بحار الأنوار


الجزء التاسع عشر


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

تتمة كتاب تاريخ نبينا (ص)

تتمة أبواب أحواله(ص)من البعثة إلى نزول المدينة

باب 5 دخوله الشعب و ما جرى بعده إلى الهجرة و عرض نفسه على القبائل و بيعة الأنصار و موت أبي طالب و خديجة رضي الله عنهما

1- عم، إعلام الورى ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَ كَتَبُوا صَحِيفَةً بَيْنَهُمْ أَنْ لَا يُؤَاكِلُوا بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا يُكَلِّمُوهُمْ وَ لَا يُبَايِعُوهُمْ وَ لَا يُزَوِّجُوهُمْ وَ لَا يَتَزَوَّجُوا إِلَيْهِمْ وَ لَا يَحْضُرُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَدْفَعُوا إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً فَيَقْتُلُوهُ وَ أَنَّهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ يَقْتُلُونَهُ غِيلَةً أَوْ صِرَاحاً فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا طَالِبٍ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ وَ دَخَلُوا الشِّعْبَ وَ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَحَلَفَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ بِالْكَعْبَةِ وَ الْحَرَمِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ إِنْ شَاكَتْ مُحَمَّداً شَوْكَةٌ لَأَثِبَنَ‏ (1) عَلَيْكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ وَ حَصَّنَ الشِّعْبَ وَ كَانَ يَحْرُسُهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ يَقُومُ بِالسَّيْفِ عَلَيْهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُضْطَجِعٌ ثُمَّ يُقِيمُهُ وَ يُضْجِعُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَلَا يَزَالُ اللَّيْلَ كُلَّهُ هَكَذَا وَ يُوَكِّلُ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ أَخِيهِ بِهِ يَحْرُسُونَهُ بِالنَّهَارِ فَأَصَابَهُمُ الْجَهْدُ وَ كَانَ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنَ الْعَرَبِ لَا يَجْسُرُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ شَيْئاً وَ مَنْ بَاعَ مِنْهُمْ شَيْئاً انْتَهَبُوا مَالَهُ وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ يَخْرُجُونَ إِلَى الطُّرُقَاتِ الَّتِي تَدْخُلُ مَكَّةَ فَمَنْ رَأَوْهُ مَعَهُ مِيرَةٌ (2) نَهَوْهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ شَيْئاً وَ يَحْذَرُونَ إِنْ بَاعَ شَيْئاً مِنْهُمْ أَنْ يَنْهَبُوا مَالَهُ وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَهَا مَالٌ كَثِيرٌ فَأَنْفَقَتْهُ عَلَى‏

____________



(1) لعل الأصحّ: لاتين عليكم. يقال: أتى عليه الدهر أي أهلكه.

(2) الميرة: الطعام.

2

رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الشِّعْبِ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِي حَلْفِ الصَّحِيفَةِ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ قَالَ هَذَا ظُلْمٌ وَ خَتَمُوا الصَّحِيفَةَ بِأَرْبَعِينَ خَاتَماً خَتَمَهَا كُلُّ رَجُلٍ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ بِخَاتَمِهِ وَ عَلَّقُوهَا فِي الْكَعْبَةِ وَ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو لَهَبٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ فَيَدُورُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَيَقُولُ لَهُمْ تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَ ثَوَابُكُمُ الْجَنَّةُ عَلَى اللَّهِ وَ أَبُو لَهَبٍ فِي أَثَرِهِ فَيَقُولُ لَا تَقْبَلُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ هُوَ كَذَّابٌ سَاحِرٌ فَلَمْ يَزَلْ هَذَا حَالَهُمْ‏ (1) وَ بَقُوا فِي الشِّعْبِ أَرْبَعَ سِنِينَ لَا يَأْمَنُونَ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ وَ لَا يَشْتَرُونَ وَ لَا يُبَايِعُونَ‏ (2) إِلَّا فِي الْمَوْسِمِ وَ كَانَ يَقُومُ بِمَكَّةَ مَوْسِمَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَوْسِمُ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ وَ مَوْسِمُ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَكَانَ إِذَا اجْتَمَعَتِ الْمَوَاسِمُ تَخْرُجُ بَنُو هَاشِمٍ مِنَ الشِّعْبِ فَيَشْتَرُونَ وَ يَبِيعُونَ ثُمَّ لَا يَجْسُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَوْسِمِ الثَّانِي وَ أَصَابَهُمُ الْجَهْدُ وَ جَاعُوا وَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ ادْفَعْ إِلَيْنَا مُحَمَّداً حَتَّى نَقْتُلَهُ وَ نُمَلِّكَكَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَصِيدَتَهُ اللَّامِيَّةَ يَقُولُ فِيهَا

وَ لَمَّا رَأَيْتُ الْقَوْمَ لَا وُدَّ فِيهِمْ‏* * * وَ قَدْ قَطَعُوا كُلَّ الْعُرَى وَ الْوَسَائِلِ‏

أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ‏* * * لَدَيْنَا وَ لَا يَعْنِي بِقَوْلِ الْأَبَاطِلِ‏

وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ‏* * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ‏

يَطُوفُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمِ‏* * * فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلِ‏

كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ(ص)(3)* * * وَ لَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَ نُقَاتِلْ‏

(4) وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ دُونَهُ‏* * * وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ‏

____________



(1) في نسخة: هذا حاله.

(2) في نسخة: و لا يبيعون.

(3) في النهاية: فى قصيدة أبى طالب يعاتب قريشا في أمر النبيّ (صلى الله عليه و آله):

كذبتم و بيت اللّه يبزى محمد* * * و لما نطاعن دونه و نناضل.

يبزى: يقهر و يغلب، أراد لا يبزى، فحذف «لا» من جواب القسم و هي مرادة، أي لا يقهر و لم نقاتل عنه و ندافع.

(4) في نسخة: و نناضل.

4

جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ وَ ظُلْمٍ وَ جَوْرٍ وَ ترك [تَرَكَتْ اسْمَ اللَّهِ فَابْعَثُوا إِلَيَّ صَحِيفَتَكُمْ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ ارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمْ فَإِنْ شِئْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ وَ إِنْ شِئْتُمُ اسْتَحْيَيْتُمُوهُ فَبَعَثُوا إِلَى الصَّحِيفَةِ وَ أَنْزَلُوهَا مِنَ الْكَعْبَةِ وَ عَلَيْهَا أَرْبَعُونَ خَاتَماً فَلَمَّا أَتَوْا بِهَا نَظَرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى خَاتَمِهِ ثُمَّ فَكُّوهَا فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ إِلَّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ يَا قَوْمِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ وَ رَجَعَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشِّعْبِ‏ (1).

2- عم، إعلام الورى‏ وَ قَالَ فِي ذَلِكَ قَصِيدَتَهُ الْبَائِيَّةَ الَّتِي أَوَّلُهَا

أَلَا مَنْ لِهَمِّ آخِرِ اللَّيْلِ مَنْصِبٌ‏* * * وَ شَعْبُ الْعَصَا مِنْ قَوْمِكَ الْمُتَشَعِّبُ‏

(2) وَ فِيهَا

وَ قَدْ كَانَ فِي أَمْرِ الصَّحِيفَةِ عِبْرَةٌ* * * مَتَى مَا يُخْبِرُ غَائِبُ الْقَوْمِ يُعْجِبُ‏

مَحَا اللَّهُ مِنْهَا كُفْرَهُمْ وَ عُقُوقَهُمْ‏* * * وَ مَا نَقَمُوا مِنْ نَاطِقِ الْحَقِّ مُعْرِبٌ‏

وَ أَصْبَحَ مَا قَالُوا مِنَ الْأَمْرِ بَاطِلًا* * * وَ مَنْ يَخْتَلِقُ مَا لَيْسَ بِالْحَقِّ يَكْذِبُ‏

وَ أَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً* * * عَلَى سَخَطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرَ مُعْتِبٍ‏

وَ لَا تَحْسَبُونَا مُسَلِّمِينَ مُحَمَّداً* * * لِذِي عِزَّةٍ مِنَّا (3)وَ لَا مُتَعَزِّبٍ‏

سَتَمْنَعُهُ مِنَّا يَدٌ هَاشِمِيَّةٌ* * * مَرْكَبُهَا فِي النَّاسِ خَيْرُ مَرْكَبٍ‏

(4).

3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)وَ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ بَنِي قُصَيٍّ وَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَدَتْهُمْ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمْ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُوِيٍّ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً كَثِيرَ الْمَالِ لَهُ أَوْلَادٌ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَ زُهَيْرُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ فِي رِجَالٍ مِنْ أَشْرَافِهِمْ نَحْنُ بُرَآءُ مِمَّا فِي هَذَا الصَّحِيفَةِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ وَ خَرَجَ النَّبِيُ‏

____________



(1) إعلام الورى: 32- 34، قصص الأنبياء: مخطوط.

(2) في المصدر: و شعب القضا من قومك المتشعب.

(3) في المصدر: لذى عزة فينا.

(4) إعلام الورى: 13.

3

لَعَمْرِي لَقَدْ كُلِّفْتُ وَجْداً بِأَحْمَدَ* * * وَ أَحْبَبْتُهُ حُبَّ الْحَبِيبِ الْمُوَاصِلِ‏

وَ جُدْتُ بِنَفْسِي دُونَهُ وَ حَمَيْتُهُ‏* * * وَ دَارَأْتُ‏ (1)عَنْهُ بِالذَّرَى وَ الْكَوَاهِلِ‏

(2) فَلَا زَالَ فِي الدُّنْيَا جَمَالًا لِأَهْلِهَا* * * وَ شَيْئاً لِمَنْ عَادَى وَ زَيْنَ الْمَحَافِلِ‏

حَلِيماً رَشِيداً حَازِماً غَيْرَ طَائِشٍ‏* * * يُوَالِي إِلَهَ الْحَقِّ لَيْسَ بِمَاحِلٍ‏

(3) فَأَيَّدَهُ رَبُّ الْعِبَادِ بِنَصْرِهِ‏* * * وَ أَظْهَرَ دِيناً حَقُّهُ غَيْرُ بَاطِلٍ‏

فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ آيَسُوا مِنْهُ وَ كَانَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَ هُوَ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ يَأْتِي بِالْعِيرِ بِاللَّيْلِ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَ التَّمْرُ إِلَى بَابِ الشِّعْبِ ثُمَّ يَصِيحُ بِهَا فَتَدْخُلُ الشِّعْبَ فَيَأْكُلُهُ بَنُو هَاشِمٍ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ صَاهَرَنَا أَبُو الْعَاصِ فَأَحْمَدْنَا صِهْرَهُ لَقَدْ كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الْعِيرِ وَ نَحْنُ فِي الْحِصَارِ فَيُرْسِلُهَا فِي الشِّعْبِ لَيْلًا وَ لَمَّا أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي الشِّعْبِ أَرْبَعُ سِنِينَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْقَاطِعَةِ دَابَّةَ الْأَرْضِ فَلَحِسَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ قَطِيعَةٍ وَ ظُلْمٍ‏ (4) وَ تَرَكَتْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَ‏ (5) وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَبَا طَالِبٍ فَقَامَ أَبُو طَالِبٍ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ مَشَى حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ عَلَى قُرَيْشٍ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِيهِ فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ قَالُوا قَدْ ضَجِرَ أَبُو طَالِبٍ وَ جَاءَ الْآنَ لِيُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيهِ فَدَنَا مِنْهُمْ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَامُوا إِلَيْهِ وَ عَظَّمُوهُ وَ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا يَا أَبَا طَالِبٍ أَنَّكَ أَرَدْتَ مُوَاصَلَتَنَا وَ الرُّجُوعَ إِلَى جَمَاعَتِنَا وَ أَنْ تُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْنَا قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ لِهَذَا وَ لَكِنِ ابْنُ أَخِي أَخْبَرَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَعَثَ عَلَى صَحِيفَتِكُمُ الْقَاطِعَةِ دَابَّةَ الْأَرْضِ فَلَحِسَتْ‏

____________



(1) أي دافعت عنه.

(2) في نسخة: و الكواكل. أقول: الذرى: أعلى الشي‏ء، أراد به الرءوس، و الكواهل جمع الكاهل: أعلى الظهر ممّا يلي العنق. و الكلاكل جمع الكلكل: الصدر أو ما بين الترقوتين.

(3) في النهاية: و ما حل مصدق أي خصم يجادل، و قيل: ساع، من قولهم: محل بفلان إذا سعى به إلى السلطان.

(4) في المصدر: من قطيعة رحم و ظلم و جور، و تركت اسم اللّه.

(5) في نسخة: باسم إله.

5

ص وَ رَهْطُهُ مِنَ الشِّعْبِ وَ خَالَطُوا النَّاسَ وَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرَيْنِ وَ مَاتَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَ وَرَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَمْرَانِ عَظِيمَانِ وَ جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً وَ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَ قَالَ يَا عَمِّ رَبَّيْتَ صَغِيراً وَ نَصَرْتَ كَبِيراً وَ كَفَّلْتَ يَتِيماً فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرَ الْجَزَاءِ أَعْطِنِي كَلِمَةً أَشْفَعُ لَكَ بِهَا عِنْدَ رَبِّي‏ (1) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمَّا ثَقُلَ أَبُو طَالِبٍ رُئِيَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَأَصْغَى إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ‏ (2) يَسْمَعُ قَوْلَهُ فَرَفَعَ الْعَبَّاسُ عَنْهُ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ قَدْ قَالَ الْكَلِمَةَ الَّتِي سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا.

: وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَارَضَ جِنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ وَصَلْتَ رَحِماً (3) وَ جُزِيتَ خَيْراً يَا عَمِ‏ (4).

4- عم، إعلام الورى وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَاتَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَ تَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمَصَائِبُ بِهَلَاكِ خَدِيجَةَ وَ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ وَزِيرَةَ صِدْقٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ كَانَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا.

وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ وَفَاةَ خَدِيجَةَ كَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ زَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ وَ أَبُو طَالِبٍ وَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ لَيْلَةً (5).

5 عم، إعلام الورى فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ‏

____________



(1) لعله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال ذلك، لان أبا طالب رضي اللّه عنه كان يتقى من قومه و يكتم إسلامه فأراد أن يعلم قومه ذلك، هذا بعد فرض صحة الرواية و وقوع ذلك، و إلّا فالرواية كما ترى مرسلة.

(2) فيه تأمل فان العباس كان حينذاك في حزب المشركين و لم يكن أسلم، و بقى كذلك إلى أن أسلم في غزوة بدر الكبرى.

(3) في النسخة: وصلتك رحم.

(4) قصص الأنبياء: مخطوط.

(5) إعلام الورى: 35.

6

عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ وَ يُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفِ قَوْمٍ لَا يَسْأَلُهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُؤْوُوهُ وَ يَمْنَعُوهُ وَ يَقُولُ لَا أُكْرِهُ أَحَداً مِنْكُمْ عَلَى شَيْ‏ءٍ مَنْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالَّذِي أَدْعُوهُ إِلَيْهِ فَذَاكَ وَ مَنْ كَرِهَ لَمْ أُكْرِهْهُ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تُحَرِّزُونِي مِمَّا يُرَادُ بِي مِنَ الْقَتْلِ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي وَ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي وَ لِمَنْ صَحِبَنِي بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَأْتِ أَحَداً مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ إِلَّا قَالَ قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بِهِ أَ تَرَوْنَ أَنَّ رَجُلًا يُصْلِحُنَا وَ قَدْ أَفْسَدَ قَوْمَهُ وَ لَفَظُوهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَشَدَّ مَا كَانَ فَعَمَدَ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ هُمْ سَادَاتُ ثَقِيفٍ يَوْمَئْذٍ وَ هُمْ إِخْوَةُ عَبْدِ يَالِيلِ بْنِ عَمْرٍو وَ حَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَ شَكَا إِلَيْهِمُ الْبَلَاءَ وَ مَا انْتَهَكَ مِنْهُ قَوْمُهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَنَا أَسْرِقُ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَكَ بِشَيْ‏ءٍ قَطُّ وَ قَالَ الْآخَرُ أَ عَجْزٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْسِلَ غَيْرَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا أَبَداً وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْظَمُ شَرَفاً مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ لَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ لَأَنْتَ شَرٌّ مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ تَهَزَّءُوا بِهِ وَ أَفْشَوْا فِي قَوْمِهِمُ الَّذِي رَاجَعُوهُ بِهِ فَقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ صَفَّيْهِمْ كَانَ لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَ لَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رَضَخُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ وَ قَدْ كَانُوا أَعَدُّوهَا حَتَّى أَدْمَوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَ رِجْلَاهُ تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَعَمَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِهِمْ وَ اسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ حَبَلَةٍ (1) وَ هُوَ مَكْرُوبٌ مُوجَعٌ فَإِذَا فِي الْحَائِطِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَلَمَّا رَآهُمَا كَرِهَ مَكَانَهُمَا لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِمَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لَمَّا رَأَيَاهُ أَرْسَلَا إِلَيْهِ غُلَاماً لَهُمَا يُدْعَى عَدَّاسٌ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى مَعَهُ عِنَبٌ فَلَمَّا جَاءَهُ عَدَّاسٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى فَقَالَ(ص)مِنْ مَدِينَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ لَا يُحَقِّرُ أَحَداً أَنْ يُبَلِّغَهُ رِسَالَةَ رَبِّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏

____________



(1) حبلة: شجر العنب أو قضبانه. و في المصدر: فى ظل شجرة منهم.

8

يَا عَمِّ لَا تَتَكَلَّمْ فَإِنَّ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَارَ مُحَمَّداً فَوَقَفَ أَبُو جَهْلٍ عَلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ أَ مُجِيرٌ أَمْ صَابِئٌ‏ (1) قَالَ بَلْ مُجِيرٌ قَالَ إِذاً لَا نَخْفِرُ جِوَارَكَ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ طَوَافِهِ وَ سَعْيِهِ جَاءَ إِلَى مُطْعِمٍ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَرْتَ وَ أَحْسَنْتَ فَرُدَّ عَلَيَّ جِوَارِي قَالَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ فِي جِوَارِي قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أُقِيمَ فِي جِوَارِ مُشْرِكٍ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ قَالَ مُطْعِمٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ خَرَجَ مِنْ جِوَارِي.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ قَدِمَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ فِي مَوْسِمٍ مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ وَ هُمَا مِنَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ حَرْبٌ قَدْ بَقُوا فِيهَا دَهْراً طَوِيلًا وَ كَانُوا لَا يَضَعُونَ السِّلَاحَ لَا بِاللَّيْلِ وَ لَا بِالنَّهَارِ وَ كَانَ آخِرُ حَرْبٍ بَيْنَهُمْ يَوْمَ بُعَاثٍ وَ كَانَتْ لِلْأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ فَخَرَجَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ يَسْأَلُونَ الْحِلْفَ عَلَى الْأَوْسِ وَ كَانَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ صَدِيقاً لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا حَرْبٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ نَطْلُبُ الْحِلْفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ بَعُدَتْ دَارُنَا مِنْ دَارِكُمْ وَ لَنَا شُغُلٌ لَا نَتَفَرَّغُ لِشَيْ‏ءٍ قَالَ وَ مَا شُغُلُكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي حَرَمِكُمْ وَ أَمْنِكُمْ قَالَ لَهُ عُتْبَةُ خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدَ شُبَّانَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ مَنْ هُوَ مِنْكُمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ أَوْسَطِنَا شَرَفاً وَ أَعْظَمِنَا بَيْتاً وَ كَانَ أَسْعَدُ وَ ذَكْوَانُ وَ جَمِيعُ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ يَسْمَعُونَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُمُ النَّضِيرِ وَ قُرَيْظَةَ وَ قَيْنُقَاعٍ أَنَّ هَذَا أَوَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِمَكَّةَ يَكُونُ مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ لَنَقْتُلَنَّكُمْ بِهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَسْعَدُ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مَا كَانَ سَمِعَ مِنَ الْيَهُودِ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ وَ إِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ شِعْبِهِمْ إِلَّا فِي الْمَوْسِمِ فَلَا تَسْمَعْ مِنْهُ وَ لَا تُكَلِّمْهُ فَإِنَّهُ سَاحِرٌ يَسْحَرُكَ بِكَلَامِهِ وَ كَانَ هَذَا فِي وَقْتِ مُحَاصَرَةِ بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ وَ أَنَا مُعْتَمِرٌ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ ضَعْ فِي أُذُنَيْكَ الْقُطْنَ فَدَخَلَ أَسْعَدُ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ حَشَا أُذُنَيْهِ بِالْقُطْنِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِ‏

____________



(1) صبأ فلان: إذا خرج من دين إلى دين آخر.

7

مِنْ شَأْنِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى خَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِداً لِلَّهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ هُمَا تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَلَمَّا بَصُرَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ مَا يَصْنَعُ غُلَامُهُمَا سَكَتَا فَلَمَّا أَتَاهُمَا قَالا لَهُ مَا شَأْنُكَ سَجَدْتَ لِمُحَمَّدٍ وَ قَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ نَرَكَ فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ مِنَّا قَالَ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ أَخْبَرَنِي بِشَيْ‏ءٍ عَرَفْتُهُ مِنْ شَأْنِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا يُدْعَى يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَضَحِكَا وَ قَالا لَا يَفْتِنَنَّكَ عَنْ نَصْرَانِيَّتِكَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَدَّاعٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى مَكَّةَ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ‏ وَ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الطَّائِفِ وَ أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ وَ هُوَ مُعْتَمِرٌ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مُجِيرٌ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ سِرّاً فَقَالَ لَهُ ائْتِ الْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّداً يَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَهُ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى فَإِنَّهُ مُعْتَمِرٌ فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْأَخْنَسُ إِنِّي لَسْتُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّمَا أَنَا حَلِيفٌ فِيهِمْ وَ الْحَلِيفُ لَا يُجِيرُ عَلَى الصَّمِيمِ وَ أَخَافُ أَنْ يَخْفِرُوا جِوَارِي فَيَكُونَ ذَلِكَ مَسَبَّةً (1) فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي شِعْبِ حِرَاءَ مُخْتَفِياً مَعَ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ ائْتِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ وَ أَسْعَى فَجَاءَ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ أَيْنَ مُحَمَّدٌ فَكَرِهَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَوْضِعِهِ فَقَالَ هُوَ قَرِيبٌ فَقَالَ ائْتِهِ فَقُلْ لَهُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُكَ فَتَعَالَ وَ طُفْ وَ اسْعَ مَا شِئْتَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ مُطْعِمٌ لِوُلْدِهِ وَ أَخْتَانِهِ‏ (2) وَ أَخِيهِ طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ خُذُوا سِلَاحَكُمْ فَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ مُحَمَّداً وَ كُونُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى وَ كَانُوا عَشَرَةً فَأَخَذُوا السِّلَاحَ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ رَآهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ وَ قَدْ مَاتَ نَاصِرُهُ فَشَأْنُكُمْ بِهِ فَقَالَ لَهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍ‏

____________



(1) يقال: هو من صميم القوم أي من أصلهم و حاصلهم. و خفر فلانا و أخفره: نقض عهده و غدر به. و المسبة: السب.

(2) أختان جمع الختن: زوج الابنة. كل من كان من قبل المرأة مثل الأب و الأخ.

11

يَا أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ لَكَ خَالُكَ لَا تَأْتِنَا فِي نَادِينَا (1) وَ لَا تُفْسِدْ شُبَّانَنَا وَ احْذَرِ الْأَوْسَ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ مُصْعَبٌ أَ وَ تَجْلِسُ فَنَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْراً فَإِنْ أَحْبَبْتَهُ دَخَلْتَ فِيهِ وَ إِنْ كَرِهْتَهُ نَحَّيْنَا عَنْكَ مَا تَكْرَهُ فَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ نَغْتَسِلُ وَ نَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ نَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ وَ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ مَعَ ثِيَابِهِ فِي الْبِئْرِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَصَرَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ اعْرِضْ عَلَيَّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَهَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِأَسْعَدَ يَا أَبَا أُمَامَةَ أَنَا أَبْعَثُ إِلَيْكَ الْآنَ خَالَكَ وَ أَحْتَالُ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَجِيئَكَ‏ (2) فَرَجَعَ أُسَيْدٌ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ سَعْدٌ قَالَ أُقْسِمُ أَنَّ أُسَيْداً قَدْ رَجَعَ إِلَيْنَا بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْ عِنْدِنَا وَ أَتَاهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَرَأَ عَلَيْهِ مُصْعَبٌ‏ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (3) فَلَمَّا سَمِعَهَا قَالَ مُصْعَبٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْإِسْلَامَ فِي وَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَبَعَثَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أُتِيَ بِثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ اغْتَسَلَ وَ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُصْعَبٍ وَ حَوَّلَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَظْهِرْ أَمْرَكَ وَ لَا تَهَابَنَّ أَحَداً ثُمَّ جَاءَ فَوَقَفَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَ صَاحَ يَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لَا يَبْقَيَنَّ رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ وَ لَا بِكْرٌ وَ لَا ذَاتُ بَعْلٍ وَ لَا شَيْخٌ وَ لَا صَبِيٌّ إِلَّا أَنْ خَرَجَ فَلَيْسَ هَذَا يَوْمُ سَتْرٍ وَ لَا حِجَابٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ كَيْفَ حَالِي عِنْدَكُمْ قَالُوا أَنْتَ سَيِّدُنَا وَ الْمُطَاعُ فِينَا وَ لَا نَرُدُّ لَكَ أَمْراً فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَقَالَ كَلَامُ رِجَالِكُمْ وَ نِسَائِكُمْ وَ صِبْيَانِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِذَلِكَ وَ هُوَ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُخْبِرُنَا بِهِ فَمَا بَقِيَ دَارٌ مِنْ دُورِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا وَ فِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ وَ حَوَّلَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَظْهِرْ أَمْرَكَ وَ ادْعُ النَّاسَ عَلَانِيَةً وَ شَاعَ الْإِسْلَامُ بِالْمَدِينَةِ وَ كَثُرَ وَ دَخَلَ فِيهِ مِنَ الْبَطْنَيْنِ جَمِيعاً أَشْرَافُهُمْ وَ

____________



(1) النادى: مجلس القوم و مجتمعهم.

(2) في المصدر: و أحتال عليه في أن يجيبك.

(3) فصّلت: 1 و 2.

9

جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ مَعَ قَوْمٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ‏ (1) فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَجَازَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّوْطِ الثَّانِي قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَجِدُ أَجْهَلَ مِنِّي‏ (2) أَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَكَّةَ فَلَا أَتَعَرَّفُهُ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى قَوْمِي فَأُخْبِرَهُمْ ثُمَّ أَخَذَ الْقُطْنَ مِنْ أُذُنَيْهِ وَ رَمَى بِهِ وَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَنْعِمْ صَبَاحاً فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ قَدْ أَبْدَلَنَا اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ إِنَّ عَهْدَكَ بِهَذَا لَقَرِيبٌ إِلَى مَا تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى‏ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ (3) فَلَمَّا سَمِعَ أَسْعَدُ هَذَا قَالَ لَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنَا مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنَ الْخَزْرَجِ وَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَتِنَا مِنَ الْأَوْسِ حِبَالٌ مَقْطُوعَةٌ فَإِنْ وَصَلَهَا اللَّهُ بِكَ وَ لَا أَجِدُ أَعَزَّ مِنْكَ وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يُتَمِّمَ اللَّهُ لَنَا أَمْرَنَا فِيكَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ مِنَ الْيَهُودِ خَبَرَكَ وَ يُبَشِّرُونَنَا بِمَخْرَجِكَ وَ يُخْبِرُونَنَا بِصِفَتِكَ وَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ دَارُنَا دَارَ هِجْرَتِكَ عِنْدَنَا (4) فَقَدْ أَعْلَمَنَا الْيَهُودُ ذَلِكَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَاقَنِي إِلَيْكَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لِنَطْلُبَ الْحَلْفَ عَلَى قَوْمِنَا وَ قَدْ آتَانَا اللَّهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَيْتُ لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ ذَكْوَانُ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُبَشِّرُنَا بِهِ وَ تُخْبِرُنَا

____________



(1) في نسخة: و عنده قوم من بنى هاشم.

(2) في نسخة: ما أحد أجهل منى.

(3) الأنعام: 151 و 152.

(4) في المصدر: عندنا مقامك.

10

بِصِفَتِهِ فَهَلُمَّ فَأَسْلِمْ فَأَسْلَمَ ذَكْوَانُ ثُمَّ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى أَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَ كَانَ فَتًى حَدَثاً مُتْرَفاً بَيْنَ أَبَوَيْهِ يُكْرِمَانِهِ وَ يُفَضِّلَانِهِ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَلَمَّا أَسْلَمَ جَفَاهُ أَبَوَاهُ وَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الشِّعْبِ حَتَّى تَغَيَّرَ وَ أَصَابَهُ الْجَهْدُ وَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِالْخُرُوجِ مَعَ أَسْعَدَ وَ قَدْ كَانَ تَعَلَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيراً فَخَرَجَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مَعَهُمَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَقَدِمُوا عَلَى قَوْمِهِمْ وَ أَخْبَرُوهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَبَرِهِ فَأَجَابَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ الرَّجُلُ وَ الرَّجُلَانِ وَ كَانَ مُصْعَبٌ نَازِلًا عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَ كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَطُوفُ عَلَى مَجَالِسِ الْخَزْرَجِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيُجِيبُهُ الْأَحْدَاثُ‏ (1) وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ شَرِيفاً فِي الْخَزْرَجِ وَ قَدْ كَانَ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يُمَلِّكُوهُ عَلَيْهِمْ لِشَرَفِهِ وَ سَخَائِهِ وَ قَدْ كَانُوا اتَّخَذُوا لَهُ إِكْلِيلًا (2) احْتَاجُوا فِي تَمَامِهِ إِلَى وَاسِطَةٍ كَانُوا يَطْلُبُونَهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ قَوْمِهِ الْخَزْرَجِ فِي حَرْبِ بُعَاثٍ وَ لَمْ يُعِنْ عَلَى الْأَوْسِ وَ قَالَ هَذَا ظُلْمٌ مِنْكُمْ لِلْأَوْسِ وَ لَا أُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ فَرَضِيَتْ بِهِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فَلَمَّا قَدِمَ أَسْعَدُ كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ أَسْعَدُ وَ ذَكْوَانُ وَ فَتَرَ أَمْرُهُ فَقَالَ أَسْعَدُ لِمُصْعَبٍ إِنَّ خَالِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْأَوْسِ وَ هُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ شَرِيفٌ مُطَاعٌ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ تَمَّ لَنَا أَمْرُنَا فَهَلُمَّ نَأْتِي مَحَلَّتَهُمْ فَجَاءَ مُصْعَبٌ مَعَ أَسْعَدَ إِلَى مَحَلَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَعَدَ عَلَى بِئْرٍ مِنْ آبَارِهِمْ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ لِأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ قَدْ جَاءَ إِلَى مَحَلَّتِنَا مَعَ هَذَا الْقُرَشِيِّ يُفْسِدُ شُبَّانَنَا فَأْتِهِ وَ انْهَهُ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ أُسَيْدُ (3) بْنُ حُضَيْرٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَسْعَدُ فَقَالَ لِمُصْعَبٍ إِنَّ هَذَا رَجُلٌ شَرِيفٌ فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يَتِمَّ أَمْرُنَا فَاصْدُقِ اللَّهَ فِيهِ فَلَمَّا قَرُبَ أُسَيْدٌ مِنْهُمْ قَالَ‏

____________



(1) جمع الحدث: الشاب.

(2) الاكليل: التاج.

(3) اسيد كزبير، و يقال لابيه: حضير الكتائب.

12

ذَلِكَ لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ الْيَهُودِ وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنَّ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ قَدْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُصْعَبٌ بِذَلِكَ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قُرَيْشٍ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَ عَذَّبُوهُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانُوا يَتَسَلَّلُونَ رَجُلًا فَرَجُلًا (1) فَيَصِيرُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُنْزِلُهُمُ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ عَلَيْهِمْ وَ يُوَاسُونَهُمْ.

قَالَ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ مَكَّةَ جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُمْ تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ مَوْعِدُكُمُ الْعَقَبَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْوُسْطَى مِنْ لَيَالِي التَّشْرِيقِ فَلَمَّا حَجُّوا رَجَعُوا إِلَى مِنًى وَ كَانَ فِيهِمْ مِمَّنْ قَدْ أَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ عَلَى دِينِهِمْ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيهِمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَاحْضُرُوا دَارَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ لَا تُنَبِّهُوا نَائِماً وَ لْيَتَسَلَّلْ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَازِلًا فِي دَارِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ حَمْزَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ فَجَاءَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَدَخَلُوا الدَّارَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ‏ (2) نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاشْتَرِطْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَمْنَعُونَنِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تَمْنَعُونَ أَهْلِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَهْلِيكُمْ وَ أَوْلَادَكُمْ قَالُوا فَمَا لَنَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْجَنَّةُ تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ فِي الدُّنْيَا وَ تَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ وَ تَكُونُونَ مُلُوكاً فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا فَقَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ نَضْلَةَ وَ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ تَعْلَمُونَ عَلَى مَا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ إِنَّمَا تُقْدِمُونَ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَ الْأَبْيَضِ وَ عَلَى حَرْبِ مُلُوكِ الدُّنْيَا فَإِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَتْكُمُ الْمُصِيبَةُ فِي أَنْفُسِكُمْ خَذَلْتُمُوهُ وَ تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تُغِرُّوهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ قَوْمُهُ‏

____________



(1) في المصدر: رجل فرجل.

(2) الصحيح حرام، و هو عبد اللّه بن عمرو بن حرام والد جابر الأنصاريّ.

14

لَمْ يَفْعَلُوا وَ لَا عِلْمَ لَهُ بِذَلِكَ وَ أَنَّهُمْ لَمْ يَطَّلِعُوهُ عَلَى أَمْرِهِمْ فَصَدَّقُوهُ وَ تَفَرَّقَتِ الْأَنْصَارُ وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ. (1).

بيان: الحبلة بالضم الكرم أو أصل من أصوله و يحرك و السبة بالضم العار و المسبة الذي يسب الناس و قال الفيروزآبادي بعاث بالعين و بالغين كغراب و يثلث موضع بقرب المدينة و يومه معروف قوله إن عهدك بهذا لقريب لعل المعنى أنك قريب العهد بالتحية التي حييتك بها فإنها كانت عادة قومك أو بهذه التحية أي ابتداؤها (2) فاصدق الله فيه أي ابذل جهدك في هدايته لتكون صادقا عند الله فيما تدعي من نصرة دينه و انسل و تسلل خرج في استخفاء و قال الجزري في الحديث جاءت هوازن على بكرة أبيها هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة و توفر العدد و أنهم جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد و ليس هناك بكرة في الحقيقة و هي التي يستقى عليها الماء فاستعيرت في هذا الموضع.

6- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَلَيْسَ لَكَ بِهَا نَاصِرٌ وَ ثَارَتْ قُرَيْشٌ بِالنَّبِيِّ(ص)فَخَرَجَ هَارِباً حَتَّى جَاءَ إِلَى جَبَلٍ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ الْحَجُونُ فَصَارَ إِلَيْهِ‏ (3).

7- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ نُبُوَّتِهِ بِتِسْعِ سِنِينَ وَ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ وَ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الشِّعْبِ بِشَهْرَيْنِ وَ زَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ وَ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ لَهُ سِتٌّ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً وَ يُقَالُ وَ هُوَ

____________



(1) إعلام الورى: 35- 40.

(2) لعله اعتذار من تحيته بتحية الجاهلية، و تركه تحية الإسلام.

(3) أصول الكافي: 449.

13

خَالَفُوهُ فَهُوَ فِي عَزٍّ وَ مَنَعَةٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ وَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ مَا لَكَ وَ لِلْكَلَامِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ دَمُنَا بِدَمِكَ وَ أَنْفُسُنَا بِنَفْسِكَ فَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً يَكْفُلُونَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ كَمَا أَخَذَ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فَقَالُوا اخْتَرْ مَنْ شِئْتَ فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ حَتَّى اخْتَارَ تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ هُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ‏ (1) أَبُو جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ وَ هُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْيَمَنِ حَلِيفاً فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَاحَ بِهِمْ إِبْلِيسُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ الصُّبَاةُ (2) مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ عَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِكُمْ فَأَسْمَعَ أَهْلَ مِنًى فَهَاجَتْ قُرَيْشٌ وَ أَقْبَلُوا بِالسِّلَاحِ وَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ النِّدَاءَ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ تَفَرَّقُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَمِيلَ عَلَيْهِمْ بِأَسْيَافِنَا فَعَلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِي فِي مُحَارَبَتِهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَخْرُجُ مَعَنَا قَالَ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهَا قَدْ أَخَذُوا السِّلَاحَ وَ خَرَجَ حَمْزَةُ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَوَقَفَ عَلَى الْعَقَبَةِ هُوَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى حَمْزَةَ قَالُوا مَا هَذَا الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ قَالَ مَا اجْتَمَعْنَا وَ مَا هَاهُنَا أَحَدٌ وَ اللَّهِ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ هَذِهِ الْعَقَبَةَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَرَجَعُوا وَ غَدَوْا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَالُوا لَهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ قَوْمَكَ بَايَعُوا مُحَمَّداً عَلَى حَرْبِنَا فَحَلَفَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُمْ‏

____________



(1) تقدم أن الصحيح: حرام.

(2) قال الجزريّ في النهاية: كانت العرب تسمى النبيّ (صلى الله عليه و آله) الصابى لانه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام، و يسمون من يدخل في الإسلام مصبوا، لانهم كانوا لا يهمزون، فأبدلوا من الهمزة واوا، و يسمون المسلمين الصباة بغير همز كانه جمع الصابى غير مهموز، كقاض و قضاة، و غاز و غزاة.

15

ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ أَيَّاماً.

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ (1) فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ وَفَاةَ خَدِيجَةَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

الْمَعْرِفَةُ، (2) عَنِ النَّسَوِيِ‏ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَوْتَى وَ سُمِّيَ ذَلِكَ الْعَامُ عَامَ الْحُزْنِ وَ لَبِثَ(ص)بَعْدَهُمَا (3) بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ فَخَرَجَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِأَهَالِيهِمْ وَ ذَلِكَ بَعْدَ خَمْسٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ وَ كَانَ حِصَارُ الشِّعْبِ وَ كِتَابَةُ الصَّحِيفَةِ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ قِيلَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ قِيلَ سَنَتَيْنِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَ أَقَامَ فِيهِ شَهْراً وَ كَانَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ‏ (4) ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ وَ مَكَثَ فِيهَا سَنَةً وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (5) فِي جِوَارِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَ كَانَ يَدْعُو القَبَائِلَ فِي الْمَوَاسِمِ فَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى بِمِنًى فَبَايَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنَ الْخَزْرَجِ وَ وَاحِدٌ مِنَ الْأَوْسِ فِي خُفْيَةٍ مِنْ قَوْمِهِمْ وَ هُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ فِطْنَةُ (6) بْنُ عَامِرِ بْنِ حِزَامٍ وَ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ وَ حَارِثَةُ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَ مَرْثَدُ بْنُ الْأَسَدِ وَ أَبُو أُمَامَةَ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرٍو وَ يُقَالُ هُوَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ ذَكَرُوا الْقِصَّةَ وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ صَدَّقُوهُ وَ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَ هِيَ الْعَقَبَةُ الثَّانِيَةُ أَنْفَذُوا مَعَهُمْ سِتَّةً أُخْرَى‏ (7) بِالسَّلَامِ وَ الْبَيْعَةِ وَ هُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ وَ عَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ وَ يَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ حَلِيفٌ لَهُ وَ يُقَالُ مَسْعُودُ بْنُ الْحَارِثِ وَ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ حَلِيفٌ لَهُمْ ثُمَّ أَنْفَذَ النَّبِيُ‏

____________



(1) أي قال أبو عبد اللّه.

(2) أي في كتاب المعرفة.

(3) أي بعد وفاة أبى طالب و خديجة، و في المصدر: بعدها أي بعد ذلك العام.

(4) في نسخة: زيد بن حارثة.

(5) تقدم في الخبر السابق ما ينافى ذلك فتأمل.

(6) في المنتقى: قطبة بن عامر، يأتي بعد ذلك و هو الصحيح.

(7) في المصدر: آخرين.

16

مَعَهُمُ ابْنُ عَمِّهِ مُصْعَبُ بْنُ هَاشِمٍ‏ (1) فَنَزَلَ دَارَ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَ أَسْلَمَ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا دَارَ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَ حَطَمَةَ وَ وَائِلٍ وَ وَاقِفٍ فَإِنَّهُمْ أَسْلَمُوا بَعْدَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ الْخَنْدَقِ وَ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ كَانَتْ بَيْعَةُ الحرس [الْحَارِثِ كَانُوا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ امْرَأَتَيْنِ وَ اخْتَارَ(ص)مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً لِيَكُونُوا كُفَلَاءَ قَوْمِهِ تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ ثَلَاثَةً مِنَ الْأَوْسِ فَمِنَ الْخَزْرَجِ أَسْعَدُ وَ جَابِرٌ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ قَمَرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ مِنَ الْقَوَافِلِ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ مِنَ الْأَوْسِ أَبُو الْهَيْثَمِ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ سَعِيدُ بْنُ خَيْثَمَةَ (2).

8- يج، الخرائج و الجرائح‏ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّ قُرَيْشاً كُلَّهُمُ اجْتَمَعُوا وَ أَخْرَجُوا بَنِي هَاشِمٍ إِلَى شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَكَثُوا فِيهِ ثَلَاثَ سِنِينَ إِلَّا شَهْراً ثُمَّ أَنْفَقَ أَبُو طَالِبٍ وَ خَدِيجَةُ جَمِيعَ مَالِهِمَا وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الطَّعَامِ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ فَلَقُوا مِنَ الْجُوعِ وَ الْعُرْيِ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ كُلَّ مَا فِيهَا إِلَّا اسْمَ اللَّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَبِي طَالِبٍ فَمَا رَاعَ قُرَيْشاً إِلَّا وَ بني [بَنُو هَاشِمٍ عُنُقٌ‏ (3) وَاحِدٌ قَدْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ فَقَالُوا الْجُوعُ أَخْرَجَهُمْ فَجَاءُوا حَتَّى أَتَوُا الْحِجْرَ وَ جَلَسُوا فِيهِ وَ كَانَ لَا يَقْعُدُ فِيهِ صِبْيَانُ قُرَيْشٍ‏ (4) فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُصَالِحَ قَوْمَكَ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ مُخْبِراً (5) ابْعَثُوا إِلَيَّ صَحِيفَتَكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ صُلْحٌ فِيهَا فَبَعَثُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ عِنْدَ أُمِّ أَبِي جَهْلٍ وَ كَانَتْ قَبْلُ فِي الْكَعْبَةِ فَخَافُوا عَلَيْهَا السُّرَّاقَ فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ خَوَاتِيمُهُمْ عَلَيْهَا فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْهَا شَيْئاً قَالُوا لَا قَالَ إِنَّ ابْنَ أَخِي حَدَّثَنِي‏

____________



(1) تقدم في الخبر السابق انه مصعب بن عمير، و سيأتي أيضا، و هو الصحيح، و المصدر خال عن قوله: ابن عمه.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 150 و 151.

(3) العنق: الجماعة.

(4) في نسخة: لا يقعد فيه إلا فتيان قريش.

(5) في نسخة: جئتكم بخير.

17

وَ لَمْ يَكْذِبْنِي قَطُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ عَلَى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ كُلَّ قَطِيعَةٍ وَ إِثْمٍ وَ تَرَكَتْ كُلَّ اسْمٍ هُوَ لِلَّهِ فَإِنْ كَانَ صَادِقاً أَقْلَعْتُمْ عَنْ ظُلْمِنَا وَ إِنْ يَكُنْ كَاذِباً نَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُ فَصَاحَ النَّاسُ أَنْصَفْتَنَا يَا أَبَا طَالِبٍ فَفُتِحَتْ ثُمَّ أُخْرِجَتْ فَإِذَا هِيَ مَشْرَبَةٌ كَمَا قَالَ(ص)فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَ امْتُقِعَتْ‏ (1) وُجُوهُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَيُّنَا أَوْلَى بِالسِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ فَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى شِعْبِهِ ثُمَّ عَيَّرَهُمْ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ بِمَا صَنَعُوا بِبَنِي هَاشِمٍ‏ (2).

9- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى الزُّهْرِيُ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ‏ الْآيَاتِ‏ (3) قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ لَمْ يَجِدِ النَّبِيُّ(ص)نَاصِراً وَ نَثَرُوا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ قَالَ مَا نَالَ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئاً حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ وَ كَانَ يَسْتَتِرُ مِنَ الرَّمْيِ بِالْحَجَرِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ مِنْ يَسَارِ مَنْ يَدْخُلُ وَ هُوَ ذِرَاعٌ وَ شِبْرٌ فِي ذِرَاعٍ إِذَا جَاءَهُ مِنْ دَارِ أَبِي لَهَبٍ وَ دَارِ عَدِيِّ بْنِ حُمْرَانَ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيّاً لَشَغَلَتْهُ النُّبُوَّةُ عَنِ النِّسَاءِ وَ لَأَمْكَنَهُ جَمِيعُ الْآيَاتِ وَ لَأَمْكَنَهُ مَنْعُ الْمَوْتِ عَنْ أَقَارِبِهِ وَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ وَ خَدِيجَةُ فَنَزَلَ‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ‏ (4) الْآيَةَ.

الزُّهْرِيُ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ (5) الْآيَةَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ عَمَدَ إِلَى ثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ سَادَتُهَا فَلَمْ يَقْبَلُوهُ وَ تَبِعَهُ سُفَهَاؤُهُمْ بِالْأَحْجَارِ وَ دَمَّوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَ اسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ حَبَلَةٍ مِنْهُ‏ (6) وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مِنْ ضَعْفِ قُوَّتِي وَ قِلَّةِ حِيلَتِي وَ نَاصِرِي وَ هَوَانِي عَلَى النَّاسِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَدَّاسٍ كَمَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ الطَّبْرِسِيِّ.

____________

(1) و امتقع مجهولا: تغير لونه من حزن أو فزع أو ريبة.

(2) لم نجده في الخرائج المطبوع، و أسلفنا قبلا أن نسخة خرائج المصنّف كانت مختلفة مع المطبوع.

(3) الأحقاف: 26 و 27.

(4) الرعد: 38.

(5) التوبة: 129.

(6) أي من بستان كما تقدم.

19

مِنْهُمْ وَجَدْتُمُوهُ عِنْدَ طَعَامٍ يَشْتَرِيهِ فَزِيدُوا عَلَيْهِ فَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى بَلَغَ الْقَوْمَ الْجَهْدُ الشَّدِيدُ حَتَّى سَمِعُوا أَصْوَاتَ صِبْيَانِهِمْ يَتَضَاغَوْنَ أَيْ يَصِيحُونَ مِنَ الْجُوعِ مِنْ وَرَاءِ الشِّعْبِ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَكْرَهُونَ مَا فِيهِ بَنُو هَاشِمٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى كَرِهَ عَامَّةُ قُرَيْشٍ مَا أَصَابَ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَظْهَرُوا كَرَاهِيَتَهُمْ لِصَحِيفَتِهِمُ الْقَاطِعَةِ الظَّالِمَةِ حَتَّى أَرَادَ رِجَالٌ أَنْ يَبْرَءُوا مِنْهَا وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَخَافُ أَنْ يَغْتَالُوا رَسُولَ اللَّهِ لَيْلًا أَوْ سِرّاً وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَوْ رَقَدَ جَعَلَهُ أَبُو طَالِبٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَنِيهِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلُوهُ وَ يُصْبِحُ قُرَيْشٌ وَ قَدْ سَمِعُوا أَصْوَاتَ صِبْيَانِ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ اللَّيْلِ يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ فَيَجْلِسُونَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَيَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ كَيْفَ بَاتَ أَهْلُكَ الْبَارِحَةَ فَيَقُولُونَ بِخَيْرٍ فَيَقُولُ لَكِنْ إِخْوَانُكُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي الشِّعْبِ بَاتَتْ صِبْيَانُهُمْ يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْجِبُهُ مَا يَلْقَى مُحَمَّدٌ وَ رَهْطُهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَأَتَى‏ (1) مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي بَنِي هَاشِمٍ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً حَتَّى جَهَدَ الْقَوْمُ جَهْداً شَدِيداً لَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ شَيْ‏ءٌ إِلَّا سِرّاً وَ مستخفى [مُسْتَخْفٍ بِهِ مِمَّنْ أَرَادَ صِلَتَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى رُوِيَ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ خَرَجَ يَوْماً وَ مَعَهُ إِنْسَانٌ يَحْمِلُ طَعَاماً إِلَى عَمَّتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَ هِيَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الشِّعْبِ إِذْ لَقِيَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ تَذْهَبُ بِالطَّعَامِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ اللَّهِ لَا تَبْرَحُ أَنْتَ وَ لَا طَعَامُكَ حَتَّى أَفْضَحُكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ تَمْنَعُهُ أَنْ يُرْسِلَ إِلَى عَمَّتِهِ بِطَعَامٍ كَانَ لَهَا عِنْدَهُ فَأَبَى أَبُو جَهْلٍ أَنْ يَدَعَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بِسَاقِ بَعِيرٍ فَشَجَّهُ وَ وَطِئَهُ وَطْئاً شَدِيداً وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَرِيبٌ يَرَى ذَلِكَ وَ هُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَصْحَابَهُ فَيُشْمَتُوا بِهِمْ وَ حَتَّى رُوِيَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ أَدْخَلَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثَةَ أَحْمَالِ طَعَامٍ فَعَلِمَتْ بِذَلِكَ قُرَيْشٌ فَمَشَوْا إِلَيْهِ فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي غَيْرُ عَائِدٍ لِشَيْ‏ءٍ يُخَالِفُكُمْ ثُمَّ عَادَ الثَّانِيَةَ فَأَدْخَلَ حَمْلًا أَوْ حَمْلَيْنِ لَيْلًا وَ صَادَفَتْهُ قُرَيْشٌ وَ هَمُّوا بِهِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ دَعُوهُ رَجُلٌ وَصَلَ رَحِمَهُ‏

____________



(1) في المصدر: فأقامت قريش.

18

ابْنُ مَسْعُودٍ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)الطَّائِفَ رَأَى عُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ جَالِسَيْنِ عَلَى سَرِيرٍ فَقَالا هُوَ يَقُومُ قِبَلَنَا فَلَمَّا قَرُبَ النَّبِيُّ مِنْهُمَا خَرَّ السَّرِيرُ وَ وَقَعَا عَلَى الْأَرْضِ فَقَالا عَجَزَ سِحْرُكَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَتَيْتَ الطَّائِفَ‏ (1).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: اكْتَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ سِنِينَ لَيْسَ يَظْهَرُ وَ عَلِيٌّ مَعَهُ وَ خَدِيجَةُ ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا يُؤْمَرُ فَظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَجَعَلَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَإِذَا أَتَاهُمْ قَالُوا كَذَّابٌ امْضِ عَنَّا (2).

11- أَقُولُ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَ غَيْرِهِ‏ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ(ص)تَعَاهَدَ قُرَيْشٌ وَ تَقَاسَمَتْ عَلَى مُعَادَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ وَ حَمَى النَّجَاشِيُّ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ حَامَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ وَ قَامَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دُونَهُ وَ أَبَوْا أَنْ يُسَلِّمُوهُ فَشَا الْإِسْلَامُ فِي القَبَائِلِ وَ اجْتَهَدَ الْمُشْرِكُونَ فِي إِخْفَاءِ ذَلِكَ النُّورِ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ فَعَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَ لَا يُبَايِعُوهُمْ فَكَتَبُوا صَحِيفَةً فِي ذَلِكَ وَ كُتِبَ فِيهَا جَمَاعَةٌ (3) وَ عَلَّقُوهَا بِالْكَعْبَةِ ثُمَّ عَدَوْا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ فَأَوْثَقُوهُمْ وَ آذَوْهُمْ وَ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَتِ الْفِتْنَةُ فِيهِمْ‏ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ أَبْدَتْ قُرَيْشٌ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْجَفَاءَ وَ ثَارَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ وَ قَالُوا لَا صُلْحَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ وَ لَا رَحِمَ إِلَّا عَلَى قَتْلِ هَذَا الصَّابِئِ فَعَمَدَ أَبُو طَالِبٍ فَأَدْخَلَ الشِّعْبَ ابْنَ أَخِيهِ وَ بَنِي أَبِيهِ وَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ فَدَخَلُوا شِعْبَ أَبِي طَالِبٍ وَ آذَوُا النَّبِيَّ وَ الْمُؤْمِنِينَ أَذًى شَدِيداً وَ ضَرَبُوهُمْ فِي كُلِّ طَرِيقٍ وَ حَصَرُوهُمْ فِي شِعْبِهِمْ وَ قَطَعُوا عَنْهُمُ الْمَارَّةَ مِنَ الْأَسْوَاقِ‏ (4) وَ نَادَى مُنَادٍ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِي قُرَيْشٍ أَيُّمَا رَجُلٍ‏

____________



(1) مناقب آل أبي طالب 1: 61 و 62.

(2) تفسير العيّاشيّ: ج 2: 253.

(3) في المصدر: جماعة من قريش.

(4) زاد في المصدر: فلم يدعوا أحدا من الناس يدخل عليهم طعاما و لا شيئا ممّا يرفق به، و كانوا يخرجون من الشعب إلى الموسم، فكانت قريش تباكرهم إلى الاسواق فيشترونها و يغلونها عليهم.

20

أَمَا إِنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَوْ فَعَلْنَا مِثْلَ مَا فَعَلَ كَانَ أَجْمَلَ بِنَا وَ وَفَّقَ اللَّهُ هِشَاماً لِلْإِسْلَامِ يَوْمَ الْفَتْحِ. (1)

قَالَ وَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ(ص)تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَارَضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جِنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا عَمِّ.

وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِأَيَّامٍ وَ لَمَّا مَرِضَتْ مَرَضَهَا الَّذِي تُوُفِّيَتْ فِيهِ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا بِالْكُرْهِ مِنِّي مَا أَرَى مِنْكِ يَا خَدِيجَةُ وَ قَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ فِي الْكُرْهِ خَيْراً كَثِيراً أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَنِي مَعَكِ فِي الْجَنَّةِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ وَ كُلْثُمَ أُخْتَ مُوسَى وَ آسِيَةَ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ قَالَتْ وَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ بِالرِّفَاءِ وَ الْبَنِينَ وَ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ وَ هِيَ بِنْتُ خَمْسٍ‏

____________



(1) ذكر في المصدر: هنا قصة الصحيفة مفصلا، و لعلّ نسخة المصنّف كانت ناقصة، نذكرها مزيدا للفائدة، قال: ثم ان اللّه عزّ و جلّ برحمته أرسل على صحيفة قريش التي كتبوها- و فيها تظاهرهم على بنى هاشم- الأرضة، فلم تدع فيها اسما هو للّه عزّ و جلّ الا اكلته، و بقى فيها الظلم و القطيعة و البهتان، فأخبر اللّه عزّ و جلّ بذلك رسوله محمّدا (صلى الله عليه و آله) فأخبر أبا طالب، فقال أبو طالب: يا ابن أخى من حدثك هذا و ليس يدخل إلينا أحد، و لا تخرج أنت إلى أحد؟ و لست في نفسى من أهل الكذب، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): أخبرنى ربى هذا، فقال له عمه: إن ربك لحق، و أنا أشهد انك صادق، فجمع أبو طالب أهله و لم يخبرهم بما أخبره به رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كراهية أن يفشوا ذلك الخبر، فيبلغ المشركين فيحتالوا للصحيفة البحث و المكر، فانطلق أبو طالب برهطه حتّى دخلوا المسجد و المشركون من قريش في ظل الكعبة، فلما ابصروا تباشروا به و ظنوا أن الحصر و البلاء حملهم على أن يدفعوا إليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فيقتلوه، فلما انتهى إليهم أبو طالب و رهطه رحبوا بهم و قالوا: قد آن لك أن تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم و جماعتكم و في حياته فرقتكم و فسادكم، فقال أبو طالب: قد جئتكم في امر لعله يكون فيه صلاح و جماعة، فاقبلوا ذلك منا، هلموا صحيفتكم التي فيها تظاهركم علينا، فجاءوا بها و لا يشكون الا انهم سيدفعون رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) إليهم إذا نشروها، فلما جاءوا بصحيفتهم قال أبو طالب: صحيفتكم بينى و بينكم، فان ابن أخى قد أخبرنى و لم يكذبنى ان اللّه عزّ و جلّ قد بعث على صحيفتكم الأرضة، فلم تدع للّه فيها اسما الا أكلته، و بقى فيها الظلم و القطيعة و البهتان، فان كان كاذبا فلكم على ان ادفعه إليكم تقتلونه، و إن كان صادقا فهل ذلك.

21

وَ سِتِّينَ وَ دُفِنَتْ بِالْحَجُونِ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَبْرَهَا وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ سُنَّةُ الْجَنَازَةِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا.

وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صَغِيرٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ وَ خَدِيجَةُ وَ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرٌ وَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ اجْتَمَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُصِيبَتَانِ فَلَزِمَ بَيْتَهُ وَ أَقَلَّ الْخُرُوجَ وَ نَالَتْ مِنْهُ قُرَيْشٌ مَا لَمْ تَكُنْ تَنَالُ وَ لَا تَطْمَعُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا لَهَبٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ امْضِ لِمَا أَرَدْتَ وَ مَا كُنْتَ صَانِعاً إِذْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيّاً فَاصْنَعْهُ لَا وَ اللَّاتِ لَا يُوصَلُ إِلَيْكَ حَتَّى أَمُوتَ وَ سَبَّ ابْنُ غَيْطَلَةَ النَّبِيَّ(ص)فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو لَهَبٍ فَنَالَ مِنْهُ فَوَلَّى يَصِيحُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ صَبَأَ أَبُو عُتْبَةَ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى أَبِي لَهَبٍ فَقَالَ مَا فَارَقْتُ دِينَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَكِنِّي أَمْنَعُ ابْنَ أَخِي أَنْ يُضَامَ‏ (1) حَتَّى يَمْضِيَ لِمَا يُرِيدُ قَالُوا أَحْسَنْتَ وَ أَجْمَلْتَ وَ وَصَلْتَ الرَّحِمَ فَمَكَثَ‏

____________



ناهيكم عن تظاهركم علينا فأخذ عليهم المواثيق و اخذوا عليه، فلما نشروها فإذا هي كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و كانوا هم بالغدر أولى منهم، و استبشر أبو طالب و أصحابه.

و قالوا: أينا أولى بالقطيعة و البهتان؟ فقال المطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف، و هشام ابن عمرو أخو عامر بن لوى بن حارثة: نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة، و لن نمالى أحدا في فساد أنفسنا، و تتابع على ذلك ناس من اشراف قريش فخرج قوم من شعبهم و قد أصابهم الجهد الشديد، فقال أبو طالب في ذلك أشعارا منها:

و قد جربوا فيما مضى غب أمرهم‏* * * و ما عالم امرا كمن لا يجرب‏

و قد كان في أمر الصحيفة عبرة* * * متى ما يخبر غائب القوم يعجب‏

محا اللّه منهم كفرهم و عقوقهم‏* * * و ما نقموا من باطل الحق مغرب‏

فاصبح ما قالوا من الامر باطلا* * * و من يختلق ما ليس بالحق يكذب‏

فامسى ابن عبد اللّه فينا مصدقا* * * على سخط من قومنا غير معتب‏

فلا تحسبونا مسلمين محمّدا* * * لدى عزمة منا و لا متعزب‏

ستمنعه منا يد هاشمية* * * مركبها في الناس خير مركب‏

و كان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم فشلت يده فيما يزعمون، و في رواية ان اللّه تعالى اطلع نبيه (صلى الله عليه و آله) على أمر صحيفتهم، و أن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور و ظلم، و بقى ما كان من ذكر اللّه عزّ و جلّ في موضعى القصة. انتهى. أقول:

الرواية الثانية أصح لما تقدم في الاخبار و في شعر أبى طالب.

(1) أي يظلم و يقهر.

22

رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَذَلِكَ أَيَّاماً يَذْهَبُ وَ يَأْتِي لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ هَابُوا أَبَا لَهَبٍ إِذاً جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى أَبِي لَهَبٍ فَاحْتَالا حَتَّى صَرَفَاهُ عَنْ نُصْرَتِهِ ص. (1)

وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَ إِلَى ثَقِيفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ تَنَاوَلَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ ذَلِكَ فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ فَأَقَامَ بِهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ قِيلَ شَهْراً فَآذَوْهُ وَ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ فَانْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا نَزَلَ نَخْلَةَ صَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ النَّفْرَ مِنَ الْجِنِّ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ عَمَدَ إِلَى ظِلِّ حَبَلَةٍ مِنْ عِنَبٍ فَجَلَسَ فِيهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ هَوَانِي عَلَى النَّاسِ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ أَنْتَ رَبِّي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي‏ (2) أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي وَ لَكِنْ عَافِيَتُكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَ صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ لَكِنْ لَكَ الْعُتْبَى‏ (3) حَتَّى تَرْضَى وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ‏

____________



(1) هكذا في النسخ، و الموجود في المصدر يغايره و هو هكذا: إذ جاء عقبة ابن أبي معيط و أبو جهل إلى ابى لهب فقالا له: أخبرك ابن أخيك اين مدخل أبيك؟ فقال له أبو لهب: يا محمّد اين مدخل عبد المطلب؟ قال: مع قومه، فخرج أبو لهب إليهم فقال:

قد سألته فقال: مع قومه، فقالا: يزعم انه في النار، فقال: يا محمّد أ يدخل عبد المطلب النار؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): نعم، و من مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار، فقال أبو لهب و اللّه ما برحت لك عدوا أبدا و انت تزعم أن عبد المطلب في النار، فاشتد عليه و سائر قريش انتهى، أقول: لعل المصنّف اختصره لغرابته و انه خلاف المذهب، و قصة أبى لهب من أولها إلى آخرها الرواية منفردة بها، و لم نظفر باولها في رواية اخرى، و آخرها ينافى مذهب الإماميّة في ايمان آباء النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الامر فيها هين لأنّها مروية من طرق العامّة، لا يعتمد عليها.

(2) تجهمه: استقبله بوجه عبوس كريه.

(3) العتبى: الرضى.

25

عليه على قول ابن عياش‏ (1).

14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)إِنَّ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تُوُفِّيَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَسَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ الْعَامَ عَامَ الْحُزْنِ فَقَالَ مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ قَاعِدَةً عَنِّي حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ‏ (2).

15- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي الْمَوْسِمِ فَلَقِيَ رَهْطاً مِنَ الْخَزْرَجِ فَقَالَ أَ لَا تَجْلِسُونَ أُحَدِّثْكُمْ قَالُوا بَلَى فَجَلَسُوا إِلَيْهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ تَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَا قَوْمِ تَعْلَمُونَ وَ اللَّهِ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي كَانَ يُوعِدُكُمْ بِهِ الْيَهُودُ فَلَا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَأَجَابُوهُ وَ قَالُوا لَهُ إِنَّا قَدْ تَرَكْنَا قَوْمَنَا وَ لَا قَوْمَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الشَّرِّ مِثْلَ مَا بَيْنَهُمْ وَ عَسَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ بِكَ فَسَتَقْدِمُ‏ (3) عَلَيْهِمْ وَ تَدْعُوهُمْ إِلَى أَمْرِكَ وَ كَانُوا سِتَّةَ نَفَرٍ قَالَ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَخْبَرُوا قَوْمَهُمْ بِالْخَبَرِ فَمَا دَارَ حَوْلٌ إِلَّا وَ فِيهَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ أَتَى الْمَوْسِمَ مِنَ الْأَنْصَارِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَلَقُوا النَّبِيَّ(ص)فَبَايَعُوهُ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ (4) أَلَّا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا يَسْرِقُوا إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ بَعَثَ مَعَهُمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ كَانَ بَيْنَهُمْ بِالْمَدِينَةِ يُسَمَّى الْمُقْرِئَ فَلَمْ يَبْقَ دَارٌ فِي الْمَدِينَةِ إِلَّا وَ فِيهَا رِجَالٌ وَ نِسَاءٌ مُسْلِمُونَ إِلَّا دَارُ أُمَيَّةَ وَ حُطَيْمَةَ وَ وَائِلٍ وَ هُمْ مِنَ الْأَوْسِ ثُمَّ عَادَ مُصْعَبٌ إِلَى مَكَّةَ وَ خَرَجَ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْمَوْسِمِ مَعَ حُجَّاجِ قَوْمِهِمْ فَاجْتَمَعُوا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ امْرَأَتَانِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ(ص)أُبَايِعُكُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ‏

____________



(1) المصباح: 566.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط.

(3) في المصدر: فتقدم.

(4) المراد ببيعة النساء ما ورد في سورة الممتحنة من قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ» إلى آخر الآية: 12.

23

قَالَ وَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ كَانَ يَقِفُ بِالْمَوْسِمِ عَلَى القَبَائِلِ فَيَقُولُ يَا بَنِي فُلَانٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ‏ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ كَانَ خَلْفَهُ أَبُو لَهَبٍ فَيَقُولُ لَا تُطِيعُوهُ وَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)كِنْدَةَ فِي مَنَازِلِهِمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَبَوْا وَ أَتَى كَلْباً فِي مَنَازِلِهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ أَتَى بَنِي حَنِيفَةَ فِي مَنَازِلِهِمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ أَقْبَحَ رَدٍّ.

وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ بِعَائِشَةَ وَ سَوْدَةَ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتَ سِتِّ سِنِينَ حِينَئِذٍ وَ رُوِيَ لَمَّا هَلَكَتْ خَدِيجَةُ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَتَزَوَّجُ قَالَ مَنْ قَالَتْ إِنْ شِئْتَ بِكْراً وَ إِنْ شِئْتَ ثَيِّباً قَالَ فَمَنِ الْبِكْرُ قَالَتْ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ وَ مَنِ الثَّيِّبُ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَ اٍتَّبَعَتْكَ عَلَى مَا تَقُولُ قَالَ فَاذْهَبِي فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ فَذَهَبَتْ إِلَى أَبَوَيْهِمَا وَ خَطَبَتْهُمَا فَقَبِلَا وَ تَزَوَّجَهُمَا وَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنْ نُبُوَّتِهِ كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِ الْأَنْصَارِ وَ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ فِي الْمَوْسِمِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى القَبَائِلِ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى الْعَقَبَةِ إِذْ لَقِيَ رَهْطاً مِنَ الْخَزْرَجِ فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ فَقَالُوا مِنَ الْخَزْرَجِ قَالَ أَ فَلَا تَجْلِسُونَ أُكَلِّمُكُمْ قَالُوا بَلَى فَجَلَسُوا مَعَهُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ وَ تَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَ كَانَ أُولَئِكَ يَسْمَعُونَ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّهُ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ فَلَمَّا كَلَّمَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ بِهِ الْيَهُودُ فَلَا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَيْهِ وَ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ وَ قَدْ آمَنُوا وَ كَانُوا سِتَّةَ أَنْفُسٍ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ وَ عَوْنَ بْنَ الْحَارِثِ وَ هُوَ ابْنُ عَفْرَاءَ وَ رَافِعَ بْنَ مَالِكِ بْنِ عَجْلَانَ وَ قُطَبَةَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ وَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى قَوْمِهِمْ ذَكَرُوا لَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى فَشَا فِيهِمْ دِينَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ فِيهَا ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص.

وَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مِنْ نُبُوَّتِهِ كَانَ الْمِعْرَاجُ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ بِيعَةُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ عَامَئِذٍ إِلَى الْمَوْسِمِ وَ قَدْ قَدِمَ مِنَ الْأَنْصَارِ

24

اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَلَقُوهُ بِالْعَقَبَةِ وَ هِيَ الْعَقَبَةُ الْأُولَى فَبَايَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا أَنَا أَحَدُهُمْ فَلَمَّا انْصَرَفُوا بَعَثَ مَعَهُمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يُفَقِّهُ أَهْلَهَا وَ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ.

وَ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ كَانَتْ بِيعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةُ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ إِلَى الْمَوْسِمِ فَلَقِيَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَوَاعَدُوهُ الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَ نَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ مَعَهُمُ امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ وَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيٍّ وَ هِيَ أُمُّ مَنِيعٍ فَبَايَعَنَا وَ جَعَلَ عَلَيْنَا اثنا [اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً مِنَّا تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ ثَلَاثَةً مِنَ الْأَوْسِ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجُوا أَرْسَالًا وَ أَقَامَ هُوَ بِمَكَّةَ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ‏ (1).

بيان: الأرسال بالفتح جمع الرسل بالتحريك و هو القطيع من كل شي‏ء أي زمرا زمرا و يحتمل الإرسال بالكسر و هو الرفق و التؤدة.

12- يه، من لا يحضره الفقيه‏ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى خَدِيجَةَ وَ هِيَ لِمَا بِهَا فَقَالَ لَهَا بِالرَّغْمِ مِنَّا مَا نَرَى بِكِ يَا خَدِيجَةُ فَإِذَا قَدِمْتِ عَلَى ضَرَائِرِكِ فَأَقْرِئِيهِنَّ السَّلَامَ فَقَالَتْ مَنْ هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(ص)مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ كُلْثُمُ أُخْتُ مُوسَى وَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قَالَتْ بِالرِّفَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

بيان: قوله هي لما بها اللام ظرفية أو بمعنى إلى و المعنى أنها كانت في الاحتضار قوله(ص)بالرغم منا ما نرى بك قوله ما نرى مبتدأ و بالرغم خبر أي ما نرى بك متلبس بالرغم و الكراهة منا و الرفاء بالكسر الاتفاق و الالتيام و البركة و النماء- 13- مصبا، المصباحين‏ في السادس و العشرين من شهر رجب كانت وفاة أبي طالب رحمة الله‏

____________

(1) المنتقى في مولود المصطفى: 65- 77، الباب الخامس فيما كان سنة ثمان من نبوّته (صلى الله عليه و آله) إلى الباب التاسع فيما كان سنة ثلاث عشر من نبوّته. و اختصر المصنّف القضايا المنقولة فيه، و نقل بعضها معنى.

26

نُرِيدُ أَنْ تُعَرِّفَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِلَّهِ عَلَيْنَا وَ مَا لَكَ عَلَيْنَا وَ مَا لَنَا عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَمَّا مَا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ فَأَنْ تَعْبُدُوهُ‏ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ أَمَّا مَا لِي عَلَيْكُمْ فَتَنْصُرُونَنِي مِثْلَ نِسَائِكُمْ وَ أَبْنَائِكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا عَلَى عَضِّ السَّيْفِ وَ إِنْ يُقْتَلَ خِيَارُكُمْ قَالُوا فَإِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ مَا لَنَا عَلَى اللَّهِ قَالَ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَالظُّهُورُ عَلَى مَنْ عَادَاكُمْ وَ فِي الْآخِرَةِ رِضْوَانُهُ وَ الْجَنَّةُ فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعُكَ‏ (1) بِمَا نَمْنَعُ بِهِ أُزُرَنَا فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ أَهْلُ الْحُرُوبِ وَ أَهْلُ الْحَلَفَةِ وَرِثْنَاهَا كِبَاراً عَنْ كِبَارٍ فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالًا وَ إِنَّا إِنْ قَطَعْنَاهَا أَوْ قَطَعُوهَا فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَ تَدَعَنَا فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ بَلِ الدَّمُ الدَّمُ وَ الْهَدْمُ الْهَدْمُ أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ وَ أُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فَاخْتَارُوا ثُمَّ قَالَ أُبَايِعُكُمْ كَبَيْعَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ كُفَلَاءَ عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا فِيهِمْ وَ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَ أَبْنَاءَكُمْ فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَصَرَخَ الشَّيْطَانُ فِي الْعَقَبَةِ يَا أَهْلَ الْجَبَاجِبِ هَلْ لَكُمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الصُّبَاةِ مَعَهُ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ ثُمَّ نَفَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى وَ فَشَا الْخَبَرُ فَخَرَجُوا فِي الطَّلَبِ فَأَدْرَكُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو فَأَمَّا الْمُنْذِرُ فَأَعْجَزَ الْقَوْمَ وَ أَمَّا سَعْدٌ فَأَخَذُوهُ وَ رَبَطُوهُ بِنِسْعِ‏ (2) رَحْلِهِ وَ أَدْخَلُوهُ مَكَّةَ يَضْرِبُونَهُ فَبَلَغَ خَبَرُهُ إِلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَ الْحَارِثِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَتَيَاهُ وَ خَلَّصَاهُ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)لَمْ يُؤْمَرْ إِلَّا بِالدُّعَاءِ وَ الصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى وَ الصَّفْحِ عَنِ الْجَاهِلِ فَطَالَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا كَثُرَ عُتُوُّهُمْ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَقَالَ(ص)إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ دَاراً وَ إِخْوَاناً تَأْمَنُونَ بِهَا فَخَرَجُوا أَرْسَالًا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)إِلَّا عَلِيٌّ وَ أَبُو بَكْرٍ فَحَذَرَتْ قُرَيْشٌ خُرُوجَهُ وَ عَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ لِحَرْبِهِمْ فَاجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَ هِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ‏

____________



(1) في نسخة: لنمنعنك.

(2) النسع: سير أو حبل عريض طويل تشد به الرحال.

27

كِلَابٍ يَتَشَاوَرُونَ فِي أَمْرِهِ‏ (1) وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي بِرِوَايَةِ الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ.

بيان: يسمى المقرئ لأنه كان يقرئهم القرآن و قال الجزري في حديث بيعة العقبة لنمنعك مما نمنع منه أزرنا أي نساءنا و أهلنا كنى عنهن بالأزر و قيل أراد أنفسنا و قد يكنى عن النفس بالأزر و قال في قوله و الهدم الهدم يروى بسكون الدال و فتحها فالهدم بالتحريك القبر يعني أني أقبر حيث تقبرون و قيل هو المنزل أي منزلكم منزلي و في الحديث الآخر المحيا محياكم و الممات مماتكم أي لا أفارقكم و الهدم بالسكون و الفتح أيضا هو إهدار دم القتيل يقال دماؤهم بينهم هدم أي مهدرة و المعنى إن طلب دمكم فقد طلب دمي و إن أهدر دمكم فقد أهدر دمي لاستحكام الألفة بيننا و هو قول معروف للعرب يقولون دمي دمك و هدمي هدمك و ذلك عند المعاهدة و النصرة و قال في حديث بيعة الأنصار نادى الشيطان يا أصحاب الجباجب هي جمع جبجب بالضم و هو المستوي من الأرض ليس بحزن و هي هاهنا أسماء منازل سميت به قيل لأن كروش الأضاحي تلقى فيها أيام الحج و الجبجبة الكرش يجعل فيها اللحم يتزود في الأسفار.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 156- 158.

28

باب 6 الهجرة و مباديها و مبيت علي (عليه السلام) على فراش النبي(ص)و ما جرى بعد ذلك إلى دخول المدينة

الآيات النساء إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً وَ مَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً الأنفال‏ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى‏ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏

29

بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ التوبة إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى‏ وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ النحل 41 وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ و قال تعالى‏ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ إلى قوله تعالى‏ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ‏ الحج‏ وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ‏ العنكبوت‏ يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَ إِيَّاكُمْ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ محمد وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ‏ المزمل‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا تفسير قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ

قال الطبرسي (رحمه الله) قال أبو حمزة الثمالي‏ بلغنا أن المشركين يوم بدر لم يخلفوا إذ خرجوا أحدا إلا صبيا أو شيخا كبيرا أو مريضا فخرج معهم ناس ممن تكلم بالإسلام فلما التقى المشركون و

30

رسول الله(ص)نظر الذين كانوا قد تكلموا بالإسلام إلى قلة المسلمين فارتابوا فأصيبوا فيمن أصيب من المشركين فنزلت فيهم الآية- و هو المروي عن ابن عباس و السدي و قتادة.

و قيل إنهم قيس بن الفاكهة بن المغيرة و الحارث بن زمعة بن الأسود و قيس بن الوليد بن المغيرة و أبو العاص بن المنبه بن الحجاج و علي بن أمية بن خلف عن عكرمة و رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ابن عباس كنت أنا من المستضعفين و كنت غلاما صغيرا و ذكر عنه أيضا أنه قال كان أبي من المستضعفين من الرجال و كانت أمي من المستضعفات من النساء و كنت أنا من المستضعفين من الولدان‏ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ أي تقبض أرواحهم‏ فِيمَ كُنْتُمْ‏ أي في أي شي‏ء كنتم من دينكم على وجه التقرير أو التوبيخ‏ مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ‏ أي يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا و بلادنا يمنعوننا من الإيمان‏ قالُوا أي الملائكة فَتُهاجِرُوا فِيها أي فتخرجوا من أرضكم و تفارقوا من يمنعكم من الإيمان‏ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ‏ أي الذين استضعفهم المشركون‏ (1) و يعجزون عن الهجرة لإعسارهم و قلة حيلتهم‏ وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا في الخلاص من مكة مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً أي متحولا من الأرض و سعة في الرزق و قيل مزحزحا عما يكره و سعة من الضلالة إلى الهدى و قيل مهاجرا فسيحا و متسعا مما كان فيه من الضيق‏ وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ‏ قيل لما نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من المسلمين و هو جندع أو جندب بن ضمرة و كان بمكة فقال و الله ما أنا ممن استثنى الله إني لأجد قوة و إني لعالم بالطريق و كان مريضا شديد المرض فقال لبنيه و الله لا أبيت بمكة حتى أخرج منها فإني أخاف أن أموت فيها فخرجوا يحملونه على سرير حتى إذا بلغ التنعيم مات فنزلت الآية عن أبي حمزة الثمالي و عن قتادة و عن سعيد بن جبير و قال عكرمة و خرج جماعة من مكة مهاجرين فلحقهم المشركون و فتنوهم عن دينهم فافتتنوا فأنزل الله فيهم‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ‏ فكتب بها المسلمون إليهم ثم نزلت فيهم‏

____________

(1) في المصدر: «مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ»* و هم الذين يعجزون.

31

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ‏ مهاجرا من أرض الشرك فارا بدينه إلى الله و رسوله‏ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ‏ قبل بلوغه دار الهجرة فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‏ أي ثواب عمله و جزاء هجرته على الله‏

- وَ رَوَى الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَ إِنْ كَانَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ وَ كَانَ رَفِيقَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا (1).

. وَ قَالَ (رحمه الله)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ‏ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ دَارِ النَّدْوَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ نَفَراً مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِيهَا وَ هِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ وَ تَئَامَرُوا فِي أَمْرِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ هِشَامٍ‏ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ‏ وَ قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَخْرِجُوهُ عَنْكُمْ تَسْتَرِيحُوا مِنْ أَذَاهُ وَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا هَذَا بِرَأْيٍ وَ لَكِنِ اقْتُلُوهُ بِأَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنِ رَجُلٍ فَيَضْرِبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرْضَى حِينَئِذٍ بَنُو هَاشِمٍ بِالدِّيَةِ فَصَوَّبَ إِبْلِيسُ هَذَا الرَّأْيَ وَ كَانَ قَدْ جَاءَهُمْ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ وَ خَطَّأَ الْأَوَّلِينَ فَاتَّفَقُوا عَلَى هَذَا الرَّأْيِ وَ أَعَدُّوا الرِّجَالَ وَ السِّلَاحَ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَ إِلَى الْغَارِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ فَتَّشُوا عَنِ الْفِرَاشِ وَجَدُوا عَلِيّاً وَ قَدْ رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ وَ قَالُوا أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا أَدْرِي فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ وَ أَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ وَ مَرُّوا بِالْغَارِ رَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالُوا لَوْ كَانَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ.

الَّذِينَ كَفَرُوا و هم مشركو العرب و منهم عتبة و شيبة ابنا ربيعة و النضر بن حارث و أبو جهل بن هشام و أبو البختري بن هشام و زمعة بن الأسود و حكيم بن حزام و أمية بن خلف و غيرهم‏ لِيُثْبِتُوكَ‏ أي ليقيدوك فيثبتوك في الوثاق أو في الحبس و يسجنوك في بيت و قيل ليثخنوك بالجراحة و الضرب عن أبان بن‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 98- 100.

32

تغلب و غيره‏ أَوْ يُخْرِجُوكَ‏ أي من مكة إلى طرف من أطراف الأرض و قيل أو يخرجوك على بعير و يطردونه حتى يذهب في وجهه‏ (1) قال و لما هموا بقتل رسول الله(ص)و أخرجوه من مكة أنزل الله سبحانه‏ وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ‏ الآية فعذبهم الله بالسيف يوم بدر وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ‏ أي ما كان المشركون أولياء المسجد الحرام و إن سعوا في عمارته و ما أولياء المسجد الحرام إلا المتقون‏ (2) عن الحسن و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و قيل ما كانوا أولياء الله إن أولياء الله إلا المتقون و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا قيل نزلت في الميراث و كانوا يتوارثون بالهجرة و جعل الله الميراث للمهاجرين و الأنصار دون ذوي الأرحام و كان الذي آمن و لم يهاجر لم يرث من أجل أنه لم يهاجر و لم ينصر و كانوا يعملون بذلك حتى نزل‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ فنسخت هذا و صار الميراث لذوي الأرحام المؤمنين‏ (3) عن ابن عباس و الحسن و قتادة و مجاهد و السدي‏ وَ الَّذِينَ آوَوْا أي النبي(ص)و المهاجرين بالمدينة و هم الأنصار أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ في النصرة أو التوارث و قيل في نفوذ أمان بعضهم على بعض‏ (4)

- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْمُؤَاخَاةِ الْأُولَى.

وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ‏ أي إن طلب المؤمنون الذين لم يهاجروا منكم النصرة لهم على الكفار و إعانتهم في الدين‏ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ (5) و المعونة لهم في‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 537.

(2) مجمع البيان 4: 539 و 540.

(3) زاد في المصدر: و لا يتوارث أهل الملتين.

(4) زاد في المصدر: فان واحدا من المسلمين لو أمن إنسانا نفذ أمانه على سائر المسلمين‏ «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا» إلى المدينة «ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا» أى ما لكم من ميراثهم من شي‏ء حتّى يهاجروا، فحينئذ يحصل بينكم التوارث، فان الميراث كان منقطعا في ذلك الوقت بين المهاجرين و غير المهاجرين، و روى عن أبي جعفر (عليه السلام) اه.

(5) في المصدر: فعليكم النصر، و المعونة، و ليس عليكم نصرتهم في غير الدين.

33

الدين‏ إِلَّا عَلى‏ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ‏ أي إلا أن يطلبوا منكم النصرة على قوم من المشركين بينكم و بينهم أمان و عهد يجب الوفاء به فلا تنصروهم عليهم لما فيه من نقض العهد وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ أي أنصار بعض أو أولى ببعض في الميراث‏ إِلَّا تَفْعَلُوهُ‏ أي ما أمرتم به في الآية الأولى و الثانية تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ على المؤمنين الذين لم يهاجروا و الفتنة المحنة بالميل إلى الضلال و الفساد الكبير ضعف الإيمان. (1)

و قال في قوله تعالى‏ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ‏ أي إن لم تنصروا النبي(ص)على قتال العدو فقد فعل الله به النصر إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا من مكة فخرج يريد المدينة ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ يعني أنه كان هو و أبو بكر في الغار ليس معهما ثالث‏ (2) و أراد به هنا غار ثور و هو جبل بمكة إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ‏ أي إذ يقول الرسول(ص)لأبي بكر لا تَحْزَنْ‏ أي لا تخف‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا يريد أنه مطلع علينا عالم بحالنا فهو يحفظنا و ينصرنا

قال الزهري‏ لما دخل رسول الله(ص)و أبو بكر الغار أرسل الله زوجا من الحمام حتى باضا في أسفل الثقب‏ (3) و العنكبوت حتى نسج بيتا فلما جاء سراقة بن مالك في طلبهما فرأى بيض الحمام و بيت العنكبوت قال لو دخله أحد لانكسر البيض و تفسخ‏ (4) بيت العنكبوت فانصرف و قال النبي(ص)اللهم أعم أبصارهم فعميت أبصارهم عن دخوله و جعلوا يضربون يمينا و شمالا حول الغار و قال أبو بكر لو نظروا (5) إلى أقدامهم لرأونا و نزل رجل من قريش فبال على باب الغار فقال أبو بكر قد أبصرونا يا رسول الله فقال رسول الله(ص)لو أبصرونا ما استقبلونا بعوراتهم.

____________

(1) مجمع البيان 4: 561 و 562.

(2) زاد في المصدر: أى و هو أحد اثنين، و معناه فقد نصره اللّه منفردا من كل شي‏ء الا من أبى بكر.

(3) في نسخة: فى اسفل النقب.

(4) في نسخة: و تفتح بيت العنكبوت.

(5) في نسخة، لو نزلوا.

34

فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ‏ يعني على محمد(ص)أي ألقى في قلبه ما سكن به‏ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها أي بملائكة يضربون وجوه الكفار و أبصارهم عن أن يروه و قيل قواه بالملائكة (1) يدعون الله تعالى له و قيل أعانه بالملائكة يوم بدر و قال بعضهم يجوز أن يكون الهاء في عليه راجعة إلى أبي بكر و هذا بعيد لأن الضمائر قبل هذا و بعده تعود إلى النبي(ص)بلا خلاف‏ (2) فكيف يتخللها ضمير عائد إلى غيره هذا و قد قال سبحانه في هذه السورة ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ (3) و قال في سورة الفتح كذلك‏ (4) فتخصيص النبي في هذه الآية بالسكينة يدل على عدم إيمان من معه‏ (5) وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى‏ المراد بكلمتهم وعيدهم النبي(ص)و تخويفهم له أو كلمة الشرك و كلمة الله وعده بالنصر أو كلمة التوحيد. (6)

و قال في قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ‏ نزلت في المعذبين بمكة مثل صهيب و بلال و عمار و خباب‏ (7) و غيرهم مكنهم الله في المدينة و ذكر أن‏

____________

(1) في المصدر: بملائكة.

(2) في المصدر: و ذلك في قوله: «إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ» و في قوله: «إِذْ أَخْرَجَهُ» و قوله: «لِصاحِبِهِ» و قوله فيما بعده: «وَ أَيَّدَهُ».

(3) الآية: 28.

(4) في المصدر: و قال في سورة الفتح: «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» أقول: هذا هو الصحيح راجع سورة الفتح 48: 26.

(5) لم نجد قوله: «فتخصيص النبيّ (صلى الله عليه و آله)» إلى هما في المصدر، بل الموجود مكانه هكذا: و قد ذكرت الشيعة في تخصيص النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في هذه الآية بالسكينة كلاما رأينا الاضراب عن ذكره أحرى لئلا ينسبنا ناسب إلى شي‏ء انتهى.

(6) مجمع البيان 5: 31 و 32.

(7) خباب بتشديد الباء الأول كشداد هو خباب بن الارت التميمى أبو عبد اللّه من السابقين إلى الإسلام، و كان يعذب في اللّه، شهد بدرا ثمّ نزل الكوفة و مات بها سنة 37 «و قيل: 39» و ترحم عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: رحم اللّه خبابا، أسلم راغبا، و هاجر طائعا، و عاش مجاهدا، و ابتلى في جسمه احوالا، و لن يضيع اللّه أجر من أحسن عملا.

35

صهيبا قال لأهل مكة أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم و إن كنت عليكم لم أضرركم فخذوا مالي و دعوني فأعطاهم ماله و هاجر إلى رسول الله(ص)فقال له أبو بكر ربح البيع يا صهيب‏ (1) لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً أي بلدة حسنة و هي المدينة أو حالة حسنة و هي النصر على الأعداء. (2)

و قال في قوله تعالى‏ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ‏ نزل في جماعة أكرهوا و هم عمار و ياسر أبوه و أمه سمية و صهيب و بلال و خباب عذبوا و قتل أبو عمار و أمه فأعطاهم عمار بلسانه مما أرادوا منه ثم أخبر بذلك رسول الله(ص)فقال قوم كفر عمار

فَقَالَ(ص)كَلَّا إِنَّ عَمَّاراً مَلِي‏ءٌ إِيمَاناً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ اخْتَلَطَ الْإِيمَانُ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ وَ جَاءَ عَمَّارٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ(ص)مَا وَرَاكَ قَالَ شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَ ذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ- عن ابن عباس و قتادة.

و قيل نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا و خرجوا يريدون المدينة فأدركهم قريش و فتنوهم فتكلموا بكلمة الكفر كارهين عن مجاهد و قيل إن ياسر و سمية أبوا (3) عمار أول شهيدين في الإسلام و قوله‏ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ‏ و مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً هو عبد الله بن سعيد (4) بن أبي سرح من بني عامر بن لوي و أما قوله‏ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا الآية قيل إنها نزلت في عباس‏ (5) بن أبي ربيعة أخي أبي جهل من الرضاعة و أبي جندل بن سهيل بن عمرو

____________

(1) في سيرة ابن هشام 2: 89: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ربح صهيب، ربح صهيب.

(2) مجمع البيان 6: 361.

(3) في المصدر: أبوى عمار.

(4) في المصدر: عبد اللّه بن سعد.

(5) في المصدر: عياش، و هو الصحيح، و الرجل هو عيّاش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشيّ المخزومى، و اسم ابيه عمرو و يلقب ذا الرمحين، أسلم قديما و هاجر الهجرتين. استشهد باليمامة و قيل: باليرموك، و قيل: مات سنة 15.

36

و الوليد بن المغيرة و غيرهم من أهل مكة فتنهم المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ثم إنهم هاجروا بعد ذلك و جاهدوا فنزلت الآية فيهم‏ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ‏ أي ساكن‏ بِالْإِيمانِ‏ ثابت عليه فلا حرج عليه في ذلك‏ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أي من اتسع قلبه للكفر و طابت نفسه به‏ مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا أي عذبوا في الله و ارتدوا على الكفر فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم‏ ثُمَّ جاهَدُوا مع النبي(ص)وَ صَبَرُوا على الدين و الجهاد إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أي من بعد تلك الفتنة أو الفعلة التي فعلوها من التفوه بكلمة الكفر. (1)

و قال في قوله تعالى‏ يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا قيل إنها نزلت في المستضعفين من المؤمنين بمكة أمروا بالهجرة عنها و نزل قوله‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ في جماعة كانوا بمكة يؤذيهم المشركون فأمروا بالهجرة إلى المدينة فقالوا كيف نخرج إليها و ليس لنا بها دار و لا عقار من يطعمنا و من يسقينا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فاهربوا من أرض يمنعكم أهلها من الإيمان و الإخلاص في عبادتي.

- و قال أبو عبد الله (عليه السلام)معناه إذا عصي الله في أرض أنت فيها فاخرج منها إلى غيرها.

وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ أي و كم من دابة لا يكون رزقها مدخرا معدا و قيل معناه لا تطيق حمل رزقها لضعفها و تأكل بأفواهها. (2)

و في قوله تعالى‏ مِنْ قَرْيَتِكَ‏ يعني مكة الَّتِي أَخْرَجَتْكَ‏ أي أخرجك أهلها و المعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ‏ يدفع عنهم إهلاكنا إياهم فما الذي يؤمن هؤلاء أن أفعل بهم مثل ذلك. (3)

قوله تعالى‏ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ذهب المفسرون إلى أن المراد مجانبتهم و مداراتهم و عدم مكافأتهم و لا يبعد أن يكون المراد الهجرة من مكة إلى المدينة.

____________

(1) مجمع البيان 6: 387 و 388.

(2) مجمع البيان 8: 290 و 291.

(3) مجمع البيان 9: 100.

37

1- فس، تفسير القمي‏ وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ‏ يَعْنِي قُرَيْشاً مَا كَانُوا أَوْلِيَاءَ مَكَّةَ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ‏ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ يَا مُحَمَّدُ فَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلُوا (1).

2- فس، تفسير القمي‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ فَإِنَّ الْحُكْمَ كَانَ فِي أَوَّلِ النُّبُوَّةِ أَنَّ الْمَوَارِيثَ كَانَتْ عَلَى الْأُخُوَّةِ لَا عَلَى الْوِلَادَةِ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَ الْأَنْصَارِ وَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَكَانَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ‏ (2) يَرِثُهُ أَخُوهُ فِي الدِّينِ وَ يَأْخُذُ الْمَالَ وَ كَانَ مَا تَرَكَ لَهُ دُونَ وَرَثَتِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى‏ أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً (3) فَنَسَخَتْ آيَةَ الْأُخُوَّةِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ‏ قَوْلُهُ‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَعْرَابِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ لَا يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَرَادَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَزَا بِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْ‏ءٌ وَ أَوْجَبُوا عَلَى النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ إِنْ أَرَادَهُمُ الْأَعْرَابُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ دَهَاهُمْ دَهْمٌ مِنْ عَدُوِّهِمْ أَنْ يَنْصُرَهُمْ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الرَّسُولِ(ص)عَهْدٌ وَ مِيثَاقٌ إِلَى مُدَّةٍ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ يَعْنِي يُوَالِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً ثُمَّ قَالَ‏ إِلَّا تَفْعَلُوهُ‏ يَعْنِي إِنْ لَمْ تَفْعَلُوهُ فَوُضِعَ حَرْفٌ مَكَانَ حَرْفٍ‏ تَكُنْ فِتْنَةٌ أَيْ كُفْرٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ ثُمَّ قَالَ‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ قَالَ نَسَخَتْ قَوْلَهُ‏ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ‏ (4) أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ‏ (5).

____________

(1) تفسير القمّيّ:(ص)253 و 254.

(2) في المصدر: فلما هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة آخى بين المهاجرين و بين الأنصار، فكان إذا مات الرجل إه.

(3) الأحزاب: 6.

(4) هكذا في النسخ، و في المصدر: «وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ» و هو الصحيح راجع سورة النساء: 33.

(5) تفسير القمّيّ:(ص)256 و 257.

38

3- فس، تفسير القمي‏ وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ‏ أَيْ هَاجَرُوا وَ تَرَكُوا الْكُفَّارَ فِي اللَّهِ‏ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ‏ أَيْ لَنُثَبِّتَنَّهُمْ‏ (1).

4- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ يَقُولُ لَا تُطِيعُوا أَهْلَ الْفِسْقِ مِنَ الْمُلُوكِ فَإِنْ خِفْتُمُوهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ فَإِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ (2).

5- فس، تفسير القمي‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ الْآيَةَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ كَانُوا أَشَدَّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ الَّذِينَ أَخْرَجُوكَ مِنْهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَاصِرٌ (3).

6- أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى‏ كَانَتِ الْهِجْرَةُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْمَبْعَثِ وَ هِيَ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنْ مُلْكِ كِسْرَى پَرْوِيزَ سَنَةَ تِسْعٍ لِهِرَقْلَ‏ (4) وَ أَوَّلُ هَذِهِ السَّنَةِ الْمُحَرَّمُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُقِيماً بِمَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا وَ قَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ خَرَجُوا فِي ذِي الْحِجَّةِ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُ‏ (5) اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ عَلَى بَابِهِ وَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً يَزْعُمُ أَنَّكُمْ إِنْ بَايَعْتُمُوهُ كُنْتُمْ مُلُوكَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ فَجُعِلَ لَكُمْ جِنَانٌ كَجِنَانِ الْأَرْضِ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ لَكُمْ مِنْهُ الذَّبْحُ ثُمَّ بُعِثْتُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ فَجُعِلَتْ لَكُمْ نَارٌ تُحْرَقُونَ بِهَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَخَذَ حَفْنَةً (6) مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ فَنَثَرَ التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ هُوَ يَقْرَأُ يس‏ (7) إِلَى قَوْلِهِ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 360.

(2) تفسير القمّيّ: 497.

(3) تفسير القمّيّ: 626.

(4) هرقل بكسر الهاء و فتح الراء و سكون القاف أو كزبرج: ملك الروم، اول من ضرب الدنانير، و اول من أحدث البيعة.

(5) بضم القاف و فتح الراء منسوب إلى قريظة، و الرجل هو محمّد بن كعب بن سليم بن أسد أبو حمزة القرظى المدنيّ، كان من فضلاء المدينة، نزل الكوفة مدة، ولد سنة أربعين و توفى بالمدينة سنة 120 و قيل: قبل ذلك، يروى عن ابن عبّاس و ابن عمر و غيرهما.

(6) الحفنة: مل‏ء الكفين.

(7) السورة: 36.

39

وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ (1) فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى حَيْثُ أَرَادَ فَأَتَاهُمْ آتٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فَقَالَ مَا تَنْتَظِرُونَ هَاهُنَا قَالُوا مُحَمَّداً قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ خَرَجَ مُحَمَّدٌ عَلَيْكُمْ ثُمَّ مَا تَرَكَ مِنْكُمْ رَجُلًا إِلَّا وَ قَدْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ وَ انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَإِذَا عَلَيْهِ التُّرَابُ ثُمَّ جَعَلُوا يَطَّلِعُونَ فَيَرَوْنَ عَلِيّاً عَلَى الْفِرَاشِ مُتَّشِحاً (2) بِبُرْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَقُولُونَ إِنَّ هَذَا لَمُحَمَّدٌ نَائِمٌ عَلَيْهِ بُرْدُهُ فَلَمْ يَبْرَحُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحُوا فَقَامَ عَلِيٌّ مِنَ الْفِرَاشِ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَقَنَا الَّذِي كَانَ حَدَّثَنَا بِهِ.

وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ‏ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَ ابْنُ الْغَيْطَلَةَ وَ زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ طُعْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ وَ أَبُو لَهَبٍ وَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَ نَبِيهٌ وَ مُنَبِّهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَامَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مِنَ الْفِرَاشِ فَسَأَلُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ.

و روي أنهم ضربوا عليا و حبسوه ساعة ثم تركوه.

وَ أَوْرَدَ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ إِحْيَاءِ الْعُلُومِ‏ أَنَّ لَيْلَةَ بَاتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِحَيَاتِهِ فَاخْتَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَيَاةَ وَ أَحْبَاهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا أَ فَلَا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ يُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَكَانَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يُنَادِي بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي اللَّهُ بِكَ الْمَلَائِكَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏

____________



(1) الآية: 9.

(2) توشح بثوبه: لبسه أو أدخله تحت ابطه فالقاه على منكبه.

40

وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (1).

أَقُولُ وَ سَاقَ حَدِيثَ الْغَارِ إِلَى أَنْ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ أَتَى الْغَارَ دَعَا بِشَجَرَةٍ فَأَتَتْهُ فَأَمَرَهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى بَابِ الْغَارِ وَ بَعَثَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ فَكَانَتَا عَلَى فَمِ الْغَارِ وَ نَسَجَ الْعَنْكَبُوتُ عَلَى فَمِ الْغَارِ ثُمَّ أَقْبَلَ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ قَدْ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي بِأَعْلَى مَكَّةَ وَ أَسْفَلِهَا مَنْ جَاءَ بِمُحَمَّدٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ فَلَهُ مِائَةُ بَعِيرٍ أَوْ جَاءَ بِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ فَلَهُ مِائَةُ بَعِيرٍ فَلَمَّا رَأَوُا الْحَمَامَتَيْنِ وَ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى فَمِ الْغَارِ انْصَرَفُوا فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)لِلْحَمَامِ وَ فَرَضَ جَزَاءَهُنَّ وَ انْحَدَرْنَ فِي الْحَرَمِ وَ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْعَنْكَبُوتِ وَ قَالَ هِيَ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ.

وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ وَ كَانَ يَتَفَأَّلُ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ جَعَلَتْ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فِيمَنْ يَأْخُذُ نَبِيَّ اللَّهِ(ص)فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَكِبَ بُرَيْدَةُ (2) فِي سَبْعِينَ رَاكِباً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَتَلَقَّى نَبِيَّ اللَّهِ(ص)فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ(ص)مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا بُرَيْدَةُ فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ بَرَدَ أَمْرُنَا وَ صَلُحَ ثُمَّ قَالَ وَ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ(ص)سَلِمْنَا قَالَ مِمَّنْ قَالَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ قَالَ خَرَجَ سَهْمُكَ فَقَالَ بُرَيْدَةُ لِلنَّبِيِّ(ص)مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بُرَيْدَةُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَسْلَمَ بُرَيْدَةُ وَ أَسْلَمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ جَمِيعاً فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ بُرَيْدَةُ لِلنَّبِيِّ(ص)لَا تَدْخُلِ الْمَدِينَةَ إِلَّا وَ مَعَكَ لِوَاءٌ فَحَلَّ عِمَامَتَهُ ثُمَّ شَدَّهَا فِي رُمْحٍ ثُمَّ مَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَنْزِلُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ نَاقَتِي هَذِهِ مَأْمُورَةٌ قَالَ بُرَيْدَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَسْلَمَتْ بَنُو سَهْمٍ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ‏ (3).

____________

(1) البقرة: 207.

(2) من المدينة متوجها الى مكّة. و الرجل هو بريدة بن الحصيب أبو سهل الاسلمى.

(3) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الثاني في خروجه (صلى الله عليه و آله و سلم) و خروج أبى بكر إلى الغار.

41

بيان: قال في الفائق برد أمرنا أي سهل من العيش البارد و هو الناعم السهل و قيل ثبت من برد لي عليه حق خرج سهمك أي ظفرت و أصله أن يجيلوا السهام على شي‏ء فمن خرج سهمه حازه.

ثم قال في المنتقى و روي بالإسناد المتصل عن خرام‏ (1) بن هشام بن جيش‏ (2) عن أبيه عن جده صاحب رسول الله(ص)أن النبي(ص)لما خرج مهاجرا من مكة خرج هو و أبو بكر و مولى أبي بكر عامر بن فهيرة و دليلهم عبد الله بن الأريقط فمروا على خيمة أم معبد الخزاعية و كانت برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة ثم تسقي و تطعم فسألوها تمرا و لحما يشترون فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك فإذا القوم مرملون مسنتون فقالت و الله لو كان عندنا شي‏ء ما أعوزناكم القرى فنظر رسول الله(ص)إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد فقالت شاة خلفها الجهد من الغنم قال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أ تأذنين أن أحلبها قالت نعم بأبي أنت و أمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا بها رسول الله(ص)فمسح بيده ضرعها و سمى الله عز و جل و دعا لها في شاتها فتفاجت عليه و درت و اجترت و دعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت و سقى أصحابه حتى رووا ثم شرب رسول الله(ص)آخرهم ثم أراضوا ثم حلب ثانيا بعد بدء (3) حتى امتلأ الإناء ثم غادره عندها ثم بايعها و ارتحلوا فقل ما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا مخاخهن قليل فلما رأى أبو معبد اللبن عجب و قال من أين لك هذا اللبن يا أم معبد و الشاة عازب‏ (4) حيال و لا حلوبة بالبيت قالت لا و الله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا و كذا قال صفيه لي يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة

____________



(1) في المصدر: حزام بالحاء المهملة و الزاى المعجمة و لعله الصواب.

(2) في نسخة: حبش، و في أخرى: حبيش و لعله الصحيح.

(3) في نسخة: بعد بداء.

(4) أي بعيد من المرعى.

42

أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة و في رواية نحلة و لم يزريه‏ (1) صقلة وسيم قسيم في عينيه دعج و في أشفاره غطفة و في صوته صهل و في عنقه سطع و في لحيته كثافة (2) أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار و إن تكلم سما به و علاه البهاء أكمل الناس و أبهاه من بعيد و أحسنه و علاه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر و لا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة (3) لا يأس من طول و لا تقتحمه العين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا و أحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال نصتوا لقوله و إن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس و لا مفند. (4)

قال أبو معبد هذا و الله صاحب قريش الذي ذكروا لنا من أمره ما ذكر بمكة و لقد هممت أن أصحبه و لأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا فأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت و لا يدرون من صاحبه أبياتا منها. (5)

فيا لقصي ما زوى الله عنكم‏* * * به من فعال لا يجازى و سودد

____________



(1) في المصدر: و لم يؤذ به صقله و قال: الصقل: منقطع الاضلاع.

(2) قال الجزريّ في النهاية: فى صفته كث اللحية، الكثاثة في اللحية أن تكون غير دقيقة و لا طويلة انتهى أقول: الكثافة: الغلظ و الخشونة و الكثرة، و من المحتمل أن يكون الكثافة مصحفا من الكثاثة.

(3) في النهاية: فى صفته (صلى الله عليه و آله): أطول من المربوع، هو بين الطويل و القصير يقال: رجل ربعة و مربوع.

(4) في نسخة: و لا معتد به.

(5) قوله: «ابياتا منها» المصدر خال عنه، و لعله من المصنّف، أي ثمّ ذكر ابياتا منها و ذكر في المصدر في صدر الأبيات بيتين لم يذكرهما المصنّف و هما:

جزى اللّه ربّ العالمين خير جزائه‏* * * رفيقين قالا خيمتى أم معبد

هما نزلاها بالهدى فاهتدت به‏* * * فقد فاز من أمسى رفيق محمد

و في سيرة ابن هشام 2: 100: رفيقين حلا خيمتى أم معبد.

و فيه:

هما نزلا بالبر ثمّ تروحا* * * فافلح من أمسى رفيق محمد

و في تاريخ الطبريّ 2: 105: هما نزلاها بالهدى و اغتدوا به.

43

ليهن بني كعب مقام فتاتهم‏* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد

سلوا أختكم عن شاتها و إنائها* * * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد

دعاها بشاة حائل فتحلبت‏* * * عليه صريحا ضرة الشاة مزبد

فغادرها رهنا لديها لحالب‏* * * يرددها في مصدر ثم مورد (1).

فأصبح القوم قد فقدوا نبيهم و أخذوا على خيمتي أم معبد فلما سمع بذلك حسان بن ثابت نشب‏ (2) يجاوب الهاتف‏

لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم.* * * و قدس من يسري إليهم و يقتدي.

(3)ترحل عن قوم فزالت عقولهم.* * * و حل على قوم بنور مجدد.

هداهم به بعد الضلالة ربهم.* * * و أرشدهم من يتبع الحق يرشد.

(4) نبي يرى ما لا يرى الناس حوله.* * * و يتلو كتاب الله في كل مشهد.

(5) ليهن بني كعب مقام فتاتهم.* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد. (6)

.

____________

(1) في المصدر في آخر الأبيات بيت هو:

ليهن أبا بكر سعادة جده‏* * * بصحبته من يسعد اللّه يسعد

(2) في المصدر: شبب.

(3) في المصدر: و يفتدى. و في المناقب: و يغتدى. راجع ج 18(ص)93.

(4) زاد في المصدر هنا بيتان هما:

و هل يستوى ضلال قوم تسفهوا* * * عمايتهم هادى به كل مهتد

و قد نزلت منه على أهل يثرب‏* * * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد

(5) في المصدر هنا أيضا بيتان هما:

و ان قال في يوم مقالة غائب‏* * * فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد

ليهن أبا بكر صحابة جده‏* * * بصحبته من يسعد اللّه يسعد

أقول: فى المناقب: فتصديقها في ضحوة العيد أو غد. راجع ج 18(ص)93.

(6) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الثالث فيما جرى له و طريقه إلى المدينة و قصة أم معبد.

أقول: ذكر الطبريّ في تاريخه 2: 105 بإسناده إلى عبد الحميد بن أبي عبس بن محمّد بن أبى عبس بن جبير، عن أبيه قال: سمعت قريش قائلا يقول في الليل على أبى قبيس:

فان يسلم السعدان يصبح محمد* * * بمكّة لا يخشى خلاف المخالف‏

فلما أصبحوا قال أبو سفيان: من السعدان؟ سعد بكر، سعد تميم، سعد هذيم؟ فلما كان في.

44

بيان: قوله برزة أي كبيرة السن تبرز للناس و لا تستر منهم و في النهاية يقال امرأة برزة إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب و مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس و تحدثهم من البروز و هو الظهور و الخروج جلدة أي عاقلة و الاحتباء نوع للجلوس معروف و المرملون الذين فنيت أزوادهم و أصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل كما قيل للفقير الترب و المسنتون الذين لم يصب أرضهم مطر فلم تنبت شيئا و التاء التي في آخره بدل من حروف العلة الملقاة و صارت كالأصلية فيه و كسر الخيمة بكسر الكاف و فتحها الشقة السفلى من الخباء ترفع وقتا و ترخى وقتا و قيل هي في مقدم الخيمة و قيل في مؤخرها و قيل لكل بيت كسران عن يمين و شمال خلفها الجهد بالفتح أي المشقة و الهزال و التفاج المبالغة في التفريج ما بين الرجلين درت أرسلت اللبن و اجترت من الجرة (1) و هي ما يخرجها البهيمة من كرشها تمضغها و إنما يفعل ذلك الممتلئ علفا فصارت هذه الشاة كذلك مع ما بها من قلة الاعتلاف يربض أي يروي الرهط حتى يربضوا أي يقعوا على الأرض للنوم و الاستراحة يحكي سعة الإناء و عظمه و الثج السيلان أي لبنا سائلا كثيرا و البهاء و بيض رغوة اللبن ثم أراضوا و في بعض الروايات حتى أراضوا أي شربوا عللا بعد نهل حتى رووا من أراض الوادي إذا استنقع فيه الماء و قيل أراضوا أي ناموا على الأرض و هو البساط و قيل حتى صبوا اللبن على الأرض قوله ثم بايعها أي أعطاها ثمن اللبن أو اشترى منها شيئا آخر و يحتمل البيعة أيضا عازب أي بعيدة المرعى لا تأوي إلى المنزل‏

____________

الليلة الثالثة سمعوه يقول:

أيا سعد سعد الاوس كن انت ناصرا* * * و يا سعد سعد الخزرجين الغطارف‏

أجيبا إلى داعى الهدى و تمنيا* * * على اللّه في الفردوس منية عارف‏

فان ثواب اللّه للطالب الهدى‏* * * جنان من الفردوس ذات رفارف‏

فلما اصبحوا قال أبو سفيان: هو و اللّه سعد بن معاذ و سعد بن عبادة.

(1) بالفتح و الكسر.

45

في الليل غادره أي تركه يتساوكن هزالا أي يتمايلن من الضعف و في بعض رواياتهم تساوك هزالا و في بعضها ما تساوك يقال تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال و يقال أيضا جاءت الإبل ما تساوك هزالا أي ما تحرك رءوسها و المخاخ جمع مخ مثل كم و كمام و إنما لم يقل قليلة لأنه أراد أن مخاخهن شي‏ء قليل قال عبيد الله بن حر الجعفي.

إلى الله نشكو ما نرى من جيادنا.* * * تساوك هزلى مخهن قليل.

و قلة المخ و رقته تدل على الهزال‏ (1) حيال أي لم تحمل و الوضاءة الحسن أبلج الوجه مشرقه و ليس المراد بلج الحاجب و هو نقارة بين الحاجبين لأنها وصفه بالأقرن‏ (2) نحلة من رواه بالنون و الحاء قال من نحل جسمه نحولا و من رواه بالثاء و الجيم قال هو من قولهم رجل أثجل أي عظيم البطن و لم يزريه صقلة أي لم يصر سببا لحقارته و نحوله و قيل أرادت أنه لم يكن منتفخ الخاصرة جدا و لا ناحلا جدا و يروى بالسين بالإبدال من الصاد و يروى بالصاد و العين و هي صغر الرأس و الوسامة و القسامة الحسن و الغطف بالغين المعجمة طول الأشفار و انعطافها و روي بالعين و هو التثني و قيل أي طول كأنه طال و انعطف و في رواية وطف و هو الطول أيضا صهل أي حدة و صلابة من صهيل الخيل و في رواية صحل بالحاء و هو كالبحة في الصوت و السطع طول العنق و سما به أي علا به و ارتفع أي بكلامه على من حوله و قيل علا برأسه أو بيده فصل أي بين ظاهر يفصل بين الحق و الباطل و النزر القليل و الهذر من الكلام ما لا فائدة فيه قوله لا يأس أي لا يؤيس من طوله لأنه كان إلى الطول أقرب منه إلى القصر و روي لا يائس قيل معناه لا ميئوس من أجل طوله فاعل بمعنى مفعول أي لا ييأس مباريه من مطاولته و روي لا باين من طول أي لا يجاوز الناس طولا لا تقتحمه أي لا تحقره أنضر الثلاثة من النضرة و هي الحسن و النعمة محفود أي مخدوم محشود أي تجتمع الناس حواليه و لا مفند أي لا ينسب إلى الجهل و روي و لا معتد أي‏

____________

(1) الزيادة من النسخة المخطوطة.

(2) الزيادة من النسخة المخطوطة.

46

ظالم و اللام في قوله يا لقصي للتعجب نحو يا للماء قوله ما زوى الله عنكم أي ما قبضه منكم و منعه عنكم قوله ليهن أصلها الهناء و طرح الهمزة منه تخفيف و تمهيد لوزن الشعر و الصريح اللبن الخالص الذي لم يمزج و الضرة الضرع و قيل لحمه و المزبد الذي علاه الزبد و هو معنى قوله حتى علاه البهاء و هو صفة الصريح و إعرابه بخلاف إعرابه و قيل إنه جر على الجوار قوله فغادرها رهنا أي ترك الشاة لتكون معجزة له عند من أراد حلبها و تصديقا لحكاية أم معبد عنه و المرصد موضع الرصد و هم القوم الذين يرصدون الطرق قوله نشب بالنون أي أخذ في الشعر و علق فيه و يروى شبب أي ابتدأ في جوابه من تشبيب الكتب و هو الابتداء بها و الأخذ فيها و ليس من تشبيب النساء في الشعر.

7- ل، الخصال قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)فِي جَوَابِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ عَلَامَاتِ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ فِيمَا قَالَ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ قُرَيْشاً لَمْ تَزَلْ تَخَيَّلُ الْآرَاءَ وَ تَعْمَلُ الْحِيَلَ فِي قَتْلِ النَّبِيِّ(ص)حَتَّى كَانَ آخِرُ مَا اجْتَمَعَتْ فِي ذَلِكَ يَوْمَ الدَّارِ دَارِ النَّدْوَةِ وَ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ حَاضِرٌ فِي صُورَةِ أَعْوَرِ ثَقِيفٍ فَلَمْ تَزَلْ تَضْرِبُ أَمْرَهَا ظَهْراً لِبَطْنٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ آرَاؤُهَا عَلَى أَنْ يَنْتَدِبَ مِنْ كُلِّ فَخِذٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ ثُمَّ يَأْخُذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَيْفَهُ ثُمَّ يَأْتِيَ النَّبِيَّ(ص)وَ هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَيَضْرِبُوهُ جَمِيعاً بِأَسْيَافِهِمْ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَقْتُلُوهُ فَإِذَا قَتَلُوهُ مَنَعَتْ قُرَيْشٌ رِجَالَهَا وَ لَمْ تُسَلِّمْهَا فَيَمْضِي دَمُهُ هَدَراً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ وَ أَخْبَرَهُ بِاللَّيْلَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ فِيهَا وَ السَّاعَةِ الَّتِي يَأْتُونَ فِرَاشَهُ فِيهَا وَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ إِلَى الْغَارِ فَأَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْخَبَرِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَضْطَجِعَ فِي مَضْجَعِهِ وَ أَقِيَهُ بِنَفْسِي فَأَسْرَعْتُ إِلَى ذَلِكَ مُطِيعاً لَهُ مَسْرُوراً لِنَفْسِي بِأَنْ أُقْتَلَ دُونَهُ فَمَضَى(ص)لِوَجْهِهِ وَ اضْطَجَعْتُ فِي مَضْجَعِهِ وَ أَقْبَلَتْ رِجَالاتُ قُرَيْشٍ مُوقِنَةً فِي أَنْفُسِهَا أَنْ تُقْتَلَ النَّبِيُّ(ص)فَلَمَّا اسْتَوَى بِي وَ بِهِمُ الْبَيْتُ الَّذِي أَنَا فِيهِ نَاهَضْتُهُمْ بِسَيْفِي فَدَفَعْتُهُمْ عَنْ نَفْسِي بِمَا قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ وَ النَّاسُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ‏

47

فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1).

8- عم، إعلام الورى ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الدَّعْوَةَ بِمَكَّةَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَمْنَعُونِّي وَ تَكُونُونَ لِي جَاراً حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَقَالُوا نَعَمْ خُذْ لِرَبِّكَ وَ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُمْ مَوْعِدُكُمُ الْعَقَبَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْوُسْطَى مِنْ لَيَالِي التَّشْرِيقِ فَحَجُّوا وَ رَجَعُوا إِلَى مِنًى وَ كَانَ فِيهِمْ مِمَّنْ قَدْ حَجَّ بَشَرٌ كَثِيرٌ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَاحْضُرُوا دَارَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ لَا تُنَبِّهُوا نَائِماً وَ لْيَنْسَلَ‏ (2) وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ فَجَاءَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَدَخَلُوا الدَّارَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَمْنَعُونِّي وَ تُجِيرُونِّي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ‏ (3) نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ أَمَّا مَا أَشْتَرِطُ لِرَبِّي فَأَنْ تَعْبُدُوهُ وَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ أَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تَمْنَعُونَ أَهْلِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَهَالِيَكُمْ وَ أَوْلَادَكُمْ فَقَالُوا فَمَا لَنَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ الْجَنَّةُ فِي الْآخِرَةِ وَ تَمْلِكُونَ الْعَرَبَ وَ تَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ فِي الدُّنْيَا وَ تَكُونُونَ مُلُوكاً فِي الْجَنَّةِ (4) فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا فَقَالَ أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً يَكُونُونَ شُهَدَاءَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ كَمَا أَخَذَ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ تِسْعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ فَمِنَ الْخَزْرَجِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ‏ (5) أَبُو جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ رَافِعُ بْنُ‏

____________



(1) الخصال 2: 14 و 15.

(2) انسل، انطلق في استخفاء.

(3) الصحيح: حرام.

(5) الصحيح: حرام.

(4) قوله: «تكونون ملوكا في الجنة» تفسير القمّيّ خال عنه.

48

مَالِكٍ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عُمَرَ (1) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ مِنَ الْأَوْسِ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ هُوَ مِنَ الْيَمَنِ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ (2) وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ (3) فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَ بَايَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَاحَ إِبْلِيسُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ الصُّبَاةُ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِكُمْ فَأَسْمَعَ أَهْلُ مِنًى وَ هَاجَتْ قُرَيْشٌ فَأَقْبَلُوا بِالسِّلَاحِ وَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النِّدَاءَ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ تَفَرَّقُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَمِيلَ عَلَيْهِمْ بِأَسْيَافِنَا فَعَلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِي فِي مُحَارَبَتِهِمْ قَالُوا فَتَخْرُجُ مَعَنَا قَالَ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهَا قَدْ أَخَذُوا السِّلَاحَ وَ خَرَجَ حَمْزَةُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ مَعَهُمَا السَّيْفُ فَوَقَفَا عَلَى الْعَقَبَةِ فَلَمَّا نَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَيْهِمَا قَالُوا مَا هَذَا الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فَقَالَ حَمْزَةُ مَا اجْتَمَعْنَا وَ مَا هَاهُنَا أَحَدٌ وَ اللَّهِ لَا يَجُوزُ هَذِهِ الْعَقَبَةَ أَحَدٌ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي‏ (4) فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ قَالُوا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُفْسِدَ أَمْرَنَا وَ يُدْخِلَ وَاحِدٌ مِنْ مَشَايِخِ قُرَيْشٍ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ فَاجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَ كَانَ لَا يَدْخُلُ دَارَ النَّدْوَةِ إِلَّا مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَدَخَلُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ مَشَايِخِ قُرَيْشٍ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَقَالَ لَهُ الْبَوَّابُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ لَا يَعْدَمُكُمْ‏ (5) مِنِّي رَأْيٌ صَائِبٌ إِنِّي حَيْثُ بَلَغَنِي اجْتِمَاعُكُمْ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ فَجِئْتُ لِأُشِيرَ عَلَيْكُمْ فَقَالَ ادْخُلْ فَدَخَلَ إِبْلِيسُ فَلَمَّا أَخَذُوا مَجْلِسَهُمْ قَالَ أَبُو جَهْلٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَعَزَّ مِنَّا نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ تَفِدُ إِلَيْنَا الْعَرَبُ فِي السَّنَةِ

____________



(1) هكذا في النسخ، و الصحيح المنذر بن عمرو.

(2) في نسخة: اسيد بن حصين، و في أخرى: أسد بن حضير و كلاهما مصحفان، و اسيد بضم الهمزة، و حضير بضم الحاء المهملة و فتح الضاد المعجمة، و الرجل هو اسيد بن حضير بن سماك ابن عتيك الأنصاريّ الاشهلى أبو يحيى صحابى، مات سنة 20- 1 و- 21.

(3) في بعض المصادر خثيمة بتقديم الثاء و هو مصحف، و الصحيح خيثمة بتقديم الياء على الثاء.

(4) في نسخة: الا رويت سيفى هذا من دمه.

(5) في نسخة: لا يعدوكم.

49

مَرَّتَيْنِ وَ يُكْرِمُونَنَا وَ نَحْنُ فِي حَرَمِ اللَّهِ لَا يَطْمَعُ فِينَا طَامِعٌ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى نَشَأَ فِينَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَكُنَّا نُسَمِّيهِ الْأَمِينَ لِصَلَاحِهِ وَ سُكُونِهِ وَ صِدْقِ لَهْجَتِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَا بَلَغَ وَ أَكْرَمْنَاهُ ادَّعَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَخْبَارَ السَّمَاءِ تَأْتِيهِ فَسَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدَ شُبَّانَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَ زَعَمَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَسْلَافِنَا فَفِي النَّارِ فَلَمْ يَرِدْ عَلَيْنَا شَيْ‏ءٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَ قَدْ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْياً قَالُوا وَ مَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُ أَنْ نَدُسَّ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنَّا لِيَقْتُلَهُ فَإِنْ طَلَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِدَمِهِ‏ (1) أَعْطَيْنَاهُمْ عَشْرَ دِيَاتٍ فَقَالَ الْخَبِيثُ هَذَا رَأْيٌ خَبِيثٌ قَالُوا وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ قَاتِلَ مُحَمَّدٍ مَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَبْذُلُ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ إِذَا قُتِلَ مُحَمَّدٌ تَعَصَّبَ‏ (2) بَنُو هَاشِمٍ وَ حُلَفَاؤُهُمْ مِنْ خُزَاعَةَ وَ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا تَرْضَى أَنْ يَمْشِيَ قَاتِلُ مُحَمَّدٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَقَعُ بَيْنَكُمُ الْحُرُوبُ فِي حَرَمِكُمْ وَ تَتَفَانَوْا فَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ فَعِنْدِي رَأْيٌ آخَرُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ نُلْقِيهِ فِي بَيْتٍ وَ نُلْقِي إِلَيْهِ‏ (3) قُوتَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رَيْبُ الْمَنُونِ‏ (4) فَيَمُوتَ كَمَا مَاتَ زُهَيْرٌ وَ النَّابِغَةُ وَ إِمْرُؤُ الْقَيْسِ فَقَالَ إِبْلِيسُ هَذَا أَخْبَثُ مِنَ الْآخَرِ قَالَ‏ (5) وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ فَإِذَا جَاءَ مَوْسِمٌ مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ اسْتَغَاثُوا بِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا عَلَيْكُمْ فَأَخْرَجُوهُ قَالَ آخَرُ مِنْهُمْ لَا وَ لَكِنَّا نُخْرِجُهُ مِنْ بِلَادِنَا وَ نَتَفَرَّغُ نَحْنُ لِعِبَادَةِ آلِهَتِنَا فَقَالَ إِبْلِيسُ هَذَا أَخْبَثُ مِنَ الرَّأْيَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ قَالُوا وَ كَيْفَ قَالَ لِأَنَّكُمْ تَعْمَدُونَ إِلَى أَصْبَحِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَنْطَقِ النَّاسِ لِسَاناً وَ أَفْصَحِهِمْ لَهْجَةً فتحملوه [فَتَحْمِلُونَهُ إِلَى بَوَادِي الْعَرَبِ فَيَخْدَعُهُمْ وَ يَسْحَرُهُمْ بِلِسَانِهِ فَلَا يَفْجَؤُكُمْ إِلَّا وَ قَدْ مَلَأَهَا عَلَيْكُمْ خَيْلًا وَ رَجْلًا فَبَقُوا حَائِرِينَ ثُمَّ قَالُوا لِإِبْلِيسَ فَمَا الرَّأْيُ فِيهِ يَا شَيْخُ قَالَ مَا فِيهِ إِلَّا رَأْيٌ وَاحِدٌ

____________



(1) في تفسير القمّيّ: فان طلبت بنو هاشم بديته. و في إعلام الورى: فان طلبت بنو هاشم دمه.

(2) في نسخة: تعصب. و في التفسير: تغضب.

(3) في نسخة: تلقى إليه. و في أخرى: تلقى عليه. و في التفسير: نثبته في بيت و يلقى عليه قوته.

(4) في نسخة: حتى يأتي عليه ريب المنون.

(5) في نسخة: قالوا.

50

قَالُوا وَ مَا هِيَ‏ (1) قَالَ يَجْتَمِعُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ وَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ مَا أَمْكَنَ وَ يَكُونُ مَعَهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ رَجُلٌ فَيَأْخُذُونَ سِكِّينَةً أَوْ حَدِيدَةً أَوْ سَيْفاً فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَضْرِبُونَهُ كُلُّهُمْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً حَتَّى يَتَفَرَّقَ دَمُهُ فِي قُرَيْشٍ كُلِّهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ بَنُو هَاشِمٍ أَنْ يَطْلُبُوا بِدَمِهِ وَ قَدْ شَارَكُوهُ فِيهِ فَإِنْ سَأَلُوكُمْ أَنْ تُعْطُوهُمُ الدِّيَةَ فَأَعْطُوهُمْ ثَلَاثَ دِيَاتٍ فَقَالُوا نَعَمْ وَ عَشْرَ دِيَاتٍ ثُمَّ قَالَ‏ (2) الرَّأْيُ رَأْيُ الشَّيْخِ النَّجْدِيِّ فَاجْتَمَعُوا فِيهِ وَ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ أَبُو لَهَبٍ عَمُّ النَّبِيِّ(ص)وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ قُرَيْشاً قَدِ اجْتَمَعَتْ فِي دَارِ النَّدْوَةِ يُدَبِّرُونَ عَلَيْكَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ‏ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ وَ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ وَ خَرَجُوا (3) إِلَى الْمَسْجِدِ يُصَفِّرُونَ وَ يُصَفِّقُونَ وَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً (4).

فالمكاء التصفير و التصدية صفق اليدين و هذه الآية معطوفة على قوله‏ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا و قد كتبت بعد آيات كثيرة.

فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَاءَتْ قُرَيْشٌ لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ لَا أَدَعُكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ فِي الدَّارِ صِبْيَاناً وَ نِسَاءً وَ لَا نَأْمَنُ أَنْ تَقَعَ يَدٌ خَاطِئَةٌ فَنَحْرِسُهُ اللَّيْلَةَ فَإِذَا أَصْبَحْنَا دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَنَامُوا حَوْلَ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُفْرَشَ لَهُ فَفُرِشَ لَهُ فَقَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) افْدِنِي بِنَفْسِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَ الْتَحِفْ بِبُرْدَتِي فَنَامَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْتَحَفَ بِبُرْدَتِهِ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ عَلَى قُرَيْشٍ وَ هُمْ نِيَامٌ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ‏ (5) وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ‏

____________



(1) في التفسير: و ما هو؟.

(2) في التفسير: ثم قالوا. و في إعلام الورى: و قالوا باجمعهم.

(3) قوله: و خرجوا إلى قوله: فلما أمسى مختص بتفسير القمّيّ، و إعلام الورى خال عنه، و أمّا كتاب قصص الأنبياء فليست عندنا نسخته حتّى نعلم ما فيه.

(4) الأنفال: 35.

(5) يس: 9.

51

فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ خُذْ عَلَى طَرِيقِ ثَوْرٍ وَ هُوَ جَبَلٌ عَلَى طَرِيقِ مِنًى لَهُ سَنَامٌ‏ (1) كَسَنَامِ الثَّوْرِ فَدَخَلَ الْغَارَ (2) وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ وَثَبُوا إِلَى الْحُجْرَةِ وَ قَصَدُوا الْفِرَاشَ فَوَثَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فِي وُجُوهِهِمْ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا لَهُ أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ أَ جَعَلْتُمُونِي عَلَيْهِ رَقِيباً أَ لَسْتُمْ قُلْتُمْ نُخْرِجُهُ مِنْ بِلَادِنَا فَقَدْ خَرَجَ عَنْكُمْ فَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي لَهَبٍ يَضْرِبُونَهُ وَ يَقُولُونَ أَنْتَ تَخْدَعُنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ (3) فَتَفَرَّقُوا فِي الْجِبَالِ وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ أَبُو كُرْزٍ يَقْفُو الْآثَارَ فَقَالُوا يَا أَبَا كُرْزٍ الْيَوْمَ الْيَوْمَ فَوَقَفَ بِهِمْ عَلَى بَابِ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ هَذِهِ قَدَمُ مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ لِأَنَّهَا لَأُخْتُ الْقَدَمِ الَّتِي فِي الْمَقَامِ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَرَدَّهُ مَعَهُ فَقَالَ أَبُو كُرْزٍ وَ هَذِهِ قَدَمُ أَبِي قُحَافَةَ أَوِ ابْنِهِ ثُمَّ قَالَ وَ هَاهُنَا غَيْرُ (4) ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَمَا زَالَ بِهِمْ حَتَّى أَوْقَفَهُمْ عَلَى بَابِ الْغَارِ ثُمَّ قَالَ مَا جَازُوا (5) هَذَا الْمَكَانَ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ أَوْ دَخَلُوا (6) تَحْتَ الْأَرْضِ وَ بَعَثَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ وَ جَاءَ فَارِسٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْغَارِ ثُمَّ قَالَ مَا فِي الْغَارِ أَحَدٌ فَتَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَ صَرَفَهُمُ اللَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ أَذِنَ لِنَبِيِّهِ فِي الْهِجْرَةِ (7).

بيان: قال الجزري فيه جاءت هوازن على بكرة أبيها هذه كلمة مثل للعرب‏

____________

(1) السنام: حدبة في ظهر البعير و الثور.

(2) في إعلام الورى: فمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و تلقاه أبو بكر في الطريق فأخذ بيده و مر به، فلما انتهى إلى ثور دخل الغار.

(3) في إعلام الورى: فأقبلوا إليه يضربونه فمنعهم أبو لهب، و قالوا: أنت كنت تخدعنا منذ الليلة. أقول: أى قالوا لعلى (عليه السلام)، لانه بنومه على فراش رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خدعهم فكانوا يظنون أنّه النبيّ (صلى الله عليه و آله).

(4) في نسخة: عبر.

(5) في نسخة: ما جاوزوا.

(6) في نسخة: صعدا و دخلا بالتثنية، فعليها، فالصحيح: ما جازا. أيضا.

(7) تفسير القمّيّ: 249- 253 و الألفاظ منه، إعلام الورى: 39 و 40 ط 1 و 69- 73 ط 2، و الفاظه يخالف المنقول، قصص الأنبياء: مخطوط.

52

يريدون بها الكثرة و توفر العدد و أنهم جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد و ليس هناك بكرة في الحقيقة و هي التي يستقى عليها الماء فاستعيرت في هذا الموضع و قال الجوهري الندوة و النادي مجلس القوم و متحدثهم‏ (1) و منه سميت دار الندوة بمكة التي بناها قصي لأنهم كانوا يندون فيها أي يجتمعون فيها للمشاورة انتهى و الدس الإخفاء و الدسيس من تدسه ليأتيك بالأخبار قوله و هاهنا غير ابن أبي قحافة لعله استفهام إنكاري أي ليس هاهنا أحد يشبه قدمه هذا القدم إلا ابن أبي قحافة و في بعض النسخ عبر بالعين المهملة و الباء الموحدة كما في عم و هو أصوب أي أشار إلى موضع عبوره أو مبدإ لحوقه و على الأول يحتمل أن لا يكون استفهاما إنكاريا بل يكون إشارة إلى موضع قدم شخص آخر (2) تبعهما إلى الغار ثم رجع كما سيأتي.

9- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهم السلام)أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعَتْ فَخَرَجَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ أُنَاسٌ ثُمَّ انْطَلَقُوا إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ لِيُشَاوِرُوا فِيمَا يَصْنَعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ قَائِمٍ عَلَى الْبَابِ وَ إِذَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لِيَدْخُلُوا قَالَ أَدْخِلُونِي مَعَكُمْ قَالُوا وَ مَنْ أَنْتَ يَا شَيْخُ قَالَ أَنَا شَيْخٌ مِنْ مُضَرَ وَ لِي رَأْيٌ أُشِيرُ بِهِ عَلَيْكُمْ فَدَخَلُوا وَ جَلَسُوا وَ تَشَاوَرُوا وَ هُوَ جَالِسٌ وَ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يُخْرِجُوهُ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ إِنْ أَخْرَجْتُمُوهُ أَجْلَبَ‏ (3) عَلَيْكُمُ النَّاسَ فَقَاتَلُوكُمْ قَالُوا صَدَقْتَ مَا هَذَا بِرَأْيٍ ثُمَّ تَشَاوَرُوا فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يُوثِقُوهُ- (4) قَالَ هَذَا لَيْسَ بِالرَّأْيِ إِنْ فَعَلْتُمْ هَذَا وَ مُحَمَّدٌ رَجُلٌ حُلْوُ اللِّسَانِ أَفْسَدَ عَلَيْكُمْ أَبْنَاءَكُمْ وَ خَدَمَكُمْ وَ مَا يَنْفَعُكُمْ أَحَدُكُمْ إِذَا فَارَقَهُ‏ (5) أَخُوهُ وَ ابْنُهُ أَوِ امْرَأَتُهُ ثُمَّ تَشَاوَرُوا فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ‏

____________



(1) متحدث القوم: الموضع الذي يتحدثون فيه.

(2) و هو هند بن أبي هالة، أو عبد اللّه بن اريقط الليثى على اختلاف يأتي في الاخبار، و اختار المقريزى الثاني في امتاع الاسماع: 39.

(3) أجلب: أجمع.

(4) أي يشدوه بالوثاق. و الوثاق: ما يشد به من قيد و حبل و نحوهما.

(5) أي فارق أحدكم اخوه و ابنه او امرأته، أي لا ينفع أحدكم أن تصلب في دينه و لم يقبل قول محمّد و هو يفسد على عشيرته دينهم فيفارقونه و في نسخة: و ما ينفع احدكم، و هو الموجود في البرهان أيضا.

53

يَقْتُلُوهُ يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْهُمْ بِشَاهِرٍ (1) فَيَضْرِبُونَهُ بِأَسْيَافِهِمْ جَمِيعاً عِنْدَ الْكَتِفَيْنِ‏ (2) ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (3).

10- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْغَارِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سَفِينَةِ جَعْفَرٍ فِي أَصْحَابِهِ‏ (4) يَعُومُ فِي الْبَحْرِ وَ أَنْظُرُ إِلَى الْأَنْصَارِ مُحْتَبِينَ فِي أَفْنِيَتِهِمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ تَرَاهُمْ‏ (5) يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَرِنِيهِمْ فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيْهِ فَرَآهُمْ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ الْآنَ صَدَّقْتُ أَنَّكَ سَاحِرٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْتَ الصِّدِّيقُ‏ (6).

11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ (7) عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ الْعَبَّاسِ‏ (8) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الْأَسْلَمِيِ‏ (9) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و في تفسير البرهان: و يخرجوا من كل بطن منهم بشاب فيضربونه بأسيافهم فأنزل اللّه اه.

(2) في نسخة: عند الكعبين.

(3) تفسير العيّاشيّ: ج 2: 54. و رواه البحرانيّ في تفسير البرهان 2: 78.

(4) في نسخة: و أصحابه تعوم، و في المصدر: فى أصحابه يقوم. و لعله مصحف و تعوم أي تسبح، قال الجزريّ في النهاية، في الحديث: «علموا صبيانكم العوم» العوم: السباحة، يقال عام يعوم عوما.

(5) في نسخة: أ تراهم؟.

(6) تفسير القمّيّ: 265 و 266.

(7) في المصدر: اخبرنا جماعة منهم الحسين بن عبد اللّه (و هو مصحف عبيد اللّه أي الغضائري) و أحمد بن عبدون و أبو طالب بن عرفة و أبو الحسن الصفار (الصقال خ) و أبو عليّ الحسن بن إسماعيل بن اشناس قالوا: حدّثنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني.

(8) وصفه في المصدر بالنحوى.

(9) في نسخة أحمد و هو وهم، و في المصدر: محمّد بن عمر بن واقد الاسلمى قاضى الشرقية و هو الصحيح و هو الواقدى المشهور، راجع التقريب: 463 و غيره.

54

إِسْمَاعِيلَ‏ (1) عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ‏ (2) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ لِيَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَنَامَ فِي مَضْجَعِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَبِيتَ أَمَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) أَنْ يَبِيتَ فِي مَضْجَعِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَبَاتَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ تَغَشَّى بِبُرْدٍ أَخْضَرَ حَضْرَمِيٍّ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَنَامُ فِيهِ وَ جَعَلَ السَّيْفَ إِلَى جَنْبِهِ فَلَمَّا اجْتَمَعَ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ قُرَيْشٍ يَطِيفُونَ‏ (3) وَ يَرْصُدُونَهُ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُمْ جُلُوسٌ عَلَى الْبَابِ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا (4) فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ ثُمَّ جَعَلَ يَذُرُّهَا (5) عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ هُوَ يَقْرَأُ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏ (6) حَتَّى بَلَغَ‏ فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ (7) فَقَالَ قَائِلٌ مَا تَنْتَظِرُونَ قَالُوا مُحَمَّداً قَالَ خِبْتُمْ وَ خُزِيتُمْ‏ (8) قَدْ وَ اللَّهِ مَرَّ بِكُمْ فَمَا مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَ قَدْ جَعَلَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَاباً قَالُوا وَ اللَّهِ مَا أَبْصَرْنَاهُ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ (9).

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ صَفْوَانَ عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ

____________



(1) في المصدر: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يعنى الاسلمى. أقول: الرجل مذكور في التراجم راجع التقريب: 19.

(2) بفتحات هو ابن طريف أو ابن مالك المرى المدنيّ، قيل: اسمه سعد.

(3) هكذا في النسخ، و في المصدر: يطوفون.

(4) في المصدر: عددهم خمسة و عشرون رجلا.

(5) أي نثرها.

(6) السورة: 36.

(7) الآية: 9.

(8) في المصدر: خبتم و خسرتم.

(9) مجالس ابن الشيخ: 284 و 285. و فيه و اللّه لقد مر بكم.

55

مَرْضاتِ اللَّهِ‏ (1) قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) حِينَ بَاتَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(2).

13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ النَّحْوِيِّ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَسَدٍ (3) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ إِذَا قَرَأَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ قَالَ كَرَّمَ اللَّهُ عَلِيّاً (عليه السلام) فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (4).

14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْغَارِ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ أَمَرَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ يَتَغَشَّى بِبُرْدَتِهِ‏ (6) فَبَاتَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُوَطِّناً نَفْسَهُ عَلَى الْقَتْلِ وَ جَاءَتْ رِجَالُ قُرَيْشٍ مِنْ بُطُونِهَا يُرِيدُونَ قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا عَلَيْهِ أَسْيَافَهُمْ لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ مُحَمَّدٌ فَقَالُوا أَيْقِظُوهُ لِيَجِدَ أَلَمَ الْقَتْلِ وَ يَرَى السُّيُوفَ تَأْخُذُهُ فَلَمَّا أَيْقَظُوهُ فَرَأَوْهُ عَلِيّاً تَرَكُوهُ وَ تَفَرَّقُوا فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (7).

15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ مُحَمَّدِ

____________

(1) البقرة: 207.

(2) مجالس ابن الشيخ: 285.

(3) في المصدر: الجليل بن اسود النوشجانى قال: حدّثنا أبو زيد سعيد بن اوس يعنى الأنصاريّ النحوى.

(4) مجالس ابن الشيخ: 285.

(5) وصفه في المصدر بالباغندى و وصف محمّد بن الصباح بالجرجانى و محمّد بن كثير بالمدائنى أقول: عوف الاعرابى هو عوف بن أبي جميلة العبدى الهجرى أبو سهل البصرى المعروف بالاعرابى، و اسم أبى جميلة بندويه، و يقال: هو اسم أمه، و اسم أبيه رزينة، وثقه العامّة في كتب تراجمهم، مات في 146- او- 147. راجع تهذيب التهذيب 8: 166، و التقريب: 403 و خلاصة التهذيب: 253.

(6) في المصدر: يتوشح ببردته.

(7) مجالس ابن الشيخ: 285.

56

بْنِ عُبَيْدٍ (1) عَنْ أَبِي يَحْيَى التَّيْمِيِ‏ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: فَخَرَتْ عَائِشَةُ بِأَبِيهَا وَ مَكَانِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْغَارِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ (3) وَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ نَامَ فِي مَكَانِهِ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ يُقْتَلُ فَسَكَتَتْ وَ لَمْ تُحِرْ جَوَاباً (4).

أَقُولُ سَيَأْتِي فِي بَابِ أَحْوَالِ إِبْلِيسَ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: تَمَثَّلَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ إِلَى أَنْ قَالَ تَصَوَّرَ يَوْمَ اجْتِمَاعِ قُرَيْشٍ فِي دَارِ النَّدْوَةِ فِي صُورَةِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ فِي النَّبِيِّ(ص)بِمَا أَشَارَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآيَةَ.

16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو (5) عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ النُّورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْقُرَشِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَاتَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَيْلَةَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى فِرَاشِهِ لِيُعَمِّيَ عَلَى قُرَيْشٍ وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ (6).

17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ‏

____________

(1) في المصدر: محمّد بن عبد المحاربى و فيه وهم و الصحيح عبيد، و هو محمّد بن عبيد بن محمّد بن واقد المحاربى، أبو جعفر، أو أبو يعلى النحاس الكوفيّ.

(2) في المصدر: التميمى.

(3) هو عبد اللّه بن شداد بن الهاد الليثى أبو الوليد المدنيّ، ولد على عهد النبيّ (صلى الله عليه و آله)، كان من كبار التابعين الثقات، و كان معدودا في الفقهاء قال الواقدى: قتل يوم دجيل سنة 81 و قال الثوري: فقد في الجماجم (سنة 83). ترجمه العامّة و الخاصّة في تراجمهم.

(4) مجالس ابن الشيخ: 285.

(5) هكذا في النسخ، و في المصدر: أبو عمر و هو عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد ابن مهديّ، على ما في حديث قبله.

(6) مجالس ابن الشيخ:(ص)158.

57

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ أُمِّهِ‏ (1) أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَتْ‏ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ(ص)بِالْهِجْرَةِ وَ أَنَامَ عَلِيّاً (عليه السلام) عَلَى فِرَاشِهِ‏ (2) وَ سَجَّاهُ بِبُرْدٍ حَضْرَمِيٍّ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا وُجُوهُ قُرَيْشٍ عَلَى بَابِهِ فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَذَرَّهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ دَخَلَ عَلَى بَيْتِي فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ أَبْشِرِي يَا أُمَّ هَانِئٍ فَهَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَنْجَى عَلِيّاً (عليه السلام) مِنْ عَدُوِّهِ قَالَتْ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَ جَنَاحِ الصُّبْحِ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ فَكَانَ فِيهِ ثَلَاثاً حَتَّى سَكَنَ عَنْهُ الطَّلَبُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ أَمَرَهُ بِأَمْرِهِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ (3).

بيان: لعل المراد بجناح الصبح أوله شبه أول امتداد ظهوره بالجناح المبسوط و في القاموس جنوح الليل إقباله و الجناح اليد و العضد و الجانب و نفس الشي‏ء و من الدر نظم يعرض أو كل ما جعلته في نظام و الكنف و الناحية و الطائفة من الشي‏ء انتهى و ربما يناسب بعض تلك المعاني مع تكلف.

18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ خَالِي يَعْقُوبُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ‏ (4) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِ‏ (5) قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ (6) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الرَّوْضَةِ عَنْ أَبِيهِ وَ

____________

(1) في المصدر: عن أبيه، عن أم هانئ. و لعلّ فيه تصحيفا و ما في الصلب اصح.

(2) في المصدر: فى فراشه. و وشحه ببرد له حضرمى.

(3) مجالس ابن الشيخ: 285 و 286.

(4) في المصدر: يعقوب بن الفضل، عن عبد الرحمن إه.

(5) في المصدر: زبير بن سعيد الهاشمى، و لعله زبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى أبو القاسم نزيل المدائن.

(6) عرف بكنيته فقط فلم يذكر اسمه في التراجم، قال ابن حجر في التقريب بعد عنوانه بذلك: أخو سلة، و قيل: هو هو.

58

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ جَمِيعاً عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ حَدَّثَنِيهِ سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّ هِنْدَ بْنَ أَبِي هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ الْأُسَيْدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ رَبِيبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أُمِّهِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ وَ أُخْتِهِ لِأُمِّهِ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَمِيعاً يُحَدِّثُونَ عَنْ هِجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْمَدِينَةِ وَ مَبِيتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ وَ صَدْرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ وَ اقْتِصَاصُهُ عَنِ الثَّلَاثَةِ هِنْدٍ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالُوا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا يَمْنَعُ نَبِيَّهُ(ص)بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَمَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ امْرُؤٌ بِسُوءٍ مِنْ قَوْمِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ‏ (1) فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِغَيَّتِهَا وَ أَصَابَتْهُ بِعَظِيمٍ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَرَكَتْهُ لَقًى فَقَالَ(ص)لَأَسْرَعُ مَا وَجَدْنَا فَقْدُكَ يَا عَمِّ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جُزِيتَ خَيْراً يَا عَمِّ ثُمَّ مَاتَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِشَهْرٍ وَ اجْتَمَعَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حُزْنَانِ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِيهِ قَالَ هِنْدٌ ثُمَّ انْطَلَقَ ذَوُو الطَّوْلِ وَ الشَّرَفِ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ لِيَرْتَئُوا (2) وَ يَأْتَمِرُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَبْنِي لَهُ عَلَماً وَ نَتْرُكُ فُرَجاً نَسْتَوْدِعُهُ فِيهِ فَلَا يَخْلُصُ مِنَ الصُّبَاةِ (3) فِيهِ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ لَا نَزَالُ فِي رَفَقٍ مِنَ الْعَيْشِ حَتَّى يَتَضَيَّفَهُ رَيْبُ الْمَنُونِ‏ (4) وَ صَاحِبُ‏

____________



(1) في المصدر: فما كان يخلص إليه من قومه أمر يسوؤه مدة حياته.

(2) ارتأى الامر: نظر فيه. تدبره. و في المصدر: ثم انطلق ذوو الطول و الشرف من قريش إلى دار الندوة ليأتمروا في رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(3) فلان صبأ: إذا خرج من دين إلى دين غيره، من قولهم: صبأ ناب البعير: إذ اطلع، و صبأت النجوم: إذا خرجت من مطالعها، و كانت العرب تسمى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الصابئ لانه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام، و يسمون من يدخل الإسلام مصبوا، لانهم كانوا لا يهمزون فابدلوا الهمزة واوا، و يسمون المسلمين الصباة بغير همزة، كأنّه جمع الصابى غير مهموز كقاضى و قضاة و غاز و غزاة. قاله الجزريّ في النهاية.

(4) في المصدر: حتى يذوق طعم المنون.

59

هَذِهِ الْمَشُورَةِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَ أُمَيَّةُ وَ أُبَيٌّ ابْنَا خَلَفٍ فَقَالَ قَائِلٌ كَلَّا مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ وَ لَئِنْ صَنَعْتُمْ ذَلِكَ لَيَتَنَمَّرَنَّ لَهُ الْحَدِبُ الْحَمِيمُ‏ (1) وَ الْمَوْلَى الْحَلِيفُ ثُمَّ لَيَأْتِيَنَّ الْمَوَاسِمَ وَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ بِالْأَمْنِ فَلَيَنْتَزِعَنَّ مِنْ أُنْشُوطَتِكُمْ‏ (2) قُولُوا قَوْلَكُمْ.

فَقَالَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ شَرِكَهُمَا أَبُو سُفْيَانَ قَالُوا فَإِنَّا نَرَى‏ (3) أَنْ نُرْحِلَ بَعِيراً صَعْباً وَ نُوثِقَ مُحَمَّداً عَلَيْهِ كِتَافاً ثُمَّ نَقْطَعَ الْبَعِيرَ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ‏ (4) فَيُوشِكُ أَنْ يَقْطَعَهُ بَيْنَ الدَّكَادِكِ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ إِنَّكُمْ لَمْ تَصْنَعُوا بِقَوْلِكُمْ هَذَا شَيْئاً أَ رَأَيْتُمْ إِنْ خَلَصَ بِهِ الْبَعِيرُ سَالِماً إِلَى بَعْضِ الْأَفَارِيقِ فَأَخَذَ بِقُلُوبِهِمْ بِسِحْرِهِ وَ بَيَانِهِ وَ طَلَاقَةِ لِسَانِهِ فَصَبَأَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ وَ اسْتَجَابَتِ الْقَبَائِلُ لَهُ قَبِيلَةً فَقَبِيلَةً فَلَيَسِيرَنَ‏ (5) حِينَئِذٍ إِلَيْكُمْ بِالْكَتَائِبِ وَ الْمَقَانِبِ فَلَتَهْلِكُنَّ كَمَا هَلَكَتْ أَيَادٌ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ.

قُولُوا قَوْلَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ لَكِنْ أَرَى‏ (6) لَكُمْ أَنْ تَعَمَّدُوا إِلَى قَبَائِلِكُمُ الْعَشَرَةِ فَتَنْتَدِبُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهَا رَجُلًا نَجْداً ثُمَّ تُسَلِّحُوهُ حُسَاماً عَضْباً وَ تَمَهَّدَ الْفِتْيَةُ (7) حَتَّى إِذَا غَسَقَ اللَّيْلُ وَ غَوَّرَ بَيَّتُوا (8) بِابْنِ أَبِي كَبْشَةَ بَيَاتاً فَيَذْهَبُ دَمُهُ فِي قَبَائِلِ قُرَيْشٍ جَمِيعاً فَلَا يَسْتَطِيعُ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مُنَاهَضَةَ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ فِي صَاحِبِهِمْ فَيَرْضَوْنَ حِينَئِذٍ بِالْعَقْلِ مِنْهُمْ فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ أَصَبْتَ يَا بَا الْحَكَمِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ هَذَا الرَّأْيُ فَلَا تَعْدِلُنَّ بِهِ رَأْياً وَ أَوْكِئُوا فِي ذَلِكَ أَفْوَاهَكُمْ حَتَّى‏

____________



(1) في المصدر: لتسمعن هذا الحديث الحميم و المولى الحليف.

(2) في المصدر: فلينتزعن من أنشوطتكم إلى خلاصه.

(3) في المصدر: قال عتبة و شركه أبو سفيان: فانا نرى.

(4) في المصدر: ثم نقصع البعير باطراف الرماح.

(5) في المصدر: فيسيرون.

(6) في المصدر: لكنى أرى.

(7) في نسخة: و تمهل الفتية.

(8) أي، هجموا عليه ليلا. و في المصدر: أتوا ابن أبي كبشة فقتلوه من يد رجل يضربه فيذهب دمه.

60

يَسْتَتِبَّ أَمْرُكُمْ فَخَرَجَ الْقَوْمُ عِزِينَ وَ سَبَقَهُمْ بِالْوَحْيِ بِمَا كَانَ مِنْ كَيْدِهِمْ جَبْرَئِيلُ(ع)فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَ وَحْيِهِ وَ مَا عَزَمَ لَهُ مِنَ الْهِجْرَةِ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لِوَقْتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ الرُّوحَ هَبَطَ عَلَيَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ آنِفاً يُخْبِرُنِي أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعَتْ عَلَى الْمَكْرِ بِي وَ قَتْلِي وَ إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ عَنْ رَبِّي‏ (1) عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَ أَنْ أَنْطَلِقَ‏ (2) إِلَى غَارِ ثَوْرٍ تَحْتَ لَيْلَتِي وَ أَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ بِالْمَبِيتِ عَلَى ضِجَاعِي أَوْ قَالَ مَضْجَعِي لِتُخْفِيَ بِمَبِيتِكَ عَلَيْهِ أَثَرِي‏ (3) فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ وَ صَانِعٌ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَ وَ تَسْلَمَنَّ بِمَبِيتِي هُنَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ضَاحِكاً وَ أَهْوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا أَنْبَأَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ سَلَامَتِهِ فَكَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ سَجْدَتِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ‏ (4) فِدَاكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ سُوَيْدَاءُ قَلْبِي وَ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ أَكُنْ فِيهِ كَمَسَرَّتِكَ‏ (5) وَاقِعٌ مِنْهُ بِحَيْثُ مُرَادُكَ وَ إِنْ تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ وَ أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْكَ شِبْهٌ مِنِّي أَوْ قَالَ شِبْهِي قَالَ إِنْ يَمْنَعْنِي نَعَمْ قَالَ فَارْقُدْ عَلَى فِرَاشِي وَ اشْتَمِلْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْتَحِنُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ فَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ (6) ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ‏ (7) وَ قَدِ امْتَحَنَكَ يَا ابْنَ أُمِ‏ (8) وَ امْتَحَنَنِي فِيكَ بِمِثْلِ مَا امْتَحَنَ‏

____________



(1) في المصدر: و أنّه أوحى إلى ربى.

(2) في نسخة: و أنا أنطلق.

(3) في المصدر: لتخفى بمبيتك عليهم أمرى (أثرى خ).

(4) في المصدر: امض فيما امرت.

(5) في المصدر: اكن فيه لمشيتك واقع منه. و فيه: و ما توفيقى.

(6) في المصدر: الأنبياء ثمّ الأوصياء، ثمّ الامثل فالامثل.

(7) أي الأشرف فالاشرف، و الأعلى في الرتبة و المنزلة.

(8) في المصدر: يا بن عم.

61

بِهِ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) وَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ (عليه السلام) فَصَبْراً صَبْراً فَ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ ثُمَّ ضَمَّهُ النَّبِيُّ(ص)إِلَى صَدْرِهِ وَ بَكَى إِلَيْهِ وَجْداً بِهِ وَ بَكَى عَلِيٌّ(ع)جَشَعاً لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ اسْتَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَقْعُدَا لَهُ بِمَكَانٍ ذَكَرَهُ لَهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى الْغَارِ وَ لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَانِهِ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) يُوصِيهِ وَ يَأْمُرُهُ فِي ذَلِكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ(ص)فِي فَحْمَةِ الْعِشَاءِ (1) وَ الرَّصَدِ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَطَافُوا بِدَارِهِ يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ وَ تَنَامَ الْأَعْيُنُ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ (2) وَ كَانَ بِيَدِهِ قَبْضَةٌ مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي رُءُوسِهِمْ‏ (3) فَمَا شَعِرَ الْقَوْمُ بِهِ حَتَّى تَجَاوَزَهُمْ وَ مَضَى حَتَّى أَتَى إِلَى هِنْدٍ وَ أَبِي بَكْرٍ فَنَهَضَا مَعَهُ‏ (4) حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْغَارِ ثُمَّ رَجَعَ هِنْدٌ إِلَى مَكَّةَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ (5) فَلَمَّا خَلَقَ اللَّيْلُ وَ انْقَطَعَ الْأَثَرُ أَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) قَذْفاً بِالْحِجَارَةِ وَ الْحُلُمِ‏ (6) فَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى إِذَا بَرَقَ الْفَجْرُ وَ أَشْفَقُوا أَنْ يَفْضَحَهُمُ الصُّبْحُ هَجَمُوا عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ كَانَتْ دُورُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ سَوَائِبَ لَا أَبْوَابَ لَهَا فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَدِ انْتَضَوُا السُّيُوفَ وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ بِهَا يَقْدُمُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَثَبَ بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَخَتَلَهُ وَ هَمَزَ يَدَهُ فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْمُصُ قِمَاصَ‏

____________



(1) في المصدر: فى فحمة العشاء الآخرة. و في النهاية فحمة العشاء: هى اقباله و اول سواده يقال للظلمة التي بين صلاتي العشاء: الفحمة.

(2) يس: 9.

(3) في المصدر: و اخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رءوسهم.

(4) في المصدر: فأنهضهما فنهضا معه.

(5) في المصدر: الغار. من دون حرف الجر.

(6) في المصدر: فلما غلق الليل أبوابه، و أسدل استاره، و انقطع الاثر أقبل القوم على عليّ (عليه السلام) يقذفونه بالحجارة، فلا يشكون.

62

الْبَكْرِ وَ إِذَا لَهُ رُغَاءٌ فَابْذَعَرَّ الصُّبْحُ‏ (1) وَ هُمْ فِي عَرْجِ الدَّارِ مِنْ خَلْفِهِ وَ شَدَّ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِسَيْفِهِ يَعْنِي سَيْفَ خَالِدٍ فَأَجْفَلُوا أَمَامَهُ إِجْفَالَ النَّعَمِ إِلَى ظَاهِرِ الدَّارِ وَ تَبَصَّرُوهُ فَإِذَا (2) عَلِيٌّ (عليه السلام) قَالُوا وَ إِنَّكَ لَعَلِيٌّ قَالَ أَنَا عَلِيٌّ قَالُوا فَإِنَّا لَمْ نُرِدْكَ فَمَا فَعَلَ صَاحِبُكَ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ وَ قَدْ كَانَ عَلِمَ يَعْنِي عَلِيّاً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْجَى نَبِيَّهُ(ص)بِمَا كَانَ أَخْبَرَهُ مِنْ مُضِيِّهِ إِلَى الْغَارِ وَ اخْتِبَائِهِ فِيهِ فَأَذْكَتْ قُرَيْشٌ عَلَيْهِ الْعُيُونَ وَ رَكِبَتْ فِي طَلَبِهِ الصَّعْبَ وَ الذَّلُولَ وَ أُمْهِلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) حَتَّى إِذَا أَعْتَمَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ انْطَلَقَ هُوَ وَ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ حَتَّى دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْغَارِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هِنْداً أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ وَ لِصَاحِبِهِ بَعِيرَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِي وَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ رَاحِلَتَيْنِ نَرْتَحِلُهُمَا إِلَى يَثْرِبَ فَقَالَ إِنِّي لَا آخُذُهُمَا وَ لَا أَحَدَهُمَا إِلَّا بِالثَّمَنِ قَالَ فَهِيَ لَكَ بِذَلِكَ فَأَمَرَ(ص)عَلِيّاً (عليه السلام) فَأَقْبَضَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ وَصَّاهُ بِحِفْظِ ذِمَّتِهِ وَ أَدَاءِ أَمَانَتِهِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَدْعُو مُحَمَّداً(ص)فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ وَ كَانَتْ تَسْتَوْدِعُهُ وَ تَسْتَحْفِظُهُ أَمْوَالَهَا وَ أَمْتِعَتَهَا وَ كَذَلِكَ مَنْ يَقْدَمُ مَكَّةَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْمَوْسِمِ وَ جَاءَتْهُ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَأَمَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) أَنْ يُقِيمَ صَارِخاً يَهْتِفُ بِالْأَبْطَحِ غُدْوَةً وَ عَشِيّاً مَنْ كَانَ‏ (3) لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ أَمَانَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَلْيَأْتِ فَلْنُؤَدِّ إِلَيْهِ أَمَانَتَهُ قَالَ فَقَالَ(ص)إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ حَتَّى تَقْدِمَ عَلَيَّ فَأَدِّ أَمَانَتِي عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ ظَاهِراً ثُمَّ إِنِّي مُسْتَخْلِفُكَ عَلَى فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ مُسْتَخْلِفٌ رَبِّي عَلَيْكُمَا وَ مُسْتَحْفِظُهُ فِيكُمَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ رَوَاحِلَ لَهُ وَ لِلِفَوَاطِمِ وَ مَنْ أَزْمَعَ لِلْهِجْرَةِ مَعَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَافِعٍ أَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ هَكَذَا فَقَالَ إِنِّي سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا سَأَلْتَنِي وَ كَانَ يُحَدِّثُ لِي هَذَا الْحَدِيثَ‏ (4)

____________



(1) في المصدر: فجعل خالد يقمص قماص البكر، و يرغو رغاء الجمل، و يذعر و يصيح.

(2) في المصدر: فاذا هو عليّ (عليه السلام).

(3) في المصدر: ألا من كان.

(4) في نسخة: يحدث في هذا الحديث، و في المصدر: يحدث بهذا الحديث.

63

فَقَالَ وَ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ عَنْ مَالِ خَدِيجَةَ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي‏ (1) مَالُ خَدِيجَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَفُكُّ فِي مَالِهَا الْغَارِمَ وَ الْعَانِيَ وَ يَحْمِلُ الْكُلَّ وَ يُعْطِي فِي النَّائِبَةِ وَ يُرْفِدُ فُقَرَاءَ أَصْحَابِهِ إِذْ كَانَ بِمَكَّةَ وَ يَحْمِلُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمُ الْهِجْرَةَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَحَلَتْ عِيرُهَا فِي الرَّحْلَتَيْنِ يَعْنِي رَحْلَةَ الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعِيرِ لِخَدِيجَةَ (عليه السلام) وَ كَانَتْ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ مَالًا وَ كَانَ(ص)يُنْفِقُ مِنْهُ مَا شَاءَ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ وَرِثَهَا هُوَ وَ وَلَدُهَا (2) قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُوَ يُوصِيهِ فَإِذَا أَبْرَمْتَ مَا أَمَرْتُكَ‏ (3) مِنْ أَمْرٍ فَكُنْ عَلَى أُهْبَةِ (4) الْهِجْرَةِ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ سِرْ إِلَيَّ لِقُدُومِ كِتَابِي عَلَيْكَ وَ لَا تَلْبَثْ‏ (5) وَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِوَجْهٍ يَؤُمُّ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ مُقَامُهُ فِي الْغَارِ ثَلَاثاً وَ مَبِيتُ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى الْفِرَاشِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَذْكُرُ (6) مَبِيتَهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَ مُقَامَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْغَارِ

وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى‏* * * وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحِجْرِ

مُحَمَّدٌ لَمَّا خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ.* * * فَوَقَاهُ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ مِنَ الْمَكْرِ.

وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ مَتَى يَنْشُرُونَنِي.* * * وَ قَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ.

(7)وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِناً.* * * هُنَاكَ وَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سَتْرٍ

____________



(1) في المصدر: مثل ما نفعنى. و فيه: يفك من مالها.

(2) في المصدر: هو و ولدها بعد مماتها.

(3) في المصدر: و إذا قضيت ما أمرتك.

(4) الاهبة: العدة يقال: أخذ للسفر اهبته.

(5) في المصدر: و انتظر قدوم كتابى إليك و لا تلبث بعده.

(6) في المصدر: و قد قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) شعرا يذكر فيه مبيته على الفراش.

(7) و في بعض الروايات مكان البيت الثاني و الثالث هكذا:

رسول إله خاف أن يمكروا به‏* * * فنجاه ذو الطول الاله من المكر

و بت اراعيهم و ما يثبتوننى‏* * * فقد وطنت نفسى على القتل و الاسر

64

أَقَامَ ثَلَاثاً ثُمَّ زُمَّتْ قَلَائِصُ.* * * قَلَائِصُ يَفْرِينَ الْحَصَى أَيْنَمَا تَفْرِي.

وَ لَمَّا وَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءَ فَأَرَادَهُ‏ (1) أَبُو بَكْرٍ عَلَى دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ وَ أَلَاصَهُ‏ (2) فِي ذَلِكَ فَقَالَ فَمَا (3) أَنَا بِدَاخِلِهَا حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ أُمِّي وَ ابْنَتِي‏ (4) عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ.

قَالا قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ فَحَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ مَعَهُ بِقُبَاءَ عَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ مِنَ الْمَكْرِ بِهِ وَ مَبِيتِ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ (عليه السلام) أَنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ صَاحِبِهِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ وَ كِلَاهُمَا كَرِهَ‏ (5) الْمَوْتَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا عَبْدَايَ أَلَّا كُنْتُمَا مِثْلَ وَلِيِّي عَلِيٍّ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي فَآثَرَهُ بِالْحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ ظَلَّ أَوْ قَالَ رَقَدَ عَلَى فِرَاشِهِ يَقِيهِ‏ (6) بِمُهْجَتِهِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ جَمِيعاً فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ يَقُولُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَاهِي بِكَ الْمَلَائِكَةَ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ مَا كَانَ مِنْ مَبِيتِهِ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ أَبِي وَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ ثُمَّ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) كِتَاباً يَأْمُرُهُ فِيهِ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ وَ قِلَّةِ التَّلَوُّمِ وَ كَانَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَ‏ (7) فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ وَ الْهِجْرَةِ

____________



(1) في نسخة: أداره أبو بكر على دخول المدينة. أقول: لعله الصحيح، و المعنى: حاول إلزامه دخول المدينة.

(2) من ألاص يليص.

(3) في المصدر: ما أنا.

(4) في المصدر: حتى يقدم ابن عمى و ابنتى.

(5) في المصدر: و كلاهما كرها الموت.

(6) في المصدر: يفديه بمهجته.

(7) قيل: اسمه الحارث بن مالك، و قيل: ابن عوف، و قيل: اسمه عوف بن الحارث. مات سنة 68 و هو ابن خمس و ثمانين راجع التقريب: 617.

65

فَأَذِنَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَسَلَّلُوا وَ يَتَخَفَّفُوا (1) إِذَا مَلَأَ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ إِلَى ذِي طُوًى‏ (2) وَ خَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِفَاطِمَةَ (عليه السلام) بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَدْ قِيلَ هِيَ ضُبَاعَةُ وَ تَبِعَهُمْ أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَبُو وَاقِدٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَعَلَ يَسُوقُ بِالرَّوَاحِلِ فَأَعْنَفَ بِهِمْ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ارْفُقْ بِالنِّسْوَةِ أَبَا وَاقِدٍ إِنَّهُنَّ مِنَ الضَّعَائِفِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنَا الطَّالِبُ أَوْ قَالَ الطُّلَّبُ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ارْبَعْ عَلَيْكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ ثُمَّ جَعَلَ يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام) يَسُوقُ بِهِنَّ سَوْقاً رَفِيقاً وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ‏

لَيْسَ إِلَّا اللَّهَ فَارْفَعْ ظَنَّكَا* * * يَكْفِيكَ رَبُّ النَّاسِ مَا أَهَمَّكَا.

وَ سَارَ فَلَمَّا شَارَفَ ضَجْنَانَ أَدْرَكَهُ الطُّلَّبُ سَبْعُ فَوَارِسَ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْتَلْئِمِينَ‏ (3) وَ ثَامِنُهُمْ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ يُدْعَى جَنَاحاً فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ وَ قَدْ تَرَاءَى الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمَا أَنِيخَا الْإِبِلَ وَ اعْقِلَاهَا وَ تَقَدَّمَ حَتَّى أَنْزَلَ النِّسْوَةَ وَ دَنَا الْقَوْمُ فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُنْتَضِياً سَيْفَهُ فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا ظَنَنْتَ أَنَّكَ يَا غَدَّارُ نَاجٍ بِالنِّسْوَةِ ارْجِعْ لَا أَبَا لَكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالُوا لَتُرْجَعُنَّ رَاغِماً أَوْ لَنَرْجِعَنَّ بِأَكْبَرِكَ سِعْراً (4) وَ أَهْوَنُ بِكَ مِنْ هَالِكٍ وَ دَنَا الْفَوَارِسُ مِنَ النِّسْوَةِ وَ الْمَطَايَا لِيَثُورُوهَا فَحَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا فَأَهْوَى لَهُ جَنَاحٌ بِسَيْفِهِ فَرَاغَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَنْ ضَرْبَتِهِ وَ تَخْتُلُهُ عَلِيُّ (عليه السلام) فَضَرَبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَأَسْرَعَ السَّيْفُ مُضِيّاً فِيهِ حَتَّى مَسَّ كَاثِبَةَ فَرَسِهِ فَكَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَشُدُّ عَلَى قَدَمِهِ شَدَّ الْفَرَسِ أَوِ الْفَارِسِ عَلَى فَرَسِهِ فَشَدَّ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ (5)

____________



(1) في المصدر: و يتحفظوا.

(2) ذو طوى مثلثة الطاء و ينون: موضع قرب مكّة.

(3) في المصدر: متلثمين.

(4) في نسخة و في المصدر: باكثرك شعرا.

(5) في المصدر: حتى وصل إلى كائبة فرسه، فكان (عليه السلام) يشد على قدميه شد الفرس أو الفارس على فرسه فغار على أصحابه فشد عليهم بسيفه شد ضيغم و هو يرتجز و يقول.

66

خَلُّوا سَبِيلَ الْجَاهِدِ الْمُجَاهِدِ* * * آلَيْتُ‏ (1)لَا أَعْبُدُ غَيْرَ الْوَاحِدِ

فَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ أَغْنِ‏ (2) عَنَّا نَفْسَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى ابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللَّهِ بِيَثْرِبَ فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ أَفْرِيَ‏ (3) لَحْمَهُ وَ أُهَرِيقَ دَمَهُ فَلْيَتَّبِعْنِي أَوْ فَلْيَدْنُ مِنِّي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبَيْهِ أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ فَقَالَ لَهُمَا أَطْلِقَا مَطَايَاكُمَا ثُمَّ سَارَ ظَاهِراً قَاهِراً حَتَّى نَزَلَ ضَجْنَانَ‏ (4) فَتَلَوَّمَ‏ (5) بِهَا قَدْرَ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ وَ لَحِقَ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِيهِمْ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَصَلَّى لَيْلَتَهُ تِلْكَ هُوَ وَ الْفَوَاطِمُ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ فَاطِمَةُ (عليه السلام) بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ يُصَلُّونَ لِلَّهِ لَيْلَتَهُمْ وَ يَذْكُرُونَهُ قِيَاماً (6) وَ قُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِهِمْ فَلَنْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى عَلِيٌّ (عليه السلام) بِهِمْ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ سَارَ لِوَجْهِهِ فَجَعَلَ وَ هُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ مَنْزِلًا بَعْدَ مَنْزِلٍ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَرْغَبُونَ إِلَيْهِ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ (7) وَ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا إِلَى قَوْلِهِ‏ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ (8) الذَّكَرُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ الْأُنْثَى فَاطِمَةُ (9) (عليها السلام) بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ‏ يَقُولُ عَلِيٌ‏

____________



(1) أي حلفت.

(2) في نسخة من المصدر: احبس نفسك.

(3) أفرى الشي‏ء قطعه و شقه.

(4) ضجنان كسكران: جبل قرب مكّة. و جبل آخر بالبادية.

(5) في المصدر: فلبث.

(6) في المصدر: طورا يصلون، و طورا يذكرون اللّه قياما إه. و قد سقط تفسير الفواطم عن المصدر.

(7) في المصدر: ثم سار لوجهه يجوب منزلا بعد منزل لا يفتر عن ذكر اللّه، و الفواطم كذلك و غيرهم ممن صحبه حتّى قدموا المدينة.

(8) آل عمران: 191- 195.

(9) في نسخة؟؟؟ فاطمة ثلاثا. و في المصدر: الذكر على، و الأنثى الفواطم المتقدم ذكرهن و هن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و فاطمة بنت أسد، و فاطمة بنت الزبير.

67

مِنْ فَاطِمَةَ أَوْ قَالَ الْفَوَاطِمِ وَ هُنَّ مِنْ عَلِيٍ‏ (1) فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ‏ وَ تَلَا(ص)وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (2) قَالَ وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَوَّلُهُمْ هِجْرَةً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ آخِرُهُمْ عَهْداً بِرَسُولِهِ لَا يُحِبُّكَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ كَافِرٌ. (3).

بَيَانٌ اللَّقَى الْمُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ وَ قِيلَ أَصْلُ اللَّقَى أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَافُوا خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ وَ قَالُوا لَا نَطُوفُ فِي ثِيَابٍ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيهَا فَيُلْقُونَهَا عَنْهُمْ وَ يُسَمُّونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَقًى فَإِذَا قَضَوْا نُسُكَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهَا وَ تَرَكُوهَا بِحَالِهَا مُلْقَاةً وَ الرَّفَقُ بِالتَّحْرِيكِ الْكُدُورَةِ وَ يُقَالُ تَضَيَّفْتُهُ أَيْ نَزَلْتُ بِهِ وَ تَنَمَّرَ تَمَدَّدَ فِي الصَّوْتِ عِنْدَ الْوَعِيدِ وَ تَشَبَّهَ بِالنَّمِرِ وَ لَهُ تَنَكَّرَ وَ تَغَيَّرَ وَ أَوْعَدَهُ وَ حَدِبَ بِالْكَسْرِ تَعَطَّفَ وَ الْأُنْشُوطَةُ كَأُنْبُوبَةُ عُقْدَةٌ يَسْهُلُ انْحِلَالُهَا كَعُقَدِ التِّكَّةِ وَ كَتَفَ فُلَاناً شَدَّ يَدَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ بِالْكِتَافِ وَ هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ وَ الدَّكَادِكُ جَمْعُ الدَّكْدَاكِ وَ هُوَ أَرْضٌ فِيهَا غِلَظٌ وَ مِنَ الرَّمْلِ مَا تَكَبَّسَ أَوْ مَا الْتَبَدَ مِنْهُ بِالْأَرْضِ وَ الْإِرْبُ بِالْكَسْرِ الْعُضْوُ وَ الْأَفَارِيقُ جَمْعُ أَفْرَاقٍ وَ هُوَ جَمْعُ فِرَقٍ وَ هُوَ جَمْعُ فِرْقَةٍ وَ الطَّلَاوَةُ مُثَلَّثَةً الْحُسْنُ وَ الْبَهْجَةُ وَ الْقَبُولُ وَ الْمَقَانِبُ جَمْعُ الْمِقْنَبِ بِالْكَسْرِ وَ هُوَ جَمَاعَةُ الْخَيْلِ وَ الْفُرْسَانِ وَ النَّجْدُ بِالْفَتْحِ وَ كَكَتِفِ الشُّجَاعُ الْمَاضِي فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَ الْعَضْبُ الْقَطْعُ وَ التَّغْوِيرُ وَ التَّغَوُّرُ الدُّخُولُ فِي الشَّيْ‏ءِ وَ نَاهَضَهُ قَاوَمَهُ وَ تَنَاهَضُوا فِي الْحَرْبِ يَنْهَضُ كُلٌّ إِلَى صَاحِبِهِ وَ الْعَقْلُ الدِّيَةُ وَ يُقَالُ أَوْكَى عَلَى سَقَائِهِ إِذَا شَدَّهُ بِالْوَكَاءِ وَ هُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ وَ اسْتَتَبَّ الْأَمْرُ تَهَيَّأَ وَ اسْتَقَامَ وَ الْعِزَةُ الْفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ وَ الْجَمْعُ عِزُونَ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ‏

____________

(1) المصدر خال عن قوله: أو قال: الفواطم و هن من على.

(2) أشرنا قبلا، الى موضع الآية.

(3) أمالى ابن الشيخ: 295- 301.

68

عِزِينَ‏ (1) وَ سُوَيْدَاءُ الْقَلْبِ حَبَّتُهُ وَ الْجَشَعُ أَشَدُّ الْحِرْصِ وَ الرَّصَدُ بِالتَّحْرِيكِ الْقَوْمُ يَرْصُدُونَ وَ يَرْقُبُونَ.

قَوْلُهُ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّيْلُ أَيْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْهُ كَمَا أَنَّ الثَّوْبَ يَخْلُقُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَ الْحُلُمُ قَالَ الْفِيرُوزَآبَادِيُّ الْحَلَمَةُ شَجَرَةُ السَّعْدَانِ و نَبَاتٌ آخَرُ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ هُوَ مَرْبِضُ الضَّبْيَةِ أَوْ كُنَاسُهَا قَوْلُهُ سَوَائِبُ تَسْيِيبُ الدَّوَابِّ إِرْسَالُهَا تَذْهَبُ وَ تَجِي‏ءُ كَيْفَ شَاءَتْ اسْتُعِيرَ هُنَا لِعَدَمِ الْمَنْعِ مِنَ الدَّارِ وَ كَوْنِهَا بِلَا بَابٍ وَ نَضَا السَّيْفَ وَ انْتَضَاهُ سَلَّهُ مِنْ غِمْدِهِ قَوْلُهُ خَتَلَهُ بِالتَّاءِ أَيْ خَدَعَهُ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَبَسَهُ وَ مَنَعَهُ وَ الْهَمْزُ الْغَمْزُ وَ الضَّغْطُ وَ النَّخْسُ وَ الدَّفْعُ وَ الضَّرْبُ وَ الْعَضُّ وَ الْكَسْرُ وَ الْقَمْصُ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ وَ الْبُكْرُ بِالضَّمِّ وَ الْفَتْحِ وَلَدُ النَّاقَةِ أَوِ الْفَتِيُّ مِنْهَا وَ يُقَالُ رَغَا الْبَعِيرُ يَرْغُو رُغَاءً إِذَا ضَجَّ وَ ابْذَعَرَّ (2) تَفَرَّقَ قَوْلُهُ فِي عَرْجِ الدَّارِ أَيْ مُنْعَطَفِهَا أَوْ مَصْعَدِهَا وَ سُلَّمِهَا وَ أَجْفَلَ الْقَوْمُ هَرَبُوا مُسْرِعِينَ وَ يُقَالُ أَذْكَيْتُ عَلَيْهِ الْعُيُونَ إِذَا أَرْسَلْتَ عَلَيْهِ الطَّلَائِعَ قَوْلُهُ أَعْتَمَ أَيْ دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ وَ أَزْمَعَ عَلَى الْأَمْرِ ثَبَتَ عَلَيْهِ عَزْمُهُ وَ الْعَانِي الْأَسِيرُ وَ الْكَلُّ الْعِيَالُ وَ الثِّقْلُ وَ النَّائِبَةُ الْمُصِيبَةُ وَ النَّازِلَةُ وَ مَا يَقَعُ عَلَى الْقَوْمِ مِنَ الدِّيَاتِ وَ غَيْرِهَا وَ الْقَلَائِصُ جَمْعُ الْقَلُوصِ وَ هِيَ النَّاقَةُ الشَّابَّةُ وَ فَرَى الْأَرْضَ سَارَهَا وَ قَطَعَهَا وَ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ (صلوات الله عليه) بَيْتٌ آخَرُ

أَرَدْتُ بِهِ نَصْرَ الْإِلَهِ تَبَتُّلًا* * * وَ أَضْمَرْتُهُ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي قَبْرِي.

(3)

وَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ يُقَالُ أَلَاصَهُ عَلَى كَذَا أَيْ أَدَارَهُ عَلَى الشَّيْ‏ءِ الَّذِي يَرُومُهُ مِنْهُ انْتَهَى.

أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) ابْنُ أُمِّي‏ (4) لِأَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ‏

____________

(1) المعارج: 38.

(2) قد عرفت قبلا أن الموجود في المصدر: يذعر و يصيح، و هو الصحيح.

(3) الديوان: 60.

(4) قد عرفت قبلا أن الموجود في المصدر: يا بن عمى.

69

مُرَبِّيَةً لَهُ(ص)وَ كَانَ يُلَقِّبُهَا بِالْأُمِّ وَ لِذَا

- قَالَ(ص)حِينَ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَاتَتْ أُمِّي بَلْ وَ اللَّهِ أُمِّي.

وَ التَّلَوُّمُ الِانْتِظَارُ وَ التَّمَكُّثُ قَوْلُهُ أَنْ يَتَسَلَّلُوا أَيْ يَذْهَبُوا خُفْيَةً وَ يَتَخَفَّفُوا أَيْ لَا يَحْمِلُوا مَعَهُمْ شَيْئاً يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ وَ رَبَعَ كَمَنَعَ وَقَفَ وَ تَحَبَّسَ وَ مِنْهُ قَوْلُهُمْ ارْبَعْ عَلَيْكَ أَوْ عَلَى نَفْسِكَ أَوْ عَلَى ظَلْعِكَ قَوْلُهُ (عليه السلام) لَيْسَ إِلَّا اللَّهَ أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ.

لَا شَيْ‏ءَ إِلَّا اللَّهُ فَارْفَعْ هَمَّكَا

(1) وَ اسْتَلْأَمَ الرَّجُلُ أَيْ لَبِسَ اللَّأْمَةَ وَ هِيَ الدِّرْعُ وَ الرَّوْغُ الْحِيدُ وَ الْمَيْلُ قَوْلُهُ وَ تَخْتُلُهُ لَعَلَّ الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ وَ الْكَاثِبَةُ مِنَ الْفَرَسِ مُقَدَّمُ الْمَنْسَجِ حَيْثُ تَقَعُ عَلَيْهِ يَدُ الْفَارِسِ.

19- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)أَقَامَ(ص)بَعْدَ الْبِعْثَةِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ هَاجَرَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنِ اسْتَتَرَ فِي الْغَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ بَقِيَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ‏ (2).

20- عم، إعلام الورى ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام)بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْغَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْهِجْرَةِ وَ قَالَ اخْرُجْ عَنْ مَكَّةَ يَا مُحَمَّدُ فَلَيْسَ لَكَ بِهَا نَاصِرٌ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(3) وَ أَقْبَلَ رَاعٍ لِبَعْضِ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ أُرَيْقِطٍ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أُرَيْقِطٍ آتَمِنُكَ عَلَى دَمِي فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ أَحْرِسُكَ وَ أَحْفَظُكَ وَ لَا أَدُلُّ عَلَيْكَ فَأَيْنَ تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ يَثْرِبَ قَالَ لَأَسْلِكَنَّ بِكَ مَسْلَكاً لَا يَهْتَدِي فِيهَا أَحَدٌ (4) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ائْتِ عَلِيّاً وَ بَشِّرْهُ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِي فِي الْهِجْرَةِ فَهَيِّئْ لِي زَاداً وَ رَاحِلَةً وَ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ائْتِ‏

____________



(1) الديوان: 88.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط.

(3) في إعلام الورى: و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من الغار.

(4) في إعلام الورى: لا يهتدى إليه احد.

70

أَسْمَاءَ ابْنَتِي وَ قُلْ لَهَا تُهَيِّئُ لِي زَاداً وَ رَاحِلَتَيْنِ وَ أَعْلِمْ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ أَمْرَنَا وَ كَانَ مِنْ مَوَالِي أَبِي بَكْرٍ وَ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَ قُلْ لَهُ ائْتِنَا بِالزَّادِ وَ الرَّاحِلَتَيْنِ فَجَاءَ ابْنُ أُرَيْقِطٍ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَبَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِزَادٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ بَعَثَ ابْنُ فَهِيرَةَ بِزَادٍ وَ رَاحِلَتَيْنِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْغَارِ وَ أَخَذَ بِهِ ابْنُ أُرَيْقِطٍ عَلَى طَرِيقِ نَخْلَةَ بَيْنَ الْجِبَالِ فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَى الطَّرِيقِ إِلَّا بِقُدَيْدٍ فَنَزَلُوا عَلَى أُمِّ مَعْبَدٍ هُنَاكَ وَ قَدْ مَرَّ حَدِيثُ شَاةِ أُمِّ مَعْبَدٍ وَ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهَا فِي أَبْوَابِ الْمُعْجِزَاتِ وَ كَذَا حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ وَ رُسُوخِ قَوَائِمِ فَرَسِهِ فِي الْأَرْضِ وَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ فَرَجَعَ عَنْهُ سُرَاقَةُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَافَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا يَا سُرَاقَةُ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَجَ عَنْكُمْ وَ قَدْ نَفَضْتُ‏ (1) هَذِهِ النَّاحِيَةَ لَكُمْ وَ لَمْ أَرَ أَحَداً وَ لَا أَثَراً فَارْجِعُوا فَقَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هَاهُنَا وَ قَدْ كَانَتِ الْأَنْصَارُ بَلَغَهُمْ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَيْهِمْ وَ كَانُوا يَتَوَقَّعُونَ قُدُومَهُ إِلَى أَنْ وَافَى مَسْجِدَ قُبَاءَ وَ نَزَلَ فَخَرَجَ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ يَسْتَبْشِرُونَ بِقُدُومِهِ‏ (2).

إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي.

21- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُسَاوِرِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْغَارَ طَلَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ خَشِيَ أَنْ يَغْتَالَهُ الْمُشْرِكُونَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى حِرَاءَ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى ثَبِيرٍ فَبَصُرَ بِهِ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ مَا لَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي خَشِيتُ أَنْ يَغْتَالَكَ الْمُشْرِكُونَ فَطَلَبْتُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)نَاوِلْنِي يَدَكَ يَا عَلِيُّ فَزَحَفَ الْجَبَلُ حَتَّى خَطَا بِرِجْلِهِ إِلَى الْجَبَلِ الْآخَرِ ثُمَّ رَجَعَ الْجَبَلُ إِلَى قَرَارِهِ‏ (3).

____________

(1) نفض المكان: نظر جميع ما فيه حتّى يتعرفه و نفض الطريق تتبعها.

(2) إعلام الورى: 41 و 42، قصص الأنبياء: مخطوط.

(3) بصائر الدرجات: 120.

71

ختص، الإختصاص إبراهيم بن محمد مثله‏ (1) بيان زحف إليه كمنع مشى قدما و في بعض النسخ بالراء المهملة و الجيم‏ (2) أي تحرك.

22- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى وَ ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ مَعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْغَارِ وَ مَعَهُ أَبُو الْفَصِيلِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ الْآنَ إِلَى جَعْفَرٍ وَ أَصْحَابِهِ السَّاعَةَ تَعُومُ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ فِي الْبَحْرِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي مَجَالِسِهِمْ مُحْتَبِينَ بِأَفْنِيَتِهِمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْفَصِيلِ أَ تَرَاهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَرِنِيهِمْ قَالَ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ فَنَظَرَ فَرَآهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ رَأَيْتَهُمْ قَالَ نَعَمْ وَ أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ سَاحِرٌ (3).

بيان أبو الفصيل أبو بكر و كان يكنى به في زمانه أيضا لأن الفصيل ولد الناقة و البكر الفتي من الإبل و العوم السباحة و سير السفينة.

23- ير، بصائر الدرجات مُوسَى بْنُ عُمَرَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ قَالَ حِينَ كَانَ مَعَهُ فِي الْغَارِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي لَأَرَى سَفِينَةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ ضَالَّةً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنَّكَ لَتَرَاهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَقْدِرُ أَنْ تُرِيَنِيهَا قَالَ ادْنُ مِنِّي قَالَ فَدَنَا مِنْهُ فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى السَّفِينَةَ وَ هِيَ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى قُصُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ الْآنَ صَدَّقْتُ أَنَّكَ سَاحِرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ الصِّدِّيقُ أَنْتَ‏ (4).

____________

(1) الاختصاص: 324.

(2) هو الموجود في الاختصاص.

(3) بصائر الدرجات: 125.

(4) بصائر الدرجات: 125.

72

24- يج، الخرائج و الجرائح‏ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)مَا هُوَ مَشْهُورٌ وَ هُوَ أَنَّهُ فِي تَوَجُّهِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوَى إِلَى غَارٍ بِقُرْبِ مَكَّةَ يَعْتَوِرُهُ النُّزَّالُ وَ يَأْوِي إِلَيْهِ الرِّعَاءُ (1) قَلَّمَا يَخْلُو مِنْ جَمَاعَةٍ نَازِلِينَ يَسْتَرِيحُونَ بِهِ فَأَقَامَ(ص)بِهِ ثَلَاثاً لَا يَطُورُهُ بَشَرٌ وَ خَرَجَ الْقَوْمُ فِي أَثَرِهِ فَصَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنْ بَعَثَ عَنْكَبُوتاً فَنَسَجَتْ عَلَيْهِ فَآيَسَهُمْ مِنَ الطَّلَبِ فِيهِ وَ انْصَرَفُوا وَ هُوَ نَصْبُ أَعْيُنِهِمْ.

بيان: قال الجزري‏

- في حديث علي (عليه السلام)و الله لا أطور به ما سمر سمير.

أي لا أقربه أبدا.

25- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ نَفَراً مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا وَ فِيهِمْ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ أَبُو جَهْلٍ وَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُونِي‏ (2) كُنْتُمْ مُلُوكاً فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَدْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَذَرَّهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَرَأَ يس‏ حَتَّى بَلَغَ الْعُشْرَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ هَذَا يَزْعُمُ أَنِّي أَقُولُ إِنْ خَالَفْتُمُونِي فَإِنَّ لِي فِيكُمْ رِيحاً (3) وَ صَدَقَ وَ أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَ لَمْ يَشْعُرُوا بِهِ وَ لَا كَانُوا رَأَوْهُ.

26- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْغَارِ كَانَتْ قُرَيْشٌ اخْتَارَتْ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْهُمْ رَجُلًا لِيَقْتُلُوا مُحَمَّداً فَاخْتَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَطْناً كَانَ فِيهِمْ أَبُو لَهَبٍ مِنْ بَطْنِ بَنِي هَاشِمٍ لِيَتَفَرَّقَ دَمُهُ فِي بُطُونِ قُرَيْشٍ فَلَا يُمْكِنَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَأْخُذُوا بَطْناً وَاحِداً

____________



(1) يعتوره أي ينزله كثيرا، و أوى البيت و إلى البيت: نزل فيه و الرعاء: جمع الراعي أى رعاة الماشية.

(2) في نسخة: ان اتبعتموه. و المعنى واحد.

(3) في نسخة: ربحا. و لعله مصحف، و لعلّ المراد الريح التي استأصلتهم في غزوة بدر أو التي كانت بغزوة الأحزاب و في سيرة ابن هشام: 2: 95 فيكم ذبح، ثمّ بعثتم من بعد موتكم ثمّ جعلت لكم نار تحرقون فيها و فسر في هامش نسخة أمين الضرب الريح بالغلبة. و القوّة و الرحمة و النصرة. و الدولة. و الشي‏ء الطيب و الرائحة. عن القاموس و لعلّ الأصحّ ما في السيرة.

73

فَيَرْضَوْنَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالدِّيَةِ فَيُعْطَوْنَ عَشْرَ دِيَاتٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِأَصْحَابِهِ لَا يَخْرُجُ اللَّيْلَةَ أَحَدٌ مِنْ دَارِهِ‏ (1) فَلَمَّا نَامَ الرَّسُولُ قَصَدُوا جَمِيعاً إِلَى بَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو لَهَبٍ يَا قَوْمِ إِنَّ فِي هَذِهِ الدَّارِ نِسَاءَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنَاتِهِمْ وَ لَا نَأْمَنُ أَنْ تَقَعَ يَدٌ خَاطِئَةٌ إِذَا وَقَعَتِ الصَّيْحَةُ عَلَيْهِنَّ فَيَبْقَى ذَلِكَ عَلَيْنَا مَسَبَّةً وَ عَاراً إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ فِي الْعَرَبِ وَ لَكِنِ اقْعُدُوا بِنَا جَمِيعاً عَلَى الْبَابِ نَحْرِسُ مُحَمَّداً فِي مَرْقَدِهِ‏ (2) فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَوَاثَبْنَا إِلَى الدَّارِ فَضَرَبْنَاهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ خَرَجْنَا فَإِلَى أَنْ تَجْتَمِعَ النَّاسُ‏ (3) وَ قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ فَيَزُولُ عَنَّا الْعَارُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَعَدُوا بِالْبَابِ يَحْرُسُونَهُ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنَّ قُرَيْشاً دَبَّرَتْ كَيْتَ وَ كَيْتَ‏ (4) فِي قَتْلِي فَنَمْ عَلَى فِرَاشِي حَتَّى أَخْرُجَ أَنَا مِنْ مَكَّةَ فَقَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فَنِمْتُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ الْبَابَ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ جَمِيعاً جُلُوسٌ يَنْتَظِرُونَ الْفَجْرَ وَ هُوَ يَقُولُ‏ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ (5) وَ مَضَى وَ هُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ قَدْ خَرَجَ فِي اللَّيْلِ يَتَجَسَّسُ مِنْ خَبَرِهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَفَ عَلَى تَدْبِيرِ قُرَيْشٍ مِنْ جِهَتِهِمْ فَأَخْرَجَهُ مَعَهُ إِلَى الْغَارِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ تَوَاثَبُوا إِلَى الدَّارِ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنِّي مُحَمَّدٌ(ص)فَوَثَبْتُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ صِحْتُ بِهِمْ فَقَالُوا عَلِيٌّ قُلْتُ نَعَمْ قَالُوا وَ أَيْنَ مُحَمَّدٌ قُلْتُ خَرَجَ مِنْ بَلَدِكُمْ قَالُوا إِلَى أَيْنَ خَرَجَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ فَتَرَكُونِي وَ خَرَجُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ أَبُو كُرْزٍ الْخُزَاعِيُّ وَ كَانَ عَالِماً بِقَصَصِ الْآثَارِ فَقَالُوا يَا أَبَا كُرْزِ الْيَوْمَ نُحِبُّ أَنْ تُسَاعِدَنَا فِي قَصَصِ أَثَرِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ خَرَجَ‏

____________



(1) فيه إيعاز إلى أن أبا بكر خرج من داره بعد ما نهاه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن ذلك.

(2) المرقد: المضجع.

(3) في نسخة: فلما اجتمع الناس.

(4) كيت و كيت بفتح التاء و قد يكسر: يكنى بهما عن الحديث و الخبر و تستعملان بلا واو أيضا و لا تستعملان إلّا مكررتين.

(5) يس: 9.

74

عَنِ الْبَلَدِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَنَظَرَ إِلَى أَثَرِ رِجْلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ هَذِهِ أَثَرُ قَدَمِ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ وَ اللَّهِ أُخْتُ الْقَدَمِ الَّتِي فِي الْمَقَامِ وَ مَضَى بِهِ عَلَى أَثَرِهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ قَالَ هُنَا قَدْ صَارَ مَعَ مُحَمَّدٍ آخَرُ وَ هَذِهِ قَدَمُهُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدَمَ أَبِي قُحَافَةَ أَوْ قَدَمَ ابْنِهِ فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْغَارِ فَانْقَطَعَ عَنْهُ الْأَثَرُ وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ قَبْجَةً (1) فَبَاضَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ وَ بَعَثَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ فَقَالَ مَا جَازَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْمَوْضِعَ وَ لَا مَنْ مَعَهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَا صَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ أَوْ نَزَلَا فِي الْأَرْضِ فَإِنَّ بَابَ هَذَا الْغَارِ كَمَا تَرَوْنَ عَلَيْهِ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ وَ الْقَبْجَةُ حَاضِنَةٌ عَلَى بِيضِهَا بِبَابِ الْغَارِ (2) فَلَمْ يَدْخُلُوا الْغَارَ وَ تَفَرَّقُوا فِي الْجَبَلِ يَطْلُبُونَهُ وَ مِنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اضْطَرَبَ فِي الْغَارِ اضْطِرَاباً شَدِيداً خَوْفاً مِنْ قُرَيْشٍ فَأَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَيْهِمْ فَقَعَدَ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْتَقْبِلَ الْغَارِ يَبُولُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا قَدْ رَآنَا قَالَ كَلَّا لَوْ رَآنَا مَا اسْتَقْبَلَنَا بِعَوْرَتِهِ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)لَا تَخَفْ‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا لَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا فَلَمْ يَسْكُنِ اضْطِرَابُهُ فَلَمَّا رَأَى(ص)ذَلِكَ مِنْهُ رَفَسَ‏ (3) ظَهْرَ الْغَارِ فَانْفَتَحَ مِنْهُ بَابٌ إِلَى بَحْرٍ وَ سَفِينَةٍ فَقَالَ لَهُ اسْكُنْ الْآنَ فَإِنَّهُمْ إِنْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ الْغَارِ خَرَجْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَ رَكِبْنَا السَّفِينَةَ فَسَكَنَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَالُوا إِلَى أَنْ يُمْسُوا فِي الطَّلَبِ فَيَئِسُوا وَ انْصَرَفُوا وَ وَافَى ابْنُ الْأُرَيْقِطِ بِأَغْنَامٍ يَرْعَاهَا إِلَى بَابِ الْغَارِ وَقْتَ اللَّيْلِ يُرِيدُ مَكَّةَ بِالْغَنَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ أَ فِيكَ مُسَاعَدَةٌ لَنَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْقَبْجَةَ عَلَى بَابِ الْغَارِ حَاضِنَةً لِبِيضِهَا وَ لَا نَسَجَ الْعَنْكَبُوتُ عَلَيْهِ إِلَّا وَ أَنْتَ صَادِقٌ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ‏ (4) فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هِدَايَتِكَ فَصِرِ الْآنَ إِلَى عَلِيٍّ فَعَرِّفْهُ مَوْضِعَنَا وَ مُرَّ بِالْغَنَمِ إِلَى أَهْلِهَا إِذْ نَامَ‏

____________



(1) القبج: طائر يشبه الحجل؛ و قيل: هو معرب كبك.

(2) في نسخة: على باب الغار.

(3) رفسه: ضربه. رفس اللحم و نحوه: دقه.

(4) في نسخة: و أنك رسول اللّه.

75

النَّاسُ وَ مُرَّ إِلَى عَبْدِ أَبِي بَكْرٍ فَصَارَ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ إِلَى مَكَّةَ وَ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَتَى عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَعِدَّ لَنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ زَاداً وَ رَاحِلَةً وَ ابْعَثْهَا إِلَيْنَا وَ أَصْلِحْ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ احْمِلْ وَالِدَتَكَ‏ (1) وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَقْنَا بِهِمَا إِلَى يَثْرِبَ وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَبْدِهِ مِثْلَهُ فَفَعَلَا ذَلِكَ فَأَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ابْنَ الْأُرَيْقِطِ وَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدَهُ.

وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا خَرَجَ وَ هَؤُلَاءِ أَصْبَحُوا مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي خَرَجُوا فِيهَا عَلَى حَيِّ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ فَلَمَّا نَظَرَ سُرَاقَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ أَتَّخِذُ يَداً عِنْدَ قُرَيْشٍ وَ رَكِبَ فَرَسَهُ وَ قَصَدَ مُحَمَّداً(ص)قَالُوا قَدْ لَحِقَ بِنَا هَذَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِينَا أَمْرَهُ فَلَمَّا قَرُبَ قَالَ(ص)اللَّهُمَّ خُذْهُ فَارْتَطَمَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ فَصَاحَ يَا مُحَمَّدُ خَلِّصْ فَرَسِي لَا سَعَيْتُ لَكَ فِي مَكْرُوهٍ أَبَداً وَ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَخَلِّصْهُ فَوَثَبَ الْفَرَسُ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ سَتَمُرُّ بِرِعَائِي وَ عَبِيدِي فَخُذْ سَوْطِي فَكُلُّ مَنْ تَمُرُّ بِهِ فَخُذْ مَا شِئْتَ فَقَدْ حَكَّمْتُكَ فِي مَالِي فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَالِكَ قَالَ فَسَلْنِي حَاجَةً قَالَ رُدَّ عَنَّا مَنْ يَطْلُبُنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَانْصَرَفَ سُرَاقَةُ فَاسْتَقْبَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الطَّلَبِ فَقَالَ لَهُمُ انْصَرِفُوا عَنْ هَذَا الطَّرِيقِ فَلَمْ يَمُرَّ فِيهِ أَحَدٌ وَ أَنَا أَكْفِيكُمْ هَذَا الطَّرِيقَ فَعَلَيْكُمْ بِطَرِيقِ الْيَمَنِ وَ الطَّائِفِ.

وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)سَارَ حَتَّى نَزَلَ بِخَيْمَةِ أُمِّ مَعْبَدٍ فَطَلَبُوا عِنْدَهَا قِرًى‏ (2) فَقَالَتْ مَا يَحْضُرُنِي شَيْ‏ءٌ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى شَاةٍ فِي نَاحِيَةِ الْخَيْمَةِ قَدْ تَخَلَّفَتْ مِنَ الْغَنَمِ لِضُرِّهَا فَقَالَ أَ تَأْذَنِينَ‏ (3) فِي حَلَبِهَا قَالَتْ نَعَمْ وَ لَا خَيْرَ فِيهَا فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَصَارَتْ مِنْ أَسْمَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَأَرْخَتْ ضَرْعاً عَجِيباً وَ دَرَّتْ لَبَناً كَثِيراً فَقَالَ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ هَاتِي الْعُسَ‏ (4) فَشَرِبُوا

____________



(1) في نسخة: و اصلح ما تحتاج إليه لحمل والدتك.

(2) القرى: ما يقدم للضيف.

(3) في نسخة: أ تأذنينى.

(4) العس بالضم: القدح، أو الاناء الكبير.

76

جَمِيعاً حَتَّى رَوُوا فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّ مَعْبَدٍ ذَلِكَ قَالَتْ يَا حَسَنَ الْوَجْهِ إِنَّ لِي وَلَداً لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَ هُوَ كَقِطْعَةِ لَحْمٍ لَا يَتَكَلَّمُ وَ لَا يَقُومُ فَأَتَتْهُ بِهِ فَأَخَذَ تَمْرَةً وَ قَدْ بَقِيَتْ فِي الْوِعَاءِ وَ مَضَغَهَا وَ جَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَهَضَ فِي الْحَالِ وَ مَشَى وَ تَكَلَّمَ وَ جَعَلَ نَوَاهَا فِي الْأَرْضِ فَصَارَتْ فِي الْحَالِ نَخْلَةً وَ قَدْ تَهَدَّلَ الرُّطَبُ مِنْهَا وَ كَانَ كَذَلِكَ صَيْفاً وَ شِتَاءً وَ أَشَارَ مِنَ الْجَوَانِبِ فَصَارَ مَا حَوْلَهَا مَرَاعِيَ وَ رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمَّا تُوُفِّيَ (عليه السلام) لَمْ تُرْطِبْ تِلْكَ النَّخْلَةُ وَ كَانَتْ خَضْرَاءَ فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَمْ تَخْضَرَّ بَعْدُ وَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) سَالَ مِنْهَا الدَّمُ فَيَبِسَتْ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَبُو مَعْبَدٍ وَ رَأَى ذَلِكَ فَسَأَلَ عَنْ سَبَبِهِ قَالَتْ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ حَالِهِ وَ قِصَّتِهِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ صَاحِبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي هُمْ يَنْتَظِرُونَهُ وَ وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ الْآنَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلَيْسَ هَذَا إِلَّا مِنْ فِعْلِ اللَّهِ ثُمَّ قَصَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَآمَنَ هُوَ وَ أَهْلُهُ.

27- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَيْنَ كُنْتَ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ‏ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ (1) فَقَالَ (عليه السلام) وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ كُنْتُ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ طَرَحَ عَلَيَّ رَيْطَتَهُ فَأَقْبَلَ قُرَيْشٌ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ هِرَاوَةٌ فِيهَا شَوْكُهَا (2) فَلَمْ يُبْصِرُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ يَضْرِبُونِّي حَتَّى يَنْفَطَ جَسَدِي وَ أَوْثَقُونِي بِالْحَدِيدِ وَ جَعَلُونِي فِي بَيْتٍ وَ اسْتَوْثَقُوا الْبَابَ بِقُفْلٍ وَ جَاءُوا بِعَجُوزٍ تَحْرُسُ الْبَابَ فَسَمِعْتُ صَوْتاً يَقُولُ يَا عَلِيُّ فَسَكَنَ الْوَجَعُ فَلَمْ أَجِدْهُ وَ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ فَإِذَا الْحَدِيدُ الَّذِي عَلَيَّ قَدْ تَقَطَّعَ ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً يَا عَلِيُّ فَإِذَا الْبَابُ فُتِحَ وَ خَرَجْتُ وَ الْعَجُوزُ لَا تَعْقِلُ‏ (3).

بيان: الريطة الملاءة إذا كانت قطعة واحدة و لم تكن لفقين و النفطة

____________

(1) التوبة: 40.

(2) الهراوة العصا الضخمة كصراوة الفأس و المعول. و الشوك: السلاح.

(3) لم نجد الحديث و لا ما تقدم قبله في الخرائج المطبوع و قد أشرنا كرارا أن نسخة المؤلّف (قدس الله سره) كانت تزيد على المطبوع، و كان المطبوع مختصرا منها.

77

الجدري و البثرة و قد نفطت كفه كفرحت قرحت عملا أو مجلت‏ (1) و أنفطها العمل.

28- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ‏ مَا زَالَ أَبُو كُرْزٍ الْخُزَاعِيُّ يَقْفُو أَثَرَ النَّبِيِّ(ص)فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْحَجَرِ يَعْنِي الْغَارَ فَقَالَ هَذِهِ قَدَمُ مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ أُخْتُ الْقَدَمِ الَّتِي فِي الْمَقَامِ وَ قَالَ هَذِهِ قَدَمُ أَبِي قُحَافَةَ أَوِ ابْنِهِ وَ قَالَ مَا جَازُوا هَذَا الْمَكَانَ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا صَعِدُوا فِي السَّمَاءِ أَوْ دَخَلُوا فِي الْأَرْضِ وَ جَاءَ فَارِسٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي صُورَةِ الْإِنْسِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْغَارِ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمُ اطْلُبُوهُ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ فَلَيْسَ هَاهُنَا وَ تَبِعَهُ الْقَوْمُ فَعَمَّى اللَّهُ أَثَرَهُ وَ هُوَ نَصْبُ أَعْيُنِهِمْ وَ صَدَّهُمْ عَنْهُ وَ هُمْ دُهَاةُ الْعَرَبِ وَ كَانَ الْغَارُ ضَيِّقَ الرَّأْسِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ(ص)اتَّسَعَ بَابُهُ فَدَخَلَ بِالنَّاقَةِ فَعَادَ الْبَابُ وَ ضَاقَ كَمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِ.

الْوَاقِدِيُ‏ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْغَارِ فَبَلَغَ الْجَبَلَ وَجَدَهُ مُصْمَتاً (2) فَانْفَرَجَ حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْغَارَ.

زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ أَنَسٌ وَ الْمُغِيرَةُ أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَةً صَغِيرَةً فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِ الْغَارِ وَ أَمَرَ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ فِي وَجْهِهِ وَ أَمَرَ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ أَنْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَابِ الْغَارِ ثُمَامَةً وَ هِيَ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ.

الزُّهْرِيُ‏ وَ لَمَّا قَرُبُوا مِنَ الْغَارِ بِقَدْرِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً تَعَجَّلَ بَعْضُهُمْ لِيَنْظُرَ مَنْ فِيهِ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُ مَا لَكَ لَا تَنْظُرُ فِي الْغَارِ فَقَالَ رَأَيْتُ حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ فَعَلِمْتُ أَنْ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ وَ سَمِعَ النَّبِيُّ(ص)مَا قَالَ فَدَعَا لَهُنَ‏ (3) وَ فَرَضَ جَزَاءَهُنَّ فَانْحَدَرْنَ فِي الْحَرَمِ‏

____________



(1) مجلت يده: ظهر فيها المجل. و المجل أن يكون بين الجلد و اللحم ماء من كثرة العمل. يقال للمجل بالفارسية: آبله أو تاول.

(2) المصمت وزان اسم المفعول: الذي لا جوف له. باب مصمت: مغلق مبهم اغلاقه. حائط مصمت: لا فرجة فيه.

(3) أي للحمامات. و الجمع باعتبار جماعة الحمامة و جنسها.

78

وَ رَأَى أَبُو بَكْرٍ وَاحِداً يَبُولُ قِبَلَهُمْ فَقَالَ قَدْ أَبْصَرُونَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَوْ أَبْصَرُونَا لَمَا اسْتَقْبَلُونَا بِعَوْرَاتِهِمْ‏ (1).

29- شي، تفسير العياشي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كَانَتْ خَدِيجَةُ مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِسَنَةٍ فَلَمَّا فَقَدَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَنَأَ (2) الْمُقَامَ بِمَكَّةَ وَ دَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ وَ أَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَشَكَا إِلَى جَبْرَئِيلَ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ مِنَ‏ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ هَاجِرْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ وَ انْصِبْ لِلْمُشْرِكِينَ حَرْباً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ (3).

30- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (4) فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حِينَ بَذَلَ نَفْسَهُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ(ص)لَيْلَةَ اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمَّا طَلَبَتْهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ‏ (5).

31- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَدَى عَلِيٌّ(ع)بِنَفْسِهِ لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عَلِيٌّ(ع)نَائِمٌ وَ أَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ فَقَالَ أَيْنَ نَبِيُّ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ فَأَدْرَكَ قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ وَ جَعَلَ(ع)يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَتَضَوَّرُ قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فَقَالُوا إِنَّكَ كُنْتَ‏ (6) لَوْ كَانَ صَاحِبُكَ لَا يَتَضَوَّرُ قَدِ اسْتَنْكَرْنَا

____________



(1) مناقب آل أبي طالب 1: 111.

(2) أي كره و أبغض المقام بها.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1: 257.

(4) البقرة: 206.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1: 101.

(6) هذا يوافق ما يأتي عن الطبريّ و ابن حنبل، و أمّا سائر الروايات ففيها انه لقيه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الطريق، و لعلّ التوفيق بينهما ان النبيّ صلّى اللّه عليه.

79

ذَلِكَ مِنْكَ‏ (1).

بيان: قال الجزري فيه أنه دخل على امرأة و هي تتضور من شدة الحمى أي تتلوى و تصيح و تتقلب ظهرا لبطن و قيل تتضور تظهر الضور بمعنى الضر يقال ضاره يضوره و يضيره.

32- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَارِيخُ الطَّبْرَسِيِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَزَلَ بِقُبَاءَ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ‏ (2) بِنْتِ هِدْمٍ وَقْتَ الْهِجْرَةِ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَرَآهَا تَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ نِصْفَ اللَّيْلِ‏

____________



و آله و سلم بعد ما لم يطلع أحدا على خروجه مخافة أن يعلم المشركون ذلك بل نهى أصحابه عن الخروج في تلك الليلة خرج بنفسه، ثمّ اتى أبو بكر الى دار النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ليتعرف ما هو فيه، فاعلمه عليّ (عليه السلام) انه قد خرج وحيدا، فتعجل أبو بكر حتّى لحق به في الطريق.

(1) أي قالوا ذلك بعد ما عرفوه انه على. و في نسخة: قد استكثرنا منك. و روى الحديث الخوارزمي في مناقبه: 75 بإسناده عن الشيخ الزاهد ابى الحسن عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي قال: أخبرنى شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنى والدى أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ، أخبرنى أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنى أحمد بن جعفر القطيعى، حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، أخبرنى أبى، حدّثني يحيى بن معاذ، حدّثني أبو عوانة، حدّثنا أبو ثلج حدّثني عمر بن ميمون، عن ابن عبّاس. و فيه: و هو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثمّ كشف عن رأسه، فقالوا: انك لئيم، و قد كان صاحبك لا يتضور و نحن نرميه و انت تتضور، و قد استنكرنا ذلك.

أقول: أبو عبد اللّه الحافظ هو محمّد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوريّ روى الحديث في المستدرك 3: 132 و اسناد الخوارزمي فيه أوهام لعلها من النسّاخ و الصحيح كما في المستدرك يحيى بن حماد «و هو ابن أبي زياد الشيباني ختن أبى عوانة» حدّثنا أبو عوانة، حدّثنا أبو بلج «بفتح الباء و سكون اللام هو الفزارى الواسطى، و يقال: الكوفيّ الكبير، و اسمه يحيى بن سليم بن بلج، و يقال: ابن أبي سليم، و يقال: يحيى بن أبي الأسود» حدّثنا عمرو بن ميمون. «هو عمرو بن ميمون الاودى أبو عبد اللّه، و يقال: ابو يحيى مخضرم مشهور ثقة عابد نزل الكوفة مات سنة 74- او- بعدها» و في المستدرك: انك للئيم.

و الحديث في تفسير العيّاشيّ: ج 1: 101. و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان: 1: 207.

و كذا الحديث الذي قبله.

(2) فيه وهم، و قد دخل حديث في حديث آخر، و الصحيح: نزل على كلثوم بن هدم كما.

80

إِلَى طَارِقٍ وَ تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئاً فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ هَذَا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَدْ عَرَفَ أَنِّي امْرَأَةٌ لَا أَحَدَ لِي فَإِذَا أَمْسَى عَدَا عَلَى أَوْثَانِ قَوْمِهِ فَكَسَرَهَا ثُمَّ جَاءَنِي بِهَا وَ قَالَ احْتَطِبِي بِهَذَا فَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَحْتَرِمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

33- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)وَ مَعِي الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ إِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ قَالَ وَ مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا بِخَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ هَكَذَا تَقْرَءُونَهَا قَالَ هَكَذَا قَرَأْتُهَا.

قَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ أَ لَا تَرَى أَنَّ السَّكِينَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِهِ‏ وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى‏ فَقَالَ هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ عَتِيقٌ- رَوَاهُ الْحَلَبِيُّ عَنْهُ‏ (1).

34- م، تفسير الإمام (عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى النَّبِيِّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ‏ (2) وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ وَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ دَبَّرُوا يُرِيدُونَ قَتْلَكَ وَ أَمَرَكَ أَنْ تُبِيتَ‏ (3) عَلِيّاً فِي مَوْضِعِكَ وَ قَالَ لَكَ إِنَّ مَنْزِلَتَهُ مَنْزِلَةُ إِسْمَاعِيلَ الذَّبِيحِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ لِنَفْسِكَ فِدَاءً وَ رُوحَهُ لِرُوحِكَ وِقَاءً وَ أَمَرَكَ‏

____________



فى سيرة ابن هشام و الطبريّ و امتاع الاسماع و غيرها و الرجل أبو قيس كلثوم بن هدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس، هذا على قول من يقول: إن النبيّ (صلى الله عليه و آله) نزل على كلثوم، و اما على ما قيل: من انه نزل على سعد بن خيثمة، فيلزم أن يكون نزول عليّ (عليه السلام) أيضا عليه، لان المعروف و المشهور بين أصحاب التواريخ انه نزل مع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم). و قيل: ان عليا نزل على امرأة مسلمة لا زوج لها. و في ذلك الحديث أن سهل بن حنيف يأتيها فيعطيها شيئا إه و الحديث لم نظفر به في المناقب، و قد ذكر في حديث آخر انه نزل على كلثوم بن هدم.

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2: 88.

(2) في نسخة: يقرئك السلام.

(3) في نسخة من المصدر: ان تثبت.

81

أَنْ تَسْتَصْحِبَ أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهُ إِنْ آنَسَكَ وَ سَاعَدَكَ وَ وَازَرَكَ وَ ثَبَتَ عَلَى مَا يُعَاهِدُكَ وَ يُعَاقِدُكَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ مِنْ رُفَقَائِكَ وَ فِي غُرُفَاتِهَا مِنْ خُلَصَائِكَ‏ (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)أَ رَضِيتَ أَنْ أُطْلَبَ‏ (2) فَلَا أُوْجَدَ وَ تُوجَدَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَيْكَ الْجُهَّالُ فَيَقْتُلُوكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِيتُ أَنْ يَكُونَ رُوحِي لِرُوحِكَ وِقَاءً وَ نَفْسِي لِنَفْسِكَ فِدَاءً بَلْ رَضِيتُ أَنْ يَكُونَ رُوحِي وَ نَفْسِي فِدَاءً لِأَخٍ لَكَ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ لِبَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ تَمْتَهِنُهَا (3) وَ هَلْ أُحِبُّ الْحَيَاةَ إِلَّا لِخِدْمَتِكَ وَ التَّصَرُّفِ بَيْنَ أَمْرِكَ وَ نَهْيِكَ وَ لِمَحَبَّةِ أَوْلِيَائِكَ وَ نُصْرَةِ أَصْفِيَائِكَ وَ مُجَاهَدَةِ أَعْدَائِكَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا سَاعَةً وَاحِدَةً فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ قَرَأَ عَلَيَّ كَلَامَكَ هَذَا الْمُوَكَّلُونَ بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ قَرَءُوا عَلَيَّ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنْ ثَوَابِهِ فِي دَارِ الْقَرَارِ مَا لَمْ يَسْمَعْ بِمِثْلِهِ السَّامِعُونَ وَ لَا رَأَى مِثْلَهُ الرَّاءُونَ وَ لَا خَطَرَ مِثْلَهُ بِبَالِ الْمُتَفَكِّرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَبِي بَكْرٍ أَ رَضِيتَ أَنْ تَكُونَ مَعِي يَا أَبَا بَكْرٍ تُطْلَبُ كَمَا أُطْلَبُ وَ تُعْرَفُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الَّذِي تَحْمِلُنِي عَلَى مَا أَدَّعِيهِ فَتَحْمِلُ عَنِّي أَنْوَاعَ الْعَذَابِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا أَنَا لَوْ عِشْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا أُعَذَّبُ فِي جَمِيعِهَا أَشَدَّ عَذَابٍ لَا يَنْزِلُ عَلَيَّ مَوْتٌ مُرِيحٌ وَ لَا مَنْهَجٌ مُتِيحٌ‏ (4) وَ كَانَ ذَلِكَ فِي مَحَبَّتِكَ لَكَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَنَعَّمَ فِيهَا وَ أَنَا مَالِكٌ لِجَمِيعِ مَمَالِكِ مُلُوكِهَا فِي مُخَالَفَتِكَ وَ هَلْ أَنَا وَ مَالِي وَ وُلْدِي إِلَّا فِدَاؤُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا جَرَمَ إِنِ اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِكَ وَ وَجَدَ مَا فِيهِ مُوَافِقاً لِمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ جَعَلَكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ مَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الْبَدَنِ كَعَلِيٍّ الَّذِي هُوَ مِنِّي كَذَلِكَ وَ عَلَى فَوْقِ ذَلِكَ لِزِيَادَةِ فَضَائِلِهِ وَ شَرَفِ خِصَالِهِ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ مَنْ عَاهَدَ (5) ثُمَّ لَمْ يَنْكُثْ وَ لَمْ يُغَيِّرْ وَ لَمْ يُبَدِّلْ وَ لَمْ يَحْسُدْ مَنْ قَدْ أَبَانَهُ اللَّهُ‏ (6)

____________



(1) الحديث متفرد بهذا التفصيل فتأمل.

(2) في نسخة: إذ اطلب.

(3) امتهن الشي‏ء: احتقره و ابتذله.

(4) في المصدر و في نسخة: و لا فرج متبح، و في نسخة اخرى: و لا فرج منج.

(5) في نسخة: من عامل اللّه. و في المصدر: من عاهد اللّه ثمّ لم ينكثه.

(6) في نسخة من المصدر: من قد أثابه اللّه.

82

بِالتَّفْضِيلِ فَهُوَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَ إِذَا أَنْتَ مَضَيْتَ عَلَى طَرِيقَةٍ يُحِبُّهَا مِنْكَ رَبُّكَ وَ لَمْ تَتْبَعْهَا بِمَا يُسْخِطُ (1) وَ وَافَيْتَهُ بِهَا إِذَا بَعَثَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُنْتَ لِوَلَايَةِ اللَّهِ مُسْتَحِقّاً وَ لِمُرَافَقَتِنَا فِي تِلْكَ الْجِنَانِ مُسْتَوْجِباً انْظُرْ أَبَا بَكْرٍ فَنَظَرَ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَرَأَى أَمْلَاكاً مِنْ نَارٍ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِيهِمْ رِمَاحٌ مِنْ نَارٍ وَ كُلٌّ يُنَادِي يَا مُحَمَّدُ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِي مُخَالِفِيكَ نُطَحْطِحْهُمْ ثُمَّ قَالَ تَسَمَّعْ عَلَى الْأَرْضِ فَتَسَمَّعَ‏ (2) فَإِذَا هِيَ تُنَادِي يَا مُحَمَّدُ مُرْنِي بِأَمْرِكَ فِي أَعْدَائِكَ أَمْتَثِلْ أَمْرَكَ ثُمَّ قَالَ تَسَمَّعْ عَلَى الْجِبَالِ فَسَمِعَهَا تُنَادِي يَا مُحَمَّدُ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِي أَعْدَائِكَ نُهْلِكْهُمْ ثُمَّ قَالَ تَسَمَّعْ عَلَى الْبِحَارِ فَأُحْضِرَتِ الْبِحَارُ بِحَضْرَتِهِ وَ صَاحَتِ أَمْوَاجُهَا يَا مُحَمَّدُ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِي أَعْدَائِكَ نَمْتَثِلْهُ ثُمَّ سَمِعَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْجِبَالَ وَ الْبِحَارَ كُلٌّ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ بِدُخُولِ الْغَارِ لِعَجْزِكَ عَنِ الْكُفَّارِ وَ لَكِنِ امْتِحَاناً وَ ابْتِلَاءً لِيُخَلِّصَ‏ (3) الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ مِنْ عِبَادِهِ وَ إِمَائِهِ بِأَنَاتِكَ‏ (4) وَ صَبْرِكَ وَ حِلْمِكَ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ فَهُوَ مِنْ رُفَقَائِكَ فِي الْجِنَانِ وَ مَنْ نَكَثَ‏ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ وَ هُوَ مِنْ قُرَنَاءِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فِي طَبَقَاتِ النِّيرَانِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ الرُّوحِ مِنَ الْبَدَنِ حُبِّبْتَ إِلَيَّ كَالْمَاءِ الْبَارِدِ إِلَى ذِي الْغُلَّةِ الصَّادِي ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا حَسَنٍ تَغَشَّ بِبُرْدَتِي فَإِذَا أَتَاكَ الْكَافِرُونَ يُخَاطِبُونَكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْرِنُ بِكَ تَوْفِيقَهُ وَ بِهِ تُجِيبُهُمْ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْقَوْمُ شَاهِرُونَ سُيُوفَهُمْ قَالَ لَهُمْ أَبُو جَهْلٍ لَا تَقَعُوا بِهِ وَ هُوَ نَائِمٌ لَا يَشْعُرُ وَ لَكِنِ ارْمُوهُ بِالْأَحْجَارِ لِيَتَنَبَّهَ بِهَا ثُمَّ اقْتُلُوهُ فَرَمَوْهُ بِأَحْجَارٍ ثِقَالٍ صَائِبَةٍ فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ وَ قَالَ مَا ذَا شَأْنُكُمْ فَعَرَفُوهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ أَ مَا تَرَوْنَ مُحَمَّداً كَيْفَ أَبَاتَ هَذَا وَ نَجَا بِنَفْسِهِ لِتَشْتَغِلُوا بِهِ‏

____________



(1) في المصدر: و لا تتبعها بما يسخطه.

(2) تسمع الرجل و إليه: أصغى إليه.

(3) في المصدر: ليتخلص.

(4) الاناة: الوقار و الحلم: الانتظار و التمهل.

83

وَ يَنْجُو مُحَمَّدٌ لَا تَشْتَغِلُوا بِعَلِيٍّ الْمَخْدُوعِ لِيَنْجُوَ بِهَلَاكِهِ مُحَمَّدٌ وَ إِلَّا فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ كَانَ رَبُّهُ يَمْنَعُ عَنْهُ كَمَا يَزْعُمُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ لِي‏ (1) تَقُولُ هَذَا يَا بَا جَهْلٍ بَلِ اللَّهُ قَدْ أَعْطَانِي مِنَ الْعَقْلِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ حمقاء [حَمْقَى الدُّنْيَا وَ مَجَانِينِهَا لَصَارُوا بِهِ عُقَلَاءَ وَ مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ ضُعَفَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ أَقْوِيَاءَ وَ مِنَ الشَّجَاعَةِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ جُبَنَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ شُجْعَاناً وَ مِنَ الْحِلْمِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ سُفَهَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ حُلَمَاءَ وَ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَنِي أَنْ لَا أُحْدِثَ حَدَثاً حَتَّى أَلْقَاهُ لَكَانَ لِي وَ لَكُمْ شَأْنٌ وَ لَأَقْتُلَنَّكُمْ قَتْلًا وَيْلَكَ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّ مُحَمَّداً قَدِ اسْتَأْذَنَهُ فِي طَرِيقِهِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ وَ الْبِحَارُ فِي إِهْلَاكِكُمْ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَرْفُقَ بِكُمْ وَ يُدَارِيَكُمْ لِيُؤْمِنَ مَنْ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيُؤْمِنُ مِنْكُمْ وَ يَخْرُجَ مُؤْمِنُونَ مِنْ أَصْلَابِ وَ أَرْحَامِ كَافِرِينَ وَ كَافِرَاتٍ أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا يَقْطَعَهُمْ عَنْ كَرَامَتِهِ بِاصْطِلَامِهِمْ‏ (2) وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَهْلَكَكُمْ رَبُّكُمْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ لَا يَدْعُوكُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَ أَنْتُمْ مُضْطَرُّونَ بَلْ مَكَّنَكُمْ بِمَا كَلَّفَكُمْ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَكُمْ فَغَضِبَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ أَخُو أَبِي جَهْلٍ‏ (3) فَقَصَدَهُ بِسَيْفِهِ فَرَأَى الْجِبَالَ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَقَعَ عَلَيْهِ وَ الْأَرْضَ قَدِ انْشَقَّتْ لِتَخْسِفَ بِهِ وَ أَمْوَاجَ الْبِحَارِ نَحْوَهُ مُقْبِلَةً لِتُغْرِقَهُ فِي الْبَحْرِ وَ رَأَى السَّمَاءَ انْحَطَّتْ لِتَقَعَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ سَيْفُهُ وَ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَ احْتُمِلَ وَ يَقُولُ أَبُو جَهْلٍ دِيرَ بِهِ‏ (4) لِصَفْرَاءَ هَاجَتْ بِهِ يُرِيدُ أَنْ يُلَبِّسَ عَلَى مَنْ مَعَهُ أَمْرَهُ فَلَمَّا الْتَقَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ صَوْتَكَ فِي مُخَاطَبَتِكَ‏

____________



(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: أنى تقول يا أبا جهل.

(2) في المصدر: أحب اللّه أن لا يقتطعهم عن كرامته باصطلامكم. أقول الاصطلام: الاستئصال.

(3) خلا المصدر المطبوع و المخطوط الذي عندي عن قوله: «أخو أبى جهل» و هو الصحيح لان أبا البخترى و أبا جهل ليسا بأخوين، فان أبا البخترى هو العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى. على قول ابن إسحاق و ابن الكلبى، و العاص بن هاشم على قول ابن هشام و مصعب الزبيرى، و أبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى.

(4) في المصدر: دثر به.

84

أَبَا جَهْلٍ إِلَى الْعُلْوِ وَ بَلَغَهُ إِلَى الْجِنَانِ فَقَالَ مَنْ فِيهَا مِنَ الْخُزَّانِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ مَنْ هَذَا الْمُتَعَصِّبُ لِمُحَمَّدٍ إِذْ قَدْ كَذَّبُوهُ وَ هَجَرُوهُ قِيلَ لَهُمْ هَذَا النَّائِبُ عَنْهُ وَ الْبَائِتُ عَلَى فِرَاشِهِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ وِقَاءً وَ رُوحَهُ لِرُوحِهِ فِدَاءً فَقَالَ الْخُزَّانُ وَ الْحُورُ الْحِسَانُ يَا رَبَّنَا فَاجْعَلْنَا خُزَّانَهُ وَ قَالَتِ الْحُورُ الْحِسَانُ فَاجْعَلْنَا نِسَاءَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْتُمْ لَهُ وَ لِمَنِ اخْتَارَهُ وَ هُوَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ‏ (1) وَ مُحِبِّيهِ يَقْسِمُكُمْ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَ الصَّلَاحِ أَ رَضِيتُمْ قَالُوا بَلَى رَبَّنَا وَ سَيِّدَنَا (2).

بيان: متيح بضم الميم أي مهيئ للنجاة و في النسخ المصححة منج و هو أظهر معنى و طحطحت الشي‏ء كسرته و فرقته و الغلة بالضم حرارة العطش و الصدى العطش.

35- عم، إعلام الورى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْغَارِ أَنَامَ عَلِيّاً فِي مَكَانِهِ وَ أَلْبَسَهُ بُرْدَهُ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ تُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَجَعَلُوا يَرْمُونَ عَلِيّاً(ع)وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ النَّبِيُّ(ص)فَجَعَلَ يَتَضَوَّرُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِذَا هُوَ عَلِيٌّ ع.

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ‏ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ‏ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُجَهِّزَ النَّبِيَّ(ص)حِينَ كَانَ فِي الْغَارِ يَأْتِيهِ بِالطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ اسْتَأْجَرَ لَهُ ثَلَاثَ رَوَاحِلَ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ لِدَلِيلِهِمْ رقيد- (4) [وَ قِيلَ وَ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ(ص)لِيُخْرِجَ‏ (5) إِلَيْهِ أَهْلَهُ فَأَخْرَجَهُمْ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ‏

____________



(1) في المصدر: انتم له و لمن يختاره من اوليائه.

(2) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 189- 191.

(3) في نسخة: على بن إبراهيم بن هاشم. أقول: الأول مختصر.

(4) هكذا في نسخة امين الضرب، و في النسخة المخطوطة: و قيد: و في المصدر: و قيل:

و خلفه إه. و لعله الصحيح لانا لم نظفر على من كان اسمه رقيدا أو وقيدا.

(5) في نسخة: يتخرج إليه.

85

عَنْهُ أَمَانَاتِهِ وَ وَصَايَاهُ وَ مَا كَانَ بِمُؤْتَمَنٍ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ فَأَدَّى عَلِيٌّ(ع)أَمَانَاتِهِ‏ (1) كُلَّهَا وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ قُرَيْشاً لَنْ يَفْتَقِدُونِي مَا رَأَوْكَ فَاضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَرَى‏ (2) رَجُلًا عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ(ص)فَيَقُولُونَ هُوَ مُحَمَّدٌ فَحَبَسَهُمُ اللَّهُ عَنْ طَلَبِهِ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى الْمَدِينَةِ مَاشِياً عَلَى رِجْلَيْهِ فَتَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَآهُ النَّبِيُّ(ص)فَاعْتَنَقَهُ وَ بَكَى رَحْمَةً (3) مِمَّا رَأَى بِقَدَمَيْهِ مِنَ الْوَرَمِ وَ إِنَّمَا يَقْطُرَانِ دَماً فَدَعَا لَهُ بِالْعَافِيَةِ وَ مَسَحَ رِجْلَيْهِ فَلَمْ يَشْكُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ‏ (4).

36- فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان‏ قِيلَ لَمَّا آخَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ آخَى بَيْنَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى إِنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ بِالْحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ فَاخْتَارَ كِلَاهُمَا الْحَيَاةَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَ فَلَا تَكُونَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ آخَيْتُ‏ (5) بَيْنَهُ وَ بَيْنَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ فَآثَرَهُ بِالْحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ بَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ اهْبِطَا فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَهَبَطَا إِلَى الْأَرْضِ فَجَلَسَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ هُمَا يَقُولَانِ بَخْ بَخْ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مَنْ مِثْلُكَ وَ قَدْ بَاهَى اللَّهُ بِكَ مَلَائِكَةَ

____________



(1) قال ابن شهرآشوب في المناقب 1: 334: و استخلفه الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لرد الودائع، لانه كان أمينا، فلما أداها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع: يا ايها الناس هل من صاحب أمانة؟ هل من صاحب وصية؟ هل من عدة له قبل رسول اللّه؟ فلما لم يأت احد لحق بالنبى (صلى الله عليه و آله). و قال في(ص)396: و قد ولاه في ردّ الودائع: لما هاجر إلى المدينة استخلف عليّا (عليه السلام) في اهله و ماله، و امره ان يؤدى عنه كل دين و كل وديعة و أوصى إليه بقضاء ديونه.

(2) في المصدر: ترى.

(3) في المصدر: و رآه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فاعتنقه و بكى رحمة له.

(4) إعلام الورى: 113 ط 1 و 191 و 192 ط 2 و فيها: فلم يشتكهما بعد ذلك.

(5) في المصدر: حيث آخيت.

86

السَّمَاوَاتِ وَ فَاخَرَ بِكَ‏ (1).

37- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَيْمُونٍ‏ (2) قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ (3) وَ ذَلِكَ حِينَ نَامَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَلْبَسَهُ ثَوْبَهُ وَ جَعَلَهُ مَكَانَهُ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص.

وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ(ص)الْهِجْرَةَ خَلَّفَ عَلِيّاً(ع)لِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَ رَدِّ الْوَدَائِعِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَ أَمَرَهُ لَيْلَةَ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ وَ قَدْ أَحَاطَ الْمُشْرِكُونَ بِالدَّارِ (4) وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اتَّشِحْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ نَمْ عَلَى فِرَاشِي فَإِنَّهُ لَا يَخْلُصُ‏ (5) إِلَيْكَ مِنْهُمْ مَكْرُوهٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ فَأَوْحَى عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ فَاخْتَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَيَاةَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إليها [إِلَيْهِمَا أَلَّا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(ص)فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ يُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ‏

____________



(1) الروضة:(ص)119، الفضائل: 124 و 125. أقول: روى ذلك الحديث جماعة من مشايخ العامّة و الخاصّة منهم- على ما ذكره ابن شهرآشوب- الثعلبي في تفسيره، و ابن عقب في ملحمته، و أبو السعادات في فضائل العشرة، و الغزالى في الاحياء و في كيمياء السعادة برواياتهم عن أبي اليقظان، و من الخاصّة: ابن بابويه و ابن شاذان و الكليني و الطوسيّ و ابن عقدة و البرقي و ابن فياض، و العبدلى و الصفوانى و الثقفى بأسانيدهم عن ابن عبّاس و أبى رافع و هند ابن أبي هالة. و يأتي ان شاء اللّه في فضائل عليّ (عليه السلام) الايعاز إلى غيرهم.

(2) هكذا في النسخ، و في المصدر: عمر بن ميمون، و في كليهما تصحيف، و الصحيح عمرو بن ميمون. راجع ما قدمنا ذيل الحديث: 29.

(3) في المصدر: ذلك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، شرى نفسه؛ و ذلك حين نام على فراش رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).

(4) في المصدر: و أمره ليلة خروجه إلى الغار و قد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه. و قال له.

(5) في المصدر: لا يلحق.

87

فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَنَزَلَا فَكَانَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ يَقُولُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي اللَّهُ بِكَ مَلَائِكَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسُولِهِ(ص)وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ‏ الْآيَةَ.

وَ رَوَى أَخْطَبُ خُوارِزْمَ حَدِيثاً يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْغَارِ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ أَرَاكَ فَرِحاً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ كَيْفَ لَا أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ قَرَّتْ عَيْنِي بِمَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ أَخَاكَ وَ وَصِيَّكَ وَ إِمَامَ أُمَّتِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ بِمَا ذَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ قَالَ بَاهَى بِعِبَادَتِهِ الْبَارِحَةَ مَلَائِكَتَهُ وَ قَالَ مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى حُجَّتِي فِي أَرْضِي بَعْدَ نَبِيِّي وَ قَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ وَ عَفَّرَ خَدَّهُ فِي التُّرَابِ تَوَاضُعاً لِعَظَمَتِي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُ إِمَامُ خَلْقِي وَ مَوْلَى بَرِيَّتِي‏ (1).

38- مصبا، المصباحين‏ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ هَاجَرَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْ مَبْعَثِهِ وَ فِيهَا كَانَ مَبِيتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى فِرَاشِهِ وَ كَانَتْ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ وَ فِي لَيْلَةِ الرَّابِعِ مِنْهُ كَانَ خُرُوجُهُ مِنَ الْغَارِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْمَدِينَةِ.

39- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ص)(2) لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْغَارِ فَأَنَامَهُ النَّبِيُّ(ص)فِي مَكَانِهِ وَ أَلْبَسَهُ بُرْدَهُ فَجَاءَ (3) قُرَيْشٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَقْتُلُوا النَّبِيَّ(ص)فَجَعَلُوا يَرْمُونَ عَلِيّاً(ع)وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ النَّبِيُّ(ص)وَ قَدْ أَلْبَسَهُ النَّبِيُّ(ص)بُرْدَهُ فَجَعَلَ يَتَضَوَّرُ فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالُوا إِنَّكَ لَنَائِمٌ وَ لَوْ كَانَ صَاحِبُكَ مَا

____________



(1) كنز جامع الفوائد: 40.

(2) خلا المصدر عن قوله: فى عليّ بن أبي طالب.

(3) في المصدر: فجاءت قريش.

88

تَضَوَّرَ لَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ مِنْكَ‏ (1).

40- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَقْبَلَ يَقُولُ لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْغَارِ اسْكُنْ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَ قَدْ أَخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ وَ هُوَ لَا يَسْكُنُ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَالَهُ قَالَ لَهُ تُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَ أَصْحَابِي مِنَ الْأَنْصَارِ فِي مَجَالِسِهِمْ يَتَحَدَّثُونَ وَ أُرِيَكَ جَعْفَراً وَ أَصْحَابَهُ فِي الْبَحْرِ يَغُوصُونَ‏ (2) قَالَ نَعَمْ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَنَظَرَ إِلَى الْأَنْصَارِ يَتَحَدَّثُونَ وَ نَظَرَ إِلَى جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَصْحَابِهِ فِي الْبَحْرِ يَغُوصُونَ فَأَضْمَرَ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنَّهُ سَاحِرٌ (3).

41- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْغَارِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ جَعَلَتْ لِمَنْ أَخَذَهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَخَرَجَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فِيمَنْ يَطْلُبُ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ اكْفِنِي شَرَّ سُرَاقَةَ بِمَا شِئْتَ فَسَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ فَثَنَى رِجْلَهُ ثُمَّ اشْتَدَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي أَصَابَ قَوَائِمَ فَرَسِهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ لِي فَرَسِي فَلَعَمْرِي إِنْ لَمْ يُصِبْكُمْ خَيْرٌ مِنِّي‏ (4) لَمْ يُصِبْكُمْ مِنِّي شَرٌّ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَطْلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَسَهُ فَعَادَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ فَيَأْخُذُ (5) الْأَرْضُ قَوَائِمَ فَرَسِهِ فَلَمَّا أَطْلَقَهُ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ إِبِلِي بَيْنَ يَدَيْكَ فِيهَا غُلَامِي وَ إِنِ احْتَجْتَ‏ (6) إِلَى ظَهْرٍ أَوْ لَبَنٍ فَخُذْ مِنْهُ وَ

____________



(1) تفسير فرات: 9 و 10 راجع ما قدمنا ذيل الحديث: 29.

(2) تقدم في أخبار: يعومون بالعين المهملة، أي يسبحون.

(3) روضة الكافي: 262.

(4) في نسخة: ان لم يصبكم منى خير.

(5) في المصدر: فتأخذ الأرض.

(6) في المصدر: فان احتجت. قوله: إلى ظهر أي مركوب.

89

هَذَا سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِي عَلَامَةً وَ أَنَا أَرْجِعُ فَأَرُدُّ عَنْكَ الطَّلَبَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيمَا عِنْدَكَ‏ (1).

42- نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)اقْتَصَّ فِيهِ ذِكْرَ مَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ لَحَاقَهُ بِهِ فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ مَأْخَذَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَطَأُ ذِكْرَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرْجِ.

في كلام طويل فقوله(ع)فأطأ ذكره من الكلام الذي رمي إلى غايتي الإيجاز و الفصاحة و أراد أنني كنت أعطي خبره(ص)من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع فكنى ذلك بهذه الكناية العجيبة (2).

43- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ‏ (3) وَ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْهِجْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَعَلَّقَ بِهِ ابْنُهُ وَ امْرَأَتُهُ فَقَالُوا نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَذْهَبَ عَنَّا وَ تَدَعَنَا فَنَضِيعَ بَعْدَكَ فَمِنْهُمْ مَنْ يُطِيعُ أَهْلَهُ فَيُقِيمُ فَحَذَّرَهُمُ اللَّهُ أَبْنَاءَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ نَهَاهُمْ عَنْ طَاعَتِهِمْ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْضِي وَ يَذَرُهُمْ وَ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُهَاجِرُوا مَعِي ثُمَّ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ لَا أَنْفَعُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ أَبَداً فَلَمَّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَبُوءَ بِحُسْنٍ وَ بِصِلَةٍ (4) فَقَالَ‏ وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (5).

44- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَلَفَ رَجُلٌ بِخُرَاسَانَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ

____________



(1) روضة الكافي 263. و فيه: لا حاجة لنا.

(2) نهج البلاغة: القسم الأوّل: 492. فيه و كنى عن ذلك.

(3) التغابن: 14.

(4) في نسخة: أمره اللّه أن يتقى و يحسن. و في المصدر: أمره أن يتوق بحسن وصلة.

قوله: يبوء أي يرجع.

(5) تفسير القمّيّ: 683.

90

لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَيَّامَ كَانَ الرِّضَا(ع)بِهَا فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِطَلَاقِهَا فَسُئِلَ الرِّضَا(ع)فَأَفْتَى أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ فَكَتَبَ الْفُقَهَاءُ رُقْعَةً فَأَنْفَذُوهَا إِلَيْهِ وَ قَالُوا لَهُ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهَا لَمْ تُطَلَّقْ فَوَقَّعَ(ع)فِي رُقْعَتِهِمْ‏ (1) قُلْتُ هَذَا مِنْ رِوَايَتِكُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِمُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَ قَدْ كَثُرُوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ خَيْرٌ وَ أَصْحَابِي خَيْرٌ وَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ- (2) فَأَبْطَلَ الْهِجْرَةَ وَ لَمْ يَجْعَلْ هَؤُلَاءِ أَصْحَاباً لَهُ فَرَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ (3).

45- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالُوا سَأَلْنَاهُمَا عَنْ قَوْلِهِ‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا (4) قَالا بِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَرِثُونَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ (5).

46- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَكْرَهَهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ‏ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏ (6) فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)عِنْدَهَا

____________



(1) وقع العهد أو الفرمان: رسم عليه طغراء السلطان. وقع الكتاب أو الصك: وضع اسمه في ذيله قوله: فوقع في رقعتهم أي كتب هذا الجواب في ذيل رقعتهم و وضع اسمه ذيله.

(2) رواه الطيالسى في مسنده: 293 بإسناده عن شعبة، عن عمرو بن مرة سمع أبا البخترى يحدث عن أبي سعيد قال: لما نزلت هذه الآية: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ» قرأها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) حتّى ختمها، ثمّ قال: أنا و اصحابى خير، و الناس خير، لا هجرة بعد الفتح.

قال أبو سعيد: حدثت بهذا الحديث مروان بن الحكم و كان اميرا على المدينة: فقال: كذبت و عنده زيد بن ثابت و رافع بن خديج و هما معه على السرير، فقال أبو سعيد، اما أن هذين لو شاءا لحدثاك، و لكن هذا يخشى أن تنزعه من عرافة قومه، و هذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة، يعنى زيد بن ثابت، قال: فرفع عليه الدرة، قال: فلما رأيا ذلك قال: صدق.

(3) عيون أخبار الرضا: 240. فيه: قال: فرجعوا إلى قوله.

(4) الأنفال: 72.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2: 70، و أخرجه البحرانيّ أيضا في تفسير البرهان 2: 98.

(6) النحل: 106.

91

يَا عَمَّارُ إِنْ عَادُوا فَعُدْ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكَ وَ أَمَرَكَ أَنْ تَعُودَ إِنْ عَادُوا (1).

47- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مُنِعَ مِيثَمٌ‏ (2) (رحمه الله) مِنَ التَّقِيَّةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ وَ أَصْحَابِهِ‏ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏ (3).

48- أَقُولُ فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ جَعَلَ الْمَوَارِيثَ عَلَى الْأُخُوَّةِ فِي الدِّينِ لَا فِي مِيرَاثِ الْأَرْحَامِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا ... فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ ... أُولئِكَ بَعْضُهُمْ‏ (4) أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا فَأَخْرَجَ الْأَقَارِبَ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ أَثْبَتَهُ لِأَهْلِ الْهِجْرَةِ وَ أَهْلِ الدِّينِ خَاصَّةً ثُمَّ عَطَفَ بِالْقَوْلِ فَقَالَ تَعَالَى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ (5) فَكَانَ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَصِيرُ مِيرَاثُهُ وَ تَرِكَتُهُ لِأَخِيهِ فِي الدِّينِ دُونَ الْقَرَابَةِ وَ الرَّحِمِ الْوَشِيجَةِ (6) فَلَمَّا قَوِيَ الْإِسْلَامُ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ‏

____________



(1) أصول الكافي 2: 219، و للحديث صدر تركه المصنّف.

(2) هو ميثم التمار رضي اللّه عنه من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) له ترجمة ضافية في كتب التراجم.

(3) أصول الكافي 2: 220.

(4) في الآية سقط و لعله من النسّاخ: و الصحيح هكذا: «وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا» فعليه فقوله: «إلى قوله سبحانه» زائد و لعله كان قبل قوله:

«أُولئِكَ» فوهم النسّاخ فأثبتوه هنا.

(5) الأنفال: 72 و 73.

(6) الرحم الوشيجة: أى الرحم المتصلة المشتبكة.

92

تَفْعَلُوا إِلى‏ أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (1) فَهَذَا مَعْنَى نَسْخِ آيَةِ الْمِيرَاثِ‏ (2).

49- ل، الخصال عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ فِي خَبَرِ الشُّورَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَى‏ (3) رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَيْثُ جَاءَ الْمُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ فَاضْطَجَعْتُ فِي مَضْجَعِهِ وَ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَحْوَ الْغَارِ وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنِّي أَنَا هُوَ فَقَالُوا أَيْنَ ابْنُ عَمِّكَ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي فَضَرَبُونِي حَتَّى كَادُوا يَقْتُلُونَنِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا (4).

50- ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الشُّورَى‏ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَبْعَثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الطَّعَامَ وَ هُوَ فِي الْغَارِ وَ يُخْبِرُهُ الْأَخْبَارَ (5) غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حِينَ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حِينَ أَرَادُوا قَتْلَهُ غَيْرِي قَالُوا لَا (6).

51 قل، إقبال الأعمال ذكر ما فتحه الله علينا من أسرار هذه المهاجرة و ما فيها من العجائب الباهرة منها تعريف الله جل جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمد(ص)ما كان يحتاج إلى مهاجرة ليلا على تلك المأثرة (7) و كان قادرا أن ينصره و

____________

(1) الأحزاب: 6.

(2) المحكم و المتشابه: 11 و 12.

(3) في نسخة: ولى.

(4) الخصال 2: 123 و 124.

(5) في نسخة: و يخبره بالاخبار.

(6) الاحتجاج: 74 و 75.

(7) في المصدر: ما كان يحتاج إلى مهاجرته ليلا على تلك المساترة. أقول: قال في القاموس المأثرة و المأثرة: المكرمة المتوارثة. و الحال غير المرضية. و لعلّ الصحيح ما في المصدر و هو المساترة دون المأثرة.

93

هو بمكة من غير مخاطرة بآيات و عنايات باهرة كما أنه كان قادرا أن ينصر عيسى ابن مريم(ع)على اليهود بالآيات و العساكر و الجنود فلم تقتض الحكمة الإلهية إلا رفعه إلى السماوات العلية و لم يكن له مصلحة في مقامه في الدنيا بالكلية فليكن العبد راضيا بما يراه مولاه‏ (1) له من التدبير في القليل و الكثير و لا يكن الله جل جلاله دون وكيل الإنسان في أموره الذي يرضى بتدبيره و لا دون جاريته أو زوجته في داره التي يثق إليها في تدبير أموره.

و منها التنبيه على أن الذي صحبه إلى الغار على ما تضمنه‏ (2) وصف صحبته في الأخبار ما كان يصلح في تلك الحادثات إلا للهرب و لا في أوقات الذل و الخوف من الأخطار إلا للتي يصلح لها مثل النساء الضعيفات و الغلمان الذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافات و ما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء و لا أن يكون معه بسلاح و قوة لمنع شي‏ء من البلاء.

و منها أن الطبري في تاريخه و أحمد بن حنبل رويا في كتابيهما أن هذا الرجل المشار إليه ما كان عارفا بتوجه النبي(ص)و أنه جاء إلى مولانا علي(ع)فسأله عنه فأخبره أنه توجه فتبعه بعد توجهه حتى ظفر به و تأذى رسول الله(ص)بالخوف منه لما تبعه و عثر بحجر فلق قدمه فقال الطبري في تاريخه‏ (3) ما هذا لفظه فخرج أبو بكر مسرعا و لحق نبي الله(ص)في الطريق فسمع جرس‏ (4) أبي بكر في ظلمة الليل فحسبه من المشركين فأسرع رسول الله(ص)يمشي فقطع‏ (5) قبال نعله ففلق إبهامه حجر و كثر دمها فأسرع المشي فخاف أبو بكر أن يشق على‏

____________



(1) في نسخة: بما يريد.

(2) في هامش المصدر استظهر أن الصحيح: تصمن.

(3) تاريخ الطبريّ 2: 100.

(4) في نسخة: جرى أبى بكر. و لعله انسب.

(5) في التاريخ: فانقطع قبال نعله. و فيه: و أسرع السعى. أقول: قبال النعل: زمامها.

94

رسول الله(ص)(1) حين أتاه فانطلقا و رجل رسول الله(ص)تسيل‏ (2) دما حتى انتهى إلى الغار مع الصبع فدخلاه و أصبح الذين كانوا يرصدون رسول الله(ص)فدخلوا الدار و قام علي(ع)على فراشه‏ (3) فلما دنوا منه عرفوه فقالوا له أين صاحبك قال لا أدري أ و رقيبا كنت عليه أمرتموه بالخروج فخرج فانتهروه و ضربوه و أخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ثم تركوه و نجا (4) رسول الله ص.

أقول و ما كان حيث لقيه يتهيأ أن يتركه النبي(ص)يبعد منه خوفا أن يلزمه أهل مكة فيخبرهم عنه و هو رجل جبان فيؤخذ النبي(ص)و يذهب الإسلام بكماله لأن أبا بكر أراد الهرب من مكة و مفارقة النبي(ص)قبل هجرته‏

على ما ذكره الطبري في حديث الهجرة فقال ما هذا لفظه‏ و كان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله(ص)في الهجرة فيقول له رسول الله(ص)لا تعجل. (5).

أقول فإذا كان قد أراد المفارقة قبل طلب الكفار له فكيف يؤمن منه الهرب بعد الطلب و كان أخذه معه حيث أدركه من الضرورات التي اقتضاها الاستظهار في حفظ النبي صلوات الله و سلامه عليه من كشف حاله لو تركه يرجع عنه في تلك الساعة و قد جرت العادة أن الهرب مقام تخويف يرغب في الموافقة عليه قلب الجبان الضعيف و لا روي فيما علمت أن أبا بكر كان معه سلاح يدفع به عدوا عن النبي(ص)و لا حمل معه شيئا يحتاج إليه و ما أدري كيف اعتقد المخالفون‏

____________

(1) زاد في التاريخ: فرفع صوته و تكلم فعرفه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقام حتّى أتاه.

(2) في التاريخ: تستن دما أقول: أى تنصب. و في المصدر: تثر، لعله من ثر السحابة أو العين: غزر ماؤها. و في نسخة منه: تشر و هو مصحف.

(3) في نسخة: و قام عليّ (عليه السلام) على فراشه. و في نسخة من المصدر و في التاريخ: و قام عليّ (عليه السلام) عن فراشه.

(4) في التاريخ: و نجى اللّه رسوله من مكرهم و أنزل عليه في ذلك: «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا» الآية انتهى ما في التاريخ.

(5) راجع تاريخ الطبريّ 2: 97، ففيه زيادة، يظهر من ابن طاوس ان نسخته كانت خالية عنها.

95

أن لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب و قد استأذنه مرارا أن يهرب و يترك النبي(ص)في يد الأعداء الذين يتهددونه بالعطب إن اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذل من أعجب العجب.

و منها التكدير (1) على النبي(ص)بجزع صاحبه في الغار و قد كان يكفي النبي(ص)تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار فزاده جزع صاحبه شغلا في خاطره و لو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه و اشتغال سرائره.

و منها أنه لو كان حزنه شفقة على النبي(ص)أو على ذهاب الإسلام ما كان قد نهي عنه و فيه كشف أن حزنه كان مخالفا لما يراد منه.

و منها أن النبي(ص)ما بقي يأمن إن لم يكن أوحي إليه أنه لا خوف عليه أن يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه إلى أن يخرج من الغار و يخبر به الطالبين له من الأشرار فصار معه كالمشغول بحفظ نفسه من ذل صاحبه و ضعفه زيادة على ما كان مشغولا بحفظ نفسه.

و من أسرار هذه المهاجرة أن مولانا عليا(ع)بات على فراش المخاطرة و جاد بمهجته لمالك الدنيا و الآخرة و لرسوله(ص)فاتح أبواب النعم الباطنة و الظاهرة و لو لا ذلك المبيت و اعتقاد الأعداء أن النائم على الفراش هو سيد الأنبياء(ص)لما كانوا صبروا عن طلبه إلى النهار حتى وصل إلى الغار فكانت سلامة صاحب الرسالة من قبل أهل الضلالة صادرة عن تدبير الله جل جلاله بمبيت مولانا علي(ع)في مكانه و آية باهرة لمولانا علي(ع)شاهدة بتعظيم شأنه و أنزل الله جل جلاله في مقدس قرآنه‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (2) فأخبر أن لمولانا علي(ع)كانت بيعا لنفسه الشريفة (3) و طلبا لرضاء الله جل جلاله دون كل مراد و قد ذكرنا في الطرائف من روى هذا الحديث من المخالف و مباهاة الله جل جلاله تلك الليلة و جبرئيل و ميكائيل في بيع‏

____________

(1) في نسخة من المصدر: منها التكسر.

(2) تقدم الايعاز إلى موضع الآية.

(3) في المصدر: فأخبر أن سريرة مولانا عليّ (عليه السلام) كانت بيعا لنفسه الشريفة.

96

مولانا علي(ع)بمهجته و أنه سمح بما لم يسمح‏ (1) به خواص ملائكته.

و منها أن الله جل جلاله زاد مولانا عليا(ع)من القوة الإلهية و القدرة الربانية إلى أنه ما قنع له أن يفدي النبي(ص)بنفسه الشريفة حتى أمره أن يكون مقيما بعده في مكة مهاجرا للأعداء قد هربه منهم و ستره بالمبيت على الفراش و غطاه عنهم و هذا ما لا يحتمله قوة البشر إلا بآيات باهرة من واهب النفع و دافع الضرر.

و منها أن الله جل جلاله لم يقنع لمولانا علي(ع)بهذه الغاية الجليلة حتى زاده من المناقب الجميلة و جعله أهلا أن يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيدنا رسول الله(ص)و أن يسير بهم ظاهرا على رغم الأعداء و هو وحيد من رجاله‏ (2) و من يساعده على ما بلغ من المخاطرة إليه.

و منها أن هذا الاستسلام من مولانا علي(ع)للقتل و فديه النبي(ص)أظهر مقاما و أعظم تماما (3) من استسلام جده الذبيح إسماعيل لإبراهيم الخليل عليه و (عليهما السلام) لأن ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه أن ي(رحمه الله) جل جلاله و يقيله من ذبح ولده كما جرى الحال عليه من التوفيق و مولانا علي(ع)استسلم للأعداء الذين لا يرحمون و لا يرجون لمسامحة في البلاء.

____________

(1) أي جاد.

(2) قال ابن شهرآشوب في المناقب 1: 335: محمّد الواقدى و أبو الفرج النجدى و أبو الحسن البكرى و إسحاق الطبراني: إن عليا لما عزم على الهجرة قال له العباس: إن محمّدا ما خرج الا خفيا و قد طلبته قريش أشدّ طلب، و أنت تخرج جهارا في اناث و هوادج و مال و رجال و نساء، و تقطع بهم السباسب و الشعاب من بين قبائل قريش؟ ما أرى لك أن تمضى الا في خفارة خزاعة، فقال عليّ (عليه السلام):

ان المنية شربة مورودة* * * لا تنزعن و شد للترحيل‏

ان ابن آمنة النبيّ محمّدا* * * رجل صدوق قال عن جبريل‏

أرخ الزمام و لا تخف عن عائق‏* * * فالله يرديهم عن التنكيل‏

إنى بربى واثق و بأحمد* * * و سبيله متلاحق بسبيلى‏

(3) في نسخة: و أعظم شأنا.

97

و منها أن إسماعيل كان يجوز أن الله جل جلاله يكرم إياه‏ (1) بأنه لا يجد للذبح ألما فإن الله تعالى قادر أن يجعله سهلا رحمة لأبيه و تكرما (2) و مولانا علي(ع)استسلم للذين طبعهم القتل في الحال على الاستقصاء و ترك الإبقاء و التعذيب إذا ظفروا بما قدروا من الابتلاء.

و منها أن ذبح إسماعيل بيد أبيه الخليل(ع)ما كان فيه شماتة و مغالبة و مقاهرة من أهل العداوات و إنما هو شي‏ء من الطاعات المقتضية للسعادات و العنايات و مولانا علي(ع)كان قد خاطر بنفسه لشماتة الأعداء و الفتك به بأبلغ غايات الاشتقاء (3) و الاعتداء و التمثيل بمهجته الشريفة (4) و التعذيب له بكل إرادة من الكفار سخيفة.

و منها أن العادة قاضية و حاكمة أن زعيم العسكر إذا اختفى و اندفع عن مقام الأخطار و انكسر علم القوة و الاقتدار فإنه لا يكلف رعية المعلقون عليه‏ (5) أن يقفوا موقفا قد فارقه زعيمهم و كان معذورا في ترك الصبر عليه و مولانا علي(ع)كلف الصبر و الثبات على مقامات قد اختفى فيها زعيمه الذي يعول عليه و انكسر علم القوة الذي تنظر عيون الجيش إليه فوقف مولانا علي(ع)و زعيمه غير حاضر فهو موقف قاهر فهذا فضل من الله جل جلاله لمولانا علي(ع)باهر بمعجزات تخرق عقول ذوي الألباب و يكشف لك أنه القائم مقامه في الأسباب.

و منها أن فدية مولانا علي(ع)لسيدنا رسول الله(ص)كانت من أسباب التمكين من مهاجرته و من كل ما جرى من السعادات و العنايات بنبوته فيكون مولانا علي(ع)قد صار من أسباب التمكين من كل ما جرت حال الرسالة عليه‏

____________

(1) في نسخة: يكرم أباه.

(2) في نسخة: و تكريما.

(3) في نسخة من الكتاب و مصدره: الأشياء.

(4) فتك به: انتهز منه فرصة فقتله أو جرحه مجاهرة. و التمثيل: العقوبة و التنكيل. و المهجة: الدم، أو دم القلب. الروح.

(5) في المصدر: المتعلقون عليه.

98

و مشاركا في‏ (1) كل خير فعله النبي(ص)و بلغ حاله إليه و قد اقتصرت في ذكر أسرار المهاجرة الشريفة النبوية على هذه المقامات الدينية و لو أردت بالله جل جلاله أوردت مجلدا منفردا في هذه الحال و لكن هذا كاف شاف للمنصفين و أهل الإقبال‏ (2).

52- الْفَائِقُ لِلزَّمَخْشَرِيِّ، خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِراً إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَ دَلِيلُهُمَا (3) اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ فَمَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ وَ كَانَتْ بَرْزَةً جَلْدَةً تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْقُبَّةِ ثُمَّ تَسْقِي وَ تُطْعِمُ فَسَأَلُوهَا لَحْماً وَ تَمْراً يَشْتَرُونَهُ مِنْهَا فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُشْتِينَ وَ رُوِيَ مُسْنِتِينَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى شَاةٍ فِي كَسْرِ الْخَيْمَةِ فَقَالَ مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ قَالَتْ شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ فَقَالَ هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ قَالَتْ هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَ تَأْذَنِينَ أَنْ أَحْلُبَهَا قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلَباً فَاحْلُبْهَا.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ نَزَلَ هُوَ وَ أَبُو بَكْرٍ بِأُمِّ مَعْبَدٍ وَذْفَانَ مَخْرَجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ شَاةً فَرَأَى فِيهَا بُصْرَةً مِنْ لَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَى ضَرْعِهَا فَقَالَ إِنَّ بِهَذِهِ لَبَناً وَ لَكِنِ ابْغِينِي شَاةً لَيْسَ فِيهَا لَبَنٌ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ بِعِنَاقِ‏ (4) جَذَعَةٍ فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا وَ سَمَّى اللَّهَ وَ دَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا (5) فَتَفَاجَتْ عَلَيْهِ وَ دَرَّتْ وَ اجْتَرَّتْ. (6).

____________

(1) في المصدر: و مشاركا له.

(2) الإقبال: 592- 596.

(3) في نسخة: و دليلهم.

(4) في هامش نسخة امين الضرب: العناق: الأنثى من ولد المعز، و في حديث الاضحية عندي عناق جذعة. أى الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة، و الجذع بفتحتين من ولد الشاة ما دخل في السنة الثانية على ما ذكره الفيروزآبادي و غيره، و عن المغرب: الجذع من المعز لسنة، و من الضأن لثمانية أشهر، و عن حياة الحيوان: الجذع من الضأن، ما له سنة تامّة و فيه أقوال أخر نادرة.

(5) في المصدر: و دعا لها في شأنها.

(6) في نسخة: فاجترت.

99

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ أُمِّ مَعْبَدٍ يَا غُلَامُ هَاتِ قَرْواً فَأَتَاهُ بِهِ فَضَرَبَ ظَهْرَ الشَّاةِ فَاجْتَرَّتْ وَ دَرَّتْ وَ دَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ فَحَلَبَ فِيهِ ثَجّاً حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ وَ رُوِيَ الثُّمَالُ.

ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ وَ سَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوُوا وَ شَرِبَ آخِرُهُمْ ثُمَّ أَرَاضُوا عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِياً بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلَأَ الْإِنَاءَ ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا ثُمَّ بَايَعَهَا ثُمَّ ارْتَحَلُوا عَنْهَا فَقَلَّمَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزاً عِجَافاً (1) تُشَارِكْنَ هَزْلًا. (2)

وَ رُوِيَ تُسَاوِكُ وَ رُوِيَ تُسَاوِقُ. (3)

مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ وَ قَالَ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا أُمَّ مَعْبَدٍ وَ الشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ‏ (4) وَ لَا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَالِهِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ قَالَتْ رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ أَبْلَجَ الْوَجْهِ حَسَنَ الْخُلُقِ لَمْ تَعِبْهُ ثُجْلَةٌ وَ لَمْ تُزْرِ بِهِ صُقْلَةٌ.

وَ رُوِيَ صَعْلَةٌ وَ رُوِيَ لَمْ يعبه [تَعِبْهُ نُحْلَةٌ وَ لَمْ تُزْرِ بِهِ صُقْلَةٌ وَسِيماً قَسِيماً فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ وَ فِي أَشْفَارِهِ عَطَفٌ أَوْ قَالَ غَطَفٌ وَ رُوِيَ وَطَفٌ وَ فِي صَوْتِهِ صَحَلٌ وَ فِي عُنُقِهِ سَطَعٌ وَ فِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ أَزَجَّ أَقْرَنَ إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ وَ إِنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَ عَلَاهُ الْبَهَاءُ أَجْمَلَ النَّاسِ وَ أَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ وَ أَحْسَنَهُ وَ أَجْمَلَهُ مِنْ قَرِيبٍ‏ (5) حُلْوَ الْمَنْطِقِ‏

____________



(1) في نسخة: عجازا. و في أخرى: عجاجا. و لعلّ الصحيح ما في المتن، قال الجزريّ في النهاية: فى حديث أم معبد: تسوق أعنزا عجافا، جمع عجفاء و هي المهزولة من الغنم و غيرها.

(2) في المصدر: هزالا.

(3) في المصدر: ما تساوق.

(4) في النهاية: فى حديث أم معبد: و الشاء عازب حيال، أي بعيدة المرعى لا تأوى الى المنزل في الليل، و الحيال جمع الحائل، و هي التي لم تحمل.

(5) في المصدر: اجل الناس و أبهاهم من بعيد و أحسنهم و أجملهم من قريب.

100

فَصْلٌ لَا نَزْرٌ وَ لَا هَذْرٌ كَأَنَّمَا مَنْطِقُهُ خَرَزَاتٌ نُظُمٌ يَتَحَدَّرْنَ رَبْعَةٌ لَا يَأْسَ‏ (1) مِنْ طُولٍ وَ لَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قَصْرٍ غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَراً وَ أَحْسَنُهُمْ قَدْراً لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَهُ إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ وَ إِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ لَا عَابِسٌ وَ لَا مُعْتَدٍ.

قال أبو معبد هو و الله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة لقد هممت أن أصحبه و لأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا و لقد أصبح‏ (2) صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت و لا يدرون من صاحبه‏

جزى الله رب الناس خير جزائه‏* * * رفيقين قالا خيمتي أم معبد.

هما نزلاها بالهدى و اهتدت بهم.* * * فقد فاز من أمسى رفيق محمد.

فيا لقصي ما زوى الله عنكم.* * * به من فعال لا يجازى‏ (3)و سودد.

ليهنئ بني كعب مقام فتاتهم.* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد.

سلوا أختكم عن شاتها و إنائها.* * * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد.

دعاها بشاة حائل فتحلبت.* * * له بصريح ضرة الشاة مزبد.

فغادرها رهنا لديها بحالب.* * * يرددها في مصدر ثم مورد. (4)

.

ثم قال الزمخشري البرزة العفيفة الرزينة التي يتحدث إليها الرجال فتبرز لهم و هي كهلة قد خلا بها سن فخرجت عن حد المحجوبات و قد برزت برازة المرمل الذي نفد زاده و فرقت حاله و سخفت من الرمل و هو نسج سخيف و منه الأرملة لرقة حالها بعد قيمها المشتي الداخل في الشتاء و المسنت الداخل في السنة و هي القحط و تاؤه بدل من ياء (5) الكسر بالكسر

____________

(1) في نسخة من الكتاب و مصدره: لا يائس من طول.

(2) في المصدر: فأصبح.

(3) في المصدر: لا تجارى.

(4) ذكرنا في صدر الباب الاشعار و الخلاف فيها. راجعه.

(5) في المصدر: و تاؤه بدل من هاء، لان أصل اسنت اسنهت.

101

و الفتح جانب البيت.

وذفان مخرجه أي حدثان خروجه و هو من توذف إذا مر مرا سريعا البصرة أثر من اللبن يبصر في الضرع التفاج تفاعل من الفجج و هو أشد من الفحج و منه قوس فجاء. (1)

و عن ابنة الخس في وصف ناقة ضبعة عينها هاج و صلاها راج‏ (2) و تمشي و تفاج.

القرو إناء صغير يردد في الحوائج من قروت الأرض إذا جلت فيها و ترددت الإرباض الإرواء إلى أن يثقل الشارب فيربض.

انتصاب ثجا بفعل مضمر أي يثج ثجا أو يحلب لأن فيه معنى ثج و يحتمل أن يكون بمعنى قولك ثاجا نصبا على الحال المراد بالبهاء و بيض الرغوة و الثمال جمع ثمالة و هي الرغوة أراضوا من أراض الحوض إذا استنقع فيه الماء أي نقعوا بالري مرة بعد أخرى تشاركن هزلا أي عمهن الهزال فكأنهن قد اشتركن فيه و التساوك التمايل من الضعف تساوق الغنم تتابعها في المسير كأن بعضها يسوق بعضا و المعنى أنها لضعفها و فرط هزالها تتخاذل و يتخلف بعضها عن بعض و الحلوب التي تحلب و هذا مما يستغربه أهل اللغة زاعمين أنه فعول بمعنى مفعولة نظرا إلى الظاهر و الحقيقة أنه بمعنى فاعلة و الأصل فيه أن الفعل كما يسند إلى مباشرة يسند إلى الحامل عليه و المطرق إلى إحداثه و منه قوله إذا رد عافي‏ (3) القدر من يستعيرها و قولهم هزم الأمير العدو و

____________

(1) قوس فجاء: إذا بان وترها عن كبدها.

(2) في القاموس: الخس. بالضم: ابن حابس، رجل من أياد، و هو أبو هند بنت الخس.

و في الصحاح: هججت عينه: غارت، و عين هاجة: غائرة. و في القاموس: الصلا: وسط الظهر منا و من كل ذى أربع. و ما انحدر من الوركين. أو الفرجة بين الخاصرة و الذنب.

أو ما عن يمين الذنب و شماله. و ارجت الفرس: أقربت و ارتج صلاها.

(3) العافى: ما يرد في القدر من مرقته إذا استعيرت. و الشعر لكميت، تمامه:

فلا تسألينى و اسألي ما خليقتى‏* * * إذا ردّ عافى القدر من يستعيرها

102

بني المدينة ثم قيل على هذا النهج ناقة حلوب لأنها تحمل على احتلابها بكونها ذات حلب فكأنها تحلب نفسها لحملها على الحلب و من ذلك الماء الشروب و الطريق الركوب و أشباههما بلج الوجه بياضه و إشراقه و منه الحق أبلج الثجلة و الثجل عظم البطن و الصقلة و الصقل طول الصقل و هو الخصر و قيل ضمره و قلة لحمه و قد صقل و هو من باب قولهم‏ (1) صقلت الناقة إذا أضمرتها بالسير و المعنى أنه لم يكن بمنتفخ الخصر و لا ضامره جدا.

و النحل النحول و الصعلة صغر الرأس يقال صعل‏ (2) و أصعل و امرأة صعلاء القسام الجمال و رجل مقسم الوجه و كأن المعنى أخذ كل موضع منه من الجمال قسما فهو جميل كله ليس فيه شي‏ء يستقبح.

العطف طول الأشفار و انعطافها أي تثنيها (3) و الغطف انعطافها و انعطف و انغطف و انغضف أخوات و الوطف الطول الصحل صوت فيه بحة لا تبلغ أن تكون جشة (4) و هو يستحسن لخلوه عن الحدة الموذية للصماخ السطع طول العنق و رجل أسطع و امرأة سطعاء و هو من سطوع النار سما قيل ارتفع و علا على جلسائه و قيل علا برأسه أو بيده و يجوز أن يكون الفعل للبهاء أي سماه البهاء و علاه على سبيل التأكيد للمبالغة في وصفه بالبهاء و الرونق إذا أخذ في الكلام لأنه كان(ص)أفصح العرب فصل مصدر موضوع موضع اسم الفاعل أي منطقه وسط بين النزر و الهذر فاصل بينهما قالوا رجل ربعة فأنثوا و الموصوف مذكر على تأويل نفس ربعة و مثله غلام يفعة لا يأس من طول يروى أنه كان فريق الربعة (5) فالمعنى أنه لم يكن في حد الربعة غير متجاوز له فجعل ذلك القدر

____________

(1) في المصدر: و هو من قولهم.

(2) في المصدر: يقال: رجل صعل.

(3) في المصدر: العطف: طول الاشفار و تثنيها.

(4) الجشة بالفتح و الضم: الصوت الخشن.

(5) في المصدر: فويق الربعة. و هو الصحيح.

103

من تجاوز حد الربعة عدم يأس من بعض الطول و في تنكير الطول دليل على معنى البعضية و روي ربعة لا يائس من طول.

يقال في المنظر المستقبح اقتحمته العين أي ازدرته كأنها وقعت من قبحه في قحمة و هي الشدة.

محفود مخدوم و أصل الحفد مداركة الخطو محشود مجتمع عليه يعني أن أصحابه يزفون في خدمته يجتمعون عليه.

خيمتي نصب على الظرف أجرى المحدود مجرى المبهم كبيت الكتاب كما عسل الطريق الثعلب.

اللام في لقصي للتعجب كالتي في قولهم يا للدواهي و يا للماء و المعنى تعالوا يا قصي ليتعجب‏ (1) منكم فيما أغفلتموه من حظكم و أضعتموه من عزكم بعصيانكم رسول الله و إلجائكم إياه إلى الخروج من بين أظهركم.

و قوله ما زوى الله عنكم تعجب أيضا معناه أي شي‏ء زوى الله عنكم الضرة أصل الضرع الذي لا يخلو من اللبن و قيل هي الضرع كله ما خلا (2) الأَطْبَاء (3).

____________

(1) في المصدر: لنعجب منكم.

(2) الاطباء جمع الطبى و هي حلمة الضرع من ذوات خف و ظلف و حافر و السباع.

(3) الفائق: 43- 45.

104

باب 7 نزوله(ص)المدينة و بناؤه المسجد و البيوت و جمل أحواله إلى شروعه في الجهاد

1- عم، إعلام الورى رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِ‏ قَالَ كَانَ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ وَ بَيْنَ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَانَتْ بَيْعَةُ الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَ قُدُومُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ كَانَتِ الْأَنْصَارُ خَرَجُوا يَتَوَكَّفُونَ أَخْبَارَهُ‏ (1) فَلَمَّا أَيِسُوا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا رَجَعُوا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا وَافَى ذَا الْحُلَيْفَةِ سَأَلَ عَنْ طَرِيقِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَدَلُّوهُ فَرَفَعَهُ الْآلُ فَنَظَرَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ هُوَ عَلَى أُطُمٍ إِلَى رُكْبَانِ ثَلَاثَةٍ يَمُرُّونَ عَلَى طَرِيقِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَصَاحَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمَةِ (2) هَذَا صَاحِبُكُمْ قَدْ وَافَى فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجَ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ مُسْتَبْشِرِينَ لِقُدُومِهِ يَتَعَادَوْنَ‏ (3) فَوَافَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَصَدَ مَسْجِدَ قُبَاءَ وَ نَزَلَ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سُرُّوا بِهِ وَ اسْتَبْشَرُوا وَ اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ وَ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ شَيْخٍ مِنْ بَنِي عَمْرٍو صَالِحٍ مَكْفُوفِ الْبَصَرِ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بُطُونُ الْأَوْسِ وَ كَانَتْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ عَدَاوَةٌ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)لِمَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْحُرُوبِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَصَفَّحُ الْوُجُوهَ فَلَا يَرَى أَحَداً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ قَدْ كَانَ قَدِمَ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِيهِمْ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَاءَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ فَقُلْنَ‏

____________



(1) أي ينتظرون حضوره، و يستخبرون وروده.

(2) في نسخة يا معشر المسلمين. و فيه. فرفعت الصيحة.

(3) تعادى القوم: تسابقوا في العدو و الركض.

105

طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ‏ (1)الْوَدَاعِ‏* * * وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعٍ‏

وَ كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ عَبْداً لِبَعْضِ الْيَهُودِ وَ قَدْ كَانَ خَرَجَ مِنْ بِلَادِهِ مِنْ فَارِسَ يَطْلُبُ الدِّينَ الْحَنِيفَ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْكُتُبِ يُخْبِرُونَهُ بِهِ فَوَقَعَ إِلَى رَاهِبٍ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى بِالشَّامِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَ صَحِبَهُ فَقَالَ اطْلُبْهُ بِمَكَّةَ فَثَمَّ مَخْرَجُهُ وَ اطْلُبْهُ بِيَثْرِبَ فَثَمَّ مُهَاجَرُهُ فَقَصَدَ يَثْرِبَ فَأَخَذَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فَسَبَوْهُ وَ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَكَانَ يَعْمَلُ فِي نَخْلِهِ‏ (2) وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى النَّخْلَةِ يَصْرِمُهَا (3) فَدَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا بَا فُلَانٍ أَ شَعَرْتَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمَةَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّهُمْ فَقَالَ سَلْمَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الَّذِي تَقُولُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ مَا لَكَ وَ لِلسُّؤَالِ عَنْ هَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ قَالَ فَنَزَلَ وَ أَخَذَ طَبَقاً فَصَيَّرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ وَ حَمَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ صَدَقَةُ تُمُورِنَا بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَوْمٌ غُرَبَاءُ قَدِمْتُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ صَدَقَاتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَمُّوا وَ كُلُوا فَقَالَ سَلْمَانُ فِي نَفْسِهِ وَ عَقَدَ بِإِصْبَعِهِ هَذِهِ وَاحِدَةٌ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ ثُمَّ أَتَاهُ بِطَبَقٍ آخَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا هَذِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا إِلَيْكَ فَقَالَ(ص)سَمُّوا وَ كُلُوا وَ أَكَلَ(ع)فَعَقَدَ سَلْمَانُ بِيَدِهِ اثْنَتَيْنِ وَ قَالَ هَذِهِ آيَتَانِ‏ (4) يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ

____________



(1) قال ياقوت في معجم البلدان 2: 85: الثنية في الأصل: كل عقبة في الجبل مسلوكة و ثنية الوداع بفتح الواو: و هو اسم من التوديع عند الرحيل، و هي ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكّة، و اختلف في تسميتها بذلك، فقيل: لانها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكّة، و قيل: لان النبيّ (صلى الله عليه و آله) ودع بها بعض من خلفه بالمدينة في آخر خرجاته، و قيل: فى بعض سراياه المبعوثة عنه، و قيل: الوداع: اسم واد بالمدينة، و الصحيح انه اسم قديم جاهلى سمى لتوديع المسافرين انتهى. أقول: و يؤيد الأخير البيت، و يظهر منه انها كانت معروفة عندهم بذلك.

(2) في المصدر: فكان يعمل في نخلة.

(3) صرم النخل و الشجر: جزه.

(4) في المصدر: هذه اثنان.

106

ثُمَّ دَارَ خَلْفَهُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ كَتِفِهِ الْإِزَارَ فَنَظَرَ سَلْمَانُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَ الشَّامَةِ (1) فَأَقْبَلَ يُقَبِّلُهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَدْ خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا وَ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ.

وَ لَهُ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ. (2)

فَأَسْلَمَ وَ بَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً مِنْ هَذَا الْيَهُودِيِّ.

فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَارَقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ نَزَلَ عَلَى بَعْضِ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِقُبَاءَ نَازِلًا عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ‏ (3) فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَاءَهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مُقَنِّعاً فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَرِحَ بِقُدُومِهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ أَسْمَعَ بِكَ فِي مَكَانٍ فَأَقْعُدَ عَنْكَ إِلَّا أَنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَوْسِ مَا تَعْلَمُ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُمْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ هَذَا الْوَقْتُ لَمْ أَحْتَمِلْ أَنْ أَقْعُدَ عَنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْأَوْسِ مَنْ يُجِيرُهُ مِنْكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِوَارُنَا فِي جِوَارِكَ فَأَجِرْهُ قَالَ لَا بَلْ يُجِيرُهُ بَعْضُكُمْ فَقَالَ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ نَحْنُ نُجِيرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجَارُوهُ وَ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ وَ يُصَلِّي خَلْفَهُ فَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَجَاءَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَإِنَّ الْقَوْمَ مُتَشَوِّقُونَ إِلَى نُزُولِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ(ص)لَا أَرِيمُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى يُوَافِيَ أَخِي عَلِيٌّ(ع)وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ أَنِ احْمِلِ الْعِيَالَ وَ اقْدَمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَحْسَبُ عَلِيّاً يُوَافِي قَالَ بَلَى مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَبَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَوَافَى عَلِيٌّ(ع)بِعِيَالِهِ. (4)

____________



(1) الشامة: الخال. و هو بثرة سوداء في البدن.

(2) يأتي إنشاء اللّه في موضعه.

(3) في المصدر: نازلا على بيت كلثوم.

(4) في امتاع الاسماع: 48: و قدم على رضي اللّه عنه من مكّة للنصف من ربيع الأوّل و رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بقباء لم يرم بعد، و قدم معه صهيب، و ذلك بعد ما ادى على عن رسول اللّه.

107

فَلَمَّا وَافَى كَانَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَكْسِرَانِ أَصْنَامَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ كُلُّ رَجُلٍ شَرِيفٍ فِي بَيْتِهِ صَنَمٌ يَمْسَحُهُ وَ يُطَيِّبُهُ وَ لِكُلِّ بَطْنٍ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ صَنَمٌ فِي بَيْتٍ لِجَمَاعَةٍ يُكْرِمُونَهُ وَ يَجْعَلُونَ عَلَيْهِ مِنْدِيلًا وَ يَذْبَحُونَ لَهُ فَلَمَّا قَدِمَ‏ (1) الِاثْنَا عَشَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْرَجُوهَا مِنْ بُيُوتِهِمْ وَ بُيُوتِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمَ السَّبْعُونَ كَثُرَ الْإِسْلَامُ وَ فَشَا وَ جَعَلُوا يَكْسِرُونَ الْأَصْنَامَ.

قَالَ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعْدَ قُدُومِ عَلِيٍّ(ع)يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَةً فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ‏ (2) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عِنْدَنَا فَإِنَّا أَهْلُ الْجَدِّ وَ الْجَلَدِ وَ الْحَلْقَةِ (3) وَ الْمَنَعَةِ فَقَالَ(ص)خَلُّوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَ بَلَغَ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَبِسُوا السِّلَاحَ وَ أَقْبَلُوا يَعْدُونَ حَوْلَ نَاقَتِهِ‏

____________



(صلى الله عليه و آله) الودائع التي كانت عنده، و بعد ما كان يسير الليل و يكمن النهار حتّى تقطرت قدماه، فاعتنقه النبيّ (صلى الله عليه و آله) و بكى رحمة لما بقدميه من الورم، و تفل في يديه و امرهما على قدميه فلم يشتكهما بعد ذلك حتّى قتل رضي اللّه عنه، و نزل على كلثوم بن الهدم و قيل: على امرأة، و الراجح انه نزل مع النبيّ (صلى الله عليه و آله) انتهى. أقول: لعل الصحيح أن عليّا (عليه السلام) قدم للنصف من الربيع على ما في كلام المقريزى، و يؤيده ما في سيرة ابن هشام و تاريخ الطبريّ من ان عليّا (عليه السلام) اقام بمكّة ثلاث ليال و أيامها حتّى أدى الودائع ثمّ لحق برسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فنزل معه على كلثوم بن هدم و يؤيده أيضا ما ذكره ابن هشام و الطبريّ أن النبيّ (صلى الله عليه و آله) أقام في بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين و يوم الثلثاء و يوم الاربعاء و يوم الخميس و أسس مسجده مع انهما صرحا بأن عليّا (عليه السلام) شاركه في بناء المسجد و كان يرتجز و يقول:

لا يستوى من يعمر المساجدا* * * يدأب فيها قائما و قاعدا

و من يرى عن الغبار حائدا و سيأتي في الاخبار التصريح به أيضا.

(1) أي إلى مكّة قبل هجرة النبيّ (صلى الله عليه و آله).

(2) قال اليعقوبي فنزل على كلثوم بن الهدم فلم يلبث الا أياما حتّى مات كلثوم، و انتقل فنزل على سعد بن خيثمة في بنى عمرو بن عوف فمكث أياما، ثمّ كان سفهاء بنى عمرو و منافقوهم يرجمونه في الليل، فلما رأى ذلك قال: ما هذا الجوار؟ فارتحل عنهم.

(3) في نسخة: الحلفة بالفاء.

108

لَا يَمُرُّ بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَثَبُوا فِي وَجْهِهِ وَ أَخَذُوا بِزِمَامِ نَاقَتِهِ وَ تَطَلَّبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ حَتَّى مَرَّ بِبَنِي سَالِمٍ وَ كَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ قُبَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَوَافَى بَنِي سَالِمٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ بَنُو سَالِمٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الْجَدِّ وَ الْجَلَدِ وَ الْحَلْقَةِ (1) وَ الْمَنَعَةِ فَبَرَكَتْ نَاقَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ وَ قَدْ كَانُوا بَنَوْا مَسْجِداً قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَزَلَ فِي مَسْجِدِهِمْ وَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ (2) وَ خَطَبَهُمْ وَ كَانَ أَوَّلَ مَسْجِدٍ خَطَبَ فِيهِ بِالْجُمُعَةِ وَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِائَةَ رَجُلٍ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَاقَتَهُ وَ أَرْخَى زِمَامَهَا فَانْتَهَى إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ النُّزُولُ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بَعْدَ أَنْ ثَارَتِ الْغَيْرَةُ وَ أَخَذَ كُمَّهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى أَنْفِهِ يَا هَذَا اذْهَبْ إِلَى الَّذِينَ غَرُّوكَ وَ خَدَعُوكَ وَ أَتَوْا بِكَ فَانْزِلْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تَغُشَّنَا فِي دِيَارِنَا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى دُورِ بَنِي الْحُبْلَى الذَّرَّ فَخَرَّبَ دُورَهُمْ فَصَارُوا نُزَّالًا عَلَى غَيْرِهِمْ وَ كَانَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْحُبْلَى فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَعْرِضُ فِي قَلْبِكَ مِنْ قَوْلِ هَذَا شَيْ‏ءٌ فَإِنَّا كُنَّا اجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نُمَلِّكَهُ عَلَيْنَا وَ هُوَ يَرَى الْآنَ أَنَّكَ قَدْ سَلَبْتَهُ أَمْراً قَدْ كَانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِ فَانْزِلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَزْرَجِ وَ لَا فِي الْأَوْسِ أَكْثَرُ فَمِ بِئْرٍ مِنِّي وَ نَحْنُ أَهْلُ الْجَلَدِ وَ الْعِزِّ فَلَا تُجِزْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ وَ مَرَّتْ تَخُبُّ بِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ وَ لَمْ يَكُنْ مَسْجِداً إِنَّمَا كَانَ مِرْبَداً لِيَتِيمَيْنِ مِنَ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُمَا سَهْلٌ وَ سُهَيْلٌ وَ كَانَا فِي حَجْرِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ (3) فَنَزَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص.

____________



(1) في نسخة: الحلفة بالفاء.

(2) في الامتاع و سيرة ابن هشام و تاريخ الطبريّ و غيرها انه صلى بهم الجمعة و يأتي ذلك أيضا في الاخبار، و لعلّ الطبرسيّ أيضا أراد ذلك خصوصا مع قوله بعد ذلك: و كان أول مسجد؟؟؟

فيه بالجمعة.

(3) في المصدر: خالد بن يزيد. و هو مصحف، و الصحيح: خالد بن زيد كما في المتن.

109

فَلَمَّا نَزَلَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَوَثَبَتْ أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى الرَّحْلِ فَحَلَّتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ مَنْزِلَهَا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيْنَ الرَّحْلُ فَقَالُوا أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ قَدْ أَدْخَلَتْهُ بَيْتَهَا فَقَالَ(ص)الْمَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ وَ أَخَذَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِزِمَامِ النَّاقَةِ فَحَوَّلَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ.

وَ كَانَ أَبُو أَيُّوبَ لَهُ مَنْزِلٌ أَسْفَلُ وَ فَوْقَ الْمَنْزِلِ غُرْفَةٌ فَكَرِهَ أَنْ يَعْلُوَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي الْعُلْوُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ السُّفْلُ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَعْلُوَ فَوْقَكَ فَقَالَ(ص)السُّفْلُ أَرْفَقُ بِنَا لِمَنْ يَأْتِينَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَكُنَّا فِي الْعُلْوِ أَنَا وَ أُمِّي فَكُنْتُ إِذَا اسْتَقَيْتُ الدَّلْوَ أَخَافُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كُنْتُ أَصْعَدُ وَ أُمِّي إِلَى الْعُلْوِ خَفِيّاً مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَ لَا يَحُسُّ بِنَا وَ لَا نَتَكَلَّمُ إِلَّا خَفِيّاً وَ كَانَ إِذَا نَامَ(ص)لَا نَتَحَرَّكُ وَ رُبَّمَا طَبَخْنَا فِي غُرْفَتِنَا فَنُجِيفُ‏ (1) الْبَابَ عَلَى غُرْفَتِنَا مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دُخَانٌ وَ لَقَدْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ لَنَا وَ أُهَرِيقَ الْمَاءُ فَقَامَ أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى قَطِيفَةٍ لَمْ يَكُنْ لَنَا وَ اللَّهِ غَيْرُهَا فَأَلْقَتْهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ تَسْتَنْشِفُ بِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَسِيلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ كَانَ يَحْضُرُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَدَاءً وَ عَشَاءً فِي قَصْعَةِ ثَرِيدٍ عَلَيْهَا عُرَاقٌ فَكَانَ يَأْكُلُ مَعَهُ مَنْ جَاءَ حَتَّى يَشْبَعُونَ ثُمَّ تُرَدُّ الْقَصْعَةُ كَمَا هِيَ وَ كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَشَاءً وَ يَتَعَشَّى مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ وَ تُرَدُّ الْقَصْعَةُ كَمَا هِيَ وَ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ فِي بَعْثِ الْغَدَاءِ وَ الْعَشَاءِ إِلَيْهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ قَالَ فَطَبَخَ لَهُ أُسَيْدٌ يَوْماً قِدْراً فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهَا فَحَمَلَهَا بِنَفْسِهِ وَ كَانَ رَجُلًا شَرِيفاً مِنَ النُّقَبَاءِ فَوَافَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ رَجَعَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ حَمَلْتَهَا بِنَفْسِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَجِدْ أَحَداً يَحْمِلُهَا فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ.

وَ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا

____________



(1) أجاف الباب: رده.

110

دَخَلَهَا جَاءَتِ الْأَنْصَارُ بِرِجَالِهَا وَ نِسَائِهَا فَقَالُوا إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ فَخَرَجَتْ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ هُنَّ يَقُلْنَ‏

نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ.* * * يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارٍ.

فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَ تُحِبُّونَنِي فَقَالُوا بَلَى‏ (1) وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ‏ (2) وَ جَاءَتْهُ الْيَهُودُ قُرَيْظَةُ وَ النَّضِيرُ وَ قَيْنُقَاعُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَا تَدْعُو قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنِّي الَّذِي تَجِدُونَنِي مَكْتُوباً فِي التَّوْرَاةِ وَ الَّذِي أَخْبَرَكُمْ بِهِ عُلَمَاؤُكُمْ أَنَّ مَخْرَجِي بِمَكَّةَ وَ مُهَاجَرِي فِي هَذِهِ الْحَرَّةِ (3) وَ أَخْبَرَكُمْ عَالِمٌ‏ (4) مِنْكُمْ جَاءَكُمْ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ تَرَكْتُ الْخَمْرَ وَ الْخَمِيرَ وَ جِئْتُ إِلَى الْبُؤْسِ‏ (5) وَ التُّمُورِ لِنَبِيٍّ يُبْعَثُ فِي هَذِهِ الْحَرَّةِ مَخْرَجُهُ بِمَكَّةَ وَ مُهَاجَرُهُ هَاهُنَا (6) وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ وَ يَجْتَزِئَ بِالْكِسْرَةِ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ فَقَالُوا لَهُ قَدْ سَمِعْنَا مَا تَقُولُ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَطْلُبَ مِنْكَ الْهُدْنَةَ عَلَى أَنْ لَا نَكُونَ لَكَ وَ لَا عَلَيْكَ وَ لَا نُعِينَ عَلَيْكَ أَحَداً وَ لَا نَتَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ لَا تَتَعَرَّضَ لَنَا وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُكَ وَ أَمْرُ قَوْمِكَ‏

____________



(1) في المصدر: فقالوا أي.

(2) رواه الصدوق في اكمال الدين: 114 و 115. بإسناده عن عليّ بن إبراهيم. و أخرجه المصنّف في باب البشائر.

(3) في المصدر: و مهاجرى بهذه الحرة.

(4) تقدم في باب البشائر بمولده ان اسمه ابن حواش الحبر راجع ج 15: 206.

(5) البؤس: الشدة و الفقر.

(6) في اكمال الدين: لنبى يبعث، هذا أو ان خروجه، يكون مخرجه بمكّة و هذه دار هجرته.

111

فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى ذَلِكَ وَ كَتَبَ بَيْنَهُمْ كِتَاباً أَلَّا يُعِينُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِلِسَانٍ وَ لَا يَدٍ وَ لَا بِسِلَاحٍ وَ لَا بِكُرَاعٍ‏ (1) فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لَا بِلَيْلٍ وَ لَا بِنَهَارٍ اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ (2) فَإِنْ فَعَلُوا فَرَسُولُ اللَّهِ فِي حِلٍّ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَ كَتَبَ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهُمْ كِتَاباً عَلَى حِدَةٍ وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى أَمْرَ بَنِي النَّضِيرِ حُيَيُ‏ (3) بْنُ أَخْطَبَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ جُدَيُ‏ (4) بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ مَا عِنْدَكَ قَالَ هُوَ الَّذِي نَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَ لَا أَزَالُ لَهُ عَدُوّاً لِأَنَّ النُّبُوَّةَ خَرَجَتْ مِنْ وُلْدِ إِسْحَاقَ وَ صَارَتْ فِي وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ لَا نَكُونُ تَبَعاً لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ أَبَداً.

وَ كَانَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ قُرَيْظَةَ كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ وَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ بَنِي قَيْنُقَاعَ مُخَيْرِيقٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مَالًا وَ حَدَائِقَ فَقَالَ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ‏ (5) أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فَهَلُمُّوا نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَكُونُ قَدْ أَدْرَكْنَا الْكِتَابَيْنِ فَلَمْ يُجِبْهُ قَيْنُقَاعُ إِلَى ذَلِكَ.

قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي فِي الْمِرْبَدِ بِأَصْحَابِهِ.

فَقَالَ لِأَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ اشْتَرِ هَذَا الْمِرْبَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَسَاوَمَ الْيَتِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَقَالا هُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا إِلَّا بِثَمَنٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَ كَانَ فِيهِ مَاءٌ مُسْتَنْقَعٌ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَسِيلَ‏ (6) وَ أَمَرَ بِاللَّبِنِ فَضُرِبَ فَبَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَحَفَرَهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْحِجَارَةِ فَنُقِلَتْ مِنَ الْحَرَّةِ (7) فَكَانَ‏

____________



(1) الكراع يطلق على الخيل و البغال و الحمير.

(2) في نسخة: اللّه بذلك عليهم شهيد.

(3) هكذا في النسخ، و الصحيح: حيى كسمى.

(4) جدى بالضم كسمى.

(5) في المصدر: ان كنتم تعلمون.

(6) استنقع الماء في الغدير أي اجتمع و ثبت، و سال الماء سيلا و سيلانا: جرى، مجهوله.

(7) الحرة بالفتح: الأرض ذات حجارة نخرة سود كأنّها أحرقت بالنار.

112

الْمُسْلِمُونَ يَنْقُلُونَهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَحْمِلُ حَجَراً عَلَى بَطْنِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي أَحْمِلْهُ عَنْكَ قَالَ لَا اذْهَبْ فَاحْمِلْ غَيْرَهُ فَنَقَلُوا الْحِجَارَةَ وَ رَفَعُوهَا مِنَ الْحُفْرَةِ حَتَّى بَلَغَ وَجْهَ الْأَرْضِ ثُمَّ بَنَاهُ أَوَّلًا بِالسَّعِيدَةِ لَبِنَةً لَبِنَةً ثُمَّ بَنَاهُ بِالسَّمِيطِ وَ هُوَ لَبِنَةٌ وَ نِصْفٌ ثُمَّ بَنَاهُ بِالْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ لَبِنَتَيْنِ مُخَالِفَتَيْنِ وَ رَفَعَ حَائِطَهُ قَامَةً وَ كَانَ مُؤَخَّرُهُ‏ (1) مِائَةَ ذِرَاعٍ ثُمَّ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَرُّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَظْلَلْتَ عَلَيْهِ ظِلًّا فَرَفَعَ(ص)أَسَاطِينَهُ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ إِلَى مَا يَلِي الصَّحْنَ بِالْخَشَبِ ثُمَّ ظَلَّلَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ سَعَفَ النَّخْلِ فَعَاشُوا فِيهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ سَقَفْتَ سَقْفاً قَالَ لَا عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى الْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ ابْتَنَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنَازِلَهُ وَ مَنَازِلَ أَصْحَابِهِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِأَصْحَابِهِ خِطَطاً فَبَنَوْا فِيهِ مَنَازِلَهُمْ وَ كُلٌّ شَرَعَ‏ (2) مِنْهُ بَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِحَمْزَةَ وَ شَرَعَ بَابَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِثْلَ مَا خَطَّ لَهُمْ وَ كَانُوا يَخْرُجُونَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْمُرَ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ أَنْ يَسُدَّهُ وَ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا لَكَ وَ لِعَلِيٍّ(ع)وَ يَحِلُّ لِعَلِيٍّ فِيهِ مَا يَحِلُّ لَكَ فَغَضِبَ أَصْحَابُهُ وَ غَضِبَ حَمْزَةُ وَ قَالَ أَنَا عَمُّهُ يَأْمُرُ بِسَدِّ بَابِي وَ يَتْرُكُ بَابَ ابْنِ أَخِي وَ هُوَ أَصْغَرُ مِنِّي فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا عَمِّ لَا تَغْضَبَنَّ مِنْ سَدِّ بَابِكَ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا أَمَرْتُ بِذَلِكَ‏ (3) وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ.

قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيْثُ بَنَى مَنَازِلَهُ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)عِنْدَهُ فَخَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ ثُمَّ خَطَبَهَا عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقِيلَ‏

____________



(1) في نسخة: و كان مؤخره في مائة ذراع. و في المصدر: و كان مؤخره [ذراع‏] فى مائة ذراع.

(2) شرع الباب إلى الطريق أي أنفذه إليه.

(3) في المصدر: ما أمرت أنا بذلك.

113

لِعَلِيٍّ(ع)لِمَ لَا تَخْطُبُ فَاطِمَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي شَيْ‏ءٌ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَا يَسْأَلُكَ شَيْئاً فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَهُ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَاسْتَحْيَا فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَعَلَّكَ جِئْتَ خَاطِباً قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْ‏ءٌ يَا عَلِيُّ قَالَ مَا عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا دِرْعِي فَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٍ‏ (1) وَ دَفَعَ إِلَيْهِ دِرْعَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَيِّئْ مَنْزِلًا حَتَّى تُحَوَّلَ فَاطِمَةُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَاهُنَا مَنْزِلٌ إِلَّا مَنْزِلُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَ كَانَ لِفَاطِمَةَ(ع)يَوْمَ بَنَى بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تِسْعُ سِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ اللَّهِ لَقَدِ اسْتَحْيَيْنَا مِنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَدْ أَخَذْنَا عَامَّةَ مَنَازِلِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ حَارِثَةَ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَ مَالِي لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ اللَّهِ مَا شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَأْخُذُهُ وَ الَّذِي تَأْخُذُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا تَتْرُكُهُ فَجَزَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَيْراً فَحُوِّلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فِي مَنْزِلِ حَارِثَةَ وَ كَانَ فِرَاشُهُمَا إِهَابَ‏ (2) كَبْشٍ جَعَلَا صُوفَهُ تَحْتَ جُنُوبِهِمَا.

قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ وَ فِي هِجْرَتِهِ حَتَّى أَتَى لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ (3) فَلَمَّا أَتَى لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ عَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ وَ قَالُوا لَهُ أَنْتَ تَابِعٌ لَنَا تُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِنَا وَ نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ فِي الصَّلَاةِ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________



(1) النش بالفتح: النصف.

(2) الاهاب: الجلد. أو ما لم يدبغ منه.

(3) اختلف في تاريخ تحويل القبلة إلى الكعبة، روى عليّ بن إبراهيم: سبعة أشهر بعد مهاجرة النبيّ (صلى الله عليه و آله)، و قال ابن إسحاق: صرف في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة، و هو المروى عن ابن عبّاس، و اختاره اليعقوبي في تاريخه، ثمّ قال: و قيل:

بسنة و نصف. و روى عن انس بن مالك تسعة أشهر أو عشرة أشهر، و عن معاذ بن جبل ثلاثة عشر شهرا. راجع مجمع البيان 1: 223 و سيرة ابن هشام 2: 176 و تاريخ اليعقوبي 2: 31.

114

مِنْ ذَلِكَ وَ أَحَبَّ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ قِبْلَتَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَخَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ نَظَرَ إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ وَ خَرَجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي سَالِمٍ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ أَوَّلَ جُمُعَةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ هُنَاكَ بِرَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ‏ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها (1) الْآيَاتِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)آيَةُ الْقِتَالِ وَ أُذِنَ لَهُ فِي مُحَارَبَةِ قُرَيْشٍ وَ هِيَ قَوْلُهُ‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏ (2).

توضيح‏ (3) التوكف التوقع و الانتظار و قال الجوهري الآل الذي تراه في أول النهار و آخره كأنه يرفع الشخوص و ليس هو السراب انتهى.

و في بعض رواياتهم رأى رجلا مبيضا يزول به السراب قال في النهاية أي يرفعه و يظهره يقال زال به السراب إذا ظهر شخصه فيه خيالا.

و قال الأطم مثل الأجم يخفف و يثقل و الجمع آطام و هي حصون لأهل المدينة و قال تشوفت إلى الشي‏ء أي تطلعت يقال النساء يتشوفن إلى السطوح أي ينظرن و يتطاولن قوله لا أريم أي لا أبرح و لا أزول قوله و الحلقة في بعض النسخ بالحاء المهملة و القاف و هي بالفتح و سكون اللام السلاح و في بعضها بالفاء و هي بالكسر المعاقدة و المعاهدة على التعاضد و التساعد.

قوله أكثر فم بئر لعله جعل كثرة الناس في فم البئر أو كثرة البئر كناية عن كثرة الأتباع و الأضياف و الخبب ضرب من العدو.

و قال الجزري فيه إن مسجده كان مربدا ليتيمين المربد الموضع الذي يحبس فيه الإبل و الغنم و به سمي مربد المدينة و البصرة بكسر الميم و فتح‏

____________

(1) البقرة: 144.

(2) إعلام الورى: 42- 47 ط 1 و 74- 82 ط 2، و الآيتان في سورة الحجّ: 39 و 40.

(3) في نسخة: إيضاح.

115

الباء من ربد بالمكان إذا أقام فيه و ربده إذا حبسه و المربد أيضا الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف.

2- كا، الكافي فِي الرَّوْضَةِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)ابْنَ كَمْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ أَسْلَمَ فَقَالَ أَ وَ كَانَ كَافِراً قَطُّ إِنَّمَا كَانَ لِعَلِيٍّ(ع)حَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ(ص)عَشْرُ سِنِينَ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ كَافِراً وَ لَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِرَسُولِهِ(ع)وَ سَبَقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ إِلَى الصَّلَاةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ كَانَتْ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَ كَذَلِكَ فَرَضَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّيهَا بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ وَ يُصَلِّيهَا عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ وَ خَلَّفَ عَلِيّاً(ع)فِي أُمُورٍ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بِهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ كَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ مَكَّةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْخَمِيسِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْمَبْعَثِ وَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَنَزَلَ بِقُبَاءَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مُقِيماً يَنْتَظِرُ عَلِيّاً(ع)يُصَلِّي الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً يَقُولُونَ لَهُ أَ تُقِيمُ عِنْدَنَا فَنَتَّخِذَ لَكَ مَسْجِداً (1) فَيَقُولُ لَا إِنِّي أَنْتَظِرُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَلْحَقَنِي وَ لَسْتُ مُسْتَوْطِناً مَنْزِلًا حَتَّى يَقْدَمَ عَلِيٌّ وَ مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلِيٌّ(ع)(2) وَ النَّبِيُّ(ص)فِي بَيْتِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَنَزَلَ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ تَحَوَّلَ مِنْ قُبَاءَ إِلَى بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ وَ عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَخَطَّ لَهُمْ مَسْجِداً وَ نَصَبَ قِبْلَتَهُ وَ صَلَّى بِهِمْ فِيهِ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ وَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ثُمَّ رَاحَ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الَّتِي كَانَ قَدِمَ‏

____________



(1) في المصدر: فنتخذ لك منزلا و مسجدا.

(2) في المصدر: لما قدم عليه عليّ (عليه السلام).

116

عَلَيْهَا وَ عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ لَا يُفَارِقُهُ يَمْشِي بِمَشْيِهِ وَ لَيْسَ يَمُرُّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِبَطْنٍ مِنْ بُطُونِ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَامُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ لَهُمْ خَلُّوا سَبِيلَ النَّاقَةِ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَانْطَلَقَتْ بِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَاضِعٌ لَهَا زِمَامَهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَى وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الَّذِي يُصَلِّي عِنْدَهُ بِالْجَنَائِزِ فَوَقَفَتْ عِنْدَهُ وَ بَرَكَتْ وَ وَضَعَتْ جِرَانَهَا عَلَى الْأَرْضِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَقْبَلَ أَبُو أَيُّوبَ مُبَادِراً حَتَّى احْتَمَلَ رَحْلَهُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ حَتَّى بُنِيَ لَهُ مَسْجِدُهُ وَ بُنِيَتْ لَهُ مَسَاكِنُهُ وَ مَنْزِلُ عَلِيٍّ(ع)فَتَحَوَّلَا إِلَى مَنَازِلِهِمَا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حِينَ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَيْنَ فَارَقَهُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى قُبَاءَ فَنَزَلَ بِهِمْ يَنْتَظِرُ قُدُومَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ انْهَضْ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ فَرِحُوا بِقُدُومِكَ وَ هُمْ يَسْتَرِيثُونَ إِقْبَالَكَ إِلَيْهِمْ فَانْطَلِقْ بِنَا وَ لَا تَقُمْ هَاهُنَا تَنْتَظِرُ عَلِيّاً فَمَا أَظُنُّهُ يَقْدَمُ إِلَيْكَ إِلَى شَهْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَلَّا مَا أَسْرَعَهُ وَ لَسْتُ أَرِيمُ حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحَبُّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ فَقَدْ وَقَانِي بِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اشْمَأَزَّ وَ دَاخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ حَسَدٌ لِعَلِيٍّ(ع)وَ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ عَدَاوَةٍ بَدَتْ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي عَلِيٍّ(ع)وَ أَوَّلَ خِلَافٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِقُبَاءَ حَتَّى يَنْتَظِرَ عَلِيّاً قَالَ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَمَتَى زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاطِمَةَ(ع)مِنْ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ (1) بِسَنَةٍ وَ كَانَ لَهَا يَوْمَئِذٍ تِسْعُ سِنِينَ‏

____________



(1) الظاهر ممّا تقدم من الطبرسيّ في الرواية السابقة أن تزويجها كان بعد الهجرة بقليل، و هو يوافق ما في تاريخ اليعقوبي من وقوع التزويج بعد شهرين، و لكن المقريزى صرّح بأنّه وقعت في صفر. و يأتي ان شاء اللّه الكلام حول ذلك في محله.

117

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ لَمْ يُولَدْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ خَدِيجَةَ(ع)عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا فَاطِمَةُ(ع)وَ قَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِسَنَةٍ (1) فَلَمَّا فَقَدَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَئِمَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ وَ دَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ وَ أَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَشَكَا إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اخْرُجْ مِنَ‏ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ هَاجِرْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ وَ انْصِبْ لِلْمُشْرِكِينَ حَرْباً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ فَمَتَى فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَ قَوِيَ الْإِسْلَامُ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجِهَادَ زَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ فِي الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً وَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ وَ أَقَرَّ الْفَجْرَ عَلَى مَا فُرِضَتْ لِتَعْجِيلِ نُزُولِ مَلَائِكَةِ النَّهَارِ مِنَ السَّمَاءِ وَ لِتَعْجِيلِ عُرُوجِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَانَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (2) يَشْهَدُهُ الْمُسْلِمُونَ وَ تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ‏ (3).

بيان: البضع ما بين الثلاث إلى العشرة و جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره قوله و هم يستريثون أي يستبطئون قوله على فطرة الإسلام أي بعد بعثته ص.

قوله(ع)لتعجيل نزول ملائكة الليل.

أقول تعليل قصر الصلاة بتعجيل عروج ملائكة الليل ظاهر و أما تعليله بتعجيل ملائكة النهار فيمكن أن يوجه بوجوه‏

____________

(1) تقدم سابقا الخلاف في المدة التي كانت فيما بين فوتهما راجعه.

(2) الإسراء: 78.

(3) الروضة: 338- 341.

118

الأول أن يقال إن صلاة الفجر إذا كانت قصيرة يعجلون في النزول ليدركوه بخلاف ما إذا كانت طويلة لإمكان تأخيرهم النزول إلى الثالثة أو الرابعة و فيه أن هذا إنما يستقيم إذا لم يكن شهودهم من أول الصلاة لازما و هو خلاف ظاهر الخبر.

الثاني أن يقال لعل الحكمة اقتضت عدم اجتماع ملائكة الليل و النهار كثيرا في الأرض فيكون تعجيل عروج ملائكة الليل أمرا مطلوبا في نفسه و معللا أيضا بتعجيل نزول ملائكة النهار.

الثالث أن يكون شهود ملائكة النهار لصلاة الفجر في الهواء و يكون المراد بنزولهم نزولهم إلى الأرض فلا ينزلون إلا مع عروج ملائكة الليل.

الرابع ما قيل إن معناه أنه لما كانت ملائكة النهار تنزل بالتعجيل لأجل فعل ما هي مأمورة به في الأرض من كتابة الأعمال و غيرها فكان مما يتعلق بها أول النهار ناسب ذلك تخفيف الصلاة ليشتغلوا بما أمروا به كما أن ملائكة الليل تتعجل العروج إما لمثل ما ذكر من كونها تتعلق بها أمور بحيث تكون من أول الليل كعبادة و نحوها بل لو لم يكن إلا أمرها بالعروج إذا انقضت مدة عملها لكفى فتعجيل النزول للفرض المذكور علة للتخفيف كما أن تعجيل العروج علة مع تحصيلهم جميعا الصلاة معه و لا يضر كون التعجيل في الأول علة العلة.

ثم اعلم أنه ورد في الفقيه و العلل هكذا و أقر الفجر على ما فرضت بمكة لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء و لتعجيل نزول ملائكة النهار إلى الأرض فكانت ملائكة الليل و ملائكة النهار يشهدون. (1)

فعلى هذا يزيد احتمال خامس و هو أن يكون قصر الصلاة معللا بتعجيل العروج فقط و أما تعجيل النزول فيكون علة لما بعده أعني شهود ملائكة الليل و النهار جميعا.

____________

(1) الفقيه: 121، علل الشرائع 14.

119

3- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَنَى مَسْجِدَهُ بِالسَّمِيطِ ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَثُرُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ بِالْمَسْجِدِ فَزِيدَ فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ فَزِيدَ فِيهِ وَ بَنَاهُ بِالسَّعِيدَةِ ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَثُرُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ بِالْمَسْجِدِ فَزِيدَ فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ فَزِيدَ فِيهِ وَ بَنَى جِدَارَهُ بِالْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ ثُمَّ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَرُّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ بِالْمَسْجِدِ فَظُلِّلَ فَقَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ فَأُقِيمَتْ فِيهِ سَوَارِي مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ ثُمَّ طُرِحَتْ عَلَيْهِ الْعَوَارِضُ وَ الْخَصَفُ وَ الْإِذْخِرُ (1) فَعَاشُوا فِيهِ حَتَّى أَصَابَتْهُمُ الْأَمْطَارُ (2) فَجَعَلَ الْمَسْجِدُ يَكِفُ عَلَيْهِمْ‏ (3) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ بِالْمَسْجِدِ فَطُيِّنَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى(ع)فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ جِدَارُهُ قَبْلَ أَنْ يُظَلَّلَ قَامَةً فَكَانَ إِذَا كَانَ الْفَيْ‏ءُ ذِرَاعاً وَ هُوَ قَدْرُ مَرْبِضِ عَنْزٍ صَلَّى الظُّهْرَ فَإِذَا كَانَ‏ (4) ضِعْفَ ذَلِكَ صَلَّى الْعَصْرَ وَ قَالَ(ع)السَّمِيطُ لَبِنَةٌ لَبِنَةٌ وَ السَّعِيدَةُ لَبِنَةٌ وَ نِصْفٌ وَ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى لَبِنَتَانِ مُخَالِفَتَانِ‏ (5).

4- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ‏ (6) عَنْ عُبَيْسِ بْنِ‏

____________

(1) السوارى جمع السارية الأسطوانة. و العوارض: خشب سقف البيت المعرضة. و الخصف جمع الخصفة: الجلة التي يكنز فيه التمر. أى المنسوج من الخوص. و الاذخر: الحشيش الاخضر.

(2) في المصدر: حتى اصابهم المطر.

(3) وكف البيت: قطر سقفه.

(4) في المصدر: و إذا كان.

(5) فروع الكافي 1: 81.

(6) في نسخة محمّد بن الحسين بن على.

121

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي‏ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ فَقَالَ مَسْجِدُ قُبَاءَ (1).

7- قب، المناقب لابن شهرآشوب سَلْمَانُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ(ص)الْمَدِينَةَ تَعَلَّقَ النَّاسُ بِزِمَامِ النَّاقَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا قَوْمِ دَعُوا النَّاقَةَ فَهِيَ مَأْمُورَةٌ فَعَلَى بَابِ مَنْ بَرَكَتْ فَأَنَا عِنْدَهُ فَأَطْلِقُوا زِمَامَهَا وَ هِيَ تَهِفُّ فِي السَّيْرِ حَتَّى دَخَلَتِ الْمَدِينَةَ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَدِينَةِ أَفْقَرُ مِنْهُ فَانْقَطَعَتْ قُلُوبُ النَّاسِ حَسْرَةً عَلَى مُفَارَقَةِ النَّبِيِّ(ص)فَنَادَى أَبُو أَيُّوبَ يَا أُمَّاهْ افْتَحِي الْبَابَ فَقَدْ قَدِمَ سَيِّدُ الْبَشَرِ وَ أَكْرَمُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى وَ الرَّسُولُ الْمُجْتَبَى فَخَرَجَتْ وَ فَتَحَتِ الْبَابَ وَ كَانَتْ عَمْيَاءَ فَقَالَتْ وَا حَسْرَتَاهْ لَيْتَ كَانَتْ لِي عَيْنٌ أَبْصُرُ بِهَا وَجْهَ سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَكَانَ أَوَّلُ مُعْجِزَةِ النَّبِيِّ(ص)فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى وَجْهِ أُمِّ أَبِي أَيُّوبَ فَانْفَتَحَتْ عَيْنَاهَا (2).

بيان: الهفيف سرعة السير.

8- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ هَاجَرَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْهِجْرَةِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ كَانَتْ هِجْرَتُهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ صَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْغَارِ (3) وَ رُوِيَ سِتَّةُ أَيَّامٍ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ قِيلَ الْحَادِي عَشَرَ وَ هِيَ السَّنَةُ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ فَرَدَّ التَّارِيخَ إِلَى الْمُحَرَّمِ‏ (4) وَ كَانَ نَزَلَ بِقُبَاءَ فِي دَارِ كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ ثُمَّ بِدَارِ خَيْثَمَةَ (5) الْأَوْسِيِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يُقَالُ اثْنَا عَشَرَ

____________



(1) فروع الكافي 1: 81.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 115 و 116.

(3) زاد في المصدر: ليخيب من قصد إليه.

(4) روى الطبريّ في تاريخه 2: 110 بإسناده عن ابن شهاب ان النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم لما قدم المدينة و قدمها في شهر ربيع الأوّل امر بالتاريخ، ثمّ قال: فذكر انهم كانوا يؤرخون بالشهر و الشهرين من مقدمه إلى أن تمت السنة. و قد قيل: ان اول من امر بالتاريخ عمر بن الخطاب.

(5) هكذا في النسخ و في المناقب: و فيه سقط، و الصحيح: سعد بن خيثمة. راجع كتب السير و التواريخ.

120

هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)الْمَدِينَةَ خَطَّ دَوْرَهَا بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مَنْ بَاعَ رِبَاعَهُ فَلَا تُبَارِكْ لَهُ‏ (1).

بيان: خط دورها بالفتح أي حولها أو بالضم جمع الدار فالمراد بها الدور التي بناها له و لأهل بيته و أصحابه(ص)و الرباع بالكسر جمع الربع بالفتح و هي الدار.

5- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَأْتِي الْمَسَاجِدَ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَبِأَيِّهَا أَبْدَأُ فَقَالَ ابْدَأْ بِقُبَاءَ فَصَلِّ فِيهِ وَ أَكْثِرْ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي هَذِهِ الْعَرْصَةِ ثُمَّ ائْتِ مَشْرَبَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ‏ (2) فَصَلِّ فِيهَا وَ هِيَ مَسْكَنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مُصَلَّاهُ ثُمَّ تَأْتِي مَسْجِدَ الْفَضِيحِ‏ (3) فَتُصَلِّي فِيهِ فَقَدْ صَلَّى فِيهِ نَبِيُّكَ(ص)(4).

6- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ‏

____________

(1) فروع الكافي 1: 353.

(2) قال الطريحى في مجمع البحرين: المشربة بفتح الميم، و فتح الراء و ضمها: الغرفة و منه مشربة أم إبراهيم، و إنّما سميت بذلك لان إبراهيم ابن النبيّ (صلى الله عليه و آله) ولدته أمه فيها، و تعلقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشبة تلك المشربة و قد ذرعت من القبلة إلى الشمال أحد عشر ذرعا.

(3) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: الفضيخ بالخاء المعجمة، و هو مسجد من مساجد المدينة، روى الكليني بإسناده عن عمّار بن موسى أن فيه ردت الشمس لامير المؤمنين على (عليه السلام)، و روى بإسناده عن ليث المرادى انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مسجد الفضيخ لم سمى مسجد الفضيخ فقال: لنخل يسمى الفضيخ، فلذلك سمى مسجد الفضيخ راجع فروع الكافي 1: 319.

(4) فروع الكافي 1: 318.

122

يَوْماً إِلَى بُلُوغِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَقْبِلُونَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى قُبَاءَ وَ يَنْصَرِفُونَ فَأَسَّسَ بِقُبَاءَ مَسْجِدَهُمْ وَ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ نَزَلَ الْمَدِينَةَ وَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي‏ (1).

قَالَ النَّسَوِيُّ فِي تَارِيخِهِ‏ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي الْمَدِينَةِ صَلَاةُ الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ فَلَمَّا أَتَى لِهِجْرَتِهِ شَهْرٌ وَ أَيَّامٌ تَمَّتْ صَلَاةُ الْمُقِيمِ وَ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ آخَى بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِيهَا شَرَّعَ الْأَذَانَ‏ (2).

9- قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ‏ أَنَّهُ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ(ص)يَسْتَقْبِلُونَهُ وَ يَنْصَرِفُونَ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ فَدَخَلُوا يَوْماً فَقَدِمَ النَّبِيُّ(ص)فَأَوَّلُ مَنْ رَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَلَمَّا رَآهُ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا بَنِي قَيْلَةَ هَذَا جَدُّكُمْ قَدْ جَاءَ فَنَزَلَ النَّبِيُّ(ص)عَلَى كُلْثُومِ بْنِ هِدْمٍ وَ كَانَ يَخْرُجُ فَيَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِي بَيْتِ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ وَ كَانَ قِيَامُ عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَزَلَ مَعَهُ عَلَى كُلْثُومٍ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي بَيْتِ حَبِيبِ بْنِ إِسَافٍ‏ (3) فَأَقَامَ النَّبِيُّ(ص)بِقُبَاءَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَاءِ وَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ وَ أَسَّسَ مَسْجِدَهُ وَ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي بَطْنِ الْوَادِي وَادِي رانوقا [رَانُونَاءَ- (4) فَكَانَتْ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ أَتَاهُ غَسَّانُ‏ (5) بْنُ‏

____________



(1) هو مسجد بنى سالم كما تقدم.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 151 و 152.

(3) هكذا في النسخ و في المناقب، و هو مصحف، و الصحيح خبيب و هو خبيب بن إساف [و يقال: يساف‏] ابن عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج [بن الاوس‏] الأنصاريّ راجع امتاع الاسماع: 48 و تاريخ الطبريّ 2: 106، و سيرة ابن هشام 2: 110، أقول: و قيل: نزل على خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الاغر راجع المصادر المذكورة قبل ذلك.

(4) في نسخة: رانوفا، و في سيرة ابن هشام: رانوناء. و ذكره ياقوت أيضا كذلك في معجم البلدان 3: 19.

قال ابن إسحاق في السيرة: «لما قدم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) المدينة أقام بقباء [إلى أن قال:] فادركت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الجمعة في بنى سالم بن عوف و صلاها في المسجد الذي في بطن الوادى وادى رانوناء» و هذا لم اجده في غير كتاب ابن إسحاق الذي لخصه ابن هشام، و كل يقول: صلى بهم في بطن الوادى في بنى سالم، و رانوناء بوزن عاشوراء و خابوراء.

(5) هكذا في نسخ الكتاب و مصدره، و هو مصحف: و الصحيح عتبان بن مالك كما في سيرة.

123

مَالِكٍ وَ عَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَالِمٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عِنْدَنَا فِي الْعَدَدِ وَ الْعِدَّةِ وَ الْمَنَعَةِ فَقَالَ خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ يَعْنِي نَاقَتَهُ ثُمَّ تَلَقَّاهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ وَ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ فَقَالَ كَذَلِكَ‏ (1) ثُمَّ اعْتَرَضَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ‏ (2) فَانْطَلَقَتْ حَتَّى إِذَا وَازَتْ دَارَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ بَرَكَتْ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ مِرْبَدٌ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ (3) فَلَمَّا بَرَكَتْ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمْ يَنْزِلْ وَ ثَبَتَ فَسَارَتْ غَيْرَ بَعِيدٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَاضِعٌ لَهَا زِمَامَهَا لَا يَثْنِيهَا بِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ‏ (4) إِلَى خَلْفِهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَبْرَكِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَبَرَكَتْ ثُمَّ تَجَلْجَلَتْ وَ رَزَمَتْ‏ (5) وَ وَضَعَتْ جِرَانَهَا فَنَزَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ احْتَمَلَ أَبُو أَيُّوبَ‏

____________



ابن هشام، و الرجل هو عتبان بن مالك بن عمرو العجلانى الأنصاريّ السالمى، صحابى مشهور، مذكور في التراجم. و عتبان بالكسر ثمّ السكون.

(1) في المصدر زيادة هى: ثم اعترضه سعد بن عبادة و المنذر بن عمر و في رجال من بنى ساعدة. أقول: هى موجودة أيضا في سيرة ابن هشام.

(2) في السيرة هنا زيادة أسقطها ابن شهرآشوب و هى: فانطلقت حتّى إذا مرت بدار بنى عدى بن النجار- و هم اخواله دنيا: ام عبد المطلب سلمى بنت عمر و إحدى نسائهم- اعترضها سليط بن قيس و أبو سليط أسيرة بن أبي خارجة في رجال من بنى عدى بن النجار، فقالوا يا رسول اللّه هلم إلى اخوالك إلى العدد و العدة و المنعة، قال: خلوا سبيلها فانها مأمورة: فخلوا سبيلها فانطلقت إه.

(3) زاد في السيرة: ثم من بنى مالك بن النجار، و هما في حجر معاذ بن عفراء: سهل و سهيل ابني عمرو.

(4) في السيرة: ثم التفتت.

(5) تجلجلت: تضعضعت و في السيرة: تحلحلت أي تحركت. و في النهاية: ثم تلحلحت و أرزمت و وضعت جرانها، تلحلحت أي أقامت و لزمت مكانها و لم تبرح و هو ضد تحلحل. أقول:

قوله: رزمت، يقال: رزمت الناقة رزوما: إذا اقامت من الكلال و الاعياء، و في النهاية: ناقة رازم: هى التي لا تتحرك من الهزال، و أمّا معنى الكلمة على ما رواها ابن الأثير و هي أرزمت، فهو فسرها بقوله: أى صوتت، و الأرزام: الصوت لا يفتح به الفم و يمكن أن تكون «رزمت» من باب التفعيل من رزم القوم: ضربوا بانفسهم الأرض لا يبرحون.

124

رَحْلَهُ فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَ نَزَلَ النَّبِيُّ(ص)فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ وَ سَأَلَ عَنِ الْمِرْبَدِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لِسَهْلٍ وَ سُهَيْلٍ يَتِيمَيْنِ لِمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ فَأَرْضَاهُمَا مُعَاذٌ وَ أَمَرَ النَّبِيُّ(ص)بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَ عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِنَفْسِهِ فَعَمِلَ فِيهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ يَرْتَجِزُونَ وَ هُمْ يَعْمَلُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ‏

لَئِنْ قَعَدْنَا وَ النَّبِيُّ يَعْمَلُ‏* * * فَذَاكَ مِنَّا الْعَمَلُ الْمُضَلَّلُ‏

وَ النَّبِيُّ(ص)يَقُولُ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرَةَ (1) وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏

لَا يَسْتَوِي مَنْ يَعْمَلُ الْمَسَاجِدَا* * * يَدْأَبُ فِيهَا قَائِماً وَ قَاعِداً

وَ مَنْ يَرَى عَنِ الْغُبَارِ حَائِداً

(2)

____________



(1) زاد في السيرة هنا: فدخل عمّار بن ياسر و قد اثقلوه باللبن، فقال: يا رسول اللّه قتلونى يحملون على ما لا يحملون قالت أمّ سلمة زوج النبيّ فرأيت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ينفض و فرته بيده و كان رجلا جعدا و هو يقول: «ويح ابن سمية، ليسوا بالذين يقتلونك، انما تقتلك الفئة الباغية» و ارتجز عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يومئذ إه.

(2) في السيرة: قال ابن هشام: سألت غير واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز، فقالوا: ان عليّ بن أبي طالب ارتجز به فلا يدرى أ هو قائله أم غيره.

قال ابن إسحاق: فأخذ عمّار بن ياسر فجعل يرتجز بها.

قال ابن هشام: فلما أكثر ظنّ رجل من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) انه انما يعرض به فيما حدّثنا زياد بن عبد اللّه البكائى، عن ابن إسحاق، و قد سمى ابن إسحاق الرجل [أقول الرجل هو عثمان بن عفان كما في هامش السيرة و غيره‏] قال ابن إسحاق فقال: قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية، و اللّه انى لارانى سأعرض هذه العصا لانفك، قال: و في يده عصا، قال:

فغضب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ قال: «ما لهم و لعمار، يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار، ان عمّارا جلدة ما بين عينى و انفى، فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق فاجتنبوه».

قال ابن إسحاق: فاقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في بيت أبى أيوب حتّى بنى له مسجده و مساكنه، ثمّ انتقل. إه.

125

ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى مَسَاكِنِهِ الَّتِي بُنِيَتْ لَهُ وَ قِيلَ كَانَ مُدَّةُ مُقَامِهِ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ بَنَى الْمَسْجِدَ وَ بُيُوتَهُ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ (1).

بيان: قال الجزري في حديث سلمان ابني قيلة يريد الأوس و الخزرج قبيلتي الأنصار و قيلة اسم أم لهم قديمة و هي قيلة بنت كاهل انتهى.

قوله هذا جدكم أي صاحب جدكم و سلطانكم و يحتمل أن يريد هذا سعدكم و دولتكم.

أقول قال الطبرسي (رحمه الله) في تفسير آية الجمعة (2) قال ابن سيرين جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي(ص)المدينة و قيل قبل أن تنزل الجمعة قالت الأنصار لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام و للنصارى يوم أيضا مثل ذلك فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله عز و جل و نشكره أو كما قالوا فقالوا (3) يوم السبت لليهود و يوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ و ذكرهم فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح لهم أسعد بن زرارة شاة فتغدوا و تعشوا من شاة واحدة و ذلك لقلتهم فأنزل الله تعالى في ذلك‏ إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ الآية فهذه أول جمعة جمعت في الإسلام فأما أول جمعة جمعها رسول الله(ص)بأصحابه فقيل إنه قدم رسول الله(ص)مهاجرا حتى نزل قباء على بني عمرو بن عوف و ذلك يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين الضحى فأقام بقباء يوم الإثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و أسس مسجدهم ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذوا

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 160 و 161. و الحديث موجود في سيرة ابن هشام 1: 112 115، إلى قوله: و قيل.

(2) الجمعة: 9.

(3) المصدر خال عن قوله: فقالوا.

126

اليوم في ذلك الموضع مسجدا و كانت هذه الجمعة أول جمعة جمعها رسول الله(ص)في الإسلام فخطب في هذه الجمعة و هي أول خطبة خطبها بالمدينة فيما قيل.

- فَقَالَ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي‏ (1) أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعِينُهُ وَ أَسْتَغْفِرُهُ وَ أَسْتَهْدِيهِ وَ أُومِنُ بِهِ وَ لَا أَكْفُرُهُ وَ أُعَادِي مَنْ يَكْفُرُهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَ النُّورِ وَ الْمَوْعِظَةِ عَلى‏ فَتْرَةٍ (2) مِنَ الرُّسُلِ‏ وَ قِلَّةٍ مِنَ الْعِلْمِ وَ ضَلَالَةٍ مِنَ النَّاسِ وَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ وَ دُنُوٍّ مِنَ السَّاعَةِ وَ قُرْبٍ مِنَ الْأَجَلِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَ مَنْ يَعْصِهِمَا (3) فَقَدْ غَوَى وَ فَرَطَ وَ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ خَيْرُ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ أَنْ يَحُضَّهُ‏ (4) عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ‏ (5) وَ إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ لِمَنْ عَمِلَ بِهِ عَلَى وَجَلٍ وَ مَخَافَةٍ مِنْ رَبِّهِ عَوْنُ صِدْقٍ عَلَى مَا تَبْغُونَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَ مَنْ يُصْلِحُ الَّذِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مِنْ أَمْرِهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لَا يَنْوِي بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ يَكُنْ لَهُ ذِكْراً (6) فِي عَاجِلِ أَمْرِهِ وَ ذُخْراً فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ حِينَ يَفْتَقِرُ الْمَرْءُ إِلَى مَا قَدَّمَ وَ مَا كَانَ مِنْ سِوَى ذَلِكَ يَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها (7) وَ بَيْنَهُ أَمَداً

____________



(1) المصدر خال عن كلمة «الذي» و الخطبة مذكورة في تاريخ الطبريّ 2: 115، و هو أيضا خال عنها.

(2) الفترة ما بين الرسولين: الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة، كفترة ما بين عيسى (عليه السلام) و محمّد (صلى الله عليه و آله).

(3) في نسخة: و من يعص اللّه و رسوله. و المتن موافق للمصدر و تاريخ الطبريّ.

(4) أي يحثه على أمر الآخرة، و يحمله على ما يؤديه إلى الفوز فيها و النجاة عن شدائدها.

(5) في تاريخ الطبريّ هنا زيادة هى: و لا أفضل من ذلك نصيحة و لا أفضل من ذلك ذكرا.

(6) الذكر بالكسر: الصيت. الثناء. الشرف. و الذكر بالضم: التذكر.

(7) في المصدر و في تاريخ الطبريّ: بينه و بينه.

127

بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ وَ الَّذِي صَدَقَ قَوْلُهُ وَ نَجَزَ (1) وَعْدُهُ لَا خُلْفَ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقُولُ‏ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (2) فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي عَاجِلِ أَمْرِهِ‏ (3) وَ آجِلِهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّهُ‏ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ‏ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً وَ إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ تُوقِي مَقْتَهُ وَ تُوقِي عُقُوبَتَهُ وَ تُوقِي سَخَطَهُ‏ (4) وَ إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ تُبَيِّضُ الْوُجُوهَ وَ تُرْضِي الرَّبَّ وَ تَرْفَعُ الدَّرَجَةَ خُذُوا بِحَظِّكُمْ وَ لَا تُفَرِّطُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ فَقَدْ عَلَّمَكُمُ اللَّهُ كِتَابَهُ وَ نَهَجَ لَكُمْ سَبِيلَهُ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ يَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ فَأَحْسِنُوا كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ وَ عَادُوا أَعْدَاءَهُ‏ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ‏ (5) حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ‏ وَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ لَا حَوْلَ‏ (6) وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ‏ (7) وَ اعْمَلُوا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ مَنْ يُصْلِحْ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ يَكْفِهِ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقْضِي عَلَى النَّاسِ وَ لَا يَقْضُونَ عَلَيْهِ وَ يَمْلِكُ مِنَ النَّاسِ وَ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

. (8)

فلهذا صارت الخطبة شرطا في انعقاد الجمعة (9) انتهى.

____________

(1) نجز و نجز الحاجة: قضاها. نجز بالوعد: عجله. و في تاريخ الطبريّ: انجز.

(2) ق: 29.

(3) في المصدر و في تاريخ الطبريّ: أمركم.

(4) في تاريخ الطبريّ: تقوى في المواضع. و كذا الافعال الآتية بعد كلها بالتذكير.

(5) في المصدر: فى سبيل اللّه.

(6) خلا التارخ عن قوله: و لا حول.

(7) في نسخة بعد ذلك: و اعلموا انه خير من الدنيا و ما فيها.

(8) في المصدر: اللّه أكبر و لا قوة الا باللّه العلى العظيم. و مثله تاريخ الطبريّ الا انه خلا عن كلمة: العلى.

(9) مجمع البيان 10: 286 و 287. أقول: ذكر ابن هشام و المقريزى اول خطبته صلّى اللّه عليه و سلم في السيرة و امتاع الاسماع و المذكور فيهما يخالف ذلك، و هي هكذا قالا: و كانت أول.

128

و قال في المنتقى‏ في حوادث السنة الأولى من الهجرة إنه(ص)لبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة و أسس المسجد الذي‏ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ فصلى فيه رسول الله(ص)ثم دخل المدينة.

ثم ذكر كيفية دخوله المدينة و صلاة الجمعة و الخطبة نحو ما تقدم‏ (1)

ثم قال‏ و إنه لما بنى رسول الله(ص)مسجده طفق ينقل معهم اللبن وَ يَقُولُ وَ هُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ‏

هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالُ خَيْبَرَ* * * هَذَا أَبَرُّ رَبِّنَا وَ أَطْهَرُ

____________



خطبة خطبها [رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فيما بلغني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: نعوذ باللّه أن نقول على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ما لم يقل- السيرة] أنه قام فيهم فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال: أما بعد أيها الناس فقدموا لانفسكم، تعلمن و اللّه ليصعقن أحدكم ثمّ ليدعن غنمه ليس لها راع، ثمّ ليقولن له ربّه- و ليس له ترجمان و لا حاجب يحجبه دونه-: أ لم يأتك رسولي فبلغك؟ و آتيتك مالا و أفضلت عليك فما قدمت لنفسك؟ فلينظرن يمينا و شمالا فلا يرى شيئا. ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم، فمن استطاع أن يقى وجهه من النار و لو بشق [بشقة- الامتاع‏] من تمرة فليفعل، و من لم يجده [يجد- الامتاع‏] فبكلمة طيبة، فان بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. و السلام عليكم [و على رسول اللّه‏] و رحمة اللّه و بركاته. فى الامتاع: و السلام على رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته.

قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: ثم خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مرة اخرى فقال:

ان الحمد للّه، أحمده و أستعينه، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضل له، و من يضلل فلا هادى له، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، ان أحسن الحديث كتاب اللّه تبارك و تعالى، قد أفلح من زينه اللّه في قلبه، و ادخله في الإسلام بعد الكفر و اختاره على ما سواه من أحاديث الناس، انه أحسن الحديث و أبلغه، أحبوا ما أحبّ اللّه، احبوا اللّه من كل قلوبكم، و لا تملوا كلام اللّه و ذكره، و لا تقس عنه قلوبكم، فانه من كل ما يخلق اللّه يختار و يصطفى، قد سماه اللّه خيرته من الاعمال، و مصطفاه من العباد و الصالح من الحديث و من كل ما اوتى الناس من الحلال و الحرام، فاعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا، و اتقوه حقّ تقاته، و اصدقوا اللّه صالح ما تقولون بافواهكم، و تحابوا بروح اللّه بينكم، ان اللّه يغضب أن ينكث عهده و السلام عليكم.

(1) في نسخة: نحوا ممّا تقدم.

129

: وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَةِ فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرَةَ.

قوله هذا الحمال أي هذا الحمل و المحمول من اللبن أبر عند الله و أطهر أي أبقى ذخرا و أدوم منفعة لا حمال خيبر من التمر و الزبيب و الطعام المحمول منها الذي يغتبطه حاملوه و الذي كنا من قبل نحمله و نعطيه و الحمال و الحمل واحد و روي بالجيم و له وجه و الأول أظهر.

و في هذه السنة تكلم الذئب خارج المدينة ينذر برسول الله(ص)كما

روي عن أبي هريرة قال‏ جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه فصعد الذئب على تل فأقعى و استثفر (1) و قال عمدت إلى رزق رزقنيه الله انتزعته مني فقال الرجل بالله إن رأيت كاليوم ذئب يتكلم قال الذئب أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى و ما هو كائن عندكم و كان الرجل يهوديا فجاء إلى النبي(ص)فأخبره خبره و صدقه النبي(ص)ثم قال(ص)إنها أمارة من أمارات الساعة أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه بما أحدث أهله بعده. (2).

و في هذه السنة بعث رسول الله(ص)إلى بناته و زوجته سودة بنت زمعة زيد بن حارثة و أبا رافع فحملاهن من مكة إلى المدينة و لما رجع عبد الله بن أريقط إلى مكة أخبر عبد الله بن أبي بكر بمكان أبيه فخرج عبد الله بعيال أبيه إليه و صحبهم طلحة بن عبيد الله و معهم أم رومان أم عائشة و عبد الرحمن حتى قدموا المدينة.

و في هذه السنة بنى رسول الله(ص)بعائشة في شوال بعد الهجرة بسبعة أشهر و قيل في السنة الثانية و الأول أصح و كان تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين.

و في هذه السنة زيد في صلاة الحضر و كانت صلاة الحضر و السفر ركعتين غير

____________

(1) أي جعل ذنبه بين فخذيه.

(2) في المصدر: حتى تحدثه نعلاه و سوطه بما أحدث أهله بعده.

130

المغرب و ذلك بعد مقدم رسول الله(ص)المدينة بشهر.

و في هذه السنة آخى بين المهاجرين و الأنصار و ذلك أنه لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين و الأنصار على الحق و المواساة يتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام و كانوا تسعين رجلا خمسة و أربعين رجلا من المهاجرين و خمسة و أربعين رجلا من الأنصار و قيل كانوا خمسين و مائة من الأنصار و خمسين و مائة من المهاجرين [1] و كان ذلك قبل بدر فلما كانت وقعة بدر أنزل الله تعالى‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ (2) نسخت هذه الآية ما كان قبلها و رجع كل إنسان إلى نسبه و ورثه ذو رحمه.

و في هذه السنة صام عاشوراء و أمر بصيامه و في هذه السنة أسلم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ‏

قَالَ أَنَسٌ‏ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ أُخْبِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا آمَنْتُ بِكَ قَالَ وَ مَا هُنَّ قَالَ سَأَلَهُ‏ (3) عَنِ الشَّبَهِ وَ عَنْ أَوَّلِ شَيْ‏ءٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ عَنْ أَوَّلِ شَيْ‏ءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ‏

____________



[1] قال المقريزى بعد القول الاول: و يقال: خمسين من هؤلاء، و خمسين من هؤلاء، و يقال انه لم يبق من المهاجرين احد الا آخى بينه و بين انصارى، و قال ابن الجوزى: و قد أحصيت جملة من آخى النبى (صلى الله عليه و آله) بينهم فكانوا مائة و ستين و ثمانين رجلا، و كانت المؤاخاة بعد مقدمه بخمسة أشهر و قيل: بثمانية أشهر، ثم نسخ التوارث بالمؤاخاة بعد بدر. انتهى كلام المقريزى.

أقول: آخى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بين أصحابه مرتين: احدهما فى مكة آخى بين جماعة منهم قبل الهجرة، و الثانية فى المدينة آخى بين المهاجرين و الانصار و لم يمت أحد منهم حتى نزلت سورة الانفال فصارت المواريث للرحم: فقد ذكر أسماء بعضهم، و الايعاز إليها لا يخلو عن فائدة.

أما فى المؤاخاة الاولى فآخى (صلى الله عليه و آله) بين نفسه و على بن أبى طالب (عليه السلام)، و

____________



(2) الأنفال: 75. و الأحزاب: 6.

(3) في نسخة سائلك.

131

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جَبْرَئِيلُ آنِفاً قَالَ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ قَالَ أَمَّا الشَّبَهُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ ذَهَبَ بِالشَّبَهِ وَ إِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ ذَهَبَتْ بِالشَّبَهِ وَ أَمَّا أَوَّلُ شَيْ‏ءٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزَائِدُ كَبِدِ (1) الْحُوتِ وَ أَمَّا أَوَّلُ شَيْ‏ءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ فَنَارٌ تَجِي‏ءُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَتَحْشُرُهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ فَأَمْسَكَ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ‏ (2) وَ إِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا بِإِسْلَامِي بَهَتُونِي فَأَخْبِئْنِي عِنْدَكَ وَ ابْعَثْ إِلَيْهِمْ فَسَلْهُمْ عَنِّي فَخَبَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ فَجَاءُوا فَقَالَ أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ قَالُوا هُوَ خَيْرُنَا وَ ابْنُ خَيْرِنَا وَ سَيِّدُنَا وَ ابْنُ سَيِّدِنَا وَ عَالِمُنَا وَ ابْنُ عَالِمِنَا قَالَ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ أَ تُسْلِمُونَ فَقَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِمْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا شَرُّنَا وَ ابْنُ شَرِّنَا وَ جَاهِلُنَا وَ ابْنُ جَاهِلِنَا فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ قَدْ أَخْبَرْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ.

. و فيها أسلم سلمان رضي الله عنه على ما سيأتي شرحه. (3)

و فيها شرع الأذان.

____________

آخى بين حمزة بن عبد المطلب (رحمه الله) و بين زيد بن حارثة مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و بين أبى بكر و عمر، و بين عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف، و بين الزبير بن العوام و عبد اللّه بن مسعود، و بين عبيدة بن الحارث بن المطلب و بلال مولى أبى بكر، و بين مصعب بن عمير و سعد بن أبى وقاص، و بين أبى عبيدة بن الجراح و سالم مولى أبى حذيفة، و بين سعيد بن زيد و طلحة بن عبيد اللّه، ذكر ذلك أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادى فى كتاب المحبر: 70 و 71.

و أما المؤاخاة الثانية فقد ذكر ابن هشام فى السيرة 2: 123- 126 و ابن حبيب فى‏

____________

(1) تقدمت مسائل عبد اللّه بن سلام برواية علل الشرائع في كتاب الاحتجاجات 9: 304 قال المصنّف هناك: زيادة الكبد: هى القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد، و هي أهناها، و أطيبها. ذكره الكرمانى في شرح البخارى.

(2) بهت جمع بهوت: من يفترى على غيره الكذب.

(3) قوله: «على ما سيأتي شرحه» من كلام المصنّف.

132

و مما كان في هذه السنة

ما روي‏ أنه كان امرأة من بني النجار يقال لها فاطمة بنت النعمان لها تابع من الجن و كان يأتيها فأتاها حين هاجر النبي(ص)فانقض‏ (1) على الحائط فقالت ما لك لم تأت كما كنت تأتي قال قد جاء النبي الذي يحرم الزنى و الحرام.

و فيها مات البراء بن معرور و كان أول من تكلم ليلة العقبة حين لقي رسول الله(ص)السبعون من الأنصار فبايعوه و هو أحد النقباء توفي قبل قدوم رسول الله(ص)المدينة بشهر فلما قدم رسول الله(ص)انطلق بأصحابه فصلى على قبره و قال اللهم اغفر له و ارحمه و ارض عنه و قد فعلت و هو أول من مات من النقباء.

و فيها مات أسعد بن زرارة أحد النقباء مات قبل أن يفرغ رسول الله(ص)من بناء مسجده و دفن بالبقيع و الأنصار يقولون هو أول من دفن فيها و المهاجرون يقولون عثمان بن مظعون‏

وَ لَمَّا مَاتَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ جَاءَتْ بَنُو النَّجَّارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا قَدْ مَاتَ نَقِيبُنَا فَنَقِّبْ عَلَيْنَا (2) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا نَقِيبُكُمْ.

. و فيها مات كلثوم بن الهدم و كان شريفا كبير السن قبل قدومه‏ (3) فلما هاجر نزل عليه و نزل عليه جماعة منهم أبو عبيدة و المقداد و خباب في آخرين‏

____________

المحبر 71: جماعة فنذكر اولا من ذكر الاول ثم نضيف إليه من أضاف الثانى، قال ابن هشام: قال ابن اسحاق: و آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بين اصحابه من المهاجرين و الانصار، فقال فيما بلغنا و نعوذ باللّه أن نقول عليه ما لم يقل: تآخوا فى اللّه أخوين ثم أخذ بيد على بن أبى طالب فقال: هذا أخى، فكان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) سيد المرسلين، و امام المتقين، و رسول رب العالمين الذى ليس له خطير و لا نظير من العباد و على بن أبى طالب رضى اللّه عنه أخوين.

«أقول: هذا هو المشهور بين الخاصة و العامة الا ان ابن حبيب خالف المشهور و اتى بقول‏

____________

(1) أي فصوّت.

(2) أي اجعل نقيبا علينا. و النقيب: شاهد القوم و ضمينهم و عريفهم و سيدهم.

(3) هكذا في النسخ و فيه سقط: و في المصدر: اسلم قبل قدومه.

133

و توفي بعد قدوم رسول الله(ص)بيسير.

و فيها مات من المشركين العاص بن وائل السهمي و الوليد بن المغيرة بمكة و روي عن الشعبي قال لما حضر الوليد بن المغيرة جزع فقال له أبو جهل يا عم ما يجزعك قال و الله ما بي جزع من الموت و لكني أخاف أن يظهر دين ابن أبي كبشة بمكة فقال أبو سفيان لا تخف أنا ضامن من أن لا يظهر (1).

باب 8 نوادر الغزوات و جوامعها و ما جرى بعد الهجرة إلى غزوة بدر الكبرى و فيه غزوة العشيرة و بدر الأولى و النخلة

الآيات البقرة كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى‏ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَ لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا الآية

____________

شاذ و هو انه (صلى الله عليه و آله) آخى بين على بن أبى طالب (عليه السلام) و بين سهل بن حنيف» و كان حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه و أسد رسوله و عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و زيد بن حارثة أخوين، و آخى بين جعفر بن أبى طالب و هو بالحبشة و معاذ بن جبل، و بين أبى بكر و خارجة بن زيد بن أبى زهير، و بين عمر بن الخطاب و عتبان بن مالك أخى بنى سالم بن عوف بن عمرو بن عوف ابن الخزرج «قال ابن حبيب: بينه و بين عويم بن ساعدة، و يقال: بينه و بين معاذ بن عفراء، و يقال بينه و بين عتبان» و بين أبى عبيدة بن عبد اللّه بن الجراح و سعد بن معاذ بن النعمان «فى المحبر:

بينه و بين محمد بن مسلمة» و بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن الربيع و بين الزبير بن العوام‏

____________

(1) المنتقى في مولود المصطفى (صلى الله عليه و آله): الفصل الخامس في ذكر تلقى اهل المدينة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

134

النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَ مَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً و قال تعالى‏ فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى‏ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَ يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَ يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أُولئِكُمْ‏

____________

و سلمة بن سلامة بن وقش، و يقال: بل الزبير و عبد اللّه بن مسعود «فى المحبر: بينه و بين كعب بن مالك» و بين عثمان بن عفان و أوس بن ثابت بن المنذر «زاد فى المحبر: و يقال: أبو [أبى‏] عبادة سعد بن عثمان الزرقى» و طلحة بن عبيد اللّه و كعب بن مالك [فى المحبر: و أبى ابن مالك‏] و بين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل و أبى بن كعب [فى المحبر: و رافع بن مالك‏] و بين مصعب بن عمير بن هاشم و أبى ايوب خالد بن زيد، و بين أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة و عباد بن بشر بن وقش، و بين عمار بن ياسر و حذيفة بن اليمان، و يقال: ثابت بن قيس‏

135

جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً و قال سبحانه‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً و قال سبحانه‏ وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى‏ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَ لَا الْهَدْيَ وَ لَا الْقَلائِدَ وَ لَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَ رِضْواناً وَ إِذا

____________

ابن الشماس، و بين أبى ذر و المنذر بن عمر و المعنق، و بين حاطب بن أبى بلتعة و عويم بن ساعدة و بين سلمان الفارسى و أبى الدرداء عويمر بن ثعلبة [فى المحبر: و رخيلة بن يخلد] و بين بلال و أبى رويحة عبد اللّه بن عبد الرحمن الخثعمى. و زاد ابن حبيب فى المحبر: و بين زيد بن حارثة و اسيد بن الخضير، و بين أبى مرثد الغنوى و عبادة بن الصامت، و بين مرثد بن أبى مرثد و أوس بن الصامت، و بين عبيدة بن الحارث بن المطلب الشهيد ببدر و عمير بن الحمام السلمى و بين الطفيل بن الحارث بن المطلب و المنذر بن محمد بن عقبة بن احيحة بن الجلاح، و بين الحصين بن الحارث بن المطلب و رافع بن عنجدة، و بين شجاع بن وهب و أوس بن خولى، و بين عبد اللّه بن جحش الاسدى و عاصم بن ثابت أبى الاقلح، و بين محرز ابن نضلة و عمارة بن حزم و بين سالم مولى أبى حذيفة و معاذ بن ماعص، و بين عتبة بن غزوان و أبى دجانة سماك بن خرشة، و بين سعد مولى عتبة و تميم مولى خراش بن الصمة، و بين طليب‏

136

حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ و قال تعالى‏ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى‏ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى‏ أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى‏ أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى‏ ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ‏ الأنفال‏ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

____________

ابن عمير بن وهب و المنذر بن عمرو، و بين سعد بن أبى وقاص و سعد بن معاذ، و بين عبد اللّه ابن مسعود و معاذ بن جبل، و بين عمير بن عبد عمرو بن نضلة ذى الشمالين و بين يزيد بن الحارث الذى يقال له: ابن فسحم، و بين خباب بن الارت و جبار بن صخر، و بين المقداد ابن عمرو و جبر بن عتيك، و بين عمير بن أبى وقاص و عمرو بن معاذ أخى سعد بن معاذ، و بين مسعود بن ربيع القارى و بين عبيد بن التيهان، و بين عامر بن فهيرة و الحارث بن اوس بن معاذ، و بين صهيب بن سنان و الحارث بن الصمة، و بين أبى سلمة بن عبد الاسد و سعد بن خيثمة، و بين شماس بن عثمان بن الشريد و حنظلة بن أبى عامر و بين الارقم بن أبى الارقم‏

137

و قال تعالى‏ وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْ‏ءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ التوبة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ

____________

و أبى طلحة زيد بن سهل، و بين معتب بن حمراء الخزاعى و ثعلبة بن حاطب، و بين زيد بن الخطاب و معن بن سدى، و بين واقد بن عبد اللّه التميمى أو حصن حليف بن عدى و بشر بن البراء بن معروز، و بين عامر بن ربيعة العنزى و يزيد بن المنذر بن السرح و بين عاقل بن أبى البكير و مبشر بن عبد المنذر: و يقال: بل مجذر بن زياد، و بين عامر بن أبى البكير و ثابت بن قيس بن شماس، و بين خالد بن أبى البكير و زيد بن الدثنة، و بين أياس بن أبى البكير و الحارث بن خزمة، و بين عثمان بن مظعون و أبى الهيثم بن التيهان، و بين عبد اللّه بن مظعون و سهل بن عبيد بن المعلى، و بين السائب بن عثمان و حارثة بن سراقة، و بين معمر بن الحارث و معاذ بن عفراء، و بين خنيس بن حذافة و أبى عبس بن جبر، و بين عبد اللّه بن مخرمة

138

و قال تعالى‏ وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً و قال سبحانه‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ و قال تعالى‏ وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ‏ الحج‏ إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ محمد وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى‏ لَهُمْ طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏

____________

ابن عبد العزى بن أبى قيس و فروة بن عمرو، و بين أبى سبرة بن أبى رهم و سلمة بن سلامة بن وقش، و بين وهب بن سرح و سويد بن عمرو، و بين صفوان بن بيضاء و رافع بن المعلى.

فكانت المؤاخاة قبل بدر و لم يكن بعد بدر مؤاخاة انتهى ما فى المحبر.

أقول: غير خفى على المنصف الخبيران اتخاذ النبى (صلى الله عليه و آله و سلم) عليا (عليه السلام) فى كلتى الدفعتين أخا من بين كبار الصحابة من المهاجرين و الانصار خصوصا مع وجود حمزة عمه و جعفر و غيرهما ما كان الالمزية جلية و فضيلة ظاهرة كانت فى على (عليه السلام)، و لم تكن فى أحد من الخلفاء الثلاثة و لا فى اكبر منهم من الصاحبة فتامل و انتظر مزيد بيان و احتجاج فيما يأتى فى باب فضائله (عليه السلام).

139

إلى قوله تعالى‏ فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏ الفتح‏ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ كانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً إلى قوله تعالى‏ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً إلى قوله سبحانه‏ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ يَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ أُخْرى‏ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً وَ لَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا الحجرات‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏ الحديد لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ الحشر وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ما أَفاءَ اللَّهُ‏

140

عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏ الصف‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ أُخْرى‏ تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى‏ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏ التحريم‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ تفسير يَسْئَلُونَكَ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) قال المفسرون بعث رسول الله(ص)سرية من المسلمين فأمر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي و هو ابن عم‏ (1) النبي(ص)و ذلك قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش في آخر يوم جمادى الآخرة (2) و كانوا يرون أنه من جمادى و

____________

(1) في المصدر: ابن عمّة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو الصحيح لان أم عبد اللّه هي أميمة بنت عبد المطلب عمّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و عبد اللّه هو عبد اللّه بن جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة أبو محمّد الأسدى مذكور في التراجم.

(2) في المصدر: فى يوم آخر من جمادى الآخرة.

141

هو رجب فاختصم المسلمون فقال قائل منهم هذه غرة (1) من عدو و غنم رزقتموه فلا ندري أ من الشهر الحرام هذا اليوم أم لا فقال قائل منهم لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام و لا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه‏ (2) فغلب على الأمر الذين يريدون عرض الحياة الدنيا فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه و غنموا عيره فبلغ ذلك كفار قريش و كان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المشركين و المسلمين و ذلك أول في‏ء أصابه المسلمون فركب وفد كفار قريش حتى قدموا على النبي(ص)فقالوا أ يحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله هذه الآية فالسائلون أهل الشرك على جهة العيب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام و قيل السائلون أهل الإسلام سألوا ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه‏ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ‏ بدل اشتمال عن الشهر قُلْ قِتالٌ فِيهِ‏ أي في الشهر الحرام‏ كَبِيرٌ أي ذنب عظيم ثم استأنف و قال‏ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ‏ أي و الصد عن سبيل الله و الكفر به‏ (3) وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ أي و الصد عن المسجد الحرام أو يسألونك‏ (4) عن القتال في الشهر الحرام و عند المسجد الحرام و قيل معناه و الكفر بالمسجد الحرام‏ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ‏ يعني أهل المسجد و هم المسلمون منه أي من المسجد أَكْبَرُ أي أعظم وزرا عِنْدَ اللَّهِ‏ يعني إخراجهم المسلمين من مكة حين هاجروا إلى المدينة و الظاهر يدل على أن القتال في الشهر الحرام كان محرما و قيل إن النبي عقل ابن الحضرمي‏ (5) وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ‏ أي الفتنة في الدين و هو الكفر أعظم من القتل في الشهر الحرام يعني قتل ابن الحضرمي‏ وَ لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ‏ يعني أهل مكة حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ‏

____________

(1) في نسخة: هذه عزة.

(2) أي أشرفتم عليه.

(3) في المصدر: و الكفر باللّه.

(4) أي على القول الثاني.

(5) أي أعطى ديته.

142

أي يصدوكم عن دين الإسلام‏ (1) و يلجئوكم إلى الارتداد إِنِ اسْتَطاعُوا أي إن قدروا على ذلك. (2)

قوله تعالى‏ خُذُوا حِذْرَكُمْ‏ قال البيضاوي أي تيقظوا و استعدوا للأعداء و الحذر و الحذر كالإثر و الأثر و قيل ما يحذر به كالحزم و السلاح‏ فَانْفِرُوا فاخرجوا إلى الجهاد ثُباتٍ‏ جماعات متفرقين جمع ثبة أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً مجتمعين كركبة واحدة وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ‏ الخطاب لعسكر رسول الله(ص)المؤمنين منهم و المنافقين و المبطئون منافقوهم تثاقلوا و تخلفوا عن الجهاد أو يبطئوا غيرهم كما أبطأ ابن أبي‏ (3) ناسا يوم أحد فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ كقتل و هزيمة قالَ‏ أي المبطئ‏ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً حاضرا (4) فيصيبني ما أصابهم‏ وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ‏ كفتح و غنيمة لَيَقُولَنَ‏ أكده تنبيها على فرط تحسرهم‏ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ اعتراض بين الفعل و مفعوله و هو يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً للتنبيه على ضعف عقيدتهم و أن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم و بينه‏ (5) أو حال عن الضمير في ليقولن أو داخل في المقول أي يقول المبطئ لمن يثبطه من المنافقين و ضعفة المسلمين تطرية و حسدا كأن لم يكن بينكم و بين محمد مودة حيث لم يستعن بكم فتفوزوا بما فاز يا ليتني كنت معهم و قيل إنه متصل بالجملة الأولى و هو ضعيف‏ (6)

____________

(1) في المصدر: أى يصرفونكم عن دين الإسلام.

(2) مجمع البيان 2: 312 و 313.

(3) في المصدر: أو ثبطوا غيرهم كما ثبط ابن أبي، و هو الموجود أيضا في نسخة.

(4) في المصدر: حاضرا في تلك الغزاة.

(5) زاد في المصدر: و انما يريد أن يكون معكم لمجرد المال.

(6) و قال الطبرسيّ: اعتراض يتصل بما تقدمه، قال: و تقديره: قال: قد أنعم اللّه على إذ لم اكن معهم شهيدا، كان لم تكن بينكم و بينه مودة، أي لا يعاضدكم على قتال عدوكم، و لا يرعى الذمام الذي بينكم عن ابى على الفارسيّ، و قيل: إنّه اعتراض بين القول و التمنى، و تقديره ليقولن: يا ليتنى كنت معهم فأفوز من الغنيمة فوزا عظيما، كانه ليس بينكم و بينه مودة، اى.

143

و المنادى في‏ يا لَيْتَنِي‏ محذوف أي يا قوم و قيل يا أطلق للتنبيه على الاتساع‏ فَأَفُوزَ نصب على جواب التمني‏ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ أي الذين يبيعونها بها و المعنى أن بطي‏ء هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة أو الذين يشترونها و يختارونها على الآخرة و هم المبطئون و المعنى حثهم على ترك ما حكى عنهم و المستضعفين عطف على الله أي و في سبيل المستضعفين و هو تخليصهم من الأسر و صونهم عن العدو أو على السبيل بحذف المضاف أي و في خلاص المستضعفين و يجوز نصبه على الاختصاص فإن سبيل الله تعالى يعم أبواب الخير و تخليص ضعفة المسلمين من أيدي الكفار أعظمها و أخصها مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ‏ بيان للمستضعفين و هم المسلمون الذين بقوا بمكة لصد المشركين أو ضعفهم عن الهجرة مستذلين ممتحنين و إنما ذكر الولدان مبالغة في الحث و تنبيها على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان و قيل المراد به العبيد و الإماء و هو جمع وليد. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل يريد بذلك قوما من المسلمين بقوا بمكة و لم يستطيعوا الهجرة منهم سلمة بن هشام و الوليد بن الوليد و عياش بن أبي ربيعة و أبو جندل بن سهيل و جماعة كانوا يدعون الله أن يخلصهم من أيدي المشركين و يخرجهم من مكة و هم‏ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها أي يقولون في دعائهم ربنا سهل لنا الخروج من هذه القرية يعني مكة التي ظلم‏

____________

يتمنى الحضور لا لنصرتكم و انما يتمنى النفع لنفسه، و قيل: ان الكلام في موضعه من غير تقديم و تأخير، و معناه: و لئن أصابكم فضل من اللّه ليقولن هذا المبطئ قول من لا تكون بينه و بين المسلمين مودة، أي كانه لم يعاقدكم على الايمان، و لم يظهر لكم مودة على حال يا ليتنى كنت معهم، أي يتمنى الغنيمة دون شهود الحرب، و ليس هذا من قول المخلصين، فقد عدوا التخلف في احدى الحالتين نقمة من اللّه، تمنوا الخروج معهم في احدى الحالتين لاجل الغنيمة، و ليس ذلك من أمارة المودة إه.

(1) أنوار التنزيل 1: 286- 288.

144

أهلها بافتتان المؤمنين عن دينهم و منعهم عن الهجرة وَ اجْعَلْ لَنا بألطافك و تأييدك‏ مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يلي أمرنا بالكفاية حتى ينقذنا من أيدي الظلمة وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ينصرنا على من ظلمنا فاستجاب سبحانه دعاءهم فلما فتح رسول الله(ص)مكة جعل الله سبحانه نبيه لهم وليا فاستعمل على مكة عتّاب بن أسيد فجعله لهم نصيرا و كان ينصف الضعيف من الشديد فأغاثهم الله تعالى و كانوا (1) أعز بها من الظلمة قبل ذلك‏ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ‏ يعني جميع الكفار. (2)

و قال في قوله تعالى‏ فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ‏ اختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية فقيل نزلت في قوم قدموا المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الإسلام ثم رجعوا إلى مكة لأنهم استوخموا المدينة (3) فأظهروا الشرك ثم سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة فأراد المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا فقال بعضهم لا نفعل فإنهم مؤمنون و قال الآخرون إنهم مشركون فأنزل الله فيهم الآية عن مجاهد و الحسن و هو المروي عن أبي جعفر(ع)و قيل نزلت في الذين تخلفوا عن أحد و قالوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ‏ الآية فاختلف أصحاب رسول الله(ص)فيهم فقال فريق منهم نقتلهم و قال آخرون لا نقتلهم فنزلت الآية عن زيد بن ثابت‏ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ‏ أي ردهم إلى حكم الكفار بما أظهروا من الكفر و قيل أهلكهم بكفرهم و قيل خذلهم فأقاموا على كفرهم‏ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا أي تحكموا بهداية مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ‏ أي من حكم الله بضلاله أو خذله و لم يوفقه‏ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ‏ أي نسبه إلى الضلالة فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا أي لن ينفعه أن يحكم غيره بهدايته‏ وَدُّوا أي تمنى هؤلاء المنافقون الذين اختلفتم في أمرهم‏ لَوْ تَكْفُرُونَ‏ أنتم بالله و رسوله‏ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً في الكفر فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ أي فلا تستنصروهم و لا تستنصحوهم و لا تستعينوا بهم في الأمور حَتَّى يُهاجِرُوا

____________

(1) في المصدر: فكانوا.

(2) مجمع البيان 3: 76.

(3) أي وجدوها وخيمة. و الوخيم من البلد: غير موافق للسكن.

145

أي يخرجوا من دار الشرك و يفارقوا أهلها فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي في ابتغاء دينه‏ فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الهجرة فَخُذُوهُمْ‏ أيها المؤمنون‏ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ من أرض الله من الحل و الحرم‏ وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا أي خليلا وَ لا نَصِيراً ينصركم على أعدائكم‏ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى‏ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ‏ أي إلا من وصل من هؤلاء إلى قوم بينكم و بينهم موادعة و عهد فدخلوا فيهم بالحلف و الجوار فحكمهم حكم أولئك في حقن دمائهم و اختلف في هؤلاء فالمروي‏

- عن أبي جعفر(ع)أنه قال‏ المراد بقوله‏ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ‏ هو هلال بن عويم السلمي‏ (1) واثق عن قومه رسول الله(ص)و قال في موادعته على أن لا تحيف يا محمد من أتانا و لا نحيف من أتاك‏ (2) فنهى الله سبحانه أن يعرض‏ (3) لأحد عهد إليهم.

و به قال السدي و ابن زيد و قيل هم بنو مدلج‏ (4) و كان سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي جاء إلى النبي(ص)بعد أحد فقال أنشدك الله و النعمة و أخذ منه ميثاقا أن لا يغزو قومه فإن أسلم قريش أسلموا لأنهم كانوا في عقد قريش فحكم الله فيهم ما حكم في قريش ففيهم نزل هذا ذكره عمر بن شيبة ثم استثنى لهم حالة أخرى فقال‏ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ‏ أي ضاقت قلوبهم من‏ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ‏ فلا عليكم و لا عليهم و إنما عنى به أشجع‏ (5) فإنهم قدموا المدينة في‏

____________

(1) في المصدر: هو هلال بن عويمر السلمى.

(2) حاف عليه: جار عليه و ظلمه. تحيف الشي‏ء: تنقصه: و في نسخة: على أن لا تخيف يا محمّد من أتانا، و لا نخيف من أتاك.

(3) في المصدر: أن يتعرض.

(4) بنو مدلج بضم الميم و سكون الدال و كسر اللام: ينتسب إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة ابن كنانة، و هم بطن كبير من كنانة. و منهم كان علم القيافة.

(5) أشجع: حى من غلفان من العدنانية، غلب عليهم اسم ابيهم. فقيل لهم: أشجع، و هم بنو أشجع بن ريث بن غلفان، و في العبر: و كانوا هم عرب المدينة النبويّة، و كان سيدهم معقل بن سنان الصحابيّ. راجع نهاية الارب: 42.

146

سبعمائة يقودهم مسعود بن دخيلة فأخرج إليهم النبي(ص)أحمال التمر ضيافة و قال نعم الشي‏ء الهدية أمام الحاجة و قال لهم ما جاء بكم قالوا لقرب دارنا منك و كرهنا حربك و حرب قومنا يعنون بني ضمرة (1) الذين بينهم و بينهم عهد لقلتنا فيهم فجئنا لنوادعك فقبل النبي(ص)ذلك منهم و وادعهم فرجعوا إلى بلادهم ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره فأمر الله سبحانه المسلمين أن لا يتعرضوا لهؤلاء وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ‏ بتقوية قلوبهم فيجترءون على قتالكم‏ فَلَقاتَلُوكُمْ‏ أي لو فعل ذلك لقاتلوكم‏ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ‏ يعني هؤلاء الذين أمر بالكف عن قتالهم بدخولهم في عهدكم أو بمصيرهم إليكم‏ (2) حصرت صدورهم أن يقاتلوكم.

فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ‏ يعني صالحوكم و استسلموا لكم‏ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا يعني إذا سالموكم فلا سبيل لكم إلى نفوسهم و أموالهم.

قال الحسن و عكرمة نسخت هذه الآية و التي بعدها و الآيتان في سورة الممتحنة (3) لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ‏ إلى قوله‏ الظَّالِمُونَ‏ (4) الآيات الأربع بقوله‏ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ الآية.

سَتَجِدُونَ آخَرِينَ‏ اختلف فيمن عني بهذه الآية فقيل نزلت في ناس كانوا يأتون النبي(ص)فيسلمون رئاء ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا قومهم و يأمنوا نبي الله(ص)فأبى الله ذلك عليهم عن ابن‏

____________

(1) بنو ضمرة بفتح فسكون: بطن من كنانة من العدنانية، و هم بنو ضمرة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة.

(2) في المصدر: أو بمصيركم اليهم.

(3) السورة: 60.

(4) الآيتان: 8 و 9.

147

عباس و مجاهد و قيل نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي كان ينقل الحديث بين النبي(ص)و بين المشركين عن السدي و قيل نزلت في أسد و غطفان‏ (1) عن مقاتل و قيل نزلت في عيينة بن حصن الفزاري و ذلك أنهم أجدبت بلادهم فجاء إلى رسول الله(ص)و وادعه على أن يقيم ببطن نخل و لا يتعرض له و كان منافقا ملعونا و هو الذي سماه رسول الله(ص)الأحمق المطاع في قومه و هو المروي عن الصادق ع. (2)

يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ‏ فيظهرون الإسلام‏ وَ يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ‏ فيظهرون لهم الموافقة لهم في دينهم‏ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها المراد بالفتنة هنا الشرك و الإركاس الرد أي كلما دعوا إلى الكفر أجابوا و رجعوا إليه‏ فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ‏ أيها المؤمنون أي فإن لم يعتزل قتالكم هؤلاء الذين يريدون أن يأمنوكم و يأمنوا قومهم‏ وَ يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ‏ أي لم يستسلموا لكم و لم يصالحوكم‏ وَ لم‏ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ‏ عن قتالهم‏ فَخُذُوهُمْ‏ أي فأسروهم‏ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ‏ أي وجدتموهم‏ سُلْطاناً مُبِيناً أي حجة ظاهرة و قيل عذرا بينا في القتال. (3)

و في قوله تعالى‏ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ قيل نزلت في أسامة بن زيد و أصحابه بعثهم النبي(ص)سرية (4) فلقوا رجلا قد انحاز بغنم له إلى جبل و كان قد أسلم فقال لهم السلام عليكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فبدر إليه أسامة فقتله و استاقوا غنمه عن السدي و روي عن ابن عباس و قتادة أنه لما نزلت الآية حلف أسامة أن لا يقتل رجلا قال لا إله إلا الله و بهذا اعتذر إلى علي ع‏

____________

(1) أسد و غطفان بطنان من العدنانية.

(2) في المصدر: عن الصادقين (عليهما السلام).

(3) مجمع البيان 3: 86- 89.

(4) في المصدر: فى سرية. فى النهاية: السرية: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها اربعمائة تبعث إلى العدو.

148

لما تخلف عنه و إن كان عذره غير مقبول لوجوب طاعة الإمام‏ (1)

و قيل‏ نزلت في محلم بن خثامة (2) الليثي و كان بعثه النبي(ص)في سرية (3) فلقيه عامر بن الأضبط الأشجعي فحياه بتحية الإسلام و كان بينهما أَخِيَّةٌ (4) فرماه بسهم فقتله فلما جاء إلى النبي(ص)جلس بين يديه و سأله أن يستغفر له فقال(ص)لا غفر الله لك فانصرف باكيا فما مضت عليه سبعة أيام حتى هلك و دفن فلفظته الأرض فقال(ص)لما أخبر به إن الأرض تقبل من هو شر من محلم صاحبكم و لكن الله أراد أن يعظم من حرمتكم ثم طرحوه بين صدفي‏ (5) الجبل و ألقوا عليه الحجارة.

و نزلت‏ (6) الآية عن الواقدي و محمد بن إسحاق رواية عن ابن عمر و ابن مسعود (7) و قيل كان صاحب السرية المقداد عن ابن جبير و قيل أبو الدرداء عن ابن زيد إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي سرتم و سافرتم للغزو و الجهاد فتبينوا أي ميزوا بين الكافر و المؤمن و بالثاء و التاء توقفوا و تأنوا حتى تعلموا من يستحق القتل‏ وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ إِلَيْكُمُ السَّلامَ‏ أي حياكم بتحية أهل الإسلام أو من‏

____________

(1) في المصدر: و ان كان عذره غير مقبول لانه قد دل الدليل على وجوب طاعة الامام في محاربة من حاربه من البغاة، لا سيما و قد سمع النبيّ (صلى الله عليه و آله) يقول: حربك يا على حربى، و سلمك سلمى.

(2) هكذا في النسختين المطبوعتين. و في المخطوطة: محكم بن خثامة، و كلاهما مصحفان، و الصحيح كما في المصدر: محلم بن جثامة باللام و الثاء المشددتين، راجع سيرة ابن هشام 4: 302. ايضا.

(3) في السيرة: بعثه إلى إضم.

(4) الاخية و الاخية: الحرمة و الذمّة و في المصدر: إحنة. أى حقد.

(5) الصدف: منقطع الجبل أو ناحيته.

(6) في المصدر: فنزلت الآية.

(7) زاد في المصدر: و أبى حدرد أقول: الصحيح: و ابن أبي حدرد، و هو عبد اللّه بن أبي حدرد. راجع السيرة.

149

استسلم لكم‏ (1) فلم يقاتلكم مظهرا أنه من أهل ملتكم‏ لَسْتَ مُؤْمِناً أي ليس لإيمانك حقيقة و إنما أسلمت خوفا من القتل أو لست بآمن‏ تَبْتَغُونَ‏ أي تطلبون‏ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني الغنيمة و المال‏ فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ أي في مقدوره تعالى فواضل و نعم و رزق إن أطعتموه فيما أمركم به و قيل معناه ثواب كثير لمن ترك قتل المؤمن.

كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ‏ اختلف في معناه فقيل كما كان هذا الذي قتلتموه مستخفيا في قومه بدينه خوفا على نفسه منهم كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم حذرا على أنفسكم و قيل كما كان هذا المقتول كافرا فهداه الله كذلك كنتم كفارا فهداكم الله. (2)

و قال البيضاوي أي أول ما دخلتم في الإسلام تفوهتم بكلمتي الشهادة فحصنتم‏ (3) بها دماءكم و أموالكم من غير أن يعلم مواطاة قلوبكم ألسنتكم‏ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏ بالاشتهار بالإيمان و الاستقامة في الدين‏ فَتَبَيَّنُوا و افعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل الله بكم. (4)

أقول سيأتي تفسير آية الصلاة في غزوة ذات الرقاع.

قوله تعالى‏ شَعائِرَ اللَّهِ‏ قيل مناسك الحج و قيل دين الله و قيل فرائضه‏ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ‏ بالقتال فيه أو بالنسي‏ء وَ لَا الْهَدْيَ‏ ما أهدي إلى الكعبة وَ لَا الْقَلائِدَ أي ذوات القلائد من الهدي و عطفها على الهدي للاختصاص فإنه أشرف الهدي أو القلائد أنفسها و النهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن التعرض للهدي و القلائد جمع قلادة و هو ما قلد به الهدي من نعل أو لحاء شجر (5) و غيرهما ليعلم به أنه هدي فلا يتعرض له‏ وَ لَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ‏

____________

(1) في المصدر: أو من استسلم إليكم.

(2) مجمع البيان 3: 95.

(3) في المصدر: فحصنت.

(4) أنوار التنزيل 1: 296.

(5) لحاء الشجر: قشره.

150

بالقتال قاصدين لزيارته‏ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَ رِضْواناً أي أن يثيبهم و يرضى عنهم‏ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ‏ أي و لا يحملنكم أو لا يكسبنكم‏ شَنَآنُ قَوْمٍ‏ أي شدة بغضهم و عداوتهم‏ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ لأن صدوكم عام الحديبية أَنْ تَعْتَدُوا بالانتقام و هو ثاني مفعولي يجرمنكم‏ وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ على العفو و الإغضاء و متابعة الأمر و مجانبة الهوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ للتشفي و الانتقام.

- و قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ يُقَالُ لَهُ الْحُطَمُ.

و قال السدي‏ أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى رسول الله(ص)وحده و خلف خيله خارج المدينة فقال إلى ما تدعو و قد كان النبي(ص)قال لأصحابه يدخل عليكم اليوم رجل من بني ربيعة يتكلم بلسان شيطان فلما أجابه النبي(ص)قال أنظرني لعلي أسلم و لي من أشاوره فخرج من عنده فقال رسول الله(ص)لقد دخل بوجه كافر و خرج بعقب غادر فمر بسرح من سروح المدينة فساقه و انطلق به و هو يرتجز و يقول‏

تدلفها الليل بسواق حطم.* * * ليس براعي إبل و لا غنم.

و لا بجزار على ظهر وضم.* * * باتوا نياما و ابن هند لم ينم.

بات يقاسيها غلام كالزلم.* * * خدلج الساقين ممسوح القدم.

ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا فأراد رسول الله(ص)أن يبعث إليه فنزلت هذه الآية وَ لَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ‏.

و هو قول عكرمة و ابن جريح و قال ابن زيد نزلت يوم الفتح في ناس يؤمون البيت من المشركين يهلون بعمرة فقال المسلمون يا رسول الله إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير (1) عليهم فأنزل الله تعالى هذه الآية (2)

____________

(1) اغار عليهم: هجم و أوقع بهم.

(2) مجمع البيان 3: 153 و 154.

151

بيان يقال دلفت الكتيبة في الحرب تقدمت يقال دلفناهم قوله بسواق أي بحاد يحدو بالإبل يسوقهن بحدائه و الحطم بضم الحاء و فتح الطاء من صيغ المبالغة من الحطم بمعنى الكسر و الوضم‏ (1) الخشبة و البادية التي يوضع عليها اللحم و قال الجوهري الزلم بالتحريك القدح قال الشاعر

بات يقاسيها غلام كالزلم.* * * ليس براعي إبل و لا غنم.

قوله خدلج الساقين بتشديد اللام أي عظيمهما.

قوله تعالى‏ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ‏ قد مر سبب نزولها في باب معجزاته(ص)في كفاية شر الأعداء قوله‏ لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى‏ أَوْلِياءَ

قال الطبرسي (رحمه الله)اختلف في سبب نزوله و إن كان حكمه عاما لجميع المؤمنين فقال عطية بن سعد العوفي و الزهري لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من اليهود آمنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر فقال مالك بن ضيف أعزكم‏ (2) إن أصبتم رهطا من قريش لا علم لهم بالقتال أما لو أردنا أن نستجمع عليكم‏ (3) لم يكن لكم يدان بقتالنا (4) فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول الله(ص)فقال يا رسول الله إن لي أولياء من اليهود كثير عددهم قوية أنفسهم شديدة شوكتهم و إني أبرأ إلى الله و رسوله من ولايتهم و لا مولى‏ (5) إلا الله و رسوله فقال عبد الله بن أبي لكني لا أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر و لا بد لي منهم فقال رسول الله(ص)يا أبا الجناب‏ (6) ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن‏

____________



(1) الوضم: خشبة الجزار التي يقطع عليها اللحم.

(2) في المصدر: أغركم.

(3) في المصدر: اما لو أمرتنا العزيمة أن نستجمع عليكم.

(4) في نسخة: لم يكن لكم يد أن يغتالنا.

(5) في المصدر: و لا مولى لي.

(6) في المصدر: يا ابا الحباب.

152

الصامت فهو لك دونه فقال إذا أقبل فأنزل الله الآية.

و قال السدي لما كانت وقعة أحد اشتدت على طائفة من الناس فقال رجل من المسلمين أنا ألحق بفلان اليهودي و آخذ منه أمانا و قال آخر أنا ألحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام و آخذ منه أمانا فنزلت الآية و قال عكرمة نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين قال لبني قريظة إذا رضوا بحكم سعد أنه الذبح و المعنى لا تعتمدوا على الانتصار منهم بهم‏ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ في العون و النصرة وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ‏ أي استنصر بهم‏ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ‏ أي هو كافر مثلهم‏ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ أي شك و نفاق يعني ابن أبي‏ يُسارِعُونَ فِيهِمْ‏ أي في موالاة اليهود و قيل موالاة اليهود و نصارى نجران لأنهم كانوا يميرونهم‏ (1) دائِرَةٌ أي دولة تدور لأعداء المسلمين على المسلمين فنحتاج إلى نصرتهم و قيل معناه نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه يعنون الجدب فلا يميروننا فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ‏ يعني فتح مكة و قيل يفتح بلاد المشركين‏ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ‏ فيه إعزاز المسلمين و ظهور الإسلام و قيل إظهار نفاق المنافقين مع الأمر بقتالهم أو موت هذا المنافق أو القتل و السبي لبني قريظة و الإجلاء لبني النضير فَيُصْبِحُوا عَلى‏ ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ‏ من نفاقهم و ولايتهم اليهود و دس الأخبار إليهم‏ نادِمِينَ وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أي صدقوا الله و رسوله ظاهرا و باطنا تعجبا من نفاق المنافقين‏ أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ‏ حلفوا به‏ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ‏ بأغلظ الأيمان و أوكدها إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ‏ أي أنهم مؤمنون و معكم في معاونتكم‏ (2) حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي شرك. (3)

و قال (رحمه الله) في قوله و لا تحسبن الذين كفروا سبقوا أي لا تحسبن يا محمد أعداءك الكافرين قد سبقوا أمر الله و أعجزوه و أنهم قد فاتوك فإن الله سبحانه يظفرك بهم كما وعدك‏ إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ‏ أي لا يعجزون الله و لا يفوتونه حتى لا

____________

(1) أي يأتونهم بالطعام و المئونة.

(2) مجمع البيان 3: 206.

(3) مجمع البيان: 4: 542.

153

يثقفنهم‏ (1) يوم القيامة أو لا يعجزونك‏ وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ هذا أمر منه سبحانه بأن يعدوا السلاح قبل لقاء العدو روي أن القوة الرمي‏ (2) و قيل إنها اتفاق الكلمة و الثقة بالله تعالى و الرغبة في ثوابه و قيل الحصون‏ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ‏ أي ربطها و اقتنائها للغزو تُرْهِبُونَ بِهِ‏ أي تخيفون بما تعدونه لهم‏ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ‏ يعني مشركي مكة و كفار العرب‏ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ‏ أي و ترهبون كفارا آخرين دون هؤلاء و اختلفوا في الآخرين فقيل إنهم بنو قريظة و قيل هم أهل فارس و قيل هم المنافقون لا يعلم المسلمون أنهم أعداؤهم و هم أعداؤهم‏ لا تَعْلَمُونَهُمُ‏ أي لا تعرفونهم لأنهم يصلون و يصومون و يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله و يختلطون بالمؤمنين‏ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ‏ أي يعرفهم لأنه المطلع على الأسرار و قيل هم الجن‏ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْ‏ءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي في الجهاد و في طاعة الله‏ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ‏ أي يوفر عليكم ثوابه في الآخرة وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ‏ أي لا تنقصون شيئا منه‏ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ‏ أي مالوا إلى الصلح و ترك الحرب‏ فَاجْنَحْ لَها أي مل إليها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ أي فوض أمرك إلى الله‏ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ لا تخفى عليه خافية و قيل إنها منسوخة بقوله‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ و قيل إنهم ليست بمنسوخة لأنها في الموادعة لأهل الكتاب و الأخرى لعبَّاد الأوثان‏ وَ إِنْ يُرِيدُوا أي الذين يطلبون منك الصلح‏ أَنْ يَخْدَعُوكَ‏ بأن تكفوا عن القتال حتى يقووا فيبدءوكم بالقتال من غير استعداد منكم‏ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ‏ أي فإن الذي يتولى كفايتك الله‏ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏ أي قواك بالنصر من عنده و بالمؤمنين الذي ينصرونك‏

وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ‏ و أراد بالمؤمنين الأنصار و هم الأوس و الخزرج- عن أبي جعفر ع‏.

و السدي و أكثر المفسرين و أراد بتأليف القلوب ما كان بين الأوس و الخزرج من المعاداة و القتال فإنه لم يكن‏

____________

(1) في المصدر: حتى لا يبعثهم اللّه أقول: لعل لفظة «لا» زائدة.

(2) بل القوّة ما يتقوى به على قتال الكفّار من كل سلاح، و ذلك يختلف بحسب الأزمنة و الامكنة.

154

حيان من العرب بينهما من العداوة مثل ما كان بين هذين الحيين فألف الله قلوبهم حتى صاروا متوادين متحابين ببركة نبينا(ص)و قيل أراد كل متحابين في الله‏ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ‏ أي لم يمكنك جمع قلوبهم على الألفة وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ‏ بأن لطف لهم بحسن تدبيره و بالإسلام الذي هداهم إليه‏ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ لا يمتنع عليه شي‏ء يريد فعله و لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة قال الزجاج و هذا من الآيات العظام و ذلك أن النبي(ص)بعث إلى قوم أنفتهم شديدة بحيث لو لطم رجل من قبيلة لطمة قاتل عنه قبيلة فألف الإيمان بين قلوبهم حتى قاتل الرجل أباه و أخاه و ابنه فأعلم الله سبحانه أن هذا ما تولاه منهم إلا هو يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ أي كافيك الله و يكفيك متبعوك من المؤمنين و قال الحسن معناه الله حسبك و حسب من اتبعك أي يكفيك و يكفيهم قال الكلبي نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ‏ أي رغبهم فيه‏ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ‏ على القتال‏ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏ من العدو وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا اللفظ خبر و المراد به الأمر بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ‏ أي ذلك النصر من الله تعالى لكم على الكفار و الخذلان للكفار بأنكم تفقهون أمر الله و تصدقونه فيما وعدكم من الثواب فيدعوكم ذلك إلى الصبر على القتال و الجد فيه و الكفار لا يفقهون أمر الله و لا يصدقونه و لما علم الله تعالى أن ذلك يشق عليهم تغيرت المصلحة في ذلك فقال‏ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ‏ الحكم في الجهاد وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً أراد به ضعف البصيرة و العزيمة و لم يرد ضعف البدن‏ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ على القتال‏ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏ من العدو وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أي بعلم الله أو بأمره‏ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ أي معونة الله معهم. (1)

____________

(1) مجمع البيان 4: 555- 557.

155

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ هذا في أمر الدين فأما في أمر الدنيا فلا بأس بمجالستهم و معاشرتهم لقوله سبحانه‏ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً (1)

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ حَيْثُ كَتَبَ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ بِخَبَرِ النَّبِيِّ(ص)لَمَّا أَرَادَ فَتْحَ مَكَّةَ.

و قال ابن عباس لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالهجرة و أرادوا الهجرة فمنهم من تعلقت به زوجته و منهم من تعلق به أبواه و أولاده فكانوا يمنعونهم من الهجرة فيتركون الهجرة لأجلهم فبين سبحانه أن أمر الدين مقدم على النسب و إذا وجب قطع قرابة الأبوين فالأجنبي أولى‏ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ‏ أي اختاروه عليه‏ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ‏ فترك طاعة الله لأجلهم و أطلعهم على أسرار المسلمين‏ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ لنفوسهم و الباخسون حقها من الثواب‏ قُلْ‏ يا محمد لهؤلاء المتخلفين عن الهجرة إِنْ كانَ آباؤُكُمْ‏ إلى قوله‏ وَ عَشِيرَتُكُمْ‏ أي أقاربكم‏ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها أي اكتسبتموها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها أي أن تكسد إذا شغلتم بطاعة الله و الجهاد وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أي يعجبكم المقام فيها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ‏ أي آثر في نفوسكم‏ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ أي من طاعتهما وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا أي انتظروا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ‏ أي بحكمه فيكم و قيل بعقوبتكم إما عاجلا أو آجلا فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ

- وَرَدَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهَا كَانَتْ ثَمَانِينَ مَوْطِناً (2).

وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً أي قاتلوهم جميعا مؤتلفين غير مختلفين بأن يكون حالا عن المسلمين و يجوز أن يكون حالا عن المشركين. (3)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ جاهِدِ الْكُفَّارَ بالسيف و القتال‏ وَ الْمُنافِقِينَ‏ باللسان و الوعظ و التخويف أو بإقامة الحدود

- وَ رُوِيَ فِي قِرَاءَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ ع‏

____________



(1) لقمان: 15.

(2) مجمع البيان 5: 16 و 17.

(3) مجمع البيان 5: 28.

156

جَاهِدِ الْكُفَّارَ بِالْمُنَافِقِينَ قَالُوا لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَكُنْ يُقَاتِلُ الْمُنَافِقِينَ وَ إِنَّمَا كَانَ يَتَأَلَّفُهُمْ وَ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يُظْهِرُونَ الْكُفْرَ وَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِكُفْرِهِمْ لَا يُبِيحُ قَتْلَهُمْ إِذَا كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ.

وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ‏ و أسمعهم الكلام الغليظ الشديد. (1)

و في قوله تعالى‏ وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ‏ قيل كان رسول الله(ص)إذا خرج غازيا لم يتخلف عنه إلا المنافقون و المعذرون فلما أنزل الله عيوب المنافقين و بين نفاقهم في غَزاة تبوك قال المؤمنون و الله لا نتخلف عن غَزاة يغزوها رسول الله(ص)و لا سرية أبدا فلما أمر رسول الله(ص)بالسرايا إلى الغزو نفر المسلمون جميعا و تركوا رسول الله(ص)وحده فنزلت الآية عن ابن عباس في رواية الكلبي و قيل إنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله(ص)خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا و خصبا و دعوا من وجدوا من الناس على الهدى‏ (2) فقال الناس ما نراكم إلا و قد تركتم صاحبكم و جئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجا و أقبلوا كلهم من البادية حتى دخلوا على النبي(ص)فأنزل الله هذه الآية عن مجاهد لِيَنْفِرُوا كَافَّةً هذا نفي معناه النهي أي ليس للمؤمنين أن ينفروا إلى الجهاد بأجمعهم و يتركوا النبي(ص)فريدا و قيل معناه ليس عليهم أن ينفروا كلهم من بلادهم إلى النبي(ص)ليتعلموا الدين و يضيعوا من وراءهم و يخلوا ديارهم‏ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ‏ فيه وجوه أحدها فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة و يبقى مع النبي(ص)جماعة ليتفقهوا في الدين يعني الفرقة القاعدين يتعلمون القرآن و السنن و الفرائض و الأحكام فإذا رجعت السرايا و قد نزل بعدهم القرآن و تعلمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا إليهم إن الله قد أنزل بعدكم على نبيكم قرآنا و قد تعلمناه فيتعلمه السرايا (3) فذلك قوله‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 50.

(2) في المصدر: الى الهدى.

(3) في المصدر: فتتعلمه السرايا.

157

وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ‏ أي و ليعلموهم القرآن و يخوفوهم به إذا رجعوا إليهم‏ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ فلا يعملون بخلافه‏

- وَ قَالَ الْبَاقِرُ ع: كَانَ هَذَا حِينَ كَثُرَ النَّاسُ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ تَنْفِرَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ وَ تُقِيمَ طَائِفَةٌ لِلتَّفَقُّهِ وَ أَنْ يَكُونَ الْغَزْوُ نَوْباً.

. و ثانيها أن التفقه و الإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة و حثها الله على التفقه لترجع إلى المتخلفة فتحذرها معنى‏ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ‏ ليتبصروا و يتيقنوا بما يريهم الله عز و جل من الظهور على المشركين و نصرة الدين‏ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ‏ من الكفار إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ‏ من الجهاد فيخبرونهم بنصر الله النبي(ص)و المؤمنين‏ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ أن يقاتلوا النبي(ص)فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار.

و ثالثها أن التفقه راجع إلى النافرة و التقدير ما كان لجميع المؤمنين أن ينفروا إلى النبي(ص)و يخلوا ديارهم و لكن لينفر إليه من كل ناحية طائفة ليسمع كلامه و يتعلم الدين منه ثم ترجع إلى قومها فيبين لهم ذلك و ينذرهم‏ (1) عن الجبائي قال و المراد بالنفر هنا الخروج لطلب العلم‏ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ‏ أي من قرب منكم‏ مِنَ الْكُفَّارِ الأقرب منهم فالأقرب في النسب و الدار قال الحسن كان هذا قبل الأمر بقتال المشركين كافة و قال غيره هذا الحكم قائم الآن لأنه لا ينبغي لأهل بلد أن يخرجوا إلى قتال الأبعد و يدعوا الأقرب و الأدنى لأن ذلك يؤدي إلى الضرر و ربما يمنعهم ذلك عن المضي في وجهتهم إلا أن تكون بينهم و بين الأقرب موادعة فلا بأس حينئذ بمجاوزة الأقرب إلى الأبعد وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً أي شجاعة أو شدة أو صبرا على الجهاد (2) قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا قال البيضاوي أي غائلة

____________

(1) في المصدر: لتسمع كلامه و تتعلم الدين منه، ثمّ ترجع الى قومها فتبيّن لهم ذلك و تنذرهم.

(2) مجمع البيان 5: 83 و 84.

158

المشركين‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ‏ في أمانة الله‏ كَفُورٍ (1) كمن يتقرب إلى الأصنام بذبيحته فلا يرضى فعلهم و لا ينصرهم‏ أُذِنَ‏ رخص للذين يقاتلون المشركين و المأذون فيه محذوف‏ (2) لدلالته عليه و قرأ نافع و ابن عامر و حفص بفتح التاء أي للذين يقاتلونهم المشركون‏ (3) بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا بسبب أنهم ظلموا و هم أصحاب رسول الله(ص)كان المشركون يؤذونهم و كانوا يأتونه من بين مضروب و مشجوج‏ (4) يتظلمون إليه فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فأنزلت و هي أول آية نزلت في القتال بعد ما نهي عنه في نيف و سبعين آية وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وعد لهم بالنصر كما وعد بدفع أذى الكفار عنهم‏ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ‏ يعني مكة بِغَيْرِ حَقٍ‏ بغير موجب استحقوا به‏ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏ على طريقة قول النابغة.

و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم.* * * بهن فلول من قراع الكتائب.

و قيل منقطع.

وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ‏ بتسليط المؤمنين منهن على الكافرين‏ لَهُدِّمَتْ‏ لخربت باستيلاء المشركين على أهل الملل‏ صَوامِعُ‏ صوامع الرهبانية وَ بِيَعٌ‏ و بيع النصارى‏ وَ صَلَواتٌ‏ و كنائس اليهود و سميت بها لأنها يصلى فيها و قيل أصله‏ (5) صلوتا بالعبرانية فعربت‏ وَ مَساجِدُ و مساجد المسلمين‏

____________

(1) في المصدر: «كفور» لنعمته كمن يتقرب. و فيه: فلا يرتضى.

(2) في المصدر: و المأذون فيه و هو القتال محذوف.

(3) في المصدر: للذين يقاتلهم المشركون.

(4) المشجوج: المكسور.

(5) و في المصدر: و قيل: أصلها صلوات بالعبرانية فعربت. أقول: الظاهر ان صلوات تصحيف من الناسخ، و لعلّ الصحيح ما في المتن، و قال الطبرسيّ في مجمع البيان: الصلوات كنائس اليهود يسمونها صلاة فعربت. أقول: الظاهر أنّها مأخوذة من الصلاة، و هي العبادة المخصوصة، و هي كما قيل: كلمة مأخوذة من ارومة سريانية، و هي في السريانية بمعنى أمال و.

159

يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً صفة للأربع أو المساجد خصت بها تفضيلا وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ‏ أي ينصر دينه‏ (1) و قد أنجز الله وعده بأن سلط المهاجرين و الأنصار على صناديد العرب و أكاسرة العجم و قياصرتهم و أورثهم أرضهم و ديارهم‏ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ‏ على نصرهم‏ عَزِيزٌ لا يمانعه شي‏ء. (2)

و قال في قوله تعالى‏ لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ أي هلا نزلت سورة في أمر الجهاد فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ مبينة لا تشابه فيها وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ‏ أي الأمر به‏ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ ضعف في الدين و قيل نفاق‏ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ‏ جبنا و مخافة فَأَوْلى‏ لَهُمْ‏ فويل لهم أفعل من الولي و هو القرب أو فعلى من آل و معناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يئول إليه أمرهم‏ طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ‏ استئناف أي أمرهم طاعة أو طاعة و قول معروف خير لهم أو حكاية قولهم لقراءة أبي يقولون طاعة فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ أي جد و هو لأصحاب الأمر و إسناده إليه مجاز فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ‏ أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الإيمان‏ لَكانَ‏ الصدق‏ خَيْراً لَهُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ‏ فهل يتوقع منكم‏ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ‏ أمور الناس و تأمرتم عليهم أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام‏ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ تناجزا على الولاية (3) و تجاذبا لها فَلا تَهِنُوا فلا تضعفوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ‏ و لا

____________

حنى و تضرع و صلى العبادة المعروفة، و كذلك في الاكدية «البابلية الآشورية» بمعنى صلى و دعا و تضرع، و أخذها العبريون عن السريانيين فزادوا عليها ألف الإطلاق أي (صلوتا) فعليه فاطلق على المحل اسم عبادة تقع فيه.

(1) في المصدر: من ينصر دينه.

(2) أنوار التنزيل 2: 104 و 105.

(3) في نسخة: و تشاجرا على الولاية. و في المصدر: و تفاخرا على الولاية. و لعله مصحف و الصحيح ما في الصلب. و التناجز: التبارز و التقاتل. أقول: فتأمل في الآية و امعن النظر فيها، أ ليست فيها إشارة إلى ما وقع بعد النبيّ الاقدس (صلى الله عليه و آله و سلم) من التناجز في أمر الخلافة و القتال عليها و وقوع الفساد و قطع الارحام و ابتزاز الامارة عن أهلها؟.

160

تدعوا إلى الصلح تذللا و يجوز نصبه بإضمار أن‏ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ‏ الأغلبون‏ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ‏ ناصركم‏ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏ و لن يضيع أعمالكم من وترت الرجل إذا قتلت متعلقا له من قريب أو حميم فأفردته عنه من الوتر شبه به تعطيل ثواب العمل و إفراده منه. (1)

و في قوله تعالى‏ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ الثبات و الطمأنينة فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ‏ حتى يثبتوا حيث تقلق النفوس و تدحض الأقدام‏ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ‏ يقينا مع يقينهم برسوخ العقيدة و اطمئنان النفس عليها أو أنزل فيها السكون إلى ما جاء به الرسول ليزدادوا إيمانا بالشرائع مع إيمانهم بالله و باليوم الآخر وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يدبر أمرها فيسلط بعضها على بعض تارة و يوقع فيما بينهم السلم أخرى كما تقتضيه حكمته‏ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ الأمر السوء و هو أن لا ينصر رسوله و المؤمنين‏ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ دائرة ما يظنونه و يتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم. (2)

و قال الطبرسي‏ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يعني الملائكة و الجن و الإنس و الشياطين و المعنى لو شاء لأعانكم بهم و فيه بيان أنه لو شاء لأهلك المشركين لكنه عالم بهم و بما يخرج من أصلابهم فأمهلهم لعلمه و حكمته و لم يأمر بالقتال عن عجز و احتياج لكن ليعرض المجاهدين لجزيل الثواب‏ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ‏ الذين تخلفوا عنك في الخروج إلى الحديبية مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ‏ فيما بعد إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ و هم هوازن و حنين و قيل هوازن و ثقيف و قيل بنو حنيفة مع مسيلمة و قيل أهل فارس و قيل الروم و قيل هم أهل صفين أصحاب معاوية تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ‏ معناه أن أحد الأمرين لا بد أن يقع لا محالة و تقديره أو هم يسلمون أي يقرون بالإسلام و يقبلونه و قيل ينقادون لكم‏ فَإِنْ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 437- 440.

(2) أنوار التنزيل 2: 441 و 442.

161

تُطِيعُوا أي في قتالهم‏ كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ‏ أي عن الخروج إلى الحديبية وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً يعني فتح خيبر و قيل فتح مكة وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها يعني غنائم خيبر و قيل غنائم هوازن‏ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً مع النبي(ص)و من بعده إلى يوم القيامة فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ‏ يعني غنيمة خيبر وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ‏ و ذلك أن النبي(ص)لما قصد خيبر و حاصر أهلها همت قبائل من أسد و غطفان أن يغيروا على أموال المسلمين و عيالهم بالمدينة فكف الله أيديهم عنهم بإلقاء الرعب في قلوبهم و قيل إن مالك بن عوف و عيينة بن حصين مع بني أسد و غطفان جاءوا لنصرة اليهود من خيبر فقذف الله الرعب في قلوبهم و انصرفوا وَ لِتَكُونَ‏ الغنيمة التي عجلها لهم‏ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ‏ على صدقك حيث وعدتهم أن يصيبوها فوقع المخبر على وفق الخبر وَ يَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً أي و يزيدكم هدى بالتصديق بمحمد(ص)و ما جاء به مما ترون من عدة الله في القرآن بالفتح و الغنيمة وَ أُخْرى‏ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها أي وعدكم الله مغانم أخرى لم تقدروا عليها بعد أو قرية أخرى و هي مكة و قيل هي ما فتح الله على المسلمين بعد ذلك إلى اليوم و قيل إن المراد بها فارس و الروم‏ قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها أي قدرة أو علما وَ لَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا من قريش يوم الحديبية لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ منهزمين و قيل الذين كفروا من أسد و غطفان الذين أرادوا نهب ذراري المسلمين‏ سُنَّةَ اللَّهِ‏ أي هذه سنتي في أهل طاعتي و أهل معصيتي أنصر أوليائي و أخذل أعدائي. (1)

لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ‏ لأن القتال قبل الفتح كان أشد و الحاجة إلى النفقة و إلى الجهاد كان أكثر و أمس. (2)

و في قوله تعالى‏ وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ‏ قال ابن عباس نزل قوله‏ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ في أموال كفار أهل القرى و هم قريظة و بنو النضير و هما بالمدينة و فدك و هي من المدينة على ثلاثة أميال و خيبر و قرى عرينة

____________

(1) مجمع البيان 9: 111 و 115 و 116 و 123 و 124.

(2) مجمع البيان 9: 232.

162

و ينبع جعلها الله لرسوله(ص)يحكم فيها ما أراد و أخبر أنها كلها له فقال أناس فهلا قسمها فنزلت الآية و قيل إن الآية الأولى بيان أموال بني النضير خاصة لقوله‏ وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْهُمْ‏ و الآية الثانية بيان الأموال التي أصيبت بغير قتال و قيل إنهما واحد و الآية الثانية بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية الأولى و

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ إِنْ شِئْتُمْ قَسَمْتُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَ دِيَارِكُمْ وَ تُشَارِكُونَهُمْ فِي هَذِهِ الْغَنِيمَةِ وَ إِنْ شِئْتُمْ كَانَتْ لَكُمْ دِيَارُكم وَ أَمْوَالُكُمْ وَ لَا يُقْسَمُ لَكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَقَالَ لَهُمُ الْأَنْصَارُ بَلْ نَقْسِمُ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا وَ دِيَارِنَا وَ نُؤْثِرُهُمْ بِالْغَنِيمَةِ وَ لَا نُشَارِكُهُمْ فِيهَا فَنَزَلَتْ‏ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ الْآيَةَ.

مِنْهُمْ‏ أي من اليهود الذين أجلاهم‏ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ‏ من الوجيف سرعة السير أي لم تسيروا إليها على خيل و لا إبل و الركاب الإبل التي تحمل القوم‏ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ أي يمكنهم من عدوهم من غير قتال بأن يقذف الرعب في قلوبهم جعل الله أموال بني النضير لرسوله(ص)خاصة يفعل بها ما يشاء فقسمها رسول الله(ص)بين المهاجرين و لم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة و هم أبو دجانة و سهل بن حنيف و الحارث بن صمة مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ أي من أموال كفار أهل القرى‏ فَلِلَّهِ‏ يأمر فيه بما أحب‏ وَ لِلرَّسُولِ‏ بتمليك الله إياه‏ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ يعني أهل بيت رسول الله(ص)و قرابته و هم بنو هاشم‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ‏ منهم‏ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ‏ الدولة الشي‏ء الذي يتداوله القوم بينهم أي لئلا يكون الفي‏ء متداولا بين الرؤساء منكم يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ‏ أي ما أعطاكم من الفي‏ء فارضوا به و ما أمركم به فافعلوه قال الزجاج ثم بين سبحانه من المساكين الذين لهم الحق فقال للفقراء المهاجرين ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار و مدحهم حتى طابت أنفسهم عن الفي‏ء فقال‏ وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ‏ الآية (1)

____________

(1) مجمع البيان 9: 260- 262.

163

وَ أُخْرى‏ تُحِبُّونَها أي و تجارة أخرى أو خصلة أخرى تحبونها عاجلا مع ثواب الآجل‏ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ‏ أي على قريش‏ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ‏ أي فتح مكة و قيل فتح فارس و الروم و سائر فتوح الإسلام على العموم. (1)

و قال في قوله تعالى‏ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ‏

رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَرَأَ جَاهِدِ الْكُفَّارَ بِالْمُنَافِقِينَ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يُقَاتِلْ مُنَافِقاً قَطُّ إِنَّمَا كَانَ يَتَأَلَّفُهُمْ‏ (2)

. 1- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شِعَارُنَا يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ (3) وَ شِعَارُنَا يَوْمَ بَدْرٍ يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ اقْتَرِبْ وَ شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ وَ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ يَا رُوحَ الْقُدُسِ أَرِحْ وَ يَوْمَ بَنِي قَيْنُقَاعَ يَا رَبَّنَا لَا يَغْلِبُنَّكَ وَ يَوْمَ الطَّائِفِ يَا رِضْوَانُ وَ شِعَارُ يَوْمِ حُنَيْنٍ يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ وَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ‏ حم‏ لَا يُنْصَرُونَ وَ يَوْمِ بَنِي قُرَيْظَةَ يَا سَلَامُ أَسْلِمْهُمْ وَ يَوْمِ الْمُرَيْسِيعِ وَ هُوَ يَوْمُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَلَا إِلَى اللَّهِ الْأَمْرُ وَ يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ وَ يَوْمِ خَيْبَرَ يَوْمِ الْقَمُوصِ يَا عَلِيُّ ائْتِهِمْ مِنْ عَلُ وَ يَوْمِ الْفَتْحِ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً وَ يَوْمِ تَبُوكَ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ وَ يَوْمِ بَنِي الْمُلَوَّحِ أَمِتْ أَمِتْ وَ يَوْمَ صِفِّينَ‏ (4) يَا نَصْرَ اللَّهِ وَ شِعَارُ الْحُسَيْنِ(ع)يَا مُحَمَّدُ وَ شِعَارُنَا يَا مُحَمَّدُ (5).

بيان: الشعار ككتاب العلامة في الحرب و قال الجزري في حديث الجهاد إذا ثبتم‏ (6) فقولوا حم‏ لا ينصرون قيل معناه اللهم لا ينصرون و يريد به الخبر لا الدعاء لأنه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزوما فكأنه قال و الله‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 282.

(2) مجمع البيان 10: 319.

(3) في النسخة المخطوطة لفظة يا محمّد غير متكررة.

(4) سيأتي شرح تلك الأيّام فيما بعد.

(5) فروع الكافي 1: 340.

(6) في المصدر: إذا بليتم.

164

لا ينصرون و قيل إن السور التي أولها حم سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله و قوله لا ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال قولوا حم‏ قيل ما ذا يكون إذا قلناها فقال لا ينصرون و قال و فيه كان شعارنا يا منصور أمت و هو أمر بالموت و المراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل انتهى.

و قال الجوهري يقال أتيته من عل الدار بكسر اللام أي من عال و أتيته من عل بضم اللام.

أقول و في بعض روايات العامة أمت أمت بدون يا منصور فقالوا المخاطب هو الله تعالى و الظاهر أن المخاطب كل واحد من المقاتلين لا سيما في هذه الرواية.

2- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ مُزَيْنَةَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ مَا شِعَارُكُمْ قَالُوا حَرَامٌ قَالَ بَلْ شِعَارُكُمْ حَلَالٌ‏ (1).

3- وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّ شِعَارَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ يَا مَنْصُورُ أَمِتْ وَ شِعَارَ يَوْمِ أُحُدٍ لِلْمُهَاجِرِينَ يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ يَا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ (2) وَ لِلْأَوْسِ يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ‏ (3).

- 4 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَ الْخَبَرَيْنِ وَ فِي آخِرِ الْأَخِيرَةِ يَا بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ‏ (4)

.

____________

(1) فروع الكافي 1: 340.

(2) في النوادر: و للخزرج يا بنى عبد الرحمن. و في الامتاع للمقريزى: و جعل صلّى اللّه عليه و سلم شعار المهاجرين يا بنى عبد الرحمن، و شعار الخزرج يا بنى عبد اللّه، و شعار الاوس يا بنى عبيد اللّه، و يقال: كان شعار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يا منصور أمت و في السيرة لابن هشام 2: 275 و كان شعار أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يوم بدر أحد أحد.

(3) فروع الكافي 1: 340.

(4) نوادر الراونديّ: 33.

165

5- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِسَرِيَّةٍ بَعَثَهَا لِيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لَا يُنْصَرُونَ فَإِنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمٌ‏ (1).

6- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ شِعَارُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ مُسَيْلَمَةَ يَا أَصْحَابَ الْبَقَرَةِ وَ كَانَ شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَمِتْ أَمِتْ‏ (2).

7- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ كَثِيرٍ فَقَالَ الْكَثِيرُ ثَمَانُونَ فَمَا زَادَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ كَانَتْ ثَمَانِينَ مَوْطِناً (3).

8- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الْمُتَوَكِّلُ قَدِ اعْتَلَّ عِلَّةً شَدِيدَةً فَنَذَرَ إِنْ عَافَاهُ اللَّهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ أَوْ قَالَ دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ فَعُوفِيَ فَجَمَعَ الْعُلَمَاءَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ قَالَ أَحَدُهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا قَالَ لَهُ عُبَادَةُ ابْعَثْ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)فَاسْأَلْهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ الْكَثِيرُ ثَمَانُونَ فَقَالَ لَهُ رُدَّ إِلَيْهِ الرَّسُولَ فَقُلْ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ‏ (4) لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ (5) وَ كَانَتِ الْمَوَاطِنُ ثَمَانِينَ مَوْطِناً (6).

كا، الكافي علي بن إبراهيم عن بعض أصحابه‏ مثله‏ (7).

____________

(1) نوادر الراونديّ: 33.

(2) نوادر الراونديّ: 33.

(3) معاني الأخبار: 218.

(4) المصدر خال من كلمة «لرسوله».

(5) التوبة: 25.

(6) تفسير القمّيّ: 260 و 261.

(7) فروع الكافي 2: 375.

166

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيِ‏ (1) عَنْ حَنْبَلِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ عَنْ حَقِيبَةَ (2) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ عَمَدْتَ إِلَى كِتَابِ سَيِّدِ الْعَرَبِ فَرَقَّعْتَ بِهِ دَلْوَكَ لَيُصِيبَنَّكَ بَلَاءٌ قَالَ فَأَغَارَتْ عَلَيْهِ خَيْلُ النَّبِيِّ(ص)فَهَرَبَ وَ أُخِذَ كُلُّ قَلِيلٍ وَ كَثِيرٍ هُوَ لَهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدُ (3) مُسْلِماً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)انْظُرْ مَا وَجَدْتَ مِنْ مَتَاعِكَ قَبْلَ قِسْمَةِ السِّهَامِ فَخُذْهُ‏ (4).

أقول: سيأتي ذكر بعض غزواته(ص)النادرة في باب أحوال أصحابه ص.

10- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَيْشاً إِلَى خَثْعَمٍ فَلَمَّا غَشِيَهُمُ اسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ أَعْطُوا الْوَرَثَةَ نِصْفَ الْعَقْلِ‏ (5) بِصَلَاتِهِمْ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَلَا إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ نَزَلَ مَعَ مُشْرِكٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ‏ (6).

بيان: قال في النهاية إنما أمر بالنصف لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار (7) فكانوا كمن هلك بجناية نفسه و جناية غيره فتسقط حصة

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: ابن مخلد قال: أخبرنا أبو عمرو. و أبو عمرو اسمه عثمان بن أحمد بن عبد اللّه بن يزيد الدقاق المعروف بابن السماك، ذكره الشيخ بنفسه في عدة أحاديث قبل ذلك [راجع(ص)246] و اما محمّد بن عبد اللّه فكنية أبو عمر و على ما في الأمالي(ص)244 راجعه.

(2) في المصدر: جفينة، و هو الصحيح على ما في أسد الغابة.

(3) في المصدر: ثم جاء بعده مسلما.

(4) أمالى ابن الشيخ: 247.

(5) العقل: الدية.

(6) فروع الكافي 1: 339.

(7) أي بينهم و في وسطهم.

167

جنايته من الدية.

11 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ‏ (1).

12- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَقْتُلُوا فِي الْحَرْبِ إِلَّا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي‏ (2).

13- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمِيرُ الْقَوْمِ أَقْطَفُهُمْ دَابَّةً (3).

14- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْيَمَنِ قَالَ يَا عَلِيُّ لَا تُقَاتِلْ أَحَداً حَتَّى تَدْعُوَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ يَهْدِ اللَّهُ عَلَى يَدِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ لَكَ وَلَاؤُهُ‏ (4).

بيان: من جرت عليه المواسي أي من نبتت عانته لأن المواسي إنما تجري على من أنبت أراد من بلغ الحلم من الكفار ذكره الجزري و قال القطاف تقارب الخطو في سرعة و منه الحديث أقطف القوم دابة أميرهم أي أنهم يسيرون بسير دابته فيتبعونه كما يتبع الأمير.

15- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِعَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَتَبَ كِتَاباً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ أَنَّ كُلَّ غَازِيَةٍ غَزَتْ بِمَا (5) يُعَقِّبُ بَعْضُهَا بَعْضاً بِالْمَعْرُوفِ وَ الْقِسْطِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُجَارُ حُرْمَةٌ (6) إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا وَ إِنَّ الْجَارَ كَالنَّفْسِ غَيْرَ مُضَارٍّ وَ لَا إِثْمٍ وَ حُرْمَةُ

____________



(1) نوادر الراونديّ: 23.

(2) نوادر الراونديّ: 23.

(3) نوادر الراونديّ: 23.

(4) نوادر الراونديّ: 20.

(5) في سيرة ابن هشام: غزت معنا.

(6) في نسخة من المصدر: فانه لا يجوز حرب. و في السيرة: و انه لا تجار حرمة.

168

الْجَارِ عَلَى الْجَارِ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ لَا يُسَالِمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا عَلَى عَدْلٍ سَوَاءً [1].

بيان: أقول في روايات العامة هكذا كل غازية غزت يعقب بعضها بعضا قال الجزري الغازية تأنيث الغازي و هي هنا صفة جماعة غازية و المراد بقوله يعقب بعضها بعضا أن يكون الغزو بينهم نوبا فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى تعقبها أخرى غيرها انتهى و على رواية الكليني لعل قوله بما زيد من‏

____________

[1] فروع الكافى 1: 336. و فيه: و سواء. و فى السيرة: الاعلى سواء و عدل بينهم أقول:

هذه جمل من كتابه (صلى الله عليه و آله و سلم) انتخبها منه، و الكتاب طويل ذكره ابن هشام فى سيرته: 119- 123، و حيث انه يشتمل على فوائد جمة نذكره تتميما للفائدة، و هو هكذا:

قال ابن اسحاق: و كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كتابا بين المهاجرين و الانصار، و ادع فيه يهود و عاهدهم، و أقرهم على دينهم و اموالهم و اشترط عليهم و شرط لهم:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبى صلى اللّه عليه و سلم بين المؤمنين و المسلمين من قريش و يثرب و من تبعهم فلحق بهم و جاهد معهم، انهم امة واحدة من دون الناس المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم و هم يفدون عانيهم بالمعروف و القسط بين المؤمنين و بنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى و كل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين و بنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و بنو الحرث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و بنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى و كل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و بنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى و كل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و بنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و بنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و بنو الاوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و ان المؤمنين لا يتركون مفرحا [المفرح: المثقل من الدين الكثير و العيال‏] بينهم أن يعطوه بالمعروف فى فداء او عقل، و لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه، و ان المؤمنين المتقين على من بغى منهم او ابتغى‏

169

النساخ‏ (1) و في التهذيب‏ (2) غزت معنا فقوله يعقب خبر و على ما في نسخ الكافي لعل قوله بالمعروف بدل أو بيان لقوله بما يعقب و قوله فإنه لا يجار خبر أي كل طائفة غازية بما يلزم أن يعقب و يتبع بعضها بعضا فيه و هو المعروف و القسط بين المسلمين فإنه لا يجار أي فليعلم هذا الحكم و في بعض النسخ لا يجوز حرب و الأول هو الموافق لنسخ التهذيب أي لا ينبغي أن يجار حرمة كافر إلا بإذن أهل غازية أي سائر الجيش و إن الجار كالنفس أي من أمنته ينبغي محافظته و رعايته كما تحفظ نفسك غير مضار إما حال عن المجير على صيغة الفاعل أي يجب أن يكون المجير غير مضار و لا آثم في حق المجار أو من المجار فيحتمل بناء المفعول أيضا بل الأول يحتمل ذلك قوله(ص)لا يسالم مؤمن دون مؤمن أي لا يصالح واحد دون أصحابه و إنما يقع الصلح بينهم و بين عدوهم باجتماع ملئهم على ذلك.

أقول قال الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان قال المفسرون جميع ما غزا رسول الله(ص)بنفسه ست و عشرون غزاة فأول غزاة غزاها الأبواء ثم غزاة بواط ثم غزاة العشيرة ثم غزاة بدر الأولى ثم بدر الكبرى ثم غزاة بني سليم ثم غزاة السويق ثم غزاة ذي أمر ثم غزاة أحد ثم غزاة نجران ثم غزاة الأسد ثم‏

____________

وسيعة ظلم او اثم او عدوان او فساد بين المؤمنين، و ان ايديهم عليه جميعا ولو كان ولد احدهم و لا يقتل مؤمن مؤمنا فى كافر و لا ينصر كافرا على مؤمن، و ان ذمة اللّه واحدة يجير عليهم ادناهم، و ان المؤمنين بعضهم موالى بعض دون الناس، و أنه من تبعنا من يهود فان له النصر و الاسوة غير مظلومين و لا متناصر عليهم، و ان سلم المؤمنين واحدة: لا يسالم مؤمن دون مؤمن فى قتال فى سبيل اللّه الا على سواء و عدل بينهم، و ان كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا. و ان المؤمنين يبى‏ء بعضهم على بعض بما نال و مادهم فى سبيل اللّه، و ان المؤمنين المتقين على أحسن هدى و أقومه، و انه لا يجير مشرك مالا لقريش و لا نفسا، و لا يحول دونه‏

____________

(1) أو مصحف «عنا» كما في التهذيب و السيرة.

(2) التهذيب 2: 47.

170

غزاة بني النضير ثم غزاة ذات الرقاع ثم غزاة بدر الأخيرة ثم غزاة دومة الجندل ثم غزاة الخندق ثم غزاة بني قريظة ثم غزاة بني لحيان ثم غزاة بني قرد ثم غزاة بني المصطلق ثم غزاة الحديبية ثم غزاة خيبر ثم غزاة الفتح فتح مكة ثم غزاة حنين ثم غزاة الطائف ثم غزاة تبوك قاتل(ص)منها في تسع غزوات غزاة بدر الكبرى و هو الجمعة السابع عشر من شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة و أحد و هو في شوال سنة ثلاث و الخندق و بني قريظة في شوال سنة أربع و بني المصطلق و بني لحيان في شعبان سنة خمس و خيبر سنة ست و الفتح في رمضان سنة ثمان و حنين و الطائف في شوال سنة ثمان فأول غزاة غزاها بنفسه و قاتل فيها بدر و آخرها تبوك و أما عدد سراياه فست و ثلاثون سرية على ما عد في مواضعه‏ (1).

16- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَنَادَى فِيهَا مُنَادٍ يَا سُوءَ صَاحِبَاهْ‏

____________



على مؤمن، و انه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فانه قود به الا ان يرضى ولى المقتول، و ان المؤمنين عليه كافة. و لا يحل لهم الاقيام عليه، و انه لا يحل لمؤمن اقربما فى هذه الصحيفة و آمن باللّه و اليوم الاخر ان ينصر محدثا و لا يؤويه، و انه من نصره او آواه فان عليه لعنة اللّه و غضبه يوم القيامة، و لا يؤخذ منه صرف و لا عدل و انكم مهما اختلفتم فيه من شى‏ء فان مرده الى اللّه عز و جل و الى محمد صلى اللّه عليه و سلم، و ان اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين، و ان يهود بنى عوف امة مع المؤمنين، لليهود دينهم، و للمسلمين دينهم، مواليهم و انفسهم، الا من ظلم و اثم فانه لا يوتغ الا نفسه و اهل بيته، و ان ليهود بنى النجار مثل ما ليهود بنى عوف، و ان ليهود بنى الحرث مثل ما ليهود بنى عوف، و ان ليهود بنى ساعدة مثل ما ليهود بنى عوف، و ان ليهود بنى جشم مثل ما ليهود بنى عوف، و ان ليهود بنى الاوس مثل ما ليهود بنى عوف، و ان ليهود بنى ثعلبة مثل ما ليهود بنى عوف، الا من ظلم و اثم فانه لا يوتغ الا نفسه و اهل بيته، و ان جفنة بطن من ثعلبة كانفسهم، و ان لبنى الشطيبة مثل ما

____________



(1) مجمع البيان 2: 499 و 500.

171

فَسَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْجَبَلِ‏ (1) فَرَكِبَ فَرَسَهُ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ وَ كَانَ أَوَّلَ أَصْحَابِهِ لَحِقَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَ كَانَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَرْجٌ دَفَّتَاهُ لِيفٌ لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَ لَا بَطَرٌ فَطَلَبَ الْعَدُوَّ فَلَمْ يَلْقَوْا أَحَداً وَ تَتَابَعَتِ الْخَيْلُ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْعَدُوَّ قَدِ انْصَرَفَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ نَسْتَبِقَ فَقَالَ نَعَمْ فَاسْتَبَقُوا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَابِقاً عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّهُ لَهُوَ الْجَوَادُ الْبَحْرُ يَعْنِي فَرَسَهُ‏ (2).

بيان: السرح المال الماشية و الدف بالفتح الجنب من كل شي‏ء أو صفحته كالدفة و قال الجزري فيه أنه(ص)قال أنا ابن العواتك من سليم العواتك جمع عاتكة و أصل عاتكة المتضمخة بالطيب و العواتك ثلاث نسوة كن من أمهات النبي(ص)إحداهن عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان و هي أم عبد مناف بن قصي و الثانية عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج و هي أم هاشم بن عبد مناف و الثالثة عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال و هي أم وهب أبي آمنة

____________

ليهود بنى عوف، و ان البر دون الاثم، و ان موالى ثعلبة كانفسهم، و ان بطانة يهود كانفسهم و انه لا يخرج منهم احد الا باذن محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنه لا ينحجز على ثار جرح و انه من فتك فبنفسه فتك و أهل بيته الا من ظلم، و ان اللّه على ابر هذا، و ان على اليهود نفقتهم و على المسلمين نفقتهم، و ان بينهم النصر على من حارب اهل هذه الصحيفة، و ان بينهم النصح و النصيحة و المردون الاثم، و انه لم ياثم امرؤ بحليفة، و ان النصر للمظلوم، و ان اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين و ان يثرب حرام جوفها لاهل هذه الصحيفة و ان الجار كالنفس عير مضار و لا اثم، و انه لاتجار حرمة إلا باذن اهلها، و انه ما كان بين اهل هذه الصحيفة من حدث او اشتجار يخاف فساده فان مرده الى اللّه عز و جل، و الى محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و ان اللّه على أتقى ما فى هذه الصحيفة و أبره، و انه لاتجار قريش و لا من نصرها، و ان بينهم النصر على من دهم يثرب، و اذا دعوا إلى صلح يصالحونه [و يلبسونه‏] فانهم يصالحونه و يلبسونهم، و انهم اذا دعوا إلى مثل ذلك فانه لهم على المؤمنين‏

____________

(1) في نسخة: فى الجيل و في المصدر: فى الخيل.

(2) فروع الكافي 1: 341.

172

أم النبي(ص)فالأولى من العواتك عمة الثانية و الثانية عمة الثالثة و بنو سليم تفخر بهذه الولادة و

- قَالَ الْجَوْهَرِيُ‏ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَوْمَ حُنَيْنِ أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكَ مِنْ سُلَيْمٍ.

يعني جداته و هن تسع عواتك ثلاث منهن من بني سليم و قال و يسمى الفرس الواسع الجري بحرا.

17- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفَضْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ‏ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي مُدْلِجٍ لِأَنَّهُمْ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا إِنَّا حَصِرَتْ صُدُورُنَا أَنْ نَشْهَدَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَسْنَا مَعَكَ وَ لَا مَعَ قَوْمِنَا عَلَيْكَ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ وَادَعَهُمْ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الْعَرَبِ ثُمَّ يَدْعُوَهُمْ فَإِنْ أَجَابُوا وَ إِلَّا قَاتَلَهُمْ‏ (1).

18- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ لَمَّا كَانَ بَعْدَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِهِ‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ‏ الْآيَةَ وَ قَلَّدَ فِي عُنُقِهِ سَيْفاً وَ فِي رِوَايَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ غِمْدٌ فَقَالَ لَهُ حَارِبْ بِهَذَا قَوْمَكَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

: أَهْلُ السِّيَرِ (2) أَنَّ جَمِيعَ مَا غَزَا النَّبِيُّ(ص)بِنَفْسِهِ سِتٌّ وَ عِشْرُونَ غَزْوَةً

____________



الا من حارب فى الدين. على كل اناس حصتهم من جانبهم الذى قبلهم، و ان يهود الاوس مواليهم و انفسهم على مثل ما لاهل هذه الصحيفة مع البر الحسن [المحسن‏] من أهل هذه الصحيفة، و ان البردون الاثم، لا يكسب كاسب الا على نفسه، و ان اللّه على اصدق ما فى هذه الصحيفة و ابره، و انه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم و آثم، و انه من خرج آمن، و من قعد آمن بالمدينة، الا من ظلم و أثم، و ان اللّه جار لمن بر و اتقى، و محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.

____________



(1) روضة الكافي: 327.

(2) قد أشرنا كرارا انه معمول لفعل محذوف أي قال أو روى.

173

عَلَى هَذَا النَّسَقِ الْأَبْوَاءُ بُوَاطُ (1) الْعُشَيْرَةُ بَدْرٌ الْأُولَى‏ (2) بَدْرٌ الْكُبْرَى السَّوِيقُ‏ (3) ذي [ذُو أَمْرٍ- (4) أُحُدٌ نَجْرَانُ بَنُو سُلَيْمٍ الْأَسَدُ بَنُو النَّضِيرِ ذَاتُ الرِّقَاعِ بَدْرٌ الْآخِرَةُ دُومَةُ الْجَنْدَلِ الْخَنْدَقُ بَنُو قُرَيْظَةَ بَنُو لِحْيَانَ بَنُو قَرَدٍ بَنُو الْمُصْطَلِقِ الْحُدَيْبِيَةُ خَيْبَرُ الْفَتْحُ حُنَيْنٌ الطَّائِفُ تَبُوكُ وَ يُلْحَقُ بِهَا بَنُو قَيْنُقَاعَ قَاتَلَ فِي تِسْعٍ وَ هِيَ بَدْرٌ الْكُبْرَى وَ أُحُدٌ وَ الْخَنْدَقُ وَ بني [بَنُو قُرَيْظَةَ وَ بني [بَنُو الْمُصْطَلِقِ وَ بني [بَنُو لِحْيَانَ وَ خَيْبَرُ وَ الْفَتْحُ وَ حُنَيْنٌ وَ الطَّائِفُ‏

____________



(1) لم يذكر الابواء في المصدر، و لعله سقط عن المطبوع، و غزوة الابواء اول غزوة وقعت في الإسلام، و يقال لها غزوة و دان أيضا، قال المقريزى في امتاع الاسماع: 53: غزا رسول اللّه و دان و هو جبل بين مكّة و المدينة، و بينه و بين الابواء ستة أميال فخرج في صفر على رأس أحد عشر شهرا يعترض عيرا لقريش و استخلف على المدينة سعد بن عبادة رضي اللّه عنه فبلغ الابواء فلم يلق كيدا، فوادع بنى ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة مع سيدهم مخشى بن عمرو على ان لا يكثروا عليه و لا يعينوا عليه احدا، و كتب بينه و بينهم كتابا و رجع، فكانت غيبته خمس عشر ليلة، و يقال لهذه أيضا: غزاة الابواء، و هي اول غزاة غزاها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بنفسه و كان لواء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في هذه الغزاة ابيض يحمله حمزة رضى اللّه عنه انتهى.

أقول: و ذكر ابن هشام في السيرة 2: 224 انه (صلى الله عليه و آله و سلم) اقام بها بقية صفر و صدرا من شهر ربيع الأوّل، و سيأتي مثل ذلك عن الطبرسيّ قريبا.

(2) ذكرها المقريزى في الامتاع: 54 بعد غزوة بواط و يقال لها: غزوة سفوان أيضا، قال: خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في ربيع الأوّل على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره في طلب كرز بن جابر الفهدى و قد أغار على سرح المدينة، حتى بلغ واديا يقال له:

سفوان من ناحية بدر و لم يدركه و هي بدر الأولى، و كان يحمل اللواء عليّ (عليه السلام). و اما ابن هشام ذكرها بعد غزوة العشيرة و قال: لم يقم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالمدينة حين قدم من غزوة العشيرة الا ليالى قلائل لا تبلغ العشر حتّى اغار كرز بن جابر على سرح المدينة فخرج (صلى الله عليه و آله و سلم) في طلبه.

(3) قال ابن هشام: سميت غزوة السويق فيما حدّثني أبو عبيدة ان أكثر ما طرح القوم من ازوادهم السويق، فهجم المسلمون على سويق كثير فسميت غزوة السويق أقول: ذكر ابن هشام بعد غزوة بدر الكبرى غزوة بنى سليم و بعدها غزوة السويق، و المقريزى ذكر بعد بدر الكبرى غزوة بنى قينقاع ثمّ غزوة السويق.

(4) قال ياقوت في معجم البلدان 1: 252: أمر بلفظ الفعل من أمر يأمر: موضع غزاة.

174

وَ أَمَّا سَرَايَاهُ فَسِتٌّ وَ ثَلَاثُونَ أَوَّلُهَا سَرِيَّةُ حَمْزَةَ لَقِيَ أَبَا جَهْلٍ بِسِيفِ الْبَحْرِ فِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ بَعَثَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي طَلَبِ عِيرٍ (1) ثُمَّ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فِي سِتِّينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ نَحْوَ الْجُحْفَةِ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَتَرَامَوْا بِالْأَحْيَاءِ (2).

ابْنُ إِسْحَاقَ‏ وَ غَزَا فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ إِلَى قُرَيْشٍ وَ بَنِي ضَمْرَةَ وَ كُرْزِ بْنِ جَابِرٍ الْفِهْرِيِّ حَتَّى بَلَغَ بُوَاطَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَفَرٍ غَزَا وَدَّانَ حَتَّى بَلَغَ الْأَبْوَاءَ وَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ غَزْوَةَ الْعُشَيْرَةِ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ وَ وَادَعَ فِيهَا بَنِي مُدْلِجٍ وَ ضَمْرَةَ وَ أَغَارَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ خَرَجَ حَتَّى بَلَغَ وَادِي سَفَوَانَ‏ (3) بَدْرٍ الْأُولَى وَ حَامِلُ لِوَائِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ بَعَثَ فِي آخِرِ رَجَبٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ فِي أَصْحَابِهِ لِيَرْصُدَ قُرَيْشاً فَقَتَلَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ الْحَضْرَمِيَ‏

____________



رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال الواقدى: هو من ناحية النخيل و هو بنجد من ديار غطفان، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خرج في ربيع الأوّل في سنة ثلاث للهجرة لجمع بلغه انه اجتمع من محارب و غيرهم، فهرب القوم منهم الى رءوس الجبال. و زعيمها دعثور بن الحارث المحاربى انتهى. و في الامتاع 110 كانت غزوة ذى أمر بنجد، خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الأوّل على رأس خمسة و عشرين شهرا في قول الواقدى، و ذكر ابن إسحاق انها كانت في المحرم سنة ثلاث، و معه اربعمائة و خمسون، فيهم عدة افراس، و استخلف على المدينة عثمان بن عفان، و ذلك انه بلغه أن جمعا من بنى ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، و بنى محارب بن خصفة ابن قيس بذى امر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من اطرافه صلّى اللّه عليه و سلم، جمعهم دعثور ابن الحارث من بنى محارب اه. و ستأتى قصتها قريبا، ثمّ ذكر المقريزى و ابن هشام بعد ذلك غزوة بنى سليم، و ذكر بعد غزوة بنى سليم غزوة أحد في كلام المقريزى، و غزوة بنى قينقاع ثمّ احد في كلام ابن هشام. و في غيرها من الغزوات أيضا خلاف ستأتى الإشارة إليه في موضعها.

(1) في نسخة: فى طلب عبد.

(2) الاحياء: ماء من بطن رابغ. ذكره المقريزى غير معرف.

(3) سفوان بالفتحات.

175

وَ هَرَبَ الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الدَّارِ وَ أَخُوهُ‏ (1) وَ اسْتَأْمَنَ الْبَاقُونَ وَ اسْتَاقُوا الْعِيرَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُكُمْ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ ذَلِكَ تَحْتَ النَّخْلَةِ فَسُمِّيَ غَزْوَةَ النَّخْلَةِ فَنَزَلَ‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ‏ الْآيَةَ فَأَخَذَ الْعِيرَ وَ فَدَى الْأَسِيرَيْنِ ثُمَّ غَزَا بَدْرَ الْكُبْرَى‏ (2).

19- أَقُولُ فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي ذِكْرِ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ‏ وَ مِنْهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)أَمَرَهُ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ أَنْ يَدْعُوَ بِالدَّعْوَةِ فَقَطْ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِالدَّعْوَةِ فَقَطْ وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُؤْذِيَهُمْ فَلَمَّا أَرَادُوهُ بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ تَبْيِيتٍ‏ (3) أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْهِجْرَةِ وَ فَرَضَ عَلَيْهِ الْقِتَالَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ فَلَمَّا أَمَرَ النَّاسَ بِالْحَرْبِ جَزِعُوا وَ خَافُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ فَنَسَخَتْ آيَةُ الْقِتَالِ آيَةَ الْكَفِّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَ عَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى حَرَجَ الْمُسْلِمِينَ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ‏ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ فَلَمَّا قَوِيَ الْإِسْلَامُ وَ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏ فَنَسَخَتْ‏

____________



(1) في الامتاع و سيرة ابن هشام: عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومى و نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومى.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 161 و 162.

(3) في المصدر: بما هموا به من بيته.

176

هَذِهِ الْآيَةُ الْآيَةَ الَّتِي أُذِنَ لَهُمْ فِيهَا أَنْ يَجْنَحُوا ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي آخِرِ السُّورَةِ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الْقِتَالَ عَلَى الْأُمَّةِ فَجَعَلَ عَلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَنْ يُقَاتِلَ عَشَرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ‏ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ نَسَخَهَا سُبْحَانَهُ فَقَالَ‏ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَنَسَخَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَ مَنْ فَرَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَرْبِ إِنْ كَانَتْ عِدَّةُ الْمُشْرِكِينَ أَكْثَرَ مِنْ رَجُلَيْنِ لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ فَارّاً مِنَ الزَّحْفِ وَ إِنْ كَانَتِ الْعِدَّةُ رَجُلَيْنِ لِرَجُلٍ كَانَ فَارّاً مِنَ الزَّحْفِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ(ع)وَ نُسِخَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً يَعْنِي الْيَهُودَ حِينَ هَادَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزَاةِ تَبُوكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تِلْكَ الْهُدْنَةَ (1).

20- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ‏ (2) أَسَرَتْهُ خَيْلُ النَّبِيِّ(ص)وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْ ثُمَامَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي مُخَيِّرُكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ أَقْتُلُكَ قَالَ إِذاً تَقْتُلَ عَظِيماً أَوْ أُفَادِيكَ قَالَ إِذاً تَجِدُنِي غَالِياً أَوْ أَمُنُّ عَلَيْكَ قَالَ إِذاً تَجِدُنِي شَاكِراً قَالَ فَإِنِّي قَدْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ قَالَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ وَ اللَّهِ عَلِمْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَيْثُ رَأَيْتُكَ وَ مَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ بِهَا وَ أَنَا فِي الْوَثَاقِ‏ (3).

____________

(1) المحكم و المتشابه: 9 و 11 و 15، و تقدم ذكر مواضع الآيات في صدر الباب.

(2) هو ثمامة بن اثال بن النعمان بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل ابن حنيفة، سيد أهل اليمامة، خرج معتمرا فظفر به خيل لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بنجد فجاءوا به. توجد ترجمته في كتب التراجم.

(3) روضة الكافي: 299 و 300. و فيه: و انك محمّد رسول اللّه.

177

21- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ أَظُنُّهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ سَرِيَّةً دَعَاهُمْ فَأَجْلَسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ سِيرُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَا تَغُلُّوا وَ لَا تُمَثِّلُوا وَ لَا تَغْدِرُوا وَ لَا تَقْتُلُوا شَيْخاً فَانِياً وَ لَا صَبِيّاً وَ لَا امْرَأَةً وَ لَا تَقْطَعُوا شَجَراً إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا إِلَيْهَا وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَدْنَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَفْضَلِهِمْ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَهُوَ جَارٌ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ‏ فَإِنْ تَبِعَكُمْ فَأَخُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ إِنْ أَبَى فَأَبْلِغُوهُ مَأْمَنَهُ وَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَلَيْهِ‏ (1).

بيان: الغلول الخيانة في المغنم و السرقة من الغنيمة قبل القسمة و الغل بالكسر الغش و الحقد و يقال مثل بالقتيل إذا جدع أنفه و أذنه و مذاكيره أو شيئا من أطرافه و أما مثل بالتشديد فهو للمبالغة إلا أن تضطروا إليها يمكن أن يكون استثناء من الجميع أو من الأخير فقط بإرجاع الضمير إلى الشجرة و النظر هنا كناية عن الأمان و ستأتي الأحكام مفصلة في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى.

22- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ وَ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً دَعَا بِأَمِيرِهَا فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ وَ أَجْلَسَ أَصْحَابَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ سِيرُوا بِسْمِ اللَّهِ.

: وَ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ‏

- ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَقْصَى الْعَسْكَرِ فَأَدْنَاهُ فَهُوَ جَارٌ (2)

. 23- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُلْقَى السَّمُّ فِي‏

____________



(1) فروع الكافي 1: 334.

(2) فروع الكافي 1: 335.

178

بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ‏ (1).

24- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَا بَيَّتَ‏ (2) رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَدُوّاً قَطُّ (3).

25- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ أَهْلِ الْحَرْبِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَوْ تُحْرَقَ بِالنَّارِ أَوْ تُرْمَى بِالْمَنَاجِيقِ‏ (4) حَتَّى يُقْتَلُوا وَ فِيهِمُ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ وَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَ الْأُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ التُّجَّارُ فَقَالَ يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ وَ لَا يُمْسَكُ عَنْهُمْ لِهَؤُلَاءِ وَ لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَ لَا كَفَّارَةَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ كَيْفَ سَقَطَتِ الْجِزْيَةُ عَنْهُنَّ وَ رُفِعَتْ عَنْهُنَّ فَقَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَهَى عَنْ قِتَالِ النِّسَاءِ وَ الْوِلْدَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا فَإِنْ قَاتَلَتْ أَيْضاً فَأَمْسِكْ عَنْهَا مَا أَمْكَنَكَ وَ لَمْ تَخَفْ‏ (5) حَالًا (6).

26- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ إِذَا بَعَثَ بِسَرِيَّةٍ دَعَا لَهَا (7).

____________

(1) فروع الكافي 1: 334.

(2) أي لم يهجمه ليلا.

(3) فروع الكافي 1: 334 و 335.

(4) هكذا في النسخ و في المصدر: بالمجانيق.

(5) في نسخة من الكتاب و مصدره: و لم تخف خللا.

(6) الفروع: 1: 335 و في الحديث ذيل: فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان في دار الإسلام أولى، و لو امتنعت ان تؤدى الجزية لم يمكن قتلها، فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها، و لو امتنع الرجال ان يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد و حلت دماؤهم و قتلهم لان قتل الرجال مباح في دار الشرك، و كذا المقعد من أهل الذمّة و الاعمى و الشيخ الفانى و المرء.

و الولدان في ارض الحرب فمن اجل ذلك رفعت عنهم الجزية.

(7) الفروع 1: 335.

179

27- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ إِذَا بَعَثَ أَمِيراً لَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ ثُمَّ فِي أَصْحَابِهِ عَامَّةً ثُمَّ يَقُولُ اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَ لَا تَغْدِرُوا وَ لَا تَغُلُّوا وَ لَا تُمَثِّلُوا وَ لَا تَقْتُلُوا وَلِيداً وَ لَا مُتَبَتِّلًا فِي شَاهِقٍ وَ لَا تُحْرِقُوا النَّخْلَ وَ لَا تُغْرِقُوهُ بِالْمَاءِ وَ لَا تَقْطَعُوا شَجَرَةً مُثْمِرَةً وَ لَا تُحْرِقُوا زَرْعاً لِأَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ لَا تَعْقِرُوا مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِلَّا مَا لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ أَكْلِهِ وَ إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوّاً لِلْمُسْلِمِينَ فَادْعُوهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثٍ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكُمْ إِلَيْهَا فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَ كُفُّوا عَنْهُمْ وَ ادْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ دَخَلُوا فِيهِ فَاقْبَلُوهُ مِنْهُمْ وَ كُفُّوا عَنْهُمْ وَ ادْعُوهُمْ إِلَى الْهِجْرَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَ كُفُّوا عَنْهُمْ وَ إِنْ أَبَوْا أَنْ يُهَاجِرُوا وَ اخْتَارُوا دِيَارَهُمْ وَ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ أَعْرَابِ الْمُؤْمِنِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَجْرِي عَلَى أَعْرَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا يَجْرِي لَهُمْ فِي الْفَيْ‏ءِ وَ لَا فِي الْقِسْمَةِ شَيْ‏ءٌ (1) إِلَّا أَنْ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ أَبَوْا هَاتَيْنِ فَادْعُوهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صَاغِرُونَ فَإِنْ أَعْطَوُا الْجِزْيَةَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَ كُفَّ عَنْهُمْ وَ إِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ إِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ الْحِصْنِ فَأَرَادُوكَ عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا تَنْزِلْ بِهِمْ وَ لَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ ثُمَّ اقْضِ فِيهِمْ بَعْدَ مَا شِئْتُمْ فَإِنَّكُمْ إِنْ تَرَكْتُمُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ لَمْ تَدْرُوا تُصِيبُوا حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا وَ إِذَا حَاصَرْتَ‏ (2) أَهْلَ حِصْنٍ فَإِنْ آذَنُوكَ عَلَى أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ وَ لَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى ذِمَمِكُمْ وَ ذِمَمِ آبَائِكُمْ وَ إِخْوَانِكُمْ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَ ذِمَمَ آبَائِكُمْ وَ إِخْوَانِكُمْ كَانَ أَيْسَرَ عَلَيْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ‏ (3).

____________

(1) في نسخة: و لا في الغنيمة شي‏ء.

(2) في المصدر: و إذا حاصرتم.

(3) فروع الكافي 1: 335.

180

بيان: الوليد الصبي و العبد و التبتل الانقطاع عن الدنيا إلى الله و الشاهق الجبل المرتفع و العقر ضرب قوائم الدابة بالسيف و هي قائمة و يستعمل في القتل و الإهلاك مطلقا قوله(ص)إلى إعطاء الجزية أي إن كانوا أهل الكتاب‏ (1).

28- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُ‏ (2) عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ‏ (3) قَالَ: قَالَ لِيَ الْحَجَّاجُ- (4) وَ سَأَلَنِي عَنْ خُرُوجِ النَّبِيِّ(ص)إِلَى مَشَاهِدِهِ فَقُلْتُ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَدْراً فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَ شَهِدَ أُحُداً فِي سِتِّمِائَةٍ وَ شَهِدَ الْخَنْدَقَ فِي تِسْعِمِائَةٍ فَقَالَ عَمَّنْ قُلْتَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ ضَلَّ وَ اللَّهِ مَنْ سَلَكَ غَيْرَ سَبِيلِهِ‏ (5).

29- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَشْيَمَ عَنْ صَفْوَانَ وَ الْبَزَنْطِيِّ قَالا قَالَ‏ (6) مَا أُخِذَ بِالسَّيْفِ فَذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يُقَبِّلُهُ بِالَّذِي يَرَى كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ‏

____________



(1) او من كان بمنزلتهم كالمجوس.

(2) في المصدر و في جامع الروات في ترجمة الثمالى: البلخيّ، و الظاهر أنّه وهم و الصحيح البجليّ، ترجمه ابن حجر في تقريب التهذيب: 522 و في تهذيب التهذيب 10: 434 قال:

النضر بن إسماعيل بن حازم البجليّ أبو المغيرة الكوفيّ القاص، و قال: مات في سنة 182.

(3) لعله شهر بن حوشب الأشعريّ الشاميّ مولى أسماء بنت يزيد بن السكن المتوفّى سنة 112: و روايته عن الإمام الصّادق (عليه السلام) في حياة الحجاج غير مستبعد، لانه (عليه السلام) كان عند وفاة الحجاج ابن 12 سنة فتأمل.

(4) لعله حجاج بن يوسف الثقفى الامير الظالم المبير المتوفّى سنة 95.

(5) فروع الكافي 1: 340.

(6) للحديث صدر تركه المصنّف هنا، و هو: قالا: ذكرنا له الكوفة و ما وضع عليها من الخراج و ما سار فيها أهل بيته، فقال: من أسلم طوعا تركت ارضه في يده و اخذ منه العشر مما سقت السماء و الأنهار، و نصف العشر ممّا كان بالرشا فيما عمروه منها، و ما لم يعمروه منها اخذه الامام فقبله ممن يعمره، و كان للمسلمين و على المتقبلين في حصصهم العشر و نصف العشر، و ليس في أقل من خمسة اوساق شي‏ء من الزكاة، و ما اخذ اه. و لعلّ الضمير في قوله: له، يرجع إلى الامام أبى الحسن الرضا (عليه السلام) و ابن اشيم هو عليّ بن أحمد بن اشيم.

181

ص بِخَيْبَرَ قَبَّلَ سَوَادَهَا وَ بَيَاضَهَا يَعْنِي أَرْضَهَا وَ نَخْلَهَا وَ النَّاسُ يَقُولُونَ لَا يَصْلُحُ قَبَالَةُ الْأَرْضِ وَ النَّخْلِ وَ قَدْ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَيْبَرَ وَ عَلَى الْمُتَقَبِّلِينَ سِوَى قَبَالَةِ الْأَرْضِ الْعُشْرُ وَ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي حِصَصِهِمْ وَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الطَّائِفِ أَسْلَمُوا وَ جَعَلُوا عَلَيْهِمُ الْعُشْرَ وَ نِصْفَ الْعُشْرِ وَ إِنَّ مَكَّةَ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْوَةً (1) فَكَانُوا أُسَرَاءَ فِي يَدِهِ فَأَعْتَقَهُمْ وَ قَالَ اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ (2).

30- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ فَلَا تُغْمَدُ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَسَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا يَعْنِي آمَنُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ‏ (3) فَهَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ عَلَى مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِنَّهُ سَبَى وَ عَفَا وَ قَبِلَ الْفِدَاءَ وَ السَّيْفُ الثَّانِي عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (4) نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ نَسَخَهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ (5) فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَ مَا لَهُمْ فَيْ‏ءٌ وَ

____________



(1) في نسخة: و ان مكّة فتحت عنوة.

(2) فروع الكافي 1: 144.

(3) هكذا في الكتاب و مصدره، و الآية هكذا: «فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» راجع التوبة: 5، و أمّا قوله: «فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ» هو الآية 11، و الظاهر ان الوهم من؟؟؟.

(4) البقرة: 83.

(5) التوبة: 30.

182

ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ وَ إِذَا قَبِلُوا الْجِزْيَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَرُمَ عَلَيْنَا سَبْيُهُمْ وَ حَرُمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ حَلَّتْ لَنَا مَنَاكِحُهُمْ‏ (1) وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَّ لَنَا سَبْيُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ لَمْ تَحِلَّ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إِلَّا الدُّخُولُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَ السَّيْفُ الثَّالِثُ سَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَمِ يَعْنِي التُّرْكَ وَ الدَّيْلَمَ وَ الْخَزَرَ (2) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها (3) فَأَمَّا قَوْلُهُ‏ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ يَعْنِي بَعْدَ السَّبْيِ مِنْهُمْ‏ وَ إِمَّا فِداءً (4) يَعْنِي الْمُفَادَاةَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا يَحِلُّ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ‏ (5).

وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ.

31- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)بَعَثَ بِسَرِيَّةٍ فَلَمَّا رَجَعُوا قَالَ مَرْحَباً بِقَوْمٍ قَضَوُا الْجِهَادَ الْأَصْغَرَ وَ بَقِيَ الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ قَالَ جِهَادُ النَّفْسِ‏ (6).

32 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَهُ‏ (7).

____________

(1) في جواز نكاح أهل الذمّة خلاف بين أصحابنا و أكثرهم على المنع في الدائم و الجواز في الانقطاع.

(2) في نسخة: و الخوز.

(3) زاد في النسختين المطبوعتين هنا: فاما قوله: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها» فاما قوله اه. و النسخة المخطوطة و المصدر خاليان عنه، و هو زيادة كما ترى.

(4) و الآية في سورة محمد: 4 و صدرها: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ‏.

(5) فروع الكافي 1: 329.

(6) فروع الكافي 1: 330.

(7) نوادر الراونديّ: 21.

183

33- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَ أُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ (1).

34- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)اعْتَمَّ أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُ‏ (2) وَ أَرْخَى عَذَبَةَ الْعِمَامَةِ مِنْ خَلْفِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ جَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا عِنْدَ الْقِتَالِ‏ (3).

بيان: عذبة كل شي‏ء طرفه و الاعتذاب أن يسبل للعمامة عذبتين من خلفها.

35- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (4) فِي الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ أُحِلَّ لَهُمْ جِهَادُهُمْ بِظُلْمِهِمْ إِيَّاهُمْ وَ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ الْخَبَرَ (5).

36- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُتْبَةَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنَّمَا صَالَحَ الْأَعْرَابَ عَلَى أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ لَا يُهَاجِرُوا عَلَى إِنْ دَهِمَهُ مِنْ عَدُوِّهِ دَهْمٌ أَنْ يَسْتَنْفِرَهُمْ فَيُقَاتِلَ بِهِمْ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ‏ (6).

____________

(1) نوادر الراونديّ: 9.

(2) قال المقريزى في الامتاع: 86، و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «ان الملائكة قد سومت فسوموا» فاعلموا بالصوف في مغافرهم و قلانسهم، و كان أربعة يعلمون في الزحوف، فكان حمزة معلما بريشة نعامة، و على معلما بصوفة بيضاء، و الزبير معلما بعصابة صفراء، و أبو دجانة معلما بعصابة حمراء.

(3) نوادر الراونديّ: 20.

(4) الحجّ: 39.

(5) فروع الكافي 1: 331. و الحديث طويل راجعه.

(6) فروع الكافي 1: 333 و 334 و الحديث طويل راجعه.

184

بيان: في القاموس الدهماء العدد الكثير و دهمك كسمع و منع غشيك و أي الدهم هو أي أي الخلق هو.

37- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ بِالنِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ حَتَّى يُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَ لَمْ يَقْسِمْ لَهُنَّ مِنَ الْفَيْ‏ءِ وَ لَكِنَّهُ نَفَّلَهُنَ‏ (1).

38- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَجْرَى الْخَيْلَ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَصْبَاءِ (2) إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَ سَبَّقَهَا مِنْ ثَلَاثِ نَخَلَاتٍ فَأَعْطَى السَّابِقَ عَذْقاً وَ أَعْطَى الْمُصَلِّيَ عَذْقاً وَ أَعْطَى الثَّالِثَ عَذْقاً (3).

39- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَجْرَى الْخَيْلَ وَ جَعَلَ سَبَقَهَا (4) أَوَاقِيَّ مِنْ فِضَّةٍ (5).

بيان: تضمير الفرس و إضماره أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت من الحصباء الظاهر أنه تصحيف الحفيا بالفاء قال في النهاية في حديث السباق ذكر الحفيا بالمد و القصر موضع بالمدينة على أميال و بعضهم يقدم الياء على الفاء انتهى. (6)

____________

(1) فروع الكافي 1: 340.

(2) في المصدر: الحصى. و الظاهر ان كلاهما مصحفان.

(3) فروع الكافي 1: 341.

(4) السبق: ما يتراهن عليه المتسابقون.

(5) فروع الكافي 1: 341.

(6) و قال ياقوت في معجم البلدان 2: 276: حفياء بالفتح ثمّ السكون، و ياء و الف ممدود موضع قرب المدينة، اجرى منه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الخيل في السباق، قال الحازمى:.

185

و بنو زريق خلق من الأنصار من ثلاث نخلات لعل كلمة من بمعنى على كما في قوله و نصرناه من القوم‏ (1) أو للسببية و المصلي الذي يلي السابق و العذق بالفتح النخلة بحملها.

40- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ‏ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ‏ (3) قَالَ الرَّمْيُ‏ (4).

41 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَزَاةً فَعَطِشَ النَّاسُ عَطَشاً شَدِيداً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هَلْ مَنْ يَنْبَعِثُ‏ (5) بِالْمَاءِ فَضَرَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ وَ بَارِكْ فِي الْأَشْقَرِ (6).

____________

و رواه غيره بالفتح و القصر، و قال البخارى: قال سفيان: بين الحفيا إلى الثنية خمسة أميال أو ستة، و قال ابن عقبة: ستة أو سبعة، و قد ضبطه بعضهم بالضم و القصر و هو خطأ، كذا قال عياض و قال في 332: حيفاء كأنّه تأنيث، و هو موضع بالمدينة. منه اجرى النبيّ (صلى الله عليه و آله) الخيل في المسابقة.

(1) الأنبياء: 77، تمام الآية: «وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ».

(2) في المصدر: طريف مهملة، و لعله تصحيف من الطابع، و الرجل هو الحسن بن ظريف ابن ناصح الكوفيّ أبو محمد، ثقة صاحب نوادر.

(3) الأنفال: 60، ذكرنا أن تفسير القوّة بالرمى من ذكر المصاديق.

(4) فروع الكافي 1: 341.

(5) في المصدر و في كتاب الجعفريات هل من مغيث بالماء.

(6) نوادر الراونديّ: 34. و فيه: اللّهمّ بارك في الاشقر، ثمّ جاء رجل آخر على فرس بين يديه قربة من ماء فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): اللّهمّ بارك في الاشقر، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): شقرها خيارها، و كميتها صلابها، و دهمها ملوكها، فلعن اللّه من جزى عرافها و اذنابها مذابها! انتهى و الظاهر أن (جزى) مصحف (جزّ) و الحديث يوجد في كتاب الجعفريات: 86، و أحاديث نوادر الراونديّ معظمها مستخرجة من الجعفريات.

186

42- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ نَجْرَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَزَاةٍ وَ مَعَهُ فَرَسٌ‏ (1) وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْتَأْنِسُ إِلَى صَهِيلِهِ فَفَقَدَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا فَعَلَ فَرَسُكَ فَقَالَ اشْتَدَّ عَلَيَّ شِبَعُهُ‏ (2) فَخَصَيْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَثَّلْتَ بِهِ‏ (3) الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى أَنْ يَقُومَ الْقِيَامَةُ (4) الْخَبَرَ (5).

43- عم، إعلام الورى قال أهل السير و المفسرون‏ إن جميع ما غزا رسول الله(ص)بنفسه ست و عشرون غزوة و إن جميع سراياه التي بعثها و لم يخرج معها ست و ثلاثون سرية و قاتل(ص)من غزواته في تسع غزوات و هي بدر و أحد و الخندق و بنو قريظة و المصطلق و خيبر و الفتح و حنين و الطائف فأول سرية بعثها أنه بعث حمزة بن عبد المطلب‏ (6) في ثلاثين راكبا فساروا حتى بلغوا سِيفَ البحر من أرض جهينة (7) فلقوا أبا جهل بن هشام في ثلاثين و مائة راكب من المشركين‏ (8) فحجز بينهم مجدي‏ (9) بن عمرو الجهني فرجع الفريقان و لم يكن بينهما قتال.

____________



(1) في الجعفريات: 87: ان رجلا من خرش كان مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و مع الخرشى فرس.

(2) هكذا في النسخ، و في المصدر: شغبه، و الشغب: تحريك الشر، و لعله كناية عن شدة الشهوة، و في الجعفريات: شغنه و هو مصحف، و الظاهر ان الكل مصحف و الصحيح (شبقه).

(3) في المصدر: مثلت به مثلت به. و في الجعفريات: مه مه مثلت به.

(4) في المصدر و الجعفريات: إلى يوم القيامة.

(5) نوادر الراونديّ: 34، الجعفريات: 86 و 87.

(6) في الامتاع: و كان ذلك على رأس سبعة أشهر من مقدمه المدينة. و في سيرة ابن هشام ان راية عبيدة بن الحارث كان اول راية عقدها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في الإسلام ثمّ قال: بعض الناس يقول: كانت راية حمزة اول راية عقدها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لاحد من المسلمين و ذلك أن بعثه و بعث عبيدة كانا معا، فشبه ذلك على الناس.

(7) في سيرة ابن هشام و الامتاع: الى سيف البحر من ناحية العيص، و العيص: من ناحية ذى المروة على ساحل البحر بطريق قريش التي كانوا يأخذون منها الى الشام. قاله ياقوت.

(8) في السيرة و الامتاع: فى ثلاثمائة راكب من أهل مكّة.

(9) في نسخة: عدى بن عمرو. و هو مصحف راجع السيرة 2: 230 و الامتاع: 51.

187

ثم غزا رسول الله(ص)أول غزوة غزاها في صفر على رأس اثني عشر شهرا (1) من مَقْدَمِهِ المدينةَ حتى بلغ الأبواء يريد قريشا و بني ضمرة ثم رجع و لم يلق كيدا فأقام بالمدينة بقية صفر و صدرا من شهر ربيع الأول.

و بعث في مقامه ذلك عبيدة بن الحارث في ستين راكبا من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار و كان أول لواء عقده رسول الله(ص)فالتقى هو و المشركون على ماء يقال له أحيا (2) و كانت بينهم الرماية و على المشركين أبو سفيان بن حرب. (3)

ثم غزا رسول الله(ص)في شهر ربيع الآخر (4) يريد قريشا حتى بلغ‏ (5) بواط و لم يلق كيدا. (6)

ثم غزا غزوة العشيرة (7) يريد قريشا حتى نزل العشيرة من بطن ينبع و أقام بها بقية جمادى الأولى و ليالي من جمادى الآخرة و وادع فيها بني مدلج و حلفاءهم من بني ضمرة (8) فَرُوِيَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَفِيقَيْنِ‏

____________



(1) اشرنا قبل ذلك إلى خلاف في ذلك و في غيره.

(2) في الامتاع: أحياء [بالمد] من بطن رابغ، و في السيرة: حتى بلغ ماء بالحجاز باسفل ثنية المرة.

(3) قال في الامتاع: و أبو سفيان في مائتين.

(4) في سيرة ابن هشام و الامتاع: فى ربيع الأوّل، و زاد في الأخير: على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره.

(5) بواط بضم الباء و فتح الواو مخففة، و عن بعض انه بالفتح و قد يضم، و في الامتاع و السيرة انه من ناحية رضوى، و عن الزرقانى انه جبل من جبال جهينة بقرب ينبع على أربعة برد من المدينة، و عن السهيلى ان بواط جبلان فرعان لاصل واحد، أحدهما جلسى، و الآخر غورى، و رضوى بفتح فسكون: جبل بالمدينة على أربعة برد من المدينة.

(6) في سيرة ابن هشام: فلبث بها بقية شهر ربيع الآخر و بعض جمادى الأولى.

(7) بالتصغير.

(8) لعل المراد جماعة من بنى ضمرة التي كانوا حلفاء لبنى مدلج و لم تكن و ادعوه في غزوة الابواء.

188

فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ فَقَالَ لِي عَلِيٌّ هَلْ لَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فِي هَذَا النَّفْرِ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ‏ (1) نَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلُونَ فَأَتَيْنَاهُمْ فَنَظَرْنَا إِلَيْهِمْ سَاعَةً ثُمَّ غَشِيَنَا النَّوْمُ فَعَمَدْنَا إِلَى صَوْرٍ (2) مِنَ النَّخْلِ فِي دَقْعَاءَ مِنَ الْأَرْضِ فَنِمْنَا فِيهِ فَوَ اللَّهِ مَا هَبَّنَا (3) إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ بِقَدَمِهِ فَجَلَسْنَا وَ قَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ فَيَوْمَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَبَا تُرَابٍ لِمَا عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ‏ (4) فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْقَى النَّاسِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحْمَرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ وَ الَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ وَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى يَبُلَّ مِنْهَا هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ.

ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْعُشَيْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُقِمْ بِهَا عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى أَغَارَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي طَلَبِهِ حَتَّى بَلَغَ وَادِياً يُقَالُ لَهُ سَفَوَانُ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ وَ هِيَ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْأُولَى وَ حَامِلُ لِوَائِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ فَاتَهُ كُرْزٌ فَلَمْ يُدْرِكْهُ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَقَامَ جُمَادَى وَ رجب [رَجَباً وَ شَعْبَانَ وَ كَانَ بَعَثَ‏ (5) بَيْنَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي ثَمَانِيَةِ رَهْطٍ فَرَجَعَ وَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً.

ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ‏ (6) إِلَى نَخْلَةَ وَ قَالَ كُنْ بِهَا حَتَّى‏

____________



(1) ذكر الحديث مسندا ابن هشام في السيرة، و فيه اختلافات لفظية مع ما ذكره المصنّف، و زاد فيه: و في نخل.

(2) الصور: النخل الصغار.

(3) في المصدر: ما اهبنا و هو الصحيح، أي ما ايقظنا.

(4) في السيرة: مالك يا أبا تراب، لما يرى عليه من التراب، ثمّ قال: الا احدثكما بأشقى الناس رجلين؟ و فيه: احيمر.

(5) ذكره ابن هشام بعد العشيرة. و ذكر عن بعض انه كان بعد بعث حمزة و ذكر انه خرج حتى بلغ الخرار من ارض الحجاز، و في الامتاع: الخرار من الجحفة قريبا من خم.

(6) في السيرة: فى رجب مقفله من بدر الأولى، و في الامتاع: فى رجب على رأس سبعة عشر شهرا. أى من مهاجره. و في الأول: و بعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار احد.

189

تَأْتِيَنَا بِخَبَرٍ مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ وَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِقِتَالٍ وَ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ كَتَبَ لَهُ كِتَاباً وَ قَالَ اخْرُجْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ حَتَّى إِذَا سِرْتَ يَوْمَيْنِ فَافْتَحْ كِتَابَكَ وَ انْظُرْ فِيهِ‏ (1) وَ امْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ فَلَمَّا سَارَ يَوْمَيْنِ وَ فَتَحَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ أَنِ امْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ فَتَأْتِيَنَا مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ بِمَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ‏ (2) فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ سَمْعاً وَ طَاعَةً مَنْ كَانَ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الشَّهَادَةِ فَلْيَنْطَلِقْ مَعِي فَمَضَى مَعَهُ الْقَوْمُ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا نَخْلَةَ مَرَّ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَ الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ وَ عُثْمَانُ وَ الْمُغِيرَةُ (3) ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ مَعَهُمْ تِجَارَةٌ قَدِمُوا بِهَا مِنَ الطَّائِفِ أُدْمٌ وَ زَبِيبٌ فَلَمَّا رَآهُمُ الْقَوْمُ أَشْرَفَ لَهُمْ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏ (4) وَ كَانَ قَدْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَقَالُوا عُمَّارٌ (5) لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ بَأْسٌ وَ ائْتَمَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ وَ هِيَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ فَقَالُوا لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَتَقْتُلُونَهُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُمْ لَيَدْخُلُنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ مَكَّةَ فَلَيَمْنَعُنَّ مِنْكُمْ فَأَجْمَعَ الْقَوْمُ عَلَى قَتْلِهِمْ فَرَمَى وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَ اسْتَأْمَنَ‏ (6) عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ وَ هَرَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏ (7) فَأَعْجَزَهُمْ وَ اسْتَاقُوا الْعِيرَ فَقَدِمُوا بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________



(1) في المصدر: و انظر ما فيه.

(2) ذكر ابن هشام في السيرة: الكتاب هكذا: «إذا نظرت في كتابى هذا فامض حتّى تنزل نخلة بين مكّة و الطائف فترصد بها قريشا و تعلم لنا من اخبارهم» و ذكره المقريزى في الامتاع هكذا: «سر حتّى تأتي بطن نخلة على اسم اللّه و بركاته، و لا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك، و امض لامرى فيمن تبعك حتّى تأتي بطن نخلة على اسم اللّه و بركاته، فترصد بها؟؟؟

قريش». أقول: بطن نخلة هو بستان ابن عامر الذي بقرب مكّة.

(3) في السيرة و الامتاع: عثمان و نوفل ابنا عبد اللّه بن المغيرة المخزوميان.

(4) في السيرة و الامتاع: فأشرف لهم عكاشة بن محصن.

(5) أي قوم عمّار أي معتمرون يريدون زيارة البيت الحرام.

(6) لعل الصحيح: و استأسروا. و في السيرة: و استأسر. و في الامتاع: فاسروا.

(7) الصحيح: نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة. كما قدمناه.

190

فَقَالَ لَهُمْ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُكُمْ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ أَوْقَفَ الْأَسِيرَيْنِ وَ الْعِيرَ وَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئاً وَ سُقِطَ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَّهْرَ الْحَرَامَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ‏ (1) الْآيَةَ فَلَمَّا نَزَلَ ذَلِكَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْعِيرَ (2) وَ فِدَاءَ الْأَسِيرَيْنِ وَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ نَطْمَعُ لَنَا أَنْ يَكُونَ غَزَاةً فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هاجَرُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ‏ (3) الْآيَةَ وَ كَانَتْ هَذِهِ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ. (4).

بيان: السيف بالكسر ساحل البحر و الأبواء بفتح الهمزة و سكون الباء و المد جبل بين مكة و المدينة و عنده بلد ينسب إليه و قال الفيروزآبادي بواط كغراب جبال جهينة على أبراد من المدينة منه غزوة بواط اعترض فيها(ص)لعير قريش و قال ذو العشيرة (5) موضع بناحية ينبع غزوتها مشهورة و الصور بالفتح الجماعة من النخل و لا واحد له من لفظه و الدقعاء التراب و الأرض لا نبات بها و يقال هب من نومه يهب أي استيقظ و أهببته أنا و يقال سقط في يديه على بناء المجهول أي ندم نطمع لنا أن يكون غزاة قالوا ذلك على سبيل اليأس‏ (6) أي لا نطمع ثواب الغزوة فيما فعلنا بل نرضى أن لا يكون‏

____________

(1) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب.

(2) في المصدر: المال.

(3) البقرة: 218.

(4) إعلام الورى: 47 و 48 ط 1 و 83 و 84 ط 2.

(5) ذكر قبلا انه بالتصغير.

(6) أو على سبيل الرجاء، قال ابن هشام: فلما تجلى عن عبد اللّه بن جحش و أصحابه ما كانوا فيه- حين نزل القرآن- طمعوا في الاجر، فقالوا يا رسول اللّه أ نطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيهم الآية، فوضعهم اللّه عزّ و جلّ من ذلك على أعظم الرجاء انتهى قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: و قد ذكر بعض آل عبد اللّه بن جحش ان اللّه عزّ و جلّ قسم الفي‏ء حين احله فجعل أربعة اخماسه لمن افاءه: و خمسه إلى اللّه و رسوله فوقع على ما كان.

191

لنا وزر فرجاهم سبحانه رحمته بقوله‏ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ‏ كما قال البيضاوي نزلت أيضا في السرية لما ظن بهم أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر.

44- نهج، نهج البلاغة فِي حَدِيثِهِ‏ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ.

قال السيد رضي الله عنه و معنى ذلك أنه كان إذا عظم الخوف من العدو و اشتد عضاض الحرب فزع المسلمون إلى قتال رسول الله(ص)بنفسه فينزل الله تعالى النصر عليهم به و يأمنون ما كانوا يخافونه بمكانه و قوله(ع)إذا احمر البأس كناية عن اشتداد الأمر و قد قيل في ذلك أقوال أحسنها أنه شبه حمي الحرب بالنار التي تجمع الحرارة و الحمرة بفعلها و لونها و مما يقوي ذلك قول النبي(ص)و قد رأى مجتلد الناس‏ (1) يوم حنين و هي حرب هوازن الآن حمي الوطيس و الوطيس مستوقد النار فشبه ما استحر من جلاد القوم باحتدام‏ (2) النار و شدة التهابها (3).

45- فس، تفسير القمي‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ‏ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ بَعَثَ السَّرَايَا إِلَى الطُّرُقَاتِ الَّتِي تَدْخُلُ مَكَّةَ تَتَعَرَّضُ لِعِيرِ قُرَيْشٍ حَتَّى بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى نَخْلَةَ وَ هِيَ بُسْتَانُ بَنِي عَامِرٍ لِيَأْخُذُوا عِيرَ قُرَيْشٍ أَقْبَلَتْ مِنَ الطَّائِفِ عَلَيْهَا الزَّبِيبُ وَ الْأُدْمُ وَ الطَّعَامُ فَوَافَوْهَا وَ قَدْ نَزَلَتِ الْعِيرُ وَ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِ‏ (4) وَ كَانَ‏

____________



عبد اللّه بن جحش صنع في تلك العير [كان قسمه قبل ذلك كذلك‏] و قال ابن هشام: هى أول غنيمة غنمها المسلمون، و عمرو بن الحضرمى اول من قتله المسلمون، و عثمان بن عبد اللّه و الحكم بن كيسان اول من أسر المسلمون.

(1) أي تضاربهم.

(2) الاحتدام: شدة اتقاد النار.

(3) نهج البلاغة ج 2: 26.

(4) في المصدر: عمرو بن عبد اللّه الحضرمى.

192

حَلِيفاً لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَلَمَّا نَظَرَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وَ أَصْحَابِهِ فَزِعُوا وَ تَهَيَّئُوا لِلْحَرْبِ وَ قَالُوا هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَأَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ أَصْحَابَهُ أَنْ يَنْزِلُوا وَ يَحْلَقُوا رُءُوسَهُمْ فَنَزَلُوا وَ حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ فَقَالَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ عُمَّارٌ لَيْسَ عَلَيْنَا مِنْهُمْ بَأْسٌ فَاطْمَأَنُّوا وَ وَضَعُوا السِّلَاحَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ فَقُتِلَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَ أَفْلَتَ أَصْحَابُهُ وَ أَخَذُوا الْعِيرَ بِمَا فِيهَا وَ سَاقُوهَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ‏ (1) مِنْ رَجَبٍ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَعَزَلُوا الْعِيرَ وَ مَا كَانَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَنَالُوا مِنْهَا شَيْئاً فَكَتَبَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّكَ اسْتَحْلَلْتَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَ سَفَكْتَ فِيهَا الدَّمَ وَ أَخَذْتَ الْمَالَ وَ كَثُرَ الْقَوْلُ فِي هَذَا (2) وَ جَاءَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يَحِلُّ الْقَتْلُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ‏ قَالَ الْقِتَالُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ عَظِيمٌ وَ لَكِنَّ الَّذِي فَعَلَتْ بِكَ قُرَيْشٌ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الصَّدِّ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ إِخْرَاجِكَ مِنْهُ هُوَ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ‏ وَ الْفِتْنَةُ يَعْنِي الْكُفْرَ بِاللَّهِ‏ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ‏ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ‏ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏ (3).

أقول: قال في المنتقى في حوادث السنة الثانية من الهجرة في هذه السنة تزوج علي بن أبي طالب(ع)فاطمة(ع)بنت رسول الله(ص)في صفر لليال‏ (4) بقين منه و بنى بها في ذي الحجة و قد روي أنه تزوجها في رجب بعد مقدم رسول الله‏

____________

(1) وهم من القمّيّ او من الروات او من النسّاخ، و الصحيح: فى آخر يوم من رجب.

(2) في المصدر: و أكثروا القول في هذه.

(3) تفسير القمّيّ: 61 و 62. و الآية في البقرة: 184.

(4) قال المقريزى أيضا في الامتاع: 54 انه تزوج في صفر على رأس أحد عشر شهرا من مهاجره (صلى الله عليه و آله). و سيأتي الكلام في ذلك في محله.

193

ص المدينة بخمسة أشهر و بنى بها مرجعه من بدر و الأول أصح و روي عن بعض أهل التاريخ أن تزويجها كان في شهر ربيع الأول من سنه اثنتين من الهجرة و بنى بها فيها و ولدت الحسن(ع)في هذه السنة و قيل بل ولد الحسن(ع)منتصف شهر رمضان من سنة ثلاث و الحسين(ع)في سنة أربع و قيل كان بين ولادة الحسن(ع)و العلوق بالحسين(ع)خمسون ليلة و ولد الحسين(ع)لليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.

و في هذه السنة كانت سرية عبد الله بن جحش‏ (1) و في هذه السنة حولت القبلة إلى الكعبة كان النبي(ص)يصلي بمكة ركعتين بالغداة و ركعتين بالعشي فلما عرج به إلى السماء أمر بالصلوات الخمس فصارت الركعتان في غير المغرب للمسافر و للمقيم أربع ركعات‏ (2) فلما هاجر النبي(ص)إلى المدينة أمر أن يصلي نحو بيت المقدس لئلا يكذبه اليهود لأن نعته(ص)في التوراة أنه صاحب قبلتين و كانت الكعبة أحب القبلتين إلى النبي(ص)فأمره الله تعالى أن يصلي إلى الكعبة قال محمد بن حبيب الهاشمي حولت في الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان زار رسول الله(ص)أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فتغدى هو و أصحابه و جاءت الظهر فصلى بأصحابه في مسجد القبلتين ركعتين من الظهر إلى الشام ثم أمر أن يستقبل الكعبة و هو راكع في الركعة الثانية فاستدار إلى الكعبة فدارت الصفوف خلفه ثم أتم الصلاة فسمي مسجد القبلتين.

و قال الواقدي كان هذا يوم الإثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا و عن البراء على رأس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا و عن السدي على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره ص. (3)

____________

(1) في المصدر: و ذلك كان في رجب على رأس سبعة عشر من الهجرة، بعثه في اثنى عشر رجلا من المهاجرين كل اثنين يعتقبان بعيرا الى بطن نخلة إه.

(2) في نسخة: و للمقيم أربع ركعات في الثلاث.

(3) كان الأولى ان يذكر تحول القبلة في الباب الآتي.

194

و في هذه السنة كان بناء مسجد قباء

روي عن أبي سعيد الخدري قال‏ لما صرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول الله(ص)مسجد قباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم و أسسه بيده و نقل رسول الله(ص)و أصحابه الحجارة لبنائه و كان يأتيه كل سبت ماشيا.

و قال أبو أيوب الأنصاري هو المسجد الذي‏ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ و في هذه السنة نزلت فريضة رمضان في شعبان هذه السنة و أمر بزكاة الفطر على ما

روي عن أبي سعيد الخدري قال‏ نزل فرض شهر رمضان بعد ما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله(ص)فأمر رسول الله(ص)في هذه السنة بزكاة الفطر قبل أن يفرض الزكاة في الأموال.

و في هذه السنة خرج رسول الله(ص)يوم العيد فصلى بالناس صلاة العيد و حملت بين يديه العنزة إلى المصلى فصلى إليها.

و في هذه السنة كانت غزوة بدر (1).

____________

(1) المنتقى في مولود المصطفى: الباب الثاني فيما كان في سنة اثنين من الهجرة. و ما ذكره المصنّف مختار منه.

195

باب 9 تحول القبلة

الآيات البقرة سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ‏ أي سوف يقول الجهال و هم الكفار الذين هم بعض الناس‏ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها أي أي شي‏ء حولهم و صرفهم يعني المسلمين عن بيت المقدس الذي كانوا يتوجهون إليه في صلاتهم و اختلف في الذين قالوا ذلك فقال ابن عباس و غيره هم اليهود و قال الحسن هم مشركو العرب فإن رسول الله(ص)لما تحول إلى الكعبة من بيت المقدس قالوا يا محمد رغبت عن قبلة آبائك ثم رجعت إليها فلترجعن إلى دينهم و قال السدي هم المنافقون قالوا ذلك استهزاء بالإسلام و اختلف في سبب مقالتهم ذلك فقيل إنهم قالوا ذلك على وجه الإنكار للنسخ عن ابن عباس و قيل إنهم قالوا يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها ارجع إلى قبلتنا نتبعك و نؤمن بك أرادوا بذلك فتنته عن ابن عباس أيضا و قيل إنما

196

قال ذلك مشركو العرب ليوهموا أن الحق ما هم عليه‏ (1) قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ‏ يتصرف فيها على ما تقتضيه حكمته عن ابن عباس‏ (2) كانت الصلاة إلى بيت المقدس بعد مقدم النبي(ص)المدينة سبعة عشر شهرا و عن البراء بن عازب قال صليت مع رسول الله(ص)نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ثم صرفنا نحو الكعبة أورده مسلم في الصحيح‏ (3) و عن أنس إنما كان ذلك تسعة أشهر أو عشرة أشهر و عن معاذ ثلاثة عشر شهرا

وَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ (4) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: تَحَوَّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ مَا صَلَّى النَّبِيُّ(ص)ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً (5) إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ بَعْدَ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْكَعْبَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يُعَيِّرُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ يَقُولُونَ أَنْتَ تَابِعٌ لَنَا تُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِنَا فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَ خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرُ إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ أَمْراً فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ كَانَ فِي مَسْجِدِ بَنِي سَالِمٍ قَدْ صَلَّى مِنَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَأَخَذَ بِعَضُدَيْهِ وَ حَوَّلَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ‏ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ الْآيَةَ فَكَانَ صَلَّى‏ (6) رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ وَ السُّفَهَاءُ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي‏

____________



(1) في المصدر: و أمّا الوجه في الصرف عن القبلة الأولى ففيه قولان: أحدهما انه لما علم اللّه تعالى ذلك من تغير المصلحة، و الآخر انه لما بينه سبحانه بقوله: «لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ» لانهم كانوا بمكّة امروا ان يتوجهوا إلى بيت المقدس ليتميزوا من المشركين الذين كانوا يتوجهون إلى الكعبة، فلما انتقل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الى المدينة كانت اليهود يتوجهون الى بيت المقدس فامروا بالتوجه إلى الكعبة ليتميزوا من اولئك.

(2) في المصدر: و عن ابن عبّاس.

(3) راجع صحيح مسلم 2: 66.

(4) في المصدر: و روى عليّ بن إبراهيم.

(5) في المصدر: ثلاث عشر سنة. و فيه: و بعد مهاجرته.

(6) في المصدر: و كان صلى.

197

كانُوا عَلَيْها.

قال الزجاج إنما أمر بالصلاة إلى بيت المقدس لأن مكة و بيت الله الحرام كانت العرب آلفة بحجها (1) فأحب الله‏ (2) أن يمتحن القوم بغير ما آلفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه‏ (3) وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها قيل معنى‏ كُنْتَ عَلَيْها صرت عليها و أنت عليها يعني الكعبة و قيل و هو الأصح يعني بيت المقدس أي ما صرفناك عن القبلة التي كنت عليها أو ما جعلنا القبلة التي كنت عليها فصرفناك عنها إِلَّا لِنَعْلَمَ‏ أي ليعلم حزبنا من النبي و المؤمنين أو ليحصل المعلوم موجودا أو لنعاملكم معاملة المختبر أو لأعلم مع غيري‏ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ‏ أي يؤمن به و يتبعه في أقواله و أفعاله‏ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ أي الذين ارتدوا لما حولت القبلة أو المراد كل مقيم على كفره‏ وَ إِنْ كانَتْ‏ أي القبلة أو التحويلة و مفارقة القبلة الأولى و قيل أي الصلاة لَكَبِيرَةً أي لثقيلة يعني التحويلة إلى بيت المقدس لأن العرب لم تكن قبلة أحب إليهم من الكعبة أو إلى الكعبة.

وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ قيل فيه أقوال أحدها أنه لما حولت القبلة قال ناس كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى فنزلت و قيل إنهم قالوا كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك و كان قد مات أسعد بن زرارة و البراء بن معرور و كانا من النقباء فقال‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ أي صلاتكم إلى بيت المقدس و يمكن حمل الإيمان على أصله. (4)

و ثانيها أنه لما ذكر ما عليهم من المشقة في التحويلة أتبعه بذكر ما لهم عنده بذلك من المثوبة و أنه لا يضيع ما عملوه من الكلفة

____________

(1) في المصدر: لان مكّة بيت اللّه الحرام كانت العرب آلفة لحجها.

(2) في نسخة: فأوجب اللّه.

(3) مجمع البيان 1: 222 و 223.

(4) في المصدر: على اصله في التصديق اي لا يضيع تصديقكم بأمر تلك القبلة.

198

و ثالثها أنه لما ذكر إنعامه عليهم بالتولية إلى الكعبة ذكر السبب الذي استحقوا به ذلك الإنعام و هو إيمانهم بما حملوه أولا فقال‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ الذي استحققتم به تبليغ محبتكم في التوجه إلى الكعبة. (1)

قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ‏

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ‏ كَانَتِ الْكَعْبَةُ أَحَبَّ الْقِبْلَتَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِجَبْرَئِيلَ وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ صَرَفَنِي عَنْ قِبْلَةِ الْيَهُودِ إِلَى غَيْرِهَا فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِثْلُكَ وَ أَنْتَ كَرِيمٌ عَلَى رَبِّكَ فَادْعُ رَبَّكَ وَ سَلْهُ ثُمَّ ارْتَفَعَ جَبْرَئِيلُ وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَأْتِيَهُ جَبْرَئِيلُ بِالَّذِي سَأَلَ رَبَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ أَيْ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ يَا مُحَمَّدُ فِي السَّمَاءِ لِانْتِظَارِ الْوَحْيِ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ.

و في سببه وجهان‏ (2) أحدهما أنه كان وعد بتحويل القبلة عن بيت المقدس فكان يفعل ذلك انتظارا و توقعا للموعود و الثاني أنه كان يكره قبلة بيت المقدس و يهوى قبلة الكعبة و كان لا يسأل الله ذلك لأنه لا يجوز للأنبياء أن يسألوا الله شيئا من غير أن يؤذن لهم فيه لأنه يجوز أن لا تكون فيه مصلحة فلا يجابون إلى ذلك فيكون ذلك فتنة لقومهم و اختلف في سبب إرادته(ص)تحويل القبلة إلى الكعبة فقيل لأن الكعبة كانت قبلة أبيه إبراهيم و قبلة آبائه و قيل لأن اليهود قالوا تخالفنا يا محمد في ديننا و تتبع قبلتنا (3) و قيل إن اليهود قالوا ما درى محمد و أصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم و قيل كانت العرب يحبون الكعبة و يعظمونها غاية التعظيم فكان في التوجه إليها استمالة لقلوبهم ليكونوا أحرص على الصلاة إليها و كان(ص)حريصا على استدعائهم إلى الدين‏ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها أي تحبها محبة الطباع لا أنه كان يسخط القبلة الأولى‏ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ أي علماء اليهود و النصارى‏ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ‏ أي تحويل القبلة حق مأمور به و إنما

____________

(1) مجمع البيان 1: 255.

(2) في المصدر: و قيل: فى سبب تقليب النبيّ (صلى الله عليه و آله) وجهه في السماء قولان.

(3) في المصدر: لان اليهود قالوا: يخالفنا محمّد في ديننا و يتبع قبلتنا.

199

علموا ذلك لأنه كان في بشارة الأنبياء لهم أنه يكون نبي من صفاته كذا و كذا و كان في صفاته أن يصلي إلى القبلتين‏ (1) و روي أنهم قالوا عند التحويل ما أمرت بهذا يا محمد و إنما هو شي‏ء تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هنا (2) و مرة إلى هنا فأنزل الله هذه الآية و بين أنهم يعلمون خلاف ما يقولون‏ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ‏ أي ليس الله بغافل عما يعمل هؤلاء من كتمان صفة محمد(ص)و المعاندة (3) انتهى. (4)

أقول سيأتي مزيد توضيح و تفسير للآيات في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.

1- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا صَرَفَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ(ص)أَ رَأَيْتَ صَلَاتَنَا الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُنَا فِيهَا وَ حَالُ مَنْ مَضَى مِنْ أَمْوَاتِنَا وَ هُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ فَسَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَاناً الْخَبَرَ (5).

2- يب، تهذيب الأحكام الطَّاطَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَتَى صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ (6).

3- يب، تهذيب الأحكام الطَّاطَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ أَمَرَهُ بِهِ قَالَ نَعَمْ إِنَ‏

____________



(1) في نسخة: انه يصلى الى القبلتين.

(2) في نسخة: مرة إلى هذا.

(3) في نسخة: و المعاندة له.

(4) مجمع البيان 1: 227، أقول: ما ذكره المصنّف مختصر ممّا في المصدر و مختار منه.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1: 63.

(6) التهذيب 1: 145.

200

رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا فِي نَفْسِهِ فَقَالَ‏ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها (1).

بيان: قوله أمره‏ (2) لعل غرض السائل أن القبلة الأولى أيضا كانت مأمورا بها قال نعم‏ (3) و شرع في بيان أمر آخر.

4- يب، تهذيب الأحكام الطَّاطَرِيُّ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ فَقُلْتُ لَهُ اللَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ نَعَمْ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ قَالَ إِنَّ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَتَوْهُمْ وَ هُمْ فِي الصَّلَاةِ قَدْ صَلَّوْا (4) رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقِيلَ لَهُمْ إِنَّ نَبِيَّكُمْ قَدْ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ وَ الرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ وَ جَعَلُوا الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَصَلَّوْا صَلَاةً وَاحِدَةً إِلَى قِبْلَتَيْنِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَسْجِدُهُمْ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ‏ (5).

5- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فَكَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَقَالَ أَمَّا إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَلَا وَ أَمَّا إِذَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَعَمْ حَتَّى حُوِّلَ إِلَى الْكَعْبَةِ (6).

____________

(1) التهذيب 1: 145 و 146.

(2) الظاهر ان الحديث متحد مع يأتي، و احدهما نقل بالمعنى فوقع اختلاف في اللفظ و اضطراب في المعنى.

(3) في نسخة: فأنعم (عليه السلام). أقول أي قال: نعم.

(4) في المصدر: و قد صلوا.

(5) التهذيب 1: 146.

(6) فروع الكافي 1: 79.

201

6- يه، من لا يحضر الفقيه‏ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً بِمَكَّةَ وَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ عَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّكَ تَابِعٌ لِقِبْلَتِنَا فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ‏ (1) خَرَجَ(ص)يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَلَمَّا صَلَّى مِنَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ‏ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها الْآيَةَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ النَّبِيِّ(ص)فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ حَوَّلَ مَنْ خَلْفَهُ وُجُوهَهُمْ حَتَّى قَامَ الرِّجَالُ مَقَامَ النِّسَاءِ وَ النِّسَاءُ مَقَامَ الرِّجَالِ فَكَانَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ آخِرُهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَبَلَغَ الْخَبَرُ مَسْجِداً بِالْمَدِينَةِ وَ قَدْ صَلَّى أَهْلُهُ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فَحَوَّلُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَكَانَ أَوَّلُ صَلَاتِهِمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ آخِرُهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ‏ (2) فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ صَلَاتُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَضِيعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ يَعْنِي صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ قَدْ أَخْرَجْتُ الْخَبَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ (3).

أقول: سيأتي‏

- فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا بُعِثَ كَانَتِ الصَّلَاةُ إِلَى قِبْلَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

و قد أخبرنا الله في كتابه بما قصه في ذكر موسى(ع)أن يجعل بيته قبلة و هو قوله‏ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً (4) و كان رسول الله(ص)في أول مبعثه يصلي إلى بيت المقدس جميع أيام مقامه‏ (5) بمكة و بعد هجرته إلى المدينة بأشهر فعيرته اليهود و قالوا إنك تابع لقبلتنا فأحزن رسول الله(ص)ذلك منهم فأنزل الله تعالى‏

____________

(1) في نسخة من المصدر: فى نصف الليل.

(2) في نسخة من المصدر: ذو القبلتين.

(3) من لا يحضره الفقيه 1: 88.

(4) يونس: 87.

(5) في المصدر: جميع أيّام بقائه بمكّة.

202

عليه و هو يقلب وجهه في السماء و ينتظر الأمر قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ‏ إلى قوله‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ يعني اليهود في هذا الموضع ثم أخبرنا الله عز و جل ما العلة (1) التي من أجلها لم يحول قبلته من أول مبعثه فقال تبارك و تعالى‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ فسمى سبحانه الصلاة هاهنا إيمانا (2).

باب 10 غزوة بدر الكبرى‏

الآيات آل عمران‏ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أُخْرى‏ كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ و قال سبحانه‏ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ‏ (3) النساء أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ

____________

(1) في المصدر: بالعلة.

(2) المحكم و المتشابه: 12 و 13. أقول قد أشرنا إلى مواضع الآيات في صدر الباب و قد تقدم عن المنتقى في الباب السابق ما يناسب الباب.

(3) من هنا وقعت المقابلة على نسخة المصنّف و هي النسخة الاصلية.

203

خَشْيَةً وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى‏ وَ لا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً الأنفال‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ إلى قوله سبحانه‏ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى‏ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَ أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ذلِكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَ‏

204

اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ‏ و قال سبحانه‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى‏ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ‏ و قال سبحانه‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى‏ وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَ لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَ لَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ لكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ و قال سبحانه‏ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ‏

205

عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى‏ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ الحج‏ هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ تفسير قوله تعالى‏ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا

قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُرَيْشاً بِبَدْرٍ وَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ الْيَهُودَ فِي سُوقِ قَيْنُقَاعَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ الَّذِي نَزَلَ بِقُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ وَ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ لَا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْماً أَغْمَاراً (1) لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ فَأَصَبْتَ مِنْهُمْ فُرْصَةً أَنَّا وَ اللَّهِ لَوْ قَابَلْنَاكَ لَعَرَفْتَ إِنَّا نَحْنُ النَّاسُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ- و روي أيضا عن عكرمة و ابن جبير عن ابن عباس و رواه أصحابنا أيضا.

و قيل نزلت في مشركي مكة ستغلبون يوم بدر عن مقاتل و قيل نزلت في اليهود لما قتل الكفار ببدر و هزموا قالت اليهود إنه النبي الأمي الذي بشرنا به موسى(ص)و نجده في كتابنا بنعته و صفته و إنه لا ترد له راية ثم قال بعضهم لبعض لا تعجلوا حتى تنظروا إلى وقعة أخرى فلما كان يوم أحد و نكب‏ (2) أصحاب رسول الله(ص)شكوا و قالوا لا و الله ما هو هذا (3) فغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا و قد كان بينهم و بين رسول الله(ص)عهد إلى مدة (4) فنقضوا ذلك العهد

____________

(1) الاغمار جمع الغمر بالتثليث: الجاهل و من لم يجرب الأمور.

(2) أي اصابوا النكبة. و النكبة: المصيبة.

(3) في المصدر: ما هو به.

(4) في المصدر: عهد إلى مدة لم تنقض.

206

قبل أجله و انطلق كعب بن الأشرف‏ (1) إلى مكة في ستين راكبا فوافقهم و أجمعوا أمرهم على رسول الله(ص)لتكونن كلمتنا واحدة ثم رجعوا إلى المدينة فأنزل الله فيهم هذه الآية عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. (2)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ نزلت الآية في قصة بدر و كانت المسلمون ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر سبعة و سبعون رجلا من المهاجرين و مائتان و ستة و ثلاثون رجلا من الأنصار و كان صاحب لواء رسول الله(ص)و المهاجرين علي بن أبي طالب(ع)و صاحب راية الأنصار سعد بن عبادة (3) و كانت الإبل في جيش رسول الله(ص)سبعين بعيرا و الخيل فرسين فرس للمقداد بن الأسود و فرس لمرثد بن أبي مرثد و كان معهم من السلاح ستة أدرع و ثمانية سيوف و جميع من استشهد يومئذ أربعة عشر ستة من المهاجرين و ثمانية من الأنصار و اختلف في عدة المشركين فروي عن علي(ع)و ابن مسعود أنهم كانوا ألفا و عن قتادة و عروة بن الزبير و الربيع كانوا بين تسعمائة إلى ألف و كان خيلهم مائة فرس و رئيسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس و كان حرب بدر أول مشهد شهده رسول الله(ص)و كان سبب ذلك عير أبي سفيان و الخطاب في الآية لليهود الذين نقضوا العهد أو للناس جميعا ممن حضر الوقعة و قيل للمشركين و اليهود آيَةٌ أي حجة و علامة و معجزة دالة على صدق محمد(ص)فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا أي فرقتين اجتمعتا ببدر من المسلمين و الكافرين‏ فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي في دينه و طاعته و هم الرسول و أصحابه‏ وَ أُخْرى‏ أي و فرقة أخرى‏ كافِرَةٌ و هم مشركو أهل مكة يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ‏ أي في ظاهر العين و اختلف في معناه فقيل معناه يرى المسلمون المشركين مثلي عدد

____________

(1) هو من اليهود الذين يحقدون على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، كان من طيئ ثمّ احد بنى نبهان و أمه من بنى النضير.

(2) مجمع البيان 2: 413.

(3) و قال في(ص)498 و قيل: سعد بن معاذ.

207

أنفسهم قللهم الله في أعينهم حتى رأوهم ستمائة و ستة و عشرين رجلا تقوية لقلوبهم و ذلك أن المسلمين قد قيل لهم‏ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏ فأراهم الله عددهم حسب ما حد لهم من العدد الذي يلزمهم أن يقدموا عليهم و لا يحجموا عنهم و قد كانوا ثلاثة أمثالهم ثم ظهر العدد القليل على العدد الكثير عن ابن مسعود و جماعة من العلماء و قيل الرؤية للمشركين يعني يرى المشركون المسلمين ضعفي ما هم عليه فإن الله تعالى قبل القتال قلل المسلمين في أعينهم ليجترءوا عليهم و لا يتفرقوا (1) فلما أخذوا في القتال كثرهم في أعينهم ليجبنوا و قلل المشركين في أعين المسلمين ليجترءوا عليهم و تصديق ذلك قوله تعالى‏ وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ‏ الآية و ذلك أحسن أسباب النصر للمؤمنين و الخذلان للكافرين و هذا قول السدي و هذا القول إنما يتأتى على قراءة من قرأ بالياء فأما قول من قرأ بالتاء فلا يحتمله إلا القول الأول على أن يكون الخطاب لليهود الذين لم يحضروا و هم المعنيون بقوله‏ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ‏ و هم يهود بني قينقاع فكأنه قال ترون أيها اليهود المشركين مثلي المسلمين مع أن الله أظفرهم عليهم فلا تغتروا بكثرتكم و اختار البلخي هذا الوجه و يكون الخطاب‏ (2) للمسلمين الذين حضروا الوقعة أي ترون أيها المسلمون المشركين مثلي المسلمين قال الفراء يحتمل قوله‏ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ‏ يعني ثلاثة أمثالهم‏ (3) و المعنى ترونهم مثليهم مضافا إليهم فذلك ثلاث أمثالهم قال و المعجز فيه إنما كان من جهة غلبة القليل الكثير. (4)

____________

(1) في المصدر: و لا ينصرفوا.

(2) في المصدر: أو يكون الخطاب.

(3) في المصدر: لانك إذا قلت: عندي الف و أحتاج إلى مثلها فأنت تحتاج إلى الفين، لانك تريد أحتاج إلى مثلها مضافا إليها لا بمعنى بدلا منها، فكانك قلت: أحتاج إلى مثليها، و إذا قلت: أحتاج إلى مثليها فانت تحتاج إلى ثلاثة آلاف، فكذلك في الآية المعنى يرونهم إه. أقول: ذلك قول بعيد لا يساعده الظاهر.

(4) زاد في المصدر هنا: و انكر هذا الوجه الزجاج لمخالفته لظاهر الكلام، و ما جاء في آية الأنفال من تقليل الاعداد.

208

فإن قيل كيف يصح تقليل الأعداد مع حصول الرؤية و ارتفاع الموانع و هل هذا إلا قول من يجوز أن يكون عنده أجسام لا يدركها أو يدرك بعضها دون بعض قلنا يحتمل التقليل‏ (1) في أعين المؤمنين بأن يظنوهم قليلي العدد لا أنهم أدركوا بعضهم دون بعض لأن العلم بما يدركه الإنسان جملة غير العلم بما يدركه مفصلا و لأنا قد ندرك جمعا عظيما بأسرهم و نشك في أعدادهم حتى يقع الخلاف في حرز عددهم. (2)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ أي بتقوية قلوبكم و بما أمدكم به من الملائكة و بإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم‏ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ أي ضعفاء عن المقاومة قليلو العدد و العدة

- وَ يُرْوَى عَنْ بَعْضِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُ قَرَأَ وَ أَنْتُمْ ضُعَفَاءُ.

و قال لا يجوز وصفهم بأنهم أذلة و فيهم رسول الله(ص)بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ

- هُوَ إِخْبَارٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِقَوْمِهِ‏ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ أَنْ جَعَلَ رَبُّكُمْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَدَداً لَكُمْ.

و قال ابن عباس و غيره إن الإمداد بالملائكة كان يوم بدر و قال ابن عباس لم تقاتل الملائكة إلا يوم البدر و كانوا في غيره من الأيام عدة و مددا و قال الحسن كان جميعهم خمسة آلاف فمعناه يمددكم ربكم بتمام خمسة آلاف و قال غيره كانوا ثمانية آلاف فمعناه بخمسة آلاف أخر و قيل إن الوعد بالإمداد بالملائكة كان يوم أحد وعدهم الله المدد إن صبروا مُنْزَلِينَ‏ أنزلهم الله من السماء إلى الأرض لنصرتكم. (3)

أقول سيأتي تتمة تلك الآيات في غزوة أحد.

و في قوله‏ مُسَوِّمِينَ‏ (4) قال عروة نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق عليهم عمائم صفر و

- قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ كَانَتْ عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ بِيضٌ أَرْسَلُوا

____________



(1) في المصدر: يحتمل أن يكون التقليل.

(2) مجمع البيان 2: 415 و 416.

(3) مجمع البيان 2: 498 و 499، و المصنّف اختار منه.

(4) لم يذكر هذه الآية في الآيات و هى: «بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ» قال الطبرسيّ: «وَ يَأْتُوكُمْ» يعنى.

209

أَذْنَابَهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ.

و قيل مسومين أي مرسلين. (1)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ‏ قال الكلبي نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري و المقداد بن الأسود الكندي و قدامة بن مظعون الجمحي‏ (2) و سعد بن أبي وقاص و كانوا يلقون من المشركين أذى شديدا و هم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة فيشكون إلى رسول الله(ص)و يقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء فإنهم قد آذونا فلما أمروا بالقتال و بالمسير إلى بدر شق على بعضهم فنزلت الآية كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ‏ أي أمسكوا عن قتال الكفار فإني لم أؤمر بقتالهم‏ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ‏ و هم بالمدينة إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ‏ أي جماعة منهم‏ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ‏ أي يخافون القتل من الناس كما يخافون الموت من الله‏ (3) و قيل يخافون عقوبة الناس بالقتل كما يخافون عقوبة الله‏ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً قيل أو هنا بمعنى الواو و قيل لإبهام الأمر على المخاطب‏ وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ‏ قال الحسن لم يقولوا ذلك كراهة (4) لأمر الله تعالى و لكن‏

____________

المشركين ان رجعوا إليكم‏ «مِنْ فَوْرِهِمْ هذا» أى من وجههم هذا، عن ابن عبّاس و الحسن و قتادة و الربيع و السدى، و على هذا فانما هو من فور الابتدار لهم و هو ابتداؤه، و قيل:

معناه من غضبهم هذا، عن مجاهد و أبى صالح و الضحّاك، و كانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر ممّا لقوا، فهو من فور الغضب و هو غليانه اه. يأتي تمامه في غزوة احد. و قال في (مسومين): بالكسر اي معلمين أعلموا انفسهم، و (مسومين) بالفتح سومهم اللّه اي علمهم، قال ابن عبّاس و الحسن و قتادة و غيرهم: كانوا اعلموا بالصوف في نواحي الخيل و اذنابها.

(1) مجمع البيان 2: 499 فيه: قال السدى: معنى (مسومين) مرسلين من الناقة المرسلة اى المرسلة في المرعى.

(2) الزهرى بضم فسكون نسبة إلى زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى. و الكندي بكسر فسكون: نسبة إلى كندة و هي قبيلة كبيرة من اليمن. و الجمحى بضم ففتح: نسبة إلى بنى جمح و هم بطن من قريش، و هو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى.

(3) زاد هنا في المصدر: و قيل: يخافون الناس أن يقتلوهم كما يخافون اللّه أن يتوفاهم.

(4) في المصدر: كراهية.

210

لدخول الخوف عليهم بذلك على ما يكون من طبع البشر و يحتمل أن يكون قالوا (1) ذلك استفهاما لا إنكارا و قيل إنما قالوا ذلك لأنهم ركنوا إلى الدنيا و آثروا نعيمها لَوْ لا أَخَّرْتَنا أي هلا أخرتنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏ و هو إلى أن نموت بآجالنا و الفتيل ما تفتله بيدك من الوسخ ثم تلقيه عن ابن عباس و قيل ما في شق النواة لأنه كالخيط المفتول و البروج القصور و قيل بروج السماء و قيل البيوت التي فوق الحصون و قيل الحصون و القلاع و المشيدة المجصصة أو المزينة و قيل المطولة في ارتفاع‏ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ قيل القائلون هم اليهود قالوا ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا و مزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل فالمراد بالحسنة الخصب و المطر و بالسيئة الجدب و القحط و قيل هم المنافقون عبد الله بن أبي و أصحابه الذين تخلفوا عن القتال يوم أحد قالوا (2) للذين قتلوا في الجهاد لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا فالمعنى إن يصبهم ظفر و غنيمة قالوا هذه من عند الله و إن يصبهم مكروه و هزيمة قالوا هذه من عندك و بسوء تدبيرك و قيل هو عام في اليهود و المنافقين و قيل هو حكاية عمن سبق ذكرهم قبل الآية و هم الذين يقولون‏ رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ‏ (3) قوله تعالى‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف المفسرون في الأنفال هاهنا فقيل هي الغنائم التي غنمها النبي(ص)يوم بدر عن ابن عباس و صحت الرواية

- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا إِنَّ الْأَنْفَالَ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَ كُلُّ أَرْضٍ انْجَلَى أَهْلُهَا عَنْهَا بِغَيْرِ قِتَالٍ وَ مِيرَاثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَ قَطَائِعُ الْمُلُوكِ إِذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ وَ الْآجَامُ وَ بُطُونُ الْأَوْدِيَةِ وَ الْأَرَضُونَ الْمَوَاتُ-.

و غير ذلك مما هو مذكور في مواضعه و

- قَالا هِيَ لِلَّهِ‏

____________



(1) في المصدر: أن يكونوا قالوا.

(2) في المصدر: و قالوا.

(3) مجمع البيان 3: 77 و 78. و المنقول في الكتاب مختصر و مختار من المصدر.

211

وَ لِلرَّسُولِ وَ بَعْدَهُ لِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ مِنْ مَصَالِحِ نَفْسِهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْ‏ءٌ.

- وَ قَالا إِنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ(ص)خَاصَّةً فَسَأَلُوهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ.

و قد صح أن قراءة أهل البيت يسألونك الأنفال فقال سبحانه‏ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ و كذلك ابن مسعود و غيره إنما قرءوا كذلك على هذا التأويل فعلى هذا فقد اختلفوا في كيفية سؤالهم النبي(ص)فقال هؤلاء إن أصحابه سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم فأعلمه الله‏ (1) سبحانه أن ذلك لله و لرسوله دونهم و ليس لهم في ذلك شي‏ء و روي ذلك أيضا عن ابن عباس و غيره‏ (2) و قالوا إن عن صلة و معناه يسألونك الأنفال أن تعطيهم و يؤيد هذا القول قوله‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ‏ إلى آخر الآية ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم هي منسوخة بآية الغنيمة و قيل ليست بمنسوخة و هو الصحيح‏ (3) و قال آخرون إنهم سألوا النبي(ص)عن حكم الأنفال و علمها أنها لمن هي‏ (4) و قال آخرون إنهم سألوه عن الغنائم و قسمتها و أنها حلال أم حرام كما كانت حراما على من قبلهم فبين لهم أنها حلال و اختلفوا أيضا في سبب سؤالهم فقال‏

ابن عباس‏ إن النبي(ص)قال يوم بدر من جاء بكذا فله كذا و من جاء بأسير فله كذا فتسارع الشبان و بقي الشيوخ تحت الرايات فلما انقضى الحرب طلب الشبان ما كان قد نفلهم النبي(ص)به فقال الشيوخ كنا ردا لكم‏ (5) و لو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا و جرى بين أبي اليسر بن عمرو الأنصاري أخي بني سلمة و بين سعد بن معاذ كلام فنزع الله تعالى الغنائم منهم و جعلها لرسوله يفعل بها ما

____________



(1) في المصدر: فأعلمهم اللّه.

(2) و هم ابن جريح و الضحّاك و عكرمة و الحسن و اختاره الطبريّ. راجع المصدر.

(3) علله في المصدر بقوله: لان النسخ يحتاج إلى دليل و لا تنافى بين هذه الآية و آية الخمس.

(4) في المصدر: عن حكم الأنفال و عملها فقالوا: لمن الأنفال، و تقديره «يسألونك عن الأنفال لمن هى» و لهذا جاء الجواب بقوله: «قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ» انتهى أقول: لعل عملها مصحف علمها.

(5) الردء: الناصر و العون.

212

يشاء فقسمها بينهم بالسوية و قال عبادة بن الصامت اختلفنا في النفل و ساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله(ص)فقسمه بيننا على السواء و كان ذلك في تقوى الله و طاعته و صلاح ذات البين.

و قال سعد بن أبي وقاص‏ قتل أخي عمير يوم بدر فقتلت سعيد بن العاص بن أمية و أخذت سيفه و كان يسمى ذا الكتيفة فجئت به إلى النبي(ص)و استوهبته منه فقال ليس هذا لي و لا لك اذهب فاطرحه في القبض‏ (1) فطرحت و رجعت و بي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي و أخذ سلبي‏ (2) و قلت عسى أن يعطي هذا لمن لم يبل ببلائي فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني الرسول و قد أنزل الله تعالى‏ يَسْئَلُونَكَ‏ الآية فخفت أن يكون قد نزل في شي‏ء فلما انتهيت إلى رسول الله قال يا سعد إنك سألتني السيف و ليس لي و إنه قد صار لي فاذهب و خذه فهو لك.

و قال علي بن طلحة عن ابن عباس كانت الغنائم لرسول الله(ص)خاصة ليس لأحد فيها شي‏ء و ما أصاب سرايا المسلمين من شي‏ء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول‏ (3) فسألوا رسول الله(ص)أن يعطيهم منها فنزلت الآية و قال ابن جريح اختلف من شهد بدرا من المهاجرين و الأنصار في الغنيمة و كانوا ثلاثا فنزلت الآية و ملكها الله رسوله يقسمها كما أراه الله و قال مجاهد هي الخمس و ذلك أن المهاجرين قالوا لم يرفع منا هذا الخمس لم يخرج منا (4) فقال الله‏ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ يقسمانها كما شاءا و (5) ينفلان منها ما شاءا و يرضخان منها ما شاءا فَاتَّقُوا اللَّهَ‏ باتباع ما يأمركم‏

____________

(1) قال المصنّف في هامش الكتاب: القبض بالتحريك: بمعنى المقبوض و هو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم ذكره الجزريّ.

(2) السلب بفتح السين و اللام هو فعل بمعنى مفعول أي مسلوب، و هو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه ممّا يكون عليه و معه من ثياب و سلاح و دابة و غيرها.

(3) الغلول: الخيانة في المغنم و السرقة من الغنيمة قبل القسمة.

(4) في المصدر: و لم يخرج منا.

(5) في المصدر: أو، و كذا فيما بعده.

213

الله و رسوله به و احذروا مخالفة أمرهما وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ‏ أي ما بينكم من الخصومة و المنازعة وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ أي اقبلوا ما أمرتم به في الغنائم و غيرها إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ مصدقين للرسول فيما يأتيكم به و في تفسير الكلبي أن الخمس لم يكن مشروعا يومئذ و إنما شرع يوم أحد و فيه أنه لما نزلت هذه الآية عرف المسلمون أنه لا حق لهم في الغنيمة و أنها لرسول الله(ص)فقالوا يا رسول الله سمعا و طاعة فاصنع ما شئت فنزل قوله‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ‏ أي ما غنمتم بعد بدر

و روي‏ أن رسول الله(ص)قسم غنائم بدر على سواء و لم يخمس. (1).

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ‏ الكاف في قوله‏ كَما أَخْرَجَكَ‏ يتعلق بما دل عليه قوله‏ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ لأن هذا في معنى‏ (2) نزعها من أيديهم بالحق كما أخرجك ربك بالحق‏ (3) فالمعنى قل الأنفال لله ينزعها عنكم مع كراهتكم و مشقة ذلك عليكم لأنه أصلح لكم كما أخرجك ربك من بيتك مع كراهة فريق من المؤمنين ذلك لأن الخروج كان أصلح لكم من كونكم في بيتكم و المراد بالبيت هنا المدينة يعني خروج النبي(ص)منها إلى بدر و قيل يتعلق بيجادلونك أي يجادلونك في الحق كارهين له كما جادلوك حين أخرجك ربك كارهين للخروج كراهية طباع فقال بعضهم كيف نخرج و نحن قليل و العدو كثير و قال بعضهم كيف نخرج على عمياء لا ندري إلى العير نخرج أم إلى القتال فشبه جدالهم بخروجهم لأن القوم جادلوه بعد خروجهم كما جادلوه عند الخروج فقالوا هلا أخبرتنا بالقتال فكنا نستعد لذلك فهذا هو جدالهم و قيل يعمل فيه معنى الحق بتقدير هذا الذكر الحق كما أخرجك ربك من بيتك بالحق‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 517 و 518، فيه: على بواء أي على سواء و لم يخمس. و ما ذكره المصنّف مختار و مختصر من المصدر.

(2) في المصدر: لان في هذا معنى.

(3) في المصدر: كما اخرجك من بيتك بالحق.

214

فمعناه أن هذا خير لكم كما أن إخراجك من بيتك على كراهية جماعة منكم خير لكم و قريب منه ما جاء في حديث أبي حمزة الثمالي فالله ناصرك كما أخرجك من بيتك و قوله‏ بِالْحَقِ‏ أي بالوحي و ذلك أن جبرئيل أتاه و أمره بالخروج و قيل معناه أخرجك و معك الحق و قيل أخرجك بالحق الذي وجب عليك و هو الجهاد وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ أي طائفة منهم‏ لَكارِهُونَ‏ لذلك للمشقة التي لحقتهم‏ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ‏ معناه يجادلونك فيما دعوتهم إليه بعد ما عرفوا صحته و صدقك بالمعجزات و مجادلتهم قولهم هلا أخبرتنا بذلك و هم يعلمون أنك لا تأمرهم عن الله إلا بما هو حق و صواب و كانوا يجادلون فيه لشدته عليهم يطلبون بذلك رخصة لهم في التخلف عنه أو في تأخير الخروج إلى وقت آخر و قيل معناه يجادلونك في القتال يوم بدر بعد ما تبين صوابه‏ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ‏ أي كان هؤلاء الذين يجادلونك في لقاء العدو لشدة القتال عليهم حيث لم يكونوا مستعدين له و لكراهتهم له من حيث الطبع كانوا بمنزلة من يساق إلى الموت و هم يرونه عيانا و ينظرون إلى أسبابه‏ (1) وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ‏ يعني و اذكروا و اشكروا الله إذ يعدكم الله أن إحدى الطائفتين لكم إما العير و إما النفير وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ‏ أي تودون أن لكم العير و صاحبها أبو سفيان لئلا تلحقكم مشقة دون النفير و هو الجيش من قريش قال الحسن كان المسلمون يريدون العير و رسول الله(ص)يريد ذات الشوكة كنى بالشوكة عن الحرب لما في الحرب من الشدة و قيل الشوكة السلاح‏ وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ‏ معناه و الله أعلم بالمصالح منكم فأراد أن يظهر الحق بلطفه و يعز الإسلام و يظفركم على وجوه القريش‏ (2) و يهلكهم على أيديكم بكلماته السابقة و عداته في قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ

____________

(1) في المصدر: و هم ينظرون إليه و إلى اسبابه.

(2) هكذا في النسخ و في نسخة المصنّف أيضا. و هو من سهو القلم و الصحيح كما في المصدر: قريش بلا حرف تعريف.

215

سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ‏ (1) و قوله‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ (2) و قيل‏ بِكَلِماتِهِ‏ أي بأمره لكم بالقتال‏ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ‏ أي يستأصلهم فلا يبقي منهم أحدا يعني كفار العرب‏ لِيُحِقَّ الْحَقَ‏ أي ليظهر الإسلام‏ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ‏ أي الكفر بإهلاك أهله‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ‏ أي الكافرون و ذكر البلخي عن الحسن أن قوله‏ وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ‏ نزلت قبل قوله‏ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ‏ و هي في القراءة بعدها.

القصة.

قال أصحاب السير و ذكر أبو حمزة و علي بن إبراهيم في تفسيرهما دخل حديث بعضهم في بعض أقبل أبو سفيان بعير قريش من الشام و فيها أموالهم و هي اللطيمة (3) فيها أربعون راكبا من قريش فندب النبي(ص)أصحابه للخروج إليها ليأخذوها و قال لعل الله أن ينفلكموها (4) فانتدب الناس فخف بعضهم و ثقل بعضهم و لم يظنوا أن رسول الله(ص)يلقى كيدا و لا حربا فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان و الركب لا يرونها إلا غنيمة لهم فلما سمع أبو سفيان بمسير النبي(ص)استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة و أمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم و يخبرهم‏

____________

(1) الصافّات: 171- 173.

(2) التوبة: 33 و الصف: 9.

(3) في النهاية: قال أبو جهل: يا قوم اللطيمة اللطيمة أي ادركوها. و اللطيمة: الجمال التي تحمل العطر و البز غير الميرة. قال المقريزى في الامتاع: 66: كانت العير ألف بعير فيها أموال عظام، و لم يبق بمكّة قرشى و لا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في العير، فيقال: إن فيها لخمسين ألف دينار، و يقال: اقل.

(4) في نسخة المصنّف: أن ينفلكموهما. و هو وهم من سهو القلم.

216

أن محمدا قد تعرض لعيرهم في أصحابه‏ (1) فخرج ضمضم سريعا إلى مكة و كانت عاتكة بنت عبد المطلب رأت‏ (2) فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو بثلاث ليال أن رجلا أقبل على بعير له ينادي يا آل غالب اغدوا إلى مصارعكم ثم وافى بجمله على أبي قبيس فأخذ حجرا فدهدهه‏ (3) من الجبل فما ترك دارا من دور قريش إلا أصابته منه فلذة (4) فانتبهت فزعة من ذلك فأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعة فقال عتبة هذه مصيبة تحدث في قريش و فشت الرؤيا فيهم و بلغ ذلك أبا جهل فقال هذه نبية ثانية في بني عبد المطلب و اللات و العزى لننظرن ثلاثة أيام فإن كان ما رأت حقا و إلا لنكتبن كتابا بينا أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا و لا نساء من بني هاشم فلما كان اليوم الثالث أتاهم ضمضم يناديهم بأعلى الصوت يا آل غالب يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير أدركوا و ما أراكم تدركون أن محمدا و الصباة (5) من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون‏

____________

(1) في الامتاع: استأجروه بعشرين مثقالا، و أمره أبو سفيان صخر بن حرب بن أميّة ان يخبر قريشا ان محمّدا قد عرض لعيرهم، و أمره ان يجدع بعيره إذا دخل مكّة، و يحول رحله، و يشق قميصه من قبله و دبره، و يصيح الغوث الغوث انتهى أقول: كان من عادة العرب ان يعملوا ذلك حين يريدون ان ينذروا قومهم بالشر المستأصل.

(2) في سيرة ابن هشام 2: 245 قالت: رأيت راكبا اقبل على بعير له حتّى وقف بالابطح ثمّ صرخ بأعلى صوته: الا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه ثمّ دخل المسجد و الناس يتبعونه، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة: ثم صرخ بمثلها:

الا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث، ثمّ مثل به بعيره على رأس أبى قبيس فصرخ بمثلها.

ثمّ أخذ صخرة فأرسلها، فاقبلت تهوى حتّى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت، فما بقى بيت من بيوت مكّة و لا دار الا دخلتها منها فلقة انتهى. و ذكر المقريزى في امتاع الاسماع رؤيا لضمضم ابن عمرو، قال رأى ضمضم بن عمرو ان وادى مكّة يسيل دما من أسفله و أعلاه.

(3) دهدهه: دحرجه فتدحرج.

(4) الفلذة: القطعة.

(5) قال الجزريّ في النهاية: صبأ فلان: إذا خرج من دين إلى دين غيره، و كانت العرب تسمى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الصابئ، لانه خرج من دين قريش الى دين الإسلام، و يسمون من يدخل في الإسلام مصبوا، لانهم لا يهمزون فابدلوا من الهمزة واوا، و يسمون المسلمين الصباة بغير همز، كانه جمع الصابى غير مهموز كقاض و قضاة، و غاز و غزاة.

217

لعيركم فتهيئوا للخروج و ما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرج مالا لتجهيز الجيش و قالوا من لم يخرج نهدم داره و خرج معهم العباس بن عبد المطلب و نوفل بن الحارث بن عبد المطلب و عقيل بن أبي طالب و أخرجوا معهم القيان‏ (1) يضربون الدفوف و خرج رسول الله(ص)في ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا فلما كان بقرب بدر أخذ عينا للقوم فأخبره بهم.

و في حديث أبي حمزة الثمالي‏ بعث رسول الله(ص)عينا له على العير اسمه عدي فلما قدم على رسول الله(ص)فأخبره أين فارق العير نزل جبرئيل على رسول الله(ص)فأخبره بنفير المشركين من مكة فاستشار أصحابه في طلب العير و حرب النفير فقام أبو بكر فقال يا رسول الله إنها قريش و خيلاؤها ما آمنت منذ كفرت و لا ذلت منذ عزت و لم نخرج على أهبة الحرب. (2)

و في حديث أبي حمزة قال أبو بكر أنا عالم بهذا الطريق فارق عدي العير بكذا و كذا و ساروا و سرنا فنحن و القوم على بدر يوم كذا و كذا كأنا فرسا رهان فقال(ص)اجلس فجلس ثم قام عمر بن الخطاب فقال مثل ذلك فقال اجلس فجلس‏ (3) ثم قام المقداد فقال يا رسول الله إنها قريش و خيلاؤها و قد آمنا بك و صدقنا و شهدنا أن ما جئت به حق و الله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا و شوك الهراس‏ (4) لخضناه معك و الله لا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى‏ فَاذْهَبْ‏

____________



(1) جمع القينة: المغنية أو أعم.

(2) الاهبة بالضم: العدة، يقال أخذ للسفر اهبته و في المصدر: لم تخرج على هيئة الحرب.

(3) حرف كلام أبى بكر و عمر في السيرة و الامتاع، فابن هشام اختصره و قال: فتكلما و أحسنا، و لم يذكر ما قالاه و المقريزى ذكره بنحو يوافق كلام المقداد، و لكن الصحيح ما ذكره الطبرسيّ، و يدلّ عليه ان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يدع لهما، بل دعا للمقداد بخير. راجع الامتاع: 74 و السيرة 2: 253.

(4) الجمر: النار المتقدة. الغضا: شجر من الاثل خشبه من اصلب الخشب و جمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ. و الهراس: شجر كبير الشوك.

218

أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ‏ (1) و لكنا نقول امض لأمر ربك فإنا معك مقاتلون فجزاه رسول الله(ص)خيرا على قوله ذلك ثم قال أشيروا علي أيها الناس و إنما يريد الأنصار لأن أكثر الناس منهم و لأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا إنا برآء من ذمتك حتى تصل إلى دارنا ثم أنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع آباءنا و نساءنا (2) فكان(ص)يتخوف أن لا يكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا على من دهمه بالمدينة من عدو و أن ليس عليهم أن ينصروه بخارج المدينة فقام سعد بن معاذ فقال بأبي أنت و أمي يا رسول الله كأنك أردتنا فقال نعم فقال بأبي أنت و أمي يا رسول الله إنا قد آمنا بك و صدقناك و شهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت و خذ من أموالنا ما شئت و اترك منها ما شئت و الله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك و لعل الله أن يريك ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله ففرح بذلك رسول الله(ص)و قال سيروا على بركة الله فإن الله وعدني إحدى الطائفتين‏ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ‏ و الله لكأني أنظر إلى مصرع أبي جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و فلان و فلان و أمر رسول الله(ص)بالرحيل و خرج إلى بدر و هو بئر.

و في حديث أبي حمزة و بدر رجل من جهينة و الماء ماؤه و إنما سمي الماء باسمه. (3)

و أقبلت قريش و بعثوا عبيدها ليستقوا من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله(ص)(4) و قالوا لهم من أنتم قالوا نحن عبيد قريش‏ (5) قالوا فأين العير قالوا لا علم‏

____________



(1) المائدة: 27.

(2) في المصدر: ابناءنا و نساءنا.

(3) لعله إلى هنا مختص بحديث الثمالى و بعده مشترك.

(4) في السيرة هم عليّ بن أبي طالب و الزبير بن العوام و سعد بن أبي وقاص في نفر اخرى.

(5) ذكر في السيرة اثنين منهم و هما: اسلم غلام بنى الحجاج، و عريض أبو يسار غلام.

بنى العاص بن سعيد، و زاد في الامتاع: أبا رافع غلام أميّة بن خلف.

219

لنا بالعير فأقبلوا يضربونهم و كان رسول الله(ص)يصلي فانفتل من صلاته و قال إن صدقوكم ضربتموهم و إن كذبوكم تركتموهم فأتوه بهم فقال لهم من أنتم قالوا يا محمد نحن عبيد قريش قال كم القوم قالوا لا علم لنا بعددهم قال كم ينحرون كل يوم من جزور قالوا تسعة إلى عشرة فقال رسول الله(ص)القوم تسعمائة إلى ألف رجل‏ (1) فأمر(ص)بهم فحبسوا و بلغ ذلك قريشا ففزعوا و ندموا على مسيرهم و لقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال أ ما ترى هذا البغي و الله ما أبصر موضع قدمي خرجنا لنمنع عيرنا و قد أفلتت فجئنا بغيا و عدوانا و الله ما أفلح قوم بغوا قط و لوددت ما في العير (2) من أموال بني عبد مناف ذهبت و لم نسر هذا المسير فقال له أبو البختري إنك سيد من سادات قريش فسر في الناس و تحمل العير التي أصابها محمد(ص)و أصحابه بنخلة و دم ابن الحضرمي فإنه حليفك فقال له علي ذلك و ما على أحد منا خلاف إلا ابن الحنظلة يعني أبا جهل فصر إليه و أعلمه أني حملت العير و دم ابن الحضرمي و هو حليفي و علي عقله‏ (3) قال فقصدت خباه و أبلغته ذلك فقال إن عتبة يتعصب لمحمد فإنه من بني عبد مناف و ابنه معه و يريد أن يخذل بين الناس لا و اللات و العزى حتى نقحم عليهم يثرب أو نأخذهم أسارى فندخلهم مكة و تتسامع العرب بذلك و كان أبو حذيفة بن عتبة مع رسول الله(ص)و كان أبو سفيان‏ (4)

____________



(1) و ذكر في السيرة أنّه سألهما عن مكان القوم فقالا: هم و اللّه من وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى، و سأل عن اشرافهم فقالا: عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و أبو البخترى بن هشام، و حكيم بن حزام، و نوفل بن خويلد، و الحارث بن عامر بن نوفل، و طعيمة بن عدى بن نوفل، و النضر بن الحارث، و زمعة بن الأسود، و أبو جهل بن هشام، و أميّة بن خلف، و نبيه و منبه ابنا الحجاج، و سهيل بن عمرو، و عمرو بن عبد ود فأقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على الناس فقال: هذه مكّة قد القت إليكم افلاذ كبدها.

(2) في المصدر: لوددت ان ما في العير.

(3) العقل: الدية.

(4) في سيرة ابن هشام: و أقبل أبو سفيان بن حرب حتّى تقدم العير حذرا، حتى ورد.

220

لما جاز بالعير بعث إلى قريش قد نجى الله عيركم فارجعوا و دعوا محمدا و العرب و ادفعوه بالراح‏ (1) ما اندفع و إن لم ترجعوا فردوا القيان فلحقهم الرسول في‏

____________



الماء فقال لمجدى بن عمرو [و كان على الماء]: هل احسست احدا؟ فقال: ما رأيت احدا انكره الا انى رأيت راكبين قد اناخا إلى هذا التل ثمّ استقيا في شن لهما ثمّ انطلقا [كانا هما بسبس بن عمرو و عدى بن أبي الزغباء نزلا بدرا فاستقيا منها] فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من ابعار بعيرهما ففته فإذا فيه النوى، فقال: و اللّه هذه علائف يثرب، فرجع إلى أصحابه سريعا فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها، و ترك بدرا بيسار، و انطلق حتّى أسرع، و اقبلت قريش فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن [عبد] المطلب بن عبد مناف رؤيا، فقال: انى رأيت فيما يرى النائم، و أنى لبين النائم و اليقظان اذ نظرت إلى رجل قدا قبل على فرس حتّى وقف و معه بعير له، ثمّ قال: قتل عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و أبو الحكم بن هشام و أميّة بن خلف، و فلان و فلان- فعدد رجالا ممن قتل يوم بدر من اشراف قريش- ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثمّ أرسله في العسكر، فما بقى خباء من اخبية العسكر الا اصابه نضخ من دمه، قال: فبلغت أبا جهل فقال: و هذا أيضا نبى آخر من بنى عبد المطلب، سيعلم غدا من المقتول ان نحن التقينا.

قال ابن إسحاق: و لما رأى أبو سفيان أنّه قد احرز عيره أرسل إلى قريش: انكم خرجتم لتمنعوا عيركم و رجالكم و أموالكم، فقد نجاه للّه فارجعوا، فقال أبو جهل بن هشام: و اللّه لا نرجع حتّى نرد بدرا (و كان بدر موسما من مواسم العرب تجتمع لهم به سوق كل عام) فنقم عليه ثلاثا، فننحر الجزر، و نطعم الطعام، و نسقى الخمر، و تعزف علينا القيان، و تسمع بنا العرب و بمسيرنا و جمعنا، فلا يزالون يهابوننا ابدا بعدها فامضوا.

و قال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفى- و كان حليفا لبني زهرة و هم بالجحفة يا بني زهرة قد نجى اللّه لكم أموالكم و خلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل، و انما نفرتم لتمنعوه و ماله، فاجعلوا بى جبنها و ارجعوا، فانه لا حاجة لكم بان تخرجوا في غير ضيعة، لا ما يقول هذا، يعنى أبا جهل، فرجعوا، فلم يشهدها زهرى واحد، اطاعوه و كان فيهم مطاعا. و لم يكن بقى من قريش بطن الا و قد نفر منهم ناس الا بنى عدى بن كعب لم يخرج منهم رجل واحد فرجعت بنو زهرة مع الأخنس بن شريق فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين احد، و مضى القوم. انتهى أقول: و ذكر رجوع طالب بن أبي طالب و سيأتي ذكره.

(1) قال المصنّف في الهامش: الراح جمع الراحة، و لعلّ المعنى أنكم ان امكنكم دفعه بالاسهل فلا تتعرضوا للاشق، و الراح أيضا الخمر و الارتياح، و لعلّ الأول أنسب.

221

الجحفة فأراد عتبة أن يرجع فأبى أبو جهل و بنو مخزوم و ردوا القيان من الجحفة قال و فزع أصحاب رسول الله(ص)لما بلغهم كثرة قريش و استغاثوا و تضرعوا فأنزل الله سبحانه‏ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ‏.

قال ابن عباس لما كان يوم بدر و اصطف القوم للقتال قال أبو جهل اللهم أولانا بالنصر فانصره‏ (1) و استغاث المسلمون فنزلت الملائكة و نزل قوله‏ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ‏ إلى آخره و

قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا نَظَرَ إِلَى كَثْرَةِ عَدَدِ الْمُشْرِكِينَ وَ قِلَّةِ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ فَمَا زَالَ يَهْتِفُ رَبَّهُ مَادّاً يَدَيْهِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ مِنْ مَنْكِبِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ‏ الْآيَةَ.

وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَ لَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَنَّهُ اللَّيْلُ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ النُّعَاسَ وَ كَانُوا قَدْ نَزَلُوا فِي مَوْضِعٍ كَثِيرِ الرَّمْلِ لَا تَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ رَذَاذاً حَتَّى لَبَّدَ الْأَرْضَ‏ (2) وَ ثَبَتَتْ أَقْدَامُهُمْ وَ كَانَ الْمَطَرُ عَلَى قُرَيْشٍ مِثْلَ الْعَزَالِي‏ (3) وَ أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ كَمَا قَالَ‏ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ‏ الْآيَةَ.

قوله‏ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ‏ أي تستجيرون بربكم يوم بدر من أعدائكم و

____________

(1) في الامتاع: و استفتح أبو جهل يومئذ فقال: اللّهمّ اقطعنا للرحم، و آتانا بما لا يعلم فأحنه الغداة فأنزل اللّه: «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ» و قال يومئذ.

ما تنقم الحرب العوان منى‏* * * بازل عامين حديث سنى‏

لمثل هذا ولدتنى امى

(2) الرذاذ: المطر الضعيف لبد المطر الأرض: رشها. و لبد الشي‏ء: لصق بعضه ببعض حتى صار كاللبد.

(3) العزالى و العزالى جمع العزلاء: مصب الماء من القربة و نحوها. و أنزلت السماء عزاليها إشارة إلى شدة وقع المطر.

222

تسألونه النصر عليهم لقلتكم و كثرتهم فلم يكن لكم مفزع إلا التضرع إليه و الدعاء له في كشف الضر عنكم‏ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ‏ أي مرسل إليكم مددا لكم‏ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ‏ أي متبعين ألفا آخر من الملائكة لأن مع كل واحد منهم ردف له‏ (1) و قيل معناه مترادفين متتابعين و كانوا ألفا بعضهم في أثر بعض و قيل بألف من الملائكة جاءوا على آثار المسلمين‏ (2) وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى‏ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ‏ أي ما جعل الإمداد بالملائكة إلا بشرى لكم بالنصر و لتسكن‏ (3) به قلوبكم و تزول الوسوسة عنها و إلا فملك واحد كاف للتدمير عليهم كما فعل جبرئيل بقوم لوط فأهلكهم بريشة واحدة و اختلف في أن الملائكة هل قاتلت يوم بدر أم لا فقيل ما قاتلت و لكن شجعت و كثرت سواد المسلمين و بشرت بالنصر و قيل إنها قاتلت قال مجاهد إما أمدهم بألف مقاتل من الملائكة فأما ما قاله في آل عمران بثلاثة آلاف و بخمسة آلاف فإنه للبشارة و روي عن ابن مسعود أنه سأله أبو جهل من أين كان يأتينا الضرب و نرى الشخص قال من قبل الملائكة فقال هم غلبونا لا أنتم و عن ابن عباس أن الملائكة قاتلت يوم بدر و قتلت‏ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ لا بالملائكة و لا بكثرة العدد إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يمنع عن مراده‏ حَكِيمٌ‏ في أفعاله‏ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ‏ هو أول النوم قبل أن يثقل‏ أَمَنَةً أي أمانا مِنْهُ‏ أي من العدو و قيل من الله فإن الإنسان لا يأخذه النوم في حال الخوف فآمنهم الله تعالى بزوال الرعب عن قلوبهم و أيضا فإنه قواهم بالاستراحة على القتال من الغد (4) وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً أي مطرا لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ‏ و ذلك لأن المسلمين قد سبقهم الكفار إلى الماء فنزلوا على كثيب رمل و أصبحوا محدثين مجنبين و أصابهم الظمأ و وسوس‏

____________

(1) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر: ردفا.

(2) في المصدر: على اثر المسلمين.

(3) في نسخة: لتطمئن به.

(4) في المصدر: من العدو.

223

إليهم الشيطان و قال إن عدوكم قد سبقكم إلى الماء و أنتم تصلون مع الجنابة و الحدث و تسوخ أقدامكم في الرمل فمطرهم الله حتى اغتسلوا به من الجنابة و تطهروا به من الحدث و تلبدت به أرضهم و أوحلت أرض عدوهم‏ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ‏ أي وسوسته بما مضى ذكره أو الجنابة التي أصابتكم بالاحتلام‏ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ‏ أي و ليشد على قلوبكم أي يشجعها وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏ بتلبيد الأرض و قيل بالصبر و قوة القلب‏ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ يعني الملائكة الذين أمد بهم المسلمين‏ أَنِّي مَعَكُمْ‏ بالمعونة و النصرة فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا أي بشروهم بالنصر و كان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل و يقول أبشروا فإن الله ناصركم و قيل معناه قاتلوا معهم المشركين أو ثبتوهم بأشياء تلقونها في قلوبهم يقوون بها سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ‏ أي الخوف من أوليائي‏ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ‏ يعني الرءوس لأنها فوق الأعناق قال عطا يريد كل هامة و جمجمة و جائز أن يكون هذا أمرا للمؤمنين و أن يكون أمرا للملائكة و هو الظاهر قال ابن الأنباري إن الملائكة حين أمرت بالقتال لم تعلم أين تقصد بالضرب من الناس فعلمهم الله تعالى‏ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ‏ يعني الأطراف من اليدين و الرجلين و قيل يعني أطراف الأصابع اكتفى به عن جملة اليد و الرجل‏ ذلِكَ‏ العذاب و الأمر بضرب الأعناق و الأطراف و تمكين المسلمين منهم‏ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ أي بسبب أنهم خالفوا الله و رسوله و حاربوهما وَ مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ في الدنيا بالإهلاك و في الآخرة بالتخليد في النار ذلِكُمْ‏ أي هذا الذي أعددت لكم من الأسر و القتل في الدنيا فَذُوقُوهُ‏ عاجلا وَ أَنَّ لِلْكافِرِينَ‏ آجلا عَذابَ النَّارِ تمام القصة

و لما أصبح رسول الله(ص)يوم بدر عبأ أصحابه فكان في عسكره فرسان فرس للزبير بن العوام‏ (1) و فرس للمقداد بن الأسود و كان في عسكره‏

____________



(1) و يقال لمرثد بن أبي مرثد الغنوى، و يقال لفرس المقداد: سبحة، و لفرس مرثد:

السيل، و لفرس الزبير: اليعسوب، و على أي لا خلاف في أنّه كان في عسكره فرسان، و لا خلاف في ان احدهما للمقداد، و اما الثاني فمردد بين مرثد و الزبير.

224

سبعون جملا كانوا يتعاقبون عليها و كان رسول الله(ص)و علي بن أبي طالب(ع)و مرثد بن أبي مرثد الغنوي يتعاقبون على جمل لمرثد بن أبي مرثد و كان في عسكر قريش أربعمائة فرس و قيل مائتا فرس فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله(ص)قال أبو جهل ما هم إلا أكلة رأس لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد و قال عتبة بن ربيعة أ ترى لهم كمينا أو مددا فبعثوا عمر بن وهب الجمحي و كان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله(ص)ثم رجع فقال ما لهم كمين و لا مدد و لكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع أ ما ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفاعي ما لهم ملجأ إلا سيوفهم و ما أراهم يولون حتى يقتلوا و لا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتئوا رأيكم فقال له أبو جهل كذبت و جبنت فأنزل الله سبحانه‏ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها فبعث إليهم رسول الله(ص)فقال يا معاشر قريش إني أكره أن أبدأكم فخلوني و العرب و ارجعوا فقال عتبة ما رد هذا قوم قط فأفلحوا ثم ركب جملا له أحمر فنظر إليه رسول الله(ص)و هو يجول بين العسكرين و ينهى عن القتال فقال(ص)إن يك عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر و إن يطيعوه يرشدوا و خطب عتبة فقال في خطبته يا معاشر قريش أطيعوني اليوم و اعصوني الدهر إن محمدا له إل‏ (1) و ذمة و هو ابن عمكم فخلوه و العرب فإن يك صادقا فأنتم أعلى عينا به و إن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره فغاظ أبا جهل قوله و قال له جبنت و انتفخ سحرك فقال يا مصفرا استه‏ (2) مثلي يجبن ستعلم قريش أينا ألأم و أجبن و أينا المفسد لقومه و لبس درعه و تقدم هو و أخوه شيبة و ابنه الوليد و

____________



(1) الال: العهد: القرابة.

(2) في النهاية: فى حديث بدر قال عتبة لابى جهل: يا مصفر استه، رماه بالابنة و أنّه كان يزعفر استه، و قيل: هي كلمة تقال المتنعم المترف الذي لم تحنكه التجارب و الشدائد، و قيل: أراد يا مضرط نفسه من الصفير، و هو الصوت بالفم و الشفتين، كانه قال: يا ضراط، نسبه إلى الجبن و الخور انتهى و زاد ابن الجوزى: و قيل: كان به برص فكان يردعه بالزعفران.

225

قال يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار (1) و انتسبوا لهم فقالوا ارجعوا إنما نريد الأكفاء من قريش فنظر رسول الله(ص)إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و كان له يومئذ سبعون سنة فقال قم يا عبيدة و نظر إلى حمزة فقال قم يا عم ثم نظر إلى علي فقال قم يا علي و كان أصغر القوم فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم فقد جاءت قريش بخيلائها و فخرها تريد أن تطفئ نور الله‏ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ ثم قال يا عبيدة عليك بعتبة بن ربيعة و قال لحمزة عليك بشيبة و قال لعلي(ع)عليك بالوليد فمروا حتى انتهوا إلى القوم فقالوا أكفاء كرام فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته و ضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنها (2) فسقطا جميعا و حمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما و حمل أمير المؤمنين(ع)على الوليد فضربه على حبل عاتقه فأخرج السيف من إبطه قال علي(ع)لقد أخذ الوليد يمينه بشماله‏ (3) فضرب بها هامتي فظننت أن السماء وقعت على الأرض ثم اعتنق حمزة و شيبة فقال المسلمون يا علي أ ما ترى الكلب نهز عمك‏ (4) فحمل عليه علي(ع)فقال يا عم طأطئ رأسك و كان حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه علي فطرح نصفه ثم جاء إلى عتبة و به رمق فأجهز عليه.

و في رواية أخرى أنه برز حمزة لعتبة و برز عبيدة لشيبة و برز علي للوليد فقتل حمزة عتبة و قتل عبيدة شيبة و قتل علي الوليد و ضرب شيبة رِجْل عبيدة فقطعها فاستنقذه حمزة و علي و حمل عبيدة حمزة و علي حتى أتيا به رسول الله(ص)فاستعبر (5) فقال يا رسول الله أ لست شهيدا قال بلى أنت أول شهيد من أهل‏

____________



(1) في السيرة: و هم عوف و معوذ ابنا الحارث، و رجل آخر يقال: هو عبد اللّه بن رواحة.

(2) أي قطعها.

(3) في المصدر: بيساره.

(4) نهزه: دفعه و ضربه. و في المصدر: اما ترى أن الكلب قد نهز عمك.

(5) أي جرت دمعه.

226

بيتي‏ (1) و قال أبو جهل لقريش لا تعجلوا و لا تبطروا كما بطر ابنا ربيعة عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا و عليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي هم عليها و جاء إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال لهم أنا جار لكم ادفعوا إلي رايتكم فدفعوا إليهم راية الميسرة و كانت الراية مع بني عبد الدار فنظر إليه رسول الله(ص)فقال لأصحابه غضوا أبصاركم و عضوا على النواجد و رفع يده فقال يا رب إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ثم أصابه الغشي فسري عنه و هو يسلت العرق عن وجهه‏ (2) فقال هذا جبرئيل قد أتاكم في ألف‏ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ‏.

و روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال لقد رأينا (3) يوم بدر و إن أحدنا يشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه من جسده قبل أن يصل إليه السيف.

قال ابن عباس حدثني رجل من بني غفار قال أقبلت أنا و ابن عم لي حتى صعدنا في جبل يشرف بنا على بدر و نحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة (4) فبينا نحن هناك إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل فسمعنا قائلا يقول أَقْدِمْ حَيْزُومُ‏ (5) و قال فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه و أما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت.

- وَ رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: يَوْمَ بَدْرٍ هَذَا جَبْرَئِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ- أورده البخاري في الصحيح‏ (6).

.

____________

(1) قال المقريزى: و مات رضي اللّه عنه عند رجوعه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المدينة بالصفراء.

(2) سرى عنه: زال عنه ما كان يجده من الهم. و يسلت العرق عن وجهه أي يمسحه و يلقيه.

(3) في نسخة المصنّف: لقد رأيتنا. و في المصدر: لقد رأينا يوم بدر أن احدنا.

(4) الدبرة: الهزيمة.

(5) قيل: الحيزوم: اسم فرس جبرئيل.

(6) صحيح البخاريّ 5: 103.

227

قال عكرمة قال أبو رافع مولى رسول الله(ص)كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب و كان الإسلام قد دخلنا أهل البيت و أسلمت أم الفضل و أسلمت و كان العباس يهاب قومه و يكره أن يخالفهم و كان يكتم إسلامه و كان ذا مال كثير متفرق في قومه و كان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر و بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة و كذلك صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله و أخزاه و وجدنا في أنفسنا قوة و عزا قال و كنت رجلا ضعيفا و كنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم فو الله إني لجالس فيها أنحت القداح و عندي أم الفضل جالسة و قد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طنب‏ (1) الحجرة و كان ظهره إلى ظهري فبينا هو جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و قد قدم فقال أبو لهب هلم إلي يا ابن أخي فعندك الخبر فجلس إليه و الناس قيام عليه فقال يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس قال لا شي‏ء و الله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا و يأسروننا كيف شاءوا و ايم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء و الأرض ما تليق‏ (2) شيئا و لا يقوم لها شي‏ء قال أبو رافع فرفعت طرف الحجرة بيدي ثم قلت تلك الملائكة قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة فثاورته فاحتملني و ضرب‏ (3) بي الأرض ثم برك علي يضربني و كنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته ضربة فلقت رأسه شجة منكرة و قالت تستضعفه إن غاب عنه سيده فقام موليا ذليلا

____________



(1) الطنب: حبل طويل يشد به سرادق البيت.

(2) قال المصنّف في هامش الكتاب: قال الفيروزآبادي: لاق به: لاذ به، و لا يليق بك، لا يعلق، و ما يليق درهما من جوده ما يمسكه.

(3) في المصدر: فضرب.

228

فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة (1) فقتله و لقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاث ما يدفنانه حتى أنتن في بيته و كانت قريش تتقي العدسة كما يتقي الناس الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش أ لا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه فقالا إنا نخشى هذه القرحة قال فانطلقا فإنا معكما فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار و قذفوا عليه الحجارة حتى واروه.

و روى مقسم‏ (2) عن ابن عباس قال‏ كان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة و كان أبو اليسر رجلا مجموعا و كان العباس رجلا جسيما فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَبِي الْيُسْرِ كَيْفَ أَسَرْتَ الْعَبَّاسَ يَا أَبَا الْيُسْرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَا بَعْدَهُ هَيْئَتُهُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قيل خطاب لأهل بدر و قيل عام‏ إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً أي متدانين لقتالكم‏ فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ أي فلا تنهزموا وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ‏ أي من يجعل ظهره إليهم يوم القتال و وجهه إلى جهة الانهزام‏ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ‏ أي إلا تاركا موقفا إلى موقف آخر أصلح للقتال من الأول‏ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ أي منحازا منضما إلى جماعة من المسلمين يريدون العود إلى القتال ليستعين بهم‏ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ أي احتمل غضب الله و استحقه و قيل رجع‏ (3) به ثم نفى سبحانه أن يكون المسلمون قتلوا المشركين يوم بدر فقال‏ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ‏ و إنما نفى الفعل عمن هو فعله على الحقيقة

____________

(1) العدسة: بثرة تشبه العدسة تخرج في موضع من الجسد من جنس الطاعون تقتل صاحبها غالبا.

(2) مقسم بكسر اوله، ابن بجرة بالضم فسكون و يقال: نجدة بفتح النون، أبو القاسم مولى عبد اللّه بن الحارث، و يقال له: مولى ابن عبّاس للزومه له، مات سنة 101.

(3) في المصدر: و قيل: رجع بغضب من اللّه.

229

و نسبه إلى نفسه و ليس بفعل له من حيث كانت أفعاله تعالى كالسبب لهذا الفعل و المؤدي إليه من إقداره إياهم و معونته لهم و تشجيع قلوبهم و إلقاء الرعب في قلوب أعدائهم حتى قتلوا وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏

ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ‏ أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ خُذْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَارْمِهِمْ بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ لِعَلِيٍّ(ع)أَعْطِنِي قَبْضَةً مِنْ حَصْبَاءِ الْوَادِي‏ (1) فَنَاوَلَهُ كَفّاً مِنْ حَصًى عَلَيْهِ تُرَابٌ فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِكٌ إِلَّا دَخَلَ فِي عَيْنِهِ وَ فَمِهِ وَ مَنْخِرِيهِ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ ثُمَّ رَدِفَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يَأْسِرُونَهُمْ وَ كَانَتْ تِلْكَ الرَّمْيَةُ سَبَبَ هَزِيمَةِ الْقَوْمِ.

وَ قَالَ قَتَادَةُ وَ أَنَسٌ‏ ذَكَرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَخَذَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِحَصَاةٍ فِي مَيْمَنَةِ الْقَوْمِ وَ حَصَاةٍ فِي مَيْسَرَةِ الْقَوْمِ وَ حَصَاةٍ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَانْهَزَمُوا فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا أَضَافَ الرَّمْيَ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ غَيْرَهُ عَلَى مِثْلِهِ فَإِنَّهُ مِنْ عَجَائِبِ الْمُعْجِزَاتِ.

وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً أي و لينعم به عليهم نعمة حسنة و الضمير (2) راجع إلى النصر أو إليه تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ‏ لدعائكم‏ عَلِيمٌ‏ بأفعالكم و ضمائركم‏ ذلِكُمْ‏ موضعه رفع و التقدير الأمر ذلكم الإنعام أو ذلكم الذي ذكرت‏ وَ أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ‏ بإلقاء الرعب في قلوبهم و تفريق كلمتهم‏ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ‏ قيل إنه خطاب للمشركين فإن أبا جهل قال يوم بدر حين التقى الفئتان اللهم أقطعنا للرحم‏ (3) و آتانا بما لا نعرف فانصرنا عليه و في حديث أبي حمزة قال أبو جهل اللهم ربنا ديننا القديم و دين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك و أرضى عندك فانصر أهله اليوم فالمعنى أن تستنصروا لإحدى الفئتين فقد جاءكم النصر أي نصر محمد و أصحابه‏

____________

(1) في المصدر: من حصا الوادى.

(2) في المصدر: و الضمير في «منه».

(3) في نسخة: اللّهمّ ان محمّدا اقطعنا للرحم. و المصدر موافق للمتن.

230

و قيل إنه خطاب للمؤمنين أي إن تستنصروا على أعدائكم فقد جاءكم النصر بالنبي(ص)وَ إِنْ تَنْتَهُوا عن الكفر (1) و قتال الرسول(ص)فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ أي و إن تعودوا أيها المشركون إلى قتال المسلمين نعد بأن ننصرهم عليكم‏ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً أي و لن تدفع عنكم جماعتكم شيئا وَ لَوْ كَثُرَتْ‏ الفئة وَ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ‏ بالنصر و الحفظ (2) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا قيل نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش‏ (3) يقاتل بهم النبي(ص)سوى من استحاشهم‏ (4) من العرب و قيل نزلت في المطعمين يوم بدر و كانوا اثني عشر رجلا أبو جهل بن هشام و عتبة و شيبة ابنا ربيعة و نبيه و منبه ابنا الحجاج و أبو البختري بن هشام و النضر بن الحارث و حكيم بن حزام و أبي بن خلف‏ (5) و زمعة بن الأسود و الحارث بن عامر بن نوفل و

____________

(1) في المصدر: أى من الكفر.

(2) مجمع البيان 4: 520- 531.

(3) الاحابيش جمع الاحبوش و الاحبوشة. الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة.

(4) أي سوى من جمعهم. و في نسخة: استحاثهم. و في المصدر: سوى من استجاشهم من العرب، و فيهم يقول كعب بن مالك:

فجئنا الى موج من البحر وسطهم‏* * * احابيش منهم حاسر و مقنع‏

ثلاثة آلاف و نحن بقية* * * ثلاث مئين ان كثرنا فأربع‏

(5) هكذا في الكتاب و مصدره، و في الامتاع: امية بن خلف و هو الصحيح، قال المقريزى:

و خرجت قريش بالقيان و الدفاف يغنين في كل منهل، و ينحرون الجزر، و هم تسعمائة و خمسون مقاتلا، و كان المطعمون: أبو جهل نحر عشرا، و أميّة بن خلف نحر تسعا، و سهيل ابن عمرو بن عبد شمس أخو بنى عامر بن لؤى نحر عشرا، و شيبة بن ربيعة نحر عشرا، و منبه و نبيه ابنا الحجاج نحرا عشرا، و العباس بن عبد المطلب نحر عشرا، و أبو البخترى العاص ابن هشام بن الحارث بن أسد نحر عشرا، و ذكر موسى بن عقبة أن اول من نحر لقريش أبو جهل بن هشام بمر الظهران عشر جزائر، ثمّ نحر لهم صفوان بن أميّة بعسفان تسع جزائر ثمّ نحر لهم سهيل بن عمرو بقديد عشر جزائر، و مضوا من قديد إلى مناة من البحر فظلوا فيها و اقاموا يوما فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسع جزائر، ثمّ اصبحوا بالجحفة فنحر لهم عتبة بن ربيعة.

231

العباس بن عبد المطلب كلهم من قريش و كان كل يوم يطعم واحد منهم عشر جزر (1) و كانت النوبة يوم الهزيمة للعباس و قيل لما أصيبت قريش يوم بدر و رجع فلهم‏ (2) إلى مكة مشى صفوان بن أمية و عكرمة بن أبي جهل في رجال من قريش أصيب آباؤهم و إخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان بن حرب و من كانت له في تلك العير تجارة فقالوا يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم‏ (3) و قتل خياركم فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه لعلنا أن ندرك منه ثارا بمن أصيب منا ففعلوا فأنزل الله فيهم هذه الآية يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ‏ في قتال الرسول و المؤمنين‏ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي ليمنعوا بذلك الناس عن دين الله الذي أتى به محمد(ص)فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً من حيث إنهم لا ينتفعون بذلك الإنفاق لا في الدنيا و لا في الآخرة بل يكون وبالا عليهم‏ ثُمَّ يُغْلَبُونَ‏ في الحرب و فيه من الإعجاز ما لا يخفى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى‏ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ‏ أي بعد تحسرهم في الدنيا و وقوع الظفر بهم‏ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ أي نفقة الكافرين من نفقة المؤمنين‏ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى‏ بَعْضٍ‏ أي نفقة المشركين بعضها على بعض‏

____________

عشر جزائر، ثمّ اصبحوا بالابواء فنحر لهم قيس بن قيس تسع جزائر، ثمّ نحر عبّاس بن عبد المطلب عشر جزائر، ثمّ نحر لهم الحارث بن عامر بن نوفل تسعا، ثمّ نحر لهم أبو البخترى على ماء بدر عشر جزائر و نحر مقيس السهمى على ماء بدر تسعا ثمّ شغلتهم الحرب فاكلوا من أزوادهم انتهى و ذكرهم ابن حبيب في المحبر: 162 مثل ما ذكر المقريزى اولا الا انه زاد عتبة، و قال: و نحر عشرا، ثمّ قال: فذكر محمّد بن عمر المزنى: ان قريشا كفأت قدور العباس و لم تطعمها لعلمها بميله إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) انتهى.

(1) في نسخة المصنّف: عشر جزورا.

(2) قال المصنّف في الهامش: الفل: القوم المنهزمون من الفل بالكسر و هو مصدر سمى به، و يقع على الواحد و الاثنين و الجمع، ذكره الجزريّ.

(3) وتره: أصابه بظلم او مكروه. افزعه.

232

فَيَرْكُمَهُ‏ أي فيجمعه‏ جَمِيعاً في الآخرة فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ‏ فيعاقبهم بها (1) و قيل معناه ليميز الكافر من المؤمن في الدنيا بالغلبة و النصر و الأسماء الحسنة و الأحكام المخصوصة و في الآخرة بالثواب و الجنة و قيل بأن يجعل الكافر في جهنم و المؤمن في الجنة فيجعل الكافرين في جهنم بعضهم على بعض‏ (2) يضيقها عليهم‏ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ لأنهم قد اشتروا بالإنفاق في المعصية عذاب الله.

قوله تعالى‏ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ‏ أي سنة الله في آبائكم و عادته في نصر المؤمنين و كبت أعداء الدين. (3)

قوله تعالى‏ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏ أي فأيقنوا أن الله ناصركم إذ كنتم قد شاهدتم من نصره ما قد شاهدتم أو المعنى و يجوز أن يكون‏ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ‏ (4) معناه اعلموا أنما غنمتم من شي‏ء فأن لله خمسه و للرسول يأمران فيه بما يريدان إن كنتم آمنتم بالله فاقبلوا ما أمرتم به من الغنيمة و اعملوا به‏ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ عَبْدِنا أي و آمنتم بما أنزلنا على محمد من القرآن و قيل من النصر و قيل من الملائكة أي علمتم أن ظفركم على عدوكم كان بنا يَوْمَ الْفُرْقانِ‏ يعني يوم بدر لأن الله تعالى فرق فيه بين المسلمين و المشركين بإعزاز هؤلاء و قمع أولئك‏ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏ جمع المسلمين و هم ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا و جمع الكافرين و هم بين تسعمائة إلى ألف من صناديد قريش و رؤسائهم فهزموهم و قتلوا منهم زيادة على السبعين و أسروا منهم مثل ذلك و كان يوم بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان‏ (5) من سنة اثنتين من الهجرة على رأس‏

____________

(1) في المصدر: فيعاقبهم به.

(2) في المصدر: و يجعل الخبيث بعضه على بعض في جهنم.

(3) مجمع البيان 4: 541 و 542.

(4) هكذا في النسختين المطبوعتين، و في نسخة المصنّف: او المعنى اعلموا انما غنمتم.

و في المصدر: و يجوز أن يكون‏ «إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ»* معناه اعلموا.

(5) ذكره ابن هشام في السيرة و قال: قال ابن إسحاق: كما حدّثني أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين انتهى أقول: اراد الإمام الباقر (عليه السلام).

و ارخ ابن هشام يوم خروجه (صلى الله عليه و آله و سلم) من المدينة: يوم الاثنين لثمان خلون من شهر رمضان.

233

ثمانية عشر شهرا و قيل كان التاسع عشر من شهر رمضان و قد روي ذلك عن أبي عبد الله ع.

إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا العدوة شفير الوادي و للوادي عدوتان و هما جانباه و الدنيا تأنيث الأدنى قال ابن عباس يريد و الله قدير على نصركم و أنتم أقلة أذلة إذ أنتم نزول بشفير الوادي الأقرب إلى المدينة وَ هُمْ‏ يعني المشركين أصحاب النفير بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى‏ أي نزول بالشفير الأقصى من المدينة وَ الرَّكْبُ‏ يعني أبا سفيان و أصحابه و هم العير أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏ أي في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر قال الكلبي كانوا على شط البحر بثلاثة أميال فذكر الله سبحانه مقاربة الفئتين من غير ميعاد و ما كان المسلمون فيه من قلة الماء و الرمل الذي تسوخ فيه الأرجل مع قلة العدة و العدد و ما كان المشركون فيه من كثرة العدة و العدد و نزولهم على الماء و العير أسفل منهم و فيها أموالهم ثم مع هذا كله نصر المسلمين عليهم ليعلم أن النصر من عنده تعالى‏ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ معناه لو تواعدتم أيها المسلمون الاجتماع في الموضع الذي اجتمعتم فيه ثم بلغكم كثرة عددهم مع قلة عددكم لتأخرتم فنقضتم الميعاد أو لأخلفتم بما يعرض من العوائق و القواطع فذكر الميعاد لتأكيد أمره في الإنفاق و لو لا لطف الله مع ذلك لوقع الاختلاف‏ وَ لكِنْ‏ قدر الله التقاءكم و جمع بينكم و بينهم على غير ميعاد لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا أي كائنا لا محالة و هو إعزاز الدين و أهله و إذلال الشرك و أهله‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ أي فعل ذلك ليموت من مات منهم بعد قيام الحجة عليه بما رأى من المعجزات الباهرة للنبي(ص)في حروبه و غيرها و يعيش من عاش منهم بعد قيام الحجة و قيل إن البينة هي ما وعد الله من النصر للمؤمنين على الكافرين صار ذلك حجة على الناس في صدق النبي(ص)فيما أتاهم به من عند الله تعالى و قيل معناه ليهلك من ضل بعد قيام الحجة عليه فيكون حياة الكافر و بقاؤه هلاكا له و يحيا من اهتدى بعد قيام‏

234

الحجة عليه و يكون بقاء من بقي على الإيمان حياة له و قوله‏ عَنْ بَيِّنَةٍ أي بعد بيان‏ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ‏ لأقوالهم‏ عَلِيمٌ‏ بما في ضمائرهم‏ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ‏ العامل في إذ ما تقدم و تقديره آتاكم النصر إذ كنتم بشفير الوادي إذ يريكهم الله و قيل العامل فيه محذوف أي اذكر يا محمد إذ يريك الله يا محمد هؤلاء المشركين الذين قاتلوكم يوم بدر فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَ لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَ لَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ معناه يريكهم الله في نومك قليلا لتخبر المؤمنين بذلك فيجترءوا على قتالهم و هو قول أكثر المفسرين و هذا جائز لأن الرؤيا في النوم هو تصور يتوهم معه الرؤية في اليقظة و لا يكون إدراكا و لا علما بل كثير مما يراه الإنسان في نومه يكون تعبيره بالعكس مما رآه كما يكون تعبير البكاء ضحكا قال الرماني و يجوز أن يريد الله‏ (1) الشي‏ء في المنام على خلاف ما هو به لأن الرؤيا في المنام تخيل للمعنى من غير قطع و إن جامعه قطع مع الإنسان على المعنى و إنما ذلك على مثل ما يخيل السراب ماء من غير قطع على أنه ماء و لا يجوز أن يلهمه اعتقادا للشي‏ء على خلاف ما هو به لأن ذلك يكون جهلا لا يجوز أن يفعله الله سبحانه و الرؤيا على أربعة أقسام رؤيا من الله تعالى و لها تأويل و رؤيا من وساوس الشيطان و رؤيا من غلبة الأخلاط و رؤيا من الأفكار و كلها أضغاث أحلام إلا الرؤيا التي من قبل الله التي هي إلهام في المنام و رؤيا النبي(ص)هذه كانت بشارة له و للمؤمنين بالغلبة و قال الحسن معنى قوله‏ فِي مَنامِكَ‏ في موضع نومك أي في عينك التي تنام بها و ليس من الرؤيا في النوم و هو قول البلخي و هذا بعيد وَ لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً على ما كانوا عليه لجبنتم عن قتالهم و ضعفتم و لتنازعتم في أمر القتال‏ وَ لكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ‏ أي المؤمنين عن الفشل و التنازع‏ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بما في قلوبهم‏ (2) وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا أضاف الرؤية في النوم إلى النبي(ص)لأن رؤيا الأنبياء لا يكون إلا حقا و أضاف رؤية العين إلى المسلمين قلل الله المشركين‏

____________

(1) في المصدر: و يجوز أن يرى اللّه.

(2) في المصدر: اي بما في قلوبكم، يعلم انكم لو علمتم كثرة عدوكم لرغبتم عن القتال.

235

في أعين المؤمنين ليشتد بذلك طمعهم فيهم و جرأتهم عليهم و قلل المؤمنين في أعين المشركين لئلا يتأهبوا لقتالهم و لا يكترثوا بهم‏ (1) فيظفر بهم المؤمنون و ذلك قوله‏ وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ‏ و قد وردت الرواية عن ابن مسعود أنه قال قلت لرجل بجنبي تراهم سبعين رجلا فقال هم قريب من مائة و قد روي أن أبا جهل كان يقول خذوهم بالأيدي أخذا و لا تقاتلوهم و متى قيل كيف قللهم الله في أعينهم مع رؤيتهم لهم فالقول إنه يجوز أن يكون ذلك لبعض الأسباب المانعة من الرؤية إما بغبار أو ما شاكله فيتخيلونهم بأعينهم قليلا من غير رؤية عن الصحة لجميعهم و ذلك بلطف من ألطافه تعالى‏ (2) إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً أي جماعة كافرة فَاثْبُتُوا لقتالهم‏ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً مستعينين به على قتالهم‏ (3) وَ لا تَنازَعُوا في لقاء العدو فَتَفْشَلُوا أي فتجبنوا عن عدوكم‏ وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ‏ أي صولتكم و قوتكم أو نصرتكم أو دولتكم و قيل إن المعنى ريح النصر التي يبعثها الله مع من ينصره على من يخذله و منه قوله(ص)نصرت بالصبا و أهلكت عاد بالدبور.

وَ اصْبِرُوا على قتال الأعداء إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ بالنصر و المعونة وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً أي بطرين يعني قريشا خرجوا من مكة ليحموا عيرهم فخرجوا معهم بالقيان و المعازف يشربون الخمور و تعزف عليهم القيان‏ وَ رِئاءَ النَّاسِ‏ قيل إنهم كانوا يدينون بعبادة الأصنام فلما أظهروا التقرب بذلك إلى الناس كانوا مراءين و قيل إنهم وردوا بدرا ليروا الناس أنهم لا يبالون بالمسلمين و في قلوبهم من الرعب ما فيه فسمى الله سبحانه ذلك رئاء وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي و يمنعون غيرهم عن دين الله‏ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ أي عالم بأعمالهم.

____________

(1) أكترث له: بالى به، يقال: هو لا يكترث لهذا الامر اي لا يعبأ به و لا يباليه.

(2) في المصدر: و ذلك لطف من الطاف اللّه تعالى.

(3) زاد في المصدر: و متوقعين النصر من قبله عليهم، و قيل: معناه و اذكروا ما وعدكم اللّه تعالى من النصر على الاعداء في الدنيا و الثواب في الآخرة ليدعوكم ذلك إلى الثبات في القتال.

236

قال ابن عباس لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره أرسل إلى قريش أن ارجعوا فقال أبو جهل و الله لا نرجع حتى نرد بدرا و كان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق كل عام فنقيم بها ثلاثا و ننحر الجزر و نطعم الطعام و نسقي الخمور و تعزف علينا القيان و تسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا فوافوها فسقوا كئوس المنايا و ناحت عليهم النوائح‏ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ أي حسنها في نفوسهم و ذلك أن إبليس حسن لقريش مسيرهم إلى بدر لقتال النبي(ص)وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ‏ أي لا يغلبكم أحد من الناس لكثرة عددكم و قوتكم‏ وَ إِنِّي‏ مع ذلك‏ جارٌ لَكُمْ‏ أي ناصر لكم و دافع عنكم السوء و قيل معناه و إني عاقد لكم عقد الأمان من عدوكم‏ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ‏ أي التقت الفرقتان‏ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ أي رجع القهقرى منهزما وراءه‏ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ أي رجعت عما كنت ضمنت لكم من الأمان و السلامة لأني أرى من الملائكة الذين جاءوا لنصر المسلمين ما لا ترون و كان إبليس يعرف الملائكة و هم كانوا لا يعرفونه‏ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ‏ أي أخاف عذاب الله على أيدي من أراهم‏ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ لا يطاق عقابه و قيل معناه أني أخاف أن يكون قد حل الوقت الذي أنظرت إليه فإن الملائكة لا ينزلون إلا لقيام الساعة أو للعقاب و قال قتادة كذب عدو الله ما به من مخافة و لكنه علم أنه لا قوة له و لا منعة و ذلك عادة عدو الله لمن أطاعه حتى إذا التقى الحق و الباطل أسلمهم و تبرأ منهم و على هذا فيكون قوله‏ أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ معناه أعلم ما لا تعلمون و أخاف الله أن يهلكني فيمن يهلك و اختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان‏

فقيل إن قريشا لما أجمعت للمسير ذكرت الذي‏ (1) بينها و بين بني بكر بن عبد مناة (2) بن كنانة من الحرب فكاد ذلك أن يثنيهم‏ (3) فجاء إبليس‏

____________



(1) في نسخة: ذكرت التي.

(2) في المصدر: عبد مناف. و الظاهر أنّه مصحف و لعله من النسّاخ، ذكر ابن هشام في السيرة الحرب بين كنانة و قريش و تحاجزهم عند وقعة بدر، و فيه مثل ما في الكتاب: عند مناة.

راجع السيرة 2: 248.

(3) أي يصرفهم عن ذلك و في نسخة يثبطهم. و يقال ثبطه عن الامر أي اثقله و اقعده و شغله عنه.

237

في جند من الشيطان فتبدى‏ (1) لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكناني ثم- المدلجي و كان من أشراف كنانة فقال لهم‏ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ‏ أي مجير لكم من كنانة فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء و علم أنه لا طاقة له بهم‏ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ عن ابن عباس و غيره و قيل إنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث يا سراق‏ (2) أين أ تخذلنا على هذه الحالة فقال له‏ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ فقال و الله ما ترى إلا جعاسيس‏ (3) يثرب فدفع في صدر الحارث و انطلق و انهزم الناس فلما قدموا مكة فقالوا هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال و الله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم قالوا إنك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان- روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام).

و قيل إن إبليس لا يجوز أن يقدر على خلع صورته و لبس صورة سراقة و لكن الله جعل إبليس في صورة سراقة علما للنبي(ص)و إنما فعل ذلك لأنه علم أنه لو لم يدع المشركين إنسان إلى قتال المسلمين فإنهم لا يخرجون من ديارهم حتى يقاتلوهم‏ (4) المسلمون لخوفهم من بني كنانة فصوره بصورة سراقة حتى تم المراد في إعزاز الدين عن الجبائي و جماعة و قيل إن إبليس لم يتصور في صورة إنسان و إنما قال ذلك لهم على وجه الوسوسة عن الحسن و الأول هو المشهور في التفاسير.

و رأيت في كلام الشيخ المفيد رضي الله عنه أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن و من جرى مجراهم على أن يتجمعوا و يعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض حتى‏

____________

(1) تبدى: ظهر.

(2) في المصدر: يا سراقة.

(3) في المصدر: ما نرى إلا جعاسيس يثرب. و في النهاية: الجعاسيس: اللئام في الخلق و الخلق، الواحد جعسوس بالضم و منه الحديث: أ تخوفنا بجعاسيس يثرب.

(4) في المصدر: حتى يقاتلهم المسلمون.

238

يتمكن الناس من رؤيتهم و يتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان لأن أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها و قد وجدنا الإنسان يجمع الهواء و يفرقه و يغير صور الأجسام الرخوة ضروبا من التغيير و أعيانها لم تزد و لم تنقص و قد استفاض الخبر بأن إبليس تراءى لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد و حضر يوم بدر في صورة سراقة و أن جبرئيل(ع)ظهر لأصحاب رسول الله(ص)في صورة دحية الكلبي قال و غير محال أيضا أن يغير الله صورهم و يكشفها في بعض الأحوال فيراهم الناس لضرب من الامتحان.

إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ‏ هذا يتعلق بما قبله معناه و إذ زين لهم الشيطان أعمالهم إذ يقول المنافقون و هم الذين يبطنون الكفر و يظهرون الإيمان‏ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ و هم الشاكون في الإسلام مع إظهارهم كلمة الإيمان و قيل إنهم فئة (1) من قريش أسلموا بمكة و احتبسهم آباؤهم فخرجوا مع قريش يوم بدر و هم قيس بن الوليد بن المغيرة و علي بن أمية بن خلف و العاص بن المنبه‏ (2) بن الحجاج و الحارث بن زمعة و أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة لما رأوا قلة المسلمين قالوا غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ‏ أي غر المسلمين دينهم حتى خرجوا مع قلتهم لأجل دينهم إلى قتال المشركين مع كثرتهم و لم يحسنوا النظر لأنفسهم حتى اغتروا بقول رسولهم فبين الله تعالى أنهم هم المغرورون بقوله‏ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ أي و من يسلم لأمر الله و يثق به و يرض بفعله و إن قل عددهم فإن الله تعالى ينصرهم على أعدائهم و هو عزيز لا يغلب فكذلك لا يغلب من يتوكل عليه و هو حكيم يضع الأمور مواضعها على ما تقتضيه الحكمة وَ لَوْ تَرى‏ يا محمد إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ أي يقبضون أرواحهم عند الموت‏ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ‏ يريد أستاههم و قيل وجوههم ما أقبل منهم و أدبارهم ما أدبر منهم و المراد يضربون أجسادهم من قدامهم و من خلفهم و المراد

____________

(1) في المصدر: انهم فتية.

(2) في المصدر: «منبه» بلا حرف تعريف.

239

بهم قتلى بدر عن ابن عباس و ابن جبير و أكثر المفسرين و قيل معناه سيضربهم الملائكة عند الموت‏

- 14 و روى الحسن‏ أن رجلا قال يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك فقال(ص)ذلك ضرب الملائكة.

و روى مجاهد أن رجلا قال للنبي(ص)إني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه فندر (1) رأسه فقال سبقك إليه الملائكة.

وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏ أي و تقول الملائكة للكفار استخفافا بهم ذوقوا عذاب الحريق بعد هذا في الآخرة و قيل إنه كان مع الملائكة يوم بدر مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كلما ضربوا المشركين بها التهب النار في جراحاتهم فذلك قوله‏ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏ ذلِكَ‏ أي ذلك العذاب‏ (2) بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ‏ أي بما قدمتم و فعلتم‏ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ لا يظلم عباده في عقوبتهم من حيث إنه إنما عاقبهم بجناياتهم على قدر استحقاقهم. (3)

ما كانَ لِنَبِيٍ‏ أي ليس له و لا في عهد الله إليه‏ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ من المشركين ليفديهم أو يمن عليهم‏ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ‏ أي حتى يبالغ في قتل المشركين و قهرهم ليرتدع بهم من ورائهم و قال أبو مسلم الإثخان الغلبة على البلدان و التذليل لأهلها يعني حتى يتمكن في الأرض‏ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا هذا خطاب لمن دون النبي(ص)من المؤمنين الذين رغبوا في أخذ الفداء من الأسرى و رغبوا في الحرب للغنيمة قال الحسن و ابن عباس يريد يوم بدر يقول أخذتم الفداء من الأسرى في أول وقعة كانت لكم من قبل أن تثخنوا في الأرض و عرض الدنيا مال الدنيا لأنه بعرض الزوال‏ (4) وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أي يريد لكم ثواب الآخرة

____________

(1) أي سقط رأسه.

(2) في المصدر: أى ذلك العقاب لكم.

(3) مجمع البيان 4: 544- 551.

(4) في المصدر بمعرض الزوال.

240

لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ قيل في معناه أقوال أحدها لو لا ما مضى من حكم الله أن لا يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون و أنه لم يبين لكم أن لا تأخذوا الفداء لعذبكم بأخذ الفداء عن ابن جريح و ثانيها لو لا أن الله حكم لكم بإباحة الغنائم و الفداء في أم الكتاب و هو اللوح المحفوظ لمسكم فيما استحللتم قبل الإباحة عذاب عظيم فإن الغنائم لم تحل لأحد قبلكم عن ابن عباس.

و ثالثها لو لا كتاب من الله سبق و هو القرآن فآمنتم به و استوجبتم بالإيمان به الغفران لمسكم العذاب.

و رابعها أن الكتاب الذي سبق قوله‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً هذا إباحة منه سبحانه للمؤمنين أن يأكلوا مما غنموا من أموال المشركين.

القصة كان القتلى من المشركين يوم بدر سبعين قتل منهم علي بن أبي طالب سبعة و عشرين و كان الأسرى أيضا سبعين و لم يؤسر أحد من أصحاب رسول الله(ص)فجمعوا الأسارى و قرنوهم في الحبال و ساقوهم على أقدامهم و قتل من أصحاب رسول الله(ص)تسعة رجال منهم سعد بن خيثمة و كان من النقباء من الأوس و عن محمد بن إسحاق قال استشهد من المسلمين يوم بدر أحد عشر رجلا أربعة من قريش و سبعة من الأنصار و قيل ثمانية و قتل من المشركين بضعة و أربعون رجلا

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ وَ النَّاسُ مَحْبُوسُونَ بِالْوَثَاقِ بَاتَ سَاهِراً أَوَّلَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ مَا لَكَ لَا تَنَامُ فَقَالَ(ص)سَمِعْتُ أَنِينَ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ فِي وَثَاقِهِ فَأَطْلَقُوهُ فَسَكَتَ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص.

وَ رَوَى عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْأُسَارَى إِنْ شِئْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ فَادَيْتُمُوهُمْ وَ اسْتَشْهَدَ مِنْكُمْ بِعِدَّتِهِمْ وَ كَانَتِ الْأُسَارَى سَبْعِينَ فَقَالُوا بَلْ نَأْخُذُ الْفِدَاءَ فَنَسْتَمْتِعُ بِهِ وَ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى عَدُوِّنَا يَسْتَشْهِدُ مِنَّا بِعِدَّتِهِمْ قَالَ‏

241

عُبَيْدَةُ طَلَبُوا الْخَيْرَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمُ أُحُدٍ سَبْعُونَ.

و في كتاب علي بن إبراهيم‏ لما قتل رسول الله(ص)النضر بن الحارث و عقبة بن أبي معيط خافت الأنصار أن يقتل الأسارى قالوا يا رسول الله قتلنا سبعين و هم قومك و أسرتك أ تجذ أصلهم‏ (1) فخذ يا رسول الله(ص)منهم الفداء و قد كانوا أخذوا ما وجدوه من الغنائم في عسكر قريش فلما طلبوا إليه و سألوه نزلت‏ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ الآيات فأطلق لهم ذلك و كان أكثر الفداء أربعة آلاف درهم و أقله ألف درهم فبعثت قريش بالفداء أولا فأولا و بعثت زينب بنت رسول الله(ص)من فدى‏ (2) زوجها أبي العاص بن الربيع و بعثت قلائد لها كانت خديجة جهزتها بها و كان أبو العاص ابن أخت خديجة فلما رأى رسول الله(ص)تلك القلائد قال رحم الله خديجة هذه قلائد هي جهزتها بها فأطلقه رسول الله(ص)بشرط أن يبعث إليه زينب و لا يمنعها من اللحوق به فعاهده على ذلك و وفى له.

و روي‏ أن النبي(ص)كره أخذ الفداء حتى رأى سعد بن معاذ كراهية ذلك في وجهه فقال يا رسول الله هذا أول حرب لقينا فيه المشركين و الإثخان في القتل أحب إلينا من استبقاء الرجال و قال عمر بن الخطاب يا رسول الله كذبوك و أخرجوك فقدمهم و اضرب أعناقهم و مكن عليا من عقيل فيضرب عنقه و مكني من فلان أضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر و قال أبو بكر أهلك و قومك استأن بهم‏ (3) و استبقهم و خذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار.

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)كَانَ الْفِدَاءُ يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَ الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ مِثْقَالًا إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّ فِدَاءَهُ كَانَ مِائَةَ أُوقِيَّةٍ وَ كَانَ أُخِذَ مِنْهُ حِينَ أُسِرَ عِشْرُونَ أُوقِيَّةً ذَهَباً فَقَالَ النَّبِيُّ ذَلِكَ غَنِيمَةٌ فَفَادِ نَفْسَكَ وَ ابْنَيْ أَخِيكَ نَوْفَلًا وَ عَقِيلًا فَقَالَ لَيْسَ مَعِي شَيْ‏ءٌ فَقَالَ أَيْنَ الذَّهَبُ الَّذِي‏

____________



(1) جذ: قطع: كسر.

(2) في المصدر: فبعث زينب بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فداء زوجها.

(3) استأنى في الامر و به تنظر و ترفق.

242

سَلَّمْتَهُ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ وَ قُلْتَ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَهُوَ لَكِ وَ لِلْفَضْلِ وَ عَبْدِ اللَّهِ وَ قُثَمَ فَقَالَ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا اطَّلَعَ عَلَى هَذَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى..

ثم خاطب الله سبحانه نبيه(ص)فقال‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ‏ إنما ذكر الأيدي لأن من كان في وثاقهم فهو بمنزلة من يكون في أيديهم لاستيلائهم عليه‏ مِنَ الْأَسْرى‏ يعني أسراء بدر الذين أخذ منهم الفداء إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً أي إسلاما و إخلاصا أو رغبة في الإيمان و صحة نية يُؤْتِكُمْ‏ أي يعطكم‏ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ‏ من الفداء إما في الدنيا و الآخرة و إما في الآخرة روي عن العباس بن عبد المطلب أنه قال نزلت هذه الآية في و في أصحابي كان معي عشرون أوقية ذهبا فأخذت مني فأعطاني الله مكانها عشرين عبدا كل منهم يضرب بمال كثير و أدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية و أعطاني زمزم و ما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة و أنا أنتظر المغفرة من ربي‏

قال قتادة ذكر لنا أن النبي(ص)لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا و قد توضأ لصلاة الظهر فما صلى يومئذ حتى فرقه و أمر العباس أن يأخذ منه و يحثي‏ (1) فأخذ و كان العباس يقول هذا خير مما أخذ منا (2) و أرجو المغفرة.

وَ إِنْ يُرِيدُوا أي الذين أطلقتهم من الأسارى‏ خِيانَتَكَ‏ بأن يعودوا حربا لك‏ (3) أو ينصروا عدوا عليك‏ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ‏ بأن خرجوا إلى بدر و قاتلوا مع المشركين و قيل بأن أشركوا بالله و أضافوا إليه ما لا يليق به‏ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ‏ أي فأمكنك منهم يوم بدر بأن غلبوا و أسروا و سيمكنك منهم ثانيا إن خانوك‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ‏ بما في نفوسكم‏ حَكِيمٌ‏ فيما يفعله‏ (4).

____________

(1) في نسخة: و يجبى.

(2) في المصدر: اخذ منى.

(3) في المصدر: بان يعدوا حربا لك.

(4) مجمع البيان 4: 558- 560.

243

1- فس، تفسير القمي‏ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا كَانُوا أَذِلَّةً وَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّمَا نَزَلَ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ ضُعَفَاءُ (1).

2- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ‏ قَالَ الْعِيرُ أَوْ قُرَيْشٌ‏ (2).

قوله‏ ذاتِ الشَّوْكَةِ قال ذات الشوكة الحرب قال تودون العير لا الحرب‏ وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ‏ قال الكلمات الأئمة قوله‏ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ أي عادوا الله و رسوله قوله‏ زَحْفاً أي يدنو بعضكم من بعض‏ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ‏ يعني يرجع‏ (3) أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ يعني يرجع إلى صاحبه و هو الرسول و الإمام‏ فَقَدْ كفر و باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ ثم قال‏ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ‏ أي أنزل الملائكة حتى قتلوهم ثم قال‏ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ يعني الحصا الذي حمله رسول الله(ص)و رمى به في وجوه قريش و قال شاهت الوجوه ثم قال‏ ذلِكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ‏ أي مضعف كيدهم و حيلتهم و مكرهم‏ (4) قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ‏ الآية قال نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم و أخبرهم بخروج رسول الله(ص)في طلب العير فأخرجوا أموالهم و حملوا و أنفقوا و خرجوا إلى محاربة رسول الله(ص)ببدر فقتلوا و صاروا إلى النار و كان ما أنفقوا حسرة عليهم قوله‏ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى‏ يعني قريشا حين نزلوا (5) بالعدوة اليمانية و رسول الله(ص)حيث نزل بالعدوة الشامية وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏ و هي العير التي أفلتت ثم قال‏ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ‏ للحرب لما وفيتم‏ وَ لكِنْ‏ الله جمعكم من غير

____________

(1) تفسير القمّيّ: 111.

(2) تفسير القمّيّ: 236.

(3) في المصدر: يعنى راجع.

(4) تفسير القمّيّ: 248.

(5) في نسخة: حيث نزلوا.

244

ميعاد كان بينكم‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ قال يعلم من بقي أن الله ينصره قوله‏ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا فالمخاطبة لرسول الله(ص)و المعنى لأصحابه أراهم الله قريشا في منامهم أنهم قليل و لو أراهم كثيرا لفزعوا (1).

3- فس، تفسير القمي‏ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ‏ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عِيراً لِقُرَيْشٍ خَرَجَتْ إِلَى الشَّامِ فِيهَا خَزَائِنُهُمْ فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ لِيَأْخُذُوهَا فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْعِيرَ أَوْ قُرَيْشَ‏ (2) إِنْ أَظْفَرَ بِهِمْ‏ (3) فَخَرَجَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَلَمَّا قَارَبَ بَدْراً كَانَ أَبُو سُفْيَانَ فِي الْعِيرِ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ خَرَجَ يَتَعَرَّضُ الْعِيرَ خَافَ خَوْفاً شَدِيداً وَ مَضَى إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا وَافَى النَّقِرَةَ (4) اكْتَرَى ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْخُزَاعِيَّ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَ أَعْطَاهُ قَلُوصاً وَ قَالَ لَهُ امْضِ إِلَى قُرَيْشٍ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمْ فَأَدْرِكُوا الْعِيرَ وَ أَوْصَاهُ أَنْ يَخْرِمَ نَاقَتَهُ وَ يَقْطَعَ أُذُنَهَا حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ وَ يَشُقَّ ثَوْبَهُ مِنْ قُبُلٍ وَ دُبُرٍ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى ذَنَبِ الْبَعِيرِ وَ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ قَالَ يَا آلَ غَالِبٍ يَا آلَ غَالِبٍ اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ الْعِيرَ الْعِيرَ أَدْرِكُوا أَدْرِكُوا وَ مَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمْ‏

____________



(1) تفسير القمّيّ: 254 و 255 فيه: و لو أراكهم كثيرا لفزعوا.

(2) في المصدر: و اما قريش.

(3) في نسخة: ان ظفر بهم.

(4) النقرة: كل ارض متصوبة في هبط. و في نسخة: النفرة، و هي القوم الذين ينفرون معك او يتنافرون في القتال، أو هم الجماعة يتقدمون في الامر. و نفرة الرجل: اسرته و من يتعصبون له. و في المصدر: البهرة. و بهرة الوادى: وسطه، و البهرة أيضا: موضع بنواحي المدينة، و اقصى ماء يلي قرقرى باليمامة.

245

فَخَرَجَ ضَمْضَمٌ يُبَادِرُ إِلَى مَكَّةَ وَ رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَبْلَ قُدُومِ ضَمْضَمٍ فِي مَنَامِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَانَ رَاكِباً قَدْ دَخَلَ مَكَّةَ يُنَادِي يَا آلَ غُدَرَ يَا آلَ غُدَرَ (1) اغْدُوا إِلَى مَصَارِعِكُمْ صُبْحَ ثَالِثَةٍ ثُمَّ وَافَى بِجَمَلِهِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَأَخَذَ حَجَراً فَدَهْدَهَ مِنَ الْجَبَلِ‏ (2) فَمَا تَرَكَ دَاراً مِنْ دُورِ قُرَيْشٍ إِلَّا أَصَابَهُ مِنْهُ فِلْذَةٌ وَ كَانَ وَادِي مَكَّةَ قَدْ سَالَ مِنْ أَسْفَلِهِ دَماً فَانْتَبَهَتْ ذَعِرَةً فَأَخْبَرَتِ الْعَبَّاسَ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَ الْعَبَّاسُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقَالَ عُتْبَةُ هَذِهِ مُصِيبَةٌ تَحْدُثُ فِي قُرَيْشٍ وَ فَشَتِ‏ (3) الرُّؤْيَا فِي قُرَيْشٍ وَ بَلَغَ‏ (4) ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ مَا رَأَتْ عَاتِكَةُ هَذِهِ الرُّؤْيَا وَ هَذِهِ نَبِيَّةٌ ثَانِيَةٌ فِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَنَنْتَظِرَنَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ مَا رَأَتْ حَقّاً فَهُوَ كَمَا رَأَتْ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَنَكْتُبَنَّ بَيْنَنَا كِتَاباً أَنَّهُ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ أَكْذَبَ رِجَالًا وَ لَا نِسَاءً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا مَضَى يَوْمٌ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا يَوْمٌ قَدْ مَضَى فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا يَوْمَانِ قَدْ مَضَيَا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَافَى ضَمْضَمٌ‏ (5) يُنَادِي فِي الْوَادِي يَا آلَ غَالِبٍ يَا آلَ غَالِبٍ اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ الْعِيرَ الْعِيرَ أَدْرِكُوا وَ مَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمُ الَّتِي فِيهَا خَزَائِنُكُمْ فَتَصَايَحَ النَّاسُ بِمَكَّةَ وَ تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ وَ قَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَ مُنَبِّهٌ وَ نَبِيهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ وَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ اللَّهِ مَا أَصَابَكُمْ مُصِيبَةٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ أَنْ يَطْمَعَ مُحَمَّدٌ وَ الصُّبَاةُ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِعِيرِكُمُ الَّتِي فِيهَا خَزَائِنُكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا قُرَشِيٌّ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ إِلَّا وَ لَهَا فِي هَذَا الْعِيرِ نَشٌ‏ (6) فَصَاعِداً وَ إِنَّهُ لَمِنَ الذُّلِ‏ (7) وَ الصَّغَارِ أَنْ يَطْمَعَ مُحَمَّدٌ فِي أَمْوَالِكُمْ‏

____________



(1) يا آل عدى يا آل فهر خ ل. و في المصدر: يا آل غدر يا آل فهر.

(2) في المصدر: فدهدهه من الجبل.

(3) في المصدر: فبثت الرؤيا.

(4) فبلغ خ ل.

(5) أتى ضمصم خ ل.

(6) نشرة خ ل. شي‏ء خ.

(7) في المصدر: ان هو الا الذل.

246

وَ يُفَرِّقَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ مَتْجَرِكُمْ فَأَخْرِجُوا وَ أَخْرَجَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ (1) وَ جَهَّزَ بِهَا وَ أَخْرَجَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ إِلَّا أَخْرَجُوا مَالًا وَ حَمَلُوا وَ قَوُوا (2) وَ خَرَجُوا عَلَى الصَّعْبِ وَ الذَّلُولِ لَا يَمْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ‏ وَ خَرَجَ مَعَهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَخْرَجُوا مَعَهُمُ الْقِيَانَ‏ (3) يَشْرَبُونَ الْخُمُورَ (4) وَ يَضْرِبُونَ بِالدُّفُوفِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَلَمَّا كَانَ بِقُرْبِ بَدْرٍ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْهَا بَعَثَ بَسِيسَ بْنَ أَبِي الزَّغْبَا وَ عَدِيَّ بْنَ عَمْرٍو (5) يَتَجَسَّسَانِ خَبَرَ الْعِيرِ فَأَتَيَا مَاءَ بَدْرٍ وَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا وَ اسْتَعْذَبَا مِنَ الْمَاءِ وَ سَمِعَا جَارِيَتَيْنِ قَدْ تَشَبَّثَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى يُطَالِبُهَا (6) بِدِرْهَمٍ كَانَ لَهَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ نَزَلَتْ أَمْسِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ هِيَ تَنْزِلُ غَداً هَاهُنَا وَ أَنَا أَعْمَلُ لَهُمْ وَ أَقْضِيكَ فَرَجَعَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(7) فَأَخْبَرَاهُ بِمَا سَمِعَا فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ فَلَمَّا شَارَفَ بَدْراً تَقَدَّمَ الْعِيرَ وَ أَقْبَلَ وَحْدَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَاءِ بَدْرٍ وَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ كَسْبٌ‏ (8) الْجُهَنِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا كَسْبُ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ قَالَ لَا قَالَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَئِنْ كَتَمْتَنَا أَمْرَ مُحَمَّدٍ لَا تَزَالُ قُرَيْشٌ لَكَ‏

____________



(1) خمسة مائة دينار خ ل.

(2) في المصدر: و حملوا وقودا.

(3) في المصدر: القينات.

(4) الخمر خ ل.

(5) بشير بن أبي الزغباء و مجدى بن عمرو خ ل. و في المصدر: بسير بن أبي الدعناء و مجدى ابن عمر، و في الامتاع: و قدم صلّى اللّه عليه و سلم عدى بن أبي الزغباء سنان بن سبيع بن ثعلبة ابن ربيعة الجهنيّ، و بسبس بن عمرو بن ثعلبة بن خرشة بن عمرو بن سعد بن ذبيان الذبيانى.

(6) و تطالبها خ ل.

(7) إلى أصحاب رسول اللّه خ ل. أقول: و في المصدر: فرجعا أصحاب رسول اللّه إليه فاخبراه.

(8) ذكرنا قبل ذلك ورود أبى سفيان بدرا و انه سال مجدى بن عمرو عن ذلك.

247

مُعَادِيَةً آخِرَ الدَّهْرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَ لَهُ شَيْ‏ءٌ فِي هَذَا الْعِيرِ (1) فَلَا تَكْتُمْنِي فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِي عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ وَ مَا بَالُ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ بِالتُّجَّارِ (2) إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ فِي هَذَا الْيَوْمِ رَاكِبَيْنِ أَقْبَلَا فَاسْتَعْذَبَا مِنَ الْمَاءِ وَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا (3) وَ رَجَعَا فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمَا فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَوْضِعِ مُنَاخِ إِبِلِهِمَا فَفَتَّ أَبْعَارَ الْإِبِلِ بِيَدِهِ فَوَجَدَ فِيهَا النَّوَى فَقَالَ هَذِهِ عَلَائِفُ يَثْرِبَ هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ عُيُونُ مُحَمَّدٍ فَرَجَعَ مُسْرِعاً وَ أَمَرَ بِالْعِيرِ فَأَخَذَ بِهَا نَحْوَ سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ تَرَكُوا الطَّرِيقَ وَ مَرُّوا مُسْرِعِين وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْعِيرَ قَدْ أَفْلَتَتْ وَ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ لِمَنْعِ عِيرِهَا وَ أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ وَ وَعَدَهُ النَّصْرَ وَ كَانَ نَازِلًا بِالصَّفْرَاءِ (4) فَأَحَبَّ أَنْ يَبْلُوَ الْأَنْصَارَ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا وَعَدُوهُ أَنْ يَنْصُرُوهُ وَ كَانَ فِي الدَّارِ (5) فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْعِيرَ قَدْ جَازَتْ وَ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ عِيرَهَا وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِمُحَارَبَتِهِمْ فَجَزِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ وَ خَافُوا خَوْفاً شَدِيداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَ خُيَلَاؤُهَا مَا آمَنَتْ مُنْذُ كَفَرَتْ وَ لَا ذَلَّتْ مُنْذُ عَزَّتْ وَ لَمْ نَخْرُجْ‏ (6) عَلَى هَيْئَةِ الْحَرْبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اجْلِسْ فَجَلَسَ فَقَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ اجْلِسْ ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَ خُيَلَاؤُهَا وَ قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ وَ شَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ جَمْرَ الْغَضَا وَ شَوْكَ الْهَرَاسِ لَخُضْنَا مَعَكَ وَ لَا نَقُولُ لَكَ مَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى‏ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ

____________



(1) إلا و له في هذا العير نشرة فصاعدا خ ل أقول: فى المصدر: ليس أحد من قريش إلا و له في هذا العير نش فصاعدا.

(2) ما لي علم بمحمّد و آله بالتخبار خ ل.

(3) و اناخا راحلتيهما في هذا المكان خ ل.

(4) ماء الصفراء خ ل. أقول: الصحيح: الصفراء، و هي قرية بين جبلين يقال لأحدهما: مسلح و للآخر: مخرئ. راجع سيرة ابن هشام 2: 253.

(5) في المصدر: ان ينصروه في الدار.

(6) في نسخة و في المصدر: و لم يخرج.

248

رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ‏ (1) وَ لَكِنَّا نَقُولُ اذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ‏ (2) فَجَزَاهُ النَّبِيُّ خَيْراً ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ أَرَدْتَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَعَلَّكَ خَرَجْتَ عَلَى أَمْرٍ قَدْ أُمِرْتَ بِغَيْرِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ وَ شَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ وَ خُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ وَ اتْرُكْ مِنْهُ‏ (3) مَا شِئْتَ وَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي تَرَكْتَ وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ هَذَا الْبَحْرَ لَخُضْنَا (4) مَعَكَ فَجَزَاهُ خَيْراً ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا خُضْتُ هَذَا الطَّرِيقَ قَطُّ وَ مَا لِي بِهِ عِلْمٌ وَ قَدْ خَلَفْنَا بِالْمَدِينَةِ قَوْماً لَيْسَ نَحْنُ بِأَشَدَّ جِهَازاً لَكَ مِنْهُمْ وَ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ الْحَرْبُ لَمَا تَخَلَّفُوا وَ لَكِنْ نَعُدُّ لَكَ الرَّوَاحِلَ وَ نَلْقَى عَدُوَّنَا فَإِنَّا صُبُرٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَنْجَادٌ فِي الْحَرْبِ وَ إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يُقِرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بِنَا فَإِنْ يَكُ مَا تُحِبُّ فَهُوَ ذَاكَ وَ إِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ قَعَدْتَ عَلَى رَوَاحِلِكَ‏ (5) فَلَحِقْتَ بِقَوْمِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ يُحْدِثُ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ كَأَنِّي بِمَصْرَعِ فُلَانٍ هَاهُنَا وَ بِمَصْرَعِ فُلَانٍ هَاهُنَا وَ بِمَصْرَعِ أَبِي جَهْلٍ وَ عُتْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ وَ مُنَبِّهٍ وَ نَبِيهٍ ابْنَيِ الْحَجَّاجِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ الْمِيعَادَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِهَذِهِ الْآيَةِ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ‏ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّحِيلِ حَتَّى نَزَلَ عِشَاءً عَلَى مَاءِ بَدْرٍ وَ هِيَ الْعُدْوَةُ الشَّامِيَّةُ وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ فَنَزَلَتْ‏ (6) بِالْعُدْوَةِ الْيَمَانِيَّةِ وَ بَعَثَتْ عَبِيدَهَا

____________



(1) المائدة: 24.

(2) في المصدر: و لكنا نقول: امض لامر ربك فانا معك مقاتلون.

(3) و اترك منها خ ل.

(4) لخضناه خ ل.

(5) راحلتك خ ل.

(6) و نزلت خ ل.

249

تَسْتَعْذِبُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذُوهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ حَبَسُوهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ عَبِيدُ قُرَيْشٍ قَالُوا فَأَيْنَ الْعِيرُ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا بِالْعِيرِ فَأَقْبَلُوا يَضْرِبُونَهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي فَانْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنْ صَدَقُوكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمْ وَ إِنْ كَذَبُوكُمْ تَرَكْتُمُوهُمْ عَلَيَّ بِهِمْ فَأَتَوْا بِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ عَبِيدُ قُرَيْشٍ قَالَ كَمِ الْقَوْمُ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا بِعَدَدِهِمْ قَالَ كَمْ يَنْحَرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ جَزُوراً قَالُوا تِسْعَةٌ إِلَى عَشَرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تِسْعُمِائَةٍ إِلَى أَلْفٍ قَالَ فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهِمْ فَحُبِسُوا (1) وَ بَلَغَ قُرَيْشاً ذَلِكَ‏ (2) فَخَافُوا خَوْفاً شَدِيداً وَ لَقِيَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرَى هَذَا الْبَغْيَ وَ اللَّهِ مَا أَبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ خَرَجْنَا لِنَمْنَعَ عِيرَنَا وَ قَدْ أَفْلَتَتْ فَجِئْنَا بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ بَغَوْا وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ مَا فِي الْعِيرِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ذَهَبٌ كُلُّهُ وَ لَمْ نَسِرْ هَذَا الْمَسِيرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ فَتَحَمَّلِ الْعِيرَ الَّتِي أَصَابَهَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ بِنَخْلَةَ (3) وَ دَمَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَإِنَّهُ حَلِيفُكَ فَقَالَ عُتْبَةُ أَنْتَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَ مَا عَلَى أَحَدٍ مِنَّا (4) خِلَافٌ إِلَّا ابْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ فَصِرْ (5) إِلَيْهِ وَ أَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ تَحَمَّلْتُ الْعِيرَ الَّتِي قَدْ أَصَابَهَا مُحَمَّدٌ وَ دَمَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَقَصَدْتُ خِبَاءَهُ وَ إِذَا هُوَ قَدْ أَخْرَجَ دِرْعاً لَهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَا الْوَلِيدِ بَعَثَنِي إِلَيْكَ بِرِسَالَةٍ فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا وَجَدَ عُتْبَةُ رَسُولًا غَيْرَكَ فَقُلْتُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ غَيْرُهُ أَرْسَلَنِي مَا جِئْتُ وَ لَكِنَّ أَبَا الْوَلِيدِ سَيِّدُ الْعَشِيرَةِ فَغَضِبَ غَضْبَةً أُخْرَى فَقَالَ تَقُولُ سَيِّدُ الْعَشِيرَةِ فَقُلْتُ أَنَا أَقُولُهُ‏

____________



(1) فخبسوهم خ ل.

(2) في المصدر: فبلغ قريش ذلك.

(3) فتحمل العير التي قد أصابها محمّد و أصحابه بنخلة خ ل. أقول: و في المصدر: و تحمل العير التي أصابها محمّد و أصحابه بنخيلة.

(4) من ذلك خ ل.

(5) في المصدر: فسر إليه.

250

وَ قُرَيْشٌ كُلُّهَا تَقُولُهُ إِنَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ الْعِيرَ (1) وَ دَمَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ إِنَّ عُتْبَةَ أَطْوَلُ النَّاسِ لِسَاناً وَ أَبْلَغُهُ فِي الْكَلَامِ‏ (2) وَ يَتَعَصَّبُ لِمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ ابْنُهُ مَعَهُ وَ يُرِيدُ أَنْ يُخَدِّرَ النَّاسَ‏ (3) لَا وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى حَتَّى نُقْحِمَ عَلَيْهِمْ بِيَثْرِبَ وَ نَأْخُذَهُمْ أُسَارَى فَنُدْخِلَهُمْ مَكَّةَ وَ تَتَسَامَعَ الْعَرَبُ بِذَلِكَ وَ لَا يَكُونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَتْجَرِنَا أَحَدٌ نَكْرَهُهُ وَ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَثْرَةُ قُرَيْشٍ فَفَزِعُوا فَزَعاً شَدِيداً وَ شَكَوْا وَ بَكَوْا وَ اسْتَغَاثُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى‏ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ فَلَمَّا أَمْسَى‏ (4) رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَنَّهُ اللَّيْلُ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ النُّعَاسَ حَتَّى نَامُوا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْمَاءَ (5) وَ كَانَ نُزُولُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَوْضِعٍ لَا يَثْبُتُ فِيهِ الْقَدَمُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ (6) وَ لَبَّدَ الْأَرْضَ حَتَّى ثَبَتَتْ‏ (7) أَقْدَامُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ‏ وَ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)احْتَلَمَ‏ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏ وَ كَانَ الْمَطَرُ عَلَى قُرَيْشٍ مِثْلَ الْعَزَالِي وَ عَلَى‏ (8) أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)رَذَاذاً بِقَدْرِ مَا لَبَّدَ (9) الْأَرْضَ وَ خَافَتْ قُرَيْشٌ خَوْفاً شَدِيداً فَأَقْبَلُوا

____________



(1) و ما اصاب محمّد بنخلة خ ل- أقول: المصدر خال عن ذلك.

(2) في المصدر: و ابلغهم في الكلام.

(3) يخذل خ ل يحذر خ. أقول: و في المصدر: ان يحذر بين الناس.

(4) و لما أمسى خ ل.

(5) السماء خ ل.

(6) الماء خ ل.

(7) يثبت خ ل.

(8) و كان على خ ل.

(9) يلبد خ ل.

251

يَتَحَارَسُونَ يَخَافُونَ الْبَيَاتَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ ادْخُلَا فِي الْقَوْمِ وَ ائْتُونَا بِأَخْبَارِهِمْ فَكَانَا يَجُولَانِ بِعَسْكَرِهِمْ لَا يَرَوْنَ إِلَّا خَائِفاً ذَعِراً إِذَا صَهَلَ الْفَرَسُ وَ ثَبَتَ عَلَى جَحْفَلَتِهِ‏ (1) فَسَمِعُوا مُنَبِّهَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ‏

لَا يَتْرُكُ‏ (2)الْجُوعُ لَنَا مَبِيتاً* * * لَا بُدَّ أَنْ نَمُوتَ أَوْ نُمِيتَا.

قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ كَانُوا شَبَاعَى وَ لَكِنَّهُمْ مِنَ الْخَوْفِ قَالُوا هَذَا وَ أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ‏ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَبَّأَ أَصْحَابَهُ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فرسين‏ (3) [فَرَسَانِ فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَ فَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ وَ كَانَتْ فِي عَسْكَرِهِ سَبْعُونَ جَمَلًا يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ عَلَى جَمَلٍ يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ وَ الْجَمَلُ لِمَرْثَدٍ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِ قُرَيْشٍ أَرْبَعُمِائَةِ فَرَسٍ فَعَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْحَابَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ‏ (4) غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالْقِتَالِ وَ لَا يَتَكَلَّمَنَّ أَحَدٌ فَلَمَّا نَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا هُمْ إِلَّا أَكَلَةُ رَأْسٍ لَوْ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ عَبِيدَنَا لَأَخَذُوهُمْ أَخْذاً بِالْيَدِ فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَ تَرَى لَهُمْ كَمِيناً وَ مَدَداً فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ‏ (5) وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ وَ كَانَ فَارِساً شُجَاعاً فَجَالَ بِفَرَسِهِ حَتَّى طَافَ بِعَسْكَرِ (6) رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ صَعِدَ فِي الْوَادِي وَ صَوَّبَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ مَا لَهُمْ كَمِينٌ وَ لَا مَدَدٌ وَ لَكِنْ نَوَاضِحُ يَثْرِبَ قَدْ حَمَلَتِ الْمَوْتَ النَّاقِعَ أَ مَا تَرَوْنَهُمْ خُرْسٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ يَتَلَمَّظُونَ تَلَمُّظَ الْأَفَاعِي مَا لَهُمْ‏

____________



(1) في المصدر: إذا سمعوا صهيل الفرس وثبوا على جحفلته.

(2) لم يترك خ ل.

(3) في المصدر المطبوع: فرسان.

(4) فقال خ ل.

(5) عمر بن وهب خ ل.

(6) على عسكر خ ل.

252

مَلْجَأٌ إِلَّا سُيُوفَهُمْ وَ مَا أَرَاهُمْ يُوَلُّونَ حَتَّى يُقْتَلُوا وَ لَا يُقْتَلُونَ حَتَّى يَقْتُلُوا بِعَدَدِهِمْ‏ (1) فَارْتَئُوا رَأْيَكُمْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ كَذَبْتَ وَ جَبُنْتَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ حِينَ نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ أَهْلِ يَثْرِبَ وَ فَزِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حِينَ نَظَرُوا إِلَى كَثْرَةِ قُرَيْشٍ وَ قُوَّتِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ‏ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يَجْنَحُونَ وَ لَا يُجِيبُونَ إِلَى السِّلْمِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ لِتَطَيُّبِ قُلُوبِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ (2) قُرَيْشٍ مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبْدَأَ بِكُمْ فَخَلُّونِي وَ الْعَرَبَ فَإِنْ أَكُ صَادِقاً فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِي عَيْناً وَ إِنْ أَكُ كَاذِباً كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُ الْعَرَبِ أَمْرِي فَارْجِعُوا فَقَالَ عُتْبَةُ وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ رَدُّوا هَذَا ثُمَّ رَكِبَ جَمَلًا لَهُ أَحْمَرَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجُولُ فِي الْعَسْكَرِ وَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ فَقَالَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ خَيْرٌ فَعِنْدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ إِنْ يُطِيعُوهُ يَرْشُدُوا فَأَقْبَلَ عُتْبَةُ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اجْتَمِعُوا وَ اسْمَعُوا ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ يُمْنٌ مَعَ رَحْبٍ فَرَحْبٌ مَعَ يُمْنٍ‏ (3) يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَطِيعُونِي الْيَوْمَ وَ اعْصُونِيَ الدَّهْرَ وَ ارْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ اشْرَبُوا الْخُمُورَ وَ عَانِقُوا الْحُورَ فَإِنَّ مُحَمَّداً لَهُ إِلٌّ وَ ذِمَّةٌ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّكُمْ فَارْجِعُوا وَ لَا تَرُدُّوا رَأْيِي‏ (4) وَ إِنَّمَا تُطَالِبُونَ مُحَمَّداً بِالْعِيرِ الَّتِي أَخَذَهَا مُحَمَّدٌ بِنَخْلَةَ وَ دَمِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَ هُوَ حَلِيفِي وَ عَلَيَّ عَقْلُهُ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو جَهْلٍ ذَلِكَ غَاظَهُ وَ قَالَ إِنَّ عُتْبَةَ أَطْوَلُ النَّاسِ لِسَاناً وَ أَبْلَغُهُمْ فِي الْكَلَامِ وَ لَئِنْ رَجَعَتْ قُرَيْشٌ بِقَوْلِهِ لَيَكُونَنَّ سَيِّدَ قُرَيْشٍ آخِرَ الدَّهْرِ ثُمَّ قَالَ يَا عُتْبَةُ نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ جَبُنْتَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ وَ تَأْمُرُ النَّاسَ بِالرُّجُوعِ وَ كَانَ عَلَى فَرَسٍ فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ فَقَالَ النَّاسُ يَقْتُلُهُ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَقَالَ أَ مِثْلِي يَجْبُنُ وَ سَتَعْلَمُ قُرَيْشٌ الْيَوْمَ أَيُّنَا الْأَلْأَمُ وَ الْأَجْبَنُ وَ أَيُّنَا الْمُفْسِدُ لِقَوْمِهِ لَا يَمْشِي‏

____________



(1) بقدرهم خ ل.

(2) يا معاشر خ ل.

(3) و رحب مع يمن.

(4) آرائي خ ل.

253

إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ إِلَى الْمَوْتِ عِيَاناً ثُمَّ قَالَ‏

هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ.* * * وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ.

ثُمَّ أَخَذَ بِشَعْرِهِ يَجُرُّهُ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا يَا أَبَا الْوَلِيدِ اللَّهَ اللَّهَ لَا تَفُتَ‏ (1) فِي أَعْضَادِ النَّاسِ تَنْهَى عَنْ شَيْ‏ءٍ تَكُونُ أَوَّلَهُ فَخَلَّصُوا أَبَا جَهْلٍ مِنْ يَدِهِ فَنَظَرَ عُتْبَةُ إِلَى أَخِيهِ شَيْبَةَ وَ نَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْوَلِيدِ فَقَالَ قُمْ يَا بُنَيَّ فَقَامَ ثُمَّ لَبِسَ دِرْعَهُ وَ طَلَبُوا لَهُ بَيْضَةً تَسَعُ رَأْسَهُ فَلَمْ يَجِدُوهَا لِعِظَمِ هَامَتِهِ‏ (2) فَاعْتَجَرَ (3) بِعِمَامَتَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تَقَدَّمَ هُوَ وَ أَخُوهُ وَ ابْنُهُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَوْدٍ وَ مُعَوِّدٍ (4) وَ عَوْفٍ بَنِي عَفْرَاءَ فَقَالَ عُتْبَةُ مَنْ أَنْتُمْ انْتَسِبُوا لِنَعْرِفَكُمْ‏ (5) فَقَالُوا نَحْنُ بَنُو عَفْرَاءَ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالُوا ارْجِعُوا فَإِنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ إِنَّمَا نُرِيدُ الْأَكْفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنِ ارْجِعُوا وَ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الْكَرَّةِ بِالْأَنْصَارِ فَرَجَعُوا وَ وَقَفُوا مَوَاقِفَهُمْ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عُبَيْدَةُ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسَّيْفِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَمِّ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيُّ وَ كَانَ أَصْغَرَهُمْ‏ (6) سِنّاً فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِسُيُوفِهِمْ فَقَالَ‏ (7)

____________



(1) تفت في أعضاء الناس خ ل.

(2) الهامة: رأس كل شي‏ء.

(3) فاعتم خ ل.

(4) عوز و معوز خ ل. أقول: فى نسخة من المصدر: عود و معود، و في المطبوع: عوذ و معوذ و ذكرنا سابقا عن السيرة انهم. عوف و معوذ و عبد اللّه بن رواحة، و في الامتاع: معاذ و معوذ و عوف، و يقال: ثالثهم عبد اللّه بن رواحة.

(5) نعرفكم خ ل.

(6) و كان أصغر القوم خ ل.

(7) في نسخة: و اذهبوا فاطلبوا. و في المصدر المطبوع و المخطوط: و كان اصغرهم فاطلبوا بحقكم.

254

فَاطْلُبُوا بِحَقِّكُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَقَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلَائِهَا وَ فَخْرِهَا تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عُبَيْدَةُ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ وَ قَالَ لِحَمْزَةَ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ عَلَيْكَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَمَرُّوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ عُتْبَةُ مَنْ أَنْتُمْ انْتَسِبُوا نَعْرِفْكُمْ فَقَالَ عُبَيْدَةُ أَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ كُفْوٌ كَرِيمٌ فَمَنْ هَذَانِ فَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ كُفْوَانِ كَرِيمَانِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَوْقَفَنَا وَ إِيَّاكُمْ بِهَذَا الْمَوْقِفِ فَقَالَ شَيْبَةُ لِحَمْزَةَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ شَيْبَةُ لَقَدْ لَقِيتَ أَسَدَ الْحَلْفَاءِ (1) فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ صَوْلَتُكَ يَا أَسَدَ اللَّهِ فَحَمَلَ عُبَيْدَةُ عَلَى عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَلَقَ هَامَتَهُ وَ ضَرَبَ عُتْبَةُ عُبَيْدَةَ عَلَى سَاقِهِ فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَا جَمِيعاً وَ حَمَلَ حَمْزَةُ عَلَى شَيْبَةَ فَتَضَارَبَا بِالسَّيْفَيْنِ حَتَّى انْثَلَمَا وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَّقِي بِدَرَقَتِهِ وَ حَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَأَخْرَجَ السَّيْفَ مِنْ إِبْطِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ يَمِينَهُ الْمَقْطُوعَةَ بِيَسَارِهِ فَضَرَبَ بِهَا هَامَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ السَّمَاءَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ اعْتَنَقَ حَمْزَةُ وَ شَيْبَةُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرَى الْكَلْبَ قَدْ نَهَزَ (2) عَمَّكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ كَانَ حَمْزَةُ أَطْوَلَ مِنْ شَيْبَةَ فَأَدْخَلَ حَمْزَةُ رَأْسَهُ فِي صَدْرِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى رَأْسِهِ فَطَيَّرَ (3) نِصْفَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى عُتْبَةَ وَ بِهِ رَمَقٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ وَ حُمِلَ عُبَيْدَةُ بَيْنَ‏ (4) حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ حَتَّى أَتَيَا بِهِ‏ (5) رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ اسْتَعْبَرَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَسْتُ شَهِيداً فَقَالَ بَلَى أَنْتَ أَوَّلُ شَهِيدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ أَمَا لَوْ كَانَ عَمُّكَ حَيّاً لَعَلِمَ أَنِّي أَوْلَى بِمَا قَالَ مِنْهُ قَالَ وَ أَيَّ أَعْمَامِي تَعْنِي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ‏

____________



(1) اسد الاحلاف خ ل.

(2) انهر خ ل بهر خ ل أقول: فى المصدر المطبوع: بهر، و في المخطوط: أبهر.

(3) في المصدر المطبوع: فطنّ نصفه.

(4) المصدر المطبوع خال عن لفظة بين.

(5) حتى أتوا خ ل.

255

كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى‏ (1)مُحَمَّدٌ.* * * وَ لَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَ نُنَاضِلْ.

وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ.* * * وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ‏

فَقَالَ‏ (2) رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ مَا تَرَى ابْنَهُ كَاللَّيْثِ الْعَادِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ابْنَهُ الْآخَرَ فِي جِهَادِ اللَّهِ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ سَخِطْتَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَالَ مَا سَخِطْتُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ ذَكَرْتَ عَمِّي فَانْقَبَضْتُ لِذَلِكَ وَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ لَا تَعْجَلُوا وَ لَا تَبْطَرُوا كَمَا عَجِلَ وَ بَطِرَ ابْنَا رَبِيعَةَ عَلَيْكُمْ بِأَهْلِ يَثْرِبَ فَاجْزَرُوهُمْ جَزْراً وَ عَلَيْكُمْ بِقُرَيْشٍ فَخُذُوهُمْ أَخْذاً حَتَّى نُدْخِلَهُمْ مَكَّةَ فَنُعَرِّفَهُمْ ضَلَالَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا وَ كَانَ فِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ فَاحْتَبَسَهُمْ آبَاؤُهُمْ فَخَرَجُوا مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى بَدْرٍ وَ هُمْ عَلَى الشَّكِّ وَ الِارْتِيَابِ وَ النِّفَاقِ مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهَةِ وَ الْحَارِثُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَ الْعَاصُ بْنُ الْمُنَبِّهِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(3) قَالُوا مَسَاكِينُ هَؤُلَاءِ غَرَّهُمْ دِينُهُمْ فَيُقْتَلُونَ السَّاعَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ‏ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ إِلَى قُرَيْشٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا جَارُكُمْ ادْفَعُوا إِلَيَّ رَايَتَكُمْ فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ وَ جَاءَ بِشَيَاطِينِهِ يَهُولُ بِهِمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يُخَيِّلُ إِلَيْهِمْ وَ يُفْزِعُهُمْ وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ يَقْدُمُهَا إِبْلِيسُ مَعَهُ الرَّايَةُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ (4) وَ لَا تَسُلُّوا

____________



(1) في نسخة: نخلى، و في المصدر المطبوع: نبرى (نخلى خ ل) و في المخطوط يبرى و جميعها مصحف نبزى أي نغلب عليه و نسلبه و هو الموجود في سيرة ابن هشام، ذكره ابن هشام في السيرة 1: 290 و ذكره أيضا في(ص)394 الا انه بدل المصرع الثاني بقوله: و لما تروا يوما لدى الشعب قائما و هو من قصيدة اخرى. قوله: و نناضل أي نرامى بالسهام. و الحلائل: الزوجات.

(2) فقال له خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر المخطوط.

(3) أصحاب محمّد خ ل.

(4) هكذا في الكتاب. و فيه وهم، و الصحيح: النواجذ بالذال كما يأتي.

256

سَيْفاً حَتَّى آذَنَ لَكُمْ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لَا تُعْبَدُ (1) وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْبَدَ لَا تُعْبَدُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْغَشْيُ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ هُوَ يَسْلُتُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَقُولُ هَذَا جَبْرَئِيلُ قَدْ أَتَاكُمْ فِي أَلْفٍ‏ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ‏ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا بِسَحَابَةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا بَرْقٌ لَائِحٌ قَدْ وَقَعَتْ عَلَى عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَائِلٌ يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ سَمِعْنَا قَعْقَعَةَ السِّلَاحِ مِنَ الْجَوِّ (2) وَ نَظَرَ إِبْلِيسُ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)فَتَرَاجَعَ وَ رَمَى‏ (3) بِاللِّوَاءِ فَأَخَذَ نَبِيهُ‏ (4) بْنُ الْحَجَّاجِ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ يَا سُرَاقَةُ تَفُتُّ فِي أَعْضَادِ النَّاسِ فَرَكَلَهُ إِبْلِيسُ رَكْلَةً (5) فِي صَدْرِهِ وَ قَالَ‏ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ‏ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏ وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى إِبْلِيسَ فَطَلَبَهُ حَتَّى غَاصَ فِي الْبَحْرِ وَ قَالَ رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي مِنَ الْبَقَاءِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ أَنَّ إِبْلِيسَ الْتَفَتَ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ فِي الْهَزِيمَةِ فَقَالَ يَا هَذَا أَ بَدَا لَكُمْ فِيمَا أَعْطَيْتُمُونَا فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَرَى كَانَ يَخَافُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ كَانَ يَضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَشِينُهُ مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ‏ قَالَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ فَقَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلَائِهَا وَ فَخْرِهَا تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ‏ وَ يَأْبَى اللَّهُ‏

____________



(1) لم تعبد خ ل.

(2) في الجو خ ل.

(3) فرمى خ ل.

(4) منبه بن الحجاج خ ل أقول: هو الموجود في المصدر.

(5) فوكزه إبليس و كزة خ ل.

257

إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ وَ خَرَجَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ بَيْنِ الصَّفَّيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَقْطَعَنَا الرَّحِمَ‏ (1) وَ آتَانَا بِمَا لَا نَعْرِفُهُ فَأَحِنْهُ الْغَدَاةَ (2) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ‏ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيَاحاً تَضْرِبُ وُجُوهَ‏ (3) قُرَيْشٍ فَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ فَقَالَ‏ (4) رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ لَا يُفْلِتَنَ‏ (5) فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ الْتَقَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوعِ‏ (6) مَعَ أَبِي جَهْلٍ فَضَرَبَ عَمْرٌو أَبَا جَهْلٍ عَلَى فَخِذِهِ وَ ضَرَبَ أَبُو جَهْلٍ عَمْراً عَلَى يَدِهِ فَأَبَانَهَا مِنَ الْعَضُدِ فَعَلِقَتْ بِجَلْدَةٍ (7) فَاتَّكَأَ عَمْرٌو عَلَى يَدِهِ بِرِجْلِهِ ثُمَّ رَمَى فِي السَّمَاءِ فَانْقَطَعَتِ الْجَلْدَةُ (8) وَ رَمَى بِيَدِهِ وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَ هُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَخْزَى اللَّهُ عَبْدَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ (9) لِمَنِ الدِّينُ وَيْلَكَ‏ (10) قُلْتُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ إِنِّي قَاتِلُكَ وَ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ‏ (11) فَقَالَ لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً

____________



(1) في المصدر المطبوع: اللّهمّ ان محمّدا أقطعنا الرحم.

(2) في المصدر: أجنه الغداة.

(3) في وجوه قريش خ ل أقول و هو الموجود في المصدر.

(4) ثم قال خ ل.

(5) لا يفلتنك خ ل. أقول: و في المصدر: لا يغلبك.

(6) في المصدر: عمرو بن الجموح و في سيرة ابن هشام: معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بنى سلمة، و فيه: ان عكرمة ضرب على عاتق معاذ فطرح يده فتعلقت بجلدة من جنبه، و نحوه أيضا في الامتاع.

(7) فتعلقت بالجلد.

(8) حتى انقطعت الجلدة خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.

(9) عبد أم عبد خ ل.

(10) في سيرة ابن هشام: أخبرنى لمن الدائرة اليوم.

(11) على عاتقه خ ل.

258

يَا رُوَيْعِيَ الْغَنَمِ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَشَدَّ مِنْ قَتْلِكَ إِيَّايَ فِي هَذَا الْيَوْمِ إِلَّا تَوَلَّى قَتْلِي رَجُلٌ مِنَ الْمُطَّلِبِينَ‏ (1) أَوْ رَجُلٌ مِنَ الْأَحْلَافِ فَاقْتَلَعْتُ‏ (2) بَيْضَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَقَتَلْتُهُ وَ أَخَذْتُ رَأْسَهُ وَ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبُشْرَى هَذَا رَأْسُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَسَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَسَرَ أَبُو بِشْرٍ (3) الْأَنْصَارِيُّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ أَعَانَكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ‏ (4) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْعَبَّاسِ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلَامِكَ إِنْ يَكُنْ مَا تَذْكُرُ حَقّاً فَإِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ عَلَيْهِ فَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمُ اللَّهَ فَخَصَمَكُمْ ثُمَّ قَالَ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ وَ قَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ أَخَذَ مَعَهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَغَنِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْعَبَّاسِ افْدِ نَفْسَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْسُبْهَا مِنْ فِدَائِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا ذَاكَ شَيْ‏ءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ مِنْكَ فَافْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ فَلَيْسَ لِي مَالٌ غَيْرُ الَّذِي ذَهَبَ مِنِّي‏ (5) قَالَ بَلَى الْمَالُ الَّذِي خَلَّفْتَهُ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ بِمَكَّةَ فَقُلْتَ لَهَا إِنْ يَحْدُثْ‏ (6) عَلَيَّ حَدَثٌ فَاقْسِمُوهُ بَيْنَكُمْ فَقَالَ لَهُ‏ (7) أَ تَتْرُكُنِي وَ أَنَا أَسْأَلُ النَّاسَ بِكَفِّي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى‏ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا

____________



(1) من المطيبين خ ل.

(2) فانقلعت خ ل.

(3) في المصدر: أبو اليسر.

(4) ثياب بياض خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.

(5) ذهب منى إليك خ ل.

(6) و قلت لها: ان حدث خ ل.

(7) فقال العباس له خ ل.

259

أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ قَالَ‏ وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ‏ فِي عَلِيٍ‏ (1) فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ‏ فِيكَ‏ (2) فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَقِيلٍ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ يَا بَا يَزِيدَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ مُنَبِّهَ وَ نَبِيهَ ابنا [ابْنَيِ الْحَجَّاجِ وَ نَوْفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ وَ أُسِرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَقَالَ عَقِيلٌ إِذاً لَمْ تُنَازَعُوا (3) فِي تِهَامَةَ فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَثْخَنْتَ الْقَوْمَ وَ إِلَّا فَارْكَبْ أَكْتَافَهُمْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ قَوْلِهِ وَ كَانَ الْقَتْلَى بِبَدْرٍ سَبْعِينَ وَ الْأُسَارَى سَبْعِينَ قَتَلَ مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ وَ لَمْ يُؤْسِرْ أَحَداً فَجَمَعُوا الْأُسَارَى وَ قَرَنُوهُمْ فِي الْحِبَالِ وَ سَاقُوهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تِسْعَةُ رِجَالٍ فِيهِمْ‏ (4) سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ فَرَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(5) وَ نَزَلَ الْأَثِيلَ‏ (6) عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ هُوَ مِنْ بَدْرٍ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ إِلَى نَضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ هُمَا فِي قِرَانٍ وَاحِدٍ فَقَالَ النَّضْرُ لِعُقْبَةَ يَا عُقْبَةُ أَنَا وَ أَنْتَ مَقْتُولَانِ قَالَ عُقْبَةُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّ مُحَمَّداً نَظَرَ (7) إِلَيْنَا نَظْرَةً رَأَيْتُ فِيهَا الْقَتْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ عَلَيَّ بِالنَّضْرِ وَ عُقْبَةَ وَ

____________



(1) لعله من النسّاخ، أو تفسير من المصنّف.

(2) لفظة «فيك» غير موجودة في المصحف و المصدر.

(3) في المصدر: إذا لا تنازعوا.

(4) منهم خ ل.

(5) فرحل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من بدر خ ل. أقول: و هو موجود في نسخة مخطوطة من المصدر.

(6) قال ياقوت في معجم البلدان 1: 94: الاثيل تصغير الاثل: موضع قرب المدينة، و هناك عين ماء لال جعفر بن أبي طالب، بين بدر و وادى الصفراء، و يقال له: ذو اثيل، و حكى عن ابن السكيت انه بتشديد الياء، و كان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فتل عنده النضر بن الحارث بن كلدة عند منصرفه من بدر.

(7) في المصدر: قد نظر الينا.

260

كَانَ النَّضْرُ رَجُلًا جَمِيلًا عَلَيْهِ شَعْرٌ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ‏ (1) فَجَرَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ النَّضْرُ يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ‏ (2) بِالرَّحِمِ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِلَّا أَجْرَيْتَنِي‏ (3) كَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِنْ قَتَلْتَهُمْ قَتَلْتَنِي وَ إِنْ فَادَيْتَهُمْ فَادَيْتَنِي وَ إِنْ أَطْلَقْتَهُمْ أَطْلَقْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا رَحِمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَطَعَ اللَّهُ الرَّحِمَ بِالْإِسْلَامِ قَدِّمْهُ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ‏ (4) فَقَالَ عُقْبَةُ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ تَقُلْ لَا تُصْبَرُ قُرَيْشٌ أَيْ لَا يُقْتَلُونَ صَبْراً قَالَ وَ أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّمَا أَنْتَ عِلْجٌ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةَ لَأَنْتَ فِي الْمِيلَادِ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيكَ الَّذِي تُدْعَى لَهُ‏ (5) لَيْسَ مِنْهَا قَدِّمْهُ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَدَّمَهُ‏ (6) وَ ضَرَبَ عُنُقَهُ فَلَمَّا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النَّضْرَ وَ عُقْبَةَ خَافَتِ الْأَنْصَارُ أَنْ يَقْتُلَ الْأُسَارَى كُلَّهُمْ فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَتَلْنَا سَبْعِينَ وَ أَسَرْنَا سَبْعِينَ وَ هُمْ قَوْمُكَ وَ أُسَارَاكَ‏ (7) هَبْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ خُذْ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ أَطْلِقْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً قَالَ فَأَطْلَقَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْفِدَاءَ وَ يُطْلِقُوهُمْ وَ شَرَطَ أَنَّهُ يُقْتَلُ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ بِعَدَدِ مَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُمُ الْفِدَاءَ فَرَضُوا مِنْهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَبْعُونَ‏ (8) رَجُلًا فَقَالَ‏

____________



(1) فأخذه بشعره خ ل. أقول: و هو الموجود في نسخة مخطوطة من المصدر.

(2) في المصدر: أسألك بالرحم الذي بينى و بينك.

(3) الا ما اجريتنى خ ل. أقول: مثله موجود في نسخة مخطوطة من المصدر عندي.

(4) زاد في المصدر المطبوع: فقدمه و ضرب عنقه.

(5) في المصدر المطبوع: تدعى إليه و فيه تدعى بالياء و التاء كلتيهما، و في المصدر المخطوط كذلك الا أن فيه «له».

(6) فقدمه على خ ل. أقول: هذا يوافق ما في النسخة المخطوطة الموجودة عندنا.

(7) و أسرتك خ ل. أقول: فى نسختنا المخطوطة من المصدر: و اسراؤك.

(8) سبعين خ ل. أقول: هو موجود في نسختنا المخطوطة من المصدر، و المتن اصوب.

261

مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا بِالنَّصْرِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ‏ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها بِبَدْرٍ قَتَلْتُمْ سَبْعِينَ وَ أَسَرْتُمْ سَبْعِينَ‏ قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ‏ (1) بِمَا اشْتَرَطْتُمْ. (2).

بَيَانٌ الْقَلُوصُ مِنَ النَّاقَةِ هِيَ الشَّابَّةُ وَ الصُّبَاةُ جَمْعُ الصَّابِي وَ أَصْلُهُ مَهْمُوزٌ وَ هُوَ مَنْ خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ وَ كَانَ الْكُفَّارُ يُسَمُّونَ النَّبِيَّ(ص)وَ أَصْحَابَهُ الصُّبَاةَ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ بَدْرٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ أَيْ أَدْرِكُوهَا وَ هِيَ مَنْصُوبَةٌ وَ اللَّطِيمَةُ الْجَمَّالُ الَّتِي تَحْمِلُ الْعِطْرَ وَ الْبَزَّ غَيْرُ الْمِيرَةِ قَوْلُهُ يَا آلَ غَالِبٍ لَعَلَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ تَفَؤُّلًا أَوْ لِأَنَّهُمْ مِنْ وُلْدِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ عُرْوَةُ لِلْمُغِيرَةِ يَا غُدَرُ غُدَرُ مَعْدُولٌ عَنْ غَادِرٍ لِلْمُبَالَغَةِ يُقَالُ لِلذَّكَرِ غُدَرُ وَ لِلْأُنْثَى غَدَارِ كَقَطَامِ وَ هُمَا مُخْتَصَّانِ بِالنِّدَاءِ فِي الْغَالِبِ وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ يَا لَغُدَرُ يَا لَفُجَرُ انْتَهَى.

وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَكَانَ يَا آلَ غُدَرَ مُكَرَّراً يَا آلَ عَدِيٍّ يَا آلَ فِهْرٍ وَ هُوَ أَظْهَرُ وَ الْفِلْذَةُ بِالْكَسْرِ الْقِطْعَةُ قَوْلُهُ نَشٌّ فَصَاعِداً النَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَماً نِصْفُ أُوقِيَّةٍ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ نَشْرٌ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَ هُوَ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ وَ لَعَلَّهُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ قَلِيلٍ مِنَ الطِّيبِ.

وَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ اسْتَعْذَبَ الْقَوْمُ مَاءَهُمْ إِذَا اسْتَقَوْه عَذْباً وَ يُسْتَعْذَبُ لِفُلَانٍ مِنْ بِئْرِ كَذَا أَيْ يُسْتَقَى لَهُ وَ قَالَ فَتَّ الشَّيْ‏ءَ كَسَرَهُ.

وَ الْخُيَلَاءُ بِضَمِّ الْخَاءِ أَوْ كَسْرِهَا وَ فَتْحِ الْيَاءِ الْكِبْرُ وَ الْغَضَاةُ شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ نَارُهَا تَبْقَى كَثِيراً وَ الْجَمْعُ الْغَضَا وَ الْهَرَاسُ كَسَحَابٍ شَجَرٌ شَائِكٌ ثَمَرُهُ كَالنَّبَقِ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ رَجُلٌ نَجِدٌ وَ نَجُدٌ أَيْ شَدِيدُ الْبَأْسِ‏

- وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍ‏ أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَأَمْجَادٌ أَنْجَادٌ.

أَيْ أَشِدَّاءُ شُجْعَانٌ.

قَوْلُهُ أَنْتَ عَلَيَّ بِذَلِكَ أَيْ شَاهِدٌ عَلَيَّ أَوْ ضَامِنٌ عَلَيَّ بِذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْ نَخْدُرَ بَيْنَ النَّاسِ أَيْ نَجْلِسَ فِي الْخُدُورِ مَعَ النِّسَاءِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنْ يُحْذَرَ النَّاسُ وَ

____________

(1) آل عمران: 165.

(2) تفسير القمّيّ: 236- 248.

262

فِي بَعْضِهَا أَنْ يُخْذَلَ أَيْ يُحْمَلَ النَّاسُ عَلَى الْخِذْلَانِ وَ تَرْكِ الْحَرْبِ وَ هُوَ أَصْوَبُ وَ الْعَزَالِي جَمْعُ الْعَزْلَاءِ وَ هُوَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلِ شِبْهُ اتِّسَاعِ الْمَطَرِ وَ انْدِفَاقُهُ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْمَزَادَةِ وَ الرَّذَاذُ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ وَ الْجَحْفَلَةُ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَةِ لِلْخَيْلِ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ وَ الْأَكْلَةُ الْمَرَّةُ مِنَ الْأَكْلِ وَ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ وَ الطُّعْمَةُ وَ النَّاقِعُ الْقَاتِلُ وَ الْبَالِغُ وَ نَقَعَ الْمَوْتُ كَثُرَ وَ السَّحْرُ بِالْفَتْحِ وَ الضَّمِّ وَ التَّحْرِيكِ الرِّيَةُ قَالَ الْجَزَرِيُّ انْتَفَخَ سَحْرُكَ أَيْ رِيَتُكَ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْجَبَانِ.

قَوْلُهُ(ص)مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَيْ لَيْسَ الِابْتِدَاءُ بِقِتَالِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنَ الِابْتِدَاءِ بِقِتَالِكُمْ وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ وَ كَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْناً أَيْ أَبْصَرَ بِهِمْ وَ أَعْلَمَ بِحَالِهِمْ وَ قَالَ يُقَالُ لِصَعَالِيكِ الْعَرَبِ وَ لُصُوصِهَا ذُوبَانٌ لِأَنَّهُمْ كَالذِّئَابِ وَ الذُوبَانُ جَمْعُ ذِئْبٍ وَ الْأَصْلُ فِيهِ الْهَمْزُ لَكِنَّهُ خُفِّفَ فَانْقَلَبَتْ وَاواً.

قَوْلُهُ يُمْنٌ مَعَ رَحْبٍ أَيْ مَا أَعْظَمَكُمْ وَ أَوْصَاكُمْ بِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَ السَّعَةِ ثُمَّ السَّعَةُ وَ الْمَيْمَنَةُ وَ الْإِلُّ بِالْكَسْرِ الْعَهْدُ وَ الْحَلْفُ وَ الْجَارُ وَ الْقَرَابَةُ

- وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع‏

هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ.* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ.

.

هَذَا مَثَلٌ أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ عَمْرٌو ابْنُ أُخْتِ جُذَيْمَةَ الْأَبْرَشِ كَانَ يَجْنِي الْكَمْأَةَ (1) مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فَكَانُوا إِذَا وَجَدُوا خِيَارَ الْكَمْأَةِ أَكَلُوهَا وَ إِذَا وَجَدَهَا عَمْرٌو جَعَلَهَا فِي كُمِّهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا خَالَهُ وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَصَارَتْ مَثَلًا.

قَوْلُهُ اللَّهَ اللَّهَ بِكَسْرِهِمَا بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ أَوْ بِنَصْبِهِمَا بِتَقْدِيرِ اذْكُرْ أَوْ نَحْوِهِ يُقَالُ فَتَّ عَضُدِي وَ هَدَّ رُكْنِي وَ فَتَّ فِي سَاعِدِهِ أَيْ أَضْعَفَهُ وَ الِاعْتِجَارُ لَفُّ الْعِمَامَةِ دُونَ التَّلَحِّي وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ الْأَحْلَافُ سِتُّ قَبَائِلَ عَبْدُ الدَّارِ

____________

(1) جنى: تناول الثمر من أصله. الكمأة: نبات يقال له: شحم الأرض، و نبات الرعد، يوجد في الربيع تحت الأرض، و هو أصل مستدير كالقلقاس لا ساق له و لا عرق، يميل الى الغبرة و يقال له بالتركية: قارچ، و بالفارسية: سمالو، و سمادوع، و بالشيرازية: هكلو، و باليونانية اوزونا.

263

وَ جُمَحُ وَ مَخْزُومٌ وَ عُدَيٌّ وَ كَعْبٌ وَ سَهْمٌ‏ (1) سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ أَخَذَ مَا فِي أَيْدِي عَبْدِ الدَّارِ مِنَ الْحِجَابَةِ وَ الرِّفَادَةِ (2) وَ اللِّوَاءِ وَ السِّقَايَةِ وَ أَبَتْ عَبْدُ الدَّارِ عَقْدَ كُلِّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهِمْ حَلْفاً مُؤَكَّداً عَلَى أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا فَأَخْرَجَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوَّةً طِيباً فَوَضَعَتْهَا لِأَحْلَافِهِمْ وَ هُمْ أَسَدٌ وَ زُهْرَةُ وَ تَيْمٌ‏ (3) فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ غَمَسَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَ تَعَاقَدُوا وَ تَعَاقَدَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وَ حُلَفَاؤُهَا حَلْفاً آخَرَ مُؤَكَّداً فَسُمُّوا الْأَحْلَافَ لِذَلِكَ انْتَهَى. (4)

وَ انْثَلَمَ السَّيْفُ وَ تَثَلَّمَ انْكَسَرَ حَرْفُهُ وَ الدَّرَقَةُ مُحَرَّكَةً التُّرْسُ مِنْ جِلْدٍ بِلَا خَشَبٍ‏

____________

(1) جمح بضم الجيم و فتح الميم، بنو جمح: بطن من قريش و هو جمح بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. و عبد الدار: بطن من قصى بن كلاب من العدنانية و مخزوم: بطن من لوى بن غالب بن قريش. و عدى: بطن من لؤى بن غالب و هو عدى بن كعب بن لؤى، و بنو سهم بطن من هصص و هم بنو عمرو بن هصص بن كعب بن لؤى، و لم يذكر ابن هشام و البغداديّ كعب، بل قالا: عدى بن كعب. فعندهما الاحلاف خمس.

(2) حجابة الكعبة هي سدانتها و تولى حفظها، و كان في أيدي الحجبة مفتاحها، و الرفادة هو شي‏ء كانت قريش تترافد به في الجاهلية، أي تتعاون فيخرج كل إنسان بقدر طاقته فيجمعون مالا عظيما فيشترون به الطعام و الزبيب للنبيذ و يطعمون الناس و يسقونهم أيّام موسم الحجّ حتّى ينقضى.

(3) بنو اسد هم بنو اسد بن عبد العزى بن قصى. و بنو زهرة: بطن من بنى مرة بن كلاب من قريش من العدنانية، و هم بنو زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب. و بنو تيم بطن من قريش من بنى مرة بن كعب، و هم بنو تيم بن مرة بن كعب، و زاد ابن هشام في السيرة 1: 143 و البغداديّ في المحبر: 166، بنى الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة فيمن حلف مع بنى عبد مناف، و يقال لهؤلاء: المطيبون، و لا حلاف عبد الدار الاحلاف، قال البغداديّ: و انما سموا مطيبين و احلافا لان بنى قصى لما تناسلوا أرادوا اخذ ما في أيدي بنى عبد الدار و كان قصى قد جعل لعبد الدار الحجابة و الندوة و السقاية و الرفادة و اللواء، فابى بنو عبد الدار ان يتجافوا عن هذه الأشياء لهم فتحازبت قريش فأخرجت عاتكة بنت عبد المطلب مركنا فيه طيب فغمست القبائل التي في حزب بنى عبد مناف ايديها في الطيب و احتلفوا فسموا المطيبين، و نحر الآخرون جزورا و غمسوا أيديهم في دمه، و لعق رجل من بنى عدى من ذلك الدم لعقة، فلعقوا و احتلفوا فسموا الاحلاف.

(4) قال ابن هشام في السيرة: و خرجت عامر بن لؤى و محارب بن فهر فلم يكونوا مع واحد من الفريقين.

264

وَ لَا عَقَبٍ قَوْلُهُ قَدْ نَهَزَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنُّونِ وَ الزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ يُقَالُ نَهَزَهُ أَيْ ضَرَبَهُ وَ دَفَعَهُ وَ النَّهْزَةُ الْفُرْصَةُ وَ انْتَهَزْتُهَا اغْتَنَمْتُهَا وَ فِي بَعْضِهَا انْهَرَّ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ إِمَّا مِنَ الْهَرِيرِ وَ هُوَ نُبَاحُ الْكَلْبِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنْهَرْتُ الدَّمَ أَيْ أَرْسَلْتُهُ وَ أَنْهَرْتُ الطَّعْنَةَ وَسَّعْتُهَا وَ فِي بَعْضِهَا بَهَرَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ قَوْلِهِ بَهَرَهُ أَيْ غَلَبَهُ قَوْلُهُ فَاجْزُرُوهُمْ أَيْ فَاقْتُلُوهُمْ كَمَا يَجْزُرُ الْجَزَّارُ الْإِبِلَ.

وَ قَالَ الْجَزَرِيُّ النَّوَاجِذُ (1) مِنَ الْأَسْنَانِ الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ وَ الْأَظْهَرُ الْأَشْهُرُ أَنَّهَا أَقْصَى الْأَسْنَانِ وَ عَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ‏ (2) صَبَرَ وَ تَصَلَّبَ فِي الْأُمُورِ.

وَ يُقَالُ انْسَرَى الْهَمُّ عَنِّي وَ سُرِّيَ أَيِ انْكَشَفَ وَ سَلَتَ الدَّمَ أَيْ أَمَاطَهُ وَ قَالَ الْفِيرُوزَآبَادِيُّ الْحَيْزُومُ فَرَسُ جَبْرَئِيلَ.

أَقُولُ لَعَلَّ الْقَائِلَ جَبْرَئِيلُ(ع)يُخَاطِبُ فَرَسَهُ وَ يَحُثُّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ بَدْرٍ أَقْدِمْ حَيْزُومُ هُوَ أَمْرٌ بِالْإِقْدَامِ وَ هُوَ التَّقَدُّمُ فِي الْحَرْبِ وَ الْإِقْدَامُ الشَّجَاعَةُ وَ قَدْ تُكْسَرُ هُمَزَةُ أَقْدِمْ وَ يَكُونُ أَمْراً بِالتَّقْدِيمِ لَا غَيْرُ وَ الصَّحِيحُ الْفَتْحُ مِنْ أَقْدَمَ وَ حَيْزُومُ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ اسْمُ فَرَسِ جَبْرَئِيلَ أَرَادَ أَقْدِمْ يَا حَيْزُومُ فَحُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَ الْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ انْتَهَى.

وَ الرَّكْلُ الضَّرْبُ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَوَكَزَهُ إِبْلِيسُ وَكْزَةً يُقَالُ وَكَزَهُ أَيْ ضَرَبَهُ وَ دَفَعَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِجَمِيعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِهِ قَوْلُهُ فَأَحِنْهُ أَيْ فَأَهْلِكْهُ فِي غَدَاةِ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْحَيْنُ بِالْفَتْحِ الْهَلَاكُ يُقَالُ حَانَ الرَّجُلُ أَيْ هَلَكَ وَ أَحَانَهُ اللَّهُ.

قَوْلُهُ وَ إِلَّا فَارْكَبْ أَكْتَافَهُمْ كِنَايَةٌ عَنْ تَعَاقُبِهِمْ وَ اتِّبَاعِ مُدَبِّرِهِمْ يُقَالُ قَرَنْتُهُمَا قَرْناً إِذَا جَمَعْتَهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ وَ ذَلِكَ الْحَبْلُ يُسَمَّى الْقِرَانَ بِالْكَسْرِ وَ يُقَالُ قُتِلَ فُلَانٌ صَبْراً إِذَا حُبِسَ عَلَى الْقَتْلِ حَتَّى يُقْتَلَ وَ الْعِلْجُ الرَّجُلُ مِنْ‏

____________

(1) هكذا في نسخة المصنّف و سائر النسخ، و في النهاية: النواجذ. و عض على ناجذه كلاهما بالذال المعجمة و هما الصحيحان، و النواجد بالدال المهملة بمعنى آخر.

(2) هكذا في نسخة المصنّف و سائر النسخ، و في النهاية: النواجذ. و عض على ناجذه كلاهما بالذال المعجمة و هما الصحيحان، و النواجد بالدال المهملة بمعنى آخر.

265

كُفَّارِ الْعَجَمِ قَوْلُهُ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيكَ أَيْ لَسْتَ أَنْتَ ابْنَ مَنْ تَدَّعِي أَنَّهُ أَبُوكَ لِأَنَّكَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةُ وَ تَدَّعِي أُبُوَّتَهُ لَكَ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا رَاجِعٌ إِلَى الصَّفُّورِيَةِ.

4- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ أَبِي‏ كَانَ النَّبِيُّ(ص)أَخَذَ مِنَ الْعَبَّاسِ يَوْمَ بَدْرٍ دَنَانِيرَ كَانَتْ مَعَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي غَيْرُهَا فَقَالَ فَأَيْنَ الَّذِي اسْتَخْبَيْتَهُ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ‏ (1) رَسُولُ اللَّهِ مَا كَانَ مَعَهَا أَحَدٌ حِينَ اسْتَخْبَيْتُهَا (2).

5- ب، قرب الإسناد بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: أُتِيَ‏ (3) النَّبِيُّ(ص)بِمَالٍ دَرَاهِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِلْعَبَّاسِ يَا عَبَّاسُ ابْسُطْ رِدَاكَ وَ خُذْ مِنْ هَذَا الْمَالِ طَرَفاً فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ طَائِفَةً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَبَّاسُ هَذَا مِنَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى‏ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (4)

6- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ قَالَ: أَرْسَلَ أَبُو جَهْلٍ بَعْدَ الْهِجْرَةِ رِسَالَةً إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هِيَ أَنْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْخُيُوطَ (5) الَّتِي فِي رَأْسِكَ هِيَ الَّتِي ضَيَّقَتْ عَلَيْكَ مَكَّةَ وَ رَمَتْ بِكَ إِلَى يَثْرِبَ وَ إِنَّهَا لَا تَزَالُ بِكَ حَتَّى تَنْفِرَكَ‏ (6) وَ تَحُثَّكَ عَلَى مَا يُفْسِدُكَ وَ يُتْلِفَكَ‏ (7) إِلَى أَنْ تُفْسِدَهَا عَلَى أَهْلِهَا وَ تُصْلِيَهُمْ حَرَّ نَارٍ (8)

____________



(1) و أشهد انك خ ل.

(2) قرب الإسناد:(ص)11.

(3) في المصدر: اوتى.

(4) قرب الإسناد: 12. و الآية تقدمت في صدر الباب.

(5) صدر الحديث غير مذكور في التفسير، بل فيه: و محمّد هو الذي لما جاءه رسول أبى جهل يتهدده و يقول: يا محمّد ان الخيوط اه.

(6) نفره: جعله ينفر. حثه على كذا: حضه و نشطه على فعله.

(7) في التفسير المطبوع: يبلغك. و لعله مصحف.

(8) في التفسير المطبوع: و تصليهم حزنا. و في نسختى المخطوطة: و تصليهم حرنا. و لعلهما مصحفان.

266

تُعَدِّيكَ طَوْرُكَ‏ (1) وَ مَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا وَ سَيَئُولُ إِلَى أَنْ تَثُورَ عَلَيْكَ قُرَيْشٌ ثَوْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِقَصْدِ آثَارِكَ وَ دَفْعِ ضَرَرِكَ وَ بَلَائِكَ فَتَلْقَاهُمْ بِسُفَهَائِكَ الْمُغْتَرِّينَ بِكَ وَ يُسَاعِدُكَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ هُوَ كَافِرٌ بِكَ مُبْغِضٌ لَكَ فَيُلْجِؤُهُ إِلَى مُسَاعَدَتِكَ وَ مُظَافَرَتِكَ‏ (2) خَوْفُهُ لِأَنْ يَهْلِكَ بِهَلَاكِكَ وَ يَعْطَبَ عِيَالُهُ بِعَطَبِكَ وَ يَفْتَقِرَ هُوَ وَ مَنْ يَلِيهِ بِفَقْرِكَ وَ بِفَقْرِ شِيعَتِكَ‏ (3) إِذْ يَعْتَقِدُونَ‏ (4) أَنَّ أَعْدَاءَكَ إِذَا قَهَرُوكَ وَ دَخَلُوا دِيَارَهُمْ عَنْوَةً (5) لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ وَالاكَ وَ عَادَاكَ وَ اصْطَلَمُوهُمْ‏ (6) بِاصْطِلَامِهِمْ لَكَ وَ أَتَوْا عَلَى عِيَالاتِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ بِالسَّبْيِ وَ النَّهْبِ كَمَا يَأْتُونَ عَلَى أَمْوَالِكَ وَ عِيَالِكَ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ بَالَغَ مَنْ أَوْضَحَ‏ (7) فَأُدِّيَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(8) وَ هُوَ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِحَضْرَةِ كَافَّةِ أَصْحَابِهِ وَ عَامَّةِ الْكُفَّارِ (9) مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَكَذَا أَمَرَ الرَّسُولَ لِيُجَبِّنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُغْرِيَ‏ (10) بِالْوَثُوبِ عَلَيْهِ سَائِرَ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْكَافِرِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلرَّسُولِ قَدْ أَطْرَيْتَ مَقَالَتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ رِسَالَتَكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَاسْمَعِ الْجَوَابَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ بِالْمَكَارِهِ وَ الْعَطَبِ يَتَهَدَّدُنِي وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِالنَّصْرِ وَ الظَّفَرِ يَعِدُنِي وَ خَبَرُ اللَّهِ أَصْدَقُ وَ الْقَبُولُ‏ (11) مِنَ اللَّهِ أَحَقُّ لَنْ يَضُرَّ مُحَمَّداً مَنْ‏

____________



(1) الطور: الحد. القدر.

(2) مظاهرتك خ ل.

(3) في التفسير المطبوع و نسخة اخرى: متبعيك.

(4) أو يعتقدون خ ل.

(5) عنوة: أى قهرا و قسرا.

(6) أي استأصلوهم.

(7) أوضع خ ل.

(8) في التفسير: الى محمّد و في الاحتجاج إلى محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(9) في التفسير المطبوع: و عامة الكفّار به.

(10) في التفسير: و يغروا.

(11) و القول خ ل.

267

خَذَلَهُ أَوْ يَغْضِبُ عَلَيْهِ‏ (1) بَعْدَ أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ وَ يَتَفَضَّلَ بِجُودِهِ وَ كَرَمِهِ عَلَيْهِ قُلْ لَهُ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّكَ رَاسَلْتَنِي بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَلَدِكَ الشَّيْطَانُ وَ أَنَا أُجِيبُكَ بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَاطِرِيَ الرَّحْمَنُ إِنَّ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ كَائِنَةٌ إِلَى تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ‏ (2) وَ إِنَّ اللَّهَ سَيَقْتُلُكَ فِيهَا بِأَضْعَفِ أَصْحَابِي وَ سَتُلْقَى أَنْتَ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ ذَكَرَ عَدَداً مِنْ قُرَيْشٍ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ مُقَتَّلِينَ أَقْتُلُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ وَ آسِرُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ أَحْمِلُهُمْ عَلَى الْفِدَاءِ الثَّقِيلِ ثُمَّ نَادَى جَمَاعَةَ (3) مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْأَخْلَاطِ (4) أَ لَا تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ مَصْرَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ قَالُوا بَلَى قَالَ‏ (5) هَلُمُّوا إِلَى بَدْرٍ فَإِنَّ هُنَاكَ الْمُلْتَقَى وَ الْمَحْشَرَ وَ هُنَاكَ الْبَلَاءَ الْأَكْبَرَ لِأَضَعَ قَدَمِي عَلَى مَوَاضِعِ مَصَارِعِهِمْ ثُمَّ سَتَجِدُونَهَا لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ وَ لَا تَتَغَيَّرُ وَ لَا تَتَقَدَّمُ وَ لَا تَتَأَخَّرُ لَحْظَةً وَ لَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُجِبْهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَحْدَهُ وَ قَالَ نَعَمْ بِسْمِ اللَّهِ فَقَالَ الْبَاقُونَ نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى مَرْكُوبٍ وَ آلَاتٍ وَ نَفَقَاتٍ وَ لَا يُمْكِنُنَا الْخُرُوجُ إِلَى هُنَاكَ وَ هُوَ مَسِيرَةُ أَيَّامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِسَائِرِ الْيَهُودِ فَأَنْتُمْ مَا ذَا تَقُولُونَ قَالُوا نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسْتَقِرَّ فِي بُيُوتِنَا وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي مُشَاهَدَةِ مَا أَنْتَ فِي ادِّعَائِهِ مُحِيلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا نَصَبَ عَلَيْكُمْ بِالْمَصِيرِ إِلَى هُنَاكَ اخْطُوا خُطْوَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْأَرْضَ لَكُمْ وَ يُوصِلُكُمْ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى هُنَاكَ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَنَتَشَرَّفُ‏ (6) بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ قَالَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ سَوْفَ نَمْتَحِنُ هَذَا الْكَذَّابَ‏

____________



(1) في نسختى المخطوطة من التفسير: أو تعصب عليه.

(2) في الاحتجاج و التفسير: الى تسعة و عشرين يوما.

(3) جميع خ ل.

(4) و قال لهم خ. أقول: المصدر خال عنه.

(5) المصدر خال عن قوله: قالوا: بلى، قال.

(6) فلنتشرف خ ل، أقول: هو موجود أيضا في المصدر.

268

لِيُقْطَعَ‏ (1) عُذْرُ مُحَمَّدٍ وَ يَصِيرَ دَعْوَاهُ حُجَّةً وَاضِحَةً عَلَيْهِ وَ فَاضِحَةً لَهُ فِي كَذِبِهِ قَالَ فَخَطَا الْقَوْمُ خُطْوَةً ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَإِذَا هُمْ عِنْدَ بِئْرِ بَدْرٍ فَعَجِبُوا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ اجْعَلُوا الْبِئْرَ الْعَلَامَةَ وَ اذْرَعُوا مِنْ عِنْدِهَا كَذَا ذِرَاعاً فَذَرَعُوا فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى آخِرِهَا قَالَ هَذَا مَصْرَعُ أَبِي جَهْلٍ يَجْرَحُهُ‏ (2) فُلَانٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ يُجَهِّزُ عَلَيْهِ‏ (3) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَضْعَفُ أَصْحَابِي ثُمَّ قَالَ اذْرَعُوا مِنَ الْبِئْرِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ ثُمَّ جَانِبٍ آخَرَ ثُمَّ جَانِبٍ آخَرَ (4) كَذَا وَ كَذَا ذِرَاعاً وَ ذِرَاعاً وَ ذَكَرَ أَعْدَادَ الْأَذْرُعِ مُخْتَلِفَةً فَلَمَّا انْتَهَى كُلُّ عَدَدٍ إِلَى آخِرِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا مَصْرَعُ عُتْبَةَ وَ ذَلِكَ مَصْرَعُ الْوَلِيدِ وَ هَذَا مَصْرَعُ شَيْبَةَ وَ سَيُقْتَلُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ سَمَّى تَمَامَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ سَيُؤْسَرُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ ذَكَرَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ نَسَبَ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْهُمْ وَ نَسَبَ الْمَوَالِيَ مِنْهُمْ إِلَى مَوَالِيهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوْقَفْتُمْ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ قَالُوا بَلَى قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ كَائِنٌ بَعْدَ ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنَ الْيَوْمِ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَ الْعِشْرِينَ وَعْداً مِنَ اللَّهِ مَفْعُولًا وَ قَضَاءً حَتْماً لَازِماً (5).

بيان: الخلد بالتحريك الروع و القلب.

7- فس، تفسير القمي‏ وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ (6) نَزَلَتْ فِي حَرْبِ بَدْرٍ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابُوهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَطِيفَةً حَمْرَاءَ فَفُقِدَتْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا لَنَا لَا نَرَى الْقَطِيفَةَ

____________



(1) لينقطع خ ل أقول: يوجد هذا في الاحتجاج و في نسختى المخطوطة من التفسير.

(2) يقتله خ ل أقول: يوجد ذلك في الاحتجاج، و اما التفسير فهو مثل ما في المتن.

(3) و يجهز عليه خ و يجز عنقه خ ل.

(4) هكذا في نسخة المصنّف، و في الاحتجاج: ثم من جانب آخر ثمّ من جانب آخر، و أمّا التفسير فذكر «ثم من جانب آخر» مرة واحدة.

(5) الاحتجاج للطبرسيّ: 20 و 21، التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام):

118 و 119.

(6) آل عمران: 161.

269

مَا أَظُنُّ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ(ص)(1) أَخَذَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ‏ وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً قَدْ غَلَّ قَطِيفَةً فَاحْتَفَرَهَا هُنَالِكَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِحَفْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَخْرَجَ الْقَطِيفَةَ (2).

8- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ هِيَ الْقُرَى الَّتِي قَدْ خَرِبَتْ وَ انْجَلَى أَهْلُهَا فَهِيَ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ مَا كَانَ لِلْمُلُوكِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ وَ مَا كَانَ مِنْ أَرْضِ الْجِزْيَةِ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا (3) بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ وَ كُلُّ أَرْضٍ لَا رَبَّ لَهَا وَ الْمَعَادِنُ مِنْهَا وَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ مَوْلًى فَمَالُهُ مِنَ الْأَنْفَالِ وَ قَالَ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ فَصِنْفٌ كَانُوا عِنْدَ خَيْمَةِ النَّبِيِّ(ص)(4) وَ صِنْفٌ أَغَارُوا عَلَى النَّهْبِ وَ فِرْقَةٌ طَلَبَتِ الْعَدُوَّ وَ أَسَرُوا وَ غَنِمُوا فَلَمَّا جَمَعُوا الْغَنَائِمَ وَ الْأُسَارَى تَكَلَّمَتِ الْأَنْصَارُ فِي الْأُسَارَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ‏ (5) فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُمْ الْأُسَارَى وَ الْغَنَائِمَ تَكَلَّمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ كَانَ مِمَّنْ أَقَامَ عِنْدَ خَيْمَةِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا مُنِعْنَا أَنْ نَطْلُبَ الْعَدُوَّ زَهَادَةً فِي الْجِهَادِ وَ لَا جُبْناً عَنِ الْعَدُوِّ وَ لَكِنَّا خِفْنَا أَنْ نُعْرِيَ‏ (6) مَوْضِعَكَ فَتَمِيلَ عَلَيْكَ خَيْلُ الْمُشْرِكِينَ وَ قَدْ أَقَامَ عِنْدَ الْخَيْمَةِ وُجُوهُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ لَمْ يَشْكُ‏ (7) أَحَدٌ مِنْهُمْ فِيمَا حَسِبْتُهُ‏ (8) وَ النَّاسُ كَثِيرُونَ‏ (9) يَا رَسُولَ اللَّهِ‏

____________



(1) في المصدر: الا ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(2) تفسير القمّيّ: 115.

(3) الايجاف: سرعة السير.

(4) رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خ ل.

(5) اشرنا الى موضع الآية في صدر الباب.

(6) أي نهمله و نخليه. و في المصدر: نعدى.

(7) لم يشد خ ل.

(8) المصدر خال عن قوله: فيما حسبته.

(9) في المصدر المطبوع: و الناس كثير. و في نسختى المخطوطة: و الناس كثيرة.

270

وَ الْغَنَائِمُ قَلِيلَةٌ وَ مَتَى نُعْطِي هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ لِأَصْحَابِكَ شَيْ‏ءٌ (1) وَ خَافَ أَنْ يَقْسِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْغَنَائِمَ وَ أَسْلَابَ الْقَتْلَى بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ وَ لَا يُعْطِيَ مَنْ تَخَلَّفَ عَلَى‏ (2) خَيْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)شَيْئاً فَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا لِمَنْ هَذِهِ الْغَنَائِمُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ فَرَجَعَ النَّاسُ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ‏ (3) وَ قَسَمَهُ‏ (4) رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَهُمْ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُعْطِي فَارِسَ الْقَوْمِ الَّذِي يَحْمِيهِمْ مِثْلَ مَا تُعْطِي الضَّعِيفَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ هَلْ تُنْصَرُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ قَالَ فَلَمْ يُخَمِّسْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِبَدْرٍ وَ قَسَمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ يَأْخُذُ الْخُمُسَ بَعْدَ بَدْرٍ وَ نَزَلَ قَوْلُهُ‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ‏ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَرْبِ بَدْرٍ (5).

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ (رحمه الله) يَقُولُ‏ تَمَثَّلَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ تَمَثَّلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ‏ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ‏ الْخَبَرَ (6).

____________

(1) لم تبق لاصحابك شيئا خ ل.

(2) عنده خ ل. أقول: فى المصدر المطبوع: و لا يعطى من تخلف عليه عند خيمة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و مثله في نسختى المخطوطة الا أنّه لم يذكر فيها «عليه».

(3) اشرنا إلى موضع الآية و إلى التي قبلها في صدر الباب.

(4) فقسم خ ل أقول: فى المصدر: فقسمه.

(5) تفسير القمّيّ: 235 و 236.

(6) أمالي ابن الشيخ: 111 ذيله: و تصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى ان محمّدا و الصباة معه عند العقبة فادركوهم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) للانصار؛.

271

10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ (1) عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَ أُسِرَتِ الْأَسْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ وَ أَخْرَجُوكَ فَاقْتُلْهُمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ قَوْمُكَ وَ عَشِيرَتُكَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَسْتَنْقِذُهُمْ بِكَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ أَنْتَ بِوَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ فَاجْمَعْ حَطَباً فَأَلْهِبْ فِيهِ نَاراً وَ أَلْقِهِمْ فِيهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَطَعَكَ رَحِمُكَ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَامَ فَدَخَلَ وَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلُ مَا قَالَ عُمَرُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَا اخْتِلَافُكُمْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِي قَوْلِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنَّمَا مَثَلُهُمَا مَثَلُ إِخْوَةٍ لَهُمَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمَا نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)قَالَ نُوحٌ‏ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (2) وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (3) وَ قَالَ مُوسَى‏ رَبَّنَا اطْمِسْ‏

____________



لا تخافوا فان صوته لن يعدوه، و تصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، و أشار عليهم في النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بما أشار، فأنزل اللّه تعالى:

«وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ

الْماكِرِينَ» و تصور يوم قبض النبيّ (صلى الله عليه و آله) في صورة المغيرة بن شعبة فقال: أيها الناس لا تجعلوها كسروانية و لا قيصرانية، وسعوها فتسع فلا تردوها في بنى هاشم فتنظر بها الجبالى.

(1) هكذا في نسخة المصنّف، و في المصدر: أبو عمر، و هو عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهديّ، حدث الشيخ الطوسيّ في سنة 410 في منزله ببغداد في درب الزعفرانى رحبة ابن مهديّ، و أحمد هو أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ المشهور، و أحمد بن يحيى يلقب بالصوفى، و عبد الرحمن هو ابن شريك بن عبد اللّه النخعيّ راجع الأمالي: 161 و 166.

(2) نوح: 26.

(3) إبراهيم: 36. و فيها: فمن.

272

عَلى‏ أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ‏ (1) وَ قَالَ عِيسَى‏ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (2) ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ بِكُمْ عَيْلَةً فَلَا يَنْقَلِبَنَ‏ (3) مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ (4) وَ قَدْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمْ يُحِرْ (5) قَالَ فَلَقَدْ جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ مَتَى تَقَعُ عَلَيَّ الْحِجَارَةُ فَإِنِّي قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ إِلَّا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ قَالَ فَفَرِحْتُ فَرَحاً مَا فَرِحْتُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ الْأَعْمَشُ فَكَانَ فِدَاؤُهُمْ سِتِّينَ أُوقِيَّةً (6).

بيان: أثر الوضع في أكثر أجزاء الخبر ظاهر لا سيما في قوله مثل إخوة لهما (7) كما سنوضحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى‏ (8).

11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَشِيشٍ‏ (9) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ‏ (10)

____________

(1) يونس: 88.

(2) المائدة: 118.

(3) في المصدر: فلا ينفلتن.

(4) هو سهل بن وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة ابن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشيّ، و اسم أمه بيضاء.

(5) أي فلم يرد جوابا.

(6) أمالي الشيخ: 168.

(7) و في ذكره الآيات، حيث إنهم (عليهم السلام) لم يختلفوا في موضوع واحد، بل كل قال في موضوع ما يراه المقتضى له.

(8) و الخبر من مرويات العامّة و مجعولاتهم و في رواته من لا يعتمد على روايته عندهم أيضا. راجع كتب تراجمهم.

(9) قد تكرر اسمه في الأمالي ففى اول حديث رواه الشيخ عنه: محمّد بن عليّ بن خشيش ابن نصر بن جعفر بن إبراهيم التميمى. و ذكر في عدة من الأحاديث خنيس بالخاء ثمّ النون فالياء، و لم نعرف ضبطه صحيحا.

(10) في المصدر: الأسفراييني.

273

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الضَّبِّيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ فَقَالَ جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ عِصَابَةٍ شَرّاً لَقَدْ كَذَّبْتُمُونِي صَادِقاً وَ خَوَّنْتُمْ أَمِيناً (2) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ إِنَّ هَذَا أَعْتَى عَلَى اللَّهِ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا أَيْقَنَ بِالْهَلَاكِ وَحَّدَ اللَّهَ وَ إِنَّ هَذَا لَمَّا أَيْقَنَ بِالْهَلَاكِ دَعَا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى‏ (3).

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى‏ (4) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ لَا تَأْسِرُوا (5) أَحَداً مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّمَا أُخْرِجُوا كُرْهاً (6).

13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّحَّانِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَافَرَ إِلَى بَدْرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (7) وَ افْتَتَحَ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (8).

14- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْعَبَّاسُ الْمَدِينَةَ سَهِرَ النَّبِيُّ(ص)تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقِيلَ‏

____________



(1) في المصدر: على بن عبد اللّه.

(2) في الامتاع: جزاكم اللّه عنى من عصابة شرا، فقد خونتموني أمينا، و كذبتموني صادقا.

(3) أمالى ابن الشيخ: 195.

(4) الموجود في المصدر: ابن عقدة، عن عليّ بن محمّد بن على الحسيني عن جعفر بن محمّد بن عيسى.

(5) هكذا في الكتاب و مصدره، و استظهر المصنّف في هامش النسخة. أنه مصحف لا تقتلوا.

(6) أمالى ابن الشيخ: 218.

(7) في سيرة ابن هشام: و خرج (صلى الله عليه و آله) في ليال مضت من شهر رمضان و قال: و كانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان، قال ابن إسحاق: كما حدّثني أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليه السلام).

(8) أمالى ابن الشيخ: 218.

274

لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ سَمِعْتُ حِسَ‏ (1) الْعَبَّاسِ فِي وَثَاقِهِ فَأُطْلِقَ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ‏ (2) افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَيْ أَخِيكَ عَقِيلًا وَ نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ مُسْلِماً وَ لَكِنْ قَوْمِي اسْتَكْرَهُوا عَلَيَّ فَقَالَ(ص)اللَّهُ أَعْلَمُ بِشَأْنِكَ أَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ كُنْتَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أُخِذَ مِنِّي عِشْرُونَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ‏ (3) فَاحْسُبْهَا لِي مِنْ فَدَائِي قَالَ لَا ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ مِنْكَ قَالَ فَإِنَّهُ‏ (4) لَيْسَ لِي مَالٌ قَالَ فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعْتَ بِمَكَّةَ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ حِينَ خَرَجْتَ فَقُلْتَ إِنْ أَصَابَنِي فِي سَفَرِي هَذَا شَيْ‏ءٌ فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَ لِقُثَمَ كَذَا وَ لِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ كَذَا قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرِي وَ غَيْرُهَا فَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(5).

15 شا، الإرشاد و أما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الإسلام و استقرت بثبوتها (6) شرائع الملة و الأحكام فقد تخصص منه أمير المؤمنين (عليه السلام) بما اشتهر ذكره في الأنام و استفاض الخبر به بين الخاص و العام و لم يختلف‏ (7) فيه العلماء و لا تنازع في صحته الفهماء (8) و لا شك فيه إلا غفل لم يتأمل الأخبار و لا دفعه أحد ممن نظر في الآثار إلا معاند بهات لا يستحي‏ (9) من العار فمن ذلك ما كان منه(ص)في غزاة بدر المذكورة في القرآن و هي أول حرب كان به الامتحان و ملأت رهبتها (10)

____________

(1) في المطبوع: حنين.

(2) في المصدر: فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله): يا عبّاس.

(3) في المصدر: من الذهب.

(4) في المصدر: إنّه.

(5) الخرائج: 184.

(6) في المصدر: بثبوته.

(7) و لم تختلف خ.

(8) الفقهاء خ ل.

(9) لا يستحيى خ ل.

(10) في المصدر: و ملات رهبته.

275

صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان و راموا التأخر عنها لخوفهم منها و كراهتهم‏ (1) لها على ما جاء به محكم الذكر في التبيان حيث يقول جل اسمه فيما قص من نبئهم‏ (2) على الشرح له و البيان‏ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ‏ في الآي المتصلة بذلك إلى قوله تعالى‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (3) إلى آخر السورة فإن الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه‏ (4) بعضا و إن اختلفت ألفاظه اتفقت معانيه و كان من جملة خبر هذا الغزاة أن المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال مستظهرين فيه بكثرة الأموال و العدد و العدة و الرجال و المسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك و حضرته طوائف منهم بغير اختيار و شهدته على الكراهة منها (5) و الاضطرار فتحدثهم قريش بالبراز و دعتهم إلى المصافة و النزال و اقترحت في اللقاء منهم الأكفاء و تطاولت الأنصار لمبارزتهم فمنعهم النبي(ص)من ذلك فقال‏ (6) لهم إن القوم دعوا الأكفاء منهم ثم أمر عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبروز إليهم و دعا حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث (رضوان الله عليهما) أن يبرزا معه فلما اصطفوا لهم لم يثبتهم القوم‏ (7) لأنهم كانوا قد تغفروا فسألوهم من أنتم فانتسبوا لهم فقالوا أكفاء كرام و نشبت‏ (8) الحرب بينهم و بارز الوليد أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يلبثه حتى قتله‏

____________

(1) تخوفهم منها و كراهيتهم لها خ ل.

(2) من نياتهم خ ل. أقول: فى المصدر: فيما قص به من نبئهم.

(3) أشرنا إلى موضع الآيات في صدر الباب.

(4) بعضها خ ل.

(5) على الكره منها له خ ل.

(6) و قال خ ل.

(7) أي لم يعرفهم، يقال: اثبت الامر اي عرفه حقّ المعرفة.

(8) نشبت الحرب بينهم أي ثارت و اشتبكت.

276

و بارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة و بارز شيبة عبيدة رضي الله عنه فاختلفت بينهما ضربتان قطعت إحداهما فخذ عبيدة فاستنقذه أمير المؤمنين (عليه السلام) بضربة بدر (1) بها شيبة فقتله و شركه في ذلك حمزة رضي الله عنه فكان قتل هؤلاء الثلاثة أول وهن لحق المشركين و ذل دخل عليهم و رهبة اعتراهم‏ (2) بها الرعب من المسلمين و ظهر بذلك أمارات نصر المسلمين‏ (3) ثم بارز أمير المؤمنين (عليه السلام) العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواه فلم يلبثه أن قتله‏ (4) و برز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله‏ (5) و برز إليه بعده طعيمة بن‏ (6) عدي فقتله و قتل بعده نوفل بن خويلد (7) و كان من شياطين قريش و لم يزل يقتل واحدا منهم بعد واحد حتى أتى على شطر المقتولين منهم و كانوا سبعين رجلا (8) تولى كافة من حضر بدرا من المسلمين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسومين قتل الشطر منهم و تولى أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل الشطر الآخر وحده بمعونة الله له و تأييده و توفيقه و نصره و كان الفتح له بذلك و على يديه‏ (9) و ختم الأمر بمناولة النبي(ص)كفا من الحصى فرمى بها (10) في وجوههم و قال لهم شاهت الوجوه فلم يبق أحد منهم‏

____________

(1) بدر: سبق.

(2) أي اصابهم.

(3) المؤمنين خ ل.

(4) ذكره ابن هشام أيضا في السيرة.

(5) في السيرة قتله زيد ابن حارثة، و يقال: اشترك فيه حمزة و على و زيد رضى اللّه عنهم فيما قال ابن هشام.

(6) هو طعيمة بن عدى بن نوفل بن عبد مناف.

(7) هو نوفل بن خويلد بن أسد، و هو ابن العدوية عدى خزاعة، و كان من شياطين قريش.

قاله ابن هشام.

(8) قتيلا خ ل.

(9) في المصدر: و كان الفتح له بذلك على يديه.

(10) فرمى به خ ل.

277

إلا ولى الدبر بذلك منهزما و كفى الله المؤمنين القتال بأمير المؤمنين (عليه السلام)(1) في نصرة الدين من خاصة آل الرسول عليه و آله السلام و من أيدهم به من الملائكة الكرام كما قال الله تعالى‏ وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (2) شا، الإرشاد قد أثبتت رواة العامة (3) و الخاصة معا أسماء الذين تولى أمير المؤمنين (عليه السلام) قتلهم ببدر من المشركين على اتفاق فيما نقلوه من ذلك و اصطلاح فكان ممن سموه الوليد بن عتبة كما قدمناه و كان شجاعا جريا وقاحا فتاكا (4) تهابه الرجال و العاص بن سعيد و كان هولا عظيما تهابه الأبطال و هو الذي حاد عنه‏ (5) عمر بن الخطاب و قصته فيما ذكرناه مشهورة نحن نبينها فيما نورده بعد إن شاء الله تعالى و طعيمة بن عدي بن نوفل و كان من رءوس أهل الضلال و نوفل بن خويلد و كان من أشد المشركين عداوة لرسول الله(ص)و كانت قريش تقدمه و تعظمه و تطيعه و هو الذي قرن أبا بكر و طلحة قبل الهجرة بمكة و أوثقهما بحبل و عذبهما يوما إلى الليل حتى سئل في أمرهما و لما عرف رسول الله (عليه السلام) حضوره بدرا سأل الله أن يكفيه أمره فقال اللهم اكفني نوفل بن خويلد فقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) و زمعة بن الأسود (6) و الحارث بن زمعة و النضر بن الحارث بن عبد الدار (7) و عمير بن عثمان بن كعب بن تيم‏ (8) عم طلحة بن عبيد الله و

____________

(1) و شركائه خ.

(2) الإرشاد: 34- 36.

(3) منهم ابن إسحاق و ابن هشام في السيرة راجع سيرة ابن هشام 2: 355- 363.

(4) فاتكا خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) حاد عنه اي مال.

(6) زاد في المصدر هنا: عقيل بن الأسود، و ذكره ابن هشام أيضا في السيرة الا انه قال:

قتله حمزة و على اشتركا فيه. و الزمعة و عقيل هما ابنا الأسود بن المطلب بن أسد، من بنى أسد بن عبد العزى بن قصى.

(7) هو النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار، من بنى عبد الدار بن قصى، قتله صبرا عند رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالصفراء، و قال ابن هشام: بالاثيل، و يقال: النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار.

قاله ابن هشام.

(8) في السيرة: و من بنى تيم بن مرة: عمير بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم.

278

عثمان و مالك ابنا عبيد الله أخوا طلحة بن عبيد الله و مسعود بن أمية بن المغيرة (1) و قيس بن‏ (2) الفاكه بن المغيرة و حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة و أبو قيس ابن الوليد بن المغيرة و حنظلة بن أبي سفيان و عمرو بن مخزوم و أبو منذر بن أبي رفاعة و منبه بن الحجاج السهمي و العاص بن منبه و علقمة بن كلدة و أبو العاص بن قيس بن عدي‏ (3) و معاوية بن المغيرة بن أبي العاص و لوذان بن ربيعة و عبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة (4) و مسعود بن أمية بن المغيرة و حاجب بن السائب بن عويمر (5) و أوس بن المغيرة (6) بن لوذان و زيد بن مليص و عاصم بن أبي عوف و سعيد بن وهب حليف بني عامر (7) و معاوية بن عامر بن عبد القيس‏ (8) و عبد الله بن جميل بن زهير بن الحارث بن أسد و السائب بن مالك و أبو الحكم بن الأخنس و هشام بن أبي أمية بن المغيرة (9) فذلك خمسة (10) و ثلاثون‏

____________

(1) في المصدر و سيرة ابن هشام: مسعود بن أبي أميّة.

(2) في السيرة: أبو قيس.

(3) في السيرة: ابن سعيد بن سهيم.

(4) في السيرة: عبد اللّه بن المنذر بن أبي رفاعة بن عائذ.

(5) في السيرة: عويمر بن عمرو بن عابد بن [عبد بن‏] عمران بن مخزوم، و يقال:

حاجز بن السائب. عده من بنى مخزوم.

(6) في السيرة: أوس بن معير بن لوذان بن سعد بن جمح. عده من بنى جمح.

(7) في السيرة: معبد بن وهب حليف بن عامر، من بنى كلب بن عوف بن كعب بن عامر ابن ليث.

(8) في المصدر: معاوية بن عبد القيس. و في السيرة: و من بنى عامر بن لؤى: معاوية بن عامر حليف لهم من عبد القيس قتله عليّ بن أبي طالب.

(9) في السيرة: هشام بن أبي حذيفة بن المغيرة قتله صهيب بن سنان. أقول: لعله رجل آخر. و لم يذكر ابن هشام بعض من ذكره المفيد، و زاد على من ذكر: عقبة بن أبي عمرو بن امية بن عبد شمس، و عامر بن عبد اللّه حليف بن عبد شمس من بنى انمار بن بغيض و حرملة ابن عمرو حليف بنى مخزوم على قول، و قال في عتبة: اشترك في قتله عبيدة بن الحارث و حمزة و على.

(10) في المصدر: ستة. و هو مصحف.

279

رجلا سوى من اختلف فيه أو شرك أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه غيره و هم أكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قدمناه‏ (1).

17- شا، الإرشاد رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثِ بْنِ مُضَرِّبٍ‏ (2) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَقُولُ‏ لَقَدْ حَضَرْنَا بَدْراً وَ مَا فِينَا فَارِسٌ غَيْرُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ وَ مَا فِينَا إِلَّا مَنْ نَامَ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنَّهُ كَانَ مُنْتَصِباً فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ يُصَلِّي فِيهَا وَ يَدْعُو حَتَّى الصَّبَاحِ‏ (3).

18- شا، الإرشاد عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (4) بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: لَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ اصْطَفَّتْ قُرَيْشٌ أَمَامَهَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ أَخُوهُ شَيْبَةُ وَ ابْنُهُ الْوَلِيدُ فَنَادَى عُتْبَةُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَبَدَرَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ شُبَّانِ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُمْ عُتْبَةُ مَنْ أَنْتُمْ فَانْتَسِبُوا لَهُ فَقَالَ لَهُمْ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى مُبَارَزَتِكُمْ إِنَّمَا طَلَبْنَا بَنِي عَمِّنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْأَنْصَارِ ارْجِعُوا إِلَى مَوَاقِفِكُمْ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ قُمْ يَا حَمْزَةُ قُمْ يَا عُبَيْدَةُ قَاتِلُوا عَلَى حَقِّكُمُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّكُمْ إِذْ جَاءُوا بِبَاطِلِهِمْ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ فَقَامُوا فَصَافُّوا الْقَوْمَ‏ (5) وَ كَانَ عَلَيْهِمُ الْبَيْضُ وَ لَمْ يُعْرَفُوا (6) فَقَالَ لَهُمْ عُتْبَةُ تَكَلَّمُوا فَإِنْ كُنْتُمْ أَكْفَاءَنَا قَاتَلْنَاكُمْ فَقَالَ حَمْزَةُ أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ فَقَالَ عُتْبَةُ كُفْوٌ كَرِيمٌ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا عَلِيُّ بُنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ عُبَيْدَةُ أَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏

____________



(1) إرشاد المفيد: 36 و 37.

(2) هكذا في الكتاب و مصدره، و الموجود في التقريب: 91: حارثة بن مضرب بتشديد الراء المكسورة.

(3) إرشاد المفيد: 37.

(4) محمّد بن عبيد اللّه خ ل أقول: يوجد ذلك أيضا في المصدر و هو الصحيح، و عبد اللّه مصحف.

(5) فصفوا للقوم خ ل. أقول: فى المصدر: فصافوا للقوم.

(6) فلم يعرفوا خ ل.

280

فَقَالَ عُتْبَةُ لِابْنِهِ الْوَلِيدِ قُمْ يَا وَلِيدُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَا إِذْ ذَاكَ أَصْغَرَ الْجَمَاعَةِ سِنّاً فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ أَخْطَأَتْ ضَرْبَةُ الْوَلِيدِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ اتَّقَى بِيَدِهِ الْيُسْرَى ضَرْبَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأَبَانَهَا فَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ بَدْراً وَ قَتْلَهُ الْوَلِيدَ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَمِيضِ خَاتَمِهِ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَصَرَعْتُهُ وَ سَلَبْتُهُ فَرَأَيْتُ بِهِ رَدْعاً مِنْ خَلُوقٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَرِيبُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ثُمَّ بَارَزَ عُتْبَةُ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلَهُ حَمْزَةُ وَ مَشَى عُبَيْدَةُ وَ كَانَ أَسَنَّ الْقَوْمِ إِلَى شَيْبَةَ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَأَصَابَ ذُبَابُ‏ (1) سَيْفِ شَيْبَةَ عَضَلَةِ سَاقِ عُبَيْدَةَ فَقَطَعَهَا وَ اسْتَنْقَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ حَمْزَةُ مِنْهُ وَ قَتَلَا شَيْبَةَ وَ حُمِلَ عُبَيْدَةُ مِنْ مَكَانِهِ فَمَاتَ بِالصَّفْرَاءِ وَ فِي قَتْلِ عُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ وَ الْوَلِيدِ تَقُولُ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ

أَيَا عَيْنُ جُودِي بِدَمْعٍ سَرِبٍ‏ (2)* * * عَلَى خَيْرِ خِنْدِفٍ لَمْ يَنْقَلِبْ‏

تَدَاعَى لَهُ رَهْطُهُ غُدْوَةً* * * بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو الْمُطَّلِبِ‏

يُذِيقُونَهُ حَدَّ أَسْيَافِهِمْ‏* * * يُعِرُّونَهُ‏ (3) بَعْدَ مَا قَدْ شَجِبَ‏

.

وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ عُمَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)لَقَدْ تَعَجَّبْتُ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ جُرْأَةِ الْقَوْمِ وَ قَدْ قَتَلْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ وَ قَتَلَ حَمْزَةُ عُتْبَةَ وَ شَرِكْتُهُ فِي قَتْلِ شَيْبَةَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيَّ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَسَالَتْ عَيْنَاهُ وَ لَزِمَ الْأَرْضَ قَتِيلًا.

وَ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: مَرَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَتَحَدَّثُ‏ (4) عِنْدَهُ فَانْطَلَقَا قَالَ فَأَمَّا عُثْمَانُ فَصَارَ إِلَى مَجْلِسِهِ الَّذِي يَشْتَهِيهِ‏ (5) وَ

____________



(1) ذباب السيف: طرفه الذي يضرب به.

(2) في سيرة ابن هشام: أ عيني جودا بدمع سرب.

(3) يجرونه خ ل. أقول: فى السيرة: يعلونه بعد ما قد عطب. و فيه أبيات اخرى.

(4) فنحدث خ ل.

(5) يستحقه خ ل.

281

أَمَّا أَنَا فَمِلْتُ إِلَى نَاحِيَةِ (1) الْقَوْمِ فَنَظَرَ إِلَيَّ عُمَرُ وَ قَالَ مَا لِي أَرَاكَ كَأَنَّ فِي نَفْسِكَ عَلَيَّ شَيْئاً أَ تَظُنُّ أَنِّي قَتَلْتُ أَبَاكَ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَاتِلَهُ وَ لَوْ قَتَلْتُهُ لَمْ أَعْتَذِرْ مِنْ قَتْلِ كَافِرٍ وَ لَكِنِّي مَرَرْتُ بِهِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ فَرَأَيْتُهُ يَبْحَثُ لِلْقِتَالِ كَمَا يَبْحَثُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ وَ إِذَا شَدْقَاهُ قَدْ أَزْبَدَا كَالْوَزَغِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ هِبْتُهُ وَ رُغْتُ عَنْهُ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَ صَمَدَ (2) لَهُ عَلِيٌّ فَتَنَاوَلَهُ فَوَ اللَّهِ مَا رِمْتُ مَكَانِي حَتَّى قَتَلَهُ قَالَ وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) حَاضِراً فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ غَفْراً ذَهَبَ الشِّرْكُ بِمَا فِيهِ وَ مَحَا الْإِسْلَامُ مَا تَقَدَّمَ فَمَا لَكَ تُهَيِّجُ النَّاسَ عَلَيَّ فَكَفَّ عُمَرُ فَقَالَ سَعِيدٌ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ يَسُرُّنِي أَنْ يَكُونَ قَاتِلُ أَبِي غَيْرَ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

وَ أَنْشَأَ الْقَوْمُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ‏ (3) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) أَقْبَلَ يَوْمَ بَدْرٍ نَحْوَ طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ فَشَجَرَهُ بِالرُّمْحِ وَ قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَا تُخَاصِمُنَا فِي اللَّهِ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَداً.

وَ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حُضُورَ نَوْفَلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ بَدْراً قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِي نَوْفَلًا فَلَمَّا انْكَشَفَتْ قُرَيْشٌ رَآهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ قَدْ تَحَيَّرَ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ فَصَمَدَ لَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَنَشَبَ فِي حَجَفَتِهِ وَ انْتَزَعَهُ‏ (4) مِنْهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ سَاقَهُ وَ كَانَتْ دِرْعُهُ مُشَمَّرَةً فَقَطَعَهَا ثُمَّ أَحْجَزَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا عَادَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)سَمِعَهُ يَقُولُ مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِنَوْفَلٍ فَقَالَ أَنَا قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَبَّرَ النَّبِيُّ(ص)وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي فِيهِ‏ (5).

____________

(1) في ناحية خ ل.

(2) صمد فلا ناوله و إليه: قصده.

(3) ذوبان خ ل. أقول: الصحيح رومان، و الرجل هو يزيد بن رومان المدنيّ مولى آل الزبير المتوفّى سنة 130. ذكره ابن حجر في تقريب التهذيب: 558.

(4) فانتزعه خ ل.

(5) إرشاد المفيد: 37- 39.

282

بيان: الوميض اللمعان و الردع الزعفران أو لطخ منه و أثر الطيب في الجسد و السرب السائل قولها قد شجب في بعض النسخ بالجيم المكسورة أي هلك و في بعضها بالحاء أي تغير و راغ إلى كذا مال إليه سرا و حاد قوله ما رمت بكسر الراء أي ما زلت عن مكاني و الغفر الستر و شجره بالرمح طعنه و الحجفة الترس.

19- قب، المناقب لابن شهرآشوب شا، الإرشاد وَ فِيمَا صَنَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِبَدْرٍ قَالَ أُسَيْدُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ يُحَرِّضُ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ عَلَيْهِ‏

فِي كُلِّ مَجْمَعِ غَايَةٍ أَخْزَاكُمْ‏* * * جَذَعٌ أَبَرَّ عَلَى الْمَذَاكِي الْقُرَّحِ‏

لِلَّهِ دَرُّكُمْ أَ لَمَّا تُنْكِرُوا (1)* * * قَدْ (2) يُنْكِرُ الْحُرُّ الْكَرِيمُ وَ يَسْتَحِي‏

هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ الَّذِي أَفْنَاكُمْ‏* * * ذَبْحاً وَ قِتْلَةَ (3) قَعْصَةٍ لَمْ يُذْبَحْ‏

أَعْطُوهُ خَرْجاً وَ اتَّقُوا تَضْرِيبَهُ‏ (4)* * * فِعْلَ الذَّلِيلِ وَ بَيْعَةً لَمْ تُرْبَحْ‏

أَيْنَ الْكُهُولُ وَ أَيْنَ كُلُّ دِعَامَةٍ* * * فِي الْمُعْضِلَاتِ وَ أَيْنَ زَيْنُ الْأَبْطَحِ‏

أَفْنَاهُمْ قَعْصاً وَ ضَرْباً يَفْتَرِي‏ (5)* * * بِالسَّيْفِ يُعْمِلُ حَدَّهُ لَمْ يَصْفَحْ‏

أَفْنَاهُمْ ضَرْباً بِكُلِّ مُهَنَّدٍ* * * صَلْتٍ وَ حَدُّ غَرَارِهِ لَمْ يَصْفَحْ‏ (6)

.

بيان: الغاية الراية و الجذع بالتحريك الأسد و الشاب الحدث أبر أي أصدق أو أوفى و يقال أبر على القوم أي غلبهم و المذاكي الخيل التي قد أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان و قرح الحافر قروحا إذا انتهت أسنانه فإنما تنتهي في خمس سنين لأنه في السنة الأولى حولي ثم جذع ثم ثني ثم رباع ثم قارح و الجمع قرح و يقال ضربه فأقعصه أي قتله مكانه و

____________

(1) تنصفوا خ ل.

(2) قد ينصف خ ل.

(3) قتلا خ ل.

(4) بضريبة خ ل.

(5) يعترى خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(6) مناقب آل أبي طالب 2: 313، إرشاد المفيد: 39.

283

القعص الموت الوحي‏ (1) و الافتراء كأنه مبالغة في الفري و هو الشق و القطع و قال الجوهري قال أبو عبيدة يقال ضربه بصفح السيف و العامة تقول بصفح السيف مفتوحة أي بعرضه و صفحته إذا ضربته بالسيف مصحفا أي بعرضه.

20- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ‏ أَنَّ الصَّحَابَةَ فَزِعُوا لَمَّا فَاتَ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ وَ أَدْرَكَهُمُ الْقِتَالُ فَبَاتُوا لَيْلَتَهُمْ فَحَلَمُوا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَاءٌ فَوَقَعَتِ الْوَسْوَسَةُ فِي نُفُوسِهِمْ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْمَطَرَ قَوْلُهُ‏ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ‏ فَرَأَى النَّبِيُّ(ص)فِي مَنَامِهِ قِلَّةَ قُرَيْشٍ قَوْلُهُ‏ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ اسْتَحْقَرَ كُلُّ جَيْشٍ صَاحِبَهُ قَوْلُهُ‏ إِذِ الْتَقَيْتُمْ‏ وَ كَانَتِ الْمُسْلِمُونَ يَخَافُونَ فَنَزَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً وَ قَوْلُهُ‏ فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ فَزَعَمَ أَبُو جَهْلٍ أَنَّهُمْ جَزَرُ سُيُوفِهِمْ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَحْزَنُ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقُولُ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ فَنَزَلَ‏ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ‏ وَ قَوْلُهُ‏ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ‏ فَسَاعَدَهُمْ إِبْلِيسُ عَلَى صُورَةِ سُرَاقَةَ فَلَمَّا أَدْرَكَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ نَكَصَ‏ إِبْلِيسُ‏ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ‏ فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَ فَوْقَ الْبَنَانِ بِعَمَدِهِمْ وَ رَمَى النَّبِيُّ(ص)بِقَبْضَةٍ مِنَ الْحَصَى فِي وُجُوهِهِمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَأَصَابَ عَيْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَانْهَزَمُوا فَنَزَلَ‏ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ‏ وَ وَجَدَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَبَا جَهْلٍ مَصْرُوعاً مِنْ ضَرْبَةِ مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَفْرَاءَ (2) فَكَانَ يَجُزُّ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا رُوَيْعِيَ الْغَنَمِ لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً (3).

21- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَقَالَ مَهْ لَيْسَ هَكَذَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ إِنَّمَا نَزَلَتْ وَ أَنْتُمْ قَلِيلٌ‏ (4).

____________

(1) الوحى: السريع.

(2) في السيرة و الامتاع: ضربه معاذ بن عمرو بن الجموع ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه، ثمّ ضربه معوذ [و معاذ و عوف ابنا عفراء. فى الامتاع‏] فترك و به رمق.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 122 و 123.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 196، و الآية أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.

284

22- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلَهُ أَبِي‏ (1) عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ قَالَ لَيْسَ هَكَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَذَلَّ اللَّهُ رَسُولَهُ قَطُّ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ وَ أَنْتُمْ قَلِيلٌ.

عيسى عن صفوان عن ابن سنان‏ مثله‏ (2).

23- شي، تفسير العياشي عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّهُ قَرَأَ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ ضُعَفَاءُ وَ مَا كَانُوا أَذِلَّةً وَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِمْ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ السَّلَامُ‏ (3).

24- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: كَانَتْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْعَمَائِمُ الْبِيضُ الْمُرْسَلَةُ يَوْمَ بَدْرٍ (4).

25- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ مُسَوِّمِينَ‏ قَالَ الْعَمَائِمُ قَالَ اعْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ فَسَوَّمَ لَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ‏ (5).

26- شي، تفسير العياشي عَنْ ضُرَيْسِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ نَصَرُوا مُحَمَّداً(ص)يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْأَرْضِ مَا صَعِدُوا بَعْدُ وَ لَا يَصْعَدُونَ حَتَّى يَنْصُرُوا صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ (6) وَ هُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ‏ (7).

____________

(1) لعله مصحف «سئل» او أن فاعل قال عبد اللّه بن سنان.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 196.

(3) تفسير العيّاشيّ 1: 196.

أقول: مضمون هذه الروايات يخالف ما عليه أصحابنا المحققون من ان ما بين الدفتين هو ما نزل على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هي اخبار آحاد لا يوجب علما و لا عملا، و لا تعارض المعلوم القطعى.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 196.

(5) تفسير العيّاشيّ 1: 196 و فيه: قال: العمائم اعتم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فسد لها.

أقول: سيأتي مثله عن الكافي.

(6) أي المهدى الذي بشر بخروجه النبيّ المعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) في روايات متواترة من الخاصّة و العامّة، و هو الامام محمّد بن الحسن العسكريّ المهدى المنتظر الامام الثاني عشر (عليه السلام).

(7) تفسير العيّاشيّ 1: 197.

285

27- قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ أَبُو الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيُّ بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَسَرَنِي إِلَّا ابْنُ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)صَدَقَ عَمِّي ذَلِكَ مَلَكٌ كَرِيمٌ فَقَالَ قَدْ عَرَفْتُهُ بِجَلَحَتِهِ‏ (1) وَ حُسْنِ وَجْهِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ أَيَّدَنِي اللَّهُ بِهِمْ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لِيَكُونَ ذَلِكَ أَهْيَبَ فِي صُدُورِ الْأَعْدَاءِ وَ قَالَ أَبُو الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيُّ رَأَيْتَ الْعَبَّاسَ آنِفاً وَ عَقِيلًا مَعَهُمَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ‏ (2) يَقُودُ الْعَبَّاسَ وَ عَقِيلًا فَدَفَعَهُمَا إِلَى عَلِيٍّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَانِ عَمُّكَ وَ أَخُوكَ فَدُونَكَهُمَا (3) فَأَنْتَ أَوْلَى بِهِمَا فَحَكَى ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) دَفَعَهُمَا إِلَيْكَ:.

الْفُصُولُ وَ الْعُيُونُ وَ الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْمُفِيدِ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ لَقَدْ كَانَ يُسْأَلُ الْجَرِيحُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ مَنْ جَرَحَكَ فَيَقُولُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِذَا قَالَهَا مَاتَ.

: فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ، عَنْ أَحْمَدَ وَ خَصَائِصُ الْعَلَوِيَّةِ عَنِ النَّطَنْزِيِّ قَالَ الْحَارِثُ‏ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ بَدْرٍ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ يَسْتَسْقِي لَنَا مِنَ الْمَاءِ فَأَحْجَمَ النَّاسُ فَقَامَ عَلِيٌّ فَاحْتَضَنَ‏ (4) قِرْبَةً ثُمَّ أَتَى بِئْراً بَعِيدَةَ الْقَعْرِ مُظْلِمَةً فَانْحَدَرَ فِيهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ (عليه السلام) تَأَهَّبُوا لِنُصْرَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ حَرْبِهِ‏ (5) فَهَبَطُوا مِنَ السَّمَاءِ لَهُمْ لَغَطٌ (6) يُذْعَرُ مَنْ يَسْمَعُهُ فَلَمَّا حَاذُوا الْبِئْرَ فَسَلَّمُوا (7) عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ إِكْرَاماً وَ تَبْجِيلًا.

____________

(1) الجلحة: موضع انحسار الشعر عن جانبى الرأس و الرجل أجلح.

(2) في المصدر: عليه ثياب بيض.

(3) دونك: اسم فعل بمعنى خذ، أي خذهما.

(4) أي جعلها في حضنه. و الحضن: ما دون الابط إلى الكشح، أو الصدر و العضدان و ما بينهما.

(5) في المصدر: و حزبه.

(6) اللغط: الصوت و الجلبة. أو أصوات مبهمة لا تفهم.

(7) في المصدر: سلموا عليه.

286

مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ الْفَلَكِيُّ الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْمَاءِ حِينَ سَكَتَ أَصْحَابُهُ عَنْ إِيرَادِهِ فَلَمَّا أَتَى الْقَلِيبَ وَ مَلَأَ الْقِرْبَةَ (1) فَأَخْرَجَهَا جَاءَتْ رِيحٌ فَأَهْرَقَتْهُ‏ (2) ثُمَّ عَادَ إِلَى الْقَلِيبِ وَ مَلَأَ الْقِرْبَةَ فَجَاءَتْ رِيحٌ فَأَهْرَقَتْهُ وَ هَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ مَلَأَهَا فَأَتَى‏ (3) بِهِ النَّبِيَّ(ص)وَ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا الرِّيحُ الْأُولَى فَجَبْرَئِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَلَّمُوا عَلَيْكَ وَ الرِّيحُ الثَّانِيَةُ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَلَّمُوا عَلَيْكَ وَ الرِّيحُ الثَّالِثَةُ إِسْرَافِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةُ سَلَّمُوا عَلَيْكَ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ مَا أَتَوْكَ إِلَّا لِيَحْفَظُوكَ.

- وَ قَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ اللَّيْثِ وَ كَانَ يَقُولُ‏ كَانَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ آلَافِ مَنْقَبَةٍ وَ ثَلَاثَةُ مَنَاقِبَ.

ثُمَّ يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ (4).

28- شي، تفسير العياشي أَبُو عَلِيٍّ الْمَحْمُودِيُّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ‏ (5) قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ وَ أَسْتَاهَهُمْ‏ (6) إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يَكْنِي‏ (7).

29- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أُتِيَ النَّبِيُّ(ص)بِمَالٍ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ ابْسُطْ رِدَاكَ فَخُذْ مِنْ هَذَا الْمَالِ طَرَفاً قَالَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ طَرَفاً مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا مِمَّنْ قَالَ‏ (8) اللَّهُ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى‏ (9) إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي‏

____________



(1) في المصدر: فملا القربة الماء.

(2) في نسخة المصنّف: فهراقته. و لعله مصحف فاهرقته.

(3) في المصدر فأتى بها.

(4) مناقب آل أبي طالب 2: 79 و 80.

(5) الآية أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.

(6) جمع الاست: العجز.

(7) تفسير العيّاشيّ 2: 65 و فيه: يكن.

(8) هذا ممّا قال خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(9) في نسخة المصنّف و المصدر: من الأسارى. و لعله وهم من نساخ التفسير.

287

قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ‏ (1)

30- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ‏ فَقَالَ الشَّوْكَةُ الَّتِي فِيهَا الْقِتَالُ‏ (2).

31- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقُلْتُ‏ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ‏ قَالَ إِلْهَامٌ‏ (3).

32- شي، تفسير العياشي عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ‏ قَالَ لَا يَدْخُلُنَا (4) مَا يَدْخُلُ النَّاسَ مِنَ الشَّكِ‏ (5).

بيان: لعله (عليه السلام) قال هذا في تفسير قوله تعالى‏ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ‏ (6) فذكره الراوي هاهنا أو المراد أن الرجز الذي حصل لهم هو الشك و نحن مبرءون من ذلك.

33- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كُلَيْبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ قَالَ عَلِيٌّ نَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْقَبْضَةَ الَّتِي رَمَى بِهَا (7).

: وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ‏ أَنَّ عَلِيّاً نَاوَلَهُ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا.

34- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ: نَاوَلَ‏

____________



(1) تفسير العيّاشيّ 2: 69، و الآية أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.

(2) تفسير العيّاشيّ 2: 49، و الآية قد أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.

(3) تفسير العيّاشيّ 2: 50، و الآية قد أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.

(4) لعل المعنى ان الخطاب في الآية غير شامل للنبى (صلى الله عليه و آله و سلم) و لعلى (عليه السلام)، بل هو إلى سائر المسلمين، لان الشك من رجز الشيطان، و هو لا يدخلنا.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 50، و الآية أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.

(6) الأحزاب: 33.

(7) تفسير العيّاشيّ 2: 52.

288

رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ) قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ الَّتِي رَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ‏ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ (1).

35- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي الصَّحِيحَيْنِ‏ (2) أَنَّهُ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكُفَّارِ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَ هُمْ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْوَلِيدُ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ.

وَ قَالَ الْبُخَارِيُ‏ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ.

و به قال عطاء و ابن خيثم‏ (3) و قيس بن عباد و سفيان الثوري و الأعمش و سعيد

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 52، و الآية قد أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.

(2) لفظ الحديث في صحيح البخاريّ 5: 95 هكذا: حدّثني محمّد بن عبد اللّه الرقاشى حدّثنا معتمر قال: سمعت أبى يقول: حدّثنا أبو مجلز، عن قيس بن عباد، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنّه قال: «انا اول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة» و قال قيس ابن عباد: و فيهم أنزلت: «هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ» قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر حمزة و على و عبيدة [أو أبو عبيدة بن الحارث‏] و شيبة بن ربيعة و عتبة و الوليد بن عتبة.

حدّثنا قبيصة حدّثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال: نزلت: «هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ» في ستة من قريش: على و حمزة و عبيدة بن الحارث، و شيبة بن ربيعة و عتبة بن ربيعة و الوليد بن عتبة.

حدّثنا يحيى بن جعفر اخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد سمعت أبا ذر رضي اللّه عنه يقسم لنزلت هؤلاء الآيات في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه.

حدّثنا يعقوب بن إبراهيم حدّثنا هشيم أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز عن قيس قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما ان هذه الآية: «هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ» نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة و على و عبيدة بن الحارث و عتبة و شيبة ابني ربيعة و الوليد بن عتبة و اما صحيح مسلم فالفاظه هكذا: حدّثنا عمرو بن زرارة حدّثنا هشيم اه فذكر مثل حديث البخارى ثمّ قال حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدّثنا وكيع (ح) و حدّثني محمّد بن المثنى حدّثنا عبد الرحمن جميعا عن سفيان عن أبي هاشم، عن أبي مجلز: عن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذر يقسم لنزلت هذان خصمان. بمثل حديث هشيم. راجع صحيح مسلم 8: 245 و 246.

(3) هكذا في نسخة المصنّف، و فيه وهم، و الصحيح خثيم بتقديم الثاء مصغرا، و الرجل هو عبد اللّه بن عثمان بن خثيم القارئ المكى أبو عثمان المتوفّى سنة 132.

289

بن جبير و ابن عباس ثم قال ابن عباس و فَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني عتبة و شيبة و الوليد قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ (1) الآيات و أنزل في أمير المؤمنين و حمزة و عبيدة إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ‏ إلى قوله‏ صِراطِ الْحَمِيدِ (2)

أَسْبَابُ النُّزُولِ، رَوَى قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ فِي مُبَارِزِينَا يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى قَوْلِهِ‏ عَذابَ الْحَرِيقِ‏ (3).

وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ نَزَلَ قَوْلُهُ‏ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ‏ (4) يَوْمَ بَدْرٍ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ.

شُعْبَةُ وَ قَتَادَةُ وَ عَطَاءٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى‏ (5) أَضْحَكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ الْمُسْلِمِينَ وَ أَبْكَى كُفَّارَ مَكَّةَ حَتَّى قُتِلُوا وَ دَخَلُوا النَّارَ.

الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ (6) نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ وَ عُبَيْدَةَ.

تفسير أبي يوسف النسوي و قبيصة بن عقبة عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قوله‏ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ الآية نزلت في علي و حمزة و عبيدة كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ‏ (7) عتبة و شيبة و الوليد.

الكلبي نزلت في بدر يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (8)

____________

(1) الحجّ: 19.

(2) الحجّ: 23 و 24.

(3) الحجّ: 19- 22.

(4) الجاثية: 21.

(5) النجم: 43.

(6) البقرة: 25.

(7) ص: 28.

(8) الأنفال: 64.

290

أورده النطنزي في الخصائص عن الحداد عن أبي نعيم.

وَ الصَّادِقُ وَ الْبَاقِرُ (عليهما السلام)نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ.

المؤرخ و صاحب الأغاني و محمد بن إسحاق‏ كان صاحب راية رسول الله(ص)يوم بدر علي بن أبي طالب (عليه السلام) و لما التقى الجمعان تقدم عتبة و شيبة و الوليد و قالوا يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش فتطاولت الأنصار لمبارزتهم فدفعهم النبي(ص)و أمر عليا و حمزة و عبيدة بالمبارزة فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته و ضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنها فسقطا جميعا و حمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيف حتى انثلما و حمل علي على الوليد فضربه على حبل عاتقه خرج‏ (1) السيف من إبطه.

و في إبانة الفلكي‏ أن الوليد كان إذا رفع ذراعه ستر وجهه من عظمها و غلظها.

ثم اعتنق حمزة و شيبة فقال المسلمون يا علي أ ما ترى هذا الكلب يهر عمك فحمل علي عليه ثم قال يا عم طأطئ رأسك و كان حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه علي فطرح نصفه ثم جاء إلى عتبة و به رمق فأجهز عليه.

و كان حسان قال‏ (2) في قتل عمرو بن عبد ود

و لقد رأيت غداة بدر عصبة.* * * ضربوك ضربا غير ضرب المحضر (3)

____________

(1) في المصدر: و خرج. (2) في المصدر: يقول. (3) في المصدر: المحصر بالصاد، و في سيرة ابن هشام 3: 305: الحسر بضم الحاء المهملة و تشديد السين مفتوحة، جمع حاسر و هو الذي لا درع له، و في هامشه: و تروى بالخاء المعجمة و السين المهملة و هو جمع خاسر و هو اسم فاعل من الخسران و هو الهلاك.

و تروى بالخاء المعجمة و الشين المعجمة أيضا و هم الضعفاء من الناس. انتهى. و قال المصنّف في هامش الكتاب: المحضر على بناء المفعول أي من احضر للقتل، أو بالصاد المهملة أي الممنوع من القتال، فعلى الوجهين فيه لوم بانه لم يكن عاجزا عن الدفع.

291

أصبحت لا تدعى ليوم كريهة.* * * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر.

فأجابه بعض بني عامر

كذبتم و بيت الله لم تقتلوننا.* * * و لكن بسيف الهاشميين فافخروا.

بسيف بن عبد الله أحمد في الوغى. (1)* * * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا.

و لم تقتلوا عمرو بن ود.* * * و لا ابنه و لكنه الكفو الهزبر الغضنفر.

علي الذي في الفخر طال ثناؤه.* * * فلا تكثروا الدعوى عليه فتفجروا.

ببدر خرجتم للبراز فردكم.* * * شيوخ قريش جهرة و تأخروا.

(2) فلما أتاهم حمزة و عبيدة.* * * و جاء علي بالمهند يخطر.

فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا.* * * إليهم سراعا إذ بغوا و تجبروا.

فجال علي جولة هاشمية.* * * فدمرهم لما عتوا و تكبروا.

و في مجمع البيان أنه قتل سبعة و عشرين مبارزا و في الإرشاد قتل خمسة و ثلاثين و قال زيد بن وهب قال أمير المؤمنين (عليه السلام) و ذكر حديث بدر و قتلنا من المشركين سبعين و أسرنا سبعين.

محمد بن إسحاق أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان لعلي.

الزمخشري في الفائق‏

قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ‏رَأَيْتُ عَلِيّاً يُحَمْحِمُ فَرَسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏

بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ سِنِّي.* * * سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّيٌّ.

لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي

الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِ أَشْعَارِ الْمُلُوكِ وَ الْخُلَفَاءِأَنَّ عَلِيّاً أَشْجَعُ الْعَرَبِ حَمَلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ زَعْزَعَ الْكَتِيبَةَ وَ هُوَ يَقُولُ‏

لَنْ يَأْكُلُوا التَّمْرَ بِظَهْرِ مَكَّةَ.* * * مِنْ بَعْدِهَا حَتَّى تَكُونَ الرَّكَّةُ.

.

____________

(1) في المصدر: الوغى و هو الصحيح. و الوغى: الحرب.

(2) فتأخروا خ ل.

292

عبد الله بن رواحة

ليهن عليا (1)يوم بدر حضوره.* * * و مشهده بالخير ضربا مرعبلا.

و كائن له من مشهد غير خامل.* * * يظل له رأس الكمي مجدلا.

و غادر كبش القوم في القاع ثاويا.* * * تخال عليه الزعفران المعللا.

صريعا ينوء (2) القشعمان برأسه.* * * و تدنو إليه الضبع طولا لتأكلا.

و قالت هند في عتبة و شيبة

أيا عين جودي بدمع سرب. (3)* * * على خير خندف لم ينقلب.

تداعى له رهطه غدوة.* * * بنو هاشم و بنو المطلب.

يذيقونه حد أسيافهم.* * * يعرونه‏ (4) بعد ما قد شحب. (5)

و وجدت في كتاب المقنع قول هند

أبي و عمي و شقيق بكري.* * * أخي الذي كان كضوء البدر.

بهم كسرت يا علي ظهري. (6)

بيان قال الجزري فيحديث علي(ع)بازل عامين حديث سني.

البازل من الإبل الذي تم له ثماني سنين و دخل في التاسعة و حينئذ يطلع نابه و تكمل قوته ثم يقال له بعد ذلك بازل عام و بازل عامين يقول أنا مستجمع الشباب مستكمل القوة.

و رجل سنحنح لا ينام الليل و يقال رعبل اللحم أي قطعه و الكمي‏

____________

(1) في المصدر: ليهن على.

(2) ناء ينوء: نهض بجهد و مشقة. ناء به: نهض به مثقلا.

(3) في سيرة ابن هشام: أ عيني جودا بدمع سرب.

(4) في السيرة: يعلونه بعد ما قد عطب. و للقصيدة أبيات اخرى ذكره ابن هشام.

(5) شحب لونه: تغير من جوع أو مرض أو نحوهما. و في المصدر و نسخة امين الضرب:

شجب، و هو بمعنى هلك. و هو الاصوب.

(6) مناقب آل أبي طالب 2: 311- 313.

293

كغني الشجاع و المجدل الصريع و غادر كبش القوم أي ترك شجاعهم و رئيسهم ثاويا أي مقيما المعللا أي طلي به مرة بعد أخرى يقال عله ضربا أي تابع عليه الضرب و العليلة المرأة المطيبة طيبا بعد طيب و القشعمان العظيم الذكر من النسور.

36-عم، إعلام الورى‏إِنَّ النَّبِيَّ(ص)بَعَثَ عَلِيّاً لَيْلَةَ بَدْرٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْمَاءِ حِينَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَنْ يَلْتَمِسُ لَنَا الْمَاءَ فَسَكَتُوا عَنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ الْقِرْبَةَ وَ أَتَى الْقَلِيبَ فَمَلَأَهَا فَلَمَّا أَخْرَجَهَا جَاءَتْ رِيحٌ فَهَرَاقَتْهُ‏ (1)ثُمَّ عَادَ إِلَى الْقَلِيبِ فَمَلَأَهَا فَجَاءَتْ رِيحٌ فَهَرَاقَتْهُ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ مَلَأَهَا فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ(ص)أَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا الرِّيحُ الْأُولَى فَجَبْرَئِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَلَّمُوا عَلَيْكَ وَ الرِّيحُ الثَّانِيَةُ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَلَّمُوا عَلَيْكَ وَ الرِّيحُ الثَّالِثَةُ إِسْرَافِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَلَّمُوا عَلَيْكَ-رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ‏ (2).

37 كشف، كشف الغمة قال الواقدي في كتاب المغازي جميع من يحصى قتله من المشركين ببدر تسعة و أربعون رجلا منهم من قتله علي و شرك في قتله اثنان و عشرون رجلا شرك في أربعة و قتل بانفراده ثمانية عشر و قيل إنه قتل بانفراده تسعة بغير خلاف و هم الوليد بن عتبة بن ربيعة خال معاوية قتله مبارزة و العاص بن سعيد بن العاص بن أمية و عامر بن عبد الله و نوفل بن خويلد بن أسد و كان من شياطين قريش و مسعود بن أبي أمية بن المغيرة و قيس بن الفاكه و عبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة و العاص بن منبه بن الحجاج و حاجب بن السائب و أما الذين شاركه في قتلهم غيره فهم حنظلة بن أبي سفيان أخو معاوية و عبيدة بن الحارث و زمعة و عقيل ابنا الأسود بن عبد المطلب و أما الذين اختلف الناقلون في أنه (عليه السلام) قتلهم أو غيره فهم طعيمة بن عدي و عمير بن عثمان بن‏

____________

(1) في المصدر: فأهرقته. و كذا فيما بعد.

(2) إعلام الورى 113 و 114. ط 1 و 192 ط 2 و فيهما: محمّد بن عبد اللّه.

294

عمرو و حرملة بن عمرو و أبو قيس بن الوليد بن المغيرة و أبو العاص بن قيس و أوس الجمحي و عقبة بن أبي معيط صبرا و معاوية بن عامر (1)فهذه عدة من قيل إنه (عليه السلام) قتلهم في هذه الرواية غير النضر بن الحارث فإنه قتله صبرا بعد القفول‏ (2)من بدر هذا من طرق الجمهور (3).

38-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:لَمَّا خَرَجَتْ قُرَيْشٌ إِلَى بَدْرٍ وَ أَخْرَجُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَهُمْ خَرَجَ طَالِبُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَنَزَلَ رُجَّازُهُمْ وَ هُمْ يَرْتَجِزُونَ وَ نَزَلَ طَالِبُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ‏

يَا رَبِّ إِمَّا تُعَزِّزَنَ‏ (4)بِطَالِبٍ‏* * * فِي مِقْنَبٍ مِنْ هَذِهِ الْمَقَانِبِ‏

فِي مِقْنَبِ الْمُغَالِبِ الْمُحَارِبِ‏* * * بِجَعْلِهِ الْمَسْلُوبَ غَيْرَ السَّالِبِ‏

وَ جَعْلِهِ الْمَغْلُوبَ غَيْرَ الْغَالِبِ

فَقَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ هَذَا لَيَغْلِبُنَا فَرَدُّوهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ أَسْلَمَ‏ (5).

بيان:المقنب بالكسر جماعة الخيل و الفرسان‏ (6)و رأيت في بعض كتب السير هكذا

يا رب إما خرجوا (7)بطالب.* * * في مقنب من هذه المقانب.

فاجعلهم المغلوب غير الغالب.* * * و ارددهم المسلوب غير السالب.

و قال ابن الأثير في الكامل‏ (8)في ذكر قصة بدر و كان بين طالب بن أبي طالب‏

____________

(1) ذكرنا قبل ذلك أسماءهم و ما قيل فيها من الاختلاف.

(2) القفول: الرجوع من السفر.

(3) كشف الغمّة: 53.

(4) في المصدر و النسخة المطبوعة بالحروف و الكامل و تاريخ الطبريّ: يغزون.

(5) روضة الكافي: 375.

(6) و قيل: ما بين الثلاثين إلى الأربعين. و قيل أو دون المائة أو زهاء ثلاثمائة.

(7) في مرآة العقول: اخرجوا.

(8) الكامل لابن الأثير 2: 85، و ذكره الطبريّ أيضا في التاريخ 2: 143 و 144.

295

و هو في القوم و بين بعض قريش محاورة فقالوا و الله لقد عرفنا أن هواكم مع محمد (1)فرجع طالب فيمن رجع إلى مكة و قيل إنه أخرج كرها (2)فلم يوجد في الأسرى و لا في القتلى و لا فيمن رجع إلى مكة و هو الذي يقول‏

يا رب إما يغزون طالب‏* * * في مقنب من هذه المقانب‏

فليكن المسلوب غير السالب‏* * * و ليكن المغلوب غير الغالب‏

انتهى.

فظهر مما نقلنا من الكتابين أنه لم يكن راضيا بتلك المقاتلة و كان يريد ظفر النبي(ص)إما لأنه كان قد أسلم كما يدل عليه ما رواه الكليني مرسلا أو لمحبة القرابة فالذي يخطر بالبال في توجيه ما في الخبر أن يكون قوله بجعله بدل اشتمال لقوله بطالب أي إما تجعل الرسول غالبا بمغلوبية طالب حال كونه في مقانب عسكر مخالفيه الذين يطلبون الغلبة عليه بأن تجعل طالبا مسلوب الثياب و السلاح غير سالب لأحد من عسكر النبي(ص)و بجعله مغلوبا منهم غير غالب عليهم و يحتمل أن يكون المراد إما تقوين قريشا بطالب حال كونه في طائفة من تلك الطوائف تكون غالبة و تكون غلبة الطالب بأن يجعل المسلوب بحيث لا يرجع و يصير سالبا و كذلك المغلوب و لا يخفى بعده و يؤيد الأول أيضا أن في نسخة قديمة من الكافي عندنا هكذا

يا رب إما يغزون بطالب.* * * في مقنب من هذه المقانب.

في مقنب المغالب المحارب.* * * فاجعله المسلوب غير السالب.

و اجعله المغلوب غير غالب

و على الوجهينإما بالتخفيف و تعززن بالتشديد على بناء التفعيل و

____________

(1) في تاريخ الطبريّ: و اللّه لقد عرفنا يا بنى هاشم ان خرجتم معنا ان هواكم مع محمد.

(2) في الكامل: انما كان خرج كرها. و في تاريخ الطبريّ: قال أبو جعفر: و أمّا ابن الكلبى فانه قال فيما حدثت عنه: شخص طالب بن أبي طالب إلى بدر مع المشركين اخرج كرها اه. و فيه: و كان شاعرا و هو الذي يقول إه.

296

يمكن أن يقرأ إما بالكسر مشددا للترديد و يكون مقابله مقدرا أي و إما تردنه و تعززن بكسر الزاء المخففة مؤكدا بالخفيفة و الياء في قوله بطالب للتعدية (1)فيكون قوله بجعله متعلقا بتعززن و أما قولهم ليغلبنا فعلى الأول و الثالث المعنى أنه يريد غلبة الخصوم علينا أو يسير تخاذله سببا لغلبتهم علينا و على الثاني المعنى أنه يفخر علينا و يظن أنما نغلب عليهم بإعانته و قوته.

39-فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مَلَكٍ وَ سَعِيدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَلَكٍ مُعَنْعَناً عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ:هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏ (2)الْآيَتَيْنِ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَ فِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَ شَيْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ بَارَزَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3)كَوَاسِطَةِ الْقِلَادَةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَ هَؤُلَاءِ (4)الثَّلَاثَةُ كَوَاسِطَةِ الْقِلَادَةِ فِي الْكُفَّارِ (5).

40-فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ مُعَنْعَناً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ:نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ يُبَارِزُونَ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ بَرَزَ عُتْبَةُ (6)وَ شَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ فَقَالَ عُتْبَةُ يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا فَقَامَ فِتْيَةٌ مِنَ‏

____________



(1) في نسخة المصنّف: للتورية. و لعله من سهو القلم.

(2) تقدم الايعاز إلى موضع الآية في صدر الباب.

(3) خلا المصدر عن قوله: يوم القيامة.

(4) في المصدر: و هذه الثلاثة.

(5) تفسير فرات: 98. و روى فيه أيضا بإسناده عن أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح معنعنا عن قيس بن عبادة قال نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر: [هذان خصمان اختصموا في ربهم‏] و هم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث، و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و الوليد بن عتبة انتهى، أقول: عبادة مصحف عباد، و لعله من النسّاخ و الرجل قيس بن عباد الضبعى أبو عبد اللّه البصرى، مخضرم، مات بعد الثمانين. و الحديث قد تقدم عن الصحيحين.

(6) في المصدر: نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر برز عتبة اه.

297

الْأَنْصَارِ (1)فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اجْلِسُوا قَدْ أَحْسَنْتُمْ فَلَمَّا رَأَى حَمْزَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يُرِيدُهُ قَامَ حَمْزَةُ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَامَ عُبَيْدَةُ عَلَيْهِمُ الْبَيْضُ قَالَ لَهُمْ عُتْبَةُ تَكَلَّمُوا يَا أَهْلَ الْبَيْضِ نَعْرِفْكُمْ فَقَالَ حَمْزَةُ أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ عُبَيْدَةُ أَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالُوا أَكْفَاءٌ كِرَامٌ فَتَبَارَزَ حَمْزَةُ عُتْبَةَ فَقَتَلَهُ حَمْزَةُ وَ تَبَارَزَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ وَ تَبَارَزَ عُبَيْدَةُ شَيْبَةَ فَامْتَعَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَمَالَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ فَأَجَازَ عَلَيْهِ وَ احْتَمَلَ عُبَيْدَةَ أَصْحَابُهُ وَ كَانُوا هَؤُلَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَوَاسِطَةِ الْقِلَادَةِ مِنَ الْقِلَادَةِ وَ كَانُوا هَؤُلَاءِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَوَاسِطَةِ الْقِلَادَةِ مِنَ الْقِلَادَةِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُهذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏حَتَّى بَلَغَ‏وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ‏ (2)فَهَذَا فِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَ نَزَلَتْ‏إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏حَتَّى بَلَغَ‏إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ (3)فَهَذَا فِي هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ‏ (4).

41-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)(5)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏مُسَوِّمِينَ‏قَالَ الْعَمَائِمُ اعْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ اعْتَمَّ جَبْرَئِيلُ(ع)فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ‏ (6).

42-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ

____________

(1) في المصدر: فقام فئة من الأنصار.

(2) هكذا في نسخة المصنّف، و لعله من سهو القلم. و الصحيح كما في المصدر و المصحف الشريف: و ذوقوا. راجع سورة الحجّ: 19- 22.

(3) الحجّ: 24.

(4) تفسير فرات: 100.

(5) خلا المصدر عن كلمة: [قال‏].

(6) فروع الكافي 3: 208.

298

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)(1)قَالَ:كَانَتْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْعَمَائِمُ الْبِيضُ الْمُرْسَلَةُ يَوْمَ بَدْرٍ (2).

43-فر، تفسير فرات بن إبراهيم فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (3)قَالَ نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُمُ الْمُتَّقُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ فِي ثَلَاثَةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ هُمُ‏ (4)الْمُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَ هُمُ الَّذِينَ يُبَارِزُونَ‏ (5)يَوْمَ بَدْرٍ فَقَتَلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ وَ قَتَلَ حَمْزَةُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ قَتَلَ عُبَيْدَةُ شَيْبَةَ (6).

44-كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عِيسَى بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي فُضَيْلٌ الْبَرَاجِمِيُ‏ (7)قَالَ:كُنْتُ بِمَكَّةَ وَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُ‏ (8)أَمِيرٌ وَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ زَمْزَمَ فَقَالَ ادْعُوا لِي قَتَادَةَ قَالَ فَجَاءَ شَيْخٌ أَحْمَرُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَدَنَوْتُ‏ (9)لِأَسْمَعَ فَقَالَ خَالِدٌ يَا قَتَادَةُ أَخْبِرْنِي بِأَكْرَمِ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَعَزِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَذَلِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ‏

____________



(1) في المصدر: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام).

(2) فروع الكافي 2: 208.

(3) ص: 28.

(4) في المصدر: فهم المفسدون.

(5) في المصدر: تبارزوا.

(6) تفسير فرات: 131.

(7) في المصدر: البرجمى. و البرجمى نسبة الى البراجم و هي قبيلة من تميم.

(8) بفتح القاف و سكون السين نسبة إلى قسر بن عبقر بن انمار بن أراش بن عمرو بن الغوث، بطن من بجيلة، و الرجل هو خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد القسرى امير الحجاز ثمّ العراق، قتل سنة 126.

(9) فدنوت منه خ ل.

299

الْأَمِيرَ أُخْبِرُكَ بِأَكْرَمِ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَعَزِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَذَلِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَاحِدَةٌ قَالَ خَالِدٌ وَيْحَكَ وَاحِدَةٌ قَالَ نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ قَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ بَدْرٌ قَالَ وَ كَيْفَ ذَا قَالَ إِنَّ بَدْراً أَكْرَمُ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ بِهَا أَكْرَمَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ هِيَ أَعَزُّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ بِهَا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ هِيَ أَذَلُّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ فَلَمَّا قُتِلَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ ذَلَّتِ الْعَرَبُ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ إِنْ كَانَ فِي الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ مَنْ هُوَ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَيْلَكَ يَا قَتَادَةُ أَخْبِرْنِي بِبَعْضِ أَشْعَارِهِمْ قَالَ خَرَجَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَئِذٍ وَ قَدْ أَعْلَمَ‏ (1)لِيُرَى مَكَانُهُ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ حَمْرَاءُ وَ بِيَدِهِ تُرْسٌ مُذَهَّبٌ وَ هُوَ يَقُولُ‏

مَا تَنْقِمُ الْحَرْبُ الشَّمُوسُ مِنِّي‏* * * بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ السِّنِ‏

لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي

(2)فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ إِنْ كَانَ ابْنُ أَخِي لَأَفْرَسَ مِنْهُ يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ كَانَتْ أُمُّهُ قُشَيْرِيَّةً (3)وَيْلَكَ يَا قَتَادَةُ مَنِ الَّذِي يَقُولُ‏

أُوفِي بِمِيعَادِي وَ أَحْمِي عَنْ حَسَبِ‏

فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَئِذٍ هَذَا يَوْمُ أُحُدٍ خَرَجَ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَ هُوَ يُنَادِي مَنْ يُبَارِزُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُجَهِّزُونَّا بِأَسْيَافِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ نَحْنُ نُجَهِّزُكُمْ بِأَسْيَافِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَلْيَبْرُزَنَّ إِلَيَّ رَجُلٌ يُجَهِّزُنِي بِسَيْفِهِ إِلَى النَّارِ وَ أُجَهِّزُهُ بِسَيْفِي إِلَى الْجَنَّةِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏

____________



(1) اعلم: أى وضع لنفسه علامة يعرف بها.

(2) قال المصنّف في مرآة العقول: و قد روى هذا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا هكذا:

قد عرف الحرب العوان أنى‏* * * بازل عامين حديث السن‏

سنحنح الليل كأنى جنى‏* * * استقبل الحرب بكل فن‏

معى سلاحى و معى مجنى‏* * * و صارم يذهب كل ضغن‏

أمض به كل عدو عنى‏* * * لمثل هذا ولدتنى امى‏

(3) قسرية خ ل. أقول: و هو الصحيح و ان كان في المصدر أيضا خلافه.

300

أَنَا ابْنُ ذِي الْحَوْضَيْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏* * * وَ هَاشِمِ الْمُطْعِمِ فِي الْعَامِ السَّغِبِ‏

أُوفِي بِمِيعَادِي وَ أَحْمِي عَنْ حَسَبِ

فَقَالَ خَالِدٌ لَعَنَهُ اللَّهُ كَذَبَ لَعَمْرُ اللَّهِ‏ (1)وَ اللَّهِ أَبُو تُرَابٍ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَالَ الشَّيْخُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ ائْذَنْ لِي فِي الِانْصِرَافِ قَالَ فَقَامَ الشَّيْخُ يُفَرِّجُ النَّاسَ بِيَدِهِ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ زِنْدِيقٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ زِنْدِيقٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ (2).

إيضاح قتادة (3)من أكابر محدثي العامة من تابعي البصرة قوله إن كان في العرب كلمة إن مخففة أو هي بالفتح أي لأن كان و لعله لعنه الله حملته الحمية و الكفر على أن يتعصب للمشركين بأنهم لم يذلوا بقتل هؤلاء بل كان فيهم أعز منهم أو لأبي سفيان و سائر بني أمية و خالد بن الوليد فإنهم كانوا يومئذ بين المشركين و يحتمل على بعد أن يكون مراده أن غلبة رسول الله(ص)و هو سيد العرب كان يكفي لعزهم قوله و قد أعلم أي جعل لنفسه أو لفرسه علامة يعرف بها قال الفيروزآبادي أعلم الفرس علق عليه صوفا ملونا في الحرب و نفسه وسمها بسيماء الحرب كعلمها و قال الجوهري أعلم الفارس جعل لنفسه علامة الشجعان فهو معلم قوله ما تنقم يقال نقمت على الرجل أي عتبت عليه و نقمت الأمر بالفتح و الكسر كرهته و شمس الفرس شموسا و شماسا منع ظهره فهو شموس و رجل شموس صعب الخلق و الظاهر أن كلمة ما للاستفهام و يحتمل النفي و المآل واحد أي لا يقدر الحرب الذي لا يقدر عليه بسهولة و لا يطيع المرء فيما يريد منه أن يعيبني أي يظهر عيبي‏ (4)و البازل و

____________

(1) في المصدر: لعمرى.

(2) روضة الكافي 110- 113.

(3) هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل السدوسى البصرى التابعي، من اعيان علماء أهل السنة، يروى عن انس و ابن المسيب و الحسن البصرى و غيرهم و يروى عنه الأعمش و حميد الطويل و شعبة و الاوزاعى، و وصفوه بالجلالة و الحفظ و الفضل و رموه بالتدليس: توفّي سنة 117 عن 56 سنة و قيل: سنة 118.

(4) في مرآة العقول: و لا تطيع المرء فيما يريد منها أن تنتقم منى أو تعيبنى أو تظهر عيبى.

301

الحديث كأنهما حالان عن الضمير المجرور في قوله مني أو مرفوعان بالخبرية لمحذوف قوله و كانت أمه قشيرية أي لذلك قال ابن أخي لأن خالدا كانت أمه من قبيلته و الأصوب قسرية كما في بعض النسخ لأن خالدا مشهور بالقسري كما مر في صدر الحديث و التجهيز إعداد ما يحتاج إليه المسافر أو العروس أو الميت و يحتمل أن يكون من أجهز على الجريح أي أثبت قتله و أسرعه و تمم عليه قوله (عليه السلام) أنا ابن ذي الحوضين يعني اللذين صنعهما عبد المطلب عند زمزم لسقاية الحاج قوله (عليه السلام) في العام السغب بكسر الغين أي عام المجاعة و القحط يقال سغب كفرح و نصر جاع فهو سغب بالكسر قوله (عليه السلام) أوفي بميعادي أي مع الرسول(ص)في نصره قوله و أحمي عن حسب أي أرفع العار عن أحسابي و أحساب آبائي و يحتمل أن يقرأ بكسر السين أي عن ذي حسب و هو الرسول(ص)لكنه بعيد.

45-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏فِي هَذِهِ الْآيَةِيا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى‏ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ‏ (1)قَالَ نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاسِ وَ عَقِيلٍ وَ نَوْفَلٍ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَهَى يَوْمَ بَدْرٍ أَنْ يُقْتَلَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَأُسِرُوا فَأَرْسَلَ عَلِيّاً (عليه السلام) فَقَالَ انْظُرْ مَنْ هَاهُنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ فَمَرَّ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ) فَحَادَ عَنْهُ‏ (2)فَقَالَ لَهُ عَقِيلٌ يَا ابْنَ أُمِّ عَلَيَّ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتَ مَكَانِي قَالَ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ هَذَا أَبُو الْفَضْلِ فِي يَدِ فُلَانٍ وَ هَذَا عَقِيلٌ فِي يَدِ فُلَانٍ وَ هَذَا نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ فِي يَدِ فُلَانٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَقِيلٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا يَزِيدَ قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ إِذاً لَا تُنَازَعُونَ‏ (3)فِي تِهَامَةَ فَقَالَ‏ (4)إِنْ كُنْتُمْ أَثْخَنْتُمُ الْقَوْمَ وَ

____________



(1) أشرنا إلى موضع الآية في صدر الباب.

(2) في تفسير العيّاشيّ: فجاز عنه.

(3) لا تنازعونى خ ل.

(4) قال المصنّف في مرآة العقول: فقال أي عقيل، قوله: اكتافهم اي اتبعوهم و شدوا.

302

إِلَّا فَارْكَبُوا أَكْتَافَهُمْ قَالَ فَجِي‏ءَ بِالْعَبَّاسِ فَقِيلَ لَهُ افْدِ نَفْسَكَ وَ افْدِ ابْنَ أَخِيكَ‏ (1)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَتْرُكُنِي أَسْأَلُ قُرَيْشاً فِي كَفِّي فَقَالَ أَعْطِ مَا خَلَّفْتَ‏ (2)عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ وَ قُلْتَ لَهَا إِنْ أَصَابَنِي فِي وَجْهِي هَذَا شَيْ‏ءٌ فَأَنْفِقِيهِ عَلَى وُلْدِكِ وَ نَفْسِكِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا فَقَالَ أَتَانِي بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ فَقَالَ وَ مَحْلُوفِهِ مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ إِلَّا أَنَا وَ هِيَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ فَرَجَعَ الْأَسْرَى كُلُّهُمْ مُشْرِكِينَ إِلَّا الْعَبَّاسُ وَ عَقِيلٌ وَ نَوْفَلٌ كَرَّمَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُقُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى‏ (3)إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراًإِلَى آخِرِ الْآيَةِ (4).

شي، تفسير العياشي عن معاوية بن عمارمثله‏ (5)بيان قوله(ص)و أبو البختري هو العاص بن هشام بن الحارث بن أسد و لم يقبل أمان النبي(ص)ذلك اليوم و قتل فالضمير في قوله (عليه السلام) فأسروا راجع إلى بني هاشم و أبو البختري لم يكن من بني هاشم لكن النبي(ص)قد كان نهى عن قتله أيضا قال ابن أبي الحديد قال الواقدي نهى رسول الله(ص)عن قتل أبي البختري و كان قد لبس السلاح بمكة يوما قبل الهجرة في بعض ما كان ينال النبي(ص)من الأذى و قال لا يعرض اليوم أحد لمحمد بأذى إلا وضعت فيه السلاح‏

____________

خلفهم و ان اثخنتموهم فخلوهم، و قيل القائل النبيّ (صلى الله عليه و آله)، و ركوب الاكتاف كناية عن شد وثاقهم، اى ان ضعفوا بالجراحات فلا يقدرون على الهرب فخلوهم و إلا فشدوهم لئلا يهربوا و تكونوا راكبين على اكتافهم أي مسلطين عليهم. انتهى. أقول: و فيما تقدم عن تفسير القمّيّ في اول الباب هكذا: فقال عقيل: إذا لم تنازعوا في تهامة، فان كنت قد اثخنت القوم و إلا فاركب اكتافهم فتبسم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من قوله.

(1) ابنى اخيك خ ل أقول: هو الموجود في تفسير العيّاشيّ و نسخة من الروضة.

(2) في الروضة و تفسير العيّاشيّ: مما خلفت.

(3) في نسخة المصنّف و تفسير العيّاشيّ: من الأسارى.

(4) روضة الكافي: 202 ط 2.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 68 و 69.

303

فشكر ذلك له النبي(ص)و قال أبو داود المازني فلحقته يوم بدر فقلت له إن رسول الله(ص)نهى عن قتلك إن أعطيت‏ (1)بيدك قال و ما تريد إلي إن كان قد نهى عن قتلي فقد كنت أبليته ذلك فأما أن أعطي بيدي فو اللات و العزى لقد علمت نسوة بمكة أني لا أعطي بيدي و قد عرفت أنك لا تدعني فافعل الذي تريد فرماه أبو داود بسهم و قال اللهم سهمك و أبو البختري عبدك فضعه في مقتله و أبو البختري دارع ففتق السهم الدرع فقتله.

قال الواقدي و يقال إن المجذر بن زياد قتل أبا البختري و هو لا يعرفه و قال المجذر في ذلك شعرا (2)عرف منه أنه قاتله.

و في رواية محمد بن إسحاق أن رسول الله(ص)نهى يوم بدر عن قتل أبي البختري و اسمه الوليد بن هشام لأنه كان أكف الناس عن رسول الله(ص)بمكة كان لا يؤذيه و لا يبلغه عنه شي‏ء يكرهه و كان فيمن قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم فلقيه المجذر بن زياد البلوي حليف الأنصار فقال له إن رسول الله(ص)نهانا عن قتلك و مع أبي البختري زميل له خرج معه من مكة يقال له جنادة بن مليحة فقال أبو البختري و زميلي قال المجذر و الله ما نحن بتاركي زميلك ما نهانا رسول الله(ص)إلا عنك وحدك قال إذا و الله لأموتن أنا و هو جميعا لا تتحدث عني نساء أهل مكة أني تركت زميلي حرصا على الحياة فنازله المجذر و ارتجز أبو البختري فقال‏

لن يسلم ابن حرة زميله.* * * حتى يموت أو يرى سبيله.

ثم اقتتلا فقتله المجذر فجاء إلى رسول الله(ص)فأخبره و قال الذي بعثك بالحق لقد جهدت أن يستأسر فآتيك به فأبى إلا القتال فقاتلته فقتلته ثم‏

____________

(1) أعطى بيده: انقاد.

(2) و الشعر في سيرة ابن هشام 2: 270 و 271.

304

قال قال محمد بن إسحاق و قد كان رسول الله(ص)نهى في أول الوقعة أن يقتل أحد من بني هاشم.

-و روى بإسناده عن ابن عباس أنه قال‏قال النبي(ص)لأصحابه إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم و غيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لنا بقتلهم فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله و من لقي أبا البختري فلا يقتله و من لقي العباس عم رسول الله(ص)فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها. (1).

قوله(ص)ابن أخيك يعني عقيلا و في بعض النسخ ابني أخيك أي ابني أخويك نوفلا و عقيلا

-كما روى ابن أبي الحديد عن محمد بن إسحاق قال‏لما قدم بالأسارى إلى المدينة قال رسول الله(ص)افد نفسك يا عباس و ابني أخويك عقيل بن أبي طالب و نوفل بن الحارث و حليفك عقبة بن عمرو فإنك ذو مال إلى قوله ثم فدى نفسه و ابني أخويه. (2).

قوله (عليه السلام) و محلوفه الظاهر أنه كان حلف باللات و العزى فكره (عليه السلام) التكلم به فعبر هكذا و في الكشاف‏ (3)أنه حلف بالله فيحتمل أن يكون بكراهة أصل الحلف.

46-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ:كَانَ إِبْلِيسُ يَوْمَ بَدْرٍ يُقَلِّلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَعْيُنِ الْكُفَّارِ وَ يُكَثِّرُ الْكُفَّارَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ‏ (4)فَشَدَّ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) بِالسَّيْفِ فَهَرَبَ مِنْهُ وَ

____________



(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 3: 335 ط مصر.

(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 3: 345 ط مصر.

(3) تفسير الكشّاف 2: 186 فيه: فقال العباس: و ما يدريك؟ قال: أخبرنى به ربى، قال العباس: فانا أشهد انك صادق، و ان لا إله إلّا اللّه و أنك عبده و رسوله، و اللّه لم يطلع عليه أحد الا اللّه، و لقد دفعته إليها في سواد الليل، و لقد كنت مرتابا في امرك، فاما إذا أخبرتنى بذلك فلا ريب اه.

(4) في المصدر: و يكثر الكفّار في أعين المسلمين.

305

هُوَ يَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنِّي مُؤَجَّلٌ‏ (1)حَتَّى وَقَعَ فِي الْبَحْرِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ كَانَ يَخَافُ وَ هُوَ مُؤَجَّلٌ قَالَ يَقْطَعُ بَعْضَ أَطْرَافِهِ‏ (2).

47-ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ (عليه السلام) عَلَى ظَهْرِ النَّجَفِ رَكِبَ‏ (3)فَرَساً أَدْهَمَ أَبْلَقَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ‏ (4)ثُمَّ يَنْتَفِضُ بِهِ فَرَسُهُ فَلَا يَبْقَى أَهْلُ بَلْدَةٍ إِلَّا وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ فَإِذَا نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)انْحَطَّ عَلَيْهِ‏ (5)ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كُلُّهُمْ يَنْظُرُونَ الْقَائِمَ (عليه السلام) وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ (عليه السلام) فِي السَّفِينَةِ وَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) حَيْثُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَ كَانُوا مَعَ عِيسَى (عليه السلام) حِينَ رُفِعَ وَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مُسَوِّمِينَ وَ مُرْدِفِينَ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً مَلَائِكَةُ يَوْمِ بَدْرٍ وَ أَرْبَعَةُ آلَافِ مَلَكٍ الَّذِينَ هَبَطُوا يُرِيدُونَ الْقِتَالَ مَعَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ‏ (6).

أقول:سيأتي مثله بأسانيد جمة في كتاب الغيبة.

48-ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ‏ (7)عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:انْتَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْلَةَ الْبَدْرِ (8)إِلَى الْمَاءِ فَانْتَدَبَ عَلِيّاً (عليه السلام) فَخَرَجَ وَ كَانَتْ لَيْلَةً بَارِدَةً ذَاتَ رِيحٍ وَ ظُلْمَةٍ فَخَرَجَ بِقِرْبَتِهِ فَلَمَّا كَانَ إِلَى الْقَلِيبِ‏

____________



(1) في المصدر: انى مؤجل، انى مؤجل.

(2) الروضة: 277.

(3) في المصدر: كانى انظر إلى القائم (عليه السلام) على ظهر النجف فإذا استوى على ظهر النجف ركب فرسا.

(4) الشمراخ: غرة الفرس إذا دقت و سالت.

(5) في المصدر: انحط إليه.

(6) اكمال الدين: 377 و 378. و للحديث ذيل يأتي في كتاب الغيبة.

(7) هكذا في نسخة المصنّف و غيرها و هو مصحف ظريف بالظاء المعجمة.

(8) هكذا في نسخة المصنّف و غيرها و هو مصحف و الصحيح: بدر كما في المصدر أيضا و فيه: استندب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الناس ليلة بدر.

306

لَمْ يَجِدْ دَلْواً فَنَزَلَ فِي الْجُبِّ تِلْكَ السَّاعَةَ فَمَلَأَ قِرْبَتَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ فَاسْتَقْبَلَتْهُ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَجَلَسَ حَتَّى مَضَتْ ثُمَّ قَامَ ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ أُخْرَى فَجَلَسَ حَتَّى مَضَتْ ثُمَّ قَامَ ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ أُخْرَى فَجَلَسَ حَتَّى مَضَتْ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا حَبَسَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ لَقِيتُ رِيحاً ثُمَّ رِيحاً ثُمَّ رِيحاً شَدِيدَةً فَأَصَابَتْنِي قَشْعَرِيرَةٌ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا كَانَ ذَاكَ‏ (1)يَا عَلِيُّ فَقَالَ لَا فَقَالَ ذَاكَ‏ (2)جَبْرَئِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْكَ وَ سَلَّمُوا ثُمَّ مَرَّ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْكَ وَ سَلَّمُوا ثُمَّ مَرَّ إِسْرَافِيلُ وَ أَلْفٌ‏ (3)مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْكَ وَ سَلَّمُوا (4).

- 49-شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) مِثْلَهُ‏بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ (5)وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ هُمْ مَدَدٌ لَنَا وَ هُمُ الَّذِينَ رَآهُمْ إِبْلِيسُ‏

____________



(1) في المصدر: ذلك.

(2) في المصدر: ذلك.

(3) في المصدر: فى الف.

(4) قرب الإسناد: 53. أقول: و في ذلك يقول السيّد الحميري إسماعيل بن محمّد في قصيدة:

اقسم باللّه و آلائه‏* * * و المرء عما قال مسئول‏

إن عليّ بن أبي طالب‏* * * على التقى و البر مجبول‏

و إنّه كان الامام الذي‏* * * له على الأمة تفضيل‏

إلى أن قال:

ذاك الذي سلم في ليلة* * * عليه ميكال و جبريل‏

ميكال في ألف و جبريل في‏* * * ألف و يتلوهم سرافيل‏

ليلة بدر مددا انزلوا* * * كأنهم طير أبا بيل‏

فسلموا لما أتوا حذوه‏* * * و ذاك إعظام و تبجيل‏

(5) الفاظ الخبر فيه: هكذا: قال: لما عطش القوم يوم بدر انطلق على بالقربة يستقى و هو على القليب اذ جاءت ريح شديدة، ثمّ مضت فلبث ما بدا له، ثمّ جاءت ريح اخرى ثمّ مضت ثمّ جاءته اخرى كاد أن تشغله و هو على القليب ثمّ جلس حتّى مضى، فلما رجع إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أخبره بذلك، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): اما الريح الأولى [فيها] جبرئيل مع الف من الملائكة، و الثانية فيها ميكائيل مع الف من الملائكة و الثالثة فيها إسرافيل مع الف من الملائكة، و قد سلموا عليك و هم مدد لنا إه.

307

فَنَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏يَمْشِي الْقَهْقَرَى حِينَ يَقُولُ‏ (1)إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (2)

. 50-فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ‏الْآيَةَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أَخْبَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَنَازِلِ شُهَدَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْجَنَّةِ (3)رَغِبُوا فِي ذَلِكَ وَ قَالُوا اللَّهُمَّ أَرِنَا قِتَالًا نَسْتَشْهِدُ فِيهِ فَأَرَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَثْبُتُوا إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ‏ (4).

51-فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ‏ (5)عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي بَيَانِ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى مَكَّةَ وَ إِحْرَامِهِ وَ مَنْعِ قُرَيْشٍ الْمُسْلِمِينَ وَ إِرَادَتِهِ(ص)الصُّلْحَ وَ عَدَمِ رِضَا الْأُمَّةِ بِهِ وَ إِرَاءَتِهِمُ الْحَرْبَ وَ هَزِيمَتِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَرَجَعَ‏ (6)أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُسْتَحْيِينَ وَ أَقْبَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ لَسْتُمْ أَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ‏إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ‏أَ لَسْتُمْ أَصْحَابِي يَوْمَ أُحُدٍإِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ‏أَ لَسْتُمْ أَصْحَابِي يَوْمَ كَذَا وَ يَوْمَ كَذَا (7)

____________



(1) في المصدر: حتى يقول.

(2) تفسير العيّاشيّ 2: 65. و أشرنا إلى موضع الآية في صدر الباب.

(3) في المصدر: لما أخبرهم اللّه عزّ و جلّ بالذى فعل بشهدائهم يوم بدر و منازلهم من الجنة.

(4) تفسير القمّيّ: 108.

(5) في المصدر المطبوع و في نسختى المخطوطة: ابن يسار، و في أخرى ابن سيار، و الظاهر انهما مصحفان و الصحيح ما في المتن، و ابن يسار و هو محمّد بن الفضيل و ان أمكن روايته عن الصادق (عليه السلام) الا ان المتعارف في الاخبار التعبير باسمه، و لم نظفر بمورد عبر عنه بابن يسار.

(6) في المصدر: و تراجع.

(7) في المصدر: أ لستم أصحابى يوم كذا؟ أ لستم أصحابى يوم كذا؟.

308

فَاعْتَذَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ الْخَبَرَ (1).

52-فس، تفسير القمي‏قَوْلُهُ تَعَالَى‏وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ‏ (2)قَالَ نَزَلَتْ فِي الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ‏الْآيَةَ قَالَ هُمُ الَّذِينَ اسْتَشَارَهُمُ الرَّسُولُ فِي أَمْرِ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَ خُيَلَاؤُهَا وَ إِنَّهَا مَا آمَنَتْقَطُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ تَعَالَى‏فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ‏إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏قَالَ هُمُ الْأَنْصَارُ وَ كَانَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ نصرتهم [نَصَرَ بِهِمْ نَبِيَّهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ‏فَالَّذِينَ أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمُ الْأَنْصَارُ خَاصَّةً (3).

53-ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِ‏ (4)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ صَالِحٍ الْعَبَّاسِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْخَمْسَةِ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)(5)ثُمَّ قَالَ الصَّدُوقُ وَ يُقَالُ فِي خَبَرٍ آخَرَ فِي الْأَسْوَدِ

____________



(1) تفسير القمّيّ 631 و 633.

(2) الموجود في المصدر المطبوع و نسختين مخطوطتين عندي منه هكذا: قوله تعالى:

«وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ

أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ»قال: نزلت في الاوس و الخزرج و في رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان هؤلاء قوم كانوا معه من قريش، فقال اللّه تعالى: «فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»فهم الأنصار، و كان بين الاوس و الخزرج حرب شديد و عداوة في الجاهلية، فالف اللّه بين قلوبهم و نصر بهم نبيه، فالذين الف بين قلوبهم الأنصار خاصّة انتهى. أقول: الظاهر أن نسخة المصنّف كانت تامّة و نسختنا وقع فيها سقط.

(3) تفسير القمّيّ: 255 و 256.

(4) في المصدر: الحسنى. و ذكره المصنّف أيضا كذلك فيما تقدم في باب المعجزات.

(5) تقدم الحديث بتمامه في باب معجزاته في كفاية شر الاعداء راجع ج 18: 55.

309

بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ قَوْلٌ آخَرُ يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ قَدْ دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يُعْمِيَ اللَّهُ بَصَرَهُ وَ أَنْ يُثْكِلَهُ وَلَدَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ حَتَّى صَارَ إِلَى كُدَى‏ (1)فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ فَعَمِيَ وَ بَقِيَ حَتَّى أَثْكَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَدَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ مَاتَ‏ (2).

54-فس، تفسير القمي‏وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ‏قَالَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَخْرَجَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ وَ هَرَبَ مِنْهُمْ إِلَى الْغَارِ طَلَبُوهُ لِيَقْتُلُوهُ فَعَاقَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ أَبُو جَهْلٍ وَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ غَيْرُهُمْ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)طُلِبَ بِدِمَائِهِمْ‏ (3).

55-فس، تفسير القمي‏أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ (4)قَالَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ قَدِ اجْتَمَعْنَا لِنَنْتَصِرَ وَ نَقْتُلَكَ يَا مُحَمَّدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏أَمْ يَقُولُونَ‏يَا مُحَمَّدُنَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَيَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ هُزِمُوا وَ أُسِرُوا وَ قُتِلُوا (5).

56-فس، تفسير القمي‏سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ (6)قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لَمَّا

____________



(1) كدى بالضم و القصر: الثنية السفلى ممّا يلي باب العمرة، و كداء بالفتح و المد:

الثنية العلياء بمكّة ممّا يلي المقابر و هو المعلى.

(2) الخصال 1: 134.

(3) تفسير القمّيّ: 442 فيه طلب بدمائهم فقتل الحسين (عليه السلام) و آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بغيا و عدوانا، و هو قول يزيد لعنه اللّه حين تمثل بهذا الشعر:

ليت اشياخى ببدر شهدوا* * * جزع الخزرج من وقع الاسل‏

لاهلوا و استهلوا فرحا* * * ثم قالوا: يا يزيد لا تشل‏

ثمّ ذكر اشعارا اخرى يأتي في موضعه، ثمّ قال: فقال اللّه تبارك و تعالى: «وَ مَنْ عاقَبَ»يعنى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)«بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ»يعنى الحسين (عليه السلام) أرادوا ان يقتلوه‏ «ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ»بالقائم (عليه السلام) من ولده. أقول: و الآية في الحجّ: 60.

(4) القمر: 44 و 45.

(5) تفسير القمّيّ: 657.

(6) المعارج: 1.

310

اصْطَفَّتِ الْخَيْلَانِ يَوْمَ بَدْرٍ رَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَيْهِ‏ (1)فَقَالَ اللَّهُمَّ أَقْطَعَنَا لِلرَّحِمِ وَ آتَانَا بِمَا لَا نَعْرِفُ فَأَحِنْهُ الْعَذَابَ‏ (2)فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ (3).

57-فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ‏ (4)فَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالٍ الْمَخْزُومِيُّ وَ هُوَ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ‏وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ‏ (5)فَهُوَ أَخُوهُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالٍ الْمَخْزُومِيُّ قَتَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ بَدْرٍ (6).

58-يد، التوحيد بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ الْقُرَشِيِ‏ (7)عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ:رَأَيْتُ الْخَضِرَ (عليه السلام) فِي الْمَنَامِ قَبْلَ بَدْرٍ بِلَيْلَةٍ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي شَيْئاً أُنْصَرُ بِهِ عَلَى الْأَعْدَاءِ فَقَالَ قُلْ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ عُلِّمْتَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَ كَانَ‏ (8)عَلَى لِسَانِي يَوْمَ بَدْرٍ (9).

أقول:سيأتي تمامه بإسناده في كتاب الدعاء و غيره.

59 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَ عَرَفَ اللَّهُ حَرَجَ الْمُسْلِمِينَ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ‏وَ إِنْ‏ (10)جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ‏

____________



(1) يده خ ل.

(2) في المصدر المطبوع: فاجأه العذاب.

(3) تفسير القمّيّ: 695.

(4) الانشقاق: 7.

(5) الانشقاق: 10.

(6) تفسير القمّيّ: 718.

(7) الموجود في المصدر: حدّثني أبى، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نعم روى الحديث الذي بإسناده عن وهب راجعه.

(8) في المصدر: فكان.

(9) التوحيد: 74 و 75.

(10) هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح: «وَ إِنْ»راجع سورة الأنفال: 61 و المصدر.

311

لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏فَلَمَّا قَوِيَ الْإِسْلَامُ وَ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏فَلا تَهِنُوا (1)وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي أُذِنَ لَهُمْ فِيهَا أَنْ يَجْنَحُوا وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ أَمَّا الْجِدَالُ وَ مَعَانِيهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ‏ (2)وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ‏ (3)وَ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بَدْرٍ كَانَ خُرُوجُهُ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ أَظْفِرَ بِالْعِيرِ أَوْ بِقُرَيْشٍ فَخَرَجُوا مَعَهُ عَلَى هَذَا فَلَمَّا أَفْلَتَتِ الْعِيرُ وَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِقِتَالِ قُرَيْشٍ أَخْبَرَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ إِنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ وَ قَدْ وَعَدَنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ‏وَ أَمَرَنِي بِقِتَالِ قُرَيْشٍ قَالَ فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّا لَمْ نَخْرُجْ‏ (4)عَلَى أُهْبَةِ الْحَرْبِ قَالَ وَ أَكْثَرَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الْكَلَامَ وَ الْجِدَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ‏ (5)الْآيَةَ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ (6)يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَامِرٍ وَ كَانَ عَمَّ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ قَتَادَةُ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً (7).

أقول:سيأتي في غزوة أحد بعض أخبار الباب.

60-ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) الصحيح: «فَلا تَهِنُوا»راجع سورة محمد: 35. و لعلّ التصحيف من ناسخ التفسير.

(2) زاد في المصدر: فقوله تعالى.

(3) الأنفال: 5 و 6.

(4) في المصدر: انا لم نخرج.

(5) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب.

(6) قد اسقط المصنّف قطعة طويلة من الحديث لا تتعلق بالباب، و ذكره هذه الجملة للايعاز إلى أن الرجل كان ممن شهد بدرا.

(7) المحكم و المتشابه: 10 و 11 و 81 و 82 و 92.

312

إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِ‏ (1)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ الدَّامَغَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام)(2)قَالَ:إِنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ فِي عَدَدِ الْأُسَارَى عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)وَ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْفِدَاءُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ(ص)يُخْبِرُهُ بِدَفِينٍ لَهُ مِنْ ذَهَبٍ فَبَعَثَ عَلِيّاً (عليه السلام) فَأَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدِ أُمِّ الْفَضْلِ‏ (3)وَ أَخْبَرَ الْعَبَّاسَ بِمَا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَأَذِنَ لِعَلِيٍّ وَ أَعْطَاهُ عَلَامَةَ الَّذِي دَفَنَ فِيهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا ابْنَ أَخِي مَا فَاتَنِي مِنْكَ أَكْثَرُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا أَحْضَرَ عَلِيٌّ الذَّهَبَ قَالَ الْعَبَّاسُ أَفْقَرْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏إِنْ‏ (4)يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ‏ (5).

61-أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ‏

____________

(1) في المصدر: محمّد بن أحمد بن محمّد بن إسماعيل العلوى، و لعله مصحف.

(2) الحديث طويل فيما جرى بين الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) و هارون الرشيد و فيه مسائل سألها عنه (عليه السلام) من جملتها التي ذكره المصنّف و صدر هذه المسألة هكذا: قال [هارون‏]: أخبرنى عن قولكم: ليس للعم مع ولد الصلب ميراث، فقلت: أسألك يا أمير المؤمنين بحق اللّه و بحق رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن تعفينى من تأويل هذه الآية و كشفها، و هي عند العلماء مستورة. فقال: إنك قد ضمنت لي أن تجيب فيما أسألك و لست اعفيك.

فقلت فجدد لي الأمان، فقال: قد امنتك.

فقلت: ان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، و ان عمى العباس قدر على الهجرة فلم يهاجر، و انما كان في عدد الأسارى اه.

(3) لم نجد هذه الجملة في غير هذا الحديث و لعله منفرد به.

(4) أشرنا إلى موضع الآية في صدر الباب.

(5) الاختصاص: 56 و 57 ذيله: و قوله: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا»ثم قال: «وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ»فرأيته قد اغتم اه.

313

عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ‏ (1)قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ‏ (2)عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي محلث [مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ (3)عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَيْسٌ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُهذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏ (4)قَالَ هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ شَيْبَةُ وَ عُتْبَةُ وَ الْوَلِيدُ.

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:خَرَجَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ لِلْبَرَازِ وَ خَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ‏ (5)بْنُ رَوَاحَةَ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى قَالَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَكُونَ الْحَرْبُ أَوَّلَ مَا لَقِيَ بِالْأَنْصَارِ (6)فَبَدَأَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُرُوهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى مَصَافِّهِمْ‏

____________



(1) هو محمّد بن العباس بن عليّ بن مروان بن الماهيا. أبو عبد اللّه البزاز المعروف بابن الحجام، قال النجاشيّ بعد ترجمته بما ذكرنا: ثقة ثقة من أصحابنا عين سديد كثير الحديث، له كتاب المقنع في الفقه، كتاب الدواجن، كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام) و قال جماعة من أصحابنا: إنّه كتاب لم يصنف في معناه مثله، و قيل: إنّه الف ورقة انتهى.

أقول: و كتابه هذا قد ظفر به ابن طاوس فروى بعض أحاديثه في بعض كتبه. منها ذلك الحديث، ثمّ ظفر به شرف الدين الشولستانى (قدّس سرّه) فاخرج منه روايات في كتابه تأويل الآيات و ملخصه كنز الفوائد، و نسخة مخطوطة من الكنز موجودة عندي و الحديث يوجد في(ص)170 منه سورة الحجّ.

(2) في المصدر و في كنز الفوائد: مسلم.

(3) هكذا في نسخة المصنّف: و في سعد السعود: حدّثنا أبو مجاهد عن قيس بن عبادة و كلاهما مصحفان و الصحيح أبو مجلز عن قيس بن عباد. و أوردنا الحديث مسندا من صحيح البخارى قبل ذلك.

(4) أشرنا إلى موضع الآية في صدر الباب.

(5) هكذا في نسخة المصنّف و المصدر، و في نسخة امين الضرب اثبت عبد اللّه أيضا بدلا و هو الصحيح، و الرجل عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجي الأنصاريّ الشاعر استشهد بموتة سنة 8. راجع التقريب 265.

(6) في المصدر: اول ما لقى الأنصار.

314

إِنَّمَا يُرِيدُ الْقَوْمُ بَنِي عَمِّهِمْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَبَرَزُوا بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسِّلَاحِ فَقَالَ اجْعَلَاهُ بَيْنَكُمَا وَ خَافَ عَلَيْهِ الْحَدَاثَةَ فَقَالَ اذْهَبُوا فَقَاتِلُوا عَنْ حَقِّكُمْ وَ بِالدِّينِ الَّذِي بُعِثَ بِهِ نَبِيُّكُمْ إِذْ جَاءُوا بِبَاطِلِهِمْ‏لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏اذْهَبُوا فِي حِفْظِ اللَّهِ أَوْ فِي عَوْنِ اللَّهِ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيباً حَيْثُ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ فَصَاحَ بِهِمْ عُتْبَةُ انْتَسِبُوا نَعْرِفْكُمْ فَإِنْ تَكُونُوا أَكْفَاءَ نُقَاتِلْكُمْ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُهذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍفَقَالَ عُبَيْدَةُ أَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ قَرِيبَ السِّنِّ مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَكْبَرُ الْمُسْلِمِينَ‏ (1)فَقَالَ هُوَ كُفْوٌ كَرِيمٌ ثُمَّ قَالَ لِحَمْزَةَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ أَنَا صَاحِبُ الْحَلْفَاءِ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ سَتَرَى صَوْلَتَكَ الْيَوْمَ يَا أَسَدَ اللَّهِ وَ أَسَدَ رَسُولِهِ قَدْ لَقِيتَ أَسَدَ الْمُطَيِّبِينَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا وَلِيدُ دُونَكَ الْغُلَامُ فَأَقْبَلَ الْوَلِيدُ يَشْتَدُّ إِلَى عَلِيٍّ قَدْ تَنَوَّرَ وَ تَخَلَّقَ‏ (2)عَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ بِيَدِهِ السَّيْفُ قَالَ عَلِيٌّ قَدْ ظَلَ‏ (3)عَلَيَّ فِي طُولِ نَحْوٍ مِنْ ذِرَاعٍ فَخَتَلْتُهُ حَتَّى ضَرَبْتُ يَدَهُ الَّتِي فِيهَا السَّيْفُ فَبَدَرَتْ يَدُهُ وَ بَدَرَ السَّيْفُ‏ (4)حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَصِيصِ الذَّهَبِ فِي الْبَطْحَاءِ وَ صَاحَ صَيْحَةً أَسْمَعَ أَهْلَ الْعَسْكَرَيْنِ فَذَهَبَ مُوَلًّى نَحْوَ أَبِيهِ وَ شَدَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَضَرَبَ فَخِذَهُ فَسَقَطَ وَ قَامَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ قَالَ‏

أَنَا ابْنُ ذِي الْحَوْضَيْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏* * * وَ هَاشِمِ الْمُطْعِمِ فِي الْعَامِ السَّغِبِ‏

أُوفِي بِمِيثَاقِي وَ أَحْمِي عَنْ حَسَبٍ

ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ فَخِذَهُ قَالَ فَفِي ذَلِكَ تَقُولُ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ

____________



(1) زاد في المصدر هنا: أنا الأسد في الجلسة.

(2) في المصدر: قد تحلق.

(3) قد طال خ ل.

(4) في المصدر: فندر يده و ندر السيف.

315

أَبِي وَ عَمِّي وَ شَقِيقِ بَكْرِي‏ (1)* * * أَخِي الَّذِي كَانُوا كَضَوْءِ (2) الْبَدْرِ

بِهِمْ كَسَرْتَ يَا عَلِيُّ ظَهْرِي

ثُمَّ تَقَدَّمَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَالْتَقَيَا فَضَرَبَهُ شَيْبَةُ فَرَمَى رِجْلَهُ وَ ضَرَبَهُ عُبَيْدَةُ فَأَسْرَعَ السَّيْفُ فِيهِ فَأَقْطَعَهُ فَسَقَطَا جَمِيعاً وَ تَقَدَّمَ حَمْزَةُ وَ عُتْبَةُ فَتَكَادَمَا الْمَوْتَ طَوِيلًا وَ عَلِيٌّ قَائِمٌ عَلَى الْوَلِيدِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ فَصَاحَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا عَلِيُّ مَا تَرَى الْكَلْبَ قَدْ بَهَرَ عَمَّكَ فَلَمَّا أَنْ سَمِعَهَا أَقْبَلَ يَشْتَدُّ نَحْوَ عُتْبَةَ فَحَانَتْ مِنْ عُتْبَةَ الْتِفَاتَةٌ إِلَى عَلِيٍّ فَرَآهُ وَ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ يَشْتَدُّ فَاغْتَنَمَ عُتْبَةُ حَدَاثَةَ سَنِّ عَلِيٍّ فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ فَلَحِقَهُ حَمْزَةُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى عَلِيٍّ فَضَرَبَهُ فِي حَبْلِ الْعَاتِقِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ قَالَ وَ أَبُو حُذَيْفَةَ (3)بْنُ عُتْبَةَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَارْبَدَّ وَجْهُهُ‏ (4)وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ هُوَ يَتَنَفَّسُ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ صَبْراً يَا أَبَا حُذَيْفَةَ حَتَّى قُتِلُوا ثُمَّ أَقْبَلَا إِلَى عُبَيْدَةَ حَتَّى احْتَمَلَاهُ فَسَالَ الْمُخُّ عَلَى أَقْدَامِهِمَا ثُمَّ اشْتَدُّوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(5)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ شَهِيداً قَالَ بَلَى قَالَ لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيّاً لَعَلِمَ أَنِّي أَوْلَى بِهَذَا الْبَيْتِ مِنْهُ حَيْثُ يَقُولُ‏

وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ‏* * * وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ‏

(6).

بيان:البصيص البريق و قال الفيروزآبادي كدمه عضه بأدنى فمه أو أثر فيه بحديدة و الدابة تكادم الحشيش إذا لم تستمكن منه.

62-عم، إعلام الورى‏أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ كَفّاً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَاهُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ شَاهَتِ‏

____________



(1) في المصدر: و شقيقى بكر.

(2) في المصدر: كصنو البدر.

(3) في المصدر: فكان أبو حذيفة.

(4) اربدّ وجهه: تغير. و في المصدر: قد اربدّ وجهه.

(5) في المصدر: ثم استدنوا به الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(6) سعد السعود: 102- 104.

316

الْوُجُوهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا اشْتَغَلَ بِفَرْكِ‏ (1)عَيْنِهِ وَ قَتَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فِيهَا الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ وَ كَانَ شُجَاعاً فَاتِكاً وَ الْعَاصَ بْنَ سَعِيدٍ وَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٍّ وَ نَوْفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ وَ هُوَ الَّذِي قَرَنَ أَبَا بَكْرٍ وَ طَلْحَةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِحَبْلٍ وَ عَذَّبَهُمَا يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ وَ هُوَ عَمُّ الزُّبَيْرِ.

وَ رَوَى جَابِرٌ عَنِ الْبَاقِرِ (2)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ:لَقَدْ تَعَجَّبْتُ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ جُرْأَةِ الْقَوْمِ وَ قَدْ قَتَلْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيَّ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَسَالَتْ عَيْنَاهُ وَ لَزِمَ الْأَرْضَ قَتِيلًا وَ قَتَلَ زَمْعَةَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْحَارِثَ بْنَ زَمْعَةَ وَ عُمَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ عَمَّ طَلْحَةَ وَ عُثْمَانَ وَ مَالِكاً أَخَوَيْ طَلْحَةَ فِي جَمَاعَةٍ وَ هُمْ سِتَّةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَ ذُو الشِّمَالَيْنِ‏ (3)عَمْرُو بْنُ نَضْلَةَ وَ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ وَ عُمَيْرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الْبَيْضَاءِ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْبَاقُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ (4).

63-ل، الخصال عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ فِي خَبَرِ الشُّورَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِيَجِي‏ءَ بِالْمَاءِ كَمَا بَعَثَنِي فَذَهَبْتُ حَتَّى حَمَلْتُ الْقِرْبَةَ عَلَى ظَهْرِي وَ مَشَيْتُ بِهَا فَاسْتَقْبَلَتْنِي رِيحٌ فَرَدَّتْنِي حَتَّى أَجْلَسَتْنِي ثُمَّ قُمْتُ فَاسْتَقْبَلَتْنِي رِيحٌ فَرَدَّتْنِي حَتَّى أَجْلَسَتْنِي ثُمَّ قُمْتُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِي مَا حَبَسَكَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ قَدْ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَمَّا الرِّيحُ الْأُولَى فَجَبْرَئِيلُ كَانَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَمِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا الْخَبَرَ (5).

____________

(1) فركه: دلكه و حكه.

(2) خلا المصدر عن قوله: عن الباقر (عليه السلام).

(3) سيأتي الكلام فيه و في غيره في حديث الواقدى.

(4) إعلام الورى: 50 و 59 ط 1 و 81 ط 2.

(5) الخصال 2: 121. و الخبر مسند طويل ذكره المصنّف مرسلا و لم يذكر تمامه لعدم الحاجة إليه، و يأتي باقيه في محله: و المشهور زيادة الريح الثالثة و هو اسرافيل مع الف من الملائكة. كما تقدم قبل ذلك، و يأتي أيضا بعد ذلك و في أبواب فضائله (عليه السلام).

317

64-ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي خَبَرِ الشُّورَى قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهِ‏ (1)فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ فَانْهَزَمُوا غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نُودِيَ بِاسْمِهِ‏ (2)يَوْمَ بَدْرٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرِي قَالُوا لَا (3).

بيان:المشهور في الأخبار أن النداء بلا سيف إنما كان يوم أحد و لعله من تصحيف الرواة مع أنه يحتمل أن يكون النداء به في اليومين معا.

65 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْحَرْبِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ‏ (4)عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:كَانَ النَّبِيُّ(ص)لَيْلَةَ بَدْرٍ قَائِماً يُصَلِّي وَ يَبْكِي وَ يَسْتَعْبِرُ (5)وَ يَخْشَعُ وَ يَخْضَعُ كَاسْتِطْعَامِ الْمِسْكِينِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ يَخِرُّ سَاجِداً وَ يَخْشَعُ فِي سُجُودِهِ وَ يُكْثِرُ التَّضَرُّعَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَدْ أَنْجَزْنَا وَعْدَكَ وَ أَيَّدْنَاكَ بِابْنِ عَمِّكَ عَلِيٍّ وَ مَصَارِعُهُمْ عَلَى يَدَيْهِ وَكَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ‏بِهِ فَعَلَيْنَا فَتَوَكَّلْ وَ عَلَيْهِ فَاعْتَمِدْ فَأَنَا خَيْرُ مَنْ‏

____________



(1) في المصدر: قبضة من التراب فرمى بها.

(2) في المصدر: نودى باسمه من السماء.

(3) الاحتجاج: 73.

(4) هكذا في النسخ و في المصدر و فيه وهم، و الصحيح جريج بالجيم في آخره أيضا و الرجل هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الاموى مولاهم أبو الوليد و أبو خالد المكى الفقيه، احد أعلام أهل السنة، يروى عن ابن أبي مليكة و عكرمة مرسلا و عن طاوس مسئلة، و مجاهد و نافع و غيرهم، قال ابن المديني: لم يكن في الأرض أحد اعلم بعطاء عن ابن جريج و يروى عنه يحيى بن سعيد و الاوزاعى و السفيانان و خلق، قال أبو نعيم مات سنة 150. يوجد ترجمته في تراجم القوم. راجع خلاصة تذهيب الكمال: 207 و تقريب التهذيب: 333 و 621.

(5) استعبر: جرت عبرته أي دمعته.

318

تَوَكَّلْتَ‏ (1)عَلَيْهِ وَ هُوَ أَفْضَلُ مَنِ اعْتُمِدَ عَلَيْهِ‏ (2).

67-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَادَةَ (3)بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ‏ (4)عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ قَالَ:قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قَالَ‏ (5)فَإِنَّمَا مَثَلُنَا وَ مَثَلُكُمْ مَثَلُ نَبِيٍّ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ ادْعُ قَوْمَكَ لِلْقِتَالِ فَإِنِّي سَأَنْصُرُكَ فَجَمَعَهُمْ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَجَّهَ بِهِمْ فَمَا ضَرَبُوا بِسَيْفٍ وَ لَا طَعَنُوا بِرُمْحٍ حَتَّى انْهَزَمُوا ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ ادْعُ قَوْمَكَ إِلَى الْقِتَالِ فَإِنِّي سَأَنْصُرُكَ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ تَوَجَّهَ بِهِمْ فَمَا ضَرَبُوا بِسَيْفٍ وَ لَا طَعَنُوا بِرُمْحٍ حَتَّى انْهَزَمُوا ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ادْعُ قَوْمَكَ إِلَى الْقِتَالِ فَإِنِّي سَأَنْصُرُكَ فَدَعَاهُمْ فَقَالُوا وَعَدْتَنَا النَّصْرَ فَمَا نُصِرْنَا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِمَّا أَنْ يَخْتَارُوا الْقِتَالَ أَوِ النَّارَ فَقَالَ يَا رَبِّ الْقِتَالُ أَحَبُ‏ (6)مِنَ النَّارِ فَدَعَاهُمْ فَأَجَابَهُ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ فَتَوَجَّهَ بِهِمْ فَمَا ضَرَبُوا بِسَيْفٍ وَ لَا طَعَنُوا بِرُمْحٍ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ‏ (7).

68-شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ‏

____________



(1) توكل خ ل.

(2) كنز الكراجكيّ: 136.

(3) هكذا في نسخة المصنّف و غيرها و الصحيح كما في المصدر: عباد بن يعقوب. و هو أبو سعيد الرواجنيّ المشهور بين العامّة و الخاصّة.

(4) في المصدر: عمرو بن كيسان.

(5) خلا المصدر عن لفظة: «قال» و فيه صدر اسقطه المصنّف و هو: كم الرباط عندكم؟ قلت أربعون، قال: لكن رباطنا رباط الدهر، و من ارتبط فينا دابة كان له وزنها و وزن وزنها ما كانت عنده، و من ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ما كان عنده، لا تجزعوا من مرة و لا مرتين و لا من ثلاث و لا من أربع، فانما مثلنا اه.

(6) في المصدر: احب الى.

(7) روضة الكافي: 381 و 382.

319

اللَّهِ‏أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهاقَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ أَصَابُوا بِبَدْرٍ مِائَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ أَسَرُوا سَبْعِينَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ رَجُلًا قَالَ فَاغْتَمُّوا بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها (1)

69-شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا (2)(عليه السلام) قَالَ:قُلْتُ الزُّبَيْرُ شَهِدَ بَدْراً قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنَّهُ فَرَّ يَوْمَ الْجَمَلِ فَإِنْ كَانَ قَاتَلَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (3)فَقَدْ هَلَكَ بِقِتَالِهِ إِيَّاهُمْ وَ إِنْ كَانَ قَاتَلَ كُفَّاراًفَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏حِينَ وَلَّاهُمْ دُبُرَهُ‏ (4).

70-شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ (5)قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ كَانَ لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ بَلَاءً شَدِيداً حَتَّى أَتَوْهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ سَاجِدٌ حَتَّى طَرَحُوا عَلَيْهِ رَحِمَ شَاةٍ فَأَتَتْهُ ابْنَتُهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَرَفَعَتْهُ عَنْهُ وَ مَسَحَتْهُ ثُمَّ أَرَاهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي يُحِبُّ أَنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ وَ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ فَارِسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً حَتَّى جَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ الْمُشْرِكُونَ يَسْتَغِيثُونَ‏ (6).

71-شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ أَصْحَابُهُ‏ (7).

72-ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 205 و الآية في سورة آل عمران: 165.

(2) المراد الإمام الباقر و الصادق (عليهما السلام) كلما ذكر في اسناد.

(3) أي في يوم الجمل.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 51 و الآية في الأنفال: 16.

(5) الأنفال: 30.

(6) تفسير العيّاشيّ 2: 54 ذيله: ثم لقى أمير المؤمنين (عليه السلام) من الشدة و البلاء و التظاهر عليه و لم يكن معه أحد من قومه بمنزلته، اما حمزة فقتل يوم احد، و اما جعفر فقتل يوم موتة.

(7) تفسير العيّاشيّ 2: 65، و الآية في الأنفال: 42.

320

مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ:السُّنَّةُ فِينَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعاً وَ تِسْعاً (1).

73 ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)‏مِثْلَهُ‏ (2)و قد مضى تمامه في أبواب أحوال آدم (عليه السلام).

74-ك، إكمال الدين بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَ هُمْ أَصْحَابُ الْأَلْوِيَةِ الْخَبَرَ (3).

و سيأتي أخبار كثيرة في بيان هذا العدد في كتاب الغيبة و باب الرجعة.

75-ني، الغيبة للنعماني أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)(4)أَنَّهُ قَالَ:أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُخْلِفَ وَقْتَ الْمُوَقِّتِينَ وَ هِيَ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَزَلَ [بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ سَرِيَّةً (5)ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هِيَ وَ اللَّهِ قُطْنٌ وَ لَا كَتَّانٌ وَ لَا خَزٌّ (6)وَ لَا حَرِيرٌ قُلْتُ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ نَشَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ لَفَّهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏

____________



(1) اكمال الدين: 123 و 124.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط، و ليست نسخته عندي، و تقدم الحديث بتمامه في باب أحوال آدم (عليه السلام) راجع 11: 267.

(3) اكمال الدين: 378. و الحديث مسند راجعه.

(4) في المصدر: حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندى بنهاوند سنة ثلاث و ستين و مائتين، قال: حدّثنا عبد اللّه بن حماد الأنصاريّ في شهر رمضان سنة تسع و عشرين و مائتين قال: حدّثنا عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام).

(5) في المصدر: سير به. و لعله مصحف.

(6) في المصدر: و لا قز.

321

ثُمَّ لَفَّهَا (1)وَ هِيَ عِنْدَنَا هُنَاكَ لَا يَنْشُرُهَا أَحَدٌ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ فَإِذَا قَامَ نَشَرَهَا فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ أَحَدٌ إِلَّا آلَفَهَا وَ يَسِيرُ الرُّعْبُ قُدَّامَهَا شَهْراً وَ عَنْ يَمِينِهَا شَهْراً وَ عَنْ يَسَارِهَا شَهْراً الْخَبَرَ (2).

76-أَقُولُ رُوِيَ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَبْلَى رَسُولَهُ‏* * * بَلَاءَ عَزِيزٍ ذِي اقْتِدَارٍ وَ ذِي فَضْلٍ‏

بِمَا أَنْزَلَ الْكُفَّارَ دَارَ مَذَلَّةٍ* * * وَ لَاقُوا هَوَاناً مِنْ إِسَارٍ وَ مِنْ قَتْلٍ‏

فَأَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ عَزَّ نَصْرُهُ‏* * * وَ كَانَ أَمِينُ اللَّهِ أُرْسِلَ بِالْعَدْلِ‏

فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ مِنَ اللَّهِ مُنْزَلٍ‏* * * مُبَيَّنَةٍ آيَاتُهُ لِذَوِي الْعَقْلِ‏

فَآمَنَ أَقْوَامٌ كِرَامٌ وَ أَيْقَنُوا* * * وَ أَمْسَوْا بِحَمْدِ اللَّهِ مُجْتَمِعِي الشَّمْلِ‏

وَ أَنْكَرَ أَقْوَامٌ فَزَاغَتْ قُلُوبُهُمْ‏* * * فَزَادَهُمُ‏ (3)الرَّحْمَنُ خَبْلًا عَلَى خَبْلٍ‏

وَ أَمْكَنَ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ رَسُولَهُ‏* * * وَ قَوْماً غِضَاباً فِعْلُهُمْ أَحْسَنُ الْفِعْلِ‏

بِأَيْدِيهِمْ بِيضٌ خِفَافٌ قَوَاطِعُ‏* * * وَ قَدْ حَادَثُوهَا بِالْجَلَاءِ وَ بِالصَّقْلِ‏

فَكَمْ تَرَكُوا مِنْ نَاشِئٍ ذِي حَمِيَّةٍ* * * صَرِيعاً وَ مِنْ ذِي نَجْدَةٍ مِنْهُمْ كَهْلٍ‏

وَ تَبْكِي عُيُونُ النَّائِحَاتِ عَلَيْهِمْ‏* * * تَجُودُ بِإِرْسَالِ‏ (4) الرَّشَاشِ وَ بِالْوَبْلِ‏

نَوَائِحُ تَبْكِي عُتْبَةَ الْغَيَّ وَ ابْنَهُ‏* * * وَ شَيْبَةُ تَنْعَاهُ وَ تَنْعَى أَبَا جَهْلٍ‏

وَ ذَا الذَّحْلِ تُنْعَى وَ ابْنُ جُذْعَانِ فِيهِمْ‏* * * مُسْلِبَةٌ حَرَّى مُبَيِّنَةُ الثُّكْلِ‏

____________

(1) في المصدر: و دفعها الى عليّ (عليه السلام) فلم تزل عند عليّ (عليه السلام) حتّى كان يوم البصرة فنشرها أمير المؤمنين (عليه السلام) ففتح اللّه عليه ثمّ لفها انتهى أقول: و باقى الحديث في المصدر بذلك الاسناد، نعم رواه في(ص)166: اسناد آخر عن أبي بصير، و فيه: و يسير الرعب قدامها شهرا و ورائها شهرا و عن يمينها اه. (2) غيبه النعمانيّ: 156 و 166 راجعه. (3) في نسخة المصنّف: فزادها. (4) باشبال خ ل

322

ثَوَى‏ (1)مِنْهُمْ فِي بِئْرِ بَدْرٍ عِصَابَةٌ* * * ذَوُو (2) نَجْدَاتٍ فِي الْحُزُونِ وَ فِي السَّهْلِ‏

دَعَا الْغَيُّ مِنْهُمْ مَنْ دَعَا فَأَجَابَهُ‏* * * وَ لِلْغَيِّ أَسْبَابٌ مُقَطَّعَةُ الْوَصْلِ‏

فَأَضْحَوْا لَدَى دَارِ الْجَحِيمِ بِمَعْزِلِ‏* * * عَنِ الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ فِي أَشْغَلِ الشُّغُلِ‏ (3)

.

بيان:الإبلاء الإنعام و الزيغ الميل عن استقامة و الخبل الفساد في العقل و محادثة السيف جلاؤه و الناشئ الحدث السن و الذحل الحقد و العداوة.

77-وَ فِي الدِّيوَانِ أَيْضاًقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُخَاطِباً لِلْوَلِيدِ

تَبّاً وَ تَعْساً لَكَ يَا ابْنَ عُتْبَةَ* * * أَسْقِيكَ مِنْ كَأْسِ الْمَنَايَا شَرْبَةً

وَ لَا أُبَالِي بَعْدَ ذَلِكَ غِبَّهُ

(4).

بيان:تبا و تعسا أي ألزمك الله خسرانا و هلاكا و ضمير غبه راجع إلى السقي و غب الشي‏ء عاقبته.

78-وَ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ

وَ الْخَيْلُ جَالَتْ يَوْمَهَا غِضَابُهَا* * * بِمِرْبَطٍ سِرْبَالُهَا تُرَابُهَا

وَسَطِ مَنَايَا بَيْنَهَا أَحْقَابُهَا* * * الْيَوْمَ عَنِّي يَنْجَلِي جِلْبَابُهَا

(5).

بيان:الضمائر راجعة إلى الحرب و المربط بالكسر الرسن و الحقب بالتحريك حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير.

79-وَ مِنْهُ فِيهَا

قَدْ عُرِفَ الْحَرْبُ الْعَوَانُ عَنِّي‏* * * بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ سِنِّي‏

سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّيٌ‏* * * أَسْتَقْبِلُ الْحَرْبَ بِكُلِّ فَنٍ‏

____________

(1) ثوى المكان و فيه و به: أقام، ثوى الرجل: مات و يمكن أن يكون ثوى بصيغة المجهول اى دفن. (2) في نسخة المصنّف: ذوى. (3) ديوان أمير المؤمنين (عليه السلام): 107. (4) ديوان أمير المؤمنين (عليه السلام): 22 فيه: بعد ذاك. (5) ديوان أمير المؤمنين (عليه السلام): 22 و 23

323

مَعِي سِلَاحِي وَ مَعِي مِجَنِّي‏* * * وَ صَارِمٌ يُذْهِبُ كُلَّ ضِغْنٍ‏

أُقْصِي بِهِ كُلَّ عَدُوٍّ عَنِّي‏* * * لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي‏

(1).

بيان:العوان من الحرب التي قوتل فيها مرة و جعل أمي قافية لقرب مخرج الميم من النون و هذا مجوز عند العرب.

80-قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ثُمَّ غَزَا(ص)بَدْرَ الْكُبْرَى وَ هُوَ يَوْمُ الْفُرْقَانِ قَوْلُهُ تَعَالَى‏كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ‏ (2)السُّورَةَ وَ قَوْلُهُ‏قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌوَ بَدْرٌ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ.

و قال الشعبي و الثمالي بئر منسوبة إلى بدر الغفاري و قال الواقدي هو اسم الموضع خرج(ص)(3)سابع شهر رمضان و يقال ثالثه في ثلاثمائة و سبعة عشر رجلا في عدة أصحاب طالوت منهم ثمانون راكبا أو سبعون و يقال سبعة و سبعين رجلا من المهاجرين و مائتين و ثلاثين رجلا من الأنصار و كان المقداد فارسا فقط يعتقب النفر على البعير الواحد و كان بين النبي(ص)و بين أبي مرثد (4)بعير و يقال فرس و كان معهم من السلاح ستة أدرع و ثمانية سيوف قاصدا إلى أبي سفيان و عتبة بن أبي ربيعة في أربعين من قريش أو سبعين فأخبر (5)بالنبي(ص)فأخذوا على الساحل و استصرخوا إلى أهل مكة على لسان ضمضم‏ (6)الغفاري قال ابن قتيبة خرجوا تسعمائة و خمسين و يقال ألف و مائتان و خمسون و يقال ثلاثة آلاف و معهم مائتا فرس‏ (7)يقودونها و القيان يضربن بالدفوف و يتغنين بهجاء المسلمين و لم يكن من قريش بطن إلا خرج منهم ناس إلا

____________

(1) ديوان أمير المؤمنين (عليه السلام): 140 و 141.

(2) أشرت في صدر الباب إلى موضعها و موضع ما يأتي بعدها.

(3) في المصدر: و ذلك ان النبيّ (صلى الله عليه و آله) خرج.

(4) في المصدر: أبى مرثد الغنوى.

(5) في المصدر: فاخبروا.

(6) في المصدر: ضمضم بن عمرو الغفارى.

(7) في المصدر: مائتا فارس.

324

من بني زهرة و بني عدي بن كعب و أخرج فيهم طالب كرها فلم يوجد في القتلى و الأسرى.

الْكَلْبِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام)كَانَ إِبْلِيسُ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ آخِذاً بِيَدِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ يَا سَرَّاقُ إِلَى أَيْنَ أَ تَخْذُلُنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَالَ‏إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا تَرَى إِلَّا جَعَاسِيسَ يَثْرِبَ فَدَفَعَ فِي صَدْرِ الْحَارِثِ وَ انْطَلَقَ وَ انْهَزَمَ النَّاسُ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي الْعَرِيشِ‏ (1)اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ الْيَوْمَ لَا تُعْبَدُ بَعْدَ الْيَوْمِ فَنَزَلَ‏إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ‏ (2)فَخَرَجَ يَقُولُ‏سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ (3)الْآيَةَ فَأَيَّدَهُ اللَّهُ‏ (4)بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ‏وَ كَثَّرَهُمْ فِي أَعْيُنِ الْمُشْرِكِينَ وَ قَلَّلَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ..

-وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏فِي قَوْلِهِ‏مُسَوِّمِينَ‏ (5)كَانَ عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ بِيضٌ أَرْسَلُوهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ.

و قال عروة كانوا على خيل بلق عليهم عمائم صفر.

الحسن و قتادة كانوا أعلموا بالصوف في نواصي الخيل و أذنابها.

____________

(1) العريش: كل ما يستظل به. أقول: و قد بنى له (صلى الله عليه و آله) عريش قبل الحرب قال ابن هشام في السيرة: قال ابن إسحاق: حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر انه حدث ان سعد بن معاذ رضي اللّه عنه قال: يا نبى اللّه ألا نبني لك عريشا تكون فيه و نعد عندك ركائبك، ثمّ نلقى عدونا، فان اعزنا اللّه و أظهرنا على عدونا كان ذلك ما احببنا، و ان كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بما وراءنا من قومنا. فقد تخلف عنك اقوام يا نبى اللّه ما نحن باشد حبالك منهم، و لو ظنوا انك تلقى حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك اللّه بهم يناصحوك و يجاهدون معك، فاثنى عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خيرا و دعا له بخير، ثمّ بنى لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله) عريش فكان فيه.

(2) أشرنا إلى موضع الآية في صدر الباب.

(3) القمر: 45.

(4) في المصدر: أمده اللّه.

(5) أشرنا إلى موضع الآيات في صدر الباب.

325

ابن عباس و سمع غفاري في سحابة حمحمة الخيل و قائل يقول أقدم حيزوم.

الْبُخَارِيُ‏قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ هَذَا جَبْرَئِيلُ أَخَذَ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ.

الثَّعْلَبِيُّ وَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏فِي قَوْلِهِ‏وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ‏ (1)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) نَاوِلْنِي كَفّاً مِنْ حَصْبَاءٍ فَنَاوَلَهُ فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنُهُ مِنَ الْحَصْبَاءِ وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَ أَفْوَاهُهُم وَ مَنَاخِرُهُمْ.

قال أنس رمى بثلاث حصيات في الميمنة و الميسرة و القلب.

قال ابن عباس‏وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً (2)يعني و هزم الكفار ليغنم النبي و الوصي (عليهما السلام) و كان الأسرى سبعين و يقال أربع و أربعون و لم يؤسر أحد من المسلمين و الشهداء كانوا أربعة عشر و أخذ الفداء من كل مشرك أربعين أوقية و من العباس مائة و قالوا كان أكثر من أربعة آلاف درهم فنزل عتابا في الفداء و الأسرى‏ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ (3)و قد كان كتب في اللوح المحفوظلَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ‏ (4)و كان القتال بالسابع عشر من شهر رمضان و كان لواؤه مع مصعب بن عمير و رايته مع علي (عليه السلام) و يقال رايته مع علي (عليه السلام) و راية الأنصار مع سعد بن عبادة. (5)

بيان الجعاسيس اللئام في الخلق و الخلق الواحد جعسوس بالضم.

81-ل، الخصال بِالْإِسْنَادِ (6)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)فِي خَبَرِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ (عليه السلام)

____________



(1) أشرنا إلى موضع الآيات في صدر الباب.

(2) أشرنا إلى موضع الآيات في صدر الباب.

(3) أشرنا إلى موضع الآيات في صدر الباب.

(4) أشرنا إلى موضع الآيات في صدر الباب.

(5) مناقب آل أبي طالب 1: 162- 164. أقول: قال ابن حجر في التقريب في ترجمة سعد بن عبادة: وقع في صحيح مسلم انه شهد بدرا. و المعروف عند أهل المغازى انه تهيأ للخروج فنهس فاقام.

(6) الحديث مسند في المصدر و لم يذكر المصنّف اسناده اختصارا راجعه.

326

عَمَّا امْتَحَنَهُ اللَّهُ بِهِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ(ص)وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ قَالَ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَ ابْنَ عُتْبَةَ كَانُوا فُرْسَانَ قُرَيْشٍ دَعَوْا إِلَى الْبِرَازِ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمْ يَبْرُزْ لَهُمْ خَلْقٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَنْهَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ مَعَ صَاحِبَيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَ قَدْ فَعَلَ وَ أَنَا أَحْدَثُ أَصْحَابِي سِنّاً وَ أَقَلُّهُمْ لِلْحَرْبِ تَجْرِبَةً فَقَتَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِي وَلِيداً وَ شَيْبَةَ سِوَى مَنْ قَتَلْتُ مِنْ جَحَاجِحَةِ قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ سِوَى مَنْ أَسَرْتُ وَ كَانَ مِنِّي أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِي وَ اسْتُشْهِدَ ابْنُ عَمِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1).

بيان:الجحاجحة جمع الجحجاح و هو السيد الكريم.

82-وَ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ:جَلَسَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ وَ هُوَ فِي الْحِجْرِ وَ كَانَ عُمَيْرٌ شَيْطَاناً مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ وَ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابَهُ بِمَكَّةَ وَ كَانَ ابْنُهُ وُهَيْبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَذَكَرَ أَصْحَابَ الْقَلِيبِ وَ مُصَابَهُمْ فَقَالَ صَفْوَانُ وَ اللَّهِ لَيْسَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَيْسَ لَهُ عِنْدِي قَضَاءٌ وَ عِيَالٌ أَخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ بَعْدِي لَرَكِبْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى أَقْتُلَهُ فَإِنَّ لِي قِبَلَهُمْ عِلَّةً ابْنِي أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ فَقَالَ صَفْوَانُ فَعَلَيَّ دَيْنُكَ أَنَا أَقْضِيهِ عَنْكَ وَ عِيَالُكَ مَعَ عِيَالِي أُوَاسِيهِمْ أُسْوَتَهُمْ مَا بَقُوا قَالَ عُمَيْرٌ فَاكْتُمْ عَلَيَّ شَأْنِي وَ شَأْنَكَ قَالَ أَفْعَلُ ثُمَّ إِنَّ عُمَيْراً أَمَرَ بِسَيْفِهِ فَشُحِذَ لَهُ‏ (2)وَ سُمَّ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ انْعِمُوا صَبَاحاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِتَحِيَّةٍ خَيْرٍ مِنْ تَحِيَّتِكَ يَا عُمَيْرُ بِالسَّلَامِ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَيْرُ قَالَ جِئْتُ لِهَذَا الْأَسِيرِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ فَأَحْسِنُوا فِيهِ قَالَ فَمَا بَالُ السَّيْفِ فِي عُنُقِكَ قَالَ قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سُيُوفٍ وَ هَلْ أَغْنَتْ شَيْئاً قَالَ اصْدُقْنِي بِالَّذِي جِئْتَ لَهُ قَالَ مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُ‏

____________



(1) الخصال 2: 15. و الحديث طويل.

(2) أي أحده.

327

ص بَلَى قَعَدْتَ أَنْتَ وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ فَذَكَرْتُمَا أَصْحَابَ الْقَلِيبِ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ قُلْتَ لَوْ لَا دَيْنٌ عَلَيَّ وَ عَلَيَّ عِيَالِي لَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْتُلَ مُحَمَّداً فَتَحَمَّلَ لَكَ صَفْوَانُ بِدَيْنِكَ وَ عِيَالِكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَنِي وَ اللَّهُ حَائِلٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ عُمَيْرٌ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ كُنَّا نُكَذِّبُكَ وَ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا أَنَا وَ صَفْوَانُ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا أَتَاكَ بِهِ إِلَّا اللَّهُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ وَ سَاقَنِي هَذَا الْمَسَاقِ ثُمَّ تَشَهَّدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقِّهُوا أَخَاكُمْ فِي دِينِهِ وَ عَلِّمُوهُ الْقُرْآنَ وَ أَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ فَفَعَلُوا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جَاهِداً فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ شَدِيدَ الْأَذَى لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَقْدَمَ مَكَّةَ فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الْإِسْلَامِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَ إِلَّا آذَيْتُهُمْ فِي دِينِهِمْ كَمَا كُنْتُ أُوذِي أَصْحَابَكَ فِي دِينِهِمْ فَأَذِنَ لَهُ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ وَ كَانَ صَفْوَانُ حِينَ خَرَجَ عُمَيْرٌ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ أَبْشِرُوا بِوَقْعَةٍ تَأْتِيكُمُ الْآنَ فِي أَيَّامٍ تُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ وَ كَانَ صَفْوَانُ يَسْأَلُ عَنْهُ الرُّكْبَانَ حَتَّى قَدِمَ رَاكِبٌ فَأَخْبَرَهُ بِإِسْلَامِهِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَداً وَ لَا يَنْفَعَهُ بِنَفْعٍ أَبَداً فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَقَامَ بِهَا يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ وَ يُؤْذِي مَنْ خَالَفَهُ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ نَاسٌ كَثِيرَةٌ.

وَ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ:إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الصَّفِّ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلُعٍ أَقْوَى مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ فَقُلْتُ نَعَمْ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُهُ لَمْ يُفَارِقْ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا قَالَ فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَلَمْ أَنْشَبْ‏ (1)أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُمَا أَ لَا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبَكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ أَيُّكُمَا قَتَلَهُ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ‏

____________



(1) أي لم ألبث.

328

قَالَ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَكُمَا (1)قَالا لَا فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ وَ قَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو وَ هُمَا مُعَاذُ بْنُ عَمْرٍو وَ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ ضَرَبَ أَبَا جَهْلٍ هُوَ وَ أَخُوهُ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى أَثْبَتَاهُ فَعَطَفَ عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا ثُمَّ وَقَعَ صَرِيعاً فَدَفَّفَ‏ (2)عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ (3).

83-أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، قال الواقدي‏بلغ رسول الله أن عير قريش فصلت من مكة تريد الشام و قد جمعت قريش فيها أموالها فندب لها أصحابه و خرج يعترضها على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره فخرج في خمسين و مائة و يقال في مائتين و لم يلق العير و فاتته ذاهبة إلى الشام و هذه غزاة ذي العشيرة رجع منها إلى المدينة و لم يلق حربا فلما تحين انصراف العير من الشام قافلة ندب أصحابه لها و بعث طلحة بن عبيد الله و سعيد بن زيد قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتجسسان خبر العير و ندب رسول الله المسلمين و قال هذه عير قريش فيها أموالهم لعل الله أن يغنمكموها فأسرع من أسرع حتى إن كان الرجل ليساهم أباه في الخروج فكان ممن ساهم أباه سعد بن خيثمة فخرج سهم سعد فقتل ببدر و أبطأ عن النبي(ص)كثير من أصحابه و كرهوا خروجه و كان في ذلك كلام كثير و اختلاف و تخلف بعضهم من أهل النيات و البصائر لم يظنوا أنه يكون قتال إنما هو الخروج للغنيمة و لو ظنوا أنه يكون قتال لما تخلفوا منهم أسيد بن حضير و خرج رسول الله(ص)حتى انتهى إلى المكان المعروف بالبقع‏ (4)و هي بيوت السقيا و هي متصلة ببيوت المدينة فضرب عسكره هناك و عرض‏

____________



(1) في المصدر: سيفيكما.

(2) دفف عليه أي اجهز عليه و أتم قتله.

(3) المنتقى في مولود المصطفى: 113 و 114، الباب الثاني فيما كان في سنة اثنين من الهجرة.

(4) البقع بضم الباء و سكون القاف قال ياقوت في معجم البلدان 1: 472: البقع: اسم بئر بالمدينة، و قال الواقدى: البقع من السقيا التي بنقب بنى دينار.

329

المقاتلة دعا يومئذ لأهل المدينة فقال اللهم إن إبراهيم عبدك و خليلك و نبيك دعاك لأهل مكة و إني محمد عبدك و نبيك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم و مدهم و ثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة و اجعل ما بها من الوباء بخم اللهم إني حرمت ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم خليلك مكة فراح(ص)من السقيا لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان و خرج المسلمون معه فكانت الإبل سبعين بعيرا و كانوا يتعاقبون الإبل الاثنين و الثلاثة و الأربعة فكان رسول الله(ص)و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و مرثد بن أبي مرثد و يقال زيد بن حارثة مكان مرثد يتعاقبون بعيرا.

قال الواقدي فروى معاذ بن رفاعة عن أبيه قال‏خرجت مع النبي(ص)إلى بدر و كان كل ثلاثة يتعاقبون بعيرا فكنت أنا و أخي خلاد بن أبي رافع‏ (1)على بكر لنا و معنا يزيد بن عامر (2)فكنا نتعاقب فسرنا حتى إذا كنا بالروحاء برك علينا بكرنا و أعيا فقال أخي اللهم إن لك علي نذرا لئن رددتنا إلى المدينة لأنحرنه فمر بنا النبي(ص)و نحن على تلك الحال فقلنا يا رسول الله برك علينا بكرنا فدعا بماء فتمضمض و توضأ في إناء ثم قال افتحا فاه فصبه في فيه ثم على رأسه ثم على عنقه ثم على حاركه‏ (3)ثم على سنامه ثم على عجزه ثم على ذنبه ثم قال اركبا و مضى رسول الله(ص)فلحقناه أسفل من المنصرف و إن بكرنا لينفر بنا حتى إذا كنا بالمصلى راجعين من بدر برك علينا فنحره أخي فقسم لحمه و تصدق به.

____________

(1) هكذا في نسخة المصنّف، و فيه وهم، و الصحيح ما في المصدر: خالد بن رافع. نص على انه رافع ابن حجر في التقريب 495 في أخيه حيث قال: معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاريّ الزرقى المدنيّ. راجع أيضا أسد الغابة 2: 72 ففيه خالد بن رافع.

(2) عبيدة بن خ ل. أقول: فى المصدر أيضا عبيدة بن يزيد بن عامر، و لم نجد له في كتب التراجم ذكرا، و لعلّ الصحيح ما في المتن، فيكون هو يزيد بن عامر بن حديدة بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاريّ الخزرجي السلمى، ترجمه ابن الأثير في أسد الغابة 5: 116 و قال:

شهد العقبة و بدرا واحدا.

(3) الحارك: اعلى الكاهل.

330

قال الواقدي‏و قال رسول الله(ص)حين فصل من بيوت السقيا اللهم إنهم حفاة فاحملهم و عراة فاكسهم و جياع فأشبعهم و عالة فأغنهم من فضلك فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا للرجل البعير و البعيران و اكتسى من كان عاريا و أصابوا طعاما من أزوادهم و أصابوا فداء الأسرى فأغني به كل عائل.

قال و كان معهم فرسان فرس لمرثد و فرس للمقداد بن عمرو حليف بني زهرة و يقال فرس للزبير.

قال الواقدي و لحقت قريش بالشام في عيرها و كانت العير ألف بعير و كان فيها أموال عظام و لم يبق بمكة قرشي و لا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في العير فلما أخبر أبو سفيان أن النبي(ص)يريد أن يتعرض للعير بعث ضمضم بن عمرو إلى مكة ثم ذكر رؤيا عاتكة ثم قال قال الواقدي و كان عمرو بن العاص يحدث بعد ذلك فيقول لقد رأيت كل هذا و لقد رأيت في دارنا فلقة من الصخرة التي انفلقت من أبي قبيس و لقد كان ذلك عبرة.

قال الواقدي و لما تهيئوا للخروج‏ (1)و أخرج عتبة و شيبة دروعا لهما فنظر إليهما مولاهما عداس و هما يصلحان دروعهما و آلة حربهما فقال ما تريدان فقالا أ لم تر إلى الرجل الذي أرسلناك إليه بالعنب في كرمنا بالطائف‏ (2)قال نعم قالا نخرج فتقاتله فبكى و قال لا تخرجا فو الله إنه لنبي فأبيا فخرجا و خرج معهما فقتل ببدر معهما.

قال و استقسمت قريش بالأزلام‏ (3)عند هبل للخروج فاستقسم أمية بن‏

____________

(1) خلا المصدر عن قوله: و لما تهيئوا للخروج.

(2) تقدمت قصته قبلا في ذكر خروجه الى الطائف و ما لقى هناك.

(3) قال الجزريّ في النهاية 3: 285: الاستقسام: طلب القسم الذي قسم له و قدر ممّا لم يقسم و لم يقدر، و هو استفعال منه، و كانوا إذا أراد أحدهم سفرا او تزويجا او نحو ذلك من المهام ضرب بالازلام و هي القداح، و كان على بعضها مكتوب: امرنى ربى، و على الآخر نهانى ربى و على الآخر غفل، فان خرج أمرنى مضى لشأنه، و ان خرج نهانى أمسك، و ان خرج الغفل عاد آجالها و ضرب بها اخرى الى ان يخرج الامر أو النهى انتهى و الغفل: ما لا علامة فيه.

331

خلف و عتبة و شيبة بالآمر و الناهي فخرج القدح الناهي فأجمعوا المقام حتى أزعجهم أبو جهل فقال ما استقسمت و لا نتخلف عن عيرنا. (1)

و روي عن حكيم بن حزام قال ما توجهت وجها قط كان أكره إلي من مسيري إلى بدر و لا بان لي في وجه قط ما بان لي قبل أن أخرج قال قدم ضمضم فصاح بالنفير فاستقسمت بالأزلام كل ذلك يخرج الذي أكره ثم خرجت على ذلك حتى نزلنا مر الظهران فنحر ابن الحنظلية جزورا منها بها حياة فما بقي خبأ من أخبية العسكر إلا أصابه من دمها فكان هذا بينا ثم هممت بالرجوع ثم أذكر ابن الحنظلية و شومه فيردني حتى مضيت لوجهي و لقد رأيت حين بلغنا الثنية البيضاء إذا عداس جالس عليها و الناس يمرون إذ مر علينا ابنا ربيعة فوثب عليهما و أخذ بأرجلهما في غرزهما و هو يقول بأبي أنتما و أمي إنه لرسول الله و ما تساقان إلا إلى مصارعكما و إن عينيه لتسيلان دمعا على خديه فأردت أن أرجع أيضا ثم مضيت فمر به العاص بن منبه بن الحجاج فوقف عليه حين ولى عتبة و شيبة فقال ما يبكيك قال يبكيني سيداي و سيدا أهل الوادي يخرجان إلى مصارعهما و يقاتلان رسول الله فقال العاص و إن محمدا لرسول الله(ص)فانتفض عداس انتفاضة و اقشعر جلده ثم بكى و قال إي و الله إنه رسول الله إلى الناس كافة قال فأسلم العاص بن منبه و مضى و هو على الشك حتى قتل مع المشركين على شك و ارتياب و يقال رجع عداس و لم يشهد بدرا و يقال شهد بدرا و قتل قال الواقدي و القول الأول أثبت عندنا.

قال‏فلما أجمعوا على المسير ذكروا الذي بينهم و بين بني بكر من العداوة و خافوهم على من يخلفونه فتصور لهم إبليس في صورة سراقة فقال يا معشر قريش قد عرفتم شرفي و مكاني في قومي أنا لكم جار إن يأتيكم كنانة بشي‏ء تكرهونه فخرجوا سراعا بالقيان و الدفوف يتغنين في كل منهل و ينحرون الجزر و خرجوا

____________



(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 3: 323.

332

بتسعمائة و خمسين مقاتلا و قادوا مائة فرس‏بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ‏و كانت الإبل سبعمائة بعير و كان أهل الخيل كلهم دارعا و كانوا مائة و كان في الرجالة دروع سوى ذلك فلما انتهوا إلى الجحفة رأى جهيم بن الصلت بين النوم و اليقظة رجل أقبل على فرس معه بعير له حتى وقف عليه فقال قتل عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و زمعة بن الأسود و أمية بن خلف و أبو البختري و أبو الحكم و نوفل بن خويلد في رجال سماهم من أشراف قريش و أسر سهيل بن عمرو و فر الحارث بن هشام عن أخيه قال و كأن قائلا يقول و الله إني لأظنهم الذين يخرجون إلى مصارعهم قال ثم أراه ضرب في لبة بعيره فأرسله في العسكر فقال أبو جهل و هذا نبي آخر من بني عبد مناف ستعلم غدا من المقتول نحن أو محمد و أصحابه.

قال فلما أفلت أبو سفيان بالعير أرسل يأمرهم بالرجوع فأبوا و ردوا القيان و أما رسول الله(ص)فكان صبيحة أربع عشرة من شهر رمضان بعرق الظبية فجاء أعرابي قد أقبل من تهامة فقال له أصحاب النبي(ص)هل لك علم بأبي سفيان قال ما لي بأبي سفيان علم قالوا تعال فسلم على رسول الله(ص)قال أ و فيكم رسول الله قالوا نعم قال فأيكم رسول الله قالوا هذا فقال أنت رسول الله قال نعم قال فما في بطن ناقتي هذه إن كنت صادقا فقال سلمة بن سلامة بن وقش‏ (1)نكحتها فهي حبلى منك فكره رسول الله(ص)مقالته و أعرض عنه.

قال الواقدي و سار رسول الله(ص)حتى أتى الروحاء ليلة الأربعاء للنصف من شهر رمضان فقال لأصحابه هذا أفضل أودية العرب و صلى فلما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من وتره لعن الكفرة و دعا عليهم فقال اللهم لا تفلتن أبا جهل بن هشام فرعون هذه الأمة اللهم لا تفلتن زمعة بن الأسود اللهم أسخن عين أبي زمعة اللهم أعم بصر أبي زمعة (2)اللهم لا تفلتن سهيل بن عمر ثم دعا

____________



(1) في سيرة ابن هشام: قال له سلمة بن سلامة بن وقش: لا تسأل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و أقبل على فانا أخبرك عن ذلك، نزوت عليها ففى بطنها منك سخلة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): «مه افحشت على الرجل» ثم اعرض عن سلمة.

(2) في الامتاع: اللّهمّ و اسخن عين ابى زمعة بزمعة.

333

لقوم من قريش فقال اللهم أنج سلمة بن هشام و عياش بن أبي ربيعة (1)و المستضعفين من المؤمنين قال و نزل رسول الله(ص)وادي بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان فبعث عليا (عليه السلام) و الزبير و سعد بن أبي وقاص و بسبس بن عمرو يتجسسون على الماء فوجدوا روايا قريش فيها سقاؤهم فأسروهم و أفلت بعضهم و أتي‏ (2)بهم النبي(ص)و هو قائم يصلي فسألهم المسلمون فقالوا نحن سقاء قريش بعثونا نسقيهم من الماء فضربوهم فلما أن لقوهم بالضرب‏ (3)قالوا نحن لأبي سفيان و نحن في العير و هذا العير بهذا الفوز (4)فكانوا إذا قالوا ذلك يمسكون عن ضربهم فسلم رسول الله(ص)من صلاته ثم قال إن صدقوكم ضربتموهم و إن كذبوكم تركتموهم فلما أصبحوا عدل رسول الله(ص)الصفوف و خطب المسلمين فحمد الله و أثنى عليه ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحُثُّكُمْ عَلَى مَا حَثَّكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَظِيمٌ شَأْنُهُ يَأْمُرُ بِالْحَقِّ وَ يُحِبُّ الصِّدْقَ وَ يُعْطِي عَلَى الْخَيْرِ أَهْلَهُ عَلَى مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ بِهِ يُذْكَرُونَ وَ بِهِ يَتَفَاضَلُونَ وَ إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ بِمَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْحَقِّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مَا ابْتَغَى بِهِ وَجْهَهُ وَ إِنَّ الصَّبْرَ فِي مَوَاطِنِ الْبَأْسِ مِمَّا يُفَرِّجُ اللَّهُ بِهِ الْهَمَّ وَ يُنْجِي بِهِ مِنَ الْغَمِّ تُدْرِكُونَ‏ (5)بِهِ النَّجَاةَ فِي الْآخِرَةِ فِيكُمْ نَبِيُّ اللَّهِ يُحَذِّرُكُمْ وَ يَأْمُرُكُمْ فَاسْتَحْيُوا الْيَوْمَ أَنْ يَطَّلِعَ اللَّهُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِكُمْ يُمْقِتُكُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ‏ (6)تَعَالَى يَقُولُ‏لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ‏

____________



(1) ابى دبيلة خ ل. أقول: و هو موجود أيضا في المصدر و هو مصحف، و الصحيح ما في المتن، و يوجد مثله في الامتاع و قال ابن حجر في التقريب: 406: عياش بن أبي ربيعة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشيّ المخزومى، و اسم ابيه عمرو، و يلقب ذا الرمحين، اسلم قديما، و هاجر هجرتين، و كان أحد من يدعو له النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من المستضعفين، و استشهد باليمامة و قيل: باليرموك، و قيل: مات سنة خمس عشرة.

(2) في غير نسخة المصنّف: أتوا بهم.

(3) في المصدر: فلما أذلقوهم بالضرب. أقول: اي بالغوا في ضربهم.

(4) في المصدر: بهذا القوز. أقول: القوز: المستدير من الرمل و الكثيب المشرف.

(5) ذكر المقريزى الخطبة في الامتاع: 81 و فيه: و تدركون النجاة في الآخرة.

(6) في الامتاع: فان اللّه يقول.

334

أَنْفُسَكُمْ‏ (1)انْظُرُوا إِلَى الَّذِي‏ (2)أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ كِتَابِهِ وَ أَرَاكُمْ مِنْ آيَاتِهِ وَ مَا أَعَزَّكُمْ‏ (3)بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لَهُ يَرْضَ‏ (4)رَبُّكُمْ عَنْكُمْ وَ أَبْلُوا رَبَّكُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ أَمْراً تَسْتَوْجِبُوا بِهِ الَّذِي وَعَدَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ (5)وَ مَغْفِرَتِهِ فَإِنَّ وَعْدَهُ حَقٌّ وَ قَوْلَهُ صِدْقٌ وَ عِقَابَهُ شَدِيدٌ وَ إِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ بِاللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ إِلَيْهِ أَلْجَأْنَا ظُهُورَنَا وَ بِهِ اعْتَصَمْنَا وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْناوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُوَ يَغْفِرُ (6)اللَّهُ لِي وَ لِلْمُسْلِمِينَ.

قَالَ الْوَاقِدِيُ‏وَ لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ قُرَيْشاً تَصَوَّبُ مِنَ الْوَادِي‏ (7)قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ عَلَيَّ الْكِتَابَ وَ أَمَرْتَنِي بِالْقِتَالِ وَ وَعَدْتَنِي‏إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ‏وَإِنَّكَ‏ (8)لا تُخْلِفُ الْمِيعادَاللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلَائِهَا وَ فَخْرِهَا تُحَادُّكَ‏ (9)وَ تُكَذِّبُ رَسُولَكَ اللَّهُمَّ نَصَرَكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ أَحِنْهُمُ الْغَدَاةَ (10).

أقول ثم ذكر مبارزة عتبة و شيبة و الوليد.

ثم قال قال الواقدي ثم قال عتبة لابنه قم يا وليد فقام الوليد و قام إليه علي (عليه السلام) و كانا أصغر النفر فاختلفا ضربتين فقتله علي (عليه السلام) ثم قام عتبة و قام إليه حمزة فاختلفا ضربتين فقتله حمزة رضي الله عنه ثم قام شيبة و قام إليه عبيدة و هو يومئذ أسن أصحاب رسول الله فضرب شيبة رجل عبيدة بذباب السيف فأصاب عضلة ساقه‏

____________



(1) المؤمن: 11.

(2) في الذي خ ل. و في الامتاع: انظروا الذي.

(3) في الامتاع: و أعزكم به بعد الذلة.

(4) في الامتاع: يرضى به ربكم عنكم.

(5) في الامتاع: تستوجبوا الذي وعدكم به من رحمته.

(6) خلا الامتاع عن العاطف.

(7) زاد في الامتاع: و كان اول من طلع زمعة بن الأسود على فرس يتبعه ابنه، فاستجال فرسه يريد ان يتبوأ للقوم منزلا، قال (صلى الله عليه و آله و سلم) اه.

(8) في الامتاع: و أنت.

(9) في المصدر: تخاذل. و لعله تصحيف من النسّاخ.

(10) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 318- 331.

335

فقطعها و كر حمزة و علي (عليهما السلام) على شيبة فقتلاه و نزلت فيهم هذه الآيةهذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏ (1).

و روى محمد بن إسحاق‏أن عتبة بارز عبيدة و شيبة حمزة فقتل حمزة شيبة لم يمهله أن قتله و لم يمهل علي (عليه السلام) الوليد أن قتله و اختلف عبيدة و عتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه و كر حمزة و علي على عتبة بأسيافهما حتى دففا عليه و احتملا صاحبهما إلى الصف.

* * *

قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَافِقُ مَا يَذْكُرُهُ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي كَلَامِهِ‏ إِذْ يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ وَ عِنْدِي السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضَتُ بِهِ أَخَاكَ وَ خَالَكَ وَ جَدَّكَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَقُولُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَدْ عَرَفْتُ مَوَاضِعَ‏ (2) نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ جَدِّكَ‏ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ

و اختار البلاذري رواية الواقدي و قال هذا هو المناسب لأحوالهم من طريق السن لأن شيبة أسن الثلاثة فجعل بإزاء عبيدة و هو أسن الثلاثة.

قال الواقدي روى عروة عن عائشة أن النبي(ص)جعل شعار المهاجرين يوم بدر يا بني عبد الرحمن و شعار الخزرج يا بني عبد الله و شعار الأوس يا بني عبيد الله.

قال و روى زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)أن شعار رسول الله(ص)كان يوم بدر يا منصور أمت.

قال الواقدي‏ و نهى رسول الله(ص)عن قتل أبي البختري و قد مر ذكره و عن قتل الحارث بن عامر بن نوفل و كان كارها للخروج إلى بدر فلقيه خبيب بن يساف فقتله و لا يعرفه و عن قتل زمعة بن الأسود فقتله ثابت بن الجذع و لا يعرفه.

قال الواقدي‏ و كان عقبة بن أبي معيط قال شعرا بعد هجرة النبي(ص)إلى المدينة فبلغ النبي(ص)ذلك فقال اللهم أكبه لمنخره و اصرعه فجمح‏ (3) به فرسه‏

____________



(1) اشرنا الى موضع الآية في صدر الباب.

(2) في المصدر: مواقع.

(3) جمع الفرس: تغلب على راكبه و ذهب به لا ينثنى.

336

يوم بدر فأخذه عبد الله بن سلمة أسيرا فأمر النبي(ص)عاصم بن الأفلح‏ (1) فضرب عنقه صبرا قال و كان عبد الرحمن بن عوف يحدث و يقول إني لأجمع أدراعا يوم بدر بعد أن ولى الناس فإذا أمية بن خلف و كان لي صديقا في الجاهلية و معه ابنه علي فناداني مرتين فأجبته فقال نحن خير لك من أدراعك هذه فقلت امضيا فجعلت أسوقهما أمامي و قد رأى أمية أنه قد أمن بعض الأمن إذ بصر به بلال فنادى يا معشر الأنصار أمية بن خلف رأس الكفر لا نجوت إن نجوت قال لأنه كان يعذبه بمكة فأقبلت الأنصار كأنهم عوذ حنت إلى أولادها حتى طرحوا أمية على ظهره فحميته فلم ينفع فأقبل إليه خبيب بن يساف فضربه حتى قتله و قد كان أمية ضرب خبيبا حتى قطع يده من المنكب فأعادها النبي(ص)فالتحمت و استوت و أقبل علي بن أمية فعرض‏ (2) له الخباب بن المنذر فقطع رجله فصاح صيحة ما سمع مثلها قط و لقيه عمار فضربه ضربة فقتله و روي في قتل أمية وجوه أخر قال و كان الزبير بن عوام يقول لقيت يومئذ عبيدة بن سعيد بن العاص على فرس عليه لأمة كاملة لا يرى منه إلا عيناه فطعنت في عينه فوقع فوطئت برجلي على خده حتى أخرجت العنزة مع حدقته و أخذ رسول الله(ص)تلك العنزة فكانت تحمل بين يديه قال و أقبل عاصم بن أبي عوف السهمي لما جال الناس و اختلطوا كأنه ذئب و هو يقول يا معشر قريش عليكم بالقاطع مفرق الجماعة الآتي بما لا يعرف محمد لا نجوت إن نجا فاعترضه أبو دجانة (3) فقتله فأقبل معبد بن وهب فضرب أبا دجانة ضربة برك منها أبو دجانة ثم انتهض و أقبل‏

____________



(1) في المصدر عاصم بن أبي الافلح. و في الامتاع و السيرة: عاصم بن ثابت بن أبي الاقلح. بالقاف، و مثله في أسد الغابة، و فيه: اسم ابى الاقلح: بن عصمة، و قال ابن هشام في السيرة: و يقال: قتله عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فيما ذكر لي ابن شهاب الزهرى و غيره من أهل العلم.

(2) في المصدر: فتعرض.

(3) ابو دجانة بضم الدال و فتح الجيم المخففة، اسمه سماك بن خرشة، و كان مشهورا بكنيته، و كان من الشجعان المشهورين بالشجاعة.

338

قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ اللَّهُمَّ اكْفِنِي نَوْفَلَ بْنَ الْعَدَوِيَّةِ و هو نوفل بن خويلد من بني أسد و أقبل نوفل يومئذ يصيح و هو مرعوب قد رأى قتل أصحابه و كان في أول ما التقى‏ (1) هم و المسلمون يصيح بصوت له زجل‏ (2) رافعا عقيرته‏ (3) يا معشر قريش إن هذا اليوم العلا و الرفعة فلما رأى قريشا قد انكشفت جعل يصيح بالأنصار ما حاجتكم إلى دمائنا أ ما ترون من تقتلون أ ما لكم في اللبن من حاجة فأسره جبار بن صخر فهو يسوقه أمامه فجعل نوفل يقول لجبار و رأى عليا (عليه السلام) مقبلا نحوه يا أخا الأنصار من هذا و اللات و العزى إني لأرى رجلا إنه ليريدني قال جبار هذا علي بن أبي طالب قال نوفل تالله ما رأيت كاليوم رجلا أسرع في قومه فصمد له علي (عليه السلام) فضربه فنشب سيفه‏ (4) في جحفته ساعة ثم نزعه فضرب به ساقيه و درعه مشمرة فقطعهما ثم أجهز عليه فقتله فقال رسول الله(ص)من له علم بنوفل بن خويلد قال علي (عليه السلام) أنا قتلته فكبر رسول الله(ص)و قال الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه.

قال الواقدي و أقبل العاص بن سعيد بن العاص يبحث للقتال فالتقى هو و علي فقتله علي (عليه السلام) قال الواقدي و كان علي (عليه السلام) يحدث فيقول إني يومئذ بعد ما متع النهار و نحن و المشركون قد اختلطت صفوفنا و صفوفهم خرجت في أثر رجل منهم فإذا رجل من المشركين على كثيب رمل و سعد بن خيثمة و هما يقتتلان حتى قتل المشرك سعدا و المشرك مقنع في الحديد و كان فارسا فاقتحم عن فرسه فعرفني و هو معلم فناداني هلم يا ابن أبي طالب إلى البراز فعطفت عليه فانحط إلي مقبلا و كنت‏

____________



(1) في المصدر: ما التقوا.

(2) زجل: رفع صوته و أجلب، يقال: سحاب ذو زجل: ذو رعد.

(3) رفع عقيرته اي صوته. و العقيرة: صوت المغني و الباكى و القارئ.

(4) في المصدر: سيف على.

337

على معبد فضربه ضربات لم يصنع سيفه شيئا حتى وقع معبد لحفرة (1) أمامه لا يراها و نزل عليه أبو دجانة فذبحه ذبحا و أخذ سلبه.

قال الواقدي‏ و لما رأت بنو مخزوم مقتل من قتل قالوا أبو الحكم لا يخلص‏ (2) إليه فاجتمعوا و أحدقوا به و أجمعوا أن يلبسوا لأمة أبي جهل رجلا منهم فألبسوها عبد الله بن المنذر فصمد له علي (عليه السلام) فقتله و مضى عنه و هو يقول أنا ابن عبد المطلب.

ثم ألبسوها أبا قيس بن الفاكه فصمد له حمزة و هو يراه أبا جهل فضربه فقتله و هو يقول خذها و أنا ابن عبد المطلب ثم ألبسوها حرملة بن عمرو فصمد له علي (عليه السلام) فقتله ثم أرادوا أن يلبسوها خالد بن الأعلم فأبى قال معاذ بن عمرو بن الجموح فنظرت يومئذ إلى أبي جهل في مثل الحرجة (3) و هم يقولون أبو الحكم لا يخلص إليه فعرفت أنه هو فقلت و الله لأموتن دونه اليوم أو لأخلصن إليه فصمدت له حتى إذا أمكنتني منه غرة حملت عليه فضربته ضربة طرحت رجله من الساق فشبهتها النواة تنزو من تحت المراضح‏ (4) فأقبل ابنه عكرمة علي فضربني على عاتقي فطرح يدي من العاتق إلا أنه بقيت جلدة فذهبت أسحب يدي بتلك الجلدة خلفي فلما آذتني وضعت عليها رجلي ثم تمطيت عليها فقطعتها ثم لاقيت عكرمة و هو يلوذ كل ملاذ فلو كانت يدي معي لرجوت يومئذ أن أصيبه و مات معاذ في زمن عثمان فروي أن رسول الله(ص)نفل معاذ بن عمرو سيف أبي جهل و أنه عند آل معاذ اليوم و به فل و قيل قتل أبا جهل ابنا الحارث قال وَ فَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِقَتْلِ أَبِي جَهْلٍ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ أَنْجَزْتَ مَا وَعَدْتَنِي فَتَمِّمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ.

____________

(1) في المصدر: بحفرة.

(2) أي لا يصل إليه العدو.

(3) الحرجة: الشجر الملتف. شجرة بين الاشجار لا يوصل إليها.

(4) في المصدر: المراضخ. و في سيرة ابن هشام: فو اللّه ما شبهتها حين طاحت الا بالنواة فطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها انتهى و المرضخة: الحجر الذي يكسر به النوى هى و المرضخة بالحاء المهملة معناهما واحد.

339

رجلا قصيرا فانحططت راجعا لكي ينزل إلي كرهت أن يعلوني‏ (1) فقال يا ابن أبي طالب فررت فقلت قريب مفر ابن الشتراء فلما استقرت قدماي و ثبت أقبل فلما دنا مني ضربني فاتقيت بالدرقة فوقع سيفه فلحج‏ (2) فضربته على عاتقه و هي ذارع‏ (3) فارتعش و لقد قط (4) سيفي درعه فظننت أن سيفي سيقتله فإذا بريق سيف من ورائي فطأطأت رأسي و وقع‏ (5) السيف فأطن قحف رأسه بالبيضة و هو يقول خذها و أنا ابن عبد المطلب فالتفت فإذا هو حمزة عمي و المقتول طعيمة بن عدي.

قال في رواية محمد بن إسحاق إن طعيمة قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قيل قتله حمزة.

و روى محمد بن إسحاق قال‏ و خرج النبي(ص)من العريش إلى الناس فينظر القتال فحرض المسلمين و قال كل امرئ بما أصاب و قال و الذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم‏ (6) في حمله فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة فقال عمر بن حمام الجويني‏ (7) و في يده تمرات يأكلهن بخ بخ أ فما بيني و بين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ثم قذف التمرات من يده و أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.

قال محمد بن إسحاق و حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة أن عوف بن الحارث و هو ابن عفراء قال لرسول الله(ص)يوم بدر يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده قال غمسه يده في العدو حاسرا فنزع عوف درعا كانت عليه و قذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل..

____________

(1) في المصدر: كرهت ان يعلو بي.

(2) لحج السيف: نشب في الغمد أو الدرقة فلا يخرج.

(3) في المصدر: و هو دارع.

(4) أي قطع.

(5) و يقع خ ل.

(6) رجل خ ل.

(7) في المصدر: عمر بن حمام أخو أبى سلمة.

340

قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ‏ وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَفّاً مِنَ الْبَطْحَاءِ فَرَمَاهُمْ بِهَا وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ اللَّهُمَّ أَرْعِبْ قُلُوبَهُمْ وَ زَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ الْمُسْلِمُونَ يَتْبَعُونَهُمْ يَقْتُلُونَ وَ يَأْسِرُونَ.

قال الواقدي و حدثني عمر بن عثمان عن عكاشة بن محصن قال‏ انقطع سيفي يوم بدر فأعطاني رسول الله(ص)عودا فإذا هو سيف أبيض طويل فقاتلت به حتى هزم الله المشركين و لم يزل ذلك السيف عند عكاشة حتى هلك.

قال و قد روى رجال من بني عبد الأشهل عدة قالوا انكسر سيف سلمة بن أسهل‏ (1) بن جريش يوم بدر فبقي أعزل‏ (2) لا سلاح معه فأعطاه رسول الله(ص)قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب‏ (3) فقال اضرب به فإذا سيف جيد فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد. (4).

قال الواقدي‏ و أصاب حارثة بن سراقة و هو يكرع في الحوض سهم من المشركين فوقع في نحره فمات فلقد شرب القوم آخر النهار من دمه و بلغ أمه و أخته و هما بالمدينة مقتله فقالت أمه و الله لا أبكي عليه حتى يقدم رسول الله(ص)فأسأله فإن كان في الجنة لم أبك عليه و إن كان في النار بكيته‏

____________



(1) في المصدر: سلمة بن اشهل بن جريش. و في أسد الغابة: سلمة بن أسلم بن حريش ابن عدى بن مخدعة بن حارث بن الحارث بن الخزرج الأنصاريّ الاوسى يكنى ابا سعد. كان حليفا لبنى عبد الاشهل.

(2) الاعزل: من لا سلاح معه.

(3) ابن طاب: نوع من أنواع تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها، يقال:

عذق ابن طاب، و رطب ابن طاب، و تمر ابن طاب.

(4) في المصدر: أبى عبيدة، و هو مصحف، و الرجل هو أبو عبيد بن مسعود الثقفى والد المختار بن أبي عبيد، و يوم الجسر هو يوم قس الناطف و يقال له أيضا: يوم المروحة، و في ذلك اليوم وقعة بين المسلمين و الفرس قرب الحيرة، و ذلك في سنة 13 للهجرة في خلافة عمر بن الخطّاب، و قتل يومئذ أبى عبيد. و قس الناطف: موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقى، و المروحة: موضع بشاطئ الفرات الغربى.

341

لعمر و الله‏ (1) [لعمر الله فأعولته فلما قدم رسول الله(ص)من بدر جاءت أمه إليه فقالت يا رسول الله(ص)قد عرفت موضع حارثة من قلبي‏ (2) فأردت أن أبكي عليه ثم قلت لا أفعل حتى أسأل رسول الله(ص)عنه فإن كان في الجنة لم أبكه و إن كان في النار بكيته فأعولته فقال النبي(ص)هبلت أ جنة واحدة إنها جنان كثيرة و الذي نفسي بيده إنه لفي الفردوس الأعلى قالت لا أبكي عليه أبدا قال و دعا رسول الله(ص)حينئذ بماء في إناء فغمس يده فيه و مضمض فاه ثم ناول أم حارثة بن سراقة فشربت ثم ناولت ابنتها فشربت ثم أمرهما فنضحتا في جيوبهما ثم رجعتا من عند النبي(ص)و ما بالمدينة امرأتان أقر عينا منهما و لا أسر.

قال الواقدي فلما رجعت قريش إلى مكة قام فيهم أبو سفيان بن حرب فقال يا معشر قريش لا تبكوا على قتلاكم و لا تنح عليهم نائحة و لا يندبهم شاعر و أظهروا الجلد و العزاء فإنكم إذا نحتم عليهم نائحة و بكيتموهم بالشعر أذهب ذلك غيظكم فأكلكم عن عداوة محمد و أصحابه مع أن محمدا و أصحابه إن بلغهم ذلك شمتوا بكم فتكون أعظم المصيبتين و لعلكم تدركون ثاركم فالدهن و النساء علي حرام حتى أغزو محمدا فمكث‏ (3) قريش شهرا لا يبكيهم شاعر و لا تنوح عليهم نائحة و مشت نساء من قريش إلى هند بنت عتبة فقلن أ لا تبكين على أبيك و أخيك و عمك و أهل بيتك فقالت حلاقي‏ (4) أنا أبكيهم فيبلغ محمدا و أصحابه فيشمتوا بنا و نساء بني الخزرج لا و الله حتى أثار محمدا و أصحابه و الدهن علي حرام إن دخل رأسي حتى نغزو محمدا و الله لو أعلم أن الحزن يذهب من قلبي لبكيت و لكن لا يذهبه إلا أن أرى ثاري بعيني من قتلة الأحبة فمكثت على حالها لا تقرب الدهن و لا قربت فراش‏

____________

(1) في المصدر: لعمر اللّه. و هو الصحيح.

(2) في المصدر: فى قلبى.

(3) في المصدر: فمكثت قريش.

(4) حلافى خ ل أقول: فى المصدر: حلافى أن ابكيهم.

342

أبي سفيان من يوم حلفت حتى كانت وقعة أحد.

و الواقدي بإسناده عن ابن عباس قال‏ لما تواقف الناس أغمي على رسول الله(ص)ساعة ثم كشف عنه فبشر المؤمنين بجبرئيل في جند من الملائكة في ميمنة الناس و ميكائيل في جند آخر في ميسرة الناس و إسرافيل في جند آخر خلف الناس و كان إبليس قد تصور للمشركين في صورة سراقة بن جعشم يذمر المشركين و يخبرهم أنه لا غالب لكم من الناس فلما أبصر عدو الله الملائكة نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ فتشبث به الحارث بن هشام و هو يرى أنه سراقة لما سمع من كلامه فضرب صدر الحارث فسقط الحارث و انطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر و رفع يديه قائلا يا رب موعدك الذي وعدتني و أقبل أبو جهل على أصحابه يحضهم على القتال و قال لا يغرنكم خذلان سراقة إياكم فإنما كان على ميعاد من محمد و أصحابه سيعلم إذا رجعنا إلى قديد (1) ما نصنع بقومه و لا يحولنكم مقتل عتبة و شيبة و الوليد فإنهم عجلوا و بطروا حين قاتلوا و ايم الله لا نرجع اليوم حتى نقرن محمدا و أصحابه في الحبال فلا ألفين أحدا منكم قتل أحدا منهم و لكن خذوهم أخذا نعرفهم بالذي صنعوا لمفارقتهم دينكم و رغبتهم عما كان يعبد آباؤهم.

قال الواقدي و حدثني عتبة بن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه قال‏ إن كنا لنسمع لإبليس يومئذ خوارا و دعاء بالثبور (2) و التصور في صورة سراقة بن جعشم حتى هرب فاقتحم البحر و رفع يديه مادا لهما يقول يا رب ما وعدتني و لقد كانت قريش بعد ذلك تعير سراقة بما صنع يومئذ فيقول و الله ما صنعت شيئا.

فروي عن عمارة الليثي قال حدثني شيخ صياد من الحي كان يومئذ على ساحل البحر قال سمعت صياحا يا ويلاه يا ويلاه قد ملأ الوادي يا حرباه يا حرباه فنظرت فإذا سراقة بن جعشم فدنوت منه فقلت ما لك فداك أبي و أمي‏

____________

(1) قديد مصغرا: موضع بين مكّة و المدينة.

(2) في المصدر: بالثبور و الويل، و تصور.

343

فلم يرجع إلي شيئا ثم أراه اقتحم البحر و رفع يديه مادا يقول يا رب ما وعدتني فقلت في نفسي جن و بيت الله سراقة و ذلك حين زاغت الشمس و ذاك عند انهزامهم يوم بدر.

قال الواقدي قالوا كان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضرا و صفرا و حمرا من نور و الصوف في نواصي خيلهم.

وَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ فَسَوِّمُوا فَأَعْلَمَ الْمُسْلِمُونَ بِالصُّوفِ فِي مَغَافِرِهِمْ وَ قَلَانِسِهِمْ.

قال الواقدي فروي عن سهل بن عمرو قال لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء و الأرض معلمين يقتلون و يأسرون.

و حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه عن جده عبيد (1) عن أبي رهم الغفاري عن ابن عم له قال‏ بينا أنا و ابن عم لي على ماء بدر فلما رأينا قلة من مع محمد و كثرة قريش قلنا إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد و أصحابه فانتهبناه فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحاب محمد و نحن نقول هؤلاء ربع قريش فبينا نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا فرفعنا أبصارنا لها (2) و سمعنا أصوات الرجال و السلاح و سمعنا قائلا يقول لفرسه أقدم حيزوم و سمعناهم يقولون رويدا تتام أخراكم فنزلوا على ميمنة رسول الله(ص)ثم جاءت أخرى مثل تلك فكانت مع النبي(ص)فنظرنا إلى أصحاب محمد و إذا هم على الضعف من قريش فمات ابن عمي و أما أنا فتماسكت و أخبرت النبي(ص)بذلك و أسلمت.

و عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال‏ ما أدري كم يد مقطوعة و ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر قد رأيتها قال و روى أبو بردة قال جئت يوم بدر بثلاثة أرؤس فوضعتها بين يدي رسول الله فقلت يا رسول الله أما اثنان فقتلتهما و أما الثالث‏

____________



(1) في المصدر: عبيدة بن أبي عبيدة.

(2) في الامتاع: فرفعنا ابصارنا إليها، فسمعنا.

344

فإني رأيت رجلا طويلا أبيض ضربه فتدهدى‏ (1) أمامه فأخذت رأسه فقال رسول الله(ص)ذاك فلان من الملائكة..

قال الواقدي و كان ابن عباس يقول لم يقاتل الملائكة إلا يوم بدر و قال كان الملك يتصور في صورة من يعرفه المسلمون من الناس ليثبتهم فيقول إني قد دنوت من المشركين فسمعتهم يقولون لو حملوا علينا ما ثبتنا لهم و ليسوا بشي‏ء فاحملوا عليهم و ذلك قول الله تعالى‏ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا (2) الآية.

وَ رُوِيَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ أَبِي جَيْشٍ‏ (3) الْأَسَدِيَّ كَانَ يُحَدِّثُ فَيَقُولُ‏ وَ اللَّهِ مَا أَسَرَنِي يَوْمَ بَدْرٍ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَ لَمَّا انْهَزَمَتْ قُرَيْشٌ انْهَزَمْتُ مَعَهَا فَأَدْرَكَنِي رَجُلٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَأَوْثَقَنِي رِبَاطاً وَ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَوَجَدَنِي مَرْبُوطاً وَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَادِي فِي الْعَسْكَرِ مَنْ أَسَرَ هَذَا فَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَسَرَنِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا ابْنَ أَبِي جَيْشٍ‏ (4) مَنْ أَسَرَكَ قُلْتُ لَا أَعْرِفُهُ وَ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَسَرَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَرِيمٌ اذْهَبْ يَا ابْنَ عَوْفٍ بِأَسِيرِكَ فَذَهَبَ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

و عن حكيم بن حزام قال‏ التقينا فاقتتلنا فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الأرض مثل وقع الحصاة في الطست و قبض النبي(ص)القبضة فرمى بها فانهزمنا و قال نوفل بن معاوية انهزمنا يوم بدر و نحن نسمع كوقع الحصى في الطساس بين أيدينا و من خلفنا فكان ذلك أشد الرعب علينا.

و روى الواقدي عن سعيد بن المسيب قال‏ أمن رسول الله(ص)من الأسرى‏

____________



(1) هكذا في النسخ، و هو مصحف فتدهدى، أو فتدهده كما في المصدر.

(2) أشرنا إلى موضع الآية في صدر الباب.

(3) الصحيح كما في المصدر: السائب بن أبي حبيش، و هو ابن المطلب بن أسد، من بنى أسد بن عبد العزى بن قصى ذكره ابن هشام في سيرته.

(4) الصحيح كما في المصدر: السائب بن أبي حبيش، و هو ابن المطلب بن أسد، من بنى أسد بن عبد العزى بن قصى ذكره ابن هشام في سيرته.

345

يوم بدر أبا غرة (1) عمرو بن عبد الله الجمحي و كان شاعرا فأعتقه رسول الله(ص)قال له إن لي خمس بنات ليس لهن شي‏ء فتصدق بي عليهن يا محمد ففعل رسول الله(ص)ذلك و قال أبو غرة (2) أعطيت موثقا أن لا أقاتلك و لا أكثر عليك أبدا فأرسله رسول الله(ص)(3) فلما خرجت قريش إلى أحد جاء صفوان بن أمية فقال اخرج معنا قال إني قد أعطيت محمدا موثقا أن لا أقاتله و لا أكثر عليه أبدا و قد من علي و لم يمن على غيري حتى قتله أو أخذ منه الفداء فضمن له صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل و إن عاش أعطاه مالا كثيرا لا يأكله عياله فخرج أبو غرة (4) يدعو العرب و يحشرها ثم خرج مع قريش يوم أحد فأسر (5) و لم يؤسر غيره من قريش فقال يا محمد إنما خرجت كرها و لي بنات فامنن علي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيْنَ مَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ لَا وَ اللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْكَ‏ (6)

____________



(1) في سيرة ابن هشام أبا عزة بالعين المهملة و الزاى المعجمة، و قال: هو عمرو بن عبد اللّه بن عثمان بن اهيب بن حذافة بن جمح.

(2) في سيرة ابن هشام أبا عزة بالعين المهملة و الزاى المعجمة، و قال: هو عمرو بن عبد اللّه بن عثمان بن اهيب بن حذافة بن جمح.

(4) في سيرة ابن هشام أبا عزة بالعين المهملة و الزاى المعجمة، و قال: هو عمرو بن عبد اللّه بن عثمان بن اهيب بن حذافة بن جمح.

(3) في سيرة ابن هشام: فقال أبو عزة في ذلك يمدح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و يذكر فضله في قومه:

من مبلغ عنى الرسول محمّدا* * * بأنك حقّ و المليك حميد

و انت امرؤ تدعو الى الحق و الهدى‏* * * عليك من اللّه العظيم شهيد

و انت امرؤ بوئت فينا مباءة* * * لها درجات سهلة و صعود

فانك من حاربته لمحارب‏* * * شقى و من سالمته لسعيد

و لكن إذا ذكرت بدرا و أهله‏* * * تأوب ما بى حسرة و قعود

(5) قال ابن هشام: و أسر بعد رجوعه (صلى الله عليه و آله و سلم) من حمراء الأسد، و ذلك أن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خرج ثاني يوم أحد من المدينة في طلب العدو، فاقام بحمراء الأسد [و هي من المدينة على ثمانية أميال‏] الاثنين و الثلاثاء و الاربعاء ثمّ رجع إلى المدينة.

و سيأتي شرح ذلك بعد غزوة احد.

(6) في المصدر: عارضتك. و في سيرة ابن هشام 3: 56: لا تمسح عارضيك بمكّة [بعدها و] تقول: خدعت محمّدا مرتين، اضرب عنقه يا زبير فضرب عنقه. قال ابن هشام: و بلغني عن سعيد بن المسيب أنّه قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت» فضرب عنقه.

346

بِمَكَّةَ تَقُولُ سَخِرْتُ بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ فَقَتَلَهُ: فَقَالَ(ص)يَوْمَئِذٍ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ.

قال الواقدي‏ و أمر رسول الله(ص)يوم بدر بالقليب أن تعور ثم أمر بالقتلى فطرحوا فيها كلهم إلا أمية بن خلف فإنه كان مسمنا انتفخ من يومه فلما أرادوا أن يلقوه تزايل لحمه فقال النبي(ص)اتركوه فأقروه و ألقوا عليه من التراب و الحجارة ما غيبه ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلا رجلا هل‏ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا بئس القوم كنتم لنبيكم‏ (1) كذبتموني و صدقني الناس و أخرجتموني و آواني الناس و قاتلتموني و نصرني الناس فقالوا يا رسول الله(ص)أ تنادي قوما قد ماتوا فقال لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَالَ(ص)مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُونِي.

قال الواقدي‏ و كان انهزام قريش حين زالت الشمس فأقام رسول الله(ص)ببدر و أمر عبد الله بن كعب بقبض الغنائم و حملها و أمر نفرا من أصحابه أن يعينوه فصلى العصر ببدر ثم راح فمر بالأثيل‏ (2) قبل غروب الشمس فنزل به و بات‏ (3) و بأصحابه جراح و ليست بالكثيرة و أمر ذكوان بن عبد قيس أن يحرس المسلمين حتى كان آخر الليل فارتحل.

و روي‏ أنه(ص)صلى العصر بالأثيل فلما صلى ركعة تبسم فلما سلم سئل عن تبسمه فقال مر بي ميكائيل و على جناحه النقع فتبسم إلي و قال‏

____________



(1) في السيرة: بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيكم.

(2) الاثيل تصغير الاثل: موضع قرب المدينة بين بدر و وادى الصفراء قاله ياقوت في معجم البلدان 1: 94 و قال: و قتل عنده النضر بن الحارث بن كلدة عند منصرفه من بدر انتهى و قال ابن هشام: قتله بالصفراء قتله عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

(3) في المصدر: و بات به.

347

إنني كنت في طلب القوم و أتاني جبرئيل على فرس أنثى معقود الناصية قد عصم ثنيته‏ (1) الغبار فقال يا محمد إن ربي بعثني إليك و أمرني أن لا أفارقك حتى ترضى فهل رضيت فقلت نعم.

قال الواقدي‏ و أقبل رسول الله بالأسرى حتى إذا كان بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح‏ (2) أن يضرب عنق عقبة بن أبي معيط و كان أسره عبد الله بن سلمة فجعل عقبة يقول يا ويلي علام أقتل يا معشر قريش من بين من هاهنا قال رسول الله(ص)لعداوتك لله و لرسوله فقال يا محمد منك أفضل‏ (3) فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم قتلتني و إن مننت عليهم مننت علي و إن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم يا محمد من للصبية فقال النار قدمه يا عاصم فاضرب عنقه فقدمه عاصم فضرب عنقه‏ (4) فقال النبي(ص)بئس الرجل كنت و الله ما علمت كافرا بالله و برسوله و بكتابه مؤذيا لنبيه فأحمد الله الذي قتلك و أقر عيني منك.

و قال الواقدي‏ و قدم رسول الله(ص)من الأثيل زيد بن حارثة و عبد الله بن رواحة يبشران الناس بالمدينة فقدم رسول الله(ص)بالأسرى و عليهم شقران‏ (5)

____________



(1) ثنيتيه خ ل و هو الموجود في المصدر.

(2) ذكرنا سابقا أن الصحيح: الاقلح بالقاف.

(3) في المصدر: منك فضل؟.

(4) قال ابن هشام بعد ما ذكر عاصم اولا: و يقال: قتله عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فيما ذكر لي ابن شهاب الزهرى و غيره من أهل العلم. و قال: قال ابن إسحاق: و لقى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بذلك الموضع أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضى بحميت [اى بزق‏] مملوء حيسا، و كان قد تخلف عن بدر، ثمّ شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و هو كان حجام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «إنّما أبو هند امرؤ من الأنصار فأنكحوه و انكحوا إليه» ففعلوا. قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) حتّى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم.

(5) شقران بضم فسكون مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قيل: اسمه صالح.

348

و هم تسعة و أربعون رجلا الذين أحصوا و هم سبعون في الأصل مجمع عليه لا شك فيه إلا أنه لم يحص سائرهم و لقي الناس رسول الله(ص)بالروحاء يهنئونه بفتح الله عليه.

و قال محمد بن إسحاق‏ كان أبو العاص بن الربيع ختن رسول الله(ص)زوج ابنته زينب و كان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا و أمانة و تجارة و كانت خديجة خالته فسألت رسول الله(ص)أن يزوجه زينب و كان(ص)لا يخالف خديجة و ذلك قبل أن ينزل عليه الوحي فزوجه إياها فكان أبو العاص من خديجة بمنزلة ولدها فلما أكرم الله رسوله بنبوته آمنت به خديجة و بناته كلهن و صدقنه و شهدن أن ما جاء به حق و دن بدينه و ثبت أبو العاص على شركه و كان رسول الله(ص)قد زوج عتبة بن أبي لهب إحدى ابنتيه رقية أو أم كلثوم و ذلك قبل أن ينزل عليه فلما أنزل عليه الوحي و بارى‏ (1) قومه بأمر الله باعدوه فقال بعضهم لبعض إنكم قد فرغتم محمدا من همه أخذتم عنه بناته و أخرجتموهن من عياله فردوا عليه بناته فأشغلوه بهن فمشوا إلى أبي العاص فقالوا فارق صاحبتك بنت محمد(ص)و نحن ننكحك أي امرأة شئت من قريش فقال لاها الله إذن لا أفارق صاحبتي و ما أحب أن لي بها امرأة من قريش فكان رسول الله(ص)إذا ذكره يثني عليه خيرا في صهره ثم مشوا إلى الفاسق عتبة بن أبي لهب فقالوا له طلق بنت محمد و نحن ننكحك أي امرأة شئت من قريش فقال إن أنتم زوجتموني ابنة أبان بن سعيد بن العاص أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها فزوجوه ابنة سعيد بن العاص ففارقها و لم يكن دخل بها فأخرجها الله من يده كرامة لها و هوانا له ثم خلف عليها عثمان بن عفان بعده و كان رسول الله(ص)مغلوبا على أمره بمكة لا يحل و لا يحرم و كان الإسلام فرق بين زينب و أبي العاص إلا أن رسول الله(ص)كان لا يقدر و هو بمكة أن يفرق بينهما فأقامت معه على إسلامها و هو على شركه حتى‏

____________



(1) بادى خ ل. أقول: فى المصدر: و نادى.

349

هاجر رسول الله(ص)إلى المدينة و بقيت زينب بمكة مع أبي العاص فلما سارت قريش إلى بدر سار أبو العاص معهم فأصيب في الأسرى يوم بدر فأتي به النبي(ص)فكان عنده مع الأسارى فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بعلها بمال و كان فيما بعثت به قلادة كانت خديجة أمها أدخلتها بها على أبي العاص ليلة زفافها عليه فلما رآها رسول الله(ص)رق لها شديدة و قال للمسلمين إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها و تردوا عليها ما بعثت به من الفداء فافعلوا فقالوا نعم يا رسول الله نفديك بأنفسنا و أموالنا فردوا عليها ما بعثت به و أطلقوا لها أبا العاص بغير فداء.

قال ابن أبي الحديد قرأت على النقيب‏ (1) أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري العلوي هذا الخبر فقال أ ترى أبا بكر و عمر لم يشهدا هذا المشهد أ ما كان يقتضي التكرم‏ (2) و الإحسان أن يطيب قلب فاطمة (عليها السلام) و يستوهب لها من المسلمين أ تقصر منزلتها عند رسول الله(ص)من منزلة زينب أختها و هي سيدة نساء العالمين هذا إذا لم يثبت لها حق لا بالنحلة و لا بالإرث فقلت له فدك بموجب الخبر الذي رواه أبو بكر قد صار حقا من حقوق المسلمين فلم يجز له أن يأخذه منهم فقال و فداء أبي العاص قد صار حقا من حقوق المسلمين و قد أخذه رسول الله(ص)منهم فقلت رسول الله(ص)صاحب الشريعة و الحكم حكمه و ليس أبو بكر كذلك فقال ما قلت هلا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا فدفعه إلى فاطمة (عليها السلام) و إنما قلت هلا استنزل المسلمين عنه و استوهب‏ (3) منهم لها كما

____________

(1) هو شرف الدين أبو جعفر يحيى بن أبي طالب محمّد بن محمّد بن أبي زيد الحسنى النقيب، قد بالغ في الثناء عليه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة و وصفه بالوثاقة و الأمانة و البعد عن الهوى و التعصب، و الإنصاف في الجدال، مع غزارة العلم و سعة الفهم و كمال في العقل.

(2) في المصدر: التكريم.

(3) في المصدر: و استوهبه.

350

استوهب رسول الله(ص)فداء أبي العاص أ تراه لو قال هذه بنت نبيكم(ص)قد حضرت لطلب هذه النخلات أ فتطيبون عنها نفسا كانوا منعوها ذلك فقلت له قد قال قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد نحو ذلك قال إنهما لم يأتيا بحسن في شرع التكرم و إن كان ما أتياه حسنا في الدين.

قال محمد بن إسحاق و كان رسول الله(ص)لما أطلق سبيل أبي العاص أخذ عليه فيما نرى أو شرط عليه في إطلاقه أو إن أبا العاص وعد رسول الله(ص)ابتداء بأن يحمل زينب إليه إلى المدينة أو لم يظهر ذلك من أبي العاص و لا من رسول الله(ص)إلا أنه لما خلى سبيله و خرج إلى مكة بعث رسول الله(ص)بعده زيد بن حارثة و رجلا من الأنصار و قال لهما كونا بمكان كذا (1) حتى تمر بكما زينب فتصحبانها حتى تأتياني بها فخرجا نحو مكة و ذلك بعد بدر بشهر فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فأخذت تتجهز.

قال محمد بن إسحاق فحدثت عن زينب أنها قالت بينا أنا أتجهز للحوق بأبي إذ لقيتني هند بنت عتبة فقالت أ لم تبلغني‏ (2) يا بنت محمد أنك تريدين اللحوق بأبيك فقلت ما أردت ذلك فقالت أي بنت عم لا تفعلي إن كانت لك حاجة في متاع أو فيما يرفق‏ (3) بك في سفرك أو مال تبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك فلا تضطني مني فإنه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال قالت و ايم الله إني لأظنها حينئذ صادقة ما أظنها قالت حينئذ إلا لتفعل و لكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك قالت و تجهزت حتى فرغت من جهازي فحملني أخو بعلي و هو كنانة بن الربيع.

قال محمد بن إسحاق قدم لها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته و أخذ قوسه و كنانته و خرج بها نهارا يقود بعيرها و هي في هودج لها و تحدث بذلك الرجال من‏

____________

(1) في السيرة: كونا ببطن يأجج.

(2) في المصدر: أ لم يبلغني.

(3) في السيرة: ان كانت لك حاجة بمتاع ممّا يرفق.

351

قريش و النساء و تلاومت في ذلك و أشفقت‏ (1) أن تخرج ابنة محمد من بينهم على تلك الحال فخرجوا في طلبها سراعا حتى أدركوها بذي طوى فكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد و نافع بن عبد القيس الفهري فروعها هبار بالرمح و هي في الهودج و كانت حاملا فلما رجعت طرحت ذا بطنها (2) و كانت من خوفها رأت دما و هي في الهودج فلذلك أباح رسول الله(ص)يوم فتح مكة دم هبار بن الأسود.

قال ابن أبي الحديد و هذا الخبر أيضا قرأته على النقيب أبي جعفر فقال إذا كان رسول الله(ص)أباح دم هبار لأنه روع زينب فألقت ذا بطنها و ظاهر الحال أنه لو كان‏ (3) لأباح دم من روع فاطمة (عليها السلام) حتى ألقت ذا بطنها فقلت أروي عنك ما يقوله قوم إن فاطمة روعت فألقت المحسن‏ (4) فقال لا تروه عني و لا ترو عني بطلانه فإني متوقف في هذا الموضع لتعارض الأخبار عندي فيه. (5)

أقول ظاهر أن النقيب (رحمه الله) عمل التقية في إظهار الشك في ذلك من ابن أبي الحديد أو من غيره‏ (6) و إلا فالأمر أوضح من ذلك كما سيأتي في كتاب الفتن.

ثم قال قال الواقدي فبرك حموها كنانة بن الربيع و نثل‏ (7) كنانته بين يديه‏

____________

(1) استظهر المصنّف في الهامش أنّه مصحف أنفت.

(2) في المصدر: ما في بطنها.

(3) في المصدر: لو كان حيا.

(4) العجب من جماعة من أعاظم العامّة حيث ذكروا لعلى (عليه السلام) ابنا اسمه محسن، و لم يتعرضوا لحاله، و لم يذكروا فيه شيئا. و سنذكرهم ان شاء اللّه في محله.

(5) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 334- 352.

(6) حيث أنّه كان يومئذ في عاصمة بغداد، و هي مل‏ء من المتعصبين من أهل السنة و في مقدمهم الخليفة و رجال الدولة، فلو كان يفشى ذلك الحديث منه لما كان يسلم من الاذى، و ربما وقعت الفتنة بين الشيعة و أهل السنة لذلك.

(7) في السيرة و تاريخ الطبريّ و الكامل: فنثر. أقول: أى رمى نبلها متفرقة بين يديه.

352

ثم أخذ منها سهما فوضعه في كبد قوسه و قال أحلف بالله لا يدنو اليوم منها رجل إلا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه قال و جاء أبو سفيان بن حرب في جلة قريش فقالوا أيها الرجل اكفف عنا نبلك حتى نكلمك فكف فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال إنك لم تحسن و لم تصب خرجت بالمرأة على رءوس الناس علانية جهارا و قد عرفت مصيبتنا و نكبتنا و ما دخل علينا من محمد أبيها فيظن الناس إذا أنت خرجت بابنته جهارا أن ذلك عن ذل أصابنا و أن ذلك منا وهن و ضعف لعمري ما لنا في حبسها عن أبيها من حاجة و ما فيها من ثار (1) و لكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات و تحدث الناس بردها سلها سلا خفيا (2) فألحقها بأبيها فردها كنانة إلى مكة فأقامت بها ليالي حتى إذا هدأ الصوت عنها حملها بعيرها (3) و خرج بها ليلا حتى سلمها إلى زيد بن حارثة و صاحبه فقدما بها على رسول الله ص.

قال البلاذري روي‏ أن هبار بن الأسود كان ممن عرض لزينب بنت رسول الله(ص)حين حملت من مكة إلى المدينة فكان رسول الله(ص)يأمر سراياه إن ظفروا به أن يحرقوه بالنار ثم قال لا يعذب بالنار إلا رب النار و أمرهم إن ظفروا به أن يقطعوا يديه و رجليه و يقتلوه‏ (4) فلم يظفروا به حتى إذا كان يوم الفتح هرب هبار ثم قدم على رسول الله(ص)بالمدينة و يقال أتاه بالجعرانة حين فرغ من أمر حنين فمثل بين يديه و هو يقول أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله(ص)فقبل إسلامه.

قال محمد بن إسحاق‏ فأقام أبو العاص بمكة على شركه و أقامت زينب عند

____________



(1) في السيرة و تاريخ الطبريّ: و ما لنا في ذلك من ثؤرة.

(2) في السيرة و تاريخ الطبريّ: فسلها سرا.

(3) في المصدر: حملها على بعيرها.

(4) روى نحوه ابن هشام في السيرة 2: 302 و فيه: ان ظفرتم بهبار بن الأسود أو الرجل الآخر الذي سبق معه إلى زينب فحرقوهما بالنار اه قال ابن هشام: و قد سمى ابن إسحاق الرجل في حديثه و قال: هو نافع بن عبد قيس. راجعه.

353

أبيها(ص)بالمدينة قد فرق بينهما الإسلام حتى إذا كان الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بمال له و أموال لقريش أبضعوا بها معه‏ (1) و كان رجلا مأمونا فلما فرغ من تجارته و أقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله فأصابوا ما معه و أعجزهم هو هاربا فخرجت السرية بما أصابت من ماله حتى قدمت به على رسول الله(ص)و خرج أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب منزلها فاستجار بها فأجارته و إنما جاء في طلب ماله الذي أصابته تلك السرية فلما كبر رسول الله(ص)في صلاة الصبح و كبر الناس معه‏ (2) صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس إني قد آجرت أبا العاص بن الربيع فصلى رسول الله(ص)بالناس الصبح فلما سلم من الصلاة أقبل عليهم فقال أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما و الذي نفس محمد بيده ما علمت بشي‏ء مما كان حتى سمعتم‏ (3) أنه يجير على الناس‏ (4) أدناهم ثم انصرف فدخل على ابنته زينب فقال أي بنية أكرمي مثواه و أحسني قراه و لا يصلن‏ (5) إليك فإنك لا تحلين له ثم بعث إلى تلك السرية الذين كانوا أصابوا ماله فقال لهم إن هذا الرجل منا بحيث‏ (6) علمتم و قد أصبتم له مالا فإن تحسنوا و تردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك و إن أبيتم فهو في‏ء الله الذي أفاءه عليكم و أنتم‏ (7) أحق به فقالوا يا رسول الله بل‏

____________



(1) أي جعلوها بضاعة له.

(2) في السيرة: فلما خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الى الصبح- كما حدّثني يزيد ابن رومان- فكبر و كبر الناس اه و مثله في الطبريّ.

(3) في السيرة: «ما علمت بشي‏ء من ذلك حتّى سمعت ما سمعتم» و مثله في الطبريّ الا ان فيه: ما علمت بشي‏ء كان.

(4) في السيرة و تاريخ الطبريّ و الكامل: على المسلمين.

(5) في السيرة و الكامل: و لا يخلصن إليك. و في تاريخ الطبريّ: و لا يخلص إليك.

(6) في السيرة و تاريخ الطبريّ: حيث قد علمتم.

(7) في السيرة و تاريخ الطبريّ: فانتم.

354

نرده عليه فردوا عليه ماله و متاعه حتى أن الرجل كان يأتي بالحبل و يأتي الآخر بالشنة و يأتي الآخر بالإداوة و الآخر بالشظاظ (1) حتى ردوا ماله و متاعه بأسره من عند آخره و لم يفقد منه شيئا ثم احتمل إلى مكة فلما قدمها أدى إلى كل ذي مال من قريش ماله ممن كان بضع معه بشي‏ء حتى إذا فرغ من ذلك قال لهم يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا لقد وجدناك وفيا كريما قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و الله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوفا أن تظنوا أني أردت أن آكل أموالكم و أذهب بها فإذا سلمها الله لكم و أداها إليكم فإني أشهدكم أني قد أسلمت و اتبعت دين محمد ثم خرج سريعا حتى قدم على رسول الله المدينة.

قال محمد بن إسحاق فحدثني داود بن الحصين‏ (2) عن عكرمة عن ابن عباس‏ أن رسول الله(ص)رد زينب بعد ست سنين على أبي العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئا. (3).

قال الواقدي حدثني إسحاق بن يحيى قال سألت نافع بن جبير كيف كان الفداء قال أرفعهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف إلى‏ (4) قوم‏

____________

(1) الشنة: السقاء البالى. و الاداوة: المطهرة التي يتوضأ بها. و الشظاظ: خشبة عقفاء تدخل في عروتى الجوالق.

(2) في نسخة المصنّف: الحسين بالسين، و هو سهو قلمه الشريف. و الحديث مرويّ عنه في السيرة 2: 304 و تاريخ الطبريّ 2: 167، و هو مترجم في التقريب: 147 بقوله: داود ابن الحصين الاموى مولاهم أبو سليمان المدنيّ ثقة الا في عكرمة، و رمى براى الخوارج، من السادسة مات سنة 135.

(3) زاد ابن الأثير في الكامل 2: 95: و قيل: بنكاح جديد.

(4) في المصدر: الا قوما لا مال لهم.

355

لا مال لهم‏ (1) من عليهم رسول الله‏ (2) ص.

و أما أسماء أسارى بدر و من أسرهم فقال الواقدي أسر من بني هاشم العباس بن عبد المطلب أسره أبو اليسر كعب بن عمرو و عقيل بن أبي طالب و أسره عبيد بن‏ (3) أوس الظفري و نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أسره جبار بن صخر و أسر حليف لبني هاشم من بني فهر اسمه عتبة فهؤلاء أربعة.

و من بني المطلب بن عبد مناف السائب بن عبيد و عبيد بن عمرو بن علقمة (4) أسرهما سلمة بن أسلم و كانا لا مال لهما ففك رسول الله(ص)عنهما لغير فدية.

و من بني عبد شمس عقبة بن أبي معيط المقتول صبرا على يد عاصم بن ثابت بأمر رسول الله(ص)أسره عبد الله بن سلمة (5) العجلاني و الحارث بن وحرة (6)

____________

(1) قال المقريزى في الامتاع: 101 و كان في الاسرى من يكتب، و لم يكن في الأنصار من يحسن الكتابة، و كان منهم من لا مال له، فيقبل منه أن يعلم عشرة من الغلمان الكتابة و يخلى سبيله، فيومئذ تعلم زيد بن ثابت الكتابة في جماعة من غلمان الأنصار خرج الامام أحمد من حديث عكرمة عن ابن عبّاس قال: كان ناس من الاسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فداءهم ان يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، قال: فجاء غلام يبكى إلى أبيه، فقال: ما شأنك! قال: ضربنى معلمى قال: الخبيث يطلب بذحل بدر، و اللّه لا تأتيه ابدا، و قال عامر الشعبى: كان فداء الاسرى من أهل بدر أربعين اوقية، أربعين اوقية، فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين، فكان زيد بن ثابت ممن علم.

(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 352- 354.

(3) في المصدر: عبيدة بن أوس. و هو مصحف، نسبه ابن الأثير في أسد الغابة 3: 346 فقال: عبيد بن اوس بن مالك بن سواد بن كعب الأنصاريّ الظفرى و هو أبو النعمان يقال له:

مقرن لانه قرن أربعة اسرى يوم بدر، و هو الذي اسر عقيل بن أبي طالب، و يقال: إنّه اسر العباس و نوفلا و عقيلا.

(4) في سيرة ابن هشام: نعمان بن عمرو بن علقمة بن المطلب. و ذكره ابن الأثير أيضا في أسد الغابة في ترجمة سلمة بن الاسلم راجع أسد الغابة 2: 332. و زاد ابن هشام في بنى المطلب:

عقيل بن عمرو حليف لهم، و اخوه تميم بن عمرو و ابنه.

(5) في المصدر: عبد اللّه بن أبي سلمة، و فيه وهم. راجع أسد الغابة 3: 177.

(6) في سيرة ابن هشام: الحارث بن أبي وجزة بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس. و يقال: ابن أبي وحرة.

356

بن أبي عمرو بن أمية أسره سعد بن أبي وقاص فقدم في فدائه الوليد بن عقبة فافتداه بأربعة آلاف و عمرو بن أبي سفيان أسره علي بن أبي طالب (عليه السلام) و صار بالقرعة في سهم رسول الله(ص)فأطلقه بغير فدية أطلقه بسعد بن النعمان من بني معاوية (1) خرج معتمرا فحبس بمكة فلم يطلقه المشركون حتى أطلق رسول الله(ص)عمرو بن أبي سفيان و أبو العاص بن الربيع أسره خراش بن الصمة فقدم في فدائه عمرو بن الربيع أخوه و حليف لهم يقال له أبو ريشة افتداه عمرو بن الربيع أيضا و عمرو بن الأزرق افتكه عمرو بن الربيع أيضا و كان قد صار في سهم تميم مولى خراش بن الصمة و عقبة بن الحارث‏ (2) الحضرمي أسره عمارة بن حزم فصار في القرعة لأبي بن كعب افتداه عمرو بن أبي سفيان و أبو العاص بن نوفل أسره عمار بن ياسر قدم في فدائه ابن عمه فهؤلاء ثمانية. (3)

و من بني نوفل بن عبد مناف عدي بن الخيار أسره خراش بن الصمة و عثمان بن عبد شمس حليفهم أسره حارثة بن النعمان و أبو ثور أسره أبو مرثد الغنوي فهؤلاء ثلاثة (4) افتداهم جبير بن مطعم.

و من بني عبد الدار أبو عزيز بن عمير أسره أبو اليسر ثم صار بالقرعة لمحرز بن نضلة (5) قال الواقدي أبو عزيز هذا هو أخو مصعب بن عمير لأبيه و أمه و قال مصعب لمحرز بن نضلة اشدد يديك به فإن له أما بمكة كثيرة المال فقال له أبو عزيز هذه وصايتك بي يا أخي قال مصعب إنه أخي دونك فبعثت فيه أمه أربعة آلاف‏

____________

(1) ذكره ابن هشام في السيرة 2: 294 و قال: سعد بن النعمان بن اكال أخو بنى عمرو ابن عوف ثمّ أحد بنى معاوية.

(2) في السيرة: عقبة بن عبد الحارث بن الحضرمى.

(3) و زاد ابن هشام: خالد بن اسيد بن أبي العيص، و أبا العريض يسار مولى العاص بن أميّة.

(4) راد ابن هشام: نبهان مولى لهم.

(5) في المصدر: لمحرز بن أبي نضلة، و فيه وهم، و لعله مصحف محرز بن نضلة أبى نضلة لان محرز كانت كنيته أبا نضلة. راجع أسد الغابة 4: 307.

357

و الأسود بن عامر أسره حمزة رضي الله عنه فهذان اثنان قدم في فدائهما طلحة بن أبي طلحة.

و من بني أسد بن عبد العزى السائب بن أبي حبيش‏ (1) أسره عبد الرحمن بن عوف و عثمان بن الحويرث‏ (2) أسره حاطب بن أبي بلتعة و سالم بن شماخ أسره سعد بن أبي وقاص فهؤلاء ثلاثة (3) قدم في فدائهم عثمان بن أبي حبيش‏ (4) بأربعة آلاف لكل رجل منهم.

و من بني تميم‏ (5) بن مرة مالك بن عبد الله بن عثمان أسره قطبة بن عامر فمات في المدينة أسيرا.

و من بني مخزوم خالد بن هشام أسره سواد بن غزية و أمية بن أبي حذيفة أسره بلال و عثمان بن عبد الله و كان أفلت يوم نخلة أسره واقد بن عبد الله يوم بدر فقدم في فداء هؤلاء الثلاثة عبد الله بن أبي ربيعة افتدى كل واحد منهم بأربعة آلاف و الوليد بن الوليد بن المغيرة أسره عبد الله بن جحش فقدم في فدائه أخواه خالد و هشام فتمتنع [فتمنع عبد الله حتى افتكاه بأربعة آلاف فلما افتدياه خرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فأفلت فأتى النبي(ص)فأسلم فقيل أ لا أسلمت قبل أن تفتدى قال كرهت أن أسلم حتى أكون أسوة بقومي و يقال أسره سليط بن قيس و قيس بن السائب أسره عبدة بن الحسحاس‏ (6) فحبسه عنده حينا حتى فداه أخوه فروة بأربعة آلاف.

____________

(1) جيش خ ل. أقول: الصحيح ما في المتن: ذكرناه سابقا.

(2) في سيرة ابن هشام: الحويرث بن عباد بن عثمان بن اسد. قال ابن هشام: هو الحارث ابن عائذ بن عثمان بن أسد.

(3) زاد ابن هشام منهم: عبد اللّه بن حميد بن زهير بن الحارث.

(4) جيش خ ل. أقول: قدمنا أنّه مصحف.

(5) تيم خ ل. أقول: الموجود في المصدر: تميم. و لم يذكر ابن هشام من بنى تميم احدا بل ذكر من بنى تيم رجلين: احدهما مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد ابن تيم، و ثانيهما: جابر بن الزبير حليف لهم.

(6) و يقال أيضا: الخشخاش. و في اسمه اختلاف راجع أسد الغابة 3: 337.

358

و من بني أبي رفاعة صيفي بن أبي رفاعة و كان لا مال له أسره رجل من المسلمين فمكث عنده ثم أرسله و أبو المنذر بن أبي رفاعة افتدى بألفين و عبد الله بن السائب‏ (1) افتدى بألف درهم أسره سعد بن أبي وقاص و المطلب بن حنطب أسره أبو أيوب الأنصاري و لم يكن له مال فأرسله بعد حين و خالد بن الأعلم حليف لبني مخزوم.

و قال محمد بن إسحاق و روي أنه كان أول المنهزمين من أسره الخباب بن المنذر (2) و قدم في فدائه عكرمة بن أبي جهل فهؤلاء عشرة. (3)

و من بني جمح عبد الله بن أبي بن خلف أسره فروة بن عمرو قدم في فدائه أبوه فتمتنع [فتمنع به فروة حينا و أبو غرة (4) عمرو بن عبد الله أطلقه النبي(ص)بغير فدية و وهب بن عمير أسره رفاعة بن رافع و قدم أبوه عمير في فدائه فأسلم فأرسل النبي(ص)له ابنه بغير فداء و ربيعة بن دراج و كان لا مال له فأخذ منه‏ (5) بشي‏ء يسير و أرسل و الفاكه مولى أمية بن خلف أسره سعد بن أبي وقاص فهؤلاء خمسة (6) و من بني سهم بن عمرو أبو وداعة بن صبيرة (7) فداه ابنه المطلب بأربعة آلاف و فروة بن حنيس‏ (8) أسره ثابت بن أقزم‏ (9) و فداه عمرو بن قيس بأربعة

____________

(1) في السيرة: عبد اللّه بن أبي السائب.

(2) الظاهر أن لفظة (من) زيادة، و كذا حرف التعريف في الخباب، و يقال لخباب:

حباب أيضا، راجع أسد الغابة 2: 101.

(3) لان بنى رفاعة أيضا من بنى مخزوم، و هو رفاعة بن عابد بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم.

(4) في السيرة: أبو عزة.

(5) فاخدمه خ ل.

(6) و زاد ابن هشام في السيرة منهم ستة اخرى: عمرو بن أبي بن خلف، و ابارهم بن عبد اللّه حليف لهم، و قال: و حليف لهم ذهب عنى اسمه، و موليين لامية بن خلف، أحدهما:

نسطاس، و أبا رافع غلام أميّة بن خلف.

(7) في السيرة: أبو وداعة بن ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، كان اول اسير افتدى به من اسرى بدر.

(8) في المصدر: خنيس و في السيرة: فروة بن قيس بن عدى بن حذافة بن سعيد بن سهم.

(9) في أسد الغابة: اقرم بالراء المهملة.

359

آلاف و حنظلة بن قبيصة أسره عثمان بن مظعون و الحجاج بن الحارث أسره عبد الرحمن بن عوف فأفلت فأخذه أبو داود المازني فهؤلاء أربعة. (1)

و من بني مالك‏ (2) سهيل بن عمرو أسره مالك بن الدخشم و فداه مكرز بن حفص بأربعة آلاف و عبد (3) بن زمعة أسره عمير (4) بن عوف و عبد العزى بن مشنوء (5) سماه رسول الله(ص)بعد إسلامه عبد الرحمن أسره النعمان بن مالك فهؤلاء ثلاثة. (6)

و من بني فهر الطفيل بن أبي قبيع‏ (7) فهؤلاء ستة و أربعون أسيرا (8) و في كتاب الواقدي أنه كان الأسارى الذين أحصوا و عرفوا تسعة و أربعين و روى الواقدي عن سعيد بن المسيب قال كانت الأسارى سبعين و أن القتلى كانوا زيادة على سبعين إلا أن المعروفين من الأسرى هم الذين ذكرناهم و الباقون لم يذكر المؤرخون أسماءهم. (9)

قال ابن أبي الحديد القول فيمن استشهد من المسلمين ببدر قال الواقدي حدثني عبد الله بن جعفر قال سألت الزهري كم استشهد من المسلمين ببدر قال‏

____________

(1) زاد ابن هشام منهم: اسلم مولى نبيه بن الحجاج.

(2) في السيرة: من بنى عامر بن لؤى و هو الصحيح، لان سهيل من بنى عامر، و هو سهيل ابن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر.

(3) في المصدر المطبوع: عبد اللّه. و هو وهم.

(4) عمر خ ل. أقول: لعل كلاهما مصحفان عن عمرو.

(5) في السيرة: عبد الرحمن بن منشوء ابن وقدان بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر. و قال المحشى في هامش السيرة: فى أكثر أصول الكتاب:

عبد الرحمن بن مشنوء.

(6) زاد في السيرة منهم: حبيب بن جابر، و السائب بن مالك.

(7) في نسخة أمين الضرب: قنبع خ ل. و في السيرة: قنيع.

(8) و زاد ابن هشام منهم: عتبة بن عمرو بن جحدم، و شافع و شفيع حليفان لهم من اليمن.

(9) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 354- 356.

360

أربعة عشر ستة من المهاجرين و ثمانية من الأنصار.

قال فمن بني المطلب بن عبد مناف عبيدة بن الحارث قتله شيبة و في رواية الواقدي قتله عتبة فدفنه النبي(ص)بالصفراء.

و من بني زهرة عمير بن أبي وقاص قتله عمرو بن عبد (1) فارس الأحزاب و عمير بن عبد ود (2) ذو الشمالين حليف لبني زهرة قتله أبو أسامة الجشمي. (3)

و من بني عدي عاقل بن أبي البكير (4) حليف لهم من بني سعد قتله مالك بن زهير و مهجع مولى عمر بن الخطاب قتله عامر بن الحضرمي و يقال إن مهجعا أول من قتل من المهاجرين.

و من بني الحارث بن فهر صفوان بن بيضاء قتله طعيمة بن عدي. (5)

و من الأنصار ثم من بني عمرو بن عوف مبشر بن عبد المنذر قتله أبو ثور و سعد بن خيثمة قتله عمرو بن عبد ود و يقال طعيمة بن عدي.

و من بني عدي بن النجار (6) حارثة بن سراقة رماه جنان‏ (7) بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته فقتله.

و من بني مالك‏ (8) بن النجار عوف‏ (9) و معوذ ابنا عفراء قتلهما أبو جهل‏

____________

(1) في المصدر: عبد ود. و هو الصحيح.

(2) في السيرة: ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة. و في أسد الغابة برواية أبى عمرو، عمير بن عبد عمرو بن نضلة. راجع.

(3) في أسد الغابة: قتله أسامة الجشمى.

(4) في السيرة و أسد الغابة: عاقل ابن البكير. و في الثاني: كان اسمه عافل بالفاء فلما اسلم سماه رسول اللّه صلّى اللّه عاقلا بالقاف.

(5) زاد في المصدر هنا: و هؤلاء الستة من المهاجرين.

(6) في السيرة: و من بنى النجار.

(7) في أسد الغابة و الامتاع: حبان العرقة.

(8) في السيرة: و من بنى غنم بن مالك بن النجار.

(9) عوذ خ ل. أقول: الموجود في السيرة: (عوف) مثل المتن.

361

و من بني سلمة عمير بن الحمام بن الجموح قتله خالد بن الأعلم و يقال إنه أول قتيل قتل من الأنصار و قد روي أن أول قتيل منهم حارثة بن سراقة.

و من بني زريق‏ (1) رافع بن المعلى قتله عكرمة بن أبي جهل.

و من بني الحارث بن الخزرج يزيد بن الحارث قتله نوفل بن معاوية فهؤلاء الثمانية من الأنصار و روي عن ابن عباس أن آنسة مولى النبي(ص)قتل ببدر و روي أن معاذ بن ماعص‏ (2) جرح ببدر فمات من جراحته بالمدينة و أن عبيد بن السكن جرح فاشتكى جرحه فمات منه. (3)

القول فيمن قتل من المشركين و أسماء قاتليهم.

قال الواقدي فمن بني عبد شمس حنظلة بن أبي سفيان قتله علي (عليه السلام) و الحارث بن الحضرمي قتله عمار بن ياسر و عامر بن الحضرمي قتله عاصم بن ثابت‏ (4) و عمير بن أبي عمير و ابنه موليان لهم قتل سالم مولى حذيفة (5) الأب و لم يذكر من قتل الابن و عبيدة بن سعيد بن العاص قتله الزبير بن العوام و العاص بن سعيد بن العاص قتله علي (عليه السلام) و عقبة بن أبي معيط قتله عاصم بن ثابت‏ (6)

____________

(1) في السيرة: «و من بنى حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم: رافع بن المعلى» و ذكر ابن الأثير في أسد الغابة مثل ذلك، ثمّ قال: و قال ابن شهاب في تسمية من شهد بدرا: «استشهد بها من الأنصار من الاوس من بنى زريق: رافع بن المعلى» ثم قال:

و أمّا قول ابن شهاب فيه نظر، فان بنى زريق من الخزرج و ليسوا من الاوس باتفاق منهم، ثمّ نقل عن أبي موسى أنّه قال فيه: قيل: زرقى، و قيل: من بنى عبد بن حارثة، فمن يراه يظنه اختلافا، و ليس كذلك فان زريقا هو ابن عبد حارثة، و انما لو قالوا: من بنى حبيب ابن عبد حارثة لكان أحسن.

(2) في أسد الغابة: معاذ بن ماعض، و قيل: ناعض، و قيل: معاض بن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق الأنصاريّ.

(3) شرح نهج البلاغة 3: 356 و 357.

(4) في السيرة: قتل عامرا عمّار بن ياسر، و قتل الحارث، النعمان بن عصر حليف الاوس.

(5) في المصدر و السيرة: مولى أبى حذيفة. و في المصدر: ابنه. مكان الابن.

(6) في السيرة: و يقال: قتله عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

362

صبرا بالسيف بأمر النبي(ص)و روى البلاذري أن رسول الله(ص)صلبه بعد قتله فكان أول مصلوب في الإسلام.

و عتبة بن ربيعة قتله حمزة (1) رضي الله عنه و شيبة قتله‏ (2) عبيدة بن الحارث و حمزة و علي الثلاثة اشتركوا في قتله و الوليد بن عتبة قتله علي (عليه السلام) و عامر بن عبد الله حليف لهم قتله علي (عليه السلام) و قيل قتله سعد بن معاذ فهؤلاء اثنا عشر. (3)

و من بني نوفل بن عبد مناف الحارث بن نوفل‏ (4) قتله خبيب بن يساف‏ (5) و طعيمة بن عدي يكنى أبا الريان قتله حمزة في رواية الواقدي و قتله علي (عليه السلام) في رواية محمد بن إسحاق و روى البلاذري أنه أسر فقتله النبي(ص)صبرا على يد حمزة فهؤلاء اثنان.

و من بني أسد زمعة بن الأسود قتله أبو دجانة و قيل قتله ثابت بن الجذع‏ (6) و الحارث بن زمعة قتله علي (عليه السلام) و عقيل بن الأسود قتله علي و حمزة(ع)و قال الواقدي حدثني أبو معشر قال قتله علي (عليه السلام) وحده.

و أبو البختري العاص بن هشام قتله المجذر بن زياد و قيل أبو داود المازني و قيل أبو اليسر و نوفل بن خويلد قتله علي (عليه السلام) فهؤلاء خمسة. (7)

و من بني عبد الدار النضر بن الحارث قتله علي (عليه السلام) صبرا بالسيف بأمر رسول الله(ص)و زيد بن مليص مولى عمر بن هاشم‏ (8) من بني عبد الدار قتله علي‏

____________

(1) في السيرة: قتله عبيدة بن الحارث، قال ابن هشام: اشترك فيه هو و حمزة و على.

(2) في السيرة: قتله حمزة بن عبد المطلب.

(3) استدرك ابن هشام عليّ بن إسحاق فذكر من بنى عبد شمس: وهب بن الحارث من بنى انمار بن بغيض حليف لهم، و عامر بن زيد حليف لهم من اليمن.

(4) في السيرة: الحارث بن عامر بن نوفل.

(5) في أسد الغابة: خبيب بن إساف، و قيل: يساف.

(6) في السيرة: و يقال: اشترك فيه حمزة و عليّ بن أبي طالب و ثابت.

(7) زاد ابن هشام في السيرة منهم: عتبة بن زيد حليف لهم من اليمن و عمير مولى لهم.

(8) في السيرة: مولى عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.

363

(عليه السلام) و قيل بلال فهؤلاء اثنان. (1)

و من بني تيم بن مرة عمير بن عثمان قتله علي (عليه السلام) و عثمان بن مالك قتله صهيب فهؤلاء اثنان‏ (2) و لم يذكر البلاذري عثمان.

و من بني مخزوم ثم من بني المغيرة أبو جهل عمرو بن هشام ضربه معاذ بن عمرو و معوذ و عوف ابنا عفراء و دفف‏ (3) عليه عبد الله بن مسعود و العاص بن هاشم خال عمر بن الخطاب قتله عمر و يزيد بن تميم حليف لهم‏ (4) قتله عمار بن ياسر و قيل قتله علي (عليه السلام).

و من بني الوليد (5) بن المغيرة أبو قيس بن الوليد أخو خالد قتله علي (عليه السلام). (6)

و من بني الفاكه بن المغيرة أبو قيس بن الفاكه قتله حمزة (7) و قيل الخباب بن المنذر. (8)

و من بني أمية بن المغيرة مسعود بن أبي أمية قتله علي (عليه السلام).

و من بني عائذ بن عبد الله ثم من بني رفاعة أمية بن عائذ قتله سعد بن الربيع و أبو المنذر بن أبي رفاعة (9) قتله معن بن عدي و عبد الله بن أبي رفاعة (10) قتله‏

____________

(1) زاد ابن هشام منهم في السيرة: نبيه بن زيد بن مليص، و عبيد بن سليط حليف لهم من قيس.

(2) و زاد ابن هشام: مالك بن عبيد اللّه بن عثمان و هو أخو طلحة بن عبيد اللّه، أسر فمات في الأسارى فعد في القتلى، و يقال: عمرو بن عبد اللّه بن جدعان.

(3) في المصدر و السيرة: ذفف عليه بالذال المعجمة، و هو و «دفف» بمعنى واحد أي أسرع قتله.

(4) في السيرة: و يزيد بن عبد اللّه، حليف لهم من بنى تميم.

(5) هؤلاء و من بعدهم أيضا معدودون من بنى مخزوم.

(6) و في قول ذكره أيضا ابن هشام: حمزة رضي اللّه عنه.

(7) في السيرة: قتله عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و يقال: قتله عمّار بن ياسر.

(8) تقدم ان الصحيح: خباب بن المنذر، و يقال أيضا: حباب.

(9) في السيرة: و المنذر بن أبي رفاعة.

(10) في السيرة و عبد اللّه بن المنذر بن أبي رفاعة.

364

علي (عليه السلام) و زهير بن أبي رفاعة قتله أبو أسيد الساعدي و السائب بن أبي رفاعة قتله عبد الرحمن بن عوف.

و من بني أبي السائب المخزومي سائب‏ (1) بن أبي السائب قتله الزبير و الأسود بن عبد الأسد قتله حمزة و حليف لهم من طي‏ء و هو عمرو بن شيبان‏ (2) قتله يزيد بن رقيش‏ (3) و حليف آخر و هو جبار بن سفيان‏ (4) قتله أبي بردة بن نيار.

و من بني عمران بن مخزوم حاجز بن‏ (5) السائب قتله علي (عليه السلام) و روى البلاذري أن حاجزا هذا و أخاه عويمرا قتلهما علي و عويمر بن عمرو قتله النعمان بن أبي مالك‏ (6) فهؤلاء تسعة عشر. (7)

و من بني جمح بن عمرو أمية بن خلف قتله خبيب بن يساف‏ (8) و بلال شركا فيه و قيل بل قتله رفاعة بن رافع‏ (9) و علي بن أمية قتله عمار بن ياسر و أوس بن المغيرة (10) قتله علي (عليه السلام) و عثمان بن مظعون شركا فيه فهؤلاء ثلاثة. (11)

____________

(1) في المصدر و السيرة: السائب.

(2) شيثان خ ل. و في السيرة: سفيان.

(3) قيس خ ل. أقول: و هو الموجود في المصدر أيضا، لكن السيرة يوافق المتن.

(4) في السيرة: جابر بن سفيان.

(5) في السيرة: حاجب، و يقال عائذ (بن عبد) بن عمران بن مخزوم، و يقال: حاجز ابن السائب.

(6) في السيرة: و عويمر بن السائب بن عويمر، قتله النعمان بن مالك القوقلى.

(7) و زاد ابن هشام في السيرة منهم: أبو مسافع الأشعريّ حليف لهم، قتله أبو دجانة الساعدى و حرملة بن عمرو حليف لهم، قتله خارجة بن زيد بن أبي زهير، و يقال: بل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و رفاعة بن أبي رفاعة بن عائذ قتله سعد بن الربيع، و حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة، قتله سعد بن أبي وقاص، و هشام بن أبي حذيفة بن المغيرة، قتله صهيب بن سنان و عائذ بن السائب بن عويمر: اسر ثمّ افتدى فمات في الطريق من جراحة جرحه اياها حمزة بن عبد المطلب، و عمير حليف لهم من طيئ و خيار حليف لهم من القارة.

(8) تقدم أنّه اساف، و قيل: يساف.

(9) في المصدر: أبو رفاعة. و لعله مصحف.

(10) المعبر خ ل. أقول: فى السيرة: اوس بن معير بن لؤذان بن سعد بن جمح.

(11) زاد ابن هشام في السيرة: سبرة بن مالك حليف لهم.

365

و من بني سهم منبه بن الحجاج قتله أبو اليسر و قيل علي و قيل أبو أسيد و نبيه بن الحجاج قتله علي (عليه السلام)(1) و العاص بن منبه بن الحجاج قتله علي (عليه السلام) و أبو العاص بن قيس قتله أبو دجانة قال الواقدي و حدثني أبو معشر عن أصحابه قالوا قتله علي (عليه السلام)(2) و عاصم بن أبي عوف قتله أبو دجانة (3) فهؤلاء خمسة. (4)

و من بني عامر ثم من بني مالك معاوية بن عبد قيس حليف لهم قتله عكاشة بن محصن‏ (5) و سعيد بن وهب حليف لهم من كلب قتله أبو دجانة فهؤلاء اثنان.

فجميع من قتل ببدر في رواية الواقدي من المشركين في الحرب و صبرا اثنان و خمسون قتل علي (عليه السلام) منهم مع الذين شرك في قتلهم أربعة و عشرين رجلا (6) و قد كثرت الرواية أن المقتولين ببدر كانوا سبعين و لكن الذين عرفوا و حفظت أسماؤهم من ذكرناه و في رواية الشيعة أن زمعة بن الأسود قتله علي (عليه السلام)(7) و الأشهر في الرواية أنه قتل الحارث بن زمعة و أن زمعة قتله أبو دجانة (8) انتهى ما أردنا إيراده من كلام ابن أبي الحديد.

بيان العوذ جمع عائذ و هي الناقة إذا وضعت و بعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها و الحرجة بالتحريك مجتمع شجر ملتف و المرضاح الحجر الذي يرضح به النوى أي يدق و يقال رفع فلان عقيرته أي صوته أ ما لكم في اللبن من حاجة أي تأسرون فتأخذون فداءهم إبلا لها لبن ذكره الجزري.

و متع النهار ارتفع و في النهاية في حديث بدر فقلت قريب مفر ابن الشتراء

____________

(1) في السيرة: قتله حمزة بن عبد المطلب و سعد بن أبي وقاص اشتركا فيه.

(2) ذكره ابن هشام أيضا، و زاد: و يقال: النعمان بن مالك القوقلى.

(3) قال ابن هشام: قتله أبو اليسر أخو بنى سلمة.

(4) و زاد ابن هشام عليهم: الحارث بن منبه بن الحجاج، قتله صهيب، و عامر بن أبي عوف أخو عاصم، قتله عبد اللّه بن سلمة العجلانى، و يقال: ابو دجانة.

(5) في السيرة: معاوية بن عامر حليف لهم من عبد القيس، قتله عليّ بن أبي طالب، و يقال: قتله عكاشة.

(6) راجع من ذكرناه أيضا في التعاليق السابقة: يزيد على هؤلاء.

(7) قد عرفت فيما سبق ان القول في ذلك ليس منحصرا بالشيعة، بل قاله غيرهم أيضا.

(8) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 357- 358.

367

عصم بالميم و قال عرق الظبية بضم الظاء موضع على ثلاثة أميال من الروحاء به مسجد للنبي(ص)انتهى.

و بارى قومه أي عارضهم و في بعض النسخ بالدال أي جاهرهم بالعداوة و قال الجوهري ها للتنبيه قد يقسم بها يقال لا ها الله ما فعلت أي لا و الله أبدلت الهاء من الواو و إن شئت حذفت الألف التي بعد الهاء و إن شئت أثبت.

و في النهاية لا تضطني عني أي لا تبخلي بانبساطك إلي و هو افتعال من الضنى المرض و الطاء بدل من التاء انتهى.

و أقول كذا ذكره في ضني‏ (1) من المعتل و ما ذكره من المعنى يدل على أنه من الضن من باب المضاعف من الضنة و هو البخل و هو أظهر فيكون بتشديد النون.

و في القاموس نثل الكنانة استخرج نبلها و نثرها فتكركر الناس عنه أي اندفعوا و رجعوا يقال كركرته عني أي دفعته و رددته.

[كلمة المصحّح‏]

بسمه تعلى و له الحمد

إلى هنا انتهى الجزء التاسع عشر من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة حسب تجزئتنا و هو الجزء الخامس من المجلّد السادس في تاريخ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه و آله) حسب تجزئة المصنّف أعلى اللّه مقامه.

و لقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاع عنه البصر و حسر عنه النظر و اللّه الموفّق و المعين.

محمد باقر البهبوديّ من لجنة التحقيق و التصحيح لدار الكتب الإسلاميّة

____________

(1) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح: ضنى. لانه من باب علم.

368

مراجع التصحيح و التخريج‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

و الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين‏

اما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، الطبعة الحروفيّة عدّة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان:

منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف (رضوان الله عليه) تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد (صدر الدين العامليّ) رحمة اللّه عليه، و قد قابلناه على تلك النسخة الموجودة عندنا من باب غزوة البدر الكبرى إلى آخر الكتاب.

و منها نسخة مخطوطة بخط نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه.

و منها نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226

تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث و يأتي مزيد توضيح بالنسبة إلى هاتين النسختين مع صورهما الفتوغرافيّة في الجزء الثاني و العشرون الذي يتمّ به تاريخ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه و آله) إنشاء اللّه تعالى.

و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إلى بعضها في المجلّدات السابقة

قم المشرفة- عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ‏

366

هو رجل كان يقطع الطريق يأتي الرفقة فيدنو منهم حتى إذا هموا به نأى قليلا ثم عاودهم حتى يصيب منهم غرة المعنى أن مفرهم قريب و سيعود فصار مثلا و قال فلحج أي نشب فيه و قال فأطن أي جعله يطن من صوت القطع و أصله من الطنين و هو صوت الشي‏ء الصلب و قال قحف الرأس هو الذي فوق الدماغ انتهى.

و ضحك الرب تعالى كناية عن غاية رضاه و غمس اليد في العدو كناية عن دخوله بينهم و جهده في مقاتلتهم و حسرت كمي عن ذراعي كشفت و الحاسر الذي لا مغفر عليه و لا درع و الأعزل الذي لا سلاح معه و ابن طاب نوع من أنواع تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها يقال عذق ابن طاب و رطب ابن طاب و تمر ابن طاب ذكره الجزري.

و قال في حديث أم حارثة وَيْحَكِ أَ وَ هَبِلْتِ هو بفتح الهاء و كسر الباء و قد استعاره هاهنا لفقد الميز و العقل مما أصابها من الثُّكْل بولدها كأنه قال أَ فَقَدْتِ عَقْلَكِ بِفَقْدِ ابْنِكِ حَتَّى جَعَلْتِ الْجِنَانَ جَنَّةً وَاحِدَةً انتهى فأكلكم لعله من الكلال بمعنى الإعياء فقالت حلاقي بالقاف أي يا منيتي أقبلي فهذه أوانك قال في القاموس و كقطام و سحاب المنية انتهى و في بعض النسخ بالفاء أي تمنعني محالفتي قريشا أن لا أبكيهم و ذمرته كنصرته حثثته و التذامر التحاض على القتال.

و في النهاية مجنبة الجيش هي التي تكون في الميمنة و الميسرة و هما مجنبتان و النون مكسورة و قيل هي الكتيبة التي تأخذ إحدى ناحيتي الطريق و الأول أصح.

قال فتتامت إليه قريش أي جاءته متوافرة متتابعة و في القاموس تتاموا جاءوا كلهم و قالوا دهده الحجر فتدهده دحرجه فتدحرج كتدهدى فتدهدى انتهى.

حتى أقتله أي عرضه للقتل نحو أبعت الثوب و تقول عورت الركية إذا طممتها و سددت أعينها التي ينبع منها الماء و النقع الغبار.

و في النهاية فيه أن جبرئيل جاء يوم بدر و قد عصم ثنيته الغبار أي لزق به و الميم بدل من الباء و قال في الباء في حديث بدر لما فزع منها أتاه جبرئيل و قد عصب رأسه الغبار أي ركبه و علق به من عصب الريق فاه أي لصق به و يروى‏

369

(إسكن) صورة فتوغرافية من نسخة المؤلف (قدّس سرّه) و هي آخر صحيفة من غزوة بدر الكبرى.

370

فهرست ما في هذا الجزء

الموضوع/ الصفحه‏

الباب 5 دخوله الشعب و ما جرى بعده إلى‏الهجرة، و عرض نفسه على القبائل و بيعة الأنصار و موت أبي طالب و خديجة رضي اللّه عنهما 27- 1

الباب 6 الهجرة و مباديها، و مبيت عليّ (عليه السلام) على فراش النبيّ (صلى الله عليه و آله) و ما جرى بعد ذلك إلى دخول المدينة 103- 28

الباب 7 نزوله (صلى الله عليه و آله) المدينة و بناؤه المسجد و البيوت و جمل أحواله إلى شروعه في الجهاد 133- 104

الباب 8 نوادر الغزوات و جوامعها و ما جرى بعد الهجرة إلى‏غزوة بدر الكبرى و فيه غزوة العشيرة و بدر الأولى و النخلة 194- 133

الباب 9 تحوّل القبلة 202- 195

الباب 10 غزوة بدر الكبرى 367- 202

371

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.