بحار الأنوار
الجزء الثامن عشر
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

4
يعني الفشل مدخره و آكله فصرف الوصف إلى العلهز و هو في الحقيقة لآكله و قال بأرواقها أي بجميع ما فيها من الماء و الأرواق الأثقال أراد مياهها المثقلة للسحاب انتهى.
و البطاح بالكسر جمع الأبطح و هو مسيل واسع فيه دقاق الحصى و الدرر بالكسر جمع درة يقال للسحاب درة أي صب و اندفاق و قال الجزري الدفاق المطر الواسع الكثير و العزائل أصله العزالي هي مثل الشائك و الشاكي و العزالي جمع العزلاء و هو فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر و اندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة و البعاق بالضم المطر الغزير الكثير الواسع و الرواء بالضم و المد المنظر الحسن انتهى.
و قال الفيروزآبادي عليا مضر بالضم و القصر أعلاها و الأغر الأبيض و الشريف و الصوب و الصيوب الانصباب و الدجن إلباس الغيم الأرض و أقطار السماء و الدجنة بالضم (1) و بضمتين مع تشديد النون الظلمة و الأغلمة من جموع الغلام.
أقول سيأتي شرح أبيات أبي طالب في باب أحواله ع.
2- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ (2) بْنِ الْهَادِ بْنِ حَمْزَةَ أبو [أَبِي عَلِيٍّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَصْفَهَانِيِ (3) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: دَعَانِي النَّبِيُّ(ص)وَ أَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ فَتَفَلَ فِي عَيْنِي وَ شَدَّ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَهَا حَرّاً وَ لَا بَرْداً (4).
____________
(1) و سكون الجيم. و يقال ايضا: الدجنة بكسرتين، و فتح الدال مع كسر الجيم.
(2) في الأمالي: الحسن بن الهاد، و في المجالس: الحسن بن حماد، و لعلّ الأخير صحيح و هو الحسن بن حماد المترجم في التقريب: 104. قوله: أبو عليّ فيه تصحيف و الصحيح: أبى على، و في الأصل: حدّثني الحسن ... أبو عليّ، فبدل حدّثني بقوله: عن الحسن، و نسى أن يجر الكنية.
(3) في الأمالي: عبد اللّه الأصفهانيّ، ففيه وهم، و الصحيح ما في الصلب، و الرجل هو عبد الرحمن بن عبد اللّه الأصفهانيّ الكوفيّ الجهنيّ، (و يقال له: الجدلى أيضا كان يتجر إلى اصبهان) لرواية ابن أخيه محمّد بن سليمان عنه، و روايته عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، راجع تهذيب التهذيب 6: 217.
(4) مجالس المفيد: 187 و 188. أمالى ابن الشيخ: 55.
3
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا كِنَانِيُّ بَوَّأَكَ اللَّهُ بِكُلِّ بَيْتٍ قُلْتَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (1).
قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله (2) ثم قال و السبب في ذلك أنه كان قحط في زمن أبي طالب فقالت قريش اعتمدوا اللات و العزى و قال آخرون اعتمدوا المناة (3) الثالثة الأخرى فقال ورقة بن نوفل أنى تؤفكون و فيكم بقية إبراهيم و سلالة إسماعيل أبو طالب فاستسقوه فخرج أبو طالب و حوله أغيلمة من بني عبد المطلب وسطهم غلام كأنه شمس دجنة تجلت عنها غمامة (4) فأسند ظهره إلى الكعبة و لاذ بإصبعه و بصبصت الأغلمة حوله فأقبل السحاب في الحال فأنشأ أبو طالب اللامية. (5)
بيان قال الجزري في حديث الاستسقاء لقد أتيناك و ما لنا بعير يئط أي يحن و يصيح يريد ما لنا بعير أصلا لأن البعير لا بد أن يئط و قال الغطيط الصوت الذي يخرج مع نفس النائم و منه الحديث و الله ما يغط لنا بعير غط البعير إذا هدر في الشقشقة فإن لم يكن في الشقشقة فهو هدير و الأزل الشدة و الضيق و قال في قوله يدمي لبانها أي يدمي صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ما تعطيه من يخدمها من الجدب و شدة الزمان و أصل اللبان في الفرس موضع اللبب من الصدر ثم استعير للناس و قال في قوله ما يمر و ما يحلي أي ما ينطق بخير و لا شر من الجوع و الضعف و قال الحنظل العامي منسوب إلى العام لأنه يتخذ في عام الجدب كما قالوا للجدب السنة و العلهز بكسر العين و سكون اللام و كسر الهاء قال هو شيء يتخذونه في سني المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار و يأكلونه و قيل كانوا يخلطون فيه القردان و يقال للقراد الضخم علهز و قيل العلهز شيء ينبت ببلاد سليم له أصل كأصل البردي (6) و الفسل هو الردي الرذل من كل شيء قال و يروى بالشين المعجمة أي الضعيف
____________
(1) مجالس المفيد: 178- 180. امالى ابن الشيخ: 45- 47.
(2) و فيه اختلاف كثير في اللفظ و المعنى، و لم يذكر حديث الكنانيّ.
(3) في المصدر: مناة الثالثة بحذف حرف التعريف.
(4) غمامها خ ل.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 119.
(6) البردى: نبت رخو ينبت في ديار المصر كثيرا يمضغ أصله كقصب السكر و يتخذ منه القرطاس و قيل: له ورق كخوص النخل، فارسيه: لوخ.
1
تتمة كتاب تاريخ نبينا (ص)
تتمة أبواب معجزاته (ص)
باب 6 معجزاته في استجابة دعائه في إحياء الموتى و التكلم معهم و شفاء المرضى و غيرها زائدا عما تقدم في باب الجوامع
1- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رُشَيْدِ بْنِ خَيْثَمٍ (1) عَنْ عَمِّهِ سَعِيدٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْغَلَابِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَ مَا لَنَا بَعِيرٌ يَئِطُّ وَ لَا غَنَمٌ يَغِطُّ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
أَتَيْنَاكَ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا* * * لِتَرْحَمَنَا مِمَّا لَقِينَا مِنَ الْإِزْلِ
أَتَيْنَاكَ وَ الْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا* * * وَ قَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الْبَنِينَ (2)عَنِ الطِّفْلِ
وَ أَلْقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتَى اسْتِكَانَةً* * * مِنَ الْجُوعِ ضَعْفاً لَا يُمِرُّ وَ لَا يُحْلِي
وَ لَا شَيْءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا* * * سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِيِّ وَ الْعِلْهِزِ الْفَسْلِ
وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا* * * وَ أَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إِلَى الرُّسْلِ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ يَشْكُو قِلَّةَ الْمَطَرِ وَ قَحْطاً شَدِيداً ثُمَّ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا حَمِدَهُ بِهِ أَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فِي السَّمَاءِ فَكَانَ عَالِياً وَ فِي الْأَرْضِ قَرِيباً دَانِياً أَقْرَبَ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً غَدَقاً طَبَقاً
____________
(1) هكذا في الكتاب، و الصحيح: خثيم بتقديم المثلثة على الياء كما في التقريب.
(2) في المجالس: ام الصبى.
2
عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ تَمْلَأُ بِهِ الضَّرْعَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ تُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا فَمَا رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَحْدَقَ السَّحَابُ بِالْمَدِينَةِ كَالْإِكْلِيلِ وَ أَلْقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا وَ جَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ يَصِيحُونَ (1) يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَرَقَ الْغَرَقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ السَّمَاءِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ عَسَى أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ ظَهْرِهَا* * * أَبَرَّ وَ أَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
تَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ* * * فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلِ
كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى (2)مُحَمَّدٌ* * * وَ لَمَّا نُمَاصِعْ دُونَهُ وَ نُقَاتِلْ
وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ* * * وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَجَلْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ فَقَالَ
لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ* * * سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ
دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً* * * وَ أَشْخَصَ مِنْهُ إِلَيْهِ الْبَصَرُ
فَلَمْ يَكُ إِلَّا كَأَلْقَى الرِّدَاءَ* * * وَ أَسْرَعَ حَتَّى أَتَانَا الدُّرَرُ
دُفَاقُ الْعَزَائِلِ جَمُّ الْبُعَاقِ* * * أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرَ
فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ* * * أَبُو طَالِبٍ ذَا رُوَاءٍ أَغَرَّ (3)
بِهِ اللَّهُ يَسْقِي صَيُّوبَ الْغَمَامِ* * * فَهَذَا الْعِيَانُ وَ ذَاكَ الْخَبَرُ
____________
(1) في المصدر: يضجون.
(2) في المجالس: نيزى، و هو الموافق لما في سيرة ابن هشام. و فيه و في السيرة ايضا: و لما نطاعن. قوله: يبزى أي يقهر و نماصع أي نقاتل و نجالد.
(3) في المجالس: إذ رآه أغر.
5
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَصَابَنَا عَطَشٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَجَهَشْنَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَبَسَطَ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ فَتَأَلَّقَ (1) السَّحَابُ وَ جَاءَ الْغَيْثُ فَرَوِينَا مِنْهُ.
قال أبو الطيب قال الأصمعي الجهش أن يفزع الإنسان إلى الإنسان قال أبو عبيدة و هو مع فزعه (2) كأنه يريد البكاء و في لغة أخرى أجهشت إجهاشا فأنا مجهش و منه قول لبيد
قامت تشكي إلي النفس مجهشة.* * * و قد حملتك سبعا بعد سبعينا.
فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا.* * * و في الثلاث وفاء للثمانينا. (3)
توضيح قال الجوهري الجهش أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه و قد تهيأ للبكاء يقال جهش إليه يجهش و في الحديث أصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله و كذلك الإجهاش يقال جهشت نفسي و أجهشت أي نهضت ثم ذكر بيتا من الشعر و قال همعت عينه تهمع همعا و هموعا و همعانا أي دمعت و قال تألق البرق لمع.
4- ير، بصائر الدرجات أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَوْفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَلْطَفَنِي وَ قَالَ إِنَّ رَجُلًا مَكْفُوفَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي قَالَ فَدَعَا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي قَالَ فَقَالَ الْجَنَّةُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ يُرَدُّ عَلَيْكَ بَصَرُكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنَّ ثَوَابَهَا الْجَنَّةُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِذَهَابِ بَصَرِهِ ثُمَّ لَا يُثِيبُهُ الْجَنَّةَ (4).
____________
(1) فتألف خ ل و هو الموجود في المصدر.
(2) أقول: هذا هو الصحيح و أمّا ما في النسختين المطبوعتين: «هيمعة فزعة» فهو تصحيف «هى مع فزعه» كما في المصدر المطبوع و هو أيضا تصحيف «هو مع فزعه» كما عرفت و المعنى:
قال أبو عبيدة: الجهش ان يفزع الإنسان الى الإنسان و هو مع فزعه ذلك على هيئة الباكى كانه يريد البكاء.
(3) أمالى ابن الشيخ: 80.
(4) بصائر الدرجات: 77.
6
5- ير، بصائر الدرجات الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ كَرِيمٍ قَالَ سَمِعْتُ مَنْ يَرْوِيهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ قَاعِداً فَذَكَرَ اللَّحْمَ وَ قَرَمَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ لَهُ عَنَاقٌ فَانْتَهَى إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي غَنِيمَةٍ قَالَتْ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَشْتَهِي اللَّحْمَ قَالَتْ خُذْهَا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعْرِفُهَا فَلَمَّا جَاءَ بِهَا ذُبِحَتْ وَ شُوِيَتْ ثُمَّ وَضَعَهَا النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ لَهُمْ كُلُوا وَ لَا تَكْسِرُوا عَظْماً قَالَ فَرَجَعَ الْأَنْصَارِيُّ وَ إِذَا هِيَ تَلْعَبُ عَلَى بَابِهِ (1).
بيان: القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم و العناق بالفتح الأنثى من ولد المعز.
14
- 6- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ 15 فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا لَكَ قَالَ أُمِّي مَاتَتْ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ أُمِّي وَ اللَّهِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ وَا أُمَّاهْ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)هَذَا قَمِيصِي فَكَفِّنْهَا فِيهِ وَ هَذَا رِدَائِي فَكَفِّنْهَا فِيهِ فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي فَلَمَّا أُخْرِجَتْ صَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ(ص)صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا عَلَى أَحَدٍ مِثْلِهَا ثُمَّ نَزَلَ عَلَى قَبْرِهَا (2) فَاضْطَجَعَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ فَهَلْ وَجَدْتِ مَا وَعَدَ رَبُّكِ حَقّاً قَالَتْ نَعَمْ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَ طَالَتْ مُنَاجَاتُهُ فِي الْقَبْرِ فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَنَعْتَ بِهَا شَيْئاً فِي تَكْفِينِكَ إِيَّاهَا ثِيَابَكَ وَ دُخُولِكَ فِي قَبْرِهَا وَ طُولِ مُنَاجَاتِكَ وَ طُولِ صَلَاتِكَ مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَهُ بِأَحَدٍ قَبْلَهَا قَالَ أَمَّا تَكْفِينِي إِيَّاهَا فَإِنِّي لَمَّا قُلْتُ لَهَا يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ يُحْشَرُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ (3) فَصَاحَتْ وَ قَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَلَبِسْتُهَا ثِيَابِي وَ سَأَلْتُ اللَّهَ فِي صَلَاتِي عَلَيْهَا أَنْ لَا يَبْلَى أَكْفَانُهَا حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِكَ وَ أَمَّا دُخُولِي
____________
(1) بصائر الدرجات: 77.
(2) الى قبرها خ ل.
(3) الظاهر أن الصحيح، يعرض الناس يوم يحشرون من قبورهم عراتا. كما استظهر ذلك في هامش المصدر.
7
فِي قَبْرِهَا فَإِنِّي قُلْتُ لَهَا يَوْماً إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَيَسْأَلَانِهِ فَقَالَتْ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ فَمَا زِلْتُ أَسْأَلُ رَبِّي فِي قَبْرِهَا حَتَّى فَتَحَ لَهَا بَاباً مِنْ قَبْرِهَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ جَعَلَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (1).
7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَنْفِي عَنِّي بِهِ مَا قَدْ خَامَرَ نَفْسِي قَالَ ذَلِكَ لَكَ قُلْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي فَقَالَ عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ كِلَاهُمَا مَضَيَا وَ اللَّهِ كَافِرَيْنِ مُشْرِكَيْنِ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ قُلْتُ فَالْأَئِمَّةُ مِنْكُمْ يُحْيُونَ الْمَوْتَى وَ يُبْرِءُونَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ(ع)مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيّاً شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً(ص)وَ أَعْطَاهُ مَا لَمْ يُعْطِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فَكُلُّ مَا كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَدْ أَعْطَاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ الْحَسَنَ ثُمَّ الْحُسَيْنَ(ع)ثُمَّ إِمَاماً بَعْدَ إِمَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَعَ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ قَاعِداً فَذَكَرَ اللَّحْمَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى امْرَأَتِهِ وَ كَانَ لَهَا عَنَاقٌ فَقَالَ لَهَا هَلْ لَكِ فِي غَنِيمَةٍ قَالَتْ وَ مَا ذَلِكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَهِي اللَّحْمَ فَنَذْبَحُ لَهُ عَنْزَنَا هَذَا قَالَتْ خُذْهَا شَأْنَكَ وَ إِيَّاهَا وَ لَمْ يَمْلِكَا غَيْرَهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْرِفُهُمَا (2) فَذَبَحَهَا وَ سَمَطَهَا وَ شَوَاهَا وَ حَمَلَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَمَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ كُلُوا وَ لَا تَكْسِرُوا لَهَا عَظْماً وَ أَكَلَ مَعَهُمُ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَّا شَبِعُوا وَ تَفَرَّقُوا رَجَعَ الْأَنْصَارِيُّ وَ إِذَا الْعَنَاقُ تَلْعَبُ عَلَى بَابِهِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ص)دَعَا غَزَالًا فَأَتَى فَأَمَرَ بِذَبْحِهِ فَفَعَلُوا وَ شَوَوْهُ وَ أَكَلُوا لَحْمَهُ وَ لَمْ يَكْسِرُوا لَهُ عَظْماً ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُوضَعَ جِلْدُهُ وَ يُطْرَحَ عِظَامُهُ وَسْطَ الْجِلْدِ فَقَامَ الْغَزَالُ حَيّاً يَرْعَى.
بيان: قال الجوهري سَمَطْتُ الجديَ أَسْمِطُهُ و أَسْمُطُهُ سَمْطاً إذا نظفته من الشعر بالماء الحار لتشويه.
____________
(1) بصائر الدرجات: 82.
(2) و تقدم في خبر البصائر: «و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يعرفها» و على اي فالمعنى.
أن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كان يعرف أنهما لم يملكا غيرها.
8
8- عم، إعلام الورى يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ (1) بِصَبِيٍّ لَهَا تَرْجُو بَرَكَتَهُ بِأَنْ يَمَسَّهُ وَ يَدْعُوَ لَهُ وَ كَانَ بِرَأْسِهِ عَاهَةٌ فَرَحِمَهَا وَ الرَّحْمَةُ صِفَتُهُ فَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ فَاسْتَوَى شَعْرُهُ وَ بَرَأَ دَاؤُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الْيَمَامَةِ فَأَتَوْا مُسَيْلَمَةَ بِصَبِيٍّ فَسَأَلُوهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَصَلِعَ وَ بَقِيَ نَسْلُهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا صُلْعاً (2).
9- عم، إعلام الورى يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ(ص)أُصِيبَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَسَالَتْ (3) حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى خَدِّهِ فَأَتَاهُ مُسْتَغِيثاً بِهِ فَأَخَذَهَا فَرَدَّهَا مَكَانَهَا فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ مَنْظَراً وَ أَحَدَّهُمَا بَصَراً (4).
10- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ أَتَاهُ(ص)رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يَتَقَطَّعُ مِنَ الْجُذَامِ فَشَكَا إِلَيْهِ فَأَخَذَ قَدَحاً مِنَ الْمَاءِ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ امْسَحْ بِهِ جَسَدَكَ فَفَعَلَ فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ شَيْءٌ.
11- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ إِنِّي قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ لِي فَبَيْنَا بُنَيَّةٌ خُمَاسِيَّةٌ تَدْرُجُ (5) حَوْلِي فِي صَبْغِهَا (6) وَ حُلِيِّهَا أَخَذْتُ بِيَدِهَا فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَى وَادِي كَذَا فَطَرَحْتُهَا فِيهِ فَقَالَ(ص)انْطَلِقْ مَعِي وَ أَرِنِي الْوَادِيَ فَانْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى الْوَادِي فَقَالَ لِأَبِيهَا مَا اسْمُهَا قَالَ فُلَانَةُ فَقَالَ يَا فُلَانَةُ (7) احْيَيْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَتِ الصَّبِيَّةُ تَقُولُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ سَعْدَيْكَ فَقَالَ إِنَّ أَبَوَيْكِ قَدْ أَسْلَمَا (8) فَإِنْ أَحْبَبْتِ أَرُدُّكِ عَلَيْهِمَا قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا وَجَدْتُ اللَّهَ خَيْراً لِي مِنْهُمَا.
قب، المناقب لابن شهرآشوب عن الحسين(ع)مثله (9).
____________
(1) في إعلام الورى: أتته.
(2) إعلام الورى: 18 ط 1 و 37 ط 2.
(3) في المصدر فسالت الدم.
(4) إعلام الورى 19 ط 1 و 38 ط 2.
(5) درج الصبى أو الشيخ: مشى.
(6) في صنعها خ ل. و في المناقب: تدرج حولى في حليها فاخذت.
(7) أجيبينى خ ل، و هو الموجود في المناقب.
(8) في المناقب: ان أبويك قد أساءا.
(9) مناقب آل أبي طالب 1: 114 ط النجف.
9
12- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ أَصَابَهُ ضَرْبَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ(ص)فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَاهَا حَتَّى الْمَمَاتِ وَ أَصَابَ عَيْنَ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ضَرْبَةٌ أَخْرَجَتْهَا فَرَدَّهَا النَّبِيُّ(ص)إِلَى مَوْضِعِهَا فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ.
13- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ شَابّاً مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُ أَمٌّ عَجُوزٌ عَمْيَاءُ وَ كَانَ مَرِيضاً فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَمَاتَ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي هَاجَرْتُ إِلَيْكَ وَ إِلَى نَبِيِّكَ رَجَاءَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى كُلِّ شِدَّةٍ فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ قَالَ أَنَسٌ فَمَا بَرِحْنَا إِلَى أَنْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَطَعِمَ وَ طَعِمْنَا.
14- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّهَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَطْنِ الرَّوْحَاءِ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ تَحْمِلُ صَبِيّاً فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنِي مَا أَفَاقَ مِنْ خَنْقٍ مُنْذُ وَلَدْتُهُ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَفَلَ فِي فِيهِ فَإِذَا الصَّبِيُّ قَدْ بَرَأَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(1) انْطَلِقْ انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْ حَشٍ (2) قُلْتُ إِنَّ الْوَادِيَ مَا فِيهِ مَوْضِعٌ يُغَطَّى عَنِ النَّاسِ قَالَ لِيَ انْطَلِقْ إِلَى النَّخَلَاتِ وَ قُلْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تُدْنِينَ لِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قُلْ لِلْحِجَارَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ قُلْتُ لَهُنَّ ذَلِكَ وَ قَدْ رَأَيْتُ النَّخَلَاتِ يَتَقَارَبْنَ وَ الْحِجَارَةَ يَتَفَرَّقْنَ (3) فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ رَأَيْتُهُنَّ يَعُدْنَ إِلَى مَوْضِعِهِنَّ.
15- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ هِيَ أَوْبَأُ (4) أَرْضِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ وَ صَحِّحْهَا لَنَا وَ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَ مُدِّهَا وَ انْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ.
16- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَرِضَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي
____________
(1) أي قال (صلى الله عليه و آله) لاسامة بن زيد.
(2) الحش مثلثة النخل المجتمع.
(3) يتقربن خ ل.
(4) من وبأ المكان: كثر فيه الوباء.
10
ادْعُ رَبَّكَ (1) أَنْ يُعَافِيَنِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ اشْفِ عَمِّي فَقَامَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ.
قب، المناقب لابن شهرآشوب عن سلمان مثله (2).
17- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً مَرِضَ وَ أَخَذَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِي وَ إِنْ كَانَ مُتَأَخِّراً فَارْفَعْنِي (3) وَ إِنْ كَانَ لِلْبَلَاءِ فَصَبِّرْنِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ اشْفِهِ اللَّهُمَّ عَافِهِ ثُمَّ قَالَ قُمْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُمْتُ فَمَا عَادَ ذَلِكَ الْوَجَعُ إِلَيَّ بَعْدُ (4).
18- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)تَفَلَ فِي رِجْلِ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ حِينَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ فَبَرَأَ.
19- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)بِابْنٍ لَهَا فَقَالَتِ ابْنِي هَذَا بِهِ جُنُونٌ يَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَ عَشَائِنَا فَيَحْثُو عَلَيْنَا فَمَسَحَ(ص)صَدْرَهُ وَ دَعَا فَتَعَثْعَثَ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ خُرْءِ الْأَسَدِ فَبَرَأَ.
بيان: قال الفيروزآبادي عثعث حرك و أقام و تمكن و ركن.
20- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَحْمِلُ يَدَهُ وَ كَانَتْ قَدْ قَطَعَهَا أَبُو جَهْلٍ فَبَصَقَ(ص)عَلَيْهَا وَ أَلْصَقَهَا فَلَصِقَتْ.
21- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ(ص)رَأَى رَجُلًا يَكُفُ (5) شَعْرَهُ إِذَا سَجَدَ فَقَالَ اللَّهُمَّ قَبِّحْ (6) رَأْسَهُ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهُ حَتَّى مَا بَقِيَ فِي رَأْسِهِ شَيْءٌ.
22- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ دَعَا لِأَنَسٍ لَمَّا قَالَتْ أُمُّهُ أُمُّ سُلَيْمٍ (7) ادْعُ لَهُ فَهُوَ خَادِمُكَ
____________
(1) ربك الذي تعبده خ ل.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 74 و فيه: فعاده رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).
(3) فارفقنى خ ل.
(4) من بعد خ ل.
(5) يلف خ ل أقول و هما وزنا و معنى واحد يقال لف او كف شعره إذا جمعه و ضمه.
(6) اقبح خ ل.
(7) هى أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية، يقال: اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو مليكة أو أنيثة.
11
قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ وَ بَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ قَالَ أَنَسٌ أَخْبَرَنِي بَعْضُ وُلْدِي أَنَّهُ دَفَنَ مِنْ وُلْدِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ.
23- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَبْصَرَ رَجُلًا يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ كُلْ بِيَمِينِكَ فَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالَ لَا اسْتَطَعْتَ قَالَ فَمَا وَصَلَتْ إِلَى فِيهِ مِنْ بَعْدُ (1) كُلَّمَا رَفَعَ اللُّقْمَةَ إِلَى فِيهِ ذَهَبَتْ فِي شِقٍّ آخَرَ.
قب، المناقب لابن شهرآشوب سلمة بن الأكوع عن أبيه مثله (2).
24- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو نَهِيكٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ قَالَ: اسْتَسْقَى النَّبِيُّ(ص)فَأَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَ فِيهِ شَعْرَةٌ فَرَفَعْتُهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ جَمِّلْهُ قَالَ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَ تِسْعِينَ سَنَةً مَا فِي رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ (3).
25- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ أَنْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَوْلَهُ
بَلَغْنَا السَّمَاءَ عِزَّةً وَ تَكَرُّماً* * * وَ إِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَراً
فَقَالَ إِلَى أَيْنَ يَا ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ إِلَى الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحْسَنْتَ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ قَالَ الرَّاوِي فَرَأَيْتُهُ شَيْخاً لَهُ مِائَةٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ أَسْنَانُهُ مِثْلُ وَرَقِ الْأُقْحُوَانِ نَقَاءً وَ بَيَاضاً قَدْ تَهَدَّمَ جِسْمُهُ إِلَّا فَاهُ.
بيان: الأقحوان بالضم البابونج.
26- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)خَرَجَ فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ وَ مَعِي زَوْجٌ فِي الْبَيْتِ مِثْلُ الْمَرْأَةِ قَالَ فَادْعِي زَوْجَكِ فَدَعَتْهُ فَقَالَ لَهَا أَ تُبْغِضِينَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)لَهُمَا وَ وَضَعَ جَبْهَتَهَا عَلَى جَبْهَتِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا وَ حَبِّبْ أَحَدَهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا طَارِفٌ وَ لَا تَالِدٌ وَ لَا وَالِدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اشْهَدْ (4) أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ.
____________
(1) في المناقب، فما نالت يمينه فاه بعد. أقول: و هذا آخر الحديث في المناقب.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 72.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 74 و فيه: جعلك اللّه، فرئى بعد ثلاث و تسعين سنة أسود الرأس و الجسد.
(4) اشهدى خ ل- أقول: الحديث مذكور في المناقب 1: 73 مع اختلاف في ألفاظه و كذلك حديث النابغة و حديث عمرو بن الحمق.
12
بيان: الطارف من المال المستحدث و هو خلاف التالد.
27- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيَّ سَقَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ اللَّهُمَّ أَمْتِعْهُ بِشَبَابِهِ فَمَرَّتْ لَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً لَمْ يُرَ لَهُ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ.
28- يج، الخرائج و الجرائح وَ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ فِي وَسَطِ رَأْسِ مَوْلَايَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ شَعْرٌ أَسْوَدُ وَ بَقِيَّةُ رَأْسِهِ وَ لِحْيَتُهُ بَيْضَاءُ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ رَأْسُكَ هَذَا أَسْوَدُ وَ هَذَا أَبْيَضُ قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَمَرَّ بِي نَبِيُّ اللَّهِ(ص)فَعَرَضْتُ لَهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ قَالَ (1) أَنَا السَّائِبُ أَخُو النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ رَأْسِي وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ فَلَا وَ اللَّهِ لَا تَبْيَضُّ أَبَداً (2).
29- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ بَعَثْتَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا حَدَثُ السِّنِّ لَا أَعْلَمُ (3) بِالْقَضَاءِ قَالَ انْطَلِقْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَ يُثْبِتُ لِسَانَكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ (4).
30- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رَوَى مَرَّةُ بْنُ جَعْبَلٍ (5) الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ سِرْ يَا صَاحِبَ الْفَرَسِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَجْفَاءُ ضَعِيفَةٌ فَرَفَعَ مِخْفَقَةً عِنْدَهُ فَضَرَبَهَا ضَرْباً خَفِيفاً فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهَا فَقَالَ رَأَيْتُنِي مَا أُمْسِكُ رَأْسَهَا أَنْ تَقَدَّمَ النَّاسَ وَ لَقَدْ بِعْتُ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً (6).
بيان: في القاموس المخفقة كمكنسة الدرّة أو سوط من خشب.
31- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ جَرْهَداً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فَأَدْلَى (7)
____________
(1) هكذا في النسخ، و الصحيح: قلت.
(2) ما ابيض خ ل.
(3) لا علم لي خ ل. و في المناقب: تبعثني و أنا حدث السن و لا علم لي بالقضاء.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 74.
(5) في المناقب: جعيل، أقول: و لم نجد ذكره في الصحابة.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 73.
(7) فأدنى خ ل.
13
جَرْهَدٌ بِيَدِهِ الشِّمَالِ لِيَأْكُلَ وَ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مُصَابَةً فَقَالَ كُلْ بِالْيَمِينِ فَقَالَ إِنَّهَا مُصَابَةٌ فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْهَا فَمَا اشْتَكَاهَا بَعْدُ.
32- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جُنَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَشَكَا إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ائْتِ الْمِيضَاةَ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ لِيَجْلُوَ عَنْ بَصَرِي اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ وَ شَفِّعْنِي فِي نَفْسِي قَالَ ابْنُ جُنَيْدٍ فَلَمْ يَطُلْ بِنَا الْحَدِيثُ حَتَّى دَخَلَ الرَّجُلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ قَطُّ.
33- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبْيَضَ بْنَ جَمَّالٍ (1) قَالَ كَانَ بِوَجْهِي حَزَازٌ يَعْنِي الْقُوبَاءَ (2) قَدِ الْتُمِعَتْ فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَذَهَبَ فِي الْحَالِ وَ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ عَلَى وَجْهِهِ.
34- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ قَالَ إِنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي بَخِيلٌ جَبَانٌ نَئُومٌ فَادْعُ لِي فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ جُبْنَهُ وَ أَنْ يُسَخِّيَ نَفْسَهُ وَ أَنْ يُذْهِبَ كَثْرَةَ نَوْمِهِ فَلَمْ يُرَ أَسْخَى نَفْساً وَ لَا أَشَدَّ بَأْساً وَ لَا أَقَلَّ نَوْماً مِنْهُ.
35- يج، الخرائج و الجرائح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ اللَّهُمَّ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالًا فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالًا فَوُجِدَ كَذَلِكَ.
36- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ رَمِدَ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَتَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي عَيْنَيْهِ وَ دَعَا لَهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَمَا وَجَدَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً وَ كَانَ يَخْرُجُ فِي الشِّتَاءِ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ.
37- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ أَنْسَاهُ قَالَ ابْسُطْ رِدَاكَ قَالَ فَبَسَطْتُهُ فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ ضُمَّهُ فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ كَثِيراً (3) بَعْدَهُ.
____________
(1) هكذا في النسخ، و لكن ابن حجر ضبطه بالحاء المهملة و تشديد الميم: حمال.
(2) القوباء: خشونة تحدث في ظاهر الجلد مع حكة، و يكون لونها مرة مائلا إلى السواد، و مرة مائلا الى الحمرة، و يطلق القوباء على البرص الأسود أيضا.
(3) حديثا خ ل.
14
38- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَ جَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ يَدَهُ وَ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ (1) السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْنَا الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ (2) عَلَى لِحْيَتِهِ فَمُطِرْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ فَادْعُ فَقَالَ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَمَا كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ وَ سَالَ الْوَادِي شَهْراً فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً قَرَّتْ عَيْنَاهُ (3).
بيان: قال الجزري في حديث الاستسقاء حتى صارت المدينة مثل الجوبة هي الحفرة المستديرة الواسعة و كل منفتق بلا بناء جوبة أي حتى صار الغيم و السحاب محيطا بآفاق المدينة.
39- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا نَادَى بِالْمُشْرِكِينَ وَ اسْتَعَانُوا عَلَيْهِ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُجْدِبَ بِلَادَهُمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ فَأَمْسَكَ الْمَطَرَ عَنْهُمْ حَتَّى مَاتَ الشَّجَرُ وَ ذَهَبَ الثَّمَرُ وَ فَنِيَ الْمَوَاشِي وَ عِنْدَ ذَلِكَ وَفَدَ حَاجِبُ بْنُ زُرَارَةَ عَلَى كِسْرَى فَشَكَا إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي رَعْيِ السَّوَادِ فَأَرْهَنَهُ قَوْسَهُ (4) فَلَمَّا أَصَابَ مُضَرَ الْبَأْسُ الشَّدِيدُ عَادَ النَّبِيُّ(ص)بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ فَدَعَا اللَّهَ بِالْمَطَرِ لَهُمْ.
قب، المناقب لابن شهرآشوب ابن عباس و مجاهد مثله (5).
____________
(1) أي ارتفع.
(2) يتحادر أي ينزل.
(3) حيث كان يقول:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للارامل
(4) فارهنه فرسه خ ل.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 72، ألفاظ الحديث فيه هكذا: ابن عبّاس و مجاهد في قوله تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً» جاء خباب بن الارت فقال: يا رسول اللّه ادع ربك ان يستنصر لنا على مضر، فقال: إنكم لتعجلون، ثمّ قال بعد كلام له: «اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر و اجعل عليها سنين كسنى يوسف (عليه السلام)» و في خبر: «اللّهمّ سبعا كسنى يوسف» فقطع اللّه عنهم المطر حتّى مات الشجر و ذهب الثمر و أجدبت الأرض و ماتت المواشى و اشتووا القد و أكلوا العلهز فعطفوه و عطف و رغب إلى اللّه فمطروا و أمطر أهل المدينة مطرا خافوا الغرق و انهدام البنيان: فشكوا ذلك إليه فقال: اللّهمّ حوالينا و لا علينا، فاطاف بها حولها مستديرا و هى في فجوته كالدارة.
15
40- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ جَالِساً إِذْ أَطْلَقَ حِبْوَتَهُ (1) فَتَنَحَّى قَلِيلًا ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ كَأَنَّهُ يُصَافِحُ مُسْلِماً ثُمَّ أَتَانَا فَقَعَدَ فَقُلْنَا كُنَّا نَسْمَعُ رَجْعَ الْكَلَامِ وَ لَا نُبْصِرُ أَحَداً فَقَالَ ذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ مَلَكُ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَلْقَانِي فَسَلَّمَ عَلَيَ (2) فَقُلْتُ لَهُ اسْقِنَا قَالَ مِيعَادُكُمْ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فَلَمَّا جَاءَ مِيعَادُهُ صَلَّيْنَا الصُّبْحَ فَقُلْنَا (3) لَا نَرَى شَيْئاً وَ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ فَلَمْ نَرَ شَيْئاً حَتَّى إِذَا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ نَشَأَتْ سَحَابَةٌ (4) فَمُطِرْنَا فَضَحِكْنَا فَقَالَ(ع)مَا لَكُمْ قُلْنَا الَّذِي قَالَ الْمَلَكُ قَالَ أَجَلْ مِثْلَ هَذَا فَاحْفَظُوا (5).
41- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ إِلَى يَهُودِيٍّ فِي قَرْضٍ يَسْأَلُهُ فَفَعَلَ ثُمَّ جَاءَ الْيَهُودِيُّ إِلَيْهِ فَقَالَ جَاءَتْكَ (6) حَاجَتُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَابْعَثْ فِيمَا أَرَدْتَ وَ لَا تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ تُرِيدُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَدَامَ اللَّهُ جَمَالَكَ فَعَاشَ الْيَهُودِيُّ ثَمَانِينَ سَنَةً مَا رُئِيَ فِي رَأْسِهِ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ.
42- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ فِي وَقْعَةِ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ لَسَقَانَا فَقَالَ(ص)لَوْ دَعَوْتُ اللَّهَ لَسُقِيتُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ لَنَا لِيَسْقِيَنَا فَدَعَا فَسَالَتِ الْأَوْدِيَةُ فَإِذَا قَوْمٌ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ (7) الذِّرَاعِ وَ بِنَوْءِ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَ لَا تَرَوْنَ فَقَالَ خَالِدٌ أَ لَا أَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَقُولُونَ (8) هَكَذَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ.
____________
(1) الحبوة بالفتح و الضم: ما يحتبى به أي يشتمل به من ثوب أو عمامة.
(2) فيسلم على خ ل.
(3) فكنا خ ل.
(4) أي رفعت.
(5) أي امثال هذه المعجزة فاحتفظوا بها و استظهروها و انقلوها الى من لم يروها، أو احتفظوا بسائر ما ترونه و تسمعونه كما حفظتم هذه.
(6) جاء بك خ ل.
(7) النوء: النجم مال للغروب، و كانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم و طلع آخر قالوا: لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح، فينسبون كل غيث إلى ذلك النجم فيقولون:
مطرنا بنوء الثريا أو بنوء الدبران.
(8) هم يقولون خ ل.
16
43- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَدْنَى النَّاسِ مَنْزِلَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَلَمْ يَجِدْهُمَا حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ فِي قَمِيصٍ فِي الشَّتْوَةِ.
44- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ عَنَاقٌ فَذَبَحَهَا وَ قَالَ لِأَهْلِهِ اطْبُخُوا بَعْضاً وَ اشْوَوْا بَعْضاً فَلَعَلَّ رَسُولَنَا يُشَرِّفُنَا وَ يَحْضُرُ بَيْتَنَا اللَّيْلَةَ وَ يُفْطِرُ عِنْدَنَا وَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ كَانَ لَهُ ابْنَانِ صَغِيرَانِ وَ كَانَا يَرَيَانِ أَبَاهُمَا يَذْبَحُ الْعَنَاقَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ تَعَالَ حَتَّى أَذْبَحَكَ فَأَخَذَ السِّكِّينَ وَ ذَبَحَهُ فَلَمَّا رَأَتْهُمَا الْوَالِدَةُ صَاحَتْ فَعَدَى الذَّابِحُ فَهَرَبَ فَوَقَعَ مِنَ الْغُرْفَةِ فَمَاتَ فَسَتَرَتْهُمَا وَ طَبَخَتْ وَ هَيَّأَتِ الطَّعَامَ فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)دَارَ الْأَنْصَارِيِّ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَحْضِرْ وَلَدَيْهِ فَخَرَجَ أَبُوهُمَا يَطْلُبُهُمَا فَقَالَتْ وَالِدَتُهُمَا لَيْسَا حَاضِرَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ أَخْبَرَهُ بِغَيْبَتِهِمَا فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ إِحْضَارِهِمَا فَخَرَجَ إِلَى أُمِّهِمَا فَأَطْلَعَتْهُ عَلَى حَالِهِمَا فَأَخَذَهُمَا إِلَى مَجْلِسِ النَّبِيِّ(ص)فَدَعَا اللَّهَ فَأَحْيَاهُمَا وَ عَاشَا سِنِينَ.
45- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْوَاقِدِيُ كَتَبَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى بَنِي حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَخَذُوا كِتَابَ النَّبِيِّ(ص)فَغَسَلُوهُ وَ رَقَّعُوا بِهِ أَسْفَلَ دَلْوِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا لَهُمْ أَذْهَبَ اللَّهُ عُقُولَهُمْ فَقَالَ فَهُمْ أَهْلُ رِعْدَةٍ وَ عَجَلَةٍ وَ كَلَامٍ مُخْتَبِطٍ وَ سَفَهٍ وَ خَافَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلَ بَيْنَ الْأَرَاكِ فَنَفَرَتِ (1) الْإِبِلُ فَجَاءَ أَبُو ثَرْوَانَ إِلَيْهِ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ رَجُلٌ أَسْتَأْنِسُ إِلَى إِبِلِكَ قَالَ أَرَاكَ صَاحِبَ قُرَيْشٍ قَالَ أَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ قُمْ وَ اللَّهِ لَا تَصْلُحُ إِبِلٌ أَنْتَ فِيهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ أَطِلْ شِقَاهُ وَ بَقَاهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِّي رَأَيْتُهُ شَيْخاً كَبِيراً يَتَمَنَّى الْمَوْتَ فَلَا يَمُوتُ فَكَانَ يَقُولُ لَهُ الْقَوْمُ هَذَا بِدَعْوَةِ النَّبِيِّ(ص)وَ لَمَّا كَلَّمَ النَّبِيُّ(ص)فِي سَبْيِ هَوَازِنَ رَدُّوا عَلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ إِلَّا رَجُلَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)خَيِّرُوهُمَا أَمَّا أَحَدُهُمَا قَالَ إِنِّي أَتْرُكُهُ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَقَالَ لَا أَتْرُكُهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ
____________
(1) فتقرب خ ل.
17
الرَّجُلُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ أَخِسَّ سَهْمَهُ فَكَانَ يَمُرُّ بِالْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَ الْغُلَامِ فَيَدَعُهُ حَتَّى مَرَّ بِعَجُوزٍ فَقَالَ إِنِّي آخُذُ هَذِهِ فَإِنَّهَا أُمُّ حَيٍّ فَيُفَادُونَهَا مِنِّي بِمَا قَدَرُوا عَلَيْهِ فَقَالَ عَطِيَّةُ السَّعْدِيُّ عَجُوزٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَيِّبَةٌ (1) بَتْرَاءُ مَا لَهَا أَحَدٌ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يَعْرِضُهَا أَحَدٌ تَرَكَهَا.
وَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَتْ أُرِيدُ (2) مَا تُرِيدُ الْمُسْلِمَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)عَلَيَّ بِزَوْجِهَا فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَ تُبْغِضِينَهُ قَالَتْ نَعَمْ وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ فَقَالَ أَدْنِيَا رَءُوسَكُمَا فَأَدْنَيَا فَوَضَعَ جَبْهَتَهَا عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا وَ حَبِّبْ أَحَدَهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ رَآهَا النَّبِيُّ(ص)تَحْمِلُ الْأَدَمَ عَلَى رَقَبَتِهَا وَ عَرَفَتْهُ فَرَمَتِ الْأَدَمَ ثُمَّ قَبَّلَتْ رِجْلَيْهِ فَقَالَ(ص)كَيْفَ أَنْتِ وَ زَوْجَكِ فَقَالَتْ وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ مَا فِي الزَّمَانِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ وَ كَانَ عِنْدَ خَدِيجَةَ امْرَأَةٌ عَمْيَاءُ فَقَالَ(ص)لِتَكُونَنَّ عَيْنَاكِ صَحِيحَتَيْنِ فَصَحَّتَا فَقَالَتْ خَدِيجَةُ هَذَا دُعَاءٌ مُبَارَكٌ فَقَالَ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً وَ دَعَا(ص)لِقَيْصَرَ فَقَالَ ثَبَّتَ اللَّهُ مُلْكَهُ كَمَا كَانَ وَ دَعَا عَلَى كِسْرَى مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ.
جَعْفَرُ بْنُ نُسْطُورَ الرُّومِيُ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ السَّوْطُ فَنَزَلْتُ عَنْ جَوَادِي فَرَفَعْتُهُ وَ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا جَعْفَرُ مَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ مَدّاً فَعَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ قَوْلُهُ لِلنَّابِغَةِ وَ قَدْ مَدَحَهُ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ فَعَاشَ مِائَةً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً كُلَّمَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ نَبَتَتْ لَهُ أُخْرَى أَحْسَنُ مِنْهَا ذَكَرَهُ الْمُرْتَضَى فِي الْغُرَرِ.
وَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ سَقَى النَّبِيَّ(ص)لَبَناً فَقَالَ اللَّهُمَّ أَمْتِعْهُ بِشَبَابِهِ فَمَرَّتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً لَمْ يَرَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ وَ مَرَّ النَّبِيُّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ يَصْنَعُ شَيْئاً مِنْ طِينٍ مِنْ لُعَبِ (3) الصِّبْيَانِ فَقَالَ
____________
(1) في المصدر: سبية. و فيه: لا يعرفها. و سيبة وزان ثيبة: المرأة التي لا ينظر إليها استعارة من سابت البعير إذا أهملت و تركت لا يركب عليها و لا تذبح و لا تباع اشفاقا عليها لما أدركت نتاج نتاجها.
(2) ما أريد خ ل.
(3) اللعب: ما يلعب به.
18
مَا تَصْنَعُ بِهَذَا قَالَ أَبِيعُهُ قَالَ مَا تَصْنَعُ بِثَمَنِهِ قَالَ أَشْتَرِي رُطَباً فَآكُلُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَةِ (1) يَمِينِهِ فَكَانَ يُقَالُ مَا اشْتَرَى شَيْئاً قَطُّ إِلَّا رَبِحَ فِيهِ فَصَارَ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ فَقَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَوَادُ وَ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَتَدَايَنُونَ (2) بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ عَطَاءُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ.
أَبُو هُرَيْرَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)بِتُمَيْرَاتٍ فَقُلْتُ ادْعُ لِي بِالْبَرَكَةِ فِيهِنَّ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ اجْعَلْهُنَّ فِي الْمِزْوَدِ قَالَ فَلَقَدْ حَمَلْتُ مِنْهَا كَذَا وَ كَذَا وَسْقاً (3) وَ قَوْلُهُ(ص)فِي ابْنِ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ الْخَبَرَ فَخَرَجَ بَحْراً فِي الْعِلْمِ وَ حِبْراً لِلْأُمَّةِ.
فِي نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِسَعْدٍ اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ وَ أَجِبْ دَعْوَتَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي فَيُقَالُ إِنَّهُ تَخَلَّفَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ عَنِ الْوَقْعَةِ لِفَتْرَةٍ عَرَضَتْ لَهُ فَقَالَ فِيهِ شَاعِرٌ
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ* * * وَ سَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصَمٌ
رَجَعْنَا وَ قَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ* * * وَ نِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيِّمٌ
فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْداً فَقَالَ اللَّهُمَّ أَخْرِسْ لِسَانَهُ فَشَهِدَ حَرْباً فَأَصَابَتْهُ رَمْيَةٌ فَخَرِسَ مِنْ ذَلِكَ لِسَانُهُ وَ رَأَى سَعْدٌ رَجُلًا بِالْمَدِينَةِ رَاكِباً عَلَى بَعِيرٍ يَشْتِمُ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الشَّيْخُ وَلِيّاً مِنْ أَوْلِيَائِكَ فَأَرِنَا قُدْرَتَكَ فِيهِ فَنَفَرَ بِهِ بَعِيرُهُ فَأَلْقَاهُ فَانْدَقَّتْ رَقَبَتُهُ وَ سَمِعَ النَّبِيُّ(ص)فِي مَسِيرِهِ إِلَى خَيْبَرَ- سَوْقَ (4) عَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ بِقَوْلِهِ
____________
(1) الصفقة: ضرب اليد على اليد في البيع و ذلك علامة وجوب البيع. أو وضع أحد المتبايعين يده في يد الآخر عند البيع، و قد تطلق الصفقة على عقد البيع.
(2) في المصدر: يقترض.
(3) الوسق بالفتح: ستون صاعا و هو ثلاثمائة و عشرون رطلا عند أهل الحجاز، و أربعمائة و ثمانون رطلا عند أهل العراق.
(4) السوق بالفتح: حث الماشية على السير و المراد هاهنا: الحداء.
19
لَاهُمَّ لَوْ لَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا* * * وَ لَا تَصَدَّقْنَا وَ لَا صَلَّيْنَا
فَقَالَ(ص)بِرَحْمَةِ اللَّهِ (1) قَالَ رَجُلٌ وَجَبْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ لَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)مَا اسْتَغْفَرَ قَطُّ لِرَجُلٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ وَ كَانَ النَّاسُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ وَ يُنْشِدُونَ سِوَى سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ أَطْلِقْ لِسَانَ سَلْمَانَ وَ لَوْ عَلَى بَيْتَيْنِ مِنَ الشِّعْرِ فَأَنْشَأَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مَا لِي لِسَانٌ فَأَقُولَ شِعْراً* * * أَسْأَلُ رَبِّي قُوَّةً وَ نَصْراً
عَلَى عَدُوِّي وَ عَدُوِّ الطُّهْرَا* * * مُحَمَّدِ الْمُخْتَارِ حَازَ الْفَخْرَا
حَتَّى أَنَالَ فِي الْجِنَانِ قَصْراً* * * مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ تُحَاكِي الْبَدْرَا
فَضَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَ جَعَلَ كُلُّ قَبِيلَةٍ يَقُولُ سَلْمَانُ مِنَّا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (2).
بيان: قوله سيّبة لعل المراد بها السائبة التي لا وارث لها و البتراء التي لا ولد لها قولها ما تريد المسلمة أي الجماع.
46- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍ أَنَّهُ ذُكِرَ قُوَّةُ (3) اللَّحْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَا ذُقْتُهُ مُنْذُ كَذَا فَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ فَقِيرٌ بِجَدْيٍ كَانَ لَهُ فَشَوَاهُ وَ أَنْفَذَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)كُلُوهُ وَ لَا تَكْسِرُوا عِظَامَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا أَشَارَ إِلَيْهِ وَ قَالَ انْهَضْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَأَحْيَاهُ فَكَانَ يَمُرُّ عِنْدَ صَاحِبِهِ كَمَا يُسَاقُ وَ أَتَى أَبُو أَيُّوبَ بِشَاةٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي عُرْسِ فَاطِمَةَ(ع)فَنَهَاهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ ذَبْحِهِ (4) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ(ص)يَزِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ (5) الْأَنْصَارِيَّ فَذَبَحَهُ بَعْدَ
____________
(1) ي(رحمه الله) خ ل.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 72- 75.
(3) قرم خ ل.
(4) في المصدر: عن ذبحها، و كذا الضمائر الآتية الراجعة الى الشاة كلها في المصدر مؤنثة.
(5) في المصدر: لزيد بن جبير. أقول: يأتي في الشعر ما يؤيد المتن و لم نعرف ابن جبير هذا في الصحابة، و لعله مصحف يزيد بن جارية.
20
يَوْمَيْنِ فَلَمَّا طُبِخَ أَمَرَ أَلَّا يَأْكُلُوا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لَا يَكْسِرُوا عِظَامَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبَا أَيُّوبَ رَجُلٌ فَقِيرٌ إِلَهِي أَنْتَ خَلَقْتَهَا وَ أَنْتَ أَفْنَيْتَهَا وَ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَتِهَا فَأَحْيِهَا يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَأَحْيَاهُ اللَّهُ وَ جَعَلَ فِيهَا بَرَكَةً لِأَبِي أَيُّوبَ وَ شِفَاءَ الْمَرْضَى فِي لَبَنِهَا فَسَمَّاهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمَبْعُوثَةَ وَ فِيهَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَبْيَاتاً مِنْهَا
أَ لَمْ يُبْصِرُوا شَاةَ ابْنِ زَيْدٍ (1)وَ حَالَهَا* * * وَ فِي أَمْرِهَا لِلطَّالِبِينَ مَزِيدٌ
وَ قَدْ ذُبِحَتْ ثُمَّ اسْتَجَرَّ (2) إِهَابُهَا* * * وَ فَصَّلَهَا فِيمَا هُنَاكَ يَزِيدُ
وَ أَنْضَجَ مِنْهَا اللَّحْمَ وَ الْعَظْمَ وَ الْكُلَى* * * فَهَلْهَلَهُ بِالنَّارِ وَ هُوَ هَرِيدٌ
فَأَحْيَا لَهُ ذُو الْعَرْشِ وَ اللَّهُ قَادِرٌ* * * فَعَادَتْ بِحَالِ مَا يَشَاءُ يَعُودُ
.
وَ فِي خَبَرٍ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ(ص)دَارَ أَبِي أَيُّوبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى جَدْيٍ وَ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ فَذَبَحَ لَهُ الْجَدْيَ وَ شَوَاهُ وَ طَحَنَ الشَّعِيرَ وَ عَجَنَهُ وَ خَبَزَهُ وَ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ(ص)فَأَمَرَ بِأَنْ يُنَادِيَ أَلَا مَنْ أَرَادَ الزَّادَ فَلْيَأْتِ إِلَى دَارِ أَبِي أَيُّوبَ فَجَعَلَ أَبُو أَيُّوبَ يُنَادِي وَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ كَالسَّيْلِ حَتَّى امْتَلَأَتِ الدَّارُ فَأَكَلَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ وَ الطَّعَامُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اجْمَعُوا الْعِظَامَ فَجَمَعُوهَا فَوَضَعَهَا فِي إِهَابِهَا ثُمَّ قَالَ قُومِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَامَ الْجَدْيُ فَضَجَّ النَّاسُ بِالشَّهَادَتَيْنِ (3).
بيان: قوله فهلهله أي طبخه حتى رق من قولهم هلهل النساج الثوب إذا أرق نسجه و خففه و في بعض النسخ فخلخله يقال خلخل العظم إذا أخذ ما عليه من اللحم و يقال هرد اللحم أي أنعم إنضاجه أو طبخه حتى تهرأ.
47- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ سُقِيَ النَّاسُ حَتَّى قَالُوا إِنَّهُ الْغَرَقُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ وَ رَدَّهَا اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا قَالَ فَتَفَرَّقَ السَّحَابُ فَقَالُوا
____________
(1) أراد أبا أيوب لانه خالد بن زيد بن كليب الأنصاريّ الخزرجي.
(2) في المصدر: استجز و الاهاب بالكسر: الجلد.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 114. و في النسختين المطبوعتين اثبات حديث آخر ذيل الحديث من المناقب أوله: أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لما غزونا خيبر، الحديث و قد مر نقله من المناقب(ص)365 ج 17 و اما في نسخة المصنّف (قده) فقد خطّ عليه لعدم مناسبته الباب.
21
يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقَيْتَ لَنَا فَلَمْ نُسْقَ ثُمَّ اسْتَسْقَيْتَ لَنَا فَسُقِينَا قَالَ إِنِّي دَعَوْتُ وَ لَيْسَ لِي فِي ذَلِكَ نِيَّةٌ ثُمَّ دَعَوْتُ وَ لِي فِي ذَلِكَ نِيَّةٌ (1).
48- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِالنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)(2) عَلَيْكَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ إِنَّمَا سَلَّمَ عَلَيْكَ بِالْمَوْتِ قَالَ الْمَوْتُ عَلَيْكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ كَذَلِكَ رَدَدْتُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ يَعَضُّهُ أَسْوَدُ فِي قَفَاهُ فَيَقْتُلُهُ قَالَ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ فَاحْتَطَبَ حَطَباً كَثِيراً فَاحْتَمَلَهُ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ضَعْهُ فَوَضَعَ الْحَطَبَ فَإِذَا أَسْوَدُ فِي جَوْفِ الْحَطَبِ عَاضٌّ عَلَى عُودٍ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ مَا عَمِلْتَ (3) الْيَوْمَ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا إِلَّا حَطَبِي هَذَا احْتَمَلْتُهُ (4) فَجِئْتُ بِهِ وَ كَانَ مَعِي كَعْكَتَانِ (5) فَأَكَلْتُ وَاحِدَةً وَ تَصَدَّقْتُ بِوَاحِدَةٍ عَلَى مِسْكِينٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهَا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ عَنِ الْإِنْسَانِ (6).
49- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ رُزَيْقٍ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى قَوْمٌ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِلَادَنَا قَدْ قُحِطَتْ وَ تَوَالَتِ السِّنُونَ عَلَيْنَا فَادْعُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْنَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْمِنْبَرِ فَأُخْرِجَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دَعَا وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُؤَمِّنُوا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّ رَبَّكَ قَدْ وَعَدَهُمْ أَنْ يُمْطَرُوا يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا وَ سَاعَةَ كَذَا وَ كَذَا فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ (7) ذَلِكَ الْيَوْمَ
____________
(1) أصول الكافي 2: 474.
(2) رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خ ل.
(3) أي شيء عملت اليوم خ ل.
(4) حملته خ ل.
(5) الكعك: خبز يعمل مستديرا من الدقيق و الحليب و السكر أو غير ذلك، الواحدة كعكة.
(6) فروع الكافي 1: 162 و 163.
(7) في هامش نسخة المصنّف: يتلومون. ما. أقول: الموجود في المجالس: يتتبعون و هو الصحيح.
22
وَ تِلْكَ السَّاعَةَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ أَهَاجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِيحاً فَأَثَارَتْ سَحَاباً وَ جَلَّلَتِ السَّمَاءَ وَ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا فَجَاءَ أُولَئِكَ النَّفَرُ بِأَعْيَانِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يَكُفَّ السَّمَاءَ عَنَّا فَإِنَّا قَدْ كِدْنَا أَنْ نُغْرَقَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ دَعَا النَّبِيُّ(ص)وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُؤَمِّنُوا عَلَى دُعَائِهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمِعْنَا فَإِنَّ كُلَّ مَا تَقُولُ لَيْسَ نَسْمَعُ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ صُبَّهَا فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَ فِي نَبَاتِ الشَّجَرِ (1) وَ حَيْثُ يَرْعَى أَهْلُ الْوَبَرِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَ لَا تَجْعَلْهَا عَذَاباً (2).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن عبد الله (3) بن إبراهيم عن التلعكبري عن محمد بن همام بن سهل (4) عن الحميري عن الطيالسي عن رزيق (5) بن الزبير الخلقاني عنه(ع)مثله (6).
50- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عم، إعلام الورى مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّ أَبَا بَرَاءٍ مُلَاعِبَ الْأَسِنَّةِ كَانَ بِهِ اسْتِسْقَاءٌ (7) فَبَعَثَ إِلَيْهِ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ أَهْدَى لَهُ فَرَسَيْنِ وَ نَجَائِبَ فَقَالَ(ص)لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ قَالَ لَبِيدٌ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُضَرَ يَرُدُّ هَدِيَّةَ أَبِي بَرَاءٍ فَقَالَ(ص)لَوْ كُنْتُ
____________
(1) في المجالس: منابت الشيخ، أقول: الصحيح بنات الشجر: و هي الاشجار الناعمة الصغيرة أو هي العشب و النبات و قد تقدم قبلا شرح بعض ألفاظ الحديث.
(2) روضة الكافي: 217 و 218.
(3) هكذا في نسخة المصنّف، و فيه وهم، و الصحيح: الحسين بن عبيد اللّه، و هو ابن الغضائري المعروف.
(4) فيه وهم، و الصحيح كما في المصدر: سهيل مصغرا، و الرجل هو أبو عليّ محمّد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب الاسكافى شيخ أصحابنا و متقد مهم الثقة.
(5) ذكره الشيخ في الفهرست في باب الزاى خلافا لرجاله و لفهرست النجاشيّ حيث فيهما رزيق بالراء و هو الظاهر من غيرهما أيضا: و الحديث يدلّ على اتّحاد أبى العباس رزيق و ابن الزبير الخلقانى، و يؤيد ما احتمل في التعليقة من اتّحادهما. و الخلقانى بضم الخاء و سكون اللام: نسبة إلى بيع الخلق من الثياب و غيرها.
(6) مجالس الشيخ: 76.
(7) في امتاع الاسماع: كانت به الدبيلة. و الدبيلة: خراج و دمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها.
23
قَابِلًا هَدِيَّةً مِنْ مُشْرِكٍ لَقَبِلْتُهَا (1) قَالَ فَإِنَّهُ يَسْتَشْفِيكَ مِنْ عِلَّةٍ أَصَابَتْهُ فِي بَطْنِهِ (2) فَأَخَذَ حَثْوَةً مِنَ الْأَرْضِ فَتَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَاهُ وَ قَالَ دُفْهَا بِمَاءٍ ثُمَّ أَسْقِهِ إِيَّاهُ فَأَخَذَهَا مُتَعَجِّباً يَرَى أَنَّهُ قَدِ اسْتَهَزَأَ بِهِ فَأَتَاهُ فَشَرِبَهَا وَ أُطْلِقَ مِنْ مَرَضِهِ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ (3).
بيان: دفت الدواء و غيره أي بللته بماء أو بغيره و قال نشطت الحبل عقدته و أنشطته حللته.
باب 7 آخر و هو من الباب الأول و فيه ما ظهر من إعجازه(ص)في بركة أعضائه الشريفة و تكثير الطعام و الشراب
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الصُّوفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ (4) قَالَ: كُنَّا بِإِزَاءِ الرُّومِ إِذْ أَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي نَحْرِ الْإِبِلِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ مَا تَرَى فَإِنَّ الْأَنْصَارَ جَاءُونِي يَسْتَأْذِنُونِّي فِي نَحْرِ الْإِبِلِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَكَيْفَ لَنَا إِذَا لَقِينَا الْعَدُوَّ غَداً رِجَالًا جِيَاعاً فَقَالَ مَا تَرَى قَالَ مُرْ أَبَا طَلْحَةَ فَلْيُنَادِ فِي النَّاسِ بِعَزْمَةٍ مِنْكَ لَا يَبْقَى أَحَدٌ عِنْدَهُ طَعَامٌ إِلَّا جَاءَ بِهِ وَ بَسَطَ الْأَنْطَاعَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْمُدِّ وَ نِصْفِ الْمُدِّ (5) فَنَظَرْتُ إِلَى جَمِيعِ مَا جَاءُوا بِهِ فَقُلْتُ سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ صَاعاً ثَمَانِيَةٌ (6) وَ عِشْرُونَ صَاعاً لَا يُجَاوِزُ الثَّلَاثِينَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ إِلَى
____________
(1) ألفاظ الحديث من إعلام الورى، و المناقب خال عن قوله: قال لبيد إلى هنا.
(2) في المناقب: يستشفيك من الاستسقاء.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 101. إعلام الورى: 19 ط 1 و 38 ط 2.
(4) في المصدر: عاصم بن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبيه، و لعله الصحيح، لان عاصم لم يدرك النبيّ (صلى الله عليه و آله).
(5) زاد في المصدر: و ثلث المد.
(6) في المصدر: أو ثمانية.
24
رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِأَكْثَرَ (1) دُعَاءً مَا سَمِعْتُهُ قَطُّ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ لَا يُبَادِرَنَّ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ وَ لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَقَامَتْ أَوَّلُ رِفْقَةٍ فَقَالَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ خُذُوا فَأَخَذُوا فَمَلَئُوا كُلَّ وِعَاءٍ وَ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ قَامَ النَّاسُ فَأَخَذُوا (2) كُلَّ وِعَاءٍ وَ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ بَقِيَ طَعَامٌ كَثِيرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقُولُهَا (3) أَحَدٌ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ (4).
قب، المناقب لابن شهرآشوب أبو هريرة و أبو سعيد و واثلة بن الأسقع و عبد الله بن عاصم و بلال و عمر بن الخطاب مثله (5).
2- فس، تفسير القمي عَنْ جَابِرٍ قَالَ: عَلِمْتُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مقوي [مُقْوٍ أَيْ جَائِعٌ لِمَا رَأَيْتُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي الْغَدَاءِ قَالَ مَا عِنْدَكَ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ عَنَاقٌ وَ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ فَقَالَ تَقَدَّمْ وَ أَصْلِحْ مَا عِنْدَكَ قَالَ جَابِرٌ فَجِئْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَمَرْتُهَا فَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ وَ ذَبَحْتُ الْعَنْزَ وَ سَلَخْتُهَا وَ أَمَرْتُهَا أَنْ تَخْبِزَ وَ تَطْبُخَ وَ تَشْوِيَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ ذَلِكَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ بِأَبِي (6) وَ أُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ فَرَغْنَا فَأَحْضِرْ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقَامَ(ص)إِلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ (7) الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا جَابِراً وَ كَانَ فِي الْخَنْدَقِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ لَمْ يَمُرَّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَالَ أَجِيبُوا جَابِراً قَالَ جَابِرٌ فَتَقَدَّمْتُ وَ قُلْتُ لِأَهْلِي قَدْ وَ اللَّهِ أَتَاكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَا لَا قِبَلَ لَكِ بِهِ فَقَالَتْ أَعْلَمْتَهُ
____________
(1) بأكبر خ ل.
(2) في المصدر: فأخذوا و ملاء و اكل وعاء.
(3) لا يقولهما خ ل.
(4) أمالي ابن الشيخ: 163.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 89، و ألفاظه يغاير ألفاظ الأمالي كثيرا و ذكر أنّه كان في غزوة تبوك راجعه.
(6) في المصدر: بأبى أنت و امى.
(7) في المصدر: يا معاشر المهاجرين.
25
أَنْتَ مَا عِنْدَنَا (1) قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا أَتَى قَالَ جَابِرٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَنَظَرَ فِي الْقِدْرِ ثُمَّ قَالَ اغْرِفِي وَ أَبْقِي ثُمَّ نَظَرَ فِي التَّنُّورِ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجِي وَ أَبْقِي ثُمَّ دَعَا بِصَحْفَةٍ فَثَرَدَ فِيهَا وَ غَرَفَ فَقَالَ يَا جَابِرُ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَأَكَلُوهُ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُهُمْ حَتَّى أَكَلُوا وَ نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَكَلُوا وَ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُهُمْ (2) فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ لِلشَّاةِ مِنَ الذِّرَاعِ قَالَ ذِرَاعَانِ فَقُلْتُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ آتَيْتُكَ بِثَلَاثَةٍ فَقَالَ أَمَا لَوْ سَكَتَّ يَا جَابِرُ لَأَكَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنَ الذِّرَاعِ قَالَ جَابِرٌ فَأَقْبَلْتُ أُدْخِلُ عَشَرَةً عَشَرَةً فَيَأْكُلُونَ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ وَ بَقِيَ وَ اللَّهِ لَنَا مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَا عِشْنَا بِهِ أَيَّاماً (3).
بيان: قال الجوهري ما لي به قبل أي طاقة و الصحفة كالقصعة و ثردت الخبز كسرته.
3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي غَزَاةٍ وَ عَطِشَ النَّاسُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَنْزِلِ مَاءٌ وَ كَانَ فِي إِنَاءٍ قَلِيلُ مَاءٍ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ فَتَحَلَّبَ مِنْهَا الْمَاءُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَ الْإِبِلُ وَ الْخَيْلُ فَتَزَوَّدَ النَّاسُ وَ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَعِيرٍ وَ مِنَ الْخَيْلِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَرَسٍ وَ مِنَ النَّاسِ ثَلَاثُونَ أَلْفاً (4).
يج، الخرائج و الجرائح مرسلا مثله و ذكر أنه كان في غزوة تبوك.
____________
(1) بما عندنا خ ل.
(2) فدخلوا خ ل. و في المصدر: فأدخلتهم فأكلوا حتّى نهلوا و لم ير.
(3) تفسير القمّيّ: 518 و 519.
(4) قصص الأنبياء: مخطوط.
26
4- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ (1) عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَرْسَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ يَعْنِي أُمَّهُ عَلَى شَيْءٍ صَنَعَتْهُ وَ هُوَ مُدٌّ مِنْ شَعِيرٍ طَحَنَتْهُ وَ عَصَرَتْ عَلَيْهِ مِنْ عُكَّةٍ (2) كَانَ فِيهَا سَمْنٌ فَقَامَ النَّبِيُّ(ص)وَ مَنْ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ(ص)أَدْخِلْ (3) عَلَيَّ عَشَرَةً عَشَرَةً فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا وَ شَبِعُوا حَتَّى أَتَى عَلَيْهِمْ قَالَ فَقُلْتُ لِأَنَسٍ كَمْ كَانُوا قَالَ أَرْبَعِينَ (4).
5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)مَرَّ بِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَعْبَدٍ لَهَا شَرَفٌ فِي قَوْمِهَا نَزَلَ بِهَا فَاعْتَذَرَتْ بِأَنَّهُ مَا عِنْدَهَا إِلَّا عَنْزٌ لَمْ تُرَ لَهَا قَطْرَةُ لَبَنٍ مُنْذُ سَنَةٍ لِلْجَدْبِ فَمَسَحَ ضَرْعَهَا (5) وَ رَوَّاهُمْ مِنْ لَبَنِهَا وَ أَبْقَى لَهُمْ لَبَنَهَا (6) وَ خَيْراً كَثِيراً ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُهَا لِذَلِكَ.
6- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ أَتَى امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ شَرِيكٍ فَاجْتَهَدَتْ فِي قِرَاهُ وَ إِكْرَامِهِ فَأَخْرَجَتْ عُكَّةً لَهَا فِيهَا بَقَايَا سَمْنٍ فَالْتَمَسَتْ فِيهَا فَلَمْ تَجِدْ شَيْئاً فَأَخَذَهَا فَحَرَّكَهَا بِيَدِهِ فَامْتَلَأَتْ سَمْناً عَذْباً وَ هِيَ تُعَالِجُهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ فَأَرْوَتِ الْقَوْمَ مِنْهَا وَ أَبْقَتْ فَضْلًا عِنْدَهَا كَافِياً وَ بَقَّى لَهَا النَّبِيُّ(ص)شَرَفاً تَتَوَارَثُهُ الْأَعْقَابُ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يَشُدُّوا رَأْسَ الْعُكَّةِ.
7- عم، إعلام الورى يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَهُ(ص)يَوْمَ الْأَحْزَابِ صَارُوا بِعَرْضِ الْعَطَبِ لِفَنَاءِ الْأَزْوَادِ فَهَيَّأَ رَجُلٌ قُوتَ رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)فَانْقَلَبَتِ الْقَوْمُ وَ هُمْ أُلُوفٌ مَعَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ غَطُّوا إِنَاءَكُمْ فَغَطَّوْهُ ثُمَّ دَعَا وَ بَرَّكَ عَلَيْهِ فَأَكَلُوا جَمِيعاً وَ شَبِعُوا وَ الطَّعَامُ بِهَيْئَتِهِ (7).
____________
(1) هشام بن محمّد خ ل.
(2) العكة بالضم: زقيق للسمن أصغر من القربة.
(3) الخطاب لانس، أو هو مصحف ادخلى.
(4) قصص الأنبياء: مخطوط.
(5) فمسح بيده على ضرعها خ ل.
(6) من لبنها خ ل.
(7) إعلام الورى: 17 ط 1 36 ط 2، و الظاهر أن ألفاظ الحديث من الخرائج، و اما اعلام.
27
8- عم، إعلام الورى يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَهُ شَكَوْا إِلَيْهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ نَفَادَ أَزْوَادِهِمْ فَدَعَا بِفَضْلَةِ زَادٍ لَهُمْ فَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا بِضْعَ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَطُرِحَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَسَّهَا بِيَدِهِ وَ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ صَاحَ فِي النَّاسِ فَانْحَفَلُوا وَ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ الْقَوْمُ وَ هُمْ أُلُوفٌ فَصَارُوا كَأَشْبَعِ مَا كَانُوا وَ مَلَئُوا مَزَاوِدَهُمْ وَ أَوْعِيَتَهُمْ وَ التَّمَرَاتُ بِحَالِهَا كَهَيْئَتِهَا يَرَوْنَهَا عِيَاناً لَا شُبْهَةَ فِيهِ (1).
9- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ص)وَرَدَ فِي غَزَاتِهِ هَذِهِ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ لَا يَبُلُّ حَلْقَ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْمِ وَ هُمْ عِطَاشٌ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ مِنْ كِنَانَتِهِ سَهْماً فَأَمَرَ بِغَرْزِهِ (2) فِي أَسْفَلِ الرَّكِيِّ فَفَازَ الْمَاءُ إِلَى أَعْلَى الرَّكِيِّ فَارْتَوَوْا لِلْمُقَامِ وَ اسْتَقَوْا لِلظَّعْنِ وَ هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفاً وَ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ حُضُورٌ مُتَحَيِّرِينَ (3).
10- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَهُ(ص)كَانُوا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنْ لَا مَاءَ مَعَهُمْ وَ أَنَّهُمْ بِسَبِيلِ هَلَاكٍ فَقَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي (4) عَلَيْهِ تَوَكُّلِي وَ إِلَيْهِ مَفْزَعِي فَدَعَا بِرَكْوَةٍ فَطَلَبَ مَاءً فَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا فَضْلَهُ فِي الرَّكْوَةِ وَ مَا كَانَتْ تَرْوِي رَجُلًا فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ يَجْرِي فَصِيحَ فِي النَّاسِ فَسُقُوا وَ اسْتَسْقَوْا (5) وَ شَرِبُوا حَتَّى نَهِلُوا (6) وَ عَلُّوا وَ هُمْ أُلُوفٌ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ (7) أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً.
____________
الورى فالفاظه فيه هكذا: ان أصحابه أرملوا و ضاق بهم الحال، و صاروا بمعرض الهلاك، لفناء الازواد يوم الأحزاب، فدعاه رجل من أصحابه إلى طعامه، فاحتفل القوم معه فدخل و ليس عند القوم الا قوت رجل أو رجلين، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): غطوا اناءكم، ثمّ برك عليه و قدمه و القوم الوف، فأكلوا و صدروا كأنّ لم يسغبوا قط شباعا و رواء، و الطعام بحاله لم يفقدوا منه شيئا.
(1) إعلام الورى: 17 ط 1 و 36 ط 2، و الظاهر أن الحديث مخرج من الخرائج و ألفاظه في إعلام الورى يخالفه راجعه، و يوجد في الخرائج حديث فيه تفصيل ذلك راجع(ص)189.
(2) أي باثباته و ادخاله في أسفل الركى.
(3) إعلام الورى: 17 و 18 ط 1 و 36 ط 2.
(4) سيهدين خ.
(5) و استقوا خ ل.
(6) انهلوا خ ل.
(7) اشهدوا خ ل.
28
بيان: قال الجوهري النهل الشرب الأول و قد نهل بالكسر و أنهلته أنا لأن الإبل تسقى في أول الورد فترد إلى العطن (1) ثم تسقى الثانية و هي العلل فترد إلى المرعى يقال عله يعله و يعله و عل بنفسه يتعدى و لا يتعدى و أعل القوم شربت إبلهم العلل.
11- عم، إعلام الورى يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ قَوْماً شَكَوْا إِلَيْهِ مُلُوحَةَ مَائِهِمْ (2) فَأَشْرَفَ عَلَى بِئْرِهِمْ وَ تَفَلَ فِيهَا وَ كَانَتْ مَعَ مُلُوحَتِهَا غَائِرَةً فَانْفَجَرَتْ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ (3) فَهَا هِيَ يَتَوَارَثُهَا أَهْلُهَا يَعُدُّونَهَا أَعْظَمَ مَكَارِمِهِمْ (4) وَ هَذِهِ الْبِئْرُ بِظَاهِرِ مَكَّةَ بِمَوْضِعٍ يُسَمَّى الزَّاهِرَ وَ اسْمُهَا الْعُسَيْلَةُ وَ كَانَ مِمَّا أَكَّدَ اللَّهُ صِدْقَهُ فِيهِ أَنَّ قَوْمَ مُسَيْلَمَةَ لَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ سَأَلُوهُ مِثْلَهَا فَأَتَى بِئْراً فَتَفَلَ فِيهَا فَغَارَ مَاؤُهَا مِلْحاً أُجَاجاً كَبَوْلِ الْحَمِيرِ فَهِيَ بِحَالِهَا إِلَى الْيَوْمِ مَعْرُوفَةُ الْأَهْلِ وَ الْمَكَانِ (5).
قب، المناقب لابن شهرآشوب من لطائف القصص مثله (6) بيان قال الفيروزآبادي الزاهر موضع بين مكة و التنعيم و قال العسيلة كجهينة ماء شرقي سميراء.
12- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ أَتَاهُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ كَاتَبَ مَوَالِيَهُ عَلَى كَذَا وَ كَذَا وَدِيَّةً وَ هِيَ صِغَارُ النَّخْلِ كُلُّهَا تَعْلَقُ وَ كَانَ الْعُلُوقُ أَمْراً غَيْرَ مَضْمُونٍ عِنْدَ الْعَامِلِينَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ لَوْ لَا مَا عَلِمَ مِنْ تَأْيِيدِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ فَأَمَرَ سَلْمَانَ بِضَمَانِ ذَلِكَ لَهُمْ فَجَمَعَهَا لَهُمْ ثُمَّ قَامَ(ع)وَ غَرَسَهَا بِيَدِهِ فَمَا سَقَطَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَ بَقِيَتْ عَلَماً مُعْجِزاً يُسْتَشْفَى
____________
(1) العطن: مبرك الإبل و مربض الغنم حول الماء.
(2) زاد في إعلام الورى: و انهم في جهد من الظماء و بعد المياه و أن لا قوة لهم على شربه فجاء معهم في جماعة أصحابه حتّى أشرف.
(3) في إعلام الورى: العذب الفرات.
(4) في إعلام الورى: يعدونها أسنى مفاخرهم و أجل مكارمهم و انهم لصادقون، و كان ممّا أكد اللّه به صدقه إه.
(5) إعلام الورى: 18 ط 1 و 36 ط 2.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 102 و 103 ط النجف. و ألفاظه تغاير المذكور راجعه.
29
بِتَمْرِهَا (1) وَ تُرْجَى بَرَكَاتُهَا وَ أَعْطَاهُ تِبْرَةً مِنْ ذَهَبٍ كَبَيْضَةِ الدِّيكِ فَقَالَ اذْهَبْ بِهَا وَ أَوْفِ (2) مِنْهَا أَصْحَابَ الدُّيُونِ فَقَالَ مُتَعَجِّباً (3) مُسْتَقِلًّا لَهَا وَ أَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ فَأَدَارَهَا عَلَى لِسَانِهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَ قَدْ كَانَتْ فِي هَيْئَتِهَا الْأُولَى وَ وَزْنُهَا لَا يَفِي بِرُبُعِ حَقِّهِمْ فَذَهَبَ بِهَا فَأَوْفَى الْقَوْمُ مِنْهَا حُقُوقَهُمْ (4).
توضيح قوله تعلق أي تحبل و تثمر و التبر بالكسر ما كان من الذهب غير مضروب.
13- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَنَسٌ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ(ص)إِلَى السُّوقِ وَ مَعِي عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَ أَرَادَ(ص)أَنْ يَشْتَرِيَ عَبَاءَةً وَ رَأَى جَارِيَةً تَبْكِي وَ تَقُولُ سَقَطَ مِنِّي دِرْهَمَانِ فِي زِحَامِ السُّوقِ وَ لَا أَجْسُرُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى مَوْلَايَ فَقَالَ لِي(ص)أَعْطِهَا دِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَيْتُهَا فَلَمَّا اشْتَرَى(ص)عَبَاءَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَزَنْتُ مَا بَقِيَ مَعِي فَإِذَا هِيَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ.
14- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَوْماً بِتَمَرَاتٍ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ لِي بِالْبَرَكَةِ فِيهِنَّ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ خُذْهُنَّ فَاجْعَلْهُنَّ فِي الْمِزْوَدِ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً فَأَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ وَ لَا تَنْثُرْهُ قَالَ فَلَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ أَوْسُقاً (5) وَ كُنَّا نَأْكُلُ وَ نُطْعِمُ وَ كَانَ لَا يُفَارِقُ حَقْوَيَّ فَارْتَكَبْتُ مَأْثَماً فَانْقَطَعَ وَ ذَهَبَ وَ هُوَ (6) أَنَّهُ كَتَمَ الشَّهَادَةَ لِعَلِيٍّ(ع)ثُمَّ تَابَ فَدَعَا لَهُ عَلِيٌّ(ع)فَصَارَ كَمَا كَانَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ذَهَبَ وَ انْقَطَعَ (7).
15- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ أَنَا غُلَامٌ حَدَثٌ وَ تَرَكْتُ أَهْلِي وَ مَالِي إِلَى اللَّهِ (8) وَ رَسُولِهِ فَقَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ص
____________
(1) بثمرتها خ ل.
(2) و أوف بها خ ل.
(3) متعجبا به خ ل. فى المصدر: متعجبا بها، أقول: استقله: عده و رآه قليلا.
(4) الخرائج: 183، أقول: و الخرائج المطبوع سقط عنه كثير من الأحاديث المتقدمة و الآتية.
(5) أوسقا منه خ ل و في المناقب: كذا و كذا وسقا.
(6) و قيل: إنّه.
(7) مناقب آل أبي طالب 1: 74.
(8) على اللّه خ ل.
30
حَتَّى قَعَدَ عَلَى مِيَاهِهَا وَ هِيَ قَلِيلَةٌ قَالَ فَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا وَ إِمَّا دَعَا فَمَا نَزِفَتْ بَعْدُ (1).
16- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ وَ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَسَاكِينَ فَدَعَا بِجَارِيَةٍ تَقُومُ عَلَى نِسَائِهِ فَقَالَ ائْتِينِي بِمَا عِنْدَكُمْ فَأَتَتْهُ بِبُرْمَةٍ (2) لَيْسَ فِيهَا إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَوَضَعَهَا ثُمَّ أَيْقَظَ عَشَرَةً وَ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ أَيْقَظَ عَشَرَةً فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ هَكَذَا وَ بَقِيَ فِي الْقِدْرِ بَقِيَّةٌ فَقَالَ اذْهَبِي بِهَذَا إِلَيْهِمْ.
17- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْتِي مَرَاضِعَ فَاطِمَةَ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ لَا تُرْضِعِيهِمْ.
18- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنْتُ صَائِماً فَلَمْ أَقْدِرْ إِلَّا عَلَى الْمَاءِ ثَلَاثاً فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبْ بِنَا قَالَ فَمَرَرْنَا فَلَمْ نُصِبْ شَيْئاً إِلَّا عَنْزَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِصَاحِبِهَا قَرِّبْهَا قَالَ حَائِلٌ (3) قَالَ قَرِّبْهَا فَقَرَّبَهَا فَمَسَحَ مَوْضِعَ ضَرْعِهَا فَانْسَدَلَتْ قَالَ قَرِّبْ قَعْبَكَ فَجَاءَ بِهِ فَمَلَأَهُ لَبَناً فَأَعْطَاهُ صَاحِبَ الْعَنْزِ فَقَالَ اشْرَبْ ثُمَّ مَلَأَ الْقَدَحَ فَنَاوَلَنِي إِيَّاهُ فَشَرِبْتُهُ ثُمَّ أَخَذَ الْقَدَحَ فَمَلَأَهُ فَشَرِبَ.
19- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ص)كَانَ فِي سَفَرٍ فَمَرَّ عَلَى بَعِيرٍ قَدْ أَعْيَا وَ أَقَامَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ مِنْهُ فِي إِنَاءٍ وَ تَوَضَّأَ وَ قَالَ افْتَحْ فَاهُ وَ صَبَّهُ فِي فِيهِ (4) وَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ احْمِلْ جَلَّاداً وَ عَامِراً وَ رَفِيقَهُمَا وَ هُمَا صَاحِبَا الْجَمَلِ فَرَكِبُوهُ وَ إِنَّهُ لَيَهْتَزُّ بِهِمْ أَمَامَ الْخَيْلِ (5).
20- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ دَخَلْتُ السُّوقَ فَابْتَعْتُ لَحْماً بِدِرْهَمٍ وَ ذُرَةً بِدِرْهَمٍ فَأَتَيْتُ بِهِمَا فَاطِمَةَ(ع)حَتَّى إِذَا فَرَغَتْ مِنَ الْخُبْزِ وَ الطَّبْخِ قَالَتْ لَوْ أَتَيْتَ أَبِي
____________
(1) أي فما نفدت بعده.
(2) البرمة: القدر من الحجر.
(3) الحائل: كل انثى لا تحمل. و القعب: القدح.
(4) صب في فيه من ذلك الماء خ ل.
(5) يمشى أمام الخيل خ ل.
31
فَدَعَوْتَهُ فَخَرَجْتُ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ (1) يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْجُوعِ ضَجِيعاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَنَا طَعَامٌ فَاتَّكَأَ عَلَيَّ وَ مَضَيْنَا نَحْوَ فَاطِمَةَ(ع)فَلَمَّا دَخَلْنَا قَالَ هَلُمِّي طَعَامَكِ يَا فَاطِمَةُ فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْبُرْمَةَ وَ الْقُرْصَ فَغَطَّى الْقُرْصَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي طَعَامِنَا ثُمَّ قَالَ اغْرِفِي لِعَائِشَةَ فَغَرَفَتْ ثُمَّ قَالَ اغْرِفِي لِأُمِّ سَلَمَةَ فَمَا زَالَتْ تَغْرِفُ حَتَّى وَجَّهَتْ إِلَى النِّسَاءِ التِّسْعِ بِقُرْصَةٍ قُرْصَةٍ وَ مَرَقٍ ثُمَّ قَالَ اغْرِفِي لِأَبِيكِ وَ بَعْلِكِ ثُمَّ قَالَ اغْرِفِي وَ أَهْدِي لِجِيرَانِكِ فَفَعَلَتْ وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ أَيَّاماً.
21- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ أَقْبَلَ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ وَ فِي الطَّرِيقِ وَشَلٌ (2) بِقَدْرِ مَا يُرْوِي الرَّاكِبَ وَ الرَّاكِبَيْنِ وَ قَالَ مَنْ سَبَقَنَا إِلَى الْمَاءِ فَلَا يَسْقِيَنَّ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْمَاءِ دَعَا بِقَدَحٍ فَتَمَضْمَضَ فِيهِ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاءِ فَشَرِبُوا وَ مَلَئُوا أَدَاوَاهُمْ وَ مَيَاضِيَهُمْ (3) وَ تَوَضَّئُوا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَئِنْ بَقِيتُمْ أَوْ مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ لَيَسْمَعَنَّ يَسْقِي (4) مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهِ فَوَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ.
22- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ مَرَّتْ بِهِ أَيَّامَ حَفْرِهِمُ الْخَنْدَقَ فَقَالَ لَهَا مَنْ تُرِيدِينَ فَقَالَتْ آتِي عَبْدَ اللَّهِ بِهَذِهِ التَّمَرَاتِ فَقَالَ هَاتِيهِنَّ فَنَثَرَتْ فِي كَفِّهِ ثُمَّ دَعَا بِالْأَنْطَاعِ ثُمَّ نَادَى هَلُمُّوا فَكُلُوا فَأَكَلُوا فَشَبِعُوا وَ حَمَلُوا مَا أَرَادُوا مَعَهُمْ وَ دَفَعَ مَا بَقِيَ إِلَيْهَا.
23- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَجْهَدَ النَّاسُ جُوعاً فَقَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ زَادٌ فَلْيَأْتِنَا فَأَتَاهُ نَفَرٌ بِمِقْدَارِ صَاعٍ فَدَعَا بِالْأُزُرِ وَ الْأَنْطَاعِ ثُمَّ صَفَّفَ (5) التَّمْرَ عَلَيْهَا وَ دَعَا رَبَّهُ فَأَكْثَرَ اللَّهُ ذَلِكَ التَّمْرَ حَتَّى كَانَ أَزْوَادَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ.
24- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اسْتُشْهِدَ وَالِدِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ أُحُدٍ وَ هُوَ ابْنُ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً فَقَالَ مَا فَعَلَ دَيْنُ أَبِيكَ
____________
(1) و هو يقول خ ل و قد مر الحديث(ص)232 ج 17.
(2) الوشل: الماء القليل يتحلب من صخر أو جبل.
(3) الاداوى جمع الاداوة: اناء صغير من جلد. و المياضى جمع الميضاة: المطهرة.
(4) سقى خ ل.
(5) صب خ ل.
32
فَقُلْتُ عَلَى حَالِهِ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا (1) قُلْتُ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ قَالَ مَتَى حِينُهُ قُلْتُ وَقْتُ جَفَافِ التَّمْرِ قَالَ إِذَا جَفَّ التَّمْرُ فَلَا تُحْدِثْ فِيهِ حَتَّى تُعْلِمَنِي وَ اجْعَلْ كُلَّ صِنْفٍ مِنَ التَّمْرِ عَلَى حِدَةٍ (2) فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَ أَخْبَرْتُهُ(ص)فَصَارَ مَعِي إِلَى التَّمْرِ وَ أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ قَبْضَةً بِيَدِهِ وَ رَدَّهَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ هَاتِ الْيَهُودِيَّ فَدَعَوْتُهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ اخْتَرْ مِنْ هَذَا التَّمْرِ أَيَّ صِنْفٍ شِئْتَ فَخُذْ دَيْنَكَ مِنْهُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ أَيُّ مِقْدَارٍ لِهَذَا التَّمْرِ كُلِّهِ حَتَّى آخُذَ صِنْفاً بَيْنَهُ (3) وَ لَعَلَّ كُلَّهُ لَا يَفِي بِدَيْنِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اخْتَرْ أَيَّ صِنْفٍ شِئْتَ فَابْتَدِئْ بِهِ فَأَوْمَأَ إِلَى صِنْفِ الصَّيْحَانِيِّ فَقَالَ أَبْتَدِئُ بِهِ فَقَالَ (4) بِسْمِ اللَّهِ فَلَمْ يَزَلْ يَكِيلُ مِنْهُ حَتَّى اسْتَوْفَى مِنْهُ دَيْنَهُ كُلَّهُ وَ الصِّنْفُ عَلَى حَالِهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ(ص)يَا جَابِرُ هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَاحْمِلْ تَمْرَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ فَحَمَلْتُهُ إِلَى مَنْزِلِي وَ كَفَانَا السَّنَةَ كُلَّهَا فَكُنَّا نَبِيعُ مِنْهُ لِنَفَقَتِنَا وَ مَئُونَتِنَا وَ نَأْكُلُ مِنْهُ وَ نَهَبُ مِنْهُ وَ نُهْدِي إِلَى وَقْتِ التَّمْرِ الْجَدِيدِ (5) وَ التَّمْرُ عَلَى حَالِهِ إِلَى أَنْ جَاءَنَا الْجَدِيدُ (6).
25- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْأَحْزَابُ مِنَ الْعَرَبِ لِحَرْبِ الْخَنْدَقِ وَ اسْتَشَارَ النَّبِيُّ(ص)الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سَلْمَانُ إِنَّ الْعَجَمَ إِذَا حَزَبَهَا (7) أَمْرٌ مِثْلُ هَذَا اتَّخَذُوا الْخَنَادِقَ حَوْلَ بُلْدَانِهِمْ وَ جَعَلُوا الْقِتَالَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ فَخَطَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَ قَسَمَهُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بِالذِّرَاعِ فَجَعَلَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ قَالَ جَابِرٌ فَظَهَرَتْ يَوْماً مِنَ الْخَطِّ لَنَا صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يُمْكِنْ كَسْرُهَا وَ لَا كَانَتِ الْمَعَاوِلُ تَعْمَلُ فِيهَا فَأَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِأُخْبِرَهُ بِخَبَرِهَا فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَلْقِياً وَ قَدْ شَدَّ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْحَجَرِ فَقَامَ مُسْرِعاً فَأَخَذَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ فَرَشَّهُ عَلَى الصَّخْرَةِ
____________
(1) ممن هو؟.
(2) على حاله خ ل.
(3) حتى أختار صنفا منه خ ل.
(4) افعل خ.
(5) الحديث خ ل.
(6) الحديث خ ل.
(7) حزبه أمر: أصابه و اشتد عليه.
33
ثُمَّ ضَرَبَ الْمِعْوَلَ بِيَدِهِ وَسَطَ الصَّخْرَةِ ضَرْبَةً بَرَقَتْ مِنْهَا بَرْقَةٌ فَنَظَرَ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا إِلَى قُصُورِ الْيَمَنِ وَ بُلْدَانِهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ أُخْرَى نَظَرَ (1) الْمُسْلِمُونَ فِيهَا إِلَى قُصُورِ الْعِرَاقِ وَ فَارِسَ وَ مُدُنِهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا الثَّالِثَةَ فَانْهَارَتِ الصَّخْرَةُ (2) قِطَعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا الَّذِي رَأَيْتُمْ فِي كُلِّ بَرْقَةٍ قَالُوا رَأَيْنَا فِي الْأُولَى كَذَا وَ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا وَ فِي الثَّالِثَةِ كَذَا قَالَ سَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَا رَأَيْتُمُوهُ قَالَ جَابِرٌ وَ كَانَ فِي مَنْزِلِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَ شَاةٌ مَشْدُودَةٌ فَصِرْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ رَأَيْتُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَظُنُّهُ جَائِعاً فَلَوْ أَصْلَحْنَا هَذَا الشَّعِيرَ وَ هَذِهِ الشَّاةَ وَ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِلَيْنَا كَانَ لَنَا قُرْبَةً عِنْدَ اللَّهِ قَالَتْ فَاذْهَبْ فَأَعْلِمْهُ فَإِنْ أَذِنَ فَعَلْنَاهُ فَذَهَبْتُ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ غَدَاءَكَ الْيَوْمَ عِنْدَنَا قَالَ وَ مَا عِنْدَكَ قُلْتُ صَاعٌ مِنَ الشَّعِيرِ وَ شَاةٌ قَالَ أَ فَأَصِيرُ إِلَيْكَ مَعَ مَنْ أُحِبُّ أَوْ أَنَا وَحْدِي قَالَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقُولَ أَنْتَ وَحْدَكَ قُلْتُ بَلْ مَعَ مَنْ تُحِبُّ وَ ظَنَنْتُهُ يُرِيدُ عَلِيّاً(ع)بِذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ أَصْلِحِي أَنْتِ الشَّعِيرَ وَ أَنَا أُصْلِحُ (3) الشَّاةَ فَفَرَغْنَا مِنْ ذَلِكَ وَ جَعَلْنَا الشَّاةَ كُلَّهَا قِطَعاً فِي قِدْرٍ وَاحِدَةٍ وَ مَاءً وَ مِلْحاً وَ خَبَزَتْ أَهْلِي ذَلِكَ الدَّقِيقَ فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَصْلَحْنَا ذَلِكَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ وَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَجِيبُوا دَعْوَةَ جَابِرٍ فَخَرَجَ جَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)وَ النَّاسُ (4) وَ لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَّا قَالَ أَجِيبُوا دَعْوَةَ جَابِرٍ فَأَسْرَعْتُ إِلَى أَهْلِي (5) وَ قُلْتُ قَدْ أَتَانَا مَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ وَ عَرَّفْتُهَا خَبَرَ الْجَمَاعَةِ فَقَالَتْ أَ لَسْتَ قَدْ عَرَّفْتَ رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَلَا عَلَيْكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُ فَكَانَتْ أَهْلِي أَفْقَهَ مِنِّي فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النَّاسَ بِالْجُلُوسِ خَارِجَ الدَّارِ وَ دَخَلَ هُوَ وَ عَلِيٌّ الدَّارَ فَنَظَرَ فِي التَّنُّورِ وَ الْخُبْزُ فِيهِ فَتَفَلَ فِيهِ وَ كَشَفَ الْقِدْرَ فَنَظَرَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ اقْلَعِي مِنَ التَّنُّورِ رَغِيفاً رَغِيفاً وَ نَاوِلِينِي وَاحِداً
____________
(1) فنظر خ ل.
(2) أي انصدعت الصخرة و سقطت قطعا.
(3) أسلخ خ ل.
(4) و الناس خلفه خ ل.
(5) نحو أهلى خ ل.
34
بَعْدَ وَاحِدٍ فَجَعَلَتْ تَقْلَعُ رَغِيفاً وَ تُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ وَ هُوَ وَ عَلِيٌّ يَثْرُدَانِ فِي الْجَفْنَةِ ثُمَّ تَعُودُ الْمَرْأَةُ إِلَى التَّنُّورِ فَتَجِدُ مَكَانَ الرَّغِيفِ الَّذِي قَلَعَتْهُ (1) رَغِيفاً آخَرَ فَلَمَّا امْتَلَأَتِ الْجَفْنَةُ بِالثَّرِيدِ غَرَفَ عَلَيْهَا (2) مِنَ الْقِدْرِ وَ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً مِنَ النَّاسِ فَدَخَلُوا وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ ائْتِنِي بِالذِّرَاعِ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَدَخَلُوا وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ الثَّرِيدُ بِحَالِهِ ثُمَّ قَالَ هَاتِ الذِّرَاعَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَقَالَ أَدْخِلْ عَشَرَةً فَأَكَلُوا وَ شَبِعُوا ثُمَّ قَالَ هَاتِ الذِّرَاعَ قُلْتُ كَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ قَالَ ذِرَاعَانِ قُلْتُ قَدْ آتَيْتُ بِثَلَاثِ أَذْرُعٍ قَالَ لَوْ سَكَتَّ لَأَكَلَ الْجَمِيعُ مِنَ الذِّرَاعِ فَلَمْ يَزَلْ يَدْخُلُ عَشَرَةٌ وَ يَخْرُجُ عَشَرَةٌ حَتَّى أَكَلَ النَّاسُ جَمِيعاً ثُمَّ قَالَ تَعَالَ حَتَّى نَأْكُلَ نَحْنُ وَ أَنْتَ فَأَكَلْتُ أَنَا وَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)وَ خَرَجْنَا وَ الْخُبْزُ فِي التَّنُّورِ بِحَالِهِ (3) وَ الْقِدْرُ عَلَى حَالِهَا وَ الثَّرِيدُ فِي الْجَفْنَةِ عَلَى حَالِهِ فَعِشْنَا أَيَّاماً بِذَلِكَ.
26- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَيْهِ فَشَكَا إِلَيْهِ نُضُوبَ مَاءِ بِئْرِهِمْ فَأَخَذَ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ وَ فَرَكَهَا بِأَنَامِلِهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا الْأَعْرَابِيَّ وَ قَالَ ارْمِهَا بِالْبِئْرِ فَلَمَّا رَمَاهَا فِيهَا فَارَ الْمَاءُ إِلَى رَأْسِهَا.
بيان: نضب الماء نضوبا أي غار في الأرض و سفل.
27- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصَّيْدَائِيِ (4) صَاحِبِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ بَعَثَ جَيْشاً إِلَى قَوْمِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْدُدِ الْجَيْشَ وَ أَنَا لَكَ بِإِسْلَامِ قَوْمِي (5) فَرَدَّهُ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِمْ كِتَاباً فَقَدِمَ وَفْدُهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ فَقَالَ(ص)إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ قُلْتُ بَلِ اللَّهُ
____________
(1) اقتلعته خ ل.
(2) غرف عليه خ ل.
(3) على حاله خ ل.
(4) هكذا في النسخة، و في المصدر الصيداوى، و فيهما وهم و الصحيح: الصدائى بضم الصاد نسبة إلى صداء و اسمه الحارث بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج، و قيل: اسمه يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مالك و هو مذحج و هي قبيلة من اليمن.
(5) في المصدر: و أنا أضمن لك باسلام قومي.
35
هَدَاهُمْ لِلْإِسْلَامِ فَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَاباً يَأْمُرُنِي قُلْتُ مُرْ لِي بِشَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ فَكَتَبَ (1) وَ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَتَاهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ (2) ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ أَعْطِنِي فَقَالَ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ (3) غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَ دَاءٌ فِي الْبَطْنِ فَقَالَ أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهَا بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَ لَا غَيْرِهِ حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْنَاكَ حَقَّكَ قَالَ الصَّيْدَائِيُ (4) فَدَخَلَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَأَتَيْتُهُ بِالْكِتَابَيْنِ قَالَ فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُؤَمِّرُهُ عَلَيْكُمْ فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ ثُمَّ قُلْنَا إِنَّ لَنَا بِئْراً إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا وَ اجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا وَ إِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا وَ تَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا وَ قَدْ أَسْلَمْنَا وَ كُلُّ مَنْ حَوْلَنَا لَنَا أَعْدَاءٌ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فِي بِئْرِنَا أَنْ لَا تَمْنَعَنَا مَاءَهَا فَنَجْتَمِعَ عَلَيْهَا وَ لَا نَتَفَرَّقَ فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَفَرَكَهُنَّ فِي يَدِهِ وَ دَعَا فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ فَإِذَا أَتَيْتُمُ الْبِئْرَ فَأَلْقُوا وَاحِدَةً وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ قَالَ زِيَادٌ فَفَعَلْنَا مَا قَالَ لَنَا فَمَا اسْتَطَعْنَا بَعْدُ (5) أَنْ نَنْظُرَ إِلَى قَعْرِ الْبِئْرِ بِبَرَكَةِ رَسُولِ اللَّهِ (6).
بيان: قوله بإسلام أي ضامن أو كفيل أو رهن بإسلام قومي.
28- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَأَى(ص)عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ تَذْهَبُ بِتُمَيْرَاتٍ إِلَى أَبِيهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ اجْعَلِيهَا عَلَى يَدِي ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى نَطْعٍ فَجَعَلَ يَرْبُو حَتَّى أَكَلَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ رَجُلٍ.
وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَدْ طَبَخَ لَهُ ضِلْعاً وَقْتَ بَيْعَةِ الْعَشِيرَةِ.
____________
(1) في المصدر: يومرنى عليهم. و فيه: فكتب لي بذلك.
(2) في المصدر: إلّا لرجل مؤمن.
(3) في النهاية: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى، و قيل:
أراد ما فضل عن العيال، و الظهر قد يزاد في مثل هذا اشباعا للكلام و تمكينا، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال.
(4) الصحيح: الصدائى كما تقدم و المراد بالكتابين: ما كتبه (ص) في تاميره و أخذ الصدقات.
(5) في المصدر: بعد ذلك.
(6) الخرائج: 221 و 222. و قد مر الحديث في ج 17(ص)234 و 239 فراجعه.
36
الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي حَدِيثِ حَفْرِ الْخَنْدَقِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ضَعْفَ النَّبِيِّ(ص)طَبَخْتُ جَدْياً وَ خَبَزْتُ صَاعَ شَعِيرٍ وَ قُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ (1) تُكْرِمُنِي بِكَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَا تَرْفَعِ الْقِدْرَ مِنَ النَّارِ وَ لَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ ثُمَّ قَالَ يَا قَوْمِ قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ فَأَتَوْا وَ هُمْ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ فِي رِوَايَةٍ ثَمَانُمِائَةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أَلْفُ رَجُلٍ فَلَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ فَكَانَ يُشِيرُ إِلَى الْحَائِطِ وَ الْحَائِطُ يَبْعُدُ حَتَّى تَمَكَّنُوا فَجَعَلَ يُطْعِمُهُمْ بِنَفْسِهِ حَتَّى شَبِعُوا وَ لَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ وَ يُهْدِي إِلَى قَوْمِنَا أَجْمَعَ فَلَمَّا خَرَجُوا أَتَيْتُ الْقِدْرَ فَإِذَا هُوَ مَمْلُوٌّ وَ التَّنُّورُ مَحْشُوٌّ.
رَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ أَرْسَلَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)لَمَّا رَأَى فِيهِ أَثَرَ الْجُوعِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالنَّاسِ وَ لَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَ(ص)يَا أُمَّ سُلَيْمٍ هَلُمِّي بِمَا عِنْدَكِ فَجَاءَتْ بِأَقْرَاصٍ مِنْ شَعِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَ (2) وَ عَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةَ سَمْنٍ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ(ص)ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الثَّرِيدِ وَ كَانَ يَدْعُو بِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ رَجُلًا.
وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ فِي أَصْحَابِ الصُّفَّةِ وَ قَدْ وُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ صَحْفَةٌ فَوَضَعَ النَّبِيُّ(ص)يَدَهُ فِيهَا فَأَكَلُوا وَ بَقِيَتْ مَلْأَى فِيهَا (3) أَثَرُ الْأَصَابِعِ.
و مثله حديث ثابت البناني عن أنس في عرس زينب بنت جحش.
وَ رُوِيَ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)عُكَّةً فِيهَا سَمْنٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)الْخَادِمَ فَفَرَغَهَا وَ رَدَّهَا خَالِيَةً فَجَاءَتْ أُمُّ شَرِيكٍ وَ وَجَدَتِ الْعُكَّةَ مَلْأَى فَلَمْ تَزَلْ تَأْخُذُ مِنْهَا السَّمْنَ زَمَاناً طَوِيلًا وَ أَبْقَى لَهَا شَرَفاً وَ أَعْطَى(ص)لِعَجُوزٍ قَصْعَةً فِيهَا عَسَلٌ فَكَانَتْ تَأْكُلُ وَ لَا يَفْنَى فَيَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ حَوَّلَتْ مَا كَانَ فِيهَا إِلَى إِنَاءٍ فَفَنِيَ سَرِيعاً فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ
____________
(1) في المصدر: يا رسول اللّه.
(2) فأمر بها ففتت خ ل.
(3) ما فيها خ ل.
37
ص إِنَّ الْأَوَّلَ كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ وَ صُنْعِهِ وَ الثَّانِيَ كَانَ مِنْ فِعْلِكِ.
وَ قَالَ جَابِرٌ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ(ص)يَسْتَطْعِمُهُ فطعمه [فَأَطْعَمَهُ وَسْقَ شَعِيرٍ فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَ امْرَأَتُهُ وَ وَصِيفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ(ص)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَوْ لَمْ تَكِيلُوهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَ لَقَامَ بِكُمْ.
جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَلَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ(ص)بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةٍ وَ ذَلِكَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِهَا مِنْ مَاءٍ وَ الْوَادِي يَابِسٌ وَ قُرَيْشٌ فِي بَلْدَحٍ (1) فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنَ الدَّلْوِ وَ مَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّ فِيهِ وَ أَمَرَ أَنْ يُصَبَّ فِي الْبِئْرِ فَجَاشَتْ فَسَقَيْنَا وَ اسْتَقَيْنَا.
وَ فِي رِوَايَةٍ فَنَزَعَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَأَلْقَاهُ فِي الْبِئْرِ فَفَارَتْ بِالْمَاءِ حَتَّى جَعَلُوا يَغْتَرِفُونَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْهَا وَ هُمْ جُلُوسٌ عَلَى شَفَتِهَا.
أَبُو عَوَانَةَ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ(ص)أَعْطَى نَاجِيَةَ بْنَ عَمْرٍو نُشَّابَةً وَ أَمَرَ أَنْ يَغْرِزَهَا فِي الْبِئْرِ فَامْتَلَأَ الْبِئْرُ مَاءً فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ وَ أَنْشَأَتْ
يَا أَيُّهَا الْمَاتِحُ دَلْوِي دُونَكَا* * * إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا
يُثْنُونَ خَيْراً وَ يُمَجِّدُونَكَا* * * أَرْجُوكَ لِلْخَيْرِ كَمَا يَرْجُونَكَا
فَأَجَابَهَا نَاجِيَةُ
قَدْ عَلِمَتْ جَارِيَةٌ بِمَائِيَّهْ (2)* * * أَنِّي أَنَا الْمَاتِحُ وَ اسْمِي نَاجِيَهْ
وَ طَعْنَةٌ ذَاتُ رَشَاشٍ وَاهِيَهْ* * * طَعَنْتُهَا تَحْتَ صُدُورِ الْعَاتِيَهْ
.
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ دَفَعَهَا إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَقَالَ اغْرِزْ هَذَا السَّهْمَ فِي بَعْضِ قَلْبِ (3) الْحُدَيْبِيَةِ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وَ مَعَهُمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَأَشْرَفُوا عَلَى الْقَلِيبِ وَ الْعُيُونُ تَنْبُعُ تَحْتَ السَّهْمِ فَقَالَتْ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ قَطُّ وَ هَذَا مِنْ سِحْرِ مُحَمَّدٍ قَلِيلٌ فَلَمَّا أَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ قَالَ خُذُوا حَاجَتَكُمْ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ قَالَ لِلْبَرَاءِ اذْهَبْ فَرُدَّ السَّهْمَ فَلَمَّا فَرَغُوا وَ ارْتَحَلُوا
____________
(1) بلدح: واد قبل مكّة من جهة المغرب.
(2) في المصدر: يمانية و في سيرة ابن هشام: المائح في الموضعين.
(3) القلب جمع القليب: البئر.
38
أَخَذَ الْبَرَاءُ السَّهْمَ فَجَفَّ الْمَاءُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَاءٌ.
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَنِي فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَ قَدْ نَفِدَ الْمَاءُ يَا عَلِيُّ قُمْ وَ ائْتِ بِتَوْرٍ (1) قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ يَدِي مَعَهَا فِي التَّوْرِ فَقَالَ انْبُعْ فَنَبَعَ.
وَ فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَ أَنَسٍ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ فَشَرِبْنَا وَ وَسِعْنَا (2) وَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الشَّجَرَةِ وَ كَانُوا (3) فِي أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ وَ شَكَا أَصْحَابُهُ(ص)إِلَيْهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ الْعَطَشِ فَدَفَعَ سَهْماً إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ انْزِلْ فَاغْرِزْهُ فِي الرَّكِيِّ فَفَعَلَ فَفَارَ الْمَاءُ فَطَمَا (4) إِلَى أَعْلَى الرَّكِيِّ فَارْتَوَى مِنْهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ فِي دَوَابِّهِمْ وَ وَضَعَ(ع)يَدَهُ تَحْتَ وَشَلٍ بِوَادِي الْمُشَقَّقِ (5) فَجَعَلَ يَنْصَبُّ فِي يَدَيْهِ فَانْخَرَقَ الْمَاءُ حَتَّى سَمِعَ لَهُ حِسٌّ كَحِسِّ الصَّوَاعِقِ فَشَرِبَ النَّاسُ وَ اسْتَقَوْا حَاجَتَهُمْ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَئِنْ بَقِيتُمْ أَوْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَيَسْمَعَنَّ بِهَذَا الْوَادِي وَ هُوَ أَخْصَبُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَا خَلْفَهُ قِيلَ وَ هُوَ إِلَى الْيَوْمِ كَمَا قَالَهُ ص.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ كَانَ يَتَفَجَّرُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ لَمَّا وَضَعَ يَدَهُ فِيهَا حَتَّى شَرِبَ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَ سَقَوْا وَ تَزَوَّدُوا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ.
وَ فِي رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَقَالَ (6) حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ وَ الْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ.
____________
(1) التور: اناء صغير.
(2) في المصدر: و شبعنا.
(3) خلا المصدر عن لفظة (فى).
(4) طما الماء: ارتفع و ملاء الركى.
(5) المشقق: واد في طريق تبوك، قال ياقوت في معجم البلدان: قال ابن إسحاق في غزوة تبوك: و كان في الطريق ماء يخرج من وشل ما يروى الراكب و الراكبين و الثلاثة بواد يقال له:
المشقق اه. ثم ذكر الحديث بتفصيله.
(6) أي هلموا و أقبلوا على الوضوء.
39
وَ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)مِنَ الْعَطَشِ فَأَمَرَ بِحُفْرَةٍ فَحُفِرَتْ فَوَضَعَ عَلَيْهَا نَطْعاً وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى النَّطْعِ وَ قَالَ هَلْ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْإِدَاوَةِ صُبَّ الْمَاءَ عَلَى كَفِّي وَ اذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ فَفَعَلَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ وَ سَقَوْا رُكَّابَهُمْ وَ شَكَا إِلَيْهِ الْجَيْشُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فِقْدَانَ الْمَاءِ فَوَضَعَ(ص)يَدَهُ فِي الْقَدَحِ فَضَاقَ الْقَدَحُ عَنْ يَدِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ اشْرَبُوا فَشَرِبَ الْجَيْشُ وَ أَسْقَوْا وَ تَوَضَّئُوا وَ مَلَئُوا الْمَزَاوِدَ (1).
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعُودُنِي وَ أَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ فَتَوَضَّأَ وَ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَعَقَلْتُ الْخَبَرَ وَ شَكَا إِلَيْهِ(ص)طُفَيْلٌ الْعَامِرِيُّ الْجُذَامَ فَدَعَا بِرَكْوَةٍ ثُمَّ تَفَلَ فِيهَا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ فَاغْتَسَلَ فَعَادَ صَحِيحاً وَ أَتَاهُ(ص)حَسَّانُ بْنُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ مَجْذُوماً فَدَعَا لَهُ بِمَاءٍ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ فَصَبَّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَخَرَجَ مِنْ عِلَّتِهِ فَأَسْلَمَ قَوْمُهُ وَ أَتَاهُ(ص)قَيْسٌ اللَّخْمِيُّ وَ بِهِ بَرَصٌ فَتَفَلَ عَلَيْهِ فَبَرَأَ.
مُحَمَّدُ بْنُ خَاطِبٍ (2) انْكَبَّ الْقِدْرُ عَلَى سَاعِدِي فِي الصِّغَرِ فَأَتَتْ بِي أُمِّي إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَتْ فَتَفَلَ فِي فِيَّ وَ مَسَحَ عَلَى ذِرَاعِي وَ جَعَلَ يَقُولُ وَ يَتْفُلُ أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سُقْماً فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ.
الْفَائِقُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)مَسَحَ عَلَى رَأْسِ غُلَامٍ وَ قَالَ عِشْ قَرْناً فَعَاشَ مِائَةً وَ إِنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ(ص)بِصَبِيٍّ لَهَا لِلتَّبَرُّكِ وَ كَانَتْ بِهِ عَاهَةٌ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ فَاسْتَوَى شَعْرُهُ وَ بَرَأَ دَاؤُهُ.
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 89- 92.
(2) هكذا في النسخة و المصدر، و الظاهر أنّه مصحف حاطب بالحاء المهملة، و الرجل هو محمّد بن حاطب بن الحارث بن معمر الجمحى الكوفيّ، صحابى صغير مات سنة 74. راجع التقريب: 440.
40
وَ رَوَى ابْنُ بَطَّةَ أَنَّ الصَّبِيَّ كَانَ الْمُهَلَّبَ وَ بَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الْيَمَامَةِ فَأَتَتِ امْرَأَةٌ مُسَيْلَمَةَ بِصَبِيٍّ لَهَا فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَصَلِعَ وَ بَقِيَ نَسْلُهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ قُطِعَ يَدُ أَنْصَارِيٍّ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي حَرْبِ أُحُدٍ فَأَلْزَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَفَخَ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا كَانَ وَ تَفَلَ(ص)فِي عَيْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ أَرْمَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ فَصَحَّ مِنْ وَقْتِهِ وَ فُقِئَ فِي أُحُدٍ عَيْنُ قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَوْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَوْثَ الْغَوْثَ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ فَرَدَّهَا مَكَانَهَا فَكَانَتْ أَصَحَّهُمَا وَ كَانَتْ تَعْتَلُّ الْبَاقِيَةُ وَ لَا تَعْتَلُّ الْمَرْدُودَةُ فَلُقِّبَ ذَا الْعَيْنَيْنِ أَيْ لَهُ عَيْنَانِ مَكَانَ الْوَاحِدَةِ فَقَالَ الْخِرْنِقُ الْأَوْسِيُ
وَ مِنَّا الَّذِي سَالَتْ عَلَى الْخَدِّ عَيْنُهُ* * * فَرُدَّتْ بِكَفِّ الْمُصْطَفَى أَحْسَنَ الرَّدِّ
فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ لِأَحْسَنِ حَالِهَا* * * فَيَا طِيبُ مَا عَيْنِي وَ يَا طِيبُ مَا يَدِي
وَ أُصِيبَتْ رِجْلُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَمَسَحَهَا بِيَدِهِ فَبَرَأَتْ مِنْ حِينِهَا وَ أَصَابَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَوْمَ قَتَلَ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنَيْ رُكْبَتَيْهِ (1) فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ فَلَمْ تَبِنْ مِنْ أُخْتِهَا وَ أَصَابَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ فَمَسَحَهَا فَمَا عُرِفَتْ مِنَ الْأُخْرَى.
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ زُهْرَةَ قَالَ: أَسْلَمَتْ فَأُصِيبَ بَصَرُهَا فَقَالُوا لَهَا أَصَابَكِ اللَّاتُ وَ الْعُزَّى فَرَدَّ(ص)عَلَيْهَا بَصَرَهَا فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لَوْ كَانَ مَا جَاءَ مُحَمَّدٌ خَيْراً مَا سَبَقَتْنَا إِلَيْهِ زُهْرَةُ فَنَزَلَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ الْآيَةَ (2).
وَ أَنْفَذَ النَّبِيُّ(ص)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ إِلَى حِصْنِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَغْتَةً فَإِذَا أَبُو رَافِعٍ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ فَقَالَ أَبَا رَافِعٍ قَالَ مَنْ هَذَا فَأَهْوَى نَحْوَ الصَّوْتِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَ خَرَجَ فَصَاحَ أَبُو رَافِعٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ
____________
(1) احدى عينى ركبتيه ظ.
(2) الأحقاف: 11.
41
فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَكَانَ يَنْزِلُ فَانْكَسَرَ سَاقُهُ فَعَصَبَهَا فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَحَدَّثَهُ قَالَ ابْسُطْ رِجْلَكَ فَبَسَطَهَا فَمَسَحَهَا فَبَرَأَتْ.
وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)تَفَلَ فِي بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ فَفَاضَتْ حَتَّى سُقِيَ مِنْهَا بِغَيْرِ دَلْوٍ وَ لَا رِشَاءٍ (1) وَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مُتَبَرِّزَةً وَ فِيهَا وَقَاحَةٌ فَرَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ فَسَأَلَتْ لُقْمَةً مِنْ فَلْقِ (2) فِيهِ فَأَعْطَاهَا فَصَارَتْ ذَاتَ حَيَاءٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَ مَسَحَ(ص)ضَرْعَ شَاةٍ حَائِلٍ لَا لَبَنَ لَهَا فَدَرَّتْ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ إِسْلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
أَمَالِي الْحَاكِمِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَوْماً قَائِظاً فَلَمَّا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ دَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَضْمَضَ مَاءً وَ مَجَّهُ إِلَى عَوْسَجَةٍ فَأَصْبَحُوا وَ قَدْ غَلُظَتِ الْعَوْسَجَةُ وَ أَثْمَرَتْ وَ أَيْنَعَتْ بِثَمَرٍ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ فِي لَوْنِ الْوَرْسِ وَ رَائِحَةِ الْعَنْبَرِ وَ طَعْمِ الشَّهْدِ وَ اللَّهِ مَا أَكَلَ مِنْهَا جَائِعٌ إِلَّا شَبِعَ وَ لَا ظَمْآنُ إِلَّا رَوِيَ وَ لَا سَقِيمٌ إِلَّا بَرَأَ وَ لَا أَكَلَ مِنْ وَرَقِهَا حَيَوَانٌ إِلَّا دَرَّ لَبَنُهَا وَ كَانَ النَّاسُ يَسْتَشْفُونَ مِنْ وَرَقِهَا وَ كَانَ يَقُومُ مَقَامَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ رَأَيْنَا النَّمَاءَ وَ الْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِنَا فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ تَسَاقَطَ ثَمَرُهَا وَ صَفِرَ (3) وَرَقُهَا فَإِذَا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)فَكَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تُثْمِرُ دُونَهُ فِي الطَّعْمِ وَ الْعِظَمِ وَ الرَّائِحَةِ وَ أَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَأَصْبَحْنَا يَوْماً وَ قَدْ ذَهَبَتْ نَضَارَةُ عِيدَانِهَا فَإِذَا قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَمَا أَثْمَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَأَقَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَصْبَحْنَا وَ إِذَا بِهَا قَدْ نَبَعَ مِنْ سَاقِهَا دَمٌ عَبِيطٌ وَ وَرَقُهَا ذَابِلٌ (4) يَقْطُرُ مَاءً كَمَاءِ اللَّحْمِ فَإِذاً قُتِلَ الْحُسَيْنُ ع.
أَمَالِي الطُّوسِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)أَصْبَحَ طَاوِياً فَأَتَى فَاطِمَةَ(ع)فَرَأَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ يَبْكِيَانِ مِنَ الْجُوعِ وَ جَعَلَ يَزُقُّهُمَا
____________
(1) الرشاء: الحبل.
(2) أي من وسط فيه.
(3) استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: اصفر. أقول: فى المصدر: و صغر ورقها.
(4) ذبل النبات قل ماؤه و ذهبت نضارته.
42
بِرِيقِهِ حَتَّى شَبِعَا وَ نَامَا فَذَهَبَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)إِلَى دَارِ أَبِي الْهَيْثَمِ فَقَالَ مَرْحَباً بِرَسُولِ اللَّهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي وَ أَصْحَابَكَ إِلَّا وَ عِنْدِي شَيْءٌ وَ كَانَ لِي شَيْءٌ فَفَرَّقْتُهُ فِي الْجِيرَانِ فَقَالَ أَوْصَانِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى حَسِبْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى نَخْلَةٍ فِي جَانِبِ الدَّارِ فَقَالَ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ تَأْذَنُ فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفَحْلٌ وَ مَا حَمَلَ شَيْئاً قَطُّ شَأْنَكَ بِهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ ائْتِنِي بِقَدَحِ مَاءٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ مَجَّ فِيهِ ثُمَّ رَشَّ عَلَى النَّخْلَةِ فَتَمَلَّتْ أَعْذَاقاً مِنْ بُسْرٍ وَ رُطَبٍ مَا شِئْنَا فَقَالَ ابْدَءُوا بِالْجِيرَانِ فَأَكَلْنَا وَ شَرِبْنَا مَاءً بَارِداً حَتَّى رَوِينَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي يُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَلِيُّ تَزَوَّدْ لِمَنْ وَرَاكَ لِفَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ النَّخْلَةُ عِنْدَنَا نُسَمِّيهَا نَخْلَةَ الْجِيرَانِ حَتَّى قَطَعَهَا يَزِيدُ عَامَ الْحَرَّةِ (1).
إيضاح فت الشيء كسره و بلدح بفتح الباء و الدال و سكون اللام اسم موضع بالحجاز قرب مكة و قال الجوهري و من أمثالهم في التحزن بالأقارب.
لكن على بلدح قوم عجفى.
قاله بيهس الملقب بنعامة لما رأى قوما في خصب و أهله في شدة و قال الماتح المستقي و قال قاظ بالمكان و تقيظ به إذا أقام به في الصيف و الطوى الجوع.
قوله فتملت أصله تملأت بمعنى امتلأت فخفف.
29- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْبُخَارِيُ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِمَدْيُونٍ مَرَّ عَلَيْهِ وَ الدُّيَّانُ يَطْلُبُونَهُ بِالدُّيُونِ صُفَّ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى حِدَتِهِ ثُمَّ جَاءَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ وَ كَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى وَ بَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنْ لَمْ يُمَسَّ وَ أَتَى عَامِرُ بْنُ كُرَيْزٍ يَوْمَ الْفَتْحِ رَسُولَ اللَّهِ بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَنِّكْهُ فَقَالَ إِنَّ مِثْلَهُ لَا يُحَنَّكُ وَ أَخَذَهُ وَ تَفَلَ فِي فِيهِ فَجَعَلَ يَتَسَوَّغُ رِيقَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَتَلَمَّظُهُ فَقَالَ(ص)إِنَّهُ لَمُسْتَقِي فَكَانَ لَا يُعَالِجُ أَرْضاً إِلَّا ظَهَرَ لَهُ الْمَاءُ وَ لَهُ سَقَايَاتٌ مَعْرُوفَةٌ وَ لَهُ النَّبَّاحُ وَ الْجُحْفَةُ وَ بُسْتَانُ ابْنِ عَامِرٍ.
وَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي إِلَى النَّبِيِّ(ص)فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْناً
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 101- 105.
43
فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأَدَمَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَتَعَمَّدَ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ(ص)فَتَجِدُ فِيهَا سَمْناً فَمَا زَالَ تُقِيمُ لَهَا أَدَمُ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ (1) فَأَتَتِ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ عَصَرْتِيهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ مُقِيماً (2).
بيان: لمظ و تلمظ تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه أو أخرج لسانه فمسح به شفتيه.
30- عم، إعلام الورى مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ(ص)حَدِيثُ شَاةِ أُمِّ مَعْبَدٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عَامِرُ بْنُ فَهِيرَةَ وَ دَلِيلُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ اللَّيْثِيُّ فَمَرُّوا عَلَى أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ وَ كَانَتِ امْرَأَةً بَرْزَةً تَحْتَبِي (3) وَ تَجْلِسُ بِفِنَاءِ الْخَيْمَةِ فَسَأَلُوا تَمْراً أَوْ لَحْماً لِيَشْتَرُوهُ فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ إِذَا الْقَوْمُ مُرَمِّلُونَ فَقَالَتْ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ مَا أَعْوَزَكُمُ الْقِرَى فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي كَسْرِ خَيْمَتِهَا فَقَالَ مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ قَالَتْ شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ فَقَالَ هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ قَالَتْ هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَ تَأْذَنِينَ فِي أَنْ أَحْلُبَهَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْباً فَاحْلُبْهَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ بِالشَّاةِ فَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي شَاتِهَا فَتَفَاجَتْ وَ دَرَّتْ (4) فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِإِنَاءٍ لَهَا يُرِيضُ الرَّهْطَ فَحَلَبَ فِيهِ ثَجّاً حَتَّى عَلَتْهُ الثُّمَالُ فَسَقَاهَا فَشَرِبَتْ حَتَّى رَوِيَتْ ثُمَّ سَقَى أَصْحَابَهُ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا فَشَرِبَ آخِرُهُمْ وَ قَالَ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْباً فَشَرِبُوا جَمِيعاً عَلَلًا بَعْدَ نَهْلٍ حَتَّى أَرَاضُوا ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِياً عَوْداً عَلَى بَدْءٍ فَغَادَرَهُ عِنْدَهَا ثُمَّ ارْتَحَلُوا عَنْهَا فَقَلَّمَا لَبِثَتْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزاً عِجَافاً هَزْلَى مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ فَلَمَّا رَأَى اللَّبَنَ قَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا وَ الشَّاءُ (5) عَازِبٌ وَ لَا حَلُوبَةَ
____________
(1) في المصدر: عصرتها.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 117 و 118 و 121. فيه ما زالت مقيمة.
(3) احتبى بالثوب: اشتمل به. جمع بين ظهره و ساقيه بثوب.
(4) تفاجت أي فتحت ما بين رجليها. قوله: درت أي درّ لبنها و جرى.
(5) الشاء جمع الشاة.
44
فِي الْبَيْتِ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ كَيْتَ (1) وَ كَيْتَ الْخَبَرَ بِطُولِهِ (2).
قب، المناقب لابن شهرآشوب هند بنت الجون و حبيش بن خالد و أبو معبد الخزاعي مثله (3) بيان أرمل القوم نفد زادهم و الكسر بالكسر أسفل شقة البيت التي تلي الأرض من حيث يكسر جانباه عن يمينك و يسارك و التفاج المبالغة في تفريج ما بين الرجلين و هو من الفج الطريق قاله الجزري و قال يريض الرهط أي يرويهم بعض الري من أراض الحوض إذا صب فيه من الماء ما يواري أرضه و قال ثجا أي لبنا سائلا كثيرا و قال الثمال بالضم الرغوة واحده ثمالة و قال حتى أراضوا أي شربوا عللا بعد نهل حتى رووا من أراض الوادي إذا استنقع فيه الماء و قيل أراضوا أي ناموا على الأرض و هو البساط و قيل حتى صبوا اللبن على الأرض و قال الجوهري رجع عوده على بدئه إذا رجع في الطريق الذي جاء منه قوله فغادره أي تركه قوله عازب أي غائب.
31- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)بِمَا كُنْتَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ بَيْنَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ إِذَنْ مَا الْخَبَرَ تُرِيدُ لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (4) جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَأَمَرَنِي فَأَنْضَجْتُ لَهُ رِجْلَ شَاةٍ وَ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ أَمَرَنِي فَطَحَنْتُهُ وَ خَبَزْتُهُ وَ أَمَرَنِي فَأَدْنَيْتُهُ قَالَ ثُمَّ قَدِمَ عَشَرَةٌ مِنْ أَجِلَّتِهِمْ فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا وَ بَقِيَ الطَّعَامُ كَمَا كَانَ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ وَ يَشْرَبُ الْفَرَقَ (5) فَأَكَلُوا مِنْهَا كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ
____________
(1) كيت و كيت و قد يكسر آخرهما: يكنى بهما عن الحديث و الخبر. و يستعملان بلا واو أيضا و لا تستعملان الا مكررتين.
(2) إعلام الورى. 16 ط 1 و 32 ط 2.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 105.
(4) الشعراء: 214.
(5) الجذعة من البهائم: صغيرها. و الفرق بالتحريك: مكيال يسع ستة عشر رطلا و هي اثنا عشر مدا أو ثلاثة أصواع عند أهل الحجاز، و قيل: الفرق: خمسة أقساط، و القسط: نصف صاع، فأما الفرق بالسكون فمائة و عشرون رطلا قاله الجزريّ في النهاية، أقول: الظاهر أنّه أراد الأول و هو غريب جدا و لعله محمول على المبالغة من الراوي.
45
ثُمَّ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَانِيَةً ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يَكُونُ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ فَكُلُّهُمْ يَأْبَى حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنّاً وَ أَعْمَشُهُمْ (1) عَيْناً وَ أَحْمَشُهُمْ سَاقاً (2) فَقُلْتُ أَنَا فَرَمَى إِلَيَّ بِنَعْلِهِ فَلِذَلِكَ كُنْتُ وَصِيَّهُ مِنْ بَيْنِهِمْ (3).
باب 8 معجزاته(ص)في كفاية شر الأعداء
الآيات البقرة فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ الحجر كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ و قال تعالى إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ النحل وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَ هُمْ ظالِمُونَ
____________
(1) عمشت عينه: ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات فهو اعمش، و حمشت ساقه:
دقت فهو أحمش. و هما كنايتان عن الصغر.
(2) بتفله خ ل. أقول: هكذا في نسخة المصنّف، و الظاهر أن الحديث قد وقع فيه تصحيف لما اختصره الرواة و نقلوه بالمعنى، و قد ذكر الحديث مفصلا محمّد بن العباس بن عليّ بن مروان الماهيار المعروف بالحجام بإسناده عن ابى رافع في كتابه، فقال بعد ما ذكر اجابة عليّ (عليه السلام) له (صلى الله عليه و آله): فقال: ادن منى فدنا منه، فقال: افتح فاك، ففتحه فنفث فيه من ريقه، و تفل بين كتفيه و بين ثدييه، فقال أبو لهب: بئس ما حبوت به ابن عمك، أجابك لما دعوته إليه، فملأت فاه و وجهه بزاقا؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): بل ملاته علما و حكما و فقها. راجع تفسير البرهان 3- 191.
(3) لم نجد الحديث و كثيرا ممّا تقدم في الخرائج المطبوع، و استظهرنا سابقا أن المطبوع ملخص منه.
46
الإسراء وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً و قال تعالى وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا الزمر أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وعد الله سبحانه رسوله بالنصرة و كفاية من يعاديه من اليهود و النصارى الذين شاقوه و في هذا دلالة بينة على نبوته و صدقه ص. (1)
و في قوله تعالى إِذْ هَمَّ قَوْمٌ اختلف فيمن بسط إليهم الأيدي على أقوال.
أحدها
نهم اليهود هموا بأن يفتكوا (2) بالنبي(ص)و هم بنو النضير دخل رسول الله(ص)مع جماعة من أصحابه عليهم و كانوا قد عاهدوه على ترك القتال و على أن يعينوه في الديات فقال(ص)رجل من أصحابي أصاب رجلين معهما أمان مني فلزمني ديتهما فأريد أن تعينوني فقالوا نعم اجلس حتى نطعمك و نعطيك الذي تسألنا و هموا بالفتك بهم فآذن الله رسوله (3) فأطلع النبي(ص)أصحابه على ذلك و انصرفوا و كان ذلك إحدى معجزاته- عن مجاهد و قتادة.
و أكثر المفسرين.
و ثانيها
ن قريشا بعثوا رجلا ليفتك بالنبي(ص)فدخل عليه و في يده سيف مسلول (4) فقال له أرنيه فأعطاه إياه فلما حصل في يده قال ما الذي يمنعني من قتلك قال الله يمنعك فرمى السيف و أسلم و اسم الرجل عمرو بن وهب الجمحي
____________
(1) مجمع البيان 1: 218.
(2) فتك به: بطش به أو قتله على غفلة.
(3) في المصدر: فآذن اللّه به رسوله.
(4) شهر السيف: سله فرفعه.
47
بعثه صفوان بن أمية ليغتاله بعد بدر و كان ذلك سبب إسلام عمرو بن وهب- عن الحسن.
. و ثالثها أن المعني بذلك ما لطف الله للمسلمين من كف أعدائهم عنهم حين هموا باستئصالهم بأشياء شغلهم بها من الأمراض و القحط و موت الأكابر و هلاك المواشي و غير ذلك من الأسباب التي انصرفوا عندها من قتل المؤمنين عن الجبائي.
و رابعها
ما قاله الواقدي إن رسول الله(ص)غزا جمعا من بني ذبيان و محارب بذي أمر فتحصنوا برءوس الجبال و نزل رسول الله(ص)بحيث يراهم فذهب لحاجته فأصابه مطر فبل ثوبه فنشره على شجرة و اضطجع تحته و الأعراب ينظرون إليه فجاء سيدهم دعثور بن الحارث حتى وقف على رأسه بالسيف مشهورا فقال يا محمد من يمنعك مني اليوم فقال الله فدفع جبرئيل في صدره و وقع السيف من يده فأخذه رسول الله(ص)و قام على رأسه و قال من يمنعك مني اليوم فقال لا أحد و أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فنزلت الآية.
و على هذا فيكون تخليص النبي(ص)مما هموا به نعمة على المؤمنين من حيث إن مقامه بينهم نعمة عليهم. (1)
و قال في قوله تعالى كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ قيل فيه قولان.
أحدهما أن معناه أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين و هم اليهود و النصارى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ جمع عضة و أصله عضوة فنقصت الواو و التعضية التفريق أي فرقوه و جعلوه أعضاء كأعضاء الجزور فآمنوا ببعضه و كفروا ببعضه و قيل سماهم مقتسمين لأنهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها و كفروا ببعضها.
و الآخر أن معناه أني أنذركم عذابا كما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا طريق مكة يصدون عن رسول الله(ص)و الإيمان به قال مقاتل و كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة لا تغتروا بالخارج منا و المدعي للنبوة فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ثم وصفهم فقال الَّذِينَ جَعَلُوا
____________
(1) مجمع البيان 3: 169 و 170.
48
الْقُرْآنَ عِضِينَ جزءا جزءا (1) فقالوا سحر و قالوا أساطير الأولين و قالوا مفترى عن ابن عباس. (2) و في قوله تعالى إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ أي كفيناك شر المستهزءين و استهزاؤهم بأن أهلكناهم و كانوا خمسة نفر من قريش العاص بن وائل و الوليد بن المغيرة و أبو زمعة و هو الأسود بن المطلب و الأسود بن عبد يغوث و الحارث بن قيس عن ابن عباس و ابن جبير و قيل كانوا ستة رهط عن محمد بن ثور و سادسهم الحارث بن الطلاطلة و أمه غيطلة (3)
قالوا و أتى جبرئيل النبي(ص)و المستهزءون يطوفون بالبيت فقام جبرئيل و رسول الله إلى جنبه فمر به الوليد بن المغيرة المخزومي فأومأ بيده إلى ساقه فمر الوليد على فنن (4) لخزاعة و هو يجر ثيابه فتعلقت بثوبه شوكة فمنعه الكبر أن يخفض رأسه فينزعها و جعلت تضرب ساقه فخدشته فلم يزل مريضا حتى مات و مر به العاص بن وائل السهمي فأشار جبرئيل إلى رجله فوطئ العاص على شبرقة (5) فدخلت في أخمص رجله فقال لدغت فلم يزل يحكها حتى مات و مر به الأسود بن المطلب بن عبد مناف فأشار إلى عينه فعمي و قيل رماه بورقة خضراء فعمي و جعل يضرب رأسه على الجدار حتى هلك و مر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى فمات
____________
(1) في المصدر: جزءوه أجزاء.
(2) مجمع البيان 6: 344 و 345. أقول: أضاف الشريف الرضى (قدّس الله روحه) في كتاب مجازات القرآن: 104 وجها آخر و هو أن يكون معنى عضين معنى الكذب، قال: و أما التأويل الآخر هو أن يكون معناها على ما قال بعض المفسرين معنى الكذب، قال: و هو جمع عضة: و معناها الكذب و الزور، و قد ذكر ثقاة أهل اللغة في العضة وجوها، فقالوا: العضة:
النميمة و العضة: الكذب، و جمعه عضون، مثل عزة و عزين، و العضة: السحر، و العاضة: الساحر، و قد يجوز أن يكون جعلوا القرآن عضين، جمع عضة من السحر، أي جعلوه سحرا و كهانة، كما قال سبحانه حاكيا عنهم: «إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ»*
(3) في المصدر: عيطلة بالعين المهملة.
(4) في المصدر: فمر على قين. و القين: العبد. و في مفاتيح الغيب: فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لاخذه فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات.
(5) شبرقة: شجر منبته نجد و تهامة، و ثمرته شاكة صغيرة الحجم حمراء مثل الدم، منبتها القيعان و السباخ. و في المصدر: فوطئ العاص على شوكة.
49
و قيل أصابه السموم فصار أسود فأتى أهله فلم يعرفوه فمات و هو يقول قتلني رب محمد و مر به الحارث بن الطلاطلة فأومأ إلى رأسه فامتخط قيحا فمات و قيل إن الحارث بن قيس أخذ (1) حوتا مالحا فأصابه العطش فما زال يشرب حتى انقد (2) بطنه فمات. (3).
و في قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً أي مثل قرية كانَتْ آمِنَةً أي ذات أمن مُطْمَئِنَّةً قارة ساكنة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيق يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ أي يحمل إليها الرزق الواسع من كل موضع و من كل بلد كما قال سبحانه يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ (4) فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ أي فكفر أهل تلك القرية فَأَذاقَهَا اللَّهُ الآية أي فأخذهم الله بالجوع و الخوف بسوء أفعالهم و سمي أثر الجوع و الخوف لباسا لأن أثر الجوع و الهزال يظهر على الإنسان كما يظهر اللباس و قيل لأنه شملهم الجوع و الخوف كاللباس قيل إن هذه القرية هي مكة عن ابن عباس و مجاهد و قتادة عذبهم الله بالجوع سبع سنين و هم مع ذلك خائفون وجلون عن النبي(ص)و أصحابه (5) يغيرون عليهم قوافلهم و ذلك حين دعا النبي(ص)فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر و اجعل عليهم سنين كسني يوسف و قيل إنها قرية كانت قبل نبينا(ص)بعث الله إليهم نبينا فكفروا به و قتلوه فعذبهم الله بعذاب الاستيصال وَ لَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ يعني أهل مكة بعث الله إليهم رسولا من جنسهم فَكَذَّبُوهُ (6) و جحدوا نبوته فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَ هُمْ
____________
(1) في المصدر: أكل حوتا.
(2) انقد: انشق.
(3) مجمع البيان 6: 346 و 347.
(4) يجبى إليه: يجمع إليه، أي يؤتى إليه من كل صوب بثمرات كل شيء. و الآية في سورة القصص: 57.
(5) أغار عليهم: هجم و أوقع بهم.
(6) في المصدر: بعث اللّه عليهم رسولا من صميمهم ليتبعوه لا من غيرهم فكذبوه. أقول: من صميمهم أي من خالصهم.
50
ظالِمُونَ أي ما حل بهم من الخوف و الجوع المذكورين (1) و ما نالهم يوم بدر و غيره من القتل. (2)
و في قوله وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ قال نزل في قوم كانوا يؤذون النبي(ص)بالليل إذا تلا القرآن و صلى عند الكعبة و كانوا يرمونه بالحجارة و يمنعونه من دعاء الناس إلى الدين فحال الله سبحانه بينهم و بينه حتى لا يؤذوه عن الجبائي و الزجاج جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قال الكلبي هم أبو سفيان و النضر بن الحارث و أبو جهل و أم جميل امرأة أبي لهب حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن فكانوا يأتونه و يمرون به و لا يرونه حِجاباً مَسْتُوراً قيل أي ساترا عن الأخفش و الفاعل قد تكون (3) في لفظ المفعول كالمشئوم و الميمون و قيل هو على بناء النسب أي ذا ستر و قيل مستورا عن الأعين لا يبصر إنما هو من قدرة الله. (4)
وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً الأكنة جمع كنان و هو ما وقى شيئا و ستره قيل كان الله يلقي عليهم النوم أو يجعل في قلوبهم أكنة ليقطعهم عن مرادهم أو أنه عاقب هؤلاء الكفار الذين علم أنهم لا يؤمنون بعقوبات يجعلها في قلوبهم تكون موانع من أن يفهموا ما يستمعونه. (5)
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً قيل كانوا إذا سمعوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ولوا و قيل إذا سمعوا لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ (6)
____________
(1) في المصدر: و عذابهم ما حل بهم من الجوع و الخوف المذكورين في الآية المتقدمة.
(2) مجمع البيان: 6: 389 و 390.
(3) في المصدر: قد يكون.
(4) مجمع البيان 6: 418.
(5) مجمع البيان 4: 285 و 286. أقول: قال الشريف الرضى في مجازات القرآن: 115:
و هذه استعارة، لانه ليس هناك على الحقيقة كنان على قلب و لا وقر في سمع، و انما المراد به أنهم لاستثقالهم سماع القرآن عند أمر اللّه تعالى نبيه (صلى الله عليه و آله) بتلاوته على اسماعهم و افراغه في آذانهم كالذين على قلوبهم أكنة دون علمه، و في آذانهم وقر دون فهمه، و ان كانوا من قبل نفوسهم اوتوا، و بسوء اختيارهم اخذوا، و لو لم يكن الامر كذلك لما ذموا على اطراحه، و لعذروا بالاضراب عن استماعه.
(6) مجمع البيان 6: 418.
51
و في قوله تعالى وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ أي إن المشركين أرادوا أن يزعجوك (1) من أرض مكة بالإخراج و قيل عن أرض المدينة يعني اليهود و قيل يعني جميع الكفار أرادوا أن يخرجوك من أرض العرب و قيل معناه ليقتلونك وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ أي لو أخرجوك لكانوا لا يلبثون بعد خروجك إِلَّا زمانا قَلِيلًا و مدة يسيرة قيل و هي المدة بين خروج النبي(ص)من مكة و قتلهم يوم بدر و الصحيح أن المعنيين في الآية مشركو مكة و أنهم لم يخرجوا النبي(ص)من مكة و لكنهم هموا بإخراجه ثم خرج(ص)لما أمر بالهجرة و ندموا على خروجه و لذلك ضمنوا الأموال في رده و لو أخرجوه لاستؤصلوا بالعذاب و لماتوا طرا. (2)
و في قوله تعالى أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ استفهام تقرير يعني به محمدا(ص)يكفيه عداوة من يعاديه وَ يُخَوِّفُونَكَ كانت الكفار يخيفونه بالأوثان التي كانوا يعبدونها قالوا أ ما تخاف أن يهلكك آلهتنا و قيل إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي(ص)قالوا إياك يا خالد فبأسها شديد فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها فقال كفرانك يا عزى لا سبحانك سبحان من أهانك (3).
1- فس، تفسير القمي فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ فَتَحَهَا فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ بِالصُّلْحِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ (4).
2- فس، تفسير القمي حِجاباً مَسْتُوراً يَعْنِي يَحْجُبُ اللَّهُ عَنْكَ الشَّيَاطِينَ (5) أَكِنَّةً أَيْ غِشَاوَةً أَيْ صَمَماً نُفُوراً قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا صَلَّى تَهَجَّدَ بِالْقُرْآنِ وَ تَسَمَّعَ (6) لَهُ قُرَيْشٌ لِحُسْنِ صَوْتِهِ فَكَانَ إِذَا قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَرُّوا عَنْهُ (7).
3- فس، تفسير القمي وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ إِلَّا قَلِيلًا
____________
(1) أزعجه: قلعه من مكانه و طرده.
(2) مجمع البيان 6: 432 و 433.
(3) مجمع البيان 8: 499. و زاد فيه: إنى رأيت اللّه قد أهانك.
(4) تفسير القمّيّ: 151.
(5) أراد بالشياطين شياطين الانس و هم الذين لا يؤمنون، أو الأعمّ.
(6) في المصدر: و يستمع قريش.
(7) تفسير القمّيّ: 382.
52
حَتَّى قُتِلُوا بِبَدْرٍ (1).
4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ (2) عَنْ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَاهُ أَبُو لَهَبٍ فَتَهَدَّدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ خُدِشْتُ مِنْ قِبَلِكَ خَدْشَةً فَأَنَا كَذَّابٌ فَكَانَتْ أَوَّلَ آيَةٍ (3) نَزَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْخَبَرَ (4).
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ الْجُمَحِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُبُلِّيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَقُولُ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْعَقَبَةِ فَقَالَ لَا يُجَاوِزُهَا أَحَدٌ فَعَوَّجَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ فَمَهُ مُسْتَهْزِئاً بِهِ(ص)وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ (5) فَعَوَّجَ الْحَكَمُ فَمَهُ فَبَصُرَ بِهِ النَّبِيُّ(ص)فَدَعَا عَلَيْهِ فَصُرِعَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَفَاقَ فَأَخْرَجَهُ النَّبِيُّ(ص)عَنِ الْمَدِينَةِ طَرِيداً وَ نَفَاهُ عَنْهَا (6).
6- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ يَقُولُ فَأَعْمَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (7) الْهُدَى أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ وَ قُلُوبَهُمْ فَأَعْمَاهُمْ عَنِ الْهُدَى نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ وَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَامَ يُصَلِّي وَ قَدْ حَلَفَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ رَآهُ يُصَلِّي لَيَدْمَغَنَّهُ فَجَاءَهُ وَ مَعَهُ حَجَرٌ وَ النَّبِيُّ(ص)قَائِمٌ يُصَلِّي فَجَعَلَ كُلَّمَا رَفَعَ الْحَجَرَ لِيَرْمِيَهُ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 386. قوله، حتى قتلوا ببدر، أي ما لبثوا بعد خروجه الا زمانا قليلا حتى قتلوا ببدر.
(2) في نسخة من المصدر: جرير بن دارم.
(3) أي اول آية بينها، قال الزمخشريّ في الاساس: و فلان ينزع بحجته: يحضر بها.
(4) عيون أخبار الرضا: 333. و الحديث طويل راجعه.
(5) المصراة من الشاة أو النوق: التي لا تحلب أياما حتّى يجتمع اللبن في ضرعها.
(6) أمالى ابن الشيخ: 110 و 111.
(7) يس: 9.
53
أَثْبَتَ اللَّهُ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَ لَا يَدُورُ الْحَجَرُ بِيَدِهِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ سَقَطَ الْحَجَرُ مِنْ يَدِهِ (1) ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ رَهْطِهِ أَيْضاً فَقَالَ أَنَا أَقْتُلُهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأُرْعِبَ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ كَهَيْئَةِ الْفَحْلِ يَخْطِرُ بِذَنَبِهِ فَخِفْتُ أَنْ أَتَقَدَّمَ (2).
بيان: خطر البعير بذنبه كضرب رفعه مرة بعد أخرى و ضرب به فخذيه.
7- فس، تفسير القمي فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّبُوَّةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ أَسْلَمَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةُ النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يُصَلِّي وَ عَلِيٌّ بِجَنْبِهِ وَ كَانَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ جَعْفَرٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَوَقَفَ جَعْفَرٌ عَلَى يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ فَبَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِهِمَا فَكَانَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ(ع)وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ خَدِيجَةُ فَلَمَّا أَتَى لِذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ وَ كَانَ الْمُسْتَهْزِءُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)خَمْسَةً الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ دَعَا عَلَيْهِ (3) لِمَا كَانَ بَلَغَهُ مِنْ إِيذَائِهِ وَ اسْتِهْزَائِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ وَ أَثْكِلْهُ بِوَلَدِهِ فَعَمِيَ بَصَرُهُ وَ قُتِلَ وَلَدُهُ بِبَدْرٍ وَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ (4) وَ الْحَارِثُ بْنُ طَلَاطِلَةَ الْخُزَاعِيُّ فَمَرَّ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ هُوَ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِكَ قَالَ نَعَمْ وَ قَدْ كَانَ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَ هُوَ يَرِيشُ نِبَالًا لَهُ فَوَطِئَ عَلَى بَعْضِهَا فَأَصَابَ أَسْفَلَ عَقِبِهِ قِطْعَةٌ مِنْ ذَلِكَ فَدَمِيَتْ فَلَمَّا مَرَّ بِجَبْرَئِيلَ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَرَجَعَ الْوَلِيدُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ نَامَ عَلَى سَرِيرِهِ وَ كَانَتِ ابْنَتُهُ نَائِمَةً أَسْفَلَ مِنْهُ فَانْفَجَرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ أَسْفَلَ عَقِبِهِ فَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ حَتَّى صَارَ إِلَى فِرَاشِ ابْنَتِهِ فَانْتَبَهَتِ
____________
(1) عن يده خ ل.
(2) تفسير القمّيّ: 548.
(3) الضمير راجع الى الأخير.
(4) في المصدر: و كذلك دعا على الأسود بن عبد يغوث.
54
ابْنَتُهُ فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ انْحَلَّ وِكَاءُ (1) الْقِرْبَةِ قَالَ الْوَلِيدُ مَا هَذَا وِكَاءَ الْقِرْبَةِ وَ لَكِنَّهُ دَمُ أَبِيكِ فَاجْمَعِي لِي وُلْدِي وَ وُلْدَ أَخِي فَإِنِّي مَيِّتٌ فَجَمَعَتْهُمْ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ إِنَّ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ بِدَارٍ مَضِيعَةٍ (2) فَخُذْ كِتَاباً مِنْ مُحَمَّدٍ إِلَى النَّجَاشِيِّ أَنْ يَرُدَّهُ ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ هَاشِمٍ وَ هُوَ أَصْغَرُ وُلْدِهِ يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِخَمْسِ خِصَالٍ فَاحْفَظْهَا أُوصِيكَ بِقَتْلِ أَبِي رُهْمٍ الدَّوْسِيِّ وَ إِنْ أَعْطَوْكُمْ ثَلَاثَ دِيَاتٍ فَإِنَّهُ غَلَبَنِي عَلَى امْرَأَتِي وَ هِيَ بِنْتُهُ وَ لَوْ تَرَكَهَا وَ بَعْلَهَا كَانَتْ تَلِدُ لِيَ ابْناً مِثْلَكَ وَ دَمِي فِي خُزَاعَةَ وَ مَا تَعَمَّدُوا قَتْلِي وَ أَخَافُ أَنْ تُنْسَوْا بَعْدِي وَ دَمِي فِي بَنِي خُزَيْمَةَ بْنِ عَامِرٍ وَ دِيَاتِي (3) فِي سَقِيفٍ فَخُذْهُ وَ لِأُسْقُفِّ نَجْرَانَ عَلَيَّ مِائَتَا دِينَارٍ فَاقْضِهَا ثُمَّ فَاضَتْ نَفْسُهُ وَ مَرَّ أَبُو زَمْعَةَ الْأَسْوَدُ (4) بِرَسُولِ اللَّهِ فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَى بَصَرِهِ فَعَمِيَ وَ مَاتَ وَ مَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَى بَطْنِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَسْقِي حَتَّى انْشَقَّ بَطْنُهُ وَ مَرَّ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رِجْلِهِ فَدَخَلَ عُودٌ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ (5) وَ خَرَجَتْ مِنْ ظَاهِرِهِ وَ مَاتَ وَ مَرَّ ابْنُ الطَّلَاطِلَةِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ فَأَشَارَ إِلَى (6) وَجْهِهِ فَخَرَجَ إِلَى جِبَالِ تِهَامَةَ فَأَصَابَتْهُ السَّمَائِمُ ثُمَّ اسْتَسْقَى حَتَّى انْشَقَّ بَطْنُهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ إِنَّا
____________
(1) الوكاء: رباط القربة و نحوها.
(2) في نسخة من المصدر: مضيقة.
(3) في المصدر المطبوع: ديانى، و لعله الصحيح، و في نسخة مخطوطة. رياتى (رثاثى خ ل) و الظاهر أن فيهما تصحيفا. قوله: سقيف بالسين، هكذا في نسخة المصنّف و سائر النسخ المطبوعة و المخطوطة، و في المصدر المطبوع و نسختين مخطوطتين و البرهان: ثقيف بالثاء المثلثة.
(4) هكذا في نسخة المصنّف و سائر النسخ، و أبو زمعة هو الأسود بن المطلب، و قد تقدم ذكره، ففيه تكرار، و في نسخ المصدر جميعها: ربيعة بن الأسود، و الظاهر أن كليهما مصحفان، و لعلّ الصحيح: زمعة بن الأسود، و هو: ابن الأسود بن المطلب، و تقدم في صدر الحديث أن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) دعا عليه و على أبيه في قوله. «اللّهمّ أعم بصره، و أثكله بولده» و لكن هذا ينافى ما يأتي بعد ذلك من قتله ببدر فتامل.
(5) في المصدر: فأشار جبرئيل إلى رجليه فدخل عود في أخمص قدميه.
(6) فأشار جبرئيل الى وجهه خ ل.
55
كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (1).
بيان: السمائم جمع السموم و هو الريح الحارة.
8- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ الْمُسْتَهْزِءُونَ خَمْسَةً مِنْ قُرَيْشٍ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ وَ الْحَارِثُ بْنُ حَنْظَلَةَ (2) وَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبٍ الزُّهْرِيُّ وَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَدْ أَخْزَاهُمْ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ بِشَرِّ مِيتَاتٍ (3).
9- ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ صَالِحٍ الْعَبَّاسِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُبُلِّيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِيَهُودِيٍّ مِنْ يَهُودِ الشَّامِ وَ أَحْبَارِهِمْ فِيمَا أَجَابَهُ عَنْهُ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ فَأَمَّا الْمُسْتَهْزِءُونَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَقَتَلَ اللَّهُ خَمْسَتَهُمْ قَدْ قُتِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتْلَةِ صَاحِبِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَإِنَّهُ مَرَّ بِنَبْلٍ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَدْ رَاشَهُ فِي الطَّرِيقِ فَأَصَابَتْهُ شَظِيَّةٌ مِنْهُ فَانْقَطَعَ أَكْحَلُهُ حَتَّى أَدْمَاهُ فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ فَإِنَّهُ خَرَجَ فِي حَاجَتِهِ لَهُ إِلَى كُدًى فَتَدَهْدَهَ تَحْتَهُ حَجَرٌ فَسَقَطَ فَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإِنَّهُ خَرَجَ يَسْتَقْبِلُ ابْنَهُ زَمْعَةَ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَ كُدًى فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَنَطَحَ بِهِ الشَّجَرَةَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ امْنَعْ هَذَا عَنِّي فَقَالَ مَا أَرَى أَحَداً يَصْنَعُ بِكَ شَيْئاً إِلَّا نَفْسَكَ فَقَتَلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ.
قَالَ الصَّدُوقُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ يُقَالُ فِي خَبَرٍ آخَرَ فِي الْأَسْوَدِ قَوْلٌ آخَرُ يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ قَدْ دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يُعْمِيَ اللَّهُ بَصَرَهُ وَ أَنْ يُثْكِلَهُ وَلَدَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ حَتَّى صَارَ إِلَى كُدًى فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ فَعَمِيَ وَ بَقِيَ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 353 و 354.
(2) هكذا في نسخة المصنّف و تفسير البرهان، و لعلّ حنظلة مصحف طلاطلة، أو الثاني لقب حنظلة.
(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط: و أخرجه أيضا البحرانيّ في البرهان 2: 356.
56
حَتَّى أَثْكَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَدَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ مَاتَ وَ أَمَّا الْحَارِثُ بْنُ الطَّلَاطِلَةِ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي السَّمُومِ فَتَحَوَّلَ حَبَشِيّاً فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ أَنَا الْحَارِثُ فَغَضِبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْحَارِثِ فَإِنَّهُ أَكَلَ حُوتاً مَالِحاً فَأَصَابَهُ الْعَطَشُ (1) فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى انْشَقَّ بَطْنُهُ فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ كُلُّ ذَلِكَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ نَنْتَظِرُ بِكَ الظُّهْرَ فَإِنْ رَجَعْتَ عَنْ قَوْلِكَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)مَنْزِلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ مُغْتَمّاً بِقَوْلِهِمْ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)سَاعَتَهُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَقُولُ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ يَعْنِي أَظْهِرْ أَمْرَكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ ادْعُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمُسْتَهْزِءِينَ وَ مَا أَوْعَدُونِي قَالَ لَهُ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ كَانُوا عِنْدِيَ السَّاعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقَالَ قَدْ كُفِيتَهُمْ فَأَظْهَرَ أَمْرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ.
قال الصدوق (رحمه الله) و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و قد أخرجته بتمامه في آخر الجزء الرابع من كتاب النبوة. (2)
بيان النبل بالفتح السهام العربية و راش السهم يريشه ألزق عليه الريش و الشظية بفتح الشين و كسر الظاء المعجمة و تشديد الياء الفلقة من العصا و نحوها و الأكحل عرق في اليد يفصد و كداء بالفتح و المد الثنية العليا بمكة مما يلي المقابر و هو المعلى و كدا بالضم و القصر الثنية السفلى مما يلي باب العمرة و يقال دهده الحجر فتدهده أي دحرجه فتدحرج.
10- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ طَلَبَ غِرَّتَهُ (3) فَلَمَّا رَآهُ سَاجِداً أَخَذَ صَخْرَةً لِيَطْرَحَهَا عَلَيْهِ أَلْزَقَهَا اللَّهُ بِكَفِّهِ وَ لَمَّا عَرَفَ أَنْ لَا نَجَاةَ إِلَّا بِمُحَمَّدٍ سَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ رَبَّهُ
____________
(1) عليه العطش خ ل. أقول: و في المصدر: و أصابه غلبة العطش. و هو الصحيح.
(2) الخصال 1: 134 و 135.
(3) الغرة بالكسر: الغفلة.
57
فَدَعَا اللَّهَ فَأُطْلِقَ يَدُهُ وَ طُرِحَ بِصَخْرَتِهِ (1).
11- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ عَمِلَتْ لَهُ سِحْراً فَظَنَّتْ أَنَّهُ يُنْفِذُ فِيهِ كَيْدَهَا- وَ السِّحْرُ بَاطِلٌ مُحَالٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ دَلَّهُ عَلَيْهِ فَبَعَثَ مَنِ اسْتَخْرَجَهُ وَ كَانَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَ عَلَى عَدَدِ الْعُقَدِ الَّتِي عَقَدَ فِيهَا وَ وَصَفَ مَا لَوْ عَايَنَهُ مُعَايِنٌ لَغَفَلَ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ (2).
12- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ(ص)فَصَلَّى فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَبُو جَهْلٍ نَحَرُوا جَزُوراً فِي نَاحِيَةِ مَكَّةَ فَبَعَثُوا وَ جَاءُوا بِسَلَاهَا فَطَرَحُوهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ وَ بِعُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ وَ وَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قَتْلَى فِي قَلِيبِ بَدْرٍ.
بيان: السلا مقصورة الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي.
13- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا ثَرْوَانَ كَانَ رَاعِياً فِي إِبِلِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ فَخَافَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ قُرَيْشٍ فَنَظَرَ إِلَى سَوَادِ الْإِبِلِ فَقَصَدَ لَهُ وَ جَلَسَ بَيْنَهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَصْلُحُ إِبِلٌ أَنْتَ فِيهَا فَدَعَا عَلَيْهِ فَعَاشَ شَقِيّاً يَتَمَنَّى الْمَوْتَ.
14- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ قَالَ كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ مَا تَخَافُ أَنْ يَأْكُلَكَ كَلْبُ اللَّهِ فَخَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الْيَمَنِ فَبَيْنَمَا هُمْ قَدْ عَرَّسُوا (3) إِذْ سَمِعَ صَوْتَ الْأَسَدِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنِّي مَأْكُولٌ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ فَنَامُوا حَوْلَهُ فَضُرِبَ (4) عَلَى آذَانِهِمْ فَجَاءَهُ الْأَسَدُ حَتَّى أَخَذَهُ فَمَا سَمِعُوا إِلَّا صَوْتَهُ.
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ كَفَرْتُ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى وَ تَفَلَ فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ قَالَ(ص)اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْباً مِنْ كِلَابِكَ فَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 69، أقول: ألفاظ الحديث من الخرائج، و أمّا هي في المناقب فهكذا: و كان أبو جهل يطلب غرته فوجده يوما في سجوده فرفع صخرة عظيمة يدفعها عليه، فامسكت من يديه و صار عبرة للناس، فتضرع الى النبيّ (صلى الله عليه و آله) فدعا له بفرج فزالت.
(2) ألفاظ الحديث لا تخلو عن اضطراب، و الحديث غير مذكور في المطبوع.
(3) عرسوا أي نزلوا من السفر للاستراحة ثمّ يرتحلون.
(4) ضرب على اذنه أي ضرب على اذنه حجاب من النوم. أى أنيم إنامة ثقيلة.
58
فَقَالَ لَهُمْ رَاهِبٌ مِنَ الدَّيْرِ هَذِهِ أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَعِينُونَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ فَجَمَعُوا جمالهم (1) [أَحْمَالَهُمْ وَ فَرَشُوا لِعُتْبَةَ فِي أَعْلَاهَا وَ نَامُوا حَوْلَهُ فَجَاءَ الْأَسَدُ يَتَشَمَّمُ وُجُوهَهُمْ ثُمَّ ثَنَى ذَنَبَهُ فَوَثَبَ فَضَرَبَهُ بِيَدِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَخَدَشَهُ قَالَ قَتَلَنِي (2) فَمَاتَ مَكَانَهُ.
قب، المناقب لابن شهرآشوب روت العامة عن الصادق(ع)و عن ابن عباس و ذكر مثله (3).
15- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ أَنَّهُ(ص)كَانَ يُصَلِّي مُقَابِلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَ يَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ فَلَا يَرَى حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ كَانَ يَسْتَتِرُ بِقَوْلِهِ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (4) وَ بِقَوْلِهِ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ (5) وَ بِقَوْلِهِ وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً (6) وَ بِقَوْلِهِ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً (7).
16- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِنَّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ مَا كُنْتُ أَدْرِي أَ صَدَقْتَ أَمْ لَا فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ(ص)ثُمَّ نَظَرُوا (8) فِي أُمُورِهِمْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ أَصْبَحْتُ وَ هُوَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَأَطْرَحَنَّ عَلَى رَأْسِهِ أَعْظَمَ حَجَرٍ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فَأَخَذَ
____________
(1) هكذا في نسخة المصنّف، و لعله مصحف أحمالهم.
(2) قتلتنى خ ل.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 71، ألفاظ الحديث فيه تخالف ما مر من الخرائج، قال في صدره: عن ابن عبّاس: لما نزل: «و النجم» قال عتبة بن أبي لهب: كفرت بالنجم إذا هوى، و بالنجم إذا تدلى.
(4) الإسراء: 45.
(5) النحل: 107.
(6) الأنعام: 25.
(7) الجاثية: 23 و الصحيح كما في المصحف الشريف: أ فرأيت.
(8) ثم نظر خ ل.
59
أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ وَ قُرَيْشٌ تَنْظُرُ فَلَمَّا دَنَا لِيَرْمِيَ بِالْحَجَرِ مِنْ يَدِهِ أَخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ رَأَيْتُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ مُتَقَنِّعِينَ فِي الْحَدِيدِ لَوْ تَحَرَّكْتُ أَخَذُونِي.
17- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ الْعَاصِ عَمَّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ كَانَ يَسْتَهْزِئُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِخُطْوَتِهِ فِي مِشْيَتِهِ وَ يَسْخَرُ مِنْهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً (1) وَ الْحَكَمُ خَلْفَهُ يُحَرِّكُ كَتِفَيْهِ وَ يَكْسِرُ يَدَيْهِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ اسْتِهْزَاءً مِنْهُ بِمِشْيَتِهِ(ص)فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ وَ قَالَ هَكَذَا فَكُنْ فَبَقِيَ الْحَكَمُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ تَحْرِيكِ أَكْتَافِهِ وَ تَكَسُّرِ (2) يَدَيْهِ ثُمَّ نَفَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ لَعَنَهُ فَكَانَ مَطْرُوداً إِلَى أَيَّامِ عُثْمَانَ فَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ (3).
18- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي بَعْضِ اللَّيَالِي فَقَرَأَ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ فَقِيلَ لِأُمِّ جَمِيلٍ أُخْتِ أَبِي سُفْيَانَ امْرَأَةِ أَبِي لَهَبٍ إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَزَلِ الْبَارِحَةَ يَهْتِفُ بِكِ وَ بِزَوْجِكِ فِي صَلَاتِهِ وَ يَقْنُتُ عَلَيْكُمَا فَخَرَجَتْ تَطْلُبُهُ وَ هِيَ تَقُولُ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَأَسْمَعْتُهُ وَ جَعَلَتْ تُنْشِدُ (4) مَنْ أَحَسَّ لِي مُحَمَّداً حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ مَعَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ انْتَحَيْتَ (5) فَإِنَّ أُمَّ جَمِيلٍ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ تُسْمِعَكَ شَيْئاً فَقَالَ إِنَّهَا لَمْ تَرَنِي فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ رَأَيْتَ مُحَمَّداً قَالَ لَا فَمَضَتْ رَاجِعَةً إِلَى بَيْتِهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ضَرَبَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا حِجَاباً أَصْفَرَ وَ كَانَتْ تَقُولُ لَهُ(ص)مُذَمَّمٌ وَ كَذَا قُرَيْشٌ كُلُّهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَنْسَاهُمْ اسْمِي وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يُسَمُّونَ (6) مُذَمَّماً وَ أَنَا مُحَمَّدٌ.
____________
(1) في المصدر: و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يمشى.
(2) و تكسير خ ل.
(3) الخرائج: 188 و 189.
(4) أي تسترشد عنه و تقول: من أحس إه.
(5) أي لو أخذت ناحية و انصرفت عنها، و الكلمة واوى.
(6) يذمون خ ل. أقول: و الصحيح: يسبون مذمما و أنا محمد. كما في السيرة 1- 356.
60
19- قب، المناقب لابن شهرآشوب جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (1) أَنَّ النَّبِيَّ(ص)نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نَامَ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ السَّيْفَ وَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَعْصِمُكَ الْآنَ مِنِّي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَرَجَفَ وَ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ.
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ بَقِيَ جَالِساً زَمَاناً وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ص.
الثُّمَالِيُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (2) اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنَّ الْقَاصِدَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)كَانَ دُعْثُورَ بْنَ الْحَارِثِ فَدَفَعَ جَبْرَئِيلُ فِي صَدْرِهِ فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنِّي فَقَالَ لَا أَحَدَ وَ أَنَا أَعْهَدُ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ أَبَداً وَ لَا أُعِينَ عَلَيْكَ عَدُوّاً فَأَطْلَقَهُ فَسُئِلَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ أَبْيَضَ دَفَعَ فِي صَدْرِي فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَلَكٌ وَ يُقَالُ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَ جَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ.
حُذَيْفَةُ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَجَعَلَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ قَالَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خَنْدَقاً مِنْ نَارٍ مَهُولًا وَ رَأَيْتُ مَلَائِكَةً ذَوِي أَجْنِحَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْواً عُضْواً فَنَزَلَ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (3) الْآيَاتِ.
ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ فَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ مَنَاةَ لَوْ رَأَيْنَا مُحَمَّداً لَقُمْنَا مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ لَنَقْتُلَنَّهُ فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ(ص)بَاكِيَةً وَ حَكَتْ مَقَالَهُمْ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ أَحْضِرِي لِي وَضُوءاً فَتَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا هَا هُوَ ذَا وَ خُفِضَتْ رُءُوسُهُمْ وَ سَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ النَّبِيُّ(ص)قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَحَصَبَهُمْ (4) بِهَا وَ قَالَ شَاهَتِ (5) الْوُجُوهُ (6)
____________
(1) أي قال جابر بن عبد اللّه. و كذا الكلام فيما يأتي بعد.
(2) هكذا في النسخة و المصدر، و الوهم من ابن شهرآشوب أو ناسخ كتابه، و الصحيح:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» راجع المائدة: 11.
(3) العلق: 9.
(4) الوضوء بالفتح: الماء الذي يتوضأ به.
(5) أي رماهم بها.
(6) أي قبحت.
61
فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ.
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)مُهَاجِراً تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ مَعَ خَيْلِهِ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَعَا فَكَانَ قَوَائِمُ فَرَسِهِ سَاخَتْ حَتَّى تَغَيَّبَتْ فَتَضَرَّعَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)حَتَّى دَعَا وَ صَارَ إِلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَصَدَ كَذَلِكَ ثَلَاثاً وَ النَّبِيُّ(ص)يَقُولُ يَا أَرْضُ خُذِيهِ وَ إِذَا تَضَرَّعَ قَالَ دَعِيهِ فَكَفَّ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَ أَضْمَرَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى مَا يَسُوؤُهُ.
وَ فِي رِوَايَةٍ وَ اتَّبَعَهُ دُخَانٌ حَتَّى اسْتَغَاثَهُ فَانْطَلَقَتِ الْفَرَسُ فَعَذَلَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ سُرَاقَةُ
أَبَا حَكَمٍ وَ اللَّاتِ لَوْ كُنْتَ شَاهِداً* * * لِأَمْرِ جَوَادِي إِذْ تَسِيخُ قَوَائِمُهُ
عَجِبْتَ وَ لَمْ تَشْكُكْ بِأَنَّ مُحَمَّداً* * * نَبِيٌّ وَ بُرْهَانٌ فَمَنْ ذَا يُكَاتِمُهُ
عَلَيْكَ فَكَفَّ النَّاسُ عَنْهُ فَإِنَّنِي* * * أَرَى أَمْرَهُ يَوْماً سَتَبْدُو مَعَالِمُهُ
وَ كَانَ(ص)مَارّاً فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَرَمَاهُ أَبُو جَهْلٍ بِحَصَاةٍ فَوَقَفَتِ الْحَصَاةُ مُعَلَّقَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا فَقَالُوا مَنْ يَرْفَعُهَا قَالَ يَرْفَعُهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها.
عِكْرِمَةُ لَمَّا غَزَا يَوْمَ حُنَيْنٍ قَصَدَ إِلَيْهِ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ يَمِينِهِ فَوَجَدَ عَبَّاساً فَأَتَى عَنْ يَسَارِهِ فَوَجَدَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ فَأَتَى مِنْ خَلْفِهِ فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى فَرَجَعَ النَّبِيُّ(ص)إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا شَيْبُ يَا شَيْبُ ادْنُ مِنِّي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الشَّيْطَانَ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَ بَصَرِي فَقَالَ يَا شَيْبُ قَاتِلِ الْكُفَّارَ فَلَمَّا انْقَضَى الْقِتَالُ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ حَدَّثَهُ بِجَمِيعِ مَا زَوَى (1) فِي نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ.
ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ (2) قَالَ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِأَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ قَدْ شَغَلْتُهُ عَنْكَ مِرَاراً فَأَلَّا ضَرَبْتَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ أَرْبَدُ أَرَدْتُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ فَاعْتَرَضَ لِي فِي أَحَدِهِمَا حَائِطٌ مِنْ حَدِيدٍ ثُمَّ رَأَيْتُكَ الثَّانِيَةَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ أَ فَأَقْتُلُكَ.
____________
(1) روى خ ل. أقول: يقال: زوى الكلام إذا هيأه في نفسه: و روى في الامر: نظر فيه و تفكر.
(2) الرعد: 13.
62
وَ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِ أَنَّهُ لَمَّا اخْتَرَطَ مِنْ سَيْفِهِ شِبْراً لَمْ يَقْدِرْ عَلَى سَلِّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمَا بِمَا شِئْتَ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ السَّيْفَ لَصِقَ بِهِ وَ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ أَمَّا عَامِرٌ فَغَدَّ (1) فِي دِيَارِ بَنِي سَلُولٍ فَجَعَلَ يَقُولُ أَ غُدَّةً كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ وَ مَوْتاً فِي بَيْتِ السَّلُولِيَّةِ وَ أَمَّا أَرْبَدُ فَارْتَفَعَتْ لَهُ سَحَابَةٌ فَرَمَتْهُ بِصَاعِقَةٍ فَأَحْرَقَتْهُ وَ كَانَ أَخَا لَبِيدٍ لِأُمِّهِ فَقَالَ يَرْثِيهِ
فَجَّعَنِي الرَّعْدُ وَ الصَّوَاعِقُ بِالْفَارِسِ* * * يَوْمَ الْكَرِيهَةِ النَّجْدِ
أَخْشَى عَلَى أَرْبَدِ الْحُتُوفِ وَ لَا* * * أَرْهَبُ نَوْءَ السِّمَاكِ وَ الْأَسَدِ
.
ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَنَسٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ لِيَقْتُلُوهُمْ.
وَ فِي رِوَايَةٍ كَانَ النَّبِيُّ(ص)جَالِساً فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلِيٌّ(ع)يَكْتُبُ الصُّلْحَ وَ هُمْ ثَلَاثُونَ شَابّاً فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ(ص)فَأَخَذَ اللَّهُ بِأَبْصَارِهِمْ حَتَّى أَخَذْنَاهُمْ فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ فَنَزَلَ وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ (2).
ابْنُ جُبَيْرٍ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ فِي قَوْلِهِ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ الْآيَاتِ كَانَ الْمُسْتَهْزِءُونَ بِهِ جَمَاعَةً مِثْلُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ وَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ وَ أَبُو زَمْعَةَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ وَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ فَيْهَلَةُ بْنُ عَامِرٍ الْفِهْرِيُّ وَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْحَارِثِ وَ أَبُو أُحَيْحَةَ (3) وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبْدَرِيُّ وَ الْحَكَمُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ وَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ وَ الْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الْعَاصُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ أَسَدٍ وَ أَبُو جَهْلٍ وَ أَبُو لَهَبٍ وَ كُلُّهُمْ قَدْ أَفْنَاهُمُ اللَّهُ بِأَشَدِّ نَكَالٍ وَ كَانُوا قَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ نَنْتَظِرُ بِكَ إِلَى الظُّهْرِ فَإِنْ رَجَعْتَ عَنْ قَوْلِكَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَدَخَلَ(ص)مَنْزِلَهُ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ سَاعَتَهُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَقُولُ اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَ أَنَا مَعَكَ
____________
(1) فأغد خ ل.
(2) الفتح: 24.
(3) و هو أميّة بن خلف و في طبع الكمبانيّ: ابو اجنحة سعيد بن العاص.
63
وَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي بِطَاعَتِكَ فَلَمَّا أَتَيَا (1) الْبَيْتَ رَمَى الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ وَ أَثْكِلْهُ وَلَدَهُ فَعَمِيَ وَ أَثْكَلَهُ اللَّهُ وَلَدَهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى عَيْنِهِ فَعَمِيَ وَ جَعَلَ يَضْرِبُ رَأْسَهُ عَلَى الْجِدَارِ حَتَّى هَلَكَ ثُمَّ مَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَأَوْمَأَ إِلَى بَطْنِهِ فَاسْتَسْقَى مَاءً وَ مَاتَ حَبَناً وَ مَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ فَأَوْمَأَ إِلَى جُرْحٍ انْدَمَلَ فِي بَطْنِ رِجْلِهِ مِنْ نَبْلٍ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ شَوْكَةُ فَنَنٍ (2) فَخَدَشَتْ سَاقَهُ وَ لَمْ يَزَلْ مَرِيضاً حَتَّى مَاتَ وَ نَزَلَ فِيهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (3) وَ إِنَّهُ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَ جَبَلًا فِي النَّارِ مِنْ صَخْرَةٍ مَلْسَاءَ فَإِذَا بَلَغَ أَعْلَاهَا لَمْ يُتْرَكْ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَيُجْذَبُ إِلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُكَلَّفُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ مَرَّ بِهِ الْعَاصُ فَعَابَهُ فَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فَلَفَحَتْهُ السَّمُومُ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى دَارِهِ لَمْ يَعْرِفُوهُ فَبَاعَدُوهُ فَمَاتَ غَمّاً.
وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ غَضِبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ وَطِئَ عَلَى شِبْرِقَةٍ فَدَخَلَتْ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ فَقَالَ لُدِغْتُ فَلَمْ يَزَلْ يَحُكُّهَا حَتَّى مَاتَ وَ مَرَّ بِهِ الْحَارِثُ فَأَوْمَأَ إِلَى رَأْسِهِ فَتَقَيَّأَ قَيْحاً وَ يُقَالُ إِنَّهُ لَدَغَتْهُ الْحَيَّةُ وَ يُقَالُ خَرَجَ إِلَى كُدًى فَتَدَهْدَهَ عَلَيْهِ حَجَرٌ فَتَقَطَّعَ أَوِ اسْتَقْبَلَ ابْنَهُ فِي سَفَرٍ فَضَرَبَ جَبْرَئِيلُ رَأْسَهُ عَلَى شَجَرَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ أَدْرِكْنِي فَيَقُولُ لَا أَرَى أَحَداً حَتَّى مَاتَ وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْحَارِثِ أَكَلَ حُوتاً فَأَصَابَهُ الْعَطَشُ فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى انْشَقَّتْ بَطْنُهُ وَ أَمَّا فَيْهَلَةُ بْنُ عَامِرٍ فَخَرَجَ يُرِيدُ الطَّائِفَ فَفُقِدَ وَ لَمْ يُوجَدْ وَ أَمَّا عَيْطَلَةُ (4) فَاسْتَسْقَى فَمَاتَ وَ يُقَالُ أَتَى بِشَوْكٍ فَأَصَابَ عَيْنَيْهِ فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ أَمَّا أَبُو لَهَبٍ فَإِنَّهُ سَأَلَ أَبَا سُفْيَانَ عَنْ قِصَّةِ بَدْرٍ فَقَالَ إِنَّا لَقِينَاهُمْ فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا فَجَعَلُوا يَقْتُلُونَنَا وَ يَأْسِرُونَنَا كَيْفَ شَاءُوا وَ ايْمُ اللَّهِ مَعَ ذَلِكَ مَا مَكَثَ (5) النَّاسُ لَقِينَا رِجَالًا بِيضاً عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ لِأُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْعَبَّاسِ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ
____________
(1) أي النبيّ (صلى الله عليه و آله) و جبرئيل. و في المصدر: فلما أتى.
(2) قين خ ل.
(3) المدّثّر: 17.
(4) هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح كما في المصدر: عقبة، و هو عقبة بن أبي معيط.
(5) كذا في النسخ و الصحيح كما في مجمع البيان ج 4(ص)528: مالت الناس، فراجع حتّى تعرف تفصيل ذاك الاختصار الخل.
64
فَجَعَلَ يَضْرِبُنِي فَضَرَبَتْ أُمُّ الْفَضْلِ عَلَى رَأْسِهِ بِعَمُودِ الْخَيْمَةِ فَلَقَتْ (1) رَأْسَهُ شَجَّةٌ مُنْكَرَةٌ فَعَاشَ سَبْعَ لَيَالٍ وَ قَدْ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْعَدَسَةِ (2) وَ لَقَدْ تَرَكَهُ ابْنَاهُ ثَلَاثاً لَا يَدْفِنَانِهِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّقِي الْعَدَسَةَ فَدَفَنُوهُ بِأَعْلَى مَكَّةَ عَلَى جِدَارٍ وَ قَذَفُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ حَتَّى وَارَوْهُ وَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ (3) الْآيَاتِ فِي أَبِي جَهْلٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ حَلَفَ لَئِنْ رَأَى مُحَمَّداً يُصَلِّي لَيَرْضَخَنَّ رَأْسَهُ فَأَتَاهُ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ مَعَهُ حَجَرٌ لِيَدْمَغَنَّهُ (4) فَلَمَّا رَفَعَهُ أُثْبِتَتْ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ وَ لَزِقَ الْحَجَرُ بِيَدِهِ فَلَمَّا عَادَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى سَقَطَ الْحَجَرُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَنَا أَقْتُلُهُ بِهَذَا الْحَجَرِ فَأَتَاهُ وَ هُوَ يُصَلِّي لِيَرْمِيَهُ بِالْحَجَرِ فَأَغْشَى اللَّهُ بَصَرَهُ فَجَعَلَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا يَرَاهُ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى نَادَوْهُ مَا صَنَعْتَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَهُ وَ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ كَهَيْئَةِ الْفَحْلِ يَخْطِرُ (5) بِذَنَبِهِ لَوْ دَنَوْتُ مِنْهُ لَأَكَلَنِي.
ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا (6) أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعَتْ فَقَالَتْ لَئِنْ دَخَلَ مُحَمَّدٌ لَنَقُومَنَّ إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)فَجَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً فَلَمْ يُبْصِرُوهُ فَصَلَّى(ص)ثُمَّ أَتَاهُمْ فَجَعَلَ يَنْثُرُ عَلَى رُءُوسِهِمُ التُّرَابَ وَ هُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَلَمَّا جَلَى عَنْهُمْ رَأَوُا التُّرَابَ فَقَالُوا هَذَا مَا سَحَرَكُمُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ وَ لَمَّا نَزَلَتِ الْأَحْزَابُ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبَّى أَبُو سُفْيَانَ سَبْعَةَ آلَافِ رَامٍ كَوْكَبَةً (7) وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ ارْمُوهُمْ رَشْقاً وَاحِداً فَوَقَعَ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)سِهَامٌ كَثِيرَةٌ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَلَوَّحَ إِلَى السِّهَامِ بِكُمِّهِ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَهَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفَةٌ فَرُدَّتِ السِّهَامُ
____________
(1) في المصدر: ففلقت.
(2) العدسة: بثرة تخرج في الجسد و هي من الطاعون تقتل صاحبها.
(3) يس: 7.
(4) في المصدر: ليدمغه.
(5) أي رفعه مرة بعد مرة و ضرب به فخذيه.
(6) يس: 9.
(7) كركبة واحدة خ ل.
65
إِلَى الْقَوْمِ فَكُلُّ مَنْ رَمَى سَهْماً عَادَ السَّهْمُ إِلَيْهِ فَوَقَعَ فِيهِ جُرْحُهُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ بَرَكَةِ رَسُولِهِ وَ دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)مَعَ مَيْسَرَةَ إِلَى حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ الْيَهُودِ لِيَشْتَرُوا خُبْزاً وَ أُدْماً فَقَالَ يَهُودِيٌّ عِنْدِي مُرَادُكَ وَ مَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ وَ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَطْلِعِي إِلَى عَالِي الدَّارِ فَإِذَا دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ فَارْمِي هَذِهِ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ فَأَدَارَتِ الْمَرْأَةُ الصَّخْرَةَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَضَرَبَ الصَّخْرَةَ بِجَنَاحِهِ فَخَرَقَتِ الْجِدَارُ وَ أَتَتْ تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا صَاعِقَةٌ فَأَحَاطَتْ بِحَلْقِ الْمَلْعُونِ وَ صَارَتْ فِي عُنُقِهِ كَدَوْرِ الرَّحَى (1) فَوَقَعَ كَأَنَّهُ الْمَصْرُوعُ فَلَمَّا أَفَاقَ جَلَسَ وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)وَيْلَكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا الْفِعَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَمْ يَكُنْ لِي فِي الْمَتَاعِ حَاجَةٌ بَلْ أَرَدْتُ قَتْلَكَ وَ أَنْتَ مَعْدِنُ الْكَرَمِ وَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ اعْفُ عَنِّي فَرَحِمَهُ النَّبِيُّ(ص)فَانْزَاحَتِ الصَّخْرَةُ عَنْ عُنُقِهِ.
جَابِرٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَأَقْتُلَنَّ مُحَمَّداً فَوَثَبَ بِهِ فَرَسُهُ فَانْدَقَّتْ رَقَبَتُهُ وَ اسْتَغَاثَ النَّاسَ إِلَى مَعْمَرِ بْنِ يَزِيدَ وَ كَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ مُطَاعاً فِي بَنِي كِنَانَةَ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ أَنَا أُرِيحُكُمْ مِنْهُ فَعِنْدِي عِشْرُونَ أَلْفَ مُدَجِّجٍ فَلَا أَرَى هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَقْدِرُونَ عَلَى حَرْبِي فَإِنْ سَأَلُونِيَ الدِّيَةَ أَعْطَيْتُهُمْ عَشْرَ دِيَاتٍ فَفِي مَالِي سَعَةٌ وَ كَانَ يَتَقَلَّدُ بِسَيْفٍ طُولُهُ عَشَرَةُ أَشْبَارٍ فِي عَرْضِ شِبْرٍ فَأَهْوَى إِلَى النَّبِيِّ(ص)بِسَيْفِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فِي الْحِجْرِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ عَثَرَ بِدِرْعِهِ فَوَقَعَ ثُمَّ قَامَ وَ قَدْ أُدْمِيَ وَجْهُهُ بِالْحِجَارَةِ وَ هُوَ يَعْدُو أَشَدَّ الْعَدْوِ حَتَّى بَلَغَ الْبَطْحَاءَ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ غَسَلُوا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالُوا مَا ذَا أَصَابَكَ فَقَالَ الْمَغْرُورُ وَ اللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ قَالُوا مَا شَأْنُكَ قَالَ دَعُونِي تَعْدُ إِلَى نَفْسِي مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَالُوا مَا ذَا أَصَابَكَ قَالَ لَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ وَثَبَ إِلَيَّ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ شُجَاعَانِ أَقْرَعَانِ يَنْفُخَانِ بِالنِّيرَانِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ أَسَدٍ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِمِزْرَاقٍ (2) وَ هُوَ بَيْنَ دَارِ عَقِيلٍ وَ عِقَالٍ فَعَادَ الْمِزْرَاقُ إِلَيْهِ فَوَقَعَ فِي صَدْرِهِ فَعَادَ فَزِعاً وَ انْهَزَمَ وَ قِيلَ لَهُ مَا لَكَ قَالَ وَيْحَكُمْ أَ مَا
____________
(1) كحجر الرحى.
(2) المزراق: الرمح القصير.
66
تَرَوْنَ الْفَحْلَ خَلْفِي قَالُوا مَا نَرَى شَيْئاً قَالَ وَيْحَكُمْ فَإِنِّي أَرَاهُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْدُو حَتَّى بَلَغَ الطَّائِفَ.
الْوَاقِدِيُ خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)لِلْحَاجَةِ فِي وَسَطِ النَّهَارِ بَعِيداً فَبَلَغَ إِلَى أَسْفَلِ ثَنِيَّةِ الْحَجُونِ فَأَتْبَعَهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَرْجُو أَنْ يَغْتَالَهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عَادَ رَاجِعاً فَلَقِيَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ كُنْتُ طَمِعْتُ أَنْ أَغْتَالَ مُحَمَّداً فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ فَإِذَا أَسَاوِدُ تَضْرِبُ بِأَنْيَابِهَا عَلَى رَأْسِهِ فَاتِحَةً أَفْوَاهَهَا فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا بَعْضُ سِحْرِهِ وَ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ بِفِهْرٍ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَلَمَّا رَفَعَ يَدَهُ لِيَرْمِيَ بِهِ يَبِسَتْ يَدُهُ عَلَى الْحَجَرِ.
ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِقِرَاءَتِهِ فَتَأَذَّى بِهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَامُوا لِيَأْخُذُوهُ وَ إِذَا أَيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ وَ إِذَا هُمْ عُمْيٌ لَا يُبْصِرُونَ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالُوا نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَنَزَلَتْ يس إِلَى قَوْلِهِ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ.
أَبُو ذَرٍّ كَانَ النَّبِيُّ(ص)فِي سُجُودِهِ فَرَفَعَ أَبُو لَهَبٍ حَجَراً يُلْقِيهِ عَلَيْهِ فَثَبَتَتْ (1) يَدُهُ فِي الْهَوَاءِ فَتَضَرَّعَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ عَقَدَ الْأَيْمَانَ لَوْ عُوفِيَ لَا يُؤْذِيهِ فَلَمَّا بَرَأَ قَالَ لَأَنْتَ سَاحِرٌ حَاذِقٌ فَنَزَلَ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (2) وَ تَكَمَّنَ (3) نَضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ لِقَتْلِ النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا سَلَّ سَيْفَهُ رُئِيَ خَائِفاً مُسْتَجِيراً فَقِيلَ يَا نَضْرُ هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا أَرَدْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِمَّا حَالَ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ (4).
بيان: العذل الملامة و الشواظ بالضم و الكسر اللهب الذي لا دخان له و الغدة طاعون الإبل و قلما يسلم منه يقال أغد (5) البعير فهو مغد و النجد بكسر
____________
(1) هكذا في نسخة المصنّف، و هو الصحيح الظاهر ممّا ياتى في البيان و قد يحتمل أنّه مصحف «فتبت» و هو الموجود أيضا في المصدر.
(2) السورة: 111.
(3) تكمن: استخفى.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 63- 69.
(5) يقال: غد البعير: أصابه الغدد، و أغد: صار ذا غدة.
67
الجيم الشديد البأس و النوء سقوط الكوكب و كانت العرب في الجاهلية تنسب الأمطار إلى الأنواء و سيأتي بيانها و الحبن بالتحريك عظم البطن و الأحبن المستسقي و الفنن (1) بالتحريك الغصن و في بعض النسخ قين بالقاف و الياء و هو الحداد و الشبرق بكسر الشين و الراء و سكون الباء نبت حجازي يؤكل و له شوك فإذا يبس سمي الضريع و المدجج بفتح الجيم و كسرها الشائك في السلاح و الفهر بالكسر الحجر قدر ما يدق به الجوز أو ما يملأ الكف و التباب الهلاك و الخسران و يحتمل أن يكون هنا كناية عن ثبوت يده في الهواء و هو خلاف المشهور بين المفسرين.
20- قب، المناقب لابن شهرآشوب سَارَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى بَنِي شَاجِعَةَ (2) فَجَعَلَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَأَبَوْا وَ خَرَجُوا إِلَيْهِ فِي خَمْسَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَتَبِعُوا النَّبِيَّ(ص)فَلَمَّا لَحِقُوا بِهِ عَاجَلَهُمْ بِدَعَوَاتٍ فَهَبَّتْ عَلَيْهِمْ رِيحٌ فَأَهْلَكَتْهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ (3).
21- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَمَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)ابْنُ قَمِيَّةَ بِقَذَّافَةٍ فَأَصَابَ كَعْبَهُ حَتَّى بَدَرَ السَّيْفُ عَنْ يَدِهِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَ قَالَ خُذْهَا مِنِّي وَ أَنَا ابْنُ قَمِيَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَذَلَّكَ اللَّهُ وَ أَقْمَأَكَ فَأَتَى ابْنَ قَمِيَّةَ تَيْسٌ وَ هُوَ نَائِمٌ فَوَضَعَ قَرْنَهُ فِي مَرَاقِّهِ ثُمَّ دَعَسَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي وَا ذُلَّاهْ حَتَّى أَخْرَجَ قَرْنَيْهِ مِنْ تَرْقُوَتِهِ وَ كَانَتِ الْكُفَّارُ فِي حَرْبِ الْأَحْزَابِ عَشَرَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَ بَنُو قُرَيْظَةَ قَائِمُونَ بِنُصْرَتِهِمْ وَ الصَّحَابَةُ فِي أَزْلٍ (4) شَدِيدٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ يَا مُنَزِّلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ فَجَاءَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ تَقْلَعُ خِيَامَهُمْ فَانْهَزَمُوا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَيَّدَهُمْ بِجُنُودٍ لَمْ يَرَوْهَا وَ أَخَذَ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ كَفّاً مِنَ التُّرَابِ وَ يُقَالُ حَصًى وَ تُرَاباً وَ رَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَتَفَرَّقَ الْحَصَى فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يُصِبْ مِنْ ذَلِكَ أَحَداً إِلَّا قُتِلَ أَوْ أُسِرَ وَ فِيهِ نَزَلَ وَ ما (5) رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى (6).
____________
(1) أقول: و لعله مصحف «فيتن» كحيدر و هو النجار.
(2) في المصدر: بنى شجاعة.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 69.
(4) الازل، الشدة و الضيق.
(5) الأنفال: 17.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 69 و 70.
68
بيان: القذافة بفتح القاف و تشديد الذال الذي يرمى به الشيء فيبعد و أقمأه بالهمز صغره و أذله و مراق البطن بفتح الميم و تشديد القاف ما رق منه و لان من أسفله و لا واحد له و الدعس الطعن.
22- قب، المناقب لابن شهرآشوب جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا قَتَلَ الْعُرَنِيُّونَ (1) رَاعِيَ النَّبِيِّ(ص)دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعْمِ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ قَالَ فَعَمِيَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَدْرَكُوهُمْ وَ أَخَذُوهُمْ وَ حَكَى الْحَكَمُ بْنُ الْعَاصِ مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُسْتَهْزِئاً فَقَالَ(ص)كَذَلِكَ فَلْتَكُنْ فَكَانَ (2) يَرْتَعِشُ حَتَّى مَاتَ وَ خَطَبَ(ص)امْرَأَةً فَقَالَ أَبُوهَا إِنَّ بِهَا بَرَصاً امْتِنَاعاً مِنْ خِطْبَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَرَصٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلْتَكُنْ كَذَلِكَ فَبَرَصَتْ وَ هِيَ أُمُّ شَبِيبِ ابْنِ الْبَرْصَاءِ (3) الشَّاعِرِ.
الْأَغَانِي أَنَّ النَّبِيَّ(ص)نَظَرَ إِلَى زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سَلْمَى وَ لَهُ مِائَةُ سَنَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِذْنِي مِنْ شَيْطَانِهِ فَمَا لَاكَ بَيْتاً (4) حَتَّى مَاتَ (5).
23- قب، المناقب لابن شهرآشوب طَعَنَ(ص)أُبَيّاً فِي جُرْبَانِ (6) الدِّرْعِ بِعَنَزَةٍ فِي يَوْمِ أُحُدٍ فَاعْتَنَقَ فَرَسَهُ فَانْتَهَى إِلَى عَسْكَرِهِ وَ هُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَيْلَكَ مَا أَجْزَعَكَ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَالَ طَعَنَنِي ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ وَ كَانَ يَقُولُ أَقْتُلُكَ فَكَانَ يَخُورُ الْمَلْعُونُ حَتَّى صَارَ إِلَى النَّارِ وَ كَانَ بِلَالٌ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ كَانَ مُنَافِقٌ يَقُولُ كُلَّ مَرَّةٍ حَرَقَ الْكَاذِبُ يَعْنِي النَّبِيَّ(ص)فَقَامَ الْمُنَافِقُ لَيْلَةً لِيُصْلِحَ السِّرَاجَ فَوَقَعَتِ النَّارُ فِي سَبَّابَتِهِ فَلَمْ
____________
(1) العرنيون منسوب إلى العرينة وزان جهينة: بطن من بجيلة.
(2) في المصدر: فلم يزل يرتعش.
(3) خلا المصدر عن لفظة: ابن، و في القاموس: البرصاء لقب أم شبيب الشاعر و اسمها امامة او قرصافة.
(4) لاك اللقمة: مضغها، و من المجاز: هو يلوك أعراض الناس، أي يقع فيهم و يطعن في عرضهم، و «ما لاك بيتا» هنا كناية عن عدم انشاده و قراءته.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 71 و 72.
(6) الجربان من القميص: طوقه، و لعله معرب، و أصله گريبان.
69
يَقْدِرْ عَلَى إِطْفَائِهَا حَتَّى أَخَذَتْ كَفَّهُ ثُمَّ مِرْفَقَهُ ثُمَّ عَضُدَهُ حَتَّى احْتَرَقَ كُلُّهُ (1).
24- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ (2) نَزَلَتْ فِي عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَ كَانَا تَوْأَمَيْنِ فِي الْخَلَّةِ فَقَدِمَ عُقْبَةُ مِنْ سَفَرِهِ وَ أَوْلَمَ جَمَاعَةَ الْأَشْرَافِ وَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا آكُلُ طَعَامَكَ حَتَّى تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَشَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ فَلَمَّا قَدِمَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ عَذَلَهُ وَ قَالَ صَبَأْتَ (3) فَحَكَى قِصَّتَهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أَرْضَى عَنْكَ أَوْ تُكَذِّبَهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ(ص)فَانْشَقَّتِ التَّفْلَةُ شقتان (4) [شِقَّتَيْنِ وَ عَادَتَا إِلَى وَجْهِهِ فَأَحْرَقَتَا وَجْهَهُ وَ أَثَّرَتَا (5) وَ وَعَدَهُ النَّبِيُّ(ص)حَيَاتَهُ مَا دَامَ فِي مَكَّةَ فَإِذَا خَرَجَ قُتِلَ بِسَيْفِهِ فَقُتِلَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ قَتَلَ النَّبِيُّ(ص)بِيَدِهِ أُبَيّاً (6).
25- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِ (7) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ (8) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَى النَّبِيَّ(ص)وَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ إِنَّ فُلَانَ الْيَهُودِيِّ سَحَرَكَ وَ جَعَلَ السِّحْرَ فِي بِئْرِ بَنِي فُلَانٍ فَابْعَثْ إِلَيْهِ يَعْنِي إِلَى الْبِئْرِ أَوْثَقَ النَّاسِ عِنْدَكَ وَ أَعْظَمَهُمْ فِي عَيْنِكَ (9) وَ هُوَ عَدِيلُ نَفْسِكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ بِالسِّحْرِ قَالَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى بِئْرٍ ذَرْوَانَ فَإِنَّ فِيهَا سِحْراً سَحَرَنِي بِهِ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ فَأْتِنِي بِهِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَانْطَلَقْتُ فِي حَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 117.
(2) الفرقان: 27.
(3) عذله: لامه. قوله: صبأت أي خرجت من دين آبائك و ألحدت.
(4) في المصدر: شقتين و هو الصحيح.
(5) أي تركتا في وجهه أثرا.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 118.
(7) في المصدر: أحمد بن يحيى الارمنى.
(8) في المصدر: محمّد بن فضل بن عمر.
(9) عينيك خ ل.
70
فَهَبَطْتُ فَإِذَا مَاءُ الْبِئْرِ قَدْ صَارَ كَأَنَّهُ مَاءُ الْحِنَّاءِ مِنَ السِّحْرِ (1) فَطَلَبْتُهُ مُسْتَعْجِلًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَسْفَلِ الْقَلِيبِ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ قَالَ الَّذِينَ مَعِي مَا فِيهِ شَيْءٌ فَاصْعَدْ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ مَا كُذِبْتُ (2) وَ مَا يَقِينِي بِهِ مِثْلُ يَقِينِكُمْ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)ثُمَّ طَلَبْتُ طَلَباً بِلُطْفٍ فَاسْتَخْرَجْتُ حُقّاً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ افْتَحْهُ فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِي الْحُقِّ قِطْعَةُ كَرَبِ النَّخْلِ فِي جَوْفِهِ وَتَرٌ عَلَيْهَا إِحْدَى عَشْرَةَ (3) عُقْدَةً وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَنْزَلَ يَوْمَئِذٍ الْمُعَوِّذَتَيْنِ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ اقْرَأْهُمَا عَلَى الْوَتَرِ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةً حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا وَ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ نَبِيِّهِ مَا سُحِرَ بِهِ وَ عَافَاهُ.
وَ يُرْوَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ(ع)أَتَيَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَ الْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمِيكَائِيلَ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ فَقَالَ مِيكَائِيلُ هُوَ مَطْبُوبٌ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ (4).
بيان: الكرب بالتحريك أصول السعف العراض الغلاظ و قال الجزري فيه أنه احتجم حين طب أي سحر و رجل مطبوب أي مسحور كنوا بالطب عن السحر تفاؤلا بالبرء كما كنوا بالسليم عن اللديغ انتهى.
أقول المشهور بين الإمامية عدم تأثير السحر في الأنبياء و الأئمة(ع)و أولوا بعض الأخبار الواردة في ذلك و طرحوا بعضها و قد أشار إليه الراوندي (رحمه الله) فيما سبق.
و قال الطبرسي (رحمه الله) روي أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول الله ص
____________
(1) في المصدر: كأنّه ماء الحياض من السحر.
(2) في المصدر: ما كذب و ما كذبت.
(3) في المصدر: أحد و عشرين. و الظاهر أنّه مصحف لان آيات المعوذتين إحدى عشرة، أو في الحديث سقط، و كان ما قرأ عليها عليّ (عليه السلام) المعوذتين و سورتى الكافرون و الإخلاص.
(4) طبّ الأئمّة: 118.
71
ثم دس ذلك في بئر لبني زريق فمرض رسول الله(ص)فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه فأخبراه بذلك و أنه في بئر ذروان في جف طلعة تحت راعوفة و الجف قشر الطلع و الراعوفة حجر في أسفل البئر يقف عليه المائح فانتبه رسول الله(ص)و بعث عليا و الزبير و عمارا فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة و أخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأس و أسنان من مشطة و إذا فيه معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر فنزلت المعوذتان فجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة و وجد رسول الله خفة فقام كأنما أنشط من عقال و جعل جبرئيل يقول بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك (1) من حاسد و عين و الله يشفيك.
- و رووا ذلك عن عائشة و ابن عباس.
و هذا لا يجوز لأن من وصفه (2) بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله و قد أبى الله سبحانه ذلك في قوله وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا (3) و لكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه و أطلع الله نبيه(ص)على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج و كان ذلك دلالة على صدقه و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم لهم انتهى كلامه (قدّس سرّه).
ثُمَّ رُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اشْتَكَى شَكْوَى شَدِيداً وَ وَجَعَ وَجَعاً شَدِيداً فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ(ع)فَقَعَدَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَعَوَّذَهُ جَبْرَئِيلُ بِقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ عَوَّذَهُ مِيكَائِيلُ بِقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ.
وَ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ ص
____________
(1) في المصدر: من شر كل شيء يؤذيك.
(2) في المصدر: لان من وصف، و هو الصحيح.
(3) الفرقان: 8 و 9.
72
وَ هُوَ شَاكٍ فَرَقَاهُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ وَ اللَّهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ خُذْهَا فَلْتَهْنِيكَ (1)
. 26- عم، إعلام الورى مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّهُ أَخَذَ يَوْمَ بَدْرٍ مِلْءَ كَفِّهِ مِنَ الْحَصْبَاءِ فَرَمَى بِهَا وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِتِلْكَ الْحَصْبَاءِ شَأْناً عَظِيماً لَمْ يَتْرُكْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَجُلًا إِلَّا مَلَأَتْ عَيْنَيْهِ وَ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمَلَائِكَةُ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يَأْسِرُونَهُمْ وَ يَجِدُونَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مُنْكَبّاً عَلَى وَجْهِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ يُعَالِجُ التُّرَابَ يَنْزِعُهُ مِنْ عَيْنَيْهِ.
وَ مِنْهَا مَا رَوَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلِ بِنْتِ حَرْبٍ وَ لَهَا وَلْوَلَةٌ وَ هِيَ تَقُولُ
مُذَمَّماً أَبَيْنَا* * * وَ دِينَهُ قَلَيْنَا
وَ أَمْرَهُ عَصَيْنَا
وَ النَّبِيُّ(ص)جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ (2) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّهَا لَا تَرَانِي (3) وَ قَرَأَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (4) فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي فَقَالَ لَا وَ رَبِّ الْبَيْتِ مَا هَجَاكَ فَوَلَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ قُرَيْشٌ تَعْلَمُ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا.
وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ تَوَاصَوْا بِالنَّبِيِّ(ص)لِيَقْتُلُوهُ مِنْهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَبَيْنَا النَّبِيُّ(ص)قَائِمٌ يُصَلِّي إِذْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ الْوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ وَ لَا يَرَاهُ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَأَعْلَمَهُمْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبُو جَهْلٍ وَ الْوَلِيدُ وَ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِرَاءَتَهُ
____________
(1) مجمع البيان 10: 568 و 569.
(2) في المصدر: قد أقبلت و أنا أخاف أن تراك.
(3) في المصدر: و قرأ قرآنا فاعتصم به كما قال، و قرأ.
(4) الإسراء: 45.
73
وَ ذَهَبُوا إِلَى الصَّوْتِ فَإِذَا الصَّوْتُ مِنْ خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أَيْضاً مِنْ خَلْفِهِمْ فَانْصَرَفُوا وَ لَمْ يَجِدُوا إِلَيْهِ سَبِيلًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (1).
بيان: قال الطبرسي بعد ذكر قصة أم جميل قيل كيف يجوز أن لا ترى النبي(ص)و قد رأت غيره فالجواب أنه يجوز أن يكون قد عكس الله شعاع عينيها أو صلب الهواء فلم ينفذ فيه الشعاع أو فرق الشعاع فلم يتصل بالنبي(ص)و روي أن النبي قال ما زال ملك يسترني عنها انتهى. (2)
و زاد الرازي على تلك الوجوه أنه(ص)لعله أعرض بوجهه عنها و ولاها ظهره ثم إنها لغاية غضبها لم تفتش أو لأن الله ألقى في قلبها خوفا فصار ذلك صارفا لها عن النظر أو أن الله تعالى ألقى شبه إنسان آخر على الرسول(ص)كما فعل بعيسى(ع)(3).
27- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ أَنَّهُ خَرَجَ فِي مُتَوَجِّهِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَوَى إِلَى غَارٍ بِقُرْبِ مَكَّةَ تَعْتَوِرُهُ النُّزَّالُ وَ تَأْوِي إِلَيْهِ الرِّعَاءُ فَلَا تَخْلُو مِنْ جَمَاعَةٍ نَازِلِينَ يَسْتَرِيحُونَ فِيهِ فَأَقَامَ(ص)بِهِ ثَلَاثاً لَا يَطْرُدُهُ بَشَرٌ وَ خَرَجَ الْقَوْمُ فِي أَثَرِهِ وَ صَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنْ بَعَثَ عَنْكَبُوتاً فَنَسَجَتْ عَلَيْهِ فَآيَسَهُمْ مِنَ الطَّلَبِ فِيهِ فَانْصَرَفُوا وَ هُوَ نَصْبُ أَعْيُنِهِمْ.
28- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّهُ لَاقَى أَعْدَاءَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ هُمْ أَلْفٌ وَ هُوَ فِي عِصَابَةٍ كَثُلُثِ أَعْدَائِهِ فَلَمَّا الْتَحَمَتِ الْحَرْبُ (4) أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ وَ الْقَوْمُ مُتَفَرِّقُونَ فِي نَوَاحِي عَسْكَرِهِ فَرَمَى بِهِ وُجُوهَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ مِنْهُ عَيْنَاهُ وَ إِنْ كَانَتِ الرِّيحُ الْعَاصِفُ يَوْمَهَا إِلَى اللَّيْلِ لَتَعْصِفُ أَعَاصِيرَ التُّرَابِ لَا يُصِيبُ أَحَداً مِنْ عَسْكَرِهِ وَ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنَ وَ صَدَّقَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَ شَاهَدَ الْكُفَّارُ مَا نَالَهُمْ مِنْهُ.
____________
(1) إعلام الورى: 18 و 20 ط 1، و 37 و 40 ط 2. و الآية في سورة يس: 9.
(2) مجمع البيان 10: 560.
(3) مفاتيح الغيب: سورة تبت.
(4) التحمت الحرب بينهم: اشتبكت.
74
29- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَقُولُ عِنْدِي رَمَكَةٌ أَعْلِفُهَا كُلَّ يَوْمٍ فَرَقَ (1) ذُرَةٍ أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَنَا أَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ(ص)يَوْمَ أُحُدٍ فِي عُنُقِهِ وَ خَدَشَهُ خَدْشَةً فَتَدَهْدَى عَنْ فَرَسِهِ وَ هُوَ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ فَقَالُوا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كَانَتِ الطَّعْنَةُ بِرَبِيعَةَ وَ مُضَرَ لَقَتَلَهُمْ أَ لَيْسَ قَالَ لِي أَقْتُلُكَ فَلَوْ بَزَقَ عَلَيَّ بَعْدَ تِلْكَ الْمَقَالَةِ قَتَلَنِي فَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ (2).
30- يج، الخرائج و الجرائح عم، إعلام الورى رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ طَارِئٍ (3) بِمَكَّةَ إِبِلًا فَبَخَسَهُ أَثْمَانَهَا وَ لَوَاهُ بِحَقِّهِ فَأَتَى الرَّجُلُ نَادِيَ (4) قُرَيْشٍ مُسْتَجِيراً بِهِمْ وَ ذَكَّرَهُمْ حُرْمَةَ الْبَيْتِ فَأَحَالُوهُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)اسْتِهْزَاءً فَأَتَاهُ مُسْتَجِيراً بِهِ فَمَضَى مَعَهُ وَ دَقَّ الْبَابَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ فَعَرَفَهُ فَخَرَجَ مَنْخُوبَ الْعَقْلِ (5) فَقَالَ أَهْلًا بِأَبِي الْقَاسِمِ فَقَالَ لَهُ أَعْطِ هَذَا حَقَّهُ قَالَ نَعَمْ وَ أَعْطَاهُ مِنْ فَوْرِهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ مَا لَمْ تَرَوْا رَأَيْتُ وَ اللَّهِ عَلَى رَأْسِهِ تِنِّيناً فَاتِحاً فَاهُ وَ اللَّهِ لَوْ أَبَيْتُ لَالْتَقَمَنِي (6).
بيان: يقال رجل نخب بكسر الخاء أي جبان لا فؤاد له و كذلك نخيب و منخوب.
أقول
روى السيد بن طاوس (رحمه الله) في كتاب سعد السعود من تفسير الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال أقبل عامر بن الطفيل و أربد بن قيس و هما عامريان ابنا عم يريدان رسول الله(ص)و هو في المسجد جالس في نفر من أصحابه قال فدخلا المسجد قال فاستبشر الناس بجمال عامر بن الطفيل و كان من أجمل الناس أعور فجعل يسأل أين محمد فيخبرونه فيقصد نحو رجل من أصحاب رسول الله(ص)فقال هذا عامر بن
____________
(1) الرمكة: الفرس أو البرذونة تتخذ للنسل، و الفرق بفتحتين مكيال، يقال: إنّه تسع عشر رطلا.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 102.
(3) الطارئ: الغريب. خلاف الاصلى.
(4) قوله: لواء بحقه أي جحده إياه. و النادى: المجلس و محل اجتماع القوم.
(5) منخوب القلب خ ل.
(6) إعلام الورى: 19 و 20 ط 1 و 39 و 40 ط 2.
75
الطفيل يا رسول الله(ص)فأقبل حتى قام عليه فقال أين محمد فقالوا هو ذا قال أنت محمد قال نعم فقال ما لي إن أسلمت قال لك ما للمسلمين و عليك ما للمسلمين قال تجعل لي الأمر بعدك قال ليس ذلك لك و لا لقومك و لكن ذاك إلى الله تعالى يجعل حيث يشاء قال فتجعلني على الوبر يعني على الإبل و أنت على المدر قال لا قال فما ذا تجعل لي قال أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها قال أ و ليس ذلك لي اليوم قم معي فأكلمك قال فقام معه رسول الله(ص)و أومأ لأربد بن قيس ابن عمه أن اضربه قال فدار أربد بن قيس خلف النبي(ص)فذهب ليخترط السيف فاخترط منه شبرا أو ذراعا فحبسه الله عز و جل فلم يقدر على سله فجعل يومئ عامر إليه فلا يستطيع سله فقال رسول الله(ص)اللهم هذا عامر بن الطفيل أوعر (1) الدين عن عامر ثلاثا ثم التفت و رأى أربدا و ما يصنع بسيفه فقال اللهم اكفنيهما بم شئت و بدر بهما (2) الناس فوليا هاربين قال أرسل الله على أربد بن قيس صاعقة فأحرقته و رأى عامر بن الطفيل بيت (3) سلولية فنزل عليها فطعن (4) في خنصره فجعل يقول يا عامر غدة كغدة البعير و تموت في بيت سلولية و كان يعير بعضهم بعضا بنزوله على سلول ذكرا كان أو أنثى قال فدعا عامر بفرسه فركبه ثم أجراه حتى مات على ظهره خارجا من منزلها فذلك قول الله عز و جل وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (5) يقول العقاب فقتل عامر بن الطفيل بالطعنة و أربد بالصاعقة. (6).
و رواه الطبرسي أيضا في المجمع بهذا الإسناد مع اختصار (7).
____________
(1) أوعز خ ل. و في المصدر: أعر. و معنى اوعر الدين: احبس الدين عنه فلا يناله بمكروه و في الامتاع: اللّهمّ اكفنى عامرا.
(2) في المصدر: «اللّهمّ اكفنيهما» ثم رجع و بدر بهما الناس.
(3) خلا المصدر عن (بيت).
(4) طعن الرجل: أصابه الطاعون.
(5) الرعد: 13 و في المصدر: «يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ» في آيات اللّه «وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ».
اقول: قوله: العقاب، تفسير لقوله: المحال.
(6) سعد السعود: 218 و 219.
(7) مجمع البيان 6: 283.
76
باب 9 معجزاته(ص)في استيلائه على الجن و الشياطين و إيمان بعض الجن به
الآيات الأحقاف وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ إلى قوله تعالى أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الجن قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً إلى آخر السورة تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ معناه و اذكر يا محمد إذ وجهنا إليك جماعة من الجن تستمع القرآن و قيل معناه صرفناهم إليك عن بلادهم بالتوفيق و الألطاف حتى أتوك و قيل صرفناهم إليك عن استراق السمع من السماء برجوم الشهب و لم يكونوا بعد عيسى(ع)قد صرفوا عنه فقالوا ما هذا الذي حدث في السماء إلا من أجل شيء قد حدث في الأرض فضربوا في الأرض حتى وقفوا على النبي(ص)ببطن نخلة عائدا (1) إلى عكاظ و هو يصلي الفجر فاستمعوا القرآن و نظروا كيف يصلي عن ابن عباس و ابن جبير فعلى هذا يكون الرمي بالشهب لطفا للجن فَلَمَّا حَضَرُوهُ أي القرآن أو النبي(ص)قالُوا أي بعضهم لبعض أَنْصِتُوا أي اسكتوا نستمع إلى قراءته فَلَمَّا قُضِيَ أي فرغ من تلاوته وَلَّوْا أي انصرفوا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ أي محذرين إياهم عذاب الله إن لم يؤمنوا قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى يعنون القرآن مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أي لما تقدم من الكتب يَهْدِي إِلَى الْحَقِ أي إلى الدين الحق وَ إِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يؤدي بسالكه إلى الجنة.
الْقِصَّةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ(ع)اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: عامدا.
77
ص فَعَمَدَ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ هُمْ سَادَةٌ هُمْ إِخْوَةٌ عَبْدُ يَالِيلَ وَ مَسْعُودٌ وَ حَبِيبٌ بَنُو عَمْرٍو فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَنَا أَسْرِقُ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَكَ بِشَيْءٍ قَطُّ وَ قَالَ الْآخَرُ أَ عَجَزَ اللَّهُ أَنْ يُرْسِلَ غَيْرَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا أَبَداً وَ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولًا كَمَا تَقُولُ فَلَأَنْتَ أَعْظَمُ خَطَراً مِنْ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْكَ الْكَلَامُ وَ إِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ فَمَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بَعْدُ وَ تَهَزَّءُوا بِهِ وَ أَفْشَوْا فِي قَوْمِهِمْ (1) مَا رَاجَعُوهُ بِهِ فَقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ صَفَّيْهِمْ جَعَلُوا لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَ لَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رَضَخُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَ هُمَا يَسِيلَانِ دَماً فَعَمَدَ فَجَاءَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِهِمْ فَاسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ نَخْلَةٍ (2) مِنْهُ وَ هُوَ مَكْرُوبٌ مُوجَعٌ تَسِيلُ رِجْلَاهُ دَماً فَإِذَا فِي الْحَائِطِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَلَمَّا رَآهُمَا كَرِهَ مَكَانَهُمَا لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِمَا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ فَلَمَّا رَأَيَاهُ أَرْسَلَا إِلَيْهِ غُلَاماً لَهُمَا يُدْعَى عَدَّاسٌ مَعَهُ عِنَبٌ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى قَالَ مِنْ مَدِينَةِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَقَالَ(ص)أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ شَأْنِ يُونُسَ خَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِداً لِلَّهِ وَ مُعَظِّماً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ هُمَا تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَلَمَّا بَصُرَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ مَا يَصْنَعُ غُلَامُهُمَا سَكَتَا فَلَمَّا أَتَاهُمَا قَالا مَا شَأْنُكَ سَجَدْتَ لِمُحَمَّدٍ وَ قَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ نَرَكَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنَّا قَالَ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ عَرَفْتُهُ مِنْ شَأْنِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا يُدْعَى يُونُسَ بْنَ مَتَّى فَضَحِكَا وَ قَالا لَا يَفْتِنَنَّكَ عَنْ نَصْرَانِيَّتِكَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَدَّاعٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِنَخْلَةٍ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ مِنَ الْيَمَنِ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَاسْتَمَعُوا لَهُ.
و هذا معنى قول سعيد بن جبير و جماعة.
____________
(1) في قومهم خ ل.
(2) في المصدر: فى ظل حبلة. أقول: حبلة: شجر العنب.
78
وَ قَالَ آخَرُونَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُنْذِرَ الْجِنَّ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ يَقْرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَصَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ مِنْ نَيْنَوَى فَقَالَ(ص)إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَأَيُّكُمْ يَتَّبِعُنِي فَاتَّبَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ وَ دَخَلَ نَبِيُّ اللَّهِ شِعْباً يُقَالُ لَهُ شِعْبُ الْحَجُونِ وَ خَطَّ لِي خَطّاً ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ وَ قَالَ لَا تَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ (1) كَثِيرَةٌ حَتَّى حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى لَمْ أَسْمَعْ صَوْتَهُ ثُمَّ انْطَلَقُوا وَ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ وَ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَ الْفَجْرِ فَانْطَلَقَ فَبَرَزَ ثُمَّ قَالَ هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً فَقُلْتُ نَعَمْ رَأَيْتُ رِجَالًا سُوداً مُسْتَثْفِرِي (2) ثِيَابٍ بِيضٍ قَالَ أُولَئِكَ جِنُّ نَصِيبِينَ.
و روى علقمة عن عبد الله قال لم أكن مع رسول الله(ص)ليلة الجن و وددت أني كنت معه.
و روي عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم رسول الله(ص)رسلا إلى قومهم و قال زر بن حبيش كانوا تسعة نفر منهم زوبعة.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الرَّحْمَنَ (3) عَلَى النَّاسِ سَكَتُوا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ جَوَاباً مِنْكُمْ لَمَّا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (4) قَالُوا لَا وَ لَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ.
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ يعنون محمدا(ص)إذ دعاهم إلى توحيده و خلع الأنداد دونه وَ آمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أي إن آمنتم بالله و رسوله يغفر لكم وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ في هذا دلالة على أنه(ع)كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس و لم يبعث الله نبيا إلى الإنس و الجن قبله وَ مَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ أي لا يعجز الله فيسبقه و يفوته وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أي أنصار
____________
(1) الأسودة: جمع السواد.
(2) استثفر بثوبه: ثنى طرفه فأخرج من بين فخذيه و غرزه في حجزته.
(3) السورة: 55.
(4) الآية: 16 و غيرها.
79
يمنعونه من الله أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي عدول عن الحق ظاهر انتهى كلامه رفع مقامه. (1)
و قال الرازي روي عن الحسن أن هؤلاء من الجن كانوا يهودا لأن في الجن مللا كما في الإنس و المحققون على أن الجن مكلفون سئل ابن عباس هل للجن ثواب قال نعم لهم ثواب و عليهم عقاب يلتقون في الجنة و يزدحمون على أبوابها ثم قال و اختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا فقيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم و احتجوا بقوله تعالى وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ و هو قول أبي حنيفة و الصحيح أنهم في حكم بني آدم في الثواب و العقاب و هذا قول ابن أبي ليلى و مالك و كل دليل يدل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن و الفرق بين البابين بعيد جدا. (2)
و قال الطبرسي في قوله تعالى قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ أي استمع القرآن طائفة من الجن و هم جيل رقاق الأجسام خفية (3) على صورة مخصوصة بخلاف صورة الإنسان و الملائكة فإن الملك مخلوق من النور و الإنس من الطين و الجن من النار فَقالُوا أي الجن بعضها لبعض إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً العجب ما يدعو إلى التعجب منه لخفاء سببه و خروجه عن العادة (4) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ أي الهدى فَآمَنَّا بِهِ أي بأنه من عند الله وَ لَنْ نُشْرِكَ فيما بعد بِرَبِّنا أَحَداً فنوجه العبادة إليه و فيه دلالة على أنه(ص)كان مبعوثا إلى الجن أيضا و أنهم عقلاء مخاطبون و بلغات العرب عارفون و أنهم يميزون بين المعجز و غير المعجز و أنهم دعوا قومهم إلى الإسلام و أخبروهم بإعجاز القرآن و أنه كلام الله تعالى
____________
(1) مجمع البيان 9: 91- 94.
(2) مفاتيح الغيب: تفسير سورة الاحقاف ج 28(ص)31.
(3) في المصدر: خفيفة.
(4) في المصدر: زيادة لم يوردها المصنّف و هى: و خروجه عن العادة في مثله، فلما كان القرآن قد خرج بتأليفه المخصوص عن العادة في الكلام و خفى سببه عن الأنام كان عجبا لا محالة، و أيضا فانه مباين لكلام الخلق في المعنى و الفصاحة و النظام، لا يقدر أحد على الإتيان بمثله، و قد تضمن أخبار الاولين و الآخرين و ما كان و ما يكون أجراه اللّه على يد رجل امى فاستعظموه و سموه عجبا.
80
و روى الواحدي بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما قرأ رسول الله(ص)على الجن و ما رآهم انطلق رسول الله(ص)في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ و قد حيل بين الشياطين و بين خبر السماء فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم قالوا حيل بيننا و بين خبر السماء و أرسلت علينا الشهب قالوا ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض و مغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي(ص)و هو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ و هو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له و قالوا هذا الذي حال بيننا و بين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم و قالوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً فأوحى الله تعالى إلى نبيه(ص)قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ- و رواه البخاري و مسلم.
. و عن علقمة بن قيس قال قلت لعبد الله بن مسعود من كان منكم مع النبي(ص)ليلة الجن فقال ما كان منا معه أحد فقدناه ذات ليلة و نحن بمكة فقلنا اغتيل رسول الله(ص)أو استطير فانطلقنا نطلبه من الشعاب فلقيناه مقبلا من نحو حرا فقلنا يا رسول الله أين كنت لقد أشفقنا عليك و قلنا له بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك فقال لنا إنه أتاني داعي الجن فذهبت أقرئهم القرآن فذهب بنا فأرانا آثارهم و آثار نيرانهم فأما أن يكون صحبه منا أحد فلم يصحبه.
و عن أبي روق قال هم تسعة نفر من الجن قال أبو حمزة الثمالي و بلغنا أنهم من بني الشيبان (1) و هم أكثر الجن عددا و هم عامة جنود إبليس و قيل كانوا سبعة نفر من جن نصيبين رآهم النبي(ص)فآمنوا به و أرسلهم إلى سائر الجن.
وَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً أي تعالى جلال ربنا و عظمته عن اتخاذ الصاحبة و الولد أو تعالت صفاته أو قدرته أو ذكره أو فعله و أمره أو ملكه أو آلاؤه و نعمه و الجميع يرجع إلى معنى واحد و هو العظمة و الجلال
- وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى جَدٌّ وَ إِنَّمَا قَالَتْهُ الْجِنُّ بِجَهَالَةٍ فَحَكَاهُ سُبْحَانَهُ كَمَا
____________
(1) في المصدر: من بنى الشيصبان.
81
قَالَتْ (1).
وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا أي جاهلنا و المراد به إبليس عَلَى اللَّهِ شَطَطاً و الشطط السرف في ظلم النفس و الخروج عن الحق وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي حسبنا أن ما يقولونه من اتخاذ الشريك و الصاحبة و الولد صدق و أنا على حق حتى سمعنا القرآن و تبينا الحق به وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ أي يعتصمون و يستجيرون و كان الرجل من العرب إذا نزل الوادي في سفره ليلا قال أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه و كان هذا منهم على حسب اعتقادهم أن الجن تحفظهم و قيل معناه أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من أجل الجن و من معرة الجن فَزادُوهُمْ رَهَقاً أي فزاد الجن للإنس إثما على إثمهم الذي كانوا عليه من الكفر و المعاصي و قيل رَهَقاً أي طغيانا و قيل فرقا و خوفا و قيل شرا و قيل ذلة و قال الزجاج يجوز أن يكون الإنس الذين كانوا يستعيذون بالجن زادوا الجن رهقا لأنهم كانوا يزدادون طغيانا في قومهم بهذا التعوذ فيقولون سدنا الجن و الإنس و يجوز أن يكون الجن زادوا الإنس رهقا.
وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً أي قال مؤمنو الجن لكفارهم إن كفار الإنس الذين يعوذون برجال من الجن في الجاهلية حسبوا كما حسبتم يا معشر الجن أن لن يبعث الله رسولا بعد موسى(ع)أو عيسى(ع)و قيل إن هذه الآية مع ما قبلها اعتراض من إخبار الله تعالى يقول إن الجن ظنوا كما ظننتم معاشر الإنس أن الله لا يحشر أحدا يوم القيامة و لا يحاسبه أو لن يبعث الله أحدا رسولا ثم حكى عن الجن قولهم وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ أي مسسناها و قيل معناه طلبنا الصعود إلى السماء فعبر عن ذلك باللمس مجازا و قيل التمسنا قرب السماء لاستراق السمع فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً أي حفظة من الملائكة شدادا وَ شُهُباً و التقدير ملئت من الحرس و الشهب وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ أي كان يتهيأ لنا فيما قبل القعود في مواضع الاستماع فنسمع منها صوت الملائكة و كلامهم فَمَنْ يَسْتَمِعِ منا الْآنَ
____________
(1) أقول: الجد: الحظ و البخت، و يأتي بمعنى العظمة و الجلال أيضا، و الظاهر أن المعنى المنفى في الحديث هو الأول، لانه من صفات الآدميين التي يمكن أن يفقدوها مرة، و يجدوها اخرى.
82
ذلك يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً يرمى به و يرصد له و شهابا مفعول به و رصدا صفته قال معمر قلت للزهري كان يرمى بالنجوم في الجاهلية قال نعم قلت أ فرأيت قوله أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها الآية قال غلظ و شدد أمرها حين بعث النبي(ص)قال البلخي إن الشهب كانت لا محالة فيما مضى من الزمان غير أنه لم يكن يمنع بها الجن عن صعود السماء فلما بعث النبي(ص)منع بها الجن من الصعود وَ أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أي بحدوث الرجم بالشهب و حراسة السماء جوزوا هجوم انقطاع التكليف أو تغيير الأمر بتصديق نبي من الأنبياء و ذلك قوله أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً أي صلاحا و قيل معناه أن هذا المنع لا يدرى أ لعذاب سينزل بأهل الأرض أم لنبي يبعث و يهدي إلى الرشد فإن مثل هذا لا يكون إلا لأحد هذين وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَ مِنَّا دُونَ ذلِكَ أي دون الصالحين في الرتبة كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً أي فرقا شتى على مذاهب مختلفة و أهواء متفرقة وَ أَنَّا ظَنَنَّا أي علمنا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ أي لن نفوته إن أراد بنا أمرا وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً أي أنه يدركنا حيث كنا وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى أي القرآن آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً أي نقصانا فيما يستحقه من الثواب وَ لا رَهَقاً أي لحاق ظلم و غشيان مكروه وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ أي الجائرون عن طريق الحق فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً أي التمسوا الصواب و الهدى وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً يلقون فيها فتحرقهم كما تحرق النار الحطب انتهى. (1)
أقول سيأتي الكلام في حقيقة الجن و كيفياتهم و أحوالهم في كتاب السماء و العالم إن شاء الله تعالى.
و قال القاضي في الشفا رأى عبد الله بن مسعود الجن ليلة الجن و سمع كلامهم و شبههم برجال الزط (2)
- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ شَيْطَاناً تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ (3) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى
____________
(1) مجمع البيان 10: 367- 371.
(2) الزط: قوم من السودان و الهنود طوال.
(3) السارية: الأسطوانة.
83
تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ(ع)رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي (1) مُلْكاً الْآيَةَ فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئاً (2)
. 1- ل، الخصال أُبَيٌّ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْجِنِّ كَانَ يُقَالُ لَهَا عَفْرَاءُ كَانَتْ تَنْتَابُ (3) النَّبِيَّ(ص)فَتَسْمَعُ مِنْ كَلَامِهِ فَتَأْتِي صَالِحِي الْجِنِّ فَيُسْلِمُونَ عَلَى يَدَيْهَا وَ إِنَّهَا فَقَدَهَا النَّبِيُّ(ص)فَسَأَلَ عَنْهَا جَبْرَئِيلَ فَقَالَ إِنَّهَا زَارَتْ أُخْتاً لَهَا تُحِبُّهَا فِي اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)طُوبَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ غُرْفَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُتَحَابِّينَ وَ الْمُتَزَاوِرِينَ فِي اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَفْرَاءُ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتِ قَالَتْ رَأَيْتُ عَجَائِبَ كَثِيرَةً قَالَ فَأَعْجَبُ مَا رَأَيْتِ قَالَتْ رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى صَخْرَةٍ بَيْضَاءَ مَادّاً يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي إِذَا بَرَرْتَ قَسَمَكَ وَ أَدْخَلْتَنِي نَارَ جَهَنَّمَ فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا خَلَّصْتَنِي مِنْهَا وَ حَشَرْتَنِي مَعَهُمْ فَقُلْتُ يَا حَارِثُ مَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي تَدْعُو بِهَا قَالَ لِي رَأَيْتُهَا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِسَبْعَةِ آلَافِ سَنَةٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُمْ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنَا أَسْأَلُهُ بِحَقِّهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ اللَّهِ لَوْ أَقْسَمَ أَهْلُ الْأَرْضِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَأَجَابَهُمْ (4).
2- فس، تفسير القمي قَالَ: الْجِنُّ مِنْ وُلْدِ الْجَانِّ مِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ وَ كَافِرُونَ وَ يَهُودُ وَ نَصَارَى وَ تَخْتَلِفُ أَدْيَانُهُمْ وَ الشَّيَاطِينُ مِنْ وُلْدِ إِبْلِيسَ وَ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ (5) إِلَّا وَاحِدٌ اسْمُهُ هَامُ بْنُ هِيمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَرَآهُ جَسِيماً عَظِيماً وَ أَمْراً مَهُولًا فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا هَامُ بْنُ هِيمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ كُنْتُ يَوْمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ
____________
(1) ص: 35.
(2) شرح الشفاء 1: 736 و 738.
(3) تأتى خ ل.
(4) الخصال 2: 171.
(5) مؤمنون خ ل.
84
غُلَاماً ابْنَ أَعْوَامٍ أَنْهَى عَنِ الِاعْتِصَامِ وَ آمُرُ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِئْسَ لَعَمْرِي الشَّابُّ الْمُؤَمَّلُ وَ الْكَهْلُ الْمُؤَمَّرُ فَقَالَ دَعْ عَنْكَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ جَرَتْ تَوْبَتِي عَلَى يَدِ نُوحٍ(ع)وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى (1) دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ(ع)حَيْثُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ مُوسَى(ع)حِينَ غَرِقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ نَجَّى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ هُودٍ(ع)حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ صَالِحٍ(ع)فَعَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْكُتُبَ فَكُلُّهَا تُبَشِّرُنِي بِكَ وَ الْأَنْبِيَاءُ يُقْرِءُونَكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُونَ أَنْتَ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَكْرَمُهُمْ فَعَلِّمْنِي مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلِّمْهُ فَقَالَ هَامٌ يَا مُحَمَّدُ إِنَّا لَا نُطِيعُ إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ فَمَنْ هَذَا قَالَ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ نَعَمْ نَجِدُ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ إِلْيَا فَعَلَّمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ بِصِفِّينَ جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(2).
بيان: قوله(ص)الشاب المؤمل لعل المعنى بئس حالك في حال شبابك حيث كنت مؤملا على بناء المفعول (3) يأملون منك الخير و في حال شيخوختك حيث صيروك أميرا و في روايات العامة بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم و الشاب المتلوم قال الجزري المتوسم المتحلي بسمة الشيوخ و المتلوم المتعرض للأئمة في الفعل السيئ و يجوز أن يكون من اللؤمة و هي الحاجة أي المنتظر لقضائها.
3- عم، إعلام الورى جَاءَ فِي الْآثَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَ نَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعْرٍ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُهُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا (4) الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ وَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنُّ مَنْ
____________
(1) فعاتبته عن دعائه على قومه خ ل.
(2) تفسير القمّيّ: 351.
(3) أو على بناء الفاعل، أي يأمل كل ما تطلبه نفسه. وافق الصواب أم لا.
(4) أي دخلوا بطن الوادى.
85
يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ تَحَصَّنْ مِنْهُ (1) بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَ قَالَ لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَارَبَ (2) شَفِيرَهُ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَمَّاهُ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ تَبِعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ مَسَافَتُها غَلْوَةٌ ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ إِلَى الْوَادِي فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ الْقَوْمُ أَنْ يَقَعُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ وَ ظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ كَالزُّطِّ تُخُيِّلَ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي (3) فَتَوَغَّلَ (4) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَ يُومِئُ بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَتِ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ هَبَطَ فَقَامَ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ تَبِعُوهُ حَتَّى أَسْفَرَ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا لَقِيتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَدْ كِدْنَا نَهْلِكُ خَوْفاً وَ إِشْفَاقاً عَلَيْكَ فَقَالَ(ع)لَمَّا تَرَاءَى لِيَ الْعَدُوُّ جَهَرْتُ فِيهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ فَتَضَاءَلُوا وَ عَلِمْتُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ فَتَوَغَّلْتُ الْوَادِيَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَقُوا عَلَى هَيْئَاتِهِمْ لَأَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ وَ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُمْ وَ سَيَسْبِقُنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَيُؤْمِنُوا بِهِ وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمَنْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَ لَهُ قَدْ سَبَقَكَ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ فَأَسْلَمَ وَ قَبِلْتُ إِسْلَامَهُ (5).
____________
(1) في المصدر: تحصن منهم.
(2) في المصدر: قرب.
(3) في المصدر: قد اطمأنوا فأطافوا بجنبات الوادى.
(4) توغل: ذهب و ابعد.
(5) إعلام الورى: 107 و 108 ط 1 و 182 و 183 ط 2.
86
بيان: ضؤل ضئالة صغر و رجل متضائل دقيق و سري عنه الهم على بناء المفعول مشددا انكشف.
4 عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، مِنْ كِتَابِ الْأَنْوَارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَوَيْهِ (1) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ (2) الزُّبَالِيِّ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً بِالْأَبْطَحِ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْنَا بِالْحَدِيثِ إِذْ نَظَرْنَا إِلَى زَوْبَعَةٍ (3) قَدِ ارْتَفَعَتْ فَأَثَارَتِ الْغُبَارَ وَ مَا زَالَتْ تَدْنُو وَ الْغُبَارُ يَعْلُو إِلَى أَنْ وَقَفَتْ بِحِذَاءِ النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ بَرَزَ مِنْهَا شَخْصٌ كَانَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَافِدُ قَوْمِي وَ قَدِ اسْتَجَرْنَا بِكَ فَأْجُرْنَا وَ ابْعَثْ مَعِي مِنْ قِبَلِكَ مَنْ يُشْرِفُ عَلَى قَوْمِنَا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ بَغَى عَلَيْنَا لِيَحْكُمَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ خُذْ عَلَيَّ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ أَنْ أَرُدَّهُ إِلَيْكَ فِي غَدَاةِ غَدٍ سَالِماً إِلَّا أَنْ تَحْدُثَ عَلَيَّ حَادِثَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ قَوْمُكَ قَالَ أَنَا عطرفة (4) [عُرْفُطَةُ بْنُ شِمْرَاخٍ أَحَدُ بَنِي نَجَاحٍ وَ أَنَا وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِي كُنَّا نَسْتَرِقُ السَّمْعَ فَلَمَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ آمَنَّا وَ لَمَّا بَعَثَكَ اللَّهُ نَبِيّاً آمَنَّا بِكَ عَلَى مَا عَلِمْتَهُ وَ قَدْ صَدَّقْنَاكَ وَ قَدْ خَالَفَنَا بَعْضُ الْقَوْمِ وَ أَقَامُوا عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَوَقَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ الْخِلَافُ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنَّا عَدَداً وَ قُوَّةً وَ قَدْ غَلَبُوا عَلَى الْمَاءِ وَ الْمَرَاعِي وَ أَضَرُّوا بِنَا وَ بِدَوَابِّنَا فَابْعَثْ مَعِي مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَاكْشِفْ لَنَا عَنْ وَجْهِكَ حَتَّى نَرَاكَ عَلَى هَيْئَتِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا قَالَ فَكَشَفَ لَنَا عَنْ صُورَتِهِ فَنَظَرْنَا فَإِذَا شَخْصٌ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَ إِذَا رَأْسُهُ طَوِيلٌ طَوِيلُ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَاهُ فِي طُولِ رَأْسِهِ صَغِيرُ الْحَدَقَتَيْنِ وَ لَهُ أَسْنَانُ السِّبَاعِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي غَدٍ مَنْ يَبْعَثُ بِهِ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ سِرْ مَعَ أَخِينَا عطرفة [عُرْفُطَةَ وَ انْظُرْ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيْنَ هُمْ قَالَ هُمْ تَحْتَ الْأَرْضِ
____________
(1) في المصدر: عبد ربّه.
(2) في المصدر: عن أبي هاشم الرمانى.
(3) الزوبعة: ريح ترتفع بالتراب أو بمياه البحار و تستدير كأنها عمود.
(4) عرفطة خ ل في المواضع.
87
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ كَيْفَ أُطِيقُ النُّزُولَ تَحْتَ الْأَرْضِ وَ كَيْفَ أَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَ لَا أُحْسِنُ كَلَامَهُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَأَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهُمَا فَأَجَابَهُ كَجَوَابِهِمَا ثُمَّ اسْتَدْعَى بِعَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ سِرْ مَعَ أَخِينَا عطرفة [عُرْفُطَةَ وَ تُشْرِفُ عَلَى قَوْمِهِ وَ تَنْظُرُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ تَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَعَ عطرفة [عُرْفُطَةَ وَ قَدْ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ قَالَ سَلْمَانُ فَتَبِعْتُهُمَا إِلَى أَنْ صَارَ إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا تَوَسَّطَاهُ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ قَدْ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ فَارْجِعْ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ وَ دَخَلَا فِيهَا وَ رَجَعْتُ (1) وَ تَدَاخَلَنِي مِنَ الْحَسْرَةِ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ إِشْفَاقاً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْبَحَ النَّبِيُّ(ص)وَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ وَ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ حَفَّ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ تَأَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَ أَكْثَرَ النَّاسُ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَ قَالُوا إِنَّ الْجِنِّيَّ احْتَالَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَدْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْ أَبِي تُرَابٍ وَ ذَهَبَ عَنَّا افْتِخَارُهُ بِابْنِ عَمِّهِ عَلَيْنَا وَ أَكْثَرُوا الْكَلَامَ إِلَى أَنْ صَلَّى النَّبِيُّ(ص)صَلَاةَ الْأُولَى وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ مَا زَالَ يُحَدِّثُ أَصْحَابُهُ (2) إِلَى أَنْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَ أَكْثَرَ الْقَوْمُ الْكَلَامَ وَ أَظْهَرُوا الْيَأْسَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَصَلَّى النَّبِيُّ(ص)صَلَاةَ الْعَصْرِ وَ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ أَظْهَرَ الْفِكْرَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ظَهَرَتْ شَمَاتَةُ الْمُنَافِقِينَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَتَيَقَّنَ الْقَوْمُ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ وَ إِذَا قَدِ انْشَقَّ الصَّفَا وَ طَلَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْهُ وَ سَيْفُهُ يَقْطُرُ دَماً وَ مَعَهُ عطرفة [عُرْفُطَةَ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ(ص)وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَبِينَيْهِ وَ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي حَبَسَكَ عَنِّي إِلَى هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ(ع)صِرْتُ إِلَى جِنٍّ كَثِيرٍ قَدْ بَغَوْا عَلَى عطرفة [عُرْفُطَةَ وَ قَوْمِهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَبَوْا عَلَيَّ وَ ذَلِكَ أَنِّي دَعَوْتُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ وَ رِسَالَتِكَ فَأَبَوْا فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَأَبَوْا فَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يُصَالِحُوا عطرفة [عُرْفُطَةَ وَ قَوْمَهُ فَيَكُونَ بَعْضُ الْمَرْعَى لعطرفة [لِعُرْفُطَةَ وَ قَوْمِهِ وَ كَذَلِكَ الْمَاءُ فَأَبَوْا ذَلِكَ كُلَّهُ فَوَضَعْتُ سَيْفِي فِيهِمْ وَ قَتَلْتُ
____________
(1) في المصدر: و عادت الى ما كانت، و على هذا فالضمير للأرض.
(2) في المصدر: يحدث أصحابه بالحديث.
88
مِنْهُمْ ثَمَانِينَ (1) أَلْفاً فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ طَلَبُوا الْأَمَانَ وَ الصُّلْحَ ثُمَّ آمَنُوا وَ زَالَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ (2) وَ مَا زِلْتُ مَعَهُمْ إِلَى السَّاعَةِ فَقَالَ عطرفة [عُرْفُطَةُ (3) يَا رَسُولَ اللَّهِ جَزَاكَ اللَّهُ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنَّا خَيْراً (4).
بيان الزوبعة رئيس من رؤساء الجن و منه سمي الإعصار زوبعة (5) قاله الجوهري.
5- سن، المحاسن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي هُدَيَّةَ (6) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً عَلَى بَابِ الدَّارِ وَ مَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)أَ تَعْرِفُ الشَّيْخَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ(ص)هَذَا إِبْلِيسُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَوْ عَلِمْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَخَلَّصْتُ أُمَّتَكَ مِنْهُ قَالَ فَانْصَرَفَ إِبْلِيسُ إِلَى عَلِيٍّ(ص)فَقَالَ لَهُ ظَلَمْتَنِي يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (7) فَوَ اللَّهِ مَا شَرِكْتُ أَحَداً أَحَبَّكَ فِي أُمِّهِ (8).
6- ع، علل الشرائع الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّمْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عُمَرَ (9) بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِ
____________
(1) في المصدر: زهاء ثمانين ألفا.
(2) في المصدر: ثم آمنوا و صاروا اخوانا و زال الخلاف بينهم.
(3) عرفطة خ ل.
(4) عيون المعجزات: 36- 39.
(5) و المراد بها في الحديث هو المعنى الثاني.
(6) هكذا في النسخة، و لعله بالباء الموحدة، و الحديث مرسل جدا، لان رواية ابن الصلت الراوي عن الإمام الجواد (عليه السلام) من أنس بن مالك بواسطة واحدة غريبة جدا.
(7) الإسراء: 64.
(8) المحاسن: 332، و فيه: ما شاركت.
(9) في المصدر: عمرو بن منصور.
89
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا بِمِنًى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ بَصَرْنَا بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ مُتَضَرِّعٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ صَلَاتَهُ فَقَالَ(ص)هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ أَبَاكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَمَضَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)غَيْرَ مُكْتَرِثٍ (1) فَهَزَّهُ هَزَّةً أَدْخَلَ أَضْلَاعَهُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَ الْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي مَا لَكَ تُرِيدُ قَتْلِي فَوَ اللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلَّا سَبَقَتْ نُطْفَتِي إِلَى رَحِمِ أُمِّهِ قَبْلَ نُطْفَةِ أَبِيهِ وَ لَقَدْ شَارَكْتُ مُبْغِضِيكَ فِي الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ الْخَبَرَ (2).
7- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ سُلَيْمَانَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (3) قُلْتُ فَأُعْطِيَ الَّذِي دَعَا بِهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَمْ يُعْطَ بَعْدَهُ إِنْسَانٌ مَا أُعْطِيَ نَبِيَّ اللَّهِ مِنْ غَلَبَةِ الشَّيْطَانِ فَخَنَقَهُ إِلَى إِبْطِهِ (4) حَتَّى أَصَابَ لِسَانُهُ (5) يَدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَا مَا دَعَا بِهِ سُلَيْمَانُ(ع)لَأَرَيْتُكُمُوهُ (6).
8- فس، تفسير القمي وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا قُضِيَ أَيْ فَرَغَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ إِلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَهَذَا كُلُّهُ حِكَايَةٌ عَنِ الْجِنِّ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يَجِدْ (7) مَنْ يَقْبَلُهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعاً يُقَالُ لَهُ وَادِي مَجَنَّةَ تَهَجَّدَ بِالْقُرْآنِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَلَمَّا سَمِعُوا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)اسْتَمَعُوا لَهُ فَلَمَّا سَمِعُوا قِرَاءَتَهُ قَالَ
____________
(1) اكترث للامر: بالى به. و لا يكترث له: لا يعبأ به و لا يباليه.
(2) علل الشرائع: 58 و 59. و الآية في الاسراء: 65.
(3) ص: 35.
(4) سارية خ ل. أقول: و في المصدر: سوابطه.
(5) بلسانه خ ل.
(6) قرب الإسناد: 81.
(7) و لم يجد أحدا خ ل.
90
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَنْصِتُوا يَعْنِي اسْكُتُوا فَلَمَّا قُضِيَ أَيْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْقِرَاءَةِ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ إِلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَسْلَمُوا وَ آمَنُوا وَ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (1) عَلَى نَبِيِّهِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ السُّورَةَ كُلَّهَا فَحَكَى اللَّهُ قَوْلَهُمْ وَ وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ وَ كَانُوا يَعُودُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي كُلِّ وَقْتٍ فَأَمَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنْ يُعَلِّمَهُمْ وَ يُفَقِّهَهُمْ فَمِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ وَ كَافِرُونَ وَ نَاصِبُونَ وَ يَهُودُ وَ نَصَارَى وَ مَجُوسٌ وَ هُمْ وُلْدُ الْجَانِ (2).
9- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: تَوَجَّهَ النَّبِيُّ(ص)تِلْقَاءَ مَكَّةَ وَ قَامَ بِنَخْلَةَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَاسْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ قَالَ آخَرُونَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُنْذِرَ الْجِنَّ فَصَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ مِنْ نَيْنَوَى قَوْلُهُ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ وَ كَانَ بَاتَ فِي وَادِي الْجِنِّ وَ هُوَ عَلَى مِيلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ(ع)إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَأَيُّكُمْ يَتَّبِعُنِي فَاتَّبَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا رَوَاهُ الطَّبْرِسِيُّ.
وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ وَ قَالَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ كَانُوا سَبْعَةً مِنْهُمْ زَوْبَعَةٌ وَ قَالَ غَيْرُهُ وَ هُمْ مسار وَ يسار وَ بشار وَ الأزد وَ خميع (3).
10- قب، المناقب لابن شهرآشوب لَمَّا سَارَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى وَادِي حُنَيْنٍ لِلْحَرْبِ إِذَا بِالطَّلَائِعِ قَدْ رَجَعَتْ وَ الْأَعْلَامُ وَ الْأَلْوِيَةُ قَدْ وَقَفَتْ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ(ص)يَا قَوْمِ مَا الْخَبَرَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ سَدَّتْ عَلَيْنَا الطَّرِيقَ كَأَنَّهَا جَبَلٌ عَظِيمٌ لَا يُمْكِنُنَا مِنَ الْمَسِيرِ فَسَارَ
____________
(1) في المصدر: فجاءوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يطلبون شرائع الإسلام، فأنزل اللّه اه.
(2) تفسير القمّيّ: 623 و 624.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 44.
91
النَّبِيُّ(ص)حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهَا فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَ نَادَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ طَاحِ بْنِ إِبْلِيسَ مُؤْمِنٌ بِكَ قَدْ سِرْتُ إِلَيْكَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي حَتَّى أُعِينَكَ عَلَى حَرْبِ الْقَوْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)انْعَزِلْ عَنَّا وَ سِرْ بِأَهْلِكَ عَنْ أَيْمَانِنَا فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ سَارَ الْمُسْلِمُونَ (1).
أَقُولُ سَيَأْتِي فِي بَابِ عَمَلِ النَّيْرُوزِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ يَوْمَ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)إِلَى وَادِي الْجِنِّ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ.
و سيأتي أكثر أخبار هذا الباب في باب استيلاء أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) على الجن و الشياطين.
باب 10 آخر و هو من الأول في الهواتف من الجن و غيرهم بنبوته ص
1- قب، المناقب لابن شهرآشوب في حديث مازن بن العصفور الطائي أنه لما نحر عتيرة (2) سمع من صنمه.
بعث نبي من مضر.* * * فدع نحيتا من حجر.
ثم نحر يوما آخر عتيرة (3) أخرى فسمع منه.
هذا نبي مرسل.* * * جاء بخير منزل.
.
أبو عبيس قال سمعت قريش في الليل هاتفا على أبي قبيس يقول شعرا.
إذا أسلم السعدان يصبح بمكة.* * * محمد لا يخشى خلاف المخالف.
فلما أصبحوا قال أبو سفيان من السعدان سعد بكر (4) و سعد تميم ثم سمع في الليلة الثانية
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 88 ط النجف.
(2) العتيرة: شاة كان العرب يذبحونها لآلهتهم في شهر رجب.
(3) بحيرة خ ل.
(4) في المصدر: من السعدان؟ قيل: سعد بكر و سعد تميم.
92
أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا.* * * و يا سعد سعد الخزرجين غطارف.
أجيبا إلى داعي الهدى و تمنيا.* * * على الله في الفردوس خير زخارف.
فلما أصبحوا قال أبو سفيان هو سعد بن معاذ و سعد بن عبادة.
قال تميم الداري أدركني الليل في بعض طرقات الشام فلما أخذت مضجعي قلت أنا الليلة في جوار هذا الوادي فإذا مناد يقول عذ بالله فإن الجن لا تجير أحدا على الله قد بعث نبي الأميين رسول الله و قد صلينا خلفه بالحجون و ذهب كيد الشياطين و رميت بالشهب فانطلق إلى محمد رسول رب العالمين.
سعيد بن جبير قال قال سواد بن قارب نمت على جبل من جبال السراة فأتاني آت و ضربني برجله و قال قم يا سواد بن قارب أتاك رسول من لوي بن غالب فلما استويت أدبر و هو يقول.
عجبت للجن و أرجاسها.* * * و رحلها العيس بأحلاسها. (1)
تهوي إلى مكة تبغي الهدى. (2)* * * ما صالحوها مثل أنجاسها.
فعدت فنمت فضربني برجله فقال مثل الأول فأدبر قائلا.
عجبت للجن و تطلابها.* * * (3)و رحلها العيس بأقتابها. (4)
تهوي إلى مكة تبغي الهدى.* * * ما صادقوها مثل كذابها.
فعدت فنمت فضربني برجله فقال مثل الأول فلما استويت أدبر و هو يقول.
عجبت للجن و أشرارها.* * * و رحلها العيس بأكوارها.
(5)تهوي إلى مكة تبغي الهدى.* * * ما مؤمنوها مثل كفارها.
قال فركبت ناقتي و أتيت مكة عند النبي و أنشدته.
____________
(1) العيس: كرام الإبل. و أيضا الإبل البيض يخالط بياضها سواد خفيف. و الاحلاس جمع الحلس: كل ما يوضع على ظهر الدابّة تحت السرج أو الرحل.
(2) أي تطلبه.
(3) و طلابها خ ل.
(4) الاقتاب جمع القتب: الرحل.
(5) الاكوار جمع الكور: رحل البعير أو الرحل بأداته.
93
أتاني جن قبل هدء و رقدة.* * * و لم يك فيما قد أتانا بكاذب.
ثلاث ليال قوله كل ليلة.* * * أتاك رسول من لوي بن غالب.
فأشهد أن الله لا رب غيره.* * * و أنك مأمون على كل غائب.
.
كان لبني عذرة صنم يقال له حمام فلما بعث النبي(ص)سمع من جوفه يقول يا بني هند بن حزام ظهر الحق و أودى (1) الحمام و دفع الشرك الإسلام ثم نادى بعد أيام لطارق يقول يا طارق يا طارق بعث النبي الصادق جاء بوحي ناطق صدع صادع بتهامة لناصريه السلامة و لخاذليه الندامة هذا الوداع مني إلى يوم القيامة ثم وقع الصنم لوجهه فتكسر.
قال زيد بن ربيعة فأتيت النبي(ص)فأخبرته بذلك فقال كلام الجن المؤمنين فدعانا إلى الإسلام.
و سمع صوت الجن بمكة ليلة خرج النبي ص.
جزى الله رب الناس خير جزائه.* * * رسولا أتى في خيمتي أم معبد.
فيا لقصي ما زوى الله عنكم.* * * به من فعال لا يجازى بسودد.
فأجابه حسان في قوله.
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم.* * * و قد سر من يسري إليه و يغتدي.
(2)نبي يرى ما لا يرى الناس حوله.* * * و يتلو كتاب الله في كل مشهد.
و إن قال في يوم مقالة غائب.* * * فتصديقها في ضحوة العيد أوغد.
.
و هتف من جبال مكة يوم بدر.
أذل الحنيفيون بدرا بوقعة.* * * سينقض منها ملك كسرى و قيصرا.
أصاب رجالا من لوي و جردت.* * * حرائر يضربن الحرائر حسرا.
____________
(1) أودى: هلك. (2) سرى إليه: سار إليه ليلا. اغتدى عليه: أتاه غدوة
94
ألا ويح من أمسى عدو محمد.* * * لقد ضاق خزيا في الحياة و خسرا.
و أصبح في هافي (1)العجاجة معفرا.* * * تناوله الطير الجياع و تنقرا.
فعلموا الواقعة و ظهر الخبر من الغد.
و دخل العباس بن مرداس السلمي على وثن يقال له الضمير فكنس ما حوله و مسحه و قبله فإذا صائح يصيح يا عباس بن مرداس.
قل للقبائل من سليم كلها.* * * هلك الضمير و فاز أهل المسجد.
هلك الضمير و كان يعبد مرة.* * * قبل الكتاب إلى النبي محمد.
إن الذي جا بالنبوة (2)و الهدى.* * * بعد ابن مريم من قريش مهتد.
فخرج في ثلاثمائة راكب من قومه إلى النبي(ص)فلما رآه النبي(ص)تبسم ثم قال يا عباس بن مرداس كيف كان إسلامك فقص عليه القصة فقال(ص)صدقت و سر بذلك ص.
و في حديث سيار الغساني لما قال له عمر أ كاهن أنت فقال قد هدى الله بالإسلام كل جاهل و دفع بالحق كل باطل و أقام بالقرآن كل مائل القصة فأخذت ظبية بذي العسف فإذا بهاتف
يا أيها الركب السراع الأربعه* * * خلوا سبيل الظبية المروعه
فخليتها فلما جن الليل فإذا أنا بهاتف يقول.
خذها و لا تعجل و خذها عن ثقه.* * * فإن شر السير سير الحقحقه.
هذا نبي فائز من حققه
.
و قال عمرو بن جبلة الكلبي عترنا عتيرة لعمرة اسم صنم فسمعنا من جوفه مخاطب سادنه عصام (3) يا عصام يا عصام جاء الإسلام و ذهبت الأصنام و حقنت
____________
(1) هامى خ ل.
(2) في المصدر: جاء النبوّة.
(3) في المصدر: يخاطب سادنه. أقول: السادن الخادم و الحاجب.
95
الدماء و وصلت الأرحام ففزعت من ذلك ثم عترنا أخرى فسمعنا يقول لرجل اسمه بكر يا بكر بن جبل جاء النبي المرسل يصدقه المطعمون في المحل أرباب يثرب ذات النخل و يكذبه أهل نجد و تهامة و أهل فلج و اليمامة.
فأتيا إلى النبي و أسلما و أنشد عمرو
أجبت رسول الله إذ جاء بالهدى.* * * فأصبحت بعد الحمد لله أوحدا.
.
تكلم شيطان من جوف هبل بهذه الأبيات.
قاتل الله رهط كعب بن فهر.* * * ما أضل العقول و الأحلاما.
جاءنا تائه (1)يعيب علينا.* * * دين آبائنا الحماة الكراما.
فسجدوا كلهم و تنقصوا النبي(ص)و قال هلموا غدا فسمع أيضا فحزن النبي(ص)من ذلك فأتاه جني مؤمن و قال يا رسول الله أنا قتلت مسعر الشيطان المتكلم في الأوثان فأحضر المجمع لأجيبه فلما اجتمعوا و دخل النبي(ص)خرت الأصنام على وجوهها فنصبوها و قالوا تكلم فقال.
أنا الذي سماني المطهرا.* * * أنا قتلت ذا الفخور (2)مسعرا.
إذا طغى لما طغى و استكبرا.* * * و أنكر الحق و رام المنكرا.
بشتمه نبينا المطهرا.* * * قد أنزل الله عليه السورا.
من بعد موسى فاتبعنا الأثرا
فقالوا إن محمدا يخادع اللات كما خادعنا.
تاريخ الطبري أنه روى الزهري في حديث جبير بن مطعم عن أبيه قال كنا جلوسا قبل أن يبعث رسول الله بشهر نحرنا جزورا فإذا صائح يصيح من جوف الصنم
____________
(1) التائه: المتكبر و الضال.
(2) في المصدر: ذا الفجور.
96
اسمعوا العجب ذهب استراق الوحي و يرمى بالشهب لنبي بمكة اسمه محمد مهاجرته إلى يثرب.
الطبري في حديث ابن إسحاق و الزهري عن عبد الله بن كعب مولى عثمان أنه قال عمر لقد كنا في الجاهلية نعبد الأصنام و نعلق (1) الأوثان حتى أكرمنا الله بالإسلام فقال الأعرابي لقد كنت كاهنا في الجاهلية قال فأخبرنا ما أعجب ما جاءك به صاحبك قال جاءني قبل الإسلام جاء فقال أ لم تر إلى الجن أبالسها و إياسها من دينها و لحاقها بالقلاص و أحلاسها (2) فقال عمر إني و الله لعند وثن من أوثان الجاهلية في معشر من قريش قد ذبح له رجل من العرب عجلا فنحن ننظر قسمه ليقسم لنا منه إذ سمعت من جوف العجل صوتا ما سمعت صوتا قط أنفذ منه و ذلك قبل الإسلام بشهر أو سنة يقول يا آل ذريح أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إله إلا الله.
و منه حديث الخثعمي و حديث سعد بن عبادة و حديث سعد بن عمرو الهذلي (3).
و في حديث خزيم بن فاتك الأسدي أنه وجد إبله بأبرق العزل القصة فسمع هاتفا.
هذا رسول الله ذو الخيرات.* * * جاء بياسين و حاميمات.
فقلت من أنت قال أنا مالك بن مالك بعثني رسول الله إلى حي نجد قلت لو كان لي من يكفيني إبلي لأتيته فآمنت به فقال أنا فعلوت بعيرا منها و قصدت المدينة و الناس في صلاة الجمعة فقلت في نفسي لا أدخل حتى ينقضي صلاتهم فأنا أنيخ راحلتي إذ خرج إلي رجل قال يقول لك رسول الله ادخل فدخلت فلما رآني قال ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك إلى أهلك قلت لا علم لي به قال إنه أداها سالمين (4) قلت أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله (5).
____________
(1) في المصدر: و نعنق الاوثان.
(2) القلاص جمع القلوص: الشابة من الإبل أو الباقية على السير. و الاحلاس جمع الحلس: كل ما يوضع على ظهر الدابّة تحت السرج أو الرحل.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 76- 79.
(4) في المصدر: أداها سالمة.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 89.
97
بيان: العتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم و الغطريف السيد و الحجون بفتح الحاء جبل بمكة و هي مقبرة و يقال رحلت البعير أي شددت على ظهره الرحل و هفا الشيء في الهواء إذا ذهب و العجاجة الغبار.
و قال الجزري في حديث سلمان شر السير الحقحقة هو المتعب من السير و قيل هو أن تحمل الدابة على ما لا تطيقه و الفلج موضع بين بصرة و ضرية.
2- أَقُولُ رَوَى فِي الْمُنْتَقَى، بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ بِالْمَدِينَةِ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ أَ كَاهِنٌ هُوَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُدِيَ بِالْإِسْلَامِ كُلُّ جَاهِلٍ وَ دُفِعَ بِالْحَقِّ كُلُّ بَاطِلٍ وَ أُقِيمَ بِالْقُرْآنِ كُلُّ مَائِلٍ وَ أُغْنِيَ بِمُحَمَّدٍ(ص)كُلُّ عَائِلٍ فَقَالَ عُمَرُ مَتَى عَهْدُكَ بِهَا يَعْنِي صَاحِبَتَهُ قَالَ قُبَيْلَ الْإِسْلَامِ أَتَتْنِي فَصَرَخَتْ يَا سَلَامُ يَا سَلَامُ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ الْخَيْرُ الدَّائِمُ غَيْرُ حِلْمِ النَّائِمِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أُحَدِّثُكَ بِمِثْلِ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّا لَنَسِيرُ فِي بَادِيَةٍ مَلْسَاءَ لَا يُسْمَعُ فِيهَا إِلَّا الصَّدَى (1) إِذْ نَظَرْنَا فَإِذَا رَاكِبٌ مُقْبِلٌ أَسْرَعُ مِنَ الْفَرَسِ حَتَّى كَانَ مِنَّا عَلَى قَدْرِ مَا يُسْمِعُنَا صَوْتَهُ فَقَالَ يَا أَحْمَدُ يَا أَحْمَدُ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَمْجَدُ أَتَاكَ مَا وَعَدَكَ مِنَ الْخَيْرِ يَا أَحْمَدُ ثُمَّ ضَرَبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى مِنْ وَرَائِنَا فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا بِالْإِسْلَامِ وَ أَكْرَمَنَا بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَا أُحَدِّثُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمِثْلِ هَذَا وَ أَعْجَبَ قَالَ عُمَرُ حَدِّثْ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَ صَاحِبَانِ لِي نُرِيدُ الشَّامَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِقَفْرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ نَزَلْنَا بِهَا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ لَحِقَنَا رَاكِبٌ فَكُنَّا أَرْبَعَةً قَدْ أَصَابَنَا سَغَبٌ (2) شَدِيدٌ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِظَبْيَةٍ عَضْبَاءَ تَرْتَعُ قَرِيباً مِنَّا فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي لَحِقَنَا خَلِّ سَبِيلَهَا لَا أَبَا لَكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهَا وَ نَحْنُ نَسْلُكُ هَذَا الطَّرِيقَ وَ نَحْنُ عَشَرَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيُخْطَفُ (3) بَعْضُنَا فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَانَ هَذِهِ الظَّبْيَةُ فَمَا يُهَيِّجُهَا أَحَدٌ فَأَبَيْتُ وَ قُلْتُ لِعُمَرَ وَ اللَّهِ (4) لَا أُخَلِّيهَا فَارْتَحَلْنَا وَ قَدْ شَدَّدْتُهَا مَعِي حَتَّى إِذَا ذَهَبَ سَدَفٌ
____________
(1) الصدى: ما يرده الجبل أو غيره إلى المصوت مثل صوته.
(2) السغب: الجوع.
(3) في المصدر: فيختطف.
(4) هكذا في النسخة، و الصحيح لعمر اللّه بلا واو كما في المصدر.
98
مِنَ اللَّيْلِ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِنَا وَ يَقُولُ
يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ السِّرَاعُ الْأَرْبَعَهْ* * * خَلُّوا سَبِيلَ النَّافِرِ الْمُفَزَّعَهْ
خَلُّوا عَنِ الْعَضْبَاءِ فِي الْوَادِي مَعَهْ* * * لَا تَذْبَحَنَّ الظَّبْيَةَ الْمُرَوَّعَهْ
فِيهَا لِأَيْتَامٍ صِغَارٍ مَنْفَعَهْ
قَالَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهَا ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الشَّامَ فَقَضَيْنَا حَوَائِجَنَا ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْمَكَانِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ هَتَفَ هَاتِفٌ مِنْ خَلْفِنَا
إِيَّاكَ لَا تَعْجَلْ وَ خُذْهَا مِنْ ثِقَهْ* * * فَإِنَّ شَرَّ السَّيْرِ سَيْرُ الْحَقْحَقَهْ
قَدْ لَاحَ نَجْمٌ وَ أَضَاءَ مَشْرِقَهْ* * * يَخْرُجُ مِنْ ظَلْمَاءَ عَسْفٌ مُوبِقَهْ
ذَاكَ رَسُولٌ مُفْلِحٌ مَنْ صَدَّقَهُ* * * اللَّهُ أَعْلَى أَمْرَهُ وَ حَقَّقَهْ
(1).
بيان: السدف بالضم الطائفة من الليل و السدف محركة سواد الليل.
3- ختص، الإختصاص أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)مَا فَعَلَ جِنِّيُّكَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيكَ قَالَ إِنَّهُ لَيَأْتِينِي إِلَى أَنْ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَحَدِّثِ الْقَوْمَ بِمَا كَانَ مِنْهُ فَجَلَسَ وَ سَمِعْنَا لَهُ فَقَالَ إِنِّي لَرَاقِدٌ بِالْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)فَإِذَا جِنِّيٌّ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ فَرَفَسَنِي (2) بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِبْلَاسِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا طَاهِرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * وَ ارْمِ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا
قَالَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ شَيْءٌ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ (3) لِي وَ إِنِّي
____________
(1) المنتقى في مولود المصطفى: القسم الثالث: باب فيما كان من زمان نبوّته و مدة إقامته بمكّة.
(2) رفسه: ضربه في صدره.
(3) أي ما بين مراده و لا أوضحه.
99
لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ (1) لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ فَقُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَخْبَارِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * بَيْنَ رَوَابِيهَا (2)وَ أَحْجَارِهَا
فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَلْبَابِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَنْيَابِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا صَادِقُو الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * أَحْمَدَ أَزْهَرَ خَيْرِ أَرْبَابِهَا
قُلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ أَفْصَحْتَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ ظَهَرَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَصْبَحْتُ وَ رَحَلْتُ نَاقَتِي وَ وَجَّهْتُهَا قِبَلَ مَكَّةَ فَأَوَّلُ مَا دَخَلْتُهَا لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ كَانَ شَيْخاً ضَالًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُخْصِبُونَ إِلَّا أَنَّ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيْنَا دِينَنَا قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ قُلْتُ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَهُوَ عَلَيْهَا نَازِلٌ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَتِي ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهَا فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ثُمَّ ضَرَبْتُ الْبَابَ فَأَجَابَتْنِي مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا أَرَدْتُ مُحَمَّداً فَقَالَتْ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ مَا تَذَرُونَ مُحَمَّداً يَأْوِيهِ ظِلُّ بَيْتٍ قَدْ طَرَدْتُمُوهُ وَ هَرَبْتُمُوهُ وَ حَصَّنْتُمُوهُ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ قُلْتُ رَحِمَكِ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَنَّ عَلَيَّ بِهِ فَلَا تَحْرِمِينِيَ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَ(ص)رَحِيماً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا خَدِيجَةُ افْتَحِي الْبَابَ
____________
(1) أرق: ذهب عنه النوم في الليل.
(2) الروابى جمع الرابية: ما ارتفع من الأرض.
100
فَفَتَحَتْ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ سَاطِعاً نُورٌ فِي نُورٍ ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُونٌ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَقَبَّلْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ
أَتَانِي نَجِيٌ (1)بَعْدَ هَدْءٍ وَ رَقْدَةٍ* * * وَ لَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ تَلَوْتُ (2) بِكَاذِبٍ
ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ* * * أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُوَيِّ بْنِ غَالِبٍ
فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِي الْإِزَارَ وَ وَسَّطَتْ* * * بِيَ الذِّعْلِبُ (3) الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ
فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ قَادِرٍ (4)* * * وَ إِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ
وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ* * * وَ أَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ
وَ أَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً* * * إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ
وَ كُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ* * * إِلَى اللَّهِ يُغْنِي (5) عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ
وَ كَانَ اسْمُ الرَّجُلِ سَوَادَ بْنَ (6) قَارِبٍ فَرُحْتُ (7) وَ اللَّهِ مُؤْمِناً بِهِ(ص)ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ فَاسْتُشْهِدَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(8).
بيان: العيس بالكسر الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة و الأحلاس جمع حلس و هو كساء يطرح على ظهر البعير قوله إلى رأسها الضمير راجع إلى القبيلة و الأكوار جمع الكور بالضم و هو الرحل بأداته و الهدء السكون و الذعلب الناقة القوية و الوجناء الناقة الصلبة و سباسب جمع سبسب (9) قوله شيب الذوائب أي قبلنا و صدقنا بما يأتيك به الوحي من الله و إن كان فيه أمور شداد تشيب منها الذوائب و رأيت في بعض الكتب مكان الشعر الأول.
____________
(1) نجيى خ ل.
(2) قد بلوت خ ل.
(3) قال الجزريّ في النهاية: فى حديث سواد بن مطرف: الذعلب الوجناء، الذعلب و الذعلبة:
الناقة السريعة.
(4) يا خير من مشى خ ل.
(5) سواك بمغن خ ل.
(6) و قد سماه الجزريّ سواد بن مطرف.
(7) فرجعت خ ل.
(8) الاختصاص: مخطوط.
(9) و السبب: القفر و المفازة.
101
عجبت للجن و تجساسها.* * * و شدها العيس بأحلاسها.
تهوي إلى مكة تبغي الهدى.* * * ما خير الجن كأنجاسها.
و مكان الثاني.
عجبت للجن و تطلابها.* * * و شدها العيس بأقتابها.
إلى قوله.
فارحل إلى الصفوة من هاشم.* * * ليس قداماها كأذنابها.
التجساس تفعال من التجسس كالتطلاب من الطلب و القدامى المتقدمون و الأذناب المتأخرون.
و روي فيه عن أبي هريرة أن قوما من خثعم كانوا عند صنم لهم جلوسا و كانوا يتحامون إلى أصنامهم فيقال لأبي هريرة هل كنت تفعل ذلك فيقول أبو هريرة و الله فعلت فأكثرت فالحمد لله الذي أنقذني بمحمد(ص)قال أبو هريرة فالقوم مجتمعون عند صنمهم إذ سمعوا بهاتف يهتف.
يا أيها الناس ذوي الأجسام.* * * و مسند و الحكم إلى الأصنام.
أ كلكم أوره كالكهام.* * * أ لا ترون ما أرى أمامي.
من ساطع يجلو دجى الظلام.* * * قد لاح للناظر من تهام.
قد بدأ للناظر الشئام.* * * ذاك نبي سيد الأنام.
من هاشم في ذروة السنام.* * * مستعلن بالبلد الحرام.
جاء يهد الكفر بالإسلام.* * * أكرمه الرحمن من إمام.
قال أبو هريرة فأمسكوا ساعة حتى حفظوا ذلك ثم تفرقوا فلم تمض بهم ثالثة حتى جاءهم خبر رسول الله(ص)أنه قد ظهر بمكة.
أقول الأوره الأحمق و يقال كهمته الشدائد أي جبنته عن الإقدام و أكهم بصره كل و رق و رجل كهام كسحاب كليل عيي لا غناء عنده و قوم كهام أيضا و المتكهم المتعرض للشر و الشئام كفعال بالهمز نسبة إلى الشام أي يظهر نوره للشامي كما يظهر للتهامي.
102
4 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ لِسَعْدِ الْعَشِيرَةِ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ فِرَاصٌ وَ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَ كَانَ سَادِنَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَنَسِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ وَقْشَةَ فَحَدَّثَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَنَسِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ ذُبَابُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ لِابْنِ وَقْشَةَ رَئِيٌ (1) مِنَ الْجِنِّ يُخْبِرُهُ بِمَا يَكُونُ فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَخْبَرَهُ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا ذُبَابُ اسْمَعِ الْعَجَبَ الْعُجَابَ بُعِثَ أَحْمَدُ بِالْكِتَابِ يَدْعُو بِمَكَّةَ لَا يُجَابُ قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ قَالَ مَا أَدْرِي هَكَذَا قِيلَ لِي فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى سَمِعْنَا بِخُرُوجِ النَّبِيِّ(ص)فَقَامَ ذُبَابٌ إِلَى الصَّنَمِ فَحَطَمَهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَ قَالَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ شِعْرٌ
تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى* * * وَ خَلَّفْتُ فِرَاصاً بِأَرْضٍ هَوَانٍ
شَدَدْتُ عَلَيْهِ شِدَّةً فَتَرَكْتُهُ* * * كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَ الدَّهْرُ ذُو حِدْثَانٍ
وَ لَمَّا رَأَيْتُ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ* * * أَجَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ دَعَانِي
فَمَنْ مُبَلِّغُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ أَنَّنِي* * * شَرَيْتَ الَّذِي يَبْقَى بِآخَرَ فَانِي
.
قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِبَنِي عُذْرَةَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ حَمَامٌ وَ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَ كَانَ فِي بَنِي هِنْدِ بْنِ حِزَامٍ وَ كَانَ سَادِنَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ طَارِقٌ وَ كَانُوا يَعْتِرُونَ عِنْدَهُ الْعَتَائِرَ قَالَ زِمْلُ بْنُ عَمْرٍو الْعُذْرِيُّ فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ(ص)سَمِعْنَا مِنْهُ صَوْتاً وَ هُوَ يَقُولُ يَا بَنِي هِنْدِ بْنِ حِزَامٍ ظَهَرَ الْحَقُّ وَ أَوْدَى حَمَامٌ وَ دَفَعَ الشِّرْكَ الْإِسْلَامُ قَالَ فَفَزِعْنَا لِذَلِكَ وَ هَالَنَا فَمَكَثْنَا أَيَّاماً ثُمَّ سَمِعْنَا صَوْتاً آخَرَ وَ هُوَ يَقُولُ يَا طَارِقُ يَا طَارِقُ بُعِثَ النَّبِيُّ الصَّادِقُ بِوَحْيٍ نَاطِقٍ صُدِعَ صَادِعٌ بِأَرْضِ تِهَامَةَ لِنَاصِرِيهِ السَّلَامَةُ وَ لِخَاذِلِيهِ النَّدَامَةُ هَذَا الْوَدَاعُ مِنِّي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ وَقَعَ الصَّنَمُ لِوَجْهِهِ قَالَ زِمْلٌ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)وَ مَعِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا سَمِعْنَا فَقَالَ ذَاكَ كَلَامُ مُؤْمِنٍ مِنَ الْجِنِّ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْأَنَامِ كَافَّةً أَدْعُوهُمْ (2) إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَ إِنِّي رَسُولُهُ
____________
(1) الرئى: الذي يرجع إلى رأيه.
(2) في المصدر: أدعوكم.
103
وَ عَبْدُهُ وَ أَنْ تَحُجُّوا الْبَيْتَ وَ تَصُومُوا شَهْراً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ الْجَنَّةُ نُزُلًا وَ ثَوَاباً وَ مَنْ عَصَانِي كَانَتْ لَهُ النَّارُ مُنْقَلَباً وَ عِقَاباً قَالَ فَأَسْلَمْنَا وَ عَقَدَ لِي لِوَاءً وَ كَتَبَ لِي كِتَاباً فَقَالَ زِمْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ شِعْرٌ
إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ أَعْمَلْتُ نَصَّهَا* * * أُكَلِّفُهَا حَزْناً وَ قَوْزاً مِنَ الرَّمْلِ
لَأَنْصُرُ خَيْرَ النَّاسِ نَصْراً مُؤَزِّراً* * * وَ أَعْقَدُ حَبْلًا مِنْ حِبَالِكَ فِي حَبْلِي
وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ* * * أَدِينُ لَهُ مَا أَثْقَلَتْ قَدَمِي نَعْلِي
قَالَ وَ ذَكَرُوا أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ كَانَ يُحَدِّثُ فَيَقُولُ خَرَجْتُ حَاجّاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ وَ أَنَا فِي الطَّرِيقِ كَأَنَّ نُوراً قَدْ سَطَعَ مِنَ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَضَاءَ إِلَى نَخْلِ يَثْرِبَ وَ جَبَلَيْ جُهَيْنَةَ الْأَشْعَرِ وَ الْأَجْرَدِ وَ سَمِعْتُ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ تَقَشَّعَتِ الظَّلْمَاءُ وَ سَطَعَ الضِّيَاءُ وَ بُعِثَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَضَاءَ إِضَاءَةً أُخْرَى حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الْحِيرَةِ وَ أَبْيَضِ الْمَدَائِنِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَقْبَلَ حَقٌّ فَسَطَعَ وَ دَمَغَ بَاطِلٌ فَانْقَمَعَ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً وَ قُلْتُ لِأَصْحَابِي وَ اللَّهِ لَيَحْدُثَنَّ بِمَكَّةَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَثٌ ثُمَّ أَخْبَرْتُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا إِلَى بِلَادِنَا جَاءَنَا مُخْبِرٌ يُخْبِرُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ قَدْ بُعِثَ وَ كَانَ لَنَا صَنَمٌ فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أَسْدُنُهُ فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ فَكَسَرْتُهُ وَ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ مَكَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ يَا عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ أَنَا النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ إِلَى الْعِبَادِ كَافَّةً أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ آمُرُهُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَ رَفْضِ الْأَوْثَانِ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ فَآمِنْ بِاللَّهِ يَا عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ تَأْمَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ إِنْ أَرْغَمَ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ الْأَقْوَامِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ
شَهِدْتُ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَ أَنَّنِي* * * لِآلِهَةِ الْأَحْجَارِ أَوَّلُ تَارِكٍ
وَ شَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الْإِزَارَ مُهَاجِراً* * * إِلَيْكَ أَجُوبُ (1)الْوَعْثَ بَعْدَ الدَّكَادِكِ
لَأَصْحَبُ خَيْرَ النَّاسِ نَفْساً وَ وَالِداً* * * رَسُولُ مَلِيكِ النَّاسِ فَوْقَ الْحَبَائِكِ
ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْنِي إِلَى قَوْمِي لَعَلَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَمُنَّ بِي عَلَيْهِمْ
____________
(1) جاب البلاد: قطعها.
104
كَمَا مَنَّ عَلَيَّ بِكَ فَبَعَثَنِي وَ قَالَ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَ الْقَوْلِ السَّدِيدِ وَ لَا تَكُ فَظّاً غَلِيظاً وَ لَا مُسْتَكْبِراً وَ لَا حَسُوداً فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ يَا بَنِي رِفَاعَةَ بَلْ يَا مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ (1) إِنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ قَدْ جَعَلَكُمْ خِيَارَ مَنْ أَنْتُمْ مِنْهُ وَ بَغَّضَ إِلَيْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مَا حَبَّبَ إِلَى غَيْرِكُمْ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَ يَخْلُفُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ وَ إِغَارَةً فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَأَجِيبُوا هَذَا الَّذِي مِنْ لُوَيٍّ تَنَالُوا شَرَفَ الدُّنْيَا وَ كَرَامَةَ الْآخِرَةِ وَ سَارِعُوا فِي أَمْرِهِ يَكُنْ بِذَلِكَ لَكُمْ عِنْدَهُ فَضِيلَةٌ قَالَ فَأَجَابُونِي إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ قَامَ فَقَالَ يَا عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَكَ أَ تَأْمُرُنَا بِرَفْضِ آلِهَتِنَا وَ تَفْرِيقِ جَمَاعَتِنَا وَ مُخَالَفَةِ دِينِ آبَائِنَا وَ مَنْ مَضَى مِنْ أَوَائِلِنَا إِلَى مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ هَذَا الْمُضَرِيُّ مِنْ تِهَامَةَ لَا وَ لَا حُبّاً وَ لَا كَرَامَةً ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ شِعْرٌ
إِنَّ ابْنَ مُرَّةَ قَدْ أَتَى بِمَقَالَةٍ* * * لَيْسَتْ مَقَالَةَ مَنْ يُرِيدُ صَلَاحاً
إِنِّي لَأَحْسَبُ قَوْلَهُ وَ فَعَالَهُ* * * يَوْماً وَ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ ذَبَاحاً
يُسَفِّهُ الْأَحْلَامَ (2)مِمَّنْ قَدْ مَضَى* * * مَنْ رَامَ ذَاكَ لَا أَصَابَ فَلَاحاً
فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو الْكَذَّابُ مِنِّي وَ مِنْكَ أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَهُ وَ أَبْكَمَ لِسَانَهُ وَ أَكْمَهَ إِنْسَانَهُ (3) قَالَ عَمْرٌو فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَمِيَ وَ مَا مَاتَ حَتَّى سَقَطَ فُوهُ وَ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ وَ لَا يُبْصِرُ شَيْئاً وَ افْتَقَرَ وَ احْتَاجَ (4).
بيان: في النهاية النص التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة و في القاموس القوز المستدير من الرمل و الكثيب المشرف و قال الوعث المكان السهل الدهش تغيب فيه الأقدام و الطريق العسر و قال الدكداك من الرمل ما يكبس أو ما التبد منه بالأرض أو هي أرض فيها غلظ و الجمع دكادك و قال الجوهري الحباك و الحبيكة
____________
(1) في المصدر: يا معشر جهينة أنا رسول اللّه إليكم، أدعوكم إلى الجنة و أحذركم من النار، يا معشر جهينة إه. أقول: فيه سقط، و الصحيح: أنا رسول اللّه إليكم.
(2) في المصدر:
أ تسفه الاشياخ ممن قد مضى* * * من رام ذلك لا أصاب فلاحا
(3) أي عينه.
(4) كنز الكراجكيّ: 92- 94.
105
الطريقة في الرمل و نحوه و جمع الحباك الحبك و جمع الحبيكة حبائك و قوله تعالى وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (1) قالوا طرائق النجوم و قال في النهاية في حديث كعب بن مرة و شعره إني لأحسب البيت هكذا جاء في الرواية و الذباح القتل و هو أيضا نبت يقتل آكله.
باب 11 معجزاته في إخباره(ص)بالمغيبات و فيه كثير مما يتعلق بباب إعجاز القرآن
1- نجم، كتاب النجوم مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ تَصْنِيفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: طَلَبَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)حَاجَةً فَقَالَ إِنَّكُمْ تُمْطَرُونَ غَداً فَأَصْبَحَتْ (2) كَأَنَّهَا زُجَاجَةٌ وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ قَالَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَظِيمٌ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ مَا كَانَ أَغْنَاكَ عَمَّا تَكَلَّمْتَ بِهِ أَمْسِ مَا رَأَيْنَاكَ هَكَذَا قَطُّ فَارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ قِبَلِ الصَّوْرَيْنِ فَاطَّرَدَتِ الْأَوْدِيَةُ وَ جَاءَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ مَا جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا اطْلُبْ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُفَّهَا عَنَّا فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَارْتَفَعَ السَّحَابُ يَمِيناً وَ شِمَالًا (3).
بيان: قال الفيروزآبادي صورة بالضم موضع من صدر يلملم و صوران قرية باليمن و موضع بقرب المدينة.
2- ب، قرب الإسناد الْيَقْطِينِيُّ عَنِ ابْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: قَالَ أَبِي كَانَ النَّبِيُّ(ص)أَخَذَ مِنَ الْعَبَّاسِ يَوْمَ بَدْرٍ دَنَانِيرَ كَانَتْ مَعَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي غَيْرُهَا فَقَالَ فَأَيْنَ الَّذِي اسْتَخْبَيْتَهُ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) الذاريات: 7.
(2) أي السماء.
(3) فرج المهموم: 222.
106
مَا كَانَ مَعَهَا أَحَدٌ حِينَ اسْتَخْبَيْتُهَا (1).
3- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ(ع)كَانَ وَصِيَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)وَ كَانَتْ أَلْوَاحُ مُوسَى(ع)مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ فَلَمَّا غَضِبَ مُوسَى(ع)أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَمِنْهَا مَا تَكَسَّرَ وَ مِنْهَا مَا بَقِيَ وَ مِنْهَا مَا ارْتَفَعَ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ مُوسَى(ع)الْغَضَبُ قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ(ع)أَ عِنْدَكَ تِبْيَانُ مَا فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ نَعَمْ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَارَثُهَا رَهْطٌ مِنْ بَعْدِ رَهْطٍ حَتَّى وَقَعَتْ فِي أَيْدِي أَرْبَعَةِ رَهْطٍ مِنَ الْيَمَنِ وَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)بِتِهَامَةَ وَ بَلَّغَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا مَا يَقُولُ هَذَا النَّبِيُّ قِيلَ يَنْهَى عَنِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ يَأْمُرُ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ كَرَمِ الْجِوَارِ فَقَالُوا هَذَا أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِينَا مِنَّا فَاتَّفَقُوا أَنْ يَأْتُوهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ ائْتِ النَّبِيَّ فَأَخْبَرَهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَرِثُوا أَلْوَاحَ مُوسَى(ع)وَ هُمْ يَأْتُوكَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي لَيْلَةِ كَذَا وَ كَذَا فَسَهَرَ لَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَاءَ الرَّكْبُ فَدَقُّوا عَلَيْهِ الْبَابَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ نَعَمْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي تَوَارَثْتُمُوهُ مِنْ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ مُنْذُ وَقَعَ عِنْدَنَا قَبْلَكَ قَالَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ(ص)فَإِذَا هُوَ كِتَابٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ دَقِيقٌ (2) فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ وَضَعْتُهُ عِنْدَ رَأْسِي فَأَصْبَحْتُ بِالْغَدَاةِ (3) وَ هُوَ كِتَابٌ بِالْعَرَبِيَّةِ جَلِيلٌ فِيهِ عِلْمُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُنْذُ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَعَلِمْتُ ذَلِكَ (4).
4- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ الدَّقَّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ
____________
(1) قرب الإسناد: 11.
(2) رقيق خ ل.
(3) في المصدر: و أصبحت بالكتاب.
(4) بصائر الدرجات: 39.
107
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً جَالِساً فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)مَعَ جَمَاعَةٍ فَلَمَّا رَآهُمْ تَبَسَّمَ قَالَ جِئْتُمُونِي تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ إِنْ شِئْتُمْ أَعْلَمْتُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي فَقَالُوا بَلْ تُخْبِرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونَنِي عَنِ الصَّنَائِعِ لِمَنْ تَحِقُّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصْنَعَ إِلَّا لِذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ وَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونَنِي عَنْ جِهَادِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ جِهَادَ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ (1) لِزَوْجِهَا وَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونَنِي عَنِ الْأَرْزَاقِ مِنْ أَيْنَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ وَجْهَ رِزْقِهِ كَثُرَ دُعَاؤُهُ (2).
بيان: الصنائع جمع الصنيعة و هي العطية و الكرامة و الإحسان.
5- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُصَيْنٍ الْبَاهِلِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عُقْبَةَ الْأَنْصَارِيُ كُنْتُ فِي خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا لِيَ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى مُحَمَّدٍ فَأَخْبَرْتُهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَمَّا جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ جِئْتُمُونِي تَسْأَلُونَنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ كَانَ غُلَاماً مِنْ أَهْلِ الرُّومِ نَاصِحاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَلَكَ الْأَرْضَ فَسَارَ حَتَّى أَتَى مَغْرِبَ الشَّمْسِ ثُمَّ سَارَ إِلَى مَطْلَعِهَا ثُمَّ سَارَ إِلَى خَيْلِ (3) يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ فَبَنَى فِيهَا السَّدَّ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا شَأْنُهُ وَ إِنَّهُ لَفِي التَّوْرَاةِ (4).
6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)يَوْماً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ(ص)إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي قَالَ افْعَلْ قَالَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ مَبْلَغِ عُمُرِي فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي أَعِيشُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ فَقَالَ(ص)بِلِسَانِكَ دُونَ قَلْبِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا مُنَافِقاً قَالَ وَ لَقَدْ كُنَّا فِي مَحْفِلٍ فِيهِ
____________
(1) التبعل: طاعة المرأة لزوجها و حسن العشرة معه.
(2) قصص الأنبياء: مخطوط.
(3) جبل خ ل.
(4) قصص الأنبياء: مخطوط.
108
أَبُو سُفْيَانَ وَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ وَ فِينَا عَلِيٌّ(ع)فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَاهُنَا مَنْ يَحْتَشِمُ قَالَ وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ لَا فَقَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَخِي بَنِي هَاشِمٍ انْظُرُوا أَيْنَ وَضَعَ اسْمَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَكَ يَا بَا سُفْيَانَ اللَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (1) فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَ مَنْ قَالَ لَيْسَ هَاهُنَا مَنْ يَحْتَشِمُ (2).
بيان: أسخن الله عينه أبكاه.
7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنَ حُجْرٍ عَنْ عَمِّهِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: جَاءَنَا ظُهُورُ النَّبِيِّ(ص)وَ أَنَا فِي مُلْكٍ عَظِيمٍ وَ طَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فَرَفَضْتُ ذَلِكَ وَ آثَرْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَنِي أَصْحَابُهُ أَنَّهُ بَشَّرَهُمْ قَبْلَ قُدُومِي بِثَلَاثٍ فَقَالَ هَذَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ قَدْ أَتَاكُمْ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ رَاغِباً فِي الْإِسْلَامِ طَائِعاً بَقِيَّةَ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَانَا ظُهُورُكَ وَ أَنَا فِي) مُلْكٍ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ رَفَضْتُ ذَلِكَ وَ آثَرْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ دِينَهُ رَاغِباً فِيهِ فَقَالَ(ص)صَدَقْتَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي وَائِلٍ وَ فِي وُلْدِهِ وَ وُلْدِ وُلْدِهِ (3).
يج، الخرائج و الجرائح مُرْسَلًا مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ أَدْنَانِي وَ بَسَطَ لِي رِدَاءَهُ فَجَلَسْتُ عَلَيْهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ هَذَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ قَدْ أَتَانَا رَاغِباً فِي الْإِسْلَامِ طَائِعاً بَقِيَّةَ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي وَائِلٍ وَ وُلْدِهِ وَ وُلْدِ وُلْدِهِ
. 8- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ(ص)بِأُسَارَى فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ مَا خَلَا رَجُلًا مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ الرَّجُلُ كَيْفَ أَطْلَقْتَ عَنِّي مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ فِيكَ خَمْسَ خِصَالٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الْغَيْرَةَ الشَّدِيدَةَ عَلَى حَرَمِكَ وَ السَّخَاءَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ صِدْقَ اللِّسَانِ وَ الشَّجَاعَةَ فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ (4).
____________
(1) الشرح: 4.
(2) قصص الأنبياء: مخطوط.
(3) قصص الأنبياء: مخطوط.
(4) قصص الأنبياء: مخطوط.
109
9- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ضَلَّتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ يُحَدِّثُنَا عَنِ الْغَيْبِ وَ لَا يَعْلَمُ مَكَانَ نَاقَتِهِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالُوا وَ قَالَ إِنَّ نَاقَتَكَ فِي شِعْبِ كَذَا مُتَعَلِّقٌ زِمَامُهَا بِشَجَرَةِ كَذَا فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الصَّلَاةَ جَامِعَةً قَالَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ نَاقَتِي بِشِعْبِ كَذَا فَبَادَرُوا إِلَيْهَا حَتَّى أَتَوْهَا (1).
10- ير، بصائر الدرجات مُوسَى بْنُ عُمَرَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ قَالَ حِينَ كَانَ مَعَهُ فِي الْغَارِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي لَأَرَى سَفِينَةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ ضَالَّةً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنَّكَ لَتَرَاهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَقْدِرُ أَنْ تُرِيَنِيهَا قَالَ ادْنُ مِنِّي قَالَ فَدَنَا مِنْهُ فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى السَّفِينَةَ وَ هِيَ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى قُصُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ الْآنَ صَدَّقْتُ أَنَّكَ سَاحِرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الصِّدِّيقُ أَنْتَ (2).
بيان: قوله الصديق أنت على سبيل التهكم.
11- عم، إعلام الورى يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ نَاقَتَهُ افْتَقَدَتْ فَأَرْجَفَ (3) الْمُنَافِقُونَ فَقَالُوا يُخْبِرُنَا بِخَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ نَاقَتُهُ فَسَمِعَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي وَ إِنْ كُنْتُ أُخْبِرُكُمْ بِلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ لَكِنِّي لَا أَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ فَلَمَّا وَسْوَسَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ دَلَّهُمْ عَلَى حَالِهَا وَ وَصَفَ لَهُمُ الشَّجَرَةَ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا فَأَتَوْهَا فَوَجَدُوهَا عَلَى مَا وَصَفَ قَدْ تَعَلَّقَ خِطَامُهَا (4) بِشَجَرَةٍ (5).
____________
(1) قصص الأنبياء: مخطوط.
(2) بصائر الدرجات: 125.
(3) أرجف: خاض في الاخبار السيئة قصد أن يهيج الناس، أي خاضوا في تشكيك الناس و الطعن عليه (صلى الله عليه و آله).
(4) قد تعلق خطامها بشجرة أشار إليها خ ل.
(5) إعلام الورى: 18 و 19 ط 1 و 38 ط 2. و أقول: ألفاظ الحديث من الخرائج، و أمّا إعلام الورى فالفاظه يخالف ذلك. راجعه.
110
12- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا لَا يَكُونُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذِكْرِهِ إِلَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ بَيَّنَهُ فَيُخْبِرُهُمْ بِهِ حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ اسْكُتْ وَ كُفَّ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا إِلَّا الْحِجَارَةُ لَأَخْبَرَتْهُ حِجَارَةُ الْبَطْحَاءِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ وَ لَا مِنْهُمْ مَرَّةً وَ لَا مَرَّاتٍ بَلْ يُكْثِرُ ذَلِكَ أَنْ يُحْصَى عَدَدُهُ حَتَّى يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالظَّنِّ وَ التَّخْمِينِ كَيْفَ وَ هُوَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا قَالُوا عَلَى مَا لَفَظُوا وَ يُخْبِرُهُمْ عَمَّا فِي ضَمَائِرِهِمْ فَكُلَّمَا ضُوعِفَتْ عَلَيْهِمُ الْآيَاتُ ازْدَادُوا عَمًى لِعِنَادِهِمْ (1).
13- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ أَتَى يَهُودَ النَّضِيرِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَانْدَسَّ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُخْبِرْ أَحَداً وَ لَمْ يُؤَامِرْ (2) بَشَراً إِلَّا مَا أَضْمَرَهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَطْرَحَ عَلَيْهِ صَخْرَةً وَ كَانَ قَاعِداً فِي ظِلِّ أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ فَنَذَرَتْهُ (3) نَذَارَةُ اللَّهِ فَقَامَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَنْبَأَ الْقَوْمَ بِمَا أَرَادَ صَاحِبُهُمْ فَسَأَلُوهُ فَصَدَّقَهُمْ وَ صَدَّقُوهُ وَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَى الَّذِي أَرَادَ كَيْدَهُ أَمَسَّ الْخَلْقِ بِهِ (4) رَحِماً فَقَتَلَهُ فَنَفَلَ (5) مَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ كُلَّهُ.
بيان: قوله فاندس أي اختفى و الأطم بضمتين القصر و كل حصن مبني بحجارة و كل بيت مربع مسطح و الجمع آطام و أطوم.
14- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ الزُّبَيْرُ وَ الْمِقْدَادُ مَعِي فَقَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَبْلُغُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَانْطَلَقْنَا وَ أَدْرَكْنَاهَا وَ قُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ قال [قَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ فَفَتَّشَهَا الزُّبَيْرُ وَ الْمِقْدَادُ وَ قَالا مَا نَرَى مَعَهَا كِتَاباً فَقُلْتُ حَدَّثَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ تَقُولَانِ لَيْسَ مَعَهَا لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ حُجْزَتِهَا (6) فَلَمَّا عَادُوا إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ يَا حَاطِبُ
____________
(1) قوله: لم يكن ذلك إلى آخره من كلام الراونديّ.
(2) أي لم يشاور.
(3) فبدرته خ ل.
(4) أي أقربهم به رحما.
(5) نقل خ ل. أقول: نفل ماله أي أعطاه الناس و قسمه بينهم نافلة.
(6) الحجزة: معقد الازار.
111
مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي يَدٌ عِنْدَ الْقَوْمِ وَ مَا ارْتَدَدْتُ فَقَالَ صَدَقَ حَاطِبٌ لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْراً.
و في هذا إعلام (1) بمعجزات منها إخباره عن الكتاب و عن بلوغ المرأة روضة خاخ و منها شهادته لحاطب بالصدق فقد وجد كل ذلك كما أخبر.
15- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَنْفَذَ عَمَّاراً فِي سَفَرٍ لِيَسْتَقِيَ فَعَرَضَ لَهُ شَيْطَانٌ فِي صُورَةِ عَبْدٍ أَسْوَدَ فَصَرَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ(ص)إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنَ عَمَّارٍ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فِي صُورَةِ عَبْدٍ أَسْوَدَ وَ إِنَّ اللَّهَ أَظْفَرَ عَمَّاراً فَدَخَلَ فَأَخْبَرَ بِمِثْلِهِ.
16- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ كُنَّا نَخْرُجُ فِي غَزَوَاتٍ مُتَرَافِقِينَ تِسْعَةً وَ عَشَرَةً فَنَقْسِمُ الْعَمَلَ فَيَقْعُدُ بَعْضُنَا فِي الرِّحَالِ وَ بَعْضاً يَعْمَلُ لِأَصْحَابِهِ وَ يَسْقِي رُكَّابَهُمْ وَ يَصْنَعُ طَعَامَهُمْ وَ طَائِفَةٌ تَذْهَبُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَاتَّفَقَ فِي رُفْقَتِنَا رَجُلٌ يَعْمَلُ عَمَلَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَخِيطُ وَ يَسْقِي وَ يَصْنَعُ طَعَاماً فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَقِينَا الْعَدُوَّ وَ قَاتَلْنَاهُمْ فَجُرِحَ وَ أَخَذَ الرَّجُلُ سَهْماً فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ عَبْدُهُ.
17- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)جَالِساً فِي ظِلِّ حَجَرٍ كَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْهُ الظِّلُّ فَقَالَ إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ رَجُلٌ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ فَإِذَا جَاءَكُمْ فَلَا تُكَلِّمُوهُ فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ أَزْرَقُ فَدَعَاهُ وَ قَالَ عَلَى مَا تَشْتِمُونِّي أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لَا نَفْعَلُ قَالَ دَعْنِي آتِكَ بِهِمْ فَدَعَاهُمْ فَجَعَلُوا يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَ مَا فَعَلُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ (2).
18- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَعْبُدُ صَنَماً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَنْتَظِرَانِ خَلْوَةَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَغَابَ فَدَخَلَا عَلَى بَيْتِهِ وَ كَسَرَا صَنَمَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِأَهْلِهِ مَنْ فَعَلَ هَذَا قَالَتْ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ صَوْتاً فَجِئْتُ وَ قَدْ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَتْ لَوْ كَانَ الصَّنَمُ يَدْفَعُ لَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ أَعْطِينِي حُلَّتِي فَلَبِسَتْهَا (3)
____________
(1) قوله: و في هذا إعلام إه من كلام الراونديّ.
(2) المجادلة: 18.
(3) أي اعطاها إيّاه ليلبسها.
112
فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَجِيءُ وَ يُسْلِمُ فَإِذَا هُوَ جَاءَ وَ أَسْلَمَ.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)أَخْبَرَ أَبَا ذَرٍّ بِمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَانِكَ قَالَ أَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ قَالَ أَذْهَبُ إِلَى الشَّامِ قَالَ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهَا قَالَ أَعْمَدُ إِلَى سَيْفِي فَأَضْرِبُ بِهِ حَتَّى أُقْتَلَ قَالَ لَا تَفْعَلْ وَ لَكِنِ اسْمَعْ وَ أَطِعْ فَكَانَ مَا كَانَ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَى الرَّبَذَةِ.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)قَالَ لِفَاطِمَةَ إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقاً بِي فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ بَعْدَهُ.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ لِأَزْوَاجِهِ أَطْوَلُكُنَّ يَداً أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقاً قَالَتْ عَائِشَةُ كُنَّا نَتَطَاوَلُ بِالْأَيْدِي حَتَّى مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)ذَكَرَ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالَ زَيْدٌ وَ مَا زَيْدٌ يَسْبِقُ مِنْهُ عُضْوٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (1).
وَ مِنْهَا مَا أَخْبَرَ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ (2) الْأَنْصَارِيَّةِ فَكَانَ يَقُولُ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الشَّهِيدَةِ نَزُورُهَا فَقَتَلَهَا غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ لَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)قَالَ: فِي مُحَمَّدِ (3) بْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَا عَلِيُّ سَيُولَدُ لَكَ وَلَدٌ قَدْ نَحَلْتُهُ اسْمِي وَ كُنْيَتِي.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)قَالَ: رَأَيْتُ فِي يَدِي سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ مُسَيْلَمَةَ كَذَّابَ الْيَمَامَةِ وَ كَذَّابَ صَنْعَاءَ الْعَبْسِيَّ.
وَ مِنْهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ(ص)فَأَخَذْتُ الدَّمَ لِأُهَرِيقَهُ فَلَمَّا بَرَزْتُ حَسَوْتُهُ (4) فَلَمَّا رَجَعْتُ قَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ جَعَلْتُهُ فِي أَخْفَى مَكَانٍ قَالَ
____________
(1) فكان كما قال خ.
(2) روقة خ ل. أقول: هو مصحف، و الصحيح ما في المتن، و هي أم ورقة بنت عبد اللّه بن الحارث بن عويمر الأنصارية الصحابية. ترجمها ابن حجر في التقريب: 670.
(3) بل قال (صلى الله عليه و آله) ذلك في ابنه أبى القاسم محمّد بن الحسن الإمام الثاني عشر المهدى المنتظر (عجل اللّه ظهوره الشريف).
(4) حسا المرق. شربه شيئا بعد شيء.
113
أَلْفَاكَ (1) شَرِبْتَ الدَّمَ ثُمَّ قَالَ وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ وَ وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)قَالَ: لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَخْرُجُ فَتَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ.
وَ رُوِيَ لَمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مِيَاهَ بَنِي عَامِرٍ لَيْلًا نَبَحَتْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ قَالَتْ مَا هَذَا قَالُوا الْحَوْأَبُ قَالَتْ مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً رُدُّونِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ إِذَا نَبَحَ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبْرَائِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ فَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ.
وَ مِنْهَا أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ اللَّبِنَ بِمَسْجِدِ الرَّسُولِ وَ كَانَ(ص)يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ صَدْرِهِ وَ يَقُولُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ (2).
وَ مِنْهَا مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَسَمَ يَوْماً قَسْماً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ اعْدِلْ فَقَالَ وَيْحَكَ وَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قِيلَ نَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ لَا إِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ رَئِيسُهُمْ (3) رَجُلٌ أَدْعَجُ إِحْدَى (4) ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَتَلَهُمْ فَالْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى بِالنَّهْرَوَانِ فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)قَالَ: تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَ دُجَيْلٍ وَ قُطْرُبُّلُ وَ الصَّرَاةُ تُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِهَا يَعْنِي بَغْدَادَ وَ ذَكَرَ أَرْضاً يُقَالُ لَهَا الْبَصْرَةُ إِلَى جَنْبِهَا نَهَرٌ يُقَالُ لَهُ دِجْلَةُ ذُو نَخْلٍ يَنْزِلُ بِهَا بَنُو قَنْطُورَاءَ يَتَفَرَّقُ النَّاسُ فِيهِ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٍ تَلْحَقُ بِأَهْلِهَا فَيَهْلِكُونَ وَ فِرْقَةٍ تَأْخُذُ عَلَى أَنْفُسِهَا فَيَكْفُرُونَ وَ فِرْقَةٍ تَجْعَلُ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ
____________
(1) أي أجدك شربت ذلك؟.
(2) فقتله معاوية و أصحابه عليهم لعائن اللّه.
(3) آيتهم خ ل.
(4) أحد ثدييه خ ل.
114
ظُهُورِهِمْ يُقَاتِلُونَ قَتْلَاهُمْ شُهَدَاءَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ (1).
بيان: قال في النهاية
في الحديث أنه قال لنسائه أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا كنى بطول اليد- عن العطاء و الصدقة.
يقال فلان طويل الباع إذا كان سمحا جوادا و كان زينب تحب الصدقة و هي ماتت قبلهن و قال في قوله الأدبب أراد الأدب فترك الإدغام لأجل الحوأب و الأدب الكثير وبر الوجه و النباح صياح الكلب و الحوأب منزل بين البصرة و مكة و الأدعج الأسود العين و قيل المراد به هنا سواد الوجه.
و قال الفيروزآبادي قُطْرُبُّلُ بالضم و تشديد الباء الموحدة أو بتخفيفها و تشديد اللام موضعان أحدهما بالعراق ينسب إليه الخمر و قال الصراة نهر بالعراق.
و قال الجزري في حديث حذيفة يوشك بنو قنطورا أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم و يروى أهل البصرة منها كأني بهم خنس الأنوف خزر العيون عراض الوجوه قيل إن قنطورا كانت جارية لإبراهيم الخليل(ع)ولدت له أولادا منهم الترك و الصين و منه حديث ابن عمر و يوشك بنو قنطورا أن يخرجوكم من أرض البصرة و حديث أبي بكرة إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطورا و قال و فيه تقاتلون قوما خنس الأنف الخنس بالتحريك انقباض قصبة الأنف و عرض الأرنبة (2) و المراد بهم الترك لأنه الغالب على آنافهم و هو شبيه بالفطس (3).
19- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ إِنِّي خَرَجْتُ وَ امْرَأَتِي حَائِضٌ وَ رَجَعْتُ وَ هِيَ حُبْلَى فَقَالَ مَنْ تَتَّهِمُ قَالَ فُلَاناً وَ فُلَاناً قَالَ ائْتِ بِهِمَا فَجَاءَ بِهِمَا فَقَالَ(ص)إِنْ يَكُنْ مِنْ هَذَا فَسَيَخْرُجُ قَطَطاً (4) كَذَا وَ كَذَا فَخَرَجَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص.
20- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ مَا طَعِمْتُ طَعَاماً مُنْذُ يَوْمَيْنِ
____________
(1) على يقينهم خ ل.
(2) الارنبة واحدة الارنب: طرف الانف.
(3) الفطس: انخفاض قصبة الانف.
(4) رجل قطط: قصير الشعر جعدة.
115
فَقَالَ عَلَيْكَ بِالسُّوقِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُ السُّوقَ أَمْسِ فَلَمْ أُصِبْ شَيْئاً فَبِتُّ بِغَيْرِ عَشَاءٍ قَالَ فَعَلَيْكَ بِالسُّوقِ فَأَتَى بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضاً فَقَالَ(ص)عَلَيْكَ بِالسُّوقِ فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَإِذَا عِيرٌ قَدْ جَاءَتْ وَ عَلَيْهَا مَتَاعٌ فَبَاعُوهُ فَفَضَلَ بِدِينَارٍ (1) فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ مَا أَصَبْتُ شَيْئاً قَالَ هَلْ أَصَبْتَ مِنْ عِيرِ آلِ فُلَانٍ شَيْئاً قَالَ لَا قَالَ بَلَى ضُرِبَ لَكَ فِيهَا بِسَهْمٍ وَ خَرَجْتَ مِنْهَا بِدِينَارٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَكْذِبَ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَ دَعَانِي إِلَى ذَلِكَ إِرَادَةُ أَنْ أَعْلَمَ أَ تَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَ أَنْ أَزْدَادَ خَيْراً إِلَى خَيْرٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)صَدَقْتَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ وَ مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ بَاباً مِنَ الْفَقْرِ لَا يَسُدُّ أَدْنَاهَا شَيْءٌ فَمَا رُئِيَ سَائِلًا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَ لَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍ (2) أَيْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَ هُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْهَا.
21- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً جَالِساً إِذْ قَامَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَتَوَسَّطَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ أَقْبَلَ يُنَاجِي طَوِيلًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَا مِنْكَ مَنْظَراً مَا رَأَيْنَاهُ فِيمَا مَضَى قَالَ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى مَلَكِ السَّحَابِ إِسْمَاعِيلَ وَ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِعَذَابٍ فَوَثَبْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِي أُمَّتِي شَيْءٌ (3) فَسَأَلْتُهُ مَا أَهْبَطَهُ فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي السَّلَامِ عَلَيْكَ فَأْذَنْ لِي قُلْتُ فَهَلْ أُمِرْتَ فِيهَا (4) بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ فِي يَوْمِ كَذَا وَ فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا فَقَامَ الْمُنَافِقُونَ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَكَتَبُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ كَانَ أَشَدَّ يَوْمٍ حَرّاً فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ يَتَغَامَزُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)انْظُرْ هَلْ تَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئاً فَخَرَجَ ثُمَّ قَالَ أَرَى فِي مَكَانِ كَذَا كَهَيْئَةِ التُّرْسِ غَمَامَةً فَمَا لَبِثُوا أَنْ جَلَّلَتْهُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ ثُمَّ هَطَلَتْ عَلَيْهِمْ حَتَّى ضَجَّ النَّاسُ.
____________
(1) بفضل دينار خ ل.
(2) في النهاية: فيه لا تحل الصدقة لغنى و لذى مرة سوى، المرة: القوّة، و الشدة، و السوى:
الصحيح الأعضاء.
(3) بشيء خ ل.
(4) أمرت فينا خ ل.
116
بيان: الهطل تتابع المطر.
22- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ الزُّبَيْرُ قَائِمٌ مَعَهُ (1) يُكَلِّمُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا تَقُولُ لَهُ فَوَ اللَّهِ لَتَكُونَنَّ أَوَّلَ الْعَرَبِ تَنْكُثُ بَيْعَتَهُ.
23- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ص)قَالَ لِجَيْشٍ بَعَثَهُمْ إِلَى أُكَيْدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ أَمَا إِنَّكُمْ تَأْتُونَهُ فَتَجِدُونَهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ.
24- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (2) قَالَ نُعِيَتْ (3) إِلَيَّ نَفْسِي أَنِّي (4) مَقْبُوضٌ فَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ قَالَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ إِنَّكَ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ هَذَا.
25- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَصَابَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةِ الْمُصْطَلِقِ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَلَّبَتِ (5) الرِّحَالَ وَ كَادَتْ تَدُقُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَا إِنَّهَا مَوْتُ مُنَافِقٍ قَالُوا فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوَجَدْنَا رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ كَانَ عَظِيمَ النِّفَاقِ وَ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الْيَهُودِ فَضَلَّتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي تِلْكَ (6) الرِّيحِ فَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ الْأُصَيْبِ (7) وَ كَانَ فِي مَنْزِلِ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ كَيْفَ يَقُولُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ قَالَ (8) بِئْسَ مَا قُلْتَ وَ اللَّهِ مَا يَقُولُ هُوَ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ هُوَ صَادِقٌ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ بِذَلِكَ فَقَالَ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي أَنَّ نَاقَتِي فِي هَذَا الشِّعْبِ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِشَجَرَةٍ فَوَجَدُوهَا كَذَلِكَ وَ لَمْ يَبْرَحْ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَخْرَجَ عُمَارَةُ ابْنَ الْأُصَيْبِ (9) مِنْ مَنْزِلِهِ.
26- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَتَبَ إِلَى قَيْسِ بْنِ عُرَنَةَ الْبَجَلِيِّ يَأْمُرُهُ بِالْقُدُومِ
____________
(1) قائم بين يديه خ ل.
(2) النصر: 1.
(3) أي أخبرت بوفاتى.
(4) و انى خ ل.
(5) فبتت خ ل.
(6) في تلك الليلة خ ل.
(7) زيد بن الاصب خ ل.
(8) قالوا خ ل.
(9) ابن الاصب خ ل.
117
عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَ مَعَهُ خُوَيْلِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْكَلْبِيُّ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ هَابَ الرَّجُلُ أَنْ يَدْخُلَ فَقَالَ لَهُ قَيْسٌ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ أَنْ تَدْخُلَ فَكُنْ فِي هَذَا الْجَبَلِ حَتَّى آتِيَهُ فَإِنْ رَأَيْتُ الَّذِي تُحِبُ (1) أَدْعُوكَ فَاتَّبِعْنِي فَأَقَامَ وَ مَضَى قَيْسٌ حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)الْمَسْجِدَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنَا آمِنٌ قَالَ نَعَمْ وَ صَاحِبُكَ الَّذِي تَخَلَّفَ فِي الْجَبَلِ قَالَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَبَايَعَهُ وَ أَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)يَا قَيْسُ إِنَّ قَوْمَكَ قَوْمِي وَ إِنَّ لَهُمْ فِي اللَّهِ وَ فِي رَسُولِهِ خَلَفاً.
27- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدِ اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ أَنَا وَ ابْنُ أَخِي إِلَى الْغَابَةِ فَنَكُونَ بِهَا فَقَالَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ تُغِيرَ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ فَيُقْتَلَ ابْنُ أَخِيكَ فَتَأْتِيَ فَتَسْعَى فَتَقُومَ بَيْنَ يَدَيَّ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاكَ فَتَقُولَ قُتِلَ ابْنُ أَخِي وَ أُخِذَ السَّرْحُ (2) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَكُونُ إِلَّا (3) خَيْرٌ فَأَذِنَ لَهُ فَأَغَارَتْ خَيْلُ بَنِي فَزَارَةَ فَأَخَذُوا السَّرْحَ وَ قَتَلُوا ابْنَ أَخِيهِ فَجَاءَ أَبُو ذَرٍّ مُعْتَمِداً عَلَى عَصَاهُ وَ وَقَفَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بِهِ طَعْنَةٌ قَدْ جَافَتْهُ (4) فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ (5).
بيان: قال الجزري في حديث العرنيين فاجتووا المدينة أي أصابهم الجوى و هو المرض و داء الجوف إذا تطاول و ذلك إذا لم يوافقهم هواؤها و استوخموها يقال اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه و إن كنت في نعمة انتهى و الغابة موضع بالحجاز
____________
(1) نحب خ ل.
(2) السرح: الماشية.
(3) على خير خ ل.
(4) أجافته خ ل.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 100 ط النجف، ألفاظ الحديث فيه هكذا: و استأذن أبو ذر رسول اللّه أن يكون في مزينة مع ابن أخيه، فقال: انى أخشى أن تغير عليك خيل من العرب فتقتل ابن أخيك فتأتينى شعثا فتقوم بين يدي متكئا على عصى فتقول: قتل ابن أخى و اخذ السرح، ثم أذن له فخرج و لم يلبث الا قليلا حتّى أغار عليه عيينة بن حصن و أخذ السرح و قتل ابن أخيه و أخذت امرأته، فأقبل أبو ذر يستند حتّى وقف بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و به طعنة جائفة، فاعتمد على عصاه و قال: صدق اللّه و رسوله، اخذ السرح، و قتل ابن أخى، و قمت بين يديك على عصاى، فصاح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في المسلمين فخرجوا بالطلب فردوا السرح.
118
ثم إن هذا من أبي ذر رضي الله عنه على تقدير صحته لعله كان قبل كمال إيمانه و استقرار أمره.
28- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَقِيَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ رَجُلًا مِنْ مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ عَاصِمٌ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَجَمَلِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِلَهِكَ قَالَ لَكِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي (1) مِنْ عِلْمِ غَيْبِهِ أَنَّهُ تَعَالَى يَبْعَثُ عَلَيْكَ قَرْحَةً فِي مُسْبَلِ (2) لِحْيَتِكَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى دِمَاغِكَ فَتَمُوتَ وَ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَرَجَعَ فَبَعَثَ اللَّهُ قَرْحَةً فَأَخَذَتْ فِي لِحْيَتِهِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ لِلَّهِ دَرُّ الْقُرَشِيِّ إِنْ قَالَ بِعِلْمٍ أَوْ زَجْرٍ أَصَابَ (3).
29- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيَّ أَتَاهُ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ لَا أَدَعُ مِنَ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُهُ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ سُؤَالِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)دَعُوا وَابِصَةَ ادْنُ فَدَنَوْتُ (4) فَقَالَ تَسْأَلُ عَمَّا جِئْتَ لَهُ أَمْ أُخْبِرُكَ قَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ قَالَ نَعَمْ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الصَّدْرُ وَ الْإِثْمُ مَا تَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَ جَالَ فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَ إِنْ أَفْتَوْكَ.
30- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ أَتَاهُ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَدْرَكُوا حَاجَتَهُمْ قَالَ ائْتُونِي بِتَمْرِ أَرْضِكُمْ مِمَّا مَعَكُمْ فَأَتَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِنَوْعٍ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذَا يُسَمَّى كَذَا وَ هَذَا يُسَمَّى كَذَا فَقَالُوا أَنْتَ أَعْلَمُ بِتَمْرِ أَرْضِنَا مِنَّا فَوَصَفَ لَهُمْ أَرْضَهُمْ فَقَالُوا أَ دَخَلْتَهَا قَالَ لَا لَكِنْ فُسِحَ لِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا خَالِي بِهِ خَبَلٌ فَأَخَذَ بِرِدَائِهِ وَ قَالَ اخْرُجْ يَا عَبْدَ اللَّهِ (5) ثَلَاثاً ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَبَرَأَ ثُمَ
____________
(1) قد أخبرنى خ ل.
(2) مشتبك لحيتك خ ل. و مسبل اللحية: الدائرة في وسط الشفة العليا او الذقن.
(3) فأصاب خ ل. أقول: الزجر: التكهن. و التفاؤل بطير ان الطير إن كان عن يمين، او التطير منه إن كان عن يسار.
(4) هكذا في النسخة، و لعله مصحف فدنى.
(5) يا أبا عبد اللّه خ ل. و الصحيح يا عدو اللّه- خطابا للشيطان- راجع ج 17(ص)229.
119
أَتَوْهُ بِشَاةٍ هَرِمَةٍ فَأَخَذَ إِحْدَى أُذُنَيْهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَصَارَ لَهَا مِيسَماً ثُمَّ قَالَ خُذُوهَا فَإِنَّ هَذَا مِيسَمٌ فِي آذَانِ مَا تَلِدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهِيَ تَتَوَالَدُ كَذَلِكَ.
31- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَيْلٌ لِذُرِّيَّتِي مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْتَصِي قَالَ إِنَّهُ أَمْرٌ قَدْ قُضِيَ أَيْ لَا يَنْفَعُ الْخِصَاءُ (1) فَعَبْدُ اللَّهِ قَدْ وُلِدَ وَ صَارَ لَهُ وُلْدٌ.
32- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ نَاقَةً ضَلَّتْ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ كَانَ فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُهَا لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَعَلِمَ أَيْنَ النَّاقَةُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ(ص)الْغَيْبُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ انْطَلِقْ يَا فُلَانُ فَإِنَّ نَاقَتَكَ فِي مَكَانِ كَذَا (2) قَدْ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِشَجَرَةٍ فَوَجَدَهَا كَمَا قَالَ.
33- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّهُ أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَكَّةَ بِمِعْرَاجِهِ وَ قَالَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَدَّ لِبَنِي فُلَانٍ فِي طَرِيقِي بَعِيرٌ فَدَلَلْتُهُمْ عَلَيْهِ وَ هُوَ الْآنَ يَطْلُعُ (3) عَلَيْكُمْ مِنْ ثَنِيَّةِ كَذَا يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ (4) إِحْدَاهُمَا سَوْدَاءُ وَ الْأُخْرَى بَرْقَاءُ فَوَجَدُوا الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالَ.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)رَأَى عَلِيّاً(ع)نَائِماً فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ فِي التُّرَابِ فَقَالَ يَا أَبَا تُرَابٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِأَشْقَى النَّاسِ أَخِي ثَمُودَ (5) وَ الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ حَتَّى تَبُلَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)تُقَاتِلُ بَعْدِي النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ فَكَانَ كَذَلِكَ وَ مِنْهَا قَوْلُهُ لِعَمَّارٍ سَتَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ زَادِكَ ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ فَأُتِيَ عَمَّارٌ بِصِفِّينَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَبَارَزَ (6) فَقُتِلَ.
____________
(1) و عبد اللّه خ ل. أقول: قوله: أى لا ينفع اه من كلام الراونديّ.
(2) بمكان كذا خ ل.
(3) و هي الآن تطلع عليكم خ ل.
(4) الغرارة: الجوالق.
(5) احيمر ثمود خ ل.
(6) و بارز خ ل.
120
وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَحَالَفُوا وَ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ صَحِيفَةً أَلَّا يُجَالِسُوا وَاحِداً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً لِيَقْتُلُوهُ وَ عَلَّقُوا تِلْكَ الصَّحِيفَةَ فِي الْكَعْبَةِ وَ حَاصَرُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ شِعْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ(ص)يَوْماً وَ قَالَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ الصَّحِيفَةَ الَّتِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ فِي قَطِيعَتِنَا قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا دَابَّةً فَلَحِسَتْ كُلَّ مَا فِيهَا غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ وَ كَانُوا قَدْ خَتَمُوهَا بِأَرْبَعِينَ خَاتَماً مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ يَا ابْنَ أَخِي أَ فَأَصِيرُ (1) إِلَى قُرَيْشٍ فَأُعْلِمَهُمْ بِذَلِكَ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَصَارَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَيْهِمْ فَاسْتَبْشَرُوا بِمَصِيرِهِ إِلَيْهِمْ وَ اسْتَقْبَلُوهُ بِالتَّعْظِيمِ وَ الْإِجْلَالِ وَ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا الْآنَ أَنَّ رِضَى قَوْمِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِمَّا كُنْتَ فِيهِ أَ فَتُسَلِّمُ إِلَيْنَا مُحَمَّداً وَ لِهَذَا جِئْتَنَا فَقَالَ يَا قَوْمِ قَدْ جِئْتُكُمْ (2) بِخَبَرٍ أَخْبَرَنِي بِهِ ابْنُ أَخِي مُحَمَّدٌ فَانْظُرُوا فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ ارْجِعُوا عَنْ قَطِيعَتِنَا وَ إِنْ كَانَ بِخِلَافِ مَا قَالَ سَلَّمْتُهُ إِلَيْكُمْ وَ اتَّبَعْتُ مَرْضَاتَكم قَالُوا وَ مَا الَّذِي أَخْبَرَكَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ عَلَى صَحِيفَتِكُمْ دَابَّةً فَلَحِسَتْ مَا فِيهَا غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ فَحُطُّوهَا فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ مَا قَالَ سَلَّمْتُهُ إِلَيْكُمْ فَفَتَحُوهَا فَلَمْ يَجِدُوا فِيهَا شَيْئاً غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ فَتَفَرَّقُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ سِحْرٌ سَحَرَ وَ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
بيان: ند البعير شرد و نفر و البرقاء ما اجتمع فيه سواد و بياض و الضياح بالفتح اللبن الرقيق يصب فيه ماء ثم يخلط و اللحس باللسان معروف و اللحس أيضا أكل الدود الصوف و أكل الجراد الخضر.
34- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَوْماً جَالِساً وَ حَوْلَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ لَهُمْ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا كُنْتُمْ صَرْعَى وَ قُبُورُكُمْ شَتَّى فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَ نَمُوتُ مَوْتاً أَوْ نُقْتَلُ قَتْلًا فَقَالَ بَلْ تُقْتَلُ يَا بُنَيَّ ظُلْماً وَ يُقْتَلُ أَخُوكَ ظُلْماً وَ يُقْتَلُ أَبُوكَ ظُلْماً وَ تُشَرَّدُ ذَرَارِيُّكُمْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَنْ يَقْتُلُنَا قَالَ شِرَارُ النَّاسِ قَالَ فَهَلْ يَزُورُنَا أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِزِيَارَتِكُمْ بِرِّي وَ صِلَتِي فَإِذَا كَانَ يَوْمُ
____________
(1) أ أمضى خ ل.
(2) انى قد جئتكم خ ل.
121
الْقِيَامَةِ جِئْتُهُمْ وَ أُخَلِّصُهُمْ مِنْ أَهْوَالِهِ (1).
35- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابٍ عَتِيقٍ تَارِيخُهُ سَنَةُ ثَمَانٍ وَ ثَمَانِينَ (2) هِجْرِيَّةٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ثُمَّ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ أَنَا كُنْتُ مَعَهُ(ص)يَوْمَ قَالَ يَأْتِي تِسْعُ نَفَرٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ فَيُسْلِمُ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ لَا يُسْلِمُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فَقُلْتُ أَنَا صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ هُوَ كَمَا قُلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُهُمْ وَ تَرَى مَا أَرَى وَ تَعْلَمُ مَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً وَ كَذَلِكَ خَلَقَكَ اللَّهُ وَ نَزَعَ مِنْكَ الشَّكَّ وَ الضَّلَالَ فَأَنْتَ الْهَادِي الثَّانِي وَ الْوَزِيرُ الصَّادِقُ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَ أَنَا عَنْ يَمِينِهِ أَقْبَلَ التِّسْعَةُ رَهْطٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ حَتَّى دَنَوْا مِنَ النَّبِيِّ(ص)وَ سَلَّمُوا فَرَدَّ (عليهم السلام) وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ اعْرِضْ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ لَمْ يُسْلِمِ الثَّلَاثَةُ فَانْصَرَفُوا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِلثَّلَاثَةِ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَسَتَمُوتُ بِصَاعِقَةٍ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَسَيَضْرِبُكَ أَفْعًى فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ فِي طَلَبِ مَاشِيَةٍ وَ إِبِلٍ لَكَ فَيَسْتَقْبِلُكَ نَاسٌ مِنْ كَذَا فَيَقْتُلُونَكَ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يُسْلِمُوا فَقَالُوا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا جَاوَزُوا مَا قُلْتَ وَ كُلٌّ مَاتَ بِمَا قُلْتَ وَ إِنَّا جِئْنَاكَ لِنُجَدِّدَ الْإِسْلَامَ وَ نَشْهَدَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنَّكَ الْأَمِينُ عَلَى الْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ (3).
36 عم، إعلام الورى وَ أَمَّا آيَاتُهُ (صلوات الله عليه) فِي إِخْبَارِهِ بِالْغَائِبَاتِ وَ الْكَوَائِنِ بَعْدَهُ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَ تُعَدَّ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (4) وَ هُوَ مَا رَوَاهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ بُشِّرَ
____________
(1) الخرائج: 220 و 221. فيه: فقال الحسن: أ نموت موتا أو نقتل قتلا؟ فقال: بل تقتل يا بنى بالسم.
(2) و استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: ثمان و ثمانين و مائة.
(3) كشف اليقين: 196. و فيه: و انك الأمين على الاحياء و الأموات بعد هذا و هذه.
(4) التوبة: 33.
122
هَذِهِ الْأَمَةُ بِالسَّنَاءِ وَ الرِّفْعَةِ وَ النُّصْرَةِ وَ التَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ.
وَ رَوَى بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ قَالَ: سَتُبْعَثُ بُعُوثٌ (1) فَكُنْ فِي بَعْثٍ يَأْتِي خُرَاسَانَ ثُمَّ اسْكُنْ مَدِينَةَ مَرْوٍ فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ دَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَ قَالَ لَا يُصِيبُ أَهْلَهَا سُوءٌ.
وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزاً وَ كِرْمَانَ قَوْماً مِنْ أَعَاجِمَ حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الْأُنُوفِ صِغَارَ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ (2).
وَ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ (3) فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْعَافِيَةَ فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ.
مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِمَا يُحْدِثُ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ نَحْوَ قَوْلِهِ(ص)لَا تَرْجِعُوا (4) بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عُمَرَ.
وَ قَوْلُهُ رَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَ مَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَ يَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ سَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَ أَنَا أُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَزِيدُ فِيهِ فَأَقُولُ إِنَّهُمْ أُمَّتِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا (5) بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً
____________
(1) البعوث جمع البعث: الجيش، أو كل قوم بعثوا.
(2) المجن و المجنة: كل ما وقى من السلاح. الترس. و الجمع المجان. قال الجزريّ في طرق أى التراس التي البست العقب شيئا فوق شيء، و منه طارق النعل: إذا صيرها طاقا فوق طاق و ركب بعضها فوق بعض، و رواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير و الأول أشهر.
(3) ابن طاب ضرب من الرطب.
(4) في المصدر: لترجعوا.
(5) في المصدر: ما فعلوا.
123
لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي (1)- ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ.
وَ قَوْلُهُ(ص)فِيمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكَلْبِ (2) فَقَالَتْ مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً (3) سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لَنَا أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِكَ بَيْنَ النَّاسِ.
وَ قَوْلُهُ لِلزُّبَيْرِ لَمَّا لَقِيَهُ وَ عَلِيّاً(ع)فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالَ أَ تُحِبُّهُ يَا زُبَيْرُ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي قَالَ فَكَيْفَ بِكَ إِذَا قَاتَلْتَهُ وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ.
وَ عَنْ أَبِي جِرْوَةَ الْمَازِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَ أَنْتَ ظَالِمٌ (4) قَالَ بَلَى وَ لَكِنِّي نَسِيتُ.
14 وَ قَوْلُهُ(ص)لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ- أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ.
وَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِ أَنَّ عَمَّاراً أُتِيَ بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَضَحِكَ فَقِيلَ لَهُ مَا يُضْحِكُكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَخْبَرَنِي وَ قَالَ هُوَ آخَرُ شَرَابٍ أَشْرَبُهُ حِينَ أَمُوتُ.
وَ قَوْلُهُ فِي الْخَوَارِجِ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي فِرْقَةٌ يُحْسِنُونَ الْقَوْلَ وَ يُسِيئُونَ الْفِعْلَ
____________
(1) سيأتي الحديث باسانيده المتكثرة في محله، و الحديث صريح في أن صحابة النبيّ (صلى الله عليه و آله) أحدثوا بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أمورا فيها خلاف ما قال اللّه و رسوله، و لذا استحقوا السحق و الويل.
(2) في المصدر: نباح الكلاب.
(3) لسائل أن يسأل عائشة أم المؤمنين! لما ذا خرجت من بيتك بعد ما سمعت ذلك من الرسول الاكرم (صلى الله عليه و آله)، و بعد ما كنت تقرأ آناء الليل و أطراف النهار: «وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ» الآية؟! و هلا رجعت الى بيتك بعد ما رأيت بعينيك كلاب الحواب و سمعت بأذنيك نباحها و كان بذاكرتك قوله (صلى الله عليه و آله). «ايتكن تنبح عليها كلاب الحوأب» و هل كان يقنعك قول زبير «لعل اللّه أن يصلح بك» بعد قول اللّه و رسوله (صلى الله عليه و آله)؟ و هل كان قوله حجة بعد حجة اللّه و حجة رسوله؟ نعم هذا و اشباهه ممّا وقع بعد النبيّ الاقدس (صلى الله عليه و آله) ممّا جعل الناس حيارى كيف رجعوا بعد نبيهم الهادى (صلى الله عليه و آله) القهقرى و لم يتمسكوا بهداه و انقادوا ميولهم و أهواءهم المردية؟ أعاذنا اللّه من شرور أنفسنا، و سيأتي ان شاء اللّه في محله تفصيل تلك الواقعة و أشباهها.
(4) في المصدر: و انت ظالم لي.
124
يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ لَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فَوْقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ مَنْ قَتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا سِيمَاهُمْ قَالَ التَّحْلِيقُ- رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
وَ قَوْلُهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي.
وَ قَوْلُهُ لَهُ(ع)تُقَاتِلُ بَعْدِي النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِ مُعَاوِيَةَ حُجْراً وَ أَصْحَابَهُ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا حَمَلَكَ عَلَى قَتَلَ أَهْلِ عَذْرَاءَ حُجْرٍ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَأَيْتُ قَتْلَهُمْ صَلَاحاً لِلْأُمَّةِ وَ بَقَاءَهُمْ فَسَاداً لِلْأُمَّةِ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ سَيُقْتَلُ بِعَذْرَاءَ نَاسٌ يَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ وَ أَهْلُ السَّمَاءِ.
وَ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرِيرٍ (1) الْغَافِقِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُقْتَلُ سَبْعَةُ نَفَرٍ بِعَذْرَاءَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فَقُتِلَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ أَصْحَابُهُ.
وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اضْطَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَ هُوَ خَاثِرٌ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَ هُوَ خَاثِرٌ دُونَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ اضْطَجَعَ وَ اسْتَيْقَظَ وَ فِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ لِلْحُسَيْنِ(ع)(2) فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا.
وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَطَرِ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ فَجَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَوَثَبَ
____________
(1) في المصدر: عبد اللّه بن رزين، و هو مصحف، و الصواب ما في المتن؛ و هو بتقديم الزاء المعجمة على الراء مصغرا.
(2) هكذا في نسخة المصنّف، و في الطبعة الحروفية: يعنى الحسين، و في المصدر: و أشار إلى الحسين (عليه السلام).
125
حَتَّى دَخَلَ فَجَعَلَ يَقَعُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ الْمَلَكُ أَ تُحِبُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ قَالَ فَضَرَبَ يَدَهُ فَأَرَاهُ تُرَاباً أَحْمَرَ فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَصَيَّرَتْهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهَا فَكُنَّا نَسْمَعُ أَنْ يُقْتَلَ بِكَرْبَلَاءَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِمَصَارِعِ أَهْلِ بَيْتِهِ(ص)رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَعَمِلْنَا لَهُ خَزِيرَةً وَ أَهْدَتْ إِلَيْهِ أُمُّ أَيْمَنَ قَعْباً (1) مِنْ زُبْدٍ وَ صَحْفَةً مِنْ تَمْرٍ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَكَلْنَا مَعَهُ ثُمَّ وَضَّأْتُ (2) رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَكَبَّ إِلَى الْأَرْضِ بِدُمُوعٍ غَزِيرَةٍ مِثْلِ الْمَطَرِ فَهَبْنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ نَسْأَلَهُ فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ(ع)فَأَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ مَا لَمْ تَصْنَعْ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ يَا بُنَيَّ سُرِرْتُ بِكُمُ الْيَوْمَ سُرُوراً لَمْ أُسَرَّ بِكُمْ مِثْلَهُ وَ إِنَّ حَبِيبِي جَبْرَئِيلَ أَتَانِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى وَ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى وَ أَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَكُمْ بِالْخِيَرَةِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَمَنْ يَزُورُنَا عَلَى تَشَتُّتِنَا وَ تَبَعُّدِ قُبُورِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِهِ بِرِّي وَ صِلَتِي إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُرْتُهَا بِالْمَوْقِفِ وَ أَخَذْتُ بِأَعْضَادِهَا فَأَنْجَيْتُهَا مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ.
وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنْ قَتْلَى أَهْلِ الْحَرَّةِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ فَلَمَّا مَرَّ بِحَرَّةِ زُهْرَةَ وَقَفَ فَاسْتَرْجَعَ فَسَاءَ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ وَ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ سَفَرِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي رَأَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سَفَرِكُمْ قَالُوا فَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُقْتَلُ بِهَذِهِ الْحَرَّةِ خِيَارُ أُمَّتِي بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)وَ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ قُتِلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَادَ لَا يَنْفَلِتُ أَحَدٌ وَ كَانَ فِيمَنْ قُتِلَ ابْنَا زَيْنَبَ رَبِيبَةِ
____________
(1) القعب: القدح الضخم الغليظ. و في المصدر: و أهدت له أم ايمن قعبا من ثريد.
(2) في المصدر: توضأ.
126
رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُمَا ابْنَا زَمْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ (1) وَ كَانَ وَقَعَتِ الْحَرَّةُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ(ص)فِي ابْنِ عَبَّاسٍ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهُ وَ يُؤْتَى عِلْماً فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَوْلُهُ فِي زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ قَدْ عَادَهُ مِنْ مَرَضٍ كَانَ بِهِ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ بَأْسٌ وَ لَكِنْ كَيْفَ بِكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ قَالَ إِذاً أَحْتَسِبَ وَ أَصْبِرَ قَالَ إِذاً تَدْخُلَ (2) الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ أُمِّهَا غُلَامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)تُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ غَيِّرُوا اسْمَهُ فَسَمُّوهُ عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ لَهُوَ شَرٌّ لِأُمَّتِي مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ قَالَ فَكَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ رَأَيْنَا أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ(ص)فِي بَنِي أَبِي الْعَاصِ وَ بَنِي أُمَيَّةَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْهُ(ص)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَغَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا.
ابْنُ مُرْهِبٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ يُكَلِّمُهُ فِي حَاجَتِهِ فَقَالَ اقْضِ حَاجَتِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ مَئُونَتِي لَعَظِيمَةٌ وَ إِنِّي أَبُو عَشَرَةٍ وَ عَمُّ عَشَرَةٍ وَ أَخُو عَشَرَةٍ فَلَمَّا أَدْبَرَ مَرْوَانُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا بَلَغَ بَنُو الْحَكَمِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ دِينَ اللَّهِ دَغَلًا فَإِذَا بَلَغُوا تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ كَانَ هَلَاكُهُمْ أَسْرَعَ
____________
(1) في المصدر: عبد الأسود.
(2) تدخل به خ ل.
127
مِنْ لَوْكِ (1) تَمْرَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ نَعَمْ وَ تَرَكَ مَرْوَانُ حَاجَةً لَهُ (2) فَرَدَّ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَلَّمَهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَ هَذَا فَقَالَ أَبُو الْجَبَابِرَةِ الْأَرْبَعَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ نَعَمْ.
يُوسُفُ بْنُ مَازِنٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا مُسَوِّدَ وَجْهِ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ الْحَسَنُ لَا تُؤَبِّنَنِّي (3) رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)رَأَى بَنِي أُمَيَّةَ يَخْطُبُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ رَجُلًا فَرَجُلًا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (4) الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ وَ نَزَلَتْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (5) يَعْنِي أَلْفَ شَهْرٍ تَمْلِكُهُ بَنُو أُمَيَّةَ فَحَسَبْنَا ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ.
و الروايات في هذا الفن من الآيات كثيرة لا يتسع لذكر جميعها هذا الكتاب و فيما أوردناه منها كفاية لذوي الألباب. (6)
بيان قال في النهاية فيه ذكر خوز و كرمان و روي خوز أو كرمان و الخوز جبل معروف و كرمان صقع معروف في العجم و يروى بالراء المهملة و هو من أرض فارس و صوبه الدارقطني و قيل إذا أضيف فبالراء و إذا عطف فبالزاي و قال الفطس انخفاض قصبة الأنف و انفراشها و الرجل أفطس و قال المجان المطرقة المجان جمع مجن أي التراس التي ألبست العقب شيئا بعد شيء انتهى و العقب العصب الذي تعمل منه الأوتار و المراد تشبيه وجوه الترك في عرضها و نتو وجناتها بالتراس المطرقة و يقرأ المطرقة على بناء الإفعال و التفعيل كلاهما بفتح الراء و الأول أفصح.
و في النهاية في حديث الحوض فأقول سحقا سحقا أي بعدا بعدا.
____________
(1) اللوك: ما يمضغ.
(2) في المصدر: فورد.
(3) أبنه: عابه و عيره و في المصدر (ط 2) لا تؤنبنى و المعنى واحد.
(4) السورة: 97.
(5) السورة: 108.
(6) إعلام الورى: 20- 24 ط 1 و 41- 46 ط 2.
128
قوله حتى يرتد أي السهم على فوقه و الفوق بالضم موضع الوتر من السهم و المعنى أنهم لا يرجعون إلى الدين كما لا يرجع السهم بعد خروجه من الرمية على جهة فوقه و قال الجزري في قوله يمرقون من الدين أي يجوزونه و يخرقونه و يبعدونه كما يمرق السهم الشيء المرمي به انتهى.
و كون التحليق علامة لهم لا يدل على ذم حلق الرأس كما ورد أنه مثلة لأعدائكم و جمال لكم و سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.
و قال الفيروزآبادي العذراء مدينة النبي(ص)و بلا لام موضع على بريد من دمشق أو قرية بالشام.
و قال الجزري فيه أصبح رسول الله و هو خاثر النفس أي ثقيل النفس غير طيب و لا نشيط و قال الخزيرة لحم يقطع صغارا و يصب عليه ماء كثير فإذا نضج زر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة و قيل هي حساء من دقيق و دسم و قيل إذا كان من دقيق فهو حريرة و إذا كان من نخالة فهو خزيرة و قال في قوله دغلا أي يخدعون الناس و أصل الدغل الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه و قيل هو من قولهم أدغلت هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه و يفسده و في قوله خولا بالتحريك أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم و الدول بضم الدال و فتح الواو جمع الدولة بالضم و هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم.
37- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ وَ هُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَكَّةَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْفَجْرَ ثُمَّ جَلَسَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَقُومُ الرَّجُلُ بَعْدَ الرَّجُلِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلَانِ أَنْصَارِيٌّ وَ ثَقَفِيٌّ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لَكُمَا حَاجَةً تُرِيدَانِ أَنْ تَسْأَلَا عَنْهَا فَإِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِحَاجَتِكُمَا قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَانِي وَ إِنْ شِئْتُمَا فَاسْأَلَا عَنْهَا قَالا بَلْ تُخْبِرُنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَكَ عَنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى وَ أَبْعَدُ مِنَ الِارْتِيَابِ وَ أَثْبَتُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ وُضُوئِكَ وَ صَلَاتِكَ مَا لَكَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَيْرِ أَمَّا وُضُوؤُكَ فَإِنَّكَ إِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ فِي إِنَائِكَ
129
ثُمَّ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ تَنَاثَرَتْ مِنْهَا مَا اكْتَسَبْتَ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي اكْتَسَبَتْهَا عَيْنَاكَ بِنَظَرِهَا (1) وَ فُوكَ فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ (2) تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ فَإِذَا مَسَحْتَ رَأْسَكَ وَ قَدَمَيْكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي مَشَيْتَ إِلَيْهَا عَلَى قَدَمَيْكَ فَهَذَا لَكَ فِي وُضُوئِكَ (3).
38- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عُمَرَ أَخِي عُذَافِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)ضَلَّتْ نَاقَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ فِيهَا يُخْبِرُنَا عَنِ السَّمَاءِ وَ لَا يُخْبِرُنَا عَنْ نَاقَتِهِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ نَاقَتُكَ فِي وَادِي كَذَا وَ كَذَا مَلْفُوفٌ خِطَامُهَا بِشَجَرَةِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ فِي نَاقَتِي أَلَا وَ مَا أَعْطَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنِّي أَلَا وَ إِنَّ نَاقَتِي فِي وَادِي كَذَا وَ كَذَا مَلْفُوفٌ خِطَامُهَا بِشَجَرَةِ كَذَا وَ كَذَا فَابْتَدَرَهَا النَّاسُ فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(4).
39- قب، المناقب لابن شهرآشوب الزُّبَيْرِيُّ وَ الشَّعْبِيُ أَنَّ قَيْصَرَ حَارَبَ كِسْرَى فَكَانَ هَوَى الْمُسْلِمِينَ مَعَ قَيْصَرَ لِأَنَّهُ صَاحِبُ كِتَابٍ وَ مِلَّةٍ وَ أَشَدُّ تَعْظِيماً لِأَمْرِ النَّبِيِّ(ص)وَ كَانَ وَضَعَ كِتَابَهُ عَلَى عَيْنِهِ وَ أَمَرَ كِسْرَى بِتَمْزِيقِهِ حِينَ أَتَاهُمَا كِتَابَهُ يَدْعُوهُمَا إِلَى الْحَقِّ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ قَرَأَ الرَّسُولُ الم غُلِبَتِ الرُّومُ (5) الْآيَةَ ثُمَّ حَدَّدَ الْوَقْتَ فِي قَوْلِهِ فِي بِضْعِ سِنِينَ (6) ثُمَّ آكَدَهُ فِي قَوْلِهِ وَعْدَ اللَّهِ (7) فَغَلَبُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ بَنَوُا الرُّومِيَّةَ (8) وَ رُوِيَ عَنْهُ لِفَارِسَ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ ثُمَّ قَالَ لَا فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ الرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلْفَ قَرْنٍ هَبْهَبَ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ.
____________
(1) في المصدر: بنظرهما.
(2) في المصدر: ذراعيك.
(3) فروع الكافي 1: 21.
(4) روضة الكافي: 221 و 222.
(5) الروم: 1 و 2 و 6.
(6) الروم: 1 و 2 و 6.
(7) الروم: 1 و 2 و 6.
(8) الرومية: بلد بالمدائن خرب.
130
قَتَادَةُ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ (1) نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ لَمَّا مَاتَ نَعَاهُ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَجَمَعَ النَّاسَ فِي الْبَقِيعِ وَ كُشِفَ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَأَبْصَرَ سَرِيرَ النَّجَاشِيِّ وَ صَلَّى عَلَيْهِ فَقَالَتِ الْمُنَافِقُونَ فِي ذَلِكَ فَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَنَّهُ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ مَا عَلِمَ هِرَقْلُ بِمَوْتِهِ إِلَّا مِنْ تُجَّارٍ رَأَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ.
الْكَلْبِيُ فِي قَوْلِهِ فَشُدُّوا الْوَثاقَ (2) نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاسِ لَمَّا أُسِرَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَيْ أَخِيكَ يَعْنِي عَقِيلًا وَ نَوْفَلًا وَ حَلِيفَكَ يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ أَبِي جَحْدَرٍ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ فَقَالَ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي وَ لَا مَالَ عِنْدِي قَالَ فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَهُ بِمَكَّةَ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ حِينَ خَرَجْتَ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَكُمَا أَحَدٌ وَ قُلْتَ إِنْ أَصَبْتُ فِي سَفَرِي فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَ لِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَ لِقُثَمَ كَذَا قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ غَيْرُهَا وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ فَفَدَى نَفْسَهُ بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ وَ كُلَّ وَاحِدٍ بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَنَزَلَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى (3) الْآيَةَ فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعِي عِشْرُونَ أُوقِيَّةً فَأُخِذَتْ فَأَعْطَانِي اللَّهُ مَكَانَهَا عِشْرِينَ عَبْداً كُلٌّ مِنْهُمْ يُضْرَبُ (4) بِمَالٍ كَثِيرٍ أَدْنَاهُمْ يُضْرَبُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ قُمْ يَا فُلَانُ قُمْ يَا فُلَانُ حَتَّى أَخْرَجَ خَمْسَةَ نَفَرٍ فَقَالَ اخْرُجُوا مِنْ مَسْجِدِنَا لَا تُصَلُّونَ فِيهِ وَ أَنْتُمْ لَا تُزَكُّونَ وَ حُكْمُهُ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ (5) وَ فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ وَ مِثْلُ حُكْمِهِ عَلَى الْيَهُودِ أَنَّهُمْ لَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ (6) فَعَجَزُوا عَنْهُ وَ هُمْ مُكَلَّفُونَ مُخْتَارُونَ وَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي
____________
(1) آل عمران: 199.
(2) محمّد: 4.
(3) الأنفال: 70.
(4) أي يتجر بماله له.
(5) الفتح: 27.
(6) راجع سورة الجمعة آية: 7.
131
سُورَةٍ يُقْرَأُ بِهَا فِي جَوَامِعِ الْإِسْلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَهْراً تَعْظِيماً لِلْآيَةِ الَّتِي فِيهَا وَ حُكْمُهُ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ أَنَّهُمْ لَوْ بَاهَلُوا لَأُضْرِمَ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَاراً فَامْتَنَعُوا وَ عَلِمُوا صِحَّةَ قَوْلِهِ وَ نَحْوُ قَوْلِهِ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (1) وَ قَوْلِهِ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى (2).
وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى تَبُوكَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ اللَّيْلَةَ تَهُبُّ رِيحٌ عَظِيمَةٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّيْلَةَ فَهَاجَتِ الرِّيحُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّئٍ.
وَ أَخْبَرَ وَ هُوَ بِتَبُوكَ بِمَوْتِ رَجُلٍ (3) بِالْمَدِينَةِ عَظِيمِ النِّفَاقِ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَ أَخْبَرَ بِمَقْتَلِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الْكَذَّابِ لَيْلَةَ قَتْلِهِ وَ هُوَ بِصَنْعَاءَ وَ أَخْبَرَ بِمَنْ قَتَلَهُ.
وَ قَالَ يَوْماً لِأَصْحَابِهِ الْيَوْمَ تُنْصَرُ الْعَرَبُ عَلَى الْعَجَمِ فَجَاءَ الْخَبَرُ بِوَقْعَةِ ذِي قَارٍ بِنَصْرِ الْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ.
وَ كَانَ يَوْماً جَالِساً بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقُتِلَ وَ مَضَى شَهِيداً وَ قَدْ أَخَذَهَا بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ وَ مَضَى شَهِيداً ثُمَّ وَقَفَ(ص)وَقْفَةً لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ تَوَقَّفَ عِنْدَ أَخْذِ الرَّايَةِ ثُمَّ أَخَذَهَا ثُمَّ قَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ وَ مَاتَ شَهِيداً ثُمَّ قَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَكَشَفَ الْعَدُوَّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَامَ مِنْ وَقْتِهِ وَ دَخَلَ إِلَى بَيْتِ جَعْفَرٍ وَ نَعَاهُ إِلَى أَهْلِهِ وَ اسْتَخْرَجَ وُلْدَهُ.
وَ نَظَرَ(ص)إِلَى ذِرَاعَيْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ دَقِيقَيْنِ أَشْعَرَيْنِ فَقَالَ كَيْفَ بِكَ يَا سُرَاقَةُ إِذَا أُلْبِسْتَ بَعْدِي سِوَارَيْ كِسْرَى فَلَمَّا فُتِحَتْ فَارِسُ دَعَاهُ عُمَرُ وَ أَلْبَسَهُ سِوَارَيْ كِسْرَى.
- وَ قَوْلُهُ(ص)لِسَلْمَانَ سَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِكَ تَاجُ كِسْرَى فَوُضِعَ التَّاجُ عَلَى رَأْسِهِ عِنْدَ الْفَتْحِ.
وَ قَوْلُهُ لِأَبِي ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهَا الْخَبَرَ.
وَ ذَكَرَ(ص)يَوْماً زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالَ زَيْدٌ وَ مَا زَيْدٌ يَسْبِقُهُ عُضْوٌ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِي يَوْمِ نَهَاوَنْدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَ قَالَ(ص)إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْراً فَإِنَّ لَهُمْ رَحِماً وَ ذِمَّةً يَعْنِي أَنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ (4) مِنْهُمْ.
وَ قَوْلُهُ ص
____________
(1) الفرقان: 77.
(2) الدخان: 16.
(3) هو رفاعة بن زيد على ما تقدم.
(4) أي مارية القبطية.
132
إِنَّكُمْ تَفْتَحُونَ رُومِيَّةَ فَإِذَا فَتَحْتُمْ كَنِيسَتَهَا الشَّرْقِيَّةَ فَاجْعَلُوهَا مَسْجِداً وَ عُدُّوا سَبْعَ بَلَاطَاتٍ (1) ثُمَّ ارْفَعُوا الْبَلَاطَةَ الثَّامِنَةَ فَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ تَحْتَهَا عَصَا مُوسَى(ع)وَ كِسْوَةَ إِيلِيَا.
وَ أَخْبَرَ(ص)بِأَنَّ طَوَائِفَ مِنْ أُمَّتِهِ يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ وَ كَانَ كَذَلِكَ.
وَ خَرَجَ الزُّبَيْرُ إِلَى يَاسِرٍ بِخَيْبَرَ مُبَارِزاً فَقَالَتْ أُمُّهُ صَفِيَّةُ أَ يَاسِرٌ يَقْتُلُ ابْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا بَلْ ابْنُكَ يَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ.
وَ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى عَنْ الْخَرْكُوشِيِ أَنَّهُ قَالَ لِطَلْحَةَ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ لِلزُّبَيْرِ إِنَّكَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ قَوْلُهُ(ص)لِعَائِشَةَ سَتَنْبَحُ عَلَيْكِ كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ قَوْلُهُ لِفَاطِمَةَ(ع)بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لَحَاقاً بِهِ فَكَانَ كَذَلِكَ وَ قَوْلُهُ لِعَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَوْلُهُ(ص)لَهُ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ قَوْلُهُ(ص)فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَ قَدْ أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ إِنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا مِنَّا مِثْلَهَا أَبَداً وَ إِخْبَارُهُ(ص)بِقَتْلِ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ(ع)(2) وَ عَمَّارٍ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)حِينَ أَجْلَى عَنْهُ الْأَحْزَابُ أن لا [الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَ لَا يَغْزُونَنَا وَ قَالَ(ص)لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مُجْتَمِعِينَ أَحَدُكُمْ ضِرْسُهُ فِي النَّارِ مِثْلُ أُحُدٍ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَ ارْتَدَّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَقُتِلَ مُرْتَدّاً وَ قَالَ لآِخَرِينَ آخِرُكُمْ مَوْتاً فِي النَّارِ يَعْنِي أَبَا مَخْدُورَةَ وَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَ سَمُرَةَ فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ أَبُو مَخْدُورَةَ وَ وَقَعَ سَمُرَةُ فِي نَارٍ فَاحْتَرَقَ فِيهَا وَ أَخْبَرَ(ص)بِقَتْلِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ فَخُدِشَ يَوْمَ أُحُدٍ خَدْشاً لَطِيفاً فَكَانَ مَنِيَّتَهُ (3).
الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِ أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً (4) فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِمْ مَنَعَ عَطَايَاهُمْ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَتَلَقَّوْهُ فَقَالَ لَهُمْ مَا الَّذِي مَنَعَكُمْ
____________
(1) البلاط: صفائح الحجارة التي يفرش بها.
(2) في المصدر: و الحسنين. و هو الصحيح على ما تقدم.
(3) في المصدر: فكانت منيته.
(4) أي سيفضل غيركم عليكم.
133
أَنْ تَلْقَوْنِي قَالُوا لَمْ يَكُنْ لَنَا ظُهُورٌ (1) نَرْكَبُهَا فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ كَانَتْ نَوَاضِحُكُمْ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ عَقَرْنَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ فِي طَلَبِ أَبِيكَ ثُمَّ رَوَوْا لَهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا قَالَ لَنَا اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي قَالَ فَاصْبِرُوا إِذاً فَقَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ
أَ لَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ* * * أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِنَا كَلَامِي
فَإِنَّا صَابِرُونَ وَ مُنْظِرُوكُمْ* * * إِلَى يَوْمِ التَّغَابُنِ وَ الْخِصَامِ
.
السُّدِّيُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِأَصْحَابِهِ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ رَبِيعَةَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ شَيْطَانٍ فَدَخَلَ الْحَطِيمُ بْنُ هِنْدٍ وَحْدَهُ فَقَالَ إِلَى مَا تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَنْظِرْنِي فَلِي مَنْ أُشَاوِرُهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)دَخَلَ بِوَجْهٍ كَافِرٍ وَ خَرَجَ بِعَقِبٍ غَادِرٍ فَذَهَبَ وَ أَخَذَ سَرْحَ الْمَدِينَةِ.
أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ(ص)لَيَرْعُفَنَّ جَبَّارٌ مِنْ جَبَابِرَةِ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا فَرُئِيَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ سَالَ رُعَافُهُ.
وَ رُوِيَ عَنْهُ(ص)الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمْ يُوجَدْ إِمَامٌ ضَلَالٌ أَوْ حَقٌّ إِلَّا مِنْهُمْ.
أَنَسٌ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ وَ كَانَ يُطْعَنُ فِي نَسَبِهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ بْنُ قَيْسٍ فَنَزَلَتْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ (2) قَوْلُهُ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا (3) وَ وَصْفُهُ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ تَعْدِيدُهُ أَبْوَابَهُ وَ أَسَاطِينَهُ وَ حَدِيثُ الْعِيرِ الَّتِي مَرَّ بِهَا وَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الَّذِي يَقْدُمُهَا وَ الْغِرَارَتَيْنِ (4) عَلَيْهِ وَ اسْتَأْسَرَ بَنُو لِحْيَانَ خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ وَ بَاعُوهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَنْشَدَ خُبَيْبٌ
____________
(1) الظهور جمع الظهر: الركاب التي تحمل الاثقال.
(2) المائدة: 101.
(3) الاسرى: 1.
(4) الغرارة: الجوالق.
134
لَقَدْ جُمِعَ الْأَحْزَابُ حَوْلِي وَ أَلَّبُوا* * * قَبَائِلَهُمْ وَ اسْتَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمَعٍ
وَ قَدْ حَشَدُوا أَوْلَادَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ* * * وَ قَرُبْتُ مِنْ جِذْعٍ (1)طَوِيلٍ مُمَنَّعٍ
فَذَا الْعَرْشِ صَبَّرَنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي* * * فَقَدْ يَاسَ مِنْهُمْ بَعْدَ يَوْمِي وَ مَطْمَعِي
وَ تَاللَّهِ مَا أَخْشَى إِذَا كُنْتُ ذَا تُقًى* * * عَلَى أَيِّ جَمْعٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
فَلَمَّا صُلِبَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ هَذَا خُبَيْبٌ يُسَلِّمُ عَلَيَّ حِينَ قَتَلَتْهُ قُرَيْشٌ.
وَ كَتَبَ(ص)عَهْداً لِحَيِّ سَلْمَانَ بِكَازِرُونَ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ سَأَلَهُ الْفَارِسِيُّ سَلْمَانُ وَصِيَّةً بِأَخِيهِ مِهَادِ (2) بْنِ فَرُّوخَ بْنِ مَهْيَارَ وَ أَقَارِبِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَا تَنَاسَلُوا مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ سَلَامُ اللَّهِ أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي (3) أَنْ أَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَقُولُهَا وَ آمُرُ النَّاسَ بِهَا وَ الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ (4) خَلَقَهُمْ وَ أَمَاتَهُمْ وَ هُوَ يَنْشُرُهُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ مِنِ احْتِرَامِ سَلْمَانَ إِلَى أَنْ (5) قَالَ وَ قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُمْ جَزَّ النَّاصِيَةِ وَ الْجِزْيَةَ وَ الْخُمُسَ وَ الْعُشْرَ وَ سَائِرَ الْمُؤَنِ وَ الْكُلَفِ فَإِنْ سَأَلُوكُمْ فَأَعْطُوهُمْ وَ إِنِ اسْتَغَاثُوا بِكُمْ فَأَغِيثُوهُمْ وَ إِنِ اسْتَجَارُوا بِكُمْ فَأَجِيرُوهُمْ وَ إِنْ أَسَاءُوا فَاغْفِرُوا لَهُمْ وَ إِنْ أُسِيءَ إِلَيْهِمْ فَامْنَعُوا عَنْهُمْ وَ
____________
(1) أراد به الصليب.
(2) مهيار خ ل. أقول: و فيما حكى عن تاريخ گزيده: ما هاد بن فرخ.
(3) فيما حكى عن تاريخ گزيده: أحمد اللّه إليك الذي أمرنى.
(4) فيما حكى عن تاريخ گزيده: و ان الخلق خلق اللّه و الامر حكم اللّه.
(5) في المحكى عن تاريخ گزيده تمام الحديث هكذا: و إن كل أمر يزول، و كل شيء يفنى، و كل نفس ذائقة الموت، من آمن باللّه و رسوله كان له في الآخرة دعة الفائزين، و من أقام على دينه تركناه فلا اكراه في الدين، فهذا الكتاب لاهل بيت سلمان، ان لهم ذمّة اللّه و ذمتى على دمائهم و أموالهم في الأرض التي يقيمون سهلها و جبلها و مرعاها و عيونها غير مظلومين، و لا مضيقا عليهم، فمن قرئ عليه كتابى هذا من المؤمنين و المؤمنات فعليه أن يحفظهم و يكرمهم و لا يتعرض لهم بالاذى و المكروه.
135
لْيُعْطُوا (1) مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَ مِنَ الْأَوَاقِي مِائَةً فَقَدِ اسْتَحَقَّ سَلْمَانُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ دَعَا لِمَنْ عَمِلَ بِهِ وَ دَعَا عَلَى مَنْ أَذَاهُمْ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْكِتَابُ إِلَى الْيَوْمِ فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَعْمَلُ الْقَوْمُ بِرَسْمِ النَّبِيِّ(ص)فَلَوْ لَا ثِقَتُهُ بِأَنَّ دِينَهُ يُطْبِقُ الْأَرْضَ لَكَانَ كَتْبُهُ هَذَا السِّجِلَّ مُسْتَحِيلًا..
و كتب نحوه لأهل تميم الداري من محمد رسول الله للداريين إذا أعطاه الله الأرض وهبت لهم بيت عين و صرين (2) و بيت إبراهيم..
و كتب(ص)للعباس الحيرة من الكوفة و الميدان من الشام و الخط من هجر و مسيرة ثلاثة أيام من أرض اليمن فلما افتتح ذلك أتى به إلى عمر فقال هذا مال كثير القصة..
و من العجائب الموجودة تدبيره(ص)أمر دينه بأشياء قبل حاجته إليها مثل وضعه
____________
(1) في المحكى المذكور: و لهم أن يعطوا من بيت المال في كل سنة مائة حلة في شهر رجب، و مائة في الاضحية فقد استحق سلمان ذلك منا، و لان فضل سلمان على كثير من المؤمنين، و انزل في الوحى أن الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان إلى الجنة و هو ثقتى و امينى و تقى و نقى و ناصح لرسول اللّه و المؤمنين، و سلمان منا أهل البيت، فلا يخالفن أحد هذه الوصية فيما أمرت به من الحفظ و البر لاهل بيت سلمان و ذراريهم من أسلم منهم و أقام على دينه، و من خالف هذه الوصية فقد خالف لوصية اللّه و رسوله، و عليه لعنة اللّه الى يوم الدين، و من أكرمهم فقد أكرمنى و له عند اللّه الثواب، و من آذاهم فقد آذانى و أنا خصمه يوم القيامة، جزاؤه نار جهنم و برئت منه ذمتى و السلام عليكم. و كتب عليّ بن أبي طالب بأمر رسول اللّه في رجب سنة تسع من الهجرة، و شهد على ذلك سلمان و أبو ذر و عمّار و بلال و المقداد و جماعة اخرى من المؤمنين. انتهى.
أقول: ما ذكر في العهد من التاريخ الهجرى يخالف ما اشتهر من أن ذلك التاريخ حدث في زمان خلافة عمر بمشورة عليّ (عليه السلام) و سائر الصحابة، و ذكر بعض أفاضل علمائنا أن النبيّ (صلى الله عليه و آله) كان عالما بفتح بلاد فارس بعد وفاته، كذلك الوصى كان عالما بما يحدث في خلافة الثاني من جعل مبدأ التاريخ في الإسلام هجرة النبيّ (صلى الله عليه و آله) فأرخه بها لانه ما كان ينتفع به الا بعد الفتح، ففيه معجزة لهما (صلوات الله عليهما). بل يمكن الاستدلال بهذا على ان اول من وضع التاريخ الهجرية و ارخ بذلك كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
(2) هكذا في نسخة المصنّف، و في المصدر، وهب لهم بين عين و حيرين.
136
المواقيت للحج و وضع عمرة و المسلخ و بطن العقيق ميقاتا لأهل العراق و لا عراق يومئذ و الجحفة لأهل الشام و ليس به من يحج يومئذ و من أصغى إلى ما نقل عنه علم أن الأولين و الآخرين يعجزون عن أمثالها و أن ذلك لا يتصور إلا أن يكون من الوحي و التنزيل.
و قَوْلُهُ(ص)زُوِيَتْ (1) لِيَ الْأَرْضُ فَأُرِيتُ مَشَارِقَهَا وَ مَغَارِبَهَا وَ سَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا فَصَدَقَ فِي خَبَرِهِ فَقَدْ مَلَكَهُمْ مِنْ أَوَّلِ الْمَشْرِقِ إِلَى آخِرِ الْمَغْرِبِ مِنْ بَحْرِ الْأَنْدُلُسِ وَ بِلَادِ الْبَرْبَرِ وَ لَمْ يَتَّسِعُوا فِي الْجَنُوبِ وَ لَا فِي الشِّمَالِ كَمَا أَخْبَرَ(ص)سَوَاءً بِسَوَاءٍ.
وَ قَوْلُهُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ لَا يَمْنَعُكَ مِنْ هَذَا الدِّينِ الَّذِي تَرَى مِنْ جَهْدِ أَهْلِهِ وَ ضَعْفِ أَصْحَابِهِ فَلَكَأَنَّهُمْ بَيْضَاءُ الْمَدَائِنِ قَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ وَ كَأَنَّهُمْ بِالظَّعِينَةِ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَأْتِيَ مَكَّةَ بِغَيْرِ خِفَارٍ (2) وَ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ فَأَبْصَرَ عَدِيٌّ ذَلِكَ كُلَّهُ.
وَ قَوْلُهُ(ص)لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَى أُكَيْدِرَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَلِكِ كِنْدَةَ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَخَرَجَ حَتَّى كَانَ مِنْ حِصْنِهِ بِمَنْظَرِ الْعَيْنِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ صَائِفَةٍ وَ هُوَ عَلَى سَطْحٍ لَهُ وَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَبَاتَتِ الْبَقَرُ تَخُدُّ بِقُرُونِهَا بَابَ الْقَصْرِ فَقَالَتْ هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ ذَلِكَ قَطُّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ قَالَتْ فَمَنْ بِتَرْكِ (3) هَذَا قَالَ لَا أَحَدَ فَنَزَلَ وَ رَكِبَ عَلَى فَرَسِهِ
____________
(1) أي جمعت.
(2) من خفره: أجاره و حماه و أمنه.
(3) هكذا في الكتاب و مصدره، و استظهر المصنّف في الهامش أنّه مصحف ببابك. أقول:
أورده المقريزى في الامتاع: 464 و ابن هشام في السيرة 4: 181 و فيهما: من يترك هذه. و نص الحديث في الامتاع هكذا: و معه امرأته الرباب بنت أنيف بن عامر، و قينته تغنيه و قد شرب، فأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن، فأشرفت امرأته فرأت البقر فقالت: ما رأيت كالليلة في اللحم، هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا، قالت: من يترك هذا؟ قال: لا أحد: قال اكيدر:
و اللّه ما رأيت جاءتنا ليلا بقر غير تلك الليلة، و لقد كنت اضمر لها الخيل إذا أردت أخذها شهرا أو أكثر، ثمّ أركب بالرجال و بالآلة، فنزل فأمر بفرسه فأسرج، و أمر بخيل فأسرجت، و ركب معه نفر من أهل بيته، معه أخوه حسان و مملو كان له، فخرجوا من حصنهم بمطاردهم، و خبل خالد تنتظرهم، لا يصهل منها فرس و لا يتحرك، فساعة فصل أخذته الخيل، و قاتل حسان حتّى قتل عند باب الحصن إه و نحوه يوجد في السيرة.
137
وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِمْ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ حَسَّانُ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنْشَدَ فِي ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي طَيِّئٍ.
تَبَارَكَ سَائِقُ الْبَقَرَاتِ إِنِّي.* * * رَأَيْتُ اللَّهَ يَهْدِي كُلَّ هَادٍ.
فَمَنْ يَكُ حَائِداً عَنْ ذِي تَبُوكَ.* * * فَإِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْجِهَادِ.
.
وَ قَوْلُهُ لِكِنَانَةَ زَوْجِ صَفِيَّةَ وَ الرَّبِيعِ أَيْنَ آنِيَتُكُمَا الَّتِي كُنْتُمَا تُعِيرَانِهَا أَهْلَ مَكَّةَ قَالا هُزِمْنَا فَلَمْ تَزَلْ تَضَعُنَا أَرْضٌ وَ تَقِلُّنَا أَرْضٌ أُخْرَى وَ أَنْفَقْنَاهَا فَقَالَ لَهُمَا إِنَّكُمَا إِنْ كَتَمْتُمَا شَيْئاً فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ اسْتَحْلَلْتُ دِمَاءَكُمَا وَ ذَرَارِيَّكُمَا قَالا نَعَمْ فَدَعَا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ قَالَ اذْهَبْ إِلَى قَرَاحِ (1) كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ ائْتِ النَّخِيلَ فَانْظُرْ نَخْلَةً عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ يَسَارِكَ وَ انْظُرْ نَخْلَةً مَرْفُوعَةً فَأْتِنِي بِمَا فِيهَا فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِالْآنِيَةِ وَ الْأَمْوَالِ فَضَرَبَ عُنُقَهُمَا.
وَ قَالَ الْجَارُودُ بْنُ عَمْرٍو الْعَبْدِيُّ وَ سَلَمَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُ إِنْ كُنْتَ نَبِيَّنَا فَحَدِّثْنَا عَمَّا جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ(ص)أَمَّا أَنْتَ يَا جَارُودُ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ عَنْ حِلْفِ الْإِسْلَامِ وَ عَنِ الْمُنِيحَةِ قَالَ أَصَبْتَ فَقَالَ(ص)فَإِنَّ دِمَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَ حِلْفُهَا لَا يَزِيدُهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً وَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَ مِنْ أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ أَنْ تُمْنِحَ أَخَاكَ ظَهْرَ الدَّابَّةِ وَ لَبَنَ الشَّاةِ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا سَلَمَةَ بْنَ عَبَّادٍ فَجِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ يَوْمِ السَّبَاسِبِ وَ عَقْلِ الْهَجِينِ أَمَّا عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يَقُولُ إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (2) الْآيَةَ وَ أَمَّا يَوْمُ السَّبَاسِبِ فَقَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ يَوْمَ الْعِيدِ لَمْحَةً تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَا شُعَاعَ لَهَا وَ أَمَّا عَقْلُ الْهَجِينِ فَإِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ يُجِيرُ أَقْصَاهُمْ عَلَى أَدْنَاهُمْ وَ أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ قَالا نَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَنْفُسِنَا..
____________
(1) القراح: الأرض لا ماء فيها و لا شجر.
(2) الأنبياء: 98.
138
وَ فِي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)صَلَّى وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ فَبَقِيَ أَنْصَارِيٌّ وَ ثَقَفِيٌّ فَقَالَ لَهُمَا قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لَكُمَا حَاجَةً تُرِيدَانِ أَنْ تَسْأَلَانِي عَنْهَا فَإِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِحَاجَتِكُمَا قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَانِي وَ إِنْ شِئْتُمَا فَاسْأَلَا فَقَالا نُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنَا بِهَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى وَ أَثْبَتُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ(ص)يَا أَخَا الْأَنْصَارِ إِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ أَنْتَ قَرَوِيٌّ وَ هَذَا بَدَوِيٌّ أَ فَتُؤْثِرُهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ وُضُوئِكَ وَ صَلَاتِكَ وَ مَا لَكَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ فَجِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ حَجِّكَ وَ عُمْرَتِكَ وَ مَا لَكَ فِيهِمَا وَ أَخْبَرَهُ(ص)بِفَضْلِهِمَا.
أَنَسٌ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ اسْمُهُ أَبُو بَدْرٍ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَسَأَلَهُ حُجَّةً فَقَالَ فِي قَلْبِكَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَذَا وَ كَذَا فَصَدَّقَهُ وَ أَسْلَمَ..
أَتَى سَائِلٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ سَأَلَهُ شَيْئاً فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِكِيسٍ وَ وَضَعَ قُبُلَهُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَعْطِهِ (1) الْمُسْتَحِقَّ فَقَالَ(ص)يَا سَائِلُ خُذْ هَذِهِ الْأَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ بِدِينَارٍ وَ إِنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ فَقَالَ(ص)لَا تُكَذِّبْنِي فَإِنَّ اللَّهَ صَدَّقَنِي وَ فَتَحَ رَأْسَ الْكِيسِ فَإِذَا هُوَ دَنَانِيرُ فَعَجِبَ الرَّجُلُ وَ حَلَفَ أَنَّهُ شَحَنَهَا (2) مِنَ الدَّرَاهِمِ قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ لَمَّا جَرَى عَلَى لِسَانِيَ الدَّنَانِيرُ جَعَلَ اللَّهُ الدَّرَاهِمَ دَنَانِيرَ.
وَ كَتَبَ(ص)إِلَى ابْنِ جُلَنْدَى وَ أَهْلِ عُمَانَ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ سَيُقَبِّلُونَ كِتَابِي وَ يُصَدِّقُونِّي وَ يَسْأَلُكُمْ ابْنُ جُلَنْدَى هَلْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَكُمْ بِهَدِيَّةٍ فَقُولُوا لَا فَسَيَقُولُ لَوْ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ مَعَكُمْ بِهَدِيَّةٍ لَكَانَتْ مِثْلَ الْمَائِدَةِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ عَلَى الْمَسِيحِ فَكَانَ كَمَا قَالَ ص..
وَ فِي حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَ عَبْدَةَ بْنِ مُسْهِرٍ لَمَّا قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ
____________
(1) في المصدر: أعطها المستحق.
(2) أي ملاها.
139
وَ مَا أَحَرْتُ وَ مَا أَبْصَرْتُ يُرِيدُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ(ص)أَمَّا مَا أَحَرْتَ فَسَيْفُكَ الْحُسَامُ وَ ابْنُكَ الْهُمَامُ وَ فَرَسُكَ عِصَامٌ وَ رَأَيْتَ فِي الْمَنَامِ فِي غَلَسِ الظَّلَامِ أَنَّ ابْنَكَ يُرِيدُ الْغَزْلَ فَلَقِيَهُ أَبُو ثغل [ثُعَلٍ عَلَى سَفْحِ الْجَبَلِ مَعَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي ثغل [ثُعَلٍ (1) فَقَتَلَهُ نَجْدَةُ بْنُ جَبَلٍ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا يَجْرِي (2) وَ مَا يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ.
قَالَ أَبُو شَهْمٍ مَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَخَذْتُ بِكَشْحِهَا (3) قَالَ وَ أَصْبَحَ الرَّسُولُ(ص)يُبَايِعُ النَّاسَ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَلَمْ يُبَايِعْنِي فَقَالَ صَاحِبِ الْجُنْبُذَةَ (4) قُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أَعُودُ قَالَ فَبَايَعَنِي.
و أمثلة ذلك كثيرة فصار مخبرات مقاله على ما أخبر به ص. (5)
بيان قال في النهاية فيه فارس نطحة أو نطحتين ثم لا فارس بعدها أبدا معناه أن فارس تقاتل المسلمين مرة أو مرتين ثم يبطل ملكها و يزول فحذف الفعل لبيان المعنى و القرون جمع قرن و هو أهل كل زمان و في القاموس الهبهبة السرعة و ترقرق السراب و الزجر و الانتباه و الذبح و الهبهبي الحسن الخدمة و القصاب و السريع كالهبهب فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً بناء على كونه إشارة إلى قتلهم ببدر و كذا البطشة قوله و لم يتسعوا في الجنوب أي لم يحصل لهم السعة في الملك في الجنوب و الشمال ما حصلت لهم في المشرق و المغرب قوله بالظعينة أي المرأة المسافرة و قال الفيروزآبادي الظعينة الهودج فيه امرأة أم لا و المرأة ما دامت في الهودج و قال الجوهري خد الأرض شقها و في القاموس منحه كمنعه و ضربه أعطاه و الاسم المنحة بالكسر و منحه الناقة
____________
(1) في المصدر: ثعل بالعين المهملة في الموضعين، و لعله الصحيح، قال ابن الأثير في اللباب 1: 195: الثعلى بضم الثاء و فتح العين نسبة إلى ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ، قبيل كبير فيهم العدد منهم عدة بطون: بحتر و سلامان و غيرهما.
(2) يجزى خ ل.
(3) الكشح: ما بين السرة و وسط الظهر.
(4) في المصدر: الخبندة، و لعله الصحيح، و في القاموس: جارية خبندة: تامة القصب أو ثقيلة الوركين.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 93- 100 ط النجف.
140
جعل له وبرها و لبنها و ولدها و هي المنحة و المنيحة.
و قال الجزري في الحديث أبدلكم الله بيوم السباسب يوم العيد يوم السباسب عيد للنصارى (1) انتهى.
قوله عقل الهجين أي دية غير شريف النسب هل تساوي دية الشريف أو أنه لما كان عنده أنه لا يقتص الشريف للهجين سأله(ص)عن قدر ديته فأجابه(ص)بنفي ما توهمه قوله ما أحرت بالحاء المهملة المخففة أي رددت أو بالخاء المعجمة المشددة أي تركت وراء ظهرك و الجنبذة بالضم القبة و لعله تصحيف الجبذة بمعنى الجذبة (2).
40- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فِي فِرَاشِهِ مَعَ هِنْدٍ الْعَجَبُ يُرْسَلُ يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ وَ لَا أُرْسَلُ فَقَصَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ(ص)مِنْ غَدِهِ فَهَمَّ أَبُو سُفْيَانَ بِعُقُوبَةِ هِنْدٍ لِإِفْشَاءِ سِرِّهِ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ(ص)بِعَزْمِهِ فِي عُقُوبَتِهَا فَتَحَيَّرَ أَبُو سُفْيَانَ.
قَتَادَةُ قَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ لِعُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ الْجُمَحِيِّ عَلَيَّ نَفَقَاتُكَ وَ نَفَقَاتُ عِيَالِكَ مَا دُمْتُ حَيّاً إِنْ سِرْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَتَلْتَ مُحَمَّداً فِي نَوْمِهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِهِ سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ (3) الْآيَةَ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ لِمَ جِئْتَ فَقَالَ لِفِدَاءِ أَسْرَى عِنْدَكُمْ قَالَ وَ مَا بَالُ السَّيْفِ قَالَ قَبَّحَهَا اللَّهُ وَ هَلْ أَغْنَتْ مِنْ شَيْءٍ (4) قَالَ فَمَا ذَا شَرَطْتَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ قَالَ وَ مَا ذَا شَرَطْتُ قَالَ تَحَمَّلْتَ لَهُ بِقَتْلِي عَلَى أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَكَ وَ يَعُولَ عِيَالَكَ وَ اللَّهُ حَائِلٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ ثُمَّ لَحِقَ بِمَكَّةَ وَ أَسْلَمَ مَعَهُ بِشْرٌ وَ حَلَفَ صَفْوَانُ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَداً (5).
____________
(1) و هو عيد السعانين: عيد الاحد الذي قبل الفصح و الفصح بالكسر عند النصارى: عيد تذكار قيامة السيّد المسيح الفادى من الموت، و عند اليهود: عيد تذكار خروجهم من مصر.
(2) قسمنا أن الصحيح خبندة.
(3) الرعد: 10.
(4) في المصدر: و هل أغنث عن شيء.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 113.
141
41- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي حَدِيثِ خُزَيْمِ بْنِ أَوْسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي وَ هَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ نُفَيْلَةَ الْأَزْدِيَّةِ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةٌ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ (1) فَوَجَدْنَا كَمَا تَصِفُ فَهِيَ لِي قَالَ نَعَمْ هِيَ لَكَ قَالَ فَلَمَّا فَتَحُوا الْحِيرَةَ تَعَلَّقَ بِهَا وَ شَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسَيْلَمَةَ (2) وَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّانِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ(ص)فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ خَالِدٌ فَبَاعَهَا مِنْ أَخِيهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ.
أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ(ص)إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَ إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
جُبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَ دُجَيْلٍ وَ الصَّرَاةِ وَ قُطْرُبُّلَ تُجْبَى (3) إِلَيْهَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ تَسْكُنُهَا جَبَابِرَةُ الْأَرْضِ الْخَبَرَ.
أَبُو بَكْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ نَاساً (4) مِنْ أُمَّتِي يَنْزِلُونَ بِغَائِطٍ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ وَ عِنْدَهُ نَهَرٌ يُقَالُ لَهُ دِجْلَةُ يَكُونُ لَهُمْ عَلَيْهَا جِسْرٌ وَ يَكْثُرُ أَهْلُهَا وَ يَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُهَاجِرِينَ الْخَبَرَ.
فَضَالَةُ بْنُ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ عُثْمَانُ بْنُ صُهَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)فِي خَبَرٍ أَشْقَى الْآخِرِينَ الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى يَافُوخِهِ (5).
أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ إِنَّ ابْنِي هَذَا يَعْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِأَرْضٍ مِنَ الْعِرَاقِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَنْصُرْهُ قَالَ فَقُتِلَ أَنَسٌ مَعَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ فِيهِ حَدِيثُ الْقَارُورَةِ الَّتِي أَعْطَى أُمَّ سَلَمَةَ.
____________
(1) في المصدر: فوجدناها.
(2) هكذا في الكتاب و مصدره، و فيه وهم، و الصحيح محمّد بن مسلمة، و هو محمّد بن مسلمة ابن سلمة الأنصاريّ صحابى مشهور، مات بعد الأربعين.
(3) أي تجمع إليها.
(4) في المصدر: إن اناسا من امتى.
(5) اليافوخ: او اليأفوخ: الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل، و هو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمتها و أعلاها لا يلبث أن تلتقى فيه العظام.
142
وَ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ فِئَتَيْنِ.
: وَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ بُكَاؤُهَا وَ ضِحْكُهَا عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ(ص)وَ حَدِيثُ كِلَابِ الْحَوْأَبِ.
وَ حَدِيثُ عَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.
حُذَيْفَةُ قَالَ: لَوْ أُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَوَجَمْتُمُونِي (1) قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ نَحْنُ نَفْعَلُ.
قَالَ: لَوْ أُحَدِّثُكُمْ أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِكُمْ تَأْتِيكُمْ فِي كَتِيبَةٍ كَثِيرٌ عَدَدُهَا شَدِيدٌ بَأْسُهَا تُقَاتِلُكُمْ صَدَّقْتُمْ قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَنْ يُصَدِّقُ بِهَذَا قَالَ تَأْتِيكُمْ أُمُّكُمْ الْحُمَيْرَاءُ فِي كَتِيبَةٍ يَسُوقُ بِهَا أَعْلَاجُهَا مِنْ حَيْثُ تَسُوءُ وُجُوهُكُمْ.
ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرَةٌ بَعْدَ أَنْ كَادَتْ.
وَ قَالَ(ص)أَطْوَلُكُنَّ يَداً أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقاً بِي فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَداً بِالْمَعْرُوفِ.
ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)يَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَ مُبِيرٌ فَكَانَ الْكَذَّابُ الْمُخْتَارَ (2) وَ الْمُبِيرُ الْحَجَّاجَ.
وَ مِنْهُ إِخْبَارُهُ(ص)بِأُوَيْسِ الْقَرَنِيِّ.
حَكَى الْعَقَبِيُ (3) أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ رُئِيَ عِنْدَ خَلِيجِ قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَسُئِلَ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَ أَمَّا دُنْيَاكُمْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَ لَكِنْ إِنْ مِتُّ فَقَدِّمُونِي مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يُدْفَنُ عِنْدَ سُورِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أَصْحَابِي وَ قَدْ رَجَوْتُ أَنْ أَكُونَهُ ثُمَّ مَاتَ فَكَانُوا يُجَاهِدُونَ وَ السَّرِيرُ يُحْمَلُ وَ يُقَدَّمُ فَأَرْسَلَ قَيْصَرُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا صَاحِبُ نَبِيِّنَا وَ قَدْ سَأَلَنَا أَنْ نَدْفِنَهُ فِي بِلَادِكَ وَ نَحْنُ مُنْفِذُونَ
____________
(1) في المصدر: لرجمتموني.
(2) الحديث كما ترى مرويّ عن العامّة، و لا يعتمد عليه بعد ارساله و تعارضه مع ما ورد في حق المختار من الروايات المادحة.
(3) في المصدر: القعبى. و لعله مصحف القعنبى.
143
وَصِيَّتَهُ قَالَ فَإِذَا وَلَّيْتُمْ أَخْرَجْنَاهُ إِلَى الْكِلَابِ فَقَالُوا لَوْ نُبِشَ مِنْ قَبْرِهِ مَا تُرِكَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ نَصْرَانِيٌّ إِلَّا قُتِلَ وَ لَا كَنِيسَةٌ إِلَّا هُدِّمَتْ فَبُنِيَ عَلَى قَبْرِهِ قُبَّةٌ يُسْرَجُ فِيهَا إِلَى الْيَوْمِ وَ قَبْرُهُ إِلَى الْآنَ يُزَارُ فِي جَنْبِ سُورِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ (1).
بيان: في الصحاح أصل الغائط المطمئن من الأرض الواسع و وجمه دفعه و ضربه بجمع الكف و الأعلاج جمع العلج بالكسر و هو الرجل القوي الضخم و الرجل من كفار العجم و غيرهم.
قوله بعد أن كادت أي أن تغلب و تظفر أو تهلك أو هو من الكيد بمعنى الحرب أو بمعنى المكر.
42- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبَهَا فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلَقِيَ مَنْ لَقِيَ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ رَجَعَ فَأَصْبَحَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ وَ لَقِيتُ إِخْوَاناً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ أَتَيْتَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهُ وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِأَبِي سُفْيَانَ عَلَى مَاءِ بَنِي فُلَانٍ وَ قَدْ أَضَلُّوا جَمَلًا لَهُمْ وَ هُمْ فِي طَلَبِهِ قَالَ فَقَالَ الْقَوْمُ (2) بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّمَا جَاءَ رَاكِبٌ سَرِيعٌ وَ لَكِنَّكُمْ قَدْ أَتَيْتُمُ الشَّامَ وَ عَرَفْتُمُوهَا فَاسْأَلُوهُ عَنْ أَسْوَاقِهَا وَ أَبْوَابِهَا وَ تُجَّارِهَا قَالَ فَسَأَلُوهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الشَّامُ وَ كَيْفَ أَسْوَاقُهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَعْرِفُهُ شَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى يُرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الشَّامُ قَدْ رُفِعَتْ لَكَ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِذَا هُوَ بِالشَّامِ وَ أَبْوَابِهَا وَ تُجَّارِهَا فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الشَّامِ فَقَالُوا أَيْنَ بَيْتُ فُلَانٍ وَ مَكَانُ فُلَانٍ فَأَجَابَهُمُ فِي كُلِّ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ قَالَ فَلَمْ يُؤْمِنْ فِيهِمْ (3) إِلَّا
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 121 و 122.
(2) فقال له القوم خ ل.
(3) فلم يؤمن منهم خ ل.
144
قَلِيلٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (1) فَنَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ لَا نُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ (2).
أقول: الأبواب السالفة و الآتية مشحونة بإخباره(ص)بالغائبات لا سيما قصص بدر و إنما أوردنا في هذا الباب شطرا منها.
باب 12 آخر فيما أخبر بوقوعه بعده ص
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي حَمَّوَيْهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَّوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ الْجَمْحِيِّ عَنْ مَكِّيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَوْصَى عِنْدَ وَفَاتِهِ بِخُرُوجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَقَالَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقِبْطِ فَإِنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَ يَكُونُونَ لَكُمْ عُدَّةً وَ أَعْوَاناً فِي سَبِيلِ اللَّهِ (3).
بيان القبط بالكسر أهل مصر.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ جَدِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ بُهْلُولِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْوَصِينِ (4) بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِي عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: سَتَكُونُ فِتَنٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْمُؤْمِنُ أَنْ يُغَيِّرَ فِيهَا بِيَدٍ وَ لَا لِسَانٍ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ فِيهِمْ (5) يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنُونَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَيَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ إِيْمَانِهِمْ شَيْئاً قَالَ لَا إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ
____________
(1) يونس: 101.
(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(3) أمالي ابن الشيخ: 258.
(4) هكذا في النسخة، و الصحيح الوضين بالمعجمة كما في التقريب.
(5) في المصدر: فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا رسول اللّه و فيهم.
145
الْقَطْرُ مِنَ الصَّفَا إِنَّهُمْ يَكْرَهُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ (1).
3- مع، معاني الأخبار الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَا (2) وَ خَدَمَتْهُمْ فَارِسُ وَ الرُّومُ كَانَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ.
و المطيطا التبختر و مد اليدين في المشي (3).
4- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: تَارِكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَارَكُوكُمْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ (4).
بيان: قال في النهاية في الحديث لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة السويقة تصغير الساق و هي مؤنثة فلذلك ظهرت التاء في تصغيرها و إنما صغر الساقين لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة و الحموشة. انتهى و قال في جامع الأصول الكنز مال كان معدا فيها من نذور كانت تحمل إليها قديما و غيرها و قال الطيبي في شرح المشكاة قيل هو كنز مدفون تحت الكعبة و قال الكرماني في شرح البخاري و منه يخرب الكعبة ذو السويقتين و هذا عند قرب الساعة حيث لا يبقى قائل الله الله (5) و قيل يخرب بعد رفع القرآن من الصدور و المصحف بعد موت عيسى(ع)انتهى.
5- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِذَا ظَهَرَتِ الْقَلَانِسُ (6) الْمُتَرَّكَةُ ظَهَرَ الرِّيَاءُ (7).
____________
(1) أمالى ابن الشيخ، 302.
(2) هكذا في الكتاب، و الصحيح المطيطاء بالمد.
(3) معاني الأخبار: 87.
(4) قرب الإسناد. 40.
(5) كذا في النسخة مكرّرا.
(6) المشركة خ ل.
(7) الزنا خ ل. أقول: الحديث يوجد في قرب الإسناد: 41 و فيه: إذا ظهرت القلانيس المشتركة ظهر الزنا. و أخرجه الشيخ الحرّ العامليّ في الوسائل في ب 31 من الملابس و فيه: إذا ظهرت القلانس المتركة ظهر الزنا. و يوجد مثل ذلك بألفاظه في فروع الكافي 2: 213.
باسناد الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكونى، و قال المصنّف في شرحه على ذلك: يحتمل أن يكون المتركة مأخوذا من الترك الذي يطلق في لغة الاعاجم أي ما يكون فيه أعلام محيطة، كالمعروف عندنا بالبكتاشى و نحوه، أو من الترك بالمعنى العربى، أي يكون فيه زوائد متروكة فوق الرأس و هو معروف عندنا بالشروانى، و هي القلانس الطويلة العريضة التي يكسر بعضها فوق الرأس و بعضها من جهة الوجه، أو بمعنى التركية بهذا المعنى أيضا، فانها منسوبة إليهم: أو من التركة بمعنى البيضة من الحديدة، أي ما يشبهها من القلانس.
146
بيان: في بعض النسخ المشركة بالشين و لعله من الشراك أي القلانس التي فيه خطوط و طرائق كما تلبسه البكتاشية أو من الشرك بمعنى الحبالة أي قلانس أهل الشيد فعلى الوجهين يناسب نسخة الرياء بالراء المهملة و الياء المثناة التحتانية و يحتمل أن يكون من الشرك بالكسر بمعنى الكفر أي قلانس الأعاجم و أهل الشرك فيناسب نسخة الزنا بالزاي المعجمة و النون و في بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانية و قيل إنه منسوب إلى طائفة الترك و سيأتي مزيد شرح له في باب القلانس إن شاء الله تعالى.
6- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ وَ تَحْسُنُ فِيهِ عَلَانِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا لَا يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَكُونُ أَمْرُهُمْ رِيَاءً لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ يَعُمُّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَرِيقِ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ (1).
7- ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ وَ لَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ يُسَمَّوْنَ (2) بِهِ وَ هُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَ هِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى فُقَهَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مِنْهُمْ خَرَجَتِ الْفِتْنَةُ وَ إِلَيْهِمْ تَعُودُ (3).
8- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ
____________
(1) ثواب الأعمال: 244. و فيه: لا يخالطهم خوف يعمهم اللّه بعقاب.
(2) يتسمون خ ل.
(3) ثواب الأعمال: 244.
147
الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُنَالُ الْمُلْكُ فِيهِ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ التَّجَبُّرِ (1) وَ لَا الْغِنَى إِلَّا بِالْغَصْبِ وَ الْبُخْلِ وَ لَا الْمَحَبَّةُ إِلَّا بِاسْتِخْرَاجِ الدِّينِ وَ اتِّبَاعِ الْهَوَى فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى وَ صَبَرَ عَلَى الْبِغْضَةِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَ صَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ آتَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً مِمَّنْ صَدَّقَ بِي (2).
أقول: قد مضت الأخبار من هذا الباب في باب أشراط الساعة و ستأتي في باب علامات قيام القائم ع.
____________
(1) و التجرى خ ل.
(2) أصول الكافي 2: 91.
148
أبواب أحواله(ص)من البعثة إلى نزول المدينة
باب 1 المبعث و إظهار الدعوة و ما لقي(ص)من القوم و ما جرى بينه و بينهم و جمل أحواله إلى دخول الشعب و فيه إسلام حمزة رضي الله عنه و أحوال كثير من أصحابه و أهل زمانه
الآيات البقرة ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ و قال تعالى كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و قال تعالى تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ آل عمران وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ و قال تعالى لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
149
النساء ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً و قال تعالى إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ إلى قوله لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً المائدة 67 يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ و قال تعالى ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ الأنعام قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إلى آخر الآيات و قال تعالى قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ و قال تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ و قال تعالى اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَ ما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إلى قوله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ وَ لِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ إلى قوله تعالى أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَ ما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَ ما يَشْعُرُونَ
150
الأعراف 158 قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ و قال خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ الأنفال وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ التوبة هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يونس وَ إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ يوسف 3 نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ و قال تعالى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الرعد إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و قال تعالى وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ الحجر لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
151
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ النحل وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ و قال تعالى وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ و قال تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الإسراء نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَ إِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا الكهف وَ اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً مريم أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً و قال تعالى فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا طه كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً الأنبياء وَ إِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ الحج وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ و قال تعالى قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
152
و قال تعالى لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ الفرقان وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَ كَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً الشعراء لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ و قال تعالى وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ فاطر إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً يس لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ المؤمن فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ حمعسق فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ و قال تعالى ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ الزخرف فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ الفتح إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا
153
الذاريات فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ الطور فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ النجم فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا إلى قوله تعالى هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى القمر فَتَوَلَّ عَنْهُمْ القلم فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ إلى آخر الآيات المعارج سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ و قال تعالى فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ إلى آخر السورة المزمل إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا المدثر 1 يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ إلى قوله ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ إلى قوله تعالى فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً القيامة فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
154
النبأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ عبس قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ التكوير إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ المطففين إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ وَ إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ وَ إِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ الأعلى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ ما يَخْفى وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى وَ يَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى الغاشية فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ البلد لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ العلق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ إلى آخر السورة البينة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى
155
تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ القريش لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَ الصَّيْفِ السورة الماعون أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ السورة الجحد قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ السورة تبت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ السورة الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إلى آخر السورة تفسير قال البيضاوي مِنْ خَيْرٍ فسر الخير بالوحي و بالعلم و النصرة و لعل المراد به ما يعم ذلك. (1)
وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ أي بالفكر و النظر إذ لا طريق إلى معرفته سوى الوحي. (2)
وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ التي من جملتها الهداية و بعثة محمد(ص)بالشكر و القيام بحقوقها وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ القرآن و السنة يَعِظُكُمْ بِهِ بما أنزل عليكم. (3)
إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً أي في الجاهلية متقاتلين فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بالإسلام فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً متحابين مجتمعين على الأخوة في الله و قيل كان الأوس و الخزرج أخوين لأبوين فوقع بين أولادهما العداوة و تطاولت الحروب مائة و عشرين سنة حتى أطفأها الله بالإسلام و ألف بينهم برسول الله ص.
وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ مشرفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم إذ لو أدرككم الموت في تلك الحالة لوقعتم في النار فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها بالإسلام و شفا البئر طرفها و جانبها. (4)
____________
(1) أنوار التنزيل 1: 104.
(2) أنوار التنزيل 1: 123.
(3) أنوار التنزيل 1: 161.
(4) أنوار التنزيل 1: 224.
156
قال الطبرسي (رحمه الله) قال مقاتل افتخر رجلان من الأوس و الخزرج ثعلبة بن غنم من الأوس و أسعد بن زرارة من الخزرج فقال الأوسي منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و منا حنظلة غسيل الملائكة و منا عاصم بن ثابت بن أفلح حمى الديار (1) و منا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن له و رضي الله بحكمه في بني قريظة و قال الخزرجي منا أربعة أحكموا القرآن أبي بن كعب و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد و منا سعد بن عبادة خطيب الأنصار و رئيسهم فجرى الحديث بينهما تعصبا و تفاخرا (2) و ناديا فجاء الأوس إلى الأوسي و الخزرج إلى الخزرجي و معهم السلاح فبلغ ذلك النبي(ص)فركب حمارا و أتاهم فأنزل الله هذه الآيات فقرأها عليهم فاصطلحوا. (3)
قوله تعالى مِنْ أَنْفُسِهِمْ قال البيضاوي من نسبهم أو من جنسهم عربيا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة و يكونوا واقفين على حاله في الصدق و الأمانة مفتخرين به و قرئ من أنفسهم أي من أشرفهم لأنه(ص)كان من أشرف القبائل وَ يُزَكِّيهِمْ يطهرهم من دنس الطبائع و سوء العقائد و الأعمال وَ إِنْ كانُوا إن هي المخففة. (4)
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ من نعمة فَمِنَ اللَّهِ أي تفضلا منه وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ من بلية فَمِنْ نَفْسِكَ لأنها السبب فيها لاجتلابها بالمعاصي. (5)
قال الطبرسي قيل خطاب للنبي(ص)و المراد به الأمة و قيل خطاب للإنسان أي ما أصابك أيها الإنسان. (6)
قوله حَفِيظاً أي تحفظ عليهم أعمالهم و تحاسبهم عليها إنما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ
____________
(1) في المصدر: حمى الدين.
(2) في المصدر: فغضبنا و تفاخرا.
(3) مجمع البيان 2: 482.
(4) أنوار التنزيل 1: 242.
(5) أنوار التنزيل 1: 289.
(6) مجمع البيان 3: 79.
157
عَلَيْنَا الْحِسابُ (1) إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا قال البيضاوي جواب لأهل الكتاب عن اقتراحهم أن ينزل عليهم كتابا من السماء و احتجاج عليهم بأن أمره في الوحي كسائر الأنبياء لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ استدراك عن مفهوم ما قبله و كأنه لما تعنتوا عليه بسؤال كتاب ينزل عليهم من السماء و احتج عليهم بقوله إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قال إنهم لا يشهدون و لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ أو إنهم أنكروه و لكن الله يثبته و يقرره بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ من القرآن المعجز الدال على نبوتك روي أنه لما نزلت إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قالوا ما نشهد لك فنزلت أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ أنزله متلبسا بعلمه الخاص به و هو العلم بتأليفه على نظم يعجز عنه كل بليغ أو بحال من يستعد النبوة و يستأهل نزول الكتاب عليه أو بعلمه الذي يحتاج إليه الناس في معاشهم و معادهم وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ أيضا بنبوتك وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً أي و كفى بما أقام من الحجج على صحة نبوتك عن الاستشهاد بغيره. (2)
قوله تعالى بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أقول سيأتي أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين ع.
وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ أي من تصديق أو تكذيب أو الأعم.
قوله تعالى قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن أهل مكة قالوا لرسول الله(ص)يا محمد تركت ملة قومك و قد علمنا أنه لا يحملك على ذلك إلا الفقر فإنا نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا فنزلت. (3)
قوله تعالى قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ قال الطبرسي (رحمه الله) أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون و أشباه ذلك فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ قرأ نافع و الكسائي و الأعشى عن أبي بكر لا يكذبونك بالتخفيف و هو قراءة علي(ع)و المروي عن الصادق(ع)و الباقون بفتح الكاف و التشديد و اختلف في معناه على وجوه.
أحدها لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا
____________
(1) أنوار التنزيل 1: 22.
(2) في المصدر 1: 317 و 318.
(3) مجمع البيان 4: 279.
158
و هو قول أكثر المفسرين و يؤيده ما
رُوِيَ عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَقِيَ أَبَا جَهْلٍ فَصَافَحَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ وَ لَكِنْ مَتَى كُنَّا تَبَعاً لِعَبْدِ مَنَافٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
. و ثانيها أن المعنى لا يكذبونك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان و يؤيده ما
رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَ يَقُولُ إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنَّهُمْ لَا يُؤْتُونَ بِحَقٍّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّكَ.
و ثالثها أن المراد لا يصادفونك كاذبا.
و رابعها أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صدوقا و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله.
و خامسها أن المراد أن تكذيبك راجع إلي و لست مختصا به لأنك رسول فمن رد عليك فقد رد علي. (1)
قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أي على التبليغ و قيل القرآن أَجْراً أي جعلا من قبلكم إِنْ هُوَ أي التبليغ و قيل القرآن أو الغرض إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ تذكير و عظة لهم. (2)
قوله تعالى وَ لا تَسُبُّوا قال الطبرسي (رحمه الله) قال ابن عباس لما نزلت إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ (3) الآية قال المشركون يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك فنزلت الآية و قال قتادة كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فنهاهم الله عن ذلك لئلا يسبوا الله فإنهم قوم جهلة و
سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)إِنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفْوَانَةٍ سَوْدَاءَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَقَالَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَسُبُّونَ مَا يَعْبُدُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَسُبُّونَ مَا يَعْبُدُ الْمُؤْمِنُونَ فَنَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِّ آلِهَتِهِمْ لِكَيْلَا يَسُبُّوا الْكُفَّارُ إِلَهَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونَ
____________
(1) مجمع البيان 4: 293 و 294.
(2) أنوار التنزيل 1: 390.
(3) الأنبياء: 98.
159
الْمُؤْمِنُونَ قَدْ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. (1).
و في قوله أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً قيل إنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب و أبي جهل و ذلك أن أبا جهل آذى رسول الله(ص)فأخبر بذلك حمزة و هو على دين قومه فغضب و جاء و معه قوس فضرب بها رأس أبي جهل و آمن عن ابن عباس و قيل نزلت في عمار بن ياسر حين آمن و أبي جهل عن عكرمة و هو المروي عن أبي جعفر(ع)و قيل إنها عامة في كل مؤمن و كافر. (2)
قوله تعالى إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ قال البيضاوي الخطاب عام و كان رسول الله مبعوثا إلى كافة الثقلين و سائر الرسل إلى أقوامهم جَمِيعاً حال من إليكم الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ صفة لله أو مدح منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و على الوجوه الأول بيان لما قبله يُحيِي وَ يُمِيتُ مزيد تقرير لاختصاصه بالألوهية. (3)
قوله تعالى وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَ قال الطبرسي (رحمه الله) القائل لذلك النضر بن الحارث و روي في الصحيحين أنه من قول أبي جهل وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ أي أهل مكة بعذاب الاستيصال وَ أَنْتَ فِيهِمْ أي و أنت مقيم بين أظهرهم قال ابن عباس إن الله لم يعذب قومه حتى أخرجوه منها وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ أي و فيهم بقية المؤمنين بعد خروجك من مكة و ذلك
أن النبي(ص)لما خرج من مكة بقيت فيها بقية من المؤمنين لم يهاجروا لعذر و كانوا على عزم الهجرة فرفع الله العذاب عن مشركي مكة لحرمة استغفارهم فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة.
و قيل معناه و ما يعذبهم الله بعذاب الاستيصال في الدنيا و هم يقولون غفرانك ربنا و إنما يعذبهم على شركهم في الآخرة
وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِقُرَيْشٍ إِنِّي أَقْتُلُ جَمِيعَ مُلُوكِ الدُّنْيَا وَ أَجُرُّ الْمُلْكَ إِلَيْكُمْ فَأَجِيبُونِي إِلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَ يَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَ الْآيَةَ حَسَداً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ الْآيَةَ.
و لما هموا بقتل رسول الله(ص)و
____________
(1) مجمع البيان 4: 347.
(2) مجمع البيان 4: 359.
(3) أنوار التنزيل 1: 450 و 451.
160
أخرجوه من مكة أنزل الله سبحانه وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ الآية فعذبهم الله بالسيف يوم بدر و قتلوا و قيل معناه لو استغفروا لم يعذبهم و في ذلك استدعاء للاستغفار و قال مجاهد و في أصلابهم من يستغفر وَ ما كانُوا أي المشركون أَوْلِياءَهُ أي أولياء المسجد الحرام إِنْ أَوْلِياؤُهُ أي ما أولياء المسجد الحرام إِلَّا الْمُتَّقُونَ هذا هو المروي عن أبي جعفر(ع)وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ أي صلاة هؤلاء المشركين الصادين عن المسجد الحرام إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً قال ابن عباس كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون و يصفقون و صلاتهم معناه دعاؤهم أي يقيمون المكاء و التصدية مكان الدعاء و التسبيح و قيل أراد ليست لهم صلاة و لا عبادة و إنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو و اللعب فالمسلمون الذين يطيعون الله و يعبدونه عند هذا البيت أحق بمنع المشركين منه.
و روي أن النبي(ص)كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران و رجلان عن يساره فيصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته فقتلهم الله جميعا ببدر.
و لهم يقول و لبقية بني عبد الدار فَذُوقُوا الْعَذابَ أي عذاب السيف يوم بدر أو عذاب الآخرة. (1)
بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي من العقوبة في الدنيا و منها وقعة بدر أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم قيل إن الله سبحانه وعد نبيه(ص)أن ينتقم له منهم إما في حياته أو بعد وفاته و لم يحده بوقت.
قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ أي قبل الوحي أو القرآن لَمِنَ الْغافِلِينَ عن الحكم و القصص التي في القرآن.
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أي طريقتي و سنتي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ أي إلى توحيده و عدله و دينه عَلى بَصِيرَةٍ على يقين و معرفة و حجة لا على وجه التقليد و الظن أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي أي أدعوكم أنا و يدعوكم أيضا من آمن بي و اتبعني و سيأتي أن المراد به أمير المؤمنين(ع)وَ سُبْحانَ اللَّهِ أي سبح الله تسبيحا أو قل سبحان الله و قيل اعتراض بين الكلامين.
____________
(1) مجمع البيان 4: 539- 541.
161
قوله وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ أي أنت هاد لكل قوم أو المعنى جعل الله لكل قوم هاديا و ستأتي الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة.
قوله تعالى وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ قال الطبرسي أي نعد هؤلاء الكفار من نصر المؤمنين عليهم و تمكينك منهم بالقتل و الأسر و اغتنام الأموال أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي نقبضنك إلينا قبل أن نريك ذلك و بين بذلك أن بعض ذلك في حياته و بعضه بعد وفاته فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ أي عليك أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم و تقوم بما أمرناك بالقيام به و علينا حسابهم و مجازاتهم و الانتقام منهم إما عاجلا و إما آجلا و في هذا دلالة على أن الإسلام سيظهر على سائر الأديان في أيامه (1) و بعد وفاته و قد وقع المخبر به على وفق الخبر. (2)
وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي على كفار قريش إن لم يؤمنوا و نزل بهم العذاب وَ اخْفِضْ جَناحَكَ أي تواضع لِلْمُؤْمِنِينَ و أصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم خفضه فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أظهر و أعلن و صرح بما أمرت به غير خائف وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم أو لا تلتفت إليهم و لا تخف منهم وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ أي المصلين حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي الموت المتيقن. (3)
بِالْحِكْمَةِ أي القرآن و قيل هي المعرفة بمراتب الأفعال في الحسن و القبح و الصلاح و الفساد وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ هي الصرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه و التزهيد في فعله وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي ناظرهم بالقرآن و بأحسن ما عندك من الحجج و قيل هو أن يجادلهم على قدر ما يحتملونه
- كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أُمِرْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ (4).
قوله تعالى نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ قد مر تفسيره في كتاب الإحتجاج.
قوله لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ أي لآياته و كتبه أو مواعيده و تقديراته أو أنبيائه و حججه
____________
(1) في المصدر: سيظهر على سائر الأديان و يبطل الشرك في أيّامه.
(2) مجمع البيان 6: 298 و 299.
(3) مجمع البيان 6: 345- 347.
(4) مجمع البيان 6: 392 و 393.
162
(صلوات الله عليهم) قوله مُلْتَحَداً أي ملجأ و معدلا و محيصا.
قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا قال الطبرسي (رحمه الله)
روي في الصحيح عن خباب بن الأرت قال كنت رجلا غنيا و كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت لن أكفر به حتى نموت و نبعث (1) فقال فإني لمبعوث بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال و ولد.
فنزلت. (2)
قوله تعالى لُدًّا اللد جمع الألد و هو الشديد الخصومة مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً أي كتابا مشتملا على الأقاصيص و الأخبار حقيقا بالتفكر و الاعتبار و قيل ذكرا جميلا بين الناس مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ عن الذكر أو عن الله فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً عقوبة ثقيلة فادحة على كفره و ذنوبه.
قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل المراد به النضر بن الحارث فإنه كان كثير الجدال و كان يقول الملائكة بنات الله و القرآن أساطير الأولين و ينكر البعث. (3)
قوله تعالى لِكُلِّ أُمَّةٍ أي أهل دين جَعَلْنا مَنْسَكاً متعبدا أو شريعة تعبدوا بها هُمْ ناسِكُوهُ ينسكونه فَلا يُنازِعُنَّكَ سائر أرباب الملل فِي الْأَمْرِ في أمر الدين أو النسائك لأنهم أهل عناد أو لأن دينك أظهر من أن يقبل النزاع و قيل المراد نهي الرسول عن الالتفات إلى قولهم و تمكينهم من المناظرة فإنها إنما تنفع طالب حق و هؤلاء أهل مراء و قيل نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين ما لكم تأكلون ما قتلتم و لا تأكلون ما قتله الله إِلَّا مَنْ شاءَ أي إلا فعل من شاء أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أن يتوب إليه و يطلب الزلفى عنده بالإيمان و الطاعة فصور ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله و قيل الاستثناء منقطع باخِعٌ نَفْسَكَ أي قاتل نفسك أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
____________
(1) في المصدر: حتى تموت و تبعث.
(2) مجمع البيان 6: 528.
(3) مجمع البيان 7: 71.
163
لئلا يؤمنوا أو خيفة أن لا يؤمنوا إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً أي دلالة ملجئة إلى الإيمان أو بلية قاسرة إليه. (1)
وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قال الطبرسي (رحمه الله) أي رهطك الأدنين و اشتهرت القصة (2) بذلك عند الخاص و العام و
فِي الْخَبَرِ الْمَأْثُورِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَأْكُلُ الْمُسِنَّةَ وَ يَشْرَبُ الْعُسَّ فَأَمَرَ عَلِيّاً(ع)بِرِجْلِ شَاةٍ فَأَدَمَهَا (3) ثُمَّ قَالَ ادْنُوا بِسْمِ اللَّهِ فَدَنَا الْقَوْمُ عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا ثُمَّ دَعَا بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَجَرَعَ مِنْهُ جُرْعَةً ثُمَّ قَالَ هَلُمُّوا اشْرَبُوا بِسْمِ اللَّهِ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا فَبَدَرَهُمْ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ هَذَا مَا سَحَرَكُمْ بِهِ الرَّجُلُ فَسَكَتَ(ص)يَوْمَئِذٍ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ مِنَ الْغَدِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ ثُمَّ أَنْذَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْبَشِيرُ فَأَسْلِمُوا وَ أَطِيعُونِي تَهْتَدُوا ثُمَّ قَالَ مَنْ يُؤَاخِينِي وَ يُوَازِرُنِي وَ يَكُونُ وَلِيِّي وَ وَصِيِّي بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ يَقْضِي دَيْنِي فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَأَعَادَهَا ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَسْكُتُ الْقَوْمُ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ أَنَا فَقَالَ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ أَنْتَ فَقَامَ الْقَوْمُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ أَطِعْ ابْنَكَ فَقَدْ أُمِّرَ عَلَيْكَ- أورده الثعلبي في تفسيره.
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَ أَنَّهُ جَمَعَهُمْ فِي الشِّعْبِ فَصَنَعَ لَهُمْ رِجْلَ شَاةٍ فَأَكَلُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا (4) وَ سَقَاهُمْ عُسّاً فَشَرِبُوا كُلُّهُمْ حَتَّى رَوُوا ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ أَنْتُمْ عَشِيرَتِي وَ رَهْطِي وَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا وَ جَعَلَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ أَخاً وَ وَزِيراً وَ وَارِثاً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً فِي أَهْلِهِ فَأَيُّكُمْ يَقُومُ فَيُبَايِعُنِي عَلَى أَنَّهُ أَخِي وَ وَارِثِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ يَكُونُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَيَقُومَنَ
____________
(1) قاسرة عليه خ ل.
(2) ستأتى أخبار كثيرة في ذلك عن العامّة و الخاصّة في محله.
(3) في النهاية: فيه فأدمته أي خلطته و جعلت فيه إداما يؤكل، يقال فيه بالمد و القصر، و في الصحاح، الادم: الالفة و الاتفاق، يقال: أدم اللّه بينهما، أي أصلح و ألف، و كذلك آدم اللّه بينهما. منه (رحمه الله).
(4) تضلع: امتلأ شبعا أو ريا.
164
قَائِمُكُمْ أَوْ لَيَكُونَنَّ مِنْ غَيْرِكُمْ ثُمَّ لَتَنْدَمُنَّ ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَبَايَعَهُ فَأَجَابَهُ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَفَتَحَ فَاهُ وَ مَجَّ فِي فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَ تَفَلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ ثَدْيَيْهِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ بِئْسَ مَا حَبَوْتَ بِهِ ابْنَ عَمِّكَ أَنْ أَجَابَكَ فَمَلَأْتَ فَاهُ وَ وَجْهَهُ بُزَاقاً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَلَأْتُهُ حُكْماً وَ عِلْماً.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الصَّفَا فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا مَا لَكَ فَقَالَ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبّاً لَكَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (1).
و في قراءة ابن مسعود و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين و روي ذلك عن أبي عبد الله ع. (2)
قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ بهدايته فيوفقه لفهم آياته و الاتعاظ بعظاته وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات و مبالغة في إقناطه عنهم إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ فما عليك إلا الإنذار و أما الإسماع فلا إليك.
قوله لِيُنْذِرَ أي القرآن أو الرسول(ص)مَنْ كانَ حَيًّا أي عاقلا فهما فإن الغافل كالميت أو مؤمنا في علم الله فإن الحياة الأبدية بالإيمان و تخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ أي تجب كلمة العذاب عَلَى الْكافِرِينَ المصرين على الكفر فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بهلاك الكفار حَقٌ كائن لا محالة فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ ما مزيدة لتأكيد الشرط بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ و هو القتل و الأسر أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل أن تراه فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم.
قوله تعالى لا حُجَّةَ أي لا حجاج و لا خصومة.
قوله تعالى فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ أي من القرآن بأن تتلوه حق تلاوته
____________
(1) السورة: 111.
(2) مجمع البيان 7: 206.
165
و تتبع أوامره و تنتهي عما نهي فيه عنه إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي على دين حق وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ أي و إن القرآن الذي أوحي إليك لشرف لك و لقومك من قريش وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف أو عما يلزمكم من القيام بحق القرآن.
أقول سيأتي في الأخبار أن المراد بالقوم الأئمة(ع)و هم يسألون عن علم القرآن.
قوله تعالى فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا الإصرار و العناد فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ وَ ذَكِّرْ و لا تدع التذكير و الموعظة فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ من قدر الله إيمانه أو من آمن فإنه يزداد بصيرة.
فذكر فاثبت على التذكير و لا تكترث بقولهم فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بحمد الله و إنعامه بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ كما يقولون.
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى أي عن دعوته و الاهتمام بشأنه فإن من كانت الدنيا منتهى همته و مبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا.
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى أي هذا القرآن نذير من جنس الإنذارات المتقدمة أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين. (1)
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم قوله تعالى وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ أي تلين لهم في دينك فيلينون في دينهم كُلَّ حَلَّافٍ أي كثير الحلف بالباطل لقلة مبالاته بالكذب مَهِينٍ من المهانة و هي القلة في الرأي و التميز و قيل ذليل عند الله و عند الناس قيل يعني الوليد بن المغيرة عرض عن النبي(ص)المال ليرجع عن دينه و قيل الأخنس بن شريق و قيل الأسود بن عبد يغوث هَمَّازٍ أي عياب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ أي يفسد بين الناس بالنميمة مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أي بخيل بالمال أو عن الإسلام مُعْتَدٍ متجاوز في الظلم أَثِيمٍ كثير الإثم عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ أي جاف غليظ بعد ما عد من مثالبه زَنِيمٍ أي دعي ملصق إلى قوم ليس
____________
(1) و ذلك لان النذير قد يكون مصدرا غير قياسية للانذار و قد يكون صفة بمعنى المنذر و الجمع نذر.
166
منهم أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ أي قال ذلك حينئذ لأن كان متمولا مستظهرا بالبنين من فرط غروره أو علة للا تطع أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان ذا مال سَنَسِمُهُ بالكي عَلَى الْخُرْطُومِ أي على الأنف و قد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره و قيل هو عبارة عن غاية الإذلال أو نسود وجهه يوم القيامة.
قوله تعالى سَأَلَ سائِلٌ قال البيضاوي أي دعا داع به بمعنى استدعاه و لذلك عدي الفعل بالباء و السائل نضر بن الحارث فإنه قال إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ أو أبو جهل فإنه قال فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ سأله استهزاء أو الرسول استعجل بعذابهم. (1)
أقول ستأتي أخبار كثيرة في أنها نزلت في النعمان بن الحارث الفهري حين أنكر ولاية أمير المؤمنين(ع)و قال اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فرماه الله بحجر على رأسه فقتله.
قوله مُهْطِعِينَ أي مسرعين عِزِينَ أي فرقا شتى قيل كان المشركون يحلقون حول رسول الله(ص)حلقا حلقا و يستهزءون بكلامه أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ بلا إيمان و هو إنكار لقولهم لو صح ما يقوله لنكونن فيها أفضل حظا منهم كما في الدنيا. (2)
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا يا أهل مكة شاهِداً عَلَيْكُمْ يشهد عليكم يوم القيامة بالإجابة و الامتناع وَبِيلًا أي ثقيلا. (3)
قوله تعالى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قال الطبرسي (رحمه الله) أي المتدثر بثيابه
قال الأوزاعي سمعت يحيى بن أبي كثير يقول سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل من قبل قال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقلت أو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فقال سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل قال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقلت أو اقْرَأْ قَالَ جَابِرٌ أُحَدِّثُكُمْ مَا
____________
(1) أنوار التنزيل 2: 547.
(2) أنوار التنزيل 2: 549 و 550.
(3) أنوار التنزيل 2: 559.
167
حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْراً فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَداً ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ(ع)فَقُلْتُ دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.
و في رواية فخشيت (1) منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي فقلت زملوني فنزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ أي ليس بك ما تخافه من الشيطان إنما أنت نبي فأنذر الناس و ادعهم إلى التوحيد.
و في هذا ما فيه لأن الله تعالى لا يوحي إلى رسوله إلا بالبراهين النيرة و الآيات البينة الدالة على أن ما يوحى إليه إنما هو من الله تعالى فلا يحتاج إلى شيء سواها و لا يفزع و لا يفزع و لا يفرق و قيل معناه يا أيها الطالب صرف الأذى بالدثار اطلبه بالإنذار و خوف قومك بالنار إن لم يؤمنوا و قيل إنه كان قد تدثر بشملة صغيرة لينام فقال يا أيها النائم قم من نومك فأنذر قومك و قيل إن المراد به الجد في الأمر و القيام بما أرسل به فكأنه قيل له لا تنم عما أمرتك به و هذا كما تقول العرب فلان لا ينام في أمره إذا وصف بالجد و صدق العزيمة. (2)
و قال في قوله تعالى ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً نزلت الآيات في الوليد بن المغيرة المخزومي و ذلك أن قريشا اجتمعت في دار الندوة فقال لهم الوليد إنكم ذوو أحساب و ذوو أحلام و إن العرب يأتونكم فينطلقون من عندكم على أمر مختلف فأجمعوا أمركم على شيء واحد ما تقولون في هذا الرجل قالوا نقول إنه شاعر فعبس عندها و قال قد سمعنا الشعر فما يشبه قوله الشعر فقالوا نقول إنه كاهن قال إذا يأتونه فلا يجدونه يحدث بما يحدث به الكهنة قالوا نقول إنه مجنون قال إذا يأتونه فلا يجدونه مجنونا قالوا نقول إنه ساحر قال و ما الساحر فقالوا بشر يحببون بين المتباغضين و يبغضون بين المتحابين قال فهو ساحر فخرجوا فكان
____________
(1) في المصدر: فجثيت منه فرقا.
(2) مجمع البيان 10: 384.
168
لا يلقى أحد منهم النبي(ص)إلا قال يا ساحر يا ساحر و اشتد عليه ذلك فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى قوله إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ- عن مجاهد.
و يروى أن النبي(ص)لما أنزل عليه حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ (1) قام إلى المسجد و الوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته فلما فطن النبي(ص)لاستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم فقال و الله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس و لا من كلام الجن و إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة (2) و إن أعلاه لمثمر و إن أسفله لمعذق و إنه ليعلو و ما يعلى ثم انصرف إلى منزله فقال قريش صبأ (3) و الله الوليد و الله ليصبأن قريش كلهم و كان يقال للوليد ريحانة قريش فقال لهم أبو جهل أنا أكفيكموه فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزينا فقال له ما لي أراك حزينا يا ابن أخي قال هذه قريش يعيبونك على كبر سنك و يزعمون أنك زينت كلام محمد فقام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه فقال تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق قط قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه كاهن فهل رأيتم عليه شيئا من ذلك قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه أنه ينطق بشعر قط قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب قالوا اللهم لا و كان يسمى الصادق الأمين قبل النبوة من صدقه قالت قريش للوليد فما هو فتفكر في نفسه ثم نظر و عبس فقال ما هو إلا ساحر أ ما رأيتموه يفرق بين الرجل و أهله و ولده و مواليه فهو ساحر و ما يقوله سحر يؤثر. (4).
أقول قد مر تفسير الآيات في كتاب الاحتجاج.
ثم قال (رحمه الله) في قوله عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قالوا لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم أ ما تسمعون ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار
____________
(1) غافر: 1 و 2.
(2) الطلاوة بتثليث الطاء: الحسن و البهجة.
(3) صبأ: خرج من دين إلى دين آخر.
(4) مجمع البيان 10: 386 و 387.
169
تسعة عشر و أنتم الدهم و الشجعان (1) أ فيعجز كل عشرة منكم أن تبطشوا برجل من خزنة جهنم فقال أبو الأسد الجمحي أنا أكفيكم سبعة عشر عشرة على ظهري و سبعة على بطني فاكفوني أنتم اثنين فنزل تمام الآيات. (2)
و قال (رحمه الله) في قوله كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ أي وحشية نافرة فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ يعني الأسد عن عطاء و الكلبي قال ابن عباس الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه كذلك هؤلاء الكفار إذا سمعوا النبي(ص)يقرأ القرآن هربوا منه و قيل القسورة الرماة و رجال القنص (3) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً أي كتبا من السماء تنزل إليهم بأسمائهم أن آمنوا بمحمد و قيل معناه أنهم يريدون صحفا من الله تعالى بالبراءة من العقوبة و إسباغ النعمة حتى يؤمنوا و قيل يريد كل واحد منهم أن يكون رسولا يوحى إليه متبوعا و أنف من أن يكون تابعا. (4)
و قال في قوله تعالى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أي رجع إليهم يتبختر و يختال في مشيه قيل إن المراد بذلك أبو جهل بن هشام أَوْلى لَكَ فَأَوْلى هذا تهديد من الله له و المعنى وليك المكروه يا أبا جهل و قرب منك و
جاءت الرواية أن رسول الله(ص)أخذ بيد أبي جهل ثم قال له أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى فقال أبو جهل بأي شيء تهددني لا تستطيع أنت و لا ربك أن تفعلا بي شيئا و إني لأعز أهل هذا الوادي فأنزل الله سبحانه كما قال له رسول الله ص.
و قيل معناه الذم أولى لك من تركه إلا أنه حذف و كثر في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك و صار من المحذوف الذي لا يجوز إظهاره و قيل هو وعيد على وعيد و قيل معناه وليك الشر في الدنيا وليك ثم وليك الشر في الآخرة وليك و التكرار للتأكيد و قيل (5) بعدا لك من خيرات
____________
(1) الدهم: العدد الكثير.
(2) مجمع البيان 10: 388.
(3) أي الصيادين.
(4) مجمع البيان 10: 392.
(5) عن الأصمعى أنّه تهديد و وعيد، معناه قاربك ما يهلكك، أي نزل بك.
170
الدنيا و بعدا لك من خيرات الآخرة و قيل أولى لك ما تشاهده يا أبا جهل يوم بدر فأولى لك في القبر ثم أولى لك يوم القيامة و لذلك أدخل ثم فأولى لك في النار. (1)
و قال في قوله تعالى عَمَّ يَتَساءَلُونَ أصله عما قالوا لما بعث رسول الله(ص)و أخبرهم بتوحيد الله و بالبعث بعد الموت و تلا عليهم القرآن جعلوا يتساءلون بينهم أي يسأل بعضهم بعضا على طريق الإنكار و التعجب فيقولون ما ذا جاء به محمد و ما الذي أتى به فأنزل الله عَمَّ يَتَساءَلُونَ أي عن أي شيء يتساءلون و المعنى تفخيم القصة ثم ذكر أن تساءلهم عما ذا فقال عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ و هو القرآن و قيل هو نبأ القيامة و قيل كل ما اختلفوا فيه من أصول الدين. (2)
أقول سيأتي أنه ولاية أمير المؤمنين(ع)في أخبار كثيرة.
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى قُتِلَ الْإِنْسانُ أي عذب و لعن و هو إشارة إلى كل كافر و قيل هو أمية بن خلف و قيل عتبة بن أبي لهب إذ قال كفرت برب النجم إذا هوى ما أَكْفَرَهُ أي ما أشد كفره و قيل إن ما للاستفهام أي أي شيء أوجب كفره أي ليس هاهنا شيء يوجب الكفر فما الذي دعاه إليه مع كثرة نعم الله عليه مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ استفهام للتقرير و قيل معناه لم لا ينظر إلى أصل خلقته ليدله على وحدانية الله تعالى مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ أطوارا نطفة ثم علقة إلى آخر خلقه و على حد معلوم من طوله و قصره و سمعه و بصره و أعضائه و حواسه و مدة عمره و رزقه و جميع أحواله ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ أي سبيل الخروج من بطن أمه (3) أو طريق الخير و الشر
____________
(1) مجمع البيان 10: 401.
(2) مجمع البيان 10: 421.
(3) زاد الطبرسيّ (قدّس سرّه) توضيحا تركه المصنّف، و هو: و ذلك أن رأسه كان الى رأس أمه و كذلك رجلاه كانت الى رجليها فقلبه اللّه عند الولادة ليسهل خروجه منها. ثم قال: و قيل: «ثُمَّ السَّبِيلَ» أى سبيل الدين «يَسَّرَهُ» و طريق الخير و الشر بين له و خيره و مكنه من فعل الخير و اجتناب الشر، و نظيره «وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ».
171
كَلَّا أي حقا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ من إخلاص عبادته و لم يؤد حق الله عليه مع كثرة نعمه (1) و قال في قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أي إن القرآن قول رسول كريم على ربه و هو جبرئيل(ع)و هو كلام الله أنزله على لسانه ثم وصف جبرئيل فقال ذِي قُوَّةٍ أي فيما كلف و أمر به من العلم و العمل و تبليغ الرسالة و قيل ذي قدرة في نفسه عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ أي متمكن عند الله خالق العرش رفيع المنزلة عنده مُطاعٍ ثَمَ أي في السماء تطيعه الملائكة قالوا و من طاعة الملائكة لجبرئيل(ع)أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد(ص)أبوابها فدخلها و رأى ما فيها و أمر خازن النار ففتح له عنها حتى نظر إليها أَمِينٍ على وحي الله و رسالاته إلى أنبيائه
- وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِجَبْرَئِيلَ مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ وَ مَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ فَقَالَ أَمَّا قُوَّتِي فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ قَوْمِ لُوطٍ وَ هِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيِّ فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ و نُبَاحَ الْكِلَابِ ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَّبْتُهُنَّ وَ أَمَّا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ.
ثم خاطب سبحانه جماعة الكفار فقال وَ ما صاحِبُكُمْ الذي يدعوكم إلى الله بِمَجْنُونٍ و المجنون المغطى على عقله حتى لا يدرك الأمور على ما هي عليه وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ أي رأى محمد(ص)جبرئيل(ع)على صورته التي خلقه الله تعالى عليها حيث تطلع الشمس و هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ قرأ أهل البصرة غير سهل و ابن كثير و الكسائي بالظاء و الباقون بالضاد فعلى الأول أي ليس بمتهم فيما يخبر به عن الله و على الثاني أي ليس ببخيل فيما يؤدي عن الله وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ أي ليس القرآن بقول شيطان ألقاه إليه كما قال المشركون إن الشيطان يلقي إليه كما يلقي إلى الكهنة فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم أو فأين تعدلون عن القرآن إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ أي ما القرآن إلا عظة و تذكرة للخلق
____________
(1) مجمع البيان 10: 438 و 439.
172
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ على أمر الله و طاعته. (1)
و قال في قوله إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا يعني كفار قريش و مترفيهم كأبي جهل و الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل و أصحابهم كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني أصحاب النبي(ص)مثل عمار و خباب و بلال و غيرهم يَضْحَكُونَ على وجه السخرية بهم و الاستهزاء في دار الدنيا أو من جدهم في عبادتهم لإنكارهم البعث أو لإيهام العوام أن المسلمين على باطل وَ إِذا مَرُّوا أي المؤمنون بِهِمْ يَتَغامَزُونَ أي يشير بعضهم إلى بعض بالأعين و الحواجب استهزاء بهم و قيل نزلت في علي(ع)و ذلك أنه كان في نفر من المسلمين جاءوا إلى النبي(ص)فسخر منهم المنافقون و ضحكوا و تغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه فنزلت الآية قبل أن يصل علي(ع)و أصحابه إلى النبي(ص)قوله فَكِهِينَ أي إذا رجع هؤلاء الكفار إلى أهلهم رجعوا معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ أي لم يرسل هؤلاء الكفار حافظين على المؤمنين ما هم عليه و ما كلفوا حفظ أعمالهم (2) قوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى قال البيضاوي أي سنقرئك على لسان جبرئيل أو سنجعلك قارئا بإلهام القراءة فلا تنسى أصلا من قوة الحفظ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ نسيانه بأن ينسخ تلاوته و قيل المراد به القلة أو نفي النسيان رأسا إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ ما يَخْفى ما ظهر من أحوالكم و ما بطن أو جهرك بالقراءة مع جبرئيل و ما دعاك إليه من مخافة النسيان فيعلم ما فيه صلاحكم من إبقاء و إنساء وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى و نعدك للطريقة اليسرى في حفظ الوحي أو التدين و نوفقك لها و لهذه النكتة قال نُيَسِّرُكَ لا نيسر لك عطف على سَنُقْرِئُكَ و إِنَّهُ يَعْلَمُ اعتراض فَذَكِّرْ بعد ما استتب لك الأمر إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى لعل هذه الشرطية إنما جاءت بعد تكرير التذكير و حصول اليأس عن البعض لئلا يتعب نفسه و يتلهف عليهم أو لذم المذكرين و استبعاد تأثير الذكرى فيهم أو للإشعار بأن التذكير إنما يجب إذا ظن نفعه و لذلك أمر بالإعراض عمن تولى
____________
(1) مجمع البيان 10: 345- 347.
(2) مجمع البيان 10: 456 و 458.
173
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى سيتعظ و ينتفع بها من يخشى الله وَ يَتَجَنَّبُهَا و يتجنب الذكرى الْأَشْقَى الكافر فإنه أشقى من الفاسق أو الأشقى من الكفرة لتوغله في الكفر الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى أي نار جهنم ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَ لا يَحْيى حياة تنفعه. (1)
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ بمتسلط إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ لكن من تولى و كفر فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ يعني عذاب الآخرة و قيل متصل فإن جهاد الكفار و قتلهم تسلط و كأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا و العذاب في الآخرة و قيل هو استثناء من قوله فَذَكِّرْ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ رجوعهم ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ في المحشر. (2)
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ أقسم سبحانه بمكة و قيده بحلول الرسول(ص)فيه إظهارا لمزيد فضله و إشعارا بأن شرف المكان شرف (3) أهله و قيل حل مستحل تعرضك فيه (4) وَ والِدٍ أي آدم أو إبراهيم(ع)وَ ما وَلَدَ ذريته أو محمد(ص)فِي كَبَدٍ أي تعب و مشقة و هو تسلية للرسول(ص)بما كان (5) يكابده من قريش و الضمير في أَ يَحْسَبُ لبعضهم الذي كان يكابد منه أكثر أو يغتر بقوته كأبي الأشد بن كلدة فإنه كان يبسط تحت قدمه (6) أديم عكاظي و يجذبه عشرة فيتقطع و لا يزل قدماه أو لكل أحد منهم أو الإنسان (7) أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فينتقم منه يَقُولُ أي في ذلك الوقت أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أي كثيرا و المراد ما أهلكه سمعة و مفاخرة و معاداة للرسول(ص)أَ يَحْسَبُ
____________
(1) أنوار التنزيل 2: 598 و 599.
(2) أنوار التنزيل 2: 600 و 601.
(3) في المصدر: بشرف أهله.
(4) في المصدر: و قيل: حل مستحل تعرضك فيه، كما يستحل تعرض الصيد في غيره، أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار، فهو وعد بما أحل له عام الفتح.
(5) في المصدر: مما كان.
(6) في المصدر: تحت قدميه.
(7) في المصدر: أو للإنسان.
174
أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ حين كان ينفق أو بعد ذلك فيسأله عنه. (1)
و قال الطبرسي قيل هو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف و ذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى النبي(ص)فأمره أن يكفر فقال لقد ذهب مالي في الكفارات و النفقات منذ دخلت في دين محمد عن مقاتل. (2)
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أي اقرأ القرآن مفتتحا باسمه أو مستعينا به و قيل الباء زائدة أي اقرأ اسم ربك الذي خلق كل شيء خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ جمع علقة اقْرَأْ تكرير للمبالغة أو الأول مطلق و الثاني للتبليغ أو في الصلاة و لعله لما قيل اقرأ باسم ربك فقال ما أنا بقاري فقيل له اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الزائد في الكرم على كل كريم الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ أي الخط بالقلم عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ بخلق القوى و نصب الدلائل و إنزال الآيات فيعلمك القراءة و إن لم تكن قارئا و أكثر المفسرين على أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن و أول يوم نزل جبرئيل على رسول الله(ص)و هو قائم على حراء علمه خمس آيات من أول هذه السورة و قيل سورة المدثر و قيل سورة الحمد.
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أي اليهود و النصارى وَ الْمُشْرِكِينَ أي عبدة الأصنام مُنْفَكِّينَ عما كانوا عليه من دينهم حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ أي الرسول(ص)أو القرآن رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بدل من البينة بنفسه أو بتقدير مضاف أو مبتدإ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً صفته أو خبره و الرسول و إن كان أميا لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها و قيل المراد جبرئيل و كون الصحف مطهرة أن الباطل لا يأتي ما فيها و أنها لا يمسها إلا المطهرون فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم و كفر آخرون إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البشارة به في كتبهم و على ألسنة رسلهم فكانت الحجة قائمة عليهم.
____________
(1) أنوار التنزيل 2: 604.
(2) مجمع البيان 10: 493 و 494.
175
قوله تعالى رِحْلَةَ الشِّتاءِ قال الطبرسي كانت لقريش رحلتان في كل سنة رحلة في الشتاء إلى اليمن لأنها بلاد حامية و رحلة في الصيف إلى الشام لأنها بلاد باردة و لو لا هاتان الرحلتان لم يمكنهم به مقام و قيل إن كلتا الرحلتين كانت إلى الشام و لكن رحلة الشتاء في البحر إلى وائله طلبا للدفء و رحلة الصيف إلى بصرى و أذرعات طلبا للهواء. (1)
و قال في قوله أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ أي بالجزاء و الحساب قال الكلبي نزلت في العاص بن وائل السهمي و قيل في الوليد بن المغيرة عن السدي و مقاتل و قيل في أبي سفيان كان ينحر في كل أسبوع جزورين فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصاه (2) عن ابن جريح و قيل في رجل من المنافقين عن ابن عباس يَدُعُّ الْيَتِيمَ أي يدفعه بعنف وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي لا يطعمه و لا يحث عليه إذا عجز. (3)
أقول قد مضى سبب نزول سورة الجحد في كتاب الاحتجاج.
وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ رَوَى ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ أَ مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِّي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبّاً لَكَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ.
أي خسرت يداه أو صفرتا من كل خير و هو ابن عبد المطلب عم النبي(ص)وَ امْرَأَتُهُ و هي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان حَمَّالَةَ الْحَطَبِ كانت تحمل الغضا و الشوك فتطرحه في طريق رسول الله(ص)إذا خرج إلى الصلاة ليعقره عن ابن عباس و في رواية الضحاك قال الربيع بن أنس كانت تبث و تنشر الشوك على طريق الرسول(ص)فيطؤه كما يطأ أحدكم الحرير و قيل إنها كانت تمشي بالنميمة بين الناس فتلقى بينهم العداوة و توقد نارها بالتهييج كما يوقد النار
____________
(1) مجمع البيان 10: 545.
(2) أي ضربه به.
(3) مجمع البيان 10: 547.
176
الحطب فسمي النميمة حطبا عن ابن عباس و قيل معناه حمالة الخطايا فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أي حبل من ليف و إنما وصفها بهذه الصفة تخسيسا لها و تحقيرا و قيل حبل تكون له خشونة الليف و حرارة النار و ثقل الحديد يجعل في عنقها زيادة في عذابها و قيل في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل في فيها و تخرج من دبرها و تدار على عنقها في النار عن ابن عباس و سميت السلسلة مسدا لأنها ممسودة أي مفتولة و قيل إنها كانت لها قلادة فاخرة من جوهر فقالت لأنفقها في عداوة محمد فتكون عذابا في عنقها يوم القيامة عن سعيد بن المسيب
وَ يُرْوَى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلِ بِنْتِ حَرْبٍ وَ لَهَا وَلْوَلَةٌ وَ فِي يَدِهَا فِهْرٌ وَ هِيَ تَقُولُ.
مُذَمَّماً أَبَيْنَا.* * * وَ دِينَهُ قَلَيْنَا.
وَ أَمْرَهُ عَصَيْنَا
وَ النَّبِيُّ(ص)جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي وَ قَرَأَ قُرْآناً فَاعْتَصَمَ بِهِ كَمَا قَالَ وَ قَرَأَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (1) فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي فَقَالَ لَا وَ رَبِّ الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ فَوَلَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ قُرَيْشٌ عَلِمَتْ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا.
- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: صَرَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنِّي ثُمَّ إِنَّهُمْ يَذُمُّونَ مُذَمَّماً وَ أَنَا مُحَمَّدٌ (2).
أقول قد مر تفسير سورة الفلق في باب عصمته ص.
1- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَيْبَتِهِ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ (3).
2- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ وَ الصَّفَّارِ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْيَقْطِينِيِّ مَعاً
____________
(1) الإسراء: 45.
(2) مجمع البيان 10: 559 و 560.
(3) كمال الدين: 197. اسناد الحديث في المصدر فيه وهم راجعه.
177
عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اكْتَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ مُخْتَفِياً خَائِفاً خَمْسَ سِنِينَ لَيْسَ يُظْهِرُ أَمْرَهُ وَ عَلِيٌّ(ع)اكْتَتَمَ (1) مَعَهُ وَ خَدِيجَةُ(ع)ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ فَظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَظْهَرَ أَمْرَهُ (2).
غط، الغيبة للشيخ الطوسي عن سعد مثله (3).
3- ك، إكمال الدين وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ(ص)كَانَ مُخْتَفِياً بِمَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ (4).
4- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ بَعْدَ مَا جَاءَهُ الْوَحْيُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْهَا ثَلَاثُ سِنِينَ مُخْتَفِياً خَائِفاً لَا يُظْهِرُ حَتَّى أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ فَأَظْهَرَ حِينَئِذٍ الدَّعْوَةَ (5).
غط، الغيبة للشيخ الطوسي سعد مثله (6).
5- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَنَّ إِبْلِيسُ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ أَوَّلُهُنَّ يَوْمَ لُعِنَ وَ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ حِينَ بُعِثَ مُحَمَّدٌ(ص)عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ حِينَ أُنْزِلَتْ أُمُّ الْكِتَابِ وَ نَخَرَ نَخْرَتَيْنِ حِينَ أَكَلَ آدَمُ(ع)مِنَ الشَّجَرَةِ وَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ (7).
بيان: الرنة الصياح و النخير صوت بالأنف.
6- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ
____________
(1) فيه و في الغيبة: و على معه.
(2) كمال الدين: 197.
(3) غيبة الطوسيّ: 216 و 217، و الاسناد فيه هكذا: سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن الحسن بن أبى الخطاب، عن صفوان إه.
(4) كمال الدين: 117.
(5) كمال الدين: 117.
(6) غيبة الطوسيّ: 217. رواه الطوسيّ بإسناده عن سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى و محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب.
(7) الخصال 1: 126.
178
أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ (1) بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ (2) عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا وَرِثْتَ ابْنَ عَمِّكَ دُونَ عَمِّكَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ فَفَتَحُوا (3) آذَانَهُمْ وَ اسْتَمَعُوا فَقَالَ(ع)جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي بَيْتِ رَجُلٍ مِنَّا أَوْ قَالَ أَكْبَرِنَا فَدَعَا بِمُدٍّ وَ نِصْفٍ مِنْ طَعَامٍ وَ قَدَحٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ الْغُمَرُ فَأَكَلْنَا وَ شَرِبْنَا وَ بَقِيَ الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ كَمَا هُوَ وَ فِينَا مَنْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ وَ يَشْرَبُ الْفَرَقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ قَدْ تَرَوْنَ هَذِهِ فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنَّهُ أَخِي وَ وَارِثِي وَ وَصِيِّي فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ كُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ وَ قُلْتُ أَنَا قَالَ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ أَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ اجْلِسْ حَتَّى كَانَ فِي الثَّالِثَةِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِي فَبِذَلِكَ وَرِثْتُ ابْنَ عَمِّي دُونَ عَمِّي (4).
بيان: الغمر بضم الغين و فتح الميم القدح الصغير و الفرق بالفتح و قد يحرك مكيال هو ستة عشر رطلا.
7- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (5) وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أَيْ رَهْطَكَ الْمُخْلَصِينَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُمْ إِذْ ذَاكَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَ رَجُلًا فَقَالَ أَيُّكُمْ يَكُونُ أَخِي وَ وَارِثِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ بَعْدِي فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ رَجُلًا رَجُلًا كُلَّهُمْ يَأْبَى ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَيَّ فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَذَا أَخِي وَ وَارِثِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ بَعْدِي فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ قَدْ أَمَرَكَ
____________
(1) في المصدر: عمرو بن المغيرة.
(2) في التقريب: اسمه مسلم بن زيد أو عبد اللّه بن ناجد، و في رجال الطوسيّ: عبد خير بن ناجد.
(3) افتحوا آذانكم و اسمعوا خ ل. و في المصدر جمع بين الجملتين، فقال: افتحوا آذانكم و اسمعوا ففتحوا اه.
(4) علل الشرائع: 67 و 68.
(5) أنزلت خ ل.
179
أَنْ تَسْمَعَ وَ تُطِيعَ لِهَذَا الْغُلَامِ (1).
أقول:- و رواه السيد في الطرف بإسناده عن الأعمش مثله (2).
8- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ رَنَّ رَنِيناً لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ حِينَ أُنْزِلَتْ أُمُّ الْكِتَابِ (3).
9- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَيْ عَيْناً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ أَيْ بُسْتَانٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّهُ سَيَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ كِسَفٌ لِقَوْلِهِ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (4) وَ قَوْلِهِ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا وَ الْقَبِيلُ الْكَثِيرُ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ الْمُزَخْرَفُ بِالذَّهَبِ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ يَقُولُ مَنَّ اللَّهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ وَ أَنِّي أَنَا بَعَثْتُهُ وَ يَجِيءُ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ كَتَبَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (5).
أقول: سيأتي ما يوضح الخبر في باب فتح مكة.
10- فس، تفسير القمي فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّبُوَّةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ أَسْلَمَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةُ النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يُصَلِّي وَ عَلِيٌّ(ع)بِجَنْبِهِ وَ كَانَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعْفَرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ صِلْ جَنَاحَ
____________
(1) علل الشرائع: 68.
(2) الطرف: 7.
(3) تفسير القمّيّ: 26.
(4) الطور: 44.
(5) تفسير القمّيّ: 388 و 389، و الآيات في الاسراء: 90- 93.
180
ابْنِ عَمِّكَ فَوَقَفَ جَعْفَرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَبَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِهِمَا فَكَانَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ خَدِيجَةُ فَلَمَّا أَتَى لِذَلِكَ سِنُونَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ وَ كَانَ الْمُسْتَهْزِءُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)خَمْسَةً الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ وَ الْأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ وَ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ وَ الْحَارِثَ بْنَ طَلَاطِلَةَ الْخُزَاعِيَّ.
أقول: ثم ساق الحديث إلى آخر خبر هلاك المستهزءين على ما نقلنا عنه في أبواب المعجزات.
ثم قال فخرج رسول الله(ص)فقام على الحجر فقال يا معشر قريش يا معشر (1) العرب أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أني رسول الله و آمركم بخلع الأنداد و الأصنام فأجيبوني تملكون بها العرب و تدين لكم العجم و تكونون ملوكا في الجنة فاستهزءوا منه و قالوا جن محمد بن عبد الله و لم يجسروا عليه لموضع أبي طالب فاجتمعت قريش على أبي طالب (2) فقالوا يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا و سب آلهتنا و أفسد شباننا و فرق جماعتنا فإن كان يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا فيكون أكثر قريش مالا و نزوجه أي امرأة شاء من قريش فقال له أبو طالب ما هذا يا ابن أخ فقال يا عم هذا دين الله الذي ارتضاه لأنبيائه و رسله بعثني الله رسولا إلى الناس فقال يا ابن أخ إن قومك قد أتوني يسألوني أن أسألك أن تكف عنهم فقال يا عم لا أستطيع أن أخالف أمر ربي فكف عنه أبو طالب ثم اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا أنت سيد من ساداتنا فادفع إلينا محمدا لنقتله و تملك علينا فقال أبو طالب قصيدته الطويلة يقول فيها.
و لما رأيت القوم لا ود بينهم. (3)* * * و قد قطعوا كل العرى و الوسائل.
كذبتم و بيت الله يبزى محمد.* * * و لما نطاعن دونه و نناضل.
و نسلمه (4) حتى نصرع حوله.* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل.
____________
(1) يا معاشر خ ل.
(2) في المصدر: الى أبى طالب.
(3) في المصدر: لا ود عندهم.
(4) في المصدر: و ننصره.
181
فلما اجتمعت قريش على قتل رسول الله(ص)و كتبوا الصحيفة القاطعة جمع أبو طالب بني هاشم و حلف لهم بالبيت و الركن و المقام و المشاعر في الكعبة لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم (1) فأدخله الشعب و كان يحرسه بالليل و النهار قائما بالسيف على رأسه أربع سنين فلما خرجوا من الشعب حضر (2) أبا طالب الوفاة فدخل إليه رسول الله(ص)و هو يجود بنفسه فقال يا عم ربيت صغيرا و كفلت يتيما فجزاك الله عني خيرا أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربي (3) فروي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله الرضا. (4).
بيان: قال الجزري يبزى أي يقهر و يغلب أراد لا يبزى فحذف لا من جواب القسم و هي مرادة أي لا يقهر و لم نقاتل عنه و ندافع و فلان يناضل عن فلان إذا رامى عنه و حاج و تكلم بعذره و دفع عنه.
11- فس، تفسير القمي وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قَالَ نَزَلَتْ (5) وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (6) قَالَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فَجَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَنِي هَاشِمٍ وَ هُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَ وَ يَشْرَبُ الْقِرْبَةَ فَاتَّخَذَ لَهُمْ طَعَاماً يَسِيراً بِحَسَبِ مَا أَمْكَنَ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ يَكُونُ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ هَذَا (7) مَا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ فَتَفَرَّقُوا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ (8) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فَقَالَ
____________
(1) لاتين عليكم (عليهم خ ل) ببنى هاشم خ ل.
(2) في المصدر: حضرت.
(3) إن ما عليه الشيعة الإماميّة أن أبا طالب كان مؤمنا يتقى قومه و يستر دينه، و الاخبار بذلك كثيرة، و أشعاره عليه دالة، فما في الخبر اما أخذه القمّيّ من العامّة و أورده على طبق عقيدتهم في ذلك، و اما كان ذلك من النبيّ (صلى الله عليه و آله) على ظاهر حال أبى طالب، و أراد أنّه يظهر في آخر لحظاته من الدنيا ما كان يستره من عقيدته، و سيجيء الكلام في ذلك مشبعا في محله إن شاء اللّه.
(4) تفسير القمّيّ: 354 و 355.
(5) المصدر خال عن قوله: قال: نزلت.
(6) تقدم أنّه قراءة ابن مسعود.
(7) خذوا خ ل، و في المصدر: جزما سحركم محمد.
(8) حتى رووا خ.
182
أَبُو لَهَبٍ هَذَا مَا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ فَتَفَرَّقُوا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي وَ يُنْجِزُ عِدَاتِي وَ يَقْضِي دَيْنِي فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)وَ كَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنّاً وَ أَحْمَشَهُمْ سَاقاً وَ أَقَلَّهُمْ مَالًا فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْتَ هُوَ (1).
12- فس، تفسير القمي وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ قَالَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ لَمَّا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الدَّعْوَةَ بِمَكَّةَ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدَ شَبَابَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ الْعُدْمَ جَمَعْنَا لَهُ مَالًا حَتَّى يَكُونَ أَغْنَى رَجُلٍ فِي قُرَيْشٍ وَ نُمَلِّكَهُ عَلَيْنَا فَأَخْبَرَ أَبُو طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِذَلِكَ فَقَالَ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرَ فِي يَسَارِي مَا أَرَدْتُهُ وَ لَكِنْ يُعْطُونِي كَلِمَةً يُمَلِّكُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَ يَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَجَمُ وَ يَكُونُونَ مُلُوكاً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ ذَلِكَ فَقَالُوا نَعَمْ وَ عَشْرَ كَلِمَاتٍ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا نَدَعُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ إِلَهاً وَ نَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا اخْتِلاقٌ (2) أَيْ تَخْلِيطٌ (3).
13- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِ (4) عَنْ حَفْصٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَفْصُ إِنَّ مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قَلِيلًا وَ إِنَّ مَنْ جَزِعَ جَزِعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)وَ أَمَرَهُ (5) بِالصَّبْرِ وَ الرِّفْقِ فَقَالَ وَ اصْبِرْ (6) عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا (7) وَ قَالَ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 474.
(2) ص: 4- 7.
(3) تفسير القمّيّ: 561 و 562.
(4) رواه الكليني في الكافي أيضا، و فيه اختلاف ذكره المصنّف في الهامش، نذكره بعد ذلك.
(5) فأمره خ ل.
(6) المزّمّل: 10.
(7) و ذرنى و المكذبين أولى النعمة. كا.
183
السَّيِّئَةَ (1) فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (2) فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى قَابَلُوهُ بِالْعِظَامِ (3) وَ رَمَوْهُ بِهَا (4) فَضَاقَ صَدْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (5) وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (6) ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَ رَمَوْهُ فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا (7) فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ(ص)الصَّبْرَ (8) فَقَعَدُوا وَ ذَكَرُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ صَبَرْتُ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ عِرْضِي وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِهِمْ (9) إِلَهِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ (10) فَصَبَرَ(ص)فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ثُمَّ بُشِّرَ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ عِتْرَتِهِ (11) وَ وُصِفُوا بِالصَّبْرِ فَقَالَ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ (12) أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (13) فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ(ص)الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْبَدَنِ (14) فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا
____________
(1) لفظة «السيئة» ليست في المصحف الشريف، و لكنه موجود في المصدرين و الآية في فصلت: 34.
(2) و ما يلقاها الا الذين صبروا و ما يلقاها الا ذو حظ عظيم. كا.
(3) حتى نالوه بالعظائم كا.
(4) أي بالعظائم، و هي نسبتهم إيّاه الى السحر و الجنون و الشعر و غيرها.
(5) فأنزل اللّه عزّ و جلّ عليه. كا.
(6) فسبح بحمد ربك و كن من الساجدين. كا. أقول: الآيتان في سورة الحجر: 97 و 98.
(7) الأنعام: 33.
(8) فتعدوا. كا. أقول: هو موجود أيضا في نسخة مخطوطة من تفسير القمّيّ.
(9) على ذكر الهى كا.
(10) ق: 38 و 39.
(11) ثم بشر في عترته بالائمة. كا.
(12) الصحيح كما في المصحف الشريف: و جعلنا منهم.
(13) السجدة: 24.
(14) من الجسد. كا.
184
يَعْرِشُونَ (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)آيَةُ بُشْرَى (2) وَ انْتِقَامٍ فَأَبَاحَ اللَّهُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ (3) حَيْثُ وُجِدُوا فَقَتَلَهُمْ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَحِبَّائِهِ وَ عَجَّلَ لَهُ ثَوَابَ صَبْرِهِ مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ (4).
كا، الكافي علي عن أبيه و علي بن محمد القاساني عن الأصبهاني مثله (5).
14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ هُوَ مِنْ أَجَلِّ رُوَاةِ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا أَتَى لَهُ سَبْعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً كَانَ يَرَى فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ آتِياً أَتَاهُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ بَيْنَ الْجِبَالِ يَرْعَى غَنَماً فَنَظَرَ إِلَى شَخْصٍ يَقُولُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا جَبْرَئِيلُ أَرْسَلَنِي اللَّهُ إِلَيْكَ لِيَتَّخِذَكَ رَسُولًا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَكْتُمُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ جَبْرَئِيلَ بِمَاءٍ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَتَوَضَّأْ فَعَلَّمَهُ جَبْرَئِيلُ الْوُضُوءَ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِرْفَقِ وَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ عَلَّمَهُ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فَدَخَلَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهما) وَ هُوَ يُصَلِّي هَذَا لَمَّا تَمَّ لَهُ(ص)أَرْبَعُونَ سَنَةً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ يُصَلِّي قَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَنِي اللَّهُ بِهَا فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَ صَلَّى مَعَهُ وَ أَسْلَمَتْ خَدِيجَةُ فَكَانَ لَا يُصَلِّي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)وَ خَدِيجَةُ(ع)خَلْفَهُ فَلَمَّا أَتَى لِذَلِكَ أَيَّامٌ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ جَعْفَرٌ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ بِجَنْبِهِ يُصَلِّيَانِ فَقَالَ لِجَعْفَرٍ يَا جَعْفَرُ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَوَقَفَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بَعْضِ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ فَرَأَى زَيْداً فَاشْتَرَاهُ لِخَدِيجَةَ وَ وَجَدَهُ غُلَاماً كَيِّساً فَلَمَّا تَزَوَّجَهَا وَهَبَتْهُ لَهُ فَلَمَّا نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَسْلَمَ زَيْدٌ أَيْضاً فَكَانَ يُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ وَ خَدِيجَةُ (6).
____________
(1) الأعراف: 137.
(2) انه بشرى.
(3) فاباح اللّه عزّ و جلّ له قتال.
(4) تفسير القمّيّ: 184 و 185.
(5) أصول الكافي 2: 88 و 89.
(6) قصص الأنبياء: مخطوط.
185
بيان: قوله صل جناح ابن عمك أمر من وصل يصل أي لما كان علي(ع)في أحد جنبيه بمنزلة جناح واحد فقف بجنبه الآخر ليتم جناحاه و يحتمل التشديد من الصلاة (1) و الأول أظهر.
15- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ لَمَّا أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)زَمَانٌ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (2) فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَامَ عَلَى الْحِجْرِ وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ وَ الْأَصْنَامِ وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَأَجِيبُونِي تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَ تَدِينُ لَكُمْ بِهَا الْعَجَمُ وَ تَكُونُونَ مُلُوكاً فَاسْتَهْزَءُوا مِنْهُ وَ ضَحِكُوا وَ قَالُوا جُنَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ آذَوْهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ كَانَ مَنْ يَسْمَعُ مِنْ خَبَرِهِ مَا سَمِعَ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ يُسْلِمُونَ فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ مَنْ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ جَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ وَ مَشَوْا إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ قَالُوا كُفَّ عَنَّا ابْنَ أَخِيكَ فَإِنَّهُ قَدْ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدَ شَبَابَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَا تَدْعُو قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ كُلِّهَا قَالُوا نَدَعُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ إِلَهاً وَ نَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً وَ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا قَوْلَهُمْ وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ إِلَى قَوْلِهِ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ (3) ثُمَّ قَالُوا لِأَبِي طَالِبٍ إِنْ كَانَ ابْنُ أَخِيكَ يَحْمِلُهُ عَلَى هَذَا الْعَدَمُ جَمَعْنَا لَهُ مَالًا فَيَكُونُ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ مَالًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا لِي حَاجَةٌ فِي الْمَالِ فَأَجِيبُونِي تَكُونُوا مُلُوكاً فِي الدُّنْيَا وَ مُلُوكاً فِي الْآخِرَةِ فَتَفَرَّقُوا ثُمَّ جَاءُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا أَنْتَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِنَا وَ ابْنُ أَخِيكَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا فَهَلُمَّ نَدْفَعُ إِلَيْكَ أَبْهَى فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَجْمَلَهُمْ وَ أَشْرَفَهُمْ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ يَكُونُ لَكَ ابْناً وَ تَدْفَعُ إِلَيْنَا مُحَمَّداً لِنَقْتُلَهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ مَا أَنْصَفْتُمُونِي تَسْأَلُونِّي أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكُمُ ابْنِي لِتَقْتُلُوهُ وَ تَدْفَعُونَ إِلَيَّ ابْنَكُمْ لِأُرَبِّيَهُ لَكُمْ فَلَمَّا أَيِسُوا مِنْهُ كَفُّوا (4).
____________
(1) أقول و سيأتي بيان ذلك مشروحا في ج 35:(ص)69.
(2) الحجر: 94.
(3) ص: 4- 8.
(4) قصص الأنبياء: مخطوط.
186
16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَكُفُّ عَنْ عَيْبِ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مِنْ حُكَّامِ الْعَرَبِ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ وَ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ عَشَرَةٌ عِنْدَ كُلِّ عَبْدٍ أَلْفُ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا وَ مَلَكَ الْقِنْطَارَ وَ كَانَ عَمَّ أَبِي جَهْلٍ فَقَالُوا لَهُ يَا عَبْدَ شَمْسٍ (1) مَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ أَ سِحْرٌ أَمْ كِهَانَةٌ أَمْ خَطْبٌ فَقَالَ دَعُونِي أَسْمَعْ كَلَامَهُ فَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْشِدْنِي شِعْرَكَ فَقَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ بِهِ فَقَالَ اتْلُ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّحْمَنَ اسْتَهْزَأَ مِنْهُ وَ قَالَ تَدْعُو إِلَى رَجُلٍ بِالْيَمَامَةِ بِاسْمِ الرَّحْمَنِ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ثُمَّ افْتَتَحَ حم السَّجْدَةَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ (2) وَ سَمِعَهُ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِهِ وَ قَامَ وَ مَشَى إِلَى بَيْتِهِ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا صَبَا أَبُو عَبْدِ شَمْسٍ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ فَاغْتَمَّتْ قُرَيْشٌ وَ غَدَا عَلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ فَضَحْتَنَا يَا عَمِّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِ مَا ذَاكَ وَ إِنِّي عَلَى دِينِ قَوْمِي وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ كَلَاماً صَعْباً تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ قَالَ أَ فَشِعْرٌ هُوَ قَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ قَالَ فَخَطْبٌ قَالَ لَا إِنَّ الْخَطْبَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ وَ هَذَا كَلَامٌ مَنْثُورٌ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً لَهُ طُلَاوَةٌ قَالَ فَكِهَانَةٌ هُوَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ دَعْنِي أُفَكِّرُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالُوا يَا عَبْدَ شَمْسٍ مَا تَقُولُ قَالَ قُولُوا هُوَ سِحْرٌ فَإِنَّهُ آخَذُ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (3).
وَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ وَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ اقْرَأْ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (4) فَقَالَ أَعِدْ
____________
(1) هكذا في النسخة، و الصحيح يا با عبد شمس.
(2) فصّلت: 13.
(3) المدّثّر: 11- 30.
(4) النحل: 90.
187
فَأَعَادَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ الْحَلَاوَةَ وَ الطُّلَاوَةَ إِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَ إِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُعْذِقٌ وَ مَا هَذَا بِقَوْلِ بَشَرٍ (1).
قب، المناقب لابن شهرآشوب ذكر القصتين مختصرا مثله (2) بيان في القاموس الطلاوة مثلثة الحسن و البهجة و القبول و في النهاية العذق بالفتح النخلة و بالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ و منه حديث مكة و أعذق إذخرها أي صارت له عذوق و شعب و قيل أعذق بمعنى أزهر.
17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) كَانَ قُرَيْشٌ يَجِدُّونَ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ فَكَانَ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً فِي الْحِجْرِ فَبَعَثُوا إِلَى سَلَى الشَّاةِ (3) فَأَلْقَوْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاغْتَمَّ مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا عَمِّ كَيْفَ حَسَبِي فِيكُمْ قَالَ وَ مَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِ قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً أَلْقَوْا عَلَيَّ السَّلَى فَقَالَ لِحَمْزَةَ خُذِ السَّيْفَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ جَالِسَةً فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَعَهُ السَّيْفُ وَ حَمْزَةُ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَقَالَ أَمِرَّ السَّلَى عَلَى سِبَالِهِمْ فَمَنْ أَبَى فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَمَا تَحَرَّكَ أَحَدٌ حَتَّى أَمَرَّ السَّلَى عَلَى سِبَالِهِمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِ هَذَا حَسَبُكَ مِنَّا وَ فِينَا (4).
18- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبَّاسٍ دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)الْكَعْبَةَ وَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مَنْ يَقُومُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَى وَ تَنَاوَلَ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى ذَلِكَ عَلَيْهِ فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَدْ سَلَّ سَيْفَهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ جَعَلُوا يَنْهَضُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَامَ أَحَدٌ جَلَّلْتُهُ بِسَيْفِي ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي مَنِ الْفَاعِلُ بِكَ قَالَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ (5) فَأَخَذَ أَبُو طَالِبٍ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى عَلَيْهِ.
وَ فِي رِوَايَاتٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّهُ أَمَرَ عَبِيدَهُ أَنْ يُلْقُوا السَّلَى عَنْ ظَهْرِهِ وَ يَغْسِلُوهُ ثُمَّ أَمَرَهُمْ
____________
(1) قصص الأنبياء: مخطوط.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 52 و 53 راجعه.
(3) السلى: جلدة يكون ضمنها الولد في بطن أمه، و إذا انقطعت في البطن هلكت الام و الولد.
(4) قصص الأنبياء: مخطوط.
(5) في المصدر: من الفاعل بك هذا؟ قال عبد اللّه.
188
أَنْ يَأْخُذُوهُ فَيُمِرُّوا عَلَى أَسْبِلَتِهِمْ بِذَلِكَ.
وَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)أَمَاطَتْهُ (1) ثُمَّ أَوْسَعَتْهُمْ شَتْماً وَ هُمْ يَضْحَكُونَ فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ(ص)قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا سَمَّى النَّبِيُّ(ص)يَوْمَئِذٍ أَحَداً إِلَّا وَ قَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ قَدْ أُخِذَ بِرِجْلِهِ يَجُرُّ إِلَى الْقَلِيبِ مَقْتُولًا إِلَّا أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ كَانَ مُنْتَفِخاً فِي دِرْعِهِ فَتَزَايَلَ مَنْ جَرَّهُ فَأَقَرُّوهُ وَ أَلْقَوْا عَلَيْهِ الْحَجَرَ.
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَفَ النَّبِيُّ(ص)عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ بِئْسَ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ كُنْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ كَذَّبْتُمُونِي وَ صَدَّقَنِي النَّاسُ وَ أَخْرَجْتُمُونِي وَ آوَانِي النَّاسُ وَ قَاتَلْتُمُونِي وَ نَصَرَنِي النَّاسُ ثُمَّ قَالَ هَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ (2) أَقُولُ تَمَامُهُ فِي فَضَائِلِ أَبِي طَالِبٍ ع.
19- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا أَجَابَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَحَدٌ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ خَدِيجَةَ (صلوات الله عليهما) وَ لَقَدْ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُخْتَفِياً خَائِفاً يَتَرَقَّبُ وَ يَخَافُ قَوْمَهُ وَ النَّاسَ (3).
20- فس، تفسير القمي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ (4) الْأَرَّجَانِيَّ قَالَ: قَالَ لِيَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّسُولِ (5)(ص)كَانَ عَامّاً لِلنَّاسِ أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ (6) لِأَهْلِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِ
____________
(1) أي أبعدته و أزالته عنه (صلى الله عليه و آله).
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 54 و 55.
(3) كمال الدين: 189 و فيه: يخاف الناس بحذف العاطف.
(4) بكير خ ل، و هو الموجود في المصدر، و لكن في رجال الشيخ: بكر كما في المتن.
(5) رسول اللّه خ ل.
(6) سباء: 28.
189
وَ الْإِنْسِ هَلْ بَلَّغَ (1) رِسَالَتَهُ إِلَيْهِمْ كُلِّهِمْ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ (2) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَكَيْفَ بَلَّغَ (3) أَهْلَ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ قُلْتُ لَا أَدْرِي (4) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ جَبْرَئِيلَ فَاقْتَلَعَ الْأَرْضَ بِرِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِهِ وَ نَصَبَهَا لِمُحَمَّدٍ(ص)(5) وَ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ رَاحَتِهِ فِي كَفِّهِ يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ يُخَاطِبُ كُلَّ قَوْمٍ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى نُبُوَّتِهِ بِنَفْسِهِ فَمَا بَقِيَتْ قَرْيَةٌ وَ لَا مَدِينَةٌ إِلَّا وَ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ(ص)بِنَفْسِهِ (6).
21- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَدَعْ صِيَامَ يَوْمِ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ النُّبُوَّةُ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)(7).
22- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً(ص)رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فِي سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ الْخَبَرَ (8).
23- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ نَزَلَتِ النُّبُوَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْخَبَرَ (9).
____________
(1) أبلغ خ ل.
(2) بكير خ ل.
(3) أبلغ خ ل.
(4) و لا أدرى خ ل.
(5) لرسول اللّه خ ل.
(6) تفسير القمّيّ: 539 و 540. أقول: لعل المراد من تبليغه الناس كلهم معنى ورد مثله في حقّ إبراهيم (عليه السلام) أيضا، من انه امر أن ينادى بالحج فصعد ركنا من البيت و نادى: ألا هلم الحجّ فأسمع من في أصلاب الرجال و أرحام النساء، فلبوا: لبيك داعى اللّه، لبيك داعى اللّه و يشبهه أيضا، ما ورد من روايات الذر راجع.
(7) فروع الكافي 1: 203.
(8) فروع الكافي 1: 203.
(9) أمالى ابن الشيخ: 28.
190
24- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَوْمَ سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ نُبِّئَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَدِيثَ.
أقول: سيأتي مثله بأسانيد في كتاب الصوم.
25- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي عِلَلِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الصَّوْمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الشُّهُورِ قِيلَ لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْقُرْآنَ إِلَى قَوْلِهِ(ع)وَ فِيهِ نُبِّئَ مُحَمَّدٌ(ص)(1).
بيان: هذا الخبر مخالف لسائر الأخبار المستفيضة و لعل المراد به معنى آخر ساوق لنزول القرآن أو غيره من المعاني المجازية أو يكون المراد بالنبوة في سائر الأخبار الرسالة و يكون النبوة فيه بمعنى نزول الوحي عليه(ص)فيما يتعلق بنفسه كما سيأتي تحقيقه و يمكن حمله على التقية فإن العامة قد اختلفوا في زمان بعثته(ص)على خمسة أقوال.
الأول لسبع عشرة خلت من شهر رمضان.
الثاني لثمان عشرة خلت من رمضان.
الثالث لأربع و عشرين خلت من شهر رمضان.
الرابع للثاني عشر من ربيع الأول.
الخامس لسبع و عشرين من رجب و على الأخير اتفاق الإمامية.
26- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ وَ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (3) فَقَالَ الْمُنْذِرُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ الْهَادِي وَ فِي كُلِّ زَمَانٍ إِمَامٌ مِنَّا يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(4).
____________
(1) عيون أخبار الرضا: 261.
(2) في المصدر المطبوع و المخطوط: عن بريد العجليّ، و هو الصحيح و الا فيلزم أن يكون:
قالا قلنا.
(3) الرعد: 7.
(4) كمال الدين: 375.
191
27- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ الْأَبْرَشِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُ (1) وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيِ (2) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَالِحٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ وَ أَبِي مَرْيَمَ جَمِيعاً عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (3) دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (4) قَالَ فَضِقْتُ بِذَلِكَ ذَرْعاً وَ عَرَفْتُ أَنِّي مَتَى أُبَادِيهِمْ بِهَذَا الْأَمْرِ أَرَى مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ فَصُمْتُ عَلَى (5) ذَلِكَ وَ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ عَذَّبَكَ رَبُّكَ فَاصْنَعْ لَنَا يَا عَلِيُّ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ وَ اجْعَلْ عَلَيْهِ رِجْلَ شَاةٍ وَ امْلَأْ (6) لَنَا عُسّاً مِنْ لَبَنٍ ثُمَّ اجْمَعْ لِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ وَ أُبَلِّغَهُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ أَجْمَعَ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَ رَجُلًا فِيهِمْ أَعْمَامُهُ أَبُو طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ وَ الْعَبَّاسُ وَ أَبُو لَهَبٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لَهُ دَعَانِي بِالطَّعَامِ الَّذِي صَنَعْتُ لَهُمْ فَجِئْتُ بِهِ
____________
(1) منسوب إلى باغند بفتح الغين و سكون النون، قال ياقوت: قال تاج الإسلام: أظنها من قرى واسط: ينسب إليها أبو بكر أحمد بن محمّد بن سليمان الأزديّ المعروف بالباغندى، كان عارفا حافظا للحديث، توفى في ذى الحجة سنة 312، و أخوه محمّد بن محمّد، حدث عن شعيب بن أيوب الصريفينى، روى عنه أبو الحسين محمّد بن المظفر الحافظ، و ذكر أنّه سمع منه بالموصل.
(2) منسوب إلى جرجرايا بفتح الجيم و سكون الراء الأولى: بلد من أعمال النهروان الاسفل بين واسط و بغداد من الجانب الشرقى، كانت مدينة و خربت مع ما خرب من النهروانات و قد خرج منها جماعة من العلماء و الشعراء و الكتاب و الوزراء، منهم محمّد بن الصباح بن سفيان الجرجرائى و ابنه جعفر.
(3) تقدم الايعاز إلى موضع الآية في الآيات.
(4) في المصدر: عشيرتى.
(5) في تفسير فرات: فصمت عن ذلك، أقول: هو الصحيح إمّا من صام يصوم أي أمسكت، أو بتشديد التاء من صمت أي سكت.
(6) في تفسير فرات: و أعدلنا.
192
فَلَمَّا وَضَعْتُهُ تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جِذْمَةً مِنَ اللَّحْمِ فَنَتَفَهَا (1) بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي نَوَاحِي الصَّفْحَةِ ثُمَّ قَالَ خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى صَدَرُوا (2) مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ حَاجَةٌ وَ مَا أَرَى إِلَّا مَوَاضِعَ أَيْدِيهِمْ وَ ايْمُ اللَّهِ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَأْكُلُ مَا قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ ثُمَّ جِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا جَمِيعاً (3) وَ ايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُكَلِّمَهُمْ بَدَرَهُ أَبُو لَهَبٍ إِلَى الْكَلَامِ فَقَالَ لَشَدَّ مَا سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِي مِنَ الْغَدِ يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى مَا سَمِعْتَ مِنَ الْقَوْلِ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَهُمْ فَعُدْ (4) لَنَا مِنَ الطَّعَامِ بِمِثْلِ مَا صَنَعْتَ ثُمَّ اجْمَعْهُمْ لِي قَالَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ فَدَعَانِي بِالطَّعَامِ فَقَرَّبْتُهُ لَهُمْ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ وَ أَكَلُوا حَتَّى مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ حَاجَةٍ ثُمَّ قَالَ اسْقِهِمْ فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا مِنْهُ جَمِيعاً ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابّاً فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ فَأَيُّكُمْ يُؤْمِنُ بِي وَ يُؤَازِرُنِي عَلَى أَمْرِي فَيَكُونَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي مِنْ بَعْدِي قَالَ فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ وَ أَحْجَمُوا عَنْهَا جَمِيعاً قَالَ فَقُمْتُ وَ إِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنّاً وَ أَرْمَصُهُمْ عَيْناً وَ أَعْظَمُهُمْ بَطْناً وَ أَحْمَشُهُمْ سَاقاً فَقُلْتُ أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَى مَا بَعَثَكَ اللَّهُ بِهِ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا قَالَ فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ وَ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وَ تُطِيعَ (5).
____________
(1) في المصدرين: فشقها.
(2) في تفسير فرات: كلوا بسم اللّه فأكل القوم حتّى نهلوا.
(3) في تفسير فرات: ثم قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): اسقهم يا على فجئت بذلك العس فشربوا منه حتّى نهلوا جميعا.
(4) في تفسير فرات: أعد لي و هو الصحيح.
(5) مجالس الشيخ: 20 و 21.
193
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جعفر بن محمد بن أحمد الأودي بإسناده عن أمير المؤمنين(ع)مثله (1) بيان العس بالضم القدح الكبير و الجذمة بالكسر القطعة قوله(ع)أرمصهم عينا الرمص بالتحريك وسخ يجتمع في مؤق (2) العين و لما كان الغالب أن ذلك يكون في الأطفال كنى(ع)عن صغر السن بذلك و كذا عظم البطن و رجل أحمش الساقين دقيقهما.
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَقَدْتُ بِالْأَبْطَحِ عَلَى سَاعِدِي وَ عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِي وَ جَعْفَرٌ عَنْ يَسَارِي وَ حَمْزَةُ عِنْدَ رِجْلِي قَالَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فَفَزِعْتُ لِخَفْقِ أَجْنِحَتِهِمْ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا إِسْرَافِيلُ يَقُولُ لِجَبْرَئِيلَ إِلَى أَيِّ الْأَرْبَعَةِ بُعِثْتَ وَ بُعِثْنَا مَعَكَ قَالَ فَرَكَضَ (3) بِرِجْلِهِ فَقَالَ إِلَى هَذَا وَ هُوَ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا الْآخَرُ قَالَ هَذَا أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ (4) وَ هُوَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ ثُمَّ قَالَ فَمَنِ الْآخَرُ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ فَمَنِ الْآخَرُ قَالَ عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5).
29- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ حِينَ تَكَامَلَ بِهَا وَ اشْتَدَّ قُوَاهُ لِيَكُونَ مُتَهَيِّئاً وَ مُتَأَهِّباً لِمَا أَنْذَرَ بِهِ وَ لِبِعْثَتِهِ دَرَجَاتٌ أُولَاهَا الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَ الثَّانِيَةُ- مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ وَ دَاوُدُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ جَبْرَئِيلَ بِنُبُوَّةِ رَسُولِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ يَسْمَعُ حِسَّهُ وَ لَا يَرَى شَخْصَهُ وَ يُعَلِّمُهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ وَ لَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُبَشِّراً غَيْرَ مَبْعُوثٍ إِلَى الْأُمَّةِ وَ الثَّالِثَةُ حَدِيثُ خَدِيجَةَ وَ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الرَّابِعَةُ أَمْرُهُ بِتَحْدِيثِ النِّعَمِ فَأُذِنَ لَهُ فِي ذِكْرِهِ دُونَ إِنْذَارِهِ قَوْلُهُ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (6)
____________
(1) تفسير فرات: 108 و 109 فيه: جعفر بن محمّد بن أحمد بن يوسف الأزديّ، و في متنه اختلافات ذكرت بعضها راجعه.
(2) المؤق و الموق: مجرى الدمع من العين.
(3) فرفس خ ل. أقول: رفس أي ضرب.
(4) في المصدر: و وصيه و ابن عمه.
(5) مجالس الشيخ: 89.
(6) تقدم ذكر موضع الآية و الآيات التي بعد ذلك في الآيات.
194
أَيْ بِمَا جَاءَكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ الْخَامِسَةُ حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ فَصَارَ بِهِ مَبْعُوثاً وَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْجَهْرِ وَ نَزَلَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فَأَسْلَمَ عَلِيٌّ وَ خَدِيجَةُ ثُمَّ زَيْدٌ ثُمَّ جَعْفَرٌ وَ السَّادِسَةُ أُمِرَ بِأَنْ يَعُمَّ بِالْإِنْذَارِ بَعْدَ خُصُوصِهِ وَ يَجْهَرَ بِذَلِكَ وَ نَزَلَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ مَبْعَثِهِ وَ نَزَلَ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ فَنَادَى يَا صَبَاحَاهْ وَ السَّابِعَةُ الْعِبَادَاتُ لَمْ يُشَرَّعْ مِنْهَا مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ إِلَّا الطَّهَارَةُ وَ الصَّلَاةُ وَ كَانَتْ فَرْضاً عَلَيْهِ وَ سُنَّةً لِأُمَّتِهِ ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ بَعْدَ إِسْرَائِهِ وَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ نُبُوَّتِهِ فَلَمَّا تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فُرِضَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي شَعْبَانَ وَ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ وَ فُرِضَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَ شُرِّعَ (1) فِيهَا صَلَاةُ الْعِيدِ وَ كَانَ فُرِضَ الْجُمُعَةُ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ بَدَلًا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ فُرِضَتْ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ ثُمَّ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ وَ التَّحْلِيلُ وَ التَّحْرِيمُ وَ الْحَظْرُ وَ الْإِبَاحَةُ وَ الِاسْتِحْبَابُ وَ الْكَرَاهَةُ ثُمَّ فُرِضَ الْجِهَادُ ثُمَّ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَزَلَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (2).
30- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا أَتَى لَهُ سَبْعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً كَانَ يَرَى فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ آتِياً أَتَاهُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ كَانَ يَوْماً بَيْنَ الْجِبَالِ يَرْعَى غَنَماً لِأَبِي طَالِبٍ فَنَظَرَ إِلَى شَخْصٍ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا جَبْرَئِيلُ أَرْسَلَنِي اللَّهُ إِلَيْكَ لِيَتَّخِذَكَ رَسُولًا فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ(ص)خَدِيجَةَ بِذَلِكَ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ مَاءً مِنَ السَّمَاءِ وَ عَلَّمَهُ الْوُضُوءَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فَلَمَّا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً عَلَّمَهُ حُدُودَ الصَّلَاةِ وَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ أَوْقَاتُهَا فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ وَقْتٍ.
أَبُو مَيْسَرَةَ وَ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ إِذَا انْطَلَقَ بَارِزاً سَمِعَ صَوْتاً يَا مُحَمَّدُ فَيَأْتِي خَدِيجَةَ وَ يَقُولُ يَا خَدِيجَةُ قَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ خَالَطَ عَقْلِي شَيْءٌ إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ أَسْمَعُ صَوْتاً وَ أَرَى نُوراً.
مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَ عَائِشَةُ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَ كَانَ
____________
(1) في المصدر: و فرض.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 40 و 41. و الآية في المائدة: 3.
195
يَرَى الرُّؤْيَا فَتَأْتِيهِ مِثْلُ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَأُ فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءَ فَسَمِعَ نِدَاءَ يَا مُحَمَّدُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي سَمِعَ مِثْلَهُ نِدَاءً فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ وَ قَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَوَ اللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى عَقْلِي فَقَالَتْ كَلَّا وَ اللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَ تَحْمِلُ الْكَلَّ وَ تَكْسِبُ الْمُعْدِمَ (1) وَ تَقْرِي الضَّيْفَ وَ تُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا وَ اللَّهِ النَّامُوسُ (2) الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى وَ عِيسَى(ع)وَ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ فِي مَكَّةَ رَسُولًا اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ قَدْ قَرُبَ وَقْتُهُ وَ لَسْتُ أَرَى فِي النَّاسِ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْهُ فَخَرَجَ(ص)إِلَى حِرَاءَ فَرَأَى كُرْسِيّاً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مِرْقَاةً مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ مِرْقَاةً مِنْ لُؤْلُؤٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَرَقَةُ يَا خَدِيجَةُ فَإِذَا أَتَتْهُ الْحَالَةُ فَاكْشِفِي عَنْ رَأْسِكِ فَإِنْ خَرَجَ فَهُوَ مَلَكٌ وَ إِنْ بَقِيَ فَهُوَ شَيْطَانٌ فَنَزَعَتْ خِمَارَهَا فَخَرَجَ الْجَائِي فَلَمَّا اخْتَمَرَتْ عَادَ فَسَأَلَهُ وَرَقَةُ عَنْ صِفَةِ الْجَائِي فَلَمَّا حَكَاهُ قَامَ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ ذَاكَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُوسَى وَ عِيسَى(ع)ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ أَنْتَ النَّبِيُّ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)وَ إِنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ سَتُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ وَ تَوَجَّهَ نَحْوَهَا وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
فَإِنْ يَكُ حَقّاً يَا خَدِيجَةُ فَاعْلَمِي* * * حَدِيثَكِ إِيَّانَا فَأَحْمَدُ مُرْسَلٌ
وَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ وَ مِيكَالُ مَعَهُمَا* * * مِنَ اللَّهِ وَحْيٌ يَشْرَحُ الصَّدْرَ مُنَزَّلٌ
يَفُوزُ بِهِ مَنْ فَازَ عِزّاً لِدِينِهِ* * * وَ يَشْقَى بِهِ الْغَاوِي الشَّقِيُّ الْمُضَلِّلُ
فَرِيقَانِ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فِي جِنَانِهِ* * * وَ أُخْرَى بِأَغْلَالِ الْجَحِيمِ تُغَلِّلُ
وَ مِنْ قَصِيدَةٍ لَهُ (3)
يَا لَلرِّجَالُ لِصَرْفِ الدَّهْرِ وَ الْقَدَرِ* * * وَ مَا لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرٍ
____________
(1) الكل: الضعيف. اليتيم. قوله: تكسب المعدم أي تعطى الفقير من قولهم: كسب و كسب و أكسب فلانا مالا أو علما: أناله إياه. (2) الناموس: الوحى. جبرئيل (عليه السلام). (3) و القصيدة طويلة أخرجها الحاكم في المستدرك 2: 609 و فيه: بخفى الغيب
196
حَتَّى خَدِيجَةُ تَدْعُونِي لِأُخْبِرَهَا* * * وَ مَا لَنَا بِخَفِيِّ الْعِلْمِ مِنْ خَبَرٍ
فَخَبَّرَتْنِي بِأَمْرٍ قَدْ سَمِعْتُ بِهِ* * * فِيمَا مَضَى مِنْ قَدِيمِ النَّاسِ وَ الْعَصْرِ
بِأَنَّ أَحْمَدَ يَأْتِيهِ فَيُخْبِرُهُ* * * جِبْرِيلُ أَنَّكَ مَبْعُوثٌ إِلَى الْبَشَرِ
وَ مِنْ قَصِيدَةٍ لَهُ
فَخَبَّرَنَا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ بِعِلْمِهِ* * * وَ لِلْحَقِّ أَبْوَابٌ لَهُنَّ مَفَاتِحُ
وَ إِنَّ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ مُرْسَلٌ* * * إِلَى كُلِّ مَنْ ضَمَّتْ عَلَيْهِ الْأَبَاطِحُ
وَ ظَنِّي بِهِ أَنْ سَوْفَ يُبْعَثُ صَادِقاً* * * كَمَا أُرْسِلَ الْعَبْدَانِ نُوحٌ وَ صَالِحٌ
وَ مُوسَى وَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى يُرَى لَهُ* * * بَهَاءٌ وَ مَنْشُورٌ مِنَ الذِّكْرِ وَاضِحٌ
.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى جِيَادٍ (1) أَصْفَرَ وَ النَّبِيُّ(ص)بَيْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ جَعْفَرٍ فَجَلَسَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلِهِ وَ لَمْ يُنَبِّهَاهُ إِعْظَاماً لَهُ فَقَالَ مِيكَائِيلُ إِلَى أَيِّهِمْ بُعِثْتَ قَالَ إِلَى الْأَوْسَطِ فَلَمَّا انْتَبَهَ أَدَّى إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ الرِّسَالَةَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا نَهَضَ جَبْرَئِيلُ لِيَقُومَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ(ص)لِيَلْحَقَ بِقَوْمِهِ فَمَا مَرَّ بِشَجَرَةٍ وَ لَا مَدَرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ هَنَّأَتْهُ ثُمَّ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهِ وَ لَا يَدْنُو مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ فَأَتَاهُ يَوْماً وَ هُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَغَمَزَ بِعَقِبِهِ بِنَاحِيَةِ الْوَادِي فَانْفَجَرَ عَيْنٌ فَتَوَضَّأَ جَبْرَئِيلُ وَ تَطَهَّرَ الرَّسُولُ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَعَ النَّبِيِّ(ص)وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ يَوْمِهِ إِلَى خَدِيجَةَ فَأَخْبَرَهَا فَتَوَضَّأَتْ وَ صَلَّتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَخْرَجَ قِطْعَةَ دِيبَاجٍ فِيهَا خَطٌّ فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ كَيْفَ أَقْرَأُ وَ لَسْتُ بِقَارِئٍ إِلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَقَالَ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إِلَى قَوْلِهِ ما لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ(ع)وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ أَتَى بِالْكُرْسِيِّ وَ وَضَعَ تَاجاً عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ بِيَدِهِ فَقَالَ اصْعَدْ عَلَيْهِ وَ احْمَدِ اللَّهَ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْكُرْسِيِّ تَوَجَّهَ إِلَى خَدِيجَةَ فَكَانَ كُلُّ شَيْءٍ يَسْجُدُ لَهُ وَ يَقُولُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ صَارَتِ الدَّارُ مُنَوَّرَةً فَقَالَتْ
____________
(1) أقول: كذا في النسخ كلها و لعله مصحف «جواد» و الأصفر صفة له راجع(ص)198.
197
خَدِيجَةُ وَ مَا هَذَا النُّورُ قَالَ هَذَا نُورُ النُّبُوَّةِ قُولِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتْ طَالَ مَا قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ إِنِّي لَأَجِدُ بَرْداً فَدَثَّرَتْ عَلَيْهِ فَنَامَ فَنُودِيَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ الْآيَةَ فَقَامَ وَ جَعَلَ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنِهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَكَانَ كُلُّ مَوْجُودٍ يَسْمَعُهُ يُوَافِقُهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (1) صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ (2) فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبّاً لَكَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا فَنَزَلَتْ سُورَةُ تَبَّتْ (3).
قَتَادَةُ أَنَّهُ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَ لَوْ كُنْتُ كَاذِباً لَمَا كَذَبْتُكُمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ حَقّاً خَاصَّةً وَ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً وَ اللَّهِ لَتَمُوتُونَ كَمَا تَنَامُونَ وَ لَتُبْعَثُونَ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ وَ لَتُحَاسَبُونَ كَمَا تَعْمَلُونَ وَ لَتُجْزَوْنَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسُّوءِ سُوءاً وَ إِنَّهَا الْجَنَّةُ أَبَداً وَ النَّارُ أَبَداً وَ إِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُنْذِرْتُمْ ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَجَزِعَ لِذَلِكَ النَّبِيُّ(ص)جَزَعاً شَدِيداً فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ لَقَدْ قَلَاكَ رَبُّكَ (4) فَنَزَلَ سُورَةُ الضُّحَى (5) فَقَالَ لِجَبْرَئِيلَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا فِي كُلِ
____________
(1) تقدم الايعاز إلى موضع الآية و غيرها في صدر الباب.
(2) قال الجزريّ في النهاية 2: 271: فيه لما نزلت «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» صعد على الصفا و قال: يا صباحاه، هذه كلمة يقولها المستغيث، و أصلها إذا صاحوا للغارة، لانهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، و يسمون يوم الغارة يوم الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه يقول:
قد غشينا العدو، و قيل: ان المتقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال، فإذا عاد النهار عاودوه، فكأنّه يريد بقوله: يا صباحاه قد جاء وقت الصباح فتأهبوا للقتال.
(3) سورة: 111.
(4) لم نظفر في غير ذلك الطريق أن يسند ذلك إلى خديجة عليها سلام اللّه. و المذكور في مجمع البيان و غيره في نزول الآية إسناد ذلك القول الى المشركين، و في بعض الروايات إلى أم جميل امرأة أبى لهب، و المعلوم من حال خديجة أنّها كانت من المصدقين له (صلى الله عليه و آله) من أول يوم، و كانت تراعى نهاية الأدب في تكليمها معه و عشرتها إياه (صلى الله عليه و آله)، فالنسبة غير خالية عن البعد و الغرابة فتأمل.
(5) سورة: 93.
198
يَوْمٍ فَنَزَلَ وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ إِلَى قَوْلِهِ نَسِيًّا (1).
بيان: قال الجزري فيه ذكر جياد (2) و هو موضع بأسفل مكة معروف من شعابها و قال الجوهري الرائد الذي يرسل في طلب الكلإ يقال لا يكذب الرائد أهله.
31- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْفَائِقُ أَنَّهُ لَمَّا اعْتَرَضَ أَبُو لَهَبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عِنْدَ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ يَا أَعْوَرُ مَا أَنْتَ وَ هَذَا.
قال الأخفش الأعور الذي خيب و قيل يا ردي و منه الكلمة العوراء و قال ابن الأعرابي الذي ليس له أخ من أبيه و أمه.
ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ أَتَى قُرَيْشاً فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ يَجْتَمِعُونَ غَداً بِالْمَوْسِمِ وَ قَدْ فَشَا أَمْرُ هَذَا الرَّجُلِ فِي النَّاسِ وَ هُمْ يَسْأَلُونَكُمْ عَنْهُ فَمَا تَقُولُونَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ أَقُولُ إِنَّهُ مَجْنُونٌ وَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ أَقُولُ إِنَّهُ شَاعِرٌ وَ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ أَقُولُ إِنَّهُ كَاهِنٌ فَقَالَ الْوَلِيدُ بَلْ أَقُولُ هُوَ سَاحِرٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ وَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ أَخِيهِ وَ أَبِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ن وَ الْقَلَمِ (3) الْآيَةَ وَ قَوْلَهُ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ الْآيَةَ.
وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ الْوَلِيدُ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ لِلنَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ مِثْلُ مَا كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ فَنَزَلَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً (4) الْآيَةَ.
الْكَلْبِيُّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ يَا مُحَمَّدُ لَنْ نُؤْمِنَ بِكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ مَعَهُ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَنَّكَ رَسُولُهُ فَنَزَلَ وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ (5) وَ قَالَ قُرَيْشُ مَكَّةَ أَوْ يَهُودُ الْمَدِينَةِ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ لَيْسَتْ بِأَرْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّمَا أَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ الشَّامُ فَأْتِ الشَّامَ فَنَزَلَ وَ إِنْ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 40- 44 و الآية في سورة مريم: 64.
(2) أقول: فى المصدر: فيه ذكر أجياد، اه و هو الصحيح.
(3) سورة: 68.
(4) الأنعام: 25.
(5) الأنعام: 7.
199
كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ (1) وَ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ تَرَكْتَ مِلَّةَ قَوْمِكَ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا الْفَقْرُ فَإِنَّا نَجْمَعُ لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ مِنْ أَغْنَانَا فَنَزَلَ قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا (2) وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَا ذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ قَالُوا أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ فَنَزَلَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ (3) الْآيَةَ.
ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَلْعَامٌ وَ كَانَ قَيْناً بِمَكَّةَ رُومِيّاً نَصْرَانِيّاً وَ قَالَ الضَّحَّاكُ أَرَادُوا بِهِ سَلْمَانَ وَ قَالَ مُجَاهِدٌ عَبْداً لِبَنِي الْحَضْرَمِيِّ يُقَالُ لَهُ يَعِيشُ فَنَزَلَ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ (4) الْآيَةَ.
وَ قَوْلُهُ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ مُحَمَّدٌ وَ اخْتَلَقَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يَعْنُونَ عَدَّاساً مَوْلَى خُوَيْطِبٍ وَ يَسَاراً غُلَامَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَ حِبْراً مَوْلَى عَامِرٍ وَ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً (5) الْآيَاتِ (6).
32- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ (7) عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَذلِكَ مُتَفَرِّقاً لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ (8) وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُوحَى فِي كُلِّ حَادِثَةٍ وَ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى أَنْبِيَاءَ يَكْتُبُونَ وَ يَقْرَءُونَ وَ الْقُرْآنُ نَزَلَ عَلَى نَبِيٍّ أُمِّيٍّ وَ لِأَنَّ فِيهِ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ فِيهِ مَا هُوَ جَوَابٌ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ أُمُورٍ وَ فِيهِ مَا هُوَ إِنْكَارٌ لِمَا كَانَ وَ فِيهِ مَا هُوَ حِكَايَةُ شَيْءٍ جَرَى
____________
(1) الإسراء: 76.
(2) الأنعام: 14.
(3) النحل: 24.
(4) النحل: 103.
(5) الفرقان: 4.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 45 و 46.
(7) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح كما في المصدر: نزل.
(8) الفرقان: 32.
200
وَ لَمْ يَزَلْ(ص)يُرِيهِمُ الْآيَاتِ وَ يُخْبِرُهُمْ بِالْمَغِيبَاتِ فَنَزَلَ وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ (1) الْآيَةَ وَ مَعْنَاهُ لَا تَعْجَلْ بِقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْكَ التَّفْسِيرُ فِي أَوْقَاتِهِ كَمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ التِّلَاوَةُ بَاعَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ سُيُوفاً مِنَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ مَا ابْتَغَى أَهْلُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ ثِيَابٍ وَ خَدَمٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَنْظِرْنِي أَقْضِكَ هُنَاكَ حَقَّكَ فَوَ اللَّهِ لَا تَكُونُ هُنَالِكَ وَ أَصْحَابُكَ عِنْدَ اللَّهِ آثَرُ مِنِّي فَنَزَلَ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا إِلَى قَوْلِهِ فَرْداً (2) وَ تَكَلَّمَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى أَفْحَمَهُ (3) ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ (4) الْآيَةَ فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ فِي مَجْلِسٍ لَخَصَمْتُهُ فَسَلُوا مُحَمَّداً أَ كُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي جَهَنَّمَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ فَنَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْراً وَ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ يَا وَيْلُ أُمِّهِ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ مَا لِمَا لَا يَعْقِلُ وَ مَنْ لِمَنْ يَعْقِلُ فَنَزَلَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ (5) الْآيَةَ وَ قَالَتِ الْيَهُودُ أَ لَسْتَ لَمْ تَزَلْ نَبِيّاً قَالَ بَلَى قَالَتْ فَلِمَ لَمْ تَنْطِقْ فِي الْمَهْدِ كَمَا نَطَقَ عِيسَى(ع)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ فَلَوْ لَا أَنَّهُ نَطَقَ فِي الْمَهْدِ لَمَا كَانَ لِمَرْيَمَ عُذْرٌ إِذْ أُخِذَتْ بِمَا يُؤْخَذُ بِهِ مِثْلُهَا وَ أَنَا وُلِدْتُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ وَ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَيْهِ فَقَالُوا إِلَى مَا تَدْعُونَا يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ كُلِّهَا قَالُوا نَدَعُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ إِلَهاً وَ نَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً فَنَزَلَ وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ عَذابِ (6)
____________
(1) طه: 115.
(2) مريم: 77- 80.
(3) أفحمه: أسكته بالحجة.
(4) الأنبياء: 98.
(5) الأنبياء: 101.
(6) ص: 4- 8.
201
نَزَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ عِكْرِمَةُ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ ارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا وَ قُلْ إِنَّ لَهَا شَفَاعَةً لِمَنْ عَبَدَهَا وَ نَدَعُكَ وَ رَبَّكَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَمَرَ فَأُخْرِجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَزَلَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ الْمُنافِقِينَ (1) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
ابْنُ عَبَّاسٍ عَيَّرُوا النَّبِيَّ بِكَثْرَةِ التَّزَوُّجِ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَشَغَلَتْهُ النُّبُوَّةُ عَنْ تَزَوُّجِ النِّسَاءِ فَنَزَلَ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ (2).
ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الْأَصَمُ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ فَمَرَّ بِهِ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا وَ تَوَعَّدَهُ فَأَغْلَظَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ انْتَهَرَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ بِأَيِّ شَيْءٍ تُهَدِّدُنِي أَ مَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَكْبَرُ هَذَا الْوَادِي نَادِياً فَنَزَلَتْ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى إِلَى قَوْلِهِ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (3) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَوْ نَادَى لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ بِالْعَذَابِ مَكَانَهُ.
الْقُرَظِيُ قَالَتْ قُرَيْشٌ يَا مُحَمَّدُ شَتَمْتَ الْآلِهَةَ وَ سَفِهْتَ الْأَحْلَامَ وَ فَرَّقْتَ الْجَمَاعَةَ فَإِنْ طَلَبْتَ مَالًا أَعْطَيْنَاكَ أَوِ الشَّرَفَ سَوَّدْنَاكَ أَوْ كَانَ بِكَ عِلَّةٌ دَاوَيْنَاكَ فَقَالَ(ص)لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَ أَنْزَلَ كِتَاباً فَإِنْ قَبِلْتُمْ مَا جِئْتُ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنْ تَرُدُّوهُ أَصْبِرُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا قَالُوا فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكاً يُصَدِّقُكَ وَ يَجْعَلَ لَنَا كُنُوزاً وَ جِنَاناً وَ قُصُوراً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ يُسْقِطَ عَلَيْنَا السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ كِسْفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ وَ اللَّهِ لَا أُؤْمِنُ بِكَ حَتَّى تَتَّخِذَ سُلَّماً إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ تَرْقَى وَ أَنَا أَنْظُرُ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ إِنَّهُ أَبَى إِلَّا سَبَّ الْآلِهَةِ وَ شَتْمَ الْآبَاءِ وَ إِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لَأَحْمِلَنَّ حَجَراً فَإِذَا سَجَدَ ضَرَبْتُ بِهِ رَأْسَهُ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ(ص)حَزِيناً فَنَزَلَ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا (4) الْآيَاتِ.
____________
(1) الأحزاب: 1 و 48.
(2) الرعد: 38.
(3) العلق: 9- 18.
(4) الإسراء: 90- 93.
202
الْكَلْبِيُ قَالَتْ قُرَيْشٌ يَا مُحَمَّدُ تُخْبِرُنَا عَنْ مُوسَى وَ عِيسَى وَ عَادٍ وَ ثَمُودَ فَأْتِ بِآيَةٍ حَتَّى نُصَدِّقَكَ فَقَالَ(ص)أَيَّ شَيْءٍ تُحِبُّونَ أَنْ آتِيَكُمْ بِهِ قَالُوا اجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَباً وَ ابْعَثْ لَنَا بَعْضَ مَوْتَانَا حَتَّى نَسْأَلَهُمْ عَنْكَ وَ أَرِنَا الْمَلَائِكَةَ يَشْهَدُونَ لَكَ أَوِ ائْتِنَا بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا فَقَالَ(ص)فَإِنْ فَعَلْتُ بَعْضَ مَا تَقُولُونَ أَ تُصَدِّقُونِّي قَالُوا وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ (1) لَنَتَّبِعَنَّكَ أَجْمَعِينَ فَقَامَ(ص)يَدْعُو أَنْ يُجْعَلَ الصَّفَا ذَهَباً فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ الصَّفَا ذَهَباً وَ لَكِنْ إِنْ لَمْ يُصَدِّقُوا عَذَّبْتُهُمْ وَ إِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُمْ حَتَّى يَتُوبَ تَائِبُهُمْ فَقَالَ(ص)بَلْ يَتُوبُ تَائِبُهُمْ فَنَزَلَ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ (2).
وَ رُوِيَ أَنَّ قُرَيْشاً كَانُوا يَلْعَنُونَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى بِتَكْذِيبِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ وَ لَوْ أَتَاهُمْ نَبِيٌّ لَنَصَرُوهُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ(ص)كَذَّبُوهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ كَانُوا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ بِمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ وَ إِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً (3) يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ إِنَّهَا جَمَادٌ لَا تَنْفَعُ وَ لَا تَضُرُّ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ وَ مَشَّشَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ فَفَتَّهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَفَخَهُ فَقَالَ أَ تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ يُحْيِي هَذَا بَعْدَ مَا تَرَى فَنَزَلَ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا (4) السُّورَةَ.
وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَفْدٌ لِيَعْلَمُوا عِلْمَهُ انْطَلَقُوا بِأَبِي لَهَبٍ إِلَيْهِمْ وَ قَالُوا لَهُ أَخْبِرْ عَنِ ابْنِ أَخِيكَ فَكَانَ يَطْعُنُ فِي النَّبِيِّ(ص)وَ قَالَ الْبَاطِلَ وَ قَالَ إِنَّا لَمْ نَزَلْ نُعَالِجُهُ مِنَ الْجُنُونِ فَيَرْجِعُ الْقَوْمُ وَ لَا يَلْقَوْنَهُ.
طَارِقٌ الْمُحَارِبِيُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ(ص)فِي سُوَيْقَةِ ذِي الْمَجَازِ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا وَ أَبُو لَهَبٍ يَتْبَعُهُ وَ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ وَ قَدْ أَدْمَى كَعْبَهُ وَ عُرْقُوبَيْهِ (5) وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُطِيعُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ (6).
____________
(1) في المصدر: و اللّه لو فعلت.
(2) فاطر: 42.
(3) هكذا في نسخة المصنّف و غيره: و في المصدر «وَ إِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً» و هو الصحيح، راجع المصحف الشريف: الأنبياء: 36.
(4) يس: 78.
(5) عرقوب: عصب غليظ فوق العقب.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 49- 51.
203
بيان: المش مسح اليد بالشيء و الخلط.
33- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)وَقَفَ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ الْعَبَّاسُ قَائِمٌ يَسْمَعُ الْكَلَامَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ كَذَّابٌ وَ مَضَى إِلَى أَبِي لَهَبٍ وَ ذَكَرَ ذَلِكَ فَأَقْبَلَا يُنَادِيَانِ أَنَّ ابْنَ أَخِينَا هَذَا كَذَّابٌ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ قَالَ وَ اسْتَقْبَلَ النَّبِيَّ(ص)أَبُو طَالِبٍ فَاكْتَنَفَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي لَهَبٍ وَ الْعَبَّاسِ فَقَالَ لَهُمَا مَا تُرِيدَانِ تَرِبَتْ أَيْدِيكُمَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقُ الْقِيلِ ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ
أَنْتَ الْأَمِينُ أَمِينُ اللَّهِ لَا كَذَبَ* * * وَ الصَّادِقُ الْقَوْلُ لَا لَهْوَ وَ لَا لَعِبَ
أَنْتَ الرَّسُولُ رَسُولُ اللَّهِ نَعْلَمُهُ* * * عَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ
.
مُقَاتِلٌ إِنَّهُ رَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَوْماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ وَ نَحْنُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ فَاعْمَلْ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ وَ مَذْهَبِكَ وَ إِنَّنَا عَامِلُونَ عَلَى دِينِنَا وَ مَذْهَبِنَا فَنَزَلَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ (1).
ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ جَمَاعَةٌ إِذَا صَحَّ جِسْمُ أَحَدِهِمْ وَ نُتِجَتْ فَرَسُهُ وَ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَاماً وَ كَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ رَضِيَ بِالْإِسْلَامِ وَ إِنْ أَصَابَهُ وَجَعٌ أَوْ سُوءٌ قَالَ مَا أَصَبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ إِلَّا سُوءاً فَنَزَلَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ (2) وَ نَهَى أَبُو جَهْلٍ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنِ الصَّلَاةِ وَ قَالَ إِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّداً يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عُنُقَهُ فَنَزَلَ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (3).
ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا (4) قَالَ وَفْدُ ثَقِيفٍ نُبَايِعُكَ عَلَى ثَلَاثٍ لَا نَنْحَنِي (5) وَ لَا نَكْسِرُ إِلَهاً بِأَيْدِينَا وَ تَمَتَّعْنَا بِاللَّاتِ سَنَةً فَقَالَ(ص)لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ فَأَمَّا كَسْرُ أَصْنَامِكُمْ
____________
(1) فصّلت: 5.
(2) الحجّ: 11.
(3) الإنسان: 24.
(4) الإسراء: 73.
(5) أي لا نركع و لا نسجد أي لا نصلى.
204
بِأَيْدِيكُمْ فَذَاكَ لَكُمْ وَ أَمَّا الطَّاغِيَةُ اللَّاتُ فَإِنِّي غَيْرُ مُمَتِّعُكُمْ بِهَا قَالُوا أَجِّلْنَا سَنَةً حَتَّى نَقْبِضَ مَا يُهْدَى لِآلِهَتِنَا فَإِذَا قَبَضْنَاهَا كَسَرْنَاهَا وَ أَسْلَمْنَا فَهُمْ بِتَأْجِيلِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
قَالَ قَتَادَةُ فَلَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً (1) قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَطُوفُ فَشَتَمَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أَلْقَى عِمَامَتَهُ فِي عُنُقِهِ وَ جَرَّهُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَخَذُوهُ مِنْ يَدِهِ وَ كَانَ(ص)يَوْماً جَالِساً عَلَى الصَّفَا فَشَتَمَهُ أَبُو جَهْلٍ ثُمَّ شَجَّ رَأْسَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (2) شِعْرٌ
لَقَدْ عَجِبْتُ لِأَقْوَامٍ ذَوِي سَفَهٍ* * * مِنَ الْقَبِيلَيْنِ مِنْ سَهْمٍ وَ مَخْزُومٍ
الْقَائِلِينَ لِمَا جَاءَ النَّبِيُّ بِهِ* * * هَذَا حَدِيثٌ أَتَانَا غَيْرَ مَلْزُومٍ
فَقَدْ أَتَاهُمْ بِحَقٍّ غَيْرِ ذِي عِوَجٍ* * * وَ مُنَزَّلٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعْلُومٌ
مِنَ الْعَزِيزِ الَّذِي لَا شَيْءَ يَعْدِلُهُ* * * فِيهِ مَصَادِيقُ مِنْ حَقٍّ وَ تَعْظِيمٍ
فَإِنْ تَكُونُوا لَهُ ضِدّاً يَكُنْ لَكُمْ* * * ضِدّاً بِغَلْبَاءَ مِثْلَ اللَّيْلِ عُلْكُومٍ
فَآمِنُوا بِنَبِيٍّ لَا أَبَا لَكُمْ* * * ذِي خَاتَمٍ صَاغَهُ الرَّحْمَنُ مَخْتُومٍ
(3).
بيان: قال الجزري في الحديث عليك بذات الدين تربت يداك ترب الرجل إذا افتقر أي لصق بالتراب و أترب إذا استغنى و هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب و لا وقوع الأمر به و قال الغلباء الغليظة العنق و هم يصفون السادة بغلظ الرقبة و طولها و قال العلكوم القوية الصلبة.
أقول يحتمل أن يكون الموصوف بهما الناقة أو الفرقة و الجماعة.
34- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَنَسٌ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ السَّابِعَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً (4) ابْنُ مَسْعُودٍ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً
____________
(1) الإسراء: 75.
(2) في المصدر: قال حمزة بن عبد المطلب.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 51 و 52.
(4) عليه اتفاق الإماميّة كما تقدم، و أمّا سائر الأقوال فشاذة.
205
ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثَلَاثٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ كَانَ لِإِحْدَى عَشْرَةَ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ قِيلَ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ قِيلَ بُعِثَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِقَوْلِهِ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ (1) أَيْ ابْتِدَاءُ إِنْزَالِهِ لِلسَّابِعَ عَشَرَ أَوْ الثَّامِنَ عَشَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الرَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ عَنْ أَبِي الْخُلْدِ (2) قَامَ يَدْعُو النَّاسَ وَ أَقَامَ (3) أَبُو طَالِبٍ بِنُصْرَتِهِ فَأَسْلَمَ خَدِيجَةُ وَ عَلِيٌّ وَ زَيْدٌ وَ أُسْرِيَ بِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِسَنَتَيْنِ وَ قَالُوا بِسَنَةٍ وَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الطَّائِفِ.
الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اكْتَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ مُسْتَخْفِياً خَائِفاً خَمْسَ سِنِينَ لَيْسَ يَظْهَرُ وَ عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ وَ خَدِيجَةُ ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا يُؤْمَرُ فَظَهَرَ وَ أَظْهَرَ أَمْرَهُ (4).
35- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (5) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ كَانَ لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ بَلَاءً شَدِيداً حَتَّى أَتَوْهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ سَاجِدٌ حَتَّى طَرَحُوا عَلَيْهِ رَحِمَ شَاةٍ فَأَتَتْهُ ابْنَتُهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَرَفَعَتْهُ عَنْهُ وَ مَسَحَتْهُ ثُمَّ أَرَاهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي يُحِبُّ إِنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ وَ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ فَارِسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً حَتَّى جَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ الْمُشْرِكُونَ يَسْتَغِيثُونَ ثُمَّ لَقِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنَ الشِّدَّةِ وَ الْبَلَاءِ وَ التَّظَاهُرِ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ بِمَنْزِلَتِهِ أَمَّا حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَمَّا جَعْفَرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ (6).
36- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا تَرَكَ التِّجَارَةَ إِلَى الشَّامِ وَ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ التِّجَارَاتِ كَانَ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى حِرَاءَ يَصْعَدُهُ
____________
(1) البقرة: 185.
(2) في المصدر: أبى الجليد. و لم أتحققهما.
(3) في المصدر: و قام.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 150.
(5) آل عمران: 54: أو الأنفال: 30.
(6) تفسير العيّاشيّ: مخطوط، و أخرجه البحرانيّ في تفسيره البرهان 2: 78.
206
وَ يَنْظُرُ مِنْ قُلَلِهِ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِلَى أَنْوَاعِ عَجَائِبِ رَحْمَتِهِ وَ بَدَائِعِ حِكْمَتِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ (1) وَ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ الْبِحَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْفَيَافِي فَيَعْتَبِرُ بِتِلْكَ الْآثَارِ وَ يَتَذَكَّرُ بِتِلْكَ الْآيَاتِ وَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَلْبِهِ فَوَجَدَهُ أَفْضَلَ الْقُلُوبِ وَ أَجَلَّهَا وَ أَطْوَعَهَا وَ أَخْشَعَهَا وَ أَخْضَعَهَا أَذِنَ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ أَذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَنَزَلُوا وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ بِالرَّحْمَةِ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ لَدُنْ سَاقِ الْعَرْشِ إِلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ وَ غُرَّتِهِ وَ نَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ الْمُطَوَّقِ بِالنُّورِ طَاوُسِ الْمَلَائِكَةِ هَبَطَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ بِضَبْعِهِ (2) وَ هَزَّهُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (3) ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى الْعُلْوِ وَ نَزَلَ مُحَمَّدٌ(ص)مِنَ الْجَبَلِ (4) وَ قَدْ غَشِيَهُ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ كَبِيرِ (5) شَأْنِهِ مَا رَكِبَهُ الْحُمَّى وَ النَّافِضُ (6) يَقُولُ وَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا يَخَافُهُ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ فِي خَبَرِهِ وَ نِسْبَتِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى الْجُنُونِ وَ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ شَيَاطِينُ (7) وَ كَانَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ أَعْقَلَ خَلْقِ اللَّهِ (8) وَ أَكْرَمَ بَرَايَاهُ وَ أَبْغَضَ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَ أَفْعَالُ الْمَجَانِينِ وَ أَقْوَالُهُمْ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَشْرَحَ صَدْرَهُ وَ يُشَجِّعَ قَلْبَهُ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْجِبَالَ وَ الصُّخُورَ وَ الْمَدَرَ وَ كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا نَادَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (9) أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَضَّلَكَ وَ جَمَّلَكَ وَ
____________
(1) و أقطارها خ.
(2) الضبع: وسط العضد و في المصدر: بضبعيه. و هزه: حركه.
(3) سورة العلق: 1- 5.
(4) عن الجبل خ ل.
(5) من كبر شأنه خ ل و في المصدر: من كبرياء شأنه.
(6) النافض: حمى الرعدة.
(7) شيطان خ ل. و في المصدر: الشيطان.
(8) خليقة اللّه. خ ل.
(9) زاد في المصدر: بعد قوله: رسول اللّه: السلام عليك يا حبيب اللّه ابشر. و لم يذكر قوله:
السلام عليك يا محمد.
207
زَيَّنَكَ وَ أَكْرَمَكَ فَوْقَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا يَحْزُنُكَ أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ إِنَّكَ مَجْنُونٌ وَ عَنِ الدِّينِ مَفْتُونٌ فَإِنَّ الْفَاضِلَ مَنْ فَضَّلَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الْكَرِيمَ مَنْ كَرَّمَهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ وَ عُتَاةِ الْعَرَبِ لَكَ فَسَوْفَ يَبْلُغُكَ رَبُّكَ أَقْصَى مُنْتَهَى الْكَرَامَاتِ وَ يَرْفَعُكَ إِلَى أَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ وَ سَوْفَ يُنَعِّمُ وَ يُفَرِّحُ أَوْلِيَاءَكَ بِوَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يَبُثُّ عُلُومَكَ فِي الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ بِمِفْتَاحِكَ وَ بَابِ مَدِينَةِ حِكْمَتِكَ (1) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يُقِرُّ عَيْنَكَ بِبِنْتِكَ فَاطِمَةَ وَ سَوْفَ يُخْرِجُ مِنْهَا وَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ سَوْفَ يَنْشُرُ فِي الْبِلَادِ دِينَكَ وَ سَوْفَ يُعَظِّمُ أُجُورَ الْمُحِبِّينَ لَكَ وَ لِأَخِيكَ وَ سَوْفَ يَضَعُ فِي يَدِكَ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَتَضَعُهُ فِي يَدِ أَخِيكَ عَلِيٍّ فَيَكُونُ تَحْتَهُ كُلُّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ يَكُونُ قَائِدَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقُلْتُ فِي سِرِّي يَا رَبِّ مَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي وَعَدْتَنِي بِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وُلِدَ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ طِفْلٌ أَ هُوَ وَلَدُ عَمِّي وَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا تَحَرَّكَ عَلِيٌّ وَلِيداً (2) وَ هُوَ مَعَهُ أَ هُوَ هَذَا فَفِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ ذَلِكَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِيزَانُ الْجَلَالِ فَجُعِلَ مُحَمَّدٌ فِي كِفَّةٍ مِنْهُ وَ مُثِّلَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ سَائِرُ الْخَلْقِ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِفَّةٍ فَوُزِنَ بِهِمْ فَرُجِّحَ ثُمَّ أُخْرِجَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْكِفَّةِ وَ تُرِكَ عَلِيٌّ فِي كِفَّةِ مُحَمَّدٍ الَّتِي كَانَ فِيهَا فَوُزِنَ بِسَائِرِ أُمَّتِهِ فَرُجِّحَ بِهِمْ وَ عَرَفَهُ (3) رَسُولُ اللَّهِ بِعَيْنِهِ وَ صِفَتِهِ وَ نُودِيَ فِي سِرِّهِ يَا مُحَمَّدُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَفِيِّيَ الَّذِي أُؤَيِّدُ بِهِ هَذَا الدِّينَ يُرَجَّحُ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِكَ بَعْدَكَ فَذَلِكَ حِينَ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَ خَفَّفَ عَنِّي (4) مُكَافَحَةَ الْأُمَّةِ وَ سَهَّلَ عَلَيَّ مُبَارَزَةَ الْعُتَاةِ الْجَبَابِرَةِ (5) مِنْ قُرَيْشٍ (6).
37- عم، إعلام الورى أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: مدينة علمك.
(2) قليلا خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(3) فعرفه خ ل.
(4) على خ ل.
(5) و الجبابرة خ ل.
(6) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 60 و 61.
208
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِيَاسِ بْنِ عَفِيفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَفِيفٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً تَاجِراً فَقَدِمْتُ مِنًى أَيَّامَ الْحَجِّ وَ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ امْرَأً تَاجِراً فَأَتَيْتُهُ أَبْتَاعُ مِنْهُ وَ أَبِيعُهُ قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ إِذَا خَرَجَ (1) رَجُلٌ مِنْ خِبَاءٍ يُصَلِّي فَقَامَ تُجَاهَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ تُصَلِّي وَ خَرَجَ غُلَامٌ يُصَلِّي مَعَهُ فَقُلْتُ يَا عَبَّاسُ مَا هَذَا الدِّينُ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَا نَدْرِي مَا هُوَ فَقَالَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ وَ أَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ يُسْتَفْتَحُ (2) عَلَيْهِ وَ هَذِهِ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ آمَنَتْ بِهِ وَ هَذَا الْغُلَامُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ آمَنَ بِهِ قَالَ عَفِيفٌ فَلَيْتَنِي كُنْتُ آمَنْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ فَكُنْتُ أَكُونُ ثَانِياً تَابِعَهُ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ إِذْ خَرَجَ مِنْ خِبَاءٍ فَوَثَبَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا رَآهَا قَدْ مَالَتْ قَامَ يُصَلِّي ثُمَّ ذَكَرَ قِيَامَ خَدِيجَةَ خَلْفَهُ.
وَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ عَنْ مجاهدين حبر [مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ (3) قَالَ: كَانَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَرَادَ بِهِ الْخَيْرَ أَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ (4) شَدِيدَةٌ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ كَثِيرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ وَ كَانَ مِنْ أَيْسَرِ بَنِي هَاشِمٍ يَا عَبَّاسُ إِنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ وَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ فَانْطَلِقْ (5)
____________
(1) في المصدر: إذ خرج.
(2) في المصدر: ستفتح عليه.
(3) هكذا في الكتاب و فيه وهم، و الصحيح مجاهد بن جبر و هو بفتح الجيم و سكون الباء، و الرجل مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومى مولاهم الكوفيّ، امام في التفسير و في العلم وثقه ابن حجر في التقريب: 482 و قال: مات سنة 101 (أو) 102 (أو) 103 (أو) 104 و له 83 سنة. أقول: و الحديث أيضا ذكره الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوريّ في المستدرك 3: 576 بإسناده عن أبي محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن ابن أخى طاهر العقيقى، عن جده يحيى بن الحسن، عن عبيد اللّه بن عبيد اللّه الطلحى، عن أبيه، عن يحيى بن محمّد بن عباد بن هانئ السجزى: عن محمّد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر أبى الحجاج.
(4) الازمة: الشدة و الضيقة. القحط.
(5) في المستدرك: فانطلق بنا إليه.
209
حَتَّى نُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ (1) وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيّاً فَاتَّبَعَهُ عَلِيٌّ وَ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ (2).
38- عم، إعلام الورى جَدَّتْ قُرَيْشٌ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً فِي الْحِجْرِ فَبَعَثُوا إِلَى سَلَى الشَّاةِ فَأَلْقَوْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا عَمِّ كَيْفَ حَسَبِي فِيكُمْ قَالَ وَ مَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِ قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً أَلْقَوْا عَلَيَّ السَّلَى فَقَالَ لِحَمْزَةَ خُذِ السَّيْفَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ جَالِسَةً فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَعَهُ السَّيْفُ وَ حَمْزَةُ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَقَالَ أَمِرَّ السَّلى عَلَى سِبَالِهِمْ فَمَنْ أَبَى فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَمَا تَحَرَّكَ أَحَدٌ حَتَّى أَمَرَّ السَّلى عَلَى سِبَالِهِمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِ هَذَا حَسَبُكَ فِينَا.
وَ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَاجِداً وَ حَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ ثَمَّ سَلَى بَعِيرٍ فَقَالُوا مَنْ يَأْخُذُ سَلَى هَذَا الْجَزُورِ أَوِ الْبَعِيرِ فَيُفَرِّقُهُ (3) عَلَى ظَهْرِهِ فَجَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ(ص)وَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَ دَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَعَا عَلَيْهِمْ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ شَكَّ شُعْبَةُ
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: فانطلقا إليه و قالا له، فقال: اتركوا لي عقيلا و خذوا من شئتم، فأخذ إه. أقول: فيه اختصار، و تفصيله على ما في المستدرك هكذا: نخفف عنه من عياله، آخذ من بنيه رجلا، و تأخذ أنت رجلا فنكفلهما عنه، فقال العباس: نعم، فانطلقا حتّى أتيا أبا طالب فقالا: انا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتّى تنكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب:
إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) عليا فضمه إليه، و أخذ العباس جعفرا فضمه إليه إه و زاد في آخر الحديث: و أخذ العباس جعفرا و لم يزل جعفر مع العباس حتّى اسلم و استغنى عنه.
(2) إعلام الورى: 25 ط 1 و 49 ط 2.
(3) في المصدر: فيقذفه.
210
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ أَوْ قَالَ فِي بِئْرٍ غَيْرَ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ كَانَ رَجُلًا بَادِناً فَقُطِّعَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْبِئْرَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْحَمِيدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا بُنَانُ بْنُ بِشْرٍ (1) وَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالا سَمِعْنَا قَيْساً يَقُولُ سَمِعْنَا خَبَّاباً يَقُولُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَ قَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً شَدِيدَةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا فَقَعَدَ وَ هُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ إِنْ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ أَحَدُهُمْ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَ يُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ وَ أَخْرَجَاهُ (2) مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ (3) قَالَ وَ حَدَّثَنَا الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَرَّ بِعَمَّارٍ وَ أَهْلِهِ وَ هُمْ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ فَقَالَ أَبْشِرُوا آلَ عَمَّارٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ.
وَ أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ الْعَدْلُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَوَّلُ شَهِيدٍ كَانَ اسْتُشْهِدَ فِي الْإِسْلَامِ أُمُّ عَمَّارٍ سُمَيَّةُ طَعَنَهَا أَبُو جَهْلٍ بِطَعْنَةٍ فِي قُبُلِهَا (4).
وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَانَ أَبُو جَهْلٍ تَعَرَّضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص
____________
(1) هكذا في الكتاب و في المصدر الطبعة الأولى، و في الثانية: بيان بن بشر، و هو الصحيح.
راجع التقريب: 69.
(2) في المصدر: و أخرجه.
(3) و أخرج نحوه الحاكم النيسابوريّ في المستدرك 3: 382 باسناد له عن قيس بن أبي حازم، عن خباب.
(4) هكذا في الكتاب و في أسد الغابة، و في المصدر: فى قلبها.
211
وَ آذَاهُ بِالْكَلَامِ وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ وَ كَانَ فِي الصَّيْدِ فَنَظَرَ إِلَى اجْتِمَاعِ النَّاسِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ السُّطُوحِ يَا بَا يَعْلَى إِنَّ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ تَعَرَّضَ لِمُحَمَّدٍ وَ آذَاهُ فَغَضِبَ حَمْزَةُ وَ مَرَّ نَحْوَ أَبِي جَهْلٍ وَ أَخَذَ قَوْسَهُ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَجَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ وَ كَادَ يَقَعُ فِيهِمْ شَرٌّ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا يَعْلَى صَبَوْتَ إِلَى دِينِ ابْنِ أَخِيكَ قَالَ نَعَمْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ عَلَى جِهَةِ الْغَضَبِ وَ الْحَمِيَّةِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ نَدِمَ فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِ أَ حَقّاً مَا (1) تَقُولُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَاسْتَبْصَرَ حَمْزَةُ وَ ثَبَتَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَ فَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ سَرَّ أَبُو طَالِبٍ بِإِسْلَامِهِ وَ قَالَ فِي ذَلِكَ
فَصَبْراً أَبَا يَعْلَى عَلَى دِينِ أَحْمَدَ* * * وَ كُنْ مُظْهِراً لِلدِّينِ وُفِّقْتَ صَابِراً
وَ حُطْ مَنْ أَتَى بِالدِّينِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ* * * بِصِدْقٍ وَ حَقٍّ لَا تَكُنْ حَمْزُ كَافِراً (2)
فَقَدْ سَرَّنِي إِذْ قُلْتَ إِنَّكَ مُؤْمِنٌ* * * فَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ فِي اللَّهِ نَاصِراً
وَ نَادِ قُرَيْشاً بِالَّذِي قَدْ أَتَيْتَهُ* * * جِهَاراً وَ قُلْ مَا كَانَ أَحْمَدُ سَاحِراً
(3).
14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) كَانَ أَبُو جَهْلٍ تَعَرَّضَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (4).
39- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيَّ وَ أَنْذِرِ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذِهِ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ (5).
40- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قَالَ دَعَاهُمْ يَعْنِي النَّبِيَّ(ص)فَجَمَعَهُمْ عَلَى فَخِذَةِ شَاةٍ وَ قَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ
____________
(1) في المصدر: أحق ما تقول؟.
(2) في المصدر: و خطّ بالخاء المعجمة و في هامشه: أى امش موضع قدمه. أقول: لعله أخذه المحشى من خاط يخيط، يقال: خاط إليه أي مر عليه مرة واحدة أو سريعة. و الا فالامر من خطا يخطو يكون اخط لاخط اللّهمّ الا أن يكون الهمزة قد سقطت للضرورة.
(3) إعلام الورى: 31 و 32 ط 1 و 58 ط 2.
(4) قصص الأنبياء: مخطوط.
(5) تفسير فرات: 109.
212
أَوْ قَالَ قَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ وَ إِنَّ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثِينَ رَجُلًا يَأْكُلُ كُلُّ رَجُلٍ جَذَعَةً قَالَ فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا وَ شَرِبْنَا حَتَّى رَوِينَا (1).
41- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)جَمَعَ وُلْدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الشِّعْبِ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ وُلْدُهُ لِصُلْبِهِ وَ أَوْلَادُهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا (2) فَصَنَعَ لَهُمْ رِجْلَ شَاةٍ وَ ثَرَدَ لَهُمْ ثَرِيدَةً فَصَبَّ عَلَيْهِ (3) ذَلِكَ الْمَرَقَ وَ اللَّحْمَ ثُمَّ قَدَّمُوهَا إِلَيْهِمْ فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى شَبِعُوا (4) ثُمَّ سَقَاهُمْ عُسّاً وَاحِداً (5) فَشَرِبُوا كُلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْعُسِّ حَتَّى رَوُوا ثُمَّ قَالَ أَبُو لَهَبٍ وَ اللَّهِ وَ إِنَّ مِنَّا نَفَرٌ يَأْكُلُ أَحَدُهُمْ الْجَفْرَةَ وَ مَا يُصْلِحُهَا فَمَا يَكَادُ يُشْبِعُهُ وَ يَشْرَبُ الْفَرَقَ مِنَ النَّبِيذِ فَمَا يُرْوِيهِ وَ إِنَّ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ دَعَانَا عَلَى رِجْلِ شَاةٍ وَ عُسٍّ مِنْ شَرَابٍ فَشَبِعْنَا وَ رَوِينَا إِنَّ هَذَا لَهُوَ السِّحْرُ الْمُبِينُ قَالَ ثُمَّ دَعَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطِيَ الْمُخْلَصِينَ وَ إِنَّكُمْ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبُونَ (6) وَ رَهْطِيَ الْمُخْلَصُونَ (7) وَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ أَخاً مِنْ أَهْلِهِ وَ وَارِثاً وَ وَصِيّاً وَ وَزِيراً فَأَيُّكُمْ يَقُومُ فَيُبَايِعُنِي عَلَى أَنَّهُ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي دُونَ أَهْلِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ يَكُونُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَيَقُومَنَّ قَائِمُكُمْ أَوْ لَتَكُونَنَ (8) فِي غَيْرِكُمْ ثُمَّ لَتَنْدَمُنَّ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ كُلُّهُمْ فَبَايَعَهُ وَ أَجَابَهُ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ افْتَحْ فَاكَ فَمَجَّ فِي فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَ تَفَلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ لَبِئْسَ مَا حَبَوْتَ بِهِ ابْنَ عَمِّكَ أَجَابَكَ (9) فَمَلَأْتَ فَاهُ وَ وَجْهَهُ بُزَاقاً قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص
____________
(1) تفسير فرات: 111 و 112.
(2) في المصدر: و هم يومئذ أربعون رجلا.
(3) في المصدر: فصب عليها.
(4) في المصدر: حتى تضلعوا. أقول: أى امتلئوا شبعا.
(5) في المصدر: عسا واحدا من لبن.
(6) الاقربين خ ل.
(7) المخلصين خ ل.
(8) في المصدر: ليكونن.
(9) في المصدر: أجابك لما دعوته إليه.
213
بَلْ مَلَأْتُهُ عِلْماً وَ حِلْماً وَ فَهْماً (1).
بيان: الجفر من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر و فصل عن أمه و أخذ في الرعي و الأنثى جفرة ذكره الجزري و قال كان المشركون ينسبون النبي(ص)إلى أبي كبشة و هو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان شبهوه به و قيل إنه كان جد النبي(ص)من قبل أمه (2) فأرادوا أنه نزع في الشبه إليه.
42- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَراً(ع)يَقُولُ جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ دَارُ خَلْقِي (3).
43- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ (4).
44- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيِّ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ(ص)بِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ وَ ظَهَرَ الْوَحْيُ رَأَى قِلَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ كَثْرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَاهْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَمّاً شَدِيداً فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ(ع)بِسِدْرٍ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَغَسَلَ بِهِ رَأْسَهُ فَجَلَا بِهِ هَمَّهُ (5).
45- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا إِنَّ النَّاسَ لَمَّا كَذَّبُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)هَمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَلَاكِ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا عَلِيّاً فَمَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَحِمَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ(ص)وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (6).
____________
(1) تفسير فرات: 113.
(2) أقول: يعنى أنّها كنية وهب بن عبد مناف جده (صلى الله عليه و آله) من قبل أمه، و قد يحتمل في ذلك أنّها كنية زوج حليمة السعدية.
(3) أصول الكافي 2: 116 و 117.
(4) أصول الكافي 2: 116 و 117.
(5) فروع الكافي 2: 220.
(6) روضة الكافي: 103، و الآيتان في سورة الذاريات: 54 و 55.
214
أقول: سيأتي في باب عمل النيروز
- عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ يَوْمَ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ ص.
و قد مضى بعض أخبار الباب في أبواب المعجزات.
46- وَ رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، مِنْ كِتَابِ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ حُسَيْنِ بْنِ الْحَكَمِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ عَفَّانَ بْنِ سَلْمَانَ قَالَ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَفَّانَ وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ قَالا (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ وَرِثْتَ ابْنَ عَمِّكَ دُونَ عَمِّكَ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى اشْرَأَبَّ النَّاسُ وَ نَشَرُوا آذَانَهُمْ ثُمَّ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كُلُّهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ وَ يَشْرَبُ الْفَرَقَ قَالَ فَصَنَعَ لَهُمْ مُدّاً مِنْ طَعَامٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا قَالَ وَ بَقِيَ الطَّعَامُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ وَ لَمْ يُشْرَبْ فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ بِخَاصَّةٍ (2) وَ إِلَى النَّاسِ بِعَامَّةٍ وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ مَا رَأَيْتُمْ (3) فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ صَاحِبِي وَ وَارِثِي فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَالَ فَقُمْتُ وَ كُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ سِنّاً فَقَالَ اجْلِسْ قَالَ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ أَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِيَ اجْلِسْ حَتَّى كَانَتِ الثَّالِثَةُ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى يَدِي فَقَالَ فَلِذَلِكَ وَرِثْتُ ابْنَ عَمِّي دُونَ عَمِّي (4).
____________
(1) أي عفان بن سليمان و عبد الواحد بن غياث.
(2) في المصدر: خاصّة. و فيه بعد ذلك: عامة.
(3) أي كفاية الطعام و الشراب بقلتهما جميعكم و بقاؤهما بحالهما.
(4) سعد السعود: 104 و 105. أقول: سأل هارون موسى بن جعفر (عليه السلام) عن تلك المسألة فأجاب بوجه آخر فقال: ان النبيّ (صلى الله عليه و آله) لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، و إن عليا آمن و هاجر، قال اللّه تعالى: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا» راجع تفصيلها ج 10: 242.
215
بيان: قال الجزري فيه فينادي يوم القيامة مناد فيشرئبون لصوته أي يرفعون رءوسهم لينظروا إليه و كل رافع رأسه مشرئب.
47- أَقُولُ ثُمَّ رَوَى السَّيِّدُ (رحمه الله) فِي الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَّالٍ (1) وَ الْعَامَّةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ قَوْماً خَاضُوا فِي بَعْضِ أَمْرِ عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ الَّذِي كَانَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنَ (2) الْحَسَنِ الْحَدِيثَ وَيْلَكُمْ مَا تُرِيدُونَ مِنْ أَوَّلِ السَّابِقِ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِذْ أَتَانَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِلَى غَدٍ (3) فِي مَنْزِلِ أَبِي طَالِبٍ فَتَغَامَزْنَا فَلَمَّا وَلَّى قُلْنَا أَ تَرَى مُحَمَّداً أَنْ يُشْبِعَنَا الْيَوْمَ وَ مَا مِنَّا يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعَشَرَةِ رَجُلًا إِلَّا وَ هُوَ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ السَّمِينَةَ وَ يَشْرَبُ الْفَرَقَ مِنَ اللَّبَنِ فَغَدَوْا عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِذَا نَحْنُ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَحَيَّيْنَاهُ بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ حَيَّانَا هُوَ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ فَأَوَّلُ مَا أَنْكَرْنَا مِنْهُ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَ بِجَفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَ لَحْمٍ فَقُدِّمَتْ إِلَيْنَا وَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرْوَتِهَا وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَتَغَيَّرْنَا لِذَلِكَ ثُمَّ تَمَسَّكْنَا لِحَاجَتِنَا إِلَى الطَّعَامِ وَ ذَلِكَ أَنَّنَا جَوَّعْنَا أَنْفُسَنَا لِلْمِيعَادِ بِالْأَمْسِ فَأَكَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا وَ الْجَفْنَةُ كَمَا هِيَ مُدْفَقَةٌ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْنَا عُسّاً مِنْ لَبَنٍ فَكَانَ عَلِيٌّ يَخْدُمُنَا فَشَرِبْنَا كُلُّنَا حَتَّى رَوِينَا وَ الْعُسُّ عَلَى حَالِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ إِنِّي أَتَيْتُكُمْ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ فَإِنْ تُطِيعُونِي تَرْشُدُوا وَ تُفْلِحُوا وَ تَنْجَحُوا إِنَّ هَذِهِ مَائِدَةٌ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِهَا فَصَنَعْتُهَا لَكُمْ كَمَا صَنَعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)لِقَوْمِهِ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُ عَذَاباً لَا يُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ وَ اعْلَمُوا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ رَسُولًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ أَخاً
____________
(1) هكذا في الكتاب، و في المصدر: فضالة، و هو الصحيح، و الرجل مترجم في التقريب 481.
(2) هكذا في الكتاب و مصدره، و استظهر المصنّف أن الصحيح: سمع منه.
(3) غداء: ظ.
216
وَ وَزِيراً وَ وَصِيّاً وَ وَارِثاً مِنْ أَهْلِهِ وَ قَدْ جَعَلَ لِي وَزِيراً كَمَا جَعَلَ لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ أَنْزَلَ عَلَيَّ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطَكَ الْمُخْلَصِينَ وَ قَدْ وَ اللَّهِ أَنْبَأَنِي بِهِ وَ سَمَّاهُ لِي وَ لَكِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَكُمْ وَ أَنْصَحَ لَكُمْ وَ أَعْرِضَ عَلَيْكُمْ لِئَلَّا يَكُونَ لَكُمُ الْحُجَّةُ فِيمَا بَعْدُ وَ أَنْتُمْ عَشِيرَتِي وَ خَالِصُ رَهْطِي فَأَيُّكُمْ يَسْبِقُ إِلَيْهَا عَلَى أَنْ يُؤَاخِيَنِي فِي اللَّهِ وَ يُوَازِرَنِي فِي اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَعَ ذَلِكَ يَكُونُ لِي يَداً عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَالَفَنِي فَأَتَّخِذُهُ وَصِيّاً وَ وَلِيّاً وَ وَزِيراً يُؤَدِّي عَنِّي وَ يُبَلِّغُ رِسَالَتِي وَ يَقْضِي دَيْنِي مِنْ بَعْدِي وَ عِدَاتِي مَعَ أَشْيَاءَ اشْتَرَطَهَا فَسَكَتُوا فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّهَا لَيَسْكُتُونَ (1) وَ يَثِبُ فِيهَا عَلِيٌّ فَلَمَّا سَمِعَهَا أَبُو لَهَبٍ قَالَ تَبّاً لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لِمَا جِئْتَنَا بِهِ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا وَ هَمَّ أَنْ يَقُومَ مُوَلِّياً فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَتَقُومُنَّ أَوْ يَكُونُ فِي غَيْرِكُمْ وَ قَالَ يُحَرِّصُهُمْ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِيمَا بَعْدَ حُجَّةٌ قَالَ فَوَثَبَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنْتَ لَهَا قُضِيَ الْقَضَاءُ وَ جَفَّ الْقَلَمُ (2) يَا عَلِيُّ اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِأَوَّلِهَا وَ جَعَلَكَ وَلِيَّ آخِرِهَا (3).
بيان: قوله تمسكنا لعل المعنى أمسكنا عن الكلام متكلفين قوله مدفقة أي ممتلئة ينصب الطعام من أطرافها.
48- نهج، نهج البلاغة إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً (4) لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَ تَمَامِ نُبُوَّتِهِ مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُ مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ (5) كَرِيماً مِيلَادُهُ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَ أَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ وَ طَرَائِقُ (6) مُتَشَتِّتَةٌ بَيْنَ مُشَبِّهٍ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ أَوْ مُلْحِدٍ فِي اسْمِهِ أَوْ مُشِيرٍ إِلَى غَيْرِهِ فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ أَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ
____________
(1) في المصدر: يسكتون.
(2) قال الجزريّ في النهاية: جفت الاقلام و طويت الصحف: يريد ما كتب في اللوح المحفوظ من المقادير و الكائنات، و الفراغ منها، تمثيلا بفراغ الكاتب من كتابته و يبس قلمه.
(3) سعد السعود: 106.
(4) في المصدر: محمّدا رسول اللّه.
(5) أي علاماته، في كتب الأنبياء السابقين الذين بشروا الخلائق بنبوّته و إنقاذهم من المهالك.
(6) في المصدر: طوائف، و في طبعة: طرائق.
217
لِقَاءَهُ وَ رَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ وَ أَكْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْيَا وَ رَغِبَ بِهِ عَنْ مُقَارَبَةِ (1) الْبَلْوَى فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيماً(ص)(2).
بيان: الضمير في عدته راجع إلى الله و في نبوته إلى الرسول و يحتمل إرجاعهما إلى الرسول بأن يكون الإضافة في عدته إضافة إلى المفعول كما يحتمل إرجاعهما إلى الله بأن يكون المراد بقوله نبوته النبوة التي سنها و قدرها لإصلاح الخلق و السمة العلامة و الميلاد وقت الولادة و الطرائق المذاهب و التشتت التفرق و الانتشار قوله ملحد في اسمه أي يطلق عليه و ينسب إليه ما لا يليق به أو يطلق اسمه على غيره قوله أو مشير إلى غيره كالدهرية و عبدة الأصنام و في قوله ملل و ما بعده تقدير مضاف أي ذوو ملل أو الحمل على المبالغة أو يقدر المضاف في المبتدإ و بعضها مؤكدة لبعض و يمكن الفرق بوجه.
49- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُورِ وَ الْعِلْمِ الْمَأْثُورِ وَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ وَ النُّورِ السَّاطِعِ وَ الضِّيَاءِ اللَّامِعِ وَ الْأَمْرِ الصَّادِعِ إِزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ وَ احْتِجَاجاً بِالْبَيِّنَاتِ وَ تَحْذِيراً بِالْآيَاتِ وَ تَخْوِيفاً لِلْمَثُلَاتِ (3) وَ النَّاسُ فِي فِتَنٍ انْجَذَمَ (4) فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ وَ تَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقِينِ وَ اخْتَلَفَ النَّجْرُ (5) وَ تَشَتَّتَ الْأَمْرُ وَ ضَاقَ الْمَخْرَجُ وَ عَمِيَ الْمَصْدَرُ فَالْهُدَى خَامِلٌ وَ الْعَمَى شَامِلٌ عُصِيَ الرَّحْمَنُ وَ نُصِرَ الشَّيْطَانُ وَ خُذِلَ الْإِيمَانُ فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ وَ تَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ وَ دَرَسَتْ سُبُلُهُ وَ عَفَتْ (6) شُرُكُهُ أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ وَ وَرَدُوا مَنَاهِلَهُ بِهِمْ سَارَتْ أَعْلَامُهُ وَ قَامَ لِوَاؤُهُ فِي فِتَنٍ
____________
(1) عن مقام البلوى خ ل.
(2) نهج البلاغة 1: 27 و 28 المطبوع بالمطبعة الرحمانية بمصر، 8 و 9 المطبوع بطهران في سنة 1302.
(3) في المصدر: بالمثلات. أقول: أى إنذارا بالعقوبات.
(4) انجزم خ ل.
(5) بفتح النون و سكون الجيم، أي اختطفت أصول معتقداتهم، فكل يزعم نفسه على الحق و غيره على الباطل.
(6) أي محت و درست واضحات الطرق و سويها.
218
دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا وَ وَطِئَتْهُمْ بِأَظْلَافِهَا وَ قَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ فِي خَيْرِ دَارٍ وَ شَرِّ جِيرَانٍ نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وَ كُحْلُهُمْ دُمُوعٌ بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ وَ جَاهِلُهَا مُكْرَمٌ (1).
توضيح قوله و العلم المأثور العلم إما بالكسر أو بفتحتين أي ما يهتدى به و المأثور المقدم على غيره و المنقول و لا يخفى مناسبتهما و الصادع الظاهر الجلي و المَثُلات جمع مَثُلَة بفتح الميم و ضم الثاء العقوبة قوله انجذم أي انقطع و في بعض النسخ بالزاي بمعناه و الزعزعة الاضطراب و السواري جمع السارية و هي الدعامة و النجر الأصل و الطبع فانهارت أي انهدمت و تنكرت أي تغيرت و الشرك بضمتين جمع شركة بفتحتين و هي معظم الطريق أو وسطها قوله في فتن داستهم متعلق بقوله سارت و قام أو خبر ثان لقوله و الناس و السنابك أطراف مقدم الحافر قوله في خير دار إما خبر ثالث أو متعلق بقوله تائهون و ما بعده و المراد بخير الدار مكة و بشر الجيران كفار قريش و العالم الملجم من آمن به و الجاهل المكرم من كذبه و فيه احتمالات أخر لا يناسب المقام و قوله(ع)نومهم سهود و كحلهم دموع كناية عن كثرة الفتن فيهم بحيث كانوا لا ينامون اهتماما بأنفسهم و إعدادا لقتال عدوهم و يبكون على قتلاهم و ما ذهب منهم من الأموال و غيرها.
50- نهج، نهج البلاغة أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ اعْتِزَامٍ (2) مِنَ الْفِتَنِ وَ انْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ وَ الدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا (3) وَ إِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا وَ اغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا قَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى (4) وَ ظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا ثَمَرُهَا
____________
(1) نهج البلاغة 1: 31- 33.
(2) من اعتزم الفرس في عنانه: مرّ جامحا لا ينثنى، و هي كناية عن غلبة الفتن. و يروى بالراء المهملة كما سيأتي من اعترم الفرس: سطا و مالت. و يحتمل أن يكون من اعترم الصبى ثدى أمه أى مصه، و المعنى التزمت الفتن بهم كما التزم الصبى ثدى أمه.
(3) هذا و ما بعدها تمثيل لتغير الدنيا و زوال خيراتها و غلبة الشرور و الفتن عليها، و يأس الناس من التمتع بها. و الأيّام أيّام الجاهلية.
(4) في المصدر: قد درست منار الهدى.
219
الْفِتْنَةُ وَ طَعَامُهَا الْجِيفَةُ وَ شِعَارُهَا (1) الْخَوْفُ وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ (2).
بيان: الفترة انقطاع الوحي بين الرسل و الهجعة النوم و الاعتزام العزم كأن الفتنة مصممة للهرج و الفساد و في بعض النسخ بالراء المهملة أي كثرة و شدة و في الكافي و اعتراض من قولهم اعترض الفرس إذا مشى على غير الطريق و التلظي التلهب و الاغورار ذهاب الماء من غار الماء إذا ذهب و منه قوله تعالى إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً (3) و الدروس الامحاء و التجهم العبوس و المراد بالجيفة ما كانوا يكتسبونه بالمكاسب المحرمة في الجاهلية أو ما كانوا يأكلون من الحيوانات التي أزهقت روحها بغير التذكية و في تشبيه الخوف بالشعار و السيف بالدثار وجوه من اللطف و البلاغة.
51- نهج، نهج البلاغة بَعَثَهُ وَ النَّاسُ ضُلَّالٌ فِي حَيْرَةٍ وَ حَاطِبُونَ (4) فِي فِتْنَةٍ قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الْأَهْوَاءُ وَ اسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيَاءُ (5) وَ اسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ حَيَارَى فِي زَلْزَالٍ مِنَ الْأَمْرِ وَ بَلَاءٍ (6) مِنَ الْجَهْلِ فَبَالَغَ(ص)فِي النَّصِيحَةِ وَ مَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ وَ دَعَا إِلَى الْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (7).
بيان: الحاطب هو الذي يجمع الحطب و يقال حاطب ليل لمن يجمع بين الصواب و الخطاء و يتكلم بالغث و السمين.
أقول و يحتمل أن يكون(ع)استعار الحطب لما يكتسبونه من الأعمال لأنها كانت مما يحرقهم في النار و في بعض النسخ خابطون أي كانت حركاتهم على غير نظام قوله(ع)استهوتهم الأهواء أي دعتهم و جذبتهم إلى أنفسها أو إلى مهاوي الهلاك
____________
(1) الشعار من الثياب: ما يلي البدن. و الدثار: فوق الشعار.
(2) نهج البلاغة 1: 170 و 171.
(3) الملك: 30.
(4) خابطون خ.
(5) و استزلهم الكبراء خ. أقول: أى أضلهم سادتهم و كبراؤهم.
(6) بلبال خ ل.
(7) نهج البلاغة: 202 و 203.
220
و يقال استخفه أي وجده خفيفا و خف عليه تحريكه و الزلزال بالفتح اسم و بالكسر مصدر.
52- نهج، نهج البلاغة أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً وَ لَا يَدَّعِي نُبُوَّةً وَ لَا وَحْياً فَقَاتَلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ يَسُوقُهُمْ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ وَ يُبَادِرُ السَّاعَةَ (1) أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ يَحْسِرُ الْحَسِيرُ وَ يَقِفُ الْكَسِيرُ (2) فَيُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْحِقَهُ غَايَتَهُ إِلَّا هَالِكاً لَا خَيْرَ فِيهِ حَتَّى أَرَاهُمْ مَنْجَاتَهُمْ وَ بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ فَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ وَ اسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ (3).
إيضاح قوله و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا أي في زمانه(ص)و ما قاربه فلا ينافي بعثة هود و صالح و شعيب(ع)في العرب و أما خالد بن سنان فلو ثبت بعثته فلم يكن يقرأ كتابا و يدعي شريعة و إنما نبوته كانت مشابهة لنبوة جماعة من أنبياء بني إسرائيل لم يكن لهم كتب و لا شرائع مع أنه يمكن أن يكون المراد الزمان الذي بعده.
قوله(ع)و يبادر الساعة أن تنزل بهم أي يسارع إلى هدايتهم و تسليكهم لسبيل الله كيلا تنزل بهم الساعة على عمى منهم عن صراط الله قوله(ع)يحسر الحسير الحسير الذي أعيا في طريقه و الغرض وصفه(ص)بالشفقة على الخلق في حال أسفارهم معه في الغزوات و نحوها أي أنه كان يسير في آخرهم و يفتقد المنقطع منهم عن عياء أو انكسار مركوب فلا يزال يلطف به حتى يبلغه أصحابه إلا ما لا يمكن إيصاله و لا يرجى أو المراد من وقف قدم عقله في السلوك إلى الله أو انكسر لضلاله كان(ص)هو المقيم له على المحجة البيضاء و يهديه حتى يوصله إلى الغاية المطلوبة إلا من لا يرجى فيه الخير كأبي جهل و أبي لهب و أضرابهما و منجاتهم نجاتهم أو محل نجاتهم و محلتهم منزلهم و استدارة رحاهم كناية عن اجتماعهم و اتساق أمورهم.
53- نهج، نهج البلاغة أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ غَيْرَ
____________
(1) في المصدر: و يبادر بهم الساعة.
(2) الكسير: المكسور.
(3) نهج البلاغة: 215 و 216.
221
وَانٍ وَ لَا مُقَصِّرٍ وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لَا مُعَذِّرٍ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى وَ بَصَرُ مَنِ اهْتَدَى (1).
بيان: الواني الفاتر الكال و الواهن الضعيف و المعذر المعتذر من غير عذر.
54- نهج، نهج البلاغة أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ تَنَازُعٍ مِنَ الْأَلْسُنِ فَقَفَّى بِهِ الرُّسُلَ وَ خَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ فَجَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ وَ الْعَادِلِينَ بِهِ (2).
بيان: العادلون به الجاعلون له عديلا و مثلا.
55- نهج، نهج البلاغة فَبَعَثَ مُحَمَّداً(ص)بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ وَ مِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ بِقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وَ أَحْكَمَهُ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ وَ لِيُقِرُّوا بِهِ (3) إِذْ جَحَدُوهُ وَ لِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ فَتَجَلَّى سُبْحَانَهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ خَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ وَ كَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلَاتِ وَ احْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ (4).
بيان: أحكمه أي أتقنه و منعه من الفساد لفظا و معنى و ليقروا به أي باللسان و ليثبتوه أي بالقلب فتجلى سبحانه لهم أي ظهر و انكشف بما نبههم عليه فيه من آيات القدرة و القصص و قيل المراد بالكتاب (5) عالم الإيجاد لاشتماله على آثار الصنع و محق الشيء أبطله و محاه و الاحتصاد قطع الزرع و هنا كناية عن استئصالهم.
56- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَجِيبُهُ وَ صَفْوَتُهُ لَا يُوَازَى فَضْلُهُ وَ لَا يُجْبَرُ فَقْدُهُ أَضَاءَتْ بِهِ الْبِلَادُ بَعْدَ الضَّلَالَةِ الْمُظْلِمَةِ وَ الْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ (6) وَ الْجَفْوَةِ الْجَافِيَةِ وَ النَّاسُ
____________
(1) نهج البلاغة 1: 247.
(2) نهج البلاغة 1: 270.
(3) بعد خ ل.
(4) نهج البلاغة 1: 284.
(5) استعمال الكتاب في عرفه (عليه السلام) بهذا المعنى بعيد جدا بل هو استعمال محدث بعده بكثير.
(6) الغالية خ.
222
يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ وَ يَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ وَ يَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ (1).
بيان: لا يوازى أي لا يساوى فضله و لا يبلغه أحد و الجبر إصلاح العظم من كسر و الغالبة في بعض النسخ بالياء المثناة أي المجاوزة عن الحد و الجفوة غلظ الطبع و قساوة القلب و الوصف للمبالغة كشعر شاعر و المراد بالفترة هنا انقطاع الوحي أو ترك الاجتهاد في الطاعات.
57- نهج، نهج البلاغة أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ (2) مِنَ الْأُمَمِ وَ انْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ النُّورِ الْمُقْتَدَى بِهِ (3).
بيان: المبرم من الحبل المفتول و انتقاضه كناية عن تعطيل قواعد الشرع و تزلزل أساس الدين.
58- نهج، نهج البلاغة بَعَثَهُ (4) بِالنُّورِ الْمُضِيءِ وَ الْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ وَ الْمِنْهَاجِ الْبَادِي وَ الْكِتَابِ الْهَادِي أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ وَ شَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ وَ ثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَ هِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ (5) عَلَا بِهَا ذِكْرُهُ وَ امْتَدَّ (6) بِهَا صَوْتُهُ أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ وَ مَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ وَ دَعْوَةٍ مُتَلَافِيَةٍ أَظْهَرَ بِهِ الشَّرَائِعَ الْمَجْهُولَةَ وَ قَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ وَ بَيَّنَ بِهِ الْأَحْكَامَ الْمَفْصُولَةَ (7).
بيان: لعل المراد بالنور المضيء نور النبوة و بالبرهان الجلي المعجزات الباهرة و بالمنهاج البادي شريعته الواضحة و أسرته أهل بيته(ص)و شجرته أصله و قبيلته و اعتدال أغصانه كناية عن تقارب أهل بيته في الفضل و الكمال أو عدم الاختلاف بينهم
____________
(1) نهج البلاغة 1: 291.
(2) قيل الهجعة: المرة من الهجوع و هو النوم ليلا، نوم الغفلة في ظلمات الجهالة، و انتقاض الاحكام الإلهيّة التي ابرمت على ألسنة الأنبياء السابقين نقضها الناس على مخالفتها.
(3) نهج البلاغة 1: 308.
(4) ابتعثه خ.
(5) طيبة: المدينة المنورة.
(6) و امتد منها خ ل.
(7) نهج البلاغة 1: 315 و 316.
223
قوله(ع)متهدلة أي متدلية كناية عن سهولة اجتناء العلم منها و ظهورها و كثرتها و قوله(ع)و دعوة متلافية لتلافيها ما فسد من قلوبهم و نظام أمورهم في الجاهلية قوله(ع)المفصولة أي ببيانه(ص)أو فصلها الله سبحانه و أوضحها له ص.
59- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الصَّفِيُّ وَ أَمِينُهُ الرَّضِيُّ(ص)أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ الْحُجَجِ وَ ظُهُورِ الْفَلَجِ وَ إِيضَاحِ الْمَنْهَجِ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً (1) بِهَا وَ حُمِلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ دَالًّا عَلَيْهَا وَ أَقَامَ أَعْلَامَ الِاهْتِدَاءِ وَ مَنَارَ الضِّيَاءِ وَ جَعَلَ أَمْرَاسَ الْإِسْلَامِ مَتِينَةً وَ عُرَى الْإِيمَانِ وَثِيقَةً (2).
بيان: قوله بوجوب الحجج أي تمامها و نفوذها و لزومها و الفلج بالتحريك النصرة و الغلبة و المرسة بالتحريك الحبل و جمع جمعه أمراس و المتانة الشدة.
60- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ وَ قَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ لَا يَثْنِيهِ عَنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعٌ عَلَى تَكْذِيبِهِ وَ الْتِمَاسٌ لِإِطْفَاءِ نُورِهِ (3).
بيان: لا يثنيه أي لا يصرفه و لا يعطفه.
61- نهج، نهج البلاغة وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَدِيجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ وَ أَشَمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ(ص)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَ لَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ (4).
بيان: قال ابن أبي الحديد و أما رنة الشيطان
فَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ فِيهَا وَ هُوَ بِالْحِجْرِ يُصَلِّي فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَ قَضَيْتُ صَلَاتِي سَمِعْتُ رَنَّةً شَدِيدَةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ
____________
(1) صدع به: تكلم به جهارا و فصله. و المحجة: جادة الطريق أي وسطه.
(2) نهج البلاغة 1: 372 و 373.
(3) نهج البلاغة 1: 388.
(4) نهج البلاغة 1: 417.
224
اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ قَالَ أَ لَا تَعْلَمُ هَذِهِ رَنَّةُ الشَّيْطَانِ عَلِمَ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ إِلَى السَّمَاءِ فَأَيِسَ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ.
وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)مَا يُشَابِهُ هَذَا لَمَّا بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ السَّبْعُونَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ سُمِعَ مِنَ الْعَقَبَةِ صَوْتٌ عَالٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَا أَهْلَ مَكَّةَ هَذَا مُذَمَّمٌ وَ الصُّبَاةُ مَعَهُ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْأَنْصَارِ أَ لَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ هَذَا أَزَبُّ الْكَعْبَةِ يَعْنِي شَيْطَانَهَا وَ قَدْ رُوِيَ أَزْيَبُ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَ تَسْمَعُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَ مَا وَ اللَّهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ.
انتهى. (1)
أقول و هاتان الرنتان غير ما ورد في الخبر و هي إحدى الرنتين اللتين مضتا في الخبرين.
62- نهج، نهج البلاغة وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاضَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ كُلَّ غَمْرَةٍ وَ تَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصَّةٍ وَ قَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الْأَدْنَوْنَ وَ تَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْأَقْصَوْنَ وَ خَلَعَتْ إِلَيْهِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا وَ ضَرَبَتْ إِلَى مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا مِنْ أَبْعَدِ الدَّارِ وَ أَسْحَقِ الْمَزَارِ (2).
بيان: الغمرة الزحمة من الماء و الناس و الشدة و خوضها اقتحامها قوله(ع)و قد تلون أي تغير أقاربه ألوانا (3) و تألب أي تجمع عليه الأبعدون نسبا قوله(ع)و خلعت هذا مثل سائر أي أوجفوا إليه مسرعين لمحاربته لأن الخيل إذا خلعت أعنتها كان أسرع لجريها و السحق البعد.
63- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ وَ أَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ وَ مَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ فَصَدَعَ بِالْحَقِّ وَ نَصَحَ لِلْخَلْقِ وَ هَدَى إِلَى الرُّشْدِ وَ أَمَرَ بِالْقَصْدِ(ص)(4).
64- نهج، نهج البلاغة بَعَثَهُ حِينَ لَا عَلَمٌ قَائِمٌ وَ لَا مَنَارٌ سَاطِعٌ وَ لَا مَنْهَجٌ وَاضِحٌ (5).
____________
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 3: 254.
(2) نهج البلاغة 1: 425.
(3) فلم يثبتوا معه. و لم يوفوا بعهدهم له.
(4) نهج البلاغة 1: 428.
(5) نهج البلاغة 1: 430.
225
بيان: الساطع المرتفع.
65- نهج، نهج البلاغة ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)بِالْحَقِّ حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الِانْقِطَاعُ وَ أَقْبَلَ مِنَ الْآخِرَةِ الِاطِّلَاعُ وَ أَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاقٍ وَ قَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاقٍ وَ خَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ وَ أَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ (1) فِي انْقِطَاعٍ مِنْ مُدَّتِهَا وَ اقْتِرَابٍ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَ تَصَرُّمٍ مِنْ أَهْلِهَا وَ انْفِصَامٍ مِنْ حَلْقَتِهَا وَ انْتِشَارٍ مِنْ سَبَبِهَا وَ عَفَاءٍ مِنْ أَعْلَامِهَا وَ تَكَشُّفٍ مِنْ عَوْرَاتِهَا وَ قَصْرٍ مِنْ طُولِهَا جَعَلَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَلَاغاً لِرِسَالَتِهِ وَ كَرَامَةً لِأُمَّتِهِ وَ رَبِيعاً لِأَهْلِ زَمَانِهِ وَ رِفْعَةً لِأَعْوَانِهِ وَ شَرَفاً لِأَنْصَارِهِ (2).
بيان: على ساق أي على شدة و المهاد الفراش قوله(ع)و أزف منها قياد أي قرب منها انقياد للانقطاع و الزوال و أشراط الساعة علاماتها و التصرم الانقضاء و الانفصام الانقطاع و كني بالحلقة عن نظامها و اجتماع أهلها بالنواميس و الشرائع و السبب كل شيء يتوصل به إلى غيره و انتشاره كناية عن فساد أسباب ذلك النظام و العفاء الدروس و الهلاك و يمكن أن يكون المراد بالأعلام العلماء و الصلحاء (3) قوله من طولها أي من امتدادها و قرئ الطول بكسر الطاء و فتح الواو بمعنى الحبل.
66- نهج، نهج البلاغة أَرْسَلَهُ بِالضِّيَاءِ وَ قَدَّمَهُ فِي الاصْطِفَاءِ فَرَتَقَ بِهِ الْمَفَاتِقَ وَ سَاوَرَ بِهِ الْمُغَالِبَ وَ ذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ وَ سَهَّلَ بِهِ الْحُزُونَةَ حَتَّى سَرَّحَ الضَّلَالَ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمَالٍ (4).
بيان: قوله(ع)في الاصطفاء أي على غيره من الأنبياء و الأوصياء و المفاتق جمع مفتق أي أصلح به المفاسد و الأمور و المنتشرة و المساورة المواثبة أي كسر به(ص)سورة من أراد الطغيان و الحزن المكان الغليظ الخشن و الحزونة الخشونة قوله(ع)حتى سرح الضلال أي طرده و أسرع به ذهابا عن يمين و شمال من قولهم ناقة سرح و منسرحة أي سريعة.
67- نهج، نهج البلاغة فَصَدَعَ بِمَا أَمَرَ بِهِ وَ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ فَلَمَّ اللَّهُ بِهِ الصَّدْعَ وَ رَتَقَ بِهِ
____________
(1) نفاد خ ل.
(2) نهج البلاغة 1: 437.
(3) او الخيرات و المحاسن، قبال العورات.
(4) نهج البلاغة 1: 455.
226
الْفَتْقَ وَ أَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ وَ الضَّغَائِنِ الْقَادِحَةِ فِي الْقُلُوبِ (1).
بيان: لم الله شعثه أي أصلح و جمع ما تفرق من أموره و الصدع الشق و كذا الفتق و الرتق ضده و الوغرة شدة توقد الحر و منه قيل في صدره على وغر بالتسكين أي ضغن و عداوة و توقد من الغيظ و الضغينة الحقد أي الحقد الذي يقدح النار في القلوب و يوقدها فيها.
68- نهج، نهج البلاغة إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ أَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَ فِي شَرِّ دَارٍ مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وَ حَيَّاتٍ صُمٍّ تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ وَ تَأْكُلُونَ الْجَشِبَ وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ الْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ (2).
بيان: قوله(ع)شر دار أي باعتبار شمول الكفر و الضلالة أو باعتبار أن أكثرها البوادي و لقلة المعمورة و قلة الماء فلا ينافي كونها خير دار للصالحين لشرافة المكان و يحتمل أن يكون المراد الدار المجازية أي دار الجاهلية و الإناخة الإقامة بالمكان و الحية الصماء التي لا تنزجر بالصوت كأنها لا تسمع و ربما يراد بها الصلبة الشديدة و قيل يجوز أن يعنى بالحجارة و الحيات المجاز يقال للأعداء حيات و إنه لحجر خشن المس إذا كان ألد الخصام و الجشب الطعام الغليظ الخشن و الذي لا إدام معه قوله(ع)معصوبة أي مشدودة.
69- نهج، نهج البلاغة إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً وَ لَا يَدَّعِي نُبُوَّةً فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ (3) وَ بَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ وَ اطْمَأَنَّتْ صِفَاتُهُمْ (4).
____________
(1) نهج البلاغة 1: 489. و فيه: و بلغ رسالات ربّه.
(2) نهج البلاغة 1: 74.
(3) أي موضع حلولهم الذي يليق إنسانيتهم و منزلتهم و استعدادهم.
(4) نهج البلاغة 1: 89.
227
بيان: قوله(ع)حتى بوأهم محلتهم أي أسكنهم منزلتهم التي خلقوا لأجلها من الإسلام و الإيمان و العلم و سائر الكمالات بحسب استعداداتهم و المنجاة محل النجاة و القناة الرمح و استقامتها كناية عن القوة و الغلبة و الدولة (1) و الصفاة الحجر الأملس المنبسط استعيرت لحالهم التي كانوا عليها من النهب و الغارة و الخوف و التزلزل فكانوا كالواقف على حجر أملس متزلزل فاطمأنت أحوالهم و سكنوا في مواطنهم بسبب مقدمه ص.
70- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ابْتَعَثَهُ وَ النَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَةٍ وَ يَمُوجُونَ فِي حَيْرَةٍ قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةُ الْحَيْنِ وَ اسْتَغْلَقَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّيْنِ (2).
بيان: الضرب السير السريع و الضارب السابح و الغمرة الماء الكثير (3) و الحين الهلاك و استغلقت أي تعسر فتحها و الرين الطبع و التغطية (4)
71- أقول قال الكازروني في المنتقى فيما رواه بإسناده (5) أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة و كان لا يرى رؤيا إلا جاءت به مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتعبد فيه (6) حتى فجأه الحق و هو في غار حراء فجاءه الملك و ساق الحديث إلى أن قال.
____________
(1) أو عن استقامة أحوالهم.
(2) نهج البلاغة 1: 391 و 392.
(3) و المراد شدة الفتن و بلاياها، أو شدة الجهل و رزاياه.
(4) أي غطاء الجهل و حجاب الضلال.
(5) و الاسناد هكذا: حدّثنا شيخنا تقى الدين أبو الثناء محمود بن عليّ بن مقبل الدقوقى، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب بن أبي الفرج حدّثنا أبو عليّ حنبل بن عبد اللّه بن فرج الرصافى، حدّثنا أمين الحضرة أبو القاسم هبة اللّه بن محمّد بن عبد الواحد بن الحصين، حدّثنا أبو عليّ الحسن بن عليّ بن محمّد المشهور بابن المذهب، حدّثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعى حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن محمّد بن حنبل حدّثني أبى حدّثنا عبد الرزاق حدّثنا معمر عن الزهرى اخبرنى عروة عن عائشة أنها قالت: اول اه.
(6) في المصدر: فكان يأتي حراء فيتحنث فيه. و هو التعبد الليالى ذوات العدد و يتزود لذلك ثمّ يرجع الى خديجة فتزوده لمثلها حتّى فجأه الحق.
228
كان ورقة بن نوفل ابن عم خديجة امرأ تنصر في الجاهلية و كان يكتب العبراني بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب و كان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال ورقة يا ابن أخي ما ترى فأخبره رسول الله(ص)فقال ورقة هذا الناموس الأكبر الذي أنزل الله تعالى على موسى(ع)يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك فقال رسول الله(ع)أ و مخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي و فتر الوحي فترة ثم أتاه الوحي الناموس جبرئيل(ع)و صاحب سر الملك.
قوله جذعا أي شابا قويا كالجذع من الدواب حتى أبالغ في نصرك قوله مؤزرا أي بالغا في القوة لم ينشب بفتح الشين أي لم يمكث و لم يحدث شيئا و لم يشتغل به
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ خَدِيجَةَ أَتَتْ وَرَقَةَ وَ قَالَتْ أَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ مَا هُوَ قَالَ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ مَا ذُكِرَ جَبْرَئِيلُ فِي بَلْدَةٍ لَا يَعْبُدُونَ فِيهَا اللَّهَ قَالَتْ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ أَتَاهُ قَالَ فَإِنْ كَانَ جَبْرَئِيلُ هَبَطَ إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا خَيْراً عَظِيماً هُوَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي أَتَى مُوسَى وَ عِيسَى(ع)بِالرِّسَالَةِ وَ الْوَحْيِ قَالَتْ فَأَخْبِرْنِي هَلْ تَجِدُ فِيمَا قَرَأْتَ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ نَبِيّاً فِي هَذَا الزَّمَانِ يَكُونُ يَتِيماً فَيُؤْوِيهِ اللَّهُ وَ فَقِيراً فَيُغْنِيهِ اللَّهُ تَكْفُلُهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَكْثَرُهُمْ حَسَباً وَ ذَكَرَتْ كَلَاماً آخَرَ فَقَالَ لَهَا نَعْتُهُ مِثْلُ نَعْتِكِ يَا خَدِيجَةُ قَالَتْ فَهَلْ تَجِدُ غَيْرَهَا قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ كَمَا مَشَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ تُكَلِّمُهُ الْمَوْتَى كَمَا كَلَّمَتْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)وَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ الْحِجَارَةُ وَ تَشْهَدُ لَهُ الْأَشْجَارُ وَ أَخْبَرَهَا بِنَحْوِ قَوْلِ بَحِيرَى ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ وَ أَتَتْ عَدَّاساً الرَّاهِبَ وَ كَانَ شَيْخاً قَدْ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَقَالَتْ يَا عَدَّاسُ أَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ(ع)مَا هُوَ فَقَالَ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ وَ خَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ مَا ذُكِرَ جَبْرَئِيلُ فِي بَلْدَةٍ لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهَا وَ لَا يُعْبَدُ قَالَتْ أَخْبِرْنِي عَنْهُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُخْبِرُكِ حَتَّى تُخْبِرَنِي مِنْ أَيْنَ عَرَفْتِ اسْمَ جَبْرَئِيلَ قَالَتْ لِي عَلَيْكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ بِالْكِتْمَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ
229
أَخْبَرَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَتَاهُ قَالَ عَدَّاسٌ ذَلِكِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى وَ عِيسَى(ع)بِالْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ لَقَدْ نَزَلَ إِلَيْهَا خَيْرٌ عَظِيمٌ وَ لَكِنْ يَا خَدِيجَةُ إِنَّ الشَّيْطَانَ رُبَّمَا عَرَضَ لِلْعَبْدِ فَأَرَاهُ أُمُوراً فَخُذِي كِتَابِي هَذَا فَانْطَلِقِي بِهِ إِلَى صَاحِبِكِ فَإِنْ كَانَ مَجْنُوناً فَإِنَّهُ سَيَذْهَبُ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَلَنْ يَضُرَّهُ (1) ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِالْكِتَابِ مَعَهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ مَنْزِلَهَا إِذَا هِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مَعَ جَبْرَئِيلَ(ع)قَاعِدٌ يُقْرِئُهُ هَذِهِ الْآيَاتِ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ أَيِ الضَّالُّ أَوِ الْمَجْنُونُ (2) فَلَمَّا سَمِعَتْ خَدِيجَةُ قِرَاءَتَهُ اهْتَزَّتْ فَرَحاً ثُمَّ رَآهُ(ص)عَدَّاسٌ (3) فَقَالَ اكْشِفْ لِي عَنْ ظَهْرِكَ فَكَشَفَ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ يَلُوحُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ عَدَّاسٌ إِلَيْهِ خَرَّ سَاجِداً يَقُولُ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ أَنْتَ وَ اللَّهِ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِكَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)أَمَا وَ اللَّهِ يَا خَدِيجَةُ لَيَظْهَرَنَّ لَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ نَبَأٌ كَبِيرٌ فَوَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنْ عِشْتُ حَتَّى تُؤْمَرَ بِالدُّعَاءِ لَأَضْرِبَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ هَلْ أُمِرْتَ بِشَيْءٍ بَعْدُ قَالَ لَا قَالَ سَتُؤْمَرُ ثُمَّ تُؤْمَرُ ثُمَّ تُكَذَّبُ ثُمَّ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ (4) وَ اللَّهُ يَنْصُرُكَ وَ مَلَائِكَتُهُ.
. قال ابن إسحاق كان أول من اتبع رسول الله(ص)خديجة و كان أول ذكر آمن به علي(ع)و هو يومئذ ابن عشر سنين ثم زيد بن حارثة قيل ثم أسلم بلال و قيل ثم أبو بكر ثم الزبير و عثمان و طلحة و سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف. (5)
____________
(1) في المصدر: و سألته عما سألت عنه ورقة بن نوفل فأخبرها بنحو ما قال ورقة بن نوفل ثمّ انطلقت.
(2) في المصدر: يعنى بالمفتون الضال، و الصحيح في تفسير المفتون أنّه المجنون.
(3) في المصدر: اهتزت فرحا، ثمّ قال للنبى (صلى الله عليه و آله): فداك أبى و امى امض معى إلى عداس، فقام معها إلى عداس، فلما أن سلم عليه قال: ادن منى، فدنا منه، قال: اكشف اه.
(4) في المصدر: بعد ذلك: فشق ذلك على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، قال: يا عداس و انهم ليخرجونى؟ قال: نعم ما جاء و اللّه أحد بمثل ما جئت به الا أخرجه قومه، و كان قومه أشد الناس عليه، و اللّه ينصرك و ملائكته، ثمّ انصرف عنه النبيّ.
(5) المنتقى في مولود المصطفى: الباب الثاني فيما كان في السنة الأولى من نبوّته.
230
و قال ابن الأثير في الكامل قال الواقدي و أسلم أبو ذر قالوا رابعا أو خامسا و أسلم عمرو بن عيينة السلمي رابعا أو خامسا و قيل إن الزبير كان رابعا أو خامسا و أسلم خالد بن سعيد بن العاص خامسا. (1)
و قال في المنتقى و مما كان في مبعثه(ص)رمي الشياطين بالشهب بعد عشرين يوما من البعث روي عن ابن عباس قال لما بعث الله محمدا(ص)دحر (2) الجن و رموا بالكواكب و كانوا قبل يستمعون لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه فأول من فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له إبل أو غنم كل يوم حتى كادت أموالهم يذهب ثم تناهوا و قال بعضهم لبعض أ لا ترون معالم السماء كما هي لم يذهب منها شيء و قال إبليس هذا أمر حدث في الأرض ائتوني من كل أرض بتربة فكان يؤتى بالتربة فيشمها و يلقيها حتى أتي بتربة تهامة فشمها و قال هنا الحدث.
و مما كان في مبعثه(ص)ما روي أنه لما بعث الله نبيه أصبح كسرى ذات غداة و قد انفصم طاق ملكه من وسطها فلما رأى ذلك أحزنه و قال شاه بشكست يقول الملك انكسر ثم دعا كهانه و سحرته و منجميه و قال انظروا في ذلك الأمر فنظروا ثم قالوا ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق تخصب عنه الأرض كأفضل ما أخصبت من ملك كان قبله.
وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى كِسْرَى فِيكَ قَالَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ سُورِ جِدَارِ بَيْتِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تَلَأْلَأَ نُوراً فَلَمَّا رَآهَا فَزِعَ فَقَالَ لَمْ تَفْزَعْ يَا كِسْرَى إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً فَاتَّبِعْهُ تَسْلَمْ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتُكَ قَالَ سَأَنْظُرُ..
- و عن أبي سلمة (3) قال بعث الله عز و جل ملكا إلى كسرى و هو في بيت من بيوت
____________
(1) الكامل 1: 21.
(2) دحره: طرده دفعه. أبعده.
(3) في المصدر: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. أقول: قيل: اسمه عبد اللّه، و قيل إسماعيل.
231
إيوانه الذي لا يدخل عليه فيه أحد فلم يرعه إلا به قائما على رأسه في يده عصا بالهاجرة في ساعته التي كان يقيل فيها فقال يا كسرى أ تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل بالفارسية و معناها خل خل و أمهل و لا تكسر فانصرف عنه ثم دعا حراسه و حجابه فتغيظ عليهم و قال من أدخل الرجل علي قالوا ما دخل عليك أحد و لا رأيناه حتى إذا كان العام القابل أتاه في الساعة التي أتاه فيها فقال له كما قال له ثم قال أ تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فخرج عنه فدعا كسرى حجابه و بوابه فتغيظ عليهم و قال لهم كما قال أول مرة فقالوا ما رأينا أحدا دخل عليك حتى إذا كان في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاء فيها و قال له كما قال ثم قال أ تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل قال فكسر العصا ثم خرج فهلك كسرى عند ذلك.
- و يروى عن أبي سلمة أنه قال ذكر لي أن الملك إنما دخل عليه بقارورتين في يده ثم قال أسلم فلم يفعل فضرب إحداهما على الأخرى فرضضهما ثم خرج و كان من هلاكه ما كان.
- و يروى أن خالد بن وبدة (1) كان رئيسا في المجوس و أسلم قال كان كسرى إذا ركب ركب أمامه رجلان فيقولان له ساعة فساعة أنت عبد و لست برب فيشير برأسه أي نعم قال فركب يوما فقالا له ذلك فلم يشر برأسه فشكوا إلى صاحب شرطه فركب صاحب شرطه ليعاتبه و كان كسرى قد نام فلما وقع صوت حوافر الدواب في سمعه استيقظ فدخل عليه صاحب شرطه فقال أيقظتموني و لم تدعوني أنام إني رأيت أنه رمي بي فوق سبع سماوات فوقفت بين يدي الله تعالى فإذا رجل بين يديه عليه إزار و رداء فقال لي سلم مفاتيح خزائن أرضي إلى هذا فأيقظتموني قال و صاحب الإزار و الرداء يعني به النبي(ص)(2)
. 72- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارِ بْنِ (3) مِيثَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ
____________
(1) في المصدر: خالد بن ربدة.
(2) المنتقى: الباب الثاني فيما كان في السنة الأولى من نبوّته.
(3) هكذا في الكتاب و في تفسير البرهان 1: 523، و لم نجد الرجل في أصحاب الصادق (عليه السلام)، و الظاهر أنّه مصحف عمران بن ميثم كما في اسناد الكافي، و الرجل عمران بن ميثم بن يحيى الأسدى المترجم في رجال الشيخ و في فهرست النجاشيّ.
232
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآى اتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (1) فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَّبُوهُ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ وَ لَكِنَّهَا مُخَفَّفَةٌ لَا يَكْذِبُونَكَ لَا يَأْتُونَ بِبَاطِلٍ يُكَذِّبُونَ بِهِ حَقَّكَ (2).
كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر عن محمد بن أبي حمزة عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عنه(ع)مثله (3).
73- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ قَالَ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِبْطَالَ قَوْلِكَ (4).
74- ختص، الإختصاص قَرَنَ إِسْرَافِيلُ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَ سِنِينَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى شَيْئاً ثُمَّ قَرَنَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)عِشْرِينَ سَنَةً وَ ذَلِكَ حَيْثُ أُوحِيَ إِلَيْهِ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ وَ قُبِضَ(ص)وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً (5).
75 الطُّرَفُ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ لِعِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ بَدْءِ الْإِسْلَامِ كَيْفَ أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَ كَيْفَ أَسْلَمَتْ خَدِيجَةُ فَقَالَ تَأْبَى إِلَّا أَنْ تَطْلُبَ أُصُولَ الْعِلْمِ وَ مُبْتَدَأَهُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَسْأَلُ تَفَقُّهاً ثُمَّ قَالَ سَأَلْتُ أَبِي(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي لَمَّا دَعَاهُمَا (6) رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ يَا عَلِيُّ وَ يَا خَدِيجَةُ أَسْلَمْتُمَا لِلَّهِ وَ سَلَّمْتُمَا لَهُ وَ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عِنْدِي يَدْعُوكُمَا إِلَى بَيْعَةِ الْإِسْلَامِ فَأَسْلِمَا تَسْلَمَا وَ أَطِيعَا تَهْدِيَا فَقَالا فَعَلْنَا وَ أَطَعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عِنْدِي يَقُولُ لَكُمَا إِنَّ لِلْإِسْلَامِ شُرُوطاً وَ عُهُوداً وَ مَوَاثِيقَ فَابْتَدِئَاهُ بِمَا شَرَطَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا لِنَفْسِهِ وَ
____________
(1) الأنعام: 33. أقول: قد عرفت قبلا أن نافع و الكسائى و الاعشى عن أبي بكر قرءوا بالتخفيف كما في الرواية.
(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(3) روضة الكافي: 200 و فيه. على أمير المؤمنين (عليه السلام).
(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ في الموضع المتقدم ذكره.
(5) الاختصاص: 130.
(6) في المصدر: لما أسلما دعاهما.
233
لِرَسُولِهِ أَنْ تَقُولَا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ (1) لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً إِلَهاً وَاحِداً مُخْلِصاً وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَ نَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يَرْفَعُ وَ يَضَعُ وَ يُغْنِي وَ يُفْقِرُ وَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ قَالا شَهِدْنَا قَالَ وَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فِي الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ حِلِّهَا وَ وَضْعِهَا فِي أَهْلِهَا وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَ الْعَدْلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الْقَسْمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ وَ رَفْعُهَا إِلَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ عِنْدَهُ وَ طَاعَةُ وَلِيِّ الْأَمْرِ بَعْدِي وَ مَعْرِفَتُهُ فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ مُوَالاةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مُعَادَاةُ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ حِزْبِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْأَحْزَابِ تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ وَ أُمَيَّةَ وَ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ وَ الْحَيَاةُ عَلَى دِينِي وَ سُنَّتِي وَ دِينِ وَصِيِّي وَ سُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْمَوْتُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ (2) وَ تَرْكُ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مُلَاحَاةُ النَّاسِ (3) يَا خَدِيجَةُ فَهِمْتِ مَا شَرَطَ رَبُّكِ عَلَيْكِ قَالَتْ نَعَمْ وَ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ قَالَ عَلِيٌّ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ تُبَايِعُنِي عَلَى مَا شَرَطْتُ عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَفَّهُ وَ وَضَعَ كَفَّ عَلِيٍّ(ع)فِي كَفِّهِ وَ قَالَ بَايِعْنِي يَا عَلِيُّ عَلَى مَا شَرَطْتُ عَلَيْكَ وَ أَنْ تَمْنَعَنِي مِمَّا تَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسَكَ فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اهْتَدَيْتَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ رَشَدْتَ وَ وُفِّقْتَ أَرْشَدَكَ اللَّهُ يَا خَدِيجَةُ ضَعِي يَدَكَ فَوْقَ يَدِ عَلِيٍّ فَبَايِعِي لَهُ فَبَايَعَتْ عَلَى مِثْلِ مَا بَايَعَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى أَنَّهُ لَا جِهَادَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاكِ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُهُمْ بَعْدِي قَالَتْ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُهُ عَلَى مَا قُلْتَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ (4) وَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً عَلِيماً (5).
____________
(1) زاد المصدر: لم يلده والد.
(2) زاد في المصدر بعد ذلك: غير شاقة لامانته، و لا متعيدة و لا متأخرة عنه. أقول: المتعيدة الغضبان. الظلوم.
(3) الملاحاة: المنازعة. الملاومة.
(4) في المصدر: و اشهدك بذلك.
(5) الطرف: 4- 6 أقول: لعل شرطه (صلى الله عليه و آله) عليهما زائدا على ما كان يشرط.
234
76- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ (1) وَ ذَلِكَ أَنَّ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ مَا وَجَدَ اللَّهُ رَسُولًا يُرْسِلُهُ غَيْرَكَ مَا نَرَى أَحَداً يُصَدِّقُكَ بِالَّذِي تَقُولُ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَا دَعَاهُمْ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَالُوا وَ لَقَدْ سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ ذِكْرٌ عِنْدَهُمْ فَأْتِنَا (2) بِمَنْ يَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ الْآيَةَ قَالَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ قَالَ قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (3).
77- فس، تفسير القمي وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ (4) الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِقُرَيْشٍ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي أَنْ أَقْتُلَ جَمِيعَ مُلُوكِ الدُّنْيَا وَ أَجُرَّ الْمُلْكَ إِلَيْكُمْ فَأَجِيبُونِي إِلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ تَمْلِكُوا (5) بِهَا الْعَرَبَ وَ تَدِينُ لَكُمْ بِهَا الْعَجَمُ وَ تَكُونُوا مُلُوكاً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا الَّذِي يَقُولُ (6) مُحَمَّدٌ هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ حَسَداً لِرَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ كُنَّا وَ بَنِي هَاشِمٍ (7) كَفَرَسَيْ رِهَانٍ نَحْمِلُ إِذَا حَمَلُوا وَ نَظْعَنُ إِذَا ظَعَنُوا وَ نُوقِدُ إِذَا أَوْقَدُوا فَلَمَّا اسْتَوَى بِنَا وَ بِهِمُ الرَّكْبُ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ مِنَّا نَبِيٌّ لَا نَرْضَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي (8)
____________
على سائر المسلمين كان لحصول مرتبة كمال الايمان فيهما كما أن شرطه بعض ما لم يشرع عليه بعد كان لعلمه بأنها ستشرع عن قريب علم ذلك اما بالوحى، أو لكونها في جميع الشرائع، مع أن بعضها مما يشهد العقول السليمة بحسنه.
(1) الأنعام: 19.
(2) فأرنا من خ ل.
(3) تفسير القمّيّ: 182.
(4) الأنفال: 32.
(5) تملكون خ ل.
(6) يقوله خ ل.
(7) في المصدر: و بنو هاشم.
(8) من بنى هاشم خ ل.
235
بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا يَكُونَ فِي (1) بَنِي مَخْزُومٍ ثُمَّ قَالَ غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (2) حِينَ قَالَ غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ فَلَمَّا هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَخْرَجُوهُ مِنْ مَكَّةَ قَالَ اللَّهُ وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ يَعْنِي قُرَيْشاً مَا كَانُوا أَوْلِيَاءَ مَكَّةَ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ (3) أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ يَا مُحَمَّدُ فَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلُوا (4).
78- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْكَلْبِيُ أَتَى أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالُوا مَا وَجَدَ اللَّهُ رَسُولًا غَيْرَكَ مَا نَرَى أَحَداً يُصَدِّقُكَ فِيمَا تَقُولُ وَ لَقَدْ سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَهُمْ ذِكْرٌ فَأَرِنَا مَنْ يَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا تَزْعُمُ فَنَزَلَ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً (5) الْآيَةَ وَ قَالُوا الْعَجَبُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجِدْ رَسُولًا يُرْسِلُهُ إِلَى النَّاسِ إِلَّا يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَنَزَلَ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أَ كانَ لِلنَّاسِ (6) الْآيَاتِ وَ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ حَقّاً لَكُنْتُ أَوْلَى بِهَا مِنْكَ لِأَنَّنِي أَكْبَرُ مِنْكَ سِنّاً وَ أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَ قَالَ جَمَاعَةٌ لِمَ لَمْ يُرْسِلْ رَسُولًا مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنَ الطَّائِفِ عَظِيماً يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ وَ عَبْدَ نَائِلٍ (7) فَنَزَلَ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ (8) وَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ زَاحَمَنَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فِي الشَّرَفِ حَتَّى إِذَا صِرْنَا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ قَالُوا مِنَّا نَبِيٌّ يُوحَى إِلَيْهِ وَ اللَّهِ لَا نُؤْمِنُ بِهِ وَ لَا نَتَّبِعُهُ أَبَداً إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا وَحْيٌ كَمَا يَأْتِيهِ فَنَزَلَ وَ إِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى (9) الْآيَةَ
____________
(1) من بنى مخزوم.
(2) الأنفال: 33 و 34.
(3) الأنفال: 33 و 34.
(4) تفسير القمّيّ: 253 و 254.
(5) تقدم موضع الآية قبيل ذاك.
(6) سورة يونس: 1.
(7) هكذا في الكتاب و المصدر، و في مجمع البيان: ابن عبد ياليل.
(8) الزخرف: 32.
(9) الأنعام: 124.
236
وَ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنْ قَوْلَكَ حَقٌّ وَ لَكِنْ يَمْنَعُنَا أَنْ نَتَّبِعَ الْهُدَى مَعَكَ وَ نُؤْمِنَ بِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَتَخَطَّفَنَا الْعَرَبُ مِنْ أَرْضِنَا وَ لَا طَاقَةَ لَنَا بِهَا فَنَزَلَتْ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَادّاً عَلَيْهِمْ أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً (1).
79- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ طَلَعَ مِنَ الْأَبْطَحِ رَاكِبٌ وَ مِنْ وَرَائِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ نَاقَةً مُحَمَّلَةً ثِيَابَ دِيبَاجٍ عَلَى كُلِّ نَاقَةٍ عَبْدٌ أَسْوَدُ يَطْلُبُ النَّبِيَّ الْكَرِيمَ لِيَدْفَعَهَا إِلَيْهِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ أَبِيهِ فَأَوْمَأَ ابْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَ قَالَ هَذَا صَاحِبُكَ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ مَا أَنْتَ بِصَاحِبِي فَمَا زَالَ يَدُورُ حَتَّى رَأَى النَّبِيَّ(ص)فَسَعَى إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَ لَيْسَ أَنْتَ بَلَحاً (2) نَاجِيَ بْنَ الْمُنْذِرِ السَّكَّاكِيَّ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَيْنَ سَبْعَ عَشْرَةَ نَاقَةً مُحَمَّلَةً ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ دُرّاً وَ يَاقُوتاً وَ جَوْهَراً وَ وَشْياً وَ مُلْحَماً وَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ هِيَ وَرَائِي مُقْبِلَةٌ فَقَالَ هِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ نَاقَةً عَلَى كُلِّ نَاقَةٍ عَبْدٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةُ الدِّيبَاجِ وَ مَنَاطِقُ الذَّهَبِ وَ أَسْمَاؤُهُمْ مُحْرِزٌ وَ مُنْعَمٌ وَ بَدْرٌ وَ شِهَابٌ وَ مِنْهَاجٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ سَلِّمِ الْمَالَ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَوْرَدَ الْمَالَ بِجُمْلَتِهِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ يَا آلَ غَالِبٍ إِنْ لَمْ تُنْصِفُونِي وَ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ لَأَضَعَنَّ سَيْفِي فِي صَدْرِي وَ هَذَا الْمَالُ كُلُّهُ لِلْكَعْبَةِ وَ رَكِبَ فَرَسَهُ وَ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ نَفَرَتْ مَكَّةَ أَقْصَاهَا وَ أَدْنَاهَا حَتَّى أَجَابَتْ أَبَا جَهْلٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ وَ رَكِبَ أَبُو طَالِبٍ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَحَاطُوا بِالنَّبِيِّ(ص)ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ مَا الَّذِي تُرِيدُونَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ جَنَى عَلَيْنَا جِنَايَاتٍ عَظِيمَةً وَ يَحِقُّ لِلْعَرَبِ أَنْ تَغْضَبَ وَ تَسْفِكَ الدِّمَاءَ وَ تَسْبِيَ النِّسَاءَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَا ذَاكَ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْغُلَامِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً سَحَرَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى دِينِهِ وَ أَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ وَ هُوَ شَيْءٌ مَبْعُوثٌ لِلْكَعْبَةِ فَقَالَ قِفْ حَتَّى أَمْضِيَ إِلَيْهِ وَ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ(ص)وَ سَأَلَهُ رَدَّ ذَلِكَ قَالَ لَا أُعْطِيهِ حَبَّةً وَاحِدَةً قَالَ خُذْ عَشَرَةً وَ أَعْطِهِ سَبْعَةً فَأَبَى ثُمَّ أَمَرَ(ص)أَنْ تُوقَفَ الْهَدِيَّةُ بَيْنَ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 47، و الآية في القصص: 57.
(2) في المصدر: ملجأ.
237
يَدَيْهِ وَ يُنَادِيَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنْ كَلَّمَتْهَا فَالْهَدِيَّةُ هَدِيَّتُهَا وَ إِنْ كَلَّمْتُهَا أَنَا وَ أَجَابَتْنِي فَالْهَدِيَّةُ هَدِيَّتِي فَأَتَى أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ إِنَّ ابْنَ أَخِي قَدْ أَجَابَكَ إِلَى النَّصَفَةِ وَ ذَكَرَ مَقَالَ النَّبِيِّ(ص)وَ الْمِيعَادَ غَداً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَأَتَى أَبُو جَهْلٍ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ سَجَدَ لِهُبَلَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ ذَكَرَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ النُّوقَ تُخَاطِبُنِي وَ لَا يَشْمَتَ بِي مُحَمَّدٌ وَ أَنَا أَعْبُدُكَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَا سَأَلْتُكَ حَاجَةً فَإِنْ أَجَبْتَنِي هَذِهِ لَأَضَعَنَّ لَكَ قُبَّةً مِنْ لُؤْلُؤٍ أَبْيَضَ وَ سِوَارَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَ خَلْخَالَيْنِ مِنَ الْفِضَّةِ وَ تَاجاً مُكَلَّلًا بِالْجَوْهَرِ وَ قِلَادَةً مِنَ الْعِقْيَانِ (1) ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)حَضَرَ وَ كَانَ مِنْهُ الْمُعْجِزَاتُ أَجَابَهُ كُلُّ نَاقَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ شَهِدَتْ بِنُبُوَّتِهِ بَعْدَ عَجْزِ أَبِي جَهْلٍ فَأَخَذَ الْمَالَ (2).
80- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ أَبُو جَهْلٍ يَقُولُ لَيْتَ لِمُحَمَّدٍ إِلَيَّ حَاجَةً فَأَسْخَرُ مِنْهُ وَ أَرُدُّهُ إِذِ اشْتَرَى أَبُو جَهْلٍ مِنْ رَجُلٍ طَارِئٍ (3) بِمَكَّةَ إِبِلًا فَلَوَاهُ بِحَقِّهِ (4) فَأَتَى نَادِيَ (5) قُرَيْشٍ مُسْتَجِيراً بِهِمْ فَأَحَالُوهُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)اسْتِهْزَاءً بِهِ لِقِلَّةِ مِنْعَتِهِ (6) عِنْدَهُمْ فَأَتَى الرَّجُلُ مُسْتَجِيراً بِهِ فَمَضَى(ص)مَعَهُ وَ قَالَ قُمْ يَا أَبَا جَهْلٍ وَ أَدِّ إِلَى الرَّجُلِ حَقَّهُ إِنَّمَا كُنِّيَ أَبَا جَهْلٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ كَانَ اسْمُهُ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ فَقَامَ مُسْرِعاً وَ أَدَّى حَقَّهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَعَلَ ذَلِكَ (7) فَرَقاً مِنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَيْحَكُمْ أَعْذِرُونِي إِنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِهِ رِجَالًا بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ تَتَلَأْلَأُ وَ عَنْ يَسَارِهِ ثُعْبَانَانِ تَصْطَكُّ أَسْنَانُهُمَا وَ تَلْمَعُ النِّيرَانُ مِنْ أَبْصَارِهِمَا لَوِ امْتَنَعْتُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَبْعَجُوا (8) بِالْحِرَابِ بَطْنِي وَ يَقْضَمُنِي الثُّعْبَانَانِ (9).
81- شي، تفسير العياشي عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَ
____________
(1) العقيان: الذهب الخالص.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 116.
(3) الطارئ: الغريب. خلاف الاصلى.
(4) أي جحده دينه.
(5) النادى: المجلس. و مجمع القوم.
(6) المنعة: العز و القوّة.
(7) أي خوفا منه.
(8) أي أن يشقوا.
(9) مناقب آل أبي طالب 1: 112 و 113.
238
الْمُشْرِكِينَ كَانُوا إِذَا مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)طَأْطَأَ أَحَدُهُمْ رَأْسَهُ (1) وَ ظَهْرَهُ هَكَذَا وَ غَطَّى رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ حَتَّى لَا يَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ (2).
كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير مثله (3).
82- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَقْبَلَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَ مَعَهُ قَوْمٌ (4) مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ آذَانَا وَ آذَى آلِهَتَنَا فَادْعُهُ وَ مُرْهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ آلِهَتِنَا وَ نَكُفُّ عَنْ إِلَهِهِ قَالَ فَبَعَثَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَدَعَاهُ فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)لَمْ يَرَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا مُشْرِكاً فَقَالَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ثُمَّ جَلَسَ فَخَبَّرَهُ أَبُو طَالِبٍ بِمَا جَاءُوا لَهُ فَقَالَ أَ وَ هَلْ لَهُمْ فِي كَلِمَةٍ خَيْرٍ لَهُمْ مِنْ هَذَا يَسُودُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَ يَطَئُونَ أَعْنَاقَهُمْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ نَعَمْ وَ مَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ فَقَالَ تَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَوَضَعُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَ خَرَجُوا هُرَّاباً وَ هُمْ يَقُولُونَ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِمْ(ص)وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا اخْتِلاقٌ (5).
83- فر، تفسير فرات بن إبراهيم يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)أَنِّي أَؤُمُّ قَوْمِي فَأَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَالَ نَعَمْ حَقٌّ مَا جُهِرَ بِهِ (6) قَدْ جَهَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي جَاءَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْمُشْرِكُونَ يَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ
____________
(1) في الكافي: إذا مروا برسول اللّه (صلى الله عليه و آله) حول البيت طأطأ.
(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط، و الآية في هود: 5.
(3) روضة الكافي: 144.
(4) فوج خ ل.
(5) أصول الكافي 2: 649، و الآيات في سورة ص: 1- 7.
(6) في المصدر: حق فاجهر به.
239
الرَّحِيمِ وَضَعُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَ هَرَبُوا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ جَاءُوا فَاسْتَمَعُوا وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ يَقُولُ إِنَّ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ لَيُرَدِّدُ اسْمَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَيُحِبُّهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع)صَدَقَ وَ إِنْ كَانَ كَذُوباً قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (1) وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (2).
84- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُلْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ دَاوُدَ (3) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الصَّائِغِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ (4) قَالَ تَفْسِيرُهَا قَالُوا (5) نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ تَعْبُدُ إِلَهَنَا سَنَةً قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (6) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (7).
85- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ(ص)فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ لَهُ جُدُدٌ فَأَلْقَى الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ سَلَى نَاقَةٍ فَمَلَئُوا ثِيَابَهُ بِهَا فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَذَهَبَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ كَيْفَ تَرَى حَسَبِي فِيكُمْ فَقَالَ لَهُ وَ مَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِي فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَدَعَا أَبُو طَالِبٍ حَمْزَةَ وَ أَخَذَ السَّيْفَ وَ قَالَ لِحَمْزَةَ خُذِ السَّلَى ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الْقَوْمِ وَ النَّبِيُّ(ص)مَعَهُ فَأَتَى قُرَيْشاً وَ هُمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَرَفُوا الشَّرَّ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِحَمْزَةَ أَمِرَّ السَّلى عَلَى سِبَالِهِمْ فَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ ص
____________
(1) الإسراء: 46.
(2) تفسير فرات: 85.
(3) في المصدر: داود بن أبي داود، عن أبيه قال: حدّثنا جعفر بن أبي الصائغ.
(4) الإسراء: 74 و 75.
(5) في المصدر: قال قومه: تعال حتّى نعبد.
(6) الكافرون: 1- 3.
(7) تفسير فرات: 231.
240
فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي هَذَا حَسَبُكَ فِينَا (1).
86- عم، إعلام الورى رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ يَفْضَخَ (2) رَأْسَهُ(ص)بِحَجَرٍ إِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي وَ سَجَدَ وَ كَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَ الْيَمَانِيِّ وَ جَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الشَّامِ احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ مُنْتَقِعاً (3) لَوْنُهُ مَرْعُوباً قَدْ يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى حَجَرِهِ حَتَّى قَذَفَ الْحَجَرَ مِنْ يَدِهِ وَ قَامَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ قَالَ عَرَضَ لِي دُونَهُ فَحْلٌ مِنَ الْإِبِلِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَ قَصَرَتِهِ وَ لَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ فَهَمَّ أَنْ يَأْكُلَنِي (4).
بيان: القصرة محركة أصل العنق.
87- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (5) يَعْنِي خَمْسَةَ نَفَرٍ فَبَشَّرَ النَّبِيُّ(ص)أَصْحَابَهُ أَنَّ اللَّهَ كَفَاهُ أَمْرَهُمْ فَأَتَى الرَّسُولُ(ص)الْبَيْتَ وَ الْقَوْمُ فِي الطَّوَافِ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ فَمَرَّ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَرَمَى (6) فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَأَعْمَى اللَّهُ بَصَرَهُ وَ أَثْكَلَهُ وُلْدَهُ وَ مَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَأَوْمَأَ إِلَى بَطْنِهِ فَسَقَى مَاءً فَمَاتَ حَبَناً (7) فَمَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَأَوْمَأَ إِلَى جُرْحٍ كَانَ فِي أَسْفَلِ رِجْلِهِ فَانْتَقَضَ بِذَلِكَ فَقَتَلَهُ وَ مَرَّ بِهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَأَشَارَ إِلَى أَخْمَصِ رِجْلِهِ فَخَرَجَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ فَدَخَلَتْ فِيهِ شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ وَ مَرَّ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ طَلَاطِلَةَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فَتَفَقَّأَ قَيْحاً فَمَاتَ (8).
____________
(1) أصول الكافي 1: 449.
(2) أي أن يكسر رأسه.
(3) انتقع لونه: تغير و اختطف لامر أصابه كالحزن و الفرغ.
(4) إعلام الورى: 19 ط 1 و 39 ط 2.
(5) تقدم الايعاز إلى موضع الآية مكرّرا.
(6) أي جبرئيل.
(7) الحبن: عظم البطن و تورمه، و المراد به الاستسقاء.
(8) تفقأ الدمل: تشقق و استظهر المصنّف في الهامش أنّه مصحف: فتقيأ. أقول: تقدم ذكر المستهزئين و كيفية قتلهم في ج 17: 282 و 283 و في باب معجزاته في كفاية شر الاعداء بما يخالف المذكور هاهنا راجع(ص)65- 67.
241
88- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ص)لَمَّا تَلَا وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى (1) قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ (2) كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَلْباً مِنْ كِلَابِهِ يَعْنِي أَسَداً فَخَرَجَ مَعَ أَصْحَابِهِ (3) إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِهَا رَأَى أَسَداً فَجَعَلَتْ فَرَائِصُهُ تُرْعَدُ (4) فَقِيلَ لَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تُرْعَدُ وَ مَا نَحْنُ وَ أَنْتَ إِلَّا سَوَاءٌ فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّداً دَعَا عَلَيَّ لَا وَ اللَّهِ مَا أَظَلَّتْ هَذِهِ السَّمَاءُ ذَا لَهْجَةٍ (5) أَصْدَقَ مِنْ مُحَمَّدٍ ثُمَّ وَضَعُوا الْعَشَاءَ فَلَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ جَاءَ الْقَوْمُ فَحَاطُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَ بِمَتَاعِهِمْ وَ وَسَّطُوهُ بَيْنَهُمْ وَ نَامُوا جَمِيعاً حَوْلَهُ فَجَاءَهُمُ الْأَسَدُ فَهَمَسَ يَسْتَنْشِقُ رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَضَغَمَهُ ضَغْمَةً كَانَتْ إِيَّاهَا وَ قَالَ بِآخِرِ رَمَقٍ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّ مُحَمَّداً أَصْدَقُ النَّاسِ وَ مَاتَ (6).
بيان: الهمس الصوت الخفي و أخفى ما يكون من صوت القدم و الضغم العض كانت إياها أي موتته و قاطعة حياته.
89- وَ أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ نُبُوَّتِهِ(ص)تُوُفِّيَتْ سُمَيَّةُ بِنْتُ حباط مَوْلَاةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ هِيَ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَسْلَمَتْ بِمَكَّةَ قَدِيماً وَ كَانَتْ مِمَّنْ تُعَذَّبُ فِي اللَّهِ لِتَرْجِعَ عَنْ دِينِهَا فَلَمْ تَفْعَلْ فَمَرَّ بِهَا أَبُو جَهْلٍ فَطَعَنَهَا فِي قَلْبِهَا (7) فَمَاتَتْ وَ كَانَتْ عَجُوزاً كَبِيرَةً فَهِيَ أَوَّلُ شَهِيدَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَ فِي سَنَةِ سِتٍّ أَسْلَمَ حَمْزَةُ وَ عُمَرُ وَ قَدْ قِيلَ أَسْلَمَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ قَالَ وَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الصَّفَا وَ نَادَى فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَرَمَقَهُ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي أُذُنِهِ ثُمَّ نَادَى ثَلَاثاً بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا
____________
(1) النجم: 1 و 2.
(2) تقدم في باب معجزاته في كفاية شر الاعداء ص: 57 أنّه عتبة بن أبي لهب.
(3) مع أصحابه في كثرة خ ل.
(4) في المصدر: ترتعد، و كذا فيما بعده.
(5) في المصدر: من ذى لهجة.
(6) الخرائج: 185. أقول: ضغمه: عضه بملء فمه.
(7) في المصدر: فطعنها في قبلها، و قد تقدم مثله في حديث.
242
أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثاً فَرَمَقَهُ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ وَ رَمَاهُ أَبُو جَهْلٍ قَبَّحَهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ فَشَجَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ تَبِعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحِجَارَةِ فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الْجَبَلَ فَاسْتَنَدَ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْمُتَّكَأُ وَ جَاءَ الْمُشْرِكُونَ فِي طَلَبِهِ وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالَ يَا عَلِيُّ قَدْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَانْطَلَقَ إِلَى مَنْزِلِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَدَقَّ الْبَابَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا عَلِيٌّ قَالَتْ يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ وَ مَا أَدْرِي أَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ فَأَعْطِينِي شَيْئاً فِيهِ مَاءٌ وَ خُذِي مَعَكِ شَيْئاً مِنْ هَيْسٍ (1) وَ انْطَلِقِي بِنَا نَلْتَمِسُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَإِنَّا نَجِدُهُ جَائِعاً عَطْشَاناً فَمَضَى حَتَّى جَازَ الْجَبَلَ وَ خَدِيجَةُ مَعَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا خَدِيجَةُ اسْتَبْطِنِي (2) الْوَادِيَ حَتَّى أَسْتَظْهِرَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي يَا مُحَمَّدَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ فِي أَيِّ وَادٍ أَنْتَ مُلْقًى وَ جَعَلَتْ خَدِيجَةُ تُنَادِي مَنْ أَحَسَّ لِيَ النَّبِيَّ الْمُصْطَفَى مَنْ أَحَسَّ لِيَ الرَّبِيعَ الْمُرْتَضَى مَنْ أَحَسَّ لِيَ الْمَطْرُودَ فِي اللَّهِ مَنْ أَحَسَّ لِي أَبَا الْقَاسِمِ وَ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ(ص)بَكَى وَ قَالَ مَا تَرَى مَا صَنَعَ بِي قَوْمِي كَذَّبُونِي وَ طَرَدُونِي وَ خَرَجُوا عَلَيَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ نَاوِلْنِي يَدَكَ فَأَخَذَ يَدَهُ فَأَقْعَدَهُ عَلَى الْجَبَلِ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ تَحْتِ جَنَاحِهِ دُرْنُوكاً (3) مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ مَنْسُوجاً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ بَسَطَهُ حَتَّى جَلَّلَ بِهِ جِبَالَ تِهَامَةَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى أَقْعَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ أَ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ كَرَامَتَكَ عَلَى اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَادْعُ إِلَيْكَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ تُجِبْكَ فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى خَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاجِدَةً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْهَا تَرْجِعْ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا وَ هَبَطَ عَلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ حَارِسُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُطِيعَكَ أَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَنْثُرَ عَلَيْهِمُ النُّجُومَ فَأُحْرِقَهُمْ وَ أَقْبَلَ مَلَكُ الشَّمْسِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ آخُذَ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ فَأَجْمَعَهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ فَتُحْرِقَهُمْ وَ أَقْبَلَ مَلَكُ الْأَرْضِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ أَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ الْأَرْضَ فَتَجْعَلَهُمْ فِي بَطْنِهَا
____________
(1) هكذا في النسخة و مصدره، و لعله مصحف حيس، قال الفيروزآبادي: الحيس: الخلط و تمر يخلط بسمن و أقط فيعجن شديدا ثمّ يندر منه نواه و ربما جعل فيه سويق.
(2) أي ادخلى أنت بطن الوادى حتّى أعلو أنا ظهره.
(3) الدرنوك و الدرنيك: نوع من البسط له خمل.
243
كَمَا هُمْ عَلَى ظَهْرِهَا وَ أَقْبَلَ مَلَكُ الْجِبَالِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ أَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ الْجِبَالَ فَتَنْقَلِبَ عَلَيْهِمْ فَتَحْطِمَهُمْ وَ أَقْبَلَ مَلَكُ الْبِحَارِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُطِيعَكَ أَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ الْبِحَارَ فَتُغْرِقَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ أُمِرْتُمْ بِطَاعَتِي قَالُوا نَعَمْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ نَادَى أَنِّي لَمْ أُبْعَثْ عَذَاباً إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ دَعُونِي وَ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَ نَظَرَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى خَدِيجَةَ تَجُولُ فِي الْوَادِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَرَى إِلَى خَدِيجَةَ قَدْ أَبْكَتْ لِبُكَائِهَا مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ ادْعُهَا إِلَيْكَ فَأَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهَا إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَ بَشِّرْهَا أَنَّ لَهَا فِي الْجَنَّةِ بَيْتاً مِنْ قَصَبٍ لَا نَصَبَ فِيهِ وَ لَا صَخَبَ (1) لُؤْلُؤاً مُكَلَّلًا بِالذَّهَبِ فَدَعَاهَا النَّبِيُّ(ص)وَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ يَمْسَحُهَا وَ يَرُدُّهَا قَالَتْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي دَعِ الدَّمْعَ يَقَعْ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ أَخْشَى أَنْ يَغْضَبَ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى مَنْ عَلَيْهَا فَلَمَّا جُنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ انْصَرَفَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)وَ دَخَلَتْ بِهِ مَنْزِلَهَا فَأَقْعَدَتْهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الصَّخْرَةُ وَ أَظَلَّتْهُ بِصَخْرَةٍ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ قَامَتْ فِي وَجْهِهِ تَسْتُرُهُ بِبُرْدِهَا (2) وَ أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ فَإِذَا جَاءَتْ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ صَخْرَةٌ وَقَتْهُ الصَّخْرَةُ وَ إِذَا رَمَوْهُ مِنْ تَحْتِهِ وَقَتْهُ الْجُدْرَانُ الْحَيِّطُ وَ إِذَا رُمِيَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَقَتْهُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِنَفْسِهَا وَ جَعَلَتْ تُنَادِي يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ تُرْمَى الْحُرَّةُ فِي مَنْزِلِهَا فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ انْصَرَفُوا عَنْهُ وَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ يُصَلِّي قَالَ وَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ(ص)نَزَلَتْ الم غُلِبَتِ الرُّومُ (3) كَمَا مَرَّتْ قِصَّتُهُ فِي بَابِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ.
____________
(1) في النهاية: فى حديث خديجة: «بشر خديجة ببيت من قصب في الجنة» القصب في هذا الحديث: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف. و القصب من الجوهر: ما استطال منه في تجويف.
و قال: الصخب: الضجة و اضطراب الأصوات للخصام.
(2) في المصدر: تستره ببردته.
(3) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في ذكر هجرة الحبشة، و الباب الرابع: فيما كان في سنة ست و سنة سبع من نبوّته (صلى الله عليه و آله)، و الباب الخامس: فيما كان في سنة ثمان من نبوّته (صلى الله عليه و آله).
244
باب 2 آخر في كيفية صدور الوحي و نزول جبرئيل(ع)و علة احتباس الوحي و بيان أنه(ص)هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعة أم لا
الآيات مريم وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا طه وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً الفرقان وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا الشعراء وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ النمل وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ حمعسق وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ النجم عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى إلى قوله أَوْ أَدْنى القيامة لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
245
تفسير قال البيضاوي في قوله تعالى وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ حكاية قول جبرئيل(ع)حين استبطأه رسول الله(ص)لما سئل عن قصة أصحاب الكهف و ذي القرنين و الروح و لم يدر ما يجيب و رجا أن يوحى إليه فيه فأبطأ عليه خمسة عشر يوما و قيل أربعين يوما حتى قال المشركون ودعه ربه و قلاه ثم نزل ببيان ذلك و التنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل و قد يطلق التنزل بمعنى النزول مطلقا كما يطلق نزل بمعنى أنزل و المعنى و ما ننزل وقتا غب وقت إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته و قرئ و ما يتنزل بالياء و الضمير للوحي لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ و هو ما نحن فيه من الأماكن أو الأحايين لا ننقل من مكان إلى مكان و لا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره و مشيته وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا تاركا لك أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به و لم يكن ذلك عن ترك الله لك و توديعه (1) إياك كما زعمت الكفرة و إنما كان لحكمة رآها فيه. (2)
قوله تعالى وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ قال الطبرسي فيه وجوه.
أحدها أن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل من إبلاغه فإنه(ص)كان يقرأ معه و يعجل بتلاوته مخافة نسيانه أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من تلاوته و لا تقرأ معه ثم اقرأ بعد فراغه منه.
و ثانيها أن معناه لا تقرئ به أصحابك و لا تمله (3) حتى يتبين لك معانيه.
و ثالثها أن معناه و لا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه لأنه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة. (4)
قوله تعالى كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ قال البيضاوي أي كذلك أنزلناه مفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه و فهمه لأن حاله يخالف حال موسى و عيسى و داود ع
____________
(1) التوديع: الهجران.
(2) أنوار التنزيل: 25: 42.
(3) من أملى يملى إملاء، و في المصدر: و لا تقرئه لاصحابك و لا تمله عليهم.
(4) مجمع البيان 7: 32.
246
حيث كان أميا و كانوا يكتبون فلو ألقي عليه جملة لتعيي (1) بحفظه و لأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة و خوض في المعنى و لأنه إذا نزل منجما (2) و يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه و لأنه إذا نزل به جبرئيل حالا بعد حال يثبت به فؤاده و من فوائد التفريق معرفة الناسخ و المنسوخ و منها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا أي و قرأنا عليك شيئا بعد شيء على تؤدة و تمهل في عشرين سنة أو ثلاث و عشرين سنة. (3)
قوله تعالى ما كانَ لِبَشَرٍ أي لا يصح له أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أي إلهاما و قذفا في القلوب أو إلقاء في المنام أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أي يكلمه من وراء حجاب كما كلم موسى(ع)بخلق الصوت في الطور و كما كلم نبينا(ص)في المعراج و هذا إما على سبيل الاستعارة و التشبيه فإن من يسمع الكلام و لا يرى المتكلم يشبه حاله بحال من يكلم من وراء حجاب أو المراد بالحجاب الحجاب المعنوي من كماله تعالى و نقص الممكنات و نوريته تعالى و ظلمانية غيره كما سبق تحقيقه في كتاب التوحيد أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا أي ملكا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ فظهر أن وحيه تعالى منحصر في أقسام ثلاثة إما بالإلهام و الإلقاء في المنام أو بخلق الصوت بحيث يسمعه الموحى إليه أو بإرسال ملك و علم الملك أيضا يكون على هذه الوجوه (4) و الملك الأول (5) لا يكون علمه إلا بوجهين منها و قد يكون بأن يطالع في اللوح و سيأتي تحقيقه في الأخبار إِنَّهُ عَلِيٌ عن أن يدرك بالأبصار حَكِيمٌ في جميع الأفعال وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً قيل المراد القرآن و قيل جبرئيل و سيأتي في الأخبار أن المراد به روح القدس فعلى الأخيرين المراد بأوحينا أرسلنا مِنْ أَمْرِنا أي بأمرنا أو أنه من عالم الأمر و قد مر تحقيقه و
____________
(1) عى و عيى و تعيى بأمره: عجز عنه، و لم يطق إحكامه.
(2) أي في أوقات معينة.
(3) أنوار التنزيل 2: 162.
(4) أي بالالهام، أو بخلق الصوت، أو بتوسيط ملك، و أمّا الالقاء في المنام فلا يكون في ملك.
(5) أي الملك الذي يأخذ عن اللّه بلا واسطة لا يكون عليه الا بالالهام أو بخلق الصوت.
247
سيأتي ما كُنْتَ تَدْرِي أي قبل الوحي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ قيل الكتاب القرآن و الإيمان الصلاة و قيل المراد أهل الإيمان على حذف المضاف و قيل المراد به الشرائع و معالم الإيمان و هو(ص)لم يكن في حال من الأحوال على غير الإيمان و استدل بهذه الآية على أنه(ص)لم يكن قبل النبوة متعبدا بشرع و سيأتي تحقيقه وَ لكِنْ جَعَلْناهُ أي القرآن أو الروح أو الإيمان.
قوله تعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى قال الطبرسي (رحمه الله) يعني جبرئيل(ع)أي القوي في نفسه و خلقته ذُو مِرَّةٍ أي قوة و شدة في خلقه و من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط و من شدته صيحته لقوم ثمود حتى هلكوا و قيل ذو صحة و خلق حسن و قيل شديد القوى في ذات الله ذُو مِرَّةٍ أي صحة في الجسم سليم من الآفات و العيوب و قيل ذو مرة أي ذو مرور في الهواء ذاهبا و جائيا و نازلا و صاعدا فَاسْتَوى أي جبرئيل على صورته التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد(ص)وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى أي أفق المشرق (1) قالوا إن جبرئيل(ع)كان يأتي النبي(ص)في صورة الآدميين فسأله رسول الله(ص)أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض و مرة في السماء أما في الأرض ففي الأفق الأعلى و ذلك أن محمدا(ص)كان بحراء فطلع له جبرئيل(ع)من المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخر النبي(ص)مغشيا عليه فنزل جبرئيل(ع)في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه و هو قوله ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى و تقديره ثم تدلى أي قرب بعد بعده و علوه في الأفق الأعلى فدنا من محمد(ص)قال الحسن و قتادة ثم دنا جبرئيل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فنزل إلى محمد(ص)و قال الزجاج معنى دنا و تدلى واحد أي قرب فزاد في القرب (2) و قيل فاستوى أي ارتفع و علا إلى السماء بعد أن علم محمدا و قيل اعتدل واقفا في الهواء بعد أن كان ينزل بسرعة ليراه النبي(ص)و قيل معناه استوى جبرئيل و محمد(ص)بالأفق الأعلى يعني السماء
____________
(1) في المصدر: «وَ هُوَ» كناية عن جبرئيل أيضا «بِالْأُفُقِ الْأَعْلى» يعنى افق المشرق، و المراد بالاعلى جانب المشرق، و هو فوق جانب المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء.
(2) في المصدر: لان معنى دنا قرب، و تدلى زاد في القرب.
248
الدنيا ليلة المعراج فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى أي كان ما بين جبرئيل و بين رسول الله(ص)قاب قوسين قال عبد الله بن مسعود إن رسول الله(ص)رأى جبرئيل و له ستمائة جناح. (1)
أقول سيأتي تفسير بقية الآيات في باب المعراج.
قوله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ قال البيضاوي أي بالقرآن قبل أن يتم وحيه لِتَعْجَلَ بِهِ لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ في صدرك وَ قُرْآنَهُ و إثبات قراءته في لسانك فَإِذا قَرَأْناهُ بلسان جبرئيل عليك فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ قراءته و تكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ بيان ما أشكل عليك من معانيه (2).
1- عد، العقائد الاعتقاد في نزول الوحي من عند الله عز و جل بالأمر و النهي اعتقادنا في ذلك أن بين عيني إسرافيل لوحا فإذا أراد الله عز و جل أن يتكلم بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل فينظر فيه فيقرأ ما فيه فيلقيه إلى ميكائيل و يلقيه ميكائيل إلى جبرئيل(ع)و يلقيه جبرئيل إلى الأنبياء(ع)و أما الغشية التي كانت تأخذ النبي(ص)حتى يثقل و يعرق فإن ذلك كان يكون (3) منه عند مخاطبة الله عز و جل إياه فأما جبرئيل فإنه كان لا يدخل على النبي(ص)حتى يستأذنه إكراما له و كان يقعد بين يديه قعدة العبد (4).
بيان: قال الشيخ المفيد (قدّس الله روحه) في شرح هذا الكلام هذا أخذه أبو جعفر من شواذ الحديث و فيه خلاف لما قدمه من أن اللوح ملك من ملائكة الله تعالى و أصل الوحي هو الكلام الخفي ثم قد يطلق على كل شيء قصد به إلى إفهام (5) المخاطب
____________
(1) مجمع البيان 9: 173.
(2) أنوار التنزيل 2: 567.
(3) في المصدر: فانها كانت تكون.
(4) اعتقادات الصدوق: 100.
(5) المصدر خال عن كلمة (إلى) و هو الصحيح.
249
على الستر له عن غيره و التخصيص له به دون من سواه و إذا أضيف إلى الله تعالى كان فيما يخص به الرسل صلى الله عليهم خاصة دون من سواهم (1) على عرف الإسلام و شريعة النبي(ص)قال الله تعالى وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ (2) الآية فاتفق أهل الإسلام على أن الوحي كان رؤيا مناما و كلاما (3) سمعته أم موسى على الاختصاص و قال تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ (4) الآية يريد به الإلهام الخفي إذ كان خالصا لمن أفرده (5) دون من سواه فكان علمه حاصلا للنحل بغير كلام جهر به المتكلم فأسمعه غيره و قال تعالى وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ (6) بمعنى يوسوسون إلى أوليائهم بما يلقونه من الكلام في أقصى أسماعهم فيخصون بعلمهم دون من سواهم و قال فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ (7) يريد به أشار إليهم من غير إفصاح
____________
(1) اعلم أن الوحى قد يطلق و يراد به الكلمة المقدّسة الإلهيّة التي تلقى إلى انبياء اللّه و رسله صلواته عليهم في بيان شرائع اللّه و أحكامه، اما بتبليغ ملك يتمثل لهم فيروه، كتمثل جبرئيل كثيرا لنبيّنا (صلوات الله عليه)، أو يلقيها في روعهم بلا مشاهدة، كقوله تعالى: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ» و قوله (صلى الله عليه و آله): «إن روح القدس نفث في روعى» أو بلا واسطة ملك باسماع اللّه تعالى نبيه تلك الكلمة، أو القائه في روعه، و إلهامه إليه، كل ذلك إما في حال اليقظة أو النوم، و الوحى بهذا المعنى يختص بالأنبياء (عليهم السلام) و لا يعم غيرهم، و قد يراد به تلك الكلمة لكن في غير موضع الشرائع و الاحكام، بالالقاء في الروع و الالهام، و ذلك المعنى يعم الأنبياء (عليهم السلام) و غيرهم، كما قال اللّه تعالى: «وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ» و قد يطلق و يراد به التسخير و ذلك في غير ذوى العقول كقوله تعالى: «وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ» و قوله: «بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها» كما قد يطلق و يراد به الوسواس كقوله تعالى: «إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ» و ذلك يختص بالشياطين و لا يضاف الا اليهم، و سيأتي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) الايعاز الى معان أخر عن قريب.
(2) القصص: 7.
(3) في المصدر: أو كلاما.
(4) النحل: 67.
(5) في المصدر: إذا كان خاصا بمن أفرده.
(6) الأنعام: 121.
(7) مريم: 11.
250
الكلام شبه ذلك بالوحي لخفائه عمن سوى المخاطبين و لستره عمن سواهم و قد يري الله في المنام خلقا كثيرا ما يصح تأويله و يثبت حقه لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي و لا يقال في هذا الوقت لمن طبعه الله (1) على علم شيء إنه يوحى إليه و عندنا أن الله تعالى يسمع الحجج بعد نبيه(ص)كلاما يلقيه إليهم في علم ما يكون لكنه لا يطلق عليه اسم الوحي لما قدمناه من إجماع المسلمين على أنه لا وحي لأحد بعد نبينا و إنه لا يقال في شيء مما ذكرنا أنه أوحى إلى أحد و لله تعالى أن يبيح إطلاق الكلام أحيانا و يحظره أحيانا و يمنع السمات بشيء حينا و يطلقها حينا و أما المعاني فإنها لا تتغير عن حقائقها على ما قدمناه و أما الوحي من الله تعالى إلى نبيه فقد كان تارة بإسماعه الكلام من غير واسطة و تارة بإسماعه الكلام على ألسن الملائكة و الذي ذكره أبو جعفر (رحمه الله) من اللوح و القلم و ما يثبت فيه فقد جاء به حديث إلا أنا لا نعزم على القول به و لا نقطع على الله بصحته و لا نشهد منه إلا بما علمناه و ليس الخبر به متواتر يقطع العذر و لا عليه إجماع و لا نطق القرآن به و لا ثبت عن حجة الله تعالى فينقاد له و الوجه أن نقف فيه و نجوزه و لا نقطع به و لا نرده و نجعله في حيز الممكن فأما قطع أبي جعفر به و علمه على اعتقاده فهو مستند إلى ضرب من التقليد و لسنا من التقليد في شيء (2).
2 عد، العقائد (3) الاعتقاد في نزول القرآن اعتقادنا في ذلك أن القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور ثم نزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة و أن الله تبارك و تعالى أعطى نبيه العلم جملة واحدة ثم قال له وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
____________
(1) في نسخة من المصدر: اطلعه اللّه.
(2) الظاهر من كلام الصدوق (قدّس الله روحه) انه بعد ما اعتقد أن الوحى قد يكون باسماع اللّه تعالى نبيه، و قد يكون بتوسيط الملك أراد أن يبين كيفية علم الملائكة و اطلاعهم على الوحى و أنّه كيف يلقى اللّه إليهم ذلك فما ذكره مذكور في بعض الأحاديث، و ستأتى في الاخبار كيفية اخرى في ذلك.
(3) تصحيح الاعتقادات: 56 و 57.
251
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ (1) و قال عز و جل لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (2) إلى قوله بَيانَهُ (3).
بيان: قال الشيخ المفيد (رحمه الله) الذي ذهب إليه أبو جعفر في هذا الباب أصله حديث واحد لا يوجب علما و لا عملا و نزول القرآن على الأسباب الحادثة حالا بحال يدل على خلاف ما تضمنه الحديث و ذلك أنه قد تضمن حكم ما حدث و ذكر ما جرى على وجهه و ذلك لا يكون على الحقيقة إلا بحدوثه عند السبب أ لا ترى إلى قوله تعالى وَ قالُوا (4) قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ و قوله وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ (5) و هذا خبر عن ماض و لا يجوز أن يتقدم مخبره فيكون حينئذ خبرا عن ماض و هو لم يقع بل هو في المستقبل و أمثال ذلك في القرآن كثيرة و قد جاء الخبر بذكر الظهار و سببه و أنه لما جادلت النبي(ص)في ذكر الظهار أنزل الله تعالى قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها (6) و هذه قصة كانت بالمدينة فكيف ينزل الله تعالى الوحي بها بمكة قبل الهجرة فيخبر أنها قد كانت و لم تكن و لو تتبعنا قصص القرآن لجاء مما ذكرناه كثيرا ينسد (7) به المقال و فيما ذكرنا منه كفاية لذوي الألباب و ما أشبه ما جاء به من الحديث بمذهب المشبهة الذين زعموا أن الله تعالى لم يزل متكلما بالقرآن و مخبرا عما يكون بلفظ كان و قد رد عليهم أهل التوحيد بنحو ما
____________
(1) طه: 114.
(2) القيامة: 6- 19.
(3) الاعتقادات: 101.
(4) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر و المصحف الشريف: «وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ» راجع سورة النساء: 155، و اما قوله تعالى: «وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ» فتمامه: «بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ» راجع سورة البقرة: 88.
(5) الزخرف: 20.
(6) المجادلة: 1.
(7) في المصدر: يتسع به المقال.
252
ذكرناه و قد يجوز أن الخبر (1) بنزول القرآن جملة في ليلة القدر المراد به أنه نزل جملة منه في ليلة القدر ثم تلاه ما نزل منه إلى وفاة النبي(ص)فأما أن يكون نزل بأسره و جميعه في ليلة القدر فهو بعيد مما يقتضيه ظاهر القرآن و التواتر من الأخبار و إجماع العلماء على اختلافها (2) في الآراء و أما قوله تعالى وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ففيه وجهان غير ما ذكره أبو جعفر و عول فيه على حديث شاذ.
أحدهما أن الله تعالى نهاه عن التسرع إلى تأويل القرآن قبل الوحي إليه به و إن كان في الإمكان من جهة اللغة ما لو قالوه (3) على مذهب أهل اللسان.
و الوجه الآخر أن جبرئيل(ع)كان يوحي إليه بالقرآن فيتلوه معه حرفا بحرف فأمره الله تعالى أن لا يفعل ذلك و يصغي إلى ما يأتيه به جبرئيل أو ينزله الله تعالى عليه بغير واسطة حتى يحصل الفراغ منه فإذا تم (4) الوحي به تلاوة و نطق به فاقرأه فأما ما ذكره المعول على الحديث من التأويل فبعيد لأنه لا وجه لنهي الله تعالى عن العجلة بالقرآن الذي هو في السماء (5) الرابعة حتى يقضى إليه وحيه لأنه لم يكن محيطا علما بما في السماء الرابعة قبل الوحي به إليه فلا معنى لنهيه عما ليس في إمكانه اللهم إلا أن يقول قائل ذلك إنه كان محيطا بعلم القرآن المودع في السماء الرابعة فينتقض كلامه و مذهبه أنه كان في السماء الرابعة لأن ما في صدر رسول الله(ص)و حفظه في الأرض فلا معنى لاختصاصه بالسماء و لو كان ما في حفظ رسول الله(ص)يوصف بأنه في السماء الرابعة خاصة لكان ما في حفظ غيره موصوفا بذلك و لا وجه حينئذ يكون
____________
(1) في المصدر: ان الخبر الوارد.
(2) في المصدر: على اختلافهم.
(3) في المصدر: ما قالوه و هو الصحيح.
(4) في المصدر: فاذا اتم الوحى.
(5) لم يرد الصدوق ذلك، بل أراد أنّه تعالى نهاه عن العجلة بالقرآن الذي علمه جملة واحدة بعد ما نزل إلى البيت المعمور، و بعبارة ان اللّه تعالى أنزل في ليلة القدر القرآن جملة واحدة إلى البيت المعمور، ثمّ أعلم النبيّ ذلك و علمه القرآن بجملته، فلا يحتاج إلى احاطته بالسماء الرابعة حتّى ينفيه عنه، و لا ينتقض كلامه أنّه كان في السماء الرابعة.
253
لإضافته إلى السماء الرابعة و لا إلى السماء الأولى و من تأمل ما ذكرناه علم أن تأويل الآية على ما ذكره المتعلق بالحديث بعيد عن الصواب انتهى كلامه رفع الله مقامه. (1)
و أقول أما الاعتراض الأول الذي أورده (قدّس سرّه) على الصدوق (رحمه الله) فغير وارد إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أن جميع الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه أثبتها في اللوح المحفوظ قبل خلق السماء و الأرض ثم ينزل منها بحسب المصالح في كل وقت و زمان و أما انطباقها على الوقائع المتأخرة فلا ينافي ذلك لأن الله تعالى عالم بما يتكلمون و يصدر منهم و يقع بينهم بعد ذلك فأثبت في القرآن المثبت في اللوح جواب جميع ذلك على وفق علمه الذي لا يتخلف فالمضي إنما يكون بالنسبة إلى زمان التبليغ إلى الخلق فلا استبعاد في أن ينزل هذا الكتاب جملة على النبي(ص)و يأمره بأن لا يقرأ على الأمة شيئا منه إلا بعد أن ينزل كل جزء منه في وقت معين يناسب تبليغه و في واقعة معينة يتعلق بها و أما تشبيه صاحب هذا القول بالمشبهة القائلين بقدم كلام الله فلا يخفى ما فيه لأن صاحب هذا القول لا يقول بقدم القرآن المؤلف من الحروف و لا بكونه صفة قديمة لله قائمة بذاته تعالى فأي مفسدة تلزم عليه و أما المشابهة في أنه يمكن نفي القولين بتلك الآيات ففيه أن نفي هذا المذهب السخيف أيضا بتلك الآيات لا يتم بل ثبت بطلانه بسائر البراهين الموردة في محالها و أما الاعتراضات التي أوردها على تفسير الصدوق للآية الكريمة فلعلها مبنية على الغفلة عن مراده فإن الظاهر أن الصدوق (رحمه الله) أراد بذلك الجمع بين الآيات و الروايات و دفع ما يتوهم من التنافي بينها لأنه دلت الآيات على نزول القرآن في ليلة القدر و الظاهر نزول جميعه فيها و دلت الآثار و الأخبار على نزول القرآن في عشرين أو ثلاث و عشرين سنة و ورد في بعض الروايات أن القرآن نزل في أول ليلة من شهر رمضان و دل بعضها على أن ابتداء نزوله في المبعث فجمع بينها بأن في ليلة القدر نزل القرآن جملة من اللوح إلى السماء الرابعة لينزل من السماء الرابعة إلى الأرض بالتدريج و نزل في أول ليلة من شهر رمضان جملة القرآن على النبي(ص)ليعلم هو لا ليتلوه على الناس ثم ابتداء نزوله آية آية و سورة سورة في المبعث أو غيره
____________
(1) تصحيح الاعتقادات 57- 60.
254
ليتلوه على الناس و هذا الجمع مؤيد بالأخبار و يمكن الجمع بوجوه أخر سيأتي تحقيقها في باب ليلة القدر و غيره فقوله (رحمه الله) إن الله تعالى أعطى نبيه(ص)العلم جملة لا يعني به أنه أعطاه بمحض النزول إلى البيت المعمور ليرد عليه ما أورده (رحمه الله) و لا أن المراد بالنزول إلى البيت المعمور أنه علمه النبي(ص)و هذا منه (رحمه الله) غريب و أما اللوح الذي ذكره أولا أنه يضرب جبين إسرافيل(ع)فيحتمل أن يكون المراد به اللوح المحفوظ و يكون ذلك عند أول النزول إلى البيت المعمور أو يكون المراد اللوح الذي ثبت فيه القرآن في السماء الرابعة و لعله بعد نظر إسرافيل في اللوح على الوجهين يجد فيه علامة يعرف بها مقدار ما يلزمه إنزالها أو يكون لوحا آخر ينقش فيه شيء فشيء عند إرادة الوحي و لا ينافي انتقاش الأشياء فيه كونه ملكا كما اعترض عليه المفيد (رحمه الله) و إن كان بعيدا.
3- فس، تفسير القمي وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ الْآيَةَ قَالَ وَحْيَ مُشَافَهَةٍ وَ وَحْيَ إِلْهَامٍ وَ هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْقَلْبِ أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ كَمَا كَلَّمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)وَ كَمَا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى(ع)مِنَ النَّارِ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ قَالَ وَحْيَ مُشَافَهَةٍ يَعْنِي إِلَى النَّاسِ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ(ص)وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ قَالَ رُوحُ الْقُدُسِ هِيَ الَّتِي قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (1) قَالَ هُوَ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ (2).
أقول: سيأتي في تفسير النعماني عن أمير المؤمنين(ع)قال و أما تفسير وحي النبوة و الرسالة فهو قوله تعالى إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ (3) إلى آخر الآية و أما وحي الإلهام فهو قوله عز و جل وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا
____________
(1) الإسراء: 85.
(2) تفسير القمّيّ: 605 و 606.
(3) النساء: 163.
255
يَعْرِشُونَ (1) و مثله وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ (2) و أما وحي الإشارة فقوله عز و جل فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (3) أي أشار إليهم كقوله تعالى أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً (4) و أما وحي التقدير فقوله تعالى وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها (5) و أما وحي الأمر فقوله سبحانه وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي (6) و أما وحي الكذب فقوله عز و جل شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ (7) إلى آخر الآية و أما وحي (8) الخبر فقوله سبحانه وَ جَعَلْناهُمْ (9) أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ (10).
4- ب، قرب الإسناد الْيَقْطِينِيُّ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: احْتَبَسَ الْوَحْيُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقِيلَ احْتَبَسَ عَنْكَ الْوَحْيُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَيْفَ لَا يَحْتَبِسُ عَنِّي الْوَحْيُ وَ أَنْتُمْ لَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ وَ لَا تُنَقُّونَ (11) رَوَائِحَكُمْ (12).
____________
(1) النحل: 68.
(2) القصص: 7.
(3) مريم: 11.
(4) آل عمران: 41.
(5) هكذا في الكتاب و مصدره، و لعلّ قوله: «وَ قَدَّرَ» تفسير لقوله: «وَ أَوْحى» و الا فالآية هكذا: «وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ* ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ* فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها» راجع سورة فصلت: 10- 12.
(6) المائدة: 111.
(7) الأنعام: 112.
(8) أي الاخبار بوساطة الأنبياء (عليهم السلام).
(9) هكذا في الكتاب و مصدره، و في المصحف الشريف: «وَ جَعَلْناهُمْ» راجع سورة الأنبياء: 73.
(10) المحكم و المتشابه: 21 و 22.
(11) لا تنفون خ ل. رواجبكم خ ل.
(12) قرب الإسناد: 13.
256
بيان: قوله روائحكم أي الكريهة و في الكافي (1) و بعض نسخ المنقول منه رواجبكم و هو أظهر و هي مفاصل أصول الأصابع أو بواطن مفاصلها أو هي قصب الأصابع أو مفاصلها أو ظهور السلاميات (2) أو ما بين البراجم من السلاميات أو المفاصل التي تلي الأنامل ذكرها الفيروزآبادي.
5- ع، علل الشرائع ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (3) عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ جَبْرَئِيلُ إِذَا أَتَى النَّبِيَّ(ص)قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِعْدَةَ الْعَبْدِ وَ كَانَ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ (4).
6- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَ الْفَضْلِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيَّيْنِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ص)جُعِلْتُ فِدَاكَ الْغَشْيَةُ الَّتِي كَانَتْ تُصِيبُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ قَالَ فَقَالَ ذَلِكَ (5) إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَحَدٌ ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى اللَّهُ لَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ تِلْكَ النُّبُوَّةُ يَا زُرَارَةُ وَ أَقْبَلَ يَتَخَشَّعُ (6).
بيان: تجلي الله تعالى ظهور آيات عظمته و جلاله (7) أو هو كناية عن غاية المعرفة.
7- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا عَلِمَ
____________
(1) فروع الكافي 2: 217.
(2) السلاميات جمع السلامى: كل عظم مجوف من صغار العظام، مثل عظام الأصابع و البراجم جمع البرجمة: مفاصل الأصابع أو العظام الصغار في اليد و الرجل.
(3) الصحيح كما في المصدر: عن جده، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و المراد بالجد أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، و الأب محمّد بن خالد البرقي.
(4) علل الشرائع: 14.
(5) ذاك خ ل.
(6) التوحيد: 102.
(7) أو تكليمه.
257
رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)مِنْ قِبَلِ اللَّهِ إِلَّا بِالتَّوْفِيقِ (1).
شي، تفسير العياشي عن محمد بن هارون عنه(ع)مثله (2) بيان أي وفقه بأن علم (3) علما ضروريا أنه جبرئيل و ليس بشيطان أو قرن الوحي بمعجزات علم بها أنه من قبل الله.
8- يد، التوحيد ج، الإحتجاج فِيمَا أَجَابَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَسْئِلَةِ الزِّنْدِيقِ الْمُدَّعِي لِلتَّنَاقُضِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ (4) وَ قَوْلُهُ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (5) وَ قَوْلُهُ وَ ناداهُما رَبُّهُما (6) وَ قَوْلُهُ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ (7) فَأَمَّا قَوْلُهُ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ مَا يَنْبَغِي (8) لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً وَ لَيْسَ بِكَائِنٍ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ كَذَلِكَ (9) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحَى إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِ السَّمَاءِ فَتُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ وَ قَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ رَبِّي لَا يُرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ فَقَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ فَقَالَ وَ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يَقْذِفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا كَلَّمَ
____________
(1) التوحيد: 246 و 247.
(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(3) أو ألهم إليه ذلك.
(4) الشورى: 51.
(5) النساء: 164.
(6) الأعراف: 22.
(7) البقرة: 35.
(8) في التوحيد: فانه ما ينبغي.
(9) خلا الاحتجاج عن قوله: و قوله: «وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً» إلى قوله كذلك قال اللّه.
258
اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ وَ مِنْهُ مَا قَذَفَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ مِنْهُ رُؤْيَا يُرِيهَا الرُّسُلَ وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ (1) فَاكْتَفِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ فَإِنَّ مَعْنَى كَلَامِ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ (2) مِنْهُ مَا تَبْلُغُ مِنْهُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَمْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (3).
بيان: لعل سؤاله(ص)عن رؤية الرب تعالى بعد ما علم بالعقل أنه يمتنع عليه الرؤية ليعلم بالوحي أيضا كما علم بالعقل و ليخبر الناس بما أوحي إليه من ذلك.
9- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ جَبْرَئِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي وَصْفِ إِسْرَافِيلَ هَذَا حَاجِبُ الرَّبِّ وَ أَقْرَبُ خَلْقِ اللَّهُ مِنْهُ وَ اللَّوْحُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَإِذَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْوَحْيِ ضَرَبَ اللَّوْحُ جَبِينَهُ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ أَلْقَى إِلَيْنَا نَسْعَى (4) بِهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَأَدْنَى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْهُ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ تِسْعُونَ (5) حِجَاباً مِنْ نُورٍ يَقْطَعُ دُونَهَا الْأَبْصَارُ مَا يُعَدُّ (6) وَ لَا يُوصَفُ وَ إِنِّي لَأَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنْهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ (7).
بيان: قوله و بينه و بينه أي و بين الموضع الذي جعله الله محل صدور الوحي من العرش أو المراد بالحجب الحجب المعنوية (8).
10- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (9) قَالَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ لَهُ طَرَفَانِ طَرَفٌ عَلَى الْعَرْشِ (10) وَ طَرَفٌ عَلَى جَبْهَةِ
____________
(1) إلى هنا تمّ الحديث في الاحتجاج.
(2) فان منه خ ل.
(3) التوحيد: 269 و 270، الاحتجاج: 127.
(4) في المصدر: ثم ألقاه إلينا فنسعى به.
(5) في المصدر: سبعون.
(6) ما لا يعد خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(7) تفسير القمّيّ: 389 و 390.
(8) و المراد بالدنو القرب المعنوى لا المكانى.
(9) البروج: 21 و 22.
(10) في المصدر: على يمين العرش.
259
إِسْرَافِيلَ فَإِذَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ بِالْوَحْيِ ضَرَبَ اللَّوْحُ جَبِينَ إِسْرَافِيلَ فَنَظَرَ فِي اللَّوْحِ فَيُوحِي بِمَا فِي اللَّوْحِ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)(1).
11- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (2) وَ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ لَمْ يَسْمَعُوا وَحْياً فِيمَا بَيْنَ أَنْ بُعِثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)إِلَى أَنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ(ص)فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَوْتَ وَحْيِ الْقُرْآنِ كَوَقْعِ الْحَدِيدِ عَلَى الصَّفَا فَصَعِقَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْوَحْيِ انْحَدَرَ جَبْرَئِيلُ كُلَّمَا مَرَّ بِأَهْلِ السَّمَاءِ (3) فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَقُولُ كُشِفَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (4).
بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ أي كشف الفزع عن قلوبهم و اختلف في الضمير في قلوبهم فقيل يعود إلى المشركين المتقدم ذكرهم أي إذا أخرج (5) عن قلوبهم الفزع وقت الفزع ليسمعوا كلام الملائكة قالُوا أي قالت الملائكة لهم ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا أي المشركون الْحَقَ أي قال الحق فيعترفون أن ما جاء به الرسل كان حقا عن ابن عباس و غيره و قيل يعود إلى الملائكة ثم اختلف فيه على وجوه.
أحدها أن الملائكة إذا صعدوا بأعمال العباد و لهم زجل (6) و صوت عظيم فتحسب الملائكة أنها الساعة فيخرون سجدا و يفزعون فإذا علموا أنه ليس ذلك قالوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 720 و فيه: فينظر.
(2) سبأ: 23.
(3) في المصدر: كلما مر بأهل سماء.
(4) تفسير القمّيّ: 539.
(5) في المصدر: حتى إذا اخرج.
(6) أي صوت و ضجيج.
260
و ثانيها أن الفترة لما كان (1) بين عيسى(ع)و محمد(ص)و بعث الله محمدا أنزل الله سبحانه جبرئيل بالوحي فلما نزلت (2) ظنت الملائكة أنه نزل بشيء من أمر الساعة فصعقوا لذلك فجعل جبرئيل يمر بكل سماء و يكشف عنهم الفزع فرفعوا رءوسهم و قال بعضهم لبعض ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَ يعني الوحي عن مقاتل و الكلبي.
و ثالثها أن الله إذا أوحى إلى بعض ملائكته لحق الملائكة غشي عند سماع الوحي و يصعقون و يخرون سجدا للآية العظيمة فإذا فزع عن قلوبهم سألت الملائكة ذلك الملك الذي أوحي إليه ما ذا قال ربك أو يسأل بعضهم بعضا فيعلمون أن الأمر في غيرهم عن ابن مسعود و اختاره الجبائي (3).
12- ك، إكمال الدين إِنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَكُونُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَيُغْمَى عَلَيْهِ وَ هُوَ يَتَصَابُّ عَرَقاً (4) فَإِذَا أَفَاقَ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَا وَ كَذَا وَ أَمَرَكُمْ بِكَذَا وَ نَهَاكُمْ عَنْ كَذَا وَ أَكْثَرُ مُخَالِفِينَا يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ يَكُونُ عِنْدَ نُزُولِ جَبْرَئِيلَ(ع)فَسُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الْغَشْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَأْخُذُ النَّبِيَّ(ص)أَ كَانَتْ تَكُونُ عِنْدَ هُبُوطِ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)إِذَا أَتَى (5) النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِعْدَةَ الْعَبْدِ وَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ مُخَاطَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهُ بِغَيْرِ تَرْجُمَانٍ وَ وَاسِطَةٍ- حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ (6) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)(7).
13- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ أَمَّا كَيْفِيَّةُ نُزُولِ الْوَحْيِ فَقَدْ سَأَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ فَقَالَ أَحْيَاناً يَأْتِينِي مِثْلُ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَ هُوَ أَشُدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي فَقَدْ (8)
____________
(1) في المصدر: لما كانت.
(2) في المصدر: فلما نزل و هو الصحيح.
(3) مجمع البيان 8: 389.
(4) في المصدر: ينصاب عرقا.
(5) في المصدر: كان إذا أتى.
(6) في المصدر: محمّد بن الحسين بن يزيد.
(7) كمال الدين: 51.
(8) و قد خ ل.
261
وَعَيْتُ مَا قَالَ وَ أَحْيَاناً يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَ إِنَّ جَبِينَهُ لَيَنْفَصِدُ عَرَقاً.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ (1) كُرِبَ لِذَلِكَ وَ يَرْبَدُّ وَجْهُهُ وَ نَكَسَ رَأْسَهُ وَ نَكَسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ مِنْهُ وَ مِنْهُ يُقَالُ بُرَحَاءُ الْوَحْيِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ تَلَقَّاهُ بِلِسَانِهِ وَ شَفَتَيْهِ كَانَ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً فَنَزَلَ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ (2) وَ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَجَدَ مِنْهُ أَلَماً شَدِيداً وَ يَتَصَدَّعُ رَأْسُهُ وَ يَجِدُ ثِقْلًا قَوْلُهُ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (3) وَ سَمِعْتُ أَنَّهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)سِتِّينَ أَلْفَ مَرَّةٍ (4).
بيان: قال في النهاية في صفة الوحي كأنه صلصلة على صفوان الصلصلة صوت الحديد إذا حرك و قال فيفصم عني أي يقلع و أفصم المطر إذا أقلع و انكشف و قال فيه كان إذا نزل عليه الوحي تفصد عرقا أي سال عرقه تشبيها في كثرته بالفصاد و عرقا منصوب على التمييز و قال فيه إذا أصابه الوحي كرب له أي أصابه الكرب و اربد وجهه أي تغير إلى الغبرة و قال البرح الشدة و منه الحديث فأخذه البرحاء أي شدة الكرب من ثقل الوحي.
14- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا (5) مُخَفَّفَةً قَالَ ظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَمَثَّلَ لَهُمْ عَلَى صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ.
____________
(1) في المصدر: نزل عليه الوحى.
(2) القيامة: 16.
(3) المزّمّل: 5.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 41 و فيه: و سمعت مذاكرة.
(5) يوسف: 120.
262
15- وَ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَكَلَهُمُ اللَّهُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ (1).
بيان: لعل المراد أن الله وكلهم إلى أنفسهم ليزيد يقينهم بأنهم معصومون بعصمة الله فخطر ببالهم أن ما وعدوا من عذاب الأمم لعله يكون من الشياطين فصرف الله عنهم ذلك و عصمهم و ثبتهم على اليقين بأن ما أوحي إليهم ليس للشيطان فيه سبيل.
قال الطبرسي (رحمه الله) قرأ أهل الكوفة و أبو جعفر كذبوا بالتخفيف و هي قراءة علي و زين العابدين و محمد بن علي و جعفر بن محمد(ع)و زيد بن علي و ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير و غيرهم و قرأ الباقون بالتشديد قال أبو علي الضمير في ظنوا على قول من شدد للرسل أي تيقنوا أو حسبوا أن القوم كذبوهم و أما من خفف فالضمير للمرسل إليهم أي ظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من أنهم إن لم يؤمنوا أنزل بهم العذاب و أما من زعم أن الضمير راجع إلى الرسل أي ظن الرسل أن الذي وعد الله سبحانه أممهم على لسانهم قد كذبوا به فقد أتى عظيما لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء و لا إلى صالحي عباد الله و كذلك من زعم أن ابن عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضعفوا و ظنوا أنهم قد أخلفوا لأن الله لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (2).
16- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ لَمْ يَخَفْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِيمَا يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْزِغُ بِهِ الشَّيْطَانُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا اتَّخَذَ عَبْداً رَسُولًا أَنْزَلَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ فَكَانَ يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِثْلُ الَّذِي يَرَاهُ بِعَيْنِهِ (3).
17- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي الْمُسْتَحَاضَةِ (4) تَأْتِي مَقَامَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط. و في الحديثين غرابة خصوصا في الأول.
(2) مجمع البيان 5: 269 و 270.
(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(4) و الحديث طويل قطعه المصنّف، و هو في الحائض لا المستحاضة.
263
جَبْرَئِيلَ(ع)وَ هُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَإِنَّهُ كَانَ مَكَانَهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ(ص)(1).
18- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَاضَتْ صَاحِبَتِي وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَذَكَرْتُ (2) ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ وَ لْتَأْتِ مَقَامَ جَبْرَئِيلَ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يَجِيءُ فَيَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ عَلَى حَالٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ قَامَ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْهِ وَ إِنْ أَذِنَ لَهُ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ وَ أَيْنَ الْمَكَانُ قَالَ حِيَالَ الْمِيزَابِ الَّذِي إِذَا أَخْرَجْتَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ فَاطِمَةَ بِحِذَاءِ الْقَبْرِ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ بِحِذَاءِ الْمِيزَابِ وَ الْمِيزَابُ فَوْقَ رَأْسِكَ وَ الْبَابُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِكَ الْخَبَرَ (3).
19- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَانِمِ بْنِ الْحَسَنِ السَّعْدِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كِتَاباً وَ لَا وَحْياً إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ فَكَانَ يَقَعُ فِي مَسَامِعِ الْأَنْبِيَاءِ بِأَلْسِنَةِ قَوْمِهِمْ وَ كَانَ يَقَعُ فِي مَسَامِعِ نَبِيِّنَا(ص)بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِذَا كَلَّمَ بِهِ قَوْمَهُ كَلَّمَهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ فَيَقَعُ فِي مَسَامِعِهِمْ بِلِسَانِهِمْ وَ كَانَ أَحَدٌ لَا يُخَاطِبُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِأَيِّ لِسَانٍ خَاطَبَهُ إِلَّا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ كُلُّ ذَلِكَ يُتَرْجِمُ جَبْرَئِيلُ(ع)لَهُ وَ عَنْهُ تَشْرِيفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ(ص)(4).
20- أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا غَشِيَهُ الْوَحْيُ ثَقُلَ عَلَى جِسْمِهِ مَا غَشِيَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ فِي الْحَدِيثِ الْمَقْبُولِ أَنَّهُ(ص)أُوحِيَ إِلَيْهِ وَ هُوَ عَلَى نَاقَتِهِ فَبَرَكَتْ وَ وَضَعَتْ جِرَانَهَا (5) بِالْأَرْضِ فَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَحَرَّكَ وَ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ(ص)لا يَسْتَوِي
____________
(1) فروع الكافي 1: 289 و 290.
(2) اختصره المصنّف، و تمامه بعد قوله: و أنا بالمدينة: و كان ميعاد جمالنا و ابان مقامنا و خروجنا قبل أن تطهر، و لم تقرب المسجد و لا القبر و لا المنبر، فذكرت إه.
(3) فروع الكافي 1: 290.
(4) علل الشرائع: 53.
(5) الجران من البعير: مقدم عنقه، يقال: ألقى البعير جرانه أي برك.
264
الْقاعِدُونَ الْآيَةَ وَ فَخِذُ النَّبِيِّ(ص)عَلَى فَخِذِ عُثْمَانَ فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِي مِنَ الْعُذْرِ مَا تَرَى فَغَشِيَهُ الْوَحْيُ فَثَقُلَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِ عُثْمَانَ حَتَّى قَالَ خَشِيتُ أَنْ تَرُضَّهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ (1).
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي أَرْوَى الدَّوْسِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الْوَحْيَ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّهُ(ص)عَلَى رَاحِلَتِهِ فَتَرْغُو (2) وَ تَنْقُلُ يَدَيْهَا حَتَّى أَظُنَّ أَنَّ ذِرَاعَهَا يَنْفَصِمُ فَرُبَّمَا بَرَكَتْ وَ رُبَّمَا قَامَتْ مُؤَتِّدَةً (3) يَدَيْهَا حَتَّى تَسْرِيَ عَنْهُ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ وَ إِنَّهُ لَيَنْحَدِرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ (4).
21- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ (5) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الْإِمَامِ بِمَا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ هُوَ فِي بَيْتِهِ مُرْخًى عَلَيْهِ سِتْرُهُ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ فِي النَّبِيِّ(ص)خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْحَيَاةِ فَبِهِ دَبَّ وَ دَرَجَ (6) وَ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ نَهَضَ وَ جَاهَدَ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ أَتَى النِّسَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ آمَنَ وَ عَدَلَ وَ رُوحَ الْقُدُسِ فَبِهِ حَمَلَ النُّبُوَّةَ فَإِذَا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)انْتَقَلَ رُوحُ الْقُدُسِ فَصَارَ إِلَى الْإِمَامِ وَ رُوحُ الْقُدُسِ لَا يَنَامُ وَ لَا يَغْفُلُ وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَزْهُو وَ الْأَرْبَعَةُ الْأَرْوَاحِ تَنَامُ وَ تَغْفُلُ وَ تَلْهُو وَ تَزْهُو وَ رُوحُ الْقُدُسِ كَانَ يَرَى بِهِ (7).
بيان: كان يرى به على المعلوم أو المجهول أي كان يرى النبي(ص)و الإمام بروح القدس ما غاب عنه في أقطار الأرض و السماء و ما دون العرش.
22- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ
____________
(1) النساء: 95.
(2) رغا البعير: صوت و ضج قوله: تنقل يديها، في المصدر: تفتل يديها أي تلويهما.
(3) من وتد رجله في الأرض أي ثبتها قوله: حتى تسرى، في المصدر: حتى يسرى من سرى عنه أي زال عنه ما كان يجده من الغضب أو الهم. و الجمان بالضم: اللؤلؤ.
(4) المنتقى في مولود المصطفى: الباب الثاني فيما كان في السنة الأولى من نبوّته (ص).
(5) في المصدر عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
(6) دب: مشى على اليدين و الرجلين كالطفل. درج: مشى.
(7) أصول الكافي 1: 272.
265
بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ (1) قَالَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُخْبِرُهُ وَ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ (2).
23- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (3) قَالَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ وَ هُوَ مِنَ الْمَلَكُوتِ (4).
بيان: أي هو من عالم المجردات أو العلويات.
24- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هِيتَ وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا (5) فَقَالَ مُنْذُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الرُّوحَ عَلَى مُحَمَّدٍ مَا صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّهُ لَفِينَا (6).
25- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)(7) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (8) قَالَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ وَ لَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ (9).
____________
(1) الشورى: 52.
(2) أصول الكافي 1: 273.
(3) الإسراء: 85.
(4) أصول الكافي 1: 273.
(5) الشورى: 52.
(6) أصول الكافي 1: 273.
(7) في المصدر: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول.
(8) الإسراء: 85.
(9) أصول الكافي 1: 273.
266
بيان: قوله ليس كل ما طلب وجد بيان لعظم هذه المرتبة و أنها لا تتيسر إلا بفضل الله تعالى و أنه ليس كل الأمور بحيث يمكن تحصيله بالطلب و الكسب (1).
26- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْعِلْمِ أَ هُوَ شَيْءٌ (2) يَتَعَلَّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَمْ فِي الْكِتَابِ عِنْدَكُمْ تَقْرَءُونَهُ فَتَعْلَمُونَ مِنْهُ قَالَ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَوْجَبُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ (3) ثُمَّ قَالَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَ يُقِرُّونَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا يَقُولُونَ فَقَالَ بَلَى قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرُّوحَ الَّتِي ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ فَلَمَّا أَوْحَاهَا إِلَيْهِ عَلِمَ بِهِ الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ وَ هِيَ الرُّوحُ الَّتِي يُعْطِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ شَاءَ فَإِذَا أَعْطَاهَا عَبْداً عَلَّمَهُ الْفَهْمَ (4).
27- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ قَالَ الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ(ع)قُبُلًا فَيَرَاهُ وَ يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ أَمَّا النَّبِيُّ فَهُوَ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ نَحْوَ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أَسْبَابِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْيِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ(ص)حِينَ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ(ع)وَ يُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ وَ
____________
(1) و لعلّ المراد بالروح الوارد في تلك الاخبار هو مرتبة شديدة من العقل التي ينكشف بها الحقائق لصاحبها، و بها يرى ما غاب عنه في أقطار الأرض و السماء، و من لوازم ذلك الروح ملكة تسمى العصمة، تسدد صاحبها عن المعاصى و الغفلة و النسيان، و توفقه للخيرات و الطاعات، و أما الروح الوارد في الآية فهو يجامع روح القدس و غيره، و فسر الإمام (عليه السلام) نوعا منه في الحديث و هو الذي يأتي في الآية الآتية.
(2) في المصدر: أ هو علم يتعلمه.
(3) تقدم ذكر موضع الآية كرارا.
(4) أصول الكافي 1: 273 و 274، و فيه: علم بها العلم.
267
يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَأْتِيهِ الرُّوحُ وَ يُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَرَى فِي الْيَقَظَةِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَ لَا يُعَايِنُ وَ لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ (1).
بيان: قال الجوهري رأيته قَبَلا و قُبُلا (2) بالضم أي مقابلة و عيانا و رأيته قِبَلا بكسر القاف قال الله تعالى أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا (3) أي عيانا.
28- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الرُّوحَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُسَدِّدُهُ وَ يُرْشِدُهُ وَ هُوَ مَعَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ (4).
أقول: سيأتي سائر الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة.
29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّهْشَلِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَغْدُو إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فِي الْغَدَاةِ وَ كَانَ يُحِبُّ أَلَّا يَسْبِقَهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَإِذَا النَّبِيُّ(ص)(5) فِي صَحْنِ الدَّارِ وَ إِذَا رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ بِخَيْرٍ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ خَيْراً قَالَ لَهُ دِحْيَةُ إِنِّي أُحِبُّكَ وَ إِنَّ لَكَ عِنْدِي مَدِيحَةً أُهْدِيهَا إِلَيْكَ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (6) مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُزَفُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ حِزْبِهِ إِلَى الْجِنَانِ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ وَالاكَ وَ خَابَ وَ خَسِرَ مَنْ خَلَّاكَ (7) بِحُبِّ مُحَمَّدٍ(ص)أَحَبُّوكَ وَ بِبُغْضِهِ أَبْغَضُوكَ (8) وَ لَا تَنَالُهُمْ شَفَاعَةُ
____________
(1) أصول الكافي 1: 176.
(2) فيه لغات: بضم الأول و فتح الثاني. و ضمهما، و فتحهما، و كسر الأول و فتح الثاني.
(3) الكهف: 55.
(4) بصائر الدرجات: 135.
(5) في المصدر: فدخل فإذا النبيّ (صلى الله عليه و آله). و هو الصواب.
(6) خلا المصدر عن قوله: يوم القيامة.
(7) أي تركك و تبرأ عنك.
(8) في المصدر: محب محمّد (صلى الله عليه و آله) محبوك، و مبغضه مبغضوك.
268
مُحَمَّدٍ(ص)ادْنُ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ فَأَخَذَ رَأْسَ النَّبِيِّ(ص)فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَانْتَبَهَ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ مَا هَذِهِ الْهَمْهَمَةُ فَأَخْبَرَهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ دِحْيَةَ كَانَ جَبْرَئِيلَ سَمَّاكَ بِاسْمٍ سَمَّاكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ هُوَ الَّذِي أَلْقَى مَحَبَّتَكَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَهْبَتَكَ فِي صُدُورِ الْكَافِرِينَ (1).
30- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ قَالَ جَبْرَئِيلُ (2) وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يَأْمُرُنِي ثُمَّ يَكُونُ فِي حَالٍ أُخْرَى يُغْمَى عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا جَبْرَئِيلُ أَصَابَهُ ذَلِكَ لَثَقُلَ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ وَ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا جَبْرَئِيلُ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ فَقَالَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ (3).
31- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي نَضْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ حَاسِدٍ وَ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ (4).
32- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرٍ مَنْسُوبٍ إِلَى الْبَاقِرِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (5) قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ
____________
(1) أمالي الشيخ: 31.
(2) و قال جبرئيل خ ل.
(3) أمالي الشيخ: 49.
(4) أمالي الشيخ: 60.
(5) النحل: 90.
269
قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ أَنَا عِنْدَهُ قَالَ مَرَرْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ بِفِنَاءِ بَابِهِ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ رَأَيْتُ بَصَرَهُ شَاخِصاً إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ طَرْفَهُ قَدِ انْقَطَعَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ خَفَضَهُ حَتَّى وَضَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ وَلَّانِي رُكْبَتَهُ وَ جَعَلَ يَنْفُضُ بِرَأْسِهِ كَأَنَّهُ أُلْهِمَ شَيْئاً فَقَالَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَيْضاً رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ خَفَضَهُ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ مُحْمَرَّ الْوَجْهِ يَفِيضُ عَرَقاً (1) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ الْيَوْمَ مَا حَالُكَ قَالَ وَ لَقَدْ رَأَيْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاكَ جَبْرَئِيلُ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ غَيْرَهُ ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِ الْآيَتَيْنِ قَالَ عُثْمَانَ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُعْجَباً بِالَّذِي رَأَيْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَرَأْتُهُمَا عَلَيْهِ فَعَجِبَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ يَا آلَ غَالِبٍ اتَّبِعُوهُ تَرْشُدُوا وَ تُفْلِحُوا فَوَ اللَّهِ مَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لَئِنْ كَانَ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً (2) مَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى الْخَيْرِ.
قال السيد و رأيت في غير هذا التفسير أن هذا العبد الصالح قال كان أول إسلامي
____________
(1) ظاهر الحديث ينافى ما مر من أن تلك الحالة كانت عند مخاطبة اللّه عزّ و جلّ إيّاه بلا ترجمان و واسطة، و أمّا جبرئيل فكان لم يدخل عليه حتّى يستأذنه و كان يقعد بين يديه قعدة العبد، و لعله يحمل تلك الحالة بالغشية فقط أو يحمل هذا الحديث بابتداء النبوّة و نزول الوحى، و أمّا بعده فيقال بمضمون ما تقدم من الاخبار، أو وقعت زيادة في الحديث. إذ الطبرسيّ رواه في مجمع البيان و ألفاظه يغاير ذلك، قال: و جاءت الرواية أن عثمان بن مظعون قال أسلمت استحياء من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لكثرة ما كان يعرض على الإسلام، و لم يقر الإسلام في قلبى، فكنت ذات يوم عنده حال تأمله فشخص بصره نحو السماء كانه يستفهم شيئا، فلما سرى عنه سألته عن حاله، فقال نعم بينا أنا احدثك اذ رأيت جبرئيل في الهواء فأتانى بهذه الآية: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» و قرأها على إلى آخرها، فقر الإسلام في قلبى: و أتيت عمه أبا طالب فأخبرته فقال يا آل قريش اتبعوا محمّدا ترشدوا، فانه لا يأمركم الا بمكارم الأخلاق، و أتيت الوليد بن المغيرة و قرأت عليه هذه الآية فقال: ان كان محمّد قاله فنعم ما قال، و ان قال ربّه فنعم ما قال: قال فأنزل اللّه: «أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى» يعنى قوله فنعم ما قال، و معنى قوله: «وَ أَكْدى» انه لم يقم على ما قاله و قطعه.
(2) ذلك مبالغة يريد أن دعوته (صلى الله عليه و آله) لا تكون لكم الا الخير و الرشاد، يقال نحو ذلك فيمن قطع على صدقه و جزم بسداده.
270
حبا من رسول الله(ص)ثم تحقق إسلامي ذلك اليوم لما شاهدت الوحي إليه (1).
33- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّا لَنُزَادُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَوْ لَمْ نُزَدْ لَنَفِدَ مَا عِنْدَنَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ يَأْتِيكُمْ بِهِ قَالَ إِنَّ مِنَّا مَنْ يُعَايِنُ وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يَنْقُرُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ مِنَّا مَنْ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ وَقْعاً كَوَقْعِ السِّلْسِلَةِ فِي الطَّشْتِ فَقُلْتُ لَهُ مَنِ الَّذِي يَأْتِيكُمْ بِذَلِكَ قَالَ خَلْقٌ لِلَّهِ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ (2).
34- ير، بصائر الدرجات الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ جَبْرَئِيلُ(ع)يُمْلِي عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يُمْلِي عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَنَامَ (3) نَوْمَةً وَ نَعَسَ نَعْسَةً فَلَمَّا رَجَعَ نَظَرَ إِلَى الْكِتَابِ فَمَدَّ يَدَهُ قَالَ مَنْ أَمْلَى هَذَا عَلَيْكَ قَالَ أَنْتَ قَالَ لَا بَلْ جَبْرَئِيلُ (4).
35- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)مَنِ الرَّسُولُ مَنِ النَّبِيُّ مَنِ الْمُحَدَّثُ فَقَالَ الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ فَيُكَلِّمُهُ قُبُلًا فَيَرَاهُ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ الَّذِي يُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي النَّوْمِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ نَحْوَ مَا كَانَ يَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ السُّبَاتِ إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فِي النَّوْمِ فَهَكَذَا النَّبِيُّ وَ مِنْهُمْ مَنْ تُجْمَعُ لَهُ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَسُولًا نَبِيّاً يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيُكَلِّمُهُ وَ يَرَاهُ وَ يَأْتِيهِ فِي النَّوْمِ وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَكِ فَيُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ وَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي النَّوْمِ (5).
ير، بصائر الدرجات ابن أبي الخطاب عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن زرارة مثله (6) بيان قال الجوهري السبات النوم و أصله الراحة.
____________
(1) سعد السعود: 122 و 123.
(2) بصائر الدرجات: 63 و 64. و فيه: خلق أعظم.
(3) أي النبيّ (صلى الله عليه و آله).
(4) بصائر الدرجات: 93.
(5) بصائر الدرجات: 109.
(6) بصائر الدرجات: 109 و متن الحديث يخالف المذكور يسيرا.
271
أقول قد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب قصص الأنبياء ع.
36- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَتَاهُ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ وَ بَيْنَهُمَا جَبْرَئِيلُ(ع)يَقُولُ هُوَ ذَا جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ وَ إِذَا أَتَاهُ الْوَحْيُ وَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا جَبْرَئِيلُ تُصِيبُهُ تِلْكَ السَّبْتَةُ وَ يَغْشَاهُ مِنْهُ مَا يَغْشَاهُ لَثَقُلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
37- شي، تفسير العياشي عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ الْقُرْآنُ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ إِنَّمَا كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِآخِرِهِ فَكَانَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا وَ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ فَلَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَ هُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءَ وَ ثَقُلَ عَلَيْهَا الْوَحْيُ حَتَّى وَقَفَ وَ تَدَلَّى بَطْنُهَا حَتَّى رُئِيَتْ سُرَّتُهَا تَكَادُ تَمَسُّ الْأَرْضَ وَ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذُؤَابَةِ مُنَبِّهِ بْنِ وَهْبٍ (2) الْجُمَحِيِّ ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَرَأَ عَلَيْنَا سُورَةَ الْمَائِدَةِ فَعَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَمِلْنَا (3).
38- نهج، نهج البلاغة وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ(ص)مِنْ لَدُنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ (4).
تذنيب اعلم أن علماء الخاصة و العامة اختلفوا في أن النبي(ص)هل كان قبل بعثته متعبدا بشريعة أم لا قال العلامة (قدّس الله روحه) في شرحه على مختصر ابن الحاجب اختلف الناس في أن النبي(ص)هل كان متعبدا بشرع أحد من الأنبياء قبله قبل النبوة أم لا فذهب جماعة إلى أنه كان متعبدا و نفاه آخرون كأبي الحسين البصري و غيره و توقف الغزالي و القاضي عبد الجبار و المثبتون اختلفوا فذهب بعضهم إلى أنه كان متعبدا بشرع نوح(ع)و آخرون قالوا بشرع إبراهيم و آخرون بشرع موسى(ع)و آخرون بشرع عيسى(ع)و آخرون قالوا بما ثبت أنه شرع.
____________
(1) المحاسن: 338.
(2) على رأسه ابن وهب خ ل.
(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(4) نهج البلاغة: القسم الأوّل: 416.
272
و استدل المصنف على أنه كان متعبدا بشرع من قبله بما نقل نقلا يقارب التواتر أنه كان يصلي و يحج و يعتمر و يطوف بالبيت و يتجنب الميتة و يذكي و يأكل اللحم و يركب الحمار و هذه أمور لا يدركها العقل فلا مصير إليها إلا من الشرع و استدل آخرون على هذا المذهب أيضا بأن عيسى(ع)كان مبعوثا إلى جميع المكلفين و النبي(ص)كان من المكلفين فيكون عيسى(ع)مبعوثا إليه.
و الجواب لا نسلم عموم دعوة من تقدمه. و احتج المخالف بأنه لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان مخالطا لأهل تلك الشريعة قضاء للعادة الجارية بذلك أو لزمته المخالطة لأرباب تلك الشريعة بحيث يستفيد منهم الأحكام و لما كان التالي باطلا إجماعا فكذا المقدم.
و الجواب لا نسلم وجوب المخالطة لأن الشرع المنقول إليه عمن تقدمه إن كان متواترا فلا يحتاج إلى المخالطة و المناظرة و إن كان آحادا فهو غير مقبول خصوصا مع اعتقاده بأن أهل زمانه(ص)كانوا في غاية الإلحاد سلمنا أنه كان يلزم المخالطة لكن المخالطة قد لا تحصل لموانع تمنع منها فيحتمل (1) ترك المخالطة لمن يقاربه من أرباب الشرائع المتقدمة على تلك الموانع جمعا بين الأدلة انتهى.
و قال المرتضى رضي الله عنه في كتاب الذريعة هل كان رسول الله(ص)متعبدا بشرائع من تقدمه من الأنبياء(ع)في هذا الباب مسألتان إحداهما قبل النبوة و الأخرى بعدها و في المسألة الأولى ثلاثة مذاهب.
أحدها أنه(ص)ما كان متعبدا قطعا و الآخر أنه كان متعبدا قطعا و الثالث التوقف و هذا هو الصحيح و الذي يدل عليه أن العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه الله تعالى من المصلحة بها في التكليف العقلي و لا يمتنع أن يعلم الله تعالى أن لا مصلحة للنبي(ص)قبل نبوته في العبادة بشيء من الشرائع كما أنه غير ممتنع أن يعلم أن له(ص)في ذلك مصلحة و إذا كان كل واحد من الأمرين جائزا و لا دلالة توجب القطع على أحدهما وجب التوقف
____________
(1) فيحمل خ ل.
273
و ليس لمن قطع على أنه ما كان متعبدا أن يتعلق بأنه لو كان تعبده(ص)(1) بشيء من الشرائع لكان فيه متبعا لصاحب تلك الشريعة و مقتديا به و ذلك لا يجوز لأنه أفضل الخلق و اتباع الأفضل للمفضول قبيح و ذلك أنه غير ممتنع أن يوجب الله تعالى عليه(ص)بعض ما قامت عليه الحجة به من بعض الشرائع المتقدمة لا على وجه الاقتداء بغيره فيها و لا الاتباع و ليس لمن قطع على أنه(ص)كان متعبدا أن يتعلق بأنه(ص)كان يطوف بالبيت و يحج و يعتمر و يذكي و يأكل المذكى و يركب البهائم و يحمل عليها و ذلك أنه لم يثبت عنه(ص)أنه قبل النبوة حج أو اعتمر و لو ثبت لقطع به على أنه كان متعبدا و بالتظني لا يثبت مثل ذلك و لم يثبت أيضا أنه(ص)تولى التذكية بيده و قد قيل أيضا إنه لو ثبت أنه ذكى بيده لجاز أن يكون من شرع غيره في ذلك الوقت أن يستعين بغيره في الذكاة فذكى على سبيل المعونة لغيره و أكل لحم المذكى لا شبهة في أنه غير موقوف على الشرع لأنه بعد الذكاة قد صار مثل كل مباح من المآكل و ركوب البهائم و الحمل عليها يحسن عقلا إذا وقع التكفل بما يحتاج إليه من علف و غيره و لم يثبت أنه(ص)فعل من ذلك ما لا يستباح بالعقل فعله و ليس علمه(ص)بأن غيره نبي بالدليل يقتضي كونه متعبدا بشريعته بل لا بد من أمر زائد على هذا العلم.
فأما المسألة الثانية فالصحيح أنه(ص)ما كان متعبدا بشريعة نبي تقدم و سندل عليه بعون الله و ذهب كثير من الفقهاء إلى أنه كان متعبدا و لا بد قبل الكلام في هذه المسألة من بيان جواز أن يتعبد الله تعالى نبيا بمثل شريعة النبي الأول لأن ذلك إذا لم يجز سقط الكلام في هذا الوجه من المسألة و قد قيل إن ذلك يجوز على شرطين إما بأن تندرس الأولى فيجددها الثاني أو بأن يزيد فيها ما لم يكن منها و يمنعون من جواز ذلك على غير أحد هذين الشرطين و يدعون أن بعثته على خلاف ما شرطوه تكون عبثا و لا يجب النظر في معجزته و لا بد من وجوب النظر في المعجزات و ليس الأمر على ما قالوه لأن بعثة النبي الثاني لا تكون عبثا إذا علم الله تعالى أنه يؤمن عندها
____________
(1) لعل الصحيح: لو كان تعبد.
274
و ينتفع من لم ينتفع بالأول و لو لم يكن الأمر أيضا كذلك كانت البعثة الثانية على سبيل ترادف الأدلة الدالة على أمر واحد و لا يقول أحد أن نصب الأدلة على هذا الوجه يكون عبثا.
فأما الوجه الثاني فإنا لا نسلم لهم أن النظر في معجز كل نبي يبعث لا بد من أن يكون واجبا لأن ذلك يختلف فإن خاف المكلف من ضرر إن هو لم ينظر وجب النظر عليه و إن لم يخف لم يكن واجبا و قد استقصينا هذا الكلام و فرغناه في كتاب الذخيرة.
و الذي يحقق هذه المسألة أن تعبده(ص)بشرع من تقدمه لا بد فيه من معرفة أمرين أحدهما نفس الشرع و الآخر كونه متعبدا به و ليس يخلو من أن يكون علم(ص)كلا الأمرين بالوحي النازل عليه و الكتاب المسلم إليه أو يكون علم الأمرين من جهة النبي المتقدم أو يكون علم أحدهما من هذا الوجه و الآخر من غير ذلك الوجه و الوجه الأول يوجب أن لا يكون متعبدا بشرائعهم إذا فرضنا أنه بالوحي إليه علم الشرع و التعبد معا و أكثر ما في ذلك أن يكون تعبد مثل شرائعهم و إنما يضاف الشرع إلى الرسول إذا حمله و لزمه أداؤه و يقال في غيره إنه متعبد بشرعه متى دعاه إلى اتباعه و ألزمه الانقياد له فيكون مبعوثا إليه و إذا فرضنا أن القرآن و الوحي وردا ببيان الشرع و إيجاب الاتباع فذلك شرعه(ص)لا يجب إضافته إلى غيره و أما الوجه الثاني فهو و إن كان خارجا من أقوال الفقهاء المخالفين لنا في هذه المسألة فاسد من جهة أن نقل اليهود و من جرى مجراهم من الأمم الماضية قد بين في مواضع أنه ليس بحجة لانقراضهم و عدم العلم باستواء أولهم و آخرهم و أيضا فإنه(ص)مع فضله على الخلق لا يجوز أن يكون متبعا لغيره من الأنبياء المتقدمين(ع)ثم هذا القول يقتضي أن لا يكون(ص)بأن يكون من أمة ذلك النبي بأولى منا و لا بأن نكون متعبدين بشرعه بأولى من أن يكون متعبدا بشرعنا لأن حاله كحالنا في أننا من أمة ذلك النبي و بهذه الوجوه التي ذكرناها نبطل القسمين الذين فرغناهما و مما يدل على حجة ما ذكرناه و فساد قول مخالفينا أنه قد ثبت عنه(ص)توقفه في أحكام معلوم أن بيانها في
275
التوراة و انتظاره فيها نزول الوحي و لو كان متعبدا بشريعة موسى(ع)لما جرى ذلك و أيضا فلو كان الأمر على ما قالوه لكان يجب أن يجعل(ص)كتب من تقدمه في الأحكام بمنزلة الأدلة الشرعية و معلوم خلافه و أيضا فقد نبه(ص)في خبر معاذ على الأدلة فلم يذكر في جملتها التوراة و الإنجيل و أيضا فإن كل شريعته مضافة إليه بالإجماع و لو كان متعبدا بشرع غيره لما جاز ذلك و أيضا فلا خلاف بين الأمة في أنه(ص)لم يؤد إلينا من أصول الشرائع إلا ما أوحي إليه و حمله و أيضا فإنه لا خلاف في أن شريعته(ص)ناسخة لكل الشرائع المتقدمة من غير استثناء فلو كان الأمر كما قالوه لما صح هذا الإطلاق و أيضا فإن شرائع من تقدم مختلفة متضادة فلا يصح كونه متعبدا بكلها فلا بد من تخصيص و دليل يقتضيه فإن ادعوا أنه متعبد بشريعة عيسى(ع)بأنها ناسخة لشريعة من تقدم فذلك منهم ينقض تعلقهم بتعرفه(ص)من اليهود في التوراة فأما رجوعه في رجم المحصن إليها فلم يكن لأنه كان متعبدا بذلك لأنه لو كان الرجوع لهذه العلة لرجع(ص)في غير هذا الحكم إليها و إنما رجع لأمر آخر و قد قيل إن سبب الرجوع أنه(ص)كان خبر بأن حكمه في الرجم يوافق ما في التوراة فرجع إليها تصديقا لخبره و تحقيقا لقوله(ص)انتهى.
و قال المحقق أبو القاسم الحلي طيب الله رمسه في أصوله شريعة من قبلنا هل هي حجة في شرعنا قال قوم نعم ما لم يثبت نسخ ذلك الحكم بعينه و أنكر الباقون ذلك و هو الحق لنا وجوه.
الأول قوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (1) الثاني لو كان متعبدا بشرع غيره لكان ذلك الغير أفضل لأنه يكون تابعا لصاحب ذلك الشرع و ذلك باطل بالاتفاق.
الثالث لو كان متعبدا بشرع غيره لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع لكن ذلك باطل لأنه لو وجب لفعله و لو فعله لاشتهر و لوجب على الصحابة و التابعين بعده و المسلمين إلى يومنا هذا متابعته(ص)على الخوض فيه و نحن نعلم من الدين خلاف ذلك.
____________
(1) النجم: 3 و 4.
276
الرابع لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان طريقه إلى ذلك إما الوحي أو النقل و يلزم من الأول أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره و من الثاني التعويل على نقل اليهود و هو باطل لأنه ليس بمتواتر لما تطرق إليه من القدح المانع من إفادة اليقين و نقل الآحاد منهم لا يوجب العمل لعدم الثقة.
و احتج الآخرون بقوله تعالى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (1) و بقوله ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (2) و بقوله شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً (3) و بقوله إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ (4) و بقوله إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ (5) و بأنه(ص)رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التوراة.
أجاب الأولون عن الآية الأولى بأنها تتضمن الأمر بالاهتداء بهداهم كلهم فلا يكون ذلك إشارة إلى شرعهم لأنه مختلف فيجب صرفه إلى ما اتفقوا عليه و هو دلائل العقائد العقلية دون الفروع الشرعية.
و عن الثاني بأن ملة إبراهيم(ع)المراد بها العقليات دون الشرعيات (6) يدل على ذلك قوله وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (7) فلو أراد الشرعيات لما جاز نسخ شيء منها و قد نسخ كثير من شرعه فتعين أن المراد منه العقليات.
و عن الآية الثالثة أنه لا يلزم من وصية نوح(ع)بشرعنا أنه أمره به بل يحتمل أن يكون وصايته به أمرا منه بقبوله عند أعقابهم إلى زمانه(ص)أو وصى به
____________
(1) النساء: 90.
(2) النحل: 123.
(3) الشورى: 13.
(4) النساء: 163.
(5) المائدة: 44.
(6) و ربما يقال: ان هذا التوجيه لا ينطبق على مثل قوله تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ» حيث ظاهره عدم الحرج في الفروع، الا أن يقال ذلك أيضا في الحرج الشديد المنتفى عقلا فيكون من العقليات أيضا.
(7) البقرة: 130.
277
بمعنى أطلعه عليه و أمره بحفظه و لو سلمنا أن المراد شرع لنا ما شرع لنوح(ع)لاحتمل أن يكون المراد به من الاستدلال بالمعقول على العقائد الدينية و لو لم يحتمل ذلك لم يبعد أن يتفق الشرعان ثم لا يكون شرعه حجة علينا من حيث ورد على نبينا(ص)بطريق الوحي فلا تكون شريعته شريعة لنا باعتبار ورودها عنه.
و عن الآية الرابعة أن المساواة في الوحي لا تستلزم المساواة في الشرع.
و عن الآية الخامسة أن ظاهرها يقتضي اشتراك الأنبياء جميعا في الحكم بها و ذلك غير مراد لأن إبراهيم و نوحا و إدريس و آدم(ع)لم يحكموا بها لتقدمهم على نزولها فيكون المراد أن الأنبياء يحكمون بصحة ورودها عن الله و أن فيها نورا و هدى و لا يلزم أن يكونوا متعبدين بالعمل بها كما أن كثيرا من آيات القرآن منسوخة و هي عندنا نور و هدى و أما رجوعه(ص)في تعرف حد الرجم فلا نسلم أن مراجعته إلى التوراة لتعرفه بل لم لا يجوز أن يكون ذلك لإقامة الحجة على من أنكر وجوده في التوراة انتهى.
أقول إنما أوردنا دلائل القول في نفي تعبده(ص)بعد البعثة بشريعة من قبله لاشتراكها مع ما نحن فيه في أكثر الدلائل فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي ظهر لي من الأخبار المعتبرة و الآثار المستفيضة هو أنه(ص)كان قبل بعثته مذ أكمل الله عقله في بدو سنه نبيا مؤيدا بروح القدس يكلمه الملك و يسمع الصوت و يرى في المنام ثم بعد أربعين سنة صار رسولا و كلمه الملك معاينة و نزل عليه القرآن و أمر بالتبليغ و كان يعبد الله قبل ذلك بصنوف العبادات إما موافقا لما أمر به الناس بعد التبليغ و هو أظهر (1) أو على وجه آخر إما مطابقا لشريعة إبراهيم(ع)أو غيره ممن تقدمه من الأنبياء(ع)لا على وجه كونه تابعا لهم و عاملا بشريعتهم بل بأن ما أوحي إليه(ص)كان مطابقا لبعض شرائعهم أو على وجه آخر نسخ بما نزل عليه بعد الإرسال و لا أظن أن يخفى صحة ما ذكرت على ذي فطرة مستقيمة و فطنة غير سقيمة بعد الإحاطة
____________
(1) لانه لو كان على وجه آخر لكان يتغير بعد ما امر بتبليغه، و لو كان ذلك لنقل الينا، و حيث لم ينقل صح أن نقول: انه كان موافقا لما امر به الناس بعد.
278
بما أسلفنا من الأخبار في هذا الباب و أبواب أحوال الأنبياء(ع)و ما سنذكره بعد ذلك في كتاب الإمامة و لنذكر بعض الوجوه لزيادة الاطمئنان على وجه الإجمال.
الأول أن ما ذكرنا من كلام أمير المؤمنين(ع)من خطبته القاصعة المشهورة بين العامة و الخاصة يدل على أنه(ص)من لدن كان فطيما كان مؤيدا بأعظم ملك يعلمه مكارم الأخلاق و محاسن الآداب و ليس هذا إلا معنى النبوة كما عرفت في الأخبار الواردة في معنى النبوة و هذا الخبر مؤيد بأخبار كثيرة سبقت في الأبواب السابقة في باب منشئه(ص)و باب تزويج خديجة و غيرها من الأبواب.
الثاني الأخبار المستفيضة الدالة على أنهم(ع)مؤيدون بروح القدس من بدء حالهم بنحو ما مر من التقرير الثالث صحيحة الأحول و غيرها حيث قال نحو ما كان رأى رسول الله(ص)من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة (1) فدلت على أنه(ص)كان نبيا قبل الرسالة و يؤيده الخبر المشهور عنه ص
- كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَ الطِّينِ أَوْ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ.
و يؤيده أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على أن الله تعالى اتخذ إبراهيم(ع)عبدا قبل أن يتخذه نبيا و أن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا و أن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا و أن الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله (2) إماما.
الرابع
مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَ كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَقَالَ كَانَ يَوْمَئِذٍ نَبِيّاً حُجَّةً لِلَّهِ غَيْرَ مُرْسَلٍ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ حِينَ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (3) قُلْتُ فَكَانَ يَوْمَئِذٍ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى زَكَرِيَّا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ هُوَ فِي الْمَهْدِ فَقَالَ كَانَ عِيسَى فِي تِلْكَ الْحَالِ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِمَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فَعَبَّرَ عَنْهَا (4) وَ كَانَ نَبِيّاً حُجَّةً عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ فِي تِلْكَ
____________
(1) تقدم الخبر تحت رقم 27(ص)266.
(2) تقدم الخبر في بابه ج 12(ص)12.
(3) مريم: 31.
(4) أي تكلم عن مريم حين سكتت و أشارت الى ابنها.
279
الْحَالِ ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَضَتْ لَهُ سَنَتَانِ وَ كَانَ زَكَرِيَّا الْحُجَّةَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَمْتِ عِيسَى بِسَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ زَكَرِيَّا فَوَرِثَهُ ابْنُهُ يَحْيَى الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (1) فَلَمَّا بَلَغَ عِيسَى(ع)سَبْعَ سِنِينَ تَكَلَّمَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ حِينَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَكَانَ عِيسَى الْحُجَّةَ عَلَى يَحْيَى وَ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (2).
. و قد ورد في أخبار كثيرة أن الله لم يعط نبيا فضيلة و لا كرامة و لا معجزة إلا و قد أعطاه نبينا(ص)فكيف جاز أن يكون عيسى(ع)في المهد نبيا و لم يكن نبينا(ص)إلى أربعين سنة نبيا و يؤيده ما مر في أخبار ولادته(ص)و ما ظهر منه في تلك الحال من إظهار النبوة و ما مر و سيأتي من أحوالهم و كمالهم في عالم الأظلة و عند الميثاق و أنهم كانوا يعبدون الله تعالى و يسبحونه في حجب النور قبل خلق آدم(ع)و أن الملائكة منهم تعلموا التسبيح و التهليل و التقديس إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في بدء أنوارهم
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي أَخْبَارِ وِلَادَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ(ع)قَرَأَ الْكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)بَعْدَ وِلَادَتِهِ.
و ما سيأتي من أن القائم(ع)في حجر أبيه(ع)أجاب عن المسائل الغامضة و أخبر عن الأمور الغائبة و كذا سائر الأئمة(ع)كما سيأتي في أخبار ولادتهم(ع)و معجزاتهم فكيف يجوز عاقل أن يكون النبي(ص)في ذلك أدون منهم جميعا.
الخامس أنه(ص)بعد ما بلغ حد التكليف لا بد من أن يكون إما نبيا عاملا بشريعته أو تابعا لغيره لما سيأتي من الأخبار المتواترة أن الله لا يخلي الزمان من حجة و لا يرفع التكليف عن أحد و قد كان في زمانه أوصياء عيسى(ع)و أوصياء إبراهيم(ع)فلو لم يكن أوحي إليه بشريعة و لم يعلم أنه نبي كيف جاز له أن لا يتابع أوصياء عيسى(ع)و لا يعمل بشريعتهم إن كان عيسى(ع)مبعوثا إلى الكافة و إن لم يكن مبعوثا إلى الكافة و كان شريعة إبراهيم(ع)باقيا في بني إسماعيل كما هو الظاهر فكان عليه أن يتبع أوصياء إبراهيم(ع)و يكونوا حجة عليه(ص)و هو باطل بوجهين
____________
(1) مريم: 12.
(2) أصول الكافي 1: 382.
280
أحدهما أنه يلزم أن يكونوا أفضل منه كما مر تقريره.
و ثانيهما ما مر من نفي كونه محجوجا بأبي طالب و بأبي (1) بل كانا مستودعين للوصايا.
السادس أنه لا شك في أنه(ص)كان يعبد الله قبل بعثته بما لا يعلم إلا بالشرع كالطواف و الحج و غيرهما كما سيأتي أنه(ص)حج عشرين حجة مستسرا (2) و قد ورد في أخبار كثيرة أنه(ص)كان يطوف و أنه كان يعبد الله في حراء و أنه كان يراعي الآداب المنقولة من التسمية و التحميد عند الأكل و غيره (3) و كيف يجوز ذو مسكة من العقل على الله تعالى أن يهمل أفضل أنبيائه أربعين سنة بغير عبادة و المكابرة في ذلك سفسطة فلا يخلو إما أن يكون عاملا بشريعة مختصة به أوحى الله إليه و هو المطلوب أو عاملا بشريعة غيره و هو لا يخلو من وجوه.
الأول أن يكون علم وجوب عمله بشريعة غيره و كيفية الشريعة من الوحي و هو المطلوب أيضا لأنه(ص)حينئذ يكون عاملا بشريعة نفسه موافقا لشريعة من تقدمه كما مر تقريره في كلام السيد (رحمه الله).
الثاني أن يكون علمهما جميعا من شريعة غيره و هو باطل كما عرفت بوجهين أحدهما أنه يلزم كون من يعمل بشريعته أفضل منه.
و ثانيهما أنه معلوم أنه(ص)لم يراجع في شيء من الأمور إلى غيره و لم يخالط أهل الكتاب و كان هذا من معجزاته(ص)أنه أتى بالقصص مع أنه لم يخالط العلماء و لم يتعلم منهم كما مر في وجوه إعجاز القرآن و قد قال تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (4) و المكابرة في هذا أيضا مما لا يأتي به عاقل.
____________
(1) راجع ج 17 ص: 140 و ج 35 ص: 73.
(2) و في خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام): لم يحج النبيّ بعد قدوم المدينة الا واحدة، و قد حج بمكّة مع قومه حجات. و في خبر عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) حج عشر حجات مستسرا و في خبر عمر بن يزيد عنه (عليه السلام):
حج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) غير حجة الوداع عشرين حجة. و غير ذلك ممّا أوردها الشيخ الحر العاملى في كتاب وسائل الشيعة: باب استحباب تكرار الحجّ و العمرة راجع.
(3) تقدمت أخبار في ذلك قبلا راجع ج 16.
(4) الجمعة: 2.
281
الثالث أنه(ص)علم وجوب العمل بشريعة من قبله بالوحي و أخذ الشريعة من أربابها و هذا مع تضمنه للمطلوب كما عرفت إذ لا يلزم منه إلا أن يكون نبيا أوحي إليه أن يعمل بشريعة موافقة لشريعة من تقدمه باطل بما عرفت من العلم بعدم رجوعه(ص)إلى أرباب الشرائع قط في شيء من أموره و أما عكس ذلك فهو غير متصور إذ لا يجوز عاقل أن يوحي الله إلى عبده بكيفية شريعة لأن يعمل بها و لا يأمره بالعمل بها حتى يلزمه الرجوع في ذلك إلى غيره مع أنه يلزم أن يكون تابعا لغيره مفضولا و قد عرفت بطلانه ثم إن قول من ذهب إلى أنه(ص)كان عاملا بالشرائع المنسوخة كشريعة نوح و موسى(ع)فهو أشد فسادا لأنه بعد نسخ شرائعهم كيف جاز له(ص)العمل بها إلا بأن يعلم بالوحي أنه يلزمه العمل بها و مع ذلك لا يكون عاملا بتلك الشريعة بل بشريعة نفسه موافقا لشرائعهم كما عرفت و أما استدلالهم بقوله تعالى ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ (1) فلا يدل إلا على أنه(ص)كان في حال لم يكن يعلم القرآن و بعض شرائع الإيمان و لعل ذلك كان في حال ولادته قبل تأييده بروح القدس كما دلت عليه رواية أبي حمزة (2) و غيرها و هذا لا ينافي نبوته قبل الرسالة و العمل بشريعة نفسه قبل نزول الكتاب و بعد ما قررنا المطلوب في هذا الباب و ما ذكرنا من الدلائل لا يخفى عليك ضعف بعض ما نقلنا في ذلك عن بعض الأعاظم و لا نتعرض للقدح فيها بعد وضوح الحق و لو أردنا الاستقصاء في إيراد الدلائل و دفع الشبهة لطال الكلام و لخرجنا عن مقصودنا من الكتاب و الله الموفق للصواب (3).
____________
(1) الشورى: 52.
(2) تقدم الحديث، تحت رقم: 26. و نظيره الحديث المتقدم تحت رقم: 22 راجع(ص)265 و 266.
(3) إلى هنا تمت نسخة المصنّف- (قدّس الله روحه الشريف) ، و قابلنا بعد ذلك على نسخة سنشير إلى خصوصياتها في مراجع التصحيح.
282
باب 3 إثبات المعراج و معناه و كيفيته و صفته و ما جرى فيه و وصف البراق
الآيات الإسراء سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الزخرف وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ النجم عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) نزلت الآية في إسرائه(ص)و كان ذلك بمكة صلى المغرب في المسجد ثم أسري به في ليلته ثم رجع فصلى الصبح في المسجد الحرام فأما الموضع الذي أسري إليه أين كان قيل كان الإسراء إلى بيت المقدس و قد نطق به القرآن و لا يدفعه مسلم و ما قاله بعضهم إن ذلك كان في النوم فظاهر البطلان إذ لا معجز يكون فيه و لا برهان و قد وردت روايات كثيرة في قصة المعراج و عروج نبينا(ص)إلى السماء و رواها كثير من الصحابة مثل ابن عباس و ابن مسعود و أنس و جابر بن عبد الله و حذيفة و عائشة و أم هانئ و غيرهم عن النبي(ص)و زاد بعضهم و نقص بعض و تنقسم جملتها إلى أربعة أوجه أحدها ما يقطع على صحته لتواتر الأخبار به و إحاطة العلم بصحته.
و ثانيها ما ورد في ذلك مما تجوزه العقول و لا تأباه الأصول فنحن نجوزه ثم
283
نقطع على أن ذلك كان في يقظته دون منامه.
و ثالثها ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول إلا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول فالأولى أن نأوله على ما يطابق الحق و الدليل.
و رابعها ما لا يصح ظاهره و لا يمكن تأويله إلا على التعسف البعيد فالأولى أن لا نقبله فأما الأول المقطوع به فهو أنه أسري به(ص)على الجملة و أما الثاني فمنه ما روي عنه(ص)أنه طاف في السماوات و رأى الأنبياء و العرش و سدرة المنتهى و الجنة و النار و نحو ذلك و أما الثالث فنحو ما روي أنه رأى قوما في الجنة يتنعمون فيها و رأى قوما في النار يعذبون فيها فيحمل على أنه رأى صفتهم و أسماءهم (1) و أما الرابع فنحو ما روي أنه(ص)كلم الله سبحانه جهرة و رآه و قعد معه على سريره و نحو ذلك مما يوجب ظاهره التشبيه و الله سبحانه يتقدس عن ذلك و كذلك ما روي أنه شق بطنه و غسل لأنه(ص)كان طاهرا مطهرا من كل سوء و عيب و كيف يطهر القلب و ما فيه من الاعتقاد بالماء سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ سبحان كلمة تنزيه لله عما لا يليق به و قيل يراد به التعجب (2) و السرى السير بالليل لَيْلًا قالوا كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال أكثر المفسرين أسري به(ص)من دار أم هانئ أخت علي(ع)و زوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي و كان(ص)نائما في تلك الليلة في بيتها و إن المراد بالمسجد الحرام هنا مكة و مكة و الحرم كلها مسجد و قال الحسن و قتادة كان الإسراء من نفس المسجد الحرام إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى يعني بيت المقدس لبعد المسافة بينه و بين المسجد الحرام الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ أي جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار و الثمار و النبات و الأمن و الخصب حتى لا يحتاجوا إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر أو بأن جعلناه مقر الأنبياء و مهبط الملائكة لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا أي من عجائب حججنا و منها إسراؤه في ليلة واحدة من مكة إلى هناك و منها أن أراه
____________
(1) في المصدر: أو أسماءهم.
(2) في المصدر: و قد يراد به التعجيب، يعنى سبحان الذي سير عبده محمّدا (صلى الله عليه و آله) و هو عجيب من قدرة اللّه تعالى، و تعجيب ممن لم يقدر اللّه حقّ قدره و أشرك به غيره.
284
الأنبياء واحدا بعد واحد و أن عرج به إلى السماء و غير ذلك من العجائب التي أخبر بها الناس إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوال من صدق بذلك أو كذب الْبَصِيرُ بما فعل من الإسراء و المعراج انتهى. (1)
و قال الرازي في تفسيره اختلف المسلمون في كيفية ذلك الإسراء فالأكثرون من طوائف المسلمين اتفقوا على أنه أسري بجسد رسول الله(ص)و الأقلون قالوا إنه ما أسري إلا بروحه.
حكى محمد بن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة أنه قال كان ذلك رؤيا (2) و أنه ما فقد جسد رسول الله(ص)و إنما أسري بروحه و حكي هذا القول أيضا عن عائشة و عن معاوية و اعلم أن الكلام في هذا الباب يقع في مقامين.
أحدهما في إثبات الجواز العقلي و الثاني في الوقوع.
أما الأول فنقول الحركة الواقعة في السرعة إلى هذا الحد ممكنة في نفسها و الله تعالى قادر على جميع الممكنات فنفتقر إلى مقدمتين.
أما الأولى فبوجوه.
الأول أن الفلك الأعظم يتحرك من أول الليل إلى آخره ما يقرب من نصف الدور و قد ثبت في الهندسة أن نسبة القطر إلى الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة و سبع فيلزم أن تكون نسبة نصف القطر إلى نصف الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة و سبع و بتقدير أن يقال إن رسول الله(ص)ارتفع من مكة إلى ما فوق الفلك الأعظم فهو لم يتحرك إلا مقدار نصف
____________
(1) مجمع البيان 6: 395 و 396.
(2) لا يناسب ذلك قوله: «سُبْحانَ» الذي هو في مقام تعظيم الامر و اكباره، أو في مقام التعجيب و لا قوله: «أَسْرى» لانه حقيقة في التسيير بالليل، و لا قوله: «بِعَبْدِهِ» لانه حقيقة في الروح و الجسم و لا قوله: «لِنُرِيَهُ» مع أنّه لو كان ذلك في النوم لكان يمكن لكل أحد، فلا معنى للتعظيم أو الإعجاب، و الآيات الواردة في سورة النجم صريحة أيضا في أنّه رأى جبرئيل عند سدرة المنتهى حين عرج به إلى السماء قال اللّه تعالى: «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» و في قوله:
«ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى» تصريح بأن ذلك لم يكن في النوم، بل كان في الشهود حقيقة، و ما مال بصره و لا تجاوز. بل رآه رؤية صحيحة حقيقية.
285
القطر فلما حصل في ذلك القدر من الزمان حركة نصف الدور كان حصول الحركة بمقدار نصف القطر أولى بالإمكان فهذا برهان قاطع على أن الارتفاع من مكة إلى ما فوق العرش في مقدار ثلث الليل أمر ممكن في نفسه و إذا كان كذلك كان حصوله في كل الليل أولى بالإمكان. (1)
الثاني أنه ثبت في الهندسة أن قرص الشمس يساوي كرة الأرض مائة و ستين مرة و كذا مرة ثم إنا نشاهد أن طلوع القرص يحصل في زمان لطيف سريع و ذلك يدل على أن بلوغ الحركة في السرعة إلى الحد المذكور أمر ممكن في نفسه.
الثالث أنه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلى ما فوق العرش فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلى مركز العالم فإن كان القول بمعراج محمد(ص)في الليلة الواحدة ممتنعا في العقول كان القول بنزول جبرئيل(ع)من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعا و لو حكمنا بهذا الامتناع كان طعنا في نبوة جميع الأنبياء(ع)و القول بثبوت المعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوة.
الرابع أن أكثر أرباب الملل و النحل يسلمون وجود إبليس و يسلمون أنه هو الذي يتولى إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم فلما سلموا جواز مثل هذه الحركة السريعة في حق إبليس فلأن يسلموا جوازها في حق أكابر الأنبياء كان ذلك أولى.
الخامس أنه جاء في القرآن أن الرياح كانت تسير بسليمان(ع)إلى المواضع البعيدة في الأوقات القليلة بل نقول الحس يدل على أن الرياح تنتقل عند شدة هبوبها من مكان إلى مكان في غاية البعد في اللحظة الواحدة و ذلك أيضا يدل على أن مثل هذه الحركة السريعة في نفسها ممكنة.
السادس أن ما دل عليه القرآن من إحضار عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر يدل على جواز ذلك.
____________
(1) لا يخفى ما في هذا الوجه من الاشكال الواضح، و ان كان المدعى و هو جواز الحركة السريعة الى هذا الحدّ حقا.
286
السابع أن من الناس من يقول إن الحيوان إنما يبصر المبصرات بخروج الشعاع من البصر و اتصالها بالمبصر فعلى قول هؤلاء انتقل شعاع العين من أبصارنا إلى زحل (1) في تلك اللحظة اللطيفة و ذلك يدل على أن الحركة الواقعة على هذا الحد من السرعة من الممكنات لا من الممتنعات.
المقدمة الثانية في بيان أن هذه الحركة لما كانت ممكنة الوجود في نفسها وجب أن لا يكون حصولها في جسد محمد(ص)ممتنعا لأنا قد بينا أن الأجسام متماثلة في تمام ماهيتها فلما صح حصول مثل هذه الحركة في حق بعض الأجسام وجب إمكان حصولها في سائر الأجسام فيلزم من مجموع هذه المقدمات أن القول بثبوت هذا المعراج أمر ممكن الوجود في نفسه أقصى ما في الباب أنه يبقى التعجب إلا أن هذا التعجب غير مخصوص بهذا المقام بل هو حاصل في جميع المعجزات فانقلاب العصا ثعبانا يبتلع سبعين ألف حبل من الحبال و العصي ثم تعود في الحال عصا صغيرة كما كانت أمر عجيب و كذا سائر المعجزات.
و أما المقام الثاني و هو وقوع المعراج فقد قال أهل التحقيق الذي يدل على أنه تعالى أسرى بروح محمد و جسده من مكة إلى المسجد الأقصى القرآن و الخبر أما القرآن فهو هذه الآية (2) و تقرير الدليل أن العبد اسم للجسد و الروح فيجب أن يكون الإسراء حاصلا بجميع الجسد و الروح و يؤيده قوله تعالى أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى (3) و لا شك أن المراد هاهنا مجموع الروح و الجسد و قال أيضا في سورة الجن وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ (4) و المراد مجموع الروح و الجسد فكذا هاهنا و أما الخبر فهو الحديث المروي في الصحاح و هو مشهور و هو يدل على الذهاب من مكة إلى بيت المقدس ثم منه إلى السماوات انتهى ملخص كلامه. (5)
____________
(1) في المصدر: رجل.
(2) و الآيات التي أوردناها قبل ذلك.
(3) العلق: 9 و 10.
(4) الآية: 19.
(5) مفاتيح الغيب 5: 365 و 366.
287
و قد مر تفسير الآية الثانية في باب عصمته ص.
قوله تعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى قال البيضاوي أي ملك شديد قواه و هو جبرئيل(ع)ذُو مِرَّةٍ حصافة في عقله و رأيه فَاسْتَوى فاستقام على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها و قيل استولى بقوته على ما جعل له من الأمر وَ هُوَ أي جبرئيل بِالْأُفُقِ الْأَعْلى أفق السماء ثُمَّ دَنا من النبي فَتَدَلَّى فتعلق به و هو تمثيل لعروجه بالرسول(ص)و قيل ثم تدلى من الأفق الأعلى فدنا من الرسول فيكون إشعارا بأنه عرج به غير منفصل عن محله و تقريرا لشدة قوته فإن التدلي استرسال مع تعلق فَكانَ جبرئيل من محمد(ص)قابَ قَوْسَيْنِ مقدارهما أَوْ أَدْنى على تقديركم كقوله أَوْ يَزِيدُونَ (1) و المقصود تمثيل ملكة الاتصال و تحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبس فَأَوْحى جبرئيل إِلى عَبْدِهِ أي عبد الله و إضماره قبل الذكر لكونه معلوما ما أَوْحى جبرئيل و فيه تفخيم للوحي به أو الله إليه و قيل الضمائر كلها لله تعالى و هو المعني بشديد القوى كما في قوله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (2) و دنوه منه برفع مكانته و تدليه جذبه بشراشره إلى جناب القدس ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أي ببصره من صورة جبرئيل أو الله أي ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه له فإن الأمور القدسية تدرك أولا بالقلب ثم ينتقل منه إلى البصر أو ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك و لو قال ذلك كان كاذبا لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره و قيل ما رآه بقلبه و المعنى لم يكن تخيلا كاذبا و يدل عليه أنه سئل(ص)هل رأيت ربك فقال رأيته بفؤادي أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى أ فتجادلونه عليه من المراء و هو المجادلة وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى مرة أخرى فعلة من النزول و أقيمت مقام المرة و نصبت نصبها إشعارا بأن الرؤية في هذه المرة كانت أيضا بنزول و دنو و الكلام في المرئي و الدنو ما سبق و قيل تقديره و لقد رآه نازلا نزلة أخرى و نصبها على المصدر و المراد به نفي الريبة عن
____________
(1) الصافّات: 147.
(2) الذاريات: 58.
288
المرة الأخيرة عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى التي ينتهي إليها علم الخلائق و أعمالهم أو ما ينزل من فوقها و يصعد من تحتها إليها و لعلها شبهت بالسدرة و هي شجرة النبق لأنهم يجتمعون في ظلها و روي مرفوعا أنها في السماء السابعة عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى الجنة التي يأوي إليها المتقون أو أرواح الشهداء إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى تعظيم و تكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها نعت و لا يحصيها عدد و قيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها ما زاغَ الْبَصَرُ ما مال بصر رسول الله عما رآه وَ ما طَغى و ما تجاوزه بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها و ما جاوزها لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى أي و الله لقد رأى الكبرى من آياته و عجائبه الملكية و الملكوتية ليلة المعراج و قد قيل إنها المعنية بما رأى و يجوز أن تكون الكبرى صفة للآيات على أن المفعول محذوف أي شيئا من آيات ربه أو من مزيدة (1) و قال الطبرسي رضي الله عنه في قوله تعالى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أي لم يكذب فؤاد محمد(ص)ما رآه بعينه قال ابن عباس رأى محمد ربه بفؤاده
- وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَيْ عَلِمَهُ عِلْماً يَقِيناً بِمَا رَآهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ.
و قيل إن الذي رآه هو جبرئيل على صورته التي خلقه الله عليها و قيل و هو ما رآه من ملكوت الله و أجناس مقدوراته عن الحسن قال و عرج بروح محمد إلى السماء و جسده في الأرض و قال الأكثرون و هو الظاهر من مذاهب أصحابنا و المشهور في أخبارهم إن الله تعالى صعد بجسمه إلى السماء حيا سليما حتى رأى ما رأى من ملكوت السماوات بعينه و لم يكن ذلك في المنام
وَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ قَالَ رَأَيْتُ نَهَراً وَ رَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهَرِ حِجَاباً وَ رَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُوراً لَمْ أَرَ غَيْرَ ذَلِكَ.
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قَالَ رَأَيْتُ نُوراً.
و روي ذلك عن مجاهد و عكرمة أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
____________
(1) أنوار التنزيل 2: 472 و 473.
289
و ذلك أنهم جادلوه حين أسري به فقالوا صف لنا بيت المقدس و أخبرنا عن عيرنا في طريق الشام وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى أي جبرئيل في صورته نازلا (1) من السماء نزلة أخرى و ذلك أنه رآه مرتين في صورته عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى أي رآه محمد و هو عند سدرة المنتهى و هي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة انتهى إليها علم كل ملك (2) و قيل هي شجرة طوبى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى قيل يغشاها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجرة
- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ أَوْرَاقِهَا مَلَكاً قَائِماً يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى.
و قيل يغشاها من النور و البهاء و الحسن و الصفاء الذي يروق الأبصار ما ليس لوصفه منتهى و قيل يغشاها فراش (3) من ذهب عن ابن عباس و كأنها ملائكة على صورة الفراش يعبدون الله تعالى و المعنى أنه رأى جبرئيل على صورته في الحال التي يغشى فيها السدرة من أمر الله و من العجائب المنبهة على كمال قدرة الله تعالى ما يغشاها ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لم يمل بصره يمينا و شمالا و ما جاوز القصد و لا الحد الذي حد له لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى مثل سدرة المنتهى و صورة جبرئيل و رؤيته و له ستمائة جناح قد سد الأفق بأجنحته و قيل إنه رأى رفرفا أخضر من رفارف الجنة قد سد الأفق انتهى كلامه رفع الله مقامه. (4)
و أقول اعلم أن عروجه(ص)إلى بيت المقدس ثم إلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف مما دلت عليه الآيات و الأخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة و إنكار أمثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ إما من قلة التتبع في آثار الأئمة الطاهرين أو من قلة التدين و ضعف اليقين أو الانخداع بتسويلات المتفلسفين و الأخبار الواردة في هذا المطلب لا أظن مثلها ورد في شيء من أصول المذهب فما أدري
____________
(1) في المصدر: فى صورته التي خلق عليها نازلا.
(2) في المصدر: بعد ذلك: و قيل: اليها ينتهى ما يهبط به من فوقها من أمر اللّه عن ابن مسعود و الضحّاك، و قيل: إليها ينتهى أرواح الشهداء، و قيل إليها ينتهى ما يهبط به من فوقها و يقبض منها، و إليها ينتهى ما يعرج من الأرواح و يقبض منها، و المنتهى: موضع الانتهاء.
(3) الفراش: طائر صغير يتهافت على السراج فيحترق، يقال له بالفارسية: پروانه.
(4) مجمع البيان 9: 174 و 175.
290
ما الباعث على قبول تلك الأصول و ادعاء العلم فيها و التوقف في هذا المقصد الأقصى فبالحري أن يقال لهم أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ و أما اعتذارهم بعدم قبول الفلك للخرق و الالتيام فلا يخفى على أولي الأفهام أن ما تمسكوا به في ذلك ليس إلا من شبهات الأوهام مع أن دليلهم على تقدير تمامه إنما يدل على عدم جواز الخرق في الفلك المحيط بجميع الأجسام و المعراج لا يستلزمه و لو كانت أمثال تلك الشكوك و الشبهات مانعة من قبول ما ثبت بالمتواترات لجاز التوقف في جميع ما صار في الدين من الضروريات و إني لأعجب من بعض متأخري أصحابنا كيف أصابهم الوهن في أمثال ذلك مع أن مخالفيهم مع قلة أخبارهم و ندرة آثارهم بالنظر إليهم و عدم تدينهم لم يجوزوا ردها و لم يرخصوا في تأويلها و هم مع كونهم من أتباع الأئمة الأطهار(ع)و عندهم أضعاف ما عند مخالفيهم من صحيح الآثار يقتصون آثار شرذمة من سفهاء المخالفين و يذكرون أقوالهم بين أقوال الشيعة المتدينين أعاذنا الله و سائر المؤمنين من تسويلات المضلين.
و اعلم أن قدماء أصحابنا و أهل التحقيق منهم لم يتوقفوا في ذلك.
قال شيخ الطائفة (قدّس الله روحه) في التبيان و عند أصحابنا و عند أكثر أهل التأويل و ذكره الجبائي أيضا أنه عرج به في تلك الليلة إلى السماوات حتى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة و أراه الله من آيات السماوات و الأرض ما ازداد به معرفة و يقينا و كان ذلك في يقظته دون منامه و الذي يشهد به القرآن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و الثاني يعلم بالخبر انتهى (1) و قوله عند أصحابنا يدل على اتفاقهم على ذلك فلا يعبأ بما أسند ابن شهرآشوب إلى أصحابنا من اقتصار الإمامية على المعراج إلى بيت المقدس كما سيأتي.
و قال في المقاصد و شرحه قد ثبت معراج النبي(ص)بالكتاب و السنة و إجماع الأمة إلا أن الخلاف في أنه في المنام أو في اليقظة و بالروح فقط أو الجسد و إلى المسجد
____________
(1) تفسير التبيان 2: 194 ط 1. قوله: و الثاني يعلم بالخبر، أقول أراد اسراءه إلى السماوات، و قد عرفت قبيل ذلك أنّه يعلم أيضا بالقرآن فتأمل.
291
الأقصى فقط أو إلى السماء و الحق أنه في اليقظة بالجسد إلى المسجد الأقصى بشهادة الكتاب و إجماع القرن الثاني و من بعده إلى السماء بالأحاديث المشهورة و المنكر مبتدع ثم إلى الجنة و العرش أو إلى طرف العالم على اختلاف الآراء بخبر الواحد و قد اشتهر أنه نعت لقريش المسجد الأقصى على ما هو عليه و أخبرهم بحال عيرهم فكان على ما أخبر و بما رأى في السماء من العجائب و بما شاهد من أحوال الأنبياء على ما هو مذكور في كتب الحديث.
لنا أنه أمر ممكن أخبر به الصادق و دليل الإمكان تماثل الأجسام فيجوز الخرق على السماء كالأرض و عروج الإنسان و أما عدم دليل الامتناع (1) فإنه لا يلزم من فرض وقوعه محال و أيضا لو كان دعوى النبي(ص)المعراج في المنام أو بالروح لما أنكره الكفرة غاية الإنكار و لم يرتد بعض من أسلم ترددا منه في صدق النبي ص.
تمسك المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت و الله ما فقد جسد محمد رسول الله(ص)و عن معاوية أنها كانت رؤيا صالحة و أنت خبير بأنه على تقدير صحته لا يصلح حجة في مقابلة ما ورد من الأحاديث و أقوال كبار الصحابة و إجماع القرون اللاحقة انتهى.
أقول لو أردت استيفاء الأخبار الواردة في هذا الباب لصار مجلدا كبيرا و إنما نورد هاهنا بعض ما يتعلق بكيفية المعراج و حقيته و سائر الأخبار متفرقة في سائر الأبواب.
1- عد، العقائد اعتقادنا في الجنة و النار أنهما مخلوقتان و أن النبي(ص)قد دخل الجنة و رأى النار حين عرج (2).
2- أَقُولُ رُوِيَ فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ الَّذِي سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ فَقَوْلُهُ تَعَالَى وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ
____________
(1) كذا في النسخ و الظاهر «دليل عدم الامتناع».
(2) اعتقادات الصدوق: 100.
292
ما أَوْحى إِلَى قَوْلِهِ عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى فَسِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (1) وَ إِنَّمَا أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنْ يَسْأَلَ الرُّسُلَ فِي السَّمَاءِ وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ(ع)هَذَا كُلُّهُ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ (2) وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (3) وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ يُرَى دَاخِلُهُ مِنْ خَارِجِهِ وَ خَارِجُهُ مِنْ دَاخِلِهِ مِنْ نُورِهِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ الْخَبَرَ (4) وَ قَالَ(ص)(5) لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قيعان (6) [قِيعَاناً وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا فَقُلْتُ لَهُمْ مَا بَالُكُمْ قَدْ أَمْسَكْتُمْ (7) فَقَالُوا حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ فَقُلْتُ وَ مَا نَفَقَتُكُمْ قَالُوا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا وَ إِذَا سَكَتَ أَمْسَكْنَا
____________
(1) الزخرف: 45.
(2) في تفسير القمّيّ: و انما رآهم في السماء ليله اسرى به.
(3) أضاف القمّيّ في التفسير: و السدرة المنتهى في السماء السابعة، و جنة المأوى عندها.
قال عليّ بن إبراهيم: حدّثني أبى، عن حماد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء يرى داخلها من خارجها، و خارجها من داخلها، و فيها بيتان من در و زبرجد، فقال: يا جبرئيل.
(4) للخبر ذيل تركه المصنّف اختصارا.
(5) في تفسير القمّيّ: و بهذا الاسناد و أشار الى اسناد ذكرته في الذيل.
(6) في تفسير القمّيّ: فيها قيعانا يققا. أقول قيعان جمع القاع: أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و الآكام. و يقق محركة و كمكتف: شديد البياض.
(7) في تفسير القمّيّ: ما لكم ربما بنيتم و ربما أمسكتم.
293
وَ قَالَ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ وَ أَجْلَسَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ وَ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَانْفَلَقَتْ نِصْفَيْنِ وَ خَرَجَتْ مِنْهَا حَوْرَاءُ فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَ قَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِي الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَعْلَايَ مِنَ الْكَافُورِ وَ وَسَطِي مِنَ الْعَنْبَرِ وَ أَسْفَلِي مِنَ الْمِسْكِ عُجِنْتُ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ قَالَ لِي رَبِّي (1) كُونِي فَكُنْتُ وَ هَذَا وَ مِثْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ كَذَا الْكَلَامُ فِي النَّارِ (2).
: أقول ذكر علي بن إبراهيم مثله في مفتتح تفسيره عند تنويع آيات القرآن (3).
3- وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ كَنْزِ الْفَوَائِدِ، تَأْلِيفِ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي الْفَتْحِ الْكَرَاجُكِيِّ (رحمه الله) عِنْدَ ذِكْرِ الْمُعَمَّرِينَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لَاحِقِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ وَهْلَةَ الْمُرِّيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْجَارُودُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْعَبْدِيُّ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ عَالِماً بِتَأْوِيلِهَا عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ وَ سَالِفِ الْعَصْرِ بَصِيراً بِالْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ ذَا رَأْيٍ أَصِيلٍ وَ وَجْهٍ جَمِيلٍ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فِي أَيَّامِ إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: وَفَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص
____________
(1) في تفسير القمّيّ زيادة هى: فكنت لاخيك عليّ بن أبي طالب. قال: و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام)، فغضبت من ذلك عائشة فقالت يا رسول اللّه إنك تكثر تقبيل فاطمة! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): يا عائشة انه لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فأدنانى جبرئيل (عليه السلام) من شجرة طوبى، و ناولنى من ثمارها فاكلته، فلما، هبطت الى الأرض فجعل اللّه ذلك الماء في ظهرى فواقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبلتها الا وجدت رائحة شجرة طوبى منها، و مثل ذلك كثير ممّا هو ردّ على من أنكر المعراج و خلق الجنة و النار.
(2) المحكم و المتشابه: 105- 110.
(3) تفسير القمّيّ: 19 و 20، و فيه اختلافات ذكرت بعضها.
294
فِي رِجَالٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ذَوِي أَحْلَامٍ وَ أَسْنَانٍ وَ فَصَاحَةٍ (1) وَ بَيَانٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ رَاعَهُمْ مَنْظَرُهُ وَ مَحْضَرُهُ (2) فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ لِي دُونَكَ مَنْ أَمَمْتَ (3) فَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فَاسْتَقْدَمْتُ دُونَهُمْ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ
يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ* * * قَطَعَتْ قَرْدَداً وَ آلًا فَآلًا (4)
جَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامِهَ حَتَّى* * * عَالَهَا مِنْ طُوَى السُّرَى مَا عَالا (5)
قَطَعَتْ دُونَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوَى* * * لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالًا
كُلُّ دَهْنَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا* * * أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالًا (6)
وَ طَوَتْهَا الْعِتَاقُ تَجْمَحُ فِيهَا* * * بِكُمَاةٍ مِثْلِ النُّجُومِ تَلَالا (7)
ثُمَّ لَمَّا رَأَتْكَ أَحْسَنَ مَرْءٍ (8)* * * أُفْحِمَتْ عَنْكَ هَيْبَةً وَ جَلَالًا (9)
____________
(1) في نسخة: و سماحة و بيان. (2) في المصدر: راعهم منظره و محضره عن بيان، و اعتراهم الارواع في أبدانهم. و في مقتضب الاثر: وعن بهم الأرواح في أبدانهم. (3) في المصدر: دونك من أممت بنا اممه. و في مقتضب الاثر: أقمه. (4) القردد: ما ارتفع و غلظ من الأرض. و الال: أطراف الجبل و نواحيه. (5) جاب البلاد: قطعها. و المهامه بالهاء: جمع المهمه و المهمهة: المفازة البعيدة. و البيد جمع البيداء. قوله: عالها، لعله من عال الشيء فلانا: ثقل عليه و أهمه، و في المصدر و مقتضب الاثر: عالها من طوى السرى ما غالا. و هو الصحيح، من غاله: أخذه من حيث لا يدرى، و طوى البلاد: قطعها. (6) الدهناء: الفلاة. و أرقلتها: قطعتها. و القلاص جمع القلوص: الإبل الطويلة القوائم الشابة منها أو الباقية على السير. (7) العتاق جمع العتيق: الرائع من كل شيء و خياره و لعله هاهنا وصف للفرس. و جمع الفرس استعصى. و الكماة جمع الكمى: الشجاع أو لابس السلاح لانه يكمى نفسه أي يسترها بالدرع و البيضة. (8) في مقتضب الاثر: أحسن مرأى. و المصدر يحتمله. (9) هكذا في الكتاب، و لعله مصحف فحمت، أي لم تستطع جوابا. أو اقحمت كما هو المحتمل في المصدر
295
تَتَّقِي شَرَّ بَأْسِ يَوْمٍ عَصِيبٍ* * * هَائِلٍ (1)أَوْجَلَ الْقُلُوبَ وَ هَالا (2)
نَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَ بُرْهَانٍ* * * وَ بِرٍّ وَ نِعْمَةٍ أَنْ تَنَالا
وَ أَمَانٍ مِنْهُ لَدَى الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ* * * إِذِ الْخَلْقُ لَا يُطِيقُ السُّؤَالا
فَلَكَ الْحَوْضُ وَ الشَّفَاعَةُ وَ الْكَوْثَرُ* * * وَ الْفَضْلُ إِذْ يَنُصُّ السُّؤَالا (3)
أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا* * * وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَسَالَى (4)
قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ شِمْتُ مِنْهُ ضِيَاءً لَامِعاً سَاطِعاً كَوَمِيضِ (5) الْبَرْقِ فَقَالَ يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَ بِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ (6) وَ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قَبْلَ عَامِي ذَلِكَ أَنْ أَفِدَ إِلَيْهِ بِقَومِي فَلَمْ آتِهِ وَ أَتَيْتُهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي أَنْتَ مَا كَانَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا أَنَّ جُلَّةَ قَوْمِي أَبْطَئُوا عَنْ إِجَابَتِي حَتَّى سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْكَ لِمَا أَرَادَهَا بِهِ مِنَ الْخَيْرِ لَدَيْكَ فَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَحَظُّهُ فَاتَ مِنْكَ فَتِلْكَ أَعْظَمُ حَوْبَةً (7) وَ أَكْبَرُ عُقُوبَةً (8) فَقَالَ سَلْمَانُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَهُ يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ قَبْلَ إِتْيَانِهِ فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَتَلَأْلَأُ وَ يُشْرِقُ وَجْهُهُ نُوراً وَ سُرُوراً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَسّاً كَانَ يَنْتَظِرُ زَمَانَكَ وَ يَتَوَكَّفُ إِبَّانَكَ (9) وَ يَهْتِفُ بِاسْمِكَ وَ اسْمِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَسْمَاءٍ
____________
(1) يوم عصيب: شديد الحر. و الوهال: الخوف و الفزع.
(2) زاد في المصدر و مقتضب الاثر بيتا:
و نداء لمحشر الناس طرا* * * و حسابا لمن تمادى ضلالا
(3) في المصدر: و مقتضب الاثر هنا بيت:
خصك اللّه يا ابن آمنة الخير* * * إذا ما تلت سجال سجالا
(4) في المصدر و المقضب: تتلالا.
(5) وميض البرق لمعانه.
(6) في نسخة: الوعد.
(7) الحوبة الاثم.
(8) في المصدر بعد ذلك: و لو كانوا ممن رآك لما تخلفوا عنك، و كان عنده رجل لا أعرفه، قلت: و من هو؟ قالوا: هو سلمان الفارسيّ ذو البرهان العظيم و الشأن القديم، فقال سلمان إه. أقول قد سقطت من الكنز هنا قطعة طويلة نوجد في مقتضب الاثر، راجعه أو راجع ج 15: 243 و 245.
(9) أي ينتظر زمانك و يتفحص عنه. و إبان الشيء بالكسر: أوله و حينه.
296
لَسْتُ أُصِيبُهَا (1) مَعَكَ وَ لَا أَرَاهَا فِيمَنِ اتَّبَعَكَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبِرْنَا فَأَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْمَعُ وَ الْقَوْمُ سَامِعُونَ وَاعُونَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةٍ إِبَادٍ إِلَى صَحْصَحٍ ذِي قَتَادٍ وَ سَمُرٍ وَ عَتَادٍ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ بِنِجَادٍ فَوَقَفَ فِي إِضْحِيَانِ لَيْلٍ كَالشَّمْسِ رَافِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَجْهَهُ وَ إِصْبَعَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَرْقِعَةِ (2) وَ الْأَرَضِينَ الْمُمْرِعَةِ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ الثَّلَاثَةِ (3) الْمَحَامِدَةِ مَعَهُ وَ الْعِلِّيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَ سِبْطَيْهِ الْمَنِيعَةِ الْأَرْفَعَةِ (4) وَ السَّرِيِّ الْأَلْمَعَةِ وَ سَمِيِّ الْكَلِيمِ الضَّرَعَةِ (5) أُولَئِكَ النُّقَبَاءُ الشَّفَعَةُ وَ الطُّرُقُ الْمَهْيَعَةُ (6) دَرَسَةُ الْإِنْجِيلِ وَ حَفَظَةُ التَّنْزِيلِ عَلَى عَدَدِ النُّقَبَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُحَاةُ الْأَضَالِيلِ نُفَاةُ الْأَبَاطِيلِ الصَّادِقُو الْقِيلِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ بِهِمْ تُنَالُ الشَّفَاعَةُ وَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَرْضُ الطَّاعَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَيْتَنِي مُدْرِكُهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ لَأْيٍ مِنْ عُمُرِي وَ مَحْيَايَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ (7)
فَإِنْ غَالَنِي الدَّهْرُ الحزون [الْخَئُونُ بِغُولِهِ (8)* * * فَقَدْ غَالَ مَنْ قَبْلِي وَ مَنْ بَعْدُ يُوشِكُ
____________
(1) في نسخة من المصدر: لست أحسها معك.
(2) كل سماء يقال له: رقيع، و الجمع أرقعة، و قيل: الرقيع اسم لسماء الدنيا فاعطى كل سماء اسمها.
(3) و هم الأئمّة: 1 محمّد الباقر، 2 محمّد الجواد التقى، 3 محمّد بن الحسن المهدى (عليهم السلام). و العليين الأربعة: الأئمّة: 1 عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين، 2 عليّ بن الحسين زين العابدين السجّاد، 3 عليّ بن موسى الرضا، 4 عليّ بن محمّد النقى (عليهم السلام).
(4) في نسخة: و سبطيه الينعة و الارفعة الفرعة. و في أخرى: و سبطيه النبعة و الارفعة الفزعة و في المصدر: و سبطيه النبعة الارفعة. و في مقتضب الاثر: و سبطيه النبعة الارفعة القرعة. و في نسخة المصنّف على ما تقدم هكذا و سبطيه التبعة، و الارفعة الفرعة.
(5) الضرعة: أى المتخشع المتذلل، و في نسخة الفرعة، أقول: فرع القوم: شريفهم، و اسقط هنا من نسخة المصنّف واحد منهم و هو على ما في المصدر: و الحسن ذى الرفعة. و المراد به الامام الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السلام).
(6) المهيع: الطريق الواسع البين.
(7) زاد في المصدر و مقتضب الاثر هنا: بيتا:
متى انا قبل الموت للحق مدرك* * * و ان كان لي من بعدها تيك مهلك
(8) الغول بالضم: الداهية و الشر. الهلكة. و في مقتضب الاثر: الدهر الخئون.
297
فَلَا غَرْوَ إِنِّي سَالِكٌ مَسْلَكَ الْأُولَى* * * وَشِيكاً وَ مَنْ ذَا لِلرَّدَى لَيْسَ يَسْلُكُ
(1) ثُمَّ آبَ يُكَفْكِفُ دَمْعَهُ (2) وَ يَرِنُّ رَنِينَ الْبَكْرَةِ قَدْ بُرِيَتْ بِبُرَاتٍ وَ هُوَ يَقُولُ
أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَماً لَيْسَ بِهِ مُكْتَتِماً* * * لَوْ عَاشَ أَلْفَيْ عُمُرٍ لَمْ يَلْقَ مِنْهَا سَأَماً
حَتَّى يُلَاقِيَ أَحْمَدَ وَ النُّقَبَاءَ الْحُكَمَا* * * هُمْ أَوْصِيَاءُ أَحْمَدَ أَكْرَمُ مَنْ تَحْتَ السَّمَا
يَعْمَى الْعِبَادُ عَنْهُمْ وَ هُمْ جِلَاءٌ لِلْعَمَى* * * لَسْتُ بِنَاسٍ ذِكْرَهُمْ حَتَّى أَحُلَّ الرَّجَمَا
ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي أَنْبَأَكَ اللَّهُ بِخَبَرٍ- عَنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ نُشْهِدْهَا وَ أَشْهَدَنَا قَسٌّ ذِكْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا عَلَى مَا بُعِثُوا فَقُلْتُ عَلَى مَا بُعِثْتُمْ فَقَالُوا عَلَى نُبُوَّتِكَ وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ الْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْمَهْدِيُّ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ يُصَلُّونَ فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ أَوْلِيَائِي وَ هَذَا (3) الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي قَالَ الْجَارُودُ فَقَالَ لِي سَلْمَانُ يَا جَارُودُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ كَذَاكَ فَانْصَرَفْتُ بِقَوْمِي وَ أَنَا أَقُولُ
أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ آمِنَةَ الرَّسُولَا* * * لِكَيْ بِكَ أَهْتَدِي النَّهْجَ السَّبِيلَا
فَقُلْتَ فَكَانَ قَوْلُكَ قَوْلَ حَقٍ* * * وَ صِدْقٌ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَقُولَا
وَ بَصَّرْتَ الْعَمَى مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ* * * وَ كُلٌّ كَانَ فِي عَمَهٍ ضَلِيلًا
وَ أَنْبَأْنَاكَ عَنْ قُسٍّ الْإِيَادِيِ* * * مَقَالًا فِيكَ ظِلْتَ بِهِ جَدِيلًا
وَ أَسْمَاءً عَمَتْ عَنَّا فَآلَتْ* * * إِلَى عِلْمٍ وَ كُنَّ بِهَا جَهُولًا
(4).
____________
(1) وشيكا أي سريعا. و الردى: الهلاك.
(2) آب أي رجع، يكفكف دمعه أي يمسحه مرة بعد مرة.
(3) يعني المهدى (عليه السلام).
(4) أخرجه ابن عيّاش في مقتضب الاثر: 37- 43 و فيه: محمّد بن لاحق بن سابق؟؟؟، عن جده سابق بن قرين عن هشام اه و أورده المصنّف في باب البشائر راجع ج 15: 247.
298
ثم قال الكراجكي (رحمه الله) من الكلام في هذا الخبر أيدك (1) الله أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع.
أحدها أن يقال لك كان الأنبياء المرسلون قبل رسول الله(ص)قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء.
و ثانيها أن يقال لك ما معنى قولهم إنهم بعثوا على نبوته و ولاية علي و الأئمة من ولده ع.
و ثالثها أن يقال لك كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر(ع)في تلك الحال في السماء و نحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين(ع)كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض و لم يدع قط و لا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد و لا ولد فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا فهذه مسائل صحيحة و يجب أن يكون معك لها أجوبة معدة.
فأما الجواب عن السؤال الأول فإنا لا نشك في موت (2) الأنبياء(ع)غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه
- وَ قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ (3) مِنْ أَنْ يَدَعَنِي فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ (4).
و هكذا عندنا حكم الأئمة (ع)
- قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَوْ مَاتَ نَبِيٌّ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ فِي الْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا.
و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن لشرف المواضع
____________
(1) في المصدر: اعلم أيدك اللّه.
(2) أقول: الموت عبارة عن مفارقة الروح عن البدن في هذا العالم، و لا يكون هو فناء هو الروح و الجسد و هلاكهما معا، فعليه فالارواح باقية في عالم آخر، و الاخبار واردة بانها متعلقة باجساد مثالية. و ليس بخفى أن السائل و المسئول و المتكلم و السامع، و بعبارة اخرى فاعل كل عمل الروح الواقع في الجسد، فيمكن ان يتكلم الروح بعد تعلقه ببدنه المثالية في عالم آخر، و الاخبار دالة بوقوع ذلك.
(3) في المصدر: أنا أكرم عند اللّه.
(4) في نسخة: من ثلاث ليال.
299
فكانت غيبت الأجسام فيها و العبادة أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي(ص)رأى الأنبياء(ع)في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى و بعد فقد قال الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ (1) فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن يكون الأنبياء بعد موتهم أحياء منعمين في السماء و قد اتصلت الأخبار من طريق الخاص و العام بتصحيح هذا و أجمع الرواة على أن النبي(ص)لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج و هو في السماء قال له موسى(ع)إن أمتك لا تطيق و أنه راجع إلى الله تعالى مرة بعد أخرى (2) و ما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب.
و أما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء(ع)قد أعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم و ناسخا بشرعه شرائعهم و أعلموا أنه أجلهم و أفضلهم و أنه سيكون أوصياؤه (3) من بعده حفظة لشرعه و حملة لدينه و حججا على أمته فوجب على الأنبياء التصديق بما أخبروا به و الإقرار بجميعه.
- أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَبَاطَبَاءٍ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَا تَنَبَّأَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ تَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا.
و إن الأمة مجمعة على أن الأنبياء(ع)قد بشروا بنبينا(ص)و نبهوا على أمره و لا يصح منهم ذلك إلا و قد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا و آمنوا بالمخبر به و كذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالأئمة أوصياء رسول الله ص.
و أما الجواب عن الثالث فهو أنه يجوز أن يكون الله تعالى أحدث لرسوله(ص)في الحال صورا كصور الأئمة(ع)ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد (4) أشخاصهم
____________
(1) آل عمران: 169.
(2) سيأتي مفصله في الأحاديث.
(3) في المصدر: سيكون أوصياء.
(4) في المصدر: فيكون كمن شاهد.
300
برؤيته مثالهم و يشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم و إجلالهم و هذا في العقول من الممكن المقدور و يجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه و يقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه فيتأكد عندهم منازلهم و تكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم و بما سيكون من أمرهم
و قد جاء في الحديث أن رسول الله(ص)رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين.
و هذا حديث قد اتفق أصحاب الحديث على نقله
- حَدَّثَنِي بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيُّ وَ نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِإِيضَاحِ دَقَائِقِ النَّوَاصِبِ (1) وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوِيَّةَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْأَسْوَدِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَدِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اسْمَ عَلِيٍّ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنِ اسْمِي فَلَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ نَظَرْتُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا أَقْبِضُ رُوحَهُ بِيَدِي مَا خَلَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمَا بِقُدْرَتِهِ فَلَمَّا صِرْتُ تَحْتَ الْعَرْشِ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفاً تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ سَبَقْتَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَلِّمُكَ قُلْتُ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ هَذَا عَلِيّاً وَ لَكِنَّهُ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَنَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ كُلَّمَا اشْتَقْنَا إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ زُرْنَا هَذَا الْمَلَكَ لِكَرَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله ملائكة على صورة الأئمة(ع)و جميع ذلك داخل في باب التجويز و الإمكان و الحمد لله (2) انتهى كلام الكراجكي (رحمه الله).
____________
(1) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح بايضاح دفائن النواصب.
(2) كنز الفوائد: 256- 260.
301
و لنبين بعض ألفاظ ما أورده من الأخبار و إن كان ما وصل إلينا من النسخة في غاية السقم القردد المكان الغليظ المرتفع ذكره الجوهري و قال الآل الشخص و الآل الذي تراه في أول النهار و آخره كأنه يرفع الشخوص و ليس هو السراب و الآل جمع الآلة و هي خشبات تبنى عليها الخيمة و الآل جمع الآلة بمعنى الحالة.
قال الراجز.
قد أركب الآلة بعد الآله.* * * و أترك العاجز بالجداله.
انتهى.
و في النهاية في حديث قس بن ساعدة قطعت مهمها و آلا فآلا الآل السراب و جوب البلاد قطعها و البيد بالكسر جمع البيداء و هي المفازة و المهمه المفازة البعيدة و غاله ذهب به و أهلكه و الطوى الجوع و الطوي كغني البئر المطوية و السرى السير بالليل و كغني نهر صغير و الصحصح و الصحصاح المكان المستوي و الدهناء بالمد و القصر الفلاة و موضع ببلاد تميم و الإرقال ضرب من العدو و تقول نصصت الرجل إذا استقصيت مسألته عن الشيء حتى تستخرج ما عنده و قوله تتسالى إما من السلو بمعنى كشف الهم أو من السؤال أي يسأل عنها و تقول شمت (1) مخايل الشيء إذا تطلعت نحوها ببصرك منتظرا له و التوكف التوقع و القتاد شجر له شوك و السمر بضم الميم جمع السمرة و هي شجر الطلح و العتاد بالفتح العدة (2) و القدح الضخم و العتود السدرة أو الطلحة و النجاد ككتاب حمائل السيف و ليلة إضحيانة بالكسر مضيئة لا غيم فيها و الأرقعة السماوات و أمرع الوادي أكلأ قوله و السري الألمعة كنى به عن الصادق(ع)لأن جعفرا في اللغة النهر الصغير كالسري و لعل التاء في أكثر المواضع للمبالغة و طريق مهيع كمقعد بين و لعله سقط من النسخ العسكري(ع)(3) أو من الرواة و يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة إبطاء و يقال لا غرو أي ليس بعجب و كفكفت الشيء دفعته و صرفته و الأظهر
____________
(1) من شام يشيم.
(2) و كل ما هيئ من سلاح و آلة حرب. و هاهنا لعله بمعنى السدرة او الطلحة.
(3) قد عرفت أن نسخة المصنّف كانت ناقصة، و الا ففى النسخة المطبوعة فهو موجود.
302
يوكف أي يصب و بريت البعير إذا حسرته و أذهبت لحمه و البرة حلقة تجعل في لحم أنف البعير و تجمع على برات و أبريتها إذا جعلت في أنفها البرة و الرجم بالتحريك القبر.
أقول يمكن الجواب عن بعض تلك الأسئلة بالقول بالأجساد المثالية و تعلق الأرواح بها قبل تعلق البدن الأصلي و بعده و سيأتي مزيد توضيح لتلك المسائل إن شاء الله تعالى و قد مر بعض الكلام فيها في كتاب المعاد.
4- وَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، قَالَ الْوَاقِدِيُ كَانَ الْمُسْرَى فِي لَيْلَةِ السَّبْتِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةَ عَشَرَ مِنَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْراً وَ قِيلَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ مِنْ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ (1) وَ قِيلَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَ قِيلَ كَانَ الْإِسْرَاءُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَ شَهْرَيْنِ وَ ذَلِكَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْفِيلِ انْتَهَى (2).
وَ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ رُوِيَ أَنَّ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ(ص)(3).
6- كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى قَالَ أَدْنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً نَبِيَّهُ(ص)فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِلَّا قَفَصٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِيهِ فِرَاشٌ يَتَلَأْلَأُ مِنْ ذَهَبٍ فَأُرِيَ صُورَةً (4) فَقِيلَ يَا مُحَمَّدُ أَ تَعْرِفُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَقُلْتُ (5) نَعَمْ هَذِهِ صُورَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَهُ فَاطِمَةَ
____________
(1) في المصدر: من شعب أبى طالب إلى بيت المقدس.
(2) المنتقى في مولود المصطفى: الباب الثامن فيما كان سنة اثنتى عشرة من نبوّته (صلى الله عليه و آله)، و ذكر المعراج.
(3) الإقبال: 601.
(4) في المصدر: فرأى صورة.
(5) في المصدر: فقال: نعم، و هو الصحيح.
303
وَ أَتَّخِذَهُ وَلِيّاً (1).
7- وَ مِنْ كِتَابِ الْمِعْرَاجِ، لِلشَّيْخِ الصَّالِحِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَمَّا صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى السَّمَاءِ صَعِدَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُكَلَّلَةٍ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ أَذِّنْ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ (2) فَمَا فَعَلَ وَصِيُّكَ عَلِيٌّ قَالَ خَلَّفْتُهُ فِي أُمَّتِي قَالُوا نِعْمَ الْخَلِيفَةُ خَلَّفْتَ أَمَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَيْنَا طَاعَتَهُ ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَا قَالَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا (3) فَلَمَّا صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَقِيَهُ عِيسَى(ع)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ خَلَّفْتُهُ فِي أُمَّتِي قَالَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ خَلَّفْتَ أَمَا إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ طَاعَتَهُ ثُمَّ لَقِيَهُ مُوسَى(ع)وَ النَّبِيُّونَ نَبِيٌّ نَبِيٌّ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ لَهُ مَقَالَةَ عِيسَى(ع)ثُمَّ قَالَ (4) مُحَمَّدٌ(ص)فَأَيْنَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ فَقَالُوا لَهُ هُوَ مَعَ أَطْفَالِ شِيعَةِ عَلِيٍّ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَإِذَا هُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (5) لَهَا ضُرُوعٌ كَضُرُوعِ الْبَقَرِ فَإِذَا انْفَلَتَ الضَّرْعُ مِنْ فَمِ الصَّبِيِّ قَامَ إِبْرَاهِيمُ فَرَدَّ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ (6) وَ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ خَلَّفْتُهُ فِي أُمَّتِي قَالَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ خَلَّفْتَ أَمَا إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ طَاعَتَهُ وَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ شِيعَتِهِ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَنِيَ الْقَائِمَ عَلَيْهِمْ فَفَعَلَ وَ إِنَّ الصَّبِيَّ لَيَجْرَعُ الْجُرْعَةَ فَيَجِدُ طَعْمَ ثِمَارِ
____________
(1) المحتضر: 125، و فيه: فأوحى إليه أن زوجه فاطمة و اتخذه وليا. أقول: فى نسخ الكتاب هنا و فيما يأتي المختصر بدل المحتضر و هو خطا من النسّاخ.
(2) في المصدر: نشهد أن محمّدا رسول اللّه.
(3) في المصدر: السماء الأولى.
(4) في المصدر: فكلهم يسلم عليه و يقول له مقالة عيسى (عليه السلام) فقال لهم.
(5) في المصدر: فاذا هو بشجر.
(6) في المصدر: فرده عليه، فلما رآه إبراهيم قام إليه فسلم عليه.
304
الْجَنَّةِ وَ أَنْهَارِهَا فِي تِلْكَ الْجُرْعَةِ (1).
8- وَ مِنْهُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَجَدْتُ عَلَى كُلِّ بَابِ (2) سَمَاءٍ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمَّا صِرْتُ إِلَى حُجُبِ النُّورِ رَأَيْتُ عَلَى كُلِّ حِجَابٍ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمَّا صِرْتُ إِلَى الْعَرْشِ وَجَدْتُ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (3).
9- وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَبَلَغْتُ السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ نَظَرْتُ إِلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ الصُّورَةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ اشْتَهَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى صُورَةِ عَلِيٍّ فَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّ بَنِي آدَمَ فِي دُنْيَاهُمْ يَتَمَتَّعُونَ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً بِالنَّظَرِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَبِيبِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ (4) وَ خَلِيفَتِهِ وَ وَصِيِّهِ وَ أَمِينِهِ فَمَتِّعْنَا بِصُورَتِهِ قَدْرَ مَا تَمَتَّعَ أَهْلُ الدُّنْيَا بِهِ فَصَوَّرَ لَهُمْ صُورَتَهُ مِنْ نُورِ قُدْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِيٌّ(ع)بَيْنَ (5) أَيْدِيهِمْ لَيْلًا وَ نَهَاراً يَزُورُونَهُ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً (6).
10- قَالَ فَأَخْبَرَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: فَلَمَّا ضَرَبَهُ اللَّعِينُ ابْنُ مُلْجَمٍ عَلَى رَأْسِهِ صَارَتْ تِلْكَ الضَّرْبَةُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي فِي السَّمَاءِ فَالْمَلَائِكَةُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً وَ يَلْعَنُونَ قَاتِلَهُ ابْنَ مُلْجَمٍ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)هَبَطَتِ
____________
(1) المحتضر: 139 و 140، و اسناد الحديث سقط عن المصدر.
(2) في المصدر: وجدت على باب السماء.
(3) المحتضر: 142.
(4) في المصدر: الى على ابن عم حبيبك.
(5) في المصدر: فصورة على بين ايديهم.
(6) المحتضر: 146.
305
الْمَلَائِكَةُ وَ حَمَلَتْهُ حَتَّى أَوْقَفَتْهُ مَعَ صُورَةِ عَلِيٍّ فِي السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَكُلَّمَا هَبَطَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عُلًا (1) وَ صَعِدَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَمَنْ فَوْقَهَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ لِزِيَارَةِ صُورَةِ عَلِيٍّ وَ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مُشَحَّطاً بِدَمِهِ (2) لَعَنُوا يَزِيدَ وَ ابْنَ زِيَادٍ وَ مَنْ قَاتَلُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ الْأَعْمَشُ قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)هَذَا مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ وَ مَخْزُونِهِ لَا تُخْرِجْهُ إِلَّا إِلَى أَهْلِهِ (3).
11- وَ مِنْهُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْمُهْتَدِي الْعَبَّاسِيِّ عَنْ غَوْثِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ فَرَجِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ فَرَجِ بْنِ مُسَافِرٍ (4) عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا سَمِعْتُ شَيْئاً قَطُّ هُوَ أَحْلَى مِنْ كَلَامِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ كَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً وَ رَفَعْتَ إِدْرِيسَ مَكَاناً عَلِيّاً وَ آتَيْتَ دَاوُدَ زَبُوراً وَ أَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَمَا ذَا لِي يَا رَبِّ فَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُحَمَّدُ اتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ كَلَّمْتُكَ تَكْلِيماً كَمَا كَلَّمْتُ مُوسَى تَكْلِيماً وَ أَعْطَيْتُكَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَ لَمْ أُعْطِهِمَا نَبِيّاً قَبْلَكَ وَ أَرْسَلْتُكَ إِلَى أَسْوَدِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَحْمَرِهِمْ وَ إِنْسِهِمْ وَ جِنِّهِمْ وَ لَمْ أُرْسِلْ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ نَبِيّاً قَبْلَكَ وَ جَعَلْتُ الْأَرْضَ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ مَسْجِداً (5) وَ طَهُوراً وَ أَطْعَمْتُ أُمَّتَكَ الْفَيْءَ وَ لَمْ أُحِلَّهُ لِأَحَدٍ قَبْلَهَا وَ نَصَرْتُكَ بِالرُّعْبِ حَتَّى إِنَّ عَدُوَّكَ لَيَرْعَبُ مِنْكَ وَ أَنْزَلْتُ سَيِّدَ الْكُتُبِ كُلِّهَا مُهَيْمِناً عَلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً مُبِيناً وَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ حَتَّى لَا أُذْكَرُ
____________
(1) فكلما هبطت الملائكة من السماوات العليا.
(2) في المصدر: و الى الحسين بن عليّ (عليه السلام) بصورته التي تشحطت بدمائه لعنوا ابن ملجم و يزيد و ابن زياد و من قاتل الحسين بن عليّ (عليه السلام).
(3) المحتضر: 146 و 147. فى النسخ في جميع الموارد المتقدمة و الآتية: المختصر مكان المحتضر و هو وهم من النسّاخ.
(4) في النسخة: عبد اللّه بن صالح، عن فرج بن مسافر. و أمّا المصدر فقد سقط الاسناد عنه.
(5) في نسخة: مساجد.
306
بِشَيْءٍ مِنْ شَرَائِعِ دِينِي إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي (1).
12- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)انْتَهَى بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى مَكَانٍ فَخَلَّى عَنْهُ فَقَالَ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ أَ تُخَلِّينِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ (2) فَقَالَ امْضِهْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ وَطِئْتَ مَكَاناً مَا وَطِئَهُ بَشَرٌ وَ مَا مَشَى فِيهِ بَشَرٌ قَبْلَكَ (3).
13- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ عُرِجَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَرَّتَيْنِ فَأَوْقَفَهُ جَبْرَئِيلُ مَوْقِفاً فَقَالَ لَهُ مَكَانَكَ يَا مُحَمَّدُ فَلَقَدْ وَقَفْتَ مَوْقِفاً مَا وَقَفَهُ مَلَكٌ قَطُّ وَ لَا نَبِيٌّ إِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ يَقُولُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ أَنَا رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ قَالَ وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا قَابُ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى قَالَ مَا بَيْنَ سِيَتِهَا إِلَى رَأْسِهَا قَالَ فَكَانَ كَمَا قَالَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ (4) يَتَلَأْلَأُ بِخَفْقٍ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَ قَدْ قَالَ زَبَرْجَدٌ فَنَظَرَ فِي مِثْلِ سَمِّ الْإِبْرَةِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ نُورِ الْعَظَمَةِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ رَبِّي قَالَ مَنْ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَبِي بَصِيرٍ يَا بَا مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ مَا جَاءَتْ وَلَايَةُ عَلِيٍّ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَكِنْ جَاءَتْ مِنَ السَّمَاءِ مُشَافَهَةً (5).
بيان: قوله(ع)مرتين يمكن رفع التنافي بين هذا الخبر و بين ما سيأتي من
____________
(1) المحتضر: 150.
(2) في المصدر: على هذه الحالة.
(3) أصول الكافي 1: 444.
(4) قال: كان بينهما حجاب خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(5) أصول الكافي 1: 442 و 443.
307
مائة و عشرين بأن تكون المرتان في مكة و البواقي في المدينة أو المرتان إلى العرش و البواقي إلى السماء أو المرتان بالجسم و البواقي بالروح أو المرتان ما أخبر بما جرى فيهما و البواقي لم يخبر بها.
قوله إلى رأسها لعله كان إلى وسطها أو إلى مقبضها فصحف (1) لأن سية القوس بالكسر مخففة ما عطف من طرفيها ذكره الفيروزآبادي و قال القاب ما بين المقبض و السية و لكل قوس قابان و المقدار كالقيب انتهى.
و الخفق التحرك و الاضطراب ثم أمر جبرئيل بالوقوف و ما كلمه(ص)به لعله كان قبل مفارقته أو يقال فارقه في المكان و كان بحيث يراه و يكلمه و الأول أظهر مع أنه يمكن أن يكون هذا في بعض المعارج و سم الإبرة ثقبها و هي كناية عن قلة ما ظهر له من معرفة ذاته و صفاته بالنسبة إليه تعالى و إن كان غاية طوق البشر.
14- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ أَوِ (2) الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى السَّمَاءِ فَبَلَغَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ جَبْرَئِيلُ وَ أَقَامَ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ صَفَّ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ خَلْفَ مُحَمَّدٍ(ص)(3).
15- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ص)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ أَسْرَى رَبِّي بِي فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَوْحَى وَ شَافَهَنِي إِلَى أَنْ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَنْ حَارَبَنِي حَارَبْتُهُ قُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ وَلِيُّكَ هَذَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَنْ حَارَبَكَ حَارَبْتَهُ قَالَ ذَاكَ مَنْ أَخَذْتُ مِيثَاقَهُ لَكَ وَ لِوَصِيِّكَ وَ لِذُرِّيَّتِكُمَا بِالْوَلَايَةِ (4).
____________
(1) و حمله على ابتداء السية الى رأسها أو حمل السية على محل العطف فقط فيكون تفسيرا للادنى بعيد. منه (قدّس سرّه).
(2) في نسخة من الكتاب و مصدره: و الفضيل.
(3) فروع الكافي 1: 83.
(4) أصول الكافي 2: 353.
308
16- يب، تهذيب الأحكام سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَزَّازِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَسْرَى اللَّهُ بِهِ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّاعَةَ أَنْتَ مُقَابِلُ مَسْجِدِ الْكُوفَانَ قَالَ فَاسْتَأْذِنْ لِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى آتِيَهُ فَأُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَاسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَذِنَ لَهُ (1).
17- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ وَ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي السَّنَةِ الَّتِي كَانَ حَجَّ فِيهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ كَانَ مَعَهُ نَافِعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ نَافِعٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رُكْنِ الْبَيْتِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ نَافِعٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ تَدَاكَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ هَذَا نَبِيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ اشْهَدْ لَآتِيَنَّهُ فَلَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وَ اسْأَلْهُ لَعَلَّكَ تُخْجِلُهُ فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّى اتَّكَأَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ قَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَ حَرَامَهَا وَ قَدْ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُ فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ قَالَ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ بَيْنَ عِيسَى وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ سَنَةٍ قَالَ أُخْبِرُكَ بِقَوْلِي أَوْ بِقَوْلِكَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعاً قَالَ أَمَّا فِي قَوْلِي فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا فِي قَوْلِكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ مِنَ الَّذِي سَأَلَهُ مُحَمَّدٌ(ص)وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا (2) فَكَانَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً حَيْثُ أَسْرَى بِهِ إِلَى الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ أَنْ
____________
(1) التهذيب 1: 324 و 325. و للحديث صدر و ذيل تركهما المصنّف.
(2) قد تقدم ذكر موضع الآية و ما قبلها في صدر الباب.
309
حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً وَ قَالَ فِي أَذَانِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ فَصَلَّى بِالْقَوْمِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ عَلَى مَا تَشْهَدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَ مَوَاثِيقَنَا فَقَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا بَا جَعْفَرٍ (1).
بيان: قال الجزري تداككتم علي أي ازدحمتم و أصل الدك الكسر.
18- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(2) قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَصْبَحَ فَقَعَدَ فَحَدَّثَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ فَوَصَفَ لَهُمْ وَ إِنَّمَا دَخَلَهُ لَيْلًا فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ النَّعْتُ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ انْظُرْ هَاهُنَا فَنَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَوَصَفَهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَعَتَ لَهُمْ مَا كَانَ مِنْ عِيرٍ لَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الشَّامِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ عِيرُ بَنِي فُلَانٍ تَقْدَمُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَتَقَدَّمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ أَوْ أَحْمَرُ قَالَ وَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ لِيَرُدَّهَا قَالَ وَ بَلَغَ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ قَرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو يَا لَهْفَا أَنْ لَا أَكُونَ لَكَ جَذَعاً (3) حِينَ تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ رَجَعْتَ مِنْ لَيْلَتِكَ (4).
بيان: قوله(ع)و بلغ مع طلوع الشمس أي ذلك الرجل لم يبلغ العير إلا مع طلوع الشمس حين قدموا فلم يمكنه ردهم و يحتمل أن يكون المراد بلوغ العير مكة فكان الأظهر بلغت قوله يا لهفا أصله يا لهفي و هي كلمة تحسر على ما فات قوله أن لا أكون لك جذعا قال الجزري في حديث المبعث إن ورقة بن نوفل قال يا ليتني فيها جذعا الضمير في قوله فيها للنبوة أي ليتني كنت شابا عند ظهورها حتى أبالغ في نصرتها و حمايتها انتهى.
أقول يحتمل أن يكون كلامه لعنه الله جاريا مجرى الاستهزاء و يكون مراده
____________
(1) روضة الكافي: 120 و 121. و الحديث طويل، أخذ منه موضع الحاجة، و أخرج نحوه عن تفسير القمّيّ في كتاب الاحتجاجات. راجع ج 10: 161.
(2) في المصدر: أبان بن عثمان، عن حديد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
(3) جدعا خ ل.
(4) روضة الكافي: 262.
310
ليتني كنت شابا قويا على نصرتك حين ظهر لي أنك أتيت بيت المقدس و رجعت من ليلتك و يحتمل أن يكون مراده يا لهفا علي أن كبرت و ضعفت و لا أقدر على إضرارك حين سمعتك تقول هذا.
19- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبَهَا فَأَتَى بَيْتَ المَقْدِسِ فَلَقِيَ مَنْ لَقِيَ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثَ أَصْحَابَهُ أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ رَجَعْتُ مِنَ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهَا وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِأَبِي سُفْيَانَ عَلَى مَاءٍ لِبَنِي فُلَانٍ وَ قَدْ أَضَلُّوا جَمَلًا لَهُمْ أَحْمَرَ وَ قَدْ هَمَّ الْقَوْمُ فِي طَلَبِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّمَا جَاءَ الشَّامَ وَ هُوَ رَاكِبٌ سَرِيعٌ وَ لَكِنَّكُمْ قَدْ أَتَيْتُمُ الشَّامَ وَ عَرَفْتُمُوهَا فَسَلُوهُ عَنْ أَسْوَاقِهَا وَ أَبْوَابِهَا وَ تُجَّارِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الشَّامُ وَ كَيْفَ أَسْوَاقُهَا قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَعْرِفُهُ شَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى يُرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الشَّامُ قَدْ رُفِعَتْ لَكَ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِذَا هُوَ بِالشَّامِ بِأَبْوَابِهَا وَ أَسْوَاقِهَا وَ تُجَّارِهَا وَ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الشَّامِ فَقَالُوا لَهُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي كُلِّ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (1) ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ لَا نُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ (2) آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ(ص)(3).
بيان: قوله إنما جاء الشام أي أتاه أو منه بأن يكون منصوبا بنزع الخافض و في بعض النسخ القديمة إنما جاءه راكب سريع أي جبرئيل و في بعض الروايات
____________
(1) يونس: 101.
(2) في المصدر: و برسوله.
(3) روضة الكافي: 364 و 365.
311
إنما جاء راكب سريع و على التقادير إنما قالوا ذلك استهزاء (1) قوله هذه الشام أي أصلها رفعت بالإعجاز أو مثالها كما يدل عليه بعض الأخبار.
20- كا، الكافي حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَتَى جَبْرَئِيلُ(ع)رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِالْبُرَاقِ أَصْغَرَ مِنَ الْبَغْلِ وَ أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَارِ مُضْطَرِبَ الْأُذُنَيْنِ عَيْنُهُ (2) فِي حَافِرِهِ وَ خُطَاهُ مَدَّ بَصَرِهِ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى جَبَلٍ قَصُرَتْ يَدَاهُ وَ طَالَتْ رِجْلَاهُ فَإِذَا هَبَطَ طَالَتْ يَدَاهُ وَ قَصُرَتْ رِجْلَاهُ أَهْدَبَ الْعُرْفِ الْأَيْمَنِ (3) لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ خَلْفِهِ (4).
شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ عَيْنَاهُ فِي حَوَافِرِهِ خَطْوُهُ مَدَّ بَصَرِهِ (5).
21- ختص، الإختصاص رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَظَرْتُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ وَ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ كُلِّهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ أَخْضَرَ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ الْقُبَّةُ الَّتِي لَمْ أَرَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ أَحْسَنَ مِنْهَا فَقَالَ حَبِيبِي مُحَمَّدٌ هَذِهِ صُورَةُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا قُمُّ تَجْتَمِعُ فِيهَا عِبَادُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ يَنْتَظِرُونَ مُحَمَّداً وَ شَفَاعَتَهُ لِلْقِيَامَةِ وَ الْحِسَابِ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الْغَمُّ وَ الْهَمُّ وَ الْأَحْزَانُ وَ الْمَكَارِهُ قَالَ فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)مَتَى يَنْتَظِرُونَ الْفَرَجَ قَالَ إِذَا ظَهَرَ الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (6).
22- كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ (رحمه الله) عَنِ الْقَطَّانِ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ
____________
(1) أو المعنى أنّه حين أتى الشام في تجارته لخديجة أتاه سريعا و لم يمكث قدر ما يعرف أبوابها و اسواقها و تجارها و خصوصياتها، و اما أنتم فمكثتم فيها و عرفتم خصوصياتها.
(2) في نسخة: عيناه، و في المصدر: عينيه.
(3) أي طويلة مرسلة في جانب الايمن.
(4) روضة الكافي: 376.
(5) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(6) الاختصاص: 101 و 102، و رواه الحسن بن محمّد بن الحسن القمّيّ في تاريخ قم عن أبى مقاتل الديلميّ نقيب الرى، عن أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام). راجع ترجمة تاريخ قم: 96.
312
الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ أَنْكَرَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ الْمِعْرَاجَ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ وَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الشَّفَاعَةَ (1).
23- وَ عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَذَّبَ بِالْمِعْرَاجِ فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)(2).
24- وَ عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ آمَنَ بِالْمِعْرَاجِ وَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَ الْحَوْضِ وَ الشَّفَاعَةِ وَ خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الصِّرَاطِ وَ الْمِيزَانِ وَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ الْجَزَاءِ وَ الْحِسَابِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (3).
25- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ قَدِيمٌ قَالَ نَعَمْ وَ هُوَ مُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَقَدْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذَا مَسْجِدُ أَبِيكَ آدَمَ(ع)وَ مُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) فَانْزِلْ فَصَلِّ فِيهِ فَنَزَلَ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ (4).
26- كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ الْمِعْرَاجِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (5) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ عَلَى بَابِهِ مَلَكَانِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ سَلْهُمَا لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَسَأَلَهُمَا فَقَالا لِفَتًى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا صِرْتُ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ إِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ أَحْسَنَ مِنَ الْأَوَّلِ عَلَى
____________
(1) صفات الشيعة: مخطوط، يوجد نسخته في مكتبتى، و الروايات في(ص)27 و 28 منها.
(2) صفات الشيعة: مخطوط، يوجد نسخته في مكتبتى، و الروايات في(ص)27 و 28 منها.
(3) صفات الشيعة: مخطوط، يوجد نسخته في مكتبتى، و الروايات في(ص)27 و 28 منها.
(4) روضة الكافي: 279- 281.
(5) قد سقط الاسناد عن المطبوع.
313
بَابِهِ مَلَكَانِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ سَلْهُمَا (1) لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَسَأَلَهُمَا فَقَالا لِفَتًى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ إِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى بَابِهِ مَلَكَانِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ سَلْهُمَا فَسَأَلَهُمَا فَقَالا لِفَتًى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا صِرْتُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ إِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ عَلَى بَابِهِ مَلَكَانِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ سَلْهُمَا فَسَأَلَهُمَا فَقَالا لِفَتًى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ دُرَّةٍ صَفْرَاءَ عَلَى بَابِهِ مَلَكَانِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ سَلْهُمَا لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَسَأَلَهُمَا فَقَالا لِفَتًى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ رَطْبَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَلَى بَابِهِ مَلَكَانِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ سَلْهُمَا فَسَأَلَهُمَا لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالا لِفَتًى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ نُورِ عَرْشِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى بَابِهِ مَلَكَانِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ سَلْهُمَا لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَسَأَلَهُمَا فَقَالا لِفَتًى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَسِرْنَا فَلَمْ نَزَلْ نَدْفَعُ مِنْ نُورٍ إِلَى ظُلْمَةٍ وَ مِنْ ظُلْمَةٍ إِلَى نُورٍ حَتَّى وَقَفْتُ (2) عَلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا جَبْرَئِيلُ(ع)يَنْصَرِفُ قُلْتُ خَلِيلِي جَبْرَئِيلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَكَانِ أَوْ فِي مِثْلِ هَذِهِ السِّدْرَةِ (3) تُخْلِفُنِي وَ تَمْضِي فَقَالَ حَبِيبِي وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ هَذَا الْمَسْلَكَ مَا سَلَكَهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَسْتَوْدِعُكَ رَبَّ الْعِزَّةِ وَ مَا زِلْتُ وَاقِفاً حَتَّى قُذِفْتُ فِي بِحَارِ النُّورِ فَلَمْ تَزَلِ الْأَمْوَاجُ تَقْذِفُنِي مِنْ نُورٍ إِلَى ظُلْمَةٍ وَ مِنْ ظُلْمَةٍ إِلَى نُورٍ حَتَّى أَوْقَفَنِي رَبِّيَ الْمَوْقِفَ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَقِفَنِي عِنْدَهُ مِنْ مَلَكُوتِ الرَّحْمَنِ (4) فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَحْمَدُ قِفْ فَوَقَفْتُ مُنْتَفِضاً مَرْعُوباً فَنُودِيتُ مِنَ الْمَلَكُوتِ يَا أَحْمَدُ فَأَلْهَمَنِي رَبِّي فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ هَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَنُودِيتُ يَا أَحْمَدُ الْعَزِيزُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ قَالَ فَقُلْتُ هُوَ السَّلَامُ (5) وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ ثُمَّ نُودِيتُ ثَانِيَةً
____________
(1) في المصدر: سلهما لمن هذا القصر؟.
(2) في المصدر: حتى بلغنا و هو الصحيح.
(3) في المصدر: أو في مثل هذا الحال.
(4) في المصدر: من ملكوته.
(5) زاد في المصدر: و منه السلام.
314
يَا أَحْمَدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَالَ يَا أَحْمَدُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ فَأَلْهَمَنِي رَبِّي فَقُلْتُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ فَقُلْتُ (1) قَدْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (2) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ فَقُلْتُ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ فَقُلْتُ رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَقُلْتُ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا جَرَى فَلَمَّا قَضَيْتُ وَطَرِي مِنْ مُنَاجَاةِ رَبِّي نُودِيتُ أَنَّ الْعَزِيزَ يَقُولُ لَكَ مَنْ خَلَّفْتَ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ خَيْرَهَا خَلَّفْتُ فِيهِمْ ابْنَ عَمِّي (3) فَنُودِيتُ يَا أَحْمَدُ مَنِ ابْنُ عَمِّكَ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَنُودِيتُ مِنَ الْمَلَكُوتِ سَبْعاً مُتَوَالِياً يَا أَحْمَدُ اسْتَوْصِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابْنِ عَمِّكَ خَيْراً ثُمَّ قَالَ الْتَفِتْ فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَوَجَدْتُ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي مُحَمَّدٌ رَسُولِي أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ يَا أَحْمَدُ شَقَقْتُ اسْمَكَ مِنِ اسْمِي أَنَا اللَّهُ الْمَحْمُودُ الْحَمِيدُ وَ أَنَا اللَّهُ الْعَلِيُ (4) وَ شَقَقْتُ اسْمَ ابْنِ عَمِّكَ عَلِيٍّ مِنِ اسْمِي (5) يَا أَبَا الْقَاسِمِ امْضِ هَادِياً مَهْدِيّاً نِعْمَ الْمَجِيءُ جِئْتَ وَ نِعْمَ الْمُنْصَرَفُ انْصَرَفْتَ وَ طُوبَاكَ (6) وَ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَ صَدَّقَكَ
____________
(1) في المصدر: قال: يا أحمد «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ» فالهمنى تعالى أن قلت: «وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ» و قلت إه. و هو الصحيح كما في غيره من الروايات.
(2) في نسخة و في المصدر: فنوديت: «لا يكلف إه.
(3) في المصدر: خيرهم ابن عمى.
(4) في المصدر: أنا اللّه الحميد و أنت أحمد.
(5) زاد في المصدر: أنا الأعلى و هو على.
(6) في المصدر: فطوبى لك.
315
ثُمَّ قُذِفْتُ فِي بِحَارِ النُّورِ فَلَمْ تَزَلِ الْأَمْوَاجُ تَقْذِفُنِي حَتَّى تَلَّقَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)فِي سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَقَالَ لِي خَلِيلِي نِعْمَ الْمَجِيءُ جِئْتَ وَ نِعْمَ الْمُنْصَرَفُ انْصَرَفْتَ مَا ذَا قُلْتَ وَ مَا ذَا قِيلَ لَكَ قَالَ فَقُلْتُ بَعْضَ مَا جَرَى فَقَالَ لِي وَ مَا كَانَ آخِرَ الْكَلَامِ الَّذِي أُلْقِيَ إِلَيْكَ فَقُلْتُ لَهُ نُودِيتُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ امْضِ هَادِياً مَهْدِيّاً رَشِيداً طُوبَاكَ (1) وَ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَ صَدَّقَكَ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ(ع)أَ فَلَمْ تَسْتَفْهِمْ مَا أَرَادَ (2) بِأَبِي الْقَاسِمِ قُلْتُ لَا يَا رُوحَ اللَّهِ فَنُودِيتُ يَا أَحْمَدُ إِنَّمَا كَنَّيْتُكَ أَبَا الْقَاسِمِ لِأَنَّكَ تَقْسِمُ الرَّحْمَةَ مِنِّي (3) بَيْنَ عِبَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)هَنِيئاً مَرِيئاً يَا حَبِيبِي وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالرِّسَالَةِ وَ اخْتَصَّكَ بِالنُّبُوَّةِ مَا أَعْطَى اللَّهُ هَذَا آدَمِيّاً قَبْلَكَ ثُمَّ انْصَرَفْنَا حَتَّى جِئْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِذَا الْقَصْرُ عَلَى حَالِهِ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ سَلْهُمَا مَنِ الْفَتَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَسَأَلَهُمَا فَقَالا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ(ص)فَمَا نَزَلْنَا إِلَى سَمَاءٍ مِنَ السَّمَاوَاتِ إِلَّا وَ الْقُصُورُ عَلَى حَالِهَا فَلَمْ يَزَلْ جَبْرَئِيلُ يَسْأَلُهُمْ عَنِ الْفَتَى الْهَاشِمِيِّ وَ يَقُولُ كُلُّهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (4).
27- وَ مِنْهُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدٍ النِّقَابِ (5) عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُكْثِرُ تَقْبِيلَ فَاطِمَةَ(ع)فَعَاتَبَتْهُ عَلَى ذَلِكَ عَائِشَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُكْثِرُ تَقْبِيلَ فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَرَّ بِي جَبْرَئِيلُ عَلَى شَجَرَةِ طُوبَى فَنَاوَلَنِي مِنْ ثَمَرِهَا فَأَكَلْتُهُ فَحَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ مَاءً إِلَى ظَهْرِي فَلَمَّا أَنْ هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَمَا قَبَّلْتُهَا إِلَّا وَجَدْتُ رَائِحَةَ شَجَرَةِ طُوبَى مِنْهَا (6).
____________
(1) في المصدر: فطوبى لك.
(2) في المصدر: ما ذا أراد.
(3) المصدر خال عن لفظة «منى».
(4) المحتضر: 148- 150.
(5) سقط الاسناد عن المصدر المطبوع.
(6) المحتضر: 135.
316
28- ج، الإحتجاج ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي جَوَابِ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ سَخَّرَ اللَّهُ لِيَ الْبُرَاقَ وَ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا وَ هِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَجْهُهَا مِثْلُ وَجْهِ آدَمِيٍّ وَ حَوَافِرُهَا مِثْلُ حَوَافِرِ الْخَيْلِ وَ ذَنَبُهَا مِثْلُ ذَنَبِ الْبَقَرِ فَوْقَ الْحِمَارِ وَ دُونَ الْبَغْلِ سَرْجُهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ رِكَابُهُ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ مَزْمُومَةٌ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ (1) مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهِ جَنَاحَانِ مُكَلَّلَانِ بِالدُّرِّ وَ الْجَوْهَرِ (2) وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (3).
29- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لِيَ الْبُرَاقَ وَ هِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ لَيْسَتْ بِالْقَصِيرِ وَ لَا بِالطَّوِيلِ فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لَهَا لَجَالَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ فِي جَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هِيَ أَحْسَنُ الدَّوَابِّ لَوْناً (4).
30- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدَانَ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا فِي الْقِيَامَةِ رَاكِبٌ غَيْرُنَا وَ نَحْنُ أَرْبَعَةٌ فَقَامَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَعَلَى الْبُرَاقِ وَ وَجْهُهَا كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَ خَدُّهَا كَخَدِّ الْفَرَسِ وَ عُرْفُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ مَسْمُوطٍ وَ أُذُنَاهَا زَبَرْجَدَتَانِ خَضْرَاوَانِ (5) وَ عَيْنَاهَا مِثْلُ كَوْكَبِ الزُّهَرَةِ تَتَوَقَّدَانِ مِثْلُ النَّجْمَيْنِ الْمُضِيئَيْنِ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ يَنْحَدِرُ مِنْ نَحْرِهَا الْجُمَانُ مَطْوِيَّةُ الْخَلْقِ طَوِيلَةُ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ لَهَا نَفَسٌ كَنَفَسِ الْآدَمِيِّينَ تَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ تَفْهَمُهُ وَ هِيَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَ دُونَ الْبَغْلِ الْخَبَرَ (6).
____________
(1) في المصدر: مزمومة بالف زمام.
(2) المصدر خال عن لفظة «و الجوهر».
(3) المحتضر: 29. فيه: و أن محمّدا رسول اللّه.
(4) عيون أخبار الرضا: 200.
(5) في المصدر: خضراوتان.
(6) الخصال 1: 95.
317
31- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ كُنْيَةِ الْبُرَاقِ فَقَالَ يُكَنَّى أَبَا هِلَالٍ (1).
32- قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (صلوات الله عليهم) تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَيْضِ بْنِ الْفَيَّاضِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَهَمَزَنِي بِرِجْلِي فَاسْتَيْقَظْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ أَتَانِي الثَّانِيَةَ فَهَمَزَنِي (2) بِرِجْلِي فَاسْتَيْقَظْتُ فَأَخَذَ بِضَبْعِي (3) فَوَضَعَنِي فِي شَيْءٍ كَوَكْرِ الطَّيْرِ فَلَمَّا طَرَّقَتْ (4) بِبَصَرِي طَرْفَةٌ فَرَجَعَتْ إِلَيَّ وَ أَنَا فِي مَكَانٍ (5) فَقَالَ أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْتُ لَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ بَيْتُ اللَّهِ الْأَقْصَى فِيهِ الْمَحْشَرُ وَ الْمَنْشَرُ ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ فَوَضَعَ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى يَقُولُ فِي آخِرِهَا حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى إِذَا قَضَى أَذَانَهُ أَقَامَ الصَّلَاةَ مَثْنَى مَثْنَى وَ قَالَ فِي آخِرِهَا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةِ فَبَرَقَ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ بِهِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ فَأَقْبَلُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ يُلَبُّونَ دَعْوَةَ جَبْرَئِيلَ فَوَافَى أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ أَرْبَعُمِائَةِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَبِيّاً فَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ وَ لَا أَشُكُّ أَنَّ جَبْرَئِيلَ سَيَتَقَدَّمُنَا فَلَمَّا اسْتَوَوْا عَلَى مَصَافِّهِمْ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِضَبْعِي ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِإِخْوَانِكَ فَالْخَاتَمُ أَوْلَى مِنَ الْمَخْتُومِ فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي وَ إِذَا أَنَا بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ وَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكَانِ وَ عَنْ يَسَارِهِ مَلَكَانِ ثُمَّ الْتَفَتُّ عَنْ يَسَارِي وَ إِذَا أَنَا بِأَخِي وَ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ بَيْضَاوَانِ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكَانِ وَ عَنْ يَسَارِهِ مَلَكَانِ فَاهْتَزَزْتُ سُرُوراً
____________
(1) علل الشرائع: 198، عيون أخبار الرضا: 136. فى العلل: يكنى أبا هزال، و هو الموجود أيضا في نسخة من كتاب الاحتجاجات: و الحديث طويل أخرجه المصنّف في كتاب الاحتجاجات راجع 10: 75- 82، و القطعة في 80.
(2) همزه: غمزه. ضربه، و في نسخة: فهزنى.
(3) الضبع: وسط العضد. و الوكر عش الطائر و موضعه.
(4) في نسخة: أطرفت. و في المصدر: اطرقت.
(5) في النسخة و مصدره: فى مكانى.
318
فَغَمَزَ بِي (1) جَبْرَئِيلُ(ع)بِيَدِهِ فَلَمَّا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ قُمْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَامَ إِلَيَّ فَصَافَحَنِي وَ أَخَذَ بِيَمِينِي بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الِابْنِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ الصَّالِحِ فِي الزَّمَانِ الصَّالِحِ وَ قَامَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَصَافَحَهُ وَ أَخَذَ بِيَمِينِهِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالابْنِ الصَّالِحِ وَ وَصِيِّ النَّبِيِّ الصَّالِحِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ كَنَيْتَهُ بِأَبِي الْحَسَنِ وَ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَالَ كَذَلِكَ وَجَدْتُهُ فِي صُحُفِي وَ عِلْمِ غَيْبِ رَبِّي بِاسْمِهِ عَلِيٍّ وَ كُنْيَتِهِ بِأَبِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وَصِيِّ خَاتَمِ أَنْبِيَاءِ رَبِّي.
ثم قال في بعض تمام الحديث ما هذا لفظه ثم أصبحنا بالأبطح نشطين (2) لم يباشرنا عناء و إني محدثكم بهذا الحديث و سيكذب قوم و هو الحق فلا تمترون.
يقول علي بن موسى بن طاوس لعل هذا الإسراء كان دفعة أخرى غير ما هو مشهور فإن الأخبار وردت مختلفة في صفات الإسراء و لعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه الحال (3) دون الأنبياء الذين حضروا في الإسراء الآخر لأن عدد الأنبياء الأخيار مائة ألف نبي و أربعة و عشرون (4) نبيا و لعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه هم المرسلون أو من له خاصية (5) و سر مصون و ليس كل ما جرى من خصائص النبي و علي (صلوات الله عليهما) عرفناه و كلما يحتمله العقل و ذكره الله جل جلاله لا يجوز التكذيب في معناه و قد ذكرت في عدة مجلدات و مصنفات أنه حيث ارتضى الله جل جلاله عبده لمعرفته و شرفه لخدمته فكلما يكون بعد ذلك من الإنعام و الإكرام فهو دون هذا المقام و لا سيما أنه برواية الرجال الذين لا يتهمون في نقل فضل مولانا علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة و السلام. (6)
____________
(1) في المصدر: فغمزنى.
(2) المصدر خال عن لفظة «نشطين» و لعله مصحف «نشيطين».
(3) في المصدر: فى هذه الحالة.
(4) أي و أربعة و عشرون ألف نبيا.
(5) في المصدر: خاصّة.
(6) سعد السعود: 100 و 101.
319
بيان الضبع العضد و الأوب الناحية.
33- د، العدد القوية فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَ الْإِسْرَاءُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ قِيلَ فِي السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَ قِيلَ لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِسَنَتَيْنِ وَ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ كَانَ الْإِسْرَاءُ (1).
34- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ بِالْبُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخَذَ وَاحِدٌ بِاللِّجَامِ وَ وَاحِدٌ بِالرِّكَابِ وَ سَوَّى الْآخَرُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَتَضَعْضَعَتِ (2) الْبُرَاقُ فَلَطَمَهَا جَبْرَئِيلُ ثُمَّ قَالَ لَهَا اسْكُنِي يَا بُرَاقُ فَمَا رَكِبَكِ نَبِيٌّ قَبْلَهُ وَ لَا يَرْكَبُكِ بَعْدَهُ مِثْلُهُ قَالَ فَرَقَّتْ (3) بِهِ(ص)وَ رَفَعَتْهُ ارْتِفَاعاً لَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ يُرِيهِ الْآيَاتِ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي مَسِيرِي إِذْ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ نَادَى (4) مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ كَاشِفَةٌ عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ثُمَّ سِرْتُ فَسَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي فَجَاوَزْتُ (5) فَنَزَلَ بِي جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ فَقَالَ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَ إِلَيْهَا مُهَاجَرَتُكَ ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْزِلْ وَ صَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا قَالَ صَلَّيْتَ فِي
____________
(1) العدد: مخطوط.
(2) هكذا في الكتاب و مصدره، و استظهر في هامش النسخة انها مصحف: «فتصعبت».
(3) أي صعدت البراق بالنبى (صلى الله عليه و آله).
(4) في نسخة: ثم نادانى.
(5) و استظهر في هامش النسخة أن الصحيح. فجأته، و لم نعرف وجها له.
320
بَيْتِ لَحْمٍ (1) وَ بَيْتُ لَحْمٍ بِنَاحِيَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ (2) الْبُرَاقَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ (3) بِهَا فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَ مَعِي جَبْرَئِيلُ إِلَى جَنْبِي فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى فِيمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ(ع)قَدْ جُمِعُوا إِلَيَّ وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ (4) وَ لَا أَشُكُّ إِلَّا وَ جَبْرَئِيلُ سَيَتَقَدَّمُنَا (5) فَلَمَّا اسْتَوَوْا أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِعَضُدِي فَقَدَّمَنِي وَ أَمَمْتُهُمْ وَ لَا فَخْرَ ثُمَّ أَتَانِي الْخَازِنُ بِثَلَاثَةِ أَوَانٍ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَ إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ وَ إِنَاءٌ فِيهِ خَمْرٌ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ إِنْ أَخَذَ الْمَاءَ غَرِقَ وَ غَرِقَتْ أُمَّتُهُ وَ إِنْ أَخَذَ الْخَمْرَ غَوِيَ وَ غَوِيَتْ أُمَّتُهُ وَ إِنْ أَخَذَ اللَّبَنَ هُدِيَ وَ هُدِيَتْ أُمَّتُهُ قَالَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ وَ شَرِبْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ هُدِيتَ وَ هُدِيَتْ أُمَّتُكَ ثُمَّ قَالَ لِي مَا ذَا رَأَيْتَ فِي مَسِيرِكَ فَقُلْتُ نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي فَقَالَ لِي أَ وَ أَجَبْتَهُ فَقُلْتُ لَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ ذَلِكَ دَاعِي الْيَهُودِ لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا رَأَيْتَ فَقُلْتُ نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي فَقَالَ لِي أَ وَ أَجَبْتَهُ فَقُلْتُ لَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ ذَاكَ دَاعِي النَّصَارَى لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا اسْتَقْبَلَكَ فَقُلْتُ لَقِيتُ امْرَأَةً كَاشِفَةً عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ فَقَالَ لِي أَ فكَلَّمْتَهَا فَقُلْتُ لَا كَلَّمْتُهَا (6) وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَقَالَ تِلْكَ الدُّنْيَا وَ لَوْ كَلَّمْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي (7) فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَ تَسْمَعُ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَذِهِ صَخْرَةٌ قَذَفْتُهَا عَنْ شَفِيرِ (8) جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ عَاماً فَهَذَا حِينَ اسْتَقَرَّتْ
____________
(1) في نسخة: بيت لخم في الموضعين.
(2) في نسخة: فأنزلنى و ربط البراق.
(3) في نسخة: تربطه بها: و في المصدر: يربطون بها.
(4) في المصدر: و أقمت الصلاة.
(5) في المصدر: يستقدمنا.
(6) في نسخة: لم اكلمها. و في المصدر: لا، و لم ألتفت إليها.
(7) الظاهر أن هنا تصحيفا في الكتاب و مصدره، و سيأتي عن المصنّف تصحيح له.
(8) في نسخة: على شفير جهنم.
321
قَالُوا فَمَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى قُبِضَ قَالَ فَصَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَ صَعِدْتُ مَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ عَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ صَاحِبُ الْخَطْفَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (1) وَ تَحْتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ (2) فَقَالَ مُحَمَّدٌ (3) قَالَ وَ قَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ فَفَتَحَ الْبَابَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ تَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ حَتَّى دَخَلْتُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَمَا لَقِيَنِي مَلَكٌ إِلَّا ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً حَتَّى لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ أَرَ أَعْظَمَ خَلْقاً مِنْهُ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ ظَاهِرُ الْغَضَبِ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالُوا مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْحَكْ وَ لَمْ أَرَ فِيهِ مِنَ الِاسْتِبْشَارِ مَا رَأَيْتُ مِمَّنْ ضَحِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَإِنِّي قَدْ فَزِعْتُ مِنْهُ (4) فَقَالَ يَجُوزُ أَنْ تَفْزَعَ مِنْهُ وَ كُلُّنَا نَفْزَعُ مِنْهُ إِنَّ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ وَ لَمْ يَزَلْ مُنْذُ وَلَّاهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ غَضَباً وَ غَيْظاً عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ وَ لَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ (5) كَانَ قَبْلَكَ أَوْ كَانَ ضَاحِكاً إِلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ لَضَحِكَ إِلَيْكَ وَ لَكِنَّهُ لَا يَضْحَكُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ وَ بَشَّرَنِي بِالْجَنَّةِ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَ جَبْرَئِيلُ بِالْمَكَانِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (6) أَ لَا تَأْمُرُنِي أَنْ يُرِيَنِي النَّارَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مَالِكُ أَرِ مُحَمَّداً النَّارَ فَكَشَفَ عَنْهَا غِطَاءَهَا وَ فَتَحَ بَاباً مِنْهَا فَخَرَجَ مِنْهَا لَهَبٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ وَ فَارَتْ وَ ارْتَفَعَتْ حَتَّى ظَنَنْتُ لَتَتَنَاوَلُنِي مِمَّا رَأَيْتُ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ قُلْ لَهُ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهَا غِطَاءَهَا فَأَمَرَهَا فَقَالَ لَهَا ارْجِعِي فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَضَيْتُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا
____________
(1) الصافّات: 10.
(2) في نسخة: من هذا الذي معك؟.
(3) في نسخة محمّد رسول اللّه.
(4) في نسخة: قد فرقت منه. أقول: أى فزعت منه.
(5) في المصدر: و لو ضحك لاحد.
(6) التكوير: 21.
322
آدما [آدَمَ (1) جَسِيماً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَإِذَا هُوَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ فَيَقُولُ رُوحٌ طَيِّبٌ وَ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ جَسَدٍ طَيِّبٍ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)سُورَةَ الْمُطَفِّفِينَ (2) عَلَى رَأْسِ سَبْعَ عَشْرَةَ آيَةً كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (3) إِلَى آخِرِهَا قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَى أَبِي آدَمَ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالابْنِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَالِسٍ (4) عَلَى مَجْلِسٍ وَ إِذَا جَمِيعُ الدُّنْيَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَ إِذَا بِيَدِهِ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ سَطْرٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ فِيهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ (5) لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا مُقْبِلًا عَلَيْهِ كَهَيْئَةِ الْحَزِينِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ دَائِبٌ (6) فِي قَبْضِ الْأَرْوَاحِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَدْنِنِي مِنْهُ حَتَّى أُكَلِّمَهُ فَأَدْنَانِي مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ فَرَحَّبَ بِي وَ حَيَّانِي (7) بِالسَّلَامِ وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنِّي أَرَى الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أُمَّتِكَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَنَّانِ ذِي النِّعَمِ عَلَى عِبَادِهِ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ رَبِّي وَ رَحْمَتِهِ عَلَيَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هُوَ أَشَدُّ الْمَلَائِكَةِ عَمَلًا فَقُلْتُ أَ كُلُّ مَنْ مَاتَ أَوْ هُوَ مَيِّتٌ فِيمَا بَعْدُ هَذَا يَقْبِضُ رُوحَهُ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ تَرَاهُمْ حَيْثُ كَانُوا وَ تَشْهَدُهُمْ بِنَفْسِكَ (8) فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ مَا الدُّنْيَا كُلُّهَا عِنْدِي فِيمَا سَخَّرَهَا اللَّهُ لِي وَ مَكَّنَنِي عَلَيْهَا إِلَّا كَالدِّرْهَمِ فِي كَفِّ الرَّجُلِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ
____________
(1) الادم: الاسمر، و الاسمر: من كان لونه بين السواد و البياض يقال له بالفارسية:
گندمگون.
(2) السورة: 83.
(3) الآيات: 17- 21.
(4) في طبعة أمين الضرب و المصدر: جالسا على مجلس.
(5) الموجود في المصدر هكذا: و إذا بيده لوح من نور ينظر فيه، مكتوب فيه كتابا ينظر فيه. أقول: الظاهر أن «كتابا» مصحف «كتاب».
(6) دأب في عمل: استمر عليه و جدّ.
(7) رحب به: قال له: مرحبا. حياه: قال له: حياك اللّه. سلم عليه.
(8) في المصدر: فقلت: و يراهم حيث كانوا و يشهدهم بنفسه؟.
323
يَشَاءُ وَ مَا مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ أَنَا أَتَصَفَّحُهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ أَقُولُ إِذَا بَكَى أَهْلُ الْمَيِّتِ عَلَى مَيِّتِهِمْ لَا تَبْكُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي فِيكُمْ عَوْدَةً وَ عَوْدَةً حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَفَى بِالْمَوْتِ طَامَّةً (1) يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَطَمُّ وَ أَطَمُّ مِنَ الْمَوْتِ (2) قَالَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ (3) بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَوَائِدُ مِنْ لَحْمٍ طَيِّبٍ وَ لَحْمٍ خَبِيثٍ يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ الْخَبِيثَ وَ يَدَعُونَ الطَّيِّبَ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَ يَدَعُونَ الْحَلَالَ وَ هُمْ مِنْ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَعَلَ اللَّهُ أَمْرَهُ عَجَباً نِصْفُ جَسَدِهِ النَّارُ (4) وَ النِّصْفُ الْآخَرُ ثَلْجٌ فَلَا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ هُوَ يُنَادِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَ يَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ فَلَا تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ كَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلَا يُطْفِئُ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ اللَّهُمَ (5) يَا مُؤَلِّفُ بَيْنَ الثَّلْجِ وَ النَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِأَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ وَ هُوَ أَنْصَحُ مَلَائِكَةِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا تَسْمَعُ مُنْذُ خُلِقَ وَ رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ (6) فِي السَّمَاءِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَ الْآخَرُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ يُقْرَضُ اللَّحْمُ مِنْ جُنُوبِهِمْ وَ يُلْقَى فِي أَفْوَاهِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ
____________
(1) الطامة: الداهية تفوق ما سواها.
(2) في نسخة: و أعظم من الموت.
(3) لعل المراد أشباههم و أمثالهم.
(4) في المصدر: من النار.
(5) المصدر خال عن حرف النداء. و في طبعة أمين الضرب: يا من ألف.
(6) في نسخة و في المصدر: و ملكان يناديان.
324
فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُقْذَفُ النَّارُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقُومَ فَلَا يَقْدِرُ مِنْ عِظَمِ بَطْنِهِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ وَ إِذَا هُمْ بِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا يَقُولُونَ رَبَّنَا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِسْوَانٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي يُوَرِّثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ فِي نَسَبِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاطَّلَعَ عَلَى عَوْرَتِهِمْ وَ أَكَلَ خَزَائِنَهُمْ قَالَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُمُ اللَّهُ كَيْفَ شَاءَ وَ وَضَعَ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ (1) لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَطْبَاقِ أَجْسَادِهِمْ إِلَّا وَ هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ (2) مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ أَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ بِالتَّحْمِيدِ وَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْهُمْ فَقَالَ كَمَا تَرَى خُلِقُوا إِنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِهِ مَا كَلَّمَهُ قَطُّ وَ لَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى مَا فَوْقَهَا وَ لَا خَفَضُوهَا إِلَى مَا تَحْتَهَا (3) خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ خُشُوعاً فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيَّ إِيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ مِنَ الْخُشُوعِ فَقَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ رَسُولًا وَ نَبِيّاً وَ هُوَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ (4) وَ سَيِّدُهُمْ أَ فَلَا تُكَلِّمُونَهُ قَالَ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ جَبْرَئِيلَ أَقْبَلُوا عَلَيَّ بِالسَّلَامِ وَ أَكْرَمُونِي وَ بَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي
____________
(1) المصدر خال عن قوله: و وضع وجوههم كيف شاء.
(2) في نسخة: يسبح اللّه بحمده.
(3) في المصدر: إلى ما تحتهم.
(4) في نسخة: و هو خاتم النبيين و سيدهم.
325
قَالَ ثُمَّ صَعِدْنَا (1) إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلَانِ مُتَشَابِهَانِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَانِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي ابْنَا الْخَالَةِ يَحْيَى وَ عِيسَى(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا وَ سَلَّمَا عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُمَا وَ اسْتَغْفَرَا لِي وَ قَالا مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عَلَيْهِمُ الْخُشُوعُ قَدْ وَضَعَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ مِنْهُمْ مَلَكٌ إِلَّا يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ (2) بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ فَضْلُ حُسْنِهِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الْأَخِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مَلَائِكَةٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ فِي السَّمَاءِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ قَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ فِي أَمْرِي مَا قَالَ (3) لِلْآخَرِينَ وَ صَنَعُوا بِي مِثْلَ مَا صَنَعَ الْآخَرُونَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ رَفَعَهُ اللَّهُ مَكاناً عَلِيًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ الَّتِي عَبَرْنَاهَا فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً جَالِساً عَلَى سَرِيرٍ تَحْتَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ هُوَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُمْ فَهُوَ قَائِمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ كَهْلٌ عَظِيمُ الْعَيْنِ لَمْ أَرَ كَهْلًا أَعْظَمَ مِنْهُ حَوْلَهُ ثُلَّةٌ مِنْ (4) أُمَّتِهِ فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا الْمُجِيبُ فِي قَوْمِهِ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى
____________
(1) في المصدر: ثم صعد بى. و هو الموجود في نسخة أيضا.
(2) في نسخة: يسبح اللّه بحمده.
(3) في المصدر: مثل ما قال.
(4) في النسخة المخطوطة، حوله ثلاثة من امته، و في المصدر: حوله ثلاثة صفوف من امته.
326
السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ كَأَنَّهُ مِنْ شَبْوَةَ (1) وَ لَوْ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ لَنَفَذَ شَعْرُهُ فِيهِمَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ وُلْدِ آدَمَ عَلَى اللَّهِ وَ هَذَا رَجُلٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ قَالَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَمَا مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا يَا مُحَمَّدُ احْتَجِمْ وَ أْمُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ أَشْمَطُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا الَّذِي فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فِي جِوَارِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ هَذَا مَحَلُّكَ وَ مَحَلُّ مَنِ اتَّقَى مِنْ أُمَّتِكَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (2) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الِابْنِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي (3) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحَاراً مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ (4) تَلَأْلُؤُهَا يَخْطَفُ بِالْأَبْصَارِ وَ فِيهَا بِحَارٌ مُظْلِمَةٌ (5) وَ بِحَارٌ مِنْ ثَلْجٍ (6) تَرْعُدُ فَكُلَّمَا فَزِعْتُ (7) وَ رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ وَ اشْكُرْ كَرَامَةَ رَبِّكَ وَ اشْكُرِ اللَّهَ بِمَا صَنَعَ إِلَيْكَ قَالَ فَثَبَّتَنِيَ اللَّهُ بِقُوَّتِهِ وَ عَوْنِهِ حَتَّى كَثُرَ قَوْلِي لِجَبْرَئِيلَ وَ تَعَجُّبِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تُعَظِّمُ مَا تَرَى إِنَّمَا هَذَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ الَّذِي خَلَقَ مَا تَرَى وَ مَا لَا تَرَى أَعْظَمُ مِنْ هَذَا
____________
(1) في المصدر: كانه من شعر، و الظاهر انهما مصحفان عن «أزدشنوءة» على ما تقدم في قصصه (عليه السلام).
(2) آل عمران: 68.
(3) في المصدر: فبشرونى بالخير و الرحمة لي و لامتى.
(4) في المصدر: يكاد تلالؤها. و هو كذلك أيضا في نسخة.
(5) في نسخة: و فيها بحار من ظلمة.
(6) في المصدر: و بحار ثلج ترعد.
(7) في المصدر: فلما فزعت.
327
مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ أَنَّ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ تِسْعِينَ (1) أَلْفَ حِجَابٍ وَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ أَنَا وَ إِسْرَافِيلُ وَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَ حِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةِ وَ حِجَابٌ مِنَ الْغَمَامِ وَ حِجَابٌ مِنَ الْمَاءِ قَالَ(ص)وَ رَأَيْتُ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ وَ سَخَّرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ وَ هُوَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى (2) خَلَقَهُ اللَّهُ كَمَا أَرَادَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُصْعِداً حَتَّى خَرَجَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ انْتَهَى فِيهَا مُصْعِداً حَتَّى انْتَهَى قَرْنُهُ إِلَى قُرْبِ الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي حَيْثُ مَا كُنْتُ لَا تَدْرِي أَيْنَ رَبُّكَ مِنْ عِظَمِ شَأْنِهِ وَ لَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَ أَخَذَتْ فِي الصِّيَاحِ (3) فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَتَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ زَغَبٌ أَخْضَرُ (4) وَ رِيشٌ أَبْيَضُ كَأَشَدِّ بَيَاضِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ أَيْضاً تَحْتَ رِيشِهِ الْأَبْيَضِ كَأَشَدِّ خُضْرَةِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ قَالَ(ص)ثُمَّ مَضَيْتُ مَعَ جَبْرَئِيلَ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَصَلَّيْتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَ مَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ جُدُدٌ وَ آخَرِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُلْقَانٌ فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْجُدُدِ وَ حُبِسَ أَصْحَابُ الْخُلْقَانِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَانْقَادَ لِي نَهَرَانِ نَهَرٌ يُسَمَّى الْكَوْثَرَ وَ نَهَرٌ يُسَمَّى الرَّحْمَةَ فَشَرِبْتُ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ اغْتَسَلْتُ مِنَ الرَّحْمَةِ ثُمَّ انْقَادَا لِي جَمِيعاً حَتَّى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَ إِذَا عَلَى حَافَتَيْهَا (5) بُيُوتِي وَ بُيُوتُ
____________
(1) في نسخة: سبعين.
(2) في نسخة: ملكا من ملائكة اللّه. و في المصدر و ملك من ملائكة اللّه.
(3) في نسخة: بالصراخ.
(4) في المصدر: و لذلك الديك زغب الشعرات في الراس أخضر.
(5) الحافة: الجانب و الطرف.
328
أَهْلِي (1) وَ إِذَا تُرَابُهَا كَالْمِسْكِ وَ إِذَا جَارِيَةٌ تَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ فَقَالَتْ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَبَشَّرْتُهُ بِهَا حِينَ أَصْبَحْتُ وَ إِذَا بِطَيْرِهَا كَالْبُخْتِ وَ إِذَا رُمَّانُهَا مِثْلُ دُلِيِّ الْعِظَامِ وَ إِذَا شَجَرَةٌ لَوْ أُرْسِلَ طَائِرٌ فِي أَصْلِهَا مَا دَارَهَا سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلٌ إِلَّا وَ فِيهَا قُتُرٌ (2) مِنْهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذِهِ شَجَرَةُ طُوبَى قَالَ اللَّهُ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ (3) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْ تِلْكَ الْبِحَارِ وَ هَوْلِهَا وَ أَعَاجِيبِهَا فَقَالَ هِيَ سُرَادِقَاتُ الْحُجُبِ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَا وَ لَوْ لَا تِلْكَ الْحُجُبُ لَتَهَتَّكَ نُورُ الْعَرْشِ (4) وَ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ (5) وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا الْوَرَقَةُ مِنْهَا تُظِلُّ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ فَكُنْتُ مِنْهَا
____________
(1) في المصدر: و بيوت أزواجى.
(2) في المصدر: غصن منها.
(3) الرعد: 29.
(4) في نسخة امين الضرب: لتهتك عن نور العرش.
(5) في الحديث كما ترى أسرار لم يطلع عليها أحد الى الآن، و لم يكشف عنها العلوم غطاءها الى حينذاك، كقوله: سرادقات الحجب، و هتك النور، و غيرهما. و لعلّ اللّه ادخر علم تلك الاسرار الكونية التي أفاض علمها الى أئمتنا (عليهم السلام) لجيل يأتي يوما ينقر العلوم نقرا، يتصفح عن الحقائق الكامنة في جو العالم و الكرات الواقعة في الفضاء اللايتناهى تصفحا، و الاسف أن المسلمين مع تصلبهم في العمل، و نشاطهم في الأمور، و تنقيرهم عن الاسرار في زمنهم الأول أصبحوا كسالى خاملين معطلين، طائفة منهم رسخت فيهم العطالة و البطالة، و مالوا الى العزلة، و دعوا المجتمع إليها، راجحين للانفراد على المدنية و الحضارة مقلدين من كان قبلهم من أصحاب الاديار و الكهوف و الغيران، و صنف منهم عكفوا إلى جمع الدرهم و الدينار، و انحازوا الى الاشر و البطر و الترف، و أراحوا انفسهم عن كد تحصيل العلوم، و تصفح الاسرار الكونية و ما أودع اللّه علمه في كمون ذلك العالم، و لحبهم الفسوق نسوا أنفسهم فأنساهم اللّه ما أعد فيهم من استعدادات قوية يمكنهم الاستمداد منها على حل الاسرار و كشف ما غمض حقيقته عنا، و لتسخير القوى الطبيعية و استخدامها.
و هذه الطائفة ليسوا بأقل من غيرهم بل هم الاكثرون، سيما في قرننا المظلم آفاقه، و الظالم آهله، الذي خطف أبصار أهله ما استفاد الغربيون من العلوم، و ركنوا اليهم و إليها و اكتفوا بها فصاروا عبيدا بعد ما كانوا سادة، و تبعا بعد ما كانوا متبوعين، فهل يقظة بعد النوم؟ و نشاط بعد الكسل و الفشل.
و ما ظلم هؤلاء المترفون بأكثر من ظلم طائفة اخرى كلما رأوا أو سمعوا من الاسرار الكونية الواردة في الثراء العلمية من أحاديثنا يتأولونها بمعان خيالية تفهة، أو عرفانية صرفة.
329
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (1) فَنَادَانِي آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْتُ أَنَا مُجِيباً عَنِّي (2) وَ عَنْ أُمَّتِي وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فَقُلْتُ (3) سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَقَالَ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ فَقُلْتُ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فَقَالَ اللَّهُ لَا أُؤَاخِذُكَ فَقُلْتُ رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا فَقَالَ اللَّهُ لَا أَحْمِلُكَ فَقُلْتُ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا وَفَدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَحَدٌ أَكْرَمُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَيْثُ سَأَلَ (4) لِأُمَّتِهِ هَذِهِ الْخِصَالَ (5) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا رَبِّ أَعْطَيْتَ أَنْبِيَاءَكَ فَضَائِلَ فَأَعْطِنِي فَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ فِيمَا أَعْطَيْتُكَ كَلِمَتَيْنِ مِنْ تَحْتِ عَرْشِي لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (6) وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ قَالَ وَ عَلَّمَتْنِي الْمَلَائِكَةُ قَوْلًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ اللَّهُمَّ إِنَّ ظُلْمِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ وَ ذَنْبِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِمَغْفِرَتِكَ وَ ذُلِّي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعِزَّتِكَ وَ فَقْرِي
____________
(1) تفسير القمّيّ: 368- 375، في المصدر بعد ذلك: و قد كتبنا ذلك في سورة البقرة: و ما ذكره هنا فأورده المصنّف بعد ذلك.
(2) في المصدر: بعد ما ذكر الاسناد المتقدم: إن هذه الآية مشافهة اللّه لنبيه ليلة اسرى به إلى السماء، قال النبيّ (صلى الله عليه و آله): انتهيت الى محل سدرة المنتهى، و إذا الورقة منها. تظل امة من الأمم فكنت من ربى كقاب قوسين أو أدنى كما حكى اللّه عزّ و جلّ، فنادانى ربى: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، فقلت أنا مجيبا عنى إه. أقول: قوله: «فكنت من ربى» قد سمعت آنفا أنّه ذكر في سورة الإسراء: «فكنت منها» أي سدرة المنتهى، فلعله التصحيف جاء من الرواة أو النسّاخ.
(3) في المصدر: وَ قالُوا سَمِعْنا.
(4) في نسخة: حين سأل.
(5) تفسير القمّيّ: 86.
(6) في نسخة: باللّه العلى العظيم.
330
أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ وَجْهِيَ الْبَالِي (1) أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى وَ أَقُولُ ذَلِكَ إِذَا أَمْسَيْتُ ثُمَّ سَمِعْتُ الْأَذَانَ فَإِذَا مَلَكٌ يُؤَذِّنُ لَمْ يُرَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ (2) فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي أَنَا بَعَثْتُهُ وَ انْتَجَبْتُهُ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ صَدَقَ عَبْدِي وَ دَعَا إِلَى فَرِيضَتِي فَمَنْ مَشَى إِلَيْهَا رَاغِباً فِيهَا مُحْتَسِباً كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَ اللَّهُ هِيَ الصَّلَاحُ وَ النَّجَاحُ وَ الْفَلَاحُ ثُمَّ أَمَمْتُ الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاءِ كَمَا أَمَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ثُمَّ غَشِيَتْنِي صَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِداً فَنَادَانِي رَبِّي أَنِّي قَدْ فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقُمْ بِهَا أَنْتَ فِي أُمَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَانْحَدَرْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى(ع)فَقَالَ مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ قَالَ رَبِّي فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَالَ مُوسَى(ع)يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أُمَّتَكَ آخِرُ الْأُمَمِ وَ أَضْعَفُهَا وَ إِنَّ رَبَّكَ لَا يَزِيدُهُ شَيْءٌ (3) وَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَخَرَرْتُ سَاجِداً ثُمَّ قُلْتُ فَرَضْتَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً وَ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ وَ لَا أُمَّتِي فَخَفِّفْ عَنِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ لَا تُطِيقُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ وَ فِي كُلِّ رَجْعَةٍ أَرْجِعُ إِلَيْهِ
____________
(1) في نسخة: الفانى، و في المصدر: الفانى البالى.
(2) في الطبعة الحروفية: أنا أكبر من كل شيء. و المصدر و سائر النسخ خلت عن الزيادة.
(3) في المصدر: و ان ربك لا يرد عليك شيئا.
331
أَخِرُّ سَاجِداً حَتَّى رَجَعَ إِلَى عَشْرِ صَلَوَاتٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا تُطِيقُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي خَمْساً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى(ع)وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا تُطِيقُ فَقُلْتُ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي وَ لَكِنْ أَصْبِرُ عَلَيْهَا فَنَادَانِي مُنَادٍ كَمَا صَبَرْتَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ الْخَمْسُ بِخَمْسِينَ كُلُّ صَلَاةٍ بِعَشِيرٍ وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِحَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ لَهُ عَشْراً وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَتَبْتُ لَهُ وَاحِدَةً وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْئاً فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)جَزَى اللَّهُ مُوسَى(ع)عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1).
توضيح قوله أ تسمع يا محمد الظاهر أنه بيان للصوت المذكور سابقا أنه(ص)سمعه في الطريق فكان الأظهر أن يكون هكذا قلت ثم سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل سمعت يا محمد و يحتمل أن يكون هذا الصوت غير الصوت الأول فلم يبين حقيقة الأول في الخبر و هو بعيد (2) قوله كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لعل الاستشهاد بالآية مبني على أن المراد بكتاب الأبرار في الآية أرواحهم لأنها محل العلوم و المعارف و يحتمل أن يكون ذكر الآية للمناسبة أي كما أن أعمالهم تثبت في عليين فكذا أرواحهم تصعد إليها و تصفح في الأمر نظر فيه و قال الجوهري كل شيء كثر حتى علا و غلب فقد طم يطم يقال فوق كل طامة طامة و منه سميت القيامة طامة انتهى.
و المشافر جمع المشفر بالكسر و هو شفة البعير و الرضخ الدق و الكسر قوله(ص)يورثن أموال أزواجهن أي يزنين و يلحقن أولاد الزنا بالأزواج فيرثون من أزواجهن و يحتمل على بعد أن يكون المراد به زوجة يكون لها ولد من زوج آخر تعطيه أموال الزوج الأخير و الفقرة الثانية مؤكدة و مؤيدة للمعنى الأول.
قوله من أطباق أجسادهم أي أعضائهم مجازا أو أغشية أجسادهم من أجنحتهم
____________
(1) تفسير القمّيّ: 375 و 376.
(2) و ربما يحمل على أن السائل في الجميع الخازن، و لا يخلو من بعد، و الظاهر أن الخازن كان من الملائكة، و الماء و الخمر و اللبن من الجنة، أو من حيث شاء اللّه، لا من أشربة الدنيا.
منه (قدّس سرّه).
332
و ريشهم قال الفيروزآبادي الطبق محركة غطاء كل شيء و عظم رقيق يفصل بين كل فقارين و الطابق كهاجر و صاحب العضو قوله من الملائكة الخشوع لعله جمع خاشع كركوع و راكع و في بعض النسخ من الملائكة و الخشوع في المواضع و هو أصوب قوله إنه هو أي إنه الملك الذي ليس فوقه ملك أو إنه المدبر لأمور العالم بأمر الله تعالى قوله(ص)كأنه من شبوة أقول شبوة أبو قبيلة و موضع بالبادية و حصن باليمن (1) و ذكر الثعلبي في وصفه(ع)كأنه من رجال أزدشنوءة و قال الفيروزآبادي أزدشنوءة و قد تشدد الواو قبيلة سميت لشنآن بينهم انتهى و على التقادير شبهه(ص)بإحدى تلك الطوائف في الأدمة و طول القامة و الشمط بياض الرأس يخالطه سواد و خفق الطائر طار و أخفق ضرب بجناحيه.
و الزغب محركة صغار الشعر و الريش و لينه و أول ما يبدو منهما و البخت الإبل الخراساني و الدلي بضم الدال و كسر اللام و تشديد الياء جمع دلو على فعول و القتر بالضم و بضمتين الناحية و الجانب و بالفتح و يحرك القدر قوله(ع)لتهتك نور العرش و كل شيء فيه أي لو لا تلك الحجب لأحرق و هتك النور العظيم الذي خلقه الله وراء الحجب نور العرش و ما دونه و في بعض النسخ لهتك نور العرش كل شيء فيه فالمراد بها الحجب التي تحت العرش و أنه لولاها لأحرق و حرق نور العرش ما دونه و في التفسير الصغير للمصنف لهتك نور الله العرش و ما دونه و هو يرجع إلى المعنى الأول و الصبابة رقة الشوق و حرارته.
35- لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْمُكَتِّبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الدَّامَغَانِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ وَ أَجْلَسَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ فَنَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَانْفَلَقَتْ بِنِصْفَيْنِ فَخَرَجَتْ مِنْهَا حَوْرَاءُ كَانَ أَشْفَارُ عَيْنِهَا (2) مَقَادِيمَ النُّسُورِ فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ
____________
(1) هكذا في القاموس و قال في شرحه: شبوة بطن من القحطانية و هو: شبوة بن ثوبان بن عبس بن شحارة ابن غالب بن عبد اللّه بن عك.
(2) في المصدر: كأن أشفار عينيها.
333
يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ يَرْحَمُكِ اللَّهُ قَالَتْ أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِي الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَسْفَلِي مِنَ الْمِسْكِ وَ أَعْلَايَ مِنَ الْكَافُورِ وَ وَسَطِي مِنَ الْعَنْبَرِ وَ عُجِنْتُ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ قَالَ الْجَلِيلُ كُونِي فَكُنْتُ خُلِقْتُ لِابْنِ عَمِّكَ وَ وَصِيِّكَ وَ وَزِيرِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (1).
بيان: قال الفيروزآبادي الدرنوك بالضم ضرب من الثياب (2) أو البسط و الطنفسة.
36- لي، الأمالي للصدوق الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَ فَوْقَ الْحِمَارِ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا خَطْوُهَا مَدَّ الْبَصَرِ فَلَمَّا أَرَادَ (3) أَنْ يَرْكَبَ امْتَنَعَتْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِنَّهُ مُحَمَّدٌ فَتَوَاضَعَتْ حَتَّى لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ قَالَ فَرَكِبَ فَكُلَّمَا هَبَطَتْ ارْتَفَعَتْ يَدَاهَا وَ قَصُرَتْ رِجْلَاهَا (4) فَمَرَّتْ بِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَلَى عِيرٍ مُحَمَّلَةٍ فَنَفَرَتِ الْعِيرُ مِنْ دَفِيفِ الْبُرَاقِ فَنَادَى رَجُلٌ فِي آخِرِ الْعِيرِ غُلَاماً لَهُ فِي أَوَّلِ الْعِيرِ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَ يَدُهَا وَ كَانَتِ الْعِيرُ لِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَطْنِ الْبَلْقَاءِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ قَدْ عَطِشْتُ فَتَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ قَصْعَةً فِيهَا مَاءٌ فَنَاوَلَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ بِكَلَالِيبَ (5) مِنْ نَارٍ فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِالْحَلَالِ فَيَبْتَغُونَ الْحَرَامَ قَالَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ تُخَاطُ جُلُودُهُمْ بِمَخَايِطَ مِنْ نَارٍ فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ
____________
(1) أمالي الصدوق: 110 (م 34).
(2) له خمل.
(3) في المصدر: فلما أراد النبيّ (صلى الله عليه و آله).
(4) زاد في المصدر: و إذا صعدت ارتفعت رجلاها و قصرت يداها.
(5) العرقوب: عصب غليظ فوق العقب. و الكلاليب جمع الكلاب: حديدة معطوفة يعلق بها اللحم و غيره.
334
هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عُذْرَةَ النِّسَاءِ بِغَيْرِ حِلٍّ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَرْفَعُ حُزْمَةً (1) مِنْ حَطَبٍ كُلَّمَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْفَعَهَا زَادَ فِيهَا فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا صَاحِبُ الدَّيْنِ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ زَادَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْجَبَلِ الشَّرْقِيِّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَدَ رِيحاً حَارَّةً وَ سَمِعَ صَوْتاً قَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جَبْرَئِيلُ الَّتِي أَجِدُهَا وَ هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ قَالَ هَذِهِ جَهَنَّمُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ جَهَنَّمَ ثُمَّ وَجَدَ رِيحاً عَنْ يَمِينِهِ طَيِّبَةً وَ سَمِعَ صَوْتاً فَقَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ (2) وَ هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ فَقَالَ هَذِهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ مَدِينَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ فِيهَا هِرَقْلُ وَ كَانَتْ أَبْوَابُ الْمَدِينَةِ تُغْلَقُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَ يُؤْتَى بِالْمَفَاتِيحِ وَ تُوضَعُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ امْتَنَعَ الْبَابُ أَنْ يَنْغَلِقَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ ضَاعِفُوا عَلَيْهَا مِنَ الْحَرَسِ قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى الصَّخْرَةِ فَرَفَعَهَا فَأَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهَا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ وَ قَدَحاً مِنْ عَسَلٍ وَ قَدَحاً مِنْ خَمْرٍ فَنَاوَلَهُ قَدَحَ اللَّبَنِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْخَمْرِ فَقَالَ قَدْ رَوِيتُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ أَ مَا إِنَّكَ لَوْ شَرِبْتَهُ ضَلَّتْ أُمَّتُكَ وَ تَفَرَّقَتْ عَنْكَ قَالَ ثُمَّ أَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِسَبْعِينَ نَبِيّاً قَالَ وَ هَبَطَ مَعَ جَبْرَئِيلَ(ع)مَلَكٌ لَمْ يَطَأِ الْأَرْضَ قَطُّ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَإِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً عَبْداً وَ إِنْ شِئْتَ نَبِيّاً (3) مَلِكاً فَأَشَارَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)أَنْ تَوَاضَعْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ بَلْ أَكُونُ نَبِيّاً عَبْداً ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِ السَّمَاءِ اسْتَفْتَحَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالُوا مَنْ هَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ قَالُوا نِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَدَخَلَ فَمَا مَرَّ عَلَى مَلَإٍ مِنَ
____________
(1) الحزمة: ما حزم و شد عليه الحزام من الحطب.
(2) في المصدر: أجدها.
(3) في المصدر: و إن شئت فكن نبيّا ملكا.
335
الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ دَعَوْا لَهُ وَ شَيَّعَهُ مُقَرَّبُوهَا فَمَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ هَذَا الشَّيْخُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ فَمَا هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ حَوْلَهُ قَالَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ حَوْلَهُ يَغْذُوهُمْ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ إِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ وَ إِذَا نَظَرَ عَنْ يَسَارِهِ حَزِنَ وَ بَكَى فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ وَ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ حَزِنَ وَ بَكَى ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى مَلَكٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مِنَ الْبِشْرِ مَا رَأَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا أُحِبُّ إِلَّا هَذَا فَمَنْ هَذَا الْمَلَكُ قَالَ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ الْمَلَائِكَةِ بِشْراً وَ أَطْلَقِهِمْ وَجْهاً فَلَمَّا جُعِلَ خَازِنَ النَّارِ اضْطَلَعَ فِيهَا اضْطِلَاعَةً (1) فَرَأَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِأَهْلِهَا فَلَمْ يَضْحَكْ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا انْتَهَى حَيْثُ انْتَهَى فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ فَأَقْبَلَ فَمَرَّ عَلَى مُوسَى(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ فَرَجَعَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى(ع)فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ فَإِنِّي كُنْتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَكُونُوا يُطِيقُونَ إِلَّا دُونَ هَذَا فَلَمْ يَزَلْ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَالَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى(ع)فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَرْجِعُ إِلَيْهِ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَنَادَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ عَنِّي السَّلَامَ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ مَاؤُهَا عَذْبٌ وَ تُرْبَتُهَا طَيِّبَةٌ قِيعَانٌ بِيضٌ (2) غَرْسُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَمُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غَرْسِهَا ثُمَ
____________
(1) في نسخة من المصدر: اطلع اطلاعة. و هو الصحيح.
(2) في المصدر: فيها قيعان بيض.
336
مَضَى حَتَّى مَرَّ بِعِيرٍ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ ثُمَّ أَتَى أَهْلَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَسِيرِهِ وَ قَدْ كَانَ بِمَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَتَوْا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَأَخْبَرَهُمْ ثُمَّ قَالَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَطْلُعُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ عِيرٌ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ قَالَ فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ وَ أَنَّ إِبِلَهُ نَفَرَتْ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَّهُ نَادَى غُلَاماً لَهُ فِي أَوَّلِ الْعِيرِ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ قَدْ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَ يَدُهَا فَسَأَلُوا عَنِ الْخَبَرِ فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ(ص)(1).
بيان: اضطلع فيها أي تمكن و توجه للعمل بما أمر فيها و الاضطلاع افتعال من الضلاعة و هي القوة يقال اضطلع بحمله أي قوي عليه و نهض به و لا يبعد أن يكون في الأصل اطلع فيها اطلاعة (2) و القيعان جمع القاع و هي أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و الآكام.
37- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَمَلَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى الْبُرَاقِ فَأَتَيَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ عَرَضَ عَلَيْهِ مَحَارِيبَ الْأَنْبِيَاءِ وَ صَلَّى بِهَا وَ رَدَّهُ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي رُجُوعِهِ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ وَ إِذَا لَهُمْ مَاءٌ فِي آنِيَةٍ وَ قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ (3) وَ كَانُوا يَطْلُبُونَهُ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ أَهْرَقَ بَاقِيَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ لِقُرَيْشٍ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ قَدْ أَسْرَى بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ أَرَانِي آثَارَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَنَازِلَهُمْ وَ إِنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهِمْ وَ أَهْرَقْتُ بَاقِيَ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ قَدْ أَمْكَنَتْكُمُ الْفُرْصَةُ مِنْهُ فَاسْأَلُوهُ كَمِ الْأَسَاطِينُ فِيهَا وَ الْقَنَادِيلُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَاهُنَا مَنْ قَدْ دَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصِفْ لَنَا كَمْ أَسَاطِينُهُ وَ قَنَادِيلُهُ وَ مَحَارِيبُهُ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَعَلَّقَ صُورَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تُجَاهَ وَجْهِهِ فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ
____________
(1) أمالي الصدوق: 269- 271.
(2) و هو الصحيح كما عرفت أنّه الموجود في نسخة.
(3) في تفسير القمّيّ: و قد كانوا ضلوا بعيرا لهم و هو الأصحّ و كذا فيما يأتي بعد.
337
بِمَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ قَالُوا حَتَّى يَجِيءَ الْعِيرُ وَ نَسْأَلَهُمْ عَمَّا قُلْتَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَصْدِيقُ ذَلِكَ أَنَّ الْعِيرَ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَقْبَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْعَقَبَةِ وَ يَقُولُونَ هَذِهِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ السَّاعَةَ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الْعِيرُ حِينَ طَلَعَ الْقُرْصُ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ فَسَأَلُوهُمْ عَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا لَقَدْ كَانَ هَذَا ضَلَّ جَمَلٌ لَنَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ وَضَعْنَا مَاءً فَأَصْبَحْنَا وَ قَدْ أُهَرِيقَ الْمَاءُ فَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا عُتُوّاً.
38- فس، تفسير القمي رَوَى الصَّادِقُ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَاقِدٌ فِي الْأَبْطَحِ (1) وَ عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِي وَ جَعْفَرٌ عَنْ يَسَارِي وَ حَمْزَةُ بَيْنَ يَدَيَّ وَ إِذَا أَنَا بِحَفِيفِ (2) أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ قَائِلٍ يَقُولُ إِلَى أَيِّهِمْ بُعِثْتَ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِلَى هَذَا وَ أَشَارَ إِلَيَّ وَ هُوَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ هَذَا وَصِيُّهُ وَ وَزِيرُهُ وَ خَتَنُهُ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ وَ هَذَا عَمُّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ وَ هَذَا ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرٌ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ دَعْهُ فَلْتَنَمْ عَيْنَاهُ وَ لْتَسْمَعْ أُذُنَاهُ وَ يَعِي قَلْبُهُ وَ اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا مَلِكٌ بَنَى دَاراً وَ اتَّخَذَ مَأْدُبَةً وَ بَعَثَ دَاعِياً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَالْمَلِكُ اللَّهُ وَ الدَّارُ الدُّنْيَا وَ الْمَأْدُبَةُ الْجَنَّةُ وَ الدَّاعِي أَنَا قَالَ ثُمَّ أَرْكَبَهُ جَبْرَئِيلُ الْبُرَاقَ وَ أَسْرَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ عَرَضَ عَلَيْهِ مَحَارِيبَ الْأَنْبِيَاءِ وَ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَصَلَّى وَ رَدَّهُ مِنْ لَيْلَتِهِ إِلَى مَكَّةَ فَمَرَّ فِي رُجُوعِهِ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ (3) وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ كَمَا مَرَّ.
بيان: المأدبة بضم الدال و فتحها طعام صنع لدعوة أو عرس و الأورق من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد و في فس جمل أحمر في الموضعين.
39- لي، الأمالي للصدوق السِّنَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ أَنْتَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ حُجَّةُ (4)
____________
(1) أمالي الصدوق: 269 (م 69).
(2) في نسخة: بالابطح.
(3) الحفيف: الصوت.
(4) تفسير القمّيّ: 376، و فيه اختلاف لفظا.
338
اللَّهِ بَعْدِي عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ وَصِيُّ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ مِنْهَا إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ مِنْهَا إِلَى حُجُبِ النُّورِ وَ أَكْرَمَنِي رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ بِمُنَاجَاتِهِ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورٌ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَانِي فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ مِنْ قَدْرِي حَتَّى إِنِّي أُذْكَرُ هُنَاكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا عَلِيُّ فَاشْكُرْ رَبَّكَ فَخَرَّ عَلِيٌّ(ع)سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَاهَى بِكَ مَلَائِكَتَهُ (1).
40- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَى بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ النُّورُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ (2) فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى ذَلِكَ النَّهَرِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ اعْبُرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَقَدْ نَوَّرَ اللَّهُ لَكَ بَصَرَكَ وَ مَدَّ لَكَ أَمَامَكَ فَإِنَّ هَذَا نَهَرٌ لَمْ يَعْبُرْهُ أَحَدٌ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ غَيْرَ أَنَّ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ اغْتِمَاسَةً فِيهِ ثُمَّ أَخْرُجُ مِنْهُ فَأَنْفُضُ أَجْنِحَتِي فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ أَجْنِحَتِي إِلَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهَا مَلَكاً مُقَرَّباً لَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ وَجْهٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ كُلُّ لِسَانٍ يَلْفَظُ بِلُغَةٍ لَا يَفْقَهُهَا اللِّسَانُ الْآخَرُ فَعَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحُجُبِ وَ الْحُجُبُ خَمْسُمِائَةِ حِجَابٍ مِنَ الْحِجَابِ إِلَى الْحِجَابِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ قَالَ تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ لِمَ لَا تَكُونُ مَعِي قَالَ لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَكَانَ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ حَتَّى سَمِعَ مَا قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ شَقَقْتُ اسْمَكَ مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَكَ وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَكَ بَتَكْتُهُ انْزِلْ إِلَى عِبَادِي فَأَخْبِرْهُمْ
____________
(1) أمالي الصدوق: 180 (م 49).
(2) الأنعام: 1.
339
بِكَرَامَتِي إِيَّاكَ وَ أَنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً وَ أَنَّكَ رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ (1).
كتاب المحتضر، للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن أبي القاسم عن محمد البرقي عن خلف بن حماد مثله (2) بيان البتك القطع.
41- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَسْرَى بِنَبِيِّهِ(ص)قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ انْقَطَعَ أَكْلُكَ فَمَنْ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ خَلْقَكَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَطْوَعَ لِي مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِي يَا مُحَمَّدُ فَمَنْ لِأُمَّتِكَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ خَلْقَكَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَشَدَّ حُبّاً لِي مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِي يَا مُحَمَّدُ فَأَبْلِغْهُ أَنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورٌ لِمَنْ أَطَاعَنِي (3).
42- ج، الإحتجاج فِيمَا بَيَّنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِيَهُودِيِّ الشَّامِ مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ(ص)فِي مُقَابَلَةِ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُ قَدْ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيَاحُ فَسَارَتْ فِي بِلَادِهِ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَ رَوَاحُهَا شَهْرٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ عُرِجَ بِهِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ لَيْلَةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَدَنَا بِالْعِلْمِ فَتَدَلَّى لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ (4) رَفْرَفٌ أَخْضَرُ وَ غَشِيَ النُّورُ بَصَرَهُ فَرَأَى عَظَمَةَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِفُؤَادِهِ وَ لَمْ يَرَهَا بِعَيْنِهِ فَكَانَ
____________
(1) أمالي الصدوق: 213 (م 56).
(2) المحتضر: 142.
(3) أمالي الصدوق: 286 (م 72).
(4) في النسخة المخطوطة: فتدلى، فدلى له من الجنة. و في المصدر: فتدلى من الجنة.
340
كَقَابِ قَوْسَيْنِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (1) إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي بَابِ جَوَامِعِ الْمُعْجِزَاتِ.
43- ج، الإحتجاج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِيمَا احْتَجَّ عَلَى الْيَهُودِ حُمِلْتُ عَلَى جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ(ع)حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَجَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى حَتَّى تَعَلَّقْتُ بِسَاقِ الْعَرْشِ فَنُودِيتُ مِنْ سَاقِ الْعَرْشِ أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ فَرَأَيْتُهُ بِقَلْبِي وَ مَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي الْخَبَرَ (2).
44- لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ أَنْكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِعْرَاجَ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ وَ الشَّفَاعَةَ (3).
45- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي فِي عَلِيٍّ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ (4).
46- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ كَلَّمَنِي رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً حُجَّتِي بَعْدَكَ عَلَى خَلْقِي وَ إِمَامُ أَهْلِ طَاعَتِي مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَانِي فَانصِبْهُ عَلَماً لِأُمَّتِكَ يَهْتَدُونَ بِهِ بَعْدَكَ (5).
____________
(1) الاحتجاج: 116.
(2) الاحتجاج: 28.
(3) أمالي الصدوق: 177 (م 49).
(4) أمالي الصدوق: 285 (م 72). أقول: اليعسوب: ذكر النحل و أميرها. و اليعسوب أيضا: الرئيس الكبير.
(5) أمالي الصدوق: 287 (م 72).
341
47- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ الْقَصْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ انْتَهَى إِلَى حَيْثُ أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَاجَاهُ رَبُّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فَلَمَّا أَنْ هَبَطَ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ رَبِّي قَالَ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ أُمَّتِكَ يَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ لَكَ خَلِيفَةً قَالَ اخْتَرْ لِي ذَلِكَ فَتَكُونُ أَنْتَ الْمُخْتَارَ لِي فَقَالَ اخْتَرْتُ لَكَ خِيَرَتَكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (1).
48- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَيْثُ أُسْرِيَ بِهِ (2) لَمْ يَمُرَّ بِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا رَأَى مِنْهُ مَا يُحِبُّ مِنَ الْبِشْرِ وَ اللُّطْفِ وَ السُّرُورِ بِهِ حَتَّى مَرَّ بِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً فَوَجَدَهُ قَاطِباً عَابِساً فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا مَرَرْتُ بِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا رَأَيْتُ الْبِشْرَ وَ اللُّطْفَ وَ السُّرُورَ مِنْهُ إِلَّا هَذَا فَمَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ وَ هَكَذَا خَلَقَهُ رَبُّهُ قَالَ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَطْلُبَ إِلَيْهِ أَنْ يُرِيَنِي النَّارَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)إِنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ سَأَلَنِي أَنْ أَطْلُبَ إِلَيْكَ أَنْ تُرِيَهُ النَّارَ قَالَ فَأَخْرَجَ لَهُ عُنُقاً (3) مِنْهَا فَرَآهَا فَلَمَّا أَبْصَرَهَا لَمْ يَكُنْ ضَاحِكاً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (4).
شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَكَشَفَ لَهُ عَنْ طَبَقٍ مِنْ أَطْبَاقِهَا
. 49- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ مِنْهَا إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ مِنَ السِّدْرَةِ إِلَى حُجُبِ النُّورِ نَادَانِي رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ عَبْدِي
____________
(1) أمالي الصدوق: 352 (م 86).
(2) في الطبعة الحروفية: حيث اسرى به على السماء.
(3) أي قطعة منها.
(4) أمالي الصدوق: 357 و 358 (م 87).
342
وَ أَنَا رَبُّكَ فَلِي فَاخْضَعْ وَ إِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ وَ بِي فَثِقْ فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِكَ عَبْداً وَ حَبِيباً وَ رَسُولًا وَ نَبِيّاً وَ بِأَخِيكَ عَلِيٍّ خَلِيفَةً وَ بَاباً فَهُوَ حُجَّتِي عَلَى عِبَادِي وَ إِمَامٌ لِخَلْقِي بِهِ يُعْرَفُ أَوْلِيَائِي مِنْ أَعْدَائِي وَ بِهِ يُمَيَّزُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ مِنْ حِزْبِي وَ بِهِ يُقَامُ دِينِي وَ تُحْفَظُ حُدُودِي وَ تُنْفَذُ أَحْكَامِي وَ بِكَ وَ بِهِ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ أَرْحَمُ عِبَادِي وَ إِمَائِي وَ بِالْقَائِمِ مِنْكُمْ أَعْمُرُ أَرْضِي بِتَسْبِيحِي وَ تَقْدِيسِي وَ تحليلي [تَهْلِيلِي وَ تَكْبِيرِي وَ تَمْجِيدِي وَ بِهِ أُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ أَعْدَائِي وَ أُورِثُهَا أَوْلِيَائِي وَ بِهِ أَجْعَلُ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِيَ السُّفْلَى وَ كَلِمَتِيَ الْعُلْيَا وَ بِهِ أُحْيِي عِبَادِي وَ بِلَادِي بِعِلْمِي وَ لَهُ أُظْهِرُ الْكُنُوزَ (1) وَ الذَّخَائِرَ بِمَشِيَّتِي وَ إِيَّاهُ أُظْهِرُ عَلَى الْأَسْرَارِ وَ الضَّمَائِرِ بِإِرَادَتِي وَ أَمُدُّهُ بِمَلَائِكَتِي لِتُؤَيِّدَهُ عَلَى إِنْفَاذِ أَمْرِي وَ إِعْلَانِ دِينِي ذَلِكَ وَلِيِّي حَقّاً وَ مَهْدِيُّ عِبَادِي صِدْقاً (2).
50- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْكُوفِيِ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْفَرَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ يُرَى بَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ لِضِيَائِهِ وَ نُورِهِ وَ فِيهِ قُبَّتَانِ مِنْ دُرٍّ وَ زَبَرْجَدٍ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالَ هُوَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ صَامَ شَهْرَ الصَّبْرِ (4) شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً أَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ عَنِ النَّاسِ أَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ لَمْ يَنَمْ حَتَّى
____________
(1) في نسخة من المصدر: و به اظهر الكنوز.
(2) أمالي الصدوق: 375 (م 92).
(3) زاد في المصدر: قال: حدّثنا أبى.
(4) المصدر و تفسير القمّيّ خاليان عن قوله: شهر الصبر.
343
يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ النَّاسُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَنَامُ بَيْنَهُمَا (1).
فس، تفسير القمي أبي عن حماد مثله (2).
51- ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أُمَيٍّ الصَّيْرَفِيِ (3) عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَسْرَى بِي رَبِّي فَأَوْحَى إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ(ع)بِثَلَاثٍ أَنَّهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ (4) وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (5).
52- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَاوِنْجِيِ (6) عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ الشَّعِيرِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فِي عَلِيٍّ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ عَلِيّاً إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ (7) الْخَبَرَ.
53- مع، معاني الأخبار الْوَرَّاقُ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ يَعْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ (8) عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ
____________
(1) أمالى ابن الشيخ: 293. فى المصدر و النسخة: «ينام»، و الظاهر أنّه مصحف «نيام» أو «ينامون» و في تفسير القمّيّ: و يعنى بالناس نيام اليهود و النصارى فانهم ينامون فيما بينهما.
(2) تفسير القمّيّ: 19 و 20.
(3) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: عن أخى الصيرفى.
(4) في نسخة: و سيد الوصيين.
(5) الخصال 1: 57.
(6) في نسخة: الناونجى، و في المصدر: جعفر بن عبد اللّه النماونجى (الناونجى خ).
(7) أمالي الصدوق: 364 (م 89). و الحديث طويل.
(8) بفتح الحاء و الزاى و الواو المشددة.
344
ذُكِرَ عِنْدَهُ الْأَذَانُ فَقَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ(ص)إِلَى السَّمَاءِ وَ تَنَاهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَمْ يَنْزِلْ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَطُّ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَا كَذَلِكَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا كَذَلِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَبْدِي وَ أَمِينِي عَلَى خَلْقِي اصْطَفَيْتُهُ بِرِسَالاتِي ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فَرَضْتُهَا عَلَى عِبَادِي وَ جَعَلْتُهَا لِي دِيناً ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَفْلَحَ مَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَ وَاظَبَ عَلَيْهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ وَ أَزْكَاهَا عِنْدِي ثُمَّ قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ(ص)فَأَمَّ أَهْلَ السَّمَاءِ فَمِنْ يَوْمَئِذٍ تَمَّ شَرَفُ النَّبِيِّ(ص)(1).
54- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ خَلَعَ الْأَنْدَادَ فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ نَبِيٌّ بُعِثَ فَلَمَّا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حَثَّ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ فَلَمَّا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ أَفْلَحَ مَنِ اتَّبَعَهُ (2).
شي، تفسير العياشي عن حفص مثله (3).
55- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَسْلَمِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الخزرمي (4) عَنْ شَدَّادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ (5) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ
____________
(1) معاني الأخبار: 17.
(2) معاني الأخبار: 109. فى نسخة: من تبعه.
(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(4) في النسخة المخطوطة: الخرزى.
(5) هكذا في الكتاب و مصدره رياح بالياء، و الصحيح رباح بالباء الموحدة، و اسم أبى رباح أسلم القرشيّ.
345
رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِذَا أَنَا بِأُسْطُوَانَةٍ أَصْلُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ وَ وَسَطُهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ وَ زَبَرْجَدٍ وَ أَعْلَاهَا ذَهَبَةٌ حَمْرَاءُ (1) فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ فَقَالَ هَذَا دِينُكَ أَبْيَضُ وَاضِحٌ مُضِيءٌ قُلْتُ وَ مَا هَذَا وَسَطُهَا قَالَ الْجِهَادُ قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الذَّهَبَةُ الْحَمْرَاءُ قَالَ الْهِجْرَةُ وَ لِذَلِكَ عَلَا إِيمَانُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى إِيمَانِ كُلِّ مُؤْمِنٍ (2).
56- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً أَفْضَلَ مِنِّي وَ لَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْتَ أَفْضَلُ أَوْ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْفَضْلُ بَعْدِي لَكَ يَا عَلِيُّ وَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَخُدَّامُنَا وَ خُدَّامُ مُحِبِّينَا يَا عَلِيُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِوَلَايَتِنَا يَا عَلِيُّ لَوْ لَا نَحْنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَ لَا حَوَّاءَ وَ لَا الْجَنَّةَ وَ لَا النَّارَ وَ لَا السَّمَاءَ وَ لَا الْأَرْضَ فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَبَقْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَ تَسْبِيحِهِ وَ تَهْلِيلِهِ وَ تَقْدِيسِهِ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقُ أَرْوَاحِنَا فَأَنْطَقَنَا بِتَوْحِيدِهِ وَ تَحْمِيدِهِ ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فَلَمَّا شَاهَدُوا أَرْوَاحَنَا نُوراً وَاحِداً اسْتَعْظَمُوا أَمْرَنَا فَسَبَّحْنَا لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنَّا خَلْقٌ مَخْلُوقُونَ وَ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا وَ نَزَّهَتْهُ عَنْ صِفَاتِنَا فَلَمَّا شَاهَدُوا عِظَمَ شَأْنِنَا هَلَّلْنَا لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّا عَبِيدٌ وَ لَسْنَا بِآلِهَةٍ يَجِبُ أَنْ نُعْبَدَ مَعَهُ أَوْ دُونَهُ فَقَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَمَّا شَاهَدُوا كِبَرَ مَحَلِّنَا كَبَّرْنَا لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُنَالَ عِظَمُ الْمَحَلِّ إِلَّا بِهِ فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا جَعَلَهُ لَنَا مِنَ الْعِزَّةِ وَ الْقُوَّةِ قُلْنَا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا حَوْلَ لَنَا وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا وَ أَوْجَبَهُ لَنَا مِنْ فَرْضِ الطَّاعَةِ
____________
(1) في المصدر: و أعلاها من ذهبة حمراء.
(2) معاني الأخبار: 38 و 39.
346
قُلْنَا الْحَمْدُ لِلَّهِ لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ مَا يَحِقُّ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْنَا مِنَ الْحَمْدِ عَلَى نِعْمَتِهِ (1) فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَبِنَا اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَةِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ تَسْبِيحِهِ وَ تَهْلِيلِهِ وَ تَحْمِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ فَأَوْدَعَنَا صُلْبَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَعْظِيماً لَنَا وَ إِكْرَاماً وَ كَانَ سُجُودُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عُبُودِيَّةً وَ لِآدَمَ إِكْرَاماً وَ طَاعَةً لِكَوْنِنَا فِي صُلْبِهِ فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَجَدُوا لِآدَمَ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ وَ إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ مَثْنَى مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ قَالَ لِي تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى مَلَائِكَتِهِ أَجْمَعِينَ وَ فَضَّلَكَ خَاصَّةً فَتَقَدَّمْتُ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَ لَا فَخْرَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى حُجُبِ النُّورِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ وَ تَخَلَّفَ عَنِّي فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ تُفَارِقُنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ انْتِهَاءَ حَدِّيَ الَّذِي وَضَعَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ فَإِنْ تَجَاوَزْتُهُ احْتَرَقَتْ أَجْنِحَتِي بِتَعَدِّي حُدُودِ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فَزُخَّ بِي فِي النُّورِ زَخَّةً حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى حَيْثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عُلُوِّ مُلْكِهِ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا رَبُّكَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ فَإِنَّكَ نُورِي فِي عِبَادِي وَ رَسُولِي إِلَى خَلْقِي وَ حُجَّتِي عَلَى بَرِيَّتِي لَكَ وَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ خَلَقْتُ جَنَّتِي وَ لِمَنْ خَالَفَكَ خَلَقْتُ نَارِي وَ لِأَوْصِيَائِكَ أَوْجَبْتُ كَرَامَتِي وَ لِشِيعَتِهِمْ أَوْجَبْتُ ثَوَابِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ أَوْصِيَائِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ أَوْصِيَاؤُكَ الْمَكْتُوبُونَ عَلَى سَاقِ عَرْشِي فَنَظَرْتُ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ نُوراً فِي كُلِّ نُورٍ سَطْرٌ أَخْضَرُ عَلَيْهِ اسْمُ وَصِيٍّ مِنْ أَوْصِيَائِي أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمْ مَهْدِيُّ أُمَّتِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ أَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ أَصْفِيَائِي وَ حُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَرِيَّتِي وَ هُمْ أَوْصِيَاؤُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ وَ خَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُظْهِرَنَّ بِهِمْ دِينِي وَ لَأُعْلِيَنَ
____________
(1) في نسخة و في العيون، على نعمه.
347
بِهِمْ كَلِمَتِي وَ لَأُطَهِّرَنَّ الْأَرْضَ بِآخِرِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي وَ لَأُمَكِّنَنَّهُ (1) مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ لَأُسَخِّرَنَّ لَهُ الرِّيَاحَ وَ لَأُذَلِّلَنَّ لَهُ السَّحَابَ الصِّعَابَ وَ لَأُرَقِّيَنَّهُ فِي الْأَسْبَابِ فَلَأَنْصُرَنَّهُ بِجُنْدِي وَ لَأَمُدَّنَّهُ بِمَلَائِكَتِي حَتَّى تَعْلُوَ دَعْوَتِي وَ تَجْمَعَ الْخَلْقُ عَلَى تَوْحِيدِي ثُمَّ لَأُدِيمَنَّ مُلْكَهُ وَ لَأُدَاوِلَنَّ الْأَيَّامَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).
إيضاح
- قال الجزري في الحديث مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زخ به في النار.
أي دفع و رمي يقال زخه يزخه زخا.
57- ع، علل الشرائع السِّنَانِيُّ وَ الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ هَلْ يُوصَفُ بِمَكَانٍ فَقَالَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ فَلِمَ أَسْرَى بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)إِلَى السَّمَاءِ قَالَ لِيُرِيَهُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِيهَا مِنْ عَجَائِبِ صُنْعِهِ وَ بَدَائِعِ خَلْقِهِ قُلْتُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (3) قَالَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَنَا مِنْ حُجُبِ النُّورِ فَرَأَى مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ تَدَلَّى(ص)فَنَظَرَ مِنْ تَحْتِهِ إِلَى مَلَكُوتِ الْأَرْضِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ فِي الْقُرْبِ مِنَ الْأَرْضِ كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى.
58- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)حَتَّى صَارَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ (4).
59- ع، علل الشرائع الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ وَ الْهَمَذَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ عَرَجَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ مِنْهَا إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ مِنْهَا
____________
(1) في نسخة: و لا ملكنه.
(2) علل الشرائع: 13 و 14، عيون أخبار الرضا: 144- 146.
(3) علل الشرائع: 55.
(4) الخصال 1: 129 و 130.
348
إِلَى حُجُبِ النُّورِ وَ خَاطَبَهُ وَ نَاجَاهُ هُنَاكَ وَ اللَّهُ لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ زَمَانٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرَادَ أَنْ يُشْرِفَ بِهِ مَلَائِكَتَهُ وَ سُكَّانَ سَمَاوَاتِهِ وَ يُكْرِمَهُمْ بِمُشَاهَدَتِهِ وَ يُرِيَهُ مِنْ عَجَائِبِ عَظَمَتِهِ مَا يُخْبِرُ بِهِ بَعْدَ هُبُوطِهِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْمُشَبِّهُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يَصِفُونَ (1).
يد، التوحيد علي بن الحسين بن الصلت عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت عن عمه عبد الله بن الصلت عن يونس مثله (2).
60- يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق ع، علل الشرائع ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي سَيِّدَ الْعَابِدِينَ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كَيْفَ لَمْ يَسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ لَا يَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُرَاجِعُهُ فِي شَيْءٍ يَأْمُرُهُ بِهِ فَلَمَّا سَأَلَهُ مُوسَى(ع)ذَلِكَ فَكَانَ شَفِيعاً لِأُمَّتِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ رَدُّ شَفَاعَةِ أَخِيهِ مُوسَى(ع)فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ إِلَى أَنْ رَدَّهَا إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ فَلِمَ لَا يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلُهُ (3) التَّخْفِيفَ عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وَ قَدْ سَأَلَهُ مُوسَى(ع)أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ وَ يَسْأَلَهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَرَادَ(ص)أَنْ يُحَصِّلَ لِأُمَّتِهِ التَّخْفِيفَ مَعَ أَجْرِ خَمْسِينَ صَلَاةً يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (4) أَ لَا تَرَى أَنَّهُ(ص)لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يُوصَفُ
____________
(1) علل الشرائع: 55.
(2) التوحيد: 165 و 166 فيه: عمّا يشركون.
(3) في نسخة و في التوحيد و الأمالي: و لم يسأله التخفيف.
(4) الأنعام: 160.
349
بِمَكَانٍ فَقَالَ بَلَى تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى(ع)لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَقَالَ مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (1) وَ مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى(ع)وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (2) وَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (3) يَعْنِي حُجُّوا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْكَعْبَةَ بَيْتُ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ فَقَدْ قَصَدَ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ فَمَنْ سَعَى إِلَيْهَا فَقَدْ سَعَى إِلَى اللَّهِ وَ قَصَدَ إِلَيْهِ وَ الْمُصَلِّي مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ أَهْلَ مَوْقِفِ عَرَفَاتٍ هُمْ وُقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِقَاعاً فِي سَمَاوَاتِهِ فَمَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بُقْعَةٍ مِنْهَا فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهِ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ (4) وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ عِيسَى بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ (5) وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (6).
بيان: الاقتراح السؤال من غير روية قوله ما يبدل القول لدي لعل المعنى أنه كان مرادي بالخمسين أن أعطيهم ثواب الخمسين أو أنه تعالى لما قرر لهم خمسين صلاة فلو بدلها و لم يعطهم هذا الثواب لكان ظلما في جنب عظمته و قدرته و عجز خلقه و افتقارهم إليه ثم الغرض من هذه الاستشهادات أن هذا المعنى شائع في الاستعمالات و قوله فهو واقف بين يدي الله استشهاد بقول الرسول(ص)أو بالمعروف بين الخاص و العام.
تذييل قال السيد المرتضى رضي الله عنه في جواب بعض الإشكالات الموردة على هذا الخبر قلنا أما هذه الرواية فهي من طريق الآحاد التي لا توجب علما و هي
____________
(1) الصافّات: 99.
(2) طه: 84.
(3) الذاريات: 50.
(4) المعارج: 4.
(5) النساء: 158.
(6) علل الشرائع: 55 و 56، التوحيد: 167 و 168، الأمالي: 274 و 275، و الآية في الفاطر: 10.
350
مع ذلك مضعفة و ليس يمتنع لو كانت صحيحة أن تكون المصلحة في الابتداء تقتضي العبادة بالخمسين من الصلوات فإذا وقعت المراجعة تغيرت المصلحة و اقتضت أقل من ذلك حتى تنتهي إلى هذا العدد المستقر و يكون النبي(ص)قد أعلم بذلك فراجع طلبا للتخفيف عن أمته و التسهيل و نظير ما ذكرناه في تغير المصلحة بالمراجعة و تركها أن فعل المنذور قبل النذر غير واجب فإذا تقدم النذر صار واجبا و داخلا في جملة العبادات المفترضات و كذلك تسليم المبيع غير واجب و لا داخل في جملة العبادات فإذا تقدم عقد البيع وجب و صار مصلحة و نظائر ذلك في الشرعيات أكثر من أن تحصى فأما قول موسى(ع)له(ص)إن أمتك لا تطيق فليس ذلك بتنبيه له(ص)و ليس يمتنع أن يكون النبي(ص)أراد أن يسأل مثل ذلك لو لم يقله موسى(ع)و يجوز أن يكون قوله قوى دواعيه في المراجعة التي كانت أبيحت له و في الناس من استبعد هذا الموضع من حيث يقتضي أن يكون موسى(ع)في تلك الحال حيا كاملا و قد قبض منذ زمان و هذا ليس ببعيد لأن الله تعالى قد خبر أن أنبياءه(ع)و الصالحين من عباده في الجنان يرزقون فما المانع من أن يجمع الله بين نبينا(ص)و بين موسى(ع)(1).
61- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ جَبَلَةَ الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَتْ عَائِشَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يُقَبِّلُ فَاطِمَةَ فَقَالَتْ لَهُ أَ تُحِبُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتِ حُبِّي لَهَا لَازْدَدْتِ لَهَا حُبّاً إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ وَ أَقَامَ مِيكَائِيلُ ثُمَّ قِيلَ لِي ادْنُ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ أَتَقَدَّمُ وَ أَنْتَ بِحَضْرَتِي يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ فَضَّلَكَ أَنْتَ خَاصَّةً (2) فَدَنَوْتُ فَصَلَّيْتُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ الْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ(ع)فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ قَدِ اكْتَنَفَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ إِنِّي صِرْتُ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ وَ مِنْهَا إِلَى السَّادِسَةِ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ
____________
(1) تنزيه الأنبياء: 122.
(2) في المحتضر: و فضلك خاصّة عليهم أجمعين.
351
أَخُوكَ عَلِيٌّ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْحُجُبِ (1) أَخَذَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ مِنْ نُورٍ فِي أَصْلِهَا مَلَكَانِ يَطْوِيَانِ الْحُلَلَ وَ الْحُلِيَّ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَقَالَ هَذِهِ لِأَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هَذَانِ الْمَلَكَانِ يَطْوِيَانِ لَهُ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامِي فَإِذَا أَنَا بِرُطَبٍ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَأَخَذْتُ رُطَبَةً فَأَكَلْتُهَا فَتَحَوَّلَتِ الرُّطَبَةُ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا أَنْ هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ(ع)فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ فَإِذَا اشْتَقْتُ إِلَى الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ فَاطِمَةَ(ع)(2).
كتاب المحتضر، للحسن بن سليمان نقلا من كتاب المعراج للصدوق (رحمه الله) بهذا الإسناد مثله (3).
62- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ فَاطِمَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَجَدْتُهُ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ نِسَاءً مِنْ أُمَّتِي فِي عَذَابٍ شَدِيدٍ فَأَنْكَرْتُ شَأْنَهُنَّ فَبَكَيْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَذَابِهِنَّ رَأَيْتُ امْرَأَةً مُعَلَّقَةً بِشَعْرِهَا يَغْلِي دِمَاغُ رَأْسِهَا وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً مُعَلَّقَةً بِلِسَانِهَا وَ الْحَمِيمُ يُصَبُّ فِي حَلْقِهَا وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً مُعَلَّقَةً بِثَدْيَيْهَا وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً تَأْكُلُ لَحْمَ جَسَدِهَا وَ النَّارُ تُوقَدُ مِنْ تَحْتِهَا وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً قَدْ شُدَّ رِجْلَاهَا إِلَى يَدَيْهَا وَ قَدْ سُلِّطَ عَلَيْهَا الْحَيَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً صَمَّاءَ عَمْيَاءَ خَرْسَاءَ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ يَخْرُجُ دِمَاغُ رَأْسِهَا مِنْ مَنْخِرِهَا وَ بَدَنُهَا مُتَقَطِّعٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً مُعَلَّقَةً بِرِجْلَيْهَا فِي تَنُّورٍ مِنْ نَارٍ وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً تُقَطَّعُ لَحْمُ جَسَدِهَا مِنْ مُقَدَّمِهَا وَ مُؤَخَّرِهَا بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً تُحْرَقُ وَجْهُهَا وَ يَدَاهَا وَ هِيَ تَأْكُلُ أَمْعَاءَهَا وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً رَأْسُهَا رَأْسُ خِنْزِيرٍ وَ بَدَنُهَا بَدَنُ الْحِمَارِ وَ عَلَيْهَا أَلْفُ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الْعَذَابِ وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً
____________
(1) في المحتضر: فلما وصلت إلى الحجب.
(2) علل الشرائع: 72.
(3) المحتضر: 135 و 136.
352
عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ وَ النَّارُ تَدْخُلُ فِي دُبُرِهَا وَ تَخْرُجُ مِنْ فِيهَا وَ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ رَأْسَهَا وَ بَدَنَهَا بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حَبِيبِي وَ قُرَّةُ عَيْنِي أَخْبِرْنِي مَا كَانَ عَمَلُهُنَّ وَ سِيرَتُهُنَّ حَتَّى وَضَعَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ هَذَا الْعَذَابَ فَقَالَ يَا بِنْتِي (1) أَمَّا الْمُعَلَّقَةُ بِشَعْرِهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ لَا تُغَطِّي شَعْرَهَا مِنَ الرِّجَالِ وَ أَمَّا الْمُعَلَّقَةُ بِلِسَانِهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ تُؤْذِي زَوْجَهَا وَ أَمَّا الْمُعَلَّقَةُ بِثَدْيَيْهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ تَمْتَنِعُ مِنْ فِرَاشِ زَوْجِهَا وَ أَمَّا الْمُعَلَّقَةُ بِرِجْلَيْهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَ أَمَّا الَّتِي كَانَتْ تَأْكُلُ لَحْمَ جَسَدِهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزَيِّنُ بَدَنَهَا لِلنَّاسِ وَ أَمَّا الَّتِي شُدَّ يَدَاهَا (2) إِلَى رِجْلَيْهَا وَ سُلِّطَ عَلَيْهَا الْحَيَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ فَإِنَّهَا كَانَتْ قَذِرَةَ الْوَضُوءِ قَذِرَةَ الثِّيَابِ وَ كَانَتْ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَ لَا تَتَنَظَّفُ وَ كَانَتْ تَسْتَهِينُ بِالصَّلَاةِ وَ أَمَّا الْعَمْيَاءُ الصَّمَّاءُ الْخَرْسَاءُ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَلِدُ مِنَ الزِّنَا فَتُعَلِّقُهُ فِي عُنُقِ زَوْجِهَا وَ أَمَّا الَّتِي كَانَ (3) يُقْرَضُ لَحْمُهَا بِالْمَقَارِيضِ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَى الرِّجَالِ وَ أَمَّا الَّتِي كَانَ يُحْرَقُ وَجْهُهَا وَ بَدَنُهَا وَ هِيَ تَأْكُلُ أَمْعَاءَهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ قَوَّادَةً وَ أَمَّا الَّتِي كَانَ رَأْسُهَا رَأْسَ خِنْزِيرٍ (4) وَ بَدَنُهَا بَدَنَ الْحِمَارِ فَإِنَّهَا كَانَتْ نَمَّامَةً كَذَّابَةً وَ أَمَّا الَّتِي كَانَتْ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ وَ النَّارُ تَدْخُلُ فِي دُبُرِهَا وَ تَخْرُجُ مِنْ فِيهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ قَيْنَةً (5) نَوَّاحَةً حَاسِدَةً ثُمَّ قَالَ(ص)وَيْلٌ لِامْرَأَةٍ أَغْضَبَتْ زَوْجَهَا وَ طُوبَى لِامْرَأَةٍ رَضِيَ عَنْهَا زَوْجُهَا (6).
63- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ بَعْضِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ فَقِيلَ عَلِيلٌ فَقَصَدَهُ عَائِداً وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَوَجَدَهُ دَنِفاً (7) فَقَالَ لَهُ
____________
(1) في النسخة المخطوطة: يا بنيتى.
(2) في المصدر: شدت يداها.
(3) هكذا في النسخ، و في المصدر: و أمّا التي كانت. و هكذا فيما يأتي بعد.
(4) في المصدر: رأس الخنزير.
(5) القينة: المغنية. الماشطة.
(6) المحتضر: 184 و 185.
(7) الدنف: المريض الذي لزمه المرض.
353
أَحْسِنْ ظَنَّكَ بِاللَّهِ قَالَ أَمَّا ظَنِّي بِاللَّهِ فَحَسَنٌ وَ لَكِنْ غَمِّي لِبَنَاتِي مَا أَمْرَضَنِي غَيْرُ غَمِّي بِهِنَّ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)الَّذِي تَرْجُوهُ لِتَضْعِيفِ حَسَنَاتِكَ وَ مَحْوِ سَيِّئَاتِكَ فَارْجُهُ لِإِصْلَاحِ حَالِ بَنَاتِكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَمَّا جَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَ بَلَغْتُ أَغْصَانَهَا وَ قُضْبَانَهَا رَأَيْتُ بَعْضَ ثِمَارِ قُضْبَانِهَا ثِدَاءً مُعَلَّقَةً يَقْطُرُ مِنْ بَعْضِهَا اللَّبَنُ وَ مِنْ بَعْضِهَا الْعَسَلُ وَ مِنْ بَعْضِهَا الدُّهْنُ وَ يَخْرُجُ عَنْ بَعْضِهَا شِبْهُ دَقِيقِ السَّمِيذِ وَ عَنْ بَعْضِهَا الثِّيَابُ (1) وَ عَنْ بَعْضِهَا كَالنَّبْقِ (2) فَيَهْوِي ذَلِكَ كُلُّهُ نَحْوَ الْأَرْضِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَيْنَ مَقَرُّ هَذِهِ الْخَارِجَاتِ عَنْ هَذِهِ الثِّدَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعِي جَبْرَئِيلُ لِأَنِّي كُنْتُ جَاوَزْتُ مَرْتَبَتَهُ وَ اخْتَزَلَ دُونِي فَنَادَانِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِي سِرِّي يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ أَنْبَتُّهَا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ الْأَرْفَعِ لِأَغْذُوَ مِنْهَا بَنَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّتِكَ وَ بَنِيهِمْ فَقُلْ لآِبَاءِ الْبَنَاتِ لَا تَضِيقَنَّ صُدُورُكُمْ عَلَى فَاقَتِهِنَّ فَإِنِّي كَمَا خَلَقْتُهُنَّ أَرْزُقُهُنَ (3).
بيان: السميذ بالمهملة و المعجمة و الثاني أفصح لباب البر و ما بيض من الطعام.
64- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ رَجُلًا قَاعِداً رِجْلٌ لَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَ رِجْلٌ فِي الْمَغْرِبِ وَ بِيَدِهِ لَوْحٌ يَنْظُرُ فِيهِ وَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ (4).
65- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَصْرِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَيْلَةَ أَسْرَى بِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ رَأَيْتُ فِي بُطْنَانِ الْعَرْشِ مَلَكاً بِيَدِهِ سَيْفٌ مِنْ نُورٍ يَلْعَبُ بِهِ كَمَا يَلْعَبُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِذِي
____________
(1) في المصدر: النبات.
(2) النبق: دقيق حلو يخرج من لب جذع النخل. حمل شجر السدر.
(3) عيون أخبار الرضا: 179 و 180.
(4) عيون أخبار الرضا: 200 فيه: هذا ملك الموت.
354
الْفَقَارِ وَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ إِذَا اشْتَاقُوا (1) إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نَظَرُوا إِلَى وَجْهِ ذَلِكَ الْمَلَكِ فَقُلْتُ يَا رَبِّ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنُ عَمِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَلَكٌ خَلَقْتُهُ عَلَى صُورَةِ عَلِيٍّ يَعْبُدُنِي فِي بُطْنَانِ عَرْشِي تُكْتَبُ حَسَنَاتُهُ وَ تَسْبِيحُهُ وَ تَقْدِيسُهُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).
بيان: قال الجزري فيه ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه و قيل من أصله و قيل البطنان جمع بطن و هو الغامض من الأرض يريد من دواخل العرش.
66- ع، علل الشرائع أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ مُؤْمِنِ الطَّاقِ وَ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ وَ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمْ حَضَرُوهُ فَقَالَ يَا عُمَرَ بْنَ أُذَيْنَةَ مَا تَرَى (3) هَذِهِ النَّاصِبَةُ فِي أَذَانِهِمْ وَ صَلَاتِهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ رَآهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ(ع)كَذَبُوا وَ اللَّهِ إِنَّ دِينَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى فِي النَّوْمِ (4) وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ عَرَجَ بِنَبِيِّهِ(ص)إِلَى سَمَائِهِ (5) سَبْعاً أَمَّا أُولَاهُنَّ فَبَارَكَ عَلَيْهِ(ص)وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ فِيهَا فَرْضَهُ وَ الثَّالِثَةَ (6) أَنْزَلَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ عَلَيْهِ مَحْمِلًا مِنْ نُورٍ فِيهِ أَرْبَعُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ كَانَتْ مُحْدِقَةً حَوْلَ الْعَرْشِ عَرْشُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
____________
(1) في المصدر: إذا اشتاقوا إلى وجه عليّ بن أبي طالب.
(2) عيون أخبار الرضا: 272.
(3) في المصدر: ما تروى. و في الكافي: ما تروى في أذانهم و ركوعهم و سجودهم.
(4) في الكافي بعد ذلك زيادة هى: قال: فقال سدير الصيرفى: جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكرا.
(5) في نسخة: عرج بنبيه سماواته السبع، و في الكافي: إلى سماواته السبع.
(6) خلا الكافي عن قوله: «و الثالثة» بل فيه: علمه فرضه فأنزل اللّه محملا.
355
تَغْشَى أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ أَمَّا وَاحِدٌ مِنْهَا فَأَصْفَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَحْمَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَبْيَضُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ابْيَضَّ الْبَيَاضُ وَ الْبَاقِي عَلَى عَدَدِ سَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَنْوَارِ وَ الْأَلْوَانِ فِي ذَلِكَ الْمَحْمِلِ حَلَقٌ وَ سَلَاسِلُ مِنْ فِضَّةٍ فَجَلَسَ فِيهِ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا (1) فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ ثُمَّ خَرَّتْ سُجَّداً فَقَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا وَ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَسَكَتَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ جَاءَتْ فَسَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ(ص)أَفْوَاجاً ثُمَّ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ أَخُوكَ قَالَ بِخَيْرٍ قَالَتْ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ (2) فَأَقْرِئْهُ مِنَّا السَّلَامَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا كَيْفَ لَمْ نَعْرِفْهُ وَ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَهُ مِنَّا وَ إِنَّا لَنُصَلِّي عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِ ثُمَّ زَادَهُ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْهُ ذَلِكَ النُّورَ الْأَوَّلَ وَ زَادَهُ فِي مَحْمِلِهِ حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ بَابِ السَّمَاءِ تَنَافَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ وَ خَرَّتْ سُجَّداً وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ قَالَتْ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ فَقَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ قَالُوا وَ قَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ
____________
(1) السماء الدنيا هي السماء الأولى، و الظاهر ممّا تقدم أنّه (صلى الله عليه و آله) كان في السماء الثالثة، فكيف عرج من السماء الثالثة إلى السماء الأولى، فالظاهر أنّه وقع تحريف او زيادة من الرواة أو النسّاخ، هذا على نسخة العلل، و أمّا على نسخة الكافي الذي عرفت أنّه خال عن لفظة «الثالثة» فلا يرد اشكال و لا تهافت.
(2) في الكافي: إذا نزلت فأقرأه السلام، قال النبيّ (صلى الله عليه و آله): أ فتعرفونه؟ قالوا:
و كيف لا نعرفه و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه منا، و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و انا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم و ليلة خمسا. يعنون في كل وقت صلاة، و انا لنصلى عليك و عليه.
356
اللَّهِ(ص)فَخَرَجُوا إِلَيَّ شِبْهَ الْمَعَانِيقِ فَسَلَّمُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا أَقْرِئْ أَخَاكَ السَّلَامَ فَقُلْتُ هَلْ تَعْرِفُونَهُ قَالُوا نَعَمْ وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَهُ وَ مِيثَاقَ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا وَ إِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ (1) خَمْساً يَعْنُونَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ لَا تُشْبِهُ الْأَنْوَارَ الْأُوَلَ وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ وَ خَرَّتْ سُجَّداً وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مَا هَذَا النُّورُ الَّذِي يُشْبِهُ نُورَ رَبِّنَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ قَالَتْ مَرْحَباً بِالْأَوَّلِ وَ مَرْحَباً بِالْآخِرِ وَ مَرْحَباً بِالْحَاشِرِ وَ مَرْحَباً بِالنَّاشِرِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٍّ خَيْرِ الْوَصِيِّينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَلَّمُوا عَلَيَّ وَ سَأَلُونِي عَنْ عَلِيٍّ أَخِي فَقُلْتُ هُوَ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَتِي أَ وَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا نَعَمْ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ نَحُجُّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ عَلَيْهِ رَقٌّ أَبْيَضُ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنُبَارِكُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِأَيْدِينَا (2) ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ لَا تُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ الْأُوَلِ وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ (3) ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَلَمْ تَقُلِ الْمَلَائِكَةُ شَيْئاً وَ سَمِعْتُ دَوِيّاً كَأَنَّهُ فِي الصُّدُورِ وَ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ خَرَجَتْ إِلَى مَعَانِيقَ (4) فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى
____________
(1) في الكافي: فى كل يوم و ليلة خمسا.
(2) في الكافي: و انا لنبارك عليهم كل يوم و ليلة خمسا: يعنون في وقت كل صلاة و يمسحون رءوسهم بأيديهم.
(3) زاد في الطبعة الحروفية: ثم زادنى حلقا و سلاسل و الكافي خال عن هذا و من «و زادنى حلقا و سلاسل».
(4) في الكافي: شبه المعانيق.
357
الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَيْنِ مَقْرُونَيْنِ (1) بِمُحَمَّدٍ تَقُومُ الصَّلَاةُ وَ بِعَلِيٍّ الْفَلَاحُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ هِيَ لِشِيعَتِهِ أَقَامُوهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ(ص)أَيْنَ تَرَكْتَ أَخَاكَ وَ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ لَهُمْ أَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا نَعَمْ نَعْرِفُهُ وَ شِيعَتَهُ وَ هُوَ نُورٌ حَوْلَ عَرْشِ اللَّهِ وَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ لَرَقّاً (2) مِنْ نُورٍ فِيهِ كِتَابٌ مِنْ نُورٍ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ شِيعَتِهِمْ (3) لَا يَزِيدُ فِيهِمْ رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِنَّهُ لَمِيثَاقُنَا الَّذِي أُخِذَ عَلَيْنَا وَ إِنَّهُ لَيُقْرَأُ عَلَيْنَا فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَطْنَابُ (4) السَّمَاءِ قَدْ خُرِقَتْ وَ الْحُجُبُ قَدْ رُفِعَتْ ثُمَّ قَالَ لِي طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ انْظُرْ مَا تَرَى فَطَأْطَأْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى بَيْتِكُمْ هَذَا- (5) وَ حَرَمِكُمْ هَذَا فَإِذَا هُوَ مِثْلُ حَرَمِ ذَلِكَ الْبَيْتِ يَتَقَابَلُ لَوْ أَلْقَيْتُ شَيْئاً مِنْ يَدِي لَمْ يَقَعْ إِلَّا عَلَيْهِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْحَرَمُ وَ أَنْتَ الْحَرَامُ وَ لِكُلِّ مِثْلٍ مِثَالٌ ثُمَّ قَالَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ مُدَّ يَدَكَ فَيَتَلَقَّاكَ مَا يَسِيلُ مِنْ سَاقِ عَرْشِيَ الْأَيْمَنِ فَنَزَلَ الْمَاءُ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْيَمِينِ (6) فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَوَّلُ الْوُضُوءِ بِالْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْ ذَلِكَ فَاغْسِلْ بِهِ وَجْهَكَ وَ عَلَّمَهُ غَسْلَ الْوَجْهِ فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَظَمَتِي وَ إِنَّكَ طَاهِرٌ ثُمَّ اغْسِلْ ذِرَاعَيْكَ الْيَمِينَ وَ الْيَسَارَ وَ عَلَّمَهُ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَتَلَقَّى بِيَدَيْكَ كَلَامِي وَ امْسَحْ بِفَضْلِ مَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْمَاءِ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ إِلَى كَعْبَيْكَ وَ عَلَّمَهُ الْمَسْحَ بِرَأْسِهِ وَ
____________
(1) في الكافي: صوتان مقرونان معروفان، و هو خال: عن قوله: بمحمد تقوم الصلاح، و بعلى الفلاح.
(2) في نسخة: لوحا.
(3) في الكافي: و شيعتهم إلى يوم القيامة.
(4) في الكافي: أطباق السماء.
(5) في الكافي: الى بيت مثل بيتكم هذا و حرم مثل حرم هذا البيت لو القيت اه.
(6) في الكافي: ثم أوحى اللّه الى: يا محمّد ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك.
فدنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من صاد و هو ماء يسيل من ساق العرش الايمن فتلقى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الماء بيده اليمنى فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمنى اه.
358
رِجْلَيْهِ وَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْسَحَ رَأْسَكَ وَ أُبَارِكَ عَلَيْكَ فَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوطِئَكَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَطَؤُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَهَذَا عِلَّةُ الْوُضُوءِ وَ الْأَذَانِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اسْتَقْبِلِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ هُوَ بِحِيَالِي وَ كَبِّرْنِي بِعَدَدِ حُجُبِي فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً لِأَنَّ الْحُجُبَ سَبْعَةٌ وَ افْتَتِحِ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحُجُبِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الِافْتِتَاحُ سُنَّةً وَ الْحُجُبُ مُطَابِقَةً ثَلَاثاً بِعَدَدِ النُّورِ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلِذَلِكَ كَانَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً وَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثاً (1) فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ الِافْتِتَاحِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْآنَ وَصَلْتَ إِلَيَّ فَسَمِّ بِاسْمِي فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ثُمَّ قَالَ لَهُ احْمَدْنِي فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي نَفْسِهِ شُكْراً فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ قَطَعْتَ حَمْدِي فَسَمِّ بِاسْمِي فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ فِي الْحَمْدِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا بَلَغَ وَ لَا الضَّالِّينَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ شُكْراً فَقَالَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ قَطَعْتَ ذِكْرِي فَسَمِّ بِاسْمِي فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بَعْدَ الْحَمْدِ فِي اسْتِقْبَالِ السُّورَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَمَا أَنْزَلْتُ فَإِنَّهَا نِسْبَتِي وَ نَعْتِي ثُمَّ طَأْطِئْ يَدَيْكَ وَ اجْعَلْهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَانْظُرْ إِلَى عَرْشِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَنَظَرْتُ إِلَى عَظَمَةٍ ذَهَبَتْ لَهَا نَفْسِي وَ غُشِيَ عَلَيَّ فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ لِعِظَمِ مَا رَأَيْتُ فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ تَجَلَّى الْغَشْيُ عَنِّي حَتَّى قُلْتُهَا سَبْعاً أُلْهِمَ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي كَمَا كَانَتْ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ (2)
____________
(1) في الكافي: و الحجب متطابقة بينهن بحار النور، و ذلك النور الذي أنزله اللّه على محمّد (صلى الله عليه و آله) فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرّات لافتتاح الحجب ثلاث مرّات.
(2) في الكافي: ثم أوحى اللّه إليه: اقرأ يا محمّد نسبة ربك تبارك و تعالى: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» و ساق السورة إلى آخرها، ثمّ قال: ثم امسك عنه الوحى، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).
359
فَقَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى شَيْءٍ ذَهَبَ مِنْهُ عَقْلِي فَاسْتَقْبَلْتُ الْأَرْضَ بِوَجْهِي وَ يَدَيَّ فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ لِعُلُوِّ مَا رَأَيْتُ فَقُلْتُهَا سَبْعاً فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي كُلَّمَا قُلْتُ وَاحِدَةً فِيهَا تَجَلَّى عَنِّي الْغَشْيُ فَقَعَدْتُ فَصَارَ السُّجُودُ فِيهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ وَ صَارَتِ الْقَعْدَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اسْتِرَاحَةً مِنَ الْغَشْيِ وَ عُلُوِّ (1) مَا رَأَيْتُ فَأَلْهَمَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَالَبَتْنِي نَفْسِي أَنْ أَرْفَعَ رَأْسِي فَرَفَعْتُ فَنَظَرْتُ إِلَى ذَلِكَ الْعُلْوِ فَغُشِيَ عَلَيَّ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي وَ اسْتَقْبَلْتُ الْأَرْضَ بِوَجْهِي وَ يَدَيَّ وَ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ فَقُلْتُهَا سَبْعاً ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَقَعَدْتُ قَبْلَ الْقِيَامِ لِأُثَنِّيَ النَّظَرَ فِي الْعُلْوِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتْ سَجْدَتَيْنِ وَ رَكْعَةً وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الْقُعُودُ قَبْلَ الْقِيَامِ قَعْدَةً خَفِيفَةً ثُمَّ قُمْتُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأِ الْحَمْدَ فَقَرَأْتُهَا مِثْلَ مَا قَرَأْتُهَا أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فَإِنَّهَا نِسْبَتُكَ وَ نِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَكَعْتُ فَقُلْتُ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ مِثْلَ مَا قُلْتُ أَوَّلًا (2) وَ ذَهَبْتُ أَنْ أَقُومَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اذْكُرْ مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ وَ سَمِّ بِاسْمِي فَأَلْهَمَنِي اللَّهُ أَنْ قُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ صَلِّ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ فَقُلْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ قَدْ فَعَلَ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِصُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ
____________
«اللّه الواحد الاحد الصمد» فاوحى اللّه إليه: «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» ثم أمسك عنه الوحى فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «كذلك اللّه ربّنا كذلك [اللّه] ربنا» فلما قال ذلك أوحى اللّه إليه: اركع لربك يا محمد، فركع، فأوحى اللّه إليه و هو راكع قل: «سبحان ربى العظيم» ففعل ذلك ثلاثا إه. أقول: بقية الحديث فيها اختلافات يطول ذكرها راجع.
(1) هكذا في المصدر أيضا، و الكافي خال عنه، و سيأتي من المصنّف احتمال في تصحيحه. و يحتمل أن يكون عطفا على قوله: من الغشى، أي استراحة من الغشى، و استراحة من علوما رأيت، أى ممّا دخلني من علو ما رأيت.
(2) زاد في الكافي: ثم سجد سجدة واحدة فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لامر امر به فسبح ايضا، ثمّ أوحى اللّه إليه: ارفع رأسك يا محمد، ثبتك ربك، فلما ذهب ليقوم قيل: يا محمّد اجلس، فجلس فأوحى اللّه إليه: يا محمّد إذا ما انعمت عليك فسم باسمى فالهم ان قال.
360
وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ سَلِّمْ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَنَا السَّلَامُ وَ التَّحِيَّةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْبَرَكَاتُ أَنْتَ وَ ذُرِّيَّتُكَ ثُمَّ أَمَرَنِي رَبِّيَ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ أَنْ لَا أَلْتَفِتَ يَسَاراً وَ أَوَّلُ سُورَةٍ (1) سَمِعْتُهَا بَعْدَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ السَّلَامُ مَرَّةً وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ وَ الرُّكُوعِ شُكْراً وَ قَوْلُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ سَمِعْتُ ضَجَّةَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْتُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَتِ الرَّكْعَتَانِ الْأَوَّلَتَانِ كُلَّمَا حَدَثَ فِيهَا حَدَثٌ كَانَ عَلَى صَاحِبِهَا إِعَادَتُهَا (2) وَ هِيَ الْفَرْضُ الْأَوَّلُ وَ هِيَ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ عِنْدَ الزَّوَالِ يَعْنِي صَلَاةَ الظُّهْرِ (3).
كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عنه(ع)مثله (4) بيان قوله فيه أربعون نوعا من أنواع النور يحتمل أن يكون المراد الأنوار الصورية أو الأعم منها و من المعنوية و أما نفرة الملائكة فلغلبة النور على أنوارهم و عجزهم عن إدراك الكمالات المعنوية التي أعطاها الله تعالى نبينا(ص)و يؤيده
- قَوْلُهُ(ص)لِي مَعَ اللَّهِ وَقْتٌ لَا يَسَعُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
و يؤيد المعنوية قول الملائكة ما أشبه هذا النور بنور ربنا و على تقدير أن يكون المراد الصورية فالمعنى ما أشبه هذا النور بنور خلقه الله في العرش و على التقديرين لما كان كلامهم و فعلهم موهما لنوع من التشبيه قال جبرئيل الله أكبر لنفي تلك المشابهة أي أكبر من أن يشبهه أحد أو يعرفه.
و قال الجزري سبوح قدوس يرويان بالضم و الفتح أقيس و الضم أكثر
____________
(1) في الكافي: و اول آية سمعها بعد قل هو اللّه أحد و انا أنزلناه آية أصحاب اليمين و أصحاب الشمال.
(2) هكذا في الكتاب و مصدره الضمائر كلها مفردة، و في الكافي كلها مثناة.
(3) علل الشرائع: 112 و 113.
(4) فروع الكافي 1: 135- 137.
361
استعمالا و هو من أبنية المبالغة و المراد بهما التنزيه و قال فيه فانطلقنا إلى الناس معانيق أي مسرعين و قال الفيروزآبادي المعناق الفرس الجيد العنق و الجمع المعانيق انتهى.
أقول العنق بالتحريك ضرب من سير الدابة و هو سير مسبطر و هو المراد هنا و التشبيه من الإسراع قوله بالأول أي خلقا و رتبة قوله بالآخر أي بعثة و قد مر تفسير الحاشر و الناشر مثله أو المراد به ناشر العلوم و الخيرات و الرق بالفتح و الكسر جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء و دوي الريح و الطائر و النحل صوتها قوله مقرونين أي متقاربين في المعنى فإن الصلاة سبب للفلاح و يحتمل أن تكون الفقرتان اللتان بعدها تفسيرا للاقتران و في الكافي صوتان مقرونان و هو أظهر و الضمير في قوله لشيعته راجع إلى الرسول(ص)أو إلى علي(ع)و الأخير أظهر فالمراد أن صلاة غير الشيعة غير متقبلة قوله أطناب السماء لعله كناية عن الأطباق و الجوانب.
قال الجزري فيه ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها أي ما بين طرفيها و الطنب أحد أطناب الخيمة فاستعاره للطرف و الناحية انتهى.
و في الكافي أطباق السماء.
أقول يحتمل أن يكون خرق الأطناب و الحجب من تحته(ص)(1) أو من فوقه أو منهما معا و أن يكون هذا في السماء الرابعة أو بعد عروجه إلى السابعة و الأخير أوفق بما بعده فعلى الأول خرق الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة و على الثاني لينظر إلى الكعبة و إلى البيت المعمور معا فوجدهما متحاذيين متطابقين متماثلين و لذا قال و لكل مثل مثال أي كل شيء في الأرض له مثال في السماء فعلى الثاني يحتمل أن يكون الصلاة تحت العرش محاذيا للبيت المعمور أو بعد نزوله في البيت المعمور و على التقديرين استقبال الحجر مجاز أي استقبل ما يحاذيه أو يشاكله قوله و أنت الحرام أي المحترم المكرم و لعله إشارة إلى أن حرمة البيت إنما هي لحرمتك.
____________
(1) سيأتي في الحديث 77: أن الحجب انخرقت حتّى نظر الى الأرض و كلم مع عليّ (عليه السلام) فاعلمه أنّه خليفته من عند اللّه عزّ و جلّ.
362
أقول في الكافي هنا زيادة هكذا فرفعت رأسي فإذا أطباق السماء قد خرقت و الحجب قد رفعت ثم قيل لي طأطئ رأسك انظر ما ترى فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا و حرم مثل حرم هذا البيت لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه فقيل لي يا محمد إن هذا الحرم و أنت الحرام و لكل مثل مثال ثم أوحى الله إلي يا محمد ادن من صاد و اغسل مساجدك و طهرها و صل لربك فدنا رسول الله(ص)من صاد و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن فتلقى رسول الله(ص)الماء بيده اليمنى فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين ثم ساق الحديث إلى أن قال و الحجب متطابقة بينهن بحار النور و ذلك النور الذي أنزله الله تعالى على محمد(ص)فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات فصار التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا.
أقول الظاهر أن المراد بالحجب غير السماوات و أن ثلاثة منها ملتصقة ثم بعد ذلك بحار الأنوار ثم اثنان منها ملتصقان ثم تفصل بينهما بحار النور ثم اثنان ملتصقان فلذا استحب التوالي بين ثلاث من التكبيرات ثم الفصل بالدعاء ثم بين اثنتين ثم الفصل بالدعاء ثم اثنتين فكل شروع في التكبير ابتداء افتتاح.
قوله قطعت ذكري لعله لما كانت سورة الفاتحة بالوحي فلما انقطع الوحي عند تمامها حمد الله من قبل نفسه فأوحى إليه لما قطعت القرآن بالحمد فاستأنف البسملة فالمراد بالذكر القرآن قوله و علو ما رأيت لعله منصوب بنزع الخافض أي لعلو ما رأيت قعدت لأنظر إليه مرة أخرى و لعله كان في الأصل و عودا إلى ما رأيت قوله إني أنا السلام و التحية لعل التحية معطوفة على السلام تفسيرا له قوله و الرحمة مبتدأ أي المراد بالرحمة أنت و البركات ذريتك على اللف و النشر أو المراد أن كلا منهم رحمة و بركة فالمعنى سلام الله و تحيته أو رحمته و شفاعة محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) و هدايتهم و إعانتهم عليكم أي لكم.
قوله عند الزوال (1) لعل المعنى أن هذه الصلاة التي فرضت و علمها نبيه في
____________
(1) و في الكافي: فهذا الفرض الأول في صلاة الزوال يعنى صلاة الظهر انتهى فعليه لا أشكال.
363
السماء إنما فرضت و أوقعت أولا في الأرض عند الزوال فلا يلزم أن يكون إيقاعها في السماء عند الزوال مع أنه(ص)يحتمل أن يكون محاذيا في ذلك الوقت لموضع يكون في الأرض وقت الزوال لكنه بعيد لأن الظاهر من الخبر أنها أوقعت في موضع كان محاذيا لمكة و يحتمل أن يكون بعض المعارج في اليوم و هذا وجه جمع بين الأخبار المختلفة الواردة في المعراج.
أقول في الخبر على ما رواه في الكافي مخالفة كثيرة لما هنا و شرح هذا الخبر يحتاج إلى مزيد بسط في الكلام لا يسعه المقام و سيأتي بعض الكلام فيه في أبواب الصلاة إن شاء الله تعالى.
67- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: سَأَلَ نَافِعٌ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (1) مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَهُ مُحَمَّدٌ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا (2) فَكَانَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)حَيْثُ أَسْرَى بِهِ (3) إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ حَشَرَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ(ع)فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً وَ قَالَ فِي إِقَامَتِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ(ص)فَصَلَّى بِالْقَوْمِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا (4) مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى مَا تَشْهَدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أُخِذَتْ عَلَى ذَلِكَ عُهُودُنَا وَ مَوَاثِيقُنَا فَقَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا بَا جَعْفَرٍ الْخَبَرَ (5).
____________
(1) الزخرف: 45.
(2) الإسراء: 1.
(3) في المصدر: حين اسرى به.
(4) في نسخة: فصلى بالقوم، فلما انصرف قال اللّه له: سل يا محمّد من أرسلنا.
(5) تفسير القمّيّ: 610 و 611، و الحديث طويل أخرج مثله قبلا عن الكافي تحت رقم 1.
364
68- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُكْثِرُ تَقْبِيلَ فَاطِمَةَ(ع)فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَائِشَةُ إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَدْنَانِي جَبْرَئِيلُ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى وَ نَاوَلَنِي مِنْ ثِمَارِهَا فَأَكَلْتُهُ فَحَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ مَاءً فِي ظَهْرِي فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَمَا قَبَّلْتُهَا قَطُّ إِلَّا وَجَدْتُ رَائِحَةَ شَجَرَةِ طُوبَى مِنْهَا (1).
69- ج، الإحتجاج فِي أَجْوِبَةِ الزِّنْدِيقِ الْمُنْكِرِ لِلْقُرْآنِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا (2) فَهَذَا مِنْ بَرَاهِينِ نَبِيِّنَا(ص)الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إيَّاهَا وَ أَوْجَبَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا خَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَ جَعَلَهُ اللَّهُ رَسُولًا إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ وَ سَائِرِ الْمِلَلِ خَصَّهُ بِالارْتِقَاءِ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ الْمِعْرَاجِ وَ جَمَعَ لَهُ يَوْمَئِذٍ الْأَنْبِيَاءَ فَعَلِمَ مِنْهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ وَ حَمَلُوا (3) مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ بَرَاهِينِهِ وَ أَقَرُّوا أَجْمَعِينَ (4) بِفَضْلِهِ وَ فَضْلِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْحُجَجِ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِ وَ فَضْلِ شِيعَةِ وَصِيِّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الَّذِينَ سَلَّمُوا لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ وَ لَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْ أَمْرِهِمْ وَ عَرَفَ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ عَصَاهُمْ مِنْ أُمَمِهِمْ وَ سَائِرِ مَنْ مَضَى وَ مَنْ غَبَرَ (5) أَوْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ (6).
70- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فَقَالَ لِي يَا حَبِيبُ لَا تَقْرَأْ هَكَذَا اقْرَأْ ثُمَّ دَنَا فَتَدَانَى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ (7) أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا
____________
(1) تفسير القمّيّ: 341 و 342.
(2) تقدم الايعاز إلى موضع الآية آنفا و في صدر الباب.
(3) في المصدر: و حملوه.
(4) في المصدر: و أقروا أجمعون.
(5) غبر: مضى. و بقى فهو من الاضداد.
(6) الاحتجاج: 131.
(7) زاد في نسخة: فى القرب.
365
أَوْحَى (1) يَا حَبِيبُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الشُّكْرِ لِنِعَمِهِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ فَلَمَّا غَشِيَهُمُ اللَّيْلُ انْطَلَقَا إِلَى الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ يُرِيدَانِ السَّعْيَ قَالَ فَلَمَّا هَبَطَا مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ وَ صَارَا فِي الْوَادِي دُونَ الْعَلَمِ الَّذِي رَأَيْتَ غَشِيَهُمَا مِنَ السَّمَاءِ نُورٌ فَأَضَاءَتْ لَهُمَا جِبَالُ مَكَّةَ وَ خَشَعَتْ أَبْصَارُهُمَا قَالَ فَفَزِعَا لِذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً قَالَ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى ارْتَفَعَ عَنِ الْوَادِي وَ تَبِعَهُ عَلِيٌّ(ع)فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِرُمَّانَتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ فَتَنَاوَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهَا مِنْ قِطْفِ الْجَنَّةِ فَلَا يَأْكُلْ مِنْهَا إِلَّا أَنْتَ وَ وَصِيُّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِحْدَاهُمَا وَ أَكَلَ عَلِيٌّ الْأُخْرَى ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)مَا أَوْحَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا حَبِيبُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى يَعْنِي عِنْدَهَا وَافَى بِهِ جَبْرَئِيلُ حِينَ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَحَلِّ السِّدْرَةِ وَقَفَ جَبْرَئِيلُ دُونَهَا وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذَا مَوْقِفِيَ الَّذِي وَضَعَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ وَ لَنْ أَقْدِرَ عَلَى أَنْ أَتَقَدَّمَهُ وَ لَكِنِ امْضِ أَنْتَ أَمَامَكَ إِلَى السِّدْرَةِ فَوَقَفَ عِنْدَهَا قَالَ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى السِّدْرَةِ وَ تَخَلَّفَ جَبْرَئِيلُ(ع)قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا سُمِّيَتْ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى لِأَنَّ أَعْمَالَ أَهْلِ الْأَرْضِ تَصْعَدُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ إِلَى مَحَلِّ السِّدْرَةِ وَ الْحَفَظَةُ الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ دُونَ السِّدْرَةِ يَكْتُبُونَ مَا تَرْفَعُ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ فِي الْأَرْضِ قَالَ فَيَنْتَهُونَ بِهَا إِلَى مَحَلِّ السِّدْرَةِ قَالَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَأَى أَغْصَانَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ وَ حَوْلَهُ قَالَ فَتَجَلَّى لِمُحَمَّدٍ نُورُ الْجَبَّارِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا غَشِيَ مُحَمَّداً(ص)النُّورُ شَخَصَ بِبَصَرِهِ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ قَالَ فَشَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ قَلْبَهُ وَ قَوَّى لَهُ بَصَرَهُ حَتَّى رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ مَا رَأَى وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ
____________
(1) و الظاهر أنّه (عليه السلام) بصدد بيان معنى الآية و تفسيرها، لا أنّه أراد أن الألفاظ نزلت هكذا فيكون من التحريف الذي لا يقول به الشيعة الإماميّة: هذا مضافا الى أنّه خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا.
366
رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى قَالَ يَعْنِي الْمُوَافَاةَ قَالَ فَرَأَى مُحَمَّدٌ(ص)مَا رَأَى بِبَصَرِهِ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى يَعْنِي أَكْبَرَ الْآيَاتِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ إِنَّ غِلَظَ السِّدْرَةِ بِمَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ إِنَّ الْوَرَقَةَ مِنْهَا تُغَطِّي أَهْلَ الدُّنْيَا وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَةً وَكَّلَهُمْ بِنَبَاتِ الْأَرْضِ مِنَ الشَّجَرِ وَ النَّخْلِ فَلَيْسَ مِنْ شَجَرَةٍ وَ لَا نَخْلَةٍ إِلَّا وَ مَعَهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكٌ يَحْفَظُهَا وَ مَا كَانَ فِيهَا وَ لَوْ لَا أَنَّ مَعَهَا مَنْ يَمْنَعُهَا لَأَكَلَهَا السِّبَاعُ وَ هَوَامُّ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ فِيهَا ثَمَرُهَا قَالَ وَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَضْرِبَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَلَاهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ أَثْمَرَتْ لِمَكَانِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا قَالَ وَ لِذَلِكَ يَكُونُ لِلشَّجَرِ وَ النَّخْلِ أُنْساً إِذَا كَانَ فِيهِ حَمْلُهُ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْضُرُهُ (1).
بيان: قطف الثمرة قطعها و القطف بالكسر العنقود و اسم للثمار المقطوفة و شخص الرجل بصره فتح لا يطرف و الفريصة لحمة بين جنبي الدابة و كتفها لا تزال ترعد قوله يعني الموافاة أي المراد بقوله رَآهُ رؤية النبي(ص)جبرئيل بعد مفارقته عند السدرة و موافاته له فاللام للعهد أي الموافاة التي مرت الإشارة إليه.
71- ع، علل الشرائع حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ يُجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ مِثْلِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ لَا يُجْهَرُ فِيهَا وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَ التَّسْبِيحُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَفْضَلَ مِنَ الْقُرْآنِ (2) قَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ كَانَ أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَضَافَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي خَلْفَهُ وَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ(ص)أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَضْلَهُ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْعَصْرَ وَ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ أَحَداً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُخْفِيَ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ أَحَدٌ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ فَأَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ وَ كَذَلِكَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ فَلَمَّا كَانَ قُرْبُ الْفَجْرِ افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ
____________
(1) علل الشرائع: 102.
(2) في نسخة: من القراءة.
367
الْفَجْرَ (1) وَ أَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ فَضْلَهُ كَمَا بَيَّنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ يُجْهَرُ فِيهَا فَقُلْتُ لِأَيِّ شَيْءٍ صَارَ التَّسْبِيحُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَالَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ذَكَرَ مَا يَظْهَرُ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَدَهِشَ وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلِذَلِكَ الْعِلَّةِ صَارَ التَّسْبِيحُ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ (2).
72- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)كَيْفَ صَارَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ وَ كَيْفَ إِذَا صَارَتْ سَجْدَتَيْنِ لَمْ تَكُنْ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ إِذَا سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ (3) لِتَفْهَمَ إِنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّمَا صَلَّاهَا فِي السَّمَاءِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُدَّامَ عَرْشِهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ صَارَ عِنْدَ عَرْشِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ يَا مُحَمَّدُ ادْنُ مِنْ صَادٍ فَاغْسِلْ مَسَاجِدَكَ وَ طَهِّرْهَا وَ صَلِّ لِرَبِّكَ فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَتَوَضَّأَ فَأَصْبَغَ وُضُوءَهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْجَبَّارَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَائِماً فَأَمَرَهُ بِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فَفَعَلَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إِلَى آخِرِهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ نِسْبَةَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ الْقَوْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ فَقَالَ قُلْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَأَمْسَكَ عَنْهُ الْقَوْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي (4) فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ قَالَ ارْكَعْ يَا مُحَمَّدُ لِرَبِّكَ فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ وَ هُوَ رَاكِعٌ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ
____________
(1) و ذلك حين نزل إلى الأرض.
(2) علل الشرائع: 115.
(3) أي خل قلبك عن كل شيء.
(4) في نسخة زاد مرة أخرى.
368
يَا مُحَمَّدُ فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَامَ مُنْتَصِباً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَقَالَ اسْجُدْ يَا مُحَمَّدُ لِرَبِّكَ فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَاجِداً فَقَالَ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثاً فَقَالَ لَهُ اسْتَوِ جَالِساً يَا مُحَمَّدُ فَفَعَلَ فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً ذَكَرَ جَلَالَ رَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَا لِأَمْرٍ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثَلَاثاً فَقَالَ انْتَصِبْ قَائِماً فَفَعَلَ فَلَمْ يَرَ مَا كَانَ رَأَى مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ وَ افْعَلْ كَمَا فَعَلْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ ذَكَرَ جَلَالَةَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى (1) فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَا لِأَمْرٍ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثُمَّ قَالَ لَهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ (2) وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ فَفَعَلَ فَقَالَ سَلِّمْ يَا مُحَمَّدُ وَ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَبَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَجْهَهُ مُطْرِقاً فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَأَجَابَهُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مُحَمَّدُ بِنِعْمَتِي قَوَّيْتُكَ عَلَى طَاعَتِي وَ بِعِصْمَتِي إِيَّاكَ اتَّخَذْتُكَ نَبِيّاً وَ حَبِيباً ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ إِنَّمَا كَانَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي أُمِرَ بِهَا رَكْعَتَيْنِ وَ سَجْدَتَيْنِ وَ هُوَ(ص)إِنَّمَا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَمَّا أَخْبَرْتُكَ مِنْ تَذَكُّرِهِ لِعَظَمَةِ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرْضاً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا صَادٌ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ فَقَالَ عَيْنٌ تَنْفَجِرُ مِنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ وَ هُوَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ(ص)وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يَقْرَأَ وَ يُصَلِّيَ (3).
73- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ
____________
(1) في المصدر: ذكر جلالة ربّه تبارك و تعالى الثانية.
(2) في نسخة: اللّهمّ تقبل شفاعته في امته.
(3) علل الشرائع: 119.
369
عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَرْشِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عِلَّةِ الصَّلَاةِ كَيْفَ صَارَتْ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ أَلَا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ وَ سَجْدَتَيْنِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَزِيدُ اللَّفْظَ وَ يَنْقُصُ (1).
74- يد، التوحيد أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ بَلَغَ بِي جَبْرَئِيلُ مَكَاناً لَمْ يَطَأْهُ جَبْرَئِيلُ قَطُّ فَكَشَفَ لِي فَأَرَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَ (2).
75- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَ التَّكْبِيرُ فِي الِافْتِتَاحِ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ أَفْضَلَ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ وَ يُقَالُ فِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ قَالَ يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ سَبْعاً وَ الْأَرَضِينَ سَبْعاً وَ الْحُجُبَ سَبْعاً فَلَمَّا أَسْرَى بِالنَّبِيِّ(ص)وَ كَانَ مِنْ رَبِّهِ كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (3) رُفِعَ لَهُ حِجَابٌ مِنْ حُجُبِهِ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَعَلَ يَقُولُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُقَالُ فِي الِافْتِتَاحِ فَلَمَّا رُفِعَ لَهُ الثَّانِي كَبَّرَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَ حُجُبٍ وَ كَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ فَلِذَلِكَ الْعِلَّةِ تُكَبَّرُ لِلِافْتِتَاحِ فِي الصَّلَاةِ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ فَلَمَّا ذَكَرَ مَا رَأَى مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ فَانْبَرَكَ (4) عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ أَخَذَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ فَلَمَّا اعْتَدَلَ مِنْ رُكُوعِهِ قَائِماً نَظَرَ إِلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ فَلَمَّا قَالَ سَبْعَ مَرَّاتٍ سَكَنَ ذَلِكَ الرُّعْبُ فَلِذَلِكَ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ (5).
____________
(1) علل الشرائع: 118 و 119.
(5) علل الشرائع: 118 و 119.
(2) التوحيد: 96.
(3) قد عرفت قبل ذلك أن المراد بالقرب كلما استعمل في هذه الأحاديث هو القرب المعنوى، لا الجسماني الذي لا يتصور في حقه تعالى و تقدس.
(4) في المصدر: فابترك.
370
76- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الشَّجَرَةِ (1) وَ لَمْ يُحْرِمْ مِنْ مَوْضِعٍ دُونَهُ قَالَ لِأَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ صَارَ بِحِذَاءِ الشَّجَرَةِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِي إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ بِحِذَاءِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي هِيَ مَوَاقِيتُ سِوَى الشَّجَرَةِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي بِحِذَاءِ الشَّجَرَةِ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ أَ لَمْ أَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَيْتُ وَ وَجَدْتُكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُ (2) قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ فَلِذَلِكَ أَحْرَمَ مِنَ الشَّجَرَةِ دُونَ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا (3).
77- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَعْطَانِي اللَّهُ تَعَالَى خَمْساً وَ أَعْطَى عَلِيّاً خَمْساً أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أَعْطَى عَلِيّاً جَوَامِعَ الْعِلْمِ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَهُ وَصِيّاً وَ أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ وَ أَعْطَاهُ السَّلْسَبِيلَ وَ أَعْطَانِي الْوَحْيَ وَ أَعْطَاهُ الْإِلْهَامَ وَ أَسْرَى بِي إِلَيْهِ وَ فَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَ الْحُجُبَ حَتَّى نَظَرَ إِلَيَّ وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ قَالَ ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ أَوَّلَ مَا كَلَّمَنِي بِهِ أَنْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ تَحْتَكَ فَنَظَرْتُ إِلَى الْحُجُبِ قَدِ انْخَرَقَتْ وَ إِلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ وَ نَظَرْتُ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَكَلَّمَنِي وَ كَلَّمْتُهُ وَ كَلَّمَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ كَلَّمَكَ رَبُّكَ قَالَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنِّي جَعَلْتُ عَلِيّاً وَصِيَّكَ وَ وَزِيرَكَ وَ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ فَأَعْلِمْهُ فَهَا هُوَ يَسْمَعُ كَلَامَكَ فَأَعْلَمْتُهُ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لِي قَدْ قَبِلْتُ وَ أَطَعْتُ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَتْ فَرَدَّ (عليهم السلام) وَ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ يَتَبَاشَرُونَ بِهِ وَ مَا مَرَرْتُ بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ إِلَّا هَنَّئُونِي وَ قَالُوا لِي يَا مُحَمَّدُ
____________
(1) في المصدر: من مسجد الشجرة.
(2) في النسخة: و وجدتك عائلا فأغنيتك، و المصدر خال عنه.
(3) علل الشرائع: 149.
371
وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ دَخَلَ السُّرُورُ عَلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ بِاسْتِخْلَافِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ ابْنَ عَمِّكَ وَ رَأَيْتُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ قَدْ نَكَسُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَ نَكَسَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ رُءُوسَهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا مِنْ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا وَ قَدْ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اسْتِبْشَاراً بِهِ مَا خَلَا حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَإِنَّهُمُ اسْتَأْذَنُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَأَذِنَ لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا هَبَطْتُ جَعَلْتُ أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَ هُوَ يُخْبِرُنِي بِهِ فَعَلِمْتُ أَنِّي لَمْ أَطَأْ مَوْطِئاً إِلَّا وَ قَدْ كُشِفَ لِعَلِيٍّ عَنْهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ الْخَبَرَ (1).
أقول: روى بعض هذا الخبر في موضع آخر بهذا السند- المفيد عن أحمد بن الوليد عن أبيه عن سعد عن عبد الله بن هارون عن محمد بن عبد الرحمن (2)- و رواه الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر عن الصدوق عن أبيه عن سعد (3).
78- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأبرر [الْأَبْرَدِ النَّخَعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الضَّبِّيِّ عَنْ مَالِكٍ (4) الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أُوقِفْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ قَالَ قَدْ بَلَوْتُ خَلْقِي فَأَيَّهُمْ وَجَدْتَ أَطْوَعَ لَكَ قَالَ قُلْتُ رَبِّ عَلِيّاً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَهَلِ اتَّخَذْتَ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةً يُؤَدِّي عَنْكَ وَ يُعَلِّمُ عِبَادِي مِنْ كِتَابِي مَا لَا يَعْلَمُونَ قَالَ قُلْتُ اخْتَرْ لِي فَإِنَّ خِيَرَتَكَ خَيْرٌ لِي قَالَ قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ عَلِيّاً فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً وَ نحتله [نَحَلْتُهُ عِلْمِي وَ حِلْمِي وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً لَمْ يَنَلْهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا أَحَدٌ بَعْدَهُ يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي وَ نُورُ أَوْلِيَائِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ مَنْ
____________
(1) أمالى ابن الشيخ: 64.
(2) أمالى ابن الشيخ: 118.
(3) المحتضر: 107 و 108.
(4) في المصدر: عن غالب الجهنيّ، و هو الصحيح كما يأتي في المتن.
372
أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)رَبِّ فَقَدْ بَشَّرْتُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ فِي قَبْضَتِهِ إِنْ يُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي لَمْ يَظْلِمْنِي شَيْئاً وَ إِنْ يُتِمَّ لِي مَا وَعَدَنِي فَاللَّهُ أَوْلَى بِي فَقَالَ اللَّهُمَّ أَخْلِ قَلْبَهُ (1) وَ اجْعَلْ رَبِيعَهُ الْإِيمَانَ بِكَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ غَيْرَ أَنِّي مُخْتَصُّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَلَاءِ لَمْ أَخْتَصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ أَوْلِيَائِي قَالَ قُلْتُ رَبِّ أَخِي وَ صَاحِبِي قَالَ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنَّهُ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَمْ يُعْرَفْ أَوْلِيَائِي (2) وَ لَا أَوْلِيَاءُ رُسُلِي.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ فَلَقِيتُ نَصْرَ بْنَ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيَّ فَحَدَّثَنِي عَنْ غَالِبٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ فَلَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (3)- كتاب المحتضر، للحسن بن سليمان نقلا من كتاب المعراج عن الصدوق عن محمد بن عمر الحافظ البغدادي عن محمد بن هارون مثله (4).
79- فس، تفسير القمي خَالِدٌ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ (5) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَزْدِيِ (6) عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَاعِداً وَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي نَاحِيَةٍ (7) فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ مَرَّةً وَ إِلَى الْكَعْبَةِ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
____________
(1) في المصدر: اللّهمّ اجل قلبه. و هو الموجود أيضا في نسخة.
(2) في النسخة: لم يعرف ولاء أوليائى. و في المصدر: لم يعرف حزبى و لا أوليائى.
(3) أمالى ابن الشيخ: 218 و 219.
(4) المحتضر: 147.
(5) في نسخة: محمّد بن يسار.
(6) في نسخة: الأسدى.
(7) في المصدر: و أبو جعفر (عليه السلام) حاضر.
373
لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَ كَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَا عِرَاقِيُّ قُلْتُ يَقُولُونَ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (1) إِلَى الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ (2) وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ مَا بَيْنَهُمَا حَرَمٌ قَالَ فَلَمَّا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى تَخَلَّفَ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ أَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ تَخْذُلُنِي فَقَالَ تَقَدَّمْ أَمَامَكَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغْتَ مَبْلَغاً لَمْ يَبْلُغْهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَكَ فَرَأَيْتُ رَبِّي (3) وَ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ السُّبْحَةُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا السُّبْحَةُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَوْمَأَ بِوَجْهِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ جَلَالٌ رَبِّي جَلَالٌ رَبِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَبِّ قَالَ فِيمَ اخْتَصَمَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى قَالَ قُلْتُ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لِي إِلَّا مَا عَلَّمْتَنِي قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ (4) بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ كَتِفَيَّ قَالَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَمَّا مَضَى وَ لَا عَمَّا بَقِيَ إِلَّا عَلِمْتُهُ (5) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَ اخْتَصَمَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى قَالَ قُلْتُ يَا رَبِّ فِي الدَّرَجَاتِ وَ الْكَفَّارَاتِ وَ الْحَسَنَاتِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ انْقَطَعَ أَكْلُكَ فَمَنْ وَصِيُّكَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ خَلْقَكَ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ مِنْ خَلْقِكَ أَحَداً أَطْوَعَ لِي مِنْ عَلِيٍّ فَقَالَ وَ لِي يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ خَلْقَكَ فَلَمْ أَرَ مِنْ خَلْقِكَ أَحَداً أَشَدَّ حُبّاً لِي مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ وَ لِي يَا مُحَمَّدُ فَبَشِّرْهُ بِأَنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورٌ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَ الْكَلِمَةُ الْبَاقِيَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَنِي مَعَ مَا أَنِّي أَخُصُّهُ بِمَا لَمْ أَخُصَّ بِهِ أَحَداً (6) فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَخِي وَ صَاحِبِي
____________
(1) في نسخة: إلى المسجد الاقصى. فى المصدر: إلى المسجد الاقصى الى البيت المقدس.
(2) أراد (عليه السلام) أن اسراءه لم يكن مقصورا على ذلك، بل كان من الأرض الى السماء، فكان اسراؤه أولا إلى المسجد الاقصى، ثمّ منه الى السماء.
(3) في نسخة: فرأيت من نور ربى. و في المصدر: فرأيت نور ربى، و فيه: التسبيحة بدل السبحة، و لعله مصحف.
(4) في نسخة و في المصدر: أى يد القدرة.
(5) في المصدر: أعلمته.
(6) أي من البلاء كما تقدم في الخبر السابق.
374
وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي فَقَالَ إِنَّهُ أَمْرٌ قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ مَعَ مَا أَنِّي قَدْ نَحَلْتُهُ وَ نَحَلْتُهُ وَ نَحَلْتُهُ وَ نَحَلْتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ عَقَدَهَا بِيَدِهِ وَ لَا يُفْصِحْ بِهَا عَقْدُهَا (1).
بيان: قوله(ع)من هذه إلى هذه أي المراد بالمسجد الأقصى البيت المعمور لأنه أقصى المساجد و لا ينافي ذهابه أولا إلى بيت المقدس قوله فرأيت ربي أي بالقلب أو عظمته و يحتمل أن يكون رأيت بمعنى وجدت و قوله و حال حالا (2) أي ألفيته و قد حيل بيني و بينه و في بعض النسخ من نور ربي و لعل المراد بالسبحة تنزهه و تقدسه (3) تعالى أي حال بيني و بينه تنزهه عن المكان و الرؤية و إلا فقد حصل غاية ما يمكن من القرب.
قال الجزري سبحات الله جلاله و عظمته و هي في الأصل جمع سبحة و قيل أضواء وجهه (4) و قيل سبحات الوجه محاسنه انتهى و إيماؤه إلى الأرض و حط رأسه كان خضوعا لجلاله تعالى و وضع اليد كناية عن غاية اللطف و الرحمة و إفاضة العلوم و المعارف على صدره الأشرف و البرد عن الراحة و السرور و في بعض النسخ يده أي يد القدرة.
قوله تعالى فيم اختصم الملأ الأعلى إشارة إلى قوله تعالى ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (5) قال الطبرسي (رحمه الله) يعني ما ذكر من قوله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (6) إلى آخر القصة أي فما علمت ما كانوا فيه إلا بوحي من الله تعالى.
____________
(1) تفسير القمّيّ: 572 و 573.
(2) هكذا في النسخ، و الموجود في الخبر: و حال بينى و بينه السبحة و لعلّ المراد أن جملة.
«و قد حال» جملة حالية و لذا جاء في تفسيرها ب- «قد».
(3) بل جلاله و عظمته و كبرياؤه.
(4) أضواء وجهه، هى مظاهر نوره و مخلوقاته العالية التي استفاضت من فيوضاته و كمالاته أكثر من غيرها كالملائكة و الأنبياء (عليهم السلام)، أو مطلق مخلوقاته، لانهم استفاضوا منه كل بحسبه و استعداده و ظرفيته.
(5) ص: 70.
(6) البقرة: 30.
375
- وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: قَالَ لِي رَبِّي أَ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى فَقُلْتُ لَا قَالَ اخْتَصَمُوا فِي الْكَفَّارَاتِ وَ الدَّرَجَاتِ فَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ فَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ (1) وَ نَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ أَمَّا الدَّرَجَاتُ فَإِفْشَاءُ السَّلَامِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ الصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ انْتَهَى.
. (2)
و قوله عقدها ثانيا تأكيد للأول أو مصدر فاعل لقوله يفصح و الأصوب أنه تصحيف قوله بما عقدها و فاعل عقد الرسول ص.
80- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قيعان [قِيعَاناً بَيْضَاءَ (3) وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا فَقُلْتُ لَهُمْ مَا لَكُمْ رُبَّمَا بَنَيْتُمْ وَ رُبَّمَا أَمْسَكْتُمْ فَقَالُوا حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ فَقُلْتُ لَهُمْ وَ مَا نَفَقَتُكُمْ فَقَالُوا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا وَ إِذَا أَمْسَكَ أَمْسَكْنَا (4).
81- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)احْتَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَكَانٍ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ قَالَ مَا وَطِئَ نَبِيٌّ قَطُّ مَكَانَكَ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَتَانِي جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا بِمَكَّةَ فَقَالَ قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَقُمْتُ مَعَهُ وَ خَرَجْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فَأَتَى جَبْرَئِيلُ بِالْبُرَاقِ وَ كَانَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَ دُونَ الْبَغْلِ خَدُّهُ كَخَدِّ الْإِنْسَانِ وَ ذَنَبُهُ كَذَنَبِ الْبَقَرِ وَ عُرْفُهُ كَعُرْفِ الْفَرَسِ وَ قَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ الْإِبِلِ عَلَيْهِ رَحْلٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ فَخِذَيْهِ خَطْوُهُ مُنْتَهَى طَرْفِهِ
____________
(1) السبرات جمع سبرة بسكون الباء، و هي شدة البرد.
(2) مجمع البيان 8: 485.
(3) في المصدر: فرأيتها قيعان يقق. أقول: فرأيتها مصحف فرأيت فيها كما تقدم مكرّرا، قوله: يقق أي شديد البياض.
(4) تفسير القمّيّ: 413.
376
فَقَالَ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ وَ مَضَيْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ لَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ إِذَا الْمَلَائِكَةُ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ بِالْبِشَارَةِ وَ الْكَرَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ صَلَّيْتُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ فِي بَعْضِهَا بَشَّرَنِي إِبْرَاهِيمُ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ وَصَفَ مُوسَى وَ عِيسَى (صلوات الله عليهما) ثُمَّ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي إِلَى الصَّخْرَةِ فَأَقْعَدَنِي عَلَيْهَا فَإِذَا مِعْرَاجٌ إِلَى السَّمَاءِ (1) لَمْ أَرَ مِثْلَهَا حُسْناً وَ جَمَالًا فَصَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ رَأَيْتُ عَجَائِبَهَا وَ مَلَكُوتَهَا وَ مَلَائِكَهَا يُسَلِّمُونَ عَلَيَّ ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ (2) فَرَأَيْتُ بِهَا يُوسُفَ(ع)ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَرَأَيْتُ فِيهَا إِدْرِيسَ(ع)ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَرَأَيْتُ فِيهَا هَارُونَ(ع)ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَإِذَا فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَ فِيهَا الْكَرُوبِيُّونَ قَالَ ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَأَبْصَرْتُ فِيهَا خَلْقاً وَ مَلَائِكَةً.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ مُوسَى(ع)وَ رَأَيْتُ فِي السَّابِعَةِ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ قَالَ جَاوَزْنَا مُتَصَاعِدَيْنِ إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ وَصَفَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ كَلَّمَنِي رَبِّي وَ كَلَّمْتُهُ وَ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ رَأَيْتُ الْعَرْشَ وَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ثُمَّ قَالَ رَجَعْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ حَدَّثْتُ بِهِ النَّاسَ فَأَكْذَبَنِي أَبُو جَهْلٍ وَ الْمُشْرِكُونَ وَ قَالَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ سِرْتَ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ فِي سَاعَةٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ ثُمَّ قَالَتْ قُرَيْشٌ أَخْبِرْنَا عَمَّا رَأَيْتَ فَقَالَ مَرَرْتُ بِعِيرِ بَنِي فُلَانٍ وَ قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ وَ هُمْ فِي طَلَبِهِ وَ فِي رَحْلِهِمْ قَعْبٌ مِنْ مَاءٍ مَمْلُوٍّ فَشَرِبْتُ الْمَاءَ فَغَطَّيْتُهُ كَمَا كَانَ فَسَأَلُوهُمْ هَلْ وَجَدُوا الْمَاءَ فِي الْقَدَحِ قَالُوا هَذِهِ آيَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ(ص)مَرَرْتُ بِعِيرِ بَنِي فُلَانٍ فَنَفَرَ بَعِيرُ فُلَانٍ فَانْكَسَرَتْ يَدُهُ فَسَأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا هَذِهِ آيَةٌ أُخْرَى قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا قَالَ مَرَرْتُ بِهَا بِالتَّنْعِيمِ وَ بَيَّنَ لَهُمْ أَحْوَالَهَا وَ هَيْئَاتِهَا قَالُوا هَذِهِ آيَةٌ أُخْرَى (3).
____________
(1) في نسخة: إلى سماء.
(2) لعل تفصيل العروج الى السماء الثانية قد سقط عن قلم النسّاخ، و تقدم في خبر هشام بن سالم أنّه رأى في السماء الثانية يحيى و عيسى (عليهما السلام) و تقدم في غيره ما رأى فيها من العجائب.
(3) قصص الأنبياء: مخطوط.
377
بيان: قوله(ع)خطوه منتهى طرفه أي كان يضع كل خطوة منه على منتهى مد بصره.
82- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ أَسْرَى بِي رَبِّي فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَوْحَى وَ كَلَّمَنِي وَ كَانَ مِمَّا كَلَّمَنِي أَنْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ الْأَوَّلُ وَ عَلِيٌّ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فَقَالَ يَا رَبِّ أَ لَيْسَ ذَلِكَ أَنْتَ (1) قَالَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لِيَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لِي مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْأَوَّلُ وَ لَا شَيْءَ قَبْلِي وَ أَنَا الْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدِي وَ أَنَا الظَّاهِرُ فَلَا شَيْءَ فَوْقِي وَ أَنَا الْبَاطِنُ فَلَا شَيْءَ تَحْتِي وَ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ الْأَوَّلُ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِيثَاقِي مِنَ الْأَئِمَّةِ يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ الْآخِرُ آخِرُ مَنْ أَقْبِضُ رُوحَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ هِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُهُمْ يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ الظَّاهِرُ أُظْهِرُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا أَوْحَيْتُهُ (2) إِلَيْكَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَكْتُمَ مِنْهُ شَيْئاً يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ الْبَاطِنُ أَبْطَنْتُهُ سِرِّيَ الَّذِي أَسْرَرْتُهُ إِلَيْكَ فَلَيْسَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ سِرٌّ أَزْوِيهِ (3) يَا مُحَمَّدُ عَنْ عَلِيٍّ مَا خَلَقْتُ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ إِلَّا وَ عَلِيٌّ عَلِيمٌ بِهِ (4).
83- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمَّا بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِتَعْلِيمِ الْأَذَانِ أَتَى جَبْرَئِيلُ(ع)بِالْبُرَاقِ (5) فاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا بَرْقَةُ فاسْتَعْصَتْ (6) فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِيلُ اسْكُنِي بَرْقَةُ فَمَا رَكِبَكِ
____________
(1) أي أ ليس أنت المتصف بهذه الصفات فقط؟.
(2) في المصدر: جميع ما أوصيته إليك.
(3) أي أمنعه عنه.
(4) بصائر الدرجات: 151.
(5) الحديث متفرد بهذا التفصيل. و في المصدر: براقة.
(6) في نسخة: فاستصعبت، و كذا فيما بعده. و يأتي في بعض الأحاديث: فامتنعت.
378
أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ (1) قَالَ(ص)فَرَكِبْتُهَا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْحِجَابِ الَّذِي يَلِي الرَّحْمَنَ عَزَّ وَ جَلَّ فَخَرَجَ مَلَكٌ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ(ص)قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا الْمَلَكُ قَالَ وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ مَا رَأَيْتُ هَذَا الْمَلَكَ قَبْلَ سَاعَتِي هَذِهِ فَقَالَ الْمَلَكُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ أَنَا أَكْبَرُ قَالَ(ص)فَقَالَ الْمَلَكُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَقَالَ(ص)فَقَالَ الْمَلَكُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَرْسَلْتُ مُحَمَّداً رَسُولًا قَالَ(ص)فَقَالَ الْمَلَكُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِي قَالَ(ص)فَقَالَ الْمَلَكُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِي فَقَالَ الْمَلَكُ (2) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ وَاظَبَ عَلَيْهَا قَالَ(ص)فَيَوْمَئِذٍ أَكْمَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَ الشَّرَفَ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ (3).
84- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِالْبُرَاقِ وَ هُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْبَغْلِ وَ أَكْبَرُ مِنَ الْحِمَارِ مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ عَيْنَاهُ فِي حَوَافِرِهِ خُطَاهُ مَدَّ بَصَرِهِ (4) لَهُ جَنَاحَانِ يَحْفِزَانِهِ مِنْ خَلْفِهِ (5) عَلَيْهِ سَرْجٌ مِنْ يَاقُوتٍ فِيهِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ أَهْدَبُ الْعُرْفِ الْأَيْمَنِ فَوَقَّفَهُ عَلَى بَابِ خَدِيجَةَ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَرِحَ الْبُرَاقُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ اسْكُنْ فَإِنَّمَا يَرْكَبُكَ خَيْرُ الْبَشَرِ أَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ فَسَكَنَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَرَكِبَ لَيْلًا وَ تَوَجَّهَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَاسْتَقْبَلَ شيخا [شَيْخٌ فَقَالَ (6) هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ فَثَنَّى رِجْلَهُ وَ هَمَّ بِالنُّزُولِ
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: فسكنت.
(2) المصدر: خال عن قوله: فقال الملك.
(3) صحيفة الرضا: 19 و 20.
(4) في المصدر: خطاء مد البصر.
(5) في المصدر: يجريانه.
(6) في المصدر: فاستقبل شيخ فقال جبرئيل.
379
فَقَالَ جَبْرَئِيلُ كَمَا أَنْتَ فَجَمَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَذَّنَ جَبْرَئِيلُ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ جُمِعُوا فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (1) قَالَ فَلَمْ يَشُكَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَسْأَلْ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْبُرَاقَ لَمْ يَكُنْ يَسْكُنُ لِرُكُوبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا بَعْدَ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مَرْكُوبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).
توضيح قال الجزري الحفز الحث و الإعجال و منه حديث البراق و في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه قوله أهدب العرف أي طويله و كثيره مرسلا من الجانب الأيمن و المرح شدة الفرح و النشاط.
85- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ مَبْعَثِهِ(ص)أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ عُرِجَ بِهِ مِنْهُ إِلَى السَّمَاءِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ مِنْ لَيْلَتِهِ حَدَّثَ قُرَيْشاً بِخَبَرِ مِعْرَاجِهِ فَقَالَ جُهَّالُهُمْ مَا أَكْذَبَ هَذَا الْحَدِيثَ وَ قَالَ أَمْثَالُهُمْ (3) يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَبِمَ نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ فِي قَوْلِكَ هَذَا قَالَ أُخْبِرُكُمْ وَ قَالَ مَرَرْتُ بِعِيرِكُمْ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ قَدْ ضَلَّ لَهُمْ بَعِيرٌ فَعَرَّفْتُهُمْ مَكَانَهُ وَ صِرْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ وَ كَانَتْ لَهُمْ قِرَبٌ مَمْلُوَّةٌ فَصُبَّتْ (4) قِرْبَةٌ وَ الْعِيرُ تُوَافِيكُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ (5) مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي أَوَّلِ الْعِيرِ جَمَلٌ أَحْمَرُ وَ هُوَ جَمَلُ فُلَانٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ خَرَجُوا إِلَى بَابِ مَكَّةَ لِيَنْظُرُوا صِدْقَ مَا أَخْبَرَ بِهِ مُحَمَّدٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَهُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَتِ الْعِيرُ عَلَيْهِمْ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ فِي أَوَّلِهَا الْجَمَلُ الْأَحْمَرُ وَ سَأَلُوا الَّذِينَ كَانُوا مَعَ الْعِيرِ فَقَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي إِخْبَارِهِ عَنْهُمْ فَقَالُوا أَيْضاً هَذَا مِنْ سِحْرِ مُحَمَّدٍ.
____________
(1) يونس: 94، و في الآية اختصار، و تمامها: لقد جاءك الحق فلا تكونن من الممترين.
(2) الخرائج: 188.
(3) لعله مصحف: أمثلهم.
(4) الظاهر أنّه مصحف: صببت.
(5) في المصدر: من هذا اليوم.
380
86- قب، المناقب لابن شهرآشوب اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمِعْرَاجِ فَالْخَوَارِجُ يُنْكِرُونَهُ وَ قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ عُرِجَ بِرُوحِهِ دُونَ جِسْمِهِ عَلَى طَرِيقِ الرُّؤْيَا وَ قَالَتِ الْإِمَامِيَّةُ (1) وَ الزَّيْدِيَّةُ وَ الْمُعْتَزِلَةُ بَلْ عُرِجَ بِرُوحِهِ وَ بِجِسْمِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ عُرِجَ بِرُوحِهِ وَ بِجِسْمِهِ إِلَى السَّمَاوَاتِ رُوِيَ ذَلِكَ- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ جَابِرٍ وَ حُذَيْفَةَ وَ أَنَسٍ وَ عَائِشَةَ وَ أُمِّ هَانِئٍ وَ نَحْنُ لَا نُنْكِرُ ذَلِكَ إِذَا قَامَتِ الدَّلَالَةُ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ مِعْرَاجَ مُوسَى(ع)إِلَى الطُّورِ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ (2) وَ لِإِبْرَاهِيمَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ (3) وَ لِعِيسَى(ع)إِلَى الرَّابِعَةِ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ (4) وَ لِإِدْرِيسَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً (5) عَلِيًّا وَ مُحَمَّدٍ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ (6) وَ ذَلِكَ لِعُلُوِّ هِمَّتِهِ فَلِذَلِكَ يُقَالُ الْمَرْءُ يَطِيرُ بِهِمَّتِهِ فَتَعَجَّبَ اللَّهُ مِنْ عُرُوجِهِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ وَ أَقْسَمَ بِنُزُولِهِ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى فَيَكُونُ عُرُوجُهُ وَ نُزُولُهُ بَيْنَ تَأْكِيدَيْنِ- السُّدِّيُّ وَ الْوَاقِدِيُ (7) الْإِسْرَاءُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِمَكَّةَ فِي السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ السَّبْتِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ مِنْ دَارِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ وَ قِيلَ مِنْ بَيْتِ خَدِيجَةَ وَ رُوِيَ مِنْ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ
____________
(1) قد عرفت سابقا أن الإماميّة قائلون بان النبيّ (صلى الله عليه و آله) قد عرج في حال اليقظة بجسمه و روحه من مكّة الى بيت المقدس، و منه إلى السماوات؛ خلافا لمن ينكر المعراج رأسا أو يقول بانه في النوم، أو يقول بروحانيته، أو بانه من مكّة الى بيت المقدس فقط، و الاخبار المتواترة التي تقدمت و تأتي أيضا موافقة لذلك، فعليه فما ترى من مصنف المناقب و هم ظاهر، و لعله ممن اختصر كتاب المناقب لا من ابن شهرآشوب، فالصحيح عد الإماميّة من الطائفة الرابعة و هم قائلون بان معراجه (صلى الله عليه و آله) كان من مكّة إلى بيت المقدس، و منه إلى الملاء الأعلى بجسمه و روحه في حال اليقظة.
(2) القصص: 46.
(3) الأنعام: 75. أقول: لم يكن ذلك من إبراهيم (عليه السلام) في السماء الدنيا، بل أراه اللّه ملكوت السماوات و هو في الأرض.
(4) النساء: 158.
(5) مريم: 57.
(6) النجم: 9.
(7) أي قال السدى و الواقدى و كذا فيما يأتي.
381
- الْحُسَيْنُ (1) وَ قَتَادَةُ كَانَ مِنْ نَفْسِ الْمَسْجِدِ- ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ لَيْلَةُ الْإِثْنَيْنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِسَنَتَيْنِ فَالْأَوَّلُ مِعْرَاجُ الْعَجَائِبِ وَ الثَّانِي مِعْرَاجُ الْكَرَامَةِ.
ابْنُ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ(ص)وَ قَالَ إِنَّ رَبِّي بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِكَ فَقُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُكْرِمُكَ كَرَامَةً لَمْ يُكْرِمْ بِهَا أَحَداً قَبْلَكَ وَ لَا بَعْدَكَ فَأَبْشِرْ وَ طِبْ نَفْساً فَقَامَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا هُوَ بِمِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَبَشَّرُوهُ فَإِذَا مَعَهُمْ دَابَّةٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَ دُونَ الْبَغْلِ خَدُّهُ كَخَدِّ الْإِنْسَانِ وَ قَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ الْبَعِيرِ وَ عُرْفُهُ كَعُرْفِ الْفَرَسِ وَ ذَنَبُهُ كَذَنَبِ الْبَقَرِ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا وَ لَهَا جَنَاحَانِ مِنْ فَخِذَيْهِ خُطْوَتُهَا مَدَّ الْبَصَرِ وَ إِذَا عَلَيْهَا لِجَامٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ امْتَنَعَتْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مُحَمَّدٌ فَتَوَاضَعَتْ حَتَّى لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِلِجَامِهَا وَ مِيكَائِيلُ بِرِكَابِهَا فَرَكِبَ فَلَمَّا هَبَطَتْ (2) ارْتَفَعَتْ يَدَاهَا وَ إِذَا صَعِدَتْ ارْتَفَعَتْ رِجْلَاهَا فَنَفَرَتِ الْعِيرُ مِنْ دَفِيفِ الْبُرَاقِ يُنَادِي رَجُلٌ فِي آخِرِ الْعِيرِ أَنْ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَ يَدُهَا فَلَمَّا كَانَ بِبَطْنِ الْبَلْقَاءِ عَطِشَ فَإِذَا لَهُمْ مَاءٌ فِي آنِيَةٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَ أَلْقَى الْبَاقِيَ فَبَيْنَا هُوَ فِي مَسِيرِهِ إِذْ نُودِيَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ ثُمَّ نُودِيَ عَنْ يَسَارِهِ عَلَى رِسْلِكَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ اسْتَقْبَلَتْهُ وَ عَلَيْهَا مِنَ الْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ مَا لَمْ يُرَ لِأَحَدٍ وَ قَالَتْ قِفْ مَكَانَكَ حَتَّى أُخْبِرَكَ فَفَسَّرَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ(ع)لَمَّا رَآهُ جَمِيعَ ذَلِكَ فَقَالَ مُنَادِي الْيَمِينِ دَاعِيَةُ الْيَهُودِ فَلَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ وَ مُنَادِي الْيَسَارِ دَاعِيَةُ النَّصَارَى فَلَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ وَ الْمَرْأَةُ الْمُتَزَيِّنَةُ هِيَ الدُّنْيَا تَمَثَّلَتْ لَكَ لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ (3) فَرَفَعَهَا فَأَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهَا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ وَ قَدَحاً مِنْ عَسَلٍ وَ قَدَحاً مِنْ خَمْرٍ فَنَاوَلَهُ قَدَحَ اللَّبَنِ فَشَرِبَ ثُمَ
____________
(1) في المصدر: الحسن، و هو الحسن البصرى.
(2) في المصدر: إذا هبطت.
(3) هكذا في النسخ و المصدر، و استظهر في هامش نسخة أن الصحيح: إلى صخرة بيت المقدس أقول: تقدم في الرواية 36: فجاء جبرئيل إلى الصخرة فرفعها.
382
نَاوَلَهُ قَدَحَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْخَمْرِ فَقَالَ قَدْ رَوِيتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَرِبْتَهُ ضَلَّتْ أُمَّتُكَ.
ابْنُ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ وَ هَبَطَ مَعَ جَبْرَئِيلَ مَلَكٌ لَمْ يَطَأِ الْأَرْضَ قَطُّ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَإِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً عَبْداً وَ إِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً مَلِكاً فَقَالَ بَلْ أَكُونُ نَبِيّاً عَبْداً فَإِذَا سُلَّمٌ مِنْ ذَهَبٍ قَوَائِمُهُ مِنْ فِضَّةٍ مُرَكَّبٌ بِاللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ يَتَلَأْلَأُ نُوراً وَ أَسْفَلُهُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ لِيَ اصْعَدْ يَا مُحَمَّدُ فَلَمَّا صَعِدَ السَّمَاءَ (1) رَأَى شَيْخاً قَاعِداً تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ وَ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ حَزِنَ وَ بَكَى وَ رَأَى مَلَكاً بَاسِرَ الْوَجْهِ وَ بِيَدِهِ لَوْحٌ مَكْتُوبٌ بِخَطٍّ مِنَ النُّورِ وَ خَطٍّ مِنَ الظُّلْمَةِ فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ ثُمَّ رَأَى مَلَكاً قَاعِداً عَلَى كُرْسِيٍّ فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مِنَ الْبِشْرِ مَا رَأَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ كَانَ طَلْقاً بِشْراً فَلَمَّا اطَّلَعَ عَلَى النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ بَعْدُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ النَّارَ فَرَأَى فِيهَا مَا رَأَى ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ رَأَى مَا فِيهَا وَ سَمِعَ صَوْتاً آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ وَ سَمِعَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْحُجَّاجُ وَ سَمِعَ التَّكْبِيرَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْغُزَاةُ وَ سَمِعَ التَّسْبِيحَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَانْتَهَى إِلَى الْحُجُبِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَكَانَ وَ لَوْ دَنَوْتُ أَنْمُلَةً لَاحْتَرَقْتُ.
أَبُو بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ احْتَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَكَانٍ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ قَالَ لَهُ مَا وَطِئَ نَبِيٌّ قَطُّ مَكَانَكَ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ رَأَى فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ عِيسَى وَ يَحْيَى وَ فِي الثَّالِثَةِ يُوسُفَ وَ فِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ وَ فِي الْخَامِسَةِ هَارُونَ وَ فِي السَّادِسَةِ الْكَرُوبِيِّينَ وَ فِي السَّابِعَةِ خَلْقاً وَ مَلَائِكَةً.
وَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ مُوسَى وَ فِي السَّابِعَةِ إِبْرَاهِيمَ.
ابْنُ عَبَّاسٍ وَ رَأَى مَلَائِكَةَ الْحُجُبِ يَقْرَءُونَ سُورَةَ النُّورِ وَ خُزَّانَ الْكُرْسِيِّ يَقْرَءُونَ
____________
(1) في المصدر: فلما صعد إلى السماء.
383
آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ يَقْرَءُونَ حم الْمُؤْمِنَ قَالَ فَلَمَّا بَلَغْتُ قَابَ قَوْسَيْنِ نُودِيتُ بِالْقُرْبِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ نُودِيتُ أَلْفَ مَرَّةٍ بِالدُّنُوِّ وَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ قُضِيَتْ لِي حَاجَةٌ ثُمَّ قَالَ لِي سَلْ تُعْطَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ كَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً وَ أَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً فَمَا ذَا أَعْطَيْتَنِي فَقَالَ اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ اتَّخَذْتُكَ حَبِيباً وَ كَلَّمْتُ مُوسَى تَكْلِيماً عَلَى بِسَاطِ الطُّورِ وَ كَلَّمْتُكَ عَلَى بِسَاطِ النُّورِ وَ أَعْطَيْتُ سُلَيْمَانَ مُلْكاً فَانِياً وَ أَعْطَيْتُكَ مُلْكاً بَاقِياً فِي الْجَنَّةِ.
وَ رُوِيَ أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ شَقَقْتُ اسْمَكَ مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَكَ وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَكَ بَتَلْتُهُ انْزِلْ إِلَى عِبَادِي فَأَخْبِرْهُمْ بِكَرَامَتِي إِيَّاكَ وَ أَنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً وَ أَنَّكَ رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَمْشِي فِي مَكَانٍ مَا مَشَى عَلَيْهِ بَشَرٌ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً الْآيَةَ فَقَالَ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا السُّورَةَ (1) فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ مَنْ خَلَّفْتَ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ:
وَ يُقَالُ أَعْطَاهُ اللَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَرْبَعَةً رَفَعَ عَنْهَا عِلْمَ الْخَلْقِ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ وَ الْمُنَاجَاةَ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ وَ السِّدْرَةَ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ وَ إِمَامَةَ عَلِيٍّ ع.
و قالوا المعراج خمسة أحرف فالميم مقام الرسول عند الملك الأعلى و العين عزه عند شاهد كل نجوى و الراء رفعته عند خالق الورى و الألف انبساطه مع عالم السر و أخفى و الجيم جاهه في ملكوت العلى.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ فَقَدَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُهُ وَ وَجَّهَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ هُوَ يَقُولُ يَا لَهَا مِنْ عَظِيمَةٍ إِنْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الْفَجْرِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى بَابِ أُمِّ هَانِئٍ فَقَالَ لَهُ انْطَلِقْ مَعِي فَأُدْخِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَسْجِدَ
____________
(1) البقرة: 285، إلى آخر السورة.
384
فَدَخَلَ بَنُو هَاشِمٍ فَسَلَّ أَبُو طَالِبٍ سَيْفَهُ عِنْدَ الْحِجْرِ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجُوا مَا مَعَكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَرَهُ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لَقَدْ رَكِبْتَ مِنَّا عَظِيماً وَ أَصْبَحَ(ص)يُحَدِّثُهُمْ بِالْمِعْرَاجِ فَقِيلَ لَهُ صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ بِصُورَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تُجَاهَ وَجْهِهِ فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ فَقَالُوا أَيْنَ بَيْتُ فُلَانٍ وَ مَكَانُ كَذَا فَأَجَابَهُمْ فِي كُلِّ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (1).
بيان: الباسر العابس.
87- شي، تفسير العياشي لَقَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيْثُ انْطَلَقَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى الْبُرَاقِ فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى وَادِي السَّلَامِ وَ هُوَ ظَهْرُ الْكُوفَةِ وَ هُوَ يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَسْجِدُ أَبِيكَ آدَمَ(ع)وَ مُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ فَانْزِلْ فَصَلِّ فِيهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ (2).
88- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ ظَفِرْتُمْ بِهِ فَاسْأَلُوهُ عَنْ أَيْلَةَ قَالَ فَسَأَلُوهُ عَنْهَا قَالَ فَأَطْرَقَ وَ مَكَثَ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ رَفَعَ لَكَ أَيْلَةَ وَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ كُلَّ مُنْخَفِضٍ مِنَ الْأَرْضِ فَارْتَفَعَ وَ كُلَّ مُرْتَفِعٍ فَانْخَفَضَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا أَيْلَةُ قَدْ رُفِعَتْ لَهُ قَالَ فَجُعِلَتْ يَسْأَلُونَهُ وَ يُخْبِرُهُمْ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ عِيرٌ لِأَبِي سُفْيَانَ يَحْمِلُ نِدّاً (3) يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ يَدْخُلُ غَداً مَعَ الشَّمْسِ فَأَرْسَلُوا الرُّسُلَ وَ قَالُوا لَهُمْ حَيْثُ مَا لَقِيتُمُ الْعِيرَ فَاحْبِسُوهَا لِيُكَذِّبُوهُ بِذَلِكَ قَالَ فَضَرَبَ اللَّهُ وُجُوهَ الْإِبِلِ فَأَقَرَّتْ (4) عَلَى السَّاحِلِ وَ أَصْبَحَ النَّاسُ فَأَشْرَفُوا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَا رُئِيَتْ مَكَّةُ قَطُّ أَكْثَرَ مُشْرِفاً وَ لَا مُشْرِفَةً
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 135- 156. و الآية في سورة يونس: 101.
(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(3) في نسخة: قدا.
(4) في نسخة: فنفرت.
385
مِنْهَا يَوْمَئِذٍ لِيَنْظُرُوا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَقْبَلَتِ الْإِبِلُ مِنْ نَاحِيَةِ السَّاحِلِ فَكَانَ يَقُولُ قَائِلٌ الْإِبِلُ الشَّمْسُ الشَّمْسُ الْإِبِلُ قَالَ فَطَلَعَتَا جَمِيعاً (1).
بيان: قال الفيروزآبادي إيلياء بالكسر و يقصر و يشدد فيهما و إلياء بياء واحدة و يقصر مدينة القدس و أيلة جبل بين مكة و المدينة قرب ينبع و بلد بين ينبع و مصر و إيلة بالكسر قرية بباحوز (2) و موضعان آخران انتهى.
أقول لعله كان إيليا على وفق الأخبار الأخر فصحف و الند طيب معروف و يكسر أو هو العنبر و في بعض النسخ قدا و هو بالفتح جلد السخلة و بالكسر إناء من جلد و السوط و السير يقد من جلد غير مدبوغ و كان يحتمل بزا أي متاعا.
89- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ صَلَّى الْفَجْرَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ بِمَكَّةَ (3).
90- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَحِينَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ حَاجَتِي أَنْ تَقْرَأَ عَلَى خَدِيجَةَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنِّي السَّلَامَ وَ حَدَّثَنَا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَالَتْ حِينَ لَقِيَهَا نَبِيُّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهَا الَّذِي قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَتْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ السَّلَامُ وَ عَلَى جَبْرَئِيلَ السَّلَامُ (4).
91- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامٍ الْحَنَّاطِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَهَا الْفَضْلُ فَقَالَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَ مَسْجِدُ الرَّسُولِ قُلْتُ وَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ ذَاكَ فِي السَّمَاءِ إِلَيْهِ أُسْرِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَقَالَ مَسْجِدُ الْكُوفَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ (5).
92- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا أُسْرِيَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(2) في نسخة: بباخور، و في القاموس: بباخرز.
(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(4) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(5) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
386
بِالنَّبِيِّ(ص)فَانْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ قِفْ فَإِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا كَانَ صَلَاتُهُ فَقَالَ كَانَ يَقُولُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي (1).
93- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ رَفَعَهُ جَبْرَئِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ وَ وَضَعَهُمَا فِي ظَهْرِهِ حَتَّى وَجَدَ بَرْدَهُمَا فِي صَدْرِهِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَخَلَهُ شَيْءٌ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ أَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ (2) قَالَ نَعَمْ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَطَؤُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ قَالَ وَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعَظَمَةِ مِثْلَ سَمِّ الْإِبْرَةِ فَرَأَى مِنَ الْعَظَمَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (3).
94 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، مِنْ كِفَايَةِ الطَّالِبِ لِلْحَافِظِ الشَّافِعِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ إِذَا أَنَا بِمَلَكٍ جَالِسٍ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ نُورٍ وَ الْمَلَائِكَةُ تَحْدِقُ بِهِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا الْمَلَكُ فَقَالَ ادْنُ مِنْهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِأَخِي وَ ابْنِ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ سَبَقَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَقَالَ لَا يَا مُحَمَّدُ وَ لَكِنِ الْمَلَائِكَةُ شَكَتْ حُبَّهَا لِعَلِيٍّ فَخَلَقَ اللَّهُ هَذَا الْمَلَكَ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ وَ صُورَةِ (4) عَلِيٍّ فَالْمَلَائِكَةُ تَزُورُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سَبْعِينَ مَرَّةً (5) وَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَ يُقَدِّسُونَهُ وَ يُهْدُونَ ثَوَابَهُ لِمُحِبِّ عَلِيٍّ ع.
وَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ لِلْخُوَارَزْمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ سُئِلَ بِأَيِّ لُغَةٍ خَاطَبَكَ رَبُّكَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَقَالَ خَاطَبَنِي بِلُغَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَلْهَمَنِي أَنْ قُلْتُ يَا رَبِّ أَ خَاطَبْتَنِي أَنْتَ أَمْ عَلِيٌّ فَقَالَ يَا أَحْمَدُ أَنَا شَيْءٌ لَيْسَ كَالْأَشْيَاءِ وَ لَا أُقَاسُ بِالنَّاسِ وَ لَا أُوصَفُ بِالْأَشْيَاءِ خَلَقْتُكَ مِنْ نُورِي وَ خَلَقْتُ عَلِيّاً مِنْ نُورِكَ فَاطَّلَعْتُ عَلَى سَرَائِرِ قَلْبِكَ فَلَمْ أَجِدْ عَلَى قَلْبِكَ (6) أَحَبَّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَخَاطَبْتُكَ بِلِسَانِهِ كَيْمَا
____________
(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(3) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(2) أي أ في هذا الموضع تتركنى؟.
(4) في المصدر: و على صورة على.
(5) في المصدر: فالملائكة تزوره في كل ليلة جمعة و يوم جمعة سبعين ألف مرة.
(6) في المصدر: الى قلبك.
387
يَطْمَئِنَّ قَلْبُكَ (1).
95- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بَدْءُ الْأَذَانِ وَ قِصَّةُ الْأَذَانِ فِي إِسْرَاءِ النَّبِيِّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ فَقَالَتِ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى مَا جَازَنِي مَخْلُوقٌ قَبْلَكَ قَالَ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى قَالَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابَ الشِّمَالِ قَالَ وَ أَخَذَ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ فَفَتَحَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ لَهُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قَالَ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا (2) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ ثُمَّ طَوَى الصَّحِيفَةَ فَأَمْسَكَهَا بِيَمِينِهِ وَ فَتَحَ صَحِيفَةَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَإِذَا فِيهَا أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ رُدَّ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ قَصَّ قِصَّةَ الْبَيْتِ وَ الصَّلَاةَ فِيهِ ثُمَّ نَزَلَ وَ مَعَهُ الصَّحِيفَتَانِ فَدَفَعَهُمَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(4).
96- ع، علل الشرائع ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عُرِجَ بِالنَّبِيِّ(ص)إِلَى السَّمَاءِ مِائَةً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً مَا مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَ قَدْ أَوْصَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا النَّبِيَّ(ص)بِالْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)أَكْثَرَ مِمَّا أَوْصَاهُ بِالْفَرَائِضِ (5).
____________
(1) إرشاد القلوب 2: 28 و 29.
(2) البقرة: 285، الى آخر السورة.
(3) الزخرف: 89.
(4) بصائر الدرجات: 52.
(5) علل الشرائع: 149، الخصال 2: 23.
388
ير، بصائر الدرجات علي بن محمد بن سعيد عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع مثله.
97- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُوسَوِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ تَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ بِالْبِشَارَاتِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ حَتَّى لَقِيَنِي جَبْرَئِيلُ فِي مَحْفِلٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ لَوِ اجْتَمَعَتْ أُمَّتُكَ عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَشْهَدَكَ (1) مَعِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ حَتَّى آنَسْتُ بِكَ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَلَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ(ع)أَيْنَ أَخُوكَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا مِثَالُكَ مَعِي وَ إِذَا الْمَلَائِكَةُ وُقُوفٌ صُفُوفاً فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبَاهِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَدَنَوْتُ فَنَطَقْتُ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الثَّانِيَةُ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى ذِي الْعَرْشِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ أَيْنَ أَخُوكَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا مِثَالُكَ مَعِي وَ كُشِطَ (2) لِي عَنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا وَ الثَّالِثَةُ حَيْثُ بُعِثْتُ إِلَى الْجِنِّ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَيْنَ أَخُوكَ فَقُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَمَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئاً وَ لَا رَدُّوا عَلَيَّ شَيْئاً إِلَّا سَمِعْتُهُ وَ وَعَيْتُهُ وَ الرَّابِعَةُ خَصَّصْنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ أَنْتَ مَعِي فِيهَا وَ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا وَ الْخَامِسَةُ نَاجَيْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِثَالُكَ مَعِي فَسَأَلْتُ فِيكَ (3) فَأَجَابَنِي إِلَيْهَا إِلَّا
____________
(1) أي أحضرك.
(2) أي كشف لي، و رفع الحجاب عنها.
(3) في المصدر: فسألت فيك خصالا أجابنى.
389
النُّبُوَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ خَصَّصْتُهَا بِكَ وَ خَتَمْتُهَا بِكَ وَ السَّادِسَةُ لَمَّا طُفْتُ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ كَانَ مِثَالُكَ مَعِي وَ السَّابِعَةُ هَلَاكُ الْأَحْزَابِ عَلَى يَدِي وَ أَنْتَ مَعِي يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَشْرَفَ إِلَى الدُّنْيَا (1) فَاخْتَارَنِي عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّانِيَةَ فَاخْتَارَكَ عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّالِثَةَ فَاخْتَارَ فَاطِمَةَ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ثُمَّ اطَّلَعَ الرَّابِعَةَ فَاخْتَارَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهَا (2) عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ يَا عَلِيُّ إِنِّي رَأَيْتُ اسْمَكَ مَقْرُوناً بِاسْمِي فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فَآنَسْتُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ إِنِّي لَمَّا بَلَغْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فِي مَعَارِجِي إِلَى السَّمَاءِ وَجَدْتُ عَلَى صَخْرَتِهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِهِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ وَزِيرِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَجَدْتُ مَكْتُوباً (3) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنَا وَحْدِي وَ مُحَمَّدٌ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِهِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ وَزِيرِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا جَاوَزْتُ السِّدْرَةَ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَى قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنَا وَحْدِي (4) مُحَمَّدٌ حَبِيبِي وَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ أَخِيهِ وَ نَصَرْتُهُ بِهِ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَانِي فِيكَ سَبْعَ خِصَالٍ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ الْقَبْرُ عَنْهُ (5) وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَقِفُ مَعِي عَلَى الصِّرَاطِ فَتَقُولُ لِلنَّارِ خُذِي هَذَا فَهُوَ لَكِ وَ ذَرِي هَذَا فَلَيْسَ هُوَ لَكِ وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِذَا كُسِيتُ وَ يَجِيءُ إِذَا جِئْتُ (6) وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَقِفُ مَعِي عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ مَعِي بَابَ الْجَنَّةِ وَ أَوَّلُ مَنْ يَسْكُنُ مَعِي عِلِّيِّينَ
____________
(1) في المصدر: أشرف على الدنيا.
(2) أي من ولد فاطمة (عليها السلام). و في نسخة: من ولدهما. و لعله مصحف، أو نسب بعض الأئمّة (عليهم السلام) الى الحسن (عليه السلام) من طرف الام.
(3) في المصدر: مكتوبا عليها.
(4) في المصدر: أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدى و هو الصحيح.
(5) في المصدر: من ينشق القبر عنه معى.
(6) في المصدر: و يحيى إذا حييت.
390
وَ أَوَّلُ مَنْ يَشْرَبُ مَعِي مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ الَّذِي خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (1).
بيان: يحتمل أن يكون المراد بالأحزاب أحزاب الأمم السالفة الذين كذبوا الرسل (2) أو الأحزاب في الرجعة و يحتمل أن يكون إشارة إلى غزوة الأحزاب.
98- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ الثِّقَةُ فِي كِتَابِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْكُوفِيُّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطُّهْرِيِ (3) عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَخْرَةَ عَنِ الرِّعْلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُنْتُ نَائِماً فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَحَرَّكَنِي تَحْرِيكاً لَطِيفاً ثُمَّ قَالَ لِي عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يَا مُحَمَّدُ قُمْ وَ ارْكَبْ فَفِدْ إِلَى رَبِّكَ فَأَتَانِي بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَ فَوْقَ الْحِمَارِ خَطْوُهَا مَدَّ الْبَصَرِ لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ جَوْهَرٍ يُدْعَى الْبُرَاقَ قَالَ فَرَكِبْتُ حَتَّى طَعَنْتُ فِي الثَّنِيَّةِ (4) إِذْ أَنَا بِرَجُلٍ قَائِمٍ مُتَّصِلٍ شَعْرُهُ إِلَى كَتِفَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَاشِرُ قَالَ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ رُدَّ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَلَمَّا أَنْ جُزْتُ الرَّجُلَ فَطَعَنْتُ فِي وَسَطِ الثَّنِيَّةِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَبْيَضِ الْوَجْهِ جَعْدِ الشَّعْرِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَلَّمَ مِثْلَ تَسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ رُدَّ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ احْتَفِظْ بِالْوَصِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمُقَرَّبِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ فَلَمَّا جُزْتُ الرَّجُلَ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً
____________
(1) مجالس الشيخ: 50 و 51.
(2) بعيد جدا، و الأظهر هو الاحتمال الثالث.
(3) في المصدر: الطهروى.
(4) أي حتّى ذهبت فيها.
391
وَ أَتَمِّ النَّاسِ جِسْماً وَ أَحْسَنِ النَّاسِ بَشَرَةً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بُنَيَّ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ مِثْلَ تَسْلِيمِ الْأَوَّلِ قَالَ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ رُدَّ عَلَيْهِ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ احْتَفِظْ بِالْوَصِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمُقَرَّبِ مِنْ رَبِّهِ الْأَمِينِ عَلَى حَوْضِكَ صَاحِبِ شَفَاعَةِ الْجَنَّةِ قَالَ فَنَزَلْتُ عَنْ دَابَّتِي عَمْداً قَالَ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْمَسْجِدَ فَخَرَقَ بِي الصُّفُوفَ وَ الْمَسْجِدُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ (1) قَالَ فَإِذَا بِنِدَاءٍ مِنْ فَوْقِي تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقَدَّمَنِي جَبْرَئِيلُ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ قَالَ ثُمَّ وُضِعَ لَنَا مِنْهُ سُلَّمٌ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ لُؤْلُؤٍ فَأَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَرَقِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً قَالَ فَقَرَعَ جَبْرَئِيلُ الْبَابَ فَقَالُوا لَهُ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا جَبْرَئِيلُ قَالُوا مَنْ مَعَكَ قَالَ مَعِي مُحَمَّدٌ قَالُوا وَ قَدْ أُرْسِلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفَتَحُوا لَنَا ثُمَّ قَالُوا مَرْحَباً بِكَ مِنْ أَخٍ وَ مِنْ خَلِيفَةٍ فَنِعْمَ الْأَخُ وَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ وَ نِعْمَ الْمُخْتَارُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ثُمَّ وُضِعَ لَنَا مِنْهَا سُلَّمٌ مِنْ يَاقُوتٍ مُوَشَّحٍ بِالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ قَالَ فَصَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَرَعَ جَبْرَئِيلُ الْبَابَ فَقَالُوا مِثْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ مِثْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَفُتِحَ لَنَا ثُمَّ وُضِعَ لَنَا سُلَّمٌ مِنْ نُورٍ مَحْفُوفٌ حَوْلَهُ بِالنُّورِ قَالَ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تَثَبَّتْ وَ اهْتَدِ هُدِيتَ ثُمَّ ارْتَفَعْنَا إِلَى الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ السَّادِسَةِ وَ السَّابِعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا بِصَوْتٍ وَ صَيْحَةٍ شَدِيدَةٍ قَالَ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الصَّوْتُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا صَوْتُ طُوبَى قَدِ اشْتَاقَتْ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَغَشِيَنِي عِنْدَ ذَلِكَ مَخَافَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تَقَرَّبْ إِلَى رَبِّكَ فَقَدْ وَطِئْتُ الْيَوْمَ مَكَاناً بِكَرَامَتِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَطِئْتُهُ قَطُّ وَ لَوْ لَا كَرَامَتُكَ لَأَحْرَقَنِي هَذَا النُّورُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيَّ قَالَ فَتَقَدَّمْتُ فَكُشِفَ لِي عَنْ سَبْعِينَ حِجَاباً قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ فَخَرَرْتُ سَاجِداً وَ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبَّ الْعِزَّةِ لَبَّيْكَ قَالَ فَقِيلَ لِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ سَلْ تُعْطَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ حَبِيبِي وَ صَفِيِّي وَ رَسُولِي إِلَى خَلْقِي وَ أَمِينِي فِي عِبَادِي مَنْ خَلَّفْتَ فِي قَوْمِكَ حِينَ وَفَدْتَ إِلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ
____________
(1) غص المكان بهم: امتلأ و ضاق عليهم.
392
مَنْ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ نَاصِرِي وَ وَزِيرِي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي (1) وَ مُنْجِزُ عِدَاتِي قَالَ فَقَالَ لِي رَبِّي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جُودِي وَ مَجْدِي وَ قُدْرَتِي عَلَى خَلْقِي لَا أَقْبَلُ الْإِيمَانَ بِي وَ لَا بِأَنَّكَ نَبِيٌّ إِلَّا بِالْوَلَايَةِ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ رَبِّي وَ كَيْفَ لِي بِهِ وَ قَدْ خَلَّفْتُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ إِذَا أَنَا بِهِ (2) مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ الْأَعْلَى قَالَ فَضَحِكْتُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذِي قَالَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ الْيَوْمَ قَرَّتْ عَيْنِي قَالَ ثُمَّ قِيلَ لِي يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ ذَا الْعِزَّةِ لَبَّيْكَ قَالَ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ عَهْداً فَاسْمَعْهُ قَالَ قُلْتُ مَا هُوَ يَا رَبِّ فَقَالَ عَلِيٌّ رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ الْأَبْرَارِ وَ قَاتِلُ الْفُجَّارِ وَ إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ أَوْرَثْتُهُ عِلْمِي وَ فَهْمِي فَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي إِنَّهُ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ ثُمَّ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)قَالَ فَقَالَ لِي يَقُولُ اللَّهُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَقَدَّمْ بَيْنَ يَدَيَّ يَا مُحَمَّدُ فَتَقَدَّمْتُ فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ (3) قِبَابُ الدُّرِّ وَ الْيَوَاقِيتِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْفِضَّةِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ قَالَ فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَإِذَا طِينَةٌ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ قَالَ فَأَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَيُّ نَهَرٍ هَذَا قَالَ قُلْتُ أَيُّ نَهَرٍ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ (4) قَالَ هَذَا نَهَرُكَ وَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إِلَى مَوْضِعِ الْأَبْتَرُ (5) عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ هُوَ الْأَبْتَرُ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ يُقْذَفُ بِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةُ وَ الْقَدَرِيَّةُ وَ الْحَرُورِيَّةُ وَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ النَّوَاصِبُ لِذُرِّيَّتِكَ
____________
(1) العيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق. أى و مخزن علمى.
(2) أي بمثاله كما تقدم في الاخبار المتقدمة، و يأتي في آخر الخبر.
(3) الحافة: الجانب و الطرف.
(4) هكذا في النسخ، و المعنى: فأتانى جبرئيل فقال لي: أ تدرى اي نهر هذا؟ قال قلت لا أدرى أي نهر هذا اه.
(5) الكوثر: 1- 3 و في المصدر: الى قوله: «الْأَبْتَرُ».
393
الْعَدَاوَةَ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي أَ رَضِيتَ عَنْ رَبِّكَ بِمَا قَسَمَ لَكَ قَالَ فَقُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّي اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَ أَعْطَى سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً وَ كَلَّمَنِي رَبِّي وَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا وَ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ أَمْراً عَظِيماً يَا جَبْرَئِيلُ مَنِ الَّذِي لَقِيتُ فِي أَوَّلِ الثَّنِيَّةِ قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ فَكُنْتَ مُبَشِّراً (1) أَوَّلَ الْبَشَرِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ فَأَنْتَ تُبْعَثُ آخِرَ النَّبِيِّينَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَاشِرُ فَأَنْتَ عَلَى حَشْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ فَمَنِ الَّذِي لَقِيتُ فِي وَسَطِ الثَّنِيَّةِ قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يُوصِيكَ بِأَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّهُ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ قَالَ فَمَنِ الَّذِي لَقِيتُ عِنْدَ الْبَابِ بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ذَاكَ أَبُوكَ آدَمُ يُوصِيكَ بِوَصِيِّكَ بِابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)خَيْراً وَ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ فَمَنِ الَّذِي صَلَّيْتُ بِهِمْ قَالَ أُولَئِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمَلَائِكَةُ(ع)كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَكْرَمَكَ (2) يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعَثَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَدَعَاهُ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ادْعُ عَلِيّاً فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أُبَشِّرُكَ قَالَ بِمَا ذَا قَالَ أَخُوكَ مُوسَى وَ أَخُوكَ عِيسَى وَ أَبُوكَ آدَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَكُلُّهُمْ يُوصِي بِكَ قَالَ فَبَكَى عَلِيٌّ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي عِنْدَهُ مَنْسِيّاً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ لَا أُبَشِّرُكَ قَالَ قُلْتُ بَشِّرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ نَظَرْتُ بِعَيْنِي إِلَى عَرْشِ رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ فَرَأَيْتُ مِثْلَكَ فِي السَّمَاءِ الْأَعْلَى وَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيكَ عَهْداً قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ كُلُّ ذَلِكَ كَانُوا يَذْكُرُونَ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمَلَأَ الْأَعْلَى لَيَدْعُونَ لَكَ وَ إِنَّ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارَ لَيَرْغَبُونَ إِلَى رَبِّهِمْ جَلَّ وَ عَزَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى النَّظَرِ
____________
(1) في المصدر: فأنت مبشر.
(2) في المصدر: اكرمك بها و فيه ثمّ هبط بى إلى الأرض.
394
إِلَيْكَ وَ إِنَّكَ لَتَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الْأُمَمَ كُلَّهُمْ مَوْقُوفُونَ عَلَى حَرْفِ (1) جَهَنَّمَ قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الَّذِي كَانُوا يُقْذَفُ بِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ أُولَئِكَ الْمُرْجِئَةُ وَ الْحَرُورِيَّةُ وَ الْقَدَرِيَّةُ وَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ مُنَاصِبُكَ الْعَدَاوَةَ يَا عَلِيُّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ (2).
99- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ قَدِ احْتَبَى (3) بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَةً قَدْ أَفْسَدَتْ عَلَيَّ دِينِي وَ شَكَّكَتْنِي فِي دِينِي قَالَ وَ مَا ذَلِكَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (4) فَهَلْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ غَيْرُ مُحَمَّدٍ(ص)فَيَسْأَلُهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اجْلِسْ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا فَكَانَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَرَاهَا مُحَمَّداً أَنَّهُ انْتَهَى بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ هُوَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ أَتَى جَبْرَئِيلُ عَيْناً فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَوَضَّأْ ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ فَأَذَّنَ ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ تَقَدَّمْ فَصَلِّ وَ اجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّ خَلْفَكَ أُفُقاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ هُودٌ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ كُلُّ نَبِيٍّ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ إِلَى أَنْ بَعَثَ مُحَمَّداً فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَصَلَّى بِهِمْ غَيْرَ هَائِبٍ وَ لَا مُحْتَشِمٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَوْحَى إِلَيْهِ كَلَمْحِ الْبَصَرِ سَلْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
____________
(1) الحرف من كل شيء: طرفه و شفيره و حده و جانبه. و في المصدر: الجرف بالجيم، و هو بمعناه.
(2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 83- 87.
(3) احتبى بالثوب: اشتمل به. جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها.
(4) قد مضت الإشارة إلى موضع الآية مكرّرا.
395
أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِجَمِيعِهِ فَقَالَ بِمَ تَشْهَدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّكَ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ أُخِذَتْ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقُنَا لَكُمَا بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَحْيَيْتَ قَلْبِي وَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (1).
100- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى إِلَى قَوْلِهِ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (2) فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ وَقَفَ بِي جَبْرَئِيلُ ع- عِنْدَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا عَلَى كُلِّ غُصْنٍ مِنْهَا (3) وَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ وَ عَلَى كُلِّ ثَمَرَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ وَ قَدْ كَلَّلَهَا نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى كَانَ يَنْتَهِي الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِكَ إِلَيْهَا ثُمَّ لَا يُجَاوِزُونَهَا وَ أَنْتَ تَجُوزُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِيُرِيَكَ مِنْ آيَاتِهِ الْكُبْرَى فَاطْمَئِنَّ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِالثَّبَاتِ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ كَرَامَاتِ اللَّهِ وَ تَصِيرَ إِلَى جِوَارِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى صِرْتُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَدُلِّيَ لِي رَفْرَفٌ أَخْضَرُ مَا أُحْسِنُ أَصِفُهُ فَرَفَعَنِي الرَّفْرَفُ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى رَبِّي فَصِرْتُ عِنْدَهُ وَ انْقَطَعَ عَنِّي أَصْوَاتُ الْمَلَائِكَةِ وَ دَوِيُّهُمْ وَ ذَهَبَتْ عَنِّي الْمَخَاوِفُ وَ الرَّوْعَاتُ (4) وَ هَدَأَتْ نَفْسِي وَ اسْتَبْشَرْتُ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ قَدْ مَاتُوا أَجْمَعِينَ وَ لَمْ أَرَ عِنْدِي أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ فَتَرَكَنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي فَأَفَقْتُ فَكَانَ تَوْفِيقاً مِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ غَمَّضْتُ عَيْنِي وَ كَلَّ بَصَرِي وَ غَشِيَ عَنِّي النَّظَرُ فَجَعَلْتُ أُبْصِرُ بِقَلْبِي كَمَا أُبْصِرُ بِعَيْنِي بَلْ أَبْعُدُ وَ أَبْلُغُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (5) وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَرَى فِي مِثْلِ
____________
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 87 و 88.
(2) تقدمت الإشارة الى موضع الآية في صدر الباب و غيره.
(3) في المصدر: على كل غصن منها ملك.
(4) في المصدر: و النزعات. و لعلها مصحفة.
(5) أشرنا في صدر الباب و غيره إلى موضع الآية.
396
مَخِيطِ الْإِبْرَةِ وَ نُورٍ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي لَا تُطِيقُهُ الْأَبْصَارُ فَنَادَانِي رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي لَبَّيْكَ قَالَ هَلْ عَرَفْتَ قَدْرَكَ عِنْدِي وَ مَنْزِلَتَكَ وَ مَوْضِعَكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ عَرَفْتَ مَوْقِفَكَ مِنِّي وَ مَوْضِعَ ذُرِّيَّتِكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ فَهَلْ تَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا اخْتَصَمَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ وَ أَحْكَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قَالَ اخْتَصَمُوا فِي الدَّرَجَاتِ وَ الْحَسَنَاتِ فَهَلْ تَدْرِي مَا الدَّرَجَاتُ وَ الْحَسَنَاتُ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ يَا سَيِّدِي وَ أَحْكَمُ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ (1) وَ الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ مَعَكَ وَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ قَالَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ وَ أَغْفِرُ لَهُمْ وَ قُلْتُ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (2) قَالَ ذَلِكَ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَمَّا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ مَنْ خَلَّفْتَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَكَ قُلْتُ خَيْرَ أَهْلِهَا لَهَا أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ نَاصِرُ دِينِكَ يَا رَبِّ وَ الْغَاضِبُ لِمَحَارِمِكَ إِذَا اسْتَحَلَّتْ وَ لِنَبِيِّكَ غَضِيبُ النَّمِرِ إِذَا جَدَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ بِالنُّبُوَّةِ وَ بَعَثْتُكَ بِالرِّسَالَةِ وَ امْتَحَنْتُ عَلِيّاً بِالْبَلَاغِ وَ الشَّهَادَةِ إِلَى أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُهُ حُجَّةً فِي الْأَرْضِ مَعَكَ وَ بَعْدَكَ وَ هُوَ نُورُ أَوْلِيَائِي وَ وَلِيُّ مَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ يَا مُحَمَّدُ وَ زَوْجَتُهُ فَاطِمَةُ وَ إِنَّهُ وَصِيُّكَ وَ وَارِثُكَ وَ وَزِيرُكَ وَ غَاسِلُ عَوْرَتِكَ وَ نَاصِرُ دِينِكَ وَ الْمَقْتُولُ عَلَى سُنَّتِي وَ سُنَّتِكَ يَقْتُلُهُ شَقِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ أَمَرَنِي رَبِّي بِأُمُورٍ وَ أَشْيَاءَ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُمَهَا وَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِي إِخْبَارِ أَصْحَابِي بِهَا ثُمَّ هَوَى بِيَ الرَّفْرَفُ فَإِذَا
____________
(1) في روايات أخر: فى السبرات. و تقدم معناها. كما أن فيها: الدرجات و الحسنات و الكفّارات. راجع ما تقدم.
(2) أي سورة البقرة.
397
أَنَا بِجَبْرَئِيلَ فَتَنَاقَلَنِي مِنْهُ حَتَّى صِرْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَوَقَفَ بِي تَحْتَهَا ثُمَّ أَدْخَلَنِي إِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى فَرَأَيْتُ مَسْكَنِي وَ مَسْكَنَكَ يَا عَلِيُّ فِيهَا فَبَيْنَا جَبْرَئِيلُ يُكَلِّمُنِي إِذْ تَجَلَّى لِي نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَنَظَرْتُ إِلَى مِثْلِ مَخِيطِ الْإِبْرَةِ إِلَى مِثْلِ مَا كُنْتُ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَنَادَانِي رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ أَنْتَ مُقَرَّبِي مِنْ خَلْقِي وَ أَنْتَ أَمِينِي وَ حَبِيبِي وَ رَسُولِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ لَقِيَنِي جَمِيعُ خَلْقِي يَشُكُّونَ فِيكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَوْ يُبْغِضُونَ صَفْوَتِي مِنْ ذُرِّيَّتِكَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ نَارِي وَ لَا أُبَالِي يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ أَبُو السِّبْطَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ جَنَّتِي الْمَقْتُولَيْنِ ظُلْماً ثُمَّ حَرَّضَ عَلَى الصَّلَاةِ (1) وَ مَا أَرَادَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قَدْ كُنْتُ قَرِيباً مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مِثْلَ مَا بَيْنَ كَبِدِ الْقَوْسِ إِلَى سِيَتِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَقَالَ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى يَعْنِي مَا غَشِيَ السِّدْرَةَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ (2).
بيان: قال الجوهري الرفرف ثياب خضر تتخذ منها المحابس (3) الواحدة رفرفة و الرفرف أيضا كسر الخباء و جوانب الدرع و ما تدلى منها.
أقول- روى هذا الخبر الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر من تفسير محمد بن العباس مثله سواء (4).
101 شف، كشف اليقين عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ بِرِجَالِ الْمُخَالِفِينَ رَوَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِهِ كِتَابِ أَخْبَارِ الزَّهْرَاءِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ خَلَفِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى (5) الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى
____________
(1) أي حث عليها.
(2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 89- 91.
(3) جمع محبس و هو ستر الفراش و في اللسان «يتخذ منها للمجالس» و الصحيح أن المراد بالرفرف هاهنا الطائر.
(4) لم نجد الحديث في المحتضر و قد ذكر فيه روايات في المعراج لا يوافقه بالفاظه راجع(ص)148- 150. و قبله.
(5) في النسخة المخطوطة: محمّد بن عبد الأعلى.
398
عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)فَاطِمَةَ تَحَدَّثْنَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَ غَيْرُهُنَّ وَ عَيَّرَتْهَا وَ قُلْنَ زَوَّجَكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ عَائِلٍ لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَ مِنْهَا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبُوكِ وَ الْآخَرُ بَعْلُكِ يَا فَاطِمَةُ كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً (1) بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مُطِيعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ(ع)بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ بِجُزْءَيْنِ جُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشاً تَكَلَّمَتْ فِي ذَلِكَ وَ فَشَا الْخَبَرُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ(ص)فَأَمَرَ بِلَالًا فَجَمَعَ النَّاسَ وَ خَرَجَ إِلَى مَسْجِدِهِ وَ رَقِيَ مِنْبَرَهُ يُحَدِّثُ النَّاسَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْكَرَامَةِ وَ بِمَا خَصَّ بِهِ عَلِيّاً(ع)وَ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّهُ بَلَغَنِي مَقَالَتُكُمْ وَ إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَعُوهُ وَ احْفَظُوا مِنِّي وَ اسْمَعُوهُ (2) فَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ بِمَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ بِمَا خَصَّ بِهِ عَلِيّاً مِنَ الْفَضْلِ وَ الْكَرَامَةِ وَ فَضَّلَهُ عَلَيْكُمْ فَلَا تُخَالِفُوهُ فَتَنْقَلِبُوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اخْتَارَنِي مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَ اخْتَارَ لِي عَلِيّاً خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً (3) مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ (4) بِي إِلَى السَّمَاءِ فَمَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي سَمَاءٍ مِنَ السَّمَاوَاتِ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَقْرِئْ عَلِيّاً وَ شِيعَتَهُ مِنَّا السَّلَامَ فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ تَخَلَّفَ عَنِّي جَمِيعُ مَنْ كَانَ مَعِي مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَ جَبْرَئِيلَ(ع)وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ (5) وَ وَصَلْتُ إِلَى حُجُبِ رَبِّي دَخَلْتُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ بَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ إِلَى حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ الْعِزَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْبَهَاءِ وَ الْكَرَامَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ الْوَقَارِ (6) حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى حِجَابِ الْجَلَالِ
____________
(1) في المصدر: نورين.
(2) في المحتضر: و أبلغوه عنى، فانى مخبركم بما خصنا اللّه به.
(3) في نسخة: و اختار لي عليا، فجعل لي أخا و خليفة و وصيا.
(4) في المحتضر: انه لما اسرى بى.
(5) في المحتضر: و الملائكة المقربون.
(6) في نسخة زاد: و الكمال.
399
فَنَاجَيْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيَّ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمَا أَحَبَّهُ وَ أَمَرَنِي بِمَا أَرَادَ وَ لَمْ أَسْأَلْهُ لِنَفْسِي شَيْئاً وَ فِي عَلِيٍّ(ع)(1) إِلَّا أَعْطَانِي وَ وَعَدَنِي الشَّفَاعَةَ فِي شِيعَتِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ قَالَ لِيَ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُحَمَّدُ مَنْ تُحِبُّ مِنْ خَلْقِي قُلْتُ أُحِبُّ الَّذِي تُحِبُّهُ أَنْتَ يَا رَبِّي فَقَالَ لِي جَلَّ جَلَالُهُ فَأَحِبَّ عَلِيّاً فَإِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ أَحَبَّ مَنْ يُحِبُّهُ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً مُسَبِّحاً شَاكِراً لِرَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ خِيَرَتِي بَعْدَكَ مِنْ خَلْقِي اخْتَرْتُهُ لَكَ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ وَزِيراً وَ صَفِيّاً وَ خَلِيفَةً وَ نَاصِراً لَكَ عَلَى أَعْدَائِي يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يُنَاوِي عَلِيّاً جَبَّارٌ إِلَّا قَصَمْتُهُ وَ لَا يُقَاتِلُ عَلِيّاً عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَائِي إِلَّا هَزَمْتُهُ وَ أَبَدْتُهُ (2) يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي فَوَجَدْتُ عَلِيّاً أَنْصَحُ خَلْقِي لَكَ وَ أَطْوَعُهُمْ لَكَ فَاتَّخِذْهُ أَخاً وَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً وَ زَوِّجْهُ ابْنَتَكَ فَإِنِّي سَأَهِبُ لَهُمَا غُلَامَيْنِ طَيِّبَيْنِ طَاهِرَيْنِ تَقِيَّيْنِ نَقِيَّيْنِ فَبِي حَلَفْتُ وَ عَلَى نَفْسِي حَتَمْتُ إِنَّهُ لَا يَتَوَلِّيَنَّ عَلِيّاً وَ زَوْجَتَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي إِلَّا رَفَعْتُ (3) لِوَاءَهُ إِلَى قَائِمَةِ عَرْشِي وَ جَنَّتِي وَ بُحْبُوحَةِ (4) كَرَامَتِي وَ سَقَيْتُهُ (5) مِنْ حَظِيرَةِ قُدْسِي وَ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ أَوْ يَعْدِلُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا سَلَبْتُهُ وُدِّي وَ بَاعَدْتُهُ مِنْ قُرْبِي وَ ضَاعَفْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي وَ لَعْنَتِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولِي إِلَى جَمِيعِ خَلْقِي وَ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيِّي وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى ذَلِكَ أَخَذْتُ مِيثَاقَ مَلَائِكَتِي وَ أَنْبِيَائِي وَ جَمِيعِ خَلْقِي وَ هُمْ أَرْوَاحٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً فِي سَمَائِي وَ أَرْضِي مَحَبَّةً مِنِّي لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لِعَلِيٍّ وَ لِوُلْدِكُمَا وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمَا وَ كَانَ مِنْ شِيعَتِكُمَا وَ لِذَلِكَ خَلَقْتُهُ مِنْ طِينَتِكُمَا فَقُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي فَاجْمَعِ الْأُمَّةَ فَأَبَى عَلَيَّ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ الْمُبْتَلَى وَ الْمُبْتَلَى بِهِ وَ إِنِّي جَعَلْتُكُمْ مِحْنَةً لِخَلْقِي أَمْتَحِنُ بِكُمْ جَمِيعَ عِبَادِي وَ خَلْقِي فِي سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ مَا فِيهِنَّ لِأُكْمِلَ الثَّوَابَ
____________
(1) في المحتضر: و لعلى.
(2) أي أهلكته، و في المصدر: أبرته. و المعنى واحد.
(3) في المحتضر: الا رفعته.
(4) بحبوحة الدار: وسطها. و بحبوحة العيش: رغده و خياره.
(5) في المحتضر: و أسكنته.
400
لِمَنْ أَطَاعَنِي فِيكُمْ وَ أُحِلَّ عَذَابِي وَ لَعْنَتِي عَلَى مَنْ خَالَفَنِي فِيكُمْ وَ عَصَانِي وَ بِكُمْ أُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ آدَمَ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِأَنِّي بِكُمْ أَجْزِي الْعِبَادَ يَوْمَ الْمَعَادِ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ بِعَلِيٍّ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيَّ الْمَصِيرُ لِلْعِبَادِ وَ الْمَعَادِ (1) وَ أُحَكِّمُكُمَا (2) فِي جَنَّتِي وَ نَارِي فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَكُمَا عَدُوٌّ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ لَكُمَا وَلِيٌّ وَ بِذَلِكَ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَعَلْتُ لَا أَخْرُجُ مِنْ حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ رَبِّي ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ إِلَّا سَمِعْتُ النِّدَاءَ مِنْ وَرَائِي يَا مُحَمَّدُ أَحْبِبْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَكْرِمْ عَلِيّاً (3) يَا مُحَمَّدُ قَدِّمْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ اسْتَخْلِفْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَوْصِ إِلَى عَلِيٍّ يَا مُحَمَّدُ وَاخِ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ اسْتَوْصِ بِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ خَيْراً فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ جَعَلُوا يُهَنِّئُونِّي فِي السَّمَاوَاتِ وَ يَقُولُونَ هَنِيئاً لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرَامَةً (4) لَكَ وَ لِعَلِيٍّ مَعَاشِرَ النَّاسِ عَلِيٌّ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ وَصِيِّي وَ أَمِينِي عَلَى سِرِّي وَ سِرِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ غَيْرِي وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي وَ لَقَدْ أَعْلَمَنِي رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِي وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَهْلُ وَلَايَتِهِ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ بِأَمْرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ بِيَدِهِ لِوَائِي لِوَاءُ الْحَمْدِ يَسِيرُ بِهِ أَمَامِي وَ تَحْتَهُ آدَمُ وَ جَمِيعُ مَنْ وُلِدَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ حَتْماً مِنَ اللَّهِ مَحْتُوماً مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَعْدٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِيهِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ (5).
كتاب المحتضر، للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن
____________
(1) في المحتضر: إلى المصير للعباد في المعاد.
(2) حكمه: ولاه و اقامه حاكما. حكمه في الامر: فوض إليه الحكم فيه.
(3) قد سقط عن المصدر قوله: يا محمّد احبب عليا، يا محمّد أكرم عليا.
(4) في نسخة: كرامة اللّه. و في أخرى و في المصدر: بكرامة لك.
(5) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 157- 160.
401
الحسن بن محمد بن سعيد مثله (1).
14- 102 شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ (2) أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ حَدَّثَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَأَيْتُ فِيهَا شَجَرَةً تَحْمِلُ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ أَسْفَلُهَا خَيْلٌ بُلْقٌ وَ أَوْسَطُهَا حُورٌ عِينٌ وَ فِي أَعْلَاهَا الرِّضْوَانُ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ قَالَ هَذِهِ لِابْنِ عَمِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ يُؤْتَى بِشِيعَةِ عَلِيٍّ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَيَلْبَسُونَ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ (3) وَ يُنَادِي مُنَادٍ هَؤُلَاءِ شِيعَةُ عَلِيٍّ صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْأَذَى فَحُبُوا (4) فِي هَذَا الْيَوْمَ بِهَذَا (5).
103 شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْخَصَائِصِ الْعَلَوِيَّةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ (6) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ عَنْ هِلَالٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْتُهِيَ بِي إِلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِرَاشُهُ مِنْ ذَهَبٍ يَتَلَأْلَأُ فَأَوْحَى اللَّهُ
____________
(1) المحتضر: 143- 146. و فيه اختلافات ذكرت بعضها.
(2) فيه وهم، لان ابن طاوس لا يروى عن ابن شاذان بلا واسطة، بل رواه على ما في المصدر عن موفق بن أحمد الخوارزمي، عنه. و في رواية الخوارزمي، عن ابن شاذان على ما في المصدر وهم لانه أيضا يروى عنه بواسطة نجم الدين ابى منصور محمّد بن الحسين بن محمّد بن الحسين بن محمّد البغداديّ، و الحسن بن أحمد العطار، عن الشريف نور الهدى أبي طالب الحسين بن محمّد الزينبى عنه.
(3) البلق جمع الأبلق: ما كان في لونه سواد و بياض.
(4) حباء كذا و بكذا: أعطاه إيّاه بلا جزاء.
(5) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 21.
(6) وصفه في المصدر: بالكاتب المعروف بالنطنزى.
402
إِلَيَّ أَنَّهُ لِعَلِيٍّ(ع)وَ أَوْحَى إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ بِثَلَاثِ خِصَالٍ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (1).
بشا، بشارة المصطفى محمد بن علي بن عبد الصمد عن أبيه عن جده عن محمد بن القاسم الفارسي عن أحمد بن مروان الضبي عن محمد بن أحمد عن ابن البلخي عن محمد بن علي بن خلف عن نصر بن مزاحم عن جعفر الأحول عن هلال بن مقلاص عن عبد الله بن أسعد عن أبيه مثله (2).
104 شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ (3) تَأْلِيفِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّبِيبِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَعَدِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ (4) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)انْتَهَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ أُوحِيَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ ثَلَاثٌ أَنَّهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ (5).
105 شف، كشف اليقين عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّبِيبِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِذَا قَصْرٌ أَحْمَرُ مِنْ يَاقُوتٍ يَتَلَأْلَأُ فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (6).
106 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ بِالْأَبْطَحِ بِالْبُرَاقِ أَصْغَرَ مِنَ الْبَغْلِ وَ أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَارِ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ مِحَفَّةٍ مِنْ نُورٍ فشَمَسَ الْبُرَاقُ (7) حِينَ أَدْنَاهُ مِنْهُ لِيَرْكَبَهُ فَلَطَمَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)لَطْمَةً
____________
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 179 و 180، و أخرجه من كتاب الخصائص بطريق أخر عن أسعد في(ص)179، و عن كتاب كفاية الطالب في(ص)177.
(2) بشارة المصطفى: 204. و فيه اختلاف لفظى راجعه.
(3) في المصدر: مناقب أهل البيت.
(4) الظاهر أن لفظة «عن أبيه» سقطت عن الكتاب و مصدره.
(5) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 185.
(6) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 185 و 186.
(7) أي أبى و لا يمكن أن يركبه.
403
عَرِقَ الْبُرَاقُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ اسْكُنْ فَإِنَّهُ مُحَمَّدٌ ثُمَّ رَفَّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى السَّمَاءِ فَتَطَايَرَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ (1) قَالَ ثُمَّ لَقُوا جَبْرَئِيلَ فَقَالُوا يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ رَفَّ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَتَطَايَرَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ فَلَقُوا جَبْرَئِيلَ فَقَالُوا مَنْ هَذَا فَقَالَ مُحَمَّدٌ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِي سَمَاءٍ سَمَاءٍ ثُمَّ أَتَمَّ الْأَذَانَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ أَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ مَضَى بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ رَفَعَهُ فَقَالَ لَهُ امْضِ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ تَدَعُنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَقَامَ وَ لَقَدْ وَطِئْتَ مَوْضِعاً مَا وَطِئَهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَطَؤُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ قَالَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (2) قَالَ قَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ مَنْ لِأُمَّتِكَ بَعْدَكَ (3) فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اللَّهِ مَا كَانَتْ وَلَايَتُهُ إِلَّا مِنَ اللَّهِ مُشَافَهَةً لِمُحَمَّدٍ(ص)(4).
107 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ احْتَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَتَّى أَتَى بِهِ إِلَى مَكَانٍ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ قَالَ لَهُ مَا وَطِئَ
____________
(1) هكذا في الكتاب، و الظاهر أن في الحديث سقط و تصحيف، يعلم ذلك ممّا سبق، و لعلهم قالوا ذلك عقيب قوله: أشهد أن محمّدا رسول اللّه.
(2) راجع آخر سورة البقرة.
(3) في نسخة: من بعدك؟.
(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
404
نَبِيٌّ قَطُّ مَكَانَكَ (1).
108 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَقَدَّمْ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ إِنَّا لَا نَتَقَدَّمُ الْآدَمِيِّينَ مُنْذُ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ لآِدَمَ(ع)(2).
109 شي، تفسير العياشي عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا هَارُونُ كَمْ بَيْنَ مَنْزِلِكَ وَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَقُلْتُ قَرِيبٌ قَالَ يَكُونُ مِيلًا فَقُلْتُ أَظُنُّهُ أَقْرَبَ (3) فَقَالَ فَمَا تَشْهَدُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِيهِ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُبَّمَا شُغِلْتُ فَقَالَ لِي أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ بِحَضْرَتِهِ مَا فَاتَتْنِي فِيهِ صَلَاةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَا عَبْدٍ صَالِحٍ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ كُوفَانَ حَتَّى مُحَمَّدٍ(ص)لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَسْجِدُ كُوفَانَ فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِي حَتَّى أُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ فَهَبَطَ بِهِ وَ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَنْ يَمِينِهِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ عَنْ يَسَارِهِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ وَ النَّافِلَةَ خَمْسَمِائَةِ صَلَاةٍ وَ الْجُلُوسَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِإِصْبَعِهِ فَحَرَّكَهَا مَا بَعْدَ الْمَسْجِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ كُوفَانَ (4).
110 فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى يَقُولُ مَا ضَلَّ فِي عَلِيٍّ وَ مَا غَوَى وَ ما يَنْطِقُ فِيهِ عَنِ الْهَوى وَ مَا كَانَ مَا قَالَ فِيهِ إِلَّا بِالْوَحْيِ الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَوَفَدَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى وَ كَانَ بَيْنَ لَفْظِهِ وَ بَيْنَ سَمَاعِ مُحَمَّدٍ(ص)كَمَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ وَ عُودِهَا فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ ذَلِكَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(2) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(4) تفسير العيّاشيّ: مخطوط.
(3) في نسخة: لكنه أقرب.
405
الْوَحْيِ فَقَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَوَّلُ خَلِيفَةٍ يَسْتَخْلِفُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ (1).
111 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ مَعَهُ إِذْ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ لَمْ أُشْهِدْكَ مَعِي سَبْعَ مَوَاطِنَ حَتَّى ذَكَرَ الْمَوْطِنَ الرَّابِعَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أُرِيتُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضُ رُفِعَتْ لِي حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى مَا فِيهَا فَاشْتَقْتُ إِلَيْكَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَلَمْ أَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ رَأَيْتَ (2).
112 فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيِ (3) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَشْهَدَكَ مَعِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَلَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَيْنَ أَخُوكَ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي قَالَ ادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ وَ إِذَا مِثَالُكَ مَعِي وَ إِذَا الْمَلَائِكَةُ وُقُوفٌ صُفُوفٌ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هُمُ الَّذِينَ يُبَاهِيهِمُ اللَّهُ بِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَدَنَوْتُ فَنَطَقْتُ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الثَّانِي حِينَ أُسْرِيَ بِي فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَيْنَ أَخُوكَ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي قَالَ ادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا مِثَالُكَ مَعِي فَكُشِطَ لِي عَنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا وَ الثَّالِثُ حِينَ بُعِثْتُ إِلَى الْجِنِّ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَيْنَ أَخُوكَ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَمَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئاً وَ لَا رَدُّوا عَلَيَّ شَيْئاً إِلَّا سَمِعْتَهُ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 561.
(2) بصائر الدرجات: 30 و 31.
(3) هكذا في الكتاب و مصدره، و الظاهر أنّه مصحف بريدة الاسلمى كما تقدم في الحديث السابق، و يأتي. و لم نجد في التراجم أبا بردة الاسلمى بل الموجود أبا برزة بالزاى و هو نضلة بن عبيد، صحابى أسلم قبل الفتح، و الرجل المذكور في الأحاديث الثلاثة واحد و هو بريدة الاسلمى بقرينة راويه: أبى داود.
406
وَ الرَّابِعُ خُصِّصْنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا وَ الْخَامِسُ دَعَوْتُ اللَّهَ فِيكَ وَ أَعْطَانِي (1) فِيكَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النُّبُوَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ خَصَّصْتُكَ بِهَا وَ خَتَمْتُهَا بِكَ وَ أَمَّا السَّادِسُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ جَمَعَ اللَّهُ لِيَ النَّبِيِّينَ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَ مِثَالُكَ خَلْفِي وَ السَّابِعُ هَلَاكُ الْأَحْزَابِ بِأَيْدِينَا (2).
113 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَشْهَدَكَ مَعِي سَبْعَ مَوَاطِنَ حَتَّى ذَكَرَ الْمَوْطِنَ الثَّانِيَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَأُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَيْنَ أَخُوكَ فَقُلْتُ وَدَعْتُهُ خَلْفِي قَالَ فَقَالَ فَادْعُ اللَّهَ يَأْتِيكَ بِهِ قَالَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ (3) مَعِي فَكُشِطَ لِي عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا فَلَمْ أَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ رَأَيْتَهُ كَمَا رَأَيْتُهُ (4).
114 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجَبٍ الْأَنْصَارِيِ (5) عَنْ خَلَفِ بْنِ دُرُسْتَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ هَارُونَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَنَوْتُ (6) مِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَابُ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ تُحِبُّ مِنَ الْخَلْقِ قُلْتُ يَا رَبِّ عَلِيّاً قَالَ الْتَفِتْ يَا مُحَمَّدُ فَالْتَفَتُّ عَنْ يَسَارِي فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (7).
____________
(1) في المصدر: فأعطانى.
(2) تفسير القمّيّ: 111.
(3) أي مثالك كما تقدم.
(4) بصائر الدرجات: 30.
(5) في المصدر: الأنباري.
(6) المراد بالدنو: الدنو المعنوى، و هو عروجه (صلى الله عليه و آله) الى الملكوت العليا و الى مقام المصطفين الأخيار.
(7) أمالي ابن الشيخ: 225.
407
115 ع، علل الشرائع الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ حَمَلَنِي جَبْرَئِيلُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَنَظَرْتُ إِلَى بُقْعَةٍ بِأَرْضِ الْجَبَلِ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فَإِذَا فِيهَا شَيْخٌ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ مَا هَذِهِ الْبُقْعَةُ الْحَمْرَاءُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ قَالَ بُقْعَةُ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةُ وَصِيِّكَ عَلِيٍّ فَقُلْتُ مَنِ الشَّيْخُ صَاحِبُ الْبُرْنُسِ قَالَ إِبْلِيسُ قُلْتُ فَمَا يُرِيدُ مِنْهُمْ قَالَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُمْ عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَهْوِ بِنَا إِلَيْهِمْ فَأَهْوَى بِنَا إِلَيْهِمْ أَسْرَعَ مِنَ الْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ الْبَصَرِ اللَّامِحِ فَقُلْتُ قُمْ يَا مَلْعُونُ فَشَارِكْ أَعْدَاءَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ فَإِنَّ شِيعَتِي وَ شِيعَةَ عَلِيٍّ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ فَسُمِّيَتْ قُمْ (1).
116 ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ لَمْ يَحْفَظْ إِسْنَادَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ سَقَطَ مِنْ عَرَقِي فَنَبَتَ مِنْهُ الْوَرْدُ فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ فَذَهَبَ السَّمَكُ لِيَأْخُذَهَا وَ ذَهَبَ الدُّعْمُوصُ لِيَأْخُذَهَا فَقَالَتِ السَّمَكَةُ هِيَ لِي وَ قَالَ الدُّعْمُوصُ هِيَ لِي فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمَا مَلَكاً يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَجَعَلَ نِصْفَهَا لِلسَّمَكَةِ وَ جَعَلَ نِصْفَهَا لِلدُّعْمُوصِ (2).
قال الصدوق (رحمه الله) قال أبي رضي الله عنه و ترى أوراق الورد تحت جلناره و هي خمسة اثنتان منها على صفة السمك و اثنتان منها على صفة الدعموص و واحدة منها نصفها على صفة السمك و نصفها على صفة الدعموص.
بيان المراد بأوراق الورد الأوراق الخضر الملتصقة بالأوراق الحمر المحيطة بها قبل انفتاحها فاثنتان منها ليس على طرفيهما ريشة على مثال ذنب الدعموص و اثنتان منها على طرفيهما رياش على مثال ذنب السمك و واحدة منها على أحد طرفيها رياش دون الطرف
____________
(1) علل الشرائع: 191.
(2) علل الشرائع: 200.
408
الآخر فنصفها يشبه السمك و نصفها يشبه الدعموص و الدعموص دويبة أو دودة سوداء تكون في الغدران إذا نشت ذكره الفيروزآبادي.
117 ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُنْدَارُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَالِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ الْوَرَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ(ص)لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ ثُمَّ نُقِصَتْ فَجُعِلَتْ خَمْساً ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خمسون [خَمْسِينَ (1).
118 فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِفَاطِمَةَ إِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَ مَنْ وَزِيرِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَيْهَا أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي مُحَمَّدٌ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي (2) أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَ مَنْ وَزِيرِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا جَاوَزْتُ السِّدْرَةَ انْتَهَيْتُ إِلَى عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَى كُلِّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مُحَمَّدٌ حَبِيبِي أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَأَيْتُ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةَ طُوبَى أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ وَ مَا فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ وَ لَا مَنْزِلٌ إِلَّا وَ فِيهَا فِتْرٌ (3) مِنْهَا وَ أَعْلَاهَا أَسْفَاطٌ (4) حُلَلٌ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ يَكُونُ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَلْفُ أَلْفِ سَفَطٍ فِي كُلِّ سَفَطٍ مِائَةُ أَلْفِ حُلَّةٍ مَا فِيهَا حُلَّةٌ يُشْبِهُ الْأُخْرَى عَلَى أَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ هِيَ ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَطُهَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ عَرْضُ الْجَنَّةِ كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ذَلِكَ الظِّلِّ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ
____________
(1) لم نجد الحديث في علل الشرائع، لكنه موجود في كتاب الخصال 1: 129، و لعل (ع) مصحف (ل).
(2) في نسخة: و في المصدر: محمّد حبيبي.
(3) في نسخة: قتر، و في أخرى: قنو. و تقدم في خبر هشام بن سالم: و فيها قتر منها.
(4) السفط: وعاء كالقفة أو الجوالق. ما يعبأ فيه الطيب و ما أشبهه من أدوات النساء.
409
فَلَا يَقْطَعُهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ (1) وَ أَسْفَلُهَا ثِمَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ طَعَامُهُمْ متدلى [مُتَدَلٍّ فِي بُيُوتِهِمْ يَكُونُ فِي الْقَضِيبِ مِنْهَا مِائَةُ لَوْنٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ مِمَّا رَأَيْتُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا (2) وَ مِمَّا لَمْ تَرَوْهُ وَ مَا سَمِعْتُمْ بِهِ وَ مَا لَمْ تَسْمَعُوا مِثْلَهَا وَ كُلَّمَا يُجْتَنَى مِنْهَا شَيْءٌ نَبَتَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ وَ تَجْرِي نَهَرٌ فِي أَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ تَنْفَجِرُ (3) مِنْهَا الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ نَهَرٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى الْخَبَرَ (4).
119 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى نُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ اسْتَوْصِ بِعَلِيٍّ خَيْراً فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5).
120 فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قِيعَانَ يَقَقٍ وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا فَقُلْتُ لَهُمْ مَا بَالُكُمْ رُبَّمَا بَنَيْتُمْ وَ رُبَّمَا أَمْسَكْتُمْ فَقَالُوا حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ فَقُلْتُ وَ مَا نَفَقَتُكُمْ فَقَالُوا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا وَ إِذَا أَمْسَكَ أَمْسَكْنَا (6).
121 وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَسْرَى بِي رَبِّي إِلَى سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَأَجْلَسَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ فَنَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَانْفَلَقَتْ نِصْفَيْنِ فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْنِهَا حَوْرَاءُ فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيَّ فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ
____________
(1) الواقعة: 30.
(2) في نسخة: من ثمار الدنيا.
(3) في المصدر: يتفجر.
(4) تفسير القمّيّ: 653.
(5) أمالى ابن الشيخ: 121.
(6) تفسير القمّيّ: 20.
410
أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِي الْجَبَّارُ (1) مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَسْفَلِي مِنَ الْمِسْكِ وَ وَسَطِي مِنَ الْعَنْبَرِ وَ أَعْلَايَ مِنَ الْكَافُورِ وَ عُجِنْتُ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ ثُمَّ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ لِي كُونِي فَكُنْتُ لِأَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).
بيان: قال الجزري اليقق المتناهي في البياض يقال أبيض يقق و قد تكسر القاف الأولى أي شديد البياض.
122 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَقَالَ أَدْنَى اللَّهُ مُحَمَّداً مِنْهُ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِلَّا قَنَصُ لُؤْلُؤٍ فِيهِ فِرَاشٌ (3) يَتَلَأْلَأُ فَأُرِيَ صُورَةً فَقِيلَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ تَعْرِفُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ صُورَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ زَوِّجْهُ فَاطِمَةَ وَ اتَّخِذْهُ وَصِيّاً (4).
أَقُولُ سَيَأْتِي خَبَرٌ طَوِيلٌ فِي وَصْفِ الْمِعْرَاجِ فِي بَابِ جَوَامِعِ الْآيَاتِ النَّازِلَةِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَكْثَرُ أَخْبَارِهَا مَبْثُوثَةٌ عَلَى الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ وَ اللَّاحِقَةِ.
باب 4 الهجرة إلى الحبشة و ذكر بعض أحوال جعفر(ع)و النجاشي (5) (رحمه الله)
الآيات آل عمران وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
____________
(1) في نسخة: جعلنى اللّه. و في المصدر: خلقنى اللّه.
(2) تفسير القمّيّ: 20.
(3) في المصدر: فيه: فراش من ذهب.
(4) كنز جامع الفوائد: 314.
(5) قال الفيروزآبادي: النجاشيّ بتشديد الياء و بتخفيفها أفصح، و بكسر نونها، أو هو أفصح أصحمة ملك الحبشة انتهى و قال الجزريّ: فيه ذكر النجاشيّ في غير موضع، و هو اسم ملك الحبشة و الياء مشددة، و قيل: الصواب تخفيفها.
411
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ المائدة لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَ نَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ تفسير قوله تعالى وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
قال الطبرسي (رحمه الله) اختلفوا في نزولها فقيل نزلت في النجاشي ملك الحبشة و اسمه أصحمة و هو بالعربية عطية و ذلك أنه لما مات نعاه جبرئيل لرسول الله(ص)في اليوم الذي مات فيه فقال رسول الله(ص)اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم قالوا و من هو قال النجاشي فخرج رسول الله(ص)إلى البقيع و كشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي و صلى عليه.
فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني حبشي لم يره قط و ليس على دينه فأنزل الله هذه الآية- عن جابر بن عبد الله و ابن عباس و أنس و قتادة.
و قيل نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران من بني الحارث بن كعب و اثنين و ثلاثين من أرض الحبشة و ثمانية من الروم كانوا على دين عيسى(ع)فآمنوا بالنبي(ص)عن عطاء و قيل نزلت في جماعة من اليهود كانوا أسلموا منهم عبد الله بن سلام و من معه عن ابن جريح و ابن زيد و ابن إسحاق و قيل نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم لأن الآية قد نزلت على سبب و تكون عامة في كل ما يتناوله عن مجاهد. (1)
و قال (رحمه الله) في قوله وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً قال (2) المفسرون ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم
____________
(1) مجمع البيان 2: 561.
(2) زاد في المصدر قبل ذلك نزلت في النجاشيّ و أصحابه.
412
و يعذبونهم فافتتن من افتتن و عصم الله منهم من شاء و منع الله رسوله بعمه أبي طالب فلما رأى رسول الله ما بأصحابه و لم يقدر على منعهم و لم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة و قال إن بها ملكا صالحا لا يظلم و لا يظلم عنده أحد فاخرجوا إليه حتى يجعل الله عز و جل للمسلمين فرجا و أراد به النجاشي و اسمه أصحمة (1) و إنما النجاشي اسم الملك كقولهم كسرى و قيصر فخرج إليها سرا أحد عشر رجلا و أربع نسوة و هم عثمان بن عفان و امرأته رقية بنت رسول الله(ص)و الزبير بن العوام و عبد الله بن مسعود و عبد الرحمن بن عوف و أبو حذيفة بن عتبة و امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو و مصعب بن عمير و أبو سلمة بن عبد الأسد و امرأته أم سلمة بنت أبي أمية و عثمان بن مظعون و عامر بن ربيعة و امرأته ليلى بنت أبي خيثمة و حاطب بن عمرو و سهيل بن بيضاء فخرجوا إلى البحر و أخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار و ذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث رسول الله و هذه هي الهجرة الأولى ثم خرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه و تتابع المسلمون إليها و كان جميع من هاجر من المسلمين إلى الحبشة اثنين و ثمانين رجلا سوى النساء و الصبيان فلما علمت قريش بذلك وجهوا عمرو بن العاص و صاحبه عمارة بن الوليد بالهدايا إلى النجاشي و إلى بطارقته (2) ليردوهم إليهم و كان عمارة بن الوليد شابا حسن الوجه و أخرج عمرو بن العاص أهله معه فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر فقال عمارة لعمرو بن العاص قل لأهلك تقبلني فأبى فلما انتشى (3) عمرو دفعه عمارة في الماء و نشب (4) عمرو في صدر السفينة و أخرج من الماء و ألقى الله بينهما العداوة في مسيرهما قبل أن يقدما إلى النجاشي ثم وردا على النجاشي فقال عمرو بن العاص أيها الملك إن قوما خالفونا في ديننا و سبوا آلهتنا و صاروا إليك فردهم إلينا فبعث النجاشي إلى جعفر فجاء و قال أيها الملك سلهم أ نحن عبيد لهم فقال لا بل أحرار فقال سلهم أ لهم علينا ديون يطالبوننا بها قال لا ما لنا
____________
(1) زاد في المصدر بعد ذلك: و هو بالحبشية عطية.
(2) البطريق: القائد من قوّاد الجيش.
(3) أي سكر.
(4) أي علق.
413
عليكم ديون قال فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بها قال عمرو لا قال فما تريدون منا آذيتمونا فخرجنا من دياركم ثم قال أيها الملك بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الأنداد و ترك الاستقسام بالأزلام و أمرنا بالصلاة و الزكاة و العدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و نهانا عن الفحشاء و المنكر و البغي فقال النجاشي بهذا بعث الله عيسى(ع)ثم قال النجاشي لجعفر هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا قال نعم فقرأ سورة مريم (1) فلما بلغ قوله وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (2) قال هذا و الله هو الحق فقال عمرو إنه مخالف لنا فرده إلينا فرفع النجاشي يده و ضرب وجه عمرو قال اسكت و الله إن ذكرته بسوء لأفعلن بك و قال أرجعوا إلى هذا هديته و قال لجعفر و أصحابه امكثوا فإنكم سيوم و السيوم الآمنون و أمر لهم بما يصلحهم من الرزق فانصرف عمرو و أقام المسلمون هناك بخير دار و أحسن جوار إلى أن هاجر رسول الله(ص)و علا أمره و هادن قريشا و فتح خيبر
- فوافى جعفر إلى رسول الله(ص)بجميع من كانوا معه فقال رسول الله(ص)لا أدري أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم جعفر و وافى جعفر و أصحاب رسول الله(ص)في سبعين رجلا منهم اثنان و ستون من الحبشة و ثمانية من أهل الشام فيهم بحيرا الراهب فقرأ عليهم رسول الله(ص)سورة يس (3) إلى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن و آمنوا و قالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى(ع)فأنزل الله فيهم هذه الآيات.
و قال مقاتل و الكلبي كانوا أربعين رجلا اثنان و ثلاثون من الحبشة (4) و ثمانية روميون من أهل الشام لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ وصف اليهود و المشركين بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين لأن اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين مع أن المؤمنين يؤمنون بنبوة موسى و التوراة التي أتى بها فكان ينبغي أن يكونوا إلى من وافقهم في الإيمان بنبيهم و كتابهم أقرب و إنما
____________
(1) السورة: 19.
(2) الآية: 25.
(3) السورة: 36.
(4) في المصدر: و ثمانية من أهل الشام، و قال عطاء كانوا ثمانين رجلا أربعون من أهل نجران من بنى الحارث بن كعب، و اثنان و ثلاثون من الحبشة، و ثمانية روميون من أهل الشام.
414
فعلوا ذلك حسدا للنبي(ص)وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ إلى قوله إِنَّا نَصارى يعني النجاشي و أصحابه أو الذين جاءوا مع جعفر مسلمين قِسِّيسِينَ أي عبادا أو علماء وَ رُهْباناً أي أصحاب الصوامع وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن اتباع الحق و الانقياد له مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِ أي لمعرفتهم أن المتلو عليهم كلام الله تعالى و أنه الحق مَعَ الشَّاهِدِينَ أي مع محمد و أمته الذين يشهدون بالحق و قيل مع الذين يشهدون بالإيمان وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ معناه لأي عذر لا نؤمن بالله و هذا جواب لمن قال لهم من قومهم تعنيفا لهم لم آمنتم أو عن سؤال مقدر (1).
1- فس، تفسير القمي لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا اشْتَدَّتْ قُرَيْشٌ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْحَبَشَةِ وَ أَمَرَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمْ فَخَرَجَ جَعْفَرٌ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى رَكِبُوا الْبَحْرَ فَلَمَّا بَلَغَ قُرَيْشاً خُرُوجُهُمْ بَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِيَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ وَ كَانَ عَمْرٌو وَ عُمَارَةُ مُتَعَادِيَيْنِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ كَيْفَ نَبْعَثُ رَجُلَيْنِ مُتَعَادِيَيْنِ فَبَرِئَتْ بَنُو مَخْزُومٍ مِنْ جِنَايَةِ عُمَارَةَ وَ بَرِئَتْ بَنُو سَهْمٍ مِنْ جِنَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَخَرَجَ عُمَارَةُ وَ كَانَ حَسَنَ الْوَجْهِ شَابّاً مُتْرَفاً فَأَخْرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَهْلَهُ مَعَهُ فَلَمَّا رَكِبُوا السَّفِينَةَ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَقَالَ عُمَارَةُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْ لِأَهْلِكَ تُقَبِّلُنِي فَقَالَ عَمْرٌو أَ يَجُوزُ (2) سُبْحَانَ اللَّهِ فَسَكَتَ عُمَارَةُ فَلَمَّا انْتَشَى عَمْرٌو وَ كَانَ عَلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ فَدَفَعَهُ عُمَارَةُ وَ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَتَشَبَّثَ عَمْرٌو بِصَدْرِ السَّفِينَةِ وَ أَدْرَكُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ فَوَرَدُوا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَ قَدْ كَانُوا حَمَلُوا إِلَيْهِ هَدَايَا فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ قَوْماً مِنَّا خَالَفُونَا فِي دِينِنَا وَ سَبُّوا آلِهَتَنَا وَ صَارُوا إِلَيْكَ فَرُدَّهُمْ إِلَيْنَا فَبَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرٍ فَجَاءَ فَقَالَ يَا جَعْفَرُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَا يَقُولُونَ قَالَ يَسْأَلُونَ أَنْ أَرُدَّكُمْ إِلَيْهِمْ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ سَلْهُمْ أَ عَبِيدٌ نَحْنُ لَهُمْ قَالَ عَمْرٌو لَا بَلْ أَحْرَارٌ
____________
(1) مجمع البيان 3: 233 و 234.
(2) في المصدر: أ يجوز هذا؟.
415
كِرَامٌ قَالَ فَاسْأَلْهُمْ أَ لَهُمْ عَلَيْنَا دُيُونٌ يُطَالِبُونَنَا بِهَا فَقَالَ لَا مَا لَنَا عَلَيْكُمْ دُيُونٌ قَالَ فَلَكُمْ فِي أَعْنَاقِنَا دِمَاءٌ تُطَالِبُونَنَا بِذُحُولٍ فَقَالَ عَمْرٌو لَا قَالَ فَمَا تُرِيدُونَ مِنَّا آذَيْتُمُونَا فَخَرَجْنَا مِنْ بِلَادِكُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ خَالَفُونَا فِي دِينِنَا وَ سَبُّوا آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدُوا شُبَّانَنَا وَ فَرَّقُوا جَمَاعَتَنَا فَرُدَّهُمْ إِلَيْنَا لِنَجْمَعَ أَمْرَنَا فَقَالَ جَعْفَرٌ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ خَالَفْنَاهُمْ بَعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيّاً أَمَرَنَا بِخَلْعِ الْأَنْدَادِ وَ تَرْكِ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ وَ أَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ حَرَّمَ الظُّلْمَ وَ الْجَوْرَ وَ سَفْكَ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ أَمَرَنَا بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ نَهَانَا عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ بِهَذَا بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ يَا جَعْفَرُ هَلْ تَحْفَظُ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ مَرْيَمَ (1) فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً (2) فَلَمَّا سَمِعَ النَّجَاشِيُّ بِهَذَا بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لَنَا فَرُدَّهُ إِلَيْنَا فَرَفَعَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ عَمْرٍو ثُمَّ قَالَ اسْكُتْ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتَهُ بِسُوءٍ لَأَفْقِدَنَّكَ نَفْسَكَ فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عِنْدِهِ وَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ النَّجَاشِيِّ وَصِيفَةٌ لَهُ تَذُبُّ عَنْهُ فَنَظَرَتْ إِلَى عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَ كَانَ فَتًى جَمِيلًا فَأَحَبَّتْهُ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ لِعُمَارَةَ لَوْ رَاسَلْتَ (3) جَارِيَةَ الْمَلِكِ فَرَاسَلَهَا فَأَجَابَتْهُ فَقَالَ عَمْرٌو قُلْ لَهَا تَبْعَثُ إِلَيْكَ مِنْ طِيبِ الْمَلِكِ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَ عَمْرٌو مِنْ ذَلِكَ الطِّيبِ وَ كَانَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ عُمَارَةُ فِي قَلْبِهِ حِينَ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَأَدْخَلَ الطِّيبَ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ حُرْمَةَ الْمَلِكِ عِنْدَنَا وَ طَاعَتَهُ عَلَيْنَا عَظِيمٌ وَ يَلْزَمُنَا إِذَا دَخَلْنَا بِلَادَهُ وَ نَأْمَنُ فِيهِ أَنْ لَا نَغُشَّهُ وَ لَا نُرِيبَهُ وَ إِنَّ صَاحِبِي هَذَا الَّذِي مَعِي قَدْ رَاسَلَ إِلَى حُرْمَتِكَ وَ خَدَعَهَا وَ بَعَثَتْ إِلَيْهِ مِنْ طِيبِكَ ثُمَ
____________
(1) السورة: 19.
(2) الآية: 25 و 26.
(3) راسله: بعث إليه رسالة.
416
وَضَعَ الطِّيبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ وَ هَمَّ بِقَتْلِ عُمَارَةَ ثُمَّ قَالَ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا بِلَادِي بِأَمَانٍ فَدَعَا النَّجَاشِيُّ السَّحَرَةَ فَقَالَ لَهُمُ اعْمَلُوا بِهِ شَيْئاً أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ فَأَخَذُوهُ وَ نَفَخُوا فِي إِحْلِيلِهِ الزِّئْبَقَ فَصَارَ مَعَ الْوَحْشِ يَغْدُو وَ يَرُوحُ وَ كَانَ لَا يَأْنَسُ بِالنَّاسِ فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَمَنُوا لَهُ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى وَرَدَ الْمَاءَ مَعَ الْوَحْشِ فَأَخَذُوهُ فَمَا زَالَ يَضْطَرِبُ فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَصِيحُ حَتَّى مَاتَ وَ رَجَعَ عَمْرٌو إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ جَعْفَراً فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي أَكْرَمِ كَرَامَةٍ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى هَادَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُرَيْشاً وَ صَالَحَهُمْ وَ فَتَحَ خَيْبَرَ أَتَى بِجَمِيعِ مَنْ مَعَهُ (1) وَ وُلِدَ لِجَعْفَرٍ بِالْحَبَشَةِ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ وُلِدَ لِلنَّجَاشِيِّ ابْناً فَسَمَّاهُ النَّجَاشِيُّ مُحَمَّداً وَ كَانَتْ أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى النَّجَاشِيِّ يَخْطُبُ أُمَّ حَبِيبٍ فَبَعَثَ إِلَيْهَا النَّجَاشِيُّ فَخَطَبَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَجَابَتْهُ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ وَ أَصْدَقَهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَ سَاقَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَعَثَ إِلَيْهَا بِثِيَابٍ وَ طِيبٍ كَثِيرٍ وَ جَهَّزَهَا وَ بَعَثَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِثِيَابٍ وَ طِيبٍ وَ فَرَسٍ وَ بَعَثَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنَ الْقِسِّيسِينَ فَقَالَ لَهُمُ انْظُرُوا إِلَى كَلَامِهِ وَ إِلَى مَقْعَدِهِ (2) وَ مَشْرَبِهِ وَ مُصَلَّاهُ فَلَمَّا وَافَوُا الْمَدِينَةَ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْإِسْلَامِ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِلَى قَوْلِهِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (3) فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بَكَوْا وَ آمَنُوا وَ رَجَعُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَ أَخْبَرُوهُ خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَرَءُوا عَلَيْهِ مَا قَرَأَ عَلَيْهِمْ فَبَكَى النَّجَاشِيُّ وَ بَكَى الْقِسِّيسُونَ وَ أَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَ لَمْ يُظْهِرْ لِلْحَبَشَةِ إِسْلَامَهُ وَ خَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ خَرَجَ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ يُرِيدُ النَّبِيَّ(ص)فَلَمَّا عَبَرَ الْبَحْرَ تُوُفِّيَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ إِلَى قَوْلِهِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ.
____________
(1) في المصدر: فوافى بجميع من معه.
(2) في المصدر: و الى مطعمه و مشربه.
(3) المائدة: 110.
417
عم، إعلام الورى لَمَّا اشْتَدَّ قُرَيْشٌ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى قَوْلِهِ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً وَ سَقَتْهُ أَسْمَاءُ مِنْ لَبَنِهَا (1).
بيان: المترف الذي أترفته النعمة و سعة العيش أي أطغته و أبطرته و الانتشاء أول السكر و الذحل الوتر و طلب المكافاة بجناية (2) جنيت عليه من قتل أو جرح و المهادنة المصالحة و عبد الله زوج أم حبيب هو عبد الله بن جحش الأسدي كان قد هاجر إلى الحبشة مع زوجته فتنصر هناك و مات.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي بَيْتٍ لَهُ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْهِ خُلْقَانُ الثِّيَابِ قَالَ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَلَمَّا رَأَى مَا بِنَا وَ تَغَيُّرَ وُجُوهِنَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ مُحَمَّداً وَ أَقَرَّ عَيْنِي بِهِ أَ لَا أُبَشِّرُكُمْ فَقُلْتُ بَلَى أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ إِنَّهُ جَاءَنِي السَّاعَةَ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِي هُنَاكَ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(ص)وَ أَهْلَكَ عَدُوَّهُ وَ أُسِرَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ قُتِلَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ (3) الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَأَنِّي (4) أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي (5) هُنَاكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ الصَّالِحُ مَا لِي أَرَاكَ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْخُلْقَانُ (6) فَقَالَ يَا جَعْفَرُ إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أُنْزِلَ (7) عَلَى عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يُحْدِثُوا لِلَّهِ تَوَاضُعاً عِنْدَ مَا يُحْدِثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لِي نِعْمَةً بِنَبِيِّهِ
____________
(1) إعلام الورى 53- 55 ط 2 و ما بين العلامتين لا يوجد في النسختين المطبوعتين.
(2) في نسخة: لجناية.
(3) في المصدر: كرره ثلاثا، و كذا ما قبله.
(4) في المصدر: لكأنى. و في الكافي: يقال له: بدر، كثير الاراك، لكأني.
(5) لعله من كلام الجاسوس.
(6) الخلق: البالى. و الجمع خلقان.
(7) في المصدر و الكافي: فيما أنزل اللّه.
418
مُحَمَّدٍ(ص)أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا التَّوَاضُعَ قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ(ص)ذَلِكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ صَاحِبَهَا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ الْعَفْوَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ عِزّاً فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ (1).
كا، الكافي علي عن أبيه عن هارون مثله (2).
3- ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِنَعْيِ (3) النَّجَاشِيِّ بَكَى بُكَاءَ حَزِينٍ عَلَيْهِ وَ قَالَ إِنَّ أَخَاكُمْ أَصْحَمَةَ وَ هُوَ اسْمُ النَّجَاشِيِّ مَاتَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْجَبَّانَةِ (4) وَ كَبَّرَ سَبْعاً فَخَفَضَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ مُرْتَفِعٍ حَتَّى رَأَى جِنَازَتَهُ وَ هُوَ بِالْحَبَشَةِ (5).
4- عم، إعلام الورى ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) قَالَ أَبُو طَالِبٍ يَحُضُّ النَّجَاشِيَّ عَلَى نُصْرَةِ النَّبِيِّ(ص)وَ أَتْبَاعِهِ وَ أَشْيَاعِهِ
تَعَلَّمْ مَلِيكَ الْحَبَشِ أَنَّ مُحَمَّداً* * * نَبِيٌّ كَمُوسَى وَ الْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ
أَتَى بِالْهُدَى مِثْلَ الَّذِي أَتَيَا بِهِ* * * وَ كُلٌّ بِحَمْدِ اللَّهِ يَهْدِي وَ يَعْصِمُ (6)
وَ أَنَّكُمْ تَتْلُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ* * * بِصِدْقِ حَدِيثٍ لَا حَدِيثِ الْمُرَجَّمِ (7)
وَ لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نِدّاً وَ أَسْلِمُوا* * * فَإِنَّ طَرِيقَ الْحَقِّ لَيْسَ بِمُظْلَمٍ (8)
.
5- عم، إعلام الورى ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) فِيمَا رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِي شَأْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ كَتَبَ مَعَهُ كِتَاباً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ الْأَصْحَمِ صَاحِبِ
____________
(1) أمالى ابن الشيخ: 9.
(2) أصول الكافي 2: 121.
(3) النعى خبر الموت.
(4) الجبانة: المقبرة. الصحراء.
(5) الخصال 2: 11، عيون أخبار الرضا: 154، في الخصال: و صلى عليه و كبر سبعا.
(6) في إعلام الورى: بامر اللّه.
(7) حديث مرجم: لا يوقف على حقيقته.
(8) إعلام الورى: 30، ط 1، قصص الأنبياء مخطوط.
419
الْحَبَشَةِ (1) سَلَامٌ عَلَيْكَ إِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ (2) الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ الْمُؤْمِنَ الْمُهَيْمِنَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ الْبَتُولِ الطَّيِّبَةِ الْحَصِينَةِ فَحَمَلَتْ بِعِيسَى فَخَلَقَهُ مِنْ رُوحِهِ وَ نَفَخَهُ كَمَا خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ وَ نَفَخَهُ فِيهِ وَ إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ الْمُوَالاةِ عَلَى طَاعَتِهِ وَ أَنْ تَتَّبِعَنِي وَ تُؤْمِنَ بِي وَ بِالَّذِي جَاءَنِي فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمُ ابْنَ عَمِّي جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا جَاءُوكَ فَاقْرِهِمْ (3) وَ دَعِ التَّجَبُّرَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ وَ جِيرَتَكَ (4) إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ فَاقْبَلُوا نَصِيحَتِي وَ السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى فَكَتَبَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ النَّجَاشِيِّ الْأَصْحَمِ بْنِ أبحر [أَبْجَرَ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ (5) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي هَدَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ وَ قَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ عِيسَى مَا يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَ قَدْ عَرَفْنَا مَا بَعَثْتَ بِهِ إِلَيْنَا وَ قَدْ قَرَيْنَا ابْنَ عَمِّكَ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَادِقاً مُصَدَّقاً (6) وَ قَدْ بَايَعْتُكَ وَ بَايَعْتُ ابْنَ عَمِّكَ وَ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِيحَا بْنَ الْأَصْحَمِ بْنِ أبحر [أَبْجَرَ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي إِنْ شِئْتَ أَنْ آتِيَكَ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَا تَقُولُ حَقٌّ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ هَدَايَا (7) وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِثِيَابٍ وَ طِيبٍ كَثِيرٍ وَ فَرَسٍ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنَ الْقِسِّيسِينَ لِيَنْظُرُوا إِلَى كَلَامِهِ
____________
(1) في المصدر: ملك الحبشة.
(2) في نسخة: انى مهديّ إليك سلام اللّه.
(3) من قرى الضيف: أضافه، أو من أقر فلانا في المكان: ثبته و سكنه فيه. و في المصدر:
فأقر أي اعترف و أذعن بما جاءوك به.
(4) في المصدر: و جنودك.
(5) المصدر خال من «من اللّه».
(6) في المصدر: صادق مصدق.
(7) في المصدر: بهدايا.
420
وَ مَقْعَدِهِ وَ مَشْرَبِهِ فَوَافَوُا الْمَدِينَةَ وَ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْإِسْلَامِ فَآمَنُوا وَ رَجَعُوا إِلَى النَّجَاشِيِ (1).
6- عم، إعلام الورى وَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِ (2).
7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ يَوْماً تُوُفِّيَ أَصْحَمَةُ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشَةِ فَقُومُوا وَ صَلُّوا عَلَيْهِ فَكَانَ كَذَلِكَ.
8- يج، الخرائج و الجرائح وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ وَ نَحْنُ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ مَعَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ بَعَثَ قُرَيْشٌ خَلْفَنَا عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مَعَ هَدَايَا فَأَتَوْهُ بِهَا فَقَبِلَهَا وَ سَجَدُوا لَهُ وَ قَالُوا إِنَّ قَوْماً مِنَّا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا وَ هُمْ فِي أَرْضِكَ فَابْعَثْ إِلَيْنَا فَقَالَ لَنَا جَعْفَرٌ لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ عَمْرٌو وَ عُمَارَةُ إِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ لَكَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ زَبَرَنَا (3) الرُّهْبَانُ أَنِ اسْجُدُوا لِلْمَلِكِ فَقَالَ لَهُمْ جَعْفَرٌ لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَ مَا ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولَهُ وَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى اسْمُهُ أَحْمَدُ فَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ أَنْ نُقِيمَ الصَّلَاةَ وَ أَنْ نُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ فَأَعْجَبَ النَّجَاشِيَّ قَوْلُهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو قَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَك فِي ابْنِ مَرْيَمَ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ مَا يَقُولُ صَاحِبُكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ يَقُولُ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا بَشَرٌ فَتَنَاوَلَ النَّجَاشِيُّ عُوداً مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مَا يَزِيدُ هَؤُلَاءِ عَلَى مَا تَقُولُونَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ مَا يَزِنُ (4) هَذَا ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ أَ تَقْرَأُ شَيْئاً مِمَّا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ اقْرَأْ وَ أَمَرَ الرُّهْبَانَ أَنْ يَنْظُرُوا فِي كُتُبِهِمْ فَقَرَأَ جَعْفَرٌ كهيعص (5) إِلَى آخِرِ قِصَّةِ عِيسَى(ع)(6) فَكَانُوا
____________
(1) إعلام الورى: 31 و 32. قصص الأنبياء مخطوط.
(2) إعلام الورى: 31.
(3) أي زجرنا.
(4) زنه بكذا: اتهمه، و في نسخة: ما يزيد هذا.
(5) هو سورة مريم.
(6) و هو آية: 35.
421
يَبْكُونَ ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ مَرْحَباً بِكُمْ وَ بِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ لَوْ لَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ اذْهَبُوا أَنْتُمْ سُيُومٌ أَيْ آمِنُونَ وَ أَمَرَ لَنَا بِطَعَامٍ وَ كِسْوَةٍ وَ قَالَ رُدُّوا عَلَى هَذَيْنِ هَدِيَّتَهُمَا وَ كَانَ عَمْرٌو قَصِيراً وَ عُمَارَةُ جَمِيلًا وَ شَرِبَا فِي الْبَحْرِ (1) فَقَالَ عُمَارَةُ لِعَمْرٍو قُلْ لِامْرَأَتِكَ تُقَبِّلُنِي وَ كَانَتْ مَعَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ عَمْرٌو فَرَمَى بِهِ عُمَارَةُ فِي الْبَحْرِ فَنَاشَدَهُ حَتَّى خَلَّاهُ فَحَقَدَ عَلَيْهِ عَمْرٌو فَقَالَ لِلنَّجَاشِيِّ إِذَا خَرَجْتَ خَلَفَ عُمَارَةُ فِي أَهْلِكَ فَنَفَخَ فِي إِحْلِيلِهِ فَطَارَ (2) مَعَ الْوَحْشِ (3).
9- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِجَعْفَرٍ يَا جَعْفَرُ أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أُعْطِيكَ أَ لَا أَحْبُوكَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً فَتَشَرَّفَ (4) النَّاسُ لِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُعْطِيكَ شَيْئاً إِنْ أَنْتَ صَنَعْتَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَانَ خَيْراً لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ إِنْ صَنَعْتَهُ بَيْنَ يَوْمَيْنِ غُفِرَ لَكَ مَا بَيْنَهُمَا (5) أَوْ كُلَّ جُمْعَةٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ غُفِرَ لَكَ مَا بَيْنَهُمَا فَعَلَّمَهُ صَلَاةَ جَعْفَرٍ.
عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.
10- ين، (6) كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ بِسْطَامَ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْحَبَشَةِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أُحَدِّثُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ وَ هُوَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْمُلْكِ وَ فِي غَيْرِ رِيَاشِهِ (7) وَ فِي غَيْرِ
____________
(1) في المصدر: و شربا في البحر الخمر.
(2) في نسخة فصار.
(3) الخرائج: 186، و قد اختصر الراونديّ قصة عمرو و عمارة، و تقدمت مفصلا.
(4) أي تطلع إليه.
(5) فروع الكافي 1: 129 و 130، و في ذيل الخبر تفصيل صلاة التسبيح.
(6) في نسخة ير، و الحديث غير موجود في البصائر، و في نسختى المخطوطة من كتاب المؤمن و لعله من كتاب الزهد لان (ين) رمز الى كتاب المؤمن و الزهد معا، و كتاب الزهد مخطوط لا يوجد عندي.
(7) في نسخة: فى غير رئاسة. و كذا فيما يأتي.
422
زِيِّهِ قَالَ فَحَيَّيْتُهُ بِتَحِيَّةِ الْمَلِكِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا لِي أَرَاكَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْمَلِكِ وَ فِي غَيْرِ رِيَاشِهِ وَ فِي غَيْرِ زِيِّهِ فَقَالَ إِنَّا نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَلْيَشْكُرِ اللَّهَ وَ نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنْ لَيْسَ مِنَ الشُّكْرِ لِلَّهِ شَيْءٌ يَعْدِلُهُ مِثْلُ التَّوَاضُعِ وَ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَيَّ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ أَنَّ ابْنَ عَمِّكَ محمد [مُحَمَّداً قَدْ أَظْفَرَهُ اللَّهُ بِمُشْرِكِي أَهْلِ بَدْرٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ اللَّهَ بِمَا تَرَى.
11- أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، مِنْ جُمْلَةِ مَا كَانَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ الْهِجْرَةُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالنُّبُوَّةِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ فَلَمَّا سَبَّ آلِهَتَهُمْ أَنْكَرُوا وَ بَالَغُوا فِي أَذَى الْمُسْلِمِينَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْخُرُوجِ إِلَى الْحَبَشَةِ فَخَرَجَ قَوْمٌ وَ سَتَرَ الْبَاقُونَ إِسْلَامَهُمْ فَخَرَجَ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مُتَسَلِّلِينَ (1) سِرّاً فَصَادَفَ وُصُولُهُمْ إِلَى الْبَحْرِ سَفِينَتَيْنِ لِلتُّجَارِ فَحَمَلُوهُمْ فِيهَا (2) إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَ كَانَ مَخْرَجُهُمْ فِي رَجَبٍ فِي الْخَامِسَةِ وَ خَرَجَتْ قُرَيْشٌ فِي آثَارِهِمْ فَفَاتُوهُمْ فَأَقَامُوا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ آمِنِينَ فَأَقَامُوا شَعْبَانَ وَ رَمَضَانَ وَ قَدِمُوا فِي شَوَّالٍ فَلَمْ يَدْخُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَكَّةَ إِلَّا بِجَوَازٍ إِلَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ مَكَثَ قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَسَطَتْ (3) بِهِمْ عَشَائِرُهُمْ وَ آذُوهُمْ فَأَذِنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْخُرُوجِ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَخَرَجَ خَلْقٌ كَثِيرٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ جَمِيعُ مَنْ لَحِقَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سِوَى أَبْنَائِهِمُ الَّذِينَ خَرَجُوا بِهِمْ صِغَاراً أَوْ وُلِدُوا بِهَا نَيِّفٌ وَ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ مِنَ النِّسَاءِ إِحْدَى عَشْرَةَ فَلَمَّا سَمِعُوا بِمُهَاجَرِ النَّبِيِّ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا وَ ثَمَانُ نِسْوَةٍ فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ بِمَكَّةَ وَ حُبِسَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَ شَهِدَ بَدْراً مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ (4).
____________
(1) تسلل: انطلق في استخفاء.
(2) أي في سفينة منهما.
(3) سطا به و عليه: وثب عليه و قهره.
(4) المنتقى في مولود المصطفى: 40، الفصل الثاني فيما كان في السنة الخامسة من نبوّته.
423
[كلمة المصحّح (رحمه الله)]
بسمه تعالى و تقدّس
نحمد اللّه و نشكره على توفيقه لتصحيح الكتاب و تخريجه و تنميقه، و إخراجه بهذه الصورة البهيّة الموشّحة.
اعتمدنا في مقابلة قطعة منه و تصحيحها على نسخة المصنّف- (قدّس سرّه)- الثمينة الفريدة التي أوعزت إلى مزاياها في المجلّدات السابقة تفضّل بإرسالها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد صدر الدين العامليّ رحمة اللّه عليه. و قطعة أخرى منه إلى آخر باب المعراج على نسخة مخطوطة كانت عليها البلاغات و كان في آخرها: بلغ قبالًا في مجالس عديدة آخرها يوم الأربعاء السادس و العشرون من شوّال المكرّم من شهور سنة ستّ و عشرين و مأتين و ألف من الهجرة النبويّة المصطفويّة و أنا الفقير الحقير ابن أبي تراب محمّد محسن الشهير بآقا بابا عفى اللّه عن جرائمهما بمحمّد و آله صّلى الّله على محمّد و آله و الحمد للّه أوّلًا و آخراً.
و من باب الهجرة إلى الحبشة إلى آخر الكتاب على نسخة مخطوطة كتبه نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ يوم الثامن من شهر رجب سنة 1278 و هاتان النسختان تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاد المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث أدام اللّه توفيقاته و راجعنا أيضا الطبعة المعروفة بطبعة أمين الضرب و الطبعة الحروفيّة و اعتمدنا في تخريجه على كتب تقدّم ذكر بعضها في صدر المجلّدات السابقة و سيأتي الإيعاز إلى سائرها في المجلّدات الآتية.
نسأل اللّه تعالى لنا و لإخواننا الذين وازرونا في مشروعنا هذا المقدّس التوفيق و التسديد، إنّه خير موفّق و معين، و الحمد له أوّلًا و آخراً.
قم المشرّفة مهبط علوم أهل البيت: خادم العلم و الشريعة عبد الرحيم الربّانيّ الشيرازيّ عفى عنه و عن والديه من لجنة التحقيق و التصحيح لدار الكتب السلامية
424
(إسكن) صورة فتوغرافيّة من نسخة المؤلّف (قده) و هي الصحيفة التي يبتدء بها هذا الجزء
425
فهرست ما في هذا الجزءمن الأبواب
الموضوع/ الصفحه
تتمة أبواب معجزاته(ص)1
الباب 6 معجزاته في استجابة دعائه في إحياء الموتى و التكلّم معهم و شفاء المرضى و غيرها زائداً عمّا تقدّم في باب الجوامع 1- 23
الباب 7 و هو من الباب الأوّل و فيه ما ظهر من إعجازه (صلى الله عليه و آله) في بركة أعضائه الشريفة و تكثير الطعام و الشراب 23- 45
الباب 8 معجزاته (صلى الله عليه و آله) في كفاية شرّ الأعداء 45- 75
الباب 9 معجزاته (صلى الله عليه و آله) في استيلائه على الجنّ و الشياطين و إيمان بعض الجنّ 76- 91
الباب 10 و هو الباب من الأوّل في الهواتف من الجنّ و غيرهم بنبوّته (صلى الله عليه و آله) 91- 105
الباب 11 معجزاته في إخباره (صلى الله عليه و آله) بالمغيبات. و فيه كثير ممّا يتعلق بباب إعجازالقرآن 105- 144
الباب 12 فيما أخبر بوقوعه بعده (صلى الله عليه و آله) 144- 147
أبواب أحواله (صلى الله عليه و آله) من البعثة إلى نزولالمدينة
الباب 1 المبعث و إظهار الدعوة و ما لقي (صلى الله عليه و آله) من القوم و ما جرى بينه و بينهم و جمل أحواله إلى دخولالشعب و فيهإسلام حمزة رضي اللّه عنه و أحوال كثير من أصحابه و أهل زمانه 148- 243
الباب 2 في كيفيّة صدور الوحي و نزول جبرئيل (عليه السلام) و علّة احتباس الوحي و بيان أنّه (صلى الله عليه و آله) هل كان قبل البعثة متعبّداً بشريعة أم لا 244- 281
باب 3 إثباتالمعراج و معناه و كيفيّته و صفته و ما جرى فيه و وصف البراق 282- 409
الباب 4 الهجرة إلىالحبشة و ذكر بعض أحوال جعفر والنجاشي رحمهما اللّه 410- 422
426
[جدول الخطأ و الصواب]
أصلحو هذه الألفاظ:
الصفحة 28 السطر 14 الخطاء ودّية الصواب وديّة
الصفحة 30 السطر 10 الخطاء إ الصواب إلّا
الصفحة 40 السطر 11 الخطاء «فياطب ما عيني و يا طيب ما يدي» هكذا في النسخ و الصحيح كما في المناقب الطبعة الحروفيّة الحديثة «فياطيب ما عين و يا طيب ما يد»
الصفحة 48 السطر 9 الخطاء فنن الصواب كأنه مصحف فيتن
الصفحة 63 السطر 19 الخطاء ما مكث الناس: الصواب كذا في النسخ و الصحيح كما في مجمع البيان ج 4(ص)528: مالت الناس، فراجع حتّى تعرف تفصيل ذاك الاختصار المخلّ.
الصفحة 291 الخطاء «عدم دليل الامتناع» الصواب كذا في النسخ و الظاهر دليل عدم الامتناع
427
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
