَمْ يَجِدُوا شَيْئاً فَقَالُوا إِنَّمَا سَأَلْنَا الْمَطَرَ لِلْمَنْفَعَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا بِتَدْبِيرِي لَهُمْ أَوْ نَحْوَ هَذَا (6).

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط و قد أخرجه و ما قبله الجزائريّ أيضا في قصصه: 248 و 249.

(2) قرض الشي‏ء: قطعه.

(3) الظاهر أنّه تفسير من الراونديّ.

(4) قصص الأنبياء مخطوط.

(5) هو موسى بن عمران (عليه السلام) كما تقدم.

(6) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرجه و ما قبله و ما بعده الجزائريّ في قصص الأنبياء:

251، و لم يذكر قوله: (أو نحو هذا) و الظاهر أنّه من كلام المصنّف أو الراونديّ، و لعله كانت نسخته مطموسة أو مغلوطة، و الحديث مذكور في الكافي مسندا، و أخرجه المصنّف في باب ما ناجى به موسى (عليه السلام) ربّه، و الحديث مفصل مشروح، و فيه: يا موسى أنا كنت المقدر لبنى إسرائيل فلم يرضوا بتقديرى فأجبتهم الى ارادتهم فكان ما رأيت.

490

7- وَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ وَرَشَانٌ يُفْرِخُ فِي شَجَرَةٍ وَ كَانَ رَجُلٌ يَأْتِيهِ إِذَا أَدْرَكَ الْفَرْخَانِ فَيَأْخُذُ الْفَرْخَيْنِ فَشَكَا ذَلِكَ الْوَرَشَانُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ إِنِّي سَأَكْفِيكَهُ قَالَ فَأَفْرَخَ الْوَرَشَانُ وَ جَاءَ الرَّجُلُ وَ مَعَهُ رَغِيفَانِ فَصَعِدَ الشَّجَرَةَ (1) وَ عَرَضَ لَهُ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ أَحَدَ الرَّغِيفَيْنِ ثُمَّ صَعِدَ فَأَخَذَ الْفَرْخَيْنِ وَ نَزَلَ بِهِمَا فَسَلَّمَهُ اللَّهُ لِمَا تَصَدَّقَ بِهِ‏ (2).

8- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً يَدْعُو ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً (3) فَلَمَّا رَأَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُجِيبُهُ قَالَ يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنَا مِنْكَ فَلَا تَسْمَعُ مِنِّي أَمْ قَرِيبٌ أَنْتَ فَلَا تُجِيبُنِي‏ (4) فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ تَدْعُو اللَّهَ بِلِسَانٍ بَذِيٍ‏ (5) وَ قَلْبٍ عَلَقٍ غَيْرِ نَقِيٍّ وَ بِنِيَّةٍ غَيْرِ صَادِقَةٍ فَأَقْلِعْ مِنْ بَذَائِكَ وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ قَلْبُكَ وَ لْتَحْسُنْ نِيَّتُكَ قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَدَعَا اللَّهَ‏ (6) عَزَّ وَ جَلَّ فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ‏ (7).

كا، الكافي محمد بن يحيى عن ابن عيسى‏ مثله‏ (8).

9- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَاقِلٌ كَثِيرُ الْمَالِ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُشْبِهُهُ فِي الشَّمَائِلِ مِنْ زَوْجَةٍ عَفِيفَةٍ وَ كَانَ لَهُ ابْنَانِ مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ عَفِيفَةٍ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لَهُمْ هَذَا مَالِي لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ قَالَ‏

____________

(1) في نسخة: فيصعد الشجرة.

(2) قصص الأنبياء مخطوط. و الورشان: نوع من الحمام البرى اكدر اللون فيه بياض فوق ذنبه. و قيل: هو ذكر القمارى.

(3) في الكافي: يدعو ثلاث سنين.

(4) في الكافي: أ بعيد أنا منك فلا تسمعنى، أم قريب أنت منى فلا تجيبنى؟ قال اه.

(5) في الكافي: انك تدعو اللّه مذ ثلاث سنين بلسان بذى و قلب عات غير تقى.

(6) في الكافي: ثم دعا اللّه.

(7) قصص الأنبياء مخطوط.

(8) أصول الكافي 2: 324 و 325.

491

الْكَبِيرُ أَنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ وَ قَالَ الْأَوْسَطُ أَنَا ذَلِكَ وَ قَالَ الْأَصْغَرُ أَنَا ذَلِكَ فَاخْتَصَمُوا إِلَى قَاضِيهِمْ قَالَ لَيْسَ عِنْدِي فِي أَمْرِكُمْ شَيْ‏ءٌ انْطَلِقُوا إِلَى بَنِي غَنَّامٍ‏ (1) الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ فَانْتَهَوْا إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَأَوْا شَيْخاً كَبِيراً فَقَالَ لَهُمْ ادْخُلُوا إِلَى أَخِي فُلَانٍ فَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي‏ (2) فَاسْأَلُوهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَخَرَجَ شَيْخٌ كَهْلٌ فَقَالَ سَلُوا أَخِيَ الْأَكْبَرَ مِنِّي‏ (3) فَدَخَلُوا عَلَى الثَّالِثِ فَإِذَا هُوَ فِي الْمَنْظَرِ أَصْغَرُ فَسَأَلُوهُ أَوَّلًا عَنْ حَالِهِمْ ثُمَّ مُبَيِّناً لَهُمْ‏ (4) فَقَالَ أَمَّا أَخِيَ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ أَوَّلًا هُوَ الْأَصْغَرُ وَ إِنَّ لَهُ امْرَأَةَ سَوْءٍ تَسُوؤُهُ وَ قَدْ صَبَرَ عَلَيْهَا مَخَافَةَ أَنْ يُبْتَلَى بِبَلَاءٍ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَهَرَّمَتْهُ وَ أَمَّا الثَّانِي أَخِي فَإِنَّ عِنْدَهُ زَوْجَةً تَسُوؤُهُ وَ تَسُرُّهُ فَهُوَ مُتَمَاسِكُ الشَّبَابِ وَ أَمَّا أَنَا فَزَوْجَتِي تَسُرُّنِي وَ لَا تَسُوؤُنِي وَ لَمْ يَلْزَمْنِي مِنْهَا مَكْرُوهٌ قَطُّ مُنْذُ صَحِبَتْنِي فَشَبَابِي مَعَهَا مُتَمَاسِكٌ وَ أَمَّا حَدِيثُكُمُ الَّذِي هُوَ حَدِيثُ أَبِيكُمْ فَانْطَلِقُوا أَوَّلًا وَ بَعْثِرُوا قَبْرَهُ‏ (5) وَ اسْتَخْرِجُوا عِظَامَهُ وَ أَحْرِقُوهَا ثُمَّ عُودُوا لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمْ فَانْصَرَفُوا فَأَخَذَ الصَّبِيُّ سَيْفَ أَبِيهِ وَ أَخَذَ الْأَخَوَانِ الْمَعَاوِلَ فَلَمَّا أَنْ هَمَّا بِذَلِكَ قَالَ لَهُمُ الصَّغِيرُ لَا تُبَعْثِرُوا (6) قَبْرَ أَبِي وَ أَنَا أَدَعُ لَكُمَا حِصَّتِي فَانْصَرَفُوا إِلَى الْقَاضِي فَقَالَ يُقَنِّعُكُمَا هَذَا ائْتُونِي بِالْمَالِ فَقَالَ لِلصَّغِيرِ خُذِ الْمَالَ فَلَوْ كَانَا ابْنَيْهِ لَدَخَلَهُمَا مِنَ الرِّقَّةِ كَمَا دَخَلَ عَلَى الصَّغِيرِ (7).

10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ فَرَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَقَّتَ لَكَ مِنَ الْعُمُرِ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً وَ جَعَلَ نِصْفَ عُمُرِكَ‏

____________

(1) في قصص الجزائريّ: بنى الاغنام.

(2) في قصص الجزائريّ: فهو أكبر منى سنا.

(3) في قصص الجزائريّ: سلوا أخى الأكبر منى سنا.

(4) لم يذكر الجزائريّ قوله: ثم مبينا لهم. و لعله مصحف: ثم بينوا له حالهم.

(5) بعثره: بدده. قلب بعضه على بعض. و في قصص الجزائريّ: و انبشوا قبره.

(6) في قصص الجزائريّ: لا تنبشوا.

(7) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرجه الجزائريّ في قصص الأنبياء: 250.

492

فِي سَعَةٍ وَ جَعَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي ضِيقٍ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِمَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ وَ إِمَّا النِّصْفَ الْأَخِيرَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّ لِي زَوْجَةً صَالِحَةً وَ هِيَ شَرِيكِي فِي الْمَعَاشِ فَأُشَاوِرُهَا فِي ذَلِكَ وَ تَعُودُ إِلَيَّ فَأُخْبِرُكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ الرَّجُلُ قَالَ لِزَوْجَتِهِ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَتْ يَا فُلَانُ اخْتَرِ النِّصْفَ الْأَوَّلَ وَ تَعَجَّلِ الْعَافِيَةَ لَعَلَّ اللَّهَ سَيَرْحَمُنَا وَ يُتِمُّ لَنَا النِّعْمَةَ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ أَتَى الْآتِي فَقَالَ مَا اخْتَرْتَ فَقَالَ اخْتَرْتُ النِّصْفَ الْأَوَّلَ فَقَالَ ذَلِكَ لَكَ فَأَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَ لَمَّا ظَهَرَتْ نِعْمَتُهُ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ قَرَابَتُكَ وَ الْمُحْتَاجُونَ فَصِلْهُمْ وَ بِرَّهُمْ وَ جَارُكَ وَ أَخُوكَ فُلَانٌ فَهَبْهُمْ فَلَمَّا مَضَى نِصْفُ الْعُمُرِ وَ جَازَ حَدَّ الْوَقْتِ رَأَى الرَّجُلُ الَّذِي رَآهُ أَوَّلًا فِي النَّوْمِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ شَكَرَ لَكَ ذَلِكَ وَ لَكَ تَمَامَ عُمُرِكَ سَعَةٌ مِثْلُ مَا مَضَى‏ (1).

11- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَرَجَتِ امْرَأَةٌ بَغِىٌّ عَلَى شَبَابٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَفْتَنَتْهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ الْعَابِدُ فُلَاناً رَآهَا أَفْتَنَتْهُ وَ سَمِعَتْ مَقَالَتَهُمْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِي حَتَّى أُفْتِنَهُ فَمَضَتْ نَحْوَهُ فِي اللَّيْلِ فَدَقَّتْ عَلَيْهِ فقال [فَقَالَتْ آوِي عِنْدَكَ فَأَبَى عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنَّ بَعْضَ شَبَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَاوَدُونِي عَنْ نَفْسِي فَإِنْ أَدْخَلْتَنِي وَ إِلَّا لَحِقُونِي وَ فَضَحُونِي فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهَا فَتَحَ لَهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَمَتْ بِثِيَابِهَا فَلَمَّا رَأَى جَمَالَهَا وَ هَيْئَتَهَا وَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَ قَدْ كَانَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى النَّارِ فَقَالَتْ أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَصْنَعُ فَقَالَ أُحْرِقُهَا لِأَنَّهَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ فَخَرَجَتْ حَتَّى أَتَتْ جَمَاعَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَتِ الْحَقُوا فُلَاناً فَقَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى النَّارِ فَأَقْبَلُوا فَلَحِقُوهُ وَ قَدِ احْتَرَقَتْ يَدُهُ‏ (2).

12- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ عَابِداً كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَضَافَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَهَمَّ بِهَا فَأَقْبَلَ كُلَّمَا هَمَّ بِهَا قَرَّبَ إِصْبَعاً مِنْ أَصَابِعِهِ‏

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرجه الجزائريّ في القصص: 250 و 251.

(2) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرجه الجزائريّ في القصص: 251.

493

إِلَى النَّارِ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ لَهَا اخْرُجِي لَبِئْسَ الضَّيْفُ كُنْتِ لِي‏ (1).

13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ وَ كَانَ مُحْتَاجاً فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ فَابْتَهَلَ إِلَى اللَّهِ فِي الرِّزْقِ فَرَأَى فِي النَّوْمِ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ دِرْهَمَانِ مِنْ حِلٍّ أَوْ أَلْفَانِ مِنْ حَرَامٍ فَقَالَ دِرْهَمَانِ مِنْ حِلٍّ فَقَالَ تَحْتَ رَأْسِكَ فَانْتَبَهَ فَرَأَى الدِّرْهَمَيْنِ تَحْتَ رَأْسِهِ فَأَخَذَهُمَا وَ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ سَمَكَةً فَأَقْبَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ كَاللَّائِمَةِ وَ أَقْسَمَتْ أَنْ لَا تَمَسَّهَا فَقَامَ الرَّجُلُ إِلَيْهَا فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَهَا إِذَا بِدُرَّتَيْنِ فَبَاعَهُمَا بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ‏ (2).

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ جَبَّارٌ وَ إِنَّهُ أُقْعِدَ فِي قَبْرِهِ وَ رُدَّ إِلَيْهِ رُوحُهُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّا جَالِدُوكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَالَ لَا أُطِيقُهَا فَلَمْ يَزَالُوا يَنْقُصُونَهُ مِنَ الْجَلْدِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا أُطِيقُ حَتَّى صَارُوا إِلَى وَاحِدَةٍ قَالَ لَا أُطِيقُهَا قَالُوا لَنْ نَصْرِفَهَا عَنْكَ قَالَ فَلِمَا ذَا تَجْلِدُونَنِي قَالُوا مَرَرْتَ يَوْماً بِعَبْدٍ لِلَّهِ‏ (3) ضَعِيفٍ مِسْكِينٍ مَقْهُورٍ فَاسْتَغَاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ وَ لَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ قَالَ فَجَلَدُوهُ جَلْدَةً وَاحِدَةً فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ نَاراً (4).

15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: رَوَوْا أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَنَى قَصْراً فَجَوَّدَهُ وَ شَيَّدَهُ ثُمَّ صَنَعَ طَعَاماً فَدَعَا الْأَغْنِيَاءَ وَ تَرَكَ الْفُقَرَاءَ فَكَانَ إِذَا جَاءَ الْفَقِيرُ قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِنَّ هَذَا طَعَامٌ لَمْ يُصْنَعْ لَكَ وَ لَا لِأَشْبَاهِكَ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكَيْنِ فِي زِيِّ الْفُقَرَاءِ فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ يَأْتِيَا فِي زِيِّ الْأَغْنِيَاءِ فَأُدْخِلَا وَ أُكْرِمَا وَ أُجْلِسَا فِي الصَّدْرِ فَأَمَرَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْسِفَا الْمَدِينَةَ وَ مَنْ فِيهَا.

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرج الأول منهما الجزائريّ في القصص: 251.

(2) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرج الأول منهما الجزائريّ في القصص: 251.

(3) في نسخة: بعبد اللّه. و في قصص الجزائريّ: مررت بعبد من عباد اللّه.

(4) قصص الأنبياء مخطوط و أخرجه الجزائريّ أيضا في قصصه: 252.

494

16- وَ بِإِسْنَادِهِ‏ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الصَّغِيرَ مِنْهُمْ وَ الْكَبِيرَ كَانُوا يَمْشُونَ بِالْعِصِيِّ مَخَافَةَ أَنْ يَخْتَالَ أَحَدٌ فِي مِشْيَتِهِ‏ (1).

17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ وَ كَانَ مُحَارَفاً تُنْفِقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَجَاءَهَا يَوْماً فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ غَزْلًا فَذَهَبَ فَلَا يَشْتَرِي بِشَيْ‏ءٍ فَجَاءَ إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ قَدِ اصْطَادَ سَمَكاً كَثِيراً فَأَعْطَاهُ الْغَزْلَ وَ قَالَ انْتَفِعْ فِي شَبَكَتِكَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَمَكَةً فَأَخَذَهَا وَ خَرَجَ بِهَا إِلَى زَوْجَتِهِ فَلَمَّا شَقَّهَا بَدَتْ مِنْ جَوْفِهَا لُؤْلُؤَةٌ فَبَاعَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ‏ (2).

18- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ‏ (3) عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ نِعْمَ الْأَرْضُ الشَّامُ وَ بِئْسَ الْقَوْمُ أَهْلُهَا الْيَوْمَ وَ بِئْسَ الْبِلَادُ مِصْرُ أَمَا إِنَّهَا سِجْنُ مَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِصْرَ إِلَّا مِنْ سَخْطَةٍ وَ مَعْصِيَةٍ مِنْهُمْ لِلَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ يَعْنِي الشَّامَ فَأَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَ عَصَوْا فَتَاهُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ وَ مَا كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ مِصْرَ وَ دُخُولُهُمُ الشَّامَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِهِمْ وَ رِضَى اللَّهِ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ آكُلَ شَيْئاً طُبِخَ فِي فَخَّارِ مِصْرَ وَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ رَأْسِي مِنْ طِينِهَا مَخَافَةَ أَنْ تُورِثَنِي تُرْبَتُهَا الذُّلَّ وَ تَذْهَبَ بِغَيْرَتِي‏ (4).

19- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ:

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرجه الجزائريّ أيضا في قصصه: 252. اختال في مشيته:

تبختر و تكبر.

(2) مخطوط.

(3) فيه إرسال و تقدم قبل ذلك إسناد الصدوق إلى ابن محبوب، فانه يروى عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب.

(4) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرجه الجزائريّ في القصص: 252.

495

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدِيثٌ يَرْوِيهِ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ حَدِّثْ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا حَرَجَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَنُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا حَرَجَ عَلَيْنَا قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ قُلْتُ كَيْفَ هَذَا قَالَ مَا كَانَ فِي الْكِتَابِ‏ (1) أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَدِّثْ أَنَّهُ كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ (2) وَ لَا حَرَجَ‏ (3).

بيان: قال الجزري فيه حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج أي لا بأس و لا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم و إن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روي أن ثيابهم كانت تطول و أن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان و غير ذلك لا أن يحدث عنهم بالكذب و يشهد لهذا التأويل ما جاء في بعض رواياته فإن فيهم العجائب.

و قيل معناه أن الحديث عنهم إذا أديته كما سمعته حقا كان أو باطلا لم يكن عليك إثم لطول العهد و وقوع الفترة بخلاف الحديث عن النبي(ص)لأنه إنما يكون بعد العلم بصحة روايته و عدالة راويه.

و قيل معناه أن الحديث عنهم ليس على الوجوب لأن قوله(ص)في أول الحديث بلغوا عني على الوجوب ثم أتبعه بقوله و حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج أي لا حرج عليكم إن لم تحدثوا عنهم.

20- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَابِدٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُقَارِفْ‏ (4) مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا شَيْئاً فَنَخَرَ إِبْلِيسُ نَخْرَةً فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جُنُودُهُ فَقَالَ مَنْ لِي بِفُلَانٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ فَقَالَ مِنْ نَاحِيَةِ النِّسَاءِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَمْ يُجَرِّبِ النِّسَاءَ

____________

(1) أي القرآن.

(2) أي في بني إسرائيل.

(3) قصص الأنبياء مخطوط، و أخرجه المصنّف في كتاب العلم 2: 159 عن المعاني بالاسناد، و أوردنا هناك تفسيرا للحديث عن الخطابى فراجعه.

(4) أي لم يكتسب، من أمر الدنيا أي من ذنوبها.

496

فَقَالَ لَهُ آخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ قَالَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّرَابِ وَ اللَّذَّاتِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَيْسَ هَذَا بِهَذَا قَالَ آخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ قَالَ مِنْ نَاحِيَةِ الْبِرِّ قَالَ انْطَلِقْ فَأَنْتَ صَاحِبُهُ فَانْطَلَقَ إِلَى مَوْضِعِ الرَّجُلِ فَأَقَامَ حِذَاءَهُ يُصَلِّي قَالَ وَ كَانَ الرَّجُلُ يَنَامُ وَ الشَّيْطَانُ لَا يَنَامُ وَ يَسْتَرِيحُ وَ الشَّيْطَانُ لَا يَسْتَرِيحُ فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ وَ قَدْ تَقَاصَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَ اسْتَصْغَرَ عَمَلَهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ قَوِيتَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً وَ أَنَا تَائِبٌ مِنْهُ فَإِذَا ذَكَرْتُ الذَّنْبَ قَوِيتُ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِذَنْبِكَ حَتَّى أَعْمَلَهُ وَ أَتُوبَ فَإِذَا فَعَلْتُهُ قَوِيتُ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ ادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَسَلْ عَنْ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ فَأَعْطِهَا دِرْهَمَيْنِ وَ نَلْ مِنْهَا قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ لِي دِرْهَمَيْنِ مَا أَدْرِي مَا الدِّرْهَمَيْنِ‏ (1) فَتَنَاوَلَ الشَّيْطَانُ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ دِرْهَمَيْنِ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُمَا فَقَامَ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ بِجَلَابِيبِهِ يَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ فَأَرْشَدَهُ النَّاسُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ جَاءَ يَعِظُهَا فَأَرْشَدُوهُ فَجَاءَ إِلَيْهَا فَرَمَى إِلَيْهَا بِالدِّرْهَمَيْنِ وَ قَالَ قُومِي فَقَامَتْ فَدَخَلَتْ مَنْزِلَهَا وَ قَالَتِ ادْخُلْ وَ قَالَتْ إِنَّكَ جِئْتَنِي فِي هَيْئَةٍ لَيْسَ يُؤْتَى مِثْلِي فِي مِثْلِهَا فَأَخْبِرْنِي بِخَبَرِكَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ تَرْكَ الذَّنْبِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَلَبَ التَّوْبَةَ وَجَدَهَا وَ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا شَيْطَاناً مُثِّلَ لَكَ فَانْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَرَى شَيْئاً فَانْصَرَفَ وَ مَاتَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَأَصْبَحَتْ فَإِذَا عَلَى بَابِهَا مَكْتُوبٌ احْضُرُوا فُلَانَةَ فَإِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَارْتَابَ النَّاسُ فَمَكَثُوا ثَلَاثاً لَا يَدْفِنُونَهَا ارْتِيَاباً فِي أَمْرِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)أَنِ ائْتِ فُلَانَةَ فَصَلِّ عَلَيْهَا وَ مُرِ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهَا وَ أَوْجَبْتُ لَهَا الْجَنَّةَ بِتَثْبِيطِهَا (2) عَبْدِي فُلَاناً عَنْ مَعْصِيَتِي‏ (3).

إيضاح فنخر إبليس أي مد الصوت في خياشيمه و قوله تقاصرت إليه نفسه أي ظهر له التقصير من نفسه يقال تقاصر أي أظهر القصر و الجلباب القميص و ثوب‏

____________

(1) كذا في النسخ و المصدر، و الصواب: الدرهمان.

(2) ثبطه عن الامر: عوقه و شغله عنه.

(3) روضة الكافي: 384 و 385.

497

واسع للمرأة دون الملحفة أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة و قوله لا أعلمه الشك فيه من الراوي.

21- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَابِدٌ وَ كَانَ مُحَارَفاً لَا يَتَوَجَّهُ فِي شَيْ‏ءٍ فَيُصِيبَ فِيهِ شَيْئاً فَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهَا شَيْ‏ءٌ فَجَاءُوا يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ نَصْلًا مِنْ غَزْلٍ وَ قَالَتْ لَهُ مَا عِنْدِي غَيْرُهُ انْطَلِقْ فَبِعْهُ وَ اشْتَرِ لَنَا شَيْئاً نَأْكُلْهُ فَانْطَلَقَ بِالنَّصْلِ الْغَزْلِ لِيَبِيعَهُ فَوَجَدَ السُّوقَ قَدْ غُلِقَتْ وَ وَجَدَ الْمُشْتَرِينَ قَدْ قَامُوا وَ انْصَرَفُوا فَقَالَ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الْمَاءَ فَتَوَضَّأْتُ مِنْهُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ مِنْهُ وَ انْصَرَفْتُ فَجَاءَ إِلَى الْبَحْرِ وَ إِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ قَدْ أَلْقَى شَبَكَتَهُ فَأَخْرَجَهَا وَ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا سَمَكَةٌ رَدِيئَةٌ قَدْ مَكَثَتْ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَتْ رِخْوَةً مُنْتِنَةً فَقَالَ لَهُ بِعْنِي هَذِهِ السَّمَكَةَ وَ أُعْطِيكَ هَذَا الْغَزْلَ تَنْتَفِعُ بِهِ فِي شَبَكَتِكَ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ السَّمَكَةَ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْغَزْلَ وَ انْصَرَفَ بِالسَّمَكَةِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْبَرَ زَوْجَتَهُ الْخَبَرَ فَأَخَذَتِ السَّمَكَةَ لِتُصْلِحَهَا فَلَمَّا شَقَّتْهَا بَدَتْ مِنْ جَوْفِهَا لُؤْلُؤَةٌ فَدَعَتْ زَوْجَهَا فَأَرَتْهُ إِيَّاهَا فَأَخَذَهَا فَانْطَلَقَ بِهَا إِلَى السُّوقِ فَبَاعَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِالْمَالِ فَوَضَعَهُ فَإِذَا سَائِلٌ يَدُقُّ الْبَابَ وَ يَقُولُ يَا أَهْلَ الدَّارِ تَصَدَّقُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى الْمِسْكِينِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَقَالَ لَهُ خُذْ إِحْدَى الْكِيسَيْنِ فَأَخَذَ أَحَدَ الْكِيسَيْنِ‏ (1) وَ انْطَلَقَ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَيْنَمَا نَحْنُ مَيَاسِيرُ إِذْ ذَهَبْتَ بِنِصْفِ يَسَارِنَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ دَقَّ السَّائِلُ الْبَابَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَوَضَعَ الْكِيسَ فِي مَكَانِهِ ثُمَّ قَالَ كُلْ هَنِيئاً مَرِيئاً إِنَّمَا أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ رَبِّكَ إِنَّمَا أَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُوَكَ فَوَجَدَكَ شَاكِراً ثُمَّ ذَهَبَ‏ (2).

توضيح رجل محارف أي محدود محروم و هو خلاف قولك مبارك و النصل الغزل قد خرج من المغزل.

22- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ‏

____________

(1) في المصدر: فاخذ إحداهما.

(2) روضة الكافي: 385 و 386.

498

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ حُمْرَانُ فَقَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لَوْ حَدَّثْتَنَا مَتَى يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ فَسُرِرْنَا بِهِ قَالَ يَا حُمْرَانُ إِنَّ لَكَ أَصْدِقَاءَ وَ إِخْوَاناً وَ مَعَارِفَ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَا مَضَى مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ لَمْ يَكُنْ يَرْغَبُ فِي عِلْمِ أَبِيهِ وَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ كَانَ لَهُ جَارٌ يَأْتِيهِ وَ يَسْأَلُهُ وَ يَأْخُذُ عَنْهُ فَحَضَرَ الرَّجُلَ الْمَوْتُ فَدَعَا ابْنَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ تَزْهَدُ فِيمَا عِنْدِي وَ تَقِلُّ رَغْبَتُكَ فِيهِ وَ لَمْ تَكُنْ تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ لِي جَارٌ قَدْ كَانَ يَأْتِينِي وَ يَسْأَلُنِي وَ يَأْخُذُ مِنِّي وَ يَحْفَظُ عَنِّي فَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى شَيْ‏ءٍ فَأْتِهِ وَ عَرَّفَهُ جَارَهُ فَهَلَكَ الرَّجُلُ وَ بَقِيَ ابْنُهُ فَرَأَى مَلِكُ ذَلِكَ الزَّمَانِ رُؤْيَا فَسَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لَهُ قَدْ هَلَكَ فَقَالَ الْمَلِكُ هَلْ تَرَكَ وَلَداً فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ تَرَكَ ابْناً فَقَالَ ايتُونِي بِهِ فَبُعِثَ إِلَيْهِ لِيَأْتِيَ الْمَلِكَ فَقَالَ الْغُلَامُ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي لِمَا يَدْعُونِي الْمَلِكُ وَ مَا عِنْدِي عِلْمٌ وَ لَئِنْ سَأَلَنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ لَأَفْتَضِحَنَّ فَذَكَرَ مَا كَانَ أَوْصَاهُ أَبُوهُ بِهِ فَأَتَى الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ الْعِلْمَ مِنْ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ يَسْأَلُنِي وَ لَسْتُ أَدْرِي فِيمَ بَعَثَ إِلَيَّ وَ قَدْ كَانَ أَبِي أَمَرَنِي أَنْ آتِيَكَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَى شَيْ‏ءٍ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ لَكِنِّي أَدْرِي فِيمَا بَعَثَ إِلَيْكَ فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ لَكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَهُ وَ اسْتَوْثَقَ مِنْهُ أَنْ يَفِيَ‏ (1) فَأَوْثَقَ لَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقُلْ لَهُ هَذَا زَمَانُ الذِّئْبِ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَ تَدْرِي لِمَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ رُؤْيَا رَأَيْتَهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ زَمَانُ الذِّئْبِ فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ فَقَبَضَهَا الْغُلَامُ وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَبَى أَنْ يَفِيَ لِصَاحِبِهِ وَ قَالَ لَعَلِّي لَا أُنْفِدُ هَذَا الْمَالَ وَ لَا آكُلُهُ حَتَّى أَهْلِكَ وَ لَعَلِّي لَا أَحْتَاجُ وَ لَا أُسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الَّذِي سُئِلْتُ عَنْهُ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ رَأَى رُؤْيَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ فَنَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي عِلْمٌ آتِيهِ بِهِ وَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِصَاحِبِي وَ قَدْ غَدَرْتُ بِهِ وَ لَمْ أَفِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَآتِيَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَأَعْتَذِرَنَّ إِلَيْهِ وَ لَأَحْلِفَنَّ لَهُ فَلَعَلَّهُ يُخْبِرُنِي فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ‏

____________

(1) في المصدر: أن يفى له.

499

الَّذِي صَنَعْتُ وَ لَمْ أَفِ لَكَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ تَفَرَّقَ مَا كَانَ فِي يَدِي وَ قَدِ احْتَجْتُ إِلَيْكَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ لَا تَخْذُلَنِي أَنَا أُوثِقُ لَكَ أَنْ لَا يَخْرُجَ لِي شَيْ‏ءٌ إِلَّا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ الْمَلِكُ وَ لَسْتُ أَدْرِي عَمَّا يَسْأَلُنِي فَقَالَ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقُلْ لَهُ إِنَّ هَذَا زَمَانُ الْكَبْشِ فَأَتَى الْمَلِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ إِنَّكَ رَأَيْتَ رُؤْيَا وَ إِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ هَذَا زَمَانُ الْكَبْشِ فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ فَقَبَضَهَا وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَدَبَّرَ رَأْيَهُ فِي أَنْ يَفِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ لَا يَفِيَ‏ (1) فَهَمَّ مَرَّةً أَنْ يَفْعَلَ وَ مَرَّةً أَنْ لَا يَفْعَلَ ثُمَّ قَالَ لَعَلِّي لَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ‏ (2) بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ أَبَداً وَ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى الْغَدْرِ وَ تَرْكِ الْوَفَاءِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ رَأَى رُؤْيَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَنَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صَاحِبِهِ وَ قَالَ بَعْدَ غَدْرٍ مَرَّتَيْنِ‏ (3) كَيْفَ أَصْنَعُ وَ لَيْسَ عِنْدِي عِلْمٌ ثُمَّ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى إِتْيَانِ الرَّجُلِ فَأَتَاهُ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ سَأَلَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ يَفِي لَهُ وَ أَوْثَقَ لَهُ وَ قَالَ لَا تَدَعْنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَإِنِّي لَا أَعُودُ إِلَى الْغَدْرِ وَ سَأَفِي لَكَ فَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ يَدْعُوكَ يَسْأَلُكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَإِذَا سَأَلَكَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ زَمَانُ الْمِيزَانِ قَالَ فَأَتَى الْمَلِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ إِنَّكَ رَأَيْتَ رُؤْيَا وَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا قَالَ هَذَا زَمَانُ الْمِيزَانِ فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ فَقَبَضَهَا وَ انْطَلَقَ بِهَا إِلَى الرَّجُلِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ قَدْ جِئْتُكَ بِمَا خَرَجَ لِي فَقَاسِمْنِيهِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ إِنَّ الزَّمَانَ الْأَوَّلَ كَانَ زَمَانَ الذِّئْبِ وَ إِنَّكَ كُنْتَ مِنَ الذِّئَابِ وَ إِنَّ الزَّمَانَ الثَّانِيَ كَانَ زَمَانَ الْكَبْشِ يَهُمُّ وَ لَا يَفْعَلُ وَ كَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تَهُمُّ وَ لَا تَفِي وَ كَانَ هَذَا زَمَانَ الْمِيزَانِ وَ كُنْتَ فِيهِ عَلَى الْوَفَاءِ فَاقْبِضْ مَالَكَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَ رَدَّهُ عَلَيْهِ‏ (4).

____________

(1) في المصدر: أولا يفى له.

(2) في المصدر: لعلى أن لا احتاج إليه.

(3) في نسخة: بعد غدره مرتين.

(4) روضة الكافي: 362 و 363.

500

بيان: قوله(ع)إن لك أصدقاء و إخوانا لعل المقصود من إيراد الحكاية بيان أن هذا الزمان ليس زمان الوفاء بالعهود فإن عرفتك زمان ظهور الأمر فلك أصدقاء و معارف فتحدثهم به فيشيع الخبر بين الناس و ينتهي إلى الفساد و العهد بالكتمان لا ينفع لأنك لا تفي به إذ لم يأت بعد زمان الميزان.

أو المعنى أن لك معارف فانظر إليهم هل يوافقونك في أمر أو يفون بعهدك في شي‏ء فكيف يظهر الإمام(ع)في مثل هذا الزمان.

أو المراد أنه يمكنك استعلام ذلك فانظر في حال معارفك و إخوانك فمهما رأيت منهم العزم على الانقياد و الطاعة و التسليم التام لإمامهم فاعلم أنه زمان ظهور القائم (عجل الله تعالى فرجه) فإن قيامه مشروط بذلك و أهل كل زمان يكون عامتهم على حالة واحدة كما يظهر من القصة.

قوله و لكني أدري لعل علمه كان بإخبار ذلك العالم و كان العالم أخذه من الأنبياء حيث أخبروا بوحي السماء أن الملك سيرى تلك الأحلام و هذه تعبيرها أو بأن أخذ من العالم نوعا من العلم يمكنه استنباط أمثال تلك الأمور به على أنه يحتمل أن يكون نبيا علم ذلك بالوحي.

23- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ رَجُلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبَدَ اللَّهَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ قَرَّبَ قُرْبَاناً فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَقَالَ لِنَفْسِهِ وَ مَا أُوتِيتُ إِلَّا مِنْكِ وَ مَا الذَّنْبُ إِلَّا لَكِ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ ذَمُّكَ لِنَفْسِكَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَتِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (1).

24- نبه، تنبيه الخاطر بَنَى مَلِكٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَدِينَةً فَتَنَوَّقَ‏ (2) فِي بِنَائِهَا ثُمَّ صَنَعَ لِلنَّاسِ طَعَاماً وَ نَصَبَ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ مَنْ يَسْأَلُ عَنْهَا (3) فَلَمْ يَعِبْهَا إِلَّا ثَلَاثَةٌ عَلَيْهِمُ الْأَكْسِيَةُ

____________

(1) أصول الكافي 2: 73.

(2) أي تجود في بنائها.

(3) في المصدر: من يسأل عنها عيبها.

501

فَإِنَّهُمْ قَالُوا رَأَيْنَا عَيْبَيْنِ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا تَخْرَبُ وَ يَمُوتُ صَاحِبُهَا فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُونَ دَاراً تَسْلَمُ مِنْ هَذَيْنِ الْعَيْبَيْنِ قَالُوا نَعَمْ الْآخِرَةَ فَخَلَّى مُلْكَهُ وَ تَعَبَّدَ مَعَهُمْ زَمَاناً ثُمَّ وَدَّعَهُمْ فَقَالُوا هَلْ رَأَيْتَ مِنَّا مَا تَكْرَهُهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ عَرَفْتُمُونِي فَإِنَّكُمْ تُكْرِمُونِّي‏ (1) فَأَصْحَبُ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي‏ (2).

25- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ فِتْيَةً مِنْ أَوْلَادِ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا مُتَعَبِّدِينَ وَ كَانَتِ الْعِبَادَةُ فِي أَوْلَادِ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ إِنَّهُمْ خَرَجُوا يَسِيرُونَ فِي الْبِلَادِ لِيَعْتَبِرُوا فَمَرُّوا بِقَبْرٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ قَدْ سَفَى عَلَيْهِ السَّافِي لَيْسَ يَتَبَيَّنُ مِنْهُ إِلَّا رَسْمُهُ فَقَالُوا لَوْ دَعَوْنَا اللَّهَ السَّاعَةَ فَيَنْشُرَ لَنَا صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ فَسَاءَلْنَاهُ كَيْفَ وَجَدَ طَعْمَ الْمَوْتِ فَدَعَوُا اللَّهَ وَ كَانَ دُعَاؤُهُمُ الَّذِي دَعَوُا اللَّهَ بِهِ أَنْتَ إِلَهُنَا يَا رَبَّنَا لَيْسَ لَنَا إِلَهٌ غَيْرُكَ وَ الْبَدِيعُ الدَّائِمُ غَيْرُ الْغَافِلِ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ لَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَأْنٌ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ انْشُرْ لَنَا هَذَا الْمَيِّتَ بِقُدْرَتِكَ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْقَبْرِ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ فَزِعاً شَاخِصاً بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُمْ مَا يُوقِفُكُمْ عَلَى قَبْرِي فَقَالُوا دَعَوْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ كَيْفَ وَجَدْتَ طَعْمَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ لَقَدْ سَكَنْتُ‏ (3) فِي قَبْرِي تِسْعاً وَ تِسْعِينَ سَنَةً مَا ذَهَبَ عَنِّي أَلَمُ الْمَوْتِ وَ كَرْبُهُ وَ لَا خَرَجَ مَرَارَةُ طَعْمِ الْمَوْتِ مِنْ حَلْقِي فَقَالُوا لَهُ مِتَّ يَوْمَ مِتَّ وَ أَنْتَ عَلَى مَا نَرَى أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ لَمَّا سَمِعْتُ الصَّيْحَةَ اخْرُجْ اجْتَمَعَتْ تُرْبَةُ عِظَامِي إِلَى رُوحِي فَبَقِيتُ فِيهِ فَخَرَجْتُ فَزِعاً شَاخِصاً بَصَرِي مُهْطِعاً إِلَى صَوْتِ الدَّاعِي‏ (4) فَابْيَضَّ لِذَلِكَ رَأْسِي وَ لِحْيَتِي‏ (5).

26- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) في المصدر: فأنتم تكرمونى.

(2) تنبيه الخواطر 1: 74.

(3) في نسخة من المصدر: لقد مكثت.

(4) أي ناظرا و قد رفعت رأسى إلى الداعي.

(5) فروع الكافي 1: 72.

502

أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَ كَانَ لَهُ مُحِبّاً فَأُتِيَ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ ابْنَكَ لَيْلَةَ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ يَمُوتُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ وَ بَنَى عَلَيْهِ أَبُوهُ‏ (1) تَوَقَّعَ أَبُوهُ ذَلِكَ فَأَصْبَحَ ابْنُهُ سَلِيماً فَأَتَاهُ أَبُوهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَلْ عَمِلْتَ الْبَارِحَةَ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ قَالَ لَا إِلَّا أَنَّ سَائِلًا أَتَى الْبَابَ وَ قَدْ كَانُوا ادَّخَرُوا لِي طَعَاماً فَأَعْطَيْتُهُ السَّائِلَ فَقَالَ بِهَذَا دُفِعَ عَنْكَ‏ (2).

27- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ يَمُوتُ لَيْلَةَ عُرْسِهِ فَمَكَثَ الْغُلَامُ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ عُرْسِهِ نَظَرَ إِلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ضَعِيفٍ فَرَحِمَهُ الْغُلَامُ فَدَعَاهُ فَأَطْعَمَهُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ أَحْيَيْتَنِي أَحْيَاكَ اللَّهُ قَالَ فَأَتَاهُ آتٍ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ سَلِ ابْنَكَ مَا صَنَعَ فَسَأَلَهُ فَخَبَّرَهُ بِصُنْعِهِ قَالَ فَأَتَاهُ الْآتِي مَرَّةً أُخْرَى فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَحْيَا لَكَ ابْنَكَ بِمَا صَنَعَ بِالشَّيْخِ‏ (3).

28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ‏ (4) عَنْ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ (5) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ شَيْخٌ نَاسِكٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَبَيْنَا هُوَ يُصَلِّي وَ هُوَ فِي عِبَادَتِهِ إِذْ بَصُرَ بِغُلَامَيْنِ صَبِيَّيْنِ قَدْ أَخَذَا دِيكاً وَ هُمَا يَنْتِفَانِ رِيشَهُ فَأَقْبَلَ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ لَمْ يَنْهَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ أَنْ سِيخِي‏

____________

(1) أي أدخله على أهله.

(2) فروع الكافي 1: 163 فيه: بهذا دفع اللّه عنك.

(3) فروع الكافي 1: 163.

(4) هكذا في النسخ، و في المصدر: أبو القاسم عليّ بن حبشى، ترجمه الشيخ في رجاله أيضا هكذا قال: على بن حبشى بن قونى الكاتب خاصى، روى عنه التلعكبرى و سمع منه سنة اثنين و ثلاثين و ثلاثمائة الى وقت وفاته و له منه اجازة. و نقل عن الشيخ ابى على انه «حبش» بغير ياء.

(5) غندر كقنفذ أو جندب.

503

بِعَبْدِي فَسَاخَتْ بِهِ الْأَرْضُ فَهُوَ يَهْوِي أَبَدَ الْآبِدِينَ‏ (1) وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ‏ (2).

29- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ أَهْبَطَ مَلَكَيْنِ إِلَى قَرْيَةٍ لِيُهْلِكَهُمْ فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ تَحْتَ اللَّيْلِ‏ (3) قَائِمٌ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَعَبَّدُ قَالَ فَقَالَ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ لِلْآخَرِ إِنِّي أُعَاوِدُ رَبِّي فِي هَذَا الرَّجُلِ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ تَمْضِي لِمَا أُمِرْتَ وَ لَا تُعَاوِدْ رَبِّي فِيمَا قَدْ أَمَرَ بِهِ قَالَ فَعَاوَدَ الْآخَرُ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الَّذِي لَمْ يُعَاوِدْ رَبَّهُ فِيمَا أَمَرَهُ أَنْ أَهْلِكْهُ مَعَهُمْ فَقَدْ حَلَّ بِهِ مَعَهُمْ سَخَطِي إِنَّ هَذَا لَمْ يَتَمَعَّرْ وَجْهُهُ قَطُّ غَضَباً لِي وَ الْمَلَكُ الَّذِي عَاوَدَ رَبَّهُ فِيمَا أُمِرَ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأُهْبِطَ فِي جَزِيرَةٍ فَهُوَ حَتَّى السَّاعَةِ فِيهَا سَاخِطٌ عَلَيْهِ رَبُّهُ‏ (4).

بيان: تمعر وجهه تغير.

30- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ مَلِكٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ لَهُ قَاضٍ وَ لِلْقَاضِي أَخٌ وَ كَانَ رَجُلَ صِدْقٍ وَ لَهُ امْرَأَةٌ قَدْ وَلَدَتْهَا الْأَنْبِيَاءُ فَأَرَادَ الْمَلِكُ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا فِي حَاجَةٍ فَقَالَ لِلْقَاضِي ابْغِنِي رَجُلًا ثِقَةً فَقَالَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَوْثَقَ مِنْ أَخِي فَدَعَاهُ لِيَبْعَثَهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ قَالَ لِأَخِيهِ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُضَيِّعَ امْرَأَتِي فَعَزَمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنَ الْخُرُوجِ فَقَالَ لِأَخِيهِ يَا أَخِي إِنِّي لَسْتُ أُخَلِّفُ شَيْئاً أَهَمَّ عَلَيَّ مِنِ امْرَأَتِي فَاخْلُفْنِي فِيهَا وَ تَوَلَّ قَضَاءَ حَاجَتِهَا قَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَ قَدْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ كَارِهَةً لِخُرُوجِهِ فَكَانَ الْقَاضِي يَأْتِيهَا وَ يَسْأَلُهَا عَنْ حَوَائِجِهَا وَ يَقُومُ لَهَا فَأَعْجَبَتْهُ فَدَعَاهَا إِلَى نَفْسِهِ فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَحَلَفَ عَلَيْهَا لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَيُخْبِرَنَّ الْمَلِكَ أَنَّهَا قَدْ فَجَرَتْ‏ (5) فَقَالَتِ اصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ لَسْتُ أُجِيبُكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا طَلَبْتَ فَأَتَى الْمَلِكَ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَةَ أَخِي قَدْ فَجَرَتْ وَ قَدْ حَقَّ ذَلِكَ عِنْدِي‏ (6) فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ طَهِّرْهَا فَجَاءَ إِلَيْهَا فَقَالَ إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَمَرَنِي‏

____________

(1) في المصدر: و هوى في الدردون أبد الآبدين قلت: لم نجد الدردون في المعاجم و لعله مصحف الدردور: موضع في البحر يجيش ماؤه فيخاف فيه الغرق.

(2) أمالي الطوسيّ: 63.

(3) هكذا في النسخ و في المصدر.

(4) أمالي الطوسيّ: 63. و أخرجه أيضا عن كتاب الحسين بن سعيد و الكافي راجع رقم 37.

(5) في المصدر: لئن لم تفعلى لنخبرن الملك أنك قد فجرت.

(6) أي قد ثبت ذلك عندي.

504

بِرَجْمِكِ فَمَا تَقُولِينَ تجيبني [تُجِيبِينِي وَ إِلَّا رَجَمْتُكِ فَقَالَتْ لَسْتُ أُجِيبُكَ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَأَخْرَجَهَا فَحَفَرَ لَهَا فَرَجَمَهَا وَ مَعَهُ النَّاسُ فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ تَرَكَهَا وَ انْصَرَفَ وَ جَنَّ بِهَا اللَّيْلُ وَ كَانَ بِهَا رَمَقٌ فَتَحَرَّكَتْ فَخَرَجَتْ مِنَ الْحَفِيرَةِ ثُمَّ مَشَتْ عَلَى وَجْهِهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَانْتَهَتْ إِلَى دَيْرٍ فِيهِ دَيْرَانِيٌّ فَنَامَتْ‏ (1) عَلَى بَابِ الدَّيْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ الدَّيْرَانِيُّ فَتَحَ الْبَابَ فَرَآهَا فَسَأَلَهَا عَنْ قِصَّتِهَا فَخَبَّرَتْهُ فَرَحِمَهَا فَأَدْخَلَهَا الدَّيْرَ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ‏ (2) وَ كَانَ حَسَنَ الْحَالِ فَدَاوَاهَا حَتَّى بَرَأَتْ مِنْ عِلَّتِهَا وَ انْدَمَلَتْ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهَا ابْنَهُ فَكَانَتْ تُرَبِّيهِ وَ كَانَ لِلدَّيْرَانِيِّ قَهْرَمَانٌ‏ (3) يَقُومُ بِأَمْرِهِ فَأَعْجَبَتْهُ فَدَعَاهَا إِلَى نَفْسِهِ فَأَبَتْ فَجَهَدَ بِهَا فَأَبَتْ فَقَالَ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلِي لَأَجْهَدَنَّ فِي قَتْلِكِ فَقَالَتْ اصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَعَمَدَ إِلَى الصَّبِيِّ فَدَقَّ عُنُقَهُ وَ أَتَى الدَّيْرَانِيَّ [فَقَالَ عَمَدْتَ إِلَى فَاجِرَةٍ قَدْ فَجَرَتْ فَدَفَعْتَ إِلَيْهَا ابْنَكَ فَقَتَلَتْهُ فَجَاءَ الدَّيْرَانِيُّ فَلَمَّا رَآهُ‏ (4) قَالَ لَهَا مَا هَذَا فَقَدْ تَعْلَمِينَ صَنِيعِي بِكِ فَأَخْبَرَتْهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لَهَا لَيْسَ تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَكُونِي عِنْدِي فَاخْرُجِي فَأَخْرَجَهَا لَيْلًا وَ دَفَعَ إِلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ قَالَ لَهَا تَزَوَّدِي هَذِهِ اللَّهُ حَسْبُكِ فَخَرَجَتْ لَيْلًا فَأَصْبَحَتْ فِي قَرْيَةٍ فَإِذَا فِيهَا مَصْلُوبٌ عَلَى خَشَبَةٍ وَ هُوَ حَيٌّ فَسَأَلَتْ عَنْ قِصَّتِهِ فَقَالُوا عَلَيْهِ دَيْنٌ عِشْرُونَ دِرْهَماً وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَنَا لِصَاحِبِهِ صُلِبَ حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى صَاحِبِهِ فَأَخْرَجَتِ الْعِشْرِينَ دِرْهَماً وَ دَفَعَتْهَا إِلَى غَرِيمِهِ وَ قَالَتْ لَا تَقْتُلُوهُ فَأَنْزَلُوهُ عَنِ الْخَشَبَةِ فَقَالَ لَهَا مَا أَحَدٌ أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنَّةً مِنْكِ نَجَّيْتِنِي مِنَ الصَّلْبِ وَ مِنَ الْمَوْتِ فَأَنَا مَعَكِ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ فَمَضَى مَعَهَا وَ مَضَتْ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرَأَى جَمَاعَةً وَ سُفُناً فَقَالَ لَهَا اجْلِسِي حَتَّى أَذْهَبَ أَنَا أَعْمَلُ لَهُمْ وَ أَسْتَطْعِمُ وَ آتِيكِ بِهِ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ مَا فِي سَفِينَتِكُمْ هَذِهِ قَالُوا فِي هَذِهِ تِجَارَاتٌ وَ جَوْهَرٌ وَ عَنْبَرٌ وَ أَشْيَاءُ مِنَ التِّجَارَةِ وَ أَمَّا هَذِهِ فَنَحْنُ فِيهَا قَالَ وَ كَمْ يَبْلُغُ مَا فِي سَفِينَتِكُمْ قَالُوا كَثِيراً لَا نُحْصِيهِ قَالَ فَإِنَ‏

____________

(1) في المصدر: فباتت.

(2) في المصدر: لم يكن له ابن غيره.

(3) القهرمان: الوكيل أو امين الدخل و الخرج.

(4) في المصدر: و أتى الديرانى فقال: عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته فجاء الديرانى فلما رآه اه.

505

مَعِي شَيْئاً هُوَ خَيْرٌ مِمَّا فِي سَفِينَتِكُمْ قَالُوا وَ مَا مَعَكَ قَالَ جَارِيَةٌ لَمْ تَرَوْا مِثْلَهَا قَطُّ قَالُوا فَبِعْنَاهَا قَالَ نَعَمْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَذْهَبَ بَعْضُكُمْ فَيَنْظُرَ إِلَيْهَا ثُمَّ يَجِيئَنِي فَيَشْتَرِيَهَا وَ لَا يُعْلِمَهَا وَ يَدْفَعَ إِلَيَّ الثَّمَنَ وَ لَا يُعْلِمَهَا حَتَّى أَمْضِيَ أَنَا فَقَالُوا ذَلِكَ لَكَ فَبَعَثُوا مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا قَطُّ فَاشْتَرَوْهَا مِنْهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ الدَّرَاهِمَ فَمَضَى بِهَا فَلَمَّا أَمْعَنَ‏ (1) أَتَوْهَا فَقَالُوا لَهَا قُومِي وَ ادْخُلِي السَّفِينَةَ قَالَتْ وَ لِمَ قَالُوا قَدِ اشْتَرَيْنَاكِ مِنْ مَوْلَاكِ قَالَتْ مَا هُوَ بِمَوْلَايَ قَالُوا لَتَقُومِينَ أَوْ لَنَحْمِلَنَّكِ فَقَامَتْ وَ مَضَتْ مَعَهُمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى السَّاحِلِ لَمْ يَأْمَنْ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَيْهَا فَجَعَلُوهَا فِي السَّفِينَةِ الَّتِي فِيهَا الْجَوْهَرُ وَ التِّجَارَةُ وَ رَكِبُوا هُمْ فِي السَّفِينَةِ الْأُخْرَى فَدَفَعُوهَا فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ رِيَاحاً فَغَرَّقَتْهُمْ وَ سَفِينَتَهُمْ وَ نَجَتِ السَّفِينَةُ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَ رَبَطَتِ السَّفِينَةَ ثُمَّ دَارَتْ فِي الْجَزِيرَةِ فَإِذَا فِيهَا مَاءٌ وَ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ فَقَالَتْ هَذَا مَاءٌ أَشْرَبُ مِنْهُ وَ ثَمَرٌ آكُلُ مِنْهُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَلِكَ فَيَقُولَ إِنَّ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ خَلْقاً مِنْ خَلْقِي فَاخْرُجْ أَنْتَ وَ مَنْ فِي مَمْلَكَتِكَ حَتَّى تَأْتُوا خَلْقِي هَذَا فَتُقِرُّوا لَهُ بِذُنُوبِكُمْ ثُمَّ تَسْأَلُوا ذَلِكَ الْخَلْقَ أَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ فَإِنْ غَفَرَ لَكُمْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَخَرَجَ الْمَلِكُ بِأَهْلِ مَمْلَكَتِهِ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ فَرَأَوُا امْرَأَةً فَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا الْمَلِكُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ قَاضِيَّ هَذَا أَتَانِي فَخَبَّرَنِي أَنَّ امْرَأَةَ أَخِيهِ فَجَرَتْ فَأَمَرْتُهُ بِرَجْمِهَا وَ لَمْ يُقِمْ عِنْدِيَ الْبَيِّنَةَ (2) فَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَقَدَّمْتُ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لِي فَأُحِبُّ أَنْ تَسْتَغْفِرِي لِي فَقَالَتْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ اجْلِسْ ثُمَّ أَتَى زَوْجُهَا وَ لَا يَعْرِفُهَا فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ لِيَ امْرَأَةٌ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهَا وَ صَلَاحِهَا وَ إِنِّي خَرَجْتُ عَنْهَا وَ هِيَ كَارِهَةٌ لِذَلِكِ فَاسْتَخْلَفْتُ أَخِي عَلَيْهَا فَلَمَّا رَجَعْتُ سَأَلْتُ عَنْهَا فَأَخْبَرَنِي أَخِي أَنَّهَا فَجَرَتْ فَرَجَمَهَا وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ ضَيَّعْتُهَا فَاسْتَغْفِرِي لِي فَقَالَتْ‏

____________

(1) أي ابعد.

(2) في نسخة: و لم تقم عندي البينة.

506

غَفَرَ اللَّهُ لَكَ اجْلِسْ فَأَجْلَسَتْهُ إِلَى جَنْبِ الْمَلِكِ ثُمَّ أَتَى الْقَاضِي فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ لِأَخِي امْرَأَةٌ وَ إِنَّهَا أَعْجَبَتْنِي فَدَعَوْتُهَا إِلَى الْفُجُورِ فَأَبَتْ فَأَعْلَمْتُ الْمَلِكَ أَنَّهَا قَدْ فَجَرَتْ وَ أَمَرَنِي بِرَجْمِهَا فَرَجَمْتُهَا وَ أَنَا كَاذِبٌ عَلَيْهَا فَاسْتَغْفِرِي لِي قَالَتْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَتْ اسْمَعْ ثُمَّ تَقَدَّمَ الدَّيْرَانِيُّ فَقَصَّ قِصَّتَهُ وَ قَالَ أَخْرَجْتُهَا بِاللَّيْلِ وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ تَكُونَ قَدْ لَقِيَهَا سَبُعٌ فَقَتَلَهَا فَقَالَتْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ اجْلِسْ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْقَهْرَمَانُ فَقَصَّ قِصَّتَهُ فَقَالَتْ لِلدَّيْرَانِيِّ اسْمَعْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْمَصْلُوبُ فَقَصَّ قِصَّتَهُ فَقَالَتْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَتْ أَنَا امْرَأَتُكَ وَ كُلُّ مَا سَمِعْتَ فَإِنَّمَا هُوَ قِصَّتِي وَ لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ فِي الرِّجَالِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ السَّفِينَةَ وَ مَا فِيهَا وَ تُخَلِّيَ سَبِيلِي فَأَعْبُدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ فَقَدْ تَرَى مَا لَقِيتُ مِنَ الرِّجَالِ فَفَعَلَ وَ أَخَذَ السَّفِينَةَ وَ مَا فِيهَا وَ خَلَّى سَبِيلَهَا وَ انْصَرَفَ الْمَلِكُ وَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ‏ (1).

31- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فُلَانٌ مِنْ عِبَادَتِهِ وَ دِينِهِ وَ فَضْلِهِ كَذَا فَقَالَ كَيْفَ عَقْلُهُ قُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَ إِنَّ الثَّوَابَ عَلَى قَدْرِ الْعَقْلِ إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ خَضْرَاءَ نَضِرَةٍ كَثِيرَةِ الشَّجَرِ طَاهِرَةِ الْمَاءِ (2) وَ إِنَّ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَرَّ بِهِ فَقَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي ثَوَابَ عَبْدِكَ هَذَا فَأَرَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ فَاسْتَقَلَّهُ الْمَلَكُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اصْحَبْهُ فَأَتَاهُ الْمَلَكُ فِي صُورَةِ إِنْسِيٍّ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ عَابِدٌ بَلَغَنِي مَكَانُكَ وَ عِبَادَتُكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأَتَيْتُكَ لِأَعْبُدَ اللَّهَ مَعَكَ فَكَانَ مَعَهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ إِنَّ مَكَانَكَ لَنَزِهٌ وَ مَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلْعِبَادَةِ (3) فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ إِنَّ لِمَكَانِنَا هَذَا عَيْباً فَقَالَ لَهُ وَ مَا هُوَ قَالَ لَيْسَ لِرَبِّنَا

____________

(1) فروع الكافي 2: 74- 76.

(2) في المطبوع: ظاهرة الماء.

(3) في نسخة: و لا يصلح الا للعبادة.

507

بَهِيمَةٌ فَلَوْ كَانَ لَهُ حِمَارٌ رَعَيْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّ هَذَا الْحَشِيشَ يَضِيعُ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ وَ مَا لِرَبِّكَ حِمَارٌ فَقَالَ لَوْ كَانَ لَهُ حِمَارٌ مَا كَانَ يَضِيعُ مِثْلُ هَذَا الْحَشِيشِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَكِ إِنَّمَا أُثِيبُهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ‏ (1).

32- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ رَجُلًا رَكِبَ الْبَحْرَ بِأَهْلِهِ فَكُسِرَ بِهِمْ فَلَمْ يَنْجُ مِمَّنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ إِلَّا امْرَأَةُ الرَّجُلِ فَإِنَّهَا نَجَتْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ حَتَّى أَلْجَأَتْ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَ كَانَ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ رَجُلٌ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَ لَمْ يَدَعْ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا فَلَمْ يَعْلَمْ إِلَّا وَ الْمَرْأَةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ إِنْسِيَّةٌ أَمْ جِنِّيَّةٌ فَقَالَتْ إِنْسِيَّةٌ فَلَمْ يُكَلِّمْهَا كَلِمَةً حَتَّى جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمَّا أَنْ هَمَّ بِهَا اضْطَرَبَتْ فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ تَضْطَرِبِينَ فَقَالَتْ أَفْرَقُ مِنْ هَذَا (2) وَ أَوْمَأَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَصَنَعْتِ مِنْ هَذَا شَيْئاً قَالَتْ لَا وَ عِزَّتِهِ قَالَ فَأَنْتِ تَفْرَقِينَ مِنْهُ هَذَا الْفَرَقَ وَ لَمْ تَصْنَعِي مِنْ هَذَا شَيْئاً وَ إِنَّمَا اسْتَكْرَهْتُكِ اسْتِكْرَاهاً فَأَنَا وَ اللَّهِ أَوْلَى بِهَذَا الْفَرَقِ وَ الْخَوْفِ وَ أَحَقُّ مِنْكِ قَالَ فَقَامَ وَ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئاً وَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ لَيْسَ لَهُ هِمَّةٌ (3) إِلَّا التَّوْبَةُ وَ الْمُرَاجَعَةُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي إِذْ صَادَفَهُ رَاهِبٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ فَحَمِيَتْ عَلَيْهِمَا الشَّمْسُ فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلشَّابِّ ادْعُ اللَّهَ يُظِلَّنَا بِغَمَامَةٍ فَقَدْ حَمِيَتْ عَلَيْنَا الشَّمْسُ فَقَالَ الشَّابُّ مَا أَعْلَمُ أَنَّ لِي عِنْدَ رَبِّي حَسَنَةً فَأَتَجَاسَرَ عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ شَيْئاً قَالَ فَأَدْعُو أَنَا وَ تُؤَمِّنُ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَأَقْبَلَ الرَّاهِبُ يَدْعُو وَ الشَّابُّ يُؤَمِّنُ‏ (4) فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ أَظَلَّتْهُمَا غَمَامَةٌ فَمَشَيَا تَحْتَهَا مَلِيّاً (5) مِنَ‏

____________

(1) أصول الكافي 1: 12. أخرج المصنّف الحديث في كتاب العقل و الجهل عن الأمالي، و تقدم هناك بيان الحديث راجع 1: 84.

(2) أي أخاف منه.

(3) في المصدر: و ليست له همة الا التوبة و المراجعة، فبينا هو يمشى.

(4) أمن الرجل: قال آمين.

(5) الملى: الطويل من الزمان.

508

النَّهَارِ ثُمَّ انْفَرَجَتِ‏ (1) الْجَادَّةُ جَادَّتَيْنِ فَأَخَذَ الشَّابُّ فِي وَاحِدَةٍ وَ أَخَذَ الرَّاهِبُ فِي وَاحِدَةٍ فَإِذَا السَّحَابُ‏ (2) مَعَ الشَّابِّ فَقَالَ الرَّاهِبُ أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي لَكَ اسْتُجِيبَ وَ لَمْ يُسْتَجَبْ لِي فَخَبِّرْنِي‏ (3) مَا قِصَّتُكَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى حَيْثُ دَخَلَكَ الْخَوْفُ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ‏ (4).

33- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِ‏ (5) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَعَبَّدَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُعَدَّ عَابِداً حَتَّى يَصْمُتَ قَبْلَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ‏ (6).

34- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ‏ (7) عَنْ أَبِي عُمَارَةَ قَالَ: رُوِّينَا أَنَّ عَابِدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْعِبَادَةِ صَارَ مَشَّاءً فِي حَوَائِجِ النَّاسِ عانبا [عَانِياً بِمَا يُصْلِحُهُمْ‏ (8).

35- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: أَبْطَأْتُ عَنِ الْحَجِّ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَطَّأَ بِكَ‏ (9) عَنِ الْحَجِّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَكَفَّلْتُ بِرَجُلٍ فَخَفَرَنِي‏ (10) فَقَالَ مَا لَكَ وَ الْكَفَالاتِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا أَهْلَكَتِ الْقُرُونَ الْأُولَى‏

____________

(1) في نسخة: ثم انفرقت. و في المصدر: ثم تفرقت.

(2) في المصدر: السحابة.

(3) في المصدر: أخبرنى.

(4) أصول الكافي 2: 69 و 70.

(5) في المصدر: أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن عبيد اللّه قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لا يكون الرجل عابدا حتّى يكون حليما، و ان الرجل اه.

(6) أصول الكافي 2: 111.

(7) في المصدر: عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عمارة قال: كان حماد بن أبي حنيفة إذا لقينى قال: كرر على حديثك فاحدثه قلت: روينا إه. قوله: (عانيا) من عنى بالامر: اشتغل و اهتم به و أصابه مشقة بسببه، فهو عان.

(8) أصول الكافي: 2: 199.

(9) في نسخة من المصدر: ما أبطأ بك؟.

(10) خفر فلانا: نقض عهده و غدر به.

509

ثُمَّ قَالَ إِنَّ قَوْماً أَذْنَبُوا ذُنُوباً كَثِيرَةً فَأَشْفَقُوا مِنْهَا وَ خَافُوا خَوْفاً شَدِيداً فَجَاءَ آخَرُونَ فَقَالُوا ذُنُوبُكُمْ عَلَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَافُونِي وَ اجْتَرَأْتُمْ عَلَيَ‏ (1).

36 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ‏ أَنَّ عَابِداً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا رَبِّ مَا حَالِي عِنْدَكَ أَ خَيْرٌ فَأَزْدَادَ فِي خَيْرِي أَوْ شَرٌّ فَأَسْتَعْتِبَ‏ (2) قَبْلَ الْمَوْتِ قَالَ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ قَالَ يَا رَبِّ وَ أَيْنَ عَمَلِي قَالَ كُنْتَ إِذَا عَمِلْتَ خَيْراً أَخْبَرْتَ النَّاسَ بِهِ فَلَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا الَّذِي رَضِيتَ بِهِ لِنَفْسِكَ قَالَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ أَحْزَنَهُ قَالَ فَكَرَّرَ اللَّهُ إِلَيْهِ الرَّسُولَ فَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَمِنَ الْآنَ فَاشْتَرِ مِنِّي نَفْسَكَ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ بِصَدَقَةٍ تُخْرِجُهَا عَنْ كُلِّ عِرْقٍ كُلَّ يَوْمٍ صَدَقَةً قَالَ يَا رَبِّ أَ وَ يُطِيقُ هَذَا أَحَدٌ فَقَالَ تَعَالَى لَسْتُ أُكَلِّفُكَ إِلَّا مَا تُطِيقُ قَالَ فَمَا ذَا يَا رَبِّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَقُولُ هَذَا كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ مَرَّةً يَكُونُ كُلُّ كَلِمَةٍ صَدَقَةً عَنْ كُلِّ عِرْقٍ مِنْ عُرُوقِكَ قَالَ فَلَمَّا رَأَى بِشَارَةَ ذَلِكَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ إِنْ زِدْتَ زِدْتُكَ‏ (3).

37- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مَلَكَيْنِ إِلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ لِيَقْلِبَاهَا عَلَى أَهْلِهَا فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَا رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَ مَا تَرَى هَذَا الدَّاعِيَ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُهُ وَ لَكِنْ أَمْضِي لِمَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي فَقَالَ وَ لَكِنِّي لَا أُحْدِثُ شَيْئاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى رَبِّي‏ (4) فَعَادَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَجَدْتُ عَبْدَكَ فُلَاناً يَدْعُوكَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فَقَالَ امْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ يَتَمَعَّرْ (5) وَجْهُهُ غَضَباً لِي قَطُّ (6).

____________

(1) فروع الكافي 1: 356.

(2) أي فاسترضاك و أطلب منك العتبى.

(3) دعوات الراونديّ مخطوط.

(4) في الكافي: لا و لكن لا احدث شيئا حتّى اراجع ربى.

(5) في نسخة: لم يتغير.

(6) مخطوط. و قد أخرجه عن الأمالي قبل ذلك راجع رقم 29.

510

كا، الكافي محمد بن يحيى عن الحسين بن إسحاق عن علي بن مهزيار عن النضر مثله‏ (1).

38- ختص، الإختصاص الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَمِيلِ الْغَنَوِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ النَّبِيِّينَ لَهُ ثَرْوَةٌ مِنْ مَالٍ وَ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ الضَّعْفِ وَ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ أَهْلِ الْحَاجَةِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ فِي مَالِهِ كَقِيَامِهِ فَلَمْ يَلْبَثِ الْمَالُ أَنْ نَفِدَ وَ نَشَأَ لَهُ ابْنٌ فَلَمْ يَمُرَّ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا تَرَحَّمَ عَلَى أَبِيهِ وَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَخِيرَهُ‏ (2) فَجَاءَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ مَا كَانَ حَالُ أَبِي فَإِنِّي لَا أَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا تَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَخِيرَنِي فَقَالَتْ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ الضَّعْفِ وَ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ أَهْلِ الْحَاجَةِ فَلَمَّا أَنْ مَاتَ قُمْتُ فِي مَالِهِ كَقِيَامِهِ فَلَمْ يَلْبَثِ الْمَالُ أَنْ نَفِدَ قَالَ لَهَا يَا أُمَّهْ إِنَّ أَبِي كَانَ مَأْجُوراً فِيمَا يُنْفِقُ وَ كُنْتِ آثِمَةً قَالَتْ وَ لِمَ يَا بُنَيَّ فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنْفِقُ مَالَهُ وَ كُنْتِ تُنْفِقِينَ مَالَ غَيْرِكِ قَالَتْ صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ وَ مَا أَرَاكَ تُضَيِّقُ عَلَيَّ قَالَ أَنْتِ فِي حِلٍّ وَ سَعَةٍ فَهَلْ عِنْدَكِ شَيْ‏ءٌ نَلْتَمِسُ بِهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قَالَتْ عِنْدِي مِائَةُ دِرْهَمٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَارِكَ فِي شَيْ‏ءٍ بَارَكَ‏ (3) فَأَعْطَتْهُ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَخَذَهَا ثُمَّ خَرَجَ يَلْتَمِسُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَرَّ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مِنْ أَحْسَنِ مَا يَكُونُ هَيْئَةً فَقَالَ أُرِيدُ تِجَارَةً بَعْدَ هَذَا أَنْ آخُذَهُ‏ (4) وَ أُغَسِّلَهُ وَ أُكَفِّنَهُ وَ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ أَقْبِرَهُ فَفَعَلَ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ ثَمَانِينَ دِرْهَماً وَ بَقِيَتْ مَعَهُ عِشْرُونَ دِرْهَماً فَخَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ يَلْتَمِسُ بِهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ‏ (5) فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ أُرِيدُ أَلْتَمِسُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قَالَ وَ مَا مَعَكَ شَيْ‏ءٌ تَلْتَمِسُ‏ (6) مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ مَعِي عِشْرُونَ‏

____________

(1) فروع الكافي 1: 343، و فيه «غيظا» مكان «غضبا».

(2) أي يجعل الابن ذا خير.

(3) في المصدر: بارك فيه.

(4) في المصدر: أنا آخذه.

(5) في المصدر: شخص.

(6) في نسخة: تلمس به.

511

دِرْهَماً قَالَ وَ أَيْنَ يَقَعُ مِنْكَ عِشْرُونَ دِرْهَماً قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَارِكَ، فِي شَيْ‏ءٍ بَارَكَ فِيهِ قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ فَأُرْشِدُكَ وَ تُشْرِكُنِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الدَّارِ يُضِيفُونَكَ فَاسْتَضِفْهُمْ فَإِنَّهُ كُلَّمَا جَاءَكَ الْخَادِمُ مَعَهُ هِرٌّ أَسْوَدُ فَقُلْ لَهُ تَبِيعُ هَذَا الْهِرَّ وَ أَلِحَّ عَلَيْهِ فَإِنَّكَ سَتُضْجِرُهُ فَيَقُولُ أَبِيعُكَهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً فَإِذَا بَاعَكَهُ فَأَعْطِهِ الْعِشْرِينَ دِرْهَماً وَ خُذْهُ فَاذْبَحْهُ وَ خُذْ رَأْسَهُ فَأَحْرِقْهُ ثُمَّ خُذْ دِمَاغَهُ ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى مَدِينَةِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَلِكَهُمْ أَعْمَى فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّكَ تُعَالِجُهُ وَ لَا يُرْهِبَنَّكَ مَا تَرَى مِنَ الْقَتْلَى وَ الْمُصَلَّبِينَ فَإِنَّ أُولَئِكَ كَانَ يَخْتَبِرُهُمْ عَلَى عِلَاجِهِ فَإِذَا لَمْ يَرَ شَيْئاً قَتَلَهُمْ فَلَا يَهُولَنَّكَ وَ أَخْبِرْ بِأَنَّكَ تُعَالِجُهُ وَ اشْتَرِطْ عَلَيْهِ فَعَالِجْهُ وَ لَا تَزِدْهُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ كَحْلَةٍ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ زِدْنِي فَلَا تَفْعَلْ ثُمَّ اكْحُلْهُ مِنَ الْغَدِ أُخْرَى فَإِنَّكَ سَتَرَى مَا تُحِبُّ فَيَقُولُ لَكَ زِدْنِي فَلَا تَفْعَلْ فَلَمَّا أَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَرِئَ‏ (1) فَقَالَ أَفَدْتَنِي مِلْكِي وَ رَدَدْتَهُ عَلَيَّ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي‏ (2) قَالَ إِنَّ لِي أُمّاً قَالَ فَأَقِمْ مَعِي مَا بَدَا لَكَ فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ فَاخْرُجْ قَالَ فَأَقَامَ فِي مُلْكِهِ سَنَةً يُدَبِّرُهُ بِأَحْسَنِ تَدْبِيرٍ وَ أَحْسَنِ سِيرَةٍ فَلَمَّا أَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ الِانْصِرَافَ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً إِلَّا زَوَّدَهُ مِنْ كُرَاعٍ وَ غَنَمٍ‏ (3) وَ آنِيَةٍ وَ مَتَاعٍ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرَّجُلَ فَإِذَا الرَّجُلُ قَاعِدٌ عَلَى حَالِهِ فَقَالَ مَا وَفَيْتَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِمَّا مَضَى قَالَ ثُمَّ جَمَعَ الْأَشْيَاءَ فَفَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ تَخَيَّرْ فَتَخَيَّرَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ قَالَ وَفَيْتُ قَالَ لَا قَالَ وَ لِمَ قَالَ الْمَرْأَةُ مِمَّا أَصَبْتَ قَالَ صَدَقْتَ فَخُذْ مَا فِي يَدِي لَكَ مَكَانَ الْمَرْأَةِ قَالَ وَ لَا آخُذُ (4) مَا لَيْسَ لِي وَ لَا أَتَكَثَّرُ بِهِ قَالَ فَوَضَعَ عَلَى رَأْسِهَا الْمِنْشَارَ

____________

(1) هنا حذف و اختصار تقديره: فمضى الرجل و عالجه فلما أن فعل ذلك برى‏ء اه.

(2) لا يخلو الموضع عن سقط.

(3) في المصدر: من كراع و إبل و غنم.

(4) في المصدر: لا و لا آخذ.

512

ثُمَّ قَالَ اخْتَرْ (1) فَقَالَ قَدْ وَفَيْتَ وَ كُلُّ مَا مَعَكَ وَ كُلُّ مَا جِئْتَ بِهِ فَهُوَ لَكَ وَ إِنَّمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِأُكَافِيَكَ عَنِ الْمَيِّتِ الَّذِي كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ فَهَذَا مُكَافَاتُكَ عَلَيْهِ‏ (2).

39 كَنْزُ الْفَوَائِدِ، لِلْكَرَاجُكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ‏ (3) قَالَ: أَصَابَ بَعْضُ عُمَّالِ مُعَاوِيَةَ مَحْفَراً بِمِصْرَ احْتَفَرَهُ بَعْضُ أَهْلِهَا لِحَاجَتِهِمْ فَأَفْضَى بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى مِخْضَبٍ‏ (4) عَظِيمٍ مُطْبَقٍ فَظَنُّوهُ مَالًا فَبَعَثَ الْعَامِلُ إِلَيْهِ أُمَنَاءَهُ لِيَحْفِرُوا مَا فِيهِ فَلَمَّا فَتَحُوهُ أَصَابُوا شَابّاً عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَ كِسَاءُ صُوفٍ وَ خُفٌّ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ وَ أَصَابُوا عِنْدَ رَأْسِهِ كِتَاباً بِالْعِبْرَانِيَةِ فِيهِ أَنَا حَبِيبُ بْنُ نَاجِزٍ (5) صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالنَّامُوسِ الْأَكْبَرِ فَلْيُخَالِفْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّهُمْ قَدْ تؤاكلوا [تَوَاكَلُوا الْحُكْمَ وَ عَمِلُوا بِالْهَوَى وَ بَاعُوا الرِّضَا وَ تَرَكُوا الْمِنْهَاجَ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِ مِيثَاقُهُمْ‏ (6).

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر «أجذ» و هو الاصوب، أي اقطعها و انصفها؟ قال:

لا قد وفيت.

(2) الاختصاص: 214- 216. و الحديث موقوف غير خال عن التشويش، و في بعض مضمونه غرابة.

(3) في نسخة: عبد اللّه بن وهب، و عبد اللّه بن موهب هو أبو خالد قاضى فلسطين لعمر بن عبد العزيز.

(4) المخضب: وعاء لغسل الثياب أو خضبها.

(5) في المصدر: حبيب بن نوياجر.

(6) كنز الكراجكيّ: 180.

513

باب 33 بعض أحوال ملوك الأرض‏

الآيات الدخان‏ أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ‏ ق‏ وَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَ قَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ‏ أي أ مشركو قريش أظهر نعمة و أكثر أموالا و أعز في القوة و القدرة أم قوم تبع الحميري الذي سار بالجيوش حتى حيز الحيرة ثم أتى سمرقند فهدمها ثم بناها و كان إذا كتب كتب باسم الذي ملك برا و بحرا و ضحا و ريحا عن قتادة و سمي تبعا لكثرة أتباعه من الناس و قيل سمي تبعا لأنه تبع من قبله من ملوك اليمن و التبابعة اسم ملوك اليمن فتبع لقب له كما يقال خاقان لملك الترك و قيصر لملك الروم و اسمه أسعد أبو كرب.

- وَ رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَسُبُّوا تُبَّعاً فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ.

و قال كعب نعم الرجل الصالح ذم الله قومه و لم يذمه.

- وَ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ تُبَّعاً قَالَ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ كُونُوا هَاهُنَا حَتَّى يَخْرُجَ هَذَا النَّبِيُّ أَمَا أَنَا لَوْ أَدْرَكْتُهُ لَخَدَمْتُهُ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ‏ (1)

. 1- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمَ سُمِّيَ تُبَّعٌ تُبَّعاً فَقَالَ لِأَنَّهُ كَانَ غُلَاماً كَاتِباً وَ كَانَ يَكْتُبُ لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَهُ فَكَانَ إِذَا كَتَبَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ ضِحّاً وَ رِيحاً (2) فَقَالَ الْمَلِكُ اكْتُبْ وَ ابْدَأْ بِاسْمِ مَلِكِ الرَّعْدِ فَقَالَ لَا أَبْدَأُ إِلَّا بِاسْمِ‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 66.

(2) ضحا و ريحا في أكثر النسخ «صبحا» و هو تصحيف، قال الجوهريّ: قولهم: جاء فلان بالضح و الريح أي بما طلعت عليه الشمس و ما جرت عليه الريح يعنى من الكثرة، و العامّة تقول: بالضيح و الريح؛ و ليس بشي‏ء. منه (رحمه الله).

514

إِلَهِي ثُمَّ أَعْطِفُ عَلَى حَاجَتِكَ فَشَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ فَأَعْطَاهُ مُلْكَ ذَلِكَ الْمَلِكِ فَتَابَعَهُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ فَسُمِّيَ تُبَّعاً (1).

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي و يُرْوَى‏ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ الْأَبْرَصِ الْأَسَدِيَّ قَالَ لِلْمُنْذِرِ بْنِ مَاءِ السَّحَابِ‏ (2) حِينَ حيره‏ (3) [خَيَّرَهُ وَ أَرَادَ قَتْلَهُ إِنْ شِئْتَ مِنَ الْأَكْحَلِ وَ إِنْ شِئْتَ مِنَ الْأَبْجَلِ وَ إِنْ شِئْتَ مِنَ الْوَرِيدِ فَقَالَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ ثَلَاثُ خِصَالٍ كَسَحَائِبِ عَادٍ وَ لَا خَيْرَ فِيهَا لِمُرْتَادٍ.

بيان: الأكحل هو عرق الحياة أو عرق في اليد و الأبجل عرق غليظ في الرجل أو في اليد بإزاء الأكحل و الوريدان عرقان في العنق و قال الجزري في قوله أبيت اللعن كان هذا في تحايا الملوك في الجاهلية و الدعاء لهم و معناه أبيت أن تفعل فعلا تلعن بسببه و تذم.

3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) عَنْ جَابِرٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ‏ أَنَّهُ كَانَ فِي مُلُوكِ فَارِسَ مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ روذين جَبَّارٌ عَنِيدٌ عَاتٍ فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي مُلْكِهِ فَسَادُهُ فِي الْأَرْضِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالصُّدَاعِ فِي شِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى مَنَعَهُ مِنَ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ فَاسْتَغَاثَ وَ ذَلَّ وَ دَعَا وُزَرَاءَهُ فَشَكَا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ فَأَسْقَوْهُ الْأَدْوِيَةَ وَ أَيِسَ مِنْ سُكُونِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى روذين عَبْدِيَ الْجَبَّارِ فِي هَيْئَةِ الْأَطِبَّاءِ وَ ابْتَدِئْهُ بِالتَّعْظِيمِ لَهُ وَ الرِّفْقِ بِهِ وَ مَنِّهِ‏ (4) سُرْعَةَ الشِّفَاءِ بِلَا دَوَاءٍ تَسْقِيهِ وَ لَا كَيٍّ تَكْوِيهِ فَإِذَا رَأَيْتَهُ قَدْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيْكَ فَقُلْ إِنَّ شِفَاءَ دَائِكَ فِي دَمِ صَبِيٍّ رَضِيعٍ بَيْنَ أَبَوَيْهِ يَذْبَحَانِهِ لَكَ طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ فَتَأْخُذُ مِنْ دَمِهِ ثَلَاثَ قَطَرَاتٍ فَتَسْعَطُ بِهِ فِي مَنْخِرِكَ الْأَيْمَنِ تَبْرَأُ مِنْ سَاعَتِكَ فَفَعَلَ النَّبِيُ‏

____________

(1) علل الشرائع: 191، عيون الأخبار: 136.

(2) هكذا في النسخ، و الصحيح: ماء السماء و هو اسم أم المنذر سميت بذلك لحسنها و جمالها.

راجع مروج الذهب 2: 98 و غيره من التواريخ في ملوك الحيرة.

(3) حيره: أوقعه في الحيرة. المرتاد: الطالب.

(4) من منى الرجل الشي‏ء: جعله يتمناه.

515

ذَلِكَ فَقَالَ الْمَلِكُ مَا أَعْرِفُ فِي النَّاسِ هَذَا قَالَ إِنْ بَذَلْتَ الْعَطِيَّةَ وَجَدْتَ الْبُغْيَةَ (1) قَالَ فَبَعَثَ الْمَلِكُ بِالرُّسُلِ فِي ذَلِكَ فَوَجَدُوا جَنِيناً بَيْنَ أَبَوَيْهِ مُحْتَاجَيْنِ فَأَرْغَبَهُمَا فِي الْعَطِيَّةِ فَانْطَلَقَا بِالصَّبِيِّ إِلَى الْمَلِكِ فَدَعَا بِطَاسٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ شَفْرَةٍ وَ قَالَ لِأُمِّهِ أَمْسِكِي ابْنَكِ فِي حَجْرِكِ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ وَ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ كُفَّهُمَا عَنْ ذَبْحِي فَبِئْسَ الْوَالِدَانِ هُمَا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ الصَّبِيَّ الضَّعِيفَ إِذَا ضِيمَ‏ (2) كَانَ أَبَوَاهُ يَدْفَعَانِ عَنْهُ وَ إِنَّ أَبَوَيَّ ظَلَمَانِي فَإِيَّاكَ أَنْ تُعِينَهُمَا عَلَى ظُلْمِي فَفَزِعَ الْمَلِكُ فَزَعاً شَدِيداً أَذْهَبَ عَنْهُ الدَّاءَ وَ نَامَ روذين فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَرَأَى فِي النَّوْمِ مَنْ يَقُولُ لَهُ إِنَّ الْإِلَهَ الْأَعْظَمَ أَنْطَقَ الصَّبِيَّ وَ مَنَعَكَ وَ مَنَعَ أَبَوَيْهِ مِنْ ذَبْحِهِ وَ هُوَ ابْتَلَاكَ بِالشَّقِيقَةِ لِنَزْعِكَ مِنْ سُوءِ السِّيرَةِ فِي الْبِلَادِ وَ هُوَ الَّذِي رَدَّكَ إِلَى الصِّحَّةِ وَ وَعَظَكَ بِمَا أَسْمَعَكَ فَانْتَبَهَ وَ لَمْ يَجِدْ وَجَعاً وَ عَلِمَ أَنَّ كُلَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَسَارَ فِي الْبِلَادِ بِالْعَدْلِ‏ (3).

4- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَيَّ بِكِتَابٍ فِيهِ خَبَرُ الْمُلُوكِ مُلُوكِ الْأَرْضِ قَبْلِي وَ خَبَرُ مَنْ بُعِثَ قَبْلِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ هُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ قَالَ لَمَّا مَلَكَ أَشْبَخُ بْنُ أَشْجَانَ‏ (4) وَ كَانَ يُسَمَّى الْكَيِّسَ وَ مَلَكَ مِائَتَيْنِ‏ (5) وَ سِتّاً وَ سِتِّينَ سَنَةً فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)وَ اسْتَوْدَعَهُ النُّورَ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ وَ جَمِيعَ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَ زَادَهُ الْإِنْجِيلَ وَ بَعَثَهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ فَأَبَى أَكْثَرُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ دَعَا رَبَّهُ وَ

____________

(1) البغية بضم الباء و كسرها و كالرضية: ما يرغب فيه و يطلب.

(2) أي إذا ظلم.

(3) قصص الأنبياء مخطوط.

(4) في المصدر و في إثبات الوصية للمسعوديّ: أشج بن أشجان.

(5) في المصدر مائتي سنة.

516

عَزَمَ عَلَيْهِ فَمَسَخَ مِنْهُمْ شَيَاطِينَ لِيُرِيَهُمْ آيَةً فَيَعْتَبِرُوا فَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ يَدْعُوهُمْ‏ (1) وَ يُرَغِّبُهُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى طَلَبَتْهُ الْيَهُودُ وَ ادَّعَتْ أَنَّهَا عَذَّبَتْهُ وَ دَفَنَتْهُ فِي الْأَرْضِ حَيّاً وَ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَ صَلَبُوهُ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ لَهُمْ عَلَيْهِ سُلْطَاناً وَ إِنَّمَا شُبِّهَ لَهُمْ وَ مَا قَدَرُوا عَلَى عَذَابِهِ وَ دَفْنِهِ وَ لَا عَلَى قَتْلِهِ وَ صَلْبِهِ قَوْلُهُ‏ (2) عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمْ يَقْتَدِرُوا (3) عَلَى قَتْلِهِ وَ صَلْبِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ كَانَ تَكْذِيباً لِقَوْلِهِ‏ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ‏ بَعْدَ أَنْ تَوَفَّاهُ(ع)فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ‏ (4) نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَ كِتَابِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا خَلِيفَتَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ شَمْعُونُ يَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ‏ (5) عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَهْتَدِي بِجَمِيعِ مَقَالِ عِيسَى(ع)فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يُجَاهِدُ الْكُفَّارَ فَمَنْ أَطَاعَهُ وَ آمَنَ بِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ جَحَدَهُ وَ عَصَاهُ كَانَ كَافِراً حَتَّى اسْتَخْلَصَ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَعَثَ فِي عِبَادِهِ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)(6) فَمَضَى شَمْعُونُ‏ (7) وَ مَلَكَ عِنْدَ ذَلِكَ أَرْدَشِيرُ بْنُ أَشْكَانَ- (8) أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَ فِي ثَمَانِيَةِ سِنِينَ‏ (9) مِنْ مُلْكِهِ قَتَلَتِ الْيَهُودُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا(ع)فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ فِي وُلْدِ شَمْعُونَ وَ يَأْمُرَ الْحَوَارِيِّينَ وَ أَصْحَابَ عِيسَى(ع)بِالْقِيَامِ مَعَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ عِنْدَهَا مَلَكَ سَابُورُ بْنُ أَرْدَشِيرَ ثَلَاثِينَ سَنَةً

____________

(1) في المصدر: فمكث يدعوهم.

(2) في نسخة و في المصدر: لقوله.

(3) في المصدر: و لم يقدروا.

(4) في المصدر: أن استودع.

(5) في المصدر: فلم يزل شمعون في قومه يقوم بأمر اللّه عزّ و جلّ و يجتبى (يهتدى خ).

(6) تقدم اختلاف الروايات في ذلك في باب قصة يحيى و زكريا (عليهما السلام)، و تقدم هناك بيان من المصنّف راجعه.

(7) في نسخة من المصدر: و قبض.

(8) في نسخة من المصدر: أردشير بن زازكان، و في المصدر: أردشير بن زاركا (اسكان خ ل) و في إثبات الوصية: أردشير بن بابكان و هو الصواب.

(9) في المصدر: و في ثمان سنين.

517

حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ وَ عِلْمُ اللَّهِ وَ نُورُهُ وَ تَفْصِيلُ حِكْمَتِهِ فِي ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ بْنِ شَمْعُونَ‏ (1) وَ مَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى(ع)وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بُخْتَنَصَّرُ (2) مِائَةَ سَنَةٍ وَ سَبْعاً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ قَتَلَ مِنَ الْيَهُودِ سَبْعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ الْعُزَيْرَ (3) نَبِيّاً إِلَى أَهْلِ الْقُرَى الَّتِي أَمَاتَ اللَّهُ أَهْلَهَا ثُمَّ بَعَثَهُمْ لَهُ وَ كَانُوا مِنْ قُرًى شَتَّى فَهَرَبُوا فَرَقاً مِنَ الْمَوْتِ فَنَزَلُوا فِي جِوَارِ عُزَيْرٍ وَ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَ كَانَ عُزَيْرٌ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ وَ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ إِيمَانَهُمْ وَ أَحَبَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ آخَاهُمْ عَلَيْهِ فَغَابَ عَنْهُمْ يَوْماً وَاحِداً ثُمَّ أَتَاهُمْ فَوَجَدَهُمْ مَوْتَى صَرْعَى فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ‏ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها تَعَجُّباً مِنْهُ حَيْثُ أَصَابَهُمْ وَ قَدْ مَاتُوا أَجْمَعِينَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَماتَهُ اللَّهُ‏ عِنْدَ ذَلِكَ‏ مِائَةَ عامٍ‏ وَ هِيَ مِائَةُ سَنَةٍ (4) ثُمَّ بَعَثَهُ‏ اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ وَ كَانُوا مِائَةَ أَلْفِ مُقَاتِلٍ ثُمَّ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ وَاحِدٌ عَلَى يَدَيْ بُخْتَنَصَّرَ ثُمَّ مَلَكَ مَهْرَوَيْهِ بْنُ بُخْتَنَصَّرَ (5) سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً (6) فَأَخَذَ عِنْدَ ذَلِكَ دَانِيَالَ وَ حَفَرَ لَهُ جُبّاً (7) فِي الْأَرْضِ وَ طَرَحَ فِيهِ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابَهُ وَ شِيعَتَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْقَى عَلَيْهِمُ النِّيرَانَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ النَّارَ لَا تَقْرَبُهُمْ‏ (8) وَ لَا تُحْرِقُهُمْ اسْتَوْدَعَهُمُ الْجُبَّ وَ فِيهِ الْأُسُدُ وَ السِّبَاعُ وَ عَذَّبَهُمْ بِكُلِّ نَوْعٍ‏ (9) مِنَ الْعَذَابِ حَتَّى خَلَّصَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ وَ هُمُ الَّذِينَ‏

____________

(1) في اثبات الوصية: أوحى اللّه إليه أن يجعل الإمامة في ولد شمعون، فاحضر ولد شمعون و الحواريين من أصحاب عيسى (عليه السلام) و أمرهم باتباع منذر بن شمعون.

(2) تقدم الخلاف في ذلك و أن بخت نصر كان قبل عيسى (عليه السلام) أكثر من 600 سنة، و أن الذي اختاره المسعوديّ في اثبات الوصية هو بخت نصر بن ملتنصر بن بخت نصر الأكبر.

(3) راجع قصة عزيز (عليه السلام).

(4) في المصدر: فلبث فيهم مائة سنة.

(5) في المصدر: و ملك بعده مهر فيه بن بخت نصر. و في اثبات الوصية: ملك ابنه فهرا.

(6) في المصدر: ست عشر سنة و ست و عشرين يوما.

(7) في نسخة: و خد له خدا في الأرض.

(8) في المصدر: فلما رأى أن النار ليست تقربهم.

(9) في المصدر: بكل لون.

518

ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ‏ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَ دَانِيَالَ(ع)أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ‏ (1) نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ مكيخا بْنَ دَانِيَالَ فَفَعَلَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ هُرْمُزُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً (2) وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَ مَلَكَ بَعْدَهُ بَهْرَامُ سِتّاً وَ عِشْرِينَ‏ (3) وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ مكيخا بْنُ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ شِيعَتُهُ الصِّدِّيقُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُظْهِرُوا الْإِيمَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ لَا أَنْ يَنْطِقُوا بِهِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بَهْرَامُ بْنُ بَهْرَامَ سَبْعَ سِنِينَ‏ (4) وَ فِي زَمَانِهِ انْقَطَعَتِ الرُّسُلُ وَ كَانَتِ الْفَتْرَةُ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مكيخا بْنُ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ أنشو بْنَ مكيخا وَ كَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى (عليه السلام) وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(ص)أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ ذُرِّيَّةُ أنشو بْنِ مكيخا يَرِثُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَخْتَارُهُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ سَابُورُ بْنُ هُرْمُزَ اثْنَتَيْنِ وَ تِسْعِينَ سَنَةً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ عَقَدَ التَّاجَ وَ لَبِسَهُ‏ (5) وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ أنشو بْنُ مكيخا وَ مَلَكَ بَعْدَ أَرْدَشِيرَ أَخُو سَابُورَ سَنَتَيْنِ وَ فِي زَمَانِهِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْفِتْيَةَ أَهْلَ الْكَهْفِ‏ (6) وَ الرَّقِيمِ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ دسيحا (7) بْنُ أنشو بْنِ مكيخا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ سَابُورُ بْنُ أَرْدَشِيرَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ دسيحا بْنُ أنشو وَ مَلَكَ بَعْدَهُ يَزْدَجَرْدُ بْنُ سَابُورَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ خَمْسَةَ

____________

(1) في المصدر: أن استودع.

(2) في نسخة: ثلاثة و ثلاثين سنة. و في مروج الذهب: ملك سنة؛ و قيل: اثنين و عشرين شهرا.

(3) في اثبات الوصية: ملك ثلاث سنين و ثلاثة أشهر و أربعة أيّام، و في مروج الذهب:

ملك ثلاث سنين.

(4) في اثبات الوصية: ملك اثنى و عشرين سنة، و في مروج الذهب: سبع عشرة سنة، و قيل: غير ذلك. و في اثبات الوصية: ثم ملك نرسى بن بهرام بن بهرام، و ملك بعده هرمز ابن نرسى سبع سنين. و في مروج الذهب زاد بعد بهرام: بهرام بن بهرام بن بهرام و قال: و كان ملكه أربع سنين و أربعة أشهر، و قال: كان ملك نرسى سبع سنين و قيل: و نصفا.

(5) في اثبات الوصية: و بنى السوس و جنديسابور.

(6) في المصدر: أصحاب الكهف.

(7) في نسخة: رسيحا، و في المصدر: دشيخا، و في موضع: دشبحا، و في اثبات الوصية:

رشيخا.

519

أَشْهُرٍ وَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ دسيحا بْنُ أنشو فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَقْبِضَ دسيحا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَ نُورَهُ وَ تَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ نسطورس بْنَ دسيحا فَفَعَلَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بَهْرَامُ جُورَ سِتّاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ نسطورس بْنُ دسيحا (1) وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ فَيْرُوزُ بْنُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ بَهْرَامَ سَبْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً (2) وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ نسطورس بْنُ دسيحا وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَ نُورَهُ وَ حِكْمَتَهُ وَ كُتُبَهُ مرعيدا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ فلاس‏ (3) بْنُ فَيْرُوزَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ مرعيدا وَ مَلَكَ قُبَادُ بْنُ فَيْرُوزَ ثَلَاثاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَلَكَ بَعْدَهُ جَامَاسْفُ أَخُو قُبَادَ سِتّاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (4) وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مرعيدا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ كِسْرَى بْنُ قُبَادَ سِتّاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مرعيدا وَ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَ مرعيدا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ‏ (5) نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ بَحِيرَا الرَّاهِبَ فَفَعَلَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ هُرْمُزُ بْنُ كِسْرَى ثَمَانَ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً (6) وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ بَحِيرَا وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ شِيعَتُهُ الصِّدِّيقُونَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ أَبَرْوِيزَ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ بَحِيرَا حَتَّى إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ وَ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَ اسْتُخِفَّ بِالنِّعَمِ وَ اسْتُوجِبَ الْغِيَرُ وَ دَرَسَ الدِّينُ وَ تُرِكَتِ الصَّلَاةُ وَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ كَثُرَتِ الْفِرَقُ وَ صَارَ النَّاسُ‏

____________

(1) في اثبات الوصية: ثم ملك بعده يزدجرد بن بهرام ابنه ثمان عشر سنة و ثلاثة أشهر و أياما.

(2) هكذا في النسخ و في مروج الذهب، و في اثبات الوصية: سبع عشرة سنة و لعله مصحف.

(3) في مروج الذهب «بلاس» بالباء و السين: و في اليعقوبي «بلاش» بالباء و الشين المعجمة.

(4) في نسخة: ستا و أربعين سنة، و في مروج الذهب: ملك جاماسب نحوا من سنتين.

(5) في المصدر: أن استودع، و كذا فيما قبله.

(6) في المصدر: ثلاث و ثمانين سنة، و في مروج الذهب و تاريخ اليعقوبي: اثنتى عشرة سنة.

520

فِي حَيْرَةٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ أَدْيَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ أُمُورٍ مُتَشَتِّتَةٍ وَ سُبُلٍ مُلْتَبَسَةٍ وَ مَضَتْ تِلْكَ الْقُرُونُ كُلُّهَا فَمَضَى صَدْرٌ مِنْهَا عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهَا وَ بَدَّلَ آخِرُهَا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَ طَاعَتَهُ عُدْوَاناً فَعِنْدَ ذَلِكَ اسْتَخْلَصَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنُبُوَّتِهِ وَ رِسَالَتِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ الْمُشَرَّفَةِ الطَّيِّبَةِ وَ الْجُرْثُومَةِ الْمُتَخَيَّرَةِ (1) الَّتِي اصْطَفَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَ نَافِذِ قَوْلِهِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ خَلْقِهَا وَ جَعَلَهَا مُنْتَهَى خِيَرَتِهِ وَ غَايَةَ صَفْوَتِهِ‏ (2) وَ مَعْدِنَ خَاصَّتِهِ مُحَمَّداً(ص)وَ اخْتَصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ وَ أَظْهَرَ بِدِينِهِ الْحَقَّ لِيَفْصِلَ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ الْقَضَاءَ وَ يُعْطِيَ فِي الْحَقِّ جَزِيلَ الْعَطَاءِ وَ يُحَارِبَ أَعْدَاءَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ جَمَعَ عِنْدَ ذَلِكَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ(ص)عِلْمَ الْمَاضِينَ وَ زَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ الْقُرْآنَ الْحَكِيمَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فِيهِ خَبَرُ الْمَاضِينَ وَ عِلْمُ الْبَاقِينَ‏ (3).

بيان: جرثومة الشي‏ء بالضم أصله.

5- ك، (4) إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيُّ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الطُّوسِيَّ يَقُولُ‏ وَ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ سَبْعٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً عَلَى بَابِ يَحْيَى بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ رَأَيْتُ سَرْبَايَكَ‏ (5) مَلِكَ الْهِنْدِ فِي بَلَدٍ تُسَمَّى صوح- (6) فَسَأَلَتْهُ‏ (7) كَمْ أَتَى عَلَيْكَ‏

____________

(1) في المصدر: من الشجرة المشرقة الطيبة، و الجرثومة المثمرة.

(2) في المصدر: و علية صفوته، أي من أشراف القوم و جلتهم، و من أهل الرفعة و الشرف.

(3) كمال الدين: 130- 132. قلت: سيأتي خبر بحيرا في أحوالات نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و أخبار الملوك بتفاصيلها مذكورة في كتب تواريخ الفرس و العرب و لا يسعنا ذكرها و بيان الخلاف في مدة أعمارهم و ملكهم، و قد أشرنا إلى بعض الخلاف من كتاب اثبات الوصية لان المظنون أن الصدوق و المسعوديّ أخذا الحديث من مصدر واحد.

(4) في نسخة (كا) و هو وهم. و الحديث لم يوجد في كمال الدين المطبوع.

(5) الصحيح كما في التراجم «سرباتك» ذكره ابن الأثير في أسد الغابة 2: 266 و ابن حجر في لسان الميزان 3: 10، قال ابن الأثير بعد ما نقل صدر الحديث الى قوله: و قبل كتاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أخرجه أبو موسى، و بحق ما تركه ابن منده و غيره، فان تركه أولى من اثباته، و لو لا شرطنا أننا لا نخل بترجمة ذكروها أو أحدهم لتركنا هذه و أمثالها. و قال ابن حجر بعد نقل صدر الحديث: قال الذهبي: هذا كذب واضح. قلت: و الحديث كما ترى غير وارد من طرقنا بل هو من مرويات أهل السنة.

(6) في أسد الغابة: تسمى قنوج.

(7) في نسخة: فسألناه.

521

مِنَ السِّنِينَ قَالَ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ وَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ هُوَ مُسْلِمٌ فَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَنْفَذَ إِلَيْهِ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ صُهَيْبٌ الرُّومِيُّ وَ سَفِينَةُ وَ غَيْرُهُمْ يَدْعُونَهُ فَدَعَوْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَجَابَ وَ أَسْلَمَ وَ قَبِلَ كِتَابَ النَّبِيِّ(ص)فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تُصَلِّي مَعَ هَذَا بِهَذَا الضَّعْفِ فَقَالَ لِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ‏ الْآيَةَ فَقُلْتُ لَهُ مَا طَعَامُكَ فَقَالَ لِي آكُلُ مَاءَ اللَّحْمِ وَ الْكُرَّاثَ وَ سَأَلْتُهُ هَلْ يَخْرُجُ مِنْكَ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً شَيْ‏ءٌ يَسِيرٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَسْنَانِهِ فَقَالَ أَبْدَلْتُهَا عِشْرِينَ مَرَّةً وَ رَأَيْتُ لَهُ فِي إِسْطَبْلِهِ شَيْئاً مِنَ الدَّوَابِّ أَكْبَرَ مِنَ الْفِيلِ يُقَالُ لَهُ زَنْدَفِيلٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا قَالَ يَحْمِلُ ثِيَابَ الْخَدَمِ إِلَى الْقَصَّارِ وَ مَمْلَكَتُهُ مَسِيرَةُ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي مِثْلِهَا وَ مَدِينَتُهُ طُولُهَا خَمْسُونَ فَرْسَخاً فِي مِثْلِهَا وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا عَسْكَرُ مِائَةِ أَلْفٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفاً إِذَا وَقَعَ فِي إِحْدَى الْأَبْوَابِ حَدَثٌ خَرَجَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ إِلَى الْحَرْبِ لَا تَسْتَعِينُ بِغَيْرِهَا وَ هُوَ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ دَخَلْتُ الْمَغْرِبَ فَبَلَغْتُ إِلَى الرَّمْلِ رَمْلِ عَالِجٍ وَ صِرْتُ إِلَى قَوْمِ مُوسَى(ع)فَرَأَيْتُ سُطُوحَ بُيُوتِهِمْ مُسْتَوِيَةً وَ بَيْدَرَ الطَّعَامِ خَارِجَ الْقَرْيَةِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ الْقُوتَ وَ الْبَاقِيَ يَتْرُكُونَهُ هُنَاكَ وَ قُبُورَهُمْ فِي دُورِهِمْ وَ بَسَاتِينَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْخٌ وَ لَا شَيْخَةٌ وَ لَمْ أَرَ فِيهِمْ عِلَّةً وَ لَا يَعْتَلُّونَ إِلَى أَنْ يَمُوتُوا وَ لَهُمْ أَسْوَاقٌ إِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ مِنْهُمْ شِرَاءَ شَيْ‏ءٍ صَارَ إِلَى السُّوقِ فَوَزَنَ لِنَفْسِهِ وَ أَخَذَ مَا يُصِيبُهُ وَ صَاحِبُهُ غَيْرُ حَاضِرٍ وَ إِذَا أَرَادُوا الصَّلَاةَ حَضَرُوا فَصَلُّوا وَ انْصَرَفُوا لَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ خُصُومَةٌ وَ لَا كَلَامٌ يُكْرَهُ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الصَّلَاةَ وَ ذِكْرَ الْمَوْتِ.

6- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ أَنَا وَ صَاحِبٌ لِي فَتَذَاكَرْنَا الْأَنْصَارَ فَقَالَ أَحَدُنَا هُمْ نُزَّاعٌ‏ (1) مِنْ قَبَائِلَ وَ قَالَ أَحَدُنَا هُمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَابْتَدَأَ الْحَدِيثَ وَ لَمْ نَسْأَلْهُ فَقَالَ إِنَّ تُبَّعاً

____________

(1) بضم النون و تشديد الزاى جمع النزيع: الغريب.

522

لَمَّا أَنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ جَاءَ مَعَهُ الْعُلَمَاءُ وَ أَبْنَاءُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا الْوَادِي لِهُذَيْلٍ أَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ فَقَالُوا إِنَّكَ تَأْتِي أَهْلَ بَلْدَةٍ قَدْ لَعِبُوا بِالنَّاسِ زَمَاناً طَوِيلًا حَتَّى اتَّخَذُوا بِلَادَهُمْ حَرَماً وَ بُنْيَتَهُمْ رَبّاً أَوْ رَبَّةً فَقَالَ إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُونَ قَتَلْتُ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَيْتُ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ هَدَمْتُ بُنْيَتَهُمْ قَالَ فَسَالَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى وَقَعَتَا عَلَى خَدَّيْهِ قَالَ فَدَعَا الْعُلَمَاءَ وَ أَبْنَاءَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ انْظُرُونِي فَأَخْبِرُونِي لِمَا أَصَابَنِي هَذَا قَالَ فَأَبَوْا أَنْ يُخْبِرُوهُ حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِمْ قَالُوا حَدِّثْنَا بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ قَالَ حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنْ أَقْتُلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ أَسْبِيَ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَهْدِمَ بُنْيَتَهُمْ فَقَالُوا إِنَّا لَا نَرَى الَّذِي أَصَابَكَ إِلَّا لِذَلِكَ قَالَ وَ لِمَ هَذَا قَالُوا لِأَنَّ الْبَلَدَ حَرَمُ اللَّهِ وَ الْبَيْتَ بَيْتُ اللَّهِ وَ سُكَّانَهُ ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ(ع)فَقَالَ صَدَقْتُمْ فَمَا مَخْرَجِي مِمَّا وَقَعْتُ فِيهِ قَالُوا تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ قَالَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِخَيْرٍ فَرَجَعَتْ حَدَقَتَاهُ حَتَّى ثَبَتَتَا مَكَانَهُمَا قَالَ فَدَعَا بِالْقَوْمِ الَّذِينَ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِهَدْمِهَا فَقَتَلَهُمْ ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ وَ كَسَاهُ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ ثَلَاثِينَ يَوْماً كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ جَزُورٍ حَتَّى حُمِلَتِ الْجِفَانُ إِلَى السِّبَاعِ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ نُثِرَتِ الْأَعْلَافُ فِي الْأَوْدِيَةِ لِلْوَحْشِ ثُمَّ انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ بِهَا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ غَسَّانَ وَ هُمُ الْأَنْصَارُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَسَاهُ النِّطَاعَ وَ طَيَّبَهُ‏ (1).

إلى هنا انتهى ما أردت إيراده في المجلد الخامس من بحار الأنوار في شهر الله المعظم المكرم شهر رمضان من شهور سنة سبع و سبعين و ألف من الهجرة المقدسة و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على محمد سيد المرسلين و أهل بيته الطاهرين المكرمين و لعنة الله على أعدائهم أجمعين.

____________

(1) فروع الكافي 1: 224.

523

فهرست ما في هذا الجزء

الموضوع/ الصفحه‏

باب 1 عمر داود (عليه السلام) و وفاته و فضائله و ما أعطاه اللّه و منحه و علل تسميته و كيفيّة حكمه و قضائه؛ و فيه 29 حديثاً. 1- 18

باب 2 قصّة داود (عليه السلام) و اوريا و ما صدر عنه من ترك الأولى و ما جرى بينه و بين حزقيل (عليهما السلام)؛ و فيه ثمانية أحاديث. 19- 32

باب 3 ما أوحي إلى داود (عليه السلام) و صدر عنه من الحكم؛ و فيه 33 حديثاً. 33- 48

باب 4 قصّة اصحاب السبت؛ و فيه 15 حديثاً. 49- 64

باب 5 فضل سليمان بن داود و مكارم أخلاقه و جمل أحواله (عليه السلام)؛ و فيه 29 حديثاً. 65- 85

باب 6 معنى قول سليمان (عليه السلام)رَبِ‏ ... هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ و فيه حديثان. 85- 90

باب 7 قصّة مرور سليمان (عليه السلام) بوادي النمل و تكلّمه معها و سائر ما وصل إليه من أصوات الحيوانات؛ و فيه أربعة أحاديث. 90- 98

باب 8 تفسير قوله تعالى‏ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ‏ و قوله‏ وَ أَلْقَيْنا عَلى‏ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ‏ و فيه حديث. 98- 108

باب 9 قصّة سليمان (عليه السلام) مع بلقيس؛ و فيه 14 حديثاً. 109- 130

باب 10 ما أوحي إلى سليمان (عليه السلام) و صدر عنه من الحكم و فيه قصّة نقش الغنم؛ و فيه تسعة أحاديث. 130- 134

باب 11 وفاة سليمان (عليه السلام) و ما كان بعده؛ و فيه تسعة أحاديث. 135- 142

باب 12 قصّة قوم سبأ و أهل الثرثار؛ و فيه ثلاثة أحاديث. 143- 148

باب 13 قصّة أصحاب الرسّ و حنظلة؛ و فيه سبعة أحاديث. 148- 160

باب 14 قصّة شعيا و حيقوق (عليهما السلام)؛ و فيه ثلاثة أحاديث. 161- 163

باب 15 قصص زكريّا و يحيى (عليهما السلام)؛ و فيه 42 حديثاً. 163- 190

524

باب 16 قصص مريم و ولادتها و بعض أحوالها و أحوال أبيها عمران؛ و فيه 23 حديثاً. 191- 206

باب 17 ولادة عيسى (عليه السلام)؛ و فيه 32 حديثاً. 206- 229

باب 18 فضل عيسى و رفعة شأنه و معجزاته و تبليغه و مدّة عمره و نقش خاتمه و جمل أحواله؛ و فيه 56 حديثاً. 230- 269

باب 19 ما جرى بين عيسى (عليه السلام) و بين إبليس لعنه اللّه؛ و فيه أربعة أحاديث. 270- 271

باب 20 حواريّ عيسى و أصحابه و أنّهم لم سمّوا حواريّين و أنّه لم سمّي النصارى نصارى؛ و فيه 12 حديثاً. 272- 282

باب 21 مواعظ عيسى (عليه السلام) و حكمه و ما أوحي إليه؛ و فيه 72 حديثاً. 283- 333

باب 22 تفسير الناقوس؛ و فيه حديث. 334

باب 23 رفع عيسى (عليه السلام) إلى السماء؛ و فيه 15 حديثاً. 335- 345

باب 24 ما حدث بعد رفع عيسى (عليه السلام) و زمان الفترة بعده و نزوله من السماء و قصص وصيّه شمعون بن حمون الصفا؛ و فيه 13 حديثاً. 345- 350

باب 25 قصص إرميا و دانيال و عزير و بخت النصر؛ و فيه 25 حديثاً. 351- 379

باب 26 قصص يونس (عليه السلام) و أبيه متّى؛ و فيه 17 حديثاً. 379- 406

باب 27 قصّة أصحاب الكهف و الرقيم؛ و فيه 15 حديثاً. 407- 437

باب 28 قصّة أصحاب الأخدود؛ و فيه خمسة أحاديث. 438- 444

باب 29 قصّة جرجيس (عليه السلام)؛ وفيه حديث. 445- 447

باب 30 قصّة خالد بن سنان العبسيّ (عليه السلام) و فيه أربعة أحاديث. 448- 451

باب 31 ما ورد بلفظ نبيّ من الأنبياء و بعض نوادر أحوالهم و أحوال أممهم و فيه ذكر نبيّ المجوس؛ و فيه 39 حديثاً. 451- 485

باب 32 نوادر أخبار بني إسرائيل؛ و فيه 39 حديثاً. 486- 512

باب 33 بعض أحوال ملوك الأرض؛ و فيه ستّة أحاديث. 513- 522

525

مراجع التصحيح و التخريج و التعليق‏

بسمه تعالى و تقدّس‏

لقد يسّر اللّه تعالى لنا إتمام هذا المجلّد و بتمامه تمّ كتاب النبوّة و قصص الأنبياء الذين كانوا قبل نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و يتلوه إن شاء اللّه تاريخ سيّدنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و تنميقه و مراجعة أصوله و مآخذه راجعنا في مقابلته إلى النسخة المطبوعة بطهران في 1303 المشهورة بطبعة أمين الضرب، و إلى نسخة مخطوطة من مكتبة العالم البارع السيّد جلال الدين‏الأرمويّ الشهير بالمحدّث حفظه اللّه من حدثان الدهر، و النسخة قوبلت بنسخ متعدّدة أوعزنا إلى خصوصيّاتها و مزياها في صدر المجلّد 13 و يرى القارى‏ء صحيفة من صورتها الفتوغرافيّة في الصفحة الآتية و كثيراً ما راجعنا عند تضارب النسخ و اختلافها في متن حديث أو إسناده إلى كتب أخرى قد اخرج فيه ذلك الحديث، و اعتمدنا في تخريج أحاديث الكتاب و نصوصه و تعاليقه على كتب سردنا بعضها في مقدّمة المجلّد 13 و نوعز إلى عدّة أخرى ههنا و هي:

1- الإحتجاج للطبرسي طبعة النجف سنة 1350

2- الإختصاص للشيخ المفيد، تصدّى لطبعه و إخراجه بصورة بهيةّ مزداناً بالتعاليق و الحواشي زميلنا الفاضل المدقّق علي أكبر الغفّاريّ صاحب مكتبة الصدوق وفّقه اللّه، و كانت نسخه المخطوطة في غاية التشويه و التشويش و لقد أتعب نفسه و بذل جهده و مجهوده فللّه درّه و على اللّه أجره و قد خرج من الطبع أكثر من 250 صفحة منه.

3- أسد الغابة لابن الأثير طبع بطهران بالأفست في الآونة الأخيرة.

4- تهذيب التهذيب للعسقلانيّ طبعة هند سنة 1325

5- الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسيرانيّ طبعة هند سنة 1323

6- الحيوان للجاحظ طبعة بيروت سنة 1374

7- الصحيح للمسلم طبعة مصر سنة 1334

526

8- لسان الميزان للعسقلانيّ طبعة هند سنة 1329- 1331

9- مجمع البحرين للطريحيّ طبعة إيران طبع مكرراً

10- المختسر للحسن بن سليمان الحلّيّ طبعة النجف سنة 1370

11- مختصر البصائر للحسن بن سليمان الحلّيّ طبعة النجف سنة 1370

12- مرآة العقول للعلّامة المجلسيّ طبعة إيران 1325

و لا أنسى الثناء على من وازرني و ساعدني في مشروعي هذا المقدّس، و الحمد للّه أوّلًا و أخراً.

قم المشرّفة: خادم العلم و الدين عبد الرحيم الربّانيّ الشيرازيّ عفى عنه و عن والديه‏

527

(إسكن)

528

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.