بحار الأنوار


الجزء السادس عشر


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

2

مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ(ع)وَ مِنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ(ع)(1).

3- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنِيعٍ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَ خُطَطٍ فِي الْأَرْضِ وَ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَفْضَلُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ‏ (2).

4- ل، الخصال سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللِّخْمِيُ‏ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ عِلْبَاءٍ (4) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَ خُطُوطٍ ثُمَّ قَالَ خَيْرُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ‏ (5).

5- ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعاً مَرْيَمَ وَ آسِيَةَ وَ خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَةَ (6).

أقول: سيأتي فيما أجاب أمير المؤمنين(ع)اليهودي الذي سأل عن خصال الأوصياء فقال(ع)فيما قال كنت أول من أسلم فمكثنا بذلك ثلاث حجج و ما على وجه الأرض خلق يصلي و يشهد لرسول الله(ص)بما أتاه غيري و غير ابنة خويلد رحمها الله و قد فعل.

____________

(1) المجالس: 162.

(2) الخصال 1: 96.

(3) اللخمى بالخاء نسبة إلى لخم، و هو بطن عظيم ينتسب إلى لخم و اسمه مالك بن عدى بن الحارث بن مرة بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، و الرجل من مشايخ الصدوق كتب إليه من اصبهان.

(4) علباء بالكسر فالسكون ثمّ الباء و المد، و هو علباء بن أحمر اليشكرى البصرى، كان من القراء.

(5) الخصال 1: 96.

(6) المصدر 1: 107.

3

6- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْزِلَهُ فَإِذَا عَائِشَةُ مُقْبِلَةٌ عَلَى فَاطِمَةَ- تُصَايِحُهَا وَ هِيَ تَقُولُ وَ اللَّهِ يَا بِنْتَ خَدِيجَةَ مَا تَرَيْنَ إِلَّا أَنَّ لِأُمِّكِ عَلَيْنَا فَضْلًا وَ أَيُّ فَضْلٍ كَانَ لَهَا عَلَيْنَا مَا هِيَ إِلَّا كَبَعْضِنَا فَسَمِعَ مَقَالَتَهَا لِفَاطِمَةَ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَكَتْ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَتْ ذَكَرَتْ أُمِّي فَتَنَقَّصَتْهَا فَبَكَيْتُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ مَهْ يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَارَكَ فِي الْوَدُودِ الْوَلُودِ وَ إِنَّ خَدِيجَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ وَلَدَتْ مِنِّي طَاهِراً وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ هُوَ الْمُطَهَّرُ وَ وَلَدَتْ مِنِّي الْقَاسِمَ وَ فَاطِمَةَ وَ رُقَيَّةَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ وَ زَيْنَبَ وَ أَنْتِ مِمَّنْ أَعْقَمَ اللَّهُ رحمه [رَحِمَهَا فَلَمْ تَلِدِي شَيْئاً (1).

7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)تَزَوَّجَ النَّبِيُّ(ص)بِخَدِيجَةَ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

8- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ سَبَبُ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ مُحَمَّداً أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكَ وَ لَا مَالَ لِي أُسَاعِدُكَ بِهِ وَ إِنَّ خَدِيجَةَ قَرَابَتُنَا وَ تُخْرِجُ كُلَّ سَنَةٍ قُرَيْشاً فِي مَالِهَا مَعَ غِلْمَانِهَا يَتَّجِرُ لَهَا وَ يَأْخُذُ وِقْرَ بَعِيرٍ (2) مِمَّا أَتَى بِهِ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَخْرُجَ قَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيْهَا وَ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فَفَرِحَتْ وَ قَالَتْ لِغُلَامِهَا مَيْسَرَةَ أَنْتَ وَ هَذَا الْمَالُ كُلُّهُ بِحُكْمِ مُحَمَّدٍ(ص)فَلَمَّا رَجَعَ مَيْسَرَةُ حَدَّثَ أَنَّهُ مَا مَرَّ بِشَجَرَةٍ وَ لَا مَدَرَةٍ إِلَّا قَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ جَاءَ بَحِيرَا الرَّاهِبُ وَ خَدَمَنَا لَمَّا رَأَى الْغَمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ تَسِيرُ حَيْثُمَا سَارَ تُظِلُّهُ بِالنَّهَارِ وَ رَبِحَا فِي ذَلِكَ السَّفَرِ (3) رِبْحاً كَثِيراً فَلَمَّا انْصَرَفَا قَالَ مَيْسَرَةُ لَوْ تَقَدَّمْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَكَّةَ وَ بَشَّرْتَ خَدِيجَةَ بِمَا قَدْ رَبِحْنَا لَكَانَ أَنْفَعَ لَكَ فَتَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَكَانَتْ خَدِيجَةُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ جَالِسَةً عَلَى غُرْفَةٍ مَعَ نِسْوَةٍ فَظَهَرَ لَهَا مُحَمَّدٌ رَاكِباً (4) فَنَظَرَتْ خَدِيجَةُ إِلَى غَمَامَةٍ عَالِيَةٍ عَلَى رَأْسِهِ تَسِيرُ بِسَيْرِهِ وَ رَأَتْ مَلَكَيْنِ‏

____________



(1) المصدر 2: 37 و 38.

(2) أي حمل بعير.

(3) في المصدر: و ربحنا في هذه السفرة.

(4) في المصدر: راكبا على راحلته.

4

عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ‏ (1) فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ سَيْفٌ مَسْلُولٌ يَجِيئَانِ‏ (2) فِي الْهَوَاءِ مَعَهُ فَقَالَتْ إِنَّ لِهَذَا الرَّاكِبِ لَشَأْناً عَظِيماً لَيْتَهُ جَاءَ إِلَى دَارِي فَإِذَا هُوَ مُحَمَّدٌ(ص)قَاصِدٌ لِدَارِهَا (3) فَنَزَلَتْ حَافِيَةً إِلَى بَابِ الدَّارِ وَ كَانَتْ إِذَا أَرَادَتِ التَّحَوُّلَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ حَوَّلَتِ الْجَوَارِي السَّرِيرَ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ وَ أَحْضِرْنِي‏ (4)عَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ السَّاعَةَ وَ قَدْ بَعَثَتْ إِلَى عَمِّهَا (5) أَنْ زَوِّجْنِي مِنْ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ فَلَمَّا حَضَرَ أَبُو طَالِبٍ قَالَتْ‏ (6) اخْرُجَا إِلَى عَمِّي لِيُزَوِّجَنِي مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَدْ قُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَدَخَلَا عَلَى عَمِّهَا وَ خَطَبَ أَبُو طَالِبٍ الْخُطْبَةَ الْمَعْرُوفَةَ وَ عَقَدَ النِّكَاحَ فَلَمَّا قَامَ مُحَمَّدٌ(ص)لِيَذْهَبَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ خَدِيجَةُ إِلَى بَيْتِكَ فَبَيْتِي بَيْتُكَ وَ أَنَا جَارِيَتُكَ‏ (7).

9- د، العدد القوية قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ زَوَّجَ أَبُو طَالِبٍ خَدِيجَةَ مِنَ النَّبِيِّ وَ ذَلِكَ أَنَّ نِسَاءَ قُرَيْشٍ اجْتَمَعْنَ فِي الْمَسْجِدِ فِي عِيدٍ فَإِذَا هُنَّ بِيَهُودِيٍّ يَقُولُ لَيُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ فِيكُنَّ نَبِيٌّ فَأَيُّكُنَّ اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَرْضاً يَطَؤُهَا فَلْتَفْعَلْ فَحَصَبْنَهُ وَ قَرَّ ذَلِكَ الْقَوْلُ فِي قَلْبِ خَدِيجَةَ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)قَدِ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ بَكْرَيْنِ وَ يَسِيرَ مَعَ غُلَامِهَا مَيْسَرَةَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا أَقْبَلَا فِي سَفَرِهِمَا (8) نَزَلَ النَّبِيُّ(ص)تَحْتَ شَجَرَةٍ فَرَآهُ رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ نَسْطُورُ فَاسْتَقْبَلَهُ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا رَأَى مِنْهُ عَلَامَاتٍ وَ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ثُمَّ قَالَ لِمَيْسَرَةَ طَاوِعْهُ فِي أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ وَ اللَّهِ مَا جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ بَعْدَ عِيسَى(ع)أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ لَقَدْ

____________



(1) في المصدر: ملك عن يمينه، و ملك عن شماله.

(2) في المصدر: يحثان.

(3) في المصدر: إلى دارها.

(4) في المصدر: و احضر لي.

(5) في المصدر: عمها ورقة.

(6) في المصدر: قالت له.

(7) الخرائج: 186 و 187.

(8) من سفرهما خ ل.

1

تتمة كتاب تاريخ نبينا (ص)

باب 5 تزوجه(ص)بخديجة رضي الله عنها و فضائلها و بعض أحوالها

أقول: سيأتي بعض فضائلها في باب أحوال أبي طالب.

1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ بُرَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: (1) لَمَّا تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا جَعَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَدُورُ حَوْلَهُ وَ تَقُولُ أَبَتِ‏ (2) أَيْنَ أُمِّي قَالَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ رَبُّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ فَاطِمَةَ السَّلَامَ وَ تَقُولَ لَهَا إِنَّ أُمَّكِ فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ‏ (3) كِعَابُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ عُمُدُهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ بَيْنَ آسِيَةَ وَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ السَّلَامُ‏ (4).

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو (5) عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ الْحُرِّ النَّخَعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ‏ أَوَّلُ‏

____________



(1) في المصدر: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقول.

(2) في المصدر: يا أبه.

(3) القصب: ما كان مستطيلا من الجوهر. الدر الرطب. الزبرجد الرطب المرصع.

(4) المجالس: 110.

(5) في المصدر: أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهديّ. و فيه: محمّد ابن يحيى الجعفى قال: حدّثنا أبى قال: حدّثنا الحسين بن عبد الكريم و هو أبو هلال الجعفى قال:

حدّثنا جابر بن الحرّ الجعفى.

6

فإن المال ورق حائل‏ (1) و ظل زائل و له و الله خطب عظيم و نبأ شائع و له رغبة في خديجة و لها فيه رغبة فزوجوه و الصداق ما سألتموه من مالي عاجله و آجله فقال خويلد زوجناه و رضينا به.

و روي أنه قال بعض قريش يا عجبا أ يمهر النساء الرجال فغضب أبو طالب و قال إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان و إذا كانوا أمثالكم لم تزوجوا (2) إلا بالمهر الغالي فقال رجل من قريش يقال له عبد الله بن غنم‏

هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت.* * * لك الطير فيما كان منك بأسعد.

تزوجته‏ (3)خير البرية كلها.* * * و من ذا الذي في الناس مثل محمد.

و بشر به المرءان‏ (4) عيسى ابن مريم.* * * و موسى بن عمران فيا قرب موعد.

أقرت به الكتاب قدما بأنه.* * * رسول من البطحاء هاد و مهتد. (5)

بيان قوله فحصبنه أي رمينه بالحصباء و صئصئ بالمهملتين و المعجمتين الأصل قال في النهاية في حديث الخوارج يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين الضئضئ الأصل يقال ضئضئ صدق و ضؤضؤ صدق و حكى بعضهم ضئضي‏ء بوزن قنديل يريد أنه يخرج من نسله و من عقبه و رواه بعضهم بالصاد المهملة و هو بمعناه انتهى.

و في القاموس الورق مثلثة و ككتف و جبل الدراهم المضروبة و محركة الحي من كل حيوان و المال من إبل و دراهم و غيرها انتهى و في الفقيه رزق كما سيأتي و الحائل المتغير.

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ لِخَدِيجَةَ وَ لَهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ‏

____________



(1) في العدد: أمر حائل.

(2) في المناقب: لم يزوجوا.

(3) تزوجت خ ل.

(4) البران خ ل.

(5) مناقب آل أبي طالب 1: 29 و 30. العدد مخطوط.

5

بَشَّرَ بِهِ عِيسَى(ع)وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ هُوَ يَمْلِكُ الْأَرْضَ بِأَسْرِهَا وَ قَالَ مَيْسَرَةُ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ جُزْنَا عَقَبَاتٍ بِلَيْلَةٍ كُنَّا نَجُوزُهَا بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ وَ رَبِحْنَا فِي هَذِهِ السَّفَرَةِ مَا لَمْ نَرْبَحْ مِنْ أَرْبَعِينَ‏ (1) سَنَةً بِبَرَكَتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَاسْتَقْبِلْ بِخَدِيجَةَ وَ أَبْشِرْهَا بِرِبْحِنَا وَ كَانَتْ وَقْتَئِذٍ جَالِسَةً عَلَى مَنْظَرَةٍ لَهَا فَرَأَتْ رَاكِباً عَلَى يَمِينِهِ مَلَكٌ مُصْلِتٌ سَيْفَهُ وَ فَوْقَهُ سَحَابَةٌ مُعَلَّقٌ عَلَيْهَا قِنْدِيلٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ وَ حَوْلَهُ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَظَنَّتْ مَلِكاً يَأْتِي بِخِطْبَتِهَا وَ قَالَتِ اللَّهُمَّ إِلَيَّ وَ إِلَى دَارِي فَلَمَّا أَتَى كَانَ مُحَمَّداً وَ بَشَّرَهَا بِالْأَرْبَاحِ فَقَالَتْ وَ أَيْنَ مَيْسَرَةُ قَالَ يَقْفُو أَثَرِي قَالَتْ فَارْجِعْ إِلَيْهِ وَ كُنْ مَعَهُ وَ مَقْصُودُهَا لِتَسْتَيْقِنَ حَالَ السَّحَابَةِ فَكَانَتِ السَّحَابَةُ تَمُرُّ مَعَهُ فَأَقْبَلَ مَيْسَرَةُ إِلَى خَدِيجَةَ وَ أَخْبَرَهَا بِحَالِهِ وَ قَالَ لَهَا إِنِّي كُنْتُ آكُلُ مَعَهُ حَتَّى يَشْبَعَ‏ (2) وَ يَبْقَى الطَّعَامُ كَمَا هُوَ وَ كُنْتُ أَرَى وَقْتَ الْهَاجِرَةِ مَلَكَيْنِ يُظَلِّلَانِهِ فَدَعَتْ خَدِيجَةُ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ وَ دَعَتْ رِجَالًا وَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئاً فَأَعْتَقَتْ مَيْسَرَةَ وَ أَوْلَادَهُ وَ أَعْطَتْهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لِتِلْكَ الْبِشَارَةِ وَ رَتَّبَتِ الْخُطْبَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَسَدٍ عَمِّهَا.

قال النسوي في تاريخه أنكحه إياها أبوها خويلد بن أسد فخطب أبو طالب بما رواه الخركوشي في شرف المصطفى و الزمخشري في ربيع الأبرار و في تفسيره الكشاف و ابن بطة في الإبانة و الجويني في السير عن الحسن و الواقدي و أبي صالح و العتبي فقال الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم الخليل و من ذرية الصفي إسماعيل و صئصئ‏ (3) معد و عنصر مضر و جعلنا حضنة بيته و سواس‏ (4) حرمه و جعل مسكننا بيتا محجوبا و حرما آمنا و جعلنا الحكام على الناس ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوازن برجل من قريش إلا رَجَحَ به و لا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه و إن كان في المال مقلا

____________

(1) في أربعين خ ل.

(2) في المناقب: حتى نشبع و يبقى الطعام بحاله.

(3) ضئصئ خ ل.

(4) قوله: حضنة البيت أي مربيه و كافله. سواس جمع السائس: المدبر و المتولى لامر القوم و من يصلح الخلق بارشادهم الى الطريق المنجى في عاجلهم و آجلهم.

8

لَا صَخَبَ فِيهِ‏ (1) وَ لَا نَصَبَ.

: وَ رُوِيَ‏ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَسَأَلَ عَنْ خَدِيجَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ إِذَا جَاءَتْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ رَبَّهَا يُقْرِئُهَا السَّلَامَ.

: وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ مُغَطًّى فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ (عليها السلام) مِنْ رَبِّهَا وَ مِنِّي السَّلَامَ وَ بَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ‏ (2).

و قال شريك و قد سئل عن القصب قصب الذهب. (3)

و قال الجوهري القصب أنابيب من جوهر و ذكر الحديث.

و قال غيره اللؤلؤ و قال صاحب النهاية في غريب الحديث القصب لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف في هذا الحديث و القصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ عَجُوزاً دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَلْطَفَهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ سَأَلَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ وَ إِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ..

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ(ص)خَدِيجَةَ يَوْماً وَ هُوَ عِنْدَ نِسَائِهِ فَبَكَى فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا يُبْكِيكَ عَلَى عَجُوزٍ حَمْرَاءَ مِنْ عَجَائِزِ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ صَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبْتُمْ وَ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرْتُمْ وَ وَلَدَتْ لِي إِذْ عَقَمْتُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَا زِلْتُ أَتَقَرَّبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) بِذِكْرِهَا.

. و نقلت من كتاب معالم العترة النبوية لأبي محمد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي الحنبلي ذكر خديجة بنت خويلد أم المؤمنين و تقدم إسلامها و حسن موازرتها و خطر فضلها و شرف منزلتها ذكر مرفوعا عن محمد بن إسحاق‏ (4) قال كانت خديجة بنت خويلد

____________

(1) في المصدر: من قصب لا صخب فيه.

(2) قلت: الأحاديث كلها موجودة في مسند أحمد في باب مسند عليّ (عليه السلام) و مسند عبد اللّه جعفر و ابن عبّاس و أنس و عبد اللّه بن أبي أوفى و أبى هريرة.

(3) في المصدر: انه قصب الذهب. قلت: و لعلّ الصحيح: قال: إنّه قصب الذهب.

(4) و أخرجه أيضا ابن هشام في السيرة النبويّة 1: 203 بإسناده عن ابن إسحاق.

7

سَنَةً وَ تَزَوَّجَ بِهَا بَعْدَ أَشْهُرٍ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ وَ هُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ لَبِثَ بِهَا أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً وَ بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ وَ رَضِيَتْ قُرَيْشٌ بِحُكْمِهِ فِيهَا وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً (1).

أقول: أوردنا تاريخ وفاتها في باب المبعث.

11- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)قَالَ لِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي حِينَ رَجَعْتُ وَ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ قَالَ حَاجَتِي أَنْ تَقْرَأَ عَلَى خَدِيجَةَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنِّي السَّلَامَ وَ حَدَّثَنَا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَالَتْ حِينَ لَقَّاهَا نَبِيُّ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) فَقَالَ لَهَا الَّذِي قَالَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَتْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ السَّلَامُ وَ عَلَى جَبْرَئِيلَ السَّلَامُ‏ (2).

12- كشف، كشف الغمة مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ وَ خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ.

: وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ.

: وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ مَرَّةً أَسْلَمَ.

: و قد تقدم ذكر تقدم إسلامها رضي الله عنها و أنها سبقت الناس كافة فلا حاجة إلى إعادة ذلك و هو مشهور.

وَ مِنَ الْمُسْنَدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ.

: وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: بَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ

____________



(1) المناقب 1: 119.

(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

9

امرأة تاجرة ذات شرف و مال تستأجر الرجال في مالها و تضاربهم إياه بشي‏ء تجعله لهم منه و كانت قريش قوما تجارا فلما بلغها عن رسول الله(ص)من صدق حديثه و عظيم أمانته و كرم أخلاقه بعثت إليه و عرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام و تعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله منها رسول الله(ص)و خرج في مالها ذلك و معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام فنزل رسول الله(ص)في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة فقال ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ثم باع رسول الله(ص)سلعته التي خرج فيها (1) و اشترى ما أراد أن يشتري ثم أقبل قافلا إلى مكة و معه ميسرة و كان ميسرة فيما يزعمون قال إذا كانت الهاجرة (2) و اشتد الحر نزل ملكان يظلانه من الشمس و هو يسير على بعيره فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا و حدثها ميسرة عن قول الراهب و عما كان يرى من إظلال الملكين فبعثت إلى رسول الله فقالت له فيما يزعمون يا ابن عم قد رغبت فيك لقرابتك مني و شرفك في قومك و سطتك‏ (3) فيهم و أمانتك عندهم و حسن خلقك و صدق حديثك ثم عرضت عليه نفسها و كانت خديجة امرأة حازمة لبيبة و هي يومئذ أوسط قريش نسبا و أعظمهم شرفا و أكثرهم مالا و كل قومها قد كان حريصا على ذلك لو يقدر عليه فلما قالت لرسول الله(ص)ما قالت ذكر ذلك لأعمامه فخرج معه منهم حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها رسول الله (ص).

و روى بإسناده عن ابن شهاب الزهري قال لما استوى رسول الله(ص)و بلغ أشده و ليس له كثير مال استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة و هو سوق بتهامة و استأجرت معه رجلا آخر من قريش فقال رسول الله(ص)ما رأيت من صاحبة لأجير

____________

(1) في السيرة: خرج بها.

(2) الهاجرة: نصف النهار في القيظ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر.

(3) سطتك بكسر السين و فتح الطاء أي شرفك و سامى منزلتك.

10

خيرا من خديجة ما كنا نرجع أنا و صاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبأه لنا.

و منه قال الدولابي يرفعه عن رجاله أنه كان من بدء أمر رسول الله(ص)أنه رأى في المنام رؤيا فشق عليه فذكر ذلك لصاحبته خديجة فقالت له أبشر فإن الله تعالى لا يصنع بك إلا خيرا فذكر لها أنه رأى أن بطنه أخرج فطهر و غسل ثم أعيد كما كان قالت هذا خير فأبشر ثم استعلن له جبرئيل فأجلسه على ما شاء الله أن يجلسه عليه و بشره برسالة الله حتى اطمأن ثم قال اقرأ قال كيف أقرأ قال‏ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ‏ فقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) رسالة ربه و اتبع الذي جاء به جبرئيل من عند الله و انصرف إلى أهله فلما دخل على خديجة قال أ رأيتك الذي كنت أحدثك و رأيته في المنام فإنه جبرئيل استعلن و أخبرها بالذي جاءه من عند الله و سمع فقالت أبشر يا رسول الله فو الله لا يفعل الله بك إلا خيرا فاقبل الذي آتاك الله و أبشر فإنك رسول الله حقا.

و روي مرفوعا إلى الزهري قال كانت خديجة أول من آمن برسول الله ص.

و عن ابن شهاب أنزل الله على رسوله القرآن و الهدى و عنده خديجة بنت خويلد.

و قال ابن حماد بلغني أن رسول الله(ص)تزوج خديجة على اثنتي عشرة أوقية ذهبا و هي يومئذ ابنة ثماني و عشرين سنة.

و حدثني ابن البرقي أبو بكر عن ابن هشام عن غير واحد عن أبي عمرو بن العلاء قال تزوج رسول الله(ص)خديجة و هو ابن خمس و عشرين سنة.

و عن قتادة بن دعامة قال كانت خديجة قبل أن يتزوج بها رسول الله(ص)عند عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم يقال ولدت له جارية و هي أم محمد بن صيفي المخزومي ثم خلف عليها بعد عتيق أبو هالة هند بن زرارة التيمي فولدت له هند بن هند ثم تزوجها رسول الله ص.

و بإسناده يرفعه إلى محمد بن إسحاق قال كانت خديجة أول من آمن بالله و رسوله و صدقت بما جاء من الله و وازرته على أمره فخفف الله بذلك عن رسول الله(ص)و كان لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه و تكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله ذلك عن رسول الله‏

11

(صلى الله عليه و آله) بها إذا رجع إليها تثبته و تخفف عنه و تهون عليه أمر الناس حتى ماتت رحمها الله.

و عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه حدث عن خديجة أنها قالت لرسول الله(ص)أي ابن عم أ تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك قال نعم قالت فإذا جاءك فأخبرني فجاء جبرئيل(ع)فقال رسول الله(ص)لخديجة يا خديجة هذا جبرئيل قد جاءني قالت قم يا ابن عم فاجلس على فخذي اليسرى فقام رسول الله(ص)فجلس عليها قالت هل تراه قال نعم قالت فتحول فاقعد على فخذي اليمنى فتحول فقالت هل تراه قال نعم قالت فاجلس في حجري ففعل قالت هل تراه قال لا قالت يا ابن عم اثبت و أبشر فو الله إنه لملك‏ (1) و ما هو بشيطان.

قال ابن إسحاق قد حدثت بهذا الحديث عبد الله بن حسن قال سمعت أمي فاطمة بنت حسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول أدخلت رسول الله(ص)بينها و بين درعها فذهب عند ذلك جبرئيل فقالت خديجة لرسول الله(ص)إن هذا لملك و ما هو بشيطان.

و عن ابن إسحاق أن خديجة بنت خويلد و أبا طالب ماتا في عام واحد فتتابع على رسول الله(ص)هلاك خديجة و أبي طالب و كانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام و كان رسول الله(ص)يسكن إليها.

و عن عروة بن الزبير قال توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) أريت بخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه و لا نصب.

و قال ابن هشام حدثني من أثق به أن جبرئيل أتى النبي(ص)فقال اقرأ خديجة من ربها السلام فقال رسول الله(ص)يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك من ربك السلام قالت خديجة الله السلام و منه السلام و على جبرئيل السلام.

و روي أن آدم(ع)قال إني لسيد البشر يوم القيامة إلا رجل من ذريتي‏

____________

(1) في المصدر: إن هذا لملك كريم.

13

العباس و قوله لا و الله ما علمت على ظهر الأرض كلها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة قد تقدم ذكره بطريقه فلا حاجة لنا إلى ذكره لأنه لم يختلف في أنها رضي الله عنها أول الناس إسلاما و قال ابن سعد يرفعه إلى حكم بن حزام‏ (1) قال توفيت خديجة في شهر رمضان سنة عشرة من النبوة و هي ابنة خمس و ستين سنة فخرجنا بها من منزلها حتى دفناها بالحجون فنزل رسول الله(ص)في حفرتها و لم يكن يومئذ صلاة على الجنازة قيل و متى ذلك يا أبا خالد قال قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها و بعد خروج بني هاشم من الشعب بيسير قال فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله(ص)و أولاده كلهم منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية.

هذا آخر ما نقلته من كتاب الجنابذي‏ (2).

بيان قوله وسطتك بكسر السين أي كونك وسطهم و متوسطا بينهم أي أشرفهم قال الجوهري وسطت القوم أسطهم وسطا و وسطة أي توسطتهم و فلان وسيط في قومه إذا كان أوسطهم نسبا و أرفعهم محلا انتهى.

قوله(ص)و رزقت مني أي الولد أو الإسلام‏ (3) قولها فغدا و راح علي بها شهرا لعل المعنى أنه(ص)كان إلى شهر يذكر خديجة و فضلها في الغدو و الرواح أو لما علم ندامتي في أمرها كان يغدو و يروح إلي لطفا بي‏ (4).

13- كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَتَزَوَّجَ خَدِيجَةَ

____________



(1) في المصدر: حكيم بن حزام، و هو الصحيح، و هو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدى، أبو خالد المكى، ابن أخى خديجة أم المؤمنين رضى اللّه عنها، و حزام بالحاء المهملة و الزاء المعجمة.

(2) كشف الغمّة: 151- 153.

(3) قد عرفت أن الموجود في المصدر: و رزقت منى الولد. فلا مجال لاحتمال الثاني، مع أن الإسلام قد ذكر قبلا فلا وجه للاعادة.

(4) و الأظهر أن المعنى كان يغدو و يروح شهرا بهذه الحالة أي بحالة الغضب. و أخرج ابن الأثير الحديث مسندا باختلاف في ألفاظه في أسد الغابة 5: 438.

12

نبي من الأنبياء يقال له محمد(ص)(1) فضل علي باثنتين زوجته عاونته و كانت له عونا و كانت زوجتي علي عونا و إن الله أعانه على شيطانه فأسلم و كفر شيطاني. (2)

و عن عائشة قالت كان رسول الله إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها و استغفار لها فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت لقد عوضك الله من كبيرة السن قالت فرأيت رسول الله(ص)غضب غضبا شديدا فسقطت في يدي‏ (3) فقلت اللهم إنك إن أذهبت بغضب رسولك(ص)لم أعد بذكرها (4) بسوء ما بقيت قالت فلما رأى رسول الله(ص)ما لقيت قال كيف قلت و الله لقد آمنت بي إذ كفر الناس و آوتني إذ رفضني الناس و صدقتني إذ كذبني الناس و رزقت مني‏ (5) حيث حرمتموه قالت فغدا و راح علي بها شهرا.

و روي أن خديجة (رضوان الله عليها) كانت تكنى أم هند.

و عن ابن عباس أن عم خديجة عمرو بن أسد زوجها رسول الله(ص)و أن أباها مات قبل الفجار.

و عن ابن عباس أنه تزوجها(ص)و هي ابنة ثماني و عشرين سنة و مهرها (6) اثنتي عشرة أوقية و كذلك كانت مهور نسائه و قيل إنها ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة و تزوجها(ص)و هي بنت أربعين سنة و رسول الله(ص)ابن خمس و عشرين سنة.

و حديث عفيف و رؤيته النبي(ص)و خديجة و عليا يصلون حين قدم تاجرا إلى‏

____________

(1) في المصدر: أحمد.

(2) لعل المراد بالشيطان النفس الامارة، أي أن اللّه أعانه على نفسه و وفقه فغلب عليها، و أدخلها تحت قيادة التسليم لامر مولاها، و لكنى لم اوفق على قيادتها فعصت و صدرت عنها ما يخالف رضى اللّه تعالى، هذا ما تحتمله ألفاظ الحديث، لكنه غير موافق لما عليه الإماميّة من عصمة الأنبياء (عليهم السلام)، فيجب طرحه أو حمله على غير ذلك ممّا تقدم في بابه.

(3) أي ندمت على ذلك.

(4) في المصدر: لم أعد لذكر لها بسوء ما بقيت.

(5) في المصدر: و رزقت منى الولد.

(6) في المصدر: و مهرها النبيّ (صلى الله عليه و آله).

14

بِنْتَ خُوَيْلِدٍ أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَمِّ خَدِيجَةَ فَابْتَدَأَ أَبُو طَالِبٍ بِالْكَلَامِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِرَبِ‏ (1) هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ زَرْعِ إِبْرَاهِيمَ وَ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَنْزَلَنَا حَرَماً آمِناً وَ جَعَلَنَا الْحُكَّامَ عَلَى النَّاسِ وَ بَارَكَ لَنَا فِي بَلَدِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)مِمَّنْ لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رَجَحَ بِهِ وَ لَا يُقَاسُ بِهِ رَجُلٌ إِلَّا عَظُمَ عَنْهُ وَ لَا عِدْلَ لَهُ فِي الْخَلْقِ وَ إِنْ كَانَ مُقِلًّا فِي الْمَالِ فَإِنَّ الْمَالَ رِفْدٌ جَارٍ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ لَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَ لَهَا فِيهِ رَغْبَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ‏ (2) لِنَخْطُبَهَا إِلَيْكَ بِرِضَاهَا وَ أَمْرِهَا وَ الْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِي الَّذِي سَأَلْتُمُوهُ عَاجِلُهُ وَ آجِلُهُ وَ لَهُ وَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ حَظٌّ عَظِيمٌ وَ دِينٌ شَائِعٌ وَ رَأْيٌ كَامِلٌ ثُمَّ سَكَتَ أَبُو طَالِبٍ فَتَكَلَّمَ عَمُّهَا وَ تَلَجْلَجَ وَ قَصَرَ عَنْ جَوَابِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَدْرَكَهُ الْقُطْعُ وَ الْبُهْرُ وَ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْقِسِّيسِينَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ مُبْتَدِئَةً يَا عَمَّاهْ إِنَّكَ وَ إِنْ كُنْتَ أَوْلَى‏ (3) بِنَفْسِي مِنِّي فِي الشُّهُودِ فَلَسْتَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا مُحَمَّدُ نَفْسِي وَ الْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِي فَأْمُرْ عَمَّكَ فَلْيَنْحَرْ نَاقَةً فَلْيُولِمْ بِهَا وَ ادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ قَالَ‏ (4) أَبُو طَالِبٍ اشْهَدُوا عَلَيْهَا بِقَبُولِهَا مُحَمَّداً وَ ضَمَانِهَا الْمَهْرَ فِي مَالِهَا فَقَالَ بَعْضُ قُرَيْشٍ يَا عَجَبَاهْ‏ (5) الْمَهْرُ عَلَى النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ غَضَباً شَدِيداً وَ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ كَانَ مِمَّنْ يَهَابُهُ الرِّجَالُ وَ يُكْرَهُ غَضَبُهُ‏ (6) فَقَالَ إِذَا كَانُوا مِثْلَ ابْنِ أَخِي هَذَا طُلِبَتِ الرِّجَالُ بِأَغْلَى الْأَثْمَانِ وَ أَعْظَمِ الْمَهْرِ وَ إِذَا كَانُوا أَمْثَالَكُمْ لَمْ يُزَوَّجُوا إِلَّا بِالْمَهْرِ الْغَالِي وَ نَحَرَ أَبُو طَالِبٍ نَاقَةً وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) بِأَهْلِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ‏ (7) بْنُ غَنْمٍ‏

هَنِيئاً مَرِيئاً يَا خَدِيجَةُ قَدْ جَرَتْ‏* * * لَكِ الطَّيْرُ فِيمَا كَانَ مِنْكِ بِأَسْعَدٍ

____________

(1) الحمد للّه خ ل. (2) و لقد جئناك خ ل. (3) أولى لي خ ل. (4) فقال خ ل. (5) و اعجباه خ ل. (6) في المصدر: و كان ممن تهابه الرجل و تكره غضبه. (7) أبو عبد اللّه خ ل و في المصدر: فقال رجل من قريش يقال له: عبد اللّه بن غنم شعرا

15

تَزَوَّجْتِ خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا* * * وَ مَنْ ذَا الَّذِي فِي النَّاسِ مِثْلُ مُحَمَّدٍ

وَ بَشَّرَ بِهِ الْبَرَّانِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ‏* * * وَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَيَا قُرْبَ مَوْعِدٍ

أَقَرَّتْ بِهِ الْكُتَّابُ قِدْماً بِأَنَّهُ‏* * * رَسُولٌ مِنَ الْبَطْحَاءِ هَادٍ وَ مُهْتَدٍ (1)

.

بيان: الزرع الولد قوله فإن المال رفد جار أي عطاء مستمر يجريه الله على عباده بقدر حاجتهم و قد مر مكانه ورق حائل و سيأتي من الفقيه رزق حائل.

و البهر بالضم انقطاع النفس من الإعياء قولها و إن كنت أولى بنفسي مني لعل المعنى أنك و إن كنت أولى بأمري في محضر الناس عرفا فلست أولى بأمري واقعا أو إن كنت أولى في الحضور و التكلم بمحضر الناس فلست أولى مني في أصل الرضا و القبول أو إن كنت قادرا على إهلاكي و أمكنك فيه لكني لا أمكنك في ترك هذا الأمر و لعل الأوسط أظهر قوله قد جرت لك الطير يقال للحظ من الخير و الشر طائر لقول العرب جرى لفلان الطائر بكذا من الخير و الشر على طريقة التفؤل و الطيرة و أصله أنهم كانوا يتفألون و يتطيرون بالسوانح و البوارح‏ (2) من الطير عند توجههم إلى مقاصدهم و يحتمل أن يكون المعنى انتشر أسعد الأخبار منك في الآفاق سريعا بسبب ما كان منك من حسن الاختيار فإن الطير أسرع في إيصال الأخبار من غيرها و الأول أظهر و البر بالفتح الصادق و الكثير البر و القدم بالكسر خلاف الحدوث يقال قدما كان كذا.

14- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى خَدِيجَةَ حَيْثُ مَاتَ‏ (3) الْقَاسِمُ ابْنُهَا وَ هِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ دَرَّتْ دُرَيْرَةٌ فَبَكَيْتُ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَنْ تَجِي‏ءَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَ هُوَ قَائِمٌ فَيَأْخُذَ بِيَدِكِ‏

____________



(1) الفروع 2: 19 و 20.

(2) السوانح جمع السانح: الذي يأتي من جانب اليمين، و يقابله البارح و هو الذي يأتي من جانب اليسار، و العرب تتيمن بالسوانح، و تتشأم بالبوارح.

(3) في المصدر: حين مات.

17

رَغْبَةٌ وَ الصَّدَاقُ مَا سَأَلْتُمْ عَاجِلُهُ وَ آجِلُهُ‏ (1) مِنْ مَالِي وَ لَهُ خَطَرٌ (2) عَظِيمٌ وَ شَأْنٌ رَفِيعٌ وَ لِسَانٌ شَافِعٌ جَسِيمٌ فَزَوَّجَهُ وَ دَخَلَ بِهَا مِنَ الْغَدِ فَأَوَّلُ مَا حَمَلَتْ وَلَدَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ(ص)(3).

18- أَقُولُ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ فِي الْمُنْتَقَى رُوِيَ‏ أَنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّ كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَرَابَةٌ وَ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهَا وَ كَانَ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهَا أَصَابَتْهُ بِخَيْرٍ فَوَجَّهَتْهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ غُلَامٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ مَيْسَرَةُ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَأَحَبَّ خُزَيْمَةُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حُبّاً شَدِيداً فَكَانَ لَا يُفَارِقُهُ فِي نَوْمِهِ وَ لَا فِي يَقَظَتِهِ فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بَيْنَ الشَّامِ وَ الْحِجَازِ قَامَ عَلَى مَيْسَرَةَ بَعِيرَانِ لِخَدِيجَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أَوَّلِ الرَّكْبِ فَخَافَ مَيْسَرَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى الْبَعِيرَيْنِ فَانْطَلَقَ يَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْبَعِيرَيْنِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى أَخْفَافِهِمَا وَ عَوَّذَهُمَا فَانْطَلَقَ الْبَعِيرَانِ يَسْعَيَانِ فِي أَوَّلِ الرَّكْبِ لَهُمَا رُغَاءٌ (4) فَلَمَّا رَأَى خُزَيْمَةُ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَأْناً عَظِيماً فَحَرَصَ عَلَى لُزُومِهِ وَ مُحَافَظَتِهِ وَ سَارُوا حَتَّى إِذَا دَخَلُوا الشَّامَ نَزَلُوا بِرَاهِبٍ مِنْ رُهْبَانِ الشَّامِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ نَزَلَ النَّاسُ مُتَفَرِّقِينَ وَ كَانَتِ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَزَلَ تَحْتَهَا شَجَرَةً يَابِسَةً قَحِلَةً (5) قَدْ تَسَاقَطَ وَرَقُهَا وَ نَخِرَ عُودُهَا فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ اطْمَأَنَّ تَحْتَهَا أَنْوَرَتْ وَ أَشْرَقَتْ وَ اعْشَوْشَبَ مَا حَوْلَهَا وَ أَيْنَعَ‏ (6) ثَمَرُهَا وَ تَدَلَّتْ أَغْصَانُهَا فَرَفْرَفَتْ‏ (7) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ ذَلِكَ بِعَيْنِ الرَّاهِبِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ أَنِ انْحَدَرَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى‏ (8) فَقَالَ إِلَيْكَ عَنِّي‏

____________



(1) في المصدر: عاجلة و آجلة.

(2) الخطر: الشرف و ارتفاع القدر. و في تاريخ اليعقوبي: و له و اللّه خطب عظيم و نبأ شايع.

(3) من لا يحضره الفقيه: 413. و اخرج نحوه اليعقوبي في تاريخه 2: 15.

(4) الرغاء: صوت الإبل.

(5) قحل الشي‏ء: يبس.

(6) أينع الثمر: أدرك و طاب و حان قطافه.

(7) أي فبسطت أغصانها عليه.

(8) في المصدر: سألتك باللات و العزى ما اسمك؟.

18

ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ فَمَا تَكَلَّمَتِ الْعَرَبُ بِكَلِمَةٍ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَ كَانَ ذَلِكَ مَكْراً مِنَ الرَّاهِبِ وَ كَانَ مَعَهُ حِينَ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ رَقٌ‏ (1) أَبْيَضُ فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِيهِ مَرَّةً وَ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) أُخْرَى ثُمَّ أَكَبَّ يَنْظُرُ فِيهِ مَلِيّاً فَقَالَ هُوَ هُوَ وَ مُنْزِلِ الْإِنْجِيلِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ خُزَيْمَةُ ظَنَّ أَنَّ الرَّاهِبَ يُرِيدُ بِالنَّبِيِّ(ص)مَكْراً فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى قَائِمَةِ سَيْفِهِ فَانْتَزَعَهُ وَ جَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا آلَ غَالِبٍ فَأَقْبَلَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ يَقُولُونَ مَا الَّذِي رَاعَكَ فَلَمَّا نَظَرَ الرَّاهِبُ إِلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ يَسْعَى إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَدَخَلَهَا وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهَا ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ مَا الَّذِي رَاعَكُمْ مِنِّي فَوَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ مَا نَزَلَ بِي رَكْبٌ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ وَ إِنِّي لَأَجِدُ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ أَنَّ النَّازِلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي تَحْتَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)هُوَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يُبْعَثُ بِالسَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَ بِالذَّبْحِ الْأَكْبَرِ وَ هُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَمَنْ أَطَاعَهُ نَجَا وَ مَنْ عَصَاهُ غَوَى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ مَا تَكُونُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَ رجلا [رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ خَادِمٌ لَهُ وَ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِ الْبَعِيرَيْنِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي يُبْعَثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ إِنِّي مُفَوِّضٌ إِلَيْكَ أَمْراً وَ مُسْتَكْتِمُكَ خَبَراً وَ عَاهِدٌ إِلَيْكَ عَهْداً فَقَالَ مَا هُوَ فَإِنِّي سَامِعٌ لِقَوْلِكَ وَ كَاتِمٌ لِسِرِّكَ وَ مُطِيعٌ لِأَمْرِكَ فَقَالَ إِنِّي أَجِدُ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ أَنَّهُ يَظْهَرُ عَلَى الْبِلَادِ وَ يُنْصَرُ عَلَى الْعِبَادِ وَ لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ وَ لَا تُدْرَكُ لَهُ غَايَةٌ وَ إِنَّ لَهُ أَعْدَاءً أَكْثَرُهُمُ الْيَهُودُ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَاحْذَرْهُمْ عَلَيْهِ فَأَسَرَّ خُزَيْمَةُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرَى فِيكَ شَيْئاً مَا رَأَيْتُهُ فِي أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِنِّي لَأَحْسَبُكَ النَّبِيَّ الَّذِي يُذْكَرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ تِهَامَةَ وَ إِنَّكَ لَصَرِيحٌ‏ (2) فِي مِيلَادِكَ وَ الْأَمِينُ فِي أَنْفُسِ قَوْمِكَ وَ إِنِّي لَأَرَى عَلَيْكَ مِنَ النَّاسِ مَحَبَّةً وَ إِنِّي مُصَدِّقُكَ فِي قَوْلِكَ وَ نَاصِرُكَ عَلَى عَدُوِّكَ فَانْطَلَقُوا يَؤُمُّونَ الشَّامَ فَقَضَوْا بِهَا حَوَائِجَهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا

____________



(1) الرق: جلد رقيق يكتب فيه. الصحيفة البيضاء.

(2) الصريح: الخالص، و لعلّ المراد أن ميلادك لم يشب بشي‏ء من رسوم الجاهلية، أو أن نسبك خالص، أو أنك خرجت من النكاح لم يدنسك السفاح. قال الكازرونى في المنتقى. أى لست بكاذب عندهم.

16

فَيُدْخِلَكِ الْجَنَّةَ وَ يُنْزِلَكِ أَفْضَلَهَا وَ ذَلِكِ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْكَمُ وَ أَكْرَمُ أَنْ يَسْلُبَ الْمُؤْمِنَ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ بَعْدَهَا أَبَداً (1).

15- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: تُوُفِّيَ طَاهِرُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَدِيجَةَ عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَكِنْ دَرَّتْ عَلَيْهِ الدُّرَيْرَةُ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لَهَا أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَجِدِيهِ قَائِماً عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا رَآكِ أَخَذَ بِيَدِكِ فَأَدْخَلَكِ‏ (2) أَطْهَرَهَا مَكَاناً وَ أَطْيَبَهَا قَالَتْ وَ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْلُبَ عَبْداً ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَصْبِرَ وَ يَحْتَسِبَ وَ يَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ‏ (3).

16- نهج، نهج البلاغة وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَدِيجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهَا (4).

17- يه، من لا يحضر الفقيه‏ خَطَبَ أَبُو طَالِبٍ (رحمه الله) لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ(ص)خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ رَحِمَهَا اللَّهُ بَعْدَ أَنْ خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إِلَى عَمِّهَا فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ‏ (5) الْبَابِ وَ مَنْ شَاهَدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ حُضُورٌ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ زَرْعِ إِبْرَاهِيمَ وَ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَ جَعَلَ لَنَا بَيْتاً مَحْجُوجاً وَ حَرَماً آمِناً يُجْبى‏ (6) إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ جَعَلَنَا الْحُكَّامَ عَلَى النَّاسِ فِي بَلَدِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ‏ (7) ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رَجَحَ وَ لَا يُقَاسُ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا عَظُمَ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ قَلَّ فَإِنَّ الْمَالَ رِزْقٌ حَائِلٌ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ لَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَ لَهَا فِيهِ‏

____________



(1) الفروع 1: 59.

(2) فادخلك الجنة خ ل.

(3) الفروع 1: 60.

(4) نهج البلاغة: الجزء الأول: 417.

(5) عضادتا الباب: خشبتاه من جانبيه.

(6) أي يجمع.

(7) في تاريخ اليعقوبي: بعد قوله: على الناس: و بارك لنا في بلدنا الذي نحن به.

19

ثُمَّ قَالَ فَأَرْسَلَتْ خَدِيجَةُ إِلَى عَمِّهَا عَمْرِو بْنِ أَسَدٍ لِيُزَوِّجَهَا فَحَضَرَ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) فِي عُمُومَتِهِ فَتَزَوَّجَهَا وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ خَدِيجَةُ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

وَ قَدْ رَوَى قَوْمٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فِي حَالِ سُكْرِهِ. (1) قَالَ الْوَاقِدِيُّ هَذَا غَلَطٌ وَ الصَّحِيحُ أَنَّ عَمَّهَا زَوَّجَهَا وَ أَنَّ أَبَاهَا مَاتَ قَبْلَ الْفِجَارِ.

وَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ خَطَبَ يَوْمَئِذٍ وَ ذَكَرَ مَا مَرَّ فَلَمَّا أَتَمَّ أَبُو طَالِبٍ خُطْبَتَهُ تَكَلَّمَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا كَمَا ذَكَرْتَ وَ فَضَّلَنَا عَلَى مَا عَدَّدْتَ فَنَحْنُ سَادَةُ الْعَرَبِ وَ قَادَتُهَا وَ أَنْتُمْ أَهْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا تُنْكِرُ الْعَشِيرَةُ فَضْلَكُمْ وَ لَا يَرُدُّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَخْرَكُمْ وَ شَرَفَكُمْ وَ قَدْ رَغِبْنَا بِالاتِّصَالِ بِحَبْلِكُمْ وَ شَرَفِكُمْ فَاشْهَدُوا عَلَيَّ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ بِأَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ سَكَتَ وَرَقَةُ وَ تَكَلَّمَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَشْرَكَكَ عَمُّهَا فَقَالَ عَمُّهَا اشْهَدُوا عَلَيَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَ شَهِدَ عَلَيَّ بِذَلِكَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَأَمَرَتْ خَدِيجَةُ جَوَارِيَهَا أَنْ يَرْقُصْنَ وَ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ مُرْ عَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ يَنْحَرْ بَكْرَةً مِنْ بَكَرَاتِكَ وَ أَطْعِمِ النَّاسَ عَلَى الْبَابِ وَ هَلُمَّ فَقِلْ‏ (2) مَعَ‏

____________



(1) ذكره الطبريّ في تاريخه 2: 36 عن الواقدى، و روى اليعقوبي في تاريخه 2: 14 و 15 ذلك عن عمّار بن ياسر في عمه عمرو بن أسد، إلّا أنّه قال فلما أصبح عمها عمرو بن أسد أنكر ما رأى فقيل له: هذا، فقال: متى زوجته؟ قيل له: بالامس، قال: ما فعلت، قيل له: بلى نشهد أنك قد فعلت، فلما رأى عمرو رسول اللّه قال: اشهدوا أنى لم أكن زوجته بالامس، فقد زوجته اليوم إه. قلت: فيهما غرابة و شذوذ، و لم يرد ذلك من طرق الإماميّة، بل ورد من طرق لا يعتمد عليها الإماميّة، و قد عرفت قبل ذلك في رواية الكليني أن خديجة لما رأت أن عمها تلجلج و قصر عن الجواب قالت: يا عم لست أولى من نفسى، قد زوجتك يا محمّد نفسى، و ان ثبت في حديث صحيح أن غيرها كان المزوج لها فلا ينافى ذلك بل يجمع بوقوع العقد منهما جميعا، كما يأتي نظير ذلك في عقد ورقة بن نوفل.

(2) من قال يقيل قيلولة: نام في القائلة أي منتصف النهار.

20

أَهْلِكَ فَأَطْعَمَ النَّاسَ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَعَ أَهْلِهِ خَدِيجَةَ (1).

- 19- أقول قال أبو الحسن البكري في كتاب الأنوار مرّ النبي(ص)يوما بمنزل خديجة بنت خويلد و هي جالسة في ملإ من نسائها و جواريها و خدمها و كان عندها حبرٌ من أحبار اليهود فلما مرّ النبيّ(ص)نظر إليه ذلك الحبر و قال يا خديجة اعلمي أنه قد مرّ الآن ببابك شابّ حدث السن فأمري من يأتي به فأرسلت إليه جارية من جواريها و قالت يا سيدي مولاتي تطلبك فأقبل و دخل منزل خديجة فقالت أيها الحبر هذا الذي أشرت إليه قال نعم هذا محمد بن عبد الله قال له الحبر اكشف لي عن بطنك فكشف له فلما رآه قال هذا و الله خاتم النبوة فقالت‏ (2) له خديجة لو رآك عمه و أنت تفتشه لحلت عليك منه نازلة البلاء و إن أعمامه ليحذرون عليه من أحبار اليهود فقال الحبر و من يقدر على محمد هذا بسوء هذا و حقّ الكليم رسول الملك العظيم في آخر الزمان فطوبى‏ (3) لمن يكون له بعلا و تكون له زوجة و أهلا فقد حازت شرف الدنيا و الآخرة فتعجبت خديجة و انصرف محمد و قد اشتغل قلب خديجة بنت خويلد بحبّه و كانت خديجة ملكة عظيمة و كان لها من الأموال و المواشي شي‏ء لا يحصى فقالت أيها الحبر بم عرفت محمدا أنه نبي قال وجدت صفاته في التوراة أنه المبعوث آخر الزمان‏ (4) يموت أبوه و أمّه و يكفله جدّه و عمّه و سوف يتزوّج بامرأة من قريش سيّدة قومها و أميرة عشيرتها و أشار بيده إلى خديجة ثم بعد ذلك قال لها احفظي ما أقول لك يا خديجة و أنشأ يقول.

____________



(1) المنتقى في مولود المصطفى: الباب الثامن فيما كان سنة خمس و عشرين من مولده (صلى الله عليه و آله) إه فيه: فقال مع أهله، فأقر اللّه عينه، و فرح أبو طالب فرحا شديدا و قال: الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن و دفع عنا الهموم.

(2) في المصدر: فكشف عن بطنه، فلما رأى الحبر خاتم النبوّة دهش لذلك، قالت.

(3) في المصدر: هذا و حقّ الكليم على الجبل العظيم محمّد صاحب البرهان، المبعوث في آخر الزمان، المعطل بدينه سائر الأديان. فطوبى إه.

(4) أضاف في المصدر هنا: يكسر الأصنام.

21

يا خديجة لا تنسي الآن قولي.* * * و خذي منه غاية المحصول.

يا خديجة هذا النبي بلا شكّ.* * * هكذا قد قرأت في الإنجيل.

سوف يأتي من الإله بوحي.* * * ثم يجبى‏ (1)من الإله بالتنزيل.

و يزوجه بالفخار و يحظى. (2)* * * في الورى شامخا على كل جيل.

فلما سمعت خديجة ما نطق به الحبر تعلق قلبها بالنبي(ص)و كتمت أمرها فلما خرج من عندها قال اجتهدي أن لا يفوتك محمد فهو الشرف في الدنيا و الآخرة (3) و كان لخديجة عمّ يقال له ورقة و كان قد قرأ الكتب كلّها (4) و كان عالما حبرا و كان يعرف صفات النبي الخارج في آخر الزمان و كان عند ورقة أنه يتزوّج بامرأة (5) سيّدة من قريش تسود قومها و تنفق عليه مالها و تمكنه من نفسها و تساعده على كل الأمور فعلم ورقة أنه ليس بمكة أكثر مالا من خديجة فرجا ورقة أن تكون ابنة أخيه خديجة و كان يقول لها يا خديجة سوف‏ (6) تتّصلين برجل يكون أشرف أهل الأرض و السماء

____________



(1) أي يعطى.

(2) و يزوج بذات الفخار فيضحى خ ل.

(3) في المصدر: فهو و اللّه شرف الدنيا و الآخرة.

(4) في المصدر: يقال له: ورقة بن نوفل، و كان من كهان قريش، و كان قد قرأ صحف شيث (عليه السلام) و صحف إبراهيم (عليه السلام)، و قرأ التوراة و الإنجيل و زبور داود (عليه السلام).

(5) في المصدر: بامرأة من قريش تكون سيدة قومها و أميرة عشيرتها، تساعده و تعاضده و تنفق عليه مالها، فعلم ورقة إه.

(6) في المصدر: فرجا ورقة أن تكون زوجته حتّى تفوز بالنبى (صلى الله عليه و آله)، و كان ورقة إذا دخل على خديجة تقول لها: يا خديجة سوف تتصلين برجل يكون فيه شرف الدنيا و نعيم الآخرة، و كانت خديجة أغنى أهل مكّة، و كان لها في كل قبيلة من العرب قريب من الوف من النوق و الخيل و الغنم، لانها قد زوجت عبيدها بجواريها، و فرقهم مع العرب، و أعطتهم بيوت الشعر، و الخيل و الإبل، و جعلوا يتوالدون و يكثرون، و الدوابّ تلد و تكثر، و كان لها ازيد من أربعين ألف جمل تسافر بالتجارة الى الشام و العراق و البحرين و عمان و الطائف و مصر و الحبشة و غيرها من الامصار، و معها العبيد و الغلمان و الوكلاء، و كان أبو طالب إه.

22

و كان لخديجة في كلّ ناحية عبيد و مواشي حتى قيل إن لها أزيد من ثمانين ألف جمل متفرّقة في كلّ مكان و كان لها في كلّ ناحية تجارة و في كلّ بلد مال مثل مصر و الحبشة و غيرها و كان أبو طالب رضي الله عنه قد كبر و ضعف عن كثرة السفر و ترك ذلك من حيث كفل النبيّ(ص)فدخل عليه النبيّ(ص)ذات يوم فوجده مهموما فقال ما لي أراك يا عمّ مهموما فقال يا ابن أخي اعلم أنه لا مال لنا و قد اشتدّ الزمان علينا و ليس لنا مادّة و أنا قد كبرت و ضعف جسمي و قل ما بيدي و أريد أن أنزل إلى ضريحي‏ (1) و أريد أن أرى لك زوجة تسر قلبي يا ولدي لتسكن إليها و معيشة يرجع نفعها إليك فقال له النبي(ص)ما عندك يا عم من الرأي قال اعلم يا ابن أخي أن هذه خديجة بنت خويلد قد انتفع بمالها أكثر الناس و هي تعطي مالها سائر من يسألها التجارة (2) و يسافرون به فهل لك يا ابن أخي أن تمضي معي إليها و نسألها أن تعطيك مالا تتجر فيه فقال نعم قم إليها و افعل ما بدا لك.

قال أبو الحسن البكري لما اجتمع بنو عبد المطلب قال أبو طالب لإخوته امضوا بنا إلى دار خديجة بنت خويلد حتى نسألها أن تعطي محمدا مالا يتجر به فقاموا من وقتهم و ساعتهم و ساروا إلى دار خديجة و كان لخديجة دار واسعة تسع أهل مكة جميعا و قد جعلت أعلاها قبة من الحرير الأزرق و قد رقمت في جوانبها صفة الشمس و القمر و النجوم و قد ربطته من حبال الإبريسم‏ (3) و أوتاد من الفولاد و كانت قد تزوجت برجلين أحدهما اسمه أبو شهاب و هو عمرو الكندي‏ (4) و الثاني اسمه عتيق بن عائذ فلما ماتا خطبها عقبة بن أبي معيط و الصلت بن أبي يهاب و كان لكل واحد منهما أربعمائة عبد و أمة و خطبها أبو جهل بن هشام و أبو سفيان و خديجة لا ترغب في واحد منهم و كان‏

____________



(1) قبل أن انزل ضريحى أرى خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.

(2) في المصدر: و هي تعطى مالها من سألها التجارة.

(3) بحبال من الابريسم خ ل. و هو الموجود في المصدر.

(4) المشهور أنّه أبو هالة مالك بن النباش بن زرارة التميمى، أو النباش بن زرارة، أو هند بن النباش على اختلاف.

23

قد تولع قلبها بالنبي(ص)لما سمعت‏ (1) من الأحبار و الرهبان و الكهان و ما يذكرونه من الدلالات و ما رأت قريش من الآيات فكانت تقول سعدت من تكون لمحمد قرينة فإنه يزين صاحبه‏ (2) و ازداد بها الوجد و لج بها الشوق‏ (3) فبعثت إلى عمها ورقة بن نوفل فقالت له يا عم أريد أن أتزوج و ما أدري بمن يكون و قد أكثر علي الناس و قلبي لا يقبل منهم أحدا فقال لها ورقة يا خديجة أ لا أعلمك بحديث غريب و أمر عجيب قالت و ما هو يا عم قال عندي كتاب من عهد عيسى(ع)فيه طلاسم و عزائم أعزم بها على ماء و تأخذينه و تغسلين به ثم أكتب كتابا فيه كلمات من الزبور و كلمات من الإنجيل فتضعيه تحت رأسك عند النوم و أنت على فراشك ملتفة بثيابك فإن الذي يكون زوجك يأتيك في منامك حتى تعرفيه باسمه و كنيته فقالت افعل يا عم قال حبا و كرامة و كتب الكتاب و أعطاها إياه و فعلت ما أمرها به و نامت فرأت كان قد جاء إليها رجل لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاذق أدعج العينين أزج الحاجبين أحور المقلتين‏ (4) عقيقي الشفتين مورد الخدين أزهر اللون مليح الكون معتدل القامة تظله الغمامة بين كتفيه علامة راكب على فرس من نور مزمم‏ (5) [مزموم بسلسلة من ذهب على ظهره سرج من العقيان مرصع بالدر و الجوهر له وجه كوجه الآدميين منشق الذنب له أرجل كالبقر خطوته مد البصر و هو يرقل بالراكب و كان خروجه من دار أبي طالب فلما رأته خديجة ضمته إلى صدرها و أجلسته في حجرها و لم تنم باقي ليلتها إلى أن أقبلت إلى عمها ورقة و قالت أنعمت صباحا يا عم قال و أنت لقيت‏

____________



(1) في المصدر: و كان قد وقع محبة النبيّ (صلى الله عليه و آله) في قلبها و قد تولع خاطرها به لما سمعت.

(2) فانه يزين صاحبه و لا يشين خ ل.

(3) لح عليها خ ل.

(4) دعجت العين: صارت شديدة السواد مع سعتها فصاحبها أدعج. و حورت العين: اشتد بياض بياضها و سواد سوادها فصاحبها أحور. و المقلة: شحمة العين، أو هي السواد و البياض منها.

العين ذاتها.

(5) مزموم خ ل.

24

نجاحا فلعلك رأيت شيئا في منامك قالت رأيت رجلا صفته كذا و كذا فعندها قال ورقة يا خديجة إن صدقت رؤياك تسعدين و ترشدين فإن الذي رأيته متوج بتاج الكرامة الشفيع في العصاة يوم القيامة سيد العرب و العجم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم قالت و كيف لي بما تقول يا عم و أنا كما يقول الشاعر

أسير إليكم قاصدا لأزوركم.* * * و قد قصرت بي عند ذاك رواحلي.

و ملك الأماني خدعة غير أنني.* * * أعلل حد الحادثات بباطل.

أحمل برق الشرق شوقا إليكم.* * * و أسأل ريح الغرب رد رسائلي.

قال فزاد بها الوجد و كانت إذا خلت بنفسها فاضت عبرتها أسفا و جرت دمعتها لهفا و هي تقول‏

كم أستر الوجد و الأجفان تهتكه.* * * و أطلق الشوق و الإغضاء (1)تمسكه.

جفاني القلب لما أن تملكه.* * * غيري فوا أسفا لو كنت أملكه.

ما ضر من لم يدع مني سوى رمقي.* * * لو كان يسمح بالباقي فيتركه.

قال الراوي و أعجب ما رأيت في هذا الأمر العجيب و الحديث الغريب أن خديجة لم تفرغ من شعرها إلا و قد طرق الباب فقالت لجاريتها انزلي و انظري من بالباب لعل هذا خبر من الأحباب ثم أنشأ يقول‏

أيا ريح الجنوب لعل علم.* * * من الأحباب يطفئ بعض حري.

و لم لا حملوك إلي منهم.* * * سلاما أشتريه و لو بعمري.

و حق ودادهم إني كتوم.* * * و إني لا أبوح لهم بسري.

أراني الله وصلهم قريبا.* * * و كم يسر أتى من بعد عسر.

فيوم من فراقكم كشهر.* * * و شهر من وصالكم كدهر.

قال ثم نزلت الجارية و إذا أولاد عبد المطلب بالباب فرجعت إلى خديجة و قالت يا سيدتي إن بالباب سادات العرب ذوي‏ (2) المعالي و الرتب أولاد عبد المطلب‏

____________



(1) الأعضاء خ ل.

(2) من ذوى المعالى خ ل.

25

فرمقت‏ (1) خديجة رمق الهوى و نزل بها دهش الجوى‏ (2) و قالت افتحي لهم الباب و أخبري ميسرة يعتد لهم المساند و الوسائد فإني أرجو أن يكونوا قد أتوني بحبيبي محمد ثم قالت شعرا

ألذّ حياتي وصلكم و لقاكم.* * * و لست ألذّ العيش حتى أراكم.

و ما استحسنت عيني من الناس غيركم.* * * و لا لذّ في قلبي حبيب سواكم.

على الرأس و العينين جملة سعيكم.* * * و من ذا الذي في فعلكم قد عصاكم.

(3)فها أنا محسوب‏ (4)عليكم بأجمعي.* * * و روحي و مالي يا حبيبي فداكم.

و ما غيركم في الحب يسكن مهجتي.* * * و إن شئتم تفتيش قلبي فهاكم.

قال صاحب الحديث و بسط لهم ميسرة المجلس بأنواع الفرش فما استقر بالقوم الجلوس إلا و قد قدم لهم أصناف الطعام و الفواكه من الطائف و الشام فأكلوا و أخذوا في الحديث فقالت لهم خديجة من وراء الحجاب بصوت عذب و كلام رطب يا سادات مكة أضاءت بكم الديار و أشرقت بكم الأنوار فلعل لكم حاجة فتقضى أو ملمة (5) فتمضى فإن حوائجكم مقضية و قناديلكم مضيئة فقال أبو طالب رضي الله عنه جئناك في حاجة يعود نفعها إليك و بركتها عليك قالت يا سيدي و ما ذلك قال جئناك في أمر ابن أخي محمد فلما سمعت ذلك غاب‏ (6) رشدها عن الوجود و أيقنت بحصول المقصود و قالت شعرا

بذكركم يطفئ الفؤاد من الوقد.* * * و رؤيتكم فيها شفا أعين الرمد.

و من قال إني أشتفي‏ (7)من هواكم.* * * فقد كذبوا لو مت فيه من الوجد.

و ما لي لا أملأ سرورا بقربكم.* * * و قد كنت مشتاقا إليكم على البعد.

____________

(1) رمق: أطال النظر. (2) الجوى: شدة الوجد من حزن أو عشق. (3) فيما أردتم عصاكم خ ل. (4) محبوب خ ل. (5) الملمة: النازلة الشديدة من نوازل الدنيا. (6) غابت عن الوجود خ ل. و هو الموجود في المصدر. (7) أشتكى لهواكم خ ل

26

تشابه سري في هواكم و خاطري. (1)* * * فأبدي الذي أخفي و أخفي الذي أبدي.

ثم قالت بعد ذلك يا سيدي أين محمد حتى نسمع ما يقول‏ (2) قال العباس رضي الله عنه أنا آتيكم به فنهض و سار يطلبه من الأبطح‏ (3) فلم يجده فالتفت يمينا و شمالا فقالوا ما تريد (4) فقال أريد محمدا فقالوا له في جبل حرى‏ (5) فسار إليه فإذا هو فيه نائما في مرقد إبراهيم الخليل(ع)ملتفّا ببرده و عند رأسه ثعبان عظيم في فمه طاقة ريحان يروّحه بها فلمّا نظر إليه العباس قال خفت عليه من الثعبان فجذبت سيفي و هممت بالثعبان‏ (6) فحمل الثعبان على العباس فلما رأى العباس ذلك صاح من وقته أدركني يا ابن أخي ففتح النبي(ص)عينيه فذهب الثعبان كأنه لم يكن فقال النبي(ص)ما لي أرى سيفك مسلولا قال رأيت هذا الثعبان عندك فسللت سيفي و قصدته خوفا عليك منه فعرفت في نفسي الغلبة فصحت بك‏ (7) فلما فتحت عينك ذهب كأنه لم يكن فتبسم النبي(ص)و قال يا عم ليس هذا بثعبان و لكنه ملك من الملائكة و لقد رأيته مرارا و خاطبته‏ (8) جهارا و قال لي يا محمد إني ملك من عند ربي موكل بحراستك في الليل و النهار من كيد الأعداء و الأشرار قال ما ينكر فضلك يا محمد (9) فقال له سر معي إلى دار خديجة بنت خويلد تكون أمينا على أموالها تسير

____________



(1) و ظاهرى خ ل.

(2) في المصدر: و أين محمّد حتّى نحدثه بما تريدون، و نسمع ما يقول.

(3) في الابطح خ ل.

(4) في المصدر: قال له بعض أهل مكّة: أراك يا سيدى التفت يمينا و شمالا، من تطلب؟.

(5) في المصدر: قال: كان هنا من ساعة و توجه طالب جبل حرى.

(6) في المصدر: فلما نظر إليه العباس خاف عليه من الثعبان أن يقتله فجذب سيفه و هم بالثعبان.

(7) في المصدر: بعد قوله: مسلولا: قال: رأيت ما أرعبنى، قال: و ما رأيت شيئا يشبه السحر، و ما كان أبونا يعرف السحر و لا أنت أيضا تعرفه، فأيش هذا؟ قال: رأيت عند رأسك ثعبان عظيم فخفت عليك منه، و أردت قتله فحمل على فأرعبنى فصحت بك اه قلت: و لعلّ الصحيح:

قال: و ما رأيت؟ قال: رأيت شيئا.

(8) خاطبنى خ ل. و هو الموجود في المصدر.

(9) في المصدر بعد ذلك: و انى وجدت لك مكانا تعمل فيه، فتبسم النبيّ (صلى الله عليه و آله) و قال: و أين يكون هذا؟ قال عند خديجة تكون أمينا على أموالها.

27

بها حيث شئت قال أريد الشام قال ذلك إليك فسار النبي(ص)و العباس إلى بيت خديجة و كان من عادته(ص)إذا أراد زيارة قوم سبقه النور إلى بيتهم فسبقه النور إلى بيت خديجة فقالت لعبدها ميسرة كيف غفلت عن الخيمة حتى عبرت الشمس إلى المجلس قال لست بغافل عنها و خرج فلم يجد تغير وتد و لا طنب و نظر إلى العباس فوجده قد أقبل هو و النبي(ص)معه فرجع و قال لها يا مولاتي هذا الذي رأيته من أنوار محمد(ص)فجاءت خديجة لتنظر إلى محمد فلما دخل المجلس نهض أعمامه إجلالا له و أجلسوه في أوساطهم فلما استقرّ بهم الجلوس قدمت لهم خديجة الطعام‏ (1) فأكلوا ثم قالت خديجة يا سيدي أنست بك الديار و أضاءت بك الأقدار (2) و أشرقت من طلعتك الأنوار أ ترضى أن تكون أمينا على أموالي تسير بها حيث شئت قال نعم رضيت ثم قال أريد الشام قالت ذلك إليك و إني قد جعلت لمن يسير على أموالي مائة وقيّة من الذهب الأحمر و مائة وُقيّة من الفضة البيضاء و جملين و راحلتين‏ (3) فهل أنت راض فقال أبو طالب رضي الله عنه رضي و رضينا و أنت يا خديجة محتاجة إليه لأنه من حين خلق ما وقف له العرب على صبوة و إنه مكين أمين قالت خديجة تحسن يا سيدي تشدّ على الجمل و ترفع عليه الأحمال قال نعم قالت يا ميسرة ايتني ببعير حتى أنظر كيف يشدّ عليه محمد فخرج ميسرة و أتى ببعير شديد المراس قويّ البأس لم يجسر أحد من الرعاة أن يخرجه من بين الإبل لشدّة بأسه فأدناه ليركبه فهدر و شقشق‏ (4) و احمرّت عيناه فقال له العباس ما كان عندك أهون من هذا البعير تريد أن تمتحن به ابن أخينا فعند ذلك قال النبي(ص)دعه يا عمّ فلما سمع البعير كلام البشير النذير برك على قدمي النبي(ص)و جعل يمرغ وجهه على قدمي النبي(ص)و نطق بكلام فصيح و قال‏

____________



(1) و ما يوجب به الإكرام خ. قلت و الزيادة موجودة في المصدر.

(2) الاقطار خ ل.

(3) و راحلة خ ل. و هو الموجود في المصدر.

(4) هدر البعير: ردد صوته في حنجرته. شقشق: هدر و أخرج شقشقته. و الشقشقة: شي‏ء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج.

28

من مثلي و قد لمس ظهري سيد المرسلين فقلن النسوة اللاتي كنّ عند خديجة ما هذا إلا سحر عظيم قد أحكمه هذا اليتيم قالت لهم خديجة ليس هذا سحرا و إنما هو آيات بينات و كرامات ظاهرات ثم قالت‏

نطق البعير بفضل أحمد مخبرا.* * * هذا الذي شرفت به أمّ القرى.

هذا محمد خير مبعوث أتى.* * * فهو الشفيع و خير من وطأ الثرى.

يا حاسديه تمزّقوا من غيظكم.* * * فهو الحبيب و لا سواه في الورى.

قال و خرج أولاد عبد المطلب و أخذوا في أُهبة السفر (1) فالتفتت خديجة إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله) و قالت يا سيدي ما معك غير هذه الثياب فليست هذه تصلح للسفر فقال لست أملك غيرها فبكت خديجة و قالت عندي يا سيدي ما يصلح للسفر غير أنهن طوال فامهل‏ (2) حتى أقصرها لك فقال هلمّي بها و كان(ص)إذا لبس القصير يطول و إذا لبس الطويل يقصر كأنّه مفصل عليه‏ (3) فأخرجت له ثوبين من قباطي‏ (4) مصر و جبّة عدنيّة و بردة يمنيّة و عمامة عراقيّة و خفين من الأديم و قضيب خيزران فلبس النبي(ص)الثياب و خرج كأنه البدر في تمامه‏ (5) فلما نظرت إليه جعلت تقول‏

أوتيت من شرف الجمال فنونا.* * * و لقد فتنت بها القلوب فتونا.

قد كونت للحسن فيك جواهر.* * * فيها دعيت الجوهر المكنونا.

يا من أعار (6)الظبي في لفتاته. (7)* * * للحسن جيدا ساميا و جفونا.

انظر إلى جسمي النحيل و كيف قد.* * * أجريت من دمع العيون عيونا.

____________

(1) الاهبة: العدة. و زاد في المصدر: و إصلاح شأنهم. (2) فتمهل خ ل. (3) قد فصل عليه خ ل. و هو الموجود في المصدر. (4) القباطى و القباطى جمع القبطية، القبطية و القبطية: ثياب من كتان منسوبة إلى القبط. و في المصدر: و بردة يمانية. و فيه: و عمامة شربية من دق العراق بحاشيتين من حرير. (5) كأنّه البدر عند التمام، إذا انجلى عنه الغمام خ ل، و هو الموجود في المصدر. (6) أغار خ. (7) في فلواته خ ل

29

أسهرت عيني في هواك صبابة.* * * و ملئت قلبي لوعة (1)و جنونا.

ثم قالت يا سيدي عندك ما تركب عليه قال إذا تعبت ركبت أي بعير أردت قالت و ما يحملني على ذلك‏ (2) لا كانت الأموال دونك يا محمد (3) ثم قالت لعبدها ميسرة ايتني بناقتي الصهباء حتى يركبها سيدي محمد فأتى بها ميسرة و هي تزيد على الأوصاف لا يلحقها في سيرها تعب و لا يصيبها نصب كأنها خيمة مضروبة أو قبة منصوبة ثم التفتت إلى ميسرة و ناصح و قالت لهما اعلما أنني قد أرسلت إليكما أمينا على أموالي و إنه أمير قريش و سيدها (4) فلا يد على يده فإن باع لا يمنع و إن ترك لا يؤم و ليكن كلامكما له بلطف و أدب و لا يعلو كلامكما على كلامه قال عبدها ميسرة و الله يا سيدتي إن لمحمد عندي محبة عظيمة قديمة و الآن قد تضاعف لمحبتك له ثم إن النبي(ص)ودع خديجة و ركب راحلته و خرج و ميسرة و ناصح بين يديه و عين الله ناظرة إليه فعندها قالت خديجة شعرا

قلب المحب إلى الأحباب مجذوب.* * * و جسمه بيد الأسقام منهوب.

و قائل كيف طعم الحب قلت له.* * * الحب عذب و لكن فيه تعذيب.

أقذى‏ (5) [أفذي الذين على خدي لبعدهم.* * * دمي و دمعي مسفوح و مسكوب.

ما في الخيام و قد سارت ركابهم. (6)* * * إلا محب له في القلب‏ (7) محبوب.

كأنما يوسف في كل ناحية. (8)* * * و الحز (9) في كل بيت فيه يعقوب.

____________



(1) اللوعة: الحزن و الهوى و الوجد.

(2) على تعبك خ ل.

(3) في المصدر: دونك و فداك يا محمد.

(4) في المصدر: قد ارسلت محمّدا على اموالى، فانه أمين قريش و سيدها.

(5) أفدى خ ل.

(6) جمالهم خ ل.

(7) في الركب خ ل.

(8) راحلة خ ل.

(9) و الحى خ ل، و هو الموجود في المصدر. و الحز: ألم في القلب.

30

ثم إن النبي(ص)سار مجدا للسير إلى الأبطح فوجد القوم مجتمعين و هم لقدومه منتظرون فلما نظروا إلى جمال سيد المرسلين و قد فاق الخلق أجمعين فرح المحب‏ (1) و اغتم الحاسد (2) و ظهر الحسد و الكمد فيمن‏ (3) سبقت له الشقاوة من المكذبين‏ (4) و زادت عقيدة من سبقت له السعادة من المؤمنين فلما نظر العباس إليهم أنشأ يقول‏

يا مخجل الشمس و البدر المنير إذا.* * * تبسم الثغر لمع البرق منه أضا.

كم معجزات رأينا منك قد ظهرت.* * * يا سيدا ذكره يشفى به المرضى.

فلما نظر النبي(ص)إلى أموال خديجة على الأرض و لم يحمل منها شي‏ء زعق على العبيد و قال ما الذي منعكم عن شد رحالكم قالوا يا سيدنا لقلة عددنا و كثرة أموالنا فأبرك راحلته و نزل و لوى ذيله في دور منطقته و صار يزعق بالبعير فيقول بإذن الله تعالى فتعجب الناس من فعله فنظر العباس إلى النبي(ص)و قد احمرت وجناته من العرق فقال كيف أخلي الشمس تقرح هذا الوجه الكريم فعمد إلى خشبة و قال لأتخذن منها حجفة (5) تظل‏ (6) محمدا من حر الشمس فارتجت الأقطار و تجلى الملك الجبار و أمر الأمين جبرئيل(ع)أن يهبط (7) [اهبط إلى رضوان خازن الجنان و قل له يخرج لك الغمامة التي خلقتها لحبيبي محمد(ص)قبل أن أخلق آدم بألفي عام و انشرها على رأس حبيبي محمد فلما رأوها شخصت نحوها الأبصار و قال العباس إن‏ (8) محمدا لكريم على ربه و لقد استغنى عن حجفتي‏ (9) ثم أنشأ يقول‏

____________



(1) المحبون خ ل، و في المصدر: المحبوب.

(2) الحاسدون خ ل، و في المصدر: الحسود.

(3) ممن خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(4) في المصدر: و كتب من المكذبين، و بعده: و كتب من المؤمنين.

(5) الحجفة: الترس من جلد بلا خشب و في المصدر المحفة.

(6) تظلل خ ل.

(7) اهبط خ ل.

(8) و اللّه إن خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(9) في المصدر: عن محفتى.

31

وقف الهوى بي حيث كنت‏ (1)فليس لي.* * * متقدم عنكم و لا متأخر.

ثم سار القوم حتى نزلوا بجحفة الوداع و حطوا رحالهم حتى يلحق بهم المتأخرون فقال مطعم بن عدي يا قوم إنكم سائرون إلى أرض كثيرة المهامة و الأوعار (2) و ليس لكم مقدم تستشيرون به و ترجعون إلى أمره و الرأي عندي أنكم تقدمون عليكم رجلا لتستندوا إلى رأيه و ترجعوا إلى أمره عن المنازع و المخالف قالوا نعم ما أشرت به فقال بنو مخزوم نحن نقدم علينا أخانا عمرو بن هشام المخزومي و قال بنو عدي نحن نقدم علينا أميرنا مطعم بن عدي و قال بنو النضر نحن نقدم علينا أميرنا النضر بن الحارث و قال بنو زهرة نحن نقدم علينا أميرنا أحيحة بن الجلاح و قال بنو لوي نحن نقدم علينا أبا سفيان صخر بن حرب و قال ميسرة و الله ما نقدم علينا إلا سيدنا محمد بن عبد الله و قال بنو هاشم و نحن أيضا نقدم علينا محمدا فقال أبو جهل لئن‏ (3) قدمتم علينا محمدا لأضعن هذا السيف في بطني و أخرجه من ظهري فقبض حمزة على سيفه و قال يا وغد (4) الرجال و يا نذل الأفعال‏ (5) و الله ما أريد إلا أن يقطع الله يديك و رجليك و يعمي عينيك فقال له النبي(ص)اغمد سيفك يا عماه و لا تستفتحوا سفركم بالشر دعوهم يسيرون أول النهار و نحن نسير آخره فإن التقدم لقريش و كان(ص)أول من تكلم بهذه الكلمة و سار أبو جهل و من يلوذ به و قد استغنم‏ (6) من بني هاشم الفرصة و هو ينشد و يقول‏

لقد ضلت حلوم بني قصي.* * * و قد زعموا بتسييد (7)اليتيم.

____________

(1) أنت خ ل. (2) المهامه: المفازة البعيدة. البلد القفر. و الوعر: المكان الصلب. المكان المخيف الوحش. (3) و اللّه لان خ ل، و في المصدر: و اللّه و اللّه لان. (4) الوغد: الضعيف العقل. الاحمق. الدنى. (5) الفعال خ ل قلت: و هو الموجود في المصدر، قوله نذل من نذل أي كان خسيسا محتقرا.

كان ساقطا في دين أو حسب فهو نذل. (6) في المصدر: و قد استغنموا الفرصة. (7) بتسديد خ ل.

32

و راموا للخلافة (1)غير كفو.* * * فكيف يكون ذا الأمر العظيم.

و إني فيهم ليث حمي.* * * بمصقول و لي جد كريم.

فلو قصدوا عبيدة أو ظليما.* * * و صخر الحرب ذا الشرف القديم.

لكنا راضيين لهم و كنا.* * * لهم تبعا على خلف‏ (2) ذميم.

فأجابه العباس يقول‏

ألا أيها الوغد الذي رام ثلبنا.* * * أ تثلب قرنا (3)في الرجال كريم.

أ تثلب يأويك الكريم أخا التقى.* * * حبيب لرب العالمين عظيم.

و لو لا رجال قد عرفنا محلهم.* * * و هم عندنا في مجدب‏ (4) و مقيم. (5)

لدارت سيوف يفلق الهام حدها.* * * بأيدي رجال كالليوث تقيم.

حماة كماة (6) كالأسود ضراغم.* * * إذا برزوا ردوا لكل زعيم.

ثم إن القوم ساروا إلى أن بعدوا عن مكة فنزلوا بواد يقال له واد الأمواه لأنه مجتمع السيول‏ (7)و أنهار الشام و منه تنبع عيون الحجاز فنزل به القوم و حطوا رحالهم و إذا بالسحاب قد اجتمع‏ (8)فقال النبي(ص)ما أخوفني على أهل هذا الوادي أن يدهمهم‏ (9)السيل فيذهب بجميع أموالهم و الرأي‏ (10)عندي أن نستند إلى هذا الجبل قال له العباس نعم ما رأيت يا ابن أخي فأمر النبي(ص)أن ينادي‏

____________



(1) للرئاسة خ ل.

(2) بلا خلف خ ل.

(3) القرن: السيّد.

(4) المجذب خ ل.

(5) و مهيم خ ل.

(6) الكماة جمع الكمى: الشجاع، أو لابس السلاح لانه يكمى نفسه أي يسترها بالدرع و البيضة.

(7) في المصدر: و سمّي بذلك لأنّه مجمع السيول.

(8) قد أقبل خ ل و هو الموجود في المصدر.

(9) أي غشيهم.

(10) و لكن الرأى خ ل.

33

في القافلة أن ينقلوا رحالهم إلى نحو الجبل‏ (1)مخافة السيل ففعلوا إلا رجلا من بني جمح‏ (2)يقال له مصعب و كان له مال كثير فأبى أن يتغير (3)من مكانه و قال يا قوم ما أضعف قلوبكم تنهزمون عن شي‏ء لم تروه و لم تعاينوه فما استتم كلامه إلا و قد ترادفت السحاب و البرق و نزل السيل و امتلأ الوادي من الحافة إلى الحافة (4)و أصبح الجمحي و أمواله كأنه لم يكن و أقام القوم في ذلك المكان أربعة أيام و السيل يزداد فقال ميسرة يا سيدي هذه السيول لا تنقطع إلى شهر و لا تقطعه السفار (5)و إن أقمنا هاهنا أضر بنا المقام و يفرق الزاد و الرأي‏ (6)عندي أن نرجع إلى مكة فلم يجبه النبي(ص)إلى ذلك ثم نام فرأى في منامه ملكا يقول له يا محمد لا تحزن إذا كان غداة غد مر قومك بالرحيل و قف على شفير الوادي فإذا رأيت الطير الأبيض قد خط بجناحه فاتبع الخط و أنت تقول بسم الله و بالله و أمر قومك أن يقولوا هذه الكلمة فمن قالها سلم و من حاد عنها غرق فاستيقظ النبي(ص)و هو فرح مسرور ثم أمر ميسرة أن ينادي في الناس بالرحيل فرحلوا و شد ميسرة رحاله فقال الناس يا ميسرة و كيف نسير و هذا الماء لا تقطعه إلا السفن فقال أما أنا فإن محمدا أمرني و أنا لا أخالفه فقال القوم و نحن أيضا لا نخالفه فبادر القوم و تقدم النبي(ص)و وقف على شفير الوادي و إذا بالطير الأبيض قد أقبل من ذروة الجبل و خط بجناحيه خطا أبيض يلمع فشمر النبي(ص)أذياله و اقتحم الماء و هو يقول بسم الله و بالله فلم يصل الماء إلى نصف ساقه و نادى أيها الناس لا يدخل أحد منكم الماء حتى يقول هذه الكلمة فمن قالها سلم‏

____________



(1) في المصدر: لحف الجبل. قلت: هو بالكسر: أصل الجبل.

(2) في نهاية الارب 203: بنو جمح بطن من بنى هصيص من قريش من العدنانية.

(3) في المصدر: أن ينتقل.

(4) في المصدر: و البرق قد لمع، و الغيث قد نزل، و السيل قد تكاثر، و امتلاء الوادى من الفج إلى الفج.

(5) السفنخ ل و هو الموجود في المصدر.

(6) و لكن خ ل.

34

و من حاد عنها هلك فاقتحم القوم الماء و هم يقولون الكلمة (1)و لم يتأخر من القوم سوى رجلين أحدهما من بني جمح و الآخر من بني عدي فقال العدوي بسم الله و بالله و قال الجمحي بسم اللات و العزى فغرق الجمحي و أمواله و سلم العدوي و أمواله فقال القوم للعدوي ما بال صاحبك غرق قال إنه قد عوج لسانه و خالف قول النبي(ص)(2)فغرق فاغتم أبو جهل لعنه الله و قومه قالوا ما هذا إلا سحر عظيم فقال له بعض أصحابه يا ابن هشام ما هذا بسحر و لكن و الله ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أفضل من محمد فلم يرد جوابا و ساروا حتى نزلوا على بئر و كان تنزل عليه العرب في طريق الشام‏ (3)فقال أبو جهل و الله لأجد في نفسي غبنة (4)عظيمة إن رد محمد من سفره هذا سالما و لقد عزمت على قتله و كيف لي بالحيلة في قتله و هو ينظر من ورائه كما ينظر من أمامه و لكن أفعل فسوف تنظرون ثم عمد إلى الرمل و الحصى و ملأ حجره و كبس‏ (5)به البئر فقال أصحابه و لم تفعل ذلك فقال أريد دفن البئر حتى إذا جاء ركب بني هاشم و قد أجهدهم العطش فيموتوا عن آخرهم فتبادر القوم بالرمل و الحصى و لم يتركوا للبئر أثرا فقال أبو جهل لعنه الله الآن قد بلغت مرادي ثم التفت إلى عبد له اسمه فلاح و قال له خذ هذه الراحلة و هذه القربة و الزاد و اختف تحت الجبل‏ (6)فإذا جاء ركب بني هاشم يقدمهم محمد و قد أجهدهم العطش و التعب و لم يجدوا للبئر أثرا فيموتوا فأتني بخبرهم فإذا أتيتني و بشّرتني بموتهم أعتقتك و زوجتك بمن تريد من أهل مكة فقال حبا و كرامة ثم سار أبو جهل و تأخر العبد كما أمره مولاه و إذا بركب بني هاشم قد أقبل يتقدمهم محمد فتبادر القوم إلى البئر فلم يجدوا له أثرا فضاقت صدورهم‏

____________



(1) في المصدر: و هم يقولون: بسم اللّه و باللّه.

(2) في المصدر: قول محمد.

(3) أضاف في المصدر: فحطوا رحالهم، و سقوا دوابهم، و أخذوا راحة.

(4) حرقة خ ل.

(5) كبس البئر: سواها و دفنها.

(6) لحف الجبل.

35

و أيقنوا بالهلاك فلاذوا بمحمد(ص)(1)فقال لهم هل هنا موضع يعرف بالماء قالوا نعم بئر قد ردمت‏ (2)بالرمل و الحجارة (3)فمشى النبي(ص)حتى وقف على شفير البئر فرفع طرفه إلى السماء و نادى يا عظيم الأسماء يا باسط الأرض و يا رافع السماء قد أضرّ بنا الظمآء فاسقنا الماء فإذا بالحجارة و الرمل قد تصلصلت‏ (4)و عين الماء قد نبعت و تفجّرت و جرى الماء من تحت أقدامه فسقى القوم دوابّهم و ملئوا قربهم و ساروا و سار العبد إلى مولاه و قال ما وراءك يا فلاح و قال و الله ما أفلح من عادى محمدا و حدّثهم بما عاين منه فامتلأ أبو جهل غيظا و قال للعبد غيب وجهك عني فلا أفلحت أبدا ثم سار حتى وصل واديا من أودية الشام يقال له ذبيان و كان كثير الأشجار إذ خرج من ذلك الوادي ثعبان عظيم كأنه النخلة السحوق ففتح فاه و زفر و خرج من عينيه الشرار فجفلت منه ناقة أبي جهل لعنه الله و لعبت بيديها و رجليها و رمته فكسرت أضلاعه فغشي عليه فلما أفاق قال لعبيده تأخروا (5)إلى جانب الطريق فإذا جاء ركب بني هاشم يتقدمهم محمد قدموه علينا حتى إذا رأت ناقته الثعبان فعسى أن ترميه إلى الأرض فيموت ففعل العبيد ما أمرهم به و إذا بركب بني هاشم قد أقبل يتقدمهم محمد فقال النبي(ص)يا ابن هشام أراكم قد نزلتم و ليس هو وقت نزولكم فقال له يا محمد و الله قد استحييت أن أتقدم عليك و أنت سيد أهل الصفا و أعلى حسبا و نسبا فتقدم فلعن الله من يبغضك ففرح العباس بذلك و أراد العباس أن يتقدم فنهاه النبي(ص)و قال ارفق يا عم فما تقديمهم لنا إلا لمكيدة لنا (6)ثم إنه(ص)تقدم أمامهم و دخل إلى ذلك الشعب و إذا بالثعبان قد ظهر فجفلت منه ناقة النبي(ص)فزعق بها النبي(ص)و قال ويحك‏

____________



(1) في المصدر: و شكوا إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله).

(2) أي سدت.

(3) في المصدر: و الحصى. مكان و الحجارة.

(4) تصلصل: صوت.

(5) في المصدر: تنحوا.

(6) في المصدر: فما قدمونا سوددا، و انما هي مكيدة، فقف حتّى أتقدم أنا. ثم إن النبيّ. إه.

36

كيف تخافين و عليك خاتم الرسل و إمام البشر. (1)

ثم التفت إلى الثعبان و قال له ارجع من حيث أتيت و إياك أن تتعرض لأحد من الركب‏ (2)فنطق الثعبان بقدرة الله تعالى و قال السلام عليك يا محمد السلام عليك يا أحمد فقال النبي(ص)السلام على من اتبع الهدى و خشي عواقب الردى و أطاع الملك الأعلى فعندها قال يا محمد ما أنا من هوام الأرض و إنما أنا ملك من ملوك الجن و اسمي الهام بن الهيم و قد آمنت على يد أبيك إبراهيم الخليل و سألته الشفاعة فقال هي لولد يظهر من نسلي يقال له محمد و وعدني‏ (3)أن أجتمع بك في هذا المكان و قد طال بي الانتظار و قد شاهدت المسيح عيسى ابن مريم(ع)ليلة عرج به إلى السماء و هو يوصي الحواريين باتباعك و الدخول في ملتك و الآن قد جمع الله شملي بك فلا تنسني من الشفاعة يا سيد المرسلين فقال له النبي(ص)لك ذلك علي فعد من حيث جئت و لا تتعرض لأحد من الركب فغاب الثعبان فلما نظر القوم إلى كلامه عجبوا من ذلك و ازداد أعمام النبي(ص)يقينا و فرحا و ازداد الجنود (4) [الحسود غيظا و حسدا فأنشأ العباس يقول‏

يا قاصدا نحو الحطيم و زمزم.* * * بلغ فضائل أحمد المتكرم.

و اشرح لهم ما عاينت عيناك من.* * * فضل لأحمد و السحاب الأركم.

قل و أت بالآيات‏ (5)في السيل الذي.* * * ملأ الفجاج بسيله المتراكم.

(6) و نجا الذي لم يخط قول محمد.* * * و هو الذي أخطأ بوسط جهنم.

و البئر لما أن أضر بنا الظماء.* * * فدعا الحبيب إلى الإله المنعم.

فاضت عيونا ثم سالت أنهرا.* * * و غدا الحسود بحسرة و تغمغم.

____________

(1) خاتم النبيين و امام المرسلين خ ل و في المصدر: سيّد المرسلين و خاتم النبيين. (2) أضاف في المصدر: فانى محمّد رسول اللّه، و الا شكوتك إلى إله السماء. (3) و أوعدنى خ ل، و هو الموجود في المصدر. (4) الحسود خ ل، و هو الموجود في المصدر. (5) قد بانت الآيات خ ل. (6) المتلاطم خ ل

37

و الهام بن الهيم لما أن رأى.* * * خير البرية جاء كالمستسلم.

ناداه أحمد فاستجاب ملبيا.* * * و شكا المحبة كالحبيب‏ (1)المغرم.

من عهد إبراهيم ظل مكانه.* * * يرجو الشفاعة خوف جسر (2) جهنم.

من ذا يقاس أحمد في الفضل من.* * * كل البرية من فصيح و أعجم.

و به توسل في الخطيئة آدم.* * * فليعلم الأخبار من لم يعلم.

و لما فرغ العباس من شعره أجابه الزبير و أنشأ يقول شعرا

يا للرجال ذوي البصائر و النظر.* * * قوموا انظروا أمرا مهولا قد خطر.

(3)هذا بيان صادق في عصرنا.* * * من سيد عالي المراتب مفتخر.

آياته قد أعجزت كل الورى.* * * من ذا يقايس عدها أو يختصر.

(4) منها الغمام تظله مهما مشى.* * * أنى يسير تظله و إذا خطر.

(5) و كذلك الوادي أتى مترادفا.* * * بالسيل يسحب للحجارة و الشجر.

و نجا الذي قد طاع قول محمد.* * * و هوى المخالف مستقرا في سقر.

و أزال عنا الضيم من حر الظماء.* * * من بعد ما بان التقلقل و الضجر.

و البئر فاضت بالمياه و أقبلت.* * * تجري على الأراض‏ (6) أشباه النهر. (7)

و الهام فيه عبارة (8) و دلالة.* * * لذوي العقول ذوي‏ (9) البصائر و الفكر.

كاد الحسود يذوب مما عاينت.* * * عيناه من فضل لأحمد قد ظهر.

____________

(1) كالكئيب خ ل. (2) حر خ ل. (3) حضر خ ل. (4) ما لا يقاس بعدها أو تنحصر خ ل. (5) حضر خ ل. (6) أراض و آراض جمع الأرض. (7) على وجه الثرى شبه النهر خ ل. (8) عزة خ ل. (9) ذووا خ ل

38

يا للرجال ألا انظروا أنواره.* * * تعلو على نور الغزالة و القمر.

الله فضل أحمدا و اختاره.* * * و لقد أذل عدوه ثم احتقر.

فأجابه حمزة رضي الله عنه يقول‏

ما نالت الحساد فيك مرادهم.* * * طلبوا نقوص الحال منك فزادا.

كادوا و ما خافوا عواقب كيدهم.* * * و الكيد مرجعه على من كادا.

ما كل من طلب السعادة نالها.* * * بمكيدة أو أن يروم عنادا.

يا حاسدين محمدا يا ويلكم.* * * حسدا تمزق منكم الأكبادا.

الله فضل أحمدا و اختاره.* * * و لسوف يملكه الورى و بلادا.

(1)و ليملأن الأرض من إيمانه.* * * و ليهدين عن الغوى‏ (2) من حادا.

قال فشكرهم النبي(ص)على ذلك و ساروا جميعا و نزلوا واديا كانوا يتعاهدون فيه الماء قديما فلم يجدوا فيه شيئا من الماء فشمر النبي(ص)عن ذراعيه و غمس كفيه في الرمل و رمق السماء (3)و هو يحرك شفتيه فنبع الماء من بين أصابعه تيارا (4)و جرى على وجه الأرض أنهارا فقال العباس أمسك يا ابن أخي حذرا من الماء أن يغرق أموالنا ثم شربوا (5)و ملئوا قربهم و سقوا دوابهم فقال النبي(ص)لميسرة لعل عندك شيئا من التمر فأحضره و كان يأكل التمر و يغرس النوى في الأرض‏ (6)فقال له العباس لم تفعل ذلك يا ابن أخي قال يا عم أريد أن أغرسها نخلا قال و متى تطعم‏ (7)

____________



(1) و ليملكن جمع الورى و بلادا خ ل.

(2) من الغوى خ ل.

(3) و رمق بطرفه الى السماء خ ل.

(4) من تار الماء: هاج. و التيار: سريع الجرى. و الموج الهائج.

(5) في المصدر: امسك يا بن أخى فقد كاد الماء يغرق رحالنا، ثمّ شربوا.

(6) في المصدر: فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله): يا عم ما عندك شي‏ء من التمر نأكل؟ قال العباس: نعم، فأتاه العباس بقليل من التمر، و كان يأكل التمر و يبل النوى بريقه ثمّ يغمسه في الثرى.

(7) في المصدر: متى يثمر و يطعم؟.

39

قال الساعة نأكل منها و نتزود إن شاء الله تعالى فقال له العباس يا ابن أخي النخلة إذا غرست تثمر في خمس سنين‏ (1)قال يا عم سوف ترى من آيات ربي الكبرى ثم ساروا حتى تواروا عن الوادي فقال يا عم‏ (2)ارجع إلى الموضع الذي فيه النخلات و اجمع لنا ما نأكله فمضى العباس فرأى النخلات قد كبرت و تمايلت‏ (3)أثمارها و أزهرت‏ (4)فأوقر منها راحلة و التحق بالنبي(ص)فكان يأكل من التمر و يطعم القوم فصاروا متعجبين من ذلك فقال أبو جهل لعنه الله لا تأكلوا يا قوم مما يصنعه محمد الساحر فأجابه قومه و قالوا يا ابن هشام أقصر عن الكلام فما هذا بسحر ثم سار القوم حتى وصلوا عقبة أيلة و كان بها دير و كان مملوا رهبانا و كان فيهم راهب يرجعون إلى رأيه و عقله يقال‏ (5)له الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب و كان يكنى أبا خبير و قد قرأ الكتب و عنده سفر فيه صفة النبي(ص)من عهد عيسى ابن مريم(ع)و كان إذا قرأ الإنجيل على الرهبان و وصل إلى صفات النبي(ص)بكى و قال يا أولادي متى تبشروني بقدوم البشير النذير الذي يبعثه الله من تهامة متوجا بتاج الكرامة تظله الغمامة يشفع في العصاة يوم القيامة (6)فقال له الرهبان لقد قتلت نفسك بالبكاء و الأسف على هذا الذي تذكره و عسى أن يكون قد قرب أوانه فقال إي و الله إنه قد ظهر بالبيت الحرام و دينه عند الله الإسلام فمتى تبشروني بقدومه من أرض الحجاز و هو تظله الغمامة و أنشأ يقول شعرا

لئن نظرت عيني جمال أحبتي.* * * وهبت لبشرى الوصل ما ملكت يدي.

و ملكته روحي و مالي غيرها.* * * و هذا قليل في محبة أحمد.

____________

(1) في المصدر: ثلاث سنين. (2) في المصدر: فالتفت النبيّ (صلى الله عليه و آله) الى عمه العباس فقال: يا عم. (3) في المصدر: و بسقت بالتمر، و تمايلت. (4) أزهت خ ل. (5) في المصدر: يعتمدون بقوله و يرجعون الى رأيه يقال. (6) أضاف في المصدر بعد ذلك: و دام على ذلك زمانا طويلا

40

سألت إلهي أن يمن بقربه.* * * و يجمع شملي بالنبي محمد.

قال و ما زال الراهب كلما ذكر الحبيب أكثر النحيب إلى أن حال‏ (1)منه النظر و زاد به الفكر فعند ذلك أشرف بعض الرهبان و قد أشرقت الأنوار من جبين النبي المختار فنظر الرهبان إلى الأنوار و قد تلألأت من الركب و قد أقبل من الفلا و أشرق‏ (2)و علا تقدمهم سيد الأمم و قد نشرت على رأسه الغمامة فقالوا يا أبا الرهبان‏ (3)هذا ركب قد أقبل من الحجاز فقال يا أولادي و كم ركب قد أقبل و أتى و أنا أعلل نفسي بلعل و عسى قالوا يا أبانا قد رأينا نورا قد علا فقال‏ (4)الآن قد زال الشقاء و ذهب العناء ثم رفع طرفه نحو السماء و قال إلهي و سيدي و مولاي بجاه هذا المحبوب الذي زاد فيه تفكري إلا ما رددت علي بصري فما استتم كلامه حتى رد الله عليه بصره فقال الراهب للرهبان كيف رأيتم جاه هذا المحبوب عند علام الغيوب ثم أنشأ يقول‏

بدا النور من وجه النبي فأشرقا.* * * و أحيا محبا بالصبابة محرقا.

(5)و أبرأ عيونا قد عمين من البكاء.* * * و أصبح من سوء المكاره مطلقا.

ترى هل ترى عيناي طلعة وجهه.* * * و أصبح من رق الضلالة معتقا.

ثم قال يا أولادي إن كان هذا النبي المبعوث في هذا الركب ينزل‏ (6)تحت هذه الشجرة فإنها (7)تخضر و تثمر فقد جلس تحتها عدة من الأنبياء و هي من عهد عيسى ابن مريم(ع)يابسة و هذه البئر لم نر فيها (8)ماء فإنه يأتي إليها و يشرب منها فما كان‏

____________



(1) في المصدر: خلل.

(2) و النور قد أشرق خ ل، و هو الموجود في المصدر، و فيه: و الركب قد أقبل من الفلا.

(3) في المصدر: يا أبانا.

(4) في المصدر: بعد قوله: قد علا: فقال: رأيتم النور؟ قالوا: نعم، قال.

(5) موثقا خ ل.

(6) فهو ينزل خ ل.

(7) و انها خ ل.

(8) من مدة مديدة لم نر خ ل.

41

إلا قليلا و إذا الركب قد أقبل و حول البئر قد نزلوا و حطوا الأحمال عن الجمال و كان النبي(ص)يحب الخلوة بنفسه فأقبل تحت الشجرة فاخضرت و أثمرت من وقتها و ساعتها فما استقر بهم الجلوس حتى قام النبي(ص)فمشى إلى البئر فنظر إليها و استحسن عمارتها و تفل فيها فتفجرت منها عيون كثيرة و نبع منها ماء معين فلما رأى الراهب ذلك قال يا أولادي هذا هو المطلوب فبادروا بصنع الولائم من أحسن الطعام لنتشرف بسيد بني هاشم فإنه سيد الأنام لنأخذ منه الذمة (1)لسائر الرهبان فبادر القوم لأمره طائعين و صنعوا الولائم و قال لهم انزلوا إلى أمير هذا القوم‏ (2)و قولوا له إن أبانا يسلم عليك و يقول لك إنه قد عمل‏ (3)وليمة و هو يسألك أن تجيبه و تأكل من زاده فنزل بعض الرهبان فما رأى أحسن من أبي جهل لعنه الله و لم ير رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبر أبا جهل بما قاله الراهب فنادى في العرب إن هذا الراهب قد صنع لأجلي وليمة و أريد أن تجيبوا لدعوته‏ (4)فقال القوم من نترك عند أموالنا فقال أبو جهل اجعلوا محمدا عند أموالنا فهو الصادق الأمين و في هذا المعنى قيل شعر

و مناقب شهد العدو بفضلها.* * * و الفضل ما تشهد به الأعداء.

فسار القوم إلى النبي(ص)و سألوه أن يجلس عند متاعهم و سار القوم إلى الراهب يتقدمهم أبو جهل لعنه الله و قد أعجب بنفسه فلما دخلوا الدير أحضر (5)لهم الطعام و ناداهم بالرحب و الإكرام فأخذ القوم في الأكل و أخذ الراهب القلنسوة جعل ينظر فيه و يدور على القوم رجلا رجلا (6)و جعل ينظر فيهم رجلا رجلا فلم ير صفة النبي‏

____________



(1) الذمم خ ل.

(2) الركب خ ل.

(3) في المصدر: عمل لك. و فيه: أن تجيب عزيمته و تأكل وليمته.

(4) في المصدر: أن تجيبوا عزيمته. و تأكلوا من وليمته.

(5) أحضروا.

(6) و أخذ الواهب السفر في يده و هو ينظر فيه و يدور على القوم رجلا خ ل و هو الموجود في المصدر.

42

(صلى الله عليه و آله) (1)فرمى القلنسوة عن رأسه و نادى وا خيبتاه وا طول شقوتاه‏ (2)ثم جعل يقول شعرا

يا أهل نجد تقضّى العمر في أسف.* * * منكم و قلبي لم يبلغ أمانيه.

يا ضيعة العمر لا وصل ألوذ به.* * * من قربكم لا و لا وعد أرجّيه.

قال ثم بعد ذلك قال يا سادات قريش هل بقي منكم أحد (3)فقال أبو جهل نعم بقي منا صبي صغير أجير على أموال بعض نسائنا فما استتم كلامه حتى قام له حمزة و ضربه ضربا وجيعا و ألقاه على قفاه و قال يا وغد الأنام لم لا قلت تأخر منا البشير النذير السراج المنير و ما تركناه عند بضائعنا و أموالنا إلا لأمانته و ما فينا أصلح منه ثم التفت حمزة إلى الراهب و قال أرني السفر و أخبرني بما فيه فقال سيدي هذا سفر فيه صفة النبي(ص)لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاصق معتدل القامة بين كتفيه علامة تظله الغمامة يبعث من تهامة شفيع العصاة يوم القيامة قال العباس يا راهب إذا رأيته تعرفه قال نعم قال سر معي إلى الشجرة فإن صاحب هذه الصفة تحتها فخرج الراهب من الدير يهرول في خطواته حتى لحق بالنبي(ص)فلما رآه نهض قائما لا متكبرا و لا متجبرا فقال مرحبا بالفيلق بعد ما قال له الراهب السلام عليك يا أبا الفتيان فقال له النبي(ص)و عليك السلام يا عالم الرهبان و يا ابن اليونان يا ابن عبد الصليب‏ (4)فقال الراهب و ما أدراك أني الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب قال الذي أخبرك أني أبعث في آخر الزمان بالأمر العجيب فانكب الراهب على قدميه يقبلهما و هو يقول يا سيد البشر لعلك أن تجيب لوليمتنا لتحصل لنا بها (5)الكرامة و نفوز بمحبتك يوم القيامة فقال له النبي(ص)اعلم أن القوم‏

____________



(1) في المصدر: فلم يجد أحدا فيه الصفات التي عنده.

(2) في المصدر: و اطول تعباه.

(3) في المصدر: أحد لم يحضر.

(4) في المصدر: يا بن اليونان بن عبد الصليب، قال: و من أخبرك أنى.

(5) في المصدر: بك.

43

أودعوني في أموالهم فقال يا مولاي تصدق علينا بالمسير إن عدم لهم عقال علي ببعير فقال له النبي(ص)سر و سار معهم إلى ديرهم و كان له بابان واحد كبير و الآخر صغير و قد وضعوا بحيال الباب الصغير كنيسة فيها تصاوير و تماثيل فإذا دخل الرجل من الباب الصغير ينحني برأسه و ذلك برسم السجود للتصاوير في الكنيسة فخطر في نفسه أنه يدخل النبي(ص)من الباب الصغير ليتلذذ بمعاجزه‏ (1)و غرائب كراماته فلما دخل الراهب أمامه داخله الفزع من النبي(ص)فلما دخل النبي(ص)من الباب القصير أمر الله تعالى عضادتي الباب أن ترتفع فارتفع الباب حتى دخل النبي(ص)منتصب القامة فلما أشرف على القوم قاموا له إجلالا و أجلسوه في أوساطهم على أعلى مكان و وقف الراهب بين يديه و الرهبان حوله فقدموا بين يديه طرائف الشام‏ (2)ثم رمق الراهب بطرفه إلى السماء فقال إلهي و سيدي و مولاي أرني خاتم النبوة فأرسل الله عز و جل جبرئيل و رفع ثيابه عن ظهره فبان خاتم النبوة بين كتفيه فسطع منه نور ساطع فلما رآه الراهب خر ساجدا هيبة من ذلك النور ثم رفع رأسه و قال هو أنت حقا ثم إن حمزة أنشأ يقول‏

أنت المظلل بالغمام و قد رأى.* * * الرهبان أنك ذاك و انكشف الخبر.

ربيت في بحبوح‏ (3)مكة بعد ما. (4)* * * وضع الخليل وفاق فخرك من فخر.

و رضعت في سعد لثدي حليمة.* * * كرما ففاض الثدي نحوك و انحدر.

قال فشكره النبي(ص)و تفرق القوم إلى رحالهم و قد كمد أبو جهل غيظا و بقي ميسرة و الراهب مع النبي(ص)فقال الراهب يا سيدي أبشر فإن الله يوطئ لك رقاب‏

____________



(1) بمعجزاته خ ل و في المصدر: لسدد معجزاته، و يشهدون غرائب كراماته إه قلت: لعله مصحف يسددون بمعجزاته.

(2) في المصدر: و الرهبان حواليه، و مدحوه بأفصح لسان، و أوعدوه بالاجلال و الإكرام، و قدموا بين يديه من ظرائف الشام.

(3) بحبوحة مكّة: وسطها.

(4) حيث ما خ ل.

44

العرب و تملك سائر البلاد و ينزل عليك القرآن و تدين لك الأنام و دينك عند الله هو الإسلام‏ (1)و تنكس الأصنام و تمحق الأديان و تخمد النيران و تكسر الصلبان و يبقى ذكرك إلى آخر الزمان فأسألك يا سيدي أن تتصدق علينا بالذمام لسائر الرهبان لتأخذ منهم أمتك الجزية في ذلك الزمان فيا ليتني كنت معك حتى تبعث يا سيدي‏ (2)فأعطاهم النبي(ص)الذمام و أكرمهم‏ (3)غاية الإكرام.

و قال الراهب لميسرة يا ميسرة اقرأ مولاتك مني السلام و اعلم‏ (4)أنها قد ظفرت بسيد الأنام و أنه سيكون لك‏ (5)شأن من الشأن و تفضل على سائر الخاص و العام و أحذّرها أن تفوتها القرب من هذا السيد فإن الله تعالى سيجعل نسلها من نسله و تبقى ذكرها إلى آخر الزمان و يحسدها عليه كل أحد و أعلمها أنه لا يدخل الجنة إلا من يؤمن به و يصدق برسالته و أنه أشرف الأنبياء و أفضلهم و أصفاهم سريرة و احذر عليه من أعدائه اليهود في الشام حتى يعود إلى البيت الحرام ثم ودع الراهب و خرج النبي(ص)و لحق بالقوم و ساروا من وقتهم و ساعتهم إلى أن نزلوا بأرض الشام‏ (6)و حطوا رحالهم فبادر أهل المدينة و اشتروا بضاعتهم و باعت قريش بضائعها بأغلى أثمان في أحسن بيع و أما ما كان من النبي(ص)فإنه لم يبع شيئا من بضاعته فقال أبو جهل لعنه الله و الله ما رأت خديجة سفرة أشأم من هذه لم يبع من بضاعتها شيئا (7)فلما أصبح الصباح نادى العرب‏ (8)فلما أقبلت من كل جانب و مكان يريدون البضائع فلم‏

____________



(1) أضاف في المصدر هنا. و تبعث بالمعجزات و الدلائل و الآيات البينات. و فيه تنكسر الأصنام و تمحو الاوثان.

(2) يا سيد ولد عدنان خ ل. و هو الموجود في المصدر.

(3) و أكرمه خ ل.

(4) و أعلمها خ ل.

(5) لها خ ل و هو الموجود في المصدر.

(6) فنزلوا بمدينة يقال لها: برا خ ل. و في المصدر: حتى وصلوا الشام و نزلوا بمدينة برا.

(7) قط خ ل.

(8) أقبلت العرب من دل خ ل.

45

يجدوا إلا بضائع خديجة فباعها النبي(ص)بأضعاف ما باعت قريش‏ (1)فاغتم أبو جهل لذلك غما شديدا و لم يبق من بضائع خديجة إلا حمل أديم فجاء رجل من اليهود يقال له سعيد بن قطمور و كان من أحبار اليهود و كهانهم و كان قد اطلع على صفة النبي(ص)فلما نظر إليه عرفه بالنور و قال هذا الذي يسفه أحلامنا (2)و يعطل أدياننا و يرمل نسواننا و أنا أحتال على قتله ثم دنا من النبي(ص)و قال يا سيدي بكم هذا الحمل فقال بخمس مائة درهم لا ينقص منها شي‏ء قال اشتريت بشرط أن تسير معي إلى منزلي و تأكل من طعامي حتى تحصل لنا البركة (3)فقال النبي(ص)نعم فأخذ اليهودي حمل الأديم و سار إلى منزله و سار النبي(ص)فلما قرب اليهودي من منزله سبق إلى زوجته و قال لها أريد منك أن تساعديني على قتل هذا الذي يعطل أدياننا قالت و كيف أصنع به قال خذي فردة (4)الرحى و اقعدي على باب الدار فإذا رأيتيه قبض منا ثمن حمل الأديم و خرج ارمي عليه فردة الرحى‏ (5)حتى تقتليه و نستريح منه قال فأخذت زوجة اليهودي الرحى و طلعت على سطح الدار فلما خرج النبي(ص)همت أن تلقي عليه الرحى فأمسك الله يديها (6)و رجف قلبها و قد غشي‏ (7)عليها من نور وجه رسول الله(ص)و كان لها ولدان قائمان‏ (8)بفناء الدار فسقطت الرحى عليهما فماتا فلما نظر اليهودي إلى ما جرى على أولاده نادى بأعلى صوته يا بني قريظة فأجابوه من كل جانب و مكان و قالوا له ما وراءك قال‏ (9)اعلموا أنه قد حل‏ (10)

____________



(1) و أضاف في المصدر: و ربحت بضائعها ربحا لم يخطر ببالهم.

(2) أي عقولنا.

(3) في المصدر: حتى تصل بكم البركة لانكم سكان بيت اللّه الحرام.

(4) طبقة الرحى خ ل.

(5) طبقة الرحى خ ل.

(6) على يديها خ ل.

(7) و كان قد غشى خ ل و هو الموجود في المصدر.

(8) نائمان خ ل و هو الموجود في المصدر.

(9) فقال خ ل و هو الموجود في المصدر.

(10) في المصدر: دخل.

46

ببلدكم هذا الرجل الذي يعطل أديانكم و يسفه أحلامكم‏ (1)و قد دخل منزلي و أكل من طعامي و قتل أولادي فلما سمعت اليهود ذلك منه ركبوا خيولهم و جردوا سيوفهم و حملوا على قريش بأجمعهم فلما نظر أعمام النبي(ص)إلى اليهود لبسوا دروعهم و بيضهم‏ (2)و ركبوا خيولهم العربية و ارتفع الصياح و شهروا الصفاح‏ (3)و قالوا ما أبركه من صائح صاح‏ (4)و ركب حمزة على جواده و هو أشقر مضمر حسن المنظر مليح المخبر صافي الجوهر من خيل قيصر و تقلد سيفه و اعتقل رمحه و لبس درعه و حمل على اليهود فهناك جاشت عليهم الخيل من كل مكان و حل بهم الوبال فأجمع‏ (5)رأيهم على أن ينفذوا منهم‏ (6)سبعة رجال من رؤسائهم بلا سلاح فلما رأتهم قريش من غير سلاح قالوا ما شأنكم قالوا يا معشر العرب إن هذا الرجل الذي معكم يعنون بذلك النبي(ص)أول من يبدئ بخراب دياركم و قتل رجالكم و تكسير أصنامكم و الرأي عندنا أن تسلموه لنا حتى نقتله و نستريح منه نحن و أنتم فلما سمع حمزة الكلام قال يا ويلكم هيهات هيهات أن نسلمه إليكم فهو نورنا و سراجنا و لو تلفت فيه أرواحنا فهي فداه دون أموالنا فلما سمع اليهود ذلك آيسوا (7)من بلوغ مرادهم و رجعوا على أعقابهم‏ (8)فلما عاين قريش اليهود و قد انقلب بعضهم على بعض رأوها فرصة

____________



(1) أضاف في المصدر: و يخرب دياركم.

(2) في المصدر: لبسوا الدروع الداودية، و السيوف الهندية، و البيض الحلبية، و الرماح الخطية.

(3) أي سلوا سيوفهم و رفعوها.

(4) أضاف في المصدر: و اليهود ثابتون لوقع الصفاح.

(5) في المصدر: فهناك حانت الآجال، و دارت عليهم الأحوال، و طحنت رحى الحرب رءوس الابطال، و حل بهم الويل و النكال، و انهزموا اليهود، و قد علاهم الويل، و حل بهم العذاب، فاجمعوا.

(6) في المصدر: إليهم.

(7) في المصدر: و ان الأرواح فداه و الأموال، و ان أردتم قطع الرءوس و اتلاف النفوس هلموا، فلما سمع اليهود كلامهم آيسوا.

(8) في المصدر أضاف: خائبين.

47

فرحل القوم يجدون السير إلى ديارهم و قد غنموا أسلابا من اليهود و خيلهم و سلاحهم و قد فرحوا بالنصر و الظفر فلما استقاموا على الطريق قال لهم ميسرة ما منكم أحد يا قوم إلا و قد سافر مرة أو مرتين أو أكثر فهل رأيتم أبرك من هذه السفرة و أكثر من ربحها و ما ذلك إلا ببركة محمد(ص)و هو نشأ فيكم و هو قليل المال فهل لكم أن تجمعوا له شيئا من بينكم على جهة الهدية حتى يستعين به على حاله فقالوا له و الله لقد أصبت الرأي يا ميسرة ثم إن القوم نزلوا منزلا كثير الماء و الأشجار و الأنهار فاستخرج كل واحد منهم شيئا لطيفا و جاءوا به على سبيل الهدية و كان يحب الهدية و يكره الصدقة فلما جمعوه‏ (1)بين يديه قالوا له خذها مباركة عليك فدفعها إلى ميسرة و لم يرد جوابا ثم إن القوم رحلوا يجدون السير و يقطعون الفيافي و الأودية إلى أن نزلوا دير الراهب و هو الوادي الذي تزودوا منه التمر ثم إنهم رحلوا حتى قربوا من مكة و نزلوا بحجفة (2)الوداع فأخذ الناس ينفذون إلى أهاليهم يبشرونهم بقدومهم و غنمهم قال أبو جهل لعنه الله يا قوم ما رأيت ربحا أكثر من سفرتنا هذه فقالوا (3)نعم قال و أكثرنا أرباحا محمد(ص)قال ما كنت أحسب أنه يجلبهم من أماكنهم و يبيع عليهم بأغلى الثمن ثم أخذ القوم في إنفاذ رسلهم و نفذ أبو جهل و غيره‏ (4)رسلا فأقبل ميسرة إلى النبي(ص)و قال يا قرة العين هل أرشدك إلى خير يصل إليك قال ما هو قال تسير من وقتك و ساعتك إلى مولاتي خديجة و تبشرها بسلامة أموالها فإنها تعطي من يبشرها خيرا كثيرا و أنا أحب أن يكون ذلك لك فقم الآن و سر إلى مكة و ادخل على مولاتي خديجة و بشرها بسلامة أموالها فقام النبي(ص)و قال يا ميسرة أوصيك بمالك و نفسك خيرا و ركب مستقبل الطريق وحده يريد مكة و غاب عن الأبصار فبعث الله ملكا يطوي له البعيد و يهون عليه الصعب الشديد فلما أشرف على الجبال‏

____________



(1) في المصدر: جمعوها.

(2) في المصدر: بجحفة الوداع، بتقديم الجيم.

(3) في المصدر: قالوا يا سيدنا ما فينا من ربح مثل ما ربح محمد.

(4) ذكر في المصدر مكان غيره أسماء يطول ذكرهم.

48

أرسل الله عليه النوم فنام فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل أن اهبط إلى جنات عدن و أخرج منها القبة التي خلقتها لصفوتي محمد(ص)قبل أن أخلق آدم(ع)بألفي عام و انشرها على رأسه‏ (1)و كانت من الياقوت الأحمر معلقة بعلائق من اللؤلؤ الأبيض يرى باطنها من ظاهرها و ظاهرها من باطنها لها أربعة أركان و أربعة أبواب ركن من الزبرجد و ركن من الياقوت و ركن من العقيان‏ (2)و ركن من اللؤلؤ و كذا الأبواب فنزل جبرئيل و استخرجها فتباشرت الحور العين و أشرفت من قصورها و قلن لك الحمد يا رحمان هذا الآن يبعث صاحب القبة و هبت ريح الرحمة و صفقت الأشجار و نشر جبرئيل(ع)القبة على رأس النبي(ص)و أحدقت الملائكة بأركانها ثم أعلنوا (3)بالتقديس و التسبيح و نشر جبرئيل بين يديه ثلاثة أعلام و تطاولت الجبال و نادت الأشجار و الأطيار و الأملاك يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله(ص)هنيئا لك من عبد ما أكرمك على الله تعالى قال و كانت خديجة متكئة على موضع عال و جواريها حولها و عندها جماعة من نساء قريش و هي تطيل النظر إلى شعاب مكة إذ كشف الله تعالى عن بصرها دون غيرها و قد نظرت‏ (4)نورا ساطعا و ضياء لامعا من جهة باب المعلى ثم إنها حققت النظر فرأت القبة و المحدقين بها ناشرين أعلامها و النبي(ص)نائم بها فحارت في أمرها فجعلت تنظر إليه فقلن لها النسوة ما لنا نراك باهتة يا بنت العم فقالت يا بنات العرب أنا نائمة أم يقظانة فقلن نعيذك بالله بل أنت يقظانة قالت لهن انظروا (5)إلى باب المعلى و انظروا (6)إلى القبة قلن نعم رأينا قالت لهن و ما

____________



(1) أضاف في المصدر: قال صاحب الحديث.

(2) العقيان: الذهب الخالص.

(3) رفعوها خ ل، و في المصدر: ثم أعلنوا بالتسبيح و التقديس و التهليل و التكبير و الثناء على ربّ العالمين.

(4) في المصدر: فرأت.

(5) هكذا في نسخة المصنّف و المصدر، و الصحيح كما استظهر المصنّف في الهامش:

انظرن.

(6) هكذا في نسخة المصنّف و المصدر، و الصحيح كما استظهر المصنّف في الهامش:

انظرن.

49

الذي ترون‏ (1)غير ذلك قلن نرى نورا ساطعا و ضياء لامعا قد بلغ عنان السماء قالت و ما الذي ترون‏ (2)غير ذلك قلن لم نر شيئا قالت أ ما ترون‏ (3)القبة و الراكب و الأطيار الخضر المحدقين بالقبة فقلن لها لم نر شيئا قالت أرى راكبا أبهى من نور الشمس في قبة خضراء (4)لم أر أحسن منها على ناقة واسعة الخطا و لا شك أن الناقة هي ناقتي الصهباء و الراكب محمد(ص)فقلن يا سيدتنا و من أين لمحمد(ص)ما تقولين و ليس يقدر على هذا كسرى و لا قيصر فقالت لهن فضل محمد أعظم من ذلك ثم إن الناقة دخلت بين الشعاب ثم قصدت باب المعلى ثم إن الملائكة عرجت إلى السماء و عرج جبرئيل(ع)بالقبة و الأعلام و انتبه النبي(ص)من نومه و دخل مكة و قصد منزل خديجة فوجدها و هي تقول متى يصل محمد حتى أمتع بالنظر إليه و هي تقوم و تقعد و إذا بالنبي(ص)قد قرع الباب قالت الجارية من بالباب قال أنا محمد قد جئت أبشر خديجة بقدوم أموالها و سلامتها فلما سمعت خديجة كلام رسول الله(ص)انحدرت إلى وسط الدار و وقفت بالحجاب و فتحت الجارية الباب فقال السلام عليكم يا أهل البيت فقالت خديجة هنيئا لك السلامة يا قرة عيني قال و أنت‏(5)يهنؤك سلامة أموالك قالت خديجة تهنئني سلامتك أنت يا قرة العين فو الله أنت عندي خير من جميع الأموال و الأهل ثم قالت شعرا

جاء الحبيب الذي أهواه من سفر.* * * و الشمس قد أثرت في وجهه أثرا.

عجبت للشمس من تقبيل وجنته. (6)* * * و الشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا.

ثم قالت يا حبيبي أين خلفت الركب قال بالجحفة قالت و متى عهدك بهم قال ساعتي هذه فلما سمعت خديجة كلامه اقشعر جلدها و قالت سألتك بالله أنك فارقتهم بالجحفة قال نعم و لكن طوى الله لي البعيد قالت و الله ما كنت أحب أن تجي‏ء هكذا وحيدا إنما كنت أحب أن تكون أول القوم و أنظر إليك و أنت مقدم‏

____________



(1) هكذا في النسخة، و استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: ترين.

(2) هكذا في النسخة، و استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: ترين.

(3) هكذا في النسخة، و استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: ترين.

(4) في المصدر: إنى أرى راكبا قد أنار من وجهه المشرق و المغرب في قبة خضراء.

(5) في المصدر: و اننى. قلت: فعليه فيهنئك مصحف فنهنئك.

(6) غرته خ ل.

50

الرجال و أرسل إليك جواري على رءوس الجبال‏ (1)بأيديهم المباخر و المعازف و آمر عبيدي بالذبائح و العقائر و يكون لك يوم مشهور قال يا خديجة إني أتيت و لم يعلم بي أحد من أهل مكة فإن أمرتيني بالرجوع رجعت من هذه الساعة و تفعلين مرادك فقالت له يا سيدي أمهل قليلا ثم عملت له زادا ساخنا فوضعته في مزادة (2)و كانت العرب تعرفه بنقائه و طيب ريحه و ملأت له قربة من ماء زمزم و قالت له ارجع أودعتك من طوى لك البعيد من الأرض فرجع النبي(ص)ثم إن خديجة رجعت إلى موضعها لتنظر هل تعود القبة أم لا و إذا بالقبة قد عادت و جبرئيل قد نزل و الملائكة قد أحدقوا بها كالأول ففرحت خديجة بذلك و أنشأت تقول‏

نعم لي منكم ملزم أي ملزم.* * * و وصل مدى الأيام لم يتصرم.

و لو لم يكن قلب المتيم‏ (3)فيكم.* * * جريحا لما سالت دموعي بالدم.

و لم يخل طرفي ساعة من خيالكم.* * * و من حبكم قلبي و من ذكركم فمي.

و لو جبلا حملتموه بعادكم.* * * لمال و ما زال‏ (4) جسمي و أعظمي.

أشد على كبدي يدي فيردها.* * * بما فيه من وجد (5) من الشوق مضرم.

طويت الهوى و الشوق ينشر طيه.* * * و كتمت أشجاني فلم تتكتم.

فيا رب قد طالت بنا شقة (6) النوى.* * * و أنت قدير تنظم الشمل فانظم.

قال ثم إن النبي(ص)سار قليلا و التحق بالقوم و بعضهم يقظان‏ (7)و بعضهم رقود فلما أحس به ميسرة قال من الطارق‏ (8)في هذا الليل العاكر (9)قال‏

____________



(1) في المصدر: و ارتب لك جوارى و عبيدى على رءوس الجبال.

(2) في المصدر: فى مزادته.

(3) المتيم: المحب العاشق.

(4) حال خ ل.

(5) جمر خ ل.

(6) مدة خ ل.

(7) أيقاظ خ ل. و هو الموجود في المصدر.

(8) السائر خ ل. و هو الموجود في المصدر.

(9) من عكر الليل: اشتد سواده.

51

أنا محمد بن عبد الله قال‏ (1)يا سيدي ما عهدتك أن تهزأ و عهدي بك أنك سائر فما الذي أرجعك يا سيدي فقال له يا ميسرة إني سافرت ثم عدت فضحك ميسرة و قال سافرت إلى ذيل هذا الجبل ثم عدت قال النبي(ص)بل قصدت البيت الحرام فقال له ميسرة ما عهدت منك يا سيدي إلا الصدق فقال يا ميسرة ما قلت لك إلا الصدق فإن كان عندك شك فهذا خبز مولاتك خديجة و هذا ماء زمزم فلما نظر ميسرة إلى ذلك نهض قائما على قدميه و نادى يا معاشر قريش و يا بني النضر و يا بني زهرة و يا بني هاشم هل غاب محمد عنكم غير ساعتين أو أقل من ذلك فقالوا نعم قال قد سار إلى مكة و رجع و هذا خبز مولاتي خديجة و هذا ماء زمزم فتعجب القوم و دهشت عقولهم و صاح أبو جهل لعنه الله و قال لا يبعد هذا على الساحر (2)فلما أصبح الصباح بلغ العرب و سبق الخبر بقدوم القافلة و خرج أهل مكة مبادرين و سبق عبيد خديجة و جواريها و تفرقوا في شعاب مكة و أوديتها بأيديهم المعازف و المباخر فكان النبي(ص)ما يمر على عبد من عبيد خديجة إلا يعقر ناقة فرحا بقدومه ثم تفرق الناس إلى منازلهم و نظرت خديجة إلى جمالها و قد أقبلت كالعرائس و كانت معتادة أن يموت بعض جمالها (3)و يجرب بعضها إلا تلك السفرة فإنها لم تنقص منها شعرة فوقف قريش متعجبين من تلك الجمال كلما مر بهم جمل بإزائه ناقة هيفاء فيقولون لمن هذا (4)فيقال هذا (5)ما

____________



(1) في المصدر: يا سيدى من ردك عن سرور يغم عليك؟ و كان عهدى بك أنك سائر الى مولاتى خديجة، قال له النبيّ (صلى الله عليه و آله): يا ميسرة سافرت ثمّ عدت، فضحك ميسرة و قال و اللّه سيدى! ما عهدتك تستهزئ قط قال: يا ميسرة ما قلت لك الا صدقا.

(2) استظهر المصنّف أن (على) مصحف (عن). و في المصدر: قال: فصاح بهم أبو جهل لعنه اللّه و قال: ما الذي أراه بكم؟ قالوا: ان محمّدا سار إلى مكّة و رجع من ساعته، قال: انصرفوا إلى رحالكم، فلو كان غير محمّد لكان عجبا، و لكن الساحر لا يبعد عليه مشارق الأرض و مغاربها، قال: فتفرق القوم الى رحالهم و باتوا تلك الليلة، فرحلوا العرب، و سبق البشير بقدوم العير، و خرج أهل مكّة مبادرين.

(3) بعضها خ ل.

(4) هذه خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(5) هذه ممّا أفاد خ ل و هو الموجود في المصدر.

52

أفاده محمد(ص)لخديجة من الشام فذهلت عقول قريش لذلك فلما اجتمعت أموال خديجة فكوا رحالها و عرضواالجميع على خديجة و كانت جالسة خلف الحجاب و النبي(ص)جالس وسط الدار و ميسرة يعرض عليها الأمتعة شيئا فشيئا فنظرت خديجة إلى شي‏ء قد أدهشها فبعثت إلى أبيها تعرفه بذلك و ترغبه في محمد(ص)فلم تك إلا ساعة واحدة و إذا بخويلد قد أقبل و دخل منزل ابنته خديجة و هو متزين بالثياب متقلد سيفا فلما نظرت إليه قامت و أجلسته إلى جنبها و ابتدأته بالترحيب و جعلت تعرض عليه البضائع و هي تقول يا أبت هذا كله ببركة محمد(ص)و الله يا أبتاه إنه مبارك الطلعة ميمون الغرة فما ربحت ربحا أغنم‏ (1)من هذه السفرة ثم التفتت إلى ميسرة و قالت حدثني كيف كان سفركم و ما الذي عاينتم من محمد(ص)قال يا سيدتي و هل أطيق أن أصف لك بعضا من صفاته و ما عاينت منه(ص)ثم أخبرها بحديث السيل و البئر و الثعبان و النخل و ما أخبره الراهب و ما أوصاه إلى خديجة فقالت حسبك يا ميسرة لقد زدتني شوقا إلى محمد(ص)اذهب فأنت حر لوجه الله و زوجتك و أولادك و لك عندي مائتا درهم و راحلتان و خلعت عليه خلعة سنية و قد امتلأ سرورا و فرحا ثم إن خديجة التفتت إلى النبي(ص)و قالت ادن مني فلا حجاب اليوم بيني و بينك ثم رفعت عنها الحجاب و أمرت أن ينصب له كرسي من العاج و الآبنوس و أجلسته عليه و قالت يا سيدي كيف كان سفركم فأخذ يحدثها بما باعه و ما شراه فرأت خديجة ربحا عظيما و قالت يا سيدي لقد فرحتني بطلعتك و أسعدتني برؤيتك فلا لقيت بؤسا و لا رأيت نحوسا ثم جعلت تقول شعرا

فلو أنني أمسيت في كل نعمة.* * * و دامت لي الدنيا و ملك الأكاسرة.

فما سويت عندي جناح بعوضة.* * * إذا لم يكن عيني لعينك‏ (2)ناظرة.

قال ثم إن خديجة قالت يا سيدي لك عندي حق البشارة زيادة على ما كان بيننا فهل لك الساعة من حاجة فتقضى قال(ص)حتى أستريح و أعود إليك ثم خرج و

____________



(1) أعظم خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(2) لعينيك خ ل.

53

دخل منزل عمه أبي طالب و كان أبو طالب فرحا بما عاين من ابن أخيه فقبل ما بين عينيه و جاءت‏ (1)أعمامه حوله و قال أبو طالب يا ولدي ما الذي أعطتك خديجة قال وعدتني‏ (2)الزيادة على ما بيننا قال هذه نعمة جليلة و قد عزمت أن أترك لك بعيرين تسافر عليهما و راحلتين تصلح بهما شأنك و أما الذهب و الفضة أخطب لك بهما فتاة من نسوان قريش من قومك‏ (3)ثم لا أبالي بالموت حيث أتى و كيف نزل فقال يا عماه افعل ما بدا لك فلما كان وقت الغداة اغتسل النبي(ص)من وعك السفر (4)و تطيب و سرح رأسه و لبس أفخر أثوابه و سار إلى منزل خديجة فلم يجد عندها سوى ميسرة فلما رأته فرحت بقدومه و جعلت تقول‏

دنا فرمى من قوس حاجبه سهما.* * * فصادفني حتى قتلت به ظلما.

و أسفر عن وجه و أسبل شعره.* * * فبات يباهي‏ (5)البدر في ليلة ظلماء.

و لم أدر حتى زار من غير موعد.* * * على رغم واش ما أحاط به علما.

و علمني من طيب حسن حديثه.* * * منادمة يستنطق الصخرة الصماء.

قال ثم التفتت إليه و قالت يا سيدي نعمت الصباح و دامت لك الأفراح هل من حاجة فتقضى فاستحيا و طأطأ رأسه و عرق جبينه فأقبلت عليه تلاطفه في الكلام ثم قالت يا سيدي إذا سألتك عن شي‏ء تخبرني قال نعم قالت خديجة إذا أخذت الجمال و المال من عندي ما تريد أن تصنع به قال لها و ما تريدين بذلك يا خديجة قالت أزيدك و ما أقدر عليه قال اعلمي أن عمي أبا طالب قد أشار علي أن يترك لي بعيرين أسافر بهما و بعيرين أصلح بهما شأني و الذهب و الفضة يخطب لي بهما امرأة من قومي تقنع مني بالقليل و لا تكلفني ما لا أطيق فتبسمت خديجة و قالت يا سيدي أ ما

____________



(1) دارت خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(2) أوعدتنى بالزيادة خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(3) من نسوان قومك خ ل.

(4) أي من شدة السفر و ألمه و تعبه.

(5) فبت اباهى خ ل.

54

ترضى‏ (1)أني أخطب لك امرأة تحسن بقلبي‏ (2)قال نعم قالت قد وجدت لك زوجة و هي من أهل مكة من قومك و هي أكثرهن مالا و أحسنهن جمالا و أعظمهن كمالا و أعفهن فرجا و أبسطهن يدا طاهرة مصونة تساعدك على الأمور و تقنع منك بالميسور و لا ترضى من غيرك بالكثير و هي قريبة منك في النسب‏ (3)يحسدك عليه جميع الملوك و العرب غير أني أصف لك عيبها كما وصفت لك خيرها قال و ما ذلك قالت عرفت قبلك رجلين و هي أكبر منك سنا قال(ص)سميها لي قالت هي مملوكتك خديجة فأطرق منها خجلا حتى عرق جبينه و أمسك عن الكلام فأعادت عليه القول مرة أخرى و قالت يا سيدي ما لك لا تجيب و أنت و الله لي حبيب و إني لا أخالف لك أمرا و أنشأت‏ (4)تقول‏

يا سعد إن جزت بوادي الأراك.* * * بلغ‏ (5)قليبا ضاع مني هناك.

و استفت غزلان الفلا سائلا.* * * هل لأسير الحب منهم فكاك.

و إن ترى [تر ركبا بوادي الحمى.* * * سائلهم عني و من لي بذاك.

نعم سروا و استصحبوا ناظري.* * * و الآن عيني تشتهي أن تراك.

ما في من عضو و لا مفصل.* * * إلا و قد ركب منه‏ (6) هواك.

عذبتني‏ (7) بالهجرة بعد الجفاء. (8)* * * يا سيدي ما ذا جزاء (9) بذاك.

فاحكم بما شئت و ما ترتضي.* * * فالقلب ما يرضيه إلا رضاك.

____________



(1) ترضانى خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(2) تحصن لك قلبى خ ل.

(3) في المصدر: و تقنع ملك باليسير، و لا ترضى من غيرك و لو بذل لها كثير، كبيرة في قومها مطاعة في أمرها، و عشيرتها قريبة منك في النسب.

(4) بلسان حالها خ ل.

(5) أنشد خ ل.

(6) فيه خ ل.

(7) أوعدتنى خ ل.

(8) بعد الوفاء خ ل.

(9) ما جزاء هذا خ ل.

55

قال ثم ألحت عليه بالكلام‏ (1)فقال لها يا ابنة العم أنت امرأة ذات مال و أنا فقير لا أملك إلا ما تجودين به علي و ليس مثلك من يرغب في مثلي‏ (2)و أنا أطلب امرأة يكون حالها كحالي و مالها كمالي‏ (3)و أنت ملكة لا يصلح لك إلا الملوك فلما سمعت كلامه قالت و الله يا محمد إن كان مالك قليلا فمالي كثير و من يسمح‏ (4)لك بنفسه كيف لا يسمح لك بماله و أنا و مالي و جواري‏ (5)و جميع ما أملك بين يديك و في حكمك لا أمنعك منه شيئا و حق الكعبة و الصفا ما كان ظني أن تبعدني عنك ثم ذرفت‏ (6)عبرتها و قالت شعرا

و الله ما هب نسيم الشمال.* * * إلا تذكرت ليالي‏ (7)الوصال.

و لا أضا من نحوكم بارق.* * * إلا توهمت لطيف الخيال.

أحبابنا ما خطرت خطرة. (8)* * * منكم غداة الوصل مني ببال.

جور الليالي خصني بالجفا.* * * منكم و من يأمن جور الليال.

رقوا و جودوا و اعطفوا و ارحموا.* * * لا بد لي منكم على كل حال.

قال ثم إن خديجة قالت و رب احتجب عن الأبصار (9)و علم حقيقة (10)الأسرار

____________



(1) في المصدر: فى الكلام.

(2) في المصدر: و ليس مثلك من يرغب في وصل مثلى، و الراغب في الفقير قليل.

(3) زاد في المصدر: أقنع بها و تقنع بى، و فيه: و أنت تصلح لك الملوك يكونوا مثلك، ما لهم كما لك، و حالهم كحالك.

(4) أي من يجود لك.

(5) في المصدر: و عبيدى و جوارى.

(6) أي سال دمعها.

(7) أيام خ ل.

(8) فرقة خ ل.

(9) في المصدر: و ربّ الكعبة، و حقّ من اختفى عن الابصار.

(10) في المصدر: و علم خفية الاسرار ما قلت لك قولا اداعبك فيه، و ما أنا الا فيما قلته محقة و لم أقل باطلا، قم و أمض الى عمومتك.

56

إني محقة لك في هذا الأمر قم‏ (1)إلى عمومتك و قل لهم يخطبوني لك من أبي و لا تخف من كثرة المهر فهو عندي و أنا أقوم لك بالهدايا و المصانعات فسر و أحسن الظن فيمن أحسن بك الظن‏ (2)فخرج النبي(ص)من عندها و دخل على عمه أبي طالب و السرور في وجهه‏ (3)فوجد أعمامه مجتمعين فنظر إليه أبو طالب و قال يا ابن أخي يهنؤك ما أعطتك خديجة و أظنها قد غمرتك من عطاياها قال محمد(ص)يا عم لي إليك حاجة قال و ما هي قال تنهض أنت و أعمامي هذه الساعة إلى خويلد و تخطبون لي منه خديجة فلم يرد أحد منهم عليه جوابا غير أبي طالب فقال يا حبيبي إليك نصير و بأمرك نستشير في أمورنا و أنت تعلم أن خديجة امرأة كاملة ميمونة فاضلة تخشى العار و تحذر الشنار (4)و قد عرفت قبلك رجلين أحدهما عتيق بن عائذ و الآخر عمرو الكندي و قد رزقت منه ولدا و خطبها ملوك العرب و رؤساؤهم و صناديد قريش و سادات بني هاشم و ملوك اليمن و أكابر الطائف و بذلوا لها الأموال فلم ترغب في أحد منهم و رأت أنها أكبر منهم و أنت يا ابن أخي فقير لا مال لك و لا تجارة و خديجة امرأة مزاحة عليك فلا تعلل نفسك بمزاحها و لا تسمع قريشا هذا الأمر (5)فقال أبو لهب يا ابن أخي لا تجعلنا في أفواه العرب و أنت لا تصلح لخديجة فقام إليه العباس و انتهره و قال و الله إنك لرذل الرجال ردي الأفعال و ما عسى أن يقولوا في ابن أخي و الله إنه أكثر منهم جمالا و أزيد كمالا و بما ذا تتكبر عليه خديجة لمالها أم لزيادة كمالها و جمالها فأقسم برب الكعبة لأن طلبت عليه مالا لأركبن جوادي و أطوف في الفلوات و لأدخلن‏

____________



(1) و لكن قم خ ل.

(2) في المصدر: و لا تخف إن كان يطلب منك مالا، فأنا و اللّه أقوم لك بالهدايا و الأموال و مهما طلب أبى من المال أنا أقوم به، و هذه أموالى و ذخائرى و عبيدى و جوارى كلها بين يديك خذ منها ما شئت، فأنا لك طالبة، و فيك راغبة، و لا أريد سواك، فسر و أحسن الظنّ فيمن تحسن الظنّ بك، و لا تخيب قاصديك.

(3) قد زاد خ ل.

(4) الشنار: العار. أقبح العيب.

(5) في المصدر: و لا تسمع قريش هذا الكلام أبدا.

57

على الملوك حتى أجمع له ما تطلب عليه‏ (1)خديجة قال النبي(ص)يا معاشر الأعمام قد أطلتم الكلام فيما لا فائدة فيه قوموا و اخطبوا لي خديجة من أبيها فما عندكم من العلم مثل ما عندي منها فنهضت صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها و قالت و الله أنا أعلم أن ابن أخي صادق فيما قاله و يمكن أن تكون خديجة مازحة عليه و لكن أنا أروح و أبين لكم الأمر ثم لبست أفخر ثيابها و سارت نحو منزل خديجة فلقيتها بعض جواريها في الطريق فسبقتها إلى الدار و أعلمت خديجة بقدوم صفية بنت عبد المطلب و كانت قد عزمت على النوم فأخلت لها المكان‏ (2)و قد عثرت خديجة بذيلها فقالت لا أفلح من عاداك يا محمد فسمعت صفية كلام خديجة فقالت في نفسها أجاد الدليل ثم طرقت الباب ففتح و جاءت إلى خديجة فلقيتها بالرحب و التحية و أرادت أن تأتي لها بطعام فقالت يا خديجة ما جئت لأكل طعام بل يا ابنة العم جئت أسألك عن كلام أ هو صحيح أم لا فقالت خديجة بل هو صحيح إن شئت تخفيه أو شئت تبديه و أنا قد خطبت محمدا لنفسي و تحملت عنه مهري فلا تكذبوه إن كان قد ذكر لكم بشي‏ء (3)و إني قد علمت أنه مؤيد من رب السماء فتبسمت صفية و قالت و الله إنك لمعذورة فيمن أحببت و الله ما شاهدت عيني مثل نور جبينه و لا أعذب من كلام ابن أخي و لا أحلى من لفظه ثم أنشأت تقول شعرا

الله أكبر كل الحسن في العرب.* * * كم تحت غرة هذا البدر من عجب.

قوامه‏ (4)ثم إن مالت ذوائبه.* * * من خلفه فهي تغنيه عن الأدب.

تبت يد اللائمي فيه و حاسده.* * * و ليس لي في سواه قط من أرب. (5)

____________



(1) منه خ ل، و في المصدر: ما طلبت من المال.

(2) في المصدر: و قد عزمت على النوم و نزلت الى أسفل الدار، و لم تترك عندها أحدا من الجواري و قامت تمشى.

(3) شيئا خ ل، و في المصدر: إن كان قد نقل اليكم حديثا.

(4) قوائمه خ ل.

(5) الارب: الحاجة. الغاية.

58

قال ثم إن صفية رضي الله عنها عزمت على الخروج من بيتها فقالت لها خديجة أمهلي قليلا ثم أخرجت خلعة سنية و خلعتها على صفية و ضمتها إلى صدرها و قالت يا صفية بالله عليك إلا ما أعنتيني على وصال محمد(ص)(1)قالت نعم ثم خرجت طالبة لإخوتها فقالوا لها ما وراءك يا صفية يا ابنة الطيبين قالت يا إخوتي قوموا إن كنتم قائمين فو الله إن لها في ابن أخيكم محمد(ص)رغبة ليس تدرك ففرحوا بذلك كلهم غير أبي لهب فإن كلامها زاده غيظا و حسدا لمحمد(ص)و ذلك بسبب الشقاوة السابقة (2)فزعق بهم العباس و قال فما قعودكم إذ كان قد حصل الأمر فنهضوا جميعا إلى دار خويلد و قد عمد أبو طالب إلى النبي(ص)و ألبسه أحسن الثياب و قلده سيفا و أركبه على جواده و دار حوله عمومته و كلهم محدقون به فلقاهم أبو بكر بن أبي قحافة و قال إلى أين تريدون يا أولاد عبد المطلب لقد كنت قاصدا إليكم في حاجة خطرت ببالي فقال له العباس و ما هي اذكرها قال رأيت في منامي كأن نجما قد ظهر في منزل أبي طالب و ارتفع إلى أفق السماء و أنار و استنار إلى أن صار كالقمر الزاهر ثم نزل بين الجدران فتبعته فإذا هو قد دخل في بيت خديجة بنت خويلد و دخل معها تحت الثياب فما تأويله قال له أبو طالب ها نحن لها قاصدون و على خطبتها معولون ثم ساروا حتى وصلوا منزل خويلد فسبقتهم الجواري إليه و كان يشرب الخمر و قد لعب الخمر في رأسه فلما نظر إلى بني هاشم قام لهم و قال مرحبا و أهلا بأبناء آبائنا و أعز الخلق علينا فقال أبو طالب يا خويلد ما جئنا إلا لحاجة (3)و أنت تعلم قربنا منكم و نحن في هذا الحرم أبناء أب واحد و قد جئنا خاطبين ابنتك خديجة لسيدنا (4)و نحن لها راغبون فقال خويلد

____________



(1) في المصدر: برب الكعبة الا ما ساعدتينى على ما أطلب من قرب محمد.

(2) في المصدر: و ذلك بسبب الشقاوة السابقة ظهر به الحسد، و زاد الكمد، حيث أن خديجة تصل الى محمّد (صلى الله عليه و آله).

(3) في المصدر: يا خويلد ما أتيناك للطعام و لا للشراب، و أنت تعلم أننا لك قرابة، و أنتم لنا بنو عم، و نحن في هذا الحرم بنو أب واحد، ليس لاحد شرف كشرفنا، و نحن و أنت في الحال سوى، و نحب أن لا تخالفنا، و تقرب ابنتك لسيّدنا، فهو يزينها و لا يشينها، و قد جئناك خاطبين و في ابنتك راغبين.

(4) محمّد خ ل.

59

و من الخاطب منكم و من المخطوبة مني فقال أبو طالب الخاطب منا محمد ابن أخي و المخطوبة خديجة فلما سمع ذلك خويلد تغير لونه و كبر عليه و قال و الله إن فيكم الكفاية و أنتم أعز الخلق علينا و لكن خديجة قد ملكت نفسها و عقلها أوفر من عقلي‏ (1)و أنا لم تطب قلبي إن خطبها الملوك فكيف و هذا محمد فقير صعلوك‏ (2)فقام إليه حمزة رضي الله عنه فقال له لا يقدر (3)اليوم بأمس و لا تشاكل القمر بالشمس يا بادي الجهل و يا خسيف‏ (4)العقل أ ما علمت أنك قد ضل رشدك و غاب عقلك أ تثلب ابن أخينا أ ما علمت أنه إذا أراد أموالنا و أرواحنا قدمنا الكل بين يديه و لكن سوف يبين لك غب‏ (5)فعلك ثم نفض أثوابه و نهض و نهض إخوته و ساروا إلى منازلهم و بلغ الخبر خديجة من جارية لها فقالت ما وراءك قالت أمر يغم القلوب‏ (6)فقالت لها ما ذا يا ويحك قالت إن أباك قد رد أولاد عبد المطلب خائبين فلما سمعت خديجة كلامها قالت اطلبي لي عمي ورقة فخرجت الجارية و عادت و معها ورقة فلما جاءها استقبلته بأحسن قبول و قالت مرحبا بك يا عم فلا غابت طلعتك عني ثم طرقت إلى الأرض و قد قطب حاجباها (7)فقال ورقة حاشاك يا خديجة من السوء ما الذي حل بك قالت يا عم ما حال السائل و ما نال‏ (8)المسئول قال في أنحس حال قال‏ (9)و لكن أراك‏ (10)يا

____________



(1) في المصدر: و أرى أن عقلها أعز من عقلي، و رأيها أعلى من رأيى، و أنا فما يطيب قلبى أن تخطبها الملوك، و ازوجها بفقير صعلوك؟.

(2) الصعلوك: الفقير.

(3) لا تقدر خ ل و في المصدر: لا يقاس.

(4) سخيف خ ل و في المصدر: خسيس. قلت: خسيف العقل أي ناقص العقل.

(5) الغب: العاقبة.

(6) زاد في المصدر و يرد المعافى مكروبا.

(7) قطبت حاجبيها خ ل قلت: هو الموجود في المصدر. قوله: قطبت أي قبضت ما بين عينيه كما يفعله العبوس.

(8) بال خ ل.

(9) في المصدر: و إنّي أراه في أنحس حال. و أسقط قوله: قال.

(10) في المصدر: و أراك.

60

خديجة تخاطبيني بهذا الكلام كأنك تريدين الزواج قالت أجل قال يا خديجة لقد خطبك الملوك و الصناديد و لم ترضي بأحد منهم قالت ما أريد من يخرجني من مكة فقال و الله ما منها (1)أحد إلا و قد خطبك مثل شيبة بن ربيعة و عقبة بن أبي معيط و أبي جهل بن هشام و الصلت بن أبي يهاب فأبيتي‏ (2)عنهم جميعا قالت ما أريد من فيه عيب ثم قالت يا عم صف لي عيبهم قال يا خديجة أما شيبة ففيه سوء الظن و أما عقبة فهو كثير السن و أما أبو جهل فهو بخيل متكبر كريه النفس و أما الصلت فهو رجل مطلاق فقالت لعن الله من ذكرت و هل تعلم أنه خطبني‏ (3)غير هؤلاء قال سمعت أنه قد خطبك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم قالت يا عم صف لي عيبه و كان ورقة عنده علم من الكتب السالفة بما يكون من أمر محمد(ص)فلما سمع كلامها طأطأ رأسه و قال أصف لك عيبه قالت نعم قال أصله أصيل و فرعه طويل‏ (4)و طرفه كحيل و خلقه جميل و فضله عميم و جوده عظيم و الله يا خديجة ما كذبت فيما قلت قالت يا عم صف لي عيبه كما وصفت لي خيره قال يا خديجة وجهه أقمر و جبينه أزهر و طرفه أحور و لفظه أعذب‏ (5)من المسك الأذفر و أحلى من السكر و إذا مشى كأنه البدر إذا بدر و الوبل إذا أمطر قالت‏ (6)يا عم صف لي عيبه قال يا خديجة مخلوق من الحسن‏ (7)الشامخ و النسب الباذخ و هو أحسن العالم سيرة و أصفاهم سريرة (8)إذا مشى تخاله ينحدر من صبب شعره كالغيهب و خده أزهر من الورد الأحمر و ريحه‏

____________



(1) فيها خ ل. و في المصدر: قال: يا ابنتى أ ما خطبك شيبة بن ربيعة.

(2) أبيت خ ل صح.

(3) قد خطبنى خ ل.

(4) زاد في المصدر: و خده أسيل.

(5) أحسن خ ل. و في المصدر: أحلى من السكر، و ريحه أطيب من المسك الاذفر.

(6) في المصدر: إذا مشى تخاله البدر إذا أبدر، لا و اللّه بل هو أنور، قالت.

(7) هكذا في الأصل، و في نسخة و في المصدر: الحسب.

(8) زاد في المصدر: لا بالقصير اللاصق. قلت: الصبب: الموضع المنحدر. و الغيهب الشديد السواد من الخيل و الليل. و في المصدر: الغيهب الادجن.

61

أزكى من المسك الأذفر و لفظه أعذب من الشهد و أخير أشهدك يا خديجة أني أحبه قالت يا عم أراك كلما قلت لك صف لي عيبه وصفت لي حسنه قال يا ابنتي و هل أنا أقدر على وصف خيره ثم أنشأ يقول‏

لقد علمت كل القبائل و الملإ.* * * بأن حبيب الله أطهرهم قلبا.

و أصدق من في الأرض قولا و موعدا.* * * و أفضل خلق الله كلهم قربا.

فقالت يا ورقة إن أكثر الناس يثلبونه قال ثلبهم له إنه فقير قالت يا عم أ ما سمعت قول الشاعر

إذا سلمت رءوس الرجال من الأذى‏* * * فما المال إلا مثل قلم الأظافر

و لكن يا عم إذا كان ماله قليلا فمالي كثير و إني يا عم محبة له على كل حال فقال لها إذن و الله تسعدين و ترشدين و تحضين‏ (1)بنبي كريم فقالت يا عم أنا الذي خطبته لنفسي فقال لها ورقة و ما الذي تعطيني و أنا أزوجك في هذه الليلة بمحمد فقالت يا عم و هل لي شي‏ء دونك أم يخفى عليك و هذه ذخائري بين يديك و منزلي لك و أنا كما قال القائل شعرا

إذا تحققتم ما عند صاحبكم.* * * من الغرام فذاك العذر يكفيه.

أنتم سكنتم بقلبي فهو منزلكم.* * * و صاحب البيت أدرى بالذي فيه.

ثم قال ورقة يا خديجة لست أريد شيئا من حطام الدنيا و إنما أريد أن تشفعي لي عند محمد(ص)يوم القيامة و اعلمي يا خديجة أن بين أيدينا حساب [حسابا و كتاب [كتابا و عقاب [عقابا و عذاب‏ (2) [عذابا و لا ينجو إلا من تبع محمدا و صدق برسالته فيا ويل من زحزح‏ (3)عن الجنة و أدخل النار فلما سمعت خديجة كلامه قالت يا عم لك عندي ما طلبت فخرج ورقة و

____________



(1) تحظين خ ل قلت: هكذا في الأصل، و الصحيح إمّا الثاني أو ما في المصدر و هو هكذا:

و تقربين من نبى كريم، و زاد في المصدر: و رسول عظيم، و إنّه يا خديجة نبى هذه الأمة، فقالت:

يا عم و اللّه انى احبه، و أنا الذي أمرته أن يخطبنى، فالآن أنا الذي أمرته و أبى ابعده، قال ورقة: و هو ان أبيك، يا خديجة ما الذي تعطينى حتّى ازوجك.

(2) هكذا في الأصل و المصدر بالرفع.

(3) زحزحه: باعده أو أزاله عنه فتباعد فتنحى.

62

دخل على أخيه خويلد و قد غلب عليه السكر فجلس ورقة و قد ظهر الغيظ في وجهه‏ (1)و قال يا أخي ما أغفلك عن نفسك تريد أن تقتلها أنت بنفسك فقال و من أين علمت يا أخي فقال لقد خلفت بني عبد المطلب و قلوبهم تغلي عليك كغلي القدر و قد أراد حمزة أن يهجم عليك في دارك فقال خويلد يا أخي و أي ذنب أذنبته عليهم حتى يفعلوا بي ذلك قال سمعتهم يقولون إنك تثلب ابن أخيهم و هو عليك قبيح إن كان قد وقع منك ذلك و الله ما وطئ الحصى مثل محمد أ نسيت‏ (2)ما جرى له في صغره و ما بان له في كبره و الله ما يثلبه إلا لئيم قال خويلد و الله يا أخي ما ثلبت الرجل و إنه خير مني و إنما أراد أن يتزوج بخديجة فقال له أخوه ما ذا تنكر منه قال خويلد و الله يا أخي ما أقول فيه شيئا و لكن خشيت من وجهين الأول تسبني العرب حيث إني رددت أكابرهم و ساداتهم و أزوجها الآن بفقير لا مال له و الثاني أنها لا ترضاه فقال ورقة إن العرب ما منهم أحد إلا و يحب أن يزوجه بابنته و يشتهي أن يكون محمد نسيبه و قريبه و أما خديجة فمذ عاينت فضله رضيت به و أما أنت فقد جلبت لنفسك عداوة من بني هاشم على غير شي‏ء و إنهم ما يتركونك غير ساعة و لا سيما (3)الأسد الهجوم حمزة القضاء المحتوم لا يصده عنك صاد و يرده عنك راد و الله إن قبلت نصحي و سرت معي إلى بني هاشم سألتهم أن يرفعوا عنك يد العداوة و تزوج محمدا(ص)بخديجة (4)و الله ما تصلح إلا له و لا يصلح إلا لها فقال يا أخي أخاف أن يهجموا بي و يقتلوني فقال ورقة ضمان هذا الأمر علي فلا تخف فنهضا جميعا و سارا حتى دخلا على أولاد عبد المطلب فوقفا على الباب و كان من الأمر المقدر أن في ذلك الوقت كان أولاد عبد المطلب جالسين و

____________



(1) في المصدر بعد ذلك: فقال له خويلد: ما تشرب؟ قال: من يقتل أخوه فكيف يشرب؟ فقال خويلد: و من يقتلنى؟ قال: أنت تقتل، قال خويلد: و كيف ذلك؟ قال: و اللّه لقد خلفت.

(2) في المصدر: فان كنت فعلت ذلك فقد و اللّه وجب عليك القتل: و الصدق أوفى، و صاحبه انجى و أعفى، و اللّه ما أحد أكبر من محمد، انسيت.

(3) في المصدر: غير ساعة، أو بعض ساعة، كل من يلقاك منهم قتلك، لا سيما.

(4) في المصدر: و تزوج خديجة. بمحمد.

63

بينهم النبي(ص)فنظر إليه حمزة و قال يا قرة العين ما تقول‏ (1)و الله لئن أمرتني لآتينك في هذه الساعة برأس خويلد فقال خويلد لورقة اسمع يا أخي فقال ورقة اسمع أنت فقال خويلد دعني أرجع قال ورقة لا و انظر الآن ما أصنع دعنا نأتي إليهم فإنهم لا يبعدون من يأتي إليهم ثم إن ورقة قرع الباب فقال النبي(ص)لقد جاءكم خويلد و أخوه ورقة فقام حمزة فأدخلهم و يد خويلد في يد ورقة و نادى نعمتم صباحا و مساء و كفيتم شر الأعداء يا أولاد زمزم و الصفا فناداه أبو طالب و أنت يا خويلد كفيت ما تحذر و تخشى فانتهره حمزة و قال لا أهلا و لا سهلا لمن طلب منا بعدا و أرانا هجرا و صدا قال خويلد ما كان ذلك مني يا سيدي و أنتم تعلمون أن خديجة وافرة العقل مالكة نفسها و إنما تكلمت بهذا الكلام حتى أسمع ما تقول و الآن عرفت أن المرأة فيكم راغبة (2)فلا تؤاخذوني بما جرى و نحن كما قال الشاعر

و من عجب الأيام أنك هاجري.* * * و ما زالت الأيام تبدئ العجائبا.

و ما لي ذنب أستحق به الجفا.* * * و إن كان لي ذنب أتيتك تائبا.

و الآن قد رضيت لرضاها و لأجل القرابة و النسب و قال شعرا

عودوني الوصال فالوصل عذب.* * * و ارحموا فالفراق و الهجر صعب.

زعموا حين عاينوا أن جرمي.* * * فرط حبي لهم و ما ذاك ذنب.

لا و حق الخضوع عند التلاقي.* * * ما جزى من يحب أن لا يحب.

فقال عند ذلك حمزة يا خويلد أنت عندنا عزيز كريم و لكن ما كان يجوز منك إذا جئناك أن تبعدنا فقال ورقة إنا لنحب محمدا أشد محبة و نحن على ما تقولون و لكني أريد يا بني هاشم أن تكون هذه الخطبة في غداة غد على رءوس الأنام‏ (3)حتى‏

____________



(1) ما فكرك؟ و هو الموجود في المصدر.

(2) في المصدر بعد ذلك: و لكم طالبة، و قد جئتكم لتقبلوا عذرى، و تغفروا ذنبى، و الآن يا أولاد عبد المطلب فان خديجة لكم محبة، و أنا أيضا موافق لها لاجل القرابة و النسابة، فلا تشتموا بنا الاعداء، قال: فقال حمزة: يا خويلد أنت عندنا عزيز كريم.

(3) الاشهاد خ ل. و هو الموجود في المصدر.

64

يسمع الغائب و الحاضر فقال حمزة لا نخالفكم فيما تقولون فقال ورقة أعلمكم أن أخي له لسان‏ (1)لا يخلص به عند العرب و أريد أن يوكلني في أمر ابنته خديجة حتى أصير أنا المجاوب و أنتم تعلمون أني قد قرأت سائر الكتب و عرفت‏ (2)سائر الأديان فقال حمزة وكله يا خويلد على ذلك فقال خويلد أشهدكم يا أولاد هاشم أني قد وكلت أخي ورقة في أمر ابنتي خديجة فقال ورقة أريد أن يكون هذا الأمر عند الكعبة فساروا جميعا إلى الكعبة فوجدوا العرب مجتمعين بين زمزم و المقام و هم جماعات كثيرة منهم‏ (3)الصلت بن أبي يهاب و لئيمة بن الحجاج و هشام بن المغيرة و أبو جهل بن هشام و عثمان بن مبارك‏ (4)العميري و أسد بن غويلب الدارمي و عقبة بن أبي معيط و أمية بن خلف و أبو سفيان بن حرب‏ (5)فناداهم ورقة نعمتم صباحا يا سكان حرم الله فقالوا كلهم أهلا و سهلا يا أبا البيان فقال ورقة يا معشر قريش يا جميع من حضر أني أسألكم ما تقولون في خديجة بنت خويلد فنطق العرب بأجمعهم فقالوا بخ بخ لقد ذكرت و الله الشرف الأوفى و النسب الأعلى و الرأي الأزكى و من لا يوجد لها نظير في نساء العرب و العجم فقال أ تحمدون أن تكون بلا بعل فقالوا ليس بواجب و قد وجدنا الخطاب لها كثيرا و هي تأبى قال ورقة يا سادات العرب ألا و إن هذا أخي قد وكلني في أمرها و هي قد أمرتني أن أزوجها و أعلمتني أن لها رغبة في سيد من سادات قريش و سألتها أن تسميه لي فأبت و أحب أن تسمعوا الوكالة منه و أن تحضروا كلكم جميعا غداة غد في منزلها فما تسعكم غير دارها و كان لها دار واسعة تسع أهل مكة فلما سمعوا كلامه لم يبق أحد منهم إلا يقول أنا هو المطلوب فقالوا

____________



(1) في المصدر: لشأن.

(2) في المصدر: و فهمت.

(3) في المصدر: مثل النضر بن الحارث، و مطعم بن عدى، و الصلت بن أبي أهاب المخزومى.

(4) في المصدر: مالك.

(5) زاد في المصدر: و صفوان بن أميّة و سادات مكّة، فلما أشرف ورقة و خويلد عليهم نادى ورقة: يا أولاد زمزم و الصفا، و من بهما يضرب الامثال في جميع الاقطار، فرغبوا العرب و قالوا أهلا. إه.

65

نعم الوكيل و الكفيل أنت فقال ورقة لأخيه خويلد تكلم ما دامت السادات حاضرين قال خويلد أشهدكم يا سادات العرب على أني قد نزعت نفسي من أمر ابنتي خديجة و جعلت وكيلي و كفيلي في هذا الأمر أخي فلا رأي فوق رأيه و لا أمر فوق أمره فقال ورقة اسمعوا أيها السادات و إنه غير مجنون و لا مجبور و لا مخمور و إني أزوجها بمن شئت فقال العرب سمعنا و أطعنا و شهدنا و خرج خويلد و قد ذهب حكمها من يده و سار ورقة إلى منزل خديجة و هو فرح مسرور فلما نظرت إليه قالت مرحبا و أهلا بك يا عم لعلك قضيت الحاجة قال نعم يا خديجة يهنؤك و قد رجعت أحكامك‏ (1)إلي فأنا وكيلك و في غداة غد أزوجك إن شاء الله تعالى بمحمد(ص)فلما سمعت خديجة كلامه فرحت و خلعت عليه خلعة قد اشتراها عبدها ميسرة من الشام بخمسمائة دينار فقال ورقة لا ترغبيني في مثل هذا فلست براغب فيه و إنما الرغبة في شفاعة محمد(ص)فقالت لك ذلك ثم قال لها يا خديجة قومي هذه الساعة و جهزي أمرك و جملي منزلك و أخرجي ذخائرك و علقي ستورك و انشري حللك و اكمدي عدوك فما يدخر المال إلا لمثل هذا اليوم و اصنعي وليمة لا يعوزك‏ (2)فيها شي‏ء فإن العرب في غداة غد يأتون كلهم إلى دارك فلما سمعت منه ذلك نادت في عبيدها و جواريها و أخرجوا الستور و المساند و الوسائد و البسط المختلفة الألوان و الحلل ذات الأثمان و العقود و القلائد و نشرت الرايات.

و قد روت الرواة الذين شاهدوا تلك الليلة أن تلك العبيد و الإماء الذين كانوا برسم الخدمة لحمل الآنية ثمانون عبدا و ذبحت‏ (3)الذبائح و عقرت العقائر و عقدت الحلاوات من كل لون و جمعت الفواكه من كل فاكهة و قصد ورقة منزل أبي طالب فوجده و إخوته‏

____________



(1) في المصدر: أمرك.

(2) أعوزه المطلوب: أعجزه و صعب عليه نيله.

(3) في المصدر: و لقد روت الرواة الذين كانوا شاهدوا تلك الليلة ذكروا أنّه كان في منزل خديجة برسم الخدمة من الجوار و العبيد مائة و ستون، و الجوار الذي برسم الخدمة لا غير ستون، و كان لها من جملة الآنية في البيت ثمانون هاونا من ذهب، و كان لها ما لا يحصى، و ذبحت إه.

66

مجتمعين فقال لهم نعمتم صباحا و مساء ما يحبسكم عن إصلاح أمركم انهضوا في أمر خديجة فقد صار أمرها بيدي فإذا كان غداة غد إن شاء الله تعالى أزوجها بمحمد (صلى الله عليه و آله) (1)فعندها قال محمد(ص)لا أنسى الله لك ذلك يا ورقة و جزاك فوق صنيعك معنا (2)ثم قال أبو طالب الآن و الله طاب قلبي و علمت أن أخي قد بلغ المنى و قام لعمل الوليمة و إخوته عنده فعند ذلك اهتز العرش و الكرسي و سجد الملائكة و أوحى الله تعالى إلى رضوان خازن الجنان أن يزينها و يصف الحور و الولدان و يهيئ أقداح الشراب و يزين الكواعب و الأتراب‏ (3)و أوحى إلى الأمين جبرئيل(ع)أن ينشر لواء الحمد على الكعبة و تطاولت الجبال و سبحت بحمد الملك المتعال على ما خص به محمدا(ص)و فرحت الأرض و باتت مكة تغلي بأهلها كما يغلي المرجل‏ (4)على النار فلما أصبحوا أقبلت الطوائف و الأكابر و القبائل و العشائر فلما دخلوا منزل خديجة وجدوها و قد أعدت لهم المساند و الوسائد و الكراسي و المراتب و جعلت مجلس كل واحد منهم في مرتبته و محله فدخل أبو جهل لعنه الله و هو يختال‏ (5)في مشيته و زينته و قد أرخى ذوائبه من ورائه و حمائل سيفه على منكبه و قد أحدقت به بنو مخزوم فنظر إلى صدر المجلس و قد نصب فيه كرسي عظيم و تحته أحد عشر كرسيا في أعلى مكان مصفوفا لم ير أحسن منها فتقدم و أراد الجلوس على ذلك السرير العالي فصاح به ميسرة و قال له يا سيدي تمهل قليلا و لا تعجل فقد وضعت منزلك عند بني مخزوم فرجع هو خجلان و جلس فما كان إلا قليلا و إذا بأصوات قد علت و العرب قد تواثبت و قد أقبل العباس‏ (6)

____________



(1) زاد في المصدر: و ما فعلت ذلك الا محبة لابن أخيكم.

(2) لنا خ ل.

(3) كواعب: فتيات تكعبت ثديهن أي نتأت و برزت. و الاتراب: لدات قرينات، مفردها ترب، و في الأصل الجارية التي تلعب مع نظائرها في التراب.

(4) المرجل: القدر.

(5) أي يتكبر، و المصدر: و هو يسحب أذياله، و يجر أطماره.

(6) النبيّ و العباس خ ل.

67

و حمزة إلى جانبه و سيفه مجرد من غمده و أبو طالب يقدمهم و حمزة يقول يا أهل مكة الزموا الأدب و قللوا الكلام و انهضوا على الأقدام و دعوا الكبر فإنه قد جاءكم صاحب الزمان‏ (1)محمد المختار من الملك الجبار المتوج بالأنوار صاحب الهيبة و الوقار قد (2)ورد عليكم فنظرت العرب و إذا بالنبي(ص)قد جاء و هو معتم بعمامة سوداء تلوح ضياء جبينه من تحتها و عليه قميص عبد المطلب و بردة إلياس و في رجليه نعلان لجده عبد المطلب و في يده قضيب إبراهيم الخليل متختم بخاتم من العقيق الأحمر و الناس محدقون به ينظرون إليه و قد أحاطت به عشيرته و حمزة يحجبه عن أعين الناظرين و قد شخصت إليه جميع المخلوقات و الموجودات بالإشارة يسلمون عليه و قد ذهلت العرب مما رأوا منه‏ (3)و قام كل قاعد منهم على قدميه و جلس النبي(ص)و أعمامه في أعلى موضع و مكان و هو المكان الذي نحي عنه أبو جهل و أصحابه و لم يبق منهم جالس غير أبو جهل لعنه الله و أخزاه و قال إن كان الأمر لخديجة لتأخذن محمدا (4)فتقدم إليه حمزة كالأسد و قبض على أطرافه‏ (5)و قال له قم لا سلمت من النوائب و لا نجوت من المصائب فأخذ أبو جهل يده و ضربها في قائم‏ (6)سيفه فسبقه حمزة و قبض على يده حتى نبع الدم من تحت أظفاره و وكزه الحارث و قال له ويلك يا ابن هشام ما أنت عديل من نهض إليك من جملة الناس و رأيت أنك أشرف منهم لئن لم تقعد لأخذ رأسك فخاف الفتنة و سكت و ظن أنه زوج خديجة (7)فلما استقر بالناس الجلوس إذا (8)بخويلد

____________



(1) راعى الذمار، هذا محمّد خ ل.

(2) فقد خ ل، و في المصدر: قد أقبل عليكم.

(3) و قد ذهلت العقول ممّا رأوا منه، و خرست الألسن خ ل.

(4) في المصدر: فنزل به الحسد و ظهر به الكمد.

(5) في المصدر: على أطواقه.

(6) على قائم خ ل.

* * *

(7) في المصدر: و خاف أن يكون خديجة قد علمت ما جرى عليه، لانه كان ممن يرجوا أن يتزوج بها.

(8) و إذا خ ل و في المصدر: و إذا بصرخة قد علت، فنظر الناس إليها و إذا بخويلد.

68

قد أقبل و دخل على خديجة (1) و هي تحت حجابها و قال يا خديجة أين عقلك و أين سؤددك أنا لم أرض لك بالملوك و رددتهم كبرا عليهم و ترضين الآن لنفسك بصبي صغير فقير يتيم ليس له مال أبدا قد كان لك أجيرا و هذا اليوم يكون لك بعلا لا كان ذلك أبدا و الآن إن قبلتيه لأعلينك بهذا السيف و اليوم لا شك فيه تسفك الدماء و نهض على قدميه و خرج كأنه مجنون حتى وقف على صدر المجلس و قال يا معاشر العرب و يا ذوي المعالي و الرتب أشهدكم على أني لم أرض محمدا لابنتي بعلا و لو دفع لي وزن جبل أبي قبيس ذهبا فما بيني و بينه إلا السيوف فما مثلي من يخدع بشرب المدام ثم قال‏

و لو أنها قالت نعم لعلوتها.* * * بشفرة حد (2)للجماجم فاصل.

فمن رام تزويج ابنتي بمحمد.* * * و إن رضيت يا قوم لست بقابل.

قال فلما سمع أعمام النبي(ص)كلامه و الحاضرون قال حمزة لأخيه أبي طالب مع إخوته ما بقي للجلوس موضع قوموا بنا (3) فبينا هم في ذلك إذ أقبلت جارية لخديجة و أشارت إلى أبي طالب فقام معها و وقف أبو طالب خلف الحجاب فسلمت عليه خديجة و قالت نعمت صباحا و مساء يا سيد الحرم لا تغتر بشقشقة أبي فإنه ينصلح بشي‏ء قليل ثم أعطته كيسا فيه ألفا دينار و قالت يا سيدي خذ هذا و سر به إليه كأنك تعاتبه و صبه في حجره فإنه يرضى فسار أبو طالب و الناس حاضرون و قال له يا خويلد ادن مني قال لا أدنو منك أبدا قال يا خويلد إنه كلام تسمعه فإن لم يرضك فما أحد يقهرك و فتح‏ (4) أبو طالب الكيس و صبه في حجر خويلد و قال له هذا عطية من ابن أخي لك غير مهر ابنتك فلما رأى خويلد المال انطفت ناره و أقبل و وقف في‏

____________



(1) و قد صار معها خلق كثير خ.

(2) عضب خ ل. قلت: حد السكين: تشحذت و رق حدها. و الحدّ من السيف: مقطعه. و العضب: السيف القاطع.

(3) زاد في المصدر: فما بقى قعود عند ثارات الفتن.

(4) في المصدر: ثم دنا من أبى طالب، ففتح.

69

الموقف الأول على رءوس الجمع و نادى بأعلى صوته يا معاشر العرب و ذوي المعالي و الرتب فو الله ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء بأفضل من محمد و لقد رضيته لابنتي بعلا و كفوا فكونوا على ذلك من الشاهدين ثم قام العباس و قال يا معاشر العرب لم تنكرون الفضل لأهله هل سقيتم الغيث إلا بابن أخي و هل اخضر زرعكم إلا به و كم له عليكم من إياد كتمتموها و لزمتم له الحسد و العناد و بالله أقسم ما فيكم من يعادل صيانته و لا أمانته و اعلموا أن محمدا(ص)لم يخطب خديجة لمالها و لا جمالها إن المال زائل و إلى نفاد ثم إن خويلدا (1) أقبل و جلس إلى جانب رسول الله(ص)و أمسك الناس عن الكلام حتى يسمعوا ما يقول خويلد فقال خويلد يا أبا طالب ما الانتظار عما طلبتم اقضوا الأمر فإن الحكم لكم و أنتم الرؤساء (2) و الخطباء و البلغاء و الفصحاء فليخطب خطيبكم و يكون العقد لنا و لكم فنهض أبو طالب و أشار إلى الناس أن أنصتوا فأنصتوا فقال الحمد لله الذي جعلنا من نسل إبراهيم الخليل و أخرجنا من سلالة إسماعيل و فضلنا و شرفنا على جميع العرب و جعلنا في حرمه و أسبغ علينا من نعمه و صرف عنا شر نقمه‏ (3) و ساق إلينا الرزق من كل فج عميق و مكان سحيق و الحمد لله على ما أولانا و له الشكر على ما أعطانا و ما به حبانا و فضلنا على الأنام و عصمنا عن الحرام و أمرنا بالمقاربة و الوصل و ذلك ليكثر (4) منا النسل و بعد فاعلموا يا معاشر من حضر أن ابن أخينا محمد بن عبد الله خاطب كريمتكم الموصوفة بالسخاء و العفة و هي فتاتكم المعروفة المذكور فضلها الشامخ‏ (5) خطبها و هو قد خطبها من أبيها خويلد على ما يحب من المال.

____________



(1) في المصدر: اعلموا أن المال يزول، و الفخر لا يزول، فلا تظهروا الشر، و لا تطلبوا الفكر، قال: و كان قد ألجمهم بلجام و اسكتهم من الكلام، قال: ثم ان خويلد إه.

(2) في المصدر: يا أبا طالب ما الذي يؤخركم عما أنتم له طالبون، افصلوا الامر، فلكم الحكم و أنتم الاحباء، و لابن أخيكم الرضى و أنتم الرؤساء إه.

(3) زاد في المصدر: و جعلنا في الباد القفر.

(4) سقط من نسختى الأنوار من قوله: و ذلك ليكثر إلى قوله: و في رجليها خلخالان من الذهب.

(5) الشائع خ ل قلت: الخطب: الشأن.

70

ثم نهض ورقة و كان إلى جانب أخيه خويلد و قال نريد مهرها المعجل دون المؤجل أربعمائة ألف‏ (1) دينار ذهبا و مائة (2) ناقة سود الحدق حمر الوبر و عشر حلل و ثمانية و عشرين عبدا و أمة و ليس ذلك بكثير علينا (3) قال له أبو طالب رضينا بذلك فقال خويلد قد رضيت و زوجت خديجة بمحمد على ذلك فقبل النبي(ص)عقد النكاح فنهض عند ذلك حمزة و كان معه دراهم فنثرها على الحاضرين و كذلك أصحابه فقام أبو جهل لعنه الله و قال يا قوم رأينا الرجال يمهرون النساء أم النساء (4) يمهرون الرجال فنهض أبو طالب رضي الله عنه و قال ما لك يا لكع‏ (5) الرجال و يا رئيس الأرذال مثل محمد(ص)يحمل إليه و يعطى و مثلك من يهدي و لا يقبل منه ثم سمع الناس مناديا ينادي من السماء إن الله تعالى قد زوج بالطاهر الطاهرة و بالصادق الصادقة ثم رفع الحجاب و خرجت منه جوار بأيديهن نُثار ينثرن على الناس و أمر الله عز و جل جبرئيل أن يرسل على الناس الطيب على البر و الفاجر فكان الرجل يقول لصاحبه من أين لك هذا الطيب فيقول هذا من طيب محمد ثم نهض الناس إلى منازلهم و مضى رسول الله(ص)إلى منزل عمه أبي طالب رضي الله عنه و أعمامه حوله و هو كالقمر فاجتمعت نسوان قريش و نسوان بني عبد المطلب و بني هاشم في دار خديجة و الفتيان‏ (6) يضربن الدفوف و بعثت خديجة من يومها أربعة آلاف دينار إلى رسول الله(ص)و قالت يا سيدي أنفذها إلى عمك العباس ينفذها إلى أبي و أرسلت مع المال خلعة سنية فسار بها العباس و أبو طالب إلى منزل خويلد و ألبساه الخلعة فقام خويلد من وقته و ساعته إلى دار خديجة و قال يا بنتي ما الانتظار بالدخول جهزي نفسك فهذا مهرك قد أتوا به إلي و أعطوني هذه الخلعة و الله‏

____________



(1) أربعة آلاف خ ل و لعله الصحيح كما يأتي بعد ذلك.

(2) ألف خ ل.

(3) عليكم خ ل.

(4) و ما رأينا النساء خ ل.

(5) اللكع: اللئيم. الاحمق.

(6) القينات خ ل صح. أقول: هى جمع القينة: الأمة المغنية.

71

ما تزوج أحد بزوج مثلك لا في الحسن و لا في الجمال فسمع أبو جهل ذلك فقام في الناس يقول هذا المال من عند خديجة فبلغ الخبر أبا طالب فخرج من وقته و ساعته متقلدا سيفه و وقف في الأبطح و العرب مجتمعون و قال يا معاشر العرب سمعنا قول قائل و عيب عائب فإن كانت النساء قد أقمن بواجب حقنا فليس ذلك بعيب و حق لمحمد أن يعطى و يهدى إليه فهذا جرى منها على رغم أنف من تكلم و تكلم‏ (1) بعض قريش من المبغضين بالإزراء على خديجة حيث تزوجها محمد(ص)و بلغ الخبر إلى خديجة فصنعت طعاما و دعت نساء المبغضين فلما اجتمعن و أكلن قالت لهن معاشر النساء بلغني أن بعولتكن عابوا علي فيما فعلته من أني تزوجت محمدا و أنا أسألكم هل فيكم مثله أو في بطن مكة شكله من جماله‏ (2) و كماله و فضله و أخلاقه الرضية و أنا قد أخذته لأجل ما قد رأيت منه و سمعت منه أشياء ما أحد رآها فلا يتكلم أحد فيما لا يعنيه‏ (3) فكف كل منهن‏ (4) عن الكلام.

ثم إن خديجة قالت لعمها ورقة خذ هذه الأموال و سر بها إلى محمد(ص)و قل له إن هذه جميعها هدية له و هي ملكه يتصرف فيها كيف شاء و قل له إن مالي و عبيدي و جميع ما أملك و ما هو تحت يدي فقد وهبته لمحمد(ص)إجلالا و إعظاما له فوقف ورقة بين زمزم و المقام و نادى بأعلى صوته يا معاشر العرب إن خديجة تشهدكم على أنها قد وهبت نفسها و مالها و عبيدها و خدمها و جميع ما ملكت يمينها و المواشي و الصداق و الهدايا لمحمد(ص)و جميع ما بذل لها مقبول منه و هو هدية منها إليه إجلالا له و إعظاما و رغبة فيه فكونوا عليها من الشاهدين ثم سار ورقة إلى منزل أبي طالب رضي الله عنه و كانت خديجة قد بعثت جارية و معها خلعة سنية و قالت أدخليها إلى محمد(ص)فإذا دخل عليه عمي ورقة يخلعها عليه ليزداد فيه حبا فلما دخل ورقة عليهم قدم المال إليهم‏

____________



(1) و تكلمت بعض نساء قريش خ ل.

(2) في جماله خ ل.

(3) من عنى الامر فلانا: شغله و أهمه.

(4) منهم خ ل.

72

و قال الذي قالته خديجة فقام النبي(ص)و أفرغ عليه الخلعة و زاده خلعة أخرى فلما خرج ورقة تعجب الناس من حسنه و جماله ثم أخذت خديجة في جهازها و أعتدت صوافي‏ (1) الذهب و الفضة و فيها الطيب و المسك و العنبر فلما كانت الليلة الثالثة دخل عليها عمات النبي(ص)و اجتمع السادات و الأكابر في اليوم الثالث كعادتهم و نهض العباس و هو يقول‏

أبشروا بالمواهب آل‏ (2)فهر و غالب.* * * افخروا يا آل قومنا بالثناء (3) و الرغائب.

شاع في الناس فضلكم و على‏ (4) في المراتب.* * * قد فخرتم بأحمد زين كل الأطايب.

فهو كالبدر نوره مشرق‏ (5) غير غائب.* * * قد ظفرتي خديجة بجليل المواهب.

بفتى هاشم الذي ما له من مناسب.* * * جمع الله شملكم فهو رب المطالب.

أحمد سيد الورى خير ماش و راكب.* * * فعليه الصلاة ما سار عيس‏ (6) براكب.

ثم إن خديجة قالت اعلموا أن شأن محمد(ص)عظيم و فضله عميم و جوده جسيم ثم نثرت عليهن‏ (7) من المال و الطيب ما دهش الحاضرين و شجر طوبى تنثر في الجنة على الحور العين فجعلن يلتقطن النثار ثم يتهادينه ثم إن خديجة أنفذت إلى أبي طالب غنما كثيرا و دنانير و دراهم و ثيابا و طيبا و عمل أبو طالب وليمة عظيمة و وقف النبي(ص)و شد وسطه و ألزم نفسه خدمة جميع الناس و أقام لأهل مكة الوليمة ثلاثة أيام و أعمام النبي(ص)تحته في الخدمة و أنفذت خديجة إلى الطائف و غيره و دعت أهل الصنائع إلى منزلها و صاغت المصاغ و الحلي و فصلت الثياب و عملت الشمع بالعنبر

____________



(1) صوانى خ ل.

(2) يا آل خ ل.

(3) بالسناء خ ل.

(4) علا خ ل.

(5) طالع خ ل.

(6) العيس: الإبل البيض يخالط بياضها سواد خفيف. كرام الإبل.

(7) عليهم خ ل.

73

على هيئة الأشجار (1) و أجرت عليه الذهب و عملت فيه التماثيل من المسك و العنبر و لم تزل تعمل في شغل العرس ستة أشهر حتى فرغت من جميع ما تحتاج إليه و علقت ستور الديباج المطرز (2) و نقشت فيها صورة الشمس و القمر و فرشت المجالس و وضعت المساند و الوسائد من الديباج و الخز و فرشت لرسول الله(ص)مجلسا على سرير تحت الإبريسم و الوشي‏ (3) و السرير من العاج و الآبنوس مصفح بصفائح الذهب الوهاج‏ (4) و ألبست جواريها و خدمها ثياب الحرير و الديباج المختلفات الألوان و نظمت شعورهن باللؤلؤ و المرجان و سورتهن‏ (5) و وضعت في أعناقهن قلائد الذهب و أوقفت الخدم‏ (6) بأيديهن المجامر من الذهب و فيها الطيب و العنبر و البخور من العود و الند (7) و جعلت في يد كل واحدة من الخدم مراوح منقوشة بالذهب مقصبة (8) بالفضة و أوقفتهن عند مجلس رسول الله(ص)و دفعت إلى بعضهن الدفوف و الشموع و نصبت في وسط الدار شمعا كثيرا على أمثال النخيل فلما فرغت من ذلك دعت نسوان أهل مكة جميعهن فأقبلن إليها و رفعت مجلس عمات النبي(ص)ثم أرسلت إلى أبي طالب ليحضر وقت الزفاف فلما كان تلك الليلة أقبل النبي(ص)بين أعمامه و عليه ثياب من قباطي‏ (9) مصر و عمامة حمراء و عبيد بني هاشم بأيديهم الشموع و المصابيح و قد كثر الناس في شعاب مكة ينظرون إلى محمد(ص)و منهم من وقف على السرادقات و النور يخرج من بين ثناياه‏ (10)

____________



(1) الشجر خ ل.

(2) المسطر خ ل.

(3) الوشى: الثياب المنقشة.

(4) الوهاج: شديدة الوهج. و الوهج: اتقاد النار أو الشمس.

(5) أي ألبستهن السوار. و السوار: حلية كالطوق تلبسها المرأة في زندها أو معصمها.

(6) الخدام خ ل.

(7) المسك خ ل. أقول: الند: عود يتبخر به.

(8) مقضبة خ ل مفصصة خ ل.

(9) القباطى بتشديد الياء و تخفيفها جمع القبطية بضم القاف و كسرها: ثياب من كتان منسوبة إلى القبط.

(10) ثيابه خ ل.

74

و من جبينه و من تحت ثيابه فلما وصلوا إلى دار خديجة دخل هو (صلوات الله عليه و آله) و هو كأنه القمر في تمامه قد خرج من الأفق و أعمامه محدقون به كأنهم أسود الشرى‏ (1) في أحسن زينة و فرحة يكبرون الله و يحمدونه على ما وصلوا إليه من الكرامة فدخلوا جميعا إلى دارها و جلس النبي(ص)في المجلس الذي هيئ له في دار خديجة رضي الله عنها و نوره قد علا نور المصابيح فذهلت النساء مما رأين من حسنه و جماله ثم هيئوا خديجة للجلاء (2) فخرجت أول مرة و عليها ثياب معمدة (3) و على رأسها تاج من الذهب الأحمر مرصع بالدر و الجوهر و في رجليها خلخالان من الذهب منقوش بالفيروزج لم تر الأعين له نظيرا و عليه قلائد لا تحصى من الزمرد و الياقوت فلما برزت ضربن النساء الدفوف و جعلت بعض النساء تقول شعرا

أضحى الفخار لنا و عز الشأن.* * * و لقد فخرنا يا بني العدنان.

(4)أ خديجة نلت العلا (5)بين الورى.* * * و فخرت فيه جملة الثقلان.

أعني محمدا الذي لا مثله.* * * ولد النساء في سائر الأزمان.

فيه‏ (6) المكارم و المعالي و الحياء.* * * ما ناحت الأطيار في الأغصان.

صلوا عليه و سلموا و ترحموا.* * * فهو المفضل من بني عدنان.

فتطاولي فيه خديجة و اعلمي.* * * أن قد خصصت بصفوة الرحمن.

ثم أقبلن بها نساء بني هاشم للجلوة الثانية على رسول الله(ص)و قد أشرق من نور وجهها نور علا على جميع المصابيح و الشموع فتعجبت منها بنات عبد المطلب حتى زاد فيها نور لم يرى الراءون مثله و ذلك فضل لرسول الله(ص)و عطية من الله تعالى لها

____________



(1) الشرى: مأسدة جانب الفرات يضرب بها المثل.

(2) من جلا العروس على زوجه: عرضها عليه مجلوة.

(3) مغمدة خ ل.

(4) و لقد سمونا في بنى عدنان خ ل صح.

(5)

بيت العلا فينا و نعلو في الورى‏* * * و تقاصرت عن مجدك الثقلان‏

خ ل.

(6) فله خ ل.

75

و أقبلوا بها و قد فاقت على جميع من حضر و عليها سقلاط أبيض‏ (1) مذهب مرصع بالجوهر الأحمر و الأخضر و الأصفر و من كل الألوان و كانت خديجة امرأة طويلة شامخة عريضة من النساء بيضاء لم ير في عصرها ألطف منها و لا أحسن و خرجت بين يديها صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها و قالت شعرا

جاء السرور مع الفرح.* * * و مضى النحوس مع الترح.

أنوارنا قد أقبلت.* * * و الحال فيها قد نجح.

بمحمد المذكور في.* * * كل المفاوز و البطح.

لو أن يوازن أحمد.* * * بالخلق كلهم رجح.

و لقد بدا من فضله.* * * لقريش أمر قد وضح.

ثم السعود لأحمد.* * * و السعد عنه ما برح.

بخديجة نبت الكمال. (2)* * * و بحر نائلها طفح.

يا حسنها في حليها.* * * و الحلم منها ما برح.

(3) هذا النبي‏ (4) محمد.* * * ما في مدائحه كلح.

(5) صلوا عليه تسعدوا.* * * و الله عنكم قد صفح.

ثم أقبلن بها رضي الله عنها حتى أوقفوها [أوقفنها بين يدي النبي(ص)ثم بعد ذلك أخذوا [أخذن التاج و رفعوه [رفعنه من رأسها و وضعوه [وضعنه على رأس النبي(ص)ثم أتوا [أتين بالدفوف و هن يضربن لها و قلن لها يا خديجة لقد خصصت هذه الليلة بشي‏ء ما خص به غيرك و لا ناله سواك من قبائل العرب و العجم فهنيئا لك بما أوتيته و وصل إليك من العز و الشرف و خرجت في الجلوة الثالثة و عليها ثوب‏ (6) أصفر و عليها حلي و جوهر و قد أضاء الموضع‏

____________



(1) أسود خ ل.

(2) خص الكريم خ ل.

(3) متضح خ ل.

(4) الأمين خ ل.

(5) الكلح: العبوس و القبح.

(6) في ثوب خ ل و هو الموجود في المصدر.

76

من لمعان ذلك الجوهر الذي في وسط الإكليل و في آخر الإكليل ياقوتة حمراء تضي‏ء و قد أشرقت الدار من ذلك الجوهر (1) و من نورها و حسنها و أقبلت بين يديها صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها و هي تقول شعرا

أخذ الشوق موثقات الفؤاد.* * * و ألقت السهاد (2)بعد الرقاد.

فليالي اللقاء بنور التداني.* * * مشرقات خلاف طول البعاد.

فزت بالفخر يا خديجة إذ نلت.* * * من المصطفى عظيم الوداد.

فغدا (3) شكره على الناس فرضا.* * * شاملا كل حاضر ثم بادي.

كبر الناس و الملائك جمعا.* * * جبرئيل لدى السماء ينادي.

فزت يا أحمد بكل الأماني.* * * فنحى الله عنك أهل العناد.

فعليك الصلاة ما سرت‏ (4) العيس.* * * و حطت لثقلها في البلاد.

قال ثم بعد ذلك أجلسوها [أجلسنها مع النبي(ص)و خرج جميع الناس عنها و بقي عندها في أحسن حال و أرخى بال و لم يأخذ عليها أحدا من النساء حتى ماتت بعد ما بعث (صلوات الله عليه و آله) و آمنت به و صدقته و انتقلت إلى جنان عدن في أعلى عليين من قصور الجنة. (5)

أقول و في بعض النسخ بعد الأبيات و خلا رسول الله(ص)مع عروسه و أوحى الله إلى جبرئيل أن اهبط إلى الجنة و خذ قبضة من مسكها و قبضة من عنبرها و قبضة من كافورها و انثرها على جبال مكة ففعل فامتلأت شعاب مكة و أوديتها و منازلها و طرقها

____________



(1) في المصدر: من الجواهر و من لونها و من نورها و حسنها و جمالها. أقول: و من نورها أي من نور خديجة رضى اللّه عنها.

(2) في النسخ المطبوعة: و ألفت السهار، و السهاد و السهار قريب في المعنى. يقال: سهد أى ذهب عنه النوم. و سهر أي لم ينم ليلا.

(3) أي فصار.

(4) سارت خ ل.

(5) الانوار و مفتاح السرور و الأفكار: نسخة مخطوطة موجودة في مكتبتى، فيها زيادات أوردت بعضها في الذيل.

77

من ذلك الطيب حتى أن الرجل يقول إذا خلا مع زوجته ما هذا الطيب فتقول هذا من طيب خديجة و محمد ص.

توضيح المزمم هو الذي شد عليه الزمام و هو الذي يقاد به البعير و العقيان من الذهب الخالص و الإرقال ضرب من العدو و في بعض النسخ بالفاء من قولهم فلان يرفل في مشيته أي يتبختر و الإغضاء إدناء الجفون و باح بسره أظهره و الجوى الحرقة و شدة الوجد من عشق أو حزن و الصبوة الميل إلى الجهل و المراس بالكسر الشدة و القوة و يقال لفت وجهه أي صرفه و الصبابة رقة الشوق و حرارته و لوعة الحب حرقته و الكمد بالتحريك الحزن المكتوم و الحجفة الترس و الوغد الرجل الذي يخدم بطعام بطنه و النذل الخسيس و الثلب التصريح بالعيب و التنقص و التغمغم الكلام لا يبين و أغرم بالشي‏ء أولع به و خطر الرجل في مشيته رفع يديه و وضعهما و جفل أسرع و الجافل المنزعج و الغزالة الشمس و التيار (1) الموج و يقال قطع عرقا تيارا أي سريعة الجري و اعتكر الليل و أعكر اشتد سواده و الهيف بالتحريك ضمر البطن و الخاصرة و فرس هيفاء ضامرة و السحيق البعيد و السقلاط شي‏ء من صوف تلقيه المرأة على هودجها أو ثياب ككتان موشية و كان وشيه خاتم و العيس بالكسر الإبل البيض يخالط بياضها شي‏ء من الشقرة.

أقول إنما أوردت تلك الحكاية لاشتمالها على بعض المعجزات و الغرائب و إن لم نثق بجميع ما اشتملت عليه لعدم الاعتماد على سندها (2) كما أومأنا إليه و إن كان مؤلفة من الأفاضل و الأماثل.

20- د، العدد القوية فِي الدُّرِّ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)وُلِدَتْ بَعْدَ مَا أَظْهَرَ اللَّهُ نُبُوَّةَ أَبِيهَا ص‏

____________



(1) في المطبوع: كشداد.

(2) جل روايات الواردة فيها مرسلات لم يعلم مأخذها، و هي بقصص العامّة أشبه، و أما المؤلّف فقد عرفت قبلا الشك في كونه من مشايخ الشهيد بل هو متقدم عليه و على ابن تيمية المتوفى سنة 728، و على أي فالرجل مجهول لا نعرف شيئا من حاله غير ما قدمناه في اول الحكاية.

78

بِخَمْسِ سِنِينَ وَ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ‏ (1) وَ رُوِيَ أَنَّهَا وُلِدَتْ(ع)فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ يَوْمَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص.

: فِي الْمَنَاقِبِ، رُوِيَ‏ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)وُلِدَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ بَعْدَ الأسرى [الْإِسْرَاءِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ(ع)وَ لَهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَ قِيلَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً بَعْدَ الْهِجْرَةِ (2) وَ كَانَ بَيْنَ وِلَادَتِهَا الْحَسَنَ وَ بَيْنَ حَمْلِهَا بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) خَمْسُونَ يَوْماً.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهَا وُلِدَتْ خَمْسَ سِنِينَ قَبْلَ ظُهُورِ الرِّسَالَةِ (3) وَ نُزُولِ الْوَحْيِ وَ قِيلَ بَيْنَا النَّبِيُّ(ص)جَالِسٌ بِالْأَبْطَحِ وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ الضَّحْضَاحِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فِي صُورَتِهِ الْعُظْمَى قَدْ نَشَرَ أَجْنِحَتَهُ حَتَّى أَخَذَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ عَنْ خَدِيجَةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ كَانَ لَهَا مُحِبّاً وَ بِهَا وَامِقاً (4) قَالَ فَأَقَامَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله) أَرْبَعِينَ يَوْماً يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ تِلْكَ بَعَثَ إِلَى خَدِيجَةَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَالَ قُلْ لَهَا يَا خَدِيجَةُ لَا تَظُنِّي أَنَّ انْقِطَاعِي عَنْكِ [هِجْرَةٌ وَ لَا قِلًى‏ (5) وَ لَكِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي بِذَلِكَ لتنفذ [لِيُنْفِذَ أَمْرَهُ فَلَا تَظُنِّي يَا خَدِيجَةُ إِلَّا خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيُبَاهِي بِكِ كِرَامَ مَلَائِكَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِرَاراً فَإِذَا جَنَّكِ اللَّيْلُ فَأَجِيفِي‏ (6) الْبَابَ وَ خُذِي مَضْجَعَكِ مِنْ فِرَاشِكِ فَإِنِّي فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فَجَعَلَتْ خَدِيجَةُ تَحْزَنُ فِي‏

____________



(1) قد عرفت سابقا ان بناء البيت كان قبل مبعثه (صلى الله عليه و آله). نعم ذكر ذلك أيضا ابن الخشاب في كتابه.

(2) أي و قيل: ولدت الحسن بعد الهجرة، و لها إحدى عشرة سنة.

(3) ذلك قول العامّة، و سيأتي الخلاف في دلالتها و بيان أقوى الأقوال في باب ولادتها في المجلد العاشر على ترتيب المصنّف.

(4) الوامق: المحب.

(5) هجرة و لا قلى خ ل، أقول: أى و لا غضب.

(6) قال الجوهريّ: أجفت الباب: رددته. منه (رحمه الله).

79

كُلِّ يَوْمٍ مِرَاراً لِفَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا كَانَ فِي كَمَالِ الْأَرْبَعِينَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَتَأَهَّبَ لِتَحِيَّتِهِ وَ تُحْفَتِهِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا تُحْفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ مَا تَحِيَّتُهُ قَالَ لَا عِلْمَ لِي قَالَ فَبَيْنَا النَّبِيُّ(ص)كَذَلِكَ إِذْ هَبَطَ مِيكَائِيلُ وَ مَعَهُ طَبَقٌ مُغَطًّى بِمِنْدِيلِ سُنْدُسٍ أَوْ قَالَ إِسْتَبْرَقٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ(ص)وَ أَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ يَأْمُرُكَ رَبُّكَ أَنْ تَجْعَلَ اللَّيْلَةَ إِفْطَارَكَ عَلَى هَذَا الطَّعَامِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ أَمَرَنِي أَنْ أَفْتَحَ الْبَابَ لِمَنْ يَرِدُ إِلَى الْإِفْطَارِ فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَقْعَدَنِي النَّبِيُّ(ص)عَلَى بَابِ الْمَنْزِلِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّهُ طَعَامٌ مُحَرَّمٌ إِلَّا عَلَيَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَجَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ وَ خَلَا النَّبِيُّ(ص)بِالطَّعَامِ وَ كَشَفَ الطَّبَقَ فَإِذَا عِذْقٌ‏ (1) مِنْ رُطَبٍ وَ عُنْقُودٌ مِنْ عِنَبٍ فَأَكَلَ النَّبِيُّ(ص)مِنْهُ شِبَعاً وَ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ رِيّاً وَ مَدَّ يَدَهُ لِلْغَسْلِ فَأَفَاضَ الْمَاءَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ غَسَلَ يَدَهُ مِيكَائِيلُ وَ تَمَنْدَلَهُ إِسْرَافِيلُ وَ ارْتَفَعَ فَاضِلُ الطَّعَامِ مَعَ الْإِنَاءِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ(ص)لِيُصَلِّيَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ الصَّلَاةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْكَ فِي وَقْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَ إِلَى مَنْزِلِ خَدِيجَةَ فَتُوَاقِعَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آلَى‏ (2) عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَخْلُقَ مِنْ صُلْبِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى مَنْزِلِ خَدِيجَةَ قَالَتْ خَدِيجَةُ (رضوان الله عليها) وَ كُنْتُ قَدْ أَلِفْتُ الْوَحْدَةَ فَكَانَ إِذَا جَنَّتْنِي اللَّيْلُ غَطَّيْتُ رَأْسِي وَ أَسْجَفْتُ‏ (3) سِتْرِي وَ غَلَّقْتُ بَابِي وَ صَلَّيْتُ وِرْدِي‏ (4) وَ أَطْفَأْتُ مِصْبَاحِي وَ أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ أَكُنْ بِالنَّائِمَةِ وَ لَا بِالْمُنْتَبِهَةِ إِذْ جَاءَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله) فَقَرَعَ الْبَابَ فَنَادَيْتُ مَنْ هَذَا الَّذِي يَقْرَعُ حَلْقَةً لَا يَقْرَعُهَا إِلَّا مُحَمَّدٌ(ص)قَالَتْ خَدِيجَةُ فَنَادَى النَّبِيُّ(ص)بِعُذُوبَةِ كَلَامِهِ وَ حَلَاوَةِ مَنْطِقِهِ افْتَحِي يَا خَدِيجَةُ فَإِنِّي مُحَمَّدٌ قَالَتْ خَدِيجَةُ فَقُمْتُ فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً بِالنَّبِيِّ(ص)وَ فَتَحْتُ الْبَابَ وَ دَخَلَ‏

____________



(1) العذق بالكسر: عنقود العنب و الرطب، يقال بالفارسية: «خوشه».

(2) أي حلف.

(3) قال الجوهريّ: اسجفت الستر: أرسلته. منه.

(4) الورد: الصلاة، أو الجزء من القرآن يقوم به الإنسان كل ليلة.

80

النَّبِيُّ الْمَنْزِلَ وَ كَانَ(ص)إِذَا دَخَلَ الْمَنْزِلَ دَعَا بِالْإِنَاءِ فَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُوجِزُ فِيهِمَا ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يَدْعُ بِالْإِنَاءِ وَ لَمْ يَتَأَهَّبْ بِالصَّلَاةِ (1) غَيْرَ أَنَّهُ أَخَذَ بِعَضُدِي وَ أَقْعَدَنِي عَلَى فِرَاشِهِ وَ دَاعَبَنِي وَ مَازَحَنِي وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَ بَعْلِهَا فَلَا وَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ وَ أَنْبَعَ الْمَاءَ مَا تَبَاعَدَ عَنِّي النَّبِيُّ(ص)حَتَّى حَسِسْتُ بِثِقْلِ فَاطِمَةَ فِي بَطْنِي.

: وَ فِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)كَيْفَ كَانَتْ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ نَعَمْ إِنَّ خَدِيجَةَ عَلَيْهَا رِضْوَانُ اللَّهِ لَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَجَرَتْهَا نِسْوَةُ مَكَّةَ فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ(ع)صَارَتْ تُحَدِّثُهَا فِي بَطْنِهَا وَ تُصَبِّرُهَا وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ تَكْتُمُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ يَوْماً وَ سَمِعَ خَدِيجَةَ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا يَا خَدِيجَةُ مَنْ يُحَدِّثُكِ قَالَتِ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَ يُؤْنِسُنِي فَقَالَ لَهَا هَذَا جَبْرَئِيلُ يُبَشِّرُنِي أَنَّهَا أُنْثَى وَ أَنَّهَا النَّسَمَةُ الطَّاهِرَةُ الْمَيْمُونَةُ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَجْعَلُ نَسْلِي مِنْهَا وَ سَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً فِي الْأُمَّةِ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ يَجِئْنَ وَ يَلِينَ مِنْهَا مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا عَصَيْتِينَا وَ لَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا وَ تَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ فَلَسْنَا نَجِي‏ءُ وَ لَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ فَقَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُنَّ لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكِ إِلَيْكِ وَ نَحْنُ أَخَوَاتُكِ أَنَا سَارَةُ وَ هَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ هِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ هَذِهِ صَفْرَاءُ (2) [صَفُورَاءُ بِنْتُ شُعَيْبٍ بَعَثَنَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْ أَمْرِكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا وَ الْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا وَ الثَّالِثَةُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَ الرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا فَوَضَعَتْ خَدِيجَةُ فَاطِمَةَ(ع)طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى‏

____________



(1) للصلاة خ ل.

(2) تقدم في باب أحوال موسى (عليه السلام) الخلاف في اسمها و انها الصفوراء او الصفراء.

81

الْأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ وَ لَمْ يَبْقَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا مَوْضِعٌ إِلَّا أَشْرَقَ فِيهِ ذَلِكَ النُّورُ فَتَنَاوَلَتْهَا الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا فَغَسَلَتْهَا بِمَاءِ الْكَوْثَرِ وَ أَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ فَلَفَّتْهَا بِوَاحِدَةٍ وَ قَنَّعَتْهَا بِالْأُخْرَى ثُمَّ اسْتَنْطَقَتْهَا فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ(ع)بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَّ وُلْدِي سَيِّدُ الْأَسْبَاطِ ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ وَ سَمَّتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاسْمِهَا وَ ضَحِكْنَ إِلَيْهَا وَ تَبَاشَرَتِ‏ (1) الْحُورُ الْعِينُ وَ بَشَّرَ أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلَادَةِ فَاطِمَةَ(ع)وَ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ نُورٌ زَاهِرٌ لَمْ تَرَهُ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الزَّهْرَاءَ(ع)وَ قَالَتْ خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً بُورِكَ فِيهَا وَ فِي نَسْلِهَا فَتَنَاوَلَتْهَا خَدِيجَةُ(ع)فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً فَأَلْقَمَتْهَا ثَدْيَهَا فَشَرِبَتْ فَدَرَّ عَلَيْهَا وَ كَانَتْ(ع)تَنْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي شَهْرٍ وَ فِي شَهْرٍ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي سَنَةٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا (2).

: كِتَابُ الدُّرِّ النَّظِيمِ، مِثْلَ مَا مَرَّ مِنَ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا (3) أقول سيأتي أحوال فاطمة (صلوات الله عليها) و ولادتها في المجلد العاشر و أحوال سائر أولاد خديجة رضي الله عنها في باب أحوال أولاد النبي ص.

____________

(1) و تباشرن خ ل.

(2) العدد: مخطوط، ليست نسخته موجودة عندي.

(3) الدر النظيم: مخطوط، ليست نسخته موجودة عندي.

82

باب 6 أسمائه (صلى الله عليه و آله) و عللها و معنى كونه (صلى الله عليه و آله) أميا و أنه كان عالما بكل لسان و ذكر خواتيمه و نقوشها و أثوابه و سلاحه و دوابّه و غيرها مما يتعلّق به (صلى الله عليه و آله)

الآيات الأعراف‏ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ‏ و قال‏ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِ‏ التوبة لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ هود إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ العنكبوت‏ وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ‏ الأحزاب‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً الفتح‏ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏ المزمل‏ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا المدثر يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ (1) تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) الأُمّي ذكر في معناه أقوال‏

____________

(1) و هاهنا آيات اخرى لم يذكره المصنّف، منها في سورة آل عمران 143: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ». و في سورة الأحزاب 40: «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ». و في سورة محمّد 2:

«وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى‏ مُحَمَّدٍ». و في سورة الصف 6: «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ».

بل مقتضى ما يذكر من الروايات و تأويلها أن يذكر آيات اخرى كقوله تعالى: «طه» و «حم» و «يس» و «النَّجْمِ» و «الشَّمْسِ وَ ضُحاها» و «التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ» و «ذِكْراً رَسُولًا» و «ن وَ الْقَلَمِ» و «عَبْدُ اللَّهِ» و غير ذلك ممّا سيمر بك.

83

أحدها الذي لا يكتب و لا يقرأ.

و ثانيها أنه منسوب إلى الأمة و المعنى أنه على جبلّة الأمة قبل استفادة الكتابة و قيل إن المراد بالأمة العرب لأنها لم تكن تحسن الكتابة.

و ثالثها أنه منسوب إلى الأُمّ و المعنى أنه على ما ولدته أُمّه قبل تعلّم الكتابة.

و رابعها أنه منسوب إلى أُمّ القرى و هو مكّة و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). (1)

و في قوله‏ ما عَنِتُّمْ‏ شديد عليه عنتكم أي ما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان. (2)

و في قوله تعالى‏ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ‏ أي و لو كنت تقرأ كتابا أو تكتبه لوجد المبطلون طريقا إلى الشكّ في أمرك‏ (3) و لقالوا إنما يقرأ علينا ما جمعه من كتب الأولين قال السيد المرتضى (قدّس الله روحه) هذه الآية تدل على أن النبي(ص)ما كان يحسن الكتابة قبل النبوة فأما بعدها فالذي نعتقده في ذلك التجويز لكونه عالما بالقراءة و الكتابة و التجويز لكونه غير عالم بهما من غير قطع على أحد الأمرين و ظاهر الآية يقتضي أن النفي قد تعلّق بما قبل النبوّة دون ما بعدها و لأنّ التعليل في الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة لأن المبطلين إنما يرتابون في نبوته(ص)لو كان يحسن الكتابة قبل النبوة فأما بعد النبوة فلا تعلق له بالريبة و التهمة فيجوز أن‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 487.

(2) مجمع البيان 5: 86.

(3) في المصدر بعد ذلك: و إلقاء الريبة لضعفة الناس في نبوتك، و لقالوا: إنّما تقرأ علينا ما جمعته من كتب الاولين، فلما ساويتهم في المولد و المنشأ ثمّ أتيت بما عجزوا عنه وجب أن يعلموا أنه من عند اللّه تعالى، و ليس من عندك، إذ لم تجر العادة أن ينشأ الإنسان بين قوم يشاهدون أحواله من صغره الى كبره و يرونه في حضره و سفره لا يتعلم شيئا من غيره ثمّ يأتي من عنده بشي‏ء يعجز الكل عنه و عن بعضه، و يقرأ عليهم أقاصيص الاولين. قال الشريف الأجل المرتضى (قدّس الله روحه) إه.

84

يكون قد تعلمها من جبرئيل(ع)بعد النبوة. (1)

و قال البيضاوي‏ الْمُزَّمِّلُ‏ أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفّف بها سمّي به النبي(ص)تهجينا لما كان عليه لأنه كان نائما أو مرتعدا مما دهشه بدء الوحي متزملا في قطيفة أو تحسينا له إذ روي أنه(ص)كان يصلّي متلفّفا ببقيّة مرط (2) مفروش على عائشة فنزل أو تشبيها له في تثاقله بالمتزمّل لأنه لم يتمرّن بعد في قيام الليل أو من تزمّل الزمل إذا تحمّل الحمل أي الذي تحمّل أعباء (3) النبوّة. (4)

و قال‏ الْمُدَّثِّرُ المتدثّر و هو لابس الدثار (5) و سيأتي بيانه في باب المبعث.

1- ف، تحف العقول بِإِسْنَادِهِ‏ (6) عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلْنَا مِنْ صِفِّينَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَزَلَ قَرِيباً مِنْ دَيْرِ نَصْرَانِيٍّ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا شَيْخٌ مِنَ الدَّيْرِ جَمِيلُ الْوَجْهِ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ السَّمْتِ‏ (7) مَعَهُ كِتَابٌ حَتَّى أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي مِنْ نَسْلِ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ كَانَ أَفْضَلَ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ وَ آثَرَهُمْ عِنْدَهُ وَ إِنَّ عِيسَى أَوْصَى إِلَيْهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ كُتُبَهُ وَ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ‏

____________



(1) مجمع البيان 8: 287.

(2) المرط: كل ثوب غير مخيط. كساء من صوف و نحوه يؤتزر به.

(3) الاعباء جمع العب‏ء: الثقل و الحمل.

(4) أنوار التنزيل 2: 557.

(5) أنوار التنزيل 2: 560.

(6) و الاسناد هكذا: أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة و محمّد بن همام بن سهيل و عبد العزيز و عبد الواحد ابنا عبد اللّه بن يونس، عن رجالهم، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس. و أخبرنا به من غير هذه الطرق هارون بن محمّد قال:

حدّثني أحمد بن عبيد (عبد خ) اللّه بن جعفر بن المعلى الهمدانيّ قال: حدّثني أبو الحسن عمرو بن جامع ابن عمرو بن حرب الكندي قال: حدّثنا عبد اللّه بن المبارك شيخ لنا كوفيّ ثقة قال: حدّثنا عبد الرزاق ابن همام. عن معمر، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس.

(7) السمت: هيئة أهل الخير.

85

فَلَمْ تَزَلْ‏ (1) أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ عَلَى دِينِهِ مُتَمَسِّكِينَ عَلَيْهِ‏ (2) لَمْ يَكْفُرُوا وَ لَمْ يَرْتَدُّوا وَ لَمْ يُغَيِّرُوا وَ تِلْكَ الْكُتُبُ عِنْدِي إِمْلَاءُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)وَ خَطُّ أَبِينَا بِيَدِهِ فِيهَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَفْعَلُ النَّاسُ مِنْ بَعْدِهِ وَ اسْمُ مَلِكٍ مَلِكٍ‏ (3) وَ إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ(ع)مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا تِهَامَةُ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مَكَّةُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ يس وَ الْفَتَّاحُ وَ الْخَاتَمُ وَ الْحَاشِرُ وَ الْعَاقِبُ وَ الْمَاحِي وَ الْقَائِدُ وَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ صَفِيُّ اللَّهِ وَ جَنْبُ اللَّهِ‏ (4) وَ إِنَّهُ يُذْكَرُ إِذَا ذُكِرَ أَكْرَمُ‏ (5) خَلْقِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مَلَكاً مُقَرَّباً (6) وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا مِنْ آدَمَ(ع)فَمَنْ سِوَاهُ خَيْراً عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ يُقْعِدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى عَرْشِهِ وَ يُشَفِّعُهُ‏ (7) فِي كُلِّ مَنْ يَشْفَعُ فِيهِ بِاسْمِهِ جَرَى الْقَلَمُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْخَبَرَ (8).

2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍ‏ (9) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا صَلَّى قَامَ عَلَى أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ طه‏ وَ هِيَ بِلُغَةِ طَيٍّ يَا مُحَمَّدُ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ (10).

3- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُومُ‏

____________



(1) في المصدر: فلم يزل.

(2) في المصدر: بملته خ صح.

(3) في المصدر: و اسم ملك ملك منهم.

(4) حبيب اللّه خ ل.

(5) في المصدر: من أكرم.

(6) في المصدر: مكرما.

(7) أي يقبل شفاعته.

(8) غيبة النعمانيّ: 35 و 36.

(9) أي عليّ بن أبي حمزة.

(10) تفسير القمّيّ: 417 و 418.

86

عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ (1).

4- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُ‏ (2) عَنِ الْمَعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ (3) عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ قَالَ: وَ أَمَّا طه‏ فَاسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ(ص)وَ مَعْنَاهُ يَا طَالِبَ الْحَقِّ الْهَادِيَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا يس‏ فَاسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ(ص)مَعْنَاهُ يَا أَيُّهَا السَّامِعُ لِوَحْيِي‏ وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (4)

5- م، تفسير الإمام (عليه السلام)وَ بِجَاهِ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ مِنْ آلِ طه وَ يس‏ (5).

6- فس، تفسير القمي قَالَ الصَّادِقُ(ع)يس‏ اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ‏ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ قَالَ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ‏ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ‏ قَالَ الْقُرْآنُ‏ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ عَلى‏ أَكْثَرِهِمْ‏ يَعْنِي نَزَلَ‏ (6) بِهِ الْعَذَابُ‏ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ (7)

7- فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ الْعَامِرِيِ‏ (8) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يس‏ وَ نَحْنُ آلُهُ‏ (9).

8- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ أُذِنَ لَهُمْ فِي التَّسْمِيَةِ بِهِ فَمَنْ أَذِنَ لَهُمْ فِي‏ يس‏ يَعْنِي‏

____________



(1) الأصول 2: 95.

(2) في المعاني: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلى على يدي على بن أحمد البغداديّ الوراق قال: حدّثنا معاذ بن المثنى العنبرى.

(3) في المصدر: الثوري.

(4) معاني الأخبار: 11.

(5) تفسير العسكريّ.

(6) من نزل خ ل.

(7) تفسير القمّيّ: 548.

(8) في المصدر: فرات قال: حدّثنا أحمد بن الحسن معنعنا عن سليم بن قيس العامرى.

(9) تفسير فرات: 131.

87

التَّسْمِيَةَ وَ هُوَ اسْمُ النَّبِيِّ(ص)(1).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ‏ (2) عَنِ الرِّضَا(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعِتْرَةِ وَ الْأُمَّةِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ(ع)أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏ فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ‏ يس‏ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يس‏ مُحَمَّدٌ(ص)لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ فَضْلًا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلَّا مَنْ عَقَلَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ(ع)فَقَالَ تَعَالَى‏ سَلامٌ عَلى‏ نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ‏ وَ قَالَ‏ سَلامٌ عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ وَ قَالَ‏ سَلامٌ عَلى‏ مُوسى‏ وَ هارُونَ‏ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ نُوحٍ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ لَا قَالَ‏ (3) سَلَامٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ قَالَ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ‏ (4).

أَقُولُ سَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ.

10- فس، تفسير القمي‏ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس قَالَ يس مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ الْأَئِمَّةُ (5).

11- مع، معاني الأخبار الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنِ الْخَضِرِ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ كَادِحٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس قَالَ‏ يس‏ مُحَمَّدٌ وَ نَحْنُ آلُ يس‏ (6).

12- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏

____________



(1) فروع الكافي 2: 87.

(2) لم يذكر المصنّف اسناد الحديث اختصارا و هو هكذا: حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب و جعفر بن محمّد بن مسرور رضى اللّه عنهما قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه، عن الريان بن الصلت.

(3) في المصدر: و لم يقل.

(4) عيون أخبار الرضا: 131 و 132.

(5) تفسير القمّيّ: 559 و 560.

(6) معاني الأخبار: 41.

88

سَأَلَهُ نَصْرَانِيٌّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ مُنْذِرِينَ‏ مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالَ أَمَّا حم‏ فَهُوَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَ أَمَّا الْكِتابِ الْمُبِينِ‏ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)الْخَبَرَ (1).

13- فس، تفسير القمي‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ قَالَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذا هَوى‏ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ فِي الْهَوَاءِ هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ وَ هُوَ قَسَمٌ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ فَضْلٌ لَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ (2).

بيان‏ هَوى‏ جاء بمعنى هبط و بمعنى صعد و المراد في الخبر الثاني.

14- فس، تفسير القمي‏ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ قَالَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ وَ قَالَ‏ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏ فَالْعَلَامَاتُ الْأَوْصِيَاءُ وَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُلْتُ‏ يَسْجُدانِ‏ قَالَ يَعْبُدَانِ قَوْلُهُ‏ وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ‏ قَالَ السَّمَاءُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ الْمِيزَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَصَبَهُ لِخَلْقِهِ قُلْتُ‏ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ‏ قَالَ لَا تَعْصُوا الْإِمَامَ قُلْتُ‏ وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ قَالَ أَقِيمُوا الْإِمَامَ الْعَدْلَ‏ (3) قُلْتُ‏ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ‏ قَالَ لَا تَبْخَسُوا الْإِمَامَ حَقَّهُ وَ لَا تَظْلِمُوهُ‏ (4).

15- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ قَالَ أَقْسَمَ بِقَبْضِ مُحَمَّدٍ إِذَا قُبِضَ الْخَبَرَ (5).

16- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قَالَ الشَّمْسُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوْضَحَ اللَّهُ بِهِ‏

____________



(1) أصول الكافي 1: 479.

(2) تفسير القمّيّ: 650 و 651.

(3) و العدل خ ل و في المصدر: بالعدل.

(4) تفسير القمّيّ: 658.

(5) الروضة: 379 و 380. أقول: الحديث طويل، و فيه: على بن حماد، و هو الصحيح و الرجل عليّ بن حماد المنقريّ الكوفيّ راجع جامع الروات 1: 577.

89

لِلنَّاسِ دِينَهُمْ قُلْتُ‏ وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1).

17- فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ‏ (2) عَنْ عِكْرِمَةَ وَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قَالَ‏ الشَّمْسِ وَ ضُحاها هُوَ مُحَمَّدٌ(ص)(3) وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(4) وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها آلُ مُحَمَّدٍ وَ هُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ‏ (5) وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها بَنُو أُمَيَّةَ وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَكَذَا وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَكَذَا وَ قَالَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ‏ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قَالَ وَيْحَكَ يَا حَارِثُ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُلْتُ قَوْلُهُ‏ وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قَالَ ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَتْلُو مُحَمَّداً(ص)الْخَبَرَ (6).

18- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قَالَ الشَّمْسُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوْضَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ لِلنَّاسِ دِينَهُمْ قَالَ قُلْتُ‏ وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 726.

(2) و الاسناد هكذا، فرات قال: حدّثني زيد بن محمّد بن جعفر التمار معنعنا عن عكرمة.

(3) في المصدر: محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(4) في المصدر: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

(5) في المصدر: هم آل محمّد (صلى الله عليه و آله) الحسن و الحسين (عليهما السلام) أقول: إلى هناتم في المصدر حديث عكرمة، و أمّا ما بعد ذلك فهو موجود في رواية اخرى و هي هكذا: فرات قال: حدّثني الحسين بن سعيد معنعنا عن ابن عبّاس في قول اللّه تعالى: «وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها» قال:

رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)«وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها» أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)«وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها» الحسن و الحسين (عليهما السلام)، «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها» بنو أميّة ثمّ ذكر حديثا آخر مثله و فيه زيادة بإسناده عن عبد اللّه بن زيد، عن ابن زيد معنعنا عن ابن عبّاس. و أمّا رواية أبى جعفر (عليه السلام) و الحارث فالموجود في المصدر أنهما واحد هكذا: فرات قال: حدّثني على بن محمّد بن عمر الزهرى معنعنا عن أبي جعفر قال: قال الحارث الأعور للحسين بن عليّ (عليه السلام):

يا بن رسول اللّه جعلت فداك أخبرنى عن قول اللّه في كتابه: «وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها» ثم ذكر مثل حديث الحارث، فعلى ذلك إمّا نسخة المصنّف كانت ناقصة، أو أراد المصنّف الاختصار فوقع ما ترى.

(6) تفسير فرات الكوفيّ: 212.

90

تَلَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ نَفَثَهُ بِالْعِلْمِ نَفْثاً الْخَبَرَ (1).

19- فس، تفسير القمي‏ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ‏ قَالَ‏ التِّينِ‏ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الزَّيْتُونِ‏ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ طُورِ سِينِينَ‏ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ‏ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ‏ الْأَئِمَّةُ(ع)الْخَبَرَ (2).

20- فس، تفسير القمي‏ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا قَالَ الذِّكْرُ اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) وَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ (3).

21- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي مُنَاظَرَتِهِ(ع)مَعَ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ‏ قَالَ(ع)لِرَأْسِ الْجَالُوتِ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ ابْنُ‏ (4) الْبَرَّةِ ذَاهِبٌ وَ الْبَارِقْلِيطَا جَاءٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ يُخَفِّفُ الْآصَارَ (5) وَ يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ يَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَهُ أَنَا جِئْتُكُمْ بِالْأَمْثَالِ وَ هُوَ يَأْتِيكُمْ بِالتَّأْوِيلِ أَ تُؤْمِنُ بِهَذَا فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ لَا أُنْكِرُهُ الْخَبَرَ (6).

22- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)فِي أَسْئِلَةِ الشَّامِيِّ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُمْ اسْمَانِ فَقَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ هُوَ ذُو الْكِفْلِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ(ع)وَ هُوَ إِسْرَائِيلُ وَ الْخَضِرُ(ع)وَ هُوَ حلقيا (7) وَ يُونُسُ(ع)وَ هُوَ ذُو النُّونِ وَ عِيسَى(ع)وَ هُوَ الْمَسِيحُ وَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ هُوَ أَحْمَدُ (صلوات الله عليهم) (8).

____________

(1) الروضة: 50. قوله: نفثه أي ألقى في قلبه أو ألهمه. و أخرج الحديث فرات الكوفيّ في تفسيره أيضا(ص)213.

(2) تفسير القمّيّ: 830.

(3) تفسير القمّيّ: 686.

(4) في المصدر: ان ابن البرة.

(5) جمع الاصر بتثليث الهمزة: الثقل. الذنب. العهد.

(6) عيون أخبار الرضا: 93 و 94، و الحديث طويل و قد أخرجه المصنّف مسندا في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10(ص)299- 310، و القطعة في 308.

(7) في نسخة من المصدر: حليقا. و فيما تقدم من كتاب الاحتجاجات: تاليا. جعليا خ ل.

(8) عيون أخبار الرضا: 136، و الحديث طويل أخرجه المصنّف مسندا في كتاب الاحتجاجات 10: 75- 82 و القطعة في 80.

91

23- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَرْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا انْفَتَلَ‏ (1) مِنْ صَلَاتِهِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنِ افْتَقَدَ الشَّمْسَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْقَمَرِ وَ مَنِ افْتَقَدَ الْقَمَرَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالزُّهَرَةِ وَ مَنِ افْتَقَدَ الزُّهَرَةَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْفَرْقَدَيْنِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا الشَّمْسُ وَ عَلِيٌّ(ع)الْقَمَرُ وَ فَاطِمَةُ الزُّهَرَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ الْفَرْقَدَانِ‏ (2).

24- شي، تفسير العياشي مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏ قَالَ نَحْنُ الْعَلَامَاتُ وَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(3).

25- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَنْصُورٍ بُزُرْجَ‏ (4) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏ قَالَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْعَلَامَاتُ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) (5).

26- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ هَارُونَ الضَّرِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ مِنْ وُلْدِ قَنْبَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(6) لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ خُذْ هَذَا الْخَاتَمَ‏

____________



(1) انفتل من صلاته: انصرف عنها.

(2) معاني الأخبار: 39 و في ذيله، و كتاب اللّه لا يفترقان حتّى يردا على الحوض. و ذكر شيخنا الصدوق فيه بأسانيده عن جابر بن عبد اللّه و أنس بن مالك نحوه.

(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

(4) بزرج معرب بزرك، و الرجل هو منصور بن يونس بزرج أبو يحيى القرشيّ مولاهم كوفيّ ثقة.

(5) الأمالي: 102.

(6) في المصدر: قال: حدّثني زيد بن عليّ في جهار سوخ كندة بالكوفة ان أباه حدثه عن أبيه عن ابن عبّاس قال: أعطى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) عليّا (عليه السلام) فقال: يا على أعط هذا الخاتم النقاش لينقش عليه إه. أقول: سقط مفعول قوله: أعطى و هو «خاتما».

92

وَ انْقُشْ عَلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَعْطَاهُ النَّقَّاشَ وَ قَالَ لَهُ انْقُشْ عَلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَنَقَشَ النَّقَّاشُ فَأَخْطَأَتْ‏ (1) يَدُهُ فَنَقَشَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ مَا فُعِلَ الْخَاتَمُ فَقَالَ هُوَ ذَا فَأَخَذَهُ وَ نَظَرَ إِلَى نَقْشِهِ فَقَالَ مَا أَمَرْتُكَ بِهَذَا قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ يَدِي أَخْطَأَتْ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقَشَ النَّقَّاشُ مَا أَمَرْتَ بِهِ ذَكَرَ أَنَّ يَدَهُ أَخْطَأَتْ فأخذ (2) [فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ(ص)وَ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ تَخَتَّمَ بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ(ص)نَظَرَ إِلَى خَاتَمِهِ فَإِذَا تَحْتَهُ مَنْقُوشٌ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ(ص)فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَتَبْتَ مَا أَرَدْتَ وَ كَتَبْنَا مَا أَرَدْنَا (3).

27- ع، علل الشرائع ل، الخصال مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْوَرَّاقِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله)أَنَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِآدَمَ(ع)وَ إِبْرَاهِيمُ(ع)أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقُهُ وَ خُلُقُهُ وَ سَمَّانِيَ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ عَشَرَةَ أَسْمَاءٍ وَ بَيَّنَ اللَّهُ وَصْفِي وَ بَشَّرَنِي عَلَى لِسَانِ كُلِّ رَسُولٍ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ وَ سَمَّانِي وَ نَشَرَ فِي التَّوْرَاةِ اسْمِي وَ بَثَّ ذِكْرِي فِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ عَلَّمَنِي كَلَامَهُ‏ (4) وَ رَفَعَنِي فِي سَمَائِهِ وَ شَقَّ لِي اسْمِي‏ (5) مِنْ أَسْمَائِهِ فَسَمَّانِي مُحَمَّداً وَ هُوَ مَحْمُودٌ وَ أَخْرَجَنِي فِي خَيْرِ قَرْنٍ مِنْ أُمَّتِي وَ جَعَلَ اسْمِي فِي التَّوْرَاةِ أَحْيَدَ فَبِالتَّوْحِيدِ حَرَّمَ أَجْسَادَ أُمَّتِي عَلَى النَّارِ وَ سَمَّانِي فِي الْإِنْجِيلِ أَحْمَدَ فَأَنَا مَحْمُودٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ جَعَلَ أُمَّتِيَ الْحَامِدِينَ وَ جَعَلَ اسْمِي فِي الزَّبُورِ ماح [مَاحِياً (6) مَحَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِي‏

____________



(1) في المصدر: و أخطأت.

(2) في المصدر: فأخذه.

(3) المجالس و الاخبار: 79 و 80.

(4) في المصدر: كتابه.

(5) في طبعة أمين الضرب: اسما- ظ. أقول: و هو الموجود في المصدر.

(6) ماحى خ ل. و هو الموجود في العلل، و فيه: يمحى اللّه.

93

مِنَ الْأَرْضِ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَ جَعَلَ اسْمِي فِي الْقُرْآنِ مُحَمَّداً فَأَنَا مَحْمُودٌ فِي جَمِيعِ‏ (1) [أَهْلِ الْقِيَامَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ غَيْرِي وَ سَمَّانِي فِي الْقِيَامَةِ حَاشِراً يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَ سَمَّانِيَ الْمُوقِفَ أُوقِفُ النَّاسَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ سَمَّانِيَ الْعَاقِبَ أَنَا عَقِبُ النَّبِيِّينَ لَيْسَ بَعْدِي رَسُولٌ وَ جَعَلَنِي رَسُولَ الرَّحْمَةِ وَ رَسُولَ التَّوْبَةِ وَ رَسُولَ الْمَلَاحِمِ وَ الْمُقَفِّيَ‏ (2) قَفَّيْتُ النَّبِيِّينَ جَمَاعَةً وَ أَنَا الْقَيِّمُ الْكَامِلُ الْجَامِعُ وَ مَنَّ عَلَىَّ رَبِّي وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَرْسَلْتُ كُلَّ رَسُولٍ إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِهَا وَ أَرْسَلْتُكَ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَ أَسْوَدَ مِنْ خَلْقِي وَ نَصَرْتُكَ بِالرُّعْبِ الَّذِي لَمْ أَنْصُرْ بِهِ أَحَداً وَ أَحْلَلْتُ لَكَ الْغَنِيمَةَ وَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ وَ أَعْطَيْتُكَ وَ لِأُمَّتِكَ كَنْزاً مِنْ كُنُوزِ عَرْشِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ خَاتِمَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ جَعَلْتُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِداً وَ تُرَابَهَا طَهُوراً وَ أَعْطَيْتُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ التَّكْبِيرَ وَ قَرَنْتُ ذِكْرَكَ بِذِكْرِي حَتَّى لَا يَذْكُرَنِي أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا ذَكَرَكَ مَعَ ذِكْرِي فَطُوبَى لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لِأُمَّتِكَ‏ (3).

توضيح قال شارح الشفاء للقاضي عياض أحيد بضم الهمزة و فتح المهملة و سكون التحتية فدال مهملة و قيل بفتح الهمزة و سكون المهملة و فتح التحتية قال سميت أحيد لأني أحيد بأمتي عن نار جهنم أي أعدل بهم انتهى. (4)

و أما أحمد في اللغة فأفعل مبالغة من صفة الحمد و محمد مفعل مبالغة من كثرة الحمد فهو(ص)أجل من حمد و أفضل من حمد و أكثر الناس حمدا فهو أحمد المحمودين الحامدين فأحمد إما مبالغة من الفاعل أو من المفعول.

قوله(ص)يحشر الناس على قدمي كناية عن أنه أول من يحشر من الخلق ثم يحشر الناس بعده و قيل أي في زمانه و عهده و لا نبي بعده و قيل أي يقدم الخلق في المحشر و هم خلفه و الملاحم جمع الملحمة و هو القتال.

____________

(1) جمع خ ل صح. و في المعاني: جميع أهل القيامة.

(2) في المعاني: المقتفى.

(3) علل الشرائع: 45، الخصال 2: 47 و 48، معاني الأخبار: 19.

(4) شرح الشفاء 1: 498، و ضبطه أيضا بفتح فسكون فكسر و أيضا بضم فكسر، فسكون.

94

و قال الجزري في أسمائه(ص)المقفي و هو المولي الذاهب و قد قفى يقفي فهو مقف يعني أنه آخر الأنبياء المتبع لهم فإذا قفى فلا نبي بعده قوله القيم أي الكثير القيام بأمور الخلق و المتولي لإرشادهم و مصالحهم و يظهر من سائر الكتب أنه بالثاء المثلثة و أن الكامل الجامع تفسيره و هو بضم القاف و فتح الثاء قال الجزري فيه أتاني ملك فقال أنت قثم و خلقك قثم القثم المجتمع الخلق و قيل الجامع الكامل و قيل الجموع‏ (1) للخير و به سمي الرجل قثم معدول عن قاثم و هو الكثير العطاء انتهى.

- و قال القاضي في الشفاء روي أنه(ص)قال‏ أنا رسول الرحمة و رسول الراحة و رسول الملاحم و أنا المقفي‏ (2) قفيت النبيين و أنا قيم.

و القيم الجامع الكامل كذا وجدته و لم أروه و أرى أن صوابه قثم بالثاء و هو أشبه بالتفسير انتهى‏ (3).

28- لي، الأمالي للصدوق ع، علل الشرائع مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ فِيمَا سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيتَ مُحَمَّداً وَ أَحْمَدَ وَ أَبَا الْقَاسِمِ وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَّا مُحَمَّدٌ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا أَحْمَدُ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَبُو الْقَاسِمِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْسِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِسْمَةَ النَّارِ فَمَنْ كَفَرَ بِي مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَفِي النَّارِ وَ يَقْسِمُ قِسْمَةَ الْجَنَّةِ فَمَنْ آمَنَ بِي وَ أَقَرَّ بِنُبُوَّتِي فَفِي الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الدَّاعِي فَإِنِّي أَدْعُو النَّاسَ إِلَى دِينِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا النَّذِيرُ فَإِنِّي أُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَانِي وَ أَمَّا الْبَشِيرُ فَإِنِّي أُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنِي‏ (4).

____________

(1) المجموع خ ل.

(2) و في المصدر: المقتفى، و ذكر الشارح: المقفى و قال: هو أنسب.

(3) شرح الشفاء 1: 490 و 491.

(4) الأمالي: 112- 114، علل الشرائع: 53، معاني الأخبار: 19 و 20، و الحديث طويل أخرجه المصنّف في كتاب الاحتجاجات، راجع 10: 294- 302، و القطعة في 295.

95

أقول: قد مر في باب نقوش الخواتيم‏ (1) في خبر الحسين بن خالد أنه كان نقش خاتم النبي(ص)لا إله إلا الله محمد رسول الله.

29- ع، علل الشرائع مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ لِمَ كُنِّيَ النَّبِيُّ(ص)بِأَبِي الْقَاسِمِ فَقَالَ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ قَاسِمٌ فَكُنِّيَ بِهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلْ تَرَانِي أَهْلًا لِلزِّيَادَةِ فَقَالَ نَعَمْ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ أَنَا وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَبٌ لِجَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ عَلِيٌّ بِمَنْزِلَتِهِ‏ (2) فِيهِمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً قَاسِمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَقِيلَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ أَبُو قَاسِمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ شَفَقَةَ الرَّسُولِ‏ (3) عَلَى أُمَّتِهِ شَفَقَةُ الْآبَاءِ عَلَى أَلْأَوْلَادِ وَ أَفْضَلُ أُمَّتِهِ عَلِيٌّ(ع)وَ مِنْ بَعْدِهِ شَفَقَةُ عَلِيٍّ(ع)عَلَيْهِمْ كَشَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ وَصِيُّهُ وَ خَلِيفَتُهُ وَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ(ص)أَنَا وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ صَعِدَ النَّبِيُّ(ص)الْمِنْبَرَ فَقَالَ مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَّ وَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَصَارَ بِذَلِكَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ صَارَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ كَذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَهُ جَرَى لَهُ مِثْلُ مَا جَرَى لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)(4).

بيان: قال الجزري فيه من ترك ضياعا فإلي الضياع العيال و أصله مصدر ضاع يضيع فسمي العيال بالمصدر كما تقول من مات و ترك فقرا أي فقراء و إن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع و جياع.

30- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) كَانَ مِنْ فِضَّةٍ وَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيٍّ ع‏

____________



(1) راجع ج 11: 63.

(2) و عليّ (عليه السلام) فيهم بمنزلته خ. أقول: هذه الزيادة موجودة في العلل، و في العيون:

و عليّ (عليه السلام) منهم. أقول: لعله اصح.

(3) النبيّ خ ل، أقول: هو الموجود في المصدر.

(4) علل الشرائع: 53 و 54، معاني الأخبار: 20، عيون الأخبار: 238 و 239.

96

اللَّهُ الْمَلِكُ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ وَالِدِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعِزَّةُ لِلَّهِ‏ (1).

31- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)عَشَرَةَ أَسْمَاءٍ خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي الْقُرْآنِ وَ خَمْسَةٌ لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الْقُرْآنِ فَ مُحَمَّدٌ وَ أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ‏ وَ يس‏ وَ ن‏ وَ أَمَّا الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ فَالْفَاتِحُ وَ الْخَاتَمُ وَ الْكَافُّ وَ الْمُقَفِّي وَ الْحَاشِرُ (2).

بيان: إنما سمي الفاتح لأنه أول النبيين أو جميع المخلوقات خلقا أو به فتح الله أبواب الوجود و الجود على العباد (3) و الكاف لأنه يكف و يدفع عن الناس البلايا و الشرور في الدنيا و العذاب في الآخرة و في بعض النسخ الكافي.

32- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)خَاتَمَانِ أَحَدُهُمَا مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الْآخَرُ صَدَقَ اللَّهُ‏ (4).

33- فس، تفسير القمي‏ قَالَ وَ سَأَلَ بَعْضُ الْيَهُودِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لِمَ سُمِّيتَ مُحَمَّداً وَ أَحْمَدَ وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً فَقَالَ أَمَّا مُحَمَّدٌ فَإِنِّي فِي الْأَرْضِ مَحْمُودٌ وَ أَمَّا أَحْمَدُ فَإِنِّي فِي السَّمَاءِ أَحْمَدُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا الْبَشِيرُ فَأُبَشِّرُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ بِالْجَنَّةِ وَ أَمَّا النَّذِيرُ فَأُنْذِرُ مَنْ عَصَى اللَّهَ بِالنَّارِ (5).

34- فس، تفسير القمي‏ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ قَالَ هُوَ النَّبِيُّ(ص)كَانَ يَتَزَمَّلُ بِثَوْبِهِ وَ يَنَامُ‏ (6)

____________



(1) قرب الإسناد: 31.

(2) الخصال 2: 48.

(3) أو الغالب على من كان يعبد دون اللّه. و ما كان يعبد دونه.

(4) الخصال 1: 32.

(5) تفسير القمّيّ: 677.

(6) تفسير القمّيّ: 701.

97

يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قَالَ تَدَثَّرَ الرَّسُولُ فَالْمُدَّثِّرُ يَعْنِي الْمُتَدَثِّرَ بِثَوْبِهِ‏ قُمْ فَأَنْذِرْ هُوَ قِيَامُهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا (1).

: أَقُولُ سَيَجِي‏ءُ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ وَ شَقَّ لَنَا اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَائِهِ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْأَعْلَى وَ هَذَا عَلِيٌّ.

14- 35- ع، علل الشرائع عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي قُرَيْشٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْخَزَّازِ مَعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَتَخَتَّمُ بِيَمِينِهِ‏ (2).

36- ل، الخصال ابْنُ مُوسَى عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَبَلِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ يَهُودِيَّانِ فَسَأَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَشْيَاءَ وَ سَأَلَا عَنْ وَصْفِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ فِيمَا قَالَ كَانَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ بَغْلَتُهُ دُلْدُلُ وَ حِمَارُهُ يَعْفُورٌ وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ (3) وَ فَرَسُهُ لِزَازٌ وَ قَضِيبُهُ الْمَمْشُوقُ الْخَبَرَ (4).

بيان: قال في النهاية فيه أنه كان اسم عمامة النبي(ص)السحاب سميت به تشبيها بسحاب المطر لانسحابه في الهواء و قال دلدل في الأرض ذهب و مر يدلدل و يتدلدل في مشيه إذا اضطرب و منه الحديث كان اسم بغلته دلدل [دلدلا و قال فيه إن اسم حمار النبي(ص)عفير هو تصغير تحقير لأعفر من العفرة و هي الغبرة و لون التراب و في حديث سعد بن عبادة أنه خرج على حماره يعفور ليعوده قيل سمي يعفورا للونه من العفرة كما قيل في أخضر يخضور و قيل سمي به تشبيها في عدوه باليعفور و هو الظبي و قيل الخشف.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 702.

(2) علل الشرائع: 64.

(3) بتقديم المهملة على المعجمة.

(4) الخصال 2: 146 و 148.

98

و قال فيه كان اسم ناقته العضباء هو علم لها منقول من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن و لم تكن مشقوقة الأذن و قال بعضهم إنها كانت مشقوقة الأذن و الأول أكثر.

و قال الزمخشري هو منقول من قولهم ناقة عضباء و هي القصيرة اليد.

و قال فيه كان لرسول الله(ص)فرس يقال له اللزاز سمي به لشدة تلززه و اجتماع خلقه و لز به الشي‏ء أي لزق به كأنه يلزق بالمطلوب لسرعته.

و قال الفيروزآبادي جارية ممشوقة حسنة القوام و قضيب ممشوق طويل دقيق.

37- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اسْمَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ(ع)الْمَاحِي وَ فِي تَوْرَاةِ مُوسَى(ع)الْحَادُّ وَ فِي إِنْجِيلِ عِيسَى(ع)أَحْمَدُ وَ فِي الْقُرْآنِ‏ مُحَمَّدٌ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ الْمَاحِي فَقَالَ الْمَاحِي صُورَةَ الْأَصْنَامِ وَ مَاحِي الْأَوْثَانِ وَ الْأَزْلَامِ وَ كُلِّ مَعْبُودٍ دُونَ الرَّحْمَنِ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ الْحَادِّ قَالَ يُحَادُّ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ دِينَهُ قَرِيباً كَانَ أَوْ بَعِيداً قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ أَحْمَدَ قَالَ حَسُنَ ثَنَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فِي الْكُتُبِ بِمَا حُمِدَ مِنْ أَفْعَالِهِ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ مُحَمَّدٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ جَمِيعَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعَ أُمَمِهِمْ يَحْمَدُونَهُ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ اسْمَهُ لَمَكْتُوبٌ عَلَى الْعَرْشِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ(ص)يَلْبَسُ مِنَ الْقَلَانِسِ الْيَمَنِيَّةَ (1) وَ الْبَيْضَاءَ وَ الْمُضَرَّبَةَ ذَاتَ الْأُذُنَيْنِ فِي الْحَرْبِ وَ كَانَتْ لَهُ عَنَزَةٌ يَتَّكِئُ عَلَيْهَا وَ يُخْرِجُهَا فِي الْعِيدَيْنِ فَيَخْطُبُ بِهَا وَ كَانَ لَهُ قَضِيبٌ يُقَالُ لَهُ الْمَمْشُوقُ وَ كَانَ لَهُ فُسْطَاطٌ يُسَمَّى الْكِنَّ وَ كَانَتْ لَهُ قَصْعَةٌ تُسَمَّى المنبعة [السَّعَةَ وَ كَانَ لَهُ قَعْبٌ يُسَمَّى الرِّيَّ وَ كَانَ لَهُ فَرَسَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا الْمُرْتَجِزُ وَ لِلْآخَرِ السَّكْبُ وَ كَانَ لَهُ بَغْلَتَانِ يُقَالُ لأحدهما (2) [لِإِحْدَاهُمَا دُلْدُلُ وَ لِلْأُخْرَى الشَّهْبَاءُ وَ كَانَتْ لَهُ نَاقَتَانِ يُقَالُ لأحدهما [لِإِحْدَاهُمَا الْعَضْبَاءُ وَ لِلْأُخْرَى الْجَدْعَاءُ وَ كَانَ لَهُ سَيْفَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا ذُو الْفَقَارِ وَ لِلْآخَرِ الْعَوْنُ وَ كَانَ لَهُ سَيْفَانِ آخَرَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا الْمِخْذَمُ وَ لِلْآخَرِ

____________



(1) اليمنة و اليمنة برد يمنى.

(2) هكذا في النسخة و المصدر و كذا فيما يأتي، و الأصحّ: لاحداهما. كما في الفقيه.

99

الرَّسُومُ وَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يُسَمَّى يعفور [يَعْفُوراً وَ كَانَتْ لَهُ عِمَامَةٌ تُسَمَّى السَّحَابَ وَ كَانَ لَهُ دِرْعٌ تُسَمَّى ذَاتَ الْفُضُولِ لَهَا ثَلَاثُ حَلَقَاتِ فِضَّةٍ حَلْقَةٌ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ حَلْقَتَانِ خَلْفَهَا وَ كَانَتْ لَهُ رَايَةٌ تُسَمَّى الْعُقَابَ وَ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ يَحْمِلُ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ الدِّيبَاجُ وَ كَانَ لَهُ لِوَاءٌ يُسَمَّى الْمَعْلُومَ وَ كَانَ لَهُ مِغْفَرٌ يُقَالُ لَهُ الْأَسْعَدُ فَسَلَّمَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)عِنْدَ مَوْتِهِ وَ أَخْرَجَ خَاتَمَهُ وَ جَعَلَهُ فِي إِصْبَعِهِ فَذَكَرَ عَلِيٌّ(ع)أَنَّهُ وَجَدَ فِي قَائِمَةِ سَيْفٍ مِنْ سُيُوفِهِ صَحِيفَةً فِيهَا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَ قُلِ الْحَقَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَمْسٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ الْأَكْلُ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ وَ رُكُوبِيَ الْحِمَارَ مُؤْكَفاً (1) وَ حَلْبِيَ الْعَنْزَ بِيَدِي وَ لُبْسُ الصُّوفِ‏ (2) وَ التَّسْلِيمُ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي‏ (3).

: يه، من لا يحضره الفقيه عَنْ يُونُسَ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ‏ (4) بيان ضرب النجاد المضربة (5) خاطها ذكره الجوهري و قال العنزة بالتحريك أطول من العصا و أقصر من الرمح و فيه زج‏ (6) كزج الرمح و الكن‏

____________

(1) و كف و أكف و آكف الحمار: وضع عليه الوكاف. و الوكاف: البرذعة و كساء يلقى على ظهر الدابّة.

(2) قد ورد في بعض الأخبار مدح لبس الصوف، و في بعضها ذمه، و لعلّ الأول يختص بزمان مقفر جدب يكون الناس فيه في ضيق و شدة، كما يستفاد من حديث عن الصادق (عليه السلام) احتج فيه على الصوفية، و علل فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله) بذلك، و قال فيه: «إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها، و مؤمنوها لا منافقوها، و مسلموها لا كفّارها» أو الثاني ورد في قوم كانوا يتقشفون بالملابس و غيرها و يتظاهرون بها، و يرون أنفسهم بذلك أفضل من غيرهم، و يعدون أنفسهم عاملين للسنة، و غيرهم تاركين لها، مثل جل الصوفية و الباطنية و غيرهم من أهل البدع و الاهواء الذين أدخلوا أنفسهم في زى الزهد و الصلاح: و قلبوا حقائق الإسلام و احكامه على مزعمتهم و آرائهم الفاسدة أعاذنا اللّه و المسلمين من شرورهم.

(3) الأمالي: 44.

(4) الفقيه: 519.

(5) النجاد هو المنجد أي من يعالج الفرش و الوسائد و يخيطها. و المضرب: المخيط. و المضربة. كساء ذو طاقين بينهما قطن.

(6) الزج: الحديدة التي في أسفل الرمح.

100

بالكسر وقاء كل شي‏ء و ستره و القعب قدح من خشب مقعر.

و قال الجزري فيه كان لرسول الله(ص)فرس يقال له المرتجز سمي به لحسن صهيله.

و قال فيه كان له فرس يسمى السكب يقال له فرس سكب أي كثير الجري كأنما يصب جريه صبا و أصله من سكب الماء يسكبه.

و قال الجوهري الشهبة في الألوان البياض الذي غلب على السواد.

و قال الجزري فيه إنه خطب على ناقته الجدعاء هي المقطوعة الأذن و قيل لم تكن ناقته مقطوعة الأذن و إنما كان هذا اسما و قال إنما سمي سيفه(ص)ذا الفقار لأنه كان فيه حفر صغار حسان و قال الخذم القطع و به سمي السيف مخذما.

و قال الفيروزآبادي الرسوم الذي يبقى على السير يوما و ليلة و الأصوب أنه بالباء كما سيأتي.

قال في النهاية فيه كان لرسول الله(ص)سيف يقال له الرسوب أي يمضي في الضريبة و يغيب فيها و هي فعول من رسب إذا ذهب إلى أسفل و إذا ثبت.

و فيه إنه كان اسم درعه ذات الفضول و قيل ذو الفضول لفضلة كان فيها و سعة و قال فيه إنه كان اسم رايته العقاب و هي العلم الضخم.

أقول سيأتي في باب وصية النبي(ص)ذكر دوابه و سلاحه و أثوابه.

38- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُؤَيَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ خَيْبَرَ أَصَابَهُ حِمَارٌ أَسْوَدُ فَكَلَّمَ النَّبِيُّ(ص)الْحِمَارَ فَكَلَّمَهُ وَ قَالَ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نَسْلِ جَدِّي سِتِّينَ حِمَاراً لَمْ يَرْكَبْهَا إِلَّا نَبِيٌّ وَ لَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْلِ جَدِّي غَيْرِي وَ لَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُكَ وَ قَدْ كُنْتُ أَتَوَقَّعُكَ كُنْتُ قَبْلَكَ لِيَهُودِيٍّ أَعْثِرُ بِهِ عَمْداً فَكَانَ يَضْرِبُ بَطْنِي وَ يَضْرِبُ ظَهْرِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سَمَّيْتُكَ يعفور [يَعْفُوراً ثُمَّ قَالَ تَشْتَهِي الْإِنَاثَ يَا يَعْفُورُ قَالَ لَا وَ كُلَّمَا قِيلَ‏

101

أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ إِلَيْهِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَاءَ إِلَى بِئْرٍ فَتَرَدَّى‏ (1) فِيهَا فَصَارَ قَبْرَهُ جَزَعاً (2).

39- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَعْمَشَ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادٍ الطيافي‏ (3) [الطَّنَافِسِيِّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي كَمْ لِمُحَمَّدٍ (4) اسْمٌ فِي الْقُرْآنِ قَالَ قُلْتُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَقَالَ يَا كَلْبِيُّ لَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً وَ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ وَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ وَ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ‏ وَ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ وَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا فَالذِّكْرُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ فَسَلْ يَا كَلْبِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ فَأُنْسِيتُ وَ اللَّهِ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَمَا حَفِظْتُ مِنْهُ حَرْفاً أَسْأَلُهُ عَنْهُ‏ (5).

40- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ فِي أَسْمَائِهِ وَ أَلْقَابِهِ(ص)سَمَّاهُ فِي الْقُرْآنِ بِأَرْبَعِمِائَةِ اسْمٍ الْعَالِمُ‏ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ‏ الْحَاكِمُ‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ‏ الْخَاتَمُ‏ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ الْعَابِدُ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ‏ السَّاجِدُ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ‏ الشَّاهِدُ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً الْمُجَاهِدُ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ الطَّاهِرُ طه ما أَنْزَلْنا الشَّاكِرُ شاكِراً لِأَنْعُمِهِ‏ الصَّابِرُ وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ‏ الذَّاكِرُ وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ‏ الْقَاضِي‏ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ الرَّاضِي‏ لَعَلَّكَ تَرْضى‏ الدَّاعِي‏ وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ‏ الْهَادِي‏ وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي‏ الْقَارِئُ‏ اقْرَأْ

____________



(1) أي سقط فيها.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط.

(3) هكذا في النسخ و المصدر، و لعلّ الطيافى مصحف الطنافسى. راجع تنقيح المقال 1: 363:

حماد بن بشير الطنافسى.

(4) سأله (عليه السلام)، لانه كان نسابة العرب، و يرى نفسه أعلم فيها، فأفاده أنّه ناقص لا يعرف أسماء أشهر العرب و هو النبيّ (صلى الله عليه و آله).

(5) بصائر الدرجات: 150.

102

بِاسْمِ رَبِّكَ‏ التَّالِي‏ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ‏ النَّاهِي‏ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ‏ الْآمِرُ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ‏ الصَّادِعُ‏ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ الصَّادِقُ‏(ص)وَ الْقُرْآنِ‏ الْقَانِتُ‏ أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ‏ الْحَافِظُ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ الْغَالِبُ‏ وَ إِنَّ جُنْدَنا الْعَائِلُ‏ وَ وَجَدَكَ عائِلًا الضَّالُّ أَيْ يَهِدِّي بِهِ الضَّالُ‏ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا الْكَرِيمُ‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ الرَّحِيمُ‏ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ الْعَظِيمُ‏ وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ‏ الْيَتِيمُ‏ أَ لَمْ يَجِدْكَ‏ الْمُسْتَقِيمُ‏ فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ‏ الْمَعْصُومُ‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ‏ الْبَشِيرُ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِ‏ النَّذِيرُ بَشِيراً وَ نَذِيراً الْعَزِيزُ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ‏ الشَّهِيدُ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً الْحَرِيصُ‏ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ‏ الْقَرِيبُ‏ ق وَ الْقُرْآنِ‏ الْحَبِيبُ وَ الْمُحِبُّ وَ الْمَحْبُوبُ فِي سَبْعِ مَوَاضِعَ‏ حم‏ النَّبِيُ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُ‏ الْقَوِيُ‏ ذِي قُوَّةٍ الْوَحْيُ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ الْأُمِّيُ‏ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ‏ الْأَمِينُ‏ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ الْمَكِينُ‏ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ‏ الْمُبِينُ‏ وَ قُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُذَكِّرُ فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ‏ الْمُبَشَّرُ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ‏ الْمُنْذِرُ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ الْمُسْتَغْفِرُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ الْمُسَبِّحُ‏ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ‏ الْمُصَلِّي‏ فَصَلِّ لِرَبِّكَ‏ الْمُصَدِّقُ‏ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ‏ الْمُبَلِّغُ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ‏ الْمُحَدِّثُ‏ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ‏ الْمُؤْمِنُ‏ آمَنَ الرَّسُولُ‏ الْمُتَوَكِّلُ‏ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِ‏ الْمُزَّمِّلُ‏ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ الْمُدَّثِّرُ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ الْمُتَهَجِّدُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ الْمُنَادِي‏ سَمِعْنا مُنادِياً الْمُهْتَدِي‏ وَ هَداهُ إِلى‏ صِراطٍ الْحَقُ‏ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُ‏ الصِّدْقُ‏ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ‏ الذِّكْرُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً الْبُرْهَانُ‏ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ‏ الْفَضْلُ‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ‏ الْمُرْسَلُ‏ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ الْمَبْعُوثُ‏ هُوَ الَّذِي بَعَثَ‏ الْمُخْتَارُ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ‏ الْمَعْفُوُّ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ‏ الْمَغْفُورُ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ‏ الْمَكْفِيُ‏ إِنَّا كَفَيْناكَ‏ الْمَرْفُوعُ وَ الرَّفِيعُ‏ وَ رَفَعْنا لَكَ‏ الْمُؤَيَّدُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ‏ الْمَنْصُورُ وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ‏ الْمُطَاعُ‏ مَكِينٍ مُطاعٍ‏ الْحُسْنَى‏ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ الْهُدَى‏ وَ ما مَنَعَ النَّاسَ‏ (1) الرَّسُولُ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ‏ الرَّءُوفُ‏ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ‏ النِّعْمَةُ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ‏ الرَّحْمَةُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً النُّورُ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ الْفَجْرُ وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ‏ الْمِصْبَاحُ‏ الْمِصْباحُ‏

____________



(1) الآية هكذا: و ما منع الناس أن يؤمنوا اذ جاءهم الهدى. الاسراء: 94.

103

فِي زُجاجَةٍ السِّرَاجُ‏ وَ سِراجاً مُنِيراً- الضُّحَى‏ وَ الضُّحى‏ وَ اللَّيْلِ‏ النَّجْمُ‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ الشَّمْسُ‏ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ‏ الْبَدْرُ طه‏ (1) الظِّلُ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ‏ الْبَشَرُ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‏ النَّاسُ‏ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ‏ الْإِنْسَانُ‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ‏ الرَّجُلُ‏ عَلى‏ رَجُلٍ مِنْكُمْ‏ الصَّاحِبُ‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ‏ الْعَبْدُ أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ‏ الْمُجْتَبَى‏ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي‏- الْمُقْتَدِي‏ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‏ الْمُرْتَضَى‏ إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ الْمُصْطَفَى‏ اللَّهُ يَصْطَفِي‏ أَحْمَدُ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ‏ مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏ كهيعص‏ يس‏ طه‏ حم عسق‏ كُلُّ حَرْفٍ تَدُلُّ عَلَى اسْمٍ لَهُ مِثْلُ الْكَافِي وَ الْهَادِي وَ الْعَارِفِ وَ السَّخِيِّ وَ الطَّاهِرِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ‏ (2) وَ أَسْمَاؤُهُ فِي الْأَخْبَارِ الْعَاقِبُ وَ هُوَ الَّذِي يَعْقُبُ الْأَنْبِيَاءَ الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِهِ الْكُفْرُ وَ يُقَالُ يُمْحَى بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ يُقَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ بَعْدَهُ أَحَدٌ الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيْهِ الْمُقَفِّي الَّذِي قَفَّى النَّبِيِّينَ جَمَاعَةً الْمُوقِفُ يُوقِفُ النَّاسَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ الْقُثَمُ وَ هُوَ الْكَامِلُ الْجَامِعُ وَ مِنْهُ النَّاشِرُ وَ النَّاصِحُ وَ الْوَفِيُّ وَ الْمُطَاعُ وَ النَّجِيُّ وَ الْمَأْمُونُ وَ الْحَنِيفُ وَ الْحَبِيبُ وَ الطِّيِّبُ وَ السَّيِّدُ وَ الْمُقْتَرِبُ وَ الدَّافِعُ وَ الشَّافِعُ وَ الْمُشَفَّعُ وَ الْحَامِدُ وَ الْمَحْمُودُ وَ الْمُوَجَّهُ وَ الْمُتَوَكِّلُ وَ الْغَيْثُ‏ (3) وَ فِي التَّوْرَاةِ مئيذ مئيذ (4) أَيْ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ قِيلَ مئيد مئيد (5) أَيْ مُحَمَّدٌ وَ قِيلَ مود مود وَ فِي حِكَايَةٍ أَنَّ اسْمَهُ فِيهَا مرقوفا أَيِ الْمَحْمُودُ وَ فِي الزَّبُورِ قليطا مِثْلُ أَبِي الْقَاسِمِ فَقَالُوا (6) بلقيطا وَ قَالُوا فاروق وَ قَالُوا محياثا وَ فِي الْإِنْجِيلِ طاب طاب أَيْ أَحْمَدُ وَ يُقَالُ يَعْنِي طَيِّبٌ طَيِّبٌ‏

____________



(1) هكذا في النسخة و المصدر، و لم نجد من فسر طه بالبدر.

(2) في كون جملة من هذه أسماءه (صلى الله عليه و آله) نظر، و الوجه ظاهر، لانه لم يصحّ مثلا أن يقال لمن امر بالصلاة: ان اسمه المصلى، او بالصيام ان اسمه الصائم.

(3) المغيث خ ل.

(4) في المصدر: ميذميذ.

(5) ميدميد.

(6) و قالوا خ ل.

104

وَ فِي كِتَابِ شَعْيَا نُورُ الْأُمَمِ رُكْنُ الْمُتَوَاضِعِينَ رَسُولُ التَّوْبَةِ رَسُولُ الْبَلَاءِ وَ فِي الصُّحُفِ بلقيطا وَ فِي صُحُفِ شَيْثٍ طاليسا وَ فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ بهيائيل وَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ مود مود وَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا الْمُجْتَبَى وَ فِي الثَّانِيَةِ الْمُرْتَضَى وَ فِي الثَّالِثَةِ الْمُزَكَّى وَ فِي الرَّابِعَةِ الْمُصْطَفَى وَ فِي الْخَامِسَةِ الْمُنْتَجَبُ وَ فِي السَّادِسَةِ الْمُطَهَّرُ وَ الْمُجْتَبَى وَ فِي السَّابِعَةِ الْمُقَرَّبُ وَ الْحَبِيبُ وَ يُسَمِّيهِ الْمُقَرَّبُونَ عَبْدَ الْوَاحِدِ وَ السَّفَرَةُ الْأَوَّلَ وَ الْبَرَرَةُ الْآخِرَ وَ الْكَرُوبِيُّونَ الصَّادِقَ وَ الرُّوحَانِيُّونَ الطَّاهِرَ وَ الْأَوْلِيَاءُ الْقَاسِمَ وَ الرِّضْوَانُ الْأَكْبَرَ وَ الْجَنَّةُ عَبْدَ الْمَلِكِ وَ الْحُورُ عَبْدَ الْعَطَاءِ وَ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَبْدَ الدَّيَّانِ وَ مَالِكٌ عَبْدَ الْمُخْتَارِ وَ أَهْلُ الْجَحِيمِ عَبْدَ النَّجَاةِ وَ الزَّبَانِيَةُ عَبْدَ الرَّحِيمِ وَ الْجَحِيمُ عَبْدَ الْمَنَّانِ وَ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَى الْكُرْسِيِّ نَبِيُّ اللَّهِ وَ عَلَي طُوبَى صَفِيُّ اللَّهِ وَ عَلَى لِوَاءِ الْحَمْدِ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ عَلَى الْقَمَرِ قَمَرُ الْأَقْمَارِ وَ عَلَى الشَّمْسِ نُورُ الْأَنْوَارِ وَ الشَّيَاطِينُ عَبْدَ الْهَيْبَةِ وَ الْجِنُّ عَبْدَ الْحَمِيدِ وَ الْمَوْقِفُ الدَّاعِيَ وَ الْمِيزَانُ الصَّاحِبَ وَ الْحِسَابُ الدَّاعِيَ وَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الْخَطِيبَ وَ الْكَوْثَرُ السَّاقِيَ وَ الْعَرْشُ الْمُفَضَّلَ وَ الْكُرْسِيُّ عَبْدَ الْكَرِيمِ وَ الْقَلَمُ عَبْدَ الْحَقِّ وَ جَبْرَئِيلُ عَبْدَ الْجَبَّارِ وَ مِيكَائِيلُ عَبْدَ الْوَهَّابِ وَ إِسْرَافِيلُ عَبْدَ الْفَتَّاحِ وَ عِزْرَائِيلُ عَبْدَ التَّوَّابِ وَ السَّحَابُ عَبْدَ السَّلَامِ وَ الرِّيحُ عَبْدَ الْأَعْلَى وَ الْبَرْقُ عَبْدَ الْمُنْعِمِ وَ الرَّعْدُ عَبْدَ الْوَكِيلِ وَ الْأَحْجَارُ عَبْدَ الْجَلِيلِ وَ التُّرَابُ عَبْدَ الْعَزِيزِ وَ الطُّيُورُ عَبْدَ الْقَادِرِ وَ السَّبُعُ عَبْدَ الْعَطَاءِ وَ الْجَبَلُ عَبْدَ الرَّفِيعِ وَ الْبَحْرُ عَبْدَ الْمُؤْمِنِ وَ الْحِيتَانُ عَبْدَ الْمُهَيْمِنِ وَ أَهْلُ الرُّومِ الْحَلِيمَ وَ أَهْلُ مِصْرَ الْمُخْتَارَ وَ أَهْلُ مَكَّةَ الْأَمِينَ وَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمَيْمُونَ وَ الزِّنْجُ مهمت وَ التُّرْكُ صَانْجِيَ وَ الْعَرَبُ الْأُمِّيَّ وَ الْعَجَمُ أَحْمَدَ أَلْقَابُهُ حَبِيبُ اللَّهِ صَفِيُّ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ خِيَرَةُ اللَّهِ خَلْقُ اللَّهِ‏ (1) سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ رَسُولُ الْحَمَّادِينَ رَحْمَةُ الْعَالَمِينَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ صَاحِبُ الْمَلْحَمَةِ (2) مُحَلِّلُ الطَّيِّبَاتِ مُحَرِّمُ الْخَبَائِثِ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ بُشْرَى عِيسَى خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ زَيْنُ الْقِيَامَةِ وَ نُورُهَا وَ تَاجُهَا صَاحِبُ اللِّوَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

____________



(1) في المطبوع: خير خلق اللّه.

(2) الملحمة: الموقعة العظيمة. القتل في الحرب.

105

وَاضِعُ الْإِصْرِ وَ الْأَغْلَالِ أَفْصَحُ الْعَرَبِ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ ابْنُ الْعَوَاتِكِ‏ (1) ابْنُ الْفَوَاطِمِ‏ (2) ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ ابْنُ بَطْحَاءَ مَكَّةَ الْعَبْدُ الْمُؤَيَّدُ وَ الرَّسُولُ الْمُسَدَّدُ وَ النَّبِيُّ الْمُهَذَّبُ وَ الصَّفِيُ‏

____________



(1) قال اليعقوبي في تاريخه 2: 99: و اللاتى و لدنه من العواتك اثنتا عشرة عاتكة: عشر منهن مضريات و قحطانية و قضاعية، و المضريات ثلاث من قريش، و ثلاث من سليم، و عدوانيتان، و هذلية و أسدية، فأما القرشيات فولدنه من قبل أسد بن عبد العزى، ام اسد بن عبد العزى الحطيا و هي ريطة بنت كعب بن سعد بن يتم بن مرة، و أمها قيلة بنت حذافة بن جمح، و امها أميّة بنت عامر بن الحان بن الحارث و هو غسان بن خزاعة، و امها عاتكة بنت هلال بن وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، و أم هلال بن وهيب عاتكة بنت عتوارة بن الطرب بن الحارث بن فهر، و امها عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة بن خزيمة.

و أمّا السليميات فولدته من قبل هاشم، ام هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مرة بن سليم بن منصور، و أم مرة بن هلال عاتكة بنت مرة بن عدى بن سليمان بن قصى بن خزاعة، و يقال: هى عاتكة بنت جابر بن قنفذ بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم.

و أمّا العدوانيتان فولدتاه من قبل أمّهات أبيه عبد اللّه، و من قبل مالك بن النضر، فأما التي ولدته من قبل عبد اللّه فهي السابعة من امهاته، و يقال: الخامسة، و هي عاتكة بنت عامر بن ظرب بن عمرو بن يشكر بن الحارث، و من قال: هى الخامسة فيقول: عاتكة بنت عبد اللّه بن الحارث بن وائلة ابن ظرب بن عمرو، و أمّا العدوانية الثالثة فام مالك بن النضر بن كنانة. و هي عاتكة بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان.

و أمّا الهذلية فولدته من قبل هاشم، و أم هاشم عاتكة بنت مرة بن هلال، و امها ماوية بنت حورة بن عمرو بن سلول بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، فام معاوية بن بكر بن هوازن عاتكة بنت سعد بن هذيل.

و أمّا الأسدية فولدته من قبل كلاب بن مرة، و هي الثالثة من امهاته و هي عاتكة بنت دودان بن اسد بن خزيمة.

و أمّا القحطانية فولدته من قبل غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، و أم غالب ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة، و امها سلمى بنت طابخة بن إلياس بن مضر، و امها عاتكة بنت الازد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعر بن قحطان.

و أمّا القضاعية فولدته من قبل كعب بن لوى و هي الثالثة من امهاته: عاتكة بنت رشدان بن قيس ابن جهينة بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة انتهى.

أقول: قوله في السليميات: مرة بن سليم، أي مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة ابن سليم بن منصور. فقد اختصره، و اسقط الثالثة من السليميات أيضا و هي أم هلال بن فالج عاتكة بنت عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة. قد أورد ذلك البغداديّ في المحبر، و فيه ما قال اليعقوبي مع اختلاف في بعض الأسماء.

(2) ذكر اليعقوبي في تاريخه 2: 101 الفواطم قال: أخبرنى النسابون أنّه ولدته من الفواطم أربع فواطم: قرشية، و قيسيتان و أزدية، فأما القرشية فولدته من قبل أبيه عبد اللّه و هي فاطمة بنت.

106

الْمُقَرَّبُ وَ الْحَبِيبُ الْمُنْتَجَبُ وَ الْأَمِينُ الْمُنْتَخَبُ صَاحِبُ الْحَوْضِ وَ الْكَوْثَرِ وَ التَّاجِ وَ الْمِغْفَرِ وَ الْخُطْبَةِ وَ الْمِنْبَرِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَعْشَرِ وَ الْوَجْهِ الْأَنْوَرِ وَ الْخَدِّ الْأَقْمَرِ وَ الْجَبِينِ الْأَزْهَرِ وَ الدِّينِ الْأَظْهَرِ وَ الْحَسَبِ الْأَطْهَرِ وَ النَّسَبِ الْأَشْهَرِ مُحَمَّدٌ خَيْرُ الْبَشَرِ الْمُخْتَارُ لِلرِّسَالَةِ الْمُوضِحُ لِلدَّلَالَةِ الْمُصْطَفَى لِلْوَحْيِ وَ النُّبُوَّةِ الْمُرْتَضَى لِلْعِلْمِ وَ الْفُتُوَّةِ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ الْأَدِلَّةِ نُورٌ فِي الْحَرَمَيْنِ شَمْسٌ بَيْنَ الْقَمَرَيْنِ شَفِيعُ مَنْ فِي الدَّارَيْنِ نُورُهُ أَشْهَرُ وَ قَلْبُهُ أَطْهَرُ وَ شَرَائِعُهُ أَظْهَرُ وَ بُرْهَانُهُ أَزْهَرُ وَ بَيَانُهُ أَبْهَرُ وَ أُمَّتُهُ أَكْثَرُ صَاحِبُ الْفَضْلِ وَ الْعَطَاءِ وَ الْجُودِ وَ السَّخَاءِ وَ التَّذْكِرَةِ وَ الْبُكَاءِ وَ الْخُشُوعِ وَ الدُّعَاءِ وَ الْإِنَابَةِ وَ الصَّفَاءِ وَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ وَ النُّورِ وَ الضِّيَاءِ وَ الْحَوْضِ وَ اللِّوَاءِ وَ الْقَضِيبِ وَ الرِّدَاءِ وَ النَّاقَةِ الْعَضْبَاءِ وَ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ قَائِدُ الْخَلْقِ يَوْمَ الْجَزَاءِ سِرَاجُ الْأَصْفِيَاءِ تَاجُ الْأَوْلِيَاءِ إِمَامُ الْأَتْقِيَاءِ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ صَاحِبُ الْمَنْشُورِ وَ الْكِتَابِ وَ الْفُرْقَانِ وَ الْخِطَابِ وَ الْحَقِّ وَ الصَّوَابِ وَ الدَّعْوَةِ وَ الْجَوَابِ وَ قَائِدُ الْخَلْقِ يَوْمَ الْحِسَابِ صَاحِبُ الْقَضِيبِ الْعَجِيبِ وَ الْفِنَاءِ الرَّحِيبِ‏ (1) وَ الرَّأْيِ الْمُصِيبِ الْمُشْفِقُ عَلَى الْبَعِيدِ وَ الْقَرِيبِ مُحَمَّدٌ الْحَبِيبُ صَاحِبُ الْقِبْلَةِ الْيَمَانِيَّةِ وَ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ الشَّرِيعَةِ الْمَرْضِيَّةِ وَ الْأُمَّةِ الْمَهْدِيَّةِ وَ الْعِتْرَةِ الْحَسَنِيَّةِ وَ الْحُسَيْنِيَّةِ صَاحِبُ الدِّينِ وَ الْإِسْلَامِ وَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الشَّرِيعَةِ وَ الْأَحْكَامِ وَ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ صَاحِبُ الْحُجَّةِ وَ الْبُرْهَانِ وَ الْحِكْمَةِ وَ الْفُرْقَانِ وَ الْحَقِّ وَ الْبَيَانِ وَ الْفَضْلِ وَ الْإِحْسَانِ وَ الْكَرَمِ وَ الِامْتِنَانِ وَ الْمَحَبَّةِ وَ الْعِرْفَانِ صَاحِبُ الْخُلُقِ الْجَلِيِّ وَ النُّورِ الْمُضِي‏ءِ وَ الْكِتَابِ الْبَهِيِّ وَ الدِّينِ الرَّضِيِّ الرَّسُولُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صَاحِبُ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ وَ الرُّكْنِ وَ الْحَطِيمِ صَاحِبُ الدِّينِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْفَصَاحَةِ وَ الْبَرَاعَةِ وَ

____________



عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.

و القيسيتان: ام عمرو بن عائذ بن عمران، و هي فاطمة بنت ربيعة بن عبد العزى بن رزام بن بكر بن هوازن، و امها فاطمة بنت الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور.

و الازدية: ام قصى بن كلاب، و هي فاطمة بنت سعد بن سهل (سيل- المحبر) انتهى أقول: و زاد البغداديّ في المحبر في الأخير واحدة قال: و أم بنى قصى حبى بنت حليل بن حبشية بن كعب بن سلول الخزاعية، و أم حبى فاطمة بنت نصر بن عوف بن عمرو بن ربيعة بن حارثة من خزاعة.

(1) الفناء بالكسر: الساحة أمام البيت. الرحيب: المتسع.

107

الْكَرِّ (1) وَ الشَّجَاعَةِ وَ التَّوَكُّلِ وَ الْقَنَاعَةِ وَ الْحَوْضِ وَ الشَّفَاعَةِ صَاحِبُ الدِّينِ الظَّاهِرِ وَ الْحَقِّ الزَّاهِرِ وَ الزَّمَانِ الْبَاهِرِ وَ اللِّسَانِ الذَّاكِرِ وَ الْبَدَنِ الصَّابِرِ وَ الْقَلْبِ الشَّاكِرِ وَ الْأَصْلِ الطَّاهِرِ وَ الْآبَاءِ الْأَخَايِرِ وَ الْأُمَّهَاتِ الطَّوَاهِرِ صَاحِبُ الضِّيَاءِ وَ النُّورِ وَ الْبَرَكَةِ وَ الْحُبُورِ (2) وَ الْيُمْنِ وَ السُّرُورِ وَ اللِّسَانِ الذَّكُورِ (3) وَ الْبَدَنِ الصَّبُورِ وَ الْقَلْبِ الشَّكُورِ وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ كُنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَبُو الطَّاهِرِ وَ أَبُو الطَّيِّبِ وَ أَبُو الْمَسَاكِينِ أَبُو الدُّرَّتَيْنِ وَ أَبُو الرَّيْحَانَتَيْنِ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ وَ فِي التَّوْرَاةِ أَبُو الْأَرَامِلِ وَ كَنَّاهُ جَبْرَئِيلُ بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ لَمَّا وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِنَّمَا يُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ بِأَوَّلِ وَلَدٍ يُقَالُ لَهُ الْقَاسِمُ وَ يُقَالُ لِأَنَّهُ يَقْسِمُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صِفَاتُهُ رَاكِبُ الْجَمَلِ آكِلُ الذِّرَاعِ قَابِلُ الْهَدِيَّةِ مُحَرِّمُ الْمَيْتَةِ حَامِلُ الْهِرَاوَةِ (4) خَاتَمُ النُّبُوَّةِ نَسَبُهُ الْعَرَبِيُّ التِّهَامِيُّ الْأَبْطَحِيُّ الْيَثْرِبِيُّ الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ فَهُوَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ هَاشِمِيٌّ وَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ زُهْرِيٌّ وَ مِنَ الرَّضَاعِ سَعْدِيٌّ وَ مِنَ الْمِيلَادِ مَكِّيٌّ وَ مِنَ الْإِنْشَاءِ مَدَنِيٌ‏ (5).

41 قب، المناقب لابن شهرآشوب أفراسه الورد أهداه التميم الداري و الطرب سمي لحسن صهيله‏ (6) و يقال هو الطرف‏ (7) و اللزاز و قد أهداه المقوقس سمي بذلك لأنه كان ملززا موثقا و اللحيف أهداه ربيعة بن أبي البرا [البراء و سمي بذلك لأنه كان كالملتحف بعرفة و الصحيح‏

____________

(1) الكر بالفتح: الحملة في الحرب.

(2) الحبور: السرور. النعمة.

(3) الذكور: الكثير الذكر.

(4) الهراوة: العصا الضخمة كهراوة الفأس و المعلول، و بالفارسية: «چوب دستى».

(5) مناقب آل أبي طالب 1: 102- 106 للطبعة الأولى في ايران.

(6) سمى لتشوقه و حسن صهيله.

(7) في هامش النسخة: الظرب ظ، و كلمة (ظ) علامة للظاهر.

108

أنه الورد الذي أعطاه الداري و سماه النبي(ص)اللحيف و المرتجز (1) و هو المشترى من الأعرابي الذي شهد فيه خزيمة و السكب و كان أول فرس ركبه و أول ما غزا عليه في أحد و كان ابتاعه من رجل من فزارة و يقال اسمه بريدة الملاح و منها اليعسوب و السبحة و ذو العقال و الملاوح و قيل مراوح.

بغاله أهدى إليه المقوقس دلدل و كانت شهباء فدفعها إلى علي(ع)ثم كانت للحسن(ع)ثم للحسين(ع)ثم كبرت و عميت و هي أول بغلة ركبت في الإسلام و قال التاريخي أهدى إليه فروة بن عمرو الجذامي بغلة يقال لها فضة.

حمره أهدى له المقوقس يعفور [يعفورا مع دلدل و أعطاه فروة الجذامي عفير [عفيرا مع فضة.

إبله العضباء و كانت لا تسبق و الجدعاء و القصواء و يقال القضواء و هي ناقة اشتراها النبي(ص)من أبي بكر بأربع مائة درهم و هاجر عليها ثم نفقت عنده و الصهباء و منها البغوم‏ (2) و الغيم و النوق و مروة و كان له عشر لقاح يحلبها يسار كل ليلة قرينتين‏ (3) [قربتين عظيمتين يفرقهما على نسائه منها مهرة أرسل بها سعد بن عبادة و الشقراء و الريا ابتاعهما بسوق النبط و الحباء (4) و السمرا [السمراء و العريس و السعدية و البغوم و اليسيرة و بردة و كانت منائح رسول الله(ص)سبع أعنز يرعاهن ابن أم أيمن و هي عجوة و زمزم و سقيا و بركة و ورسة و أطلال و أطواف و كانت له مائة من الغنم و كان محزنبق [مخيريق‏ (5) أحد بني النضير حبرا عالما أسلم و قاتل مع رسول الله و أوصى بماله‏

____________

(1) سمى بذلك لحسن صهيله.

(2) اليعوم خ ل صح.

(3) قربتين خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(4) الخبا خ ل.

(5) هكذا في النسخة، و الصحيح كما في السيرة النبويّة و الامتاع و الطبريّ: مخيريق، قاتل مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في احد، و قال حين خرج: ان اصبت فاموالى لمحمّد (صلى الله عليه و آله) بضعها حيث أراد اللّه.

109

لرسول الله(ص)و هو سبع حوائط و هي المبيت‏ (1) و الصائفة (2) و الحسنى و برقة (3) و العواف و الكلا [الدلال‏ (4) و مشربة أم إبراهيم و كان له صفايا (5) ثلاثة مال بني النضير و خيبر و فدك فأعطى فدك و العوالي‏ (6) فاطمة(ع)و روي أنه وقف عليها و كان له من الغنيمة الخمس و صفي يصطفيه من المغنم ما شاء قبل القسمة و سهمه مع المسلمين كرجل منهم و كانت له الأنفال و كان ورث من أبيه أم أيمن فأعتقها و ورث خمسة أجمال أوارك‏ (7) و قطعة (8) غنم و سيفا.

____________

(1) الميثب خ ل، أقول: و هكذا أيضا في من لا يحضره الفقيه، و هو بكسر الميم، ثمّ الياء، ثمّ الثاء، ذكره الطريحى في مجمع البحرين في وثب و قال: الميثب بكسر الميم: الأرض السهلة و ماء لعقيل، و ماء بالمدينة احدى صدقاته (صلى الله عليه و آله) انتهى، و قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 541 بعد ما ذكر وصية فاطمة (عليها السلام) بحوائطها السبعة، و عد منها الميثب: المسموع من ذكر أحد الحوائط الميثب، و لكنى سمعت السيّد أبا عبد اللّه محمّد بن الحسن الموسوى أدام اللّه توفيقه يذكر انها تعرف عندهم بالميثم.

(2) الصافية خ ل. أقول: ذكرها الصدوق أيضا الصافية، و أوردها الطريحى في مجمع البحرين في (صفا) و قال الصافية: أحد الحيطان السبعة لفاطمة (عليها السلام).

(3) في من لا يحضره الفقيه: البرقة، و ضبطها الطريحى في مجمع البحرين بضم الباء و سكون الراء و قال: أحد الحيطان السبعة الموقوفة على فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في المدينة.

(4) الدلال خ ل صح أقول: هو الموجود أيضا في من لا يحضره الفقيه، و أوردها الطريحى في (دلل) وعدها من الحيطان السبعة.

(5) الصفايا: كل ما كان يأخذه النبيّ و يختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة.

(6) في النهاية: العوالى في غير موضع من الحديث، هى أماكن بأعلى أراضى المدينة، و أدناها من المدينة على أربعة أميال، و أبعدها من جهة نجد ثمانية. و في الصحاح: العالية ما فوق نجد إلى أرض تهامة، و إلى ما وراء مكّة و هي الحجاز و ما والاها. و سيأتي ذكر العوالى و فدك في المجلد الثامن حسب ترتيب المصنّف المشتمل على ما وقع من الجور و الظلم على أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه و آله) بعده.

(7) أحمال أوراك خ ل.

(8) قطيعة خ ل.

110

سيوفه ذو الفقار و المخذم و الرسوب ورثه من أبيه و العضب أعطاه سعد بن عبادة و أصاب من بني قينقاع بتارا و حتفا و سيفا قلعيا.

رماحه أصاب ثلاثا من بني قينقاع و كان له رمح يقال له المستوفي و كان له عنزة يقال لها المثنى أنفذها النجاشي و يقال إن النجاشي أعطى للزبير عنزة فلما جاء إلى النبي(ص)أعطاه إياها فكان بلال يحملها بين يديه يوم العيد و يخرج بها في أسفاره فتركز بين يديه يصلي إليها و يقولون هي التي تحمل المؤذنون بين يدي الخلفاء.

دروعه ذات الفضول أعطاها سعد بن عبادة و الفضة و درعان أصابهما من بني قينقاع و هما السعدية و ذات الوشاح و يقال كانت عنده درع داود التي لبسها لما قتل جالوت.

قسيه البيضاء و كان من شوحط و الصفراء من نبع و الروحاء أصاب هذه الثلاثة من بني قينقاع و الكرع و يقال كرار و كان له ترس يقال له الزلوق و ترس فيه تمثال رأس كبش أذهبه الله و كان له جعبة يقال لها الكافورة و دخل مكة و على رأسه مغفر يقال له ذو السبوغ و رايته العقاب و لواؤه أبيض و كان له قضيب يسمى الممشوق و محجن و مخصرة تسمى العرجون و منطقة من أديم مبشور فيها ثلاث حلق من فضة و الإبزيم و الطرف من فضة و كان له قدح مضبب بثلاث ضبات فضة و تور من حجارة يقال له المخضب و قدح من زجاج و مغتسل من صفر و قطيفة و قصعة و خاتم فضة نقشه محمد رسول الله و أهدى له النجاشي خفين أسودين ساذجين فلبسهما و قالت عائشة كان فراش النبي(ص)الذي يرقد فيه من أدم‏ (1) حشوه ليف و كانت ملحفته مصبوغة بورس أو زعفران و كان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر و يعتم بالسحاب و دخل مكة يوم الفتح و عليه عمامة سوداء و كانت له ربعة فيها مشط عاج و مكحلة و مقراض و مسواك و يقال ترك يوم مات عشرة أثواب ثوب حبرة (2) و إزارا عمانيا و ثوبين صحاريين و

____________

(1) الادم جمع الاديم: الجلد المدبوغ.

(2) الحبرة: ضرب من برود اليمن.

111

قميصا صحاريا و قميصا سحوليا و جبة يمنية و خميصة و كساء أبيض و قلانس صغارا لاطئة ثلاثا أو أربعا و إزارا طوله ثلاثة أشبار و توفي في إزار غليظ من هذه اليمانية و كساء يدعى بالملتدة و كان له سرير أعطاه أسعد بن زرارة و كان منبره ثلاثة مراقي من الطرفاء (1) استعملت امرأةٌ لغلامٍ لها نجارٍ اسمه ميمون و كان مسجده بلا منارة و كان بلال يؤذن على الأرض و كان شعار أصحاب رسول الله(ص)يا منصور أمت و قال لمزنية [لمزينة ما شعاركم قالوا حرام قال شعاركم حلال و كان شعار المهاجرين يوم أحد يا بني عبد الله و الخزرج يا بني عبد الرحمن و الأوس يا بني عبد الله‏ (2) توضيح في القاموس الورد من الخيل بين الكميت و الأشقر و في المنتقى أن تميم [تميما الداري أهدى لرسول الله(ص)فرسا يقال له الورد.

قوله لحسن صهيله يظهر منه أنه صححه بالطاء المهملة و المضبوط في سائر الكتب بالمعجمة قال في النهاية الظرب ككتف الجبل الصغير و فيه كان له(ص)فرس يقال له الظرب تشبيها بالجبل لقوته و يقال ظربت حوافر الدابة أي اشتدت و صلبت و قال فيه أنه كان اسم فرسه(ص)اللجيف رواه بعضهم بالجيم فإن صح فهو من السرعة لأن اللجيف سهم عريض النصل و رواه بعضهم بالحاء المهملة لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل كأنه يلحف الأرض بذنبه أي يغطيها به.

و قال فيه أنه كان يوم بدر على فرس يقال له سبحة هو من قولهم فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين في الجري و في القاموس السبحة بالفتح فرس للنبي(ص)و في النهاية فيه أنه كان للنبي(ص)فرس يقال له ذو العقال العقال بالتشديد داء في رجلي الدواب و قد يخفف سمي به لدفع عين السوء عنه و قال في أسماء دوابه (صلى الله عليه و آله) أن اسم فرسه ملاوح و هو الضامر الذي لا يسمن و السريع العطش و العظيم الألواح‏ (3) و قال في الحديث إنه خطب على ناقته القصواء هو لقب ناقته و

____________

(1) الطرفاء: شجر يقال له بالفارسية: كز.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 116- 118.

(3) لوح الجسد: عظمه ما خلا قصب اليدين و الرجلين. أو كل عظم منه فيه عرض كالكتف.

112

القصواء الناقة التي قطع طرف أذنها و كل ما قطع من الأذن فهو جدع فإذا بلغ الربع فهو قصو فإذا جاوز فهو عضب فإذا استؤصلت فهو صلم و لم تكن ناقته(ص)قصواء و إنما كان هذا لقبا لها و قيل كانت مقطوعة الأذن انتهى.

و اللقاح جمع اللقوح و هي الناقة الحلوب و المهرة بالضم ولد الفرس و غيره أول ما ينتج و المنيحة و المنحة الغنم فيها لبن.

أقول ذكر جماعة من اللغويين و أهل السير و المناقب من العامة أن العضباء و الجدعاء و الضرماء و الصلماء و المخضرمة كلها واحدة و عدوا اللقاح حنا و سمر و عريس و سعدية و يعوم و يسير و ربى و مهرية و بردة.

و المنائح زمزم و سقيا و بركة و درسينة و أطلال و أطراف و عجر قوله أوارك قال الكازروني أي تأكل الأراك و قال الفيروزآبادي العضب القطع و السيف و قال البتر القطع و سيف باتر و بتار و الحتف الهلاك.

أقول و عدوا من سيوفه القضيب و قالوا إنه أول سيف حمله و القضيب السيف اللطيف الدقيق و يقال أنه وصف بصاحب القضيب بهذا المعنى.

قوله يقال له المثنى قيل هو المثوى و قيل هما رمحان قال الجزري فيه إن رمح النبي(ص)كان اسمه المثوى سمي به لأنه يثبت المطعون به من الثوى الإقامة قوله السعدية منهم من صححها بالعين المهملة و منهم بالمعجمة و منهم بالصاد و المعجمة و زاد بعضهم في دروعه الخريق و البتراء و الكازروني صححه الخرنق بالنون كزبرج قال لعلها سميت بذلك تشبيها بالناقة إذا خرنقت و إنما يقال لها خرنقت إذا كثر لحم جنبيها كالخرنق و هو ولد الأرنب و قال الجزري فيه كان لرسول الله(ص)درع يقال لها البتراء سميت بذلك لقصرها انتهى و الشوحط شجر يتخذ منه القسي كالنبع و عد من قسيه الكتوم و قال الجزري سميت به لانخفاض صوتها إذا رمي عنها و منها السداد قال الجزري سميت به تفؤلا بإصابة ما يرمى عليها و قال فيه كان اسم ترسه(ص)الزلوق أي تزلق عنه السلاح فلا يخرقه.

قوله أذهبه الله روي أنه أهدي إليه(ص)ترس كان فيه تمثال كبش أو عقاب‏

113

و كان(ص)يكرهه فوضع يده عليه فمحاه الله و قيل إنه وضعه فلما أصبح لم ير فيه التمثال و عد من أتراسه(ص)الفتق و الوفر و اختلف في أن المصور كان أحد هذه الثلاثة أو غيرها و قال الجزري فيه أنه كان اسم كنانته الكافور تشبيها بغلاف الطلع و أكمام الفواكه لأنها تسترها و تقيها كالسهام في الكنانة انتهى و قيل كان اسم الجعبة المنصلة و قيل كانت تسمى الجمع و قال الجزري سمي درعه(ص)ذو السبوغ لتمامها و سعتها و قال بعضهم كان ألويته(ص)بيضاء و ربما جعل فيها السواد و ربما كان من خمر نسائه و المحجن بالكسر عصا معوجة الرأس كالصولجان و قال الجزري فيه أنه خرج إلى البقيع و معه مخصرة له المخصرة ما يختصر الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة أو مقرعة أو قضيب و قد يتكئ عليه قوله مبشور أي مقشور قال الجزري بشرت الأديم إذا أخذت باطنه بالشفرة و قال الفيروزآبادي الإبزيم بالكسر الذي في رأس المنطقة و ما أشبهه و هو ذو لسان يدخل فيه الطرف الآخر انتهى و الضب اللصوق و الضبة حديدة عريضة يضبب بها الباب و التور شبه الإجانة (1) و قال الجزري الورس نبت أصفر يصبغ به و قال الربعة إناء مربع كالجونة و قال فيه كفن رسول الله(ص)في ثوبين صحاريين صحار قرية باليمن نسب الثوب إليها و قيل هو من الصحرة و هي حمرة خفية كالغبرة يقال ثوب أصحر و صحاري و قال فيه أنه كفن في ثلاثة أثواب سحولية يروى بفتح السين و ضمها فالفتح منسوب إلى السحول و هو القصار أو إلى سحول و هي قرية باليمن و أما بالضم فهو جمع سحل و هو الثوب الأبيض النقي و لا يكون إلا من قطن و قيل اسم القرية بالضم أيضا و قال الخميصة ثوب خز أو صوف معلم‏ (2) و قيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة قوله لاطئة أي لاصقة بالرأس و الملبد المرقع.

42- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ قَوْلُهُ‏ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ بِهَذَا الِاسْمِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ‏ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى‏ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏ قال‏

____________



(1) الاجانة: إناء تغسل فيه الثياب.

(2) من أعلم الثوب: جعل له علما من طراز و غيره.

114

سيبويه أحمد على وزن أفعل يدل على فضله على سائر الأنبياء لأنه ألف التفضيل و محمد على وزن مفعل فالأنبياء محمودون و هو أكثر حمدا من المحمود و اتشديد للمبالغة يدل على أنه كان أفضلهم.

أَنَسٌ قَالَ رَجُلٌ فِي السُّوقِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّمَا أَدْعُو ذَاكَ فَقَالَ(ص)سَمُّوا بِاسْمِي وَ لَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّهُ قَالَ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ اسْمِي وَ كُنْيَتِي أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّهُ يُعْطِي وَ أَنَا أَقْسِمُ وَ رُوِيَ أَنَّ قُرَيْشاً لَمَّا بَنَتِ الْبَيْتَ وَ أَرَادَتْ وَضْعَ الْحَجَرِ تَشَاجَرُوا فِي وَضْعِهِ حَتَّى كَادَ الْقِتَالُ يَقَعُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ الْأَمِينَ قَدْ رَضِينَا بِكَ فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَبَسَطَ وَ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ فَخْذٍ (1) مِنْ أَفْخَاذِ قُرَيْشٍ أَنْ يَأْخُذَ جَانِبَ الثَّوْبِ ثُمَّ رَفَعُوا فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ فَوَضَعَهُ وَ يُرْوَى أَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى الْأَمِينَ قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ وَ هُوَ الصَّحِيحُ‏ (2).

43- عم، إعلام الورى الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَ أَنَا أَحْمَدُ وَ أَنَا الْمَاحِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ وَ أَنَا الْحَاشِرُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَ أَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ وَ قِيلَ إِنَّ الْمَاحِيَ الَّذِي يُمْحَى بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ الْمُقَفِّي وَ نَبِيُّ التَّوْبَةِ وَ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ وَ الْخَاتَمُ وَ الْغَيْثُ وَ الْمُتَوَكِّلُ وَ أَسْمَاؤُهُ فِي كُتُبِ اللَّهِ السَّالِفَةِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مؤذ مؤذ بِالْعِبْرِيَّةِ فِي التَّوْرَاةِ وَ فَارِقٌ فِي الزَّبُورِ (3).

44- كشف، كشف الغمة مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)أَحْمَدُ وَ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ أَيْضاً وَ اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْحَمْدِ كَأَحْمَرَ مِنَ الْحُمْرَةِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتاً فِي الْحَمْدِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

____________



(1) الفخذ: ما انقسم فيه أنساب البطن كبنى هاشم و بني أميّة.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 162.

(3) إعلام الورى: و فيه: و فاروق في الزبور.

115

اسْمُهُ فِي التَّوْرَاةِ أَحْمَدُ الضَّحُوكُ‏ (1) الْقَتَّالُ يَرْكَبُ الْبَعِيرَ وَ يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ وَ يَجْتَزِي بِالْكِسْرَةِ سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْمَاحِي عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَ أَنَا أَحْمَدُ وَ أَنَا الْمَاحِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ وَ قِيلَ يُمْحَى بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ يَجُوزُ أَنْ يُمْحَى بِهِ الْكُفْرُ وَ سَيِّئَاتُ تَابِعِيهِ وَ أَنَا الْحَاشِرُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَ أَنَا الْعَاقِبُ وَ هُوَ الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَلَّفَ شَيْئاً فَهُوَ عَاقِبٌ وَ الْمُقَفِّي وَ هُوَ بِمَعْنَى الْعَاقِبِ لِأَنَّهُ تَبَعُ الْأَنْبِيَاءِ يُقَالُ فُلَانٌ يَقْفُو أَثَرَ فُلَانٍ أَيْ يَتْبَعُهُ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)الشَّاهِدُ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ فِي الْقِيَامَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالتَّبْلِيغِ وَ عَلَى الْأُمَمِ أَنَّهُمْ‏ (2) بَلَغُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً أَيْ شَاهِداً وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَ الْمُبَشِّرُ مِنَ الْبِشَارَةِ لِأَنَّهُ بَشَّرَ (3) أَهْلَ الْجَنَّةِ بِالْجَنَّةِ وَ النَّذِيرُ لِأَهْلِ النَّارِ بِالْخِزْيِ نَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ لِدُعَائِهِ إِلَى اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ وَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ فَلِإِضَاءَةِ الدُّنْيَا بِهِ وَ مَحْوِ الْكُفْرِ بِأَنْوَارِ رِسَالَتِهِ كَمَا قَالَ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْدَحُهُ‏ (4)

وَ أَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ‏* * * الْأَرْضُ وَ ضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ‏

فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَ فِي‏* * * النُّورِ وَ سُبُلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ‏ (5)

وَ مِنْ أَسْمَائِهِ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ قَالَ(ص)إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ وَ الرَّحْمَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعَطْفُ وَ الرَّأْفَةُ وَ الْإِشْفَاقُ وَ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَالَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ (رحمه الله) يَمْدَحُهُ‏

____________



(1) الضحوك: الكثير الضحك.

(2) في المصدر: بأنهم.

(3) في المصدر: يبشر أهل الايمان بالجنة.

(4) في المصدر: يمدحه شعرا.

(5) خرق المفازة: قطعها حتّى بلغ أقصاها. و اخترق الأرض: مر فيها عرضا على غير طريق.

116

وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ‏* * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ‏ (1)

وَ مِنْ أَسْمَائِهِ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَ الْمَلْحَمَةُ الْحَرْبُ وَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بُعِثَ بِالذَّبْحِ رُوِيَ أَنَّهُ سَجَدَ يَوْماً فَأَتَى بَعْضُ الْكُفَّارِ بِسَلَى‏ (2) نَاقَةٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ السَّلَى بِالْقَصْرِ الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَلَدُ مِنَ الْمَوَاشِي فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَيُّ جِوَارٍ هَذَا وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ وَ لَاذَ بِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ جَهُولًا وَ سُمِّيَ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ بِذَلِكَ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)الضَّحُوكُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ طَيِّبَ النَّفْسِ وَ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ وَ قَالَ إِنِّي لَأَمْزَحُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ قَالَ لِعَجُوزٍ الْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْعُجُزُ فَبَكَتْ فَقَالَ إِنَّهُنَّ يَعُدْنَ أَبْكَاراً وَ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ هَذَا كثير (3) [كَثِيراً وَ كَانَ يَضْحَكُ حَتَّى يَبْدُوَ نَاجِذُهُ وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ لِينَهُ وَ رِقَّتَهُ فَقَالَ‏ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‏ وَ كَذَلِكَ كَانَتْ صِفَتُهُ(ص)عَلَى كَثْرَةِ مَنْ يَنْتَابُهُ‏ (4) مِنْ جُفَاةِ الْعَرَبِ وَ أَجْلَافِ الْبَادِيَةِ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ ذَا ضَجَرٍ وَ لَا ذَا جَفَاءٍ وَ لَكِنْ لَطِيفاً فِي الْمَنْطِقِ رَفِيقاً فِي الْمُعَامَلَاتِ لَيِّناً عِنْدَ الْجِوَارِ كَانَ وَجْهُهُ إِذَا عَبَسَتِ الْوُجُوهُ دَارَةَ الْقَمَرِ عِنْدَ امْتِلَاءِ نُورِهِ (صلى الله عليه و آله) الطَّاهِرِينَ‏

____________



(1) ثمال اليتامى: غياثهم الذي يقوم بأمرهم. و عصمة للارامل، العصمة: المنعة. و الارامل:

المساكين من رجال و نساء، و يقال لكل واحد من الفريقين على انفراده أرامل، و هو بالنساء أخص و أكثر استعمالا، و معناه يمنعهم من الضياع و الحاجة. و قد يذكر الارمل و الارملة و يريد بالأول من ماتت زوجته، و بالثانى الذي مات زوجها.

(2) السلى: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه، و قيل: هو في الماشية السلى، و في الناس المشيمة و الأول أشبه، لان المشيمة تخرج بعد الولد و لا يكون الولد فيها حين يخرج. قاله الجزريّ في النهاية، و قال الفيروزآبادي: المشيمة: محل الولد، و مثله قال غيره.

(3) في المصدر: كثيرا.

(4) انتابه: أتاه مرة بعد اخرى.

117

وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْقَتَّالُ سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلَى الْجِهَادِ وَ مُسَارَعَتِهِ إِلَى الْقِرَاعِ وَ دُءُوبُهُ‏ (1) فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ عَدَمِ إِحْجَامِهِ وَ لِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَقْرَبَ‏ (2) إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ وَ ذَلِكَ مَشْهُورٌ مِنْ فِعْلِهِ يَوْمَ أُحُدٍ إِذْ ذَهَبَ الْقَوْمُ فِي سَمْعِ الْأَرْضِ وَ بَصَرِهَا وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَيَّامِهِ(ص)حَتَّى أَذَلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ صَنَادِيدَهُمْ وَ قَتَلَ طَوَاغِيتَهُمْ وَ دَوَّحَهُمْ‏ (3) وَ اصْطَلَمَ جَمَاهِيرَهُمْ وَ كَلَّفَهُ اللَّهُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ‏ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ‏ فَسُمِّيَ(ص)الْقَتَّالَ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْمُتَوَكِّلُ وَ هُوَ الَّذِي يَكِلُ أُمُورَهُ إِلَى اللَّهِ فَإِذَا أَمَرَهُ‏ (4) بِشَيْ‏ءٍ نَهَضَ غَيْرَ هَيُوبٍ وَ لَا ضَرَعٍ‏ (5) وَ اشْتِقَاقُهُ مِنْ قَوْلِنَا رَجُلٌ وَكَلٌ أَيْ ضَعِيفٌ وَ كَانَ(ص)إِذَا دَهِمَهُ‏ (6) أَمْرٌ عَظِيمٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِ مُلِمَّةٌ (7) رَاجِعاً إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ غَيْرَ مُتَوَكِّلٍ عَلَى حَوْلِ نَفْسِهِ وَ قُوَّتِهَا صَابِراً عَلَى الضَّنْكِ‏ (8) وَ الشِّدَّةِ غَيْرَ مُسْتَرِيحٍ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَذَّاتِهَا لَا يَسْحَبُ إِلَيْهَا ذَيْلًا وَ هُوَ الْقَائِلُ مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ أَدْرَكَهُ الْمَقِيلُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَقَالَ‏ (9) فِي ظِلِّهَا سَاعَةً وَ مَضَى وَ قَالَ(ص)إِذْ أَصْبَحْتَ آمِناً فِي سَرْبِكَ‏ (10) مُعَافًى فِي بَدَنِكَ عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ‏

____________



(1) دأب دءوبا في العمل: جد و تعب و استمر عليه. و أحجم عن الامر: كف أو نكص هيبة.

(2) في المصدر: لم يكن منا أحد أقرب.

(3) أي و فرقهم. و في المصدر: دوخهم بالمعجمة أي ذللهم.

(4) في المصدر: فاذا أمره اللّه.

(5) ضرع: من ضعف و تذلل.

(6) أي غشيه.

(7) الملمة: النازلة الشديدة من نوازل الدنيا.

(8) الضنك: الضيق من كل شي‏ء.

(9) قال يقيل قيلولة: نام في منتصف النهار.

(10) السرب بالفتح و الكسر: الطريق، و بتحريك الراء: حجر الوحشى. و ما في الحديث هو المعنى الأول، أو الثاني كناية عن البيت. و يأتي السرب بالكسر أيضا بمعنى القلب و النفس، فيكون المعنى آمنا في نفسك.

118

فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ وَ قَالَ لِبَعْضِ نِسَائِهِ أَ لَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَحْبِسِي شَيْئاً لِغَدٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)الْقُثَمُ وَ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْقَثْمِ وَ هُوَ الْإِعْطَاءُ لِأَنَّهُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْهَابَّةِ يُعْطِي فَلَا يَبْخَلُ وَ يَمْنَحُ فَلَا يَمْنَعُ وَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي سَأَلَهُ إِنَّ مُحَمَّداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخَافُ الْفَقْرَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَعْطَى يَوْمَ هَوَازِنَ مِنَ الْعَطَايَا مَا قُوِّمَ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ مِنَ الْقَثْمِ وَ هُوَ الْجَمْعُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْجَمُوعِ لِلْخَيْرِ قَثُومٌ وَ قُثَمٌ كَذَا حَدَّثَ بِهِ الْخَلِيلُ فَإِنْ كَانَ هَذَا الِاسْمُ مِنْ هَذَا فَلَمْ تَبْقَ مَنْقَبَةٌ رَفِيعَةٌ وَ لَا خُلَّةٌ (1) جَلِيلَةٌ وَ لَا فَضِيلَةٌ نَبِيلَةٌ إِلَّا وَ كَانَ لَهَا جَامِعاً قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَ أَقْرَبُ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْفَاتِحُ لِفَتْحِهِ أَبْوَابَ الْإِيمَانِ الْمُنْسَدَّةَ وَ إِنَارَتِهِ الظُّلَمَ الْمُسْوَدَّةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَنْ قَالَ‏ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ‏ أَيْ احْكُمْ فَسُمِّيَ(ص)فَاتِحاً لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَكَّمَهُ فِي خَلْقِهِ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَتْحِهِ مَا اسْتَغْلَقَ مِنَ الْعِلْمِ وَ كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صِفَتِهِ الْفَاتِحُ لِمَا اسْتَغْلَقَ وَ الْوَجْهَانِ مُتَقَارِبَانِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)الْأَمِينُ وَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ أَدَائِهَا وَ صِدْقِ الْوَعْدِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ بِذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ لِمَا شَاهَدُوهُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَ كُلُّ مَنْ أَمِنْتَ مِنْهُ الْخُلْفَ وَ الْكَذِبَ فَهُوَ أَمِينٌ وَ لِهَذَا وُصِفَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ‏ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)الْخَاتَمُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ مِنْ قَوْلِكَ خَتَمْتُ الشَّيْ‏ءَ أَيْ تَمَّمْتُهُ وَ بَلَغْتُ آخِرَهُ وَ هِيَ خَاتِمَةُ الشَّيْ‏ءِ وَ خِتَامُهُ وَ مِنْهُ خَتْمُ الْقُرْآنِ‏ خِتامُهُ مِسْكٌ‏ أَيْ آخِرُ مَا يَسْتَطْعِمُونَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ شُرْبِهِ رِيحُ الْمِسْكِ فَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ آخِرُ النَّبِيِّينَ بَعَثَهُ‏ (2) وَ إِنْ كَانَ فِي الْفَضْلِ أَوَّلًا قَالَ(ص)نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ‏

____________



(1) في نسخة من المصدر: الخصلة. و المعنى واحد.

(2) فهو تمم النبوّة بمجيئه، فلا يأتي بعده نبى و لا رسول.

119

الْقِيَامَةِ يُرِيدُ أَنَّهُمْ أُتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَ أُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَأَمَّا الْمُصْطَفَى فَقَدْ شَارَكَهُ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ مَعْنَى الِاصْطِفَاءِ الِاخْتِيَارُ وَ كَذَلِكَ الصَّفْوَةُ وَ الْخِيَرَةُ إِلَّا أَنَّ اسْمَ الْمُصْطَفَى عَلَى الْإِطْلَاقِ لَيْسَ إِلَّا لَهُ(ص)لِأَنَّا نَقُولُ آدَمُ مُصْطَفًى نُوحٌ مُصْطَفًى إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفًى فَإِذَا قُلْنَا الْمُصْطَفَى تَعَيَّنَ(ص)وَ ذَلِكَ مِنْ أَرْفَعِ مَنَاقِبِهِ وَ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)الرَّسُولُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَ الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ قَدْ شَارَكَهُ فِيهِمَا الْأَنْبِيَاءُ(ع)وَ الرَّسُولُ مِنَ الرِّسَالَةِ وَ الْإِرْسَالِ وَ النَّبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِنْبَاءِ الْإِخْبَارِ (1) وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَبَأَ إِذَا ارْتَفَعَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُلُوِّ مَكَانِهِ وَ لِأَنَّهُ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمَّا الْأُمِّيُّ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى مَكَّةَ وَ هِيَ أُمُّ الْقُرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى‏ بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا وَ قَالَ آخَرُونَ أَرَادَ الَّذِي لَا يَكْتُبُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى مُعْجِزِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ‏ (2) عَلَّمَهُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ مِنْ عِلْمِ الْكَائِنَاتِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ أُمِّيٌّ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ‏ وَ رُوِيَ عَنْهُ نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَقْرَأُ وَ لَا نَكْتُبُ وَ قَدْ رُوِيَ غَيْرُ هَذَا وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ يُقَالُ زَمَّلَهُ فِي ثَوْبِهِ أَيْ لَفَّهُ وَ تَزَمَّلَ بِثِيَابِهِ أَيْ تَدَثَّرَ وَ الْكَرِيمُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ وَ سَمَّاهُ نُوراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ‏ وَ نِعْمَةً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ عَبْداً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى‏ عَبْدِهِ‏ [وَ قَالَ(ص)لَا تَدْعُنِي‏ (3) إِلَّا بِيَا عَبْدَهُ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَسْمَائِي وَ رَءُوفاً وَ رَحِيماً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ وَ سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ‏ وَ سَمَّاهُ‏ طه‏ وَ يس‏ وَ مُنْذِراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ مُذَكِّراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ

____________



(1) في طبعة: و هو الاخبار.

(2) في المصدر: فان اللّه.

(3) هكذا في النسخة و المصدر، و استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: و قال: لا تدعنى.

120

وَ نَبِيَّ التَّوْبَةِ وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلَائِقَ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قَسْماً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ‏ وَ أَصْحابُ الشِّمالِ‏ فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَنَا مِنْ خَيْرِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا ثُلُثاً وَ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْأَخْضَرِ الْجَنَابِذِيُّ وَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ فَأَنَا مِنَ السَّابِقِينَ وَ أَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ ثُمَّ جَعَلَ الْأَثْلَاثَ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ‏ (1) فَأَنَا أَتْقَى وُلْدِ آدَمَ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَ لَا فَخْرَ ثُمَّ جَعَلَ القَبَائِلَ بُيُوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَأَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ‏ (2) قَالَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ (3)

وَ شَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ كَيْ يُجِلَّهُ‏* * * فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَ هَذَا مُحَمَّدٌ

وَ قِيلَ إِنَّهُ لِحَسَّانَ‏ (4) مِنْ قَصِيدَةٍ أَوَّلُهَا

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ‏* * * وَ بُرْهَانَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَمْجَدُ

وَ مِنْ صِفَاتِهِ(ص)الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ رَاكِبُ الْجَمَلِ وَ مُحَرِّمُ الْمَيْتَةِ وَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ حَامِلُ الْهِرَاوَةِ وَ هِيَ الْعَصَا الضَّخْمَةُ وَ الْجَمْعُ الْهَرَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ مِثَالُ الْمَطَايَا وَ رَسُولُ الرَّحْمَةِ وَ قِيلَ إِنَّ اسْمَهُ فِي التَّوْرَاةِ ماد ماد وَ صَاحِبُ الْمَلْحَمَةِ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْأَرَامِلِ وَ اسْمُهُ فِي الْإِنْجِيلِ الْفَارِقْلِيطُ وَ قَالَ أَنَا الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ أَوَّلٌ فِي النُّبُوَّةِ (5) وَ آخِرٌ فِي الْبِعْثَةِ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ رَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أَتَاهُ‏

____________



(1) في المصدر: و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا.

(2) زاد في المصدر هنا: و قد رواه ابن الاخضر في كتاب (به خ) معالم العترة النبويّة.

(3) قبله:

لقد أكرم اللّه النبيّ محمّدا* * * فأكرم خلق اللّه في الناس أحمد

(4) بل ضمن حسان قصيدته هذا البيت.

(5) في المصدر: لانه أول في النبوّة.

121

جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ أَوْ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)(1).

توضيح قال في النهاية الموت الأحمر القتل لما فيه من حمرة الدم أو لشدته يقال موت أحمر أي شديد و

- منه حديث علي(ع)كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ص.

أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به و جعلناه لنا وقاية و قيل أراد إذا اضطرمت نار الحرب و تسعرت كما يقال في الشر بين القوم اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار و كثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة و قال في حديث قيلة لا تخبر أختي فتتبع أخا بكر بن وائل سمع الأرض و بصرها يقال خرج فلان بين سمع الأرض و بصرها إذا لم يدر أين يتوجه لأنه يقع على الطريق و قيل أرادت بين طول الأرض و عرضها و قيل أرادت بين سمع أهل الأرض و بصرها فحذفت المضاف و يقال للرجل إذا غرر بنفسه و ألقاها حيث لا يدري أين هو ألقى نفسه بين سمع الأرض و بصرها و قال الزمخشري هو تمثيل أي لا يسمع كلامهما و لا يبصرهما إلا الأرض يعني أختها و البكري الذي تصحبه و قال في قوله(ع)فعلى الدنيا العفاء أي الدروس و ذهاب الأثر و قيل العفاء التراب.

45- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَلْبَسُ مِنَ الْقَلَانِسِ الْيَمَنِيَّةَ (2) وَ الْبَيْضَاءَ وَ الْمُضَرَّبَةَ وَ ذَاتَ الْأُذُنَيْنِ فِي الْحَرْبِ وَ كَانَتْ عِمَامَتُهُ السَّحَابَ وَ كَانَتْ‏ (3) لَهُ بُرْنُسٌ يَتَبَرْنَسُ بِهِ‏ (4).

بيان: قال الجزري البرنس هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره قال الجوهري هو قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك في صدر الإسلام.

46- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) كشف الغمّة: 4- 6.

(2) في المصدر: اليمنية. و كلاهما صحيحان.

(3) و الصحيح كما في المصدر: و كان.

(4) فروع الكافي 2: 208.

(5) في المصدر: بعض أصحابه.

122

ع قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ مُضَرَّبَةً وَ كَانَ يَلْبَسُ فِي الْحَرْبِ قَلَنْسُوَةً لَهَا أُذُنَانِ‏ (1).

47- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ وَرِقٍ‏ (2).

48- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ وَرِقٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ كَانَ فِيهِ فَصٌّ قَالَ لَا (3).

49- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمٍ‏ (4) عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ: الْفَصُّ مُدَوَّرٌ وَ قَالَ هَكَذَا كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(5).

50- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَتَخَتَّمُ بِيَمِينِهِ‏ (6).

51- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَرَأَيْتُ فِي يَدِهِ خَاتَماً فَصُّهُ‏ (7) فَيْرُوزَجٌ نَقْشُهُ اللَّهُ الْمَلِكُ قَالَ فَأَدَمْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا لَكَ تَنْظُرُ فِيهِ هَذَا حَجَرٌ أَهْدَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الْجَنَّةِ فَوَهَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)(8).

52- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) الفروع 2: 208.

(2) الفروع 2: 210.

(3) الفروع 2: 210.

(4) هكذا في النسخة المخطوطة و المطبوعة، و الصحيح كما في المصدر: عبد الرحمن بن أبى هاشم راجع كتب الرجال.

(5) الفروع 2: 210.

(6) الفروع 2: 210. و فيه: فى يمينه.

(7) فصه خ.

(8) ثواب الأعمال: 169 و 170.

123

بْنِ سِنَانٍ قَالَ: ذَكَرْنَا خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَدَعَا بِحُقٍّ مَخْتُومٍ فَفَتَحَهُ وَ أَخْرَجَهُ فِي قُطْنَةٍ فَإِذَا حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَ فِيهِ فَصٌّ أَسْوَدُ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ سَطْرَانِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ فَصَّ النَّبِيِّ(ص)أَسْوَدُ (1).

53- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَائِمَتُهُ فِضَّةً وَ بَيْنَ ذَلِكَ حَلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِسْتُ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَكُنْتُ أَسْحَبُهَا (2) وَ فِيهَا ثَلَاثُ حَلَقَاتِ فِضَّةٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَ ثِنْتَانِ مِنْ خَلْفِهَا (3).

بيان: قال الجزري فيه كان نعل سيف رسول الله(ص)من فضة نعل السيف الحديدة التي تكون في أسفل القراب انتهى و قائم السيف و قائمته مقبضه.

54- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ حِلْيَةَ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَانَ فِضَّةً كُلُّهَا قَائِمُهُ وَ قِبَاعُهُ‏ (4).

بيان: قال الجزري فيه كانت قبيعة سيف رسول الله(ص)من فضة هي التي تكون على رأس قائم السيف و قيل هي ما تحت شاربي السيف‏ (5).

55- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا تَخَتَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَّا يَسِيراً حَتَّى تَرَكَهُ‏ (6).

56- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) الفروع 2: 212.

(2) أي أجرها على الأرض لأنّها كانت أطول من قامتى.

(3) الفروع 2: 212.

(4) الفروع 2: 212.

(5) في القاموس: الشاربان: انفان طويلان في أسفل قائم السيف.

(6) الفروع 2: 210. أقول: قوله: ما تختم الا يسيرا لعلّ المعنى في خاتم ذهب، و هو إشارة إلى حديث ورد أن النبيّ (صلى الله عليه و آله) تختم في يساره بخاتم من ذهب ثمّ خرج على الناس فطفق ينظرون إليه فوضع يده اليمنى على خنصره اليسرى حتّى رجع إلى البيت فرمى به فما لبسه.

124

قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ(ص)مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏(ص)(1).

57 الْعِدَّةُ، عدة الداعي عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ‏ (2).

58- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ شَمُّونٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ بُرَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ فِضَّةٍ (3).

بيان: البرة بالضم حلقة تجعل في لحم الأنف.

59- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)زَوْجُ حَمَامٍ أَحْمَرُ (4).

60- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَشْيَمَ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ ذِي الْفَقَارِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَتْ‏ (5) حَلْقَتُهُ فِضَّةً (6).

61- كا، الكافي حُمَيْدٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ‏ (7) أَبِي الْعَلَا قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ذَاتُ الْفُضُولِ لَهَا حَلْقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ فِي مُقَدَّمِهَا وَ حَلْقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ فِي مُؤَخَّرِهَا وَ قَالَ لَبِسَهَا عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ‏ (8).

62- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________



(1) الفروع 2: 211. و للحديث ذيل أورده في باب نقش أمير المؤمنين (عليه السلام).

(2) الفروع 2: 212. و للحديث صدر و ذيل.

(3) الفروع 2: 230.

(4) الفروع 2: 232.

(5) و كانت حليته من فضة.

(6) روضة الكافي: 267.

(7) هكذا في نسخة المصنّف و غيره، و فيه وهم، و الصحيح كما في المصدر: يحيى بن أبي العلاء.

(8) روضة الكافي: 331.

125

الْقَصْوَاءَ إِذَا نَزَلَ عَنْهَا عَلَّقَ عَلَيْهَا زِمَامَهَا قَالَ فَتَخْرُجُ فَتَأْتِي الْمُسْلِمِينَ فَيُنَاوِلُهَا الرَّجُلُ الشَّيْ‏ءَ وَ يُنَاوِلُهَا هَذَا الشَّيْ‏ءَ فَلَا تَلْبَثُ أَنْ تَشْبَعَ قَالَ فَأَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِي خِبَاءِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ فَتَنَاوَلَ عَنَزَةً فَضَرَبَ بِهَا عَلَى رَأْسِهَا فَشَجَّهَا فَخَرَجَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَشَكَتْهُ‏ (1).

63- أَقُولُ، رَوَى الْكَازِرُونِيُّ فِي الْمُنْتَقَى بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَ بِغَيْرِ الْعَمَائِمِ وَ يَلْبَسُ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ الْقَلَانِسِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ الْيَمَانِيَّةَ وَ مِنَ الْبَضِّ الْمُضَرَّبَةَ وَ يَلْبَسُ ذَوَاتِ الْآذَانِ فِي الْحَرْبِ مَا كَانَ مِنَ السِّيجَانِ الْخُضْرِ وَ كَانَ رُبَّمَا نَزَعَ قَلَنْسُوَتَهُ فَجَعَلَهَا سُتْرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ كَانَ مِنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يُسَمِّيَ سِلَاحَهُ وَ مَتَاعَهُ وَ دَوَابَّهُ وَ كَانَ لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) أَرْبَعَةُ أَسْيَافٍ الْمِجْذَمُ وَ الرَّسُوبُ أَهْدَاهُمَا لَهُ زَيْدٌ الْخَيْرُ وَ كَانَ لَهُ أَيْضاً الْقَضِيبُ وَ ذُو الْفَقَارِ صَارَ إِلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ كَانَ لِلْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ كَانَ لَا يُفَارِقُهُ فِي الْحَرْبِ وَ كَانَ قِبَاعُ سَيْفِهِ وَ قَائِمَتُهُ وَ حَلْقَتُهُ وَ ذُؤَابَتُهُ وَ بَكَرَاتُهُ وَ نَعْلُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ كَانَتْ لَهُ حَلْقَتَانِ فِي الْحَمَائِلِ فِي مَوْضِعِهَا مِنَ الظَّهْرِ وَ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعُ أَدْرَاعٍ ذَاتُ الْوِشَاحِ وَ الْبَتْرَاءُ وَ ذَاتُ الْمَوَاشِي وَ الْخِرْنِقُ وَ قِيلَ كَانَتْ عِنْدَهُ دِرْعُ دَاوُدَ النَّبِيِّ(ع)الَّتِي كَانَ لَبِسَهَا يَوْمَ قَتَلَ جَالُوتَ وَ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَفْرَاسٍ الْمُرْتَجِزُ وَ ذُو الْعِقَالِ وَ السَّكْبُ وَ الشَّحَاءُ وَ يُقَالُ الْبَحْرُ وَ كَانَ يَرْكَبُ الْبَحْرَ وَ كَانَ كُمَيْتاً (2) وَ كَانَتْ مِنْطَقَتُهُ مِنْ أَدِيمٍ مَبْشُورٍ فِيهَا ثَلَاثُ حَلَقٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ الْإِبْزِيمِ‏ (3) وَ الْحَلَقُ عَلَى صَنْعَةِ الْفُلْكِ الْمَضْرُوبَةُ مِنْ فِضَّةٍ وَ كَانَ اسْمُ رُمْحِهِ الْمَثْوَى وَ كَانَتْ لَهُ حَرْبَةٌ يُقَالُ لَهَا الْعَنَزَةُ وَ كَانَ يَمْشِي بِهَا وَ يَدْعُمُ‏ (4) عَلَيْهَا وَ كَانَتْ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْأَعْيَادِ فَيَرْكُزُهَا أَمَامَهُ وَ يَسْتَتِرُ بِهَا وَ يُصَلِّي وَ كَانَ لَهُ مِحْجَنٌ قَدْرَ ذِرَاعٍ يَمْشِي بِهِ وَ يَرْكَبُ بِهِ وَ يُعَلِّقُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى بَعِيرِهِ.

____________

(1) روضة الكافي: 332. قوله: فشكته إمّا باللسان أو بالاشارة، و على التقديرين فهو من معجزاته (صلى الله عليه و آله). قاله المصنّف في مرآة العقول.

(2) الكميت: ما كان لونه بين الأسود و الأحمر.

(3) تقدم تفسير ألفاظه الغريبة.

(4) أي يسند و يتكئ عليها.

126

وَ فِي رِوَايَةٍ وَ يَأْخُذُ الشَّيْ‏ءَ وَ كَانَتْ لَهُ مِخْصَرَةٌ تُسَمَّى الْعُرْجُونَ وَ كَانَ اسْمُ قَوْسِهِ الْكَتُومَ وَ اسْمُ كِنَانَتِهِ الْكَافُورَ وَ نَبْلُهُ الْمُوتَصِلَةُ وَ تُرْسُهُ الزَّلُوقُ وَ مِغْفَرُهُ ذُو السُّبُوغِ وَ اسْمُ عِمَامَتِهِ السَّحَابُ وَ اسْمُ رِدَائِهِ الْفَتْحُ وَ اسْمُ رَايَتِهِ الْعُقَابُ وَ كَانَتْ سَوْدَاءَ مِنْ صُوفٍ وَ كَانَتْ أَلْوِيَتُهُ بَيْضَاءَ وَ رُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا السَّوَادُ وَ رُبَّمَا كَانَ مِنْ خُمُرِ نِسَائِهِ وَ كَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ يُقَالُ لَهَا الدُّلْدُلُ أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ مَلِكُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَ هِيَ الَّتِي قَالَ لَهَا فِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ ارْبِضِي دُلْدُلُ فَرَبَضَتْ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَرْكَبُهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

وَ قَالَ غَيْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ وَ كَانَ يَرْكَبُهَا الْحَسَنُ بَعْدَ عَلِيٍّ ثُمَّ رَكِبَهَا الْحُسَيْنُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ حَتَّى كَبِرَتْ وَ عَمِيَتْ فَدَخَلَتْ مَطْبَخَةً لِبَنِي مَذْحِجٍ فَرَمَاهَا رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهَا وَ كَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ يُقَالُ لَهَا الْأَيْلِيَّةُ وَ كَانَتْ محذوفة (1) طَوِيلَةً كَأَنَّهَا تَقُومُ عَلَى رِمَاحٍ حَسَنَةَ السَّيْرِ فَأَعْجَبَتْهُ وَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يُدْعَى عَفِيراً قَالَ(ص)لَهُ الْيَعْفُورَ وَ كَانَ أَخْضَرَ وَ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ وَ يُقَالُ الْقَصْوَاءُ وَ كَانَتْ صَهْبَاءَ وَ كَانَتْ لَهُ شَاةٌ يَشْرَبُ لَبَنَهَا يُقَالُ لَهَا غينةُ وَ يُقَالُ غوثةُ وَ كَانَ لَهُ قَدَحَانِ اسْمُ أَحَدِهِمَا الرَّيَّانُ وَ الْآخَرُ الْمُضَبَّبُ وَ كَانَ يَسَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرَ مُدٍّ فِيهِ ثَلَاثُ ضَبَّاتِ حَدِيدٍ وَ حَلْقَةٌ تَعَلَّقُ بِهَا وَ كَانَ لَهُ تَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ يُقَالُ لَهُ الْمِخْضَبُ وَ المخضد يَتَوَضَّأُ فِيهِ وَ كَانَ لَهُ مِخْضَبٌ مِنْ شَبَهٍ‏ (2) يَكُونُ فِيهِ الْحِنَّاءُ وَ الْكَتَمُ‏ (3) مِنْ حَرٍّ كَانَ يَجِدُهُ فِي رَأْسِهِ(ص)وَ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ إِسْكَنْدَرَانِيَةَ أَهْدَاهَا الْمُقَوْقِسُ مَلِكُ مِصْرَ وَ كَانَ لَهُ نَعْلَانِ مِنَ السِّبْتِ‏ (4) وَ كَانَ لَهُ مِخْصَرَةٌ ذَاتُ قِبَالَيْنِ وَ كَانَتْ صَفْرَاءَ وَ كَانَ لَهُ خُفَّانِ سَاذَجَانِ أَهْدَاهُمَا النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَ كَانَ لَهُ سَرِيرٌ وَ قَطِيفَةٌ وَ قَصْعَةٌ وَ جَارِيَةٌ اسْمُهَا رَوْضَةُ.

____________

(1) في المصدر: مخذوفة، أقول: الخذوف من الدوابّ: السريعة السير التي ترمى الحصى من سرعتها. التي ترفع رجليها إلى شق بطنها عند السير.

(2) الشبه: النحاس الأصفر. عند السير.

(3) الكتم بالتحريك قيل: هو الوسمة و قيل: شي‏ء يزرع مع الحناء و يشبه ورقه ورق الحناء و يطلع أعلى منه حتّى يقع استظلال الحناء به، و بالضم: ورق نبت يجعل منه شي‏ء يقال له بالفارسية: نيل.

(4) السبت: الجلد المدبوغ.

127

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)سَيْفٌ مُحَلَّى قَائِمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ نَعْلُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ فِيهِ حَلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ كَانَ يُسَمَّى ذَا الْفَقَارِ وَ كَانَتْ لَهُ قَوْسُ نَبْعٍ‏ (1) تُسَمَّى السَّدَادَ وَ كَانَتْ لَهُ كِنَانَةٌ تُسَمَّى الْجَمْعَ وَ كَانَتْ لَهُ دِرْعٌ وَشَّجَهُ بِالنُّحَاسِ تُسَمَّى ذَاتَ الْفُضُولِ وَ كَانَتْ لَهُ حَرْبَةٌ تُسَمَّى الْبَيْضَاءَ وَ كَانَ لَهُ مِجَنٌ‏ (2) يُسَمَّى الْوَفْرَ وَ كَانَ لَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ يُسَمَّى السَّكْبَ وَ كَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ تُسَمَّى دُلْدُلَ وَ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ وَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يُسَمَّى يَعْفُوراً وَ كَانَ لَهُ فُسْطَاطٌ يُسَمَّى التُّرْكِيَّ وَ كَانَ لَهُ عَنْزٌ يُسَمَّى اليمن وَ كَانَتْ لَهُ رَكْوَةٌ تُسَمَّى الصَّادِرَ وَ كَانَتْ لَهُ مِرْآةٌ تُسَمَّى المدلة وَ كَانَتْ لَهُ مِقْرَاضٌ تُسَمَّى الْجَامِعَ وَ كَانَتْ لَهُ قَضِيبٌ شَوْحَطٌ يُسَمَّى الْمَمْشُوقَ.

و في بعض الروايات‏ أنه كان لرسول الله(ص)ناقة جدعاء و في رواية حزماء و في رواية صرماء و في رواية صلماء و في رواية مخضرمة و هي التي قطع طرف أذنها و التي هاجر عليها رسول الله(ص)كانت القصواء و قيل الجدعاء ابتاعها أبو بكر بأربعمائة درهم فهاجر(ص)عليها مع أبي بكر و كانت عنده حتى نفقت و كانت حين قدم رسول الله(ص)رباعية قال بعض المحققين من علمائنا هذه الصفات كلها كأنها لناقة واحدة كان بأذنها ما عبر كل واحد من الرواة عنه بما يغلب على ظنه و بما يعرفه منها.

وَ رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَ كُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ نَعَمْ لَقَدْ رَاهَنَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ سَبْحَةُ فَجَاءَتْ سَابِقَةً فَلَهَشَ‏ (3) ذَلِكَ وَ أَعْجَبَهُ.

وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ(ص)عِنْدَ أَبِي سَعْدٍ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ يَعْلِفُهُنَّ وَ سَمِعْتُ أَبِي يُسَمِّيهِنَّ اللِّزَازَ وَ اللَّحِيفَ وَ الظَّرِبَ وَ قِيلَ اللَّجِيفُ وَ قِيلَ إِنَّ تميم [تَمِيماً الدَّارِيَّ أَهْدَى لَهُ(ص)فَرَساً يُقَالُ لَهُ الْوَرْدُ فَأَعْطَاهُ عُمَرَ وَ قِيلَ أَوَّلُ فَرَسٍ مَلَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) كَانَ فَرَساً ابْتَاعَهُ بِالْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ بِعَشَرَةِ أَوَاقٍ وَ كَانَ‏

____________



(1) النبع: شجر تتخذ منه السهام و القسى.

(2) المجن: كل ما وقى من السلاح. الترس.

(3) أي فلقد هش، و سيفسره قريبا.

128

اسْمُهُ الظَّرِبَ فَسَمَّاهُ السَّكْبَ وَ كَانَ أَوَّلَ مَا غَزَا عَلَيْهِ فِي أُحُدٍ وَ يُقَالُ إِنَّ الْمُرْتَجِزَ هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ(ص)مِنْ أَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي مُرَّةَ فَجَحَدَهُ فَشَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَ كَانَ فَرَساً أَبْيَضَ ثُمَّ قَالَ السِّيجَانُ جَمْعُ السَّاجِ وَ هُوَ الطَّيْلَسَانُ قَوْلُهُ فَجَعَلَهَا سُتْرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ يَدُلُّ عَلَى طُولِهَا لِأَنَّهُ(ص)لَمَّا سُئِلَ عَنْ قَدْرِ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّي قَالَ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ وَ الْقَضِيبُ السَّيْفُ اللَّطِيفُ فِي قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ تَشْبِيهاً بِالْقَضِيبِ مِنَ الشَّجَرِ وَ قِيلَ بَلِ الْقَضِيبُ مِنَ الْقَضْبِ بِمَعْنَى الْمَقْضُوبِ لَا يُسَمَّى قَضِيباً إِلَّا بَعْدَ الْقَطْعِ وَ الْقُبَاعُ مَا يُضَبَّبُ طَرَفُ قَائِمَةِ السَّيْفِ وَ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ لَهُ الْقَبِيعَةُ وَ الذُّؤَابَةُ مَا يُعَلَّقُ بِهِ مِنْ قَائِمِهِ وَ الْبَكَرَاتُ الْحَلَقُ وَ نَعْلُ السَّيْفِ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي آخِرِ الْغِمْدِ كَانَتْ فِضَّةً فِي سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ السَّكْبُ الْوَاسِعُ الْجَرْيِ كَأَنَّهُ يَسْكُبُ الْأَرْضَ أَيْ يَصُبُّهَا (1).

و قال الجزري يقال ناقة شحوى أي واسعة الخطو و منه أنه كان للنبي(ص)فرس يقال له الشحاء هكذا روي بالمد و فسر بأنه الواسع الخطو و قال الكازروني و سمي بالبحر لسعة جريه و الفلك بكسر الفاء جمع فلكة للثدي أو فلكة المغزل و العنزة رمح صغير و يدعم عليها أي يتكئ و العرجون من عيدان العنب و الموتصلة من الوصل كأنه سمي بذلك تفؤلا بوصوله إلى العدو و الدلدل لعلها سميت به تشبيها بالدلدل و هو القنفذ أو بشي‏ء يشبهه فلعلها شبهت به لقلة سكونها و الإيلية منسوبة إلى قرية بالشام و المحذوفة (2) المقطوعة الذنب و العفير تصغير الأعفر كسويد و أسود حذفت همزتهما و القياس أعيفر و هو لون أبيض تعلوه حمرة و يعفور مثل أعفر كأخضر و يخضور و السبت بالكسر جلود البقر المدبوغة (3) و إنما سميت الركوة بالصادر لأنه يصدر عنها بالري و الجامع في اسم المقراض لأنه يجمع ما يراد قرضه به و ذلك من جودته قوله فلهش أي فلقد هش يقال هش للمعروف‏

____________

(1) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه (صلى الله عليه و آله).

(2) في المصدر: مخذوفة و لعله مصحف.

(3) في المصدر: و السبت: جلد لم يدبغ. أقول: فيه وهم و الصحيح ما في الصلب.

129

أي اشتهاه و رجل هش طلق المحيا انتهى‏ (1).

64- وَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ، رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ (2) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ أَنَا أَحْمَدُ وَ أَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ وَ أَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَ أَنَا الْعَاقِبُ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مُحَمَّداً وَ أَحْمَدَ فَمِنْ خَصَائِصِهِ تَعَالَى لَهُ أَنْ ضَمَّنَ أَسْمَاءَهُ ثَنَاءَهُ وَ طَوَى أَثْنَاءَ ذِكْرٍ (3) عَظِيمَ شُكْرِهِ فَأَمَّا اسْمُهُ أَحْمَدُ فَأَفْعَلُ مُبَالَغَةٌ مِنْ صِفَةِ الْحَمْدِ وَ مُحَمَّدٌ مُفَعَّلٌ مُبَالَغَةٌ مِنْ كَثْرَةِ الْحَمْدِ فَهُوَ(ص)أَجَلُّ مَنْ حُمِدَ وَ أَفْضَلُ مَنْ حُمِدَ وَ أَكْثَرُ النَّاسِ حَمْداً فَهُوَ أَحْمَدُ الْمَحْمُودِينَ وَ أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ وَ مَعَهُ لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَتِمَّ لَهُ كَمَالُ الْحَمْدِ وَ يَتَشَهَّرَ فِي تِلْكَ الْعَرَصَاتِ بِصِفَةِ الْحَمْدِ وَ يَبْعَثَهُ رَبُّهُ هُنَاكَ مَقَاماً مَحْمُوداً كَمَا وَعَدَهُ يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمْ وَ يُفْتَحُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَحَامِدِ كَمَا قَالَ(ص)مَا لَمْ يُعْطَ غَيْرَهُ وَ سُمِّيَ أُمَّتُهُ فِي كُتُبِ أَنْبِيَائِهِ بِالْحَامِدِينَ فَحَقِيقٌ أَنْ يُسَمَّى مُحَمَّداً وَ أَحْمَدَ ثُمَّ فِي هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ مِنْ عَجَائِبِ خَصَائِصِهِ وَ بَدَائِعِ آيَاتِهِ فَنٌّ آخَرُ وَ هُوَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ حَمَى أَنْ يُسَمَّى بِهِمَا أَحَدٌ قَبْلَ زَمَانِهِ أَمَّا أَحْمَدُ الَّذِي أُتِيَ فِي الْكُتُبِ وَ بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ أَنْ يُسَمَّى بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ لَا يُدْعَى بِهِ مَدْعُوٌّ قَبْلَهُ حَتَّى لَا يَدْخُلَ‏ (4) لَبْسٌ عَلَى ضَعِيفِ الْقَلْبِ أَوْ شَكٌّ وَ كَذَلِكَ مُحَمَّدٌ أَيْضاً لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَا غَيْرِهِمْ إِلَى أَنْ شَاعَ قُبَيْلَ وُجُودِهِ وَ مِيلَادِهِ أَنَّ نَبِيّاً يُبْعَثُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَسَمَّى قَوْمٌ قَلِيلٌ أَبْنَاءَهُمْ بِذَلِكَ لِرَجَاءِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ هُوَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ وَ هُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجَلَّاحِ الْأَوْسِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ بَرَاءٍ (5) الْبَكْرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ‏ (6) الْجُعْفِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَاعِيِ‏

____________



(1) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه (صلى الله عليه و آله).

(2) في المصدر: محمّد بن جبير، عن أبيه، أقول: هو الصواب، لانه محمّد بن جبير بن مطعم ابن عدى بن نوفل المتوفى على رأس المائة، و هو تابعي.

(3) في نسخة المصنّف: ذكره.

(4) في المصدر: حتى يدخل.

(5) في المصدر: محمّد بن بداء، و في المحبر: محمّد بن بر بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة انتهى و قال شارح الشفاء: بداء بفتح موحدة، و تشديد دال مهملة بعدها الف ممدودة، و في نسخة صحيحة بباء موحدة فراء ممدودة. و عده أبو موسى من الصحابة.

(6) في المصدر: عمران، و في المحبر و شرح الشفاء عن نسخة: حمران مثل ما في الصلب.

130

السُّلَمِيُ‏ (1) لَا سَابِعَ لَهُمْ حَتَّى تَحَقَّقَتِ السِّمَتَانِ لَهُ(ص)وَ لَمْ يُنَازَعْ فِيهِمَا وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ أَنَا الْمَاحِي فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ الَّذِي مُحِيَتْ بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ قِيلَ مَعْنَى عَلَى قَدَمَيَّ أَيْ يُحْشَرُ النَّاسُ بِمُشَاهَدَتِي كَمَا قَالَ‏ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَ رُوِيَ عَنْهُ(ص)لِي عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ وَ ذَكَرَ مِنْهُ‏ طه‏ وَ يس‏ حَكَاهُ مَكِّيٌّ وَ قَدْ قِيلَ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ طه‏ أَنَّهُ يَا طَاهِرُ يَا هَادِي وَ فِي‏ يس‏ يَا سَيِّدُ حَكَاهُ السُّلَمِيُّ عَنِ الْوَاسِطِيِّ وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)رَسُولُ الرَّحْمَةِ وَ رَسُولُ الرَّاحَةِ وَ رَسُولُ الْمَلَاحِمِ وَ فِي حَدِيثِهِ(ص)قَالَ أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ لِي أَنْتَ قُثَمٌ أَيْ مُجْتَمِعٌ وَ الْقَثُومُ الْجَامِعُ لِلْخَيْرِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)النُّورُ وَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ وَ الْمُنْذِرُ وَ النَّذِيرُ وَ الْمُبَشِّرُ وَ الْبَشِيرُ وَ الشَّاهِدُ وَ الشَّهِيدُ وَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ وَ الْأَمِينُ وَ قَدَمُ صِدْقٍ وَ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ وَ نِعْمَةُ اللَّهِ وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ وَ الْكَرِيمُ وَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَ دَاعِي اللَّهِ وَ الْمُصْطَفَى وَ الْمُجْتَبَى وَ أَبُو الْقَاسِمِ وَ الْحَبِيبُ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الشَّفِيعُ الْمُشَفَّعُ وَ الْمُتَّقِي وَ الْمُصْلِحُ وَ الطَّاهِرُ وَ الْمُهَيْمِنُ وَ الصَّادِقُ وَ الْمُصَدِّقُ وَ الْهَادِي وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ‏ (2) وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَ صَاحِبُ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَ الشَّفَاعَةِ وَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَ صَاحِبُ الْوَسِيلَةِ وَ صَاحِبُ التَّاجِ وَ الْمِعْرَاجِ وَ اللِّوَاءِ وَ الْقَضِيبِ وَ رَاكِبُ الْبُرَاقِ وَ النَّاقَةِ وَ النَّجِيبِ وَ صَاحِبُ الْحُجَّةِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْخَاتَمِ وَ الْعَلَامَةِ وَ الْبُرْهَانِ وَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ وَ النَّعْلَيْنِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)فِي الْكُتُبِ الْمُتَوَكِّلُ وَ الْمُخْتَارُ وَ مُقِيمُ السُّنَّةِ وَ الْمُقَدَّسُ وَ رُوحُ الْقُدُسِ‏ (3) وَ هُوَ مَعْنَى الْبَارَقَلِيطِ فِي الْإِنْجِيلِ وَ قَالَ تَغْلِبُ الْبَارَقَلِيطُ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ ماذ ماذ وَ مَعْنَاهُ طَيِّبٌ طَيِّبٌ وَ حمطايا [حِمْيَاطَا وَ

____________



(1) ذكرهم أيضا البغداديّ في المحبر: 130.

(2) زاد في المصدر: و سيّد المرسلين.

(3) زاد في المصدر: و روح الحق.

131

الْخَاتِمُ وَ الْخَاتَمُ حَكَاهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَ قَالَ تَغْلِبُ فَالْخَاتِمُ الَّذِي خَتَمَ الْأَنْبِيَاءَ (1) وَ الْخَاتَمُ أَحْسَنُ الْأَنْبِيَاءِ خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ يُسَمَّى بِالسُّرْيَانِيَّةِ مشفح وَ المتخمنا (2) وَ اسْمُهُ أَيْضاً فِي التَّوْرَاةِ أحيد رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَ مَعْنَى صَاحِبِ الْقَضِيبِ أَيِ السَّيْفِ وَقَعَ ذَلِكَ مُفَسَّراً فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ مَعَهُ قَضِيبٌ مِنْ حَدِيدٍ يُقَاتِلُ بِهِ وَ أُمَّتُهُ كَذَلِكَ وَ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ الْقَضِيبُ الْمَمْشُوقُ الَّذِي كَانَ يُمْسِكُهُ وَ أَمَّا الْهِرَاوَةُ فَهِيَ الْعَصَا وَ أَرَاهَا الْعَصَا الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ الْحَوْضِ وَ أَمَّا التَّاجُ فَالْمُرَادُ بِهِ الْعِمَامَةُ وَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ إِلَّا لِلْعَرَبِ وَ الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ وَ كَانَتْ كُنْيَتُهُ الْمَشْهُورَةُ أَبَا الْقَاسِمِ وَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ‏ (3).

65- ع، علل الشرائع الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ‏ قَالَ بِكُلِّ لِسَانٍ‏ (4).

: ير، بصائر الدرجات عبد الله بن عامر (5) بيان اختلف في قوله تعالى و من بلغ فقيل المعنى و لأخوف به من بلغه القرآن إلى يوم القيامة و

14 رَوَى الْحَسَنُ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ أَنِّي أَدْعُو إِلَى أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ بَلَغَهُ.

يعني بلغته الحجة و قامت عليه و سيأتي الأخبار الكثيرة في أن معناه و من بلغ أن يكون إماما من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله(ص)و أما هذا الخبر فلعله(ع)حمله على أحد المعنيين الأولين و التقدير لأنذر به من بلغه القرآن من أهل كل لسان و لا يختص بالعرب أو لأنذر كل من بلغه دعوتي بلغتهم و أكلمهم بلسانهم و هو أظهر و الله يعلم.

66- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِ‏

____________

(1) في المصدر: ختم به الأنبياء.

(2) في المصدر: المنحمنا.

(3) شرح الشفاء 1: 485- 500.

(4) علل الشرائع: 53.

(5) بصائر الدرجات: 62.

132

عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَ لَا يَكْتُبُ‏ (1).

67- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)أَنَّهُ كَانَ أُمِّيّاً لَا يَكْتُبُ وَ يَقْرَأُ الْكِتَابَ‏ (2).

68- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ‏ قَالَ كَانُوا يَكْتُبُونَ وَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ لَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا فَنَسَبَهُمْ إِلَى الْأُمِّيِّينَ‏ (3).

69- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ‏ وَ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ‏ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى‏ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ كَيْفَ يَدَّعُونَ أَنَّ الَّذِي تَقْرَؤُهُ أَوْ تُخْبِرُ بِهِ تَكْتُبُهُ عَنْ غَيْرِكَ وَ أَنْتَ‏ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ‏ أَيْ شَكُّوا (4).

70- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ سُمِّيَ النَّبِيُّ(ص)الْأُمِّيَّ فَقَالَ مَا تَقُولُ النَّاسُ قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ الْأُمِّيَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَكْتُبَ فَقَالَ(ع)كَذَبُوا عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ أَنَّى ذَلِكَ وَ اللَّهُ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ‏ هُوَ (5) الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ فَكَيْفَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مَا لَا يُحْسِنُ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْرَأُ

____________



(1) علل الشرائع: 53.

(2) علل الشرائع: 53.

(3) تفسير القمّيّ: 678.

(4) تفسير القمّيّ: 497.

(5) في نسخة المصنّف و المصدر: و هو الذي. و المصحف الشريف خال عن العاطف.

133

وَ يَكْتُبُ بِاثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ أَوْ قَالَ بِثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ لِسَاناً وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْأُمِّيَّ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ مَكَّةُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْقُرَى وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها (1):.

ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات ابن عيسى‏ مثله‏ (2).

71- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ وَ غَيْرِهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَكْتُبْ وَ لَا يَقْرَأُ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ هُوَ الَّذِي‏ (3) بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ فَيَكُونُ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ لَيْسَ يُحْسِنُ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَكْتُبَ قَالَ قُلْتُ فَلِمَ سُمِّيَ النَّبِيُّ الْأُمِّيَّ قَالَ نُسِبَ إِلَى مَكَّةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها فَأُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ فَقِيلَ أُمِّيٌّ لِذَلِكَ: (4).

ير، بصائر الدرجات عبد الله بن محمد عن الخشاب‏ (5) شي، تفسير العياشي عن ابن أسباط مثله‏ (6).

72- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(7) أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ فَلَمَّا تَوَجَّهَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى أُحُدٍ كَتَبَ الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَجَاءَهُ الْكِتَابُ وَ هُوَ فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَقَرَأَهُ وَ لَمْ يُخْبِرْ أَصْحَابَهُ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْمَدِينَةَ فَلَمَّا

____________



(1) علل الشرائع: 53، معاني الأخبار: 20.

(2) بصائر الدرجات: 62. الاختصاص: مخطوط.

(3) في نسخة المصنّف و علل الشرائع: و هو الذي. و البصائر و المصحف الشريف خاليان عن العاطف.

(4) علل الشرائع: 52.

(5) بصائر الدرجات: 62 و فيه: على بن أسباط أو غيره.

(6) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

(7) على رسوله خ ل.

134

دَخَلُوا الْمَدِينَةَ أَخْبَرَهُمْ‏ (1).

بيان: يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجهين الأول أنه(ص)كان يقدر على الكتابة و لكن كان لا يكتب لضرب من المصلحة الثاني أن نحمل أخبار عدم الكتابة و القراءة على عدم تعلمها من البشر و سائر الأخبار على أنه كان يقدر عليهما بالإعجاز و كيف لا يعلم من كان عالما بعلوم الأولين و الآخرين إن هذه النقوش موضوعة لهذه الحروف و من كان يقدر بإقدار الله تعالى له على شق القمر و أكبر منه كيف لا يقدر على نقش الحروف و الكلمات على الصحائف و الألواح و الله تعالى يعلم.

73- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيِ‏ (2) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَانِمِ بْنِ الْحَسَنِ السَّعْدِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كِتَاباً وَ لَا وَحْياً إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ فَكَانَ يَقَعُ فِي مَسَامِعِ الْأَنْبِيَاءِ بِأَلْسِنَةِ قَوْمِهِمْ وَ كَانَ يَقَعُ فِي مَسَامِعِ نَبِيِّنَا(ص)بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِذَا كَلَّمَ بِهِ قَوْمَهُمْ‏ (3) كَلَّمَهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ فَيَقَعُ فِي مَسَامِعِهِمْ بِلِسَانِهِمْ وَ كَانَ أَحَدٌ لَا يُخَاطِبُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِأَيِّ لِسَانٍ خَاطَبَهُ إِلَّا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ كُلَّ ذَلِكَ يُتَرْجِمُ جَبْرَئِيلُ(ع)لَهُ وَ عَنْهُ تَشْرِيفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ(ص)(4).

74- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَقْرَأُ وَ يَكْتُبُ وَ يَقْرَأُ مَا لَمْ يُكْتَبْ‏ (5).

75- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ قَوْلُهُ‏ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ‏ وَ قَالَ(ع)نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَ لَا نَحْسُبُ‏

____________



(1) علل الشرائع: 53.

(2) في المصدر: الماذرائى بالبصرة. أقول: لعل الصحيح ما في المتن بالدال المهملة، نسبة إلى مادرايا من أعمال البصرة.

(3) في المصدر: قومه.

(4) علل الشرائع: 53.

(5) بصائر الدرجات: 62.

135

وَ قِيلَ أُمِّيٌّ مَنْسُوبَةٌ إِلَى أُمَّةٍ يَعْنِي جَمَاعَةً عَامَّةً وَ الْعَامَّةُ لَا تَعْلَمُ الْكِتَابَةَ وَ يُقَالُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْعَرَبِ وَ تُدْعَى الْعَرَبُ الأميون [الْأُمِّيِّينَ قَوْلُهُ‏ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ‏ وَ قِيلَ لِأَنَّهُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّتِي أُمَّتِي وَ قِيلَ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ الَّتِي يَرْجِعُ الْأَوْلَادُ إِلَيْهَا وَ مِنْهُ أُمُّ الْقُرَى وَ قِيلَ لِأَنَّهُ لِأُمَّتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدَةِ الشَّفِيقَةِ بِوَلَدِهَا فَإِذَا نُودِيَ فِي الْقِيَامَةِ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ‏ تُمْسِكُ بِأُمَّتِهِ وَ قِيلَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى أُمٍّ وَ هِيَ لَا تَعْلَمُ الْكِتَابَةَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ أَمَارَاتِ الرِّجَالِ وَ قَالُوا نُسِبَ إِلَى أُمَّةٍ يَعْنِي الْخِلْقَةَ قَالَ الْأَعْشَى وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ الْأَكْرَمِينَ حِسَانُ الْوُجُوهِ طِوَالُ الْأُمَمِ قَالَ الْمُرْتَضَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ‏ الْآيَةَ ظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْكِتَابَةِ وَ الْقِرَاءَةِ بِمَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ فِي الْآيَةِ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ النَّفْيِ بِمَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَرْتَابُونَ فِي نُبُوَّتِهِ لَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَأَمَّا بَعْدَهَا فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالرِّيبَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعَلَّمَهُمَا مِنْ جَبْرَئِيلَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ يَجُوزُ أَنْ لَمْ يَتَعَلَّمْ فَلَا يَعْلَمَ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى كَتَبَ وَ قَرَأَ وَ قَدْ شَهَرَ فِي الصِّحَاحِ وَ التَّوَارِيخِ قَوْلُهُ(ص)ايتُونِي بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً (1).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 161.

136

باب 7 آخر نادر في معنى كونه (صلى الله عليه و آله) يتيما و ضالا و عائلا و معنى انشراح صدره و علة يتمه و العلة التي من أجلها لم يبق له (صلى الله عليه و آله) ولد ذكر

الآيات الضحى‏ وَ الضُّحى‏ وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى‏ ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى‏ وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى‏ وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى‏ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ الإنشراح‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ‏ تفسير قال المفسرون في سبب نزول سورة الضحى قال ابن عباس احتبس الوحي عنه(ص)خمسة عشر يوما فقال المشركون إن محمدا(ص)قد ودعه ربه و قلاه و لو كان أمره من الله تعالى لتتابع عليه فنزلت و قيل إنما احتبس اثني عشر يوما و قيل أربعين يوما و قيل سألت اليهود رسول الله(ص)عن ذي القرنين و أصحاب الكهف و عن الروح فقال سأخبركم غدا و لم يقل إن شاء الله فاحتبس عنه الوحي هذه الأيام فاغتم لشماتة الأعداء فنزلت تسلية لقلبه‏ وَ الضُّحى‏ أي وقت ارتفاع الشمس أو النهار وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى‏ أي سكن أهله أو ركد ظلامة ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ‏ ما قطعك ربك قطع المودع و هو جواب القسم‏ وَ ما قَلى‏ أي ما أبغضك‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ أي من الحوض و الشفاعة و سائر ما أعد له من الكرامة أو في الدنيا أيضا من إعلاء الدين و قمع الكافرين‏ أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ قال الطبرسي (رحمه الله) في‏

137

معناه قولان أحدهما أنه تقرير لنعمة الله عليه حين مات أبوه و بقي يتيما فآواه الله بأن سخر له عبد المطلب ثم أبا طالب‏ (1) و كان(ص)مات أبوه و هو في بطن أمه أو بعد ولادته بمدة قليلة و ماتت أمه و هو ابن سنتين و مات جده و هو ابن ثماني سنين.

و سئل الصادق(ع)لم أوتم النبي(ص)عن أبويه فقال لئلا يكون لمخلوق عليه حق..

و الآخر أن يكون المعنى أ لم يجدك واحدا لا مثل لك في شرفك و فضلك فآواك إلى نفسه و اختصك برسالته من قولهم درة يتيمة إذا لم يكن لها مثل و قيل فآواك أي جعلك مأوى للأيتام بعد أن كنت يتيما و كفيلا للأنام بعد أن كنت مكفولا.

وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى‏ فيه أقوال أحدها وجدك ضالا عما أنت عليه الآن من النبوة و الشريعة أي كنت غافلا عنهما فهداك إليهما و نظيره‏ ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ و قوله‏ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ‏ فمعنى الضلال على هذا هو الذهاب عن العلم مثل قوله تعالى‏ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما و ثانيها أن المعنى وجدك متحيرا لا تعرف وجوه معاشك فهداك إليها فإن الرجل إذا لم يهتد إلى طريق مكسبه يقال إنه ضال. (2)

و ثالثها أن المعنى وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه بإتمام العقل و نصب الأدلة و الألطاف حتى عرفت الله بصفاته بين قوم ضلال مشركين.

و رابعها وجدك ضالا في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد المطلب فروي أنه ضل في شعاب مكة و هو صغير فرآه أبو جهل و رده إلى جده عبد المطلب فمن الله سبحانه بذلك عليه إذ رده إلى جده على يدي عدوه عن ابن عباس.

و خامسها ما روي أن حليمة بنت أبي ذؤيب لما أرضعته مدة و قضت حق الرضاع ثم أرادت رده إلى جده جاءت به حتى قربت من مكة فضل في الطريق فطلبته جزعة

____________

(1) في المصدر زيادة هى: و سخره للاشفاق عليه و حببه إليه حتّى كان أحبّ إليه من أولاده، فكفله و رباه، و اليتيم من لا أب له.

(2) في المصدر: انه ضال لا يدرى إلى أين يذهب، و من أي وجه يكتسب.

138

و كانت تقول لئن لم أره لأرمين نفسي عن شاهق و جعلت تصيح وا محمداه قالت فدخلت مكة على تلك الحال فرأيت شيخا متوكئا على عصا فسألني عن حالي فأخبرته فقال لا تبكي فأنا أدلك على من يرده عليك فأشار إلى هبل صنمهم الأعظم و دخل البيت و طاف بهبل و قبل رأسه و قال يا سيداه لم تزل منتك جسيمة رد محمدا على هذه السعدية قال‏ (1) فتساقطت الأصنام لما تفوه باسم محمد(ص)و سمع صوت إن هلاكنا على يدي محمد فخرج و أسنانه تصطك و خرجت إلى عبد المطلب و أخبرته بالحال فخرج و طاف بالبيت و دعا الله سبحانه فنودي و أشعر بمكانه فأقبل عبد المطلب فتلقاه ورقة بن نوفل في الطريق فبينا هما يسيران إذا النبي(ص)قائم تحت شجرة يجذب الأغصان و يعبث‏ (2) بالورق فقال عبد المطلب فداك نفسي و حمله و رده إلى مكة. (3)

و سادسها ما روي أنه(ص)خرج مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة (4) غلام خديجة فبينا هو راكب ذات ليلة ظلماء إذ جاء إبليس فأخذ بزمام ناقته فعدل به عن الطريق فجاء جبرئيل(ع)فنفخ إبليس‏ (5) نفخة وقع منها إلى الحبشة و رده إلى القافلة فمن الله عليه بذلك.

و سابعها أن المعنى وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك و أرشدهم إلى فضلك و الاعتراف بصدقك و المراد أنك كنت خاملا لا تذكر و لا تعرف فعرفك الله إلى الناس حتى عرفوك و عظموك.

وَ وَجَدَكَ عائِلًا أي فقيرا لا مال لك‏ فَأَغْنى‏ أي فأغناك بمال خديجة ثم بالغنائم و قيل فأغناك بالقناعة و رضاك بما أعطاك و روى العياشي بإسناده عن أبي الحسن الرضا(ع)في قوله‏ أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ قال(ع)فردا لا مثل لك في المخلوقين فآوى الناس إليك.

____________

(1) قالت خ ل.

(2) في المصدر: و يلعب.

(3) ذكره في المصدر عن كعب.

(4) مسيرة خ ل، أقول: هو وهم.

(5) في المصدر: فنفخ بابليس.

139

وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى‏ أي ضالة في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك‏ وَ وَجَدَكَ عائِلًا تعول أقواما بالعلم فأغناهم بك.

فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ أي لا تقهره على ماله فتذهب بحقه لضعفه و قيل أي لا تحقر اليتيم فقد كنت يتيما وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ أي لا تنهره و لا ترده إذا أتاك يسألك فقد كنت فقيرا فإما أن تطعمه و إما أن ترده ردّا ليّنا وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ معناه اذكر نعم الله تعالى و أظهرها و حدث بها انتهى‏ (1) كلامه رفع الله مقامه.

و قال البيضاوي‏ (2) في قوله تعالى‏ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ‏ أ لم نفسحه حتى وسع مناجات الحق و دعوة الخلق فكان غائبا حاضرا أو أ لم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم و أزلنا عنه ضيق الجهل أو بما يسرنا لك تلقي الوحي بعد ما كان يشق عليك و قيل إنه إشارة إلى ما روي أن جبرئيل أتى رسول الله(ص)في صباه أو يوم الميثاق فاستخرج قلبه و غسله ثم ملأه إيمانا و علما و لعله إشارة إلى نحو ما سبق و معنى الاستفهام إنكار نفي الانشراح مبالغة في إثباته و لذلك عطف عليه‏ وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ‏ عبأك الثقيل‏ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ‏ الذي حمله على النقيض و هو صوت الرجل عند الانتقاض من ثقل الحمل و هو ما ثقل عليه من فرطاته قبل البعثة أو جهله بالحكم و الأحكام أو حيرته أو تلقي الوحي أو ما كان يرى من ضلال قومه مع العجز عن إرشادهم أو من إصرارهم و تعديهم في إيذائه حين دعاهم إلى الإيمان.

وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ بالنبوة و غيرها فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ كضيق الصدر و الوزر المنقض للظهر و ضلال القوم و إيذائهم‏ يُسْراً كالشرح و الوضع و التوفيق للاهتداء و الطاعة فلا تيأس من روح الله إذا عراك ما يغمك‏ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً تكرير للتأكيد أو استئناف وعده بأن العسر مشفوع بيسر آخر كثواب الآخرة فَإِذا فَرَغْتَ‏ من التبليغ‏ فَانْصَبْ‏ فأتعب في العبادة شكرا بما عددنا عليك من النعم السالفة و وعدنا بالنعم‏

____________

(1) مجمع البيان 10: 504- 506.

(2) ما نقله عن البيضاوى لا ينطبق على ما في تفسيره، و الظاهر أنّه أخرجه عن غيره، و لا ينطبق أيضا على ما قاله الرازيّ و الزمخشريّ في تفسيرهما.

140

الآتية و قيل‏ فَإِذا فَرَغْتَ‏ من الغزو فَانْصَبْ‏ في العبادة أو فَإِذا فَرَغْتَ‏ من الصلاة فَانْصَبْ‏ في الدعاء وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ‏ بالسؤال و لا تسأل غيره فإنه القادر وحده على إسعافه. (1)

أقول اعلم أن شق بطنه(ص)في صغره في روايات العامة كثيرة مستفيضة كما عرفت و أما رواياتنا و إن لم يرد فيها بأسانيد معتبرة لم يرد نفيها أيضا و لا يأبى عنه العقل أيضا فنحن في نفيه و إثباته من المتوقفين كما أعرض عنه أكثر علمائنا

____________

(1) قال الشريف الرضى (قدّس الله روحه الشريفة) في تلخيص البيان: 279: و هذا القول مجاز و استعارة، لان النبيّ (صلى الله عليه و آله) لا يجوز أن ينتهى عظم ذنبه إلى حال انقاض الظهر و هو صوت تقعقع العظام من ثقل الحمل، لان هذا القول لا يكون الا كناية عن الذنوب العظيمة و الافعال القبيحة، و ذلك غير جائز على الأنبياء (عليهم السلام)، في قول من لا يجيز عليهم الصغائر و الكبائر، و في قول من يجيز عليهم الصغائر دون الكبائر، لان اللّه تعالى قد نزههم عن موبقات الآثام و مستحقات «مستقبحات ظ» الافعال، اذ كانوا امناء وحيه، و ألسنة أمره و نهيه، و سفرائه إلى خلقه، و قد استقصينا الكلام في باب مفرد من كتابنا الكبير، فنقول: إن المراد هاهنا بوضع الوزر ليس على ما يظنه المخالفون، من كونه كناية عن الذنب، و إنّما المراد به ما كان يعانيه النبيّ (صلى الله عليه و آله) من الأمور المستصعبة و المواقف الخطرة في أداء الرسالة، و تبليغ النذارة، و ما كان يلاقيه (صلى الله عليه و آله) من مضار قومه، و يتلقاه من مرامى أيدي معشره، و كل ذلك حرج في صدره، و ثقل على ظهره، فقرره اللّه تعالى بأنّه أزال عنه تلك المخاوف كلها، و حط عن ظهره تلك الاعباء بأسرها، و أداله من أعدائه، و فضله على أكفائه، و قدم ذكره على كل ذكر، و رفع قدره على كل قدر، حتى أمن بعد الخيفة، و اطمأن بعد القلقة، و خرج من حقائق الضغطة إلى مفاسح الغبطة، و من عقال الانقباض إلى محال الانبساط، فلذلك قال سبحانه: «أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ* الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ* وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» و هذه الأمور التي امتن اللّه تعالى عليه بأنّه فعلها به متشابهة في المعنى، لان شرح الصدر و وضع الوزر إذا كان بمعنى إزالة الثقل من الهم، و رفع الذكر أحوال يشبه بعضها البعض، فلا معنى لتاول الوزر هنا على أنّه الذنب و المعصية، و لا دليل في الآية على ذلك، مع ما في القول به من الغمز في مزايا الأنبياء الذين قد رفع اللّه سبحانه أقدارهم، و أعلى منارهم، و ألزمنا اتباع مناهجهم و ثقيل طرائقهم و تقبل أوامرهم. فان قال قائل: إن هذه السورة مكية و كان نزولها و هو (عليه السلام) بعد في حال الخوف و المراقبة و ضعف اليد عن المغالبة، قيل له: لا يمتنع أن يكون اللّه تعالى بشره بما تؤول إليه عواقب أمره من انجلاء الكربة، و انحسار اللزبة، و قوة السلطان، و انتشار الاعلام، فقام المتوقع من ذلك عنده مقام الواقع لتصديقه و سكونه إلى صحته، فزال ما كان يعانيه من أثقال الهموم، و يقاسيه من خناق الكروب، و هذا جواب مقنع بتوفيق اللّه و عونه.

141

المتقدمين‏ (1) و إن كان يغلب على الظن وقوعه و الله تعالى يعلم و حججه ع.

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لِمَ أُوتِمَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ أَبَوَيْهِ قَالَ لِئَلَّا يَجِبَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ‏ (2).

2- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَخِيهِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْتَمَ نَبِيَّهُ(ص)لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ طَاعَةٌ (3).

3- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ لَمْ يَبْقَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَلَدٌ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه و آله) نَبِيّاً وَ عَلِيّاً(ع)وَصِيّاً فَلَوْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَلَدٌ مِنْ بَعْدِهِ كَانَ‏ (4) أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَانَتْ لَا تَثْبُتُ‏ (5) وَصِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) (6).

4- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ يَتِيماً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ (7) مُمْتَنّاً عَلَيْهِ‏

____________



(1) لعل المتقدمين من علمائنا أعرضوا عن ذكره لغرابته و شذوذه، و عدم وروده في حديث صحيح عن طريق المعصومين.

(2) عيون أخبار الرضا: 210.

(3) معاني الأخبار: 20، علل الشرائع: 55.

(4) لكان خ ل.

(5) فيه غموض، لان الوصاية و الخلافة عند الإماميّة تثبت بنص النبيّ (صلى الله عليه و آله)، عن اللّه، فهى موهبة الهية و لا يشترط فيها فقدان الولد أو وجوده.

(6) علل الشرائع: 55.

(7) في المصدر: فقال اللّه.

142

نِعَمَهُ‏ أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً أَيْ وَحِيداً لَا نَظِيرَ لَكَ‏ فَآوى‏ إِلَيْكَ النَّاسَ وَ عَرَّفَهُمْ فَضْلَكَ حَتَّى عَرَفُوكَ‏ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا يَقُولُ مَنْسُوباً عِنْدَ قَوْمِكَ إِلَى الضَّلَالَةِ فَهَدَاهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ‏ وَ وَجَدَكَ عائِلًا يَقُولُ فَقِيراً عِنْدَ قَوْمِكَ يَقُولُونَ لَا مَالَ لَكَ فَأَغْنَاكَ اللَّهُ بِمَالِ خَدِيجَةَ ثُمَّ زَادَكَ مِنْ فَضْلِهِ فَجَعَلَ دُعَاءَكَ مُسْتَجَاباً حَتَّى لَوْ دَعَوْتَ عَلَى حَجَرٍ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ لَكَ ذَهَباً لَنَقَلَ عَيْنَهُ إِلَى مُرَادِكَ وَ أَتَاكَ بِالطَّعَامِ حَيْثُ لَا طَعَامَ وَ أَتَاكَ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَا مَاءَ وَ أَعَانَكَ‏ (1) بِالْمَلَائِكَةِ حَيْثُ لَا مُغِيثَ فَأَظْفَرَكَ بِهِمْ عَلَى أَعْدَائِكَ‏ (2).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي خَبَرِ ابْنِ الْجَهْمِ‏ (3) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ يَقُولُ أَ لَمْ يَجِدْكَ وَحِيداً فَآوَى إِلَيْكَ النَّاسَ‏ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا يَعْنِي عِنْدَ قَوْمِكَ‏ فَهَدى‏ أَيْ هَدَاهُمُ إِلَى مَعْرِفَتِكَ‏ وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى‏ يَقُولُ أَغْنَاكَ بِأَنْ جَعَلَ دُعَاءَكَ مُسْتَجَاباً (4).

6- فس، تفسير القمي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ الْإِمَامَيْنِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ أَيْ فَآوَى إِلَيْكَ النَّاسَ‏ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى‏ أَيْ هَدَى إِلَيْكَ قَوْماً لَا يَعْرِفُونَكَ حَتَّى عَرَفُوكَ‏ وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى‏ أَيْ وَجَدَكَ تَعُولُ أَقْوَاماً فَأَغْنَاهُمْ بِعِلْمِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ قَالَ‏ (5) أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ قَالَ الْيَتِيمُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتِ الدُّرَّةُ الْيَتِيمَةَ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهَا وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى‏ بِالْوَحْيِ فَلَا تَسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ أَحَداً وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى‏ قَالَ وَجَدَكَ ضَالًّا فِي قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ فَضْلَ نُبُوَّتِكَ فَهَدَاهُمُ اللَّهُ بِكَ‏ (6).

____________

(1) في المصدر: أغاثك.

(2) معاني الأخبار: 20، علل الشرائع: 54 و 55.

(3) و الخبر طويل قطعه المصنّف، و لم يذكر إسناده، و ذكره الصدوق بهذا الاسناد: تميم ابن عبد اللّه بن تميم القرشيّ رضي اللّه عنه قال: حدّثني أبى، عن حمدان بن سليمان النيسابوريّ، عن على بن محمّد بن الجهم.

(4) عيون أخبار الرضا: 111.

(5) في قوله خ ل.

(6) تفسير القمّيّ: 729 و المراد بالامامين في صدر الحديث الباقر و الصادق (عليهما السلام).

143

7- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)لِمَ أُوتِمَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ أَبَوَيْهِ قَالَ لِئَلَّا يُوجَدَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ‏ (1).

8- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بَكَّارٍ (2) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ (4) بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَفْراً كَفْراً فَسُرَّ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ قَالَ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ تُرَابُهُ الْمِسْكُ فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَ الْخَدَمِ‏ (5).

بيان: قال الجزري أهل الشام يسمون القرية كفرا و منه الحديث عرض على رسول الله(ص)ما هو مفتوح على أمته بعده كفرا كفرا فسر بذلك أي قرية قرية.

14، 15- 9- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ هِيَ تَطْحَنُ بِالرَّحَى وَ عَلَيْهَا كِسَاءٌ مِنْ أَجِلَّةِ الْإِبِلِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا بَكَى وَ قَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ تَعَجَّلِي مَرَارَةَ الدُّنْيَا لِنَعِيمِ الْآخِرَةِ غَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (6).

10- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ قَالَ إِنَّ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِدْخَالُ اللَّهِ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ شِيعَتَهُمُ الْجَنَّةَ (7).

____________

(1) صحيفة الرضا: 38.

(2) عن ابن بكار خ ل. اقول: و في المصدر: عن بكار بن عبد الرحمن.

(3) في المصدر: عبيد اللّه.

(4) في المصدر: عبد اللّه، و هو الصحيح.

(5) كنز جامع الفوائد: 391 و 392 و الكنز هذا مختصر من كتاب تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة.

(6) كنز جامع الفوائد: 392.

(7) كنز جامع الفوائد: 392، و في ذيله و كيف لا و انما خلقت الجنة لهم، و النار لاعدائهم.

144

باب 8 أوصافه(ص)في خلقته و شمائله و خاتم النبوة

1- ك، إكمال الدين لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ: قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ يَا عِيسَى جِدَّ فِي أَمْرِي وَ لَا تَهْزُلْ وَ اسْمَعْ وَ أَطِعْ يَا ابْنَ الطَّاهِرَةِ الطُّهْرِ الْبِكْرِ الْبَتُولِ أَنْتَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ أَنَا خَلَقْتُكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ فَسِّرْ لِأَهْلِ سُورِيَا السُّرْيَانِيَّةَ (1) بَلِّغْ مَنْ بَيْنَ يَدَيْكَ أَنِّي أَنَا اللَّهُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا أَزُولُ صَدِّقُوا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ صَاحِبَ الْجَمَلِ وَ الْمِدْرَعَةِ وَ التَّاجِ وَ هِيَ الْعِمَامَةُ وَ النَّعْلَيْنِ وَ الْهِرَاوَةِ وَ هِيَ الْقَضِيبُ الْأَنْجَلَ الْعَيْنَيْنِ الصَّلْتَ الْجَبِينِ الْوَاضِحَ الْخَدَّيْنِ الْأَقْنَى‏ (2) الْأَنْفِ مُفَلَّجَ الثَّنَايَا كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ كَأَنَّ الذَّهَبَ يَجْرِي فِي تَرَاقِيهِ لَهُ شَعَرَاتٌ مِنْ صَدْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ لَيْسَ عَلَى بَطْنِهِ وَ لَا عَلَى صَدْرِهِ شَعْرٌ أَسْمَرُ اللَّوْنِ دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ (3) شَثْنُ الْكَفِّ وَ الْقَدَمِ‏ (4) إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً وَ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ‏

____________



أقول: محمّد بن العباس في صدر السند هو أبو عبد اللّه محمّد بن العباس بن عليّ بن مروان بن الماهيار البزاز المعروف بابن الحجام، صاحب كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت، و كان ثقة جليلا من أصحابنا، قد ظفر السيّد شرف الدين الشولستانى المترجم في المقدّمة: 149 على قطعة من كتابه هذا و أخرجه في كتابه تأويل الآيات الظاهرة.

(1) بالسريانية خ ل.

(2) أقنى أنفه: ارتفع وسط قصبته و ضاق منخراه فهو أقنى.

(3) في النهاية: فى صفته (عليه السلام) أنّه كان ذا مسربة، و في حديث آخر: كان دقيق المسربة.

المسربة بضم الراء: ما دق من شعر الصدر سائلا الى الجوف.

(4) في النهاية: شئن الكفين و القدمين أي أنهما يميلان إلى الغلظ و القصر، و قيل هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر في الرجال لانه أشدّ لقبضهم، و يذم في النساء.

145

مِنَ الصَّخْرَةِ (1) وَ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ وَ إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ بَذَّهُمْ عَرَقُهُ فِي وَجْهِهِ كَاللُّؤْلُؤِ (2) وَ رِيحُ الْمِسْكِ يَنْفَحُ مِنْهُ لَمْ يُرَ قَبْلَهُ مِثْلُهُ وَ لَا بَعْدَهُ طَيِّبُ الرِّيحِ نَكَّاحُ النِّسَاءِ ذُو النَّسْلِ الْقَلِيلِ إِنَّمَا نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ لَهَا بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ‏ (3) يُكَفِّلُهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا كَفَّلَ زَكَرِيَّا أُمَّكَ لَهَا فَرْخَانِ مُسْتَشْهَدَانِ كَلَامُهُ الْقُرْآنُ وَ دِينُهُ الْإِسْلَامُ وَ أَنَا السَّلَامُ طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ وَ شَهِدَ أَيَّامَهُ وَ سَمِعَ كَلَامَهُ قَالَ عِيسَى يَا رَبِّ وَ مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَنَا غَرَسْتُهَا (4) تُظِلُّ الْجِنَانَ أَصْلُهَا مِنْ رِضْوَانَ مَاؤُهَا مِنْ تَسْنِيمٍ بَرْدُهُ بَرْدُ الْكَافُورِ وَ طَعْمُهُ طَعْمُ الزَّنْجَبِيلِ مَنْ يَشْرَبْ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ شَرْبَةً لَا يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً فَقَالَ عِيسَى(ع)اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنْهَا قَالَ حَرَامٌ يَا عِيسَى عَلَى الْبَشَرِ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهَا حَتَّى يَشْرَبَ ذَلِكَ النَّبِيُّ(ص)وَ حَرَامٌ عَلَى الْأُمَمِ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهَا حَتَّى يَشْرَبَ أُمَّةُ ذَلِكَ النَّبِيِّ(ص)أَرْفَعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ أُهْبِطُكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لِتَرَى مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ(ص)الْعَجَائِبَ وَ لِتُعِينَهُمْ عَلَى اللَّعِينِ الدَّجَّالِ أُهْبِطُكَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِتُصَلِّيَ مَعَهُمْ إِنَّهُمْ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ (5).

بيان: لا يبعد أن يكون سوريا في تلك اللغة اسم سورى قال في القاموس السورى كطوبى موضع بالعراق و هو من بلد السريانيين و قال المدرعة كمكنسة ثوب كالدراعة و لا تكون إلا من صوف و قال النجل بالتحريك سعة العين فهو أنجل قوله صلت الجبين قال الجزري أي واسعة و قال الفيروزآبادي رجل مفلج الثنايا منفرجها قوله كأن الذهب يجري في تراقيه لعله كناية عن حمرة ترقوته(ص)أو سطوع النور منها قوله بذهم قال الجزري فيه بذ العالمين أي سبقهم و غلبهم‏

____________

(1) أراد قوة مشيه، كأنّه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشى اختيالا و يقارب خطاه فان ذلك من مشى النساء.

(2) في كمال الدين: كاللؤلؤ الرطب.

(3) الصخب: الضجة و اضطراب الأصوات للخصام. و النصب: التعب. الداء.

(4) زاد في كمال الدين: بيدى.

(5) كمال الدين: 95 و 96، الأمالي: 163 و 164.

146

أقول فالمعنى أنه كان يغلبهم في الحسن و البهاء و يمتاز بينهم أو يسبقهم في المشي و الأول أظهر إذ سيأتي ما يخالف الثاني و الصخب بالتحريك الصياح و الجلبة.

2- فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ عَرَضَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)صُوَرَ الْأَنْبِيَاءِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ صَنَماً يَلُوحُ‏ (1) فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ جَدِّي مُحَمَّدٍ(ص)كَثُّ اللِّحْيَةِ عَرِيضُ الصَّدْرِ طَوِيلُ الْعُنُقِ عَرِيضُ الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ أَفْلَجُ الْأَسْنَانِ‏ (2) حَسَنُ الْوَجْهِ قَطَطُ الشَّعْرِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الْكَلَامِ فَصِيحُ اللِّسَانِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ بَلَغَ عُمُرُهُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ لَمْ يُخَلَّفْ بَعْدَهُ إِلَّا خَاتَمٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَ خَلَّفَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ وَ قَضِيبَهُ وَ جُبَّةَ صُوفٍ وَ كِسَاءَ صُوفٍ كَانَ يَتَسَرْوَلُ بِهِ لَمْ يَقْطَعْهُ وَ لَمْ يخيطه [يَخِطْهُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنَّا نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ مَا يُتَصَدَّقُ عَلَى سِبْطَيْهِ‏ (3) فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ الْمَلِكُ فَبَقِيَ لَكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا قَالَ الْمَلِكُ أَوَّلُ فِتْنَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى مُلْكِ نَبِيِّكُمْ وَ اخْتِيَارِهِمْ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهِمْ‏ (4) مِنْكُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ الْخَبَرَ (5).

بيان: قوله(ع)قطط الشعر (6) مناف لما سيأتي من الأخبار و لعل المراد

____________

(1) و استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: بلوح. و في المصدر أيضا مثل المتن بالياء، و المعنى يلمع عنه النور.

(2) في المصدر: ابلج الأسنان و هو من ابلج الصبح: أضاء و أشرق.

(3) في المطبوع و في المصدر: ما يتصدق به على سبطيه.

(4) في المصدر: لهذه أول فتنة هذه الأمة، غلبا أباكما و هما الأول و الثاني على ملك نبيّكم و اختيار هذه الأمة على ذرّية نبيهم.

(5) تفسير القمّيّ: 598 و الحديث طويل قد أخرجه المصنّف في كتاب الاحتجاجات: ج 10:

132- 136، و القطعة في: 134.

(6) رجل قطط الشعر: قصير الشعر جعده.

147

عدم الاسترسال التام كما سيأتي و لا يبعد أن يكون تصحيف السبط.

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قِرَاءَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَبْدِيِ‏ (1) قَالَ حَدَّثَنَا مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا يَا عَلِيُّ صِفْ لَنَا نَبِيَّنَا(ص)كَأَنَّنَا نَرَاهُ فَإِنَّا مُشْتَاقُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ(ص)أَبْيَضَ اللَّوْنِ مُشْرَباً حُمْرَةً أَدْعَجَ الْعَيْنِ سَبْطَ الشَّعْرِ كثف [كَثَ‏ (2) اللِّحْيَةِ ذَا وَفْرَةٍ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّمَا عُنُقُهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ يَجْرِي فِي تَرَاقِيهِ الذَّهَبُ لَهُ شَعْرٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَقَضِيبٍ خِيطَ إِلَى السُّرَّةِ وَ لَيْسَ فِي بَطْنِهِ وَ لَا صَدْرِهِ شَعْرٌ غَيْرُهُ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ شَثْنُ الْكَعْبَيْنِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَخْرٍ إِذَا أَقْبَلَ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً بِأَجْمَعِهِ كُلُّهُ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ وَ لَا بِالطَّوِيلِ المتمعط (3) [الْمُمَّغِطِ وَ كَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ (4) إِذَا كَانَ فِي النَّاسِ غَمَرَهُمْ كَأَنَّمَا عَرَقُهُ فِي وَجْهِهِ اللُّؤْلُؤُ عَرْفُهُ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لَيْسَ بِالْعَاجِزِ وَ لَا بِاللَّئِيمِ أَكْرَمُ النَّاسِ عِشْرَةً (5) وَ أَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً وَ أَجْوَدُهُمْ كَفّاً مَنْ خَالَطَهُ بِمَعْرِفَةٍ أَحَبَّهُ وَ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ عِزُّهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَقُولُ بَاغِتُهُ‏ (6) لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ (صلى الله عليه و آله وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً) (7).

بيان: قال الجوهري الإشراب خلط لون بلون كأن أحدهما سقى الآخر و إذا شدد يكون للتكثير و المبالغة و يقال اشرب الأبيض حمرة أي علاه ذلك و قال‏

____________

(1) هكذا في النسخة، و في المصدر: المعبدى، و لعلهما مصحفان، و الصحيح العبيدى فهو محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين العبيدى اليقطينى الأسدى.

(2) كث خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر. و المعنى واحد.

(3) المنمغط خ ل. أقول: هكذا في النسخة، و المصدر مثل المتن، و ظاهر ما يأتي في البيان أنه الممغط. فعلى أي فالمعنى واحد.

(4) تداوير خ ل.

(5) استظهر المصنّف أن الصحيح: عشيرة. أقول: كلاهما يصحان و المصدر مثل المتن.

(6) في المصدر: ناعته.

(7) أمالى ابن الشيخ: 217.

148

الفيروزآبادي الدعج بالتحريك و الدعجة شدة سواد العين مع سعتها و الأدعج الأسود و قال الجزري في صفته(ص)في عينيه دعج يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد و قيل الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها و قال السبط من الشعر المنبسط المسترسل و قال الوفرة شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.

قوله المتردد قال الجزري أي المتناهي في القصر كأنه تردد بعض خلقه على بعض و تداخلت أجزاؤه و قال في صفته(ص)لم يكن بالطويل الممغط هو بتشديد الميم الثانية المتناهي في الطول و امّغط النهار إذا امتد و مغطت الحبل و غيره إذا مددته و أصله منمغط و النون للمطاوعة فقلبت ميما و أدغمت في الميم و يقال بالعين المهملة بمعناه قوله(ع)غمرهم قال الجزري أي كان فوق كل من كان معه و العريكة الطبيعة قوله(ع)من رآه بديهة هابه قال الجزري أي مفاجاة و بغتة يعني من لقيه قبل الاختلاط به هابه لوقاره و سكونه و إذا جالسه و خالطه بان حسن خلقه قوله عزه بين عينيه تأكيد للسابق و يفسره اللاحق أي يظهر العز في وجهه أولا قبل أن يعرف يقول باغته بالباء الموحدة و الغين المعجمة أي من رآه بغتة و في بعض النسخ غره بالغين المعجمة و الراء المهملة و لعله من الغر بالفتح بمعنى حد السيف فيرجع إلى الأول أو هو بالضم بمعنى الغرة و هي البياض في الجبهة و في بعض النسخ ناعته بالنون و العين المهملة و لا يخفى توجيهه و سيأتي شرح سائر الفقرات في الأخبار الآتية.

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (1) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ(ص)قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ (2) عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ‏

____________



(1) في المصدر: عبد العزيز بن منيع. أقول: هو البغوى الحافظ المعروف.

(2) هو هند بن أبي هالة التميمى، ربيب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، أمه خديجة أم المؤمنين رضى اللّه عنها. شهد بدرا و قيل: بل شهد أحدا و كان وصافا لحلية رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و شمائله و أوصافه.

149

وَصَّافاً لِلنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَخْماً مُفَخَّماً يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَ أَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ عَظِيمَ الْهَامَةِ (1) رَجِلَ الشَّعْرِ إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ‏ (2) فَرَقَ وَ إِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَاسِعَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ‏ (3) سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ بَيْنَهُمَا لَهُ‏ (4) عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ أَقْنَى الْعِرْنِينِ لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَ‏ (5) كَثَّ اللِّحْيَةِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ضَلِيعَ الْفَمِ أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ (6) فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ بَادِناً مُتَمَاسِكاً سَوَاءَ الْبَطْنِ وَ الصَّدْرِ (7) بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَ السُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَ الْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ أَعَالِي الصَّدْرِ طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ رَحْبَ الرَّاحَةِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ سَائِلَ الْأَطْرَافِ سَبْطَ الْقَصَبِ خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعاً يَخْطُو تَكَفُّؤاً وَ يَمْشِي هَوْناً ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ (8) إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ يَبْدُرُ (9) مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ قَالَ قُلْتُ فَصِفْ لِي مَنْطِقَهُ فَقَالَ كَانَ(ص)مُوَاصِلَ‏ (10) الْأَحْزَانِ دَائِمَ الْفِكْرِ

____________



(1) الهامة: الرأس.

(2) في المكارم و نسخة من العيون: عقيصته.

(3) في العيون: الحاجبين.

(4) المصادر خالية عن كلمة (له).

(5) في النهاية: فى صفته (صلى الله عليه و آله) يحسبه من لم يتأمله أشم، الشمم: ارتفاع قصبة الانف و استواء أعلاها و إشراف الارنبة قليلا، و منه قصيدة كعب (شم العرانين أبطال لبوسهم) شم جمع أشم، و العرانين: الانوف، و هو كناية عن الرفعة و العلو و شرف الانفس.

(6) الدمية: الصورة المزينة فيها حمرة كالدم.

(7) في مكارم الأخلاق هنا زيادة هى: عريض الصدر.

(8) في المكارم: سريع المشية.

(9) أي يسبق.

(10) متواصل خ ل، أقول: هو الموجود في المصادر.

150

لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ وَ لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ (1) يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَ يَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ‏ (2) يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَصْلًا لَا فُضُولَ فِيهِ وَ لَا تَقْصِيرَ دَمِثاً لَيْسَ بِالْجَافِي وَ لَا بِالْمَهِينِ تَعْظُمُ عِنْدَهُ النِّعْمَةُ وَ إِنْ دَقَّتْ لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَذُمُّ ذَوَّاقاً (3) وَ لَا يَمْدَحُهُ وَ لَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَ مَا كَانَ لَهَا فَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقُّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْ‏ءٌ حَتَّى يُنْتَصَرَ لَهُ‏ (4) إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَ إِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا وَ إِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا يَضْرِبُ‏ (5) بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى وَ إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَ أَشَاحَ وَ إِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ‏ (6) جُلُّ ضِحْكِهِ التَّبَسُّمُ يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ‏ (7) قَالَ الْحَسَنُ فَكَتَمْتُهَا (8) الْحُسَيْنَ زَمَاناً ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَ وَجَدْتُهُ‏ (9) قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِ النَّبِيِّ(ص)وَ مَخْرَجِهِ وَ مَجْلِسِهِ وَ شَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)سَأَلْتُ أَبِي(ع)عَنْ مَدْخَلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُوناً لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءٍ لِلَّهِ وَ جُزْءٍ لِأَهْلِهِ وَ جُزْءٍ لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ وَ لَا يَدَّخِرُ (10) عَنْهُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ كَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ

____________



(1) في المكارم زاد: طويل السكوت. و في المعاني هي موجودة قبل قوله: لا يتكلم.

(2) قال في النهاية بعد ذكر الحديث: الاشداق: جوانب الفم، و انما يكون ذلك لرحب شدقيه، و العرب تمتدح بذلك.

(3) في المكارم: و لا يذم ذواقا و اسقط قوله: غير أنّه كان.

(4) زاد في المكارم: و لا يغضب لنفسه و لا ينتصر لها.

(5) في المعاني: فضرب، و في العيون: و إذا تحدث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بابهامه اليمنى راحة اليسرى، و إذا غضب أعرض بوجهه. و في المكارم: و إذا تحدث أشار بها فضرب (فيضرب خ ل) براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى.

(6) في المكارم: من طرفه.

(7) الغمام: السحاب، يقال: يفتر عن مثل حبّ الغمام أي يكشف عن أسنان بيض كالبرد.

(8) في العيون: فكتمت هذا الخبر.

(9) في العيون و المعاني: فوجدته.

(10) زاد في المكارم: أو قال: لا يدخر. الشك من ابى غسان.

151

الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَ قَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَ يَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَ الْأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُمْ‏ (1) وَ إِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي‏ (2) وَ يَقُولُ لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ وَ أَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِبْلَاغِ حَاجَتِهِ‏ (3) فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِبْلَاغِهَا (4) ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَذْكُرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَ لَا يُقِيدُ (5) مِنْ أَحَدٍ عَثْرَةً يَدْخُلُونَ رُوَّاداً وَ لَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ وَ يَخْرُجُونَ أَدِلَّةً فَسَأَلْتُهُ‏ (6) عَنْ مَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ فَقَالَ كَانَ(ص)(7) يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا عَمَّا يَعْنِيهِ وَ يُؤْلِفُهُمْ وَ لَا يُنَفِّرُهُمْ‏ (8) وَ يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَ يُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ وَ يُحَذِّرُ النَّاسَ‏ (9) وَ يَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَ لَا خُلُقَهُ وَ يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَ يَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ‏ (10) وَ يُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَ يُقَوِّيهِ وَ يُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَ يُوهِنُهُ مُعْتَدِلَ الْأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا (11) وَ لَا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ وَ لَا يَجُوزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَ

____________



(1) في العيون: و أصلح الأمة من مسألته عنهم. و مثله في المكارم الا في نسخة من مساءلته عنهم.

(2) في العيون و المكارم: ينبغي لهم.

(3) في المكارم: من لا يستطيع إبلاغ حاجته.

(4) في المكارم من لا يستطيع إبلاغها.

(5) و لا يقيل خ ل، و في المعاني: و لا يقبل (يقيد خ ل) من أحد عشرة، و في العيون و المكارم: و لا يقبل من أحد غيره.

(6) في المعاني و المكارم: قال فسألته.

(7) في المصادر: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(8) في المكارم: فيما يعينه، و يؤلفهم و لا يفرقهم، او قال: ينفرهم. (شك مالك).

(9) في المكارم: الفتن خ ل.

(10) في العيون: عما الناس فيه.

(11) أن يملوا. قلت هو موجود في نسخة من المكارم. و بعده: لكل حال عند عتاد (عباد خ ل) و الظاهر أن هذه الجملة قد سقطت عن العيون و المعاني لما يأتي بعد ذلك تفسيرها في كلام الصدوق.

152

أَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَ مُوَازَرَةً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ‏ (1) عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ كَانَ(ص)لَا يَجْلِسُ وَ لَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ (2) وَ لَا يُوطِنُ الْأَمَاكِنَ‏ (3) وَ يَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا وَ إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَ يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ وَ لَا يَحْسَبُ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَائِهِ أَنَّ أَحَداً (4) أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ صَابَرَهُ‏ (5) حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ عَنْهُ مَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِهَا (6) أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ خُلُقُهُ وَ صَارَ لَهُمْ أَباً (7) وَ صَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَ حَيَاءٍ وَ صِدْقٍ وَ أَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا تُؤْبَنُ‏ (8) فِيهِ الْحُرَمُ وَ لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ‏ (9) مُتَوَاصِلِينَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ وَ يَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ وَ يُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَ يَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ‏ (10) فَقُلْتُ فَكَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ فَقَالَ كَانَ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَ لَا صَخَّابٍ وَ لَا فَحَّاشٍ وَ لَا عَيَّابٍ وَ لَا مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي‏

____________



(1) في المصادر: فسألته.

(2) في المصادر: ذكر اللّه جل اسمه.

(3) أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به.

(4) في العيون: كل واحد من جلسائه نصيبه حتّى لا يحسب احد. و في المكارم: كل (من خ ل) جلسائه نصيبه حتّى لا يحسب جليسه أن أحدا.

(5) في العيون: من جالسه أو نادمه لحاجة صابره. و مثله في المكارم الا أن فيه: قاومه.

و المعنى: قام معه، و معنى نادمه جالسه.

(6) في العيون و المكارم: لم يرده الا بها.

(7) في المكارم: قد وسع الناس منه بسطه و خلقه (بسطة و خلقا)، فكان (و كان) لهم أبا. و في العيون: فصار لهم أبا رحيما.

(8) في المكارم: توهن خ ل.

(9) في المكارم: متعادلون متفاضلون فيه بالتقوى متواضعون، يوقرون فيه الكبير، و يرحمون فيه الصغير أقول: قوله: فيه أي في مجلسه (صلى الله عليه و آله).

(10) في المكارم: و يحفظون، أو قال: يحوطون (يحيطون خ ل) الغريب. (شك أبو غسان).

153

فَلَا يُؤْيِسُ مِنْهُ وَ لَا يُخَيِّبُ فِيهِ مُؤَمِّلِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ الْمِرَاءِ وَ الْإِكْثَارِ وَ مَا لَا يَعْنِيهِ وَ تَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَداً وَ لَا يُعَيِّرُهُ وَ لَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَ لَا عَثَرَاتِهِ‏ (1) وَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا (2) ثَوَابَهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ وَ إِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَ لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ‏ (3) حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أُولَيهُمْ‏ (4) يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَسْأَلَتِهِ وَ مَنْطِقِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَارْفِدُوهُ‏ (5) وَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ وَ لَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَجُوزَ (6) فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ‏ (7) أَوْ قِيَامٍ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سُكُوتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعٍ عَلَى الْحِلْمِ وَ الْحَذَرِ وَ التَّقْدِيرِ وَ التَّفْكِيرِ (8) فَأَمَّا التَّقْدِيرُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَ الِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَ أَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَ يَفْنَى وَ جُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَسْتَفِزُّهُ وَ جُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ‏ (9) أَخْذِهِ الْحَسَنَ لِيُقْتَدَى بِهِ وَ تَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَ اجْتِهَادِهِ الرَّأْيَ فِي صَلَاحِ‏ (10) أُمَّتِهِ وَ الْقِيَامِ فِيمَا جَمَعَ‏ (11) لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (12).

:

____________

(1) في العيون و المعاني: عثراته و لا عورته.

(2) في العيون و المكارم: يرجو.

(3) في العيون: و إذا تكلم عنده أحد انصتوا له حتّى يفرغ من حديثه.

(4) أولهم خ ل.

(5) فأوفدوه خ ل. و هو الموجود أيضا في نسخة من العيون.

(6) يجوزه خ ل.

(7) بانتهاء خ ل، أقول: يوجد ذلك في نسخة من المكارم، و فيه: كلام، بدل قيام.

(8) في المصادر: التفكر.

(9) في الحذر أربع خ ل.

(10) في العيون: فى اصلاح. و في المكارم: فيما أصلح.

(11) بما جمع.

(12) عيون الأخبار: 176- 178.

154

مع، معاني الأخبار الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُنْدَارَ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي صَالِحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِمَكَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَ كَانَ وَصَّافاً عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ وَ سَاقَ الْإِسْنَادَ الَّذِي مَضَى فِي ن‏ (1) إِلَى قَوْلِهِ عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ- وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ الْبَغْدَادِيِّ مَعاً عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي هَالَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ وَ كَانَ وَصَّافاً لِلنَّبِيِّ(ص)وَ أَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهُ شَيْئاً لَعَلِّي أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَخْماً مُفَخَّماً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ ثُمَّ قَالَ إِلَى هَاهُنَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْبَاقِي رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ كَمَا نَقَلْنَاهُ مِنْ ن ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُؤَدِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ‏ (2) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعِجْلِيُّ إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ وَ كَانَ‏ (3) وَصَّافاً لِلنَّبِيِّ(ص)وَ أَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهُ شَيْئاً لَعَلِّي أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَخْماً مُفَخَّماً وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ‏ (4).

: مكا، مكارم الأخلاق بِرِوَايَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ‏

____________

(1) أي في العيون.

(2) القاسم الأنباري.

(3) قال: و كان خ ل.

(4) معاني الأخبار: 28- 30.

155

الطَّالَقَانِيِّ عَنْ ثِقَاتِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).

قال الصدوق (رحمه الله) في مع‏ (2) سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر فقال قوله كان رسول الله فخما مفخما معناه كان عظيما معظما في الصدور و العيون و لم تكن‏ (3) خلقته في جسمه الضخامة و كثرة اللحم و قوله يتلألأ وجهه تلألؤ القمر معناه ينير و يشرق كإشراق القمر و قوله أطول من المربوع و أقصر من المشذب المشذب‏ (4) عند العرب الطويل الذي ليس بكثير اللحم يقال جذع مشذب إذا طرحت عنه قشوره و ما يجري مجراها و يقال لقشور الجذع التي‏ (5) تقشر عنه الشذب قال الشاعر في صفة فرس‏

أما إذا استقبلته فكأنه.* * * في العين [للعين جذع من أوال مشذب. (6)

و قوله رجل الشعر معناه في شعره تكسر و تعقف و يقال شعر رجل إذا كان كذلك فإذا كان الشعر لا تكسر فيه‏ (7) قيل شعر سبط و رسل و قوله إن انفرقت عقيقته العقيقة الشعر المجتمع في الرأس و عقيقة المولود الشعر الذي يكون على رأسه من الرحم و يقال لشعر المولود المتجدد بعد الشعر الأول الذي حلق عقيقة و يقال للذبيحة التي تذبح عن المولود عقيقة و في الحديث كل مولود مرتهن بعقيقته و عق النبي(ص)عن نفسه بعد ما جاءته النبوة و عق عن الحسن و الحسين(ع)كبشين.

و قوله أزهر اللون معناه نير اللون يقال أصفر يزهر إذا كان نيرا

____________

(1) مكارم الأخلاق: 9- 14.

(2) أي في المعاني.

(3) و لم يكن خ ل.

(4) فالمشذب.

(5) الذي خ ل.

(6) في المصدر: شذب.

(7) في المصدر: و إذا كان الشعر منبسطا لا تكسير فيه.

156

و السراج يزهر معناه نير (1) و قوله أزج الحواجب معناه طويل امتداد الحاجبين بوفور الشعر فيهما و جبينه إلى الصدغين قال الشاعر

إن ابتساما بالنقي الأفلج.* * * و نظرا في الحاجب المزجج.

مئنة من الفعال الأعوج

مئنة علامة و في حديث النبي(ص)إن في طول صلاة الرجل و قصر خطبته‏ (2) مئنة من فقهه. (3)

و قوله أزج الحواجب‏ (4) و لم يقل الحاجبين فهو على لغة من يوقع الجمع على التثنية و يحتج بقول الله جل ثناؤه‏ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ‏ (5) يريد لحكم داود و سليمان(ع)و قال النبي(ص)الاثنان و ما فوقهما جماعة و قال بعض العلماء يجوز أن يكون جمعا (6) فقال أزج الحواجب على أن كل قطعة من الحاجب اسمها حاجب فأوقعت الحواجب على القطع المختلفة كما يقال للمرأة حسنة الأجساد و قد قال الأعشى‏

و مثلك بيضاء ممكورة. (7)* * * و صاك العبير بأجسادها.

صاك معناه لصق.

و قوله في غير قرن معناه أن الحاجبين إذا كان بينهما انكشاف و ابيضاض يقال لهما البلج و البلجة يقال حاجبه أبلج إذا كان كذلك و إذا اتصل الشعر في وسط الحاجب فهو القرن.

____________

(1) ينير خ ل.

(2) خطبه خ ل.

(3) في فقهه خ ل.

(4) في المصدر: و انما جمع الحاجب في قوله: أزج الحواجب.

(5) الأنبياء: 78.

(6) هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح كما في غيرها و في المصدر: جمعا.

(7) مكر الثوب: صبغه بالمكر أي المغرة. و المغرة: الطين الأحمر يصبغ به. و قال الزمخشريّ في الاساس: و امرأة ممكورة الساقين: خدلتهما. أقول: خدل الساق: كانت خدلة أي ممتلئة ضخمة.

157

و قوله أقنى العرنين القنا أن يكون في عظم الأنف احديداب في وسطه و العرنين الأنف و قوله كث اللحية معناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها و قوله ضليع الفم معناه كبير الفم و لم تزل العرب تمدح بكبر الفم و تهجو بصغره قال الشاعر يهجو رجلا

إن كان كدي و إقدامي لفي جرذ.* * * بين العواسج أجني حوله المصع.

معناه إن كان كدي و إقدامي لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر و المصع ثمر العوسج و قال بعض الشعراء

لحا الله أفواه الدبا من قبيلة.

فعيرهم بصغر الأفواه كما مدحوا (1) الخطباء بسعة الأشداق و إلى هذا المعنى يصرف قوله أيضا كان يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه لأن الشدق جميل مستحسن عندهم يقال خطيب أهرت‏ (2) الشدقين و هريت الشدق و سمي عمرو بن سعيد الأشدق و قال الخنساء ترثي أخاها

و أحيا من مخبأة حياء.* * * و أجرى من أبي ليث هزبر.

هريت الشدق ريقال‏ (3) [ريبال إذا.* * * ما عدا لم ينه عدوته بزجر.

و قال ابن مقبل هرت الشقاشق ظلامون للجزر.

و قوله الأشنب من صفة الفم قالوا إنه الذي لريقه عذوبة و برد و قالوا أيضا إن الشنب في الفم تحدر (4) و رقة و حدة في أطراف الأسنان و لا يكاد يكون هذا إلا مع الحداثة و الشباب قال الشاعر

يا بأبي أنت و فوك الأشنب.* * * كأنما ذر عليه الزرنب.

____________

(1) في المصدر: كما مدحوا باشداقه، لان الاشداق جميل عندهم، كما مدحوا الخطباء بسعة الاشداق.

(2) الاهرت و الهريت: الواسع.

(3) هكذا في نسخة المصنّف و غيرها و الصحيح كما في المصدر: رئبال أو ريبال. أى الأسد.

(4) في المصدر: تحدد. و لعله أصوب.

158

و قوله دقيق المسربة فالمسربة الشعر المستدق الممتد من اللبة إلى السرة.

قال الحارث بن وعلة الجومي‏ (1)

الآن لما ابيض مسربتي.* * * و عضضت من نابي على جذم.

و قوله كان عنقه جيد دمية فالدمية الصورة و جمعها دمى.

قال الشاعر

أو دمية صور محرابها.* * * أو درة سيقت إلى تاجر.

و الجيد العنق و قوله بادن متماسك معناه تام خلق الأعضاء ليس بمسترخي اللحم و لا بكثيره و قوله سواء البطن و الصدر معناه أن بطنه ضامر و صدره عريض فمن هذه الجهة تساوي بطنه صدره و الكراديس رءوس العظام و قوله أنور المتجرد معناه نير الجسد الذي تجرد من الثياب و قوله طويل الزندين في كل ذراع زندان و هما جانبا عظم الذراع فرأس الزند الذي يلي الإبهام يقال له الكوع و رأس الزند الذي يلي الخنصر يقال الكرسوع و قوله رحب الراحة معناه واسع الراحة كبيرها و العرب تمدح بكبر اليد و تهجو بصغرها قال الشاعر

فناطوا من الكذاب كفا صغيرة.* * * و ليس عليهم قتله بكبير.

ناطوا معناه علقوا و قالوا رحب الراحة أي كثير العطاء كما قالوا ضيق الباع في الذم.

و قوله شثن الكفين معناه خشن الكفين و العرب تمدح الرجال بخشونة الكف و النساء بنعمة الكف‏ (2) و قوله سائل الأطراف أي تامها غير طويلة و لا قصيرة و قوله سبط القصب معناه ممتد القصب غير متعقده و القصب العظام الجوف‏ (3) التي فيها مخ نحو الساقين و الذراعين و قوله خمصان الأخمصين معناه أن أخمص رجله شديد الارتفاع من الأرض و الأخمص ما يرتفع‏ (4) عن الأرض من وسط باطن الرجل و أسفلها و إذا كان‏

____________

(1) الجرمى خ ل.

(2) في المصدر: بنعومة الكف. و معناه لينة الكف.

(3) الحرف خ ل.

(4) في المصدر: ما ارتفع.

159

أسفل الرجل مستويا ليس فيها أخمص فصاحبه أرحّ يقال رجل أرح إذا لم يكن لرجله أخمص و قوله مسيح القدمين معناه ليس بكثير اللحم فيهما و على ظاهرهما فلذلك ينبو الماء عنهما و قوله زال قلعا معناه متثبتا يخطو تكفؤا معناه خطاه كأنه يتكبر (1) فيها أو يتبختر لقلة الاستعجال معها و لا تبختر فيها و لا خيلاء و قوله يمشي هونا معناه السكينة و الوقار و قوله ذريع المشية معناه واسع المشية من غير أن يظهر فيه استعجال و بدار يقال رجل ذريع في مشيه و امرأة ذراع إذا كانت واسعة اليدين بالغزل.

و قوله كأنما ينحط في صبب الصبب الانحدار و قوله دمثا الدمث اللين الخلق فشبه بالدمث من الرمل و هو اللين قال قيس بن الخطيم‏

يمشي كمشي الزهراء (2) [الزهر في دمث.* * * الرمل إلى السهل دونه الجرف.

و المهين الحقير و قد رواه بعضهم المهين يعني لا يحتقر (3) أصحابه و لا يذلهم تعظم عنده النعمة معناه من حسن خطابه أو معونته بما يقل من الشأن كان عنده عظيما و قوله فإذا تعوطي الحق معناه إذا تنوول غضب لله تبارك و تعالى قال الأعشى‏

تعاطى الضجيع إذا سامها.* * * بعيد الرقاد و عند الوسن.

معناه تناوله و قوله إذا غضب أعرض و أشاح قالوا في أشاح جد في الغضب و انكمش و قالوا جد و جزع‏ (4) و استعد لذلك قال الشاعر

و إعطائي على العلات مالي.* * * فضربي‏ (5)هامة البطل المشيح.

و قوله يسوق أصحابه معناه يقدمهم بين يديه تواضعا و تكرمة لهم و من رواه يفوق أراد يفضلهم دينا و حلما و كرما و قوله يفتر عن مثل حب الغمام معناه يكشف شفتيه عن ثغر أبيض يشبه حب الغمام يقال قد فررت الفرس إذا كشفت عن أسنانه و فررت الرجل عما في قلبه إذا كشفته عنه و قوله لكل حال عنده عتاد و العتاد

____________

(1) ينكسر خ ل.

(2) في المصدر: الزهر.

(3) لا يحقر خ ل.

(4) خلافه جزع خ ل.

(5) و ضربى خ ل: و هو الموجود في المصدر، و فيه: و أعطى لي بدل إعطائى.

160

العدة يعني أنه أعد للأمور أشكالها و نظائرها و من رواه و لا يقيد من أحد عثرة بالدال أي من جنى‏ (1) عليه جناية اغتفرها و صفح عنها تصفحا و تكرما إذا كان تعطيلها لا يضيع من حقوق الله شيئا و لا يفسد متعبدا به و لا مفترضا و من رواه يقيل باللام ذهب إلى أنه(ص)لا يضيع حقوق الناس التي يجب‏ (2) لبعضهم على بعض.

و قوله ثم يرد ذلك بالخاصة على العامة (3) معناه أنه كان يعتمد في هذه الحال على أن الخاصة يرفع إلى العامة علومه و آدابه و فوائده و فيه قول آخر فيرد ذلك بالخاصة على العامة أن يجعل‏ (4) المجلس للعامة بعد الخاصة فتنوب الباء عن من و على عن إلى لقيام بعض الصفات مقام بعض و قوله يدخلون روادا الرواد جمع رائد و هو الذي يتقدم القوم إلى المنزل يرتاد لهم الكلاء يعني أنهم ينفعون بما يسمعون من النبي(ص)من ورائهم كما ينفع الرائد من خلفه و قوله و لا يفترقون إلا عن ذواق معناه عن علوم يذوقون من حلاوتها ما يذاق من الطعام المشتهى و الأدلة التي تدل الناس على أمور دينهم و قوله و لا تؤبن فيه الحرم أي لا تعاب أبنت الرجل فأنا آبن و المأبون المعيب و الأبنة العيب قال ابو الدرداء إن نؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس عندنا و لعل ذا أن يكون بذلك معناه إن نعيّب بما ليس فينا قال الأعشى‏

سلاجم كالنخل ألبستها.* * * قضيب سراء قليل الأبن.

و قوله و لا تنثى فلتاته معناه من غلط فيه غلطة لم يشنع‏ (5) و لم يتحدث بها يقال نثوت الحديث أنثوه نثوا إذا حدثت به و قوله إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رءوسهم الطير معناه أنهم كانوا لإجلالهم نبيهم(ص)لا يتحركون فكانت صفتهم صفة من على رأسه طائر يريد أن يصيده فهو يخاف إن تحرك طيران الطائر و ذهابه و فيه قول آخر إنهم كانوا يسكنون و لا يتحركون حتى يصيروا بذلك عند الطائر

____________

(1) في المصدر: قال: أى من جنى.

(2) في المصدر: تجب.

(3) في مكارم الأخلاق: ثم يرد ذلك على العامّة و الخاصّة.

(4) أي يجعل خ ل.

(5) لم تشع خ ل.

161

كالجدران و الأبنية التي لا يخاف الطير وقوعا عليها قال الشاعر

إذا حلت بيوتهم‏ (1)عكاظا.* * * حسبت على رءوسهم الغرابا.

معناه لسكونهم تسقط الغربان على رءوسهم و خص بالغراب لأنه من أشد الطير حذرا و قوله و لا يقبل الثناء إلا من مكافئ معناه من صح عنده إسلامه حسن موقع ثنائه عليه عنده و من استشعر منه نفاقا و ضعفا في ديانته ألقى ثناءه عليه و لم يحفل به‏ (2) و قوله إذا جاءكم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه معناه فأعينوه و أسعفوه على طلبته يقال رفدت الرجل رفدا بفتح الراء في المصدر و الرفد بكسر الراء الاسم يعني به الهبة و العطية تم الخبر بتفسيره و الحمد لله كثيرا. (3)

بيان أقول هذا الخبر من الأخبار المشهورة روته العامة في أكثر كتبهم قوله فخما مفخما قال الجزري و غيره أي عظيما معظما في الصدور و العيون و لم تكن خلقته في جسمه الضخامة و قيل الفخامة في وجهه نبله‏ (4) و امتلاؤه مع الجمال و المهابة و المربوع الذي ليس بالطويل و لا بالقصير و قالوا المشذب هو الطويل البائن الطول مع نقص في لحمه و أصله من النخلة الطويلة التي شذب عنها جريدها أي قطع و فرق و أوال كسحاب جزيرة بالبحرين قوله رجل الشعر أي لم يكن شديد الجعودة و لا شديد السبوطة بل بينهما قوله إن انفرقت عقيقته قال الحسين بن مسعود الفراء في شرح السنة العقيقة اسم لشعر على المولود حين يولد سمي عقيقة لأنه يحلق و أصل العقّ الشقّ و القطع و منه قيل للذبيحة عند الولادة عقيقة لأنه يشق حلقومها ثم قيل للشعر الذي ينبت بعد ذلك عقيقة أيضا على الاستعارة و ذلك معناه هاهنا يقول إن انفرق شعر رأسه من ذات نفسه فرقه في مفرقه و إن لم ينفرق تركه وفرة واحدة على حالها يقال فرقت الشعر أفرقه فرقا و قيل العقيقة اسم الشعر قبل أن يحلق فإذا حلق ثم نبت‏

____________

(1) سوقهم خ ل.

(2) أي لم يبال به و لم يهتم له.

(3) معاني الأخبار: 30- 32.

(4) النبل: الجسيم. ذو النجابة و الفضل.

162

زال عنه اسم العقيقة سمي شعره عقيقة إذ لم ينقل أنه حلق في صباه و يروى عقيصته و هي الشعر المعقوص و هو نحو من المضفور (1) و الوفرة إلى شحمة الأذن و الجمة إلى المنكب و اللمة التي المت بالمنكب.

و قال الكازروني في المنتقى العقيصة هي الشعر المجموع المضفور كأنه يريد إن انفرق شعره بعد ما جمعه و عقصه فرق شعره و تركه كل شي‏ء منه في منبته و إلا يبقى [يبق معقوصا كان موضعه الذي يجمعه فيه حذاء أذنيه و يرسله هناك و قال بعض علمائنا هذا في أول الإسلام يفعله كفعل أهل الكتاب ثم فرق بعد و هذا الفرق هو الذي يعد في الخصال العشر من الفطرة و روى بعضهم عقيقته و هو تصحيف انتهى. (2)

و قال الزمخشري العقيقة الشعر الذي يولد به و كان تركها عندهم عيبا و لؤما و بنو هاشم أكرم و محمد بن عبد الله(ص)أكرم عليهم من أن يتركوه غير معقوق عنه و لكن هندا (3) سمى شعره عقيقة لأنه منها و نباته من أصولها كما سمت العرب أشياء كثيرة بأسامي ما هي منه و من سببه و انفرق مطاوع فرق أي كان لا ينفرق شعره إلا أن ينفرق هو و كان هذا في صدر الإسلام و يروى أنه إذا كان أمر لم يؤمر فيه بشي‏ء يفعله المشركون و أهل الكتاب أخذ فيه بفعل أهل الكتاب فسدل ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد ذلك وفرة قوله وفرة أي أعفاه عن الفرق يعني أن شعره إذا ترك فرقه لم يجاوز شحمة أذنيه و إذا فرقه تجاوزها انتهى و قال الجزري الأزهر الأبيض المستنير و قال الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه و امتداده و قال القرن بالتحريك التقاء الحاجبين و هذا خلاف ما روت أم معبد في صفته(ص)أزج أقرن أي مقرون الحاجبين و الأول الصحيح في صفته و سوابغ حال من المجرور و هو الحواجب أي أنها رقت في حال سبوغها و وضع الحواجب موضع الحاجبين لأن التثنية جمع و قال في قوله يدره الغضب أي يمتلئ دما إذا غضب‏

____________

(1) ضفر الشعر: نسج بعضه على بعض عرضا.

(2) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه.

(3) أي هند ابن أبي هالة الراوي للحديث.

163

كما يمتلئ الضرع لبنا إذا در.

و قال الزمخشري يدره الغضب أي يحركه من أدرت المرأة المغزل إذا فتلته فتلا شديدا قوله ممكورة أي مطوية الخلق.

قوله أقنى العرنين قال الجزري العرنين بالكسر الأنف و قيل رأسه و القنا في الأنف طوله و دقة أرنبته مع حدب في وسطه و الشمم ارتفاع قصبة الأنف و استواء أعلاها و إشراف الأرنبة قليلا.

أقول أي القنا الذي كان فيه لم يكن فاحشا مفرطا بل كان لا يعلم إلا بعد التأمل قوله كث اللحية قالوا الكثاثة في اللحية أن تكون غير رقيقة و لا طويلة و فيها كثافة (1) يقال رجل كث اللحية بالفتح قوله سهل الخدين قال الجزري أي سائل الخدين غير مرتفع الوجنتين.

و قال الكازروني يجوز أن يريد به ليس في خديه نتو لأن السهل ضد الحزن و ذكر بعضهم أنه يريد أسيل الخدين لم يكثر لحمه و لم تغلظ جلدته. (2)

قوله ضليع الفم قال الجزري أي عظيمه و قيل واسعه و العرب تحمد عظم الفم و تذم صغره انتهى.

و قيل أراد بالفم الأسنان فقد يكنى بالفم عنها أي كان تام الأسنان شديدها في تراصف و لا يخفى بعده و الجرذ نوع من الفأر و يقال لحاه الله أي قبحه و لعنه و الدبى بتخفيف الباء الجراد قبل أن يطير و الشدق بالكسر جانب الفم و الشدق بالتحريك سعة الشدق و الهريت الواسع الشدقين قوله و أحيا أي أكثر حياء و المخبأة المرأة المستورة و الريقال فيعال من أرقل إذا أسرع و الشقشقة بالكسر شي‏ء كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج و إذا قالوا للخطيب ذو شقشقة فإنما يشبه بالفحل ذكره الجوهري و قال ظلمت البعير إذا نحرته من غير داء قال ابن مقبل‏

عاد الأذلة في دار و كان بها* * * هرت الشقاشق ظلامون للجزر.

____________

(1) كثف: غلظ و كثر و التف.

(2) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه.

164

و قال الزرنب ضرب من النبات طيب الرائحة ثم ذكر البيت و قال الجزري الشنب البياض و البريق التحديد في الأسنان و قال الفلج فرجة ما بين الثنايا و الرباعيات و قال الجوهري الجذم بالكسر أصل الشي‏ء و قد يفتح و قال و عضضت من نابي على جذم قوله جيد دمية قال الجزري الدمية الصورة المصورة و جمعها دمى لأنها يتنوق في صنعتها و يبالغ في تحسينها انتهى.

قوله معتدل الخلق أي كل شي‏ء من بدنه يليق بما لديه في الحسن و التمام قوله بادنا قال الجزري البادن الضخم فلما قال بادنا أردفه بقوله متماسكا و هو الذي يمسك بعض أعضائه بعضها فهو معتدل الخلق و قال سواء البطن و الصدر أي هما متساويان لا ينبو أحدهما عن الآخر.

و قال الزمخشري يعني أن بطنه غير مستفيض فهو مساو لصدره و صدره عريض فهو مساو لبطنه و قال الجزري الكراديس هو رءوس العظام واحدها كردوس و قيل هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين و المرفقين و المنكبين أراد أنه ضخم الأعضاء قوله أنور المتجرد قال الجزري أي ما جرد عنه الثياب من جسده و كشف يريد أنه كان مشرق الجسد.

و قال الكازروني المتجرد الموضع الذي يستتر بالثياب فيتجرد عنها في بعض الأحيان يصفها بشدة البياض و قد ورد في حديث آخر أنه كان أسمر و في حديث آخر أنه كان أبيض مشربا و في هذا الحديث أنه كان أزهر اللون و وجه الجمع بينها أن السمرة كانت فيما يبرز للشمس من بدنه و البياض فيما وراء الثياب و قوله أزهر يحمل على إشراق اللون لا على البياض و قيل إن المشرب إذا أشبع حكى سمرا فإذا ليس بينهما اختلاف و في حديث آخر لم يكن بالأبيض الأمهق و هو الذي يشبه بياض الجص و الأنور وضع موضع النير كقوله تعالى‏ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ‏ (1) و كقولهم الله أكبر (2) و قال اللبة بالفتح و تشديد الباء المنحر و عاري الثديين أي لم يكن عليهما شعر

____________

(1) الروم: 27.

(2) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه.

165

و قيل أراد لم يكن عليهما لحم فإنه قد جاء في صفته أشعر الذراعين و المنكبين و أعلى الصدر انتهى.

و لا يخفى بعد الأخير و عدم الحاجة إليه لعدم التنافي.

قوله رحب الراحة قال الكازروني يكنون به عن السخاء و الكرم و يستدلون بهذه الخلقة على الكرم. (1)

قوله فناطوا من الكذاب قال الزمخشري قاله الأخطل في صلب المختار بن أبي عبيد.

قوله شثن الكفين و القدمين قال الجزري أي أنهما يميلان إلى الغلظ و القصر و قيل هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر و يحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضهم و يذم في النساء.

و قال الصاحب ابن عباد في المحيط الشتون اللينة من الثياب الواحد شتن و روي في الحديث في صفة النبي(ص)أنه كان شتن الكف بالتاء و من رواه بالثاء فقد صحف انتهى و هو غريب.

قوله سائل الأطراف قال الزمخشري أي لم تكن متعقدة و قال الجزري أي ممتدها و رواه بعضهم بالنون بمعناه كجبريل و جبرين قوله سبط القصب قال الجزري السبط بسكون الباء و كسرها الممتد الذي ليس فيه تعقد و لا نتو و القصب يريد بها ساعديه و ساقيه و قال الأخمص من القدم الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء و الخمصان المبالغ منه أي إن ذلك الموضع من أسفل قدمه شديد التجافي عن الأرض و سئل ابن الأعرابي عنه فقال إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدا و لم يستو أسفل القدم جدا فهو أحسن ما يكون و إذا استوى و ارتفع جدا فهو ذم فيكون المعنى أن أخمصه معتدل الخمص بخلاف الأول.

و قال الجوهري رجل أرح أي لا أخمص لقدميه كأرجل الزنج قوله مسيح القدمين أي ملساوان لينتان ليس فيهما تكسر و لا شقاق فإذا أصابهما الماء نبأ عنهما

____________

(1) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه.

166

أي يسيل و يمر سريعا لملاستهما.

و قال الجزري في صفته(ص)إذا مشى تقلع أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا و تقارب خطاه فإن ذلك من مشي النساء و يوصفن به و في حديث أبي هالة إذا زال زال قلعا يروى بالفتح و الضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض و هو بالضم إما مصدر أو اسم و هو بمعنى الفتح و قال الهروي قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف و كسر اللام و كذلك قرأته بخط الأزهري و هو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب و الانحدار من الصبب و التقلع من الأرض قريب بعضه من بعض أراد أنه يستعمل التثبت و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة و قال في صفة مشيه(ص)كان إذا مشى تكفى تكفيا أي تمايل إلى قدام هكذا روي غير مهموز و الأصل الهمز و بعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح كتقدم تقدما و تكفأ تكفؤا و الهمزة حرف صحيح فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تخفى تخفيا فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل فصار تكفيا بالكسر.

و قال الكازروني أي يتثبت في مشيته حتى كأنه يميد كما يميد الغصن إذا هبت به الريح أو السفينة. (1)

و قال الجزري الهون الرفق و اللين و التثبت و قال ذريع المشي أي واسع الخطو.

و قال الكازروني الذريع السريع و ربما يظن هذا اللفظ ضد الأول و لا تضاد فيه لأن معناه أنه كان(ص)مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات و يسبق غيره كما ورد في حديث آخر أنه كان يمشي على هينة و أصحابه يسرعون في المشي فلا يدركونه أو ما هذا معناه و يجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه. (2)

و قال القاضي في الشفاء التقلع رفع الرجل بقوة و التكفؤ الميل إلى سنن المشي و قصده و الهون الرفق و الوقار و الذريع الواسع الخطو أي أن مشيه كان يرفع فيه‏

____________

(1) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه.

(2) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه.

167

رجليه بسرعة و يمد خطوه خلاف مشية المختال و يقصد سمته‏ (1) و كل ذلك برفق و تثبت دون عجلة كما قال كأنما ينحط من صبب. (2)

و قال الجزري الصبب ما انحدر من الأرض.

قوله و إذا التفت التفت جميعا قال الجزري أراد أنه لا يسارق النظر و قيل أراد لا يلوي عنقه يمنة و يسرة إذا نظر إلى الشي‏ء و إنما يفعل ذلك الطائش الخفيف و لكن كان يقبل جميعا و يدبر جميعا قوله جل نظره الملاحظة قال الجزري هي مفاعلة من اللحظ و هو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ و أما الذي يلي الأنف فالموق و الماق.

أقول و في الفائق و غيره من كتبهم بعد ذلك يسوق أصحابه‏ (3) و قالوا في تفسيره أي يقدمهم أمامه و يمشي خلفهم تواضعا و لا يدع أحدا يمشي خلفه قال بعضهم و في حديث آخر أنه كان يقول اتركوا خلف ظهري للملائكة قوله ليست له راحة أي فراغ من الفكر و العمل قوله بأشداقه قال الجزري الأشداق جوانب الفم و إنما يكون ذلك لرحب شدقيه و العرب تمتدح بذلك انتهى. و قيل أي كان لا يتشدق في الكلام بأن يفتح فاه كله قوله بجوامع الكلم قال الجزري أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ قوله فصلا أي بينا ظاهرا يفصل بين الحق و الباطل و قيل أي الحكم الذي لا يعاب قائله قوله دمثا قال الجزري أراد أنه كان لين الخلق في سهولة و أصله من الدمث و هو الأرض السهلة الرخوة و الرمل الذي ليس بمتلبد قوله ليس بالجافي قال أي ليس بالغليظ الخلقة و الطبع أو ليس بالذي يجفو أصحابه و المهين يروى بضم الميم و فتحها فالضم على الفاعل من أهان أي لا يهين من صحبه و الفتح على المفعول من المهانة الحقارة و هو مهين أي حقير قوله تعظم عنده النعمة في الفائق يعظم النعمة و قال أي لا يستصغر شيئا أوتيه و إن كان صغيرا و قال الذواق اسم ما يذاق أي لا يصف الطعام بطيب و لا

____________

(1) السمت: الطريق و المحجة.

(2) شرح الشفاء 1: 356 و 357.

(3) يوجد أيضا في المكارم.

168

ببشاعة (1) و قال الجزري الذواق المأكول و المشروب فعال بمعنى مفعول من الذوق و يقع على المصدر و الاسم.

قوله فإذا تعوطي الحق قال الجزري أي أنه كان من أحسن الناس خلقا مع أصحابه ما لم ير حقا يتعرض له بإهمال أو إبطال أو إفساد فإذا رأى ذلك تنمر (2) و تغير حتى أنكره من عرفه كل ذلك لنصرة الحق و التعاطي التناول و الجرأة على الشي‏ء من عطا الشي‏ء يعطوه إذا أخذه و تناوله.

أقول و في أكثر رواياتهم بعد قوله حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه و لا ينتصر لها.

قوله يضرب براحته اليمنى في بعض رواياتهم بباطن راحته اليمنى.

و قال الكازروني اتصل بها تفسيره فيضرب بباطن راحته أي يشير بكفه إلى حديثه. (3)

و روى القاضي في الشفاء هكذا و إذا تحدث اتصل بها فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى. (4)

قوله و أشاح قال الزمخشري أي و جدّ في الإعراض و بالغ.

و قال الجزري فيه أنه ذكر النار ثم أعرض و أشاح المشيح الحذر و الجاد في الأمر و قيل المقبل إليك المانع لما وراء ظهره فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني أي حذر النار كأنه ينظر إليها أو جدّ على الإيصاء باتقائها أو أقبل إليك في خطابه و منه في صفته إذا غضب أعرض و أشاح قوله غض طرفه أي كسره و أطرق و لم يفتح عينه و إنما كان يفعل ذلك ليكون أبعد من الأشر و المرح.

قوله جل ضحكه بالضم أي معظمه قوله و يفتر عن مثل حب الغمام أي‏

____________

(1) بشع: عكس حسن و طاب.

(2) أي غضب و ساء خلقه.

(3) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه.

(4) شرح الشفاء 1: 342.

169

يتبسم و يكثر حتى تبدو أسنانه من غير قهقهة و هو من فررت الدابة أفرها فرا إذا كشفت شفتها لتعرف سنها و افتر يفتر افتعل منه و أراد بحب الغمام البرد قوله(ع)و شكله قال الجزري أي عن مذهبه و قصده و قيل عما يشاكل أفعاله و الشكل بالكسر الدل‏ (1) و بالفتح المثل و المذهب.

و قال الكازروني الشكل بالفتح النحو و السيرة. (2)

قوله بالخاصة قال الجزري و غيره أراد أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت فكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة و قيل إن الباء بمعنى من أي يجعل وقت العامة بعد وقت الخاصة و بدلا منهم قوله و قسمه معطوف على الإيثار قوله روادا قال الجزري أي طالبين العلم ملتمسين الحكم من عنده و يخرجون أدلة هداة للناس و الرواد جمع رائد و هو الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث.

أقول و منهم من قرأ أذلة بالذال المعجمة أي يخرجون متعظين بما وعظوا متواضعين من قوله‏ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ (3) و هو تصحيف قوله إلا عن ذواق قال الجزري ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير أي لا يتفرقون إلا عن علم و أدب يتعلمونه يقوم لأنفسهم مقام الطعام و الشراب لأجسادهم.

و قال القاضي و يشبه أن يكون على ظاهره‏ (4) أي في الغالب و الأكثر قوله يحذر الناس بالتخفيف فقوله و يحترس منهم عطف تفسير له و منهم من قرأ على بناء التفعيل إيثارا للتأسيس على التأكيد أي كان يحذر الناس بعضهم من بعض و يأمرهم بالحزم و يحذر هو أيضا منهم و الأول أظهر قوله لا يوطن الأماكن أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به فلا يجلس إلا فيه و قد فسره بما بعده قوله من جالسه في بعض رواياتهم‏

____________

(1) الدل: حالة السكينة و حسن السيرة.

(2) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه (صلى الله عليه و آله).

(3) المائدة: 54.

(4) شرح الشفاء 1: 357.

170

بعد ذلك أو قاومه أي قام معه قوله و لا تؤبن فيه الحرم قال الجزري أي لا يذكرن بقبيح كان يصان مجلسه عن رفث القول يقال أبنت الرجل أبنة إذا رميته بخلة (1) سوء فهو مأبون و هو مأخوذ من الأُبن و هو العُقَد تكون في القسي يفسدها و تعاب بها قوله سلاجم جمع سلجم و هي الطويل و السراء بالفتح ممدودا شجر يتخذ منه القسي و قال الجوهري الأبنة بالضم العقدة في العود و منه قول الأعشى قضيب سراء كثير الأبن قوله لا تنثى فلتاته قال الجزري أي لا تذاع يقال نثوت الحديث أنثوه نثوا و النثاء في الكلام يطلق على القبيح و الحسن يقال ما أقبح نثاه و ما أحسنه و الفلتات جمع فلتة و هي الزلة أراد أنه لم يكن لمجلسه فلتات فتنثى.

أقول الضمير في فلتاته راجع إلى المجلس.

قوله متواصلين فيه بالتقوى في بعض رواياتهم يتواصون فيه بالتقوى و في بعضها يتعاطفون بالتقوى و الفظ السيئ الخلق و الصخب بالصاد و السين الضجة و اضطراب الأصوات للخصام قوله كأنما على رءوسهم الطير قال الجزري وصفهم بالسكون و الوقار و أنهم لم يكن فيهم طيش و لا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شي‏ء ساكن و قال الفيروزآبادي كأن على رءوسهم الطير أي ساكنون هيبة و أصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلقط منه القراد (2) فلا يتحرك البعير لئلا ينفر عنه الغراب قوله لا يتنازعون عنده الحديث أي إذا تكلم أحد منهم أمسكوا حتى يفرغ ثم يتكلم الآخر فما بعده تفسيره قوله حديثهم عنده حديث أولاهم‏ (3) و في بعض النسخ أولهم بالإفراد و لعله تأكيد للسابق أي لا يتكلم إلا من سبق بالكلام قوله على الجفوة أي غلظته و بعده من الآداب قوله ليستجلبونهم أي يجيئون معهم بالغرباء إلى مجلسه من كثرة احتماله عنهم و صبره على ما يكون منهم في سؤالهم إياه و غير ذلك‏

____________

(1) الخلة بفتح الخاء و ضمها: الخصلة.

(2) القرد و القراد: دويبة تتعلق بالبعير و نحوه، و هي كالقمل للإنسان.

(3) الظاهر ممّا بعده أنّه مصحف اولهم.

171

و الصحابة كانوا لا يجترءون على مثل ذلك و قال الجزري رفدته أرفده إذا أعنته.

أقول و في بعض رواياتهم فأرشدوه و الأظهر أنه هنا فأوفدوه بالواو قوله إلا من مكافئ قال الجزري قال القتيبي معناه إذا أنعم على رجل نعمة فكافأه بالثناء عليه قبل ثنائه و إذا أثنى قبل أن ينعم عليه لم يقبله و قال ابن الأنباري هذا غلط إذ كان أحد لا ينفك من إنعام النبي(ص)لأن الله بعثه رحمة للناس كافة فلا يخرج منها مكافئ و لا غير مكافئ و الثناء عليه فرض لا يتم الإسلام إلا به و إنما المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه و لا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و قال الأزهري فيه قول ثالث إلا من مكافئ أي مقارب غير مجاوز حد مثله و لا مقصر عما رفعه الله إليه.

قوله حتى يجوزه أي يتجاوز عن ذلك الكلام و يتمه و يريد إنشاء كلام آخر فيقطعه النبي(ص)بنهي أو قيام و في بعض النسخ و رواياتهم بانتهاء فيحتمل أن يكون المعنى فيقطع السائل بانتهاء أو قيام و ليس في أكثر النسخ الضمير في يجوزه فيحتمل أن يكون بالراء المهملة أي إلا أن يجور و يتكلم بباطل كفحش أو غيبة فيقطعه(ص)بنهي أو بقيام.

ثم اعلم أن الصدوق (رحمه الله) ذكر في الشرح فقرتين لم يذكرهما في الرواية (1) إذا الشرح شرح رواية أخرى فذكره و لم يبال بعدم موافقته لما ذكره من الرواية إحداهما قوله يسوق أصحابه و قد مرت الإشارة إليها و إلى موضعها و الأخرى قوله لكل حال عنده عتاد قبل قوله لا يقصر عن الحق و قال الجزري في بيانه أي ما يصلح لكل ما يقع من الأمور و إنما وصف الحسن(ع)هندا بأنه خاله لأن أبا هالة كان زوج خديجة رضي الله عنها قبل النبي(ص)فولدت له هندا و هالة كما سيأتي في أحوال خديجة رضي الله عنها.

____________

(1) يحتمل اسقاطهما عن قلم النسّاخ.

172

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(1).

6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)لَمْ يَمْضِ النَّبِيُّ(ص)فِي طَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرَقِهِ وَ لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ‏ (2).

7- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ عُيُونُنَا وَ لَا تَنَامُ قُلُوبُنَا وَ نَرَى مِنْ خَلْفِنَا كَمَا نَرَى مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا (3).

8- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: طَلَبَ أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ فِي حَائِطِ كَذَا وَ كَذَا فَمَضَى يَطْلُبُهُ فَدَخَلَ إِلَى الْحَائِطِ وَ النَّبِيُّ(ص)نَائِمٌ فَأَخَذَ عَسِيباً يَابِساً وَ كَسَرَهُ لِيَسْتَبْرِئَ بِهِ نَوْمَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَفَتَحَ النَّبِيُّ(ص)عَيْنَهُ وَ قَالَ أَ تَخْدَعُنِي عَنْ نَفْسِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي أَرَاكُمْ فِي مَنَامِي كَمَا أَرَاكُمْ فِي يَقَظَتِي‏ (4).

بيان: قال الفيروزآبادي العسيب جريدة من النخل مستقيمة رقيقة يكشط خوصها و الذي لم ينبت عليه الخوص من السعف انتهى و الاستبراء كناية عن الامتحان أي فعل ذلك ليستعلم أنه(ص)نائم أم لا أو ليعلم أنه يعلم في منامه ما يقع عنده أم لا قوله(ص)أ تخدعني عن نفسي أي أ تمكر بي في أمر نفسي و تدعي أنك تؤمن بي و تفعل ما ينافي ذلك فإن فعلك يدل على أنك تحسب أني لا أرى في منامي ما أرى في يقظتي أو المعنى أ تخفيني عن نفسي أي تحسبني غافلا عما يفعل بي و عندي و على أي حال لا يخلو من تكلف فإن الشائع في هذا الكلام أنه يستعمل فيمن يريد أن يغوي أحدا و يضله عن الحق و يوقعه فيما يضر بنفسه فيمكن أن يكون عبر عن الشي‏ء بلازمه أي فعلك هذا يستلزم أن يمكن لأحد أن يخدعني و يوقعني فيما يضر بنفسي.

____________

(1) عيون أخبار الرضا: 222.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط.

(3) بصائر الدرجات: 125.

(4) بصائر الدرجات: 125.

173

9- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ طَلَبَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه الله) رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ (صلى الله عليه و آله) فِي حَائِطِ كَذَا وَ كَذَا فَتَوَجَّهَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ نَائِماً فَأَعْظَمَهُ أَنْ يُنَبِّهَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ نَوْمَهُ(ص)(1) فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَ تَخْدَعُنِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي أَرَى أَعْمَالَكُمْ فِي مَنَامِي كَمَا أَرَاكُمْ فِي يَقَظَتِي إِنَّ عَيْنِي تَنَامُ وَ قَلْبِي لَا يَنَامُ‏ (2).

: يج، الخرائج و الجرائح مرسلا مثله.

10- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ بَيْنَ يَدَيَّ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ‏ (3).

: ير، بصائر الدرجات أيوب بن نوح عن ابن المغيرة عن علا [علاء عن محمد مثله‏ (4).

11- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)مِثْلَهُ‏ (5).

12- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ كَاتِبِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عَتَّابٍ زِيَادٍ مَوْلَى آلِ دَغْشٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ‏ (6).

____________

(1) فيه حذف يعلم من الحديث السابق.

(2) بصائر الدرجات: 125.

(3) بصائر الدرجات: 124، صدر الحديث هكذا: قال: قلت له: إنا نصلى في مسجد لنا فربما كان الصف امام و فيه انقطاع، فأمشى إليه بجانبى حتّى اقيمه؟ قال: نعم، كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قال: أراكم من خلفى إه.

(4) بصائر الدرجات: 124، و للحديث أيضا صدر يوافق معنى ما تقدم.

(5) بصائر الدرجات: 124، و الحديث فيه هكذا: قال: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قال: أقيموا صفوفكم فانى أراكم من خلفى كما أراكم بين يدي، و لا تختلفوا فخالف اللّه بين قلوبكم.

(6) بصائر الدرجات: 124، و الحديث في هكذا: قال: سمعت يقول: أقيموا صفوفكم إذا رأيتم خللا، و لا عليك، أن تأخذ وراك إذا وجدت ضيقا في الصفوف فتتم الصف الذي خلفك، أو تمشى منحرفا فتتم الصف الذي قدامك فهو خير، ثمّ قال: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قال: أقيموا صفوفكم فانى انظر إليكم من خلفى، ليقيمن أو ليخالفن اللّه بين قلوبكم. أقول لعل الصحيح لتقيمن بالتاء.

174

13- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ‏ (1).

14- سن، المحاسن مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحُكَيْمِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُعَرِّضٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ كَيْفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِيمَا فِيهِ الرِّجَالُ فَقَالَتْ مَا هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الرِّجَالِ فَأَنِفَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ(ص)فَأَنْزَلَ إِلَيْهِ صَحْفَةً فِيهَا هَرِيسَةٌ مِنْ سُنْبُلِ الْجَنَّةِ فَأَكَلَهَا فَزَادَ فِي بُضْعِهِ بُضْعَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا (2).

بيان: البضع بالضم الجماع و الثاني يحتمل الضم و الكسر أيضا و الضم أظهر قال الجزري فيه صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحد ببضع و عشرين درجة البضع في العدد بالكسر و قد يفتح ما بين الثلاث إلى التسع و قيل ما بين الواحد إلى العشرة و قال الجوهري تقول بضع سنين و بضعة عشر رجلا فإذا جاوزت لفظ العشر لا تقول بضع و عشرون و هذا يخالف ما جاء في الحديث انتهى و ترك العاطف هنا يضعف أيضا الحمل على الكسر.

15- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَهْدَى إِلَى رَسُولِهِ هَرِيسَةً مِنْ هَرَائِسِ الْجَنَّةِ غُرِسَتْ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ فَرَكَهَا الْحُورُ الْعِينُ فَأَكَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَزَادَ فِي قُوَّتِهِ بُضْعَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَسُرَّ بِهِ نَبِيَّهُ(ص)(3).

16- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)شَكَا إِلَى رَبِّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَجَعَ الظَّهْرِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْحَبِّ بِاللَّحْمِ يَعْنِي الْهَرِيسَةَ (4).

بيان: الفرك الدلك.

17- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّ الْأَخْبَارَ تَوَاتَرَتْ وَ اعْتَرَفَ بِهَا الْكَافِرُ وَ الْمُؤْمِنُ‏

____________



(1) بصائر الدرجات: 125، و الحديث فيه مثل ذيل حديث أبى عتاب الا أن فيه: لتقيمن.

(2) المحاسن: 404.

(3) المحاسن: 404.

(4) فروع الكافي 2: 170.

175

بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَى شَعَرَاتٍ مُتَرَاكِمَةٍ تَقَدَّمَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَ مَوْلِدِهِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنْهُ فِي صِفَتِهِ(ص)(1).

18- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا رَكَعْتُمْ وَ سَجَدْتُمْ‏ (2).

19 قب، المناقب لابن شهرآشوب كان النبي(ص)قبل المبعث موصوفا بعشرين خصلة من خصال الأنبياء لو انفرد واحد بأحدها لدل على جلاله فكيف من اجتمعت فيه كان نبيا أمينا صادقا حاذقا أصيلا نبيلا مكينا فصيحا نصيحا عاقلا فاضلا عابدا زاهدا سخيا مكيا (3) قانعا متواضعا حليما رحيما غيورا صبورا موافقا مرافقا لم يخالط منجما و لا كاهنا و لا عيافا (4) و لما قالت قريش إنه ساحر علمنا أنه قد أراهم ما لم يقدروا على مثله و قالوا هذا مجنون لما هجم منه على شي‏ء لم يفكر في عاقبته منهم و قالوا هو كاهن لأنه أنبأ بالغائبات و قالُوا مُعَلَّمٌ‏ لأنه قد أنبأهم بما يكتمونه من أسرارهم فثبت صدقه من حيث قصدوا تكذيبه و كان فيه خصال الضعفاء و من كان فيه بعضها لا ينظم أمره كان يتيما فقيرا ضعيفا وحيدا غريبا بلا حصار و لا شوكة كثير الأعداء و مع جميع ذلك تعالى مكانه و ارتفع شأنه فدل على نبوته(ص)و كان الجلف‏ (5) البدوي يرى وجهه الكريم فيقول و الله ما هذا وجه كذاب و كان(ص)ثابتا في الشدائد و هو مطلوب و صابرا على البأساء و الضراء و هو مكروب محروب‏ (6) و كان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة فثبت له الملك و كان يشهد كل عضو منه على معجزة.

____________

(1) لم نجد الخبرين في الخرائج، و قد أومأنا سابقا أن نسخة خرائج المصنّف كانت تتفاوت مع المطبوع، و توجد فعلا نسخة منه في مكتبة سلطان العلماء تخالف المطبوع أيضا.

(2) لم نجد الخبرين في الخرائج، و قد أومأنا سابقا أن نسخة خرائج المصنّف كانت تتفاوت مع المطبوع، و توجد فعلا نسخة منه في مكتبة سلطان العلماء تخالف المطبوع أيضا.

(3) استظهر المصنّف في الهامش أنّه مصحف كميا، و الكمى: الشجاع، أو لابس السلاح لانه يكمى نفسه أي يسترها بالدرع و البيضة.

(4) العياف: المتكهن. الذي يعمل العيافة أي زجر الطير.

(5) الجلف: الغليظ الجافى.

(6) المحروب: الذي سلب ماله و ترك بلا شي‏ء.

177

لسانه كان ينطق بلغات كثيرة.

محاسنه كانت فيه سبع عشرة طاقة نور يتلألأ في عوارضه.

أذنيه‏ (1) كان يسمع في منامه كما يسمع في انتباهه و يسمع كلام جبرئيل عند الناس و لا يسمعونه.

ربيع الأبرار أنه دخل أبو سفيان على النبي(ص)و هو يقاد فأحس بتكاثر الناس فقال في نفسه و اللات و العزى يا ابن أبي كبشة لأملأنها عليك خيلا و رجلا و إني لأرجو أن أرقى هذه الأعواد فقال النبي(ص)أ و يكفينا الله شرك يا أبا سفيان.

صدره لم يكن على وجه الأرض أعلم منه.

ظهره كان بين كتفيه خاتم النبوة كلما أبداه غطى نوره نور الشمس مكتوب عليه لا إله إلا الله وحده لا شريك له توجه حيث شئت فأنت منصور.

في حديث جابر بن سمرة رأيت خاتمه غضروف كتفيه مثل بيض الحمامة.

و سئل الخدري عنه فقال بضعة (2) ناشزة.

أبو زيد الأنصاري شعر مجتمع على كتفيه.

السائب بن يزيد مثل زرّ الحجلة و لما شك في موت رسول الله(ص)وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه فقالت قد توفي رسول الله(ص)قد رفع الخاتم.

بطنه كان يشد عليه الحجر من الغرث فيشبع قلبه كان تنام عيناه و لا ينام قلبه.

يداه فار الماء من بين أصابعه و سبح الحصى في كفه.

ركبه ولد مسرورا (3) مختونا و ما احتلم قط لأن ذلك من الشيطان و كان له شهوة أربعين نبيا.

جلوسه عائشة قلت يا رسول الله إنك تدخل الخلاء فإذا خرجت دخلت على‏

____________

(1) في المصدر: اذنه.

(2) البضعة بالكسر و الفتح: القطعة من اللحم. الناشزة: المرتفعة.

(3) أي مقطوع السرة، و السرة: التجويف الصغير المعهود في وسط البطن.

178

أثرك فما أرى شيئا إلا أني أجد رائحة المسك فقال إنا معاشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح الجنة فما يخرج منه شي‏ء إلا ابتلعته الأرض و تبعه رجل علم مراده فقال(ص)إنا معاشر الأنبياء لا يكون منا ما يكون من البشر أم أيمن أصبح رسول الله(ص)فقال يا أم أيمن قومي فأهرقي ما في الفخارة يعني البول قلت و الله شربت ما فيها و كنت عطشى قالت فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال أما إنك لا تنجع بطنك أبدا. (1)

و منه حديث دم الفصد.

فخذه كل دابة ركبها النبي(ص)بقيت على سنها لا تهرم قط.

رجليه‏ (2) [رجلاه أرسلهما في بئر ماؤه أجاج فعذب.

قوته كان لا يقاومه أحد.

إسحاق بن بشار إن ركانة بن عبد بن زيد بن هاشم كان من أشد قريش فخلا (3) فقال له النبي(ص)في وادي أصم يا ركانة أ لا تتقي الله و تقبل ما أدعوك إليه قال إني لو أعلم أنه حق لاتبعتك فقال النبي(ص)أ فرأيت إن صرعتك أ تعلم أن ما أقول حق قال نعم قال قم حتى أصارعك قال فقام إليه ركانة فصارعه فلما بطش به رسول الله(ص)أضجعه قال فعد فعاد فصرعه فقال إن ذا لعجب يا قوم إن صاحبكم أسحر أهل الأرض.

حرمته كان القمر يحرك مهده في حال صباه و كان لا يمر على شجرة إلا سلمت عليه و لم يجلس عليه الذباب و لم تدن منه هامة و لا سامة.

مشيه كان إذا مشى على الأرض السهلة لا يبين لقدميه أثر و إذا مشى على الصلبة بان أثرهما.

____________

(1) هكذا في المصدر أيضا، و قال المصنّف: النجيع: دم البطن، و نحتمل قريبا أنّه مصحف يوجع أو ييجع.

(2) في المصدر: رجلاه.

(3) في المصدر: فحلا، و لعله أصوب.

176

نوره كان إذا مشى‏ (1) في ليلة ظلماء بدا له نور كأنه قمر

قالت عائشة فقدت إبرة ليلة فما كان في منزلي سراج فدخل النبي(ص)فوجدت الإبرة بنور وجهه.

حمزة بن عمر الأسلمي قال‏ نفرنا مع النبي(ص)في ليلة ظلماء فأضاءت أصابعه عرفه. (2).

جابر بن عبد الله‏ إنه كان لا يمر في طريق فيمر فيه إنسان بعد يومين إلا عرف أنه عبر فيه.

مسلم‏ كان النبي(ص)يقيل عند أم سلمة فكانت تجمع عرقه و تجعله في الطيب.

عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال‏ أتي رسول الله(ص)بدلو من ماء فشرب ثم توضأ فتمضمض ثم مج‏ (3) مجة في الدلو فصار مسكا أو أطيب من المسك.

ظله لم يقع ظله على الأرض لأن الظل من الظلمة و كان إذا وقف في الشمس و القمر و المصباح نوره يغلب أنوارها.

قامته كلما مشى مع أحد كان أطول منه برأس و إن كان طويلا.

رأسه كان يظله سحابة من الشمس و تسير لمسيره و تركد لركوده و لا يطير الطير فوقه.

عينيه‏ (4) [عينه كان يبصر من ورائه كما يبصر من أمامه و يرى من خلفه كما يرى من قدامه.

أنفه لم يشم به منذ خلقه الله تعالى رائحة كريهة.

فمه كان يمج في الكوز و البئر فيجدون له رائحة أطيب من المسك.

____________

(1) في المصدر: كان إذا يمشى.

(2) العرف بالضم: ما ارتفع من رمل أو مكان و نحو ذلك، و سيحتمل أيضا أن يكون ذلك مصحف عرفة. و ضبطه في نسخة المصنّف بالفتح، و لم نعرف له معنى يناسب المقام.

(3) أي رمى به.

(4) في المصدر: عينه.

179

هيبته كان عظيما مهيبا في النفوس حتى ارتاعت رسل كسرى مع أنه كان بالتواضع موصوفا و كان محبوبا في القلوب حتى لا يقليه‏ (1) مصاحب و لا يتباعد عنه مقارب قال السدي في قوله‏ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ‏ (2) لما ارتحل أبو سفيان و المشركون يوم أُحد متوجهين إلى مكة قالوا ما صنعنا قتلناهم حتى لم يبق منهم إلا الشريد (3) تركناهم إذ هموا و قالوا ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا.

و روي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون له الكرة عليهم و قال (صلى الله عليه و آله) نصرت بالرعب مسيرة شهر.

قوله تعالى‏ وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ‏ (4) و ذلك أن النبي(ص)لما قصد خيبر و حاصر أهلها همت قبائل من أسد و غطفان أن يغيروا (5) على أهل المدينة فكف الله عنهم بإلقاء الرعب في قلوبهم قوله تعالى‏ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ‏ (6)و قال(ص)لم نخل في ظفر (7) إما في ابتداء الأمر و إما في انتهائه و كان جميل بن معمر الفهري حفيظا لما يسمع و يقول إن في جوفي لقلبين أعقل بكل‏ (8) واحد منهما أفضل من عقل محمد فكانت قريش تسميه ذا القلبين فتلقاه أبو سفيان يوم بدر و هو آخذ بيده إحدى نعليه و الأخرى في رجله فقال له يا با معمر ما الخبر قال انهزموا قال فما حال نعليك قال ما شعرت إلا أنها في رجلي لهيبة محمد فنزل‏ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ (9)

____________

(1) أي لا يبغضه.

(2) آل عمران: 151.

(3) الشريد: الطريد.

(4) الفتح: 20.

(5) أغار عليهم: هجم و أوقع بهم.

(6) الأنفال: 62.

(7) من ظفر ظ.

(8) في المصدر: لكل واحد.

(9) الأحزاب: 4.

180

أمير المؤمنين (ع)

و ينصر الله من لاقاه إن له‏* * * نصرا يمثل بالكفار إذ عندوا. (1)

بيان النبل بالضم الذكاء و النجابة و المكانة المنزلة و العرف بالفتح الريح الطيبة و قال الجزري في صفة خاتم النبوة إنه مثل زر الحجلة الزر واحد الأزرار التي تشد بها الكلل و الستور على ما يكون في حجلة العروس و قيل إنما هو بتقديم الراء على الزاي و يريد بالحجلة القبجة (2) مأخوذا من أرزت الجرادة إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت و يشهد له ما رواه الترمذي في كتابه بإسناده عن جابر بن سمرة قال كان خاتم رسول الله(ص)الذي بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة انتهى.

و الغرث الجوع قوله على أرواح الجنة في بعض النسخ بالمهملتين أي الأرواح التي تدخل الجنة أو هي جمع الريح أي أجسادنا طيبة كطيب ريح أهل الجنة و في بعض النسخ بالمعجمتين أي الحور و قال الفيروزآبادي النجيع دم البطن.

20- قب، المناقب لابن شهرآشوب التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَ الطَّبَرِيُّ فِي التَّارِيخِ وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ وَ الْفَتَّالُ فِي الرَّوْضَةِ رَوَوْا صِفَةَ النَّبِيِّ(ص)بِرِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ أَنَّهُ كَانَ(ص)فَخْماً مُفَخَّماً فِي الْعُيُونِ مُعَظَّماً وَ فِي الْقُلُوبِ مُكَرَّماً يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَزْهَرَ مُنَوِّرَ اللَّوْنِ مُشْرَباً بِحُمْرَةٍ لَمْ تَزْرِ بِهِ مُقْلَةٌ لَمْ تَعِبْهُ ثُجْلَةٌ أَغَرَّ أَبْلَجَ أَحْوَرَ أَدْعَجَ أَكْحَلَ أَزَجَّ عَظِيمَ الْهَامَةِ رَشِيقَ الْقَامَةِ مُقْصِداً وَاسِعَ الْجَبِينِ أَقْنَى الْعِرْنِينِ أَشْكَلَ الْعَيْنَيْنِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ صَلْتَهُمَا طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ شَبْحَ الذِّرَاعَيْنِ عَظِيمَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ طَوِيلَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ مخطوط المتيتين‏ (3) [مَحْطُوطَ الْمَتْنَيْنِ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ كَثَّ اللِّحْيَةِ ذَا وَفْرَةٍ وَافِرَ السَّبَلَةِ أَخْضَرَ الشَّمَطِ

____________



(1) مناقب آل أبي طالب 1: 84- 86 ط ايران و 107- 110 ط النجف و فيه: ما عندوا.

(2) القبجة: طائرة تشبه الحجل، يقال لها بالفارسية: كبك.

(3) في المصدر: المتينين. و لعله مصحف المتنين.

181

ضَلِيعَ الْفَمِ‏ (1) أَشَمَّ أَشْنَبَ‏ (2) مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ سَبِطَ الشَّعْرِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ مُفَاضَ الْبَطْنِ عَرِيضَ الصَّدْرِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ سَائِلَ الْأَطْرَافِ مَنْهُوسَ‏ (3) الْعَقِبِ قَصِيرَ الْحَنَكِ دَانِيَ الْجَبْهَةِ ضَرْبَ اللَّحْمِ بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ كَانَ فِي خَاصِرَتِهِ انْفِتَاقٌ فَعْمَ الْأَوْصَالِ لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ الشَّائِنِ وَ لَا بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ وَ لَا بِالْجَعْدِ الْقَطِطِ وَ لَا بِالسَّبْطِ وَ لَا بِالْمُطَهَّمِ وَ لَا بِالْمُكَلْثَمِ وَ لَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ جَلِيلَ الْمُشَاشِ‏ (4) كنوز [مَكْنُوزَ الْمَنْخِرِ (5) لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِهِ وَ لَا فِي صَدْرِهِ شَعْرٌ إِلَّا مُوصِلُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ إِلَى السُّرَّةِ كَالْخَطِّ جَلِيلَ الْكَتَدِ أَجْرَدَ ذَا مَسْرُبَةٍ وَ كَانَ أَكْثَرُ شَيْبِهِ فِي فَوْدَيْ رَأْسِهِ وَ كَانَ كَفُّهُ كَفَّ عَطَّارٍ مَسَّهَا بِطِيبٍ رَحْبَ الرَّاحَةِ سَبْطُ الْقَصَبِ وَ كَانَ إِذَا رَضِيَ وَ سُرَّ فَكَأَنَّ وَجْهَهُ الْمِرْآةُ وَ كَانَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ صَوَرٍ يَخْطُو تَكَفُّؤاً وَ يَمْشِي الْهُوَيْنَا يَبْدَأُ الْقَوْمَ إِذَا سَارَعَ إِلَى خَيْرٍ وَ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ إِذَا تَبَسَّمَ يَتَبَسَّمُ عَنْ مِثْلِ الْمُنْحَدِرِ عَنْ بُطُونِ الْغَمَامِ وَ إِذَا افْتَرَّ افْتَرَّ عَنْ سَنَا الْبَرْقِ إِذَا تَلَأْلَأَ لَطِيفَ الْخَلْقِ عَظِيمَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ إِذَا طَلَعَ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ رَأَوْا جَبِينَهُ كَأَنَّهُ ضَوْءُ السِّرَاجِ الْمُتَوَقِّدِ كَأَنَّ عَرَقَهُ فِي وَجْهِهِ اللُّؤْلُؤُ وَ رِيحُ عَرَقِهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ.

أَبُو هُرَيْرَةَ كَانَ يُقْبِلُ جَمِيعاً وَ يُدْبِرُ جَمِيعاً.

جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ كَانَتْ فِي سَاقِهِ‏ (6) حُمُوشَةٌ.

أَبُو حجيفة [جُحَيْفَةَ (7) كَانَ قَدْ سُمِّطَ عَارِضَاهُ وَ عَنْفَقَتُهُ بَيْضَاءُ.

____________

(1) رجل ضليع الفم أي عظيمه. و تقدم شرح بعض اللغات المشكلة في الخبر السابق.

(2) في المصدر: أغنب، أقول: فى القاموس: الغنب كصرد: دارات أوساط أشداق الغلمان الملاح.

(3) منهوش خ ل.

(4) المشاش جمع المشاشة: النفس أو الطبيعة و رأس العظم اللين.

(5) في المصدر: أنور المتجرد. و تقدم معناه.

(6) في المصدر: فى ساقيه.

(7) في المصدر: أبو جحيفة بتقديم المعجمة و هو الصحيح، اسم وهب بن عبد اللّه السوائى.

يقال له: وهب الخير، صحابى معروف، و صحب أمير المؤمنين عليّا (عليه السلام)، مات سنة 74.

182

أُمُّ هَانِي‏ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)ذَا ضَفَائِرَ أَرْبَعٍ وَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ذُؤَابَتَيْنِ وَ مَبْدَؤُهَا مِنْ هَاشِمٍ.

أَنَسٌ‏ مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لِحْيَتِهِ إِلَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ وَ يُقَالُ سَبْعَ عَشْرَةَ.

ابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ شَيْبُهُ نَحْواً مِنْ عِشْرِينَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.

الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ‏ كَانَ يَضْرِبُ شَعْرُهُ كَتِفَيْهِ.

أَنَسٌ‏ لَهُ لَمَّةٌ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ.

عَائِشَةُ كَانَ شَعْرُهُ فَوْقَ الْوَفْرَةِ وَ دُونَ الْجُمَّةِ (1).

بيان: قال الجزري في صفته(ص)كان أزهر اللون الأزهر الأبيض المستنير و الزهر و الزهرة البياض النير و هو أحسن الألوان انتهى و يقال زرى عليه أي عابه و زرى به أي تهاون و المقلة بالضم الحدقة و في رواياتهم بالصاد المهملة و القاف قال الجزري في حديث أم معبد و لم تزر به صقلة أي دقة و نحول يقال صقلت الناقة إذ أضمرتها و قيل أرادت أنه لم يكن منتفخ الخاصرة جدا و لا ناحلا جدا و يروى بالسين على الإبدال من الصاد و يروى صعلة و هي صغر الرأس و هي أيضا الدقة و النحول في البدن و قال في قوله لم تعبه ثجلة أي ضخم بطن و يروى بالنون و الحاء أي نحول و دقة و قال الجوهري الثجلة بالضم عظم البطن و سعته قوله أغر أي أبيض صافي اللون قوله أبلج أي مشرق الوجه مسفره ذكره الجزري و قال الفيروزآبادي الحور بالتحريك أن يشتد بياض بياض العين و سواد سوادها و تستدير حدقتها و ترق جفونها و يبيض ما حواليها أو شدة بياضها و سوادها في شدة بياض الجسد و قال الكحل محركة أن يعلو منابت الأشفار سواد خلقة أو أن يسود مواضع الكحل كحل كفرح فهو أكحل و الكحلاء الشديدة سواد العين أو التي كأنها مكحولة و إن لم تكحل و قال رجل رشق حسن القد لطيفه و قال الجزري في صفته ص‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 107 و 108 ط ايران و 135 و 136 ط النجف.

183

كان أبيض مقصّدا هو الذي ليس بطويل و لا قصير و لا جسيم كأن خلقه نحى‏ (1) [نحا القصد من الأمور و المعتدل الذي لا يميل إلى طرفي الإفراط و التفريط و قال في قوله أشكل العينين أي في بياضها شي‏ء من حمرة و هو محمود محبوب يقال ماء أشكل إذا خالطه الدم و قال في صفته(ص)كان صلت الجبين أي واسعه و قيل الصلت الأملس و قيل البارز و في حديث آخر كان سهل الخدين صلتهما و قال في صفته(ص)إنه كان مشبوح الذراعين أي طويلهما و قيل عريضهما و في رواية كان شبح الذراعين و الشبح مدّك الشي‏ء بين أوتاد كالجلد و الحبل و قال الجوهري رجل مشبوح الذراعين عريضهما و كذلك شبح الذراعين بالتسكين و قال الجزري في صفته(ص)جليل المشاش أي عظيم رءوس العظام كالمرفقين و الكعبين و الركبتين و قال الجوهري هي رءوس العظام اللينة التي يمكن مضغها قوله مخطوط المتيتين لم أجد له معنى و لعله إما تصحيف الليتين من ليت العنق صفحته أو المتنين من متني الظهر و قال الجزري في صفته(ص)كان أهدب الأشفار و في رواية هدب الأشفار أي طويل شعر الأجفان و قال فيه أنه كان وافر السبلة السبلة بالتحريك الشارب و الجمع السبال قاله الجوهري و قال الهروي هي الشعرات التي تحت اللحي الأسفل و السبلة عند العرب مقدم اللحية و ما أسبل منها على الصدر و قال في صفته(ص)كان أخضر الشمط أي كانت الشعرات التي شابت منه قد اخضرت بالطيب و الدهن المروح انتهى أقول الأظهر أن الخضرة كانت للخضاب و إنما حمل على ذلك لإنكار أكثرهم اختضابه(ص)و قال في قوله مفاض البطن أي مستوى البطن مع الصدر و قيل المفاض ما يكون فيه امتلاء من فيض الإناء و يريد به أسفل بطنه و قال في صفته(ص)منهوس الكعبين أي لحمهما قليل و النهس أخذ اللحم بأطراف الأسنان و النهش الأخذ بجميعها و يروى منهوس القدمين و بالشين أيضا و قال في صفة موسى(ع)إنه ضرب من الرجال هو الخفيف اللحم الممشوق المستدق و قال الجوهري الضرب الرجل الخفيف اللحم و قال الجزري في صفته(ص)كان في خاصرتيه انفتاق أي اتساع و هو محمود في‏

____________

(1) في النهاية: انحى به.

184

الرجال مذموم في النساء و قال في صفته(ص)كان فعم الأوصال أي ممتلئ الأعضاء يقال فعمت الإناء و أفعمته إذا بالغت في ملئه و قال في البائن أي المفرط طولا الذي بعد عن قد الرجال الطوال و قال المطهم المنتفخ الوجه و قيل الفاحش السمن و قيل النحيف الجسم و هو من الأضداد و قال المكلثم من الوجوه القصير الحنك الداني الجبهة المستدير مع خفة اللحم أراد أنه كان أسيل الوجه و لم يكن مستديرا و قال الأمهق الكريه البياض كلون الجص يريد أنه كان نير البياض و قال الكتد بفتح التاء و كسرها مجتمع الكتفين و هو الكاهل و قال الأجرد الذي ليس على بدنه شعر و لم يكن كذلك و إنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من بدنه كالمسربة و الساعدين و الساقين فإن ضد الأجرد الأشعر و هو الذي على جميع بدنه شعر و قال في فودي رأسه أي ناحيته [ناحيتيه كل واحد منهما فود و قيل الفود معظم شعر الرأس و قال الهوينا تصغير الهونى تأنيث الأهون و الغرض اللين و التثبت قوله كان يقبل جميعا قد عرفت ما قيل فيه و قد سمعت بعض مشايخي يقول إنه كناية عن ضخامة جسمه و رصافة بدنه(ص)أي كان لا يمكنه تحريك الرأس إلا بتحريك البدن و هو من علامات الشجاعة كما هو المشاهد في المعروفين بها و الحموشة الدقة و قال الجزري فيه أنه كان في عنفقته شعرات بيض العنفقة الشعر الذي في الشفة السفلى و قيل الشعر الذي بينها و بين الذقن انتهى و الضفائر الذوائب المنسوجة و قال الجزري فيه ما رأيت ذا لمة أحسن من رسول الله(ص)اللمة من شعر الرأس دون الجمة و سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فإذا زادت فهي الجمة فقال الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين‏ (1).

21- شي، تفسير العياشي فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَاءَ أَعْرَابِيٌّ أَحَدَ بَنِي عَامِرٍ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فَلَمْ يَجِدْهُ قَالُوا هُوَ يفرج‏ (2) [بِقُزَحَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ قَالُوا هُوَ بِمِنًى قَالَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَقَالُوا هُوَ

____________



(1) تقدم شرح سائر اللغات الغريبة في الأحاديث السابقة.

(2) هكذا في نسخة المصنّف، و في المطبوع: بقزح و هو الصحيح، قال ياقوت: قزح بضم.

185

بِعَرَفَةَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ قَالُوا هُوَ بِالْمَشَاعِرِ قَالُوا (1) فَوَجَدَهُ فِي الْمَوْقِفِ قَالَ حَلُّوا لِيَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ النَّاسُ يَا أَعْرَابِيُّ مَا أَنْكَرَكَ إِذَا وَجَدْتَ النَّبِيَّ(ص)وَسْطَ الْقَوْمِ وَجَدْتَهُ مُفَخَّماً قَالَ بَلْ حَلُّوهُ لِي حَتَّى لَا أَسْأَلَ عَنْهُ أَحَداً قَالُوا فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَطْوَلُ مِنَ الرَّبْعَةِ وَ أَقْصَرُ مِنَ الطَّوِيلِ الْفَاحِشِ كَأَنَّ لَوْنَهُ فِضَّةٌ وَ ذَهَبٌ أَرْجَلُ النَّاسِ جُمَّةً وَ أَوْسَعُ النَّاسِ جَبْهَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ غُرَّةٌ أَقْنَى الْأَنْفِ وَاسِعُ الْجَبِينِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُفَلَّجُ الْأَسْنَانِ عَلَى شَفَتِهِ السُّفْلَى خَالٌ كَأَنَّ رَقَبَتَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ بَعِيدُ مَا بَيْنَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ كَأَنَّ بَطْنَهُ وَ صَدْرَهُ سَبَلٌ‏ (2) سَبْطُ الْبَنَانِ عَظِيمُ الْبَرَاثِنِ إِذَا مَشَى مَشَى مُتَكَفِّئاً وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ بِأَجْمَعِهِ كَأَنَّ يَدَهُ مِنْ لِينِهَا مَتْنُ أَرْنَبٍ إِذَا قَامَ مَعَ إِنْسَانٍ لَمْ يَنْفَتِلْ حَتَّى يَنْفَتِلَ صَاحِبُهُ وَ إِذَا جَلَسَ لَمْ يَحُلَّ حِبْوَتَهُ‏ (3) حَتَّى يَقُومَ جَلِيسُهُ فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)عَرَفَهُ قال [قَامَ بِمِحْجَنِهِ‏ (4) عَلَى رَأْسِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عِنْدَ ذَنَبِ نَاقَتِهِ فَأَقْبَلَ النَّاسُ تَقُولُ مَا أَجْرَأَكَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)دَعُوهُ فَإِنَّهُ أَرِبٌ‏ (5) ثُمَّ قَالَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ جَاءَتْنَا رُسُلُكَ [أَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ تُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَ تَحُجُّوا الْبَيْتَ وَ تَغْتَسِلُوا مِنَ الْجَنَابَةِ وَ بَعَثَنِي قَوْمِي إِلَيْكَ رَائِداً أَبْغِي‏ (6) أَنْ أَسْتَحْلِفَكَ وَ أَخْشَى أَنْ تَغْضَبَ قَالَ لَا أَغْضَبُ إِنِّي أَنَا الَّذِي سَمَّانِيَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ محمد [مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ الْمُجْتَبَى الْمُصْطَفَى لَيْسَ‏

____________



أوله و فتح ثانيه، و حاء مهملة: القرن الذي يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام، و هو الميقدة و هو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية، و هو موقف قريش في الجاهلية، اذ كانت لا تقف بعرفة انتهى، و في المجمع: قزح كصرد: اسم جبل بالمزدلفة، قال الشيخ (أى الطوسيّ): هو جبل هناك يستحب الصعود عليه.

(1) قال خ ل.

(2) سواء خ ل.

(3) الحبوة بالفتح و الضم: ما يحتبى به أي يشتمل به من ثوب أو عمامة.

(4) لعل المعنى: مال أو أشار بمحجنه. و المحجن: العصا المنعطفة الرأس، أو كل معطوف الرأس على الإطلاق.

(5) أديب خ ل.

(6) أي أطلب.

186

بِفَحَّاشٍ وَ لَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يُتْبِعُ السَّيِّئَةَ السَّيِّئَةَ وَ لَكِنْ يُتْبِعُ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ فَسَلْنِي عَمَّا شِئْتَ وَ أَنَا الَّذِي سَمَّانِيَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ‏ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‏ فَسَلْ عَمَّا شِئْتَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ‏ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ هُوَ أَرْسَلَكَ قَالَ نَعَمْ هُوَ أَرْسَلَنِي قَالَ بِاللَّهِ الَّذِي قَامَتِ السَّمَاوَاتُ بِأَمْرِهِ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَ أَرْسَلَكَ بِالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَ الزَّكَاةِ الْمَعْقُولَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ هُوَ أَمَرَكَ بِالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ بِالْحُدُودِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ كِتَابِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْبَعْثِ وَ الْمِيزَانِ وَ الْمَوْقِفِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ صَغِيرِهِ وَ كَبِيرِهِ قَالَ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)وَ دَعَا (1).

توضيح قال الجزري في صفته(ص)أطول من المربوع هو بين الطويل و القصير يقال رجل ربعة و مربوع و قال الفيروزآبادي البرثن كقنفذ الكف مع الأصابع و مخلب الأسد أو هو للسبع كالإصبع للإنسان.

وَ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)يَصِفُهُ(ص)لِأَعْرَابِيٍ‏ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَرَفْتَهُ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُتَثَنِّي وَ لَا الْقَصِيرِ الْفَاحِشِ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً رَبْعَةٌ أَحْسَنُ النَّاسِ شَعْرُهُ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ عَرِيضُ الْجَبْهَةِ ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ أَقْرَنُ الْحَاجِبَيْنِ مُفَلَّجُ الثَّنَايَا أَسِيلُ الْخَدِّ كَثُّ اللِّحْيَةِ عَلَى شَفَتِهِ السُّفْلَى خَالٌ كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمُ الْبَرَاثِنِ كَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ.

و قال بعض علمائنا و أظن الصواب ضخم الكراديس ليس على ظهره و لا بطنه إلا شعر كقضيب الفضة يجري شثن الكفين كأن كفه من لينها متن أرنب إذا مشى مشى متقلعا كأنه يهبط من صبب و إذا التفت التفت بأجمعه و إذا صوفح لم ينزع يده حتى ينزع الآخر و إذا احتبى إليه رجل لم يحل حبوته حتى يكون الرجل هو الذي يحل حبوته و إذا ضحك تبسم يجزي بالحسنة الحسنة و بالسيئة الحسنة ليس بسخاب في الأسواق.

ثم قال المتثني الذاهب طولا يستعمل في طول لا عرض له لا يستمسك طوله من غير عرض كأنه ينحني قوله إذا احتبى إليه رجل من عادة العرب إذا جلس‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.

187

أحدهم متمكنا أن يحتبي بثوبه فإذا أراد أن يقوم حل حبوته يعني إذا جلس إليه رجل لم يقم من عنده حتى يكون الرجل هو الذي يبدأ بالقيام انتهى. (1)

و قال الجزري فيه إن رجلا اعترض النبي(ص)يسأله فصاح به الناس فقال دعوا الرجل أرب ماله في هذه اللفظة ثلاث روايات أحدها أرب بوزن علم و معناها الدعاء عليه أي أصيبت آرابه‏ (2) و سقطت و هي كلمة لا يراد بها وقوع الأمر كما يقال تربت يداك و قاتلك الله و إنما ذكر في معنى التعجب و في هذا الدعاء من رسول الله(ص)قولان أحدهما تعجبه من حرص السائل و مزاحمته و الثاني لما رآه بهذه الحال من الحرص غلبه طبع البشرية فدعا عليه‏ (3) و قيل معناه احتاج فسأل من أرب الرجل إذا احتاج ثم قال ما له أي أي شي‏ء به و ما يريد و الرواية الثانية أرب ما له بوزن جمل‏ (4) أي حاجة له و ما زائدة للتقليل أي له حاجة يسيرة و قيل معناه حاجة جاءت به فحذف ثم سأل فقال ما له و الرواية الثالثة أرب بوزن كتف و الأرب الحاذق الكامل أي هو أرب فحذف المبتدأ ثم سأل فقال ما له أي ما شأنه و مثله الحديث الآخر أنه جاءه رجل فقال دلني على عمل يدخلني الجنة فقال أرب ما له أي أنه ذو خبرة و علم انتهى.

أقول كان في المنقول منه دعوه فإنه أديب بالدال المهملة و الياء المثناة ثم الموحدة و كان يحتمل الراء أيضا و قد عرفت مما نقلنا تصحيحه و توجيهه.

22- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ ذَكَرْتُ الصَّوْتَ عِنْدَهُ فَقَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ يَقْرَأُ (5) فَرُبَّمَا يَمُرُّ (6) بِهِ الْمَارُّ فَصَعِقَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ وَ إِنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَظْهَرَ مِنْ ذَلِكَ‏

____________



(1) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه (صلى الله عليه و آله).

(2) آراب جمع الارب: العضو.

(3) و ذلك يصحّ عند من يرى جواز غلبة طبع البشرية عليه كالجزرى و أمثاله و أمّا الإماميّة فهم لا يجوزون ذلك.

(4) في النهاية: بوزن حمل.

(5) يقرأ القرآن خ ل.

(6) مر خ ل و هو الموجود في المصدر.

188

شَيْئاً لَمَا احْتَمَلَهُ النَّاسُ مِنْ حُسْنِهِ قُلْتُ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُحَمِّلُ النَّاسَ مِنْ خَلْفِهِ‏ (1) مَا يُطِيقُونَ‏ (2).

23- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)صِفْ لِي نَبِيَّ اللَّهِ(ص)قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ أَبْيَضَ مُشْرَبَ حُمْرَةٍ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ شَثْنَ الْأَطْرَافِ كَأَنَّ الذَّهَبَ أُفْرِغَ عَلَى بَرَاثِنِهِ عَظِيمَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ إِذَا الْتَفَتَ يَلْتَفِتُ جَمِيعاً مِنْ شِدَّةِ اسْتِرْسَالِهِ سُرْبَتُهُ‏ (3) سَائِلَةٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَأَنَّهَا وَسْطُ الْفِضَّةِ الْمُصَفَّاةِ وَ كَأَنَّ عُنُقَهُ إِلَى كَاهِلِهِ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ يَكَادُ أَنْفُهُ إِذَا شَرِبَ أَنْ يَرِدَ الْمَاءَ وَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي صَبَبٍ لَمْ يُرَ مِثْلُ نَبِيِّ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ(ص)(4).

بيان: قوله(ع)كأن الذهب أفرغ على براثنه لعل المراد وصف صلابة كفه(ص)و شدة قبضه مع عدم يبس ينافي سهولة القبض فإن الذهب لها جهة صلابة و لين و يحتمل أن يكون التشبيه في الحمرة أو في النور و في إعلام الورى على تراقيه و قد مر مثله قوله(ع)من شدة استرساله الاسترسال الاستيناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدثه ذكره الجزري و هذا يدل على أن التفاته(ص)جميعا إنما كان لعدم نخوته و شدة لطفه و حسن خلقه لا كما ظنه الأكثر أنه إنما كان يفعل ذلك لمتانته و وقاره كما مر و السربة بالضم الشعر وسط الصدر إلى البطن و قوله(ع)كأنها وسط الفضة تشبيه بليغ حيث شبه هذا الخيط من الشعر في وسط البطن بما يتخيل الإنسان من خط أسود في وسط الفضة المصقولة إذا كانت فيها حدبة فلا تغفل.

____________

(1) من خلقه خ ل.

(2) الأصول 2: 615.

(3) سرته خ ل. أقول: هو مصحف.

(4) الأصول 1: 443.

189

24- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَفْرُقُ شَعْرَهُ قَالَ لَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)(1) كَانَ إِذَا طَالَ شَعْرُهُ كَانَ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ‏ (2).

25- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ إِنَّهُمْ يَرْوُونَ أَنَّ الْفَرْقَ مِنَ السُّنَّةِ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)فَرَقَ قَالَ مَا فَرَقَ النَّبِيُّ(ص)وَ لَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُمْسِكُ الشَّعْرَ (3).

26- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْفَرْقُ مِنَ السُّنَّةِ قَالَ لَا قُلْتُ فَهَلْ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ قَالَ مَنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَفْرُقُ كَمَا فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ إِلَّا فَلَا (4) قُلْتُ كَيْفَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا صُدَّ (5) عَنِ الْبَيْتِ وَ قَدْ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ وَ أَحْرَمَ‏ (6) أَرَاهُ اللَّهُ‏ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ‏ فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّ اللَّهَ سَيَفِي لَهُ بِمَا أَرَاهُ فَمِنْ ثَمَّ وَفَّرَ ذَلِكَ الشَّعْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ حِينَ أَحْرَمَ انْتِظَاراً لِحَلْقِهِ فِي الْحَرَمِ حَيْثُ وَعَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا حَلَقَهُ لَمْ يَعُدْ فِي تَوْفِيرِ الشَّعْرِ وَ لَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِهِ(ص)(7).

27- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) في المصدر: ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(2) فروع الكافي 2: 215.

(3) فروع الكافي 2: 215.

(4) في المصدر: كما فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه فقد أصاب سنة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و الا فلا.

(5) أي منع.

(6) في المصدر: و أحرم و أراه اللّه الرؤيا التي أخبره اللّه بها في كتابه، إذ يقول: «لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق» إه.

(7) فروع الكافي 2: 215.

190

سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) إِذَا رُئِيَ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ رُئِيَ لَهُ نُورٌ كَأَنَّهُ شِقَّةُ قَمَرٍ (1).

: أَقُولُ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ فِي الْمُنْتَقَى، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)كَانَ النَّبِيُّ(ص)ضَخْمَ الرَّأْسِ عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ هَدِبَ الْأَشْفَارِ مُشْرَبَ الْعَيْنَيْنِ حُمْرَةً كَثَّ اللِّحْيَةِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَعَدٍ وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً.

وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ(ع)أَيْضاً قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبْيَضَ مُشْرَباً بَيَاضُهُ حُمْرَةً أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ أَسْوَدَ الْحَدَقَةِ لَا قَصِيرٌ وَ لَا طَوِيلٌ وَ هُوَ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ لَا جَعْدٌ وَ لَا سَبِطٌ عَظِيمُ الْمَنَاكِبِ فِي صَدْرِهِ مَسْرُبَةٌ شَثْنُ الْكَفِّ وَ الْقَدَمِ كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّهُ يَمْشِي فِي صَعَدٍ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ص.

وَ عَنْهُ(ع)أَيْضاً قَالَ: لَيْسَ بِالذَّاهِبِ طُولًا وَ فَوْقَ الرَّبْعَةِ إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرَهُمْ أَبْيَضُ ضَخْمُ الْهَامَةِ أَغَرُّ أَبْلَجُ أَهْدَبُ الْأَشْفَارِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ إِذَا مَشَى يَتَقَلَّعُ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ كَأَنَّ الْعَرَقَ فِي وَجْهِهِ اللُّؤْلُؤُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي ص.

وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ(ع)أَيْضاً لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ وَ لَا الْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ كَأَنَّهُ رَبْعَةٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ لَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَ لَا بِالسَّبِطِ كَانَ جَعْداً رَجِلًا وَ لَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَ لَا الْمُكَلْثَمِ وَ كَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ (2) أَبْيَضَ مُشْرَبٍ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ جَلِيلَ الْمُشَاشِ وَ الْكَتَدِ أَجْرَدَ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ إِذَا مَشَى يَتَقَلَّعُ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ هُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ أَجْوَدُ النَّاسِ كَفّاً وَ أَرْحَبُ النَّاسِ صَدْراً وَ أَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَ أَوْفَى النَّاسِ ذِمَّةً وَ أَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً وَ أَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَ مَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ يَقُولُ نَاعِتُهُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ.

____________

(1) أصول الكافي 1: 446.

(2) تدويرا خ ل.

191

ثم قال و قد فسر الأصمعي هذا الحديث فقال الممغط الذاهب طولا و يروى هذا بالغين و العين و المتردد الداخل بعضه في بعض قصرا و المطهم البادن الكثير اللحم و المكلثم المدور الوجه كذا ذكره الأصمعي و قال غيره المكلثم من الوجه القصير الحنك الداني الجبهة المستدير الوجه و لا يكون إلا مع كثرة اللحم و قال أبو عبيد كان أسيلا و لم يكن مستدير الوجه و هذا الاختلاف يكون إذا لم يكن بعده قوله و كان في الوجه تدوير و الأوجه أن يقال لم يكن بالأسيل جدا و لا المدور مع إفراط التدوير كان بين المدور و الأسيل كأحسن ما يكون إذ كل شي‏ء من خلقه كان معتدلا و الإفراط غير مستحب في شي‏ء

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ضَلِيعَ الْفَمِ أَشْكَلَ الْعَيْنَيْنِ مَنْهُوشَ الْعَقِبِ.

قال الراوي قلت لسماك راويه عن جابر ما معنى ضليع الفم قال عظيم الفم قلت ما أشكل العينين قال طويل شق العين قلت ما منهوش العقب قال قليل لحم العقب و المنهوس بالسين المهملة قليل اللحم أيضا و يروى بالحرفين.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنَ ثَنَايَاهُ.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لِحْيَتِهِ إِلَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.

وَ قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ كَانَ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)شَيْبٌ قَالَ لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)شَيْبٌ إِلَّا شَعَرَاتٍ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ إِذَا ادَّهَنَ وَ أَرَاهُنَّ الدُّهْنَ.

: وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ.

وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَحْواً مِنْ عِشْرِينَ شَعْرَةً.

وَ فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي رَمْثَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)فَرَأَيْتُ الشَّيْبَ أَحْمَرَ.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا شَمِمْتُ رَائِحَةً قَطُّ مِسْكَةً وَ لَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ النَّبِيِّ(ع)وَ لَا مَسِسْتُ شَيْئاً قَطُّ خَزَّةً وَ لَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ص.

وَ قَالَ أَنَسٌ‏ كُنَّا

192

نَعْرِفُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِذَا أَقْبَلَ بِطِيبِ رِيحِهِ.

وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي وَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ مَا عِنْدَنَا شَيْ‏ءٌ وَ لَكِنْ إِذَا كَانَ غَداً فَتَعَالَ وَ جِئْنِي بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ وَ عُودِ شَجَرٍ وَ آيَةُ (1) بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَنِّي أُجِيفُ الْبَابَ فَأَتَاهُ بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ وَ عُودِ شَجَرٍ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْلُتُ الْعَرَقَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى امْتَلَأَتِ الْقَارُورَةُ فَقَالَ خُذْهَا وَ أْمُرْ ابْنَتَكَ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَطَيَّبَ أَنْ تَغْمِسَ الْعُودَ فِي الْقَارُورَةِ وَ تَطَيَّبَ بِهَا وَ كَانَتْ إِذَا تَطَيَّبَتْ شَمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ الطِّيبَ فَسُمُّوا بَيْتَ الْمُتَطَيِّبِينَ.

وَ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ(ص)يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَتَبِعَهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِهِ.

وَ ذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ‏ أَنَّ ذَلِكَ رَائِحَتُهُ بِلَا طِيبٍ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ص)كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَغَوَّطَ انْشَقَّتِ الْأَرْضُ فَابْتَلَعَتْ غَائِطَهُ وَ بَوْلَهُ وَ فَاحَتْ لِذَلِكَ رَائِحَةُ طِيبِهِ‏ (2).

28- ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدَانَ وَ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيَّيْنِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ شَيْبَانَ‏ (3) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ قَالَ شَيَّبَتْنِي هُودُ وَ الْوَاقِعَةُ وَ الْمُرْسَلَاتُ وَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ‏ (4).

29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنِ ابْنِ السِّمَاكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سُهَيْلٍ‏ (5) عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ‏ كَانَ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ طَاقَةً بَيْضَاءَ (6).

____________

(1) في المصدر: إيه، أي انطق بكلمة.

(2) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه (صلى الله عليه و آله).

(3) في الخصال: شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة.

(4) الأمالي: 141، الخصال 1: 93. و في الخصال: أبو بكر بدل رجل.

(5) في المصدر: حماد بن سهل الثوري، و أسقط يحيى بن أبي طالب.

(6) أمالى ابن الشيخ: 246. و فيه: ما كان.

193

30- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اسْتَأْذَنَتْ زَلِيخَا عَلَى يُوسُفَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ لَهَا يَا زَلِيخَا مَا الَّذِي دَعَاكِ إِلَى مَا كَانَ‏ (1) قَالَتْ حُسْنُ وَجْهِكَ يَا يُوسُفُ فَقَالَ كَيْفَ لَوْ رَأَيْتِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْسَنَ مِنِّي وَجْهاً وَ أَحْسَنَ مِنِّي خُلُقاً وَ أَسْمَحَ مِنِّي كَفّاً قَالَتْ صَدَقْتَ قَالَ وَ كَيْفَ عَلِمْتِ أَنِّي صَدَقْتُ قَالَتْ لِأَنَّكَ حِينَ ذَكَرْتَهُ وَقَعَ حُبُّهُ فِي قَلْبِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى يُوسُفَ أَنَّهَا قَدْ صَدَقَتْ وَ قَدْ أَحْبَبْتُهَا (2) لِحُبِّهَا مُحَمَّداً فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ تَزَوَّجْهَا (3).

31- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ أَتَاهُ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا إِنَّا سَائِلُوكَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ قَالُوا أَخْبِرْنَا عَنْ نَوْمِكَ كَيْفَ هُوَ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ مِنْ صِفَةِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنِّي لَسْتُ بِهِ تَنَامُ عَيْنُهُ وَ قَلْبُهُ يَقْظَانُ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَا نَوْمِي الْخَبَرَ (4).

32- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نُعْمَانَ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً قَالَ وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ عَنْ جَبِينِهِ‏ (5) مِثْلُ‏

____________



(1) في المصدر: إلى ما كان منك.

(2) في المصدر: و إنّي قد أحببتها.

(3) علل الشرائع: 30 و فيه: أن يتزوجها.

(4) قصص الأنبياء: مخطوط، و أخرجه المصنّف بتمامه في كتاب الاحتجاجات، راجع ج 9: 307.

(5) في المصدر: عن حبينيه.

194

اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ‏ (1).

33- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا نَعَتَ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لَمْ يَكُ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ وَ لَا الْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ وَ كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ وَ لَمْ يَكُ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَ لَا السَّبِطِ كَانَ جَعْداً رَجِلًا وَ لَمْ يَكُ بِالْمُطَهَّمِ وَ لَا الْمُكَلْثَمِ وَ كَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيراً أَبْيَضَ مُشْرَبٍ أَدْعَجَ الْعَيْنِ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ جَلِيلَ الْمُشَاشِ وَ الْكَتَدِ أَجْرَدَ ذَا مَسْرُبَةٍ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ هُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ أَجْوَدُ النَّاسِ كَفّاً وَ أَجْرَأُ النَّاسِ صَدْراً وَ أَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَ أَوْفَى النَّاسِ ذِمَّةً وَ أَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً- (2) وَ أَكْرَمُهُمْ عَشِيرَةً (3) بِأَبِي مَنْ لَمْ يَشْبَعْ ثَلَاثاً مُتَوَالِيَةً مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَنْخُلْ دَقِيقَةً (4).

أقول: قد مضت الأخبار في وصف خاتم النبوة في الأبواب السابقة فلا نعيدها.

باب 9 مكارم أخلاقه و سيره و سننه (صلى الله عليه و آله) و ما أدبه الله تعالى به‏

الآيات آل عمران‏ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ‏ الأنعام‏ قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏

____________

(1) روضة الكافي: 110.

(2) العريكة: الطبيعة.

(3) عشرة خ ل.

(4) الغارات: لم يطبع إلى الآن، و ما ظفرت بنسخته.

195

الأعراف‏ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ التوبة وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ‏ النحل‏ وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ‏ الكهف‏ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى‏ آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً و قال تعالى الكهف‏ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَ قُلْ عَسى‏ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً طه‏ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى‏ و قال تعالى طه‏ فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى‏ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ الشعراء وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ النمل‏ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ‏ و قال تعالى النمل‏ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَ لَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ‏ العنكبوت‏ اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ

196

تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ‏ الروم‏ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏ الأحزاب‏ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا فاطر فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ‏ يس‏ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ‏ إلى قوله تعالى‏ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ‏ المؤمن‏ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ السجدة وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ الزخرف‏ وَ قِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏ الأحقاف‏ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ‏ محمد فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْواكُمْ‏ ق‏ فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ إلى قوله تعالى‏ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ الطور وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ‏

197

وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ‏ القلم‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ إلى قوله تعالى‏ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى‏ وَ هُوَ مَكْظُومٌ‏ المعارج‏ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا الجن‏ قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ (1) فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً المزمل‏ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إلى قوله تعالى‏ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى‏ وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏

____________

(1) هكذا في النسخة، و هو وهم، قوله: «إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ» زائدة و المصحف الشريف خال عنها.

198

المدثر يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَ لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ الدهر إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)فَبِما رَحْمَةٍ ما زائدة مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ‏ أي إن لينك لهم مما يوجب دخولهم في الدين‏ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا أي جافيا سيئ الخلق‏ غَلِيظَ الْقَلْبِ‏ أي قاسي الفؤاد غير ذي رحمة لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‏ لتفرق أصحابك عنك‏ فَاعْفُ عَنْهُمْ‏ ما بينك و بينهم‏ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ‏ ما بينهم و بيني‏ (1) وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ أي استخراج آرائهم [استخرج آراءهم و اعلم ما عندهم و اختلف في فائدة مشاورته إياهم مع استغنائه بالوحي على أقوال.

أحدها أن ذلك على وجه التطييب لنفوسهم و التألف لهم و الرفع من أقدارهم و ثانيها أن ذلك ليقتدي به أمته في المشاورة و لا يرونها نقيصة كما مدحوا بأن أمرهم‏ شُورى‏ بَيْنَهُمْ‏ (2) و ثالثها أن ذلك لأمرين لإجلال أصحابه و ليقتدي أمته به في ذلك.

و رابعها أن ذلك ليمتحنهم بالمشاورة ليتميز الناصح من الغاش.

و خامسها أن ذلك في أمور الدنيا و مكايد الحرب و لقاء العدو و في مثل ذلك يجوز أن يستعين بآرائهم فإذا عزمت أي فإذا عقدت قلبك على الفعل و إمضائه و رووا عن جعفر بن محمد و عن جابر بن يزيد فإذا عزمت بالضم فالمعنى إذا عزمت لك و وفقتك و أرشدتك‏ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ أي فاعتمد على الله و ثق به و فوض أمرك إليه و في هذه الآية دلالة على تخصيص‏ (3) نبينا(ص)بمكارم الأخلاق و محاسن الأفعال‏

____________

(1) زاد في المصدر: و قيل: معناه فاعف عنهم فرارهم من أحد و استغفر لهم من ذلك الذنب.

(2) الشورى: 38.

(3) في المصدر: اختصاص نبيّنا (صلى الله عليه و آله).

199

و من عجيب أمره أنه كان أجمع الناس لدواعي الترفع ثم كان أدناهم إلى التواضع و ذلك أنه(ص)كان أوسط الناس نسبا و أوفرهم حسبا و أسخاهم و أشجعهم و أزكاهم و أفصحهم و هذه كلها من دواعي الترفع ثم كان من تواضعه أنه كان يرقع الثوب و يخصف النعل و يركب الحمار و يعلف الناضح‏ (1) و يجيب دعوة المملوك و يجلس في الأرض و يأكل في الأرض‏ (2) و كان يدعو إلى الله من غير زبر و لا كهر (3) و لا زجر و لقد أحسن من مدحه في قوله‏

فما حملت من ناقة فوق ظهرها.* * * أبر و أوفى ذمة من محمد. (4)

و في قوله تعالى‏ قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ‏ أي خزائن رحمته أو مقدوراته أو أرزاق الخلائق‏ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ‏ الذي يختص الله تعالى بعلمه و إنما أعلم ما علمني‏ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ‏ أي لا أقدر على ما يقدر عليه الملك فأشاهد من أمر الله و غيبه ما تشاهده الملائكة إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏ يريد ما أخبركم إلا بما أنزل الله إلي. (5)

أقول الحاصل أني لا أقدر أن آتيكم بمعجزة و آية إلا بما أقدرني الله عليه و أذن لي فيه و لا أعلم شيئا إلا بتعليمه تعالى و لا أعلم شيئا من قبل نفسي إلا بإلهام أو وحي منه تعالى و لا أقول إني مبرأ من الصفات البشرية من الأكل و الشرب و غير ذلك.

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ خُذِ الْعَفْوَ أي ما عفا من أموال الناس أي ما فضل من النفقة فكان رسول الله(ص)يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شي‏ء موقت ثم نزلت آية الزكاة فصار منسوخا بها و قيل معناه‏ خُذِ الْعَفْوَ من أخلاق الناس‏

____________

(1) الناضح: البعير يستقى عليه.

(2) في المصدر: و يأكل على الأرض.

(3) زبره عن الامر: منعه و نهاه عنه، زبر السائل: انتهره. و في المصدر: من غير زئر، و هو من زأر الأسد: صات من صدره. و الكهر: استقبالك إنسانا بوجه عابس تهاونا به.

(4) مجمع البيان 2: 526 و 527. و في المنقول اختصار و كذا في ما يأتي.

(5) مجمع البيان 4: 304.

200

و اقبل الميسور منها و قيل هو العفو في قبول العذر من المعتذر و ترك المؤاخذة بالإساءة وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏ يعني بالمعروف و هو كل ما حسن في العقل أو الشرع‏ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ أي أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك‏ (1) و في قوله تعالى‏ وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ‏ أي يستمع إلى ما يقال له و يصغي إليه و يقبله‏ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ‏ أي يستمع إلى ما هو خير لكم و هو الوحي‏ (2) أو هو يسمع الخير و يعمل به و منهم من قرأ أذن خير لكم بالرفع و التنوين فيهما فالمعنى أن كونه أذنا أصلح لكم لأنه يقبل عذركم و يستمع إليكم و لو لم يقبل عذركم لكان شرا لكم فكيف تعيبونه بما هو أصلح لكم‏ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ أي لا يضره كونه أذنا فإنه أذن خير فلا يقبل إلا الخير الصادق من الله و يصدق المؤمنين أيضا فيما يخبرونه و يقبل منهم دون المنافقين و قيل‏ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ أي يؤمنهم فيما يلقي إليهم من الأمان‏ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ‏ أي و هو رحمة لهم لأنهم إنما نالوا الإيمان بهدايته و دعائه إياهم. (3)

و في قوله تعالى‏ وَ اصْبِرْ أي فيما تبلغه من الرسالة و فيما تلقاه من الأذى‏ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ أي بتوفيقه و تيسيره و ترغيبه فيه‏ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ‏ أي على المشركين في إعراضهم عنك فإنه يكون الظفر و النصرة لك عليهم و لا عتب عليك في إعراضهم‏ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ‏ أي لا يكن صدرك في ضيق من مكرهم بك و بأصحابك فإن الله يرد كيدهم في نحورهم. (4)

و في قوله‏ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى‏ آثارِهِمْ‏ أي مهلك و قاتل نفسك على آثارهم قومك الذين‏ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً تمردا منهم على ربهم‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 512.

(2) في المصدر: أى هو اذن خير يستمع إلى ما هو خير لكم و هو الوحى.

(3) مجمع البيان 5: 44 و 45.

(4) مجمع البيان 6: 393.

201

إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ‏ أي القرآن‏ أَسَفاً أي حزنا و تلهفا. (1)

و في قوله تعالى‏ فَلا تُمارِ فِيهِمْ‏ أي فلا تجادل الخائضين في أمر الفتية و عددهم‏ إِلَّا مِراءً ظاهِراً أي إلا بما أظهرنا لك من أمرهم أي إلا بحجة و دلالة و إخبار من الله سبحانه أو الأمراء يشهده الناس و يحضرونه فلو أخبرتهم في غير مرأى من الناس لكذبوا عليك و لبسوا (2) على الضعفة فادعوا أنهم كانوا يعرفونه لأن ذلك من غوامض علومهم‏ وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً أي لا تستخبر في أهل الكهف و عددهم من أهل الكتاب أحدا و الخطاب له(ص)و المراد غيره‏ وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ فيه وجهان.

أحدهما أنه نهي من الله سبحانه لنبيه(ص)أن يقول إني أفعل شيئا في الغد إلا أن يقيد ذلك بمشية الله تعالى فيقول إن شاء الله تعالى و فيه إضمار القول.

و ثانيهما أن قوله‏ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ بمعنى المصدر و تقديره و لا تقولن إني فاعل شيئا غدا إلا بمشية الله و المعنى لا تقل إني أفعل إلا ما يشاء الله و يريده من الطاعات‏ (3) وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ‏ أي إذا نسيت الاستثناء ثم تذكرت فقل إن شاء الله و إن كان بعد يوم أو شهر أو سنة و قد روي ذلك عن أئمتنا(ع)و يمكن أن يكون الوجه فيه أنه إذا استثنى بعد النسيان فإنه يحصل له ثواب المستثني من غير أن يؤثر الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام و في إبطال الحنث و سقوط الكفارة في اليمين و قيل معناه و اذكر ربك إذا غضبت بالاستغفار ليزول عنك الغضب و قيل إنه أمر بالانقطاع إلى الله تعالى و معناه‏ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ‏ شيئا بك إليه حاجة يذكره لك و قيل المراد به الصلاة و المعنى إذا نسيت صلاة فصلها إذا ذكرتها. (4)

____________

(1) مجمع البيان 6: 450.

(2) لبس عليه الامر: خلطه و جعله مشتبها بغيره خافيا.

(3) في المصدر: و يريده، و إذا كان اللّه تعالى لا يشاء إلّا الطاعات فكانه قال: لا تقل: إنى أفعل إلّا الطاعات.

(4) مجمع البيان 6: 460 و 461.

202

أقول يحتمل أن يكون الخطاب متوجها إليه(ص)و المراد به غيره و يمكن أن يكون المراد بالنسيان الترك و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

ثم قال في قوله‏ وَ قُلْ عَسى‏ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً أي قل عسى أن يعطيني ربي من الآيات و الدلالات على النبوة ما يكون أقرب إلى الرشد و أدل من قصة أصحاب الكهف. (1)

قوله تعالى‏ طه‏ ذهب أكثر المفسرين إلى أن معناه يا رجل بلسان الحبشية أو النبطية (2) و قيل هو من أسماء النبي(ص)و قال الطبرسي روي عن الحسن أنه قرأ طه بفتح الطاء و سكون الهاء فإن صح فأصله طأ فأبدل من الهمزة هاء و معناه طأ الأرض بقدميك جميعا فقد روي أن النبي(ص)كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فأنزل الله‏ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ فوضعها و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و قال قتادة كان يصلي الليل كله و يعلق صدره بحبل حتى لا يغلبه النوم فأمره الله سبحانه أن يخفف عن نفسه و ذكر أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل هذا التعب. (3)

قوله تعالى‏ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ قال البيضاوي ما أنزلناه عليك لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة و كثرة التهجد و القيام على ساق و الشقاء شائع بمعنى التعب و قيل رد و تكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك ديننا و إن القرآن أنزل عليك لتشقى به‏ إِلَّا تَذْكِرَةً لكن تذكيرا و انتصابه على الاستثناء المنقطع‏ لِمَنْ يَخْشى‏ لمن في قلبه خشية و رقة يتأثر بالإنذار أو لمن علم الله منه أنه يخشى بالتخويف منه فإنه المنتفع به. (4)

____________

(1) مجمع البيان 6: 462.

(2) و قال الكلبى: هى بلغة عك، و أنشد لتميم بن نويرة:

هتفت بطه في القتال فلم يجب‏* * * فخفت لعمرى أن يكون موائلا

. و قال الآخر:

إن السفاهة طه من خلائقكم‏* * * لا بارك اللّه في القوم الملاعين‏

قاله الطبرسيّ.

(3) مجمع البيان 7: 2.

(4) أنوار التنزيل 2: 50.

203

قوله تعالى‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ‏ قيل أي و صل و أنت حامد لربك على هدايته و توفيقه أو نزهه عن الشرك و عن سائر ما يضيفون إليه من النقائص حامدا له على ما ميزك بالهدى معترفا بأنه المولى للنعم كلها قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ‏ يعني الفجروَ قَبْلَ غُرُوبِها يعني الظهر و العصر لأنهما في آخر النهار (1) أو العصر وحده‏ وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ‏ ساعاته‏ فَسَبِّحْ‏ يعني المغرب و العشاء و قيل صلاة الليل‏ وَ أَطْرافَ النَّهارِ تكرير لصلاتي الصبح و المغرب إرادة الاختصاص أو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار و بداية النصف الأخير لَعَلَّكَ تَرْضى‏ أي سبح في هذه الأوقات طمعا أن تنال عند الله ما به ترضى نفسك‏ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ‏ أي نظر عينيك‏ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ‏ استحسانا و تمنيا أن يكون لك مثله‏ أَزْواجاً مِنْهُمْ‏ أصنافا من الكفرة زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا الزهرة الزينة و البهجة منصوب بمحذوف دل عليه متعنا أو به على تضمينه معنى أعطينا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ أي لنبلوهم و نختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه‏ وَ رِزْقُ رَبِّكَ‏ و ما ادخره لك في الآخرة أو ما رزقك من الهدى و النبوة خَيْرٌ مما منحهم في الدنيا وَ أَبْقى‏ فإنه لا ينقطع. (2)

وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ قال الطبرسي أي أهل بيتك و أهل دينك بالصلاة روى أبو سعيد الخدري قال لما نزلت هذه الآية كان رسول الله(ص)يأتي باب فاطمة و علي تسعة أشهر وقت كل صلاة (3) فيقول الصلاة يرحمكم الله‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و رواه ابن عقدة من طرق كثيرة عن أهل البيت(ع)و عن غيرهم مثل أبي بردة (4) و أبي رافع.

و قال أبو جعفر(ع)أمره الله تعالى أن يخص أهله دون الناس ليعلم الناس أن لأهله عند الله منزلة ليست للناس فأمرهم مع الناس عامة و أمرهم خاصة.

____________

(1) في المصدر: من آخر النهار.

(2) أنوار التنزيل 2: 73.

(3) في المصدر: وقت كل صلاة، و فيه: رحمكم اللّه.

(4) في المصدر: أبى برزة.

204

وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها أي و اصبر على فعلها و على أمرهم بها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً لخلقنا و لا لنفسك بل كلفناك للعبادة و أداء الرسالة و ضمنا رزق جميع العباد نَحْنُ نَرْزُقُكَ‏ الخطاب للنبي(ص)و المراد به جميع الخلق أي نرزق جميعهم و لا نسترزقهم‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى. (1)

قوله تعالى‏ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ‏ أي لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ‏ أي إلى التهجد أو للإنذار وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ أي ترددك في تصفح أحوال المتهجدين كما روي أنه(ص)لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعاتهم فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع من دندنتهم‏ (2) بذكر الله و التلاوة أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام و الركوع و السجود و القعود إذا أمهم. (3)

قال الطبرسي و قيل معناه و تقلبك في أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا (4) و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)قالا في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم. (5)

قوله تعالى‏ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ أي سبب للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها و غيرها من حيث إنها تذكر الله و تورث للنفس خشية منه أو الصلاة الكاملة هي التي تكون كذلك فإن لم تكن كذلك فكأنها ليست بصلاة

- كما روى الطبرسي‏ (6) مرسلا عن أبي عبد الله(ع)قال‏ من أحب أن يعلم أ قبلت صلاته أم لم‏

____________



(1) مجمع البيان 7: 37.

(2) دندن الرجل: نغم و لم يفهم منه كلام.

(3) الظاهر أنّه مصحف، و الصحيح أممتهم بلفظة الخطاب.

(4) رواه عن ابن عبّاس في رواية عطاء و عكرمة.

(5) مجمع البيان 7: 207.

(6) مجمع البيان 8: 285.

205

تقبل فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء و المنكر فبقدر ما منعته قبلت منه.

وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ أي ذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته أو ذكر العبد لله في جميع الأحوال أكبر الطاعات أو أكبر في النهي عن الفحشاء و المنكر و سيأتي لها في كتاب الإمامة تأويلات أخر.

قوله تعالى‏ فَاصْبِرْ أي على أذاهم‏ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ‏ بنصرتك و إظهار دينك على الدين كله‏ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ‏ أي و لا يحملنك على الخفة و القلق‏ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏ بتكذيبهم.

قوله تعالى‏ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً على سائر الأمم‏ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ‏ تهييج له على ما هو عليه مخالفتهم‏ وَ دَعْ أَذاهُمْ‏ أي إيذاءهم إياك و لا تحتفل به‏ (1) أو إيذاؤك إياهم مجازاة و مؤاخذة على كفرهم و لذلك قيل إنه منسوخ‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها قوله تعالى‏ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ‏ أي فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم و إصرارهم على التكذيب‏ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ‏ فيجازيهم عليه.

قوله تعالى‏ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ قال البيضاوي رد لقولهم إن محمدا شاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه غير مقفى و لا موزون و ليس معناه ما يتوخاه‏ (2) الشعراء من التخييلات المرغبة و المنفرة وَ ما يَنْبَغِي لَهُ‏ و ما يصح له الشعر و لا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة و قوله‏

أنا النبي لا كذب.* * * أنا ابن عبد المطلب.

و قوله‏

هل أنت إلا إصبع دميت.* * * و في سبيل الله ما لقيت.

اتفاقي من غير تكلف و قصد منه إلى ذلك و قد يقع مثله كثيرا في تضاعيف المنثورات على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا و روي أنه حرك الباءين و

____________

(1) أي لا تبال به و لا تهتم له.

(2) وخى الامر: تطلبه دون سواه.

206

كسر التاء الأولى بلا إشباع و سكن الثانية و قيل الضمير للقرآن أي و ما يصح للقرآن أن يكون شعرا. (1)

و في قوله تعالى‏ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ و أقبل على أمر دينك و تدارك فرطاتك بترك الأولى‏ (2) و الاهتمام بأمر العدى بالاستغفار فإنه تعالى كافيك في النصر و إظهار الأمر وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ و دم على التسبيح و التحميد لربك و قيل صل لهذين الوقتين إذ كان الواجب بمكة ركعتان‏ (3) بكرة و ركعتان عشاء. (4)

و في قوله تعالى‏ وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ أي في الجزاء و حسن العاقبة ادْفَعْ‏ أي السيئة حيث اعترضتك‏ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ منها و هي الحسنة أو بأحسن ما يمكن رفعها به من الحسنات‏ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ‏ أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق‏ وَ ما يُلَقَّاها أي هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان‏ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا فإنها تحبس النفس عن الانتقام‏ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏ من الخير و كمال النفس و قيل الحظ العظيم الجنة وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ‏ أي نخس‏ (5) شبه به وسوسته لأنها بعث على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ‏ من شره و لا تطعه‏ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ‏ لاستعاذتك‏ الْعَلِيمُ‏ بنيتك أو بصلاحك. (6)

و في قوله تعالى‏ وَ قِيلِهِ‏ عطف على الساعة (7) أي و قول الرسول‏ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ‏ فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم‏ وَ قُلْ سَلامٌ‏ تسلم منكم و متاركة فَسَوْفَ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 316.

(2) في المصدر: كترك الأولى.

(3) الصحيح كما في المصدر: ركعتين بكرة، و ركعتين عشاء.

(4) أنوار التنزيل 2: 378.

(5) أي ازعاج و تهييج.

(6) أنوار التنزيل 2: 389.

(7) في قوله تعالى: (وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) منه (قدّس سرّه).

207

يَعْلَمُونَ‏ تسلية للرسول و تهديد لهم. (1)

و في قوله تعالى‏ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ‏ أي لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل بهم في وقته لا محالة كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ استقصروا من هوله مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة بَلاغٌ‏ أي هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة كفاية أو تبليغ من الرسول ص. (2)

قوله تعالى‏ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) أي أقم على هذا العلم و اثبت عليه و قيل يتعلق بما قبله أي إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا الله أي يبطل الممالك‏ (3) عند ذلك فلا ملك و لا حكم لأحد إلا الله و قيل إن هذا إخبار بموته أي فاعلم أن الحي الذي لا يموت هو الله وحده و قيل إنه(ص)كان ضيق الصدر من أذى قومه فقيل له فاعلم أنه لا كاشف لذلك إلا الله‏ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏ الخطاب له و المراد به الأمة (4) و قيل المراد به الانقطاع إلى الله تعالى فإن الاستغفار عبادة يستحق به الثواب‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْواكُمْ‏ أي متصرفكم في أعمالكم في الدنيا و مصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار و قيل متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات‏ وَ مَثْواكُمْ‏ أي مقامكم في الأرض و قيل‏ مُتَقَلَّبَكُمْ‏ من ظهر إلى بطن‏ وَ مَثْواكُمْ‏ في القبور و قيل متصرفكم بالنهار (5) و مضجعكم بالليل. (6)

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ‏ أي نزهه عن العجز عما يمكن و الوصف بما يوجب التشبيه حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحق و غيرها قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ‏ يعني الفجر و العصر وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ‏ أي‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 415.

(2) أنوار التنزيل 2: 433.

(3) في المصدر: يبطل الملك.

(4) زاد في المصدر: و انما خوطب بذلك لتسنن امته بسنته.

(5) في المصدر: متصرفكم في النهار.

(6) مجمع البيان 9: 102 و 103.

208

و سبحه بعض الليل‏ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ و أعقاب الصلاة و قيل المراد بالتسبيح الصلاة فالصلاة قبل الطلوع الصبح و قبل الغروب الظهر و العصر و من الليل العشاءان و التهجد وَ أَدْبارَ السُّجُودِ النوافل بعد المكتوبات و قيل الوتر بعد العشاء. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله)وَ أَدْبارَ السُّجُودِ فيه أقوال أحدها أن المراد به الركعتان بعد المغرب‏ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ‏ الركعتان قبل الفجر عن علي و الحسن بن علي ع.

و ثانيها أنه التسبيح بعد كل صلاة.

و ثالثها أنه النوافل بعد المفروضات.

و رابعها أنه الوتر من آخر الليل و روي‏ (2) ذلك عن أبي عبد الله ع. (3)

قوله تعالى‏ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ قال البيضاوي أي بمسلط (4) تقسرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد و إنما أنت داع. (5)

و في قوله تعالى‏ وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ‏ بإمهالهم و إبقائك في عنائهم‏ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا في حفظنا بحيث نراك و نكلؤك‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ‏ عن أي مكان قمت أو من منامك أو إلى الصلاة وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ‏ فإن العبادة فيه أشق على النفس و أبعد عن الرئاء وَ إِدْبارَ النُّجُومِ‏ و إذا أدبرت النجوم من آخر الليل. (6)

و قال الطبرسي (رحمه الله) يعني الركعتين قبل صلاة الفجر و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع. (7)

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 460 و 461.

(2) المصدر خال عن العاطف.

(3) مجمع البيان 9: 150.

(4) في المصدر: بمتسلط. أقول: القسر: القهر و الاكراه على أمر.

(5) أنوار التنزيل 2: 461.

(6) أنوار التنزيل 2: 471.

(7) مجمع البيان 9: 170.

209

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ ن‏ من أسماء الحروف و قيل اسم الحوت و المراد به الجنس أو اليهموت و هو الذي عليه الأرض أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شي‏ء أسود يكتب به. (1)

و قال الطبرسي روي مرفوعا إلى النبي(ص)قال هو نهر في الجنة قال الله له كن مدادا فجمد و كان أبيض من اللبن و أحلى من الشهد ثم قال للقلم اكتب فكتب القلم ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة عن أبي جعفر الباقر ع. (2)

وَ الْقَلَمِ‏ قال البيضاوي هو الذي خط اللوح أو الذي يخط به أقسم به لكثرة فوائده‏ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ و ما يكتبون و الضمير للقلم بالمعنى الأول على التعظيم أو بالمعنى‏ (3) الثاني على إرادة الجنس و إسناد الفعل إلى الآلة و إجرائه‏ (4) مجرى أولي العلم لإقامته مقامه أو لأصحابه أو للحفظة و ما مصدرية أو موصولة ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ‏ جواب القسم و المعنى ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة و حصافة (5) الرأي‏ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً على الاحتمال أو الإبلاغ‏ غَيْرَ مَمْنُونٍ‏ مقطوع أو ممنون به عليك من الناس فإنه تعالى يعطيك بلا توسط وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ إذ تحتمل من قومك ما لا يحتمله أمثالك‏ فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ أيكم الذي فتن بالجنون و الباء مزيدة أو بأيكم الجنون على أن‏ الْمَفْتُونُ‏ مصدر أو بأي الفريقين منكم الجنون أ بفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين أي في أيهما (6) من يستحق هذا الاسم‏ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ‏ و هو إمهالهم و تأخير نصرتك عليهم‏ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 537.

(2) مجمع البيان 10: 332، أقول: ذكر الطبرسيّ زائدا على ما قال البيضاوى: أنه اسم من أسماء السورة، و قيل: هو حرف من حروف الرحمن، و قيل: لوح من نور.

(3) في المصدر: و بالمعنى الثاني.

(4) في المصدر: و إجراؤه.

(5) أي جودة الرأى.

(6) في المصدر: فى أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم.

210

الْحُوتِ‏ يونس‏ إِذْ نادى‏ في بطن الحوت‏ وَ هُوَ مَكْظُومٌ‏ مملو غيظا في الضجرة فتبتلي ببلائه. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله)إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ أي على دين عظيم و قيل معناه أنك متخلق بأخلاق الإسلام و على طبع كريم و قيل سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه و يعضده‏

ما روي عنه(ص)أنه قال‏ إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

- و قال(ص)أدبني ربي فأحسن تأديبي.

- و قال و أخبرني السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني عن أبي القاسم الحسكاني بإسناده‏ (2) عن الضحاك بن مزاحم قال‏ لما رأت قريش تقديم النبي(ص)عليا(ع)و إعظامه له نالوا من علي(ع)و قالوا قد افتتن به محمد(ص)فأنزل الله تعالى‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ قسم أقسم الله به‏ ما أَنْتَ‏ يا محمد بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ‏ وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ يعني القرآن إلى قوله‏ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ‏ و هم النفر الذين قالوا ما قالوا وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏ علي بن أبي طالب ع. (3).

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ مُلْتَحَداً أي منحرفا و ملتجئا إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ‏ استثناء من قوله‏ لا أَمْلِكُ‏ فإن التبليغ إرشاد و إنفاع أو من‏ مُلْتَحَداً و رِسالاتِهِ‏ عطف على‏ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ‏ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏ في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة قُلْ إِنْ أَدْرِي‏ أي ما أدري‏ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً غاية يطول مدتها كأنه لما سمع المشركون‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏ قالوا متى يكون إنكارا فقيل قل إنه كائن لا محالة و لكن لا أدري وقته‏ فَلا يُظْهِرُ فلا يطلع‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 537 و 538 و 541 و فيه: من الضجرة.

(2) الاسناد هكذا: الحسكانى قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الشيرازى قال: حدّثنا أبو بكر الجرجانى قال: حدّثنا أبو أحمد البصرى قال حدّثني عمرو بن محمّد بن تركى، قال: حدّثنا محمّد بن الفضل، قال حدّثنا محمّد بن شعيب، عن عمرو بن شمر، عن دلهم بن صالح، عن الضحّاك بن مزاحم.

(3) مجمع البيان 10: 333 و 334.

211

عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً أي على الغيب المخصوص به علمه‏ إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ يعلم بعضه حتى يكون له معجزة مِنْ رَسُولٍ‏ بيان لمن.

فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ‏ من بين يدي المرتضى‏ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين و تخاليطهم‏ لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبرئيل و الملائكة النازلون بالوحي أو ليعلم الله أن أبلغ‏ (1) الأنبياء بمعنى ليتعلق علمه به موجودا رِسالاتِ رَبِّهِمْ‏ كما هي محروسة عن التغيير وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ‏ بما عند الرسل‏ وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً حتى القطر و الرمل‏ (2) و في قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ‏ أي قم إلى الصلاة أو داوم عليها إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ‏ الاستثناء من الليل و نصفه بدل من قليلا و قلته بالنسبة إلى الكل و التخيير بين قيام النصف و الزائد عليه كالثلثين و الناقص عنه كالثلث أو نصفه بدل من الليل و الاستثناء منه و الضمير في منه و عليه للأقل من النصف كالثلث فيكون التخيير بينه و بين الأقل منه كالربع و الأكثر منه كالنصف أو للنصف و التخيير بين أن يقوم أقل منه على البت و أن يختار أحد الأمرين من الأقل و الأكثر أو الاستثناء من أعداد الليل فإنه عام و التخيير بين قيام النصف و الناقص عنه و الزائد عليه‏ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا اقرأه على تؤدة و تبيين حروف بحيث يتمكن السامع من عدها إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا يعني القرآن فإنه لما فيه من التكاليف الشاقة ثقيل على المكلفين أو رصين لرزانة لفظه و متانة معناه أو ثقيل على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية للسر و تحديد للنظر (3) أو ثقيل في الميزان أو على الكفار و الفجار أو ثقيل تلقيه لقول عائشة رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم‏

____________

(1) في المصدر: أن قد أبلغ.

(2) أنوار التنزيل 2: 556 و 557.

(3) في المصدر: و تجريد للنظر.

212

الشديد البرد فينفصم عنه‏ (1) و إن جبينه ليرفض‏ (2) عرقا إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ‏ إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة من نشأ من مكانه إذا نهض أو قيام الليل على أن الناشئة له أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث أو ساعات الليل فإنها تحدث واحدة بعد أخرى أو ساعاتها الأول من نشأت إذا ابتدأت‏ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً أي كلفة أو ثبات قدم‏ وَ أَقْوَمُ قِيلًا و أسد مقالا أو أثبت قراءة لحضور القلب و هدوء الأصوات‏ (3) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا تقلبا في مهامك و اشتغالا بها فعليك بالتهجد فإن مناجات الحق تستدعي فراغا وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ‏ و دم على ذكره ليلا و نهارا وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا و انقطع إليه بالعبادة و جرد نفسك عما سواه‏ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ‏ خبر محذوف أو مبتدأ خبره‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا مسبب عن التهليلة (4) فإن توحده بالألوهية يقتضي أن توكل إليه الأمور وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏ من الخرافات‏ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بأن تجانبهم و تداريهم و لا تكافيهم و تكل أمرهم إلى الله كما قال‏ وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ‏ دعني و إياهم و كل إلي أمرهم‏ أُولِي النَّعْمَةِ أرباب التنعم يريد صناديد قريش‏ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا زمانا أو إمهالا إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ‏ استعار الأدنى للأقل لأن الأقرب إلى الشي‏ء أقل بعدا منه و نصفه و ثلثه عطف على أدنى.

وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ‏ و يقوم ذلك جماعة من أصحابك‏ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا الله‏ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ‏ أي لن تحصوا تقدير الأوقات و لن تستطيعوا ضبط الساعات‏ فَتابَ عَلَيْكُمْ‏ بالترخيص في ترك القيام المقدور (5) و رفع التبعة

____________

(1) أي فيقطع عنه.

(2) أي يسيل و يرشش.

(3) أي سكونها.

(4) في المصدر: التهليل.

(5) في المصدر: القيام المقدر.

213

فيه‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل عبر عن الصلاة بالقراءة كما عبر عنها بسائر أركانها قيل كان التهجد واجبا على التخيير المذكور فعسر عليهم القيام به فنسخ به ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس أو فاقرءوا القرآن بعينه كيفما تيسر عليكم‏ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى‏ استئناف يبين حكمة أخرى مقتضية للترخيص و التخفيف و لذلك كرر الحكم مرتبا عليه و قال‏ وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ و الضرب في الأرض ابتغاء للفضل أو المسافرة للتجارة و تحصيل العلم. (1)

يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أي المتدثر و هو لابس الدثار و سيأتي القول فيه‏ قُمْ‏ من مضجعك أو قم قيام عزم و جد فَأَنْذِرْ مطلق للتعميم أو مقدر بمفعول دل عليه قوله‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ و خصص ربك بالتكبير و هو وصفه بالكبرياء عقدا و قولا وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ من النجاسات فإن التطهير واجب في الصلاة محبوب في غيرها و ذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة كتقصيرها مخافة جر الذيول فيها و هو أول ما أمر به من رفض العادات المذمومة أو طهر نفسك من الأخلاق و الأفعال الذميمة (2) أو فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد و الضجر و قلة الصبر وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ و اهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه من الشرك و غيره من القبائح‏ وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ و لا تعط مستكثرا نهى عن الاستغزار و هو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر نهي تنزيه أو نهيا خاصا به(ص)أو لا تمنن على الله بعبادتك مستكثرا إياها أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الأجر منهم أو مستكثرا إياه‏ وَ لِرَبِّكَ‏ و لوجهه أو أمره‏ فَاصْبِرْ فاستعمل الصبر أو فاصبر على مشاق التكاليف و أذى المشركين. (3)

و في قوله تعالى‏ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً أي كل واحد من مرتكب‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 557- 560.

(2) في المصدر: من الأخلاق الذميمة و الافعال الدنية. و زاد بعد ذلك فيكون أمرا باستكمال القوّة العملية بعد أمره باستكمال القوّة النظرية و الدعاء إليه.

(3) أنوار التنزيل 2: 560 و 561.

214

الإثم الداعي لك إليه و من الغالي في الكفر الداعي إليه‏ وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي و داوم على ذكره أو دم على صلاة الفجر و الظهر و العصر فإن الأصيل يتناول وقتيهما وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ‏ و بعض الليل فصل له و لعل المراد به صلاة المغرب و العشاء وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا و تهجد له طائفة طويلة من الليل‏ (1).

1- ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ بَلِيَ ثَوْبُهُ فَحَمَلَ إِلَيْهِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً فَقَالَ يَا عَلِيُّ خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ لِي ثَوْباً أَلْبَسُهُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَجِئْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ لَهُ قَمِيصاً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً وَ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ غَيْرُ هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ أَ تَرَى صَاحِبَهُ يُقِيلُنَا فَقُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَ انْظُرْ فَجِئْتُ إِلَى صَاحِبِهِ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ كَرِهَ هَذَا يُرِيدُ ثَوْباً دُونَهُ‏ (2) فَأَقِلْنَا فِيهِ فَرَدَّ عَلَيَّ الدَّرَاهِمَ وَ جِئْتُ بِهِ‏ (3) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَشَى مَعِي إِلَى السُّوقِ لِيَبْتَاعَ قَمِيصاً فَنَظَرَ إِلَى جَارِيَةٍ قَاعِدَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا شَأْنُكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي‏ (4) أَعْطَوْنِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ لِأَشْتَرِيَ لَهُمْ بِهَا حَاجَةً فَضَاعَتْ فَلَا أَجْسُرُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَ قَالَ ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَى قَمِيصاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَ لَبِسَهُ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ خَرَجَ فَرَأَى رَجُلًا عُرْيَاناً يَقُولُ مَنْ كَسَانِي كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ فَخَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَمِيصَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَ كَسَاهُ السَّائِلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَى بِالْأَرْبَعَةِ الَّتِي بَقِيَتْ قَمِيصاً آخَرَ فَلَبِسَهُ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ إِذَا الْجَارِيَةُ قَاعِدَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ‏ (5) فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) مَا لَكِ لَا تَأْتِينَ أَهْلَكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ أَبْطَأْتُ عَلَيْهِمْ‏

____________



(1) أنوار التنزيل 2: 573، و فيه و في ما تقدم قبله اختصار من المصنّف.

(2) في الخصال: يريد غيره.

(3) في الخصال: فجئت بها.

(4) في الخصال: إن أهلى أعطونى.

(5) في الخصال: فاذا الجارية قاعدة على الطريق تبكى.

215

وَ أَخَافُ‏ (1) أَنْ يَضْرِبُونِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُرِّي بَيْنَ يَدَيَّ وَ دُلِّينِي عَلَى أَهْلِكِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ دَارِهِمْ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدَّارِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَأَعَادَ السَّلَامَ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَأَعَادَ السَّلَامَ فَقَالُوا عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ لَهُمْ مَا لَكُمْ تَرَكْتُمْ إِجَابَتِي فِي أَوَّلِ السَّلَامِ وَ الثَّانِي قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْنَا سَلَامَكَ فَأَحْبَبْنَا أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَبْطَأَتْ عَلَيْكُمْ فَلَا تُؤَاخِذُوهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ حُرَّةٌ لِمَمْشَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ هَذِهِ كَسَا اللَّهُ بِهَا عُرْيَانَيْنِ وَ أَعْتَقَ بِهَا نَسَمَةً (2).

2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَمْسٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ الْأَكْلُ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ وَ رُكُوبِيَ الْحِمَارَ مُؤْكَفاً وَ حَلْبِيَ الْعَنْزَ بِيَدِي وَ لُبْسُ الصُّوفِ وَ التَّسْلِيمُ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَكُونَ‏ (3) سُنَّةً مِنْ بَعْدِي‏ (4).

3 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليهم السلام)مِثْلَهُ‏ (5).

: ل، الخصال ابن المتوكل عن السعدآبادي عن الرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير و صفوان معا عن الحسين بن مصعب عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام)‏ مثله‏ (6)

____________

(1) الخصال خال عن العاطف.

(2) الخصال 2: 86 و 87، الأمالي: 144.

(3) لتكون ذلك خ ل.

(4) الأمالي: 44.

(5) عيون أخبار الرضا: 235، علل الشرائع: 54. و فيهما: ليكون.

(6) الخصال 1: 130.

216

بيان الأكل على الحضيض الأكل على الأرض من غير أن يكون خوان قال الجوهري و الحضيض القرار من الأرض عند منقطع الجبل و في الحديث‏

نَّهُ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَدِيَّةٌ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً يَضَعُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ ضَعْهُ بِالْحَضِيضِ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ.

يعني بالأرض.

و قال الفيروزآبادي إكاف الحمار ككتاب و غراب و وكافه برذعته‏ (1) و الأكاف صانعه و آكف الحمار إيكافا و أكفه تأكيفا شده عليه.

أقول سيأتي شرح الخبر بتمامه في كتاب الآداب و السنن إن شاء الله تعالى.

4- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِيكَ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ خُبْزِ بُرٍّ قَطُّ أَ هُوَ صَحِيحٌ فَقَالَ لَا مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ قَطُّ (2).

5- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ يَهُودِيّاً كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)دَنَانِيرُ فَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا يَهُودِيُّ مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ فَقَالَ فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى تَقْضِيَنِي فَقَالَ إِذاً أَجْلِسُ مَعَكَ فَجَلَسَ مَعَهُ حَتَّى صَلَّى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ الْغَدَاةَ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَتَهَدَّدُونَهُ وَ يَتَوَاعَدُونَهُ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا الَّذِي تَصْنَعُونَ بِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَهُودِيٌّ يَحْبِسُكَ فَقَالَ(ص)لَمْ يَبْعَثْنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْ أَظْلِمَ مُعَاهَداً وَ لَا غَيْرَهُ فَلَمَّا عَلَا النَّهَارُ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ شَطْرُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمَا وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ بِكَ الَّذِي فَعَلْتُ إِلَّا لِأَنْظُرَ إِلَى نَعْتِكَ فِي التَّوْرَاةِ فَإِنِّي قَرَأْتُ نَعْتَكَ فِي التَّوْرَاةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ

____________



(1) البرذعة و البردعة: كساء يلقى على ظهر الدابّة.

(2) الأمالي: 192.

217

وَ مُهَاجَرُهُ بِطَيْبَةَ وَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَ لَا غَلِيظٍ وَ لَا سَخَّابٍ وَ لَا مُتَزَيِّنٍ‏ (1) بِالْفُحْشِ وَ لَا قَوْلِ الْخَنَاءِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هَذَا مَالِي فَاحْكُمْ فِيهِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ كَانَ الْيَهُودِيُّ كَثِيرَ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ(ع)(2) كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَبَاءَةً وَ كَانَتْ مِرْفَقَتُهُ أدم [أَدَماً حَشْوُهَا لِيفٌ فَثُنِيَتْ لَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَقَدْ مَنَعَنِي الْفِرَاشُ اللَّيْلَةَ الصَّلَاةَ فَأَمَرَ(ع)أَنْ يُجْعَلَ بِطَاقٍ وَاحِدٍ (3).

بيان: قال الجزري فيه من قتل معاهدا لم يقبل الله منه صرفا و لا عدلا يجوز أن يكون بكسر الهاء و فتحها على الفاعل و المفعول و هو في الحديث بالفتح أشهر و أكثر و المعاهد من كان بينك و بينه عهد و أكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة و قد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما و قال الشطر (4) النصف.

و قال الجوهري طيبة على وزن شيبة اسم مدينة الرسول(ص)و الصخب بالصاد و بالسين الضجة و اضطراب الأصوات للخصام قوله(ع)و لا متزين في بعض النسخ بالزاء المعجمة أي لم يجعل الفحش زينة كما يتخذه اللئام و في بعضها بالراء أي لا يدنس نفسه بذلك و الخناء أيضا الفحش في القول و المرفقة بالكسر الوسادة.

6- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي لَيْلَتِهَا فَفَقَدَتْهُ مِنَ الْفِرَاشِ فَدَخَلَهَا فِي ذَلِكَ مَا يَدْخُلُ النِّسَاءَ فَقَامَتْ تَطْلُبُهُ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي جَانِبٍ مِنَ الْبَيْتِ قَائِمٌ رَافِعٌ يَدَيْهِ‏ (5) يَبْكِي وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَنْزِعْ مِنِّي‏ (6) صَالِحَ مَا أَعْطَيْتَنِي أَبَداً- (7)

____________



(1) و لا صخاب، و لا مترين خ ل.

(2) في المصدر: ثم قال عليّ (عليه السلام).

(3) الأمالي: 279.

(4) شطر المال: قسمه نصفين.

(5) في المصدر: قائما رافعا يديه.

(6) تنزع عنى خ ل.

(7) في المصدر بعد ذلك: اللّهمّ و لا تكلنى الى نفسى طرفة عين أبدا، اللّهمّ لا تشمت بى عدوا و لا حاسدا أبدا، اللّهمّ لا تردنى في سوء استنقذتنى منه أبدا.

218

اللَّهُمَّ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً أَبَداً اللَّهُمَّ وَ لَا تَرُدَّنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ أَبَداً اللَّهُمَّ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً قَالَ فَانْصَرَفَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَبْكِي حَتَّى انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِبُكَائِهَا فَقَالَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ مِنَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ‏ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ تَسْأَلُهُ أَنْ لَا يُشْمِتَ بِكَ عَدُوّاً أَبَداً وَ أَنْ لَا يَرُدَّكَ فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذَكَ مِنْهُ أَبَداً وَ أَنْ لَا يَنْزِعَ مِنْكَ صَالِحاً أَعْطَاكَ‏ (1) أَبَداً وَ أَنْ لَا يَكِلَكَ إِلَى نَفْسِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ وَ مَا يُؤْمِنُنِي وَ إِنَّمَا وَكَلَ اللَّهُ يُونُسَ بْنَ مَتَّى إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ‏ (2).

7- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ‏ (3) عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)سَائِلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَلْ مِنْ أَحَدٍ عِنْدَهُ سَلَفٌ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْجَبَلِيِ‏ (4) فَقَالَ عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَعْطِ هَذَا السَّائِلَ أَرْبَعَةَ أَوْسَاقِ تَمْرٍ قَالَ فَأَعْطَاهُ قَالَ ثُمَّ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ بَعْدُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَهُ يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ‏ (5) فَقَالَ يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ قَوْلِ يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ هَلْ مِنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ سَلَفٌ قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ عِنْدِي‏

____________



(1) في المصدر: صالح ما أعطاك.

(2) تفسير القمّيّ: 432.

(3) هكذا في النسخة و فيه وهم، و الصحيح ظريف بالظاء المعجمة، و الرجل هو الحسن بن ظريف بن ناصح الكوفيّ المترجم في فهرستى النجاشيّ و الشيخ و خلاصة العلامة و غيرها.

(4) هكذا في الكتاب و مصدره و لم نقف عليه في كتاب الأنساب، و لعله مصحف بنو الحبلى بالحاء المهملة، قال القلقشندى في نهاية الارب: 51: بنو الحبلى بطن من الخزرج من القحطانية، و هم بنو الحبلى و اسمه سالم بن غنم بن عوف ابن الخزرج. و ذكره ابن الأثير أيضا في اللباب في تهذيب الأنساب 1: 275 و 276 و ضبطه بضم الحاء و سكون الباء، و ذكره أيضا الفيروزآبادي في القاموس.

(5) في المصدر: ثم عاد إليه الثانية.

219

يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ كَمْ عِنْدَكَ قَالَ مَا شِئْتَ قَالَ فَأَعْطِ هَذَا ثَمَانِيَةَ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ إِنَّمَا لِي أَرْبَعَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَرْبَعَةٌ أَيْضاً (1).

8- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ‏ (2) عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يُوَرِّثْ دِينَاراً وَ لَا دِرْهَماً وَ لَا عَبْداً وَ لَا وَلِيدَةً وَ لَا شَاةً وَ لَا بَعِيراً وَ لَقَدْ قُبِضَ(ص)(3) وَ إِنَّ دِرْعَهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ بِعِشْرِينَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ استلفها (4) [اسْتَسْلَفَهَا نَفَقَةً لِأَهْلِهِ‏ (5).

9- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ الْمَسَاكِينَ كَانُوا يَبِيتُونَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَفْطَرَ النَّبِيُّ(ص)مَعَ الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فِي بُرْمَةٍ (6) فَأَكَلَ مِنْهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى أَزْوَاجِهِ شِبْعُهُنَ‏ (7).

10- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ قَاعِداً أَوْ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا أَوْ عَلَى حَائِطٍ فَقَالَ لَا مَا شَأْنُ أَبِيكَ وَ شَأْنُ هَذَا مَا بَلَغَ أَبُوكَ هَذَا بَعْدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعْدَ مَا عَظُمَ أَوْ بَعْدَ مَا ثَقُلَ كَانَ يُصَلِّي وَ هُوَ قَائِمٌ وَ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ فَوَضَعَهَا (8).

بيان: لعل تحمل هذه الأثقال في العبادة كان في الشريعة ثم نسخ.

11- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْمُشَلَّلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِ‏

____________

(1) قرب الإسناد: 44.

(2) ذكرنا آنفا أن الصحيح ظريف بالظاء المعجمة.

(3) لقد قبض رسول اللّه خ ل.

(4) استسلفها خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(5) قرب الإسناد: 44.

(6) البرمة: القدر من الحجر.

(7) قرب الإسناد: 69.

(8) قرب الإسناد: 79 و 80 و للحديث ذيل تركه المصنّف.

220

عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَمْسٌ لَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ لِبَاسِيَ الصُّوفُ‏ (1) وَ رُكُوبِيَ الْحِمَارَ مُؤْكَفاً وَ أَكْلِي مَعَ الْعَبِيدِ وَ خَصْفِيَ النَّعْلَ بِيَدِي وَ تَسْلِيمِي عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي‏ (2).

12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتُ لَكَ بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَباً قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ‏ (3) يَا رَبِّ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ‏ (4).

: صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله: (5)- جا، المجالس للمفيد عمر بن محمد عن ابن مهرويه عن داود بن سليمان عنه(ع)مثله‏ (6).

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِ‏ (7) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ‏ (8).

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ‏ (9).

15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: مَا شَبِعَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ‏ (10).

____________

(1) قد أسلفنا سابقا أن الروايات تختلف في لبس الصوف، فبعضها تذم ذلك، و بعضها تستحسنه و ذكرنا وجها في رفع التخالف هناك.

(2) الحديث قد سقط عن الطبع في المطبوع أولا، و هو موجود في طبعة قم. راجع(ص)221.

(3) في المجالس: فرفعت رأسى الى السماء و قلت.

(4) عيون أخبار الرضا: 199.

(5) صحيفة الرضا: 22.

(6) أمالي المفيد: 72 و 73.

(7) الاسناد هكذا: حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ قال: حدّثنا الحسن بن عبد اللّه التميمى قال:

حدّثني أبى قال: حدّثني سيدى عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) إه.

(8) عيون أخبار الرضا: 223.

(9) عيون أخبار الرضا: 223.

(10) عيون أخبار الرضا: 224.

221

16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْقَاسِمِ النُّوشْجَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ زُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ(ص)(1) وَ هُوَ فِي تَقِيَّةٍ فَقَالَ أَمَّا بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ فَإِنَّهُ أَزَالَ كُلَّ تَقِيَّةٍ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ بَيَّنَ أَمْرَ اللَّهِ وَ لَكِنَّ قُرَيْشاً فَعَلَتْ مَا اشْتَهَتْ بَعْدَهُ وَ أَمَّا قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فَلَعَلَّهُ‏ (2).

17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْكَابٍ‏ (3) عَنْ مُصْعَبِ بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئاً تَرَكَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ إِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ فَإِنْ ذَهَبَ حَمِدَ اللَّهَ وَ إِنْ أَمْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ نَاشِئاً نَافِعاً وَ النَّاشِئُ السَّحَابُ وَ الْمُخِيلَةُ أَيْضاً السَّحَابَةُ (4).

بيان: قوله و الناشئ إلى آخر الكلام إما كلام الشيخ أو بعض الرواة و قال الجزري فيه كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء أي سحابا لم يتكامل اجتماعه و اصطحابه.

18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ‏ (5) عَنْ أَحْمَدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَوْرٍ (6) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ‏ (7) عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَاسِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ(ع)ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعاً حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (8).

____________

(1) في المصدر: رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(2) عيون أخبار الرضا: 271 و 272.

(3) في المصدر: محمّد بن، اسكاف، بالفاء.

(4) أمالى ابن الشيخ: 80.

(5) في المصدر: خشيش بالخاء المعجمة، و في بعض المواضع منه خنيس، و في أخرى: محمّد بن على بن خشيش بن نصر بن جعفر بن إبراهيم التميمى.

(6) وصفه في المصدر: بالجزامى.

(7) وصفه في المصدر: بالفريابى.

(8) مجالس ابن الشيخ: 196.

222

19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنِ الْخَالِدِيِ‏ (1) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَطَّانِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى‏ (2) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَعْتَقِلُ الشَّاةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ (4).

20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي حَمَّوَيْهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الهزالي‏ (5) [الْهِزَّانِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ‏ (6) عَنْ سَلَمٍ عَنْ أَبِي هِلَالٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ مَوْقُوذٌ أَوْ قَالَ مَحْمُومٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ وَعَكَكَ أَوْ حُمَّاكَ فَقَالَ مَا مَنَعَنِي ذَلِكَ أَنْ قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ ثَلَاثِينَ سُورَةً فِيهِنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ‏ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ أَنْتَ تَجْتَهِدُ هَذَا الِاجْتِهَادَ فَقَالَ يَا عُمَرُ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً (7).

بيان: قال الفيروزآبادي الموقوذ الشديد المرض المشرف و وقذه صرعه و سكنه و غلبه و تركه عليلا كأوقذه و قال الوعك أدنى الحمى و وجعها و مغثها (8) في البدن و ألم من شدة التعب.

21- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ‏

____________

(1) ابن مخلد هو محمّد بن محمّد بن مخلد، و الخالدى في المصدر: الخلدى.

(2) وصفه في المصدر بالختلى.

(3) في المصدر: أبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدّب.

(4) مجالس ابن الشيخ: 250.

(5) هكذا في النسخة، و في المصدر: الهزانى و هو الصحيح، قال ابن الأثير في اللباب 3:

290: الهزانى بكسر الهاء و فتح الزاى المشددة و بعد الالف نون، هذه النسبة إلى هزان و هو بطن من عتيك، و العتيك من ربيعة، و هو هزان بن صباح بن عتيك، منهم أبو روق أحمد بن محمّد بن بكر الهزانى حدث هو و أبوه.

(6) كناه في المصدر أبا خليفة. و لقبه بالجحمى.

(7) مجالس ابن الشيخ: 257.

(8) مغثه الحمى: أصابته و أخذته.

223

مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُكَفَّراً لَا يُشْكَرُ مَعْرُوفُهُ وَ لَقَدْ كَانَ مَعْرُوفُهُ عَلَى الْقُرَشِيِّ وَ الْعَرَبِيِّ وَ الْعَجَمِيِّ وَ مَنْ كَانَ أَعْظَمُ مَعْرُوفاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى هَذَا الْخَلْقِ وَ كَذَلِكَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مُكَفَّرُونَ وَ لَا يُشْكَرُ مَعْرُوفُنَا وَ خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ مُكَفَّرُونَ لَا يُشْكَرُ مَعْرُوفُهُمْ‏ (1).

22- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ رَاهَوَيْهِ عَنْ أَبِي جويد مَوْلَى الرِّضَا(ع)عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّ الْأَبْكَارَ مِنَ النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ فَإِذَا أَيْنَعَ الثَّمَرُ فَلَا دَوَاءَ لَهُ إِلَّا اجْتِنَاؤُهُ وَ إِلَّا أَفْسَدَتْهُ الشَّمْسُ وَ غَيَّرَتْهُ الرِّيحُ وَ إِنَّ الْأَبْكَارَ إِذَا أَدْرَكْنَ مَا تُدْرِكُ النِّسَاءُ فَلَا دَوَاءَ لَهُنَّ إِلَّا الْبُعُولُ وَ إِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِنَّ الْفِتْنَةُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِنْبَرَ فَجَمَعَ النَّاسَ ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَقَالُوا مِمَّنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مِنَ الْأَكْفَاءِ فَقَالُوا وَ مَنِ الْأَكْفَاءُ فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ حَتَّى زَوَّجَ ضُبَاعَةَ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَةَ عَمِّي الْمِقْدَادَ لِيَتَّضِعَ النِّكَاحُ‏ (2).

23- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ فِي مَكَانٍ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَرَادَ قَضَاءَ حَاجَةٍ فَقَامَ إِلَى الْأَشَاءَيْنِ يَعْنِي النَّخْلَتَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا اجْتَمِعَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ(ص)فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَامَ فَجَاءَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً (3).

بيان: قال الجوهري الأشاء بالفتح و المد صغار النخل.

24- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَبِي صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) علل الشرائع: 187.

(2) علل الشرائع: 193. قوله: ليتضع أي ليخط.

(3) بصائر الدرجات: 18.

224

قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِمَرِّ الظَّهْرَانِ‏ (1) يَرْعَى الْغَنَمَ‏ (2) وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ قَالُوا تَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ نَعَمْ وَ هَلْ نَبِيٌّ إِلَّا رَعَاهَا (3).

25- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَيْفِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَمَّارٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ سَمَّاهُ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ كُنْتُ أَرْعَى غُنَيْمَةَ أَهْلِي وَ كَانَ مُحَمَّدٌ(ص)يَرْعَى أَيْضاً فَقُلْتُ يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ فِي فَخٍّ فَإِنِّي تَرَكْتُهَا رَوْضَةَ بُرَقٍ قَالَ نَعَمْ فَجِئْتُهَا مِنَ الْغَدِ وَ قَدْ سَبَقَنِي مُحَمَّدٌ(ص)وَ هُوَ قَائِمٌ يَذُودُ غَنَمَهُ عَنِ الرَّوْضَةِ قَالَ إِنِّي كُنْتُ وَاعَدْتُكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَرْعَى قَبْلَكَ‏ (4).

بيان: قال الفيروزآبادي البرق محركة الحمل معرب برة و قال الأبرق غلظ فيه حجارة و رمل و طين مختلطة و البرقة بالضم غلظ الأبرق و برق ديار العرب تنيف على مائة منها برقة الأثمار و الأوجال و الأجداد و عدها إلى أن قال و النجد و يثرب و اليمامة هذه برق العرب.

26- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ فَأَعْطَى اللَّهُ‏ (5) مُحَمَّداً تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ جُزْءاً ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ جُزْءاً وَاحِداً (6).

27- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ضَعُفْتُ عَنِ‏

____________



(1) قال ياقوت: ظهران: واد قرب مكّة، و عنده قرية يقال له: مر، تضاف الى هذا الوادى فيقال: مر الظهران.

(2) نرعى الغنم خ.

(3) قصص الأنبياء: مخطوط.

(4) قصص الأنبياء: مخطوط.

(5) في المصدر: قال: فأعطى اللّه.

(6) المحاسن: 192.

225

الصَّلَاةِ وَ الْجِمَاعِ‏ (1) فَنَزَلَتْ عَلَيَّ قِدْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلْتُ مِنْهَا فَزَادَ فِي قُوَّتِي قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْبَطْشِ وَ الْجِمَاعِ‏ (2).

28- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ إِذْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ وَ مَعَهَا كُسَيْرَةٌ مِنْ خُبْزٍ فَدَفَعَتْهَا إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا هَذِهِ الْكُسَيْرَةُ فَقَالَتْ خَبَزْتُهُ قُرصاً (3) لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ جِئْتُكَ مِنْهُ بِهَذِهِ الْكُسَيْرَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا فَاطِمَةُ أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دَخَلَ جَوْفَ أَبِيكَ مُنْذُ ثَلَاثٍ‏ (4).

: ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بالأسانيد الثلاثة عنه(ع)مثله‏ (5).

29- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنِ ابْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جُلُوسَ الْعَبْدِ وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَبْدٌ (6).

بيان: أكل العبد الأكل على الأرض كما مر و جلوس العبد الجلوس على الركبتين.

30- سن، المحاسن أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ كَانَ يَأْكُلُ عَلَى الْحَضِيضِ وَ يَنَامُ عَلَى الْحَضِيضِ.

31- سن، المحاسن صَفْوَانُ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏ مَرَّتِ امْرَأَةٌ بَدَوِيَّةٌ (7) بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى‏

____________



(1) في المصدر: ضعفت عن الصلاة و الصيام و الجماع.

(2) صحيفة الرضا: 11.

(3) في المصدر: قالت: خبز اخبزته للحسن. و في العيون: قرصا خبزتها.

(4) صحيفة الرضا: 15.

(5) عيون أخبار الرضا: 205 و 206.

(6) المحاسن: 456.

(7) بذية خ ل.

226

الْحَضِيضِ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ تَجْلِسُ جُلُوسَهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَيْحَكِ أَيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي قَالَتْ فَنَاوِلْنِي لُقْمَةً مِنْ طَعَامِكَ فَنَاوَلَهَا فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا الَّتِي فِي فَمِكَ‏ (1) فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللُّقْمَةَ مِنْ فَمِهِ فَنَاوَلَهَا فَأَكَلَتْهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَا أَصَابَهَا دَاءٌ حَتَّى فَارَقَتِ الدُّنْيَا (2).

: مكا، مكارم الأخلاق من كتاب النبوة عن أبي عبد الله(ع)مثله: (3)- كا، الكافي علي عن أبيه عن صفوان‏ مثله‏ (4).

32- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَقْبَلَ إِلَى الْجِعْرَانَةِ (5) فَقَسَمَ فِيهَا الْأَمْوَالَ وَ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُعْطِيهِمْ حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَأَخَذَتْ بُرْدَهُ وَ خَدَشَتْ ظَهْرَهُ حَتَّى جَلَوْهُ عَنْهَا وَ هُمْ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيَّ بُرْدِي وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَماً لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ مَا أَلْفَيْتُمُونِي جَبَاناً وَ لَا بَخِيلًا ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَالَ فَمَا رَأَيْتُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ إِلَّا خَضْرَاءَ كَأَنَّمَا يُرَشُّ عَلَيْهَا الْمَاءُ.

33- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ حَتَّى انْتَزَعَتِ الشَّجَرَةُ رِدَاءَهُ وَ خَدَشَتِ الشَّجَرَةُ ظَهْرَهُ‏ (6).

بيان: قال الجوهري جلوا عن أوطانهم و جلوتهم أنا يتعدى و لا يتعدى.

34- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ أَمَّا آدَابُهُ(ص)فَقَدْ جَمَعَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَ الْتَقَطَهَا مِنَ الْأَخْبَارِ كَانَ النَّبِيُّ(ص)أَحْكَمَ النَّاسِ وَ أَحْلَمَهُمْ وَ أَشْجَعَهُمْ وَ أَعْدَلَهُمْ وَ أَعْطَفَهُمْ لَمْ تَمَسَّ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ

____________



(1) في المصدر: فى فيك، و في الكافي: إلّا الذي في فيك.

(2) حتى فارقت الدنيا روحها خ ل. المحاسن: 457.

(3) مكارم الأخلاق: 15.

(4) فروع الكافي 2: 157.

(5) الجعرانة بكسر اوله، و سكون الثاني، و قد يكسر و يشدد الراء: هى ماء بين الطائف و مكّة، و هي إلى مكّة أقرب، قيل: هى من مكّة على بريد من طريق العراق.

(6) لم نجد الحديث في الخرائج المطبوع، و ذكرنا قبل ذلك كرارا أن نسخة خرائج المصنّف كانت تتفاوت مع المطبوع.

227

لَا تَحِلُّ وَ أَسْخَى النَّاسِ لَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ دِينَارٌ وَ لَا دِرْهَمٌ فَإِنْ فَضَلَ وَ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعْطِيهِ وَ يَجُنُّهُ اللَّيْلُ لَمْ يَأْوِ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْهُ إِلَى مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لَا يَأْخُذُ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ إِلَّا قُوتَ عَامِهِ فَقَطْ مِنْ يَسِيرِ مَا يَجِدُ مِنَ التَّمْرِ وَ الشَّعِيرِ وَ يَضَعُ سَائِرَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَا يُسْأَلُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى قُوتِ عَامِهِ فَيُؤْثِرُ مِنْهُ حَتَّى رُبَّمَا احْتَاجَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعَامِ إِنْ لَمْ يَأْتِهِ شَيْ‏ءٌ وَ كَانَ يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَنَامُ عَلَيْهَا وَ يَأْكُلُ عَلَيْهَا وَ كَانَ يَخْصِفُ النَّعْلَ وَ يَرْقَعُ الثَّوْبَ وَ يَفْتَحُ الْبَابَ وَ يَحْلُبُ الشَّاةَ وَ يَعْقِلُ الْبَعِيرَ فَيَحْلِبُهَا وَ يَطْحَنُ مَعَ الْخَادِمِ إِذَا أَعْيَا وَ يَضَعُ طَهُورَهُ بِاللَّيْلِ بِيَدِهِ وَ لَا يَتَقَدَّمُهُ مُطْرِقٌ وَ لَا يَجْلِسُ مُتَّكِئاً وَ يَخْدُمُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ وَ يَقْطَعُ اللَّحْمَ وَ إِذَا جَلَسَ عَلَى الطَّعَامِ جَلَسَ مُحَقَّراً وَ كَانَ يَلْطَعُ أَصَابِعَهُ وَ لَمْ يَتَجَشَّأْ قَطُّ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْحُرِّ وَ الْعَبْدِ وَ لَوْ عَلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ وَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَ لَوْ أَنَّهَا جُرْعَةُ لَبَنٍ وَ يَأْكُلُهَا وَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لَا يَثْبُتُ بَصَرُهُ فِي وَجْهِ أَحَدٍ يَغْضَبُ لِرَبِّهِ وَ لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَ كَانَ يُعَصِّبُ‏ (1) الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ مِنَ الْجُوعِ يَأْكُلُ مَا حَضَرَ وَ لَا يَرُدُّ مَا وَجَدَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ يَلْبَسُ بُرْداً حِبَرَةً يَمَنِيَّةً وَ شَمْلَةً (2) جُبَّةَ صُوفٍ وَ الْغَلِيظَ مِنَ الْقُطْنِ وَ الْكَتَّانِ وَ أَكْثَرُ ثِيَابِهِ الْبَيَاضُ وَ يَلْبَسُ الْعِمَامَةَ (3) وَ يَلْبَسُ الْقَمِيصَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِ وَ كَانَ لَهُ ثَوْبٌ لِلْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَ كَانَ إِذَا لَبِسَ جَدِيداً أَعْطَى خَلَقَ ثِيَابِهِ مِسْكِيناً وَ كَانَ لَهُ عَبَاءٌ يُفْرَشُ لَهُ حَيْثُ مَا يَنْقُلُ تُثْنَى‏ (4) ثَنْيَتَيْنِ يَلْبَسُ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي خِنْصِرِهِ الْأَيْمَنِ يُحِبُّ الْبِطِّيخَ وَ يَكْرَهُ الرِّيحَ الرَّدِيَّةَ وَ يَسْتَاكُ عِنْدَ الْوُضُوءِ يُرْدِفُ‏ (5) خَلْفَهُ عَبْدَهُ أَوْ غَيْرَهُ يَرْكَبُ‏ (6) مَا أَمْكَنَهُ مِنْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلَةٍ أَوْ حِمَارٍ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ بِلَا سَرْجٍ وَ عَلَيْهِ الْعِذَارُ (7) وَ يَمْشِي رَاجِلًا وَ

____________



(1) أي يشد.

(2) الشملة: كساء واسع يشتمل به.

(3) في المصدر: و يلبس العمامة تحت العمامة.

(4) أي يطوى و يرد بعضه على بعض.

(5) في المصدر: و يردف.

(6) في المصدر: و يركب.

(7) العذار بالكسر: ما سال من اللجام على خد الفرس.

228

حَافِياً بِلَا رِدَاءٍ وَ لَا عِمَامَةٍ وَ لَا قَلَنْسُوَةٍ وَ يُشَيِّعُ الْجَنَائِزَ وَ يَعُودُ الْمَرْضَى فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ يُجَالِسُ الْفُقَرَاءَ وَ يُؤَاكِلُ الْمَسَاكِينَ وَ يُنَاوِلُهُمْ بِيَدِهِ وَ يُكْرِمُ أَهْلَ الْفَضْلِ فِي أَخْلَاقِهِمْ وَ يَتَأَلَّفُ أَهْلَ الشَّرَفِ بِالْبِرِّ لَهُمْ يَصِلُ ذَوِي رَحِمِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْثِرَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ إِلَّا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَ لَا يَجْفُو عَلَى أَحَدٍ يَقْبَلُ مَعْذِرَةَ الْمُعْتَذِرِ إِلَيْهِ وَ كَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ تَبَسُّماً مَا لَمْ يُنَزَّلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ لَمْ تَجْرِ عِظَةٌ وَ رُبَّمَا ضَحِكَ مِنْ غَيْرِ قَهْقَهَةٍ لَا يَرْتَفِعُ عَلَى عَبِيدِهِ وَ إِمَائِهِ فِي مَأْكَلٍ وَ لَا مَلْبَسٍ‏ (1) مَا شَتَمَ أَحَداً بِشَتْمَةٍ وَ لَا لَعَنَ امْرَأَةً وَ لَا خَادِماً بِلَعْنَةٍ وَ لَا لَامُوا أَحَداً إِلَّا قَالَ دَعُوهُ وَ لَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ إِلَّا قَامَ مَعَهُ فِي حَاجَتِهِ لَا فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ وَ لَا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَ لَكِنْ يَغْفِرُ وَ يَصْفَحُ يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ وَ مَنْ رَامَهُ‏ (2) بِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ مَا أَخَذَ أَحَدٌ يَدَهُ فَيُرْسِلَ يَدَهُ حَتَّى يُرْسِلَهَا وَ إِذَا لَقِيَ مُسْلِماً بَدَأَهُ بِالْمُصَافَحَةِ وَ كَانَ لَا يَقُومُ وَ لَا يَجْلِسُ إِلَّا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَ كَانَ لَا يَجْلِسُ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ هُوَ يُصَلِّي إِلَّا خَفَّفَ صَلَاتَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَ لَكَ حَاجَةٌ وَ كَانَ أَكْثَرُ جُلُوسِهِ أَنْ يَنْصِبَ سَاقَيْهِ جَمِيعاً يَجْلِسُ‏ (3) حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَ كَانَ أَكْثَرُ مَا يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ كَانَ يُكْرِمُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَتَّى رُبَّمَا بَسَطَ ثَوْبَهُ وَ يُؤْثِرُ الدَّاخِلَ بِالْوَسَادَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَ كَانَ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَ الْمِلْحِ وَ كَانَ أَحَبُّ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ إِلَيْهِ الْبِطِّيخَ وَ الْعِنَبَ وَ أَكْثَرُ طَعَامِهِ الْمَاءَ وَ التَّمْرَ وَ كَانَ يَتَمَجَّعُ اللَّبَنَ بِالتَّمْرِ وَ يُسَمِّيهِمَا الْأَطْيَبَيْنِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِاللَّحْمِ وَ كَانَ يُحِبُّ الْقَرْعَ وَ كَانَ يَأْكُلُ لَحْمَ الصَّيْدِ وَ لَا يَصِيدُهُ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ السِّمْنَ وَ كَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ مِنَ الْقِدْرِ الدُّبَّاءَ وَ مِنَ الصِّبَاغِ الْخَلَّ وَ مِنَ التَّمْرِ الْعَجْوَةَ (4) وَ مِنَ الْبُقُولِ الْهِنْدَبَاءَ وَ الْبَاذَرُوجَ‏ (5) وَ الْبَقْلَةَ اللَّيِّنَةَ (6).

____________

(1) في المصدر: و لا في ملبس.

(2) أي قصده و أتاه.

(3) في المصدر: و كان يجلس.

(4) العجوة: التمر المحشى في وعائه.

(5) الهندبا و الهندباء: بقل معروف، يقال له بالفارسية: كاسنى. و الباذروج قال الفيروزآبادي بفتح الذال: بقلة يقوى القلب جدا و يقبض إلّا ان يصادف فضلة فيسهل.

(6) مناقب آل أبي طالب 1: 100 و 101.

229

بيان: قوله لا يتقدمه مطرق أي كان أكثر الناس إطراقا إلى الأرض حياء يقال أطرق أي سكت و لم يكلم و أرخى عينيه ينظر إلى الأرض و المهنة بالفتح و الكسر الخدمة و لطع الأصابع لحسها و مصها بعد الطعام و الكراع كغراب من البقر و الغنم مستدق الساق و قال الفيروزآبادي المجيع تمر يعجن بلبن و تمجع أكل التمر اليابس باللبن معا و أكل التمر و شرب عليه اللبن.

35- مكا، مكارم الأخلاق فِي تَوَاضُعِهِ وَ حَيَائِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعُودُ الْمَرِيضَ وَ يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ‏ (1) بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ تَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ.

: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا إِلَيْهِ لِمَا يَعْرِفُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ‏ (2).

: وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَعْتَقِلُ الشَّاةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ.

: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ مُغِذٌّ.

: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)مَرَّ بِنِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ.

: وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ(ص)رَجُلٌ يُكَلِّمُهُ فَأُرْعِدَ فَقَالَ هَوِّنْ عَلَيْكَ فَلَسْتُ بِمَلِكٍ إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدَّ (3).

: عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ 14 رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ‏ (4) أَصْحَابِهِ فَيَجِي‏ءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ فَطَلَبْنَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)أَنْ يَجْعَلَ مَجْلِساً يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّاناً (5) مِنْ طِينٍ وَ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَ نَجْلِسُ بِجَانِبَيْهِ.

____________

(1) خطمه بالخطام: جعله على أنفه، و الخطام: حبل يجعل في عنق البعير و غيره و يثنى في خطمه و أنفه.

(2) في المصدر: كراهية لذلك.

(3) مكارم الأخلاق: 14.

(4) ظهرانى بالفتح أي وسطهم.

(5) الدكان: شي‏ء كالمصطبة يقعد عليه. و المصطبة: مكان ممهد قليل الارتفاع عن الأرض، يجلس عليه.

230

وَ سُئِلَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَصْنَعُ إِذَا خَلَا قَالَتْ يَخِيطُ ثَوْبَهُ وَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ:.

وَ عَنْهَا أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْخِيَاطَةُ.

: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ(ص)تِسْعَ سِنِينَ فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُّ هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ.

: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَشْرَ سِنِينَ وَ شَمِمْتُ الْعِطْرَ كُلَّهُ فَلَمْ أَشَمَّ نَكْهَةً أَطْيَبَ مِنْ نَكْهَتِهِ وَ كَانَ إِذَا لَقِيَهُ وَاحِدٌ (1) مِنْ أَصْحَابِهِ قَامَ مَعَهُ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْصَرِفُ عَنْهُ‏ (2) وَ إِذَا لَقِيَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَتَنَاوَلَ يَدَهُ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ عَنْهُ وَ مَا أَخْرَجَ رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ جَلِيسٍ‏ (3) لَهُ قَطُّ وَ مَا قَعَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)رَجُلٌ قَطُّ فَقَامَ حَتَّى يَقُومَ‏ (4).

: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ(ص)أَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ بِرِدَائِهِ فَجَبَذَهُ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَضَحِكَ وَ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.

: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيِيّاً (5) لَا يُسْأَلُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ.

: وَ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا وَ كَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئاً عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ.

: وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يُبْلِغْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَصْحَابِي شَيْئاً

____________



(1) في نسخة من المصدر: أحد.

(2) في المصدر: حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه.

(3) في المصدر: بين يدي جليس.

(4) مكارم الأخلاق: 15.

(5) الحيى: ذو الحياء.

231

فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ (1).

: في جوده‏

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً (2) مَنْ خَالَطَهُ فَعَرَفَهُ أَحَبَّهُ.

: مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: أَنَا أَدِيبُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَدِيبِي أَمَرَنِي رَبِّي بِالسَّخَاءِ وَ الْبِرِّ وَ نَهَانِي عَنِ الْبُخْلِ وَ الْجَفَاءِ وَ مَا شَيْ‏ءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْبُخْلِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ إِنَّهُ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الطِّينُ‏ (3) الْعَسَلَ.

: وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً وَ أَجْرَأَ النَّاسِ صَدْراً وَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَ أَوْفَاهُمْ ذِمَّةً وَ أَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً وَ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَ مَنْ خَالَطَهُ فَعَرَفَهُ أَحَبَّهُ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ.

: وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَجْوَدَ وَ لَا أَنْجَدَ وَ لَا أَشْجَعَ وَ لَا أَوْضَأَ (4) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(5).

: وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شي‏ء (6) [شَيْئاً قَطُّ قَالَ لَا.

: وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ لَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَ أَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ أُزَوِّجُكَهَا (7) قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِباً بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مُرْنِي‏

____________



(1) مكارم الأخلاق: 16.

(2) في نسخة من المصدر: عشيرة.

(3) في نسخة من المصدر: الخل.

(4) أي أنظف.

(5) مكارم الأخلاق: 16.

(6) شيئا خ ل و في نسخة من المصدر: لم يكن يسأل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و فيها:

فنقول: لا.

(7) هذا لا يصحّ لان النبيّ (صلى الله عليه و آله) زوج أم حبيبة سنة سبع من الهجرة و أبو سفيان أسلم عام الفتح في سنة ثمان بعد تزويجه (صلى الله عليه و آله) اياها.

232

حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا قَاتَلْتُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ زُمَيْلٍ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) مَا أَعْطَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا قَالَ نَعَمْ.

: وَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ‏ (1) مَا عِنْدِي شَيْ‏ءٌ وَ لَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ فَإِذَا جَاءَنَا شَيْ‏ءٌ قَضَيْنَاهُ قَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ فَكَرِهَ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ‏ (2) الرَّجُلُ أَنْفِقْ وَ لَا تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا قَالَ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ(ص)وَ عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ: (3).

في شجاعته‏

عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَ نَحْنُ نَلُوذُ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْساً.

: وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ لَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ.

: وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ النَّبِيُّ(ص)فَرَساً لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً.

: وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَ أَجْوَدَ النَّاسِ قَالَ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ قَالَ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ سَبَقَهُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَنْ‏ (4) تُرَاعُوا وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ وَ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ قَالَ فَجَعَلَ يَقُولُ لِلنَّاسِ لَمْ تُرَاعُوا وَجَدْنَاهُ بَحْراً أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ (5).

في علامة رضاه و غضبه‏

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ غَضَبُهُ فِي وَجْهِهِ كَانَ إِذَا رَضِيَ فَكَأَنَّمَا تُلَاحِكُ الجذر (6) [الْجُدُرُ وَجْهَهُ وَ إِذَا غَضِبَ خَسَفَ لَوْنُهُ وَ اسْوَدَّ.

:

____________

(1) في المصدر: فسأله فقال.

(2) في المصدر: فكره النبيّ (صلى الله عليه و آله) قوله ذلك فقال.

(3) مكارم الأخلاق: 17. و فيه: حتى عرف السرور في وجهه.

(4) لم تراعوا خ ل.

(5) مكارم الأخلاق: 17.

(6) هكذا في نسخة المصنّف، و الظاهر أنّه مصحف الجدر. كما في المصدر و ما يأتي بعد ذلك و في تفسير اللغات.

233

عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا سَرَّهُ الْأَمْرُ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ دَارَةُ الْقَمَرِ.

: عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ.

: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ‏ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ مَشْهَداً لَأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْ‏ءٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا غَضِبَ احْمَرَّ وَجْهُهُ.

: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ غَضَبُهُ بِوَجْهِهِ كَانَ إِذَا رَضِيَ فَكَأَنَّمَا تُلَاحِكُ الْجُدُرُ وَجْهَهُ‏ (1) وَ إِذَا غَضِبَ خَسَفَ لَوْنُهُ وَ اسْوَدَّ.

قال أبو البدر سمعت أبا الحكم الليثي يقول هي المرآة توضع في الشمس فيرى ضوؤها على الجدار يعني قوله تلاحك‏ (2) الجدر.

في الرفق بأمته‏

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا فَقَدَ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ غَائِباً دَعَا لَهُ وَ إِنْ كَانَ شَاهِداً زَارَهُ وَ إِنْ كَانَ مَرِيضاً عَادَهُ.

: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِحْدَى وَ عِشْرِينَ غَزْوَةً بِنَفْسِهِ شَاهَدْتُ‏ (3) مِنْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَ غِبْتُ عَنِ اثْنَتَيْنِ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ إِذْ أَعْيَا نَاضِحِي‏ (4) تَحْتِي بِاللَّيْلِ فَبَرَكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي آخِرِنَا فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فَيُزْجِي الضَّعِيفَ وَ يُرْدِفُ‏ (5) وَ يَدْعُو لَهُمْ فَانْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا أَقُولُ يَا لَهْفَ أُمِّيَاهْ‏ (6) وَ مَا زَالَ لَنَا نَاضِحَ سَوْءٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا جَابِرٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا

____________



(1) في المصدر: فكأنّما يلاحك الجدر ضوء وجهه.

(2) في المصدر: يلاحك.

(3) شهدت خ ل.

(4) أي أعجزنا بعيرى. و برك البعير: استناخ، و هو أن يلصق صدره بالارض.

(5) في نسخة من المصدر: و يردفه.

(6) في نسخة من المصدر، اماه.

234

شَأْنُكَ قُلْتُ أَعْيَا نَاضِحِي فَقَالَ أَ مَعَكَ عَصًا فَقُلْتُ نَعَمْ فَضَرَبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ وَ وَطِئَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَ قَالَ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ فَسَايَرْتُهُ فَجَعَلَ جَمَلِي يَسْبِقُهُ فَاسْتَغْفَرَ لِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً فَقَالَ لِي مَا تَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْوَلَدِ يَعْنِي أَبَاهُ قُلْتُ سَبْعَ نِسْوَةٍ قَالَ أَبُوكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَقَاطِعْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَإِذَا حَضَرَ جَذَاذُ (1) نَخْلِكُمْ فَآذِنِّي وَ قَالَ هَلْ تَزَوَّجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِمَنْ قُلْتُ بِفُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ بِأَيِّمٍ‏ (2) كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ فَهَلَّا فَتَاةً تُلَاعِبُهَا وَ تُلَاعِبُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّ عِنْدِي نِسْوَةٌ خُرْقٌ‏ (3) يَعْنِي أَخَوَاتِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ بِامْرَأَةٍ خَرْقَاءَ فَقُلْتُ هَذِهِ أَجْمَعُ لِأَمْرِي قَالَ أَصَبْتَ وَ رَشَدْتَ فَقَالَ بِكَمِ اشْتَرَيْتَ جَمَلَكَ فَقُلْتُ بِخَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ قَدْ أَخَذْنَاهُ‏ (4) فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَقَالَ يَا بِلَالُ أَعْطِهِ خَمْسَ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ يَسْتَعِينُ بِهِ‏ (5) فِي دَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ زِدْهُ ثَلَاثاً وَ ارْدُدْ عَلَيْهِ جَمَلَهُ قَالَ هَلْ قَاطَعْتَ غُرَمَاءَ عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ تَرَكَ وَفَاءً (6) قُلْتُ لَا قَالَ لَا عَلَيْكَ إِذَا حَضَرَ جَذَاذُ (7) نَخْلِكُمْ فَآذِنِّي فَآذَنْتُهُ فَجَاءَ فَدَعَا لَنَا فَجَذَذْنَا وَ اسْتَوْفَى كُلُّ غَرِيمٍ مَا كَانَ يَطْلُبُ تَمْراً وَفَاءً وَ بَقِيَ لَنَا مَا كُنَّا نَجُذُّ وَ أَكْثَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ارْفَعُوا وَ لَا تَكِيلُوا فَرَفَعْنَاهُ وَ أَكَلْنَا مِنْهُ زَمَاناً (8).

: وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا حَدَّثَ الْحَدِيثَ أَوْ سأل [سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ كَرَّرَهُ ثَلَاثاً لِيَفْهَمَ وَ يُفْهَمَ عَنْهُ.

____________

(1) جذاذ النخل: صرامها أي قطع ثمرتها، و في المصدر: جداد بالمهملة، و المعنى واحد.

(2) آم الرجل من زوجته أو المرأة من زوجها: فقدها أو فقدته، فهو و هي أيم.

(3) جمع الخرقاء: الحمقاء.

(4) في نسخة من المصدر: قال: بعنيه و لك ظهره الى المدينة.

(5) في المصدر: يستعين بها، و فيه: ورد عليه جمله.

(6) في نسخة من المصدر: أتراك وفاء؟ أقول: تراك ككتاب.

(7) في المصدر: فاذا حضر جداد نخلكم. و فيه بعد ذلك: فجددنا.

(8) مكارم الأخلاق: 18 و 19.

235

وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَبَّيْكَ.

وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا إِلَيْهِ إِنْ أَخَذْنَا بِحَدِيثٍ فِي ذِكْرِ الْآخِرَةِ أَخَذَ مَعَنَا وَ إِنْ أَخَذْنَا فِي الدُّنْيَا أَخَذَ مَعَنَا وَ إِنْ أَخَذْنَا فِي ذِكْرِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ أَخَذَ مَعَنَا فَكُلَّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص.

عَنْ أَبِي الْحُمَيْسَاءِ (1) قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ(ص)قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَوَاعَدَنِيهِ‏ (2) مَكَاناً فَنَسِيتُهُ يَومِي وَ الْغَدَ فَأَتَيْتُهُ يَوْمَ الثَّالِثِ فَقَالَ(ص)يَا فَتَى لَقَدْ شَقَقْتَ‏ (3) عَلَيَّ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِهِ فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ وَ دَخَلَ جَرِيرٌ فَقَعَدَ خَارِجَ الْبَيْتِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ(ص)فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَفَّهُ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِ وَ قَالَ اجْلِسْ عَلَى هَذَا فَأَخَذَ جَرِيرٌ (4) فَوَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَبَّلَهُ.

عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ فَأَلْقَاهَا إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَيُلْقِي لَهُ الْوِسَادَةَ إِكْرَاماً لَهُ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ‏ (5).

في بكائه‏

ص عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ‏ (6) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَ إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ‏ (7).

عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________



(1) في نسخة من المصدر: ابن أبي حمساء.

(2) في المصدر: فواعدته.

(3) أي أوقعتنى في المشقة.

(4) في المصدر: فأخذه جرير.

(5) مكارم الأخلاق: 19 و 20. و في المصدر بعد ذلك زيادة أوردها في الباب الآتي.

(6) في المصدر: عينا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقال: تدمع العين.

(7) مكارم الأخلاق: 20.

236

إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ ابْنَتُهُ جَهَشَتْ فَانْتَحَبَ‏ (1) رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا شَوْقُ الْحَبِيبِ إِلَى الْحَبِيبِ.

في مشيه (ص)

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَبَبٍ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ.

: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا خَرَجَ مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ وَ تَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ.

: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا مَشَى مَشَى مَشْياً يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْيِ عَاجِزٍ وَ لَا بِكَسْلَانَ.

: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ(ص)جَلَسْنَا حَلْقَةً (2).

: وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدَعُ أَحَداً يَمْشِي مَعَهُ إِذَا كَانَ رَاكِباً حَتَّى يَحْمِلَهُ مَعَهُ فَإِنْ أَبَى قَالَ تَقَدَّمْ أَمَامِي وَ أَدْرِكْنِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي تُرِيدُ وَ دَعَاهُ(ص)قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى طَعَامٍ صَنَعُوهُ لَهُ وَ لِأَصْحَابٍ لَهُ خَمْسَةٍ فَأَجَابَ دَعْوَتَهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُمْ سَادِسٌ فَمَاشَاهُمْ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ بَيْتِ الْقَوْمِ قَالَ لِلرَّجُلِ السَّادِسِ إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَدْعُوكَ فَاجْلِسْ حَتَّى نَذْكُرَ لَهُمْ مَكَانَكَ وَ نَسْتَأْذِنَهُمْ بِكَ‏ (3).

في جمل من أحواله و أخلاقه‏

مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَحَداً قَطُّ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ وَ مَا فَاوَضَهُ أَحَدٌ قَطُّ فِي حَاجَةٍ أَوْ حَدِيثٍ فَانْصَرَفَ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْصَرِفُ‏ (4) وَ مَا نَازَعَهُ الْحَدِيثَ حَتَّى يَكُونَ‏ (5) هُوَ الَّذِي يَسْكُتُ وَ مَا رُئِيَ مُقَدِّماً رِجْلَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ لَا عَرَضَ لَهُ‏

____________



(1) جهش: فزع باكيا. أو متهيئا للبكاء. انتحب: بكى شديدا.

(2) خلفه خ ل و مثله في نسخة من المصدر.

(3) مكارم الأخلاق: 21 و 22، و في نسخة منه: و نستأذنهم لك.

(4) في المصدر: حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف.

(5) في المصدر: و ما نازعه أحد الحديث فيسكت حتّى يكون.

237

قَطُّ أَمْرَانِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا (1) وَ مَا انْتَصَرَ نَفْسَهُ مِنْ مَظْلِمَةٍ حَتَّى يُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ فَيَكُونَ حِينَئِذٍ غَضَبُهُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَا أَكَلَ مُتَّكِئاً قَطُّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَقَالَ لَا وَ مَا رَدَّ سَائِلًا حَاجَةً (2) إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ وَ كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ وَ كَانَ أَقْصَرَ النَّاسِ خُطْبَةً وَ أَقَلَّهُ هَذَراً (3) وَ كَانَ يُعْرَفُ بِالرِّيحِ الطَّيِّبِ إِذَا أَقْبَلَ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ الْقَوْمِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَبْدَأُ وَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَهُ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ أَكَلَ مِمَّا يَلِيهِ فَإِذَا كَانَ الرُّطَبُ وَ التَّمْرُ جَالَتْ يَدُهُ وَ إِذَا شَرِبَ شَرِبَ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ وَ كَانَ يَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا يَعُبُّهُ عَبّاً (4) وَ كَانَ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ أَخْذِهِ وَ إِعْطَائِهِ كَانَ‏ (5) لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِيَمِينِهِ وَ لَا يُعْطِي إِلَّا بِيَمِينِهِ وَ كَانَ شِمَالُهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهِ وَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي كُلِّ أُمُورِهِ فِي لُبْسِهِ وَ تَنَعُّلِهِ وَ تَرَجُّلِهِ وَ كَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثاً وَ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ وَتْراً وَ إِذَا اسْتَأْذَنَ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثاً وَ كَانَ كَلَامُهُ فَصْلًا يَتَبَيَّنُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ وَ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ وَ إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ أَفْلَجُ الثَّنِيَّتَيْنِ وَ لَيْسَ بِأَفْلَجَ وَ كَانَ نَظَرُهُ اللَّحْظَ بِعَيْنِهِ وَ كَانَ لَا يُكَلِّمُ أَحَداً بِشَيْ‏ءٍ يَكْرَهُهُ وَ كَانَ إِذَا مَشَى يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ‏ (6) وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ‏ (7) أَخْلَاقاً وَ كَانَ لَا يَذُمُّ ذَوَّاقاً وَ لَا يَمْدَحُهُ وَ لَا يَتَنَازَعُ أَصْحَابُهُ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ وَ كَانَ الْمُحَدِّثُ عَنْهُ يَقُولُ لَمْ أَرَ بِعَيْنِي مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ (صلى الله عليه و آله).

: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِذَا رُئِيَ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ رُئِيَ لَهُ نُورٌ كَأَنَّهُ شِقَّةُ قَمَرٍ.

:

____________

(1) في نسخة من المصدر: و لا خير بين أمرين إلّا أخذ بأشدهما.

(2) في المصدر: و ما ردّ سائلا حاجة قط.

(3) في المصدر: و أقلهم هذرا. أقول: هذر الرجل في كلامه: خلط و تكلم بما لا ينبغي. الهذر:

سقط الكلام الذي لا يعبأ به. كثرة الكلام. و المراد أنّه (صلى الله عليه و آله) لم يكن يهذر.

(4) مص الماء: شربه شربا رفيقا مع جذب نفس. عب الماء: شربه بلا تنفس.

(5) في المصدر: فكان.

(6) في المصدر: كأنّما ينحط من صبب، و هو الصحيح كما تقدم.

(7) أحاسنكم خ ل.

238

عَنْهُ(ع)قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَذِهِ بَطْحَاءُ مَكَّةَ تَكُونُ لَكَ رَضْرَاضُهُ‏ (1) ذَهَباً قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى السَّمَاءِ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَا يَا رَبِّ وَ لَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ.

: وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَحْلُبُ عَنْزَ أَهْلِهِ.

: وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحِبُّ الرُّكُوبَ عَلَى الْحِمَارِ مُؤْكَفاً وَ الْأَكْلَ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ وَ مُنَاوَلَةَ السَّائِلِ بِيَدَيْهِ‏ (2).

: وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي‏ (3) رَسُولِ اللَّهِ(ص)خِصَالٌ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرْفِهِ أَوْ رِيحِ عَرَقِهِ وَ لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا مَدَرٍ (4) إِلَّا سَجَدَ لَهُ.

: وَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَنَسِ‏ (5) بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ كَانَ لَوْنُهُ اللُّؤْلُؤَ وَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ وَ مَا شَمِمْتُ رَائِحَةَ مِسْكٍ وَ لَا عَنْبَرٍ أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَتِهِ وَ لَا مَسِسْتُ دِيبَاجَةً وَ لَا حَرِيراً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ.

: عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ(ص)أَتَيْتُهُ لِأُبَايِعَهُ فَقَالَ لِي يَا جَرِيرُ

____________



(1) الرضراض. ما صغر و دق من الحصى. و الموجود في المصدر: هذه بطحاء مكّة إن شئت أن تكون لك ذهبا.

(2) الحديث في المصدر هكذا: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): لست أدع ركوب الحمار مؤكفا، و الاكل على الحصير مع العبيد، و مناولة السائل بيدى.

(3) في المصدر: كان في رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(4) و لا شجر خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(5) ثابت عن أنس خ ل، أقول: فى المصدر أيضا ثابت بن أنس بن مالك، و الظاهر أنّه مصحف و الصحيح ثابت عن أنس، أي ثابت البنانى، عن أنس بن مالك بن النضر الأنصاريّ المدنيّ خادم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، راجع تهذيب التهذيب 1: 376.

239

لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ جِئْتَ قَالَ قُلْتُ جِئْتُ لِأُسْلِمَ عَلَى يَدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَلْقَى لِي كِسَاءَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَعَدَ رَجُلًا إِلَى الصَّخْرَةِ فَقَالَ أَنَا لَكَ هَاهُنَا حَتَّى تَأْتِيَ فَاشْتَدَّتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّكَ تَحَوَّلْتَ إِلَى الظِّلِّ قَالَ وَعَدْتُهُ إِلَى‏ (1) هَاهُنَا وَ إِنْ لَمْ يَجِئْ كَانَ مِنْهُ الْجَشَرُ (2).

: وَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لو (3) إِنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْخَلَاءَ فَخَرَجْتَ دَخَلْتُ فِي أَثَرِكَ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً خَرَجَ مِنْكَ غَيْرَ أَنِّي أَجِدُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ يَنْبُتُ‏ (4) أَجْسَادُنَا عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَا خَرَجَ مِنَّا مِنْ شَيْ‏ءٍ ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ:.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبَيْهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً فَقَالَ مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا مَا مَثَلِي وَ مَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ‏ (5) فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا.

: وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تُوُفِّيَ وَ دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَخَذَهَا رِزْقاً لِعِيَالِهِ.

: وَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ إِذَا سَمَّيْتُمْ مُحَمَّداً فَلَا تُقَبِّحُوهُ‏

____________



(1) المصدر خال عن لفظة إلى.

(2) في المصدر: كان منه الجشر، أقول: قال الجزريّ في النهاية: عنه من ترك القرآن شهرين لم يقرأه فقد جشره أي تباعد عنه، يقال: جشر عن أهله أي غاب عنهم، فالمعنى و إن لم يجئ كان منه التباعد و الغيبة.

(3) خلى المصدر عن لفظة (لو).

(4) في المصدر: بنيت أجسادنا.

(5) أي في يوم حار.

240

وَ لَا تَجْبَهُوهُ‏ (1) وَ تَضْرِبُوهُ بُورِكَ لِبَيْتٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ مَجْلِسٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ رِفْقَةٍ فِيهَا مُحَمَّدٌ (2).

في جلوسه و أمر أصحابه في آداب الجلوس‏

وَ كَانَ(ص)يُؤْتَى بِالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ لِيَدْعُوَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ أَوْ يُسَمِّيَهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي حِجْرِهِ تَكْرِمَةً لِأَهْلِهِ فَرُبَّمَا بَالَ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ فَيَصِيحُ بَعْضُ مَنْ رَآهُ حِينَ بَالَ‏ (3) فَيَقُولُ(ص)لَا تُزْرِمُوا بِالصَّبِيِّ فَيَدَعُهُ حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ ثُمَّ يَفْرُغُ لَهُ مِنْ دُعَائِهِ أَوْ تَسْمِيَتِهِ وَ يَبْلُغُ سُرُورُ أَهْلِهِ فِيهِ وَ لَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى بِبَوْلِ صَبِيِّهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا غَسَلَ ثَوْبَهُ بَعْدُ وَ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَتَزَحْزَحَ لَهُ‏ (4) فَقَالَ الرَّجُلُ فِي الْمَكَانِ سَعَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ(ص)إِنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا رَآهُ يُرِيدُ الْجُلُوسَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ.

وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ فِي النَّارِ (5).

وَ قَالَ(ص)لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ‏ (6).

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا قَعَدَ فِي أَدْنَى الْمَجْلِسِ حِينَ يَدْخُلُ.

: وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَكْثَرُ مَا يَجْلِسُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ.

: وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ مَجْلِساً فَلْيَجْلِسْ حَيْثُ مَا انْتَهَى مَجْلِسُهُ.

:

____________

(1) أي لا تردوه عن حاجته.

(2) مكارم الأخلاق: 22- 25.

(3) في نسخة من المصدر: حين يبول.

(4) أي تباعد و تنحى له.

(5) من النار خ ل.

(6) في المصدر بعد ذلك: و لا بأس بأن يتخلل عن مكانه (موضعه خ ل).

241

وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ مُنْصَرِفاً فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَ الْأُولَى‏ (1) بِأَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى.

: وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَوْلَى بِمَكَانِهِ.

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: أَعْطُوا الْمَجَالِسَ حَقَّهَا قِيلَ وَ مَا حَقُّهَا قَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ رُدُّوا السَّلَامَ وَ أَرْشِدُوا الْأَعْمَى وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ.

: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا جَلَسَ جَلَسَ الْقُرْفُصَاءَ.

: مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ، وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَجْلِسُ ثَلَاثاً يَجْلِسُ الْقُرْفُصَاءَ وَ هِيَ أَنْ يُقِيمَ سَاقَيْهِ وَ يَسْتَقْبِلَهُمَا (2) بِيَدَيْهِ فَيَشُدَّ يَدَهُ فِي ذِرَاعِهِ وَ كَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ كَانَ يَثْنِي رِجْلًا وَاحِدَةً وَ يَبْسُطُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى وَ لَمْ يُرَ مُتَرَبِّعاً قَطُّ وَ كَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ لَا يَتَّكِئُ‏ (3).

في صفة أخلاقه في مطعمه‏

مِنْ كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ كُلَّ الْأَصْنَافِ مِنَ الطَّعَامِ وَ كَانَ يَأْكُلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مَعَ أَهْلِهِ وَ خَدَمِهِ إِذَا أَكَلُوا وَ مَعَ مَنْ يَدْعُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَرْضِ وَ عَلَى مَا أَكَلُوا عَلَيْهِ وَ مِمَّا أَكَلُوا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِهِ ضَيْفٌ فَيَأْكُلَ مَعَ ضَيْفِهِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى ضَفَفٍ‏ (4) وَ لَقَدْ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ اللَّذَيْنِ لَا يَمْلِكُهُمَا غَيْرُكَ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)شَاةٌ مَشْوِيَّةٌ فَقَالَ خُذُوا هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَحْمَتَهُ وَ كَانَ(ص)إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً تَصِلُ‏ (5) بِهَا نِعْمَةَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ‏

____________



(1) في المصدر: فليست الأولى.

(2) في المصدر: و يستقلهما (يستقلبهما خ ل) بيديه، فيشد يده في ذراعيه. قوله: يجثو أي يجلس على ركبتيه.

(3) مكارم الأخلاق: 25 و 26.

(4) ذكر المصنّف فيما يأتي لها معاني، و يمكن أن يكون المعنى كان أحبّ الطعام إليه ما كان عن حاجة فلا يأكل مع الشبع و عدم الميل و الحاجة.

(5) في المصدر: نصل.

242

كَثِيراً إِذَا جَلَسَ يَأْكُلُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَجْمَعُ رُكْبَتَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ‏ (1) كَمَا يَجْلِسُ الْمُصَلِّي فِي اثْنَتَيْنِ إِلَّا أَنَّ الرُّكْبَةَ فَوْقَ الرُّكْبَةِ وَ الْقَدَمَ عَلَى الْقَدَمِ وَ يَقُولُ(ص)أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَ أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ.

: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ مُتَوَاضِعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ(ص)إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بَارِكْ لَنَا (2) فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ عَلَيْكَ خَلَفُهُ.

: مِنْ مَجْمُوعِ أَبِي عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا ذَهَبَ الظَّمَاءُ وَ ابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَ بَقِيَ الْأَجْرُ.

: وَ قَالَ: وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَكَلَ عِنْدَ قَوْمٍ قَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَ أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ.

: وَ قَالَ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ يُسْتَجَابُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ.

: وَ قَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يُفْطِرُ عَلَى التَّمْرِ وَ كَانَ إِذَا وَجَدَ السُّكَّرَ أَفْطَرَ عَلَيْهِ‏ (3).

: عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يُفْطِرُ عَلَى الْحُلْوِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ يُفْطِرُ عَلَى الْمَاءِ الْفَاتِرِ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ يُنَقِّي الْكَبِدَ وَ الْمَعِدَةَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ الْفَمَ وَ يُقَوِّي الْأَضْرَاسَ وَ الْحَدَقَ وَ يُحَدِّدُ النَّاظِرَ (4) وَ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ غَسْلًا وَ يُسَكِّنُ الْعُرُوقَ الْهَائِجَةَ وَ الْمِرَّةَ الْغَالِبَةَ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ عَنِ الْمَعِدَةِ وَ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ وَ كَانَ(ص)لَا يَأْكُلُ الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطْعِمْنَا نَاراً إِنَّ الطَّعَامَ الْحَارَّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ فَأَبْرِدُوهُ.

____________

(1) في نسخة من المصدر: و كان كثيرا إذا جلس ليأكل يجمع ركبتيه و قدميه.

(2) في المصدر: بسم اللّه اللّهمّ بارك لنا.

(3) مكارم الأخلاق: 26 و 27.

(4) من حددت السكين: رققت حده، ثمّ يقال لكل ما دق في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث المعنى كالبصر و البصيرة حديد، فيقال: هو حديد النظر و حديد الفهم، قال عزّ و جلّ: «فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ».

243

وَ كَانَ(ص)إِذَا أَكَلَ سَمَّى وَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ مِمَّا يَلِيهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ غَيْرِهِ وَ يُؤْتَى بِالطَّعَامِ فَيَشْرَعُ قَبْلَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَشْرَعُونَ وَ كَانَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ الْإِبْهَامِ وَ الَّتِي يَلِيهَا (1) وَ الْوُسْطَى وَ رُبَّمَا اسْتَعَانَ بِالرَّابِعَةِ وَ كَانَ(ص)يَأْكُلُ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَ لَمْ يَأْكُلْ بِإِصْبَعَيْنِ وَ يَقُولُ إِنَّ الْأَكْلَ بِإِصْبَعَيْنِ هُوَ أَكْلَةُ الشَّيْطَانِ وَ لَقَدْ جَاءَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَوْماً بِفَالُوذَجٍ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ قَالَ مِمَّ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي نَجْعَلُ السَّمْنَ وَ الْعَسَلَ فِي الْبُرْمَةِ (2) وَ نَضَعُهَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ نُغْلِيهِ ثُمَّ نَأْخُذُ مُخَّ الْحِنْطَةِ إِذَا طُحِنَتْ فَنُلْقِيهِ عَلَى السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ ثُمَّ نَسُوطُهُ‏ (3) حَتَّى يَنْضَجَ فَيَأْتِيَ كَمَا تَرَى فَقَالَ(ص)إِنَّ هَذَا الطَّعَامَ طَيِّبٌ وَ لَقَدْ كَانَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَنْخُولٍ‏ (4) خُبْزاً أَوْ عَصِيدَةً (5) فِي حَالَةِ كُلِّ ذَلِكَ كَانَ يَأْكُلُ(ص)(6).

وَ مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ، قَالَ الْعِيصُ بْنُ الْقَاسِمِ‏ قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِيكَ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ خُبْزِ بُرٍّ قَطُّ أَ هُوَ صَحِيحٌ فَقَالَ لَا مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ قَطُّ (7) وَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ حَتَّى مَاتَ وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ حَتَّى مَاتَ وَ لَا أَكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً حَتَّى مَاتَ وَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا زَالَتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا عَسِرَةً كَدِرَةً حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا

____________



(1) في المصدر: و التي تليها.

(2) البرمة: القدر من الحجر.

(3) أي نخلطه.

(4) في المصدر: و لقد كان يأكل الشعير غير منخول.

(5) العصيدة: دقيق بلت بالسمن و يطبخ.

(6) في المصدر: كان يأكله (صلى الله عليه و آله).

(7) مكارم الأخلاق: 28.

244

قُبِضَ صُبَّتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا صَبّاً.

: وَ مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا زَالَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الشَّعِيرَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ.

: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَ يُرْدِفُهُ خَلْفَهُ وَ يَضَعُ طَعَامَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَ الْقِثَّاءَ بِالْمِلْحِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ وَ كَانَ أَحَبُّهَا إِلَيْهِ الْبِطِّيخَ وَ الْعِنَبَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالْخُبْزِ وَ رُبَّمَا أَكَلَ بِالسُّكَّرِ وَ كَانَ(ص)رُبَّمَا أَكَلَ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ فَيَسْتَعِينُ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعاً وَ لَقَدْ جَلَسَ يَوْماً يَأْكُلُ رُطَباً فَيَأْكُلُ بِيَمِينِهِ‏ (1) وَ أَمْسَكَ النَّوَى بِيَسَارِهِ وَ لَمْ يُلْقِهِ فِي الْأَرْضِ فَمَرَّتْ بِهِ شَاةٌ قَرِيبَةٌ مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالنَّوَى الَّذِي فِي كَفِّهِ فَدَنَتْ إِلَيْهِ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُ مِنْ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَ يَأْكُلُ هُوَ بِيَمِينِهِ وَ يُلْقِي إِلَيْهَا النَّوَى حَتَّى فَرَغَ وَ انْصَرَفَ الشَّاةُ حِينَئِذٍ وَ كَانَ(ص)إِذَا كَانَ صَائِماً يُفْطِرُ عَلَى الرُّطَبِ فِي زَمَانِهِ وَ كَانَ رُبَّمَا أَكَلَ الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً وَ كَانَ(ص)رُبَّمَا (2) أَكَلَهُ خَرْطاً (3) حَتَّى تُرَى رُوَالٌ عَلَى لِحْيَتِهِ كَتَحَدُّرِ اللُّؤْلُؤِ وَ الرُّوَالُ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْقِشْرِ (4) وَ كَانَ(ص)يَأْكُلُ الْحَيْسَ وَ كَانَ(ص)يَأْكُلُ التَّمْرَ وَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ كَانَ التَّمْرُ وَ الْمَاءُ أَكْثَرَ طَعَامِهِ وَ كَانَ يَتَمَجَّعُ اللَّبَنَ وَ التَّمْرَ وَ يُسَمِّيهِمَا الْأَطْيَبَيْنِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْعَصِيدَةَ مِنَ الشَّعِيرِ بِإِهَالَةِ الشَّحْمِ وَ كَانَ(ص)يَأْكُلُ الْهَرِيسَةَ أَكْثَرَ مَا يَأْكُلُ وَ يَتَسَحَّرُ بِهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ قَدْ جَاءَهُ بِهَا مِنَ الْجَنَّةِ يَتَسَحَّرُ بِهَا (5) وَ كَانَ يَأْكُلُ فِي بَيْتِهِ مِمَّا يَأْكُلُ‏

____________



(1) في المصدر: يأكل بيمينه.

(2) و ربما خ ل.

(3) خرط العنقود: وضعه في فيه و أخرج عمشوشه عاريا، و العمشوش: العنقود اكل بعض ما عليه.

(4) مكارم الأخلاق: 29 و 30.

(5) في المصدر: فتسحر بها.

245

النَّاسُ وَ كَانَ(ص)يَأْكُلُ اللَّحْمَ طَبِيخاً بِالْخُبْزِ (1) وَ يَأْكُلُهُ مَشْوِيّاً بِالْخُبْزِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقَدِيدَ وَحْدَهُ وَ رُبَّمَا أَكَلَهُ بِالْخُبْزِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمَ وَ يَقُولُ هُوَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ كَانَ يَقُولُ(ص)اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلَوْ سَأَلْتُ‏ (2) رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ لَفَعَلَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِالْقَرْعِ‏ (3) وَ اللَّحْمِ وَ كَانَ يُحِبُّ الْقَرْعَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا شَجَرَةُ أَخِي يُونُسَ وَ كَانَ(ص)يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ (4) وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَانَ(ص)يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ لَحْمَ الْوَحْشِ وَ لَحْمَ الطَّيْرِ الَّذِي يُصَادُ وَ كَانَ لَا يَبْتَاعُهُ وَ لَا يَصِيدُهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يُصَادَ لَهُ وَ يُؤْتَى بِهِ مَصْنُوعاً فَيَأْكُلَهُ أَوْ غَيْرَ مَصْنُوعٍ فَيُصْنَعَ لَهُ فَيَأْكُلَهُ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ اللَّحْمَ لَمْ يُطَأْطِئْ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ يَنْتَهِسُهُ انْتِهَاساً (5) وَ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ السَّمْنَ وَ كَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ مِنَ الصِّبَاغِ الْخَلَّ وَ مِنَ الْبُقُولِ الْهِنْدَبَاءَ وَ الْبَاذَرُوجَ وَ بَقْلَةَ الْأَنْصَارِ وَ يُقَالُ إِنَّهَا الْكُرْنُبُ وَ كَانَ(ص)لَا يَأْكُلُ الثُّومَ وَ لَا الْبَصَلَ وَ لَا الْكُرَّاثَ وَ لَا الْعَسَلَ الَّذِي فِيهِ الْمَغَافِيرُ وَ الْمَغَافِيرُ مَا يَبْقَى مِنَ الشَّجَرِ فِي بُطُونِ النَّحْلِ فَيُلْقِيهِ فِي الْعَسَلِ فَيَبْقَى لَهُ رِيحٌ فِي الْفَمِ وَ مَا ذَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)طَعَاماً قَطُّ كَانَ إِذَا أَعْجَبَهُ أَكَلَهُ وَ إِذَا كَرِهَهُ تَرَكَهُ وَ كَانَ(ص)مَا عَافَ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ‏ (6) وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ(ص)يَلْحَسُ الصَّحْفَةَ وَ يَقُولُ آخِرُ الصَّحْفَةِ أَعْظَمُ الطَّعَامِ بَرَكَةً وَ كَانَ(ص)إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ الَّتِي أَكَلَ بِهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا شَيْ‏ءٌ عَاوَدَهُ فَلَعِقَهَا حَتَّى يَتَنَظَّفَ‏ (7) وَ لَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَ يَقُولُ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ الْأَصَابِعِ الْبَرَكَةُ وَ كَانَ(ص)يَأْكُلُ الْبَرَدَ (8) وَ يَتَفَقَّدُ

____________



(1) و بالخبز خ ل.

(2) في المصدر: و لو سألت.

(3) القرع: نوع من اليقطين يقال له بالفارسية: كدو.

(4) الدبى: أصغر الجراد، و الدباء بضم الفاء و تشديد الباء و المد، و قيل: يجوز القصر أيضا:

القرع، و قيل: الدباء أعم لان القرع لا يطلق إلّا على الرطب، و قيل: الدباء هو اليابس منه.

(5) في نسخة من المصدر: ينتهشه انتهاشا.

(6) في نسخة من المصدر: و كان (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا عاف شيئا لا يحرمه على غيره.

(7) في المصدر: حتى تتنظف.

(8) البرد: ماء الغمام يتجمد في الهواء البارد و يسقط على الأرض حبوبا، يقال له بالفارسية: تگرگ.

246

ذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَيَلْتَقِطُونَهُ لَهُ فَيَأْكُلُهُ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَذْهَبُ بِأَكِلَةِ الْأَسْنَانِ وَ كَانَ(ص)يَغْسِلُ يَدَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يُنَقِّيَهُمَا فَلَا يُوجَدَ لِمَا أَكَلَ رِيحٌ وَ كَانَ(ص)إِذَا أَكَلَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ خَاصَّةً غَسَلَ يَدَيْهِ غَسْلًا جَيِّداً ثُمَّ مَسَحَ بِفَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَجْهَهُ وَ كَانَ(ص)لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ مَا يُمْكِنُهُ وَ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ وَ ضَرَبَ عَبْدَهُ وَ مَنَعَ رِفْدَهُ‏ (1).

في صفة أخلاقه في مشربه (ص)

وَ كَانَ(ص)إِذَا شَرِبَ بَدَأَ فَسَمَّى وَ حَسَا (2) حُسْوَةً وَ حُسْوَتَيْنِ ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيُسَمِّي ثُمَّ يَزِيدُ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَ كَانَ لَهُ فِي شُرْبِهِ ثَلَاثُ تَسْمِيَاتٍ وَ ثَلَاثُ تَحْمِيدَاتٍ وَ يَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا يَعُبُّهُ‏ (3) عَبّاً وَ يَقُولُ إِنَّ الْكُبَادَ مِنَ الْعَبِّ وَ كَانَ(ص)لَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ إِذَا شَرِبَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ أَبْعَدَ الْإِنَاءَ عَنْ فِيهِ حَتَّى يَتَنَفَّسَ وَ كَانَ رُبَّمَا شَرِبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَفْرُغَ وَ كَانَ(ص)يَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِ الْقَوَارِيرِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ يَشْرَبُ فِي الْأَقْدَاحِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنَ الْخَشَبِ وَ فِي الْجُلُودِ وَ يَشْرَبُ فِي الْخَزَفِ وَ يَشْرَبُ بِكَفَّيْهِ يَصُبُّ الْمَاءَ فِيهِمَا وَ يَشْرَبُ وَ يَقُولُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنَ الْيَدِ وَ يَشْرَبُ مِنْ أَفْوَاهِ الْقِرَبِ وَ الْأَدَاوِي وَ لَا يَخْتَنِثُهَا اخْتِنَاثاً وَ يَقُولُ إِنَّ اخْتِنَاثَهَا يُنَتِّنُهَا وَ كَانَ(ص)يَشْرَبُ قَائِماً وَ رُبَّمَا شَرِبَ‏ (4) رَاكِباً وَ رُبَّمَا قَامَ فَشَرِبَ مِنَ الْقِرْبَةِ أَوِ الْجَرَّةِ أَوِ الْإِدَاوَةِ وَ فِي كُلِّ إِنَاءٍ يَجِدُهُ وَ فِي يَدَيْهِ وَ كَانَ(ص)يَشْرَبُ الْمَاءَ الَّذِي حُلِبَ عَلَيْهِ اللَّبَنُ وَ يَشْرَبُ السَّوِيقَ وَ كَانَ(ص)أَحَبُّ الْأَشْرِبَةِ إِلَيْهِ الْحُلْوُ وَ فِي رِوَايَةٍ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْحُلْوُ الْبَارِدُ وَ كَانَ يَشْرَبُ الْمَاءَ عَلَى الْعَسَلِ وَ كَانَ يُمَاثُ‏ (5) لَهُ الْخُبْزُ فَيَشْرَبُهُ أَيْضاً وَ

____________



(1) مكارم الأخلاق: 30- 32.

(2) حسا الشي‏ء: شربه شيئا بعد شي‏ء.

(3) تقدم معناهما.

(4) في المصدر: يشرب.

(5) أي يخلط.

247

كَانَ(ص)يَقُولُ سَيِّدُ الْأَشْرِبَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ.

وَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‏ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)شَرْبَةٌ يُفْطِرُ عَلَيْهَا وَ شَرْبَةٌ لِلسَّحَرِ وَ رُبَّمَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَ رُبَّمَا كَانَتْ لَبَناً وَ رُبَّمَا كَانَتِ الشَّرْبَةُ خُبْزاً يُمَاثُ فَهَيَّأْتُهَا لَهُ(ص)ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاحْتُبِسَ النَّبِيُّ(ص)فَظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ دَعَاهُ فَشَرِبْتُهَا حِينَ احْتُبِسَ فَجَاءَ(ص)بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَاعَةٍ فَسَأَلْتُ بَعْضَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ(ص)أَفْطَرَ فِي مَكَانٍ أَوْ دَعَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ لَا فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ مِنْ غَمِ‏ (1) أَنْ يَطْلُبَهَا مِنِّي النَّبِيُّ(ص)وَ لَا يَجِدَهَا فَيَبِيتَ جَائِعاً فَأَصْبَحَ صَائِماً وَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا وَ لَا ذَكَرَهَا حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَقَدْ قُرِّبَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَسَارِهِ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ أُعْطِيَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يُرِيدُ السِّنَ‏ (2) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا وَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَحَداً فَتَنَاوَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْقَدَحَ فَشَرِبَهُ وَ لَقَدْ جَاءَهُ(ص)ابْنُ خَوَلِيٍّ بِإِنَاءٍ فِيهِ عَسَلٌ وَ لَبَنٌ فَأَتَى أَنْ يَشْرَبَهُ فَقَالَ شَرْبَتَانِ فِي شَرْبَةٍ وَ إِنَاءَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَهُ ثُمَّ قَالَ مَا أُحَرِّمُهُ وَ لَكِنِّي أَكْرَهُ الْفَخْرَ وَ الْحِسَابَ بِفُضُولِ الدُّنْيَا غَداً وَ أُحِبُّ التَّوَاضُعَ فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ‏ (3).

في صفة أخلاقه في الطيب و الدهن و لبس الثياب و في غسل رأسه (ص)

وَ كَانَ(ص)إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ غَسَلَهُمَا بِالسِّدْرِ (4).

في دهنه‏

وَ كَانَ يُحِبُّ الدُّهْنَ وَ يَكْرَهُ الشَّعَثَ‏ (5) وَ يَقُولُ إِنَّ الدُّهْنَ يَذْهَبُ بِالْبُؤْسِ كَانَ يَدَّهِنُ بِأَصْنَافٍ مِنَ الدُّهْنِ وَ كَانَ إِذَا ادَّهَنَ بَدَأَ بِرَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ يَقُولُ إِنَ‏

____________



(1) في نسخة من المصدر: من خوف.

(2) في نسخة من المصدر: يريد الاسن.

(3) مكارم الأخلاق: 32 و 33.

(4) مكارم الأخلاق: 34.

(5) شعث الشعر: كان مغبرا متلبدا.

248

الرَّأْسَ قَبْلَ اللِّحْيَةِ وَ كَانَ يَدَّهِنُ بِالْبَنَفْسَجِ وَ يَقُولُ هُوَ أَفْضَلُ الْأَدْهَانِ وَ كَانَ(ص)إِذَا ادَّهَنَ بَدَأَ بِحَاجِبَيْهِ ثُمَّ بِشَارِبَيْهِ ثُمَّ يُدْخِلُ فِي أَنْفِهِ وَ يَشَمُّهُ ثُمَّ يَدْهُنُ رَأْسَهُ وَ كَانَ(ص)يَدْهُنُ حَاجِبَيْهِ مِنَ الصُّدَاعِ وَ يَدْهُنُ شَارِبَيْهِ بِدُهْنٍ سِوَى دُهْنِ لِحْيَتِهِ‏ (1).

في تسريحه‏

وَ كَانَ(ص)يَمْتَشِطُ (2) وَ يُرَجِّلُ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى وَ تُرَجِّلُهُ نِسَاؤُهُ وَ تَتَفَقَّدُ نِسَاؤُهُ تَسْرِيحَهُ إِذَا سَرَّحَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ فَيَأْخُذْنَ الْمُشَاطَةَ فَيُقَالُ إِنَّ الشَّعْرَ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ تِلْكَ الْمُشَاطَاتِ فَأَمَّا مَا حُلِقَ فِي عُمْرَتِهِ وَ حِجَّتِهِ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)كَانَ يَنْزِلُ فَيَأْخُذُهُ فَيَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَرُبَّمَا سَرَّحَ لِحْيَتَهُ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ وَ كَانَ(ص)يَضَعُ الْمُشْطَ تَحْتَ وَسَادَتِهِ إِذَا امْتَشَطَ بِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ الْمَشْطَ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ وَ كَانَ(ص)يُسَرِّحُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ مِنْ فَوْقِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَزِيدُ فِي الذِّهْنِ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ.

وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَمَرَّ الْمُشْطَ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ صَدْرِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُقَارِبْهُ دَاءٌ أَبَداً (3).

في طيبه‏

وَ كَانَ(ص)يَتَطَيَّبُ بِالْمِسْكِ حَتَّى يُرَى وَبِيصُهُ فِي مَفْرَقِهِ وَ كَانَ(ص)يَتَطَيَّبُ بِذُكُورِ الطِّيبِ وَ هُوَ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ وَ كَانَ(ص)يَتَطَيَّبُ بِالْغَالِيَةِ تُطَيِّبُهُ بِهَا نِسَاؤُهُ بِأَيْدِيهِنَّ وَ كَانَ(ص)يَسْتَجْمِرُ بِالْعُودِ الْقَمَارِيِ‏ (4) وَ كَانَ يُعْرَفُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ قَبْلَ أَنْ يُرَى بِالطِّيبِ فَيُقَالُ هَذَا النَّبِيُّ ص.

عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُنْفِقُ عَلَى الطِّيبِ أَكْثَرَ مِمَّا يُنْفِقُ عَلَى الطَّعَامِ‏ (5).

____________

(1) مكارم الأخلاق: 34.

(2) مشط و مشط الشعر: سرحه و خلص بعضه من بعض، و امتشط مطاوع مشط. و رجل الشعر: سرحه.

(3) مكارم الأخلاق: 34 و 35.

(4) منسوب الى قمار بالفتح و يروى بالكسر: موضع بالهند، ينسب إليه العود، قال ياقوت:

هكذا تقوله العامّة، و الذي ذكره أهل المعرفة: قامرون: موضع في بلاد الهند يعرف منه العود النهاية في الجودة.

(5) في نسخة من المصدر: أكثر ما ينفق على غيره.

249

وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثَلَاثُ خِصَالٍ لَمْ يَكُنْ‏ (1) فِي أَحَدٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْ‏ءٌ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيُمَرَّ فِيهِ‏ (2) بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِيهِ لِطِيبِ عَرْفِهِ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا بِشَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ وَ كَانَ(ص)لَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ طِيبٌ إِلَّا تَطَيَّبَ بِهِ وَ يَقُولُ هُوَ طَيِّبٌ رِيحُهُ خَفِيفٌ مَحْمِلُهُ‏ (3) وَ إِنْ لَمْ يَتَطَيَّبْ وَضَعَ إِصْبَعَهُ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ ثُمَّ لَعِقَ مِنْهُ وَ كَانَ(ص)يَقُولُ جُعِلَ‏ (4) لَذَّتِي فِي النِّسَاءِ وَ الطِّيبِ وَ جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ‏ (5).

في تكحله‏

وَ كَانَ(ص)يَكْتَحِلُ فِي عَيْنِهِ الْيُمْنَى ثَلَاثاً وَ فِي الْيُسْرَى ثِنْتَيْنِ وَ قَالَ مَنْ شَاءَ اكْتَحَلَ ثَلَاثاً وَ كُلَّ حِينٍ وَ مَنْ فَعَلَ دُونَ ذَلِكَ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا حَرَجَ وَ رُبَّمَا اكْتَحَلَ وَ هُوَ صَائِمٌ وَ كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا بِاللَّيْلِ وَ كَانَ كُحْلُهُ الْإِثْمِدَ (6).

في نظره في المرآة

وَ كَانَ(ص)يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ يُرَجِّلُ جُمَّتَهُ وَ يَمْتَشِطُ وَ رُبَّمَا نَظَرَ فِي الْمَاءِ وَ سَوَّى جُمَّتَهُ فِيهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَتَجَمَّلُ لِأَصْحَابِهِ فَضْلًا عَلَى تَجَمُّلِهِ لِأَهْلِهِ‏ (7) وَ قَالَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَأَتْهُ يَنْظُرُ فِي رَكْوَةٍ فِيهَا مَاءٌ فِي حُجْرَتِهَا وَ يُسَوِّي فِيهَا جُمَّتَهُ وَ هُوَ يَخْرُجُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي تَتَمَرَّأُ فِي الرَّكْوَةِ وَ تُسَوِّي جُمَّتَكَ وَ أَنْتَ النَّبِيُّ وَ خَيْرُ خَلْقِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا خَرَجَ إِلَى إِخْوَانِهِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُمْ وَ يَتَجَمَّلَ‏ (8).

في اطلائه‏

وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَطَّلِي فَيَطْلِيهِ مَنْ يَطْلِيهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَا تَحْتَ‏

____________



(1) في المصدر: لم تكن.

(2) في المصدر: فيمر فيه أحد.

(3) في المصدر: خفيف حمله.

(4) في نسخة من المصدر: جعل اللّه.

(5) مكارم الأخلاق: 34 و 35.

(6) مكارم الأخلاق: 36.

(7) في المصدر: فضلا عن تجمله لاهلة.

(8) مكارم الأخلاق: 36.

250

الْإِزَارِ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَ كَانَ(ص)لَا يُفَارِقُهُ فِي أَسْفَارِهِ قَارُورَةُ الدُّهْنِ وَ الْمُكْحُلَةُ وَ الْمِقْرَاضُ وَ الْمِرْآةُ وَ الْمِسْوَاكُ وَ الْمُشْطُ.

وَ فِي رِوَايَةٍ تَكُونُ مَعَهُ الْخُيُوطُ وَ الْإِبْرَةُ وَ الْمِخْصَفُ وَ السُّيُورُ (1) فَيَخِيطُ ثِيَابَهُ وَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ كَانَ(ص)إِذَا اسْتَاكَ اسْتَاكَ عَرْضاً (2).

في لباسه‏

وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ يَأْتَزِرُ بِهَا (3) وَ يَلْبَسُ النَّمِرَةَ يَأْتَزِرُ بِهَا فَيَحْسُنُ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ لِسَوَادِهَا عَلَى بَيَاضِ مَا يَبْدُو مِنْ سَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَ قِيلَ لَقَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ لَهُ لَنَمِرَةً تُنْسَجُ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ لِيَلْبَسَهَا(ص)وَ رُبَّمَا كَانَ(ص)يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ هُوَ لَابِسُ الشَّمْلَةِ.

وَ قَالَ أَنَسٌ‏ رُبَّمَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ فِي شَمْلَةٍ عَاقِداً طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ‏ (4).

في عمامته و قلنسوته‏

وَ كَانَ(ص)يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ الْعَمَائِمِ وَ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ الْقَلَانِسِ وَ كَانَ يَلْبَسُ الْبُرْطُلَّةَ وَ كَانَ(ص)يَلْبَسُ مِنَ الْقَلَانِسِ التِّيهِيَّةَ الْيَمَنِيَّةَ (5) وَ مِنَ الْبَيْضِ الْمِصْرِيَّةِ (6) وَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتِ الْآذَانِ فِي الْحَرْبِ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ السِّيجَانِ الْخُضْرِ وَ كَانَ رُبَّمَا نَزَعَ قَلَنْسُوَتَهُ فَجَعَلَهَا سُتْرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ يُصَلِّي إِلَيْهَا وَ كَانَ(ص)كَثِيراً مَا يَتَعَمَّمُ الْعَمَائِمَ‏ (7) الْخَزَّ السُّودَ فِي أَسْفَارِهِ وَ غَيْرِهَا وَ يَعْتَجِرُ اعْتِجَاراً وَ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ‏ (8) لَهُ الْعِمَامَةُ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ كَانَ شَدُّ الْعِصَابَةِ مِنْ فِعَالِهِ كَثِيراً مَا يُرَى عَلَيْهِ وَ كَانَتْ لَهُ عِمَامَةٌ يَعْتَمُّ بِهَا يُقَالُ لَهَا السَّحَابُ‏

____________



(1) المخصف: مخرز الاسكاف، و السيور جمع السير: قدة من الجلد مستطيلة.

(2) مكارم الأخلاق: 36.

(3) في المصدر: و يأتزر بها، و كذا فيما بعده. و فيه: فتحسن عليه.

(4) مكارم الأخلاق: 37.

(5) في المصدر: من القلانس اليمنية.

(6) المضربة خ ل.

(7) في المصدر: بعمائم الخز السود.

(8) في المصدر: لم تكن.

251

فَكَسَاهَا عَلِيّاً(ع)وَ كَانَ رُبَّمَا طَلَعَ عَلِيٌّ فِيهَا فَيَقُولُ أَتَاكُمْ عَلِيٌّ(ع)فِي السَّحَابِ‏ (1) يَعْنِي عِمَامَتَهُ الَّتِي وَهَبَ لَهُ‏ (2).

وَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَ لَقَدْ لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جُبَّةَ صُوفٍ وَ عِمَامَةَ صُوفٍ ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهَا (3).

في كيفية لبسه‏

وَ كَانَ(ص)إِذَا لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا يُوَارِي عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ كَانَ إِذَا نَزَعَهُ نَزَعَ مِنْ مَيَاسِرِهِ أَوَّلًا وَ كَانَ مِنْ فِعْلِهِ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ يَدْعُو مِسْكِيناً فَيُعْطِيهِ خُلْقَانَهُ‏ (4) ثُمَّ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَكْسُو مُسْلِماً مِنْ سَمَلِ ثِيَابِهِ لَا يَكْسُوهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ وَ حِرْزِهِ وَ حَيِّزِهِ مَا وَارَاهُ حَيّاً وَ مَيِّتاً (5) وَ كَانَ(ص)إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ اسْتَوَى قَائِماً قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ اللَّهُمَّ بِكَ اسْتَتَرْتُ وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ أَنْتَ رَجَائِي اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا أَهْتَمُّ بِهِ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ وَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهْتُ ثُمَّ يَنْدَفِعُ لِحَاجَتِهِ وَ كَانَ لَهُ(ص)ثَوْبَانِ لِلْجُمُعَةِ خَاصَّةً سِوَى ثِيَابِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ وَ مِنْدِيلٌ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ مِنَ الْوُضُوءِ وَ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْمِنْدِيلُ فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ‏ (6).

في خاتمه‏

وَ كَانَ(ص)لَبِسَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ وَ كَانَ فَصُّهُ حبشي‏ (7) [حَبَشِيّاً فَجَعَلَ الْفَصَّ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْكَفِّ وَ لَبِسَ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيّاً عَلَيْهِ فِضَّةٌ أَهْدَاهَا لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ‏ (8) خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى شِمَالِهِ‏

____________



(1) في نسخة من المصدر: تحت السحاب.

(2) في نسخة من المصدر: وهبها له.

(3) مكارم الأخلاق: 37 و 38.

(4) في نسخة من المصدر: فيعطيه القديم.

(5) في نسخة من المصدر: و خيره (حيزه) و أمانه حيا و ميتا.

(6) مكارم الأخلاق: 38.

(7) هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح كما في المصدر: و كان فصه حبشيا.

(8) خلى المصدر عن قوله: رسول اللّه (صلى الله عليه و آله). و كذا فيما بعده.

252

وَ كَانَ خَاتَمُهُ الْآخَرُ الَّذِي قُبِضَ وَ هُوَ فِي يَدِهِ خَاتَمَ فِضَّةٍ فَصُّهُ فِضَّةٌ ظَاهِراً كَمَا يَلْبَسُ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ وَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْتَنْجِي بِيَسَارِهِ وَ هُوَ فِيهَا (1).

وَ يُرْوَى‏ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَانَ فِي يَمِينِهِ إِلَى أَنْ قُبِضَ وَ كَانَ(ص)رُبَّمَا جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى فِي الْمَفْصِلِ الثَّانِي مِنْهَا وَ رُبَّمَا لَبِسَهُ كَذَلِكَ فِي الْإِصْبَعِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَ كَانَ رُبَّمَا خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ فِي خَاتَمِهِ خَيْطٌ مَرْبُوطٌ لِيَسْتَذْكِرَ بِهِ الشَّيْ‏ءَ وَ كَانَ(ص)يَخْتِمُ بِخَوَاتِيمِهِ عَلَى الْكُتُبِ وَ يَقُولُ الْخَاتَمُ عَلَى الْكِتَابِ حِرْزٌ مِنَ التُّهَمَةِ (2).

في نعله‏

وَ كَانَ(ص)يَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ بِقُبَالَتَيْنِ وَ كَانَتْ مُخَصَّرَةً مُعَقَّبَةً حَسَنَةَ التَّخْصِيرِ مِمَّا يَلِي مُقَدَّمَ الْعَقِبِ مُسْتَوِيَةً لَيْسَتْ بِمُلَسَّنَةٍ وَ كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الشَّيْ‏ءِ الْخَارِجِ قَلِيلًا وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَلْبَسُ السِّبْتِيَّةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا شَعْرٌ وَ كَانَ إِذَا لَبِسَ بَدَأَ بِالْيُمْنَى وَ إِذَا خَلَعَ بَدَأَ بِالْيُسْرَى وَ كَانَ يَأْمُرُ بِلُبْسِ النَّعْلَيْنِ جَمِيعاً وَ تَرْكِهِمَا جَمِيعاً كَرَاهَةَ أَنْ يُلْبَسَ وَاحِدَةٌ دُونَ أُخْرَى وَ كَانَ يَلْبَسُ مِنَ الْخِفَافِ مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ‏ (3).

في فراشه‏

الَّذِي قُبِضَ‏ (4) وَ هُوَ عِنْدَهُ مِنْ أَسْمَالِ‏ (5) وَادِي الْقُرَى مَحْشُوّاً وَبَراً وَ قِيلَ كَانَ طُولُهُ ذِرَاعَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا وَ عَرْضُهُ ذِرَاعٌ وَ شِبْرٌ.

عَنْ عَلِيٍّ(ع)كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَبَاءَةً وَ كَانَتْ مِرْفَقَتُهُ أدم [أَدَماً حَشْوُهَا لِيفٌ فَثُنِيَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَقَدْ مَنَعَنِي اللَّيْلَةَ الْفِرَاشُ الصَّلَاةَ فَأَمَرَ(ع)أَنْ يُجْعَلَ بِطَاقٍ وَاحِدٍ وَ كَانَ لَهُ فِرَاشٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ وَ كَانَتْ لَهُ(ص)عَبَاءَةٌ تُفْرَشُ لَهُ حَيْثُمَا انْتَقَلَ‏

____________



(1) فيه غرابة ظاهرة، و لعله من طرق العامّة و قد ورد من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) آثار على خلافه، راجع كتاب وسائل الشيعة.

(2) مكارم الأخلاق: 38 و 39.

(3) مكارم الأخلاق: 39.

(4) في المصدر: فى فراشه: و كان فراشه (صلى الله عليه و آله) الذي قبض.

(5) في المصدر: أشمال. و لعله الصحيح.

253

وَ تُثْنَى ثِنْيَيْنِ وَ كَانَ(ص)كَثِيراً مَا يَتَوَسَّدُ وِسَادَةً لَهُ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا وَ كَانَتْ لَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ يَلْبَسُهَا يَتَخَشَّعُ بِهَا وَ كَانَتْ لَهُ قَطِيفَةٌ مِصْرِيَّةٌ قَصِيرَةُ الْخَمْلِ وَ كَانَ لَهُ بِسَاطٌ مِنْ شَعْرٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَ رُبَّمَا صَلَّى عَلَيْهِ‏ (1).

في نومه‏

وَ كَانَ يَنَامُ عَلَى الْحَصِيرِ لَيْسَ تَحْتَهُ شَيْ‏ءٌ غَيْرُهُ وَ كَانَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ وَ كَانَ(ص)إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ‏ (2).

في دعائه عند مضجعه‏

وَ كَانَ لَهُ أَصْنَافٌ مِنَ الْأَقَاوِيلِ يَقُولُهَا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَبْلُغَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ لَوْ حَرَصْتُ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ كَانَ(ص)يَقُولُ عِنْدَ مَنَامِهِ بِسْمِ اللَّهِ أَمُوتُ وَ أَحْيَا وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ آمِنْ رَوْعَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ أَدِّ عَنِّي أَمَانَتِي ما يقول عند نومه كَانَ (صلى الله عليه و آله) يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ مَنَامِهِ وَ يَقُولُ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُكَ فِي مَنَامِكَ فَعَلَيْكَ بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(3) قَالَ: مَا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ نَوْمٍ قَطُّ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاجِداً.

: وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ص)لَا يَنَامُ‏ (4) إِلَّا وَ السِّوَاكُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَإِذَا نَهَضَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ وَ قَالَ(ص)لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ وَ كَانَ(ص)مِمَّا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَوْتِي إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ شَكُورٌ وَ كَانَ يَقُولُ(ص)اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ وَ نُورَهُ وَ هُدَاهُ وَ بَرَكَتَهُ وَ طَهُورَهُ وَ مُعَافَاتَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي‏

____________



(1) مكارم الأخلاق: 39 و 40.

(2) مكارم الأخلاق: 40.

(3) في المصدر: ما يقول عند استيقاظه: عن أبي جعفر (عليه السلام) إه.

(4) في المصدر: كان لا ينام.

254

أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَ خَيْرَ مَا فِيهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ شَرِّ مَا بَعْدَهُ‏ (1).

في سواكه‏

وَ كَانَ(ص)يَسْتَاكُ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً قَبْلَ نَوْمِهِ وَ مَرَّةً إِذَا قَامَ مِنْ نَوْمِهِ إِلَى وِرْدِهِ وَ مَرَّةً قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ كَانَ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ ع.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمُوتَ وَ قَدْ بَقِيَتْ خَلَّةٌ مِنْ خِلَالِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمْ يَأْتِ بِهَا (2).

بيان: قوله و هو مغذ أي مسرع من قولهم أغذ إغذاذا إذا أسرع في السير و القد بالفتح جلد السخلة الماعزة و بالكسر سير يقد من جلد غير مدبوغ و القديد اللحم المقدد و في النهاية فيه كانوا يأكلون القد يريد جلد السخلة في الجدب انتهى و الجبذ الجذب و النجدة الشجاعة و قال الجزري فيه لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر يعني القتل لما فيه من حمرة الدم أو لشدته يقال موت أحمر أي شديد و منه‏

- حَدِيثُ عَلِيٍّ(ع)كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص.

أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به و جعلناه لنا وقاية و قيل أراد إذا اضطرمت نار الحرب و تسعرت كما يقال في الشر بين القوم اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار و كثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة و قال و

فِيهِ‏ أَنَّهُ رَكِبَ فَرَساً لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً.

أي واسع الجري و سمي البحر بحرا لسعته انتهى. قوله(ص)لن تراعوا هو من الروع بمعنى الفزع و قال الجزري في صفته(ص)إذا سر فكأن وجهه المرآة و كأن الجدر تلاحك وجهه الملاحكة شدة الملائمة أي يرى شخص الجدر في وجهه و قال الجوهري الدارة التي حول القمر و هي الهالة قوله فيزجي الضعيف أي يسوقه ليلحقه بالرفاق و الناضح البعير الذي يستقى عليه قوله جالت يده أي أخذ من كل جانب قوله لا تزرموا بالصبي من باب الإفعال أي لا تقطعوا عليه بوله و مثل الرجل يمثل مثولا إذا انتصب قائما و قال الجزري فيه أنه لم يشبع من خبز و لحم إلا على ضفف الضفف الضيق و الشدة أي لم يشبع منها إلا عن ضيق و قيل‏

____________

(1) مكارم الأخلاق: 40 و 41.

(2) مكارم الأخلاق: 40 و 41.

255

الضفف اجتماع الناس يقال ضف القوم على الماء يضفون ضفا و ضففا أي لم يأكل خبزا و لحما وحده و لكن يأكل مع الناس و قيل الضفف أن تكون الأكلة أكثر من مقدار الطعام و الخفف أن يكونوا بمقداره و قال الحيس هو الطعام المتخذ من التمر و الأقط و السمن و قد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت و قال كل شي‏ء مما يؤتدم به إهالة و قيل هو ما أذيب من الألية و الشحم و قال النهس أكل اللحم بأطراف الأسنان و النهش الأخذ بجميعها و قال الفيروزآبادي بقلة الأنصار الكرنب و الكرنب بالضم و كسمند السلق أو نوع منه أحلى و الكباد بالضم وجع الكبد و قال الجزري فيه نهي عن اختناث الأسقية خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج و شربت منه و قال المدرى شي‏ء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط و أطول منه يسرح به الشعر الملبد و يستعمله من لا مشط له انتهى.

و المشاطة بالضم الشعر الذي يسقط من الرأس و اللحية عند التسريح بالمشط و الوباء بالقصر و المد الطاعون و المرض العام و الوبيص بالمهملة البريق و قال الجزري‏

فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِذِكَارَةِ الطِّيبِ.

الذكارة بالكسر ما يصلح للرجل كالمسك و العنبر و العود و هي جمع ذكر و الذكورة مثله و منه الحديث كانوا يكرهون المؤنث من الطيب و لا يرون بذكورته بأسا هو ما لا لون له كالعود و الكافور و العنبر و المؤنث طيب النساء كالخلوق و الزعفران انتهى و الإثمد بالكسر (1) حجر الكحل و قال الجزري فيه لا يتمرأ (2) أحدكم في الدنيا أي لا ينظر فيها هو يتفعل من الرؤية و الميم زائدة و في القاموس الشملة بالفتح كساء دون القطيفة يشتمل به و قال النمرة كفرحة شملة فيها خطوط بيض و سود أو بردة من صوف تلبسها الأعراب انتهى.

و البرطلة قلنسوة طويلة و الساج الطيلسان الأخضر و الجمع سيجان و اعتجار العمامة هو أن يلفها على رأسه و يرد طرفها على وجهه و لا يعمل منها شيئا تحت ذقنه‏

____________

(1) بكسر الهمزة و الميم و بضمهما.

(2) الموجود في النهاية هكذا: و فيه لا يتمرأى أحدكم في الدنيا، أي لا ينظر فيها، و هو يتفعل من الرؤية، و الميم زائدة، و في رواية: لا يتمرأ أحدكم بالدنيا، من الشي‏ء المري‏ء.

256

و السمل بالتحريك الخلق من الثياب و قال الجزري في حديث خاتم النبي(ص)فيه فص حبشي يحتمل أنه أراد من الجزع أو العقيق لأن معدنهما اليمن و الحبشة أو نوعا آخر ينسب إليهما (1) قوله و هو فيها حمل على التقية أو على أنه من موضوعات العامة و ربما حمل على بيان الجواز و كذا الاستذكار إما من الموضوعات أو محمول على أنه(ص)إنما فعله للتعليم و القبال بالكسر زمام النعل و هو السير الذي يكون بين الإصبعين قوله مخصرة أي مستدقة الوسط و المعقبة هي التي لها نتو من عقبه من جهة الفوق و يحتمل من جهة التحت على بعد و الملسنة كمعظمة ما فيها طول و لطافة كهيئة اللسان.

قال الزمخشري في الفائق فيه إن نعله(ص)كانت معقبة مخصرة ملسنة أي مصيرا لها عقب مستدقة الخصر و هو وسطها مخرطة الصدر مرققته من أعلاه على شكل اللسان انتهى.

قوله و كان منها لعل المعنى أن بعضها كانت ملسنة لكن قليلا و قال الجوهري السبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ (2) يحذى منه النعال السبتية.

36- جا، المجالس للمفيد أَبُو غَالِبٍ الزُّرَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا خَطَبَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَ تَحْمَارُّ وَجْنَتَاهُ وَ يَذْكُرُ السَّاعَةَ وَ قِيَامَهَا حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ مَسَّتْكُمُ السَّاعَةُ ثُمَّ يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَ يَجْمَعُ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَ مَنْ تَرَكَ دَيْناً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَ‏ (3).

37- مكا، مكارم الأخلاق فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيُ‏ وَ خُبِّرْتُ‏

____________



(1) إليها خ ل.

(2) قرظ: ورق السلم يدبغ به.

(3) مجالس المفيد: 123.

257

أَنَّهُ اعْتَزَلَ(ص)نِسَاءَهُ فِي مَشْرَبَةٍ وَ الْمَشْرَبَةُ (1) الْعِلِّيَّةُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَ فِي الْبَيْتِ أُهُبٌ عَطِنَةٌ وَ قَرَظٌ وَ النَّبِيُّ(ص)نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَوَجَدَ عُمَرُ رِيحَ الْأُهُبِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرِّيحُ‏ (2) قَالَ يَا عُمَرُ هَذَا مَتَاعُ الْحَيِّ فَلَمَّا جَلَسَ النَّبِيُّ(ص)[وَ كَانَ قَدْ أَثَّرَ (3) الْحَصِيرُ فِي جَنْبِهِ فَقَالَ عُمَرُ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَأَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَيْصَرَ وَ كِسْرَى وَ هُمَا فِيمَا هُمَا فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَنْتَ عَلَى الْحَصِيرِ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ مَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَ لَنَا الْآخِرَةُ (4).

بيان: العلية بضم العين و تشديد اللام المكسورة و الياء الغرفة و قال الجوهري الأهب بضم الهمزة و الهاء و بفتحهما جمع إهاب و هو الجلد و قيل إنما يقال للجلد إهاب قبل الدبغ فأما بعده فلا و العطنة المنتنة التي هي في دباغها انتهى و القرظ بالتحريك ورق السلم يدبغ به.

38- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَحَارَسُهُ أَصْحَابُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ فَتَرَكَ الْحَرَسَ حِينَ أَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَعْصِمُهُ مِنَ النَّاسِ بِقَوْلِهِ‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ (5).

39- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَحْمَدُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ مَرَّةً عَدَدَ عُرُوقِ الْجَسَدِ يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ كَثِيراً عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (6).

____________

(1) في المصدر: و روى أنّه اعتزل نساء في مشربة له شهرين.

(2) في المصدر: ما هذه الاهب.

(3) كان قد أثر خ ل و في المصدر: و كان.

(4) مكارم الأخلاق: 150 و 151.

(5) تفسير فرات: 37.

(6) أصول الكافي 2: 503.

258

40- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ وَ إِنْ خَفَّ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً (1).

41- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ سَبْعِينَ مَرَّةً (2).

42- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ مَيْمُونٍ‏ (3) الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي لَأَعْجَبُ كَيْفَ لَا أَشِيبُ إِذَا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ‏ (4).

43- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَخَلَ يَهُودِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَائِشَةُ عِنْدَهُ فَقَالَ السَّامُ‏ (5) عَلَيْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) عَلَيْكَ ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَمَا رَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَمَا رَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ‏ (6) فَغَضِبَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ عَلَيْكُمُ السَّامُ‏ (7) وَ الْغَضَبُ وَ اللَّعْنَةُ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَائِشَةُ إِنَّ الْفُحْشَ لَوْ كَانَ مُمَثَّلًا لَكَانَ مِثَالَ سَوْءٍ إِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يُوضَعْ عَلَى شَيْ‏ءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ وَ لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ قَالَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا سَمِعْتَ إِلَى قَوْلِهِمْ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ بَلَى أَ مَا سَمِعْتِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ قُلْتُ عَلَيْكُمْ فَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ مُسْلِمٌ فَقُولُوا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ إِذَا سَلَّمَ‏

____________



(1) أصول الكافي 2: 504.

(2) أصول الكافي 2: 504 و 505.

(3) في المصدر: ميمون القداح، و صححه الأردبيليّ في جامع الروات.

(4) أصول الكافي 2: 632، و للحديث صدر تركه المصنّف.

(5) السام: الموت.

(6) صاحبيه خ ل و هو الموجود في المصدر.

(7) في المصدر: السام عليك.

259

عَلَيْكُمْ كَافِرٌ فَقُولُوا عَلَيْكَ‏ (1).

44- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَجْلِسُ ثَلَاثاً الْقُرْفُصَاءَ وَ هُوَ أَنْ يُقِيمَ سَاقَيْهِ وَ يَسْتَقْبِلَهُمَا بِيَدَيْهِ وَ يَشُدَّ يَدَهُ فِي ذِرَاعِهِ وَ كَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ كَانَ يَثْنِي رِجْلًا وَاحِدَةً وَ يَبْسُطُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى وَ لَمْ يُرَ(ص)مُتَرَبِّعاً قَطُّ (2).

45- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ فَيَجْرِي بَيْنَهُمْ كَلَامٌ‏ (3) يَمْزَحُونَ وَ يَضْحَكُونَ فَقَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ عَنَى الْفُحْشَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَأْتِيهِ الْأَعْرَابِيُّ فَيُهْدِي لَهُ الْهَدِيَّةَ ثُمَّ يَقُولُ مَكَانَهُ أَعْطِنَا ثَمَنَ هَدِيَّتِنَا فَيَضْحَكُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ إِذَا اغْتَمَّ يَقُولُ مَا فَعَلَ الْأَعْرَابِيُّ لَيْتَهُ أَتَانَا (4).

46- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ (5) وَ كَانَ يَوْمُهَا فَأَصَابَ مِنْهَا وَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّظَرُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ‏ (6).

بيان: لعله(ص)إنما فعل ذلك و أظهر لتعليم غيره‏ (7).

47- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ‏

____________

(1) أصول الكافي 2: 648.

(2) أصول الكافي 2: 661.

(3) كلاما خ ل أقول: هو مصحف.

(4) أصول الكافي 2: 663.

(5) الى أمّ سلمة خ ل.

(6) الكافي 2: 664.

(7) و مع ذلك محمول على ما لم يمكن الصبر و خاف الوقوع في حرام، و الا فلعله يكره اتيان أهله في هذا الحال، لروايات مذكورة في محله.

260

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْسِمُ لَحَظَاتِهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَيَنْظُرُ إِلَى ذَا وَ يَنْظُرُ إِلَى ذَا بِالسَّوِيَّةِ قَالَ وَ لَمْ يَبْسُطْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ قَطُّ وَ إِنْ كَانَ لَيُصَافِحُهُ الرَّجُلُ فَمَا يَتْرُكُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ التَّارِكَ فَلَمَّا فَطِنُوا لِذَلِكَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا صَافَحَهُ قَالَ‏ (1) بِيَدِهِ فَنَزَعَهَا مِنْ يَدِهِ‏ (2).

48- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ أَنْ أُحْفَى أَوْ أُدْرَدَ (3).

بيان: قال الجزري فيه لزمت السواك حتى كدت أخفي فمي أي أستقصي على أسناني فأذهبها بالتسوك و قال فيه لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني أي يذهب بأسناني و الدرد سقوط الأسنان.

49- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُتَيْبَةَ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْدِي فَقِيلَ لَهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَالرَّجُلُ لَيْسَتْ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وِلَايَةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَ لَيْسَ لَهُ عَلَى عِيَالِهِ أَمْرٌ وَ لَا نَهْيٌ إِذَا لَمْ يُجْرِ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ وَ النَّبِيُّ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ بَعْدَهُمَا أَلْزَمَهُمْ هَذَا فَمِنْ هُنَاكَ صَارُوا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ عَامَّةِ الْيَهُودِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّهُمْ آمَنُوا عَلَى‏

____________



(1) حكى الفيروزآبادي في القاموس عن ابن الأنباري أن قال يجيى‏ء بمعنى تكلم و ضرب و غلب و مات و مال و استراح و أقبل، و يعبر بها عن التهيؤ للافعال و الاستعداد لها، يقال: قال فأكل، و قال: فضرب، و قال: فتكلم انتهى. أقول: و لعلّ المناسب في المقام المعنى الخامس أو الأخير.

(2) أصول الكافي 2: 671.

(3) فروع الكافي 1: 8.

(4) عيينة خ ل أقول هذا هو الصحيح، و هو بضم العين المهملة و ياءين فنون ثمّ هاء تصغير، و الرجل هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالى أبو محمّد الكوفيّ، ترجمه النجاشيّ و الكشّيّ و ابن داود في رجالهم، و ابن حجر في التقريب.

261

أَنْفُسِهِمْ وَ عَلَى عِيَالاتِهِمْ‏ (1).

بيان: قال الجزري فيه من ترك ضياعا فإلي الضياع العيال و أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمي العيال بالمصدر و إن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع و جياع انتهى.

قوله(ع)ليست له على نفسه ولاية لأنه إما أن يصير أجيرا لغيره فيكون لغيره عليه الولاية أو يشتغل بسائر المكاسب وجوبا فليس له الاشتغال بفضول الطاعات و المباحات أو ليست له على نفسه ولاية أن يمنعها عن السؤال و الطلب أو المعنى أن الإمام لما كان منفقا عليه حينئذ فله الولاية عليه فليس له حقيقة على نفسه ولاية أو أنه لما لم يكن له مال يجعله بضاعة للكسب فلا ولاية له على نفسه بأن يكلف نفسه الكسب و أما عدم الأمر و النهي له على عياله فلأنه ليس له منعهم عن الخروج من البيت و لا الأمر بالخدمات لأنه يجب عليهم الخروج لتحصيل المعاش.

50- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَصْنَعُ بِمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً شَيْئاً لَا يَصْنَعُهُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْهَاشِمِيِّ وَ نَضَحَ‏ (2) قَبْرَهُ بِالْمَاءِ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَفَّهُ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى تُرَى أَصَابِعُهُ فِي الطِّينِ فَكَانَ الْغَرِيبُ يَقْدَمُ أَوِ الْمُسَافِرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَرَى الْقَبْرَ الْجَدِيدَ عَلَيْهِ أَثَرُ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَقُولُ مَنْ مَاتَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)(3).

51- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى قُبِضَ‏ (4) وَ كَانَ يَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (5).

____________

(1) أصول الكافي: 406.

(2) نضحه: رشه. بله.

(3) فروع الكافي 1: 55.

(4) في المصدر: إلى أن قبضه.

(5) فروع الكافي 2: 157.

262

52- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَعْزَاءِ (1) عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَبْدٌ (2).

53- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ: سَأَلَ بَشِيرٌ الدَّهَّانُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ مُتَّكِئاً عَلَى يَمِينِهِ وَ عَلَى يَسَارِهِ فَقَالَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً عَلَى يَمِينِهِ وَ لَا عَلَى يَسَارِهِ(ص)وَ لَكِنْ يَجْلِسُ‏ (3) جِلْسَةَ الْعَبْدِ قُلْتُ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (4).

54- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَلًّى أَبِي عُثْمَانَ‏ (5) عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَكَلَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِالْمُلُوكِ وَ نَحْنُ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْعَلَ‏ (6).

55- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ‏

____________



(1) هكذا في النسخة، و قد تقدم قبلا في الحديث 29: المغراء، قال المامقاني في تنقيح المقال 1: 379 المعزى بكسر الميم، و سكون العين، و فتح الزاى بعدها ألف بمعنى المعز و هو خلاف الضأن، و قد جعلها العلامة في إيضاح الاشتباه بالقصر، و ابن طاوس و تلميذه ابن داود و السيّد الداماد بالمد، و الفرق بينهما أن الممدود يكتب بالالف كصفراء، و المقصور بالياء كحبلى، و ظاهر القاموس و غيره أن القياس هو القصر لانه ذكره بالياء ثمّ قال: و يمد، أقول: و بالجملة فالرجل هو حميد بن المثنى العجليّ الكوفيّ الصيرفى.

(2) فروع الكافي 2: 157.

(3) في المصدر: و لكن كان يجلس.

(4) فروع الكافي 2: 157.

(5) هذا هو الصحيح، و أمّا ما في بعض النسخ: معلى بن أبي عثمان فهو مصحف، لان أبا عثمان كنية معلى لا كنية أبيه، و أمّا اسم أبيه عثمان أو زيد على اختلاف ذكره النجاشيّ.

(6) فروع الكافي 2: 157 و 158.

263

أَكْلَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ كَانَ يَأْكُلُ عَلَى الْحَضِيضِ وَ يَنَامُ عَلَى الْحَضِيضِ‏ (1).

56- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ الْمَدِينِيِ‏ (2) عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَمَرَّ بِهِ رَكْبٌ وَ هُوَ يُصَلِّي فَوَقَفُوا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَاءَلُوهُمْ‏ (3) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ دَعَوْا وَ أَثْنَوْا وَ قَالُوا لَوْ لَا أَنَّا عِجَالٌ لَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَقْرِءُوهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ مَضَوْا فَانْفَتَلَ‏ (4) رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُغْضَباً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَقِفُ عَلَيْكُمُ الرَّكْبُ وَ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِّي وَ يُبَلِّغُونِّي السَّلَامَ وَ لَا تَعْرِضُونَ عَلَيْهِمُ الْغَدَاءَ لَيَعِزُّ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ خَلِيلِي جَعْفَرٌ أَنْ يَجُوزُوهُ حَتَّى يَتَغَدَّوْا عِنْدَهُ‏ (5).

57- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجْعَلُ الْعَنَزَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا صَلَّى‏ (6).

بيان: قال الجوهري العنزة بالتحريك أطول من العصا و أقصر من الرمح و فيه زج كزج الرمح.

58- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ طُولُ رَحْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ذِرَاعاً وَ كَانَ إِذَا صَلَّى‏ (7) وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَسْتَتِرَ بِهِ مِمَّنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ‏ (8).

59- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ‏

____________

(1) فروع الكافي 2: 157.

(2) في المصدر: سليمان بن مقاتل المديني.

(3) في المصدر: و سائلوهم.

(4) أي فانصرف عن صلاته، و في المصدر: فأقبل.

(5) فروع الكافي 2: 158.

(6) فروع الكافي 1: 81 و 82.

(7) فاذا صلى خ ل.

(8) فروع الكافي 1: 82.

264

أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَتَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تُتْعِبُ نَفْسَكَ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ‏ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَ لَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُومُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ (1).

60- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ فِي سَفَرٍ يَسِيرُ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ إِذْ نَزَلَ فَسَجَدَ خَمْسَ سَجَدَاتٍ فَلَمَّا رَكِبَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً لَمْ تَصْنَعْهُ فَقَالَ(ص)نَعَمْ اسْتَقْبَلَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)فَبَشَّرَنِي بِبِشَارَاتٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً لِكُلِّ بُشْرَى سَجْدَةً (2).

61- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بَحْرٍ السَّقَّاءِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بَحْرُ حُسْنُ الْخُلُقِ يُسْرٌ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ مَا هُوَ فِي يَدَيْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ بَيْنَمَا (3) رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَتْ‏ (4) جَارِيَةٌ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ وَ هُوَ قَائِمٌ فَأَخَذَتْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ(ص)فَلَمْ تَقُلْ شَيْئاً وَ لَمْ يَقُلْ لَهَا النَّبِيُّ(ص)شَيْئاً حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ(ص)فِي الرَّابِعَةِ وَ هِيَ خَلْفَهُ فَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَقَالَ لَهَا النَّاسُ فَعَلَ اللَّهُ بِكِ وَ فَعَلَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا تَقُولِينَ لَهُ شَيْئاً وَ لَا هُوَ يَقُولُ لَكِ شَيْئاً مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ إِلَيْهِ قَالَتْ إِنَّ لَنَا مَرِيضاً فَأَرْسَلَنِي أَهْلِي لِآخُذَ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ لِيَسْتَشْفِيَ بِهَا فَلَمَّا أَرَدْتُ أَخْذَهَا رَآنِي فَقَامَ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ آخُذَهَا وَ هُوَ يَرَانِي وَ أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَأْمِرَهُ فِي أَخْذِهَا فَأَخَذْتُهَا (5).

____________

(1) أصول الكافي 2: 95.

(2) أصول الكافي 2: 98.

(3) بينا خ ل.

(4) إذا جاءت خ ل.

(5) أصول الكافي 2: 102.

265

بيان: هدبة الثوب طرفه مما يلي طرته.

62- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أُتِيَ بِالْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتِ الشَّاةَ لِلنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ قُلْتُ إِنْ كَانَ نَبِيّاً لَمْ يَضُرَّهُ وَ إِنْ كَانَ مَلِكاً أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْهُ قَالَ فَعَفَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْهَا (1).

63- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَى كِسْرَةً كَادَ أَنْ يَطَأَهَا فَأَخَذَهَا وَ أَكَلَهَا وَ قَالَ يَا حميرى [حُمَيْرَاءُ أَكْرِمِي جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكِ فَإِنَّهَا لَمْ تَنْفِرْ مِنْ قَوْمٍ فَكَادَتْ تَعُودُ إِلَيْهِمْ‏ (2).

64- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فَقَالَ هَلْ مِنْ شَرَابٍ فَأَتَاهُ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ بِعُسِ‏ (3) مَخِيضٍ‏ (4) بِعَسَلٍ فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ نَحَّاهُ ثُمَّ قَالَ شَرَابَانِ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا مِنْ صَاحِبِهِ لَا أَشْرَبُهُ وَ لَا أُحَرِّمُهُ وَ لَكِنْ أَتَوَاضَعُ لِلَّهِ فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ وَ مَنْ تَكَبَّرَ خَفَضَهُ اللَّهُ وَ مَنِ اقْتَصَدَ فِي مَعِيشَتِهِ رَزَقَهُ اللَّهُ وَ مَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَكْثَرَ (5) ذِكْرَ الْمَوْتِ أَحَبَّهُ اللَّهُ‏ (6).

: ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن أبي عمير مثله‏ (7).

65- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) أصول الكافي 2: 108.

(2) فروع الكافي 2: 165.

(3) من لبن. ين.

(4) العس: بضم و تشديد السين: القدح أو الاناء الكبير. و المخيض. ما مخض من اللبن و اخذ زبده.

(5) ذكر اللّه. ين.

(6) أصول الكافي 2: 122.

(7) الزهد، أو المؤمن: مخطوط، ليست موجودة عندي نسختهما.

266

مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَذْكُرُ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَلَكٌ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَيِّرُكَ أَنْ تَكُونَ عَبْداً رَسُولًا مُتَوَاضِعاً أَوْ مَلِكاً رَسُولًا قَالَ فَنَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ فَقَالَ عَبْداً مُتَوَاضِعاً رَسُولًا فَقَالَ الرَّسُولُ‏ (1) مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُكَ مِمَّا عِنْدَ رَبِّكَ شَيْئاً قَالَ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ‏ (2).

66- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)شَيْ‏ءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا جَائِعاً خَائِفاً (3).

67- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)وَ هُوَ مَحْزُونٌ فَأَتَاهُ مَلَكٌ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا (4) يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ افْتَحْ وَ خُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ‏ (5) شَيْئاً عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ فَقَالَ الْمَلَكُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِ‏ (6) لَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ مَلَكٍ يَقُولُهُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ حِينَ أُعْطِيتُ الْمَفَاتِيحَ‏ (7).

68- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَجْرَى الْخَيْلَ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَصْبَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَ سَبَّقَهَا مِنْ ثَلَاثِ نَخَلَاتٍ فَأَعْطَى السَّابِقَ عَذْقاً وَ أَعْطَى الْمُصَلِّيَ‏ (8) عَذْقاً وَ أَعْطَى الثَّالِثَ عَذْقاً (9).

:

____________

(1) أي الملك.

(2) أصول الكافي 2: 122.

(3) أصول الكافي 2: 129.

(4) في المصدر: خزائن الأرض.

(5) في المصدر: تنقص.

(6) في المصدر: بعثك بالحق نبيا.

(7) أصول الكافي 2: 129.

(8) المصلى في خيل الحلبة هو الثاني، سمى به لان رأسه يكون عند صلا الأول، و هو ما عن يمين الذنب و شماله. قاله الجزريّ.

(9) فروع الكافي 1: 341.

267

كا، الكافي علي عن أبيه عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (1).

69- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ كَانَ أَحَبُّ الْأَصْبَاغِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْخَلَّ وَ الزَّيْتَ‏ (2).

70- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ كِسْرَةً فَقَالَ هَلْ عِنْدَكِ إِدَامٌ فَقَالَتْ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا خَلٌّ فَقَالَ(ص)نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ مَا افْتَقَرَ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌ‏ (3).

بيان: قوله ما افتقر (4) في بعض النسخ بتقدم القاف على الفاء و في بعضها بالعكس و الأول أظهر قال الجزري فيه ما أقفر بيت فيه خل أي ما خلا من الإدام و ما عدم أهله الإدام و القفار الطعام بلا أدم و أقفر الرجل إذا أكل الخبز وحده من القفر و القفار و هي الأرض الخالية التي لا ماء بها.

71- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)أُتِيَ بِطَعَامٍ حَارٍّ جِدّاً فَقَالَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْعِمَنَا النَّارَ أَقِرُّوهُ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يُمْكِنَ فَإِنَّهُ طَعَامٌ مَمْحُوقُ‏ (5) الْبَرَكَةِ وَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ‏ (6).

72- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْأُتْرُجِّ الْأَخْضَرِ وَ التُّفَّاحِ الْأَحْمَرِ (7).

____________

(1) فروع الكافي 1: 341.

(2) فروع الكافي 2: 172.

(3) فروع الكافي 2: 172.

(4) في المصدر: ما أقفر.

(5) محق اللّه الشي‏ء: نقصه و ذهب ببركته.

(6) فروع الكافي 2: 170 و 171.

(7) فروع الكافي 2: 181.

268

73- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْخِرْبِزِ (1).

74- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالتَّمْرِ (2).

75- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُعْجِبُهُ الرُّطَبُ بِالْخِرْبِزِ (3).

76- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْبِطِّيخَ بِالسُّكَّرِ وَ أَكَلَ(ص)الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ‏ (4).

77- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مِنَ الْبُقُولِ الْحَوْكُ‏ (5).

بيان: قال الفيروزآبادي الحوك الباذروج و البقلة الحمقاء.

78- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانَا عَذْباً زُلَالًا وَ لَمْ يَسْقِنَا مِلْحاً أُجَاجاً وَ لَمْ يُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِنَا (6).

79- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَشْرَبُ فِي الْأَقْدَاحِ الشَّامِيَّةِ يُجَاءُ بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ تُهْدَى لَهُ(ص)(7).

80- كا، الكافي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُعْجِبُهُ أَنْ يَشْرَبَ فِي الْقَدَحِ الشَّامِيِّ وَ كَانَ يَقُولُ هَذَا أَنْظَفُ آنِيَتِكُمْ‏ (8).

____________

(1) فروع الكافي 2: 181.

(2) فروع الكافي 2: 181.

(3) فروع الكافي 2: 181.

(4) فروع الكافي 2: 181.

(5) فروع الكافي 2: 182.

(6) فروع الكافي 2: 186.

(7) فروع الكافي 2: 187.

(8) فروع الكافي 2: 187.

269

81- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ أُتِيَ النَّبِيُّ(ص)بِشَيْ‏ءٍ فَقَسَمَهُ فَلَمْ يَسَعْ أَهْلَ الصُّفَّةِ جَمِيعاً فَخَصَّ بِهِ أُنَاساً مِنْهُمْ فَخَافَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ قُلُوبَ الْآخَرِينَ شَيْ‏ءٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الصُّفَّةِ إِنَّا أُوتِينَا بِشَيْ‏ءٍ فَأَرَدْنَا أَنْ نَقْسِمَهُ بَيْنَكُمْ فَلَمْ يَسَعْكُمْ فَخَصَصْتُ بِهِ أُنَاساً مِنْكُمْ خَشِينَا جَزَعَهُمْ وَ هَلَعَهُمْ‏ (1).

82- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَجُلًا قَطُّ فَنَزَعَ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ‏ (2) يَدَهُ مِنْهُ‏ (3).

83- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَقِيَ النَّبِيُّ(ص)حُذَيْفَةَ فَمَدَّ النَّبِيُّ(ص)يَدَهُ فَكَفَّ حُذَيْفَةُ يَدَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا حُذَيْفَةُ بَسَطْتُ يَدِي إِلَيْكَ فَكَفَفْتَ يَدَكَ عَنِّي فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِيَدِكَ الرَّغْبَةُ وَ لَكِنِّي كُنْتُ جُنُباً فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ تَمَسَّ يَدِي يَدَكَ وَ أَنَا جُنُبٌ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا الْتَقَيَا فَتَصَافَحَا تَحَاتَّتْ‏ (4) ذُنُوبُهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ (5).

84- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ‏ (6) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: مَا مَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ‏

____________



(1) فروع الكافي 1: 155. و الهلع: الجزع و الضجر عند المصائب. الحرص و الشح على المال.

(2) هو النازع خ ل.

(3) الأصول 2: 172.

(4) تحات الورق من الشجر: تناثر.

(5) الأصول 2: 183.

(6) في المصدر: عن أبي أسامة عن زيد، و هو مصحف و لفظة (عن) زيادة من الطابع، لان أبا أسامة كنية زيد الشحام.

270

ص سَائِلًا قَطُّ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَعْطَى وَ إِلَّا قَالَ يَأْتِي اللَّهُ بِهِ‏ (1).

85- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوَّلَ مَا بُعِثَ يَصُومُ‏ (2) حَتَّى يُقَالَ مَا يُفْطِرُ وَ يُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ مَا يَصُومُ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَ صَامَ يَوْماً وَ أَفْطَرَ يَوْماً وَ هُوَ صَوْمُ دَاوُدَ(ع)ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَ صَامَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ الْغُرِّ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهَا فِي كُلِّ عَشَرَةٍ (3) يَوْمَا خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبِعَاءُ فَقُبِضَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ وَ هُوَ يَعْمَلُ ذَلِكَ‏ (4).

بيان الأيام الغر الأيام البيض في وسط الشهر.

86- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ لَا يُفْطِرُ ثُمَّ صَامَ يَوْماً وَ أَفْطَرَ يَوْماً ثُمَّ صَامَ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسَ ثُمَّ آلَ‏ (5) مِنْ ذَلِكَ إِلَى صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ الْخَمِيسِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَ أَرْبِعَاءَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ وَ خَمِيسٍ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ وَ قَدْ كَانَ أَبِي يَقُولُ مَا مِنْ أَحَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَفْعَلُ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى أَنْ أَجْتَهِدَ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تَرَكَ شَيْئاً مِنَ الْفَضْلِ عَجْزاً عَنْهُ‏ (6).

87- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنَّ نِسَاءُ النَّبِيِّ(ص)إِذَا كَانَ عَلَيْهِنَّ صِيَامٌ أَخَّرْنَ ذَلِكَ إِلَى شَعْبَانَ كَرَاهَةَ أَنْ يَمْنَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَإِذَا كَانَ شَعْبَانُ صُمْنَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

____________



(1) فروع الكافي 1: 166.

(2) كان يصوم خ ل.

(3) عشرة أيّام خ ل.

(4) الفروع 1: 187.

(5) أي رجع.

(6) فروع الكافي 1: 187 و 188.

271

شَعْبَانُ شَهْرِي‏ (1).

88- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صُبْحٍ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ: قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)عَلَى صَوْمِ شَعْبَانَ وَ رَمَضَانَ وَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلِ خَمِيسٍ وَ أَوْسَطِ أَرْبِعَاءَ وَ آخِرِ خَمِيسٍ‏ (2).

89- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ كَانَ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ أَيَّامَ حُبِسَ بِبَغْدَادَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ(ص)وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ كَانَتْ ثِيَابُهُ طَاهِرَةً وَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتَّشْمِيرِ (3).

90- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ لَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ ابْناً لَهَا فَقَالَتِ انْطَلِقْ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ فَإِنْ قَالَ لَكَ لَيْسَ عِنْدَنَا شَيْ‏ءٌ فَقُلْ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ قَالَ فَأَخَذَ قَمِيصَهُ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِ.

: وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى‏ وَ أَعْطَاهُ فَأَدَّبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (4) عَلَى الْقَصْدِ فَقَالَ‏ وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى‏ عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (5)

. 91- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْفَزَارِيِ‏ (6) عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَتْراً وَتْراً (7).

92- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ‏

____________

(1) فروع الكافي 1: 188.

(2) فروع الكافي 1: 188.

(3) فروع الكافي 2: 207.

(4) تبارك و تعالى خ ل.

(5) فروع الكافي 1: 178، و للحديث صدر تركه المصنّف.

(6) في المصدر: سليم الفزارى.

(7) فروع الكافي 2: 217.

272

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَدْرَدَ وَ أَحْفِيَ‏ (1).

93- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَكْتَحِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَرْبَعاً فِي الْيُمْنَى وَ ثَلَاثاً فِي الْيُسْرَى‏ (2).

توضيح لعل المعنى أنه(ص)قد كان يفعل كذلك لئلا ينافي الخبر السابق و يحتمل أن يكون المراد بالسابق كونهما معا وترا فيكون التكرير للتأكيد أو الليالي لكنه بعيد و يمكن حمل السابق على التقية لكونه أوفق بأخبار المخالفين إذ أكثرهم رووا أنه(ص)كان يكتحل في كل عين ثلاثا.

94- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَرَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَ سَوْدَاءُ تَلْقُطُ السِّرْقِينَ فَقِيلَ لَهَا تَنَحِّي عَنْ طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ إِنَّ الطَّرِيقَ لَمَعْرَضٌ‏ (3) فَهَمَّ بِهَا بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ (4).

95 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ عَمِّهِ بَشِيرٍ (5) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ‏ (6).

96- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا خَرَجَ فِي الصَّيْفِ مِنَ الْبَيْتِ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الشِّتَاءِ مِنَ الْبَرْدِ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ رُوِيَ أَيْضاً كَانَ دُخُولُهُ وَ خُرُوجُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ (7).

____________

(1) فروع الكافي 2: 218.

(2) فروع الكافي 2: 218.

(3) أي عريض و واسع.

(4) أصول الكافي 2: 309.

(5) أي بشير النبال.

(6) المؤمن للحسين بن سعيد: مخطوط.

(7) فروع الكافي 2: 228.

273

97- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدَلِ بْنِ مَالِكٍ‏ (1) عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ مُعَاذٍ بَيَّاعِ الْأَكْسِيَةِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَحْلُبُ عَنْزَ أَهْلِهِ‏ (2).

98- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَفْطَرَ بَدَأَ بِحَلْوَاءَ يُفْطِرُ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسُكَّرَةٍ أَوْ تَمَرَاتٍ فَإِذَا أَعْوَزَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَمَاءٍ فَاتِرٍ (3).

99- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُفْطِرُ عَلَى التَّمْرِ فِي زَمَنِ التَّمْرِ وَ عَلَى الرُّطَبِ فِي زَمَنِ الرُّطَبِ‏ (4).

100- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوَّلُ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الرُّطَبِ الرُّطَبُ وَ فِي زَمَنِ التَّمْرِ التَّمْرُ (5).

101 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ شَدَّ الْمِئْزَرَ وَ اجْتَنَبَ النِّسَاءَ وَ أَحْيَا اللَّيْلَ وَ تَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ (6).

102 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ (7) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ اعْتَكَفَ فِي الْمَسْجِدِ وَ ضُرِبَتْ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ‏

____________



(1) في نسخة من المصدر: عبيد بن مالك، و في تنقيح المقال و جامع الروات: عبد اللّه بن مالك.

(2) فروع الكافي 1: 352.

(3) فروع الكافي 1: 205.

(4) فروع الكافي 1: 205.

(5) فروع الكافي 1: 205.

(6) فروع الكافي 1: 205.

(7) عن الحلبيّ خ ل. أقول: الموجود في المصدر المطبوع قديما: حماد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و في مرآة العقول و الكافي المطبوع جديدا: حماد عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و هو الصحيح.

274

شَعْرٍ وَ شَمَّرَ الْمِئْزَرَ وَ طَوَى فِرَاشَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَ اعْتَزَلَ النِّسَاءَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَّا اعْتِزَالُ النِّسَاءِ فَلَا (1).

بيان: طي الفراش كناية عن اجتناب النساء أو النوم و الأول أظهر و الاعتزال المنفي الاعتزال بالكلية.

103 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ بَدْرٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ قَابِلٍ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ عَشْراً لِعَامِهِ وَ عَشْراً قَضَاءً لِمَا فَاتَهُ‏ (2).

104 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ ثُمَّ اعْتَكَفَ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْعَشْرِ الْوُسْطَى ثُمَّ اعْتَكَفَ فِي الثَّالِثَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ (3).

105 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ قَالَ: سَأَلَ أَبَانٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)طَوَافٌ يُعْرَفُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَطُوفُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَشَرَةَ أَسَابِيعَ ثَلَاثَةً أَوَّلَ اللَّيْلِ وَ ثَلَاثَةً آخِرَ اللَّيْلِ وَ اثْنَيْنِ إِذَا أَصْبَحَ وَ اثْنَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ رَاحَتُهُ‏ (4).

106 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَذْبَحُ يَوْمَ الْأَضْحَى كَبْشَيْنِ أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَ الْآخَرَ عَمَّنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ أُمَّتِهِ‏ (5).

107 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ يَمُرُّ عَلَى الثَّمَرَةِ وَ يَأْكُلُ مِنْهَا وَ لَا يُفْسِدُ وَ قَدْ نَهَى‏

____________



(1) فروع الكافي 1: 212.

(2) فروع الكافي 1: 212.

(3) فروع الكافي 1: 212.

(4) فروع الكافي 1: 283.

(5) فروع الكافي 1: 301.

275

رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تُبْنَى الْحِيطَانُ بِالْمَدِينَةِ لِمَكَانِ الْمَارَّةِ (1).

108 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسَانِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا بَلَغَتِ الثِّمَارُ أَمَرَ بِالْحِيطَانِ فَثُلِمَتْ‏ (2).

109 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ (3).

110 محص، التمحيص عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَيْهِ حُمَّى فَوَجَدَهَا مِنْ فَوْقِ اللِّحَافِ فَقَالَ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّا كَذَلِكَ يَشْتَدُّ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ وَ يُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ (4).

111 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ‏ (5).

112 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ (6).

113 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ‏ (7) لَقَبِلْتُهُ‏ (8).

____________

(1) فروع الكافي 1: 161.

(2) فروع الكافي 1: 161.

(3) فروع الكافي 2: 183.

(4) التمحيص: مخطوط، ليست نسخته موجودة عندي.

(5) فروع الكافي 1: 253.

(6) فروع الكافي 1: 369، و في ذيله: و يقول تهادوا فان الهدية تسل السخائم، و تجلى ضغائن العداوة و الاحقاد.

(7) الكراع من البقر و الغنم: بمنزلة الوظيف من الفرس، و هو مستدق الساق، و قيل:

الكراع من الدوابّ: ما دون الكعب، و الكراع من الإنسان: ما دون الركبة من مقدم الساق.

(8) فروع الكافي 1: 369.

276

114 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ إِذَا أَخَذَ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ‏ (1).

115 يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ ذَكَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ(ص)قَالَ كَانَ يَأْتِي بِطَهُورٍ فيتحمر (2) [فَيُخَمَّرُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ يُوضَعُ سِوَاكُهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ ثُمَّ يَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ جَلَسَ ثُمَّ قَلَّبَ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ‏ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (3) الْآيَةَ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى قَدْرِ قِرَاءَتِهِ‏ (4) رُكُوعُهُ وَ سُجُودُهُ عَلَى قَدْرِ رُكُوعِهِ يَرْكَعُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَسْجُدُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ وَ يَقُومُ‏ (5) إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي‏ (6) أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا رَكَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ (7) وَ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُوتِرُ وَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ (8).

____________

(1) فروع الكافي 1: 420، و الحديث منقول معناه، و الأصل هكذا، قال: قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك إن الناس رووا أن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كان إذا أخذ في طريق رجع في غيره، فكذا كان يفعل؟ قال: فقال: نعم، و أنا أفعله كثيرا فافعله، ثمّ قال لي: اما انه أرزق لك انتهى، و ذكره أيضا في كتاب الروضة: 147 بهذه العبارة أيضا.

(2) هكذا في النسخة، و في المصدر فيتخمر، و هو الصحيح، أي فيغطى.

(3) و اختلاف الليل و النهار خ.

(4) في المصدر: على قدر قراءة ركوعه.

(5) ثم يقوم خ ل، و مثله في المصدر.

(6) فيركع خ ل. و مثله في المصدر.

(7) ثم يتطهر خ ل و مثله في المصدر.

(8) تهذيب الأحكام 1: 231.

277

بيان: الاستنان استعمال السواك.

116 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً (1) قَالَ وَ قَدْ كَانَ يَبْلُغُنَا أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ‏ (2) فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)رَأَتْهُ عَيْنٌ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكٍ مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ‏ (3) إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكٍ مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ إِنَّهُ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ‏ (4) لَا وَ اللَّهِ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ‏ (5) تَعَالَى إِلَى أَنْ قَبَضَهُ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ إِنَّهُ كَانَ لَا يَجِدُ لَقَدْ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ‏ (6) فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَأَكَلَ وَ لَقَدْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُخَيِّرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئاً فَيَخْتَارُ التَّوَاضُعَ لِرَبِّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَيَقُولَ لَا إِنْ كَانَ أَعْطَى وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ يَكُونُ وَ مَا أَعْطَى عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا سَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الرَّجُلَ الْجَنَّةَ فَيُسَلِّمُ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ‏ (7) وَ قَالَ وَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ‏ (8) لَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَ اللَّحْمَ وَ يَرْجِعُ إِلَى‏

____________



(1) لعله كان يفعله لبيان الجواز، أو كان به ضعف او مرض.

(2) في المجالس: و قد كان يبلغنا أنّه ينهى عن ذلك.

(3) من أن بعثه اللّه خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(4) فقال خ ل.

(5) من أن بعثه خ ل.

(6) أي جعلها جائزة له.

(7) من يناوله بيده خ ل.

(8) أراد عليّا (عليه السلام).

278

أَهْلِهِ فَيَأْكُلُ الْخُبْزَ (1) وَ الزَّيْتَ وَ إِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَ السُّنْبُلَانِيَ‏ (2) ثُمَّ يُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا ثُمَّ يَلْبَسُ الْبَاقِيَ فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ وَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ لَقَدْ وُلِّيَ النَّاسَ خَمْسَ سِنِينَ فَمَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ وَ لَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَ لَا أَقْطَعَ قَطِيعَةً (3) وَ لَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَايَاهُ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ لِأَهْلِهِ بِهَا خَادِماً وَ مَا أَطَاقَ أَحَدٌ عَمَلَهُ لَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَيَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ مِنْ كُتُبِ عَلِيٍّ(ع)فَيَضْرِبُ بِهِ الْأَرْضَ وَ يَقُولُ مَنْ يُطِيقُ هَذَا (4).

: ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن محمد بن أحمد بن زكريا عن الحسن بن فضال عن علي بن عقبة مثله‏ (5).

117 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَخَيَّرَهُ وَ أَشَارَ عَلَيْهِ‏ (6) بِالتَّوَاضُعِ وَ كَانَ لَهُ نَاصِحاً فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ أَتَاهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الدُّنْيَا فَقَالَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ رَبُّكَ لِيَكُونَ لَكَ مَا أَقَلَّتِ‏ (7) الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَكَ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى‏ (8).

بيان: قال الجزري في حديث الدعاء و ألحقني بالرفيق الأعلى الرفيق جماعة

____________

(1) الخل خ ل.

(2) القميصين السنبلانيين.

(3) أي لم يجعل غلة بلد رزقا لشخص، أو لم يفرز بلدا له من غير حق.

(4) روضة الكافي: 129- 131.

(5) المجالس للطوسيّ: 68، و قد سقط عن المطبوع ما بعد قوله: ينهى عن ذلك.

(6) و أشار إليه خ ل.

(7) أي حملته و رفعته.

(8) روضة الكافي: 131.

279

الأنبياء يسكنون أعلى عليين و هو اسم جاء على فعيل و هو معناه الجماعة كالصديق و الخليط يقع على الواحد و الجمع و منه قوله تعالى‏ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً و قيل معنى ألحقني بالرفيق الأعلى أي بالله تعالى يقال الله رفيق بعباده من الرفق و الرأفة و

مِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ بَلِ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى.

و ذلك أنه خير بين البقاء في الدنيا و بين ما عند الله فاختار ما عند الله.

118 كا، الكافي سَهْلٌ‏ (1) عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عُرِضَتْ عَلَىَّ بَطْحَاءُ مَكَّةَ ذَهَباً فَقُلْتُ يَا رَبِّ لَا وَ لَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً وَ أَجُوعُ يَوْماً فَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَ شَكَرْتُكَ وَ إِذَا جُعْتُ دَعَوْتُكَ وَ ذَكَرْتُكَ‏ (2).

: ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن محمد بن أحمد بن زكريا عن ابن فضال‏ مثله‏ (3).

119 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ هِشَامٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا كَانَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ أَنْ يَظَلَ‏ (4) خَائِفاً جَائِعاً فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (5).

120 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ (6) عَنْ‏

____________

(1) فيه وهم، لان الكليني لا يروى عن سهل بن زياد إلّا بواسطة عدة، فالصحيح العدة، عن سهل، و منشأ الوهم أن الحديث في المصدر مصدر بسهل معلق على ما قبله و هو الحديث المتقدم، و هو عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، فغفل المصنّف عن تعليق الحديث، أو أورده معلقا على ما قبله كما في المصدر، و هو الأقرب.

(2) روضة الكافي: 131.

(3) أمالي الطوسيّ: 73 و 74.

(4) أي يدخله في كنفه. و في بعض نسخ المصدر: يصل.

(5) روضة الكافي: 129.

(6) تقدم عن تنقيح المقال أن ضبطه المعزى، أو المعزاء، و أضاف في الكنى وجها ثالثا و هو المغراء بتقديم المعجمة.

280

زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِيَّاكَ أَنْ تُطْمِحَ نَفْسَكَ‏ (1) إِلَى مَنْ فَوْقَكَ وَ كَفَى بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ‏ (2) وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ‏ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (3) فَإِنْ خِفْتَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ وَ وَقُودُهُ‏ (4) السَّعَفَ إِذَا وَجَدَهُ‏ (5).

: كا، الكافي محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن الشحام‏ مثله‏ (6)- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فضالة عن أبي المغراء مثله‏ (7).

121 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْسِمُ لَحَظَاتِهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ يَنْظُرُ إِلَى ذَا وَ يَنْظُرُ إِلَى ذَا بِالسَّوِيَّةِ (8).

122 كا، الكافي مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْعِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّا مَعْشَرَ (9) الْأَنْبِيَاءِ

____________



(1) أي ترفع.

(2) التوبة: 55.

(3) طه: 131.

(4) الوقود: ما توقد به النار أي ما اشتعلت به.

(5) روضة الكافي: 168، و للحديث صدر تركه المصنّف و هو هكذا: قال: قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام): إنى لا أكاد ألقاك إلّا في السنين، فأوصنى بشي‏ء آخذ به: قال: اوصيك بتقوى اللّه و صدق الحديث و الورع و الاجتهاد، و اعلم أنّه لا ينفع اجتهاد لا ورع معه، و إياك إه. و في ذيله:

و إذا اصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فان الخلق لم يصابوا بمثله قط.

و أخرج الذيل أيضا في الفروع 1: 60.

(6) الأصول 2: 137، و فيه: زيد الشحام، عن عمرو بن هلال، و الظاهر أن عمرو بن هلال هو عمرو بن سعيد بن هلال، نسبه هنا إلى الجد.

(7) ين: مخطوط.

(8) روضة الكافي: 268.

(9) في المصدر: معاشر الأنبياء.

281

أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ‏ (1).

123 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادٌ عَنِ الْعَقَرْقُوفِيِ‏ (2) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ عَائِشَةُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَ قَامَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتِ الْبَيْتَ وَ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ خَرَجَ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنْتَ تَذْكُرُهُ إِذْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ وَ بِشْرِكَ‏ (3) فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مِنْ أَشَرِّ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ يُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ‏ (4).

124 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ تَجْلِسُ جُلُوسَهُ فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ وَ أَيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي قَالَتْ إمَّا لَا فَنَاوِلْنِي لُقْمَةً مِنْ طَعَامِكَ فَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)لُقْمَةً مِنْ طَعَامِهِ فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا إِلَى فِيَّ مِنْ فِيكَ قَالَ فَأَخْرَجَ اللُّقْمَةَ مِنْ فِيهِ فَنَاوَلَهَا إِيَّاهَا فَأَكَلَتْهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَا أَصَابَتْ بداء [بَذَاءً حَتَّى فَارَقَتِ الدُّنْيَا (5).

125 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ مِنْ غَيْرِ أُدْمٍ‏ (6).

126 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا وَ بَسَطَ رِدَاءَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا ثُمَّ قَامَتْ فَذَهَبَتْ ثُمَّ جَاءَ أَخُوهَا فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ‏

____________



(1) روضة الكافي: 268.

(2) نسبة إلى عقرقوف بفتح الاولتين، و سكون الراء و ضم القاف: قرية من نواحي نهر عيسى بينها و بين بغداد أربعة فراسخ. و قيل: هى قرية من نواحي الدجيل. و العقرقوفى هذا هو شعيب بن يعوب أبو يعقوب ابن اخت أبي بصير يحيى ابن القاسم.

(3) البشر: بشاشة الوجه.

(4) ين: مخطوط، و تقدم حديث الصيقل عن المحاسن، و متنه أوضح.

(5) ين: مخطوط، و تقدم حديث الصيقل عن المحاسن، و متنه أوضح.

(6) ين: مخطوط، و تقدم حديث الصيقل عن المحاسن، و متنه أوضح.

282

بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِأَبِيهَا مِنْهُ‏ (1).

127 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَهْدٍ وَ هُوَ يَضْرِبُ عَبْداً لَهُ وَ الْعَبْدُ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ فَلَمْ يُقْلِعِ الرَّجُلُ عَنْهُ فَلَمَّا أَبْصَرَ الْعَبْدُ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ أَعُوذُ بِمُحَمَّدٍ فَأَقْلَعَ عَنْهُ الضَّرْبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ فَلَا تُعِيذُهُ وَ يَتَعَوَّذُ بِمُحَمَّدٍ فَتُعِيذُهُ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُجَارَ عَائِذُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الرَّجُلُ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَوَاقَعَ وَجْهُكَ حَرَّ النَّارِ (2).

14- 128 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالسُّوقِ وَ أَقْبَلَ يُرِيدُ الْعَالِيَةَ وَ النَّاسُ يَكْتَنِفُهُ فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ عَلَى مَزْبَلَةٍ مُلْقًى وَ هُوَ مَيِّتٌ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ قَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْ‏ءٍ وَ مَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَ فَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ قَالُوا لَا حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ حَيّاً كَانَ عَيْباً فَكَيْفَ وَ هُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ‏ (3).

بيان: قال الجزري فيه أنه مر بجدي أسك أي مصطلم الأذنين مقطوعهما قولهم كان عيبا أي معيبا كذا فيما عندنا من النسخة و كذا وجدت في كتاب رياض الصالحين‏ (4) للنووي رواه عن جابر و لعل فيه تصحيفا.

129 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)رَجُلٌ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جِسْمِهِ وَ وِسَادَةِ لِيفٍ قَدْ أَثَّرَتْ فِي خَدِّهِ فَجَعَلَ يَمْسَحُ وَ يَقُولُ مَا رَضِيَ بِهَذَا كِسْرَى وَ لَا قَيْصَرُ إِنَّهُمْ يَنَامُونَ عَلَى الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ وَ أَنْتَ عَلَى هَذَا الْحَصِيرِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُمَا

____________



(1) ين: مخطوط.

(2) ين: مخطوط.

(3) ين: مخطوط.

(4) رياض الصالحين: 222 و فيه: و اللّه لو كان حيا كان عيبا أنّه أسك فكيف و هو ميت؟! و قال: رواه مسلم. و قال: الاسك: صغير الاذن.

283

وَ اللَّهِ لَأَنَا أَكْرَمُ مِنْهُمَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ مَرَّ عَلَى شَجَرَةٍ وَ لَهَا فَيْ‏ءٌ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَهَا فَلَمَّا أَنْ مَالَ الظِّلُّ عَنْهَا ارْتَحَلَ فَذَهَبَ وَ تَرَكَهَا (1).

130 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَاءَنِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتُ لَكَ بَطْحَاءَ مَكَّةَ رَضْرَاضَ‏ (2) ذَهَبٍ قَالَ فَرَفَعَ النَّبِيُّ(ص)رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ‏ (3).

131 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ عَمِّهِ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُسَابِقُنِي بِنَاقَتِكَ هَذِهِ فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّكُمْ رَفَعْتُمُوهَا فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يَضَعَهَا (4) إِنَّ الْجِبَالَ تَطَاوَلَتْ لِسَفِينَةِ نُوحٍ(ع)وَ كَانَ الْجُودِيُّ أَشَدَّ تَوَاضُعاً فحب الله‏ (5) بها الجودي‏ (6) [فَحَطَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْجُودِيِّ.

132 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنِ النَّضْرِيِ‏ (7) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ يَقُولُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ‏ (8).

133 محص، التمحيص عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ رَجُلًا مِنَ‏

____________



(1) المؤمن: مخطوط. و تقدم نحوه قبلا.

(2) الرضراض: ما صغر و دق من الحصى.

(3) ين: مخطوط.

(4) ذكر البرقي الحديث في المحاسن بإسناده عن ابن بكير و فيه: انها ترفعت و حقّ على اللّه أن لا يرتفع شي‏ء إلّا وضعه اللّه.

(5) هكذا في النسخ، و لعله مصحف.

(6) ين: مخطوط.

(7) هكذا في النسخ، و الظاهر أنّه مصحف النصرى بالصاد المهملة، لقب الحارث بن المغيرة، و هو من بنى نصر بن معاوية على ما صرّح به النجاشيّ في الفهرست.

(8) ين: مخطوط.

284

الْأَنْصَارِ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)صَاعاً مِنْ رُطَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْخَادِمِ‏ (1) الَّتِي جَاءَتْ بِهِ ادْخُلِي فَانْظُرِي هَلْ تَجِدِينَ فِي الْبَيْتِ قَصْعَةً أَوْ طَبَقاً فَتَأْتِيَنِي بِهِ فَدَخَلَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ مَا أَصَبْتُ قَصْعَةً وَ لَا طَبَقاً فَكَنَسَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِثَوْبِهِ مَكَاناً مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ لَهَا ضَعِيهِ هَاهُنَا عَلَى الْحَضِيضِ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْقَالَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ مَا أَعْطَى كَافِراً وَ لَا مُنَافِقاً مِنْهَا شَيْئاً (2).

134 نهج، نهج البلاغة إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً(ص)(3) لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَ تَمَامِ نُبُوَّتِهِ مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ‏ (4) كَرِيماً مِيلَادُهُ‏ (5).

135 نهج، نهج البلاغة حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)شَهِيداً وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا وَ أَنْجَبَهَا كَهْلًا أَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً وَ أَجْوَدَ الْمُسْتَمْطِرِينَ دِيمَةً (6).

بيان: الشيمة بالكسر الخلق و الطبيعة و الاستمطار طلب المطر و طلب العطاء الكثير مجازا و الديمة بالكسر المطر الدائم فيمكن أن يقرأ على بناء المفعول أي أجود من طلب منه العطاء الدائم الكثير أو على بناء الفاعل إشارة إلى استجابة دعائه في الاستسقاء فيحتمل أن يكون أجود مأخوذا من الجود بمعنى المطر الكثير و الله يعلم.

136 نهج، نهج البلاغة وَ لَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَافٍ لَكَ فِي الْأُسْوَةِ (7) وَ دَلِيلٌ لَكَ‏ (8) عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا وَ عَيْبِهَا وَ كَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَ مَسَاوِيهَا إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا وَ وُطِّئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا وَ فُطِمَ مِنْ رَضَاعِهَا وَ زُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا وَ سَاقَهَا إِلَى قَوْلِهِ(ع)فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ‏

____________



(1) يطلق الخادم على المذكر و المؤنث.

(2) التمحيص: مخطوط.

(3) محمّدا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(4) سمات جمع السمة: العلامة، و المراد علاماته التي ذكرت في كتب الأنبياء السابقين الذين بشروا به.

(5) نهج البلاغة 1: 27.

(6) نهج البلاغة 1: 216. و فيه و أمطر المستمطرين ديمة.

(7) الاسوة: القدوة.

(8) في المصدر: و دليل ذلك.

285

الْأَطْهَرِ الْأَطْيَبِ(ص)فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى وَ عَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى وَ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ(ص)وَ الْمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ قَضِمَ الدُّنْيَا قَضْماً وَ لَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً أَهْضَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً وَ أَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بَطْناً عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا (1) فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ وَ حَقَّرَ شَيْئاً فَحَقَّرَهُ وَ صَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلَّا حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اللَّهُ‏ (2) وَ تَعْظِيمُنَا مَا صَغَّرَ اللَّهُ لَكَفَى بِهِ شِقَاقاً لِلَّهِ وَ مُحَادَّةً (3) عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ وَ يَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ وَ يُرْدِفُ خَلْفَهُ وَ يَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ فَتَكُونُ فِيهِ التَّصَاوِيرُ فَيَقُولُ يَا فُلَانَةُ لِإِحْدَى أَزْوَاجِهِ غَيِّبِيهِ عَنِّي فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَ زَخَارِفَهَا فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ وَ أَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَ أَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً وَ لَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً وَ لَا يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ وَ أَشْخَصَهَا عَنِ الْقَلْبِ‏ (4) وَ غَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ (5) إِلَيْهِ وَ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ وَ لَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَاوِي الدُّنْيَا وَ عُيُوبِهَا إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ وَ زُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ أَكْرَمَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)بِذَلِكَ أَمْ أَهَانَهُ فَإِنْ قَالَ أَهَانَهُ فَقَدْ كَذَبَ وَ الْعَظِيمِ‏ (6) وَ إِنْ قَالَ أَكْرَمَهُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ وَ زَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ فَتَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ وَ اقْتَصَّ أَثَرَهُ وَ وَلَجَ مَوْلِجَهُ وَ إِلَّا فَلَا يَأْمَنِ الْهَلَكَةَ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً(ص)عَلَماً لِلسَّاعَةِ وَ مُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ وَ مُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصاً وَ وَرَدَ الْآخِرَةَ سَلِيماً لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ حَتَّى‏

____________



(1) عرضت عليه الدنيا عرضا فابى خ ل.

(2) في المصدر: ما أبغض اللّه و رسوله، و كذا فيما بعده: ما صغر اللّه و رسوله.

(3) المحادة: المخالفة في عناد.

(4) أي أزعجها و أبعدها.

(5) في المصدر: من ينظر إليه.

(6) في المصدر: و أتى بالافك العظيم.

286

مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ أَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اللَّهِ عِنْدَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفاً نَتَّبِعُهُ وَ قَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ‏ (1).

بيان: المخازي المقابح قوله(ع)وطئت بالتشديد أي هيأت و بالتخفيف من قولهم وطئت لك المجلس أي جعلته سهلا لينا قوله(ع)زوي أي قبض قوله(ع)قضم الدنيا في أكثر النسخ بالضاد المعجمة و هو أكل الشي‏ء اليابس بأطراف الأسنان أي تناول منها قدر الكفاف و ما تدعو إليه الضرورة و التنوين في قضما للتقليل و في بعضها بالصاد المهملة بمعنى الكسر قوله(ع)و لم يعرها طرفا من الإعارة أي لم يلتفت إليها نظر إعارة فكيف بأن يجعلها مطمح نظره و يقال رجل أهضم إذا كان خميصا لقلة الأكل و الكشح الخاصرة قوله جلسة العبد قال ابن أبي الحديد هي أن يضع قصبتي ساقيه على الأرض و يعتمد عليها بباطن فخذيه‏ (2) يقال لها بالفارسية دو زانو و الرياش إما جمع الريش أو مرادفه و هو اللباس الفاخر و يطلق على المال و الخصب و المعاش قوله(ع)خميصا أي جائعا.

137 ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَوْ عَنْ دُرُسْتَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحِبُّ الذِّرَاعَ أَكْثَرَ مِنْ حُبِّهِ لِسَائِرِ أَعْضَاءِ الشَّاةِ قَالَ فَقَالَ لِأَنَّ آدَمَ قَرَّبَ قُرْبَاناً عَنِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَسَمَّى لِكُلِّ نَبِيٍّ عُضْواً وَ سَمَّى لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)الذِّرَاعَ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ يَشْتَهِيهَا وَ يُحِبُّهَا وَ يُفَضِّلُهَا (3).

138 وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُحِبُّ الذِّرَاعَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَرْعَى وَ بُعْدِهَا مِنَ الْمَبَالِ‏ (4).

139 ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) نهج البلاغة 1: 311- 315.

(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 472.

(3) علل الشرائع: 56. أقول: لا اختلاف بين الروايتين، لجواز التعليل بكل منهما.

(4) علل الشرائع: 56. أقول: لا اختلاف بين الروايتين، لجواز التعليل بكل منهما.

287

ع قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَبَالِ‏ (1).

140 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ‏ (2).

141 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْعَسْكَرِيِّ بِالْمَصِّيصَةِ (3) مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْمَاطِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ زَيْدٍ ابْنَيْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا(ع)عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا ابْتَهَلَ وَ دَعَا كَمَا يَسْتَطْعِمُ الْمِسْكِينُ‏ (4).

142 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ‏ بُعِثْتُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ مَحَاسِنِهَا (5).

143 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الصَّيْدَاوِيِ‏ (6) عَنْ حُسَيْنِ بْنِ شَدَّادٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِيهِ شَدَّادِ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِنْدٍ (7) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع‏

____________



(1) بصائر الدرجات: 148. و للحديث صدر و ذيل.

(2) فروع الكافي 2: 169.

(3) المصيصة بالفتح ثمّ الكسر و التشديد و ياء ساكنة، و قيل: بتخفيف الصاد: مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام، بين انطاكية و بلاد الروم تقارب طرطوس.

(4) أمالي الشيخ: 22، أقول: اي المجالس و الاخبار، و هو المطبوع في آخر أمالى ابن الشيخ.

(5) أمالي الشيخ: 27.

(6) في المصدر: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن جعفر بن حسن العلوى الحسيني قال:

حدّثنا أبو نصر أحمد بن عبد المنعم بن نصر الصيداوى.

(7) وصفه في المصدر: بالجملى. و لعله عبد اللّه بن هند الجملى فتامل.

288

إِنَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَلَمْ يَدَعِ الِاجْتِهَادَ لَهُ وَ تَعَبَّدَ بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَ وَرِمَ الْقَدَمُ وَ قِيلَ لَهُ أَ تَفْعَلُ هَذَا وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ‏ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً الْخَبَرَ (1).

144 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ مُصْعَبٍ الْخُجَنْدِيِ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الشَّاشِيِّ عَنْ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ عَنْ شَقِيقٍ‏ (3) الْبَلْخِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ(ص)كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ بِخَيْرٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُصْبِحْ صَائِماً وَ لَمْ يَعُدْ مَرِيضاً وَ لَمْ يَشْهَدْ جِنَازَةً (4).

145 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عطا [عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ(ص)كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ بِخَيْرٍ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَشْهَدُوا جِنَازَةً وَ لَمْ يَعُودُوا مَرِيضاً (5).

بيان: الظاهر أن من في الخبر السابق في قوله من رجل بيانية و هو تميز عن الضمير في أصبحت كقولهم لله درك من فارس و عز من قائل و يا لك من ليل و في الثاني يحتمل ذلك بأن يكون أصبحت في قوة أصبحنا و أن تكون تبعيضية و يكون حالا عن الضمير أي حال كوني من قومهم كذلك‏ (6).

146 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ‏

____________



(1) أمالي الشيخ: 47 و 48، و الحديث طويل راجعه.

(2) في المصدر: غياث بن مصعدة بن عبدة أبو العباس الخجندى الرباطى.

(3) في المصدر: شقيق بن إبراهيم.

(4) أمالي الشيخ: 49.

(5) أمالي الشيخ: 49.

(6) الظاهر أنّه (صلى الله عليه و آله) ذكر التفضيل و أراد معنى آخر و هو كراهة ترك شهود الجنازة و عيادة المريض.

289

ص لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَطُّ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَكَلَهُ قَطُّ قُلْتُ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ كَانَ يَأْكُلُ قَالَ كَانَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الشَّعِيرَ إِذَا وَجَدَهُ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ‏ (1).

147 ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ‏ (2) عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ عَنِ الْفُضَيْلِ‏ (3) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُرِيدُ حَاجَةً فَإِذَا (4) بِالْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ فَقَالَ احْمِلُوا هَذَا الْغُلَامَ خَلْفِي قَالَ فَاعْتَنَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ عَلَى الْغُلَامِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ خَفِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ يَا غُلَامُ خَفِ اللَّهَ يَكْفِكَ مَا سِوَاهُ‏ (5) إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ مَوَاعِظِهِ ص.

148 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ وَ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ‏ (6) قَالَ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَنَسِيَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ فَلْيَسْتَثْنِ إِذَا ذَكَرَ (7).

149 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (8) قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا قَالَ لآِدَمَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ لَهُ يَا آدَمُ لَا تَقْرَبْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ قَالَ وَ أَرَاهُ‏

____________



(1) أمالي الشيخ: 60.

(2) أي عليّ بن الحسن بن فضال، على ما في المصدر.

(3) أي الفضيل بن يسار. على ما في المصدر.

(4) في المصدر: فاذا هو.

(5) أمالي الشيخ: 65.

(6) الكهف: 24.

(7) فروع الكافي 2: 370.

(8) طه: 115.

290

إِيَّاهَا فَقَالَ آدَمُ لِرَبِّهِ كَيْفَ أَقْرَبُهَا وَ لَقَدْ نَهَيْتَنِي عَنْهَا أَنَا وَ زَوْجَتِي قَالَ فَقَالَ لَهُمَا لَا تَقْرَبَاهَا يَعْنِي لَا تَأْكُلَا مِنْهَا فَقَالَ آدَمُ وَ زَوْجَتُهُ نَعَمْ يَا رَبَّنَا لَا نَقْرَبُهَا وَ لَا نَأْكُلُ مِنْهَا وَ لَمْ يَسْتَثْنِيَا فِي قَوْلِهِمَا نَعَمْ فَوَكَلَهُمَا اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْفُسِهِمَا وَ إِلَى ذِكْرِهِمَا قَالَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ(ص)فِي الْكِتَابِ‏ وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ (1) أَنْ لَا أَفْعَلَهُ فَتَسْبِقَ مَشِيَّةُ اللَّهِ فِي أَنْ لَا أَفْعَلَهُ فَلَا أَقْدِرَ عَلَى أَنْ أَفْعَلَهُ قَالَ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ‏ (2) أَيْ اسْتَثْنِ مَشِيَّةَ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ‏ (3).

150 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِالْمِسْكِ حَتَّى يُرَى وَبِيصُهُ فِي مَفَارِقِهِ‏ (4).

بيان: الوبيص البريق.

151 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مُمَسَّكَةٌ إِذَا هُوَ تَوَضَّأَ أَخَذَهَا بِيَدِهِ وَ هِيَ رَطْبَةٌ فَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَرَفُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِرَائِحَتِهِ‏ (5).

152 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ يُرَى وَبِيصُ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(6).

153 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَأْسَهُ اسْتَعَطَ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ‏ (7) وَ هُوَ السِّمْسِمُ‏ (8).

154 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أُخْتِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ‏

____________

(1) الكهف: 22 و 23.

(2) الكهف: 22 و 23.

(3) فروع الكافي 2: 370.

(4) الفروع 2: 223.

(5) الفروع 2: 223.

(6) الفروع 2: 223.

(7) هكذا في نسخة المصنّف، و هو مصحف الجلجلان. و الجلجلان بالفارسية: كنجد.

(8) فروع الكافي 2: 226.

291

مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ قَيْسٍ الْبَاهِلِيِ‏ (1) أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَسْتَعِطَ بِدُهْنِ السِّمْسِمِ‏ (2).

155 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عِيسَى‏ (3) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ مِنْ أَيْمَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ‏ (4).

156 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: إِنَّ الْعَقْرَبَ لَدَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا تُبَالِينَ مُؤْمِناً أَذَّيْتِ أَمْ كَافِراً ثُمَّ دَعَا بِالْمِلْحِ فَدَلَكَهُ فَهَدَأَتْ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا بَغَوْا مَعَهُ دِرْيَاقاً (5).

157 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَدَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَقْرَبٌ فَنَفَضَهَا وَ قَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا يَسْلَمُ مِنْكِ مُؤْمِنٌ وَ لَا كَافِرٌ ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ فَوَضَعَهُ عَلَى مَوْضِعِ اللَّدْغَةِ ثُمَّ عَصَرَهُ بِإِبْهَامِهِ حَتَّى ذَابَ ثُمَّ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا احْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى تِرْيَاقٍ‏ (6).

158 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَطِئَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الرَّمْضَاءَ (7) فَأَحْرَقَتْهُ فَوَطِئَ عَلَى الرِّجْلَةِ وَ هِيَ الْبَقْلَةُ الْحَمْقَاءُ (8) فَسَكَنَ عَنْهُ حَرُّ الرَّمْضَاءِ فَدَعَا لَهَا وَ كَانَ يُحِبُّهَا وَ يَقُولُ مِنْ بَقْلَةٍ مَا أَبْرَكَهَا (9).

____________

(1) في المصدر: قيس الباهلى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(2) فروع الكافي 2: 226.

(3) في المصدر و في مرآة العقول: النوفليّ، عن السكونى، عن عيسى إه.

(4) فروع الكافي 2: 375.

(5) فروع الكافي 2: 172.

(6) فروع الكافي 2: 172.

(7) الرمضاء: الأرض الحامية من شدة حر الشمس.

(8) البقلة الحمقاء و البقلة الرجلة بالفارسية: خرفه. و يقال لها: البقلة المباركة أيضا.

(9) الفروع 2: 182.

292

159 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ(ص)مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْحَجَرِ فَلَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ فَقَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ لَا بَرّاً تَدَعِينَ وَ لَا فَاجِراً.

160 فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِساً وَ عِنْدَهُ جَبْرَئِيلُ إِذْ حَانَتْ‏ (1) مِنْ جَبْرَئِيلَ نَظِرَةٌ قِبَلَ السَّمَاءِ فَانْتُقِعَ لَوْنُهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ كُرْكُمٌ ثُمَّ لَاذَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى حَيْثُ نَظَرَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَإِذَا شَيْ‏ءٌ قَدْ مَلَأَ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ مُقْبِلًا حَتَّى كَانَ كَقَابِ الْأَرْضِ‏ (2) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ أُخَيِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مَلِكاً رَسُولًا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ تَكُونَ عَبْداً رَسُولًا فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ قَدْ رَجَعَ إِلَيْهِ لَوْنُهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ بَلْ كُنْ عَبْداً رَسُولًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلْ أَكُونُ عَبْداً رَسُولًا فَرَفَعَ الْمَلَكُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ رَفَعَ الْأُخْرَى فَوَضَعَهَا فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَفَعَ الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ هَكَذَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ كُلُّ سَمَاءٍ خُطْوَةٌ (3) وَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ صَغُرَ حَتَّى صَارَ آخِرَ ذَلِكَ مِثْلَ الصِّرِّ (4) فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ ذُعْراً (5) وَ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً كَانَ أَذْعَرَ لِي مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنِكَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا تَلُمْنِي أَ تَدْرِي مَنْ هَذَا قَالَ لَا قَالَ هَذَا إِسْرَافِيلُ حَاجِبُ الرَّبِّ وَ لَمْ يَنْزِلْ مِنْ مَكَانِهِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُنْحَطّاً ظَنَنْتُ أَنَّهُ جَاءَ بِقِيَامِ السَّاعَةِ فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتَ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنِي لِذَلِكَ فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِهِ رَجَعَ إِلَيَّ لَوْنِي وَ نَفْسِي أَ مَا رَأَيْتَهُ كُلَّمَا ارْتَفَعَ صَغُرَ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ يَدْنُو مِنَ الرَّبِّ إِلَّا صَغُرَ لِعَظَمَتِهِ إِنَّ هَذَا حَاجِبُ‏

____________



(1) في المصدر: إذ خانت بالمعجمة.

(2) حتى دنا من الأرض خ ل و في المصدر: حتى كان كقاب قوسين أو أدنى من الأرض ثمّ قال إه أقول: القاب: المقدار: ما بين نصف وتر القوس و طرفه. و قاب قوسين مثل في قرب المسافة.

(3) في المصدر: بعدد كل سماء خطوة.

(4) الصر: طائر كالعصفور أصفر.

(5) في المصدر: رايتك ذعرا إه. أقول: فيكون وصفا. و فيه: و ما رأيت مثله، و ما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك.

293

الرَّبِّ وَ أَقْرَبُ خَلْقِ اللَّهِ مِنْهُ وَ اللَّوْحُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَإِذَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْوَحْيِ ضَرَبَ اللَّوْحَ جَبِينَهُ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ أَلْقَى إِلَيْنَا نَسْعَى‏ (1) بِهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَأَدْنَى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْهُ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ تِسْعُونَ‏ (2) حِجَاباً مِنْ نُورٍ يُقْطَعُ دُونَهَا الْأَبْصَارُ مَا يُعَدُّ وَ لَا يُوصَفُ وَ إِنِّي لَأَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنْهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَسِيرَةَ أَلْفِ عَامٍ‏ (3).

بيان: يقال انتقع لونه على بناء المجهول إذا تغير من خوف أو ألم و الكُرْكُم بالضم الزعفران‏ (4) قوله من الرب أي من موضع ظهور عظمته و جلاله و صدور أمره و نهيه و وحيه.

160 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ‏ (5) عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَوَضَّأُ إِذْ لَاذَ بِهِ هِرُّ الْبَيْتِ وَ عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ عَطْشَانُ فَأَصْغَى‏ (6) إِلَيْهِ الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَ مِنْهُ الْهِرُّ وَ تَوَضَّأَ بِفَضْلِهِ‏ (7).

161 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَكَلَ عِنْدَ الْقَوْمِ قَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَ أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ وَ صَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ الْأَخْيَارُ (8).

162 أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْلَةً يُرَدِّدُ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ‏ (9) فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (10)

____________



(1) في المصدر: ثم ألقاه إلينا فنسعى.

(2) في المصدر: سبعون. و فيه: تقطع دونها الابصار، و ما لا يعد و لا يوصف.

(3) تفسير القمّيّ: 389 و 390.

(4) و قيل: هو المعصفر، و قيل: شي‏ء كالورس، و قيل: عروق الصفر. و عروق الصفر بالفارسية:

زردچوبه.

(5) راجع المجلد الأول: 54 فانّك تجد فيه إسناد النوادر.

(6) أصغى الاناء: أماله.

(7) نوادر الراونديّ: 39 فيه: بينما، و فيه: ثم توضأ بفضله.

(8) نوادر الراونديّ: 35.

(9) المائدة: 118.

(10) الرسائل المنسوب إلى الشهيد: 137.

294

وَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِابْنِ مَسْعُودٍ اقْرَأْ عَلَيَّ قَالَ فَفَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ فَلَمَّا بَلَغْتُ‏ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً (1) رَأَيْتُ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ مِنَ الدَّمْعِ فَقَالَ لِي حَسْبُكَ الْآنَ‏ (2).

باب 10 نادر فيه ذكر مزاحه و ضحكه(ص)و هو من الباب الأول‏

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَانَ(ص)يَمْزَحُ وَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً قَالَ أَنَسٌ مَاتَ نُغَيْرٌ لِأَبِي عُمَيْرٍ وَ هُوَ ابْنٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ فَجَعَلَ النَّبِيُّ(ص)يَقُولُ يَا بَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُغَيْرُ وَ كَانَ حَادِيَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ خَادِمُهُ أَنْجَشَةُ فَقَالَ لَهُ يَا أَنْجَشَةُ ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ وَ كَانَ لَهُ عَبْدٌ أَسْوَدُ فِي سَفَرٍ فَكَانَ كُلُّ مَنْ أَعْيَا أَلْقَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَتَاعِهِ حَتَّى حَمَلَ شَيْئاً كَثِيراً فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ أَنْتَ سَفِينَةٌ فَأَعْتَقَهُ وَ قَالَ رَجُلٌ احْمِلْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ نَاقَةٍ قَالَ(ص)وَ هَلْ يَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ وَ اسْتَدْبَرَ رَجُلًا مِنْ وَرَائِهِ وَ أَخَذَ بِعَضُدِهِ وَ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ يَعْنِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ(ص)لِأَحَدٍ لَا تَنْسَ يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ وَ ذَكَرَتْ زَوْجَهَا أَ هَذَا الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ فَقَالَتْ لَا مَا بِعَيْنَيْهِ بَيَاضٌ وَ حَكَتْ لِزَوْجِهَا فَقَالَ أَ مَا تَرَيْنَ بَيَاضَ عَيْنِي أَكْثَرَ مِنْ سَوَادِهَا وَ رَأَى(ص)جَمَلًا عَلَيْهِ حِنْطَةٌ فَقَالَ تَمْشِي الْهَرِيسَةُ

____________



(1) النساء: 41.

(2) الرسائل المنسوب إلى الشهيد: 139.

295

وَ رَأَى بِلَالًا وَ قَدْ خَرَجَ بَطْنُهُ فَقَالَ(ص)أُمَّ حُبَيْنٍ وَ أُمُّ حُبَيْنٍ ضَرْبٌ مِنَ الْعَظَايَةِ وَ يُقَالُ إِنَّهَا الْحِرْبَاءُ (1) وَ قَالَ(ص)لِلْحُسَيْنِ حُزُقَّةٌ (2) حُزُقَّةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّهُ(ص)كَسَا بَعْضَ نِسَائِهِ ثَوْباً وَاسِعاً فَقَالَ لَهَا الْبَسِيهِ وَ احْمَدِي اللَّهَ وَ جَرَّى مِنْهُ ذَيْلًا كَذَيْلِ الْعَرُوسِ وَ قَالَتْ عَجُوزٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِلنَّبِيِّ(ص)ادْعُ لِي بِالْجَنَّةِ فَقَالَ(ص)إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا الْعُجُزُ فَبَكَتِ المَرْأَةُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ(ص)وَ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (3) وَ قَالَ لِلْعَجُوزِ الْأَشْجَعِيَّةِ يَا أَشْجَعِيَّةُ لَا تَدْخُلُ الْعَجُوزُ الْجَنَّةَ فَرَآهَا بِلَالٌ بَاكِيَةً فَوَصَفَهَا لِلنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ وَ الْأَسْوَدُ كَذَلِكَ فَجَلَسَا يَبْكِيَانِ فَرَآهُمَا الْعَبَّاسُ فَذَكَرَهُمَا لَهُ فَقَالَ وَ الشَّيْخُ كَذَلِكَ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَ طَيَّبَ قُلُوبَهُمْ وَ قَالَ يُنْشِئُهُمُ اللَّهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانُوا وَ ذَكَرَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ شُبَّاناً مُنَوَّرِينَ وَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ وَ قَالَ(ص)لِرَجُلٍ حِينَ قَالَ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ حَقّاً نَعْلَمُهُ وَ دِينُكَ الْإِسْلَامُ دِيناً نُعَظِّمُهُ نَبْغِي مَعَ الْإِسْلَامِ شَيْئاً نَقْضَمُهُ وَ نَحْنُ حَوْلَ هَذَا نُدَنْدِنُ يَا عَلِيُّ اقْضِ حَاجَتَهُ فَأَشْبَعَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ أَعْطَاهُ نَاقَةً وَ جُلَّةَ تَمْرٍ وَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنَا أَنَّ الْمَسِيحَ يَعْنِي الدَّجَّالَ يَأْتِي النَّاسَ بِالثَّرِيدِ وَ قَدْ هَلَكُوا جَمِيعاً جُوعاً أَ فَتَرَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْ أَكُفَّ مِنْ ثَرِيدِهِ تَعَفُّفاً وَ تَزَهُّداً فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ بَلْ يُغْنِيكَ اللَّهُ بِمَا يُغْنِي بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَبَّلَ جَدُّ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ امْرَأَةً فَشَكَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَاعْتَرَفَ وَ قَالَ إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَقْتَصَّ فَلْتَقْتَصَّ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ أَ وَ لَا تَعُودُ

____________



(1) الحرباء بالكسر و المد: حيوان أكبر من العظاءة يستقبل الشمس، و يدور معها كيف دارت يتلون ألوانا بحر الشمس، يقال له بالفارسية: آفتاب‏پرست.

(2) بفتح الحاء و ضم الزاء، أو بضمها.

(3) الواقعة: 35 و 36.

296

فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ وَ رَأَى(ص)صُهَيْباً يَأْكُلُ تَمْراً فَقَالَ(ص)أَ تَأْكُلُ التَّمْرَ وَ عَيْنُكَ رَمِدَةٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَمْضَغُهُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَ تَشْتَكِي عَيْنِي مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَ نَهَى(ص)أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ مِزَاحِ الْعَرَبِ فَسَرَقَ نَعْلَ النَّبِيِّ(ص)وَ رَهَنَ بِالتَّمْرِ وَ جَلَسَ بِحِذَائِهِ(ص)يَأْكُلُ فَقَالَ(ص)يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا تَأْكُلُ فَقَالَ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

: وَ قَالَ سُوَيْبِطٌ الْمُهَاجِرِيُّ لِنُعَيْمَانَ الْبَدْرِيِ‏ أَطْعِمْنِي وَ كَانَ عَلَى الزَّادِ فِي سَفَرٍ فَقَالَ حَتَّى تَجِي‏ءَ الْأَصْحَابُ فَمَرُّوا بِقَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْداً لِي قَالُوا نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ وَ هُوَ قَائِلٌ لَكُمْ إِنِّي حُرٌّ فَإِنْ سَمِعْتُمْ مَقَالَهُ تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي فَاشْتَرُوهُ بِعَشَرَةِ قَلَائِصَ ثُمَّ جَاءُوا فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا فَقَالَ نُعَيْمَانُ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ وَ إِنِّي حُرٌّ فَقَالُوا قَدْ عَرَفْنَا خَبَرَكَ وَ انْطَلَقُوا بِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُمُ الْقَوْمُ وَ خَلَّصُوهُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ ذَلِكَ حِيناً وَ كَانَ نُعَيْمَانُ هَذَا أَيْضاً مَزَّاحاً فَسَمِعَ مُحْرِمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ يَقُولُ أَ لَا رَجُلٌ يَقُودُنِي حَتَّى أَبُولَ فَأَخَذَ نُعَيْمَانُ بِيَدِهِ فَلَمَّا بَلَغَ مُؤَخَّرَ الْمَسْجِدِ قَالَ هَاهُنَا فَبُلْ فَبَالَ فَصِيحَ بِهِ فَقَالَ مَنْ قَادَنِي قِيلَ نُعَيْمَانُ قَالَ اللَّهُ‏ (1) عَلَيَّ أَنْ أَضْرِبَهُ بِعَصَايَ هَذِهِ فَبَلَغَ نُعَيْمَانُ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي نُعَيْمَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُمْ فَقَامَ مَعَهُ فَأَتَى بِهِ عُثْمَانَ وَ هُوَ يُصَلِّي فَقَالَ دُونَكَ الرَّجُلُ فَجَمَعَ يَدَيْهِ بِالْعَصَا ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَالَ النَّاسُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَنْ قَادَنِي قَالُوا نُعَيْمَانُ قَالَ لَا أَعُودُ إِلَى نُعَيْمَانَ أَبَداً وَ رَأَى نُعَيْمَانُ مَعَ أَعْرَابِيٍّ عُكَّةَ عَسَلٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ وَ جَاءَ بِهَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ فِي يَوْمِهَا وَ قَالَ خُذُوهَا فَتَوَهَّمَ النَّبِيُّ(ص)أَنَّهُ أَهْدَاهَا لَهُ وَ مَرَّ نُعَيْمَانُ وَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا طَالَ قُعُودُهُ قَالَ يَا هَؤُلَاءِ رُدُّوهَا عَلَيَّ إِنْ لَمْ تَحْضُرْ قِيمَتُهَا فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْقِصَّةَ فَوَزَنَ لَهُ الثَّمَنَ وَ قَالَ لِنُعَيْمَانَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يُحِبُّ الْعَسَلَ وَ رَأَيْتُ الْأَعْرَابِيَّ مَعَهُ الْعُكَّةُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ص‏

____________



(1) في المصدر: للّه على. و هو الصواب.

297

وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ نُكْراً (1).

بيان: قال الجزري فيه أنه قال لأبي عمير أخي أنس يا با عمير ما فعل النغير هو تصغير النغر و هو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار.

و قال في حديث أنجشة في رواية البراء بن مالك رويدك رفقا بالقوارير أراد النساء شبههن بالقوارير من الزجاج لأنه يسرع إليها الكسر و كان أنجشة يحدو و ينشد القرائض و الرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه فأمره بالكف عن ذلك و في المثل الغناء رقية الزنا و قيل إن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي و اشتدت فأزعجت الراكب و أتعبته فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة و قال أم حبين هي دويبة كالحرباء عظيمة البطن إذا مشت تطأطئ رأسها كثيرا و ترفعه لعظم بطنها فهي تقع على رأسها و تقوم و منه الحديث أنه رأى بلالا و قد خرج بطنه فقال أم حبين تشبيها له بها و هذا من مزحه ص.

و قال فيه أنه(ص)كان يرقص الحسن و الحسين(ع)و يقول حزقة حزقه ترق عين بقه فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره الحزقة الضعيف المقارب الخطو من ضعفه و قيل القصير العظيم البطن فذكرها له على سبيل المداعبة و التأنيس له و ترق بمعنى اصعد و عين بقة كناية عن صغر العين و حزقة مرفوع على مبتدإ محذوف تقديره أنت حزقة و حزقة الثاني كذلك أو أنه خبر مكرر و من لم ينون حزقة فحذف حرف النداء و هي في الشذوذ كقولهم أطرق كريّ‏ (2) لأن حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم و المضاف انتهى.

و العجز بضمتين جمع العجوزة و الجرد جمع الأجرد و هو الذي لا شعر عليه و المرد جمع الأمرد و القضم الأكل بأطراف الأسنان.

قال الجزري فيه أنه سأل رجلا ما تدعو في صلاتك فقال أدعو بكذا و كذا و أسأل ربي الجنة و أتعوذ به من النار و أما دندنتك و دندنة معاذ فلا نحسنها

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 101 و 102.

(2) الكرى: المكترى. المكارى.

299

4- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى امْرَأَةٍ رَمْصَاءِ الْعَيْنَيْنِ‏ (1) فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَمْصَاءُ الْعَيْنَيْنِ فَبَكَتْ وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنِّي لَفِي النَّارِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا تَدْخُلِينَ الْجَنَّةَ عَلَى مِثْلِ صُورَتِكِ هَذِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَعْوَرُ وَ لَا أَعْمَى عَلَى هَذَا الْمَعْنَى‏ (2).

أقول: سيأتي عدد حججه و عمره(ص)في باب حجة الوداع.

باب 11 فضائله و خصائصه(ص)و ما امتن الله به على عباده‏

الآيات البقرة إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ‏ آل عمران‏ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏ الأعراف‏ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ و قال تعالى الأعراف‏ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏ الأنفال‏ وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ و قال تعالى الأنفال‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ التوبة وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ إلى قوله التوبة وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ‏

____________

(1) رمصت عينه: سأل منها الرمص. و الرمص: وسخ أبيض في مجرى الدمع من العين.

(2) نوادر الراونديّ: 10.

298

فقال(ص)حولهما ندندن الدندنة أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته و لا يفهم و الضمير في حولهما للجنة و النار أي حولهما ندندن و في طلبهما انتهى.

و العكة بالضم وعاء من جلود مستدير يجعل فيه العسل و السمن.

2- مكا، مكارم الأخلاق رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ إِنِّي لَأَمْزَحُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً.

: وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ أَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَمْزَحُ فَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَمْزَحُ.

: وَ عَنْ حَسَنِ‏ (1) بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْداً عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِذَا كَانَ غَضِبَ أَعْرَضَ وَ أَشَاحَ وَ إِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ جُلُّ ضِحْكِهِ التَّبَسُّمُ يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبَّةِ الْغَمَامِ‏ (2).

:- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تَبَسَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.

: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ تَبَسَّمَ فِي حَدِيثِهِ.

: عَنْ يُونُسَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ مُدَاعَبَةُ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قُلْتُ قَلِيلًا قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا (3) فَإِنَّ الْمُدَاعَبَةَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ إِنَّكَ لَتُدْخِلُ بِهَا السُّرُورَ عَلَى أَخِيكَ وَ لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُدَاعِبُ الرَّجُلَ يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَسُرَّهُ‏ (4).

3 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)بَصُرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)امْرَأَةً عَجُوزاً دَرْدَاءَ (5) فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ دَرْدَاءُ فَبَكَتْ فَقَالَ(ص)لَهَا مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي دَرْدَاءُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لَا تَدْخُلِينَ الْجَنَّةَ عَلَى حَالِكِ‏ (6).

____________

(1) في المصدر: الحسن.

(2) تقدمت معاني بعض ألفاظه.

(3) في المصدر: هلا تفعلوا.

(4) مكارم الأخلاق: 20 و 21.

(5) درداء: التي ذهبت أسنانه.

(6) نوادر الراونديّ: 10.

300

يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ‏ و قال تعالى التوبة لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ هود أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى‏ إِماماً وَ رَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ‏ الحجر لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ الأسرى‏ وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ ما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً و قال تعالى الأسرى‏ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً و قال تعالى الأسرى‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً الأنبياء وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ الأحزاب‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ و قال تعالى الأحزاب‏ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً و قال تعالى الأحزاب‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً سبأ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ الفتح‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏

301

وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏ النجم‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏ الحشر وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ الجمعة هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ الطلاق‏ الَّذِينَ‏ (1) آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ الكوثر إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ تفسير وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ‏ فيه تسلية للرسول بأنه ليس عليه إجبارهم على القبول و ليس عليه إلا البلاغ و أنه لا يؤاخذ بذنبهم‏ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ‏ أي أخصهم به و أقربهم منه أو أحقهم بنصرته بالحجة أو بالمعونة لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ‏ من أمته‏ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على الإصابة أو يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه من الحق‏ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏ ينصرهم و يجازيهم الحسنى لإيمانهم‏ وَ كَلِماتِهِ‏ أي ما أنزل عليه و على سائر الرسل من كتبه و وحيه و سيأتي في الأخبار أن الأئمة(ع)كلمات‏ (2) الله‏ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا أي جلب نفع و لا دفع ضرر و هو إظهار للعبودية و التبري من ادعاء العلم‏

____________

(1) أول الآية: أعد اللّه لهم عذابا شديدا فاتقوا اللّه يا أولى الالباب الذين آمنوا.

(2) ارادة هذا المعنى في هذه الآية بالخصوص محل تأمل بل منع ظاهر، ضرورة أن المعنى يصير: فآمنوا باللّه و رسوله النبيّ الامى الذي يؤمن باللّه و بالائمة، و هو كما ترى غير صحيح، لا يساعده ظهور، و لا يوافقه الاعتبار، نعم هذا المعنى الوارد في الاخبار صحيح في محله و مورده لا في أمثال تلك الآية، و سيوافيك تلك الاخبار في كتاب الإمامة.

302

بالغيوب من قبل نفسه‏ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ‏ من ذلك فيلهمني إياه و يوفقني له‏ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ‏ أي لو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع و اجتناب المضار حتى لا يمسني سوء و يحتمل أن يكون المعنى لو كنت أعلم الغيب من قبل نفسي بغير وحي من الله لكنت أستعمله في جلب المنافع و دفع المضار و لكني لما كنت أعلمه بالوحي لا جرم أني راض بقضائه تعالى و لا أسعى في دفع ما أعلم وقوعه علي من المصائب بقضائه تعالى فلا ينافي ما سيأتي أنهم(ع)كانوا يعلمون ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة كذا خطر بالبال و الله يعلم حقيقة الحال‏ وَ اذْكُرُوا الخطاب للمهاجرين أو للعرب‏ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ‏ في أرض مكة تستضعفكم قريش أو العرب كانوا أذلاء في أيدي الروم‏ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ‏ التخطف الأخذ بسرعة و الناس كفار قريش أو من عداهم فإنهم كانوا جميعا معادين مضادين لهم‏ فَآواكُمْ‏ إلى المدينة أو جعل لكم مأوى يتحصنون به عن أعاديكم‏ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ‏ على الكفار أو بمظاهرة الأنصار أو بإمداد الملائكة يوم بدر وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ‏ يعني الغنائم أحلها لكم و لم يحلها لأحد قبلكم أو الأعم مما أعطاهم من الأطعمة اللذيذة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ هذه النعم‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ أي ما كان الله يعذب أهل مكة بعذاب الاستيصال و أنت مقيم بين أظهرهم لفضلك و يحتمل الأعم كما سيأتي في الأخبار أنه(ص)و أهل بيته(ع)أمان لأهل الأرض من عذاب الاستيصال‏ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ المراد باستغفارهم إما استغفار من بقي فيهم من المؤمنين لم يهاجروا فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة أو الأعم بالنسبة إلى جميع أهل البلاد و الأزمان‏ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ‏ المحادة المشاقة و المخالفة.

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) القراءة المشهورة مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏ بضم الفاء و قرأ ابن عباس و ابن علية و ابن حصين و الزهري مِنْ أَنْفَسِكُمْ بفتح الفاء و قيل إنها قراءة فاطمة(ع)(1) أي من أشرافكم و من خياركم و على‏

____________

(1) لعلها سمعت عنها (عليها السلام) حين خطبت خطبة التي ألقاها على أبى بكر و جماعة من الصحابة بعد فوت أبيها (صلى الله عليه و آله). و فيها تلك الآية.

303

المشهور أي من جنسكم قيل ليس في العرب قبيلة إلا و قد ولدت النبي(ص)و له فيهم نسب و قيل معناه أنه من نكاح لم يصبه شي‏ء من ولادة الجاهلية عن الصادق(ع)عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ‏ أي شديد عليه عنتكم و ما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان‏ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ‏ أي على من لم يؤمن أن يؤمن‏ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ الرأفة شدة الرحمة قال الطبرسي قيل رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين أو رءوف بأقربائه رحيم بأوليائه أو رءوف بمن رآه رحيم بمن لم يره و قال بعض السلف لم يجمع الله لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنبي(ص)فإنه قال‏ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ و قال‏ إِنَّ اللَّهَ‏ (1) بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (2) فَإِنْ تَوَلَّوْا عنك و أعرضوا عن قبول قولك و الإقرار بنبوتك‏ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ أي الله كافي.

قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏ المراد به النبي(ص)و البينة القرآن أو الأعم منه و من المعجزات و البراهين أو المؤمنون و البينة الحجة وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ أي و يتبعه من يشهد بصحته منه فقيل هو جبرئيل يتلو القرآن على النبي(ص)و سيأتي الأخبار المستفيضة بأنه أمير المؤمنين(ع)و ذهب إليه كثير من مفسري الخاصة و العامة و قيل هو ملك يسدده و يحفظه و قيل هو القرآن على الاحتمال الأخير وَ مِنْ قَبْلِهِ‏ أي قبل القرآن أو محمد(ص)كِتابُ مُوسى‏ يشهد له‏ إِماماً يؤتم به في أمور الدين‏ وَ رَحْمَةً أي نعمة من الله على عباده‏ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏ أي النبي و الشاهد أو الشاهد باعتبار الجنس فإنه يشمل الأئمة(ع)أو المؤمنون يؤمنون بالنبي أو القرآن‏ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ‏ أي من مشركي العرب و فرق الكفار فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ‏ مصيره و مستقره‏ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ أي في شك‏ مِنْهُ‏ أي من القرآن أو الموعد و الخطاب للنبي(ص)و المراد به الأمة أو عام.

قوله تعالى‏ لَعَمْرُكَ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) أي و حياتك يا محمد و مدة بقائك‏ (3)

____________

(1) البقرة: 143، و الحجّ: 65.

(2) مجمع البيان 5: 85 و 86.

(3) في المصدر: و مدة بقائك حيا.

304

قال ابن عباس ما خلق الله عز و جل و لا ذرأ و لا برأ نفسا أكرم عليه من محمد(ص)و ما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته. (1)

قوله تعالى‏ وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ‏ أي التي اقترحتها قريش من قلب الصفا ذهبا و إحياء الموتى و غير ذلك‏ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ‏ من الأمم السابقة فعذبوا بعذاب الاستيصال إذ عادة الله تعالى في الأمم أن من اقترح منهم آية فأجيب إليها ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب الاستيصال و قد صرفه الله تعالى عن هذه الأمة ببركة النبي(ص)وَ ما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً أي لا نرسل الآيات المقترحة إلا تخويفا من نزول العذاب العاجل كالطليعة و المقدمة له فإن لم يخافوا وقع عليهم و يحتمل أن يكون المراد القرآن و المعجزات الواقعة فإنها تخويف و إنذار بعذاب الآخرة. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) خطاب للنبي(ص)أي فصل بالقرآن و لا يكون التهجد إلا بعد النوم عن مجاهد و أكثر المفسرين و قال بعضهم ما يتقلب به في كل الليل يسمى تهجدا و المتهجد الذي يلقي الهجود أي النوم عن نفسه كما يقال المتحرج و المتأثم‏ نافِلَةً لَكَ‏ أي زيادة لك على الفرائض لأن صلاة الليل كانت فريضة على النبي(ص)و فضيلة لغيره و قيل كانت واجبة عليه فنسخ وجوبها بهذه الآية و قيل إن معناه فضيلة لك و كفارة لغيرك‏ (2) و قيل نافلة لك و لغيرك و إنما اختصه بالخطاب لما في ذلك من دعاء الغير للاقتداء به‏ (3) عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً عسى من الله واجبة و المقام بمعنى البعث فهو مصدر من غير جنسه أي يبعثك يوم القيامة بعثا أنت محمود فيه و يجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة أي يقيمك ربك مقاما تحمدك فيه الأولون و الآخرون و هو مقام الشفاعة يشرف فيه‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 342.

(2) في المصدر: لان كل إنسان يخاف أن لا يقبل فرضه فيكون نفله كفّارة، و النبيّ (صلى الله عليه و آله) لا يحتاج الى كفّارة.

(3) في المصدر: إلى الاقتداء به، و الحث على الاستنان بسنته.

305

على جميع الخلائق يسأل فيعطى و يشفع فيشفع و قد أجمع المفسرون على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة و هو المقام الذي يشفع فيه للناس و هو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد فيوضع في كفه و تجتمع تحته الأنبياء و الملائكة فيكون(ص)أول شافع و أول مشفع‏ وَ قُلْ‏ يا محمد رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ‏ المدخل و المخرج مصدر الإدخال و الإخراج فالتقدير أدخلني إدخال صدق و أخرجني إخراج صدق و في معناه أقوال.

أحدها أن المعنى أدخلني في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق و أخرجني منه سالما إخراج صدق. (1)

و ثانيها أدخلني المدينة و أخرجني منها إلى مكة للفتح.

و ثالثها أنه أمر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من أمر و المراد أدخلني في كل أمر مدخل صدق.

و رابعها أدخلني القبر مدخل صدق و أخرجني منه عند البعث مخرج صدق و مدخل الصدق ما تحمد عاقبته في الدنيا و الدين‏ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك و قوة تنصرني بها على من عاداني فيك و قيل اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر و قيل حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان و سماه نصيرا لأنه يقع به‏ (2) النصرة على الأعداء فهو كالمعين‏ وَ قُلْ جاءَ الْحَقُ‏ أي ظهر الحق و هو الإسلام و الدين‏ وَ زَهَقَ‏ أي بطل‏ الْباطِلُ‏ و هو الشرك و روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال دخل النبي(ص)مكة و حول البيت ثلاثمائة و ستون صنما فجعل يطعنها و يقول‏ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً أورده البخاري في الصحيح قال الكلبي فجعل‏ (3) ينكب لوجهه إذا قال ذلك و أهل مكة يقولون ما رأينا رجلا

____________

(1) في المصدر زيادة هى: أى أعنى على الوحى و الرسالة.

(2) في المصدر: تقع به.

(3) في المصدر: فجعل الصنم.

306

أسحر من محمد إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً أي مضمحلا ذاهبا هالكا لا ثبات له. (1)

و في قوله تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ أي نعمة عليهم قال ابن عباس رحمة للبر و الفاجر و المؤمن و الكافر فهو رحمة للمؤمن في الدنيا و الآخرة و رحمة للكافر بأن عوفي مما أصاب الأمم من الخسف و المسخ و روي أن النبي(ص)قال لجبرئيل لما نزلت هذه الآية هل أصابك من هذه الرحمة شي‏ء قال نعم إني كنت أخشى عاقبة الأمر فآمنت بك لما أثنى‏ (2) علي بقوله‏ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ‏ (3) و قد قال(ص)إنما أنا رحمة مهداة و قيل إن الوجه في أنه نعمة على الكافر أنه عرضه للإيمان و الثواب الدائم و هداه و إن لم يهتد كمن قدم الطعام إلى جائع فلم يأكل فإنه منعم عليه و إن لم يقبل. (4)

و في قوله تعالى‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ قيل فيه أقوال أحدها أنه أحق بتدبيرهم و حكمه عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم لوجوب طاعته. (5)

و ثانيها أنه أولى بهم في الدعوة فإذا دعاهم النبي(ص)إلى شي‏ء و دعتهم أنفسهم إلى شي‏ء كانت طاعته أولى لهم من طاعة أنفسهم. (6)

و ثالثها أن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعضهم على بعض و روي أن النبي(ص)لما أراد غزوة تبوك و أمر الناس بالخروج قال قوم نستأذن آباءنا و أمهاتنا فنزلت و روي عن أبي و ابن مسعود و ابن عباس أنهم كانوا يقرءون النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم و كذلك هو في مصحف أبي و روي ذلك عن‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 434 و 435.

(2) في المصدر: لما أثنى اللّه.

(3) التكوير: 20.

(4) مجمع البيان 7: 67.

(5) في المصدر: و حكمه أنفذ عليهم من حكمهم على أنفسهم خلاف ما يحكم به، لوجوب طاعته التي هو مقرونة بطاعة اللّه تعالى.

(6) و هذا قريب من الأول.

307

أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)قال مجاهد و كل نبي أب لأمته و لذلك صار المؤمنين [المؤمنون إخوة. (1)

و في قوله تعالى‏ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ‏ الذين لم يلدهم و في هذا بيان أنه ليس بأب لزيد فيحرم عليه زوجته‏ (2) فلهذا أشار إليهم فقال‏ مِنْ رِجالِكُمْ‏ و قد ولد له(ص)أولاد ذكور إبراهيم و القاسم و الطيب و المطهر فكان أباهم و قد صح أنه قال للحسن(ع)إن ابني هذا سيد و قال أيضا للحسن و الحسين(ع)ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا

- و قال(ص)إن كل بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم.

و قيل أراد بقوله‏ رِجالِكُمْ‏ البالغين من رجال ذلك الوقت و لم يكن أحد من أبنائه رجلا في ذلك الوقت‏ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ‏ أي و لكن كان رسول الله لا يترك ما أباحه الله تعالى بقول الجهال و قيل إن الوجه في اتصاله بما قبله أنه أراد سبحانه ليس يلزم طاعته(ص)و تعظيمه لمكان النسب بينه و بينكم و لمكان الأبوة بل إنما يجب ذلك عليكم لمكان النبوة وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ أي و آخر النبيين ختمت النبوة به فشريعته باقية إلى يوم الدين. (3)

و في قوله تعالى‏ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً على أمتك فيما يفعلونه من طاعة و معصية و إيمان و كفر لتشهد لهم و عليهم يوم القيامة وَ مُبَشِّراً لمن أطاعني و أطاعك بالجنة وَ نَذِيراً لمن عصاني و عصاك بالنار وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ‏ و الإقرار بوحدانيته‏ (4) و امتثال أوامره و نواهيه‏ بِإِذْنِهِ‏ أي بعلمه و أمره‏ وَ سِراجاً مُنِيراً يهتدى بك في الدين كما يهتدى بالسراج و المنير الذي يصدر النور من جهته إما بفعله و إما لأنه سبب له فالقمر منير و السراج منير بهذا المعنى و الله منير السماوات و الأرض و قيل عنى بالسراج المنير القرآن و التقدير ذا سراج. (5)

____________

(1) مجمع البيان 8: 338.

(2) في المصدر: فتحرم عليه زوجته.

(3) مجمع البيان 8: 361 و 362.

(4) في المصدر: أى و بعثناك داعيا إلى اللّه و الإقرار بوحدانيته.

(5) مجمع البيان 8: 363.

308

و في قوله تعالى‏ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ‏ أي عامة للناس كلهم العرب و العجم و سائر الأمم و يؤيده الحديث المروي‏

- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أُعْطِيتُ خَمْساً وَ لَا أَقُولُ فَخْراً بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ وَ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُوراً وَ مَسْجِداً وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَ لَمْ يُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فَهُوَ يَسِيرُ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ أُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَادَّخَرْتُهَا لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

و قيل معناه جامعا للناس بالإنذار و الدعوة و قيل كافا للناس أي مانعا لهم عما هم عليه من الكفر و المعاصي بالوعد و الوعيد و الهاء للمبالغة. (1)

و في قوله تعالى‏ بِالْهُدى‏ أي بالدليل الواضح أو بالقرآن‏ وَ دِينِ الْحَقِ‏ أي الإسلام‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ أي ليظهر دين الإسلام بالحجج و البراهين على جميع الأديان و قيل بالغلبة و القهر و الانتشار في البلدان و قيل إن تمام ذلك عند خروج المهدي(ع)فلا يبقى في الأرض دين سوى دين الإسلام. (2)

و في قوله تعالى‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ فيه أقوال أحدها أن الله أقسم بالقرآن إذ أنزل نجوما متفرقة على رسول الله(ص)في ثلاث و عشرين سنة فسمي القرآن نجما لتفرقه في النزول. (3)

و ثانيها أنه أراد به الثريا أقسم بها إذا سقطت و غابت مع الفجر و العرب تطلق اسم النجم على الثريا خاصة.

و ثالثها أن المراد به جماعة النجوم إذا هوت أي سقطت و غابت و خفيت عن الحس و أراد به الجنس.

و رابعها أنه يعني به الرجوم من النجوم و هو ما يرمى به الشياطين عند استراق السمع‏

وَ رَوَتِ الْعَامَّةُ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)(4) نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ

____________



(1) مجمع البيان 8: 391.

(2) مجمع البيان 9: 127.

(3) في المصدر: و العرب تسمى التفريق تنجيما، و المفرق منجما.

(4) هكذا في المصدر، و فيه سقط، و في المصدر: أنه قال: محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

309

السَّابِعَةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ لَمَّا نَزَلَتِ السُّورَةُ أُخْبِرَ بِذَلِكَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ طَلَّقَ ابْنَتَهُ وَ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ كَفَرْتُ بِالنَّجْمِ وَ بِرَبِّ النَّجْمِ فَدَعَا(ص)عَلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْباً مِنْ كِلَابِكَ فَخَرَجَ عُتْبَةُ إِلَى الشَّامِ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الرُّعْبَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَنِيمُونِي بَيْنَكُمْ‏ (1) فَفَعَلُوا فَجَاءَ أَسَدٌ فَافْتَرَسَهُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ.

ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏ يعني النبي(ص)أي ما عدل عن الحق و ما فارق الهدى و ما غوى فيما يؤديه إليكم و معنى غوى ضل و إنما أعاده تأكيدا و قيل معناه ما خاب عن إصابة الرشد و قيل ما خاب سعيه بل ينال ثواب الله و كرامته‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ أي و ليس ينطق بالهوى و ميل الطبع‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ أي ما القرآن و ما ينطق به من الأحكام إلا وحي من الله يوحى إليه أي يأتيه به جبرئيل و هو قوله‏ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ يعني جبرئيل أي القوي في نفسه و خلقته‏ ذُو مِرَّةٍ أي ذو قوة و شدة في خلقه عن الكلبي قال و من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود فرفعها إلى السماء ثم قلبها و من شدته صيحته لقوم ثمود حتى هلكوا و قيل معناه ذو صحة و خلق حسن و قيل‏ شَدِيدُ الْقُوى‏ في ذات الله‏ ذُو مِرَّةٍ أي صحة من الجسم سليم من الآفات و العيوب و قيل‏ ذُو مِرَّةٍ أي ذو مرور في الهواء ذهابا (2) و جائيا و نازلا و صاعدا فاستوى جبرئيل(ع)على صورته التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد (3) و في قوله تعالى‏ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا أي ما أعطاكم الرسول من الفي‏ء فخذوه و ارضوا به و ما أمركم به فافعلوه و ما نهاكم عنه فانتهوا فإنه لا يأمر و لا ينهي إلا عن أمر الله‏

- وَ رَوَى زَيْدٌ الشَّحَّامُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً(ص)قَالَ لِسُلَيْمَانَ(ع)فَامْنُنْ‏

____________



(1) في المصدر: أنيمونى بينكم ليلا.

(2) هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح كما في الطبعة الحروفية و المصدر: ذاهبا.

(3) مجمع البيان 9: 172 و 173.

310

أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ وَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1)

. و في قوله تعالى‏ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ‏ يعني العرب و كانت أمة أمية لا تكتب و لا تقرأ و لم يبعث إليهم نبي و قيل يعني أهل مكة لأن مكة تسمى أم القرى‏ رَسُولًا مِنْهُمْ‏ يعني محمدا(ص)نسبه نسبهم و هو من جنسهم و وجه النعمة في أنه جعل النبوة في أمي موافقة لما تقدمت البشارة به في كتب الأنبياء السالفة و لأنه أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالحكم التي تلاها و الكتب التي قرأها و أقرب إلى العلم بأن ما يخبرهم به من أخبار الأمم الماضية و القرون الخالية على وفق ما في كتبهم ليس ذلك إلا بالوحي‏ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ‏ أي يقرأ عليهم القرآن‏ وَ يُزَكِّيهِمْ‏ أي و يطهرهم من الكفر و الذنوب و يدعوهم إلى ما يصيرون به أزكياء وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ الكتاب القرآن و الحكمة الشرائع و قيل إن الحكمة تعم الكتاب و السنة و كل ما أراده الله تعالى فإن الحكمة هي العلم الذي يعمل عليه فيما يجتبى أو يجتنب من أمور الدين و الدنيا وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ معناه و ما كانوا من قبل بعثه إليهم إلا في عدول عن الحق و ذهاب عن الدين بين ظاهر وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ‏ أي و يعلم آخرين من المؤمنين‏ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ‏ و هم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة فإن الله سبحانه بعث النبي(ص)إليهم و شريعته تلزمهم و إن لم يلحقوا بزمان الصحابة و قيل هم الأعاجم و من لا يتكلم بلغة العرب و روي ذلك عن أبي جعفر ع‏

رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَقِيلَ لَهُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ سَلْمَانَ وَ قَالَ لَوْ كَانَ الدِّينُ‏ (2) فَي الثُّرَيَّا لَنَالَتْهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ.

و على هذا فإنما قال‏ مِنْهُمْ‏ لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم و قيل إن قوله‏ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ‏ يعني في الفضل و السابقة فإن التابعين لا يدركون شأن السابقين من‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 261. أقول: تقدم حديث الشحام و ما بمعناه و شرح له في ج 14:

85- 87.

(2) في المصدر: لو كان الايمان.

311

الصحابة و خيار المؤمنين‏ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الذي لا يغالب‏ الْحَكِيمُ‏ في جميع أفعاله‏ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ‏ يعني النبوة التي خص الله بها رسوله‏ يُؤْتِيهِ‏ أي يعطيه‏ مَنْ يَشاءُ بحسب ما يعلمه من صلاحه للبعثة و تحمل أعباء (1) الرسالة وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ ذو المن العظيم على خلقه ببعث محمد ص. (2)

و في قوله تعالى‏ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً يعني القرآن و قيل يعني الرسول روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)رَسُولًا إما بدل من‏ ذِكْراً فالرسول إما جبرئيل أو محمد(ص)أو مفعول محذوف أي أرسل رسولا فالرسول محمد(ص)أو مفعول قوله‏ ذِكْراً أي أنزل إليكم أن ذكر رسولا فالرسول يحتمل الوجهين و يجوز على الأول أن يكون المراد بالذكر الشرف أي ذا ذكر و الظلمات الكفر و الجهل و النور الإيمان و العلم. (3)

و في قوله تعالى‏ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ اختلفوا في تفسير الكوثر فقيل هو نهر في الجنة

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ عِوَضاً مِنِ ابْنِهِ.

و قيل هو حوض النبي(ص)الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة و قيل الكوثر الخير الكثير و قيل هو النبوة و الكتاب و قيل هو القرآن و قيل هو كثرة الأشياع و الأتباع‏ (4) و قيل هو كثرة النسل و الذرية و قيل هو الشفاعة رووه عن الصادق(ع)و اللفظ محتمل للكل‏ (5) فيجب أن يحمل على جميع ما ذكر من الأقوال فقد أعطاه الله سبحانه الخير الكثير في الدنيا و وعده الخير الكثير في الآخرة فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ أمره سبحانه بالشكر على هذه النعمة العظيمة بأن قال فصل صلاة العيد و انحر

____________

(1) الاعباء جمع العب‏ء: الثقل و الحمل.

(2) مجمع البيان 10: 284.

(3) مجمع البيان 10: 310.

(4) في المصدر: كثرة الاصحاب و الاشياع.

(5) و ان كان المعنى السابع أنسب لسبب النزول و أظهر لقوله: ان شانئك هو الابتر.

312

هديك و قيل فصل لربك صلاة الغداة المفروضة بجمع‏ (1) و انحر البدن بمنى و قيل صل المكتوبة و استقبل القبلة بنحرك و تقول العرب منازلنا تتناحر أي هذا ينحر هذا أي يستقبله.

- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مَعْنَاهُ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى النَّحْرِ فِي صَلَاتِكَ.

:- وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ فِي قَوْلِهِ‏ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ هُوَ رَفْعُ يَدَيْكَ حِذَاءَ وَجْهِكَ.

:- وَ رَوَى عَنْهُ(ع)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ‏ مِثْلَهُ:

وَ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يَعْنِي اسْتَقْبَلَ بِيَدَيْهِ حَذْوَ وَجْهِهِ‏ (2) الْقِبْلَةَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ.

: وَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النَّحْرِ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ هَكَذَا ثُمَّ رَفَعَهَا فَوْقَ ذَلِكَ فَقَالَ هَكَذَا يَعْنِي اسْتَقْبَلَ بِيَدَيْهِ الْقِبْلَةَ فِي اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ (3).

. إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ معناه أن مبغضك هو المنقطع عن الخير و هو العاص بن وائل و قيل معناه أنه الأقل الأذل بانقطاعه عن كل خير و قيل معناه أنه لا ولد له على الحقيقة و أن من ينتسب إليه ليس بولد له قال مجاهد الْأَبْتَرُ الذي لا عقب له و هو جواب لقول قريش إن محمدا لا عقب له يموت فنستريح منه و يدرس ذكره إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه فينقطع أمره و في هذه السورة دلالات على صدق نبينا ص‏

____________

(1) جمع بفتح فسكون: المزدلفة. المشعر. سمى جمعا لاجتماع الناس به.

(2) في المصدر: حذاء وجهه.

(3) و روى الطبرسيّ ما في معناه من طرق العامّة قال: روى عن مقاتل بن حيان، عن الأصبغ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه السورة، قال النبيّ (صلى الله عليه و آله) لجبريل:

ما هذه النحيرة التي أمرنى بها ربى؟ قال: ليست بنحيرة، و لكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت و إذا ركعت، و إذا رفعت رأسك من الركوع، و إذا سجدت، فانه صلاتنا و صلاة الملائكة في السماوات السبع، فان لكل شي‏ء زينة و إن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة.

313

و صحة نبوته أحدها أنه أخبر عما في نفوس أعدائه و ما جرى على ألسنتهم و لم يكن بلغه ذلك فكان كما أخبره.

و ثانيها أنه قال‏ أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فانظر كيف انتشر دينه و علا أمره و كثرت ذريته حتى صار نسبه أكثر من كل نسب و لم يكن شي‏ء من ذلك في تلك الحال.

و ثالثها أن جميع فصحاء العرب و العجم قد عجزوا عن الإتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها مع تحديه‏ (1) إياهم بذلك و حرصهم على بطلان أمره منذ بعث(ص)إلى يوم الناس هذا و هذا غاية الإعجاز.

و رابعها أنه سبحانه وعده بالنصر على أعدائه و أخبره بسقوط أمرهم و انقطاع دينهم أو عقبهم فكان المخبر على ما أخبر به هذا و في هذه السورة الوجيزة من تشاكل المقاطع للفواصل و سهولة مخارج الحروف بحسن التأليف و التقابل لكل من معانيها بما هو أولى به ما لا يخفى على من عرف مجاري كلام العرب‏ (2).

1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلَامِ وَ أُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ (3).

بيان: قوله(ص)مسجدا أي مصلى بخلاف الأمم السابقة فإنهم كانوا لا يجوز لهم الصلاة اختيارا إلا في بيعهم و كنائسهم أو ما يصح السجود عليه و الأول أشهر و طهورا أي ما يتطهر به من الأحداث بالتيمم و من الأخباث لبعض الأشياء كباطن القدم و الخف و مخرج النجو في الاستنجاء بالأحجار و المدر و المغنم بالفتح ما يصاب‏

____________

(1) تحدى الرجل: باراه و غالبه. و المبارات: المسابقة. و النبيّ (صلى الله عليه و آله) دعاهم إلى الإتيان بمثل القرآن، و أخبرهم بأنهم لم يمكنهم ذلك.

(2) مجمع البيان 10: 549 و 550.

(3) أمالي الصدوق: 130.

314

من أموال المشركين في الحرب و المشهور أن حل المغنم من خصائصه و خصائص أمته(ص)و أن الأمم المتقدمة منهم من لم يبح لهم جهاد الكفار و منهم من أبيح لهم لكن لم يبح لهم الغنائم و كانت غنائمهم توضع فتأتي نار فتحرقها و أباحها الله لهذه الأمة قوله و نصرت بالرعب كان مما خصه الله تعالى به أنه كان يخافه العدو و بينه و بينه مسيرة شهر و قيل المراد بجوامع الكلام القرآن حيث جمع الله فيه معاني كثيرة بألفاظ يسيرة و قيل سائر كلماته الموجزة المشتملة على حكم عظيمة و معاني كثيرة.

2- لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ(ص)أَيْنَ كُنْتَ وَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ قَالَ كُنْتُ فِي صُلْبِهِ وَ هُبِطَ بِي إِلَى الْأَرْضِ فِي صُلْبِهِ وَ رَكِبْتُ السَّفِينَةَ فِي صُلْبِ أَبِي نُوحٍ وَ قُذِفَ بِي فِي النَّارِ فِي صُلْبِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَلْتَقِ لِي أَبَوَانِ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ لَمْ يَزَلِ‏ (2) اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْقُلُنِي مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّيِّبَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ هَادِياً مَهْدِيّاً حَتَّى أَخَذَ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ عَهْدِي وَ بِالْإِسْلَامِ مِيثَاقِي وَ بَيَّنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنْ صِفَتِي وَ أَثْبَتَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ ذِكْرِي وَ رَقَا (3) بِي إِلَى سَمَائِهِ وَ شَقَّ لِي اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ‏ (4) أُمَّتِي الْحَمَّادُونَ فَذُو الْعَرْشِ‏ (5) مَحْمُودٌ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ (6).

3- مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِ‏

____________

(1) يحتمل كونه أبا بصير الأسدى لرواية عليّ بن أبي حمزة عنه، فعليه فأبو إسحاق لعله كنية أبيه، بناء على ما ذكره النجاشيّ أنّه يحيى بن القاسم، و أمّا لو ثبت ما قيل: من أنّه يحيى بن أبى القاسم فكلمه (أبى) زائدة، و صحيحه يحيى بن إسحاق.

(2) و لم يزل اللّه خ ل.

(3) هكذا في المصدر، و رقى معتل يائى يكتب بالياء فالصحيح كما في المصدر: رقانى، أي رفعنى و صعدنى.

(4) من أسمائه الحسنى خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(5) و ذو العرش خ ل.

(6) أمالي الصدوق: 371.

315

عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏ (1).

ثم قال الصدوق و قد رويت هذا الحديث من طرق كثيرة.

4- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِ‏ (2) عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَسَمَ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قِسْماً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذِكْرِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ وَ أَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا (3) ثُلُثاً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ (4) وَ أَنَا مِنَ السَّابِقِينَ وَ أَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ ثُمَّ جَعَلَ الْأَثْلَاثَ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ (5) فَأَنَا أَتْقَى وُلْدِ آدَمَ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ لَا فَخْرَ ثُمَّ جَعَلَ القَبَائِلَ بُيُوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ‏ (6) لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (7).

5- فس، تفسير القمي الْحَسَنُ‏ (8) بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَبْدِيِ‏ (9) عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِ‏

____________

(1) معاني الأخبار: 21.

(2) في المصدر: الجلودى قال: حدّثنا الحسين بن حميد قال حدّثنا يحيى عن عبد الحميد الحمانى.

و في نسخة من المصدر: الحسين بن أبي الربيع.

(3) في خيرها خ ل و هو الموجود في المصدر.

(4) الواقعة: 8- 10.

(5) الحجرات: 13.

(6) الأحزاب: 33.

(7) أمالي الصدوق: 374.

(8) الحسين خ ل.

(9) في المصدر: على بن الحسين العبدى. أقول: فى اسم أبيه خلاف.

316

عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)مِثْلَهُ مَعَ زِيَادَاتٍ‏ (1).

بيان: قوله(ص)و لا فخر أي أقوله معتدا بالنعمة لا فخرا و استكبارا.

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ‏ (2) عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ خَرَجَا فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى نَاحِيَةِ قُبَاءَ فَاتَّبَعَاهُ فَوَجَدَاهُ سَاجِداً تَحْتَ شَجَرَةٍ فَجَلَسَا يَنْتَظِرَانِهِ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ نَائِمٌ فَأَهْوَيَا لِيُوقِظَاهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ مَكَانَكُمَا وَ سَمِعْتُ مَقَالَتَكُمَا وَ لَمْ أَكُنْ رَاقِداً إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِ قَوْمِهِ وَ بَعَثَنِي إِلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَ أَحْمَرَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَعْطَانِي فِي أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا نَبِيّاً كَانَ قَبْلِي نَصَرَنِي بِالرُّعْبِ تَسْمَعُ‏ (3) بِيَ الْقَوْمُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَيُؤْمِنُونَ بِي وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَ جُعِلَ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً أَيْنَمَا كُنْتُ مِنْهَا أَتَيَمَّمُ مِنْ تُرْبَتِهَا وَ أُصَلِّي عَلَيْهَا وَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَسْأَلَةً فَسَأَلُوهُ إِيَّاهَا فَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَ أَعْطَانِي مَسْأَلَةً فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي لِشَفَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (4) مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5) فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْعِلْمِ وَ مَفَاتِيحَ الْكَلَامِ وَ لَمْ يُعْطِ

____________



(1) تفسير القمّيّ: 661. أقول: و ذكر فرات بن إبراهيم في تفسيره: 162 بإسناده عن محمّد بن عيسى بن زكريا الدهقان، قال: حدّثنا يونس يعنى ابن على القطان. قال: حدّثني إبراهيم يعنى ابن الحكم، عن أبيه، عن عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدّثني أبو هارون العبدى، عن ربيعة السعدى، عن حذيفة بن اليمان، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: إن اللّه خلق الخلق قسمين قبائل فجعلنى في خيرها قبيلة، و ذلك قوله: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ. الآية» فأنا أتقى ولد آدم و قبيلتي خير القبائل، و أكرمها على اللّه و لا فخر.

(2) في المصدر و بشارة المصطفى أخبرنى أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن رياح القرشيّ اجازة قال: حدّثني أبى قال: حدّثنا أبو عليّ الحسن بن محمّد. أقول: أما رياح فقد ضبطه العلامة في الخلاصة بالباء الموحدة في عليّ بن محمّد بن عليّ بن عمر بن رياح.

(3) في المصدرين: يسمع.

(4) في بشارة المصطفى: لشفاعة المذنبين.

(5) في المصدرين: إلى يوم القيامة.

317

مَا أَعْطَانِي نَبِيّاً قَبْلِي فَمَسْأَلَتِي بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِمَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً مُؤْمِناً بِي مُوَالِياً لِوَصِيِّي مُحِبّاً لِأَهْلِ بَيْتِي‏ (1).

: بشا، بشارة المصطفى الحسن بن الحسين بن بابويه عن شيخ الطائفة عن المفيد عن محمد بن علي بن رياح عن أبيه عن الحسن بن محمد مثله‏ (2) بيان قوله(ص)بلسان قومه لعل المراد أن كل نبي من أولي العزم و غيرهم إنما كان يبعث أولا إلى قوم بلسانهم و إن كان أولو العزم منهم يعم دينهم بعدهم أهل سائر اللغات بتوسط غير أولي العزم من الأنبياء و الأوصياء أو كان في زمانهم أيضا يبعث نبي آخر إلى قوم بلسانهم فيبلغهم دين هذا النبي(ص)و أما نبينا(ص)فإنه قد بعث إلى الجميع بلسانه‏ (3) و بلغهم ذلك في زمانه بنفسه فبعث إلى كسرى و قيصر و سائر الفرق و بلغهم رسالته.

قوله(ص)فمسألتي بالغة أي دعوتي و شفاعتي كاملة تبلغ إلى يوم القيامة لهم فأدعو لهم في الدنيا و أشفع لهم في الآخرة.

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى‏ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِ‏ (5) عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ أَعْطَانِيَ اللَّهُ تَعَالَى خَمْساً وَ أَعْطَى عَلِيّاً(ع)خَمْساً أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أَعْطَى عَلِيّاً جَوَامِعَ الْعِلْمِ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَهُ‏

____________



(1) مجالس ابن الشيخ: 35 و 36.

(2) بشارة المصطفى: 103، و فيه و أعطى عليا مفاتيح الكلام. و فيه: لا يشرك به شيئا، فيرضى مواليا لوصيى محبا لاهل بيتى.

(3) أي بالعربية.

(4) هكذا في النسخة و مصدره، و الظاهر أنّه مصحف سعد، عن عبد اللّه بن موسى، كما يأتي في الحديث 12 في طريق الصدوق.

(5) العرزمى بفتح العين و سكون الراء و فتح الزاى نسبة إلى جبانة عرزم بالكوفة، أو نسبة إلى عرزم: قوم كانوا بالبصرة، كما حكى عن ابن دريد، أو كما قال السمعانيّ في الأنساب و ظنى أنه بطن من فزاره، و جبانة عرزم الكوفة معروفة، و لعلّ هذه القبيلة نزلت بها فنسب الموضع إليهم.

318

وَصِيّاً وَ أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ وَ أَعْطَاهُ السَّلْسَبِيلَ وَ أَعْطَانِي الْوَحْيَ وَ أَعْطَاهُ الْإِلْهَامَ وَ أَسْرَى بِي إِلَيْهِ وَ فُتِحَ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ (1) وَ الْحُجُبُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيَّ وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ قَالَ ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ أَوَّلَ مَا كَلَّمَنِي‏ (2) بِهِ أَنْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ تَحْتَكَ فَنَظَرْتُ إِلَى الْحُجُبِ قَدِ انْخَرَقَتْ وَ إِلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ‏ (3) وَ نَظَرْتُ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَيَ‏ (4) فَكَلَّمَنِي وَ كَلَّمْتُهُ وَ كَلَّمَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ كَلَّمَكَ رَبُّكَ قَالَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنِّي جَعَلْتُ عَلِيّاً وَصِيَّكَ وَ وَزِيرَكَ وَ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ فَأَعْلِمْهُ فَهَا هُوَ يَسْمَعُ كَلَامَكَ فَأَعْلَمْتُهُ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لِي قَدْ قَبِلْتَ وَ أَطَعْتَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَتْ فَرَدَّ (عليهم السلام) وَ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ يَتَبَاشَرُونَ بِهِ وَ مَا مَرَرْتُ بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ إِلَّا هَنَّئُونِي وَ قَالُوا لِي يَا مُحَمَّدُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ دَخَلَ السُّرُورُ عَلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ بِاسْتِخْلَافِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ ابْنَ عَمِّكَ وَ رَأَيْتُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ قَدْ نَكَسُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَ نَكَسَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ رُءُوسَهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا مِنْ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا وَ قَدْ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اسْتِبْشَاراً بِهِ مَا خَلَا حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَإِنَّهُمْ اسْتَأْذَنُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَأَذِنَ لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا هَبَطْتُ جَعَلْتُ أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَ هُوَ يُخْبِرُنِي بِهِ فَعَلِمْتُ أَنِّي لَمْ أَطَأْ مَوْطِئاً (5) إِلَّا وَ قَدْ كُشِفَ لِعَلِيٍّ عَنْهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ عَلَيْكَ بِمَوَدَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ عَبْدٍ حَسَنَةً حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ حُبِّ عَلِيِّ بْنِ‏

____________



(1) في الفضائل: أبواب السماوات.

(2) في الروضة: كلمنى ربى، و في الفضائل: كلمنى به ربى.

(3) في الفضائل: قد انفتحت. و في الروضة: فنظرت و إذا بالحجب قد اخترقت، و أبواب السماء قد تفتحت، حتى نظرت.

(4) في الروضة: إلى السماء.

(5) في الروضة: ما وطئت موضعا إلّا و قد كشف له حتّى نظر إلى ما نظرت إليه، فعند ذلك قال ابن عبّاس: يا رسول اللّه أحبّ أن توصينى بشي‏ء، قال: يا ابن عبّاس اعلم أن اللّه عزّ و جلّ لا يقبل حسنة من أحد حتّى يسأله إه.

319

أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ تَعَالَى أَعْلَمُ فَإِنْ جَاءَهُ بِوَلَايَتِهِ قَبِلَ عَمَلَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ‏ (1) وَ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِوَلَايَتِهِ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ النَّارَ لَأَشَدُّ غَضَباً عَلَى مُبْغِضِ عَلِيٍّ مِنْهَا (2) عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءَ الْمُرْسَلِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى بُغْضِهِ‏ (3) وَ لَنْ يَفْعَلُوا لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هَلْ يُبْغِضُهُ أَحَدٌ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ نَعَمْ يُبْغِضُهُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ بُغْضِهِمْ لَهُ تَفْضِيلَهُمْ مَنْ هُوَ دُونَهُ عَلَيْهِ‏ (4) وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِ‏ (5) مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي وَ لَا وَصِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَصِيِّي عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَزَلْ لَهُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَوْصَانِي بِمَوَدَّتِهِ وَ إِنَّهُ لَأَكْبَرُ عَمَلِي عِنْدِي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ مَضَى مِنَ الزَّمَانِ مَا مَضَى وَ حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْوَفَاةُ حَضَرْتُهُ فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً وَ لَا

____________



(1) في المصدر: فان جاء بولايته. و في الفضائل: فمن مات على ولايته و فيه: و إن لم يأت بولايته لا يقبل من عمله شي‏ء، ثمّ يؤمر به إلى النار. و في الروضة: فان كان من أهل الولاية قبل عمله على ما كان فيه، و إن لم يكن من أهل ولايته لم يسأله عن شي‏ء حتّى يأمر به إلى النار، و إن النار أشدّ بغضا على مبغض على ممن زعم أن للّه ولدا.

(2) في الفضائل: منهم.

(3) في المصدر: على بغض على، و في الفضائل: على بغض عليّ بن أبي طالب مع ما يقع من عبادتهم في السماوات لعذبهم اللّه تعالى في النار. و في الروضة: لو أن الملائكة و النبيين و المرسلين أجمعوا على بغض عليّ (عليه السلام) لعذبهم اللّه في جهنم، و ما كانوا ليفعلوا، قلت: يا رسول اللّه و كيف يبغضونه؟

قال: يا بن عبّاس يكون قوم يذكرون أنهم من امتى لم يجعل اللّه لهم في الإسلام نصيبا، و يفضلون عليه غيره، و الذي بعثني بالحق نبيا، لا نبى أكرم على اللّه منى، و لا وصى أكرم على اللّه من وصيى على ابن أبي طالب. هذا آخر الحديث في الروضة في رواية ابن مسعود و ابن عبّاس، و ذكر بعده عن ابن عبّاس فقط.

(4) في الفضائل: لمن هو أدون منه عليه.

(5) في المصدر و الفضائل: بعثني بالحق نبيا.

320

تَكُونَنَّ لَهُ ظَهِيراً (1) وَ لَا وَلِيّاً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ لَا تَأْمُرُ النَّاسَ بِتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ قَالَ فَبَكَى عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ سَبَقَ فِيهِمْ عِلْمُ رَبِّي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِمَّنْ خَالَفَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَنْكَرَ حَقَّهُ حَتَّى يُغَيِّرَ اللَّهُ تَعَالَى مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ فَاسْلُكْ طَرِيقَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مِلْ مَعَهُ حَيْثُ مَالَ وَ ارْضَ بِهِ إِمَاماً وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ احْذَرْ (2) أَنْ يَدْخُلَكَ شَكٌّ فِيهِ فَإِنَّ الشَّكَ‏ (3) فِي عَلِيٍّ كُفْرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى‏ (4).

: فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بالإسناد عن ابن مسعود و ابن عباس‏ مثله‏ (5) بيان قوله(ص)و لن يفعلوا أي و الحال أنهم لا يفعلون ذلك أبدا قوله (صلى الله عليه و آله) و إنه لأكبر عملي أي أعد ولايته أكبر أعمالي.

8- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ‏ (6) عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ‏ (7) النَّاسَ نِصْفَيْنِ فَكُنْتُ فِي النِّصْفِ الْخَيْرِ ثُمَّ قَسَمَ النِّصْفَ الْخَيْرَ ثَلَاثَةً فَكُنْتُ فِي ثُلُثِ الْخَيْرِ وَ مَا عَرَّقَ فِيَّ عِرْقَ سِفَاحٍ قَطُّ وَ مَا عَرَّقَ فِيَّ إِلَّا عِرْقَ نِكَاحٍ كَنِكَاحِ الْإِسْلَامِ حَتَّى آدَمَ‏ (8).

توضيح قوله(ص)ثم قسم النصف الخير ثلاثة المراد بنصف الخير أصحاب اليمين و لعل المراد أنه قسمه نصفين حتى صارا مع أصحاب الشمال ثلاثة كما مر أو الثلاثة باعتبار التسمية بالسابقين و المقربين أو قسمة السابقين إلى الأنبياء و غيرهم‏

____________

(1) في المصدر و الفضائل: و لا تكونن لهم ظهيرا.

(2) في الفضائل: احذر من أن يدخلك.

(3) في الروضة: فان اليسير من الشك فيه كفر.

(4) مجالس ابن الشيخ: 64- 65.

(5) فضائل شاذان بن جبرئيل: 5- 7، رواه عن ابن عبّاس فقط، الروضة: 156، و فيهما اختلافات لفظية ذكرت بعضها.

(6) الصحيح: ظريف بالمعجمة، و الرجل هو الحسن بن ظريف بن ناصح المذكور في التراجم.

(7) في المصدر: قسم. و فيه: الثلث الأخير.

(8) قرب الإسناد: 53.

321

أو إلى أولي العزم و غيرهم و قال الفيروزآبادي عرق في الأرض ذهب و أعرق الشجر اشتدت عروقه في الأرض.

9- ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْحَمَّادِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ بَدْءُ أَمْرِكَ قَالَ دَعْوَةَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَ بُشْرَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ رَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ‏ (1).

بيان: قوله ما كان بدء أمرك أي ابتداء ظهوره و دعوة إبراهيم(ع)قوله‏ رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ‏ (2) و بشارة عيسى(ع)قوله‏ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (3)

10- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَسَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَهْلَ الْأَرْضِ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا ثُمَّ قَسَمَ النِّصْفَ الْآخَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَكُنْتُ خَيْرَ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ اخْتَارَ الْعَرَبَ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ اخْتَارَ قُرَيْشاً مِنَ الْعَرَبِ ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ اخْتَارَنِي مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏ (4).

11- ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ عَنْ بُرَيْدَةَ (5) عَنْ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فُضِّلْتُ بِأَرْبَعٍ جُعِلَتْ‏ (6) لِأُمَّتِي الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَرَادَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَجِدْ

____________



(1) الخصال 1: 83.

(2) البقرة: 129.

(3) الصف: 6.

(4) الخصال 1: 19 و 20.

(5) في المصدر في طبعيه: عن يزيد.

(6) جعلت لي خ ل.

322

مَاءً وَ وَجَدَ الْأَرْضَ فَقَدْ جُعِلَتْ لَهُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ وَ أُحِلَّتْ لِأُمَّتِيَ الْغَنَائِمُ وَ أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً (1).

بيان: ظاهره أن البعثة إلى الناس كافة من خصائصه(ص)و هو مخالف لما هو المشهور من أن بعض أولي العزم أيضا كانوا كذلك و يمكن أن يحمل على أن المراد إرساله إلى كل من في زمانه و من يأتي بعده من غير نسخ لشريعته على أن التفضيل بتلك الأمور لا ينافي شركة غيره معه فيها و الله يعلم.

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ أَعْطَانِيَ اللَّهُ خَمْساً وَ أَعْطَى عَلِيّاً خَمْساً أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أَعْطَى عَلِيّاً جَوَامِعَ الْعِلْمِ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَ عَلِيّاً وَصِيّاً وَ أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ وَ أَعْطَى عَلِيّاً السَّلْسَبِيلَ وَ أَعْطَانِي الْوَحْيَ وَ أَعْطَى عَلِيّاً الْإِلْهَامَ وَ أَسْرَى بِي إِلَيْهِ وَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى رَأَى مَا رَأَيْتُ وَ نَظَرَ إِلَى مَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ خَالِفْ‏ (3) مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً وَ لَا تَكُونَنَّ لَهُ ظَهِيراً وَ لَا وَلِيّاً فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا يُخَالِفُهُ أَحَدٌ إِلَّا غَيَّرَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَ شَوَّهَ‏ (4) خَلْقَهُ قَبْلَ إِدْخَالِهِ النَّارَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَا تَشُكَّ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّ الشَّكَّ فِيهِ كُفْرٌ (5) يُخْرِجُ عَنِ الْإِيمَانِ وَ يُوجِبُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ (6).

: ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الْمُفْتِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِ‏ إِلَى قَوْلِهِ إِلَى مَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ‏ (7) ثُمَّ قَالَ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ‏ (8).

____________

(1) الخصال 1: 94.

(2) هو عبد اللّه بن موسى بن هارون الآتي بعد ذلك.

(3) في المصدر: يا بن عبّاس من خالف عليا فلا تكون ظهيرا له و لا وليا.

(4) أي قبح خلقه.

(5) المصدر خال عن كلمة: كفر.

(6) أمالى ابن الشيخ: 118.

(7) في الخصال: و فتح له أبواب السماوات و الحجب حتّى نظر إلى ما نظرت إليه.

(8) الخصال 1: 141، ثمّ قال: أخذنا موضع الحاجة، و قد أخرجته بتمامه في كتاب المعراج.

323

13- ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَرْبَعَةً لِلسَّيْفِ إِبْرَاهِيمَ وَ دَاوُدَ وَ مُوسَى وَ أَنَا الْخَبَرَ (1).

14- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ الْبَرْقِيِّ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ (2).

15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرُّقَادِيِ‏ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَصْقَعِ‏ (4) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِسْمَاعِيلَ مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ وَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَ اصْطَفَى قُرَيْشاً مِنْ بَنِي كِنَانَةَ وَ اصْطَفَى هَاشِماً مِنْ قُرَيْشٍ وَ اصْطَفَانِي مِنْ هَاشِمٍ‏ (5).

16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ إِمَامِ حَرَّانٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ الْجَهْمِ‏ (6) عَنْ مُحَمَّدِ

____________

(1) الخصال 1: 107، و للحديث صدر و ذيل ترك المصنّف و ذكرهما هنا لعدم الحاجة إليهما.

(2) الخصال 1: 140 و 141.

(3) هكذا في نسخة المصنّف، و في المصدر: الرمادى و هو الصحيح، قال ابن حجر في التقريب:

16: أحمد بن منصور بن سيار البغداديّ الرمادى أبو بكر ثقة حافظ، طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس و ستين (أى بعد المائتين) و له ثلاث و ثمانون.

(4) هكذا في نسخة المصنّف، و في المصدر: واصلة بن الاصقع، و في كل منهما وهم و الصحيح: واثلة بن الاسقع بالسين المهملة على ما في التقريب و أسد الغابة و غيرهما، و قد صرّح الفيروزآبادي أيضا بذلك في القاموس في السقع.

(5) أمالى ابن الشيخ: 154.

(6) في المصدر: أبو القاسم المفيد بأردبيل.

324

بْنِ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَعْيَنَ‏ (2) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ كَانَ قَبْلِي أُرْسِلْتُ إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ وَ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ‏ (3) مَسْجِداً وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَ لَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ أَوْ قَالَ لِنَبِيٍّ قَبْلِي وَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ قَالَ عَطَاءٌ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قُلْتُ مَا جَوَامِعُ الْكَلِمِ قَالَ الْقُرْآنُ قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ هَذَا حَدِيثُ حَرَّانٍ وَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ فِي هَذَا الطَّرِيقِ إِلَّا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (4) الْحَرَّانِيُ‏ (5).

أقول: الأبواب مشحونة بأخبار فضائله(ص)و قد مر خبر جابر في باب أسمائه(ص)في ذلك.

17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ بُسْرَانَ‏ (6) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)آتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ أَنْتَ‏

____________



(1) في المصدر: محمّد بن مسلم بن زوارة، و فيه وهم، و الصحيح ما في الصلب. و الرجل هو محمّد بن مسلم بن عثمان بن عبد اللّه الرازيّ المعروف بابن وارة بفتح الراء المخففة.

(2) هكذا في نسخة المصنّف، و في المصدر: محمّد بن موسى بن أعين، و هو الصحيح و هو محمّد بن موسى بن أعين الجزريّ أبو يحيى الحرّانيّ، صرّح ابن حجر في تهذيب التهذيب 9: 479 أنه يروى عن أبيه، و في ابن وارة المذكور في 451 أنّه يروى عن محمّد بن موسى بن أعين الجزريّ. و سيأتي في ذيل الخبر ما يؤيد أيضا ذلك.

(3) في المصدر: طهورا و مسجدا.

(4) هكذا في النسخة، و الصحيح كما في المصدر: موسى بن أعين الحرّانيّ.

(5) أمالى ابن الشيخ: 309.

(6) هكذا في النسخة، و في المصدر: ابن بشران و لعله الصحيح، و سماه الطوسيّ في الأمالي:

251: أبا الحسن بن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه بن بشران المعدل. أقول: و لعلّ كلمة (ابن) قبل على زيادة من النسّاخ.

325

فَأَقُولُ أَنَا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ‏ (1).

18- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي أَوْحَيْتُ إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْتُ إِلَى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ فَجُمِعَ لَهُ كُلُّ وَحْيٍ.

بيان: في القرآن‏ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا (2) و لعل في قراءتهم(ع)كان هكذا أو نقل للآية بالمعنى‏ (3) و الغرض أن المراد بالتشبيه التشبيه الكامل فكل ما أوحي إليهم أوحي إليه ص.

19- جا، المجالس للمفيد الْمَرَاغِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُصْعَبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ (4) عَنْ وَاثِلَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ وَ اصْطَفَى مِنْ إِسْمَاعِيلَ كِنَانَةَ وَ اصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشاً وَ اصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَ اصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ‏ (5).

20- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ (6) إِلَى دَارِمٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ‏ (7).

21- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ (8) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ (9).

____________

(1) أمالى ابن الشيخ: 252.

(2) النساء: 162.

(3) أو وقع التصحيف من نساخ تفسير العيّاشيّ، و لعله أنسب لانا رأينا أن أبا جعفر (عليه السلام) قرء على ما هو الموجود في المصحف الشريف في رواية اخرى و أيضا لو كانت له قراءة غير ما هو المشهور لنقلت لنا.

(4) المراغى هو أبو الحسن عليّ بن خالد المراغى، و عبد الكريم وصفه في المصدر بالجبلى، و مصعب وصفه بالقرقستانى، و شداد هو ابن عبد اللّه القرشيّ أبو عمّار الدمشقى.

(5) مجالس المفيد: 126، و فيه سقط.

(6) اسناد دارم مذكور في الفصل الرابع من المقدّمة راجع ج 1: 52.

(7) عيون أخبار الرضا: 23.

(8) الأسانيد الثلاثة مذكورة بتفصيلها في الفصل الرابع من المقدّمة. راجع ج 7: 51.

(9) عيون أخبار الرضا: 202.

326

22- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مِدْرَارٍ عَنْ عَمِّهِ طَاهِرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا فَخْرَ وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ وَ لَا فَخْرَ وَ أَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَ أَوَّلُ مُشَفَّعٍ‏ (1).

23- شي، تفسير العياشي عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏ (2) حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ فَلَمْ يَعُدْ إِلَى ذَلِكَ الْكَلَامِ‏ (3).

بيان: إنما لم يعد(ص)إلى هذا القول لقوله تعالى‏ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ

24- ل، الخصال إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَنْصُورٍ الْقَصَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِ‏ (4) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى‏ (5) بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أُمِّ هَانِي بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَظْهَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْإِسْلَامَ عَلَى يَدِي وَ أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ عَلَيَّ وَ فَتَحَ الْكَعْبَةَ عَلَى يَدِي وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ جَعَلَنِي فِي الدُّنْيَا سَيِّدَ وُلْدِ آدَمَ وَ فِي الْآخِرَةِ زَيْنَ الْقِيَامَةِ وَ حَرَّمَ دُخُولَ الْجَنَّةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا وَ حَرَّمَهَا عَلَى أُمَمِهِمْ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتِي وَ جَعَلَ الْخِلَافَةَ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي إِلَى النَّفْخِ فِي الصُّورِ فَمَنْ كَفَرَ بِمَا أَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ‏ (6).

____________

(1) أمالى ابن الشيخ: 170.

(2) الأنعام: 15.

(3) أخرجه البحرانيّ أيضا في تفسير البرهان 4: 195. و أخرج أيضا حديث زرارة و حمران في ج 1: 427.

(4) في المصدر: عبد اللّه بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

(5) في المصدر: ابن موسى بن عبيدة، و هو مصحف، و الرجل هو موسى بن عبيدة بن نشيط الربذى أبو العزيز المدنيّ، ضعفه ابن حجر في التقريب: 513 لا سيما في عبد اللّه بن دينار، توفى في 153. أقول: فى تضعيفه نظر.

(6) الخصال 2: 42.

327

25- ج، الإحتجاج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْكَاهِنِ الْكَذَّابِ حَتَّى نُوَبِّخَهُ فِي وَجْهِهِ وَ نُكَذِّبَهُ بِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ (1) فَكَيْفَ يَكُونُ رَسُولًا وَ آدَمُ خَيْرٌ مِنْهُ وَ نُوحٌ خَيْرٌ مِنْهُ وَ ذَكَرُوا الْأَنْبِيَاءَ(ع)فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ التَّوْرَاةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَرَضِيَتِ الْيَهُودُ بِالتَّوْرَاةِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ بِيَدِهِ‏ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ‏ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)آدَمُ النَّبِيُّ أَبِي وَ قَدْ أُعْطِيتُ أَنَا أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ آدَمُ فَقَالَتِ الْيَهُودُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ‏ (2) وَ لَمْ يَقُلْ آدَمُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِوَاءَ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَ بِيَدِ آدَمَ فَقَالَتِ الْيَهُودُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ هَذِهِ وَاحِدَةٌ قَالَتِ الْيَهُودُ مُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ لِمَ قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّمَهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ كَلِمَةٍ وَ لَمْ يُكَلِّمْكَ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَقَدْ أُعْطِيتُ أَنَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا وَ مَا ذَاكَ قَالَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ‏ (3) وَ حُمِلْتُ عَلَى جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ(ع)حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَجَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى‏ عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏ حَتَّى تَعَلَّقْتُ بِسَاقِ الْعَرْشِ فَنُودِيتُ مِنْ سَاقِ الْعَرْشِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ وَ رَأَيْتُهُ بِقَلْبِي وَ مَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَتِ الْيَهُودُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا اثْنَانِ قَالُوا نُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ‏ (4) قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ لِمَ ذَلِكَ قَالُوا لِأَنَّهُ رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ (5) فَجَرَتْ عَلَى الْجُودِيِّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَقَدْ أُعْطِيتُ أَنَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَانِي‏

____________



(1) في المصدر: رسول ربّ العالمين.

(2) في المصدر: و أن محمّدا رسول اللّه.

(3) الإسراء: 1.

(4) في المصدر: هذه اثنتان، قالوا: نوح أفضل منك.

(5) في المصدر: ركب السفينة.

328

نَهَراً فِي السَّمَاءِ مَجْرَاهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ وَ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ قَصْرٍ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ حَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ وَ رُضَاضُهَا (1) الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ وَ أَرْضُهَا الْمِسْكُ الْأَبْيَضُ فَذَاكَ خَيْرٌ لِي وَ لِأُمَّتِي وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (2) قَالُوا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذِهِ ثَلَاثَةٌ قَالُوا إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالُوا لِأَنَّ اللَّهِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلَهُ فَأَنَا حَبِيبُهُ مُحَمَّدٌ قَالُوا وَ لِمَ سُمِّيتَ مُحَمَّداً قَالَ سَمَّانِيَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ شَقَّ اسْمِي مِنِ اسْمِهِ هُوَ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ أُمَّتِي الْحَامِدُونَ‏ (3) قَالَتِ الْيَهُودُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ قَالَ(ص)هَذِهِ أَرْبَعَةٌ قَالَتِ الْيَهُودُ عِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ(ص)وَ لِمَ ذَاكَ قَالُوا لِأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ بِعَقَبَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَاءَتْهُ الشَّيَاطِينُ لِيَحْمِلُوهُ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ أَنِ اضْرِبْ بِجَنَاحِكَ الْأَيْمَنِ وُجُوهَ الشَّيَاطِينِ وَ ألقاهم [أَلْقِهِمْ فِي النَّارِ فَضَرَبَ بِأَجْنِحَتِهِ وُجُوهَهُمْ وَ أَلْقَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَنَا أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا وَ مَا هُوَ قَالَ أَقْبَلْتُ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَ أَنَا جَائِعٌ شَدِيدَ الْجَوْعِ فَلَمَّا وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ وَ عَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ وَ فِي الْجَفْنَةِ جَدْيٌ مَشْوِيٌّ وَ فِي كُمِّهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ سُكَّرٍ فَقَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَحَكَ السَّلَامَةَ وَ أَعْطَاكَ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَذَرْتُ لِلَّهِ نَذْراً إِنْ أَقْبَلْتَ سَالِماً غَانِماً مِنْ غَزَاةِ بَدْرٍ لَأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيَ وَ لَأَشْوِيَنَّهُ وَ لَأَحْمِلَنَّهُ إِلَيْكَ لِتَأْكُلَهُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)فَنَزَلْتُ عَنْ بَغْلَتِي الشَّهْبَاءِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى الْجَدْيِ لِآكُلَهُ فَاسْتَنْطَقَ اللَّهُ الْجَدْيَ فَاسْتَوَى عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمَ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومٌ قَالُوا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذِهِ خَمْسَةٌ قَالُوا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ نَقُومُ مِنْ عِنْدِكَ قَالَ هَاتُوا قَالُوا سُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ وَ الْإِنْسَ وَ الْجِنَ‏ (4) وَ الرِّيَاحَ‏

____________



(1) الرضراض: ما صغر و دق من الحصى.

(2) الكوثر: 1.

(3) و امتى الحامدون على كل حال.

(4) زاد في المصدر: و الطير.

329

وَ السِّبَاعَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)فَقَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لِيَ الْبُرَاقَ وَ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا وَ هِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَجْهُهَا مِثْلُ وَجْهِ آدَمِيٍّ وَ حَوَافِرُهَا مِثْلُ حَوَافِرِ الْخَيْلِ وَ ذَنَبُهَا مِثْلُ ذَنَبِ الْبَقَرِ فَوْقَ الْحِمَارِ وَ دُونَ الْبَغْلِ سَرْجُهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ رِكَابُهُ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ مَزْمُومَةٌ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ‏ (1) مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهِ جَنَاحَانِ مُكَلَّلَانِ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتِ الْيَهُودُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ يَا مُحَمَّدُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَقَدْ أَقَامَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ وَ دَعَاهُمْ‏ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ثُمَّ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فَقَلَّلَهُمْ فَقَالَ‏ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏ وَ لَقَدْ تَبِعَنِي فِي سِنِي الْقَلِيلَةِ (2) مَا لَمْ يَتْبَعْ نُوحاً فِي طُولِ عُمُرِهِ وَ كِبَرِ سِنِّهِ وَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ أَلْفِ صَفٍّ أُمَّتِي مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفّاً (3) وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ كِتَابِيَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى كُتُبِهِمُ النَّاسِخَ لَهَا وَ لَقَدْ جِئْتُ بِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمُوا وَ بِتَحْرِيمِ بَعْضِ مَا حَلَّلُوا (4) مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى جَاءَ بِتَحْرِيمِ صَيْدِ الْحِيتَانِ يَوْمَ السَّبْتِ حَتَّى إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِمَنِ اعْتَدَى مِنْهُمْ‏ (5) كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ (6) فَكَانُوا وَ لَقَدْ جِئْتُ بِتَحْلِيلِ صَيْدِهَا حَتَّى صَارَ صَيْدُهَا حَلَالًا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ‏ (7) وَ جِئْتُ بِتَحْلِيلِ الشُّحُومِ كُلِّهَا وَ كُنْتُمْ لَا تَأْكُلُونَهَا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ اللَّهُ‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (8) ثُمَّ وَصَفَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ ذَكَرَ

____________



(1) في المصدر: بألف زمام.

(2) في المصدر و كتاب الاحتجاجات: و لقد تبعنى في سنى القليلة و عمرى اليسير.

(3) الف صف خ ل صح، اقول: فى المصدر: «و ان في الجنة عشرين و مائة صف، امتى منها ثمانون صفا» و هو الصحيح كما تقدم في الاحتجاجات.

(4) في المصدر: ما أحلوا.

(5) في المصدر: حتى أن اللّه تعالى قال لمن اعتدى منهم في صيدها يوم السبت كونوا قردة خاسئين.

(6) البقرة: 65.

(7) المائدة: 96.

(8) الأحزاب: 56.

330

فِي كِتَابِهِ‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (1) فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ (2) عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يُكَلِّمُونِي حَتَّى يَتَصَدَّقُوا بِصَدَقَةٍ وَ مَا كَانَ ذَلِكَ لِنَبِيٍّ قَطُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً (3) ثُمَّ وَضَعَهَا عَنْهُمْ بَعْدَ أَنْ فَرَضَهَا عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ‏ (4).

26- سن، المحاسن أَبُو إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداً شَرَائِعَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)التَّوْحِيدَ وَ الْإِخْلَاصَ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ الْفِطْرَةَ الْحَنِيفِيَّةَ (5) السَّمْحَةَ لَا رَهْبَانِيَّةَ وَ لَا سِيَاحَةَ (6) أَحَلَّ فِيهَا الطَّيِّبَاتِ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْخَبِيثَاتِ وَ وَضَعَ‏ عَنْهُمْ‏

____________



(1) التوبة: 128.

(2) في المصدر: و أنزل اللّه.

(3) المجادلة: 12.

(4) الاحتجاج: 28 و 29، و فيه: بعد أن افترضها عليهم برحمته و منته، و أخرجه المصنّف أيضا في كتاب الاحتجاجات. راجع 9: 298- 292. و ذكر هنا وجها لذكر عيسى (عليه السلام) و أكل الجدى.

(5) و الحنفية خ ل، و هو الموجود في المصدر. و السمحة: السهلة.

(6) قد كانت الرهبانية و هي الاعتزال عن الناس إلى دير أو كهف أو مغارة للتعبد و السياحة في الامصار و هي التعطل عن المشاغل و عدم الدخول فيما يهم المجتمع من الصناعات و التجارات مما شاعت في النصارى، و كانت بدعة ابتدعوها في دين المسيح (عليه السلام) و لم تكن في دينه، ثم انتشرت منهم في البلاد و المذاهب حتّى جاء الإسلام، فرأى أنّها جريمة تضر بالمجتمع، و تهدم أساس الحضارة، و تبطل حقوق الانسانية، و نواميس البشرية مع أن اللّه تعالى وضع الأديان حفظا لنواميس الاجتماع، و ابقاء للنوع الانسانى، فهدم (صلى الله عليه و آله) أساس الرهبنة، و انقض أركانه فقال: «لا رهبانية و لا سياحة» و وضع أساس الدين على ما يصلح به الدنيا و الآخرة، و شرع قوانين يفوز عامله في الدارين جميعا، فلم يكن حثه على الصلاة مثلا بأكثر من حثه على التجارة و الزراعة و النكاح، و لم يكن نظره إلى ما يصلح به الدنيا أقصر من نظره إلى ما يصلح الآخرة به، و كان يصف نفسه بذى العينين إيعازا إلى ذلك، هذا ما جاء به نبى الإسلام نبى الرحمة و الحكمة، و أمّا المسلمون فلم نعلم كيفما غفلوا عن هذه النواميس الإسلامية و قوانينها و تعليم نبيهم فكيف أثر فيهم ما كان نبيهم يحذرهم عنه؟ كيف أثر فيهم تعاليم الرهبنة؟ و من أين اعدوا من هذا الداء المزمن و السم الناقع؟ فأصبحوا مستضعفين في الأرض، مقهورين في أيدي من كانوا يسودون عليهم في الامس، سبحانك اللّهمّ ما جزيتنا إلّا بسوء أعمالنا و برفضنا تعاليم نبيك، نسيناك فأنسيتنا أنفسنا، و ما تجازى إلّا الكفور.

331

إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏ فَعَرَّفَ فَضْلَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ الْحَجَّ وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْمَوَارِيثَ وَ الْحُدُودَ وَ الْفَرَائِضَ وَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ زَادَهُ الْوُضُوءَ وَ فَضَّلَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ الْمُفَصَّلِ‏ (1) وَ أَحَلَّ لَهُ الْمَغْنَمَ وَ الْفَيْ‏ءَ وَ نَصَرَهُ بِالرُّعْبِ وَ جَعَلَ لَهُ الْأَرْضَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ أَرْسَلَهُ كَافَّةً إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَعْطَاهُ الْجِزْيَةَ وَ أَسْرَ الْمُشْرِكِينَ وَ فِدَاهُمْ ثُمَّ كُلِّفَ مَا لَمْ يُكَلَّفْ أَحَدٌ (2) مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْزَلَ عَلَيْهِ سَيْفاً مِنَ السَّمَاءِ فِي غَيْرِ غِمْدٍ وَ قِيلَ لَهُ‏ فَقاتِلْ‏ (3) فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ‏ (4)

: كا، الكافي علي عن أبيه عن البزنطي و العدة عن البرقي عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن مروان جميعا عن أبان بن عثمان‏ مثله‏ (5) بيان الظاهر أن المراد بالشرائع أصول الدين و قوله التوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد بيان لها و الفطرة الحنيفية معطوف على الشرائع و إنما خص(ع)ما به الاشتراك بهذه الثلاثة مع اشتراك كثير من العبادات بينه (صلى الله عليه و آله) و بينهم لاختلاف الكيفيات فيها دون هذه الثلاثة و يحتمل أن يكون المراد بها الأصول و أصول الفروع المشتركة و إن اختلف في الخصوصيات و الكيفيات و حينئذ يكون جميع تلك الفقرات إلى قوله(ع)و زاده بيانا للشرائع و يشكل بالرهبانية و السياحة إذ المشهور أن‏

____________

(1) قال الطريحى في مجمع البحرين: فى الحديث فصلت بالمفصل، قيل: سمى به لكثرة ما يقع فيه من فصول التسمية بين السور، و قيل: لقصر سورة، و اختلف في اوله، فقيل: من سورة ق، و قيل: من سورة محمد، و قيل: من سورة الفتح، و عن النووى مفصل القرآن من محمد، و قصاره من الضحى إلى آخره، و مطولاته إلى عم، و متوسطاته إلى الضحى، و في الخبر: المفصل ثمان و ستون سورة.

(2) أحدا خ ل أقول: و في المصدر: ثم كلفه ما لم يكلف أحدا من الأنبياء.

(3) النساء: 84، فيه: فقاتل.

(4) المحاسن: 287 و 288.

(5) الأصول 2: 17.

332

عدمهما من خصائصه(ص)إلا أن يقال المراد عدم الوجوب و هو مشترك أو يقال إنهما لم يكونا في شريعة عيسى(ع)أيضا بل كانتا من مبتدعات أمته كما يومئ إليه قوله تعالى‏ وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ‏ (1) أو يقال ذكر هذا من خصائصه(ص)بين الكلام لبيان الفرق و أما الجهاد فيمكن أن يكون واجبا على عيسى(ع)بشرط لم يتحقق فلذا لم يجاهد و الأول أظهر و إن كان قوله و زاده و فضله بالأخير أوفق و الإصر بالكسر الذنب و الثقل و المراد بالإصر و الأغلال التكاليف الشاقة التي كانت على الأمم السالفة و خواتيم سورة البقرة من قوله تعالى‏ آمَنَ الرَّسُولُ‏ (2) إلى آخر السورة و المفصل من سورة محمد إلى آخر القرآن.

27- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ فَارَقَ نَبِيُّنَا(ص)جَمَاعَةَ النَّبِيِّينَ بِمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ خَصْلَةً مِنْهَا فِي بَابِ النُّبُوَّةِ قَوْلَهُ‏ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ (3) وَ قَوْلَهُ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ قَوْلَهُ أُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَ بَقَاءَ دَوْلَتِهِ‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ (4) وَ الْعَجْزَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ كِتَابِهِ‏ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُ‏ (5) وَ كَانَ مَمْنُوعاً مِنَ الشِّعْرِ وَ رِوَايَتِهِ‏ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ (6) وَ تَسْهِيلَ شَرِيعَتِهِ‏ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ (7) وَ إِضْعَافَ ثَوَابِ الطَّاعَةِ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (8) وَ رَفْعَ الْعَذَابِ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ (9) وَ فَرْضَ مَحَبَّةِ أَهْلِ بَيْتِهِ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً (10) وَ فِي بَابِ أُمَّتِهِ‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ (11) هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ‏ (12) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ‏ (13) الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (14) هُوَ اجْتَباكُمْ‏ (15) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا (16) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ‏ (17)

____________



(1) الحديد: 27.

(2) البقرة: 285 و 286.

(3) الأحزاب: 40.

(4) التوبة: 34. و الفتح: 28. و الصف: 9.

(5) الإسراء: 88.

(6) يس: 69.

(7) الحجّ: 78.

(8) الأنعام: 160.

(9) الأنفال: 34.

(10) الشورى: 23.

(11) آل عمران: 110.

(12) الحجّ: 78.

(13) الأنفال 2، و النور: 62.

(14) فاطر: 32.

(15) الحجّ: 78.

(16) البقرة: 255.

(17) الأحزاب: 43.

333

وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (1) يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ وَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ‏ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا (2) وَ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ كَمَالَ الْوُضُوءِ وَ التَّيَمُّمَ وَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحِجَارَةِ وَ أَنَّ الْمَاءَ مُزِيلٌ لِلنَّجَاسَاتِ وَ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ النَّجَاسَةُ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَ قَوْلَهُ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ تُرَابُهَا طَهُوراً وَ كَانَ يَنَامُ ثُمَّ يُصَلِّي وَ يَقُولُ تَنَامُ عَيْنِي وَ لَا تَنَامُ قَلْبِي وَ يُقَالُ فُرِضَ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَ هُوَ قَدْ سَنَّهُ لَنَا وَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ وَ الْجُمُعَةَ وَ الْجَمَاعَةَ وَ الرُّكُوعَ وَ السَّجْدَتَيْنِ وَ التَّشَهُّدَ وَ السَّلَامَ وَ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرِ وَ صَلَاةَ الْكُسُوفَيْنِ وَ الِاسْتِسْقَاءِ وَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ حُرِّمَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَ الصَّدَقَةُ وَ هَدِيَّةُ الْكَافِرِ وَ أُحِلَّ لَهُ الْخُمُسُ وَ الْأَنْفَالُ وَ الْغَنِيمَةُ وَ جُعِلَ زَكَاةُ الْمَالِ رُبُعَ الْخُمُسِ لَا رُبُعَ الْمَالِ وَ فِي بَابِ الصِّيَامِ‏ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‏ (3) وَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ الْعِيدَيْنِ وَ تَحْلِيلَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ اللَّمْسِ ليال [لَيَالِيَ الصِّيَامِ إِلَى وَقْتِ الصُّبْحِ وَ حُرِّمَ صَوْمُ الْوِصَالِ وَ قَالُوا أُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ فِي الصَّوْمِ وَ كُتِبَ عَلَيْهِ الْأُضْحِيَّةُ وَ سَنَّهَا لَنَا وَ كَذَلِكَ الْفِطْرَةُ عَلَى وَجْهٍ وَ فِي بَابِ الْحَجِّ يُقَالُ أُحِلَّ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَ عَقْدُ النِّكَاحِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ وَ فِي بَابِ الْجِهَادِ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ‏ (4) وَ قَوْلَهُ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَ كَانَ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ‏ (5) لَمْ يَنْزِعْهَا حَتَّى يُقَاتِلَ وَ لَا يَرْجِعُ إِذَا خَرَجَ وَ لَا يَنْهَزِمُ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ وَ إِنْ كَثُرُوا عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ أَفْرَسُ الْعَالَمِينَ وَ خُصَّ بِالْحِمَى وَ فِي بَابِ النِّكَاحِ حُرِّمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْإِمَاءِ وَ الذِّمِّيَّاتِ وَ الْإِمْسَاكُ بِمَنْ كُرِهَتْ نِكَاحُهُ وَ حُرِّمَ أَزْوَاجُهُ عَلَى الْخَلْقِ وَ خُصَّ بِإِسْقَاطِ الْمَهْرِ وَ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَ الْعَدَدِ مَا شَاءَ بَعْدَ

____________



(1) غافر: 7.

(2) الأنعام: 54.

(3) البقرة: 185.

(4) آل عمران: 125.

(5) اللأمة: الدرع.

334

التَّخْيِيرِ وَ الْعَزْلِ عَمَّنْ أَرَادَ وَ كَانَ طَلَاقُهُ زَائِداً عَلَى طَلَاقِ أُمَّتِهِ وَ الْوَاحِدَةُ مِنْ نِسَائِهِ إِذَا أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ ضُعِّفَ لَهَا الْعَذَابُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ (1) يَعْنِي قَوْلَهُ‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ‏ (2) الْآيَةَ وَ فِي بَابِ الْأَحْكَامِ تَخْفِيفَ الْأَمْرِ عَلَى أُمَّتِهِ وَ الْقُرْبَانَ بِغَيْرِ الْفَضِيحَةِ وَ تَيْسِيرَ التَّوْبَةِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ وَ سَتْرَ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْمُذْنِبِ وَ رَفْعَ الْخَطَاءِ وَ النِّسْيَانِ وَ مَا اسْتُكْرِهَ عَلَيْهِ وَ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَ الدِّيَةِ وَ الْعَفْوِ وَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْخَطَاءِ وَ الْعَمْدِ وَ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ دُونَ إِبَانَةِ الْعُضْوِ وَ تَحْلِيلَ مُجَالَسَةِ الْحَائِضِ وَ الِانْتِفَاعِ بِمَا نَالَتْهُ وَ تَحْلِيلَ تَزْوِيجِ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأُمَّتِهِ وَ فِي بَابِ الْآدَابِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ يَعْنِي الْغَمْزَ بِالْعَيْنِ وَ الرَّمْزَ بِالْيَدِ وَ حُرِّمَ عَلَيْهِ أَكْلُ الثُّومِ عَلَى وَجْهٍ وَ فِي بَابِ الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ أَنَّهُ يَشْهَدُ لِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْأَدَاءِ وَ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَ الْحَوْضُ وَ الْكَوْثَرُ وَ يَسْأَلُ فِي غَيْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كُلُّ النَّاسِ يَسْأَلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ أَنَّهُ أَرْفَعُ النَّبِيِّينَ دَرَجَةً وَ أَكْثَرُهُمْ أُمَّةً (3).

28- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَانَ لَهُ اثْنَتَانِ وَ عِشْرُونَ خَاصِيَةً كَانَ أَحْسَنَ الْخَلَائِقِ‏ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ‏ (4) وَ أَجْمَلَهُمْ‏ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ‏ (5) وَ أَطْهَرَهُمْ‏ طه ما أَنْزَلْنا (6) وَ أَفْضَلَهُمْ‏ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (7) وَ أَعَزَّهُمْ‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ‏ (8)

____________



(1) الصحيح: لا يحل. راجع الأحزاب: 52.

(2) النساء: 22.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 98 و 99.

(4) الانفطار: 7.

(5) التين: 4.

(6) طه: 1 و 2.

(7) في المصحف الشريف: عظيما. راجع النساء: 113.

(8) التوبة: 128.

335

وَ أَشْرَفَهُمْ‏ إِنَّا أَرْسَلْناكَ‏ (1) وَ أَظْهَرَ مُعْجِزَةً قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُ‏ (2) وَ أَهْيَبَ النَّاسِ‏ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ‏ (3) وَ أَكْمَلَهُمْ سَعَادَةً عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ‏ (4) وَ أَكْرَمَهُمْ كَرَامَةً سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ (5) وَ أَقْرَبَهُمْ مَنْزِلَةً ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى‏ (6) وَ أَقْوَاهُمْ نُصْرَةً وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً (7) وَ أَصَحَّهُمْ رُؤْيَا لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا (8) وَ أَكْمَلَهُمْ رِسَالَةً اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ‏ (9) وَ أَحْسَنَهُمْ دَعْوَةً فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ‏ (10) وَ أَعْصَمَهُمْ عِصْمَةً وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ‏ (11) وَ أَبْعَدَهُمْ صِيتاً وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ (12) وَ أَحْسَنَهُمْ خُلُقاً وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ‏ (13) وَ أَبْقَاهُمْ وِلَايَةً لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ (14) وَ أَعْلَاهُمْ خَاصِيَةً (15) لَعَمْرُكَ‏ (16) وَ أَجَلَّهُمْ خَلِيفَةً إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (17) وَ أَطْهَرَهُمْ أَوْلَاداً إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ‏ (18) وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ عَلَى هَوَى الرَّسُولِ الصَّلَاةَ وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ (19) وَ الشَّفَاعَةَ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ‏ (20) وَ الْقِبْلَةَ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً (21) كَقَوْلِ النَّاسِ مِنْ حُبِّ فُلَانٍ لِفُلَانٍ أَنَّهُ إِنْ أَمَرَهُ بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ لَحَوَّلَهَا وَ أَعْطَى التَّوْرَاةَ لِمُوسَى(ع)وَ الْإِنْجِيلَ لِعِيسَى(ع)وَ الزَّبُورَ لِدَاوُدَ(ع)وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أُوتِيتُ السَّبْعَ الطِّوَالَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ وَ الْمِئِينَ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ وَ الْمَثَانِيَ مَكَانَ الزَّبُورِ وَ فَضَّلَنِي رَبِّي بِالْمُفَصَّلِ وَ إِنَّهُ‏

____________



(1) البقرة: 119. و الأحزاب: 45.

(2) الإسراء: 88.

(3) آل عمران: 151.

(4) الإسراء: 79.

(5) الإسراء: 1.

(6) النجم: 8.

(7) الفتح: 3.

(8) الفتح: 27.

(9) الزمر: 23.

(10) الزمر: 17 و 18.

(11) المائدة: 67.

(12) الشرح: 4.

(13) القلم: 4.

(14) التوبة: 33، و الفتح: 28. و الصف: 9.

(15) خاصّة خ ل.

(16) الحجر: 72.

(17) الأحزاب: 33.

(18) المائدة: 55.

(19) طه: 13.

(20) الضحى: 5.

(21) البقرة: 144.

336

شَارَكَهُ مَعَ نَفْسِهِ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ‏ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ‏ (1) أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏ (2) وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (4) اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ‏ (5) وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏- (6) إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ (7) فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ (8) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ (9) وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (10) وَ مِنْ جَلَالَةِ قَدْرِهِ أَنَّ اللَّهَ نَسَخَ بِشَرِيعَتِهِ سَائِرَ الشَّرَائِعِ وَ لَمْ يَنْسَخْ شَرِيعَتَهُ‏ (11) وَ نَهَى الْخَلْقَ أَنْ يَدْعُوهُ بِاسْمِهِ‏ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً (12) وَ إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَى‏ (13) لَهُ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ لَمْ يَأْذَنْ بِالْجَهْرِ عَلَيْهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ (14) وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ سَائِرَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى طَائِفَةٍ دُونَ أُخْرَى قَوْلُهُ‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ‏ (15) كَمَا قَالَ‏

____________



(1) المنافقون: 8.

(2) النساء: 59. المائدة: 92. النور: 54. محمد: 33. التغابن: 12.

(3) النساء: 14. الأحزاب: 36. الجن: 23.

(4) الأحزاب: 57.

(5) الأنفال: 24.

(6) الحشر: 8.

(7) هكذا في النسخة و مصدره، و الصحيح كما في المصحف الشريف: و رسوله. راجع التوبة: 91.

(8) البقرة: 279.

(9) الأعراف: 158. التغابن: 8.

(10) المائدة: 59.

(11) أي بارسال نبى بعده، فانه خاتم النبيين.

(12) النور: 63.

(13) في المصدر: أن يدعو له.

(14) الحجرات: 2.

(15) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح كما في المصحف الشريف: من رسول. راجع إبراهيم: 4.

337

إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ‏ (1) وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً (2) وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً (3) قَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَكْمُلْ‏ (4) له أَرْبَعِينَ بَيْتاً وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً (5) وَ لَمْ تَكْمُلْ أَرْبَعِينَ بَيْتاً ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى‏ وَ أَخاهُ هارُونَ‏ (6) إِلَى مِصْرَ وَحْدَهَا وَ أَرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ(ع)بِكُوثَى‏ (7) وَ هِيَ قَرْيَةٌ مِنَ السَّوَادِ وَ كَانَ بَعْدَهُ لِإِسْحَاقَ(ع)وَ يَعْقُوبَ(ع)فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَ يُوسُفَ(ع)فِي أَرْضِ مِصْرَ وَ يُوشَعَ(ع)إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَ إِلْيَاسَ(ع)فِي الْجِبَالِ وَ أَرْسَلَ نَبِيَّنَا(ص)إِلَى النَّاسِ كَافَّةً قَوْلُهُ‏ نَذِيراً لِلْبَشَرِ (8) وَ إِلَى الْجِنِّ أَيْضاً قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ (9) وَ إِلَى الشَّيَاطِينِ أَيْضاً قَالَ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَى شَيْطَانٍ حَتَّى أَسْلَمَ عَلَى يَدَيَّ قَوْلُهُ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً (10) وَ قَالَ قَوْلُهُ(ص)بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ وَ قَالَ(ص)بُعِثْتُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ‏ (11) وَ إِنَّهُ عَلَّقَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ بِاتِّبَاعِهِ الْمَحَبَّةَ (12) فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏ (13)

____________



(1) نوح: 1.

(2) الأعراف: 65. هود: 50.

(3) الأعراف: 73. هود: 61.

(4) في المصدر: لم تكمل.

(5) الأعراف: 85 هود: 84. العنكبوت: 36.

(6) المؤمنون: 45.

(7) كوثى العراق كوثيان: أحدهما كوثى الطريق، و الآخر كوثى‏ربى، و بها مشهد إبراهيم الخليل (عليه السلام) و بها مولده، و هما من أرض بابل، و بها طرح إبراهيم (عليه السلام) في النار، و هما ناحيتان. قاله ياقوت.

(8) المدّثّر: 36.

(9) الأحقاف: 29.

(10) سبأ: 28.

(11) الثقل محركة: متاع السفر و حشمه، و كل شي‏ء نفيس مصون، و منه الحديث: «إنى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى» قاله الفيروزآبادي في القاموس، و قال الجزريّ في النهاية:

فيه: «إنى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى» سماهما ثقلين، لان الاخذ بهما و العمل بهما ثقيل، و يقال لكل خطير: ثقل، فسماهما ثقلين إعظاما لقدرهما و تفخيما لشأنهما.

(12) و المغفرة ظ.

(13) آل عمران: 31.

338

وَ الْفَلَاحَ فَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ (1) وَ الْهِدَايَةَ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى‏ (2) وَ الرَّحْمَةَ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ‏ (3) الْآيَةَ (4) وَ إِنَّهُ مَدَحَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ نَفْسَهُ‏ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ‏ (5) رَأْسَهُ‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (6) شَعْرَهُ‏ وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى‏- (7) عَيْنَهُ‏ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ‏ (8) بَصَرَهُ‏ ما زاغَ الْبَصَرُ (9) أُذُنَهُ‏ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ‏ (10) لِسَانَهُ‏ فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ‏ (11) كَلَامَهُ‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ (12) وَجْهَهُ‏ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ‏ (13) خَدَّهُ‏ وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ‏ (14) فُؤَادَهُ‏ ما كَذَبَ الْفُؤادُ (15) قَلْبَهُ‏ عَلى‏*

____________



(1) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح كما في المصحف الشريف: «وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» راجع الأعراف: 158.

(2) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح كما في المصحف الشريف‏ «فَمَنِ اتَّبَعَ» راجع طه: 123.

(3) الأعراف: 139.

(4) زاد في المصدر بعد ذلك، المقام أربعة: مقام الشوق لشعيب حيث بكى من خوف اللّه، و مقام السلام لإبراهيم‏ (إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) و مقام المناجاة لموسى‏ (وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا) و مقام المحبة للنبى (صلى الله عليه و آله)(فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ).

و سمى اللّه تعالى نوحا شكورا: (إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً) و إبراهيم حليما: (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ) و موسى كليما: (وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً) و جمع له كما جمع لنفسه فقال: (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ)* و له‏ (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) قيل: هما واحد، و قيل: الرءوف شدة الرحمة، رؤف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين، رؤف بأقربائه، رحيم بأصحابه، رؤف بعترته، رحيم بامته، رؤف بمن رآه، رحيم بمن لم يره، و إنّه مدح إه.

(5) النساء: 84.

(6) المدّثّر: 1.

(7) الضحى: 2.

(8) طه: 131.

(9) النجم: 17.

(10) التوبة: 61. أقول: بل قوله تعالى: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ).

(11) مريم: 97. الدخان: 58.

(12) النجم: 3.

(13) البقرة: 144.

(14) لقمان: 18، أقول: ذلك قول لقمان لابنه.

(15) النجم: 11.

339

قَلْبِكَ‏ (1) صَدْرَهُ‏ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ‏ (2) ظَهْرَهُ‏ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ‏ (3) يَدَهُ‏ وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ‏ (4) قِيَامَهُ‏ حِينَ تَقُومُ‏ (5) صَوْتَهُ‏ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ (6) رِجْلَهُ‏ طه ما أَنْزَلْنا (7) يَعْنِي طَأِ الْأَرْضَ بِقَدَمَيْكَ رُوحَهُ‏ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ (8) خُلُقَهُ‏ وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ (9) ثَوْبَهُ‏ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ (10) عِلْمَهُ‏ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ‏ (11) صَلَاتَهُ‏ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ‏ (12) صَوْمَهُ‏ إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ (13) كِتَابَهُ‏ وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (14) دِينَهُ‏ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ‏ (15) أُمَّتَهُ‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ (16) قِبْلَتَهُ‏ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً (17) بَلَدَهُ‏ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (18) قَضَايَاهُ‏ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ (19) جُنْدَهُ‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً (20) عِزَّتَهُ‏ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ‏ (21) عِصْمَتَهُ‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ (22) شَفَاعَتَهُ‏ لَعَلَّكَ تَرْضى‏ (23) صَلَابَتَهُ‏ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ (24) وَصِيَّهُ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ (25) أَهْلَ بَيْتِهِ‏ لِيُذْهِبَ‏ (26) عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (27).

____________

(1) البقرة: 97. الشعراء: 194.

(2) الشرح: 1.

(3) الشرح: 3.

(4) الإسراء: 29.

(5) الشعراء: 218.

(6) الحجرات: 2.

(7) طه: 1 و 2.

(8) الحجر: 72.

(9) القلم: 4.

(10) المدّثّر: 4.

(11) النساء: 113.

(12) الإسراء: 79.

(13) المزّمّل: 7.

(14) فصّلت: 41.

(15) النور: 55.

(16) آل عمران: 110.

(17) البقرة: 144.

(18) البلد: 1.

(19) الأحزاب: 36.

(20) العاديات: 1.

(21) المنافقون: 8.

(22) المائدة: 67.

(23) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح كما في المصحف الشريف‏ (لَعَلَّكَ تَرْضى‏) راجع طه: 130.

(24) التوبة: 1.

(25) المائدة: 55.

(26) الأحزاب: 33.

(27) مناقب آل أبي طالب 1: 159 و 160. و في دلالة بعض الآيات على المدح نظر.

340

29- شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلَ النَّاسِ لِعَلِيٍّ(ع)إِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَقُومَ بِهِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّفْ هَذَا إِلَّا إِنْسَاناً وَاحِداً رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ‏ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) فَلَيْسَ هَذَا إِلَّا لِلرَّسُولِ وَ قَالَ لِغَيْرِهِ‏ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ (2) فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِئَةٌ يُعِينُونَهُ عَلَى أَمْرِهِ‏ (3).

30- شي، تفسير العياشي عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَيْئاً قَطُّ فَقَالَ لَا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَعْطَاهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَالَ يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا كَافَأَ بِالسَّيِّئَةِ قَطُّ وَ مَا أَلْقَى‏ (4) سَرِيَّةً مُذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ‏ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ‏ إِلَّا وَلِيَ بِنَفْسِهِ‏ (5).

31- شي، تفسير العياشي أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا نَزَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ‏ قَالَ‏ (6) كَانَ أَشْجَعُ النَّاسِ مَنْ لَاذَ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ‏ (7).

بيان: أي كان(ع)بحيث يكون أشجع الناس من لحق به و لجأ إليه لأنه كان أقرب الناس و أجرأهم عليهم كما روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه كان يقول كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله(ص)فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.

32- شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عِيصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلِّفَ مَا لَمْ يُكَلَّفْ أَحَدٌ أَنْ يُقَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَ قَالَ‏ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ‏ وَ قَالَ إِنَّمَا كُلِّفْتُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الْأَمْرِ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ‏ (8).

____________

(1) النساء: 84.

(2) الأنفال: 16.

(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط. و أخرجه البحرانيّ في تفسير البرهان 1: 398 و فيه: ان اللّه لا يكلف هذا لانسان واحد الا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و أورد نحوه في حديث باسناد آخر في ج 2: 70.

(4) في تفسير البرهان: و ما لقى.

(5) تفسير العيّاشيّ: مخطوط. و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 398.

(6) كذا.

(7) تفسير العيّاشيّ: مخطوط، و أخرجهما البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 398.

(8) تفسير العيّاشيّ: مخطوط، و أخرجهما البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 398.

341

33 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: بَيْنَمَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)جُلُوسٌ فِي مَسْجِدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ(ع)يَتَذَاكَرُونَ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودِ أَهْلِ الشَّامِ‏ (1) قَدْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَرَفَ دَلَائِلَهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَ جَلَسَ ثُمَّ لَبِثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا تَرَكْتُمْ لِنَبِيٍّ دَرَجَةً وَ لَا لِمُرْسَلٍ فَضِيلَةً إِلَّا وَ قَدْ تَحَمَّلْتُمُوهَا (2) لِنَبِيِّكُمْ فَهَلْ عِنْدَكُمْ جَوَابٌ إِنْ أَنَا سَأَلْتُكُمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَلْ يَا أَخَا الْيَهُودِ مَا أَحْبَبْتَ‏ (3) فَإِنِّي أُجِيبُكَ عَنْ كُلِّ مَا تَسْأَلُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنِّهِ‏ (4) فَوَ اللَّهِ مَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً وَ لَا مُرْسَلًا دَرَجَةً وَ لَا فَضِيلَةً إِلَّا وَ قَدْ جَمَعَهَا لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ زَادَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا ذَكَرَ لِنَفْسِهِ فَضِيلَةً قَالَ وَ لَا فَخْرَ وَ أَنَا أَذْكُرُ لَكَ الْيَوْمَ مِنْ فَضْلِهِ مِنْ غَيْرِ إِزْرَاءٍ (5) عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى مَا أَعْطَى مُحَمَّداً(ص)الْآنَ‏ (6) فَاعْلَمْ يَا أَخَا الْيَهُودِ إِنَّهُ كَانَ مِنْ فَضْلِهِ عِنْدَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ شَرَفِهِ مَا أَوْجَبَ الْمَغْفِرَةَ وَ الْعَفْوَ لِمَنْ خَفَضَ الصَّوْتَ عِنْدَهُ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏ (7) ثُمَّ قَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ فَقَالَ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ (8) ثُمَّ قَرَّبَهُ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ‏

____________



(1) في المصدر: من أحبار اليهود من أهل الشام.

(2) نحلتموها خ ل.

(3) عما أحببت خ ل.

(4) في المصدر: و مشيته.

(5) في المصدر: و أنا ذاكر لك اليوم من فضائله من غير ازراء منى.

(6) في المصدر: و زاده عليهم الآن.

(7) الحجرات: 3.

(8) النساء: 80.

342

وَ كَانَ يَقُولُ(ص)حُبِّي خَالَطَ (1) دِمَاءَ أُمَّتِي فَهُمْ يُؤْثِرُونِّي عَلَى الْآبَاءِ وَ عَلَى الْأُمَّهَاتِ وَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَقَدْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ‏ (2) وَ أَرْأَفَهُمْ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (3) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏ (4) وَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضْلِهِ(ص)فِي الدُّنْيَا وَ مِنْ فَضْلِهِ(ص)فِي الْآخِرَةِ مَا تَقْصُرُ عَنْهُ الصِّفَاتُ وَ لَكِنْ أُخْبِرُكَ بِمَا يَحْمِلُهُ قَلْبُكَ وَ لَا يَدْفَعُهُ عَقْلُكَ وَ لَا تُنْكِرُهُ بِعِلْمٍ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضْلِهِ(ص)أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَهْتِفُونَ وَ يَصْرُخُونَ بِأَصْوَاتِهِمْ نَدَماً أَنْ لَا يَكُونُوا أَجَابُوهُ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا (5) وَ لَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَعَ الرُّسُلِ فَبَدَأَ بِهِ وَ هُوَ آخِرُهُمْ لِكَرَامَتِهِ(ص)فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ‏ (6) وَ قَالَ‏ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ‏ (7) وَ النَّبِيُّونَ قَبْلَهُ‏ (8) فَبَدَأَ بِهِ وَ هُوَ آخِرُهُمْ وَ لَقَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلَ أُمَّتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (9) فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّ آدَمَ(ع)أَسْجَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مَلَائِكَتَهُ فَهَلْ فَضَّلَ لِمُحَمَّدٍ(ص)مِثْلَ ذَلِكَ‏ (10) فَقَالَ(ع)قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَئِنْ أَسْجَدَ اللَّهُ لآِدَمَ مَلَائِكَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صُلْبَهُ مِنَ الْأَنْوَارِ وَ الشَّرَفِ إِذْ كَانَ هُوَ الْوِعَاءَ وَ لَمْ يَكُنْ سُجُودُهُمْ عِبَادَةً لَهُ وَ إِنَّمَا كَانَ سُجُودُهُمْ طَاعَةً لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكْرِمَةً وَ تَحِيَّةً مِثْلَ السَّلَامِ مِنَ الْإِنْسَانِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَ اعْتِرَافاً لآِدَمَ(ع)بِالْفَضِيلَةِ وَ قَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنَّ اللَّهَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ أَمَرَ مَلَائِكَتَهُ أَنْ يُصَلُّوا

____________



(1) في المصدر: خالط حبى دماء امتى فانهم.

(2) في المصدر: أرحم الناس.

(3) التوبة: 128.

(4) الأحزاب: 6.

(5) الأحزاب: 66.

(6) الأحزاب: 7.

(7) النساء: 163.

(8) من قبله خ ل.

(9) آل عمران: 110.

(10) في المصدر: بمثل ذلك.

343

عَلَيْهِ وَ تَعَبَّدَ جَمِيعَ خَلْقِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (1) فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي حَيَاتِهِ وَ لَا بَعْدَ وَفَاتِهِ إِلَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عَشْراً وَ أَعْطَاهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ عَشْراً بِكُلِّ صَلَاةٍ صَلَّى عَلَيْهِ وَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ وَفَاتِهِ إِلَّا وَ هُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَ يَرُدُّ عَلَى الْمُصَلِّي وَ الْمُسَلِّمِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ دُعَاءَ أُمَّتِهِ فِيمَا يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَوْقُوفاً عَنِ الْإِجَابَةِ (2) حَتَّى يُصَلُّوا فِيهِ عَلَيْهِ(ص)فَهَذَا أَكْبَرُ وَ أَعْظَمُ مِمَّا أَعْطَى اللَّهُ آدَمَ(ع)وَ لَقَدْ أَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صُمَّ الصُّخُورِ وَ الشَّجَرَ بِالسَّلَامِ وَ التَّحِيَّةِ لَهُ وَ كُنَّا نَمُرُّ مَعَهُ(ص)فَلَا يَمُرُّ بِشِعْبٍ‏ (3) وَ لَا شَجَرٍ (4) إِلَّا قَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَحِيَّةً لَهُ وَ إِقْرَاراً بِنُبُوَّتِهِ(ص)وَ زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَكْرِمَةً بِأَخْذِ مِيثَاقِهِ قَبْلَ النَّبِيِّينَ وَ أَخْذِ مِيثَاقِ النَّبِيِّينَ بِالتَّسْلِيمِ وَ الرِّضَا وَ التَّصْدِيقِ لَهُ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ‏ (5) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي‏ (6) قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ (7) وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ (8) وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ (9) فَلَا يَرْفَعُ رَافِعٌ صَوْتَهُ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى يَرْفَعَ صَوْتَهُ مَعَهَا بِأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ الصَّلَاةِ (10) وَ الْأَعْيَادِ وَ الْجُمَعِ وَ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ حَتَّى فِي خُطَبِ النِّكَاحِ وَ فِي الْأَدْعِيَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْيَهُودِيُّ مَنَاقِبَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُثْبِتُ لِلنَّبِيِّ(ص)مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا تَرَكْنَا ذِكْرَهَا طَلَباً

____________



(1) الأحزاب: 56.

(2) في المصدر: موقوفا من إجابته.

(3) في المصدر: بعشب. و لعله أظهر.

(4) و لا شجرة خ ل.

(5) الأحزاب: 7.

(6) أي عهدى.

(7) آل عمران: 81.

(8) الأحزاب: 6.

(9) الشرح: 4.

(10) و الصلوات خ ل.

344

لِلِاخْتِصَارِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى أَنْ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَاجَى‏ (1) مُوسَى عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ كَلِمَةً (2) يَقُولُ لَهُ فِيهَا يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ‏ فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)(3) نَاجَاهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ رَفَعَهُ عَلَيْهِنَّ فَنَاجَاهُ فِي مَوْطِنَيْنِ أَحَدُهُمَا عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ وَ كَانَ لَهُ هُنَاكَ مَقَامٌ مَحْمُودٌ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ‏ (4) فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى‏ (5) وَ دَنَّى لَهُ رَفْرَفاً أَخْضَرَ أغشي‏ (6) [غُشِيَ عَلَيْهِ نُورٌ عَظِيمٌ حَتَّى كَانَ فِي دُنُوِّهِ كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَ هُوَ مِقْدَارُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبِ إِلَى الْحَاجِبِ وَ نَاجَاهُ بِمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ تَعَالَى‏ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ (7) وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَدْ عُرِضَتْ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ(ص)فَأَبَوْا جَمِيعاً أَنْ يَقْبَلُوهَا (8) مِنْ ثِقْلِهَا وَ قَبِلَهَا مُحَمَّدٌ (9) فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ وَ مِنْ أُمَّتِهِ الْقَبُولَ خَفَّفَ عَنْهُ ثِقْلَهَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَكَرَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَشْفَقَ‏ (10) عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ تَشْدِيدِ الْآيَةِ الَّتِي قَبِلَهَا هُوَ وَ أُمَّتُهُ فَأَجَابَ عَنْ نَفْسِهِ وَ أُمَّتِهِ فَقَالَ‏ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ‏

____________



(1) في المصدر: نادى.

(2) في المصدر: بعد قوله: كلمة: مع كل كلمة يقول له: يا موسى.

(3) و محمّدا خ ل.

(4) في المصدر: حتى انتهى به إلى ساق العرش. و قال.

(5) النجم: 8.

(6) في النهاية: فى حديث ابن مسعود في قوله تعالى: (لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏) قال رأى رفرفا أخضر سد الافق، أي بساطا، و قيل: فراشا. انتهى. و في المصدر: ناله رفرف أخضر غشى عليه.

(7) البقرة: 284.

(8) أي المحاسبة بما يخفوه في أنفسهم و ما يضمرون و العقاب عليه.

(9) في المصدر: و قبلها محمّد (صلى الله عليه و آله) و امته.

(10) أشفق عليه: حاذر و خاف. و حنا و عطف. و لعلّ المراد هو الثاني.

345

بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ‏ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْمَغْفِرَةُ وَ الْجَنَّةُ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ يَعْنِي الْمَرْجِعَ فِي الْآخِرَةِ فَأَجَابَهُ قَدْ فَعَلْتُ بِتَائِبِي أُمَّتِكَ قَدْ أَوْجَبْتُ لَهُمُ الْمَغْفِرَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا إِذَا قَبِلْتَهَا أَنْتَ وَ أُمَّتُكَ وَ قَدْ كَانَتْ عُرِضَتْ‏ (1) مِنْ قَبْلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأُمَمِ فَلَمْ يَقْبَلُوهَا فَحَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهَا عَنْ أُمَّتِكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ‏ مِنْ خَيْرٍ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏ مِنْ شَرٍّ ثُمَّ أَلْهَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ أَنْ قَالَ‏ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْطَيْتُكَ لِكَرَامَتِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ كَانُوا إِذَا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا (2) فَتَحْتُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ عَذَابِي‏ (3) وَ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا يَعْنِي بِالْآصَارِ الشَّدَائِدَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ رَفَعْتُ عَنْ أُمَّتِكَ الْآصَارَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ ذَلِكَ أَنِّي جَعَلْتُ عَلَى الْأُمَمِ أَنْ لَا أَقْبَلَ‏ (4) فِعْلًا إِلَّا فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ الَّتِي اخْتَرْتُهَا لَهُمْ وَ إِنْ بَعُدَتْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْأَرْضَ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ طَهُوراً وَ مَسْجِداً فَهَذِهِ مِنَ الْآصَارِ وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ قَدْ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ تَحْمِلُ قَرَابِينَهَا عَلَى أَعْنَاقِهَا إِلَى الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فَمَنْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أَرْسَلْتُ عَلَى قُرْبَانِهِ نَاراً تَأْكُلْهُ وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَجَعَ بِهِ مَثْبُوراً (5) وَ قَدْ جَعَلْتُ قُرْبَانَ أُمَّتِكَ فِي بُطُونِ فُقَرَائِهَا وَ مَسَاكِينِهَا فَمَنْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أُضَاعِفُ لَهُ الثَّوَابَ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ‏ (6) ذَلِكَ مِنْهُ رَفَعْتُ عَنْهُ بِهِ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ‏ (7) وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ صَلَاتُهَا (8) فِي كَبِدِ

____________



(1) في المصدر: من قبل عرضتها.

(2) ما ذكروا به خ ل.

(3) فلعله كان يجب عليهم أن يتحفظوا من النسيان و الخطاء.

(4) في المصدر: لا أقبل منهم فعلا.

(5) أي مطرودا خائبا.

(6) في المصدر: و من لم أقبل.

(7) في المصدر: كانت على الأمم السالفة.

(8) صلواتها خ ل.

346

اللَّيْلِ‏ (1) وَ أَنْصَافِ النَّهَارِ وَ هِيَ مِنَ الشَّدَائِدِ الَّتِي كَانَتْ‏ (2) وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُمْ فِي أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً فِي خَمْسِينَ وَقْتاً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ حَسَنَتُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَ سَيِّئَتُهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلْتُ لِأُمَّتِكَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَ السَّيِّئَةَ بِوَاحِدَةٍ (3) وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَوَى أَحَدُهُمْ حَسَنَةً لَمْ تُكْتَبْ لَهُمْ‏ (4) وَ إِذَا هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ كَتَبْتُهَا عَلَيْهِمْ‏ (5) وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ فَإِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَذْنَبُوا كَتَبْتُ ذُنُوبَهُمْ عَلَى أَبْوَابِهِمْ وَ جَعَلْتُ تَوْبَتَهُمْ مِنَ الذَّنْبِ أَنْ أُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ (6) أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ يَتُوبُ أَحَدُهُمْ مِنَ الذَّنْبِ الْوَاحِدِ الْمِائَةَ سَنَةٍ وَ الْمِائَتَيْ سَنَةٍ ثُمَّ لَمْ أَقْبَلْ تَوْبَتَهُ دُونَ أَنْ أُعَاقِبَهُ فِي الدُّنْيَا بِعُقُوبَةٍ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِكَ لَيُذْنِبُ الْمِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَتُوبُ وَ يَنْدَمُ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَأَغْفِرُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ أَقْبَلُ تَوْبَتَهُ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَصَابَهُمْ أَذَى‏ (7) نَجَسٍ قَرَضُوهُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْمَاءَ طَهُوراً لِأُمَّتِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْجَاسِ وَ الصَّعِيدَ فِي الْأَوْقَاتِ وَ هَذِهِ الْآصَارُ (8) الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ إِذْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي فَزِدْنِي فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ قَالَ‏

____________



(1) أي وسطها. و الإنصاف جمع النصف.

(2) في المصدر: كانت عليهم.

(3) في المصدر: بسيئة واحدة.

(4) له خ ل و هو الموجود في المصدر.

(5) عليه خ ل، و هو الموجود في المصدر، و فيه: و إن لم يعملها.

(6) المصدر خال عن قوله: بعد التوبة.

(7) أذى نجس خ ل. و في المصدر: أصابتهم أدنى نجس.

(8) في المصدر: و هذه من الآصار.

347

رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِأُمَّتِكَ وَ قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُمْ عَظِيمَ بَلَايَا الْأُمَمِ وَ ذَلِكَ حُكْمِي فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ أَنْ لَا أُكَلِّفَ نَفْساً فَوْقَ طَاقَتِهَا (1) قَالَ‏ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِتَائِبِي أُمَّتِكَ‏ (2) ثُمَّ قَالَ‏ فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ (3) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ جَعَلْتُ أُمَّتَكَ يَا مُحَمَّدُ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ هُمُ الْقَادِرُونَ وَ هُمُ الْقَاهِرُونَ يَسْتَخْدِمُونَ وَ لَا يُسْتَخْدَمُونَ لِكَرَامَتِكَ‏ (4) وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُظْهِرَ دِينَكَ عَلَى الْأَدْيَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا دِيْنٌ إِلَّا دِينُكَ وَ يُؤَدُّونَ إِلَى أَهْلِ دِينِكَ الْجِزْيَةَ وَ هُمْ صَاغِرُونَ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏ لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ (5) فَهَذَا أَعْظَمُ يَا أَخَا الْيَهُودِ مِنْ مُنَاجَاتِهِ لِمُوسَى(ع)عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ ثُمَّ زَادَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ(ص)(6) أَنْ مَثَّلَ النَّبِيِّينَ فَصَلَّى بِهِمْ وَ هُمْ خَلْفَهُ يَقْتَدُونَ بِهِ وَ لَقَدْ عَايَنَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ عُرِجَ بِهِ إِلَى سَمَاءٍ سَمَاءٍ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْقَى عَلَى مُوسَى مَحَبَّةً مِنْهُ فَقَالَ(ع)لَهُ لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَلْقَى عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ فَسَمَّاهُ حَبِيباً وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرَى إِبْرَاهِيمَ صُورَةَ مُحَمَّدٍ وَ أُمَّتِهِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا رَأَيْتُ مِنْ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْوَرَ وَ لَا أَزْهَرَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمَنْ هَذَا فَنُودِيَ هَذَا مُحَمَّدٌ حَبِيبِي لَا حَبِيبَ لِي مِنْ خَلْقِي غَيْرُهُ أَجْرَيْتُ ذِكْرَهُ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَائِي‏ (7) وَ أَرْضِي وَ سَمَّيْتُهُ نَبِيّاً وَ أَبُوكَ آدَمُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الطِّينِ مَا

____________



(1) و لعلّ الآصار التي سبقت ذكرها لم تكن فوق طاقتهم، و كانوا يطيقونها بخلاف هذه الأمة، فانهم كانوا أضعف من هؤلاء طاقة.

(2) في المصدر: تباهى للامم بدل قوله: بتائبى امتك. و كذا فيما تقدم.

(3) البقرة: 284- 286.

(4) في المصدر: و لا يخدمون لكرامتك على.

(5) النجم: 13- 18.

(6) محمّدا خ ل و هو الموجود في المصدر.

(7) في المصدر: أحببته قبل أن أخلق سمائى.

348

أَجْرَيْتُ فِيهِ رُوحَهُ‏ (1) وَ لَقَدْ أُلْقِيتَ أَنْتَ مَعَهُ فِي الذِّرْوَةِ الْأُولَى‏ (2) وَ أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ (3) أَيْ وَ حَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ كَفَى بِهَذَا رِفْعَةً وَ شَرَفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُتْبَةً قَالَ الْيَهُودِيُّ فَأَخْبِرْنِي عَمَّا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ أُمَّتَهُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ قَالَ(ع)لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ أُمَّتَهُ(ص)عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ أَنَا أَذْكُرُ لَكَ مِنْهَا قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ (4) وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ الْخَلْقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ سَأَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّبِيِّينَ هَلْ بَلَّغْتُمْ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَسْأَلُ الْأُمَمَ فَيَقُولُونَ‏ ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ لِلنَّبِيِّينَ مَنْ شُهَدَاؤُكُمُ الْيَوْمَ فَيَقُولُونَ مُحَمَّدٌ وَ أُمَّتُهُ فَتَشْهَدُ لَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ بِالتَّبْلِيغِ وَ تُصَدَّقُ شَهَادَتُهُمْ وَ شَهَادَةُ (5) مُحَمَّدٍ(ص)فَيُؤْمِنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (6) يَقُولُ يَكُونُ مُحَمَّدٌ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمُ الرِّسَالَةَ وَ مِنْهَا أَنَّهُمْ أَوَّلُ النَّاسِ حِسَاباً وَ أَسْرَعُهُمْ دُخُولًا إِلَى الْجَنَّةِ قَبْلَ سَائِرِ الْأُمَمِ كُلِّهَا وَ مِنْهَا أَيْضاً أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ اثْنَتَانِ بِاللَّيْلِ وَ ثَلَاثٌ بِالنَّهَارِ ثُمَّ جَعَلَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ تَعْدِلُ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ جَعَلَهَا كَفَّارَةَ خَطَايَاهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ (7) يَقُولُ صَلَاةُ الْخَمْسِ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ مَا اجْتُنِبَتِ‏ (8) الْكَبَائِرُ وَ مِنْهَا أَيْضاً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُمُ الْحَسَنَةَ الْوَاحِدَةَ الَّتِي يَهُمُّ بِهَا الْعَبْدُ وَ لَا يَعْمَلُهَا

____________



(1) روحا خ ل. و هو الموجود في المصدر.

(2) المصدر خال عما وضعناه بين الهلالين.

(3) الحجر: 72.

(4) آل عمران: 110.

(5) و تصدق شهاداتهم محمّد (صلى الله عليه و آله) خ ل.

(6) البقرة: 143.

(7) هود: 114.

(8) ما اجتنب العبد خ ل، و هو الموجود في المصدر.

349

حَسَنَةً وَاحِدَةً يَكْتُبُهَا لَهُ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ‏ (1) لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ أَمْثَالُهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ فَصَاعِداً وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَبْعِينَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ وُجُوهُهُمْ‏ (2) مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ مَا يَكُونُ الْكَوْكَبُ‏ (3) الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً وَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَ لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَ مِنْهَا أَنَّ الْقَاتِلَ مِنْهُمْ عَمْداً إِنْ شَاءَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ‏ (4) أَنْ يَعْفُوا عَنْهُ فَعَلُوا وَ إِنْ شَاءُوا قَبِلُوا الدِّيَةَ وَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَ هُمْ أَهْلُ دِينِكَ‏ (5) يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ (6) وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ نِصْفَهَا لِنَفْسِهِ وَ نِصْفَهَا لِعَبْدِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَبْدِي هَذِهِ السُّورَةَ فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمْ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ فَقَدْ حَمِدَنِي وَ إِذَا قَالَ‏ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فَقَدْ عَرَفَنِي وَ إِذَا قَالَ‏ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَقَدْ مَدَحَنِي وَ إِذَا قَالَ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ فَقَدْ أَثْنَى عَلَيَّ وَ إِذَا قَالَ‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ (7) فَقَدْ صَدَقَ عَبْدِي فِي عِبَادَتِي بَعْدَ مَا سَأَلَنِي وَ بَقِيَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ لَهُ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَائِيلَ(ع)(8) إِلَى النَّبِيِّ(ص)أَنْ بَشِّرْ أُمَّتَكَ بِالزَّيْنِ وَ السَّنَاءِ (9) وَ الرِّفْعَةِ وَ الْكَرَامَةِ وَ النَّصْرِ

____________



(1) في المصدر: كتبها له.

(2) خلى المصدر عن العاطف.

(3) مثل الكوكب خ صح.

(4) في المصدر: أولياء دم المقتول أن يعفوا عنه فعلوا ذلك.

(5) في المصدر: و هم أهل دينكم، و الظاهر أنهما مصحف دينهم.

(6) البقرة: 178.

(7) الحمد: 1- 5.

(8) في المصدر: جبرئيل.

(9) السناء: الرفعة. الضياء.

350

وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبَاحَهُمْ صَدَقَاتِهِمْ يَأْكُلُونَهَا وَ يَجْعَلُونَهَا فِي بُطُونِ فُقَرَائِهِمْ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ يُطْعِمُونَ وَ كَانَتْ صَدَقَاتُ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) يَحْمِلُونَهَا إِلَى مَكَانٍ قَصِيٍ‏ (2) فَيُحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الشَّفَاعَةَ لَهُمْ خَاصَّةً دُونَ الْأُمَمِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَتَجَاوَزُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْعِظَامِ لِشَفَاعَةِ (3) نَبِيِّهِمْ(ص)وَ مِنْهَا أَنْ يُقَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَتَقَدَّمِ الْحَامِدُونَ فَتَقَدَّمُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)قَبْلَ الْأُمَمِ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ الْحَامِدُونَ‏ (4) يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى كُلِّ مَنْزِلَةٍ وَ يُكَبِّرُونَهُ عَلَى كُلِّ نحد (5) [نَجْدٍ مُنَادِيهِمْ فِي جَوْفِ السَّمَاءِ لَهُ‏ (6) دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُهُمْ بِجُوعٍ وَ لَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ (7) وَ لَا يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ وَ لَا يُسَاخُ بِبَقِيَّتِهِمْ‏ (8) وَ جَعَلَ لَهُمُ الطَّاعُونَ شَهَادَةً (9) وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِمَنْ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ‏ (10) وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ‏

____________



(1) في المصدر: من كان قبلهم من الأمم الماضين.

(2) القصى: البعيد.

(3) في المصدر: بشفاعة.

(4) في المصدر: امة محمّد هم الحامدون.

(5) كل محل خ ل أقول: النجد: ما اشرف من الأرض و ارتفع. و في المصدر: على كل حال.

(6) لهم دوى خ ل. أقول هو الموجود في المصدر، و الدوى: الصوت.

(7) فلا أقل من أن تكون فيهم فرقة ناجية بخلاف سائر الأمم حيث اجتمعوا على ضلالة.

(8) و لا يساخ أي و لا ينخسف. و في المصدر: و لا يساخ ببيضتهم، فمعناه: يبقى عزهم و سلطنتهم إلى يوم القيامة، و يحتمل أنّه مصحف: و لا يستباح بيضتهم، قال الجزريّ في النهاية: فيه لا تسلط عليهم عدوا فيستبيح بيضتهم أي مجتمعهم و موضع سلطانهم و مستقر دعوتهم، و بيضة الدار: وسطها و معظمها، أراد عدوا يستأصلهم و يهلكهم جميعا، قيل: أراد إذا هلك أصل البيضة كان هلاك كل ما فيها من طعم أو فرخ، و إذا لم يهلك أصل البيضة ربما سلم بعض فراخها، قيل: أراد بالبيضة الخوذة، فكانه شبه مكان اجتماعهم و التئامهم ببيضة الحديد.

(9) أي يثيبهم به ثواب الشهادة و الطاعون: الوباء و كل مرض عام.

(10) في المصدر: جعل لمن صلى منهم على نبيهم صلاة واحدة عشر حسنات.

351

وَ رَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ مِثْلَ صَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ مِنْهَا أَنَّهُ جَعَلَهُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً أُمَماً فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ‏ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ الْمُقْتَصِدُ يُحاسَبُ‏ (1) حِساباً يَسِيراً وَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مَغْفُورٌ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ تَوْبَتَهُمُ النَّدَمَ وَ الِاسْتِغْفَارَ وَ التَّرْكَ لِلْإِصْرَارِ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَوْبَتُهُمْ قَتْلَ النَّفْسِ‏ (2) وَ مِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ(ص)أُمَّتُكَ هَذِهِ مَرْحُومَةٌ عَذَابُهَا (3) فِي الدُّنْيَا الزَّلْزَلَةُ وَ الْفَقْرُ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَكْتُبُ لِلْمَرِيضِ الْكَبِيرَ (4) مِنَ الْحَسَنَاتِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي شَبَابِهِ وَ صِحَّتِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْمَلَائِكَةِ اسْتَكْتِبُوا (5) لِعَبْدِي مِثْلَ حَسَنَاتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي وَثَاقِي‏ (6) وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْزَمَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ(ص)كَلِمَةَ التَّقْوَى وَ جَعَلَ بَدْءَ الشَّفَاعَةِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)رَأَى فِي السَّمَاءِ لَيْلَةَ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهَا مَلَائِكَةً قِيَاماً وَ رُكُوعاً مُنْذُ خُلِقُوا فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ هَذِهِ هِيَ الْعِبَادَةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُعْطِيَ أُمَّتَكَ الْقُنُوتَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فِي صَلَاتِهِمْ فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)يَقْتَدُونَ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ‏ (7) فِي السَّمَاءِ قَالَ‏ (8) النَّبِيُّ(ص)إِنَّ الْيَهُودَ

____________



(1) يحاسب نفسه خ ل.

(2) في المصدر: و كانت توبة بني إسرائيل قتل أنفسهم. أقول: كانت توبتهم ذلك في بعض الذنوب كعبادة العجل.

(3) في المصدر: عذابهم.

(4) و الكبير خ ل.

(5) اكتبوا خ ل صح. و في المصدر: يقول اللّه سبحانه لملائكته: اكتبوا.

(6) الوثاق: ما يشد به من قيد و حبل و نحوهما. و المريض كأنّه شد بالوثاق، لممنوعيته عن مزاولة ما يفعله الصحيح.

(7) في المصدر: الذين هم في السماء.

(8) و قال خ.

352

يَحْسُدُونَكُمْ عَلَى صَلَاتِكُمْ وَ رُكُوعِكُمْ وَ سُجُودِكُمْ‏ (1).

بيان: الإزراء التحقير و التهاون و العيب قوله(ع)و النبيون من قبله أي كان نبيون من قبل نوح فلم يذكرهم بعد نوح بل ذكر بعده من جاء بعده و بدأ بنبينا قبل من تقدمه و يحتمل إرجاع الضمير في قبله إلى النبي(ص)أي النبيون الذين ذكر الله أنهم بعد نوح كانوا قبله(ص)و قد بدأ الله به قبل نوح و قبلهم في الآية الأولى و لعله أظهر (2) و يؤيده أن كلمة من ليست في بعض النسخ و الشامة الخال قوله و لقد ألقيت أنت معه على بناء المجهول في الذروة الأولى لعله من ذرو الريح و ذرو الحب أي نثره أي ألقيتك معه حين أخرجت ذرية آدم من صلبه و نثرتهم و أخذت عليهم الميثاق و لا يبعد أن يكون في الأصل و التقيت معه في الذروة الأولى أي لقيته في عالم الذر السابق حين أخذت ميثاقه منك و من سائر النبيين قوله على كل نجد أي مكان مرتفع.

34- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ(ص)أُوتِيَ عِلْمَ النَّبِيِّينَ وَ عِلْمَ الْوَصِيِّينَ وَ عِلْمَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ(ص)هذا ذِكْرُ (3) مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي‏ (4)

35- ختص، الإختصاص جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا (5) عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا صَفْوَانُ هَلْ تَدْرِي كَمْ بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ قَالَ قُلْتُ مَا أَدْرِي قَالَ بَعَثَ اللَّهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ نَبِيٍ‏ (6) وَ مِثْلَهُمْ أَوْصِيَاءَ بِصِدْقِ‏

____________



(1) إرشاد القلوب 2: 217- 226.

(2) و المعنى أنّه تعالى ذكره مع النبيين فبدأ به و النبيون قبله (صلى الله عليه و آله).

(3) الأنبياء: 24.

(4) تفسير فرات: 96.

(5) تقدم الحديث في باب معنى النبوّة من كتاب قصص الأنبياء 11: 59 و فيه: عن بعض أصحابه.

(6) تقدمت في باب معنى النبوّة روايات فيها أن عدتهم مائة ألف و أربعة و عشرون ألف نبى و فيها غير ذلك. راجع.

353

الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً خَيْراً مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ لَا وَصِيّاً خَيْراً مِنْ وَصِيِّهِ‏ (1).

36- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَبَقْتَ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وَ خَاتَمَهُمْ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَبِّي وَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ (2) فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ‏ (3) بَلَى فَسَبَقْتُهُمْ بِالْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (4).

37- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَبَقْتَ وُلْدَ آدَمَ قَالَ إِنَّنِي أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِرَبِّي إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (5) فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ‏ (6).

38- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ (7) فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)وَ مُحَمَّدٌ(ص)قُلْتُ كَيْفَ صَارُوا أُولِى الْعَزْمِ‏ (8) قَالَ لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ وَ كُلَّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بِالصُّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ‏

____________



(1) الاختصاص: مخطوط.

(2) الأعراف: 172.

(3) أول من قال خ ل.

(4) أصول الكافي 2: 10.

(5) الأعراف: 172.

(6) أصول الكافي 2: 12.

(7) الأحقاف: 35.

(8) هكذا في نسخة المصنّف، و في الطبعة الحروفية و المصدر: أولى العزم و هو الصحيح.

354

نُوحٍ(ع)لَا كُفْراً بِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ(ع)أَخَذَ بِشَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِالصُّحُفِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى(ع)بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى(ع)أَخَذَ بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ الْمَسِيحُ(ع)بِالْإِنْجِيلِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ شَرِيعَةِ (1) مُوسَى(ع)وَ مِنْهَاجِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ الْمَسِيحِ(ع)أَخَذَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ(ص)فَجَاءَ بِالْقُرْآنِ وَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).

39- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ (3) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُوسَى(ع)سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ‏ (4).

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله‏ (5).

40- ل، الخصال‏ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ(ص)(6) لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَشْرَفَ عَلَى الدُّنْيَا فَاخْتَارَنِي مِنْهَا عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّانِيَةَ فَاخْتَارَكَ عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ بَعْدِي ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّالِثَةَ فَاخْتَارَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ بَعْدَكَ ثُمَّ اطَّلَعَ الرَّابِعَةَ فَاخْتَارَ فَاطِمَةَ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ‏ (7).

41- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِ‏ (8) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَأُولئِكَ‏

____________



(1) لعل المراد بعض ما كان في شريعة موسى (عليه السلام)، و نسخ في شريعة عيسى (عليه السلام)، و الا فعيسى (عليه السلام) كان يتبع شريعة موسى في الفروع.

(2) أصول الكافي 2: 17.

(3) ذكر المصنّف الأسانيد الثلاثة بتفاصيلها في الفصل الرابع من المقدّمة. راجع ج 1: 51.

(4) عيون أخبار الرضا: 200.

(5) صحيفة الرضا: 29.

(6) اخرج المصنّف إسناد الوصية في الفصل الرابع من المقدّمة راجع ج 1: 52.

(7) الخصال 1: 96 و 97.

(8) في المصدر: فرات قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن سليمان الديلميّ قال:

كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ دخل عليه أبو بصير و قد أخذه النفس، فلما أن أخذ مجلسه قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أبا محمّد ما هذا النفس العالى؟ قال: جعلت فداك يا بن رسول اللّه:.

355

مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ (1) فَرَسُولُ اللَّهِ فِي الْآيَةِ النَّبِيِّينَ‏ (2) وَ نَحْنُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ أَنْتُمُ الصَّالِحُونَ الْخَبَرَ (3).

42- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ الْهِيتِيُ‏ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الذُّهْلِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (5) قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قُلْتُ‏ مَثَلُ نُورِهِ‏ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ(ص)قُلْتُ‏ كَمِشْكاةٍ قَالَ صَدْرُ مُحَمَّدٍ(ص)قُلْتُ‏ فِيها مِصْباحٌ‏ قَالَ فِيهِ نُورُ الْعِلْمِ يَعْنِي النُّبُوَّةَ قُلْتُ‏ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ قَالَ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)صَدَرَ إِلَى قَلْبِ عَلِيٍّ(ع)قُلْتُ‏ كَأَنَّها قَالَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَقْرَأُ كَأَنَّها قُلْتُ وَ كَيْفَ‏ (6) جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ كَأَنَّهُ‏ (7) كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قُلْتُ‏ يُوقَدُ (8) مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

____________



كبرت سنى، و دق عظمى، و اقترب اجلى، و لست أدرى ما أرد عليه من أمر آخرتى، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أبا محمّد و انك لتقول: هذا؟ فقال: و كيف لا أقول: هذا؟ فذكر كلاما، ثمّ قال: يا أبا محمّد لقد ذكركم اللّه في كتابه المبين بقوله: اولئك إه. و في ذيله. فسموا بالصلاح كما سماكم اللّه يا ابا محمد.

(1) النساء: 69.

(2) أي من النبيين. و كذا فيما بعده.

(3) تفسير فرات: 36.

(4) الهيتى منسوب الى هيت بالكسر: بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الانبار. و بلدة من قرى حوران من ناحية اللوى من اعمال دمشق. فما في المصدر: (الهبستى) مصحف.

(5) النور: 35.

(6) في معاني الأخبار: و كيف أقرأ.

(7) قراءة (كأنها) متواتر أجمعت الأمة عليها، فلا يعارضها ذلك، لانه خبر واحد معارض بمثله حيث وردت في روايات اخرى قراءة (كأنها) مع أن الحديث في نفسه أيضا ضعيف.

(8) في التوحيد المطبوع: (يوقد) و في نسخة مخطوطة و المعاني: (توقد) و هما قراءتان.

356

ع لَا يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ قُلْتُ‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ قَالَ يَكَادُ الْعِلْمُ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ قُلْتُ‏ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ قَالَ الْإِمَامُ عَلَى أَثَرِ الْإِمَامِ‏ (1).

43- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ مَثَلُنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْمِشْكَاةِ وَ الْمِشْكَاةُ فِي الْقِنْدِيلِ فَنَحْنُ الْمِشْكَاةُ فِيها مِصْباحٌ‏ الْمِصْبَاحُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ مِنْ عُنْصُرِهِ الطاهرة [الطَّاهِرِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لَا دَعِيَّةٍ وَ لَا مُنْكَرَةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ الْقُرْآنُ‏ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ‏ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ الْآيَةَ فَالنُّورُ عَلِيٌّ يَهْدِي اللَّهُ لِوِلَايَتِنَا مَنْ أَحَبَّ حَقٌ‏ (2) عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْعَثَ وَلِيَّنَا مُشْرِقاً وَجْهُهُ نَيِّراً بُرْهَانُهُ‏ (3) ظَاهِرَةً عِنْدَ اللَّهِ حُجَّتُهُ الْخَبَرَ (4).

44- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ‏ فَهُوَ مُحَمَّدٌ(ص)فِيها مِصْباحٌ‏ وَ هُوَ الْعِلْمُ‏ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ فَزُعِمَ أَنَّ الزُّجَاجَةَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عِلْمَ نَبِيِّ اللَّهِ عِنْدَهُ‏ (5).

45- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيِ‏ (6) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْمِشْكَاةِ فَرَجَعَ الْجَوَابُ الْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍ(ص)(7).

أقول: سيأتي سائر الأخبار في ذلك مع شرحها في كتاب الإمامة و قد مر بعضها في كتاب التوحيد.

____________

(1) معاني الأخبار: 9، التوحيد: 148، و فيه: فى أثر الامام.

(2) و حقّ خ ل.

(3) في المصدر: منيرا برهانه.

(4) تفسير القمّيّ: 457 و 458. و الحديث فيه طويل، ذكر المصنّف بعضه.

(5) الاختصاص: مخطوط، بصائر الدرجات: 48 و 85.

(6) في المصدر: محمّد بن درياب المرقاشى.

(7) كشف الغمّة: 307. فى الحديث تقطيع.

357

46- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلَهُ تَعَالَى‏ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (1) قَالَ الْبُرْهَانُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ النُّورُ الْمُبِينُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).

47- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ سَادَةُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ خَمْسَةٌ وَ هُمْ‏ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ وَ عَلَيْهِمْ دَارَتِ الرَّحَى نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ (3) وَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ (4).

48- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ (5) فَقَالَ نَحْنُ الْأُمَّةُ الْوُسْطَى وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَجُهُ فِي أَرْضِهِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ‏ قَالَ إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ‏ فِي الْكُتُبِ الَّتِي مَضَتْ‏ وَ فِي هذا الْقُرْآنِ‏ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً (6) عَلَيْكُمْ‏ فَرَسُولُ اللَّهِ(ص)الشَّهِيدُ عَلَيْنَا بِمَا بَلَّغَنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَحْنُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ‏ (7) فَمَنْ صَدَّقَ صَدَّقْنَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَذَّبَ كَذَّبْنَاهُ‏ (8).

49- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ‏

____________



(1) النساء: 174.

(2) كنز الفوائد: 71.

(3) في المصدر: (صلى الله عليه و آله) و على جميع الأنبياء.

(4) أصول الكافي 1: 175.

(5) البقرة: 143.

(6) في المصحف الشريف: «شَهِيداً عَلَيْكُمْ» راجع سورة الحجّ: 78.

(7) تفسير لما بعد الآية: «وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ».

(8) أصول الكافي 1: 190. و فيه: كذبناه يوم القيامة.

358

ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ (1) فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الشَّاهِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏ (2).

50- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (3) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُنْذِرُ وَ لِكُلِّ زَمَانٍ مِنَّا هَادٍ يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ(ص)ثُمَّ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ (4).

51- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ(ع)آخُذُ بِهِ وَ مَا نَهَى عَنْهُ أَنْتَهِي عَنْهُ جَرَى لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا جَرَى لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)الْفَضْلُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ الْخَبَرَ (5).

كا، الكافي الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن ابن سنان‏ مثله‏ (6).

52- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ‏ (7).

53- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرِّيَاحِيِّ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فُضِّلَ‏ (8) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا جَاءَ بِهِ آخُذُ بِهِ وَ مَا نَهَى عَنْهُ أَنْتَهِي عَنْهُ جَرَى لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ بَعْدَ

____________



(1) هود: 17.

(2) أصول الكافي: 190.

(3) الرعد: 7.

(4) أصول الكافي: 191.

(5) أصول الكافي 1: 196. و فيه مثل ما جرى.

(6) أصول الكافي 1: 197.

(7) أصول الكافي 1: 197، و الحديث طويل، و فيه: يؤخذ به، و ما نهى عنه ينتهى عنه.

(8) فضل على بناء للمفعول من التفعيل، و يحتمل المصدر.

359

رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْفَضْلُ لِمُحَمَّدٍ(ص)الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالْمُتَقَدِّمِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِ كَالْمُتَفَضِّلِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَابُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلُهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَهُ وَصَلَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَذَلِكَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ بَعْدِهِ الْخَبَرَ (1).

54- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ دَاوُدَ الْجَصَّاصِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏ (2) قَالَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْعَلَامَاتُ هُمُ الْأَئِمَّةُ (3).

55- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ (4) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الذِّكْرُ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ(ع)أَهْلُ الذِّكْرِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏ (5) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَحْنُ قَوْمُهُ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ‏ (6).

56- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً (7) الْآيَةَ قَالَ عَنَى بِهَا قُرَيْشاً قَاطِبَةً الَّذِينَ عَادَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ نَصَبُوا لَهُ الْحَرْبَ وَ جَحَدُوا وَصِيَّةَ وَصِيِّهِ‏ (8).

____________

(1) أصول الكافي 1: 197 و 198.

(2) النحل: 16.

(3) أصول الكافي 1: 206.

(4) النحل: 43.

(5) الزخرف: 44.

(6) أصول الكافي 1: 210.

(7) إبراهيم: 28.

(8) أصول الكافي 1: 217.

360

57- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ الْأَئِمَّةُ بِمَنْزِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(1) إِلَّا أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَا يَحِلُّ لِلنَّبِيِّ(ص)فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ (2) رَسُولِ اللَّهِ(ص)(3).

بيان: ظاهره اشتراك سائر الخصائص بينه(ص)و بينهم(ع)و هو خلاف المشهور و يحتمل أن يكون ذكر النساء على سبيل المثال و المراد جميع الخصائص.

58- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ‏ (4) الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ (5) قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا النَّبِيُّ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذُرِّيَّتَهُ الْأَئِمَّةَ وَ الْأَوْصِيَاءَ (صلوات الله عليهم) أَلْحَقْنَا بِهِمْ وَ لَمْ نَنْقُصْ ذُرِّيَّتَهُمُ الْحُجَّةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُحَمَّدٌ(ص)فِي عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) وَ حُجَّتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَاعَتُهُمْ وَاحِدَةٌ (6).

59- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَحْنُ فِي الْأَمْرِ وَ الْفَهْمِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ نَجْرِي مَجْرَى وَاحِدٍ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)فَلَهُمَا فَضْلُهُمَا (7).

60- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)وَ هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَقَالَ لَهُ‏

____________



(1) في وجوب الطاعة و حرمة العصيان.

(2) في المصدر: فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(3) أصول الكافي 1: 270.

(4) في نسخة من المصدر: قال اللّه تعالى.

(5) الطور: 21.

(6) أصول الكافي 1: 275.

(7) أصول الكافي 1: 275.

361

مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا تَرْجُو مِنْهُ وَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ يُنَاجِي رَبَّهُ فَقَالَ أَرْجُو مِنْهُ مَا رَجَوْتُ مِنْ أَبِيهِ آدَمَ وَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ وَ كَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ يَا مُوسَى لَا أَقْبَلُ الصَّلَاةَ إِلَّا لِمَنْ تَوَاضَعَ لِعَظَمَتِي وَ أَلْزَمَ قَلْبَهُ خَوْفِي وَ قَطَعَ نَهَارَهُ بِذِكْرِي وَ لَمْ يَبِتْ مُصِرّاً عَلَى الْخَطِيئَةِ وَ عَرَفَ حَقَّ أَوْلِيَائِي وَ أَحِبَّائِي فَقَالَ يَا رَبِّ تَعْنِي بِأَحِبَّائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ فَقَالَ هُمْ كَذَلِكَ يَا مُوسَى إِلَّا أَنِّي أَرَدْتُ مَنْ مِنْ أَجْلِهِ خَلَقْتُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ مَنْ مِنْ أَجْلِهِ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ فَقَالَ مُوسَى وَ مَنْ هُوَ يَا رَبِّ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ شَقَقْتُ اسْمَهُ مِنِ اسْمِي لِأَنِّي أَنَا الْمَحْمُودُ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّتِهِ قَالَ أَنْتَ يَا مُوسَى مِنْ أُمَّتِهِ إِذَا عَرَفْتَهُ وَ عَرَفْتَ مَنْزِلَتَهُ وَ مَنْزِلَةَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِنَّ مَثَلَهُ وَ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَنْ خَلَقْتُ كَمَثَلِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْجِنَانِ لَا يَيْبَسُ وَرَقُهَا وَ لَا يَتَغَيَّرُ طَعْمُهَا فَمَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفَ حَقَّهُمْ جَعَلْتُ لَهُ عِنْدَ الْجَهْلِ حِلْماً وَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ نُوراً وَ أُجِيبُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ (1) وَ أُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ (2).

61- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ عُبَيْدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَلًّى‏ (3) عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قَالَ لِيَ الْعَزِيزُ (4) الْجَبَّارُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا وَ اشْتَقَقْتُ لَكَ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي لَا أُذْكَرُ فِي مَكَانٍ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي فَأَنَا مَحْمُودٌ (5) وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ اطَّلَعْتُ الثَّانِيَةَ اطِّلَاعَةً فَاخْتَرْتُ مِنْهَا عَلِيّاً وَ اشْتَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي فَأَنَا الْأَعْلَى وَ هُوَ عَلِيٌّ يَا مُحَمَّدُ خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَشْبَاحَ نُورٍ

____________



(1) في المصدر: قبل أن يدعونى.

(2) معاني الأخبار: 20.

(3) في المصدر: يحيى بن يعلى، و لعله يحيى بن يعلى الاسلمى الكوفيّ المترجم في التقريب:

556، و فيه أنّه شيعى.

(4) في المصدر: قال لي العزيز: «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ» قلت: «وَ الْمُؤْمِنُونَ» قال: صدقت يا محمد، من خلفت لامتك من بعدك؟ قلت: خيرها لأهلها، قال: على بن أبي طالب؟

قلت: نعم، يا ربّ، قال: يا محمّد انى اطلعت.

(5) في المصدر: فأنا المحمود.

362

مِنْ نُورِي وَ عَرَضْتُ وِلَايَتَكُمْ عَلَى السَّمَاوَاتِ‏ (1) وَ عَلَى الْأَرَضِينَ وَ مَنْ فِيهِنَّ فَمَنْ قَبِلَ وِلَايَتَكُمْ كَانَ عِنْدِي مِنَ الْأَظْفَرِينَ وَ مَنْ جَحَدَهَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْكُفَّارِ (2) يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ أَوْ يَصِيرَ كَالشَّنِّ الْبَالِي‏ (3) ثُمَّ أَتَانِي جَاحِداً لِوِلَايَتِكُمْ مَا غَفَرْتُ لَهُ حَتَّى يُقِرَّ بِوِلَايَتِكُمْ الْخَبَرَ (4).

62- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ: إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِسْجَادِ مَلَائِكَتِهِ وَ بِإِدْخَالِ الْجَنَّةِ (5) قَالَ فِي نَفْسِهِ هَلْ خَلَقَ اللَّهُ بَشَراً أَفْضَلَ مِنِّي فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ فَنَادَاهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا آدَمُ فَانْظُرْ إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَرَفَعَ آدَمُ(ع)رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَوَجَدَ عَلَيْهِ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَوْجَتُهُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ(ع)يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ هَؤُلَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ هُمْ خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِي وَ لَوْلَاهُمْ مَا خَلَقْتُكَ وَ لَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ لَا السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ فَإِيَّاكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَأُخْرِجَكَ عَنْ جِوَارِي فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ (6) وَ تَمَنَّى مَنْزِلَتَهُمْ فَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا وَ تَسَلَّطَ عَلَى حَوَّاءَ لِنَظَرِهَا إِلَى فَاطِمَةَ(ع)بِعَيْنِ الْحَسَدِ حَتَّى أَكَلَتْ مِنَ الشَّجَرَةِ كَمَا أَكَلَ آدَمُ فَأَخْرَجَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ جَنَّتِهِ وَ أَهْبَطَهُمَا عَنْ جِوَارِهِ إِلَى الْأَرْضِ‏ (7).

____________

(1) في المصدر: على السماء و أهلها.

(2) في المصدر: من الكافرين.

(3) أي كالقربة الخلق.

(4) تفسير فرات: 5.

(5) في المصدر: باسجاد ملائكته له و بادخاله الجنة.

(6) قال المصنّف: المراد بالحسد الغبطة التي لم تكن تنبغى له (عليه السلام)، و يؤيده قوله (عليه السلام): و تمنى منزلتهم.

(7) عيون أخبار الرضا: 170. و أخرجه بتمامه عنه و عن المعاني في باب ارتكاب ترك الأولى و معناه راجع 11: 164 و 165.

363

أقول: سيأتي أخبار كثيرة في فضله(ص)في كتاب الإمامة و أبواب فضائل أصحاب الكساء و فضائل أمير المؤمنين ع.

63- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ(ع)كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ الْإِيمَانَ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ يَجْرِي لآِخِرِهِمْ مَا يَجْرِي لِأَوَّلِهِمْ فِي الْحُجَّةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ سَوَاءً (1) وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فصلهما (2) [فَضْلُهُمَا.

64- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)(3) فِيمَا بَيَّنَ الرِّضَا(ع)عِنْدَ الْمَأْمُونِ مِنْ فَضْلِ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ قَالَ الذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَيْثُ يَقُولُ‏ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ‏ (4) فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ أَهْلُهُ‏ (5).

65- مع، معاني الأخبار الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ نَائِلِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (6) قَالَ أَمَّا الشَّجَرَةُ فَرَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ فَرْعُهَا عَلِيٌّ(ع)وَ غُصْنُ الشَّجَرَةِ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ثَمَرُهَا أَوْلَادُهَا(ع)وَ وَرَقُهَا شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيَمُوتُ فَيَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ وَ إِنَّ الْمَوْلُودَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيُولَدُ فَتُورِقُ الشَّجَرَةُ وَرَقَةً (7).

أقول: سيأتي مثله بأسانيد في كتاب الإمامة.

____________

(1) المصدر خال عن كلمة: سواء.

(2) قرب الإسناد: 153. و فيه: و لأمير المؤمنين (عليه السلام).

(3) ذكره الصدوق بإسناده عن عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب و جعفر بن محمّد بن مسرور رضى اللّه عنهما قالا: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت.

(4) الطلاق: 10 و 11.

(5) عيون أخبار الرضا: 132.

(6) إبراهيم: 24 و 25.

(7) معاني الأخبار: 113.

364

66- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ‏ (1) مُوسَى(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا سَيِّدُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ وَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَ جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ‏ (2) وَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَا صَاحِبُ الشَّفَاعَةِ وَ الْحَوْضِ الشَّرِيفِ وَ أَنَا وَ عَلِيٌّ أَبَوْا هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ عَرَفَنَا فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ أَنْكَرَنَا فَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ عَلِيٍّ سِبْطَا أُمَّتِي وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةٌ تِسْعَةٌ طَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ وَ مَهْدِيُّهُمْ‏ (3).

67- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ عَنْ بَيْدَارَ بْنِ‏ (4) عَاصِمٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْشَ خَلَقَ مَلَكَيْنِ فَاكْتَنَفَاهُ فَقَالَ اشْهَدَا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَشَهِدَا ثُمَّ قَالَ اشْهَدَا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَشَهِدَا ثُمَّ قَالَ اشْهَدَا أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَشَهِدَا (5).

68 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ افْتَخَرَ إِسْرَافِيلُ عَلَى جَبْرَائِيلَ فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَ لِمَ أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي قَالَ لِأَنِّي صَاحِبُ الثَّمَانِيَةِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَ أَنَا صَاحِبُ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ وَ أَنَا أَقْرَبُ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ جَبْرَائِيلُ(ع)أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ فَقَالَ بِمَا أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي قَالَ لِأَنِّي أَمِينُ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ وَ أَنَا رَسُولُهُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَا صَاحِبُ الْخُسُوفِ وَ [الْكُسُوفِ القذوف‏ (6) وَ مَا أَهْلَكَ اللَّهُ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا عَلَى يَدَيَّ فَاخْتَصَمَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَوْحَى إِلَيْهِمَا اسْكُتَا (7) فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَقَدْ خَلَقْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمَا قَالا يَا رَبِ‏

____________



(1) في المصدر: على بن موسى.

(2) في المصدر: من جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و حملة العرش، و جميع ملائكة اللّه المقربين.

(3) كمال الدين: 151 و 152.

(4) هكذا في الكتاب، و في المصدر: نبدار بتقديم النون على الباء، و الظاهر أنهما مصحفان عن بندار بتقديم الباء.

(5) كشف اليقين: 55.

(6) في المصدر: صاحب الكسوف و الخسوف.

(7) في المصدر: فأوحى اللّه إليهما أن اسكتا.

365

أَ وَ تَخْلُقُ خَيْراً مِنَّا (1) وَ نَحْنُ خُلِقْنَا مِنْ نُورٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ وَ أَوحَى‏ (2) إِلَى حُجُبِ الْقُدْرَةِ انْكَشِفِي‏ (3) فَانْكَشَفَتْ فَإِذَا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ (4) وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ‏ (5) فَقَالَ جَبْرَائِيلُ يَا رَبِّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ إِلَّا جَعَلْتَنِي خَادِمَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلْتُ فَجَبْرَائِيلُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ إِنَّهُ لَخَادِمُنَا (6).

69- فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الْأَصْبَغِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ (7) فَقَالَ مَكْتُوبٌ عَلَى قَائِمَةِ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ بِأَلْفَيْ عَامٍ‏ (8) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَاشْهَدُوا بِهِمَا وَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)وَصِيُّ مُحَمَّدٍ(ص)(9).

70- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِ‏ (10) قَالَ: حَوْلَ الْعَرْشِ كِتَابٌ جَلِيلٌ مَسْطُورٌ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (11).

71- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ‏

____________



(1) في المصدر: أو تخلق من هو خير منا و نحن خلقنا من نور اللّه.

(2) في المصدر: و أومأ.

(3) في المصدر: أن انكشفى.

(4) في المصدر: محمّد رسول اللّه.

(5) في المصدر: أحباء اللّه.

(6) إرشاد القلوب 2: 214.

(7) الأعلى: 1.

(8) في المصدر: و الأرض بألف سنة.

(9) تفسير القمّيّ: 721 و 722.

(10) الصحيح النصرى بالمهملة، صرّح به النجاشيّ و قال: إنّه من بنى نصر بن معاوية.

(11) كشف اليقين: 55.

366

لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَ أُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَ أَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَاراً عَلَى‏ (1) عَتِيقَةٍ وَ لَا نَمْسَحَ عَلَى خُفٍ‏ (2).

72- جع، جامع الأخبار لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أَتَى يَهُودِيٌّ النَّبِيَّ(ص)فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ يُحِدُّ النَّظَرَ (3) إِلَيْهِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ حَاجَتُكَ‏ (4) قَالَ أَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّبِيُّ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ الْعَصَا وَ فَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ وَ أَظَلَّهُ بِالْغَمَامِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)إِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ وَ لَكِنِّي أَقُولُ إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ أَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا غَفَرْتَ لِي فَغَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ وَ إِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ (5) وَ خَافَ الْغَرَقَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنَ الْغَرَقِ فَنَجَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنْهَا فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ إِنَّ مُوسَى(ع)لَمَّا أَلْقَى عَصَاهُ وَ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَمَّنْتَنِي فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ (6) يَا يَهُودِيُّ إِنَّ مُوسَى لَوْ أَدْرَكَنِي ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَ بِنُبُوَّتِي مَا نَفَعَهُ إِيمَانُهُ شَيْئاً وَ لَا نَفَعَتْهُ النُّبُوَّةُ يَا يَهُودِيُّ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي الْمَهْدِيُّ إِذَا خَرَجَ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِنُصْرَتِهِ وَ قَدَّمَهُ وَ صَلَّى خَلْفَهُ‏ (7).

: ج، الإحتجاج عن معمر مثله‏ (8).

____________

(1) أنزاه: جعله ينزو، أي وقع عليه و وطئه. و العتيقة مؤنث العتيق: الفرس الرائع.

(2) صحيفة الرضا: 5.

(3) أحد إليه النظر: بالغ في النظر إليه.

(4) في جامع الأخبار و الاحتجاج: ما حاجتك؟ فقال.

(5) في الاحتجاج: لما ركب السفينة.

(6) طه: 68.

(7) جامع الأخبار: 8- 9. الأمالي: 131 و 132، فيهما و في الاحتجاج: فقدمه.

(8) الاحتجاج: 27- 28 فيه: و يصلى خلفه.

367

73- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ هَانِي بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ الْفِهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ‏ (1) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ إِلَّا رَحِمْتَنِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مَنْ مُحَمَّدٌ فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُكَ لَمَّا خَلَقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى عَرْشِكَ فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمَ عِنْدَكَ قَدْراً مِمَّنْ جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ إِنَّهُ لَآخِرُ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَلَوْ لَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ‏ (2).

74- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ قَالَ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ لَمَّا تُبْتَ عَلَيَّ قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِمُحَمَّدٍ قَالَ رَأَيْتُهُ فِي سُرَادِقِكَ الْأَعْظَمِ مَكْتُوباً وَ أَنَا فِي الْجَنَّةِ (3).

أقول: سيأتي جل الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة.

75- ب، قرب الإسناد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَظِّمُوا اللَّهَ وَ عَظِّمُوا رَسُولَهُ‏ (4) وَ لَا تُفَضِّلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَحَداً فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ فَضَّلَهُ الْخَبَرَ (5).

____________

(1) الصحيح عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فلفظة أبى زائدة، و الرجل هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوى مولاهم المدنيّ، ترجمه ابن حجر في التقريب: 308، و التهذيب 6: 177، و قد تقدم الخبر في باب ارتكاب ترك الأولى و معناه 11: 181، و ذكرنا في الهامش أنّه عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب العدوى، و هو وهم، و الصحيح ما ذكرنا هنا. و ترجمنا هناك أبا الحارث الفهرى.

راجع.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط.

(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط. و تقدم الحديث في ج 11: 187 أيضا.

(4) في المصدر: رسول اللّه.

(5) قرب الإسناد: 61.

368

76- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَخِي حَمَّادٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) سَيِّدَ وُلْدِ آدَمَ فَقَالَ كَانَ وَ اللَّهِ سَيِّدَ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ وَ مَا بَرَأَ اللَّهُ بَرِيَّةً خَيْراً مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)(1).

77- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَرَأَ اللَّهُ نَسَمَةً خَيْراً مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)(2).

78- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سِنَانِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَنَا أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتٍ نَوَّهَ اللَّهُ‏ (3) بِأَسْمَائِنَا إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً ثَلَاثاً (4).

79- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَارِثٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةٌ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْ‏ءٌ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيُمَرَّ فِيهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِيهِ لِطِيبِ عَرْفِهِ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ‏ (5).

بيان: العرف بالفتح الريح الطيبة و سيأتي في بعض الأخبار أن بعض الأصحاب رأوا بعض الأئمة(ع)بلا في‏ء فيمكن أن يكون دوام ذلك من خواصه(ص)أو يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى غيرهم ع.

____________

(1) أصول الكافي 1: 440.

(2) أصول الكافي 1: 440. النسمة: الإنسان، أو كل دابة فيها روح.

(3) أي أشاد بذكرنا و أظهر أسماءنا.

(4) أصول الكافي 1: 441.

(5) أصول الكافي 1: 442.

369

80- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي خُطْبَةٍ لَهُ خَاصَّةً يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ النَّبِيِّ(ص)وَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ صِفَاتِهِمْ فَلَمْ يَمْنَعْ رَبَّنَا لِحِلْمِهِ وَ أَنَاتِهِ‏ (1) وَ عَطْفِهِ مَا كَانَ مِنْ عَظِيمِ جُرْمِهِمْ وَ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ أَنِ انْتَجَبَ لَهُمْ أَحَبَّ أَنْبِيَائِهِ إِلَيْهِ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ(ص)فِي حَوْمَةِ الْعِزِّ مَوْلِدُهُ وَ فِي دَوْمَةِ الْكَرَمِ مَحْتِدُهُ غَيْرَ مَشُوبٍ حَسَبُهُ وَ لَا مَمْزُوجٍ نَسَبُهُ وَ لَا مَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ صِفَتُهُ بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُتُبِهَا وَ نَطَقَتْ بِهِ الْعُلَمَاءُ بِنَعْتِهَا وَ تَأَمَّلَتْهُ الْحُكَمَاءُ بِوَصْفِهَا مُهَذَّبٌ لَا يُدَانَى هَاشِمِيٌّ لَا يُوَازَى أَبْطَحِيٌّ لَا يُسَامَى شِيمَتُهُ الْحَيَاءُ وَ طَبِيعَتُهُ السَّخَاءُ مَجْبُولٌ عَلَى أَوْقَارِ النُّبُوَّةِ وَ أَخْلَاقِهَا مَطْبُوعٌ عَلَى أَوْصَافِ الرِّسَالَةِ وَ أَحْلَامِهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ أَسْبَابُ مَقَادِيرِ اللَّهِ إِلَى أَوْقَاتِهَا وَ جَرَى بِأَمْرِ اللَّهِ الْقَضَاءُ فِيهِ إِلَى نِهَايَاتِهَا أَدَّاهُ مَحْتُومُ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى غَايَاتِهَا تُبَشِّرُ بِهِ كُلُّ أُمَّةٍ مَنْ بَعْدَهَا وَ يَدْفَعُهُ كُلُّ أَبٍ إِلَى أَبٍ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ لَمْ يَخْلِطْهُ فِي عُنْصُرِهِ سِفَاحٌ وَ لَمْ يُنَجِّسْهُ فِي وِلَادَتِهِ نِكَاحٌ مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)إِلَى أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ وَ أَكْرَمِ سِبْطٍ وَ أَمْنَعِ رَهْطٍ (2) وَ أَكْلَإِ حَمْلٍ وَ أَوْدَعِ حِجْرٍ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَ ارْتَضَاهُ وَ اجْتَبَاهُ وَ آتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ مَفَاتِيحَهُ وَ مِنَ الْحُكْمِ يَنَابِيعَهُ ابْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَ رَبِيعاً لِلْبِلَادِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فِيهِ الْبَيَانُ وَ التِّبْيَانُ‏ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ (3) قَدْ بَيَّنَهُ لِلنَّاسِ وَ نَهَجَهُ بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ وَ دِينٍ قَدْ أَوْضَحَهُ وَ فَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا وَ حُدُودٍ حَدَّهَا لِلنَّاسِ وَ بَيَّنَهَا وَ أُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَ أَعْلَنَهَا فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ وَ مَعَالِمُ تَدْعُو إِلَى هُدَاهُ‏ (4) فَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أُرْسِلَ بِهِ وَ صَدَعَ بِمَا أُمِرَ وَ أَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ وَ صَبَرَ لِرَبِّهِ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَ حَثَّهُمْ عَلَى الذِّكْرِ وَ دَلَّهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى بِمَنَاهِجَ وَ دَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا وَ مَنَارٍ رَفَعَ لَهُمْ أَعْلَامَهَا كَيْلَا يَضِلُّوا مِنْ بَعْدِهِ وَ كَانَ بِهِمْ رَءُوفاً رَحِيماً (5).

____________

(1) الاناة: الوقار و الحلم.

(2) أي أعز قوم و أقواهم.

(3) الزمر: 28.

(4) هداة خ.

(5) أصول الكافي 1: 444 و 445.

370

بيان: حومة البحر و الرمل و القتال و غيره معظمه و أشد موضع منه و دومة الشي‏ء بالضم و الفتح أصله و كذا المحتد بكسر التاء الأصل و حتد بالمكان أقام به و لعل المراد بالأول نسل إبراهيم أو هاشم و بالثاني مكة شرفها الله أو الأول إبراهيم(ع)و الثاني هاشم أو هما مكة و الأول أظهر و المراد بالحسب إما الأخلاق الكريمة أو الأنساب الشريفة أو هما معا قوله بنعتها الضمير راجع إلى العلماء و الإضافة إلى الفاعل و كذا الفقرة التالية لها قوله لا يدانى على بناء المجهول أي لا يدانيه في الكمال أحد و كذا لا يوازى و لا يسامى و المساماة المفاخرة و الشيمة بالكسر الخلق و أوقار النبوة أثقالها كناية عن الشرائط العظيمة التي لا تكون النبوة بدونها أي صارت تلك الأخلاق جبلته و طبعه و عليها خلق و أحلامها عقولها أو جمع الحلم في مقابلة السفه و الخرق قوله(ع)إلى أوقاتها الضمير راجع إلى المقادير أي أوصلته أسباب مقادير الله إلى أوقات حصول ما قدر فيه من وجوده أو وفاته و انقضاء مدته و الأول أظهر و كذا ضمير نهاياتها و غاياتها راجعان إلى القضاء أو المقادير و قوله تبشر به استئناف أو عطف بيان للجمل السابقة قوله نكاح أي باطل من أنكحة الجاهلية و السبط بالكسر ولد الولد و القبيلة العظيمة و الكلاءة الحفظ و الحراسة و الحجر حجر عبد المطلب و أبي طالب و نهجه بالتخفيف أي أوضحه و قوله بعلم إما متعلق بقوله بينه أو حال عن الكتاب و المستتر في قوله و فصله و قرائنه إما راجع إلى الله أو الرسول أو الكتاب قوله فيها أي في تلك الأمور و قوله معالم إما مرفوع معطوف على دلالة أو مجرور معطوف على النجاة و يمكن أن يقرأ هداة بالتاء و الضمير أظهر و يقال صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا و المراد بالذكر إما القرآن أو الأعم و الضمير في قوله أساسها راجع إلى المناهج و الدواعي و المراد بالتأسيس إما الوضع أو الإحكام و الإتقان و بسبيل الهدى منهج الشرع و بالمناهج و الدواعي أوصياؤه (صلوات الله عليهم) و المراد بالتأسيس نصب الأدلة على خلافتهم و يمكن أن يراد بالمناهج الأئمة و بالدواعي الأدلة على وجوب متابعتهم و كذا المنار كناية عن الأئمة(ع)و رفع الأعلام عن نصب الأدلة.

371

81- كا، الكافي ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَفِيِّكَ وَ خَلِيلِكَ وَ نَجِيِّكَ الْمُدَبِّرِ لِأَمْرِكَ‏ (1).

82- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَيْشٍ‏ (2) عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ لَا خَلَقَ اللَّهُ قَبْلَهُ أَحَداً وَ لَا أَنْذَرَ اللَّهُ خَلْقَهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ فَذَلِكَ‏ (3)قَوْلُهُ تَعَالَى‏ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ (4) وَ قَالَ‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (5) فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مُطَاعٌ فِي الْخَلْقِ وَ لَا يَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِي كُلِّ قَرْنٍ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا (6).

بيان: قوله(ع)و لا خلق الله قبله أحدا أي هو أول المخلوقات‏ (7) كما مرت الأخبار الكثيرة في ذلك قوله(ع)و لا أنذر الله خلقه بأحد من خلقه قبل محمد(ص)أي كان منذرا في عالم الذر فكان إنذاره قبل كل أحد و الاستشهاد بالآية الأولى إما بحملها على أن المراد بها أن هذا أي محمدا(ص)من جملة النذر السابقة و ليس إنذاره مختصا بهذا الزمان أو بحملها على أن المعني بها إنما أنت منذر للنذر الأولى في عالم الذر بأن تكون كلمة من للتعليل كقوله تعالى‏ مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ‏ (8) أو بمعنى على كقوله تعالى‏ وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ‏ (9)

وَ يُؤَيِّدُ الْوَجْهَيْنِ مَا رَوَاهُ الصَّفَّارُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِ‏

____________

(1) أصول الكافي: 451.

(2) هكذا في النسخة و الصحيح كما في المصدر: على بن حبشى، و هو عليّ بن حبشى بن قونى المترجم في رجال الشيخ و فهرسته.

(3) فلذلك خ ل.

(4) النجم: 56.

(5) الرعد: 7.

(6) مجالس الشيخ: 63.

(7) أو المعنى و ما خلق اللّه قبله أحدا أكرم منه.

(8) نوح: 25.

(9) الأنبياء: 77.

372

بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ قَالَ يَعْنِي بِهِ مُحَمَّداً حَيْثُ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ.

و بالآية الثانية لأن مفادها على المشهور بين المفسرين إنما أنت منذر و هاد لكل قوم فيكون هاديا للأنبياء و أممهم و يحتمل أن يكون غرضه(ع)حصر الإنذار فيه(ص)أي لم يكن من أنذر قبله منذرا حقيقة و إنما المنذر و المطاع على الإطلاق هو(ص)كما يدل عليه آخر الخبر فالاستشهاد بالآية الأولى إما بحملها على الأخير من المعنيين فإنه لما كان منذرا للنذر فهو المنذر للجميع حقيقة و إنما كانوا نوابه في الإنذار كما أن من بعده من الأوصياء كذلك أو بحملها على أن المراد به الحصر أي هذا منذر حسب من جملة من يسمون بالنذر من الأنبياء السابقة و بالثانية بحملها على أن قوله‏ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ من قبيل عطف الجملة على الجملة و يكون المراد بالجزء الأول حصر الإنذار فيه(ص)على سبيل القلب أي ليس المنذر إلا أنت و أما غيرك فهم هادون من قبلك أو على الوجه الذي قررناه في الوجه الأول و لعله أقل تكلفا هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر الذي حير الأفهام‏ (1) و الله يعلم أسرار أئمة الأنام.

و قال الصدوق (رحمه الله) في الهداية (2) يجب أن يعتقد أن النبوة حق كما اعتقدنا أن التوحيد حق و أن الأنبياء الذين بعثهم الله مائة ألف نبي و أربعة و عشرون ألف نبي جاءوا بالحق من عند الحق و أن قولهم قول الله و أمرهم أمر الله و طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و أنهم‏ (3) لم ينطقوا إلا عن الله عز و جل و عن وحيه و أن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى و هم أصحاب الشرائع و هم أولو العزم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (صلوات الله عليه و عليهم) و أن محمدا سيدهم و أفضلهم و أنه‏ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ‏ (4) و أن الذين‏ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ

____________

(1) و مع ذلك كله الحديث لا يخلو عن غرابة، مع ما يرى في إسناده من الضعف و الجهالة.

(2) الهداية: 5 و 6.

(3) في المصدر: فانهم.

(4) في المصدر زيادة هى: و ان الذين كذبوه ذائقو العذاب الاليم.

373

الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ و يجب أن يعتقد أن الله تبارك و تعالى لم يخلق خلقا أفضل من محمد(ص)و من بعده الأئمة (صلوات الله عليهم) و أنهم أحب الخلق إلى الله عز و جل و أكرمهم عليه و أولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذر وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ و أن الله بعث نبيه(ص)إلى الأنبياء(ع)في الذر و أن الله أعطى ما أعطى كل نبي على قدر معرفته نبينا(ص)و سبقه إلى الإقرار به و نعتقد (1) أن الله تبارك و تعالى خلق جميع ما خلق له و لأهل بيته (صلوات الله عليهم) و أنه لولاهم ما خلق الله السماء و الأرض و لا الجنة و لا النار و لا آدم و لا حواء و لا الملائكة و لا شيئا مما خلق (صلوات الله عليهم أجمعين).

83- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّ كَافِراً أَوْ مُنَافِقاً أَهْدَى إِلَيَّ وَسْقاً (2) مَا قَبِلْتُ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ أَبَى اللَّهُ تَعَالَى لِي زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ طَعَامَهُمْ‏ (3).

بيان: هذا الخبر يدل على حرمة هدية المشركين عليه(ص)فيكون من خصائصه كما ذكره ابن شهرآشوب و يدل عليه خبر آخر سيأتي في باب قصة صديقه قبل البعثة و لم يذكره الأكثر لما اشتهر من أنه(ص)قبل هدية النجاشي و المقوقس و أكيدر بل كسرى أيضا كما

رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخْتَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَهْدَى كِسْرَى لِلنَّبِيِّ(ص)فَقَبِلَ مِنْهُ وَ أَهْدَى قَيْصَرُ لِلنَّبِيِّ(ص)فَقَبِلَ مِنْهُ وَ أَهْدَتْ لَهُ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ. (4).

فقيل إنه كان حراما فنسخ و يحتمل أن يكون الحرمة مع عدم المصلحة في قبولها مع أنه يحتمل أن يكون هؤلاء الذين قبل(ص)هديتهم كانوا أسلموا و لم يظهروا

____________

(1) في المصدر: و نبيّنا (صلى الله عليه و آله) سبقهم إلى الإقرار به، و يعتقد.

(2) الوسق: ستون صاعا، و قيل: حمل البعير.

(3) فروع الكافي 1: 368.

(4) من لا يحضره الفقيه: 390.

374

إسلامهم لقومهم تقية كما هو الظاهر من أحوال النجاشي لكن هذا في بعضهم ككسرى بعيد قال في النهاية فيه أنا لا نقبل زبد المشركين الزبد بسكون الباء الرفد و العطاء قال الخطابي يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين أهدى له المقوقس مارية و البغلة أهدى له أكيدر دومة فقبل منهما و قيل إنما رد هديته ليغيظه بردها فيحمله ذلك على الإسلام و قيل ردها لأن للهدية موضعا من القلب و لا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك فردها قطعا لسبب الميل و ليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشي و المقوقس و أكيدر لأنهم أهل الكتاب انتهى‏ (1).

84- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَوْلُهُ تَعَالَى‏ (2) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ (3) قَالَ يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ بِأَمْرِهِ وَ تَقَلُّبَكَ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍ‏ (4).

85- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُ‏ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِينَا خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى آلَائِهِ وَ بَلَائِهِ عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَى نَكَبَاتِ الدُّنْيَا وَ مُوبِقَاتِ الْآخِرَةِ (6) وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَنِي بِرِسَالَتِهِ إِلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (7) وَ اصْطَفَانِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَعْطَانِي مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ كُلَّهَا وَ اسْتَوْدَعَنِي سِرَّهُ وَ أَمَرَنِي بِأَمْرِهِ فَكَانَ الْقَائِمَ وَ أَنَا الْخَاتَمُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا

____________



(1) النهاية 2: 128. راجع معالم السنن 3: 41 ففيه اختلاف مع المنقول.

(2) في المصدر: فى قوله تعالى.

(3) الشعراء: 118 و 119.

(4) تفسير فرات: 108.

(5) في المصدر: معنعنا عن عبد اللّه بن عبّاس.

(6) نكبات الدنيا: مصائبها. و الموبقات: المهالك.

(7) الأنفال: 42.

375

وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ (1) وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ‏ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ وَ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي قَوْمٌ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ ذَلِكَ وَ أُمُورٌ يَأْتِي‏ (2) مِنْ بَعْدِي يَزْعُمُ أَهْلُهَا أَنَّهَا عَنِّي وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا حَقّاً فَمَا أَمَرْتُكُمْ إِلَّا بِمَا أَمَرَنِي بِهِ وَ لَا دَعَوْتُكُمْ إِلَّا إِلَيْهِ‏ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ مَتَى ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ عَرِّفْنَاهُمْ لِنَحْذَرَهُمْ فَقَالَ أَقْوَامٌ قَدِ اسْتَعَدُّوا لِلْخِلَافَةِ مِنْ يَوْمِهِمْ هَذَا وَ سَيَظْهَرُونَ لَكُمْ إِذَا بَلَغَتِ النَّفْسُ مِنِّي هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِلَى مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ لِلسَّابِقِينَ مِنْ عِتْرَتِي فَإِنَّهُمْ يَصُدُّونَكُمْ عَنِ الْبَغْيِ‏ (3) وَ يَهْدُونَكُمْ إِلَى الرُّشْدِ وَ يَدْعُونَكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَيُحْيُونَ كِتَابِي‏ (4) وَ سُنَّتِي وَ حَدِيثِي وَ يُمَوِّتُونَ الْبِدَعَ وَ يَقْمَعُونَ بِالْحَقِّ أَهْلَهَا (5) وَ يَزُولُونَ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ مَا زَالَ‏ (6) فَلَنْ يُخَيَّلَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تَعْمَلُونَ وَ لَكِنِّي مُحْتَجٌّ عَلَيْكُمْ إِذَا أَنَا أَعْلَمْتُكُمْ ذَلِكَ فَقَدْ أَعْلَمْتُكُمْ‏ (7) أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ أَهْلَ بَيْتِي مِنْ طِينَةٍ لَمْ يَخْلُقْ مِنْهَا أَحَداً غَيْرَنَا (8) فَكُنَّا أَوَّلَ مَنِ ابْتَدَأَ مِنْ خَلْقِهِ فَلَمَّا خَلَقَنَا فَتَقَ بِنُورِنَا كُلَّ ظُلْمَةٍ وَ أَحْيَا بِنَا كُلَّ طِينَةٍ طَيِّبَةٍ وَ أَمَاتَ بِنَا كُلَّ طِينَةٍ خَبِيثَةٍ ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ خِيَارُ خَلْقِي وَ حَمَلَةُ عَرْشِي وَ خُزَّانُ عِلْمِي وَ سَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ هَؤُلَاءِ الْأَبْرَارُ الْمُهْتَدُونَ الْمُهْتَدَى بِهِمْ مَنْ جَاءَنِي بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ أَوْلَجْتُهُ جَنَّتِي وَ كَرَامَتِي وَ مَنْ جَاءَنِي بِعَدَاوَتِهِمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ أَوْلَجْتُهُ نَارِي وَ ضَاعَفْتُ عَلَيْهِ عَذَابِي‏ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ أَهْلُ‏

____________



(1) آل عمران: 102.

(2) في المصدر: فيقبل منهم ذلك، و أمور تأتي.

(3) في المصدر: يصدونكم عن الغى.

(4) في المصدر: كتاب ربى.

(5) في المصدر: فيقيمون بالحق أهلها.

(6) أي يذهبون و يتحولون مع الحق حيثما ذهب و تحول. قوله: فلن يخيل أي لن أتوهم ذلك و لن يشتبه ذلك على.

(7) أي فقد أعلمتكم بحقيقة الامر و بواقعه.

(8) في المصدر: غيرنا و موالينا.

376

الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مِلَاكُهُ‏ (1) وَ تَمَامُهُ حَقّاً حَقّاً وَ بِنَا سُدِّدَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ (2) وَ نَحْنُ وَصِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّ مِنَّا الرَّقِيبَ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَ نَحْنُ قَسَمُ اللَّهِ أَقْسَمَ بِنَا حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (3) أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ عَصَمَنَا اللَّهُ مِنْ أَنْ نَكُونَ مَفْتُونِينَ أَوْ فَاتِنِينَ أَوْ مُفْتَنِينَ‏ (4) أَوْ كَذَّابِينَ أَوْ كَاهِنِينَ أَوْ سَاحِرِينَ أَوْ عَائِفِينَ أَوْ خَائِنِينَ أَوْ زَاجِرِينَ أَوْ مُبْتَدِعِينَ أَوْ مُرْتَابِينَ أَوْ صَادِفِينَ‏ (5) عَنِ الْحَقِّ مُنَافِقِينَ فَمَنْ كَانَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُ‏ (6) وَ اللَّهُ مِنْهُ بَرِي‏ءٌ وَ نَحْنُ مِنْهُ بُرَآءُ وَ مَنْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ أَدْخَلَهُ جَهَنَّمَ‏ وَ بِئْسَ الْمِهادُ وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (7) طَهَّرَنَا اللَّهُ مِنْ كُلِّ نَجَسٍ فَنَحْنُ الصَّادِقُونَ إِذَا نَطَقُوا وَ الْعَالِمُونَ إِذَا سُئِلُوا وَ الْحَافِظُونَ لِمَا اسْتُوْدِعُوا جَمَعَ اللَّهُ لَنَا عَشْرَ خِصَالٍ لَمْ يَجْتَمِعْنَ لِأَحَدٍ قَبْلَنَا (8) وَ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ الْحُكْمَ وَ اللُّبَ‏ (9) وَ النُّبُوَّةَ (10) وَ الشَّجَاعَةَ وَ الصِّدْقَ وَ الصَّبْرَ وَ الطَّهَارَةَ وَ الْعَفَافَ فَنَحْنُ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ سَبِيلُ الْهُدَى وَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى‏ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ‏ (11).

____________

(1) ملاكه أي قوامه.

(2) في المصدر: و بنا سداد الاعمال الصالحة.

(3) النساء: 1. أقول: قال الطبرسيّ: فى معناه قولان: أحدهما أنّه من قولهم: أسألك باللّه أن تفعل كذا، و انشدك باللّه و الرحم، و نشدتك اللّه و الرحم، و على هذا يكون قوله: (وَ الْأَرْحامَ) عطفا على موضع قوله‏ (بِهِ) و المعنى انكم كما تعظمون اللّه باقوالكم فعظموه بطاعتكم اياه.

(4) المفتون: الضال، و من وقع في الفتنة. الفاتن: المضل عن الحق، و من أوقع غيره في الفتنة.

(5) في المصدر أو صادين عن الحق.

(6) في المصدر فليس منى و لا أنا منه.

(7) في المصدر و انا أهل بيت.

(8) في المصدر: بعدنا.

(9) اللب: العقل الخالص من الشوائب أو ما ذكا من العقل.

(10) في المصدر: الفتوة، مكان النبوّة. و فيه: الصدق و الطهارة و العفافة و الولاية. و فيه:

المحجة العظمى و العروة الوثقى و الحق الذي أمر اللّه في المودة.

(11) تفسير فرات: 110 و 111. و الآية في سورة يونس: 32.

377

بيان: العائف المتكهن قاله الجوهري و قال الزجر العيافة و هو ضرب من التكهن تقول زجرت أنه يكون كذا و كذا و صدف أعرض و سيأتي تفسير سائر الفقرات في كتاب الإمامة.

86- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمِنًى فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا تَقُولُ فِي النَّوَافِلِ فَقَالَ فَرِيضَةٌ قَالَ فَفَزِعْنَا وَ فَزِعَ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّمَا أَعْنِي صَلَاةَ اللَّيْلِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ‏ (1).

87- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَلَّفَ رَسُولَ اللَّهِ مَا لَمْ يُكَلِّفْ‏ (2) أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ كَلَّفَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَحْدَهُ بِنَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَجِدْ فِئَةً تُقَاتِلُ مَعَهُ وَ لَمْ يُكَلِّفْ هَذَا أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ‏ (3) ثُمَّ قَالَ وَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ مَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (4) وَ جُعِلَتِ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ‏ (5).

88- ختص، الإختصاص عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و آله) وَ لَا خَلَقَ خَلْقاً بَعْدَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ(ع)(6).

89- ختص، الإختصاص عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

____________



(1) تهذيب الأحكام 1: 204. و الآية في سورة الإسراء: 79.

(2) في المصدر: ما لم يكلفه.

(3) النساء: 84.

(4) الأعراف: 160.

(5) روضة الكافي: 274 و 275.

(6) الاختصاص: مخطوط.

378

عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (1) قَالَ يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ‏ (2).

90- نهج، نهج البلاغة اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا انْغَلَقَ وَ الْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ وَ الدَّافِعِ جَيْشَاتِ الْأَبَاطِيلِ وَ الدَّامِغِ صَوْلَاتِ الْأَضَالِيلِ كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ قَائِماً بِأَمْرِكَ مُسْتَوْفِزاً فِي مَرْضَاتِكَ غَيْرَ نَاكِلٍ عَنْ قُدُمٍ وَ لَا وَاهٍ فِي عَزْمٍ وَاعِياً لِوَحْيِكَ حَافِظاً عَلَى عَهْدِكَ مَاضِياً عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ حَتَّى أَوْرَى قَبَسَ الْقَابِسِ وَ أَضَاءَ الطَّرِيقَ لِلْخَابِطِ وَ هُدِيَتْ بِهِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَ الْإِثْمِ وَ أَقَامَ مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ وَ نَيِّرَاتِ الْأَحْكَامِ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وَ خَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَ بَعِيثُكَ بِالْحَقِّ وَ رَسُولُكَ إِلَى الْخَلْقِ‏ (3).

تبيين الخاتم لما سبق أي الوحي و الرسالة و الفاتح لما انغلق يقال انغلق و استغلق إذا عسر فتحه أي فتح ما انغلق و أبهم على الناس من مسائل الدين و التوحيد و الشرائع و السبيل إلى الله تعالى و المعلن الحق بالحق أي مظهر الدين بالمعجزات أو بالحرب و الخصومة يقال حاق فلانا فحقه أي خاصمه فغلبه أو بالبيان الواضح أو بعضه ببعض فإن بالأصول تظهر الفروع أو بمعونة الحق تعالى و الجيشات جمع جيشة من جاشت القدر إذا ارتفع غليانها و الأباطيل جمع باطل على غير قياس أي دافع ثوران الباطل و فتن المشركين و ما كانت عادة لهم من الغارات و الحروب و الدامغ المهلك من دمغه إذا شجه حتى بلغ الدماغ و فيه الهلاك و الأضاليل أيضا جمع ضال على غير قياس و الصولة الحملة و الوثبة و السطوة قوله(ع)كما حمل الكاف للتعليل أي صل عليه لذلك أو للتشبيه أي صلاة تشبه و تناسب ما فعل قوله فاضطلع أي قوي على حمله من الضلاعة و هو القوة قوله مستوفزا أي مستعجلا و النكول الرجوع و القدم بالضم التقدم و الإقدام أي لم يرجع عن التقدم في الجهاد و غيره من أمور الدين و الوهي الضعف و تقول وعيت الحديث إذا حفظته و فهمته و مضى في الأمر نفذ أي كان‏

____________

(1) الإسراء: 79.

(2) الاختصاص: مخطوط. قوله: يجلسه على العرش كناية عن رفعة مقامه و تفوقه على الخلائق أجمعين.

(3) نهج البلاغة 1: 130- 132.

379

مصرا في إنفاذ أمرك و إجرائه و يقال وري الزند أي خرجت ناره و أوريته أنا و القبس الشعلة و القابس الذي يطلب النار و المراد بالقبس هنا نور الحق أي أشعل أنوار الدين حتى ظهر الحق للمقتبسين قوله للخابط أي الذي يخبط لو لا ضوء نوره قوله بعد خوضات الفتن خاض الماء دخله أي بعد أن خاضوا في الفتن أطوارا و الأعلام جمع علم و هو ما يستدل به على الطريق من منار و جبل و نحوهما و الموضحات يحتمل الفتح و الكسر كما لا يخفى و نيرات الأحكام أي الأحكام الواضحة الحقة و المأمون تأكيد و المراد بالعلم المخزون الأمور التي لا تتعلق بالتكاليف لأنها لا يخزن عن المكلفين قوله(ع)و شهيدك أي شاهدك على الخلق قوله و بعيثك أي مبعوثك بالدين الثابت.

91- نهج، نهج البلاغة فَاسْتَوْدَعَهُمْ فِي أَفْضَلِ مُسْتَوْدَعٍ وَ أَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ تَنَاسَخَتْهُمْ كَرَائِمُ الْأَصْلَابِ إِلَى مُطَهَّرَاتِ الْأَرْحَامِ كُلَّمَا مَضَى سَلَفٌ‏ (1) قَامَ مِنْهُمْ بِدِينِ اللَّهِ خَلَفٌ حَتَّى أَفْضَتْ كَرَامَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً وَ أَعَزِّ الْأَرُومَاتِ مَغْرِساً مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ وَ انْتَجَبَ‏ (2) مِنْهَا أُمَنَاءَهُ عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ وَ أُسْرَتُهُ خَيْرُ الْأُسَرِ وَ شَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ نَبَتَتْ فِي حَرَمٍ وَ بَسَقَتْ فِي كَرَمٍ لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ وَ ثَمَرٌ لَا يُنَالُ‏ (3) فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى وَ بَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ وَ شِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ وَ زَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ سِيرَتُهُ الْقَصْدُ وَ سُنَّتُهُ الرُّشْدُ وَ كَلَامُهُ الْفَصْلُ وَ حُكْمُهُ الْعَدْلُ أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ هَفْوَةٍ عَنِ الْعَمَلِ وَ غَبَاوَةٍ مِنَ الْأُمَمِ‏ (4).

بيان: قوله(ع)في أفضل مستودع الظاهر أن المراد بالمستودع و المستقرّ الأصلاب و الأرحام فيكون ما بعده بيانا له و يحتمل أن يكون المراد محل أرواحهم في عالم الذرّ قوله تناسختهم أي تناقلتهم قوله حتى أفضت أي انتهت و الأرومة الأصل و يحتمل أن يكون المراد بأفضل المعادن و أعز الأرومات شجرة النبوة و قيل‏

____________

(1) في المصدر: مضى منهم سلف.

(2) في المصدر: انتخب.

(3) في المصدر: و ثمرة لا تنال.

(4) نهج البلاغة 1: 201 و 202.

380

مكة شرفها الله و قيل نسبه و عشيرته و الصدع الشقّ و العترة أخصّ من الأسرة و الأسرة الرهط الأدنون و قيل أراد بالشجر في الموضعين إبراهيم(ع)و قيل أراد هاشما بقرينة قوله نبتت في حرم أي مكة كذا قيل و الأظهر أن تحمل الشجرة ثانيا على نفسه و أهل بيته كما ورد في أخبار كثيرة في تفسير الشجرة الطيبة و المراد بالفروع الأئمة و طولها كناية عن بلوغهم في الشرف و الفضل الغاية البعيدة و المراد بالثمر علومهم و معارفهم و عدم النيل لغموض أسرارها بحيث لا تصل العقول إليها و الزند العود الذي يقدح به النار و القصد الوسط و الاعتدال في الأمور من غير إفراط و تفريط و الفصل الفاصل بين الحق و الباطل و الهفوة الزلة و الغباوة الجهل و قلة الفطنة.

92- نهج، نهج البلاغة مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ وَ مَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِتٍ فِي مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ وَ مَمَاهِدِ السَّلَامَةِ قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الْأَبْرَارِ وَ ثُنِيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأَبْصَارِ دَفَنَ بِهِ الضَّغَائِنَ وَ أَطْفَأَ بِهِ النَّوَائِرَ (1) أَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً وَ فَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً (2) أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ وَ أَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ كَلَامُهُ بَيَانٌ وَ صَمْتُهُ لِسَانٌ‏ (3).

بيان: يحتمل زائدا على ما تقدم أن يكون المراد بالمستقر المدينة و بالمنبت مكة زادهما الله تعالى شرفا قوله(ع)و مماهد السلامة قال ابن الميثم المهاد الفراش و لما قال في معادن و هي جمع معدن قال بحكم القرينة و الازدواج و مماهد و إن لم يكن الواحد منها ممهدا كما قالوا الغدايا و العشايا و مأجورات و مأزورات و نحو ذلك و يعني بالسلامة هاهنا البراءة من العيوب أي في نسب طاهر غير مأبون و لا معيب و يحتمل أن يراد بمعادن الكرامة و مماهد السلامة مكة و المدينة فإنهما محل العبادة و السلامة من عذابه و الفوز بكرامته و يحتمل أن يراد بمماهد السلامة ما نشأ عليه من مكارم الأخلاق الممهدة للسلامة من سخط الله قوله و ثنيت أي عطفت و صرفت قوله دفن به أي أخفى و أذهب و الضغائن جمع ضغينة و هي الحقد و النوائر جمع نائرة و هي العداوة

____________

(1) في المصدر: الثائرة، و هي الغضب و الضجة و الشغب، و لعله مصحف.

(2) أي فرق به جماعة كانوا أقرانا و ألّافا على الشرك.

(3) نهج البلاغة 1: 203 و 204.

381

و المراد بالذلة ذلة الإسلام و بالعزة عزة الشرك قوله(ع)و صمته لسان فيه وجهان أحدهما أنه كان يسكت عما لا ينبغي من القول فيعلم الناس السكوت عما لا يعنيهم و ثانيهما أن سكوته(ص)عن بعض أفعال الصحابة و عدم النهي عنها كان تقريرا لها و دليلا على الإباحة.

93- نهج، نهج البلاغة حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقَابِسٍ وَ أَنَارَ عَلَماً لِحَابِسٍ فَهُوَ أَمِينُكَ وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَ بَعِيثُكَ نِعْمَةً وَ رَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً (1) مِنْ عَدْلِكَ وَ اجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ وَ أَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ وَ شَرِّفْ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ وَ آتِهِ الْوَسِيلَةَ (2) وَ أَعْطِهِ السَّنَاءَ (3) وَ الْفَضِيلَةَ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ غَيْرَ خَزَايَا (4) وَ لَا نَادِمِينَ وَ لَا نَاكِبِينَ‏ (5) وَ لَا نَاكِثِينَ‏ (6) وَ لَا ضَالِّينَ وَ لَا مَفْتُونِينَ‏ (7).

بيان: الحابس الواقف في مكانه الذي حبس ناقته ضلالا فهو يخبط و لا يدري كيف يهتدي و المراد ببنائه قواعد دينه أو كمالاته و النزل بالضم ما يهيأ للضيف.

94- نهج، نهج البلاغة اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ مِشْكَاةِ الضِّيَاءِ وَ ذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ (8) وَ سُرَّةِ

____________



(1) المقسم: النصيب و الحظ من نعمه و آلائه التي يقسمها بين العباد.

(2) قال الجزريّ في النهاية في حديث الاذان: اللّهمّ آت محمّدا الوسيلة: الوسيلة هي ما يتوصل به إلى الشي‏ء و يتقرب به، و المراد به في الحديث القرب من اللّه تعالى، و قيل: هى الشفاعة يوم القيامة، و قيل: هى منزلة من منازل الجنة.

(3) السناء: الرفعة.

(4) الخزايا جمع خزيان، من خزى: وقع في بلية. ذل و هان. خجل من قبيح ارتكبه.

(5) من نكب عن الطريق: إذا عدل. أى و لا عادلين عن طريق الحق و الصواب.

(6) أي و لا ناقضين عهدك.

(7) نهج البلاغة 1: 221. فيه: و لا ضالين و لا مضلين و لا مفتونين.

(8) قال الجزريّ في النهاية: الذوائب جمع ذؤابة و هي الشعر المضفور من شعر الرأس، و ذؤابة الجبل أعلاه، ثمّ استعير للعز و الشرف و المرتبة. أى اختاره من أشراف العرب و ذوى أبدارهم.

382

الْبَطْحَاءِ (1) وَ مَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ وَ يَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ (2).

95- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُ اللَّهِ‏ (3) وَ سَفِيرُ وَحْيِهِ وَ رَسُولُ رَحْمَتِهِ‏ (4).

96- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ كُلَّمَا نَسَخَ‏ (5) اللَّهُ الْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ وَ لَا ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ (6).

بيان: النسخ الإزالة و التغيير استعير هنا للقسمة لأنها إزالة للمقسوم و تغيير له و العاهر الزاني و يطلق على الذكر و الأنثى و كذلك الفاجر.

تذنيب أقول قد ذكر علماؤنا رضي الله عنهم بعض خصائصه(ص)في كتبهم و جمعها العلامة (رحمه الله) في كتاب التذكرة فلنورد ملخص ما ذكروه رحمهم الله قال في التذكرة فأما الواجبات عليه دون غيره من أمته أمور الأول السواك الثاني الوتر الثالث الأضحية

- رُوِيَ عَنْهُ(ص)أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ كُتِبَ عَلَيَّ وَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ السِّوَاكُ وَ الْوَتْرُ وَ الْأُضْحِيَّةُ.

:- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ كُتِبَ عَلَيَّ الْوَتْرُ وَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ وَ كُتِبَ عَلَيَّ السِّوَاكُ وَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ وَ كُتِبَتْ عَلَيَّ الْأُضْحِيَّةُ وَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ.

. و تردد الشافعي‏ (7) في وجوب السواك عليه ص.

الرابع قيام الليل لقوله تعالى‏ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ‏ (8) و إن أشعر لفظ النافلة بالسنة و لكنها في اللغة الزيادة و لأن السنة جبر للفريضة و كان(ص)معصوما من النقصان في الفرائض و اختلف الشافعية فقال بعضهم كان ذلك واجبا عليه‏

____________

(1) سرة الوادى: بطنه أو أفضل مواضعه.

(2) نهج البلاغة 1: 223 و 224.

(3) أي مختاره المصطفى.

(4) نهج البلاغة 1: 433.

(5) قيل: نسخ الخلق: نقلهم بالتناسل عن اصولهم فجعلهم بعد الوحدة في الأصول فرقا.

(6) نهج البلاغة 1: 456.

(7) في المصدر: أصحاب الشافعى.

(8) الإسراء: 79.

383

و قال بعضهم كان واجبا عليه و على أمته فنسخ.

أقول ذكر الوتر مع قيام الليل يشتمل على تكرار ظاهرا و الأصل فيه‏

- أن العامة رووا حديثا عن عائشة أن النبي(ص)قال ثلاث علي فريضة و لكم سنة الوتر و السواك و قيام الليل.

و لذا جمعوا بينهما تبعا للرواية كما يظهر من شارح الوجيزة و تبعهم أصحابنا (رضوان الله عليهم).

و قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) اعلم أن بين قيام الليل و بين الوتر الواجبين عليه مغايرة العموم و الخصوص المطلق لأن قيام الليل بالتهجد يحصل بالوتر و بغيره فلا يلزم من وجوبه وجوبه و أما الوتر فلما كان من العبادات الواقعة بالليل فهو من جملة التهجد بل أفضله فقد يقال إن إيجابه يغني عن إيجاب قيام الليل و جوابه أن قيام الليل و إن تحقق بالوتر لكن مفهومه مغاير لمفهومه لأن الواجب من القيام لما كان يتأدى به و بغيره و بالكثير منه و القليل كان كل فرد يأتي به منه موصوفا بالوجوب لأنه أحد أفراد الواجب الكلي و هذا القدر لا يتأدى بإيجاب الوتر خاصة و لا يفيد فائدته فلا بد من الجمع بينهما.

ثم قال في التذكرة الخامس قضاء دين من مات معسرا

- لقوله(ص)من مات و خلف مالا فلورثته و من مات و خلف دينا أو كلا فعلي‏ (1).

و إلى هذا مذهب الجمهور و قال بعضهم كان ذلك كرما منه و هذا اللفظ لا يمكن حمله على الضمان لأن من صحح ضمان المجهول لم يصحح على هذا الوجه و للشافعية وجهان في أن الإمام هل يجب عليه قضاء دين المعسر إذا مات و كان في بيت المال سعة تزيد على حاجة الأحياء لما في إيجابه من الترغيب في اقتراض المحتاجين.

السادس مشاورة أولي النهى لقوله تعالى‏ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (2) و قيل إنه لم يكن واجبا عليه بل أمر لاستمالة قلوبهم و هو المعتمد فإن عقل النبي(ص)أوفر من عقول كل البشر.

____________

(1) في المصدر: أو كلا فالى، و على هذا مذهب الجمهور.

(2) آل عمران: 159.

384

السابع إنكار المنكر إذا رآه و إظهاره لأن إقراره على ذلك يوجب جوازه فإن الله تعالى ضمن له النصر و الإظهار.

الثامن كان عليه تخيير نسائه بين مفارقته و مصاحبته بقوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (1) و الأصل فيه أن النبي(ص)آثر لنفسه الفقر و الصبر عليه فأمر بتخيير نسائه‏ (2) بين مفارقته و اختيار زينة الدنيا و بين اختياره و الصبر على ضر الفقر لئلا يكون مكرها لهن على الضر و الفقر هذا هو المشهور و للشافعية وجه في التخيير لم يكن واجبا عليه و إنما كان مندوبا و المشهور الأول ثم إن رسول الله(ص)لما خيرهن اخترنه و الدار الآخرة فحرم الله تعالى على رسوله التزويج عليهن و التبدل بهن من أزواج ثم نسخ ذلك ليكون المنة لرسول الله(ص)بترك التزوج عليهن بقوله تعالى‏ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ‏ (3) قالت عائشة إن النبي(ص)لم يمت حتى أحل له النساء تعني اللاتي حظرن عليه و قال أبو حنيفة إن التحريم باق لم ينسخ و قد روي أن بعض نساء النبي(ص)طلبت منه حلقة من ذهب فصاغ لها حلقة من فضة و طلاها بالزعفران فقالت لا أريد إلا من ذهب فاغتم النبي(ص)لذلك فنزلت آية التخيير. و قيل إنما خيره لأنه لم يمكنه التوسعة عليهن فربما يكون فيهن من يكره المقام معه فنزهه عن ذلك.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يُطَالَبُ بِأُمُورٍ لَا يَمْلِكُهَا وَ كَانَ نِسَاؤُهُ يُكْثِرْنَ مُطَالَبَتَهُ حَتَّى قَالَ عُمَرُ كُنَّا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ مُتَسَلِّطِينَ عَلَى نِسَائِنَا بِمَكَّةَ وَ كَانَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ مُتَسَلِّطَاتٍ عَلَى الْأَزْوَاجِ فَاخْتَلَطَ نِسَاؤُنَا فِيهِنَّ فَتَخَلَّقْنَ بِأَخْلَاقِهِنَّ وَ كَلَّمْتُ امْرَأَتِي‏

____________



(1) الأحزاب: 28 و 29.

(2) في المصدر: فأمره بتخيير نسائه.

(3) الأحزاب: 50.

385

يَوْماً فَرَاجَعَتْنِي فَرَفَعْتُ يَدِي لِأَضْرِبَهَا وَ قُلْتُ أَ تُرَاجِعِينِي يَا لَكْعَاءُ (1) فَقَالَتْ إِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُرَاجِعْنَهُ وَ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فَقُلْتُ خَابَتْ حَفْصَةُ وَ خَسِرَتْ ثُمَّ أَتَيْتُ حَفْصَةَ وَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ يَظَلُّ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ طُولَ نَهَارِهِ غَضْبَانَ فَقُلْتُ لَا تَغْتَرِّي بِابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ فَإِنَّهَا حِبَّةُ (2) رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَحْمِلُ مِنْهَا مَا لَا يَحْمِلُ مِنْكِ وَ قَالَ عُمَرُ كُنْتُ قَدْ نَاوَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ حُضُورَ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِيُخْبِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَهُ فِيمَا يَجْرِي فَقَرَعَ الْأَنْصَارِيُّ بَابَ الدَّارِ يَوْماً فَقُلْتُ أَ جَاءَنَا غَسَّانُ وَ كَانَ قَدْ أُخْبِرْنَا بِأَنَّ غَسَّانَ تَنَعَّلَ خُيُولَهَا لِتَغْزُوَنَا فَقَالَ أَمْرٌ أَفْظَعُ مِنْ ذَلِكَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَمِيعَ نِسَائِهِ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ وَ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَبْكُونَ حَوْلَهُ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ كَانَ أَنَسٌ عَلَى الْبَيْتِ‏ (3) فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِي فَلَمْ يُجِبْ فَانْصَرَفْتُ فَنَازَعَتْنِي نَفْسِي وَ عَاوَدْتُ فَلَمْ يُجِبْ حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَوْتِي فَأَذِنَ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ نَائِماً عَلَى حَصِيرٍ مِنَ اللِّيفِ فَاسْتَوَى وَ أَثَّرَ اللِّيفُ فِي جَنْبَيْهِ فَقُلْتُ إِنَّ قَيْصَرَ وَ كِسْرَى يَفْرُشَانِ الدِّيبَاجَ وَ الْحَرِيرَ فَقَالَ أَ فِي شَكٍّ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ لَنَا فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَابْتَسَمَ لَمَّا سَمِعَ قَوْلِي لِحَفْصَةَ لَا تَغْتَرِّي بِابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ ثُمَّ قُلْتُ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَقَالَ لَا.

: وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ كَانَ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْراً فَمَكَثَ فِي غُرْفَةٍ شَهْراً فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ‏ (4) الْآيَةَ فَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِعَائِشَةَ وَ قَالَ إِنِّي مَلِقٌ إِلَيْكِ أَمْراً فَلَا تُبَادِرِينِي بِالْجَوَابِ حَتَّى تُؤَامِرِي‏ (5) أَبَوَيْكِ وَ تَلَا الْآيَةَ فَقَالَتْ أَ فِيكَ أُؤَامِرُ أَبَوَيَّ اخْتَرْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ ثُمَّ قَالَتْ لَا تُخْبِرْ أَزْوَاجَكَ بِذَلِكَ وَ كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ يَخْتَرْنَ فَيُفَارِقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَدَارَ(ص)عَلَى نِسَائِهِ وَ كَانَ يُخْبِرُهُنَ‏

____________



(1) اللكعاء: اللئيمة.

(2) الحبة بالكسر: المحبوبة.

(3) في المصدر: و كان أسامة على البيت.

(4) ذكرنا موضعه آنفا.

(5) أي حتّى تشاورى أبويك.

386

بِمَا جَرَى لِعَائِشَةَ فَاخْتَرْنَ بِأَجْمَعِهِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ.

و هذا التخيير عند العامة كناية في الطلاق و عندنا أنه ليس له حكم.

و قال الشهيد الثاني و الشيخ علي رحمهما الله هذا التخيير عند العامة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية كناية عن الطلاق و قال بعضهم إنه صريح فيه و عندنا ليس له حكم بنفسه بل ظاهر الآية أن من اختارت الحياة الدنيا و زينتها يطلقها لقوله تعالى‏ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا (1) أقول سيأتي القول فيه في بابه.

ثم قال في التذكرة و أما المحرمات فقسمان الأول ما حرم عليه خاصة في غير النكاح و هو أمور الأول الزكاة المفروضة صيانة لمنصبه العلي عن أوساخ أموال الناس التي تعطى على سبيل الترحم و تنبئ عن ذل الآخذ و أبدل بالفي‏ء الذي يؤخذ على سبيل القهر و الغلبة المنبئ عن عز الآخذ و ذل المأخوذ منه و يشركه‏ (2) في حرمتها أولو القربى لكن التحريم عليهم بسببه أيضا فالخاصة (3) عائدة إليه‏

- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ.

أقول قال الشهيد الثاني (رحمه الله) بعد ذكر هذا الوجه مع أنها لا تحرم عليهم مطلقا بل من غير الهاشمي مع وفاء نصيبهم من الخمس بكفايتهم و أما عليه(ص)فإنها تحرم مطلقا و لعل هذا أولى من الجواب السابق لأن ذاك مبني على مساواتهم له في ذلك كما تراه العامة فاشتركوا في ذلك الجواب و الجواب الثاني مختص بقاعدتنا.

رجعنا إلى كلام التذكرة الثاني الصدقة المندوبة الأقرب تحريمها على رسول الله(ص)لما تقدم و هو

____________

(1) ذكرنا موضعه آنفا.

(2) في المصدر: و يشاركه.

(3) في المصدر: و في غير نسخة المصنّف: فالخاصية.

387

أحد قولي الشافعي تعظيما له و تكريما و في الثاني يجوز و حكم الإمام عندنا حكم النبي ص.

الثالث أنه كان(ص)لا يأكل الثوم و البصل و الكراث و هل كان محرما عليه الأقرب لا و للشافعية وجهان لكنه كان يمتنع منها لئلا يتأذى بها من يناجيه من الملائكة

رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ص)أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهَا بُقُولٌ فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً فَقَرَّبَهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي.

. الرابع أنه(ص)كان لا يأكل متكئا

- رُوِيَ أَنَّهُ(ص)قَالَ: أَنَا آكُلُ كَمَا تَأْكُلُ الْعَبِيدُ وَ أَجْلِسُ كَمَا تَجْلِسُ الْعَبِيدُ.

. و هل كان ذلك محرما عليه أو مكروها كما في حق الأمة الأقرب الثاني و للشافعي وجهان.

الخامس يحرم عليه الخط و الشعر تأكيدا لحجته و بيانا لمعجزته قال الله تعالى‏ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ (2) و قد اختلف في أنه(ص)كان يحسنهما أم لا و أصح قولي الشافعي الثاني و إنما يتجه التحريم على الأول.

السادس كان(ص)إذا لبس لأمة (3) الحرب يحرم عليه نزعها حتى يلقى العدو و يقاتل‏

- قَالَ(ص)مَا كَانَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَنْزَعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ.

و هو المشهور عند الشافعية و لهم وجه أنه كان مكروها لا محرما.

السابع كان(ص)إذا ابتدأ بتطوع حرم عليه تركه قبل إتمامه و فيه خلاف.

الثامن كان يحرم أن يمد عينيه إلى ما متع الله به الناس قال الله تعالى‏ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ‏ (4) الآية.

____________

(1) العنكبوت: 48.

(2) يس: 69.

(3) اللأمة: الدرع.

(4) الحجر: 88.

388

التاسع كان يحرم عليه خائنة الأعين‏

- قَالَ(ص)مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ.

و فسروها بالإيماء إلى مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر و يشعر به الحال و إنما قيل له خائنة الأعين لأنه سبب الخيانة (1) من حيث إنه يخفى و لا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور و بالجملة أن يظهر خلاف ما يضمر و طرد بعض الفقهاء ذلك في مكايدة الحروب و هو ضعيف‏

و قد صح‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً وَرَّى بِغَيْرِهِ.

العاشر اختلفوا في أنه هل كان يحرم عليه أن يصلي على من عليه دين أم لا على قولين.

الحادي عشر اختلفوا في أنه هل كان يجوز أن يصلي على من عليه دين مع وجود الضامن.

الثاني عشر لم يكن له أن يمن ليستكثر قال الله تعالى‏ وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (2) أي لا تعط شيئا لتنال أكثر منه قال المفسرون إنه كان من خواصه ص.

الثاني ما حرم عليه خاصة في النكاح و هو أمور الأول إمساك من تكره نكاحه و ترغب عنه لأنه(ص)نكح امرأة ذات جمال فلقنت أن تقول لرسول الله (صلى الله عليه و آله) أعوذ بالله منك و قيل لها إن هذا الكلام يعجبه فلما قالت ذلك قال(ص)لقد استعذت بمعاذ و طلقها.

و للشافعية وجه غريب إن كان لا يحرم إمساكها لكن فارقها تكرما منه و مات رسول الله(ص)عن تسع نسوة عائشة و حفصة و أم سلمة بنت ابن أمية المخزومي و أم حبيبة بنت أبي سفيان و ميمونة بنت الحارث الهلالية و جويرية بنت الحارث الخزاعية و سودة بنت زمعة و صفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية و زينب بنت جحش و جميع من تزوج بهن خمسة عشر و جمع بين إحدى عشرة و دخل بثلاث عشرة و فارق امرأتين في حياته إحداهما الكلبية و هي التي رأى بكشحها بياضا فقال لها

____________

(1) في المصدر: لانه شبه الخيانة.

(2) المدّثّر: 6.

389

ألحقي بأهلك و الأخرى التي تعوذت منه و قال أبو عبيد تزوج رسول الله(ص)ثماني عشرة امرأة و اتخذ من الإماء ثلاثا. (1) الثاني نكاح الكفار (2) عندنا لا يصح للمسلم على الأقوى لقوله تعالى‏ وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ‏ (3) و قال‏ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ (4) و قال بعض علمائنا إنه يصح و هو مذهب جماعة من العامة فعندنا التحريم بطريق الأولى ثابت في حق النبي(ص)و اختلف في مشروعيته له من جوز من العامة في حق الأمة على قولين أحدهما المنع‏

- لِقَوْلِهِ(ص)زَوْجَاتِي فِي الدُّنْيَا زَوْجَاتِي فِي الْآخِرَةِ وَ الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ.

و لأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة و الله تعالى أكرم زوجاته إذ جعلهن أمهات المؤمنين و الكافرة لا تصلح لذلك لأن هذه أسوة (5) الكرامة و لقوله تعالى‏ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ‏ (6) و

- لقوله‏ كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي.

و ذلك لا يصح في الكافرة.

و الثاني الجواز لأن ذبائحهم له حلال فكذلك نساؤهم و المقدمة الأولى ممنوعة فإن ذبائح أهل الكتاب عندنا محرمة و أما نكاح الأمة فلم يجز له بلا خلاف بين الأكثر و أما وطء الأمة فكان سائغا له مسلمة كانت أو كتابية لقوله تعالى‏ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ‏ (7) و قوله تعالى‏ وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ‏ (8) و لم يفصل و ملك(ص)مارية القبطية و كانت مسلمة و ملك صفية و هي مشركة فكانت عنده إلى أن أسلمت فأعتقها و تزوجها و جوز بعضهم نكاح الأمة المسلمة له(ص)بالعقد كما يجوز بالملك و النكاح أوسع منه من الأمة و لكن الأكثر على المنع لأن نكاح الأمة مشروط بالخوف من‏

____________

(1) سيأتي أحوال أزواجه في بابه.

(2) في المصدر: نكاح الكتابية.

(3) البقرة: 221.

(4) الممتحنة: 10.

(5) الاسوة: القدوة.

(6) التوبة: 28.

(7) النساء: 3 و فيه: أو.

(8) الأحزاب: 50.

390

العنت و النبي(ص)معصوم و بفقدان طول‏ (1) الحرة و نكاحه(ص)مستغني‏ (2) [مستغن عن المهر ابتداء و انتهاء و بأن من نكح أمة كان ولده منها رقيقا عند جماعة و منصب النبي(ص)منزه عن ذلك لكن من جوز له نكاح الأمة قال خوف العنت إنما يشترط في حق الأمة و منع من اشتراط فقدان الطول و أما رق الولد فقد التزم‏ (3) بعض الشافعية وجها مستبعدا فيه بذلك و الصحيح خلافه لأنه عندنا يتبع أشرف الطرفين.

و أما التخفيفات فقسمان الأول ما يتعلق بغير النكاح و هي أمور الأول الوصال في الصوم كان مباحا للنبي(ص)و حرام على أمته و معناه أنه يطوي الليل بلا أكل و شرب‏ (4) مع صيام النهار لا أن يكون صائما لأن الصوم في الليل لا ينعقد بل إذا دخل الليل صار الصائم مفطرا إجماعا فلما نهى النبي(ص)أمته عن الوصال قيل له إنك تواصل‏

- فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي.

و في رواية إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي.

قيل معناه يسقيني و يغذيني بوحيه.

و قال الشهيد الثاني نور الله ضريحه الوصال يتحقق بأمرين أحدهما الجمع بين الليل و النهار عن تروك الصوم بالنية و الثاني تأخير عشائه إلى سحوره بالنية كذلك‏ (5) بحيث يكون صائما مجموع ذلك الوقت و الوصال بمعنييه محرم على أمته‏

____________

(1) الطول: القدرة و الغنى.

(2) هكذا في النسخة، و الصحيح: مستغن.

(3) في المصدر: فقد ألزم.

(4) في المصدر: و لا شرب.

(5) و الروايات قد وردت بمعنيين، ففي مرسلة الصدوق عن الصادق (عليه السلام): الوصال الذي نهى عنه هو أن يجعل الرجل عشاه سحوره. و في حديث الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

الوصال في الصيام أن يجعل عشاه سحوره. و في حديث سليمان الديلميّ عنه (عليه السلام): و إنّما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): لا وصال في صيام يعنى لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار.

و في حديث حفص عنه (عليه السلام): المواصل في الصيام يصوم يوما و ليلة و يفطر في السحر.

391

و مباح له(ص)ثم نقل كلام التذكرة و قال ليس بجيد لأن الأكل بالليل ليس بواجب و قد صرح به هو في المنتهى فقال لو أمسك عن الطعام يومين لا بنية الصيام بل بنية الإفطار فيه فالأقوى عدم التحريم و على ما ذكره هنا لا فرق بينه(ص)و بين غيره بل المراد الصوم فيهما معا بالنية فإن هذا حكم مختص به محرم على غيره.

أقول ما ذكره (رحمه الله) هو المطابق لكلام الأكثر لكن الأخبار الواردة في تفسيره تقتضي التحريم‏ (1) مطلقا و أيضا لو كان المراد مع النية فلا وجه للتخصيص بهذين الفردين بل الظاهر أنه لو نوى دخول ساعة من الليل مثلا في الصوم كان تشريعا محرما و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى.

ثم قال في التذكرة الثاني اصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة كجارية حسنة و ثوب مترفع‏ (2) و فرس جواد و غير ذلك و يقال لذلك الذي اختاره الصفي و الصفية و الجمع الصفايا و من صفاياه صفية بنت حيي اصطفاها و أعتقها و تزوجها و ذو الفقار.

الثالث خمس الفي‏ء و الغنيمة كان لرسول الله(ص)الاستبداد به و أربعة أخماس الفي‏ء كانت له أيضا.

الرابع أبيح له دخول مكة بغير إحرام خلافا لأمته فإنه محرم عليهم على خلاف.

الخامس أبيحت له و لأمته كرامة له الغنائم و كانت حراما على من قبله من الأنبياء بل أمروا بجمعها فتنزل نار من السماء فتأكلها و إنه كان يقضي لنفسه و في غيره خلاف و أن يحكم لنفسه و لولده و أن يشهد لنفسه و لولده و أن يقبل شهادة من شهد له. (3)

السادس أبيح له أن يحمي لنفسه الأرض لرعي ماشيته و كان حراما على من‏

____________

(1) راجع الأحاديث.

(2) رفع الثوب: خلاف غلظ. و في الحديث: ثوب حسن.

(3) في المصدر: من يشهد له.

392

قبله من الأنبياء(ع)و الأئمة بعده ليس لهم أن يحموا لأنفسهم.

و قال المحقق الثاني (رحمه الله) في شرح القواعد و هذا عندنا مشترك بينه و بين الأئمة(ع)و قول المصنف (رحمه الله) في التذكرة و الأئمة بعده ليس لهم أن يحموا لأنفسهم ليس جاريا على مذهبنا.

ثم قال في التذكرة السابع أبيح له أن يأخذ الطعام و الشراب من المالك و إن اضطر إليها (1) لأن حفظه لنفسه الشريفة أولى من حفظ نفس غيره و عليه البذل و الفداء بمهجته مهجة رسول الله(ص)لأنه(ص)أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ و قال المحقق في شرح القواعد و ينبغي أن يكون الإمام كذلك كما يرشد إليه التعليل و لم أقف على تصريح في ذلك.

ثم قال في التذكرة الثامن كان لا ينتقض وضوؤه بالنوم و به قال الشافعية و حكى أبو العباس منهم وجها آخر غريبا و كذلك حكى وجهين في انتقاض وضوئه باللمس.

التاسع كان يجوز له أن يدخل المسجد جنبا و منعه بعض الشافعية و قال لا إخاله صحيحا.

العاشر قيل إنه كان يجوز له أن يقتل من آمنه و هو غلط فإنه من يحرم‏ (2) عليه خائنة الأعين كيف يجوز له قتل من آمنه.

الحادي عشر قيل إنه كان يجوز له لعن من شاء من غير سبب يقتضيه لأن لعنه رحمة و استبعده الجماعة

- وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْداً لَنْ تُخْلِفَهُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ بِتُهَمَةٍ وَ لَعْنَةٍ (3) فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَ زَكَاةً وَ قُرْبَةً يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

و هو عندنا باطل لأنه معصوم لا يجوز منه لعن الغير و سبه بغير سبب و الحديث لو سلم إنما هو لسبب.

____________

(1) في المصدر: و إن اضطر إليهما.

(2) في المصدر: فان من يحرم عليه.

(3) في المصدر: أو لعنته.

393

و من التخفيفات‏ (1) ما يتعلق بالنكاح و هي أمور الأول الزيادة على أربع نسوة فإنه(ص)مات عن تسع و هل كان له الزيادة على تسع الأولى الجواز لامتناع الجور عليه و للشافعية وجهان هذا أصحهما و الثاني المنع و أما انحصار طلاقه في الثلاث فالوجه في ذلك كما في حق الأمة و هو أحد وجهي الشافعية و الثاني العدم كما لم ينحصر عدد زوجاته ص.

الثاني العقد بلفظ الهبة لقوله تعالى‏ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ‏ (2) فلا يجب المهر حينئذ بالعقد و لا بالدخول لا ابتداء و لا انتهاء كما هو قضية الهبة و هو أظهر وجهي الشافعية و الثاني المنع كما في حق الأمة و على الأول هل يشترط لفظ النكاح من جهة النبي(ص)للشافعية وجهان أحدهما نعم لظاهر قوله تعالى‏ أَنْ يَسْتَنْكِحَها (3) و الثاني لا يشترط في حق الواهبة (4) و هل ينعقد نكاحه بمعنى الهبة حتى لا يجب المهر ابتداء و لا انتهاء وجهان للشافعية و لهم وجه غريب أنه يجب المهر في حق الواهبة و خاصية النبي(ص)ليست في إسقاط المهر بل في الانعقاد بلفظ الهبة.

الثالث كان إذا رغب(ص)في نكاح امرأة فإن كانت خلية فعليها الإجابة و يحرم على غيره خطبتها و للشافعية وجه أنه لا يحرم و إن كانت ذات زوج وجب على الزوج طلاقها لينكحها لقضية زيد (5) و لعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه و اعتقاده بتكليفه النزول عن أهله و من جانب النبي(ص)ابتلاؤه ببلية البشرية و منعه من خائنة الأعين و من الإضمار الذي يخالف الإظهار كما قال تعالى‏ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ‏ (6) و لا شي‏ء أدعى إلى غض البصر و حفظه لمجاريه الاتفاقية (7) من هذا

____________

(1) في المصدر: القسم الثاني من التخفيفات.

(2) الأحزاب: 50.

(3) الأحزاب: 50.

(4) في المصدر: أن يشترط في حقّ الواهبة.

(5) في المصدر: كقضية زيد.

(6) الأحزاب: 37.

(7) في المصدر: و حفظه عن المحابة الاتفاقية.

394

التكليف و ليس هذا من باب التخفيفات كما قاله الفقهاء بل هو في حقه غاية التشديد (1) إذ لو كلف بذلك آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع خوفا من ذلك و لهذا قالت عائشة لو كان(ص)يخفي آية لأخفى هذه.

الرابع انعقاد نكاحه بغير ولي و شهود و هو عندنا ثابت في حقه(ص)و حق أمته‏ (2) إذ لا نشترط نحن ذلك و للشافعية وجهان.

الخامس انعقاد نكاحه في الإحرام و للشافعية فيه وجهان أحدهما الجواز لما روي أنه(ص)نكح ميمونة محرما و الثاني المنع كما لم يحل له الوطء في الإحرام و المشهور عندهم أنه نكح ميمونة حلالا. السادس هل كان يجب عليه القسم بين زوجاته بحيث إذا باتت عند واحدة منهن ليلة وجب عليه أن يبيت عند الباقيات كذلك أم لا يجب قال الشهيد الثاني (رحمه الله) اختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم لا يجب عليه ذلك لقوله تعالى‏ تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ‏ (3) و معنى ترجي تؤخر

____________

(1) فيه تأمل واضح يعلم بمراجعة الآية و تفسيرها، و لعله يأتي الكلام فيه في بابه.

(2) في ثبوت جواز النكاح بغير ولى مطلقا في حقّ امته محل تأمل بل منع.

(3) الأحزاب: 51. قال الطبرسيّ في معناها: أى تؤخر و تبعد من تشاء من أزواجك، و تضم إليك من تشاء منهن، و اختلف في معناه على اقوال:

احدها: أن المراد تقدم من تشاء من نسائك في الايواء إليك و هو الدعاء للفراش، و تؤخر من تشاء في ذلك، و تدخل من تشاء منهن في القسم، و لا تدخل من تشاء، عن قتادة، قال: و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يقسم بين أزواجه و أباح اللّه له ترك ذلك.

ثانيها: أن المراد تعزل من تشاء منهن بغير طلاق، و ترد إليك من تشاء منهن بعد عزلك إياها بلا تجديد عقد.

ثالثها: أن المراد تطلق من تشاء منهن و تمسك من تشاء.

رابعها: أن المراد تترك نكاح من تشاء من نساء امتك، و تنكح منهن من تشاء، عن الحسن، قال: و كان (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا خطب امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها حتّى يتزوجها أو يتركها.

خامسها: تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتى يهبن أنفسهن لك فتؤويها إليك، و تترك من تشاء منهن فلا تقبلها.

«و من ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك» أي إن أردت أن تؤوى إليك امراة ممن عزلتهن عن ذلك و تضمها إليك فلا سبيل عليك بلوم و لا عتب، و لا إثم عليك في ابتغائها، أباح اللّه سبحانه له ترك القسم في النساء حتّى يؤخر من يشاء عن وقت نوبتها، و يطأ من يشاء في غير وقت نوبتها، و له أن يعزل من يشاء، و له أن يرد المعزولة إن شاء، فضله اللّه بذلك على جميع الخلق.

395

و تترك إيواءه إليك و مضاجعته بقرينة قسيمه و هو قوله‏ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ أي تضمه إليك و تضاجعه ثم لا يتعين ذلك عليك بل لك بعد الإرجاء أن تبتغي ممن عزلت ما شئت و تؤويه إليك و هذا ظاهر في عدم وجوب القسمة عليه(ص)حتى روي أن بعد نزول الآية ترك القسمة لجماعة من نسائه و آوى إليه جماعة منهن معينات و قال آخرون بل تجب القسمة عليه كغيره لعموم الأدلة الدالة عليها و لأنه لم يزل يقسم بين نسائه حتى كان يطاف به و هو مريض عليهن و يقول هذا قسمي فيما أملك و أنت أعلم بما لا أملك يعني قلبه(ص)و المحقق (رحمه الله) استضعف الاستدلال بالآية على عدم وجوب القسمة بأنه كما يحتمل أن يكون المشية في الإرجاء و الإيواء لجميع نسائه يحتمل أن يكون متعلقا بالواهبات أنفسهن خاصة فلا يكون دليلا على التخيير مطلقا و حينئذ فيكون اختيار قول ثالث و هو وجوب القسمة لمن تزوجهن بالعقد و عدمها لمن وهبت نفسها و في هذا عندي نظر لأن ضمير الجمع المؤنث في قوله‏ تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ‏ و اللفظ العام في قوله‏ وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ‏ لا يصح عوده للواهبات لأنه لم يتقدم ذكر الهبة إلا لامرأة واحدة و هي قوله‏ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها فوحد ضمير الهبة في مواضع من الآية ثم عقبه بقوله‏ تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ‏ فلا يحسن عوده إلى الواهبات إذ لم يسبق لهن ذكر على وجه الجمع بل إلى جميع الأزواج المذكورات في هذه الآية و هي قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ بَناتِ عَمِّكَ وَ بَناتِ عَمَّاتِكَ وَ بَناتِ خالِكَ وَ بَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ‏ (1) الآية ثم عقبها بقوله‏ تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ‏ الآية و هذا هو ظاهر في عود ضمير النسوة المخير فيهن إلى من سبق من أزواجه جمع و أيضا فإن النبي(ص)لم يتزوج بالهبة إلا امرأة واحدة على ما ذكره المحدثون و المفسرون و هو المناسب لسياق الآية فكيف يجعل ضمير الجمع عائدا إلى الواهبات و ليس له منهن إلا واحدة ثم لو تنزلنا و سلمنا جواز عوده إلى الواهبات لما جاز حمله عليه بمجرد الاحتمال مع وجود اللفظ العام‏

____________

(1) الأحزاب: 50.

396

الشامل لجميعهن و أيضا فإن غاية الهبة أن تزويجه(ص)يجوز بلفظ الهبة من جانب المرأة أو من الطرفين و ذلك لا يخرج الواهبة عن أن تكون زوجة فيلحقها ما يلحق غيرها من أزواجه لا أنها تصير بسبب الهبة بمنزلة الأمة و حينئذ فتخصيص الحكم بالواهبات لا وجه له أصلا و أما فعله(ص)فجاز كونه بطريق التفضل و الإنصاف و جبر القلوب كما قال الله تعالى‏ ذلِكَ أَدْنى‏ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَ لا يَحْزَنَّ وَ يَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَ‏ (1) انتهى كلامه (رحمه الله).

و رجعنا إلى كلام التذكرة السابع أنه كان يجوز للنبي(ص)تزويج المرأة ممن شاء بغير إذن وليها و تزويجها من نفسه و تولي الطرفين من غير إذن وليهما و هل‏ (2) كان يجب عليه نفقة زوجاته وجهان لهم بناء على الخلاف في المهر و كانت المرأة تحل له بتزويج الله تعالى قال سبحانه في قصة زيد فَلَمَّا قَضى‏ زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها (3) و قيل إنه نكحها بمهر و حملوا زَوَّجْناكَها على إحلال الله تعالى له نكاحها و أعتق (صلى الله عليه و آله) صفية رضي الله عنها و تزوجها و جعل عتقها صداقها و هو ثابت عندنا في حق أمته و جوز بعض الشافعية له الجمع بين المرأة و عمتها أو خالتها و أنه كان يجوز له الجمع بين الأختين و كذا في الجمع بين الأم و بنتها و هو عندنا بعيد لأن خطاب الله تعالى يدخل فيه النبي ص.

و أما الفضل‏ (4) و الكرامات فقسمان الأول في النكاح و هو أمور الأول تحريم زوجاته على غيره‏ (5) قال الشهيد الثاني (قدس الله سره) من جملة خواصه(ص)تحريم أزواجه من بعده على غيره لقوله تعالى‏ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً (6) و هي متناولة بعمومها لمن مات عنها من أزواجه سواء

____________

(1) الأحزاب: 51.

(2) في المصدر قبل ذلك: و سوغ الشافعية أن ينكح المعتدة في وجه، و هل كان إه.

(3) الأحزاب: 37.

(4) في المصدر: و أمّا الفضائل و الكرامات.

(5) في المصدر: تحريم زوجاته اللواتى مات عنهن على غيره.

(6) الأحزاب: 53.

397

كانت مدخولا بها أم لا لصدق الزوجية عليهما و لم يمت(ص)عن زوجة في عصمته إلا مدخولا بها و نقل المحقق الإجماع على تحريم المدخول بها و الخلاف في غيرها ليس بجيد لعدم الخلاف أولا و عدم الفرض الثاني ثانيا و إنما الخلاف فيمن فارقها في حياته بفسخ أو طلاق كالتي وجد بكشحها بياضا و المستعيذة فإن فيه أوجها أصحها عندنا تحريمها مطلقا لصدق نسبة زوجيتها إليه(ص)بعد الفراق في الجملة فيدخل في عموم الآية (1) و الثاني أنها لا تحرم مطلقا لأنه يصدق في حياته أن يقال ليست زوجته الآن و لإعراضه(ص)عنها و انقطاع اعتنائه بها.

و الثالث إن كانت مدخولا بها حرمت و إلا فلا لما روي أن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمان عمر فهم برجمها فأخبر أن النبي(ص)فارقها قبل أن يمسها فخلاها و لم ينكر عليه أحد من الصحابة.

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)فَارَقَ الْمُسْتَعِيذَةَ وَ امْرَأَةً أُخْرَى مِنْ كِنْدَةَ قَالَتْ لَمَّا مَاتَ وَلَدُهُ إِبْرَاهِيمُ لَوْ كَانَ نَبِيّاً مَا مَاتَ ابْنُهُ فَتَزَوَّجَتَا (2) بَعْدَهُ بِإِذْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَالَ مَا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ قَدْ عُصِيَ فِيهِ لَقَدْ نَكَحُوا أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ بَعْدِهِ وَ ذَكَرَ هَاتَيْنِ الْعَامِرِيَّةَ وَ الْكِنْدِيَّةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ سَأَلْتُمْ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَ تَحِلُّ لِابْنِهِ لَقَالُوا لَا فَرَسُولُ اللَّهِ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ آبَائِهِمْ.

:- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْهُ(ع)نَحْوَهُ وَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ وَ هُمْ يَسْتَحِلُّونَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا (3) أُمَّهَاتِهِمْ وَ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ(ص)فِي الْحُرْمَةِ مِثْلُ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ.

. (4)

إذا تقرر ذلك فنقول تحريم أزواجه(ص)لما ذكرناه من النهي المؤكد عنه في‏

____________

(1) إن لم نقل: إنها ظاهرة في اللواتى التي كن زوجاته حين موته (صلى الله عليه و آله)، نعم يدل على ذلك الحديث الآتي.

(2) في الحديث: فتزوجتا فجذم أحد الرجلين، و جن الآخر.

(3) في الكافي: و هم لا يستحلون أن يتزوجوا امهاتهم.

(4) فروع الكافي 2: 33 و 34.

398

القرآن لا لتسميتهن أمهات المؤمنين في قوله تعالى‏ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏ (1) و لا لتسميته(ص)والدا لأن ذلك وقع على وجه المجاز لا الحقيقة كناية عن تحريم نكاحهن و وجوب احترامهن و من ثم لم يجز النظر إليهن و لا الخلوة بهن و لا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين لأنهن لا يحرمن على المؤمنين فقد زوج رسول الله(ص)فاطمة(ع)بعلي(ع)و أختيها رقية و أم كلثوم عثمان و كذا لا يقال لآبائهن و أمهاتهن أجداد المؤمنين و جداتهم و لا لإخوانهن و أخواتهن أخوال المؤمنين و خالاتهم و للشافعية وجه ضعيف في إطلاق ذلك كله و هو في غاية البعد انتهى.

ثم قال (رحمه الله) في التذكرة الثاني أن أزواجه أمهات المؤمنين سواء فيه من ماتت تحت النبي و من مات النبي(ص)و هي تحته و ليست الأمومة هنا حقيقة ثم ذكر نحوا مما ذكره الشهيد الثاني (رحمه الله) في ذلك.

الثالث تفضيل زوجاته على غيرهن بأن جعل ثوابهن و عقابهن على الضعف.

الرابع لا يحل لغيرهن من الرجال أن يسألهن شيئا إلا من وراء حجاب لقوله تعالى‏ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏ (2) و أما غيرهن فيجوز أن يسألن مشافهة.

الثاني في غير النكاح و هو أمور الأول أنه خاتم النبيين ص.

الثاني إن له خير الأمم‏ (3) لقوله تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ (4) تكرمة له(ص)و تشريفا.

الثالث نسخ جميع الشرائع بشريعته.

الرابع جعل شريعته مؤبدة.

الخامس جعل كتابه معجزا بخلاف كتب سائر الأنبياء ع.

____________

(1) الأحزاب: 6.

(2) الأحزاب: 53.

(3) في المصدر: امته خير الأمم.

(4) آل عمران: 110.

399

السادس حفظ كتابه عن التبديل و التغيير و أقيم بعده حجة على الناس و معجزات غيره من الأنبياء انقرضت بانقراضهم.

السابع نصر بالرعب على مسيرة شهر فكان العدو يرهبه من مسيرة شهر.

الثامن جعلت له الأرض مسجدا و ترابها طهورا.

التاسع أحلت له الغنائم دون غيره من الأنبياء ع.

العاشر يشفع في أهل الكبائر

- لقوله(ص)ذَخَرْتُ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي.

الحادي عشر بعث إلى الناس عامة.

الثاني عشر سيد ولد آدم يوم القيامة.

الثالث عشر أول من تنشق عنه الأرض.

الرابع عشر أول شافع و مشفع.

الخامس عشر أول من يقرع باب الجنة.

السادس عشر أكثر الأنبياء تبعا.

السابع عشر أمته معصومة لا تجتمع على الضلالة.

أقول قال المحقق في شرح القواعد في عد هذا من الخصائص نظر لأن الحديث غير معلوم الثبوت و أمته(ص)مع دخول المعصوم(ع)فيهم لا تجتمع على ضلالة لكن باعتبار المعصوم فقط و لا دخل لغيره في ذلك و بدونه هم كسائر الأمم على أن الأمم الماضين مع أوصياء أنبيائهم كهذه الأمة مع المعصوم فلا اختصاص. (1)

ثم قال في التذكرة الثامن عشر صفوف أمته كصفوف الملائكة.

التاسع عشر تنام عينه و لا ينام قلبه.

العشرون كان يرى من ورائه كما يرى من قدامه بمعنى التحفظ و الحس و كذلك‏

- قوله(ص)تَنَامُ عَيْنَايَ وَ لَا يَنَامُ قَلْبِي.

____________

(1) يمكن أن يقال: إن امته لا يجتمع على الضلالة، لان فيها فرقة في جميع الاعصار يتبعون الحق، و لو اتبع غيرهم غير سواء السبيل، فعليه يثبت الاختصاص.

400

الحادي و العشرون كان تطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما و إن لم يكن عذر (1) و في حق غيره ذلك على النصف من هذا.

الثاني و العشرون مخاطبة المصلي بقوله السلام عليك و رحمة الله و بركاته‏ (2) و لا يخاطب سائر الناس.

الثالث و العشرون يحرم على غيره رفع صوته على صوت النبي.

الرابع و العشرون يحرم على غيره نداؤه‏ (3) من وراء الحجرات للآية. (4)

الخامس و العشرون نادى الله تعالى الأنبياء و حكى عنهم بأسمائهم فقال تعالى‏ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا (5) أَنْ يا إِبْراهِيمُ‏ (6) يا نُوحُ‏ (7) و ميز نبينا(ص)بالنداء بألقابه الشريفة فقال تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُ‏ (8) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ‏ (9) يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ (10) يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (11) و لم يذكر اسمه في القرآن إلا في أربعة مواضع شهد له فيها بالرسالة لافتقار الشهادة إلى ذكر اسمه فقال‏ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏ (12) ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ (13) وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى‏ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ‏ (14) بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي‏ (15) اسْمُهُ أَحْمَدُ (16) و كان يحرم أن ينادى باسمه‏

____________

(1) في المصدر: و ان لم يكن له عذر.

(2) في المصدر: السلام عليك أيها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته.

(3) في المصدر: مناداته.

(4) و الآية «إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ» الحجرات: 4.

(5) يوسف: 29.

(6) الصافّات: 104.

(7) هود: 46.

(8) الأنفال: 64 و 65 و 70 و التوبة: 73 و في غيرها.

(9) المائدة: 41 و 67.

(10) المزّمّل: 1.

(11) المدّثّر: 1.

(12) الفتح: 29.

(13) الأحزاب: 40.

(14) محمّد: 2.

(15) الصف: 6.

(16) في الهامش: كأنّه (رحمه الله) غفل عما في سورة آل عمران: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» و معه خمسة مواضع، لكن لا يخل بمقصوده، منه عفى عنه. أقول: راجع آل عمران: 144.

401

فيقول يا محمد يا أحمد و لكن يقول‏ (1) يا نبي الله يا رسول الله يا خيرة الله إلى غير ذلك من صفاته الجليلة.

السادس و العشرون كان يستشفى به.

السابع و العشرون كان يتبرك ببوله و دمه.

الثامن و العشرون من زنى بحضرته أو استهان به كفر.

التاسع و العشرون يجب على المصلي إذا دعاه يجيبه‏ (2) و لا تبطل صلاته و للشافعية وجه أنه لا يجب و تبطل به الصلاة.

الثلاثون كان أولاد بناته ينسبون إليه و أولاد بنات غيره لا ينسبون إليه‏

- لقوله(ص)كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي.

و قيل معناه أنه لا ينتفع يومئذ بسائر الأنساب و ينتفع بالنسبة إليه ص.

مسألة

- قال(ص)سَمُّوا بِاسْمِي وَ لَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي.

و اختلفوا فقال الشافعي إنه ليس لأحد أن يكنى بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدا أو لم يكن و منهم من حمله على كراهة الجمع بين الاسم و الكنية و جوزوا الإفراد و هو الوجه لأن الناس لم يزالوا بكنيته(ص)يكنون‏ (3) في جميع الأعصار من غير إنكار انتهى. (4)

وَ يُؤَيِّدُ مَا اخْتَارَهُ (رحمه الله) مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)نَهَى عَنْ أَرْبَعِ كُنًى عَنْ أَبِي عِيسَى وَ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ وَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ الِاسْمُ مُحَمَّداً (5).

. أقول هذا جملة ما ذكره أصحابنا و أكثر مخالفينا من خصائصه(ص)و لم نتعرض للكلام عليها و إن كان لبعضها مجال للقول فيه لقلة الجدوى و لأنا أوردنا من الأخبار في هذا الباب و غيره ما يظهر به جلية الحال لمن أراد الاطلاع عليه و الله الموفق للسداد.

____________

(1) أي المنادى.

(2) في المصدر: أن يجيبه.

(3) في المصدر: يكنون بكنيته.

(4) التذكرة: مقدمات النكاح.

(5) فروع الكافي 2: 87.

402

باب 12 نادر في اللطائف في فضل نبينا(ص)في الفضائل و المعجزات على الأنبياء ع‏

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ إِنْ كَانَ لِآدَمَ(ع)سُجُودُ الْمَلَائِكَةِ مَرَّةً فَلِمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ كُلَّ سَاعَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ قِبْلَةَ الْمَلَائِكَةِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ إِمَامَ الْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَصَارَ إِمامَ آدَمَ(ع)وَ إِنْ خُلِقَ آدَمُ(ع)مِنْ طِينٍ فَإِنَّهُ خُلِقَ مِنَ النُّورِ قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَ الطِّينِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ أَوَّلَ الْخَلْقِ فَقَدْ صَارَ مُحَمَّدٌ قَبْلَهُ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي مِنْ نُورٍ وَ خَلَقَ ذَلِكَ النُّورَ قَبْلَ آدَمَ بِأَلْفَيْ أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنْ كَانَ آدَمَ(ع)أَبُو الْبَشَرِ فَمُحَمَّدٌ(ص)سَيِّدُ النُّذُرِ قَوْلُهُ(ص)آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ(ع)أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فَنُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ أَقْدَمُ مِنْهُ قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ(ع)مَنْخُولٌ‏ (1) فِي طِينَتِهِ وَ إِنْ عَجَزَتِ الْمَلَائِكَةُ عَنْ آدَمَ(ع)فَأُعْطِيَ الْقُرْآنَ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ إِنْ قِيلَ لآِدَمَ(ع)فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ‏ (2) فَقَالَ لَهُ‏ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ‏ (3) وَ إِنْ دَخَلَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى إِدْرِيسُ قَوْلُهُ‏ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (4) أَيِ السَّمَاءَ وَ لِلنَّبِيِ‏ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ (5) وَ نَاجَى إِدْرِيسُ(ع)رَبَّهُ وَ نَادَى اللَّهُ مُحَمَّداً فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ (6) وَ أَطْعَمَ إِدْرِيسَ(ع)بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ قَدْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ قَوْلُهُ(ص)إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ‏

____________



(1) من نخل الدقيق: غربله و أزال نخالته.

(2) البقرة: 37.

(3) الفتح: 2.

(4) مريم: 57.

(5) الشرح: 4.

(6) النجم: 10.

403

إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي وَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي نُوحٌ(ع)جَرَتْ لَهُ السَّفِينَةُ عَلَى الْمَاءِ وَ هِيَ تَجْرِي لِلْكَافِرِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)جَرَى الْحَجَرُ عَلَى الْمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَفِيرِ غَدِيرٍ وَ وَرَاءَ الْغَدِيرِ تَلٌّ عَظِيمٌ فَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ مِنْ صُخُورِ ذَلِكَ التَّلِّ حَتَّى يَخُوضَ الْمَاءَ فَيَعْبَرَ فَدَعَا بِالصَّخْرَةِ فَجَعَلَتْ تَأْتِي عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ حَتَّى مَثُلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ كَمَا جَاءَتْ وَ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ عَلَى قَوْمِهِ‏ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ‏ (1) فَهَطَلَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِالْعُقُوبَةِ وَ أُجِيبَتْ لِمُحَمَّدٍ بِالرَّحْمَةِ حَيْثُ قَالَ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَنُوحٌ(ع)رَسُولُ الْعُقُوبَةِ وَ مُحَمَّدٌ(ص)رَسُولُ الرَّحْمَةِ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً (2) دَعَا نُوحٌ لِنَفْسِهِ وَ لِنَفَرٍ يَسِيرٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ‏ (3) وَ مُحَمَّدٌ دَعَا لِأُمَّتِهِ مَنْ وُلِدَ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يُولَدْ وَ اعْفُ عَنَّا (4) وَ قَالَ لَهُ‏ وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ‏ (5) وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ (6) كَانَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ(ع)سَبَبَ النَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)سَبَبُ النَّجَاةِ فِي الْعُقْبَى‏ (7) قَوْلُهُ مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ الْخَبَرَ وَ قَالَ نُوحٌ(ع)إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي‏ (8) فَقِيلَ لَهُ‏ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ (9) وَ مُحَمَّدٌ لَمَّا عَلَنَتْ مِنْ قَوْمِهِ الْمُعَانَدَةُ شَهَرَ عَلَيْهِمْ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْمِقَةِ قَالَ حَسَّانُ‏

وَ إِنْ كَانَ نُوحٌ نَجَا سَالِماً* * * عَلَى الْفُلْكِ بِالْقَوْمِ لَمَّا نَجَا

فَإِنَّ النَّبِيَّ نَجَا سَالِماً* * * إِلَى الْغَارِ فِي اللَّيْلِ لَمَّا دَجَا

____________



(1) نوح: 26.

(2) الأنبياء: 107.

(3) نوح: 28.

(4) البقرة: 286.

(5) الصافّات: 77.

(6) آل عمران: 34.

(7) بل في الدنيا و الآخرة، لانهم هدوا الناس إلى مصالحهم مصالح الدنيا و الآخرة، فبهم نجوا من مهالك الدنيا و عذاب الآخرة. و فازوا بسعادتهما.

(8) هود: 45.

(9) هود: 46.

404

هُودٌ(ع)انْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ قَوْلُهُ‏ وَ فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ‏ (1) وَ مُحَمَّدٌ نَصَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ الْخَنْدَقِ بِالرِّيحِ وَ الْمَلَائِكَةِ قَوْلُهُ‏ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها (2) فَزَادَ اللَّهُ مُحَمَّداً عَلَى هُودٍ بِثَلَاثَةِ آلَافِ مَلَكٍ وَ فَضَّلَهُ عَلَى هُودٍ بِأَنَّ رِيحَ عَادٍ رِيحُ سَخَطٍ وَ رِيحُ مُحَمَّدٍ(ص)رِيحُ رَحْمَةٍ قَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ‏ (3) الْآيَةَ وَ صَبَرَ هُودٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ وَ النَّبِيُّ(ص)صَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ وَ شُرِّدَ وَ حُصِبَ بِالْحَصَى‏ (4) وَ عَلَاهُ أَبُو جَهْلٍ بِسَلَى‏ (5) شَاةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَاجَائِيلَ مَلَكِ الْجِبَالِ أَنْ شُقَّ الْجِبَالَ وَ انْتَهِ إِلَى أَمْرِ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ قَدْ أُمِرْتُ لَكَ بِالطَّاعَةِ فَإِنْ أَمَرْتَ أَطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الْجِبَالَ فَأَهْلَكْتُهُمْ بِهَا قَالَ إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ صَالِحٌ(ع)خَرَجَتْ لِصَالِحٍ نَاقَةٌ عُشَرَاءُ (6) مِنْ بَيْنِ صَخْرَةٍ صَمَّاءَ وَ أُخْرِجَ لِنَبِيِّنَا(ص)رَجُلٌ مِنْ وَسْطِ الْجَبَلِ يَدْعُو لَهُ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْفَعْ لَهُ ذِكْراً اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لَهُ أَجْراً اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنْهُ وِزْراً وَ عُقِرَ نَاقَتُهُ وَ عُقِرَ أَوْلَادُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَارِعُ‏

لِنَاقَةِ صَالِحٍ نَادَتْ أُنَاسٌ‏* * * وَ قَدْ جَسَرُوا عَلَى قَتْلِ الْحُسَيْنِ‏

وَ كَانَ صَالِحٌ يُنْذِرُ قَوْمَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ قَوْلُهُ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً (7) وَ النَّاقَةُ لَمْ تُنَاطِقْهُ وَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ قَدْ تَكَلَّمَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)نُوقٌ كَثِيرَةٌ لُوطٌ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ‏

____________



(1) الذاريات: 41.

(2) التوبة: 40. أقول: هذه آية الغار، و أمّا نصرته في يوم الأحزاب و الخندق ففى آية:

«وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها» و هي في الأحزاب: 9، و نصره في يوم حنين فقال: «وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها» التوبة: 26.

(3) الأحزاب: 9.

(4) أي رمى بالحصى.

(5) السلى: جلدة فيها الولد، و إذا انقطع في البطن هلكت الام و الولد.

(6) العشراء من النوق: التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية، أو هي كالنفساء من النساء.

(7) الأنبياء: 107.

405

وَ إِنْ كَانَ لُوطٌ دَعَا رَبَّهُ‏* * * عَلَى الْقَوْمِ فَاسْتَوْصَلُوا بِالْبَلَاءِ

فَإِنَّ النَّبِيَّ بِبَدْرٍ دَعَا* * * عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِسَيْفِ الْفَنَاءِ

فَنَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنْ فَوْقِهِ‏* * * بِلَبَّيْكَ لَبَّيْكَ سَلْ مَا تَشَاءُ

إِبْرَاهِيمُ(ع)نَظَرَ مِنَ الْمُلْكِ إِلَى الملك [الْمَلَكُوتِ‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ‏ (1) وَ الْحَبِيبُ نَظَرَ مِنَ الملك [الْمَلَكُوتِ إِلَى الْمِلْكِ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ‏ (2) الْخَلِيلُ(ع)طَالِبٌ قَالَ‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي‏ (3) وَ الْحَبِيبُ مَطْلُوبٌ‏ أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا (4) قَالَ الْخَلِيلُ(ع)وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي‏ (5) وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ‏ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ‏ (6) وَ قَالَ الْخَلِيلُ‏ وَ لا تُخْزِنِي‏ (7) وَ لِلْحَبِيبِ‏ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ‏ (8) وَ قَالَ الْخَلِيلُ(ع)وَسْطَ النَّارِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ‏ (9) قَالَ الْخَلِيلُ(ع)وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ‏ (10) وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ(ص)وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ (11) قَالَ الْخَلِيلُ(ع)وَ أَرِنا مَناسِكَنا (12) وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ(ص)لِنُرِيَهُ‏ (13) [قَالَ الْخَلِيلُ(ع)(14) وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ‏ (15) وَ لِلْحَبِيبِ(ص)وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ‏ (16) الْخَلِيلُ(ع)وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي‏ (17) وَ لِلْحَبِيبِ(ص)أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ‏ (18) لِأَجْلِكَ الْخَلِيلُ(ع)بَخِلَ عَلَى أَعْدَائِهِ بِالرِّزْقِ‏ وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ‏ (19) وَ الْحَبِيبُ(ص)سَخَا بِهَا عَلَى الْأَعْدَاءِ حَتَّى عُوتِبَ‏ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ (20) الْخَلِيلُ(ع)أَقْسَمَ بِاللَّهِ‏ وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ‏ (21) وَ أَقْسَمَ اللَّهُ بِالْحَبِيبِ‏ لَعَمْرُكَ‏

____________



(1) الأنعام: 75.

(2) الفرقان: 45.

(3) الصافّات: 99.

(4) الإسراء: 1.

(5) الشعراء: 82.

(6) الفتح: 2.

(7) الشعراء: 87.

(8) التحريم: 8.

(9) الأنفال: 64.

(10) الشعراء: 84.

(11) الشرح: 4.

(12) البقرة: 128.

(13) الإسراء: 1.

(14) في المصدر: قال الخليل.

(15) الشعراء: 85.

(16) الضحى: 4.

(17) الشعراء: 79.

(18) قريش: 4.

(19) البقرة: 126.

(20) الإسراء: 29.

(21) الأنبياء: 57.

406

إِنَّهُمْ‏ (1) وَ اتَّخَذَ مَقَامَ الْخَلِيلِ قِبْلَةً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ‏ (2) وَ جَعَلَ أَحْوَالَ الْحَبِيبِ وَ أَفْعَالَهُ وَ أَقْوَالَهُ قِبْلَةً لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ (3) الْخَلِيلُ(ع)كَسَرَ أَصْنَامَ قَوْمٍ بِالْخُفْيَةِ غَضَباً لِلَّهِ وَ الْحَبِيبُ كَسَرَ عَنِ الْكَعْبَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً وَ أَذَلَّ مَنْ عَبَدَهَا بِالسَّيْفِ اصْطَفَى الْخَلِيلَ(ع)بَعْدَ الِابْتِلَاءِ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ‏ (4) وَ اصْطَفَى الْحَبِيبَ(ص)قَبْلَ الِابْتِلَاءِ اللَّهُ يَصْطَفِي‏ (5) الْخَلِيلُ(ع)بَذَلَ مَالَهُ لِأَجْلِ الْجَلِيلِ وَ خَلَقَ الْجَلِيلُ الْعَالَمَ لِأَجْلِ الْحَبِيبِ(ص)مَقَامُ الْخَلِيلِ(ع)مَقَامُ الْخِدْمَةِ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ‏ (6) وَ مَقَامُ الْحَبِيبِ(ص)مَقَامُ الشَّفَاعَةِ عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ‏ (7) وَ الشَّفِيعُ أَفْضَلُ مِنْ الْخَادِمِ الْخَلِيلُ(ع)طَلَبَ ابْتِدَاءً الْوُصْلَةَ قَالَ‏ هذا رَبِّي‏ (8) وَ الْحَبِيبُ(ص)طَلَبَ بَقَاءَ الْوُصْلَةِ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ (9) وَ لِلْبَقَاءِ فَضْلٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ صَيَّرَ اللَّهُ حَرَّ النَّارِ عَلَى الْخَلِيلِ(ع)بَرْداً وَ سَلَاماً وَ صَيَّرَ السَّمَّ فِي جَوْفِهِ سَلَاماً حِينَ سَمَّتْهُ الْخَيْبَرِيَّةُ ثُمَّ سَخَّرَ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ الَّتِي كَانَتْ نَارُ الدُّنْيَا كُلُّهَا جُزْءاً مِنْهَا كَانَ الْخَلِيلُ(ع)مُنَادِياً بِالْحَجِّ وَ الْقُرْبَانِ‏ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ‏ (10) وَ الْحَبِيبُ مُنَادِياً بِالْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ‏ مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ‏ (11) قَالَ لِلْخَلِيلِ(ع)أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ‏ (12) وَ قَالَ لِلْحَبِيبِ‏ آمَنَ الرَّسُولُ‏ (13) قَالَ الْخَلِيلُ‏ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي‏ (14) وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ(ص)لَوْلَاكَ لَمَا خَلَقْتُ الْأَفْلَاكَ وَ قِيلَ‏ (15) لِلْخَلِيلِ(ع)وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ‏ (16) وَ الْحَبِيبُ(ص)فُدِيَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ وَ بَارَكَ فِي أَوْلَادِ الْخَلِيلِ(ع)حَتَّى عَفَوْا فَأَمَرَ دَاوُدُ(ع)فِي أَيَّامِهِ بِإِحْصَائِهِمْ فَعَجَزُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى‏

____________



(1) الحجر: 72.

(2) البقرة: 125.

(3) الأحزاب: 21.

(4) البقرة: 130.

(5) الحجّ: 75.

(6) البقرة: 125.

(7) الإسراء: 79.

(8) الأنعام: 76.

(9) النمل: 91.

(10) الحجّ: 27.

(11) آل عمران: 193.

(12) البقرة: 260.

(13) البقرة: 285.

(14) الشعراء: 77.

(15) في المصدر: و قال للخليل (عليه السلام).

(16) الصافّات: 107.

407

اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ لَمَّا أَطَاعَنِي بِذَبْحِ وَلَدِهِ كَثَّرْتُ ذُرِّيَّتَهُ وَ الْحَبِيبُ(ص)لَمَّا ابْتُلِيَ أَيْضاً بِذَبْحِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ(ع)كَثَّرْتُ أَوْلَادَهُ وَصَلَ الْخَلِيلُ إِلَى الْجَلِيلِ بِالْوَاسِطَةِ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ‏ (1) وَ وَصَلَ الْحَبِيبُ(ص)بِلَا وَاسِطَةٍ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى‏ (2) أَرَادَ الْخَلِيلُ(ع)رِضَا الْمَلِكِ فِي رَفْعِ الْكَعْبَةِ وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ‏ (3) وَ أَرَادَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ فِي رِضَا الْحَبِيبِ‏ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها (4) كَانَ الِابْتِلَاءُ لِلْخَلِيلِ أَوَّلًا وَ الِاجْتِبَاءُ آخِراً وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏ (5) وَ الْحَبِيبُ(ص)ابْتِدَاؤُهُ بِشَارَةٌ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ‏ (6) سَأَلَ الْخَلِيلُ‏ وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ‏ (7) وَ قَالَ لِلْحَبِيبِ(ص)إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ‏ (8) الْخَلِيلُ مَنْ يُخَالُّكَ وَ الْحَبِيبُ مَنْ تُخَالُّهُ‏ (9) فَلَا جَرَمَ‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (10) الْخَلِيلُ الْمُرِيدُ وَ الْحَبِيبُ الْمُرَادُ الْخَلِيلُ عَطْشَانُ وَ الْحَبِيبُ رَيَّانُ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ مَخْرَجُ الْحَاءِ أَقْصَى مِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ بِدَرَجَةٍ فَإِنَّ الْخَاءَ مِنَ الْحَلْقِ وَ الْحَاءَ مِنَ الْفُؤَادِ فَإِذَا ذَكَرْتَ الْخَلِيلَ لَمْ تَمْلَأْ فَاكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْحَلْقِ وَ إِذَا ذَكَرْتَ الْحَبِيبَ مَلَأْتَ فَاكَ وَ قَلْبَكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْفُؤَادِ قَالُوا أَظْهَرَ اللَّهُ الْخَلِيلَ وَ لَمْ يُظْهِرِ الْحَبِيبَ الْجَوَابُ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْمَحَبَّةَ لِمُتَّبِعِيهِ فَكَيْفَ الْمَتْبُوعُ قَوْلُهُ‏ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ (11) يَعْقُوبُ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً وَ مُحَمَّدٌ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً وَ جَعَلَ الْأَسْبَاطَ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْهُدَاةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ‏ (12) قَوْلُهُ‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ‏ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ‏ (13) وَ

____________



(1) الأنعام: 75.

(2) النجم: 8.

(3) البقرة: 127.

(4) البقرة: 144.

(5) البقرة: 124.

(6) التوبة: 33. الفتح: 280. الصف: 9.

(7) إبراهيم: 35.

(8) الأحزاب: 33.

(9) خاله: صادقه و آخاه.

(10) الضحى: 5.

(11) آل عمران: 31.

(12) في المصدر: و الهداية في ذريته.

(13) العنكبوت: 27.

408

مُحَمَّدٌ أَرْفَعُ ذِكْراً مِنْ ذَلِكَ جُعِلَتْ فَاطِمَةُ(ع)سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ آتَاهُ الْكِتَابَ الْمَحْفُوظَ لَا يُبَدَّلُ وَ لَا يُغَيَّرُ (1) وَ صَبَرَ يَعْقُوبُ(ع)عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ يَحْرُضُ وَ صَبَرَ مُحَمَّدٌ(ص)عَلَى وَفَاةِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ فَحْوَى مَا يَجْرِي عَلَى ذُرِّيَّتِهِ يُوسُفُ(ع)إِنْ كَانَ لَهُ جَمَالٌ فَلِمُحَمَّدٍ(ص)مَلَاحَةٌ وَ كَمَالٌ قَوْلُهُ(ص)كَانَ يُوسُفُ(ع)أَحْسَنَ وَ لَكِنَّنِي أَمْلَحُ وَ إِنْ كَانَ يُوسُفُ فِي اللَّيْلِ نُورَانِيّاً فَمُحَمَّدٌ(ص)فِي الدُّنْيَا وَ الْعُقْبَى نُورَانِيٌّ فَفِي الدُّنْيَا يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ‏ وَ فِي الْعُقْبَى‏ انْظُرُونا نَقْتَبِسْ‏ (2) يُوسُفُ(ع)دَعَا لِمَالِكِ بْنِ ذُعْرٍ لِيَكْثُرَ مَالُهُ وَ وُلْدُهُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)سَتُدْرِكُ‏ (3) وَلَداً لِي يُسَمَّى الْبَاقِرَ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قَالَ لِأَنَسٍ اللَّهُمَّ أَطِلْ عُمُرَهُ وَ أَكْثِرْ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ فَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ لَهُ عِشْرُونَ مِنَ الذُّكُورِ وَ ثَمَانُونَ مِنَ الْإِنَاثِ وَ كَانَتْ شَجَرَاتُهُ كُلَّ حَوْلٍ ذَوَاتِ ثَمَرَتَيْنِ صَبَرَ يُوسُفُ(ع)فِي الْجُبِّ وَ الْحَبْسِ وَ الْفُرْقَةِ وَ الْمَعْصِيَةِ وَ مُحَمَّدٌ قَاسَى مِنْ كَثْرَةِ الْغُرْبَةِ وَ الْفُرْقَةِ وَ حُبِسَ فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ فِي الْغَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَ كَانَ لِيُوسُفَ(ع)رُؤْيَاهُ وَ لِمُحَمَّدٍ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ‏ (4) مُوسَى(ع)أَعْطَاهُ اللَّهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً قَوْلُهُ‏ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ (5) عَيْناً وَ مُحَمَّدٌ أَمَرَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ بِغَرْسِ سَهْمِهِ يَوْمَ الْمِيضَاةِ (6) بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي قَلِيبٍ جَافَّةٍ فَتَفَجَّرَتْ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً حَتَّى كَفَتْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَ كَانَ لِمُوسَى(ع)انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ع)انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَ هَذَا أَعْجَبُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ لِمُوسَى‏

____________



(1) أي لا ينسخ، و لا يصل إليه يدي التصحيف و التحريف.

(2) الحديد: 13.

(3) المخاطب جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ الصحابيّ.

(4) الفتح: 27.

(5) البقرة: 60.

(6) الميضأة و الميضاءة: الموضع يتوضأ فيه. المطهرة يتوضأ منها.

409

عَمُوداً مِنَ السَّمَاءِ يُضِي‏ءُ لَهُمْ لَيْلَتَهُمْ وَ يَرْتَفِعُ نَهَارَهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ أَعْطَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ عَصاً تُضِي‏ءُ أَمَامَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَعْطَى قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عُرْجُوناً (1) فَكَانَ الْعُرْجُونُ يُضِي‏ءُ أَمَامَهُ عَشْراً قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى‏ تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ‏ (2) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الضَّحَّاكُ الْيَدُ وَ الْعَصَا وَ الْحَجَرُ وَ الْبَحْرُ وَ الطُّوفَانُ وَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ(ص)اسْتَتَرَ لِلْوُضُوءِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِلَى الشَّامِ فَأَحَاطَ بِهِ الْيَهُودُ بِالسُّيُوفِ فَأَثَارَ اللَّهُ مِنْ تَحْتِ رِجْلِهِ جَرَاداً فَاحْتَوَشَتْهُمْ‏ (3) وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُهُمْ حَتَّى أَتَتْ عَلَى جُمْلَتِهِمْ وَ كَانُوا مِائَتَيْ نَفَرٍ وَ قَالَ(ع)إِنَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الصَّفَا قُبُورَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا مَاتُوا إِلَّا بِضُرِّ الْجُوعِ وَ الْقَمْلِ وَ تَبِعَهُ قَوْمٌ يَوْماً خَالِياً فَنَظَرَ أَحَدُهُمْ إِلَى ثِيَابِ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ ثُمَّ جَعَلَ بَدَنَهُ يَحُكُّهُ فَأَنِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ انْسَلَ‏ (4) وَ أَبْصَرَ آخَرُ وَ آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ كُلُّهُمْ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَوْلَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ إِلَى شَهْرَيْنِ وَ هَمَّ جَمَاعَةٌ بِقَتْلِهِ فَخَرَجُوا نَحْوَ الْمَدِينَةِ مِنْ مَكَّةَ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى مَزَاوِدِهِمْ وَ رَوَايَاهُمْ وَ سَطَائِحِهِمْ الْجِرْذَانَ فَخَرَقَتْهَا وَ نَقَبَتْهَا وَ سَالَ مِيَاهُهَا فَلَمَّا عَطِشُوا شَعَرُوا فَرَجَعُوا الْقَهْقَرَى إِلَى الْحِيَاضِ الَّتِي كَانُوا تَزَوَّدُوا مِنْهَا تِلْكَ الْمِيَاهَ وَ إِذَا الْجِرْذَانُ قَدْ سَبَقَتْهُمْ إِلَيْهَا فَنَقَبَتْ أُصُولَهَا وَ سَالَ فِي الْحَرَّةِ (5) مِيَاهُهَا فَتَمَاوَتُوا وَ لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ لَا يَزَالُ يَقُولُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَدْ تُبْتُ مِنْ أَذَاهُ فَفَرِّجْ عَنِّي بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَوَرَدَتْ عَلَيْهِ قَافِلَةٌ فَسَقَوْهُ وَ حَمَلُوهُ وَ أَمْتِعَةَ الْقَوْمِ‏ (6) فَآمَنَ بِالنَّبِيِّ(ص)فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَهُ تِلْكَ الْجِمَالَ وَ الْأَمْوَالَ وَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ(ص)مَرَّةً فَدَفَعَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ قَالَ غَيِّبْهُ فَذَهَبَ فَشَرِبَهُ فَقَالَ مَا ذَا صَنَعْتَ بِهِ قَالَ شَرِبْتُهُ قَالَ أَ وَ لَمْ‏

____________



(1) العرجون: أصل العذق الذي يعوج و يبقى على النخل يابسا بعد أن تقطع عنه الشماريخ.

(2) الإسراء: 101.

(3) أي أحدقت بهم و جعلتهم في وسطها.

(4) انسل أي انطلق مستخفيا.

(5) الحرة: الأرض ذات حجارة نخرة سود كأنّها أحرقت بالنار.

(6) أي و حملوا أمتعة القوم.

410

أَقُلْ لَكَ غَيِّبْهُ فَقَالَ قَدْ غَيَّبْتُهُ فِي وِعَاءِ حَرِيزٍ فَقَالَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ لَمَّا اخْتَلَطَ بِدَمِي وَ لَحْمِي وَ اسْتَهَزَأَ بِهِ أَرْبَعُونَ نَفَراً مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ(ص)أَمَا إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ بِالدَّمِ فَلَحِقَهُمُ الرُّعَافُ الدَّائِمُ وَ سَيَلَانُ الدِّمَاءِ مِنْ أَضْرَاسِهِمْ فَكَانَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ يَخْتَلِطُ بِدِمَائِهِمْ فَبَقُوا كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ هَلَكُوا قَوْلُهُ‏ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ (1) وَ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَ هُوَ أَنَّ نُوراً كَانَ عَنْ يَمِينِهِ حَيْثُ مَا جَلَسَ وَ كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَ قَدْ بَقِيَ ذَلِكَ النُّورُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَهُ الْحَسَنَانِ فَيُنَادِيهِمَا هَلُمَّا إِلَيَّ فَيُقْبِلَانِ نَحْوَهُ مِنَ الْبُعْدِ قَدْ بَلَغَهُمَا صَوْتُهُ فَيَقُولُ بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا يُخْرِجُهُمَا مِنَ الْبَابِ فَتُضِي‏ءُ لَهُمَا أَحْسَنَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ فَيَأْتِيَانِ ثُمَّ تَعُودُ الْإِصْبَعُ كَمَا كَانَتْ وَ تَفْعَلُ فِي انْصِرَافِهِمَا مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ‏ (2) وَ لَهُ مَا رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ انْكَسَرَ سَيْفُهُ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ(ص)خَشَبَةً فَمَسَحَهَا مِنْ جَانِبَيْهِ فَصَارَتْ سَيْفاً أَجْوَدَ مَا يَكُونُ وَ أَضْرَبَهَا (3) فَكَانَ يُقَاتِلُ بِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَلَبَ جُذُوعَ سُقُوفِ يَهُودَ نَازَعُوهُ أَفَاعِيَ وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ جِذْعٍ وَ قَصَدَتْ نَحْوَهُمْ وَ الْتَقَمَتْ مَتَاعَ بَيْتِهِمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ خُبِلَ جَمَاعَةٌ (4) وَ أَسْلَمَ آخَرُونَ وَ قَالُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ وَ عَلِىٍّ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَ أَوْلِيَائِهِمَا الَّذِينَ مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ اجْتَبَيْتَهُ فَأَنْشَرَ اللَّهُ الْأَرْبَعَةَ قَوْلُهُ فَاضْرِبْ‏ بِعَصاكَ الْبَحْرَ (5) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَرَجْنَا مَعَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ(ص)إِلَى خَيْبَرَ فَإِذَا نَحْنُ بِوَادٍ يَشْخُبُ فَقَدَّرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي أَمَامَنَا كَمَا قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى(ع)إِنَّا لَمُدْرَكُونَ‏ (6) فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ دَلَالَةً

____________



(1) القصص: 32.

(2) القصص: 31.

(3) استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: و أعطاها.

(4) أصابهم جنون.

(5) الصحيح كما في المصحف الشريف: (أَنِ اضْرِبْ) راجع سورة الشعراء: 63.

(6) الشعراء: 61.

411

فَأَرِنِي قُدْرَتَكَ وَ رَكِبَ فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ لَا تَنْدَى حَوَافِرُهَا وَ الْإِبِلُ لَا تَنْدَى أَخْفَافُهَا فَرَجَعْنَا فَكَانَ فَتَحَهَا وَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ إِنَّهُ مَطَرَتِ السَّمَاءُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا بِوَادِي الخزان‏ (1) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَوْلٌ عَظِيمٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّبِعُونِي وَ كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ مَا بَلَّ أَخْفَافَ الْإِبِلِ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ‏ (2) وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ‏ (3) اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ سِنِيهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ فَفِي الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مِنْهُمْ يَلْحَقُ صَاحِبَهُ فَلَا يُمْكِنُهُ الدُّنُوُّ فَإِذَا دَنَا مِنْهُ لَا يُبْصِرُهُ مِنْ شِدَّةِ دُخَانِ الْجُوعِ وَ كَانَ يُجْلَبُ‏ (4) إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَإِذَا اشْتَرَوْهُ وَ قَبَضُوهُ لَمْ يَصِلُوا بِهِ إِلَى بُيُوتِهِمْ حَتَّى يَتَسَوَّسَ‏ (5) وَ يُنْتِنَ فَأَكَلُوا الْكِلَابَ الْمَيْتَةَ وَ الْجِيَفَ وَ الْجُلُودَ وَ نَبَشُوا الْقُبُورَ وَ أَحْرَقُوا عِظَامَ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهَا وَ أَكَلَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلَهَا وَ كَانَ الدُّخَانُ مُتَرَاكِماً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (6) فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ أَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ فَأَدْرِكْ قَوْمَكَ فَقَدْ هَلَكُوا فَدَعَا لَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُوقِنُونَ‏ (7) فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ‏ (8) فَعَادَ إِلَيْهِمُ الْخِصْبُ وَ الدَّعَةُ وَ هُوَ

____________



(1) استظهر في المصدر: أن الصحيح: الخزاز، أقول: و لعله كذلك راجع معجم البلدان 2: 364.

(2) الأعراف: 130.

(3) بنو رعل: بطن من بهتة من العدنانية، و هم بنو رعل بن مالك ابن عوف بن امرئ القيس بن بهتة، و بنو ذكوان أيضا بطن من بهتة من سليم من العدنانية، و هم بنو ذكوان بن ثعلبة بن بهتة، قال القلقشندى بعد ترجمتهما بذلك: و هم الذين مكث النبيّ (صلى الله عليه و آله) شهر ايقنت في الصلاة و يدعو عليهم.

(4) أي يساق و يجى‏ء بالطعام إليهم.

(5) سوس الطعام: وقع فيه السوس. و السوس: دود يقع في الصوف و الخشب و الثياب و البر و نحوها.

(6) الدخان: 10 و 11.

(7) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر و المصحف الشريف: «إِنَّا مُؤْمِنُونَ» راجع سورة الدخان: 12.

(8) الدخان: 15.

412

قَوْلُهُ‏ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ‏ (1) الْآيَةَ انْتَقَمَ اللَّهُ لِمُوسَى(ع)مِنْ فِرْعَوْنَ وَ انْتَقَمَ لِمُحَمَّدٍ(ص)مِنَ الْفَرَاعِنَةِ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ (2) كَانَ لِمُوسَى(ع)عَصًا وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)ذُو الْفَقَارِ خَلَّفَ مُوسَى(ع)هَارُونَ(ع)فِي قَوْمِهِ وَ خَلَّفَ مُحَمَّدٌ(ص)عَلِيّاً(ع)فِي قَوْمِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ كَانَ لِمُوسَى(ع)اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً كَانَ لِمُوسَى(ع)انْفِلَاقُ الْبَحْرِ فِي الْأَرْضِ‏ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ‏ (3) وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)انْشِقَاقُ الْقَمَرِ فِي السَّمَاءِ وَ ذَلِكَ أَعْجَبُ‏ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ (4) الْعَصَا بَلَغَتِ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ‏ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ (5) وَ أَشَارَ بِالْإِصْبَعِ إِلَى الْقَمَرِ فَانْشَقَّ وَ قَالَ مُوسَى(ع)رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي‏ (6) وَ قَالَ اللَّهُ لَهُ‏ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ‏ (7) وَ قَالَ لِمُوسَى وَ هَارُونَ(ع)فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً (8) وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ‏ (9) وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ‏ (10) وَ أَعْطَى اللَّهُ مُوسَى(ع)الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ أَحَلَّ الْغَنَائِمَ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ لِأُمَّتِهِ وَ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَ قَالَ فِي حَقِّ مُوسَى‏ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ‏ (11) يَعْنِي فِي التِّيهِ وَ النَّبِيُّ(ص)كَانَ يَسِيرُ الْغَمَامُ فَوْقَهُ‏ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ وَ نَاجَى اللَّهُ مُحَمَّداً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ وَ كَانَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَ بَيْنَ مُوسَى(ع)وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ رَبِّهِ أَحَدٌ فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ‏ (12) وَ لَيْسَ مَنْ مَشَى بِرِجْلَيْهِ كَمَنْ أُسْرِيَ بِسِرِّهِ‏ (13) وَ لَيْسَ مَنْ نَادَاهُ كَمَنْ نَاجَاهُ وَ مَنْ بَعُدَ نُودِيَ وَ مَنْ قَرُبَ نُوجِيَ وَ لَمْ يُكَلَّمْ مُوسَى(ع)إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ مُحَمَّدٌ(ص)كَانَ نَائِماً فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِي فَعُرِجَ بِهِ وَ مِعْرَاجُ مُوسَى(ع)بَعْدَ الْمَوْعُودِ وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ(ص)بِلَا وَعْدٍ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ اخْتِيرَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ فَرِيدٌ وَ لَمْ يَحْتَمِلْ مُوسَى ع‏

____________



(1) قريش: 3.

(2) القمر: 45.

(3) الشعراء: 63.

(4) القمر: 1.

(5) الشعراء: 63. و في المصحف الشريف: (أَنِ اضْرِبْ) و لعله منقول بالمعنى.

(6) طه: 25.

(7) الشرح: 1.

(8) طه: 44.

(9) التوبة: 73.

(10) القلم: 10.

(11) الأعراف: 160.

(12) النجم: 10.

(13) أي بشخصه و حقيقته.

413

مَا رَآهُ‏ وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً (1) وَ احْتَمَلَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ‏ لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ‏ (2) مِعْرَاجُ مُوسَى(ع)نَهَاراً وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ(ص)لَيْلًا مِعْرَاجُ مُوسَى عَلَى الْأَرْضِ وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ(ص)فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ أَخْبَرَ بِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُوسَى(ع)وَ كَتَمَ ما جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ (3) قَوْلُهُ‏ وَ لَمَّا جاءَ مُوسى‏ لِمِيقاتِنا (4) كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ‏ (5) كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ قَالَ لِمُوسَى‏ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً (6) وَ أَخْرَجَ النَّبِيُّ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلَا الْعِتْرَةَ وَ فِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى حَسَّانُ‏

لَئِنْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عَلَى‏* * * شَرِيفٍ مِنَ الطُّورِ يَوْمَ النِّدَاءِ

فَإِنَّ النَّبِيَّ أَبَا قَاسِمٍ‏* * * حُبِيَ بِالرِّسَالَةِ فَوْقَ السَّمَاءِ

وَ قَدْ صَارَ بِالْقُرْبِ مِنْ رَبِّهِ‏* * * عَلَى قَابِ قَوْسَيْنِ لَمَّا دَنَا

وَ إِنْ فَجَّرَ الْمَاءَ مُوسَى لَكُمْ‏ (7)* * * عُيُوناً مِنَ الصَّخْرِ ضَرْبَ الْعَصَا

فَمِنْ كَفِّ أَحْمَدَ قَدْ فُجِّرَتْ‏* * * عُيُونٌ مِنَ الْمَاءِ يَوْمَ الظَّمَا

وَ إِنْ كَانَ هَارُونُ مِنْ بَعْدِهِ‏* * * حُبِيَ بِالْوِزَارَةِ يَوْمَ الْمَلَا

فَإِنَّ الْوِزَارَةَ قَدْ نَالَهَا* * * عَلِيٌّ بِلَا شَكٍّ يَوْمَ النِّدَا

كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُ‏

فَإِنْ يَكُ مُوسَى كَلَّمَ اللَّهُ جَهْرَةً* * * عَلَى جَبَلِ الطُّورِ الْمُنِيفِ‏ (8)الْمُعَظَّمِ‏

فَقَدْ كَلَّمَ اللَّهُ النَّبِيَّ مُحَمَّداً* * * عَلَى الْمَوْضِعِ الْأَعْلَى الرَّفِيعِ الْمُسَوَّمِ‏

دَاوُدُ(ع)كَانَ لَهُ سِلْسِلَةُ الْحُكُومَةِ لِيَمِيزَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)الْقُرْآنُ‏

____________



(1) الأعراف: 142، و فيه: و خر.

(2) النجم: 18.

(3) النجم: 10.

(4) الأعراف: 143.

(5) التوبة: 128.

(6) يونس: 87.

(7) في المصدر: لهم. و هو الصحيح.

(8) جبل منيف: مرتفع مشرف.

414

ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ- (1) وَ لَيْسَتِ السِّلْسِلَةُ كَالْكِتَابِ وَ السِّلْسِلَةُ قَدْ فَنِيَتْ وَ الْقُرْآنُ بَقِيَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَ كَانَ لَهُ النَّغْمَةُ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)الْحَلَاوَةُ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ‏ (2) وَ كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ حَرَسٍ وَ كَانَ حَارِسُ مُحَمَّدٍ هُوَ اللَّهَ تَعَالَى‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ (3) وَ سَبَّحَتْ لَهُ الْوُحُوشُ وَ الطُّيُورُ وَ الْجِبَالُ فَاللَّهُ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتُهُ يَشْهَدُونَ لِمُحَمَّدٍ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏ (4) وَ قَالَ لَهُ‏ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (5) وَ أَلَانَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ بِالرَّحْمَةِ وَ الشَّفَاعَةِ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ‏ (6) وَ أَلَانَ لَهُمُ‏ (7) الصُّمَّ الصُّخُورَ الصِّلَابَ وَ جَعَلَهَا غَاراً وَ كَانَ يَحْلُبُ الشَّاةَ الْمَجْهُودَةَ وَ يَمْسَحُ ضَرْعَهَا فَيَحْلُبُ مِنْهَا كَيْفَ شَاءَ وَ سَخَّرَ لَهُ الْجِبَالَ وَ كَانَ يُسَبِّحْنَ وَ أَخَذَ النَّبِيُّ أَحْجَاراً فَأَمْسَكَهَا فَسَبَّحْنَ فِي كَفِّهِ وَ لَهُ‏ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ‏ وَ لِمُحَمَّدٍ الْبُرَاقَ وَ قَالَ لَهُ‏ وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ‏ (8) وَ شَدَدَ مُلْكَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَسَخَ بِشَرِيعَتِهِ سَائِرَ الشَّرَائِعِ وَ قَالَ لِدَاوُدَ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ (9) وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ(ص)ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ‏ (10) حَسَّانُ‏

وَ إِنْ كَانَ دَاوُدُ قَدْ أَوَّبَتْ‏ (11)* * * جِبَالٌ لَدَيْهِ وَ طَيْرُ الْهَوَا

فَفِي كَفِّ أَحْمَدَ قَدْ سَبَّحَتْ‏* * * بِتَقْدِيسِ رَبِّي صِغَارُ الْحَصَى‏

سُلَيْمَانُ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ‏ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ (12) يُقَالُ إِنَّهُ غَدَا مِنَ الْعِرَاقِ وَ قَالَ‏ (13) بِمَرْوٍ وَ أَمْسَى بِبَلْخٍ وَ أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِالْبُرَاقِ خُطْوَتُهُ مَدَّ الْبَصَرِ وَ قَالَ‏ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ (14) وَ رُوِيَ أَنَّ الْحُمَّرَةَ فُجِعَتْ بِأَحَدِ وُلْدِهَا فَجَاءَتْ إِلَى‏

____________



(1) الأنعام: 38.

(2) المائدة: 83.

(3) المائدة: 67.

(4) الفتح: 28 و 29.

(5) سبأ: 10.

(6) آل عمران: 159.

(7) الظاهر كما في هامش النسخة أن الصحيح: و ألان له.

(8) ص: 20.

(9) ص: 26.

(10) النجم: 2.

(11) أي قد رجعت معه بالتسبيح.

(12) سبأ: 12.

(13) قال: نام في القائلة أي منتصف النهار.

(14) النمل: 16.

415

النَّبِيِّ(ص)وَ قَدْ جَعَلَتْ تَرِفُّ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَيُّكُمْ فَجَعَ‏ (1) هَذِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا أَخَذْتُ بَيْضَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)ارْدُدْهَا وَ مِنْهُ كَلَامُ الْبَعِيرِ وَ الْعِجْلِ وَ الضَّبْيِ وَ الشَّاةِ وَ الذِّئْبِ وَ الذَّبِّ وَ سُخِّرَتْ لَهُ‏ (2) الْجِنُّ وَ الشَّيَاطِينُ وَ قَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏- (3) وَ قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ (4) وَ هُمُ التِّسْعَةُ مِنْ أَشْرَافِ الْجِنِّ بِنَصِيبِينَ وَ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْهُمْ شصاه وَ مصاه وَ الهملكان وَ الْمَرْزُبَانُ وَ المازمان وَ نضاه وَ هَاضِبٌ وَ عَمْرٌو وَ بَايَعُوهُ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَ اعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً وَ سُلَيْمَانُ(ع)كَانَ يَصْفِدُهُمْ لِعِصْيَانِهِمْ وَ نَبِيُّنَا أَتَوْهُ طَائِعِينَ رَاغِبِينَ وَ سَأَلَ سُلَيْمَانُ مُلْكاً دَنِيّاً رَبِ‏ هَبْ لِي مُلْكاً (5) وَ عُرِضَ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَرَدَّهَا فَشَتَّانَ بَيْنَ مَنْ يَسْأَلُ وَ بَيْنَ مَنْ يُعْطَى فَلَا يَقْبَلُ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ الْكَوْثَرَ وَ الشَّفَاعَةَ وَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (6) وَ قَالَ لِسُلَيْمَانَ‏ فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (7) وَ قَالَ لِنَبِيِّنَا ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (8) حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ‏

وَ إِنْ كَانَتِ الْجِنُّ قَدْ سَاسَهَا* * * سُلَيْمَانُ وَ الرِّيحُ تَجْرِي رَخَا

فَشَهْرٌ غُدُوٌّ بِهِ دَائِباً* * * وَ شَهْرٌ رَوَاحٌ بِهِ إِنْ يَشَا

فَإِنَّ النَّبِيَّ سَرَى لَيْلَةً* * * مِنَ الْمَسْجِدَيْنِ إِلَى الْمُرْتَقَى‏

كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ‏

وَ إِنْ تَكُ نَمْلُ الْبَرِّ بِالْوَهْمِ كَلَّمَتْ‏* * * سُلَيْمَانَ ذَا الْمُلْكِ الَّذِي لَيْسَ بِالْعَمِي‏

فَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ أَحْمَدُ سَبَّحَتْ‏* * * صِغَارُ الْحَصَى فِي كَفِّهِ بِالتَّرَّنُمِ‏

يَحْيَى(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (9) وَ كَانَ فِي عَصْرٍ لَا جَاهِلِيَّةَ

____________



(1) فجعه: أوجعه باعدامه ما يتعلق به من أهل أو مال.

(2) أي لسليمان (عليه السلام).

(3) الجن: 1.

(4) الأحقاف: 29.

(5) ص: 35، و هو منقول معناه و الآية هكذا: «قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً».

(6) الضحى: 5.

(7) ص: 39. و فيه: فامنن.

(8) الحشر: 7 و فيه: و ما اتاكم.

(9) مريم: 12.

416

فِيهِ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُوتِيَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ صَبِيّاً بَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ كَانَ يَحْيَى(ع)أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَزْهَدَهُمْ وَ مُحَمَّدٌ أَزْهَدَ الْخَلَائِقِ وَ أَعْبَدَهُمْ حَتَّى قِيلَ‏ طه ما أَنْزَلْنا (1) حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ‏

وَ إِنْ كَانَ يَحْيَى بَكَتْ عَيْنُهُ‏* * * صَغِيراً وَ طَهَّرَهُ فِي الصَّبَا

فَإِنَّ النَّبِيَّ بَكَى قَائِماً* * * حَزِيناً عَلَى الرِّجْلِ خَوْفَ الرَّجَا

فَنَادَاهُ أَنْ طه‏ (2)أَبَا قَاسِمٍ‏* * * وَ لَا تَشْقَ بِالْوَحْيِ لَمَّا أَتَى‏

عِيسَى(ع)وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ‏ (3) وَ نَبِيُّنَا(ص)أَتَاهُ مُعَاذُ بْنُ عفرا (4) [عَفْرَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ وَ قَالُوا لِلزَّوْجَةِ إِنَّ بِجَنْبِي بَيَاضاً فَكَرِهَتْ أَنْ تُزَفَّ إِلَيَّ فَقَالَ اكْشِفْ لِي عَنْ جَنْبِكَ فَكَشَفَ لَهُ عَنْ جَنْبِهِ فَمَسَحَهُ بِعُودٍ فَذَهَبَ مَا بِهِ مِنَ الْبَرَصِ وَ لَقَدْ أَتَاهُ مِنْ جُهَيْنَةَ أَجْذَمُ يَتَقَطَّعُ مِنَ الْجُذَامِ فَشَكَا إِلَيْهِ فَأَخَذَ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ امْسَحْ بِهِ جَسَدَكَ فَفَعَلَ فَبَرَأَ وَ أَبْرَأَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ (5) وَ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حِيَاضِ الْمَوْتِ كُلَّمَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّثَاؤُبُ‏ (6) فَقَامَ وَ قُمْنَا مَعَهُ فَلَمَّا أَتَيْنَاهُ قَالَ لَهُ جَانِبْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَلِيَّ اللَّهِ فَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَجَانَبَهُ الشَّيْطَانُ فَقَامَ صَحِيحاً وَ أَتَاهُ رَجُلٌ وَ بِهِ أُدْرَةٌ (7) عَظِيمَةٌ فَقَالَ هَذِهِ الْأُدْرَةُ تَمْنَعُنِي مِنَ التَّطْهِيرِ وَ الْوُضُوءِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَبَرَكَ فِيهِ وَ دَعَاهُ وَ تَفَلَ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُفِيضَ عَلَيْهِ‏ (8) فَفَعَلَ الرَّجُلُ وَ أَغْفَى إِغْفَاءَةً وَ انْتَبَهَ فَإِذَا هِيَ قَدْ تَقَلَّصَتْ وَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَ مَعَهَا

____________



(1) طه: 1.

(2) في المصدر: فناداه طه.

(3) آل عمران: 49.

(4) هكذا في النسخة، و الصحيح: عفراء بالمد، و الرجل هو معاذ بن الحارث بن رفاعة الأنصاريّ النجارى.

(5) السلعة: خراج في البدن أو زيادة فيه كالغدة بين الجلد و اللحم.

(6) تثاءب: أصابه كسل و فترة كفترة النعاس.

(7) في النهاية: الادرة بالضم: نفخة في الخصية.

(8) أي يفرغه عليه.

417

عُكَّةُ (1) سَمْنٍ وَ أَقِطٍ وَ مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَدْتُ هَذِهِ كمها (2) [كَمْهَاءَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عُوداً فَمَسَحَ بِهِ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتَا وَ مِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَوْلُهُ‏ وَ أُحْيِ الْمَوْتى‏ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (3) قَالَ الْكَلْبِيُّ كَانَ عِيسَى(ع)يُحْيِي الْأَمْوَاتَ بِيَا حَيُّ يَا قَيُّومُ وَ قِيلَ إِنَّهُ أَحْيَا أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ وَ هُمْ عَاذِرٌ وَ ابْنُ الْعَجُوزِ وَ ابْنَةُ الْعَاشِرِ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ قَالَ الرِّضَا(ع)لَقَدِ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ مَوْتَاهُمْ فَوَجَّهَ مَعَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى الْجَبَّانَةِ (4) فَنَادِ بِاسْمِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ يَقُولُ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قُومُوا بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ تَسْأَلُهُمْ عَنْ أُمُورِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ بُعِثَ نَبِيّاً فَقَالُوا وَدِدْنَا أَنَّا أَدْرَكْنَاهُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَ أَحْيَا(ص)النَّفَرَ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَخَاطَبَهُمْ وَ كَلَّمَهُمْ وَ عَيَّرَهُمْ بِكُفْرِهِمْ قَوْلُهُ‏ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ‏ (5) وَ مُحَمَّدٌ(ص)كَانَ يُنَبِّئُ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا قِصَّةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ إِنْفَاذِ كِتَابِهِ إِلَى مَكَّةَ وَ مِنْهَا قِصَّةُ عَبَّاسٍ وَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ ابْنُ جَرِيحٍ فِي قَوْلِهِ‏ وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ (6) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى عِيسَى(ع)تِسْعَةَ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَظِّ وَ لِسَائِرِ النَّاسِ جُزْءاً وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَ مِثْلَيْهِ أَنْشَدَ

وَ إِنْ كَانَ مَنْ مَاتَ يَحْيَا لَكُمْ‏* * * يُنَادِيهِ عِيسَى بِرَبِّ الْعُلَى‏

____________

(1) العكة: زقيق للسمن أصغر من القربة. (2) هكذا في النسخة، و الصحيح: كمهاء بالمد، كما في المصدر. (3) آل عمران: 49. (4) الجبانة: المقبرة: الصحراء. (5) آل عمران: 49. (6) آل عمران: 48

418

فَإِنَّ الذِّرَاعَ لَقَدْ سَمَّهَا* * * يَهُودُ لِأَحْمَدَ يَوْمَ الْقِرَى‏

(1)فَنَادَتْهُ إِنِّي لَمَسْمُومَةٌ* * * فَلَا تَقْرَبَنِّي وُقِيتَ الْأَذَى‏

(2).

بيان: الحمرة بضم الحاء و تشديد الميم المفتوحة ضرب من الطير كالعصفور.

2- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِاثْنَيْ عَشَرَ نَوْعاً مِنَ الطَّاعَةِ مَدَحَ إِسْحَاقَ(ع)وَ يَعْقُوبَ(ع)بِالطَّاعَةِ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ‏ (3) وَ لِعِيسَى بِالزَّهَادَةِ قِيلَ لَهُ لَوِ اتَّخَذْتَ مَنْزِلًا أَوِ اشْتَرَيْتَ دَابَّةً فَقَالَ مَا قَالَ وَ لِسُلَيْمَانَ بِالسَّخَاءِ وَ كَانَ يُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَمِائَةِ جَرِيبٍ مِنَ الْحُوَّارَى‏ (4) وَ هُوَ يَأْكُلُ الْخُشْكَارَ (5) وَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)بِالرَّحْمَةِ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ‏ (6) وَ فِيهِ قِصَّةُ الْمَجُوسِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ ضِيَافَتِهِ وَ لِنُوحٍ(ع)بِالصَّلَابَةِ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ‏ (7) وَ أَيْضاً مِنْ مُوسَى وَ هَارُونَ(ع)رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ‏ (8) فَبَالَغَ نَبِيُّنَا(ص)فِي هَذِهِ الْخِصَالِ حَتَّى نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارِ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ‏ (9) الْمُجَاهَدَةِ وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ‏ (10) الْعِبَادَةِ طه ما أَنْزَلْنا (11) الزُّهْدِ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ‏ (12) وَ فِيهِ حَدِيثُ مَارِيَةَ وَ عَرَضَ عَلَيْهِ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا فَأَبَى السَّخَاءِ وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً (13) الرَّحْمَةِ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ‏ (14) وَ قَالَ‏ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ‏ (15) الصَّلَابَةِ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (16) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ*

____________



(1) أي يوم الضيافة.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 148- 157.

(3) الأنعام: 84.

(4) الحوارى بضم الحاء و تشديد الواو: الدقيق الابيض.

(5) تقدم في باب قصص سليمان (عليه السلام) نحوه عن كتاب الدعوات، قال المصنّف هناك:

الخشكار لم اجده في أكثر كتب اللغة، فكانه معرب مولد، و في كتب الطبّ و بعض كتب اللغة أنه الخبز المأخوذ من الدقيق غير المنخول، و قيل: إنّه الخبز اليابس، و الأول هو المراد هنا انتهى أقول: فى بعض نسخ المصدر: الخشار بالضم: و هو فضالة المائدة. و ما لا لب له من الشعير.

(6) هود: 75.

(7) نوح: 26.

(8) يونس: 88.

(9) التوبة: 80.

(10) طه: 114.

(11) طه: 1.

(12) التحريم: 1.

(13) الإسراء: 29.

(14) التوبة: 73.

(15) الكهف: 6.

(16) الغاشية: 22.

419

الْكُفَّارَ (1) وَ فِيهِ قِصَّةُ ابْنِ مَكْتُومٍ الْإِنْذَارِ نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ (2) عَيْبِ آلِهَتِهِمْ‏ وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (3) وَ إِنَّهُ تَعَالَى أَقْسَمَ لِأَجْلِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ قَسَماً بِهِدَايَتِهِ‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ (4) بِرِسَالَتِهِ‏ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏ (5) بِوَلِيِّ عَهْدِهِ‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً (6) بِمِعْرَاجِهِ‏ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ (7) بِشَرِيعَتِهِ‏ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (8) بِكِتَابِهِ‏ ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (9) بِخَلْقِهِ‏ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ‏ (10) بِخُلُقِهِ‏ ن وَ الْقَلَمِ‏ (11) بِزِيَادَةِ نَوَافِلِهِ‏ طه ما أَنْزَلْنا (12) بِطَهَارَتِهِ‏ فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ‏ (13) بِبَلَدِهِ‏ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (14) بِمَحَبَّتِهِ‏ وَ الضُّحى‏ وَ اللَّيْلِ‏ (15) بِتَهْدِيدِ مُوذِيهِ‏ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ‏ (16) بِعُقُوبَةِ أَعْدَائِهِ‏ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ (17) بِعُمُرِهِ‏ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ (18) وَ مِنْ شِدَّةِ فَرْطِ الْمُحِبِ‏ (19) أَنْ يَحْلِفَ بِعُمُرِ حَبِيبِهِ وَ كُلَّ مَا سَأَلَ الْأَنْبِيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَعْطَاهُ اللَّهُ بِلَا سُؤَالٍ آدَمُ(ع)وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا (20) وَ لَهُ‏ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ‏ (21) نُوحٌ(ع)لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ‏ (22) وَ لَهُ‏ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ‏ (23) إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ‏ (24) وَ لَهُ‏ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَ‏ (25) شُعَيْبٌ(ع)رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا (26) وَ لَهُ‏ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ‏ (27) لُوطٌ(ع)رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى‏

____________



(1) التوبة: 73.

(2) الحجر: 49.

(3) الأنعام: 108.

(4) النجم: 1.

(5) يس: 1.

(6) العاديات: 1.

(7) الانشقاق: 19.

(8) العصر: 1.

(9) ق: 1.

(10) التين: 4.

(11) القلم: 1.

(12) طه: 1.

(13) الحاقّة: 38.

(14) البلد: 1.

(15) الضحى: 1.

(16) العلق: 15.

(17) المطففين: 15.

(18) الحجر: 72.

(19) في المصدر: فرط المحبة.

(20) الأعراف: 22.

(21) الفتح: 2.

(22) نوح: 26.

(23) الحجر: 95.

(24) الشعراء: 87.

(25) التحريم: 8.

(26) الأعراف: 89.

(27) الفتح: 1.

420

الْقَوْمِ‏ (1) وَ لَهُ‏ وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ‏ (2) مُوسَى(ع)قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي‏ (3) وَ لَهُ‏ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ‏ (4) مُوسَى(ع)اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي‏ (5) وَ لَهُ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ (6) الْمَقَامُ أَرْبَعَةٌ مَقَامُ الشَّوْقِ لِشُعَيْبٍ(ع)حَيْثُ بَكَى مِنْ خَوْفِ اللَّهِ وَ مَقَامُ السَّلَامِ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ (7) وَ مَقَامُ الْمُنَاجَاةِ لِمُوسَى(ع)وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا (8) وَ مَقَامُ الْمَحَبَّةِ لِلنَّبِيِّ(ص)فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ‏ (9) وَ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نُوحاً شَكُوراً إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (10) وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)حَلِيماً إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ‏ (11) وَ مُوسَى(ع)كَلِيماً وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً (12) وَ جَمَعَ لَهُ كَمَا جَمَعَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (13) وَ لَهُ‏ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (14) قِيلَ هُمَا وَاحِدٌ وَ قِيلَ الرَّءُوفُ شِدَّةُ الرَّحْمَةِ رَءُوفٌ بِالْمُطِيعِينَ رَحِيمٌ بِالْمُذْنِبِينَ رَءُوفٌ بِأَقْرِبَائِهِ رَحِيمٌ بِأَصْحَابِهِ رَءُوفٌ بِعِتْرَتِهِ رَحِيمٌ بِأُمَّتِهِ رَءُوفٌ بِمَنْ رَآهُ رَحِيمٌ بِمَنْ لَمْ يَرَهُ‏ (15).

____________

(1) العنكبوت: 30.

(2) الفتح: 3.

(3) طه: 25.

(4) الشرح: 1.

(5) الأعراف: 142.

(6) المائدة: 55.

(7) الصافّات: 84.

(8) مريم: 52.

(9) النجم: 9.

(10) الإسراء: 3.

(11) هود: 75.

(12) النساء: 164.

(13) البقرة: 143.

(14) التوبة: 128.

(15) مناقب آل أبي طالب 1: 158- 160.

421

[كلمة المصحّح‏]

بسمه تعالى و له الحمد إلى هنا انتهى الجزء السادس من كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي (قدّس سرّه) بهذه الصورة النفيسة و التعاليق المحتاج إليها؛ و هو الجزء الثاني من المجلد السادس في تاريخ نبينا (صلى الله عليه و آله) يحوي اثنين و أربعمائة حديث و ثمانية أبواب.

و قد قوبل بالنسختين المطبوعتين إحيهما النسخة المشهورة بطبعة «أمين الضرب» و عدة نسخ مخطوطة جيدة في غاية الدقة و الإتقان منها:

النسخة الأصلية التي هي بخط المؤلف (رضوان الله عليه).

و سيصدر عاجلا- إنشاء الله تعالى- الجزء السابع عشر يبتدء ب (باب وجوب طاعته و حبه و التفويض إليه (صلى الله عليه و آله)) و الله تعلى ولي الوفيق.

خادم العلم و الدين عبد الرحيم الربّانيّ الشيرازيّ‏

422

فهرست ما في هذا الجزء

الموضوع/ الصفحه‏

باب 5 تزوّجه (صلى الله عليه و آله) بخديجة رضي اللّه عنها و فضائلها و بعض أحوالها و فيه 20 حديثا. 1- 81

باب 6 أسمائه (صلى الله عليه و آله) و عللها و معنى كونه (صلى الله عليه و آله) أميّا و أنّه كان عالماً بكلّ لسان و ذكر خواتيمه و نقوشها و أثوابه و سلاحه و دوابّه و غيرها ممّا يتعلّق به (صلى الله عليه و آله) و فيه 75 حديثا. 28- 135

باب 7 نادر في معنى كونه (صلى الله عليه و آله) يتيماً و ضالّا و عائلًا و معنى انشراح صدره و علّة يتمه و العلّة التي من أجلها لم يبق له (صلى الله عليه و آله) ولد ذكر؛ و فيه 10 أحاديث. 136- 143

باب 8 أوصافه (صلى الله عليه و آله) في خلقته و شمائله و خاتم النبوّة و فيه 33 حديثا. 144- 194

باب 9 مكارم أخلاقه و سيره و سننه (صلى الله عليه و آله) و ما أدّبه اللّه تعالى به؛ و فيه 162 حديثا. 194- 294

باب 10 نادر فيه ذكر مزاحه و ضحكه (صلى الله عليه و آله) و هو من الباب الأوّل؛ و فيه 4 أحاديث. 294- 299

باب 11 فضائله و خصائصه (صلى الله عليه و آله) و ما امتنّ اللّه به على عباده؛ و فيه 96 حديثا. 299- 401

باب 12 نادر في اللطائف في فضل نبيّنا (صلى الله عليه و آله) في الفضائل و المعجزات على الأنبياء (عليهم السلام) و فيه حديثان. 402- 420

423

[شكر و تقدير]

أقدّم شكري الجزيل إلى العالم البارع حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب صاحب الوعظ و الجماعة حيث بذل نسخته الفريدة الوحيدة: النسخة الأصلية التي هي بخطّ المؤلّف (رضوان الله عليه) و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد صدر الدين العامليّ (رحمه الله) و ها هي صحيفة من صورتها الفتوغرافيّة تجاه هذه الصحيفة.

ثمّ أسدي ثنائي العاطر إلى الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث لما تفضّل علينا بنسخ مخطوطة من الكتاب و نسأل اللّه تعالى أن يوفّقه و إيّانا لأنّه وليّ التوفيق.

الشيخ محمّد الاخونديّ‏

424

(إسكن) صورة فتوغرافيّة من النسخة التي هي بخطّ المؤلّف ((قدّس سرّه)).

425

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.