بحار الأنوار
الجزء السابع عشر
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
تتمة كتاب تاريخ نبينا (ص)
باب 13 وجوب طاعته و حبه و التفويض إليه (ص)
الآيات آل عمران قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ و قال تعالى وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ و قال تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ النساء وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ (1) عَذابٌ مُهِينٌ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا و قال تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً المائدة وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
____________
(1) هكذا في النسخة، و الصحيح كما في غيرها و في المصحف الشريف له.
3
و قال تعالى وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ التغابن وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ تفسير أقول أوردنا تفسير لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ في باب العصمة و سيأتي أن المراد بأولي الأمر الأئمة المعصومون(ع)وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي عاقبة أو تأويلا من تأويلكم بلا رد فَإِنَّما عَلَيْهِ أي على النبي(ص)ما حُمِّلَ من التبليغ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ من الامتثال إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أي قضى رسول الله و ذكر الله للتعظيم و الإشعار بأن قضاءه قضاء الله قيل نزل في زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب خطبها رسول الله(ص)لزيد بن حارثة فأبت هي و أخوها عبد الله و قيل في أم كلثوم بنت عقبة وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ(ص)فزوجها من زيد أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ أي أن يختاروا من أمرهم شيئا بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار الله و رسوله يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ أي تصرف من جهة إلى أخرى كاللحم يشوى بالنار أو من حال إلى حال لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ أي لا ينقصكم من أجورها شيئا من لات ليتا إذا نقص و المحادة المخالفة و المضادة و المشاقة الخلاف و العداوة.
1- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ النَّحْوِيِ (1) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ نَبِيَّهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ فَقَالَ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (2) ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3)
____________
(1) أبو إسحاق النحوى هو ثعلبة الآتي، و الرجل هو ثعلبة بن ميمون الأسدى الكوفيّ، كان وجها من أصحابنا، قاريا فقيها نحويا لغويا راويا، و كان حسن العمل، كثير العبادة و الزهد، روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام).
(2) القلم: 4.
(3) الحشر: 7.
2
الأنفال وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ التوبة وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ النور وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ إلى قوله تعالى قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ ... فَإِنَّما عَلَيْهِ (1) ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إلى قوله تعالى وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ الأحزاب وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً و قال تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً إلى قوله تعالى (2) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا الزخرف (3) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ الفتح وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً الحجرات وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً المجادلة وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ الحشر ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
____________
(1) الصحيح: فان تولوا فانما عليه.
(2) فيه وهم لان الآيات الآتية متقدمة ترتيبا على قوله: و من يطع اللّه.
(3) فيه وهم، و الصحيح: محمّد: 47، لان الآيات مذكورة في هذه السورة.
4
وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (1) ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ فَوَّضَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ فَوَ اللَّهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا وَ تَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا وَ نَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِأَحَدٍ خَيْراً فِي خِلَافِ أَمْرِنَا (2).
الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمٍ مِثْلَهُ (3).
2- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولَانِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ(ص)أَمْرَ خَلْقِهِ لِيَنْظُرَ كَيْفَ طَاعَتُهُمْ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ (4) ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (5)
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ مِثْلَهُ (6)- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ مِثْلَهُ (7).
3- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لِبَعْضِ أَصْحَابِ قَيْسٍ الْمَاصِرِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ نَبِيَّهُ فَأَحْسَنَ أَدَبَهُ فَلَمَّا أَكْمَلَ لَهُ الْأَدَبَ قَالَ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (8) ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَ الدِّينِ وَ الْأُمَّةِ لِيَسُوسَ (9) عِبَادَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (10) وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ مُسَدَّداً مُوَفَّقاً مُؤَيَّداً
____________
(1) النساء: 80.
(2) أصول الكافي 1: 265.
(3) أصول الكافي 1: 265.
(4) الحشر: 7.
(5) أصول الكافي 1: 266.
(6) أصول الكافي 1: 267.
(7) بصائر الدرجات: 111.
(8) القلم: 4.
(9) أي ليدبرهم و يتولى أمرهم.
(10) الحشر: 7.
5
بِرُوحِ الْقُدُسِ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَسُوسُ بِهِ الْخَلْقَ فَتَأَدَّبَ بِآدَابِ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَأَضَافَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ إِلَى الْمَغْرِبِ رَكْعَةً فَصَارَتْ عَدِيلَةَ الْفَرِيضَةِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُنَّ إِلَّا فِي سَفَرٍ وَ أَفْرَدَ الرَّكْعَةَ فِي الْمَغْرِبِ فَتَرَكَهَا قَائِمَةً فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَصَارَتِ الْفَرِيضَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النَّوَافِلَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ الْفَرِيضَةُ وَ النَّافِلَةُ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ جَالِساً تُعَدُّ بِرَكْعَةٍ مَكَانَ الْوَتْرِ وَ فَرَضَ اللَّهُ فِي السَّنَةِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَوْمَ شَعْبَانَ وَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ فَأَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَ عَافَ (1) رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَشْيَاءَ وَ كَرِهَهَا لَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَهْيَ حَرَامٍ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا نَهْيَ عافة (2) [إِعَافَةٍ وَ كَرَاهَةٍ ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا فَصَارَ الْأَخْذُ بِرُخَصِهِ وَاجِباً عَلَى الْعِبَادِ كَوُجُوبِ مَا يَأْخُذُونَ بِنَهْيِهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ وَ لَا فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَمْرَ فَرْضٍ لَازِمٍ فَكَثِيرَ الْمُسْكِرِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ نَهَاهُمْ عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ لِأَحَدٍ وَ لَمْ يُرَخِّصْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَحَدٍ تَقْصِيرَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ضَمَّهُمَا إِلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَلْ أَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ إِلْزَاماً وَاجِباً لَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلْمُسَافِرِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُرَخِّصَ مَا لَمْ يُرَخِّصْهُ (3) رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَوَافَقَ أَمْرُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَهْيُهُ نَهْيَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَجَبَ عَلَى الْعِبَادِ التَّسْلِيمُ لَهُ كَالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى (4).
4- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَدَّبَ نَبِيَّهُ(ص)(5) فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى
____________
(1) عاف الشى: كرهه فتركه.
(2) في المصدر: نهى إعافة.
(3) في المصدر: أن يرخص شيئا ما لم يرخصه.
(4) أصول الكافي 1: 266 و 267.
(5) في البصائر: أدب نبيه (صلى الله عليه و آله) على أدبه.
6
مَا أَرَادَ قَالَ (1) وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (2) فَفَوَّضَ إِلَيْهِ دِينَهُ فَقَالَ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3) وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الْفَرَائِضَ (4) وَ لَمْ يَقْسِمْ لِلْجَدِّ شَيْئاً وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَطْعَمَهُ السُّدُسَ فَأَجَازَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لَهُ ذَلِكَ (5) وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ هذا (6) عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (7).
ير، بصائر الدرجات الْحَجَّالُ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ (8).
5- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دِيَةَ الْعَيْنِ وَ دِيَةَ النَّفْسِ وَ حَرَّمَ النَّبِيذَ وَ كُلَّ مُسْكِرٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ جَاءَ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ لِيُعْلَمَ مَنْ يُطِيعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَعْصِيهِ (9).
6- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (10) قَالَ وَجَدْتُ فِي نَوَادِرِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا وَ اللَّهِ مَا فَوَّضَ اللَّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِلَى الْأَئِمَّةِ(ع)قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْأَوْصِيَاءِ(ع)(11).
7- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ
____________
(1) في المصدر: قال له.
(2) القلم: 4.
(3) الحشر: 7.
(4) في البصائر: فرض في القرآن.
(5) زاد في البصائر بعد ذلك: و إن اللّه حرم الخمر بعينها، و حرم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كل مسكر فأجاز اللّه له.
(6) ص: 39.
(7) أصول الكافي 1: 267.
(8) بصائر الدرجات: 111.
(9) أصول الكافي 1: 267.
(10) محمّد بن الحسن خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(11) أصول الكافي 1: 268.
7
عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ رَسُولَهُ(ص)حَتَّى قَوَّمَهُ عَلَى مَا أَرَادَ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1) فَمَا فَوَّضَ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ فَقَدْ فَوَّضَهُ إِلَيْنَا (2).
8- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ صَنْدَلٍ الْخَيَّاطِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (3) قَالَ أَعْطَى سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً ثُمَّ جَرَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَكَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا شَاءَ مَنْ شَاءَ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى سُلَيْمَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ما آتاكُمُ (4) الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (5).
9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)مَا تَقُولُ فِي التَّفْوِيضِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ(ص)أَمْرَ دِينِهِ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوافَأَمَّا الْخَلْقَ وَ الرِّزْقَ فَلَا ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِي (6) خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (7).
10- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ نَبِيَّهُ(ص)فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ فَقَالَ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (8) فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (9) وَ فَوَّضَ إِلَيْهِ
____________
(1) الحشر: 7.
(2) أصول الكافي 1: 268.
(3) ص: 39.
(4) الحشر: 7.
(5) أصول الكافي: 268.
(6) في المصدر: كما في المصحف: اللّه الذي.
(7) عيون الأخبار: 326. و الآية في سورة الروم: 40.
(8) الأعراف: 199.
(9) القلم: 4.
8
أَمْرَ دِينِهِ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1) فَحَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلَّ مُسْكِرٍ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَضْمَنُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَيُجِيزُ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ وَ ذَكَرَ الْفَرَائِضَ فَلَمْ يَذْكُرِ الْجَدَّ فَأَطْعَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَهْماً فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ وَ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرِهِ (2).
11- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ نَبِيَّهُ(ص)حَتَّى إِذَا أَقَامَهُ عَلَى مَا أَرَادَ قَالَ لَهُ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (3) فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)زَكَّاهُ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَلَمَّا زَكَّاهُ فَوَّضَ إِلَيْهِ دِينَهُ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (5) فَحَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلَّ مُسْكِرٍ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الصَّلَاةَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَقَّتَ أَوْقَاتِهَا فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ (6).
12- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِشَارِبِ الْخَمْرِ قَالَ كَانَ يَحُدُّهُ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ قَالَ كَانَ يَحُدُّهُ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ قَالَ كَانَ يَحُدُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ عَادَ كَانَ يَقْتُلُهُ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ بِشَارِبِ الْمُسْكِرِ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ قُلْتُ فَمَنْ شَرِبَ شَرْبَةَ مُسْكِرٍ كَمَنْ شَرِبَ شَرْبَةَ خَمْرٍ قَالَ سَوَاءٌ فَاسْتَعْظَمْتُ ذَلِكَ فَقَالَ لِي يَا فُضَيْلُ لَا تَسْتَعْظِمْ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وَ اللَّهُ أَدَّبَ نَبِيَّهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ فَلَمَّا ائْتَدَبَ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَحَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلَّ مُسْكِرٍ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ وَ حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) قد مر ذكر موضعه مرارا.
(2) بصائر الدرجات: 111.
(3) الأعراف: 199.
(4) القلم: 4.
(5) تقدم ذكر موضعه قبلا.
(6) بصائر الدرجات: 111.
9
الْمَدِينَةَ فَأَجَازَ اللَّهُ كُلَّهُ لَهُ وَ فَرَضَ اللَّهُ الْفَرَائِضَ مِنَ الصُّلْبِ فَأَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْجَدَّ فَأَجَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا فُضَيْلُ حُرِّفَ وَ مَا حُرِّفَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (1).
13 ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ (2).
14- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدِّيَاتِ وَ الْفَرَائِضِ وَ أَشْيَاءَ مِنْ أَشْبَاهِ هَذَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ(ص)(3).
15 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (4).
16- ير، بصائر الدرجات بَعْضُ أَصْحَابِنَا (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُفَوَّضُ إِلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَوَّضَ إِلَى سُلَيْمَانَ(ع)مُلْكَهُ فَقَالَ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (6) وَ إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)نَبِيِّهِ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُفَوَّضاً إِلَيْهِ فِي الزَّرْعِ وَ الضَّرْعِ فَلَوَى جَعْفَرٌ(ع)عَنْهُ عُنُقَهُ مُغْضَباً فَقَالَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ (7).
17- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ مُحَمَّداً(ص)تَأْدِيباً فَفَوَّضَ
____________
(1) الاختصاص: مخطوط. بصائر الدرجات: 112.
(2) بصائر الدرجات: 112.
(3) بصائر الدرجات: 111.
(4) بصائر الدرجات: 111.
(5) في المصدر: بعض أصحابه.
(6) ص: 39.
(7) بصائر الدرجات: 111 و 112.
10
إِلَيْهِ الْأَمْرَ وَ قَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1) وَ كَانَ مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَرَائِضُ الصُّلْبِ وَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْجَدِّ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ وَ حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلَّ مُسْكِرٍ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ (2).
18- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ (3) قَوْلَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ(ص)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَلَى وَ شَيْءٌ وَ شَيْءٌ مَرَّتَيْنِ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَ قَدْ فَوَّضَ اللَّهُ إِلَيْهِ دِينَهُ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَمَا أَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَهُوَ حَلَالٌ وَ مَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ (4).
19- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَدَّبَ مُحَمَّداً(ص)فَلَمَّا تَأَدَّبَ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (5) وَ قَالَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (6) فَكَانَ فِيمَا فَرَضَ فِي الْقُرْآنِ فَرَائِضُ الصُّلْبِ وَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَرَائِضَ الْجَدِّ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ (7) لَهُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ فَمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ (8).
ير، بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن رجل من
____________
(1) الحشر: 7.
(2) بصائر الدرجات: 112.
(3) آل عمران: 128.
(4) بصائر الدرجات: 112.
(5) الحشر: 5.
(6) النساء: 80.
(7) في المصدر: فأجاز اللّه ذلك، و أنزل في القرآن تحريم الخمر بعينها، فحرم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) تحريم المسكر فأجاز اللّه له ذلك في أشياء كثيرة.
(8) بصائر الدرجات: 112.
11
إخواننا عن أبي جعفر(ع)مثله (1).
20- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيّاً شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَاهُ مُحَمَّداً(ص)قَالَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (2) وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ(ص)ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3)
21- ير، بصائر الدرجات ابْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(4) قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مُحَمَّداً طَاهِراً ثُمَّ أَدَّبَهُ حَتَّى قَوَّمَهُ عَلَى مَا أَرَادَ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَحَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَ فَرَضَ اللَّهُ فَرَائِضَ الصُّلْبِ وَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْجَدَّ فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ (5).
22- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ (6) قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئاً وَ شَيْئاً وَ شَيْئاً وَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتَ وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَ نَبِيَّهُ(ص)أَنْ يُظْهِرَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ(ع)فَكَّرَ فِي عَدَاوَةِ قَوْمِهِ لَهُ وَ مَعْرِفَتِهِ بِهِمْ وَ ذَلِكَ لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ خِصَالِهِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بِمَنْ أَرْسَلَهُ وَ كَانَ أَنْصَرَ النَّاسِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ أَقْتَلَهُمْ لِعَدُوِّهِمَا وَ أَشَدَّهُمْ بُغْضاً لِمَنْ خَالَفَهُمَا وَ فَضَّلَ عِلْمَهُ الَّذِي لَمْ يُسَاوِهِ
____________
(1) بصائر الدرجات: 112. و الزيادة التي ذكرنا في الهامش المتقدم موجودة في هذا الطريق أيضا، و فيه أيضا: و أشياء كثيرة و كل ما حرم.
(2) ص: 39.
(3) بصائر الدرجات: 112. و الآية قد أشرنا إلى موضعها آنفا.
(4) في المصدر: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله: إن اللّه فوض الامر إلى محمّد (صلى الله عليه و آله)، فقال: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» قال: إن اللّه اه.
(5) بصائر الدرجات 112 و 113.
(6) آل عمران: 128.
12
أَحَدٌ وَ مَنَاقِبَهُ الَّتِي لَا تُحْصَى شَرَفاً فَلَمَّا فَكَّرَ النَّبِيُّ(ص)فِي عَدَاوَةِ قَوْمِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ وَ حَسَدِهِمْ لَهُ عَلَيْهَا ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ (1) فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ إِنَّمَا الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُصَيِّرَ عَلِيّاً(ع)وَصِيَّهُ وَ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ فَهَذَا عَنَى اللَّهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَ قَدْ فَوَّضَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ جَعَلَ مَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ وَ مَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ قَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (2).
23- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلَهُ لِنَبِيِّهِ(ص)لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ (3) فَسِّرْهُ لِي قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِشَيْءٍ قَالَهُ اللَّهُ وَ لِشَيْءٍ أَرَادَهُ اللَّهُ يَا جَابِرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ حَرِيصاً عَلَى (4) أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ بَعْدِهِ عَلَى النَّاسِ وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ خِلَافُ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ قُلْتُ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ عَنَى بِذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ يَا مُحَمَّدُ الْأَمْرُ [إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ أَوْ فِي غَيْرِهِ أَ لَمْ أَتْلُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا أَنْزَلْتُ مِنْ كِتَابِي إِلَيْكَ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ (5) إِلَى قَوْلِهِ فَلَيَعْلَمَنَ قَالَ فَوَّضَ (6) رَسُولُ اللَّهِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ (7).
____________
(1) في البرهان: فعاق عن ذلك صدره. أقول: الظاهر أن عاق مصحف ضاق.
(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط، و قد أخرجه البحرانيّ في تفسير البرهان 1: 314.
(3) آل عمران: 128.
(4) أي كان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) حريصا على أن تقع خلافته خارجا كما أمره اللّه تشريعا، و كان عند اللّه خلاف ذلك بأنّه علم أنّها ستغصب منه و أن الأمة تفتنون بذلك.
(5) العنكبوت: 2.
(6) فوض على بناء المجهول، و رسول اللّه مرفوع به، و قوله: الامر إليه بدل اشتمال، فالضمير المجرور راجع إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم بأن يكون الضمير راجعا إلى عليّ (عليه السلام) و الأول أظهر، منه (رحمه الله). أقول: و يمكن أن يكون الضمير راجعا إلى اللّه على الثاني، فيكون المعنى فوض رسول اللّه الامر إلى اللّه تعالى، و في تفسير البرهان الحديث هكذا: قال رسول اللّه: الامر إليه.
(7) تفسير العيّاشيّ: مخطوط، و أخرجه البحرانيّ أيضا في تفسير البرهان 1: 314.
13
24- شي، تفسير العياشي عَنِ الْجَرْمِيِ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَرَأَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَنْ تَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ تُعَذِّبَهُمْ (2) فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (3).
25- كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَهُ فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ نُبُوَّتِي وَ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَبِلَتَاهُمَا ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ فَوَّضَ إِلَيْنَا أَمْرَ الدِّينِ فَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بِنَا نَحْنُ الْمُحِلُّونَ لِحَلَالِهِ وَ الْمُحَرِّمُونَ لِحَرَامِهِ (4).
أقول: سيأتي سائر أخبار التفويض و الكلام عليها في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى.
26- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَذَّاءِ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (6) عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَ كَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَسْأَلُ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا قَضَى (7) صَلَاتَهُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ عَمَلٍ صَلَاةٍ وَ لَا صَوْمٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ أَنَسٌ فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ أَشَدَّ مِنْ فَرَحِهِمْ بِهَذَا (8).
27- ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِهِ (9) عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَكُونَ عِتْرَتِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ عِتْرَتِهِ وَ يَكُونَ
____________
(1) لم نظفر في أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام) على من يكون لقبه الجرمى و الرجل مجهول، و متن الحديث يخالف ما عليه المسلمون، و هو قراءة شاذة لم تثبت عن الباقر (عليه السلام).
(2) في البرهان: أن يتوب عليهم أو يعذبهم.
(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط، و أخرجه البحرانيّ في تفسير البرهان 1: 314.
(4) كشف الغمّة: 85.
(5) في المصدر: حدّثنا أبو أحمد القاسم بن بندار المعروف بأبي صالح الحذاء.
(6) في المصدر: محمّد بن عبد اللّه بن المثنى بن عبد اللّه بن أنس بن مالك الأنصاريّ.
(7) أي أداها.
(8) علل الشرائع: 58.
(9) الحديث مسند في المصدر، لم يذكر إسناده المصنّف اختصارا.
14
أَهْلِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَ يَكُونَ ذَاتِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ ذَاتِهِ (1).
28- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَنْ جَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلنَّاسِ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ وَ أَحِبُّونِي لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحِبُّوا قَرَابَتِي لِي (2).
أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة في باب ثواب حب آل محمد ع.
29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ وَ خَالِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ فِرَاقَكَ وَ إِنِّي لَأَدْخُلُ مَنْزِلِي فَأَذْكُرُكَ فَأَتْرُكُ ضَيْعَتِي وَ أُقْبِلُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْكَ حُبّاً لَكَ فَذَكَرْتُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ فَرُفِعْتَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَكَيْفَ لِي بِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَنَزَلَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (3) فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)الرَّجُلَ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ وَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ (4).
____________
(1) علل الشرائع: 58.
(2) علل الشرائع: 200.
(3) النساء: 69.
(4) مجالس الشيخ: 39 و 40.
15
باب 14 آداب العشرة معه(ص)و تفخيمه و توقيره في حياته و بعد وفاته ص
الآيات النور إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً إلى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً الفتح إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا
16
لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ المجادلة أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَ يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ تفسير قال البيضاوي إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أي الكاملون في الإيمان الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ من صميم قلوبهم وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ كالجمعة و الأعياد و الحروب و المشاورة في الأمور لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ يستأذنوا رسول الله(ص)فيأذن لهم و اعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته و المميز للمخلص فيه و المنافق (1)
____________
(1) في المصدر: و المميز للمخلص فيه عن المنافق.
17
فإن ديدنه التسلل (1) و الفرار و لتعظيم الجرم في الذهاب عن مجلسه بغير إذنه و لذلك أعاده مؤكدا على أسلوب أبلغ فقال إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة و أن الذاهب بغير إذن ليس كذلك فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ ما يعرض لهم من المهام و فيه أيضا مبالغة و تضييق للأمر فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ تفويض للأمر إلى رأي الرسول(ص)و استدل به على أن بعض الأحكام مفوضة إلى رأيه و من منع ذلك قيد المشية بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه و كأن المعنى فأذن لمن علمت أن له عذرا وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ بعد الإذن فإن الاستئذان و لو لعذر قصور لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لفرطات العباد رَحِيمٌ بالتيسير عليهم لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض و المساهلة في الإجابة و الرجوع بغير إذن فإن المبادرة إلى إجابته واجبة و المراجعة بغير إذنه محرمة و قيل لا تجعلوا نداءه و تسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه و رفع الصوت (2) و النداء وراء الحجرات و لكن بلقبه المعظم مثل يا نبي الله و يا رسول الله مع التوقير و التواضع و خفض الصوت أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه فإنه مستجاب (3) أو لا تجعلوا دعاءه لله كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة و يرده أخرى فإن دعاءه موجب (4) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ يتسللون قليلا قليلا من الجماعة و نظير تسلل تدرج (5) لِواذاً ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج أو يلوذ بمن يؤذن له فينطلق معه كأنه تابعة و انتصابه على الحال فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ بترك مقتضاه و يذهبون سمتا على خلاف سمته و عن لتضمنه معنى الإعراض أو يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه و حذف المفعول لأن المقصود بيان المخالف عنه و الضمير لله فإن الأمر
____________
(1) التسلل: الخروج خفية واحدا بعد واحد.
(2) و رفع الصوت به.
(3) في المصدر: فلا تنالوا بسخطه فان دعاءه موجب.
(4) فان دعاءه مستجاب.
(5) في المصدر: تدرج و تدخل.
18
له حقيقة أو للرسول فإنه المقصود بالذكر أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ محنة في الدنيا أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة. (1)
و قال في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ أي إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونا لكم إِلى طَعامٍ متعلق بيؤذن لأنه متضمن معنى يدعى للإشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة و إن أذن كما أشعر به قوله غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ غير منتظرين وقته أو إدراكه حال (2) من فاعل لا تدخلوا أو المجرور في لكم و قرئ بالجر صفة لطعام وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا تفرقوا و لا تمكثوا و الآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول الله(ص)فيدخلون و يقعدون منتظرين لإدراكه مخصوصة بهم و بأمثالهم و إلا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطعام و لا اللبث بعد الطعام لمهم وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ بعضكم (3) بعضا أو لحديث أهل البيت بالتسمع له إِنَّ ذلِكُمْ اللبث كانَ يُؤْذِي النَّبِيَ لتضييق المنزل عليه و على أهله و اشتغاله في ما لا يعنيه فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ من إخراجكم بقوله وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لم يتركه الله ترك الحيي فأمركم بالخروج وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً شيئا ينتفع به فَسْئَلُوهُنَ المتاع مِنْ وَراءِ حِجابٍ ستر ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَ من الخواطر الشيطانية وَ ما كانَ لَكُمْ و ما صح لكم أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ أن تفعلوا ما يكرهه وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً من بعد وفاته أو فراقه إِنَّ ذلِكُمْ يعني إيذاءه و نكاح نسائه كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ذنبا عظيما (4) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً لنكاحهن على ألسنتكم أَوْ تُخْفُوهُ في صدوركم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً فيعلم ذلك فيجازيكم به لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَ
____________
(1) أنوار التنزيل 2: 153 و 154.
(2) في المصدر: و هو حال.
(3) في المصدر: لحديث بعضكم بعضا.
(4) في المصدر: بعد قوله عظيما: و فيه تعظيم من اللّه لرسوله و إيجاب لحرمته حيا و ميتا، و لذلك بالغ في الوعيد عليه: فقال «إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً» كنكاحهن على السنتكم.
19
وَ لا أَبْنائِهِنَّ وَ لا إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَ استئناف لمن لا يجب الاحتجاب عنهم
- روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء و الأبناء و الأقارب يا رسول الله أ و نكلمهن أيضا من وراء حجاب فنزلت.
و إنما لم يذكر العم و الخال لأنهما بمنزلة الوالدين و لذلك سمي العم أبا (1) أو لأنه كره ترك الاحتجاب منهما مخافة أن يصفا لأبنائهما وَ لا نِسائِهِنَ و لا نساء المؤمنات (2) وَ لا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ من العبيد و الإماء و قيل من الإماء خاصة وَ اتَّقِينَ اللَّهَ فيما أمرتن به إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً لا تخفى عليه خافية. (3)
إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ قال الطبرسي (رحمه الله) معناه أن الله يصلي على النبي و يثني عليه بالثناء الجميل و يبجله بأعظم التبجيل و ملائكته يصلون عليه و يثنون عليه بأحسن الثناء و يدعون له بأزكى الدعاء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً
قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ حَدَّثَنِي السُّدِّيُّ وَ حُمَيْدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ (4) قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقُلْتُ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تَزْكِيَتُهُ لَهُ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى فَقُلْتُ قَدْ عَرَفْتُ صَلَاتَنَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ التَّسْلِيمُ فَقَالَ هُوَ التَّسْلِيمُ لَهُ فِي الْأُمُورِ.
فعلى هذا يكون معنى قوله وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً انقادوا لأمره و ابذلوا الجهد في
____________
(1) في المصدر: و لذلك سمى العم أبا في قوله تعالى: «وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ».
(2) في المصدر: يعنى نساء المؤمنات.
(3) أنوار التنزيل 2: 278 و 279.
(4) في المصدر: فكيف الصلاة عليك.
20
طاعته و جميع ما يأمركم به و قيل معناه سلموا عليه بالدعاء أي قولوا السلام عليك يا رسول الله.
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قيل هم المنافقون و الكافرون و الذين وصفوا الله بما لا يليق به و كذبوا رسله و كذبوا عليه (1) و إن الله عز و جل لا يلحقه أذى و لكن لما كانت مخالفة الأمر فيما بيننا تسمى إيذاء خوطبنا بما نتعارفه (2) و قيل معناه يؤذون رسول الله فقدم ذكر الله على وجه التعظيم إذ جعل أذى رسوله أذى له تشريفا له و تكريما لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ أي يبعدهم الله من رحمته و يحل بهم وبال نقمته بحرمان زيادات الهدى في الدنيا و الخلود في النار في الآخرة وَ أَعَدَّ لَهُمْ في الآخرة عَذاباً مُهِيناً أي مذلا و لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى أي لا تؤذوا محمدا كما آذى بنو إسرائيل موسى ع. (3)
أقول قد مضى إيذاؤهم موسى(ع)في كتاب النبوة.
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ تُعَزِّرُوهُ أي تنصروه بالسيف و اللسان و الهاء تعود إلى النبي(ص)وَ تُوَقِّرُوهُ أي تعظموه و تبجلوه وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي تصلوا لله بالغدوة و العشي (4) و كثير من القراء اختاروا الوقف على وَ تُوَقِّرُوهُ لاختلاف الضمير فيه و فيما بعده و قيل وَ تُعَزِّرُوهُ أي و تنصروا الله وَ تُوَقِّرُوهُ أي و تعظموه و تطيعوه فتكون الكنايات متفقة (5)
وَ قَالَ (رحمه الله) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا نَزَلَتْ فِي وَفْدِ تَمِيمٍ وَ هُمْ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ فِي أَشْرَافٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْهُمُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فِي وَفْدٍ عَظِيمٍ فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ نَادَوْا
____________
(1) في المصدر بعد قوله: كذبوا عليه: فعلى هذا يكون معنى يؤذون اللّه يخالفون أمره و يصفونه بما هو منزه عنه و يشبهونه بغيره، فان اللّه عزّ اسمه لا يلحقه أذى.
(2) زاد في المصدر هنا: و قيل يؤذون اللّه يلحدون في أسمائه و صفاته.
(3) مجمع البيان 8: 369- 372.
(4) زاد هنا في المصدر: و قيل معناه و تنزهوه عما لا يليق به.
(5) مجمع 9: 112.
21
رَسُولَ اللَّهِ(ص)مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَنِ اخْرُجْ إِلَيْنَا يَا مُحَمَّدُ فَآذَى ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا جِئْنَاكَ لِنُفَاخِرُكَ فَأْذَنْ لِشَاعِرِنَا وَ خَطِيبِنَا قَالَ أَذِنْتُ فَقَامَ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مُلُوكاً الَّذِي لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْنَا وَ الَّذِي وَهَبَ لَنَا أَمْوَالًا عِظَاماً نَفْعَلُ بِهَا الْمَعْرُوفَ وَ جَعَلَنَا أَعَزَّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَ أَكْثَرَ عَدَداً وَ عُدَّةً فَمَنْ مِثْلُنَا فِي النَّاسِ فَمَنْ فَاخَرَنَا فَلْيَعُدَّ مِثْلَ مَا عَدَدْنَا وَ لَوْ شِئْنَا لَأَكْثَرْنَا مِنَ الْكَلَامِ وَ لَكِنَّا نَسْتَحْيِي مِنَ الْإِكْثَارِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ قُمْ فَأَجِبْهُ فَقَامَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ خَلْقَةً وَ قَضَى فِيهِ أَمْرَهُ (1) وَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ عِلْمَهُ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا مِنْ فَضْلِهِ ثُمَّ كَانَ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ جَعَلَنَا مُلُوكاً وَ اصْطَفَى مِنْ خَيْرِ خَلْقِهِ رَسُولًا أَكْرَمَهُ نَسَباً (2) وَ أَصْدَقَهُ حَدِيثاً وَ أَفْضَلَهُ حَسَباً فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى خَلْقِهِ فَكَانَ خِيَرَةَ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ ثُمَّ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ فَآمَنَ بِهِ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قَوْمِهِ وَ ذَوِي رَحِمِهِ أَكْرَمُ النَّاسِ أَحْسَاباً وَ أَحْسَنُهُمْ وُجُوهاً فَكَانَ (3) أَوَّلَ الْخَلْقِ إِجَابَةً وَ اسْتَجَابَ لِلَّهِ حِينَ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(4) [نَحْنُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ رَسُولِ اللَّهِ وَ رِدْؤُهُ نُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يُؤْمِنُوا فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَنَعَ مَالَهُ وَ دَمَهُ وَ مَنْ نَكَثَ جَاهَدْنَاهُ فِي اللَّهِ أَبَداً وَ كَانَ قَتْلُهُ عَلَيْنَا يَسِيراً أَقُولُ هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَامَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ يُنْشِدُ وَ أَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فَلَمَّا فَرَغَ حَسَّانُ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْأَقْرَعُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ خَطِيبُهُ أَخْطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا وَ شَاعِرُهُ أَشْعَرُ مِنْ شَاعِرِنَا وَ
____________
(1) في المصدر: قضى فيهن أمره.
(2) في المصدر: أكرمهم نسبا، و أصدقهم حديثا، و أفضلهم حسبا.
(3) أي فكان ذو رحمه، و المراد به عليّ (عليه السلام).
(4) في المصدر: حين دعاه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) نحن، فنحن. أقول فيه اضطراب.
22
أَصْوَاتُهُمْ أَعْلَى مِنْ أَصْوَاتِنَا فَلَمَّا فَرَغُوا أَجَازَهُمْ (1) رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَحْسَنَ جَوَائِزَهُمْ وَ أَسْلَمُوا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَ قِيلَ إِنَّهُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ كَانَ النَّبِيُّ(ص)أَصَابَ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ فَأَقْبَلُوا فِي فِدَائِهِمْ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَ عَجَّلُوا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ(ص)فَجَعَلُوا يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إِلَيْنَا- عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
. بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بين اليدين عبارة عن الأمام و معناه لا تقطعوا أمرا دون الله و رسوله و لا تعجلوا به و قدم هاهنا بمعنى تقدم و هو لازم و قيل معناه لا تمكنوا أحدا يمشي أمام رسول الله(ص)بل كونوا تبعا له و أخروا أقوالكم و أفعالكم عن قوله و فعله و قال الحسن نزل في قوم ذبحوا الأضحية قبل العيد فأمرهم رسول الله(ص)بالإعادة و قال ابن عباس نهوا أن يتكلموا قبل كلامه أي إذا كنتم جالسين في مجلس رسول الله(ص)فسئل عن مسألة فلا تسبقوه بالجواب حتى يجيب النبي(ص)أولا و قيل معناه لا تسبقوه بقول و لا فعل حتى يأمركم به و الأولى حمل الآية على الجميع لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ لأن فيه أحد شيئين إما نوع استخفاف به فهو الكفر و إما سوء الأدب فهو خلاف التعظيم المأمور به وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ أي غضوا أصواتكم عند مخاطبتكم إياه و في مجلسه فإنه ليس مثلكم إذ يجب تعظيمه و توقيره من كل وجه و قيل معناه لا تقولوا له يا محمد كما يخاطب بعضكم بعضا بل خاطبوه بالتعظيم و التبجيل و قولوا يا رسول الله أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ أي كراهة أن تحبط أو لئلا تحبط وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أنكم أحبطتم أعمالكم بجهر صوتكم على صوته و ترك تعظيمه إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أي يخفضون أصواتهم في مجلسه إجلالا له أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى أي اختبرها فأخلصها للتقوى و قيل معناه أنه علم خلوص نياتهم و قيل معناه عاملهم معاملة المختبر بما تعبدهم به من هذه العبادة فخلصوا على الاختبار كما يخلص جيد الذهب بالنار لَهُمْ مَغْفِرَةٌ من الله لذنوبهم وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ على طاعاتهم إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ و هم
____________
(1) أي أعطاهم الجائزة.
23
الجفاة من بني تميم لم يعلموا في أي حجرة هو فكانوا يطوفون على الحجرات و ينادونه أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ إذ لم يعرفوا مقدار النبي(ص)و لا ما استحقه من التوقير فهم بمنزلة البهائم وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ من أن ينادوك من وراء الحجرات. (1)
قوله تعالى مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ قال البيضاوي ما يقع من تناجي ثلاثة و يجوز أن يقدر مضاف أو يأول نجوى بمتناجين و يجعل ثلاثة صفة لها إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ إلا إن الله يجعلهم أربعة من حيث إنه يشاركهم في الاطلاع عليها وَ لا خَمْسَةٍ و لا نجوى خمسة إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ و تخصيص العددين إما لخصوص الواقعة فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين أو لأن الله وتر يحب الوتر و الثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين و ثالث يتوسط بينهما وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ و لا أقل مما ذكر كالواحد و الاثنين وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ يعلم ما يجري بينهم أَيْنَ ما كانُوا فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ تفضيحا لهم و تقريرا لما يستحقونه من الجزاء. (2)
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى نزلت في اليهود و المنافقين إنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين و ينظرون إلى المؤمنين و يتغامزون بأعينهم فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا ما نراهم إلا و قد بلغهم عن أقربائنا و إخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو مصيبة أو هزيمة فيقع ذلك في قلوبهم و يحزنهم فلما طال ذلك شكوا إلى رسول الله(ص)فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك و عادوا إلى مناجاتهم فنزلت الآية وَ يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ في مخالفة الرسول و هو قوله وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ و ذلك أنه نهاهم عن النجوى فعصوه (3) أو يوصي بعضهم بعضا بترك أمر الرسول و المعصية له وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ و ذلك أن اليهود كانوا يأتون
____________
(1) مجمع البيان 9: 129- 131.
(2) أنوار التنزيل 2: 504.
(3) في المصدر هنا زيادة هى: و يجوز أن يكون الاثم و العدوان ذلك السر الذي يجرى بينهم لانه شيء يسوء المسلمين.
24
النبي(ص)فيقولون السام عليك و السام الموت و هم يوهمونه أنهم يقولون السلام عليك و كان النبي(ص)يرد على من قال ذلك و يقول و عليك وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أي يقول بعضهم لبعض لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ أي لو كان هذا نبيا فهلا يعذبنا الله و لا يستجيب له فينا قوله عليكم (1) حَسْبُهُمْ أي كافيهم جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها يوم القيامة و يحترقون فيها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي فبئس المرجع و المآل جهنم وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى أي بأفعال الخير و الطاعة و اتقاء معاصي (2) الله إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ يعني نجوى المنافقين و الكفار لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم وَ لَيْسَ الشيطان أو التناجي بِضارِّهِمْ أي المؤمنين (3) شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بعلم الله و قيل بأمر الله لأن سببه بأمره و هو الجهاد إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا
قَالَ قَتَادَةُ كَانُوا يَتَنَافَسُونَ فِي مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِذَا رَأَوْا مَنْ جَاءَهُمْ مُقْبِلًا ضَنُّوا بِمَجَالِسِهِمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَفْسَحَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ قَالَ الْمُقَاتِلَانِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الصُّفَّةِ وَ فِي الْمَكَانِ ضِيقٌ وَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُكْرِمُ أَهْلَ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَاءَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ فِيهِمْ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَ قَدْ سَبَقُوا فِي الْمَجْلِسِ فَقَامُوا حِيَالَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ(ص)ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَى الْقَوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ فَقَامُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْقَوْمِ فَلَمْ يَفْسَحُوا لَهُمْ (4) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ بَدْرٍ قُمْ يَا فُلَانُ قُمْ يَا فُلَانُ بِقَدْرِ النَّفَرِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أُقِيمَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ عُرِفَ الْكَرَاهِيَةُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ قَالَ الْمُنَافِقُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ فَوَ اللَّهِ مَا عَدَلَ عَلَى هَؤُلَاءِ إِنَ
____________
(1) في المصدر: و عليكم. يعنى السام و هو الموت، فقال سبحانه.
(2) في المصدر: و الطاعة و الخوف من عذاب اللّه و اتقاء معاصى اللّه.
(3) المنقول هنا من قوله: (لِيَحْزُنَ) إلى هنا يخالف المصدر، نعم يوافق ما في البيضاوى، و الظاهر أنّه وهم في النسبة.
(4) في المصدر: ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم.
25
قَوْماً أَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ وَ أَحَبُّوا الْقُرْبَ مِنْ نَبِيِّهِمْ فَأَقَامَهُمْ وَ أَجْلَسَ مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ مُقَامَهُمْ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.
و التفسح التوسع في المجالس هو مجلس النبي(ص)و قيل مجالس الذكر كلها فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ أي فتوسعوا يوسع الله مجالسكم في الجنة وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا ارتفعوا و قوموا و وسعوا على إخوانكم فَانْشُزُوا أي فافعلوا ذلك و قيل معناه و إذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة و الجهاد و عمل الخير فَانْشُزُوا و لا تقصروا و إذا قيل لكم ارتفعوا في المجلس و توسعوا للداخل فافعلوا أو إذا نودي للصلاة فانهضوا و قيل وردت في قوم كانوا يطلبون (1) المكث عنده(ص)فيكون كل واحد منهم يحب أن يكون آخر خارج فأمرهم الله أن يقوموا إذا قيل لهم انشزوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ قال ابن عباس يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات و قيل معناه لكي يرفع الله الذين آمنوا منكم بطاعتهم لرسول الله(ص)درجة و الذين أوتوا العلم بفضل علمهم و سابقتهم درجات في الجنة و قيل درجات في مجلس رسول الله(ص)فأمره الله سبحانه أن يقرب العلماء من نفسه فوق المؤمنين الذين لا يعلمون ليتبين (2) فضل العلماء على غيرهم إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً أي إذا ساررتم الرسول فقدموا قبل أن تساروه صدقة و أراد بذلك تعظيم النبي(ص)و أن يكون ذلك سببا لأن يتصدقوا فيؤجروا و تخفيفا عنه(ص)قال المفسرون فلما نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا ضن (3) كثير من الناس فكفوا عن المسألة (4) فلم يناجه أحد إلا علي بن أبي طالب(ع)قال مجاهد و ما كان إلا ساعة و قال مقاتل كان ذلك ليال [ليالي عشرا (5) ثم نسخت بما بعدها و كانت الصدقة مفوضة إليهم غير مقدرة (6)
____________
(1) في المصدر: يطيلون المكث.
(2) ليبين خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(3) ضن بالشيء: بخل.
(4) في المصدر: فكفوا عن المسارة.
(5) في المصدر: ليالى عشرا.
(6) مجمع البيان 9: 249- 253.
26
- وَ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ غَيْرِي كَانَ لِي دِينَارٌ فَصَرَفْتُهُ فَكُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُهُ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ.
. ذلِكَ أي التصدق خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ أي لأنفسكم من الريبة و حب المال و هو يشعر بالندبية لكن قوله فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لمن لم يجد حيث رخص لنفي المناجاة بلا تصدق أدل على الوجوب أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ أ خفتم الفقر من تقديم الصدقة أو أ خفتم التقدير لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بأن رخص لكم أن لا تفعلوه و فيه إشعار بأن إشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم مما قام مقام توبتهم و إذ على بابها و قيل بمعنى إذا أو إن (1).
1- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا إِذَا جَمَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ فِي بَعْثٍ يَبْعَثُهُ أَوْ حَرْبٍ قَدْ حَضَرَتْ يَتَفَرَّقُونَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَ قَوْلُهُ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ قَالَ نَزَلَتْ فِي حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ فِي صُبْحِهَا (2) حَرْبُ أُحُدٍ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَهْلِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (3) فَأَقَامَ عِنْدَ أَهْلِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ وَ هُوَ جُنُبٌ فَحَضَرَ الْقِتَالَ فَاسْتُشْهِدَ (4) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَغْسِلُ حَنْظَلَةَ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صِحَافِ فِضَّةٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَكَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ قَوْلُهُ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَالَ لَا تَدْعُوا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا يَدْعُو بَعْضُكُمْ بَعْضاً ثُمَّ قَالَ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ يَعْنِي بَلِيَّةً أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قَالَ الْقَتْلُ.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ
____________
(1) أنوار التنزيل 2: 505 و 506.
(2) صبيحتها خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(3) في المصدر: فأنزل اللّه هذه الآية: «فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ» أقول: هو موجود أيضا في غير نسخة المصنّف.
(4) و استشهد خ ل، و هو الموجود: فى المصدر.
27
الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً يَقُولُ لَا تَقُولُوا يَا مُحَمَّدُ وَ لَا يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ لَكِنْ قُولُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَيْ يَعْصُونَ أَمْرَهُ (1).
2- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ فَإِنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ (2) رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَ كَانَ يُحِبُّهَا فَأَوْلَمَ وَ دَعَا أَصْحَابَهُ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ إِذَا أَكَلُوا كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْلُوَ مَعَ زَيْنَبَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ بِلَا إِذْنٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ وَراءِ حِجابٍ قَوْلُهُ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ حَرَّمَ اللَّهُ نِسَاءَ النَّبِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غَضِبَ طَلْحَةُ فَقَالَ يُحَرِّمُ مُحَمَّدٌ عَلَيْنَا نِسَاءَهُ وَ يَتَزَوَّجُ هُوَ بِنِسَائِنَا لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَنَرْكُضَنَّ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِهِ كَمَا رَكَضَ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِلَى قَوْلِهِ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ثُمَّ رَخَّصَ لِقَوْمٍ مَعْرُوفِينَ الدُّخُولَ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَالَ لا جُناحَ عَلَيْهِنَ إِلَى قَوْلِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ إِلَى قَوْلِهِ تَسْلِيماً قَالَ(ع)(صلوات الله عليه) تَزْكِيَةٌ لَهُ وَ ثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُ الْمَلَائِكَةِ مَدْحُهُمْ لَهُ وَ صَلَاةُ النَّاسِ دُعَاؤُهُمْ لَهُ وَ التَّصْدِيقُ وَ الْإِقْرَارُ بِفَضْلِهِ وَ قَوْلُهُ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً يَعْنِي سَلِّمُوا لَهُ بِالْوَلَايَةِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ نَزَلَتْ فِيمَنْ غَصَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَقَّهُ وَ أَخَذَ حَقَّ فَاطِمَةَ(ع)(3) وَ آذَاهَا وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ (4) وَ هُوَ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 462.
(2) أن تزوج خ ل. و في المصدر: قال: لما تزوج.
(3) أي الآية تشملهما بإطلاقها، و أنهما مصداقين لها.
(4) قد أخرج البخارى نحوه في صحيحه و سيأتي التنصيص بألفاظه في محله.
28
قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الْآيَةَ (1).
3- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي وَفْدِ تَمِيمٍ (2) كَانُوا إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَقَفُوا عَلَى بَابِ حُجْرَتِهِ فَنَادَوْا يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إِلَيْنَا وَ كَانُوا إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَقَدَّمُوهُ فِي الْمَشْيِ وَ كَانُوا إِذَا كَلَّمُوهُ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ فَوْقَ صَوْتِهِ وَ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَ كَذَا كَمَا يُكَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ بَنُو تَمِيمٍ [فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ (3).
4- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ لَهُمْ وَ كَانُوا يَسْأَلُونَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَ قَوْلُهُمْ لَهُ إِذَا أَتَوْهُ أَنْعِمْ صَبَاحاً وَ أَنْعِمْ مَسَاءً وَ هِيَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ أَبْدَلَنَا اللَّهُ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ تَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَوْلُهُ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُومُ لَهُ النَّاسُ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَقُومُوا لَهُ فَقَالَ فَافْسَحُوا أَيْ وَسِّعُوا لَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَعْنِي إِذَا قَالَ قُومُوا فَقُومُوا قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً قَالَ إِذَا سَأَلْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَاجَةً فَتَصَدَّقُوا بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِكُمْ لِيَكُونَ أَقْضَى لِحَوَائِجِكُمْ فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَإِنَّهُ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ وَ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِعَشْرِ نَجَوَاتٍ (4).
5- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 532 و 533، و فيه: و هو قول اللّه تعالى: «وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ» يعنى عليّا (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام) «بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا» الآية.
(2) في المصدر و غير نسخة المصنّف: فى وفد بنى تميم.
(3) تفسير القمّيّ: 638 و 639.
(4) تفسير القمّيّ: 468- 470.
29
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً قَالَ قَدَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً ثُمَّ نَسَخَتْهَا قَوْلُهُ (1) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ (2).
6- فس، تفسير القمي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ صَبَّاحٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي آيَةَ النَّجْوَى إِنَّهُ كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَجَعَلْتُ أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ نَجْوَةٍ (3) أُنَاجِيهَا النَّبِيَّ(ص)دِرْهَماً قَالَ فَنَسَخَتْهَا (4) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (5)
7- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ وَ بَكْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ قَالَ الثَّانِي قَوْلُهُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ أَبُو فُلَانٍ (6) أَمِينُهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا وَ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً إِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ أَنْ لَا يَرْجِعَ الْأَمْرُ فِيهِمْ أَبَداً (7).
8 كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَمِّهِ عَاصِمٍ الْكُوزِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلَادٍ لَمْ يُسَمِّ أَحَدَهُمْ بِاسْمِي فَقَدْ جَفَانِي (8).
____________
(1) ثم نسخها بقوله خ ل. و في المصدر: ثم نسخها قوله.
(2) تفسير القمّيّ: 670.
(3) نجوى خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(4) فنسختها قوله خ ل.
(5) تفسير القمّيّ: 670.
(6) ابن فلان خ ل و هو الموجود في المصدر.
(7) تفسير القمّيّ: 669.
(8) فروع الكافي 2: 86.
30
9- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَلِيساً لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْمَدِينَةِ فَفَقَدَنِي أَيَّاماً ثُمَّ إِنِّي جِئْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي لَمْ أَرَكَ مُنْذُ أَيَّامٍ يَا أَبَا هَارُونَ فَقُلْتُ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ فَمَا سَمَّيْتَهُ قُلْتُ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً فَأَقْبَلَ بِخَدِّهِ نَحْوَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ حَتَّى كَادَ يَلْصَقُ خَدُّهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ بِنَفْسِي وَ بِوُلْدِي وَ بِأُمِّي (1) وَ بِأَبَوَيَّ وَ بِأَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ جَمِيعاً الْفِدَاءُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا تَسُبَّهُ وَ لَا تَضْرِبْهُ وَ لَا تُسِئْ إِلَيْهِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ دَارٌ فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ إِلَّا وَ هِيَ تُقَدَّسُ كُلَّ يَوْمٍ (2).
10- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَعَطَسَ فَقُلْتُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ ثُمَّ عَطَسَ فَقُلْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ ثُمَّ عَطَسَ فَقُلْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِذَا عَطَسَ مِثْلُكَ نَقُولُ لَهُ كَمَا يَقُولُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَوْ كَمَا نَقُولُ قَالَ نَعَمْ أَ لَيْسَ تَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ قَالَ بَلَى وَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ (3) وَ رَحِمَهُ وَ إِنَّمَا صَلَوَاتُنَا عَلَيْهِ رَحْمَةٌ لَنَا وَ قُرْبَةٌ (4).
11- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ وَ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ(ص)فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(ص)صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي أَلْفِ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا صَلَّى عَلَى الْعَبْدِ لِصَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَاةِ مَلَائِكَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي هَذَا فَهُوَ جَاهِلٌ مَغْرُورٌ
____________
(1) في المصدر: بأهلى.
(2) فروع الكافي 2: 92.
(3) في المصدر: و قد صلّى اللّه. أقول: الكلام لا يخلو عن سقط و لعلّ الصحيح هكذا: قال:
أ ليس تقول: ارحم محمّدا و آل محمد؟ قلت: بلى، قال: و قد صلّى اللّه.
(4) أصول الكافي 2: 653 و 654.
31
قَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ (1).
12- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَنَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ خَطَّأَ (2) اللَّهُ بِهِ طَرِيقَ الْجَنَّةِ (3).
13- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي ذِكْرِ وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) قَالَ فَلَمَّا أَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ وَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً فَوَقَفَتْ فَقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حِجَابُهُ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُرْبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً وَ اعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)سِتْرَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَ قَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ لِأَبِيكِ وَ فَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمَعَاوِلَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى (4) وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ وَ فَارُوقُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الْأَذَى وَ مَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً وَ تَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ
____________
(1) أصول الكافي 2: 492.
(2) يدل على التأكيد في الاهتمام بالصلاة عليه و التحفظ عن النسيان عنها.
(3) أصول الكافي 2: 495.
(4) تقدم ذكر موضع الآية و غيرها في صدر الباب.
32
لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ(ع)عِنْدَ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما) جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وَ إِنْ رَغِمَ مَعْطِسُكِ (1).
أقول: سيأتي أخبار الصلاة عليه(ص)في كتاب الدعاء و آداب الزيارة في كتاب المزار و عدم الإشراف على قبره(ص)و سائر الآداب في سائر أبواب الكتاب لا سيما في أحوال زوجاته ص.
14- وَ قَالَ الْقَاضِي فِي الشِّفَاءِ فِي ذِكْرِ عَادَةِ الصَّحَابَةِ فِي تَوْقِيرِهِ(ص)قَالَ رَوَى أُسَامَةُ بْنُ شَرِيكٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ.
وَ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ حِينَ وَجَّهَتْهُ قُرَيْشٌ عَامَ الْقَضِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَأَى مِنْ تَعْظِيمِ أَصْحَابِهِ لَهُ وَ أَنَّهُ لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا ابْتَدَرُوا وَضُوءَهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَ عَلَيْهِ وَ لَا يَبْصُقُ بُصَاقاً وَ لَا يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً إِلَّا تَلَقَّوْهَا بِأَكُفِّهِمْ فَدَلَكُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَ أَجْسَادَهُمْ وَ لَا تَسْقُطُ مِنْهُ شَعْرَةٌ إِلَّا ابْتَدَرُوهَا وَ إِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَ إِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَ مَا يَحُدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيماً لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي أَتَيْتُ كِسْرَى فِي مُلْكِهِ وَ قَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ وَ النَّجَاشِيَّ فِي مُلْكِهِ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكاً فِي قَوْمٍ قَطُّ مِثْلَ مُحَمَّدٍ فِي أَصْحَابِهِ.
وَ عَنْ أَنَسٍ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ الْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ وَ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ يَقَعَ شَعْرُهُ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ.
وَ فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)جَالِساً الْقُرْفُصَاءَ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ هَيْبَةً لَهُ وَ تَعْظِيماً.
- وَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالْأَظَافِيرِ.
وَ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ لَقَدْ كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنِ الْأَمْرِ فَأُؤَخِّرُهُ سِنِينَ مِنْ هَيْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اعْلَمْ أَنَّ حُرْمَةَ النَّبِيِّ(ص)بَعْدَ مَوْتِهِ وَ تَوْقِيرَهُ وَ تَعْظِيمَهُ لَازِمٌ كَمَا كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ(ص)وَ ذِكْرِ حَدِيثِهِ وَ سُنَّتِهِ وَ سَمَاعِ اسْمِهِ وَ سِيرَتِهِ وَ مُعَامَلَةِ آلِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ تَعْظِيمِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ صَحَابَتِهِ.
وَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: نَاظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ مَالِكاً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ
____________
(1) أصول الكافي 1: 302 و 303.
33
لَهُ مَالِكٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ قَوْماً فَقَالَ لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ الْآيَةَ وَ مَدَحَ قَوْماً فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ الْآيَةَ وَ ذَمَّ قَوْماً فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ (1) وَ إِنَّ حُرْمَتَهُ مَيِّتاً كَحُرْمَتِهِ حَيّاً.
وَ قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَالِكٌ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَانَ كَثِيرَ الدُّعَابَةِ وَ التَّبَسُّمِ فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ النَّبِيُّ(ص)اصْفَرَّ وَ مَا رَأَيْتُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ وَ قَدْ كُنْتُ أَخْتَلِفُ (2) إِلَيْهِ زَمَاناً فَمَا كُنْتُ أَرَاهُ إِلَّا عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا مُصَلِّياً وَ إِمَّا صَامِتاً وَ إِمَّا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ لَا يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَ كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ الْعُبَّادِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ (3).
14- 15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى دَارِمٍ (4) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَ قَدْ رَأَيْتُ بِلَالًا الْحَبَشِيَّ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ مَعَهُ فَضْلُ وَضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئاً تَمَسَّحَ بِهِ وَجْهَهُ وَ مَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئاً أَخَذَ مِنْ يَدَيْ صَاحِبِهِ فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَ كَذَلِكَ فُعِلَ بِفَضْلِ وَضُوءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(5).
16- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَجَعاً قَطُّ إِلَّا كَانَ مَفْزَعُهُ إِلَى الْحِجَامَةِ.
: وَ قَالَ أَبُو ظَبْيَةَ حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ أَعْطَانِي دِينَاراً وَ شَرِبْتُ دَمَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ شَرِبْتَ (6) قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ أَتَبَرَّكُ بِهِ قَالَ أَخَذْتَ أَمَاناً مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ اللَّهِ مَا تَمَسُّكَ النَّارُ أَبَداً (7).
____________
(1) تقدم ذكر موضع الآيات في صدر الباب.
(2) اختلف إلى المكان: تردد.
(3) شرح الشفاء 1: 67- 72.
(4) تقدم إسناد دارم في ج 1: 52. راجعه.
(5) عيون أخبار الرضا: 227.
(6) في المصدر: أشربته؟.
(7) طبّ الأئمّة: 69 و 70.
34
باب 15 عصمته و تأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك
الآيات البقرة وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ و قال تعالى وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ و قال تعالى الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ آل عمران الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ و قال تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ النساء إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً إلى قوله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً الأنعام وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ و قال تعالى 52 وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
35
الأعراف وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ الأنفال ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ التوبة عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ يونس فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ هود فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ إلى قوله فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الرعد وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا واقٍ الإسراء لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا و قال تعالى وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً و قال سبحانه وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً و قال تعالى وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً الحج وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما
36
يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الشعراء فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ القصص وَ ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ وَ لا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الأحزاب وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ سبأ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ الزمر وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ حمعسق أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ الزخرف وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ و قال تعالى قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ الجاثية ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- (1) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً الفتح لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ النجم وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى التحريم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
____________
(1) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصحف الشريف: لا يعلمون.
37
عبس عَبَسَ وَ تَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَ أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَ هُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ تفسير قوله لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ هذه الشرطية لا تنافي عصمته(ص)فإنها تصدق مع استحالة المقدم أيضا و الغرض منه يأسهم عن أن يتبعهم(ص)في أهوائهم الباطلة و قطع أطماعهم عن ذلك و التنبيه على سوء حالهم و شدة عذابهم لأن النبي مع غاية قربه في جنابه تعالى إذا كان حاله على تقدير هذا الفعل كذلك فكيف يكون حال غيره كما ورد أنه نزل القرآن بإياك أعني و اسمعي يا جاره.
قوله تعالى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ قال البيضاوي أي الشاكين في أنه هل من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به و ليس المراد به نهي الرسول(ص)عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه و ليس بقصد و اختيار بل إما تحقيق الأمر و أنه لا يشك فيه ناظر أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ. (1)
و قال في قوله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ اعتراض أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ عطف على قوله أَوْ يَكْبِتَهُمْ و المعنى أن الله مالك أمرهم فإما يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا و ليس لك من أمرهم شيء و إنما أنت عبد مأمور لإنذارهم و جهادهم و يحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شيء بإضمار أن أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء أو ليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم و أن تكون أو بمعنى إلا أن أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتسر به أو يعذبهم فتشتفي منهم
- 14 روي أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد و كسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه و يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم فنزلت.
و قيل هم أن يدعو عليهم فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ قد استحقوا التعذيب بظلمهم انتهى. (2)
____________
(1) أنوار التنزيل 1: 122.
(2) أنوار التنزيل 1: 231.
38
أقول كون الأمر في الإهلاك و التعذيب و قبول التوبة إلى الله تعالى لا ينافي عصمته(ص)بوجه و أما الخبران فغير ثابتين و مع ثبوتهما أيضا لا ينافي العصمة لأن الدعاء عليهم لم يكن منهيا عنه قبل ذلك و إنما أمره تعالى بالكف لنوع من المصلحة و بعد النهي لم يدع عليهم و قد أثبتنا في باب وجوب طاعته(ص)الأخبار الواردة في تأويل تلك الآية.
قوله تعالى بِما أَراكَ اللَّهُ قال الرازي في تفسيره أي بما أعلمك الله و سمي ذلك العلم بالرؤية لأن العلم اليقيني المبرأ عن جهات الريب يكون جاريا مجرى الرؤية في القوة و الظهور قال المحققون هذه الآية تدل على أنه(ص)ما كان يحكم إلا بالوحي و النص و اتفق المفسرون على أن أكثر الآيات في طعمة (1) سرق درعا فلما طلبت الدرع منه رمى واحدا من اليهود بتلك السرقة و لما اشتدت الخصومة بين قومه و بين قوم اليهود جاءوا إلى النبي(ص)و طلبوا منه أن يعينهم على هذا المقصود و أن يلحق هذه الخيانة باليهودي فهم الرسول(ص)بذلك فنزلت الآية.
وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً أي لا تكن لأجل الخائنين مخاصما لمن كان بريئا عن الذنب يعني لا تخاصم اليهود لأجل المنافقين قال الطاعنون في عصمة الأنبياء(ع)دلت هذه الآية على صدور الذنب من الرسول(ص)فإنه لو لا أن الرسول(ص)أراد أن يخاصم لأجل الخائن و يذب عنه لما ورد النهي عنه و الجواب أنه(ص)كان لم يفعل ذلك و إلا لم يرد النهي عنه (2) بل ثبت في الرواية أن قوم طعمة لما التمسوا من الرسول(ص)أن يذب عن طعمة و أن يلحق السرقة باليهودي توقف و انتظر الوحي فنزلت هذه الآية و كان الغرض من هذا النهي تنبيه النبي(ص)على أن طعمة كذاب و أن اليهودي بريء عن ذلك الجرم.
فإن قيل الدليل على أن ذلك الجرم قد وقع من النبي(ص)قوله بعد هذه الآية
____________
(1) هو طعمة بن أبيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر بن الخزرج بن عمرو الأنصاريّ.
(2) الموجود في المصدر: و الجواب أن النهى عن الشيء لا يقتضى كون المنهى فاعلا للمنهى عنه.
39
وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً فلما أمره الله تعالى بالاستغفار دل على سبق الذنب فالجواب من وجوه الأول لعله مال طبعه إلى نصرة طعمة بسبب أنه كان ظاهرا من المسلمين فأمر بالاستغفار لهذا القدر و حسنات الأبرار سيئات المقربين.
الثاني أن القوم لما شهدوا على سرقة اليهودي و على براءة طعمة من تلك السرقة و لم يظهر للرسول(ص)ما يوجب القدح في شهادتهم هم أن يقضي بالسرقة على اليهودي ثم لما أطلعه الله على كذب هؤلاء الشهود عرف أن ذلك القضاء لو وقع كان خطاء (1) و استغفاره كان بسبب أنه هم بذلك الحكم الذي لو وقع لكان خطاء في نفسه و إن كان معذورا عند الله فيه.
الثالث قوله وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يحتمل أن يكون المراد و استغفر الله لأولئك الذين يذبون عن طعمة و يريدون أن يظهروا براءته عن السرقة (2) و المراد بالذين يختانون أنفسهم طعمة و من عاونه من قومه ممن علم كونه سارقا و الاختيان الخيانة و إنما قال يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ لأن من أقدم على المعصية فقد حرم نفسه الثواب و أوصلها إلى العقاب فكان ذلك منه خيانة مع نفسه مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً أي طعمة حيث خان في الدرع و أثم في نسبة اليهودي إلى تلك السرقة. (3)
قوله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ أي لو لا أن الله خصك بالفضل و هو النبوة و بالرحمة و هي العصمة لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ أي يلقونك في الحكم الباطل الخطاء وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ بسبب تعاونهم على الإثم و العدوان و شهادتهم بالزور و البهتان وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ فيه وجهان أحدهما ما يضرونك من شيء في المستقبل فوعده تعالى في هذه الآية إدامة العصمة لما يريدون (4) من إيقاعه في الباطل.
____________
(1) في المصدر: لكان خطاء، فكان استغفاره.
(2) في المصدر: بعد ذلك، ثمّ قال تعالى: وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً.
(3) مفاتيح الغيب 3: 307 و 308.
(4) في المصدر: فوعده اللّه تعالى في هذه الآية بادامة العصمة له ممّا يريدون.
40
و الثاني المعنى أنهم و إن سعوا في إلقائك في الباطل فأنت ما وقعت في الباطل لأنك بنيت الأمر على ظاهر الحال و أنت ما أمرت إلا ببناء الأحكام على الظواهر وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ فعلى الأول المعنى لما أنزل عليك الكتاب و الحكمة و أمرك بتبليغ الشريعة إلى الخلق فكيف يليق بحكمته أن لا يعصمك عن الوقوع في الشبهات و الضلالات و على الثاني المعنى أنزل عليك الكتاب و الحكمة و أوجب فيهما بناء أحكام الشرع على الظاهر فكيف يضرك بناء الأمر على الظاهر وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً فيه وجهان الأول أن يكون المراد ما يتعلق بالدين أي أنزل الله عليك الكتاب و الحكمة و أطلعك على سرائرهما (1) و أوقفك على حقائقهما مع أنك ما كنت قبل ذلك عالما بشيء منها فكذلك يفعل بك في مستأنف أيامك ما لا يقدر أحد من المنافقين على إضلالك و إزلالك. (2)
الثاني أن يكون المراد و علمك ما لم تكن تعلم من أخبار الأولين فكذلك يعلمك من حيل المنافقين و وجوه كيدهم ما تقدر على الاحتراز عن وجوه كيدهم و مكرهم انتهى ملخص كلامه (3) و سيأتي شرح تلك القصة في باب ما جرى بينه(ص)و بين المنافقين و أهل الكتاب.
و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ أي عظم و شق إِعْراضُهُمْ عنك و عن الإيمان بما جئت به فَإِنِ اسْتَطَعْتَ إلى قوله بِآيَةٍ أي منفذا تنفذ فيه إلى جوف الأرض فتطلع لهم آية أو مصعدا تصعد إلى السماء فتنزل منها آية و جواب الشرط الثاني محذوف تقديره فافعل و الجملة هو جواب الأول و المقصود بيان حرصه البالغ على إسلام قومه و أنه لو قدر أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى بأن يأتيهم بآية ملجئة و لكن لم يفعل لخروجه عن الحكمة فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ بالحرص على ما لا يكون و الجزع في
____________
(1) في المصدر: على أسرارهما و هو الصحيح.
(2) أزله أي حمله على الزلل.
(3) مفاتيح الغيب 3: 310.
41
مواطن الصبر فإن ذلك من دأب الجهلة. (1)
و قال الرازي المقصود من أول الآية أن يقطع الرسول(ص)طمعه عن إيمانهم و أن لا يتأذى بسبب إعراضهم عن الإيمان و قوله فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ هذا النهي لا يقتضي إقدامه على مثل تلك الحالة كما أن قوله وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ لا يدل على أنه(ص)أطاعهم قبل (2) بل المقصود أنه لا ينبغي أن يشتد تحسرك على تكذيبهم و لا يجوز أن تحزن (3) من إعراضهم عنك فإنك إن فعلت ذلك قرب حالك من حال الجاهل (4) و قال في قوله تعالى وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ صُهَيْبٌ وَ خَبَّابٌ وَ بِلَالٌ وَ عَمَّارٌ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ رَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ عَنْ قَوْمِكَ أَ فَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعاً لِهَؤُلَاءِ اطْرُدْهُمْ عَنْ بَيْتِكَ فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ اتَّبَعْنَاكَ فَقَالَ(ص)ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا فَأَقِمْهُمْ عَنَّا إِذَا جِئْنَا فَإِذَا قُمْنَا فَأَقْعِدْهُمْ مَعَكَ إِنْ شِئْتَ فَقَالَ نَعَمْ طَمَعاً فِي إِيمَانِهِمْ.
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُونَ (5) ثُمَّ أَلَحُّوا وَ قَالُوا لِلرَّسُولِ(ص)اكْتُبْ بِذَلِكَ كِتَاباً فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ (6) وَ اعْتَذَرَ عُمَرُ مِنْ مَقَالَتِهِ فَقَالَ سَلْمَانُ وَ خَبَّابٌ فِينَا نَزَلَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهُ يَقْعُدُ مَعَنَا وَ نَدْنُو مِنْهُ حَتَّى يَمَسَّ رُكَبُنَا رُكْبَتَهُ وَ كَانَ يَقُومُ عَنَّا إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ فَتَرَكَ الْقِيَامَ عَنَّا إِلَى أَنْ نَقُومَ عَنْهُ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي مَعَكُمُ الْمَحْيَا وَ مَعَكُمُ الْمَمَاتُ.
ثم قال احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء بهذه الآية من وجوه.
____________
(1) أنوار التنزيل 1: 377.
(2) في المصدر: و قبل دينهم.
(3) في المصدر: أن تجزع.
(4) مفاتيح الغيب: 4: 53.
(5) في المصدر: إلى ما ذا يصيرون.
(6) في المصدر: فدعا بالصحيفة و بعلى (عليه السلام) ليكتب فنزلت هذه الآية فرمى الصحيفة.
42
الأول أنه(ص)طردهم و الله تعالى نهاه عن ذلك الطرد و كان ذلك الطرد ذنبا.
و الثاني أنه تعالى قال فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ و قد ثبت أنه طردهم فيلزم أن يقال إنه كان من الظالمين.
و الثالث أنه تعالى حكى عن نوح(ع)أنه قال وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (1) ثم إنه تعالى أمر محمدا(ص)بمتابعة الأنبياء في جميع الأعمال الحسنة أنه قال (2) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (3) و بهذا الطريق وجب على محمد(ص)أن لا يطردهم فلما طردهم كان ذلك ذنبا.
الرابع أنه تعالى ذكر هذه الآية في سورة الكهف فزاد فيها فقال تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (4) ثم إنه تعالى نهاه عن الالتفات إلى زينة الحياة الدنيا في آية أخرى فقال وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (5) فكان ذلك ذنبا.
و الخامس نقل أن أولئك الفقراء كلما دخلوا على رسول الله(ص)بعد هذه الواقعة فكان(ص)يقول مرحبا بمن عاتبني ربي فيهم أو لفظا هذا معناه و ذلك يدل أيضا على الذنب.
و الجواب عن الأول أنه(ص)ما طردهم لأجل الاستخفاف بهم و الاستنكاف من فقرهم و إنما عين (6) لجلوسهم وقتا معينا سوى الوقت الذي كان يحضر فيه أكابر قريش
____________
(1) الشعراء: 114.
(2) في المصدر: حيث قال.
(3) الأنعام: 90.
(4) الكهف: 28.
(5) طه: 132.
(6) و قد عرفت قبلا أنّه كان بإشارة بعض أصحابه كعمر، و كان (صلى الله عليه و آله) يشاور أصحابه في الأمور، و ربما كان يعمل على طبق آرائهم تحبيبا لهم و مصلحة لاستجماعهم، و لعله تعالى نهاه عن ذلك إشارة إلى خطاء من كان يحرصه على ذلك.
43
و كان غرضه(ص)منه التلطف و إدخالهم في الإسلام و لعله(ص)كان يقول هؤلاء الفقراء لا يفوتهم بسبب هذه أمرهم في الدنيا و في الدين و هؤلاء الكفار فإنهم يفوتهم الدين و الإسلام و كان ترجيح هذا الجانب أولى فأقصى ما يقال إن هذا الاجتهاد وقع خطأ إلا أن الخطاء في الاجتهاد مغفور.
أما قوله ثانيا إن طردهم يوجب كونه(ص)من الظالمين فجوابه أن الظلم عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه و المعنى أن أولئك الفقراء كانوا يستحقون التعظيم من الرسول(ص)فإذا طردهم عن ذلك المجلس فكان ذلك ظلما إلا أنه من باب ترك الأولى و الأفضل لا من باب ترك الواجبات و كذا الجواب عن سائر الوجوه فإنا نحمل كل هذه الوجوه على ترك الأفضل و الأكمل و الأولى و الأحرى انتهى كلامه. (1)
و أقول جملة القول في تلك الآية أنها لا تدل على وقوع الطرد عنه(ص)و لعله(ص)بعد ما ذكروا ذلك انتظر الوحي فنهاه الله تعالى عن ذلك و الأخبار الدالة على ذلك غير ثابتة فلا يحكم بها مع معارضة الأدلة العقلية و النقلية الدالة على عصمته(ص)و قد تقدم بعضها في باب عصمة الأنبياء(ص)و لو سلم أنه وقع منه ما ذكروه فلعله كان مأذونا في إيقاع كل ما يراه موجبا لهداية الخلق و ترغيبهم في الإسلام و لما أظهروا أنهم يسلمون عند وقوع المناوبة فعله(ص)رغبة في إسلامهم و لما علم الله أنهم لا يسلمون بذلك و إنما غرضهم في ذلك الإضرار بالمسلمين نهاه الله تعالى عن ذلك فصار بعد النهي حراما و إنما بين تعالى أنه لو ارتكب ذلك بعد النهي يكون من الظالمين لا قبله و إنما أكد ذلك لقطع أطماع الكفار عن مثل ذلك و لبيان الاعتناء بشأن فقراء المؤمنين و أما قول نوح(ع)ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ فلعل المراد الطرد بالكلية أو على غير جهة المصلحة و من غير وعد لإسلام الكافرين معلقا عليه أو يقال إنه(ع)لعله نهاه الله عن ذلك و لما لم ينه النبي(ص)بعد كان يجوز له ذلك و أما قوله تعالى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فليس المراد الاقتداء في جميع الأمور لاختلاف الشرائع بل المراد الاقتداء بهم في الأمور التي
____________
(1) مفاتيح الغيب 4: 71 و 72.
44
لا تختلف باختلاف الملل و الشرائع.
و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ أي ينخسنك منه نخس أي وسوسة تحملك على خلاف ما أمرت به كاعتراء غضب و فكر. (1)
و قال الرازي احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء(ع)بهذه الآية و قالوا لو لا أنه يجوز من الرسول الإقدام على المعصية و الذنب لم يقل له ذلك.
و الجواب عنه من وجوه الأول أن حاصل هذا الكلام أنه تعالى قال إن حصل في قلبك من الشيطان نزغ و لم يدل ذلك على الحصول كما أنه تعالى قال لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (2) و لم يدل ذلك على أنه أشرك و قال لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (3) و لم يدل ذلك على أنه حصل فيهما آلهة.
الثاني هب أنا سلمنا أن الشيطان يوسوس إلى الرسول(ص)إلا أن هذا لا يقدح في عصمته(ص)إنما القادح في عصمته لو قبل الرسول(ص)وسوسته و الآية لا تدل على ذلك
- وَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ إِنْسَانٍ إِلَّا وَ مَعَهُ شَيْطَانٌ قَالُوا وَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ أَنَا لَكِنَّهُ أَسْلَمَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَ لَقَدْ أَتَانِي فَأَخَذْتُ بِحَلْقِهِ وَ لَوْ لَا دَعْوَةُ سُلَيْمَانَ(ع)لَأُصْبِحَنَّ فِي الْمَسْجِدِ طَرِيحاً.
و هذا كالدلالة على أن الشيطان يوسوس إلى الرسول ص.
الثالث هب أنا سلمنا أن الشيطان يوسوس إليه و أنه(ص)يقبل أثر وسوسته إلا أنا نخص هذه الحالة بترك الأفضل و الأولى
- قَالَ(ص)وَ إِنَّهُ لَيُرَانُ (4) عَلَى قَلْبِي وَ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً.
انتهى. (5)
____________
(1) أنوار التنزيل 1: 461.
(2) الزمر: 65.
(3) الأنبياء: 22.
(4) في المصدر: ليغان. أقول: أى ليغشى.
(5) مفاتيح الغيب 4: 496 و 497.
45
أقول على أنه يحتمل أن يكون من قبيل الخطاب العام أو يكون الخطاب متوجها إليه(ص)و المراد به أمته كما مر مرارا و سيأتي تأويل قوله تعالى ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى في باب قصة بدر.
قوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ قال الرازي في تفسيره احتج بعضهم بهذه الآية على صدور الذنب عن الرسول(ص)من وجهين.
الأول أنه تعالى قال عَفَا اللَّهُ عَنْكَ و العفو يستدعي سابقة الذنب.
و الثاني أنه تعالى قال لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ و هذا استفهام بمعنى الإنكار فدل هذا على أن ذلك الإذن كان معصية.
و الجواب عن الأول لا نسلم أن قوله عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يوجب الذنب و لم لا يجوز أن يقال إن ذلك يدل على مبالغة الله تعالى في تعظيمه و توقيره كما يقول الرجل لغيره إذا كان معظما عنده عفا الله عنك ما صنعت في أمري و رضي الله عنك ما جوابك عن كلامي و عافاك الله لا عرفت حقي فلا يكون غرضه من هذا الكلام إلا مزيد التبجيل و التعظيم و قال علي بن الجهم فيما يخاطب به المتوكل و قد أمر بنفيه.
عفا الله عنك أ لا حرمة يجوز. بفضلك عن أبعدا.
و الجواب عن الثاني أن نقول لا يجوز أن يكون المراد بقوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (1) الإنكار لأنا نقول إما أن يكون صدر عن الرسل ذنب في هذه الواقعة أو لم يصدر عنه ذنب فإن قلنا إنه ما صدر عنه امتنع على هذا التقدير أن يكون قوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ إنكارا عليه و إن قلنا إنه كان قد صدر عنه ذنب فقوله عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ يدل على حصول العفو عنه و بعد حصول العفو عنه يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه فثبت أن على جميع التقادير يمتنع أن يقال إن قوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ يدل على كون الرسول(ص)مذنبا و هذا جواب شاف قاطع و عند هذا يحمل قوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
____________
(1) معنى الآية: أنك لم أذنت لهم و كان الأولى أن لا تأذن لهم حتّى يتبين لك الذين صدقوا و تعلم الكاذبين، و ليس فيها عتاب عليه، بل فيها إشارة إلى أنك لو لم تكن أذنت لهم لكان يظهر لك المنافقون و الكاذبون.
46
على ترك الأولى و الأكمل لا سيما و هذه الواقعة كانت من أحسن ما يتعلق بالحروب و مصالح الدنيا انتهى. (1)
و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء أما قوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فليس يقتضي وقوع معصية و لا غفران عقاب و لا يمتنع أن يكون المقصد (2) به التعظيم و الملاطفة في المخاطبة لأن أحدنا قد يقول لغيره إذا خاطبه أ رأيت رحمك الله و غفر الله لك و هو لا يقصد إلى الاستصفاح له عن عقاب ذنوبه بل ربما لم يخطر بباله أن له ذنبا و إنما الغرض الإجمال في المخاطبة و استعمال ما قد صار في العادة علما على تعظيم المخاطب و توقيره و أما قوله تعالى لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فظاهره الاستفهام و المراد به التقرير و استخراج ذكر علة إذنه و ليس بواجب حمل ذلك على العتاب لأن أحدنا قد يقول لغيره لم فعلت كذا و كذا تارة معاتبا و أخرى مستفهما و تارة مقررا فليست هذه اللفظة خاصة للعتاب و الإنكار و أكثر ما يقتضيه و غاية ما يمكن أن يدعى فيها أن تكون دالة على أنه(ص)ترك الأولى و الأفضل و قد بينا أن ترك الأولى ليس بذنب و إن كان الثواب ينقص معه فإن الأنبياء(ع)يجوز أن يتركوا كثيرا من النوافل و قد يقول أحدنا لغيره إذا ترك الندب لم تركت الأفضل و لم عدلت عن الأولى و لا يقتضي ذلك إنكارا و لا قبيحا (3) انتهى كلامه زيد إكرامه. أقول يجوز أن يكون إذنه(ص)لهم حسنا موافقا لأمره تعالى و يكون العتاب متوجها إلى المستأذنين الذين علم الله من قبلهم النفاق أو إلى جماعة حملوا النبي(ص)على ذلك كما مر مرارا و من هذا القبيل قوله تعالى يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (4) و لا تنافي بين كون استيذانهم حراما و إذنه(ص)بحسب ما يظهرونه من الأعذار ظاهرا واجبا أو مباحا أو تركا للأولى.
____________
(1) مفاتيح الغيب 4: 651.
(2) في المصدر: أن يكون المقصود به.
(3) تنزيه الأنبياء: 114.
(4) المائدة: 116.
47
قوله تعالى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ قال الرازي في تفسيره اختلف المفسرون في أن المخاطب بهذا الخطاب من هو فقيل هو النبي(ص)و قيل غيره فأما من قال بالأول فاختلفوا فيه على وجوه.
الأول أن الخطاب مع النبي(ص)في الظاهر و المراد غيره كقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ (1) و كقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ (2) و كقوله لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (3) و كقوله لعيسى(ع)أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ (4) و من الأمثلة المشهورة إياك أعني و اسمعي يا جاره و الذي يدل على صحة ما ذكرناه وجوه الأول قوله تعالى في آخر السورة يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي (5) فبين أن المذكور في أول الآية على سبيل الرمز هم المذكورون في هذه الآية على سبيل التصريح.
و الثاني أن الرسول لو كان شاكا في نبوة نفسه لكان شك غيره في نبوته أولى و هذا يوجب سقوط الشريعة بالكلية.
و الثالث أن بتقدير أن يكون شاكا في نبوة نفسه فكيف تزول ذلك الشك بإخبار أهل الكتاب عن نبوته مع أنهم في الأكثر كانوا كفارا و إن حصل فيهم من كان مؤمنا إلا أن قوله ليس بحجة لا سيما و قد تقرر أن ما في أيديهم من التوراة و الإنجيل مصحف محرف فثبت أن الحق هو أن هذا الخطاب و إن كان في الظاهر مع الرسول إلا أن المراد هو الأمة و مثل هذا معتاد فإن السلطان الكبير إذا كان له أمير و كان تحت راية ذلك الأمير جمع فإذا أراد أن يأمر الرعية بأمر مخصوص فإنه لا يوجه خطابه عليهم بل يوجه ذلك الخطاب على ذلك الأمير الذي أمره عليهم (6) ليكون
____________
(1) الطلاق: 1.
(2) الأحزاب: 1.
(3) الزمر: 65.
(4) المائدة: 116.
(5) يونس: 104.
(6) في المصدر: على ذلك الامير الذي جعله أميرا عليهم.
48
ذلك أقوى تأثيرا في قلوبهم.
الثاني أنه تعالى علم أن الرسول لم يشك في ذلك إلا أن المقصود أنه متى سمع هذا الكلام فإنه يصرح و يقول يا رب لا أشك و لا أطلب الحجة من قول أهل الكتاب بل يكفيني ما أنزلته علي من الدلائل الظاهرة و نظيره قوله تعالى للملائكة أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (1) و كما قال لعيسى(ع)أَ أَنْتَ قُلْتَ (2) و المقصود منه أن يصرح عيسى(ع)بالبراءة من ذلك فكذا هنا و الثالث هو أن محمدا(ص)كان من البشر و كان حصول الخواطر المشوشة و الأفكار المضطربة في قلبه من الجائزات و تلك الخواطر لا تندفع إلا بإيراد الدلائل و تقرير البينات فهو تعالى أنزل هذا النوع من التقريرات حتى أن بسببها يزول (3) عن خاطره تلك الوسواس و نظيره قوله تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ (4) و أقول تمام التقرير في هذا الباب أن قوله إن كنت (5) في شك فافعل كذا و كذا قضية شرطية و القضية الشرطية لا إشعار فيها البتة بأن الشرط وقع أو لم يقع و لا بأن الجزاء وقع أو لم يقع بل ليس فيها إلا بيان أن ماهية ذلك الشرط مستلزمة لماهية ذلك الجزاء فقط فالفائدة في إنزال هذه الآية تكثير الدلائل و تقويتها بما يزيد في قوة اليقين و طمأنينة النفس و سكون الصدر و لهذا السبب أكثر الله في كتابه من تقرير دلائل التوحيد و النبوة.
الرابع أن المقصود استمالة قلوب الكفار و تقريبهم من قبول الإيمان و ذلك لأنهم طالبوه مرة بعد أخرى بما يدل على صحة نبوته و كأنهم استحيوا من تلك المعاودات و المطالبات فصار مانعا لهم من قبول الإيمان (6) فقال تعالى و إن كنت في شك من نبوتك فتمسك بالدليل الفلاني يعني أن أولى الناس أن لا يشك في نبوته هو نفسه ثم مع هذا إن طلب هو من نفسه دليلا على نبوة نفسه بعد ما سبق من الدلائل الباهرة
____________
(1) سبأ: 40.
(2) المائدة: 116.
(3) في المصدر: تزول.
(4) هود: 12.
(5) في المصدر: فان كنت.
(6) في المصدر: و ذلك الاستحياء صار مانعا لهم عن قبول الايمان.
49
فإنه ليس فيه عيب و لا يحصل بسببه نقصان فإذا لم يستقبح ذلك منه في حق نفسه فلأن لا يستقبح من غيره طلب الدلائل كان أولى فثبت أن المقصود بهذا الكلام استمالة القوم و إزالة الحياء عنهم في تكثير المناظرات.
الخامس أن يكون التقدير أنك لست بشاك البتة و لو كنت شاكا لكان لك طرق كثيرة في إزالة ذلك الشك كقوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (1) و المعنى لو فرض ذلك الممتنع واقعا لزم منه المحال الفلاني و كذلك هاهنا لو فرضنا وقوع هذا الشك فارجع إلى التوراة و الإنجيل لتعرف بهما أن هذا الشك زائل و هذه الشبهة باطلة.
السادس قال الزجاج إن الله تعالى خاطب الرسول(ص)و هو يتناول الخلق كقوله إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ قال القاضي هذا بعيد لأنه متى قيل الرسول داخل تحت هذا الخطاب فقد عاد السؤال. (2)
السابع أن لفظ إن للنفي يعني لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك لكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم(ع)بمعاينة إحياء الموتى يقينا و أما الوجه الثاني و هو أن يقال هذا الخطاب ليس مع الرسول و تقريره أن الناس في زمانه كانوا فرقا ثلاثة المصدقون به و المكذبون له و المتوقفون في أمره (3) فخاطبهم الله تعالى بهذا الخطاب فقال فإن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد(ص)فاسأل أهل الكتاب ليدلوك على صحة نبوته و إنما وحد الله تعالى و هو يريد الجمع
____________
(1) الأنبياء: 22.
(2) في المصدر: و هو شامل للخلق و هو كقوله «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ» قال: و هذا أحسن الاقاويل، قال القاضي: هذا بعيد، لانه متى كان الرسول داخلا تحت هذا الخطاب فقد عاد السؤال، سواء أريد معه غيره أو لم يرد، و إن جاز أن يراد هو مع غيره فما الذي يمنع أن يراد بانفراده كما يقتضيه الظاهر، ثمّ قال: و مثل هذا التأويل يدلّ على قلة التحصيل انتهى أقول: الظاهر من الطبرسيّ أن الزجاج أراد الوجه الأوّل راجع مجمع البيان.
(3) زاد في المصدر: الشاكون فيه.
50
كما في قوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ (1) و يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ (2) و لما ذكر لهم (3) ما يزيل ذلك الشك عنهم حذرهم من أن يلتحقوا بالقسم الثاني و هم المكذبون فقال وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (4) ثم اختلفوا في أن المسئول عنه من هم فقال المحققون هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام و عبد الله بن صوريا و تميم الداري و كعب الأحبار لأنهم هم الذين يوثق بخبرهم و منهم من قال الكل سواء كانوا من المسلمين أو الكفار لأنهم إذا بلغوا عدد التواتر ثم قرءوا آية من التوراة و الإنجيل و تلك الآية دالة على البشارة بمحمد(ص)فقد حصل الغرض.
فإن قيل إذا كان مذهبكم أن هذه الكتب قد دخلها التحريف و التغيير فكيف يمكن التعويل عليها قلت إنما حرفوها بسبب إخفاء الآيات الدالة على نبوة محمد(ص)فإن بقيت فيها آيات دالة على نبوته(ص)كان ذلك من أقوى الدلائل على صحة نبوته لأنها لما بقيت مع توفر دواعيهم على إزالتها دل ذلك على أنها كانت في غاية الظهور و أما أن المقصود من ذلك السؤال معرفة أي الأشياء ففيه قولان الأول أنه القرآن و معرفة نبوة الرسول ص.
و الثاني أنه رجع ذلك إلى قوله تعالى فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ (5) و الأول أولى لأنه هو الأهم و الحاجة إلى معرفته أتم.
و اعلم أنه تعالى لما بين هذا الطريق قال بعده لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ و المعنى ثبت عندك بالآيات و البراهين القاطعة أن ما أتاك هو
____________
(1) الانفطار: 6.
(2) الانشقاق: 6.
(3) في المصدر: بعد الآية الثانية: و قوله: (فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ) و لم يرد في جميع هذه الآيات إنسانا بعينه، بل المراد هو الجماعة، فكذا، هاهنا، و لما ذكر اللّه تعالى لهم إه.
(4) يونس: 95.
(5) يونس: 93.
51
الحق الذي لا مدخل فيه للمرية فلا تكونن من الممترين وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ أي أثبت و دم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك و انتفاء التكذيب و يجوز أن يكون ذلك على سبيل التهييج و إظهار التسدد و لذلك قال(ص)عند نزوله لا أشك و لا أسأل أشهد أنه الحق انتهى. (1)
و ذكر الطبرسي (رحمه الله) أكثر تلك الوجوه و قال بعد إيراد الوجه الأول من الوجوه الذي ذكره الرازي و روي عن الحسن و قتادة و سعيد بن جبير أنهم قالوا إن النبي(ص)لم يشك و لم يسأل و هو المروي أيضا عن أبي عبد الله(ع)و قال بعد إيراد الوجوه في سؤال أهل الكتاب و قال الزهري إن هذه الآية نزلت في السماء فإن صح ذلك فقد كفى المئونة (2) و رواه أصحابنا أيضا عن أبي عبد الله(ع)و قيل أيضا إن المراد بالشك الضيق و الشدة بما يعاينه من تعنتهم و أذاهم أي إن ضقت ذرعا بما تلقى من أذى قومك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك كيف صبر الأنبياء على أذى قومهم فاصبر كذلك. (3)
قوله تعالى فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ أي في شك و قد مر الكلام في أن النهي عن المرية لا يدل على حصولها مع إمكان الخطاب العام أو توجه الخطاب واقعا إلى الغير مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ أنه باطل و أن مصير من يعبدهم إلى النار ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ أي من جهة التقليد بلا حجة وَ إِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ من العذاب غَيْرَ مَنْقُوصٍ أي على مقدار ما يستحقونه فآيسهم سبحانه بهذا القول عن العفو و المغفرة فَاسْتَقِمْ أي على الوعظ و الإنذار و التمسك بالطاعة و الأمر بها و الدعاء إليها كَما أُمِرْتَ في القرآن و غيره وَ مَنْ تابَ مَعَكَ أي و ليستقم من تاب معك من الشرك كما أمروا أو من رجع إلى الله و إلى نبيه و قيل استقم أنت على الأداء و ليستقيموا على القبول وَ لا تَطْغَوْا أي لا تجاوزوا أمر الله بالزيادة و النقصان فتخرجوا عن حد الاستقامة.
____________
(1) مفاتيح الغيب 5: 26- 28.
(2) لانه (صلى الله عليه و آله و سلم) امر بالسؤال حينئذ عن أرواح الأنبياء و مؤمنى الأمم الماضية.
(3) مجمع البيان 5: 133.
52
قال الطبرسي (رحمه الله) قال ابن عباس ما نزل على رسول الله(ص)آية كانت أشد عليه و لا أشق من هذه الآية و لذلك قال لأصحابه حين قالوا له أسرع إليك الشيب يا رسول الله شيبتني هود و الواقعة. (1)
قوله تعالى وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ قد مر الكلام في مثله فلا نعيده قال الطبرسي (رحمه الله) خطاب للنبي(ص)و المراد به الأمة مِنْ وَلِيٍ أي ناصر يعينك (2) عليه و يمنعك من عذابه وَ لا واقٍ يقيك منه قوله تعالى لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ قال الرازي قال المفسرون هذا في الظاهر خطاب للنبي(ص)و لكن المعنى (3) عام لجميع المكلفين و يحتمل أيضا أن يكون الخطاب للإنسان كأنه قيل أيها الإنسان لا تجعل مع الله إلها آخر و هذا الاحتمال عندي أولى لأنه تعالى عطف عليه قوله وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ إلى قوله إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما و هذا لا يليق بالنبي(ص)لأن أبويه ما بلغا الكبر عنده فعلمنا أن المخاطب بهذا هو نوع الإنسان و أما قوله فَتَقْعُدَ ففيه وجوه.
الأول أن معناه المكث أي فتمكث في الناس مَذْمُوماً مَخْذُولًا و هذا معنى شائع لهذا اللفظ في عرف العرب و الفرس. (4)
الثاني أن من شأن المذموم المخذول أن يقعد نادما متفكرا على ما فرط منه الثالث أن المتمكن من تحصيل الخيرات يسعى في تحصيلها و السعي إنما يتأتى بالقيام و أما العاجز عن تحصيلها فإنه لا يسعى بل يبقى جالسا قاعدا عن الطلب (5)
____________
(1) مجمع البيان 5: 199.
(2) مجمع البيان 6: 297.
(3) في المصدر: و لكن في المعنى.
(4) نقل المصنّف معنى قوله، و أمّا الفاظه فهكذا: و هذه اللفظة مستعملة في لسان العرب و الفرس في هذا المعنى، فإذا سأل الرجل غيره ما يصنع فلان في تلك البلدة؟ فيقول المجيب: هو قاعد بأسوإ حال، معناه المكث سواء كان قائما أو جالسا.
(5) هنا اختصار، و الموجود في المصدر: فلما كان القيام على الرجل أحد الأمور التي بها يتم الفوز بالخيرات، و كان القعود و الجلوس علامة على عدم تلك المكنة و القدرة لا جرم جعل القيام كناية عن القدرة على تحصيل الخيرات، و القعود كناية عن العجز و الضعف.
53
فالقعود كناية عن العجز و الضعف انتهى. (1)
و الكلام في الآية الثانية كالكلام في الأولى.
قوله مَدْحُوراً أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله.
قوله تعالى وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ قال الطبرسي (رحمه الله) في سبب نزوله أقوال أحدها أن قريشا قالت للنبي(ص)لا ندعك تستلم الحجر حتى تلم (2) بآلهتنا فحدث نفسه و قال ما علي في أن ألم بها و الله يعلم أني لها لكاره و يدعونني أستلم الحجر فنزلت عن ابن جبير.
و ثانيها أنهم قالوا كف عن شتم آلهتنا و تسفيه أحلامنا و اطرد هؤلاء العبيد و السقاط الذين رائحتهم رائحة الضأن حتى نجالسك و نسمع منك فطمع في إسلامهم فنزلت.
ثالثها أن رسول الله(ص)أخرج الأصنام من المسجد فطلبت إليه قريش أن يترك صنما كان على المروة فهم بتركه ثم أمر بكسره (3) فنزلت و رواه العياشي بإسناده.
و رابعها أنها نزلت في وفد ثقيف قالوا نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال لا تنحني يعنون الصلاة (4) و لا تكسر أصنامنا بأيدينا و تمتعنا باللات سنة فقال(ص)لا خير في دين ليس فيه ركوع و لا سجود فأما كسر أصنامكم بأيديكم فذاك لكم و أما الطاغية اللات (5) فإني غير ممتعكم بها و قام رسول الله(ص)و توضأ فقال عمر ما بالكم آذيتم رسول الله(ص)إنه لا يدع الأصنام في أرض العرب فما زالوا به حتى أنزل الله هذه الآيات عن ابن عباس.
و خامسها أن وفد ثقيف قالوا أجلنا سنة حتى نقبض ما يهدى لآلهتنا فإذا
____________
(1) مفاتيح الغيب 5: 381 و 382.
(2) ألم بالقوم و على القوم: أتاهم فنزل بهم و زارهم زيارة غير طويلة.
(3) في المصدر: ثم أمر بعد بكسره.
(4) في المصدر: لا ننحنى بفنون الصلاة.
(5) في المصدر: و أمّا الطاعة للات.
54
قبضنا ذلك كسرناها و أسلمنا فهم بتأجيلهم فنزلت عن الكلبي فقال وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ إن مخففة عن الثقيلة و المعنى أن المشركين هموا و قاربوا أن يزيلوك و يصرفوك عن حكم القرآن لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ أي لتخترع علينا غير ما أوحيناه إليك و المعنى لتحل محل المفتري لأنك تخبر أنك لا تنطق إلا عن وحي فإذا اتبعت أهواءهم أوهمت أنك تفعله بأمر الله فكنت كالمفتري وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا أي لتولوك و أظهروا صداقتك (1) وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ أي ثبتنا قلبك على الحق و الرشد بالنبوة و العصمة و المعجزات و قيل بالألطاف الخفية لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا أي لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون يقال كدت أفعل كذا أي قاربت أن أفعله و لم أفعله
- وَ قَدْ صَحَّ عَنْهُ(ص)قَوْلُهُ وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ أَوْ يَتَكَلَّمْ.
قال ابن عباس يريد حيث سكت عن جوابهم و الله أعلم بنيته ثم توعده سبحانه على ذلك لو فعله فقال إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ أي لو فعلت ذلك لعذبناك ضعف عذاب الحياة و ضعف عذاب الممات (2) لأن ذنبك أعظم و قيل المراد بالضعف العذاب المضاعف ألمه قال ابن عباس رسول الله(ص)معصوم و لكن هذا تخفيف لأمته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله و شرائعه ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً أي ناصرا ينصرك. (3)
و قال الرازي احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء(ع)بهذه الآية بوجوه
____________
(1) فيه حذف و اختصار و الموجود في المصدر هكذا: معناه و إنك لو أجبتهم إلى ما طلبوا منك لتولوك و أظهروا خلتك أي صداقتك لموافقتك معهم، و قيل: من الخلة التي، هى الحاجة أي فقيرا محتاجا إليهم، و الأول أوجه.
(2) في المصدر: أى مثلى ما نعذب به المشرك في الدنيا، و مثلى ما نعذب به المشرك في الآخرة لان ذنبك يكون أعظم.
(3) مجمع البيان 6: 431 و 432. أقول: الآية و أمثالها تدلّ على انه تعالى امتن عليه باعطائه ملكة العصمة و تثبيته بها عن الوقوع في المعاصى: و لو لا أن اللّه عصمه؛ و تركه على حالة البشرية و طبعها لركن إليهم قليلا، فليس فيها دلالة على صدور ذنب أو مقاربته له.
55
الأول أنها دلت على أنه(ص)قرب من أن يفتري على الله و الفرية على الله من أعظم الذنوب.
الثاني أنها تدل على أنه لو لا أن الله تعالى ثبته و عصمه لقرب أن يركن إلى دينهم.
الثالث أنه لو لا سبق جرم و جناية لم يحتج إلى ذكر هذا الوعيد الشديد.
و الجواب عن الأول أن كاد معناه المقاربة فكان معنى الآية أنه قرب وقوعه في الفتنة و هذا لا يدل على الوقوع.
و عن الثاني أن كلمة لو لا تفيد انتفاء الشيء لثبوت غيره تقول لو لا علي لهلك عمر و معناه أن وجود علي(ع)منع من حصول الهلاك لعمر فكذلك هاهنا فقوله وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ معناه لو لا حصل تثبيت الله لك يا محمد فكان تثبيت الله مانعا من حصول ذلك الركون.
و عن الثالث أن التهديد على المعصية لا يدل على الإقدام عليها و الدليل عليه آيات منها قوله تعالى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (1) الآيات و قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ (2) و قوله وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ (3) انتهى (4) و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يعني القرآن و معناه أني أقدر أن آخذ ما أعطيتك كما منعته غيرك و لكن دبرتك بالرحمة لك فأعطيتك ما تحتاج إليه و منعتك ما لا تحتاج إلى النص عليه (5) ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا أي ثم لو فعلنا ذلك لم تجد علينا وكيلا يستوفي ذلك منا. (6)
____________
(1) الحاقّة: 44.
(2) الزمر: 65.
(3) الأحزاب: 1.
(4) مفاتيح الغيب 5: 420.
(5) زاد في المصدر بعد ذلك: و إن توهم قوم أنّه ممّا تحتاج إليه فتدبر أنت بتدبير ربك و ارض بما اختاره لك.
(6) مجمع البيان 6: 438.
56
قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ قال الرازي ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية أن الرسول لما رأى إعراض قومه عنه شق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به تمنى في نفسه أن يأتيهم من الله ما يقارب بينه و بين قومه و ذلك لحرصه على إيمانهم فجلس ذات يوم في ناد (1) من أندية قريش كثير أهله و أحب يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء ينفروا عنه و تمنى ذلك فأنزل تعالى سورة النَّجْمِ (2) إِذا هَوى فقرأها رسول الله(ص)حتى بلغ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق (3) العلى. منها الشفاعة ترتجى. فلما سمعت قريش فرحوا و مضى رسول الله(ص)في قراءته و قرأ السورة كلها فسجد المسلمون لسجوده و سجد جميع من في المسجد من المشركين فلم يبق في المسجد مؤمن و لا كافر إلا سجد سوى الوليد بن المغيرة و سعيد بن العاص فإنهما أخذا حفنة (4) من البطحاء و رفعاها إلى جبهتيهما و سجدا عليها لأنهما كانا شيخين كبيرين لم يستطيعا السجود و تفرقت قريش و قد سرهم ما سمعوا و قالوا قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر فلما أمسى رسول الله(ص)أتاه جبرئيل(ع)فقال ما ذا صنعت تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله و قلت ما لم أقل
____________
(1) النادى: المجلس.
(2) في المصدر: و النجم.
(3) في النهاية: الغرانيق هاهنا الأصنام، و هي في الأصل: الذكور من طير الماء واحدها غرنوق و غرنيق، سمى به لبياضه، و قيل: هو الكركى، و الغرنوق أيضا الشاب الناعم الابيض، و كانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من اللّه و تشفع لهم، فشبهت بالطيور التي تعلو في السماء و ترتفع انتهى أقول: حديث الغرانيق من الخرافات التي روتها العامّة، و هو موضوع ممّا لا أصل له، و العجب من علماء أهل السنة كيف رووه في كتبهم و فيه إزراء شنيع للرسول المطهر (صلى الله عليه و آله) و هتك لقداسته و حرمته، فكيف يجوز لمسلم آمن باللّه و عرف رسوله و صدقه أن يتفوه بمثل هذا الكلام في حق النبيّ الذي لا ينطق إلّا عن الوحى و لا يفعل إلّا ما فيه رضا الرب، فلو كان يثبت ذلك فهل يمكن أن يعتمد على قول من هذا قوله و فعاله، أ ليس يشك كل من سمع منه حكما من أحكام الدين في أنه هل أوحى إليه بذلك أو ألقى الشيطان في امنيته، نعوذ باللّه من الضلال و الخذلان و اتباع وساوس الشيطان.
(4) الحفنة: ملء الكفين. المصدر: أخذا حفنة من التراب من البطحاء.
57
لك فحزن رسول الله(ص)حزنا شديدا و خاف من الله خوفا عظيما حتى نزل قوله وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ الآية هذا رواية عامة المفسرين الظاهريين و أما أهل التحقيق فقد قالوا هذه الرواية باطلة موضوعة و احتجوا بالقرآن و السنة و المعقول أما القرآن فوجوه.
أحدها قوله تعالى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (1) و ثانيها قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ (2) و ثالثها قوله وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (3) فلو أنه قرأ عقيب هذه الآية تلك الغرانيق العلى لكان قد أظهر (4) كذب الله تعالى في الحال و ذلك لا يقول به مسلم.
و رابعها قوله تعالى وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ (5) و كاد معناه قرب أن يكون الأمر كذلك مع أنه لم يحصل.
و خامسها قوله وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ (6) و كلمة لو لا تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره فدل على أن الركون القليل لم يحصل.
و سادسها قوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ (7) و سابعها قوله سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (8)
____________
(1) الحاقّة: 44- 46.
(2) يونس: 15.
(3) النجم: 3 و 4.
(4) في المصدر: و غير نسخة المصنّف: قد ظهر.
(5) الإسراء: 73.
(6) الإسراء: 74.
(7) الفرقان: 32.
(8) الأعلى: 6.
58
و أما السنة فهي أنه روي عن محمد بن إسحاق بن (1) خزيمة أنه سئل عن هذه القصة قال هذا من وضع الزنادقة و صنف فيه كتابا.
و قال الإمام أبو بكر البيهقي هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون و أيضا فقد روى البخاري في صحيحه أنه(ص)قرأ سورة و النجم و سجد فيها المسلمون و المشركون و الإنس و الجن و ليس فيه حديث الغرانيق (2) و روي هذا الحديث من طرق كثيرة و ليس فيها البتة حديث الغرانيق.
و أما المعقول فمن وجوه أحدها أن من جوز على الرسول(ص)تعظيم الأوثان فقد كفر لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه(ص)كان في نفي الأوثان.
و ثانيها أنه(ص)ما كان يمكنه في أول الأمر أن يصلي و يقرأ القرآن عند الكعبة آمنا لأذى المشركين له حتى كانوا ربما مدوا أيديهم إليه و إنما كان يصلي إذا لم يحضروها ليلا أو في أوقات خلوة و ذلك يبطل قولهم.
و ثالثها أن معاداتهم للرسول(ص)كانت أعظم من أن يقروا بهذا القدر من القراءة دون أن يقفوا على حقيقة الأمر فكيف أجمعوا على أنه عظم آلهتهم حتى خروا سجدا مع أنه لم يظهر عندهم موافقته لهم.
و رابعها قوله فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ و ذلك أن إحكام (3) الآيات بإزالة تلقية الشيطان عن الرسول أقوى من نسخه بهذه الآيات التي تنتفي الشبهة (4) معها فإذا أراد الله تعالى إحكام الآيات لئلا يلتبس ما ليس بقرآن قرآنا فبأن يمنع الشيطان من ذلك أصلا أولى.
و خامسها و هو أقوى الوجوه أنا لو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه و جوزنا
____________
(1) استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: ابن جرير. أقول: الموجود في المصدر ما هو في المتن.
(2) و لعلّ البخارى قطع الحديث فأورد موضوع السجدة فقط يؤيد ذلك قوله: و المشركون.
(3) في المصدر: و ذلك لان إحكام الآيات بازالة ما يلقيه الشيطان.
(4) في المصدر: تبقى الشبهة.
59
في كل واحد من الأحكام و الشرائع أن يكون كذلك و يبطل قوله تعالى بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (1) فإنه لا فرق بين النقصان عن الوحي و بين الزيادة فيه فبهذه الوجوه عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة موضوعة أكثر ما في الباب أن جمعا من المفسرين ذكروها لكنهم ما بلغوا حد التواتر و خبر الواحد لا يعارض الدلائل العقلية و النقلية المتواترة و لنشرع الآن في التفصيل فنقول التمني جاء في اللغة لأمرين أحدهما تمني القلب و الثاني القراءة قال الله تعالى وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ (2) أي إلا قراءة لأن الأمي لا يعلم القرآن من المصحف و إنما يعلمه قراءة و قال حسان
تمنى كتاب الله أول ليلة* * * و آخرها لاقى الحمام المقادر
فأما إذا فسرنا بالقراءة (3) ففيه قولان.
الأول أنه تعالى أراد بذلك ما يجوز أن يسهو الرسول فيه و يشتبه على القاري دون ما رووه من قوله تلك الغرانيق العلى.
الثاني المراد فيه وقوع هذه الكلمة في قراءته ثم اختلف القائلون بهذا على وجوه. الأول أن النبي(ص)لم يتكلم بقوله تلك الغرانيق العلى و لا الشيطان تكلم به و لا أحد تكلم به لكنه(ص)لما قرأ سورة النجم اشتبه الأمر على الكفار فحسبوا بعض ألفاظه ما رووه و ذلك على حسب ما جرت العادة به من توهم بعض الكلمات على غير ما يقال و هو ضعيف لوجوه.
أحدها أن التوهم في مثل ذلك إنما يصح فيما قد جرت العادة بسماعه فأما غير المسموع فلا يقع ذلك فيه.
و ثانيها أنه لو كان كذلك لوقع هذا التوهم لبعض السامعين دون البعض فإن العادة
____________
(1) المائدة: 67.
(2) البقرة: 78.
(3) في المصدر: فالحاصل أن الامنية اما القراءة و اما الخاطر، أما إذا فسرناها بالقراءة.
60
مانعة من اتفاق الجمع العظيم في الساعة الواحدة على حال واحدة (1) في المحسوسات.
و ثالثها لو كان كذلك لم يكن مضافا إلى الشيطان.
الوجه الثاني قالوا إن ذلك الكلام كلام شيطان الجن و ذلك بأن تكلم بكلام من تلقاء نفسه أوقعه في درج تلك التلاوة (2) ليظن أنه من جنس الكلام المسموع من الرسول قالوا و الذي يؤكده أنه لا خلاف أن الجن (3) و الشيطان متكلمون فلا يمتنع أن يأتي الشيطان بصوت مثل صوت الرسول(ص)فيتكلم بهذه الكلمات في أثناء كلام الرسول(ص)و عند سكوته فإذا سمع الحاضرون ظنوا أنه كلام الرسول (4) ثم لا يكون هذا قادحا في النبوة لما لم يكن فعلا له و هذا أيضا ضعيف فإنك إذا جوزت أن يتكلم الشيطان في أثناء كلام الرسول(ص)بما يشتبه على السامعين كونه كلاما للرسول بقي هذا الاحتمال في كل ما يتكلم به الرسول فيفضي إلى ارتفاع الوثوق عن كل الشرع. (5)
فإن قيل هذا الاحتمال قائم في الكل لكنه لو وقع لوجب في حكمة الله أن يشرح الحال فيه كما في هذه الواقعة إزالة للتلبيس.
قلنا لا يجب على الله إزالة الاحتمالات كما في المتشابهات و إذا لم يجب على الله ذلك يمكن الاحتمال في الكل.
الوجه الثالث أن يقال المتكلم بذلك بعض شياطين الإنس و هم الكفرة فإنه(ص)لما انتهى في قراءة هذه السورة إلى هذا الموضع و ذكر أسماء آلهتهم و قد علموا من عادته أنه يعيبها فقال بعض من حضر تلك الغرانيق العلى فاشتبه الأمر على القوم لكثرة لغط (6) القوم و كثرة صياحهم و طلبهم تغليطه و إخفاء قراءته و لعل
____________
(1) في المصدر: على خيال واحد فاسد في المحسوسات.
(2) في المصدر: أوقعه في درج تلك التلاوة في بعض وقفاته.
(3) في المصدر: لا خلاف في أن الجن.
(4) في المصدر: فاذا سمع الحاضرون تلك الكلمة بصوت مثل صوت الرسول (صلى الله عليه و آله) و ما رأوا شخصا آخر ظنّ الحاضرون أنّه كلام الرسول.
(5) مضافا الى أنّه يجب على النبيّ (صلى الله عليه و آله) بعد ذلك إزالة الشبهة و بيان الحق.
(6) اللغط: الصوت و الجلبة، أو أصوات مبهمة لا تفهم.
61
ذلك في صلاته لأنهم كانوا يقربون منه في حال صلاته و يسمعون قراءته و يلغون فيها و قيل إنه(ص)كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات فألقى بعض الحاضرين ذلك الكلام في تلك الوقفات فتوهم القوم أنه من قراءة الرسول(ص)ثم أضاف الله ذلك إلى الشيطان لأنه بوسوسته يحصل أولا أو لأنه سبحانه جعل ذلك المتكلم نفسه شيطانا و هذا أيضا ضعيف لوجهين (1) أحدهما أنه لو كان كذلك لكان يجب على الرسول(ص)إزالة الشبهة و تصريح الحق و تبكيت ذلك القائل و إظهار أن هذه الكلمة منه صدرت و لو فعل ذلك (2) كان ذلك أولى بالنقل.
فإن قيل إنما لم يفعل الرسول(ص)ذلك لأنه كان قد أدى السورة بكمالها إلى الأمة دون هذه الزيادة فلم يكن ذلك مؤديا إلى التلبيس كما لم يؤد سهوه في الصلاة بعد أن وصفها إلى اللبس.
قلنا إن القرآن لم يكن مستقرا على حالة واحدة في زمن حياته لأنه كان تأتيه الآيات فيلحقها بالسور فلم يكن تأدية تلك السورة بدون هذه الزيادة سببا لزوال اللبس و أيضا فلو كان كذلك لما استحق العقاب (3) من الله على ما رواه القوم.
الوجه الرابع و هو أن المتكلم بهذا هو الرسول(ص)ثم إن هذا يحتمل ثلاثة أوجه فإنه إما أن يكون قال هذه الكلمة سهوا أو قسرا أو اختيارا أما الأول فكما يروى عن قتادة و مقاتل أنه(ص)كان يصلي عند المقام (4) فسها و جرى على لسانه هاتان الكلمتان (5) فلما فرغ من السورة سجد و سجد كل من في المسجد و فرح المشركون مما سمعوا فأتاه جبرئيل(ع)فاستقرأه فلما انتهى إلى الغرانيق قال
____________
(1) مضافا الى ما مر من الاشكال. مع أن ذلك نوع تسلط من الشيطان عليه (صلى الله عليه و آله) و يأتي انه لا سلطان له عليه.
(2) في المصدر: و ثانيهما: لو فعل ذلك لكان.
(3) استظهر المصنّف في الهامش أن الصواب (العتاب) أقول: هو كذلك، و المصدر أيضا يؤيده.
(4) في المصدر فنعس و جرى على لسانه.
(5) حديث سهوه (صلى الله عليه و آله) في الصلاة ممّا أطبقت الشيعة على خلافه.
62
لم آتك بهذا فحزن رسول الله(ص)إلى أن نزلت هذه الآية و هذا أيضا ضعيف من وجوه أحدها أنه لو جاز هذا السهو لجاز في سائر المواضع و حينئذ تزول الثقة عن الشرع.
و ثانيها أن الساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة و طريقتها و معناها فإنا نعلم بالضرورة أن واحدا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها و معناها و طريقتها.
و ثالثها هب أنه تكلم بذلك سهوا فكيف لم ينتبه (1) لذلك حين قرأها على جبرئيل(ع)و ذلك ظاهر.
و أما الوجه الثاني فهو أنه(ص)تكلم قسرا بذلك فهو الذي قال قوم إن الشيطان أجبر النبي(ص)على التكلم به و هذا أيضا فاسد لوجوه.
أحدها أن الشيطان لو قدر على ذلك في حق النبي(ص)لكان اقتداره علينا أكثر فوجب أن يزيل الشيطان الناس عن الدين و لجاز في أكثر ما يتكلم به الواحد منا أن يكون ذلك بإجبار الشيطان.
و ثانيها أن الشيطان لو قدر على هذا الإجبار لارتفع الأمان عن الوحي لقيام هذا الاحتمال.
و ثالثها أنه باطل بدلالة قوله تعالى حاكيا عن الشيطان وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ (2) و قال تعالى إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ (3) و قال إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (4) و لا شك أنه(ص)كان سيد المخلصين.
و أما الوجه الثالث و هو أنه(ص)تكلم بذلك اختيارا و هاهنا وجهان.
____________
(1) هكذا في نسخة المصنّف، و الصواب كما في غيرها و في المصدر: لم يتنبه.
(2) إبراهيم: 22.
(3) النحل: 99 و 100.
(4) الحجر: 40.
63
أحدهما أن نقول إن هذه الكلمة باطلة.
و الثاني أن نقول إنها ليست كلمة باطلة أما على الوجه الأول فذكروا فيه طريقين الأول
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ إِنَّ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْأَبْيَضُ أَتَاهُ عَلَى صُورَةِ جَبْرَئِيلَ(ع)وَ أَلْقَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَقَرَأَهَا فَسَمِعَ الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ وَ أَعْجَبَهُمْ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ اسْتَعْرَضَهُ فَقَرَأَ السُّورَةَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى تِلْكَ الْكَلِمَةِ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَنَا مَا جِئْتُكَ بِهَذِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ عَلَى صُورَتِكَ فَأَلْقَاهُ (1) عَلَى لِسَانِي.
الطريق الثاني قال بعض الجهال إنه(ص)لشدة حرصه على إيمان القوم أدخل هذه الكلمة من عند نفسه ثم رجع عنها و هذان القولان لا يرغب فيهما مسلم البتة لأن الأول يقتضي أنه(ص)ما كان يميز بين الملك المعصوم و الشيطان الخبيث.
و الثاني يقتضي أنه كان خائنا في الوحي و كل واحد منهما خروج عن الدين.
و أما الوجه الثاني و هو أن هذه الكلمة ليست باطلة فههنا أيضا طرق الأول أن يقال الغرانيق هم الملائكة و قد كان ذلك قرآنا منزلا في وصف الملائكة فلما توهم المشركون أنه يريد آلهتهم نسخ الله تلاوته.
الثاني أن يقال إن المراد منه الاستفهام على سبيل الإنكار فكأنه قال أ شفاعتهن ترتجى.
الثالث أنه تعالى ذكر الإثبات و أراد النفي كقوله تعالى يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا (2) أي لا تضلوا كما يذكر النفي و يريد به الإثبات كقوله تعالى قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ (3) و المعنى أن تشركوا و هذان الوجهان الأخيران يعترض عليهما بأنه لو جاز ذلك بناء على هذا التأويل فلم لا يجوز أن يظهروا كلمة الكفر في جملة القرآن أو في الصلاة بناء على التأويل و لكن الأصل في الدين أن
____________
(1) في المصدر: فألقاها.
(2) النساء: 176.
(3) الأنعام: 151، و الصحيح كما في المصحف الشريف و المصدر: حرم ربكم عليكم.
64
لا نجوز عليهم شيئا من ذلك (1) لأن الله تعالى قد نصبهم حجة و اصطفاهم للرسالة فلا يجوز عليهم ما يطعن في ذلك أو ينفر و مثل ذلك في النفر أعظم من الأمور التي جنبه الله تعالى (2) كنحو الكتابة و الفظاظة و قول الشعر فهذه الوجوه المذكورة في قوله تلك الغرانيق العلى و قد ظهر على القطع كذبها فهذا كله إذا فسرنا التمني بالتلاوة أما إذا فسرناها بالخاطر و تمني القلب فالمعنى أن النبي(ص)متى تمنى بعض ما يتمناه من الأمور وسوس الشيطان إليه بالباطل و يدعوه إلى ما لا ينبغي ثم إن الله تعالى ينسخ ذلك و يبطله و يهديه إلى ترك الالتفات إلى وسوسته ثم اختلفوا في كيفية تلك الوسوسة على وجوه.
أحدها أنه ما يتقرب به إلى المشركين من ذكر آلهتهم (3) قالوا إنه(ص)كان يحب أن يتألفهم و كان يتردد (4) ذلك في نفسه فعند ما لحقه النعاس زاد تلك الزيادة من حيث كانت في نفسه و هذا أيضا خروج عن الدين و بيانه ما تقدم.
و ثانيها ما قال مجاهد من أنه(ص)كان يتمنى إنزال الوحي عليه على سرعة دون تأخير فنسخ الله ذلك بأن عرفه أن إنزال ذلك بحسب المصالح في الحوادث و النوازل و غيرها.
و ثالثها يحتمل أنه(ص)عند نزول الوحي كان يتفكر في تأويله إذا كان محتملا (5) فيلقي الشيطان في جملته ما لم يرده فبين تعالى أنه ينسخ ذلك بالإبطال و يحكم ما أراده بأدلته و آياته.
و رابعها معنى الآية إذا تمنى أراد فعلا تقربا إلى الله (6) ألقى الشيطان في ذكره (7)
____________
(1) في المصدر: أن لا يجوز عليهم شيء من ذلك.
(2) في المصدر: حثه اللّه تعالى على تركها.
(3) في المصدر: من ذكر آلهتهم بالثناء.
(4) في المصدر: كان يردد ذلك.
(5) في المصدر: إذا كان مجملا.
(6) في المصدر: مقربا إلى اللّه.
(7) فكرته خ ل و في المصدر: فكره.
65
ما يخالفه فيرجع إلى الله في ذلك و هو كقوله إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (1) و كقوله تعالى وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ (2) و من الناس من قال لا يجوز حمل الأمنية على تمني القلب لأنه لو كان كذلك لم يكن ما يخطر ببال رسول الله(ص)فتنة للكفار و ذلك يبطله قوله لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ و الجواب لا يبعد أنه إذا قوي التمني اشتغل الخاطر به فحصل به السهو في الأفعال الظاهرة بسببه فيصير ذلك فتنة للكفار انتهى كلامه (3) و قال السيد المرتضى (قدّس الله روحه) في التنزيه بعد نقل بعض الروايات السابقة قلنا أما الآية فلا دلالة في ظاهرها على هذه الخرافة التي قصوا بها (4) و ليس يقتضي الظاهر إلا أحد أمرين إما أن يريد بالتمني التلاوة كما قال حسان (5) أو تمني القلب فإن أراد التلاوة كان المراد أن من أرسل قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرفوا عليه و زادوا فيما يقوله و نقصوا كما فعلت اليهود في الكذب على نبيهم(ع)فأضاف ذلك إلى الشيطان لأنه يقع بوسوسته و غروره ثم بين أن الله تعالى يزيل ذلك و يدحضه (6) بظهور حججه و ينسخه و يحسم (7) مادة الشبهة به و إنما خرجت الآية على هذا الوجه مخرج التسلية له(ص)لما كذب المشركون عليه و أضافوا إلى تلاوته من مدح آلهتهم ما لم يكن فيها و إن كان المراد تمني القلب فالوجه في الآية أن الشيطان متى تمنى بقلبه (8) بعض ما يتمناه من الأمور يوسوس إليه بالباطل و يحدثه
____________
(1) الأعراف: 201.
(2) الأعراف: 200.
(3) مفاتيح الغيب 6: 165- 168. أقول: أكثر ما ذكره من الوجوه مأخوذ من السيّد المرتضى (قدّس سرّه) مع تفصيل راجع تنزيه الأنبياء، و ما أخرجه المصنّف بعد ذلك.
(4) في المصدر: قصوها.
(5) في المصدر: كما قال حسان بن ثابت:
تمنى كتاب اللّه أول ليلة* * * و آخرها لاقى الحمام المقادر
(6) دحض الحجة: أبطلها.
(7) حسمه: قطعه مستأصلا إيّاه فانقطع.
(8) في المصدر: متى تمنى النبيّ بقلبه.
66
بالمعاصي و يغريه (1) بها و يدعوه إليها و أن الله تعالى ينسخ ذلك و يبطله بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان و عصيانه و ترك استماع غروره فأما الأحاديث المروية في هذا الباب فلا يلتفت إليها من حيث تضمنت ما قد نزهت العقول الرسل(ع)عنه هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة مضعفة (2) عند أصحاب الحديث بما يستغني عن ذكره و كيف يجيز ذلك على النبي(ص)من يسمع الله يقول كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ (3) يعني القرآن و قوله تعالى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا (4) الآيات و قوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (5) على أن من يجيز السهو على الأنبياء(ع)يجب أن لا يجيز ما تضمنته هذه الرواية المنكرة لما فيه (6) من غاية التنفير عن النبي(ص)لأن الله تعالى قد جنب نبيه(ص)من الأمور الخارجة عن باب المعاصي كالغلظة و الفظاظة و قول الشعر و غير ذلك مما هو دون مدح الأصنام المعبودة دون الله تعالى على أنه(ص)لا يخلو و حوشي مما قرف به (7) من أن يكون تعمد ما حكوه و فعله قاصدا أو فعله ساهيا و لا حاجة بنا إلى إبطال القصد في هذا الباب و العمد لظهوره و إن كان فعله ساهيا فالساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة و طريقتها ثم بمعنى ما تقدمها من الكلام لأنا نعلم ضرورة أن شاعرا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها و في معنى البيت الذي تقدمه و على الوجه الذي يقتضيه فائدته و هو مع ذلك يظن أنه من القصيدة التي ينشدها و هذا ظاهر في بطلان هذه الدعوى على النبي(ص)(8) على أن بعض أهل العلم قد قال يمكن أن يكون وجه التباس الأمر أن رسول الله ص
____________
(1) أي يحضه بها.
(2) في المصدر: ضعيفة.
(3) الفرقان: 32.
(4) الحاقّة: 44.
(5) الأعلى: 6.
(6) في المصدر: لما فيها.
(7) أي اتهم به بالبناء للمفعول. و في المصدر: قذف به.
(8) في المصدر: هنا زيادة هى: على أن الموحى إليه من اللّه النازل بالوحى و تلاوة القرآن جبرئيل (عليه السلام)، و كيف يجوز السهو عليه؟.
67
لما تلا هذه السورة في ناد غاص بأهله (1) و كان أكثر الحاضرين من قريش المشركين فانتهى إلى قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى و علم من قرب من مكانه من قريش أنه سيورد بعدها ما يقدح فيهن قال كالمعارض (2) له و الراد عليه تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترجى فظن كثير من حضر (3) أن ذلك من قوله(ص)و اشتبه عليه (4) الأمر لأنهم كانوا يلفظون (5) عند قراءته(ص)و يكثر كلامهم و ضجاجهم طلبا لتغليطه و إخفاء قراءته و يمكن أن يكون هذا أيضا في الصلاة لأنهم كانوا يقربون منه في حال صلاته عند الكعبة و يسمعون قراءته و يلغون فيها و قيل أيضا إنه(ص)كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات و أتى بكلام على سبيل الحجاج لهم فلما تلا أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى قال(ص)تلك الغرانيق العلى و منها الشفاعة ترتجى على سبيل الإنكار عليهم و أن الأمر بخلاف ما ظنوه من ذلك و ليس يمتنع أن يكون هذا في صلاة لأن الكلام في الصلاة حينئذ كان مباحا و إنما نسخ من بعد و قيل إن المراد بالغرانيق الملائكة و قد جاء مثل هذا في بعض الحديث فتوهم المشركون أنه يريد آلهتهم و قيل إن ذلك كان قرآنا منزلا في وصف الملائكة تلاه الرسول(ص)فلما ظن المشركون أن المراد به آلهتهم نسخت تلاوته و كل هذا يطابق ما ذكرناه من تأويل قوله تعالى إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ لأن بغرور الشيطان و وسوسته أضيف إلى تلاوته(ص)ما لم يرده بها و كل هذا واضح بحمد الله (6) انتهى.
و قال القاضي عياض في الشفاء بعد توهين الحديث و القدح في سنده بوجوه شتى
____________
(1) غص المكان بهم: امتلأ و ضاق عليهم.
(2) في المصدر: و علم من قرب مكانه منه من قريش أنّه سيورد بعدها ما يسوؤهم به فيهن؛ قال كالمعارض.
(3) في المصدر: كثير ممن حضر.
(4) في المصدر: و اشتبه عليهم.
(5) يلغطون خ ل و هو الموجود في المصدر.
(6) تنزيه الأنبياء: 107- 109.
68
و قد قررنا بالبرهان و الإجماع عصمته(ص)من جريان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمدا و لا سهوا أو أن يتشبه عليه ما يلقيه الملك مما يلقي الشيطان أو أن يكون للشيطان عليه سبيل أو أن يتقول على الله لا عمدا و لا سهوا ما لم ينزل عليه ثم قال و وجه ثان و هو استحالة هذه القصة نظرا و عرفا و ذلك أن الكلام لو كان كما روي لكان بعيد الالتيام متناقض الأقسام (1) ممتزج المدح بالذم متخاذل التأليف و النظم و لما كان النبي(ص)و لا من بحضرته من المسلمين و صناديد قريش من المشركين (2) ممن يخفى عليه ذلك و هذا لا يخفى (3) على أدنى متأمل فكيف بمن رجح حلمه (4) و اتسع في باب البيان و معرفة فصيح الكلام علمه.
و وجه ثالث أنه قد علم من عادة المنافقين و معاندي المشركين و ضعفة القلوب و الجهلة من المسلمين نفورهم لأول وهلة و تخليط العدو على النبي(ص)لأقل فتنة و ارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شبهة و لم يحك أحد في هذه القصة شيئا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل و لو كان ذلك لوجدت قريش (5) على المسلمين الصولة و لأقامت بها اليهود عليهم الحجة كما فعلوه مكابرة في قضية الإسراء حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء ردة و كذلك ما روي في قصة القضية و لا فتنة أعظم من هذه البلية لو وجدت و لا تشغيب (6) للمعادي حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت فما روي عن معاند فيها كلمة و لا عن مسلم بسببها شبهة (7) فدل على بطلها و اجتثاث أصلها ثم ذكر أكثر الوجوه التي ذكرها السيد و الرازي. (8)
____________
(1) في المصدر: ان هذا الكلام لو كان صحيحا لكان بعيد الالتيام، لكونه متناقض الاقسام.
(2) في المصدر: و صناديد المشركين.
(3) في المصدر: و هذا ممّا لا يخفى.
(4) في المصدر: فكيف ممن رجح حلمه.
(5) في المصدر: لوجدت قريش بها.
(6) شغب القوم و بهم و عليهم: هيج الشر عليهم.
(7) في المصدر: و لا عن مسلم ببنت شفة. أقول: بنت شفة: الكلمة.
(8) شرح الشفاء 2: 229- 231.
69
و قال الطبرسي (رحمه الله) بعد نقل ملخص كلام السيد و قال البلخي و يجوز أن يكون النبي(ص)سمع هاتين الكلمتين من قومه و حفظهما فلما قرأها ألقاهما الشيطان في ذكره فكاد أن يجريها على لسانه فعصمه الله و نبهه و نسخ وسواس الشيطان و أحكم آياته بأن قرأها النبي(ص)محكمة سليمة مما أراد الشيطان و الغرانيق جمع غرنوق و هو الحسن الجميل يقال شاب غرنوق و غرانق إذا كان ممتليا ريانا ثم يحكم آياته أي يبقي آياته و دلائله و أوامره محكمة لا سهو فيها و لا غلط لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ إلى قوله وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ أي ليجعل ذلك تشديدا في التعبد و امتحانا على الذين في قلوبهم شك و على الذين قست قلوبهم من الكفار فيلزمهم الدلالة على الفرق بين ما يحكمه الله و بين ما يلقيه الشيطانلَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ أي في معاداة و مخالفة بعيدة عن الحق وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالله و توحيده و حكمته أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي أن القرآن حق لا يجوز عليه التغيير و التبديل فَيُؤْمِنُوا بِهِ أي فيثبتوا على إيمانهم و قيل يزدادوا إيمانا (1) فتخبت له قلوبهم أي تخشع و تتواضع لقوة إيمانهم. (2)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ المراد به سائر المكلفين و إنما أفرده بالخطاب ليعلم أن العظيم الشأن إذا أوعد فمن دونه كيف حاله و إذا حذر هو فغيره أولى بالتحذير. (3)
قوله تعالى وَ ما كُنْتَ تَرْجُوا قال الرازي في كلمة إلا وجهان أحدهما أنها للاستثناء ثم قال صاحب الكشاف هذا كلام محمول على المعنى كأنه قيل و ما ألقي إليك الكتاب إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ و يمكن أيضا إجراؤه على ظاهره أي و ما كنت ترجو إلا أن يرحمك الله رحمة فينعم عليك بذلك أي و ما كنت ترجو إلا على هذا الوجه و الثاني أن إلا بمعنى لكن أي و لكن رحمة من ربك ألقي إليك ثم إنه كلفه بأمور أحدها أن لا يكون مظاهرا للكفار. (4)
____________
(1) في المصدر: ايمانا الى ايمانهم.
(2) مجمع البيان 7: 91 و 92.
(3) مجمع البيان 7: 209.
(4) في قوله: و لا تكونن ظهيرا للكافرين.
70
و ثانيها (1) وَ لا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ قال الضحاك و ذلك حين دعوه إلى دين آبائه ليزوجوه و يقاسموه شطرا من مالهم أي لا تلتفت إلى هؤلاء و لا تركن إلى قولهم فيصدك عن اتباع آيات الله.
و ثالثها قوله وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ أي إلى دين ربك و أراد التشديد في الدعاء للكفار و المشركين (2) فلذلك قال وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لأن من رضي بطريقتهم أو مال إليهم كان منهم.
و رابعها قوله وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ و هذا و إن كان واجبا على الكل إلا أنه تعالى خاطبه به خصوصا لأجل التعظيم فإن قيل الرسول كان معلوما منه أن لا يفعل شيئا من ذلك البتة فما الفائدة في هذا النهي.
قلت لعل الخطاب معه و لكن المراد غيره و يجوز أن يكون المعنى لا تعتمد على غير الله و لا تتخذ غيره وكيلا في أمورك فإنه من وكل بغير الله (3) فكأنه لم يكمل طريقه في التوحيد انتهى. (4)
و قال البيضاوي هذا و ما قبله للتهييج و قطعه أطماع المشركين عن مساعدته لهم. (5)
أقول سيأتي تأويل قوله تعالى وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ في باب تزويج زينب إن شاء الله.
و قال الطبرسي (رحمه الله) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ عن الحق كما تدعون فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي أي فإنما يرجع وبال ضلالي علي لأني مأخوذ به دون غيري وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي أي فبفضل ربي حيث أوحى إلي فله المنة بذلك علي دون خلقه إِنَّهُ سَمِيعٌ لأقوالنا قَرِيبٌ منا فلا يخفى عليه المحق و المبطل. (6)
____________
(1) في المصدر: و ثانيها أن قال: و لا يصدنك.
(2) في المصدر: و أراد التشدد في دعاء الكفّار و المشركين.
(3) في المصدر: من وثق بغير اللّه.
(4) مفاتيح الغيب 6: 426.
(5) أنوار التنزيل 2: 226.
(6) مجمع البيان 8: 397.
71
قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ قال السيد رضي الله عنه قد قيل (1) في هذه الآية أن الخطاب للنبي(ص)و المراد به أمته و قد روي عن ابن عباس أنه قال نزل القرآن على إياك (2) أعني و اسمعي يا جاره و جواب آخر أن هذا خبر يتضمن الوعيد و ليس يمتنع أن يتوعد الله على العموم و على سبيل الخصوص من يعلم أنه لا يقع منه ما تناوله الوعيد لكنه لا بد أن يكون مقدورا له و جائزا بمعنى الصحة لا بمعنى الشك و لهذا يجعل جميع وعيد القرآن عاما لمن يقع منه ما تناوله الوعيد و لمن علم الله تعالى أنه لا يقع منه و ليس قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ على سبيل التقدير و الشرط بأكثر من قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (3) لأن استحالة وجود ثان معه إذا لم يمنع من تقدير ذلك و بيان حكمه فأولى أن يسوغ تقدير وقوع الشرك الذي هو مقدور ممكن و بيان حكمه.
و الشيعة لها في هذه الآية جواب تتفرد به و هو أن النبي(ص)لما نص على أمير المؤمنين(ع)بالإمامة في ابتداء الأمر (4) جاءه قوم من قريش فقالوا له يا رسول الله إن الناس قريبو عهد بالإسلام و لا يرضون أن تكون النبوة فيك و الخلافة في ابن عمك (5) فلو عدلت بها إلى غيره لكان أولى فقال لهم النبي(ص)ما فعلت ذلك برأيي فأتخير فيه لكن الله تعالى أمرني به و فرضه علي فقالوا له فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك تعالى فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش تسكن الناس إليه ليتم لك أمرك و لا يخالف الناس عليك فنزلت الآية و المعنى فيها لَئِنْ أَشْرَكْتَ في الخلافة مع أمير المؤمنين(ع)غيره لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و على هذا التأويل السؤال قائم لأنه إذا كان
____________
(1) في المصدر: قد قلنا.
(2) في المصدر: بإياك.
(3) الأنبياء: 22.
(4) لعله حين نزل «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» فأنذرهم في دار أبى طالب رضي اللّه عنه و نص على خلافة عليّ (عليه السلام) حينئذ.
(5) و لذلك غصبوا خلافته بعده، بمزعمة أن النبوّة و الخلافة لا يجتمعان في بيت واحد.
72
قد علم الله تعالى أنه(ص)لا يفعل ذلك و لا يخالف أمره لعصمته فما الوجه في الوعيد (1) فلا بد من الرجوع إلى ما ذكرنا. (2)
و قال البيضاوي أَمْ يَقُولُونَ بل أ يقولون افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً افترى محمد بدعوى النبوة و القرآن (3) فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه فأما من كان ذا بصيرة و معرفة فلا فكأنه قال إن يشإ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه و قيل يختم على قلبك يمسك القرآن و الوحي عنه فكيف تقدر على أن تفتري أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. (4)
قوله تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا قال الرازي و الطبرسي أي أمم من أرسلنا و المراد مؤمنو أهل الكتاب فإنهم سيخبرونك أنه لم يرد في دين أحد من الأنبياء عبادة الأصنام و إذا كان هذا متفقا عليه بين كل الأنبياء و الرسل وجب أن لا يجعلوه سبب بغض محمد(ص)و الخطاب و إن توجه إلى النبي(ص)فالمراد به الأمة. (5)
و القول الثاني قال عطاء عن ابن عباس لما أسري بالنبي(ص)إلى المسجد الأقصى بعث الله تعالى له آدم(ع)و جميع المرسلين من ولده(ع)فأذن جبرئيل ثم أقام و قال يا محمد تقدم فصل بهم فلما فرغ رسول الله(ص)من الصلاة قال له جبرئيل(ع)سل يا محمد مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا الآية فقال(ص)لا أسأل لأني لست شاكا فيه.
و القول الثالث أن ذكر السؤال في موضع لا يمكن السؤال فيه يكون المراد منه
____________
(1) الوجه فيه قطع اطماع المخالفين عن العدول عن وصايته أو اشراك غيره معه فيها. فبين أن العدول عن ذلك مساوق لابطال ما تحمل في مدة رسالته من النصب و العناء و إحباط أجره و ثوابه، نظير قوله تعالى: «وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ» في غدير خم، فكما أنّه لا يرضى إبطال ما عمله في مدة نبوّته فكذلك لا يرضى بذلك.
(2) تنزيه الأنبياء: 119 و 120.
(3) بل بدعوى أن أجر الرسالة هو المودة في القربى، على ما هو المستفاد ممّا قبله من الآيات.
(4) أنوار التنزيل 2: 398.
(5) فهذا اول الأقوال.
73
النظر و الاستدلال كقول من قال سل الأرض من شق أنهارك و غرس أشجارك و جنى ثمارك فإنها إن لم تجبك جهارا أجابتك اعتبارا و هاهنا سؤال النبي(ص)عن الأنبياء الذين كانوا قبله ممتنع و كان المراد منه انظر في هذه المسألة بعقلك و تدبر فيه بنفسك و الله أعلم. (1)
قوله تعالى فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ قال الطبرسي (رحمه الله) فيه أقوال أحدها إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ على زعمكم فأنا أول من عبد الله وحده و أنكر قولكم.
و ثانيها أن إن بمعنى ما و المعنى ما كان للرحمن ولد فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ لله المقرين بذلك.
و ثالثها أن معناه لو كان له ولد لكنت أنا أول الآنفين من عبادته لأن من يكون له ولد لا يكون إلا جسما محدثا و من كان كذلك لا يستحق العبادة من قولهم عبدت من الأمر أي أنفت منه.
و رابعها أنه يقول كما أني لست أول من عبد الله فكذلك ليس لله ولد.
و خامسها أن معناه لو كان له ولد لكنت أول من يعبده بأن له ولدا و لكن لا ولد له فهذا تحقيق لنفي الولد و تبعيد له لأنه تعليق محال بمحال. (2)
و قال البيضاوي عَلى شَرِيعَةٍ على طريقة مِنَ الْأَمْرِ أمر الدين فَاتَّبِعْها فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ آراء الجهال التابعة للشهوات و هم رؤساء قريش قالوا ارجع إلى دين آبائك إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً مما أراد بك. (3)
قوله لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ قال السيد المرتضى رضي الله عنه في التنزيه أما من نفى عنه(ص)صغائر الذنوب مضافا إلى كبائرها فله عن هذه الآية أجوبة منها أنه أراد تعالى
____________
(1) مجمع البيان 9: 49 و 50، مفاتيح الغيب 27: 216 و فيه: و تدبر فيها بعقلك.
(2) مجمع البيان 9: 57 و 58.
(3) أنوار التنزيل 2: 423.
74
بإضافة الذنب إليه ذنب أبيه آدم(ع)و حسنت هذه الإضافة للاتصال و القربى و غفره (1) له من حيث أقسم على الله تعالى به فأبر قسمه فهذا الذنب المتقدم و الذنب المتأخر هو ذنب شيعته و شيعة أخيه(ع)و هذا الجواب يعترضه أن صاحبه نفى عن نبي ذنبا و أضافه إلى آخر و السؤال عنه فيمن أضافه إليه كالسؤال فيمن نفاه عنه و يمكن إذا أردنا نصرة هذا الجواب أن نجعل الذنوب كلها لأمته(ص)و يكون ذكر التقدم و التأخر إنما أراد به ما تقدم زمانه و ما تأخر كما يقول القائل مؤكدا قد غفرت لك ما قدمت و ما أخرت و صفحت عن السالف و الآنف من ذنوبك و لإضافة أمته إليه (2) وجه في الاستعمال معروف لأن القائل قد يقول لمن حضره من بني تميم أو غيرهم من القبائل أنتم فعلتم كذا و كذا و قتلتم فلانا و إن كان الحاضرون ما شهدوا ذلك و لا فعلوه و حسنت الإضافة للاتصال و النسب (3) و لا سبب أوكد مما بين الرسول(ع)و أمته و قد يجوز توسعا و تجوزا أن يضاف ذنوبهم إليه.
و منها أنه سمي تركه الندب ذنبا و حسن ذلك أنه(ص)(4) ممن لا يخالف الأوامر إلا هذا الضرب من الخلاف و لعظم منزلته و قدره جاز أن يسمى الذنب منه ما إذا وقع من غيره لم يسم ذنبا. (5)
و منها أن القول خرج مخرج التعظيم و حسن الخطاب كما قلناه في قوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ و ليس هذا بشيء لأن العادة جرت فيما يخرج هذا المخرج من الألفاظ أن يجري مجرى الدعاء مثل قولهم غفر الله لك و يغفر الله لك و ما أشبه ذلك و لفظ الآية بخلاف هذا لأن المغفرة جرت فيها مجرى الجزاء و الغرض في الفتح (6) و قد كنا
____________
(1) في المصدر: و عفوه له.
(2) في المصدر: و لإضافة ذنب امته إليه.
(3) في المصدر: و التسبب.
(4) في المصدر: لانه.
(5) ثم ضعف ذلك بقوله: و هذا الوجه يضعفه على بعد هذه التسمية أنّه لا يكون معنى لقوله:
اننى أغفر ذنبك، و لا وجه لمعنى الغفران يليق بالعدول عن الندب.
(6) في المصدر: و العوض في الفتح.
75
ذكرنا في هذه الآية وجها اخترناه و هو أشبه بالظاهر مما تقدم و هو أن يكون المراد بقوله ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ الذنوب إليك لأن الذنب مصدر و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول معا ألا ترى أنهم يقولون أعجبني ضرب زيد عمرو إذا أضافوه إلى المفعول و معنى المغفرة على هذا التأويل هي الإزالة و الفسخ و النسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه و ذنوبهم إليه في منعهم إياه عن مكة و صدهم له عن المسجد الحرام و هذا التأويل يطابق ظاهر الكلام حتى تكون المغفرة غرضا في الفتح و وجها له و إلا فإذا أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ معنى معقول لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح و ليست غرضا فيه فأما قوله ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك و بقومك و ما تأخر و ليس لأحد أن يقول إن سورة الفتح نزلت على رسول الله(ص)بين مكة و المدينة و قد انصرف من الحديبية و قال قوم من المفسرين إن الفتح أراد به فتح خيبر لأنه كان تاليا لتلك الحال و قال آخرون بل أراد به أنا قضينا لك في الحديبية قضاء حسنا فكيف تقولون ما لم يقله أحد من أن المراد بالآية فتح مكة و السورة (1) قبل ذلك بمدة طويلة و ذلك أن السورة و إن كانت نزلت في الوقت الذي ذكر و هو قبل فتح مكة فغير ممتنع أن يريد بقوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فتح مكة و يكون على طريق البشارة له و الحكم له بأنه سيدخل مكة و ينصره الله على أهلها و لهذا نظائر في القرآن و مما يقوي أن الفتح في السورة أراد به فتح مكة قوله تعالى لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (2) و الفتح القريب هاهنا هو فتح خيبر فأما حمل الفتح على القضاء الذي قضاه في الحديبية فهو خلاف الظاهر و مقتضى الآية لأن الفتح بالإطلاق الظاهر منه الظفر و النصر و يشهد له قوله تعالى وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)
____________
(1) في المصدر: و السورة نزلت قبل ذلك.
(2) الفتح: 27.
(3) الفتح: 3.
76
فإن قيل ليس يعرف إضافة المصدر إلى المفعول إلا إذا كان المصدر متعديا بنفسه مثل قولهم أعجبني ضرب زيد عمرو و إضافة مصدر غير متعد إلى مفعوله غير معروفة.
قلنا هذا تحكم في اللسان و على أهله لأنهم في كتب العربية كلها أطلقوا أن المصدر يضاف إلى الفاعل و المفعول معا و لم يستثنوا متعديا من غيره و لو كان بينهما فرق لبينوه و فصلوه كما فعلوا ذلك في غيره و ليس قلة الاستعمال معتبرة في هذا الباب لأن الكلام إذا كان له أصل في العربية استعمل عليه و إن كان قليل الاستعمال و بعد فإن ذنبهم هاهنا إليه إنما هو صدهم له عن المسجد الحرام و منعهم إياه عن دخوله فمعنى الذنب متعد و إن كان معنى المصدر متعديا جاز أن يجري مجرى ما يتعدى بلفظه فإن من عادتهم أن يحملوا الكلام تارة على معناه و أخرى على لفظه انتهى. (1)
و قال الطبرسي (رحمه الله) لأصحابنا فيه وجهان أحدهما أن المراد ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك و ما تأخر بشفاعتك و يؤيده
ما رواه المفضل بن عمر عن الصادق(ع)قال سأله رجل عن هذه الآية فقال و الله ما كان له ذنب و لكن الله ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي(ع)ما تقدم من ذنبهم و ما تأخر..
وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ مَا كَانَ لَهُ ذَنْبٌ وَ لَا هَمَّ بِذَنْبٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ حَمَّلَهُ ذُنُوبَ شِيعَتِهِ ثُمَّ غَفَرَهَا لَهُ (2).
ثم ذكر سائر الوجوه التي ذكرها السيد (رحمه الله) و سيأتي تأويلها في الأخبار و تأويل آية التحريم في باب أحوال أزواج النبي ص. قوله تعالى عَبَسَ وَ تَوَلَّى قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت الآيات في عبد الله ابن أم مكتوم و ذلك أنه أتى رسول الله(ص)و هو يناجي عتبة بن ربيعة و أبا جهل بن هشام و العباس بن عبد المطلب و أبيا و أمية ابني خلف يدعوهم إلى الله و يرجو إسلامهم فقال يا رسول الله أقرئني و علمني مما علمك الله فجعل يناديه و يكرر النداء و لا يدري أنه مشتغل مقبل على غيره حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله(ص)لقطعه
____________
(1) تنزيه الأنبياء: 117 و 118.
(2) مجمع البيان 9: 110.
77
كلامه و قال في نفسه يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان و العبيد فأعرض عنه و أقبل على القوم الذين يكلمهم فنزلت الآيات
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ وَ إِذَا رَآهُ قَالَ مَرْحَباً بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي وَ يَقُولُ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ.
و استخلفه على المدينة مرتين في غزوتين ثم قال بعد نقل ما سيأتي من كلام السيد (رحمه الله) و قيل إن ما فعله الأعمى كان نوعا من سوء الأدب فحسن تأديبه بالإعراض عنه إلا أنه كان يجوز أن يتوهم أنه إنما أعرض عنه لفقره و أقبل عليهم لرئاستهم تعظيما لهم فعاتبه الله سبحانه على ذلك
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا رَأَى عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ مَرْحَباً مَرْحَباً لَا وَ اللَّهِ لَا يُعَاتِبُنِي اللَّهُ فِيكَ أَبَداً وَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ مِنَ اللُّطْفِ حَتَّى كَانَ يَكُفُّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)مِمَّا يَفْعَلُ بِهِ.
عَبَسَ أي بسر و قبض وجهه وَ تَوَلَّى أي أعرض بوجهه أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى أي لأن جاءه وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ أي لعل هذا الأعمى يَزَّكَّى يتطهر بالعمل الصالح و ما يتعلمه منك أَوْ يَذَّكَّرُ أي يتذكر فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى في دينه قالوا و في هذا لطف عظيم لنبيه(ص)إذ لم يخاطبه في باب العبوس فلم يقل عبست فلما جاوز العبوس عاد إلى الخطاب أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى أي من كان عظيما في قومه و استغنى بالمال فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى أي تتعرض له و تقبل عليه بوجهك وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى أي أيّ شيء يلزمك إن لم يسلم فإنه ليس عليك إلا البلاغ وَ أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى أي يعمل في الخير يعني ابن أم مكتوم وَ هُوَ يَخْشى الله عز و جل فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى أي تتغافل و تشتغل عنه بغيره كَلَّا أي لا تعد لذلك و انزجر عنه إِنَّها تَذْكِرَةٌ أي إن آيات القرآن تذكير و موعظة للخلق فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أي ذكر التنزيل أو القرآن أو الوعظ انتهى. (1)
و قال السيد رضي الله عنه في التنزيه أما ظاهر الآية فغير دال على توجهها إلى النبي(ص)و لا فيها ما يدل على أنها خطاب له بل هي خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه و فيها ما يدل عند التأمل على أن المعني بها غير النبي(ص)لأنه وصفه بالعبوس
____________
(1) مجمع البيان 10: 438.
78
و ليس هذا من صفات النبي(ص)في قرآن و لا خبر مع الأعداء المباينين (1) [المنابذين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء و يتلهى عن الفقراء و هذا مما لا يصف به نبينا(ص)من يعرفه فليس هذا مشبها لأخلاقه الواسعة و تحننه إلى قومه و تعطفه و كيف يقول له(ص)وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى و هو(ص)مبعوث للدعاء و التنبيه و كيف لا يكون ذلك عليه و كان هذا القول إغراء بترك الحرص على إيمان قومه و قد قيل إن هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول الله(ص)كان منه هذا الفعل المنعوت فيها و نحن و إن شككنا في عين من نزلت فيه فلا ينبغي أن نشك في أنها لم يعن بها النبي (صلى الله عليه و آله) و أي تنفير أبلغ من العبوس في وجوه المؤمنين و التلهي عنهم و الإقبال على الأغنياء الكافرين (2) و قد نزه الله تعالى النبي(ص)عما دون هذا في التنفير بكثير انتهى. (3)
أقول بعد تسليم نزولها فيه(ص)كان العتاب على ترك الأولى أو المقصود منه إيذاء الكفار و قطع أطماعهم عن موافقة النبي(ص)لهم و ذمهم على تحقير المؤمنين كما مر مرارا.
1- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ (4) الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ قَوْماً مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ (5) إِخْوَةً ثَلَاثَةً كَانُوا مُنَافِقِينَ بُشَيْرٌ وَ مُبَشِّرٌ وَ بِشْرٌ فَنَقَبُوا عَلَى عَمِّ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَ كَانَ قَتَادَةُ بَدْرِيّاً وَ أَخْرَجُوا طَعَاماً كَانَ أَعَدَّهُ لِعِيَالِهِ وَ سَيْفاً وَ دِرْعاً فَشَكَا قَتَادَةُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنَّ قَوْماً أَنْقَبُوا (6) عَلَى عَمِّي وَ أَخَذُوا طَعَاماً كَانَ أَعَدَّهُ لِعِيَالِهِ وَ دِرْعاً وَ سَيْفاً وَ هُمْ أَهْلُ بَيْتِ سَوْءٍ وَ كَانَ مَعَهُمْ فِي الرَّأْيِ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ بَنُو أُبَيْرِقٍ لِقَتَادَةَ هَذَا عَمَلُ لَبِيدِ بْنِ سَهْلٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ
____________
(1) في المصدر: المنابذين.
(2) زاد في المصدر: و التصدى لهم.
(3) تنزيه الأنبياء: 118 و 119.
(4) النساء: 105.
(5) بنو ابيرق: بطن من الأنصار، من الازد، من القحطانية.
(6) هكذا في نسخة المصنّف، و في غيرها و في المصدر: نقبوا و هو الصحيح.
79
لَبِيداً فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا بَنِي أُبَيْرِقٍ أَ تَرْمُونَنِي بِالسَّرَقِ (1) وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ مِنِّي وَ أَنْتُمُ الْمُنَافِقُونَ تَهْجُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ تَنْسُبُونَهُ إِلَى قُرَيْشٍ لَتُبَيِّنُنَّ ذَلِكَ أَوْ لَأَمْلَأَنَّ سَيْفِي مِنْكُمْ فَدَارُوهُ فَقَالُوا لَهُ (2) ارْجِعْ رَحِمَكَ اللَّهُ (3) فَإِنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ فَمَشَى بَنُو أُبَيْرِقٍ إِلَى رَجُلٍ مِنْ رَهْطِهِمْ يُقَالُ لَهُ أُسَيْدُ بْنُ عُرْوَةَ وَ كَانَ مِنْطِيقاً (4) بَلِيغاً فَمَشَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عَمَدَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ شَرَفٍ وَ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ فَرَمَاهُمْ بِالسَّرَقِ وَ أَنَّبَهُمْ (5) بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ وَ جَاءَ إِلَيْهِ قَتَادَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ شَرَفٍ وَ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ فَرَمَيْتَهُمْ بِالسَّرِقَةِ فَعَاتَبَهُ (6) عِتَاباً شَدِيداً فَاغْتَمَّ قَتَادَةُ مِنْ ذَلِكَ وَ رَجَعَ إِلَى عَمِّهِ وَ قَالَ لَيْتَنِي مِتُّ وَ لَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَدْ كَلَّمَنِي بِمَا كَرِهْتُهُ فَقَالَ عَمُّهُ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ يَعْنِي الْفِعْلَ فَوَقَعَ الْقَوْلُ مَقَامَ الْفِعْلِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أُنَاساً مِنْ رَهْطِ بُشَيْرٍ الْأَدْنَيْنَ قَالُوا انْطَلِقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)نُكَلِّمُهُ فِي صَاحِبِنَا وَ نُعْذِرُهُ فَإِنَّ صَاحِبَنَا بَرِيءٌ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَكِيلًا (7) فَأَقْبَلَتْ رَهْطُ بُشَيْرٍ فَقَالُوا يَا بُشَيْرُ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ تُبْ (8) مِنَ الذَّنْبِ فَقَالَ وَ الَّذِي أَحْلِفُ بِهِ مَا سَرَقَهَا إِلَّا لَبِيدٌ فَنَزَلَتْ وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً (9)
____________
(1) في المصدر: بالسرقة.
(2) و قالوا خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(3) يرحمك اللّه خ ل.
(4) المنطيق: البليغ.
(5) اتهمهم خ ل أقول: أنبه: عنفه و لامه. و في المصدر: فرماهم بالسرقة.
(6) و عاتبه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(7) النساء: 108 و 109.
(8) وتب إليه خ ل.
(9) النساء: 112.
80
ثُمَّ إِنَّ بُشَيْراً كَفَرَ وَ لَحِقَ بِمَكَّةَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي النَّفْرِ الَّذِينَ أَعْذَرُوا بُشَيْراً وَ أَتَوُا النَّبِيَّ(ص)لِيُعْذِرُوهُ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (1) فَنَزَلَ (2) فِي بُشَيْرٍ وَ هُوَ بِمَكَّةَ وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً (3).
وَ فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ الَّذِي يَأْتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْماً مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا يُعْرَفُونَ بِبَنِي أُبَيْرِقٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلًا (4).
____________
(1) النساء: 113.
(2) فنزلت خ ل و في المصدر: و نزلت.
(3) تفسير القمّيّ: 138- 140، و الآية في سورة النساء: 115.
(4) تفسير النعمانيّ: 92- 94، أقول حيث إن ألفاظه يخالف كثيرا، ما تقدم من تفسير القمّيّ فنورد متن الخبر لمزيد الفائدة، قال: إن قوما من الأنصار كانوا يعرف ببنى ابيرق و كانوا من المنافقين قد أظهروا الايمان و أسروا النفاق، و هم ثلاثة إخوة يقال لهم: بشر و مبشر و بشير، و كان بشر يكنى أبا طعمة، و كان رجلا خبيثا شاعرا، قال: فنقبوا على رجل من الأنصار يقال له: رفاعة بن زيد بن عامر، و كان عم قتادة بن النعمان الأنصاريّ، و كان قتادة ممن شهد بدرا، فأخذوا له طعاما كان أعده لعياله و سيفا و درعا، فقال رفاعة لابن أخيه قتادة: إن بنى ابيرق قد فعلوا بى كذا و كذا، فلما بلغ بنو ابيرق ذلك جاءوا إليهما و قالوا لهما: إن هذا من عمل لبيد بن سهل، و كان لبيد بن سهل رجلا صالحا شجاعا بطلا إلّا أنّه فقير لا مال له، فبلغ لبيدا قولهم فأخذ سيفه و خرج إليهم، و قال لهم: يا بنى ابيرق أ ترمونني بالسرقة و أنتم أولى به منى؟ و اللّه و اللّه لتبينن ذلك أو لامكنن سيفى هذا منكم، فلم يزالوا يلاقونه حتّى رجع عنهم و قالوا له: أنت برىء من هذا، فجاء قتادة بن النعمان إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقال: بأبى أنت و امى إن أهل بيت منا نقبوا على عمى و أخذوا له كذا و كذا و هم أهل بيت سوء، و ذكرهم بقبيح، فبلغ ذلك بنى ابيرق فمشوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و معهم رجل من بنى عمهم يقال له: اشتر بن عروة و كان فصيحا خطيبا، فقال: يا رسول اللّه إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا لهم حسب و نسب و صلاح، و رماهم بالسرقة، و ذكرهم بالقبيح، و قال فيهم: غير الواجب، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): إن كان.
81
2- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحِبُّ إِسْلَامَ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَهَدَ بِهِ أَنْ يُسْلِمَ فَغَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ إِلَى قَوْلِهِ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ يَقُولُ سَرَباً وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ قَالَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَحْفِرَ الْأَرْضَ أَوْ تَصْعَدَ السَّمَاءَ أَيْ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى أَيْ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ قَوْلُهُ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (1) مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ الْمَعْنَى لِلنَّاسِ (2).
3- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْمٌ فُقَرَاءُ مُؤْمِنُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي صُفَّةٍ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَعَاهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ وَ رُبَّمَا حَمَلَ إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ وَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَقْرَبُهُمْ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْأَغْنِيَاءُ وَ الْمُتْرَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ ينكروا [أَنْكَرُوا عَلَيْهِ (3) ذَلِكَ وَ يقولوا [يَقُولُونَ لَهُ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَجَاءَ يَوْماً رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ
____________
ما قلته حقا فبئس ما صنع، فاغتم قتادة من ذلك و رجع إلى عمه و قال: يا ليتنى مت و لم أكن كلمت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في هذا، فأنزل اللّه تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْنا».
ثمّ ذكر الآيات الى قوله: «وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً» و الظاهر أن قوله: يلاقونه مصحف يلائمونه، و قوله: أشتر بن عروة و قول القمّيّ: أسيد بن عروة مصحفان عن أسير بن عروة، قال ابن الأثير في أسد الغابة 1: 95: أسير بن عروة- و قيل: ابن عمرو- بن سواد بن الهيثم بن ظفر بن سواد الأنصاريّ الظفرى الاوسى، روى الواقدى بإسناده عن محمود بن لبيد قال كان أسير بن عروة رجلا منطيقا، ثمّ ذكر ملخص الخبر ثمّ قال: أخرجه أبو عمر و أبو موسى الا أن أبا موسى جعل الترجمة أسير بن عمرو، و قيل: ابن عروة، و جعلها أبو عمر أسير بن عروة حسب و هما واحد.
(1) الأنعام: 35.
(2) تفسير القمّيّ: 185.
(3) أنكروا عليه خ ل و هو الموجود في المصدر.
82
أَصْحَابِ الصُّفَّةِ (1) قَدْ لَزِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَسُولُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُ فَقَعَدَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبُعْدِ مِنْهُمَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَقَدَّمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَعَلَّكَ خِفْتَ أَنْ يَلْزَقَ فَقْرُهُ بِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أَيْ اخْتَبَرْنَا الْأَغْنِيَاءَ بِالْغِنَى لِنَنْظُرَ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِلْفُقَرَاءِ وَ كَيْفَ يُخْرِجُونَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ اخْتَبَرْنَا الْفُقَرَاءَ لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَمَّا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ لِيَقُولُوا أَيِ الْفُقَرَاءُ أَ هؤُلاءِ الْأَغْنِيَاءُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ثُمَّ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى التَّوَّابِينَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا فَقَالَ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يَعْنِي أَجِبِ الرَّحْمَةَ لِمَنْ تَابَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (2).
4- فس، تفسير القمي وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ (3) قَالَ إِنْ عَرَضَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ وَسْوَسَةٌ (4).
5- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (5) يَقُولُ تَعْرِفُ أَهْلَ الْعُذْرِ وَ الَّذِينَ جَلَسُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ (6).
6- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الرَّاشِدِيِ (7) عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى السَّمَاءِ وَ أَوْحَى (8) اللَّهُ إِلَيْهِ فِي عَلِيٍّ ع
____________
(1) رجل من أصحابه من أصحاب الصفة خ ل.
(2) تفسير القمّيّ: 189 و 190. و الآيات في سورة الأنعام: 52- 54.
(3) الأعراف: 200.
(4) تفسير القمّيّ: 234.
(5) التوبة: 43.
(6) تفسير القمّيّ: 269.
(7) في المصدر: عمران بن سعيد الراشدى و لم اتحقّق أيهما صحيح.
(8) فأوحى اللّه خ ل و هو الموجود في المصدر.
83
مَا أَوْحَى مِنْ شَرَفِهِ وَ عِظَمِهِ عِنْدَ اللَّهِ وَ رُدَّ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ جَمَعَ لَهُ النَّبِيِّينَ وَ صَلَّوْا (1) خَلْفَهُ عَرَضَ فِي نَفْسِهِ (2) مِنْ عِظَمِ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي عَلِيٍّ(ع)فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ فَقَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ فَضْلِهِ مَا أَنْزَلْنَا فِي كِتَابِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (3) فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)فَوَ اللَّهِ مَا شَكَّ وَ لَا سَأَلَ (4).
7- فس، تفسير القمي لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا (5) أَيْ فِي النَّارِ وَ هُوَ مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ الْمَعْنَى لِلنَّاسِ وَ هُوَ قَوْلُ الصَّادِقِ(ع)إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَهْ (6).
8- فس، تفسير القمي فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (7) فَالْمُخَاطَبَةُ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ الْمَعْنَى لِلنَّاسِ قَوْلُهُ وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ قَالَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا أَيْ صَدِيقاً لَوْ أَقَمْتَ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ (8) مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ (9).
9- فس، تفسير القمي وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ مِنَ الْخاسِرِينَ (10) فَهَذِهِ مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ الْمَعْنَى لِأُمَّتِهِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ
____________
(1) في المصدر: فصلوا.
(2) في نفس رسول اللّه خ ل و هو الموجود في المصدر.
(3) يونس: 94 و 95.
(4) تفسير القمّيّ: 292 و 293.
(5) الإسراء: 22.
(6) تفسير القمّيّ: 380.
(7) الإسراء: 39.
(8) الإسراء: 72- 75.
(9) تفسير القمّيّ: 382 و 386.
(10) الزمر: 65.
84
الشَّاكِرِينَ (1) وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ نَبِيَّهُ(ص)يَعْبُدُهُ وَ يَشْكُرُهُ وَ لَكِنِ اسْتَعْبَدَ نَبِيَّهُ(ص)بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ تَأْدِيباً لِأُمَّتِهِ.
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ(ص)لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (2) قَالَ تَفْسِيرُهَا لَئِنْ أَمَرْتَ بِوَلَايَةِ أَحَدٍ مَعَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)مِنْ بَعْدِكَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (3).
10- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: سَأَلَ نَافِعٌ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (4) مَنِ الَّذِي (5) سَأَلَ مُحَمَّدٌ(ص)(6) وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى(ع)خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا (7) فَكَانَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)حِينَ أَسْرَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ حَشَرَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً ثُمَّ قَالَ فِي إِقَامَتِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ(ص)فَصَلَّى بِالْقَوْمِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَامَ تَشْهَدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أُخِذَتْ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقُنَا وَ عُهُودُنَا قَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ (8).
____________
(1) الزمر: 66.
(2) الزمر: 65.
(3) تفسير القمّيّ: 579 و 580.
(4) الزخرف: 45.
(5) من ذا الذي خ ل.
(6) رسول اللّه خ ل في المواضع.
(7) الإسراء: 1.
(8) تفسير القمّيّ: 610 و 611 و فيه: صدقت يا محمّد يا با جعفر.
85
11- فس، تفسير القمي قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (1) يَعْنِي أَوَّلَ الْآنِفِينَ لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ (2).
12- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ إِلَى قَوْلِهِ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً (3) فَهَذَا تَأْدِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْمَعْنَى لِأُمَّتِهِ (4).
13- فس، تفسير القمي عَبَسَ وَ تَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى قَالَ نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ وَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ أَعْمَى وَ جَاءَ (5) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ وَ عُثْمَانُ عِنْدَهُ فَقَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عُثْمَانَ فَعَبَسَ عُثْمَانُ وَجْهَهُ وَ تَوَلَّى عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَبَسَ وَ تَوَلَّى يَعْنِي عُثْمَانَ أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَيْ يَكُونُ طَاهِراً أَزْكَى أَوْ يَذَّكَّرُ قَالَ يُذَكِّرُهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ثُمَّ خَاطَبَ عُثْمَانَ فَقَالَ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى قَالَ أَنْتَ إِذَا جَاءَكَ غَنِيٌّ تَتَصَدَّى لَهُ وَ تَرْفَعُهُ وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى أَيْ لَا تُبَالِي زَكِيّاً كَانَ أَوْ غَيْرَ زَكِيٍّ إِذَا كَانَ غَنِيّاً وَ أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ هُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (6) أَيْ تَلْهُو وَ لَا تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ (7).
14- فس، تفسير القمي وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) فَإِنَّ الْعَامَّةَ رَوَوْا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ قُرَيْشٌ يَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَجْرَى إِبْلِيسُ عَلَى لِسَانِهِ فَإِنَّهَا الْغَرَانِيقُ الْعُلَى (9) وَ إِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى فَفَرِحَتْ قُرَيْشٌ وَ سَجَدُوا وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَسَجَدَ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَاعِدٌ وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ قَدْ أَقَرَّ مُحَمَّدٌ بِشَفَاعَةِ
____________
(1) الزخرف: 81.
(2) تفسير القمّيّ: 614.
(3) الجاثية: 18 و 19.
(4) تفسير القمّيّ: 618 و 619.
(5) فجاء خ ل و هو الموجود في المصدر.
(6) عبس: 1- 10.
(7) تفسير القمّيّ: 711 و 712.
(8) الحجّ: 52.
(9) الأولى خ ل.
86
اللَّاتِ وَ الْعُزَّى قَالَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ قَرَأْتَ مَا لَمْ أُنْزِلْ عَلَيْكَ (1) وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ (2).
وَ أَمَّا الْخَاصَّةُ (3) فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَصَابَهُ خَصَاصَةٌ (4) فَجَاءَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ طَعَامٍ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَبَحَ لَهُ عَنَاقاً وَ شَوَاهُ فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْهُ (5) تَمَنَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَكُونَ مَعَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ(ع)بَعْدَهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ (6) إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ يَعْنِي لَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ(ع)بَعْدَهُمَا ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ يَعْنِي يَنْصُرُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ قَالَ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً يَعْنِي فُلَاناً وَ فُلَاناً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ يَعْنِي إِلَى الْإِمَامِ الْمُسْتَقِيمِ ثُمَّ قَالَ وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ أَيْ فِي شَكٍّ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ قَالَ الْعَقِيمُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ فِي الْأَيَّامِ ثُمَّ قَالَ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا قَالَ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (7).
بيان: قال في النهاية الغرانيق هاهنا الأصنام و هي في الأصل الذكور من طير الماء واحدها غرنوق و غرنيق سمي به لبياضه و قيل هو الكركي (8) و الغرنوق أيضا
____________
(1) ما لم أنزل به عليك خ ل.
(2) الحجّ: 52.
(3) الخاص خ ل.
(4) الخصاصة: الفقر.
(5) في المصدر: فلما دنا منه.
(6) قد يحتمل أن يكون قوله: و لا محدث من زيادات الراوي؟ و الا يدلّ على التحريف و هو خلاف ما اجمع عليه الشيعة الإماميّة بل المسلمون، و الحديث كما ترى مرسل و لو كان مسندا لما كان يوجب علما و لا عملا.
(7) تفسير القمّيّ: 441 و 442.
(8) الكركى بالضم: طائر كبير أغبر اللون طويل العنق و الرجلين، أبتر الذنب، قليل اللحم يأوى الى الماء أحيانا.
87
الشاب الناعم الأبيض و كانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من الله تعالى و تشفع لهم فشبهت بالطيور التي تعلو في السماء و ترتفع قوله يعني إلى الإمام المستقيم كذا فيما عندنا من النسخ (1) و لعل فيه سقطا و الظاهر أنه تفسير لقوله وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ بأن المراد بالصراط المستقيم الإمام المستقيم على الحق و يحتمل أن يكون تفسيرا لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ أي قسا قلوبهم عن الميل إلى الإمام المستقيم و قبول ولايته.
15- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ عَلَمُ الْهُدَى وَ النَّاصِرُ لِلْحَقِّ فِي رِوَايَاتِهِمْ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي تِلَاوَتِهِ تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى وَ إِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى فَسَرَّ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى السَّجْدَةِ سَجَدَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ مَعاً.
إِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ فَأَلْقَى فِي تِلَاوَتِهِ فَأَضَافَهُ اللَّهُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَصَلَ بِإِغْرَائِهِ وَ وَسْوَسَتِهِ وَ هُوَ الصَّحِيحُ
لِأَنَّ الْمُفَسِّرِينَ رَوَوْا فِي قَوْلِهِ وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً (2) كَانَ النَّبِيُّ(ص)فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ عَبْدِ الدَّارِ عَنْ يَمِينِهِ يَصْفِرَانِ وَ رَجُلَانِ عَنْ يَسَارِهِ يُصَفِّقَانِ بِأَيْدِيهِمَا فَيُخَلِّطَانِ (3) عَلَيْهِ صَلَاتَهُ فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً بِبَدْرٍ قَوْلُهُ فَذُوقُوا الْعَذابَ (4).
- وَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ قَالَ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَتْبَاعِهِمْ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ أَيْ عَارِضُوهُ بِاللَّغْوِ وَ الْبَاطِلِ وَ الْمُكَاءِ وَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالشِّعْرِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (5) بِاللَّغْوِ (6)
. 16- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى
____________
(1) و كذا فيما عندنا من النسخ المخطوطة و المطبوعة.
(2) الأنفال: 35.
(3) في المصدر: فيختلطان عليه.
(4) الأنفال 35.
(5) فصّلت: 16.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 46.
88
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَيْرٍ (1) رَفَعَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ(ص)فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ (2) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا شَكَّ وَ لَا أَشُكُ (3).
17- ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْإِذْخِرِيِّ وَ كَانَ مِمَّنْ يَصْحَبُ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ مُوسَى أَخْبَرَهُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فِيهَا وَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ (4) مَنِ الْمُخَاطَبُ بِالْآيَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهِ النَّبِيَّ(ص)(5) أَ لَيْسَ قَدْ شَكَّ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ (6) عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهِ غَيْرَهُ فَعَلَى غَيْرِهِ (7) إِذَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ قَالَ مُوسَى فَسَأَلْتُ أَخِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَكُنْ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ قَالَتِ الْجَهَلَةُ كَيْفَ لَا يَبْعَثُ إِلَيْنَا نَبِيّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ غَيْرِهِ فِي الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ (8) وَ الْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ(ص)فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْجَهَلَةِ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا قَبْلَكَ إِلَّا وَ هُوَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَكَ بِهِمْ أُسْوَةٌ وَ إِنَّمَا
____________
(1) استظهر المصنّف في الهامش أنّه إبراهيم بن عمر، و لعله كما استظهر، فيكون هو إبراهيم بن عمر اليمانيّ الصنعانى لرواية حماد عنه.
(2) يونس: 94.
(3) استظهر المصنّف أن الصحيح: لا أشك و لا أسأل، قلت: و الموجود في المصدر يطابق المتن راجع علل الشرائع: 54.
(4) أشرنا إلى موضعه آنفا.
(5) هو النبيّ (صلى الله عليه و آله) خ ل و في التحف: و ان كان المخاطب النبيّ فقد شك.
(6) قد أنزل خ ل.
(7) في التحف: فعلى من إذا انزل الكتاب؟.
(8) في التحف: اذ لم يفرق بينه و بيننا في الاستغناء عن المآكل و المشارب.
89
قَالَ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ وَ لَمْ يَكُنْ (1) وَ لَكِنْ لِيُنْصِفَهُمْ (2) كَمَا قَالَ لَهُ(ص)فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (3) وَ لَوْ قَالَ تَعَالَوْا نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَمْ يَكُونُوا يُجِيبُونَ لِلْمُبَاهَلَةِ وَ قَدْ عَرَفَ أَنَّ نَبِيَّهُ(ص)مُؤَدٍّ عَنْهُ رِسَالَتَهُ وَ مَا هُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَ كَذَلِكَ عَرَفَ النَّبِيُّ(ص)أَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَ لَكِنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْصِفَ مِنْ نَفْسِهِ (4).
ف، تحف العقول مُرْسَلًا مِثْلَهُ- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.
18- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ(ص)فَفَرَغَ مِنْ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ رُدَّ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ هُوَ بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بِحِذَاءِ الْكَعْبَةِ فَجَمَعَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ وَ الرُّسُلَ وَ الْمَلَائِكَةَ وَ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ تَقَدَّمَ بِهِمْ فَصَلَّى فَلَمَّا فَرَغَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ إِلَى قَوْلِهِ مِنَ الْمُهْتَدِينَ (5).
19- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ مَا كَانَ لَهُ ذَنْبٌ وَ لَا هَمَّ بِذَنْبٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ حَمَّلَهُ ذُنُوبَ شِيعَتِهِ ثُمَّ غَفَرَهَا لَهُ (6).
20- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: سَأَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ
____________
(1) في التحف: و لم يكن شك.
(2) و لكن للنصفة خ ل و هو الموجود في التحف.
(3) آل عمران: 61.
(4) علل الشرائع: 54.
(5) تفسير العيّاشيّ: مخطوط، و الآية ذكرنا موضعها في الآيات.
(6) تفسير القمّيّ: 635.
90
ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ (1) قَالَ الرِّضَا(ع)لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ أَعْظَمَ ذَنْباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالدَّعْوَةِ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَ وَ قَالُوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ (2) فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)مَكَّةَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ مَكَّةَ (3) فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ (4) فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ قَالَ الرِّضَا(ع)هَذَا مِمَّا نَزَلَ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَهْ خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ(ص)وَ أَرَادَ بِهِ أُمَّتَهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْخَبَرَ (5).
21- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَوَيْهِ الْقَطَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)(6) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا الذَّنْبُ الْمَاضِي وَ مَا الذَّنْبُ الْبَاقِي قَالَ جَبْرَئِيلُ لَيْسَ لَكَ ذَنْبٌ يَغْفِرُهَا [يَغْفِرُهُ لَكَ (7).
____________
(1) أشرنا إلى موضع الآية قبلا.
(2) ص: 5- 7.
(3) المصدر خال عن قوله: مكّة.
(4) لا ينافى هذا المعنى ما تقدم في الخبر السابق لان إرادة الجميع ممكن.
(5) عيون أخبار الرضا: 108- 112. و الآيات قد أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.
(6) في المصدر: عن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام).
(7) تفسير فرات: 159.
91
بيان: لعل المعنى أنه ليس المراد ذنبك إذ ليس لك ذنب بل ذنوب أمتك أو نسبتهم إليك بالذنب أو غير ذلك مما مر.
أقول قد مضت دلائل عصمته(ص)في كتاب أحوال الأنبياء(ع)و سيأتي في كتاب الإمامة و سائر أبواب هذا المجلد مشحون بالأخبار و الآيات الدالة عليها و الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان فلذا اكتفينا في هذا الباب بتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ تذنيب قال السيد المرتضى (قدّس الله روحه) في التنزيه فإن قيل ما معنى قوله تعالى وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى قلنا في معنى هذه الآية أجوبة.
أولها أنه أراد وجدك ضالا عن النبوة فهداك إليها أو عن شريعة الإسلام التي نزلت عليه و أمر بتبليغها إلى الخلق و بإرشاده(ص)إلى ما ذكرناه أعظم النعمة عليه فالكلام في الآية خارج مخرج الامتنان و التذكير بالنعم. (1)
و ثانيها أن يكون أراد الضلال عن المعيشة و طريق التكسب يقال للرجل الذي لا يهتدي طريق معيشته و وجه مكسبه هو ضال لا يدري ما يصنع و لا أين يذهب فامتن الله عليه بأن رزقه و أغناه و كفاه.
و ثالثها وجدك ضالا بين مكة و المدينة عند الهجرة فهداك و سلمك من أعدائك و هذا الوجه قريب (2) لو لا أن السورة مكية إلا أن يحمل على أن المراد سيجدك (3) على مذهب القرب (4) في حمل الماضي على المستقبل.
و رابعها وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك يقال فلان ضال في قومه و بين أهله إذا كان مضلولا عنه.
____________
(1) زاد في المصدر: و ليس لاحد أن يقول: ان الظاهر بخلاف ذلك لانه لا بد في الظاهر من تقدير محذوف يتعلق به الضلال، لان الضلال هو الذهاب و الانصراف، فلا بد من أمر يكون منصرفا عنه، فمن ذهب الى أنّه أراد الذهاب عن الدين فلا بدّ له من أن يقدر هذه اللفظة ثمّ يحذفها ليتعلق بها لفظ الضلال، و ليس هو في ذلك أولى منا فيما قدرناه و حذفناه.
(2) أو وجدك ضالا حين حملتك حليمة الى مكّة كما تقدم قصتها سابقا.
(3) في المصدر: لو لا أن السورة مكية و هي مقدّمة للهجرة الى المدينة، اللّهمّ الا أن يحمل قوله تعالى: «وَجَدَكَ»* على أنّه سيجدك.
(4) كذا في النسخ كلها و هو تصحيف و الصحيح مذهب العرب.
92
و خامسها أنه روي في قراءة هذه الآية الرفع أ لم يجدك يتيم فآوى و وجدك ضال فهدى على أن اليتيم وجده و كذا الضال و هذا الوجه ضعيف لأن القراءة غير معروفة لأن الكلام يفسد أكثر معانيه. (1)
فإن قيل ما معنى وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ قلنا أما الوزر في أصل اللغة فهو الثقل و إنما سميت الذنوب بأنها أوزار لأنها يثقل كاسبها و حاملها و إذا كان أصل الوزر ما ذكرناه فكل شيء أثقل الإنسان و غمه و كده و جهده جاز أن يسمى وزرا تشبيها بالوزر الذي هو الثقل الحقيقي و ليس يمتنع أن يكون الوزر في الآية إنما أراد به غمه و همه(ص)بما كان عليه قومه من الشرك بأنه كان (2) هو و أصحابه بينهم مستضعفا مقهورا مغمورا فكل ذلك مما يتعب الفكر و يكد النفس فلما أن أعلى الله كلمته و نشر دعوته و بسط يده خاطبه بهذا الخطاب تذكيرا له بموقع النعمة عليه ليقابله بالشكر و الثناء و الحمد و يقوي هذا التأويل قوله تعالى وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ و قوله جل و عز فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً و العسر بالشدائد و الغموم أشبه و كذلك اليسر بتفريج الكرب و إزالة الهموم و الغموم أشبه.
فإن قيل هذا التأويل يبطله أن هذه السورة مكية نزلت على النبي(ص)و هو في الحال الذي (3) ذكرتم أنها كانت تغمه من ضعف الكلمة و شدة الخوف من الأعداء. (4)
قلنا عن هذا السؤال جوابين (5) أحدهما أنه تعالى لما بشره بأنه يعلي دينه على الدين كله و يظهره عليه و يشفي من أعدائه غيظه و غيظ المؤمنين به كان بذلك واضعا عنه ثقل غمه بما كان يلحقه من قومه و مطيبا لنفسه و مبدلا عسره يسرا لأنه يثق
____________
(1) تنزيه الأنبياء 105 و 106.
(2) في المصدر: و انه كان.
(3) في المصدر: و هو في الحال التي ذكرتم.
(4) زاد في المصدر هنا: و قيل أن يعلى اللّه كلمة المسلمين على المشركين، فلا وجه لما ذكرتموه.
(5) في المصدر: جوابان.
93
بأن وعد الله تعالى حق لا يخلف فامتن الله عليه بنعمة سبقت الامتنان و تقدمته.
و الوجه الآخر (1) أن يكون اللفظ و إن كان ظاهره للماضي (2) فالمراد به الاستقبال و لهذا نظائر كثيرة في القرآن و الاستعمال قال الله تعالى وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ (3) و قال تعالى وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ (4) إلى غير ذلك مما شهرته تغني عن ذكره. (5)
تذييل قال المحقق الطوسي (قدّس الله روحه) في التجريد و لا تنافي العصمة القدرة.
و قال العلامة نور الله ضريحه في شرحه اختلف القائلون بالعصمة في أن المعصوم هل يتمكن من فعل المعصية أم لا فذهب قوم منهم إلى عدم تمكنه من ذلك و ذهب آخرون إلى تمكنه منها أما الأولون فمنهم من قال إن المعصوم مختص في بدنه أو نفسه بخاصية تقتضي امتناع إقدامه على المعصية و منهم من قال إن العصمة هي القدرة على الطاعة و عدم القدرة على المعصية و هو قول أبي الحسين البصري و أما الآخرون الذين لم يسلبوا القدرة فمنهم من فسرها بأنه الأمر الذي يفعله الله تعالى بالعبد من الألطاف المقربة إلى الطاعات التي يعلم معها أنه لا يقدم على المعصية بشرط أن لا ينتهي ذلك الأمر إلى الإلجاء و منهم من فسرها بأنها ملكة نفسانية لا يصدر عن صاحبها معها المعاصي و آخرون قالوا العصمة لطف يفعله الله لصاحبها لا يكون له معه داع إلى ترك الطاعات و ارتكاب المعصية و أسباب هذا اللطف أمور أربعة.
أحدها أن يكون لنفسه أو لبدنه خاصية تقتضي ملكة مانعة من الفجور و هذه الملكة مغايرة للفعل.
الثاني أن يحصل له علم بمثالب المعاصي و مناقب الطاعات.
____________
(1) في المصدر: و الجواب الآخر.
(2) في المصدر: الماضى.
(3) الأعراف: 50.
(4) الزخرف: 77.
(5) تنزيه الأنبياء: 114 و 115.
94
الثالث تأكيد هذه العلوم بتتابع الوحي أو الإلهام من الله تعالى.
الرابع مؤاخذته على ترك الأولى بحيث يعلم أنه لا يترك مهملا بل يضيق عليه الأمر في غير الواجب من الأمور الحسنة فإذا اجتمعت هذه الأمور كان الإنسان معصوما و المصنف (رحمه الله) اختار المذهب الثاني و هو أن العصمة لا تنافي القدرة بل المعصوم قادر على فعل المعصية و إلا لما استحق المدح على ترك المعصية و لا الثواب و لبطل الثواب و العقاب في حقه فكان خارجا عن التكليف و ذلك باطل بالإجماع و بالنقل في قوله تعالى قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ انتهى. (1)
و قال السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب الغرر و الدرر ما حقيقة العصمة التي يعتقد وجوبها للأنبياء و الأئمة(ع)و هل هي معنى يضطر إلى الطاعة و يمتنع من المعصية (2) أو معنى يضامّ الاختيار فإن كان معنى يضطر إلى الطاعة و يمتنع من المعصية فكيف يجوز الحمد و الذم لفاعلهما و إن كان معنى يضامّ الاختيار فاذكروه و دلوا على صحة مطابقته له و وجوب اختصاص المذكورين به دون من سواهم فقد قال بعض المعتزلة إن الله تعالى عصم أنبياءه بالشهادة لهم بالاستعصام كما ضلل قوما بنفس الشهادة (3) فإن يكن ذلك هو المعتمد أنعم بذكره و دل على صحته و بطلان ما عساه فعله من الطعن عليه و إن يكن باطلا دل على بطلانه و صحة الوجه المعتمد فيه دون ما سواه.
الجواب اعلم أن العصمة هي اللطف الذي يفعله الله تعالى فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبيح فيقال على هذا إن الله عصمه بأن فعل له ما اختار عنده العدول عن القبيح و يقال إن العبد معصوم لأنه اختار عند هذا الداعي الذي فعل له الامتناع من القبيح و أصل العصمة في موضوع اللغة المنع يقال عصمت فلانا من السوء إذا منعت من حلوله به غير أن المتكلمين أجروا هذه اللفظة على من امتنع باختياره عند اللطف الذي يفعله الله تعالى به لأنه إذا فعل به ما يعلم أنه يمتنع عنده من فعل القبيح
____________
(1) شرح التجريد: 204 و 205.
(2) في المصدر: و يمنع من المعصية. و كذا فيما بعده.
(3) في المصدر: بنفس الشهادة عليهم بالضلال.
95
فقد منعه من القبيح فأجروا عليه لفظة المانع قهرا و قسرا و أهل اللغة يتعارفون ذلك أيضا و يستعملونه لأنهم يقولون فيمن أشار على غيره برأي فقبله منه مختارا و احتمى بذلك من ضرر يلحقه و سوء يناله أنه حماه من ذلك الضرر و منعه و عصمه منه و إن كان ذلك على سبيل الاختيار.
فإن قيل أ فتقولون فيمن لطف له بما اختار عنده الامتناع من فعل واحد قبيح أنه معصوم قلنا نقول ذلك مضافا و لا نطلقه فنقول إنه معصوم من كذا و لا نطلق فيوهم أنه معصوم من جميع القبائح و نطلق في الأنبياء و الأئمة(ع)العصمة بلا تقييد لأنهم (1) لا يفعلون شيئا من القبائح بخلاف ما تقوله المعتزلة من نفي الكبائر عنهم دون الصغائر.
فإن قيل فإذا كان تفسير العصمة ما ذكرتم فألا عصم الله جميع المكلفين و فعل بهم ما يختارون عنده الامتناع من القبائح قلنا كل من علم الله أن له لطفا يختار عنده الامتناع من القبائح فإنه لا بد أن يفعل به و إن لم يكن نبيا و لا إماما لأن التكليف يقتضي فعل اللطف على ما دل عليه في مواضع كثيرة غير أنه يكون في المكلفين (2) من ليس في المعلوم أن شيئا متى فعل اختار عنده الامتناع من القبيح فيكون هذا المكلف لا عصمة له في المعلوم و لا لطف و تكليف من لا لطف له يحسن و لا يقبح و إنما القبيح منع اللطف فيمن له لطف مع ثبوت التكليف فأما قول بعضهم إن العصمة هي الشهادة من الله تعالى بالاستعصام فباطل لأن الشهادة لا تجعل الشيء على ما هو به و إنما تتعلق به على ما هو عليه لأن الشهادة هي الخبر و الخبر عن كون الشيء على صفة لا يؤثر في كونه عليها فتحتاج أولا إلى أن يتقدم لنا العلم بأن زيدا معصوم أو معتصم و نوضح عن معنى ذلك ثم تكون الشهادة من بعد مطابقة لهذا العلم و هذا بمنزلة من سأل عن حد المتحرك فقال هو الشهادة بأنه متحرك أو المعلوم أنه على هذه الصفة و في هذا البيان كفاية لمن تأمله انتهى. (3)
____________
(1) في المصدر: لانهم عندنا لا يفعلون.
(2) في المصدر: غير أنّه لا يمتنع أن يكون في المكلفين.
(3) الغرر و الدرر: 393 و 394 ط إيران. و طبعت تلك المسألة مستقلة بعنوان مسئلة في العصمة ضمن عدة من الكتب المسماة بكلمات المحققين راجع(ص)203 من تلك المجموعة.
96
و قال الصدوق (رحمه الله) في رسالة العقائد اعتقادنا في الأنبياء و الرسل و الملائكة و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) أنهم معصومون مطهرون من كل دنس و أنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا و لا كبيرا و لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ و من نفى العصمة عنهم في شيء من أحوالهم فقد جهلهم و اعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال و العلم من أوائل أمورهم إلى أواخرها لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص و لا جهل. (1)
و قال الشيخ المفيد رفع الله درجته في شرح هذا الكلام العصمة من الله لحججه هي التوفيق و اللطف و الاعتصام من الحجج بهما عن الذنوب و الغلط في دين الله و العصمة تفضل من الله تعالى على من علم أنه يتمسك بعصمته و الاعتصام فعل المعتصم و ليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح و لا مضطرة للمعصوم إلى الحسن و لا ملجئة له إليه بل هي الشيء الذي يعلم الله تعالى أنه إذا فعله بعبد من عبيده لم يؤثر معه معصية له و ليس كل الخلق يعلم هذا من حاله بل المعلوم منهم ذلك هم الصفوة و الأخيار قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى (2) الآية و قال وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (3) و قال وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (4) و الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) من بعدهم معصومون في حال نبوتهم و إمامتهم من الكبائر و الصغائر كلها و العقل يجوز عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمد للتقصير و العصيان و لا يجوز عليهم ترك مفترض إلا أن نبينا(ص)و الأئمة (صلوات الله عليهم) من بعده كانوا سالمين من ترك المندوب و المفترض قبل حال إمامتهم(ع)و بعدها و أما الوصف لهم بالكمال في كل أحوالهم فإن المقطوع به كمالهم في جميع أحوالهم التي كانوا فيها حججا لله تعالى على خلقه و قد جاء الخبر بأن رسول الله(ص)و الأئمة من ذريته(ع)كانوا حججا لله تعالى منذ أكمل عقولهم إلى أن قبضهم و لم يكن لهم قبل أحوال التكليف أحوال نقص و جهل
____________
(1) اعتقادات الصدوق: 108 و 109. فيه بعد قوله فقد جهلهم: و من جهلهم فهو كافر.
(2) الأنبياء: 101.
(3) الدخان: 32.
(4) ص: 47.
97
و أنهم يجرون مجرى عيسى و يحيى(ع)في حصول الكمال لهم مع صغر السن و قبل بلوغ الحلم و هذا أمر تجوزه العقول و لا تنكره و ليس إلى تكذيب الأخبار سبيل و الوجه أن نقطع على كمالهم(ع)في العلم و العصمة في أحوال النبوة و الإمامة و نتوقف في ما قبل ذلك و هل كانت أحوال نبوة و إمامة أم لا و نقطع على أن العصمة لازمة لهم منذ أكمل الله عقولهم إلى أن قبضهم(ع)انتهى. (1)
و سيأتي مزيد توضيح لتلك المقاصد في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى.
باب 16 سهوه و نومه(ص)عن الصلاة
الآيات الأنعام وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الكهف وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَ قُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ (2) رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً الأعلى 6 سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا قيل الخطاب له و المراد غيره و معنى يَخُوضُونَ يكذبون بآياتنا و ديننا و الخوض التخليط في المفاوضة على سبيل العبث و اللعب و ترك التفهم و التبين فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي فاتركهم و لا تجالسهم حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ أي يدخلوا في حديث غير الاستهزاء بالقرآن وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ أي و إن أنساك الشيطان نهينا إياك عن الجلوس معهم فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى أي بعد ذكرك نهينا و ما يجب عليك من الإعراض مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
____________
(1) تصحيح الاعتقادات: 60 و 61.
(2) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصحف الشريف: عسى أن يهدين ربى.
98
يعني في مجالس الكفار و الفساق الذين يظهرون التكذيب بالقرآن و الآيات و الاستهزاء بذلك قال الجبائي و في هذه الآية دلالة على بطلان قول الإمامية في جواز التقية على الأنبياء و الأئمة و أن النسيان لا يجوز على الأنبياء و هذا القول غير صحيح و لا مستقيم لأن الإمامية إنما تجوز التقية على الإمام فيما يكون عليه دلالة قاطعة توصل إلى العلم و يكون المكلف مزاح العلة في تكليفه ذلك فأما ما لا يعرف إلا بقول الإمام من الأحكام و لا يكون على ذلك دليل إلا من جهته فلا يجوز عليه التقية فيه و هذا كما إذا تقدم من النبي(ص)بيان في شيء من أحكام الشريعة فإنه يجوز منه أن لا يبين في حال أخرى لأمته ذلك الشيء إذا اقتضته المصلحة و أما النسيان و السهو فلم يجوزوهما عليهم فيما يؤدونه عن الله تعالى فأما ما سواه فقد جوزوا عليهم أن ينسوه أو يسهو عنه ما لم يؤد ذلك إلى إخلال بالعقل و كيف لا يكون كذلك و قد جوزوا عليهم النوم و الإغماء و هما من قبيل السهو فهذا ظن منه فاسد و بعض الظن إثم انتهى كلامه (رحمه الله). (1)
و فيه من الغرابة ما لا يخفى فإنا لم نر من أصحابنا من جوز عليهم السهو مطلقا في غير التبليغ و إنما جوز الصدوق و شيخه الإسهاء من الله لنوع من المصلحة و لم أر من صرح بتجويز السهو الناشي من الشيطان عليهم مع أن ظاهر كلامه يوهم عدم القول بنفي السهو مطلقا بين الإمامية إلا أن يقال مراده عدم اتفاقهم على ذلك و أما النوم فستعرف ما فيه فالأصوب حمل الآية على أن الخطاب للنبي(ص)ظاهرا و المراد غيره أو هو من قبيل الخطاب العام (2) كما عرفت في الآيات السابقة في الباب المقدم و العجب أن الرازي تعرض لتأويل الآية مع أنه لا يأبى عن ظاهره مذهبه و هو (رحمه الله) أعرض عنه.
قال الرازي في تفسيره إنه خطاب للنبي(ص)و المراد غيره و قيل الخطاب لغيره أي إِذا رَأَيْتَ أيها السامع الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا و نقل الواحدي أن
____________
(1) مجمع البيان 4: 316 و 317.
(2) و لا يشمله عمومه، و إلا فيعود المحذور.
99
المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله(ص)و القرآن فشتموا و استهزءوا فأمرهم أن لا يقعدوا معهم حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ انتهى. (1)
و أما النسيان في الآية الثانية فيحتمل (2) أن يكون المراد به الترك كما ورد كثيرا في الآيات و هو مصرح به في كتب اللغة و الآية الثالثة إخبار بعدم النسيان و أما الاستثناء بالمشية فقال البيضاوي إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ نسيانه بأن ينسخ تلاوته و قيل المراد به القلة و الندرة لما روي أنه(ص)أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال نسيتها أو نفي النسيان رأسا فإن القلة تستعمل للنفي انتهى. (3)
و قال الرازي في تفسيره قال الواحدي سَنُقْرِئُكَ أي سنجعلك قارئا بأن نلهمك القراءة فَلا تَنْسى ما تقرؤه و كان جبرئيل لا يفرغ من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله مخافة النسيان فقال الله سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى أي سنعلمك هذا القرآن حتى تحفظه ثم ذكروا في كيفية ذلك وجوها.
أحدها أن جبرئيل سيقرأ عليك القرآن مرات حتى تحفظه حفظا لا تنساه.
و ثانيها أنا نشرح صدرك و نقوي خاطرك حتى تحفظه بالمرة الواحدة حفظا لا تنساه (4) و قيل قوله فَلا تَنْسى معناه النهي و الألف مزيدة للفاصلة يعني فلا تغفل عن قراءته و تكريره (5) أما قوله إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ففيه احتمالان.
أحدهما أن يقال هذه الاستثناء غير حاصل في الحقيقة و أنه لم ينس بعد نزول
____________
(1) مفاتيح الغيب 4: 92.
(2) احتمال بعيد لا يوافق سياق الآية و معناها.
(3) أنوار التنزيل 2: 598.
(4) في المصدر: و ثالثها: انه تعالى لما أمره في أول السورة بالتسبيح فكأنّه تعالى قال: واظب على ذلك و دم عليه، فانا سنقرئك القرآن الجامع لعلوم الاولين و الآخرين، و يكون فيه ذكرك و ذكر قومك، و نجمعه في قلبك، و نيسرك لليسرى و هو العمل به.
(5) في المصدر: و القول المشهور أن هذا خبر، و المعنى سنقرئك الى أن تصير بحيث لا تنسى و تأمن النسيان.
100
هذه الآية شيئا فذكره إما للتبرك أو لبيان أنه لو أراد أن يصيره ناسيا لذلك لقدر عليه حتى يعلم أن عدم النسيان من فضل الله تعالى أو لأن يبالغ في التثبت و التيقظ و التحفظ في جميع المواضع أو يكون الغرض منع النسيان كما يقول الرجل لصاحبه أنت سهيمي فيما أملك إلا فيما شاء الله و لا يقصد استثناء.
و ثانيهما أن يكون استثناء في الحقيقة بأن يكون المراد إلا ما شاء الله أن تنسى ثم تذكر بعد ذلك كما روي أنه(ص)نسي في الصلاة آية أو يكون المراد بالإنساء النسخ أو يكون المراد القلة و الندرة و يشترط أن لا يكون ذلك القليل من واجبات الشرع بل من الآداب و السنن انتهى (1).
1- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ (2) قُلْتُ فِيمَا يَرْوِي النَّاسُ فَذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ ذِي الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَانِهِ وَ لَوْ بَرِحَ اسْتَقْبَلَ (3).
2- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ قُلْتُ فَمَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمْ يَسْتَقْبِلْ حِينَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَنْفَتِلْ مِنْ مَوْضِعِهِ (4).
3- يب، تهذيب الأحكام سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ فَسَهَا الْإِمَامُ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَأَعَدْنَا الصَّلَاةَ فَقَالَ لِمَ أَعَدْتُمْ أَ لَيْسَ قَدِ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَأَتَمَّ بِرَكْعَتَيْنِ أَ لَا أَتْمَمْتُمْ (5).
____________
(1) مفاتيح الغيب 8: 410، و ذكر المصنّف معنى كلامه.
(2) في المصدر و الوسائل: ثم قام قال: يستقبل.
(3) تهذيب الأحكام 1: 234، و فيه: لاستقبل خ ل.
(4) تهذيب الأحكام 1: 234، و فيه: لم ينتقل (لم ينفتل خ ل).
(5) تهذيب الأحكام 1: 186 و 187. و فيه: فى ركعتين.
101
4- يب، تهذيب الأحكام سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَهَا فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ذِي الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ ثُمَّ قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ (1).
5- يب، تهذيب الأحكام سَعْدٌ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)الظُّهْرَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ انْفَتَلَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ فَقَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ صَلَّيْتَ بِنَا خَمْسَ رَكَعَاتٍ قَالَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ كَبَّرَ وَ هُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا قِرَاءَةٌ وَ لَا رُكُوعٌ ثُمَّ سَلَّمَ وَ كَانَ يَقُولُ هُمَا الْمُرْغِمَتَانِ (2).
6- يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: قَالَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَسِيَ حَتَّى انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ صَدَقَ ذُو الشِّمَالَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ (3).
7- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ غَمْزاً فِي بَطْنِهِ أَوْ أَذًى وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ(ع)كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ سَهَا فَانْصَرَفَ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ سَهْوَ النَّبِيِّ(ص)(4).
____________
(1) تهذيب الأحكام 1: 186، و للحديث صدر هو هكذا: قال: صليت بأصحابى المغرب، فلما أن صليت ركعتين سلمت، فقال بعضهم: انما صليت ركعتين فأعدت، فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال: لعلك أعدت؟ فقلت: نعم، فضحك ثمّ قال: انما كان يجزيك أن تقوم و تركع ركعة، ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) اه.
(2) تهذيب الأحكام: 236.
(3) و للحديث صدر لم يورده المصنّف. فراجع التهذيب 1: 236 و 237.
(4) التهذيب 1: 237.
102
8- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)هَلْ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَطُّ فَقَالَ لَا وَ لَا سَجَدَهُمَا (1) فَقِيهٌ (2).
أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في التهذيب بعد إيراد هذا الخبر الذي أفتي به ما تضمنه هذا الخبر (3) فأما الأخبار التي قدمناها من أن النبي(ص)سها فسجد فإنها موافقة للعامة و إنما ذكرناها لأن ما يتضمنه من الأحكام معمول بها على ما بيناه. (4)
و قال (رحمه الله) في مقام آخر في الجمع بين الأخبار مع أن في الحديثين الأولين ما يمنع من التعلق بهما و هو حديث ذي الشمالين و سهو النبي(ص)و هذا مما تمنع العقول منه. (5)
و قال (رحمه الله) في الإستبصار بعد ذكر خبرين من الأخبار السابقة مع أن في الحديثين ما يمنع من التعلق بهما و هو حديث ذي الشمالين و سهو النبي(ص)و ذلك مما يمنع منه الأدلة القاطعة في أنه لا يجوز عليه السهو و الغلط. (6)
و قال الصدوق (رحمه الله) في الفقيه إن الغلاة و المفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي(ص)و يقولون لو جاز أن يسهو(ص)في الصلاة جاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة و هذا لا يلزمنا و ذلك لأن جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي(ص)فيها ما يقع على غيره و هو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي و ليس كل من سواه بنبي كهو فالحالة التي اختص بها هي النبوة و التبليغ من شرائطها و لا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع في الصلاة
____________
(1) يسجدهما خ ل.
(2) التهذيب 1: 236.
(3) و الخبر أقوى ممّا تقدم سندا، و فيما تقدم دليل على أن هذا المضمون كان مشهورا بين العامّة، فالاخبار واردة في شرح ما يقولونه.
(4) التهذيب 1: 236.
(5) التهذيب 1: 187.
(6) الاستبصار 1: 371.
103
لأنها عبادة مخصوصة و الصلاة عبادة مشتركة و بها يثبت له العبودية و بإثبات النوم له عن خدمة ربه عز و جل من غير إرادة له و قصد منه إليه نفي الربوبية عنه لأن الذي لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ هو الله الحي القيوم و ليس سهو النبي(ص)كسهونا لأن سهوه من الله عز و جل و إنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه و ليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا و سهونا من الشيطان و ليس للشيطان على النبي(ص)و الأئمة(ع)سلطان إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ و على من تبعه من الغاوين و يقول الدافعون لسهو النبي إنه لم يكن في الصحابة من يقال له ذو اليدين و إنه لا أصل للرجل و لا للخبر و كذبوا لأن الرجل معروف و هو أبو محمد عمير بن عبد عمر المعروف بذي اليدين فقد نقل عنه المخالف و الموافق و قد أخرجت عنه أخبارا في كتاب وصف قتال القاسطين بصفين و كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول أول درجة من الغلو نفي السهو عن النبي(ص)و لو جاز أن يرد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن يرد جميع الأخبار و في ردها إبطال الدين و الشريعة و أنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي(ص)و الرد على منكريه إن شاء الله (1).
9- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ يُصَلِّيهَا حِينَ يَذْكُرُهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)رَقَدَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّاهَا حِينَ
____________
(1) من لا يحضره الفقيه: 97 و 98. أقول: حاصل كلام الصدوق (قدّس الله روحه الشريف) أن ما يجوز السهو عليه إسهاء اللّه إياه لمصلحة كنفى الربوبية عنه و إثبات أنّه بشر مخلوق، و إعلام الناس حكم سهوهم في العبادات و أمثاله، و أمّا السهو الذي يعترينا من الشيطان فانه (صلى الله عليه و آله و سلم) منه برىء و هو ينزهه عن ذلك، و ليس للشيطان عليه سلطان و لا سبيل، فبذلك يعلم أن ما اشتهر من أن الصدوق (رحمه الله) كان من القائلين بجواز السهو على النبيّ (صلى الله عليه و آله) باطل غير صحيح بل هو من القائلين بتنزهه عن ذلك، و قضية الاسهاء لمصلحة الأمة ممّا أخذه عن الاخبار المتقدمة و الآتية. و سيأتي من المصنّف ايعاز الى ضعف ذلك ايضا.
104
اسْتَيْقَظَ وَ لَكِنَّهُ تَنَحَّى عَنْ مَكَانِهِ ذَلِكَ ثُمَّ صَلَّى (1).
10- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنِ الصُّبْحِ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَامَهُ حَتَّى طَلَعَتِ (2) الشَّمْسُ عَلَيْهِ وَ كَانَ ذَلِكَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِلنَّاسِ أَ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَعَيَّرَهُ النَّاسُ وَ قَالُوا لَا تَتَوَرَّعُ (3) لِصَلَاتِكَ فَصَارَتْ أُسْوَةً وَ سُنَّةً فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ نِمْتَ عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ قَدْ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَصَارَتْ أُسْوَةً وَ رَحْمَةً رَحِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةَ (4).
11- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَهَا فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ فَقَالَ وَ مَا ذَلِكَ (5) فَقَالَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ تَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ قَالُوا نَعَمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَ سَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ ظَنَّ أَنَّهُمَا (6) أَرْبَعاً فَسَلَّمَ وَ انْصَرَفَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا قَالَ قُلْتُ فَمَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمْ يَسْتَقْبِلِ الصَّلَاةَ وَ إِنَّمَا أَتَمَّ بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَلْيُتِمَّ مَا نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ قَدْ حَفِظَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ (7).
____________
(1) فروع الكافي 1: 81.
(2) في المصدر: حتى تطلع.
(3) تفرغ خ ل.
(4) فروع الكافي 1: 81.
(5) ذلك خ ل و هو الموجود في التهذيب.
(6) أنهما أربع خ ل، و هو الموجود في التهذيب.
(7) فروع الكافي 1: 98 و 99.
105
يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ذُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ مِثْلَهُ (1).
12- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)أَ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ حَالُهُ حَالُهُ قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُفَقِّهَهُمْ (2).
13- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَ كَذَاكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ وَ كَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَ قِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَاكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ صَارَتْ أُسْوَةً وَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ (3).
14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ فِي الْكُوفَةِ (4) قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِنَّ الَّذِي لَا يَسْهُو هُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْخَبَرَ (5).
15- سن، المحاسن جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ (عليهم السلام) قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ(ص)صَلَاةً وَ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ هَلْ أَسْقَطْتُ شَيْئاً فِي الْقُرْآنِ (6) قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ فِيكُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ هَلْ أَسْقَطْتُ فِيهَا بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَغَضِبَ(ص)ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُتْلَى عَلَيْهِمْ كِتَابُ اللَّهِ فَلَا يَدْرُونَ مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ
____________
(1) التهذيب 1: 235.
(2) فروع الكافي 1: 99.
(3) فروع الكافي 1: 99.
(4) في المصدر: فى سواد الكوفة.
(5) عيون الأخبار: 326.
(6) في المصدر: هل أسقطت شيئا في القراءة؟.
106
مِنْهُ وَ لَا مَا يُتْرَكُ هَكَذَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حَضَرَتْ أَبْدَانُهُمْ وَ غَابَتْ قُلُوبُهُمْ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ عَبْدٍ لَا يَحْضُرُ قَلْبُهُ مَعَ بَدَنِهِ (1).
بيان: أقول في هذا الحديث مع ضعف سنده إشكال من حيث اشتماله على التعيير بأمر مشترك (2) إلا أن يقال إنه(ص)إنما فعل ذلك عمدا لينبههم على غفلتهم و كان ذلك لجواز الاكتفاء ببعض السورة (3) كما ذهب إليه كثير من أصحابنا أو لأن الله تعالى أمره بذلك في خصوص تلك الصلاة لتلك المصلحة و القرينة عليه ابتداؤه(ص)بالسؤال أو يقال إنما كان الاعتراض على اتفاقهم على الغفلة و استمرارهم عليها.
16- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِلنَّبِيِّ(ص)خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْحَيَاةِ فِيهِ دَبَّ وَ دَرَجَ (4) وَ رُوحَ الْقُوَّةِ فِيهِ نَهَضَ وَ جَاهَدَ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ فِيهِ أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ أَتَى النِّسَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ فِيهِ أَمَرَ وَ عَدَلَ وَ رُوحَ الْقُدُسِ فِيهِ حَمَلَ النُّبُوَّةَ فَإِذَا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)انْتَقَلَ رُوحُ الْقُدُسِ فَصَارَ فِي الْإِمَامِ وَ رُوحُ الْقُدُسِ لَا يَنَامُ وَ لَا يَغْفُلُ وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَسْهُو وَ الْأَرْبَعَةُ الْأَرْوَاحِ تَنَامُ وَ تَلْهُو وَ تَغْفُلُ وَ تَسْهُو وَ رُوحُ الْقُدُسِ ثَابِتٌ يَرَى بِهِ مَا فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَتَنَاوَلُ الْإِمَامُ مَا بِبَغْدَادَ بِيَدِهِ قَالَ نَعَمْ وَ مَا دُونَ الْعَرْشِ (5).
ختص، الإختصاص سعد عن إسماعيل بن محمد البصري عن عبد الله بن إدريس مثله أقول سيأتي أخبار كثيرة في أن روح القدس لا يلهو و لا يسهو و لا يلعب.
17- يه، من لا يحضر الفقيه الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الرِّبَاطِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ
____________
(1) المحاسن: 260 و 261.
(2) و هو النسيان.
(3) و قد يمكن أن يقال: إنّه قرأ سورة بتمامها، و آيات من سورة اخرى.
(4) دب: مشى على اليدين و الرجلين درج: مشى. يقال: هو أكذب من دب و درج أي أكذب الاحياء و الأموات.
(5) بصائر الدرجات: 134.
107
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَامَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فَبَدَأَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ وَ أَسْهَاهُ فِي صَلَاتِهِ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَصَفَ مَا قَالَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ رَحْمَةً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِئَلَّا يُعَيَّرَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا هُوَ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ أَوْ سَهَا فِيهَا فَقَالَ قَدْ أَصَابَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)(1).
أقول: قال الشهيد (رحمه الله) في الذكرى
رَوَى زُرَارَةُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا صَلَاةَ نَافِلَةً حَتَّى يُبْدَأَ بِالْمَكْتُوبَةِ قَالَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَخْبَرْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَ أَصْحَابَهُ فَقَبِلُوا ذَلِكَ مِنِّي فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَابِلِ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَرَّسَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَ قَالَ مَنْ يَكْلَؤُنَا (2) فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَنَامَ بِلَالٌ وَ نَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ يَا بِلَالُ مَا أَرْقَدَكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفَاسِكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُومُوا فَتَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ وَ قَالَ يَا بِلَالُ أَذِّنْ فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ مَنْ نَسِيَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (3) قَالَ زُرَارَةُ فَحَمَلْتُ الْحَدِيثَ إِلَى الْحَكَمِ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ نَقَضْتَ حَدِيثَكَ الْأَوَّلَ فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ أَلَّا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَاتَ الْوَقْتَانِ جَمِيعاً وَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص.
ثم قال الشهيد (رحمه الله) و لم أقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة
وَ قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ انْتَهَى.
. (4)
____________
(1) من لا يحضره الفقيه: 119.
(2) أي من يحرسنا؟.
(3) طه: 14.
(4) الذكرى: 134.
108
و قال شيخنا البهائي (قدّس الله روحه) بعد نقل هذا الخبر و خبر ابن سنان و ربما يظن تطرق الضعف إليهما لتضمنهما لما يوهم القدح في العصمة لكن قال شيخنا في الذكرى إنه لم يطلع على راد لهما من هذه الجهة و هو يعطي تجويز الأصحاب صدور ذلك و أمثاله عن المعصوم و للنظر فيه مجال واسع انتهى تبيين اعلم بعد ما أحطت خبرا بما أسلفناه من الأخبار و الأقوال أنا قد قدمنا القول في عصمة الأنبياء (صلوات الله عليهم) في كتاب النبوة و ذكرت هناك أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) من الذنوب الصغيرة و الكبيرة عمدا و خطأ و نسيانا قبل النبوة و الإمامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه و لم يخالف فيه إلا الصدوق محمد بن بابويه و شيخه ابن الوليد (قدّس الله روحهما) فجوزا الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان و لعل خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب و أما السهو في غير ما يتعلق بالواجبات و المحرمات كالمباحات و المكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضا الإجماع على عدم صدوره عنهم و يدل على جملة ذلك كونه سببا لتنفير الخلق منهم و لما عرفت من بعض الآيات و الأخبار في ذلك لا سيما في أقوالهم(ع)لقوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (1) و قوله تعالى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ (2) و لعموم ما دل على التأسي بهم(ع)في جميع أقوالهم و أفعالهم و ما ورد في وجوب متابعتهم و في الخبر المشهور عن الرضا(ع)في وصف الإمام فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطإ و الزلل و العثار
- وَ سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَيَانِ صِفَاتِ الْإِمَامِ قَالَ: فَمِنْهَا أَنْ يُعْلَمَ الْإِمَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا لَا
____________
(1) النجم: 3 و 4.
(2) الأنعام: 50.
109
يَزِلُّ فِي الْفُتْيَا وَ لَا يُخْطِئُ فِي الْجَوَابِ وَ لَا يَسْهُو وَ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو بِشَيْءٍ (1) مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ عَدَلُوا عَنْ أَخْذِ الْأَحْكَامِ مِنْ أَهْلِهَا مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ (2) مِمَّنْ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَنْسَى (3).
و غيرها من الأخبار الدالة بفحاويها على تنزههم عنها و كيف يسهو في صلاته من كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه و لم يغير النوم منه شيئا و يعلم ما يقع في شرق الأرض و غربها و يكون استغراقه في الصلاة بحيث لا يشعر بسقوط الرداء عنه و لا ما يقع عليه.
و قال المحقق الطوسي (رحمه الله) في التجريد و يجب في النبي(ص)العصمة ليحصل الوثوق فيحصل الغرض و لوجوب متابعته و ضدها و للإنكار عليه و كمال العقل و الذكاء و الفطنة و قوة الرأي و عدم السهو و كلما ينفر عنه من دناءة الآباء و عهر (4) الأمهات و الفظاظة و الغلظ و الأبنة و شبهها و الأكل على الطريق و شبهه. (5)
و قال العلامة الحلي (قدّس الله روحه) في شرح الكلام الأخير أي يجب في النبي كمال العقل و هو ظاهر و أن يكون في غاية الذكاء و الفطنة و قوة الرأي بحيث لا يكون ضعيف الرأي مترددا في الأمور متحيرا لأن ذلك من أعظم المنفرات عنه و أن لا يصح عليه السهو لئلا يسهو عن بعض ما أمر بتبليغه و أن يكون منزها عن دناءة الآباء و عهر الأمهات لأن ذلك منفر عنه و أن يكون منزها عن الفظاظة و الغلظة لئلا تحصل النفرة عنه و أن يكون منزها عن الأمراض المنفرة نحو الأبنة و سلس الريح و الجذام و البرص و عن كثير من المباحات الصارفة عن القبول منه القادحة في تعظيمه نحو الأكل على الطريق و غير ذلك لأن كل ذلك مما ينفر عنه فيكون منافيا للغرض من البعثة انتهى. (6)
____________
(1) في المصدر: و لا يلهوه شيء من أمور الدنيا.
(2) في المصدر: ممن فرض اللّه طاعته على عباده.
(3) تفسير النعمانيّ: 79 و 124.
(4) العهر: الزناء و الفجور.
(5) شرح التجريد: 195.
(6) شرح التجريد: 195.
110
و قال المحقق (رحمه الله) في النافع و الحق رفع منصب الإمامة عن السهو في العبادة. (1)
و قال الشيخ المفيد نور الله ضريحه فيما وصل إلينا من شرحه على عقائد الصدوق رضي الله عنه فأما نص أبي جعفر (رحمه الله) بالغلو على من نسب مشايخ القميين و علمائهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلو الناس إذا و في جملة المشار إليهم بالشيخوخية و العلم من كان مقصرا و إنما يجب الحكم بالغلو على من نسب المحققين إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أو غيرها من البلاد و سائر الناس و قد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد (رحمه الله) لم نجد لها دافعا في التقصير و هي ما حكي عنه أنه قال أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي(ص)و الإمام(ع)فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر مع أنه من علماء القميين و مشيختهم انتهى كلامه زاد الله إكرامه. (2)
و قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى في مسألة التكبير في سجدتي السهو احتج المخالف بما
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: ثُمَّ كَبَّرَ وَ سَجَدَ.
و الجواب هذا الحديث عندنا باطل لاستحالة السهو على النبي ص. (3)
و قال في مسألة أخرى قال الشيخ و قول مالك باطل لاستحالة السهو على النبي ص. (4)
و قال الشهيد (رحمه الله) في الذكرى و خبر ذي اليدين متروك بين الإمامية لقيام الدليل العقلي على عصمة النبي(ص)عن السهو لم يصر إلى ذلك غير ابن بابويه. (5)
____________
(1) النافع: 45.
(2) النافع: 45. تصحيح الاعتقادات: 65 و 66.
(3) منتهى المطلب 1: 418.
(4) منتهى المطلب 1: 419.
(5) الذكرى: 215.
111
فإذا عرفت ذلك فلنتكلم فيما تقدم من الأخبار فإنها مع كثرتها مشتملة على سهو النبي(ص)فحملها الأكثر على التقية لاشتهارها بين العامة و بعضهم طرحها لاختلافها و مخالفتها لأصول المذهب من حيث ترك النبي(ص)الصلاة الواجبة و إن كان سهوا و إخباره بالكذب في قوله كل ذلك لم يكن على ما رواه المخالفون و عدم الإعادة مع التكلم فيها عمدا و في بعضها مع الاستدبار على ما رووه و لمخالفتها لموثقة
ابْنِ بُكَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ قَطُّ.
و حملها على أنه(ص)إنما فعل ذلك عمدا بأمره تعالى لتعليم الأمة أو لبعض المصالح بعيد و كذا حمل الكلام على الإشارة أبعد.
قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى و التذكرة بعد إيراد الخبر الذي رواه المخالفون عن أبي هريرة في قضية ذي اليدين و الجواب أن هذا الحديث مردود من وجوه.
أحدها أنه يتضمن إثبات السهو في حق النبي(ص)و هو محال عقلا و قد بينا في كتب الكلام.
الثاني أن أبا هريرة أسلم بعد أن مات ذو اليدين بسنتين فإن ذا اليدين قتل يوم بدر و ذلك بعد الهجرة بسنتين و أسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين و اعترض على هذا بأن الذي قتل يوم بدر ذو الشمالين و اسمه عبد بن (1) عمرو بن نضلة الخزاعي
____________
(1) في المصدر: عبد بن عمر، و في أسد الغابة 3: 330: عبد عمرو بن نضلة الخزاعيّ، و قال في ج 2: 141: ذو الشمالين و اسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، ثمّ قال بعد كلام في نسبه: و أسلم و شهد بدرا و قتل بها قتله أسامة الجشمى، و هذا ليس بذى اليدين الذي ذكر في السهو في الصلاة، لان ذا الشمالين قتل ببدر، و السهو في الصلاة شهده أبو هريرة، و كان إسلامه بعد بدر بسنين.
و قال في(ص)145: ذو اليدين و اسمه الخرباق من بنى سليم، كان ينزل بذى جشب من ناحية المدينة، و ليس هو ذا الشمالين، ذو الشمالين خزاعى حليف بني زهرة قتل يوم بدر. و ذو اليدين عاش حتّى روى عنه المتأخرون من التابعين، و شهده أبو هريرة لما سها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في الصلاة، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ و أبو هريرة أسلم عام خيبر بعد بدر بأعوام، فهذا يبين لك أن ذا اليدين الذي راجع النبيّ (صلى الله عليه و آله) في الصلاة يومئذ ليس بذى الشمالين، و كان الزهرى على علمه بالمغازى يقول: انه ذو الشمالين المقتول ببدر، و أن قصة ذو الشمالين كانت قبل بدر إه.
112
و ذو اليدين عاش بعد وفاة النبي(ص)و مات في أيام معاوية و قبره بذي خشب و اسمه الخرباق و الدليل عليه أن عمران بن حصين روى هذا الحديث فقال فيه فقام الخرباق فقال أ قصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله.
و أجيب بأن الأوزاعي روى فقال فقام ذو الشمالين فقال أ قصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله و ذو الشمالين قتل يوم بدر لا محالة و روى الأصحاب أن ذا اليدين كان يقال له ذو الشمالين رواه سعيد الأعرج عن أبي عبد الله ع.
الثَّالِثُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قَالَ أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ.
- وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ص)قَالَ: إِنَّمَا السَّهْوُ (1) لَكُمْ.
- وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَنْسَ وَ لَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ.
انتهى. (2)
وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَ صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.
. ثم قال هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن قتيبة عن مالك و أخرجاه من طرق عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ قَدْ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَ لَكِنْ نَسِيتُ أَنَا قَالَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ (3) فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَ وَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ
____________
(1) في المنتهى: أسهو لابين لكم.
(2) منتهى المطلب 1: 308، التذكرة 1: الفصل الثالث في التروك.
(3) أي موضوعة بالعرض.
113
الْيُسْرَى وَ خَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَ فِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ لَمْ أَنْسَ وَ لَمْ تَقْصُرْ فَقَالَ أَ كَمَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَ سُجُودُهُ مِثْلُ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ثُمَّ سَلَّمَ فَيَقُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ.
. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن عمرو الناقد و غيره عن ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين.
و قوله خرجت السرعان هم المنصرفون عن الصلاة بسرعة و احتج الأوزاعي بهذا الحديث على أن كلام العمد إذا كان من مصلحة الصلاة لا يبطل الصلاة لأن ذا اليدين تكلم عامدا فكلم النبي(ص)القوم عامدا و القوم أجابوا رسول الله(ص)بنعم عامدين مع علمهم بأنهم لم يتموا الصلاة و من ذهب إلى أن غير كلام الناسي يبطل الصلاة زعم أن هذا كان قبل تحريم الكلام في الصلاة ثم نسخ و لا وجه لهذا الكلام من حيث إن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة و حدوث هذا الأمر إنما كان بالمدينة لأن راويه أبو هريرة و هو متأخر الإسلام و قد رواه عمران بن حصين و هجرته متأخرة فأما كلام القوم فروي عن ابن سيرين أنهم أومئوا أي نعم و لو صح أنهم قالوا بألسنتهم فكان ذلك جوابا لرسول الله(ص)و إجابة الرسول لا يبطل الصلاة و أما ذو اليدين فكلامه كان على تقدير النسخ و قصر الصلاة و كان الزمان زمان نسخ فكان كلامه على هذا التوهم في حكم كلام الناسي و كلام رسول الله(ص)جرى على أنه أكمل الصلاة فكان في حكم الناسي و قوله لم أنس دليل على أن من قال ناسيا لم أفعل كذا و كان فعل لا يعد كاذبا لأن الخطأ و النسيان عن الإنسان مرفوع. و بسند آخر
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَ كَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ فَقَالَ أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ مُغْضَباً يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالَ أَ صَدَقَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ
114
ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ.
و لم يذكروا التشهد و في الحديث دليل على أن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه انتهى.
أقول لا يخفى عليك الاختلاف الواقع بيننا و بينهم في نقل هذا الخبر ففي أكثر أخبارنا أنها كانت صلاة الظهر و في أكثر أخبارهم أنها كانت صلاة العصر و في بعض أخبارهم أنه سلم عن ركعتين و في بعضها أنه سلم عن ثلاث و في بعضها أنه(ص)دخل منزله و هو متضمن للاستدبار المبطل عندنا مطلقا و في بعضها ما ظاهره أنه كان في موضع الصلاة إلى غير ذلك من الاختلافات التي تضعف الاحتجاج بالخبر.
و قال الآبي في إكمال الإكمال بعض شروح صحيح مسلم في قوله فقام ذو اليدين و في رواية رجل من بني سليم و في رواية رجل يقال له الخرباق و كان في يده طول و في رواية رجل بسيط اليدين قال صلى بنا رسول الله(ص)صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين و في رواية صلاة الظهر.
قال المحققون هما قضيتان و في حديث عمران بن الحصين و سلم في ثلاث ركعات من العصر فهذه قضية ثالثة في يوم آخر و في قوله كل ذلك لم يكن تأويلان أحدهما لم يكن المجموع و لا ينفي وجود أحدهما.
و الثاني و هو الصواب لم يكن ذاك و لا ذا في ظني بل ظني أني أكملت الصلاة أربعا ثم قال و هذا يدل على جواز النسيان في الأفعال و العبادات على الأنبياء و أنهم لا يقرون عليه و نقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر و أن قصته في الصلاة كانت قبل بدر قالوا و لا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه و هو متأخر الإسلام عن بدر لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي(ص)أو صحابي آخر. (1)
ثم أطال الكلام في ذلك إلى أن قال و أما قولهم إن ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط و إنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين و لسنا ندافعهم أن ذا الشمالين قتل يوم بدر لأن ابن إسحاق و غيره من أهل السير ذكروه فيمن قتل يوم بدر قال ابن إسحاق ذو
____________
(1) لكن حديثه حيث روى مفصلا كما مرّ عن ابن سيرين آنفا نص على حضوره عند النبيّ حيث يقول فقام الى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كانه غضبان و وضع يده اليمنى على اليسرى إلخ أ فلا تراه كيف يتورع في نقل الحالات لئلا يفوته الأمانة في الحديث؟!.
115
الشمالين هو عمير بن عمرو بن غيشان من خزاعة قال أبو عمرو فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر بدليل حضور أبي هريرة و ما ذكرنا من قصة ذي اليدين أن المتكلم رجل من بني سليم كما ذكره مسلم و في رواية ابن الحصين اسمه الخرباق فذو اليدين الذي شهد السهو سلمي و ذو اليدين المقتول ببدر خزاعي يخالفه في الاسم و النسب. (1) انتهى و قال القاضي عياض في كتاب الشفاء اعلم أن الطواري من التغييرات و الآفات على آحاد البشر لا تخلو أن تطرأ على جسمه أو على حواسه بغير قصد و اختيار كالأمراض و الأسقام أو بقصد و اختيار و كله في الحقيقة عمل و فعل و لكن جرى رسم المشايخ بتفصيله إلى ثلاثة أنواع عقد بالقلب و قول باللسان و عمل بالجوارح و جميع البشر تطرأ عليهم الآفات و التغييرات بالاختيار و بغير الاختيار في هذه الوجوه كلها و النبي(ص)و إن كان من البشر و يجوز على جبلته(ص)ما يجوز على جبلة البشر فقد قامت البراهين القاطعة و تمت كلمة الإجماع على خروجه عنهم و تنزيهه عن كثير من الآفات التي تقع على الاختيار و على غير الاختيار فأما حكم عقد قلب النبي(ص)من وقت نبوته فاعلم أن ما تعلق منه بطريق التوحيد و العلم بالله و صفاته و الإيمان به و بما أوحي إليه فعلى غاية المعرفة و وضوح العلم و اليقين و الانتفاء عن الجهل بشيء من ذلك أو الشك أو الريب فيه و العصمة من كل ما يضاد المعرفة بذلك و اليقين هذا ما وقع عليه إجماع المسلمين و لا يصح بالبراهين الواضحة أن يكون في عقود الأنبياء سواه. (2)
و أما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه خلاف و الصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله و صفاته و الشك في شيء من ذلك. (3)
و أما ما عدا هذا الباب من عقود قلوبهم فجماعها أنها مملوة علما و يقينا على الجملة و أنها قد احتزت (4) من المعرفة بأمور الدين و الدنيا ما لا شيء فوقه (5) و اعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي(ص)من الشيطان و كفايته منه لا في جسمه بأنواع الأذى
____________
(1) و التحقيق ان الرجل واحد و هو المقتول ببدر فراجع كتاب ابى هريرة للسيّد شرف الدين ره.
(2) شرح الشفاء 2: 173 و 174.
(3) شرح الشفاء 2: 199 و 200.
(4) في المصدر: قد احتوت.
(5) شرح الشفاء 2: 209.
116
و لا على خاطره بالوساوس. (1)
و أما أقواله(ص)فقامت الدلائل الواضحة بصحة المعجزة على صدقه و أجمعت الأمة فيما كان طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء منها بخلاف ما هو به لا قصدا و لا عمدا و لا سهوا و غلطا (2) و أما ما ليس سبيله سبيل البلاغ من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام و لا أخبار المعاد و لا تضاف إلى وحي بل في أمور الدنيا و أحوال نفسه فالذي يجب تنزيه النبي(ص)عن أن يقع خبره في شيء من ذلك بخلاف مخبره لا عمدا و لا سهوا و لا غلطا و أنه معصوم من ذلك في حال رضاه و في حال سخطه و جده و مزحه و صحته و مرضه و دليله اتفاق جميع السلف و إجماعهم عليه و ذلك أنا نعلم من ديدن الصحابة و عادتهم و مبادرتهم إلى تصديق جميع أحواله و الثقة بجميع أخباره في أي باب كانت و عن أي شيء وقعت و أنه لم يكن لهم توقف و لا تردد في شيء منها و لا استثبات عن حاله عند ذلك هل وقع فيها سهو أم لا. (3)
و أيضا فإن الكذب متى عرف من أحد في شيء من الأخبار بخلاف ما هو على أي وجه كان استريب بخبره و اتهم في حديثه و لم يقع قوله في النفوس موقعا ثم قال و الصواب تنزيه النبوة عن قليله و كثيره و سهوه و عمده إذ عمدة النبوة البلاغ و الإعلام و التبيين و تجويز شيء من هذا قادح في ذلك مشكك.
ثم قال فإن قلت فما معنى قوله(ص)في حديث السهو كل ذلك لم يكن فاعلم أن للعلماء في ذلك أجوبة أما على القول بتجويز الوهم و الغلط فيما ليس طريقه من القول البلاغ و هو الذي زيفناه فلا اعتراض بهذا الحديث و شبهه و أما على مذهب من يمنع السهو و النسيان في أفعاله جملة و يرى أنه في مثل هذا عامد بصورة النسيان ليسن فهو صادق في خبره لأنه لم ينس و لا قصرت و هو قول مرغوب عنه و أما على إحالة السهو عليه في الأقوال و تجويز السهو عليه فيما ليس طريقه القول ففيه أجوبة.
منها أنه(ص)أخبر عن اعتقاده و ضميره أما إنكار القصر فحق و صدق باطنا و
____________
(1) شرح الشفاء 2: 213.
(2) شرح الشفاء 2: 222.
(3) شرح الشفاء 2: 242 و 243.
117
ظاهرا و أما النسيان فأخبر(ص)عن اعتقاده و أنه لم ينس في ظنه فكأنه قصد بهذا الخبر عن ظنه.
و منها أن قوله لم أنس راجع إلى السلم أي إني سلمت قصدا و سهوت عن العدد.
و منها أن المراد لم يجتمع القصر و النسيان بل كان أحدهما و مفهوم اللفظ خلافه.
و منها أن المراد ما نسيت و لكن أنسيت كما ورد في الحديث لست أنسى و لكن أنسى.
و منها أنه نفى النسيان و هو غفلة و آفة و لكنه سها و السهو إنما هو شغل بال. (1)
و أما ما يتعلق بالجوارح من الأعمال فأجمع المسلمون على عصمة الأنبياء(ع)من الفواحش و الكبائر الموبقات و أما الصغائر فجوزها جماعة من السلف و غيرهم على الأنبياء و ذهب طائفة أخرى إلى الوقف و ذهب طائفة أخرى من المحققين (2) من الفقهاء و المتكلمين إلى عصمتهم من الصغائر أيضا و قال بعض أئمتنا و لا يجب على القولين أن يختلف أنهم معصومون عن تكرار الصغائر و كثرتها إذ يلحقها ذلك بالكبائر و لا في صغيرة أدت إلى إزالة الحشمة و أسقطت المروءة و أوجبت الإزراء و الخساسة فهذا أيضا مما يعصم عنه الأنبياء إجماعا و قد ذهب بعضهم إلى عصمتهم من مواقعة المكروه قصدا. (3)
و قد اختلف في عصمتهم من المعاصي قبل النبوة فمنعها قوم (4) و جوزها آخرون و الصحيح تنزيههم من كل عيب و عصمتهم من كل ما يوجب الريب. (5)
ثم قال هذا حكم ما يكون المخالفة فيه من الأعمال عن قصد و ما يكون بغير قصد و تعمد كالسهو و النسيان في الوظائف الشرعية فأحوال الأنبياء(ع)في ترك المؤاخذة به
____________
(1) شرح الشفاء 2: 245- 250.
(2) و ذهبت الطائفة الإماميّة إلى ذلك.
(3) شرح الشفاء 2: 256- 259.
(4) و الشيعة الإماميّة قائلون بعصمتهم عنها أيضا.
(5) شرح الشفاء 2: 264.
118
و كونه ليس بمعصية لهم مع أممهم سواء ثم ذلك على نوعين ما طريقه البلاغ و تعليم الأمة بالفعل و ما هو خارج عن هذا مما يختص بنفسه أما الأول فحكمه عند جماعة من العلماء حكم السهو في القول لا يجوز طروء المخالفة فيها لا عمدا و لا سهوا و اعتذروا عن أحاديث السهو بتوجيهات و إلى هذا مال أبو إسحاق و ذهب الأكثر من الفقهاء و المتكلمين إلى أن المخالفة في الأفعال البلاغية و الأحكام الشرعية سهوا و عن غير قصد منه جائز عليه كما تقرر من أحاديث السهو في الصلاة و فرقوا بين الأقوال و الأفعال في ذلك و القائلون بتجويز ذلك يشترطون أن الرسل لا تقر على السهو و الغلط بل ينبهون عليه و يعرفون حكمه بالفور على قول بعضهم و هو الصحيح و قبل انقراضهم على قول الآخرين و أما ما ليس طريقه البلاغ و لا بيان الأحكام من أفعاله(ص)و ما يختص به من أمور دينه و أذكار قلبه ما لم يفعله ليتبع فيه فالأكثر من طبقات علماء الأمة على جواز السهو و الغلط فيها على سبيل الندرة و ذهبت طائفة إلى منع السهو و النسيان و الغفلات و الفترات في حقه(ص)جملة (1) و هو مذهب جماعة المتصوفة و أصحاب علم القلوب و المقامات انتهى ملخص كلامه. (2)
و قد بسط القول فيها بما لا مزيد عليه و إنما أوردت هذه الكلمات منها لتطلع على مذاهبهم في العصمة فإذا أحطت خبرا بما تلونا عليك فاعلم أن هذه المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الآيات و الأخبار على صدور السهو عنهم(ع)نحو قوله تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (3) و قوله تعالى وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ (4) و قوله تعالى فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما (5) و قوله فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ (6) و قوله لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ (7)
____________
(1) و إنّي ذلك ذهب أكثر الإماميّة فيه و فيما قبله.
(2) شرح الشفاء 2: 267- 270.
(3) طه: 115.
(4) الكهف: 24.
(5) الكهف: 61.
(6) الكهف: 63.
(7) الكهف: 73.
119
و قوله تعالى فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ (1) و ما أسلفنا من الأخبار و غيرها و إطباق الأصحاب إلا ما شذ منهم على عدم جواز السهو عليهم مع دلالة بعض الآيات و الأخبار عليه في الجملة و شهادة بعض الدلائل الكلامية و الأصول المبرهنة عليه مع ما عرفت في أخبار السهو من الخلل و الاضطراب و قبول الآيات للتأويل و الله يهدي إلى سواء السبيل قال السيد المرتضى (قدّس الله روحه) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما معنى قوله لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ (2) و عندكم أن النسيان لا يجوز على الأنبياء ع.
فأجاب بأن فيه وجوها ثلاثة أحدها أنه أراد النسيان المعروف و ليس ذلك بعجب مع قصر المدة فإن الإنسان ينسى ما قرب زمانه لما يعرض له من شغل القلب و غير ذلك.
و الوجه الثاني أنه أراد لا تؤاخذني بما تركت و يجري ذلك مجرى قوله تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ أي ترك
- وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْوَجْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: قَالَ مُوسَى(ع)لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ (3) يَقُولُ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ عَهْدِكَ.
. و الوجه الثالث أنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لإخوة يوسف(ع)إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (4) أي إنكم تشبهون السراق و إذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها و إذا حملناه على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيه أن النبي(ص)إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان أ لا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر
____________
(1) الأعلى: 6 و 7.
(2) طه: 115.
(3) الكهف: 73.
(4) يوسف: 70.
120
و لا يتصل فينسب إلى أنه مغفل أن ذلك غير ممتنع انتهى كلامه (رحمه الله). (1)
و يظهر منه عدم انعقاد الإجماع من الشيعة على نفي مطلق السهو عن الأنبياء(ع)و بعد ذلك كله فلا معدل عما عليه المعظم لوثاقة دلائلهم و كونه أنسب بعلو شأن الحجج (عليهم السلام) و رفعة منازلهم و أما أحاديث النوم عن الصلاة فقد روتها العامة أيضا بطرق كثيرة كما
رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ قَفَلَ مِنْ (2) خَيْبَرَ أَسْرَى (3) حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ (4) وَ قَالَ لِبِلَالٍ اكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ وَ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابُهُ وَ كَلَأَ بِلَالٌ مَا قَدَرَ لَهُ ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَ هُوَ مُقَابِلُ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا بِلَالٌ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ الرَّكْبِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا بِلَالُ فَقَالَ بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اقْتَادُوا فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ فَاقْتَادُوا شَيْئاً ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (5).
. و رواه بأسانيد أخرى بتغيير ما.
أقول و لم أر من قدماء الأصحاب من تعرض لردها إلا شرذمة من المتأخرين ظنوا أنه ينافي العصمة التي ادعوها و ظني أن ما ادعوه لا ينافي هذا إذ الظاهر أن مرادهم العصمة في حال التكليف و التمييز و القدرة و إن كان سهوا و إن كان قبل النبوة و الإمامة و إلا فظاهر أنهم(ع)كانوا لا يأتون بالصلاة و الصوم و سائر العبادات في حال رضاعهم مع أن ترك بعضها من الكبائر و لذا قال المفيد (رحمه الله) فيما نقلنا عنه منذ أكمل الله عقولهم و هذا لا ينافي الأخبار الواردة بأنهم(ع)كانوا من الكاملين في عالم الذر و يتكلمون في بطون أمهاتهم و عند ولادتهم لأن الله تعالى مع أنه أكمل أرواحهم في عالم
____________
(1) تنزيه الأنبياء: 84.
(2) قفل: رجع من السفر.
(3) أسرى: سار ليلا.
(4) عرس القوم: نزلوا من السفر للاستراحة ثمّ يرتحلون.
(5) طه: 14.
121
الذر و يظهر منهم الغرائب في سائر أحوالهم على وجه الإعجاز جعلهم مشاركين مع سائر الخلق في النمو و حالة الصبا و الرضاع و البلوغ و إن كان بلوغهم لكمال عقولهم قبل غيرهم و لم يكلفهم في حال رضاعهم و عدم تمكنهم من المشي و القيام بالصلاة و غيرها فإذا صاروا في حد يتأتى ظاهرا منهم الأفعال و التروك لا يصدر منهم معصية فعلا و تركا و عمدا و سهوا و حالة النوم أيضا مثل ذلك و لا يشمل السهو تلك الحالة لكن فيه إشكال من جهة ما تقدم من الأخبار و سيأتي أن نومه(ص)كان كيقظته و كان يعلم في النوم ما يعلم في اليقظة فكيف ترك(ص)الصلاة مع علمه بدخول الوقت و خروجه و كيف عول على بلال في ذلك مع أنه ما كان يحتاج إلى ذلك فمن هذه الجهة يمكن التوقف في تلك الأخبار مع اشتهار القصة بين المخالفين و احتمال صدورها تقية و يمكن الجواب عن الإشكال بوجوه.
الأول أن تكون تلك الحالة في غالب منامه(ص)و قد يغلب الله عليه النوم لمصلحة فلا يدري ما يقع و يكون في نومه ذلك كسائر الناس كما يشعر به بعض تلك الأخبار.
الثاني أن يكون مطلعا على ما يقع لكن لا يكون في تلك الحالة مكلفا بإيقاع العبادات فإن معظم تكاليفهم تابع لتكاليف سائر الخلق فإنهم كانوا يعلمون كفر المنافقين و نجاسة أكثر الخلق و أكثر الأشياء و ما يقع عليهم و على غيرهم من المصائب و غيرها و لم يكونوا مكلفين بالعمل بهذا العلم.
الثالث أن يقال كان مأمورا في ذلك الوقت من الله تعالى بترك الصلاة لمصلحة مع علمه بدخول الوقت و خروجه.
الرابع أن يقال لا ينافي اطلاعه في النوم على الأمور عدم قدرته على القيام ما لم تزل عنه تلك الحالة فإن الاطلاع من الروح و النوم من أحوال الجسد.
قال القاضي عياض في الشفاء فإن قلت فما تقول في نومه(ص)عن الصلاة يوم الوادي
- و قد قال إن عيني تنامان و لا ينام قلبي.
فاعلم أن للعلماء في ذلك أجوبة.
122
الأول أن المراد بأن هذا حكم قلبه عند نومه و عينيه في غالب الأوقات و قد يندر منه غير ذلك كما يندر من غيره خلاف عادته و يصحح هذا التأويل قوله في الحديث إن الله قبض أرواحنا و قول بلال فيه ما ألقيت علي نومة مثلها قط و لكن مثل هذا إنما يكون منه لأمر يريد الله من إثبات حكم و تأسيس سنة و إظهار شرع و كما قال في الحديث الآخر و لو شاء الله لأيقظنا و لكن أراد أن يكون لمن بعدكم.
و الثاني أن قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه لما
- رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ وَ حَتَّى يُسْمَعَ غَطِيطُهُ ثُمَّ يُصَلِّي وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ.
و قيل لا ينام من أجل أنه يوحى إليه في النوم و ليس في قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس و ليس هذا من فعل القلب
- وَ قَدْ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَ لَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا.
فإن قيل فلو لا عادته من استغراق النوم لما قال لبلال اكلأ لنا الصبح.
فقيل في الجواب إنه كان من شأنه(ص)التغليس بالصبح و مراعاة أول الفجر لا تصح ممن نامت عينه إذ هو ظاهر يدرك بالجوارح الظاهرة فوكل بلالا بمراعات أوله ليعلم بذلك كما لو شغل بشغل غير النوم عن مراعاته انتهى كلامه. (1)
و لم نتعرض لما فيه من الخطإ و الفساد لظهوره و لنختم هذا الباب بإيراد رسالة وصلت إلينا تنسب إلى الشيخ السديد المفيد أو السيد النقيب الجليل المرتضى (قدّس الله روحهما) و إلى المفيد أنسب و هذه صورة الرسالة بعينها كما وجدتها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي اصطفى محمدا لرسالته و اختاره على علم للأداء عنه و فضله على كافة خليقته و جعله قدوة في الدين و عصمه من الزلات و برأه من السيئات و حرسه من الشبهات و أكمل له الفضل و رفعه في أعلى الدرجات(ص)الذين بمودتهم تنم الصالحات.
و بعد وقفت أيها الأخ وفقك الله لمياسير الأمور و وقانا و إياك المعسور على ما كتبت به في معنى ما وجدته لبعض مشايخك بسنده إلى الحسن بن محبوب عن الرباطي
____________
(1) شرح الشفاء 2: 275 و 278.
123
عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع)فيما يضاف إلى النبي(ص)من السهو في الصلاة و النوم عنها حتى خرج وقتها فإن الشيخ الذي ذكرته زعم أن الغلاة تنكر ذلك و تقول لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة فرد هذا القول بأن قال لا يلزم من قبل أن جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي(ص)فيها ما يقع على غيره و هو متعبد بالصلاة كغيره من أمته و ساق كلام الصدوق إلى آخره نحوا مما أسلفنا ثم قال و سألت أعزك الله بطاعته أن أثبت لك ما عندي فيما حكيته عن هذا الرجل و أبين عن الحق في معناه و إنا نجيبك إلى ذلك و الله الموفق للصواب.
اعلم أن الذي حكيت عنه ما حكيت مما قد أثبتناه قد تكلف ما ليس من شأنه فأبدى بذلك عن نقصه في العلم و عجزه و لو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه و لا هو من صناعته و لا يهتدي إلى معرفته لكن الهوى مرد لصاحبه (1) نعوذ بالله من سلب التوفيق و نسأله العصمة من الضلال و نستهديه في سلوك نهج الحق و واضح الطريق بمنه.
الحديث الذي روته الناصبة و المقلدة من الشيعة أن النبي(ص)سها في صلاته فسلم في ركعتين ناسيا فلما نبه على غلطه فيما صنع أضاف إليهما ركعتين ثم سجد سجدتي السهو من أخبار الآحاد التي لا تثمر علما و لا توجب عملا و من عمل على شيء منها فعلى الظن يعتمد في عمله بها دون اليقين و قد نهى الله تعالى عن العمل على الظن في الدين و حذر من القول فيه بغير علم يقين فقال وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (2) و قال إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (3) و قال وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَ
____________
(1) قوله: مرد أي مهلك. أقول: يبعد عن الشيخ المفيد بالنسبة إلى شيخه الصدوق ذلك التعبير جدا.
(2) البقرة: 169، و الآية هكذا: إنّما يأمركم- يعنى الشيطان- بالسوء و الفحشاء و أن تقولوا على اللّه ما لا تعلمون.
(3) الزخرف: 86، تمام الآية هكذا: و لا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلّا من شهد بالحق و هم يعلمون.
124
السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (1) و قال وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (2) و قال إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (3) و أمثال ذلك في القرآن مما يتضمن الوعيد على القول في دين الله بغير علم و الذم و التهديد لمن عمل فيه بالظن و اللوم له على ذلك و إذا كان الخبر بأن النبي(ص)سها من أخبار الآحاد التي من عمل عليها كان بالظن عاملا حرم الاعتقاد لصحته و لم يجز القطع به و وجب العدول عنه إلى ما يقتضيه اليقين من كماله(ص)و عصمته و حراسة الله له من الخطاء في عمله و التوفيق له فيما قال و عمل به من شريعته و في هذا القدر كفاية في إبطال حكم من حكم على النبي(ص)بالسهو في صلاته.
فصل على أنهم اختلفوا في الصلاة التي زعموا أنه(ص)سها فيها فقال بعضهم هي الظهر و قال بعضهم هي العصر و قال بعض آخر منهم بل كانت عشاء الآخرة و اختلافهم في الصلاة دليل على وهن الحديث و حجة في سقوطه و وجوب ترك العمل به و اطراحه فصل على أن في الخبر نفسه ما يدل على اختلافه
وَ هُوَ مَا رَوَوْهُ مِنْ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)لَمَّا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ(ص)[عَلَى مَا زَعَمَ (4) كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ.
فنفى(ص)أن تكون الصلاة قصرت و نفى أن يكون قد سها فيها فليس يجوز عندنا و عند الحشوية المجيزين عليه السهو أن يكذب النبي(ص)متعمدا و لا ساهيا و إذا كان أخبر أنه لم يسه و كان صادقا في خبره فقد ثبت كذب من أضاف إليه السهو و وضح بطلان دعواه في ذلك بلا ارتياب.
فصل و قد تأول بعضهم ما حكوه من قوله كل ذلك لم يكن على ما يخرجه عن الكذب مع سهوه في الصلاة بأن قالوا إنه(ص)نفى أن يكون وقع الأمران معا
____________
(1) الإسراء: 26.
(2) يونس: 36.
(3) يونس: 66.
(4) هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح كما في الطبعة الحروفية: على ما زعم.
125
يريد أنه لم يجتمع قصر الصلاة و السهو فكان قد حصل أحدهما و وقع.
و هذا باطل من وجهين أحدهما أنه لو كان أراد ذلك لم يكن جوابا عن السؤال و الجواب عن غير السؤال لغو لا يجوز وقوعه من النبي ص.
و الثاني أنه لو كان كما ادعوه لكان(ص)ذاكرا به من غير اشتباه في معناه لأنه قد أحاط علما بأن أحد الشيئين كان دون صاحبه و لو كان كذلك لارتفع السهو الذي ادعوه و كانت دعواهم باطلة بلا ارتياب و لم يكن أيضا معنى لمسألته حين سأل عن قول ذي اليدين و هل هو على ما قال أو على غير ما قال لأن هذا السؤال يدل على اشتباه الأمر عليه فيما ادعاه ذو اليدين و لا يصح وقوع مثله من متيقن لما كان في الحال.
فصل و مما يدل على بطلان الحديث أيضا اختلافهم في جبران الصلاة التي ادعوا السهو فيها و البناء على ما مضى منها و الإعادة لها فأهل العراق يقولون إنه أعاد الصلاة لأنه تكلم فيها و الكلام في الصلاة يوجب الإعادة عندهم و أهل الحجاز و من مال إلى قولهم يزعمون أنه بنى على ما مضى و لم يعد شيئا و لم يقض و سجد لسهوه سجدتين و من تعلق بهذا الحديث من الشيعة يذهب فيه إلى مذهب أهل العراق لأنه تضمن كلام النبي(ص)في الصلاة عمدا و التفاته عن القبلة إلى من خلفه و سؤاله عن حقيقة ما جرى و لا يختلف فقهاؤهم في أن ذلك يوجب الإعادة و الحديث متضمن أن النبي(ص)بنى على ما مضى و لم يعد و هذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الحديث أدل دليل على بطلانه و أوضح حجة في وضعه و اختلاقه.
فصل على أن الرواية له من طريق الخاصة و العامة كالرواية من الطريقين معا أن النبي(ص)سها في صلاة الفجر و كان قد قرأ في الأولة منهما سورة النجم حتى انتهى إلى قوله أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (1) فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى ثم نبه على سهوه فخر ساجدا
____________
(1) النجم: 19 و 20.
126
فسجد المسلمون و كان سجودهم اقتداء به و أما المشركون فكان سجودهم سرورا بدخوله معهم في دينهم قالوا و في ذلك أنزل الله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (1) يعنون في قراءته و استشهدوا على ذلك ببيت من الشعر.
تمنى كتاب الله يتلوه قائما* * * و أصبح ظمآن و مسد (2) [سدّ قاريا.
فصل و ليس حديث سهو النبي(ص)في الصلاة أشهر في الفريقين من روايتهم (3) أن يونس(ع)ظن أن الله تعالى يعجز عن الظفر به و لا يقدر على التضييق عليه و تأولوا قوله تعالى فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ (4) على ما رووه و اعتقدوه فيه و في أكثر رواياتهم أن داود(ع)هوى امرأة أوريا بن حنان فاحتال في قتله ثم نقلها إليه و رواياتهم أن يوسف بن يعقوب(ع)هم بالزنا و عزم عليه و غير ذلك من أمثاله و من رواياتهم التشبيه لله تعالى بخلقه و التجوير له في حكمه فيجب على الشيخ الذي سألت أيها الأخ عنه أن يدين الله بكل ما تضمنته هذه الروايات ليخرج بذلك عن الغلو على ما ادعاه فإن دان بها خرج عن التوحيد و الشرع و إن ردها ناقض في اعتداله و إن كان ممن لا يحسن المناقضة لضعف بصيرته و الله نسأل التوفيق.
فصل و الخبر المروي أيضا في نوم النبي(ص)عن صلاة الصبح من جنس الخبر عن سهوه في الصلاة فإنه من أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا و من عمل عليه فعلى الظن يعتمد في ذلك دون اليقين و قد سلف قولنا في نظير ذلك ما يغني عن إعادته في هذا الباب مع أنه يتضمن خلاف ما عليه عصابة الحق لأنهم لا يختلفون في أن من فاتته صلاة فريضة فعليه أن يقضيها أي وقت ذكرها من ليل أو نهار ما لم يكن الوقت مضيقا لصلاة فريضة حاضرة و إذا حرم أن يؤدي فريضة قد دخل وقتها ليقضي فرضا قد
____________
(1) الحجّ: 52، و الصحيح كما في المصحف الشريف: من رسول و لا نبى.
(2) كذا في نسخة المصنّف، و استظهر في الهامش أنّه مصحف: و سد.
(3) أي رواية العامّة و كذا فيما بعده.
(4) الأنبياء: 87.
127
فاته كان حظر النوافل عليه قبل قضاء ما فاته من الفرض أولى
- هَذَا مَعَ الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ.
يريد أنه لا نافلة لمن عليه فريضة.
فصل و لسنا ننكر أن يغلب النوم على الأنبياء(ع)في أوقات الصلوات حتى تخرج فيقضوها بعد ذلك و ليس عليهم في ذلك عيب و لا نقص لأنه ليس ينفك بشر من غلبة النوم و لأن النائم لا عيب عليه و ليس كذلك السهو لأنه نقص عن الكمال في الإنسان و هو عيب يختص به من اعتراه و قد يكون من فعل الساهي تارة كما يكون من فعل غيره و النوم لا يكون إلا من فعل الله تعالى فليس من مقدور العباد على حالة و لو كان من مقدورهم لم يتعلق به نقص و عيب لصاحبه لعمومه جميع البشر و ليس كذلك السهو لأنه يمكن التحرز منه و لأنا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا أموالهم و أسرارهم ذوي السهو و النسيان و لا يمتنعون من إيداعه من تعتريه الأمراض و الأسقام و وجدنا الفقهاء يطرحون ما يرويه ذوو السهو من الحديث إلا أن يشركهم فيه غيرهم من ذوي اليقظة و الفطنة و الذكاء و الحذاقة فعلم فرق ما بين السهو و النوم بما ذكرناه و لو جاز أن يسهو النبي(ص)في صلاته و هو قدوة فيها حتى يسلم قبل تمامها و ينصرف عنها قبل إكمالها و يشهد الناس ذلك فيه و يحيطوا به علما من جهته لجاز أن يسهو في الصيام حتى يأكل و يشرب نهارا في شهر رمضان بين أصحابه و هم يشاهدونه و يستدركون عليه الغلط و ينبهونه عليه بالتوقيف على ما جناه و لجاز أن يجامع النساء في شهر رمضان نهارا و لم يؤمن عليه السهو في مثل ذلك إلى وطء ذوات المحارم ساهيا و يسهو في الحج حتى يجامع في الإحرام و يسعى قبل الطواف و لا يحيط علما بكيفية رمي الجمار و يتعدى من ذلك إلى السهو في كل أعمال الشريعة حتى ينقلها عن حدودها و يضعها في غير أوقاتها و يأتي بها على غير حقائقها و لم ينكر أن يسهو عن تحريم الخمر فيشربها ناسيا أو يظنها شرابا حلالا ثم ينفصل بعد ذلك لما بين عليه من صفتها و لم ينكر أن يسهو فيما يخبر به عن نفسه و عن غيره ممن ليس بربه بعد أن يكون منصوبا في الأداء و يكون مخصوصا بالأداء و تكون العلة في جواز ذلك كله أنها عبادة مشتركة بينه و بين أمته كما كانت الصلاة عبادة مشتركة بينه و بينهم حسب اعتلال الرجل الذي ذكرت أيها الأخ عنه من إعلاله
128
و يكون ذلك أيضا لإعلام الخلق أنه مخلوق ليس بقديم معبود و ليكون حجة على الغلاة الذين اتخذوه ربا و ليكون أيضا سببا لتعليم الخلق أحكام السهو في جميع ما عددناه من الشريعة كما كان سببا في تعليم الخلق حكم السهو في الصلاة و هذا ما لا يذهب إليه مسلم و لا غال و لا موحد و لا يجيزه على التقدير في النبوة ملحد و هو لازم لمن حكيت عنه ما حكيت فيما أفتى به من سهو النبي(ص)و اعتل به و دل على ضعف عقله و سوء اختياره و فساد تخيله و ينبغي أن يكون كل (1) من منع السهو على النبي(ص)غاليا خارجا عن حد الاقتصاد و كفى بمن صار إلى هذا المقال خزيا.
فصل ثم العجب حكمه بأن سهو النبي(ص)من الله و سهو من سواه من أمته و كافة البشر من غيرها من الشيطان بغير علم فيما ادعاه و لا حجة و لا شبهة يتعلق بها أحد من العقلاء اللهم إلا أن يدعي الوحي في ذلك و يتبين به عن ضعف عقله لكافة الألباء ثم العجب من قوله إن سهو النبي(ص)من الله دون الشيطان، لأنه ليس للشيطان على النبي(ص)سلطان و إنما زعم أن سلطانه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ و على من اتبعه من الغاوين ثم هو يقول إن هذا السهو الذي من الشيطان يعم جميع البشر سوى الأنبياء و الأئمة(ع)فكلهم أولياء الشيطان و أنهم غاوون إذا كان للشيطان عليهم سلطان و كان سهوهم منه دون الرحمن و من لم يتيقظ لجهله في هذا الباب كان في عداد الأموات.
فصل فأما قول الرجل المذكور إن ذا اليدين معروف فإنه يقال له أبو محمد عمير بن عبد عمرو و قد روى عنه الناس فليس الأمر كما ذكر و قد عرفه بما يرفع معرفته من تكنيته و تسميته بغير معروف بذلك و لو أنه يعرفه بذي اليدين لكان أولى من تعريفه بتسميته بعمير فإن المنكر له يقول له من ذو اليدين و من هو عمير و من هو عبد عمرو و هذا كله مجهول غير معروف و دعواه أنه قد روى الناس عنه دعوى لا برهان عليها و ما وجدنا في أصول الفقهاء و لا الرواة حديثا عن هذا الرجل و لا ذكرا له و لو كان معروفا كمعاذ بن جبل و عبد الله بن مسعود و أبي هريرة و أمثالهم لكان ما تفرد به غير معمول عليه
____________
(1) استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: و حكمه بكون كل من منع.
129
لما ذكرنا من سقوط العمل بأخبار الآحاد فكيف و قد بينا أن الرجل مجهول غير معروف فهو متناقض باطل بما لا شبهة فيه عند العقلاء و من العجب بعد هذا كله أن خبر ذي اليدين يتضمن أن النبي(ص)سها فلم يشعر بسهوه أحد من المصلين معه من بني هاشم و المهاجرين و الأنصار و وجوه الصحابة و سادات الناس و لا نظر إلى ذلك و عرفه إلا ذو اليدين المجهول الذي لا يعرفه أحد و لعله من بعض الأعراب أو أشعر القوم به فلم ينبهه أحد منهم على غلطه و لا رأى صلاح الدين و الدنيا بذكر ذلك له(ص)إلا المجهول من الناس ثم لم يكن يستشهد على صحة قول ذي اليدين فيما خبر به من سهوه إلا أبو بكر و عمر فإنه سألهما عما ذكره ذو اليدين ليعتمد قولهما فيه و لم يثق بغيرهما في ذلك و لا سكن إلى أحد سواهما في معناه و إن شيعيا يعتمد على هذا الحديث في الحكم على النبي(ص)بالغلط و النقص و ارتفاع العصمة عنه من العباد لناقص العقل ضعيف الرأي قريب إلى ذوي الآفات المسقطة عنهم التكليف وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ هذا آخر ما وجدنا من تلك الرسالة و كان المنتسخ سقيما و فيما أورده (رحمه الله) مع متانته اعتراضات يظهر بعضها مما أسلفنا و لا يخفى على من أمعن النظر فيها و الله الموفق للصواب.
130
باب 17 علمه(ص)و ما دفع إليه من الكتب و الوصايا و آثار الأنبياء(ع)و من دفعه إليه و عرض الأعمال عليه و عرض أمته عليه و أنه يقدر على معجزات الأنبياء عليه و (عليهم السلام)
1- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (1) فَرَسُولُ اللَّهِ أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ فِيهِمْ بِعِلْمٍ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا (2) وَ الْقُرْآنُ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ وَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ فَالرَّاسِخُونُ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ (3).
بيان: قوله و الذين لا يعلمون تأويله لعل المراد بهم الشيعة إذا قال العالم فيهم بعلم أي الراسخون في العلم الذين بين أظهرهم قوله فأجابهم الله الضمير إما راجع إلى الذين لا يعلمون أي أجاب عنهم و من قبلهم على الحذف و الإيصال أو إلى الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أي أجاب الله الراسخين من قبل الشيعة و سيأتي تمام الكلام فيه في كتاب الإمامة.
2- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (4) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُتَوَسِّمَ وَ أَنَا
____________
(1) آل عمران: 7.
(2) آل عمران: 7.
(3) أصول الكافي 1: 213.
(4) الحجر: 75.
131
مِنْ بَعْدِهِ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِي الْمُتَوَسِّمُونَ (1).
3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَعْمَالُ الْعِبَادِ كُلَّ صَبَاحٍ أَبْرَارُهَا وَ فُجَّارُهَا فَاحْذَرُوهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ (2) وَ سَكَتَ (3).
بيان: لعل ضميري أبرارها و فجارها راجعان إلى الأعمال و فيه تجوز و يحتمل إرجاعهما إلى العباد و إرجاع فاحذروها إلى الأعمال و فيه بعد (4).
4- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ إِنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَبْرَارَهَا وَ فُجَّارَهَا (5).
5- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا لَكُمْ تَسُوءُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ كَيْفَ نَسُوءُهُ فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَى فِيهَا مَعْصِيَةً سَاءَهُ ذَلِكَ فَلَا تَسُوءُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ سُرُّوهُ (6).
6- كا، الكافي مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ (7) رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَمَصُّونَ الثِّمَادَ وَ يَدَعُونَ النَّهَرَ الْعَظِيمَ قِيلَ لَهُ وَ مَا النَّهَرُ الْعَظِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْعِلْمُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَمَعَ لِمُحَمَّدٍ(ص)سُنَنَ النَّبِيِّينَ مِنْ آدَمَ(ع)وَ هَلُمَّ جَرّاً إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)قِيلَ لَهُ وَ مَا تِلْكَ السُّنَنُ قَالَ عِلْمُ
____________
(1) أصول الكافي 1: 218 و 219.
(2) التوبة: 105.
(3) أصول الكافي 1: 219.
(4) أقول: أبرار جمع بر كافعال جمع فعل و هو الطاعة و فجار كقطام اسم للفجور و ضمير فاحذروها راجع إلى فجارها اي فاحذروا الفجور من الاعمال.
(5) أصول الكافي 1: 220.
(6) أصول الكافي 1: 219.
(7) في البصائر: عن بعض الصادقين رفعه.
132
النَّبِيِّينَ بِأَسْرِهِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَيَّرَ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1).
ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن علي بن النعمان مثله (2) بيان الثماد ككتاب الماء القليل الذي لا مادة له أو ماء يظهر في الشتاء و يذهب في الصيف.
7- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍ (3) وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ أُولُو الْعَزْمِ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ وَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَمَا إِنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ (4).
8- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ دَاوُدَ(ع)وَرِثَ عِلْمَ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)وَرِثَ دَاوُدَ(ع)وَ إِنَّ مُحَمَّداً(ص)وَرِثَ سُلَيْمَانَ(ع)(5) وَ إِنَّا وَرِثْنَا مُحَمَّداً(ص)وَ إِنَّ عِنْدَنَا صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْوَاحَ مُوسَى فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ هَذَا هُوَ الْعِلْمَ (6) إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يَوْماً بِيَوْمٍ وَ سَاعَةً بِسَاعَةٍ (7).
ير، بصائر الدرجات أيوب بن نوح و محمد بن عيسى عن صفوان مثله (8).
____________
(1) أصول الكافي 1: 222.
(2) بصائر الدرجات: 32 و 33، و للحديث في الكتابين ذيل يأتي في باب علم أمير المؤمنين (عليه السلام).
(3) تقدم في باب معنى النبوّة ما ينافى هذا في العدد.
(4) أصول الكافي 1: 224.
(5) في البصائر: ورث سليمان (عليه السلام) و ما هناك.
(6) زاد في البصائر: إنّما هذا الاثر.
(7) أصول الكافي 1: 225.
(8) بصائر الدرجات: 37، و أورد بعض قطعاته أيضا في(ص)94.
133
9- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُعْطِ الْأَنْبِيَاءَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَاهُ مُحَمَّداً(ص)قَالَ وَ قَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً(ص)جَمِيعَ مَا أَعْطَى الْأَنْبِيَاءَ(ع)وَ عِنْدَنَا الصُّحُفُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى (1) قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هِيَ الْأَلْوَاحُ قَالَ نَعَمْ (2).
10- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَخِيهِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّبِيِّ(ص)وَرِثَ النَّبِيِّينَ كُلَّهُمْ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفْسِهِ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَعْلَمُ مِنْهُ قَالَ قُلْتُ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)كَانَ يَفْهَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْمَنَازِلِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)قَالَ لِلْهُدْهُدِ حِينَ فَقَدَهُ وَ شَكَّ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (3) حِينَ فَقَدَهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (4) وَ إِنَّمَا غَضِبَ لِأَنَّهُ كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ فَهَذَا وَ هُوَ طَائِرٌ قَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ سُلَيْمَانُ وَ قَدْ كَانَتِ الرِّيحُ وَ النَّمْلُ وَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّيَاطِينُ وَ الْمَرَدَةُ لَهُ طَائِعِينَ وَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ وَ كَانَ الطَّيْرُ يَعْرِفُهُ وَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى (5) وَ قَدْ وَرِثْنَا نَحْنُ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي فِيهِ مَا تُسَيَّرُ بِهِ الْجِبَالُ وَ تُقَطَّعُ بِهِ الْبُلْدَانُ وَ تُحْيَا بِهِ الْمَوْتَى وَ نَحْنُ نَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ وَ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَاتٍ مَا يُرَادُ بِهَا أَمْرٌ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِهِ مَعَ مَا قَدْ يَأْذَنُ اللَّهُ مِمَّا كَتَبَهُ الْمَاضُونَ جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ ما مِنْ غائِبَةٍ
____________
(1) الأعلى: 19.
(2) أصول الكافي 1: 225.
(3) النمل: 20.
(4) النمل: 21.
(5) الرعد: 31.
134
فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (1) ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (2) فَنَحْنُ الَّذِينَ اصْطَفَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْرَثَنَا هَذَا الَّذِي فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ (3).
بيان: قوله(ع)مع ما قد يأذن الله أي أعطانا مع ذلك الأسماء التي كان الأنبياء(ع)يتلونها للأشياء فتحصل بإذن الله.
11- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عِمْرَانَ الْقُمِّيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمْ أَحْفَظْ اسْمَهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)أُعْطِيَ حَرْفَيْنِ كَانَ يَعْمَلُ بِهِمَا وَ أُعْطِيَ مُوسَى(ع)أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ وَ أُعْطِيَ إِبْرَاهِيمُ(ع)ثَمَانِيَةَ أَحْرُفٍ وَ أُعْطِيَ نُوحٌ خَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفاً وَ أُعْطِيَ آدَمُ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِمُحَمَّدٍ(ص)(4) وَ إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً أَعْطَى (5) مُحَمَّداً(ص)اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ حُجِبَ عَنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ (6).
ير، بصائر الدرجات أحمد مثله (7)- 12- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (8)
____________
(1) النمل: 75.
(2) فاطر: 32.
(3) أصول الكافي 1: 226.
(4) في البصائر: و إنّه جمع اللّه ذلك لمحمّد (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته.
(5) في البصائر: أعطى اللّه. و فيه في آخر الحديث: حرفا واحد.
(6) أصول الكافي 1: 230.
(7) بصائر الدرجات: 57.
(8) بصائر الدرجات: 57، متن الحديث فيه هكذا: قال: كان مع عيسى بن مريم (عليه السلام) حرفان يعمل بهما و كان مع موسى (عليه السلام) أربعة أحرف، و كان مع إبراهيم (عليه السلام) ستة أحرف، و كان مع آدم (عليه السلام) خمسة و عشرين حرفا، و كان مع نوح (عليه السلام) ثمانية، و جمع ذلك كله لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، ان اسم اللّه ثلاثة و سبعون حرفا، و حجب عنه واحدا.
135
أقول سيأتي مثله في كتاب الإمامة بأسانيد.
13 كا، الكافي مُحَمَّدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُّ نَبِيٍّ وَرِثَ عِلْماً أَوْ غَيْرَهُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ(ص)(1).
14- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا إِلَى الْأَوْصِيَاءِ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ عَلِمَهُ أَوْ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعْلَمُهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَاتَ وَ لَيْسَ مِنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ إِلَّا وَ عَلِيٌّ(ع)لَهُ وَاعٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا لِي وَ لَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ مَنْ أَدْخَلَكَ عَلَيَّ قَالَ أَدْخَلَنِي عَلَيْكَ الْقَضَاءُ لِطَلَبِ الدِّينِ قَالَ فَافْهَمْ مَا أَقُولُ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ لَمْ يَهْبِطْ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِلْمَ مَا قَدْ كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ وَ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ عِلْمِهِ ذَلِكَ جُمَلًا يَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَدْ عَلِمَ جُمَلَ الْعِلْمِ وَ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ السَّائِلُ أَ وَ مَا كَانَ فِي الْجُمَلِ تَفْسِيرٌ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِي بِالْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي لَيَالِي الْقَدْرِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ افْعَلْ كَذَا وَ كَذَا لِأَمْرٍ كَانُوا قَدْ عَلِمُوهُ أُمِرُوا كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ قُلْتُ فَسِّرْ لِي هَذَا قَالَ لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَّا حَافِظاً لِجُمْلَةِ الْعِلْمِ وَ تَفْسِيرِهِ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمُ مَا هُوَ قَالَ الْأَمْرُ وَ الْيُسْرُ فِيمَا كَانَ قَدْ عَلِمَ.
وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ (2).
15- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ يُوسُفَ الْأَبْزَارِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ لِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَاتَ لَيْلَةٍ (3) وَ كَانَ لَا يُكَنِّينِي
____________
(1) أصول الكافي 1: 232.
(2) أصول الكافي 1: 242 و 251 و 252.
(3) في المصدر: ذات يوم.
136
قَبْلَ ذَلِكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّ لَنَا فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سُرُوراً قُلْتُ زَادَكَ اللَّهُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَافَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْعَرْشَ وَ وَافَى الْأَئِمَّةُ(ع)مَعَهُ وَ وَافَيْنَا مَعَهُمْ فَلَا تُرَدُّ أَرْوَاحُنَا إِلَى أَبْدَانِنَا إِلَّا بِعِلْمٍ مُسْتَفَادٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَنْفَدْنَا (1).
16- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَوْ لَا أَنَّا نَزْدَادُ لَأَنْفَدْنَا قَالَ قُلْتُ تَزْدَادُونَ شَيْئاً لَا يَعْلَمُهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ أَمَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ عَلَى الْأَئِمَّةِ ثُمَّ انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيْنَا (2).
17- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِرُمَّانَتَيْنِ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُمَا فَأَكَلَ وَاحِدَةً وَ كَسَرَ الْأُخْرَى بِنِصْفَيْنِ فَأَعْطَى عَلِيّاً(ع)نِصْفَهَا فَأَكَلَهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَمَّا الرُّمَّانَةُ الْأُولَى الَّتِي أَكَلْتُهَا فَالنُّبُوَّةُ لَيْسَ لَكَ فِيهَا شَيْءٌ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَهُوَ الْعِلْمُ فَأَنْتَ شَرِيكِي فِيهِ (3).
18- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الْأَئِمَّةُ يُحْيُونَ الْمَوْتَى وَ يُبْرِءُونَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ قَالَ مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيّاً شَيْئاً قَطُّ إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَاهُ مُحَمَّداً(ص)وَ أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ الْخَبَرَ (4).
19- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبَّاسٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ سَدِيرٍ (5) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع
____________
(1) أصول الكافي 1: 254.
(2) أصول الكافي 1: 255.
(3) أصول الكافي 1: 263.
(4) بصائر الدرجات: 76.
(5) في المصدر: ليث المرادى أنّه حدثه عن سدير فأتيته فقلت: فان ليث المرادى حدّثني عنك بحديث، قال: و ما هو؟ قلت: جعلت فداك حديث اليمانيّ، قال: نعم كنت عند أبى جعفر (عليه السلام).
137
فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْيَمَنِ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَلْ تَعْرِفُ دَارَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ وَ رَأَيْتُهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَلْ تَعْرِفُ صَخْرَةً عِنْدَهَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ وَ رَأَيْتُهَا فَقَالَ الرَّجُلُ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْرَفَ بِالْبِلَادِ مِنْكَ فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا أَبَا الْفَضْلِ تِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي غَضِبَ (1) مُوسَى فَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَمَا ذَهَبَ مِنَ التَّوْرَاةِ الْتَقَمَتْهُ الصَّخْرَةُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَدَّتْهُ إِلَيْهِ وَ هِيَ عِنْدَنَا (2).
20- ير، بصائر الدرجات عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عِنْدَنَا صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَرِثْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(4).
21- ير، بصائر الدرجات أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي الْجَفْرِ (5) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ أَلْوَاحَ مُوسَى(ع)أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ وَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ وَ هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُ مُوسَى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ اسْتَوْدِعِ الْأَلْوَاحَ وَ هِيَ زَبَرْجَدَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ الْجَبَلَ فَأَتَى مُوسَى الْجَبَلَ فَانْشَقَّ لَهُ الْجَبَلُ فَجَعَلَ فِيهِ الْأَلْوَاحَ مَلْفُوفَةً فَلَمَّا جَعَلَهَا فِيهِ انْطَبَقَ الْجَبَلُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَزَلْ فِي الْجَبَلِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(ص)فَأَقْبَلَ رَكْبٌ مِنَ الْيَمَنِ يُرِيدُونَ النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ انْفَرَجَ الْجَبَلُ وَ خَرَجَتِ الْأَلْوَاحُ مَلْفُوفَةً كَمَا وَضَعَهَا مُوسَى(ع)فَأَخَذَهَا الْقَوْمُ فَلَمَّا وَقَعَتْ فِي أَيْدِيهِمْ أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنْ لَا يَنْظُرُوا إِلَيْهَا وَ هَابُوهَا حَتَّى يَأْتُوا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ أَنْزَلَ اللَّهُ
____________
(1) في المصدر: حيث غضب.
(2) بصائر الدرجات: 37 و 38.
(3) الحديث: فى المصدر مسند، و هو هكذا: حدّثنا محمّد بن عيسى، عمن رواه عن محمد، قال: حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم الأنصاريّ الهمدانيّ، عن أبي خالد القماط، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لنا ولادة من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) طهر، و عندنا إه.
(4) بصائر الدرجات: 38.
(5) في المصدر و في غير نسخة المصنّف: إن في الجفر.
138
جَبْرَئِيلَ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الْقَوْمِ وَ بِالَّذِي أَصَابُوا فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ(ص)ابْتَدَأَهُمُ النَّبِيُّ(ص)فَسَأَلَهُمْ عَمَّا وَجَدُوا فَقَالُوا وَ مَا عِلْمُكَ بِمَا وَجَدْنَا فَقَالَ أَخْبَرَنِي بِهِ رَبِّي وَ هِيَ الْأَلْوَاحُ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَخْرَجُوهَا فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ قَرَأَهَا وَ كِتَابُهَا بِالْعِبْرَانِيِّ ثُمَّ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ دُونَكَ هَذِهِ فَفِيهَا عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَ عِلْمُ الْآخِرِينَ وَ هِيَ أَلْوَاحُ مُوسَى(ع)وَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْتُ أُحْسِنُ قِرَاءَتَهَا قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ أَنْ تَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِكَ لَيْلَتَكَ هَذِهِ فَإِنَّكَ تُصْبِحُ وَ قَدْ عُلِّمْتَ قِرَاءَتَهَا قَالَ فَجَعَلَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ فَأَصْبَحَ وَ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ فِيهَا فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَنْسَخَهَا فَنَسَخَهَا فِي جِلْدِ شَاةٍ وَ هُوَ الْجَفْرُ وَ فِيهِ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ هُوَ عِنْدَنَا وَ الْأَلْوَاحُ وَ عَصَا مُوسَى عِنْدَنَا وَ نَحْنُ وَرِثْنَا النَّبِيَّ(ص)(1).
- شي، تفسير العياشي مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي حَفِظَتْ أَلْوَاحَ مُوسَى(ع)تَحْتَ شَجَرَةٍ فِي وَادٍ يُعْرَفُ بِكَذَا
. 22- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ(ع)كَانَ وَصِيَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)وَ كَانَتْ أَلْوَاحُ مُوسَى مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ فَلَمَّا غَضِبَ مُوسَى(ع)أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَمِنْهَا مَا تَكْسِرُ وَ مِنْهَا مَا بَقِيَ وَ مِنْهَا مَا ارْتَفَعَ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ مُوسَى(ع)الْغَضَبُ قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ أَ عِنْدَكَ تِبْيَانُ مَا فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ نَعَمْ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَارَثُونَهَا (2) رَهْطٌ مِنْ بَعْدِ رَهْطٍ حَتَّى وَقَعَتْ فِي أَيْدِي أَرْبَعَةِ رَهْطٍ مِنَ الْيَمَنِ وَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)بِتِهَامَةَ وَ بَلَغَهُمُ الْخَبَرُ فَقَالُوا مَا يَقُولُ هَذَا النَّبِيُّ قِيلَ يَنْهَى عَنِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ يَأْمُرُ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ كَرَمِ الْجِوَارِ فَقَالُوا هَذَا أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِينَا مِنَّا فَاتَّفَقُوا أَنْ يَأْتُوهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ ائْتِ النَّبِيَّ فَأَخْبِرْهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَرِثُوا أَلْوَاحَ مُوسَى ع
____________
(1) بصائر الدرجات: 38.
(2) في المصدر: فلم يزل يتوارثها.
139
وَ هُمْ يَأْتُونَكَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي لَيْلَةِ كَذَا وَ كَذَا فَسَهَرَ لَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَاءَ الرَّكْبُ فَدَقُّوا عَلَيْهِ الْبَابَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ نَعَمْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي تَوَارَثْتُمُوهُ مِنْ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ اللَّهِ مَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ مُنْذُ وَقَعَ عِنْدَنَا قَبْلَكَ قَالَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ(ص)فَإِذَا هُوَ كِتَابٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ دَقِيقٌ (1) فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ وَضَعْتُهُ عِنْدَ رَأْسِي فَأَصْبَحْتُ بِالْغَدَاةِ (2) وَ هُوَ كِتَابٌ بِالْعَرَبِيَّةِ جَلِيلٌ فِيهِ عِلْمُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُنْذُ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَعَلِمْتُ ذَلِكَ (3).
بيان: يمكن الجمع بين الخبرين بتحقق الأمرين معا و يحتمل أن يكونا واقعتين لكنه بعيد.
23- ير، بصائر الدرجات مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ (4) بْنِ غَزْوَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ يَا يَمَانِيُّ أَ تَعْرِفُ شِعْبَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ تَعْرِفُ شَجَرَةً فِي الشِّعْبِ صِفَتُهَا كَذَا وَ كَذَا قَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ لَهُ تَعْرِفُ صَخْرَةً تَحْتَ الشَّجَرَةِ قَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَتِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي حَفِظَتْ أَلْوَاحَ مُوسَى(ع)عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)(5).
24- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْكُوفِيِّينَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دُرُسْتَ الْوَاسِطِيِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (6) مَحْجُوجاً بِآبِي قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ كَانَ مُسْتَوْدَعاً لِلْوَصَايَا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ قَالَ قُلْتُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِهِ فَقَالَ لَوْ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ لَمَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا قُلْتُ
____________
(1) رقيق خ ل.
(2) في المصدر: فأصبحت بالكتاب.
(3) بصائر الدرجات: 39. أقول: تقدم الحديث ملخصا في ج 13: 225 و ذكرنا هنا وجه الجمع بين الأحاديث راجع.
(4) في المصدر: عن شعيب بن غزوان.
(5) بصائر الدرجات: 39.
(6) في المصدر و الكافي: أ كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).
140
فَمَا كَانَ حَالُ آبِي قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَ مَاتَ آبِي مِنْ يَوْمِهِ (1).
بيان- روى الكليني هذا الخبر عن محمد بن يحيى عن سعد عن جماعة من أصحابنا عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي القيسي عن درست مثله (2) إلا أن فيه كان رسول الله(ص)محجوجا بأبي طالب و كذا في آخر الخبر فما كان حال أبي طالب و الظاهر أن أحدهما تصحيف الآخر لوحدة الخبر و يحتمل أن يكون السائل سأل عن حال كليهما و كان الجواب واحدا ثم التعليل الوارد في الخبر فيه إشكال ظاهر إذ دفع الوصية لا ينافي كونه حجة على النبي(ص)كما أن النبي دفع الوصايا إلى أمير المؤمنين(ع)عند موته مع أنه كان حجة عليه و يمكن أن يتكلف فيه بوجوه.
الأول أن يكون المراد بالدفع الدفع قبل ظهور آثار الموت فإن الإمام إنما يدفع الكتب و الآثار إلى الإمام الذي بعده عند ما يظهر له انتهاء مدته فيكون قوله و مات آبي من يومه أي كذا اتفق من غير علمه بذلك أو يكون ما أعطاه عند موته غير ما أعطاه قبل ذلك و إنما أعطى عند الموت بقية الوصايا.
الثاني أن يكون المراد بالدفع دفعا خاصا من جهة كونه مستودعا للوصايا لا من جهة كونها له بالأصالة و دفعها إلى غيره عند انتهاء حاجته كما صرح(ع)أولا بقوله و لكنه كان مستودعا للوصايا فالمعنى أنه لو كان كذلك لما دفع إليه الوصايا على هذا الوجه.
الثالث أن يكون المراد بكونه محجوجا بأبي طالب كونه مؤاخذا بسببه و بأنه
____________
(1) كمال الدين: 374.
(2) أصول الكافي 1: 445 أقول: أبى و مثله آبة (بامالة الياء و التاء) من ألقاب علماء النصارى و كان آبى هذا اسمه بالط على ما سيجيء فصحف «ابى بالط» فى نسخ الكافي بابى طالب و لو كان ذاك المستودع للوصايا أبا طالب لما أخر الأداء و الدفع الى يوم وفاته؟! بل الظاهر أن الثاني عشر من أوصياء عيسى (عليه السلام) لما لم يكن له ان يوصى الى أحد استودع الوصايا حين وفاته عند من يوصلها إلى النبيّ محمّد (صلى الله عليه و آله) فكان آبى بالط آخر المستودعين الذين تناهت إليهم الوصايا فقدم إلى النبيّ لاداء الوديعة فدفع الوصايا إليه و الدفع انما يقال لايصال الرجل ما ليس له إلى صاحبه فلو كان النبيّ محجوجا به لما دفع إليه الوصايا مقدما بل كان على النبيّ ان يقدم إليه لاخذ الوصايا.
141
لم يهده إلى الإسلام فأجاب(ع)بأنه كان مسلما و كان من الأوصياء و كان مستودعا للوصايا و أقر به و دفع إليه الوصايا فلم يفهم السائل و قال فدفع الوصايا يدل على تمام الحجة على أبي طالب فيكون أبو طالب محجوجا برسول الله(ص)حيث علم ذلك و دفع إليه الوصايا و لم يؤمن به فأجاب(ع)بأنه لو كان لم يؤمن به لما دفع إليه الوصايا بل كان مؤمنا.
الرابع أن يكون المحجوج بالمعنى الأول و الضمير في قوله على أنه راجعا إلى أبي طالب و في قوله به إلى النبي(ص)كما ذكرنا في الوجه الثالث فالجواب أنه لو كان رعية له لما كان دفع إليه الوصايا و لا يخفى بعده و مخالفته لآخر الخبر و لما هو المعلوم من كونه حجة على جميع الخلق إلا أن يقال أنه لم يكن حجيته عليه مثل سائر الخلق لأنه كان حاملا للوصايا و دافعها إليه و لا يخفى ما فيه و سيأتي بعض القول في هذا الخبر في باب أحوال أبي طالب رضي الله عنه.
25- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ ابْنِ يَزِيدَ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الَّذِي تَنَاهَتْ إِلَيْهِ وَصِيَّةُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)يُقَالُ لَهُ آبِي (1).
26- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ آخِرَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى(ع)رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ بالط (2).
27- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ مَعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ دُرُسْتَ الْوَاسِطِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (رحمه الله) قَدْ أَتَى غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ كَانَ آخِرُ مَنْ أَتَى آبِيَ فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ(ص)قَالَ آبِي يَا سَلْمَانُ إِنَّ صَاحِبَكَ الَّذِي [تَطْلُبُهُ قَدْ ظَهَرَ (3) بِمَكَّةَ فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ (رحمه الله) (4).
____________
(1) كمال الدين: 373، و فيه: رجل يقال له: ابى.
(2) كمال الدين: 373.
(4) كمال الدين: 373.
(3) في المصدر: إن صاحبك الذي تطلبه بمكّة قد ظهر.
142
28- سن، المحاسن أَبُو إِسْحَاقَ الْخَفَّافُ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الَّذِي تَنَاهَتْ إِلَيْهِ وَصَايَا عِيسَى(ع)آبِيَ.
- وَ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (1) عَنْ دُرُسْتَ وَ زَادَ فِيهِ فَلَمَّا أَنْ أَتَاهُ سَلْمَانُ قَالَ لَهُ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ قَدْ ظَهَرَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ (2).
بيان يحتمل أن يكون بالط و آبي واحدا و يحتمل تعددهما و يكون الوصايا من عيسى(ع)انتهى إليه(ص)من جهتين بل من جهات لما سيأتي أنه انتهى إليه من جهة بردة أيضا و أما أبو طالب فإنه كان من أوصياء إبراهيم و إسماعيل(ع)و كان حافظا لكتبهم و وصاياهم من تلك الجهة لا من جهة بني إسرائيل و موسى و عيسى(ع)لم يكونا مبعوثين إليهم بل كانوا على ملة إبراهيم(ع)كما مرت الإشارة إليه في كتاب النبوة.
29- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْصَى مُوسَى(ع)إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ(ع)وَ أَوْصَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ(ع)إِلَى وُلْدِ هَارُونَ(ع)وَ لَمْ يُوصِ إِلَى وُلْدِهِ وَ لَا إِلَى وُلْدِ مُوسَى(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْخِيَرَةُ يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ يَشَاءُ وَ بَشَّرَ مُوسَى وَ يُوشَعُ بِالْمَسِيحِ(ع)فَلَمَّا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ(ع)قَالَ الْمَسِيحُ(ع)لَهُمْ إِنَّهُ سَوْفَ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي نَبِيٌّ اسْمُهُ أَحْمَدُ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ يَجِيءُ بِتَصْدِيقِي وَ تَصْدِيقِكُمْ وَ عُذْرِي وَ عُذْرِكُمْ وَ جَرَتْ مِنْ بَعْدِهِ فِي الْحَوَارِيِّينَ فِي الْمُسْتَحْفَظِينَ وَ إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُسْتَحْفَظِينَ لِأَنَّهُمُ اسْتُحْفِظُوا الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي كَانَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ (3) الْكِتَابُ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ وَ إِنَّمَا عُرِفَ مِمَّا يُدْعَى الْكِتَابَ التَّوْرَاةُ
____________
(1) في المصدر: و رواه عن أبيه: عن ابن أبي عمير.
(2) المحاسن: 235.
(3) هكذا في النسخ، و في المصدر: «لقد» بحذف العاطف، و في المصحف الشريف:
«لقد أرسلنا رسلا بالبينات و أنزلنا» و الظاهر أن الآية منقولة بالمعنى او تلفيق من آيتين.
143
وَ الْإِنْجِيلُ وَ الْفُرْقَانُ فِيهَا كِتَابُ نُوحٍ(ع)وَ فِيهَا كِتَابُ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَأَخْبَرَ اللَّهُ (1) عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى (2) فَأَيْنَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ إِنَّمَا (3) صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ(ع)الِاسْمُ الْأَكْبَرُ وَ صُحُفُ مُوسَى(ع)الِاسْمُ الْأَكْبَرُ فَلَمْ تَزَلِ الْوَصِيَّةُ فِي عَالِمٍ بَعْدَ عَالِمٍ حَتَّى دَفَعُوهَا إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً أَسْلَمَ لَهُ الْعَقِبَ مِنَ الْمُسْتَحْفَظِينَ وَ كَذَّبَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ دَعَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ (4).
إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ بِطُولِهِ وَ سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ النُّصُوصِ عَلَى الْأَئِمَّةِ ع.
30- ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ (5) عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ بِشْرِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُفَضَّلٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَ تَدْرِي مَا كَانَ قَمِيصُ يُوسُفَ(ع)قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا أُوقِدَتْ لَهُ النَّارُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)بِثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ وَ أَلْبَسَهُ إِيَّاهُ فَلَمْ يَضُرَّهُ مَعَهُ رِيحٌ وَ لَا بَرْدٌ وَ لَا حَرٌّ فَلَمَّا حَضَرَ إِبْرَاهِيمَ(ع)الْمَوْتُ جَعَلَهُ فِي تَمِيمَةٍ (6) وَ عَلَّقَهُ عَلَى إِسْحَاقَ(ع)وَ عَلَّقَهُ إِسْحَاقُ(ع)عَلَى يَعْقُوبَ(ع)فَلَمَّا وُلِدَ لِيَعْقُوبَ(ع)يُوسُفُ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ فَكَانَ فِي عَضُدِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فَلَمَّا أَخْرَجَ يُوسُفُ(ع)الْقَمِيصَ مِنَ التَّمِيمَةِ وَجَدَ يَعْقُوبُ(ع)رِيحَهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ (7) فَهُوَ ذَلِكَ الْقَمِيصُ الَّذِي أُنْزِلَ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِلَى مَنْ
____________
(1) في المصدر: فأخبره اللّه.
(2) الأعلى: 18 و 19.
(3) إن خ ل.
(4) أصول الكافي 1: 293.
(5) في المصدر: محمّد بن إسماعيل السراج، و أسقط كلمة عن أبي إسماعيل، و فيه وهم و سقط من الطابع، و الصحيح ما في المتن، و محمّد بن إسماعيل هو ابن بزيع، و أبو إسماعيل هو عبد اللّه بن عثمان بن عمرو بن خالد الفزارى.
(6) التميمة: ما يجعل فيه العوذات و يعلق لدفع العين و غير ذلك.
(7) يوسف: 94.
144
صَارَ هَذَا الْقَمِيصُ قَالَ إِلَى أَهْلِهِ وَ كُلُّ نَبِيٍّ وَرِثَ عِلْماً أَوْ غَيْرَهُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (1).
ير، بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل مثله (2).
31- ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ عِلْمِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ عِلْمُ النَّبِيِّ(ص)عِلْمُ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ عِلْمُ مَا كَانَ وَ عِلْمُ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ (3).
أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ فِي سَعْدِ السُّعُودِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ تَفْسِيرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرَّجَانِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَدِدْتُ أَنَّكَ عُمِّرْتَ فِينَا عُمُرَ نُوحٍ(ع)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَمَّارُ حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَ وَفَاتِي لَيْسَ بِشَرٍّ لَكُمْ أَمَّا فِي حَيَاتِي فَتُحْدِثُونَ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَكُمْ وَ أَمَّا بَعْدَ وَفَاتِي فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ إِنَّكُمْ تُعْرَضُونَ عَلَيَّ بِأَسْمَائِكُمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ وَ قَبَائِلِكُمْ فَإِنْ يَكُنْ خَيْراً حَمِدْتُ اللَّهَ وَ إِنْ يَكُنْ سِوَى ذَلِكَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ وَ الشُّكَّاكُ وَ الَّذِينَ فِي قَلْبِهِمْ مَرَضٌ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ إِلَى قَبَائِلِهِمْ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْإِفْكُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ فَقِيلَ لَهُ وَ مَنِ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ عَامَّةٌ وَ خَاصَّةٌ أَمَّا الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ فَهُمْ آلُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَالَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (4) مِنْ طَاعَةٍ وَ مَعْصِيَةٍ (5).
32- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ رَبِّ الْبَيْتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ مُوسَى وَ الْخَضِرِ(ع)لَأَخْبَرْتُهُمَا أَنِّي أَعْلَمُ مِنْهُمَا وَ لَأَنْبَأْتُهُمَا بِمَا لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمَا لِأَنَّ مُوسَى وَ الْخَضِرَ ع
____________
(1) علل الشرائع: 29.
(2) بصائر الدرجات: 52.
(3) بصائر الدرجات: 35.
(4) التوبة: 105.
(5) سعد السعود: 98 و فيه: من طاعة اللّه و معصيته.
145
أُعْطِيَا عِلْمَ مَا كَانَ وَ لَمْ يُعْطَيَا عِلْمَ مَا هُوَ كَائِنٌ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أُعْطِيَ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَوَرِثْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وِرَاثَةً (1).
33- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ (2) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِ (3) عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ فَضَّلَهُمْ بِالْعِلْمِ وَ أَوْرَثَنَا عِلْمَهُمْ وَ فَضَّلَنَا عَلَيْهِمْ فِي عِلْمِهِمْ وَ عَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا لَمْ يَعْلَمُوا وَ عَلَّمَنَا عِلْمَ الرَّسُولِ وَ عِلْمَهُمْ (4).
34- ير، بصائر الدرجات الْيَقْطِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّمَّانِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عَلِيٍّ وَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مِنْ أَيِّ الْحَالاتِ تَسْأَلُنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ فَأَمَّا الْفَضْلُ فَهُمْ سَوَاءٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهِمْ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَيْسَ يَقُولُونَ إِنَّ لِعَلِيٍّ مَا لِلرَّسُولِ مِنَ الْعِلْمِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْأَمْرَ كُلَّهُ وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ (5).
35- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)مِثْلَ مَا أَعْطَى آدَمَ(ع)فَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ
____________
(1) بصائر الدرجات: 35. صدر الحديث هكذا: سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) جماعة من الشيعة في الحجر، فقال: علينا عين، فالتفتنا يمنة و يسرة فلم نر أحدا، فقلنا: ليس علينا عين، قال: و ربّ الكعبة.
(2) في المصدر: حمدان بن محمّد بن سليمان النيسابوريّ، و الظاهر أن الصحيح ما في متن الكتاب، و هو حمدان بن سليمان بن عميرة أبو الخير النيسابوريّ المعروف بالتاجر.
(3) في المصدر: عبد اللّه بن محمّد اليمانيّ و لعله الصحيح. راجع التقريب و تهذيب التهذيب و في المصدر بعد ذلك: عن يوسف.
(4) بصائر الدرجات: 62. و فيه: أورثنا علمهم و فضلهم.
(5) بصائر الدرجات: 62. و الآيتان في النساء: 41 و النحل: 89.
146
كُلِّهِمْ يَا جَابِرُ هَلْ تَعْرِفُونَ ذَلِكَ (1).
36- ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَا كَانَ قَبْلَهُ أَمَا إِنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ (2).
37- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (3) قَالَ كُشِطَ لَهُ (4) عَنِ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ عَنِ السَّمَاءِ وَ مَا فِيهَا وَ الْمَلَكِ الَّذِي يَحْمِلُهَا وَ الْعَرْشِ وَ مَنْ عَلَيْهِ وَ فُعِلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(5).
38- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قَالَ كُشِطَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَا فَوْقَ الْعَرْشِ وَ كُشِطَ لَهُ الْأَرْضُ حَتَّى رَأَى مَا فِي الْهَوَاءِ وَ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ(ص)مِثْلُ ذَلِكَ وَ إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ قَدْ فُعِلَ بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ.
39- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ(ص)مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ كَمَا رَأَى إِبْرَاهِيمُ قَالَ وَ صَاحِبُكُمْ (6).
أقول: سيأتي في كتاب الإمامة مثله بأسانيد كثيرة.
40- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ
____________
(1) يعرفون ذلك خ بصائر الدرجات: 33.
(2) الاختصاص: مخطوط.
(3) الأنعام: 75.
(4) كشط الشيء: رفع عنه شيئا قد غشاه. و عن الشيء نزعه و كشف عنه.
(5) تفسير القمّيّ: 193.
(6) بصائر الدرجات: 30 و فيه: نعم و صاحبكم.
147
الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى كِتَابٌ وَ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى كِتَابٌ فَنَشَرَ الْكِتَابَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَاحِدٌ وَ لَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ قَالَ ثُمَّ نَشَرَ الَّذِي بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَقَرَأَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَاحِدٌ وَ لَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ (1).
41- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: انْتَهَى النَّبِيُّ(ص)إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ انْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ فَقَالَتِ السِّدْرَةُ مَا جَازَنِي (2) مَخْلُوقٌ قَبْلَكَ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى قَالَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ كِتَابَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَأَخَذَ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ وَ فَتَحَهُ وَ نَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ وَ فَتَحَ كِتَابَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ وَ نَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ ثُمَّ نَزَلَ وَ مَعَهُ الصَّحِيفَتَانِ فَدَفَعَهُمَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(3).
أَقُولُ سَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي بَابِ الْمِعْرَاجِ وَ كِتَابِ الْإِمَامَةِ.
42- ير، بصائر الدرجات أَبُو الْفَضْلِ الْعَلَوِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى (4) عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (5) فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعْرِفُ الْخَلْقَ بِسِيمَاهُمْ وَ أَنَا بَعْدَهُ الْمُتَوَسِّمُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِي الْمُتَوَسِّمُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (6).
____________
(1) بصائر الدرجات: 52.
(2) في المصدر: ما جاوزنى.
(3) بصائر الدرجات: 53.
(4) وصفه في المصدر بالتغلبى.
(5) الحجر: 75.
(6) بصائر الدرجات: 104 و 105.
148
43- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيِّي سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَوْصِيَائِي سَادَاتُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ آدَمَ(ع)سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ وَصِيّاً صَالِحاً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِّي أَكْرَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ اخْتَرْتُ خَلْقِي وَ جَعَلْتُ خِيَارَهُمُ الْأَوْصِيَاءَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا آدَمُ أَوْصِ إِلَى شَيْثٍ(ع)فَأَوْصَى آدَمُ(ع)إِلَى شَيْثٍ(ع)وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ وَ أَوْصَى شَيْثٌ(ع)إِلَى ابْنِهِ شَبَّانَ وَ هُوَ ابْنُ نَزْلَةَ الْحَوْرَاءِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَزَوَّجَهَا ابْنَهُ شَيْثاً وَ أَوْصَى شَبَّانُ إِلَى محلثَ (1) وَ أَوْصَى محلثُ إِلَى محوقَ وَ أَوْصَى محوقُ إِلَى عميشَا (2) وَ أَوْصَى عميشَا إِلَى أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ(ع)وَ أَوْصَى إِدْرِيسُ(ع)إِلَى نَاحُورَ وَ دَفَعَهَا نَاحُورُ إِلَى نُوحٍ النَّبِيِّ(ع)وَ أَوْصَى نُوحٌ إِلَى سَامٍ وَ أَوْصَى سَامٌ إِلَى عَثَامِرَ وَ أَوْصَى عَثَامِرُ إِلَى بَرْعَيْثَاشَا (3) وَ أَوْصَى برعيثَاشَا إِلَى يَافِثَ وَ أَوْصَى يَافِثُ إِلَى بَرَّةَ وَ أَوْصَى بَرَّةُ إِلَى جفيسةَ (4) وَ أَوْصَى جفيسةُ إِلَى عِمْرَانَ وَ دَفَعَهَا عِمْرَانُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)وَ أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ(ع)وَ أَوْصَى إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِسْحَاقَ(ع)وَ أَوْصَى إِسْحَاقُ إِلَى يَعْقُوبَ(ع)وَ أَوْصَى يَعْقُوبُ(ع)إِلَى يُوسُفَ(ع)وَ أَوْصَى يُوسُفُ(ع)إِلَى بثريَا وَ أَوْصَى بثريَا إِلَى شُعَيْبٍ(ع)وَ دَفَعَهَا شُعَيْبٌ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ أَوْصَى مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ أَوْصَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى دَاوُدَ(ع)وَ أَوْصَى دَاوُدُ(ع)إِلَى سُلَيْمَانَ(ع)وَ أَوْصَى سُلَيْمَانُ(ع)إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا وَ أَوْصَى آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا إِلَى زَكَرِيَّا(ع)وَ دَفَعَهَا زَكَرِيَّا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)وَ أَوْصَى عِيسَى(ع)إِلَى شَمْعُونَ بْنِ حَمُّونَ الصَّفَا(ع)وَ أَوْصَى شَمْعُونُ(ع)إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ أَوْصَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا إِلَى مُنْذِرٍ وَ أَوْصَى مُنْذِرٌ إِلَى سُلَيْمَةَ (5) وَ أَوْصَى سُلَيْمَةُ إِلَى بُرْدَةَ (6) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: مجلث، و كذا فيما بعده.
(2) في المصدر: غثميشا (عثميشاء خ ل) و كذا فيما بعده.
(3) في نسخة من المصدر: برعيثاثا.
(4) في نسخة من المصدر: جفسية.
(5) في اثبات الوصية: سلمة.
(6) في اثبات الوصية: برزة. و فيه بعد برزة: أبى بن برزة و بعده دوس بن أبي برزة ثمّ اسيد بن دوس ثمّ هوف ثمّ يحيى بن هوف، ثمّ محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم).
149
ص وَ دَفَعَهَا إِلَيَّ بُرْدَةُ وَ أَنَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ وَ أَنْتَ تَدْفَعُهَا إِلَى وَصِيِّكَ وَ يَدْفَعُهَا وَصِيُّكَ إِلَى أَوْصِيَائِكَ مِنْ وُلْدِكَ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَى خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدَكَ وَ لَتَكْفُرَنَّ بِكَ الْأُمَّةُ وَ لَتَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ اخْتِلَافاً شَدِيداً الثَّابِتُ عَلَيْكَ كَالْمُقِيمِ مَعِي وَ الشَّاذُّ عَنْكَ فِي النَّارِ وَ النَّارُ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (1).
أقول: سيأتي الأخبار في ذلك في باب اتصال الوصية من كتاب الإمامة.
44- فس، تفسير القمي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)كُلَّ صَبَاحٍ أَبْرَارَهَا وَ فُجَّارَهَا فَاحْذَرُوا فَلْيَسْتَحْيِ أَحَدُكُمْ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى نَبِيِّهِ الْعَمَلُ الْقَبِيحُ.
عَنْهُ(ع)قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ أَوْ كَافِرٍ يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ حَتَّى يُعْرَضَ عَمَلُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهما) وَ هَلُمَّ جَرّاً إِلَى آخِرِ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ (2).
45- مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُذَكِّرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ خِرَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَوْلَايَ أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَ مَوْتِي خَيْرٌ لَكُمْ أَمَّا حَيَاتِي فَتُحَدِّثُونِّي وَ أُحَدِّثُكُمْ وَ أَمَّا مَوْتِي فَتُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ عَشِيَّةَ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ فَمَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ سَيِّئٍ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ (3).
46- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَنَانٍ عَنْ أَبِيهِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُقَامِي بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
____________
(1) الأمالي: 242، أقول: فى الحديث غرابة شديدة لوجوه منها: اشتماله على أسماء غير معروفة غريبة مخالفة لما تقدم في مجلدات قصص الأنبياء (عليهم السلام)، و منها قلة الواسطة بين يوسف و شعيب (عليهما السلام)، و بين يوشع و داود (عليه السلام) و بين سليمان و زكريا (عليه السلام) و بين يحيى (عليه السلام) و نبيّنا محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و راوى الحديث مقاتل بن سليمان من رجال العامّة، و غير موثق عند أصحابنا.
(2) تفسير القمّيّ: 279 و 280. و الآية في سورة التوبة: 105.
(3) معاني الأخبار: 117.
150
وَ أَنْتَ فِيهِمْ (1) وَ مُفَارَقَتِي إِيَّاكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مُقَامُكَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا خَيْرٌ لَنَا فَكَيْفَ تَكُونُ مُفَارَقَتُكَ خَيْراً لَنَا قَالَ إِنَّمَا مُفَارَقَتِي (2) إِيَّاكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ كُلَّ خَمِيسٍ وَ إِثْنَيْنِ فَمَا كَانَ مِنْ حَسَنَةٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهَا وَ مَا كَانَ مِنْ سَيِّئَةٍ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ (3).
47- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: سَأَلْتُهُ (4) عَنْ أَعْمَالِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ مَا مِنْ صَبَاحٍ يَمْضِي إِلَّا وَ هِيَ تُعْرَضُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ أَعْمَالُ هَذِهِ الْأُمَّةِ (5).
48- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ أُمَّتِهِ كُلَّ خَمِيسٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلَّ صَبَاحٍ أَبْرَارُهَا وَ فُجَّارُهَا فَاحْذَرُوا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ (6).
49- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ إِنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَبْرَارَهَا وَ فُجَّارَهَا (7).
50- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْأَعْمَالُ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(8).
51- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ وَ فَضَالَةَ
____________
(1) الأنفال: 33.
(2) في المصدر: أما مفارقتى.
(3) تفسير القمّيّ: 254.
(4) الضمير راجع اما إلى الباقر أو إلى الصادق (عليهما السلام).
(5) بصائر الدرجات: 126.
(6) بصائر الدرجات: 126، و الآية في سورة التوبة: 105.
(7) بصائر الدرجات: 126.
(8) بصائر الدرجات: 126.
151
عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَعْمَالَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)تُعْرَضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)كُلَّ خَمِيسٍ فَلْيَسْتَحْيِ أَحَدُكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ الْقَبِيحُ (1).
أقول: سيأتي أخبار كثيرة في ذلك في كتاب الإمامة.
52- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ يُوسُفَ الْأَبْزَارِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ (2) إِنَّ لَنَا فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سُرُوراً قُلْتُ زَادَكَ اللَّهُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَافَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْعَرْشَ وَ وَافَى الْأَئِمَّةُ(ع)مَعَهُ وَ وَافَيْنَا مَعَهُمْ فَلَا تُرَدُّ أَرْوَاحُنَا إِلَى أَبْدَانِنَا إِلَّا بِعِلْمٍ مُسْتَفَادٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَنَفِدَ مَا عِنْدَنَا (3).
53- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ (4) عَنْ شَرِيكِ بْنِ مَلِيحٍ وَ حَدَّثَنِي الْخَضِرُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ (5) عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ يَا أَبَا يَحْيَى لَنَا فِي لَيَالِي الْجُمُعَةِ لَشَأْنٌ مِنَ الشَّأْنِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَلِكَ الشَّأْنُ قَالَ يُؤْذَنُ لِأَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَوْتَى وَ أَرْوَاحِ الْأَوْصِيَاءِ الْمَوْتَى وَ رُوحِ الْوَصِيِّ الَّذِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ (6) يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى تُوَافِيَ عَرْشَ رَبِّهَا فَتَطُوفُ بها [بِهِ أُسْبُوعاً وَ تُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تُرَدُّ إِلَى الْأَبْدَانِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا
____________
(1) بصائر الدرجات: 126.
(2) في المصدر، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) ذات يوم:- و كان لا يكنينى قبل ذلك- يا با عبد اللّه، فقلت: لبيك جعلت فداك، قال.
(3) بصائر الدرجات: 36.
(4) في المصدر: عبد اللّه بن أيّوب، و الحديث يوجد في أصول الكافي 1: 253 و فيه أيضا اعبد اللّه بن أيّوب، و الظاهر من الأردبيليّ في جامع الروات 1: 472 أنّه عبد اللّه بن أيوب بن راشد الزهرى بياع الزطى.
(5) الصحيح عبد اللّه بن أيوب كما تقدم.
(6) أي بينكم و وسطكم.
152
فَتُصْبِحُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ قَدْ مُلِئُوا وَ أُعْطُوا سُرُوراً وَ يُصْبِحُ الْوَصِيُّ الَّذِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ وَ قَدْ زِيدَ فِي عِلْمِهِ مِثْلُ جَمِّ الْغَفِيرِ (1).
54- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيشٍ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَرْوَاحَنَا وَ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ تُوَافِي الْعَرْشَ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَتُصْبِحُ الْأَوْصِيَاءُ وَ قَدْ زِيدَ فِي عِلْمِهِمْ مِثْلُ جَمِّ الْغَفِيرِ مِنَ الْعِلْمِ (3).
55- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَيْفٍ (4) عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النَّاسَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى قَابِضاً عَلَى كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا فِي كَفِّي قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ فِيهَا أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ الشِّمَالَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ تَدْرُونَ مَا فِي كَفِّي قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ حَكَمَ اللَّهُ وَ عَدَلَ حَكَمَ اللَّهُ وَ عَدَلَ حَكَمَ اللَّهُ وَ عَدَلَ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (5).
____________
(1) بصائر الدرجات: 36.
(2) في المصدر: الحسين بن عبد اللّه بن جريش، و يحتمل قويا كونهما مصحفان عن الحسن بن عباس بن حريش، و هو أبو عليّ الرازيّ المترجم في فهرستى النجاشيّ و الشيخ، له كتاب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر، قد أخرج عدة من أحاديثه الكليني في أصول الكافي، و حريش بالهاء المهملة كشريف أو زبير، كما أنّه يحتمل كون محمّد بن إسحاق بن سعد الراوي عنه مصحفا عن أحمد بن إسحاق بن سعد الذي صرّح الشيخ في الفهرست بأنّه يروى عن الحسن. و يؤيد ذلك كله أن الصفار روى في البصائر قبل ذلك الحديث مختصرا بإسناده عن أحمد بن إسحاق، عن الحسن بن عباس بن جريش. بتصحيف حريش.
(3) بصائر الدرجات: 36.
(4) قال الأردبيليّ في جامع الروات 1: 396: الظاهر أن الحسن سهو، و الصواب الحسين بقرينة المواضع المذكورة، و عدم وجود الحسن بن سيف بن عميرة في كتب الرجال اه. أقول:
فيه وهم بل الصحيح الحسن، و هو الحسن بن سيف بن سليمان التمار، الكوفيّ المترجم هو و ابوه سليمان في فهرست النجاشيّ، و لم يذكر الكليني جده بل قال: الحسن بن سيف عن أبيه.
(5) أصول الكافي 1: 444، و رواه الصفار أيضا في بصائر الدرجات: 52 بإسناده عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف، عن أبيه قال: حدّثني أبو القاسم، عن محمّد بن عبد اللّه قال: سمعت جعفر بن محمّد (عليه السلام). و فيه ثمّ رفع يده اليسرى.
153
56- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ (1) اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُثِّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ وَ عُلِّمْتُ الْأَسْمَاءَ كَمَا عُلِّمَ آدَمُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَ رَأَيْتُ أَصْحَابَ الرَّايَاتِ فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِكَ يَا عَلِيُّ وَ بِشِيعَتِكَ اسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ (2).
57- ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُقَاتِلٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مُثِّلَتْ لَهُ أُمَّتُهُ فِي الطِّينِ فَعَرَفَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أَخْلَاقِهِمْ وَ حُلَاهُمْ (3) قَالَ قُلْنَا لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ جَمِيعُ الْأُمَّةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا قَالَ هَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)(4).
ير، بصائر الدرجات عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن صفوان بن يحيى عنه (عليه السلام) مثله (5).
58- ير، بصائر الدرجات يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِيَ الْبَارِحَةَ لَدَى هَذِهِ الْحُجْرَةِ أَوَّلُهَا إِلَى آخِرِهَا قَالَ قَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ عُرِضَ عَلَيْكَ مَنْ خُلِقَ أَ رَأَيْتَ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ فَقَالَ صُوِّرَ لِي وَ الَّذِي يَحْلِفُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فِي الطِّينِ حَتَّى لَأَنَا أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْ أَحَبِّكُمْ (6) بِصَاحِبِهِ (7).
59- ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي
____________
(1) في المصدر: محمّد بن عبد اللّه بن أبي رافع. هو موافق لما عنونه الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (عليه السلام) قال: محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن أبي رافع مولى مات سنة 157، و لكن النجاشيّ عنونه مصغرا.
(2) بصائر الدرجات: 24.
(3) الحلى و الحلى جمع الحلية: ما يزين به و حلية الإنسان: ما يرى من لونه و ظاهره و هيئته.
(4) بصائر الدرجات: 24.
(5) بصائر الدرجات: 24 و فيه: قال: هكذا قال أبو جعفر (عليه السلام) أو جعفر انتهى أقول:
الشك من الراوي.
(6) من احدكم خ ل. و معنى صور لي في الطين اي في عالم الذر.
(7) بصائر الدرجات: 24.
154
جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ إِنَّ رَبِّي مَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ وَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَهُمْ كُلَّهَا كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ فَاسْتَغْفَرْتُ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ يَا عَلِيُّ إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي فِي شِيعَتِكَ خَصْلَةً قُلْتُ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمَغْفِرَةُ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَ اتَّقَى لَا يُغَادِرُ مِنْهُمْ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً وَ لَهُمْ تَبَدُّلُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ (1).
60 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (2)- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ ابْنِ خَرَّبُوذَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ لِشِيعَتِكَ (3).
61- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ رَبِّي مَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ وَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَ أُمَّتِي كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ فَاسْتَغْفَرْتُ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ (4).
ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد أو غيره عن ابن محبوب عن حنان عن سديف المكي عن الباقر(ع)عن جابر بن عبد الله عن النبي(ص)مثله (5) بيان في الطين حال عن الفاعل أي لم يخلق بدني بعد و لم أنتقل إلى صلب آدم أيضا أو عن المفعول و الأول أوفق بما سيأتي. (6)
أقول قد أوردنا بعض الأخبار في كتاب الإيمان و الكفر في باب فضائل الشيعة.
62- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أُمَّتِي عُرِضَ (7) عَلَيَّ فِي الْمِيثَاقِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِي عَلِيٌّ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَنِي حِينَ بُعِثْتُ
____________
(1) بصائر الدرجات: 24.
(2) أصول الكافي 1: 443 و 444 فيه: و ان لا يغادر.
(3) بصائر الدرجات: 25.
(4) بصائر الدرجات: 25 و في الأخير: و علمنى أسماء الأنبياء. الأشياء خ ل.
(5) بصائر الدرجات: 25 و في الأخير: و علمنى أسماء الأنبياء. الأشياء خ ل.
(6) أي بالحديث الآتي حيث ان فيه: إن امتى عرضت على في الميثاق.
(7) عرضت ظ.
155
وَ هُوَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ الْفَارُوقُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ (1).
فائدة أقول قد تقدمت الأخبار المستفيضة في كتاب العلم في أن النبي(ص)و الأئمة (صلوات الله عليهم) لا يتكلمون إلا بالوحي و لا يحكمون في شيء من الأحكام بالظن و الرأي و الاجتهاد و القياس و هذا من ضروريات دين الإمامية و أما الأدلة العقلية على ذلك فليس هذا الكتاب محل ذكرها و هي مذكورة في الكتب الأصولية و الكلامية.
قال العلامة (رحمه الله) في النهاية النبي(ص)لم يكن متعبدا بالاجتهاد الإمامية و الجبائيان على ذلك و قال الشافعي و أبو يوسف بالجواز و فصل آخرون فجوزوه في الجزئية دون الشرعية و الحق الأول لنا وجوه.
الأول قوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (2) و قوله تعالى قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ (3) الثاني الاجتهاد يفيد الظن و هو(ص)قادر على معرفة الحكم على القطع و القادر على العلم لا يجوز له الرجوع إلى الظن.
الثالث أن مخالفته في الحكم كفر لقوله تعالى لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (4) و مخالفة الاجتهاد لا تكفر انتهى.
و تمام القول في ذلك و دفع الاعتراضات و دلائل الخصوم موكول إلى محله.
____________
(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(2) النجم: 3.
(3) يونس: 15.
(4) النساء: 65.
156
باب 18 فصاحته و بلاغته ص
1- مع، معاني الأخبار عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ أَبِيهِ (1) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الضَّرِيرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ (2) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)هَذِهِ سَحَابَةٌ نَاشِئَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهُ وَ أَشَدَّ تَمَكُّنَهَا قَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ بَوَاسِقَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا أَحْسَنَهَا وَ أَشَدَّ تَرَاكُمَهَا قَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ جَوْنَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهُ وَ أَشَدَّ سَوَادَهُ قَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا وَ أَشَدَّ اسْتِدَارَتَهَا قَالَ فَكَيْفَ تَرَوْنَ بَرْقَهَا أَ خَفْواً أَمْ وَمِيضاً أَمْ شَقَ (3) شَقّاً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ يَشُقُّ شَقّاً قَالَ (4) رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَيَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَفْصَحَكَ وَ مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ أَفْصَحُ مِنْكَ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ وَ بِلِسَانِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ.
و حدثنا الحاكم (5) قال حدثني أبي قال حدثني أبو علي الرياحي عن أبي عمر (6) الضرير بهذا الحديث- أخبرني محمد بن هارون الزنجاني قال حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال قال القواعد هي أصولها المعترضة في آفاق السماء و أحسبها تشبه بقواعد البيت و هي حيطانه و الواحدة قاعدة قال الله عز و جل وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
____________
(1) في المصدر: ابى سعيد مكان ابيه.
(2) أي ارتفعت.
(3) يشق خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(4) فقال خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(5) يعني عبد الحميد المتقدم.
(6) هكذا في نسخة المصنّف، و في السند المتقدم و في المصدر: أبو عمرو، نعم نسخة من المصدر توافق ذلك و لعله الصحيح، راجع تقريب التهذيب: 119.
157
وَ إِسْماعِيلُ (1) و أما البواسق ففروعها المستطيلة التي إلى وسط السماء إلى الأفق الآخر و كذلك كل طويل فهو باسق قال الله عز و جل وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (2) و الجون هو الأسود اليحمومي (3) و جمعه جون و أما قوله فكيف ترون رحاها فإن رحاها استدارة السحابة في السماء و لهذا قيل رحى الحرب و هو الموضع الذي يستدار فيه لها و الخفو الاعتراض من البرق في نواحي الغيم و فيه لغتان و يقال خفا البرق يخفو خفوا و يخفي خفيا و الوميض أن يلمع قليلا ثم يسكن و ليس له اعتراض و أما الذي شق (4) شقا فاستطالته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا و لا شمالا قال الصدوق و الحياء المطر. (5)
بيان الجون بالفتح النبات يضرب إلى سواد من خضرته و الأحمر و الأبيض و الأسود و الجمع جون بالضم ذكره الفيروزآبادي و قال اليحموم الدخان و الجبل الأسود و المراد هنا المبالغة في السواد و قال في النهاية عند ذكر هذا الخبر خفا البرق يخفو و يخفي خفوا و خفيا إذا برق برقا ضعيفا و ومض وميضا إذا لمع لمعا خفيا و لم يعترض و يقال شق البرق إذا لمع مستطيلا إلى وسط السماء و ليس له اعتراض و يشق معطوف على الفعل الذي انتصب عنه المصدر لأن تقديره أ يخفى أم يومض أم يشق (6).
____________
(1) البقرة: 127.
(2) ق: 10.
(3) المحمومى خ ل.
(4) في المصدر: يشق خ ل.
(5) معاني الأخبار: 92.
(6) قال الزمخشريّ في الفائق: سئل النبيّ (صلى الله عليه و آله) عن سحاب مرت، فقال: كيف ترون قواعدها و بواسقها و رحاها؟ أ جون أم غير ذلك؟ ثم سأل عن البرق فقال: اخفوا أم وميضا أم يشق شقا؟ قالوا: يشق شقا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): جاءكم الحياء: اراد بالقواعد ما اعترض منها كقواعد البنيان، و بالبواسق ما استطال من فروعها، و بالرحى ما استدار منها، الجون في الجون كالورد في ورد. الخفو و الخفى: اعتراض البرق في نواحي الغيم، قال أبو عمرو:
هو ان يلمع من غير أنّ يستطير و انشد:.
158
2- ختص، الإختصاص عَنْ بَعْضِ الْهَاشِمِيِّينَ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُدَالِكُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ مُلْفَجاً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَدَّبَكَ قَالَ اللَّهُ أَدَّبَنِي وَ أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ مَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ وَ رُبِّيتُ فِي الْفَخْرِ مِنْ هَوَازِنِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَ نَشَأَتْ سَحَابَةٌ فَقَالُوا هَذِهِ سَحَابَةٌ قَدْ أَظَلَّتْنَا فَقَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا فَقَالُوا مَا أَحْسَنَهَا وَ أَشَدَّ تَمَكُّنَهَا قَالَ وَ كَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا فَقَالُوا مَا أَحْسَنَهَا وَ أَشَدَّ اسْتِدَارَتَهَا قَالَ وَ كَيْفَ تَرَوْنَ الْبَرْقَ فِيهَا وَمِيضاً أَمْ خَفْواً أَمْ شَقَّ شَقّاً (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ جَاءَكُمُ الْحَيَاءُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا أَفْصَحَ مِنْكَ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بِلُغَتِي وَ هِيَ أَفْضَلُ اللُّغَاتِ بَيْدَ أَنِّي رُبِّيتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ.
بيد و ميد لغتان و فيه ثلاث لغات في معنى سوى أني من قريش و إلا أني من قريش و في معنى غير أني من قريش. (2)
بيان قال الجزري في شرح هذا الحديث المدالكة المماطلة يعني مطله إياها بالمهر و الملفج بفتح الفاء الفقير يقال ألفج الرجل فهو ملفج على غير قياس يعني يماطلها بمهرها إذا كان فقيرا و قال ميد و بيد لغتان بمعنى غير و قيل معناهما على أن.
أقول فصاحته(ص)لا يحتاج إلى البيان و ما نقل عنه من الخطب و جوامع الكلم لا يقدر على التكلم بواحدة منها إنس و لا جان و هي فوق طاقة الإنسان و دون كلام الرحمن.
____________
يبيت إذا ما لاح من نحو ارضه* * * سنا البرق يكلا خفيه و يراقبه.
و الوميض: لمعه ثمّ سكونه، و منه اومض: إذا أومأ. و الشق: استطالته الى وسط السماء من غير ان يأخذ يمينا و شمالا: اراد أ يخفو خفوا، ام يمض وميضا؟ و لذلك عطف عليه يشق شقا. و اظهار الفعل هاهنا بعد اضماره فيما قبله نظير المجيء بالواو في قوله عزّ و جلّ: «وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ» بعد تركها فيما قبلها. منه عفى عنه.
(1) هنا سقط يعلم ممّا سبق.
(2) الاختصاص: مخطوط.
159
أبواب معجزاته (ص)
باب 1 إعجاز أم المعجزات القرآن الكريم و فيه بيان حقيقة الإعجاز و بعض النوادر
الآيات البقرة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا و قال سبحانه وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ و قال تعالى وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ و قال تعالى قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ و قال تعالى عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ آل عمران قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ و قال تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ الآية و قال تعالى وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ و قال تعالى قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
160
و قال سبحانه لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ و قال تعالى وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ إلى قوله تعالى لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ و قال تعالى وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ النساء وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ و قال تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً و قال سبحانه سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَ يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها و قال عز و جل يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً المائدة يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ و قال تعالى فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ و قال سبحانه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ الآية و قال تعالى وَ إِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ و قال تعالى وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ و قال عز و جل وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
161
الأنعام وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ و قال سبحانه وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ و قال سبحانه وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ و قال تعالى وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ الأعراف سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها و قال تعالى وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ الأنفال وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ و قال تعالى وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ و قال سبحانه فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ براءة يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و قال تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا و قال سبحانه فَقُلْ (1) لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إلى قوله قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ و قال سبحانه وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
____________
(1) هكذا في النسخ، و الصحيح: فقل.
162
و قال تعالى وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا يونس وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ و قال تعالى وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ هود أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و قال تعالى تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ الرعد وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ الحجر وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ النحل وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ و قال تعالى وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ أسرى وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ و قال سبحانه قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا
163
يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً الكهف وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً الأنبياء وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ الفرقان وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً و قال تعالى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا الشعراء وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ النمل قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ و قال تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ القصص إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ العنكبوت وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ الروم الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ
164
يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ سبأ وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ الزمر اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ و قال تعالى قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ السجدة وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ إلى قوله تعالى وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ الدخان فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ الفتح سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَ أَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ إلى قوله تعالى سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا و قال تعالى وَ أُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً و قال تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ الطور أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ و قال تعالى وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ القمر سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ
165
الصف يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ الجمعة وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الحاقة إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ المرسلات فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ الكوثر إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إلى قوله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ تبت سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ تفسير قوله تعالى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أقول الظاهر أن المراد به جماعة بأعيانهم فيكون إخبارا بما سيقع و قد وقع و إلا لأنكر عليه معاندوه ص.
قوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ قال النيسابوري في تفسيره قد ذكر في كون القرآن معجزا طريقان.
الأول إما أن يكون مساويا لكلام سائر الفصحاء أو زائدا عليه بما لا ينقض العادة أو بما ينقضها و الأولان باطلان لأنهم مع كونهم أئمة الفصاحة تحدوا بسورة منه مجتمعين أو منفردين ثم لم يأتوا بها مع أنهم كانوا متهالكين في إبطال أمره حتى بذلوا النفوس و الأموال و ارتكبوا المخاوف و المحن و كانوا في الحمية و الأنفة إلى حد لا يقبلون الحق كيف الباطل فتعين القسم الثالث.
الطريق الثاني أن يقال إن بلغت السورة المتحدى بها في الفصاحة إلى حد الإعجاز فقد حصل المقصود و إلا فامتناعهم من المعارضة مع شدة دواعيهم إلى توهين أمره معجز فعلى التقديرين يحصل الإعجاز.
فإن قيل و ما يدريك أنه لن يعارض في مستقبل الزمان و إن لم يعارض إلى الآن قلت لأنه لا يحتاج إلى المعارضة أشد مما وقت التحدي و إلا لزم تقرير المشبه للحق و حيث لم تقع المعارضة وقتئذ علم أن لا معارضة و إلى هذا أشار سبحانه بقوله وَ لَنْ تَفْعَلُوا و اعلم أن شأن الإعجاز لا يدرك و لا يمكن وصفه و من فسر الإعجاز بأنه صرف
166
الله تعالى البشر عن معارضته أو بأنه هو كون أسلوبه مخالفا لأساليب الكلام أو بأنه هو كونه مبرأ عن التناقض أو بكونه مشتملا على الإخبار بالغيوب و بما ينخرط في سلك هذا [هذه الآراء فقد كذب ابن أخت خالته فإنا نقطع أن الاستغراب من سماع القرآن إنما هو من أسلوبه و نظمه المؤثر في القلوب تأثيرا لا يمكن إنكاره لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ ثم إنه قد اجتمع في القرآن وجوه كثيرة تقتضي نقصان الفصاحة و مع ذلك فإنه قد بلغ في الفصاحة النهاية فدل ذلك على كونه معجزا.
منها أن فصاحة العرب أكثرها في وصف المشاهدات كبعير أو فرس أو جارية أو ملك أو ضربة أو طعنة أو وصف حرب و ليس في القرآن من هذه الأشياء مقدار كثير.
و منها أنه تعالى راعى طريق الصدق و تبرأ عن الكذب و قد قيل إن أحسن الشعر أكذبه و لهذا فإن لبيد بن ربيعة و حسان بن ثابت لما أسلما و تركا سلوك سبيل الكذب و التخييل رك شعرهما.
و منها أن الكلام الفصيح و الشعر الفصيح إنما يتفق في بيت أو بيتين من قصيدة و القرآن كله فصيح بكل جزء منه.
و منها أن الشاعر الفصيح إذا كرر كلامه لم يكن الثاني في الفصاحة بمنزلة الأول و كل مكرر في القرآن فهو في نهاية الفصاحة و غاية الملاحة.
أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره* * * هو المسك ما كررته يتضوع
(1) و منها أنه اقتصر على إيجاب العبادات و تحريم المنكرات و الحث على مكارم الأخلاق و الزهد في الدنيا و الإقبال على الآخرة و لا يخفى ضيق عطن البلاغة في هذه المواد.
و منها أنهم قالوا إن شعر إمرئ القيس يحسن في وصف النساء و صفة الخيل و شعر النابغة عند الحرب و شعر الأعشى عند الطرب و وصف الخمر و شعر زهير عند الرغبة و الرجاء و القرآن جاء فصيحا في كل فن من فنون الكلام.
و منها أن القرآن أصل العلوم كلها كعلم الكلام و علم الأصول و علم الفقه
____________
(1) تضوع، اى انتشرت رائحته.
167
و اللغة و الصرف و النحو و المعاني و البيان و علم الأحوال و علم الأخلاق و ما شئت.
و أما قوله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فإنه يدل على إعجاز القرآن و صحة نبوة محمد(ص)من وجوه.
أحدها أنا نعلم بالتواتر أن العرب كانوا يعادونه أشد المعاداة و يتهالكون في إبطال أمره و فراق الأوطان و العشيرة و بذل النفوس و المهج منهم من أقوى ما يدل على ذلك فإذا انضاف إليه مثل هذا التقريع و هو قوله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فلو أمكنهم الإتيان بمثله لأتوا به و حيث لم يأتوا به ظهر كونه معجزا.
و ثانيها أنه(ص)إن كان متهما عندهم فيما يتعلق بالنبوة فقد كان معلوم الحال في وفور العقل فلو خاف عاقبة أمره لتهمة فيه حاشاه عن ذلك لم يبالغ في التحدي إلى هذه الغاية.
و ثالثها أنه لو لم يكن قاطعا بنبوته لكان يجوز خلافه و بتقدير وقوع خلافه يظهر كذبه فالمبطل المزور لا يقطع في الكلام قطعا و حيث جزم دل على صدقه.
و رابعها أن قوله وَ لَنْ تَفْعَلُوا و في لن تأكيد بليغ في نفي المستقبل إلى يوم الدين إخبار بالغيب و قد وقع كما قال لأنّ أحدا لو عارضه لامتنع أن لا يتواصفه الناس و يتناقلوه عادة لا سيما و الطاعنون فيه أكثف عددا من الذابين عنه و إذا لم تقع المعارضة إلى الآن حصل الجزم بأنها لا تقع أبدا لاستقرار الإسلام و قلة شوكة الطاعنين انتهى و قال البيضاوي مِنْ مِثْلِهِ صفة سورة أي بسورة كائنة من مثله و الضمير لما نزلنا و من للتبعيض أو للتبيين و زائدة عند الأخفش أي بسورة مماثلة للقرآن في البلاغة و حسن النظم أو لعبدنا و من للابتداء أي بسورة كائنة ممن هو على حاله(ص)من كونه بشرا أميا لم يقرأ الكتب و لم يتعلم العلوم أو صلة فأتوا و الضمير للعبد و الرد إلى المنزل أوجه وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أمر بأن يستعينوا بكل من ينصرهم و يعينهم و الشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناصر أو الإمام و من متعلقة بادعوا و المعنى و ادعوا لمعارضته من حضركم أو رجوتم معونته
168
من إنسكم و جنكم و آلهتكم غير الله فإنه لا يقدر أن يأتي بمثله إلا الله أو ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما آتيتم به مثله و لا تستشهدوا بالله فإنه من ديدن المبهوت العاجز عن إقامة الحجة أو شهدائكم الذين اتخذتموهم من دون الله أولياء أو آلهة و زعمتم أنها تشهد لكم يوم القيامة أو الذين يشهدون لكم بين يدي الله على زعمكم ليعينوكم و قيل من دون الله أي من دون أولياء الله يعني فصحاء العرب و وجوه الشاهد ليشهدوا لكم أن ما آتيتم به مثله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنه من كلام البشر. (1)
و قال النيشابوري في قوله تعالى وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ أي أحيطت بهم كالقبة المضروبة على الشخص أو ألصقت بهم كما يضرب الطين على الحائط فاليهود صاغرون أذلاء أهل مسكنة إما على الحقيقة و إما لتصاغرهم و تفاقرهم خيفة أن تضاعف عليهم الجزية و هذا من جملة الإخبار بالغيب الدال على كون القرآن وحيا نازلا من السماء.
أقول و كذا قوله وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ظاهر أن هذه الأخبار كان على وجه الإعجاز إذ المنافقون كانوا يبذلون جهدهم في إخفاء أسرارهم و إبداء إيمانهم و عدم اطلاع المسلمين على بواطنهم و لو كان هذا الخبر مخالفا للواقع لأنكروا أشد الإنكار و بينوا كذبه و ظهر على سائر الخلق بتفحص أحوالهم براءتهم من ذلك و لأنكر معاندوه(ص)ذلك عليه و هذا بين من أحوال من يدعي أمرا لا يستأهل له و يخبر بأمور لا حقيقة لها.
و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً خاصة بكم كما قلتم لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً مِنْ دُونِ النَّاسِ أي سائرهم أو المسلمين فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لأن من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها (2) كما
- قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا أُبَالِي سَقَطْتُ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ سَقَطَ الْمَوْتُ عَلَيَّ.
وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من موجبات النار و هذه الجملة إخبار بالغيب و كان كما أخبر لأنهم
____________
(1) أنوار التنزيل 1: 48- 50.
(2) في المصدر: زيادة هى: و أحبّ التخلص إليها من الدار ذات الشوائب.
169
لو تمنوا لنقل (1) و اشتهر فإن التمني ليس من عمل القلب ليخفى بل هو أن يقول ليت كذا و إن كان بالقلب لقالوا تمنينا
- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)لَوْ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَغَصَّ كُلُّ إِنْسَانٍ بِرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَ مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَهُودِيٌّ. (2).
و قال الطبرسي (رحمه الله) هذه القصة شبيه بقصة المباهلة و إن النبي(ص)لما دعا النصارى إلى المباهلة امتنعوا لقلة ثقتهم بما هم عليه و خوفهم من صدق
النَّبِيِّ(ص)لَوْ بَاهَلُونِي (3) لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ أَهْلًا وَ لَا مَالًا.
فلما لم يتمن اليهود الموت افتضحوا كما أن النصارى لما أحجموا (4) عن المباهلة افتضحوا و ظهر الحق انتهى. (5)
قوله تعالى عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ أقول ظاهره أنهم كانوا يسرون خيانتهم و يخفونها فأبداها الله تعالى إذ نسبة الله تعالى هذا العلم إلى نفسه يدل على خفائها كما لا يخفى فهذا أيضا من الإخبار بالغيب.
و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ أي قل لمشركي مكة ستغلبون يعني يوم بدر و قيل لليهود فإنه(ص)جمعهم بعد بدر في سوق بني قينقاع (6) فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش فقالوا لا يغرنك أنك أصبت أغمارا لا علم لهم بالحرب لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس فنزلت و قد صدق الله وعده بقتل قريظة و إجلاء بني النضير و فتح خيبر و ضرب الجزية على من عداهم و هو من دلائل النبوة. (7)
قوله تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) قِيلَ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَكَّةَ وَ وَعَدَ أُمَّتَهُ مُلْكَ فَارِسَ وَ الرُّومِ قَالَتِ الْمُنَافِقُونَ وَ الْيَهُودُ هَيْهَاتَ مِنْ أَيْنَ لِمُحَمَّدٍ
____________
(1) في المصدر: لو تمنوا الموت لنقل.
(2) أنوار التنزيل 1: 98 و 99.
(3) في المصدر: فى قوله: لو باهلوني.
(4) أحجم عن الشيء: كف أو نكص هيبة.
(5) مجمع البيان 1: 164.
(6) بنو قينقاع بفتح القاف و تثليث النون: شعب من اليهود كانوا بالمدينة.
(7) أنوار التنزيل 1: 195.
170
مُلْكُ فَارِسَ وَ الرُّومِ أَ لَمْ تَكْفِهِ الْمَدِينَةُ وَ مَكَّةُ حَتَّى طَمِعَ فِي الرُّومِ وَ فَارِسَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَنَسٍ.
وَ قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)خَطَّ الْخَنْدَقَ عَامَ الْأَحْزَابِ وَ قَطَعَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَاحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فِي سَلْمَانَ وَ كَانَ رَجُلًا قَوِيّاً فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ سَلْمَانُ مِنَّا وَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ سَلْمَانُ مِنَّا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ كُنْتُ أَنَا وَ سَلْمَانُ وَ حُذَيْفَةُ وَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ وَ سِتَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَحَفَرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِجُبٍّ ذِي بَابٍ (1) أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ بَاطِنِ الْخَنْدَقِ صَخْرَةً مَرْوَةً كَسَرَتْ حَدِيدَنَا وَ شَقَّتْ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا سَلْمَانُ ارْقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَخْبِرْهُ خَبَرَ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَإِمَّا أَنْ نَعْدِلَ (2) عَنْهَا فَإِنَّ الْمَعْدِلَ قَرِيبٌ وَ إِمَّا أَنْ يَأْمُرَنَا فِيهِ بِأَمْرِهِ فَإِنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ نُجَاوِزَ خَطَّهُ قَالَ فَرَقِيَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ ضَارِبٌ عَلَيْهِ قُبَّةً تُرْكِيَّةً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَتْ عَلَيْنَا صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ مَرْوَةٌ (3) مِنْ بَطْنِ الْخَنْدَقِ فَكَسَرَتْ حَدِيدَنَا وَ شَقَّتْ عَلَيْنَا حَتَّى مَا يَحْتَكُّ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَمُرْنَا فِيهَا بِأَمْرِكَ فَإِنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ نَتَجَاوَزَ (4) خَطَّكَ قَالَ فَهَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَ سَلْمَانَ الْخَنْدَقَ وَ التِّسْعَةُ عَلَى شَفَةِ الْخَنْدَقِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِعْوَلَ مِنْ يَدِ سَلْمَانَ فَضَرَبَهَا بِهِ ضَرْبَةً صَدَعَهَا (5) وَ بَرَقَ مِنْهَا بَرْقٌ أَضَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا (6) حَتَّى لَكَأَنَّ مِصْبَاحاً فِي جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَكْبِيرَةَ فَتَحٍ وَ كَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ ضَرَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَانِيَةً (7) فَبَرَقَ مِنْهَا بَرْقٌ أَضَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَتَّى لَكَأَنَّ مِصْبَاحاً فِي جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَكْبِيرَةَ فَتَحٍ وَ كَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ ضَرَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَالِثَةً فَكَسَرَهَا وَ بَرَقَ مِنْهَا بَرْقٌ أَضَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَتَّى لَكَأَنَّ مِصْبَاحاً فِي جَوْفِ بَيْتٍ
____________
(1) في المصدر: ذى ناب.
(2) في المصدر: يعدل.
(3) المروة: حجارة صلبة تعرف بالصوان.
(4) في المصدر: أن نجاوز.
(5) صدع الشيء: شقه.
(6) تثنية: لابة و هي الحرة و المراد شقتاها المحترقة من البرق.
(7) في المصدر: الثانية. و كذا فيما بعدها: الثالثة.
171
مُظْلِمٍ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَكْبِيرَةَ فَتَحٍ وَ كَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَ أَخَذَ بِيَدِ سَلْمَانَ فرقا [فَرَقِيَ فَقَالَ سَلْمَانُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئاً مَا رَأَيْتُهُ مِنْكَ قَطُّ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْقَوْمِ وَ قَالَ رَأَيْتُمْ مَا يَقُولُ سَلْمَانُ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الأول [الْأُولَى فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهُ قُصُورُ الْحِيرَةِ وَ مَدَائِنُ كِسْرَى كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ فَأَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الثَّانِيَةَ فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهُ قُصُورُ الْحُمْرِ (1) مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَكَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ فَأَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الثَّالِثَةَ فَبَرَقَ لِي مَا رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهُ قُصُورُ صَنْعَاءَ كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ فَأَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا فَأَبْشِرُوا فَاسْتَبْشَرَ الْمُسْلِمُونَ وَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ مَوْعِدُ صِدْقٍ وَعَدَنَا النَّصْرَ بَعْدَ الْحَصْرِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ أَ لَا تَعْجَبُونَ يُمَنِّيكُمْ وَ يَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ وَ يُعَلِّمُكُمْ أَنَّهُ يُبْصِرُ مِنْ يَثْرِبَ قُصُورَ الْحِيرَةِ وَ مَدَائِنَ كِسْرَى وَ أَنَّهَا تُفْتَحُ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ إِنَّمَا تَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ مِنَ الْفَرَقِ (2) وَ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَبْرُزُوا فَنَزَلَ الْقُرْآنُ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (3) وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْقِصَّةَ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ الْآيَةَ.
- رواه الثعلبي بإسناده عن عمرو بن عوف. (4).
و قال في قوله تعالى وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال الحسن و السدي تواطأ أحد عشر (5) رجلا من أحبار يهود خيبر و قرى عرينة (6) و قال بعضهم لبعض ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد و اكفروا به آخر النهار و قولوا إنا نظرنا في كتبنا و شاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك و ظهر لنا كذبه و بطلان دينه
____________
(1) في المصدر: قصور حمر.
(2) أي من الخوف و الفزع.
(3) الأحزاب: 12، فيه و في المصدر: و إذ يقول.
(4) مجمع البيان 2: 427 و 428.
(5) في المصدر: اثنا عشر.
(6) عرينة بالتصغير: موضع ببلاد فزارة، و قيل: قرى بالمدينة.
172
فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم (1) و قالوا إنهم من أهل الكتاب و هم أعلم به منا فيرجعون عن دينه (2) إلى دينكم و قال مجاهد و المقاتل و الكلبي كان هذا في شأن القبلة لما حولت إلى الكعبة و صلوا شق ذلك على اليهود فقال كعب بن الأشرف لأصحابه آمنوا بما أنزل على محمد من أمر الكعبة و صلوا إليها وجه النهار و ارجعوا إلى قبلتكم آخره لعلهم يشكون ثم قال و في هذه الآيات معجزة باهرة لنبينا(ص)إذ فيها إخبار عن سرائر القوم التي لا يعلمها إلا علام الغيوب. (3)
قوله تعالى قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ قال الطبرسي (رحمه الله) أنكر اليهود تحليل النبي(ص)لحوم الإبل فقال(ص)كل ذلك كان حلالا لإبراهيم(ع)فقالت اليهود كل شيء نحرمه فإنه كان محرما على نوح و إبراهيم و هلم جرا حتى انتهى إلينا فنزلت الآية عن الكلبي و أبي روق فقال تعالى كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ معناه أن كل الطعام كان حلالا لبني إسرائيل قبل أن تنزل التوراة على موسى(ع)فإنها تضمنت تحريم ما كان (4) حلالا لبني إسرائيل و اختلفوا فيما حرم عليهم و حالها بعد نزولها التوراة فقيل إنه حرم عليهم ما كان يحرمونه قبل نزولها اقتداء بيعقوب(ع)عن السدي و قيل لم يحرمه الله تعالى عليهم في التوراة و إنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم و كفرهم و قيل لم يكن شيء من ذلك حراما عليهم في التوراة و إنما هو شيء حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم و أضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى و قال قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها حتى يتبين أنه كما قلت لا كما قلتم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم فاحتج عليهم بالتوراة و أمرهم بالإتيان بها و بأن يقرءوا ما فيها فإنه كان في التوراة أنها كانت حلالا للأنبياء و إنما حرمها إسرائيل على نفسه (5) فلم يجسروا على إتيان التوراة
____________
(1) في المصدر: فى دينه.
(2) في المصدر: عن دينهم.
(3) مجمع البيان 2: 460 و 461.
(4) في المصدر: بعض ما كان.
(5) في المصدر: فان كان في التوراة أنّها كانت حلالا للأنبياء و إنّما حرمها إسرائيل ظهر كذبهم.
173
لعلمهم بصدق النبي(ص)و كذبهم و كان ذلك دليلا ظاهرا على صحة نبوة نبينا(ص)إذ علم بأن في التوراة ما يدل على كذبهم من غير أن يعلم التوراة (1) و قراءتها (2) قوله تعالى لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً قال الطبرسي (رحمه الله) قال مقاتل إن رءوس اليهود مثل كعب بن الأشرف و أبي رافع و أبي ناشر (3) و كنانة و ابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله بن سلام و أصحابه فأنبوهم (4) على إسلامهم فنزلت لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وعد الله المؤمنين أنهم منصورون و أن أهل الكتاب لا يقدرون عليهم و لا تنالهم من جهتهم مضرة إلا أذى من جهة القول و هو كذبهم على الله و تحريفهم كتاب الله و قيل هو ما كانوا يسمعون المؤمنين من الكلام المؤذي وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ منهزمين ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ أي لا يعانون (5) لكفرهم و في هذه الآية دلالة على صحة نبوة نبينا(ص)لوقوع مخبره على وفق خبره لأن يهود المدينة من بني قريظة و النضير و بني قينقاع و يهود خيبر الذين حاربوا النبي(ص)و المسلمين لم يثبتوا لهم قط و انهزموا و لم ينالوا من المسلمين إلا بالسب و الطعن أَيْنَ ما ثُقِفُوا أي وجدوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ أي بعهد من الله وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ و عهد من الناس على وجه الذمة و غيرها من وجوه الأمان. (6)
قوله تعالى عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ أي أطراف الأصابع مِنَ الْغَيْظِ أي من الغضب و الحنق (7) لما يرون من ائتلاف المؤمنين و اجتماع كلمتهم و نصرة الله إياهم. (8)
____________
(1) في المصدر: من غير تعلم التوراة.
(2) مجمع البيان 2: 475.
(3) في المصدر: و أبى ياسر.
(4) أي عنفوهم و لاموهم.
(5) في المصدر: أى لا يعاونون و هو الصحيح.
(6) مجمع البيان 2: 478 و 488.
(7) الحنق: شدة الاغتياظ.
(8) مجمع البيان 2: 493، و فيه بعد ذلك: و هذا مثل و ليس هناك عض كقول الشاعر:
إذا رأونى أطال اللّه غيظهم* * * عضوا من الغيظ أطراف الاباهيم
و قول أبى طالب: يعضون غيظا خلفنا بالانامل.
174
أقول و في هذا أيضا إخبار ببواطن أمورهم و بما كانوا يخفونه عن المسلمين على سبيل الإعجاز و كذا قوله لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إخبار بما سيكون و قد كان و كذا قوله لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ فإنه تعالى قد أخبر بالوعد و أنه قد وقع و لو لم يكن لأنكر عليه المعاندون و لو أنكروا عليه لنقل و سيأتي تفسيره و كذا قوله بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ إخبار بسرائر أمورهم.
قوله تعالى لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً قال الرازي ذكروا في تفسير سلامته عن الاختلاف ثلاثة أوجه.
الأول قال أبو بكر الأصم معناه أن هؤلاء المنافقين كانوا يتواطئون في السر على أنواع كثيرة من المكر و الكيد و الله تعالى كان يطلع الرسول على تلك الأحوال حالا فحالا و يخبره عنها على سبيل التفصيل و ما كانوا يجدون في كل ذلك إلا الصدق فقيل لهم إن ذلك لو لم يكن بإخبار الله تعالى لما اطرد الصدق فيه و لظهر في قول محمد أنواع الاختلاف و التفاوت فلما لم يظهر ذلك علمنا أن ذلك بإعلام الله تعالى.
و الثاني و هو الذي ذهب إليه أكثر المتكلمين أن المراد منه أن القرآن كتاب كبير و هو مشتمل على أنواع كثيرة من العلوم فلو كان ذلك من عند غير الله لوقع فيه أنواع من الكلمات المتناقضة لأن الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك و لما لم يوجد فيه ذلك علمنا أنه ليس من عند غير الله.
الثالث ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني و هو أن المراد منه الاختلاف في رتبة الفصاحة حتى لا يكون في جملته ما يعد في الكلام الركيك بل بقيت الفصاحة فيه من أوله إلى آخره على نهج واحد و من المعلوم أن الإنسان و إن كان في غاية البلاغة و نهاية الفصاحة فإذا كتب كتابا طويلا مشتملا على المعاني الكثيرة فلا بد و أن يظهر التفاوت في كلامه بحيث يكون بعضه قويا متينا و بعضه سخيفا نازلا و لما لم يكن القرآن كذلك علمنا أنه المعجز من عند الله تعالى انتهى. (1)
و أقول قوله تعالى سَتَجِدُونَ آخَرِينَ إخبار بما سيكون و الكلام فيه كالكلام
____________
(1) مفاتيح الغيب 3: 269.
175
فيما مر و سيأتي تفسيره و كذا قوله تعالى يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ و ما قبله و ما بعده يدل على أن الله تعالى أخبر بما كانوا به مستخفين و أظهر ما كانوا له مسرين و سيأتي قصته.
قوله يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ قال الرازي قال ابن عباس أخفوا صفة محمد(ص)و أخفوا الرجم (1) ثم إن الرسول(ص)بين ذلك لهم و هذا معجز لأنه(ص)لم يقرأ كتابا و لم يتعلم علما من أحد فلما أخبرهم بأسرار ما في كتابهم كان ذلك إخبارا عن الغيب فيكون معجزا. (2)
قوله وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ أي لا يظهر كثيرا مما تكتمونه أنتم لأنه لا حاجة إلى إظهاره في الدين.
قوله تعالى فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ قال الطبرسي يعني فتح مكة و قيل فتح بلاد المشركين أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فيه إعزاز المسلمين و إذلال المشركين و قيل هو إظهار نفاق المنافقين و قيل هو القتل و سبي الذراري لبني قريظة و الإجلاء لبني النضير. (3)
أقول و هذا أيضا إخبار بما لم يقع و قد وقع و عسى من الله موجبة.
قوله تعالى فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ هذا أيضا إخبار بما لم يكن فكان و سيأتي الأخبار المستفيضة في كتاب أحوال أمير المؤمنين(ع)أنها نزلت فيه(ع)حيث قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين.
و قوله وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ إخبار عن أسرار المنافقين و كذا قوله تعالى وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ أي بين اليهود و النصارى أو بين فرق اليهود و فرق النصارى.
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ قال الطبرسي (رحمه الله) أي لحرب محمد(ص)و في هذا معجزة و دلالة لأن الله أخبر فوافق خبره المخبر فقد كانت اليهود أشد أهل
____________
(1) في المصدر: أمر الرجم.
(2) مفاتيح الغيب 3: 382.
(3) مجمع البيان 3: 207.
176
الحجاز بأسا و أمنعهم دارا حتى أن قريشا تعتضد بهم (1) و الأوس و الخزرج تستبق إلى مخالفتهم و تتكثر بنصرتهم فأباد الله خضراءهم و استأصل شأفتهم و اجتث أصلهم (2) فأجلى النبي(ص)بني النضير و بني قينقاع و قتل بني قريظة و شرد أهل خيبر و غلب على فدك و دان (3) أهل وادي القرى فمحا الله سبحانه آثارهم صاغرين و قال قتادة معناه أن الله سبحانه أذلهم ذلا لا يعزون بعده أبدا.
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ في هذه الآية دلالة على صدق النبي(ص)و صحة نبوته من وجهين.
أحدهما أنه وقع مخبره على ما أخبر به.
و الثاني أنه لا يقدم على الإخبار به إلا و هو يأمن أن يكون مخبره على ما أخبر به
- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ لِحُرَّاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَانُوا يَحْرُسُونَهُ مِنْهُمْ سَعْدٌ وَ حُذَيْفَةُ الْحَقُوا بِمَلَاحِقِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَصَمَنِي مِنَ النَّاسِ.
قوله تعالى وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قال الرازي هذا من شبهات منكري نبوة محمد(ص)قالوا لو كان رسولا من عند الله فهلا أنزل عليه آية قاهرة و معجزة باهرة و يروى أن بعض الملحدة طعن فقال لو كان محمد قد أتى بآية و معجزة لما صح أن يقول أولئك الكفار لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ و الجواب عنه أن القرآن معجزة قاهرة بدليل أنه(ص)تحداهم به فعجزوا عن معارضته و ذلك يدل على كونه معجزا بقي أن يقال فإذا كان الأمر كذلك فكيف قالوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فنقول الجواب عنه من وجوه.
الأول لعل القوم طعنوا في كون القرآن معجزا على سبيل اللجاج و العناد و
____________
(1) في المصدر: كانت تعتضد بهم.
(2) خضراءهم أي سوادهم و معظمهم، ذكره الجوهريّ، و قال: الشأفة: قرحة تخرج في أصل القدم فتكوى فتذهب، يقال في المثل: استأصل اللّه شأفته، أي أذهبه اللّه كما أذهب تلك القرحة بالكى. منه (قدّس سرّه). أقول: اجتثه أي انقلعه من أصله.
(3) في المصدر: ودان له.
177
قالوا إنه من جنس الكتب و الكتاب لا يكون من جنس المعجزات فلأجل هذه الشبهة طلبوا المعجزة.
الثاني أنهم طلبوا معجزات من جنس معجزات سائر الأنبياء مثل فلق البحر و إظلال الجبل.
الثالث أنهم طلبوا مزيد الآيات و المعجزات على سبيل التعنت و اللجاج مثل إنزال الملائكة و إسقاط السماء كسفا و سائر ما حكاه عن الكافرين فيحتمل أن يكون المراد (1) ما حكاه الله عن بعضهم في قوله اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ثم إنه تعالى أجاب عن سؤالهم بقوله قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً يعني أنه تعالى قادر على إيجاد ما طلبتموه وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و اختلفوا في تفسيره على وجوه.
فالأول أن يكون المراد أنه تعالى لما أنزل آية باهرة و معجزة قاهرة و هي القرآن كان طلب الزيادة جاريا مجرى التحكم و التعنت الباطل و الله سبحانه له الحكم و الأمر فإن شاء فعل و إن شاء لم يفعل لأن فاعليته لا يكون إلا بحسب محض المشية على قول أهل السنة أو على وفق المصلحة على مذهب المعتزلة و على التقديرين فإنها لا تكون على وفق اقتراحات الناس فإن شاء أجابهم و إن شاء لم يجبهم.
الثاني لما ظهرت المعجزة القاهرة و الدلالة الكافية لم يبق لهم عذر و لا علة فعند ذلك لو أجابهم في ذلك الاقتراح فلعلهم يقترحون اقتراحا ثانيا و ثالثا و رابعا و هكذا إلى ما لا غاية له و ذلك يقضي إلى أنه لا يستقر الدليل و لا تتم الحجة فوجب في أول الأمر سد هذا الباب و الاكتفاء بما سبق من المعجزة الباهرة.
الثالث أنه تعالى لو أعطاهم ما طلبوه فلو لم يؤمنوا عند ظهورها لاستحقوا عذاب الاستيصال فاقتضت رحمة الله صونهم عن هذا البلاء و إن كانوا لا يعلمون كيفية هذه الرحمة و لذا قال وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ الرابع أنه تعالى علم منهم أنهم إنما يطلبون هذه المعجزات لا لطلب الفائدة
____________
(1) في المصدر: الرابع أن يكون المراد.
178
بل للعناد و التعصب و علم أنه لو أعطاهم مطلوبهم فهم لا يؤمنون و لا يفترون (1) فلهذا السبب ما أعطاهم مطلوبهم لعلمه تعالى أنه لا فائدة في ذلك فالمراد من قوله وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ هو أن القوم لا يعلمون أنهم لما طلبوا ذلك على سبيل التعنت و التعصب ما أعطاهم (2) و لو كانوا عالمين لطلبوا ذلك على سبيل طلب الفائدة فكان الله يعطيهم ذلك على أكمل الوجوه انتهى كلامه. (3)
أقول يمكن أن يقال في المقام الأول إن ما ذكروه من إنزال الآية كالصريح في أنهم إنما طلبوا أمرا بينا يرون نزوله من السماء كنزول الملائكة عيانا أو نزول الكتاب كذلك أو نزول كسف من السماء و هذا لا ينافي وقوع سائر المعجزات من الإخبار بالمغيبات و إحياء الأموات و شق القمر و غير ذلك و ورود الإنزال في سائر الآيات في إنزال القرآن و الأحكام و غيرها مجازا لا يوجب صرف تلك الآية أيضا عن الحقيقة مع عدم الداعي إليه بل وجود القرينة على المعنى الحقيقي قوله تعالى مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ لكونه مطابقا لها في الأصول و لشهادته بحقيقتها و لورودها بالصفة التي نطقت بها الكتب المتقدمة قوله تعالى وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ قال الطبرسي (رحمه الله) قال الزجاج هذا جواب لقولهم لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا فادعوا ثم لم يفعلوا و بذلوا النفوس و الأموال و استعملوا سائر الحيل في إطفاء نور الله و أبى الله إلا أن يتم نوره
و قيل المراد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح أملى عليه رسول الله(ص)ذات يوم وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إلى قوله ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ (4) فجرى على لسان ابن أبي سرح فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فأملاه عليه و قال هكذا أنزل فارتد عدو الله و قال إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلي كما أوحي إليه و لئن كان كاذبا فلقد
____________
(1) المصدر خال عن قوله: لا يفترون.
(2) في المصدر: فان اللّه لا يعطيهم مطلوبهم.
(3) مفاتيح الغيب 4: 53- 55.
(4) المؤمنون: 12- 14.
179
قلت كما قال و ارتد عن الإسلام و هدر رسول الله(ص)دمه فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده و رسول الله(ص)في المسجد فقال يا رسول الله اعف عنه فسكت رسول الله(ص)ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال هو لك فلما مر قال رسول الله(ص)لأصحابه أ لم أقل من رآه فليقتله فقال عباد بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله فقال(ص)الأنبياء لا يقتلون بالإشارة.
انتهى. (1)
و في قوله تعالى (2) ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إخبار عن عدم إيمان جماعة و لم يؤمنوا.
قوله إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ قال الطبرسي أي أن يجبرهم على الإيمان و هو المروي عن أهل البيت ع. (3)
قوله تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ إذا كان المراد سأصرف عن إبطال آياتي و المنع من تبليغها هؤلاء المتكبرين بالإهلاك أو المنع من غير إهلاك فلا يقدرون على القدح فيها و يكون المراد بها المكذبين من هذه الأمة لا أمة موسى(ع)كما ذكره جماعة من المفسرين ففيها إخبار بما لم يكن و كذا قوله لا يُؤْمِنُوا بِها و في الآية وجوه أخر تركنا إيرادها لعدم احتياجنا هنا إليها.
قوله وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ قال الرازي بمعنى آذن أي أعلم و اللام في قوله لَيَبْعَثَنَ جواب القسم لأن قوله وَ إِذْ تَأَذَّنَ جار مجرى القسم و هذه الآية نزلت في اليهود على أنه لا دولة و لا عز لهم و أن الذل يلزمهم و الصغار لا يفارقهم و لما أخبر الله تعالى في زمان محمد(ص)عن هذه الواقعة ثم شاهدنا بأن الأمر كذلك كان هذا إخبارا صدقا عن المغيب فكان معجزا انتهى. (4)
____________
(1) مجمع البيان 4: 335.
(2) لم نجده في مجمع البيان، و الظاهر أنّه من كلام المصنّف و الا لما تكرر ذكر الطبرسيّ بعده، فعليه فالجار في قوله، و في قوله زائدة.
(3) مجمع البيان 4: 351.
(4) مفاتيح الغيب 4: 455.
180
و قوله تعالى وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ يدل على أنه(ص)وعدهم من قبل الله تعالى بما قد وقع و سيأتي شرحه.
قوله تعالى قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا قال البيضاوي هو قول نضر بن الحارث و إسناده إلى الجمع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم فإنه كان قاضيهم و قيل هو قول الذين ائتمروا في أمره(ص)و هذا غاية مكابرتهم و فرط عنادهم إذ لو استطاعوا من ذلك فما منعهم أن يشاءوا و قد تحداهم و قرعهم بالعجز عشر سنين ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سواه (1) مع أنفتهم و فرط استنكافهم أن يغلبوا خصوصا في باب البيان إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما سطره الأولون من القصص. (2)
قوله تعالى فَسَيُنْفِقُونَها قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش (3) يقاتل بهم النبي(ص)سوى من استجاشهم (4) من العرب و قيل نزلت في المطعمين يوم بدر (5) و قيل لما أصيبت قريش يوم بدر و رجع فلهم (6) إلى مكة مشى صفوان بن أمية و عكرمة بن أبي جهل في رجال من قريش أصيب آباؤهم و إخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان بن حرب و من كانت له في تلك العير تجارة فقالوا يا معشر قريش إن محمدا وتركم و قتل خياركم فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه لعلنا أن ندرك منه ثارا بمن أصيب منا ففعلوا فأنزل الله فيهم هذه الآية رواه محمد بن إسحاق عن رجاله.
____________
(1) في المصدر: فلم يعارضوا سورة.
(2) أنوار التنزيل 1: 473 و 474.
(3) الاحابيش: الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة.
(4) استجاشه: طلب منه الجيش. منه.
(5) في المصدر: و كانوا اثنى عشر رجلا: أبو جهل بن هشام، و عتبة و شيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، و نبيه و منبه ابنا الحجاج، و أبو البخترى بن هشام، و النضر بن الحارث، و حكيم بن حزام، و ابى بن خلف، و زمعة بن الأسود، و الحارث بن عامر بن نوفل، و العباس بن عبد المطلب، و كلهم من قريش، و كان كل يوم يطعم واحد منهم عشر جزر، و كانت النوبة يوم الهزيمة للعباس.
(6) فل القوم: منهزموهم. منه.
181
ثم قال و في هذا دلالة على صحة نبوة النبي(ص)لأنه أخبر بالشيء قبل كونه فوجد على ما أخبر به. (1)
قوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ قال الرازي المقصود منه بيان نوع ثالث من الأفعال القبيحة الصادرة عن رؤساء اليهود و النصارى و هو سعيهم في إبطال أمر محمد(ص)و جدهم في إخفاء الدلائل الدالة على صحة شرعه و قوة دينه و المراد من النور الدلائل الدالة على صحة نبوته(ص)و هي أمور كثيرة.
أحدها المعجزات القاهرة التي ظهرت على يده فإن المعجز إما أن يكون دليلا على الصدق أو لا يكون فعلى الأول فحيث ظهر المعجز لا بد من حصول الصدق و إن لم يدل على الصدق قدح ذلك في نبوة موسى و عيسى ع.
و ثانيها القرآن العظيم الذي ظهر على لسان محمد(ص)مع أنه من أول عمره إلى آخره ما تعلم و ما استفاد و ما نظر في كتاب و ذلك من أعظم المعجزات.
و ثالثها أن حاصل شريعته تعظيم الله و الثناء عليه و الانقياد لطاعته و صرف النفس عن حب الدنيا و الترغيب في سعادات الآخرة و العقل يدل على أنه لا طريق إلى الله إلا من هذا الوجه.
و رابعها أن شرعه كان خاليا عن جميع العيوب فليس فيه إثبات ما لا يليق بالله و ليس فيه دعوة إلى غير الله و قد ملك البلاد العظيمة و ما غير طريقته في استحقار الدنيا و عدم الالتفات إليها و لو كان مقصوده طلب الدنيا لما بقي الأمر كذلك فهذه الأحوال دلائل نيرة و براهين باهرة على صحة قوله و أنهم (2) بكلماتهم الركيكة و شبهاتهم السخيفة و أنواع كفرهم و مكرهم أرادوا إبطال هذه الدلائل فكان هذا جاريا مجرى من يريد إبطال نور الشمس بأن ينفخ فيها ثم إنه تعالى وعد محمدا(ص)مزيد النصرة و إعلاء الدرجة فقال وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ و قال في قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ اعلم أن كمال حال الأنبياء لا يحصل إلا بأمور.
____________
(1) مجمع البيان 4: 541 و 542.
(2) في المصدر: ثم انهم.
182
أولها كثرة الدلائل و المعجزات و هو المراد من قوله أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى و ثانيها كون دينه مشتملا على أمور يظهر لكل أحد كونها موصوفة بالصواب و الصلاح و مطابقة الحكمة و موافقة المنفعة في الدنيا و الآخرة و هو المراد من قوله وَ دِينِ الْحَقِ و ثالثها صيرورة دينه مستعليا على سائر الأديان غالبا لأضداده قاهرا لمنكريه و هو المراد من قوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ فإن قيل ظاهر قوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يقتضي كونه غالبا لجميع الأديان و ليس الأمر كذلك فإن الإسلام لم يصر غالبا لسائر الأديان في أرض الهند و الروم و الصين و سائر أراضي الكفرة.
فالجواب عنه من وجوه.
الأول أنه لا دين لخلاف الإسلام (1) إلا و قد قهرهم المسلمون و ظهروا عليهم في بعض المواضع و إن لم يكن ذلك في جميع مواضعهم فقهروا اليهود و أخرجوهم من بلاد العرب و غلبوا النصارى على بلاد الشام و ما والاها إلى ناحية الروم و غلبوا المجوس على ملكهم و غلبوا عباد الأصنام على كثير من بلادهم مما يلي الترك و الهند و كذلك سائر الأديان فثبت أن الذي أخبر الله عنه في هذه الآية قد وقع و حصل فكان ذلك إخبارا عن الغيب فكان معجزا.
الثاني أنه روي عن أبي هريرة أنه قال هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام غالبا على جميع الأديان و تمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى ع.
و قال السدي ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الخراج.
الثالث أن المراد ليظهر الإسلام على الدين كله في جزيرة العرب و قد حصل ذلك فإنه تعالى ما أبقى فيها أحدا من الكفار.
____________
(1) في المصدر: بخلاف الإسلام.
183
الرابع أن المراد (1) الغلبة بالحجة و البيان. (2)
وله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية فقيل إن رسول الله(ص)كان جالسا في ظل حجرته (3) فقال إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان (4) فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق فدعاه رسول الله(ص)فقال علام تشتمني أنت و أصحابك فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا فأنزل الله هذه الآية- عن ابن عباس.
قيل خرج المنافقون مع رسول الله(ص)إلى تبوك فكانوا إذا خلا بعضهم ببعض سبوا رسول الله(ص)و أصحابه و طعنوا في الدين فنقل ذلك حذيفة إلى رسول الله(ص)فقال لهم ما هذا الذي بلغني عنكم فحلفوا بالله ما قالوا شيئا من ذلك- عن الضحاك.
قيل نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت و ذلك أن رسول الله(ص)خطب ذات يوم بتبوك و ذكر المنافقين فسماهم رجسا و عابهم فقال الجلاس و الله لئن كان محمد صادقا فيما يقول فنحن شر من الحمير فسمعه عامر بن قيس فقال أجل و الله إن محمدا صادق و أنتم شر من الحمير فلما انصرف رسول الله(ص)إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قال الجلاس فقال الجلاس كذب يا رسول الله فأمرهما رسول الله أن يحلفا عند المنبر فقام الجلاس عند المنبر فحلف بالله ما قاله ثم قام عامر فحلف بالله لقد قاله ثم قال اللهم أنزل على نبيك الصادق منا الصدوق (5) فقال رسول الله و المؤمنون آمين فنزل جبرئيل(ع)قبل أن يتفرقا بهذه الآية حتى بلغ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ فقام الجُلَاس فقال يا رسول الله اسمع الله قد عرض علي التوبة صدق عامر بن قيس فيما قال لك لقد قلته و أنا أستغفر الله و أتوب
____________
(1) هذا هو الوجه الخامس على ما في المصدر، و أمّا الرابع فهكذا: ان المراد من قوله: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ»* أن يوقفه على جميع شرائع الدين و يطلعه عليها بالكلية حتّى لا يخفى عليه منها شيء.
(2) مفاتيح الغيب 4: 624- 626.
(3) في المصدر: فى ظل شجرة.
(4) في المصدر: بعينى الشيطان.
(5) في المصدر: منا من الصادق.
184
إليه فقبل رسول الله(ص)ذلك منه- عن الكلبي و محمد بن إسحاق و مجاهد.
و قيل نزلت في عبد الله بن أبي سلول حين قال لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ (1) عن قتادة
قيل نزلت في أهل العقبة في أنهم ائتمروا في أن يغتالوا رسول الله(ص)في عقبة مرجعهم (2) من تبوك و أرادوا أن يقطعوا أنساع راحلته ثم ينخسوا (3) فأطلعه تعالى على ذلك و كان من جملة معجزاته لأنه لا يمكن معرفة ذلك إلا بوحي من الله فسار رسول الله(ص)في العقبة وحده و عمار و حذيفة معه أحدهما يقود ناقته و الآخر يسوقها و أمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي و كان الذين هموا بقتله اثني عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا على الخلاف فيه عرفهم رسول الله(ص)و سماهم بأسمائهم واحدا واحدا- عن الزجاج و الواقدي و الكلبي.
- و قال الباقر(ع)كانت ثمانية منهم من قريش و أربعة من العرب.
انتهى. (4)
و أما قوله لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا فيحتمل الدعاء عليهم و الإخبار عن امتداد شقاوتهم و الأخير أظهر فيكون من باب المعجزات و كذا قوله لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ إخبار بسرائرهم و كذا قوله وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ و كذا قوله نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ فإنها كلها إخبار عما كانوا يسرون من المسلمين قوله ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قال الرازي في الفرق بينهما إن المراد بالأول الإتيان بكتاب آخر لا على ترتيب هذا القرآن و لا على نظمه و بالثاني تغيير هذا القرآن كأن يضع مكان ذم بعض الأشياء مدحها و مكان آية رحمة آية عذاب أو المراد بالأول الإتيان بغيره مع كون هذا الكتاب باقيا بحاله و بالثاني أن يغير هذا الكتاب ثم إن سؤالهم إما أن يكون على سبيل السخرية و الاستهزاء أو كان غرضهم التماس
____________
(1) المنافقون: 8.
(2) في المصدر: عند مرجعهم من تبوك.
(3) الانساع جمع النسع، و هو بالكسر سير ينسج عريضا على هيئة أعنة البغال، تشد به الرحال و نخس الدابّة كنصر و جعل: غرز مؤخرها أو جنبها بعود و نحوه. منه (قدّس سرّه).
(4) مجمع البيان 5: 51.
185
كتاب لا يشتمل على سب آلهتهم و الطعن في طرائقهم فأمر بأن يجيبهم بأن هذا التبديل غير جائز مني إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ و إنما لم يتعرض للإتيان بقرآن غير هذا لأنه لما بين أنه لا يجوز له أن يبدله من تلقاء نفسه لأنه وارد من الله تعالى و لا يقدر على مثله كما لا يقدر سائر العرب على مثله و كان ذلك متقررا في نفوسهم بسبب ما تقدم من تحديه لهم بمثل هذا القرآن فقد دلهم بذلك على أنه لا يتمكن من قرآن غير هذا ثم لما كان هذا الالتماس لأجل أنهم اتهموه بأنه هو الذي يأتي بهذا الكتاب من عند نفسه على سبيل الاختلاق فلهذا احتج عليهم بأن أولئك الكفار كانوا قد شاهدوا رسول الله(ص)من أول عمره إلى ذلك الوقت و كانوا عالمين بأحواله و أنه ما طالع كتابا و لا تلمذ (1) لأستاذ و لا تعلم من أحد ثم بعد انقراض أربعين سنة على هذا الوجه جاءهم بهذا الكتاب العظيم المشتمل على نفائس علم الأصول و دقائق علم الأحكام و لطائف علم الأخلاق و أسرار قصص الأولين و عجز عن معارضته العلماء و الفصحاء و البلغاء فكل من له عقل سليم فإنه يعرف أن مثل هذا لا يحصل إلا بالوحي و الإلهام من الله فقوله لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ حكم منه(ص)بأن هذا القرآن وحي من عند الله و قوله فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ إشارة إلى الدليل الذي قررناه قوله وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ أي و لا أعلمكم به (2) و قال في قوله تعالى وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى حاصله أن هذا القرآن لا يقدر عليه أحد إلا الله عز و جل ثم إنه احتج على هذه الدعوى بأمور.
الأول قوله وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ و تقريره من وجوه الأول أنه(ص)كان رجلا أميا ما سافر إلى بلدة لأجل التعلم و ما كانت مكة بلدة العلماء و ما كان فيها شيء من كتب العلم ثم إنه(ص)أتى بهذا القرآن و كان مشتملا على أقاصيص (3) و القوم كانوا في غاية العداوة له فلو لم تكن هذه الأقاصيص موافقة لما في التوراة و الإنجيل لقدحوا فيه و لبالغوا في الطعن فيه فلما لم يفعلوا علمنا
____________
(1) على وزن دحرج.
(2) مفاتيح الغيب 4: 816 و 817، أقول: هذا ملخص كلامه.
(3) في المصدر: على أقاصيص الاولين.
186
أنها مطابقة لما في التوراة و الإنجيل مع أنه ما طالعها و لا تلمذ لأحد فيها فليس إلا بوحي منه تعالى.
و الثاني أنّ كتب الله المنزلة دلت على مقدم محمد(ص)و إذا كان الأمر كذلك كان مجيئه(ص)تصديقا لما في تلك الكتب.
الثالث أنه أخبر في القرآن عن الغيوب الكثيرة في المستقبل فوقعت مطابقة لذلك الخبر كقوله تعالى الم غُلِبَتِ الرُّومُ (1) و كقوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا (2) و كقوله وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ (3) و ذلك يدل على أن الإخبار عن هذه الغيوب إنما حصلت بالوحي من الله تعالى بين يديه. (4)
و النوع الثاني من الدلائل قوله تعالى وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ و تحقيقه أن العلوم إما أن تكون دينية أو لا و لا شك أن الأول أرفع حالا و أعظم شأنا من الثاني و أما الدينية فإما أن تكون علم العقائد و الأديان و إما أن تكون علم الأعمال فالأول هو معرفة الله تعالى و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و أما معرفة الله فهي عبارة عن معرفة ذاته و صفة جلاله و صفة إكرامه و معرفة أفعاله و معرفة أحكامه و معرفة أسمائه و القرآن مشتمل على دلائل هذه المسائل و تفاريعها و تفاصيلها على وجه لا يساويه شيء من الكتب بل لا يقرب منه شيء من المصنفات و أما علم الأعمال فهو إما علم التكاليف المتعلقة بالظواهر و هو الفقه و معلوم أن جميع الفقهاء إنما استنبطوا مباحثهم عن القرآن و إما علم بصفة الباطن (5) و رياضة القلوب و قد حصل في القرآن من مباحث هذا العلم ما لا يكاد يوجد في غيره فثبت أن القرآن مشتمل على تفاصيل جميع العلوم الشريفة عقليها و نقليها اشتمالا يمتنع حصوله في سائر الكتب فكان ذلك معجزا.
و أما قوله لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ فتقريره أن الكتاب الطويل المشتمل
____________
(1) الروم: 1.
(2) الفتح: 27.
(3) النور: 55.
(4) في العبارة سقط، و الموجود في المصدر: و ذلك يدلّ على أن الاخبار عن هذه الغيوب المستقبلة إنّما حصل بالوحى من اللّه تعالى، فكان ذلك عبارة عن تصديق الذي بين يديه.
(5) في المصدر: بتصفية الباطن.
187
على هذه العلوم الكثيرة لا بد و أن يشتمل على نوع من أنواع التناقض و حيث خلا عنه علمنا أنه من عند الله ثم بعد إيراد هذه الدلائل أعاد الكلام مرة أخرى بلفظ الاستفهام على سبيل الإنكار فقال أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ثم ذكر حجة أخرى على إبطال هذا القول فقال قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ فإن قيل لم قال في سورة البقرة مِنْ مِثْلِهِ و هنا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ قلنا إن محمدا(ص)كان رجلا أميا لم يتلمذ لأحد و لم يطالع كتابا فقيل (1) في سورة البقرة فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ أي فليأت إنسان يساوي محمدا(ص)في عدم التلمذ (2) و عدم مطالعة الكتب بسورة تساوي هذه السورة و حيث ظهر العجز ظهر المعجز فهذا لا يدل على أن السورة في نفسها معجزة و لكنه يدل على أن ظهور مثل هذه السورة من إنسان مثل محمد(ص)معجز ثم إنه تعالى بين في هذه السورة أن تلك السورة في نفسها معجز فإن الخلق إن تلمذوا و تعلموا و طالعوا و تفكروا فإنه لا يمكنهم الإتيان بمعارضة سورة واحدة من هذه السور فلا جرم قال تعالى في هذه الآية فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ فإن قيل قوله بِسُورَةٍ مِثْلِهِ هل يتناول جميع السور الصغار و الكبار أو يخص بالسور الكبار.
قلنا هذه الآية في سورة يونس و هي مكية فالمراد مثل هذه السورة لأنها أقرب ما يمكن أن يشار إليه.
و اعلم أنه قد ظهر بما قررنا أن مراتب تحدي رسول الله(ص)بالقرآن ستة.
فأولها أنه تحداهم بكل القرآن كما قال قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ (3) الآية و ثانيها أنه تحداهم بِعَشْرِ سُوَرٍ (4)
____________
(1) في المصدر: فقال.
(2) من هنا يظهر أن الرازيّ جاء بالتلمذ من باب التفعل فيما مر من تصاريفها و هو من الأغلاط المشهورة و الصحيح ان المادة رباعية يقال تلمذ الأستاذ الولد فتلمذ له و تتلمذ (على وزن دحرج و تدحرج) فهو تلميذ و الكلمة من الدخيل و معناها بالفارسية: «شاگردى» و يحتمل انه جاء بالتتلمذ او التلمذة فسقطت التاء سهوا او عمدا من المطابع.
(3) الإسراء: 88.
(4) في قوله: «فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ» هود: 13.
188
و ثالثها أنه تحداهم بِسُورَةٍ واحدة.
و رابعها أنه تحداهم بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ (1) و خامسها أن في تلك المراتب الأربعة كان يطلب أن يأتي بالمعارضة رجل يساوي رسول الله(ص)في عدم التلمذ و التعلم ثم في سورة يونس طلب منهم معارضة سورة واحدة من أي إنسان سواه تعلم العلوم أو لم يتعلمها.
و سادسها أن في المراتب المتقدمة تحدى كل واحد من الخلق و في هذه المرتبة تحدى جميعهم و جوز أن يستعين البعض بالبعض في الإتيان بهذه المعارضة كما قال وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ (2) و قال في قوله تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ أي من الأخبار التي كانت غائبة عن الخلق ما كنت تعرف هذه القصة أنت و لا قومك.
فإن قيل أ ليس كان قصة نوح مشهورة عند أهل العالم.
قلنا بحسب الإجمال كانت مشهورة و أما التفاصيل المذكورة فما كانت معلومة. (3)
و قال في قوله لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ اعلم أن من الناس من زعم أنه لم يظهر معجز في صدق محمد(ص)سوى القرآن لدلالة هذا الكلام عليه و الجواب عنه من وجهين.
الأول لعل المراد منه طلب معجزات سوى التي شاهدوها منه(ص)كحنين الجزع [الجذع و نبوع الماء من بين أصابعه و إشباع الخلق الكثير من الطعام القليل و طلبوا منه معجزات غيرها مثل فلق البحر و قلب العصا ثعبانا. (4)
و الثاني أنه لعل الكفار ذكروا هذا الكلام قبل مشاهدة سائر المعجزات. (5)
____________
(1) في قوله: «فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ» الطور: 34.
(2) مفاتيح الغيب 4: 844- 847.
(3) مفاتيح الغيب 5: 65.
(4) أو طلبوا منه أمورا غير ممكنة كنزول الملائكة عيانا.
(5) مفاتيح الغيب 5: 182.
189
و قال في قوله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ بعد أن ذكر وجوها.
الرابع قال ابن عباس كانت امرأة حسناء تصلي خلف رسول الله(ص)فكان قوم يتقدمون إلى الصف الأول لئلا يروها و آخرون يتخلفون و يتأخرون ليروها إذا ركعوا و يجافون أيديهم (1) لينظروا من تحت آباطهم فأنزل الله هذه الآية انتهى. (2)
أقول فعلى هذا فيه إخبار بأسرار القوم.
قوله تعالى وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ المراد به النسخ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ اعتراض دخل في الكلام و المعنى الله أعلم بما ينزل من الناسخ و المنسوخ و التغليظ و التخفيف في مصالح العباد و هذا توبيخ للكفار على قولهم إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي حقيقة القرآن و فائدة النسخ.
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ قال في الكشاف أي جبرئيل أضيف إلى القدس و هو الطهر و المراد الروح المقدس لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا أي ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا فيه هو الحق من ربنا حكم لهم بثبات القدم في الدين. (3)
قوله إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ قال الرازي اختلف في هذا البشر (4) قيل هو عبد لبني عامر بن لؤي يقال له يعيش و كان يقرأ الكتب و قيل عداس غلام عتبة بن ربيعة و قيل عبد بني الحضرمي صاحب كتب و كان اسمه خيرا (5) و كانت قريش تقول عبد
____________
(1) في المصدر: و إذا ركعوا جافوا أيديهم.
(2) مفاتيح الغيب 5: 264.
(3) الكشّاف 2: 495.
(4) في المصدر: و اختلفوا في هذا البشر الذي نسب المشركون النبيّ (صلى الله عليه و آله) إلى التعلم منه.
(5) في المصدر: جبرا و قال الطبرسيّ: قال عبد اللّه بن مسلم كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر، اسم احدهما يسار، و اسم الآخر خير، كانا صيقلين يقرءان كتابا لهما بلسانهم، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ربما مر بهما و استمع لقراءتهما، فقالوا: انّما يتعلم منهما.
190
الحضرمي يعلم خديجة و تعلم خديجة محمدا(ص)و قيل كان بمكة نصراني أعجمي اللسان اسمه بلعام و يقال ابن ميسرة يتكلم بالرومية و قيل سلمان الفارسي.
قوله تعالى لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أي يميلون القول إليه أَعْجَمِيٌ قال أبو الفتح الموصلي تركيب(ع)ج م وضع في كلام العرب للإبهام و الإخفاء و ضد البيان و عجم الزبيب يسمى لاختفائه و العجماء البهيمة لأنها لا توضح ما في نفسها ثم إن العرب تسمي كل من لا يعرف لغة (1) [لغتهم و لا يتكلم بلسانهم أعجمي [أعجميا قال الفراء و أحمد بن يحيى الأعجم الذي في لسانه عجمة و إن كان من العرب أ لا ترى أنهم قالوا زياد الأعجم لأنه كانت في لسانه عجمة مع أنه كان عربيا و أما تقرير الجواب فاعلم أنه إنما يظهر إذا قلنا إن القرآن إنما كان معجزا لما فيه من الفصاحة العائدة إلى اللفظ و كأنه قيل هب أنه يتعلم المعاني من ذلك الأعجمي إلا أن القرآن إنما كان معجزا لما في ألفاظه من الفصاحة فبتقدير أن يكونوا صادقين في أن محمدا(ص)يتعلم تلك المعاني من ذلك الرجل إلا أن ذلك لا يقدح في المقصود لأن القرآن إنما كان معجزا لفصاحته اللفظية. (2)
قوله وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ قال الرازي فيه وجوه.
الأول أن المعنى أنه لو أظهر تلك المعجزات ثم لم يؤمنوا بها بل بقوا مصرين على كفرهم فحينئذ يصيرون مستحقين لعذاب الاستيصال و هو على هذه الأمة غير جائز لأن الله تعالى علم منهم (3) من سيؤمن أو يؤمن أولادهم فلذا ما أجابهم الله تعالى إلى مطلوبهم و ما أظهر تلك المعجزات روى ابن عباس أن أهل مكة سألوا الرسول أن يجعل الصفا ذهبا و أن يزيل عنهم الجبال حتى يزرعوا تلك الأراضي فطلب الرسول ذلك من الله تعالى فقال الله تعالى إن شئت فعلت ذلك لكن لو أنهم كفروا أهلكتهم فقال الرسول لا أريد ذلك.
____________
(1) في المصدر: لغتهم.
(2) مفاتيح الغيب 5: 350.
(3) في المصدر: علم أن فيهم من سيؤمن.
191
الثاني أن المراد لا نظهر هذه المعجزات لأن آباءكم الذين رأوها لم يؤمنوا بها و أنتم مقلدون لهم فأنتم لو رأيتموها لم تؤمنوا بها أيضا.
الثالث أن الأولين شاهدوا هذه المعجزات و كذبوها فعلم الله منكم أيضا أنكم لو شاهدتموها لكذبتم بها فكان إظهارها عبثا و العبث لا يفعله الحكيم. (1)
قوله لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُ قال الرازي فإن قيل هب أنه ظهر عجز الإنسان عن معارضته فكيف عرفتم عجز الجن و أيضا فلم لا يجوز أن يقال إن هذا القرآن نظم الجن ألقوه على محمد ص.
أجاب العلماء عن الأول بأن عجز البشر عن معارضته يكفي في إثبات كونه معجزا.
و عن الثاني أن ذلك لو وقع لوجب في حكمة الله أن يظهر ذلك التلبيس و حيث لم يظهر ذلك دل على عدمه. (2)
قوله تعالى وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قال الرازي إنا قد ذكرنا أن الشيء يجب أن يكون كاملا في ذاته ثم يكون مكملا لغيره فقوله وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً إشارة إلى كونه كاملا في ذاته و قوله قَيِّماً إلى كونه مكملا لغيره لأن القيم عبارة عن القائم بمصالح الغير.
و في نفي العوج وجوه.
أحدها نفي التناقض عن آياته.
و ثانيها أن كل ما ذكره الله فيه من التوحيد و النبوة و الأحكام و التكاليف فهو حق و صدق و لا خلل في شيء منها البتة.
و ثالثها أن الإنسان كأنه خرج من عالم الغيب متوجها إلى عالم الآخرة و إلى حضرة جلال الله و هذه الدنيا كأنها رباط بني على حد عالم القيامة (3) حتى
____________
(1) مفاتيح الغيب 5: 408.
(2) مفاتيح الغيب 5: 441.
(3) في المصدر: كأنها رباط بنى على طريق عالم القيامة.
192
أن المسافر إذا نزل فيه اشتغل بالمهمات التي تجب رعايتها في هذا السفر ثم يرتحل منه متوجها إلى عالم الآخرة فكل ما دعاه من الدنيا إلى عالم الآخرة و من الجسمانيات إلى الروحانيات و من الخلق إلى الحق فهو السير المستقيم و كل ما دعاه من عالم الآخرة إلى الدنيا فهو السير المعوج و القرآن مملو من الدعوة من الخلق إلى الحق و من الدنيا إلى الآخرة و من اللذات الشهوانية الجسدانية إلى الاستنارة بالأنوار الصمدية (1) فثبت أنه مبرأ من العوج و الانحراف و الباطل. (2)
قوله تعالى وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى قال البيضاوي أي بالغوا في إخفائها هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ كأنهم استدلوا بكونه بشرا على كذبه في ادعاء الرسالة لادعائهم (3) أن الرسول لا يكون إلا ملكا و استلزموا منه أن ما جاء به من الخوارق كالقرآن سحر بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط الأحلام ثم إلى أنه كلام افتراه ثم إلى أنه قول شاعر و الظاهر أن بل الأولى لتمام حكاية (4) و الابتداء بأخرى أو للإضراب عن تحاورهم في شأن الرسول و ما ظهر عليه من الآيات إلى تقاولهم في أمر القرآن و الثانية و الثالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيلت إليه و خلطت عليه إلى كونه مفتريات اختلقها من تلقاء نفسه ثم إلى أنه كلام شعري يخيل إلى السامع معاني لا حقيقة لها و يرغبه فيها و يجوز أن يكون الكل من الله تعالى تنزيلا لأقوالهم في درج الفساد لأن كونه شعرا أبعد من كونه مفترى لأنه مشحون بالحقائق و الحكم و ليس فيه ما يناسب قول الشعراء و هو من كونه أحلاما لأنه مشتمل على مغيبات كثيرة طابقت الواقع و المفترى لا يكون كذلك بخلاف الأحلام و لأنهم جربوا رسول الله(ص)نيفا (5) و أربعين سنة ما سمعوا منه كذبا قط و هو من كونه سحرا لأنه مجانسه من حيث إنهما من الخوارق فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
____________
(1) في المصدر: و في غير نسخة المصنّف من النسخ: الصمدانية.
(2) مفاتيح الغيب 5: 452.
(3) في المصدر: لاعتقادهم.
(4) في المصدر: لتمام الحكاية.
(5) النيف: الزيادة، و كل ما زاد على العقد فنيف إلى أن يبلغ العقد الثاني.
193
أي كما أرسل به الأولون مثل اليد البيضاء و العصا و إبراء الأكمه و إحياء الموتى ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية أَهْلَكْناها باقتراح الآيات لما جاءتهم أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ لو جئتهم بها و هم أطغى منهم و فيه دليل (1) على أن عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم إذ لو أتى به لم يؤمنوا و استوجبوا عذاب الاستيصال كمن قبلهم. (2)
قوله إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ قال الرازي قال الكلبي و مقاتل نزلت في النضر بن الحارث و هو الذي قال هذا القول وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يعني عامرا (3) مولى حويطب بن عبد العزى و يسارا غلام عامر بن الحضرمي و جبيرا مولى عامر هؤلاء الثلاثة كانوا من أهل الكتاب و كانوا يقرءون التوراة و يحدثون أحاديث منها فلما أسلموا و كان النبي(ص)يتعهدهم فلأجل ذلك قال النضر ما قال فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة بقوله فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً و إنما كفى هذا القدر جوابا لأنه قد علم كل عاقل أنه(ص)تحداهم بالقرآن و هو النهاية في الفصاحة و قد بلغوا في الخوض (4) على إبطال أمره كل غاية حتى أحوجهم ذلك إلى ما وصفوه به في هذه الآية فلو أمكنهم أن يعارضوه لفعلوا و لكان ذلك أقرب إلى أن يبلغوا مرادهم مما أوردوه في هذه الآيات و غيرها و لو استعان(ص)بغيره في ذلك لأمكنهم أيضا أن يستعينوا بغيرهم لأنه(ص)كأولئك في معرفة اللغة و المكنة في العبارة (5) فلما لم يبلغوا ذلك و الحالة هذه علم أن القرآن قد بلغ الغاية في الفصاحة و انتهى إلى حد الإعجاز و لما تقدمت هذه الدلالة مرات و كرات في القرآن و ظهر بسببها سقوط هذا السؤال ظهر أن إعادة هذا السؤال بعد تقدم تلك الدلالة الواضحة لا يكون إلا التمادي في الجهل و العناد فلذلك اكتفى الله في الجواب بقوله فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً
____________
(1) تنبيه خ ل، و في المصدر: و هم أعتى منهم، و فيه تنبيه.
(2) أنوار التنزيل 2: 75 و 76.
(3) في المصدر: عداس مولى حويطب. و فيه: جبر بدل جبير.
(4) في المصدر: فى الحرص.
(5) في المصدر: و المكنة في الاستعانة.
194
و الشبهة الثانية لهم قوله تعالى وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما سطره المتقدمون كأحاديث رستم و إسفنديار اكْتَتَبَها انتسخها محمد(ص)من أهل الكتاب يعني عامرا و بشارا (1) و جبيرا و معنى اكتتب هنا أمر أن يكتب له كما يقال احتجم و افتصد إذا أمر بذلك فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ أي يلقى عليه كتابه ليتحفظها بُكْرَةً وَ أَصِيلًا قال الضحاك ما يملى عليه بكرة و أصيلا يقرؤه عليكم (2) و قال الحسن هو قوله تعالى جوابا عن قولهم كأنه قال إن هذه الآيات تملى عليه بالوحي حالا بعد حال فكيف ينسب إلى أنه أساطير الأولين و جمهور المفسرين على أنه من كلام القوم فأجاب تعالى بقوله قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ الآية و تقريره ما قدمنا أنه(ص)تحداهم و ظهر عجزهم فلو كان استعان بغيره لكان عليهم أن يستعينوا بأحد فلما عجزوا ثبت أنه وحي الله تعالى و كلامه فلهذا قال قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و ذلك لأن القادر على تركيب ألفاظ القرآن لا بد و أن يكون عالما بكل المعلومات ظاهرها و خفيها وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (3) و لاشتماله على الأحكام التي هي مقتضية لمصالح العباد و نظام العالم و ذلك لا يكون إلا من العالم بكل المعلومات و لاشتماله على أنواع العلوم و ذلك لا يأتي إلا من العالم بكل المعلومات إلى غير ذلك
____________
(1) هكذا في نسخة المصنّف، و هو مصحف يسارا. كما فيما تقدم و في المصدر، و في المصدر:
جبرا بدل جبيرا.
(2) في المصدر: ما يملى عليه بكرة يقرؤه عليكم عشية، و ما يتلى عليه عشية يقرؤه عليكم بكرة.
(3) قد لخص المصنّف هنا كلام الرازيّ و نقل معناه و لذلك وقع خلل في العبارة، و الصحيح من كلامه هكذا: و ذلك لان القادر على تركيب ألفاظ القرآن لا بد و أن يكون عالما بكل المعلومات ظاهرها و خافيها من وجوه: أحدها: أن مثل هذه الفصاحة لا يتأتى إلّا من العالم بكل المعلومات، و ثانيها أن القرآن مشتمل على الاخبار عن الغيوب، و ذلك لا يتأتى إلّا من العالم بكل المعلومات.
و ثالثها: أن القرآن مبرأ عن النقص، و ذلك لا يتأتى إلّا من العالم، على ما قال تعالى: «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً.
و رابعها: اشتماله على الاحكام التي هي مقتضية لمصالح العباد إه. ثم عد خامسها قوله: لاشتماله على أنواع العلوم.
195
مما مر من وجوه الإعجاز في القرآن. (1)
قوله لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً قال الرازي هذا هو الشبهة الخامسة لمنكري نبوة محمد(ص)فإن أهل مكة قالوا تزعم أنك رسول من عند الله أ فلا تأتينا بالقرآن جملة كما أنزل التوراة جملة على موسى و الإنجيل على عيسى و الزبور على داود و أجاب الله عنه بقوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ بيانه من وجوه.
أحدها أنه(ص)لم يكن من أهل القراءة و الكتابة فلو نزل عليه جملة واحدة كان لا يضبط و لجاز عليه الخطأ (2) و الغلط.
و ثانيها أن من كان الكتاب عنده فربما اعتمد على الكتاب و تساهل في الحفظ فالله تعالى ما أعطاه الكتاب دفعة بل كان ينزل عليه وظيفة ليكون حفظه له أكمل فيكون أبعد عن المساهلة و قلة التحصيل.
و ثالثها أنه تعالى لو أنزل الكتاب جملة لنزلت الشرائع بأسرها دفعة واحدة على الخلق فكان يثقل عليهم ذلك لا جرم نزلت التكاليف قليلا قليلا فكان تحملها أسهل.
و رابعها أنه إذا شاهد جبرئيل حالا بعد حال يقوى قلبه بمشاهدته فكان أقوى على الصبر على عوارض النبوة و على احتمال أذية قومه و على الجهاد.
و خامسها أنه لما شرط الإعجاز فيه مع كونه منجما ثبت كونه معجزا فإنه لو كان ذلك مقدورا للبشر لوجب أن يأتوا بمثله منجما مفرقا.
و سادسها كان القرآن ينزل بحسب أسئلتهم و الوقائع الواقعة لهم و كانوا يزدادون بصيرة لأن بسبب ذلك كان ينضم مع الفصاحة الإخبار عن الغيوب.
و سابعها أن القرآن لما نزل منجما مفرقا و هو(ص)كان يتحداهم من أول الأمر و كان يتحداهم (3) بكل واحد من نجوم القرآن فلما عجزوا عنه فعن معارضة الكل
____________
(1) مفاتيح الغيب 6: 302 و 303.
(2) في المصدر: و لجاز عليه الغلط و السهو.
(3) في المصدر: فكأنّه تحداهم.
196
أولى فبهذا الطريق ثبت في فؤاده أن القوم عاجزون عن المعارضة لا محالة.
و ثامنها أن السفارة بين الله و بين أنبيائه و تبليغ كلامه إلى الخلق منصب عظيم فيحتمل أن يقال إنه تعالى لو أنزل القرآن على محمد دفعة واحدة لبطل المنصب على جبرئيل(ع)فلما أنزله مفرقا منجما بقي ذلك المنصب العالي عليه (1) و الترتيل في الكلام أن يأتي بعضه على أثر بعض على تؤدة و مهل.
قوله تعالى عَلى قَلْبِكَ أي فهمك إياه و أثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى و الباء في قوله بِلِسانٍ إما أن يتعلق بالمنذرين فالمعنى فتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان و إما أن يتعلق بنزل فالمعنى أنزله باللسان العربي لتنذر به لأنه لو أنزله باللسان الأعجمي لقالوا ما نصنع بما لا نفهمه.
و أما قوله وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ فيحتمل هذه الأخبار خاصة أو صفة القرآن أو صفة محمد(ص)أو المراد وجوه التخويف أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً حجة ثانية على نبوته(ص)و تقريره أن جماعة من علماء بني إسرائيل أسلموا و نصوا على مواضع في التوراة و الإنجيل ذكر فيها الرسول(ص)بنعته و صفته و قد كان مشركو قريش يذهبون إلى اليهود و يتعرفون منهم هذا الخبر و هذا يدل دلالة ظاهرة على نبوته ص. (2)
أقول قوله تعالى لا يُؤْمِنُونَ بِهِ إخبار بعدم إيمان هؤلاء المكذبين المعاندين و كذا قوله تعالى عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ أي تبعكم و لحقكم إخبار بما وقع عليهم قريبا في غزوة بدر و قد مر أن عسى من الله تعالى موجبة.
قوله تعالى أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ قال البيضاوي كالتشبيه و التنزيه و أحوال الجنة و النار و عزير و المسيح. (3)
قوله تعالى لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قال الرازي قيل المراد به مكة و ارتداده إليها يوم الفتح و تنكيره لتعظيمه لأنه كان له فيه شأن عظيم من استيلائه عليها و
____________
(1) مفاتيح الغيب 5: 318 و 319.
(2) مفاتيح الغيب 5: 366.
(3) أنوار التنزيل 2: 206.
197
قهره لأهلها و إظهار عز الإسلام و إذلال حزب الكفر و السورة مكية فكأن الله تعالى وعده و هو بمكة في أذى و غلبة من أهلها أنه يهاجر منها و يعيده إليها و قال مقاتل إنه(ص)خرج من الغار و سار في غير الطريق مخافة الطلب فلما رجع إلى الطريق و نزل بالجحفة بين مكة و المدينة و عرف الطريق إلى مكة اشتاق إليها و ذكر مولده و مولد أبيه فنزل جبرئيل و قال تشتاق إلى بلدك و مولدك فقال(ص)نعم فقال جبرئيل(ع)إن الله يقول إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يعني مكة ظاهرا عليهم و هذا مما يدل على نبوته لأنه أخبر عن الغيب و وقع كما أخبر. (1)
قوله تعالى لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ قال الرازي فيه معنى لطيف و هو أن النبي (صلى الله عليه و آله) إذا كان قارئا كاتبا ما كان يوجب كون الكلام كلامه فإن جميع كتبة الأرض و قراءها لا يقدرون عليه لكن على ذلك التقدير يكون للمبطل وجه ارتياب و على ما هو عليه لا وجه لارتيابه فهو أدخل في البطلان. (2)
قوله تعالى غُلِبَتِ الرُّومُ قال الطبرسي (رحمه الله) قال المفسرون غلبت فارس الروم و ظهروا عليهم على عهد رسول الله(ص)و فرح بذلك كفار قريش من حيث إن أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب و ساء ذلك المسلمين و كان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين فدفعهم فارس عنه.
و قوله فِي أَدْنَى الْأَرْضِ أي أدنى الأرض من أرض العرب و قيل في أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس يريد الجزيرة و هي أقرب أرض الروم إلى فارس و قيل يريد أزرعات (3) و كسكر وَ هُمْ يعني الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ أي غلبة فارس
____________
(1) مفاتيح الغيب 6: 425.
(2) مفاتيح الغيب 6: 457.
(3) هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح كما في المصدر: أذرعات بالذال المعجمة، هو بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء و عمان.
و كسكر بالفتح ثمّ السكون: كورة واسعة، قصبتها اليوم واسط القصبة التي بين الكوفة و البصرة، و كانت قصبتها قبل أن يمصر الحجاج واسطا خسرو سابور، و يقال: إن حدّ كورة كسكر من الجانب الشرقى في آخر سقى النهروان إلى أن تصب دجلة في البحر كله من كسكر، فتدخل فيه على هذا البصرة و نواحيها. قاله ياقوت.
198
إياهم سَيَغْلِبُونَ فارس فِي بِضْعِ سِنِينَ و هذه من الآيات الدالة على أن القرآن من عند الله عز و جل لأن فيه أنباء ما سيكون و لا يعلم ذلك إلا الله عز و جل لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ أي من قبل أن غلبت الروم و من بعد ما غلبت فإن شاء جعل الغلبة لأحد الفريقين على الآخر و إن شاء جعل الغلبة للفريق الآخر عليهم و إن شاء أهلكهما جميعا وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ أي و يوم يغلب الروم فارسا [فارس يفرح المؤمنون بدفع الروم فارسا [فارس عن بيت المقدس لا بغلبة الروم على بيت المقدس فإنهم كفار و يفرحون أيضا لوجه آخر و هو اغتمام المشركين بذلك و لتصديق خبر الله و خبر رسوله و لأنه مقدمة لنصرهم على المشركين يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ من عباده وَ هُوَ الْعَزِيزُ في الانتقام من أعدائه الرَّحِيمُ بمن أناب إليه من خلقه وَعْدَ اللَّهِ أي وعد الله ذلك لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ بظهور الروم على فارس وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يعني كفار مكة لا يَعْلَمُونَ صحة ما أخبرنا به لجهلهم بالله.
القصة عن الزهري قال كان المشركون يجادلون المسلمين و هم بمكة يقولون إن أهل الروم أهل كتاب و قد غلبهم الفرس و أنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم فأنزل الله تعالى الم غُلِبَتِ الرُّومُ إلى قوله فِي بِضْعِ سِنِينَ قال فأخبرني عبيد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا بكر ناحب (1) بعض المشركين قبل أن يحرم القمار على شيء إن لم يغلب فارس في سبع سنين فقال رسول الله(ص)لم فعلت فكل ما دون العشرة بضع فكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب و روى أبو عبد الله الحافظ بالإسناد عن ابن عباس في قوله الم غُلِبَتِ الرُّومُ قال قد مضى كان ذلك في أهل فارس و الروم و كانت فارس قد غلبت عليهم ثم غلبت الروم بعد ذلك و لقي نبي الله مشركي العرب و التقت الروم و فارس فنصر الله النبي(ص)و من معه من المسلمين على مشركي العرب و نصر أهل الكتاب على مشركي العجم ففرح المؤمنون بنصر الله إياهم و نصر أهل الكتاب على العجم قال عطية
____________
(1) المناحبة: المخاطرة و المراهنة. منه (قدّس سرّه).
199
و سألت أبا سعيد الخدري عن ذلك فقال التقينا مع رسول الله(ص)و مشركو العرب و التقت الروم فارس فنصرنا الله على مشركي العرب و نصر أهل الكتاب على المجوس ففرحنا بنصر الله إيانا على مشركي العرب و نصر أهل الكتاب على المجوس فذلك قوله وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ و قال سفيان الثوري سمعت أنهم ظهروا يوم بدر و قال مقاتل لما كان يوم بدر غلب المسلمون كفار مكة و أخبر الله رسوله أن الروم غلبت فارسا [فارس ففرح المؤمنون بذلك و روي أنهم استردوا بيت المقدس و أن ملك الروم مشى إليه شكرا بسطت له الرياحين فمشى عليها و قال الشعبي لم تمض تلك المدة التي عقدها أبو بكر مع أبي بن خلف حتى غلب الروم فارسا [فارس و ربطوا خيولهم بالمدائن و بنوا الرومية فأخذ أبو بكر الخطر (1) من ورثته و جاء به إلى رسول الله(ص)فتصدق به و روي أن أبا بكر لما أراد الهجرة تعلق به أبي و أخذ ابنه عبد الله بن أبي بكر كفيلا فلما أراد أن يخرج أبي إلى حرب أحد تعلق به عبد الله بن أبي بكر و أخذ منه ابنه كفيلا و جرح أبي في أحد و عاد إلى مكة و مات من تلك الجراحة جرحه رسول الله ص
و جاءت الرواية عن النبي(ص)أنه قال لفارس نطحة أو نطحتان (2) ثم لا فارس بعدها أبدا و الروم ذات القرون كلما ذهب قرن خلف قرن هبهب (3) إلى آخر الأبد.
انتهى. (4)
قوله تعالى وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي أهل الكتابين أو مطلق أهل العلم قوله تعالى اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ قال الطبرسي (رحمه الله) هو أحسن الحديث لفرط فصاحته و لإعجازه و لاشتماله على جميع ما يحتاج إليه المكلف من التنبيه على أدلة التوحيد و العدل و بيان أحكام الشرع و غير ذلك من المواعظ و قصص الأنبياء و الترغيب و الترهيب كِتاباً مُتَشابِهاً يشبه بعضه بعضا و يصدق بعضه بعضا ليس فيه
____________
(1) الخطر: ما يراهن عليه.
(2) من نطح الثور و نحوه: أصابه بقرنه.
(3) الهبهب: السريع. و هبهب السراب: ترقرق.
(4) مجمع البيان 8: 294- 296.
200
اختلاف و لا تناقض أو يشبه كتب الله المتقدمة و إن كان أعم و أجمع و أنفع و قيل متشابها في حسن النظم و جزالة اللفظ و جودة المعاني مَثانِيَ سمي بذلك لأنه تثنى فيه القصص و الأخبار و الأحكام و المواعظ بتصريفها في ضروب البيان و يثنى أيضا في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي يأخذهم قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب و الرحمة. (1)
قوله تعالى وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ قال البيضاوي أي كثير النفع عديم النظير أو منيع لا يتأتى إبطاله و تحريفه لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات أو مما فيه من الأخبار الماضية و الأمور الآتية وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا جواب لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بلسان نفقهه ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ أ كلام أعجمي و مخاطب عربي إنكار مقرر للتحضيض. (2)
قوله تعالى فَارْتَقِبْ أي فانتظرهم يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ أكثر المفسرين على أنه إخبار بقحط و مجاعة أصابتهم بسوء أعمالهم فالمراد يوم شدة و مجاعة فإن الجائع يرى بينه و بين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره أو لأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار و كثرة الغبار أو لأن العرب تسمي الشر الغالب دخانا و قد قحطوا حتى أكلوا جيف الكلاب و عظامها و قيل إشارة إلى ظهور الدخان المعدود من أشراط الساعة كما مر في كتاب المعاد يَغْشَى النَّاسَ أي يحيط بهم و قوله هذا عَذابٌ أَلِيمٌ إلى قوله مُؤْمِنُونَ مقدر بقول وقع حالا و إنا مؤمنون وعد بالإيمان إن كشف العذاب عنهم أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى من أين لهم و كيف يتذكرون لهذه الحال وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ يبين لهم ما هو أعظم منها في إيجاب الادّكار من الآيات و المعجزات ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ قال بعضهم يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف و قال
____________
(1) مجمع البيان 8: 495.
(2) أنوار التنزيل 2: 390.
201
آخرون إنه مجنون إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ بدعاء النبي(ص)فإنه دعا فرفع القحط قَلِيلًا كشفا قليلا أو زمانا قليلا و هو ما بقي من أعمارهم إِنَّكُمْ عائِدُونَ إلى الكفر غب الكشف يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى يوم القيامة أو يوم بدر ظرف لفعل دل عليه إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (1)
قال الطبرسي (رحمه الله) إن رسول الله(ص)دعا على قومه لما كذبوه فقال اللهم سني (2) [سنين كسني يوسف فأجدبت الأرض فأصابت قريشا المجاعة و كان الرجل لما به من الجوع يرى بينه و بين السماء كالدخان و أكلوا الميتة و العظام ثم جاءوا إلى النبي(ص)و قالوا يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم و قومك قد هلكوا فسأل الله تعالى لهم بالخصب و السعة فكشف عنهم ثم عادوا إلى الكفر- عن ابن مسعود و الضحاك.
انتهى. (3)
قوله تعالى سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ أقول هذا إخبار بما سيقع و قد وقع.
و قوله يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ إخبار بما في ضميرهم و كذا قوله سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ إخبار بما وقع بعد الإخبار من غزوة خيبر و قولهم ذلك كما سيأتي شرحه في غزوة الحديبية و غزوة خيبر.
و كذا قوله تعالى سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال الطبرسي (رحمه الله) هم هوازن و حنين و قيل هم هوازن و ثقيف و قيل هم بنو حنيفة مع مسيلمة و قيل هم أهل فارس و قيل هم الروم و قيل هم أهل صفين أصحاب معاوية و الصحيح أن المراد بالداعي في قوله سَتُدْعَوْنَ هو النبي(ص)لأنه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة و قتال أقوام ذوي نجدة و شدة (4) مثل أهل خيبر و حنين و الطائف و مؤتة و إلى تبوك و غيرها فلا معنى لحمل ذلك على بعد وفاته. (5)
و قال في قوله تعالى وَ أُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها معناه و وعدكم الله مغانم أخرى
____________
(1) أنوار التنزيل 2: 416.
(2) في المصدر: اللّهمّ سنين كسنى يوسف.
(3) مجمع البيان 9: 62.
(4) النجدة: الشجاعة. و الشدة: البأس.
(5) مجمع البيان 9: 115.
202
لم تقدروا عليها بعد أو قرية أخرى لم تقدروا عليها قد أعدها الله لكم و هي مكة و قيل هي ما فتح الله على المسلمين بعد ذلك إلى اليوم و قيل المراد فارس و الروم قالوا إن النبي(ص)بشرهم كنوز كسرى و قيصر و ما كانت العرب تقدر على قتال فارس و الروم و فتح مدائنها بل كانوا خولا (1) لهم حتى قدروا عليها بالإسلام قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها أي قدر الله عليها و أحاط بها علما انتهى. (2)
أقول و كذا قوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ إخبار بالغيب كما سيأتي تفسيره.
قوله تعالى أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ قال البيضاوي أي اختلقه من تلقاء نفسه بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم و عنادهم فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ مثل القرآن إِنْ كانُوا صادِقِينَ في زعمهم إذ فيهم كثير ممن عدوا فصحاء فهو رد للأقوال المذكورة بالتحدي انتهى. (3)
قوله تعالى عَذاباً دُونَ ذلِكَ أقول على قول من قال إن المراد به القتل يوم بدر أو القحط سبع سنين فهو أيضا إخبار بالغيب و قد وقع و كذا قوله تعالى سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ إشارة إلى غزوة بدر و هو من المعجزات و كذا قوله وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ و قوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ و قد مر بيانه و كذا قوله وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً كما مر.
قال البيضاوي وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ كما تزعمون تارة قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ كما تزعمون أخرى قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تذكرون تذكرا قليلا فلذلك يلتبس الأمر عليكم و ذكر الإيمان مع نفي الشاعرية و التذكر مع الكاهنية لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكرها إلا معاند بخلاف مباينته للكهانة فإنها تتوقف على تذكر أحوال
____________
(1) الخول: العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية.
(2) مجمع البيان 9: 123.
(3) أنوار التنزيل 2: 470.
203
الرسول(ص)و معاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة و معاني أقوالهم (1) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ أي بعد القرآن يُؤْمِنُونَ إذا لم يؤمنوا به و هو معجز في ذاته مشتمل على الحجج الواضحة و المعاني الشريفة. (2)
قوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أقول هو فوعل صيغة مبالغة في الكثرة و المراد به الكثرة في العلوم و المعارف و الفضائل و الأخلاق الكريمة و الآداب الحسنة و الذرية الطيبة و الأوصياء و العلماء و الأتباع و الأمة و الدرجات الأخروية و الشفاعة و لا يخفى وقوع ما يتعلق بالدنيا منها فهو من المعجزات.
أما قوله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فروي أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي و ذلك أنه رأى رسول الله(ص)يخرج من المسجد فالتقيا عند باب بني سهم و تحدثا و أناس من صناديد قريش جلوس في المسجد فلما دخل العاص قالوا من الذي كنت تحدث معه قال ذاك الأبتر و كان قد توفي قبل ذلك عبد الله بن رسول الله(ص)و هو من خديجة و كانوا يسمون من ليس له ابن أبتر فسمته قريش عند موت ابنه أبتر و صنبورا (3)- كذا روي عن ابن عباس.
ففيه أيضا إعجاز بين و كذا سورة تبت بتمامها تدل على عدم إيمان أبي لهب و زوجته و قد ظهر صدقه فهو أيضا من المعجزات.
1- فس، تفسير القمي وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ أَيْ فِي شَكٍ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ يَعْنِي الَّذِينَ عَبَدُوهُمْ وَ أَطَاعُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ (4).
2- فس، تفسير القمي قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ بَدْرٍ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ بَدْرٍ أَتَى بَنِي قَيْنُقَاعَ وَ هُمْ بِنَادِيهِمْ (5) وَ كَانَ بِهَا سُوقٌ يُسَمَّى سُوقَ النَّبَطِ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ وَ هُمْ أَكْثَرُ عَدَداً وَ سِلَاحاً وَ كُرَاعاً مِنْكُمْ فَادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَحْسَبُ حَرْبَنَا مِثْلَ حَرْبِ
____________
(1) أنوار التنزيل 2: 546.
(2) أنوار التنزيل 2: 577.
(3) الصنبور بالضم: الرجل الضعيف الذليل بلا أهل و لا عقب و لا ناصر.
(4) تفسير القمّيّ: 30.
(5) النادى: المجلس.
204
قَوْمِكَ وَ اللَّهِ لَوْ قَدْ لَقِيتَنَا لَلَقِيتَ رِجَالًا فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْآيَةَ (1).
3- فس، تفسير القمي سَتَجِدُونَ آخَرِينَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ (2) الْفَزَارِيِّ أَجْدَبَتْ بِلَادُهُمْ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَادَعَهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِبَطْنِ نَخْلٍ وَ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ وَ كَانَ مُنَافِقاً مَلْعُوناً وَ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْأَحْمَقَ الْمُطَاعَ فِي قَوْمِهِ (3).
4- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً الْآيَةَ قَالَ يُبَيِّنُ النَّبِيُّ(ص)مَا أَخْفَيْتُمُوهُ مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ أَخْبَارِهِ وَ يَدَعُ كَثِيراً لَا يُبَيِّنُهُ (4).
5- فس، تفسير القمي وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ أَيْ هَلَّا أُنْزِلَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ قَالَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْآيَةَ إِذَا جَاءَتْ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا يهلكوا [لَهَلَكُوا.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ سَيُرِيكَ (5) فِي آخِرِ الزَّمَانِ آيَاتٍ مِنْهَا دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ الدَّجَّالُ وَ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)وَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا (6).
6- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يَعْنِي التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ (7) قَوْلُهُ وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ قَالَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّ الَّذِي تُخْبِرُنَا بِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ تَتَعَلَّمُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَ تَدْرُسُهُ (8) قَوْلُهُ قُبُلًا أَيْ عِيَاناً (9)
____________
(1) تفسير القمّيّ: 88.
(2) هكذا في نسخة المصنّف، و في المصدر: عيينة بن حصين.
(3) تفسير القمّيّ: 135.
(4) تفسير القمّيّ: 152. و فيه: يبين لكم النبيّ (صلى الله عليه و آله).
(5) في المصدر: و سيريكم.
(6) تفسير القمّيّ: 186.
(7) تفسير القمّيّ: 198.
(8) تفسير القمّيّ: 200.
(9) تفسير القمّيّ: 201.
205
قَوْلُهُ تَعَالَى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ يَعْنِي أَصْرِفُ الْقُرْآنَ عَنِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ (1) قَوْلُهُ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ قَالَ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ لَا تَكُونُ لَهُمْ دَوْلَةٌ أَبَداً (2) قَوْلُهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالَ الْعِيرُ أَوْ قُرَيْشٌ (3) قَوْلُهُ فَسَيُنْفِقُونَها قَالَ نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ لَمَّا وَافَاهُمْ ضَمْضَمٌ وَ أَخْبَرَهُمْ بِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي طَلَبِ الْعِيرِ فَأَخْرَجُوا أَمْوَالَهُمْ وَ حَمَلُوا وَ أَنْفَقُوا وَ خَرَجُوا إِلَى مُحَارَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِبَدْرٍ فَقُتِلُوا وَ صَارُوا إِلَى النَّارِ وَ كَانَ مَا أَنْفَقُوا حَسْرَةً عَلَيْهِمْ (4) قَوْلُهُ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا قَالَ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ تَحَالَفُوا فِي الْكَعْبَةِ أَنْ لَا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَهِيَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ ثُمَّ قَعَدُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْعَقَبَةِ وَ هَمُّوا بِقَتْلِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا (5) قَوْلُهُ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ انْصَرَفُوا أَيْ تَفَرَّقُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ بِاخْتِيَارِهِمُ الْبَاطِلَ عَلَى الْحَقِ (6) قَوْلُهُ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا فَإِنَّ قُرَيْشاً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ائْتِنَا بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ تَعَلَّمْتَهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَيْ قَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ أُوحِيَ إِلَيَّ لَمْ آتِكُمْ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أُوحِيَ إِلَيَ (7).
7- فس، تفسير القمي وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ قَالَ كَانَ إِذَا نُسِخَتْ آيَةٌ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْتَ مُفْتَرٍ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 223.
(2) تفسير القمّيّ: 228.
(3) تفسير القمّيّ: 236.
(4) تفسير القمّيّ: 254.
(5) تفسير القمّيّ: 277.
(6) تفسير القمّيّ: 283.
(7) تفسير القمّيّ: 285.
206
يَعْنِي جَبْرَئِيلَ ع.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ رُوحُ الْقُدُسِ قَالَ الرُّوحُ هُوَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ الْقُدُسُ الطَّاهِرُ (1) لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ قَوْلُهُ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ هُوَ لِسَانُ أَبِي فُهَيْكَةَ (2) مَوْلَى ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ كَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ وَ كَانَ قَدِ اتَّبَعَ نَبِيَّ اللَّهِ وَ آمَنَ بِهِ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ وَ اللَّهِ (3) يُعَلِّمُ مُحَمَّداً عِلْمَهُ بِلِسَانِهِ يَقُولُ اللَّهُ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (4).
8- فس، تفسير القمي وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً قَالَ هَذَا مُقَدَّمٌ وَ مُؤَخَّرٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ قَيِّماً وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً فَقَدْ قَدَّمَ حَرْفاً عَلَى حَرْفٍ (5).
9- فس، تفسير القمي وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَوْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ عَلَى الْعَجَمِ مَا آمَنَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَ قَدْ نُزِّلَ عَلَى الْعَرَبِ فَآمَنَتْ بِهِ الْعَجَمُ (6).
10- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ هُوَ مَعْطُوفٌ (7) عَلَى قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ كَيْفَ يَدَّعُونَ أَنَّ الَّذِي تَقْرَؤُهُ أَوْ تُخْبِرُ بِهِ تَكْتُبُهُ عَنْ غَيْرِكَ وَ أَنْتَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ أَيْ شَكُّوا (8).
11- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ قَالَ يَا بَا عُبَيْدَةَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا
____________
(1) الطهر خ ل.
(2) في المصدر: فكيهة.
(3) في المصدر: هذا و اللّه يعلم.
(4) تفسير القمّيّ: 365 و 366.
(5) تفسير القمّيّ: 391.
(6) تفسير القمّيّ: 474.
(7) أي معنى.
(8) تفسير القمّيّ: 497.
207
هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ فَارِسَ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَمَّا مَلِكُ الرُّومِ فَإِنَّهُ عَظَّمَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَكْرَمَ رَسُولَهُ وَ أَمَّا مَلِكُ فَارِسَ فَإِنَّهُ مَزَّقَ كِتَابَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ مَلِكُ فَارِسَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ مَلِكَ الرُّومِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَهْوَوْنَ أَنْ يَغْلِبَ مَلِكُ الرُّومِ مَلِكَ فَارِسَ وَ كَانُوا لِنَاحِيَةِ مَلِكِ الرُّومِ أَرْجَى مِنْهُمْ لِمَلِكِ فَارِسَ فَلَمَّا غَلَبَ مَلِكُ فَارِسَ مَلِكَ الرُّومِ كَبَا (1) لِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ اغْتَمُّوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ يَعْنِي غَلَبَتْهَا فَارِسُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هِيَ الشَّامَاتُ وَ مَا حَوْلَهَا ثُمَّ قَالَ وَ فَارِسُ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ الرُّومَ (2) سَيُغْلَبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ قَوْلُهُ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ أَنْ يَأْمُرَ وَ مِنْ بَعْدُ أَنْ يَقْضِيَ بِمَا يَشَاءُ قَوْلُهُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ فِي بِضْعِ سِنِينَ وَ قَدْ مَضَى لِلْمُسْلِمِينَ سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّمَا غلبت [غَلَبَ الْمُؤْمِنُونَ فَارِسَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا وَ تَفْسِيراً وَ الْقُرْآنُ يَا بَا عُبَيْدَةَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ يَعْنِي إِلَيْهِ الْمَشِيَّةُ فِي الْقَوْلِ أَنْ (3) يُؤَخِّرَ مَا قَدَّمَ وَ يُقَدِّمَ (4) مَا أَخَّرَ إِلَى يَوْمٍ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِنُزُولِ النَّصْرِ فِيهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ (5).
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَ هِيَ الشَّامَاتُ وَ مَا حَوْلَهَا يَعْنِي وَ فَارِسُ (6) مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ الرُّومَ سَيُغْلَبُونَ يَعْنِي يَغْلِبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ
____________
(1) في المصدر: المطبوع كره و في طبعه الآخر: بكى، و في نسختين مخطوطتين مثل ما في الصلب، و لعلّ الصحيح الثاني، و في الكافي: كره ذلك.
(2) للروم خ ل. و في المصدر: سيغلبون يعنى يغلبهم المسلمون.
(3) إن شاء يؤخر خ ل.
(4) و إن شاء يقدم خ ل.
(5) تفسير القمّيّ: 498 و 499.
(6) في المصدر: «و هم» يعنى و فارس. و هو الصحيح.
208
وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا غَزَا الْمُسْلِمُونَ فَارِسَ وَ افْتَتَحُوهَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي بِضْعِ سِنِينَ وَ قَدْ مَضَى لِلْمُؤْمِنِينَ سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّمَا غَلَبَ الْمُؤْمِنُونَ فَارِسَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ فَقَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا وَ تَفْسِيراً وَ الْقُرْآنُ يَا بَا عُبَيْدَةَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ يَعْنِي إِلَيْهِ الْمَشِيَّةُ فِي الْقَوْلِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَا قَدَّمَ وَ يُقَدِّمَ مَا أَخَّرَ فِي الْقَوْلِ إِلَى يَوْمٍ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِنُزُولِ النَّصْرِ فِيهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ أَيْ يَوْمَ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِالنَّصْرِ (1).
بيان: قال الفيروزآبادي الكبوة العثرة و الوقفة منك لرجل عند الشيء تكرهه.
و قال البيضاوي و قرئ غَلَبَتِ بالفتح و سَيُغْلَبُونَ بالضم و معناه أن الروم غلبوا على ريف الشام و المسلمون سيغلبونهم و في السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون و فتحوا بعض بلادهم و على هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل انتهى. (2)
قوله(ع)يعني غلبتها فارس أقول يحتمل وجهين.
الأول أن يكون إضافة غلبتها في كلامه(ع)إضافة إلى المفعول يعني مغلوبية الروم من فارس أو يقرأ على صيغة الماضي المعلوم فيكون في قراءتهم(ع)غُلِبَتِ و سَيُغْلَبُونَ كلاهما على المجهول فيكون مركبا من القراءتين و لم ينقل عن أحد و لكنه ليس بمستبعد و مثله كثير.
الثاني أن يكون إضافة غلبتها إلى الفاعل و يكون قراءتهم(ع)موافقة لما نقلنا عن البيضاوي فيكون إشارة إلى ثلاث وقائع غلبة الروم على فارس في قوله غَلَبَتِ الرُّومُ و غلبة فارس على الروم في قوله وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ فضمير هم راجع إلى فارس لظهوره بقرينة المقام و كذا ضمير غلبهم و الإضافة في غَلَبِهِمْ إضافة إلى الفاعل
____________
(1) روضة الكافي: 269 و 270.
(2) أنوار التنزيل 2: 240.
209
و إلى غلبة المسلمين على فارس بقوله سَيُغْلَبُونَ على المجهول.
قوله أ ليس الله عز و جل يقول فِي بِضْعِ سِنِينَ أقول لما كان البضع بكسر الباء في اللغة إنما يطلق على ما بين الثلاث إلى التسع و كان تمام الغلبة على فارس في السابع عشر أو آخر السادس عشر من الهجرة فعلى المشهور بين المفسرين من نزول الآية في مكة قبل الهجرة لا بد من أن يكون بين نزول الآية و بين الفتح ست عشرة سنة و على ما هو الظاهر من الخبر من كون نزول الآية بعد مراسلة قيصر و كسرى و كانت على الأشهر في السنة السادسة فيزيد على البضع أيضا بقليل اعترض السائل بذلك فأجاب(ع)بأن الآية مشعرة باحتمال وقوع البداء في المدة حيث قال لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ أي لله أن يقدم الأمر قبل البضع و يؤخره بعده كما هو الظاهر من تفسيره ع.
12- فس، تفسير القمي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ قِبَلِ التَّوْرَاةِ وَ لَا مِنْ قِبَلِ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ أَمَّا مِنْ خَلْفِهِ (1) لَا يَأْتِيهِ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابٌ يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ قَالَ لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا كَيْفَ نَتَعَلَّمُهُ وَ لِسَانُنَا عَرَبِيٌّ وَ أَتَيْتَنَا بِقُرآنٍ أَعْجَمِيٍّ فَأَحَبَّ أَنْ يُنَزَّلَ بِلِسَانِهِمْ وَ فِيهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ (2)
13- فس، تفسير القمي قَالَ قُرَيْشٌ قَدِ اجْتَمَعْنَا لِنَنْتَصِرَ وَ نَقْتُلَكَ يَا مُحَمَّدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَمْ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ هَزَمُوا وَ أُسِرُوا وَ قُتِلُوا (3).
14- فس، تفسير القمي إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ قَالَ الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ أَعْطَى (4) اللَّهُ مُحَمَّداً عِوَضاً مِنِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (5) وَ الْحَكَمِ
____________
(1) في المصدر: و ما من خلفه و لعل (ما) مصحف (لا) أو (أما) كما في المتن.
(2) تفسير القمّيّ: 594 و فيه: و أحبّ أن ينزله.
(3) تفسير القمّيّ: 657.
(4) في المصدر: أعطاه اللّه.
(5) في المصدر: دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) المسجد و فيه عمرو بن العاص.
210
بْنِ أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ عَمْرٌو يَا بَا الْأَبْتَرِ وَ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ يُسَمَّى أَبْتَرَ ثُمَّ قَالَ عَمْرٌو إِنِّي لَأَشْنَأُ مُحَمَّداً أَيْ أُبْغِضُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ(ص)إِنَّ شانِئَكَ أَيْ مُبْغِضَكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ هُوَ الْأَبْتَرُ يَعْنِي لَا دِينَ لَهُ وَ لَا نَسَبَ (1).
15- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)لِمَا ذَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)بِالْعَصَا وَ يَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَ آلَةِ السِّحْرِ وَ بَعَثَ عِيسَى(ع)بِآلَةِ الطِّبِّ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْكَلَامِ وَ الْخُطَبِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى(ع)كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ وَ مَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى(ع)فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ وَ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ وَ بِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)فِي وَقْتٍ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَ الْكَلَامَ وَ أَظُنُّهُ قَالَ الشِّعْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَ أَحْكَامِهِ مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ (2).
بيان: قوله و آلة السحر أي ما يشبهه أو يبطله و الأول أظهر بقرينة الثاني.
16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الرَّازِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرَ الرِّضَا(ع)يَوْماً الْقُرْآنَ فَعَظَّمَ الْحُجَّةَ فِيهِ وَ الْآيَةَ (3) الْمُعْجِزَةَ فِي نَظْمِهِ فَقَالَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَى وَ طَرِيقَتُهُ الْمُثْلَى الْمُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمُنْجِي مِنَ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 741.
(2) أصول الكافي 1: 24 و 25، و أخرجه أيضا عن كتاب علل الشرائع و عيون أخبار الرضا و الاحتجاج في باب «علة المعجزة و أنّه لم خص اللّه كلّ نبيّ بمعجزة خاصّة» مع زيادة، و ترجمنا بعض رواة الحديث، راجع ج 11: 70.
(3) الدلالة خ ل.
211
النَّارِ لَا يَخْلُقُ (1) مِنَ الْأَزْمِنَةِ وَ لَا يَغِثُّ عَلَى الْأَلْسِنَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ بَلْ جُعِلَ دَلِيلَ الْبُرْهَانِ وَ حُجَّةً عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (2)
بيان: قال الجوهري غث اللحم يغث و يغث إذا كان مهزولا و كذلك غث حديث القوم و أغث أي ردؤ و فسد و فلان لا يغث عليه شيء أي لا يقول في شيء إنه رديء فيتركه انتهى.
أقول في هذا الحديث إشارة إلى وجه آخر من إعجاز القرآن و هو عدم تكرره بتكرر القراءة و الاستماع بل كلما أكثر الإنسان من تلاوته يصير أشوق إليه و لا يوجد هذا في كلام غيره.
17- عم، إعلام الورى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَكُفُّ عَنْ عَيْبِ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَيَقُولُونَ هَذَا شِعْرُ مُحَمَّدٍ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ كِهَانَةٌ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ خُطَبٌ وَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ شَيْخاً كَبِيراً وَ كَانَ مِنْ حُكَّامِ الْعَرَبِ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ وَ يُنْشِدُونَهُ الْأَشْعَارَ فَمَا اخْتَارَهُ مِنَ الشِّعْرِ كَانَ مُخْتَاراً وَ كَانَ لَهُ بَنُونَ لَا يَبْرَحُونَ مِنْ مَكَّةَ وَ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ عَشَرَةٌ عِنْدَ كُلِّ عَبْدٍ أَلْفُ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا وَ مَلِكَ الْقِنْطَارَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ الْقِنْطَارُ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوٌّ ذَهَباً وَ كَانَ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ عَمَّ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ لَهُ يَا بَا عَبْدِ شَمْسٍ مَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ أَ سِحْرٌ أَمْ كِهَانَةٌ أَمْ خُطَبٌ فَقَالَ دَعُونِي أَسْمَعْ كَلَامَهُ فَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْشِدْنِي مِنْ شِعْرِكَ قَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ فَقَالَ اتْلُ عَلَيَّ مِنْهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّحْمَنَ اسْتَهَزَأَ فَقَالَ تَدْعُو إِلَى رَجُلٍ بِالْيَمَامَةِ يُسَمَّى الرَّحْمَنَ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ حم السَّجْدَةِ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ
____________
(1) أي لا يبلى و لا يرث. و في المصدر: لا يخلق على الأزمنة.
(2) عيون أخبار الرضا: 271.
212
ثَمُودَ (1) وَ سَمِعَهُ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ (2) وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَامَ وَ مَضَى إِلَى بَيْتِهِ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ يَا أَبَا الْحَكَمِ صَبَا (3) أَبُو عَبْدِ شَمْسٍ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ أَ مَا تَرَاهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْنَا وَ قَدْ قَبِلَ قَوْلَهُ وَ مَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ فَاغْتَمَّتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَ غَدَا عَلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا عَمِّ نَكَّسْتَ بِرُءُوسِنَا وَ فَضَحْتَنَا قَالَ وَ مَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِ قَالَ صَبَوْتَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَا صَبَوْتُ وَ إِنِّي عَلَى دِينِ قَوْمِي وَ آبَائِي وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ كَلَاماً صَعْباً تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ أَ شِعْرٌ هُوَ قَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ قَالَ فَخُطَبٌ هِيَ قَالَ لَا إِنَّ الْخُطَبَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ وَ هَذَا كَلَامٌ مَنْثُورٌ وَ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً لَهُ طُلَاوَةٌ قَالَ فَكِهَانَةٌ هِيَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ دَعْنِي أُفَكِّرُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالُوا يَا بَا عَبْدِ شَمْسٍ مَا تَقُولُ قَالَ قُولُوا هُوَ سِحْرٌ فَإِنَّهُ آخِذٌ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (4).
وَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ عَلَيَّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (5) فَقَالَ أَعِدْ فَأَعَادَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً وَ إِنَّ عَلَيْهِ لَطُلَاوَةً إِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَ إِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُعْذِقٌ وَ مَا يَقُولُ هَذَا بَشَرٌ (6).
بيان: صبأ فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره و قد يترك الهمز و الطلاوة بالكسر و الفتح الرونق و الحسن و أعذق الشجر أي صارت لها عذوق و شعب أو أزهر.
____________
(1) فصّلت: 13.
(2) في المصدر: فلما سمعه اقشعر جلده.
(3) أي مال و حن إليه. و يحتمل كونه مهموزا كما يأتي من المصنّف.
(4) المدّثّر: 11- 30.
(5) النحل: 90.
(6) إعلام الورى: 27 و 28.
213
18- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ أَبِي ذَكْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَالُ الْقُرْآنِ لَا يَزْدَادُ عَلَى النَّشْرِ وَ الدَّرْسِ إِلَّا غَضَاضَةً (1) فَقَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَ لَا لِنَاسٍ دُونَ نَاسٍ فَهُوَ فِي كُلِّ زَمَانٍ جَدِيدٌ وَ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).
19- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يُعَارِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبُعَ الْقُرْآنِ وَ كَانُوا بِمَكَّةَ عَاهَدُوا عَلَى أَنْ يَجِيئُوا بِمُعَارَضَتِهِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَلَمَّا حَالَ الْحَوْلُ وَ اجْتَمَعُوا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضاً قَالَ أَحَدُهُمْ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ قَوْلَهُ وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ (3) كُفِفْتُ عَنِ الْمُعَارَضَةِ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ كَذَا أَنَا لَمَّا وَجَدْتُ قَوْلَهُ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا (4) أَيِسْتُ مِنَ الْمُعَارَضَةِ وَ كَانُوا يُسِرُّونَ بِذَلِكَ إِذْ مَرَّ عَلَيْهِمُ الصَّادِقُ(ع)فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ (5) فَبُهِتُوا (6).
____________
(1) الغضاضة: النضارة و الطراءة.
(2) عيون أخبار الرضا: 239، و فيه: لا يزداد عند النشر. و فيه: لم ينزله لزمان.
(3) هود: 44.
(4) يوسف: 80.
(5) الإسراء: 88.
(6) الخرائج: 242. أقول: ذكر الطبرسيّ الحديث في الاحتجاج: 205 مفصلا، و حيث أنه يشتمل على زوائد نافعة أذكره بألفاظه، قال: عن هشام بن الحكم قال: اجتمع ابن أبي العوجاء و أبو شاكر الديصانى الزنديق و عبد الملك البصرى و ابن المقفع عند بيت اللّه الحرام يستهزءون بالحاجّ، و يطعنون بالقرآن، فقال ابن أبي العوجاء: تعالوا ننقض كل واحد منا ربع القرآن، و ميعادنا من قابل في هذا الموضع نجتمع فيه و قد نقضنا القرآن كله، فان في نقض القرآن إبطال نبوة محمد، و في إبطال نبوّته إبطال الإسلام، و إثبات ما نحن فيه، فاتفقوا على ذلك و افترقوا، فلما كان من قابل اجتمعوا عند بيت اللّه الحرام فقال ابن أبي العوجاء: أما أنا فمفكر منذ افترقنا في هذه الآية: «فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا» فما أقدر أن أضم إليها في فصاحتها و جميع معانيها شيئا فشغلتنى هذه الآية عن التفكر فيما سواها، فقال عبد الملك: و أنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية: «يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ» و لم أقدر.
214
20- م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ قَالَ الْعَالِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَلَمَّا ضَرَبَ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلْكَافِرِينَ الْمُجَاهِرِينَ الدَّافِعِينَ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ النَّاصِبِينَ الْمُنَافِقِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ الدَّافِعِينَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه و آله و سلم) فِي أَخِيهِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ الدَّافِعِينَ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ آيَاتُ مُحَمَّدٍ وَ مُعْجِزَاتِهِ مُضَافَةً إِلَى آيَاتِهِ الَّتِي بَيَّنَهَا لِعَلِيٍّ(ع)بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا عُتُوّاً وَ طُغْيَاناً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَرَدَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَ عُتَاةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا حَتَّى تَجْحَدُوا أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ كَلَامِي مَعَ إِظْهَارِي عَلَيْهِ بِمَكَّةَ الْبَاهِرَاتِ مِنَ الْآيَاتِ كَالْغَمَامَةِ الَّتِي كَانَتْ تُظِلُّهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ الْجَمَادَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنَ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ وَ الْأَشْجَارِ وَ كَدِفَاعِهِ قَاصِدِيهِ بِالْقَتْلِ عَنْهُ وَ قَتْلِهِ إِيَّاهُمْ وَ كَالشَّجَرَتَيْنِ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَاصَقَتَا فَقَعَدَ خَلْفَهُمَا لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَرَاجَعَتَا (1) إِلَى أَمْكِنَتِهِمَا كَمَا كَانَتَا وَ كَدُعَائِهِ الشَّجَرَةَ فَجَاءَتْهُ مُجِيبَةً خَاضِعَةً ذَلِيلَةً ثُمَّ أَمْرِهِ لَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ سَامِعَةً مُطِيعَةً فَأْتُوا يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودِ وَ يَا مَعْشَرَ النَّوَاصِبِ الْمُنْتَحِلِينَ الْإِسْلَامَ (2) الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ بُرَآءُ وَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءَ الْبُلَغَاءَ ذَوِي الْأَلْسُنِ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ مِثْلِ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ مِثْلِ رَجُلٍ
____________
على الإتيان بمثلها، فقال أبو شاكر: و أنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» لم أقدر على الإتيان بمثلها، فقال ابن المقفع: يا قوم إن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر، و أنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية: «وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» لم ابلغ غاية المعرفة بها، و لم أقدر على الإتيان بمثلها، قال هشام بن الحكم: فبينما هم في ذلك إذ مر بهم جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) فقال: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الجن و الانس عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» فنظر القوم بعضهم إلى بعض و قالوا: لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهت أمر وصية محمّد إلّا إلى جعفر بن محمّد، و اللّه ما رأيناه قط إلّا هبناه، و اقشعرت جلودنا لهيبته، ثمّ تفرقوا مقرين بالعجز.
(1) تراجعهما خ ل.
(2) المتحلين بالإسلام خ ل.
215
مِنْكُمْ لَا يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ وَ لَمْ يَدْرُسْ كِتَاباً وَ لَا اخْتَلَفَ إِلَى عَالِمٍ وَ لَا تَعَلَّمَ مِنْ أَحَدٍ وَ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ حَضَرِهِ بَقِيَ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْعِلْمِ حَتَّى عَلِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ فَأْتُوا مِنْ مِثْلِ هَذَا الرَّجُلِ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ لِيُبَيَّنَ أَنَّهُ كَاذِبٌ كَمَا تَزْعُمُونَ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فَسَيُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي سَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ قُرَّاءِ الْكُتُبِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه و آله) مِنْ شَرَائِعِهِ وَ مِنْ نَصْبِهِ أَخَاهُ سَيِّدَّ الْوَصِيِّينَ وَصِيّاً بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ لَكُمْ مُعْجِزَاتِهِ الَّتِي مِنْهَا أَنْ كَلَّمَتْهُ الذِّرَاعُ الْمَسْمُومَةُ وَ نَاطَقَهُ ذِئْبٌ وَ حَنَّ إِلَيْهِ الْعُودُ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ السَّمَّ الَّذِي دَسَّتْهُ الْيَهُودُ فِي طَعَامِهِمْ وَ قَلَبَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ وَ أَهْلَكَهُمْ بِهِ وَ كَثَّرَ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يَعْنِي مِنْ مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ (1) فَإِنَّكُمْ لَا تَجِدُونَ فِي سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ سُورَةً كَسُورَةٍ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ وَ كَيْفَ يَكُونُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ الْمُتَقَوِّلِ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ كَلَامِ اللَّهِ وَ كُتُبِهِ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ لِجَمَاعَتِهِمْ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ادْعُوا أَصْنَامَكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَ ادْعُوا شَيَاطِينَكُمْ يَا أَيُّهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ ادْعُوا قُرَنَاءَكُمْ مِنَ الْمُلْحِدِينَ يَا مُنَافِقِي الْمُسْلِمِينَ مِنَ النُّصَّابِ لِآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ وَ سَائِرَ أَعْوَانِكُمْ عَلَى آرَائِكُمْ (2) إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَنَ (3) مُحَمَّداً تَقَوَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْزِلُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ قَلَّدَهُ سِيَاسَتَهُمْ لَيْسَ بِأَمْرِ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أَيْ لَمْ تَأْتُوا يَا أَيُّهَا الْمُقَرَّعُونَ بِحُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أَيْ وَ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْكُمْ أَبَداً فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا حَطَبُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ تُوقَدُ تَكُونُ عَذَاباً عَلَى أَهْلِهَا أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِكَلَامِهِ وَ نَبِيِّهِ النَّاصِبِينَ الْعَدَاوَةَ لِوَلِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ قَالَ فَاعْلَمُوا بِعَجْزِكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ
____________
(1) في المصدر: المائة و الأربعة عشر. أقول: تقدم في باب معنى النبوّة انها مائة و أربعة كتب.
(2) على ارادتكم خ ل صح. أقول: هو الموجود في المصدر.
(3) بأن خ ل.
216
اللَّهِ تَعَالَى وَ لَوْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَخْلُوقِينَ لَقَدَرْتُمْ عَلَى مُعَارَضَتِهِ (1) فَلَمَّا عَجَزُوا بَعْدَ التَّقْرِيعِ وَ التَّحَدِّي (2) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (3).
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ كُنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَ الْيَهُودُ وَ سَائِرَ النَّوَاصِبِ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ لِمُحَمَّدٍ فِي الْقُرْآنِ فِي تَفْضِيلِهِ (4) عَلِيّاً أَخَاهُ الْمُبَرِّزَ عَلَى الْفَاضِلِينَ الْفَاضِلَ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِي نُصْرَةِ الْمُتَّقِينَ وَ قَمْعِ الْفَاسِقِينَ وَ إِهْلَاكِ الْكَافِرِينَ وَ بَثِّ دِينِ اللَّهِ فِي الْعَالَمِينَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فِي إِبْطَالِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ فِي النَّهْيِ عَنْ مُوَالاةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ مُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ فِي الْحَثِّ عَلَى الِانْقِيَادِ لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ اتِّخَاذِهِ إِمَاماً وَ اعْتِقَادِهِ فَاضِلًا رَاجِحاً لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَاناً وَ لَا طَاعَةً إِلَّا بِمُوَالاتِهِ وَ تَظُنُّونَ أَنَّ مُحَمَّداً تَقَوَّلَهُ (5) مِنْ عِنْدِهِ وَ نَسَبَهُ (6) إِلَى رَبِّهِ فَأْتُوا (7) بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِثْلِ (8) مُحَمَّدٍ أُمِّيٍّ لَمْ يَخْتَلِفْ قَطُّ إِلَى أَصْحَابِ كُتُبٍ وَ عِلْمٍ وَ لَا تَلْمَذَ لِأَحَدٍ وَ لَا تَعَلَّمَ مِنْهُ وَ هُوَ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فِي حَضَرِهِ وَ سَفَرِهِ لَمْ يُفَارِقْكُمْ قَطُّ إِلَى بَلَدٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ يُرَاعُونَ أَحْوَالَهُ وَ يَعْرِفُونَ أَخْبَارَهُ ثُمَّ جَاءَكُمْ بَعْدُ بِهَذَا الْكِتَابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى هَذِهِ الْعَجَائِبِ فَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّلًا كَمَا تَزْعُمُونَهُ (9) فَأَنْتُمُ الْفُصَحَاءُ وَ الْبُلْغَاءُ وَ الشُّعَرَاءُ وَ الْأُدَبَاءُ الَّذِينَ لَا نَظِيرَ لَكُمْ فِي سَائِرِ الْأَدْيَانِ وَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ فَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَاللُّغَةُ لُغَتُكُمْ وَ جِنْسُهُ جِنْسُكُمْ وَ طَبْعُهُ طَبْعُكُمْ (10) وَ سَيَتَّفِقُ لِجَمَاعَتِكُمْ أَوْ
____________
(1) على معارضتى خ ل.
(2) التقريع: التعنيف و التحدى: المباراة و المغالبة.
(3) الإسراء: 88. التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ 4: 58 و 59.
(4) في المصدر: و سائر النواصب المكذبين لمحمّد في القرآن و في تفضيله.
(5) في المصدر: يقول.
(6) ينسبه خ ل.
(7) في المصدر: فان كانوا كما يظنون فأتوا.
(8) من مثل خ ل.
(9) منقولا له كما تزعمون خ ل.
(10) كطبعكم خ ل.
217
لِبَعْضِكُمْ مُعَارَضَةُ كَلَامِهِ هَذَا بِأَفْضَلَ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْبَشَرِ لَا عَنِ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ (1) فِي الْبَشَرِ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ مِثْلِهِ فَأْتُوا بِذَلِكَ لِتَعْرِفُوهُ وَ سَائِرُ النُّظَّارِ إِلَيْكُمْ فِي أَحْوَالِكُمْ أَنَّهُ مُبْطِلٌ مُكَذِّبٌ (2) عَلَى اللَّهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِزَعْمِكُمْ أَنَّكُمْ مُحِقُّونَ وَ أَنَّ مَا تَجِيئُونَ بِهِ نَظِيرٌ لِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُهَدَاءُكُمْ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِعِبَادَتِكُمْ لَهَا وَ تَشْفَعُ لَكُمْ إِلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فِي قَوْلِكُمْ إِنَّ مُحَمَّداً تَقَوَّلَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا هَذَا الَّذِي تَحَدَّيْتُكُمْ بِهِ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أَيْ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَ لَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً الصَّادِقُ الْأَمِينُ الْمَخْصُوصُ بِرِسَالَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُؤَيَّدُ بِالرُّوحِ الْأَمِينِ وَ بِأَخِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَصَدِّقُوهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ مِنْ أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ وَصِيِّهِ وَ أَخِيهِ فَاتَّقُوا (3) بِذَلِكَ عَذَابَ النَّارِ الَّتِي وَقُودُهَا حَطَبُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ حَرّاً أُعِدَّتْ تِلْكَ النَّارُ لِلْكافِرِينَ بِمُحَمَّدٍ وَ الشَّاكِّينَ فِي نُبُوَّتِهِ وَ الدَّافِعِينَ لِحَقِّ عَلِيٍّ أَخِيهِ وَ الْجَاحِدِينَ لِإِمَامَتِهِ (4).
إيضاح اعلم أن هذا الخبر يدل على أن إرجاع الضمير في مثله إلى النبي و إلى القرآن كليهما مراد الله تعالى بحسب بطون الآية الكريمة.
21- م، تفسير الإمام (عليه السلام) الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ(ع)كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ وَ الْيَهُودُ بِالْقُرْآنِ وَ قَالُوا سِحْرٌ مُبِينٌ تَقَوَّلَهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الم ذلِكَ الْكِتابُ أَيْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَيْكَ هُوَ (5) بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الَّتِي مِنْهَا أَلِفٌ لَامٌ مِيمٌ (6) وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ وَ حُرُوفِ هِجَائِكُمْ فَأْتُوْا بِمِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَ اسْتَعِينُوا
____________
(1) أن لا يكون خ ل و هو الموجود في المصدر.
(2) كاذب خ ل.
(3) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصحف الشريف و المصدر: «فاتقوا».
(4) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 8.
(5) و هو خ ل.
(6) ألف و لام و ميم خ ل.
218
عَلَى ذَلِكَ بِسَائِرِ شُهَدَائِكُمْ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (1) ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الم هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي افْتُتِحَ بِالم هُوَ ذلِكَ الْكِتابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ بِهِ مُوسَى وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَخْبَرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ (2) عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ كِتَاباً عَرَبِيّاً عَزِيزاً لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ لا رَيْبَ فِيهِ لَا شَكَّ فِيهِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا أَخْبَرَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ لَا يَمْحُوهُ الْمَاءُ يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ هُدىً بَيَانٌ مِنَ الضَّلَالَةِ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ وَ يَتَّقُونَ تَسْلِيطَ السَّفَهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى إِذَا عَلِمُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ عَمِلُوا بِمَا يُوجِبُ لَهُمْ رِضَا رَبِّهِمْ.
قَالَ وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)ثُمَّ الْأَلِفُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ قَوْلِكَ اللَّهُ دُلَّ بِالْأَلِفِ عَلَى قَوْلِكَ اللَّهُ وَ دُلَّ بِاللَّامِ عَلَى قَوْلِكَ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْقَاهِرُ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ دُلَّ بِالْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ الْمَجِيدُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ وَ جُعِلَ هَذَا الْقَوْلُ حُجَّةً عَلَى الْيَهُودِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَبْعُوثِ بِمَكَّةَ الَّذِي يُهَاجِرُ إِلَى الْمَدِينَةِ يَأْتِي بِكِتَابٍ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ افْتِتَاحَ بَعْضِ سُوَرِهِ يَحْفَظُهُ أُمَّتُهُ (3) فَيَقْرَءُونَهُ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ مُشَاةً (4) وَ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ يُسَهِّلُ اللَّهُ حِفْظَهُ عَلَيْهِمْ وَ يَقْرِنُ بِمُحَمَّدٍ أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الْآخِذَ عَنْهُ عُلُومَهُ الَّتِي عَلَّمَهَا وَ الْمُتَقَلِّدَ عَنْهُ الْأَمَانَةَ الَّتِي قَلَّدَهَا وَ مُذَلِّلَ كُلِّ مَنْ عَانَدَ مُحَمَّداً بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ وَ مُفْحِمَ كُلِّ مَنْ جَادَلَهُ وَ خَاصَمَهُ بِدَلِيلِهِ الْقَاهِرِ يُقَاتِلُ عِبَادَ اللَّهِ عَلَى تَنْزِيلِ كِتَابِ مُحَمَّدٍ(ص)(5) حَتَّى يَقُودَهُمْ إِلَى قَبُولِهِ طَائِعِينَ وَ كَارِهِينَ (6)
____________
(1) الإسراء: 88.
(2) في المصدر: سانزل.
(3) و امته خ ل.
(4) في المصدر: و مساء أو صباحا.
(5) في المصدر: كتاب اللّه.
(6) أو كارهين خ ل.
219
ثُمَّ إِذَا صَارَ مُحَمَّدٌ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ ارْتَدَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ أَعْطَاهُ ظَاهِرَ الْإِيمَانِ وَ حَرَّفُوا تَأْوِيلَاتِهِ (1) وَ غَيَّرُوا مَعَانِيَهُ وَ وَضَعُوهَا عَلَى خِلَافِ وُجُوهِهَا قَاتَلَهُمْ بَعْدُ عَلِيٌّ عَلَى تَأْوِيلَاتِهِ حَتَّى يَكُونَ إِبْلِيسُ الْغَاوِي بِهِمْ هُوَ الْخَاسِئَ الذَّلِيلَ الْمَطْرُودَ الْمَغْلُولَ قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)وَ أَظْهَرَهُ بِمَكَّةَ ثُمَّ سَيَّرَهُ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَظْهَرَهُ بِهَا ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَ جَعَلَ افْتِتَاحَ سُورَتِهِ الْكُبْرَى بِ الم يَعْنِي الم ذلِكَ الْكِتابُ وَ هُوَ ذَلِكَ الْكِتَابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ أَنْبِيَائِيَ السَّالِفِينَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ لا رَيْبَ فِيهِ فَقَدْ ظَهَرَ كَمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ مُبَارَكٌ لَا يَمْحُوهُ الْمَاءُ (2) يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ (3).
بيان: لا يمحوه الماء لعله مخصوص بالقرآن الذي بخط أمير المؤمنين(ع)أو المراد عدم محو جميعها بالماء أو إذا محي بالماء لا يذهب لأنه آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ و في بعض النسخ لا يمحوه الزمان و هو ظاهر.
22- م، تفسير الإمام (عليه السلام) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) أَخْبَرَ عَنْ عِلْمِهِ فِيهِمْ وَ هُمُ الَّذِينَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (4).
23- م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قَالَ الْإِمَامُ(ع)لَمَّا بَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ بِمُعْجِزَتِهِ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِوَاضِحِ دَلَالَتِهِ لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُرَاجَعَتُهُ فِي حُجَّتِهِ وَ لَا إِدْخَالُ التَّلْبِيسِ عَلَيْهِ فِي مُعْجِزَتِهِ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ آمَنَّا بِأَنَّكَ الرَّسُولُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخَاكَ (5) هُوَ الْوَصِيُّ وَ الْوَلِيُّ وَ كَانُوا إِذَا خَلَوْا بِالْيَهُودِ الْآخَرِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّ إِظْهَارَنَا لَهُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَنَا مِنْ مَكْرُوهِهِ (6) وَ أَعْوَنُ لَنَا عَلَى اصْطِلَامِهِ (7) وَ اصْطِلَامِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّنَا
____________
(1) تأويله خ ل.
(2) الزمان خ ل.
(3) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ: 22 و 23.
(4) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ: 33.
(5) هكذا في نسخة المصنّف، و هو الصحيح و في المصدر: أخوك.
(6) في المصدر: على دفع مكروهه.
(7) الاصطلام: الاستئصال.
220
مَعَهُمْ يَقِفُونَنَا عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَ لَا يَكْتُمُونَنَا شَيْئاً فَنُطْلِعُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ بِمُعَاوَنَتِنَا وَ مُظَاهَرَتِنَا فِي أَوْقَاتِ اشْتِغَالِهِمْ وَ اضْطِرَابِهِمْ وَ أَحْوَالِ تَعَذُّرِ الْمُدَافَعَةِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ وَ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ عَلَى سَائِرِ الْيَهُودِ الْإِخْبَارَ لِلنَّاسِ عَمَّا كَانُوا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاتِهِ وَ يُعَايِنُونَ (1) مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأَظْهَرَ مُحَمَّداً(ص)عَلَى سُوءِ اعْتِقَادِهِمْ وَ قُبْحِ دَخِيلَاتِهِمْ (2) وَ عَلَى إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ وَ وَاضِحَاتِ بَيِّنَاتِهِ وَ بَاهِرَاتِ مُعْجِزَاتِهِ (3).
24- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْآيَاتِ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَبَّخَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ وَ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ الْوَاضِحَةَ بِأَنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَيْرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ أَنَّ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ هُمُ الْقُوَّامُ بِدِينِ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةُ لِعِبَادِ اللَّهِ وَ انْقَطَعَتْ مَعَاذِيرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إِيرَادُ حُجَّةٍ وَ لَا شُبْهَةٍ فَلَجَئُوا إِلَى أَنْ كَابَرُوا فَقَالُوا لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْجَنَّةَ خَالِصَةٌ لَنَا مِنْ دُونِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ دُونِ عَلِيٍّ وَ دُونِ أَهْلِ دِينِكَ (4) وَ أُمَّتِكَ فَإِنَّا (5) بِكُمْ مُبْتَلَوْنَ مُمْتَحَنُونَ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُخْلَصُونَ وَ عِبَادُهُ الْخَيِّرُونَ وَ مُسْتَجَابٌ دُعَاؤُنَا غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ سُؤَالِنَا فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ(ص)قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْجَنَّةُ وَ نَعِيمُهَا خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ وَ سَائِرِ الْأَصْحَابِ وَ مُؤْمِنِي الْأُمَّةِ وَ أَنَّكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ مُمْتَحَنُونَ وَ أَنَّ دُعَاءَكُمْ مُسْتَجَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ
____________
(1) يعاينونه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(2) في المصدر: و قبح اخلاقهم، و في نسخة مخطوطة منه: دخلاتهم. و الدخيلات الضمائر و البواطن.
(3) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ: 117، و في نسخة مخطوطة منه: و واضح بيناته و باهر معجزاته.
(4) في نسخة مخطوطة من المصدر: أهل بيتك.
(5) و إنا خ ل.
221
مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ ذَوِيهِمَا يَقُولُونَ إِنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دُونِ النَّاسِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ هُمُ الْمُجَابُ دُعَاؤُهُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ كَمَا تَدَّعُونَ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَنَّكُمْ أَنْتُمُ الْمُحِقُّونَ الْمُجَابُ دُعَاؤُكُمْ عَلَى مُخَالِفِيكُمْ فَقُولُوا اللَّهُمَّ أَمِتِ الْكَاذِبَ مِنَّا وَ مِنْ مُخَالِفِينَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ الصَّادِقُونَ (1) وَ لِيَزْدَادَ حُجَّتُكَ وُضُوحاً بَعْدَ أَنْ قَدْ صَحَّتْ وَ وَجَبَتْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعْدَ مَا عَرَضَ هَذَا عَلَيْهِمْ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا غَصَّ بِرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ عَالِمِينَ (2) بِأَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ مُصَدِّقِيهِمَا هُمُ الصَّادِقُونَ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَدْعُوا بِذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ دَعَوْا فَهُمُ الْمَيِّتُونَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي الْيَهُودُ (3) لَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ بِعَلِيٍّ أَخِي نَبِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ بِالطَّاهِرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُنْتَجَبِينَ فَقَالَ تَعَالَى وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يَعْنِي الْيَهُودَ إِنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ أَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ لِذَلِكَ أَمَرْتُكَ (4) أَنْ تَبْهَرَهُمْ (5) بِحُجَّتِكَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا عَلَى الْكَاذِبِ لِيَمْتَنِعُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَ يَتَبَيَّنَ لِلضُّعَفَاءِ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (6).
أقول: قد مضى تمامه في كتاب الاحتجاج و هو مشتمل على معجزات غريبة ظهرت في تلك الحال تركناها حذرا من التكرار ثم اعلم أن الآيات المشتملة على الإخبار بالغيوب و مكنونات الضمائر و الأسرار كثيرة و كذا الأخبار المتعلقة بتفسيرها و هي مبثوثة في سائر أبواب هذا المجلد و سائر المجلدات و فيما أوردنا في هذا الباب غنى و كفاية لمن جانب العناد و الله يهدي إلى سبيل الرشاد.
____________
(1) الصادق خ ل.
(2) علماء خ ل.
(3) أن اليهود.
(4) آمرك خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(5) بهره: غلبه و فضله.
(6) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ: 179 و 180.
222
تذنيب فيه مقاصد الأول في حقيقة المعجزة و هي أمر تظهر بخلاف العادة من المدعي للنبوة أو الإمامة عند تحري (1) المنكرين على وجه يدل على صدقه و لا يمكنهم معارضته و لها سبعة شروط.
الأول أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه من التروك كما إذا قال معجزتي أن أضع يدي على رأسي و أنتم لا تقدرون عليه ففعل و عجزوا.
الثاني أن يكون خارقا للعادة.
الثالث أن يتعذر معارضته فيخرج السحر و الشعبدة.
الرابع أن يكون مقرونا بالتحدي و لا يشترط التصريح بالدعوى بل تكفي قرائن الأحوال.
الخامس أن يكون موافقا للدعوى فلو قال معجزتي كذا و فعل خارقا آخر لم يدل على صدقه كما نقل من فعل مسيلمة و أنه تفل في البئر ليزيد ماؤه فنضب (2) و يبس.
السادس أن لا يكون ما أظهره مكذبا له كما لو أنطق الضب فقال إنه كاذب فلا يعلم صدقه بل يزداد اعتقاد كذبه بخلاف أن يحيي الميت فيكذبه فإن الصحيح أنه لا يخرج عن المعجزة لأن إحياءه معجزة و هو غير مكذب و إنما المكذب ذلك الشخص بكلامه و هو بعد الإحياء مختار في تصديقه و تكذيبه فلا يقدح تكذيبه و منهم من قدح فيه مطلقا و منهم من فرق بين استمرار حياته و بين ما إذا خر ميتا في الحال فقدح في الثاني دون الأول و الأظهر ما ذكرنا.
السابع أن لا تكون المعجزة متقدما على الدعوى بل مقارنا لها أو متأخرا عنها بزمان يسير معتاد مثله و المشهور أن الخوارق المتقدمة على دعوى النبوة كرامات و إرهاصات أي تأسيسات للنبوة.
الثاني في وجه دلالة المعجزة على صدق النبي أو الإمام فذهبت المعتزلة و الإمامية
____________
(1) التحرّي: طلب ما هو أحرى؟؟؟ فى غالب الظنّ، أو طلب أحرى الامرين أي أولاهما.
(2) نضب الماء: غار في الأرض.
223
إلى أن خلق المعجزة على يد الكاذب مقدور لله تعالى لعموم قدرته لكنه ممتنع وقوعه في حكمته لأن فيه إيهام صدقه و هو قبيح من الله فيمتنع صدوره عنه كسائر القبائح فعلى هذا يتوقف على العلم بوجود الصانع و عموم علمه و قدرته و امتناع صدور القبيح منه و قالت الأشاعرة جرت عادة الله تعالى بخلق العلم بالصدق عقيب ظهور المعجزة فإن إظهار المعجز على يد الكاذب و إن كان ممكنا عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة فلا تكون دلالته عقلية لتخلف الصدق عنه في الكاذب بل عادية كسائر العاديات لأن من قال أنا نبي ثم نتق الجبل (1) و أوقفه على رءوسهم و قال إن كذبتموني وقع عليكم و إن صدقتموني انصرف عنكم فكلما هموا بتصديقه بعد عنهم و إذا هموا بتكذيبه قرب منهم علم بالضرورة أنه صادق في دعواه و العادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب مع كونه ممكنا منه إمكانا عقليا لشمول قدرته للممكنات بأسرها و قد ضربوا لذلك مثلا قالوا إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير أني رسول هذا الملك إليكم ثم قال للملك إن كنت صادقا فخالف عادتك و قم من الموضع المعتاد من السرير و انتقل بمكان لا تعتاده ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح مقاله و لم يشك أحد في صدقه بقرينة الحال و ليس هذا من باب قياس الغائب على الشاهد بل ندعي في إفادته العلم بالضرورة العادية و نذكر هذا المثال للتفهيم.
الثالث في بيان إعجاز القرآن و وجهه زائدا على ما تقدم و هو أنه(ص)تحدى بالقرآن و دعا إلى الإتيان بسورة مثله مصاقع (2) البلغاء و الفصحاء من العرب العرباء (3) مع كثرتهم كثرة رمال الدهناء (4) و حصى البطحاء و شهرتهم بغاية العصبية و حمية الجاهلية و تهالكهم على المباهاة و المباراة و الدفاع عن الأحساب و ركوب الشطط في هذا الباب فعجزوا حتى آثروا المقارعة على المعارضة و بذلوا المهج و الأرواح دون المدافعة فلو قدروا على المعارضة لعارضوا و لو عارضوا لنقل إلينا لتوفر الدواعي و عدم الصارف و العلم
____________
(1) أي قلع الجبل إشارة و رفعه فوق رءوسهم.
(2) المصاقع جمع المصقع: البليغ. العالى الصوت. من لا يرتج عليه في كلامه.
(3) العرب العرباء: الصرحاء الخلص.
(4) الدهناء: الفلاة.
224
بجميع ذلك قطعي كسائر العاديات لا يقدح فيه احتمال أنهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها أو عارضوا و لم ينقل إلينا لمانع كعدم المبالاة و قلة الالتفات و الاشتغال بالمهمات.
و أما وجه إعجازه فالجمهور من العامة و الخاصة و منهم الشيخ المفيد (قدّس الله روحه) على أن إعجاز القرآن بكونه في الطبقة العليا من الفصاحة و الدرجة القصوى من البلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم و علماء الفرق بمهارتهم في فن البيان و إحاطتهم بأساليب الكلام هذا مع اشتماله على الإخبار عن المغيبات الماضية و الآتية و على دقائق العلوم الإلهية و أحوال المبدإ و المعاد و مكارم الأخلاق و الإرشاد إلى فنون الحكمة العلمية و العملية و المصالح الدينية و الدنيوية على ما يظهر للمتدبرين و يتجلى للمتفكرين و قيل وجه إعجازه اشتماله على النظم الغريب و الأسلوب العجيب المخالف لنظم العرب و نثرهم في مطالعه و مقاطعه و فواصله فإنها وقعت في القرآن على وجه لم يعهد في كلامهم و كانوا عاجزين عنه و عليه بعض المعتزلة و قال الباقلاني وجه الإعجاز مجموع الأمرين البلاغة و النظم الغريب و قيل هو اشتماله على الإخبار بالغيب و قيل عدم اختلافه و تناقضه مع ما فيه من الطول و الامتداد و ذهب السيد المرتضى منا و جماعة من العامة منهم النظام إلى الصرفة على معنى أن العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن قبل البعثة لكن الله صرفهم عن معارضته و اختلفوا في كيفيته فقال النظام و أتباعه صرفهم الله تعالى عنها مع قدرتهم عليها و ذلك بصرف دعاويهم إليها مع توفر الأسباب الداعية في حقهم كالتقريع بالعجز و الاستنزال عن الرئاسات و التكليف بالانقياد فهذا الصرف خارق للعادة فيكون معجزا و قال السيد (رحمه الله) فيما نسب إليه كان عندهم العلم بنظم القرآن و العلم بأنه كيف يؤلف كلام يساويه أو يدانيه و المعتاد أن من كان عنده هذان العلمان يتمكن من الإتيان بالمثل إلا أنهم كلما حاولوا ذلك أزال الله تعالى عن قلوبهم تلك العلوم و الحق هو الأول. (1)
____________
(1) و يؤيد ذلك أن فصحاء العرب كانوا يستعظمون فصاحته، و لهذا أراد النابغة الإسلام حين سمع القرآن و عرف فصاحته فصده أبو جهل و قال له: يحرم عليك الاطيبين، و أن المشركين لما.
225
أقول و للشيخ الراوندي (قدّس الله روحه) هنا كلام طويل الذيل في بيان إعجاز القرآن و دفع الشبهة الواردة عليه و الفرق بين الحيلة و المعجزة عسى أن نورده في كتاب القرآن إن شاء الله تعالى.
باب 2 جوامع معجزاته (صلى الله عليه و آله) و نوادرها
1- ب، قرب الإسناد الْحَسَنُ بْنُ ظَرِيفٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَنَا طِفْلٌ خُمَاسِيٌّ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا أَنْتَ ابْنُ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَهُمْ نَعَمْ قَالُوا إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آتَى إِبْرَاهِيمَ وَ وُلْدَهُ الْكِتَابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْمُلْكَ وَ الْإِمَامَةَ وَ هَكَذَا وَجَدْنَا ذُرِّيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَتَعَدَّاهُمُ النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْوَصِيَّةُ فَمَا بَالُكُمْ قَدْ تَعَدَّاكُمْ ذَلِكَ وَ ثَبَتَ فِي غَيْرِكُمْ وَ نَلْقَاكُمْ مُسْتَضْعَفِينَ مَقْهُورِينَ لَا يُرْقَبُ فِيكُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ (1) فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ نَعَمْ لَمْ تَزَلْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ (2) مُضْطَهَدَةً (3) مَقْهُورَةً مَقْتُولَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَ الظَّلَمَةُ غَالِبَةً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الشَّكُورُ قَالُوا فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَهُمْ عَلِمُوا مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ وَ أُوتُوا الْعِلْمَ تَلْقِيناً (4) وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِأَئِمَّتِهِمْ وَ خُلَفَائِهِمْ وَ أَوْصِيَائِهِمْ فَهَلْ أُوتِيتُمُ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ادْنُهْ يَا
____________
كانوا يسمعون آيات اللّه فيريدون إبطالها و يصدون الناس عن اتباع النبيّ (صلى الله عليه و آله) قالوا:
«إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ» أو «إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ» و نحوهما، فيستفاد من تلك الآيات أنهم لما رأوا أن فصاحة القرآن و بلاغته يكون في مرتبة لا يمكنهم الإتيان بمثله و أنهم عاجزون عن التكلم بشبهه لم يعرفوا طريقا أبلغ لصد الناس عن الدخول في الإسلام إلّا أن يرموا النبيّ بأنّه الساحر، و أن قرآنه سحر مبين، فلو كان القرآن في حدّ سائر كلام الآدميين لكان كلامهم هذا كلاما ساقطا لا يعبأ به أحد.
(1) أي لا يحفظ فيكم ذمّة نبيّكم. و الذمّة: العهد و الأمان. و الحرمة و الحق.
(2) امناء اللّه خ ل.
(3) اضطهده: قهره و جار عليه. أذاه و اضطره بسبب المذهب و الدين.
(4) أي تلقينا من الملك بوحى و إلهام، و لم يكن علومهم مكتسبة من طريق يكتسب غيرهم.
226
مُوسَى فَدَنَوْتُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِنَصْرِكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ سَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ قَالُوا وَ كَيْفَ نَسْأَلُ طِفْلًا لَا يَفْقَهُ قُلْتُ سَلُونِي تَفَقُّهاً وَ دَعُوا الْعَنَتَ (1) قَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ الْآيَاتِ التِّسْعِ الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قُلْتُ الْعَصَا وَ إِخْرَاجُهُ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ بَيْضَاءَ وَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ وَ رَفْعُ الطُّورِ وَ الْمَنُّ وَ السَّلْوَى آيَةً وَاحِدَةً وَ فَلْقُ الْبَحْرِ قَالُوا صَدَقْتَ فَمَا أُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ مِنَ الْآيَاتِ اللَّاتِي نَفَتِ الشَّكَّ عَنْ قُلُوبِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قُلْتُ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ أَعُدُّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاسْمَعُوا وَ عُوا وَ افْقَهُوا أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَنْتُمْ تُقِرُّونَ أَنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَمُنِعَتْ فِي أَوَانِ (2) رِسَالَتِهِ بِالرُّجُومِ وَ انْقِضَاضِ النُّجُومِ وَ بُطْلَانِ الْكَهَنَةِ وَ السَّحَرَةِ وَ مِنْ ذَلِكَ كَلَامُ الذِّئْبِ يُخْبِرُ بِنُبُوَّتِهِ وَ اجْتِمَاعُ الْعَدُوِّ وَ الْوَلِيِّ عَلَى صِدْقِ لَهْجَتِهِ وَ صِدْقِ أَمَانَتِهِ وَ عَدَمُ جَهْلِهِ أَيَّامَ طُفُولِيَّتِهِ وَ حِينَ أَيْفَعَ وَ فَتًى (3) وَ كَهْلًا لَا يُعْرَفُ لَهُ شَكْلٌ (4) وَ لَا يُوَازِيهِ مِثْلٌ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنَ حِينَ ظَفِرَ بِالْحَبَشَةِ وَفَدَ عَلَيْهِ (5) قُرَيْشٌ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ وَ وَصَفَ لَهُمْ صِفَتَهُ فَأَقَرُّوا جَمِيعاً بِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ فِي مُحَمَّدٍ فَقَالَ هَذَا أَوَانُ مَبْعَثِهِ وَ مُسْتَقَرُّهُ أَرْضُ يَثْرِبَ وَ مَوْتُهُ بِهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبْرَهَةَ بْنَ يَكْسُومَ (6) قَادَ الْفِيَلَةَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لِيَهْدِمَهُ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ لِهَذَا الْبَيْتِ رَبّاً يَمْنَعُهُ ثُمَّ جَمَعَ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَا وَ هَذَا بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ وَ دَفَعَهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ أَهْلِهَا
____________
(1) أي و لا تسألونى متعنتا، و المتعنت: من يسأل غيره من جهة التلبيس عليه.
(2) من أوان خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(3) و فتى أي حين كان فتى. و الفتى: الشاب الحدث.
(4) الشكل: المثل و النظير.
(5) وفد خ ل و في المصدر: وفد عليه مثل وفد قريش. أقول: لعل كلمة مثل زائدة.
(6) تقدمت قصته في الباب الأوّل: ج 15(ص)65.
227
وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيَّ أَتَاهُ وَ هُوَ نَائِمٌ خَلْفَ جِدَارٍ وَ مَعَهُ حَجَرٌ يُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِهِ فَالْتَصَقَ بِكَفِّهِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَاعَ ذَوْداً لَهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ فَمَطَلَهُ (1) بِحَقِّهِ فَأَتَى قُرَيْشاً فَقَالَ أَعْدُونِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَقَدْ لَوَى بِحَقِّي فَأَشَارُوا إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُوَ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ فَقَالُوا ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ فاستعديه [فَاسْتَعْدِ بِهِ عَلَيْهِ وَ هُمْ يَهْزَءُونَ بِالْأَعْرَابِيِّ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْدِنِي عَلَى عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ فَقَدْ مَنَعَنِي حَقِّي قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ مَعَهُ فَدَقَّ عَلَى أَبِي جَهْلٍ بَابَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُتَغَيِّراً فَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أَعْطِ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ قَالَ نَعَمْ وَ جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً انْطَلَقَ مَعِيَ الرَّجُلُ الَّذِي دَلَلْتُمُونِي عَلَيْهِ فَأَخَذَ حَقِّي وَ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا أَعْطَيْتَ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا إِنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ نُغْرِيَكَ بِمُحَمَّدٍ (2) وَ نَهْزَأَ بِالْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا دَقَ (3) بَابِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَعْطِ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ وَ فَوْقَهُ مِثْلُ الْفَحْلِ فَاتِحاً فَاهُ كَأَنَّهُ يُرِيدُنِي فَقَالَ أَعْطِهِ حَقَّهُ فَلَوْ قُلْتُ لَا لَابْتَلَعَ رَأْسِي فَأَعْطَيْتُهُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً أَرْسَلَتِ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَ عَلْقَمَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ بِيَثْرِبَ إِلَى الْيَهُودِ وَ قَالُوا لَهُمَا إِذَا قَدَّمْتُمَا عَلَيْهِمْ فَسَائِلُوهُمْ عَنْهُ وَ هُمَا قَدْ سَأَلُوهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا صِفُوا لَنَا صِفَتَهُ فَوَصَفُوهُ وَ قَالُوا مَنْ تَبِعَهُ مِنْكُمْ قَالُوا سَفِلَتُنَا فَصَاحَ حِبْرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي نَجِدُ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ نَجِدُ قَوْمَهُ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَهُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً أَرْسَلَتْ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي طَلَبِهِ فَلَحِقَ بِهِ فَقَالَ صَاحِبُهُ هَذَا سُرَاقَةُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِ فَسَاخَتْ قَوَائِمُ ظَهْرِهِ (4) فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ خَلِّ عَنِّي بِمَوْثِقٍ أُعْطِيكَهُ أَنْ لَا أُنَاصِحَ غَيْرَكَ وَ كُلَّ مَنْ عَادَاكَ لَا أُصَالِحَ
____________
(1) مطله بحقه: سوفه بوعد الوفاء مرة بعد الأخرى. و أعدى فلانا على فلان: نصره و اعانه عليه و استعدى الرجل: استعان به.
(2) أغرى الرجل بكذا: حضه عليه.
(3) قال: يا هؤلاء دق خ ل و هو الموجود في المصدر.
(4) ساخ في الطين: غاص فيه و غاب. و الظهر: الركاب التي تحمل الاثقال. و في طبعة أمين الضرب و الحروفية: قوائم فرسه.
228
فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقَ الْمَقَالِ فَأَطْلِقْ فَرَسَهُ فَأُطْلِقَ فَوَفَى وَ مَا انْثَنَى بَعْدُ (1) وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وَ أَزْيَدَ (2) بْنَ قَيْسٍ أَتَيَا النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ عَامِرٌ لِأَزْيَدَ إِذَا أَتَيْنَاهُ فَأَنَا أُشَاغِلُهُ عَنْكَ فَاعْلُهُ بِالسَّيْفِ (3) فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ قَالَ عَامِرٌ يَا مُحَمَّدُ حَالَ (4) قَالَ لَا حَتَّى تَقُولَ لَا إِلَهَ (5) إِلَّا اللَّهُ وَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَزْيَدَ وَ أَزْيَدُ لَا يَخْبُرُ شَيْئاً فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ نَهَضَ وَ خَرَجَ وَ قَالَ لِأَزْيَدَ مَا كَانَ أَحَدٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَخْوَفَ مِنْكَ عَلَى نَفْسِهِ فَتْكاً مِنْكَ وَ لَعَمْرِي لَا أَخَافُكَ بَعْدَ الْيَوْمَ قَالَ (6) لَهُ أَزْيَدُ لَا تَعْجَلْ فَإِنِّي مَا هَمَمْتُ بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ إِلَّا دَخَلَتِ (7) الرِّجَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَتَّى مَا أُبْصِرُ غَيْرَكَ فَأَضْرِبُكَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَزْيَدَ بْنَ قَيْسٍ وَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ اجْتَمَعَا عَلَى أَنْ يَسْأَلَاهُ عَنِ الْغُيُوبِ فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ(ص)عَلَى أَزْيَدَ فَقَالَ يَا أَزْيَدُ أَ تَذْكُرُ مَا جِئْتَ لَهُ يَوْمَ كَذَا (8) وَ مَعَكَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَ أَخْبَرَ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا فَقَالَ أَزْيَدُ وَ اللَّهِ مَا حَضَرَنِي وَ عَامِراً أَحَدٌ وَ مَا أَخْبَرَكَ بِهَذَا إِلَّا مَلَكُ السَّمَاءِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نَفَراً مِنَ الْيَهُودِ أَتَوْهُ فَقَالُوا لِأَبِي الْحَسَنِ جَدِّي اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى ابْنِ عَمِّكَ نَسْأَلُهُ فَدَخَلَ (9) عَلِيٌّ(ع)فَأَعْلَمَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ مَا يُرِيدُونَ مِنِّي فَإِنِّي
____________
(1) بعد ذلك خ ل.
(2) في نسخة من المصدر: أربد، و كذا فيما بعده.
(3) علاه بالسيف: ضربه به.
(4) في المصدر: يا محمّد خائر؟.
(5) أشهد أن لا إله خ ل.
(6) فقال خ ل.
(7) و دخلت خ ل.
(8) في المصدر: يوم كذا و كذا.
(9) قال: فدخل خ ل.
229
عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي ثُمَّ قَالَ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ أَ تَسْأَلُونِّي عَمَّا جِئْتُمْ لَهُ أَمْ أُنَبِّئُكُمْ قَالُوا نَبِّئْنَا قَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ كَانَ غُلَاماً مِنْ أَهْلِ الرُّومِ ثُمَّ مَلَكَ وَ أَتَى مَطْلَعَ الشَّمْسِ وَ مَغْرِبَهَا ثُمَّ بَنَى السَّدَّ فِيهَا قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كَذَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَا أَدَعُ مِنَ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله) دَعْهُ ادْنُهْ يَا وَابِصَةُ فَدَنَوْتُ فَقَالَ أَ تَسْأَلُ عَمَّا جِئْتَ لَهُ أَوْ أُخْبِرُكَ قَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ قَالَ نَعَمْ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ يَا وَابِصَةُ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ بِهِ النَّفْسُ وَ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ بِهِ الصَّدْرُ وَ الْإِثْمُ مَا تَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَ جَالَ فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَ أَفْتَوْكَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَتَاهُ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَدْرَكُوا حَاجَتَهُمْ عِنْدَهُ قَالَ ائْتُونِي بِتَمْرِ أَهْلِكُمْ مِمَّا مَعَكُمْ فَأَتَاهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِنَوْعٍ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذَا يُسَمَّى كَذَا وَ هَذَا يُسَمَّى كَذَا فَقَالُوا أَنْتَ أَعْلَمُ بِتَمْرِ أَرْضِنَا فَوَصَفَ لَهُمْ أَرْضَهُمْ فَقَالُوا أَ دَخَلْتَهَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ فُسِحَ لِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا خَالِي وَ بِهِ خَبَلٌ (1) فَأَخَذَ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ ثَلَاثاً ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَبَرَأَ وَ أَتَوْهُ بِشَاةٍ هَرِمَةٍ فَأَخَذَ أَحَدَ أُذُنَيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَصَارَ لَهَا مِيسَماً ثُمَّ قَالَ خُذُوهَا فَإِنَّ هَذِهِ السِّمَةَ فِي آذَانِ مَا تَلِدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهِيَ تَوَالَدُ وَ تِلْكَ فِي آذَانِهَا مَعْرُوفَةً غَيْرَ مَجْهُولَةٍ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَمَرَّ عَلَى بَعِيرٍ قَدْ أَعْيَا (2) وَ قَامَ مُبَرِّكاً (3) عَلَى أَصْحَابِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ مِنْهُ فِي إِنَاءٍ وَ تَوَضَّأَ وَ قَالَ افْتَحْ فَاهُ فَصَبَّ فِي فِيهِ فَمَرَّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَى رَأْسِهِ وَ حَارِكِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ احْمِلْ خَلَّاداً وَ عَامِراً وَ رَفِيقَهُمَا (4) وَ هُمَا صَاحِبَا الْجَمَلِ
____________
(1) الخبل: الجنون.
(2) أي قد تعب و كل.
(3) في المصدر: و قام منزلا على أصحابه.
(4) في المصدر: و رفيقيهما.
230
فَرَكِبُوهُ وَ إِنَّهُ لَيَهْتَزُّ بِهِمْ أَمَامَ الْخَيْلِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نَاقَةً لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ضَلَّتْ فِي سَفَرٍ كَانَتْ فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُهَا لَوْ كَانَ نَبِيّاً يَعْلَمُ أَمْرَ (1) النَّاقَةِ فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ الْغَيْبُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ انْطَلِقْ يَا فُلَانُ فَإِنَّ نَاقَتَكَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَدْ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِشَجَرَةٍ فَوَجَدَهَا كَمَا قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَعِيرٍ سَاقِطٍ فَتَبَصْبَصَ لَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَيَشْكُو شَرَّ وِلَايَةِ أَهْلِهِ لَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُخْرَجَ عَنْهُمْ فَسَأَلَ عَنْ صَاحِبِهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ بِعْهُ وَ أَخْرِجْهُ عَنْكَ فَأَنَاخَ الْبَعِيرُ يَرْغُو ثُمَّ نَهَضَ وَ تَبِعَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَسْأَلُنِي أَنْ أَتَوَلَّى أَمْرَهُ فَبَاعَهُ مِنْ عَلِيٍّ(ع)فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ إِلَى أَيَّامِ صِفِّينَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ إِذْ أَقْبَلَ جَمَلٌ نَادٌّ (2) حَتَّى وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهِ ثُمَّ خَرْخَرَ (3) فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَزْعُمُ هَذَا أَنَّ صَاحِبَهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْحَرَهُ فِي وَلِيمَةٍ عَلَى ابْنِهِ فَجَاءَ يَسْتَغِيثُ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِفُلَانٍ وَ قَدْ أَرَادَ بِهِ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ لَا يَنْحَرَهُ فَفَعَلَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ دَعَا عَلَى مُضَرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ فَأَصَابَهُمْ سِنُونَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى لَا يَخْطِرَ لَنَا فَحْلٌ وَ لَا يَتَرَدَّدَ مِنَّا رَائِحٌ (4) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي وَ سَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً سَرِيعاً (5) طَبَقاً سِجَالًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ (6) نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ فَمَا قَامَ حَتَّى مَلَأَ كُلُّ شَيْءٍ وَ دَامَ عَلَيْهِمْ جُمْعَةً فَأَتَوْهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْقَطَعَتْ سُبُلُنَا وَ أَسْوَاقُنَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَتِ السَّحَابَةُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ صَارَ فِيمَا حَوْلَهَا وَ أُمْطِرُوا أَشْهُراً (7)
____________
(1) ابن الناقة خ ل، و في المصدر: لعلم اين الناقة.
(2) ند البعير: نفر و ذهب شاردا.
(3) أي صوت.
(4) في نسخة من المصدر: و لا يزداد منا رابح.
(5) مريعا خ ل.
(6) في المصدر: غير زائب.
(7) في المصدر: و أمطروا شهرا.
231
وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا كَانَ بِحِيَالِ بَحِيرٍ (1) الرَّاهِبِ نَزَلُوا بِفِنَاءِ دَيْرِهِ وَ كَانَ عَالِماً بِالْكُتُبِ وَ قَدْ كَانَ قَرَأَ فِي التَّوْرَاةِ مُرُورَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) بِهِ وَ عَرَفَ أَوَانَ ذَلِكَ فَأَمَرَ فَدُعِيَ إِلَى طَعَامِهِ فَأَقْبَلَ يَطْلُبُ الصِّفَةَ فِي الْقَوْمِ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ هَلْ بَقِيَ فِي رِحَالِكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا غُلَامٌ يَتِيمٌ فَقَامَ بَحِيرٌ الرَّاهِبُ فَأَطْلَعَ فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)نَائِمٌ وَ قَدْ أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ فَقَالَ لِلْقَوْمِ ادْعُوا هَذَا الْيَتِيمَ فَفَعَلُوا وَ بَحِيرٌ مُشْرِفٌ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَسِيرُ وَ السَّحَابَةُ قَدْ أَظَلَّتْهُ فَأَخْبَرَ الْقَوْمَ بِشَأْنِهِ وَ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ فِيهِمْ رَسُولًا وَ مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِ وَ أَمْرِهِ فَكَانَ الْقَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ يَهَابُونَهُ وَ يُجِلُّونَهُ فَلَمَّا قَدِمُوا أَخْبَرُوا قُرَيْشاً بِذَلِكَ (2) وَ كَانَ مَعَهُمْ عَبْدُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَرَغِبَتْ فِي تَزْوِيجِهِ وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ قَدْ خَطَبَهَا كُلُّ صِنْدِيدٍ وَ رَئِيسٍ قَدْ أَبَتْهُمْ فَزَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا بِالَّذِي بَلَغَهَا مِنْ خَبَرِ بَحِيرٍ (3) وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَيَّامَ أَلَبَّتْ عَلَيْهِ قَوْمُهُ وَ عَشَائِرُهُ فَأَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يَأْمُرَ خَدِيجَةَ أَنْ تَتَّخِذَ لَهُ طَعَاماً فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَقْرِبَاءَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَدَعَا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ أَحْضِرْ لَهُمْ طَعَاماً يَا عَلِيُّ فَأَتَاهُ بِثَرِيدَةٍ وَ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ الثَّلَاثَةُ وَ الْأَرْبَعَةُ فَقَدَّمَهُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ كُلُوا وَ سَمُّوا فَسَمَّى (4) وَ لَمْ يُسَمِّ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا وَ صَدَرُوا شَبْعَى (5) فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ جَادَ مَا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ يُطْعِمُ مِنْ طَعَامِ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا هَذَا وَ اللَّهِ السَّحَرُ (6) الَّذِي لَا بَعْدَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ أَمَرَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ فَاتَّخَذْتُ لَهُ مِثْلَهُ وَ دَعَوْتُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ فَطَعِمُوا وَ صَدَرُوا (7)
____________
(1) في نسخة من المصدر: بحيراء، و كذا فيما يأتي بعد.
(2) تقدم خبره مع بحيرا في الباب الرابع راجع ج 15: 408.
(3) تقدم تزوجه بخديجة في الباب الرابع راجع ج 16: 1- 81.
(4) في نسخة من المصدر: فسميا. أقول: أى النبيّ (صلى الله عليه و آله) و عليّ (عليه السلام).
(5) و شبعوا خ ل و هو الموجود في المصدر.
(6) هو السحر خ ل.
(7) أي رجعوا إلى منازلهم.
232
وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ دَخَلْتُ السُّوقَ فَابْتَعْتُ لَحْماً بِدِرْهَمٍ وَ ذُرَةً بِدِرْهَمٍ وَ أَتَيْتُ (1) فَاطِمَةَ(ع)حَتَّى إِذَا فَرَغَتْ مِنَ الْخَبْزِ وَ الطَّبْخِ قَالَتْ لَوْ دَعَوْتَ أَبِي فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْجُوعِ ضَجِيعاً فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا طَعَاماً فَقَامَ وَ اتَّكَأَ عَلَيَّ وَ مَضَيْنَا نَحْوَ فَاطِمَةَ(ع)فَلَمَّا دَخَلْنَا قَالَ هَلُمَّ طَعَامَكِ يَا فَاطِمَةُ فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْبُرْمَةَ وَ الْقُرْصَ فَغَطَّى الْقُرْصَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي طَعَامِنَا ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِعَائِشَةَ فَغَرَفَتْ ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِأُمِّ سَلَمَةَ (2) فَمَا زَالَتْ تَغْرُفُ حَتَّى وَجَّهَتْ إِلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ قُرْصَةً قُرْصَةً وَ مَرَقاً ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِابْنَيْكِ وَ بَعْلِكِ ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي وَ كُلِي وَ أَهْدِي لِجَارَاتِكِ فَفَعَلَتْ وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ أَيَّاماً يَأْكُلُونَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَتَتْهُ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ وَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ(ص)الذِّرَاعَ وَ تَنَاوَلَ بِشْرٌ الْكُرَاعَ فَأَمَّا النَّبِيُّ(ص)فَلَاكَهَا وَ لَفَظَهَا وَ قَالَ إِنَّهَا لَتُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ وَ أَمَّا بِشْرٌ فَلَاكَ الْمُضْغَةَ وَ ابْتَلَعَهَا فَمَاتَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَقَرَّتْ فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ قَالَتْ قَتَلْتَ زَوْجِي وَ أَشْرَافَ قَوْمِي فَقُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً قَتَلْتُهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُطْلِعُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَحْفِرُونَ وَ هُمْ خِمَاصٌ (3) وَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ(ص)يَحْفِرُ وَ بَطْنُهُ خَمِيصٌ فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةُ وَ مُحْرَزٌ مِنْ ذُرَةٍ قَالَ فَاخْبِزِي وَ ذَبَحَ الشَّاةَ وَ طَبَخُوا شِقَّهَا وَ شَوَوْا الْبَاقِيَ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَ أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّخَذْتُ طَعَاماً فَأْتِنِي أَنْتَ وَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَادَى أَلَا إِنَّ جَابِراً يَدْعُوكُمْ إِلَى طَعَامِهِ فَأَتَى أَهْلَهُ مَذْعُوراً خَجِلًا فَقَالَ لَهَا هِيَ الْفَضِيحَةُ قَدْ جَفَلَ (4) بها [بِهِمْ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ أَنْتَ دَعَوْتَهُمْ أَمْ هُوَ قَالَ هُوَ قَالَتْ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَلَمَّا رَآنَا أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ (5) فَبُسِطَتْ عَلَى الشَّوَارِعِ وَ أَمَرَهُ
____________
(1) في المصدر: و أتيت به.
(2) فغرفت خ ل. و هو الموجود في المصدر أيضا.
(3) أي و هم جياع.
(4) حفل خ ل و كذا في المصدر، و في نسخة منه: فدخل.
(5) الانطاع جمع النطع: بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس.
233
أَنْ يَجْمَعَ (1) التَّوَارِيَ يَعْنِي قِصَاعاً كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ وَ الْجِفَانَ ثُمَّ قَالَ مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الطَّعَامِ فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ غَطُّوا السِّدَانَةَ (2) وَ الْبُرْمَةَ وَ التَّنُّورَ وَ اغْرُفُوا وَ أَخْرِجُوا الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ غَطُّوا فَمَا زَالُوا يَغْرُفُونَ وَ يَنْقُلُونَ وَ لَا يَرَوْنَهُ يَنْقُصُ شَيْئاً حَتَّى شَبِعَ الْقَوْمُ وَ هُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ ثُمَّ أَكَلَ جَابِرٌ وَ أَهْلُهُ وَ أَهْدُوا وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ أَيَّاماً وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عِبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَتَاهُ عَشِيَّةً وَ هُوَ صَائِمٌ فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ وَ دَعَا مَعَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ النَّبِيُّ(ص)نَبِيٌّ وَ وَصِيٌّ أَيَا سَعْدُ (3) أَكَلَ طَعَامَكَ الْأَبْرَارُ وَ أَفْطَرَ عِنْدَكَ الصَّائِمُونَ وَ صَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فَحَمَلَهُ سَعْدٌ عَلَى حِمَارٍ قَطُوفٍ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ قَطِيفَةً فَرَجَعَ الْحِمَارُ وَ إِنَّهُ لَهِمْلَاجٌ مَا يُسَايَرُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ فِي الطَّرِيقِ مَاءٌ يَخْرُجُ مِنْ وَشَلٍ بِقَدْرِ مَا يُرْوِي الرَّاكِبَ وَ الرَّاكِبَيْنِ فَقَالَ مَنْ سَبَقَنَا إِلَى الْمَاءِ فَلَا يَسْتَقِيَنَّ مِنْهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ دَعَا بِقَدَحٍ فَتَمَضْمَضَ فِيهِ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاءِ فَفَاضَ الْمَاءُ فَشَرِبُوا وَ مَلَئُوا أَدَاوَاهُمْ وَ مَيَاضِيَهُمْ وَ تَوَضَّئُوا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَئِنْ بَقِيتُمْ وَ بَقِيَ (4) مِنْكُمْ ليسقين (5) [لَيَسْمَعَنَّ بِهَذَا الْوَادِي يَسْقِي مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهِ فَوَجَدُوا ذَلِكَ كَمَا قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنِ الْغُيُوبِ وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ فَوَجَدُوا ذَلِكَ مُوَافِقاً لِمَا يَقُولُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْبَرَ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ بِمَا رَأَى فِي سَفَرِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضٌ وَ صَدَّقَهُ بَعْضٌ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى مِنَ الْمَارَّةِ وَ الْمُمْتَارَةِ وَ هَيْئَتِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ وَ مَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَ أَنَّهُ رَأَى عِيراً أَمَامَهَا بَعِيرٌ أَوْرَقُ وَ أَنَّهُ يَطْلُعُ يَوْمَ كَذَا مِنَ الْعَقَبَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَعَدَوْا يَطْلُبُونَ تَكْذِيبَهُ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَهُ لَهُمْ فَلَمَّا كَانُوا هُنَاكَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَذَبَ السَّاحِرُ وَ بَصُرَ آخَرُونَ بِالْعِيرِ قَدْ أَقْبَلَتْ يَقْدُمُهَا الْأَوْرَقُ فَقَالُوا صَدَقَ هَذِهِ نِعَمٌ قَدْ أَقْبَلَتْ
____________
(1) أمرنا أن نجمع خ ل.
(2) السدانة: ستر الباب و المراد غطوا الباب بالستر و كذلك غطوا البرمة و التنّور لئلا يرون الناس ما فيها.
(3) يا سعد خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(4) أو بقى.
(5) ليسمعن.
234
وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ تَبُوكَ فَجَهَدُوا عَطَشاً وَ بَادَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَقُولُونَ الْمَاءَ الْمَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هَلْ مَعَكَ مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ قَالَ كَقَدْرِ قَدَحٍ فِي مِيضَاتِي قَالَ هَلُمَّ مِيضَاتَكَ فَصَبَّ مَا فِيهِ فِي قَدَحٍ وَ دَعَا وَ أَوْعَاهُ (1) وَ قَالَ نَادِ مَنْ أَرَادَ الْمَاءَ فَأَقْبَلُوا يَقُولُونَ الْمَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا زَالَ يَسْكُبُ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَسْقِي حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ وَ مَلَئُوا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ اشْرَبْ فَقَالَ بَلْ آخِرُكُمْ شُرْباً فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ شَرِبَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ مَرَّتْ بِهِ أَيَّامَ حَفْرِهِمُ الْخَنْدَقَ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ تُرِيدِينَ (2) قَالَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بِهَذِهِ التَّمَرَاتِ فَقَالَ هَاتِيهِنَّ فَنَثَرَتْ فِي كَفِّهِ ثُمَّ دَعَا بِالْأَنْطَاعِ وَ فَرَّقَهَا عَلَيْهَا وَ غَطَّاهَا بِالْأُزُرِ وَ قَامَ وَ صَلَّى فَفَاضَ التَّمْرُ عَلَى الْأَنْطَاعِ ثُمَّ نَادَى هَلُمُّوا وَ كُلُوا فَأَكَلُوا وَ شَبِعُوا وَ حَمَلُوا مَعَهُمْ وَ دَفَعَ مَا بَقِيَ إِلَيْهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَجْهَدُوا جُوعاً فَقَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ زَادٌ فَلْيَأْتِنَا بِهِ فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ صَاعٍ فَدَعَا بِالْأُزُرِ وَ الْأَنْطَاعِ ثُمَّ صَبَ (3) التَّمْرَ عَلَيْهَا (4) وَ دَعَا رَبَّهُ فَأَكْثَرَ اللَّهُ ذَلِكَ التَّمْرَ حَتَّى كَانَ أَزْوَادَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا بِئْراً إِذَا كَانَ الْقَيْظُ (5) اجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا وَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ تَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا وَ قَدْ صَارَ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوّاً لَنَا فَادْعُ اللَّهَ فِي بِئْرِنَا فَتَفَلَ(ص)فِي بِئْرِهِمْ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ الْمَغِيبَةُ وَ كَانُوا لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قَعْرِهَا بَعْدُ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ فَحَاوَلَ مِثْلَهُ مِنْ قَلِيبٍ قَلِيلٍ مَاؤُهُ فَتَفَلَ الْأَنْكَدُ فِي الْقَلِيبِ فَغَارَ مَاؤُهُ وَ صَارَ كَالْجُبُوبِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ حِينَ وَجَّهَهُ قُرَيْشٌ فِي طَلَبِهِ نَاوَلَهُ نَبْلًا مِنْ كِنَانَتِهِ وَ قَالَ لَهُ سَتَمُرُّ بِرُعَاتِي فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَيْهِمْ فَهَذَا عَلَامَتِي اطْعَمْ عِنْدَهُمْ وَ اشْرَبْ فَلَمَّا انْتَهَى
____________
(1) و وعاه خ ل و أعاده خ ل صح، و المصدر مثل الأخير. و معنى دعا و اوعاه: دعا بالبركة و الوفور ثمّ ستر القدح لئلا يرونه.
(2) إلى أين تريدين خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(3) صغف خ ل.
(4) عليهما خ ل.
(5) القيض خ ل.
235
إِلَيْهِمْ أَتَوْهُ بِعَنْزٍ حَائِلٍ (1) فَمَسَحَ(ص)ضَرْعَهَا فَصَارَتْ حَامِلًا وَ دَرَّتْ حَتَّى مَلَئُوا الْإِنَاءَ وَ ارْتَوَوْا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَ بِأُمِّ شَرِيكٍ فَأَتَتْهُ بِعُكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ يَسِيرٌ فَأَكَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ دَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ فَلَمْ تَزَلِ الْعُكَّةُ تَصُبُّ سَمْناً أَيَّامَ حَيَاتِهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَمَّ جَمِيلٍ امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ أَتَتْهُ حِينَ نَزَلَتْ سُورَةُ تَبَّتْ وَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أَمُّ جَمِيلٍ مُحْفَظَةً أَيْ مُغْضَبَةً تُرِيدُكَ وَ مَعَهَا حَجَرٌ تُرِيدُ أَنْ تَرْمِيَكَ بِهِ فَقَالَ إِنَّهَا لَا تَرَانِي فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ أَيْنَ صَاحِبُكَ قَالَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ قَالَتْ لَقَدْ جِئْتُهُ وَ لَوْ أَرَاهُ لَرَمَيْتُهُ فَإِنَّهُ هَجَانِي وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى إِنِّي لَشَاعِرَةٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ تَرَكَ قَالَ لَا ضَرَبَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا حِجَاباً وَ مِنْ ذَلِكَ كِتَابُهُ الْمُهَيْمِنُ الْبَاهِرُ لِعُقُولِ النَّاظِرِينَ مَعَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْخِلَالِ (2) الَّتِي إِنْ ذَكَرْنَاهَا لَطَالَتْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ وَ كَيْفَ لَنَا بِأَنْ (3) نَعْلَمَ أَنَّ هَذَا كَمَا وَصَفْتَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى(ع)وَ كَيْفَ لَنَا بِأَنْ (4) نَعْلَمَ أَنَّ مَا تَذْكُرُونَ مِنْ آيَاتِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَى مَا تَصِفُونَ قَالُوا عَلِمْنَا ذَلِكَ بِنَقْلِ الْبَرَرَةِ الصَّادِقِينَ قَالَ لَهُمْ فَاعْلَمُوا صِدْقَ مَا أَتَيْنَاكُمْ (5) بِهِ بِخَبَرِ طِفْلٍ (6) لَقَّنَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ تَلْقِينٍ وَ لَا مَعْرِفَةٍ عَنِ النَّاقِلِينَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الْقَادَةُ وَ الْحُجَجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَوَثَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي فَلِهَذَا قَالَتِ الْوَاقِفَةُ إِنَّهُ حَيٌّ وَ إِنَّهُ الْقَائِمُ ثُمَّ كَسَاهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ وَهَبَ لَهُمْ وَ انْصَرَفُوا مُسْلِمِينَ (7).
____________
(1) من حال الأنثى: لم تحمل.
(2) الخلال: الخصال.
(3) أن نعلم خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(4) أن نعلم خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(5) أنبأتكم خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(6) أراد (عليه السلام) نفسه.
(7) قرب الإسناد: 132- 140.
236
توضيح قال الفيروزآبادي غلام خماسي طوله خمسة أشبار و قال رقبه انتظره و الشيء حرسه.
قوله ذمة نبيكم أي عهده أو حرمته و العنت محركة الفساد و الإثم و الهلاك و دخول المشقة على الإنسان.
قوله(ع)فمنعت في أوان رسالته لعله محمول على المنع الشديد أو المراد بأوان الرسالة ما تقدمها أيضا إلى الولادة لئلا ينافي ما سبق من أن ظهور ذلك كان عند ولادته(ص)و أيفع الغلام أي ارتفع. (1)
و قوله(ع)و هذا بعد ما أخبره سيف بن ذي يزن خلاف ما هو المشهور من أن قصة الفيل كانت في سنة ولادته(ص)أو قبله كما مر (2) و هذا أوثق لصحة الخبر و يمكن أن يتكلف بحمل هذا الخبر من سيف على خبر آخر غير ما سبق أو بحمل قوله بأن هذه الصفة في محمد على أن المراد الصفة من حيث الأب و الأم و الآثار بأن يكون قبل مولده و لا يخفى بعدهما و الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر.
قوله أعدوني أي انصروني و لواه بحقه أي مطله.
قوله فساخت أي دخلت و غابت.
قوله و ما انثنى أي لم ينعطف و لم يرجع إلى النبي(ص)أو عن ذلك العهد.
قوله حال كذا في أكثر النسخ بالحاء المهملة و لعله أمر من حالى يحالي يقال حاليته أي طايبته و في بعضها بالمعجمة و لعله بتشديد اللام من المخالة بمعنى المصادقة أي كن صديقي و خليلي.
قوله لا يخبر شيئا كذا في أكثر النسخ بالخاء المعجمة و الباء الموحدة فيحتمل أن يكون بضم الباء أي لا يعلم شيئا و لا يبعد أن يكون في الأصل لا يحير بالحاء المهملة و الياء المثناة من قولهم طحنت فما أحارت شيئا أي ما ردت شيئا من الدقيق ذكره
____________
(1) أيفع الغلام: ترعرع و ناهز البلوغ.
(2) تقدمت قصة الفيل، و وفد قريش مع عبد المطلب على سيف بن ذى يزن، و تقدم هناك خبر يدل على أن النبيّ (صلى الله عليه و آله) كان ولد حين الوفود. راجع ج 15: 186. و أمّا قصة الفيل فكانت قبل ولادته (صلى الله عليه و آله).
237
على سبيل المثل أو بالجيم و الزاء المعجمة أي ما يجيز القتل أو بالجيم و السين المهملة أي لا يجترئ عليه و هو أظهر و الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو غار (1) غافل حتى يشد عليه فيقتله.
قوله(ص)فسح لي على المجهول أي وسع لي و رفعت الحجب عني.
قوله فصار لها ميسما أي هذا الأخذ صار لها بمنزلة الميسم حيث أثر فيها.
قوله(ص)الغيب لا يعلمه إلا الله أقول يحتمل وجوها.
الأول أن عدم إخباري أولا إنما كان لعدم علمي به و لم يخبرني الله به و إنما أخبرني في هذا الوقت.
الثاني أن يكون المراد بيان أن ما أخبره(ص)من قبل الله ليكون دليلا على نبوته.
الثالث التبري عن أن ينسبوه إلى أنه يعلم الغيب بنفسه و الأوسط أظهر.
و بصبص الكلب و تبصبص حرك ذنبه و التبصبص التملق و رغا البعير صاح و الخرخرة صوت النمر و صوت السنور استعير هنا لصوت البعير.
قوله(ص)اللهم اشدد وطأتك قال الجزري الوطأة في الأصل الدوس بالقدم فسمي به الغزو و القتل لأن من يطأ الشيء برجله فقد استقصى في إهلاكه و إهانته و منه الحديث اللهم اشدد وطأتك على مضر أي خذهم أخذا شديدا و قال السنة الجدب و قال في حديث الاستسقاء ما يخطر لنا جمل أي ما يحرك ذنبه هزالا لشدة القحط و الجدب يقال خطر البعير بذنبه يخطر إذا رفعه و حطه انتهى قوله رائح أي حيوان يأتينا عند الرواح بالبركة أو ماش من قولهم راح إذا مشى و ذهب قوله(ص)مغيثا من الإغاثة بمعنى الإعانة عند الاضطرار أو يأتي بعده بغيث آخر أو معشبا فإن الغيث يطلق على الكلاء ينبت بماء السماء و قال الجزري في حديث الاستسقاء اسقنا غيثا مريئا مريعا يقال مرئ الطعام و أمرأني إذا لم يثقل على المعدة و انحدر عنها طيبا و المريع المخصب الناجع و غيث طبق أي عام واسع و يقال سجلت الماء
____________
(1) غار الرجل: نام في نصف النهار، و المراد هنا شدة الغفلة.
238
سجلا إذا صببته صبا متصلا و قال غير رائث أي غير بطيء متأخر من راث إذا أبطأ و قال فيه اللهم حوالينا و لا علينا يقال رأيت الناس حوله و حواليه أي مطيفين به من جوانبه يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا مواضع الأبنية و فيه فانجاب السحاب عن المدينة أي انجمع و تقبض بعضه إلى بعض و انكشف عنها. انتهى.
قوله(ع)فأمر أي بطعام و الصنديد بالكسر السيد الشجاع و يقال ألب على كذا إذا لم يفارقه أو هو من التأليب و هو التحريض و الإفساد قوله و صدروا أي رجعوا و البرمة بالضم قدر من حجارة و الكراع كغراب مستدق الساق قوله و هم خماص بالكسر أي جياع.
قوله و محرز على بناء المفعول أي شيء قليل أحرزته لعيالي و لعل فيه تصحيفا قوله جفل بهم أي أسرع و ذهب و يقال انجفل القوم أي انقلعوا فمضوا و في بعض النسخ بالحاء المهملة.
قال الفيروزآبادي حفل الوادي بالسيل جاء بملء جنبيه و السماء اشتد مطرها و الدمع كثر و القوم اجتمعوا.
قوله غطوا السدانة لم نعرف له معنى مناسبا و لعله كان في الأصل بالسدانة البرمة فصحف و السدان بالكسر الستر و يقال قطفت الدابة أي ضاق مشيها فهي قطوف و الهملاج بالكسر السريع السير الواسع الخطو قوله ما يساير أي لا تسير معه دابة و لا يسابق لسرعة سيره.
قال الجزري في الحديث إن رجلا من الأنصار قال حملنا رسول الله(ص)على حمار لنا قطوف فنزل عنه فإذا هو فراغ لا يساير.
أي سريع المشي واسع الخطو انتهى و الوشل بالتحريك الماء القليل و وشل الماء وشلا أي قطر و الأداوى بفتح الواو جمع الأدوات [الإداوة و المياضي جمع الميضاة و هي المطهرة.
قوله(ص)يسقي ما بين يديه أي يسقي الأراضي التي عنده للزرع و الامتيار جلب الميرة و العير بالكسر الإبل التي تحمل الميرة و الأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد قوله إذا كان القيظ اجتمعنا عليها العادة تقتضي عكس ذلك فإن في
239
القيظ تنقص المياه و في الشتاء تزيد و لعل المراد أن في الشتاء لنا مياه [مياها أخر فلا نحتاج إلى الاجتماع على هذا الماء و أما في الصيف فييبس تلك المياه فنجتمع عليها و هي لا تكفينا على حال أو المراد بالقيظ الربيع و في بعض النسخ بالضاد يقال بئر مقيضة أي كثير [كثيرة الماء و الظاهر أن النساخ بدلوا فجعلوا القيظ مكان الشتاء و بالعكس و الأنكد المشئوم و الجبوب الأرض أي غليظها أو وجهها أو التراب و العكة بالضم آنية السمن أصغر من القربة.
و قال الجزري في حديث حنين أردت أن أحفظ الناس و أن يقاتلوا عن أهليهم و أموالهم أي أغضبهم من الحفيظة الغضب.
قوله فلهذا أقول هذا كلام الراوي أو الحميري و المعنى أنه(ع)قال أنت القائم أي بأمر الإمامة بعدي فتمسكت به الواقفة لعنهم الله و حملوه على أنه القائم صاحب الغيبة و آخر الأئمة فأنكروا إمامة من بعده.
2- م، تفسير الإمام (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَنَّهُ قَالَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَلْ لِمُحَمَّدٍ(ص)آيَةٌ مِثْلُ آيَةِ مُوسَى(ع)فِي رَفْعِهِ الْجَبَلَ فَوْقَ رُءُوسِ الْمُمْتَنِعِينَ عَنْ قَبُولِ مَا أُمِرُوا بِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِي وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا مِنْ آيَةٍ كَانَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)إِلَّا وَ قَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(ص)مِثْلُهَا أَوْ أَفْضَلُ مِنْهَا وَ لَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(ص)نَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى آيَاتٍ أُخَرَ ظَهَرَتْ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَظْهَرَ بِمَكَّةَ دَعْوَتَهُ وَ أَبَانَ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ رَمَتْهُ الْعَرَبُ عَنْ قِسِيِّ عَدَاوَتِهَا بِضُرُوبِ إِمْكَانِهِمْ (1) وَ لَقَدْ قَصَدْتُهُ يَوْماً لِأَنِّي (2) كُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ إِسْلَاماً بُعِثَ (3) يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ بَقِيتُ مَعَهُ أُصَلِّي سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى دَخَلَ نَفَرٌ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ مِنْ بَعْدُ فَجَاءَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ أَنَّكَ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ حَتَّى تَزْعُمُ أَنَّكَ
____________
(1) في المصدر: بضروب مكانتهم.
(2) في المصدر: و إنّي: و في نسخة منه: و لقد قصدوه يوما و إنّي.
(3) بايعت خ ل، و في المصدر: بايعته، بعث يوم الاثنين.
240
سَيِّدُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ فَإِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا تَذْكُرُهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ مِثَالَ (1) نُوحٍ الَّذِي جَاءَ بِالْغَرَقِ وَ نَجَا فِي سَفِينَتِهِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّ النَّارَ جُعِلَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ مُوسَى الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّ الْجَبَلَ رُفِعَ فَوْقَ رُءُوسِ أَصْحَابِهِ حَتَّى انْقَادُوا لِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ صَاغِرِينَ دَاخِرِينَ (2) وَ عِيسَى الَّذِي كَانَ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ صَارَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِرَقاً أَرْبَعَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ نُوحٍ وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ مُوسَى وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ عِيسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّما أَنَا (3) نَذِيرٌ مُبِينٌ آتَيْتُكُمْ بِآيَةٍ مُبَيِّنَةٍ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تَعْجِزُونَ أَنْتُمْ وَ الْأُمَمُ وَ سَائِرُ الْعَرَبِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ (4) فَهُوَ حَجَّةُ اللَّهِ وَ حَجَّةُ نَبِيِّهِ عَلَيْكُمْ (5) وَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِيَ الِاقْتِرَاحُ عَلَى رَبِّي وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إِلَى الْمُقِرِّينَ بِحُجَّةِ صِدْقِهِ وَ آيَةِ حَقِّهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَرِحَ (6) بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَى رَبِّهِ مَا يَقْتَرِحُهُ عَلَيْهِ الْمُقْتَرِحُونَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ هَلِ الصَّلَاحُ أَوِ الْفَسَادُ فِيمَا يَقْتَرِحُونَ فَجَاءَ (7) جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنِّي سَأُظْهِرُ لَهُمْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَ إِنَّهُمْ يَكْفُرُونَ بِهَا إِلَّا مَنْ أَعْصِمُهُ مِنْهُمْ وَ لَكِنِّي أُرِيهِمْ (8) زِيَادَةً فِي الْإِعْذَارِ (9) وَ الْإِيضَاحِ لِحُجَجِكَ فَقُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ نُوحٍ(ع)امْضُوا إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَإِذَا بَلَغْتُمْ سَفْحَهُ (10) فَسَتَرَوْنَ آيَةَ نُوحٍ(ع)فَإِذَا غَشِيَكُمُ الْهَلَاكُ فَاعْتَصِمُوا بِهَذَا وَ بِطِفْلَيْنِ يَكُونَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الثَّانِي الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ إِبْرَاهِيمَ
____________
(1) من قبلك مثل نوح خ ل.
(2) دخر: ذل و صغر.
(3) انالكم خ ل.
(4) و قد بلغتكم خ ل.
(5) فهو حجة بينة عليكم خ ل صح. و هو الموجود في المصدر و الاحتجاج.
(6) اقترح عليه كذا أو بكذا: تحكم و ساله إيّاه بالعنف و من غير روية.
(7) في المصدر: فجاءه جبرئيل.
(8) اريهم ذلك خ ل، و هو الموجود في الاحتجاج.
(9) الاعذار اما جمع العذر و هو: الغلبة و النجح يقال في الحرب: لمن العذر اي الغلبة و اما مصدر من باب أعذر: اي رفع عنه اللوم و العذر.
(10) سفح الجبل: أصله و أسفله. عرضه و مضجعه الذي يسفح أي ينصب فيه الماء.
241
ع امْضُوا إِلَى حَيْثُ تُرِيدُونَ مِنْ ظَاهِرِ مَكَّةَ فَسَتَرَوْنَ آيَةَ إِبْرَاهِيمَ(ع)فِي النَّارِ فَإِذَا غَشِيَكُمُ الْبَلَاءُ (1) فَسَتَرَوْنَ فِي الْهَوَاءِ امْرَأَةً قَدْ أَرْسَلَتْ طَرَفَ (2) خِمَارِهَا فَتَعَلَّقُوا بِهِ لِتُنْجِيَكُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ تَرُدَّ عَنْكُمُ النَّارَ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الثَّالِثِ الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ مُوسَى(ع)امْضُوا إِلَى ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَأَنْتُمْ سَتَرَوْنَ آيَةَ مُوسَى(ع)وَ سَيُنْجِيكُمْ هُنَاكَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الرَّابِعِ وَ رَئِيسُهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَ أَنْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ فَاثْبُتْ عِنْدِي لِيَتَّصِلَ بِكَ أَخْبَارُ هَؤُلَاءِ الْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ الْآيَةَ الَّتِي اقْتَرَحْتَهَا أَنْتَ تَكُونُ بِحَضْرَتِي فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ قُومُوا فَتَفَرَّقُوا لِيَتَبَيَّنَ (3) لَكُمْ بَاطِلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَذَهَبَتِ الْفِرْقَةُ الْأُولَى إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَلَمَّا صَارُوا (4) إِلَى جَانِبِ الْجَبَلِ نَبَعَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِهِمْ وَ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ مِنْ غَيْرِ غَمَامَةٍ (5) وَ لَا سَحَابٍ وَ كَثُرَ حَتَّى بَلَغَ أَفْوَاهَهُمْ فَأَلْجَمَهَا وَ أَلْجَأَهُمْ إِلَى صُعُودِ الْجَبَلِ إِذْ لَمْ يَجِدُوا مَنْجًى سِوَاهُ فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ الْجَبَلَ وَ الْمَاءُ يَعْلُو مِنْ تَحْتِهِمْ إِلَى أَنْ بَلَغُوا ذِرْوَتَهُ (6) وَ ارْتَفَعَ الْمَاءُ حَتَّى أَلْجَمَهُمْ وَ هُمْ عَلَى قُلَّةِ الْجَبَلِ وَ أَيْقَنُوا بِالْغَرَقِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَفَرٌّ فَرَأَوْا عَلِيّاً(ع)وَاقِفاً عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ فَوْقَ قُلَّةِ الْجَبَلِ وَ عَنْ يَمِينِهِ طِفْلٌ وَ عَنْ يَسَارِهِ طِفْلٌ فَنَادَاهُمْ عَلِيٌّ خُذُوا بِيَدِي أُنْجِكُمْ أَوْ بِيَدِ مَنْ شِئْتُمْ مِنْ هَذَيْنِ الطِّفْلَيْنِ فَلَمْ يَجِدُوا بُدّاً مِنْ ذَلِكَ فَبَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ وَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ الطِّفْلِ الْآخَرِ وَ جَعَلُوا يَنْزِلُونَ بِهِمْ مِنَ الْجَبَلِ وَ الْمَاءُ يَنْزِلُ وَ يَنْحَطُّ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ حَتَّى أَوْصَلُوهُمْ إِلَى الْقَرَارِ وَ الْمَاءُ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي الْأَرْضِ وَ يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى عَادُوا كَهَيْئَتِهِمْ إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُمْ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَيْرُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ رَأَيْنَا مِثْلَ طُوفَانِ نُوحٍ ع
____________
(1) في الاحتجاج: فاذا غشيكم النار.
(2) طرفى خ ل.
(3) ليبين خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(4) فلما صاروا في الأرض.
(5) غمام خ ل.
(6) ذروة الجبل: أعلاه.
242
وَ خَلَّصَنَا هَذَا وَ طِفْلَانِ كَانَا مَعَهُ لَسْنَا نَرَاهُمَا الْآنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَا (1) إِنَّهُمَا سَيَكُونَانِ هُمَا (2) الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيُولَدَانِ لِأَخِي هَذَا هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا اعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ وَ أَنَّ سَفِينَةَ نَجَاتِهَا آلُ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ هَذَا وَ وَلَدَاهُ اللَّذَانِ رَأَيْتُمُوهُمَا سَيَكُونَانِ وَ سَائِرُ أَفَاضِلِ أَهْلِي فَمَنْ رَكِبَ هَذِهِ السَّفِينَةَ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَكَذَلِكَ (3) الْآخِرَةُ حَمِيمُهَا وَ نَارُهَا كَالْبَحْرِ (4) وَ هَؤُلَاءِ سُفُنُ أُمَّتِي يَعْبُرُونَ (5) بِمُحِبِّيهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ مَا سَمِعْتَ هَذَا يَا بَا جَهْلٍ قَالَ بَلَى حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ فَجَاءَتِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَضَيْنَا إِلَى صَحْرَاءَ مَلْسَاءَ وَ نَحْنُ نَتَذَاكَرُ بَيْنَنَا قَوْلَكَ فَنَظَرْنَا السَّمَاءَ قَدْ تَشَقَّقَتْ بِجَمْرِ النِّيرَانِ تَتَنَاثَرُ عَنْهَا وَ رَأَيْنَا الْأَرْضَ قَدْ تَصَدَّعَتْ وَ لَهَبُ النِّيرَانِ يَخْرُجُ مِنْهَا فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى طَبَّقَتِ الْأَرْضَ وَ مَلَأَتْهَا وَ مَسَّنَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا حَتَّى سَمِعْنَا لِجُلُودِنَا نَشِيشاً مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا وَ أَيْقَنَّا بِالاشْتِوَاءِ وَ الِاحْتِرَاقِ بِتِلْكَ النِّيرَانِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رُفِعَ لَنَا فِي الْهَوَاءِ شَخْصُ (6) امْرَأَةٍ قَدْ أَرْخَتْ خِمَارَهَا فَتَدَلَّى طَرْفُهُ إِلَيْنَا بِحَيْثُ تَنَالُهُ أَيْدِينَا وَ إِذَا مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يُنَادِينَا إِنْ أَرَدْتُمُ النَّجَاةَ فَتَمَسَّكُوا بِبَعْضِ أَهْدَابِ هَذَا الْخِمَارِ فَتَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِهُدْبَةٍ مِنْ أَهْدَابِ ذَلِكَ الْخِمَارِ فَرُفِعْنَا فِي الْهَوَاءِ وَ نَحْنُ نَشُقُ (7) جَمْرَ النِّيرَانِ وَ لَهَبَهَا لَا يَمَسُّنَا شَرَرُهَا وَ لَا يُؤْذِينَا حَرُّهَا (8) وَ لَا نَثْقُلُ عَلَى الْهُدْبَةِ الَّتِي تَعَلَّقْنَا بِهَا وَ لَا تَنْقَطِعُ الْأَهْدَابُ فِي أَيْدِينَا عَلَى دِقَّتِهَا فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى جَازَتْ بِنَا تِلْكَ النِّيرَانَ
____________
(1) ألا خ ل.
(2) و هما خ ل.
(3) و كذلك خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(4) في المصدر: جنتها و نارها كالبحر.
(5) أي يعبرون بهم على الصراط و يصلونهم الى الجنة.
(6) الشخص: سواد الإنسان و غيره تراه من بعد.
(7) نشوف خ ل.
(8) جمرها خ ل. و هو الموجود في المصدر.
243
ثُمَّ وُضِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي صَحْنِ دَارِهِ سَالِماً مُعَافًى ثُمَّ خَرَجْنَا فَالْتَقَيْنَا فَجِئنَاكَ عَالِمِينَ بِأَنَّهُ لَا مَحِيصَ عَنْ دِينِكَ وَ لَا مَعْدِلَ عَنْكَ وَ أَنْتَ أَفْضَلُ مَنْ لُجِئَ إِلَيْهِ وَ اعْتُمِدَ بَعْدَ اللَّهِ إِلَيْهِ صَادِقٌ فِي أَقْوَالِكَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَبِي جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ قَدْ أَرَاهُمُ اللَّهُ آيَةَ إِبْرَاهِيمَ(ع)(1) قَالَ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى أَنْظُرَ الْفِرْقَةَ (2) الثَّالِثَةَ وَ أَسْمَعَ مَقَالَتَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِهَذِهِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لَمَّا آمَنُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَغَاثَكُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ أَ تَدْرُونَ مَنْ هِيَ قَالُوا لَا قَالَ تِلْكَ تَكُونُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ هِيَ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ (3) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ الْخَلَائِقَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نَادَى مُنَادِي رَبِّنَا مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ لِتَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ عَلَى الصِّرَاطِ فَتَغُضُّ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ أَبْصَارَهُمْ فَتَجُوزُ فَاطِمَةُ عَلَى الصِّرَاطِ لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْقِيَامَةِ إِلَّا غَضَّ بَصَرَهُ عَنْهَا إِلَّا مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الطَّاهِرُونَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمْ مَحَارِمُهَا فَإِذَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ بَقِيَ مِرْطُهَا مَمْدُوداً عَلَى الصِّرَاطِ طَرَفٌ مِنْهُ بِيَدِهَا وَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ وَ طَرَفٌ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَيُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا يَا أَيُّهَا الْمُحِبُّونَ لِفَاطِمَةَ تَعَلَّقُوا بِأَهْدَابِ مِرْطِ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَلَا يَبْقَى مُحِبٌّ لِفَاطِمَةَ إِلَّا تَعَلَّقَ بِهُدْبَةٍ مِنْ أَهْدَابِ مِرْطِهَا حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ فِئَامٍ وَ أَلْفِ فِئَامٍ (4) قَالُوا وَ كَمْ فِئَامٌ وَاحِدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلْفُ أَلْفٍ وَ يُنْجَوْنَ بِهَا مِنَ النَّارِ (5) قَالَ ثُمَّ جَاءَتِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ بَاكِينَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ آلَكَ أَفْضَلُ آلِ النَّبِيِّينَ وَ صَحَابَتَكَ خَيْرُ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَّ أُمَّتَكَ خَيْرُ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ رَأَيْنَا مِنْ آيَاتِكَ مَا لَا مَحِيصَ لَنَا عَنْهَا وَ مِنْ مُعْجِزَاتِكَ مَا لَا مَذْهَبَ لَنَا سِوَاهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَا الَّذِي رَأَيْتُمْ قَالُوا كُنَّا قُعُوداً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ نَتَذَاكَرُ أَمْرَكَ وَ نَهْزَأُ بِخَبَرِكَ وَ أَنَّكَ ذَكَرْتَ أَنَّ لَكَ مِثْلَ (6)
____________
(1) آياته خ ل. و في المصدر: قد أراهم اللّه آية.
(2) إلى الفرقة خ ل.
(3) نساء العالمين خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(4) و ألف فئام خ. و هو أيضا موجود في المصدر.
(5) ألف ألف من الناس. قال خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(6) آية مثل خ ل.
244
آيَةِ مُوسَى(ع)(1) فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا ارْتَفَعَتِ الْكَعْبَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا وَ صَارَتْ فَوْقَ رُءُوسِنَا فَرَكَزْنَا (2) فِي مَوَاضِعِنَا وَ لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَرِيمَهَا (3) فَجَاءَ عَمُّكَ حَمْزَةُ وَ قَالَ بِزُجِ (4) رُمْحِهِ هَكَذَا تَحْتَهَا فَتَنَاوَلَهَا وَ احْتَبَسَهَا عَلَى عِظَمِهَا فَوْقَنَا فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ قَالَ لَنَا اخْرُجُوا فَخَرَجْنَا مِنْ تَحْتِهَا فَقَالَ ابْعُدُوا فَبَعُدْنَا عَنْهَا ثُمَّ أَخْرَجَ سِنَانَ الرُّمْحِ مِنْ تَحْتِهَا فَنَزَلَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا وَ اسْتَقَرَّتْ (5) فَجِئْنَاكَ بِذَلِكَ (6) مُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَبِي جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ قَدْ جَاءَتْكَ وَ أَخْبَرَتْكَ بِمَا شَاهَدَتْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَا أَدْرِي أَ صَدَقَ (7) هَؤُلَاءِ أَمْ كَذَبُوا أَمْ حُقِّقَ (8) لَهُمْ أَمْ خُيِّلَ إِلَيْهِمْ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا أَنَا (9) أَقْتَرِحُهُ عَلَيْكَ مِنْ نَحْوِ آيَاتِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)فَقَدْ لَزِمَنِي الْإِيمَانُ بِكَ وَ إِلَّا فَلَيْسَ يَلْزَمُنِي تَصْدِيقُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا جَهْلٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُكَ تَصْدِيقُ هَؤُلَاءِ عَلَى كَثْرَتِهِمْ وَ شِدَّةِ تَحْصِيلِهِمْ فَكَيْفَ تُصَدِّقُ بِمَآثِرِ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ وَ مَسَاوِي أَسْلَافِ أَعْدَائِكَ وَ كَيْفَ تُصَدِّقُ عَنِ الصِّينِ وَ الْعِرَاقِ وَ الشَّامِ إِذَا حُدِّثْتَ عَنْهَا هَلِ الْمُخْبِرُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا دُونَ هَؤُلَاءِ الْمُخْبِرِينَ لَكَ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَعَ سَائِرِ مَنْ شَاهَدَهَا مِنْهُمْ مِنَ الْجَمْعِ الْكَثِيفِ (10) الَّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَاطِلٍ يَتَخَرَّصُونَهُ (11) إِلَّا كَانَ بِإِزَائِهِمْ مَنْ يُكَذِّبُهُمْ وَ يُخْبِرُ بِضِدِّ أَخْبَارِهِمْ أَلَا وَ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَحْجُوجُونَ (12) بِمَا
____________
(1) من رفع الجبل خ.
(2) فركدنا خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(3) في المصدر: و لم نقدر أن نرميها:.
(4) فشال خ ل، و في المصدر: فشال. فتناول خ ل. أقول: قوله: فقال أي فأهوى به. و أمّا في المصدر: فشال، يقال: شال الشيء و بالشيء أي رفعه.
(5) فاستقرت خ ل.
(6) لذلك خ ل.
(7) صدقوا خ ل.
(8) إليهم خ ل.
(9) فان رأيت أنا ما أقترحه خ ل و هو الموجود في المصدرين.
(10) الكثيف: الكثير.
(11) في المصدر: فيخر صوابه.
(12) محتجون خ ل.
245
شَاهَدُوا وَ أَنْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ مَحْجُوجٌ بِمَا سَمِعْتَ مِمَّنْ شَاهَدَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الْفِرْقَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا حَمْزَةُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَلَّغَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَنَازِلَ الرَّفِيعَةَ وَ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةَ وَ أَكْرَمَهُ (1) بِالْفَضَائِلِ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِمُحَمَّدٍ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَا إِنَّ حَمْزَةَ عَمَّ مُحَمَّدٍ لَيُنَحِّي جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُحِبِّيهِ كَمَا نَحَّى عَنْكُمُ الْيَوْمَ الْكَعْبَةَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْكُمْ قِيلَ (2) وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ لَيُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى جَانِبِ الصِّرَاطِ عَالَمٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى هُمْ كَانُوا مُحِبِّي حَمْزَةَ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الذُّنُوبِ وَ الْآثَامِ فَتَحُولُ (3) حِيطَانٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ سُلُوكِ الصِّرَاطِ وَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ يَا حَمْزَةُ قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ حَمْزَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) قَدْ تَرَيَانِ أَوْلِيَائِي كَيْفَ يَسْتَغِيثُونَ بِي فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَعِنْ عَمَّكَ عَلَى إِغَاثَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ اسْتِنْقَاذِهِمْ مِنَ النَّارِ فَيَأْتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بِالرُّمْحِ (4) الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ بِهِ حَمْزَةُ أَعْدَاءَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا فَيُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ وَ يَقُولُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَمَ (5) أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ذُدِ الْجَحِيمَ عَنْ أَوْلِيَائِكَ بِرُمْحِكَ هَذَا كَمَا كُنْتَ تَذُودُ بِهِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَعْدَاءَ اللَّهِ فَيَتَنَاوَلُ حَمْزَةُ الرُّمْحَ بِيَدِهِ فَيَضَعُ زُجَّهُ فِي حِيطَانِ النَّارِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ بَيْنَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يَدْفَعُهَا دَفْعَةً فَيُنَحِّيهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يَقُولُ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ فِي الدُّنْيَا اعْبُرُوا فَيَعْبُرُونَ عَلَى الصِّرَاطِ آمِنِينَ سَالِمِينَ قَدِ انْزَاحَتْ (6) عَنْهُمُ النِّيرَانُ وَ بَعُدَتْ عَنْهُمُ الْأَهْوَالُ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ غَانِمِينَ ظَافِرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَبِي جَهْلٍ يَا أَبَا جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ قَدْ شَاهَدَتْ آيَاتِ اللَّهِ وَ مُعْجِزَاتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَقِيَ الَّذِي لَكَ فَأَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ آيَةَ
____________
(1) و أكرمه اللّه خ ل.
(2) قالوا خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(3) في المصدر: فيحول حيطان النار بينهم.
(4) إلى الرمح خ ل.
(5) و يا عم خ ل.
(6) أي قد زالت و انكشفت عنهم النيران.
246
عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)كَمَا زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَأَخْبِرْنِي بِمَا أَكَلْتُ الْيَوْمَ وَ مَا ادَّخَرْتُهُ فِي بَيْتِي وَ زِدْنِي عَلَى ذَلِكَ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِمَا صَنَعْتُهُ بَعْدَ أَكْلِي لَمَّا أَكَلْتُ كَمَا زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ زَادَكَ (1) فِي الْمَرْتَبَةِ فَوْقَ عِيسَى(ع)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا مَا أَكَلْتَ وَ مَا ادَّخَرْتَ فَأُخْبِرُكَ بِهِ وَ أُخْبِرُكَ بِمَا فَعَلْتَهُ فِي خِلَالِ أَكْلِكَ وَ مَا فَعَلْتَهُ بَعْدَ أَكْلِكَ وَ هَذَا يَوْمٌ يَفْضَحُكَ اللَّهُ فِيهِ لِاقْتِرَاحِكَ (2) فَإِنْ آمَنْتَ بِاللَّهِ لَمْ تَضُرَّكَ هَذِهِ الْفَضِيحَةُ وَ إِنْ أَصْرَرْتَ عَلَى كُفْرِكَ أُضِيفَ لَكَ إِلَى فَضِيحَةِ الدُّنْيَا وَ خِزْيِهَا خِزْيُ الْآخِرَةِ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَنْفَدُ وَ لَا يَتَنَاهَى قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَعَدْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ تَتَنَاوَلُ مِنْ دَجَاجَةٍ مُسَمَّنَةٍ اسْتَطَبْتَهَا (3) فَلَمَّا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَيْهَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَخُوكَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ابْنُ هِشَامٍ فَأَشْفَقْتَ (4) عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَ بَخِلْتَ فَوَضَعْتَهَا تَحْتَ ذَيْلِكَ وَ أَرْخَيْتَ عَلَيْهَا ذَيْلَكَ حَتَّى انْصَرَفَ عَنْكَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ كَذَبْتَ يَا مُحَمَّدُ مَا مِنْ هَذَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ لَا أَكَلْتُ مِنْ دَجَاجَةٍ وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْهَا شَيْئاً فَمَا الَّذِي فَعَلْتُهُ بَعْدَ أَكْلِيَ الَّذِي زَعَمْتَ (5) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَانَ عِنْدَكَ (6) ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ لَكَ وَ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَدَائِعُ النَّاسِ عِنْدَكَ الْمِائَةُ وَ الْمِائَتَانِ وَ الْخَمْسُمِائَةٍ وَ السَّبْعُمِائَةٍ وَ الْأَلْفُ وَ نَحْوُ ذَلِكَ إِلَى تَمَامِ عَشَرَةِ آلَافٍ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي صُرَّةٍ وَ كُنْتَ قَدْ عَزَمْتَ عَلَى أَنْ تَخْتَانَهُمْ وَ قَدْ كُنْتَ جَحَدْتَهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ وَ الْيَوْمَ لَمَّا أَكَلْتَ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ أَكَلْتَ زَوْرَهَا (7) وَ ادَّخَرْتَ الْبَاقِيَ وَ دَفَنْتَ هَذَا الْمَالَ أَجْمَعَ مَسْرُوراً فَرِحاً بِاخْتِيَانِكَ عِبَادَ اللَّهِ وَ وَاثِقاً بِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَكَ وَ تَدْبِيرُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ تَدْبِيرِكَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَ هَذَا أَيْضاً يَا مُحَمَّدُ فَمَا أَصَبْتَ مِنْهُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ مَا دَفَنْتُ شَيْئاً وَ قَدْ سُرِقَتْ تِلْكَ
____________
(1) قد زادك.
(2) في المصدر: يفضحك اللّه فيه باقتراحك.
(3) هكذا في النسخة أقول: و في المصدر اسمطتها: اي جعلتها على السماط و هو ما يبسط و يوضع عليه الطعام و السياق يوافق ذلك و اماما في نسخة المصنّف فهو اما صورة النسخة التي كانت عنده او تصحيح منه قده زعما ان الموافق للسياق انما هو استطبتها اي وجدتها طيبة ثمّ غفل عن ذلك كله عند بيان الحديث فنقل عن الجوهريّ معنى سمط و هو لا يوافق السياق و لا المصدر الذي عندنا.
(4) أشفق عليه و منه: حاذر و خاف و حرص.
(5) عندك زعمته خ ل.
(6) معك خ ل.
(7) في المصدر: أكلت ذروتها و الزور: أعلى وسط الصدر.
247
الْعَشَرَةُ آلَافٍ الْوَدَائِعُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا جَهْلٍ مَا هَذَا مِنْ تِلْقَائِي فَتُكَذِّبَنِي وَ إِنَّمَا هَذَا جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ يُخْبِرُنِي بِهِ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ شَهَادَتِهِ وَ تَحْقِيقُ مَقَالَتِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَلُمَّ يَا جَبْرَئِيلُ بِالدَّجَاجَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا فَإِذَا الدَّجَاجَةُ (1) بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ تَعْرِفُهَا يَا أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا أَعْرِفُهَا وَ مَا أُخْبِرْتُ عَنْ شَيْءٍ وَ مِثْلُ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ الْمَأْكُولِ بَعْضُهَا فِي الدُّنْيَا كَثِيرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَيَّتُهَا الدَّجَاجَةُ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ قَدْ كَذَّبَ مُحَمَّداً عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ كَذَّبَ جَبْرَئِيلَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَاشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ بِالتَّصْدِيقِ وَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ بِالتَّكْذِيبِ فَنَطَقَتْ وَ قَالَتْ أَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ (2) وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ الْمُعَانِدُ الْجَاحِدُ لِلْحَقِّ الَّذِي يَعْلَمُهُ أَكَلَ مِنِّي هَذَا الْجَانِبَ وَ ادَّخَرَ الْبَاقِيَ وَ قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِذَلِكَ وَ أَحْضَرْتَنِيهِ فَكَذَّبَ بِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ فَإِنَّهُ مَعَ كُفْرِهِ بِخَيْلٌ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أَخُوهُ فَوَضَعَنِي تَحْتَ ذَيْلِهِ إِشْفَاقاً مِنْ أَنْ يُصِيبَ مِنِّي أَخُوهُ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَبُو جَهْلٍ الْكَاذِبُ الْمُفْتَرِي اللَّعِينُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ مَا كَفَاكَ مَا شَاهَدْتَ آمِنْ لِتَكُونَ آمِناً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَبُو جَهْلٍ إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا تَخْيِيلٌ وَ إِيهَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَهَلْ تَفْرُقُ بَيْنَ مُشَاهَدَتِكَ لِهَذَا وَ سَمَاعِكَ لِكَلَامِهَا وَ بَيْنَ مُشَاهَدَتِكَ لِنَفْسِكَ وَ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ وَ سَمَاعِكَ لِكَلَامِهِمْ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا تُشَاهِدُ وَ تُحِسُّ بِحَوَاسِّكَ تَخْيِيلٌ قَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا هُوَ بِتَخْيِيلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا هَذَا بتَخْيِيلٍ وَ إِلَّا كَيْفَ تُصَحِّحُ (3) أَنَّكَ تَرَى فِي الْعَالَمِ شَيْئاً أَوْثَقَ مِنْهُ قَالَ ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمَأْكُولِ مِنَ الدَّجَاجَةِ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَعَادَ اللَّحْمُ عَلَيْهِ أَوْفَرَ مَا كَانَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بَا جَهْلٍ أَ رَأَيْتَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَوَهَّمْتُ شَيْئاً وَ لَا أُوقِنُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) بالدجاجة خ ل.
(2) رب العالمين خ ل صح. و في المصدر: أشهد أن لا إله إلّا اللّه يا محمد، و أنك رسول اللّه رب العالمين.
(3) يصح خ ل.
248
ص يَا جَبْرَئِيلُ فَأْتِنَا بِالْأَمْوَالِ الَّتِي دَفَنَهَا هَذَا الْمُعَانِدُ لِلْحَقِّ لَعَلَّهُ يُؤْمِنُ فَإِذَا هُوَ بِالصُّرَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلِّهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَهُ إِلَى تَمَامِ عَشَرَةِ آلَافٍ وَ ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ (1) فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَبُو جَهْلٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ صُرَّةً مِنْهَا فَقَالَ ائْتُونِي بِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَأُتِيَ بِهِ وَ هُوَ صَاحِبُهَا فَقَالَ هَاكَهَا يَا فُلَانُ مَا قَدِ اخْتَانَكَ فِيهِ أَبُو جَهْلٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ دَعَا بِآخَرَ ثُمَّ بِآخَرَ حَتَّى رَدَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ كُلَّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا وَ فُضِحَ عِنْدَهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَ بَقِيَتِ الثَّلَاثُمِائَةِ الدِّينَارِ (2) بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الْآنَ آمِنْ لِتَأْخُذَ الثَّلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ (3) وَ يُبَارِكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا حَتَّى تَصِيرَ أَيْسَرَ (4) قُرَيْشٍ قَالَ لَا [أُومِنُ آمن وَ لَكِنْ آخُذُهَا فَهِيَ مَالِي فَلَمَّا ذَهَبَ يَأْخُذُهَا صَاحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالدَّجَاجَةِ دُونَكِ (5) أَبَا جَهْلٍ وَ كُفِّيهِ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَ خُذِيهِ فَوَثَبَتِ الدَّجَاجَةُ عَلَى أَبِي جَهْلٍ فَتَنَاوَلَتْهُ بِمَخَالِبِهَا وَ رَفَعَتْهُ فِي الْهَوَاءِ وَ طَارَتْ بِهِ إِلَى سَطْحِ بَيْتِهِ فَوَضَعَتْهُ عَلَيْهِ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تِلْكَ الدَّنَانِيرَ إِلَى بَعْضِ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ هَذِهِ آيَةٌ أَظْهَرَهَا رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لِأَبِي جَهْلٍ فَعَانَدَ وَ هَذَا الطَّيْرُ الَّذِي حَيِيَ يَصِيرُ مِنْ طُيُورِ الْجَنَّةِ الطَّيَّارَةِ عَلَيْكُمْ فِيهَا فَإِنَّ فِيهَا طُيُوراً كَالْبَخَاتِي عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَوَاشِي (6) تَطِيرُ بَيْنَ سَمَاءِ الْجَنَّةِ وَ أَرْضِهَا فَإِذَا تَمَنَّى مُؤْمِنٌ مُحِبٌّ لِلنَّبِيِّ وَ آلِهِ الْأَكْلَ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا وَقَعَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَنَاثَرَ رِيشُهُ وَ انْسَمَطَ وَ انْشَوَى وَ انْطَبَخَ فَأَكَلَ مِنْ جَانِبٍ مِنْهُ قَدِيداً وَ مِنْ جَانِبٍ مِنْهُ مَشْوِيّاً بِلَا نَارٍ فَإِذَا قَضَى شَهْوَتَهُ وَ نَهْمَتَهُ (7) وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَطَارَتْ فِي الْهَوَاءِ وَ فَخَرَتْ عَلَى سَائِرِ طُيُورِ الْجَنَّةِ تَقُولُ مَنْ مِثْلِي وَ قَدْ أَكَلَ مِنِّي وَلِيُّ اللَّهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ (8).
____________
(1) مثقال خ ل و هو الموجود في المصدر.
(2) في المصدر: دينار.
(3) مثقال خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(4) أمير خ ل.
(5) دونك اسم فعل بمعنى خذ.
(6) الوشى خ ل.
(7) النهمة: بلوغ الهمة و الشهوة في الشيء.
(8) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ (عليه السلام): 173- 178.
249
ج، الإحتجاج مثله مع اختصار في وسطه و في آخره (1) بيان قال الجزري فيه يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام انتهى.
و النشيش الغليان و هدبة الثوب بالضم طرفه مما يلي طرته و المراد هنا الخيوط المتدلية من طرفه و المرط بالكسر كساء من صوف أو خز و الفئام بالهمز و قد تقلب ياء الجماعة من الناس و المراد هنا هذا العدد كما فسر أمير المؤمنين(ع)في خبر الغدير بمائة ألف.
قوله فركزنا يقال ركزت الرمح أي غرزته في الأرض و في بعض النسخ بالدال المهملة من الركود بمعنى السكون و الهدوء و يقال لا يريم من المكان أي لا يبرح و لا يزول و الزج بالضم الحديدة التي في أسفل الرمح و يقال تخرص أي كذب و الذود الطرد و الدفع و الزور أعلى الصدر و البخاتي جمع البختي و هو الإبل الخراساني و الشية كل لون يخالف معظم لون الفرس و غيره و الهاء عوض من الواو و يقال وشيت الثوب أشيه وشيا و وشية و وشيته توشية شدد للكثرة فهو موشي و موشى و الوشي (2) من اللون معروف ذكره الجوهري و قال سَمَطْتُ الجدي أَسْمِطُهُ و أَسْمُطُهُ (3) سَمْطاً إذا نظفته من الشعر بالماء الحار لتشويه.
3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَانُوا جُلُوساً يَتَذَاكَرُونَ وَ فِيهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِذْ أَتَاهُمْ يَهُودِيٌّ فَقَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا تَرَكْتُمْ لِلْأَنْبِيَاءِ دَرَجَةً إِلَّا نَحَلْتُمُوهَا (4) لِنَبِيِّكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ مُوسَى ع
____________
(1) الاحتجاج: 18- 20.
(2) الوشى أيضا: نقش الثوب.
(3) هكذا في الصحاح و قد نص على ذلك مختار الصحاح حيث قال و بابه ضرب و نصر و اماما في النسختين المطبوعتين «اسمطه و اسمطته» الناس على ان اسمط من باب الافعال بمعنى سمط فوهم لا يوجد في اي لغة و كانهم أرادوا تطبيق البيان من نسخة: اسمطتها فافهم.
(4) أي أضفتموها إليه و ادعيتموها له.
250
كَلَّمَهُ رَبُّهُ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُحَمَّداً فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ إِنْ زَعَمَتِ النَّصَارَى أَنَّ عِيسَى أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى فَإِنَّ مُحَمَّداً(ص)سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ أَنْ يُحْيِيَ مَيِّتاً فَدَعَانِي وَ بَعَثَنِي مَعَهُمْ إِلَى الْمَقَابِرِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ شَهِدَ وَقْعَةَ أُحُدٍ فَأَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَتْ (1) حَدَقَتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَمْ يَكُ يُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا وَ ضَوْئِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَارَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَأُبِينَ يَدُهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَيْلًا وَ مَعَهُ الْيَدُ الْمَقْطُوعَةُ فَمَسَحَ عَلَيْهَا فَاسْتَوَتْ يَدُهُ (2).
4- يج، الخرائج و الجرائح اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا أَمَرَ آدَمَ(ع)أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَيْهَا أَمَرَ مُحَمَّداً(ص)أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَمَا ابْتَلَى آدَمَ(ع)بِقَتْلِ ابْنِهِ هَابِيلَ ابْتَلَى مُحَمَّداً(ص)بِقَتْلِ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ يَعْلَمُهُ لِإِعْلَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ وَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ آدَمَ(ع)لَمَّا أَمَرَهُ بِوَضْعِ النَّوَى فِي الْأَرْضِ فَصَارَ فِي الْحَالِ نَخْلًا بَاسِقَةً عَلَيْهَا الرُّطَبُ أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِمِثْلِهِ عِنْدَ إِسْلَامِ سَلْمَانَ وَ كَمَا قَالَ فِي وَصْفِ إِدْرِيسَ(ع)وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (3) قَالَ فِي وَصْفِ مُحَمَّدٍ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4) يُذْكَرُ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الْأَذَانِ وَ الصَّلَاةِ وَ قَدْ رُفِعَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَشَاهَدَ مَا لَمْ يُشَاهِدْهُ بَشَرٌ وَ إِنْ أَطْعَمَ إِدْرِيسَ(ع)بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَدْ أَطْعَمَ مُحَمَّداً وَ آلَهُ مِرَاراً كَثِيرَةً فِي الدُّنْيَا (5) وَ قِيلَ لِمُحَمَّدٍ(ص)إِنَّكَ تُوَاصِلُ (6) قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَ يَسْقِينِي وَ إِنْ أُوتِيَ نُوحٌ(ع)إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ بِمَا قَالَ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (7) فَلَمْ يَبْقَ
____________
(1) فندرت خ ل. أقول: ندر الشيء: سقط من جوف شيء فظهر.
(2) قصص الأنبياء: مخطوط.
(3) مريم: 57.
(4) الشرح: 4.
(5) في المصدر: فى الدنيا من الجنة.
(6) أي تداوم الصيام من غير إفطار و تصوم صوم الوصال.
(7) نوح: 26.
251
مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ أُوتِيَ مُحَمَّدٌ(ص)مِثْلَهُ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكَ الْجِبَالِ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ مِنْ إِهْلَاكِ قَوْمِهِ فَاخْتَارَ الصَّبْرَ عَلَى أَذَاهُمْ وَ الِابْتِهَالَ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ ثُمَّ رَقَّ نُوحٌ(ع)عَلَى وَلَدِهِ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي (1) رِقَّةَ الْقَرَابَةِ فَالْمُصْطَفَى لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْقِتَالِ شَهَرَ عَلَى قَرَابَتِهِ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَ لَمْ تُحَرِّكْهُ شَفَقَةُ الْقَرَابَةِ وَ أَخَذَ بِالْفَضْلِ مَعَهُمْ لَمَّا شَكَوُا احْتِبَاسَ الْمَطَرِ فَدَعَا فَمُطِرُوا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ حَتَّى سَأَلُوهُ أَنْ يُقِلَّ وَ إِنْ قَالَ فِي نُوحٍ(ع)إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (2) فَقَدْ قَالَ فِي مُحَمَّدٍ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (3) وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (4) وَ إِنْ خَصَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)بِالْخُلَّةِ فَفُضِّلَ بِهَا (5) فَقَالَ وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (6) فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ الْخُلَّةَ وَ الْمَحَبَّةَ لِمُحَمَّدٍ(ص)حَتَّى قَالَ(ص)وَ لَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ وَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ فِي الْقُرْآنِ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (7).
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ بَيْعٌ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَبَقِيَتْ لِي بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ فِي مَكَانِهِ فَنَسِيتُ يَوْمِي وَ الْغَدَ فَأَتَيْتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ فِي مَكَانِهِ يَنْتَظِرُنِي فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا هَاهُنَا مُذْ وَعَدْتُكَ (8) أَنْتَظِرُكَ ضَاهَى جَدَّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَإِنَّهُ وَعَدَ رَجُلًا فَبَقِيَ فِي مَكَانِهِ سَنَةً فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ (9) وَ كَانَ مُحَمَّدٌ فِي صَبَاهُ يَخْرُجُ بِغَنَمٍ لَهُمْ إِلَى الصَّحْرَاءِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الرُّعَاةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي وَجَدْتُ فِي مَوْضِعِ كَذَا مَرْعًى خَصِيباً فَقَالَ نَخْرُجُ غَداً إِلَيْهِ فَبَكَّرَ (10) مِنْ بَيْتِهِ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ أَبْطَأَ الرَّجُلُ
____________
(1) هود: 45.
(2) الإسراء: 3.
(3) التوبة: 128.
(4) الأنبياء: 107.
(5) في المصدر: ففضله.
(6) النساء: 125.
(7) آل عمران: 31.
(8) في المصدر: مذ وعدتنى.
(9) مريم: 54. و في الروايات: ان إسماعيل هذا غير إسماعيل بن إبراهيم (عليهم السلام).
(10) أي أتاه بكرة.
252
فِي الْوُصُولِ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ مَنَعَ غَنَمَهُ أَنْ تَرْعَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَتَّى يَصِلَ (1) ذَلِكَ الرَّجُلُ فَرَعَيَا وَ لَا شَكَّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ وَ أُمَمَهُمْ تَحْتَ رَايَةِ (2) نَبِيِّنَا وَ إِنْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى(ع)عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَقَدْ كَلَّمَ مُحَمَّداً فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ جَعَلَ اللَّهُ الْإِمَامَةَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)فِي قَوْمِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ النُّبُوَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَ يَنْزِلُ عِيسَى(ع)فَيُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ يَمْحُو كُلَّ جَوْرٍ كَمَا وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّ النَّبِيَّ لَمَّا وَصَفَ عَلِيّاً(ع)وَ شَبَّهَهُ بِعِيسَى(ع)قَالَ تَعَالَى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (3) وَ إِنْ أَخْرَجَ اللَّهُ لِصَالِحٍ(ع)نَاقَةً مِنَ الْجَبَلِ لَهَا شِرْبٌ وَ لِقَوْمِهِ شِرْبٌ فَقَدْ أَخْرَجَ تَعَالَى لِوَصِيِّ مُحَمَّدٍ خَمْسِينَ نَاقَةً أَوْ أَرْبَعِينَ مَرَّةً (4) وَ مِائَةَ نَاقَةٍ مَرَّةً مِنَ الْجَبَلِ قَضَى بِهَا دَيْنَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ وَعْدَهُ وَ قَالَ تَعَالَى وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (5) وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مَا رَوَى الرُّوَاةُ فِي تَفْسِيرِهِمْ وَ أَنْطَقَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ الْبَعِيرَ وَ إِنَّ بِئْرَ زَمْزَمَ (6) فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْماً وَ لِلْكَافِرِينَ يَوْماً فَكَانَ يُسْتَقَى لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ مَا يَكُونُ لِيَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَ لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ يَوْماً فَيَوْماً وَ إِنْ أَعْطَى اللَّهُ يَعْقُوبَ(ع)الْأَسْبَاطَ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ فَقَالَ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ (7) فَقَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً(ص)فَاطِمَةَ(ع)مِنْ صُلْبِهِ وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ فِي أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فِي أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ كُلُّهُمْ وُلْدُ (8) رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ فَاطِمَةَ ع
____________
(1) وصل خ ل.
(2) المصدر خال عن قوله: و لا شك إلى قوله: نبيّنا.
(3) الزخرف: 57.
(4) في المصدر: خمسين ناقة مرة و ثمانين مرة و مائة ناقة مرة من الجبل فقضى.
(5) التحريم: 4.
(6) رومة خ ل صح.
(7) العنكبوت: 27.
(8) و ولد خ ل.
253
كَمَا كَانَ عِيسَى(ع)مِنْ وُلْدِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ اللَّهُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى (1) وَ أَعْطَى مُحَمَّداً الْكِتَابَ الْمَجِيدَ وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَ فَتَحَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ بَابَ الْحِكْمَةِ وَ أَوْجَبَ الطَّاعَةَ لَهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (2) وَ إِنْ صَبَرَ يَعْقُوبُ(ع)عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ حَرَضاً (3) مِنَ الْحُزْنِ فَقَدْ فُجِعَ مُحَمَّدٌ(ص)بِابْنٍ كَانَ لَهُ وَحْدَهُ فَصَبَرَ وَ وَجْدُ يَعْقُوبَ(ع)وَجْدُ فِرَاقٍ وَ حُزْنُ مُحَمَّدٍ(ص)عَلَى قُرَّةِ عَيْنِهِ كَانَ بِوَفَاتِهِ وَ كَانَ يَعْقُوبُ(ع)فَقَدَ ابْناً وَاحِداً مِنْ بَنِيهِ وَ لَمْ يَتَيَقَّنْ وَفَاتَهُ وَ إِنْ أُوتِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الْحُسْنِ فَقَدْ وُصِفَ جَمَالُ رَسُولِنَا فَقِيلَ إِذَا رَأَيْتَهُ رَأَيْتَهُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ إِنِ ابْتُلِيَ يُوسُفُ بِالْغُرْبَةِ وَ امْتُحِنَ بِالْفُرْقَةِ فَمُحَمَّدٌ فَارَقَ وَطَنَهُ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَ وَقَفَ عَلَى الثَّنِيَّةِ (4) وَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ وَ لَوْ لَا أَهْلُكِ أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ فَلَمَّا بَلَغَ الْجُحْفَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ (5) ثُمَّ آلُ مُحَمَّدٍ(ص)شُرِّدُوا فِي الْآفَاقِ وَ امْتُحِنُوا بِمَا لَمْ يُمْتَحَنْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ وَ قَدْ أُعْلِمَ مُحَمَّدٌ(ص)جَمِيعَ ذَلِكَ وَ كَانَ يُخْبِرُ بِهِ وَ إِنْ بَشَّرَ اللَّهُ يُوسُفَ بِرُؤْيَا رَآهَا فَقَدْ بَشَّرَ مُحَمَّداً بِرُؤْيَا فِي قَوْلِهِ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ (6) وَ إِنِ اخْتَارَ يُوسُفُ(ع)الْحَبْسَ تَوَقِّياً مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَقَدْ حُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ نَيِّفاً حَتَّى (7) أَلْجَأَهُ أَقَارِبُهُ إِلَى أَضْيَقِ الضِّيقِ حَتَّى كَادَهُمُ اللَّهُ بِبَعْثِهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ فِي أَكْلِ عَهْدِهِمُ الَّذِي كَتَبُوهُ (8) فِي قَطِيعَةِ رَحِمِهِ (9) وَ لَئِنْ غَابَ يُوسُفُ ع
____________
(1) الأنعام: 84 و 85.
(2) النساء: 59.
(3) أي مشرفا على الموت من إذابة الحزن له.
(4) الثنية: العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه.
(5) القصص: 85.
(6) الفتح: 27.
(7) حين خ ل.
(8) كتموه خ ل.
(9) في المصدر: و لئن كان يوسف (عليه السلام) في الجب فكان محمّد (صلى الله عليه و آله) في الغار.
254
فَقَدْ غَابَ مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَيَظْهَرُ أَمْرُهُ كَمَا ظَهَرَ أَمْرُهُ وَ أَكْثَرُ مَا ذَكَرْنَاهُ يَجْرِي مَجْرَى الْمُعْجِزَاتِ وَ فِيهَا مَا هُوَ مُعْجِزَةٌ وَ إِنْ قَلَّبَ اللَّهُ لِمُوسَى(ع)الْعَصَا حَيَّةً فَمُحَمَّدٌ(ص)دَفَعَ إِلَى عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ يَوْمَ بَدْرٍ لَمَّا انْقَطَعَ سَيْفُهُ قِطْعَةَ حَطَبٍ فَتَحَوَّلَ سَيْفاً فِي يَدِهِ (1) وَ دَعَا الشَّجَرَةَ فَأَقْبَلَتْ نَحْوَهُ تَخُدُّ الْأَرْضَ (2) وَ إِنْ كَانَ مُوسَى(ع)ضَرَبَ الْأَرْضَ بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً فَمُحَمَّدٌ(ص)كَانَ يَنْفَجِرُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَ انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنَ اللَّحْمِ وَ الدَّمِ أَعْجَبُ مِنْ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَجَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَادٌ (3) وَ قَدْ أَخْرَجَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنَ الْجُبِّ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ الْمَاءَ إِلَى رَأْسِهِ حَتَّى شَرِبَ النَّاسُ مِنْهُ (4) وَ قَالَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِهِ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ إِنْ ضَرَبَ مُوسَى بِعَصَاهُ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ آيَةُ مُحَمَّدٍ(ص)لَمَّا خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ إِذَا هُوَ بِوَادٍ يَشْخُبُ فَقَدَّرُوهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً وَ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِهِمْ قَالَ النَّاسُ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا فَدَعَا فَعَبَرَتِ الْإِبِلُ وَ الْخَيْلُ عَلَى الْمَاءِ لَا تَنْدَى (5) حَوَافِرُهَا وَ أَخْفَافُهَا وَ لَمَّا عَبَرَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ بِعَسْكَرِ الْإِسْلَامِ فِي الْبَحْرِ بِالْمَدَائِنِ كَانَ كَذَلِكَ وَ إِنْ مُوسَى(ع)قَدْ أَتَى فِرْعَوْنَ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ مِنَ الْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ وَ الضَّفَادِعِ وَ الدَّمِ فَرَسُولُنَا قَدْ أَتَى بِالدُّخَانِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (6) وَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى الْفَرَاعِنَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ مَا أَنْزَلَ عَلَى الْمُسْتَهْزِءِينَ بِعُقُوبَاتٍ تَسْتَأْصِلُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ فَأَمَّا تَكْلِيمُ اللَّهِ لِمُوسَى(ع)فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى الطُّورِ وَ رَسُولُنَا دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ
____________
(1) و لما دعا محمّد أبا جهل ليؤدى ثمن بعير الغريب و لم يعطه أتى إليه ثعبان و قال: ان لم تخرج الى محمّد و نقض ما يأمرك لابتلعتك، حتى خرج هائما، و كذلك قد أظهر اللّه ثعبانا على أعداء آل محمّد (صلى الله عليه و آله) حين هموا بقتل واحد منهم (عليهم السلام). خ أقول: المصدر خال عنه.
(2) أي تشقها.
(3) معتادة خ ل.
(4) المصدر خال من قوله: و قد أخرج إلى هنا.
(5) ندى الشيء: ابتل.
(6) الدخان: 10.
255
قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى وَ قَدْ كَلَّمَهُ اللَّهُ هُنَاكَ وَ أَمَّا الْمَنُّ وَ السَّلْوَى وَ الْغَمَامُ وَ اسْتَضَاءَةُ النَّاسِ بِنُورٍ سَطَعَ مِنْ يَدِهِ فَقَدْ أُوتِيَ رَسُولُنَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ أُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ وَ لَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَ أَصَابَ أَصْحَابَهُ مَجَاعَةٌ فِي سُرِّيَّةٍ بِنَاحِيَةِ الْبَحْرِ (1) فَقَذَفَ الْبَحْرُ لَهُمْ حُوتاً فَأَكَلُوا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَ قَدَّمُوا بِوَدَكِهِ (2) وَ كَانَ الْجَيْشُ خَلْقاً كَثِيراً وَ كَانَ يُطْعِمُ الْأَنْفُسَ الْكَثِيرَةَ مِنْ طَعَامٍ قَلِيلٍ وَ يَسْقِي الْجَمَاعَةَ الْجُمَّةَ مِنْ شَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ حَتَّى يَرْتَوُوا.
وَ رَوَى حَمْزَةُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: نَفَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَأَضَاءَتْ أَصَابِعُهُ لَنَا فَانْكَشَفَتِ الظُّلْمَةُ وَ هَذَا أَعْجَبُ مِمَّا كَانَ لِمُوسَى(ع)وَ أَمَّا الْيَدُ الْبَيْضَاءُ لِمُوسَى(ع)فَقَدْ أَعْطَى (3) مُحَمَّداً أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنَّ نُوراً كَانَ يُضِيءُ لَهُ أَبَداً عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ حَيْثُمَا جَلَسَ وَ قَامَ يَرَاهُ (4) النَّاسُ وَ قَدْ بَقِيَ ذَلِكَ النُّورُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ يَسْطَعُ مِنْ قَبْرِهِ وَ كَذَا كَانَ مَعَ وَصِيِّهِ وَ أَوْلَادِهِ الْمَعْصُومِينَ فِي حَيَاتِهِمْ وَ الْآنَ يَكُونُ يَسْطَعُ مِنْ قُبُورِهِمْ (5) وَ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ مَرَّ بِهَا الْمَهْدِيُّ يُرَى نُورٌ سَاطِعٌ وَ إِنَّ مُوسَى(ع)أُرْسِلَ إِلَى فِرْعَوْنَ فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى وَ نَبِيَّنَا أُرْسِلَ إِلَى فَرَاعِنَةٍ شَتَّى كَأَبِي لَهَبٍ وَ أَبِي جَهْلٍ وَ شَيْبَةَ وَ عُتْبَةَ ابْنَيْ أَبِي رَبِيعَةَ وَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ وَ غَيْرِهِمْ فَأَرَاهُمُ الْآيَاتِ فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا وَ إِنْ كَانَ اللَّهُ انْتَقَمَ لِمُوسَى(ع)مِنْ فِرْعَوْنَ فَقَدِ انْتَقَمَ لِمُحَمَّدٍ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ وَ انْتَقَمَ لَهُ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ فَأَخَذَهُمْ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ إِنْ كَانَ مُوسَى(ع)صَارَ عَصَاهُ ثُعْبَاناً فَاسْتَغَاثَ فِرْعَوْنُ مِنْهُ رَهْبَةً فَقَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً مِثْلَهُ لَمَّا جَاءَ إِلَى أَبِي جَهْلٍ شَفِيعاً لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَخَافَ أَبُو جَهْلٍ وَ قَضَى دَيْنَ الْغَرِيبِ (6) ثُمَّ إِنَّهُ عُتِبَ عَلَيْهِ (7) فَقَالَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ مُحَمَّدٍ
____________
(1) في ناصية البحر خ.
(2) الودك: الدسم من اللحم و الشحم.
(3) أعطى اللّه.
(4) في المصدر: حيثما جلس، و كان يراه الناس.
(5) في المصدر: يسطع في قبورهم أقول: و سقط عن المصدر قوله: من قبره الى قوله: يسطع.
(6) في المصدر: دين الغريم.
(7) عيب عليه خ ل.
256
وَ يَسَارِهِ ثُعْبَانَيْنِ تَصْطَكُّ أَسْنَانُهُمَا وَ تَلْمَعُ النِّيرَانُ مِنْ أَبْصَارِهِمَا لَوِ امْتَنَعْتُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَبْتَلِعَنِي الثُّعْبَانُ وَ قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى(ع)وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ قَالَ فِي وَصِيِّهِ وَ أَوْلَادِهِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا وَ إِنْ كَانَ دَاوُدُ(ع)سُخِّرَ لَهُ الْجِبَالُ وَ الطَّيْرُ يُسَبِّحْنَ لَهُ (1) وَ سَارَتْ بِأَمْرِهِ فَالْجَبَلُ نَطَقَ لِمُحَمَّدٍ(ص)إِذْ جَادَلَهُ الْيَهُودُ وَ شَهِدَ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَسِيرَ الْجَبَلُ (2) فَدَعَا فَسَارَ الْجَبَلُ إِلَى فَضَاءٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَ سَبَّحَ (3) الْحَصَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سُخِّرَتْ لَهُ الْحَيَوَانَاتُ كَمَا ذَكَرْنَا وَ إِنْ لَانَ الْحَدِيدُ لِدَاوُدَ(ع)فَقَدْ لَيَّنَ لِرَسُولِنَا الْحِجَارَةَ الَّتِي لَا تَلِينُ بِالنَّارِ وَ الْحَدِيدُ تَلِينُ بِالنَّارِ وَ قَدْ لَيَّنَ اللَّهُ الْعَمُودَ الَّذِي جَعَلَهُ وَصِيُّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فِي عُنُقِ خَالِدِ بْنِ وَلِيدٍ فَلَمَّا اسْتَشْفَعَ إِلَيْهِ أَخَذَهُ مِنْ عُنُقِهِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً لَمَّا اسْتَتَرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَالَ بِرَأْسِهِ نَحْوَ الْجَبَلِ حَتَّى خَرَقَهُ بِمِقْدَارِ رَأْسِهِ وَ هُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ مَقْصُودٌ فِي شِعْبٍ وَ أَثَّرَ سَاعِدَا مُحَمَّدٍ(ص)فِي جَبَلٍ أَصَمَّ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ لَمَّا اسْتَرْوَحَ فِي صَلَاتِهِ فَلَانَ لَهُ الْحَجَرُ حَتَّى ظَهَرَ أَثَرُ ذِرَاعَيْهِ فِيهِ كَمَا أَثَّرَ قَدَمَا إِبْرَاهِيمَ(ع)فِي الْمَقَامِ وَ لَانَتِ الصَّخْرَةُ تَحْتَ يَدِ (4) مُحَمَّدٍ(ص)بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى صَارَ كَالْعَجِينِ وَ رُئِيَ ذَلِكَ مِنْ مَقَامِ دَابَّتِهِ وَ النَّاسُ يَلْمَسُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا (5) وَ إِنَّ الرِّضَا(ع)مِنْ وُلْدِهِ دَعَا فِي خُرَاسَانَ فَلَيَّنَ اللَّهُ لَهُ جَبَلًا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقُدُورُ وَ غَيْرُهَا وَ احْتَاجَ الرِّضَا(ع)هُنَاكَ إِلَى الطَّهُورِ فَمَسَّ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَنَبَعَ لَهُ عَيْنٌ وَ كِلَاهُمَا مَعْرُوفٌ (6) وَ آثَارُ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ(ص)فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى مِنْهَا بِئْرُ عَبَّادَانَ فَإِنَ
____________
(1) معه خ ل.
(2) في المصدر: أن يسير الجبل من مكانه إه و هو خال عن قوله: الى فضاء كما تقدم.
(3) سبحت خ ل صح.
(4) قدم خ ل.
(5) المصدر خلا عن قوله: و رئى إلى هنا.
(6) في المصدر: و هي معروفة.
257
الْمُخَالِفَ وَ الْمُؤَالِفَ يَرْوِي أَنَّ مَنْ قَالَ عِنْدَهَا بِحَقِّ عَلِيٍّ يَفُورُ الْمَاءُ مِنْ قَعْرِهَا إِلَى رَأْسِهَا وَ لَا يَفُورُ بِذِكْرِ غَيْرِهِ وَ بِحَقِّ غَيْرِهِ وَ إِنَّ سُورَ حَلَبَ مِنْ أَصْلَبِ الْحِجَارَةِ فَضَرَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِسَيْفِهِ فَأَثَرُهُ مِنْ فَوْقِهِ إِلَى الْأَرْضِ ظَاهِرٌ وَ إِنَّهُ(ص)لَمَّا خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ فَكَانَ (1) بَيْنَهُ وَ بَيْنَ دِمَشْقَ مِائَةُ فَرْسَخٍ وَ أَكْثَرُ وَ قَدْ نَزَلَ بِبَرِّيَّةٍ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمَّا فَرَغَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ قَالَ أَسْمَعُ صَوْتَ بُوقِ التَّبْرِيزِ لِمُعَاوِيَةَ مِنْ دِمَشْقَ فَكَتَبُوا التَّارِيخَ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَدْ بُنِيَ هُنَاكَ مَشْهَدٌ يُقَالُ لَهُ مَشْهَدُ الْبُوقِ وَ بَكَى دَاوُدُ(ع)عَلَى خَطِيئَتِهِ حَتَّى سَارَتِ الْجِبَالُ مَعَهُ وَ مُحَمَّدٌ(ص)قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَسُمِعَ لِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ عَلَى الْأَثَافِيِ (2) مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ وَ قَدْ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ عِقَابِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَخَشَّعَ وَ قَامَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (3) وَ كَانَ يَبْكِي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَ لَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فَقَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً وَ كَذَلِكَ كَانَتْ غَشَيَاتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّهِ فِي مَقَامَاتِهِ (4) وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)سَأَلَ اللَّهَ فَأُعْطِيَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ مُحَمَّدٌ(ص)عُرِضَتْ عَلَيْهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ كُنُوزِ الْأَرْضِ فَأَبَى اسْتِحْقَاراً لَهَا فَاخْتَارَ التَّقَلُّلَ وَ الْقُرْبَى (5) فَآتَاهُ اللَّهُ الشَّفَاعَةَ وَ الْكَوْثَرَ وَ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً فَوَعَدَ اللَّهُ لَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ سَارَ فِي لَيْلَةٍ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مِنْهُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ سُخِّرَ لَهُ الرِّيحُ حَتَّى حَمَلَتْ بِسَاطَهُ بِأَصْحَابِهِ إِلَى غَارِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ إِنْ كَانَ لِسُلَيْمَانَ(ع)غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ فَكَذَلِكَ كَانَتْ لِأَوْصِيَاءِ مُحَمَّدٍ وَ سُخِّرَتْ لَهُ الْجِنُّ وَ آمَنَتْ بِهِ مُنْقَادَةً طَائِعَةً فِي قَوْلِهِ وَ إِذْ (6) صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ
____________
(1) و كان خ ل.
(2) الاثافى جمع الاثفية: الحجر توضع عليه القدر.
(3) طه: 1.
(4) خلا المصدر من قوله: و بحق غيره إلى هنا.
(5) و القوت خ ل.
(6) الأحقاف: 29.
258
الْجِنِ (1) وَ قَبَضَ(ص)عَلَى حَلْقِ جِنِّيٍّ فَخَنَقَهُ (2) وَ مُحَارَبَةُ وَصِيِّهِ مِنَ الْجِنِّ وَ قَتْلُهُ إِيَّاهُمْ مَعْرُوفَةٌ وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُمْ إِلَيْهِ وَ إِلَى أَوْلَادِهِ الْمَعْصُومِينَ(ع)لِأَخْذِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَشْهُورٌ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)سَخَّرَهُمْ لِلْأَبْنِيَةِ وَ الصَّنَائِعِ وَ اسْتِنْبَاطِ الْقَنَى (3) مَا عَجَزَ عَنْهُ جَمِيعُ النَّاسِ وَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَوْ أَرَادَ مِنْهُمْ ذَلِكَ لَفَعَلُوا عَلَى أَنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ يَخْدُمُونَ الْأَئِمَّةَ(ع)وَ أَنَّهُمْ(ع)كَانُوا يَبْعَثُونَهُمْ فِي أَمْرٍ يُرِيدُونَهُ عَلَى الْعَجَلَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ الطَّاهِرِينَ(ع)فَقَدْ كَانُوا يَنْصُرُونَ (4) مُحَمَّداً وَ يُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ كِفَاحاً وَ يَمْنَعُونَ مِنْهُ وَ يَدْفَعُونَ وَ كَذَلِكَ كَانُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يَكُونُونَ مَعَ بَقِيَّةِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)عَلَى مَا رُوِيَ وَ إِنْ سُلَيْمَانُ(ع)كَانَ يَفْهَمُ كَلَامَ الطَّيْرِ وَ مَنْطِقَهَا فَكَذَلِكَ نَبِيُّنَا كَانَ يَفْهَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ فَقَدْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَ رَأَى طَيْراً أَعْمَى عَلَى شَجَرَةٍ فَقَالَ لِلنَّاسِ إِنَّهُ قَالَ يَا رَبِّي (5) إِنَّنِي جَائِعٌ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَطْلُبَ الرِّزْقَ فَوَقَعَ جَرَادَةٌ عَلَى مِنْقَارِهِ فَأَكَلَهَا وَ كَذَا فَهِمَ مَنْطِقَهَا أَهْلُ بَيْتِهِ وَ إِنَّ عِيسَى(ع)مَرَّ بِكَرْبَلَاءَ فَرَأَى ظِبَاءً فَدَعَاهَا فَقَالَ هَاهُنَا لَا مَاءَ وَ لَا مَرْعَى فَلِمَ مَقَامُكُنَّ فِيهَا قَالَتْ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَلْهَمَنَا أَنَّ هَذِهِ الْبُقْعَةَ حَرَمُ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَوَيْنَا إِلَيْهَا فَدَعَا اللَّهَ عِيسَى(ع)أَنْ يَبْقَى أَثَرٌ (6) يَعْلَمُ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ أَنَّ عِيسَى كَانَ مُسَاعِداً لَهُمْ فِي مُصِيبَتِهِمْ فَلَمَّا مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِهَا جَعَلَ يَقُولُ هَاهُنَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ هَاهُنَا مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ فَسَأَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ(ع)فِيهَا وَ أَنَّ عِيسَى(ع)كَانَ (7) هَاهُنَا وَ دَعَا وَ مِنْ قِصَّتِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَاطْلُبْ بَعَرَاتِ تِلْكَ الظِّبَاءِ فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ فَوَجَدُوا كَثِيراً مِنَ الْبَعَرِ قَدْ صَارَ مِثْلَ الزَّعْفَرَانِ وَ إِنَّ الظِّبَاءَ نَطَقَتْ مَعَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عِتْرَتِهِ فِي مَوَاضِعَ شَتَّى
____________
(1) قل أوحى الى أنّه استمع نفر من الجن خ.
(2) خنقه: شد على حلقه حتّى يموت.
(3) القنى جمع القناة: ما يحفر في الأرض يجرى فيه الماء و في المصدر: و استنباط العين.
(4) ينظرون خ ل.
(5) يا رب خ ل، و في المصدر: فروى من كان معه أنّه قال: يا ربى انى جائع.
(6) يبقى أثرا خ ل.
(7) مر خ ل صح.
259
وَ إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيّاً وَ كَانَ يَبْكِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَ يُوَاصِلُ الصَّوْمَ وَ لَمْ يَتَزَوَّجْ (1) وَ إِنَّمَا اخْتَارَ نَبِيُّنَا التَّزَوُّجَ لِأَنَّهُ كَانَ قُدْوَةً فِي فِعْلِهِ وَ قَوْلِهِ وَ النِّكَاحُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ آدَمَ(ع)لِلتَّنَاسُلِ وَ كَانَ لِسُلَيْمَانَ(ع)مِنَ النِّسَاءِ وَ الْجَوَارِي مَا لَا يُحْصَى وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ وَ قَالَ مُبَاضَعَتُكَ أَهْلَكَ صَدَقَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَأْتِي شَهْوَتَنَا وَ نَفْرَحُ أَ فَنُؤْجَرُ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ جَعَلْتَهَا فِي بَاطِلٍ أَ فَكُنْتَ تَأْثَمُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَتُحَاسَبُونَ بِالشَّرِّ وَ لَا تُحَاسَبُونَ بِالْخَيْرِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ وَصَفَ اللَّهُ عِيسَى(ع)بِمَا لَمْ يَصِفْ بِهِ أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِهِ فَقَالَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالِحِينَ (2) وَ رَسُولُنَا وَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتُهُ وَسِيلَةُ آدَمَ(ع)وَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ بُشْرَى عِيسَى(ع)وَ إِنْ قَدَّرَ عِيسَى(ع)مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَجْعَلُهَا (3) اللَّهُ طَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ أَحْيَا الْمَوْتَى لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ عِتْرَتِهِ(ع)وَ إِنْ كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَكَذَا كَانَ مِنْهُمْ(ع)وَ الْآنَ رُبَّمَا يَدْخُلُ الْعُمْيَانُ وَ مَنْ بِهِ بَرَصٌ مَشَاهِدَهُمْ فَيَهَبُ اللَّهُ لَهُمْ نُورَ أَعْيُنِهِمْ وَ يُذْهِبُ الْبَرَصَ عَنْهُمْ بِبَرَكَةِ تُرْبَتِهِمْ وَ هَذَا مَعْرُوفٌ مَا بَيْنَ خُرَاسَانَ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى الْحِجَازِ (4).
إيضاح الشخب السيلان و الودك بالتحريك دسم اللحم و بوق التبريز أي البوق الذي ينفخ فيه لخروج العسكر إلى الغزو و الأزيز صوت غليان القدر و المرجل بالكسر القدر من النحاس و يقال كافحوهم إذا استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس و لا غيره و يقال فلان يكافح الأمور إذا باشرها بنفسه.
5- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ(ع)مَا أَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيٍّ تَقَدَّمَ آيَةً إِلَّا وَ قَدْ جَعَلَ
____________
(1) و أهدى برأسه الى بغية خ ل.
(2) آل عمران: 45.
(3) فجعله خ ل صح، و في المصدر: فجعلها.
(4) الخرائج: 259- 261 و قد سقطت عن المصدر جمل من ذيل الحديث.
260
لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهَا وَ أَعْظَمَ مِنْهَا قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَيَّ شَيْءٍ جَعَلَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَعْدِلُ آيَاتِ عِيسَى إِحْيَاءَ (1) الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءَ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ الْإِنْبَاءَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَمْشِي بِمَكَّةَ وَ أَخُوهُ عَلِيٌّ(ع)يَمْشِي مَعَهُ وَ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ خَلْفَهُ يَرْمِي عَقِبَهُ بِالْأَحْجَارِ وَ قَدْ أَدْمَاهُ يُنَادِي مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَاقْذِفُوهُ (2) وَ اهْجُرُوهُ وَ اجْتَنِبُوهُ وَ حَرَّشَ عَلَيْهِ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ فَتَبِعُوهُمَا يَرْمُونَهُمَا بِالْأَحْجَارِ فَمَا مِنْهَا (3) حَجَرٌ أَصَابَهُ إِلَّا أَصَابَ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَا عَلِيُّ أَ لَسْتَ الْمُتَعَصِّبَ لِمُحَمَّدٍ وَ الْمُقَاتِلَ عَنْهُ وَ الشُّجَاعَ (4) لَا نَظِيرَ لَكَ مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّكَ وَ أَنَّكَ لَمْ تُشَاهِدِ الْحُرُوبَ مَا بَالُكَ لَا تَنْصُرُ مُحَمَّداً وَ لَا تَدْفَعُ عَنْهُ فَنَادَاهُمْ عَلِيٌّ(ع)مَعَاشِرَ أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ لَا أُطِيعُ مُحَمَّداً بِمَعْصِيَتِي لَهُ لَوْ أَمَرَنِي لَرَأَيْتُمُ الْعَجَبَ وَ مَا زَالُوا يَتَّبِعُونَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَقْبَلَتِ الْأَحْجَارُ عَلَى حَالِهَا تَتَدَحْرَجُ فَقَالُوا الْآنَ تَشْدَخُ (5) هَذِهِ الْأَحْجَارُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ نَتَخَلَّصُ مِنْهُمَا وَ تَنَحَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ خَوْفاً عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْأَحْجَارِ فَرَأَوْا تِلْكَ الْأَحْجَارَ قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ كُلُّ حَجَرٍ مِنْهَا يُنَادِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَيْرَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَمِعَهَا جَمَاعَاتُ قُرَيْشٍ فَوَجَمُوا فَقَالَ عَشَرَةٌ مِنْ مَرَدَتِهِمْ وَ عُتَاتِهِمْ مَا هَذِهِ الْأَحْجَارُ تُكَلِّمُهُمَا وَ لَكِنَّهُمْ رِجَالٌ فِي حُفْرَةٍ بِحَضْرَةِ الْأَحْجَارِ قَدْ خَبَأَهُمْ مُحَمَّدٌ تَحْتَ الْأَرْضِ فَهِيَ تُكَلِّمُهُمَا لِتَغُرَّنَا وَ تَخْدَعَنَا (6) فَأَقْبَلَتْ عِنْدَ ذَلِكَ أَحْجَارٌ عَشَرَةٌ مِنْ تِلْكَ الصُّخُورِ وَ تَحَلَّقَتْ وَ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ الْعَشَرَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَمَا زَالَتْ تَقَعُ بِهَامَاتِهِمْ (7) وَ تَرْتَفِعُ وَ تُرَضِّضُهَا (8) حَتَّى مَا بَقِيَ مِنَ الْعَشَرَةِ أَحَدٌ إِلَّا سَالَ دِمَاغُهُ وَ دِمَاؤُهُ
____________
(1) باحياء خ ل. و في المصدر: من أحياء.
(2) فافقدوه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(3) في المصدر: فما حجر.
(4) في المصدر: و الشجاع الذي لا نظير لك.
(5) شدخ الحجر الرجل: أصاب مشدخه: اي كسرها من حيث يصيبها.
(6) فهم يكلمونهما ليغرونا و يختدعونا خ ل ظ.
(7) الهامات جمع الهامة: رأس كل شيء.
(8) أي تبالغ في رضها و دقها.
261
مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَ قَدْ تَخَلْخَلَ رَأْسُهُ وَ هَامَتُهُ وَ يَافُوخُهُ فَجَاءَ أَهْلُوهُمْ وَ عَشَائِرُهُمْ يَبْكُونَ وَ يَضِجُّونَ يَقُولُونَ أَشَدُّ مِنْ مُصَابِنَا بِهَؤُلَاءِ تَبَجُّحُ مُحَمَّدٍ وَ تَبَذُّخُهُ بِأَنَّهُمْ قُتِلُوا بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ آيَةً لَهُ وَ دَلَالَةً وَ مُعْجِزَةً فَأَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَنَائِزَهُمْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ وَ مَا كَذَبَ وَ كَذَبْتُمْ (1) وَ مَا صَدَقْتُمْ وَ اضْطَرَبَتِ الْجَنَائِزُ وَ رَمَتْ مَنْ عَلَيْهَا وَ سَقَطُوا الْأَرْضَ وَ نَادَتْ (2) مَا كُنَّا لِنَنْقَادَ لِيُحْمَلَ عَلَيْنَا أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِنَّمَا سَحَرَ مُحَمَّدٌ هَذِهِ الْجَنَائِزَ كَمَا سَحَرَ تِلْكَ الْأَحْجَارَ وَ الْجَلَامِيدَ وَ الصُّخُورَ حَتَّى وُجِدَ مِنْهَا مِنَ النُّطْقِ مَا وُجِدَ فَإِنْ كَانَتْ قَتْلُ (3) هَذِهِ الْأَحْجَارِ هَؤُلَاءِ لِمُحَمَّدٍ آيَةً لَهُ وَ تَصْدِيقاً لِقَوْلِهِ وَ تَبْيِيناً (4) لِأَمْرِهِ فَقُولُوا لَهُ يَسْأَلُ مَنْ خَلَقَهُمْ أَنْ يُحْيِيَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ سَمِعْتَ اقْتِرَاحَ الْجَاهِلِينَ وَ هَؤُلَاءِ عَشَرَةُ قَتْلَى كَمْ جُرِحْتَ بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ الَّتِي رَمَانَا بِهَا الْقَوْمُ يَا عَلِيُّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)جُرِحْتُ أَرْبَعَ جِرَاحَاتٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جُرِحْتُ أَنَا سِتَّ جِرَاحَاتٍ فَلْيَسْأَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رَبَّهُ أَنْ يُحْيِيَ مِنَ الْعَشَرَةِ بِقَدْرِ جِرَاحَاتِهِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِسِتَّةٍ مِنْهُمْ فَنُشِرُوا وَ دَعَا عَلِيٌّ(ع)لِأَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ فَنُشِرُوا ثُمَّ نَادَى الْمُحْيَوْنَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ شَأْناً عَظِيماً فِي الْمَمَالِكِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا لَقَدْ رَأَيْنَا لِمُحَمَّدٍ(ص)مِثَالًا عَلَى سَرِيرٍ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ عِنْدَ الْعَرْشِ وَ لِعَلِيٍّ(ع)مِثَالًا عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ وَ أَمْلَاكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ أَمْلَاكُ الْعَرْشِ يَحُفُّونَ بِهِمَا وَ يُعَظِّمُونَهُمَا وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِمَا وَ يَصْدُرُونَ عَنْ أَوَامِرِهِمَا وَ يُقْسِمُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِحَوَائِجِهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ بِهِمَا فَآمَنَ مِنْهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْآخَرِينَ وَ أَمَّا تَأْيِيدُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِيسَى(ع)بِرُوحِ الْقُدُسِ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ هُوَ الَّذِي لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ قَدِ اشْتَمَلَ بِعَبَاءَتِهِ الْقَطَوَانِيَّةِ (5) عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ
____________
(1) و كذبتم أنتم خ ل.
(2) و قالت خ ل.
(3) قتلت خ ل كما في نسخة من المصدر. و الصحيح ما في الصلب و تأنيث «كانت» لرعاية الخبر: آية.
(4) و تثبيتا خ ل.
(5) قطوانية: عباءة بيضاء قصيرة الخمل.
262
وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ وَ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَكُنْ لِمَنْ حَارَبَهُمْ حَرْباً وَ لِمَنْ سَالَمَهُمْ سِلْماً وَ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ مُحِبّاً وَ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ مُبْغِضاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ فَرَفَعَتْ أَمُّ سَلَمَةَ جَانِبَ الْعَبَاءِ لِتَدْخُلَ فَجَذَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لَسْتِ هُنَاكِ وَ إِنْ كُنْتِ فِي خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ (1) وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)مُدَّثِّراً (2) وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي مِنْكُمْ قَالَ أَنْتَ مِنَّا قَالَ فَأَرْفَعُ الْعَبَاءَ وَ أَدْخُلُ مَعَكُمْ قَالَ بَلَى فَدَخَلَ فِي الْعَبَاءِ ثُمَّ خَرَجَ وَ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى وَ قَدْ تَضَاعَفَ حُسْنُهُ وَ بَهَاؤُهُ وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ قَدْ رَجَعْتَ بِجَمَالٍ خِلَافِ مَا ذَهَبْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِنَا قَالَ فَكَيْفَ (3) لَا أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ شُرِّفْتُ بِأَنْ جُعِلْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَتِ الْأَمْلَاكُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ حَقٌّ لَكَ هَذَا الشَّرَفُ أَنْ تَكُونَ كَمَا قُلْتَ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ فِي الْحُرُوبِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِسْرَافِيلُ خَلْفَهُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَمَامَهُ وَ أَمَّا إِبْرَاءُ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ الْإِنْبَاءُ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ رَبُّنَا (4) هُبَلُ الَّذِي يَشْفِي مَرْضَانَا وَ يُنْقِذُ هَلْكَانَا وَ يُعَالِجُ جَرْحَانَا قَالَ(ص)كَذَبْتُمْ مَا يَفْعَلُ هُبَلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً بَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ بِكُمْ مَا يَشَاءُ (5) مِنْ ذَلِكَ قَالَ(ع)فَكَبُرَ هَذَا عَلَى مَرَدَتِهِمْ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ مَا أَخْوَفَنَا (6) عَلَيْكَ مِنْ هُبَلَ أَنْ يُضِرَّ بِكَ بِاللَّقْوَةِ وَ الْفَالِجِ وَ الْجُذَامِ وَ الْعَمَى وَ ضُرُوبِ الْعَاهَاتِ لِدُعَائِكَ إِلَى خِلَافِهِ قَالَ(ص)لَا يَقْدِرُ (7) عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ كَانَ لَكَ رَبٌّ تَعْبُدُهُ وَ لَا رَبَّ سِوَاهُ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُضِرَّ بِنَا بِهَذِهِ الْآفَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَكَ
____________
(1) و على خير خ ل.
(2) في نسخة من المصدر: متدثرا.
(3) و كيف خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(4) إن ربّنا خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(5) كما يشاء خ ل.
(6) إنا نخاف خ ل.
(7) لن يقدر خ ل، و هو الموجود في المصدر.
263
حَتَّى نَسْأَلَ نَحْنُ هُبَلَ أَنْ يُبْرِئَنَا مِنْهَا لِتَعْلَمَ أَنَّ هُبَلَ هُوَ شَرِيكُ رَبِّكَ الَّذِي إِلَيْهِ تُومِئُ وَ تُشِيرُ فَجَاءَ (1) جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ ادْعُ أَنْتَ عَلَى بَعْضِهِمْ وَ لْيَدْعُ عَلِيٌّ عَلَى بَعْضٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عِشْرِينَ مِنْهُمْ وَ دَعَا عَلِيٌّ عَلَى عَشَرَةٍ فَلَمْ يَرِيمُوا (2) مَوَاضِعَهُمْ حَتَّى بَرِصُوا وَ جُذِمُوا وَ فَلِجُوا وَ لُقُوا وَ عَمُوا وَ انْفَصَلَتْ عَنْهُمُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ لَمْ يَبْقَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْدَانِهِمْ عُضْوٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَلْسِنَتُهُمْ وَ آذَانُهُمْ فَلَمَّا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ صِيرَ بِهِمْ إِلَى هُبَلَ وَ دَعَوْهُ لِيَشْفِيَهُمْ وَ قَالُوا (3) دَعَا عَلَى هَؤُلَاءِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فَفُعِلَ بِهِمْ مَا تَرَى فَاشْفِهِمْ فَنَادَاهُمْ هُبَلُ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَيُّ قُدْرَةٍ لِي عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ جَعَلَهُ أَفْضَلَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ لَوْ دَعَا عَلَيَّ لَتَهَافَتَتْ (4) أَعْضَائِي وَ تَفَاصَلَتْ أَجْزَائِي وَ احْتَمَلَتْنِي الرِّيَاحُ تَذْرُونِي حَتَّى لَا يُرَى لِشَيْءٍ مِنِّي عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ يَفْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ بِي حَتَّى يَكُونَ أَكْبَرُ جُزْءٍ مِنِّي دُونَ عُشْرِ عَشِيرِ خَرْدَلَةٍ (5) فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ هُبَلَ ضَجُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا (6) انْقَطَعَ الرَّجَاءُ عَمَّنْ سِوَاكَ فَأَغِثْنَا وَ ادْعُ اللَّهَ لِأَصْحَابِنَا فَإِنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ إِلَى أَذَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شِفَاؤُهُمْ يَأْتِيهِمْ مِنْ حَيْثُ أَتَاهُمْ (7) دَاؤُهُمْ عِشْرُونَ عَلَيَّ وَ عَشَرَةٌ عَلَى عَلِيٍّ فَجَاءُوا بِعِشْرِينَ أَقَامُوهُمْ (8) بَيْنَ يَدَيْهِ وَ بِعَشَرَةٍ أَقَامُوهُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْعِشْرِينَ غُضُّوا (9) أَعْيُنَكُمْ وَ قُولُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ ابْتَلَيْتَنَا فَعَافِنَا بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا وَ كَذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلْعَشَرَةِ الَّذِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالُوهَا فَقَامُوا كَأَنَّمَا (10) نَشِطُوا مِنْ عِقَالٍ مَا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ نَكْبَةٌ
____________
(1) فجاءه خ ل.
(2) أي فلم يزل عن مواضعهم و لم يفارقوها.
(3) في المصدر: و قالوا له.
(4) أي تساقطت.
(5) من خردلة خ ل.
(6) و قالوا خ ل.
(7) أتتهم خ ل.
(8) فاقاموهم خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(9) غمضوا خ ل.
(10) كأنهم نشطوا خ ل. أقول: انشط البعير من عقاله: اطلق.
264
وَ هُوَ أَصَحُّ مِمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ أُصِيبَ بِمَا أُصِيبَ فَآمَنَ الثَّلَاثُونَ وَ بَعْضُ أَهْلِيهِمْ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى أَكْثَرِ الْبَاقِينَ وَ أَمَّا الْإِنْبَاءُ بِمَا يَأْكُلُونَ (1) وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا بَرَءُوا قَالَ (2) لَهُمْ آمِنُوا فَقَالُوا آمَنَّا فَقَالَ أَ لَا أَزِيدُكُمْ بَصِيرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا تَغَدَّى (3) بِهِ هَؤُلَاءِ وَ تَدَاوَوْا (4) تَغَدَّى فُلَانٌ بِكَذَا وَ تَدَاوَى فُلَانٌ بِكَذَا وَ بَقِيَ عِنْدَهُ كَذَا حَتَّى ذَكَرَهُمْ أَجْمَعِينَ ثُمَّ قَالَ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي أَحْضِرُونِي بَقَايَا غَدَائِهِمْ وَ دَوَائِهِمْ عَلَى أَطْبَاقِهِمْ وَ سُفَرِهِمْ (5) فَأَحْضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ وَ أَنْزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ بَقَايَا طَعَامِ أُولَئِكَ وَ دَوَائِهِمْ فَقَالُوا هَذِهِ الْبَقَايَا مِنَ الْمَأْكُولِ كَذَا وَ الْمُدَاوَى بِهِ كَذَا ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا الطَّعَامُ أَخْبِرْنَا كَمْ أُكِلَ مِنْكَ فَقَالَ الطَّعَامُ أُكِلَ مِنِّي كَذَا وَ تُرِكَ مِنِّي كَذَا وَ هُوَ مَا تَرَوْنَ وَ قَالَ بَعْضُ ذَلِكَ الطَّعَامِ أَكَلَ صَاحِبِي هَذَا مِنِّي كَذَا وَ بَقِيَ مِنِّي كَذَا وَ جَاءَ بِهِ الْخَادِمُ فَأَكَلَ مِنِّي كَذَا وَ أَنَا الْبَاقِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَمَنْ أَنَا قَالَ الطَّعَامُ وَ الدَّوَاءُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ فَمَنْ هَذَا يُشِيرُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ الطَّعَامُ وَ الدَّوَاءُ هَذَا أَخُوكَ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ وَزِيرُكَ أَفْضَلُ الْوُزَرَاءِ وَ خَلِيفَتُكَ سَيِّدُ الْخُلَفَاءِ (6).
بيان: التحريش الإغراء بين القوم و الأوباش من الناس الأخلاط و وجم أي أمسك و سكت و اليافوخ ملتقى عظم مقدم الرأس و مؤخره و التبجح بتقديم الجيم على الحاء إظهار الفرح و التبذخ التكبر و العلو و الجلاميد جمع الجُلْمُود بالضم و هو الصخر و يقال فُلِجَ على بناء المجهول أي أصابه الفالج فهو مفلوج و كذا لُقِيَ على المجهول أصابه اللقوة.
____________
(1) بما كانوا يأكلون خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(2) فقال خ ل.
(3) تغدى: أكل أول النهار. و في المصدر: تغذى.
(4) في المصدر المطبوع: و تداووا به، فقال (لواظ): قل يا رسول اللّه، فقال: احصروا تغذى فلان.
(5) السفر جمع السفرة: ما يبسط عليه الطعام.
(6) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ (عليه السلام): 149 و 150.
265
6- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ قُلْتُ لِلْإِمَامِ(ع)هَلْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)آيَاتٌ تُضَاهِي آيَاتِ مُوسَى(ع)فَقَالَ(ع)عَلِيٌّ نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ آيَاتُ رَسُولِ اللَّهِ آيَاتُ عَلِيٍّ(ع)وَ آيَاتُ عَلِيٍّ آيَاتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَا آيَةٌ أَعْطَاهَا اللَّهُ مُوسَى(ع)وَ لَا غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً مِثْلَهَا أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا أَمَّا الْعَصَا الَّتِي كَانَتْ لِمُوسَى(ع)فَانْقَلَبَتْ ثُعْبَاناً فَتَلَقَّفَتْ مَا أَلْقَتْهُ (1) السَّحَرَةُ مِنْ عِصِيِّهِمْ وَ حِبَالِهِمْ فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(ص)أَفْضَلُ مِنْهَا وَ هُوَ أَنَّ قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ أَتَوْا مُحَمَّداً(ص)فَسَأَلُوهُ وَ جَادَلُوهُ فَمَا أَتَوْهُ بِشَيْءٍ إِلَّا أَتَاهُمْ فِي جَوَابِهِ بِمَا بَهَرَهُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَأْتِنَا بِمِثْلِ عَصَا مُوسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الَّذِي أَتَيْتُكُمْ بِهِ أَفْضَلُ (2) مِنْ عَصَا مُوسَى(ع)لِأَنَّهُ بَاقٍ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُتَعَرِّضٌ (3) لِجَمِيعِ الْأَعْدَاءِ الْمُخَالِفِينَ (4) لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ (5) عَلَى مُعَارَضَةِ سُورَةٍ مِنْهُ وَ إِنَّ عَصَا مُوسَى زَالَتْ وَ لَمْ تَبْقَ بَعْدَهُ فَتُمْتَحَنَ كَمَا يَبْقَى الْقُرْآنُ فَيُمْتَحَنُ ثُمَّ إِنِّي سَآتِيكُمْ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ عَصَا مُوسَى وَ أَعْجَبُ فَقَالُوا فَأْتِنَا فَقَالَ إِنَّ مُوسَى(ع)كَانَتْ عَصَاهُ بِيَدِهِ يُلْقِيهَا (6) وَ كَانَتِ الْقِبْطُ يَقُولُ كَافِرُهُمْ هَذَا يَحْتَالُ فِي الْعَصَا بِحِيلَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ سَوْفَ يُقَلِّبُ خَشَباً لِمُحَمَّدٍ ثَعَابِينَ بِحَيْثُ لَا يَمَسُّهَا يَدُ مُحَمَّدٍ وَ لَا يَحْضُرُهَا إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى بُيُوتِكُمْ وَ اجْتَمَعْتُمْ اللَّيْلَةَ فِي مَجْمَعِكُمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ قَلَّبَ اللَّهُ جُذُوعَ سُقُوفِكُمْ كُلَّهَا أَفَاعِيَ وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ جِذْعٍ فَتَتَصَدَّعُ مَرَارَاتُ (7) أَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ فَيَمُوتُونَ وَ يُغْشَى عَلَى الْبَاقِينَ مِنْكُمْ إِلَى غَدَاةِ غَدٍ فَيَأْتِيكُمْ يَهُودُ فَتُخْبِرُونَهُمْ بِمَا رَأَيْتُمْ فَلَا يُصَدِّقُونَكُمْ فَتَعُودُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ يَمْلَأُ أَعْيُنَهُمْ ثَعَابِينُ كَمَا كَانَتْ فِي بَارِحَتِكُمْ فَيَمُوتُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَ تُخْبَلُ جَمَاعَةٌ وَ
____________
(1) ما أتته خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(2) أعظم خ ل، « « « «.
(3) معرض خ ل، « « «.
(4) و المخالفين خ ل و هو الموجود في المصدر.
(5) لا يقدر أحد منهم أبدا على معارضة. و هو الموجود في المصدر.
(6) فيلقيها خ ل.
(7) مرارات جمع المرارة: هنة شبه كيس لازقة بالكبد تكون فيها مادة صفراء هي المرة.
يقال لها بالفارسية: زهره.
266
يَغُشَى عَلَى أَكْثَرِهِمْ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ ضَحِكَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا يَحْتَشِمُونَهُ وَ لَا يَهَابُونَهُ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا مَا ادَّعَى وَ كَيْفَ عَدَا طَوْرَهُ (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ كُنْتُمْ الْآنَ تَضْحَكُونَ فَسَوْفَ تَبْكُونَ وَ تَتَحَيَّرُونَ إِذَا شَاهَدْتُمْ مَا عَنْهُ تُخْبَرُونَ أَلَا فَمَنْ هَالَهُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُخْبَلَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ وَ عَلِيٍّ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَ أَوْلِيَائِهِمَا الَّذِينَ مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ اجْتَبَيْتَهُ لَمَّا قَوَّيْتَنِي عَلَى مَا أَرَى وَ إِنْ كَانَ مَنْ يَمُوتُ هُنَاكَ مِمَّنْ يُحِبُّهُ (2) وَ يُرِيدُ حَيَاتَهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ يَنْشُرُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُقَوِّيهِ قَالَ(ع)فَانْصَرَفُوا وَ اجْتَمَعُوا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ جَعَلُوا يَهْزَءُونَ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ قَوْلِهِ إِنَّ تِلْكَ الْجُذُوعَ تَنْقَلِبُ أَفَاعِيَ فَسَمِعُوا حَرَكَةً مِنَ السَّقْفِ فَإِذَا بِتِلْكَ الْجُذُوعِ انْقَلَبَتْ (3) أَفَاعِيَ وَ قَدْ لَوَّتْ (4) رُءُوسَهَا عَنِ الْحَائِطِ وَ قَصَدَتْ نَحْوَهُمْ تَلْتَقِمُهُمْ (5) فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ كَفَّتْ عَنْهُمْ وَ عَدَلَتْ إِلَى مَا فِي الدَّارِ مِنْ حُبَابٍ وَ جِرَارٍ وَ كِيزَانٍ (6) وَ صَلَايَاتٍ وَ كَرَاسِيَّ وَ خَشَبٍ وَ سَلَالِيمَ (7) وَ أَبْوَابٍ فَالْتَقَمَتْهَا وَ أَكَلَتْهَا فَأَصَابَهُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ يُصِيبُهُمْ فَمَاتَ (8) مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ خَبِلَ جَمَاعَةٌ وَ جَمَاعَةٌ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَدَعَوْا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَوِيَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَانَتِ الْأَرْبَعَةُ أَتَى بَعْضُهُمْ فَدَعَا لَهُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَنُشِرُوا فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مُجَابٌ بِهِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ وَ إِنْ كَانَ يَثْقُلُ عَلَيْنَا تَصْدِيقُهُ (9) أَ فَلَا نَدْعُو بِهِ لِتَلِينَ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَ التَّصْدِيقِ لَهُ وَ الطَّاعَةِ لِأَوَامِرِهِ وَ زَوَاجِرِهِ قُلُوبُنَا فَدَعَوْا بِذَلِكَ الدُّعَاءِ فَحَبَّبَ اللَّهُ
____________
(1) أي جاوز حده.
(2) في المصدر المطبوع: و ان كان من يموت هناك و كان ممن يحبه. و في نسخة مخطوطة منه: و ان كان من يموت هناك فمن يحبه اه و لعله الصحيح.
(3) تنقلب خ ل.
(4) و قد ولت خ ل، و هو الموجود في المصدر. و فيه: الى الحائط.
(5) أي لتأكلهم و تبتلعهم.
(6) الحباب: جمع الحب و الجرار: جمع الجرة و الكيزان جمع الكوز.
(7) جمع السلم.
(8) و مات خ ل.
(9) في المصدر: تصديقه و اتباعه.
267
تَعَالَى إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ وَ طَيَّبَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ فَآمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنْ غَدٍ جَاءَتِ الْيَهُودُ وَ قَدْ عَادَتِ الْجُذُوعُ ثَعَابِينَ كَمَا كَانَتْ فَشَاهَدُوهَا وَ تَحَيَّرُوا وَ مَاتَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْآخَرِينَ (1) وَ قَالَ وَ أَمَّا الْيَدُ فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(ص)مِثْلُهَا وَ أَفْضَلُ مِنْهَا وَ أَكْثَرُ مِنْهَا أَلْفَ مَرَّةٍ (2) كَانَ(ص)يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ كَانَا يَكُونَانِ عِنْدَ أَهْلِهِمَا (3) أَوْ مَوَالِيهِمَا أَوْ دَايَتِهِمَا (4) وَ كَانَ يَكُونُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَيُنَادِيهِمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بَا مُحَمَّدٍ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ هَلُمَّا إِلَيَّ فَيُقْبِلَانِ نَحْوَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبُعْدِ قَدْ بَلَغَهُمَا (5) صَوْتُهُ فَيَقُولُ (6) رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا يُخْرِجُهَا مِنَ الْبَابِ فَتُضِيءُ لَهُمَا أَحْسَنَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ فَيَأْتِيَانِ فَتَعُودُ (7) الْإِصْبَعُ كَمَا كَانَتْ فَإِذَا قَضَى وَطَرَهُ (8) مِنْ لِقَائِهِمَا وَ حَدِيثِهِمَا قَالَ ارْجِعَا إِلَى مَوْضِعِكُمَا فَقَالَ (9) بَعْدُ بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا فَأَضَاءَتْ أَحْسَنَ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ قَدْ أَحَاطَ بِهِمَا إِلَى أَنْ يَرْجِعَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا ثُمَّ تَعُودُ إِصْبَعُهُ(ص)كَمَا كَانَتْ مِنْ لَوْنِهَا فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَ أَمَّا الطُّوفَانُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْقِبْطِ فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ مِثْلَهُ عَلَى قَوْمٍ مُشْرِكِينَ آيَةً لِمُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُقَالُ لَهُ ثَابِتُ بْنُ الْأَفْلَحِ (10) قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَنَذَرَتْ امْرَأَةُ ذَلِكَ الْمُشْرِكِ الْمَقْتُولِ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِ رَأْسِ ذَلِكَ الْقَاتِلِ الْخَمْرَ فَلَمَّا وَقَعَ بِالْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَا وَقَعَ قُتِلَ ثَابِتٌ هَذَا عَلَى رَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ وَ اشْتَغَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابُهُ
____________
(1) في المصدر: و تحيروا و غلب الشقاء عليهم. قال: و اما اليد.
(2) في المصدر: و أكثر من الف مرة.
(3) في المصدر: عند أهليهما.
(4) الداية: القابلة.
(5) و قد بلغهما خ ل.
(6) أي يشير بها.
(7) ثم تعود خ ل.
(8) الوطر: الحاجة و البغية.
(9) و قال خ ل.
(10) في نسخة من المصدر: ثابت بن أبي الافلح.
268
بِدَفْنِ أَصْحَابِهِ فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا مَعَ عَبْدٍ لَهَا إِلَى مَكَانِ ذَلِكَ الْمَقْتُولِ لِيَجْتَزَّ رَأْسَهُ فَيُؤْتَى بِهِ لِتَفِيَ بِنَذْرِهَا فَتَشْرَبَ فِي قِحْفِهِ خَمْراً وَ قَدْ كَانَتِ الْبِشَارَةُ أَتَتْهَا بِقَتْلِهِ أَتَاهَا بِهَا عَبْدٌ لَهَا فَأَعْتَقَتْهُ وَ أَعْطَتْهُ جَارِيَةً لَهَا ثُمَّ سَأَلَتْ أَبَا سُفْيَانَ فَبَعَثَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقْتُولِ مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ (1) الْجَلْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِيَجْتَزُّوا رَأْسَهُ فَيَأْتُوهَا بِهِ فَذَهَبُوا فَجَاءَتْ رِيحٌ فَدَحْرَجَتِ الرَّجُلَ إِلَى حَدُورٍ (2) فَتَبِعُوهُ لِيَقْطَعُوا رَأْسَهُ فَجَاءَ مِنَ الْمَطَرِ وَابِلٌ عَظِيمٌ فَغَرَّقَ الْمِائَتَيْنِ وَ لَمْ يُوقَفْ لِذَلِكَ الْمَقْتُولِ وَ لَا لِوَاحِدٍ مِنَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى عَيْنٍ وَ لَا أَثَرٍ وَ مَنَعَ اللَّهُ الْكَافِرَةَ مِمَّا أَرَادَتْ فَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الطُّوفَانِ آيَةً لَهُ(ص)وَ أَمَّا الْجَرَادُ الْمُرْسَلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ أَعْظَمَ وَ أَعْجَبَ مِنْهُ بِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ(ص)فَإِنَّهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ جَرَاداً أَكَلَهُمْ وَ لَمْ يَأْكُلْ جَرَادُ مُوسَى(ع)رِجَالَ الْقِبْطِ وَ لَكِنَّهُ أَكَلَ زُرُوعَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِلَى الشَّامِ وَ قَدْ تَبِعَهُ مِائَتَانِ مِنْ يَهُودِهَا فِي خُرُوجِهِ عَنْهَا وَ إِقْبَالِهِ نَحْوَ مَكَّةَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُزِيلَ اللَّهُ دَوْلَةَ الْيَهُودِ عَلَى يَدِهِ فَرَامُوا قَتْلَهُ وَ كَانَ فِي الْقَافِلَةِ فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَيْهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَبْعَدَ وَ اسْتَتَرَ بِأَشْجَارٍ تَكْنِفُهُ (3) أَوْ بَرِّيَّةٍ بَعِيدَةٍ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَتِهِ فَأَبْعَدَ وَ تَبِعُوهُ وَ أَحَاطُوا بِهِ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَأَثَارَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا مِنْ تَحْتِ رِجْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ الرَّمْلِ جَرَاداً (4) فَاحْتَوَشَتْهُمْ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُهُمْ فَاشْتَغَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْهُ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُمْ يَأْكُلُهُمُ الْجَرَادُ وَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِ الْقَافِلَةِ فَقَالُوا لَهُ مَا بَالُ الْجَمَاعَةِ خَرَجُوا خَلْفَكَ لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَاءُوا يَقْتُلُونَنِي فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ فَجَاءُوا وَ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ فَبَعْضُهُمْ قَدْ مَاتَ وَ بَعْضُهُمْ قَدْ كَادَ يَمُوتُ وَ الْجَرَادُ يَأْكُلُهُمْ فَمَا زَالُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ حَتَّى أَتَى الْجَرَادُ عَلَى أَعْيَانِهِمْ فَلَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ شَيْئاً وَ أَمَّا الْقَمْلُ فَأَظْهَرَ اللَّهُ قُدْرَتَهُ عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ(ص)بِالْقَمْلِ وَ قِصَّةُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) أصحابه خ ل. أقول أي من أصحابه الشديد القوى.
(2) الحدور: المكان الذي ينحدر منه.
(3) باشجار ملتفة أو بخربة بعيدة خ ل.
(4) كثيرا خ ل.
269
ص لَمَّا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ أَمْرُهُ وَ عَلَا بِهَا شَأْنُهُ حَدَّثَ يَوْماً أَصْحَابَهُ عَنِ امْتِحَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ عَنْ صَبْرِهِمْ عَلَى الْأَذَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ قُبُورَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا مَاتُوا إِلَّا بِضُرِّ الْجُوعِ وَ الْقَمْلِ (1) فَسَمِعَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَ بَعْضُ مَرَدَةِ (2) قُرَيْشٍ فَتَآمَرُوا (3) بَيْنَهُمْ لَيُلْحِقُنَّ مُحَمَّداً بِهِمْ فَيَقْتُلُوهُ (4) بِسُيُوفِهِمْ حَتَّى لَا يَكْذِبَ فَتَآمَرُوا بَيْنَهُمْ وَ هُمْ مِائَتَانِ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِهِ يَوْماً يَجِدُونَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ خَارِجاً (5) فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً خَالِياً فَتَبِعَهُ الْقَوْمُ وَ نَظَرَ أَحَدُهُمْ إِلَى ثِيَابِ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ ثُمَّ جَعَلَ بَدَنَهُ وَ ظَهْرَهُ يَحُكُّهُ مِنَ الْقَمْلِ فَأَنِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ اسْتَحْيَا فَانْسَلَّ عَنْهُمْ (6) وَ أَبْصَرَ آخَرُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ مِثْلُ ذَلِكَ فَانْسَلَّ فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ ذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نَفْسِهِ فَرَجَعُوا ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَوْلَى عَلَيْهِمُ الْقَمْلُ وَ انْطَبَقَتْ حُلُوقُهُمْ (7) فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ فِي شَهْرَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ أَقَلَّ وَ أَكْثَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى شَهْرَيْنِ حَتَّى مَاتُوا بِأَجْمَعِهِمْ بِذَلِكَ الْقَمْلِ وَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فَهَذَا الْقَمْلُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ(ص)آيَةً لَهُ وَ أَمَّا الضَّفَادِعُ فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ مِثْلَهَا عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ(ص)حِينَ قَصَدُوا قَتْلَهُ فَأَهْلَكَهُمْ بِالْجُرَذِ (8) وَ ذَلِكَ أَنَّ مِائَتَيْنِ بَعْضُهُمْ كُفَّارُ الْعَرَبِ وَ بَعْضُهُمْ يَهُودُ وَ بَعْضُهُمْ أَخْلَاطٌ مِنَ النَّاسِ اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَ هَمُّوا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَنَقْتُلَنَّ مُحَمَّداً فَخَرَجُوا نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَبَلَغُوا بَعْضَ تِلْكَ الْمَنَازِلِ وَ إِذَا هُنَاكَ مَاءٌ فِي بِرْكَةٍ (9) أَطْيَبُ مِنْ مَائِهِمُ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ فَصَبُّوا مَا
____________
(1) أي عند الاسر و طول الحبس.
(2) كفار خ ل.
(3) أي فتشاوروا.
(4) فليقتلنه خ ل و هو الموجود في المصدر.
(5) في المصدر: خاليا خارجا.
(6) أي فانطلق في استخفاء.
(7) و نقبت حلقومهم خ ل صح. أقول: فى المصدر المطبوع: و انطبقت حلقومهم، و في نسخة مخطوطة مثل ما في الصلب. و الحلوق جمع الحلق.
(8) فاهلكهم بها خ ل و في المصدر: فاهلكهم اللّه بالجرذ.
(9) أو حوض خ ل، و هو الموجود في المصدر.
270
كَانَ مَعَهُمْ مِنْهُ وَ مَلَئُوا رَوَايَاهُمْ وَ مَزَاوِدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ ارْتَحَلُوا (1) فَبَلَغُوا أَرْضاً ذَاتَ جُرَذٍ كَثِيرٍ (2) فَحَطُّوا رَوَاحِلَهُمْ عِنْدَهَا فَسُلِّطَتْ عَلَى مَزَاوِدِهِمْ وَ رَوَايَاهُمْ وَ سَطَائِحِهِمُ الْجُرَذُ (3) وَ خَرَقَتْهَا وَ نَقَبَتْهَا (4) وَ سَالَ مِيَاهُهَا فِي تِلْكَ الْحَرَّةِ (5) فَلَمْ يَشْعُرُوا إِلَّا وَ قَدْ عَطِشُوا وَ لَا مَاءَ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا الْقَهْقَرَى إِلَى تِلْكَ الْبِرْكَةِ (6) الَّتِي كَانُوا تَزَوَّدُوا مِنْهَا تِلْكَ الْمِيَاهَ وَ إِذَا الْجُرَذُ (7) قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهَا فَنَقَبَتْ أَفْوَاهَهَا (8) وَ سَالَتْ (9) فِي الْحَرَّةِ مِيَاهُهَا فَوَقَفُوا آيِسِينَ مِنَ الْمَاءِ وَ تَمَاوَتُوا وَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَاحِدٌ كَانَ لَا يَزَالُ يَكْتُبُ عَلَى لِسَانِهِ مُحَمَّداً وَ عَلَى بَطْنِهِ مُحَمَّداً وَ يَقُولُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَدْ تُبْتُ مِنْ أَذَى مُحَمَّدٍ فَفَرِّجْ عَنِّي بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَسَلِمَ وَ كَفَ (10) عَنْهُ الْعَطَشُ فَوَرَدَتْ عَلَيْهِ قَافِلَةٌ فَسَقَوْهُ وَ حَمَلُوهُ وَ أَمْتِعَةَ الْقَوْمِ وَ جِمَالَهُمْ وَ كَانَتْ أَصْبَرَ عَلَى الْعَطَشِ مِنْ رِجَالِهَا فَآمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تِلْكَ الْجِمَالَ وَ الْأَمْوَالَ لَهُ قَالَ وَ أَمَّا الدَّمُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)احْتَجَمَ مَرَّةً فَدَفَعَ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنْهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ قَالَ لَهُ غَيِّبْهُ فَذَهَبَ فَشَرِبَهُ فَقَالَ لَهُ(ص)مَا صَنَعْتَ (11) بِهِ قَالَ شَرِبْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ وَ لَمْ أَقُلْ لَكَ غَيِّبْهُ فَقَالَ غَيَّبْتُهُ (12) فِي وِعَاءٍ حَرِيزٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِيَّاكَ وَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ لِمَا اخْتَلَطَ بِدَمِي وَ لَحْمِي فَجَعَلَ أَرْبَعُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَهْزَءُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَقُولُونَ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ
____________
(1) و ارتجعوا خ ل.
(2) و ضفادع خ.
(3) الضفادع و الجرذ خ ل.
(4) في المصدر: و ثقبتها.
(5) الحرة: الأرض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار.
(6) الحياض خ ل.
(7) و الضفادع خ.
(8) اصولها خ ل، و في المصدر: فثقبت اصولها.
(9) و سيلت خ ل.
(10) و كف اللّه خ و هو الموجود في المصدر.
(11) ما ذا صنعت به خ. و هو الموجود في المصدر.
(12) قد غيبته: خ.
271
الْخُدْرِيَّ مِنَ النَّارِ لِاخْتِلَاطِ دَمِهِ بِدَمِهِ وَ مَا هُوَ إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ أَمَّا نَحْنُ فَنَسْتَقْذِرُ دَمَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَا إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ بِالدَّمِ وَ يُمِيتُهُمْ بِهِ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يُمِتِ الْقِبْطَ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى لَحِقَهُمُ الرُّعَافُ الدَّائِمُ وَ سَيَلَانُ الدِّمَاءِ مِنْ أَضْرَاسِهِمْ فَكَانَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ يَخْتَلِطُ بِالدَّمِ فَيَأْكُلُونَهُ فَبَقُوا كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً مُعَذَّبِينَ ثُمَّ هَلَكُوا وَ أَمَّا السِّنِينُ وَ نَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَعَا عَلَى مُضَرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْقَحْطِ وَ الْجُوعِ فَكَانَ الطَّعَامُ يُجْلَبُ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَإِذَا اشْتَرَوْهُ وَ قَبَضُوهُ لَمْ يَصِلُوا بِهِ إِلَى بُيُوتِهِمْ حَتَّى يُسَوَّسَ (1) وَ يُنْتِنَ وَ يَفْسُدَ فَتَذْهَبُ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا يَحْصُلُ لَهُمْ فِي الطَّعَامِ نَفْعٌ حَتَّى أَضَرَّ بِهِمُ الْأَزْمُ وَ الْجُوعُ الشَّدِيدُ الْعَظِيمُ حَتَّى أَكَلُوا الْكِلَابَ الْمَيْتَةَ وَ أَحْرَقُوا عِظَامَ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهَا وَ حَتَّى نَبَشُوا عَنْ قُبُورِ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهُمْ وَ حَتَّى رُبَّمَا أَكَلَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلَهَا إِلَى أَنْ مَشَى جَمَاعَةٌ (2) مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَبْكَ (3) عَادَيْتَ الرِّجَالَ فَمَا بَالُ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ الْبَهَائِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْتُمْ بِهَذَا مُعَاقَبُونَ وَ أَطْفَالُكُمْ وَ حَيَوَانَاتُكُمْ بِهَذَا غَيْرُ مُعَاقَبَةٍ بَلْ هِيَ مُعَوَّضَةٌ لِجَمِيعِ الْمَنَافِعِ حَيْثُ (4) يَشَاءُ رَبُّنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَسَوْفَ يُعَوِّضُهَا اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا أَصَابَهَا (5) ثُمَّ عَفَا عَنْ مُضَرَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ افرِجْ عَنْهُمْ فَعَادَ إِلَيْهِمُ الْخِصْبُ وَ الدَّعَةُ وَ الرَّفَاهِيَةُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ يُعَدِّدُ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (6) قَالَ الْإِمَامُ (7)(ع)وَ أَمَّا الطَّمْسُ لِأَمْوَالِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ فَقَدْ كَانَ مِثْلُهُ آيَةً لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ
____________
(1) يتسوس خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(2) جماعات خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(3) هب: فعل أمر من وهب، و يقال: هبنى فعلت أي احسبنى، و انما يستعمل من المادة بهذا المعنى كلمة «هب» للامر فقط فتنصب مفعولين.
(4) حين خ ل.
(5) على ما أصابها خ ل.
(6) القريش: 4.
(7) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) خ ل. و هو الموجود في المصدر.
272
عَلِيٍّ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّ شَيْخاً كَبِيراً جَاءَ بِابْنِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الشَّيْخُ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِي هَذَا غَذَوْتُهُ صَغِيراً وَ مُنْتُهُ (1) طِفْلًا عَزِيزاً وَ أَعَنْتُهُ (2) بِمَالِي كَثِيراً حَتَّى اشْتَدَّ أَزْرُهُ (3) وَ قَوِيَ ظَهْرُهُ وَ كَثُرَ مَالُهُ وَ فَنِيَتْ قُوَّتِي وَ ذَهَبَ مَالِي عَلَيْهِ وَ صِرْتُ مِنَ الضَّعْفِ إِلَى مَا تَرَى (4) فَلَا يُوَاسِينِي بِالْقُوتِ الْمُمْسِكِ لِرَمَقِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلشَّابِّ مَا ذَا تَقُولُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا فَضْلَ مَعِي عَنْ قُوتِي وَ قُوتِ عِيَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْوَالِدِ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ أَنَابِيرَ (5) حِنْطَةٍ وَ شَعِيرٍ وَ تَمْرٍ وَ زَبِيبٍ وَ بِدَرَ (6) الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ وَ هُوَ غَنِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلِابْنِ مَا تَقُولُ قَالَ الِابْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ مِمَّا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اتَّقِ اللَّهَ يَا فَتَى وَ أَحْسِنْ إِلَى وَالِدِكَ الْمُحْسِنِ إِلَيْكَ يُحْسِنِ اللَّهُ إِلَيْكَ قَالَ لَا شَيْءَ لِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَنَحْنُ نُعْطِيهِ عَنْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَعْطِهِ أَنْتَ فِيمَا بَعْدَهُ وَ قَالَ لِأُسَامَةَ أَعْطِ الشَّيْخَ مِائَةَ دِرْهَمٍ نَفَقَةً لِشَهْرِهِ لِنَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ فَفَعَلَ فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ الشَّهْرِ جَاءَ الشَّيْخُ وَ الْغُلَامُ وَ قَالَ الْغُلَامُ لَا شَيْءَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَكَ مَالٌ كَثِيرٌ وَ لَكِنَّكَ الْيَوْمَ تُمْسِي وَ أَنْتَ فَقِيرٌ وَقِيرٌ (7) أَفْقَرُ مِنْ أَبِيكَ هَذَا لَا شَيْءَ لَكَ فَانْصَرَفَ الشَّابُّ فَإِذَا جِيرَانُ أَنَابِيرِهِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ حَوِّلْ هَذِهِ الْأَنَابِيرَ عَنَّا فَجَاءَ إِلَى أَنَابِيرَ وَ إِذَا الْحِنْطَةُ وَ الشَّعِيرُ وَ التَّمْرُ وَ الزَّبِيبُ قَدْ نَتُنَ جَمِيعُهُ وَ فَسَدَ وَ هَلَكَ وَ أَخَذُوهُ بِتَحْوِيلِ ذَلِكَ عَنْ جِوَارِهِمْ فَاكْتَرَى أُجَرَاءَ بِأَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَحَوَّلُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ بَعِيداً عَنِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ إِلَيْهِمُ الكرى [الْكِرَاءَ مِنْ أَكْيَاسِهِ الَّتِي فِيهَا دَرَاهِمُهُ وَ دَنَانِيرُهُ فَإِذَا هِيَ قَدْ طُمِسَتْ وَ مُسِخَتْ حِجَارَةً وَ أَخَذَهُ الْحَمَّالُونَ بِالْأُجْرَةِ فَبَاعَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ كِسْوَةٍ وَ فُرُشٍ وَ
____________
(1) ربيته خ ل: و في المصدر: صنته؛ و في النسختين المطبوعتين: مننته من من فلانا: بلغ ممنونه و هو أقصى ما عنده.
(2) في نسخة من المصدر: و أغنيته.
(3) الازر: الظهر.
(4) إلى ما قعد بى خ ل، و في المصدر: و صرت من الضعف إلى ما ترى، فعدل بى فلا يواسينى.
(5) الانابير جمع الانبار: بيت التاجر الذي تنضد فيه الغلال و المتاع.
(6) البدر: جمع البدرة: الكيس الموضوعة فيه الدراهم و الدنانير. كمية عظيمة من المال.
عشرة آلاف درهم.
(7) و تصير خ ل.
273
دَارٍ وَ أَعْطَاهُمْ فِي الْكِرَاءِ وَ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ صِفْراً ثُمَّ بَقِيَ فَقِيراً وَقِيراً لَا يَهْتَدِي إِلَى قُوتِ يَوْمِهِ فَسَقُمَ لِذَلِكَ جَسَدُهُ وَ ضَنِيَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَيُّهَا الْعَاقُّونَ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ اعْتَبِرُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ كَمَا طُمِسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَمْوَالِهِ فَكَذَلِكَ جُعِلَ بَدَلُ مَا كَانَ أُعِدَّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدَّرَجَاتِ مُعَدّاً لَهُ فِي النَّارِ مِنَ الدَّرَكَاتِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ ذَمَّ الْيَهُودَ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ مِنْ دُونِ اللَّهِ بَعْدَ رَؤْيَتِهِمْ لِتِلْكَ الْآيَاتِ فَإِيَّاكُمْ وَ أَنْ تُضَاهُوهُمْ فِي ذَلِكَ قَالُوا وَ كَيْفَ نُضَاهِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِأَنْ تُطِيعُوا مَخْلُوقاً فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ تَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَكُونُوا قَدْ ضَاهَيْتُمُوهُمْ (1).
توضيح خبل كفرح جن و لوى برأسه أمال و الصلاية مدق الطيب و القحف بالكسر العظم فوق الدماغ و الجَلَد بالتحريك القوة و الشدة و احتوش القوم الصيد أنفره بعضهم على بعض و على فلان جعلوه وسطهم و السطيحة المزادة.
قوله(ع)يسوس أي يقع فيه السوس و هو دود يقع في الطعام و قال الجوهري الأزمة الشدة و القحط يقال أصابتهم سنة أزمتهم أزما أي استأصلتهم و أزم علينا الدهر يأزم أزما أي اشتد و قل خيره و قال مانه يمونه مونا احتمل مونته (2) [مئونته و قام بكفايته و قال فقير وقير (3) إتباع له و يقال معناه أنه قد أوقره الدَّيْنُ أي أثقله و ضَنِيَ بالكسر مرض و في النهاية المضاهاة المشابهة و قد تهمز و قرئ بهما.
7- ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ يَهُودِيّاً مِنْ يَهُودِ الشَّامِ وَ أَحْبَارِهِمْ كَانَ قَدْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ صُحُفَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ عَرَفَ دَلَائِلَهُمْ جَاءَ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُ (4) فَقَالَ يَا أُمَّةَ
____________
(1) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 165- 170.
(2) و يستعمل مهموزا أيضا يقال: مأن يمأن مأنا. و المئونة: القوت.
(3) الوقير: الذليل المهان.
(4) في المصدر: و ابن مسعود و أبو سعيد، و الظاهر أن الأخير مصحف راجع ما علقنا على الحديث في ج 10: 28.
274
مُحَمَّدٍ مَا تَرَكْتُمْ لِنَبِيٍّ دَرَجَةً وَ لَا لِمُرْسَلٍ فَضِيلَةً إِلَّا نَحَلْتُمُوهَا نَبِيَّكُمْ فَهَلْ تُجِيبُونِي عَمَّا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ فَكَاعَ (1) الْقَوْمُ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)نَعَمْ مَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً دَرَجَةً وَ لَا مُرْسَلًا فَضِيلَةً إِلَّا وَ قَدْ جَمَعَهَا لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ زَادَ مُحَمَّداً(ص)عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَلْ أَنْتَ مُجِيبِي قَالَ لَهُ نَعَمْ سَأَذْكُرُ لَكَ الْيَوْمَ مِنْ فَضَائِلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَكُونُ فِيهِ إِزَالَةٌ لِشَكِّ الشَّاكِّينَ فِي فَضَائِلِهِ إِنَّهُ(ص)كَانَ إِذَا ذَكَرَ لِنَفْسِهِ فَضِيلَةً قَالَ وَ لَا فَخْرَ وَ أَنَا أَذْكُرُ لَكَ فَضَائِلَهُ غَيْرَ مُزْرٍ (2) بِالْأَنْبِيَاءِ وَ لَا مُتَنَقِّصٍ لَهُمْ وَ لَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا أَعْطَى مُحَمَّداً(ص)مِثْلَ مَا أَعْطَاهُمْ وَ مَا زَادَهُ اللَّهُ وَ مَا فَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَأَعِدَّ لَهُ جَوَاباً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)هَاتِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ هَذَا آدَمُ(ع)أَسْجَدَ اللَّهُ لَهُ مَلَائِكَتَهُ فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَئِنْ أَسْجَدَ اللَّهُ لآِدَمَ مَلَائِكَتَهُ فَإِنَّ سُجُودَهُمْ لَمْ يَكُنْ سُجُودَ طَاعَةٍ أَنَّهُمْ عَبَدُوا آدَمَ (3) مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنِ اعْتِرَافاً لآِدَمَ بِالْفَضِيلَةِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لَهُ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا (4) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَّى عَلَيْهِ فِي جَبَرُوتِهِ (5) وَ الْمَلَائِكَةَ بِأَجْمَعِهَا وَ تَعَبَّدَ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ زِيَادَةٌ لَهُ يَا يَهُودِيُّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ آدَمَ(ع)تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ خَطِيئَتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)نَزَلَ فِيهِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ أَتَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ (6) إِنَّ مُحَمَّداً غَيْرُ
____________
(1) كاع عنه: جبن عنه و هابه.
(2) أزرى به و أزراه: عابه و وضع من حقه.
(3) في المصدر: و انهم عبدوا آدم.
(4) في المصدر و في كتاب الاحتجاجات: اعطى ما هو أفضل من هذا.
(5) الجبروت: صيغة مبالغة بمعنى القدرة و السلطة و العظمة.
(6) الفتح: 2.
275
مُوَافٍ الْقِيَامَةَ (1) بِوِزْرٍ وَ لَا مَطْلُوبٍ فِيهَا بِذَنْبٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِدْرِيسُ(ع)رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَاناً عَلِيّاً وَ أَطْعَمَهُ مِنْ تُحَفِ الْجَنَّةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِيهِ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (2) فَكَفَى بِهَذَا مِنَ اللَّهِ رِفْعَةً وَ لَئِنْ أُطْعِمَ إِدْرِيسُ مِنْ تُحَفِ الْجَنَّةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَإِنَّ مُحَمَّداً(ص)أُطْعِمَ فِي الدُّنْيَا فِي حَيَاتِهِ بَيْنَمَا يَتَضَوَّرُ (3) جُوعاً فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)بِجَامٍ مِنَ الْجَنَّةِ فِيهِ تُحْفَةٌ فَهَلَّلَ الْجَامُ وَ هَلَّلَتِ التُّحْفَةُ فِي يَدِهِ وَ سَبَّحَا وَ كَبَّرَا وَ حَمَّدَا فَنَاوَلَهَا أَهْلَ بَيْتِهِ فَفَعَلَ الْجَامُ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَمَّ أَنْ يُنَاوِلَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَتَنَاوَلَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ كُلْهَا فَإِنَّهَا تُحْفَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ أَتْحَفَكَ اللَّهُ بِهَا وَ إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ فَأَكَلَ(ص)وَ أَكَلْنَا مَعَهُ وَ إِنِّي لَأَجِدُ حَلَاوَتَهَا سَاعَتِي هَذِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا نُوحٌ(ع)صَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)صَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ وَ شُرِّدَ وَ حُصِبَ بِالْحَصَى وَ عَلَاهُ أَبُو لَهَبٍ بِسَلَا شَاةٍ (4) فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى جَابِيلَ (5) مَلَكِ الْجِبَالِ أَنْ شُقَّ الْجِبَالَ وَ انْتَهِ إِلَى أَمْرِ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ لَكَ بِالطَّاعَةِ فَإِنْ أَمَرْتَ أَطْبَقْتُ (6) عَلَيْهِمُ الْجِبَالَ فَأَهْلَكْتُهُمْ بِهَا قَالَ ص
____________
(1) في كتاب الاحتجاجات: فى القيامة، و في المصدر: يوم القيامة.
(2) الشرح: 4.
(3) أي يتلوى من وجع الجوع.
(4) في المصدر: بسلا ناقة و شاة. أقول: السلى: جلدة يكون فيها الولد في بطن أمه و إذا انقطع في البطن هلكت الام و الولد.
(5) قد ذكرنا في كتاب الاحتجاجات أن مكان جابيل في نسخة من الكتاب: حامل، و في أخرى جاجائيل، و في ثالثة: حبابيل.
(6) في المصدر و في نسخة من كتاب الاحتجاجات فان امرت أن اطبق.
276
إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً رَبِّ اهْدِ أُمَّتِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَيْحَكَ يَا يَهُودِيُّ إِنَّ نُوحاً لَمَّا شَاهَدَ غَرَقَ قَوْمِهِ رَقَّ عَلَيْهِمْ رِقَّةَ الْقَرَابَةِ وَ أَظْهَرَ عَلَيْهِمْ شَفَقَةً فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي (1) فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ (2) أَرَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُسَلِّيَهُ بِذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)لَمَّا عَلَنَتْ مِنْ قَوْمِهِ الْمُعَانَدَةُ (3) شَهَرَ عَلَيْهِمْ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَ لَمْ تُدْرِكْهُ فِيهِمْ رِقَّةُ الْقَرَابَةِ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ مَقْتٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ نُوحاً دَعَا رَبَّهُ فَهَطَلَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (4) قَالَ لَهُ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ كَانَتْ دَعْوَتُهُ دَعْوَةَ غَضَبٍ وَ مُحَمَّدٌ(ص)هَطَلَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ رَحْمَةً إِنَّهُ(ص)(5) لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَاهُ أَهْلُهَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتَبَسَ الْقَطْرُ وَ اصْفَرَّ الْعُودُ وَ تَهَافَتَ الْوَرَقُ (6) فَرَفَعَ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَ مَا تُرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ فَمَا بَرِحَ حَتَّى سَقَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى إِنَّ الشَّابَّ الْمُعْجَبَ بِشَبَابِهِ لَتَهُمُّهُ نَفْسُهُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَا يَقْدِرُ مِنْ شِدَّةِ السَّيْلِ فَدَامَ أُسْبُوعاً فَأَتَوْهُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ تَهَدَّمَتِ الْجُدُرُ وَ احْتَبَسَ الرَّكْبُ وَ السَّفْرُ فَضَحِكَ(ص)وَ قَالَ هَذِهِ سُرْعَةُ مَلَالَةِ ابْنِ آدَمَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ فِي أُصُولِ الشِّيحِ وَ مَرَاتِعِ الْبُقَعِ فَرُئِيَ حَوَالَيِ الْمَدِينَةِ الْمَطَرُ يَقْطُرُ قَطْراً وَ مَا يَقَعُ فِي الْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا هُودٌ قَدِ انْتَصَرَ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ(ص)شَيْئاً مِنْ هَذَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ
____________
(1) هود. 45.
(2) هود: 46.
(3) في المصدر: لما غلبت عليه من قومه المعاندة.
(4) هطل المطر: نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر. و المنهمر: الغزير، أي ماء شديد الانصاب سريع التهطال.
(5) في المصدر: و ذلك أنّه (عليه السلام).
(6) أي تساقطت.
277
مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ انْتَصَرَ (1) لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِذْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحاً تَذْرُو الْحَصَى وَ جُنُوداً لَمْ يَرَوْهَا فَزَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً(ص)عَلَى هُودٍ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ مَلَكٍ وَ فَضَّلَهُ عَلَى هُودٍ بِأَنَّ رِيحَ عَادٍ رِيحُ سَخَطٍ وَ رِيحَ مُحَمَّدٍ(ص)رِيحُ رَحْمَةٍ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها (2) قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا صَالِحاً أَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ نَاقَةً جَعَلَهَا لِقَوْمِهِ عِبْرَةً قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ نَاقَةَ صَالِحٍ لَمْ تُكَلِّمْ صَالِحاً وَ لَمْ تُنَاطِقْهُ وَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ مُحَمَّدٌ(ص)بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ إِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ قَدْ دَنَا ثُمَّ رَغَا (3) فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً اسْتَعْمَلَنِي حَتَّى كَبِرْتُ وَ يُرِيدُ نَحْرِي فَأَنَا أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى صَاحِبِهِ فَاسْتَوْهَبَهُ مِنْهُ فَوَهَبَهُ لَهُ وَ خَلَّاهُ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَهُ فَإِذَا نَحْنُ بِأَعْرَابِيٍّ مَعَهُ نَاقَةٌ لَهُ يَسُوقُهَا وَ قَدِ اسْتَسْلَمَ لِلْقَطْعِ لِمَا زُوِّرَ (4) عَلَيْهِ مِنَ الشُّهُودِ فَنَطَقَتْ لَهُ النَّاقَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً مِنِّي بَرِيءٌ وَ إِنَّ الشُّهُودَ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ وَ إِنَّ سَارِقِي فُلَانٌ الْيَهُودِيُّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحَاطَتْ دَلَالَتُهُ (5) بِعِلْمِ الْإِيمَانِ بِهِ قَالَ لَهُ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحَاطَتْ دَلَالَتُهُ (6) بِعِلْمِ الْإِيمَانِ بِهِ وَ تَيَقَّظَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ هُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مُحَمَّدٌ(ص)كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ قَدِمَ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَنَزَلُوا
____________
(1) في كتاب الاحتجاجات: قد انتصر.
(2) الأحزاب: 9.
(3) رغا البعير: صوت و ضج.
(4) زور عليه: قال عليه: الزور.
(5) دلائله خ ل.
(6) دلائله خ ل.
278
بِتِجَارَتِهِمْ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَعَرَفَهُ بِصِفَتِهِ وَ نَعْتِهِ وَ خَبَرِ مَبْعَثِهِ وَ آيَاتِهِ(ص)فَقَالُوا لَهُ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالُوا مَا اسْمُ أَبِيكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالُوا مَا اسْمُ هَذِهِ وَ أَشَارُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ الْأَرْضُ قَالُوا فَمَا اسْمُ هَذِهِ وَ أَشَارُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ السَّمَاءُ قَالُوا فَمَنْ رَبُّهُمَا قَالَ اللَّهُ ثُمَّ انْتَهَرَهُمْ وَ قَالَ أَ تُشَكِّكُونَنِي فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَيْحَكَ يَا يَهُودِيُّ لَقَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ كُفْرِ قَوْمِهِ إِذْ هُوَ بَيْنَهُمْ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ وَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)حُجِبَ عَنْ نُمْرُودَ بِحُجُبٍ ثَلَاثَةٍ (1) فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)حُجِبَ عَمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ بِحُجُبٍ خَمْسَةٍ فَثَلَاثَةٌ بِثَلَاثَةٍ وَ اثْنَانِ فَضْلٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ يَصِفُ أَمْرَ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا فَهَذَا الْحِجَابُ الْأَوَّلُ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَهَذَا الْحِجَابُ الثَّانِي فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (2) فَهَذَا الْحِجَابُ الثَّالِثُ ثُمَّ قَالَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (3) فَهَذَا الْحِجَابُ الرَّابِعُ ثُمَّ قَالَ فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (4) فَهَذِهِ حُجُبٌ خَمْسَةٌ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَدْ بَهَتَ الَّذِي كَفَرَ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَتَاهُ مُكَذِّبٌ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ مَعَهُ عَظْمٌ نَخِرٌ فَفَرَكَهُ (5) ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَأَنْطَقَ اللَّهُ مُحَمَّداً بِمُحْكَمِ آيَاتِهِ وَ بَهَتَهُ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ فَقَالَ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (6) فَانْصَرَفَ مَبْهُوتاً
____________
(1) تقدم تفسيرها في كتاب الاحتجاجات راجع.
(2) يس: 9.
(3) الإسراء: 45.
(4) يس: 8.
(5) نخر العظم: بلى و تفتت، فهو ناخر و نخر. فرك الشيء: حكه حتّى تفتت.
(6) يس: 78 و 79.
279
قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِبْرَاهِيمُ (1) جَذَّ أَصْنَامَ قَوْمِهِ غَضَباً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)قَدْ نَكَسَ عَنِ الْكَعْبَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً وَ نَفَاهَا مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ أَذَلَّ مَنْ عَبَدَهَا بِالسَّيْفِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أَضْجَعَ وَلَدَهُ وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ (2) فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أُعْطِيَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ الْإِضْجَاعِ الْفِدَاءَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُصِيبَ بِأَفْجَعَ مِنْهُ فَجِيعَةً إِنَّهُ وَقَفَ(ص)عَلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ وَ أَسَدِ رَسُولِهِ وَ نَاصِرِ دِينِهِ وَ قَدْ فُرِّقَ بَيْنَ رُوحِهِ وَ جَسَدِهِ فَلَمْ يُبَيِّنْ عَلَيْهِ حُرْقَةً وَ لَمْ يُفِضْ عَلَيْهِ عِبْرَةً وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ قُلُوبِ أَهْلِ بَيْتِهِ لِيُرْضِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَبْرِهِ وَ يَسْتَسْلِمَ لِأَمْرِهِ فِي جَمِيعِ الْفِعَالِ وَ قَالَ(ص)لَوْ لَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَ لَوْ لَا أَنْ يَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَفَعَلْتُ ذَلِكَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَدْ أَسْلَمَهُ قَوْمُهُ إِلَى الْحَرِيقِ فَصَبَرَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)لَمَّا نَزَلَ بِخَيْبَرَ سَمَّتْهُ الْخَيْبَرِيَّةُ فَصَيَّرَ اللَّهُ السَّمَّ فِي جَوْفِهِ بَرْداً وَ سَلَاماً إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِهِ فَالسَّمُّ يُحْرِقُ إِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْجَوْفِ كَمَا أَنَّ النَّارَ تُحْرِقُ فَهَذَا مِنْ قُدْرَتِهِ لَا تُنْكِرْهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا يَعْقُوبُ(ع)أُعْظِمَ فِي الْخَيْرِ نَصِيبُهُ إِذْ جُعِلَ الْأَسْبَاطُ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَعْظَمُ فِي الْخَيْرِ نَصِيباً مِنْهُ إِذْ جُعِلَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ حَفَدَتِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ يَعْقُوبَ قَدْ صَبَرَ عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ يَحْرُضُ مِنَ (3) الْحُزْنِ
____________
(1) جذه: كسره فانكسر.
(2) تله: صرعه.
(3) أي حتّى كاد يشرف على الهلاك من الحزن.
280
قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ كَانَ حُزْنُ يَعْقُوبَ(ع)حُزْناً بَعْدَهُ تَلَاقٍ وَ مُحَمَّدٌ(ص)قُبِضَ وَلَدُهُ إِبْرَاهِيمُ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِي حَيَاةٍ مِنْهُ وَ خَصَّهُ بِالاخْتِبَارِ لِيُعَظِّمَ لَهُ الِادِّخَارَ فَقَالَ(ص)تَحْزَنُ النَّفْسُ وَ يَجْزَعُ الْقَلْبُ وَ إِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُؤْثِرُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ فِي جَمِيعِ الْفِعَالِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا يُوسُفُ قَاسَى مَرَارَةَ الْفُرْقَةِ وَ حُبِسَ فِي السِّجْنِ تَوَقِّياً لِلْمَعْصِيَةِ فَأُلْقِيَ فِي الْجُبِّ وَحِيداً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)قَاسَى مَرَارَةَ الْغُرْبَةِ وَ فَارَقَ الْأَهْلَ (1) وَ الْأَوْلَادَ وَ الْمَالَ مُهَاجِراً مِنْ حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمْنِهِ فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَآبَتَهُ وَ اسْتِشْعَارَهُ (2) الْحُزْنَ أَرَاهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ رُؤْيَا تُوَازِي رُؤْيَا يُوسُفَ(ع)فِي تَأْوِيلِهَا وَ أَبَانَ لِلْعَالَمِينَ صِدْقَ تَحْقِيقِهَا فَقَالَ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ (3) وَ لَئِنْ كَانَ يُوسُفُ(ع)حُبِسَ فِي السِّجْنِ فَلَقَدْ حَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَفْسَهُ فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ قَطَعَ مِنْهُ أَقَارِبُهُ وَ ذَوُو الرَّحِمِ وَ أَلْجَئُوهُ إِلَى أَضْيَقِ الْمَضِيقِ فَلَقَدْ كَادَهُمُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُ كَيْداً مُسْتَبِيناً (4) إِذْ بَعَثَ أَضْعَفَ خَلْقِهِ فَأَكَلَ عَهْدَهُمُ الَّذِي كَتَبُوهُ بَيْنَهُمْ فِي قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ لَئِنْ كَانَ يُوسُفُ(ع)أُلْقِيَ فِي الْجُبِّ فَلَقَدْ حَبَسَ مُحَمَّدٌ(ص)نَفْسَهُ مَخَافَةَ عَدُوِّهِ فِي الْغَارِ حَتَّى قَالَ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (5) وَ مَدَحَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ الَّتِي فِيهَا حُكْمُهُ قَالَ لَهُ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ
____________
(1) في المصدر: و فراق الاهل.
(2) الكأبة: الغم و سوء الحال و الانكسار من الحزن. استشعر الخوف أي جعله شعار قلبه.
(3) الفتح: 27.
(4) متينا خ ل.
(5) التوبة: 40.
281
ص سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَ الْمَائِدَةِ بِالْإِنْجِيلِ وَ طَوَاسِينَ وَ طَهَ وَ نِصْفَ الْمُفَصَّلِ وَ الْحَوَامِيمَ بِالتَّوْرَاةِ وَ أُعْطِيَ نِصْفَ الْمُفَصَّلِ وَ التَّسَابِيحَ بِالزَّبُورِ وَ أُعْطِيَ سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَرَاءَةَ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ صُحُفِ مُوسَى(ع)وَ زَادَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ مُحَمَّداً(ص)السَّبْعَ (1) الطِّوَالَ وَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَ أُعْطِيَ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)نَاجَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَمَقَامُهُ فِي السَّمَاءِ مَحْمُودٌ وَ عِنْدَ مُنْتَهَى الْعَرْشِ مَذْكُورٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَلَقَدْ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى مُوسَى(ع)مَحَبَّةً مِنْهُ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ لَقَدْ أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَشْرَكُهُ فِي هَذَا الِاسْمِ إِذْ تَمَّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الشَّهَادَةُ فَلَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يُنَادَى بِهِ عَلَى الْمَنَابِرِ فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا رُفِعَ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ(ص)مَعَهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَلَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أُمِّ مُوسَى لِفَضْلِ مَنْزِلَةِ مُوسَى(ع)عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ لَطَفَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِأُمِّ مُحَمَّدٍ(ص)بِأَنْ أَوْصَلَ إِلَيْهَا اسْمَهُ حَتَّى قَالَتْ أَشْهَدُ وَ الْعَالَمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ مُنْتَظَرٌ
____________
(1) قال الطريحى في مجمع البحرين: المفصل سمى به لكثرة ما يقع فيه من فصول التسمية بين السور و قيل لقصر سورة، و اختلف في اوله فقيل من سورة ق، و قيل: من سورة محمد، و قيل:
من سورة الفتح، و عن النووى مفصل القرآن من محمد: و قصاره من الضحى إلى آخره، و مطولاته إلى عم، و متوسطاته إلى الضحى، و في الخبر المفصل ثمان و ستون سورة انتهى. أقول: و السبع الطوال على المشهور من البقرة إلى الأعراف، و السابعة سورة يونس، أو الأنفال و براءة جميعا، لانهما سورة عند بعض و المراد هنا ما يبقى بعد إسقاط البقرة و المائدة و براءة قاله المصنّف.
282
وَ شَهِدَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوهُ فِي الْأَسْفَارِ (1) وَ بِلُطْفٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاقَهُ إِلَيْهَا وَ وَصَلَ (2) إِلَيْهَا اسْمَهُ لِفَضْلِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ قِيلَ لَهَا إِنَّ مَا فِي بَطْنِكِ سَيِّدٌ فَإِذَا وَلَدْتِهِ فَسَمِّيهِ مُحَمَّداً فَاشْتَقَّ اللَّهُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللَّهُ مَحْمُودٌ (3) وَ هَذَا مُحَمَّدٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)قَدْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ أَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ أَرْسَلَهُ إِلَى فَرَاعِنَةٍ شَتَّى مِثْلَ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ وَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ وَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَ مُنَبِّهٍ وَ نُبَيْهٍ ابْنَيِ الْحَجَّاجِ وَ إِلَى الْخَمْسَةِ الْمُسْتَهْزِءِينَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ وَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيِّ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَ الْحَارِثِ بْنِ الطَّلَاطِلَةِ (4) فَأَرَاهُمُ الْآيَاتِ فِي الْآفَاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ لَقَدِ انْتَقَمَ اللَّهُ لِمُوسَى(ع)مِنْ فِرْعَوْنَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدِ انْتَقَمَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ لِمُحَمَّدٍ(ص)مِنَ الْفَرَاعِنَةِ فَأَمَّا الْمُسْتَهْزِءُونَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (5) فَقَتَلَ اللَّهُ خَمْسَتَهُمْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتْلَةِ صَاحِبِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَمَرَّ بِنَبْلٍ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَدْ رَاشَهُ وَ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ فَأَصَابَهُ شَظِيَّةٌ مِنْهُ فَانْقَطَعَ أَكْحَلُهُ حَتَّى أَدْمَاهُ فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَإِنَّهُ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ إِلَى مَوْضِعٍ فَتَدَهْدَهَ (6) تَحْتَهُ حَجَرٌ فَسَقَطَ فَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ
____________
(1) الاسفار جمع السفر بالكسر فالسكون: التوراة.
(2) في المصدر: و أوصل.
(3) في المصدر: فاللّه المحمود.
(4) في المصدر: و الحارث بن أبي الطلالة و كذا فيما يأتي و الموجود في مجمع البيان و السيرة لابن هشام أيضا الحارث بن الطلاطلة مثل المتن و في المحبر و المنمق للبغداديّ الحارث بن قيس بن عدى الكعبى و لعلّ ذلك نسبة الى الأب و الأول الى الام.
(5) الحجر: 95.
(6) أي فتدحرج.
283
وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإِنَّهُ خَرَجَ يَسْتَقْبِلُ ابْنَهُ زَمْعَةَ فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَنَطَحَ بِهِ الشَّجَرَةَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ امْنَعْ عَنِّي هَذَا فَقَالَ مَا أَرَى أَحَداً يَصْنَعُ بِكَ شَيْئاً إِلَّا نَفْسَكَ فَقَتَلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يُعْمِيَ اللَّهُ بَصَرَهُ وَ أَنْ يُثْكِلَهُ وُلْدَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجَ حَتَّى صَارَ إِلَى مَوْضِعٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ فَعَمِيَ وَ بَقِيَ حَتَّى أَثْكَلَهُ اللَّهُ وُلْدَهُ وَ أَمَّا الْحَارِثُ بْنُ الطَّلَاطِلَةِ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي السَّمُومِ (1) فَتَحَوَّلَ حَبَشِيّاً فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ أَنَا الْحَارِثُ فَغَضِبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ رُوِيَ أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ الْحَارِثِ أَكَلَ حُوتاً مَالِحاً فَأَصَابَهُ الْعَطَشُ فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى انْشَقَّ بَطْنُهُ فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ كُلُّ ذَلِكَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ نَنْتَظِرُ بِكَ إِلَى الظُّهْرِ فَإِنْ رَجَعْتَ عَنْ قَوْلِكَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)مَنْزِلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ مُغْتَمّاً لِقَوْلِهِمْ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ سَاعَتَهُ (2) فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَقُولُ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (3) يَعْنِي أَظْهِرْ أَمْرَكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمُسْتَهْزِءِينَ وَ مَا أَوْعَدُونِي قَالَ لَهُ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (4) قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ كَانُوا السَّاعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ قَالَ قَدْ كُفِيتَهُمْ فَأَظْهَرَ أَمْرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَمَّا بَقِيَّتُهُمْ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ (5) فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ وَ هَزَمَ اللَّهُ الْجَمْعَ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ
____________
(1) السموم: الريح الحارة.
(2) في المصدر: فأتاه جبرئيل من اللّه من ساعته. و في كتاب الاحتجاجات: عن اللّه ساعته.
(3) الحجر: 94.
(4) الحجر: 95.
(5) في المصدر: و أمّا بقية الفراعنة.
284
قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)قَدْ أُعْطِيَ الْعَصَا فَكَانَتْ تَتَحَوَّلُ ثُعْبَاناً قَالَ لَهُ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ رَجُلًا كَانَ يُطَالِبُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ بِدَيْنِ ثَمَنِ جَزُورٍ قَدِ اشْتَرَاهُ فَاشْتَغَلَ عَنْهُ وَ جَلَسَ يَشْرَبُ فَطَلَبَهُ الرَّجُلُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُسْتَهْزِءِينَ مَنْ تَطْلُبُ قَالَ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ فَأَدُلُّكَ عَلَى مَنْ يَسْتَخْرِجُ الْحُقُوقَ قَالَ نَعَمْ فَدَلَّهُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ يَقُولُ لَيْتَ لِمُحَمَّدٍ إِلَيَّ حَاجَةً فَأَسْخَرَ بِهِ وَ أَرُدَّهُ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ بَلَغَنِي أَنَّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ حَسَنٌ (1) وَ أَنَا أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَيْهِ فَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَتَى بَابَهُ فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا أَبَا جَهْلٍ فَأَدِّ إِلَى الرَّجُلِ حَقَّهُ وَ إِنَّمَا كَنَّاهُ أَبَا جَهْلٍ (2) ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَامَ مُسْرِعاً حَتَّى أَدَّى إِلَيْهِ حَقَّهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَرَقاً (3) مِنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَيْحَكُمْ أَعْذِرُونِي إِنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِهِ رِجَالًا بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ تَتَلَأْلَأُ وَ عَنْ يَسَارِهِ ثُعْبَانَانِ (4) تَصْطَكُّ أَسْنَانُهُمَا وَ تَلْمَعُ النِّيرَانُ مِنْ أَبْصَارِهِمَا لَوِ امْتَنَعْتُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَبْعَجُوا (5) بِالْحِرَابِ بَطْنِي وَ يَقْضَمَنِي الثُّعْبَانَانِ هَذَا أَكْبَرُ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَى(ع)ثُعْبَانٌ بِثُعْبَانِ مُوسَى(ع)وَ زَادَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)ثُعْبَاناً وَ ثَمَانِيَةَ أَمْلَاكٍ مَعَهُمُ الْحِرَابُ وَ لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُؤْذِي قُرَيْشاً بِالدُّعَاءِ فَقَامَ يَوْماً فَسَفَّهَ أَحْلَامَهُمْ (6) وَ عَابَ دِينَهُمْ وَ شَتَمَ أَصْنَامَهُمْ وَ ضَلَّلَ آبَاءَهُمْ فَاغْتَمُّوا مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَ اللَّهِ لَلْمَوْتُ خَيْرٌ لَنَا مِنَ الْحَيَاةِ فَلَيْسَ فِيكُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ أَحَدٌ يَقْتُلُ مُحَمَّداً(ص)فَيُقْتَلَ بِهِ فَقَالُوا لَهُ لَا قَالَ فَأَنَا أَقْتُلُهُ فَإِنْ شَاءَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَتَلُونِي بِهِ وَ إِلَّا تَرَكُونِي قَالُوا إِنَّكَ
____________
(1) هكذا في الأصل و هو خبران و اسمه: البين بمعنى الصداقة فليس بظرف و فيه: حسنا ظ و خشن خ ل و في المصدر: حسن صداقة.
(2) في المصدر: و انما كناه بأبي جهل.
(3) أي خوفا و فزعا منه.
(4) في المصدر: ثعبانين.
(5) أي يشقوا.
(6) سفه الرجل: نسبه الى السفه. الاحلام: العقول.
285
إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ اصْطَنَعْتَ إِلَى أَهْلِ الْوَادِي مَعْرُوفاً لَا تَزَالُ تُذْكَرُ بِهِ قَالَ إِنَّهُ كَثِيرُ السُّجُودِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَإِذَا جَاءَ وَ سَجَدَ أَخَذْتُ حَجَراً فَشَدَخْتُهُ بِهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ صَلَّى وَ أَطَالَ السُّجُودَ فَأَخَذَ أَبُو جَهْلٍ حَجَراً فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَلَمَّا أَنْ قَرُبَ مِنْهُ أَقْبَلَ فَحْلٌ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاغِراً فَاهُ (1) نَحْوَهُ فَلَمَّا أَنْ رَآهُ أَبُو جَهْلٍ فَزِعَ مِنْهُ وَ ارْتَعَدَتْ يَدُهُ وَ طَرَحَ الْحَجَرَ فَشَدَخَ رِجْلَهُ فَرَجَعَ مُدْمًى مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ يُفِيضُ عَرَقاً فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ (2) قَالَ وَيْحَكُمْ أَعْذِرُونِي فَإِنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ عِنْدِهِ فَحْلٌ فَاغِراً فَاهُ فَكَادَ يَبْلَعُنِي (3) فَرَمَيْتُ بِالْحَجَرِ فَشَدَخْتُ رِجْلِي قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ أُعْطِيَ الْيَدَ الْبَيْضَاءَ فَهَلْ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْءٌ مِنْ هَذَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ نُوراً كَانَ يُضِيءُ عَنْ يَمِينِهِ حَيْثُمَا جَلَسَ وَ عَنْ يَسَارِهِ أَيْنَمَا جَلَسَ وَ كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ ضُرِبَ لَهُ فِي الْبَحْرِ طَرِيقٌ فَهَلْ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى حُنَيْنٍ فَإِذَا نَحْنُ بِوَادٍ يَشْخُبُ (4) فَقَدَّرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي أَمَامَنَا كَمَا قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ دَلَالَةً فَأَرِنِي قُدْرَتَكَ وَ رَكِبَ (صلوات الله عليه و آله) فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ لَا تَنْدَى (5) حَوَافِرُهَا وَ الْإِبِلُ لَا تَنْدَى أَخْفَافُهَا
____________
(1) فغرفاه: فتحه.
(2) في المصدر: ما رأيناك كاليوم.
(3) في المصدر و كتاب الاحتجاجات: يبتلعنى.
(4) أي يسيل.
(5) أي لا تبتل.
286
فَرَجَعْنَا فَكَانَ فَتْحُنَا (1) قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ أُعْطِيَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)لَمَّا نَزَلَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ حَاصَرَهُ أَهْلُ مَكَّةَ قَدْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ (2) ذَلِكَ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَهُ شَكَوْا إِلَيْهِ الظَّمَاءَ وَ أَصَابَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى الْتَقَتْ خَوَاصِرُ الْخَيْلِ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَدَعَا بِرَكْوَةٍ يَمَانِيَّةٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فِيهَا فَتَفَرَّجَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونُ الْمَاءِ فَصَدَرْنَا (3) وَ صَدَرَتِ الْخَيْلُ رِوَاءً وَ مَلَأْنَا كُلَّ مَزَادَةٍ (4) وَ سِقَاءٍ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَ إِذَا ثَمَّ قَلِيبٌ (5) جَافَّةٌ فَأَخْرَجَ(ص)سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَاوَلَهُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذَا السَّهْمِ إِلَى تِلْكَ الْقَلِيبِ الْجَافَّةِ فَاغْرِسْهُ فِيهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فَتَفَجَّرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً مِنْ تَحْتِ السَّهْمِ وَ لَقَدْ كَانَ يَوْمُ الْمِيضَاةِ (6) عِبْرَةً وَ عَلَامَةً لِلْمُنْكِرِينَ لِنُبُوَّتِهِ كَحَجَرِ مُوسَى(ع)حَيْثُ دَعَا بِالْمِيضَاةِ فَنَصَبَ يَدَهُ فِيهَا فَفَاضَتْ بِالْمَاءِ وَ ارْتَفَعَ حَتَّى تَوَضَّأَ مِنْهُ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ شَرِبُوا حَاجَتَهُمْ وَ سَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَ حَمَلُوا مَا أَرَادُوا قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ أُعْطِيَ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى فَهَلْ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ نَظِيرُ هَذَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ لَهُ الْغَنَائِمَ وَ لِأُمَّتِهِ وَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ فَهَذَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى ثُمَّ زَادَهُ أَنْ جَعَلَ النِّيَّةَ لَهُ وَ لِأُمَّتِهِ عَمَلًا صَالِحاً (7) وَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ
____________
(1) فكان فتحا خ ل، و في كتاب الاحتجاجات: فكان فتحنا فتحا.
(2) في المصدر و كتاب الاحتجاجات: قد أعطى ما هو أفضل من ذلك.
(3) صدر عن الماء: رجع عنه.
(4) المزادة: ما يوضع فيه الزاد.
(5) القليب: البئر. و قيل: البئر القديمة.
(6) الميضأة و الميضاءة: الموضع يتوضأ فيه. المطهرة يتوضأ منها.
(7) في المصدر: ثم زاده أن جعل النية له و لامته بلا عمل عملا صالحا.
287
ذَلِكَ قَبْلَهُ فَإِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ الْغَمَامُ قَالَ لَهُ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ قَدْ فُعِلَ ذَلِكَ لِمُوسَى(ع)فِي التِّيهِ وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)أَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ الْغَمَامَةَ كَانَتْ تُظَلِّلُهُ مِنْ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْمَ قُبِضَ فِي حَضَرِهِ وَ أَسْفَارِهِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَى(ع)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا دَاوُدُ(ع)قَدْ أَلَانَ اللَّهُ (1) عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْحَدِيدَ فَعَمِلَ مِنْهُ الدُّرُوعَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ إِنَّهُ لَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الصُّمَّ الصُّخُورَ الصِّلَابَ وَ جَعَلَهَا (2) غَاراً وَ لَقَدْ غَارَتِ الصَّخْرَةُ تَحْتَ يَدِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِينَةً حَتَّى صَارَتْ كَهَيْئَةِ الْعَجِينِ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ الْتَمَسْنَاهُ تَحْتَ رَايَتِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا دَاوُدُ(ع)بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ حَتَّى سَارَتِ الْجِبَالُ مَعَهُ لِخَوْفِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ سُمِعَ لِصَدْرِهِ وَ جَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ عَلَى الْأَثَافِيِّ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ وَ قَدْ آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِقَابِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَخَشَّعَ لِرَبِّهِ بِبُكَائِهِ وَ يَكُونَ إِمَاماً لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ وَ لَقَدْ قَامَ(ص)عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ يَقُومُ اللَّيْلَ أَجْمَعَ حَتَّى عُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (3) بَلْ لِتَسْعَدَ بِهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَبْكِي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ بَلَى أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً وَ لَئِنْ سَارَتِ الْجِبَالُ وَ سَبَّحَتْ مَعَهُ لَقَدْ عَمِلَ مُحَمَّدٌ(ص)مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِذْ كُنَّا مَعَهُ عَلَى جَبَلِ
____________
(1) في المصدر: قد لين اللّه له الحديد.
(2) و استظهر المصنّف في الهامش أنّه مصحف هارا: اي منصدعا.
(3) طه: 1 و 2.
288
حِرَاءَ إِذْ تَحَرَّكَ الْجَبَلُ فَقَالَ لَهُ قِرَّ فَلَيْسَ عَلَيْكَ (1) إِلَّا نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ شَهِيدٌ فَقَرَّ الْجَبَلُ مُجِيباً لِأَمْرِهِ وَ مُنْتَهِياً إِلَى طَاعَتِهِ وَ لَقَدْ مَرَرْنَا مَعَهُ بِجَبَلٍ وَ إِذَا الدُّمُوعُ تَخْرُجُ مِنْ بَعْضِهِ فَقَالَ لَهُ (2) مَا يُبْكِيكَ يَا جَبَلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ الْمَسِيحُ مَرَّ بِي وَ هُوَ يُخَوِّفُ النَّاسَ بِنَارٍ (3) وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ فَأَنَا أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ قَالَ لَهُ لَا تَخَفْ تِلْكَ حِجَارَةُ (4) الْكِبْرِيتِ فَقَرَّ الْجَبَلُ وَ سَكَنَ وَ هَدَأَ وَ أَجَابَ لِقَوْلِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُ(ع)أُعْطِيَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ هَبَطَ إِلَيْهِ مَلَكٌ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَهُ وَ هُوَ مِيكَائِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَلِكاً مُنْعَماً وَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ مَعَكَ وَ تَسِيرُ (5) مَعَكَ جِبَالُهَا ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ لَا يَنْقُصُ لَكَ فِيمَا ادُّخِرَ (6) لَكَ فِي الْآخِرَةِ شَيْءٌ فَأَوْمَأَ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)وَ كَانَ خَلِيلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ تَوَاضَعْ فَقَالَ بَلْ أَعِيشُ نَبِيّاً عَبْداً آكُلُ يَوْماً وَ لَا آكُلُ يَوْمَيْنِ وَ أَلْحَقُ بِإِخْوَانِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي فَزَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْكَوْثَرَ وَ أَعْطَاهُ الشَّفَاعَةَ وَ ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً وَ وَعَدَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُ(ع)قَدْ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيَاحُ فَسَارَتْ بِهِ فِي بِلَادِهِ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ عُرِجَ بِهِ فِي مَلَكُوتِ
____________
(1) في المصدر: قر، فانه ليس عليك.
(2) في المصدر: و كتاب الاحتجاجات: فقال له النبيّ (صلى الله عليه و آله).
(3) في المصدر: و هو يخوف الناس من نار.
(4) الحجارة خ ل.
(5) و يسير خ ل.
(6) في المصدر: و لا ينقص ممّا ادخر لك.
289
السَّمَاوَاتِ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ لَيْلَةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَ دَنا بِالْعِلْمِ فَتَدَلَّى فَدُلِّيَ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ رَفْرَفٌ أَخْضَرُ وَ غَشِيَ النُّورُ بَصَرَهُ فَرَأَى عَظَمَةَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِفُؤَادِهِ وَ لَمْ يَرَهَا بِعَيْنِهِ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى (1) إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فَكَانَ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَوْلُهُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ كَانَتِ الْآيَةُ قَدْ عُرِضَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ مُحَمَّداً وَ عُرِضَتْ عَلَى الْأُمَمِ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهَا مِنْ ثِقْلِهَا وَ قَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَرَضَهَا عَلَى أُمَّتِهِ فَقَبِلُوهَا فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهُمُ الْقَبُولَ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَهَا فَلَمَّا أَنْ صَارَ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ كَرَّرَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ لِيُفْهِمَهُ فَقَالَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فَأَجَابَ(ص)مُجِيباً عَنْهُ وَ عَنْ أُمَّتِهِ فَقَالَ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ الْمَغْفِرَةُ عَلَى أَنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَّا إِذْ فَعَلْتَ (2) بِنَا ذَلِكَ فَ غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ يَعْنِي الْمَرْجِعَ فِي الْآخِرَةِ قَالَ فَأَجَابَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ وَ بِأُمَّتِكَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَّا إِذْ (3) قَبِلْتَ الْآيَةَ بِتَشْدِيدِهَا وَ عِظَمِ مَا فِيهَا وَ قَدْ عَرَضْتُهَا عَلَى الْأُمَمِ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهَا وَ قَبِلَتْهَا أُمَّتُكَ فَحَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهَا عَنْ أُمَّتِكَ فَقَالَ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ شَرٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَمَّا إِذْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي وَ بِأُمَّتِي فَزِدْنِي قَالَ سَلْ قَالَ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَسْتُ أُؤَاخِذُ أُمَّتَكَ بِالنِّسْيَانِ وَ الْخَطَإِ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْتُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الْعَذَابِ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَخْطَئُوا أُخِذُوا بِالْخَطَإِ وَ عُوقِبُوا عَلَيْهِ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَ
____________
(1) في المصدر: فأوحى اللّه.
(2) إذا فعلت خ ل.
(3) إذا قبلت خ ل.
290
فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ إِذْ أَعْطَيْتَنِي ذَلِكَ فَزِدْنِي فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَلْ قَالَ رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا يَعْنِي بِالْإِصْرِ الشَّدَائِدَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَأَجَابَهُ اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ قَدْ رَفَعْتُ عَنْ أُمَّتِكَ الْآصَارَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ السَّالِفَةِ كُنْتُ لَا أَقْبَلُ صَلَاتَهُمْ إِلَّا فِي بِقَاعٍ مِنَ الْأَرْضِ مَعْلُومَةٍ (1) اخْتَرْتُهَا لَهُمْ وَ إِنْ بَعُدَتْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْأَرْضَ كُلَّهَا لِأُمَّتِكَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً فَهَذِهِ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَكَ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَصَابَهُمْ أَذًى مِنْ نَجَاسَةٍ قَرَضُوهَا مِنْ أَجْسَادِهِمْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْمَاءَ لِأُمَّتِكَ طَهُوراً فَهَذِهِ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ تَحْمِلُ قَرَابِينَهَا عَلَى أَعْنَاقِهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَمَنْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أَرْسَلْتُ عَلَيْهِ نَاراً فَأَكَلَتْهُ فَرَجَعَ مَسْرُوراً وَ مَنْ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَجَعَ مَثْبُوراً (2) وَ قَدْ جَعَلْتُ قُرْبَانَ أُمَّتِكَ فِي بُطُونِ فُقَرَائِهَا وَ مَسَاكِينِهَا فَمَنْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أَضْعَفْتُ ذَلِكَ لَهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ مَنْ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَفَعْتُ عَنْهُ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ صَلَوَاتُهَا مَفْرُوضَةٌ عَلَيْهَا فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ أَنْصَافِ النَّهَارِ وَ هِيَ مِنَ الشَّدَائِدِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُمْ فِي أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي (3) أَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ قَدْ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي خَمْسِينَ وَقْتاً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُهَا خَمْساً فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ وَ هِيَ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً وَ جَعَلْتُ لَهُمْ أَجْرَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ حَسَنَتُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ سَيِّئَتُهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُ الْحَسَنَةَ بِعَشَرَةٍ وَ السَّيِّئَةَ بِوَاحِدَةٍ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَوَى أَحَدُهُمْ حَسَنَةً ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ لَهُ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنَّ أُمَّتَكَ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ
____________
(1) في المصدر: الا في بقاع معلومة من الأرض.
(2) المثبور: الخائب: المصروف عن الخير.
(3) و في اوقات خ ل.
291
الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ إِنَّ أُمَّتَكَ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ هَذِهِ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَذْنَبُوا كَتَبْتُ ذُنُوبَهُمْ عَلَى أَبْوَابِهِمْ وَ جَعَلْتُ تَوْبَتَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ أَنْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُ ذُنُوبَهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ وَ جَعَلْتُ عَلَيْهِمْ سُتُوراً كَثِيفَةً وَ قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ بِلَا عُقُوبَةٍ وَ لَا أُعَاقِبُهُمْ بِأَنْ أُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ يَتُوبُ أَحَدُهُمْ مِنَ الذَّنْبِ الْوَاحِدِ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَةً أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ لَا أَقْبَلُ تَوْبَتَهُ دُونَ أَنْ أُعَاقِبَهُ فِي الدُّنْيَا بِعُقُوبَةٍ وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِكَ لَيُذْنِبُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَتُوبُ وَ يَنْدَمُ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَأَغْفِرُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ إِذْ أَعْطَيْتَنِي (1) ذَلِكَ كُلَّهُ فَزِدْنِي قَالَ سَلْ قَالَ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ قَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِأُمَّتِكَ وَ قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُمْ عِظَمَ (2) بَلَايَا الْأُمَمِ وَ ذَلِكَ حُكْمِي فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ أَنْ لَا أُكَلِّفَ خَلْقاً فَوْقَ طَاقَتِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِتَائِبِي أُمَّتِكَ ثُمَّ قَالَ(ص)فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (3) قَالَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ إِنَّ أُمَّتَكَ فِي الْأَرْضِ كَالشَّامَةِ (4) الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ هُمُ الْقَادِرُونَ وَ هُمُ الْقَاهِرُونَ يَسْتَخْدِمُونَ وَ لَا يُسْتَخْدَمُونَ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُظْهِرَ دِينَكَ عَلَى الْأَدْيَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا دِينٌ إِلَّا دِينُكَ أَوْ يُؤَدُّونَ إِلَى أَهْلِ دِينِكَ الْجِزْيَةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُ(ع)سُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ
____________
(1) اذا أعطيتنى خ ل.
(2) عظيم خ ل.
(3) البقرة: 284- 286.
(4) الشامة: الخال: بثرة سوداء في البدن.
292
قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)أَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ الشَّيَاطِينَ سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَ(ع)وَ هِيَ مُقِيمَةٌ عَلَى كُفْرِهَا وَ قَدْ سُخِّرَتْ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)الشَّيَاطِينُ بِالْإِيمَانِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ التِّسْعَةُ مِنْ أَشْرَافِهِمْ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ وَ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ (1) مِنَ الْأَحِجَّةِ (2) مِنْهُمْ شضاه وَ مضاه (3) وَ الهملكان وَ الْمَرْزُبَانُ وَ المازمان وَ نضاه وَ هَاصِبٌ وَ هَاضِبٌ (4) وَ عَمْرٌو وَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِيهِمْ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ وَ هُمُ التِّسْعَةُ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ (5) فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ وَ النَّبِيُّ(ص)بِبَطْنِ النَّخْلِ فَاعْتَذَرُوا بِ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً وَ لَقَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْهُمْ فَبَايَعُوهُ عَلَى الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ نُصْحِ الْمُسْلِمِينَ فَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً وَ هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ(ع)سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَهَا لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تَتَمَرَّدُ وَ تَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً فَلَقَدْ شَمِلَ مَبْعَثُهُ (6) مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَا لَا يُحْصَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)يُقَالُ إِنَّهُ أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيّاً وَ الْحِلْمَ وَ الْفَهْمَ (7) وَ إِنَّهُ كَانَ يَبْكِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَ كَانَ يُوَاصِلُ الصَّوْمَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا كَانَ فِي عَصْرٍ لَا أَوْثَانَ فِيهِ وَ لَا جَاهِلِيَّةَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُوتِيَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ صَبِيّاً بَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ لَمْ يَرْغَبْ لَهُمْ فِي صَنَمٍ قَطُّ وَ لَمْ يَنْشَطْ لِأَعْيَادِهِمْ وَ لَمْ يُرَ مِنْهُ كَذِبٌ قَطُّ ص
____________
(1) في المصدر: فأقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين، و الثمان من بنى عمرو بن عامر.
(2) من الاجنحة خ ل.
(3) شصاه و مصاه خ ل.
(4) في المصدر: و هاضب و هضب.
(5) الأحقاف: 29.
(6) بعثه خ ل.
(7) و الحكم: الفهم خ ل صح.
293
وَ كَانَ أَمِيناً صَدُوقاً حَلِيماً وَ كَانَ يُوَاصِلُ صَوْمَ الْأُسْبُوعِ وَ الْأَقَلِّ وَ الْأَكْثَرِ فَيُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي وَ كَانَ يَبْكِي(ص)حَتَّى يَبْتَلَّ مُصَلَّاهُ خَشْيَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)يَزْعُمُونَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَاضِعاً يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ وَ رَافِعاً يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ وَ بَدَا مِنْ فِيهِ نُورٌ رَأَى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْهُ قُصُورَ بُصْرَى (1) مِنَ الشَّامِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْحُمْرَ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْبِيضَ مِنْ إِصْطَخْرَ وَ مَا يَلِيهَا وَ لَقَدْ أَضَاءَتِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ وُلِدَ النَّبِيُّ(ص)حَتَّى فَزِعَتِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّيَاطِينُ وَ قَالُوا حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ وَ لَقَدْ رُئِيَتِ الْمَلَائِكَةُ لَيْلَةَ وُلِدَ تَصْعَدُ وَ تَنْزِلُ وَ تُسَبِّحُ وَ تُقَدِّسُ وَ تَضْطَرِبُ النُّجُومُ وَ تَتَسَاقَطُ عَلَامَةً (2) لِمِيلَادِهِ وَ لَقَدْ هَمَّ إِبْلِيسُ بِالظَّعْنِ فِي السَّمَاءِ لِمَا رَأَى مِنَ الْأَعَاجِيبِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ كَانَ لَهُ مَقْعَدٌ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ الشَّيَاطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ فَلَمَّا رَأَوُا الْأَعَاجِيبَ أَرَادُوا أَنْ يَسْتَرِقُوا السَّمْعَ فَإِذَا هُمْ قَدْ حُجِبُوا مِنَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا وَ رُمُوا بِالشُّهُبِ دَلَالَةً لِنُبُوَّتِهِ(ص)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ (3) أَبْرَأَ ذَا الْعَاهَةِ مِنْ عَاهَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ(ص)إِذْ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِنَ الْبَلَاءِ كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَا رِيشَ عَلَيْهِ (4) فَأَتَاهُ(ص)فَإِذَا هُوَ كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ فَقَالَ قَدْ كُنْتَ تَدْعُو فِي صِحَّتِكَ دُعَاءً قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَقُولُ يَا رَبِّ أَيُّمَا عُقُوبَةٍ أَنْتَ مُعَاقِبِي
____________
(1) بصرى بالضم: من أعمال دمشق، و هي قصبة كورة حوران.
(2) علامات خ ل.
(3) في المصدر و كتاب الاحتجاجات: و محمّد أعطى ما هو أفضل من ذلك، أبرأ إه.
(4) في المصدر و كتاب الاحتجاجات: الذي لا ريش عليه.
294
بِهَا فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهَا لِي فِي الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَلَا قُلْتَ اللَّهُمَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ فَقَالَهَا (1) فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ وَ قَامَ صَحِيحاً وَ خَرَجَ مَعَنَا وَ لَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَجْذَمُ يَتَقَطَّعُ مِنَ الْجُذَامِ فَشَكَا إِلَيْهِ(ص)فَأَخَذَ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ امْسَحْ بِهِ جَسَدَكَ فَفَعَلَ فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَقَدْ أَتَى الْعَرَبِيُ (2) أَبْرَصَ فَتَفَلَ مِنْ فِيهِ عَلَيْهِ فَمَا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا صَحِيحاً وَ لَئِنْ زَعَمْتَ أَنَّ عِيسَى(ع)أَبْرَأَ ذَوِي الْعَاهَاتِ مِنْ عَاهَاتِهِمْ فَإِنَّ مُحَمَّداً(ص)بَيْنَمَا هُوَ فِي بَعْضِ أَصْحَابِهِ إِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حِيَاضِ الْمَوْتِ كُلَّمَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّثَاؤُبُ فَقَامَ النَّبِيُّ(ص)وَ قُمْنَا مَعَهُ فَلَمَّا أَتَيْنَاهُ قَالَ لَهُ جَانِبْ (3) يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَلِيَّ اللَّهِ فَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَجَانَبَهُ الشَّيْطَانُ فَقَامَ صَحِيحاً وَ هُوَ مَعَنَا فِي عَسْكَرِنَا وَ لَئِنْ زَعَمْتَ أَنَّ عِيسَى(ع)أَبْرَأَ الْعُمْيَانَ فَإِنَّ مُحَمَّداً(ص)قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ (4) إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ كَانَ رَجُلًا صَبِيحاً فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَرَتْ (5) حَدَقَتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا وَ فَضْلِ ضَوْئِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ جُرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَ بَانَتْ يَدُهُ يَوْمَ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)لَيْلًا فَمَسَحَ عَلَيْهِ (6) يَدَهُ فَلَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ مِنَ الْيَدِ الْأُخْرَى
____________
(1) في المصدر: فقالها الرجل.
(2) أعرابى خ ل، و في المصدر: و لقد اتى النبيّ باعرابى أبرص.
(3) أي باعد عن ولى اللّه و التثاؤب: فتح الفم واسعا مسترخيا من غير قصد او هو التثاوب: رجع المأكول و المشروب بلا ريث.
(4) في المصدر: قد فعل أكبر من ذلك.
(5) في المصدر: فندرت بالنون من ندر الشيء: سقط من جوف شيء فظهر، من موضعه:
زال.
(6) في المصدر: و بانت يده يوم حنين فجاء الى النبيّ (صلى الله عليه و آله) يمسح عليه يده.
أقول: لعل ما في المتن أصوب.
295
وَ لَقَدْ أَصَابَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَوْمَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ وَ يَدِهِ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمْ تَسْتَبِينَا وَ لَقَدْ أَصَابَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ فَمَسَحَهَا فَمَا عُرِفَتْ مِنَ الْأُخْرَى فَهَذِهِ كُلُّهَا دَلَالَةٌ لِنُبُوَّتِهِ(ص)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)سَبَّحَتْ فِي يَدِهِ تِسْعُ حَصَيَاتٍ تُسْمَعُ نَغَمَاتُهَا فِي جُمُودِهَا وَ لَا رُوحَ فِيهَا لِتَمَامِ حُجَّةِ نُبُوَّتِهِ وَ لَقَدْ كَلَّمَتْهُ الْمَوْتَى مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ وَ اسْتَغَاثُوهُ مِمَّا خَافُوا مِنْ تَبِعَتِهِ (1) وَ لَقَدْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ مَا هَاهُنَا مِنْ بَنِي النَّجَّارِ أَحَدٌ وَ صَاحِبُهُمْ مُحْتَبَسٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ وَ كَانَ شَهِيداً وَ لَئِنْ زَعَمْتَ أَنَّ عِيسَى(ع)كَلَّمَ الْمَوْتَى فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(ص)مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا نَزَلَ بِالطَّائِفِ وَ حَاصَرَ أَهْلَهَا بَعَثُوا إِلَيْهِ بِشَاةٍ مَسْلُوخَةٍ مَطْلِيَّةٍ بِسَمٍ (2) فَنَطَقَ الذِّرَاعُ مِنْهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ فَلَوْ كَلَّمَتْهُ الْبَهِيمَةُ وَ هِيَ حَيَّةٌ لَكَانَتْ مِنْ أَعْظَمِ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَلَى الْمُنْكِرِينَ لِنُبُوَّتِهِ فَكَيْفَ وَ قَدْ كَلَّمَتْهُ مِنْ بَعْدِ ذَبْحٍ وَ سَلْخٍ وَ شَيٍ (3) وَ لَقَدْ كَانَ(ص)يَدْعُو بِالشَّجَرَةِ فَتُجِيبُهُ وَ تُكَلِّمُهُ الْبَهِيمَةُ وَ تُكَلِّمُهُ السِّبَاعُ وَ تَشْهَدُ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ تُحَذِّرُهُمْ عِصْيَانَهُ فَهَذَا أَكْثَرُ مِمَّا أُعْطِيَ عِيسَى(ع)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَنْبَأَ قَوْمَهُ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)فَعَلَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا (4) إِنَ
____________
(1) بيعته خ ل.
(2) مطبوخة بالسم خ ل.
(3) بالفتح: مصدر شوى اللحم يشويه: عرضه للنار حتّى نضج.
(4) في المصدر: و محمّد (صلى الله عليه و آله) كان له أكثر من هذا.
296
عِيسَى(ع)أَنْبَأَ قَوْمَهُ بِمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ وَ مُحَمَّدٌ أَنْبَأَ عَنْ مُؤْتَةَ (1) وَ هُوَ عَنْهَا غَائِبٌ وَ وَصَفَ حَرْبَهُمْ وَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَ كَانَ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ(ص)تَقُولُ أَوْ أَقُولُ فَيَقُولُ بَلْ قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُ جِئْتَنِي فِي كَذَا وَ كَذَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ لَقَدْ كَانَ(ص)يُخْبِرُ أَهْلَ مَكَّةَ بِأَسْرَارِهِمْ بِمَكَّةَ حَتَّى لَا يَتْرُكَ مِنْ أَسْرَارِهِمْ (2) شَيْئاً مِنْهَا مَا كَانَ بَيْنَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَ بَيْنَ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ إِذْ أَتَاهُ عُمَيْرٌ فَقَالَ جِئْتُ فِي فَكَاكِ ابْنِي فَقَالَ لَهُ كَذِبْتَ بَلْ قُلْتَ لِصَفْوَانَ وَ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ فِي الْحَطِيمِ وَ ذَكَرْتُمْ قَتْلَى بَدْرٍ وَ اللَّهِ لَلْمَوْتُ خَيْرٌ لَنَا مِنَ الْبَقَاءِ (3) مَعَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ بِنَا وَ هَلْ حَيَاةٌ بَعْدَ أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقُلْتَ أَنْتَ لَوْ لَا عِيَالِي وَ دَيْنٌ عَلَيَّ لَأَرَحْتُكَ مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ صَفْوَانُ عَلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ دَيْنَكَ وَ أَنْ أَجْعَلَ بَنَاتِكَ مَعَ بَنَاتِي يُصِيبُهُنَّ مَا يُصِيبُهُنَّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَقُلْتَ أَنْتَ فَاكْتُمْهَا عَلَيَّ وَ جَهِّزْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَقْتُلَهُ فَجِئْتَ لِتَقْتُلَنِي فَقَالَ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا لَا يُحْصَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خُلِقَ (4) مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ شَبِيهٌ بِهَذَا إِذْ أَخَذَ (5) يَوْمَ حُنَيْنٍ حَجَراً فَسَمِعْنَا لِلْحَجَرِ تَسْبِيحاً وَ تَقْدِيساً ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَرِ انْفَلِقْ فَانْفَلَقَ ثَلَاثَ فِلَقٍ نَسْمَعُ لِكُلِّ فِلْقَةٍ مِنْهَا تَسْبِيحاً لَا يُسْمَعُ لِلْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَعَثَ إِلَى شَجَرَةٍ يَوْمَ الْبَطْحَاءِ فَأَجَابَتْهُ وَ لِكُلِّ غُصْنٍ مِنْهَا تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَقْدِيسٌ
____________
(1) مؤتة بضم الميم و سكون الهمزة و فتح التاء: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، قتل فيها جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه و بها قبره.
(2) في المصدر: من سرائرهم.
(3) في المصدر: و قلتم: و اللّه للموت أهون علينا من البقاء.
(4) كان يخلق خ ل.
(5) اذا أخذ خ ل و هو الموجود في المصدر.
297
ثُمَّ قَالَ لَهَا انْشَقِّي فَانْشَقَّتْ نِصْفَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهَا الْتَزِقِي فَالْتَزَقَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا اشْهَدِي لِي بِالنُّبُوَّةِ فَشَهِدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ فَفَعَلَتْ وَ كَانَ مَوْضِعُهَا بِجَنْبِ (1) الْجَزَّارِينَ بِمَكَّةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى(ع)يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ سَيَّاحاً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)كَانَتْ سِيَاحَتُهُ فِي الْجِهَادِ وَ اسْتَنْفَرَ فِي عَشْرِ سِنِينَ مَا لَا يُحْصَى مِنْ حَاضِرٍ وَ بَادٍ وَ أَفْنَى فِئَاماً مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مَنْعُوتٍ بِالسَّيْفِ لَا يُدَارِي بِالْكَلَامِ وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَنْ دَمٍ وَ لَا يُسَافِرُ إِلَّا وَ هُوَ مُتَجَهِّزٌ لِقِتَالِ عَدُوِّهِ وَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى(ع)يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ زَاهِداً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَزْهَدُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)كَانَ لَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ زَوْجَةً سِوَى مَنْ يُطِيفُ بِهِ مِنَ الْإِمَاءِ مَا رُفِعَتْ لَهُ مَائِدَةٌ قَطُّ وَ عَلَيْهَا طَعَامٌ وَ مَا أَكَلَ خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ قَطُّ تُوُفِّيَ(ص)وَ دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ مَعَ مَا وُطِّئَ لَهُ مِنَ الْبِلَادِ وَ مُكِّنَ لَهُ مِنْ غَنَائِمِ الْعِبَادِ وَ لَقَدْ كَانَ يَقْسِمُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ وَ يَأْتِيهِ السَّائِلُ بِالْعَشِيِّ فَيَقُولُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَ لَا صَاعٌ مِنْ بُرٍّ وَ لَا دِرْهَمٌ وَ لَا دِينَارٌ وَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مَا أَعْطَى نَبِيّاً دَرَجَةً وَ لَا مُرْسَلًا فَضِيلَةً إِلَّا وَ قَدْ جَمَعَهَا لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ زَادَ مُحَمَّداً(ص)عَلَى الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) أَضْعَافَ دَرَجَاتٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَشْهَدُ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَّكَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ فَقَالَ وَيْحَكَ وَ مَا لِي لَا أَقُولُ مَا قُلْتُ فِي نَفْسِ مَنِ اسْتَعْظَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَظَمَتِهِ جَلَّتْ (2) فَقَالَ وَ إِنَّكَ (3) لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4).
____________
(1) في المصدر: حيث.
(2) في المصدر: فقال جلت عظمته.
(3) القلم: 4.
(4) الاحتجاج: 111- 120.
298
بيان: أقول قد مضى الخبر بشرحه في المجلد الرابع (1) و إنما أعدناه لكونه أنسب بهذا المجلد و الله المؤيد.
8- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا زَائِدَةُ كَانَتْ تَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَثِيراً فَأَتَتْهُ لَيْلَةً وَ قَالَتْ عَجَنْتُ عَجِيناً لِأَهْلِي فَخَرَجْتُ أَحْتَطِبُ فَرَأَيْتُ فَارِساً لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ فَقَالَ لِي كَيْفَ مُحَمَّدٌ قُلْتُ بِخَيْرٍ يُنْذِرُ النَّاسَ بِأَيَّامِ اللَّهِ (2) فَقَالَ إِذَا أَتَيْتِ مُحَمَّداً فَأَقْرِئِيهِ السَّلَامَ وَ قُولِي لَهُ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ الْجَنَّةَ لِأُمَّتِكَ أَثْلَاثاً فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ وَ ثُلُثٌ يُحَاسَبُونَ حِساباً يَسِيراً وَ ثُلُثٌ تَشْفَعُ لَهُمْ فَتُشَفَّعُ (3) فِيهِمْ قَالَتْ فَمَضَى (4) فَأَخَذْتُ الْحَطَبَ أَحْمِلُهُ فَثَقُلَ عَلَيَّ فَالْتَفَتَ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ ثَقُلَ عَلَيْكِ حَطَبُكِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَخَذَ قَضِيباً أَحْمَرَ كَانَ فِي يَدِهِ فَغَمَزَ الْحَطَبَ ثُمَّ نَظَرَ (5) فَإِذَا هُوَ بِصَخْرَةٍ ثَابِتَةٍ (6) فَقَالَ أَيَّتُهَا الصَّخْرَةُ احْمِلِ الْحَطَبَ مَعَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَفَ (7) عَنِّي وِقْرِي (8) فَإِنِّي (9) رَأَيْتُهَا تَذْكُرُكَ حَتَّى رَجَعْتُ فَأَلْقَتِ الْحَطَبَ وَ انْصَرَفَتْ (10).
9- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)انْتَهَى إِلَى رَجُلٍ قَدْ فَوَّقَ سَهْماً لِيَرْمِيَ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ فَوَضَعَ(ص)يَدَهُ فَوْقَ السَّهْمِ (11) وَ قَالَ ارْمِهِ فَرَمَى ذَلِكَ الْمُشْرِكَ بِهِ فَهَرَبَ الْمُشْرِكُ مِنَ السَّهْمِ وَ جَعَلَ يَرُوغُ مِنَ السَّهْمِ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ السَّهْمُ يَتْبَعُهُ حَيْثُمَا رَاغَ حَتَّى
____________
(1) راجع ج 10(ص)49- 51، من طبعنا هذا.
(2) في المصدر: ينذر الناس بآيات اللّه.
(3) أي فتقبل شفاعتك فيهم.
(4) في المصدر: فمضيت.
(5) ثم نظر الى خ ل.
(6) ناتئة خ ل. و الناتى: البارز.
(7) حملت خ ل.
(8) الوقر: الحمل الثقيل.
(9) و انى خ ل.
(10) الخرائج: 183 و 184. أقول: قال الراونديّ: هو من أحاديث العامّة.
(11) على السهم خ ل.
299
سَقَطَ السَّهْمُ فِي رَأْسِهِ فَسَقَطَ الْمُشْرِكُ مَيِّتاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى (1).
بيان: يروغ أي يميل و يحيد.
10- يج، الخرائج و الجرائح كَانَ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ النَّبِيِّ(ص)مُعْجِزَةٌ فَمُعْجِزَةُ رَأْسِهِ أَنَّ الْغَمَامَةَ ظَلَّتْ (2) عَلَى رَأْسِهِ وَ مُعْجِزَةُ عَيْنَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ وَ مُعْجِزَةُ أُذُنَيْهِ هِيَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ فِي النَّوْمِ كَمَا يَسْمَعُ فِي الْيَقَظَةِ وَ مُعْجِزَةُ لِسَانِهِ أَنَّهُ قَالَ لِلظَّبْيِ مَنْ أَنَا قَالَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مُعْجِزَةُ يَدِهِ أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْمَاءَ وَ مُعْجِزَةُ رِجْلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ لِجَابِرٍ بِئْرٌ مَاؤُهَا زُعَاقٌ (3) فَشَكَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي طَشْتٍ وَ أَمَرَ بِإِهْرَاقِ ذَلِكَ الْمَاءِ فِيهَا فَصَارَ مَاؤُهَا عَذْباً وَ مُعْجِزَةُ عَوْرَتِهِ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُوناً وَ مُعْجِزَةُ بَدَنِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ظِلُّهُ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ كَانَ نُوراً وَ لَا يَكُونُ مِنَ النُّورِ الظِّلُّ كَالسِّرَاجِ وَ مُعْجِزَةُ ظَهْرِهِ خَتْمُ النُّبُوَّةِ كَانَ عَلَى كَتِفِهِ مَكْتُوباً (4) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (5).
11- قب، المناقب لابن شهرآشوب مِنْ أَوْضَحِ الدَّلَالاتِ عَلَى نُبُوَّتِهِ(ص)اسْتِيقَانُ كَافَّتِهِمْ بِحُدُودِهِ وَ تَمَكُّنُ مُوجِبَاتِهَا فِي غَوَامِضِ صُدُورِهِمْ حَتَّى إِنَّهُمْ يَشْتِمُونَ بِالْفُسُوقِ مَنْ خَرَجَ عَنْ حَدٍّ مِنْ حُدُودِهِ وَ بِالْجَهْلِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَ بِالْكُفْرِ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَ يُقِيمُونَ الْحُدُودَ وَ يَحْكُمُونَ بِالْقَتْلِ وَ الضَّرْبِ وَ الْأَسْرِ لِمَنْ خَرَجَ عَنْ شَرِيعَتِهِ وَ يَتَبَرَّأُ الْأَقَارِبُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي مَحَبَّتِهِ وَ إِنَّهُ(ص)بَقِيَ فِي نُبُوَّتَهُ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ مَا يَمْلِكُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَاتَّسَقَتْ (6) دَعْوَتُهُ بَرّاً وَ بَحْراً مُنْذُ خَمْسِمِائَةٍ وَ سَبْعِينَ سَنَةً (7) مَقْرُوناً بِاسْمِ
____________
(1) الأنفال: 17.
(2) أظلت خ ل.
(3) زعق الماء: كان مرا لا يطاق شربه.
(4) في المصدر: خاتم النبوّة بين كتفيه مكتوبا فيه.
(5) الخرائج: 221.
(6) اتسقت الامر: انتظم و استوى. و لعلّ الصحيح: اتسعت كما في الطبعة الحروفية.
(7) و هي عصر مؤلف الكتاب أعنى ابن شهرآشوب.
300
رَبِّهِ يُنَادَى بِأَقْصَى الصِّينِ وَ الْهِنْدِ وَ التُّرْكِ وَ الْخَزَرِ وَ الصَّقَالِبَةِ وَ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ الْجَنُوبِ وَ الشِّمَالِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِأَعْلَى صَوْتٍ بِلَا أُجْرَةٍ وَ خَضَعَتِ الْجَبَابِرَةُ لَهَا وَ لَا تَبْقَى لِمَلَكٍ نَوْبَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (1) وَ عَلَى ذَلِكَ فَسَّرَ الْحَسَنُ وَ مُجَاهِدٌ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (2) مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُونَ عَلَى الْمَنَائِرِ وَ الْخُطَبَاءُ عَلَى الْمَنَابِرِ قَالَ الشَّاعِرُ
وَ ضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ* * * إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ
وَ مِنْ تَمَامِ قُوَّتِهِ أَنَّهَا تَجْذِبُ الْعَالَمَ مِنْ أَدْنَى الْأَرْضِ وَ أَقْصَى أَطْرَافِهَا فِي كُلِّ عَامٍ إِلَى الْحَجِّ حَتَّى تُخْرِجُ الْعَذْرَاءَ مِنْ خِدْرِهَا وَ الْعَجُوزَ فِي ضَعْفِهَا وَ مَنْ حَضَرَتْهُ وَفَاتُهُ يُوصِي بِأَدَائِهَا وَ قَدْ نَرَى الصَّائِمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَتَلَهَّبُ عَطَشاً حَتَّى يَخُوضُ الْمَاءَ (3) إِلَى حَلْقِهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَجْرَعَ مِنْهُ جُرْعَةً وَ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ يَسْجُدُونَ خَوْفاً وَ تَضَرُّعاً وَ كَذَلِكَ أَكْثَرُ الشَّرَائِعِ وَ قَدْ تَحَزَّبَ النَّاسُ فِي مَحَبَّتِهِ حَتَّى يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنْتَ لَسْتَ عَلَى دِينِهِ (4).
12- قب، المناقب لابن شهرآشوب صِيدَ سَمَكَةٌ فَوُجِدَ عَلَى إِحْدَى أُذُنَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ عَلَى الْأُخْرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
كِتَابُ شَرَفِ الْمُصْطَفَى أَنَّهُ أُتِيَ بِسَخْلَةٍ مُنَقَّشَةٍ فَنَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ شَحْمَةِ أُذُنَيْهَا فَإِذَا فِي إِحْدَاهُمَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ(ص)يَا مُحَمَّدُ إِنَّنِي كُنْتُ وَ أَخٌ لِي خَلْفَ هَذَا الْجَبَلِ نَحْتَطِبُ حَطَباً فَرَأَيْنَا الْجُمُوعَ قَدْ زَحَفَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَقُلْتُ لِأَخِي اقْعُدْ حَتَّى نَنْظُرَ لِمَنْ تَكُونُ الْغَلَبَةُ وَ عَلَى مَنْ تَدُورُ الدَّائِرَةُ (5) فَإِذَا قَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ أَبْصَارِنَا فَرَأَيْنَا خُيُولًا قَدْ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَرْجُلُهَا فِي الْأَرْضِ وَ أَعْنَاقُهَا فِي السَّمَاءِ وَ عَلَيْهَا قَوْمٌ
____________
(1) النوبة: الدولة.
(2) الشرح: 4.
(3) خاض الماء: دخله.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 110.
(5) يقال: دارت عليهم الدوائر، أي نزلت بهم النوائب و الدواهى.
301
جَبَّارُونَ وَ مَعَهُمْ أَلْوِيَةٌ قَدْ سَدَّتْ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ (1) فَأَمَّا أَخِي فَإِنَّهُ انْشَقَّتْ مَرَارَتُهُ فَمَاتَ مِنْ وَقْتِهِ وَ سَاعَتِهِ وَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ جِئْتُكَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَ مِثْلُ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ ظَهَرُوا عَلَى الْخَيْلِ الْبُلْقِ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ يَوْمَ بَدْرٍ تَقَدَّمَهُمْ جَبْرَئِيلُ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهَا حَيْزُومُ.
أَنَسٌ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)سَمِعَ صَوْتاً مِنْ قُلَّةِ جَبَلٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ الْمَغْفُورَةِ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِذَا بِشَيْخٍ أَشْيَبَ قَامَتُهُ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَانَقَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّنِي آكُلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ هَذَا أَوَانُهُ فَإِذَا هُوَ بِمَائِدَةٍ أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَا وَ كَانَ إِلْيَاسَ(ع)(2).
بيان: الأشيب المبيض الرأس.
13- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ لِلنَّبِيِّ(ص)مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ أربعون (3) [أَرْبَعِينَ مُعْجِزَةً ذُكِرَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ تَتَنَوَّعُ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَ بَعْدَ مِيلَادِهِ وَ بَعْدَ بَعْثِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ أَقْوَاهَا وَ أَبْقَاهَا الْقُرْآنُ لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ مُعْجِزَةَ كُلِّ رَسُولٍ مُوَافِقٌ لِلْأَغْلَبِ مِنْ أَحْوَالِ عَصْرِهِ كَمَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى(ع)فِي عَصْرِ السَّحَرَةِ بِالْعَصَا فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ وَ فَلَقَ الْبَحْرَ يَبَساً وَ قَلَّبَ الْعَصَا حَيَّةً فَأَبْهَرَ كُلَّ سَاحِرٍ وَ أَذَلَّ كُلَّ كَافِرٍ وَ قَوْمُ عِيسَى(ع)أَطِبَّاءُ فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِإِبْرَاءِ الزَّمْنَى وَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِمَا دَهَشَ كُلَّ طَبِيبٍ وَ أَذْهَلَ كُلَّ لَبِيبٍ وَ قَوْمُ مُحَمَّدٍ(ص)فُصَحَاءُ فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ فِي إِيجَازِهِ وَ إِعْجَازِهِ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ الْفُصَحَاءُ وَ أَذْعَنَ لَهُ الْبُلَغَاءُ وَ تَبَلَّدَ فِيهِ الشُّعَرَاءُ لِيَكُونَ الْعَجْزُ عَنْهُ أَقْهَرَ وَ التَّقْصِيرُ فِيهِ أَظْهَرَ وَ الثَّانِي أَنَّ الْمُعْجِزَ فِي كُلِّ قَوْمٍ بِحَسَبِ أَفْهَامِهِمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ وَ أَذْهَانِهِمْ وَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى(ع)وَ عِيسَى(ع)بَلَادَةٌ وَ غَبَاوَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ مِنْ
____________
(1) الخافقان: المشرق و المغرب.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 117 و 118.
(3) في المصدر: أربعين و هو الصحيح.
302
كَلَامٍ جَزْلٍ أَوْ مَعْنًى بِكْرٍ وَ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ حِينَ مَرُّوا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ ...
اجْعَلْ لَنا إِلهاً وَ الْعَرَبُ أَصَحُّ النَّاسِ أَفْهَاماً وَ أَحَدُّهُمْ أَذْهَاناً فَخُصُّوا بِالْقُرْآنِ بِمَا يُدْرِكُونَهُ بِالْفِطْنَةِ دُونَ الْبَدِيهَةِ لِتُخَصَّ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا يُشَاكِلُ طَبْعَهَا وَ الثَّالِثُ أَنَّ مُعْجِزَ الْقُرْآنِ أَبْقَى عَلَى الْأَعْصَارِ وَ أَنْشَرُ فِي الْأَقْطَارِ وَ مَا دَامَ إِعْجَازُهُ فَهُوَ أَحَجُّ وَ بِالاخْتِصَاصِ أَحَقُّ فَانْتَشَرَ ذَلِكَ بَعْدَهُ فِي أَقْطَارِ الْعَالَمِ شَرْقاً وَ غَرْباً قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ وَ عَصْراً بَعْدَ عَصْرٍ وَ قَدِ انْقَرَضَ الْقَوْمُ وَ هَذِهِ سَنَةُ سَبْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ مَبْعَثِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ عَلَى مُعَارَضَتِهِ (1).
14- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ ظَهَرَتْ آثَارُ صِدْقِهِ وَ آيَاتُ حَقِّهِ وَ بَيِّنَاتُ نُبُوَّتِهِ كَادَتْهُ الْيَهُودُ أَشَدَّ كَيْدٍ وَ قَصَدُوهُ أَقْبَحَ قَصْدٍ يَقْصِدُونَ أَنْوَارَهُ لِيَطْمِسُوهَا وَ حُجَجَهُ لِيُبْطِلُوهَا وَ كَانَ مِمَّنْ قَصَدَهُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَ تَكْذِيبِهِ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ وَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ جُدَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَ شُعْبَةُ فَقَالَ مَالِكٌ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَنْ نُؤْمِنَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ (2) حَتَّى يُؤْمِنَ لَكَ هَذَا الْبِسَاطُ الَّذِي تَحْتَنَا (3) وَ لَنْ نَشْهَدَ أَنَّكَ عَنِ اللَّهِ (4) جِئْتَنَا حَتَّى يَشْهَدَ لَكَ هَذَا الْبِسَاطُ وَ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُهُ وَ لَا نَشْهَدُ لَكَ بِهِ حَتَّى يُؤْمِنَ (5) وَ يَشْهَدَ لَكَ هَذَا السَّوْطُ الَّذِي فِي يَدِي وَ قَالَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَنْ نُصَدِّقَكَ (6) حَتَّى يُؤْمِنَ لَكَ هَذَا الْحِمَارُ وَ أَشَارَ لِحِمَارِهِ الَّذِي كَانَ رَاكِبَهُ (7) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ لَيْسَ لِلْعِبَادِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 125 و 126.
(2) في المصدر: لن نؤمن لك أنك رسول اللّه.
(3) تحتى خ ل.
(4) و لن نشهد لك بأنك عن اللّه خ ل. و في المصدر: و لن نشهد لك أنك عن اللّه.
(5) حتى يؤمن لك خ ل و في المصدر: حتى يؤمن و يشهد لك به.
(6) في المصدر: و لن نصدقك به.
(7) هذا الحمار الذي أركبه خ ل. و في المصدر: حتى يؤمن لك هذا الحمار الذي أركبه.
303
الِاقْتِرَاحُ عَلَى اللَّهِ بَلْ عَلَيْهِمُ التَّسْلِيمُ لِلَّهِ وَ الِانْقِيَادُ لِأَمْرِهِ وَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا جَعَلَهُ كَافِياً أَ مَا كَفَاكُمْ أَنْ أَنْطَقَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ بِنُبُوَّتِي وَ دَلَّ عَلَى صِدْقِي وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ فِيهَا (1) ذِكْرَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ خَيْرِ مَنْ أَتْرُكُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ بَعْدِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْزَلَ (2) عَلَيَّ هَذَا الْقُرْآنَ الْبَاهِرَ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ الْمُعْجِزَ لَهُمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ وَ أَنْ يَتَكَلَّفُوا شِبْهَهُ فَأَمَّا (3) هَذَا الَّذِي اقْتَرَحْتُمُوهُ فَلَسْتُ أَقْتَرِحُهُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ بَلْ أَقُولُ إِنَّ مَا أَعْطَانِيهِ رَبِّي مِنْ دَلَالَةٍ هُوَ حَسْبِي وَ حَسْبُكُمْ فَإِنْ فَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا اقْتَرَحْتُمُوهُ فَذَاكَ زَائِدٌ فِي تَطَوُّلِهِ (4) عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ وَ إِنْ مَنَعَنَا ذَلِكَ فَلِعِلْمِهِ بِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ كَافٍ فِيمَا أَرَادَهُ مِنَّا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنْطَقَ اللَّهُ الْبِسَاطَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً قَيُّوماً أَبَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَداً وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَكَ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَكَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَخُوكَ وَ وَصِيُّكَ وَ خَلِيفَتُكَ فِي أُمَّتِكَ وَ خَيْرُ مَنْ تَتْرُكُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ بَعْدَكَ وَ أَنَّ مَنْ وَالاهُ فَقَدْ وَالاكَ وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَاكَ وَ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَكَ وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَاكَ وَ أَنَّ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ اسْتَحَقَّ السَّعَادَةَ بِرِضْوَانِهِ وَ أَنَّ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ اسْتَحَقَّ أَلِيمَ الْعَذَابِ بِنِيرَانِهِ قَالَ فَعَجِبَ الْقَوْمُ فَقَالَ (5) بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ فَاضْطَرَبَ (6) الْبِسَاطُ وَ ارْتَفَعَ وَ نَكَسَ مَالِكَ بْنَ الصَّيْفِ وَ أَصْحَابَهُ (7) حَتَّى وَقَعُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ وُجُوهِهِمْ ثُمَّ أَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى
____________
(1) بين فيها خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(2) و أنزل خ ل.
(3) و أمّا خ ل.
(4) تطول عليه: امتن عليه.
(5) و قال خ ل.
(6) و اضطرب خ ل.
(7) و أصحابه عنه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
304
الْبِسَاطَ ثَانِياً فَقَالَ أَنَا بِسَاطٌ أَنْطَقَنِيَ اللَّهُ (1) وَ أَكْرَمَنِي بِالنُّطْقِ بِتَوْحِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ وَ الشَّهَادَةِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ (2) وَ رَسُولُهُ إِلَى خَلْقِهِ وَ الْقَائِمُ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ بِحَقِّهِ وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ وَزِيرِهِ وَ شَقِيقِهِ (3) وَ خَلِيلِهِ وَ قَاضِي دُيُونِهِ وَ مُنْجِزِ عِدَاتِهِ وَ نَاصِرِ أَوْلِيَائِهِ وَ قَامِعِ أَعْدَائِهِ وَ الِانْقِيَادِ لِمَنْ نَصَبَهُ إِمَاماً وَ وَلِيّاً وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّنِ اتَّخَذَهُ مُنَابِذاً وَ عَدُوّاً فَمَا يَنْبَغِي لِكَافِرٍ أَنْ يَطَأَنِي وَ لَا يَجْلِسَ (4) عَلَيَّ إِنَّمَا (5) يَجْلِسُ عَلَيَّ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ قُومُوا فَاجْلِسُوا عَلَيْهِ فَإِنَّكُمْ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ هَذَا الْبِسَاطُ لَمُؤْمِنُونَ (6) فَجَلَسُوا ثُمَّ أَنْطَقَ اللَّهُ سَوْطَ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ وَ بَاسِطُ الرِّزْقِ وَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ (7) وَ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ خَلِيلُهُ وَ حَبِيبُهُ وَ وَلِيُّهُ وَ نَجِيُّهُ (8) جَعَلَكَ السَّفِيرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ لِيُنْجِيَ بِكَ السُّعَدَاءَ وَ يُهْلِكَ بِكَ الْأَشْقِيَاءَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الْمَذْكُورُ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى بِأَنَّهُ سَيِّدُ الْخَلْقِ بَعْدَكَ وَ أَنَّهُ الْمُقَاتِلُ عَلَى تَنْزِيلِ كِتَابِكَ لِيَسُوقَ مُخَالِفِيهِ إِلَى قَبُولِهِ طَائِعِينَ وَ كَارِهِينَ ثُمَّ الْمُقَاتِلُ بَعْدَهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ الْمُنْحَرِفِينَ (9) الَّذِينَ غَلَبَتْ أَهْوَاؤُهُمْ عُقُولَهُمْ فَحَرَّفُوا تَأْوِيلَ كِتَابِ اللَّهِ وَ غَيَّرُوهُ وَ السَّابِقُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ بِفَضْلِ عَطِيَّتِهِ وَ الْقَاذِفُ فِي نِيرَانِ اللَّهِ أَعْدَاءَ اللَّهِ بِسَيْفِ نَقِمَتِهِ وَ الْمُؤْثِرِينَ لِمَعْصِيَتِهِ وَ مُخَالَفَتِهِ قَالَ ثُمَّ انْجَذَبَ السَّوْطُ مِنْ يَدِ (10) أَبِي لُبَابَةَ وَ جَذَبَ أَبَا لُبَابَةَ فَخَرَّ لِوَجْهِهِ (11) ثُمَّ قَامَ بَعْدُ فَجَذَبَهُ السَّوْطُ فَخَرَّ لِوَجْهِهِ
____________
(1) أكرمنى اللّه بالنطق خ ل.
(2) أنبيائه خ ل، و في المصدر: بأنه سيد أنبيائه. و فيه: و بامامة اخيه.
(3) الشقيق: النظير. الأخ.
(4) في المصدر: و لا أن يجلس.
(5) و انما خ ل.
(6) المؤمنون خ ل. و في المصدر بعد ذلك: فجلسوا عليه.
(7) الامر خ ل.
(8) و نجيبه خ ل.
(9) المحرفين خ ل و هو الموجود في المصدر.
(10) من يدي خ ل.
(11) ثم قام فخر لوجهه.
305
ثُمَّ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مِرَاراً حَتَّى قَالَ أَبُو لُبَابَةَ وَيْلِي مَا لِي فَأَنْطَقَ (1) اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّوْطَ فَقَالَ يَا بَا لُبَابَةَ إِنِّي سَوْطٌ قَدْ أَنْطَقَنِيَ اللَّهُ بِتَوْحِيدِهِ وَ أَكْرَمَنِي بِتَحْمِيدِهِ وَ شَرَّفَنِي بِتَصْدِيقِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ عَبِيدِهِ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يُوَالِي خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ وَ أَفْضَلَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنَ الْخَلْقِ حَاشَاهُ (2) وَ الْمَخْصُوصَ بِابْنَتِهِ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ الْمُشَرَّفَ (3) بِبِيْتُوتَتِهِ عَلَى فِرَاشِهِ أَفْضَلَ الْجِهَادِ وَ الْمُذِلَّ لِأَعْدَائِهِ بِسَيْفِ الِانْتِقَامِ وَ الْبَائِنَ فِي أُمَّتِهِ بِعُلُومِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الشَّرَائِعِ وَ الْأَحْكَامِ لَا يَنْبَغِي (4) لِكَافِرٍ مُجَاهِرٍ بِالْخِلَافِ عَلَى مُحَمَّدٍ أَنْ يَبْتَذِلَنِي وَ يَسْتَعْمِلَنِي لَا أَزَالُ أَجْذِبُكَ حَتَّى أُثْخِنَكَ ثُمَّ أَقْتُلُكَ وَ أَزُولُ عَنْ يَدِكَ أَوْ تُظْهِرَ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ (5) فَأَشْهَدُ بِجَمِيعِ مَا شَهِدْتَ بِهِ أَيُّهَا السَّوْطُ وَ أَعْتَقِدُهُ وَ أُومِنُ بِهِ فَنَطَقَ السَّوْطُ هَا لذا (6) [أَنَا ذَا قَدْ تَقَرَّرْتُ فِي يَدِكَ لِإِظْهَارِكَ الْإِيمَانَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِسَرِيرَتِكَ وَ هُوَ الْحَاكِمُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ فِي يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ(ع)وَ لَمْ يَحْسُنْ إِسْلَامُهُ وَ كَانَتْ (7) مِنْهُ هَنَاتٌ وَ هَنَاتٌ فَقَامَ الْقَوْمُ (8) مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَعَلَتِ (9) الْيَهُودُ يُسِرُّ بَعْضُهَا (10) إِلَى بَعْضٍ بِأَنَّ مُحَمَّداً لَمُؤْتَى لَهُ (11) وَ مَبْخُوتٌ فِي أَمْرِهِ وَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ صَادِقٍ وَ جَاءَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ يَرْكَبُ حِمَارَهُ فَشَبَّ بِهِ
____________
(1) قال: فأنطق خ ل و هو الموجود في المصدر.
(2) غيره خ ل.
(3) و المشرف خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(4) ما ينبغي خ ل و هو الموجود في المصدر.
(5) أشهد خ ل.
(6) في المصدر: ها أنا ذا.
(7) و كان خ ل.
(8) فلما قام القوم خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(9) جعلت خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(10) بعضهم خ ل.
(11) و في المصدر المطبوع و نسخة مخطوطة: لمتأله. و في أخرى مثل المتن. و المبخوت:
المحظوظ في أمره.
306
الْحِمَارُ وَ صَرَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَأَوْجَعَهُ ثُمَّ عَادَ لِيَرْكَبَهُ (1) فَعَادَ إِلَيْهِ (2) الْحِمَارُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ ثُمَّ عَادَ لِيَرْكَبَهُ فَعَادَ عَلَيْهِ الْحِمَارُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّابِعَةِ أَوْ الثَّامِنَةِ أَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْحِمَارَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ شَاهَدْتَ آيَاتِ اللَّهِ وَ كَفَرْتَ بِهَا أَنَا حِمَارٌ قَدْ أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِتَوْحِيدِهِ فَأَنَا (3) أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ خَالِقُ الْأَنَامِ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ سَيِّدُ أَهْلِ دَارِ السَّلَامِ مَبْعُوثٌ لِإِسْعَادِ مَنْ سَبَقَ عِلْمُ (4) اللَّهِ لَهُ بِالسَّعَادَةِ وَ إِشْقَاءِ مَنْ سَبَقَ الْكِتَابُ عَلَيْهِ بِالشَّقَاوَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيِّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِهِ يُسْعِدُ اللَّهُ مَنْ يُسْعِدُ (5) إِذَا وَفَّقَهُ لِقَبُولِ مَوْعِظَتِهِ وَ التَّأَدُّبِ بِأَدَبِهِ وَ الِايتِمَارِ بِأَوَامِرِهِ وَ الِانْزِجَارِ بِزَوَاجِرِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِسُيُوفِ سَطْوَتِهِ وَ صَوْلَاتِ نَقِمَتِهِ يَكْبِتُ وَ يُخْزِي أَعْدَاءَ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَسُوقَهُمْ بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ وَ دَلِيلِهِ الْوَاضِحِ الْبَاهِرِ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ أَوْ يَقْذِفَهُ (6) فِي الْهَاوِيَةِ إِذَا أَبَى إِلَّا تَمَادِياً فِي غَيِّهِ وَ امْتِدَاداً فِي طُغْيَانِهِ وَ عَمَهِهِ (7) مَا يَنْبَغِي لِكَافِرٍ أَنْ يَرْكَبَنِي بَلْ لَا يَرْكَبُنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ مُصَدِّقٌ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فِي أَقْوَالِهِ (8) مُتَصَوِّبٌ (9) لَهُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَ فِي فِعْلِ أَشْرَفِ الطَّاعَاتِ فِي نَصْبِهِ أَخَاهُ عَلِيّاً وَصِيّاً وَ وَلِيّاً وَ لِعِلْمِهِ وَارِثاً وَ بِدِينِهِ قَيِّماً وَ عَلَى أُمَّتِهِ مُهَيْمِناً (10) وَ لِدُيُونِهِ قَاضِياً وَ لِعِدَاتِهِ مُنْجِزاً وَ لِأَوْلِيَائِهِ مُوَالِياً وَ لِأَعْدَائِهِ مُعَادِياً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا
____________
(1) فركبه خ ل.
(2) في المصدر: فعاد عليه.
(3) و أنا خ ل.
(4) في علم اللّه خ ل و هو الموجود في المصدر.
(5) في المصدر: من يسعده.
(6) في المصدر: أو يقذفه اللّه.
(7) العمه: عمى البصيرة و التردد في الضلال، و التحير في الامر.
(8) في جميع أقواله خ ل.
(9) أي متطأطئ منخفض له و في المصدر: مصوب.
(10) أي رقيبا و حافظا.
307
كَعْبَ بْنَ أشرف [الْأَشْرَفِ (1) حِمَارُكَ أَعْقَلُ مِنْكَ (2) قَدْ أَبَى أَنْ تَرْكَبَهُ فَلَنْ تَرْكَبَهُ أَبَداً فَبِعْهُ مِنْ بَعْضِ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ كَعْبٌ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ (3) بِسِحْرِكَ فَنَادَاهُ حِمَارُهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ كُفَّ عَنْ تَجَهُّمِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ مُخَالَفَتِهِ (4) لَقَتَلْتُكَ وَ وَطِيتُكَ بِحَوَافِرِي وَ لَقَطَعْتُ رَأْسَكَ بِأَسْنَانِي فَخَزِيَ وَ سَكَتَ وَ اشْتَدَّ جَزَعُهُ مِمَّا سَمِعَ مِنَ الْحِمَارِ وَ مَعَ ذَلِكَ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ وَ اشْتَرَى الْحِمَارَ مِنْهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ (5) وَ كَانَ يَرْكَبُهُ وَ يَجِيءُ (6) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ تَحْتَهُ هَيِّنٌ لَيِّنٌ ذَلِيلٌ كَرِيمٌ يَقِيهِ الْمَتَالِفَ وَ يَرْفُقُ بِهِ فِي الْمَسَالِكِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَهُ يَا ثَابِتُ هَذَا لَكَ وَ أَنْتَ مُؤْمِنٌ مُرْتَفِقٌ بِمُرْتَفِقِينَ (7) فَلَمَّا انْصَرَفَ (8) الْقَوْمُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يُؤْمِنُوا أَنْزَلَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ فِي الْعِظَةِ أَ أَنْذَرْتَهُمْ فَوَعَظْتَهُمْ وَ خَوَّفْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لَا يُصَدِّقُونَ بِنُبُوَّتِكَ وَ هُمْ قَدْ شَاهَدُوا هَذِهِ الْآيَاتِ وَ كَفَرُوا فَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِكَ عِنْدَ قَوْلِكَ وَ دُعَائِكَ (9).
بيان: يقال أثخنته الجراحة أي أوهنته قاله الجوهري و قال في فلان هنات أي خصال شر و قال الشباب نشاط الفرس و رفع يديه جميعا تقول شب الفرس يشب و يشب شبابا و شبيبا إذا قمص (10) و لعب انتهى و تجهمه استقبله بوجه كريه.
15- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ(ع)قُلْتُ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)كَيْفَ كَانَتِ
____________
(1) الأشرف خ ل و هو الموجود في المصدر.
(2) خير منك خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(3) أن قد ضرب خ ل.
(4) في المصدر: مخالفة رسول اللّه.
(5) دينار خ ل و هو الموجود في المصدر.
(6) و يجىء عليه الى رسول اللّه خ ل. و في المصدر المطبوع: يأتي عليه.
(7) بمتن مؤمن خ ل. و في المصدر المطبوع: ترتفق بمرتفق.
(8) قال: فلما انصرف خ ل.
(9) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 33- 36.
(10) قمص الفرس و غيره: رفع يديه معا و طرحهما معا و عجن برجليه.
308
الْأَخْبَارُ (1) فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ اسْتَأْنِفْ لَهَا النَّهَارَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ (2) قَالَ يَا بُنَيَّ أَمَّا الْغَمَامَةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُسَافِرُ إِلَى الشَّامِ مُضَارِباً لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَ كَانَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ فَكَانُوا (3) فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ يُصِيبُهُمْ حَرُّ تِلْكَ الْبَوَادِي وَ رُبَّمَا عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ فِيهَا الرِّيَاحُ وَ سَفَتْ (4) عَلَيْهِمُ الرِّمَالَ وَ التُّرَابَ وَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ يَبْعَثُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)غَمَامَةً تُظِلُّهُ فَوْقَ رَأْسِهِ تَقِفُ بِوُقُوفِهِ وَ تَزُولُ بِزَوَالِهِ إِنْ تَقَدَّمَ تَقَدَّمَتْ وَ إِنْ تَأَخَّرَ تَأَخَّرَتْ وَ إِنْ تَيَامَنَ تَيَامَنَتْ وَ إِنْ تَيَاسَرَ تَيَاسَرَتْ فَكَانَتْ تَكُفُّ عَنْهُ حَرَّ الشَّمْسِ مِنْ فَوْقِهِ وَ كَانَتْ تِلْكَ الرِّيَاحُ الْمُثِيرَةُ لِتِلْكَ الرِّمَالِ وَ التُّرَابِ تَسْفِيهَا فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ رَوَاحِلِهَا (5) حَتَّى إِذَا دَنَتْ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)هَدَأَتْ وَ سَكَنَتْ وَ لَمْ تَحْمِلْ شَيْئاً مِنْ رَمْلٍ وَ لَا تُرَابٍ وَ هَبَّتْ عَلَيْهِ رِيحٌ بَارِدَةٌ لَيِّنَةٌ حَتَّى كَانَتْ قَوَافِلُ قُرَيْشٍ يَقُولُ قَائِلُهَا جِوَارُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ مِنْ خَيْمَةٍ فَكَانُوا يَلُوذُونَ بِهِ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ فَكَانَ الرَّوْحُ يُصِيبُهُمْ بِقُرْبِهِ وَ إِنْ كَانَتِ الْغَمَامَةُ مَقْصُورَةً عَلَيْهِ وَ كَانَ إِذَا اخْتَلَطَ بِتِلْكَ الْقَوَافِلِ غُرَبَاءُ فَإِذَا الْغَمَامَةُ تَسِيرُ بَعِيداً مِنْهُمْ (6) قَالُوا إِلَى مَنْ قُرِنَتْ هَذِهِ الْغَمَامَةُ فَقَدْ شُرِّفَ وَ كُرِّمَ فَتُخَاطِبُهُمْ أَهْلُ الْقَافِلَةِ انْظُرُوا إِلَى الْغَمَامَةِ تَجِدُوا عَلَيْهَا اسْمَ صَاحِبِهَا وَ اسْمَ صَاحِبِهِ (7) وَ صَفِيِّهِ وَ شَقِيقِهِ فَيَنْظُرُونَ فَيَجِدُونَ مَكْتُوباً عَلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ شَرَّفْتُهُ بِآلِهِ (8) الْمُوَالِينَ لَهُ وَ لِعَلِيٍّ وَ أَوْلِيَائِهِمَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِهِمَا فَيَقْرَأُ ذَلِكَ وَ يَفْهَمُهُ مَنْ يُحْسِنُ أَنْ يَكْتُبَ وَ يَقْرَأَ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ
____________
(1) هذه الأخبار خ ل و هو الموجود في المصدر.
(2) في غد خ ل. و في المصدر: فى الغد.
(3) و كانوا خ ل.
(4) سفت و أسفت الريح التراب: ذرته أو حملته.
(5) و وجوه رواحلها خ ل. و في المصدر المطبوع: و وجوه رواحلهم.
(6) تسير في موضع بعيد خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(7) الضمير يعود الى صاحب الغمامة.
(8) بأصحابه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
309
قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَمَّا تَسْلِيمُ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا تَرَكَ التِّجَارَةَ إِلَى الشَّامِ وَ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ التِّجَارَاتِ كَانَ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى حرا [حِرَاءَ (1) يَصْعَدُهُ وَ يَنْظُرُ مِنْ قُلَلِهِ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْوَاعِ (2) عَجَائِبِ رَحْمَتِهِ وَ بَدَائِعِ حِكْمَتِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ الْبِحَارِ (3) وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْفَيَافِي فَيَعْتَبِرُ بِتِلْكَ الْآثَارِ وَ يَتَذَكَّرُ بِتِلْكَ الْآيَاتِ وَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَلْبِهِ فَوَجَدَهُ أَفْضَلَ الْقُلُوبِ وَ أَجَلَّهَا وَ أَطْوَعَهَا وَ أَخْشَعَهَا وَ أَخْضَعَهَا أَذِنَ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ أَذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَنَزَلُوا وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ بِالرَّحْمَةِ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ لَدُنْ سَاقِ الْعَرْشِ إِلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ وَ غَمَرَتْهُ وَ نَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ الْمُطَوَّقِ بِالنُّورِ طَاوُسِ الْمَلَائِكَةِ هَبَطَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ بِضَبْعِهِ وَ هَزَّهُ (4) وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (5) ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى عُلْوٍ وَ نَزَلَ مُحَمَّدٌ(ص)مِنَ الْجَبَلِ وَ قَدْ غَشِيَهُ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ كَبِيرِ (6) شَأْنِهِ مَا رَكِبَهُ الْحُمَّى (7) وَ النَّافِضُ وَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا يَخَافُهُ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ فِي خَبَرِهِ وَ نَسَبِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى الْجُنُونِ وَ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ شَيَاطِينُ وَ كَانَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ أَعْقَلَ خَلْقِ اللَّهِ (8) وَ أَكْرَمَ بَرَايَاهُ وَ أَبْغَضُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ الشَّيْطَانَ وَ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ أَقْوَالَهُمْ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَشْرَحَ
____________
(1) حرا، بالكسر و التخفيف و حراء بالمد: جبل من جبال مكّة على ثلاثة أميال.
(2) و الى أنواع خ ل.
(3) و أقطار البحار خ ل.
(4) أي حركه.
(5) كلا خ ل. العلق: 1- 5.
(6) في المصدر المطبوع: من كبرياء شأنه.
(7) ما ركبه به الحمى خ ل. و هو الموجود في المصدر. قوله: النافض. أى؟؟؟.
(8) أعقل خليقة اللّه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
310
صَدْرَهُ وَ يُشَجِّعَ قَلْبَهُ فَأَنْطَقَ (1) الْجِبَالَ وَ الصُّخُورَ وَ الْمَدَرَ وَ كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا نَادَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَضَّلَكَ وَ جَمَّلَكَ وَ زَيَّنَكَ وَ أَكْرَمَكَ فَوْقَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا يَحْزُنْكَ أَنْ تَقُولَ (2) قُرَيْشٌ إِنَّكَ مَجْنُونٌ وَ عَنِ الدِّينِ مَفْتُونٌ فَإِنَّ الْفَاضِلَ مَنْ فَضَّلَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الْكَرِيمَ مَنْ كَرَّمَهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ وَ عُتَاةِ الْعَرَبِ لَكَ فَسَوْفَ يُبَلِّغُكَ رَبُّكَ أَقْصَى مُنْتَهَى الْكَرَامَاتِ وَ يَرْفَعُكَ إِلَى أَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ وَ سَوْفَ يُنَعِّمُ وَ يُفَرِّحُ أَوْلِيَاءَكَ بِوَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يَبُثُّ عُلُومَكَ فِي الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ بِمِفْتَاحِكَ (3) وَ بَابِ مَدِينَةِ حِكْمَتِكَ (4) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يُقِرُّ عَيْنَكَ بِبِنْتِكَ فَاطِمَةَ وَ سَوْفَ يُخْرِجُ مِنْهَا وَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ سَوْفَ يَنْشُرُ فِي الْبِلَادِ دِينَكَ وَ سَوْفَ يُعَظِّمُ أَجْوَدَ الْمُحِبِّينَ لَكَ وَ لِأَخِيكَ وَ سَوْفَ يَضَعُ (5) فِي يَدِكَ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَتَضَعُهُ فِي يَدِ أَخِيكَ عَلِيٍّ فَيَكُونُ تَحْتَهُ كُلُّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ يَكُونُ قَائِدَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقُلْتُ فِي سِرِّي يَا رَبِّ مَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي وَعَدْتَنِي بِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وُلِدَ عَلِيٌّ وَ هُوَ طِفْلٌ أَ وَ هُوَ وَلَدُ عَمِّي وَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا تَحَرَّكَ عَلِيٌّ قَلِيلًا (6) وَ هُوَ مَعَهُ أَ هُوَ هَذَا فَفِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ ذَلِكَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِيزَانُ الْجَلَالِ فَجُعِلَ مُحَمَّدٌ فِي كَفَّةٍ مِنْهُ وَ مُثِّلَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ سَائِرُ الْخَلْقِ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كَفَّةٍ فَوُزِنَ بِهِمْ فَرَجَحَ ثُمَّ أُخْرِجَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْكَفَّةِ وَ تُرِكَ عَلِيٌّ فِي كَفَّةِ مُحَمَّدٍ الَّتِي كَانَ فِيهَا فَوُزِنَ بِسَائِرِ أُمَّتِهِ فَرَجَحَ بِهِمْ فَعَرَفَهُ (7) رَسُولُ اللَّهِ بِعَيْنِهِ وَ صِفَتِهِ وَ نُودِيَ فِي سِرِّهِ يَا مُحَمَّدُ هَذَا عَلِيُ
____________
(1) فأنطق اللّه خ ل.
(2) في المصدر: لا يحزنك قول قريش.
(3) فمفتاحك خ ل.
(4) في المصدر المطبوع: علمك.
(5) في المصدر المطبوع: يوضع.
(6) وليدا خ ل.
(7) و عرفه خ ل.
311
بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَفِيِّيَ الَّذِي أُؤَيِّدُ بِهِ هَذَا الدِّينَ يَرْجَحُ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِكَ بَعْدَكَ فَذَلِكَ حِينَ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَ خَفَّفَ عَنِّي (1) مُكَافَحَةَ الْأُمَّةِ وَ سَهَّلَ عَلَيَّ مُبَارَزَةَ الْعُتَاةِ وَ الْجَبَابِرَةِ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَمَّا دِفَاعُ اللَّهِ الْقَاصِدِينَ لِمُحَمَّدٍ(ص)إِلَى قَتْلِهِ وَ إِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ كَرَامَةً لِنَبِيِّهِ وَ تَصْدِيقُهُ إِيَّاهُ فِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ (2) بِمَكَّةَ قَدْ نَشَأَ فِي الْخَيْرِ نَشْواً لَا نَظِيرَ لَهُ فِي سَائِرِ صِبْيَانِ قُرَيْشٍ حَتَّى وَرَدَ مَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ يَهُودِ الشَّامِ فَنَظَرُوا إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ شَاهَدُوا نَعْتَهُ وَ صِفَتَهُ فَأَسَرَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَذَا وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْخَارِجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الْمُدَالُ (3) عَلَى الْيَهُودِ وَ سَائِرِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ يُزِيلُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ دَوْلَةَ الْيَهُودِ وَ يُذِلُّهُمْ وَ يَقْمَعُهُمْ (4) وَ قَدْ كَانُوا وَجَدُوهُ فِي كُتُبِهِمُ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الْفَاضِلَ الصَّادِقَ فَحَمَلَهُمُ الْحَسَدُ عَلَى أَنْ كَتَمُوا ذَلِكَ وَ تَفَاوَضُوا (5) فِي أَنَّهُ مُلْكٌ يُزَالُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نحتال (6) [نَحْتَلْ عَلَيْهِ فَنَقْتُلْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ لَعَلَّنَا نُصَادِفُهُ مِمَّنْ يَمْحُو فَهَمُّوا بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَعْجَلُوا حَتَّى نَمْتَحِنَهُ وَ نُجَرِّبَهُ بِأَفْعَالِهِ فَإِنَّ الْحِلْيَةَ قَدْ تُوَافِقُ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةَ قَدْ تُشَاكِلُ الصُّورَةَ إِنَّ مَا وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِنَا أَنَّ مُحَمَّداً يُجَنِّبُهُ رَبُّهُ مِنَ الْحَرَامِ وَ الشُّبُهَاتِ فَصَادِفُوهُ وَ الْقَوْهُ وَ ادْعُوهُ إِلَى دَعْوَةٍ وَ قَدِّمُوا إِلَيْهِ الْحَرَامَ وَ الشُّبْهَةَ فَإِنِ انْبَسَطَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَأَكَلَهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مَنْ تَظُنُّونَ وَ إِنَّمَا الْحِلْيَةُ وَافَقَتِ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةُ سَاوَتِ الصُّورَةَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُمَا فَاعْلَمُوا أَنَّهُ هُوَ فَاحْتَالُوا لَهُ فِي تَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنْهُ لِتَسْلَمَ لِلْيَهُودِ دَوْلَتُهُمْ
____________
(1) على خ ل. و المكافحة: المدافعة.
(2) تسع سنين خ ل.
(3) أدال اللّه بنى فلان من عدوهم: جعل الكرة لهم عليه. و أدال اللّه زيدا من عمرو: نزع الدولة من عمرو و حولها الى زيد.
(4) قمعه و أقمعه: قهره و ذلّله.
(5) أي تحادثوا و تذاكروا و انتهت أنظارهم الى أن الرئاسة ملك يزول، و قل ما يتفق حصولها لشخص.
(6) نحتل خ ل.
312
قَالَ فَجَاءُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَصَادَفُوهُ وَ دَعَوْهُ إِلَى دَعْوَةٍ لَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدَّمُوا إِلَيْهِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ الْمَلَإِ (1) مِنْ قُرَيْشٍ دَجَاجَةً مُسَمَّنَةً كَانُوا قَدْ وَقَذُوهَا (2) وَ شَوَوْهَا فَجَعَلَ أَبُو طَالِبٍ وَ سَائِرُ قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَمُدُّ يَدَهُ نَحْوَهَا فَيُعْدَلُ بِهَا يَمْنَةً ثُمَ (3) يَسْرَةً ثُمَّ أَمَاماً ثُمَّ خَلْفاً ثُمَّ فَوْقاً ثُمَّ تَحْتاً لَا تُصِيبُهَا يَدُهُ فَقَالُوا مَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَ هَذِهِ يَدِي يُعْدَلُ (4) بِهَا عَنْهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا حَرَاماً يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا (5) فَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَلَالٌ فَدَعْنَا نُلْقِمْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَافْعَلُوا إِنْ قَدَرْتُمْ فَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوا مِنْهَا وَ يُطْعِمُوهُ فَكَانَتْ أَيْدِيهِمْ يُعْدَلُ بِهَا إِلَى الْجِهَاتِ كَمَا كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَعْدِلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَهَذِهِ قَدْ مُنِعْتُ مِنْهَا فَأْتُونِي بِغَيْرِهَا إِنْ كَانَتْ لَكُمْ فَجَاءُوهُ بِدَجَاجَةٍ أُخْرَى مُسَمَّنَةٍ مَشْوِيَّةٍ قَدْ أَخَذُوهَا لِجَارٍ لَهُمْ غَائِبٍ لَمْ يَكُونُوا اشْتَرَوْهَا وَ عَمِلُوهَا (6) عَلَى أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ ثَمَنَهَا إِذَا حَضَرَ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لُقْمَةً فَلَمَّا ذَهَبَ (7) يَرْفَعُهَا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ وَ نَصَلَتْ (8) حَتَّى سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَ كُلَّمَا ذَهَبَ يَرْفَعُ مَا قَدْ تَنَاوَلَهُ بَعْدَهَا ثَقُلَتْ وَ سَقَطَتْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَمَا بَالُ هَذِهِ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هَذِهِ أَيْضاً قَدْ مُنِعْتُ مِنْهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا مِنْ شُبْهَةٍ يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا قَالُوا مَا هِيَ شُبْهَةً فَدَعْنَا نُلْقِمْكَ مِنْهَا فَقَالَ افْعَلُوا (9) إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَكُلَّمَا (10) تَنَاوَلُوا لُقْمَةً لِيُلْقِمُوهُ ثَقُلَتْ كَذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَ
____________
(1) و الى الملا خ ل.
(2) أي ضربوها ضربا شديدا حتّى ماتت.
(3) و يسرة خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(4) في المصدر: تعدل. و كذا فيما يأتي.
(5) منها خ ل.
(6) و عمدوا خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(7) في المصدر المطبوع: أن يرفعها.
(8) و فصلت خ ل.
(9) قال: فافعلوا خ ل و هو الموجود في المصدر.
(10) فلما خ ل.
313
سَقَطَتْ وَ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُلْقِمُوهَا (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هُوَ مَا قُلْتُ لَكُمْ شُبْهَةٌ (2) يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَتَعَجَّبَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُقِيمُهُمْ عَلَى اعْتِقَادِ عَدَاوَتِهِ إِلَى أَنْ أَظْهَرُوهَا (3) لَمَّا أَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالنُّبُوَّةِ وَ أَغَرَّتْهُمُ الْيَهُودُ أَيْضاً فَقَالَتْ لَهُمُ الْيَهُودُ أَيُّ شَيْءٍ يُرَدُّ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الطِّفْلِ مَا نَرَاهُ إِلَّا يُسَالِبُكُمْ (4) نِعَمَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ (5) سَوْفَ يَكُونُ لِهَذَا شَأْنٌ عَظِيمٌ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَتَوَاطَأَتِ الْيَهُودُ عَلَى قَتْلِهِ فِي طَرِيقِهِ عَلَى جَبَلِ حرا [حِرَاءَ وَ هُمْ سَبْعُونَ (6) فَعَمَدُوا إِلَى سُيُوفِهِمْ فَسَمُّوهَا ثُمَّ قَعَدُوا لَهُ ذَاتَ غَلَسٍ فِي طَرِيقِهِ عَلَى جَبَلِ حرا [حِرَاءَ فَلَمَّا صَعِدَهُ صَعِدُوا إِلَيْهِ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ وَ هُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَشَدِّ الْيَهُودِ وَ أَجْلَدِهِمْ وَ ذَوِي النَّجْدَةِ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَهْوَوْا بِهَا إِلَيْهِ لِيَضْرِبُوهُ بِهَا الْتَقَى طَرَفَا الْجَبَلِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَانْضَمَّا (7) وَ صَارَ ذَلِكَ حَائِلًا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ انْقَطَعَ طَمَعُهُمْ عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ بِسُيُوفِهِمْ فَغَمَدُوهَا فَانْفَرَجَ الطَّرَفَانِ بَعْدَ مَا كَانَا انْضَمَّا فَسَلُّوا بَعْدُ سُيُوفَهُمْ وَ قَصَدُوهُ فَلَمَّا (8) هَمُّوا بِإِرْسَالِهَا عَلَيْهِ انْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ حِيلَ (9) بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَيَغْمِدُونَهَا ثُمَّ يَنْفَرِجَانِ فَيَسُلُّونَهَا إِلَى أَنْ بَلَغَ ذِرْوَةَ (10) الْجَبَلِ فَكَانَ (11) ذَلِكَ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَصَعِدُوا الْجَبَلَ وَ دَارُوا خَلْفَهُ (12) لِيَقْصِدُوهُ بِالْقَتْلِ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ وَ مَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) أن يقلوها خ ل و في المصدر المطبوع: أن يرفعوها. و في نسخة مخطوطة: أن يعلوها.
(2) في المصدر: هذه شبهة.
(3) أن يظهروها خ ل.
(4) سالبكم خ ل.
(5) و أزواجكم خ ل.
(6) في المصدر: سبعون رجلا.
(7) و انضما خ ل.
(8) فكلما هموا خ ل.
(9) يحول خ ل.
(10) ذروة الجبل: أعلاه.
(11) و كان خ ل.
(12) حلقة خ ل.
314
الْجَبَلَ فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ ذِكْرِهِ وَ ثَنَائِهِ عَلَى رَبِّهِ وَ اعْتِبَارِهِ بِعِبَرِهِ ثُمَّ انْحَدَرَ عَنِ الْجَبَلِ فَانْحَدَرُوا خَلْفَهُ وَ لَحِقُوهُ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ لِيَضْرِبُوهُ بِهَا فَانْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَغَمَدُوهَا ثُمَّ انْفَرَجَ فَسَلُّوهَا ثُمَّ انْضَمَّ فَغَمَدُوهَا وَ كَانَ ذَلِكَ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً كُلَّمَا انْفَرَجَ سَلُّوهَا فَإِذَا انْضَمَّ غَمَدُوهَا فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ مَرَّةٍ وَ قَدْ قَارَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْقَرَارَ سَلُّوا (1) سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَانْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ ضَغَطَهُمُ الْجَبَلُ وَ رَضَّضَهُمْ (2) وَ مَا زَالَ يَضْغَطُهُمْ حَتَّى مَاتُوا أَجْمَعِينَ ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ خَلْفَكَ إِلَى بُغَاتِكَ السَّوْءِ (3) مَا ذَا صَنَعَ بِهِمْ رَبُّهُمْ فَنَظَرَ فَإِذَا طَرَفَا الْجَبَلِ مِمَّا يَلِيهِ مُنْضَمَّانِ فَلَمَّا نَظَرَ انْفَرَجَ الطَّرَفَانِ وَ سَقَطَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ وَ سُيُوفُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ قَدْ هُشِمَتْ (4) وُجُوهُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ أَفْخَاذُهُمْ وَ سُوقُهُمْ وَ أَرْجُلُهُمْ وَ خَرُّوا مَوْتَى تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ دَماً وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ (5) الْمَوْضِعِ سَالِماً مَكْفِيّاً مَصُوناً مَحْفُوظاً تُنَادِيهِ الْجِبَالُ وَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْأَحْجَارِ (6) هَنِيئاً لَكَ يَا مُحَمَّدُ نُصْرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ عَلَى أَعْدَائِكَ بِنَا وَ سَيَنْصُرُكَ (7) إِذَا ظَهَرَ أَمْرُكَ عَلَى جَبَابِرَةِ أُمَّتِكَ وَ عُتَاتِهِمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يَشُدُّ يَدَهُ (8) لِإِظْهَارِ دِينِكَ وَ إِعْزَازِهِ وَ إِكْرَامِ أَوْلِيَائِكَ وَ قَمْعِ أَعْدَائِكَ وَ سَيَجْعَلُهُ تَالِيَكَ وَ ثَانِيَكَ وَ نَفْسَكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ وَ سَمْعَكَ الَّذِي بِهِ تَسْمَعُ وَ بَصَرَكَ الَّذِي بِهِ تُبْصِرُ وَ يَدَكَ الَّتِي بِهَا تَبْطِشُ وَ رِجْلَكَ الَّتِي عَلَيْهَا تَعْتَمِدُ وَ سَيَقْضِي عَنْكَ دُيُونَكَ وَ يَفِي عَنْكَ بِعِدَاتِكَ وَ سَيَكُونُ جَمَالَ أُمَّتِكَ وَ زَيْنَ أَهْلِ مِلَّتِكَ وَ سَيُسْعِدُ رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُحِبِّيهِ وَ يُهْلِكُ بِهِ شَانِئِيهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَمَّا الشَّجَرَتَانِ اللَّتَانِ تَلَاصَقَتَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص
____________
(1) أرسلوا خ ل.
(2) ضغطه: عصره، رضض الشيء: بالغ في رضه اي دقه و جرشه.
(3) بالسوء خ ل و هو الموجود في المصدر.
(4) هشمه: كسره.
(5) عن ذلك خ ل و هو الموجود في المصدر.
(6) من الاحجار و الاشجار خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(7) و سينصرك اللّه خ ل.
(8) في المصدر: و تشديده. تسديده خ ل.
315
كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي طَرِيقٍ لَهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ فِي عَسْكَرِهِ مُنَافِقُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَافِرُونَ مِنْ مَكَّةَ وَ مُنَافِقُونَ لَهَا (1) وَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِمُحَمَّدٍ(ص)(2) وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَصْحَابِهِ الْخَيِّرِينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَأْكُلُ كَمَا نَأْكُلُ وَ يَنْفُضُ كَرِشَهُ مِنَ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ كَمَا نَنْفُضُ وَ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَعْضُ مَرَدَةِ الْمُنَافِقِينَ هَذِهِ صَحْرَاءُ مَلْسَاءُ لَأَتَعَمَّدَنَّ النَّظَرَ إِلَى اسْتِهِ إِذَا قَعَدَ لِحَاجَتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ هَلِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ مِنَّا أَمْ لَا فَقَالَ آخَرُ (3) لَكِنَّكَ إِنْ ذَهَبْتَ تَنْظُرُ مَعَهُ مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ لِأَنَّهُ (4) أَشَدُّ حَيَاءً مِنَ الْجَارِيَةِ الْعَذْرَاءِ الْمُحْرِمَةِ (5) قَالَ فَعَرَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ (6) نَبِيَّهُ(ص)فَقَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ اذْهَبْ إِلَى تَيْنِكَ الشَّجَرَتَيْنِ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ يُومِئُ إِلَى شَجَرَتَيْنِ بَعِيدَتَيْنِ قَدْ أَوْغَلَتَا (7) فِي الْمَفَازَةِ وَ بَعُدَتَا عَنِ الطَّرِيقِ قَدْرَ مِيلٍ فَقِفْ بَيْنَهُمَا وَ نَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَلْتَصِقَا وَ تَنْضَمَّا لِيَقْضِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَلْفَكُمَا حَاجَتَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ زَيْدٌ وَ قَالَهُ (8) فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الشَّجَرَتَيْنِ انْقَلَعَتَا بِأُصُولِهِمَا مِنْ مَوَاضِعِهِمَا وَ سَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى الْأُخْرَى سَعْيَ الْمُتَحَابَّيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ الْتَقَيَا بَعْدَ طُولِ غَيْبَةٍ وَ شِدَّةِ اشْتِيَاقٍ ثُمَّ تَلَاصَقَتَا وَ انْضَمَّتَا انْضِمَامَ مُتَحَابَّيْنِ فِي فِرَاشٍ فِي صَمِيمِ (9) الشِّتَاءِ وَ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَلْفَهُمَا فَقَالَ أُولَئِكَ الْمُنَافِقُونَ قَدِ اسْتَتَرَ عَنَّا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَدُورُوا خَلْفَهُ لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَذَهَبُوا يَدُورُونَ خَلْفَهُ فَدَارَتِ الشَّجَرَتَانِ كُلَّمَا دَارُوا وَ مَنَعَتَاهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَتِهِ فَقَالُوا تَعَالَوْا نَتَحَلَّقْ حَوْلَهُ لِتَرَاهُ طَائِفَةٌ مِنَّا فَلَمَّا ذَهَبُوا
____________
(1) بها خ ل و في المصدر: منها.
(2) لمحمد خ ل.
(3) الآخر خ ل.
(4) فانه خ ل.
(5) في المصدر: العذراء الممتنعة المحرمة.
(6) محمّدا خ ل و هو الموجود في المصدر المطبوع، و في المخطوط: نبيه محمّدا.
(7) أي التفتا و اختلط و نشب بعض اغصانهما ببعض.
(8) و قالوا خ ل و في المصدر المطبوع: و قال له. و في المخطوط: فقاله.
(9) الصميم من البرد: شديده، و من كل شيء: خالصه و محضه.
316
يَتَحَلَّقُونَ تَحَلَّقَتِ الشَّجَرَتَانِ فَأَحَاطَتَا بِهِ كَالْأُنْبُوبَةِ حَتَّى فَرَغَ وَ تَوَضَّأَ وَ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَ عَادَ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عُدْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ وَ قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَعُودَا إِلَى أَمَاكِنِكُمَا فَقَالَ لَهُمَا وَ سَعَتْ (1) كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً سَعْيَ الْهَارِبِ النَّاجِي بِنَفْسِهِ مِنْ رَاكِضٍ شَاهِرٍ سَيْفَهُ خَلْفَهُ حَتَّى عَادَتْ كُلُّ شَجَرَةٍ إِلَى مَوْضِعِهَا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قَدِ امْتَنَعَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنْ يُبْدِيَ لَنَا عَوْرَتَهُ وَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى اسْتِهِ فَتَعَالَوُا نَنْظُرْ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ لِنَعْلَمَ (2) أَنَّهُ وَ نَحْنُ سِيَّانِ فَجَاءُوا إِلَى الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً الْبَتَّةَ لَا عَيْناً وَ لَا أَثَراً قَالَ وَ عَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ فَنُودُوا مِنَ السَّمَاءِ أَ وَ عَجِبْتُمْ لِسَعْيِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى إِنَّ سَعْيَ الْمَلَائِكَةِ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ أَشَدُّ مِنْ سَعْيِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى وَ إِنَّ تَنَكُّبَ نَفَحَاتِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُحِبِّي عَلِيٍ (3) وَ الْمُتَبَرِّءِينَ مِنْ أَعْدَائِهِ أَشَدُّ مِنْ تَنَكُّبِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) وَ أَمَّا دُعَاؤُهُ(ص)الشَّجَرَةَ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ أَطَبَّ النَّاسِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ الثَّقَفِيُّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتُ أُدَاوِيكَ مِنْ جُنُونِكَ فَقَدْ دَاوَيْتُ مَجَانِينَ كَثِيرَةً فَشُفُوا عَلَى يَدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (4)(ص)أَنْتَ تَفْعَلُ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ تَنْسُبُنِي إِلَى الْجُنُونِ قَالَ الْحَارِثُ وَ مَا ذَا فَعَلْتُهُ مِنْ أَفْعَالِ الْمَجَانِينِ قَالَ نِسْبَتُكَ إِيَّايَ إِلَى الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ مِحْنَةٍ (5) مِنْكَ وَ لَا تَجْرِبَةٍ وَ لَا نَظَرٍ فِي صِدْقِي أَوْ كَذِبِي فَقَالَ الْحَارِثُ أَ وَ لَيْسَ قَدْ عَرَفْتُ كَذِبَكَ وَ جُنُونَكَ بِدَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَوْلُكَ لَا تَقْدِرُ لَهَا فِعْلُ الْمَجَانِينِ (6) لِأَنَّكَ لَمْ
____________
(1) في المصدر: فسعت.
(2) لتعلموا خ ل.
(3) محمّد خ ل.
(4): يا حارث خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(5) محن فلانا: اختبره و جربه.
(6) أفعال المجانين خ ل و هو الموجود في المصدر.
317
تَقُلْ لِمَ قُلْتَ كَذَا وَ لَا طَالَبْتَنِي بِحُجَّةٍ فَعَجَزْتُ عَنْهَا فَقَالَ الْحَارِثُ صَدَقْتَ أَنَا أَمْتَحِنُ أَمْرَكَ بِآيَةٍ أُطَالِبُكَ بِهَا إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ يُشِيرُ بِشَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ بَعِيدٍ عُمْقُهَا فَإِنْ أَتَتْكَ عَلِمْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ شَهِدْتُ لَكَ بِذَلِكَ وَ إِلَّا فَأَنْتَ ذَلِكَ الْمَجْنُونُ الَّذِي قِيلَ لِي فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَشَارَ إِلَيْهَا أَنْ تَعَالَيْ فَانْقَلَعَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ بِأُصُولِهَا وَ عُرُوقِهَا وَ جَعَلَتْ تَخُدُّ فِي الْأَرْضِ أُخْدُوداً (1) عَظِيماً كَالنَّهْرِ حَتَّى دَنَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ نَادَتْ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ هَا (2) أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَعَوْتُكِ لِتَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ بَعْدَ شَهَادَتِكِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ ثُمَّ تَشْهَدِي بَعْدَ شَهَادَتِكِ لِي لِعَلِيٍّ هَذَا بِالْإِمَامَةِ وَ أَنَّهُ سَنَدِي وَ ظَهْرِي وَ عَضُدِي وَ فَخْرِي وَ عِزِّي (3) وَ لَوْلَاهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ (4) عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ فَنَادَتْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً ابْنَ عَمِّكَ هُوَ أَخُوكَ فِي دِينِكَ أَوْفَرُ خَلْقِ اللَّهِ مِنَ الدِّينِ حَظّاً وَ أَجْزَلُهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ نَصِيباً وَ أَنَّهُ سَنَدُكَ وَ ظَهْرُكَ قَامِعُ أَعْدَائِكَ نَاصِرُ (5) أَوْلِيَائِكَ بَابُ عُلُومِكَ فِي أُمَّتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَوْلِيَاءَكَ الَّذِينَ يُوَالُونَهُ وَ يُعَادُونَ أَعْدَاءَهُ حَشْوُ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ الَّذِينَ يُوَالُونَ أَعْدَاءَهُ وَ يُعَادُونَ أَوْلِيَاءَهُ (6) حَشْوُ النَّارِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ فَقَالَ يَا حَارِثُ أَ وَ مَجْنُوناً يُعَدُّ مَنْ هَذِهِ آيَاتُهُ فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ (7) رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ أَمَّا كَلَامُ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا رَجَعَ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ
____________
(1) خد الأرض: شقها. و الاخدود: الحفرة المستطيلة.
(2) فها خ ل.
(3) المصدر خال عن قوله: و عزى.
(4) لما خلق خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(5) و ناصر خ ل.
(6) و أن أعداءك الذين يوالون أعداءك و يعادون أولياءك خ ل و هو الموجود في المصدر.
(7) رسول اللّه خ ل.
318
وَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَظْهَرَتِ (1) الْإِيمَانَ وَ مَعَهَا ذِرَاعٌ مَسْمُومَةٌ مَشْوِيَّةٌ وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا هَذِهِ قَالَتْ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَمَّنِي أَمْرُكَ فِي خُرُوجِكَ إِلَى خَيْبَرَ فَإِنِّي عَلِمْتُهُمْ رِجَالًا جَلْداً وَ هَذَا حَمَلٌ كَانَ لِي ربيبة [رَبَّيْتُهُ أَعُدُّهُ كَالْوَلَدِ لِي وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْكَ الشِّوَاءُ وَ أَحَبَّ الشِّوَاءِ إِلَيْكَ الذِّرَاعُ وَ نَذَرْتُ لِلَّهِ لَئِنْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ لَأَذْبَحَنَّهُ وَ لَأُطْعِمَنَّكَ مِنْ شِوَاءَةِ ذِرَاعَيْهِ وَ الْآنَ فَقَدْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ أَظْفَرَكَ عَلَيْهِمْ (2) وَ قَدْ جِئْتُكَ بِنَذْرِي (3) وَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ايتُونِي (4) بِالْخُبْزِ فَأُتِيَ بِهِ فَمَدَّ الْبَرَاءُ بْنُ الْمَعْرُورِ يَدَهُ وَ أَخَذَ مِنْهُ لُقْمَةً فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ (5) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا بَرَاءُ لَا تَتَقَدَّمْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الْبَرَاءُ وَ كَانَ أَعْرَابِيّاً يَا عَلِيُّ كَأَنَّكَ تُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ لَكِنِّي أُبَجِّلُهُ وَ أُوَقِّرُهُ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا أَكْلٍ وَ لَا شُرْبٍ فَقَالَ الْبَرَاءُ مَا أُبَخِّلُ (6) رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا لِذَلِكَ قُلْتُ وَ لَكِنْ هَذَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ وَ كَانَتْ يَهُودِيَّةً وَ لَسْنَا نَعْرِفُ حَالَهَا فَإِذَا أَكَلْتَهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَهُوَ الضَّامِنُ لِسَلَامَتِكَ مِنْهُ وَ إِذَا أَكَلْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وُكِلْتَ (7) إِلَى نَفْسِكَ يَقُولُ عَلِيٌّ هَذَا وَ الْبَرَاءُ يَلُوكُ (8) اللُّقْمَةَ إِذْ (9) أَنْطَقَ اللَّهُ الذِّرَاعَ فَقَالَتْ (10) يَا رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) و قد أظهرت خ ل.
(2) بهم خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(3) و قد جئتك بهذا أفي بنذرى خ ل و هو الموجود في المصدر.
(4) ايتونا خ ل.
(5) فقال له خ ل.
(6) ما ابجل خ ل.
(7) و كلك خ ل.
(8) لاك اللقمة: مضغها أهون المضغ و أدارها في فيه.
(9) إذا خ ل.
(10) و قالت خ ل.
319
لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ وَ سَقَطَ الْبَرَاءُ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ لَمْ يُرْفَعْ إِلَّا مَيِّتاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ايتُونِي بِالْمَرْأَةِ فَأُتِيَ بِهَا فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ وَتَرْتَنِي وَتْراً عَظِيماً (1) قَتَلْتَ أَبِي وَ عَمِّي وَ زَوْجِي وَ أَخِي وَ ابْنِي فَفَعَلْتُ هَذَا وَ قُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً فَسَأَنْتَقِمُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً كَمَا يَقُولُ وَ قَدْ وُعِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ (2) مِنْهُ وَ يَحْفَظُهُ وَ لَنْ يَضُرَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ لَقَدْ صَدَقْتِ ثُمَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَغُرَّكِ مَوْتُ الْبَرَاءِ فَإِنَّمَا امْتَحَنَهُ اللَّهُ لِتَقَدُّمِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَوْ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ أَكَلَ مِنْهُ لَكُفِيَ شَرَّهُ وَ سَمَّهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ادْعُ لِي فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ ذَكَرَ قَوْماً مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ صُهَيْبٌ وَ بِلَالٌ وَ قَوْمٌ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ تَمَامُ عَشَرَةٍ وَ عَلِيٌّ(ع)حَاضِرٌ مَعَهُمْ فَقَالَ اقْعُدُوا وَ تَحَلَّقُوا عَلَيْهِ وَ وَضَعَ (3) رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ عَلَى الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ وَ نَفَثَ عَلَيْهِ وَ قَالَ (4) بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ وَ لَا دَاءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثُمَّ قَالَ كُلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ شَرِبُوا عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي جَاءَ بِهَا (5) فَقَالَ أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ أَكَلُوا ذَلِكِ السَّمَّ بِحَضْرَتِكِ فَكَيْفَ رَأَيْتِ دَفْعَ اللَّهِ عَنْ نَبِيِّهِ وَ صَحَابَتِهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ إِلَى الْآنَ فِي نُبُوَّتِكَ شَاكَّةً وَ الْآنَ قَدْ (6) أَيْقَنْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهَا.
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص
____________
(1) وتر فلانا: أصابه بظلم أو مكروه.
(2) فسيمنعه اللّه خ ل صح. و هو الموجود في المصدر المخطوط.
(3) فوضع خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(4) زاد في المصدر المطبوع: بسم اللّه الرحمن الرحيم.
(5) في المصدر المطبوع: جيء بها.
(6) فقد خ ل.
320
لَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ جِنَازَةُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ ذَهَبَ فِي حَاجَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قُبَاءَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ لَا تُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَحْضُرَهُ عَلِيٌ (1) فَيَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِمَّا كَلَّمَهُ بِهِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِيَجْعَلَ اللَّهُ مَوْتَهُ بِهَذَا السَّمِّ كَفَّارَةً لَهُ فَقَالَ بَعْضُ (2) مَنْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ شَاهَدَ الْكَلَامَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الْبَرَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مَزْحاً مَازَحَ بِهِ عَلِيّاً لَمْ يَكُنْ مِنْهُ جِدّاً فَيُؤَاخِذَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ جِدّاً لَأَحْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْمَالَهُ كُلَّهَا وَ لَوْ كَانَ تَصَدَّقَ بِمِثْلِ (3) مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ لَكِنَّهُ كَانَ مَزْحاً وَ هُوَ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يُرِيدُ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّ عَلِيّاً(ع)وَاجِدٌ (4) عَلَيْهِ فَيُجَدِّدَ بِحَضْرَتِكُمْ إِحْلَالًا (5) وَ يَسْتَغْفِرَ لَهُ لِيَزِيدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ قُرْبَةً وَ رِفْعَةً فِي جِنَانِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَوَقَفَ قُبَالَةَ الْجِنَازَةِ وَ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا بَرَاءُ فَلَقَدْ كُنْتَ صَوَّاماً قَوَّاماً وَ لَقَدْ مِتَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنَ الْمَوْتَى يَسْتَغْنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ لَاسْتَغْنَى صَاحِبُكُمْ هَذَا بِدُعَاءِ عَلِيٍّ(ع)لَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دُفِنَ فَلَمَّا انْصَرَفَ وَ قَعَدَ فِي الْعَزَاءِ (6) قَالَ أَنْتُمْ يَا أَوْلِيَاءَ الْبَرَاءِ بِالتَّهْنِيَةِ أَوْلَى مِنْكُمْ بِالتَّعْزِيَةِ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ عُقِدَ لَهُ فِي الْحُجُبِ قِبَابٌ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ بِالْحُجُبِ كُلِّهَا إِلَى الْكُرْسِيِّ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ
____________
(1) على بن أبي طالب خ ل.
(2) فقال له خ ل.
(3) و لو تصدق على ما بين الثرى خ ل. و في المصدر المطبوع: و لو كان تصدق بملاء ما بين الثرى و في المخطوط: و لو تصدق ما بين الثرى.
(4) وجد عليه: غضب.
(5) احلالا له خ ل.
(6) المعزى خ ل، و هو الموجود في المصدر المطبوع.
321
لِرُوحِهِ الَّتِي عُرِجَ بِهَا فِيهَا ثُمَّ ذُهِبَ بِهَا إِلَى رَبَضِ الْجِنَانِ (1) وَ تَلَقَّاهَا كُلُّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ خُزَّانِهَا (2) وَ اطَّلَعَ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ حُورِ حِسَانِهَا (3) فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ لَهُ (4) طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا رُوحَ الْبَرَاءِ انْتَظَرَ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا الْكِرَامِ حَتَّى تَرَحَّمَ عَلَيْكَ عَلِيٌّ وَ اسْتَغْفَرَ لَكَ أَمَا إِنَّ حَمَلَةَ عَرْشِ رَبِّنَا حَدَّثُونَا عَنْ رَبِّنَا أَنَّهُ قَالَ يَا عَبْدِيَ الْمَيِّتَ فِي سَبِيلِي لَوْ كَانَ (5) عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ بِعَدَدِ الْحَصَى وَ الثَّرَى وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ عَدَدِ شُعُورِ الْحَيَوَانَاتِ وَ لَحَظَاتِهِمْ وَ أَنْفَاسِهِمْ وَ حَرَكَاتِهِمْ وَ سَكَنَاتِهِمْ لَكَانَتْ مَغْفُورَةً بِدُعَاءِ عَلِيٍّ(ع)لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَتَعَرَّضُوا عِبَادَ اللَّهِ (6) لِدُعَاءِ عَلِيٍّ لَكُمْ وَ لَا تَتَعَرَّضُوا لِدُعَاءِ عَلِيٍّ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ مَنْ دَعَا عَلَيْهِ أَهْلَكَهُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ كَمَا أَنَّ مَنْ دَعَا لَهُ أَسْعَدَهُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَتْ سَيِّئَاتُهُ بِعَدَدِ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ أَمَّا كَلَامُ الذِّئْبِ لَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ رَاعٍ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ قَدِ اسْتَفْزَعَهُ (7) الْعَجَبُ فَلَمَّا رَآهُ (8) مِنْ بَعِيدٍ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا شَأْناً عَجِيباً فَلَمَّا وَقَفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَدِّثْنَا بِمَا أَزْعَجَكَ قَالَ الرَّاعِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ (9) عَجِيبٌ كُنْتُ فِي غَنَمِي إِذْ جَاءَ ذِئْبٌ فَحَمَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي (10) فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَتَنَاوَلَ (11) حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ
____________
(1) في المصدر المطبوع: أرض الجنان، و في المخطوط: روض الجنان.
(2) من الخزان خ ل.
(3) من الحور الحسان خ ل.
(4) في المصدر: و قالوا بأجمعهم له قولا عقله و فهم: طوباك إه.
(5) لك خ ل.
(6) يا عباد اللّه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(7) استفرغه خ ل: و هو الموجود في المصدر المطبوع، و في المخطوط: استقرعه.
(8) في المصدر المطبوع: فلما رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).
(9) أمرى خ ل.
(10) بمقذافتى خ ل في المواضع.
(11) فحمل خ ل.
322
مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ الْخَامِسَةَ هُوَ وَ أُنْثَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَ (1) حَمَلًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَأَقْعَى (2) عَلَى ذَنَبِهِ وَ قَالَ أَ مَا تَسْتَحْيِي تَحُولُ (3) بَيْنِي وَ بَيْنَ رِزْقٍ قَدْ قَسَمَهُ اللَّهُ لِي أَ فَمَا أَحْتَاجُ أَنَا إِلَى غَدَاءٍ أَتَغَدَّى بِهِ فَقُلْتُ مَا أَعْجَبَ هَذَا ذِئْبٌ أَعْجَمُ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ أَ لَا أُنَبِّئُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي لَكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنَ الْآخِرِينَ ثُمَّ الْيَهُودُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ وَ وُجُودِهِمْ (4) لَهُ فِي كُتُبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِأَنَّهُ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ وَ أَفْضَلُ الْفَاضِلِينَ يُكَذِّبُونَهُ وَ يَجْحَدُونَهُ وَ هُوَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ وَ هُوَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَيْحَكَ يَا رَاعِي آمِنْ بِهِ تَأْمَنْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ أَسْلِمْ لَهُ تَسْلَمْ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ كَلَامِكَ وَ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ مَنْعِي لَكَ مَا تَعَاطَيْتَ أَكْلَهُ فَدُونَكَ غَنَمِي فَكُلْ مِنْهَا مَا شِئْتَ لَا أُدَافِعُكَ وَ لَا أُمَانِعُكَ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ احْمَدِ اللَّهَ (5) إِذْ كُنْتَ مِمَّنْ يَعْتَبِرُ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ يَنْقَادُ لِأَمْرِهِ لَكِنَ (6) الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ يُشَاهِدُ آيَاتِ مُحَمَّدٍ فِي أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مَا يُؤَدِّيهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ مَا يَرَاهُ مِنْ وُفُورِ حَظِّهِ مِنَ الْعِلْمِ (7) الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِيهِ وَ الزُّهْدِ الَّذِي لَا يُحَاذِيهِ أَحَدٌ فِيهِ وَ الشَّجَاعَةِ الَّتِي لَا عِدْلَ لَهُ فِيهَا وَ نُصْرَتِهِ لِلْإِسْلَامِ الَّتِي لَا حَظَّ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلَ حَظِّهِ ثُمَّ يَرَى مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِمُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ التَّبَرِّي مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يُخْبِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا وَ إِنْ جَلَّ وَ عَظُمَ مِمَّنْ يُخَالِفُهُ (8) ثُمَّ هُوَ مَعَ
____________
(1) يريدان أن يتناولا خ ل.
(2) أقعى على ذنبه: جلس على استه.
(3) في المصدر: أن تحول.
(4) مصدر وجد يجد من افعال القلوب تنصب مفعولين.
(5) فاحمد اللّه خ ل.
(6) و لكن خ ل.
(7) من العمل خ ل.
(8) خالفه خ ل.
323
ذَلِكَ يُخَالِفُهُ وَ يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ وَ يَظْلِمُهُ وَ يُوَالِي أَعْدَاءَهُ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَهُ إِنَّ هَذَا لَأَعْجَبُ مِنْ مَنْعِكَ إِيَّايَ قَالَ الرَّاعِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الذِّئْبُ أَ وَ كَائِنٌ هَذَا قَالَ بَلَى وَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ سَوْفَ يَقْتُلُونَهُ بَاطِلًا وَ يَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ يَسْبُونَ حَرِيمَهُمْ (1) وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ فَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ مَعَ صَنِيعِهِمْ هَذَا بِسَادَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَعْجَبُ مِنْ مَنْعِكَ لِي لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَنَا مَعَاشِرَ الذِّئَابِ أَنَا وَ نُظَرَائِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَمْزِقُهُمْ فِي النِّيرَانِ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ جَعَلَ فِي تَعْذِيبِهِمْ شَهَوَاتِنَا وَ فِي شَدَائِدِ آلَامِهِمْ لَذَّاتِنَا قَالَ الرَّاعِي فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَوْ لَا هَذِهِ الْغَنَمُ بَعْضُهَا لِي وَ بَعْضُهَا أَمَانَةٌ فِي رَقَبَتِي لَقَصَدْتُ مُحَمَّداً حَتَّى أَرَاهُ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَامْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ اتْرُكْ عَلَيَّ غَنَمَكَ لِأَرْعَاهَا لَكَ فَقُلْتُ كَيْفَ أَثِقُ بِأَمَانَتِكَ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي أَنْطَقَنِي بِمَا سَمِعْتَ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُنِي قَوِيّاً أَمِيناً عَلَيْهَا أَ وَ لَسْتُ مُؤْمِناً بِمُحَمَّدٍ مُسَلِّماً لَهُ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَخِيهِ عَلِيٍّ(ع)فَامْضِ لِشَأْنِكَ فَإِنِّي رَاعِيكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ مَلَائِكَتُهُ الْمُقَرَّبُونَ رُعَاةٌ لِي إِذْ كُنْتُ خَادِماً لِوَلِيِ (2) عَلِيٍّ فَتَرَكْتُ غَنَمِي عَلَى الذِّئْبِ وَ الذِّئْبَةِ وَ جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ وَ فِيهَا مَا يَتَهَلَّلُ سُرُوراً بِهِ وَ تَصْدِيقاً وَ فِيهَا مَنْ يَعْبِسُ (3) شَكّاً فِيهِ وَ تَكْذِيباً وَ يُسِرُّ مُنَافِقُونَ إِلَى أَمْثَالِهِمْ هَذَا قَدْ وَاطَأَهُ مُحَمَّدٌ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِيَخْتَدِعَ (4) بِهِ الضُّعَفَاءَ الْجُهَّالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لَئِنْ شَكَكْتُمْ أَنْتُمْ فِيهِ فَقَدْ تَيَقَّنْتُهُ أَنَا وَ صَاحِبِيَ الْكَائِنُ مَعِي فِي أَشْرَفِ الْمَحَالِّ مِنْ عَرْشِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ وَ الْمَطُوفُ بِهِ مَعِي فِي أَنْهَارِ الْحَيَوَانِ مِنْ دَارِ الْقَرَارِ وَ الَّذِي هُوَ تَلْوِي (5) فِي قِيَادَةِ الْأَخْيَارِ وَ الْمُتَرَدِّدُ مَعِي فِي الْأَصْلَابِ الزَّاكِيَاتِ الْمُتَقَلِّبُ مَعِي فِي الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ الرَّاكِضُ مَعِي فِي مَسَالِكِ الْفَضْلِ وَ الَّذِي كُسِيَ مَا كُسِيتُهُ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ وَ الْعَقْلِ وَ شَقِيقِيَ الَّذِي انْفَصَلَ مِنِّي عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) حرمهم خ ل. و في المصدر المطبوع: حرمه.
(2) لولى اللّه خ ل.
(3) ما تعبس خ ل.
(4) ليخدع خ ل.
(5) أي و الذي هو تابعي و خلفى في قيادة الأخيار.
324
وَ صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَدِيلِي فِي اقْتِنَاءِ الْمَحَامِدِ وَ الْمَنَاقِبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ سَاقِي أَوْلِيَائِي مِنْ نَهَرِ الْكَوْثَرِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ وَ نَاصِرُ أَوْلِيَائِي السَّيِّدُ الْأَكْرَمُ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِحْنَةً لِأَوْلَادِ الْغَيِّ وَ الرِّشْدَةِ (1) وَ جَعَلَهُ لِلْمُوَالِينَ لَهُ أَفْضَلَ الْعُدَّةِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ لِدِينِي قِوَاماً وَ لِعُلُومِي عَلَّاماً وَ فِي الْحُرُوبِ مِقْدَاماً وَ عَلَى أَعْدَائِي ضِرْغَاماً أَسَداً قَمْقَاماً (2) آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَقَدَّمَهُمْ إِلَى رِضَا الرَّحْمَنِ وَ تَفَرَّدَ دُونَهُمْ بِقَمْعِ أَهْلِ الطُّغْيَانِ وَ قَطَعَ بِحُجَجِهِ وَ وَاضِحِ بَيَانِهِ (3) مَعَاذِيرَ أَهْلِ الْبُهْتَانِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِي سَمْعاً وَ بَصَراً وَ يَداً وَ مُؤَيِّداً وَ سَنَداً وَ عَضُداً لَا أُبَالِي مَنْ (4) خَالَفَنِي إِذَا وَافَقَنِي وَ لَا أَحْفِلُ بِمَنْ خَذَلَنِي إِذَا وَازَرَنِي وَ لَا أَكْتَرِثُ (5) بِمَنِ ازْوَرَّ عَنِّي إِذَا سَاعَدَنِي آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ زَيَّنَ اللَّهُ بِهِ الْجِنَانَ وَ بِمُحِبِيهِ وَ مَلَأَ طَبَقَاتِ النِّيرَانِ بِشَانِئِيهِ (6) وَ لَمْ يَجْعَلْ أَحَداً مِنْ أُمَّتِي يُكَافِيهِ وَ لَا يُدَانِيهِ لَمْ يَضُرَّنِي عُبُوسُ الْمُعَبِّسِ (7) مِنْكُمْ إِذَا تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ لَا إِعْرَاضُ الْمُعْرِضِ (8) مِنْكُمْ إِذَا خَلَصَ لِي وُدُّهُ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي لَوْ كَفَرَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ (9) لَنَصَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَحْدَهُ هَذَا الدِّينَ وَ الَّذِي لَوْ عَادَاهُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَبَرَزَ إِلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بَاذِلًا رُوحَهُ فِي نُصْرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ تَسْفِيلِ كَلِمَاتِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ قَالَ(ص)هَذَا الرَّاعِي (10) لَمْ يَبْعُدْ شَاهِدُهُ فَهَلُمُّوا بِنَا إِلَى قَطِيعِهِ نَنْظُرْ إِلَى الذِّئْبَينِ
____________
(1) و الرشد خ ل. و في المصدر المطبوع: و رحمة لاولاد الرشد.
(2) القمقام بفتح القاف و ضمها: السيّد الكثير العطاء.
(3) في المصدر: و واضح بيناته.
(4) في المصدر المطبوع: ممن، و في المخطوط: بمن.
(5) أي لا أعبأ به و لا أباليه.
(6) في المصدر: بمبغضيه و شانئيه.
(7) المتعبسين خ ل و في المصدر: المتعبس.
(8) المعرضين خ ل. و هو الموجود في المصدر المطبوع.
(9) و أهل الأرضين خ ل.
(10) لم يباعد مشاهده خ ل. و في المصدر المطبوع: ثم قال: هذا الراعي لم يباعد شاهده. و في المخطوط: لم يبعد.
325
فَإِنْ كَلَّمَانَا (1) وَ وَجَدْنَاهُمَا يَرْعَيَانِ غَنَمَهُ وَ إِلَّا كُنَّا عَلَى رَأْسِ أَمْرِنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَوُا الْقَطِيعَ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ الرَّاعِي ذَاكَ قَطِيعِي فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ فَأَيْنَ الذِّئْبَانِ فَلَمَّا قَرُبُوا رَأَوُا الذِّئْبَيْنِ يَطُوفَانِ حَوْلَ الْغَنَمِ يَرُدَّانِ عَنْهَا كُلَّ شَيْءٍ يُفْسِدُهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ تُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ مَا عَنَى غَيْرِي بِكَلَامِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحِيطُوا بِي حَتَّى لَا يَرَانِيَ الذِّئْبَانِ فَأَحَاطُوا بِهِ فَقَالَ لِلرَّاعِي يَا رَاعِي قُلْ لِلذِّئْبِ مَنْ مُحَمَّدٌ الَّذِي ذَكَرْتَهُ مِنْ بَيْنِ (2) هَؤُلَاءِ قَالَ فَجَاءَ الذِّئْبُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ تَنَحَّى عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى آخَرَ (3) وَ تَنَحَّى عَنْهُ فَمَا زَالَ (4) حَتَّى دَخَلَ وَسْطَهُمْ فَوَصَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)هُوَ وَ أُنْثَاهُ وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (5) وَ سَيِّدَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ وَضَعَا خُدُودَهُمَا عَلَى التُّرَابِ وَ مَرَّغَاهَا (6) بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالا نَحْنُ كُنَّا دُعَاةً إِلَيْكَ بَعَثْنَا إِلَيْكَ هَذَا الرَّاعِيَ وَ أَخْبَرْنَاهُ بِخَبَرِكَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمُنَافِقِينَ مَعَهُ فَقَالَ مَا لِلْكَافِرِينَ عَنْ هَذَا مَحِيصٌ وَ لَا لِلْمُنَافِقِينَ عَنْ هَذَا (7) مَوْئِلٌ وَ لَا مَعْدِلٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذِهِ وَاحِدَةٌ قَدْ عَلِمْتُمْ صِدْقَ الرَّاعِي فِيهَا أَ فَتُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا صِدْقَهُ فِي الثَّانِيَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحِيطُوا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَفَعَلُوا ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ أَيُّهَا (8) الذِّئْبَانِ إِنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَشَرْتُمَا لِلْقَوْمِ إِلَيْهِ وَ عَيَّنْتُمَا عَلَيْهِ فَأَشِيرَا وَ عَيِّنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي ذَكَرْتُمَاهُ بِمَا ذَكَرْتُمَاهُ قَالَ فَجَاءَ (9) الذِّئْبَانِ وَ تَخَلَّلَا الْقَوْمَ وَ جَعَلَا يَتَأَمَّلَانِ الْوُجُوهَ وَ الْأَقْدَامَ وَ كُلُّ مَنْ تَأَمَّلَاهُ أَعْرَضَا عَنْهُ حَتَّى بَلَغَا عَلِيّاً فَلَمَّا تَأَمَّلَاهُ مَرَّغَا فِي
____________
(1) في المصدر: و إن كانا.
(2) زاد في المصدر: فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).
(3) الآخر خ ل.
(4) في المصدر: فما زال كذلك.
(5) خلا المصدر من قوله: رب العالمين.
(6) مرغ وجهه في التراب: قلبه فيه.
(7) من هذا خ ل.
(8) يا أيها الذئبان ح ل.
(9) فجاءه خ ل.
326
التُّرَابِ أَبْدَانَهُمَا وَ وَضَعَا عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ خُدُودَهُمَا وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَلِيفَ النَّدَى وَ مَعْدِنَ النُّهَى وَ مَحَلَّ الْحِجَى وَ عَالِماً بِمَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى وَ وَصِيَّ الْمُصْطَفَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَسْعَدَ اللَّهُ بِهِ مُحِبِّيهِ وَ أَشْقَى بِعَدَاوَتِهِ شَانِئِيهِ وَ جَعَلَهُ (1) سَيِّدَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ذَوِيهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ لَوْ أَحَبَّهُ أَهْلُ الْأَرْضِ كَمَا يُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ لَصَارُوا خِيَارَ الْأَصْفِيَاءِ وَ يَا مَنْ لَوْ أَحَسَّ بِأَقَلِّ قَلِيلٍ مِنْ بُغْضِهِ مَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى لَانْقَلَبَ بِأَعْظَمِ الْخِزْيِ وَ الْمَقْتِ مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى قَالَ فَعَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنَّا أَنَّ لِعَلِيٍّ هَذَا الْمَحَلَّ مِنَ السِّبَاعِ مَعَ مَحَلِّهِ مِنْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ مَحَلَّهُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَبْثُوثَاتِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحُجُبِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَوَاضُعِ أَمْلَاكِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لِمِثَالِ عَلِيٍّ الْمَنْصُوبِ بِحَضْرَتِهِمْ لِيَشْبَعُوا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ بَدَلًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى عَلِيٍّ كُلَّمَا اشْتَاقُوا إِلَيْهِ مَا يَصْغَرُ فِي جَنْبِهِ تَوَاضُعُ هَذَيْنِ الذِّئْبَيْنِ وَ كَيْفَ لَا يَتَوَاضَعُ الْأَمْلَاكُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُقَلَاءِ لِعَلِيٍّ وَ هَذَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدْ آلَى عَلَى نَفْسِهِ قَسَماً (2) لَا يَتَوَاضَعُ أَحَدٌ لِعَلِيٍّ قِيسَ (3) شَعْرَةٍ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ فِي عُلْوِ الْجِنَانِ مَسِيرَةَ مِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ الَّذِي تُشَاهِدُونَهُ يَسِيرٌ قَلِيلٌ فِي جَنْبِ هَذِهِ الْجَلَالَةِ وَ الرِّفْعَةِ اللَّتَيْنِ عَنْهُمَا تُخْبِرُونَ وَ أَمَّا حَنِينُ الْعُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ إِلَى جِذْعِ (4) نَخْلَةٍ فِي صَحْنِ مَسْجِدِهَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ (5) يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا وَ إِنَّهُمْ يُحِبُّونَ النَّظَرَ إِلَيْكَ إِذَا خَطَبْتَ فَلَوْ أَذِنْتَ أَنْ نَعْمَلَ لَكَ مِنْبَراً لَهُ مَرَاقِي (6) تَرْقَاهَا فَيَرَاكَ النَّاسُ إِذَا خَطَبْتَ فَأَذِنَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مَرَّ بِالْجِذْعِ فَتَجَاوَزَهُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَعِدَهُ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهِ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَنِيْنَ الثَّكْلَى وَ أَنَّ أَنِينَ الْحُبْلَى
____________
(1) جعلك خ ل.
(2) في المصدر: قسما حقا.
(3) في المصدر: قدر شعرة و المعنى واحد.
(4) في المصدر: على جذع.
(5) أهله خ ل.
(6) مراق خ ل.
327
فَارْتَفَعَ بُكَاءُ النَّاسِ وَ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ وَ ارْتَفَعَ حَنِينُ الْجِذْعِ وَ أَنِينُهُ فِي حَنِينِ النَّاسِ وَ أَنِينِهِمْ ارْتِفَاعاً بَيِّناً فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ أَتَى الْجِذْعَ فَاحْتَضَنَهُ وَ مَسَحَ عَلَيْهِ يَدَهُ وَ قَالَ اسْكُنْ فَمَا تَجَاوَزَكَ رَسُولُ اللَّهِ تَهَاوُناً بِكَ وَ لَا اسْتِخْفَافاً بِحُرْمَتِكَ وَ لَكِنْ لِيَتِمَّ لِعِبَادِ اللَّهِ مَصْلَحَتُهُمْ وَ لَكَ جَلَالُكَ وَ فَضْلُكَ إِذْ كُنْتَ مُسْتَنَدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَهَدَأَ حَنِينُهُ وَ أَنِينُهُ وَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى مِنْبَرِهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا الْجِذْعُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ يَحْزَنُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ فَفِي (1) عِبَادِ اللَّهِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ مَنْ لَا يُبَالِي قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَمْ بَعُدَ وَ لَوْ لَا (2) أَنِّي احْتَضَنْتُ هَذَا الْجِذْعَ وَ مَسَحْتُ يَدِي (3) عَلَيْهِ مَا هَدَأَ حَنِينُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لَمَنْ يَحِنُّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ كَحَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ وَ حَسْبُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ مُنْطَوِياً أَ رَأَيْتُمْ شِدَّةَ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَدَأَ لَمَّا احْتَضَنَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَسَحَ يَدَهُ (4) عَلَيْهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ حَنِينَ خُزَّانِ جِنَانٍ وَ حُورِ عِينِهَا وَ سَائِرِ قُصُورِهَا وَ مَنَازِلِهَا إِلَى مَنْ يُوَالِي (5) مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ يَبْرَأُ (6) مِنْ أَعْدَائِهِمَا لَأَشَدُّ مِنْ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّ الَّذِي يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ وَ أَنِينَهُمْ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَوْ صَلَاةِ (7) نَافِلَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَ إِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ إِلَى شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَتَّصِلُ بِهِمْ مِنْ إِحْسَانِهِمْ إِلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعُونَتِهِمْ لَهُمْ عَلَى دَهْرِهِمْ يَقُولُ أَهْلُ الْجِنَانِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَسْتَعْجِلُوا
____________
(1) و في خ ل.
(2) أو بعد، لو لا خ ل.
(3) بيدى خ ل.
(4) بيده خ ل.
(5) يتولى خ ل.
(6) و يتبرأ خ ل. و في المصدر المطبوع: و يتبرأ من أعدائهم.
(7) أو صلاته للّه خ ل.
328
صَاحِبَكُمْ فَمَا يُبْطِئُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلزِّيَادَةِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ بِإِسْدَاءِ (1) الْمَعْرُوفِ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُسَكِّنُ حَنِيْنَ سُكَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا إِلَى شِيعَتِنَا مَا يُعَرِّفُهُمُ اللَّهُ مِنْ صَبْرِ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ اسْتِعْمَالِهِمُ التَّوْرِيَةَ لِيَسْلَمُوا (2) مِنْ كَفَرَةِ عِبَادِ اللَّهِ وَ فَسَقَتِهِمْ فَحِينَئِذٍ تَقُولُ خُزَّانُ الْجِنَانِ وَ حُورُهَا لَنَصْبِرَنَّ عَلَى شَوْقِنَا إِلَيْهِمْ (3) كَمَا يَصْبِرُونَ عَلَى سَمَاعِ الْمَكْرُوهِ فِي سَادَاتِهِمْ وَ أَئِمَّتِهِمْ وَ كَمَا يَتَجَرَّعُونَ الْغَيْظَ وَ يَسْكُتُونَ عَنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ لِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ ظُلْمِ مَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ مَضَرَّتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِمْ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا سُكَّانَ جَنَّاتِي وَ يَا خُزَّانَ رَحْمَتِي مَا لِبُخْلٍ أَخَّرْتُ عَنْكُمْ أَزْوَاجَكُمْ وَ سَادَاتِكُمْ وَ لَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا (4) نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي بِمُوَاسَاتِهِمْ إِخْوَانَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَخْذِ بِأَيْدِي الْمَلْهُوفِينَ وَ التَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ بِالصَّبْرِ عَلَى التَّقِيَّةِ مِنَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلُوا أَجْزَلَ كَرَامَاتِي نَقَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ عَلَى أَسَرِّ الْأَحْوَالِ وَ أَغْيَظِهَا فَأَبْشِرُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْكُنُ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ وَ أَمَّا قَلْبُ اللَّهِ السَّمَّ عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ قَصَدُوهُ بِهِ وَ أَهْلَكَهُمْ (5) بِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ اشْتَدَّ حَسَدُ ابْنِ أُبَيٍّ لَهُ فَدَبَّرَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفِرَ لَهُ حَفِيرَةً فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ دَارِهِ وَ يَبْسُطَ فَوْقَهَا بِسَاطاً وَ يَنْصِبَ فِي أَسْفَلِ الْحَفِيرَةِ أَسِنَّةَ رِمَاحٍ وَ نَصَبَ (6) سَكَاكِينَ مَسْمُومَةً وَ شَدَّ أَحَدَ جَوَانِبِ الْبِسَاطِ وَ الْفِرَاشِ إِلَى الْحَائِطِ لِيَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ خَوَاصُّهُ مَعَ عَلِيٍّ(ع)فَإِذَا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رِجْلَهُ عَلَى الْبِسَاطِ وَقَعَ فِي الْحَفِيرَةِ وَ كَانَ قَدْ نَصَبَ فِي دَارِهِ وَ خَبَأَ رِجَالًا بِسُيُوفٍ مَشْهُورَةٍ يَخْرُجُونَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ مَنْ مَعَهُ عِنْدَ وُقُوعِ مُحَمَّدٍ فِي الْحَفِيرَةِ فَيَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ دَبَّرَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْشَطْ لِلْقُعُودِ عَلَى ذَلِكَ
____________
(1) أي باعطاء المعروف و اهدائه.
(2) ليسلموا بها خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(3) و حنيننا خ ل صح، و هو الموجود في المصدر المطبوع، و في المخطوط: على شوقنا إليهم و حنيننا إليهم.
(4) إلا ليستكملوا خ ل.
(5) و إهلاكهم به خ ل.
(6) و ينصب خ ل.
329
الْبِسَاطِ أَنْ يُطْعِمُوهُ مِنْ طَعَامِهِمُ الْمَسْمُومِ لِيَمُوتَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ جَمِيعاً فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ أَخْبَرَهُ (1) بِذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْعُدَ حَيْثُ يُقْعِدُكَ وَ تَأْكُلَ مِمَّا يُطْعِمُكَ فَإِنَّهُ مُظْهِرٌ عَلَيْكَ آيَاتِهِ وَ مُهْلِكٌ أَكْثَرَ مَنْ تَوَاطَأَ عَلَى ذَلِكَ فِيكَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَعَدَ عَلَى الْبِسَاطِ وَ قَعَدُوا عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ حَوَالَيْهِ وَ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَفِيرَةِ فَتَعَجَّبَ ابْنُ أُبَيٍّ وَ نَظَرَ (2) وَ إِذَا قَدْ صَارَ مَا تَحْتَ الْبِسَاطِ أَرْضاً مُلْتَئِمَةً فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيّاً(ع)وَ صَحْبَهُمَا بِالطَّعَامِ الْمَسْمُومِ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَضْعَ يَدِهِ فِي الطَّعَامِ قَالَ يَا عَلِيُّ ارْقِ (3) هَذَا الطَّعَامَ بِالرُّقْيَةِ النَّافِعَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ (4) فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)وَ مَنْ مَعَهُمَا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ خَوَاصُّهُ فَأَكَلُوا فَضَلَاتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ صَحْبِهِ ظَنُّوا أَنَّهُ (5) قَدْ غَلِطَ وَ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ سُمُوماً لَمَّا رَأَوْا مُحَمَّداً وَ صَحْبَهُ لَمْ يُصِبْهُمْ مَكْرُوهٌ وَ جَاءَتْ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ إِلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ الْمَحْفُورِ تَحْتَهُ الْمَنْصُوبِ فِيهِ (6) مَا نُصِبَ وَ هِيَ كَانَتْ دَبَّرَتْ ذَلِكَ وَ نَظَرَتْ فَإِذَا (7) مَا تَحْتَ الْبِسَاطِ أَرْضٌ مُلْتَئِمَةٌ فَجَلَسَتْ عَلَى الْبِسَاطِ وَاثِقَةً فَأَعَادَ اللَّهُ الْحَفِيرَةَ بِمَا فِيهَا فَسَقَطَتْ فِيهَا وَ هَلَكَتْ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِيَّاكُمْ وَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّهَا سَقَطَتْ فِي الْحَفِيرَةِ فَيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ مَا كُنَّا قَدْ دَبَّرْنَا عَلَيْهِ فَبَكَوْا وَ قَالُوا مَاتَتِ الْعَرُوسُ وَ بِعِلَّةِ عُرْسِهَا كَانُوا دَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَاتَ الْقَوْمُ الَّذِينَ أَكَلُوا فَضْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ سَبَبِ مَوْتِ الِابْنَةِ وَ الْقَوْمِ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ سَقَطَتْ مِنَ السَّطْحِ وَ لَحِقَ الْقَوْمَ
____________
(1) فأخبره خ ل.
(2) و نظر ابن أبي خ ل. و في المصدر المخطوط: فنظر الى ابن أبي و إذا صار.
(3) رقاه و رقى عليه: استعمل الرقية نفعا له أو إضرارا به. و الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة.
(4) و لا داء خ ل.
(5) في المصدر: ظنا منهم انه قد غلط.
(6) فيها خ ل.
(7) و إذا خ ل.
330
تُخَمَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا ذَا مَاتُوا وَ تَغَافَلَ عَنْهُمْ وَ أَمَّا تَكْثِيرُ اللَّهِ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ لِمُحَمَّدٍ(ص)فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ (1) جَالِساً هُوَ وَ أَصْحَابُهُ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ خِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ شِدْقِي يَتَحَلَّبُ وَ أَجِدُنِي أَشْتَهِي حَرِيرَةً مَدُوسَةً مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَ عَسَلٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَنَا أَشْتَهِي مَا يَشْتَهِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَبِي الْفَصِيلِ مَا (2) تَشْتَهِي أَنْتَ فَقَالَ خَاصِرَةَ حَمَلٍ مَشْوِيٍّ وَ قَالَ لِأَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي مَا (3) تَشْتَهِيَانِ أَنْتُمَا قَالا صَدْرَ حَمَلٍ مَشْوِيٍّ قَالَ (4) رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُضِيفُ الْيَوْمَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ صَحْبَهُ وَ يُطْعِمُهُمْ شَهَوَاتِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍ (5) هَذَا وَ اللَّهِ الْيَوْمُ الَّذِي نَكِيدُ (6) فِيهِ مُحَمَّداً وَ صَحْبَهُ وَ نَقْتُلُهُ وَ نُخَلِّصُ الْعِبَادَ مِنْهُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أُضِيفُكُمْ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ بُرٍّ وَ سَمْنٍ وَ عَسَلٍ وَ عِنْدِي حَمَلٌ أَشْوِيهِ (7) لَكُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَافْعَلْ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ أَكْثَرَ السَّمَّ فِي ذَلِكَ الْبُرِّ الْمُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ فِي ذَلِكَ الْحَمَلِ الْمَشْوِيِّ ثُمَّ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ هَلُمُّوا إِلَى مَا اشْتَهَيْتُمْ قَالَ (8) رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَ هَؤُلَاءِ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى أَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي وَ أَبِي الْمَلَاهِي وَ أَبِي النَّكْثِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أُبَيٍّ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ نَعَمْ دُونَ هَؤُلَاءِ وَ كَرِهَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ (9) لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُوَاطِئِينَ لِابْنِ أُبَيٍّ عَلَى النِّفَاقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ أَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَ هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرِينَ (10) وَ الْأَنْصَارِ الْحَاضِرِينَ لِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْءَ قَلِيلٌ
____________
(1) كان يوما خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(2) ما ذا خ ل.
(3) ما ذا خ ل.
(4) فقال خ ل.
(5) في نفسه خ ل.
(6) أكيد خ ل.
(7) اشوى لكم خ ل.
(8) فقال رسول اللّه: أنا و من؟ خ ل صح مثل ما في المصدر.
(9) معهم خ ل.
(10) في المصدر: دون هؤلاء و دون المهاجرين.
331
لَا يُشْبِعُ (1) أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى خَمْسَةٍ (2) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(3) إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مَائِدَةً عَلَى عِيسَى(ع)وَ بَارَكَ لَهُ فِي أَرْغِفَةٍ (4) وَ سُمَيْكَاتٍ حَتَّى أَكَلَ وَ شَبِعَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ سَبْعُمِائَةٍ فَقَالَ شَأْنَكَ ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ هَلُمُّوا إِلَى مَائِدَةِ (5) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَجَاءُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ سَبْعَةُ (6) آلَافٍ وَ ثَمَانُمِائَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابٍ لَهُ كَيْفَ نَصْنَعُ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ صَحْبُهُ وَ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نَقْتُلَ مُحَمَّداً وَ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِهِ (7) وَ لَكِنْ إِذَا مَاتَ مُحَمَّدٌ وَقَعَ بَأْسُ هَؤُلَاءِ بَيْنَهُمْ فَلَا يَلْتَقِي اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي طَرِيقٍ وَ بَعَثَ ابْنُ أُبَيٍّ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ لِيَتَسَلَّحُوا وَ يَتَجَمَّعُوا قَالَ وَ مَا (8) هُوَ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ مُحَمَّدٌ حَتَّى يَلْقَانَا أَصْحَابُهُ (9) وَ يَتَهَالَكُوا فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَارَهُ أَوْمَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى بَيْتٍ لَهُ صَغِيرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ وَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ يَعْنِي عَلِيّاً وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ عَمَّاراً فِي هَذَا الْبَيْتِ وَ الْبَاقُونَ فِي الدَّارِ وَ الْحُجْرَةِ وَ الْبُسْتَانِ وَ يَقِفُ مِنْهُمْ قَوْمٌ عَلَى الْبَابِ حَتَّى يَفْرُغَ أَقْوَامٌ وَ يَخْرُجُونَ ثُمَّ يَدْخُلَ بَعْدَهُمْ أَقْوَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الَّذِي يُبَارِكُ فِي هَذَا الطَّعَامِ الْقَلِيلِ لَيُبَارِكُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الضَّيِّقِ ادْخُلْ يَا عَلِيُّ وَ يَا سَلْمَانُ (10) وَ يَا مِقْدَادُ وَ يَا عَمَّارُ ادْخُلُوا (11) مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَدَخَلُوا أَجْمَعِينَ وَ قَعَدُوا حَلْقَةً وَاحِدَةً كَمَا يَسْتَدِيرُونَ حَوْلَ تَرَابِيعِ الْكَعْبَةِ وَ إِذَا الْبَيْتُ قَدْ وَسِعَهُمْ أَجْمَعِينَ حَتَّى إِنَّ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ مَوْضِعَ رَجُلٍ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَرَأَى عَجَباً عَجِيباً
____________
(1) لا يسع خ ل.
(2) هكذا في النسخ: و الصحيح كما في المصدر: أكثر من أربعة إلى خمسة.
(3) يا عبد اللّه خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(4) في المصدر: أربعة أرغفة.
(5) مأدبة خ ل، و هو الموجود في المصدر المطبوع.
(6) ستة خ ل صح. و هو الموجود في نسخة من المصدر.
(7) من صحبه خ ل.
(8) و قال: ما خ ل.
(9) حتى يبقى لي خ ل.
(10) و يا با ذر خ ل.
(11) و ادخلوا خ ل.
332
مِنْ سَعَةِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ ضَيِّقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ايتِنَا بِمَا عَمِلْتَهُ فَجَاءَهُ بِالْحَرِيرَةِ الْمُلَبَّقَةِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ بِالْحَمَلِ الْمَشْوِيِّ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)كُلْ أَنْتَ أَوَّلًا قَبْلَهُمْ ثُمَّ لْيَأْكُلْ صَحْبُكَ هَؤُلَاءِ عَلِيٌّ وَ مَنْ مَعَهُ ثُمَّ يَطْعَمُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَذَلِكَ أَفْعَلُ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ وَ وَضَعَ عَلِيٌّ(ع)يَدَهُ مَعَهُ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ أَ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ عَلِيٌّ مَعَ أَصْحَابِكَ (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مِنْكَ إِنَّ اللَّهَ مَا فَرَّقَ فِيمَا مَضَى بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ لَا يُفَرِّقُ فِيمَا يَأْتِي أَيْضاً بَيْنَهُمَا إِنَّ عَلِيّاً كَانَ وَ أَنَا مَعَهُ نُوراً وَاحِداً عَرَضَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَهْلِ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرَضِيهِ وَ سَائِرِ حُجُبِهِ وَ جِنَانِهِ وَ هَوَائِهِ (2) وَ أَخَذَ لَنَا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لِيَكُونَنَّ لَنَا وَ لِأَوْلِيَائِنَا مُوَالِينَ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَانِدِينَ وَ لِمَنْ نُحِبُّهُ مُحِبِّينَ وَ لِمَنْ نُبْغِضُهُ مُبْغِضِينَ (3) مَا زَالَتْ إِرَادَتُنَا وَاحِدَةً وَ لَا تَزَالُ لَا أُرِيدُ إِلَّا مَا يُرِيدُ وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا مَا أُرِيدُ يَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهُ وَ يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُ فَدَعْ يَا ابْنَ أُبَيٍّ عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَ بِي مِنْكَ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَفْضَى إِلَى جَدٍّ وَ مُعَتِّبٍ (4) فَقَالَ أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَا اثْنَيْنِ الْآنَ يَمُوتَانِ جَمِيعاً وَ نُكْفَاهُمَا جَمِيعاً وَ هَذَا لِحَيْنُهُمَا (5) وَ سَعَادَتُنَا فَلَوْ بَقِيَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ لَعَلَّهُ كَانَ يُجَالِدُ أَصْحَابَنَا هَؤُلَاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قَدْ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ مُتَعَصِّبِيهِ حَوْلَ دَارِهِ لِيَضَعُوا السَّيْفَ عَلَى (6) أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذَا مَاتَ بِالسَّمِّ ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)يَدَهُمَا (7) فِي الْحَرِيرَةِ الْمُلَبَّقَةِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ فَأَكَلَا حَتَّى شَبِعَا ثُمَّ وَضَعَ مَنِ اشْتَهَى خَاصِرَةَ الْحَمَلِ وَ مَنِ اشْتَهَى صَدْرَهُ مِنْهُمْ فَأَكَلَا (8) حَتَّى شَبِعَا وَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْظُرُ وَ يَظُنُّ أَنْ لَا يُلْبِثُهُمُ (9) السَّمُّ فَإِذَا هُمْ لَا
____________
(1) أن تأكل مع أصحابك و تفرد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقال خ ل.
(2) في المصدر: و هو أمه.
(3) باغضين خ ل.
(4) في المصدر: نعم يا رسول اللّه، و أفضل منى، و أشار إلى جد و معتب.
(5) بختنا خ ل. و في المصدر: و نكف شرهما جميعا، و هذا لخيبتهما و سعادتنا.
(6) ليقعوا على أصحاب خ ل.
(7) أيديهما خ ل.
(8) و أكلا خ ل.
(9) في المصدر: أنه لا يلبثهم.
333
يَزْدَادُونَ إِلَّا نَشَاطاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَاتِ الْحَمَلَ فَلَمَّا أَتَى بِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا الْحَسَنِ ضَعِ الْحَمَلَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ فَوَضَعَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي وَسَّعَ هَذَا الْبَيْتَ وَ عَظَّمَهُ حَتَّى وَسِعَ جَمَاعَتَهُمْ وَ فَضَلَ عَنْهُمْ هُوَ الَّذِي يُطِيلُ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى تَنَالَ هَذَا الْحَمَلَ قَالَ فَأَطَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَيْدِيَهُمْ حَتَّى نَالَتْ ذَلِكَ فَتَنَاوَلُوا مِنْهُ وَ بَارَكَ (1) فِي ذَلِكَ الْحَمَلِ حَتَّى وَسِعَهُمْ وَ أَشْبَعَهُمْ وَ كَفَاهُمْ فَإِذَا هُوَ بَعْدَ أَكْلِهِمْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عِظَامُهُ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ طَرَحَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْدِيلًا لَهُ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اطْرَحْ عَلَيْهِ الْحَرِيرَةَ الْمُلَبَّقَةَ (2) بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ فَفَعَلَ فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى شَبِعُوا كُلُّهُمْ وَ أَنْفَدُوهُ ثُمَّ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْتَاجُ إِلَى لَبَنٍ أَوْ شَرَابٍ نَشْرَبُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ صَاحِبَكُمْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِيسَى(ع)أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْمَوْتَى وَ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ ثُمَّ بَسَطَ مِنْدِيلَهُ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ كَمَا بَارَكْتَ فِيهَا فَأَطْعَمْتَنَا مِنْ لَحْمِهَا فَبَارِكْ فِيهَا وَ اسْقِنَا مِنْ لَبَنِهَا قَالَ فَتَحَرَّكَتْ وَ بَرَكَتْ وَ قَامَتْ وَ امْتَلَأَ ضَرْعُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ايتُونِي بِأَزْقَاقٍ وَ ظُرُوفٍ وَ أَوْعِيَةٍ وَ مَزَادَاتٍ فَجَاءُوا بِهَا (3) فَمَلَأَهَا فَسَقَاهُمْ حَتَّى شَرِبُوا (4) وَ رَوُوا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْتَتَنَ بِهَا أُمَّتِي كَمَا افْتُتِنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْعِجْلِ فَاتَّخَذُوهُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ لَتَرَكْتُهَا تَسْعَى فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ تَأْكُلُ مِنْ حَشَائِشِهَا وَ لَكِنَّ اللَّهُمَّ أَعِدْهَا عِظَاماً كَمَا أَنْشَأْتَهَا فَعَادَتْ عِظَاماً مَأْكُولًا مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ شَيْءٌ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ قَالَ فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَتَذَاكَرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ تَوْسِعَةَ اللَّهِ الْبَيْتَ وَ تَكْثِيرَهُ الطَّعَامَ وَ دَفْعَهُ غَائِلَةَ السَّمِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي إِذَا تَذَكَّرْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ كَيْفَ وَسَّعَهُ اللَّهُ بَعْدَ ضِيقِهِ وَ فِي تَكْثِيرِ ذَلِكَ الطَّعَامِ بَعْدَ قِلَّتِهِ وَ فِي ذَلِكَ السَّمِّ كَيْفَ أَزَالَ اللَّهُ تَعَالَى غَائِلَتَهُ عَنْ
____________
(1) و بارك اللّه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(2) في المصدر المطبوع: اطرح على الحريرة. و في المخطوط: اطرح منديلك على الحريرة.
(3) فجاءوه خ ل.
(4) حتى شبعوا خ ل.
334
مُحَمَّدٍ وَ عَنْ ذَوِيهِ (1) وَ كَيْفَ وَسَّعَهُ وَ كَثَّرَهُ أَذْكُرُ مَا يَزِيدُهُ (2) اللَّهُ تَعَالَى فِي مَنَازِلِ شِيعَتِنَا وَ خَيْرَاتِهِمْ فِي جَنَّاتِ (3) عَدْنٍ وَ فِي الْفِرْدَوْسِ إِنَّ فِي شِيعَتِنَا (4) لَمَنْ يَهَبُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْجِنَانِ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ الْمَنَازِلِ وَ الْخَيْرَاتِ مَا لَا يَكُونُ الدُّنْيَا وَ خَيْرَاتُهَا فِي جَنْبِهَا إِلَّا كَالرَّمْلَةِ فِي الْبَادِيَةِ الْفَضْفَاضَةِ (5) فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَرَى أَخاً لَهُ مُؤْمِناً فَقِيراً فَيَتَوَاضَعَ لَهُ وَ يُكْرِمَهُ وَ يُعِينَهُ وَ يَمُونَهُ وَ يَصُونَهُ عَنْ بَذْلِ وَجْهِهِ لَهُ حَتَّى يَرَى الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِتِلْكَ الْمَنَازِلِ وَ الْقُصُورِ وَ قَدْ تَضَاعَفَتْ حَتَّى صَارَتْ فِي الزِّيَادَةِ كَمَا كَانَ هَذَا الزَّائِدُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ فِيمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ كِبَرِهِ وَ عِظَمِهِ وَ سَعَتِهِ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِالْخِدْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَامْدُدْنَا بِمَلَائِكَةٍ (6) يُعَاوِنُونَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ مَا كُنْتُ لِأَحْمِلَكُمْ مَا لَا تُطِيقُونَ فَكَمْ تُرِيدُونَ مَدَداً فَيَقُولُونَ أَلْفَ ضِعْفِنَا وَ فِيهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَقُولُ الْمَلَائِكَةُ (7) نَسْتَزِيدُ مَدَداً أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفِنَا (8) وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِ صَاحِبِهِمْ وَ زِيَادَةِ إِحْسَانِهِ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَيُمِدُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِتِلْكَ الْأَمْلَاكِ وَ كُلَّمَا لَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ أَخاً (9) فَبَرَّهُ زَادَ اللَّهُ فِي مَمَالِكِهِ وَ فِي خَدَمِهِ فِي الْجَنَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ إِذَا تَفَكَّرْتُ فِي الطَّعَامِ المَسْمُومِ الَّذِي صَبَرْنَا عَلَيْهِ كَيْفَ أَزَالَ اللَّهُ عَنَّا غَائِلَتَهُ وَ كَثَّرَهُ وَ وَسَّعَهُ ذَكَرْتُ صَبْرَ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يُؤَدِّيهِمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الصَّبْرِ إِلَى أَشْرَفِ الْعَاقِبَةِ وَ أَكْمَلِ السَّعَادَةِ طَالَمَا يَغْتَبِطُونَ فِي تِلْكَ الْجِنَانِ بِتِلْكَ الطَّيِّبَاتِ فَيُقَالُ لَهُمْ كُلُوا هَنِيئاً بِتَقِيَّتِكُمْ (10) لِأَعْدَائِكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى أَذَاهُمْ (11).
____________
(1) و من دونه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(2) ما يزيد اللّه خ ل.
(3) في منازل عدن خ ل.
(4) في المصدر المطبوع: من شيعتنا لمن يهبه اللّه.
(5) الفضفاضة: الواسعة.
(6) بأملاك خ ل. تعاونوننا خ ل.
(7) تقول أملاكه خ ل.
(8) ضعفها خ ل و هو الموجود في المصدر.
(9) أخاه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(10) جزاء على تقيتكم خ ل و في المصدر: كلوا هنيئا جزاء على تقيتكم.
(11) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ (عليه السلام): 59- 79.
335
توضيح قال الجوهري حمارَّة القيظ بتشديد الراء شدة حره و قال الضبع العضد.
قوله و نصلت أي خرجت.
قوله أي شيء يُرَدُّ عليكم على بناء المجهول أي لا يَرُدُّ عليكم شيئا ذهب عنكم أو على بناء المعلوم أي لا ينفعكم يقال هذا أردُّ أي أنفع و لا رادَّةَ فيه أي لا فائدة فيه و الكرش للحيوان بمنزلة المعدة للإنسان و نفضه كناية عن استخراج ما فيه من البول و الغائط و الإيغال الإمعان في السير و ربض الدار بالتحريك ما حولها و القمقام السيد و يقال لا يحفل بكذا بالكسر أي لا يبالي و الازورار العدول و الانحراف.
قوله(ص)و إلا كنا على رأس أمرنا إن لم نشاهد ذلك لا يبطل أمرنا بل نكون على ما كنا عليه من الدلائل و المعجزات و الموئل الملجأ قوله حليف الندى أي ملازم الجود لا يفارقه كما لا يفارق الحليف صاحبه و قِيسُ كذا بالكسر قدره قال الفيروزآبادي تحلب عينه و فوه سالا قوله مدوسة الدوس الوطء بالرجل و إخراج الحب من السنبل و لعل المراد هنا المبالغة في التقية أو الدق أو الخلط و يقال لبقها أي خلطها خلطا شديدا ذكره الجزري.
و قال الجوهري الثريد الملبق الشديد التثريد الملين بالدسم.
و أبو الفصيل أبو بكر و كان يكنى به لموافقة البكر و الفصيل في المعنى و أبو الشرور عمر و أبو الدواهي عثمان و في الأخير يحتمل أن يكون المراد بأبي الشرور أبا بكر على الترتيب إلى معاوية أو عمر على الترتيب إلى معاوية ثم على هذا أبو النكث إما أبو بكر أو طلحة بترك ذكر أبي بكر و الحَيْن بالفتح الهلاك.
16- م، تفسير الإمام (عليه السلام) لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً فِي حَقِّ الْيَهُودِ وَ النَّوَاصِبِ قَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَا فِي قُلُوبِنَا شَيْءٌ مِنْ مُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ وَ مُعَاوَنَةِ الضُّعَفَاءِ وَ النَّفَقَةِ فِي إِبْطَالِ الْبَاطِلِ وَ إِحْقَاقِ الْحَقِّ وَ أَنَّ الْأَحْجَارَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنَّا وَ هَذِهِ الْجِبَالُ بِحَضْرَتِنَا فَهَلُمَّ بِنَا إِلَى بَعْضِهَا فَاسْتَشْهِدْهُ عَلَى
336
تَصْدِيقِكَ وَ تَكْذِيبِنَا فَإِنْ نَطَقَ بِتَصْدِيقِكَ فَأَنْتَ الْمُحِقُّ يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُكَ وَ إِنْ نَطَقَ بِتَكْذِيبِكَ أَوْ صَمَتَ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابَكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ الْمُبْطِلُ فِي دَعْوَاكَ الْمُعَانِدُ لِهَوَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَعَمْ هَلُمُّوا بِنَا إِلَى أَيِّهَا شِئْتُمْ فَأَسْتَشْهِدَهُ لِيَشْهَدَ لِي عَلَيْكُمْ فَخَرَجُوا إِلَى أَوْعَرِ جَبَلٍ رَأَوْهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْجَبَلُ فَاسْتَشْهِدْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْجَبَلِ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ خَفَّفَ اللَّهُ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَحْرِيكِهِ وَ هُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ (1) عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ(ع)وَ غَفَرَ خَطِيئَتَهُ وَ أَعَادَهُ إِلَى مَرْتَبَتِهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ وَ سُؤَالِ اللَّهِ بِهِمْ رَفَعَ إِدْرِيسَ(ع)فِي الْجَنَّةِ مَكَاناً عَلِيّاً لَمَّا شَهِدْتَ لِمُحَمَّدٍ بِمَا أَوْدَعَكَ اللَّهُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ فِي ذِكْرِ قَسَاوَةِ قُلُوبِهِمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ فِي جَحْدِهِمْ (2) لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَ تَزَلْزَلَ وَ فَاضَ عَنْهُ الْمَاءُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلَائِقِ (3) أَجْمَعِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَمَا وَصَفْتَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَمَا قَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْحِجَارَةِ الْمَاءُ سَيْلًا أَوْ تَفَجُّراً (4) وَ أَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَاذِبُونَ عَلَيْكَ فِيمَا بِهِ يَقْذِفُونَكَ (5) مِنَ الْفِرْيَةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَسْأَلُكَ أَيُّهَا الْجَبَلُ أَ أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِطَاعَتِي فِيمَا أَلْتَمِسُهُ مِنْكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِهِمْ نَجَّى اللَّهُ تَعَالَى نُوحاً(ع)مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ بَرَّدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ جَعَلَهَا عَلَيْهِ سَلَاماً (6) وَ مَكَّنَهُ فِي جَوْفِ النَّارِ عَلَى سَرِيرٍ وَ فِرَاشٍ وَثِيرٍ لَمْ يَرَ ذَلِكَ الطَّاغِيَةُ مِثْلَهُ لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ أَجْمَعِينَ فَأَنْبَتَتْ حَوَالَيْهِ (7) مِنَ
____________
(1) غير اللّه خ ل.
(2) في المصدر: و جحدهم.
(3) الخلق خ ل.
(4) في المصدر: أو تفجيرا.
(5) يقرفونك خ ل. أقول: قرف فلانا بكذا: عابه أو اتهمه به.
(6) في المصدر: و جعلها عليه بردا و سلاما.
(7) من حواليه خ ل.
337
الْأَشْجَارِ الْخَضِرَةِ النَّضِرَةِ النَّزِهَةِ وَ غَمَرَ (1) مَا حَوْلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ (2) بِمَا لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ مِنَ السَّنَةِ (3) قَالَ الْجَبَلُ بَلَى (4) أَشْهَدُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ بِذَلِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَوِ اقْتَرَحْتَ عَلَى رَبِّكَ أَنْ يَجْعَلَ رِجَالَ الدُّنْيَا قِرَداً وَ خَنَازِيرَ لَفَعَلَ أَوْ يَجْعَلَهُمْ مَلَائِكَةً لَفَعَلَ وَ أَنْ يُقَلِّبَ النِّيرَانَ جَلِيداً (5) وَ الْجَلِيدَ نِيرَاناً لَفَعَلَ أَوْ يُهْبِطَ السَّمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ يَرْفَعَ الْأَرْضَ إِلَى السَّمَاءِ لَفَعَلَ أَوْ يُصَيِّرَ أَطْرَافَ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ وَ الْوِهَادِ (6) كُلِّهَا صُرَّةً كَصُرَّةِ الْكِيسِ لَفَعَلَ وَ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ طَوْعَكَ وَ الْجِبَالَ وَ الْبِحَارَ تَنْصَرِفُ بِأَمْرِكَ وَ سَائِرَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الرِّيَاحِ وَ الصَّوَاعِقِ وَ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ وَ أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ لَكَ مُطِيعَةً وَ مَا أَمَرْتَهَا بِهِ مِنْ شَيْءٍ ائْتَمَرَتْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ يَا مُحَمَّدُ أَ عَلَيْنَا تُشَبِّهُ وَ تُلَبِّسُ (7) قَدْ أَجْلَسْتَ مَرَدَةً مِنْ أَصْحَابِكَ خَلْفَ صُخُورِ هَذَا (8) الْجَبَلِ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ نَحْنُ لَا نَدْرِي أَ نَسْمَعُ مِنَ الرِّجَالِ أَمْ مِنَ الْجِبَالِ لَا يَغْتَرُّ بِمِثْلِ هَذَا إِلَّا ضُعَفَاؤُكَ الَّذِينَ تَبَحْبَحُ (9) فِي عُقُولِهِمْ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَتَنَحَّ مِنْ مَوْضِعِكَ هَذَا إِلَى ذَلِكَ الْقَرَارِ وَ أْمُرْ هَذَا الْجَبَلَ أَنْ يَنْقَلِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَيَسِيرَ إِلَيْكَ إِلَى هُنَاكَ فَإِذَا حَضَرَكَ وَ نَحْنُ نُشَاهِدُهُ فَأْمُرْهُ أَنْ يَنْقَطِعَ نِصْفَيْنِ مِنِ ارْتِفَاعِ سَمْكِهِ ثُمَّ تَرْتَفِعَ السُّفْلَى مِنْ قِطْعَتِهِ فَوْقَ الْعُلْيَا وَ تَنْخَفِضَ الْعُلْيَا تَحْتَ السُّفْلَى فَإِذَا أَصْلُ الْجَبَلِ قُلَّتُهُ (10) وَ قُلَّتُهُ أَصْلُهُ لِنَعْلَمَ (11) أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ لَا يَتَّفِقُ بِمُوَاطَأَةٍ وَ لَا بِمُعَاوَنَةِ مُمَوِّهِينَ مُتَمَرِّدِينَ
____________
(1) عمر خ ل.
(2) في نسخة من المصدر: المنثور.
(3) في جميع السنة خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(4) بل خ ل.
(5) الجليد: ما يجمد على الأرض من الماء. يقال له بالفارسية: يخ.
(6) الوهاد جمع الوهدة: الأرض المنخفضة. الهوة في الأرض.
(7) علينا تشتبه و تلتبس خ ل.
(8) على هذا الجبل خ ل.
(9) تنجنج خ ل.
(10) القلة: أعلى الجبل.
(11) فحينئذ نعرف خ ل.
338
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَشَارَ إِلَى حَجَرٍ فِيهِ قَدْرِ خَمْسَةِ أَرْطَالٍ (1) يَا أَيُّهَا الْحَجَرُ تَدَحْرَجْ فَتَدَحْرَجَ فَقَالَ (2) لِمُخَاطِبِهِ خُذْهُ وَ قَرِّبْهُ مِنْ أُذُنِكَ فَسَيُعِيدُ عَلَيْكَ مَا سَمِعْتَ فَإِنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ فَأَدْنَاهُ إِلَى أُذُنِهِ فَنَطَقَ الْحَجَرُ بِمِثْلِ مَا نَطَقَ بِهِ الْجَبَلُ أَوَّلًا مِنْ تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِيمَا (3) ذَكَرَهُ عَنْ قُلُوبِ الْيَهُودِ فِيمَا (4) أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَنَّ نَفَقَاتِهِمْ فِي دَفْعِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ بَاطِلٌ وَ وَبَالٌ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ سَمِعْتَ هَذَا أَ خَلْفَ هَذَا الْحَجَرِ أَحَدٌ يُكَلِّمُكَ يُوهِمُكَ (5) أَنَّهُ الْحَجَرُ يُكَلِّمُكَ قَالَ لَا فَأْتِنِي بِمَا اقْتَرَحْتُ فِي الْجَبَلِ فَتَبَاعَدَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى فَضَاءٍ وَاسِعٍ ثُمَّ نَادَى الْجَبَلَ يَا أَيُّهَا الْجَبَلُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِجَاهِهِمْ وَ مَسْأَلَةِ عِبَادِ اللَّهِ بِهِمْ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ عَادٍ رِيحاً صَرْصَراً عَاتِيَةً تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ وَ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَصِيحَ صَيْحَةً فِي قَوْمِ صَالِحٍ(ع)حَتَّى صَارُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ لَمَّا انْقَلَعْتَ مِنْ مَكَانِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ جِئْتَ إِلَى حَضْرَتِي هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَزَلْزَلَ الْجَبَلُ وَ سَارَ كَالْقَارِحِ الْهِمْلَاجِ (6) حَتَّى دَنَا مِنْ إِصْبَعِهِ أَصْلُهُ فَلَزِقَ (7) بِهَا وَ وَقَفَ وَ نَادَى هَا أَنَا ذَا سَامِعٌ لَكَ مُطِيعٌ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِنْ رَغِمَتْ أُنُوفُ هَؤُلَاءِ الْمُعَانِدِينَ فَأْمُرْنِي آتَمِرْ بِأَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ هَؤُلَاءِ اقْتَرَحُوا عَلَيَّ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تَنْقَلِعَ مِنْ أَصْلِكَ فَتَصِيرَ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يَنْحَطَّ أَعْلَاكَ وَ يَرْتَفِعَ أَسْفَلُكَ فَتَصِيرَ ذِرْوَتُكَ (8) أَصْلَكَ وَ أَصْلُكَ ذِرْوَتَكَ فَقَالَ الْجَبَلُ أَ فَتَأْمُرُنِي بِذَلِكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ بَلَى فَانْقَطَعَ نِصْفَيْنِ وَ انْحَطَّ أَعْلَاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ ارْتَفَعَ أَسْفَلُهُ فَوْقَ أَعْلَاهُ فَصَارَ فَرْعُهُ أَصْلَهُ وَ أَصْلُهُ فَرْعَهُ ثُمَّ نَادَى الْجَبَلُ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ
____________
(1) فقال خ ل.
(2) ثم قال خ ل. و هو الموجود في المصدر المخطوط.
(3) فيما خ ل.
(4) في المصدر: و فيما أخبر به.
(5) في المصدر المطبوع: و يوهمك.
(6) دابة هملاج: حسنة السيرفى سرعة و بخترة.
(7) في المصدر: حتى صار بين يديه و دنا من اصبعه أصله فلصق بها.
(8) الذروة بالضم و الكسر: أعلى الشيء.
339
هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ دُونَ مُعْجِزَاتِ مُوسَى الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ بِهِ تُؤْمِنُونَ فَنَظَرَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ بَعْضٌ (1) مَا عَنْ هَذَا مَحِيصٌ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ هَذَا رَجُلٌ مَبْخُوتٌ مُؤْتَى لَهُ وَ الْمَبْخُوتُ تُؤْتَى (2) لَهُ الْعَجَائِبُ وَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا تُشَاهِدُونَ فَنَادَاهُمُ الْجَبَلُ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ قَدْ أَبْطَلْتُمْ بِمَا تَقُولُونَ نُبُوَّةَ مُوسَى(ع)هَلَّا قُلْتُمْ لِمُوسَى إِنَّ قَلْبَ الْعَصَا ثُعْبَاناً وَ انْفِلَاقَ الْبَحْرِ طُرُقاً وَ وُقُوفَ الْجَبَلِ كَالظُّلَّةِ فَوْقَكُمْ (3) إِنَّمَا تأتي [تُؤْتَى لَكَ لِأَنَّكَ مُؤَاتًى لَكَ يَأْتِيكَ جَدُّكَ بِالْعَجَائِبِ فَلَا يَغُرُّنَا مَا نُشَاهِدُهُ فَأَلْقَمَتْهُمُ الْجِبَالُ بِمَقَالَتِهَا الصُّخُورَ وَ لَزِمَتْهُمْ (4) حُجَّةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ (5) قَالَ الْإِمَامُ(ع)فَلَمَّا بَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ بِمُعْجِزَتِهِ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِوَاضِحِ دَلَالَتِهِ لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُرَاجَعَتُهُمْ فِي حُجَّتِهِ وَ لَا إِدْخَالُ التَّلْبِيسِ عَلَيْهِ مِنْ مُعْجِزَتِهِ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ آمَنَّا بِأَنَّكَ الرَّسُولُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوكَ هُوَ الْوَلِيُّ وَ الْوَصِيُّ وَ كَانُوا إِذَا خَلَوْا بِالْيَهُودِ الْآخَرِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّ إِظْهَارَنَا لَهُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَنَا مِنْ مَكْرُوهِهِ وَ أَعْوَنُ لَنَا عَلَى اصْطِلَامِهِ وَ اصْطِلَامِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّنَا مِنْهُمْ (6) يَقِفُونَنَا عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَ لَا يَكْتُمُونَنَا شَيْئاً فَنُطْلِعُ عَلَيْهِمْ (7) أَعْدَاءَهُمْ فَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ بِمُعَاوَنَتِنَا وَ مُظَاهَرَتِنَا فِي أَوْقَاتِ اشْتِغَالِهِمْ وَ اضْطِرَابِهِمْ وَ فِي أَحْوَالِ تَعَذُّرِ الْمُدَافَعَةِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ
____________
(1) بعضهم خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(2) تتأتى خ ل أقول: البخت كلمة فارسية معناها الجد و الحظ و المبخوت هو الذي يؤاتيه بخته بما يريد.
(3) فوقهم خ ل.
(4) و ألزمتهم خ ل.
(5) البقرة: 75- 77.
(6) معهم خ ل.
(7) عليها خ ل.
340
عَلَيْهِمْ وَ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ عَلَى سَائِرِ الْيَهُودِ الْإِخْبَارَ لِلنَّاسِ عَمَّا كَانُوا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاتِهِ وَ يُعَايِنُونَهُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً رَسُولَهُ عَلَى سُوءِ اعْتِقَادَاتِهِمْ وَ قُبْحِ دَخِيلَاتِهِمْ (1) وَ عَلَى إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ وَ وَاضِحَاتِ (2) بَيِّنَاتِهِ وَ بَاهِرَاتِ مُعْجِزَاتِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ عَلِيٍّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ هُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ قَدْ بَهَرْتُمُوهُمْ وَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ دَلَائِلِهِ الْوَاضِحَةِ قَدْ قَهَرْتُمُوهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ يُصَدِّقُوكُمْ (3) بِقُلُوبِهِمْ وَ يُبْدُوا فِي الْخَلَوَاتِ لِشَيَاطِينِهِمْ شَرَائِفَ (4) أَحْوَالِكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ فِي أَصْلِ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَوَامِرَهُ وَ نَوَاهِيَهُ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عَمَّا سَمِعُوهُ إِذَا أَدَّوْهُ إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ كَاذِبُونَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ فِي قَلْبِهِمْ (5) كَاذِبُونَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا سَارُوا مَعَ مُوسَى(ع)إِلَى الْجَبَلِ فَسَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ وَ وَقَفُوا عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ رَجَعُوا فَأَدَّوْهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ فَثَبَتُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ وَ صَدَقُوا فِي نِيَّاتِهِمْ وَ أَمَّا أَسْلَافُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ نَافَقُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَنَا هَذَا وَ أَمَرَنَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَكُمْ وَ نَهَانَا وَ أَتْبَعَ (6) ذَلِكَ بِأَنَّكُمْ إِنْ صَعُبَ عَلَيْكُمْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوهُ وَ إِنْ صَعُبَ (7) مَا عَنْهُ نَهَيْتُكُمْ فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَرْتَكِبُوهُ (8) وَ تُوَاقِعُوهُ هَذَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ بِقَوْلِهِمْ هَذَا كَاذِبُونَ
____________
(1) دخيلة المرء: باطنه و ضميره. و في المصدر المخطوط: دخلاتهم: و في المطبوع:
أخلاقهم.
(2) و واضح خ ل.
(3) في المصدر: و يصدقوكم.
(4) شريف خ ل.
(5) في قولهم خ ل. و في المصدر: فى قيلهم.
(6) وسع خ ل.
(7) في المصدر: صعب عليكم.
(8) أن تركتموه خ ل.
341
ثُمَّ أَظْهَرَ اللَّهُ نِفَاقَهُمْ عَلَى الْآخَرِينَ (1) مَعَ جَهْلِهِمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا كَانُوا إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قَالُوا آمَنَّا كَإِيْمَانِكُمْ إِيمَاناً بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مَقْرُوناً بِالْإِيمَانِ بِإِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ الْهَادِي وَ وَزِيرُهُ الْمُوَافِي وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ مُنْجِزُ عِدَتِهِ (2) وَ الْوَافِي بِذِمَّتِهِ وَ النَّاهِضُ بِأَعْبَاءِ (3) سِيَاسَتِهِ وَ قَيِّمُ الْخَلْقِ الذَّائِدُ (4) لَهُمْ عَنْ سَخَطِ الرَّحْمَنِ الْمُوجِبُ لَهُمْ إِنْ أَطَاعُوهُ رِضَى الرَّحْمَنِ وَ أَنَّ خَلَفَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ هُمُ النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ وَ الْأَقْمَارُ الْمُنِيرَةُ (5) وَ الشَّمُوسُ الْمُضِيئَةُ الْبَاهِرَةُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَاحِبُ الْمُعْجِزَاتِ وَ مُقِيمُ الدَّلَالاتِ الْوَاضِحَاتِ هُوَ الَّذِي لَمَّا تَوَاطَأَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قَتْلِهِ وَ طَلَبُوهُ فَقْداً (6) لِرُوحِهِ أَيْبَسَ اللَّهُ أَيْدِيَهُمْ فَلَمْ تَعْمَلْ وَ أَرْجُلَهُمْ فَلَمْ تَنْهَضْ حَتَّى رَجَعُوا عَنْهُ خَائِبِينَ مَغْلُوبِينَ لَوْ شَاءَ مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ قَتَلَهُمْ أَجْمَعِينَ وَ هُوَ الَّذِي لَمَّا جَاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَ أَشْخَصَتْهُ إِلَى هُبَلَ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِ بِصِدْقِهِمْ وَ كِذْبِهِ خَرَّ هُبَلُ لِوَجْهِهِ وَ شَهِدَ لَهُ بِنُبُوَّتِهِ وَ لِعَلِيٍ (7) أَخِيهِ بِإِمَامَتِهِ وَ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِوِرَاثَتِهِ وَ الْقِيَامِ بِسِيَاسَتِهِ وَ إِمَامَتِهِ وَ هُوَ الَّذِي لَمَّا أَلْجَأَتْهُ قُرَيْشٌ إِلَى الشِّعْبِ وَ وَكَّلُوا بِبَابِهِ مَنْ يَمْنَعُ مِنْ إِيصَالِ قُوتٍ وَ مِنْ خُرُوجِ أَحَدٍ عَنْهُ خَوْفاً أَنْ يَطْلُبَ لَهُمْ قُوتاً غَذَّى هُنَاكَ كَافِرَهُمْ وَ مُؤْمِنَهُمْ أَفْضَلَ مِنَ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى كُلَّمَا اشْتَهَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَطْعِمَةِ الطَّيِّبَاتِ وَ مِنْ أَصْنَافِ الْحَلَاوَاتِ وَ كَسَاهُمْ أَحْسَنَ الْكِسْوَاتِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ إِذَا رَآهُمْ (8) وَ قَدْ ضَاقَ لِضِيقِ فَجِّهِمْ صُدُورُهُمْ قَالَ (9) بِيَدِهِ هَكَذَا بِيُمْنَاهُ إِلَى الْجِبَالِ وَ هَكَذَا بِيُسْرَاهُ إِلَى الْجِبَالِ وَ قَالَ لَهَا انْدَفِعِي فَتَنْدَفِعُ وَ تَتَأَخَّرُ حَتَّى يَصِيرُوا بِذَلِكَ
____________
(1) نفاقهم الآخر خ ل. و هو الموجود في المصدر المخطوط.
(2) في المصدر: عداته.
(3) الاعباء جمع العبء: الثقل و الحمل.
(4) الذائد: الطارد و الدافع.
(5) النيرة خ ل. و هو الموجود في المصدر المخطوط.
(6) قصدا خ ل و هو الموجود في نسخة من المصدر.
(7) و شهد لعلى خ ل. و هو الموجود في المصدر المخطوط.
(8) إذ رآهم خ ل.
(9) فشال خ ل.
342
فِي صَحْرَاءَ لَا يُرَى طَرَفَاهَا ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا (1) وَ يَقُولُ أَطْلِعِي يَا أَيَّتُهَا الْمُودَعَاتُ لِمُحَمَّدٍ وَ أَنْصَارِهِ مَا أَوْدَعَكِهَا اللَّهُ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ الْأَثْمَارِ (2) وَ أَنْوَاعِ الزَّهْرِ وَ النَّبَاتِ فَتَطْلُعُ مِنَ الْأَشْجَارِ الْبَاسِقَةِ وَ الرَّيَاحِينِ الْمُونِقَةِ وَ الْخَضِرَاتِ النَّزِهَةِ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ وَ يَتَجَلَّى (3) بِهِ الْهُمُومُ وَ الْأَفْكَارُ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ مِثْلُ صَحْرَائِهِمْ عَلَى مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ عَجَائِبِ أَشْجَارِهَا وَ تَهَدُّلِ أَثْمَارِهَا (4) وَ اطِّرَادِ أَنْهَارِهَا وَ غَضَارَةِ رَيَاحِينِهَا وَ حُسْنِ نَبَاتِهَا وَ مُحَمَّدٌ هُوَ الَّذِي لَمَّا جَاءَهُ رَسُولُ أَبِي جَهْلٍ يَتَهَدَّدُهُ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْخُيُوطَ الَّتِي فِي رَأْسِكَ هِيَ الَّتِي ضَيَّقَتْ عَلَيْكَ مَكَّةَ وَ رَمَتْ بِكَ إِلَى يَثْرِبَ وَ إِنَّهَا لَا تَزَالُ بِكَ حَتَّى تُنْفِرَكَ (5) وَ تَحُثَّكَ عَلَى مَا يُفْسِدُكَ وَ يُتْلِفُكَ (6) إِلَى أَنْ تُفْسِدَهَا عَلَى أَهْلِهَا وَ تَصْلِيَهُمْ حَرَّ نَارِ (7) تَعَدِّيكَ طَوْرَكَ وَ مَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا وَ سَيَئُولُ إِلَى أَنْ تَثُورَ عَلَيْكَ قُرَيْشٌ ثَوْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِقَصْدِ آثَارِكَ (8) وَ دَفْعِ ضَرَرِكَ وَ بَلَائِكَ فَتَلْقَاهُمْ بِسُفَهَائِكَ الْمُغْتَرِّينَ بِكَ وَ يُسَاعِدُ (9) عَلَى ذَلِكَ مَنْ هُوَ كَافِرٌ بِكَ مُبْغِضٌ لَكَ فَيُلْجِئُهُ إِلَى مُسَاعَدَتِكَ وَ مُظَاهَرَتِكَ خَوْفُهُ لِأَنْ يَهْلِكَ بِهَلَاكِكَ وَ يَعْطَبَ عِيَالُهُ بِعَطَبِكَ وَ يَفْتَقِرَ هُوَ وَ مَنْ يَلِيهِ بِفَقْرِكَ وَ بِفَقْرِ مُتَّبِعِيكَ (10) إِذْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَعْدَاءَكَ إِذَا قَهَرُوكَ وَ دَخَلُوا دِيَارَهُمْ عَنْوَةً لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ وَالاكَ وَ عَادَاكَ وَ اصْطَلَمُوهُمْ بِاصْطِلَامِهِمْ لَكَ وَ أَتَوْا عَلَى عِيَالِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ بِالسَّبْيِ وَ النَّهْبِ كَمَا يَأْتُونَ عَلَى عِيَالِكَ وَ أَمْوَالِكَ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ (11) وَ بَالَغَ مَنْ أَوْضَحَ أُدِّيَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ بِظَاهِرِ
____________
(1) بيده هكذا و بيده هكذا خ ل.
(2) الثمار خ ل. و في المصدر المخطوط: و الأنهار.
(3) و ينجلى خ ل.
(4) ثمارها خ ل.
(5) و تنفرك خ ل.
(6) في المصدر المطبوع: و تبلغك. و لعله الأصحّ.
(7) في المصدر و تصليهم حرنا.
(8) دمارك خ ل صح.
(9) و يساعدهم خ ل.
(10) شيعتك خ ل.
(11) أي من حذرك ما يحل بك فقد أعذر إليك، أي صار معذورا عندك.
343
الْمَدِينَةِ بِحَضْرَةِ كَافَّةِ أَصْحَابِهِ وَ عَامَّةِ الْكُفَّارِ بِهِ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَكَذَا أُمِرَ الرَّسُولُ لِيُجَبِّنَ (1) الْمُؤْمِنِينَ وَ يُغْرِيَ (2) بِالْوُثُوبِ عَلَيْهِ سَائِرَ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْكَافِرِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلرَّسُولِ قَدْ أَطْرَيْتَ (3) مَقَالَتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ رِسَالَتَكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَاسْمَعِ الْجَوَابَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ بِالْمَكَارِهِ وَ الْعَطَبِ يَتَهَدَّدُنِي وَ رَبَّ الْعَالَمِينَ بِالنَّصْرِ وَ الظَّفَرِ يَعِدُنِي وَ خَبَرُ اللَّهِ أَصْدَقُ وَ الْقَبُولُ مِنَ اللَّهِ أَحَقُّ لَنْ يَضُرَّ مُحَمَّداً مَنْ يَخْذُلُهُ أَوْ يَغْضَبُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ وَ يَتَفَضَّلَ بِجُودِهِ وَ كَرَمِهِ عَلَيْهِ قُلْ لَهُ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّكَ رَاسَلْتَنِي (4) بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَلَدِكَ (5) الشَّيْطَانُ وَ أَنَا أُجِيبُكَ بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَاطِرِي (6) الرَّحْمَنُ إِنَّ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ كَائِنَةٌ إِلَى تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ إِنَّ اللَّهَ سَيَقْتُلُكَ فِيهَا بِأَضْعَفِ أَصْحَابِي وَ سَتُلْقَى أَنْتَ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ ذَكَرَ عَدَداً مِنْ قُرَيْشٍ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ مُقَتَّلِينَ (7) أَقْتُلُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ وَ آسَرُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ أَحْمِلُهُمْ عَلَى الْفِدَاءِ (8) الْعَظِيمِ الثَّقِيلِ ثُمَّ نَادَى جَمَاعَةَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْيَهُودِ (9) وَ سَائِرِ الْأَخْلَاطِ أَ لَا تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ مَصْرَعَ كُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ هَلُمُّوا إِلَى بَدْرٍ فَإِنَّ هُنَاكَ الْمُلْتَقَى وَ الْمَحْشَرَ وَ هُنَاكَ الْبَلَاءَ الْأَكْبَرَ لِأَضَعَ قَدَمِي عَلَى مَوَاضِعِ مَصَارِعِهِمْ ثُمَّ سَتَجِدُونَهَا لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ وَ لَا تَتَغَيَّرُ وَ لَا تَتَقَدَّمُ وَ لَا تَتَأَخَّرُ لَحْظَةً وَ لَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُجِبْهُ (10) إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحْدَهُ وَ قَالَ نَعَمْ بِسْمِ اللَّهِ وَ قَالَ الْبَاقُونَ نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى مَرْكُوبٍ وَ آلَاتٍ وَ نَفَقَاتٍ فَلَا يُمْكِنُنَا الْخُرُوجُ إِلَى هُنَاكَ وَ هُوَ مَسِيرَةُ أَيَّامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِسَائِرِ
____________
(1) ليخيب خ ل. و في المصدر: المخطوط: ليجيبوا، و في نسخة: ليخبتوا.
(2) في المصدر المخطوط: ليغروا بالوثوب. بالثبوت خ ل.
(3) اطردت خ ل.
(4) قد راسلتنى خ ل.
(5) الخلد: البال و القلب.
(6) في نسخة من المصدر: خلدى.
(7) متقلبين خ ل.
(8) في المصدر المطبوع: القيد.
(9) و اليهود و النصارى خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(10) و لم يجبه أحد خ ل.
344
الْيَهُودِ فَأَنْتُمْ مَا ذَا تَقُولُونَ قَالُوا نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسْتَقِرَّ فِي بُيُوتِنَا وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي مُشَاهَدَةِ مَا أَنْتَ فِي ادِّعَائِهِ مُحِيلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا نَصَبَ عَلَيْكُمْ فِي الْمَسِيرِ إِلَى هُنَاكَ اخْطُوا خُطْوَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْأَرْضَ لَكُمْ وَ يُوصِلُكُمْ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى هُنَاكَ فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلْنَتَشَرَّفْ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ قَالَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ سَوْفَ نَمْتَحِنُ هَذَا الْكَذِبَ لِيُقْطَعَ (1) عُذْرُ مُحَمَّدٍ وَ يَصِيرَ دَعْوَاهُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَ فَاضِحَةً لَهُ فِي كَذِبِهِ قَالَ فَخَطَا الْقَوْمُ خُطْوَةً ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَإِذَا هُمْ عِنْدَ بِئْرِ بَدْرٍ فَعَجِبُوا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ اجْعَلُوا (2) الْبِئْرَ الْعَلَامَةَ وَ اذْرَعُوا مِنْ عِنْدِهَا كَذَا ذِرَاعاً فَذَرَعُوا فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى آخِرِهَا قَالَ هَذَا مَصْرَعُ أَبِي جَهْلٍ يَجْرَحُهُ فُلَانٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ يُجَهِّزُ (3) عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَضْعَفُ أَصْحَابِي ثُمَّ قَالَ اذْرَعُوا مِنَ الْبِئْرِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ ثُمَّ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ (4) كَذَا وَ كَذَا ذِرَاعاً وَ ذِرَاعاً وَ ذَكَرَ أَعْدَادَ الْأَذْرُعِ مُخْتَلِفَةً فَلَمَّا انْتَهَى كُلُّ عَدَدٍ إِلَى آخِرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ(ص)هَذَا مَصْرَعُ عُتْبَةَ وَ ذَلِكَ مَصْرَعُ شَيْبَةَ وَ ذَلِكَ مَصْرَعُ الْوَلِيدِ وَ سَيُقْتَلُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ سَمَّى تَمَامَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ سَيُؤْسَرُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ ذَكَرَ سَبْعِينَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ نَسَبَ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْهُمْ وَ نَسَبَ الْمَوَالِيَ مِنْهُمْ إِلَى مَوَالِيهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ وَقَفْتُمْ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ قَالُوا بَلَى قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ كَائِنٌ إِلَى ثَمَانِيَةٍ (5) وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنَ الْيَوْمِ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ (6) وَ الْعِشْرِينَ وَعْداً مِنَ اللَّهِ مَفْعُولًا وَ قَضَاءً حَتْماً لَازِماً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْيَهُودِ اكْتُبُوا بِمَا سَمِعْتُمْ فَقَالُوا يَا
____________
(1) لينقطع خ ل و هو الموجود في المصدر المخطوط.
(2) و اجعلوا خ ل.
(3) جهز على الجريح، شد عليه و أتم قتله.
(4) ثم من جانب آخر خ.
(5) بعد ثمانية خ ل و هو الموجود في المصدر.
(6) في المصدر: من اليوم التاسع و العشرين.
345
رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَا وَ وَعَيْنَا وَ لَا نَنْسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْكِتَابَةُ أَذْكَرُ لَكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيْنَ الدَّوَاةُ وَ الْكَتِفُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ لِلْمَلَائِكَةِ (1) ثُمَّ قَالَ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي اكْتُبُوا مَا سَمِعْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي أَكْتَافٍ وَ اجْعَلُوا فِي كُمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَتِفاً مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ تَأَمَّلُوا أَكْمَامَكُمْ وَ مَا فِيهَا وَ أَخْرِجُوهُ وَ اقْرَءُوهُ فَتَأَمَّلُوهَا فَإِذَا فِي كُمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَحِيفَةٌ قَرَأَهَا وَ إِذَا فِيهَا ذِكْرُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ذَلِكَ سَوَاءً لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ وَ لَا يَتَقَدَّمُ وَ لَا يَتَأَخَّرُ فَقَالَ أَعِيدُوهَا فِي أَكْمَامِكُمْ تَكُنْ (2) حُجَّةً عَلَيْكُمْ وَ شَرَفاً لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ وَ حُجَّةً عَلَى أَعْدَائِكُمْ فَكَانَتْ مَعَهُمْ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جَرَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا بِبَدْرٍ وَ وَجَدُوهَا كَمَا قَالَ (3)(ص)لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ قَابَلُوا بِهَا مَا فِي كُتُبِهِمْ فَوَجَدُوهَا كَمَا كَتَبَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِيهَا لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ وَ لَا يَتَقَدَّمُ وَ لَا يَتَأَخَّرُ فَقَبِلَ الْمُسْلِمُونَ ظَاهِرَهُمْ (4) وَ وَكَلُوا بَاطِنَهُمْ إِلَى خَالِقِهِمْ فَلَمَّا أَفْضَى بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُمْ أَخْبَرْتُمُوهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الدَّلَالاتِ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ بِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ هَذَا وَ شَاهَدْتُمُوهُ فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَ لَمْ تُطِيعُوهُ وَ قَدَرُوا بِجَهْلِهِمْ أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُخْبِرُوهُمْ بِتِلْكَ الْآيَاتِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ (5) عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ فِي غَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَنَّ هَذَا الَّذِي تُخْبِرُونَهُمْ بِهِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالَ (6) اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ وَ لا يَعْلَمُونَ يَعْنِي أَ وَ لَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ لِإِخْوَانِهِمْ أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ مِنْ عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ وَ يُضْمِرُونَهُ مِنْ أَنَّ إِظْهَارَهُمُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَهُمْ مِنِ اصْطِلَامِهِ وَ إِبَارَةِ (7) أَصْحَابِهِ وَ ما يُعْلِنُونَ مِنَ الْإِيمَانِ ظَاهِراً لِيُؤْنِسُوهُمْ وَ يَقِفُوا بِهِ عَلَى
____________
(1) إلى الملائكة خ ل.
(2) تكون خ ل.
(3) كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خ ل.
(4) أي فأقرت اليهود بما رأوا و أظهروا التصديق بذلك فقبل المسلمون ما أظهروا.
(5) له خ ل.
(6) ثم قال خ ل.
(7) و إبادة خ ل. أقول هو الموجود في المصدر المخطوط، و الابارة و الإبادة: الاهلاك.
346
أَسْرَارِهِمْ فَيُذِيعُونَهَا بِحَضْرَةِ مَنْ يَضُرُّهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ دَبَّرَ لِمُحَمَّدٍ تَمَامَ أَمْرِهِ وَ بُلُوغَ غَايَةِ مَا أَرَادَ اللَّهُ (1) بِبَعْثِهِ وَ أَنَّهُ يُتِمُّ أَمْرَهُ وَ أَنَّ نِفَاقَهُمْ وَ كِيَادَهُمْ (2) لَا يَضُرُّهُ (3).
بيان: الوثير اللين الموافق قوله تبحبح في عقولهم في بعض النسخ بالباء الموحدة التحتانية في الموضعين و الحاءين المهملتين أي تتمكن و تستقر في عقولهم من قولهم بحبح في المكان أي تمكن فيه و في بعضها بالنونين و الجيمين من قولهم تنجنج إذا تحرك و تجبر و القارح من الخيل هو الذي دخل في السنة الخامسة و المؤاتى بالهمز و قد يقلب واوا من المؤاتاة و هي حسن المطاوعة و الموافقة و الفج الطريق الواسع بين الجبلين.
17- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَارِثٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةٌ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيُمَرَّ فِيهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِيهِ لِطِيبِ عَرْفِهِ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ (4).
18- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَضَعَ حَجَراً عَلَى الطَّرِيقِ يَرُدُّ الْمَاءَ عَنْ أَرْضِهِ فَوَ اللَّهِ مَا نَكَبَ بَعِيراً وَ لَا إِنْسَاناً حَتَّى السَّاعَةِ (5).
____________
(1) ما أراده اللّه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(2) و كيدهم خ ل.
(3) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 115- 120.
(4) أصول الكافي 1: 442.
(5) فروع الكافي 1: 348. أقول: نكبت الحجارة رجله: لثمتها او اصابتها و خدشتها.
347
باب 3 ما ظهر له(ص)شاهدا على حقيته من المعجزات السماوية و الغرائب العلوية من انشقاق القمر و رد الشمس و حبسها و إظلال الغمامة و ظهور الشهب و نزول الموائد و النعم من السماء و ما يشاكل ذلك زائدا على ما مضى في باب جوامع المعجزات
الآيات القمر اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ أي قربت الساعة التي تموت فيها الخلائق و تكون القيامة و المراد فاستعدوا لها قبل هجومها وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ قال
ابْنُ عَبَّاسٍ اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَشُقَّ لَنَا الْقَمَرَ فِلْقَتَيْنِ (1) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ فَعَلْتُ تُؤْمِنُونَ قَالُوا نَعَمْ وَ كَانَتْ لَيْلَةُ بَدْرٍ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَبَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا قَالُوا فَانْشَقَّ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ (2) وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُنَادِي يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ اشْهَدُوا..
- وَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)شِقَّتَيْنِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)اشْهَدُوا اشْهَدُوا.
- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْحَرَاءَ (3) بَيْنَ فِلْقَيِ الْقَمَرِ.
- وَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى صَارَ فِرْقَتَيْنِ
____________
(1) فرقتين خ ل و هو الموجود في المصدر و الفلقتين: القطعتين.
(2) في المصدر: فرقتين.
(3) في المصدر: حراء و هو الصحيح.
348
عَلَى هَذَا الْجَبَلِ فَقَالَ أُنَاسٌ سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ فَقَالَ رَجُلٌ إِنْ كَانَ سَحَرَكُمْ فَلَمْ يَسْحَرِ النَّاسَ كُلَّهُمْ.
و قد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود و أنس بن مالك و حذيفة بن اليمان و ابن عمر و ابن عباس و جبير بن مطعم و عبد الله بن عمر و عليه جماعة من المفسرين إلا ما روي عن عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال معناه و سينشق القمر و روي ذلك عن الحسن و أنكره أيضا البلخي و هذا لا يصح لأن المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه و لأن اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه و من طعن في ذلك بأنه لو وقع لما كان يخفى على أحد من أهل الأقطار فقوله باطل لأنه يجوز أن يكون الله تعالى قد حجبه عن أكثرهم بغيم و ما يجري مجراه و لأنه قد وقع ذلك ليلا فيجوز أن يكون الناس كانوا نياما فلم يعلموا بذلك على أن الناس ليس كلهم يتأملون ما يحدث في السماء و في الجو من آية و علامة فيكون مثل انقضاض الكواكب و غيره مما يغفل الناس عنه و إنما ذكر سبحانه اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ مع انْشَقَّ الْقَمَرُ (1) لأن انشقاقه من علامة نبوة نبينا(ص)و نبوته و زمانه من أشراط الساعة (2) وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا هذا إخبار من الله تعالى عن عناد كفار قريش و أنهم إذا رأوا آية معجزة أعرضوا عن تأملها و الانقياد لصحتها عنادا و حسدا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أي قوي شديد يعلو على كل سحر و هو من إمرار الحبل و هو شدة فتله و استمر الشيء إذا قوي و استحكم و قيل معناه ذاهب (3) مضمحل لا يبقى.
و قال المفسرون لما انشق القمر قال مشركو قريش سحرنا محمد فقال الله سبحانه وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا عن التصديق و الإيمان بها قال الزجاج و في هذا دلالة على أن ذلك قد كان و وقع.
و أقول و لأنه تعالى قد بين أنه يكون آية على وجه الإعجاز و إنما يحتاج
____________
(1) في المصدر: مما يغفل أكثر الناس عنه، و إنّما ذكر سبحانه اقتراب الساعة مع انشقاقه.
(2) في المصدر: من أشراط اقتراب الساعة. أقول: الاشراط: العلامات.
(3) في المصدر: سحر ذاهب.
349
إلى الآية المعجزة في الدنيا ليستدل الناس بها على صحة النبوة و يعرفوا صدق الصادق لا في حال انقطاع التكليف و الوقت الذي يكون الناس فيه ملجئين إلى المعرفة و لأنه سبحانه قال وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ و في وقت الإلجاء لا يقولون للمعجز إنه سحر. (1)
و قال الرازي المفسرون بأسرهم على أن المراد أن القمر حصل فيه الانشقاق و دلت الأخبار على حدوث الانشقاق و في الصحاح خبر مشهور
رواه جمع من الصحابة قالوا سئل رسول الله(ص)انشقاق القمر معجزة فسأل ربه فشقه.
و قول بعض المفسرين المراد سينشق بعيد و لا معنى له لأن من منع ذلك و هو الطبيعي يمنعه في الماضي و المستقبل و من جوزه لا حاجة إلى التأويل و إنما ذهب إليه ذلك الذاهب لأن الانشقاق أمر هائل فلو وقع لعم وجه الأرض فكان ينبغي أن يبلغ حد التواتر فنقول إن النبي(ص)لما كان يتحدى بالقرآن و كانوا يقولون إنا نأتي بأفصح ما يكون من الكلام و عجزوا عنه و كان القرآن معجزة باقية إلى قيام الساعة لا يتمسك بمعجزة أخرى فلم ينقله العلماء بحيث يبلغ حد التواتر و أما المؤرخون تركوه لأن التواريخ في أكثر الأمر يستعملها المنجمون و هم لما وقع الأمر قالوا بأنه مثل خسوف القمر و ظهور شيء في الجو على شكل نصف القمر في موضع آخر فلذا تركوا حكايته في تواريخهم و القرآن أدل دليل و أقوى مثبت له و إمكانه لا يشك فيه و قد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه و حديث امتناع الخرق و الالتيام حديث اللئام و قد ثبت جواز الخرق و التخريب على السماوات ثم قال و أما كون الانشقاق آية للساعة فلأن منكر خراب العالم ينكر انشقاق السماء و انفطارها و كذلك قوله في كل جسم سماوي من الكواكب فإذا انشق بعضها ثبت خلاف ما يقول به من عدم جواز خراب العالم انتهى. (2)
- و قال القاضي في الشفاء أجمع المفسرون و أهل السنة على وقوع الانشقاق و روى البخاري بإسناده عن أبي معمر عن ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله
____________
(1) مجمع البيان 9: 186.
(2) مفاتيح الغيب ج 7 مع اختلاف يسير فراجع.
350
ص فرقتين فرقة فوق الجبل و فرقة دونه فقال رسول الله(ص)اشهدوا.
و في رواية مجاهد و نحن مع النبي(ص)و في بعض طرق الأعمش بمنى و رواه أيضا عن ابن مسعود الأسود و قال حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر و رواه عنه مسروق أنه كان بمكة و زاد فقال كفار قريش سحركم ابن أبي كبشة فقال رجل منهم إن محمدا إن كان سحر القمر فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر الأرض كلها فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر هل رأوا هذا فأتوا فسألوا (1) فأخبروهم أنهم رأوا مثل ذلك و حكى السمرقندي عن الضحاك نحوه و قال فقال أبو جهل هذا سحر فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى ينظروا أ رأوا ذلك أم لا فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا فقالوا يعني الكفار هذا سحر مستمر و رواه أيضا عن ابن مسعود علقمة فهؤلاء أربعة عن عبد الله.
و قد رواه غير ابن مسعود منهم أنس و ابن عباس و ابن عمر و حذيفة و جبير بن مطعم و علي
- فقال علي(ع)من رواية أبي حذيفة الأرحبي (2) انشق القمر و نحن مع النبي ص.
و عن أنس سأل أهل مكة النبي(ص)أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر فرقتين حتى رأوا حراء بينهما.
رواه عن أنس قتادة و في رواية معمر و غيره عن قتادة عنه أراهم القمر مرتين (3) انشقاقه فنزلت اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ و رواه عن جبير بن مطعم ابنه محمد
____________
(1) في المصدر: فسألوهم.
(2) بفتح الهمزة و سكون الراء و فتح الحاء المهملة و في آخرها الباء نسبة إلى بنى أرحب و هم بطن من همدان.
(3) قال شارح الشفاء: أى شقين أو فلقتين، و يؤيده انه في نسخه فرقتين، و قيل بمعنى كرتين و في صحيح مسلم: فأراهم انشقاق القمر مرتين، قال الحلبيّ هذه المسألة فتشت عنها كثيرا حتّى وجدتها في كلام أبي عبد اللّه ابن امام الجوزية ذكرها في كتابه إغاثة اللهفان فذكر كلاما و فيه: إن المرات يراد بها الافعال تارة و الأعيان تارة، و أكثر ما تستعمل في الافعال، و أمّا الأعيان فكقوله في الحديث «انشق القمر على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) مرتين» أي شقين و فلقتين، و لما خفى هذا على من لم يحط به علما زعم أن الانشقاق وقع مرة بعد مرة في زمانين، و هذا ممّا يعلم أهل الحديث و من له خبرة بأحوال الرسول (صلى الله عليه و آله) و سيرته انه غلط و أنّه لم يقع الانشقاق الا مرة واحدة إه ثمّ ذكر عن شيخه العراقى تعدّد الانشقاق و رده.
351
و ابن ابنه جبير بن محمد و رواه عن ابن عباس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة و رواه عن ابن عمر مجاهد و رواه عن حذيفة أبو عبد الرحمن السلمي و مسلم بن أبي عمران الأزدي و أكثر طرق هذه الأحاديث صحيحة و الآية مصرحة فلا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض إذ لم ينقل عن أهل الأرض أنهم رصدوه في تلك الليلة و لم يروه و لو نقل إلينا من لا يجوز تمالؤهم (1) لكثرتهم على الكذب لما كانت علينا به حجة إذ ليس القمر في حد واحد لجميع الأرض فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين و قد يكون من قوم بضد ما هو من مقابلهم من أقطار الأرض أو يحول بين قوم و بينه سحابة أو جبال و لهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض و في بعضها جزئية و في بعضها كلية و في بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها و آية القمر كانت ليلا و العادة من الناس بالليل الهدوء و السكون و إيجاف الأبواب (2) و قطع التصرف و لا يكاد يعرف من أمور السماء شيئا إلا من رصد ذلك و لذلك ما يكون الكسوف القمري كثيرا في البلاد و أكثرهم لا يعلم به حتى يخبر و كثيرا ما يحدث الثقات بعجائب يشاهدونها من أنوار و نجوم طوالع عظام يظهر بالأحيان بالليل في السماء و لا علم عند أحد منها انتهى (3).
1- فس، تفسير القمي اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ قَالَ قَرُبَتِ الْقِيَامَةُ فَلَا يَكُونُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا الْقِيَامَةُ وَ قَدِ انْقَضَتِ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةُ قَوْلُهُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ فَإِنَّ قُرَيْشاً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَدَعَا اللَّهَ فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِنِصْفَيْنِ (4) حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ ثُمَّ الْتَأَمَ فَقَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أَيْ صَحِيحٌ وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي قَوْلِهِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ قَالَ خُرُوجُ الْقَائِمِ ع.
حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ (5) بْنِ أَبَانٍ الْآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ
____________
(1) أي توافقهم و تواطؤهم.
(2) أي اغلاقها.
(3) شرح الشفاء 1: 584- 589.
(4) نصفين خ ل.
(5) الحصين خ ل. و هو الموجود في المصدر.
352
مُحَمَّدٍ (1) قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اجْتَمَعُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ لَيْلَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ(ص)مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ لَهُ آيَةٌ فَمَا آيَتُكَ فِي لَيْلَتِكَ هَذِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا الَّذِي تُرِيدُونَ فَقَالُوا إِنْ يَكُنْ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ قَدْرٌ فَأْمُرِ الْقَمَرَ (2) أَنْ يَنْقَطِعَ قِطْعَتَيْنِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اللَّهُ (3) يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ كُلَّ شَيْءٍ بِطَاعَتِكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَأَمَرَ الْقَمَرَ (4) أَنْ يَنْقَطِعَ قِطْعَتَيْنِ فَانْقَطَعَ قِطْعَتَيْنِ فَسَجَدَ النَّبِيُّ(ص)شُكْراً لِلَّهِ وَ سَجَدَ شِيعَتُنَا ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ رَأْسَهُ وَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَقَالُوا (5) يَعُودُ كَمَا كَانَ فَعَادَ كَمَا كَانَ ثُمَّ قَالُوا يَنْشَقُّ رَأْسُهُ فَأَمَرَهُ فَانْشَقَّ فَسَجَدَ النَّبِيُّ(ص)شُكْراً لِلَّهِ وَ سَجَدَ (6) شِيعَتُنَا فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ حِينَ تَقَدَّمَ سُفَّارُنَا (7) مِنَ الشَّامِ وَ الْيَمَنِ نَسْأَلُهُمْ (8) مَا رَأَوْا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَإِنْ يَكُونُوا رَأَوْا مِثْلَ مَا رَأَيْنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ يَرَوْا مِثْلَ مَا رَأَيْنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ سِحْرٌ سَحَرْتَنَا بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (9).
2- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي احْتِجَاجِ النَّبِيِّ(ص)عَلَى قُرَيْشٍ إِنَّ اللَّهَ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّمَا دَفَعَ عَنْكَ الْعَذَابَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ عِكْرِمَةُ ابْنُكَ وَ سَيَلِي مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مَا إِنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ خَلِيلًا وَ إِلَّا فَالْعَذَابُ نَازِلٌ عَلَيْكَ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ قُرَيْشٍ السَّائِلِينَ لَمَّا سَأَلُوا مِنْ هَذَا إِنَّمَا أُمْهِلُوا لِأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَيُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ يَنَالُ بِهِ السَّعَادَةَ فَهُوَ لَا يَقْطَعُهُ عَنْ تِلْكَ السَّعَادَةِ
____________
(1) و قال خ.
(2) الهلال خ ل.
(3) إن اللّه خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(4) الهلال خ ل.
(5) فقالوا أ يعود خ ل.
(6) و سجدوا خ ل.
(7) أسفارنا خ ل. أقول: الاسفار و السفر جمع السافر: المسافر.
(8) فنسألهم خ ل.
(9) تفسير القمّيّ: 656 و 657.
353
وَ لَا يَبْخَلُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ مَنْ يُولَدُ مِنْهُ مُؤْمِنٌ فَهُوَ يُنْظِرُ (1) أَبَاهُ لِإِيصَالِ ابْنِهِ إِلَى السَّعَادَةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَنَزَلَ الْعَذَابُ بِكَافَّتِكُمْ فَانْظُرْ نَحْوَ السَّمَاءِ فَنَظَرَ أَكْنَافَهَا فَإِذَا أَبْوَابُهَا مُفَتَّحَةٌ وَ إِذَا النِّيرَانُ نَازِلَةٌ مِنْهَا مُسَامِتَةٌ لِرُءُوسِ الْقَوْمِ حَتَّى تَدْنُوَ مِنْهُمْ حَتَّى وَجَدُوا حَرَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ (2) أَبِي جَهْلٍ وَ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَرُوعَنَّكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُكُمْ بِهَا وَ إِنَّمَا أَظْهَرَهَا عِبْرَةً ثُمَّ نَظَرُوا وَ إِذَا قَدْ خَرَجَ مِنْ ظُهُورِ الْجَمَاعَةِ أَنْوَارٌ قَابَلَتْهَا وَ دَفَعَتْهَا حَتَّى أَعَادَتْهَا فِي السَّمَاءِ كَمَا جَاءَتْ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعْضُ هَذِهِ الْأَنْوَارِ أَنْوَارُ مَنْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُسْعِدُهُ بِالْإِيمَانِ فِي كُلٍّ مِنْكُمْ مِنْ بَعْدُ (3) وَ بَعْضُهَا أَنْوَارٌ طَيِّبَةٌ سَيَخْرُجُ عَنْ بَعْضِكُمْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ وَ هُمْ مُؤْمِنُونَ (4).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ فِلْقَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اشْهَدُوا اشْهَدُوا (5).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ نَصْرِ بْنِ الْقَاسِمِ وَ عُمَرَ بْنِ أَبِي حَسَّانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنْ دَيْلَمِ بْنِ غَزْوَانَ الْعَبْدِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي سَارَةَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ رَجُلًا إِلَى فِرْعَوْنٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ الْعَرَبِ يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لِرَسُولِ النَّبِيِّ(ص)أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي يَدْعُونِي (6) إِلَيْهِ أَ مِنْ فِضَّةٍ هُوَ أَمْ مِنْ ذَهَبٍ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ أَعْتَى (7) مِنْ ذَلِكَ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ
____________
(1) أي يمهل أباه.
(2) الفرائص جمع الفريصة: اللحمة بين الجنب و الكتف، أو بين الثدى و الكتف ترعد عند الفزع.
(3) في المصدر: سيسعده بالايمان بى منكم من بعد.
(4) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ (عليه السلام): 212، الاحتجاج: 18.
(5) أمالى ولد الشيخ: 218، و فيه: اشهدوا اشهدوا بهذا.
(6) في المصدر: تدعوني إليه.
(7) من عتا الرجل: استكبر و جاوز الحد. و العاتى: الجبار.
354
فَقَالَ (1) كَقَوْلِهِ فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ رَعَدَتْ سَحَابَةٌ رَعْدَةً فَأَلْقَتْ عَلَى رَأْسِهِ صَاعِقَةً ذَهَبَتْ بِقِحْفِ (2) رَأْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ يُرْسِلُ (3) الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (4).
5- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ (5) قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى صَارَ بِنِصْفَيْنِ وَ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ أَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (6) فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ سَحَرَ الْقَمَرَ سَحَرَ الْقَمَرَ (7).
6- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مُطِرُوا مَطَراً عَظِيماً فَخَافُوا الْغَرَقَ فَشَكَوْا إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَتِ السَّحَابُ عَنِ الْمَدِينَةِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِكْلِيلِ لَا تَمْطُرُ فِي الْمَدِينَةِ وَ تَمْطُرُ حَوَالَيْهَا فَعَايَنَ مُؤْمِنُهُمْ وَ كَافِرُهُمْ أَمْراً لَمْ يُعَايِنُوا مِثْلَهُ.
7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرَيْنِ مِنْ أَسْفَارِهِ قَبْلَ الْبِعْثَةِ مَعْرُوفَيْنِ مَذْكُورَيْنِ عِنْدَ عَشِيرَتِهِ وَ غَيْرِهِمْ لَا يَدْفَعُونَ حَدْيثَهُمَا (8) فَكَانَتْ سَحَابَةٌ أَظَلَّتْ عَلَيْهِ حِينَ يَمْشِي تَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ وَ تَزُولُ حَيْثُ زَالَ يَرَاهَا رُفَقَاؤُهُ وَ مُعَاشِرُوهُ.
8- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ وَ هُوَ بِمَكَّةَ أَوَّلَ مَبْعَثِهِ يَرَاهُ أَهْلُ الْأَرْضِ طُرّاً فَتَلَا بِهِ عَلَيْهِمْ قُرْآناً فَمَا أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ كَانَ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَخْفَى أَثَرُهُ وَ لَا يَنْدَرِسُ ذِكْرُهُ وَ قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ إِنَّهُ لَمْ يَرَهُ إِلَّا وَاحِدٌ خَطَأٌ بَلْ شُهْرَتُهُ أَغْنَتْ
____________
(1) في المصدر: قال ارجع إليه فرجع إليه فقال.
(2) القحف بالكسر: العظم الذي فوق الدماغ ما انفلق من الجمجمة فانفصل.
(3) الرعد: 13.
(4) أمالي ابن الشيخ: 309.
(5) القمر: 1.
(6) القمر: 2.
(7) قصص الأنبياء: مخطوط.
(8) أي لا يردون ما رأوا في هذين السفرين من كراماته و فضائله، بل كانوا يقرون بوقوعها و صحتها، أو لا يتركون ذكر ما رأوا فيهما من الكرامات بل كانوا يذكرونها كثيرا في أنديتهم و محافلهم و يذيعونها. و قوله: معروفين مذكورين صفة لسفرين.
355
عَنْ نَقْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرَهُ إِلَّا وَاحِدٌ كَانَ أَعْجَبَ- وَ رَوَى ذَلِكَ خَمْسَةُ نَفَرٍ ابْنُ مَسْعُودٍ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَ ابْنُ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَ حُذَيْفَةُ وَ غَيْرُهُمْ.
9- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّ أَبَا طَالِبٍ سَافَرَ بِمُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ كُلَّمَا كُنَّا نَسِيرُ فِي الشَّمْسِ تَسِيرُ الْغَمَامَةُ بِسَيْرِنَا وَ تَقِفُ بِوُقُوفِنَا فَنَزَلْنَا يَوْماً عَلَى رَاهِبٍ بِأَطْرَافِ الشَّامِ فِي صَوْمَعَةٍ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْهُ نَظَرَ إِلَى الْغَمَامَةِ تَسِيرُ بِسَيْرِنَا قَالَ فِي هَذِهِ الْقَافِلَةِ شَيْءٌ فَنَزَلَ فَأَضَافَنَا وَ كَشَفَ (1) عَنْ كَتِفَيْهِ فَنَظَرَ إِلَى الشَّامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَبَكَى وَ قَالَ يَا أَبَا طَالِبٍ لَمْ تَجِبْ (2) أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ مَكَّةَ وَ بَعْدَ إِذْ أَخْرَجْتَهُ فَاحْتَفِظْ بِهِ وَ احْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ فَلَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ وَ لَيْتَنِي أُدْرِكُهُ فَأَكُونَ أَوَّلَ مُجِيبٍ لِدَعْوَتِهِ.
10- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ كَانَ لَيْلَةً جَالِساً فِي الْحِجْرِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ فِي مَجَالِسِهَا يَتَسَامَرُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ أَعْيَانَا أَمْرُ مُحَمَّدٍ فَمَا نَدْرِي مَا نَقُولُ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قُومُوا بِنَا جَمِيعاً إِلَيْهِ نَسْأَلْهُ أَنْ يُرِيَنَا آيَةً مِنَ السَّمَاءِ فَإِنَّ السِّحْرَ قَدْ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَ لَا يَكُونُ فِي السَّمَاءِ فَصَارُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الَّذِي نَرَى مِنْكَ سِحْراً فَأَرِنَا آيَةً فِي السَّمَاءِ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ السِّحْرَ لَا يَسْتَمِرُّ فِي السَّمَاءِ كَمَا يَسْتَمِرُّ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُمْ أَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ فِي تَمَامِهِ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالُوا بَلَى قَالَ فَتُحِبُّونَ (3) أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ مِنْ قِبَلِهِ وَ جِهَتِهِ قَالُوا قَدْ أَحْبَبْنَا ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ فَانْشَقَّ بِنِصْفَيْنِ فَوَقَعَ نِصْفُهُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَ نِصْفُهُ الْآخَرُ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فَرُدَّهُ إِلَى مَكَانِهِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى النِّصْفِ الَّذِي كَانَ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَطَارَا جَمِيعاً فَالْتَقَيَا فِي الْهَوَاءِ فَصَارَا وَاحِداً وَ اسْتَقَرَّ الْقَمَرُ فِي مَكَانِهِ عَلَى مَا كَانَ فَقَالُوا قُومُوا فَقَدِ اسْتَمَرَّ سِحْرُ مُحَمَّدٍ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَ
____________
(1) ظهر خ ل.
(2) في نسخة: لم نحب. و في طبعة أمين الضرب: لم تحب. أقول: فعلى الأخير لعله استفهام انكارى.
(3) أ فتحبون خ ل.
356
الْقَمَرُ وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (1).
11- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ وَ الْمُحَدِّثُونَ سِوَى عَطَاءٍ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْبَلْخِيِ فِي قَوْلِهِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ أَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ لَيْلَةَ بَدْرٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالُوا إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَشُقَّ لَنَا الْقَمَرَ فِرْقَتَيْنِ قَالَ(ص)إِنْ فَعَلْتُ تُؤْمِنُونَ قَالُوا نَعَمْ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ فَانْشَقَّ شِقَّتَيْنِ رُئِيَ حَرَى (2) بَيْنَ فَلْقَيْهِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ نِصْفاً عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَ نِصْفاً عَلَى قيقعان [قُعَيْقِعَانَ (3).
وَ فِي رِوَايَةٍ نِصْفٌ عَلَى الصَّفَا وَ نِصْفٌ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ(ص)اشْهَدُوا اشْهَدُوا فَقَالَ نَاسٌ سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ فَقَالَ رَجُلٌ إِنْ كَانَ سَحَرَكُمْ فَلَمْ يَسْحَرِ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَ بَقِيَ قَدْرَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَقُولُونَ هَذَا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ فَنَزَلَ وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا الْآيَاتِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَدِمَ السُّفَّارُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَمَا مِنْ أَحَدٍ قَدِمَ إِلَّا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا مِثْلَ مَا رَأَوْا (4).
12- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُ (5) قَالَ: أَوَّلُ مَا أَنْكَرْنَا عِنْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ(ص)انْقِضَاضُ الْكَوَاكِبِ.
قال الزجاج في قوله ف اسْتَرَقَ السَّمْعَ ... فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (6) الشهاب من
____________
(1) لم نجد الحديث و ما قبله و ما يأتي بعد ذلك في الخرائج المطبوع: و قد أشرنا سابقا إلى أن النسخة التي كانت عند المصنّف كانت فيها زيادات لا تكون في المطبوعة، و ذكر العلامة الرازيّ في الذريعة أنّه توجد نسخة منه في مكتبة سلطان العلماء بطهران تخالف النسخة المطبوعة.
(2) حرى لغة في حراء قال الفيروزآبادي: حراء ككتاب و كعلى عن عياض و يؤنث و يمنع:
جبل بمكّة فيه غار تحنث فيه النبيّ (صلى الله عليه و آله) انتهى و قال ياقوت في معجم البلدان: قال بعضهم: للناس فيه ثلاث لغات يفتحون حاءه و هي مكسورة، و يقصرون الفه و هي ممدودة، و يميلونها و هي لا تسوغ فيها الامالة لان الراء سبقت الالف ممدودة مفتوحة و هي حرف مكرر فقامت مقام الحرف المستعلى مثل راشد و رافع فلا تمال.
(3) هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح كما في المصدر: قعيقعان بالتصغير: جبل بمكّة وجهه إلى أبى قبيس.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 106 طبعة النجف.
(5) أبو رجاء العطاردى هو عمران بن ملحان مخضرم مات سنة 105 و له 120 سنة.
(6) هكذا في الكتاب و مصدره، و لا يوجد ذلك في المصحف الشريف، فهو ملفق عن قوله تعالى في سورة الحجر الآية: 18: «إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ» و قوله في سورة الصافّات الآية 10: «إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ».
357
معجزات نبينا(ص)لأنه لم ير قبل زمانه و الدليل عليه أن الشعراء كانوا يمثلون في السرعة بالبرق و السيل و لم يوجد في أشعارها بيت واحد فيه ذكر الكواكب المنقضة فلما حدثت بعد مولده استعملت قال ذو الرمة
كأنه كوكب في إثر عفرية* * * مسوم في سواد الليل منقضب
الضحاك (1) في قوله فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ الآيات كان الرجل لما به من الجوع يرى بينه و بين السماء كالدخان و أكلوا الميتة و العظام (2) ثم جاءوا إلى النبي(ص)و قالوا يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم و قومك قد هلكوا فسأل الله تعالى لهم الخصب و السعة فكشف الله عنهم ثم عادوا إلى الكفر. (3)
بيان قال الجزري العفارة الخبث و الشيطنة و منه
- الحديث إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْعِفْرِيَةَ النِّفْرِيَةَ.
هو الداعي الخبيث الشرير انتهى.
قوله مسوم أي مرسل و قال الجوهري انقضب الشيء انقطع و تقول انقضب الكوكب من مكانه ثم ذكر هذا الشعر مستشهدا به.
13- عم، إعلام الورى مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ لَهُ بِنِصْفَيْنِ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ مَبْعَثِهِ وَ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ (4) وَ قَدْ صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ حَتَّى صَارَ
____________
(1) أي قال الضحّاك. و كثيرا ما يسقط صاحب المناقب كلمة (قال) اعتمادا على الوضوح و دلالة السياق.
(2) و ذلك حين دعا (صلى الله عليه و آله و سلم) عليهم و قال: اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر و اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف (عليه السلام) فابتلاهم اللّه بالقحط و الجوع. تقدمت قصته.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 92 و 93 طبعة النجف.
(4) اقول القرآن نطق بان النبيّ قد شق القمر آية و معجزة بمكّة من اقتراح الناس فطاوعه القمر و انشق و لكن الناس الحاضرين رأوا و قالوا هذا سحر مستمر فيدل على ان القمر قد انشق:
دلالة الفعل الماضى من باب المطاوعة و يدلّ على انه كان من اقتراح ناس حاضرين: اتيان ضمير الجمع في يروا- و يعرضوا بلا سبق لهم في الذكر و يدلّ على ان الشق كان بإشارة و امر النبيّ:
انشقاقها بعنوان الآية فان الآية انما يكون عند ادعاء النبيّ و كذا لفظ الانشقاق فان المطاوعة انما يستعمل عند ايقاع الفعل فكانه قال شقه فانشق و يدلّ على كون ذلك بمكّة: نزول السورة بمكّة شرفها اللّه تعالى.
فالقرآن يصرح بانه قد انشق القمر بمجمع من المشركين المعاندين في مكّة فلو فرض انه لم يقع كانت الآية كذبا فكيف لم يعترضوا على النبيّ و القرآن بانه كذب مع اصرارهم في تكذيبه.
358
فِرْقَتَيْنِ فَقَالَ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ هَذَا سِحْرٌ سَحَرَكُمْ بِهِ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ انْظُرُوا السُّفَّارَ فَإِنْ كَانُوا رَأَوْا مَا رَأَيْتُمْ فَقَدْ صَدَقَ وَ إِنْ كَانُوا لَمْ يَرَوْا مَا رَأَيْتُمْ فَهُوَ سِحْرٌ سَحَرَكُمْ بِهِ قَالَ فَسُئِلَ السُّفَّارُ وَ قَدْ قَدِمُوا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَقَالُوا رَأَيْنَاهُ.
اسْتَشْهَدَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ بِهَذَا الْخَبَرِ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمَكَّةَ (1) أقول قد مرت الأخبار المستفيضة في إظلال السحاب عليه(ص)في باب منشئه(ص)و باب احتجاج أمير المؤمنين(ع)على اليهود و سائر الأبواب لا سيما أبواب هذا المجلد و سيأتي رد الشمس بدعائه(ص)لأمير المؤمنين(ع)في أبواب معجزات أمير المؤمنين(ع)و كذا إجابة السحاب له(ص)في أبواب فضائل أمير المؤمنين(ع)و كذا تطوق السحاب و بعده عن المدينة بإشارته(ص)قد مر في باب المتقدم و سيأتي في باب استجابة دعائه ص.
وَ قَالَ الْقَاضِي فِي الشِّفَاءِ خَرَجَ الطَّحَاوِيُ (2) فِي مُشْكِلِ الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ (3) أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَ رَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ صَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَ فِي طَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ قَالَ أَسْمَاءُ فَرَأَيْتُهَا غَرَبَتْ ثُمَّ رَأَيْتُهَا طَلَعَتْ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ وَ وَقَعَتْ (4) عَلَى الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ فِي خَيْبَرَ.
.
____________
(1) إعلام الورى: 19.
(2) قال شارح الشفاء: هو الامام الحافظ العلامة صاحب التصانيف المهمة روى عنه الطبراني و غيره من الأئمّة و هو مصرى من أكابر علماء الحنفية، لم يخلف مثله بين الأئمّة الحنفية، و كان أولا شافعيا يقرأ على خاله المزنى، ثمّ صار حنفيا، توفّي سنة 321، إه. أقول: هو أبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الأزديّ الطحاوى، و كتابه مشكل الأحاديث قد طبع بحيدرآباد في 4 مجلدات.
(3) و قال شارح الشفاء: و كذا الطبراني رواه بأسانيد رجال بعضها ثقاة. أقول: هى من الروايات المشهورة بين العامّة و الخاصّة و سيأتي بأسانيدها في محله.
(4) في شرح الشفاء: و وقفت على الجبال و الأرض، و يروى وقعت.
359
قال و هذان الحديثان ثابتان و رواتهما ثقات و حكى الطحاوي أن أحمد بن (1) صالح كان يقول لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث الأسماء (2) لأنه من علامات النبوة.
وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ (3) فِي زِيَادَةِ الْمَغَازِي رِوَايَتَهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَخْبَرَ قَوْمَهُ بِالرِّفْقَةِ وَ الْعَلَامَةِ الَّتِي فِي الْعِيرِ قَالُوا مَتَى تَجِيءُ قَالَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَشْرَفَتْ قُرَيْشٌ يَنْظُرُونَ وَ قَدْ وَلَّى النَّهَارُ وَ لَمْ تَجِئْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَزِيدَ لَهُ فِي النَّهَارِ سَاعَةٌ وَ حُبِسَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ (4)
. 14- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ إِنَّ عَلِيّاً بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي حَاجَةٍ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَ قَدْ صَلَّى النَّبِيُّ(ص)الْعَصْرَ وَ لَمْ يُصَلِّهَا عَلِيٌّ فَلَمَّا رَجَعَ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَدْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَجَلَّلَهُ بِثَوْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغِيبُ ثُمَّ إِنَّهُ سُرِّيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ أَ صَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ لَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ رُدَّ عَلَى عَلِيٍّ الشَّمْسَ فَرَجَعَتْ حَتَّى بَلَغَتْ نِصْفَ الْمَسْجِدِ قَالَتْ أَسْمَاءُ وَ ذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ.
15- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)حَامِلَةً حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ فَخَّاراً فِيهِ حَرِيرَةٌ فَقَالَ ادْعِي ابْنَ عَمِّكِ وَ أَجْلَسَ أَحَدَهُمَا عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَ الْآخَرَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ أَحَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ الْآخَرَ خَلْفَهُ
____________
(1) قال شارح الشفاء: هو أبو جعفر الطبريّ المصرى الحافظ سمع ابن عيينة و نحوه، و روى عنه البخارى و غيره، و قد كتب عن ابن وهب خمسين الف حديث، و كان جامعا يحفظ و يعرف الحديث و الفقه و النحو مات بمصر سنة 248، و كان أبوه من أهل طبرستان. و قد جرت بين أحمد هذا و ابن حنبل مذاكرات، و كتب كل واحد منهما عن صاحبه: و كان يصلّي بالشافعى.
(2) في المصدر: أسماء بلا لام تعريف.
(3) قال شارح الشفاء: هو الحافظ أبو بكر الشيباني، يروى عن هشام بن عروة و الأعمش و محمّد بن إسحاق امام المغازى، و عنه أبو كريب و ابن نمير و العطاردى، قال ابن معين: صدوق، و قال ابن داود: ليس بحجة يوصل كلام ابن إسحاق بالاحاديث، اخرج له مسلم متابعة، و قد خرج له البخارى في الشواهد، و أخرج له أبو داود و الترمذي و ابن ماجة.
(4) شرح الشفاء 1: 589- 591.
360
فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَنَا عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ فَقُلْتُ وَ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ وَ مَا فِي الْبَيْتِ غَيْرُ هَؤُلَاءِ وَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ أَغْدَفَ عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً فَجَلَّلَهُمْ بِهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَ عِنَبٌ فَأَكَلَ النَّبِيُّ(ص)فَسَبَّحَ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ ثُمَّ أَكَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَتَنَاوَلَا فَسَبَّحَ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ فِي أَيْدِيهِمَا ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ أَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّمَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا نَبِيٌّ أَوْ وَلَدُ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ.
بيان: في النهاية فيه إنه أغدف على علي سترا أي أرسله.
16- يج، الخرائج و الجرائح رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ عَلِيّاً يَوْماً فِي حَاجَةٍ فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ فِي حُجْرَتِي فَلَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْفَضَاءِ بَيْنَ الْحُجَرِ (1) فَعَانَقَهُ وَ أَظَلَّتْهُمَا غَمَامَةٌ سَتَرَتْهُمَا عَنِّي ثُمَّ زَالَتْ عَنْهُمَا الْغَمَامَةُ فَرَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عُنْقُودَ عِنَبٍ أَبْيَضَ وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ يُطْعِمُ عَلِيّاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْكُلُ وَ تُطْعِمُ عَلِيّاً وَ لَا تُطْعِمُنِي قَالَ هَذَا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ لَا يَأْكُلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ فِي الدُّنْيَا.
17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْأُمَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ أُسْرِجَ بَغْلَتَهُ الدُّلْدُلَ وَ حِمَارَهُ الْيَعْفُورَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاسْتَوَى عَلَى بَغْلَتِهِ وَ اسْتَوَى عَلِيٌّ عَلَى حِمَارِهِ وَ سَارَا وَ سِرْتُ مَعَهُمَا فَأَتَيْنَا سَفْحَ (2) جَبَلٍ فَنَزَلَا وَ صَعِدَا حَتَّى صَارَا عَلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ ثُمَّ رَأَيْتُ غَمَامَةً بَيْضَاءَ كَدَارَةِ الْكُرْسِيِ (3) وَ قَدْ أَظَلَّتْهُمَا وَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ(ص)وَ قَدْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى شَيْءٍ يَأْكُلُ وَ أَطْعَمَ عَلِيّاً حَتَّى تَوَهَّمْتُ أَنَّهُمَا قَدْ شَبِعَا
____________
(1) جمع الحجرة و فضائها صحن الحجرات وسط واسع الحجرة خ ل صح.
(2) سفح الجبل: أصله و أسفله. عرضه و مضجعه الذي يسفح أي ينصب فيه الماء.
(3) كدارة الترس خ ل.
361
ثُمَّ رَأَيْتُ النَّبِيَّ(ص)وَ قَدْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى شَيْءٍ وَ قَدْ شَرِبَ وَ سَقَى عَلِيّاً حَتَّى قَدَّرْتُ أَنَّهُمَا قَدْ شَرِبَا رَيَّهُمَا ثُمَّ رَأَيْتُ الْغَمَامَةَ وَ قَدِ ارْتَفَعَتْ وَ نَزَلَا فَرَكِبَا وَ سَارَا وَ سِرْتُ مَعَهُمَا وَ الْتَفَتَ النَّبِيُّ(ص)فَرَأَى فِي وَجْهِي تَغَيُّراً فَقَالَ مَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُتَغَيِّراً فَقُلْتُ ذَهَلْتُ (1) مِمَّا رَأَيْتُ فَقَالَ فَرَأَيْتَ مَا كَانَ فَقُلْتُ نَعَمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا أَنَسُ وَ الَّذِي خَلَقَ مَا يَشَاءُ لَقَدْ أَكَلَ مِنْ تِلْكَ الْغَمَامَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيّاً وَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَصِيّاً مَا فِيهِمْ نَبِيٌّ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي وَ لَا فِيهِمْ وَصِيٌّ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عَلِيٍ (2).
بيان: الدارة ما أحاط بالشيء قوله ذهلت أي غفلت عن كل شيء لدهشة ما رأيت و في بعض النسخ وهلت أي فزعت و هو أظهر.
18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُطَاعٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ الْقَوَّاسِ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ بَغْلَتَهُ فَانْطَلَقَ إِلَى جَبَلِ آلِ فُلَانٍ وَ قَالَ يَا أَنَسُ خُذِ الْبَغْلَةَ وَ انْطَلِقْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا تَجِدْ عَلِيّاً جَالِساً يُسَبِّحُ بِالْحَصَى فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ احْمِلْهُ عَلَى الْبَغْلَةِ وَ أْتِ بِهِ إِلَيَّ قَالَ أَنَسٌ فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ عَلِيّاً(ع)كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَغْلَةِ فَأَتَيْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اجْلِسْ فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ قَدْ جَلَسَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً مُرْسَلًا مَا جَلَسَ فِيهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدٌ إِلَّا وَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ وَ قَدْ جَلَسَ فِي مَوْضِعِ كُلِّ نَبِيٍّ أَخٌ لَهُ مَا جَلَسَ مِنَ الْإِخْوَةِ أَحَدٌ إِلَّا وَ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ أَنَسٌ فَنَظَرْتُ إِلَى سَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْهُمَا وَ دَنَتْ مِنْ رُءُوسِهِمَا فَمَدَّ النَّبِيُّ(ص)يَدَهُ إِلَى السَّحَابَةِ فَتَنَاوَلَ عُنْقُودَ عِنَبٍ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ قَالَ كُلْ يَا أَخِي فَهَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيْكَ قَالَ أَنَسٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِيٌ
____________
(1) وهلت خ ل.
(2) أمالى ابن الشيخ: 177 و 178.
(3) في المصدر: أبى العباس أحمد بن حبر القواس خال ابن كردى. و فيه ابن خشيش بالخاء المعجمة.
362
أَخُوكَ قَالَ نَعَمْ عَلِيٌّ أَخِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لِي كَيْفَ عَلِيٌّ أَخُوكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مَاءً تَحْتَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ عَامٍ وَ أَسْكَنَهُ فِي لُؤْلُؤَةٍ خَضْرَاءَ فِي غَامِضِ عِلْمِهِ إِلَى أَنْ خَلَقَ آدَمَ فَلَمَّا أَنْ خَلَقَ آدَمَ نَقَلَ ذَلِكَ الْمَاءَ مِنَ اللُّؤْلُؤَةِ فَأَجْرَاهُ فِي صُلْبِ آدَمَ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ نَقَلَهُ فِي صُلْبِ شَيْثٍ (1) فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْمَاءُ يَنْتَقِلُ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ حَتَّى صَارَ فِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (2) ثُمَّ شَقَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نِصْفَيْنِ فَصَارَ نِصْفُهُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نِصْفٌ فِي أَبِي طَالِبٍ فَأَنَا مِنْ نِصْفِ الْمَاءِ وَ عَلِيٌّ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ فَعَلِيٌّ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ الَّذِي (3) خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً (4).
19- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُرَّةَ الْفَارِسِيِ (5) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عَلَيْكُمْ بِالْهَرِيسَةِ فَإِنَّهَا تُنَشِّطُ لِلْعِبَادَةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ هِيَ مِنَ الْمَائِدَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(6).
أقول: سيأتي في باب فضائل أصحاب الكساء و أبواب فضائل أمير المؤمنين(ع)و أبواب فضائل فاطمة(ع)نزول المائدة بطرق عديدة و إيرادها هنا موجب للتكرار.
____________
(1) في المصدر: ثم نقله الى صلب شيث.
(2) في المصدر: حتى صار في صلب عبد المطلب.
(3) الفرقان: 54.
(4) أمالى ابن الشيخ: 197 و 198.
(5) في المصدر: عبد الرحمن بن عمر بن يزيد الفارسيّ، و عده الأردبيليّ كذلك في جامع الرواة فيمن يروى عن محمّد بن معروف.
(6) فروع الكافي 2: 170.
363
باب 4 معجزاته(ص)في إطاعة الأرضيات من الجمادات و النباتات له و تكلمها معه
1- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَتْ أَمَارَةُ وَفَاةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِأَوْلَادِهِ مَنْ يَكْفُلُ مُحَمَّداً قَالُوا هُوَ أَكْيَسُ مِنَّا فَقُلْ لَهُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا مُحَمَّدُ جَدُّكَ عَلَى جَنَاحِ السَّفَرِ إِلَى الْقِيَامَةِ أَيَّ عُمُومَتِكَ وَ عَمَّاتِكَ تُرِيدُ أَنْ يَكْفُلَكَ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ زَحَفَ إِلَى عِنْدِ أَبِي طَالِبٍ (1) فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا أَبَا طَالِبٍ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ دِيَانَتَكَ وَ أَمَانَتَكَ فَكُنْ لَهُ كَمَا كُنْتُ لَهُ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ وَ كُنْتُ أَخْدُمُهُ وَ كَانَ يَدْعُونِي الْأُمَّ قَالَتْ (2) وَ كَانَ فِي بُسْتَانِ دَارِنَا نَخَلَاتٌ وَ كَانَ أَوَّلُ إِدْرَاكِ الرُّطَبِ وَ كَانَ أَرْبَعُونَ صَبِيّاً مِنْ أَتْرَابِ (3) مُحَمَّدٍ يَدْخُلُونَ عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمٍ فِي الْبُسْتَانِ وَ يَلْتَقِطُونَ مَا يَسْقُطُ فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ مُحَمَّداً يَأْخُذُ رُطَبَةً مِنْ يَدِ صَبِيٍّ سَبَقَ إِلَيْهَا وَ الْآخَرُونَ يَخْتَلِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ كُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْتَقِطُ لِمُحَمَّدٍ حَفْنَةً (4) فَمَا فَوْقَهَا وَ كَذَلِكَ جَارِيَتِي فَاتَّفَقَ يَوْماً أَنْ نَسِيتُ أَنْ أَلْتَقِطَ لَهُ شَيْئاً وَ نَسِيَتْ جَارِيَتِي وَ كَانَ مُحَمَّدٌ نَائِماً وَ دَخَلَ الصِّبْيَانُ وَ أَخَذُوا كُلَّ مَا سَقَطَ مِنَ الرُّطَبِ وَ انْصَرَفُوا فَنِمْتُ فَوَضَعْتُ الْكُمَّ عَلَى وَجْهِي حَيَاءً مِنْ مُحَمَّدٍ إِذَا انْتَبَهَ قَالَتْ فَانْتَبَهَ مُحَمَّدٌ وَ دَخَلَ الْبُسْتَانَ فَلَمْ يَرَ رُطَبَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ فَقَالَتْ لَهُ الْجَارِيَةُ إِنَّا نَسِينَا أَنْ نَلْتَقِطَ شَيْئاً وَ الصِّبْيَانُ دَخَلُوا وَ أَكَلُوا جَمِيعَ مَا كَانَ قَدْ سَقَطَ قَالَتْ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْبُسْتَانِ وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ أَنَا جَائِعٌ قَالَتْ
____________
(1) في المصدر: ثم قال. الى أبى طالب.
(2) و قالت خ ل.
(3) الاتراب جمع التربة: من ولد معك أو تربى معك.
(4) الحفنة: ملء الكفين، و في المصدر: الجفنة بالجيم.
364
فَرَأَيْتُ الشَّجَرَةَ (1) قَدْ وَضَعَتْ أَغْصَانَهَا الَّتِي عَلَيْهَا الرُّطَبُ حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ مَا أَرَادَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا قَالَتْ فَاطِمَةُ فَتَعَجَّبْتُ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ كُلَّ يَوْمٍ إِذَا رَجَعَ وَ قَرَعَ الْبَابَ كُنْتُ أَقُولُ لِلْجَارِيَةِ حَتَّى تَفْتَحَ الْبَابَ فَقَرَعَ أَبُو طَالِبٍ (2) فَعَدَوْتُ حَافِيَةً إِلَيْهِ وَ فَتَحْتُ الْبَابَ وَ حَكَيْتُ لَهُ مَا رَأَيْتُ فَقَالَ هُوَ إِنَّمَا يَكُونُ نَبِيّاً وَ أَنْتِ تَلِدِينَ لَهُ وَزِيراً بَعْدَ ثَلَاثِينَ (3) فَوَلَدْتُ عَلِيّاً كَمَا قَالَ (4).
2- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا مَشَيْتُ فِي شِعَابِ مَكَّةَ مَعَ مُحَمَّدٍ(ص)لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
3- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ فَنَزَلْنَا يَوْماً فِي بَعْضِ الصَّحَارِي الْقَلِيلَةِ الشَّجَرِ فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ فَقَالَ لِي يَا عَمَّارُ صِرْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا يَأْمُرُكُمَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ تَلْتَقِيَا حَتَّى يَقْعُدَ تَحْتَكُمَا فَأَقْبَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى الْأُخْرَى حَتَّى الْتَقَتَا فَصَارَتَا كَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَلْفَهُمَا فَقَضَى حَاجَتَهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَكَانِهَا فَرَجَعَتَا كَذَلِكَ.
4 قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عَنْ يَعْلَى بْنِ سَيَابَةَ مِثْلَهُ (5).
5- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)لَمَّا غَزَا بِتَبُوكَ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً سِوَى خَدَمِهِمْ فَمَرَّ(ص)فِي مَسِيرِهِ بِجَبَلٍ يَرْشَحُ الْمَاءُ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ مِنْ غَيْرِ سَيَلَانٍ فَقَالُوا مَا أَعْجَبَ رَشْحَ هَذَا الْجَبَلِ فَقَالَ إِنَّهُ يَبْكِي قَالُوا وَ الْجَبَلُ يَبْكِي قَالَ أَ تُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَيُّهَا الْجَبَلُ مِمَّ بُكَاؤُكَ فَأَجَابَهُ الْجَبَلُ وَ قَدْ سَمِعَهُ الْجَمَاعَةُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّ بِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ هُوَ يَتْلُو ناراً وَقُودُهَا
____________
(1) في المصدر: فرأيت النخلة.
(2) في المصدر: فقرع أبو طالب الباب.
(3) بعد يأس خ ل.
(4) الخرائج: 186 و فيه: و تلدين وزيره، فولدت عليا وزيره كما قال.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 117 طبعة النجف.
365
النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ (1) فَأَنَا أَبْكِي مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَوْفاً مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ (2) فَقَالَ اسْكُنْ مَكَانَكَ فَلَسْتَ مِنْهَا إِنَّمَا تِلْكَ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ فَجَفَّ ذَلِكَ الرَّشْحُ مِنَ الْجَبَلِ فِي الْوَقْتِ حَتَّى لَمْ يُرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الرَّشْحِ وَ مِنْ تِلْكَ الرُّطُوبَةِ الَّتِي كَانَتْ (3).
6- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ(ص)لَمَّا بَنَى مَسْجِدَهُ كَانَ فِيهِ جِذْعُ نَخْلٍ إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ يَابِسٌ عَتِيقٌ إِذَا خَطَبَ يَسْتَنِدُ عَلَيْهِ فَلَمَّا اتُّخِذَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَ صَعِدَ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ كَحَنِينِ النَّاقَةِ إِلَى فَصِيلِهَا فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ مِنَ الْحَنِينِ ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ يُسَمَّى الحَنَّانَةَ إِلَى أَنْ هَدَمَ بَنُو أُمَيَّةَ الْمَسْجِدَ وَ جَدَّدُوا بِنَاءَهُ فَقَلَعُوا (4) الْجِذْعَ.
7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِيَهُودِيٍّ حَقٌّ عَلَى مُسْلِمٍ وَ قَدْ عَقَدَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَ الْمُسْلِمُ لَهُ عِدَّةَ خَطٍّ مِنَ النَّخِيلِ وَ يُرَبِّيَهَا إِلَى أَنْ تُرْطِبَ أَلْوَاناً كَثِيرَةً فَإِنَّهُ(ص)أَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يَأْخُذَ النَّوَى عَلَى عَدَدِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ الَّتِي ضَمِنَهَا الْمُسْلِمُ لِلْيَهُودِيِّ فَصَارَ يَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النَّوَى فِي فِيهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ عَلِيّاً فَيَدْفِنُهُ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا اشْتَغَلَ بِالثَّانِي نَبَتَ الْأَوَّلُ حَتَّى تَمَّتْ أَشْجَارُ النَّخْلِ عَلَى الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ الصُّفْرَةِ وَ الْحُمْرَةِ وَ الْبَيَاضِ وَ السَّوَادِ وَ غَيْرِهَا وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَمْشِي يَوْماً بَيْنَ نَخَلَاتٍ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ(ع)فَنَادَتْ نَخْلَةٌ إِلَى نَخْلَةٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هَذَا وَصِيُّهُ فَسُمِّيَتِ الصَّيْحَانِيَّةَ.
8- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لَمَّا غَزَوْنَا خَيْبَرَ وَ مَعَنَا مِنْ يَهُودِ فَدَكٍ جَمَاعَةٌ فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْقَاعِ إِذَا نَحْنُ بِالْوَادِي وَ الْمَاءُ يَقْلَعُ الشَّجَرَ وَ يُدَهْدِهُ الْجِبَالَ قَالَ فَقَدَّرْنَا الْمَاءَ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي قُدَّامَنَا فَنَزَلَ النَّبِيُّ(ص)فَسَجَدَ وَ دَعَا ثُمَّ قَالَ سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَ فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ وَ الْإِبِلُ وَ الرُّجَّالُ (5).
____________
(1) التحريم: 6.
(2) الحجارة خ ل.
(3) الخرائج: 189.
(4) فقطعوا خ ل.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 114.
366
9 جَابِرٌ، خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ جُدُّوا فِي الْحَفْرِ فَجَدُّوا وَ اجْتَهَدُوا وَ لَمْ يَزَالُوا يَحْفِرُونَ حَتَّى فُرِغَ مِنَ الْحَفْرِ وَ التُّرَابُ حَوْلَ الْخَنْدَقِ تَلٌّ عَالٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَا تَفْزَعْ يَا جَابِرُ فَسَوْفَ تَرَى عَجَباً مِنَ التُّرَابِ قَالَ وَ أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَ وَجَدْتُ عِنْدَ التُّرَابِ جَلَبَةً وَ ضَجَّةً عَظِيمَةً وَ قَائِلٌ يَقُولُ
انْتَسِفُوا التُّرَابَ وَ الصَّعِيدَا* * * وَ اسْتَوْدِعُوهُ بَلَداً بَعِيداً
وَ عَاوِنُوا مُحَمَّدَ الرَّشِيدَا* * * قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَمِيدَا
أَخَاهُ وَ ابْنَ عَمِّهِ الصِّنْدِيدَا
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ لَمْ أَجِدْ مِنَ التُّرَابِ كَفّاً وَاحِداً (1).
بيان: الصنديد السيد الشجاع.
10- قب، المناقب لابن شهرآشوب اسْتَنَدَ النَّبِيُّ(ص)عَلَى شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ فَأَوْرَقَتْ وَ أَثْمَرَتْ (2).
11 وَ نَزَلَ النَّبِيُّ(ص)بِالْجُحْفَةِ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَلِيلَةِ الظِّلِّ وَ نَزَلَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ فَتَدَاخَلَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَأَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِتِلْكَ الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ حَتَّى ارْتَفَعَتْ وَ ظَلَّلَتِ الْجَمِيعَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَ لَمْ تَرَ إِلى (3) رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً (4).
12- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ عَلَى الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً لِكُلِّ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ الْوَاحِدُ وَ الِاثْنَانِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَى قَوْلِهِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) خَرَّتْ فِي الْكَعْبَةِ سُجَّداً (6).
13- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْكَلَامِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا بِالنَّظَرِ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ لَهُ أَرِنِي آيَةً فَقَالَ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 115.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 117.
(3) الفرقان: 45.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 117.
(5) آل عمران: 18.
(6) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
367
رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِشَجَرَتَيْنِ اجْتَمِعَا فَاجْتَمَعَتَا ثُمَّ قَالَ تَفَرَّقَا فَافْتَرَقَتَا وَ رَجَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهِمَا قَالَ فَآمَنَ الرَّجُلُ (1).
ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (2)- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ (3).
14- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِأَبِي بَكْرٍ أَ هَلْ أَجْمَعُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ فَأَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لِلشَّجَرَتَيْنِ الْتَقِيَا فَالْتَقَتَا فَقَضَى حَاجَتَهُ خَلْفَهُمَا ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَتَفَرَّقَتَا (4).
15- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ(ص)فِي مَكَانٍ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَرَادَ قَضَاءَ حَاجَةٍ فَقَالَ ائْتِ الْأَشَاءَتَيْنِ يَعْنِي النَّخْلَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا اجْتَمِعَا فَاسْتَتَرَ (5) بِهِمَا النَّبِيُّ(ص)فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَامَ فَجَاءَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً (6).
بيان: قال الفيروزآبادي أشاء النخل صغاره أو عامته الواحدة أشاءة (7).
16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه) قَالَ: لَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ فَجَازَهُ فَقَالَ لَهُ الرُّكْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ قَعِيداً مِنْ قَوَاعِدِ بَيْتِ رَبِّكَ فَمَا بَالِي
____________
(1) بصائر الدرجات: 71.
(2) بصائر الدرجات: 71.
(3) بصائر الدرجات: 71.
(4) بصائر الدرجات: 70.
(5) في المصدر: فقل لهما: اجتمعا بأمر رسول اللّه فقال لهما: اجتمعا بامر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فاجتمعا فاستتر. اه.
(6) بصائر الدرجات: 71.
(7) هكذا في الكتاب و في القاموس: أشاء النخل: صغاره أو عامته، الواحدة أشاءة. و ذكر الجوهريّ نحوه في الصحاح.
368
لَا أُسْتَلَمُ فَدَنَا مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ اسْكُنْ عَلَيْكَ السَّلَامُ (1) غَيْرَ مَهْجُورٍ وَ دَخَلَ حَائِطاً فَنَادَتْهُ الْعَرَاجِينُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَقُولُ خُذْ مِنِّي فَأَكَلَ وَ دَنَا مِنَ الْعَجْوَةِ فَسَجَدَتْ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهَا وَ انْفَعْ بِهَا فَمِنْ ثَمَّ رُوِيَ أَنَّ الْعَجْوَةَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَالَ(ص)إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَراً بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ وَ لَمْ يَكُنْ(ص)يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ يَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرْفِهِ وَ لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ (2).
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ إِلَى قَوْلِهِ غَيْرَ مَهْجُورٍ (3).
17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ حَامِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَالَ بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَ رَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ فَأَتَانِي أَ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَعَا الْعِذْقَ فَجَعَلَ الْعِذْقُ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَبْقُرُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ(ص)ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ فَرَجَعَ حَتَّى عَادَ إِلَى مَكَانِهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ آمَنَ فَخَرَجَ الْعَامِرِيُّ يَقُولُ يَا آلَ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَ اللَّهِ لَا أُكَذِّبُهُ بِشَيْءٍ أَبَداً وَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُقَالُ لَهُ رُكَانَةُ وَ كَانَ كَافِراً مِنْ أَفْتَكِ النَّاسِ يَرْعَى غَنَماً لَهُ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي إِضَمٍ (4) فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى ذَلِكَ الْوَادِي فَلَقِيَهُ رُكَانَةُ فَقَالَ لَوْ لَا رَحِمٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَا كَلَّمْتُكَ حَتَّى قَتَلْتُكَ أَنْتَ الَّذِي تَشْتِمُ آلِهَتَنَا ادْعُ إِلَهَكَ ينجيك [يُنْجِكَ مِنِّي ثُمَّ قَالَ صَارِعْنِي فَإِنْ أَنْتَ صَرَعْتَنِي فَلَكَ عَشَرَةٌ مِنْ غَنَمِي فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ(ص)وَ صَرَعَهُ وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ فَقَالَ رُكَانَةُ فَلَسْتَ بِي فَعَلْتَ هَذَا إِنَّمَا فَعَلَهُ إِلَهُكَ
____________
(1) السلام على فعال بمعنى التسليم لا السلام بالكسر بمعنى الاستلام إذ لم يرد في اللغة بمعناه، و يأبى عنه التعدية بعلى أيضا منه (قدّس سرّه).
(2) قصص الأنبياء: مخطوط.
(3) بصائر الدرجات: 148.
(4) ذكره ياقوت بالكسر ثمّ الفتح و أنّه اسم لمواضع منها ماء يطؤه الطريق بين مكّة و اليمامة عند السمينة. و منها واد يشق الحجاز حتّى يفرغ في البحر.
369
ثُمَّ قَالَ رُكَانَةُ عُدْ فَإِنْ أَنْتَ صَرَعْتَنِي فَلَكَ عَشَرَةٌ أُخْرَى تَخْتَارُهَا فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ(ص)الثَّانِيَةَ فَقَالَ إِنَّمَا فَعَلَهُ إِلَهُكَ عُدْ فَإِنْ أَنْتَ صَرَعْتَنِي فَلَكَ عَشَرَةٌ أُخْرَى فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ(ص)الثَّالِثَةَ فَقَالَ رُكَانَةُ خَذَلْتَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى فَدُونَكَ ثَلَاثِينَ شَاةً فَاخْتَرْهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا أُرِيدُ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ يَا رُكَانَةُ وَا نَفْسَ رُكَانَةَ يَصِيرُ إِلَى النَّارِ إِنَّكَ إِنْ تُسْلِمْ تَسْلَمْ فَقَالَ رُكَانَةُ لَا إِلَّا أَنْ تُرِيَنِي آيَةً فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ(ص)اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَيْكَ الْآنَ إِنْ دَعَوْتُ رَبِّي فَأَرَيْتُكَ آيَةً لَتُجِيبُنِي إِلَى مَا أَدْعُوكَ قَالَ نَعَمْ وَ قَرُبَتْ مِنْهُ شَجَرَةٌ ثمرة (1) [مُثْمِرَةٌ قَالَ أَقْبِلِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْشَقَّتْ بِاثْنَيْنِ وَ أَقْبَلَتْ عَلَى نِصْفِهَا بِسَاقِهَا حَتَّى كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْ نَبِيِّ اللَّهِ فَقَالَ رُكَانَةُ أَرَيْتَنِي شَيْئاً عَظِيماً فَمُرْهَا فَلْتَرْجِعْ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُ شَهِيدٌ إِنْ أَنَا دَعَوْتُ رَبِّي يَأْمُرُهَا فَرَجَعَتْ لَتُجِيبُنِي إِلَى مَا أَدْعُوكَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ حَتَّى الْتَأَمَتْ بِشِقِّهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)تُسْلِمُ فَقَالَ رُكَانَةُ أَكْرَهُ أَنْ تَتَحَدَّثَ نِسَاءُ مَدِينَةَ أَنِّي إِنَّمَا أَجَبْتُكَ لِرُعْبٍ دَخَلَ فِي قَلْبِي مِنْكَ وَ لَكِنْ فَاخْتَرْ غَنَمَكَ فَقَالَ(ص)لَيْسَ لِي حَاجَةٌ إِلَى غَنَمِكَ إِذَا أَبَيْتَ أَنْ تُسْلِمَ (2).
بيان: بقره كمنعه شقه و يبقر (3) مشى كالمتكبر وا نفس ركانة وا كلمة نداء للندبة و نفس مضاف إلى ركانة و يمكن أن يقرأ أنفس على صيغة المتكلم على الحذف و الإيصال من قولهم نفس به كفرح أي ضن- يج، الخرائج و الجرائح مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
- 18- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ فَدَعَا الْعِذْقَ فَلَمْ يَزَلْ يَأْتِي وَ يَسْجُدُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ(ص)يَتَكَلَّمُ (4)
. 19- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ
____________
(1) سمرة خ ل ظ.
(2) قصص الأنبياء: مخطوط. و ذكر مختصره الشيخ الحرّ العامليّ في اثبات الهداة 2: 130 و كذا ما تقدم قبل ذلك عن القصص.
(3) أقول هذا بيان ما في بعض النسخ و هو: يبيقر بدل يبقر و قد فاتنا الايعاز إليه.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 112.
370
عَنْ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُومُ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَخْطُبُ بِالنَّاسِ فَجَاءَهُ رُومِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصْنَعُ لَكَ شَيْئاً تَقْعُدُ عَلَيْهِ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَراً لَهُ دَرَجَتَانِ وَ يَقْعُدُ عَلَى الثَّالِثَةِ فَلَمَّا صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَارَ الْجِذْعُ كَخُوَارِ الثَّوْرِ فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَسَكَتَ (1) فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمَا زَالَ كَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَاقْتُلِعَتْ (2) فَدُفِنَتْ تَحْتَ مِنْبَرِهِ (3).
20- قب، المناقب لابن شهرآشوب لَمَّا سَارَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى قِتَالِ الْمُقَفَّعِ بْنِ الْهَمَيْسَعِ الْبَنْهَانِيِ (4) كَانَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ جَبَلٌ عَظِيمٌ هَائِلٌ تَتْعَبُ فِيهِ الْمَطَايَا وَ تَقِفُ فِيهِ الْخَيْلُ فَلَمَّا وَصَلَ الْمُسْلِمُونَ شَكَوْا أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَا يَلْقَوْنَ فِيهِ مِنَ التَّعَبِ وَ النَّصَبِ فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)بِدَعَوَاتٍ فَسَاخَ الْجَبَلُ فِي الْأَرْضِ وَ تَقَطَّعَ قِطَعاً (5).
21- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو طَالِبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا ابْنَ أَخِ اللَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَرِنِي آيَةً قَالَ ادْعُ لِي تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى سَجَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَتْ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ يَا عَلِيُّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ (6).
22- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:
____________
(1) في اثبات الهداة: فلما صعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) حن الجذع إليه فالتزمه فسكت اه أقول: لعلهما لا يخلوان عن سقط، و لعلّ الصحيح: فنزل إليه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فالتزمه فسكت. و في اثبات الهداة: لو لم ألتزمه ما زال يحن إلى يوم القيامة.
(2) ذلك ينافى ما تقدم من أنّه كان باقيا الى أن هدم بنو أميّة المسجد فقطعوه.
(3) قصص الأنبياء: مخطوط، و الحديث موجود في اثبات الهداة 2: 131.
(4) هكذا في الكتاب و مصدره، و لعله مصحف النبهانى بتقديم النون على الباء. نسبة إلى نبهان و اسمه سودان بن عمرو بن الغوث من طيئ او مصحف البنهائى نسبة الى بنها بلدة على ستة فراسخ من فسطاط مصر.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 69.
(6) الأمالي: 365 (م 89).
371
إِنَّ النَّبِيَّ(ص)أَتَاهُ ثَقَفِيٌّ كَانَ أَطَبَّ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ بِكَ جُنُونٌ دَاوَيْتُكَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ(ص)أَ تُحِبُّ أَنْ أَرَاكَ آيَةً تَعْلَمُ بِهَا غِنَايَ عَنْ طِبِّكَ وَ حَاجَتَكَ إِلَى طِبِّي فَقَالَ نَعَمْ قَالَ أَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ قَالَ تَدْعُو ذَلِكَ الْعَذْقَ وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ سَحُوقٍ (1) فَدَعَاهَا فَانْقَلَعَ أُصُولُهَا (2) مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدّاً حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ كَفَاكَ قَالَ لَا قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا قَالَ تَأْمُرُهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى حَيْثُ جَاءَتْ مِنْهُ وَ لِتَسْتَقِرَّ (3) فِي مَقَرِّهَا الَّذِي انْقَلَعَتْ مِنْهُ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ وَ اسْتَقَرَّتْ فِي مَقَرِّهَا (4).
بيان: سحقت النخلة ككرم طالت و في بعض النسخ سموق بمعناه.
23- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمَانِيِّ عَنْ جَيْشِ (5) بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَوَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ لَهُمْ سِنٌّ وَ أَنَا شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِذَا صِرْتَ بِأَعْلَى عَقَبَةِ أَفِيقٍ فَنَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَذَهَبْتُ فَلَمَّا صِرْتُ بِأَعْلَى الْعَقَبَةِ أَشْرَفْتُ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فَإِذَا هُمْ بِأَسْرِهِمْ مُقْبِلُونَ نَحْوِي مُشْرِعُونَ رِمَاحَهُمْ مُسَوِّرُونَ أَسِنَّتَهُمْ مُتَنَكِّبُونَ قِسِيَّهُمْ شَاهِرُونَ سِلَاحَهُمْ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ (6) يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ (7) شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ وَ لَا ثَرَى إِلَّا ارْتَجَّ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ وَ عَلَى
____________
(1) سموق خ ل.
(2) في المصدر: فانقلع أصلها من الأرض.
(3) في المصدر: و تستقر في مقرها.
(4) الاحتجاج: 123.
(5) هكذا في الكتاب، و في المصدر: حنش بالحاء المهملة بعدها النون و هو الصحيح. راجع تقريب ابن حجر: 130 و تنقيح المقال 1: 381.
(6) و يا مدر خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(7) في المصدر: فلم تبق.
372
مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَاضْطَرَبَتْ قَوَائِمُ الْقَوْمِ وَ ارْتَعَدَتْ رُكَبُهُمْ (1) وَ وَقَعَ السِّلَاحُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ أَقْبَلُوا إِلَيَّ مُسْرِعِينَ فَأَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَ انْصَرَفْتُ (2).
24 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ مَوْلَى حَرِيزِ بْنِ زَيَّاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ بَشِيرٍ (3) الْمَرِيسِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِيسَى (4) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ (5)- ير، بصائر الدرجات أحمد بن موسى عن أحمد بن محمد المعروف بغزال عن محمد بن عمر الجرجاني يرفعه إلى عبد الرحمن بن أحمد السلماني عنه (صلوات الله عليه) مثله- يج، الخرائج و الجرائح مرسلا مثله (6) بيان انتكب قوسه و تنكب ألقاه على منكبه.
25- فس، تفسير القمي لَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِصْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانَ حَوْلَ الْحِصْنِ نَخْلٌ كَثِيرٌ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَتَبَاعَدَ عَنْهُ وَ تَفَرَّقَ فِي الْمَفَازَةِ (7).
26- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَراً كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ (8).
يج، الخرائج و الجرائح مرسلا مثله.
27- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ
____________
(1) في نسخة من المصدر: فارتعدت فرائصهم و ركبهم.
(2) الأمالي: 134 و 135.
(3) هكذا في الكتاب و مصدره، و تقدم في الحديث السابق بشر و هو الصحيح و الرجل هو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث المريسى الفقيه الحنفيّ المتكلم، المتوفّى سنة 218، أخذ الفقه من أبى يوسف، و اشتغل بالكلام و كان مرجئيا، و حكى عنه أقوال شنيعة، تنسب إليه الفرقة المريسية.
(4) في المصدر: عبد الرحمن عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
(5) بصائر الدرجات: 148.
(6) بصائر الدرجات: 147.
(7) تفسير القمّيّ: 528.
(8) أمالى ابن الشيخ: 217 و 218.
373
مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْأُمَوِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ الْأُمَوِيِّ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ ظَرِيفٍ (1) عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَنَاوَلَهُ (2) حَصَاةً فَمَا اسْتَقَرَّتِ الْحَصَاةُ فِي كَفِّ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى نَطَقَتْ وَ هِيَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيّاً ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ رَاضِياً بِاللَّهِ (3) وَ بِوِلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ أَمِنَ خَوْفَ اللَّهِ وَ عِقَابَهُ (4).
28- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الْيَعْقُوبِيِ (5) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ يَهُودِيٌّ يُقَالُ لَهُ سجت (6) [سُبَّخْتُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ رَبِّكَ فَإِنْ أَجَبْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ (7) وَ إِلَّا رَجَعْتُ فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ أَيْنَ رَبُّكَ فَقَالَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَ لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَكَانِ مَحْدُودٍ (8) قَالَ فَكَيْفَ هُوَ فَقَالَ وَ كَيْفَ أَصِفُ رَبِّي بِالْكَيْفِ وَ الْكَيْفُ مَخْلُوقٌ وَ اللَّهُ لَا يُوصَفُ بِخَلْقِهِ قَالَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ نَبِيٌ (9) قَالَ فَمَا بَقِيَ حَوْلَهُ حَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ وَ لَا غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا تَكَلَّمَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَا شَيْخُ (10) إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ سجت (11) [سُبَّخْتُ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَبْيَنَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ
____________
(1) هكذا في الكتاب، و في المصدر: طريف بالطاء المهملة و هو الصحيح.
(2) في المصدر: فناوله النبيّ (صلى الله عليه و آله).
(3) و بنبيه ظ.
(4) أمالى ابن الشيخ: 178.
(5) ذكرنا ضبطه في كتاب التوحيد: باب نفى الزمان و المكان: ج 3: 332.
(6) شخت خ ل. أقول: ذكرنا ما قيل في ضبطه و ما وجد من اختلاف النسخ في باب نفى الزمان و المكان ج 3: 332.
(7) في المصدر: فان أجبتنى عما أسألك عنه اتبعتك.
(8) المحدود خ ل. هكذا في نسخة المصنّف، و الموجود في التوحيد: و ليس هو في شيء من المكان بمحدود، و أخرجه المصنّف هكذا في كتاب التوحيد.
(9) في نسخة من التوحيد: فمن أين يعلم أنك نبى؟.
(10) يا شبخ خ ل، أقول: فى التوحيد: يا سبخ، و في البصائر: يا سجت.
(11) شخت خ ل.
374
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ (1).
ير، بصائر الدرجات ابن هاشم عن الحسن بن علي مثله (2)- 29- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) مِثْلَهُ مَعَ زِيَادَةٍ وَ قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي بَابِ النَّصِّ عَلَى عَلِيٍّ(ع)(3).
30- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْمَعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَكْرَمِ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ النَّجَّارِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَ هُوَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ خَالِدُ بْنُ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ حَائِطاً مِنْ حِيطَانِ بَنِي النَّجَّارِ لَمَّا دَخَلَ نَادَاهُ حَجَرٌ عَلَى رَأْسِ بِئْرٍ لَهُمْ عَلَيْهَا السَّوَانِي (4) يَصِيحُ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ إِلَى رَبِّكَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْ حِجَارَةِ جَهَنَّمَ الَّتِي يُعَذِّبُ بِهَا الْكَفَرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ رَفَعَ يَدَيْهِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ هَذَا الْحَجَرَ مِنْ أَحْجَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ نَادَاهُ الرَّمْلُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ادْعُ اللَّهَ رَبَّكَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْ كِبْرِيتِ جَهَنَّمَ فَرَفَعَ النَّبِيُّ(ص)يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ هَذَا الرَّمْلَ مِنْ كِبْرِيتِ جَهَنَّمَ قَالَ فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّخْلِ تَدَلَّتِ الْعَرَاجِينُ فَأَخَذَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَكَلَ وَ أَطْعَمَ ثُمَّ دَنَا مِنَ الْعَجْوَةِ فَلَمَّا أَحَسَّتْهُ سَجَدَتْ فَبَارَكَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهَا وَ انْفَعْ بِهَا.
فمن ثم روت العامة أن الكمأة من المن و ماؤها شفاء للعين و العجوة من الجنة (5).
31- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ص)مَرَّ بِسَمُرَةٍ غَلِيظَةِ الشَّوْكِ مُتْقَنَةِ الْفُرُوعِ ثَابِتَةِ الْأَصْلِ
____________
(1) التوحيد: 326، أقول: رواه الكليني أيضا في كتابه الكافي.
(2) بصائر الدرجات: 147. أقول: أورد المصنّف الحديث أيضا في ج 3: 332 و 333.
(3) قصص الأنبياء: مخطوط.
(4) السوانى جمع السانية: ما يعرف بالساقية أو الناعورة.
(5) بصائر الدرجات: 148.
375
فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ إِلَيْهِ طَوْعاً ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا فَأَيَّةُ آيَةٍ أَبْيَنُ وَ أَوْضَحُ مِنْ مَوَاتٍ يَقْبَلُ مُطِيعاً لِأَمْرِهِ مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً.
32- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ص)فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ مَرَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ طَلْحٍ (1) فَمَشَى وَ هُوَ وَسِنٌ (2) فَاعْتَرَضَتْهُ سِدْرَةٌ فَانْفَرَجَتِ السِّدْرَةُ لَهُ نِصْفَيْنِ فَمَرَّ بَيْنَ نِصْفَيْهَا وَ بَقِيَتِ السِّدْرَةُ مُنْفَرِدَةً عَلَى سَاقَيْنِ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا وَ هِيَ مَعْرُوفَةٌ بِذَلِكَ الْبَلَدِ مَشْهُورَةٌ يُعَظِّمُهَا أَهْلُهُ وَ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ عَرَفَ شَأْنَهَا لِأَجْلِهِ وَ تُسَمَّى سِدْرَةَ النَّبِيِّ(ص)(3) وَ إِذَا انْتَجَعَ الْأَعْرَابُ الْغَيْثَ عَضَدُوا (4) مِنْهُ مَا أَمْكَنَهُمْ وَ عَلَّقُوهُ عَلَى إِبِلِهِمْ وَ أَغْنَامِهِمْ وَ يَقْلَعُونَ شَجَرَ هَذَا الْوَادِي وَ لَا يَنَالُونَ هَذِهِ السِّدْرَةَ بِقَطْعٍ وَ لَا شَيْءٍ مِنَ الْمَكْرُوهِ مَعْرِفَةً بِحَالِهَا وَ تَعْظِيماً لِشَأْنِهَا فَصَارَتْ لَهُ آيَةً بَيِّنَةً وَ حُجَّةً بَاقِيَةً هُنَاكَ (5).
عم، إعلام الورى أورده الشيخ أبو سعيد الواعظ في كتاب شرف النبي(ص)(6).
33- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ص)كَانَ فِي مَسْجِدِهِ جِذْعٌ كَانَ إِذَا خَطَبَ فَتَعِبَ أَسْنَدَ إِلَيْهِ ظَهْرَهُ فَلَمَّا اتُّخِذَ لَهُ مِنْبَرٌ حَنَّ الْجِذْعُ فَدَعَاهُ فَأَقْبَلَ يَخُدُّ الْأَرْضَ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَالْتَزَمَهُ وَ كَلَّمَهُ فَسَكَنَ ثُمَّ قَالَ لَهُ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ وَ هُمْ يَسْمَعُونَ فَمَرَّ حَتَّى صَارَ فِي مَكَانِهِ فَازْدَادَ الْمُؤْمِنُونَ يَقِيناً.
34- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ص)انْتَهَى إِلَى نَخْلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا فَجْوَةٌ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ انْضَمَّا وَ أَصْحَابُهُ حُضُورٌ فَأَقْبَلَتَا تَخُدَّانِ الْأَرْضَ حَتَّى انْضَمَّتَا.
____________
(1) في المناقب: من طلح و سدر. و في إعلام الورى: كان في غزاة الطائف و مسيره ليلا على راحلته بواد بقرب الطائف يقال له: نجيب، ذو شجر كثير من سدر و طلح.
(2) في المناقب: و هو وسن من النوم. و في إعلام الورى: و هو في وسن النوم. أقول:
الوسن: فتور يتقدم النوم.
(3) في المناقب: و بقيت منفرجة على ساقين الى زماننا هذا يتبرك بها كل مار، و يسمونها سدرة النبيّ. أقول: و نحوه في إعلام الورى. و لم يذكر أزيد من هذا فيهما.
(4) عضد الشجرة: نثر ورقها لابله و انتجع الغيث: أى ذهب في طلب الكلاء الذي ينبت بماء الغيث.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 117 طبعة النجف.
(6) إعلام الورى: 20 و 40 من طبعه الجديد.
376
35- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ قَوْماً مِنَ الْعَرَبِ اجْتَمَعُوا عِنْدَ صَنَمٍ لَهُمْ فَفَاجَأَهُمْ صَوْتٌ مِنْ جَوْفِهِ يُنَادِيهِمْ بِكَلَامٍ فَصِيحٍ أَتَاكُمْ مُحَمَّدٌ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَانْجَفَلُوا فَزِعِينَ (1) وَ ذَلِكَ حِينَ بُعِثَ(ص)فَأَسْلَمَ أَكْثَرُ مَنْ حَضَرَ.
بيان: انجفل القوم أي انقلعوا كلهم و مضوا.
36- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءَ فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اسْكُنْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ وَ كَانَ مَعَهُ عَلِيٌّ(ع)فَسَكَنَ.
37- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ انْصَرَفَ لَيْلَةً مِنَ الْعِشَاءِ فَأَضَاءَتْ لَهُ بَرْقَةٌ فَنَظَرَ إِلَى قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَعَرَفَهُ وَ كَانَتْ لَيْلَةً مَطِيرَةً فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْبَبْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ فَأَعْطَاهُ عُرْجُوناً وَ قَالَ خُذْ هَذَا فَإِنَّهُ سَيُضِيءُ لَكَ أَمَامَكَ عَشْراً فَإِذَا أَتَيْتَ بَيْتَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ خَلَفَكَ فَانْظُرْ إِلَى الزَّاوِيَةِ عَلَى يَسَارِكَ حِينَ تَدْخُلُ فَاعْلُهُ بِسَيْفِكَ فَدَخَلْتُ فَنَظَرْتُ حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِذَا أَنَا بِسَوَادٍ فَعَلَوْتُهُ بِسَيْفِي فَقَالَ أَهْلِي مَا ذَا تَمْنَعُ (2) وَ فِيهِ مُعْجِزَتَانِ إِحْدَاهُمَا إِضَاءَةُ الْعُرْجُونِ بِلَا نَارٍ جُعِلَتْ فِي رَأْسِهِ وَ الثَّانِيَةُ خَبَرُهُ عَنِ الْجِنِّيِّ عَلَى مَا كَانَ.
38- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُ فَرَآهُ حَزِيناً فَقَالَ مَا لَكَ قَالَ فَعَلَ بِيَ الْكُفَّارُ كَذَا وَ كَذَا قَالَ جَبْرَئِيلُ فَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً قَالَ نَعَمْ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي قَالَ ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَدَعَاهَا النَّبِيُّ(ص)فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)حَسْبِي.
39- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ص)كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ(ص)هَلْ أَدُلُّكَ إِلَى خَيْرٍ فَقَالَ مَا هُوَ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ هَلْ مِنْ شَاهِدٍ قَالَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَدَعَاهَا النَّبِيُّ(ص)فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَشْهَدَهَا فَشَهِدَتْ كَمَا قَالَ وَ أَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَنْبِتِهَا وَ رَجَعَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ وَ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ إِنْ يَتَّبِعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ وَ إِلَّا رَجَعْتُ إِلَيْكَ وَ كُنْتُ مَعَكَ.
____________
(1) مسرعين خ ل.
(2) تصنع خ ل صح.
377
40- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ هَلْ مِنْ آيَةٍ فِيمَا تَدْعُو إِلَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ ائْتِ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَقُلْ لَهَا يَدْعُوكَ رَسُولُ اللَّهِ فَمَالَتْ عَنْ يَمِينِهَا وَ شِمَالِهَا وَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَقَطَعَتْ عُرُوقَهَا ثُمَّ جَاءَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَمُرْهَا فَلْتَرْجِعْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَنْبِتِهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ ائْذَنْ لِي أَسْجُدْ لَكَ فَقَالَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا قَالَ فَأْذَنْ لِي أَنْ أُقَبِّلَ يَدَيْكَ (1) فَأَذِنَ لَهُ.
41- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمْ يَمُرَّ النَّبِيُّ(ص)فِي طَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرْفِهِ وَ لَمْ يَمُرَّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ.
42- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَخَذَ كَفّاً مِنَ الْحَصَى فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ(ص)ثُمَّ صَبَّهُنَّ فِي يَدِ عَلِيٍّ(ع)فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْنَا التَّسْبِيحَ فِي أَيْدِيهِمَا ثُمَّ صَبَّهُنَّ فِي أَيْدِينَا فَمَا سَبَّحَتْ.
43- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو أُسَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِلْعَبَّاسِ يَا أَبَا الْفَضْلِ الْزَمْ مَنْزِلَكَ غَداً أَنْتَ وَ بَنُوكَ فَإِنَّ لِي فِيكُمْ حَاجَةً فَصَبَّحَهُمْ وَ قَالَ تَقَارَبُوا فَزَحَفَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى إِذَا أَمْكَنُوا اشْتَمَلَ عَلَيْهِمْ بِمَلَاءَةٍ (2) وَ قَالَ يَا رَبِّ هَذَا عَمِّي صِنْوُ (3) أَبِي وَ هَؤُلَاءِ بَنُو عَمِّي فَاسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِي إِيَّاهُمْ فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ (4) الْبَابِ وَ حَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ.
44- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا بِالْمُعَايَنَةِ وَ مِنْهُمْ مِنْ يُؤْمِنُ بِغَيْرِهَا إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ أَرِنِي آيَةً فَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى النَّخْلِ فَذَهَبَتْ يَمْنَةً ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَذَهَبَتْ يَسْرَةً فَآمَنَ الرَّجُلُ.
45- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَ إِذَا الْحَفَّارُونَ لَمْ يَحْفِرُوا شَيْئاً فَشَكَوْا إِلَى
____________
(1) بين يديك خ ل.
(2) الملاءة: ثوب يشبه الملحفة.
(3) الصنو: الأخ الشقيق.
(4) الاسكفة: خشبة الباب التي يوطأ عليها.
378
رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالُوا حَدِيدُنَا لَا يَعْمَلُ فِي الْأَرْضِ كَمَا نَضْرِبُ فِي الصَّفَا قَالَ وَ لِمَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَحَسَنَ الْخُلُقِ ائْتُونِي بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ رَشَّهُ عَلَى الْأَرْضِ رَشّاً فَحَفَرَ الْحَفَّارُونَ فَكَأَنَّمَا رَمْلٌ يَتَهَايَلُ عَلَيْهِمْ (1).
46- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَاجِعاً نَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَطْعَمُ وَ النَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُمْ فَارْكَبْ فَقَامَ النَّبِيُّ(ص)فَرَكِبَ وَ جَبْرَئِيلُ مَعَهُ فَطُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ كَطَيِّ الثَّوْبِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَدَكَ فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكَ وَقْعَ الْخَيْلِ ظَنُّوا أَنَّ عَدُوَّهُمْ قَدْ جَاءَهُمْ فَغَلَّقُوا أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ وَ دَفَعُوا الْمَفَاتِيحَ إِلَى عَجُوزٍ لَهُمْ فِي بَيْتٍ لَهُمْ خَارِجٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ لَحِقُوا بِرُءُوسِ الْجِبَالِ فَأَتَى جَبْرَئِيلُ الْعَجُوزَ حَتَّى أَخَذَ الْمَفَاتِيحَ (2) ثُمَّ فَتَحَ أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ وَ دَارَ النَّبِيُّ فِي بُيُوتِهَا وَ قُرَاهَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَا خَصَّكَ اللَّهُ بِهِ (3) أَعْطَاكَهُ دُونَ النَّاسِ وَ هُوَ قَوْلُهُ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى (4) وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ (5) وَ لَمْ يَعْرِفِ الْمُسْلِمُونَ وَ لَمْ يَطَئُوهَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَفَاءَهَا عَلَى رَسُولِهِ وَ طَوَّفَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فِي دُورِهَا وَ حِيطَانِهَا وَ غَلَّقَ الْبَابَ وَ دَفَعَ الْمَفَاتِيحَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي غِلَافِ سَيْفِهِ وَ هُوَ مُعَلَّقٌ بِالرَّحْلِ ثُمَّ رَكِبَ وَ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ كَطَيِّ الثَّوْبِ ثُمَّ أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُمْ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَ لَمْ يَتَفَرَّقُوا وَ لَمْ يَبْرَحُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى فَدَكَ وَ إِنِّي قَدْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيَّ فَغَمَزَ الْمُنَافِقُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذِهِ مَفَاتِيحُ فَدَكَ ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ غِلَافِ سَيْفِهِ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ رَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَفَاءَ عَلَى أَبِيكِ بِفَدَكَ وَ اخْتَصَّهُ بِهَا فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ أَفْعَلُ بِهَا مَا أَشَاءُ وَ إِنَّهُ قَدْ كَانَ لِأُمِّكِ خَدِيجَةَ عَلَى أَبِيكِ مَهْرٌ وَ إِنَّ أَبَاكِ قَدْ جَعَلَهَا لَكِ بِذَلِكِ وَ أَنْحَلْتُكِهَا (6)
____________
(1) أي ينصب عليهم. و لم نجد الحديث و ما قبله في المصدر.
(2) في المصدر: و أخذ المفاتيح.
(3) في المصدر: انظر الى ما خصك اللّه به.
(4) الحشر: 7 و 8.
(5) الحشر: 7 و 8.
(6) في المصدر: و انحلك اياها.
379
تَكُونُ لَكِ وَ لِوُلْدِكِ بَعْدَكِ قَالَ فَدَعَا بِأَدِيمٍ (1) وَ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ اكْتُبْ لِفَاطِمَةَ بِفَدَكَ نِحْلَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَشَهِدَ عَلَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ وَ أُمُّ أَيْمَنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ جَاءَ أَهْلُ فَدَكَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَاطَعَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ (2).
47- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَقْبَلَ إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَقَسَمَ فِيهَا الْأَمْوَالَ وَ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُعْطِيهِمْ حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَأَخَذَتْ بُرْدَهُ وَ خَدَشَتْ ظَهْرَهُ حَتَّى جَلَّوْهُ عَنْهَا وَ هُمْ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيَّ بُرْدِي وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَماً لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ مَا أَلْفَيْتُمُونِي جَبَاناً وَ لَا بَخِيلًا ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَالَ فَمَا رَأَيْتُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ إِلَّا خَضْرَاءَ كَأَنَّمَا يُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى انْتَزَعَتِ الشَّجَرَةُ رِدَاهُ وَ خَدَشَتْ ظَهْرَهُ (3).
48- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّهُ أَخَذَ الْحَصَى فِي كَفِّهِ فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ.
49- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلْقَمَةُ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ كُنَّا نَجْلِسُ مَعَ النَّبِيِّ(ص)وَ نَسْمَعُ الطَّعَامَ يُسَبِّحُ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَأْكُلُ وَ أَتَاهُ مُكْرَزٌ الْعَامِرِيُّ وَ سَأَلَهُ آيَةً فَدَعَا بِتِسْعِ حَصَيَاتٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ.
وَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فَوَضَعَهُنَّ عَلَى الْأَرْضِ فَلَمْ يُسَبِّحْنَ وَ سَكَتْنَ ثُمَّ عَادَ وَ أَخَذَهُنَّ فَسَبَّحْنَ (4).
ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ مُلُوكُ حَضْرَمَوْتَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالُوا كَيْفَ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَقَالَ هَذَا يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَسَبَّحَ الْحَصَى فِي يَدِهِ وَ شَهِدَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: بأديم عكاظى.
(2) الخرائج: 185.
(3) و خدشت الشجرة ظهره خ ل.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 80.
380
النَّبِيُّ(ص)قَالَ إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَراً بِمَكَّةَ مَا مَرَرْتُ عَلَيْهِ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيَّ.
أَبُو هُرَيْرَةَ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ إِلَى بَعْضِ الْأَجْذَاعِ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَ اتَّخَذُوا لَهُ مِنْبَراً وَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ حَنَّ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ وَ الْتَزَمَهُ كَانَ يَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يَسْكُتُ.
وَ فِي رِوَايَةٍ فَاحْتَضَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ(ص)فَأَقْبَلَ يَخُدُّ الْأَرْضَ وَ الْتَزَمَهُ وَ قَالَ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ فَمَرَّ كَأَحَدِ الْخَيْلِ.
وَ فِي مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ النَّبِيُّ(ص)اسْكُنْ اسْكُنْ إِنْ تَشَأْ غَرَسْتُكَ فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنْكَ الصَّالِحُونَ وَ إِنْ تَشَأْ أعيدك [أُعِدْكَ كَمَا كُنْتَ رَطْباً فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا.
وَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ أَنَّهُ لَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْجِذْعَ الحَنَّانَةَ وَ كَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ فَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَ عَادَ رُفَاتاً (1).
50- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَكْمِلَةُ اللَّطَائِفِ، أَنَّهُ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَبْنِي مَسْجِداً فِي الْمَدِينَةِ فَدَعَا شَجَرَةً مِنْ مَكَّةَ فَخَدَّتِ الْأَرْضَ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ نَطَقَتْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى نُبُوَّتِهِ (2) أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ انْصَرَفَ النَّبِيُّ(ص)لَيْلَةً مِنَ الْعِشَاءِ فَأَضَاءَتْ لَهُ بَرْقَةٌ فَنَظَرَ إِلَى قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَعَرَفَهُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَانَتْ لَيْلَةً مَطِيرَةً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ(ص)عُرْجُوناً وَ قَالَ خُذْ هَذَا تَسْتَضِئُ بِهِ لَيْلَتَكَ الْخَبَرَ وَ أَعْطَى(ص)عَبْدَ اللَّهِ (3) بْنَ الطُّفَيْلِ الْأَزْدِيَّ نُوراً فِي جَبِينِهِ لِيَدْعُوَ بِهِ قَوْمَهُ فَقَالَ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 80 و 81 طبعة النجف.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 83.
(3) هكذا في الكتاب و مصدره: و لم نجد من كان مسمى بذاك في الصحابة، و الظاهر أنّه مصحف الطفيل بن عمرو، حيث ذكر ابن هشام في السيرة و ابن أثير في أسد الغابة و المقريزى في امتاع الاسماع تلك القصة في ترجمته و سبب إسلامه، و الرجل هو الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم الدوسى الأزديّ يلقب ذا النور.
381
يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ مُثْلَةٌ (1) فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَوْطِهِ وَ اهْتَدَى بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو نَهَتْهُ قُرَيْشٌ عَنْ قُرْبِ النَّبِيِّ(ص)فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَحَشَا (2) أُذُنَيْهِ بِكُرْسُفٍ لِكَيْلَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ فَكَانَ يَسْمَعُ فَأَسْلَمَ وَ قَالَ
يُحَذِّرُنِي مُحَمَّدَهَا قُرَيْشٌ* * * وَ مَا أَنَا بِالْهَيُوبِ (3)لَدَى الْخِصَامِ
فَقَامَ إِلَى الْمَقَامِ وَ قُمْتُ مِنْهُ* * * بَعِيداً حَيْثُ أَنْجُو مِنْ مَلَامٍ
وَ أُسْمِعْتُ الْهُدَى وَ سَمِعْتُ قَوْلًا* * * كَرِيماً لَيْسَ مِنْ سَجْعِ الْأَنَامِ
وَ صَدَّقْتُ الرَّسُولَ وَ هَانَ قَوْمٌ* * * عَلَيَّ رَمَوْهُ بِالْبُهْتِ الْعِظَامِ
ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرُؤٌ مُطَاعٌ فِي قَوْمِي فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي آيَةً تَكُونُ لِي عَوْناً عَلَى مَا أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ(ص)اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ آيَةً فَانْصَرَفَ إِلَى قَوْمِهِ إِذْ رَأَى نُوراً فِي طَرَفِ سَوْطِهِ كَالْقِنْدِيلِ فَأَنْشَأَ قَصِيدَةً مِنْهَا
أَ لَا أُبَلِّغُ لَدَيْكَ بَنِي لُوَيٍ* * * عَلَى الشَّنَآنِ وَ الْغَضَبِ الْمَرَدِّ
بِأَنَّ اللَّهَ رَبَّ النَّاسِ فَرْدٌ* * * تَعَالَى جَدُّهُ (4)عَنْ كُلِّ جَدٍّ
وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدٌ رَسُولٌ* * * دَلِيلُ هُدًى وَ مُوضِحُ كُلِّ رُشْدٍ
رَأَيْتُ لَهُ دَلَائِلَ أَنْبَأَتْنِي* * * بِأَنَّ سَبِيلَهُ يَهْدِي لِقَصْدٍ (5)
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ خَطَّ النَّبِيُّ(ص)عَامَ الْأَحْزَابِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً بَيْنَ كُلِّ عَشْرَةٍ فَكَانَ سَلْمَانُ وَ حُذَيْفَةُ يَقْطَعُونَ نَصِيبَهُمْ فَبَلَغُوا كُدْياً عَجَزُوا عَنْهُ فَذَكَرَ سَلْمَانُ لِلنَّبِيِّ(ص)ذَلِكَ فَهَبَطَ(ص)وَ أَخَذَ مِعْوَلَةً وَ ضَرَبَ ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ فِي كُلِّ ضَرْبَةٍ لُمْعَةٌ وَ هُوَ يُكَبِّرُ وَ يُكَبِّرُ النَّاسُ مَعَهُ فَقَالَ يَا أَصْحَابِي هَذَا مَا يُبَلِّغُ اللَّهُ شَرِيعَتِي الْأُفُقَ
____________
(1) في امتاع الاسماع: «فقال يا رسول اللّه أخشى أن يقولوا: هذه مثلة» و في السيرة و أسد الغابة بعد ما ذكرا أنّه وقع ذلك النور بين عينيه حين خرج الى قومه بين الطريق قالا: «فقال:
اللّهمّ في غير وجهي انى أخشى أن يظنوا انها مثلة وقعت في وجهي لفراقى دينهم.
(2) في المصدر: محشوا اذنيه.
(3) الهيوب: الخائف.
(4) أي جلاله و عظمته.
(5) في المصدر: بأن سبيله للفضل يهدى.
382
وَ فِي خَبَرٍ بِالْأُولَى الْيَمَنَ وَ بِالثَّانِيَةِ الشَّامَ وَ الْمَغْرِبَ وَ بِالثَّالِثَةِ الْمَشْرِقَ فَنَزَلَ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ الْآيَةَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اشْتَدَّ عَلَيْنَا فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ فَشَكَوْا (1) إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَدَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ دَعَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ نَضَحَ الْمَاءَ عَلَى تِلْكَ الْكُدْيَةِ فَعَادَتْ كَالْكُنْدُرِ وَ رُوِيَ أَنَّ عُكَّاشَةَ انْقَطَعَ سَيْفُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَشَبَةً وَ قَالَ قَاتِلْ بِهَا الْكُفَّارَ فَصَارَتْ سَيْفاً قَاطِعاً يُقَاتِلُ بِهِ حَتَّى قَتَلَ بِهِ طُلَيْحَةَ فِي الرِّدَّةِ وَ أَعْطَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ عَسِيباً (2) مِنْ نَخْلٍ فَرَجَعَ فِي يَدِهِ سَيْفاً وَ رُوِيَ فِي ذِي الْفَقَارِ مِثْلُهُ رِوَايَةً وَ أَعْطَى(ص)يَوْمَ أُحُدٍ لِأَبِي دُجَانَةَ سَعَفَةَ نَخْلٍ فَصَارَتْ سَيْفاً فَأَنْشَأَ أَبُو دُجَانَةَ
نَصَرْنَا النَّبِيَّ بِسَعَفِ النَّخِيلِ* * * فَصَارَ الْجَرِيدُ حُسَاماً صَقِيلًا
وَ ذَا عَجَبٌ مِنْ أُمُورِ الْإِلَهِ* * * وَ مِنْ عَجَبِ اللَّهِ ثُمَّ الرَّسُولَا
غَيْرُهُ (3)
وَ مَنْ هَزَّ الْجَرِيدَةَ فَاسْتَحَالَتْ* * * رَهِيفَ الْحَدِّ (4)لَمْ يَلْقَ الْفُتُونَا (5)
وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ص)قَالَ أَعْطِنِي يَا عَلِيُّ كَفّاً مِنَ الْحَصَى فَرَمَاهَا وَ هُوَ يَقُولُ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ قَالَ الْكَلْبِيُّ فَجَعَلَ الصَّنَمُ يَنْكَبُّ لِوَجْهِهِ إِذَا قَالَ ذَلِكَ وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا أَسْحَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ رَجُلًا أَهْدَى إِلَيْهِ قَوْساً عَلَيْهِ تِمْثَالُ عُقَابٍ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ
____________
(1) في المصدر: فشكونا.
(2) العسيب: جريدة من النخل كشط خوصها.
(3) أي و قال غيره.
(4) أي رقيق الحد، يقال: سيف مرهف أي محدد مرقق الحد.
(5) في المصدر: لم يلق الغلولا. و يحتمل أن يكون مصحف الفلولا. و الفل، الكسر أو الثلمة في حدّ السيف.
383
وَ كَانَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِ (1) فِي سَفَرٍ فَأَتَتْ بُنَيَّتُهُ إِلَى الرَّسُولِ(ص)وَ شَكَتْ نَفَادَ النَّفَقَةِ فَقَالَ ايتِينِي بِشُوَيَّةٍ لَكُمْ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى ضَرْعِهَا فَكَانَتْ تَدِرُّ إِلَى انْصِرَافِ خَبَّابٍ (2).
بيان: الكدية بالضم الأرض الصلبة.
51- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ إِنِّي قَصَدْتُ النَّبِيَّ(ص)يَوْماً وَ أَنَا فِيهِ شَاكٌّ فَقُلْتُ يَا مُحَمَّدُ لَا سَبِيلَ إِلَى التَّصْدِيقِ بِكَ مَعَ اسْتِيلَاءِ الشَّكِّ فِيكَ عَلَى قَلْبِي فَهَلْ مِنْ دَلَالَةٍ قَالَ بَلَى قُلْتُ مَا هِيَ قَالَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى مَنْزِلِكَ فَسَلْ عَنِّي مَا لَقِيتَ مِنَ الْأَحْجَارِ وَ الْأَشْجَارِ تُصَدِّقُنِي بِرِسَالَتِي وَ تَشْهَدُ عِنْدَكَ بِنُبُوَّتِي فَرَجَعْتُ فَمَا مِنْ حَجَرٍ لَقِيتُهُ وَ لَا شَجَرٍ رَأَيْتُهُ إِلَّا سَأَلْتُهُ (3) يَا أَيُّهَا الْحَجَرُ وَ يَا أَيُّهَا الشَّجَرُ إِنَّ مُحَمَّداً يَدَّعِي شَهَادَتَكَ بِنُبُوَّتِهِ وَ تَصْدِيقَكَ لَهُ بِرِسَالَتِهِ فَبِمَا ذَا تَشْهَدُ لَهُ فَنَطَقَ (4) الْحَجَرُ وَ الشَّجَرُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ رَبِّنَا (5).
52- م، تفسير الإمام (عليه السلام) جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ لِإِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَافِقِينَ لَكَ فِي مَحَبَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ عَدَاوَةِ أَعْدَائِهِمَا قَالَ فَإِنِّي أَرَاهُمْ كَنَفْسِي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُمْ وَ يَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهُمْ وَ يُهِمُّنِي مَا يُهِمُّهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَنْتَ إِذاً وَلِيُّ اللَّهِ لَا تُبَالِ فَإِنَّكَ قَدْ يُوَفَّرُ عَلَيْكَ مَا ذَكَرْتَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ رِبْحٌ كَرِبْحِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِكَ فَلْيَكُنْ لَكَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ بَدَلًا مِنَ الْأَمْوَالِ فَافْرَحْ بِهِ وَ بَدَلًا مِنَ الْوَلَدِ وَ الْعِيَالِ (6) فَأَبْشِرْ بِهِ فَإِنَّكَ مِنْ أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ وَ أَحْيِ أَوْقَاتِكَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ فَفَرِحَ الرَّجُلُ وَ جَعَلَ يَقُولُهَا فَقَالَ ابْنُ أَبِي هَقَاقِمَ وَ قَدْ رَآهُ يَا فُلَانُ قَدْ زَوَّدَكَ مُحَمَّدٌ الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ وَ قَالَ لَهُ أَبُو الشُّرُورِ قَدْ زَوَّدَكَ مُحَمَّدٌ الْأَمَانِيَ الْبَاطِلَةَ مَا أَكْثَرَ مَا يَقُولُهَا وَ لَا يَحْلَى بِطَائِلٍ وَ قَدْ حَضَرَ الرَّجُلُ السُّوقَ فِي غَدٍ وَ قَدْ
____________
(1) بفتح الخاء و تشديد الباء. و الارت بفتح الهمزة و الراء و تشديد التاء.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 103 و 104.
(3) ناديته خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(4) فينطق خ ل.
(5) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ (عليه السلام): 253.
(6) و بدلا من الولدان و الجواري خ ل.
384
حَضَرَاهُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ هَلُمَّ نَطْنِزُ بِهَذَا الْمَغْرُورِ (1) بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو الشُّرُورِ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدِ اتَّجَرَ النَّاسُ الْيَوْمَ وَ رَبِحُوا فَمَا ذَا كَانَتْ تِجَارَتُكَ قَالَ الرَّجُلُ كُنْتُ مِنَ النَّظَّارَةِ وَ لَمْ يَكُنْ لِي مَا أَشْتَرِي وَ لَا مَا أَبِيعُ وَ لَكِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الشُّرُورِ قَدْ رَبِحْتَ الْخَيْبَةَ وَ اكْتَسَبْتَ الْحِرْمَانَ وَ سَبَقَكَ (2) إِلَى مَنْزِلِكَ مَائِدَةُ الْجُوعِ عَلَيْهَا طَعَامٌ مِنَ الْمُنَى وَ إِدَامٌ وَ أَلْوَانٌ مِنْ أَطْعِمَةِ الْخَيْبَةِ (3) الَّتِي تَتَّخِذُهَا لَكَ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بِالْخَيْبَةِ وَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ وَ الْعُرْيِ وَ الذِّلَّةِ فَقَالَ الرَّجُلُ كَلَّا وَ اللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنَّ مَنْ آمَنَ بِهِ فَمِنَ الْمُحِقِّينَ السَّعِيدِينَ سَيُوَفِّرُ (4) اللَّهُ مَنْ آمَنَ بِهِ بِمَا يَشَاءُ مِنْ سَعَةٍ يَكُونُ بِهَا مُتَفَضِّلًا وَ مِنْ ضِيقٍ (5) يَكُونُ بِهِ عَادِلًا وَ مُحْسِناً لِلنَّظَرِ لَهُ وَ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَحْسَنُهُمْ تَسْلِيماً لِحُكْمِهِ فَلَمْ يَلْبَثِ الرَّجُلُ أَنْ مَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ بِيَدِهِ سَمَكَةٌ قَدْ أَرَاحَتْ (6) فَقَالَ أَبُو الشُّرُورِ وَ هُوَ يَطْنِزُ بِعْ هَذِهِ السَّمَكَةَ مِنْ صَاحِبِنَا هَذَا يَعْنِي صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ اشْتَرِهَا مِنِّي فَقَدْ بَارَتْ (7) عَلَيَّ فَقَالَ لَا شَيْءَ مَعِي فَقَالَ أَبُو الشُّرُورِ اشْتَرِهَا (8) لَيُؤَدِّي ثَمَنَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَطْنِزُ أَ لَسْتَ تَثِقُ بِرَسُولِ اللَّهِ أَ فَلَا تَنْبَسِطُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْقَدْرِ فَقَالَ نَعَمْ بِعْنِيهَا قَالَ الرَّجُلُ قَدْ بِعْتُكَهَا بِدَانِقَيْنِ فَاشْتَرَاهَا بِدَانِقَيْنِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(9) فَبَعَثَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أُسَامَةَ أَنْ يُعْطِيَهُ دِرْهَماً فَجَاءَ الرَّجُلُ فَرِحاً مَسْرُوراً بِالدِّرْهَمِ وَ قَالَ إِنَّهُ أَضْعَافُ قِيمَةِ سَمَكَتِي فَشَقَّهَا الرَّجُلُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ (10) فَوَجَدَ فِيهَا جَوْهَرَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ قُوِّمَتَا مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَعَظُمَ ذَلِكَ
____________
(1) أي نسخر به.
(2) سبق خ ل.
(3) في المصدر: من الاطعمة التي.
(4) سيؤمن خ ل سيكرم خ ل.
(5) منفصلا من ضيق خ ل. و هو الموجود في نسختنا المخطوطة من المصدر.
(6) أي انتنت.
(7) أي كسدت.
(8) في المصدر: اشترها بدانق.
(9) في المصدر: على أن يحيله على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).
(10) فشق الرجل السمكة بين أيديهم.
385
عَلَى أَبِي الشُّرُورِ وَ ابْنِ أَبِي هَقَاقِمَ فَتَبِعَا الرَّجُلَ صَاحِبَ السَّمَكَةِ فَقَالا أَ لَمْ تَرَ الْجَوْهَرَتَيْنِ إِنَّمَا بِعْتَهُ السَّمَكَةَ لَا مَا فِي جَوْفِهَا فَخُذْهُمَا مِنْهُ فَتَنَاوَلَهُمَا الرَّجُلُ مِنَ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَ إِحْدَاهَا بِيَمِينِهِ وَ الْأُخْرَى بِشِمَالِهِ فَحَوَّلَهُمَا اللَّهُ عَقْرَبَتَيْنِ (1) لَدَغَتَاهُ فَتَأَوَّهَ وَ صَاحَ وَ رَمَى بِهِمَا مِنْ يَدِهِ فَقَالا مَا أَعْجَبَ سِحْرَ مُحَمَّدٍ (2) ثُمَّ أَعَادَ الرَّجُلُ نَظَرَهُ إِلَى بَطْنِ السَّمَكَةِ فَإِذَا جَوْهَرَتَانِ أُخْرَيَانِ فَأَخَذَهُمَا فَقَالَ لِصَاحِبِ السَّمَكَةِ خُذْهُمَا فَهُمَا لَكَ أَيْضاً فَذَهَبَ يَأْخُذُهُمَا فَتَحَوَّلَتَا حَيَّتَيْنِ وَ وَثَبَتَا عَلَيْهِ وَ لَسَعَتَاهُ فَصَاحَ وَ تَأَوَّهَ وَ صَرَخَ وَ قَالَ لِلرَّجُلِ خُذْهُمَا عَنِّي فَقَالَ الرَّجُلُ هُمَا لَكَ عَلَى مَا زَعَمْتَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِهِمَا فَقَالَ الرَّجُلُ خُذْ وَ اللَّهِ جَعَلْتُهُمَا لَكَ فَتَنَاوَلَهُمَا الرَّجُلُ عَنْهُ (3) وَ خَلَّصَهُ مِنْهُمَا وَ إِذَا هُمَا (4) قَدْ عَادَتَا جَوْهَرَتَيْنِ وَ تَنَاوَلَ الْعَقْرَبَتَيْنِ (5) فَعَادَتَا جَوْهَرَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو الشُّرُورِ لِأَبِي الدَّوَاهِي أَ مَا تَرَى سِحْرَ مُحَمَّدٍ وَ مَهَارَتَهُ فِيهِ وَ حَذْقَهُ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَ وَ سِحْراً تَرَى هَذَا لَئِنْ كَانَ هَذَا سِحْراً فَالْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَيْضاً يَكُونَانِ (6) بِالسِّحْرِ فَالْوَيْلُ لَكُمَا فِي مَقَامِكُمَا عَلَى تَكْذِيبِ مَنْ يَسْحَرُ بِمِثْلِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ صَاحِبُ السَّمَكَةِ وَ تَرَكَ الْجَوَاهِرَ الْأَرْبَعَةَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي يَا وَيْلَكُمَا آمِنَا بِمَنْ آثَارُ (7) نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ أَ مَا رَأَيْتُمَا الْعَجَبَ (8) ثُمَّ جَاءَ بِالْجَوَاهِرِ الْأَرْبَعَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ جَاءَهُ تُجَّارٌ غُرَبَاءُ يَتَّجِرُونَ فَاشْتَرَوْهَا مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ (9) فَقَالَ الرَّجُلُ مَا كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةَ الْيَوْمِ (10) يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا بِتَوْقِيرِكَ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ وَ تَعْظِيمِكَ
____________
(1) في المصدر: عقربين.
(2) ما أعجب من سحر محمّد خ ل.
(3) فتناولهما الرجل منه خ ل.
(4) في المصدر المطبوع: فإذا هما.
(5) في المصدر: العقربين.
(6) في المصدر: تكونان.
(7) اثر خ ل.
(8) العجيب خ ل. و في المصدر: أ ما رايتما العجب العجيب.
(9) بأربعمائة ألف درهم خ ل و هو الموجود في المصدر.
(10) في المصدر: ما كان أعظم بركة سوقى اليوم.
386
عَلِيّاً أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ وَ هُوَ جَاعِلُ (1) [عَاجِلُ ثَوَابِ اللَّهِ لَكَ وَ رِبْحُ عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ أَ فَتُحِبُّ أَنِّي أَدُلُّكَ عَلَى تِجَارَةٍ تَشْغَلُ (2) هَذِهِ الْأَمْوَالَ بِهَا قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(ص)اجْعَلْهَا بُذُورَ أَشْجَارِ الْجِنَانِ قَالَ كَيْفَ أَجْعَلُهَا قَالَ وَاسِ مِنْهَا إِخْوَانَكَ (3) الْمُؤْمِنِينَ الْمُقَصِّرِينَ عَنْكَ فِي رُتَبِ مَحَبَّتِنَا وَ سَاوِ فِيهَا إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسَاوِينَ لَكَ فِي مُوَالاتِنَا وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا وَ آثِرْ بِهَا إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ الْفَاضِلِينَ عَلَيْكَ فِي الْمَعْرِفَةِ بِحَقِّنَا وَ التَّوْقِيرِ لِشَأْنِنَا وَ التَّعْظِيمِ لِأَمْرِنَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا لِيَكُونَ ذَلِكَ بَذْرَ شَجَرِ الْجِنَانِ أَ مَا إِنَّ كُلَّ حَبَّةٍ تُنْفِقُهَا عَلَى إِخْوَانِكَ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ لَتُرَبَّى لَكَ حَتَّى تُجْعَلَ كَأَلْفِ ضِعْفِ أَبِي قُبَيْسٍ وَ أَلْفِ ضِعْفِ أُحُدٍ وَ ثَوْرٍ وَ ثَبِيرٍ (4) فَتُبْنَى لَكَ بِهَا قُصُورٌ- (5) فِي الْجَنَّةِ شُرَفُهَا الْيَاقُوتُ وَ قُصُورُ الذَّهَبِ (6) شُرَفُهَا الزَّبَرْجَدُ فَقَامَ رَجُلٌ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي فَقِيرٌ وَ لَمْ أَجِدْ مِثْلَ مَا وَجَدَ هَذَا فَمَا لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَكَ مِنَّا الْحُبُّ الْخَالِصُ وَ الشَّفَاعَةُ النَّافِعَةُ الْمُبَلِّغَةُ أَرْفَعَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى بِمُوَالاتِكَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مُعَادَاتِكَ لِأَعْدَائِنَا (7).
بيان: لعل المراد بابن أبي الهقاقم و أبي الدواهي كليهما عمر و يحتمل أن يكون المراد بابن أبي الهقاقم عثمان (8) يقال هَقِمَ كفرح اشتد جوعه فهو هَقِمٌ ككتف و الهِقَّمُ بكسر الهاء و فتح القاف المشددة الكثير الأكل و قال الجوهري قولهم لم
____________
(1) و هو جاء على ثواب اللّه لك خ ل و هو الموجود في المصدر. و استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: عاجل ثواب اللّه لك أقول و كأنّه مصحف جعل بالضم اي الاجر.
(2) تشتغل خ ل.
(3) أي عاون بها إخوانك.
(4) ثور بالفتح و ثبير وزان شريف: جبلان بمكّة.
(5) قصور الفضة خ ل.
(6) هكذا في الكتاب و مصدره المطبوع، و في نسختين مخطوطتين من المصدر: و قصور الجنة شرفها الزبرجد. و لعلّ الصحيح: و قصور في الجنة.- أو فيها- شرفها الزبرجد: أو الصحيح كما تقدم: فتبنى لك بها قصور الفضة شرفها الياقوت، و قصور الذهب شرفها الزبرجد.
(7) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 254- 256.
(8) قد مر نظير ذلك في الحديث 15(ص)335 و أقول الظاهر ان تلك الكنى و الألقاب من مخترعات رواة الاخبار و ناقلى الآثار حين يروونها في المجالس العامّة.
387
يَحْلَ منه بطائل أي لم يستفد منه كبير فائدة و لا يتكلم به إلا مع الجحد.
53- يج، الخرائج و الجرائح عم، إعلام الورى مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)خَبَرُ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الَّذِي اشْتَهَرَ فِي الْعَرَبِ يَتَقَاوَلُونَ فِيهِ الْأَشْعَارَ وَ يَتَفَاوَضُونَهُ فِي الدِّيَارِ أَنَّهُ تَبِعَهُ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ طَالِباً لِغِرَّتِهِ لِيَحْظَى (1) بِذَلِكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ حَتَّى إِذَا أَمْكَنَتْهُ الْفُرْصَةُ فِي نَفْسِهِ وَ أَيْقَنَ أَنَّ قَدْ ظَفِرَ بِبُغْيَتِهِ سَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ حَتَّى تَغَيَّبَتْ بِأَجْمَعِهَا فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ بِمَوْضِعٍ جَدْبٍ وَ قَاعٍ صَفْصَفٍ (2) فَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ أَمْرٌ سَمَاوِيٌّ فَنَادَى يَا مُحَمَّدُ ادْعُ رَبَّكَ يُطْلِقْ لِي فَرَسِي وَ ذِمَّةُ اللَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَدُلَّ عَلَيْكَ أَحَداً فَدَعَا لَهُ فَوَثَبَ جَوَادُهُ كَأَنَّهُ أَفْلَتَ مِنْ أُنْشُوطَةٍ (3) وَ كَانَ رَجُلًا دَاهِيَةً وَ عَلِمَ بِمَا رَأَى أَنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ نَبَأٌ فَقَالَ اكْتُبْ لِي أَمَاناً فَكَتَبَ لَهُ فَانْصَرَفَ (4).
54- عم، إعلام الورى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ فِي أَمْرِ سُرَاقَةَ أَبْيَاتاً فَأَجَابَهُ سُرَاقَةُ
أَبَا حَكَمٍ وَ اللَّاتِ لَوْ كُنْتَ شَاهِداً* * * لِأَمْرِ جَوَادِي أَنْ تَسِيخَ قَوَائِمُهُ
عَجِبْتَ وَ لَمْ تَشُكَّ بِأَنَّ مُحَمَّداً* * * نَبِيٌّ وَ بُرْهَانٌ (5)فَمَنْ ذَا يُكَاتِمُهُ
عَلَيْكَ فَكُفَّ النَّاسَ عَنْهُ فَإِنَّنِي* * * أَرَى أَمْرَهُ يَوْماً سَتَبْدُو مَعَالِمُهُ (6)
.
55- عم، إعلام الورى أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ (7) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (8) الْمُزَنِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى (9) عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ
____________
(1) أي ليصير بذلك ذا منزلة و حظ و مكانة عندهم.
(2) قاع صفصف: مستو مطمئن.
(3) الانشوطة: العقدة التي يسهل انحلالها.
(4) إعلام الورى: 16 ط 1 و 33 و 34 ط 2.
(5) في المصدر: ببرهان و كذا: أبا حكم و اللّه لو كنت شاهدا.
(6) إعلام الورى: 16.
(7) أي محمّد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوريّ الحافظ صاحب المستدرك، و الحديث يوجد في المستدرك 2: 620.
(8) في المصدر: محمّد بن أحمد بن عبد اللّه المزنى. و في المستدرك: أبو محمّد أحمد بن عبد اللّه المزكى، لكن في(ص)481: المزنى.
(9) في المصدر و المستدرك: يوسف بن موسى المروزى.
388
أَبِي نُورٍ (1) عَنِ السُّدِّيِ (2) عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ فَخَرَجَ فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا فَمَا اسْتَقْبَلَهُ شَجَرٌ وَ لَا جَبَلٌ إِلَّا قَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ وَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (3) عَنْ عَبَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَدْخُلُ مَعَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ(ص)الْوَادِيَ فَلَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا أَسْمَعُهُ (4).
يج عنه(ع)مثله.
56- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَمَصُّ النَّوَى بِفِيهِ وَ يَغْرِسُهُ فَيَطْلُعُ مِنْ سَاعَتِهِ (5).
57- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَوْماً حُسْنَ الْخُلُقِ فَقَالَ مَاتَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَمَرَ أَنْ يَحْفِرُوا لَهُ فَانْطَلَقُوا فَحَفَرُوا فَعَرَضَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ فِي الْقَبْرِ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحْفِرُوا فَأَتَوُا النَّبِيَّ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا حَفَرْنَا لِفُلَانٍ فَعَرَضَتْ لَنَا صَخْرَةٌ فَجَعَلْنَا نَضْرِبُ حَتَّى تَثَلَّمَتْ مَعَاوِلُنَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ كَيْفَ وَ قَدْ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ ارْجِعُوا فَاحْفِرُوا فَرَجَعُوا فَحَفَرُوا فَسَهَّلَ اللَّهُ حَتَّى أَمْكَنَهُمْ دَفْنُهُ (6).
____________
(1) هكذا في الكتاب و مصدره، و في المستدرك: الوليد بن أبي ثور، و هو الصحيح: و الرجل هو الوليد بن عبد اللّه بن أبي ثور الهمدانيّ الكوفيّ، قد ينسب إلى جده، ترجمه ابن حجر في التقريب: 540 و قال: مات في 172.
(2) هو إسماعيل بن عبد الرحمن الواقع في الاسناد الآتي.
(3) هو السدى المتقدم. ترجمه ابن حجر في التقريب 43 و المامقاني في تنقيح المقال 1:
137. مات في 127.
(4) إعلام الورى: 25 ط 1 و 48 ط 2.
(5) فروع الكافي 1: 348.
(6) مخطوط.
389
58- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ إِنَّكُمْ تَعُدُّونَ الْآيَاتِ عَذَاباً وَ إِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)لَقَدْ كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ التَّسْبِيحَ مِنَ الطَّعَامِ.
59- عم، إعلام الورى نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَتِهِ الْقَاصِعَةِ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَ أَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَقَالَ(ص)لَهُمْ وَ مَا تَسْأَلُونَ قَالُوا تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكُمْ أَ تُؤْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ (1) وَ أَنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ (2) وَ مَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ ثُمَّ قَالَ(ص)يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ تَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا وَ جَاءَتْ وَ لَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ وَ قَصْفٌ كَقَصْفِ (3) أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُرَفْرِفَةً وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي وَ كُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ(ص)فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَ يَبْقَى نِصْفُهَا فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ (4) إِقْبَالٍ وَ أَشَدِّهِ دَوِيّاً فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا كُفْراً وَ عُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ فَأَمَرَهُ(ص)فَرَجَعَ فَقُلْتُ أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِكَ (5) وَ إِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ
____________
(1) أي لا ترجعون إليه.
(2) القليب كامير: البئر، و المراد منه قليب بدر طرح فيه عدة من أكابر قريش.
(3) و قصيف كقصيف خ ل.
(4) بأعجب. عم.
(5) في المصدر: تصديقا بنبوتك.
390
عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هَذَا يَعْنُونَنِي (1).
قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله مع اختصار (2) بيان الدوي صوت ليس بالعالي كصوت النحل و نحوه و قصف الرعد و غيره قصيفا اشتد صوته و رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما عند السقوط على شيء يحوم عليه ليقع فوقه و العتو التكبر و التجبر.
باب 5 ما ظهر من إعجازه(ص)في الحيوانات بأنواعها و إخبارها بحقيته و فيه كلام الشاة المسمومة زائدا على ما مر في باب جوامع المعجزات
1- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مَرَّتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَدِيدَةُ الْقَوْلِ فِي النَّبِيِّ(ص)وَ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ابْنُ شَهْرَيْنِ فَقَالَ الصَّبِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرَتِ الْأُمُّ ذَلِكَ مِنِ ابْنِهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)يَا غُلَامُ مِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَعْلَمَنِي رَبِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الرُّوحُ الْأَمِينُ فَقَالَ النَّبِيُّ مَنِ الرُّوحُ الْأَمِينُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ هَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِكَ يَنْظُرُ إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ فَقَالَ عَبْدُ الْعُزَّى وَ أَنَا كَافِرٌ بِهِ فَسَمِّنِي مَا شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ خَدَمِكَ فِي الْجَنَّةِ فَدَعَا لَهُ فَقَالَ سَعِدَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَ شَقِيَ مَنْ كَفَرَ بِكَ ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ.
شِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ(ص)بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ فَقَالَ ادْنُ (3) فَدَنَا فَقَالَ مَنْ أَنَا قَالَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ.
____________
(1) نهج البلاغة 1: 417 و 418، إعلام الورى: 15 ط 1 و 32 ط 2.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 112.
(3) في المصدر: ادن منى.
391
الْوَاقِدِيُّ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِسٌ بِالْمَدِينَةِ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ(ص)يَعْوِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذَا وَافِدُ السِّبَاعِ إِلَيْكُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُفْرِضُوا لَهُ شَيْئاً لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ وَ أَحْرَزْتُمْ مِنْهُ فَمَا أَخَذَ فَهُوَ رِزْقُهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا لَهُ بِشَيْءٍ فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ(ص)بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْ خَالِسْهُمْ (1) فَوَلَّى وَ لَهُ عَسَلَانٌ.
وَ فِي حِكَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْمُنْتَشِرِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)أَنْ يَدْفَعَ الْحَيَّةَ عَنِ الْوَادِي وَ يَرُدَّ النَّخْلَةَ (2) مِنْ سَاعَتِهِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)فَإِذَا الْحَيَّةُ تُجَرْجِرُ وَ تُكَشْكِشُ كَالْبَعِيرِ الْهَائِجِ وَ تُخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَامَتْ وَ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ وَقَفَ عَلَى النَّخْلَةِ وَ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَ أَمَاتَ وَ أَحْيَا فَصَارَتْ بِطُولِ النَّبِيِّ(ص)وَ أَثْمَرَتْ وَ نَبَعَ الْمَاءُ مِنْ أَصْلِهَا (3) وَ أَكَلَ النَّبِيُّ(ص)يَوْماً رُطَباً كَانَ فِي يَمِينِهِ وَ كَانَ يَحْفَظُ النَّوَى فِي يَسَارِهِ فَمَرَّتْ شَاةٌ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالنَّوَى فَجَعَلَتْ تَأْكُلُ فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى وَ هُوَ يَأْكُلُ بِيَمِينِهِ حَتَّى فَرَغَ وَ انْصَرَفَ الشَّاةُ (4).
مُعْرِضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أُتِيَ بِصَبِيٍّ فِي خِرْقَةٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَوَضَعَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنَا يَا صَبِيُّ فَقَالَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُبَارَكُ فَكُنَّا نُسَمِّيهِ مُبَارَكَ الْيَمَامَةِ.
ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)خَلَعَ خُفَّيْهِ وَقْتَ الْمَسْحِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَهُمَا تَصَوَّبَ عُقَابٌ مِنَ الْهَوَاءِ وَ سَلَبَهُ وَ حَلَّقَ (5) فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَوَقَعَتْ مِنْ بَيْنِهِ حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي (6) عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ
____________
(1) خلس الشيء: اختطفه بسرعة على غفلة.
(2) أي تخرج النخلة طلعها من ساعته. و في المصدر: و يرد النخلة عن عادتها.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 88.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 104.
(5) حلق الطائر: ارتفع في طيرانه و استدار كالحلقة. و في المصدر: و علق في الهواء.
(6) في المصدر: ما يمشى.
392
ثُمَّ نَهَى أَنْ يُلْبَسَ إِلَّا أَنْ يُسْتَبْرَأَ (1).
توضيح العسلان بالتحريك ضرب من العدو يقال عسل الذئب يعسل عسلا و عسلانا إذا أعنق و أسرع و الجرجرة صوت يردده البعير في حنجرته كشيش الأفعى صوتها من جلدها يقال كشت و كشكشت و التصوب المجيء من العلو.
2- عم، إعلام الورى مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)حَدِيثُ الْغَارِ وَ أَنَّهُ(ص)لَمَّا آوَى إِلَى غَارٍ بِقُرْبِ مَكَّةَ يَعْتَوِرُهُ النُّزَّالُ وَ يَأْوِي إِلَيْهِ الرِّعَاءُ مُتَوَجِّهَةً (2) إِلَى الْهِجْرَةِ فَخَرَجَ الْقَوْمُ فِي طَلَبِهِ فَعَمَّى اللَّهُ أَثَرَهُ (3) وَ هُوَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ وَ صَدَّهُمْ عَنْهُ وَ أَخَذَ بِأَبْصَارِهِمْ دُونَهُ وَ هُمْ دُهَاةُ الْعَرَبِ وَ بَعَثَ سُبْحَانَهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ(ص)فَسَتَرَتْهُ وَ آيَسَهُمْ ذَلِكَ مِنَ الطَّلَبِ فِيهِ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ فِي قَصِيدَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْمُذَهَّبَةِ-
حَتَّى إِذَا قَصَدُوا لُبَابَ مَغَارِهِ* * * أَلْفَوْا عَلَيْهِ نَسْجَ (4)غَزْلِ الْعَنْكَبِ
صَنْعَ الْإِلَهِ لَهُ فَقَالَ فَرِيقُهُمْ* * * مَا فِي الْمَغَارِ لِطَالِبٍ مِنْ مَطْلَبٍ
مِيلُوا وَ صَدَّهُمُ الْمَلِيكُ وَ مَنْ يُرِدْ* * * عَنْهُ الدِّفَاعَ مَلِيكُهُ لَا يُعْطِبُ [لَمْ يُعْطِبْ (5)
وَ بَعَثَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَعَتَا بِفَمِ الْغَارِ فَأَقْبَلَ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ بِعِصِيِّهِمْ وَ هَرَاوَاهُمْ (6) وَ سُيُوفِهِمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا مِنَ النَّبِيِّ بِقَدْرِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً تَعَجَّلَ (7) رَجُلٌ مِنْهُمْ لِيَنْظُرَ مَنْ فِي الْغَارِ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُ مَا لَكَ لَا تَنْظُرُ فِي الْغَارِ فَقَالَ رَأَيْتُ حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ فَعَلِمْتُ أَنْ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ وَ سَمِعَ النَّبِيُّ(ص)مَا قَالَ فَدَعَا لَهُنَ (8)
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 118.
(2) في المصدر: متوجه الى الهجرة.
(3) أي أخفاه.
(4) في المصدر: نسيج.
(5) في المصدر: لم يعطب.
(6) الهراوى جمع الهراوة: العصا الضخمة كهراوة الفأس و المعول.
(7) في المصدر: فعجل.
(8) أي للحمامات و جنسها.
393
النَّبِيُّ(ص)وَ فَرَضَ جَزَاءَهُنَّ فَانْحَدَرْنَ فِي الْحَرَمِ (1).
3- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَمَّتِ الْيَهُودِيَّةُ النَّبِيَّ(ص)فِي ذِرَاعٍ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَبَالِ (2).
4- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْيَمَنِ وَادِياً يُقَالُ لَهُ وَادِي بَرَهُوتَ وَ لَا يُجَاوِرُ ذَلِكَ الْوَادِيَ إِلَّا الْحَيَّاتُ السُّودُ وَ الْبُومُ مِنَ الطَّيْرِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا بَلَهُوتُ يُغْدَى وَ يُرَاحُ إِلَيْهَا بِأَرْوَاحِ الْمُشْرِكِينَ يُسْقَوْنَ مِنْ مَاءِ الصَّدِيدِ خَلْفَ ذَلِكَ الْوَادِي قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ الذَّرِيحُ لَمَّا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً(ص)صَاحَ عِجْلٌ لَهُمْ فِيهِمْ وَ ضَرَبَ بِذَنَبِهِ فَنَادَى فِيهِمْ يَا آلَ الذَّرِيحِ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ أَتَى رَجُلٌ بِتِهَامَةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالُوا لِأَمْرٍ مَا أَنْطَقَ اللَّهُ هَذَا الْعِجْلَ قَالَ فَنَادَى فِيهِمْ ثَانِيَةً فَعَزَمُوا عَلَى أَنْ يَبْنُوا سَفِينَةً فَبَنَوْهَا وَ نَزَلَ فِيهَا سَبْعَةٌ مِنْهُمْ وَ حَمَلُوا مِنَ الزَّادِ مَا قَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ ثُمَّ رَفَعُوا شِرَاعاً (3) وَ سَيَّبُوهَا فِي الْبَحْرِ فَمَا زَالَتْ تَسِيرُ بِهِمْ حَتَّى رَمَتْ بِهِمْ بِجُدَّةَ فَأَتَوُا النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ(ص)أَنْتُمْ أَهْلُ الذَّرِيحِ نَادَى فِيكُمُ الْعِجْلُ قَالُوا نَعَمْ قَالُوا اعْرِضْ عَلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الدِّينَ وَ الْكِتَابَ فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الدِّينَ وَ الْكِتَابَ وَ السُّنَنَ وَ الْفَرَائِضَ وَ الشَّرَائِعَ كَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ وَلَّى عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ سَيَّرَهُ مَعَهُمْ فَمَا بَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ حَتَّى السَّاعَةِ (4).
5 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ أَنَّ ذِئْباً شَدَّ عَلَى غَنَمٍ لِأُهْبَانَ بْنِ أَنَسٍ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَصَاحَ بِهِ فَخَلَّاهَا ثُمَّ نَطَقَ الذِّئْبُ فَقَالَ أَخَذْتَ مِنِّي رِزْقاً رَزَقَنِيهِ اللَّهُ فَقَالَ أُهْبَانُ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ الذِّئْبُ أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي أَنَّ مُحَمَّداً يَدْعُو النَّاسَ إِلَى التَّوْحِيدِ
____________
(1) إعلام الورى: 16 و 17 ط 1 و 34 ط 2. و فيهما: حماما، و فيهما فانحدرت.
(2) فروع الكافي 1: 169.
(3) في المصدر: ثم رفعوا شرعها.
(4) روضة الكافي: 261 و 262.
394
بِيَثْرِبَ وَ لَا يُجَابُ فَسَاقَ أُهْبَانُ غَنَمَهُ وَ أَتَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِمَا رَآهُ فَقَالَ هَذِهِ غَنَمِي طُعْمَةً لِأَصْحَابِكَ فَقَالَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ غَنَمَكَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَسْرَحُهَا (1) أَبَداً بَعْدَ يَوْمِي هَذَا فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهِ وَ بَارِكْ لَهُ طُعْمَتَهُ فَأَخَذَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَدِينَةِ بَيْتٌ إِلَّا نَالَهُ مِنْهَا (2).
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ (3) فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يَهُشُّ عَلَيْهَا بِبَيْدَاءَ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِذْ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَانْتَزَعَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَهَجْهَجَ بِهِ الرَّجُلُ وَ رَمَاهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى اسْتَنْقَذَ مِنْهُ شَاتَهُ قَالَ فَأَقْبَلَ الذِّئْبُ حَتَّى أَقْعَى مُسْتَثْفِراً بِذَنَبِهِ مُقَابِلًا لِلرَّجُلِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَاةٍ رَزَقَنِيهَا اللَّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ تَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ فَقَالَ الذِّئْبُ مِمَّ تَعْجَبُ فَقَالَ أَعْجَبُ مِنْ مُخَاطَبَتِكَ إِيَّايَ فَقَالَ الذِّئْبُ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ فِي النَّخَلَاتِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا خَلَا وَ يُحَدِّثُهُمْ بِمَا هُوَ آتٍ وَ أَنْتَ هَاهُنَا تَتْبَعُ غَنَمَكَ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ قَوْلَ الذِّئْبِ سَاقَ غَنَمَهُ يَحُوزُهَا حَتَّى إِذَا أَحَلَّهَا فِنَاءَ قَرْيَةِ الْأَنْصَارِ سَأَلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَصَادَفَهُ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الذِّئْبِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَدَقْتَ احْضُرِ الْعَشِيَّةَ فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا فَأَخْبِرْهُمْ ذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الظُّهْرَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ أَخْبَرَهُمُ الْأَسْلَمِيُّ خَبَرَ الذِّئْبِ فَقَالَ (4) رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَدَقَ صَدَقَ صَدَقَ تِلْكَ الْأَعَاجِيبُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يَغِيبَ عَنْ أَهْلِهِ الرَّوْحَةَ أَوِ الْغَدْوَةَ فَيُخْبِرَهُ سَوْطُهُ أَوْ عَصَاهُ أَوْ نَعْلُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ (5).
____________
(1) سرح المواشى: أرسلها ترعى.
(2) كنز الكراجكيّ: 92.
(3) أسلم: بطن من العرب.
(4) في المصدر: فقال لهم.
(5) أمالى ابن الشيخ: 8.
395
يج، الخرائج و الجرائح عن أبي سعد مثله بيان هش الورق يَهُشُّهُ و يَهِشُّهُ ضربه بعصا لتسقط و هجهج بالسبع صاح و الاستثفار إدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه قوله بما خلا أي مضى.
7- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ ظَرِيفٍ (1) عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ أَتَتِ امْرَأَةً مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا عَبْدَةُ فَقَالُوا يَا عَبْدَةُ قَدْ عَلِمْتِ أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ هَدَّ رُكْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَدَمَ الْيَهُودِيَّةَ وَ قَدْ غَالَى (2) الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِهَذَا السَّمِّ لَهُ وَ هُمْ جَاعِلُونَ لَكِ جُعْلًا (3) عَلَى أَنْ تَسُمِّيهِ فِي هَذِهِ الشَّاةِ فَعَمَدَتْ عَبْدَةُ إِلَى الشَّاةِ فَشَوَتْهَا ثُمَّ جَمَعَتِ الرُّؤَسَاءَ فِي بَيْتِهَا وَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتَ مَا تُوجِبُ لِي مِنْ حَقِّ الْجِوَارِ وَ قَدْ حَضَرَنِي رُؤَسَاءُ الْيَهُودِ فَزَيِّنِّي بِأَصْحَابِكَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَلَمَّا دَخَلُوا وَ أَخْرَجَتِ الشَّاةَ سَدَّتِ الْيَهُودُ آنَافَهَا بِالصُّوفِ وَ قَامُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ وَ تَوَكَّئُوا عَلَى عِصِيِّهِمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اقْعُدُوا فَقَالُوا إِنَّا إِذَا زَارَنَا نَبِيٌّ لَمْ يَقْعُدْ مِنَّا أَحَدٌ وَ كَرِهْنَا أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ مِنْ أَنْفَاسِنَا مَا يَتَأَذَّى بِهِ وَ كَذَبَتِ الْيَهُودُ عَلَيْهَا لَعْنَةُ اللَّهِ إِنَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ مَخَافَةَ سَوْرَةِ (4) السَّمِّ وَ دُخَانِهِ فَلَمَّا وُضِعَتِ الشَّاةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَكَلَّمَ كَتِفُهَا فَقَالَتْ مَهْ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَبْدَةَ فَقَالَ لَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ قُلْتُ إِنْ كَانَ نَبِيّاً لَمْ يَضُرَّهُ وَ إِنْ كَانَ كَاذِباً أَوْ سَاحِراً أَرَحْتُ قَوْمِي مِنْهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي يُسَمِّيهِ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَ بِهِ عِزُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ بِنُورِهِ الَّذِي أَضَاءَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ بِقُدْرَتِهِ الَّتِي خَضَعَ لَهَا كُلُ
____________
(1) هكذا في الكتاب، و الصحيح: سعد بن طريف بالطاء المهملة كما في المصدر: و كتب التراجم.
(2) غالى الشيء و بالشيء: اشتراه بثمن غال.
(3) الجعل بالضم: أجر العامل.
(4) سورة السم: حدته.
396
جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ انْتَكَسَ كُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ مِنْ شَرِّ السَّمِّ وَ السِّحْرِ وَ اللَّمَمِ بِسْمِ الْعَلِيِ (1) الْمَلِكِ الْفَرْدِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)ذَلِكَ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَتَكَلَّمُوا بِهِ ثُمَّ قَالَ كُلُوا (2) ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحْتَجِمُوا (3).
8 قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ
وَ فِي خَبَرٍ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ صُهَيْبٌ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ بِلَالٌ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ تَمَامِ الْخَبَرِ وَ فِي خَبَرٍ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ أَخَذَ مِنْهُ لُقْمَةً أَوَّلَ الْقَوْمِ فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَتَقَدَّمْ رَسُولَ اللَّهِ فِي كَلَامٍ (4) لَهُ جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ وَ كَانَتْ يَهُودِيَّةً وَ لَسْنَا نَعْرِفُ حَالَهَا فَإِنْ أَكَلْتَهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ الضَّامِنُ لِسَلَامَتِكَ مِنْهُ وَ إِذَا أَكَلْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَكَلَكَ إِلَى نَفْسِكَ فَنَطَقَ الذِّرَاعُ وَ سَقَطَ الْبَرَاءُ وَ مَاتَ.
وَ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ زَيْنَبَ بِنْتَ الْحَارِثِ زَوْجَةَ سَلَّامِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ الْآكِلُ كَانَ بِشْرَ بْنَ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ وَ أَنَّهُ دَخَلَتْ أُمُّهُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)عِنْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ يَا أُمَّ بِشْرٍ مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ الَّتِي أَكَلْتُ مَعَ ابْنِكِ تُعَاوِدُنِي فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي.
وَ لِذَلِكَ يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)مَاتَ شَهِيداً
- وَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ:
وَ فِي رِوَايَةٍ أَرْبَعَ سِنِينَ.
وَ هُوَ الصَّحِيحُ (5) بيان قوله قد غالى اليهود أي أخذوه بالثمن الغالي و بالغوا فيه و اللمم
____________
(1) في نسخة من المصدر: بسم اللّه العلى.
(2) حمله بعض علمائنا على أن الاكل كان قبل تحريم ذبائح اليهود، و بعضهم على علمه (صلى الله عليه و آله) يكون الذابح مسلما.
(3) الأمالي للصدوق: 135 (م 40).
(4) هكذا في الكتاب و مصدره، أي قال عليّ (عليه السلام) ذلك في جملة كلام له، و تقدم ذلك الكلام عن تفسير الإمام العسكريّ قبلا، و يحتمل كونه مصحفا عن قوله في طعام له.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 80 و 81.
397
بالتحريك طرف من الجنون و مس الجن و صغائر الذنوب و الأبهر عرق إذا انقطع مات صاحبه و هما أبهران يخرجان من القلب ثم ينشعب منهما سائر الشرايين.
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْمَاعِيلَ الزَّيْدِيِّ مِنْ وُلْدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ سَلْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: خَرَجْنَا جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ فِي غَزَاةٍ مِنَ الْغَزَوَاتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى وَقَفْنَا فِي مَجْمَعِ طُرُقٍ فَطَلَعَ أَعْرَابِيٌّ بِخِطَامِ بَعِيرٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ قَالَ كَيْفَ أَصْبَحْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ كَانَ وَرَاءَ الْبَعِيرِ الَّذِي يَقُودُهُ الْأَعْرَابِيُّ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ سَرَقَ الْبَعِيرَ فَرَغَا الْبَعِيرُ (1) سَاعَةً وَ أَنْصَتَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْتَمِعُ رُغَاءَهُ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ انْصَرِفْ عَنْهُ فَإِنَّ الْبَعِيرَ يَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ كَاذِبٌ قَالَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ حِينَ جِئْتَنِي قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى صَلَاةٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى بَرَكَةٌ اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا يَبْقَى سَلَامٌ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّداً حَتَّى لَا تَبْقَى رَحْمَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أَرَى الْبَعِيرَ يَنْطِقُ بِعُذْرِهِ وَ أَرَى الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَدُّوا الْأُفُقَ (2).
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيِّ الْكَاتِبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الدُّهْنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبَّادٍ الْمِنْقَرِيِ (3)
____________
(1) رغا البعير: صوت.
(2) أمالي ابن الشيخ: 79 و 80.
(3) في المصدر: محمّد بن الحارث بن بشير الرحبى قال: حدّثني القاسم بن الفضل بن عميرة العبسى، عن حماد (عباد خ ل) المنقريّ.
398
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِظَبْيَةٍ مَرْبُوطَةٍ بِطُنُبِ فُسْطَاطٍ فَلَمَّا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَطْلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا مِنْ لِسَانِهَا (1) فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُمُّ خِشْفَيْنِ عَطْشَانَيْنِ وَ هَذَا ضَرْعِي قَدِ امْتَلَأَ لَبَناً فَخَلِّنِي حَتَّى أَنْطَلِقَ فَأُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودَ فَتَرْبُطَنِي كَمَا كُنْتُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَيْفَ وَ أَنْتَ رَبِيطَةُ قَوْمٍ وَ صَيْدُهُمْ قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَجِيءُ فَتَرْبُطُنِي كَمَا كُنْتُ أَنْتَ بِيَدِكَ (2) فَأَخَذَ عَلَيْهَا مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَعُودَنَّ وَ خَلَّى سَبِيلَهَا فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى رَجَعَتْ قَدْ فَرَغَتْ (3) مَا فِي ضَرْعِهَا فَرَبَطَهَا نَبِيُّ اللَّهِ كَمَا كَانَتْ ثُمَّ سَأَلَ لِمَنْ هَذَا الصَّيْدُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ لِبَنِي فُلَانٍ (4) فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ(ص)وَ كَانَ الَّذِي اقْتَنَصَهَا مِنْهُمْ مُنَافِقاً فَرَجَعَ عَنْ نِفَاقِهِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ فَكَلَّمَهُ النَّبِيُّ(ص)لِيَشْتَرِيَهَا مِنْهُ قَالَ بَلَى (5) أُخَلِّي سَبِيلَهَا فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ أَنَّ الْبَهَائِمَ يَعْلَمُونَ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِيناً (6).
إيضاح الطنب بضمتين حبل الخباء و الخشف مثلثة ولد الظبي أول ما يولد أو أول مشيه و اقتنصه اصطاده.
11- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِداً إِذْ مَرَّ بِهِ بَعِيرٌ فَبَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ رَغَا فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يَسْجُدُ لَكَ هَذَا الْجَمَلُ فَإِنْ سَجَدَ لَكَ فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَفْعَلَ فَقَالَ لَا بَلِ اسْجُدُوا لِلَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَمَلَ يَشْكُو أَرْبَابَهُ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُمْ أَنْتَجُوهُ صَغِيراً وَ اعْتَمَلُوهُ فَلَمَّا كَبِرَ وَ صَارَ أَعْوَنَ (7)
____________
(1) في المصدر: أطلق اللّه عزّ و جلّ لسانها.
(2) في المصدر: انى ساجئ فتربطنى انت بيدك كما كنت.
(3) في المصدر: قد أفرغت.
(4) في المصدر فقيل له: هذه لبنى فلان.
(5) بل خ ل.
(6) أمالي ابن الشيخ: 289.
(7) أعور خ ل.
399
كَبِيراً ضَعِيفاً أَرَادُوا نَحْرَهُ وَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه) ثَلَاثَةٌ مِنَ الْبَهَائِمِ أَنْطَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)الْجَمَلُ وَ كَلَامُهُ الَّذِي سَمِعْتَ وَ الذِّئْبُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْحَابَ الْغَنَمِ فَقَالَ افْرُضُوا لِلذِّئْبِ شَيْئاً فَشَحُّوا فَذَهَبَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَشَكَا الْجُوعَ فَدَعَاهُمْ فَشَحُّوا ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ فَشَكَا الْجُوعَ فَدَعَاهُمْ فَشَحُّوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اخْتَلِسْ وَ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَرَضَ لِلذِّئْبِ شَيْئاً مَا زَادَ الذِّئْبُ عَلَيْهِ شَيْئاً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ أَمَّا الْبَقَرَةُ فَإِنَّهَا آذَنَتْ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ فِي نَخْلٍ لِبَنِي سَالِمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ يَا آلَ ذَرِيحٍ عَمَلٌ نَجِيحٌ صَائِحٌ يَصِيحُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ وَصِيُّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ (1).
ختص، الإختصاص الخشاب مثله (2) بيان قوله أعون لعله مأخوذ من العوان و هو النصف (3) من كل حيوان و من البقر و الخيل التي نتجت بعد بطنها البكر و المتعاونة المرأة الطاعنة في السن و في بعض النسخ بالواو و الراء و هو الذي ذهب حس إحدى عينيه و الضعيف الجبان و ذريح أبو حي قولها عمل نجيح خبر مبتدإ محذوف أي ما أدلكم عليه عمل يوجب النجح و الظفر بالمطلوب و النجيح الصواب من الرأي و نجح أمره تيسر و سهل- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِلَى قَوْلِهِ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا (4).
12- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الذِّئَابَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)تَطْلُبُ أَرْزَاقَهَا فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْغَنَمِ إِنْ شِئْتُمْ صَالَحْتُهَا عَلَى شَيْءٍ تُخْرِجُوهُ إِلَيْهَا وَ لَا يَرْزَأُ (5) مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئاً
____________
(1) قصص الأنبياء: مخطوط.
(2) الاختصاص: مخطوط.
(3) أي ما كان في منتصف السن.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 85.
(5) في المصدر: و لا ترزأ.
400
وَ إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُمُوهَا تعدوا [تَعْدُو وَ عَلَيْكُمْ حِفْظُ أَمْوَالِكُمْ قَالُوا بَلْ نَتْرُكُهَا كَمَا هِيَ تُصِيبُ مِنَّا مَا أَصَابَتْ وَ نَمْنَعُهَا مَا اسْتَطَعْنَا (1).
بيان: قال الفيروزآبادي رزأه ماله كجعله و عمله رزأ بالضم أصاب منه شيئا.
13- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ نَاضِحاً (2) كَانَ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا أَسَنَّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَوْ نَحَرْتُمُوهُ فَجَاءَ الْبَعِيرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَعَلَ يَرْغُو فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى صَاحِبِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ لَكُمْ شَابّاً حَتَّى هَرِمَ وَ أَنَّهُ قَدْ نَفَعَكُمْ وَ أَنَّكُمْ أَرَدْتُمْ نَحْرَهُ قَالَ فَقَالَ صَدَقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَنْحَرُوهُ وَ دَعُوهُ قَالَ فَتَرَكُوهُ (3).
14- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحَجَّالُ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ (4) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ أَقْبَلَ بَعِيرٌ حَتَّى بَرَكَ وَ رَغَا وَ تَسَافَلَتْ (5) دُمُوعُهُ عَلَى عَيْنَيْهِ (6) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِمَنْ هَذَا الْبَعِيرُ فَقِيلَ لِفُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ عَلَيَّ بِهِ قَالَ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُ بَعِيرُكَ هَذَا يَشْكُوكَ قَالَ وَ يَقُولُ مَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَزْعُمُ أَنَّكَ تَسْتَكِدُّهُ وَ تُجَوِّعُهُ قَالَ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرُهُ وَ أَنَا رَجُلٌ مُعِيلٌ قَالَ فَهُوَ يَقُولُ لَكَ اسْتَكِدَّنِي وَ أَشْبِعْنِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُخَفِّفُ عَنْهُ وَ نُشْبِعُهُ قَالَ فَقَامَ الْبَعِيرُ فَانْصَرَفَ (7).
____________
(1) الاختصاص: مخطوط بصائر الدرجات: 101.
(2) الناضح: البعير يستقى عليه.
(3) الاختصاص: مخطوط. بصائر الدرجات: 101.
(4) على بن ثابت خ ل، أقول: الصحيح ما في المتن.
(5) تناثرت خ ل.
(6) من عينيه خ ل.
(7) الاختصاص: مخطوط بصائر الدرجات: 101.
401
بيان: استكده أي طلب منه الكد و الشدة و الإلحاح في العمل.
15- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قُعُودٌ إِذْ أَقْبَلَ بَعِيرٌ حَتَّى بَرَكَ وَ رَغَا وَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ قَالَ(ص)لِمَنْ هَذَا الْبَعِيرُ قَالُوا لِفُلَانٍ قَالَ عَلَيَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ بَعِيرُكَ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ رَبَّى صَغِيرَكُمْ وَ كَدَّ عَلَى كَبِيرِكُمْ ثُمَّ أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْحَرُوهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَنَا وَلِيمَةٌ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ قَالَ فَدَعُوهُ لِي قَالَ فَتَرَكُوهُ فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَكَانَ يَأْتِي دُورَ الْأَنْصَارِ مِثْلَ السَّائِلِ يُشْرِفُ عَلَى الْحُجَرِ فَكَانَ الْعَوَاتِقُ يَجْبِينَ لَهُ حَتَّى يَجِيءَ (1) فَيَقُلْنَ هَذَا عَتِيقُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَمِنَ حَتَّى تَضَايَقَ بِهِ جِلْدُهُ.
بيان: العاتق الجارية أول ما أدركت.
16- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنَ سَالِمٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَتِ النَّاقَةُ لَيْلَةَ نَفَّرُوا بِالنَّبِيِّ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا وَ اللَّهِ لَا أَزَلْتُ خُفّاً عَنْ خُفٍّ وَ لَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً إِرْباً (2).
بيان: الإرب بالكسر العضو.
17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَ مَعَهُ ضَبٌّ اصْطَادَهُ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي كُمِّهِ فَقَالَ لَا أُومِنُ بِكَ حَتَّى يَنْطِقَ هَذَا الضَّبُّ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا ضَبُّ مَنْ أَنَا فَقَالَ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اصْطَفَاكَ اللَّهُ حَبِيباً فَأَسْلَمَ السُّلَمِيُ (3).
يج، الخرائج و الجرائح مثله.
18- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ صُهْبَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَ هِيَ غَزْوَةُ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا بَعِيرٌ حَلَّ يُرْقِلُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَضَعَ جِرَانَهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ خَرْخَرَ (4) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) حتى يأتي خ ل.
(2) الاختصاص: مخطوط، بصائر الدرجات: 101.
(3) قصص الأنبياء: مخطوط.
(4) جرجر خ ل. أقول: خرخر: صوت. و جرجر الجمل: ردد صوته في حنجرته.
402
ص هَلْ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا الْبَعِيرُ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ صَاحِبَهُ عَمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا أَكْبَرَهُ وَ أَدْبَرَهُ وَ أَهْزَلَهُ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهُ وَ يَبِيعَ لَحْمَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا جَابِرُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى صَاحِبِهِ فَأْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ صَاحِبَهُ قَالَ هُوَ يَدُلُّكَ قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَنِي وَاقِفٍ فَدَخَلَ فِي زُقَاقٍ فَإِذَا بِمَجْلِسٍ فَقَالُوا يَا جَابِرُ كَيْفَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ كَيْفَ تَرَكْتَ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ صَالِحُونَ وَ لَكِنْ أَيُّكُمْ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَا فَقُلْتُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا لِي قُلْتُ اسْتَعْدَى عَلَيْكَ بَعِيرُكَ قَالَ فَجِئْتُ أَنَا وَ هُوَ وَ الْبَعِيرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنَّ بَعِيرَكَ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَمِلْتَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا أَكْبَرْتَهُ وَ أَدْبَرْتَهُ وَ أَهْزَلْتَهُ أَرَدْتَ نَحْرَهُ وَ بَيْعَ لَحْمِهِ قَالَ الرَّجُلُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ بِعْهُ مِنِّي قَالَ بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ بَلْ بِعْهُ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى صَفْحَتِهِ فَتَرَكَهُ يَرْعَى فِي ضَوَاحِي الْمَدِينَةِ فَكَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا أَرَادَ الرَّوْحَةَ وَ الْغَدْوَةَ مَنَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ جَابِرٌ رَأَيْتُهُ وَ قَدْ ذَهَبَ عَنْهُ دُبُرُهُ وَ صَلَحَ (1).
إيضاح أرقل أسرع و جِرَانُ البعير بالكسر مقدم عنقه و الضواحي النواحي و دبر و أدبر صار ذا دبر بالتحريك و هو قرحة الدابة.
19- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَغْلَبَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَبْيَةِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَمْشِي فِي الصَّحْرَاءِ فَنَادَاهُ مُنَادٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ أَحَداً ثُمَّ نَادَاهُ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِظَبْيَةٍ مُوثَقَةٍ (2) فَقَالَتْ إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ صَادَنِي وَ لِي خِشْفَانِ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ أَطْلِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ وَ أُرْضِعَهُمَا وَ أَرْجِعَ فَقَالَ وَ تَفْعَلِينَ قَالَتْ نَعَمْ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ عَذَّبَنِيَ اللَّهُ عَذَابَ الْعَشَّارِ فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْ خِشْفَيْهَا ثُمَّ رَجَعَتْ فَأَوْثَقَهَا فَأَتَاهُ الْأَعْرَابِيُ
____________
(1) الاختصاص: مخطوط. بصائر الدرجات: 102.
(2) في الخرائج: موثوقة. و فيه بعد ذلك: قال: ما حاجتك، فقالت.
403
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطْلِقْهَا فَأَطْلَقَهَا (1) فَخَرَجَتْ تَعْدُو وَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ (2).
يج، الخرائج و الجرائح عن أم سلمة مثله (3).
20- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِي حَامِدٍ (4) عَنِ ابْنِ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ بْنِ بُنْدَارَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ عَنِ الْيَمَانِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَعَدَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ (5) إِنَّ النَّاقَةَ الَّتِي تَحْتَ الْأَعْرَابِيِّ سَرَقَهَا قَالَ أَقِمْ بَيِّنَةً فَقَالَتِ (6) النَّاقَةُ الَّتِي تَحْتَ الْأَعْرَابِيِّ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْكَرَامَةِ (7) يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا مَا سَرَقَنِي وَ لَا مَلَكَنِي أَحَدٌ سِوَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَعْرَابِيُّ مَا الَّذِي قُلْتَ حَتَّى أَنْطَقَهَا اللَّهُ بِعُذْرِكَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِرَبٍ (8) اسْتَحْدَثْنَاكَ وَ لَا مَعَكَ إِلَهٌ أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا وَ لَا مَعَكَ رَبٌّ فَيَشْرَكَكَ فِي رُبُوبِيَّتِكَ أَنْتَ رَبُّنَا كَمَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُبَرِّئَنِي بِبَرَاءَتِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْكَرَامَةِ (9) يَا
____________
(1) في الخرائج: فانتبه الاعرابى فأخبره النبيّ (صلى الله عليه و آله) بحالها فاطلقها.
(2) قصص الأنبياء: مخطوط.
(3) الخرائج: 184.
(4) هكذا في الكتاب، و لعلّ الصحيح: عبد اللّه بن حامد او ابن حامد.
(5) في الخرائج: إن اعرابيا يمانيا أتى النبيّ (صلى الله عليه و آله) على ناقة حمراء فلما قضى نحبه قالوا إه. أقول: النحب: الحاجة.
(6) قال: أثم بينة؟ قالوا: نعم، قال: يا على خذ حقّ اللّه من الاعرابى ان قامت عليه البينة، فأطرق الاعرابى ساعة، فقال عليّ (عليه السلام): قم يا أعرابى و إلا فادل بحجتك، فقالت يج، اقول هكذا أورده المصنّف في هامش النسخة، و في الخرائج: قم يا اعرابى لامر اللّه و الا فادل بحجتك.
اقول: ادلى بحجته: احضرها و احتج بها.
(7) في الخرائج: و الذي بعثك بالحق نبيا.
(8) باله خ ل.
(9) في الخرائج: و الذي بعثني بالحق نبيا.
404
أَعْرَابِيُّ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ (1) يَكْتُبُونَ مَقَالَتَكَ أَلَا وَ مَنْ نَزَلَ بِهِ مِثْلُ مَا نَزَلَ بِكَ فَلْيَقُلْ مِثْلَ مَقَالَتِكَ وَ لْيُكْثِرِ الصَّلَاةَ عَلَيَ (2).
يج، الخرائج و الجرائح مرسلا مثله (3).
21- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُؤَيَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ خَيْبَرَ أَصَابَهُ حِمَارٌ أَسْوَدُ فَكَلَّمَ النَّبِيُّ الْحِمَارَ فَكَلَّمَهُ وَ قَالَ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نَسْلِ جَدِّي سِتِّينَ حِمَاراً لَمْ يَرْكَبْهَا إِلَّا نَبِيٌّ وَ لَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْلِ جَدِّي غَيْرِي وَ لَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُكَ وَ قَدْ كُنْتُ أَتَوَقَّعُكَ كُنْتُ قَبْلَكَ لِيَهُودِيٍّ أَعْثِرُ بِهِ عَمْداً فَكَانَ يَضْرِبُ بَطْنِي وَ يَضْرِبُ ظَهْرِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سَمَّيْتُكَ يعفور [يَعْفُوراً ثُمَّ قَالَ تَشْتَهِي الْإِنَاثَ يَا يَعْفُورُ قَالَ لَا وَ كُلَّمَا قِيلَ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ إِلَيْهِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَاءَ إِلَى بِئْرٍ فَتَرَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ قَبْرَهُ جَزَعاً (4).
22- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ وَصِيَّةَ النَّبِيِّ(ص)وَ مَا أَعْطَاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ الْحِمَارُ عُفَيْرٌ فَقَالَ اقْبِضْهَا فِي حَيَاتِي فَذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ تُوُفِّيَ عُفَيْرٌ سَاعَةَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَطَعَ خِطَامَهُ ثُمَّ مَرَّ يَرْكُضُ حَتَّى أَتَى بِئْرَ بَنِي حَطْمَةَ (5) بِقُبَا فَرَمَى بِنَفْسِهِ فِيهَا فَكَانَتْ قَبْرَهُ (6).
____________
(1) يبتدرون أفواه الازقة يكتبون خ أقول: هو الموجود في الخرائج.
(2) قصص الأنبياء: مخطوط.
(3) الخرائج: 184 و فيه: فى آخره: فينقذه اللّه تعالى.
(4) قصص الأنبياء: مخطوط، و الحديث عامى السند أخرجه الصدوق بطريقه الى العامّة، قوله فتردى اي فسقط.
(5) هكذا في الكتاب، و الصحيح: خطمه بالخاء المعجمة كما في المصدر، و هم حى من الاوس من القحطانية و هم بنو خطمة بن جشم بن مالك بن الاوس بن حارثة.
(6) أصول الكافي 1: 236 و 237.
405
23- وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ إِنَّ ذَلِكَ الْحِمَارَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ (1) فَمَسَحَ عَلَى كَفَلِهِ ثُمَّ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا الْحِمَارِ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمُهُمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي ذَلِكَ الْحِمَارَ (2).
24- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَبْعَدَ فِي الْمَشْيِ فَأَتَى يَوْماً وَادِياً لِحَاجَةٍ فَنَزَعَ خُفَّهُ وَ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ أَرَادَ لُبْسَ خُفِّهِ فَجَاءَ طَائِرٌ أَخْضَرُ فَحَمَلَ الْخُفَّ فَارْتَفَعَ بِهِ ثُمَّ طَرَحَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ أَسْوَدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذِهِ كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (3).
25- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُمَّ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَتَكَلَّمَ اللَّحْمُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَسْمُومٌ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)عِنْدَ مَوْتِهِ الْيَوْمَ قَطَعَتْ مَطَايَايَ (4) الْأُكْلَةُ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ إِلَّا شَهِيدٌ (5).
بيان: المطايا جمع المطية و هي الدابة و لعلها استعيرت هنا لما يعتمد عليه الإنسان من الأعضاء و القوى و يحتمل أن يكون في الأصل (6) مطاي أي ظهري فصحف.
26- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ
____________
(1) في المصدر: فقام إليه نوح.
(2) أصول الكافي 1: 236 و 237، اقول: و الحديث مرسل كما ترى و فيه غرابة.
(3) قصص الأنبياء: مخطوط.
(4) اخرج الشيخ الحرّ العامليّ الحديث في اثبات الهداة 1: 604 و فيه: مطاى.
(5) بصائر الدرجات: 146.
(6) و قد عرفت انه المتعين الموجود في اثبات الهداة.
406
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَمَّتِ الْيَهُودِيَّةُ النَّبِيَّ(ص)فِي ذِرَاعٍ قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَبَالِ قَالَ لَمَّا أُوتِيَ بِالشِّوَاءِ أَكَلَ مِنَ الذِّرَاعِ وَ كَانَ يُحِبُّهَا فَأَكَلَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ الذِّرَاعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَسْمُومٌ فَتَرَكَهُ وَ مَا زَالَ يَنْتَفِضُ (1) بِهِ سَمُّهُ حَتَّى مَاتَ(ص)(2).
27- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي غَنَمِهِ يَرْعَاهَا فَأَغْفَلَهَا سُوَيْعَةً مِنْ نَهَارِهِ فَأَخَذَ الذِّئْبُ مِنْهَا شَاةً فَجَعَلَ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَعَجَّبُ فَطَرَحَ الذِّئْبُ الشَّاةَ ثُمَّ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَصِيحٍ أَنْتُمْ أَعْجَبُ هَذَا مُحَمَّدٌ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ بِبَطْنِ مَكَّةَ (3) وَ أَنْتُمْ عَنْهُ لَاهُونَ فَأَبْصَرَ الرَّجُلُ رُشْدَهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى أَسْلَمَ وَ حَدَّثَ الْقَوْمُ بِقِصَّتِهِ وَ أَوْلَادُهُ يَفْتَخِرُونَ عَلَى الْعَرَبِ بِذَلِكَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ أَنَا ابْنُ (4) مُكَلَّمِ الذِّئْبِ (5).
28- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ص)أُتِيَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ أَهْدَتْهَا لَهُ امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا لَتُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ.
29- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ قَوْماً مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْهُ بِغَنَمٍ لَهُمْ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ عَلَامَةً يَعْرِفُونَهَا بِهَا فَغَمَزَ بِإِصْبَعِهِ فِي أُصُولِ آذَانِهَا فَابْيَضَّتْ فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ مَعْرُوفَةُ النَّسْلِ (6).
30- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ مَعَهُ ضَبٌّ قَدْ صَادَهُ وَ جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا النَّبِيُ (7) قَالَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى مَا أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ وَ لَوْ لَا أَنْ تُسَمِّيَنِي قَوْمِي عَجُولًا لَعَجَّلْتُ عَلَيْكَ فَقَتَلْتُكَ فَقَالَ مَا
____________
(1) ينتقض خ ل و هو الموجود في المصدر.
(2) بصائر الدرجات: 146.
(3) في المصدر: انتم اعجب منى، هذا محمّد يدعو الى الحق و ينطق بالصدق و هو بمكّة.
(4) في المصدر: و كان أولاده يفتخرون على العرب بذلك، فيقولون: نحن بنو مكلم الذئب.
(5) الخرائج: 183.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 104.
(7) في المصدر: قال: ما هذا؟ قال النبيّ (صلى الله عليه و آله): هذا ضب. و فيه: ما اجد احدا ابغض الى منك.
407
حَمَلَكَ عَلَى مَا قُلْتَ آمِنْ بِاللَّهِ قَالَ لَا آمَنْتُ أَوْ يُؤْمِنَ بِكَ هَذَا الضَّبُّ وَ طَرَحَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا ضَبُّ فَأَجَابَهُ الضَّبُّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ يَسْمَعُهُ الْقَوْمُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ قَالَ مَنْ تَعْبُدُ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ وَ فِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ وَ فِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ وَ فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ وَ فِي النَّارِ عِقَابُهُ قَالَ فَمَنْ أَنَا يَا ضَبُّ قَالَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ وَ خَابَ مَنْ كَذَّبَكَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَا أَتَّبِعُ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ لَقَدْ جِئْتُكَ وَ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ (1) أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ وَ إِنَّكَ الْآنَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَ وَالِدَيَ (2) أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَ كَانَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِالْقِصَّةِ فَآمَنَ أَلْفُ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ (3).
31- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)بَعَثَ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ سَفِينَةُ بِكِتَابٍ إِلَى مُعَاذٍ وَ هُوَ بِالْيَمَنِ فَلَمَّا صَارَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا هُوَ بِأَسَدٍ رَابِضٍ (4) فِي الطَّرِيقِ فَخَافَ أَنْ يَجُوزَ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَسَدُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذٍ وَ هَذَا كِتَابُهُ إِلَيْهِ فَهَرْوَلَ الْأَسَدُ قُدَّامَهُ غَلْوَةً (5) ثُمَّ هَمْهَمَ ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ تَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا رَجَعَ بِجَوَابِ الْكِتَابِ فَإِذَا بِالسَّبُعِ فِي الطَّرِيقِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى كَيْفَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَقْرِئْ رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامَ.
32- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ فِي سَفَرٍ إِذْ جَاءَ بَعِيرٌ فَضَرَبَ الْأَرْضَ بِجِرَانِهِ وَ بَكَى حَتَّى ابْتَلَّ مَا حَوْلَهُ مِنَ الدُّمُوعِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يُرِيدُ نَحْرَهُ غَداً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِصَاحِبِهِ تَبِيعُهُ فَقَالَ مَا لِي مَالٌ أَحَبَ (6) إِلَيَّ مِنْهُ فَاسْتَوْصَى بِهِ خَيْراً (7).
____________
(1) في المصدر: و ما على وجه الأرض.
(2) و ولدى خ ل.
(3) الخرائج: 184.
(4) ربض الأسد: برك، و هو ان يلصق صدره بالارض.
(5) عنوة خ ل.
(6) لعله قال ذلك لما راى يفعل ذلك عند النبيّ (صلى الله عليه و آله).
(7) قال: فاستوص به خيرا خ ل.
408
33- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ ثَوْراً أُخِذَ لِيُذْبَحَ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ يَصِيحُ لِأَمْرٍ نَجِيحٍ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ بِأَعْلَى مَكَّةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَخُلِّيَ عَنْهُ.
34- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ(ص)دَخَلَ حَائِطاً لِلْأَنْصَارِ وَ فِيهِ غَنَمٌ (1) فَسَجَدَتْ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ نَحْنُ أَحَقُّ لَكَ بِالسُّجُودِ مِنْ هَذَا الْغَنَمِ (2) فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ وَ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا (3).
35- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)إِذَا أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ نَاضِحُ آلِ فُلَانٍ قَدْ نَدَّ (4) عَلَيْهِمْ فَنَهَضَ وَ نَهَضْنَا مَعَهُ فَقُلْنَا (5) لَا تَقْرَبْهُ فَإِنَّا نَخَافُهُ عَلَيْكَ فَدَنَا مِنَ الْبَعِيرِ فَلَمَّا رَآهُ سَجَدَ لَهُ ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْبَعِيرِ فَقَالَ هَاتِ الشِّكَالَ (6) فَوَضَعَهُ فِي رَأْسِهِ وَ أَوْصَاهُمْ بِهِ خَيْراً.
36- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ص)مَرَّ عَلَى بَعِيرٍ سَاقِطٍ فَبَصْبَصَ لَهُ فَقَالَ إِنَّهُ يَشْكُو وِلَايَةَ أَهْلِهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُخْرَجَ عَنْهُمْ فَسَأَلَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَأَتَاهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ بِعْهُ وَ أَخْرِجْهُ عَنْكَ وَ الْبَعِيرُ يَرْغُو ثُمَّ نَهَضَ وَ تَبِعَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَسْأَلُنِي أَنْ أَتَوَلَّى أَمْرَهُ فَبَاعَهُ مِنْ عَلِيٍّ(ع)فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ إِلَى أَيَّامِ صِفِّينَ.
37- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِشْكَمٍ أَتَتْهُ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ وَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ(ص)الذِّرَاعَ فَتَنَاوَلَ بِشْرٌ الْكُرَاعَ فَأَمَّا النَّبِيُّ(ص)فَلَاكَهَا وَ لَفَظَهَا وَ قَالَ إِنَّهَا لَتُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ وَ أَمَّا بِشْرٌ فَلَاكَ الْمُضْغَةَ وَ ابْتَلَعَهَا فَمَاتَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَقَرَّتْ فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ قَالَتْ قَتَلْتَ زَوْجِي وَ أَشْرَافَ قَوْمِي فَقُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً قَتَلْتُهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُطْلِعُهُ اللَّهُ.
____________
(1) في المناقب: و فيه عنز.
(2) في المناقب: من هذه العنز.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 86.
(4) ند البعير: نفر و ذهب شاردا. و الناضح: البعير يستقى عليه.
(5) أي لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله).
(6) الشكال: وثاق يوثق به البعير. و الشكال في الخيل: ان تكون ثلاث قوائم مقيدة، و واحدة مطلقة.
409
38- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَتَاهُ عَشِيَّةً وَ هُوَ صَائِمٌ فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ وَ دَعَا مَعَهُ عَلِيّاً(ع)فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ النَّبِيُّ(ص)نَبِيٌّ وَ وَصِيٌّ أَفْطَرَا عِنْدَكَ وَ أَكَلَ طَعَامَكَ الْأَبْرَارُ وَ أَفْطَرَ عِنْدَكَ الصَّائِمُونَ وَ صَلَّتْ عَلَيْكَ الْمَلَائِكَةُ فَحَمَلَهُ سَعْدٌ عَلَى حِمَارٍ قَطُوفٍ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ قَطِيفَةً وَ إِنَّهُ لَهِمْلَاجٌ لَا يُسَايَرُ (1).
39- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِ أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ خَرَجْتُ غَازِياً فَكُسِرَ بِي فَغَرِقَ الْمَرْكَبُ وَ مَا فِيهِ وَ أَقْبَلْتُ (2) وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا خِرْقَةٌ قَدِ اتَّزَرْتُ بِهَا وَ كُنْتُ (3) عَلَى لَوْحٍ وَ أَقْبَلَ اللَّوْحُ يَرْمِي (4) بِي عَلَى جَبَلٍ فِي الْبَحْرِ فَإِذَا صَعِدْتُ وَ ظَنَنْتُ أَنِّي نَجَوْتُ جَاءَتْنِي مَوْجَةٌ فَانْتَسَفَتْنِي (5) فَفَعَلَتْ بِي مِرَاراً ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ أَسْتَنِدُ (6) عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَلَمْ يَلْحَقْنِي (7) فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى سَلَامَتِي فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي إِذْ بَصُرَ بِي أَسَدٌ فَأَقْبَلَ نَحْوِي يُرِيدُ أَنْ يَفْتَرِسَنِي (8) فَرَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ مَوْلَى نَبِيِّكَ نَجَّيْتَنِي مِنَ الْغَرَقِ أَ فَتُسَلِّطُ عَلَيَّ سَبُعَكَ فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ أَيُّهَا السَّبُعُ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ احْفَظْ رَسُولَ اللَّهِ فِي مَوْلَاهُ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَتَرَكَ الزَّئِيرَ (9) وَ أَقْبَلَ كَالسِّنَّوْرِ يَمْسَحُ خَدَّهُ بِهَذِهِ السَّاقِ مَرَّةً وَ بِهَذِهِ السَّاقِ أُخْرَى وَ هُوَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِي مَلِيّاً ثُمَّ طَأْطَأَ ظَهْرَهُ وَ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ ظَهْرَهُ فَخَرَجَ يَخُبُّ بِي فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ
____________
(1) القطوف من الدوابّ التي تسيء السير و تبطئ. و دابة هملاج اي حسنة السيرفى سرعة و بخترة. قوله: لا يساير اي لا تسير معه دابة و لا يسابق لسرعة سيره.
(2) في المصدر: و افلت، و هو الصحيح اي تخلصت.
(3) و ركبت خ ل.
(4) في المصدر: يرقى بى و هو الصحيح.
(5) أي نقضتنى و اسقطتنى.
(6) اشتد خ ل.
(7) في المصدر: فلم تلحقنى اي الامواج.
(8) فأقبل يزأر الى ان يفترسنى خ ل. و في المصدر: فأقبل يبربر على يريد ان يفرسنى أقول البربرة: الصياح مع غضب و نفور.
(9) في المصدر: فترك البربرة.
410
مِنْ أَنْ هَبَطَ (1) جَزِيرَةً وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ وَ الثِّمَارِ وَ عَيْنٍ عَذْبَةٍ (2) مِنْ مَاءٍ فَدَهِشْتُ فَوَقَفَ وَ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ انْزِلْ فَنَزَلْتُ فَبَقِيَ وَاقِفاً حِذَايَ يَنْظُرُ فَأَخَذْتُ مِنْ تِلْكَ الثِّمَارِ وَ أَكَلْتُ وَ شَرِبْتُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَرَوِيتُ فَعَمَدْتُ إِلَى وَرَقَةٍ فَجَعَلْتُهَا لِي مِئْزَراً وَ اتَّزَرْتُ بِهَا وَ تَلَحَّفْتُ بِأُخْرَى وَ جَعَلْتُ وَرَقَةً شَبِيهاً بِالْمِزْوَدِ فَمَلَأْتُهَا مِنْ تِلْكَ الثِّمَارِ وَ بَلَلْتُ الْخِرْقَةَ الَّتِي كَانَتْ مَعِي لِأَعْصِرَهَا إِذَا احْتَجْتُ إِلَى الْمَاءِ فَأَشْرَبَهُ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِمَّا أَرَدْتُ أَقْبَلَ إِلَيَّ فَطَأْطَأَ ظَهْرَهُ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ارْكَبْ فَلَمَّا رَكِبْتُ أَقْبَلَ بِي نَحْوَ الْبَحْرِ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَقْبَلْتُ مِنْهُ فَلَمَّا جُزْتُ عَلَى الْبَحْرِ (3) إِذَا مَرْكَبٌ سَائِرٌ فِي الْبَحْرِ فَلَوَّحْتُ لَهُمْ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَرْكَبِ يُسَبِّحُونَ وَ يُهَلِّلُونَ وَ يَرَوْنَ رَجُلًا رَاكِباً أَسَداً فَصَاحُوا يَا فَتَى مَنْ أَنْتَ أَ جِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ قُلْتُ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)رَعَى الْأَسَدُ فِيَّ حَقَ (4) رَسُولِ اللَّهِ فَفَعَلَ مَا تَرَوْنَ فَلَمَّا سَمِعُوا ذِكْرَ رَسُولِ اللَّهِ حَطُّوا الشِّرَاعَ وَ حَمَلُوا رَجُلَيْنِ فِي قَارِبٍ صَغِيرٍ وَ دَفَعُوا إِلَيْهِمَا ثِيَاباً فَجَاءَا إِلَيَّ وَ نَزَلْتُ مِنَ الْأَسَدِ وَ وَقَفَ نَاحِيَةً مُطْرِقاً يَنْظُرُ مَا أَصْنَعُ فَرَمَيَا إِلَيَّ بِالثِّيَابِ وَ قَالا الْبَسْهَا فَلَبِسْتُهَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا ارْكَبْ ظَهْرِي حَتَّى أَحْمِلَكَ إِلَى الْقَارِبِ (5) أَ يَكُونُ السَّبُعُ أَرْعَى لِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ فَأَقْبَلْتُ عَلَى الْأَسَدِ فَقُلْتُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ لَنَظَرْتُ إِلَى دُمُوعِهِ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ مَا يَتَحَرَّكُ حَتَّى دَخَلْتُ الْقَارِبَ وَ أَقْبَلَ يَلْتَفِتُ (6) إِلَيَّ سَاعَةً (7) حَتَّى غِبْنَا عَنْهُ (8).
بيان: انتسفه قلعه و الزئير صوت الأسد من صدره و الخبب بالتحريك
____________
(1) في المصدر: هبط بى.
(2) و الثمر و عين غزيرة خ ل.
(3) في المصدر: فلما صرت على ساحل البحر.
(4) أي حفظ حقه (صلى الله عليه و آله).
(5) حتى ادخلك القارب خ ل. و في المصدر بعد ذلك: فما يكون الأسد ارعى لحق رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من امته.
(6) في المصدر: و ما تحرك حتّى دخلت القارب و هو يلتفت.
(7) بعد ساعة خ.
(8) الخرائج: 187 و 188. و لم نجد فيه عدة من الأحاديث المتقدمة و الآتية، و قد أشرنا سابقا الى تخالف نسخة المصنّف و النسخة المطبوعة و كأنّ المطبوعة مختصرة منها.
411
ضرب من العدو و لَوَّحَ بالشيء أشار به و القارِب السفينة الصغيرة.
40- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ تَأَخَّرَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ أَقْبَلَ خَلْفَنَا فَانْتَهَى (1) إِلَيَّ وَ قَدْ قَامَ (2) جَمَلِي وَ بَرَكَ فِي الطَّرِيقِ وَ تَخَلَّفْتُ عَنِ النَّاسِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَخَذَ مِنَ الْإِدَاوَةِ (3) مَاءً فِي فَمِهِ ثُمَّ رَشَّهُ عَلَى الْجَمَلِ وَ صَاحَ بِهِ فَنَهَضَ كَأَنَّهُ ظَبْيٌ فَقَالَ لِي ارْكَبْهُ وَ سِرْ (4) فَرَكِبْتُهُ وَ سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ الْعَضْبَاءُ تَفُوتُهُ (5) فَقَالَ لِي مَا تَبِيعُنِي الْجَمَلَ قُلْتُ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا إِلَّا بِثَمَنٍ قُلْتُ تُعْطِي مِنَ الثَّمَنِ مَا شِئْتَ قَالَ مِائَةَ دِرْهَمٍ قُلْتُ قَدْ بِعْتُكَ قَالَ وَ لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا رَجَعْنَا وَ نَزَلْنَا الْمَدِينَةَ حَطَطْتُ عَنْهُ رَحْلِي وَ أَخَذْتُ بِزِمَامِهِ فَقَدِمْتُ (6) إِلَى بَابِ دَارِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ وَفَيْتَ يَا عَمَّارُ فَقُلْتُ الْوَاجِبُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَنَسُ ادْفَعْ إِلَى عَمَّارٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ لِثَمَنِ الْجَمَلِ وَ رُدَّ عَلَيْهِ الْجَمَلَ هَدِيَّةً مِنَّا إِلَيْهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ قَالَ جَابِرٌ وَ كُنَّا يَوْماً جُلُوساً حَوْلَهُ(ص)فِي مَسْجِدِهِ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ فَنَطَقَتِ الْحَصَيَاتُ كُلُّهَا فِي يَدِهِ بِالتَّسْبِيحِ ثُمَّ قَذَفَ بِهَا إِلَى مَوْضِعِهَا فِي الْمَسْجِدِ (7).
41- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ قَوْماً أَتَوُا النَّبِيَّ شَكَوْا بَعِيراً لَهُمْ جُنَّ وَ قَدْ خَرَّبَ بُسْتَاناً لَهُمْ فَمَشَى(ص)إِلَى بُسْتَانِهِمْ فَلَمَّا فَتَحُوا الْبَابَ صُدِمَ الْبَعِيرُ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ(ص)وَقَعَ فِي التُّرَابِ وَ جَعَلَ يَصِيحُ بِحَنِينٍ فَقَالَ النَّبِيُّ إِنَّهُ يَشْكُوكُمْ وَ يَقُولُ عَمِلْتُ سِنِينَ وَ أَتْعَبْتُمُونِي فِي حَوَائِجِكُمْ فَلَمَّا أَنْ كَبِرْتُ أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْحَرُونِي قَالُوا قَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ قَدْ
____________
(1) و انتهى خ ل.
(2) أي وقف، او كل فلم يسر.
(3) الاداوة بالكسر: اناء صغير من جلد يتخذ للماء.
(4) و سر عليه خ ل.
(5) تفوقه خ ل. أقول: تفوته اي تجاوزه و العضباء بالعين المهملة و الضاد المعجمة.
(6) فقدمته خ ل.
(7) من المسجد خ ل.
412
وَهَبْنَاهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(ص)بَلْ بِيعُونِيهِ فَابْتَاعَهُ وَ أَعْتَقَهُ فَكَانَ يَطُوفُ فِي الْمَدِينَةِ وَ يَعْلِفُهُ أَهْلُهَا وَ يَقُولُونَ عَتِيقُ رَسُولِ اللَّهِ.
بيان: الصدم الدفع.
42- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ (1) عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَيْنَمَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَخْبِرْنِي هَلْ تَكَلَّمَ بَهِيمَةٌ (2) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ نَعَمْ دَعَا النَّبِيُّ(ص)عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَقَالَ أَكَلَكَ (3) كَلْبُ اللَّهِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً فِي صَحْبٍ لَهُ حَتَّى إِذَا نَزَلْنَا عَلَى مَبْقَلَةٍ بِمَكَّةَ خَرَجَ عُتْبَةُ مُسْتَخْفِياً فَنَزَلَ فِي أَقَاصِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)وَ النَّاسُ لَا يَعْلَمُونَ لِيَقْتُلَ مُحَمَّداً (4) فَلَمَّا هَجَمَ اللَّيْلُ إِذَا أَسَدٌ قَبَضَ عَلَى عُتْبَةَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ خَارِجَ الرَّكْبِ ثُمَّ زَأَرَ زَئِيراً لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الرَّكْبِ إِلَّا أَنْصَتَ لَهُ ثُمَّ نَطَقَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ (5) وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُسْتَخْفِياً يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ مُحَمَّداً ثُمَّ مَزَّقَهُ (6) قِطَعاً قِطَعاً فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ وَ قَدْ تَثَمَّلَ (7) قَوْمٌ مِنْ آلِ ذَرِيحٍ وَ فَتَيَاتٌ (8) لَهُمْ لَيْلَةً فَبَيْنَمَا هُمْ فِي لَهْوِهِمْ وَ لَعِبِهِمْ إِذْ صَعِدَ عِجْلٌ عَلَى رَابِيَةٍ وَ قَالَ لَهُمْ بِلِسَانٍ ذَلِقٍ (9) يَا آلَ ذَرِيحٍ أَمْرٌ نَجِيحٌ صَائِحٌ يَصِيحُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ بِبَطْنِ مَكَّةَ يَدْعُوهُمْ إِلَى قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَجِيبُوهُ فَتَرَكَ الْقَوْمُ لَهْوَهُمْ وَ لَعِبَهُمْ وَ أَقْبَلُوا إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ لَقَدْ تَكَلَّمَ ذِئْبٌ أَتَى غَنَماً لِيُصِيبَ مِنْهَا فَجَعَلَ الرَّاعِي يَصُدُّهُ وَ يَمْنَعُهُ
____________
(1) في المصدر: روى عن الوليد.
(2) في المصدر: هل تكلمت بهيمة.
(3) قتلك خ ل.
(4) في المصدر: و الناس لا يعلمون انه جاء لقتل محمّد (صلى الله عليه و آله).
(5) أي فصيح.
(6) فرقه خ ل.
(7) تمثل خ ل و هو الموجود في المصدر. و هو مصحف.
(8) و فتيان خ ل. و في المصدر: و قينات.
(9) الذلق من الالسنة: ذو الحدة، يقال: لسان ذلق طلق اي ذو حدة. البليغ الفصيح.
413
فَلَمْ يَنْتَهِ فَقَالَ عَجَباً لِهَذَا الذِّئْبِ فَقَالَ يَا هَذَا أَعْجَبُ (1) مِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ يَدْعُوكُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ إِلَى قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَضْمَنُ لَكُمْ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ تَأْبَوْنَ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّاعِي يَا لَكَ مِنْ طَامَّةٍ مَنْ يَرْعَى الْغَنَمَ حَتَّى آتِيَهُ فَأُؤْمِنَ بِهِ قَالَ الذِّئْبُ أَنَا أَرْعَى الْغَنَمَ فَخَرَجَ وَ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ وَ لَقَدْ تَكَلَّمَ بَعِيرٌ كَانَ لِآلِ النَّجَّارِ شَرَدَ عَنْهُمْ (2) وَ مَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ فَاحْتَالُوا لَهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَى أَخْذِهِ مِنْ سَبِيلٍ فَأَخْبَرُوا النَّبِيَّ(ص)فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْبَعِيرُ بَرَكَ خَاضِعاً بَاكِياً فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ أَلَا إِنَّهُ يَشْكُوكُمْ أَنَّكُمْ قَلَلْتُمْ عَلَفَهُ وَ أَثْقَلْتُمْ ظَهْرَهُ فَقَالُوا إِنَّهُ ذُو مَنْعَةٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ (3) فَقَالَ انْطَلِقْ مَعَ أَهْلِكَ فَانْطَلَقَ ذَلِيلًا ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ لَقَدْ تَكَلَّمَ ظَبْيَةٌ اصْطَادَهَا قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَشَدُّوهَا إِلَى جَانِبِ رَحْلِهِمْ فَمَرَّ النَّبِيُّ(ص)فَنَادَتْهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَيَّتُهَا النَّجْدَاءُ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ إِنِّي حَافِلٌ وَ لِي خِشْفَانِ فَخَلِّنِي حَتَّى أُرْضِعَهُمَا وَ أَعُودَ (4) فَأَطْلَقَهَا ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا رَجَعَ إِذَا الظَّبْيَةُ قَائِمَةٌ فَجَعَلَ النَّبِيُّ(ص)يُوثِقُهَا فَحَسَّ أَهْلُ الرَّحْلِ بِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثِهَا قَالُوا وَ هِيَ لَكَ فَأَطْلَقَهَا فَتَكَلَّمَتْ بِالشَّهَادَتَيْنِ (5).
بيان: المبقلة موضع البقل و يقال كل نبات اخضرت له الأرض فهو بقل و الثمل محركة السكر و تثمل ما في الإناء تحساه و الرابية ما ارتفع من الأرض قوله يا لك من طامة النداء للتعجب نحو يا للماء و من للبيان و الطامة الأمر العظيم و الداهية الكبرى و النجد ما أشرف من الأرض و الدليل الماهر و الشجاع الماضي فيما يعجز غيره و الكرب و الغم و النجود من الإبل و الأتن الطويلة العنق
____________
(1) في المصدر: يا هذا أنتم أعجب منى.
(2) في المصدر: شرد عليهم. اقول: اي خرج عن طاعتهم. و فيه: فاحتالوا عليه.
(3) في المصدر: لا نتمكن منه.
(4) في المصدر: فخلنى حتّى امضى و ارضعهما و اعود.
(5) الخرائج: 222، و هو خال عن قوله: فتكلمت بالشهادتين.
414
و الناقة الماضية و المتقدمة و النجدة الشجاعة و الشدة و الهول و الفزع و الحافل الممتلئ ضرعها لبنا.
43- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي بِمَا فِي بَطْنِ نَاقَتِي حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي جِئْتَ بِهِ حَقٌّ وَ أُومِنَ بِإِلَهِكَ وَ أَتَّبِعَكَ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ حَبِيبِي عَلِيٌّ يَدُلُّكَ (1) فَأَخَذَ(ع)بِخِطَامِ النَّاقَةِ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى نَحْرِهَا ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ لَمَّا أَنْطَقْتَ هَذِهِ النَّاقَةَ حَتَّى تُخْبِرَ بِمَا فِي بَطْنِهَا فَإِذَا النَّاقَةُ قَدِ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَكِبَنِي يَوْماً وَ هُوَ يُرِيدُ زِيَارَةَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ فَلَمَّا انْتَهَى بِي إِلَى وَادٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي الْحَسَكِ نَزَلَ عَنِّي وَ أَبْرَكَنِي فِي الْوَادِي وَ وَاقَعَنِي فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَيْحَكُمْ أَيُّكُمُ النَّبِيُّ هَذَا أَوْ هَذَا قِيلَ هَذَا النَّبِيُّ وَ هَذَا أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ لِيَكْفِيَهُ مَا فِي بَطْنِ نَاقَتِهِ فَكَفَاهُ وَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ.
44- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ (2) عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)يَوْماً فَقَالَ مَا فَعَلَتْ غُنَيْمَاتُكَ قُلْتُ إِنَّ لَهَا قِصَّةً عَجِيبَةً بَيْنَمَا أَنَا فِي صَلَاتِي إِذْ عَدَا (3) الذِّئْبُ عَلَى غَنَمِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا أَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَأَخَذَ حَمَلًا فَذَهَبَ بِهِ وَ أَنَا أَحُسُّ بِهِ إِذْ أَقْبَلَ عَلَى الذِّئْبِ أَسَدٌ فَاسْتَنْقَذَ الْحَمَلَ (4) وَ رَدَّهُ فِي الْقَطِيعِ ثُمَّ نَادَانِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَنِي بِغَنَمِكَ (5) فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ لِيَ الْأَسَدُ امْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ
____________
(1) خبره يا على بذلك خ ل.
(2) في المناقب: و اتى أبو ذر الى النبيّ (صلى الله عليه و آله) فقال: ان لي غنيمات و اكره ان افارق حضرتك، فقال (صلى الله عليه و آله): انك فيها، فلما كان يوم السابع جاءه فقال: بينما انا في صلاتى اذ أخذ ذئب حملا فاستقبله اسد فقطعه بنصفين، و استنقذ الحمل و رده الى القطيع، ثم نادانى.
(3) اذا عدا خ ل.
(4) في الخرائج: فاستنقذ الحمل من يده.
(5) في المناقب: قد وكلنى بغنمك الى ان تصلى.
415
فَأَخْبِرْهُ (1) أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ صَاحِبَكَ الْحَافِظَ لِشَرِيعَتِكَ وَ وَكَّلَ أَسَداً بِغَنَمِهِ فَعَجِبَ (2) مَنْ حَوْلَ النَّبِيِّ(ص)(3).
45- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو هُرَيْرَةَ وَ عَائِشَةُ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ فِي يَدِهِ ضَبٌّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَا أُسْلِمُ حَتَّى تُسْلِمَ هَذِهِ الْحَيَّةُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)(4) مَنْ رَبُّكَ فَقَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ مُلْكُهُ وَ فِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ وَ فِي الْبَحْرِ عَجَائِبُهُ وَ فِي الْبَرِّ بَدَائِعُهُ وَ فِي الْأَرْحَامِ عِلْمُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ضَبُّ مَنْ أَنَا قَالَ أَنْتَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ زَيْنُ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْمَعِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَ أَسْعَدَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ ضَحِكَ وَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ وَ كُنْتَ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيَّ وَ أَخْرُجُ وَ أَنْتَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ فَلَمَّا بَلَغَ الْأَعْرَابِيُّ مَنْزِلَهُ اسْتَجْمَعَ أَصْحَابَهُ (5) وَ أَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى فَقَصَدُوا نَحْوَ النَّبِيِّ(ص)بِأَجْمَعِهِمْ فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ(ص)فَأَنْشَأَ الْأَعْرَابِيُ
أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ صَادِقٌ* * * فَبُورِكْتَ مَهْدِيّاً وَ بُورِكْتَ هَادِياً
شَرَعْتَ لَنَا دِينَ الْحَنِيفِيِّ بَعْدَ مَا* * * عَنِدْنَا كَأَمْثَالِ الْحَمِيرِ الطَّوَاغِيَا
فَيَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ* * * إِلَى الْإِنْسِ ثُمَّ الْجِنِّ لَبَّيْكَ دَاعِياً
أَتَيْتَ بِبُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ وَاضِحٍ* * * فَأَصْبَحْتَ فِينَا صَادِقَ الْقَوْلِ رَاضِياً
فَبُورِكْتَ فِي الْأَقْوَامِ حَيّاً وَ مَيِّتاً* * * وَ بُورِكْتَ مَوْلُوداً وَ بُورِكْتَ نَاشِياً
.
وَ رُوِيَ أَنَّ اسْمَ الْأَعْرَابِيِّ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ فَسَرَّ النَّبِيُّ(ص)بِإِسْلَامِهِمْ وَ أَمَّرَ الْأَعْرَابِيَّ عَلَيْهِمْ.
زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ أَنَسٌ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ الصَّادِقُ(ع)أَنَّهُ مَرَّ بِظَبْيَةٍ مَرْبُوطَةٍ بِطُنُبِ خَيْمَةِ يَهُودِيٍّ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُمُّ خِشْفَيْنِ عَطْشَانَيْنِ وَ هَذَا ضَرْعِي قَدِ امْتَلَأَ لَبَناً فَخَلِّنِي
____________
(1) في المناقب: فاخبره بحفظى لغنمك. اقول: هذا آخر الحديث في المناقب.
(2) في الخرائج: فتعجب من كان حول النبيّ (صلى الله عليه و آله) من ذلك.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 87. الخرائج: 222.
(4) أي فقال النبيّ للضب.
(5) في المصدر: اجتمع بأصحابه.
416
حَتَّى أُرْضِعَهَا ثُمَّ أَعُودَ فَتَرْبِطَنِي فَقَالَ أَخَافُ أَنْ لَا تَعُودِي قَالَتْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيَّ عَذَابَ الْعَشَّارِينَ إِنْ لَمْ أَعُدْ فَخَلَّى سَبِيلَهَا فَخَرَجَتْ وَ حَكَتْ لِخِشْفَيْهَا مَا جَرَى فَقَالا لَا نَشْرَبُ اللَّبَنَ وَ ضَامِنُكِ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَذًى مِنْكِ فَخَرَجَتْ مَعَ خِشْفَيْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَثْنَتْ عَلَيْهِ وَ جَعَلَا يَمْسَحَانِ رُءُوسَهُمَا بِرَسُولِ اللَّهِ فَبَكَى الْيَهُودِيُّ وَ أَسْلَمَ وَ قَالَ قَدْ أَطْلَقْتُهَا وَ اتَّخَذَ هُنَاكَ مَسْجِداً فَخَنَقَ (1) رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أَعْنَاقِهَا بِسِلْسِلَةٍ وَ قَالَ حَرَّمْتُ لُحُومَكُمْ عَلَى الصَّيَّادِينَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ الْبَهَائِمَ يَعْلَمُونَ مِنَ الْمَوْتِ الْخَبَرَ.
وَ فِي رِوَايَةِ زَيْدٍ فَأَنَا وَ اللَّهِ رَأَيْتُهَا تُسَبِّحُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَ هِيَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ اسْمُهُ أُهَيْبُ بْنُ سَمَاعٍ (2).
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا فُتِحَ خَيْبَرُ كَانَ فِي سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَةُ أَزْوَاجٍ ثِقَالًا وَ أَرْبَعَةُ أَزْوَاجٍ خِفَافاً وَ عَشْرَةُ أَوَاقِيَّ ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ حِمَارٌ أَقْمَرُ (3) فَلَمَّا رَكِبَهُ رَسُولُ اللَّهِ نَطَقَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا عُفَيْرٌ مَلَكَنِي مَلِكُ الْيَهُودِ وَ كُنْتُ عَضُوضاً جَمُوحاً (4) غَيْرَ طَائِعٍ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ مِنْ أَبٍ (5) قَالَ لَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنَّا سَبْعُونَ مَرْكَباً لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الْآنَ نَسْلُنَا مُنْقَطِعٌ لَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَ لَمْ يَبْقَ غَيْرُكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ بَشَّرَنَا بِذَلِكَ زَكَرِيَّا(ع)فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَبْعَثُهُ إِلَى بَابِ الرَّجُلِ فَيَأْتِي الْبَابَ فَيَقْرَعُهُ بِرَأْسِهِ فَإِذَا خَرَجَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)أَتْلَفَ نَفْسَهُ فِي بِئْرٍ لِأَبِي (6) الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَصَارَ قَبْرَهُ.
وَ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ نَحْواً مِنْهُ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ.
____________
(1) أي فطوق و قلد. و منه المخنقة بكسر الميم اي القلادة.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 83 و 84.
(3) الاقمر: ما لونه القمرة: و القمرة: لون البياض الى الخضرة.
(4) العضوض: الكثير العض. و الجموح: الذي يركب رأسه لا ينثنيه شيء و هو عيب.
(5) يحتمل أن يكون مكان قوله: من اب «من ابن»، او «من اتان» او «من اناث» كما في الخرائج منه (قدّس سرّه) أقول: و لعلّ المراد هل أبوك حى او قد مات.
(6) اسم ابى الهيثم مالك.
417
عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُ خَطَبَ النَّبِيُّ(ص)يَوْمَ عَرَفَةَ وَ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ إِبِلِي هَذِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَنَظَرَ النَّبِيُّ(ص)إِلَيْهَا فَقَالَ اشْتَرُوهَا لِي فَاشْتُرِيَتْ فَأَتَتْ لَيْلَةً إِلَى حُجْرَةِ النَّبِيِّ(ص)(1) فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ قَالَتْ كُنْتُ حَامِياً فَاسْتُعِرْتُ مِنْ صَاحِبِي فَشَرَدْتُ مِنْهُمْ وَ كُنْتُ أَرْعَى فَكَانَ النَّبَاتُ يَدْعُونِي وَ السِّبَاعُ تَصِيحُ عَلَيَّ إِنَّهُ لِمُحَمَّدٍ فَسَأَلَهَا النَّبِيُّ(ص)عَنِ اسْمِ مَوْلَاهَا فَقَالَتْ عَضْبَا فَسَمَّاهَا عَضْبَا (2) قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَمَّا حَضَرَ النَّبِيَّ(ص)الْوَفَاةُ قَالَتْ لِمَنْ تُوصِي بِي بَعْدَكَ قَالَ يَا عَضْبَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ أَنْتِ لِابْنَتِي فَاطِمَةَ تَرْكَبُكِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)أَتَتْ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)لَيْلًا فَقَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ حَانَ فِرَاقِيَ الدُّنْيَا وَ اللَّهِ مَا تَهَنَّأْتُ بِعَلَفٍ وَ لَا شَرَابٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَاتَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (3).
46- قب، المناقب لابن شهرآشوب جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالا كَانَ فِي حَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ جَمَلٌ قَطِمٌ (4) لَا يَدْخُلُ الْحَائِطَ أَحَدٌ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)الْحَائِطَ وَ دَعَاهُ فَجَاءَهُ وَ وَضَعَ مِشْفَرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ نَزَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَخَطَمَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقِيلَ الْبَهَائِمُ يَعْرِفُونَ نُبُوَّتَكَ فَقَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ هُوَ عَارِفٌ بِنُبُوَّتِي سِوَى أَبِي جَهْلٍ وَ قُرَيْشٍ فَقَالُوا نَحْنُ أَحْرَى بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ قَالَ إِنِّي أَمُوتُ فَاسْجُدُوا لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ جَاءَ جَمَلٌ آخَرُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ ثُمَّ أَصْغَى إِلَى الْجَمَلِ وَ ضَحِكَ ثُمَّ قَالَ هَذَا يَشْكُو قِلَّةَ الْعَلَفِ وَ ثِقَلَ الْحِمْلِ يَا جَابِرُ اذْهَبْ مَعَهُ إِلَى صَاحِبِهِ فَأْتِنِي بِهِ قُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ صَاحِبَهُ قَالَ هُوَ يَدُلُّكَ قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى بَعْضِ بَنِي حَنْظَلَةَ وَ أَتَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ بَعِيرُكَ هَذَا يُخْبِرُنِي بِكَذَا وَ كَذَا قَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِعِصْيَانِهِ
____________
(1) الصحيح: فسلمت كما في المصدر.
(2) في المصدر: عضباء بالمد. و كذا فيما بعده.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 85 و 86.
(4) قطيم خ ل.
418
فَفَعَلْنَا بِهِ ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ فَوَاجَهَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ انْطَلِقْ مَعَ أَهْلِكَ فَكَانَ يَتَقَدَّمُهُمْ مُتَذَلِّلًا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْتَقْنَاهُ لِحُرْمَتِكَ فَكَانَ يَدُورُ فِي الْأَسْوَاقِ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا عَتِيقُ رَسُولِ اللَّهِ (1).
بيان: قطمه يقطمه عضه و كفرح اشتهى الضراب و النكاح و اللحم أو غيره فهو قطم ككتف و القطيم كإردب الفحل الصئول.
47- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (2) قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (صلوات الله عليهم) أَمْ تُرِيدُونَ بَلْ تُرِيدُونَ يَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي لَا تَعْلَمُونَ هَلْ فِيهِ صَلَاحُكُمْ أَوْ فَسَادُكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَ اقْتُرِحَ عَلَيْهِ لَمَّا قِيلَ لَهُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ (3) وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ (4) بِأَنْ لَا يُؤْمِنَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ مَا يَقْتَرِحُ مِنَ الْآيَاتِ أَوْ لَا يُؤْمِنَ إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَرِحَ وَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا قَدْ أَقَامَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الدَّلَالاتِ وَ أَوْضَحَهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ فَيَتَبَدَّلَ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ بِأَنْ يُعَانِدَ وَ لَا يَلْتَزِمَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَةَ (5) فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْقَصْدِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْجِنَانِ وَ أَخَذَ فِي الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى النِّيرَانِ (6) قَالَ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الْيَهُودُ أَمْ تُرِيدُونَ بَلْ تُرِيدُونَ مِنْ بَعْدِ مَا آتَيْنَاكُمْ
____________
(1) الخرائج: 84.
(2) البقرة: 108.
(3) البقرة: 55.
(4) زاد في المصدر: بعد جواب الرسول له ان ما سأله لا يصلح اقتراحه على اللّه، أو بعد ما يظهر اللّه له ما اقترح إن كان صوابا، «وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ» بأن لا يؤمن.
(5) في المصدر: الحجة القائمة عليه.
(6) في المصدر: أخطأ قصد الطرق المؤدية الى الجنان، و أخذ في الطرق: المودية إلى النيران.
419
أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَصَدَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَعَنَّتُوهُ (1) وَ يَسْأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ يُرِيدُونَ أَنْ يُعَانِتُوهُ بِهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُدْفَعُ فِي قَفَاهُ قَدْ عَلَّقَ عَلَى عَصًا عَلَى عَاتِقِهِ جِرَاباً مَشْدُودَ الرَّأْسِ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ مَلَأَهُ لَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَجِبْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَخَا الْعَرَبِ قَدْ سَبَقَكَ الْيَهُودُ (2) أَ فَتَأْذَنُ لَهُمْ حَتَّى أَبْدَأَ بِهِمْ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَا فَإِنِّي غَرِيبٌ مُجْتَازٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْتَ إِذاً أَحَقُّ مِنْهُمْ لِغُرْبَتِكَ وَ اجْتِيَازِكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ لَفْظَةٌ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا هِيَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلَ الْكِتَابِ يَدَّعُونَهُ بِزَعْمِهِمْ (3) حَقّاً وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ تَقُولَ شَيْئاً يُوَاطِئُونَكَ عَلَيْهِ وَ يُصَدِّقُونَكَ لِيَفْتِنُوا (4) النَّاسَ عَنْ دِينِهِمْ وَ أَنَا لَا أَقْنَعُ بِمِثْلِ هَذَا لَا أَقْنَعُ إِلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَدُعِيَ بِعَلِيٍّ(ع)فَجَاءَ حَتَّى قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ وَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا فِي مُحَاوَرَتِي وَ إِيَّاكَ (5) قَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ سَأَلْتَ الْبَيَانَ وَ هَذَا الْبَيَانُ الشَّافِي وَ صَاحِبُ الْعِلْمِ الْكَافِي أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ هَذَا بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي جَلَالَتِهِ وَ إِلَى شَيْثٍ فِي حِكْمَتِهِ وَ إِلَى إِدْرِيسَ فِي نَبَاهَتِهِ وَ مَهَابَتِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي شُكْرِهِ لِرَبِّهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي وَفَائِهِ وَ خُلَّتِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي بُغْضِ كُلِّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ مُنَابَذَتِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي حُبِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُعَاشَرَتِهِ (6) فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَازْدَادُوا بِذَلِكَ إِيمَاناً وَ أَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَازْدَادَ نِفَاقُهُمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا مَدْحُكَ لِابْنِ عَمِّكَ إِنَّ شَرَفَهُ شَرَفُكَ وَ عِزَّهُ عِزُّكَ وَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْ هَذَا شَيْئاً إِلَّا بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَحْتَمِلُ شَهَادَتُهُ بُطْلَاناً وَ لَا فَسَاداً بِشَهَادَةِ هَذَا
____________
(1) أن يعنتوه خ ل.
(2) قد سبقتك اليهود خ ل.
(3) في المصدر: ان لهولاء كتابا يدعونه و يزعمونه حقا.
(4) ليفتتن خ ل.
(5) لك و اياك خ ل.
(6) في المصدر: و حسن معاشرته.
420
الضَّبِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَخَا الْعَرَبِ فَأَخْرِجْهُ مِنْ جِرَابِكَ أَسْتَشْهِدْهُ (1) فَيَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَخِي هَذَا بِالْفَضِيلَةِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَقَدْ تَعِبْتُ فِي اصْطِيَادِهِ وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَطْفِرَ (2) وَ يَهْرُبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا تَخَفْ فَإِنَّهُ لَا يَطْفِرُ وَ لَا يَهْرُبُ بَلْ يَقِفُ وَ يَشْهَدُ لَنَا بِتَصْدِيقِنَا وَ تَفْضِيلِنَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَخَافُ أَنْ يَطْفِرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِنْ طَفَرَ فَقَدْ كَفَاكَ بِهِ تَكْذِيباً لَنَا وَ احْتِجَاجاً عَلَيْنَا وَ لَنْ يَطْفِرَ وَ لَكِنَّهُ سَيَشْهَدُ لَنَا بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهُ فَإِنَّ مُحَمَّداً يُعَوِّضُكَ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ فَأَخْرَجَهُ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْجِرَابِ وَ وَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَوَقَفَ وَ اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَرَّغَ خَدَّيْهِ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَخَاكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي وَصَفْتَهُ وَ بِالْفَضْلِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْجِنَانِ مُكْرَمُونَ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ فِي النَّارِ خَالِدُونَ (3) فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ هُوَ يَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ بِهِ هَذَا الضَّبُّ فَقَدْ رَأَيْتُ وَ شَاهَدْتُ وَ سَمِعْتُ مَا لَيْسَ لِي عَنْهُ مَعْدِلٌ وَ لَا مَحِيصٌ ثُمَّ أَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْيَهُودِ فَقَالَ وَيْلَكُمْ أَيَّ آيَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تُرِيدُونَ وَ مُعْجِزَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تَقْتَرِحُونَ لَيْسَ إِلَّا أَنْ تُؤْمِنُوا أَوْ تَهْلِكُوا أَجْمَعِينَ فَآمَنَ أُولَئِكَ الْيَهُودُ كُلُّهُمْ وَ قَالُوا عَظُمَتْ بَرَكَةُ ضَبِّكَ عَلَيْنَا يَا أَخَا الْعَرَبِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَخَا الْعَرَبِ خَلِّ الضَّبَّ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ ضَبٌّ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَخِي رَسُولِهِ شَاهِدٌ بِالْحَقِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَصِيداً وَ لَا أَسِيراً وَ لَكِنَّهُ يَكُونُ مُخَلًّى سَرْبُهُ تَكُونُ لَهُ مَزِيَّةٌ (4) عَلَى سَائِرِ الضِّبَابِ بِمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ أَمِيراً فَنَادَاهُ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَلِّنِي وَ وَلِّنِي تَعْوِيضَهُ لِأُعَوِّضَهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَا عَسَاكَ تُعَوِّضُنِي قَالَ تَذْهَبُ بِي إِلَى الْجُحْرِ الَّذِي أَخَذْتَنِي مِنْهُ فَفِيهِ عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ
____________
(1) في المصدر: لتستشهده.
(2) طفر: وثب في ارتفاع.
(3) يهانون خ.
(4) المصدر خال عن قوله: تكون له مزية.
421
خُسْرَوَانِيَّةٍ وَ ثَلَاثُمِائَةِ (1) أَلْفِ دِرْهَمٍ فَخُذْهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ كَيْفَ أَصْنَعُ قَدْ سَمِعَ هَذَا مِنَ الضَّبِّ جَمَاعَاتُ الْحَاضِرِينَ هَاهُنَا وَ أَنَا تَعِبٌ فَإِنَّ مَنْ هُوَ مُسْتَرِيحٌ يَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ فَيَأْخُذُهُ فَقَالَ الضَّبُّ يَا أَخَا الْعَرَبِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ عِوَضاً مِنِّي فَمَا كَانَ لِيَتْرُكَ أَحَداً يَسْبِقُكَ إِلَيْهِ وَ لَا يَرُومُ أَحَدٌ أَخْذَهُ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ وَ كَانَ الْأَعْرَابِيُّ تَعِباً فَمَشَى قَلِيلًا وَ سَبَقَهُ إِلَى الْجُحْرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْجُحْرِ لِيَتَنَاوَلُوا مِنْهُ مَا سَمِعُوا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ أَفْعًى عَظِيمَةٌ فَلَسَعَتْهُمْ وَ قَتَلَتْهُمْ وَ وَقَفَتْ حَتَّى حَضَرَ الْأَعْرَابِيُّ فَنَادَتْهُ يَا أَخَا الْعَرَبِ انْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ كَيْفَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ دُونَ مَالِكَ الَّذِي هُوَ عِوَضُكَ (2) مِنْ ضَبِّكَ وَ جَعَلَنِي هُوَ حَافِظَهُ (3) فَتَنَاوَلَهُ فَاسْتَخْرَجَ الْأَعْرَابِيُّ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ فَلَمْ يُطِقِ احْتِمَالَهَا فَنَادَتْهُ الْأَفْعَى خُذِ الْحَبْلَ الَّذِي فِي وَسَطِكَ وَ شُدَّهُ بِالْكِيسِ (4) ثُمَّ شُدَّ الْحَبْلَ فِي ذَنَبِي فَإِنِّي سَأَجُرُّهُ (5) لَكَ إِلَى مَنْزِلِكَ وَ أَنَا فِيهِ خَادِمُكَ (6) وَ حَارِسُ مَالِكَ هَذَا فَجَاءَتِ الْأَفْعَى فَمَا زَالَتْ تَحْرُسُهُ وَ الْمَالَ إِلَى أَنْ فَرَّقَهُ الْأَعْرَابِيُّ فِي ضِيَاعٍ وَ عَقَارٍ وَ بَسَاتِينَ اشْتَرَاهَا ثُمَّ انْصَرَفَتِ الْأَفْعَى (7).
بيان: عنته تعنيتا شدد عليه و ألزمه ما يصعب عليه أداؤه و يقال جاءه متعنتا أي طالبا زلته و النَّبَاهَةُ الشرف.
____________
(1) ثمانمائة خ ل.
(2) في المصدر: الذي هو عوض عن ضبك.
(3) حافظا خ ل. و في نسخة من المصدر: حائطة، و في أخرى: حائطا.
(4) بالكيسين خ ل.
(5) سأجره إليك.
(6) في المصدر: حارسك.
(7) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ: 203- 205.
تنبيه و إصلاح
ص 91 س 17 مذهب القرب كذا في النسخ كلها و هو تصحيف و الصحيح مذهب العرب
422
(إسكن) صورة فتوغرافية من نسخة المؤلف ((قدّس سرّه)) و هي الصحيفة التي يبتدء بهذا الجزء.
423
مراجع التصحيح و التخريج و التعليق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و الصلاة على سيّدنا و آله الطاهرين
اما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها في فهم غرائب ألفاظه و مشكلاته و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، الطبعة الحروفيّة عدة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان:
منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف (رضوان الله عليه) تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد (صدر الدين العامليّ) رحمة اللّه عليه.
و النسخة مخطوطة بخطّ جيّد في غاية الدقّة و الإتقان معلّمة بخطوط أفقيّة بالحمرة كتب المصنّف (قدّس سرّه) بخطّه الشريف عناوين أبوابها و رموز مصادرها و تفسير الآيات و شروح ألفاظ الحديث كلّها و أمّا متون الأحاديث فهي بخطّ غيره (و كان عليها اعتمادي في التصحيح) يرى القارىء صحيفة من صورتها الفتوغرافيّة في الصفحة الآتية.
و منها: نسخة مخطوطة بخط نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه.
ومنها: نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226 تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث و يأتي مزيد توضيح بالنسبة إلى هاتين النسختين مع صورهما الفتوغرافيّة في الجزء الذي يتمّ به تاريخ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه و آله) إنشاء اللّه تعالى.
و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إلى بعضها في المجلّدات السابقة و نذكر هنا بعضاً آخر:
1- إثبات الهداة للحرّ العامليّ طبع بقم في سنة 1378. ق
2- الاحتجاج للطبرسيّ طبع بالنجف في سنة: 1350
3- أسرار الصلاة للشهيد الثانيّ طبع بإيران في 1313
424
4- إعلام الورى للطبرسيّ طبع بإيران في سنة 1312
5- إعلام الورى ط 2 للطبرسيّ طبع بطهران في سنة 1338
6- الأمالي للشيخ و ولده طبع إيران في سنة: 1313
7- الأمالي للشريف المرتضى طبع بمصر في سنة: 1325
8- التجريد للمحقّق الطوسيّ و شرحه للعلّامة طبع بهند في سنة 1310
9- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام) طبع بإيران في سنة: 1315
10- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام) مخطوطة بخزانة كتبي المخصوصة كتب في 1132
11- التفسير لعليّ بن إبراهيم القميّ طبع بإيران في سنة: 1313
12- التفسير لعليّ بن إبراهيم القميّ مخطوطة بخزانة كتبي المخصوصة كتب في 1063
13- التفسير لعليّ بن إبراهيم القميّ مخطوطة بخزانة كتبي المخصوصة كتب دون تاريخ
14- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد طبع بمصر.
15- الشفاء للقاضي عياض و شرحه لعليّ القارىء طبع باسلامبول في سنة 1308
16- قرب الإسناد للحميريّ طبع بطهران في سنة: 1370
17- كشف اليقين لابن طاوس طبع بالنجف في سنة 1369
18- كنز جامع الفوائد نسخة مخطوطة أرسلها إلينا الأستاذ المرتضى المدرّسيّ.
19- مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب طبع بالنجف في سنة 1376
20- النوادر للراونديّ طبع بالنجف.
و الختام لاننسي الثناء على عدّة من الأفاضل الكرام و نخبة من العلماء العظام الذين ساعدوني في مشروعي هذا؛ و هم: فضيلة الشيخ محمّد عليّ الذاكريّ الشيرازيّ ساعدني في مقابلة الكتاب و فضيلة الشيخ حسين الدارابيّ المشتهر بالكرمانيّ و الشيخ حسين المؤمن الشيرازيّ ساعدني في مقابلة الكتاب على الخطّيّة و في مقابلته على المصادر و المآخذ كما أنّا لا ننسى الثناء على العالم الفاضل الشيخ محمّد مهديّ العميد اليزديّ حيث ساعدني في مقابلة المجلّدات الأولى و نسأل اللّه تعالى أن يوفّقنا و إخواننا لمرضاته و لخدمة الدين و أهله.
لجنة التحقيق و التصحيح لدار الكتب الإسلاميّة عبد الرحيم الربانيّ الشيرازي.
425
فهرست ما في هذا الجزء
الموضوع/ الصفحه
باب 13 وجوب طاعته و حبّه و التفويض إليه (صلى الله عليه و آله)؛ و فيه 29 حديثاً. 1- 14
باب 14 آداب العشرة معه و تفخيمه و توقيره في حياته و بعد وفاته (صلى الله عليه و آله)؛ و فيه 16 حديثاً. 15- 33
باب 15 عصمته و تأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك؛ و فيه 21 حديثاً. 34- 97
باب 16 سهوه و نومه (صلى الله عليه و آله) عن الصلاة؛ و فيه 17 حديثاً. 97- 129
باب 17 علمه (صلى الله عليه و آله) و ما دفع إليه من الكتب و الوصايا و آثار الأنبياء (عليهم السلام) و من دفعه إليه و عرض الأعمال عليه و عرض أمّته عليه و أنّه يقدّر على معجزات الأنبياء؛ و فيه 62 حديثاً. 130- 155
باب 18 فصاحته و بلاغته (صلى الله عليه و آله) و فيه حديثان 156- 158
أبواب معجزاته (صلى الله عليه و آله)
باب 1 إعجاز أمّ المعجزات: القرآن الكريم و فيه بيان حقيقة الإعجاز و بعض النوادر؛ و فيه 24 حديثاً. 159- 225
باب 2 جوامع معجزاته (صلى الله عليه و آله) و نوادرها؛ و فيه 18 حديثاً. 225- 346
باب 3 ما ظهر له (صلى الله عليه و آله) شاهداً على حقّيّته من المعجزات السماويّة و الغرائب العلويّة من انشقاق القمر و ردّ الشمس و حبسها و إظلال الغمامة و ظهور الشهب و نزول الموائد و النعم من السماء و ما يشاكل ذلك زائداً على ما مضى في باب جوامع المعجزات؛ و فيه 19 حديثاً. 347- 362
باب 4 معجزاته (صلى الله عليه و آله) في إطاعة الأرضيات من الجمادات و النباتات له و تكلّمها معه (صلى الله عليه و آله)؛ و فيه 59 حديثاً. 363- 390
باب 5 ما ظهر من إعجازه (صلى الله عليه و آله) في الحيوانات بأنواعها و إخبارها بحقّيّته و فيه كلام الشاة المسمومة زائداً على ما مرّ في باب جوامع المعجزات؛ و فيه 47 حديثاً. 390- 421
427
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
