بحار الأنوار


الجزء العشرون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

3

وَ كَانَ فِيهَا السَّوِيقُ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ السَّوِيقِ وَ وَافَقُوا السُّوقَ وَ كَانَتْ لَهُمْ تِجَارَاتٌ‏ (1) فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَ نَطْمَعُ بِأَنْ تَكُونَ‏ (2) لَنَا غَزْوَةٌ فَقَالَ(ص)نَعَمْ.

ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ ذِي أَمَرٍ بَعْدَ مُقَامِهِ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمَ مَرْجِعَهُ مِنْ غَزْوَةِ السَّوِيقِ‏ (3) وَ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ جَمْعاً مِنْ غَطَفَانَ قَدْ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُصِيبُوا مِنْ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ دُعْثُورُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَارِبٍ فَخَرَجَ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا وَ مَعَهُمْ أَفْرَاسٌ وَ هَرَبَ مِنْهُ الْأَعْرَابُ فَوْقَ ذُرَى الْجِبَالِ وَ نَزَلَ(ص)ذَا أَمَرٍ وَ عَسْكَرَ بِهِ وَ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ كَثِيرٌ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِحَاجَةٍ فَأَصَابَهُ ذَلِكَ الْمَطَرُ فَبَلَّ ثَوْبَهُ وَ قَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَادِيَ أَمَرٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ نَزَعَ ثِيَابَهُ فَنَشَرَهَا لِتَجُفَّ وَ أَلْقَاهَا عَلَى شَجَرَةٍ ثُمَّ اضْطَجَعَ تَحْتَهَا وَ الْأَعْرَابُ يَنْظُرُونَ إِلَى كُلِّ مَا يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَتِ الْأَعْرَابُ لِدُعْثُورٍ وَ كَانَ سَيِّدَهُمْ وَ أَشْجَعَهُمْ قَدْ أَمْكَنَكَ مُحَمَّدٌ وَ قَدِ انْفَرَدَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ حَيْثُ إِنْ غَوَّثَ بِأَصْحَابِهِ لَمْ يُغَثْ حَتَّى تَقْتُلَهُ فَاخْتَارَ سَيْفاً مِنْ سُيُوفِهِمْ صَارِماً ثُمَّ أَقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالسَّيْفِ مَشْهُوراً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ قَالَ اللَّهُ وَ دَفَعَ جَبْرَئِيلُ فِي صَدْرِهِ فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قَالَ لَا أَحَدَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا

____________



(1) لم نجد في المصدر ما وضعناه بين الهلالين بل هو موجود في المناقب، و الظاهر ان المصنّف أدخل حديث المناقب في حديث إعلام الورى، و الموجود في المناقب: فخشى أبو سفيان منه فالقى ما معه من الزاد و السويق، فسميت اه.

(2) في المصدر: أن تكون. و في السيرة: أ تطمع لنا أن تكون غزوة؟.

(3) في المناقب: سنة ثلاث في صفر غزوة غطفان. و قال ابن هشام في السيرة: فلما رجع (صلى الله عليه و آله) من غزوة السويق اقام بالمدينة بقية ذى الحجّة أو قريبا منها، ثمّ غزا نجدا يريد غطفان و هي غزوة ذى أمر: و أقام بنجد صفرا كله او قريبا من ذلك و رجع الى المدينة. و ذكر المقريزى في الامتاع: 110 انه خرج في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الأوّل على رأس خمسة و عشرين شهرا في قول الواقدى انتهى. أقول: ذو امر: من ناحية الخيل بنجد من ديار غطفان.

1

تتمة كتاب تاريخ نبينا (ص)

تتمة أبواب أحواله(ص)من البعثة إلى نزول المدينة

باب 11 ذكر جمل غزواته و أحواله(ص)بعد غزوة بدر الكبرى إلى غزوة أحد

الآيات الحشر كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) أي مثلهم في اغترارهم بعددهم و قوتهم و بقول المنافقين‏ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ يعني المشركين الذين قتلوا ببدر و ذلك قبل غزاة بني النضير بستة أشهر عن الزهري و غيره و قيل إن‏ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً هم بنو قينقاع عن ابن عباس و ذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله(ص)من بدر فأمرهم رسول الله(ص)أن يخرجوا و قال عبد الله بن أبي لا تخرجوا فإني آتي النبي(ص)فأكلمه فيكم أو أدخل معكم الحصن فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله بن أبي إليهم ثم تركه نصرتهم كأولئك‏ (1) ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ‏ أي عقوبة كفرهم‏ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ في الآخرة (2).

____________

(1) في المصدر: ثم ترك نصرتهم كاولئك.

(2) مجمع البيان 9: 264.

2

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب عم، إعلام الورى‏ لَمَّا رَجَعَ‏ (1) رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَدْرٍ لَمْ يُقِمْ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى غَزَا بِنَفْسِهِ يُرِيدُ بَنِي سُلَيْمٍ حَتَّى بَلَغَ مَاءً مِنْ مِيَاهِهِمْ يُقَالُ لَهُ الْكُدْرُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً (2) فَأَقَامَ بِهَا بَقِيَّةَ شَوَّالٍ وَ ذَا الْقَعْدَةِ وَ فَادَى فِي إِقَامَتِهِ جُلَّ أُسَارَى بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ.

ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ السَّوِيقِ‏ (3) وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ نَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهُ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّداً(ص)فَخَرَجَ فِي مِائَةِ (4) رَاكِبٍ مِنْ قُرَيْشٍ لِيُبِرَّ يَمِينَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى بَرِيدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ أَتَى بَنِي النَّضِيرِ لَيْلًا فَضَرَبَ عَلَى حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ بَابَهُ فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى سَلَامِ بْنِ مِشْكَمٍ وَ كَانَ سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ وَ سَارَّهُ‏ (5) ثُمَّ خَرَجَ فِي عَقِبِ لَيْلَتِهِ حَتَّى أَتَى أَصْحَابَهُ وَ بَعَثَ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَوْا نَاحِيَةً يُقَالُ لَهَا الْعُرَيْضُ فَوَجَدُوا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ (6) وَ حَلِيفاً لَهُ فَقَتَلُوهُمَا ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ نَذَرَ (7) بِهِمُ النَّاسُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي طَلَبِهِمْ حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الْكُدْرِ وَ رَجَعَ وَ قَدْ فَاتَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَ رَأَوْا زَاداً مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ قَدْ طَرَحُوهَا يَتَخَفَّفُونَ مِنْهَا لِلنَّجَاءِ. (8)

____________



(1) الفاظ الحديث لاعلام الورى، و اما المناقب ففيه اختلافات يطول ذكرها فنقتصر بذكر ما يهم.

(2) يقال له غزوة بنى سليم.

(3) في المناقب: و في ذى الحجة غزا غزوة السويق و هو بدر الصغرى: ماء لكنانة، و كان موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيّام و قيل: غزوة السويق، لان أبا سفيان كان نذر.

(4) في السيرة و الامتاع: فى مائتي راكب. و زاد في الثاني: و قيل: فى أربعين راكبا.

(5) ساره: أى كلمه بسر. و في السيرة: فقراه و سقاه و بطن له من خبر الناس.

(6) في الامتاع: و هذا الأنصاريّ هو معبد بن عمرو و فيه: ان القاتل أبو سفيان نفسه، و فيه: و حرق بيتين بالعريض و حرق حرثا لهم.

(7) أي علموا و استعدوا لهم.

(8) في المصدر: للنجاة. و في السيرة: للنجاء.

4

إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا أُكْثِرُ عَلَيْكَ جَمْعاً أَبَداً فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيْفَهُ ثُمَّ أَدْبَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ‏ (1) فَأَتَى قَوْمَهُ فَقِيلَ لَهُ أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ وَ قَدْ أَمْكَنَكَ وَ السَّيْفُ فِي يَدِكَ قَالَ قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ أَبْيَضَ طَوِيلٍ دَفَعَ فِي صَدْرِي فَوَقَعْتُ لِظَهْرِي فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَلَكٌ وَ شَهِدْتُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا أُكْثِرُ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ‏ (2) آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ‏ الْآيَةَ. (3)

ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ (4) الْقَرَدَةِ (5) مَاءٌ مِنْ مِيَاهِ نَجْدٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ (6) فَأَصَابُوا عِيراً لِقُرَيْشٍ عَلَى الْقَرَدَةِ فِيهَا أَبُو سُفْيَانَ وَ مَعَهُ فِضَّةٌ كَثِيرَةٌ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ قُرَيْشاً (7) قَدْ خَافَتْ طَرِيقَهَا الَّتِي كَانَتْ تَسْلُكُ إِلَى الشَّامِ حِينَ كَانَ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَسَلَكُوا طَرِيقَ الْعِرَاقِ وَ اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ يُقَالُ لَهُ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ يَدُلُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَصَابَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ تِلْكَ الْعِيرَ وَ أَعْجَزَتْهُ الرِّجَالُ هَرَباً.

وَ فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ ذَلِكَ الْعِيرَ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ (8) وَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا

____________



(1) منك خ ل.

(2) المائدة: 11.

(3) في الامتاع: و عاد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المدينة فكانت غيبته أحد عشرة ليلة.

(4) أراد سرية زيد بن حارثة. و المتداول في السير التعبير بالغزوة في حروب حضرها النبيّ (صلى الله عليه و آله) بنفسه، و بالسرية فيما كان لم يحضر.

(5) و القردة: من ارض نجد بين الربذة و الغمرة ناحية ذات عرق.

(6) في الامتاع: سار [أى زيد] لهلال جمادى الآخرة على رأس سبعة و عشرين شهرا.

(7) في المصدر: و ذلك ان قريشا.

(8) اختار الأول ابن إسحاق على ما في سيرة ابن هشام 2: 429، و اختار الثاني المقريزى في الامتاع: 112 و قال في شرح ذلك: نكب صفوان بن أميّة عن الطريق، و سلك على جهة العراق.

5

بِالْعِيرِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَسَرُوا رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ وَ كَانَ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ أَسِيراً فَأَسْلَمَ فَتُرِكَ مِنَ الْقَتْلِ.

ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ‏ (1) عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ شَهْراً مِنَ الْهِجْرَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَمَعَهُمْ وَ إِيَّاهُ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَقَالَ لِلْيَهُودِ احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنْ قَوَارِعِ اللَّهِ فَأَسْلِمُوا فَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ نَعْتِي وَ صِفَتِي فِي كِتَابِكُمْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ لَا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْمَكَ فَأَصَبْتَ مِنْهُمْ فَإِنَّا وَ اللَّهِ لَوْ حَارَبْنَاكَ لَعَلِمْتَ أَنَّا خِلَافُهُمْ فَكَادَتْ تَقَعُ بَيْنَهُمُ الْمُنَاجَزَةُ (2) وَ نَزَلَتْ فِيهِمْ‏ قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا إِلَى قَوْلِهِ‏ لِأُولِي الْأَبْصارِ (3) وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَاصَرَهُمْ سِتَّةَ أَيَّامٍ‏ (4) حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ‏

____________



يريد الشام بتجارة فيها أموال لقريش، خوفا من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أن يعترضها، فقدم نعيم بن مسعود الاشجعى على كنانة بن أبي الحقيق في بنى النضير فشرب معه، و معهم سليط ابن النعمان يشرب، و لم تكن الخمر حرمت، فذكر نعيم خروج صفوان في عيره و ما معهم من الأموال، فخرج سليط من ساعته و اخبر النبيّ (صلى الله عليه و آله)، فارسل زيد بن حارثة في مائة راكب فأصابوا العير و افلت اعيان القوم فقدموا بالعير فخمسها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فبلغ الخمس عشرين الف درهم، و قسم ما بقى على أهل السرية.

(1) زاد في الامتاع: و قيل في صفر سنة ثلاث، و جعلها محمّد بن إسحاق بعد غزوة قرارة الكدر انتهى. أقول: ظاهر ابن هشام في السيرة انها بعد غزوة فرع من بحران.

(2) في المصدرين: المشاجرة. و ذكره ابن هشام و المقريزى في السيرة و الامتاع باختلاف في الفاظه، و زادا: [و اللفظ من الثاني‏] فبيناهم على ما هم عليه من اظهار العداوة و نبذ العهد جاءت امرأة رجل من الأنصار الى سوق بنى قينقاع فجلست عند صائغ في حلى لها [فى السيرة:

فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت: فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها] فجاء أحد بنى قينقاع فحل درعها من ورائها بشوكة و لا تشعر، فلما قامت بدت عورتها فضحكوا بها فأتبعه رجل من المسلمين فقتله [فى السيرة فقتل الصائغ و كان يهوديا] فاجتمع عليه بنو قينقاع و قتلوه و نبذوا العهد الى النبيّ (صلى الله عليه و آله) و حاربوا و تحصنوا في حصنهم، فأنزل اللّه تعالى‏ «وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ».

(3) آل عمران: 13 و الصحيح: لاولى الابصار.

(4) في الامتاع: فحاصرهم خمس عشرة ليلة.

6

فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَوَالِيَّ وَ حُلَفَائِي وَ قَدْ مَنَعُونِي مِنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ ثَلَاثُمِائَةِ دَارِعٍ وَ أَرْبَعُمِائَةِ حَاسِرٍ (1) تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا آمَنُ وَ أَخْشَى الدَّوَائِرَ وَ كَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ دُونَ الْأَوْسِ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ فِيهِمْ حَتَّى وَهَبَهُمْ لَهُ فَلَمَّا رَأَوْا مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الذُّلِّ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَزَلُوا أَذْرِعَاتٍ‏ (2) وَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ نَاسٍ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى‏ أَوْلِياءَ إِلَى قَوْلِهِ‏ (3) فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ‏ (4).

2- فس، تفسير القمي‏ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ (5) فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ بَدْرٍ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ بَدْرٍ أَتَى بَنِي قَيْنُقَاعَ وَ هُمْ بِنَادِيهِمْ‏ (6) وَ كَانَ بِهَا سُوقٌ يُسَمَّى سُوقَ النَّبَطِ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ وَ هُمْ أَكْثَرُ عَدَداً وَ سِلَاحاً وَ كُرَاعاً مِنْكُمْ فَادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَحْسَبُ حَرْبَنَا مِثْلَ حَرْبِ قَوْمِكَ وَ اللَّهِ لَوْ قَدْ لَقِيتَنَا لَلَقِيتَ رِجَالًا فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا يَعْنِي فِئَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ فِئَةَ الْكُفَّارِ إِنَّهَا عِبْرَةٌ لَكُمْ وَ إِنَّهُ تَهْدِيدٌ لِلْيَهُودِ فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏

____________



(1) الحاسر: الذي لا درع له.

(2) في الامتاع: و أمرهم (صلى الله عليه و آله) أن يجلوا من المدينة، فاجلاهم محمّد بن مسلمة الأنصاريّ، و قيل: عبادة بن الصامت، و قبض اموالهم، و اخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من سلاحهم ثلاث قسى، و هي الكتوم و الروحاء و البيضاء، و اخذ درعين: الصغدية و فضة، و ثلاثة اسياف. و ثلاثة ارماح، و وجدوا في منازلهم سلاحا كثيرا و آلة الصياغة، و خمس ما اصاب منهم و قسم ما بقى على أصحابه، فلحقوا بأذرعات بنسائهم و ذراريهم، فلم يلبثوا الا قليلا حتّى هلكوا.

(3) المائدة: 51 و 52.

(4) إعلام الورى: 50- 52 ط 1 و 87- 90 ط 2 مناقب آل أبي طالب 1: 164 و 165.

(5) آل عمران: 12.

(6) النادى: مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه.

7

وَ أُخْرى‏ كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ‏ أَيْ كَانُوا مِثْلَيِ الْمُسْلِمِينَ‏ وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ (1) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (2).

3- أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، فِي وَقَائِعِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ سَرِيَّةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خَرَشَةَ إِلَى عَصْمَاءَ بِنْتِ مَرْوَانَ الْيَهُودِيِّ لِخَمْسِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (3) عَلَى رَأْسِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَتْ عَصْمَاءُ تُعَيِّبُ الْمُسْلِمِينَ وَ تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ تَقُولُ الشِّعْرَ فَجَاءَ عُمَيْرٌ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بَيْتَهَا وَ حَوْلَهَا نَفَرٌ مِنْ وُلْدِهَا أَيْتَامٌ مِنْهُمْ مَنْ تُرْضِعُهُ فِي صَدْرِهَا فَنَحَّى الصَّبِيَّ عَنْهَا وَ وَضَعَ سَيْفَهُ فِي صَدْرِهَا حَتَّى أَنْفَذَهُ مِنْ ظَهْرِهَا وَ صَلَّى الصُّبْحَ‏ (4) مَعَ النَّبِيِّ(ص)بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ قَتَلْتَ ابْنَةَ مَرْوَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَوَّلَ مَا سُمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ.

أقول: و ساق القصة نحو ما مر إلا أنه قال حاصرهم خمس عشرة ليلة قال ثم أمر بإجلائهم و غنم رسول الله(ص)و المسلمون ما كان لهم من مال و كان أول خمس خمّس في الإسلام بعد بدر (5).

4- وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى إِخْرَاجَهُمْ عِبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ثُمَّ سَارُوا إِلَى أَذْرِعَاتٍ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى هَلَكُوا وَ كَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ وَ كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ مَعَ حَمْزَةَ (6) ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________



(1) آل عمران: 12 و 13.

(2) تفسير القمّيّ: 88.

(3) في الامتاع: لخمس بقين من رمضان.

(4) في الامتاع: و اتى فصلى الصبح.

(5) المنتقى في مولود المصطفى: 116، الباب الثاني فيما كان في سنة اثنين من الهجرة.

(6) زاد هنا في المصدر: و قسم الغنيمة بين أصحابه و خمسها، و كان اول خمس اخذه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في قول.

10

فَانْصَرَفَ وَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً وَ كَانَتْ غَيْبَتُهُ عَشْرَ لَيَالٍ وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ‏ (1).

7- وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ الْكَازِرُونِيُّ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ‏ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مِنْ طَيِ‏ءٍ (2) وَ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَ كَانَ قَدْ كَبُرَ عَلَيْهِ قَتْلُ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَسَارَ إِلَى مَكَّةَ وَ حَرَّضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَكَى عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ وَ كَانَ يُشَبِّبُ‏ (3) بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى آذَاهُمْ فَلَمَّا عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ لِي بِابْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئاً قَالَ قُلْ فَاجْتَمَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ سَلْكَانُ بْنُ سَلَامَةَ وَ قَيْسٌ‏ (4) وَ هُوَ أَبُو نَائِلَةَ وَ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ‏ (5) وَ كَانَ أَخَا كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ أَبُو عَبْسِ بْنُ جُبَيْرٍ (6) ثُمَّ قَدِمُوا إِلَى ابْنِ الْأَشْرَفِ فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْأَشْرَفِ‏ (7) إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ لِحَاجَةٍ فَاكْتُمْهَا عَلَيَّ قَالَ افْعَلْ قَالَ كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ بَلَاءً عَادَتْنَا الْعَرَبُ وَ انْقَطَعَ عَنَّا السَّبِيلُ حَتَّى ضَاعَ عَنَّا الْعِيَالُ وَ جَهَدَتِ الْأَنْفُسُ‏ (8) فَقَالَ كَعْبٌ قَدْ كُنْتُ أَخْبَرْتُكَ بِهَذَا قَالَ أَبُو نَائِلَةَ

____________



(1) الكامل 2: 99.

(2) في الكامل: و هو أحد بنى نبهان من طيئ.

(3) أي تغزل فيهن و ذكرهن في شعره.

(4) هكذا في الكتاب و نسخة المصنّف، و الصحيح كما في الكامل و الامتاع و السيرة:

سلكان بن سلامة بن وقش و هو أبو نائلة.

(5) زاد في الكامل: ابن معاذ.

(6) هكذا في الكتاب، و في الكامل و الامتاع و السيرة جبر، و زادوا في نسبه: احد بنى حارثة. و زادوا معهم رجلا آخر و هو عباد بن بشر بن وقش بن رغبة بن زعورا بن عبد الاشهل.

(7) في الكامل: ثم قدموا الى ابن الأشرف أبا نائلة فتحدث معه، ثمّ قال: يا ابن الأشرف اه. و نحوه الامتاع و السيرة.

(8) في الكامل: «كان قدوم هذا الرجل شوما على العرب، قطع عنا السبل حتّى ضاعت العيال و جهدت البهائم» و في السيرة: «كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا به العرب، و رمتنا عن قوس واحدة، و قطعت عنا السبل، حتى ضاع العيال و جهدت الانفس» و مثله في الامتاع الا ان فيه حاربتنا العرب.

8

وَ حَضَرَ الْأَضْحَى فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةِ عِيدٍ صَلَّاهَا وَ ضَحَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِشَاتَيْنِ وَ قِيلَ بِشَاةٍ وَ كَانَ أَوَّلُ أَضْحًى رَآهُ الْمُسْلِمُونَ وَ ضَحَّى مَعَهُ ذَوُو الْيَسَارِ (1) وَ كَانَتِ الْغَزْوَةُ فِي شَوَّالٍ بَعْدَ بَدْرٍ وَ قِيلَ كَانَتْ فِي صَفَرٍ سَنَةِ ثَلَاثٍ جَعَلَهَا بَعْدَ غَزْوَةِ الْكُدْرِ.

قال ابن إسحاق‏ كانت في شوال سنة اثنتين وَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ كَانَتْ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ كَانَ قَدْ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اجْتِمَاعُ بَنِي سُلَيْمٍ فِي مَاءٍ لَهُمْ‏ (2) يُقَالُ لَهُ الْكُدْرُ بِضَمِّ الْكَافِ وَ سُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْكُدْرِ فَلَمْ يَلْقَ كَيْداً وَ كَانَ لِوَاؤُهُ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ عَادَ وَ مَعَهُ النَّعَمُ وَ الرِّعَاءُ وَ كَانَ قُدُومُهُ فِي قَوْلٍ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ وَ بَعْدَ قُدُومِهِ أَرْسَلَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ وَ غَطَفَانَ فَقَتَلُوا فِيهِمْ وَ غَنِمُوا النَّعَمَ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَ عَادُوا مُنْتَصَفَ شَوَّالٍ ثُمَّ كَانَ غَزْوَةُ السَّوِيقِ وَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ حَجَراً عَلَامَةً لِقَبْرِهِ‏ (3).

____________

(1) ذكر ذلك المقريزى بعد غزوة السويق.

(2) في المصدر: على ماء لهم.

(3) الكامل 2: 97 و 98 زاد فيه: و قيل ان الحسن بن عليّ (عليه السلام) ولد فيها، و قيل: ان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بنى بفاطمة على رأس اثنين و عشرين شهرا، فإذا كان هذا صحيحا فالاول باطل. و في هذه السنة كتب المعاقلة و قربه بسيفه انتهى، و في الامتاع:

كتب (صلى الله عليه و آله و سلم) في هذه السنة المعاقل و الديات و كانت معلقة بسيفه انتهى.

أقول: الظاهر ان كتابه هذا غير ما كتب بين المهاجرين و الأنصار لموادعة اليهود الذي ذكرناه سابقا، حيث انه وقع في العام الأول، و لم نظفر الى الآن في كتب العامّة بما ورد في ذلك الكتاب بتفصيله غير مسائل قليلة، و الكتاب كان بعده (صلى الله عليه و آله) عند عليّ (عليه السلام) و ورثه ذريته المعصومون بعده، و هو الموجود حتّى اليوم في أيدي شيعتهم، و اختصوا بروايته دون غيرهم و هو من منن اللّه تعالى عليهم، و الكتاب مشهور بكتاب الديات (و ديات ناصح بن ظريف) و قد أشرنا إليه بتفصيل في مقدمتنا على كتاب وسائل الشيعة راجعه.

11

وَ أُرِيدُ أَنْ تَبِيعَنَا طَعَاماً وَ نَرْهَنَكَ وَ نُوثِقَ لَكَ أَ تُحْسِنُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَ أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ رَهْنٌ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا وَ لَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ يَعْنِي السِّلَاحَ وَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُنْكِرَ السِّلَاحَ إِذَا أَتَوْهُ بِهِ فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَأَتَى أَصْحَابَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ فَأَخَذَ السِّلَاحَ وَ سَارُوا إِلَيْهِ وَ تَبِعَهُمُ‏ (1) النَّبِيُّ(ص)إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَ دَعَا لَهُمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْحِصْنِ هَتَفَ بِهِ أَبُو نَائِلَةَ وَ كَانَ كَعْبٌ قَرِيبَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَوَثَبَ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ أَسْمَعُ صَوْتاً كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قَالَ إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ رَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ وَ تَحَدَّثَ مَعَهُمْ سَاعَةً وَ سَارُوا مَعَهُ إِلَى شِعْبِ الْعَجُوزِ ثُمَّ إِنَّ أَبَا نَائِلَةَ قَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحاً أَطْيَبَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ قَالَ فَشَمَّهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَ قَالَ اضْرِبُوا عَدُوَّ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَسْيَافُهُمْ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئاً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَدْ كُنْتُ مَشْغُولًا فَأَخَذْتُهُ وَ قَدْ صَاحَ‏ (2) عَدُوُّ اللَّهِ صَيْحَةً لَمْ يَبْقَ حَوْلَنَا حِصْنٌ إِلَّا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ نَارٌ فَتَحَامَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَتَلْتُهُ وَ قَدْ أَصَابَ‏ (3) الْحَارِثَ بْنَ أَوْسٍ بَعْضُ أَسْيَافِنَا فَاحْتَمَلْنَاهُ وَ جِئْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَتْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فَتَفَلَ عَلَى جُرْحِ صَاحِبِنَا وَ عُدْنَا إِلَى أَهْلِنَا فَأَصْبَحْنَا وَ قَدْ خَافَتِ الْيَهُودُ فَلَيْسَ بِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا وَ هُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ابْنِ سُنَيْنَةَ الْيَهُودِيِ‏

____________



(1) في الكامل: و شيعهم.

(2) في الكامل: فاختلفت عليه اسيافهم فلم تغن شيئا، قال محمّد بن مسلمة: فذكرت مغولا في سيفى فاخذته و قد صاح.

(3) في الكامل: قال: فوضعته في ثنته ثمّ تحاملت عليه حتّى بلغت عانته و وقع عدو اللّه و قد أصيب.

9

5- وَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى‏ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَاتَ أُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ وَ كَانَ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَ رَغِبَ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ أُخْبِرَ أَنَّ نَبِيّاً يَخْرُجُ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ وَ كَانَ يُؤَمِّلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَلَمَّا بَلَغَهُ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ كَفَرَ بِهِ حَسَداً وَ لَمَّا أَنْشَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)شِعْرَهُ قَالَ آمَنَ لِسَانُهُ وَ كَفَرَ قَلْبُهُ‏ (1) وَ ذَكَرَ غَزْوَةَ السَّوِيقِ فِي حَوَادِثِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَ ذَكَرَ أَنَّ غَيْبَتَهُ(ص)فِيهَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ.

6- وَ قَالَ فِي الْكَامِلِ‏ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّ جَمْعاً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ تَغْلِبَةَ (2) وَ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ حَفْصَةَ (3) تَجَمَّعُوا لِيُصِيبُوا (4) فَسَارَ إِلَيْهِمْ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا فَلَمَّا صَارَ بِذِي الْقَصَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ تَغْلِبَةَ (5) فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَتَاهُمْ خَبَرُهُ فَهَرَبُوا إِلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ فَعَادَ وَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً وَ كَانَ مُقَامُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي جُمَادَى الْأُولَى غَزَا بَنِي سُلَيْمٍ بِنَجْرَانَ‏ (6) وَ سَبَبُ هَذِهِ الْغَزْوَةِ أَنَّ جَمْعاً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ تَجَمَّعُوا بِنَجْرَانَ‏ (7) مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَسَارَ إِلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ فَلَمَّا صَارَ إِلَى نَجْرَانَ‏ (8) وَجَدَهُمْ قَدْ تَفَرَّقُوا

____________



(1) مما فات ذكره سابقا بعد غزوة بدر موت أبى لهب، و كان تخلف عن بدر و بعثه مكانه العاصى بن هشام بن المغيرة، فلما جاء الخبر عن مصاب أهل بدر من قريش كبته اللّه و أخزاه و ما عاش الا ليال حتّى رماه اللّه بالعدسة فقتلته.

(2) في المصدر و الامتاع و نهاية الارب: بنى ثعلبة بن سعد بن ذبيان.

(3) في المصدر: بنى محارب بن حفص، و في الامتاع: بنى محارب بن خصفة بن قيس بالخاء المعجمة و الصاد المهملة. و هو الصحيح راجع معجم قبائل العرب: 2 104 و اللباب 2: 103.

(4) في المصدر: ليصيبوا من المسلمين. و في الامتاع: بذى أمر قد تجمعوا يريدون ان يصيبوا من أطرافه (صلى الله عليه و آله) جمعهم دعثور بن الحارث من بنى محارب.

(5) في المصدر: من ثعلبة. و في الامتاع: اصاب رجلا منهم بذى القصة يقال له: جبار من بنى ثعلبة فأسلم اه ثمّ ذكر نحو ما تقدم في غزوة ذى أمر.

(6) هكذا في الكتاب، و في المصدر و سيرة ابن هشام: ببحران بالباء و الحاء المهملة، و هو اما بفتح الباء أو بضمها على اختلاف، قال ياقوت: موضع بين الفرع و المدينة.

(7) هكذا في الكتاب، و في المصدر و سيرة ابن هشام: ببحران بالباء و الحاء المهملة، و هو اما بفتح الباء أو بضمها على اختلاف، قال ياقوت: موضع بين الفرع و المدينة.

(8) هكذا في الكتاب، و في المصدر و سيرة ابن هشام: ببحران بالباء و الحاء المهملة، و هو اما بفتح الباء أو بضمها على اختلاف، قال ياقوت: موضع بين الفرع و المدينة.

12

وَ هُوَ مِنْ تُجَّارِ الْيَهُودِ فَقَتَلَهُ‏ (1) فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ خويصة حُوَيَّصَةُ وَ هُوَ مُشْرِكٌ يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ‏ (2) فَقَالَ مُحَيِّصَةُ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ مَنْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ لَقَتَلْتُكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَأَوَّلِ إِسْلَامِ خويصة حُوَيَّصَةُ ثُمَّ أَسْلَمَ عَبَسُ بْنُ جُبَيْرٍ (3) وَ كَانَ قَتْلُ كَعْبٍ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ فِي هَذَا الشَّهْرِ تَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَنَى بِهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ (4).

8- وَ قَالَ الْكَازِرُونِيُ‏ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ فِي شَعْبَانَ وَ كَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَاقَةَ السَّهْمِيِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَ فِيهَا تَزَوَّجَ(ص)زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ وَ كَانَتْ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ أُمَّ الْمَسَاكِينِ وَ كَانَتْ عِنْدَ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا أَخُوهُ عُبَيْدَةُ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيداً فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَ أَصْدَقَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشّاً فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ تُوُفِّيَتْ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (5).

9- قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ فِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ الْقَرَدَةِ (6) وَ فِيهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ قُتِلَ أَبُو رَافِعٍ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ الْيَهُودِيُّ وَ كَانَ يُظَاهِرُ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الْأَشْرَفِ فَكَانَ قَتْلُهُ مِنَ الْأَوْسِ قَالَتِ الْخَزْرَجُ وَ اللَّهِ‏

____________



(1) زاد في الكامل: و كان يبايعهم.

(2) زاد في الكامل: و ضربه.

(3) في الكامل: عبس بن جبر.

(4) الكامل 2: 99 و 100. المنتقى في مولود المصطفى: 116، الباب الثالث فيما كان سنة ثلاث.

(5) المنتقى في مولود المصطفى: 117، الباب الثالث فيما كان سنة ثلاث.

(6) في الكامل: الفردة بالفاء ثمّ قال: الفردة: ماء بنجد: و قد اختلف العلماء في ضبطه فقيل: فردة بالفاء المفتوحة و الراء الساكنة: و به مات زيد الخيل، و ضبطه ابن الفرات في غير موضع: قردة بالقاف، و قال ابن إسحاق: و سير زيد بن حارثة إلى الفردة: ماء من مياه نجد، ضبطه ابن الفرات أيضا بفتح الفاء و الراء، فان كانا مكانين و الا فقد ضبط ابن الفرات احدهما خطأ.

15

إلى قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى‏ طائِفَةً مِنْكُمْ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْ‏ءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏

14

باب 12 غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد

الآيات آل عمران‏ وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى‏ لَكُمْ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ‏

13

لَا يَذْهَبُونَ بِهَا عَلَيْنَا (1) عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَتَذَاكَرَ الْخَزْرَجُ مَنْ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَابْنِ الْأَشْرَفِ فَذَكَرُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ وَ هُوَ بِخَيْبَرَ فَاسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي قَتْلِهِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الْخَزْرَجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَ مَسْعُودُ بْنُ سِنَانٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَ أَبُو قَتَادَةَ وَ خُزَاعِيُّ بْنُ الْأَسْوَدِ حَلِيفٌ لَهُمْ وَ أَمَرَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَخَرَجُوا حَتَّى قَدِمُوا خَيْبَرَ فَأَتَوْا دَارَ أَبِي رَافِعٍ لَيْلًا فَلَمْ يَدَعُوا بَاباً فِي الدَّارِ إِلَّا أَغْلَقُوهُ عَلَى أَهْلِهِ وَ كَانَ فِي عِلِّيَّةٍ (2) فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا مِنَ الْعَرَبِ نَلْتَمِسُ الْمِيرَةَ قَالَ‏ (3) قَالَتْ ذَاكَ صَاحِبُكُمْ فَادْخُلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلُوا أَغْلَقُوا بَابَ الْعِلِّيَّةِ وَ بَدَرُوهُ عَلَى فِرَاشِهِ فَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يُرِيدُ قَتْلَهَا فَيَذْكُرُ نَهْيَ النَّبِيِّ(ص)إِيَّاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَيَكُفُّ عَنْهَا فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ وَ تَحَامَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ بِسَيْفِهِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَنْفَذَهُ ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ سَيِّئَ الْبَصَرِ فَوَقَعَ مِنَ الدَّرَجَةِ فَوَثَبَتْ رِجْلُهُ وَثْباً شَدِيداً (4) وَ احْتَمَلُوهُ وَ رَجَعُوا (5) وَ طَلَبَتْهُمُ الْيَهُودُ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَرَوْهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى صَاحِبِهِمْ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ كَيْفَ نَعْلَمُ أَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَدْ مَاتَ فَعَادَ بَعْضُهُمْ وَ دَخَلَ فِي النَّاسِ فَرَآهُ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَدْ عَرَفْتُ صَوْتَ ابْنِ عَتِيكٍ ثُمَّ صَاحَتِ امْرَأَتُهُ وَ قَالَتْ مَاتَ وَ اللَّهِ قَالَ فَمَا سَمِعْتُ كَلِمَةً أَلَذَّ إِلَى نَفْسِي مِنْهَا ثُمَّ عَادَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَ سَمِعَ صَوْتَ النَّاعِي يَقُولُ أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَ سَارُوا حَتَّى قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ اخْتَلَفُوا فِي قَتْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَاتُوا أَسْيَافَكُمْ فَجَاءُوا بِهَا فَنَظَرَ فِيهَا فَقَالَ لَسَيْفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ هَذَا قَتَلَهُ أَرَى‏ (6) أَثَرَ الطَّعَامِ‏ (7).

____________

(1) قال المصنّف في هامش الكتاب: لا يذهبون بها أي بهذه الفضيلة مفتخرين علينا.

(2) العلية: بيت منفصل عن الأرض ببيت كالغرفة.

(3) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر: قالت.

(4) في المصدر: فوثئت رجله وثأ شديدا. أقول: أى اصابها وهن و وصم لا يبلغ أن يكون كسرا.

(5) في المصدر: و خفوا.

(6) في الكامل: ارى فيه اثر الطعام.

(7) الكامل 2: 101.

16

إلى قوله تعالى‏ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ ما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَ قَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ النساء فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا و قال تعالى‏ وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً الأنفال‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ‏ أي اذكر يا محمد إذ خرجت من المدينة غدوة تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ‏ أي تهيّئ‏

17

للمؤمنين مواطن القتال أو تجلسهم و تقعدهم في مواضع القتال ليقفوا فيها و لا يفارقوها و اختلف في أيّ يوم كان ذلك فقيل يوم أحد عن ابن عباس و أكثر المفسرين‏ (1) و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و قيل كان يوم الأحزاب عن مقاتل و قيل يوم بدر عن الحسن‏ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ‏ لما يقوله النبيّ(ص)عَلِيمٌ‏ بما يضمرونه‏ إِذْ هَمَّتْ‏ أي عزمت‏ طائِفَتانِ مِنْكُمْ‏ أي من المسلمين‏ أَنْ تَفْشَلا أي تجبنا و هما بنو سلمة و بنو حارثة حيّان من الأنصار عن ابن عباس و أكثر المفسّرين‏ (2) و عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) و قال الجبائيّ نزلت في طائفة من المهاجرين و طائفة من الأنصار و كان سبب همّهم بالفشل أن عبد الله بن أبي سلول دعاهما إلى الرجوع إلى المدينة عن لقاء المشركين يوم أحد فهما به و لم يفعلاه‏ وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما أي ناصرهما و يروى‏ (3) عن جابر بن عبد الله أنه قال فينا نزلت و ما أحبّ أنها لم تكن لقوله‏ وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما و قال بعض المحقّقين هذا همّ خطرة لا همّ عزيمة لأن الله سبحانه مدحهما و أخبر أنه وليهما و لو كان همّ عزيمة لكان ذمّهم أولى. (4)

أقول ثم روى الطبرسيّ قصّة غزوة أحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثل ما سيأتي في رواية علي بن إبراهيم ثم قال و روى أبو إسحاق‏ (5) و السدّيّ و الواقديّ و ابن جريح‏ (6) و غيرهم قالوا كان المشركون نزلوا بأحد يوم الأربعاء في شوال سنة

____________

(1) هذا تلخيص من المصنّف، و الا في المصدر: عن ابن عبّاس و مجاهد و قتادة و الربيع و السدى و ابن إسحاق.

(2) هذا أيضا تلخيص من المصنّف (رحمه الله)، ففي المصدر: عن ابن عبّاس و جابر بن عبد اللّه و الحسن و قتادة و مجاهد و الربيع.

(3) في المصدر: و روى.

(4) و لو كان هم عزيمة و قصد لكان ذمهم أولى من مدحهم.

(5) هكذا في نسخة المصنّف و فيه وهم، و الصحيح كما في المصدر: ابن إسحاق، و هو محمّد ابن إسحاق صاحب المغازى المعروف.

(6) في المصدر: و ابن جرير و لعله الصحيح و الا فالصحيح: ابن جريج بالجيم.

19

إن رجعوا أن تكون الغلبة للمسلمين و أن يكون قد التأم إليهم من كان تأخّر عنهم و انضمّ إليهم غيرهم فدسّوا نعيم بن مسعود الأشجعيّ حتى يصدّهم بتعظيم أمر قريش و أسرعوا في الذهاب إلى مكة و كفى الله المسلمين أمرهم و لذلك قال قوم من المفسرين إن جميعهم ثمانية آلاف و قال الحسن إن جميعهم خمسة آلاف منهم ثلاثة آلاف المنزلين على أن الظاهر يقتضي أن الإمداد بثلاثة آلاف كان يوم بدر (1) ثم استأنف حكم يوم أحد فقال‏ بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا أي إن رجعوا إليكم بعد انصرافكم أمدكم‏ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ‏ و هذا قول البلخي رواه عن عكرمة (2) قال لم يمدوا يوم أحد و لا بملك واحد و على هذا فلا تنافي بين الآيتين‏ مُسَوِّمِينَ‏ أي معلمين أو مرسلين‏ وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى‏ لَكُمْ‏ أي ما جعل الله الإمداد و الوعد به إلا بشارة لكم‏ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ‏ فلا تخافوا كثرة عدد العدو وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ معناه أن الحاجة إلى الله سبحانه لازمة في المعونة و إن أمدكم بالملائكة فلا استغناء لكم عن معونته طرفة عين. (3)

و قال البيضاوي و هو تنبيه على أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد و إنما أمدهم و وعد لهم‏ (4) بشارة لهم و ربطا على قلوبهم من حيث إن نظر العامة إلى الأسباب أكثر و أحث على أن لا يبالوا بمن تأخر عنهم. (5)

لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا قال الطبرسي اختلف في وجه اتصاله بما قبله فقيل يتصل بقوله‏ وَ ما

____________

(1) زاد في المصدر: لان قوله: «إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ» الآية، يتعلق بقوله: «وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ» الآية.

(2) في المصدر: رواه عن عمرو بن دينار عن عكرمة.

(3) مجمع البيان 2: 499.

(4) في المصدر: و وعد لهم به.

(5) أنوار التنزيل 1: 231 فيه: و حث على ان لا يبالوا.

20

النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ أي أعطاكم الله هذا النصر ليقطع طائفة من الذين كفروا بالقتل و الأسر و قيل هو متصل بقوله‏ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ و قيل معناه ذلك التدبير لِيَقْطَعَ طَرَفاً أي قطعه منهم و المعنى ليهلك طائفة منهم و قيل ليهدم ركنا من أركان الشرك بالأسر و القتل فأما اليوم الذي وقع فيه ذلك فيوم بدر (1) و قيل هو يوم أحد قتل فيه ثمانية عشر رجلا أَوْ يَكْبِتَهُمْ‏ أي يخزيهم بالخيبة مما أملوا من الظفر بكم و قيل يردهم عنكم منهزمين و قيل يصرعهم على وجوههم و قيل يظفركم عليهم و قيل يلعنهم و قيل يهلكهم‏ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ‏ لم ينالوا مما أملوا شيئا لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ قيل هو متصل بقوله‏ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ أي ليس لك و لا لغيرك من هذا النصر شي‏ء و قيل إنه اعتراض بين الكلامين و قوله‏ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏ متصل بقوله‏ لِيَقْطَعَ طَرَفاً فالتقدير ليقطع طرفا منهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم قد استحقوا العقاب و ليس لك من هذه الأربعة شي‏ء و ذلك إلى الله تعالى.

و اختلف في سبب نزوله فروي عن أنس بن مالك و ابن عباس و الحسن و قتادة و الربيع أنه لما كان من المشركين يوم أحد من كسر رباعيّة الرسول(ص)و شجّه حتى جرت الدماء على وجهه فقال كيف تفلح قوم نالوا هذا من نبيّهم و هو مع ذلك حريص على دعائهم إلى ربّهم فأعلمه الله سبحانه أنه ليس إليه فلاحهم و أنه ليس إليه إلا أن يبلغ الرسالة و يجاهد حتى يظهر الدين و إنما ذلك إلى الله و كان الذي كسر رباعيّته و شجّه في وجهه عتبة بن أبي وقاص فدعا عليه بأن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا فمات كافرا قبل حول الحول‏ (2) و أدمى وجهه رجل من هذيل يقال له عبد الله بن قميئة فدعا عليه فكان حتفه أن سلط الله عليه تيسا فنطحه حتى قتله‏

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ص)كَانَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَ

____________



(1) فيه اختصار، و هو في المصدر هكذا: و اما اليوم الذي قطع اللّه فيه الطرف من الذين كفروا فيوم بدر قتل فيه صناديدهم و رؤساءهم و قادتهم الى الكفر.

(2) في المصدر: قبل أن يحول الحول.

21

يَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

فعلى هذا يمكن أن يكون(ص)على وجل من عنادهم و إصرارهم على الكفر فأخبر سبحانه أنه ليس إليه إلا ما أمر به من تبليغ الرسالة و دعائهم إلى الهدى و ذلك مثل قوله تعالى‏ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‏ (1) و قيل إنه(ص)استأذن ربه تعالى في يوم أحد في الدعاء عليهم فنزلت الآية فلم يدع عليهم بعذاب الاستيصال و إنما لم يؤذن له فيه لما كان المعلوم من توبة بعضهم و قيل أراد رسول الله(ص)أن يدعو على المنهزمين عنه من أصحابه يوم أحد فنهاه الله عن ذلك و تاب عليهم أي‏ (2) ليس لك أن تلعنهم و تدعو عليهم و قيل‏

: لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)(3) مَا فُعِلَ بِأَصْحَابِهِ وَ بِعَمِّهِ حَمْزَةَ مِنَ الْمُثْلَةِ مِنْ جَدْعِ الْأُنُوفِ وَ الْأُذُنِ وَ قَطْعِ الْمَذَاكِيرِ قَالَ‏ (4) لَئِنْ أَدَالَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ لَنَفْعَلَنَّ بِهِمْ مِثْلَ مَا فَعَلُوا وَ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بِأَحَدٍ قَطُّ.

فنزلت الآية و قيل نزلت في أهل بئر معونة و هم سبعون رجلا من قرّاء أصحاب رسول الله(ص)و أميرهم المنذر بن عمرو بعثهم رسول الله(ص)إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ليعلّموا الناس القرآن و العلم فقتلهم جميعا عامر بن الطفيل و كان فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر فوجد رسول الله(ص)من ذلك وجدا شديدا و قنت عليهم شهرا فنزلت و الأصحّ أنها نزلت في أحد و إنما قال‏ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ مع أن له(ص)أن يدعوهم إلى الله و يؤدي إليهم ما أمره بتبليغه لأن معناه ليس لك شي‏ء من أمر عقابهم أو استيصالهم أو الدعاء عليهم أو لعنهم حتى يقع‏ (5) إنابتهم‏ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏ أي يلطف لهم بما يقع معه توبتهم أو يقبل توبتهم إذا تابوا

____________

(1) هكذا في النسخ، و الصحيح (لعلك) راجع سورة الشعراء: 2.

(2) زاد في المصدر: و نزلت الآية: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ» أى.

(3) زاد في المصدر: و المؤمنون.

(4) في المصدر: قالوا.

(5) في المصدر: حتى تقع.

18

ثلاث من الهجرة و خرج رسول الله(ص)إليهم يوم الجمعة و كان القتال يوم السبت للنصف من الشهر و كسرت رباعيّته(ص)و شجّ وجهه‏ (1) ثم رجع المهاجرون و الأنصار بعد الهزيمة و قد قتل من المسلمين سبعون و شدّ رسول الله بمن معه حتى كشفهم و كان الكفار مثّلوا بجماعة و كان حمزة أعظم مثلة و ضربت يد طلحة فشلّت. (2)

و قال في قوله‏ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ هو إخبار بأن النبيّ(ص)قال لقومه أ لن يكفيكم يوم بدر أن جعل ربكم ثلاثة آلاف من الملائكة مددا لكم و قيل إن الوعد بالإمداد بالملائكة كان يوم أحد وعدهم الله المدد إن صبروا مُنْزَلِينَ‏ أي من السماء بَلى‏ تصديق بالوعد أي يفعل كما وعدكم و يزيدكم‏ إِنْ تَصْبِرُوا أي على الجهاد و على ما أمركم الله‏ وَ تَتَّقُوا معاصي الله و مخالفة رسوله‏ وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا أي رجع المشركون إليكم من جهتهم‏ (3) هذا و قيل من غضبهم هذا و كانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما لقوا فهو من فور الغضب أي غليانه‏ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ أي يعطكم مددا لكم و نصرة و إنما قال ذلك لأن الكفار في غزاة أحد ندموا بعد انصرافهم لم لم يعبروا على المدينة (4) و همّوا بالرجوع فأوحى الله إلى نبيه أن يأمر أصحابه بالتهيّؤ للرجوع إليهم و قال لهم‏ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ‏ ثم قال إن صبرتم على الجهاد و راجعتم الكفار أمدكم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين فأخذوا في الجهاد و خرجوا يتبعون الكفار على ما بهم من الجراح و أخبر المشركون من رسول الله(ص)أنه يتبعكم‏ (5) فخاف المشركون‏

____________

(1) في المصدر: و شج في وجهه.

(2) مجمع البيان 2: 495 و 497.

(3) في المصدر: من وجههم هذا.

(4) في المصدر: لم لم يغيروا على المدينة.

(5) في المصدر: فأخبر من مر برسول اللّه (صلى الله عليه و آله) انه خرج يتبعكم.

23

و قال أنس بن مالك‏ أتي رسول الله(ص)بعلي (عليه السلام) يومئذ و عليه‏ (1) نيّف و ستون جراحة من طعنة و ضربة و رمية فجعل رسول الله(ص)يمسحها و هي تلتئم بإذن الله تعالى كأن لم تكن.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ صَعِدَ أَبُو سُفْيَانَ الْجَبَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا فَمَكَثَ أَبُو سُفْيَانَ سَاعَةً وَ قَالَ يَوماً بِيَوْمٍ إِنَ‏ (2) الْأَيَّامَ دُوَلٌ وَ إِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ‏ (3) فَقَالَ(ص)أَجِيبُوهُ فَقَالُوا لَا سَوَاءٌ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ‏

لَنَا عُزَّى وَ لَا عُزَّى لَكُمْ‏

فَقَالَ النَّبِيُّ (ص)

اللَّهُ مَوْلَانَا وَ لَا مَوْلَى لَكُمْ‏

فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ اعْلُ هُبَلُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ.

وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ‏ أي نصرفها مرّة لفرقة و مرّة عليها و إنما يصرّف الله سبحانه الأيام بين المسلمين و الكفار بتخفيف المحنة على المسلمين أحيانا و تشديدها أحيانا لا بنصرة الكفار عليهم لأن النصرة تدل على المحبة و الله‏ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ‏ و إنما جعل الله الدنيا منقلبة (4) لكيلا يطمئن المسلم إليها و لتقلّ رغبته فيها (5) إذ تفنى لذاتها و يظعن مقيمها و يسعى للآخرة التي يدوم نعيمها و إنما جعل الدولة مرّة للمؤمنين و مرّة عليهم ليدخل الناس في الإيمان على الوجه الذي يجب الدخول فيه لذلك‏ (6) و هو قيام الحجة فإنه‏

____________

(1) في المصدر: و فيه.

(2) في المصدر: و إن.

(3) الحرب سجال أي تارة لهم و تارة عليهم.

(4) في المصدر: متقلبة.

(5) زاد في المصدر: أو حرصه عليها.

(6) في المصدر: كذلك.

22

أَوْ يُعَذِّبَهُمْ‏ إن لم يتوبوا فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ‏ أي يستحقون العذاب بظلمهم. (1)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ لا تَهِنُوا قيل نزلت الآية تسلية للمسلمين لما نالهم يوم أحد من القتل و الجراح عن الزهري و قتادة و ابن نجيح‏ (2) و

قِيلَ‏ لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ فِي الشِّعْبِ وَ أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِخَيْلِ الْمُشْرِكِينَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا يَعْلُنَّ عَلَيْنَا (3) اللَّهُمَّ لَا قُوَّةَ لَنَا إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ لَا يَعْبُدُكَ بِهَذِهِ البَلْدَةِ إِلَّا هَؤُلَاءِ النَّفَرُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ وَ ثَابَ نَفَرٌ رُمَاةٌ وَ صَعِدُوا الْجَبَلَ وَ رَمَوْا خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى هَزَمُوهُمْ وَ عَلَا الْمُسْلِمُونَ الْجَبَلَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ‏ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

و قيل نزلت الآية بعد يوم أحد حين أمر رسول الله(ص)أصحابه بطلب القوم و قد أصابهم من الجراح ما أصابهم و قال(ص)لا يخرج إلا من شهد معنا بالأمس فاشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى هذه الآية عن الكلبي و دليله قوله تعالى‏ وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ‏ الآية.

وَ لا تَهِنُوا أي لا تضعفوا عن قتال عدوكم‏ وَ لا تَحْزَنُوا بما يصيبكم في أموالكم و أبدانكم و قيل لا تضعفوا بما نالكم من الجراح و لا تحزنوا على ما نالكم من المصائب بقتل الإخوان أو لا تهنوا لما نالكم من الهزيمة و لا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ‏ أي الظافرون المنصورون‏ (4) أو الأعلون في المكان‏ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ معناه أن من كان مؤمنا يجب أن لا يهن و لا يحزن لثقته بالله أو إن كنتم مصدقين بوعدي لكم بالنصرة و الظفر على عدوكم‏ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ‏ أي جراح فقد أصاب القوم جراح مثله عن ابن عباس و قيل إن يصبكم ألم و جراحة يوم أحد فقد أصاب القوم ذلك يوم بدر.

____________

(1) مجمع البيان 2: 500 و 501.

(2) هكذا في نسخة المصنّف، و فيه وهم، و الصحيح كما في المصدر: ابن أبي نجيح، و هو عبد اللّه بن أبي نجيح يسار المكى أبو يسار الثقفى مولاهم. المتوفّى سنة 131 (او) بعدها.

(3) في المصدر: اللّهمّ لا يعلن علينا.

(4) زاد في المصدر: الغالبون عليهم في العاقبة.

24

لو كانت الدولة دائما للمؤمنين لكان الناس يدخلون في الإيمان على سبيل اليمن و الفأل على أن كل موضع حضره النبي(ص)لم يخل من ظفر إما في ابتداء الأمر و إما في انتهائه و إنما لم يستمر ذلك لما بيناه.

وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا تقديره و تلك الأيام نداولها لوجوه من المصالح و ليعلم الذين آمنوا متميزين بالإيمان عن غيرهم و على هذا يكون‏ (1) يعلم بمعنى يعرف لأنه ليس المعنى أنه يعرف الذوات بل المعنى أنه يعلم تميزها بالإيمان و يجوز أن يكون المعنى ليعلم الله الذين آمنوا بما يظهر من صبرهم على جهاد عدوهم أي يعاملهم معاملة من يعرفهم بهذه الحال و قيل معناه و ليعلم أولياء الله الذين آمنوا و إنما أضاف إلى نفسه تفخيما وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ أي ليكرم منكم‏ (2) بالشهادة من قتل يوم أحد أو يتخذ منكم شهداء على الناس بما يكون منهم من العصيان لما لكم في ذلك من جلالة القدر وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي و ليبتلي الله الذين آمنوا أو لينجيهم من الذنوب بالابتلاء وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ‏ أي ينقصهم أو يهلكهم.

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ المراد به الإنكار أي أ ظننتم أيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ‏ أي و لما يجاهد المجاهدين منكم فيعلم الله جهادهم و يصبر الصابرون فيعلم صبرهم على القتال‏ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ‏ و ذلك أن قوما ممن فاتهم شهود بدر كانوا يتمنون الموت بالشهادة بعد بدر قبل أحد فلما رأوه يوم أحد أعرض كثير منهم عنه فانهزموا فعاتبهم الله على ذلك‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ‏ الضميران راجعان إلى الموت و المراد أسبابه كالحرب و قيل راجعان إلى الجهاد وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ تأكيد للرؤية أو النظر بمعنى التفكر و قيل معناه و أنتم تنظرون إلى محمد(ص)و فيه حذف أي فلم انهزمتم.

1 وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ‏- قال أهل التفسير سبب نزول هذه الآية أنه‏

____________



(1) في المصدر لا يكون و هو الصحيح.

(2) خلى المصدر عن لفظة (منكم).

25

لما أرجف بأن النبي(ص)قتل يوم أحد و أشيع ذلك قال الناس لو كان نبيا لما قتل و قال آخرون نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به و ارتد بعضهم و انهزم بعضهم و كان سبب انهزامهم و تضعضعهم إخلال الرماة لمكانهم من الشعب و كان رسول الله(ص)نهاهم عن الإخلال به و أمر عبد الله بن جبير و هو أخو خوات بن جبير على الرماة و هم خمسون رجلا و قال لا تبرحوا مكانكم فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم بمكانكم و جاءت قريش على ميمنتهم خالد بن الوليد و على ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل و معهم النساء يضربن بالدفوف و ينشدون الأشعار فقالت هند.

نحن بنات طارق.* * * نمشي على النمارق.

إن تقبلوا نعانق.* * * أو تدبروا نفارق.

فراق غير وامق

و كان أبو عامر عبد عمرو بن الصيفي أول من لقيهم بالأحابيش و عبيد أهل مكة فقاتلهم قتالا شديدا و حميت الحرب.: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ يَأْخُذُ بِهَذَا السَّيْفِ‏ (1) بِحَقِّهِ وَ يَضْرِبُ بِهِ الْعَبِيدَ (2) حَتَّى يَنْحَنِيَ فَأَخَذَهُ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ اعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ حَمْرَاءَ وَ جَعَلَ يَفْتَخِرُ (3) وَ يَقُولُ‏

أَنَا الَّذِي عَاهَدَنِي خَلِيلِي‏ (4)* * * أَنْ لَا أُقِيمَ الدَّهْرَ فِي الْكُبُولِ‏

(5) أَضْرِبُ بِسَيْفِ اللَّهِ وَ الرَّسُولِ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ تَعَالَى‏ (6) إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ‏

____________



(1) في المصدر: هذا السيف.

(2) في نسخة من المصدر: العدو.

(3) يتبختر خ ل و في المصدر: و جعل يفتخر تبخترا.

(4) زاد في الطبعة الحروفية مصرعا خال عنه نسخة المصنّف و المصدر و هو:

«و نحن بالصفح لدى النخيل» و المصرع موجود في سيرة ابن هشام.

(5) الكيول خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.

(6) زاد في المصدر: و رسوله.

26

ثُمَّ حَمَلَ النَّبِيُّ(ص)وَ أَصْحَابُهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَهَزَمُوهُمْ وَ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَصْحَابَ اللِّوَاءِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ نُصْرَتَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قال الزبير فرأيت هندا و صواحبها هاربات مصعدات في الجبال نادية خدامهن ما دون أخذهن شي‏ء فلما نظرت الرماة إلى القوم قد انكشفوا و رأوا النبي(ص)و أصحابه ينتهبون الغنيمة أقبلوا يريدون النهب و اختلفوا فقال بعضهم لا نترك أمر رسول الله(ص)(1) و قال بعضهم ما بقي من الأمر شي‏ء ثم انطلقوا عامتهم و ألحقوا (2) بالعسكر فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة و اشتغال المسلمين بالغنيمة و رأى ظهورهم خالية صاح في خيله من المشركين و حمل على أصحاب النبي(ص)من خلفهم فهزموهم و قتلوهم و رمى عبد الله بن قَمِيئَةَ الحارثي رسول الله(ص)بحجر فكسر أنفه و رباعيته و شجه في وجهه فأثقله و تفرق عنه أصحابه و أقبل يريد قتله فذب مصعب بن عمير و هو صاحب راية رسول الله(ص)يوم بدر و يوم أحد و كان اسم رايته العقاب عن رسول الله(ص)حتى قتل مصعب بن عمير قتله ابن قَمِيئَةَ فرجع و هو يرى أنه قتل رسول الله(ص)و قال إني قتلت محمدا و صاح صائح‏ (3) ألا إن محمدا قد قتل و يقال إن الصائح‏ (4) كان إبليس لعنه الله فانكفأ الناس‏ (5) و جعل رسول الله(ص)يدعو الناس و يقول إلي عباد الله إلي عباد الله فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه حتى كشفوا عنه المشركين و رمى سعد بن أبي وقاص حتى اندقت سية (6) قوسه و أصيبت يد طلحة بن عبيد الله فيبست و أصيبت عين قَتَادَةَ بن النعمان يومئذ حتى وقعت على وجنته فردها رسول الله(ص)مكانها فعادت كأحسن ما كانت فلما

____________



(1) في المصدر: لا تتركوا أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و آ.

(2) في المصدر: ثم انطلق عامتهم و الحقوا بالعسكر.

(3) صارخ خ ل.

(4) الصارخ خ ل.

(5) انكفأ الناس اي تبددوا و رجعوا. انهزموا.

(6) سية القوس: ما عطف من طرفيها.

27

انصرف رسول الله(ص)أدركه أبي بن خلف الجمحي و هو يقول لا نجوت إن نجوت فقال القوم يا رسول الله ألا يعطف عليه رجل منا فقال دعوه حتى إذا دنا منه و كان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله(ص)فيقول عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها فقال رسول الله(ص)بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى فلما كان يوم أحد و دنا منه تناول رسول الله(ص)الحربة من الحرث بن الصمة ثم استقبله فطعنه في عنقه فخدش خدشة فتدهدأ (1) عن فرسه و هو يخور خوار الثور و هو يقول قتلني محمد فاحتمله أصحابه و قالوا ليس عليك بأس فقال بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة و مضر لقتلتهم‏ (2) أ ليس قال لي أقتلك فلو بزق علي بعد تلك المقالة لقتلني فلم يلبث إلا يوما حتى مات قال و فشا في الناس أن رسول الله(ص)قد قتل فقال بعض المسلمين ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان و بعضهم جلسوا و ألقوا بأيديهم و قال أناس من أهل النفاق فالحقوا بدينكم الأول و قال أنس بن النضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل و ما تصنعون بالحياة بعد رسول الله(ص)فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله و موتوا على ما مات عليه ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقوله هؤلاء يعني المنافقين‏ (3) و أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل ثم إن رسول الله(ص)انطلق إلى الصخرة و هو يدعو الناس فأول من عرف رسول الله(ص)كعب بن مالك قال عرفت عينيه تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معاشر المسلمين هذا رسول الله‏ (4) فأشار إلي أن اسكت فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي(ص)على الفرار فقالوا يا رسول الله فديناك بآبائنا و أمهاتنا أتانا الخبر أنك قتلت‏ (5) فرعبت‏

____________



(1) في المصدر: فتدهذه. و هو الصحيح.

(2) قلت: هلك. و في المصدر: يقتلهم.

(3) في المصدر: يعنى المسلمين.

(4) في المصدر يا معشر المسلمين ابشروا فهذا رسول اللّه.

(5) في المصدر: بانك قتلت.

28

قلوبنا فولينا مدبرين فأنزل الله تعالى هذه الآية وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏.

يعني أنه بشر اختاره الله لرسالته و قد مضت‏ (1) قبله رسل بعثوا فأدوا الرسالة و مضوا و ماتوا و قتل بعضهم و أنه يموت كما ماتت الرسل فليس الموت بمستحيل عليه و لا القتل و قيل أراد أن أصحاب الأنبياء لم يرتدوا عند موتهم أو قتلهم فاقتدوا بهم‏ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ فسمي الارتداد انقلابا على العقب و هو الرجوع القهقرى‏ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ أي من يرتدد عن دينه‏ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً بل مضرته عائدة عليه‏ وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ أي المطيعين. (2)

قوله تعالى‏ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ قال البيضاوي أي بمشية الله أو بإذنه لملك الموت‏ (3) و المعنى أن لكل نفس أجلا مسمى في علمه تعالى و قضائه‏ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً (4) وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ‏ بالإحجام عن القتال و الإقدام عليه‏ كِتاباً مصدر مؤكد أي كتب الموت كتابا مُؤَجَّلًا صفة له أي موقتا لا يتقدم و لا يتأخر وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها أي من ثوابها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ‏ الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شي‏ء من الجهاد وَ كَأَيِّنْ‏ أصله أي دخلت الكاف عليها و صارت بمعنى كم و النون تنوين أثبت في الخط على غير قياس‏ مِنْ نَبِيٍ‏ بيان له‏ قاتَلَ‏ (5) مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ربانيون علماء أتقياء أو عابدون لربهم و قيل جماعات و الربي منسوب إلى الربة و هي الجماعة للمبالغة فَما

____________

(1) في المصدر: اختاره اللّه لرسالته الى خلقه، قد مضت.

(2) مجمع البيان 2: 498- 514.

(3) في المصدر: أو باذنه لملك الموت في قبض روحه.

(4) في المصدر: لا يستأخرون عنه ساعة.

(5) هكذا في النسخ و الصحيح: (قاتل) كما في المصحف و المصدر.

30

و من معه و تراجع المشركون و قتل من المسلمين سبعون رجلا و نادى مناد قتل محمد ثم من الله على المسلمين فرجعوا و في ذلك نزلت الآية

- فَالْوَعْدُ قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)لِلرُّمَاةِ لَا تَبْرَحُوا هَذَا الْمَكَانَ فَإِنَّا لَا نَزَالُ غَالِبِينَ مَا ثَبَتُّمْ فِي مَكَانِكُمْ.

إِذْ تَحُسُّونَهُمْ‏ أي تقتلونهم‏ بِإِذْنِهِ‏ أي بعلمه أو بلطفه‏ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ‏ أي جبنتم عن عدوكم‏ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ أي اختلفتم‏ وَ عَصَيْتُمْ‏ أمر نبيكم في حفظ المكان‏ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ‏ من النصرة على الكفار و هزيمتهم و الغنيمة و أكثر المفسرين على أن المراد بالجميع يوم أحد و قال الجبائي إذ تحسونهم يوم بدر حتى إذا فشلتم يوم أحد و الأول أولى و جواب إذا محذوف و تقديره حتى إذا فعلتم ذلك ابتلاكم و امتحنكم و رفع النصرة عنكم‏ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يعني الغنيمة و هم الذين أخلوا المكان الذي رتبهم النبي(ص)فيه‏ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أراد عبد الله بن جبير و من ثبت مكانه‏ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ‏ فيه وجوه أحدها أنهم كانوا فريقين منهم من عصى بانصرافه و منهم من لم يعص لأنهم قلوا بعد انهزام تلك الفرقة فانهزموا (1) بإذن الله لئلا يقتلوا لأن الله أوجب ثبات المائة للمائتين فإذا نقصوا لا يجب عليهم ذلك فجاز أن يذكر الله الفريقين بأنه صرفهم و عفا عنهم يعني صرف بعضهم و عفا عن بعض عن الجبائي.

و ثانيها أن معناه رفع النصر عنكم و وكلكم إلى أنفسكم بخلافكم للنبي(ص)فانهزمتم عن جعفر بن حرب. (2)

و ثالثها أن معناه لم يأمركم بمعاودتهم من فورهم‏ لِيَبْتَلِيَكُمْ‏ بالمظاهرة في الإنعام عليكم و التخفيف عنكم عن البلخي‏ لِيَبْتَلِيَكُمْ‏ أي يعاملكم معاملة المختبر وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ‏ أي صفح عنكم بعد أن خالفتم أمر الرسول و قيل عفا عنكم تتبعهم بعد أن أمركم بالتتبع لهم عن البلخي قال لما بلغوا حمراء الأسد عفا عنهم‏

____________

(1) في المصدر: فانصرفوا باذن اللّه.

(2) لم يذكر الوجه الثاني في المصدر، و لعله سقط عن المطبوع.

32

السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ثم يسقط فيأخذه و الأمنة الأمن نصب على المفعول و نعاسا بدل منها أو هو المفعول و أمنة حال منه متقدمة أو مفعول له أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة أو على أنه جمع آمن‏ يَغْشى‏ طائِفَةً مِنْكُمْ‏ أي النعاس. (1)

قال الطبرسي (رحمه الله) و كان السبب في ذلك توعد المشركين لهم بالرجوع إلى القتال فقعد المسلمون تحت الحجف‏ (2) متهيئين للحرب فأنزل الله الأمنة على المؤمنين فناموا دون المنافقين الذين أزعجهم الخوف بأن يرجع الكفار عليهم أو يغيروا على المدينة لسوء الظن فطير عنهم النوم. (3)

و قال البيضاوي‏ وَ طائِفَةٌ هم المنافقون‏ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ‏ أوقعتهم أنفسهم في الهموم أو ما يهمهم إلا هم أنفسهم و طلب خلاصها يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ صفة أخرى لطائفة أو حال أو استئناف على وجه البيان لما قبله و غَيْرَ الْحَقِ‏ نصب على المصدر أي يظنون بالله غير ظن الحق الذي يحق أن يظن به و ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ بدله و هو الظن المختص بالملة الجاهلية و أهلها يَقُولُونَ‏ أي لرسول الله(ص)و هو بدل يظنون‏ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْ‏ءٍ هل لنا مما أمر الله و وعد من النصر و الظفر نصيب قط و قيل أخبر ابن أبي بقتل بني الخزرج فقال ذلك و المعنى أنا منعنا تدبير أنفسنا و تصريفها باختيارنا فلم يبق لنا من الأمر شي‏ء أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الأمر شي‏ء قل إن الأمر كله لله أي الغلبة الحقيقية لله و لأوليائه فإن حزب الله هم الغالبون أو القضاء له‏ (4) يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و هو اعتراض‏ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ‏ حال من ضمير يقولون أي يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون للنصر

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 237 و 238.

(2) الحجف: الترس من جلد بلا خشب.

(3) مجمع البيان 2: 522.

(4) في المصدر: إذا لقضاء له.

31

من ذلك‏ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ أي ذو نعمة و من عليهم بنعم الدنيا و الدين‏

و روى الواقدي‏ (1) عن سهل بن سعد الساعدي قال‏ خرج رسول الله(ص)يوم أحد و كسرت رباعيته و هشمت البيضة على رأسه و كانت فاطمة بنته (عليها السلام) تغسل عنه الدم و علي بن أبي طالب (عليه السلام) يسكب عليها بالمجن فلما رأت فاطمة (عليها السلام) أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادا ألزمته الجرح فاستمسك الدم.

إِذْ تُصْعِدُونَ‏ قال البيضاوي متعلق بصرفكم أو ليبتليكم أو بمقدر كاذكر و الإصعاد الذهاب و الإبعاد في الأرض‏ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ لا يقف أحد لأحد و لا ينتظره‏ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ‏

- كَانَ يَقُولُ‏ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَنْ يَكُرُّ فَلَهُ الْجَنَّةُ.

فِي أُخْراكُمْ‏ في ساقتكم و جماعتكم الآخرين‏ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ‏ عطف على صرفكم و المعنى فجازاكم الله على فشلكم و عصيانكم غما متصلا بغم من الاغتمام بالقتل و الجرح و ظفر المشركين و الإرجاف بقتل الرسول(ص)أو فجازاكم غما بسبب غم أذقتموه رسول الله(ص)بعصيانكم له لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت و لا ضر لاحق و قيل لا مزيدة و المعنى لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر و الغنيمة و على ما أصابكم من الجرح و الهزيمة عقوبة لكم و قيل الضمير في‏ فَأَثابَكُمْ‏ للرسول(ص)أي واساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه و لم يثربكم‏ (2) على عصيانكم تسلية لكم‏ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ من النصر وَ لا على‏ ما أَصابَكُمْ‏ من الهزيمة وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏ عالم بأعمالكم و بما قصدتم بها ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً أنزل الله عليكم الأمن حتى أخذكم النعاس و عن أبي طلحة غشينا النعاس في المصاف حتى كان‏

____________

(1) في المصدر: روى الواحدى.

(2) ثربه و ثرّبه و ثرّب عليه و أثربه: لامه.

33

مبطنين الإنكار و التكذيب‏ يَقُولُونَ‏ في أنفسهم أو إذا خلا بعضهم إلى بعض و هو بدل من يخفون أو استئناف على وجه البيان له‏ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ كما وعد محمد(ص)و زعم‏ (1) أن الأمر كله لله و لأوليائه أو لو كان لنا اختيار و تدبير لم نبرح كما كان رأى ابن أبي و غيره‏ ما قُتِلْنا هاهُنا ما غلبنا و لما قتل من قتل منا في هذه المعركة قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏ أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتل و كتب في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم و لم تنفع الإقامة (2) بالمدينة و لم ينج منه أحد وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ‏ ليمتحن ما في صدوركم و يظهر سرائرها من الإخلاص و النفاق و هو علة فعل محذوف أي و فعل ذلك ليبتلي أو عطف على محذوف أي لبرز لنفاذ القضاء أو لمصالح جمة و لابتلاء (3) أو على قوله‏ لِكَيْلا تَحْزَنُوا وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ‏ و ليكشفه و يميزه أو يخلصه من الوساوس‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بخفياتها قبل إظهارها و فيه وعد و وعيد و تنبيه على أنه غني عن الابتلاء و إنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين‏ (4) و إظهار حال المنافقين‏ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا يعني أن الذين انهزموا يوم أحد إنما كان السبب في انهزامهم أن الشيطان طلب منهم الزلل فأطاعوه و اقترفوا ذنوبا (5) بترك المركز و الحرص على الغنيمة أو الحياة فمنعوا التأييد و قوة القلب لمخالفة النبي(ص)و قيل استزلال الشيطان توليهم و ذلك بسبب ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضا كالطاعة و قيل استزلهم بذكر ذنوب سلفت منهم و كرهوا (6) القتل قبل إخلاص التوبة و الخروج‏

____________

(1) في المصدر: أو زعم.

(2) في المصدر: و لم ينفعهم الإقامة.

(3) في المصدر: أو للابتلاء.

(4) في المصدر: لتمييز المؤمنين.

(5) في المصدر: و اقترفوا ذنوبا لمخالفة النبيّ (صلى الله عليه و آله) بترك المركز.

(6) في المصدر: فكرهوا.

29

وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ فما فتروا و لم ينكسر جدهم‏ (1) لما أصابهم من قتل النبي أو بعضهم‏ وَ ما ضَعُفُوا عن العدو أو في الدين‏ وَ مَا اسْتَكانُوا و ما خضعوا للعدو وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ‏ فينصرهم و يعظم أمرهم. (2)

- قوله تعالى‏ إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة ارجعوا إلى إخوانكم و ارجعوا إلى دينهم- عن علي (عليه السلام).

و قيل هم اليهود و النصارى و المعنى إن أصغيتم إلى قول اليهود و المنافقين أن محمدا(ص)قتل فارجعوا إلى عشائركم‏ يَرُدُّوكُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ أي يرجعوكم كفارا كما كنتم‏ فَتَنْقَلِبُوا أي ترجعوا خاسِرِينَ‏ لأنفسكم‏ بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ‏ أي هو أولى بأن تطيعوه و هو أولى بنصرتكم‏ وَ هُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ‏ أي إن اعتد بنصر غيره فهو خير ناصر سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا قال السدي لما ارتحل أبو سفيان و المشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة قالوا بئسما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به فنزلت الآية الرُّعْبَ‏ أي الخوف‏ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ‏ أي بشركهم به‏ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً أي برهانا و حجة وَ مَأْواهُمُ‏ أي مستقرهم‏ النَّارُ يعذبون بها وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ‏ أي النار و روي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون لرسول الله(ص)الكرة عليهم و قال رسول الله(ص)نصرت بالرعب مسيرة شهر. وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ‏ أي وفى لكم بما وعدكم من النصر على عدوكم في قوله‏ بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا الآية و ذكر ابن عباس و غيره أن الوعد كان يوم أحد لأن المسلمين كانوا يقتلون المشركين حتى أخل الرماة لمكانهم الذي أمرهم الرسول بالقيام عنده فأتاهم خالد بن الوليد من ورائهم و قتل عبد الله بن جبير

____________

(1) في المصدر: و لم ينكسر حدتهم.

(2) أنوار التنزيل 1: 235 و 236، فيه: يعظم قدرهم.

35

فيما لله‏ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ أي في أمر الحرب إذ الكلام فيه أو فيما يصح أن يشاور فيه استظهارا برأيهم و تطييبا لنفوسهم و تمهيدا سنة المشاورة (1) للأمة فَإِذا عَزَمْتَ‏ فإذا وطنت نفسك على شي‏ء بعد الشورى. (2)

و قال الطبرسي (رحمه الله) و رووا عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) و عن جابر بن يزيد فَإِذَا عُزِمْتَ بالضم فعلى هذا يكون معناه فإذا عزمت لك و وفقتك و أرشدتك‏ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ (3) قال البيضاوي في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك فإنه لا يعلمه سواه‏ (4) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ‏ فينصرهم و يهديهم إلى الصلاح‏ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ‏ كما نصركم يوم بدر فَلا غالِبَ لَكُمْ‏ فلا يغلبكم أحد (5) وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ‏ كما خذلكم يوم أحد فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ‏ من بعد خذلانه أو من بعد الله‏ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن لا ناصر سواه و آمنوا به. (6)

وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ‏ قال الطبرسي روي عن ابن عباس و ابن جبير أنها نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من المغنم فقال بعضهم لعل النبي(ص)أخذها.

و في رواية الضحاك قال إن رجلا غل بمخيط أي بإبرة من غنائم هوازن يوم حنين فنزلت الآية.

و

عَنْ مُقَاتِلٍ‏ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي غَنَائِمِ أُحُدٍ حِينَ تَرَكَتِ الرُّمَاةُ الْمَرْكَزَ طَلَباً لِلْغَنِيمَةِ

____________



(1) في المصدر: لسنة المشاورة للامة.

(2) أنوار التنزيل 1: 239 و 240.

(3) مجمع البيان 2: 527.

(4) زاد في المصدر: و قرئ‏ «فَإِذا عَزَمْتَ» على التكلم، اى فإذا عزمت لك على شي‏ء و عينته لك فتوكل على و لا تشاور فيه احدا.

(5) في المصدر: فلا أحد يغلبكم.

(6) أنوار التنزيل 1: 241.

34

من المظلمة وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ‏ لتوبتهم و اعتذارهم‏ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنوب‏ حَلِيمٌ‏ لا يعاجل بعقوبة المذنب كي يتوب‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني المنافقين‏ وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ‏ لأجلهم و فيهم و معنى إخوتهم اتفاقهم في النسب أو في المذهب‏ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ‏ إذا سافروا فيها و أبعدوا للتجارة أو غيرها أَوْ كانُوا غُزًّى‏ جمع غاز لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا مفعول قالوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ‏ متعلق بقالوا على أن اللام لام العاقبة أو بلا تكونوا أي لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول و الاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة فذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد و قيل إلى ما دل عليه النهي أي لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم فإن مخالفتهم و مضادتهم مما يغمهم‏ وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ رد لقولهم أي هو المؤثر في الحياة و الممات لا الإقامة و السفر فإنه تعالى قد يحيي المسافر و الغازي و يميت المقيم و القاعد وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم‏ وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ‏ أي في سبيله‏ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ جواب القسم و هو ساد مسد الجزاء و المعنى أن السفر و الغزو ليس مما يجلب الموت و تقدم الأجل و إن وقع ذلك في سبيل الله فما ينالون‏ (1) من المغفرة و الرحمة بالموت خير مما يجمعون من الدنيا و منافعها لو لم يموتوا (2) وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ‏ على أي وجه اتفق هلاككم‏ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ‏ لإلى معبودكم الذي توجهتم إليه و بذلتم مهجتكم لوجهه لا إلى غيره لا محالة تحشرون فيوفي أجوركم و يعظم ثوابكم‏ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ‏ ما مزيدة للتأكيد و الدليل على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله و هو ربطه على جأشه و توفيقه للرفق بهم حين اغتم لهم بعد أن خالفوه‏ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا سيئ الخلق جافيا غَلِيظَ الْقَلْبِ‏ قاسيه‏ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‏ لتفرقوا عنك و لم يسكنوا إليك‏ فَاعْفُ عَنْهُمْ‏ فيما يختص بك‏ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ‏

____________

(1) في المصدر: فما تنالون.

(2) في المصدر: مما تجمعون من الدنيا و منافعها لو لم تموتوا.

36

وَ قَالُوا نَخْشَى أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَخَذَ شَيْئاً فَهُوَ لَهُ وَ لَا يَقْسِمَ كَمَا لَمْ يَقْسِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ فَقَالَ‏ (1)(ص)أَ ظَنَنْتُمْ أَنَّا نَغُلُّ وَ لَا نَقْسِمُ لَكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ وَ قِيلَ إِنَّهُ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ وَ لَمْ يَقْسِمْ لِلطَّلَائِعِ فَلَمَّا قَدِمَتِ الطَّلَائِعُ قَالُوا أَ قَسَمَ الْفَيْ‏ءَ وَ لَمْ يَقْسِمْ لَنَا فَعَرَّفَهُ اللَّهُ الْحُكْمَ فِيهِ وَ نَزَلَتِ الْآيَةُ وَ قِيلَ نَزَلَتْ فِي أَدَاءِ الْوَحْيِ كَانَ(ص)(2) يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ فِيهِ عَيْبُ دِينِهِمْ وَ سَبُّ آلِهَتِهِمْ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَطْوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَنَزَلَتْ. (3).

و قال البيضاوي أي و ما صحّ لنبيّ أن يخون في الغنائم فإن النبوّة تنافي الخيانة وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يأت بالذي غلّه يحمله على عنقه كما جاء في الحديث أو بما احتمل من وباله و إثمه‏ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ‏ يعطى‏ (4) جزاء ما كسبت وافيا وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ فلا ينقص ثواب مطيعهم و لا يزاد في عقاب عاصيهم. (5)

أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قال الطبرسي أي حين أصابكم القتل و الجرح و ذلك ما أصاب المسلمين يوم أحد فإنه قتل منهم سبعون رجلا و كانوا أصابوا من المشركين يوم بدر مثليها فإنهم كانوا قتلوا من المشركين سبعين رجلا و أسروا سبعين و قيل قتلتم منهم ببدر سبعين و بأحد سبعين و هذا ضعيف فإنه لا خلاف بينهم أنه قتل منهم بأحد نفر يسير قُلْتُمْ أَنَّى هذا أي من أي وجه أصابنا هذا و نحن مسلمون و فينا رسول الله(ص)و ينزل عليه الوحي و هم مشركون و قيل إنهم إنما استنكروا ذلك لأنه وعدهم بالنصر من الله إن أطاعوه‏ قُلْ هُوَ مِنْ‏

____________

(1) في المصدر: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(2) في المصدر: كان النبيّ (صلى الله عليه و آله).

(3) مجمع البيان 2: 529.

(4) في المصدر: تعطى.

(5) أنوار التنزيل 1: 241.

37

عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ‏ أي ما أصابكم من الهزيمة و القتل من عند أنفسكم بخلافكم أمر ربكم و ترككم طاعة الرسول(ص)و فيه أقوال أحدها أن ذلك مخالفتهم الرسول(ص)في الخروج من المدينة للقتال يوم أحد و كان النبي(ص)دعاهم أن يتحصنوا بها و يدعو المشركين إلى أن يقصدوهم فيها فقالوا كنا نمتنع من ذلك في الجاهلية و نحن الآن في الإسلام و أنت يا رسول الله بيننا أحق بالامتناع و أعز.

و ثانيها

- أَنَّ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِمُ الْفِدَاءَ مِنَ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ وَ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمُ الْقَتْلَ وَ شَرَطَ عَلَيْهِمْ إِنْ قَبِلْتُمُ الْفِدَاءَ قُتِلَ مِنْكُمْ فِي الْقَابِلِ بِعِدَّتِهِمْ قَالُوا رَضِينَا فَإِنَّا نَأْخُذُ الْفِدَاءَ فَنَنْتَفِعُ بِهِ وَ إِذَا قُتِلَ مِنَّا فِيمَا بَعْدُ كُنَّا شُهَدَاءَ- عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام).

. و ثالثها أن ذلك بخلاف الرماة يوم أحد لما أمرهم رسول الله(ص)به من ملازمة مراكزهم.

إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ أي فهو قادر على نصركم فيما بعد و إن لم ينصركم في الحال لمخالفتكم‏ وَ ما أَصابَكُمْ‏ أيها المؤمنون‏ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏ جمع المسلمين و جمع المشركين يوم أحد بقتل من قتل منكم‏ (1) فَبِإِذْنِ اللَّهِ‏ أي بعلم الله و قيل بتخلية الله بينكم و بينهم التي تقوم مقام الإطلاق في الفعل برفع الموانع و التمكين من الفعل الذي يصح معه التكليف و قيل بعقوبة الله لتركهم أمر رسول الله(ص)وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا أي و ليميز المؤمنين من المنافقين‏ وَ قِيلَ لَهُمْ‏ أي للمنافقين‏ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ قالوا إن عبد الله بن أبي و المنافقين معه من أصحابه انخذلوا يوم أحد بنحو (2) من ثلاثمائة رجل و قالوا علام نقتل أنفسنا و قال لهم عبد الله بن عمرو بن حرام‏ (3) الأنصاري تعالوا قاتلوا في سبيل الله و اتقوا الله و لا تخذلوا نبيكم‏ أَوِ ادْفَعُوا عن حريمكم‏

____________

(1) في المصدر: يعنى يوم أحد من النكبة بقتل من قتل منكم.

(2) في المصدر: انخزلوا يوم أحد نحوا.

(3) في نسخة: حزام و هو وهم، و الصواب ما اخترناه في المتن، و الرجل هو والد جابر.

38

و أنفسكم إن لم تقاتلوا في سبيل الله و قيل معناه أقيموا معنا و كثروا سوادنا قالُوا أي المنافقون. (1)

لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ‏ قال البيضاوي أي لو نعلم مما يصلح أن يسمى‏ (2) قتالا لاتبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم و إنما قالوا ذلك دغلا و استهزاء هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ‏ لانخزالهم‏ (3) و كلامهم هذا فإنهما أول أمارة ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم و قيل هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان‏ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ‏ يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالإيمان‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ‏ من النفاق و بما يخلو به بعضهم إلى بعض‏ الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ‏ أي لأجلهم يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم‏ وَ قَعَدُوا مقدرا بقدر (4) أي قالوا قاعدين عن القتال‏ لَوْ أَطاعُونا في القعود ما قُتِلُوا كما لم نقتل‏ قُلْ فَادْرَؤُا الآية أي إن كنتم صادقين أنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت و أسبابه فإنه أحرى بكم و المعنى أن القعود غير مغن‏ (5) فإن أسباب الموت كثيرة و كما أن القتال يكون سببا للهلاك و القعود (6) سببا للنجاة قد يكون الأمر بالعكس. (7)

وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا قال الطبرسي قيل نزلت في شهداء بدر و قيل في شهداء أحد و كانوا سبعين أربعة من المهاجرين حمزة و مصعب بن عمير

____________

(1) مجمع البيان 2: 533.

(2) في المصدر: لو نعلم ما يصحّ أن يسمى قتالا.

(3) انخزل: انفرد. أى لاعتزالهم.

(4) في المصدر: حال مقدرة بقد.

(5) في المصدر: غير مغن عن الموت.

(6) في المصدر: و القعود يكون سببا.

(7) أنوار التنزيل 1: 243.

39

و عثمان بن شماس و عبد الله بن جحش و سائرهم من الأنصار و قال الباقر (عليه السلام) و كثير من المفسرين إنها تتناول قتلى بدر و أحد معا و قيل نزلت في شهداء بئر معونة الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ قال (رحمه الله) لما انصرف أبو سفيان و أصحابه من غزاة أحد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم عن المسلمين و تلاوموا قالوا (1) لا محمدا قتلتم و لا الكواعب أردفتم‏ (2) قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ارجعوا (3) فاستأصلوهم فبلغ ذلك الخبر رسول الله(ص)فأراد أن يرهب العدو و يريهم من نفسه و أصحابه قوة فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان و قال ألا عصابة تشدد (4) لأمر الله تطلب عدوها فإنها إنكاء للعدو و أبعد للسمع فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من القرح و الجرح الذي أصابهم يوم أحد و نادى منادي رسول الله(ص)ألا لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا (5) بالأمس و إنما خرج رسول الله(ص)ليرهب العدو و ليبلغهم أنه خرج في طلبهم فيظنوا به قوة و أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم فينصرفوا فخرج في سبعين رجلا حتى بلغ حمراء الأسد و هو من المدينة على ثمانية أميال.

و روى محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الله بن خارجة (6) عن زيد بن ثابت عن أبي السائب‏ أن رجلا من أصحاب النبي(ص)من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال شهدت أحدا أنا و أخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله(ص)بالخروج في طلب العدو قلنا لا تفوتنا (7) غزوة مع رسول الله ص‏

____________



(1) في المصدر: فقالوا.

(2) ارتدفتم خ ل.

(3) في المصدر: فارجعوا.

(4) في المصدر: تسدد.

(5) يومنا أحد خ ل.

(6) في المصدر و سيرة ابن هشام 2: 52: خارجة بن زيد بن ثابت. أقول هذا هو الصحيح، و عبد اللّه هذا هو عبد اللّه بن خارجة بن عبد اللّه بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاريّ و قد ينسب الى جده.

(7) في السيرة: أ تفوتنا.

40

و الله ما لنا دابة نركبها و ما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله(ص)و كنت أيسر جرحا من أخي فكنت إذا غلب حملته عقبة و مشى عقبة حتى بلغنا مع رسول الله(ص)حمراء الأسد (1) فمر برسول الله(ص)معبد الخزاعي بحمراء الأسد و كانت خزاعة مسلمهم و كافرهم عينة (2) رسول الله(ص)بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا و معبد يومئذ مشرك فقال و الله يا محمد لقد عز علينا مصابك في قومك و أصحابك و لوددنا أن الله كان أعفاك‏ (3) فيهم ثم خرج من عند رسول الله(ص)حتى لقي أبا سفيان و من معه بالروحاء و أجمعوا الرجعة إلى رسول الله(ص)و قالوا قد أصبنا جل‏ (4) أصحابه و قادتهم و أشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم‏ (5) فلما رأى أبو سفيان معبدا قال ما وراءك يا معبد قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا و قد اجتمع عليه من كان تخلف عنه في يومكم و ندموا على ضيعتهم‏ (6) و فيهم من الحنق‏ (7) عليكم ما لم أر مثله قط قال ويلك ما تقول فقال و الله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فو الله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم قال فو الله إني لأنهاك عن ذلك فو الله لقد حملني ما رأيت على أن قلت أبياتا فيه من شعر قال و ما قلت قال قلت‏

كادت تهد من الأصوات راحلتي.* * * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل.

____________

(1) في المصدر: حتى انتهينا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الى حمراء الأسد. (2) في نسخة و في السيرة: عيبة. و هو الموجود في المصدر. (3) عفاك منهم خ ل. أقول: فى السيرة: عافاك فيهم. (4) فيالمصدر و السيرة: حد أصحابه. أقول: الحد من الإنسان: بأسه و ما يعتريه من الغضب. (5) زاد في السيرة: لنكرّن على بقيتهم فلنفرغن منهم. (6) في المصدر: على صنيعهم و في السيرة على ما ضيعوا. (7) الحنق: شدة الغيظ

41

تردي‏ (1)بأسد كرام لا تنابلة.* * * عند اللقاء و لا خرق معاذيل.

(2) فظلت عدوا أظن الأرض مائلة.* * * لما سموا برئيس غير مخذول.

و قلت وي‏ (3) لابن حرب من لقائكم.* * * إذا تغطمطت البطحاء بالحيل.

إني نذير لأهل السير (4) ضاحية.* * * لكل ذي إربة منهم و معقول.

من جيش أحمد لا وخش‏ (5) تنابلة.* * * و ليس يوصف ما أثبت بالقيل.

قال فثنى ذلك أبا سفيان و من معه و مر به ركب من عبد القيس فقال أين تريدون قالوا نريد المدينة نريد الميرة فقال فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه و أحمل لكم إبلكم هذه زبيبا بعكاظ (6) غدا إذا وافيتمونا قالوا نعم قال إذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا الكرة إليه و إلى أصحابه‏ (7) لنستأصل بقيتهم و انصرف أبو سفيان و مر الركب برسول الله(ص)و هو بحمراء الأسد فأخبروه بقول أبي سفيان فقال رسول الله(ص)و أصحابه‏ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ ثم انصرف رسول الله(ص)بعد الثالثة إلى المدينة و قد ظفر في وجهه‏

____________



(1) أي تسرع.

(2) في السيرة: و لا ميل معازيل. و الميل جمع أميل، و هو الذي لا رمح له، و قيل: هو الذي لا ترس له. و قيل: هو الذي لا يثبت على السرج و معازيل بالزاى في المصدر و السيرة و هم الذين لا سلاح معهم.

(3) في المصدر و السيرة: فقلت: ويل.

(4) السيل خ ل أقول: فى المصدر: السبل. و في السيرة: البسل و البسل: الحرام.

أراد أهل مكّة. و الاربة: العقل.

(5) لاوحش خ. أقول: فى السيرة: لا وحش قنابلة. و قنابلة جمع قنبلة و هي القطعة من الخيل.

(6) عكاظ: سوق من اسواق العرب، كانت العرب تجتمع فيها في الأشهر الحرم و تقوم اسواقهم بها، و يتناشدون الاشعار و يتحاجون، و من له اسير سعى في فدائه، و من له حكومة ارتفع الى الذي يقوم بأمر الحكومة، ثمّ يقفون بعرفة و يقضون مناسك الحجّ و يرجعون إلى أوطانهم.

(7) في المصدر: الكرة عليه و على أصحابه. و في السيرة: السير إليه و الى أصحابه.

42

ذلك بمعاوية بن المغيرة بن العاص‏ (1) و أبي غرة الجمحي‏ (2).

هذا قول أكثر المفسرين‏

و قال مجاهد و عكرمة نزلت هذه الآيات في غزاة بدر الصغرى و ذلك أن أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد أن ينصرف يا محمد موعدنا بيننا و بينك موسم بدر الصغرى لقابل إن شئت‏ (3) فقال رسول الله(ص)ذلك بيننا و بينك فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية من مر الظهران‏ (4) ثم ألقى الله عليه الرعب فبدا له في الرجوع فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي و قد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان إني واعدت محمدا و أصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى و إن هذه عام جدب فلا يصلح لنا إلا عام نرعى فيه الشجر و نشرب فيه اللبن و قد بدا لي أن لا أخرج إليها و أكره أن يخرج محمد و لا أخرج أنا فيزيدهم ذلك جرأة فالحق بالمدينة فثبطهم و لك عندي عشرة من الإبل أضعها على يدي سهيل بن عمرو فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان فقال لهم بئس الرأي رأيتم أتوكم في دياركم و قراركم فلم يفلت منكم إلا شريد فتريدون أن تخرجوا و قد جمعوا لكم عند الموسم فو الله لا يفلت منكم أحد فكره أصحاب رسول الله الخروج فقال رسول الله(ص)و الذي نفسي بيده لأخرجن و لو وحدي فأما الجبان فإنه رجع و أما الشجاع فإنه تأهب للقتال و قال‏ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ فخرج رسول الله(ص)في أصحابه حتى وافوا بدر الصغرى و هو ماء لبني كنانة و كان‏ (5) موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان‏

____________



(1) في السيرة: معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس، و هو جد عبد الملك بن مروان أبو أمه عائشة بنت معاوية.

(2) في المصدر: ابى قرة. و كلاهما مصحفان، و الصحيح: ابى عزة و قد أشرنا إليه سابقا.

و هو الذي اسره رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ببدر ثمّ من عليه فاطلقه.

(3) في المصدر: موعد ما بيننا و بينك موسم بدر الصغرى القابل ان شئت.

(4) ذكر ابن هشام بدر الصغرى في السيرة 2: 221 و فيه: و بعض الناس يقول: قد بلغ عسفان.

(5) في المصدر: و كانت.

43

و قد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة فسماهم أهل مكة جيش السويق و قالوا إنما خرجتم تشربون السويق و لم يلق رسول الله(ص)و أصحابه أحد من المشركين ببدر و وافقوا السوق و كانت لهم تجارات فباعوها و أصابوا الدرهم‏ (1) درهمين و انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين- و قد روى ذلك أبو الجارود عن الباقر (عليه السلام).

المعنى. (2) الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ أي أطاعوا الله في أوامره و أطاعوا رسوله‏ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ‏ أي نالهم الجراح يوم أحد لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ‏ بطاعة رسول الله(ص)و إجابته إلى الغزو وَ اتَّقَوْا معاصي الله لهم‏ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏ أي ثواب جزيل‏ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ‏ في المعني بالناس الأول ثلاثة أقوال أحدها أنهم الركب الذين دسهم أبو سفيان إلى المسلمين ليجبنوهم عند منصرفهم من أحد لما أرادوا الرجوع إليهم عن ابن عباس و ابن إسحاق و قد مضت قصتهم.

و الثاني أنه نعيم بن مسعود الأشجعي و هو قول أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام).

و الثالث أنهم المنافقون عن السدي.

إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ‏ المعني به أبو سفيان و أصحابه عند أكثر المفسرين أي جمعوا جموعا كثيرة لكم و قيل جمعوا الآلات و الرحال و إنما عبر بلفظ الواحد عن الجمع في قوله‏ قالَ لَهُمُ النَّاسُ‏ لأمرين أحدهما أنه قد جاءهم من جهة الناس فأقيم كلامه مقام كلامهم و سمي باسمهم.

و الآخر أنه لتفخيم الشأن‏ فَاخْشَوْهُمْ‏ أي فخافوهم ثم بين سبحانه أن ذلك القول زادهم إيمانا و ثباتا على دينهم و إقامة على نصر نبيهم بأن قال‏

____________

(1) في المصدر: للدرهم.

(2) المصدر خال عن كلمة (المعنى) و لعلّ المراد انه روى معنى ذلك. و ليس هذا الفاظ روايته.

44

فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ‏ أي كافينا الله‏ (1) و ولينا و حفيظنا و المتولي لأمرنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ أي نعم الكافي و المعتمد و الملجأ الذي يوكل إليه الأمور فَانْقَلَبُوا أي فرجع النبي(ص)و من معه من أصحابه‏ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ‏ أي بعافية من السوء و تجارة رابحة لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ أي قتل عن السدي و مجاهد و قيل النعمة هاهنا الثبوت على الإيمان في طاعة الله و الفضل الربح في التجارة عن الزجاج و قيل أقل ما يفعله الله تعالى بالخلق فهو نعمة و ما زاد على ذلك فهو الموصوف بأنه فضل و الفرق بين النعمة و المنفعة أن النعمة لا تكون نعمة إلا إذا كانت حسنة و المنفعة قد تكون حسنة و قد تكون قبيحة و هذا لأن النعمة تستحق بها الشكر و لا يستحق الشكر بالقبيح‏ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ‏ بالخروج إلى لقاء العدو وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏ على المؤمنين. (2)

قوله تعالى‏ فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ‏ أقول قد مر تفسيره في باب جوامع الغزوات.

قوله‏ وَ لا تَهِنُوا أي لا تضعفوا قال الطبرسي قيل نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد و قيل نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان لموعد أبي سفيان و عسكره إلى حمراء الأسد.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ عِكْرِمَةُ لَمَّا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَ صَعِدَ النَّبِيُّ(ص)الْجَبَلَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَنَا يَوْمٌ وَ لَكُمْ يَوْمٌ فَقَالَ(ص)أَجِيبُوهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لَا سَوَاءٌ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ‏

لَنَا عُزَّى وَ لَا عُزَّى لَكُمْ‏

فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)قُولُوا

اللَّهُ مَوْلَانَا وَ لَا مَوْلَى لَكُمْ‏

.

فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ‏

____________



(1) في المصدر: أى اللّه كافينا.

(2) مجمع البيان 2: 535 و 539- 541.

45

اعْلُ هُبَلُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ.

فقال أبو سفيان موعدنا و موعدكم بدر الصغرى و نام المسلمون و بهم الكلوم و فيهم نزلت‏ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ‏ الآية و فيهم نزلت‏ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ‏ الآية لأن الله تعالى أمرهم على ما بهم من الجراح أن يتبعوهم و أراد بذلك إرهاب المشركين فخرجوا إلى حمراء الأسد و بلغ المشركين ذلك فأسرعوا حتى دخلوا مكة.

فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ‏ أي في طلب المشركين‏ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ‏ مما ينالكم من الجراح منهم‏ فَإِنَّهُمْ‏ يعني المشركين‏ يَأْلَمُونَ‏ أيضا مما ينالهم منكم من الجراح و الأذى‏ كَما تَأْلَمُونَ‏ من جراحهم و أذاهم‏ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ‏ الظفر عاجلا و الثواب آجلا على ما ينالكم منهم‏ ما لا يَرْجُونَ‏ على ما ينالهم منكم. (1)

قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ‏ قد مر تفسيره في باب قصة بدر.

توضيح قميئة كسفينة مهموز اعل هبل أي صر عاليا بغلبة عابديك على منكريك و الطارق النجم أي آباؤنا في الشرف و العلو كالنجم و النمارق جمع النمرقة بضم النون و الراء و كسرها و هي الوسادة و الوامق المحب أي نفارقكم فراق المعادي لا فراق المحب و المراد المفارقة و المعانقة بعد الحرب إذا (2) كان الخطاب لأصحابه و إن كان للمسلمين فالمراد المعانقة عند الحرب و الأحابيش هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا و التحبش التجمع و قيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسمي بذلك و الكبول القصير و في بعض النسخ الدهر في الكيول بالياء المثناة التحتانية و هو كعيوق‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 104 و 105.

(2) الظاهر أن (اذا) مصحف (إن).

46

آخر الصفوف و هو أصوب أي أن لا أقيم في جميع دهري و عمري في آخر الصفوف بل أتقدمها و الكواعب جمع الكاعب و هي الجارية حين يبدو ثديها للنهود أردفتم أي لم تأسروهن فتجعلوهن خلفكم على الإبل لتذهبوا بهن و الشريد الطريد المتفرق المنهزم و يقال نكيت في العدو إذا أكثرت فيهم الجراح و القتل فوهنوا لذلك و قد يهمز و أبعد للسمع أي يذهب الخبر به إلى البلاد البعيد فيصير سببا لرعبهم فكنت إذا غلب أي غلبه الوجع حملته عقبة أي نوبة عينة رسول الله(ص)أي جاسوسه و في بعض النسخ بالباء الموحدة و في القاموس العيبة من الرجل موضع سره و هو أظهر.

صفقتهم أي بيعتهم معه أعفاك فيهم أي لم يأمرك بقتالهم يتحرقون عليكم أي يلتهبون غيظا أو يحكون أسنانهم عليكم غضبا تهد راحلتي أي تقع و تخر من هد الحائط إذا وقع و الجرد بالضم جمع الجريدة و هي من الخيل جماعة جردت من سائرها لوجه أو هو جمع الأجرد يقال فرس أجرد إذا رقت شعرته و قصرت و هو مدح و الأبابيل الجماعات الكثيرة و يقال جاءت إبلك أبابيل أي فرقا تردي أي الجرد يقال ردي الفرس يردي إذا رجم الأرض بحوافره رجما بين العدو و المشي الشديد بأسد أي مع أسد و التنابلة جمع تنبل كدرهم أو تنبال بالكسر و هما القصير و لعله استعير للجبان أو الكسلان كما هو المعروف في لغة العجم و الخرق بالضم جمع الأخرق و هو من لا يحسن العمل و المعاذيل جمع المعذال و قيل المعذول و هو الملوم.

و عدوا مصدر لفعل محذوف أي أعدو عدوا حال كوني أظن الأرض مائلة.

لما سموا أي علوا برئيس و هو الرسول و الغطمطة اضطراب موج البحر و غليان الصدور و التغطمط صوت معه بحح و البطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى و الجيل بالكسر الصنف من الناس و في بعض النسخ بالخاء و يقال فعله ضاحية أي علانية و الإربة بالكسر الحيلة و المعقول العقل يقال عقل يعقل عقلا و معقولا و الوخش بفتح الواو و سكون الخاء المعجمة الردي‏

47

من كل شي‏ء و رذال الناس و سقاطهم للواحد و الجمع و المذكر و المؤنث و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي ليسوا بمستوحشين و الأول أظهر و القيل بالكسر القول.

1- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ وَ كَفَّنَهُ لِأَنَّهُ كَانَ جُرِّدَ (1).

2- يه‏ اسْتُشْهِدَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبُ بِأُحُدٍ فَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ(ص)بِغُسْلِهِ وَ قَالَ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بِمَاءِ الْمُزْنِ‏ (2) فِي صِحَافٍ مِنْ فِضَّةٍ فَكَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ (3).

3- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (4)- فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ قُرَيْشاً خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ تُرِيدُ حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَبْتَغِي مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ.

قَوْلُهُ‏ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا (5) نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ وَ الْقُعُودِ (6) عَنْ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ وَ كَانَ سَبَبُ غَزْوَةِ أُحُدٍ أَنَّ قُرَيْشاً لَمَّا رَجَعَتْ مِنْ بَدْرٍ إِلَى مَكَّةَ وَ قَدْ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ لِأَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا تَدَعُوا نِسَاءَكُمْ يَبْكِينَ عَلَى قَتْلَاكُمْ‏ (7) فَإِنَ‏

____________



(1) فروع الكافي 1: 58.

(2) المزن: السحاب أو ذو الماء منه.

(3) من لا يحضره الفقيه: 49. و فيه: و كان.

(4) تقدم الايعاز إلى موضع الآيتين في صدر الباب.

(5) تقدم الايعاز إلى موضع الآيتين في صدر الباب.

(6) في المصدر: اتبعوا رأيه في القعود و ترك الخروج.

(7) قتلاهم خ ل.

48

الْبُكَاءَ وَ الدَّمْعَةَ إِذَا خَرَجَتْ أَذْهَبَتِ‏ (1) الْحُزْنَ وَ الْحُرْقَةَ وَ الْعَدَاوَةَ لِمُحَمَّدٍ وَ يَشْمَتُ بِنَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا غَزَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَوْمَ أُحُدٍ أَذِنُوا لِنِسَائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُكَاءِ وَ النَّوْحِ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَغْزُوا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى أُحُدٍ سَارُوا فِي حُلَفَائِهِمْ مِنْ كِنَانَةَ وَ غَيْرِهَا فَجَمَعُوا الْجُمُوعَ وَ السِّلَاحَ وَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ وَ أَلْفَيْ رَاجِلٍ وَ أَخْرَجُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ يُذَكِّرْنَهُمْ وَ يُحَثِّثْنَهُمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(2) وَ أَخْرَجَ أَبُو سُفْيَانَ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ وَ خَرَجَتْ مَعَهُمْ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ (3) فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ تَجَمَّعَتْ تُرِيدُ الْمَدِينَةَ وَ حَثَّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْجِهَادِ وَ الْخُرُوجِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نُقَاتِلَ فِي أَزِقَّتِهَا فَيُقَاتِلَ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ وَ الْمَرْأَةُ وَ الْعَبْدُ وَ الْأَمَةُ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ وَ عَلَى السُّطُوحِ فَمَا أَرَادَنَا قَوْمٌ قَطُّ فَظَفِرُوا بِنَا وَ نَحْنُ فِي حُصُونِنَا وَ دُورِنَا وَ مَا خَرَجْنَا إِلَى أَعْدَائِنَا قَطُّ إِلَّا كَانَ الظَّفَرُ لَهُمْ عَلَيْنَا فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا طَمِعَ فِينَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ نَحْنُ مُشْرِكُونَ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ فَكَيْفَ يَطْمَعُونَ فِينَا وَ أَنْتَ فِينَا لَا حَتَّى نَخْرُجَ إِلَيْهِمْ‏ (4) فَنُقَاتِلَهُمْ فَمَنْ قُتِلَ مِنَّا كَانَ شَهِيداً وَ مَنْ نَجَا مِنَّا كَانَ قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ قَوْلَهُ وَ خَرَجَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَبْتَغُونَ مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ‏ (5) كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ‏

____________



(1) ذهب خ ل.

(2) و كان معهم مائتا فرس قد جنبوها. و سبعمائة دارع، و ثلاثة آلاف بعير.

(3) و أخرج عكرمة بن أبي جهل أم حكيم بنت الحارث بن هشام، و الحارث بن هشام فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، و صفوان بن أميّة برزة بنت مسعود بن عمرو الثقفية، و يقال: رقية، و عمرو بن العاص ريطة بنت منبه بن الحجاج، و طلحة بن أبي طلحة سلافة بنت سعد بن شهيد الأنصارية و خرجت أيضا خناس بنت مالك بن المضرب، قاله ابن هشام في السيرة. و قال المقريزى في الامتاع: خرجوا مع خمس عشرة امرأة.

(4) في المصدر: و أنت فينا، حتى لا نخرج إليهم.

(5) يبغون موضع القتال خ ل.

49

مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا (1) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ‏ (2) فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَسْكَرَهُ مِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْعِرَاقِ‏ (3) وَ قَعَدَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمُهُ‏ (4) وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ وَ وَافَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أُحُدٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَدَّ أَصْحَابَهُ وَ كَانُوا سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ فَوَضَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فِي خَمْسِينَ مِنَ الرُّمَاةِ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ أَشْفَقَ أَنْ يَأْتِيَ كَمِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ أَصْحَابِهِ إِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ هَزَمْنَاهُمْ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُمْ مَكَّةَ فَلَا تَبْرَحُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَ إِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ هَزَمُونَا حَتَّى أَدْخَلُونَا الْمَدِينَةَ فَلَا تَبْرَحُوا وَ الْزَمُوا مَرَاكِزَكُمْ وَ وَضَعَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ كَمِيناً فَقَالَ لَهُ‏ (5) إِذَا رَأَيْتُمُونَا قَدِ اخْتَلَطْنَا بِهِمْ فَاخْرُجُوا عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الشِّعْبِ حَتَّى تَكُونُوا مِنْ وَرَائِهِمْ فَلَمَّا أَقْبَلَتِ الْخَيْلُ وَ اصْطَفُّوا وَ عَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْحَابَهُ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَحَمَلَتِ‏ (6) الْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَانْهَزَمُوا هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ وَقَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي سَوَادِهِمْ وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ فَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَاسْتَقْبَلُوهُمْ بِالسِّهَامِ فَرَجَعَ‏ (7) وَ نَظَرَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَنْتَهِبُونَ‏ (8) سَوَادَ الْقَوْمِ قَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ مَا يُقِيمُنَا هَاهُنَا وَ قَدْ غَنِمُوا أَصْحَابُنَا وَ نَبْقَى نَحْنُ بِلَا غَنِيمَةٍ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَبْرَحَ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ أَقْبَلَ يَنْسَلُّ رَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى أَخْلَوْا (9) مَرَاكِزَهُمْ‏

____________



(1) ذكرنا موضع الآية في صدر الباب.

(2) و قومه خ ل.

(3) لان الطريق كان اسهل خ.

(4) خلى المصدر عن كلمة: (و قومه).

(5) فقال لهم خ ل.

(6) فحمل خ ل.

(7) في المصدر: فرجعوا.

(8) ينهبون خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.

(9) في المصدر: حتى خلوا مراكزهم.

50

وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَتْ رَايَةُ قُرَيْشٍ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَبَرَزَ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُجَهِّزُونَّا بِأَسْيَافِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ نُجَهِّزُكُمْ بِأَسْيَافِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَلْحَقَ بِجَنَّتِهِ فَلْيَبْرُزْ إِلَيَّ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ.

يَا طَلْحُ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُ.* * * لَكُمْ خُيُولٌ وَ لَنَا نُصُولٌ.

(1)فَاثْبُتْ لِنَنْظُرَ أَيُّنَا الْمَقْتُولُ.* * * وَ أَيُّنَا أَوْلَى بِمَا تَقُولُ.

فَقَدْ أَتَاكَ الْأَسَدُ الصَّئُولُ.* * * بِصَارِمٍ لَيْسَ بِهِ‏ (2) فُلُولٌ.

يَنْصُرُهُ الْقَاهِرُ (3) وَ الرَّسُولُ

فَقَالَ طَلْحَةُ مَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ يَا قُضَمُ‏ (4) أَنَّهُ لَا يَجْسُرُ عَلَيَّ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَشَدَّ عَلَيْهِ طَلْحَةُ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْحَجَفَةِ ثُمَّ ضَرَبَهُ‏ (5) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَطَعَهُمَا جَمِيعاً فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ (6) فَذَهَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِيُجْهِزَ عَلَيْهِ فَحَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ‏

____________



(1) لنا نصول و لكم خيول خ ل.

(2) في المصدر: ليس له فلول.

(3) الناصر خ ل.

(4) في المصدر المطبوع: يا قضيم. و في نسختى المخطوطة من المصدر: يا قصم بالمهملة و في السيرة: يا ابا القصم، و في هامشه: وقع في بعض النسخ «القصيم» مصغرا، و في بعض آخر: «القصم» مكبرا كصرد، و الذي في شرح أبى ذر: و القصم بالقاف: الكسر الذي يبان به بعض الشي‏ء من بعضه و الفصم بالفاء: الكسر الذي يبان به بعض الشي‏ء من بعض، قلت: و الذي في نسخة أبي ذرّ هو الصواب، و هو الموافق لما حكاه الزرقانى في شرح المواهب عن ابن إسحاق (ج 2(ص)35). أقول: سيذكر المصنّف عن الجزريّ انه القضم.

(5) ضرب خ ل.

(6) في الامتاع: و في ذلك يقول الحجاج بن علاط السلمى:

للّه اي مذبذب عن حرمة* * * اعنى ابن فاطمة المعم المخولا

جادت يداك لهم بعاجل طعنة* * * فتركت طلحة للجبين مجدلا

و شددت شدة باسل فكشفتهم‏* * * بالجر اذ يهوون أخول أخولا

و عللت سيفك بالدماء و لم تكن‏* * * لترده حران حتّى ينهلا

51

فَانْصَرَفَ عَنْهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ قَالَ قَدْ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لَا يَعِيشُ مِنْهَا أَبَداً ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو سَعِيدِ (1) بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتْ رَايَتُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا مُسَافِعُ‏ (2) بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عُزَيْرُ بْنُ‏ (3) عُثْمَانَ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلَةَ (4) بْنِ زُهَيْرٍ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ التَّاسِعَ‏ (5) مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَ هُوَ أَرْطَأَةُ بْنُ شُرَحْبِيلَ مُبَارَزَةً وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا مَوْلَاهُمْ صُؤَابٌ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى يَمِينِهِ فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا بِشِمَالِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى شِمَالِهِ فَقَطَعَهَا فَسَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَاحْتَضَنَهَا بِيَدَيْهِ الْمَقْطُوعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ هَلْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى رَأْسِهِ فَقَتَلَهُ‏ (6) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَتْهَا عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَنَصَبَتْهَا وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ قَدْ فَرَّ أَصْحَابُهُ وَ بَقِيَ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ فَقَتَلُوهُمْ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ اسْتَقْفُوا (7) الْمُسْلِمِينَ فَوَضَعُوا فِيهِمُ السَّيْفَ وَ نَظَرَتْ‏ (8) قُرَيْشٌ‏

____________



(1) هكذا في الكتاب و مصدره، و في سيرة ابن هشام و الامتاع: أبو سعد بن أبي طلحة.

(2) و أخذها مساقح خ ل مساقع أقول: الصحيح مسافع كما في المصدر و السيرة.

(3) في المصدر المطبوع: أبو عزيز بن عثمان. و لم نجد أحدهما في السير، نعم المذكور في السيرة و الامتاع: ابو يزيد بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.

(4) في المصدر المطبوع: عبد اللّه بن أبي جميلة. و في السيرة: عبد اللّه بن حميد بن زهير ابن الحارث بن أسد.

(5) لم يذكر المصنّف الثامن، على انك عرفت أن عبد اللّه بن حميد أيضا لم يكن من بنى عبد الدار، بل كان من بنى اسد. و ستأتى أسماء من قتله (عليه السلام) من أصحاب اللواء في كلام الامام صادق (عليه السلام) و غيره. راجعه.

(6) قد اختلفوا أهل السير في قاتله و في قاتل بعض من تقدم. و سيأتي الايعاز إلى ذلك في كلام المصنّف.

(7) و استعقبوا خ ل.

(8) و بصرت خ ل.

52

فِي هَزِيمَتِهَا إِلَى الرَّايَةِ قَدْ رُفِعَتْ فَلَاذُوا بِهَا وَ أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَقْتُلُهُمْ‏ (1) وَ انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ أَقْبَلُوا يَصْعَدُونَ فِي الْجِبَالِ وَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْهَزِيمَةَ كَشَفَ الْبَيْضَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ‏ (2) إِلَيَّ إِنِّي‏ (3) أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ.

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَمَّا بَارَزَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا قُضَمُ‏ (4) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ بِمَكَّةَ لَمْ يَجْسُرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِمَوْضِعِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَغْرَوْا بِهِ الصِّبْيَانَ وَ كَانُوا إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَ التُّرَابِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِذَا خَرَجْتَ فَأَخْرِجْنِي مَعَكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَتَعَرَّضَ الصِّبْيَانُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)كَعَادَتِهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كَانَ يَقْضَمُهُمْ‏ (5) فِي وُجُوهِهِمْ وَ آنَافِهِمْ وَ آذَانِهِمْ فَكَانَ الصِّبْيَانُ يَرْجِعُونَ بَاكِينَ إِلَى آبَائِهِمْ وَ يَقُولُونَ قَضِمَنَا عَلِيٌّ قَضِمَنَا عَلِيٌ‏ (6) فَسُمِّيَ لِذَلِكَ الْقُضَمَ‏ (7).

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي وَاثِلَةَ (8) شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أُمَاشِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِذْ سَمِعْتُ مِنْهُ هَمْهَمَةً فَقُلْتُ لَهُ مَهْ يَا عُمَرُ فَقَالَ وَيْحَكَ أَ مَا تَرَى الْهِزَبْرَ الْقُثَمَ بْنَ الْقُثَمِ وَ الضَّارِبَ‏ (9) بِالْبُهَمِ الشَّدِيدَ عَلَى مَنْ طَغَا وَ بَغَى‏ (10) بِالسَّيْفَيْنِ وَ الرَّايَةِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا

____________



(1) في المصدر: و أقبل خالد بن الوليد من وراء المسلمين يقتلهم.

(2) و قال خ ل.

(3) الى الى خ ل. أقول: فى نسختى المخطوطة من المصدر: الى الى انى انا.

(4) في المصدر المطبوع: يا قضيم. و في المخطوط: يا قصم بالمهملة.

(5) في المصدر المخطوط: يقصمهم.

(6) في المصدر: قصمنا على قصمنا على.

(7) في المصدر المطبوع: القضيم و في المخطوط: القصم.

(8) هكذا في الكتاب و مصدره، و فيه وهم، و الصحيح: ابى وائل. راجع التقريب و أسد الغابة و غيرهما.

(9) و المضارب خ ل. أقول: هو الموجود في نسختى المخطوطة من المصدر.

(10) هكذا في نسخة المصنّف. و فيه تصحيف، و الصحيح اما طغى و بغى كما في المصدر، أو طغا و بغى. و الأول يأتي من اليائى و الواوى كليهما.

53

هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا عُمَرُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي أُحَدِّثْكَ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَ بَطَالَتِهِ‏ (1) بَايَعْنَا النَّبِيَّ(ص)يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَ مَنْ فَرَّ مِنَّا فَهُوَ ضَالٌّ وَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا فَهُوَ شَهِيدٌ وَ النَّبِيُّ(ص)زَعِيمُهُ إِذْ حَمَلَ عَلَيْنَا مِائَةُ صِنْدِيدٍ تَحْتَ كُلِّ صِنْدِيدٍ مِائَةُ رَجُلٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَأَزْعَجُونَا عَنْ طَاحُونَتِنَا (2) فَرَأَيْتُ عَلِيّاً كَاللَّيْثِ يَتَّقِي الذَّرَّ (3) إِذْ قَدْ حَمَلَ كَفّاً (4) مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِنَا ثُمَّ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ وَ قُطَّتْ وَ بُطَّتْ وَ لُطَّتْ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ إِلَى النَّارِ فَلَمْ نَرْجِعْ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْنَا الثَّانِيَةَ وَ بِيَدِهِ صَفِيحَةٌ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَقَالَ بَايَعْتُمْ ثُمَّ نَكَسْتُمْ فَوَ اللَّهِ لَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْقَتْلِ مِمَّنْ أَقْتُلُ فَنَظَرْتُ إِلَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا سَلِيطَانِ يَتَوَقَّدَانِ نَاراً أَوْ كَالْقَدَحَيْنِ الْمَمْلُوَّيْنِ دَماً فَمَا ظَنَنْتُ إِلَّا وَ يَأْتِي عَلَيْنَا كُلِّنَا فَبَادَرْتُ أَنَا إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي فَقُلْتُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَفِرُّ وَ تَكُرُّ وَ إِنَّ الْكَرَّةَ تَنْفِي الْفَرَّةَ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَا فَوَلَّى بِوَجْهِهِ‏ (5) عَنِّي فَمَا زِلْتُ أُسَكِّنُ رَوْعَةَ فُؤَادِي فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجَ ذَلِكَ الرُّعْبُ مِنْ قَلْبِي حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)اسْتَقْبَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَيَدْفَعُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُهُمْ حَتَّى انْقَطَعَ سَيْفُهُ وَ بَقِيَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيَّةُ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَزَوَاتِهِ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَ كَانَ ابْنُهَا مَعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْهَزِمَ وَ يَتَرَاجَعَ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ فَرَدَّتْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَتْ سَيْفَ ابْنِهَا فَحَمَلَتْ عَلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَتْهُ‏ (6) عَلَى فَخِذِهِ فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ‏

____________



(1) من شجاعته و بطلته خ ل.

(2) في المصدر: طاحوننا. و لعله مصحف طحوننا.

(3) الدرق خ ل.

(4) في المصدر المطبوع: و إذا قد حمل كفا.

(5) وجهه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المطبوع.

(6) و ضربت خ ل.

54

رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكِ يَا نَسِيبَةُ.

وَ كَانَتْ تَقِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِصَدْرِهَا وَ ثَدْيَيْهَا (1) حَتَّى أَصَابَتْهَا جِرَاحَاتٌ كَثِيرَةٌ وَ حَمَلَ ابْنُ قَمِيئَةَ (2) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَرُونِي مُحَمَّداً لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا فَضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ وَ نَادَى قَتَلْتُ مُحَمَّداً وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ أَلْقَى تُرْسَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ هُوَ فِي الْهَزِيمَةِ فَنَادَاهُ يَا صَاحِبَ التُّرْسِ أَلْقِ تُرْسَكَ وَ مُرَّ (3) إِلَى النَّارِ فَرَمَى بِتُرْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا نَسِيبَةُ خُذِي التُّرْسَ فَأَخَذَتِ التُّرْسَ وَ كَانَتْ تُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَقَامُ نَسِيبَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَقَامِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ.

فَلَمَّا انْقَطَعَ سَيْفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ بِالسِّلَاحِ وَ قَدِ انْقَطَعَ سَيْفِي فَدَفَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَالَ قَاتِلْ بِهَذَا وَ لَمْ يَكُنْ يَحْمِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَحَدٌ إِلَّا اسْتَقْبَلَهُ‏ (4) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَإِذَا رَأَوْهُ رَجَعُوا فَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى نَاحِيَةِ أُحُدٍ فَوَقَفَ وَ كَانَ الْقِتَالُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَ قَدِ انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَزَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى أَصَابَهُ فِي وَجْهِهِ وَ رَأْسِهِ وَ صَدْرِهِ وَ بَطْنِهِ وَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ تِسْعُونَ جِرَاحَةً فَتَحَامَوْهُ‏ (5) وَ سَمِعُوا مُنَادِياً (6) مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.

فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(7) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَ اللَّهِ الْمُوَاسَاةُ

____________



(1) في المصدر المطبوع بيديها و صدرها و ثدييها. و في المخطوط: بصدرها و يديها.

(ثدييها خ ل).

(2) قمية خ ل أقول: الصواب ما اخترنا في المتن.

(3) و سر خ ل.

(4) و يستقبله خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر المخطوط، و حذف العاطف في المطبوع.

(5) في المصدر المطبوع: فتخامره. و في المخطوط: فتحاموه. فتهابوه خ ل.

(6) دويا خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر المطبوع و المخطوط.

(7) إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خ ل.

55

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَنِّي مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا.

وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي وَسَطِ الْعَسْكَرِ فَكُلَّمَا انْهَزَمَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ دَفَعَتْ إِلَيْهِ مِيلًا وَ مُكْحُلَةً وَ قَالَتْ إِنَّمَا أَنْتَ امْرَأَةٌ فَاكْتَحِلْ بِهَذَا.

وَ كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَحْمِلُ عَلَى الْقَوْمِ فَإِذَا رَأَوْهُ انْهَزَمُوا وَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحَدٌ وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ عَلَيْهَا اللَّعْنَةُ قَدْ أَعْطَتْ وَحْشِيّاً عَهْداً لَئِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً أَوْ عَلِيّاً أَوْ حَمْزَةَ لَأَعْطَيْتُكَ [لَأُعْطِيَنَّكَ‏] (1) رِضَاكَ وَ كَانَ وَحْشِيٌّ عَبْداً لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَبَشِيّاً فَقَالَ وَحْشِيٌّ أَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَرَأَيْتُهُ رَجُلًا حَذِراً كَثِيرَ الِالْتِفَاتِ فَلَمْ أَطْمَعْ فِيهِ فَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ فَرَأَيْتُهُ يَهُدُّ النَّاسَ هَدّاً فَمَرَّ بِي فَوَطِئَ عَلَى جُرُفِ‏ (2) نَهَرٍ فَسَقَطَ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي فَهَزَزْتُهَا وَ رَمَيْتُهُ فَوَقَعَتْ فِي خَاصِرَتِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْ مَثَانَتِهِ‏ (3) فَسَقَطَ فَأَتَيْتُهُ فَشَقَقْتُ بَطْنَهُ فَأَخَذْتُ كَبِدَهُ وَ جِئْتُ بِهَا إِلَى هِنْدٍ فَقُلْتُ لَهَا هَذِهِ كَبِدُ حَمْزَةَ فَأَخَذَتْهَا فِي فَمِهَا (4) فَلَاكَتْهَا فَجَعَلَهَا اللَّهُ فِي فِيهَا مِثْلَ الدَّاغِصَةِ (5) فَلَفَظَتْهَا وَ رَمَتْ‏ (6) بِهَا فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً فَحَمَلَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَبَى اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَ شَيْئاً مِنْ بَدَنِ حَمْزَةَ النَّارَ.

فَجَاءَتْ إِلَيْهِ هِنْدٌ فَقَطَعَتْ مَذَاكِيرَهُ‏ (7) وَ قَطَعَتْ أُذُنَيْهِ وَ جَعَلَتْهُمَا خُرْصَيْنِ‏

____________



(1) لاعطينك رضاك خ ل.

أقول: فى المصدر المطبوع: «لاعطيتك» و في المخطوط: «لاعطينك رضاك، و لاعطينك» و لعلّ التكرار مع حذف المتعلق بعد ذكره اولا عاما لافادة امر خاصّ كان الوحشى له صبا.

(2) في المصدر: على حرف.

(3) من ثنيته خ ل. فى المصدر المطبوع: فخرج من مثانته مغمسة بالدم. أقول: فى السيرة: من ثنيته. و في الامتاع: من مثانته.

(4) في فيها خ ل.

(5) في المصدر المطبوع: مثل الفضة. و في المخطوط: مثل العضة. الداغصة خ ل.

(6) فرمت خ ل.

(7) مذاكير جمع الذكر على غير قياس.

56

وَ شَدَّتْهُمَا فِي عُنُقِهَا وَ قَطَعَتْ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ تَرَاجَعَ النَّاسُ فَصَارَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْجَبَلِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ هُوَ عَلَى الْجَبَلِ اعْلُ هُبَلُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ لَهُ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ.

فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ قَدْ أُنْعِمَ عَلَيْنَا.

فَقَالَ عَلِيٌّ بَلِ اللَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْنَا.

ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَسْأَلُكَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى هَلْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَهُ لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَعَنَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى مَعَكَ وَ اللَّهِ مَا قُتِلَ وَ هُوَ يَسْمَعُ كَلَامَكَ قَالَ أَنْتَ أَصْدَقُ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ قَمِيئَةَ زَعَمَ أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّداً.

وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ‏ (1) قَدْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي الْحَرْبِ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ أَقْبَلَ كَاللَّيْثِ الْعَادِي يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ خَالَطَ الْقَوْمَ فَاسْتُشْهِدَ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَآهُ صَرِيعاً بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ يَا عَمْرُو وَ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ الْأَوَّلِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمْرَو بْنَ ثَابِتٍ‏ (2) قَدْ أَسْلَمَ وَ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ شَهِيدٌ مَا رَجُلٌ لَمْ يُصَلِّ لِلَّهِ رَكْعَةً دَخَلَ‏ (3) الْجَنَّةَ غَيْرَهُ.

____________



(1) قيس خ ل ثابت خ ل أقول: فى المصدر: عمرو بن قيس و لعلّ الصحيح: عمرو بن ثابت، قال ابن الأثير في أسد الغابة: عمرو بن ثابت بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الاشهل الأنصاريّ الاوسى الاشهلى، و هو أخو سلمة بن ثابت، و ابن عم عباد بن بشر، استشهد يوم احد و هو الذي قيل انه دخل الجنة و لم يصل صلاة اه. ثم ذكر نحو ما في المتن.

(2) في المصدر: عمرو بن قيس. و قد عرفت صوابه في تعليقنا السابق.

(3) في المصدر: و دخل.

57

وَ كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ (1) رجل [رَجُلًا مِنَ الْخَزْرَجِ تَزَوَّجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَتْ صَبِيحَتَهَا حَرْبُ أُحُدٍ بِبِنْتِ‏ (2) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَ دَخَلَ بِهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى‏ أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ‏ (3) فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ وَ أَخْبَارُ أُحُدٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّأْلِيفَ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ.

فَدَخَلَ حَنْظَلَةُ بِأَهْلِهِ وَ وَقَعَ عَلَيْهَا (4) فَأَصْبَحَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ جُنُبٌ فَحَضَرَ الْقِتَالَ فَبَعَثَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَرَادَ حَنْظَلَةُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَاقَعَهَا فَقِيلَ لَهَا لِمَ فَعَلْتِ ذَلِكِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي نَوْمِي كَأَنَّ السَّمَاءَ قَدِ انْفَرَجَتْ فَوَقَعَ فِيهَا حَنْظَلَةُ ثُمَّ انْضَمَّتْ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا الشَّهَادَةُ فَكَرِهْتُ أَنْ لَا أُشْهِدَ عَلَيْهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَمَّا حَضَرَ (5) الْقِتَالَ نَظَرَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ عَلَى فَرَسٍ يَجُولُ بَيْنَ الْعَسْكَرِ (6) فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَ‏ (7) عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَاكْتَسَعَتِ الْفَرَسُ وَ سَقَطَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْأَرْضِ وَ صَاحَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنَا أَبُو سُفْيَانَ وَ هَذَا (8)

____________



(1) و كان أبوه أبا عامر عمرو بن صيفى بن مالك بن النعمان قد خرج الى مكّة مباعدا لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله) معه خمسون غلاما من الاوس و خرج مع الكفّار الى احد، و كان ابو عامر يسمى في الجاهلية الراهب، فسماه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الفاسق، و هو الذي بنى له مسجد الضرار.

(2) بابنة خ ل.

(3) النور: 62.

(4) في المصدر: و واقع عليها.

(5) في المصدر: فلما حضر الحنظلة القتال.

(6) بين العسكرين خ ل.

(7) و ضرب خ ل. أقول: فى المصدر: فضرب على عرقوب فرسه.

(8) و هو حنظلة خ ل.

58

حَنْظَلَةُ يُرِيدُ قَتْلِي وَ عَدَا أَبُو سُفْيَانَ وَ مَرَّ حَنْظَلَةُ فِي طَلَبِهِ فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَطَعَنَهُ فَمَشَى إِلَى الْمُشْرِكِ فِي طَعْنِهِ‏ (1) فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ وَ سَقَطَ حَنْظَلَةُ إِلَى الْأَرْضِ بَيْنَ حَمْزَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِزَامٍ وَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَغْسِلُ حَنْظَلَةَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صَحَائِفَ‏ (2) مِنْ ذَهَبٍ فَكَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مُغِيرَةَ بْنَ الْعَاصِ كَانَ رَجُلًا أَعْسَرَ فَحَمَلَ‏ (3) فِي طَرِيقِهِ إِلَى أُحُدٍ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ فَقَالَ بِهَذِهِ أَقْتُلُ مُحَمَّداً فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ نَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بِيَدِهِ السَّيْفُ فَرَمَاهُ‏ (4) بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بِهِ‏ (5) رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ قَتَلْتُهُ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَذَبَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ آخَرَ فَأَصَابَ جَبْهَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ حَيِّرْهُ فَلَمَّا انْكَشَفَ النَّاسُ تَحَيَّرَ فَلَحِقَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَتَلَهُ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى ابْنِ قَمِيئَةَ الشَّجَرَ فَكَانَ يَمُرُّ بِالشَّجَرِ فَيَقَعُ فِي وَسَطِهَا فَتَأْخُذُ مِنْ لَحْمِهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الصِّرِّ وَ مَاتَ لَعَنَهُ اللَّهُ.

: 3 وَ رَجَعَ الْمُنْهَزِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ‏ (6) يَعْنِي وَ لَمَّا يَرَ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يُجَاهِدُ وَ مَنْ لَا يُجَاهِدُ فَأَقَامَ الْعِلْمَ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ يُعَاقِبُهُمْ‏ (7) بِفِعْلِهِمْ لَا بِعِلْمِهِ.

____________

(1) طعنته خ ل.

(2) في صحاف خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر المخطوط.

(3) حمل خ ل.

(4) فرمى خ ل.

(5) فاصاب يد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خ ل.

(6) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب.

(7) يعاقب الناس خ ل.

59

قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ‏ (1) الْآيَةَ- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ‏ (2) فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أَخْبَرَهُمُ اللَّهُ بِالَّذِي فَعَلَ بِشُهَدَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ رَغِبُوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ أَرِنَا قِتَالًا نَسْتَشْهِدُ فِيهِ فَأَرَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَثْبُتُوا إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ‏ الْآيَةَ.

وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ‏ (3) الْآيَةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ عَهِدَ الْعَاهِدُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِمَنْ لَقِيَهُ‏ (4) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ قُتِلَ النِّجَاءَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ يَقُولُ إِلَى الْكُفْرِ.

قَوْلُهُ‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ يَقُولُ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَبْلَ مُحَمَّدٍ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ وَ الرِّبِّيُّونَ الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ وَ الرِّبَّةُ الْوَاحِدَةُ عَشَرَةُ آلَافٍ‏ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ مِنْ قَتْلِ نَبِيِّهِمْ‏ وَ ما ضَعُفُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا (5) يَعْنُونَ خَطَايَاهُمْ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ حَيْثُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ‏ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ‏ يَعْنِي قُرَيْشاً بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ‏ (6).

قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ‏ يَعْنِي أَنْ يَنْصُرَكُمْ عَلَيْهِمْ‏ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ‏ إِذْ (7) تَقْتُلُونَهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ‏ (8) أَيْ مَا كَانُوا أَحَبُّوا

____________

(1) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب.

(2) موجود أيضا في المصدر المطبوع و المخطوط.

(3) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب.

(4) لمن لقى خ ل.

(5) تقدم ذكر موضع الآيات في صدر الباب.

(6) تقدم ذكر موضع الآيات في صدر الباب.

(7) أي خ ل.

(8) في المصدر بعد قوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ): [قوله تعالى في المخطوط] حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ‏.

60

وَ سَأَلُوا مِنَ الشَّهَادَةِ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يَعْنِي أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّذِينَ تَرَكُوا مَرَاكِزَهُمْ وَ مَرُّوا لِلْغَنِيمَةِ (1) وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ بَقُوا (2) حَتَّى قُتِلُوا ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ‏ أَيْ يَخْتَبِرَكُمْ ثُمَ‏ (3) ذَكَرَ الْمُنْهَزِمِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ‏ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ‏ فَأَمَّا الْغَمُّ الْأَوَّلُ فَالْهَزِيمَةُ وَ الْقَتْلُ وَ الْغَمُّ الْآخِرُ فَإِشْرَافُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَيْهِمْ يَقُولُ‏ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَ لا ما أَصابَكُمْ‏ يَعْنِي قَتْلَ إِخْوَانِهِمْ‏ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِ‏ قَالَ يَعْنِي الْهَزِيمَةَ وَ تَرَاجَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ الْمَجْرُوحُونَ وَ غَيْرُهُمْ فَأَقْبَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَ رَسُولَهُ(ص)مَنِ الصَّادِقُ مِنْهُمْ وَ مَنِ الْكَاذِبُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَتَّى كَانُوا (4) يَسْقُطُونَ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَكْذِبُونَ لَا يَسْتَقِرُّونَ قَدْ طَارَتْ عُقُولُهُمْ وَ هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ يَغْشى‏ طائِفَةً مِنْكُمْ‏ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْ‏ءٍ قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا يَقُولُونَ لَوْ كُنَّا فِي بُيُوتِنَا مَا أَصَابَنَا الْقَتْلُ قَالَ اللَّهُ‏ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (5) فَأَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ‏

____________



(1) في المصدر المطبوع: و فروا للغنيمة.

(2) بقوا معه خ ل. أقول: فى المصدر المخطوط: الذين بقوا لم يبرحوا حتّى استشهدوا معه حتى قتلوا.

(3) زاد في المصدر: «وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» ثم ذكر اه.

(4) حتى كادوا خ ل.

(5) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب.

61

وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُؤْمِناً وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقاً كَاذِباً بِالنُّعَاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ (1) يَعْنِي الْمُنَافِقَ الْكَاذِبَ مِنَ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقِ بِالنُّعَاسِ الَّذِي مَيَّزَ بَيْنَهُمْ.

قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ‏ أَيْ خَدَعَهُمْ حَتَّى طَلَبُوا الْغَنِيمَةَ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا قَالَ بِذُنُوبِهِمْ‏ وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ‏ ثُمَّ قَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَعَدُوا عَنِ الْحَرْبِ‏ وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ بَصِيرٌ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ(ص)فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‏ أَيِ انْهَزَمُوا (2) وَ لَمْ يُقِيمُوا مَعَكَ ثُمَّ قَالَ تَأْدِيباً لِرَسُولِهِ‏ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ‏ فَصَدَقَ اللَّهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَجْعَلَ نَبِيّاً غَالًّا وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَنْ غَلَ‏ (3) شَيْئاً رَآهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ ثُمَّ يُكَلَّفُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ فَيُخْرِجَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ (4).

قَوْلُهُ‏ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ (5) فَهَذِهِ الْآيَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام).

قَوْلُهُ‏ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ‏ يَقُولُ بِمَعْصِيَتِكُمْ‏ (6) أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَكُمْ.

____________

(1) آل عمران: 179.

(2) أي هربوا خ ل.

(3) في المصدر: و من غل.

(4) تقدم ذكر موضع الآيات في صدر الباب.

(5) آل عمران: 164.

(6) لمعصيتكم خ ل.

62

قَوْلُهُ‏ وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ فَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ مُنَافِقٍ رَجَعُوا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ فَقَالَ لَهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ فِي نَبِيِّكُمْ وَ دِينِكُمْ وَ دِيَارِكُمْ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ الْقِتَالُ الْيَوْمَ وَ لَوْ نَعْلَمُ‏ أَنَّهُ يَكُونُ‏ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ‏ يَقُولُ اللَّهُ‏ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ‏ (1) الْآيَةَ.

فَلَمَّا سَكَنَ الْقِتَالُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا أَطْلُبُهُ فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ اطْلُبْهُ‏ (2) هُنَاكَ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَدْ شُرِّعَتْ حَوْلَهُ اثْنَا عَشَرَ رُمْحاً قَالَ فَأَتَيْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَإِذَا هُوَ صَرِيعٌ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقُلْتُ يَا سَعْدُ فَلَمْ يُجِبْنِي ثُمَّ قُلْتُ يَا سَعْدُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَقُلْتُ يَا سَعْدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ سَأَلَ عَنْكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَانْتَعَشَ كَمَا يَنْتَعِشُ الْفَرْخُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَحَيٌّ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَيٌّ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى حَوْلَكَ اثْنَيْ عَشَرَ رُمْحاً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (3) طَعْنَةً كُلُّهَا قَدْ جَافَتْنِي‏ (4) أَبْلِغْ قَوْمِيَ الْأَنْصَارَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عُذْرٌ أَنْ تَشُوكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)شَوْكَةٌ وَ فِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ ثُمَّ تَنَفَّسَ فَخَرَجَ مِنْهُ مِثْلُ دَمِ الْجَزُورِ وَ قَدْ كَانَ احْتَقَنَ فِي جَوْفِهِ وَ قَضَى نَحْبَهُ (رحمه الله).

ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ سَعْداً نَصَرَنَا حَيّاً وَ أَوْصَى بِنَا مَيِّتاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِعَمِّي حَمْزَةَ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيُخْبِرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَا عَلِيُّ اطْلُبْ عَمَّكَ فَجَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَوَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________



(1) تقدم ذكر الآيات في صدر الباب.

(2) اطلب خ ل.

(3) في نسخة المصنّف. اثنا عشر.

(4) أجافتنى خ ل.

63

حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فُعِلَ بِهِ بَكَى ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا وَقَفْتُ مَوْقِفاً قَطُّ أَغْيَظَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ‏ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَ اصْبِرْ (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلْ أَصْبِرُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى حَمْزَةَ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَكَانَتْ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ فَمَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ أَلْقَى عَلَى رِجْلَيْهِ الْحَشِيشَ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنِّي أَحْذَرُ (2) نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَتَرَكْتُهُ لِلْعِقْبَانِ‏ (3) وَ السِّبَاعِ حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَ الطَّيْرِ.

وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْقَتْلَى فَجُمِعُوا فَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَ دَفَنَهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ وَ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً.

قَالَ وَ صَاحَ إِبْلِيسُ بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ خَرَجَ‏ (4) وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَعْدُو عَلَى قَدَمَيْهَا حَتَّى وَافَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَعَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ‏ (5) إِذَا بَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَكَتْ وَ إِذَا انْتَحَبَ انْتَحَبَتْ.

وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ مَوْعِدُنَا وَ مَوْعِدُكُمُ فِي عَامٍ قَابِلٍ فَنَقْتَتِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قُلْ نَعَمْ وَ ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ

____________



(1) النحل: 126 و 127.

(2) أن احزن خ ل.

(3) للعاقبة خ ل، أقول: فى المصدر المطبوع: للعافية. و في المخطوط: لو لا انى احذر نساء (بفناء خ ل) بنى عبد المطلب لتركته للاعافية (للعافية خ ل) و السباع أقول: و في الامتاع «لو لا ان يحزن نساءنا ذلك لتركناه للعافية حتّى يحشر يوم القيامة من بطون السباع و حواصل الطير» و العافية و واحدها عاف: كل ما جاء يطلب الفضل و الرزق من الناس و الدوابّ و الطير و السباع، و يريد هنا السباع و الطير: اكالة اللحم و الجيف.

(4) خرجت خ ل. أقول: فى المصدر: إلا خرج.

(5) فكان خ ل.

64

اسْتَقْبَلَتْهُ النِّسَاءُ يُوَلْوِلْنَ‏ (1) وَ يَبْكِينَ فَاسْتَقْبَلَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)احْتَسِبِي فَقَالَتْ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخَاكِ قَالَتْ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ هَنِيئاً لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ قَالَ لَهَا احْتَسِبِي قَالَتْ‏ (2) مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ هَنِيئاً لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ قَالَ لَهَا احْتَسِبِي قَالَتْ‏ (3) مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ زَوْجَكِ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَتْ وَا حُزْنَاهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لِلزَّوْجِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ لَحَدّاً مَا لِأَحَدٍ مِثْلُهُ فَقِيلَ لَهَا لِمَ قُلْتِ ذَلِكِ فِي زَوْجِكِ قَالَتْ ذَكَرْتُ يُتْمَ وُلْدِهِ.

قَالَ وَ تَآمَرَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا وَ يُغِيرُوا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّ رَجُلٍ‏ (4) يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَا آتِيكُمْ‏ (5) بِخَبَرِهِمْ قَالَ اذْهَبْ فَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ جَنَبُوا الْإِبِلَ فَهُمْ‏ (6) يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَرَادُوا الْمَدِينَةَ لَأُنَازِلَنَّ اللَّهَ فِيهِمْ وَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ فَمَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى مَا بِهِ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحَاتِ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنَ الْقَوْمِ فَرَآهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرَادُوا مَكَّةَ.

فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخْرُجَ فِي أَثَرِ الْقَوْمِ وَ لَا يَخْرُجُ مَعَكَ إِلَّا مَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنَادِياً يُنَادِي يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيَخْرُجْ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيُقِمْ فَأَقْبَلُوا يُضَمِّدُونَ‏ (7) جِرَاحَاتِهِمْ وَ يُدَاوُونَهَا وَ أَنْزَلَ‏

____________



(1) ولولت المرأة: دعت بالويل. اعولت.

(2) فقالت خ ل.

(3) فقالت خ ل.

(4) من رجل خ ل.

(5) آتيك خ ل.

(6) فانهم خ ل.

(7) في المصدر: يصمدون. أقول: لعله من صمد الرجل رأسه: لف عليه صمادا. اى يلقون على جراحاتهم خرقة.

65

اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ‏ وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ‏ (1) الْآيَةَ فَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَ يَجِبُ‏ (2) أَنْ تَكُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ.

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ‏ (3) الْآيَةَ فَخَرَجُوا عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحِ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَ قُرَيْشٌ قَدْ نَزَلَتِ الرَّوْحَاءَ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ نَرْجِعُ فَنُغِيرُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَدْ قَتَلْنَا سَرَاتَهُمْ وَ كَبْشَهُمْ يَعْنُونَ‏ (4) حَمْزَةَ فَوَافَاهُمْ رَجُلٌ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ تَرَكْتُ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ يَطْلُبُونَكُمْ أَحَدَّ الطَّلَبِ‏ (5) فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا النَّكَدُ وَ الْبَغْيُ قَدْ ظَفِرْنَا بِالْقَوْمِ وَ بَغَيْنَا (6) وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ بَغَوْا فَوَافَاهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ الْمَدِينَةَ لِأَمْتَارَ لِأَهْلِي طَعَاماً قَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تَمُرَّ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ تَلْقَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَ تُعْلِمَهُمْ أَنَّ حُلَفَاءَنَا وَ مَوَالِيَنَا قَدْ وَافَوْنَا مِنَ الْأَحَابِيشِ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنَّا وَ لَكَ عِنْدِي عَشَرَةُ قَلَائِصَ أَمْلَؤُهَا تَمْراً وَ زَبِيباً قَالَ نَعَمْ فَوَافَى مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ فَقَالَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَيْنَ تُرِيدُونَ قَالُوا قُرَيْشاً قَالَ ارْجِعُوا فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدِ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِمْ حُلَفَاؤُهُمْ وَ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ وَ مَا أَظُنُّ إِلَّا وَ أَوَائِلُ خَيْلِهِمْ يَطَّلِعُونَ‏ (7) عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ فَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ مَا نُبَالِي‏ (8) وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ ارْجِعْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْعَبَ قُرَيْشاً وَ مَرُّوا لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى‏

____________



(1) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب.

(2) وجب خ ل.

(3) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب.

(4) يعني خ ل.

(5) اجد الطلب خ ل. أقول يوجد ذلك في المصدر المخطوط. و في المطبوع، جد الطلب.

(6) بقينا خ ل.

(7) و اوائل القوم قد طلعوا خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المطبوع.

(8) ما نبالى ان يطلعوا علينا خ ل.

66

الْمَدِينَةِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ (1) إِلَى قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ‏ يَعْنِي نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ فَهَذَا لَفْظُهُ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌ‏ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ‏ الْآيَةَ.

فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ (2) الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْأُسَارَى الْقَتْلَ فَقَامَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَبْهُمْ لَنَا وَ لَا تَقْتُلْهُمْ حَتَّى نُفَادِيَهُمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ لَهُمُ الْفِدَاءَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ يُطْلِقُوهُمْ عَلَى أَنْ يُسْتَشْهَدَ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُونَ‏ (3) مِنْهُ الْفِدَاءَ فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهَذَا الشَّرْطِ فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا بِهِ نَأْخُذُ الْعَامَ الْفِدَاءَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ نَتَقَوَّى بِهِ وَ يُقْتَلُ مِنَّا فِي عَامٍ قَابِلٍ بِعَدَدِ مَنْ نَأْخُذُ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ نَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأَخَذُوا مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَ أَطْلَقُوهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَبْعُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا النَّصْرَ (4) فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ‏ بِمَا اشْتَرَطْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. (5).

بيان: الشعب بالكسر الطريق في الجبل و الكمين كأمير القوم يكمنون في الحرب و السواد المال الكثير و انسلّ و تسلّل انطلق في استخفاء قوله تجهّزونا إما من تجهيز المسافر بمعنى تهيئة أسبابه أو من قولهم أجهز على الجريح إذا أثبت قتله و أسرعه و تمّم عليه قوله و لنا نصول أي سهام و سيوف و الصئول‏

____________

(1) هكذا في نسخة المصنّف و غيرها، و الصحيح كما في المصحف و المصدر «الرسول» و قد تقدم الآية في صدر الباب.

(2) تقدم ذكر موضع الآيات في صدر الباب.

(3) من يأخذون خ ل.

(4) في المصدر: تعدنا بالنصر.

(5) تفسير القمّيّ: 100- 115. و الآيات تقدم ذكر موضعها في صدر الباب.

67

فعول من قولهم صال على قرنه إذا سطا و استطال و الصارم السيف القاطع و فلول السيف الكسور التي في حدّه و الناصر هو الله تعالى.

و قال الجزري القضم الأكل بأطراف الأسنان‏

- وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ (عليه السلام)كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَأَتْهُ قَالَتْ احْذَرُوا الْحُطَمَ احْذَرُوا الْقُضَمَ.

أي الذي يقضم الناس فيهلكهم انتهى.

قوله فقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) التاسع لعل الثامن ترك ذكره من النساخ أو الرواة و الهمهمة الكلام الخفيّ و تردّد الزئير في الصدر من الهمّ و نحو أصوات البقر و الفيلة و شبهها و كلّ صوت معه بحح و الهزبر الأسد و القثم كزفر الكثير العطاء و الجموع للخير و البهم بضم الباء و فتح الهاء جمع البهمة بالضم و هي الحيلة الشديدة و الشجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى و الصخرة و الجيش و الأنسب هنا الأول و الآخر و البطالة بالفتح الشجاعة و الزعيم الكفيل و الصنديد بالكسر السيد الشجاع و الطاحونة استعيرت هنا لمجتمع القوم و مستقرّهم و في القاموس الطحون كصبور الكتيبة العظيمة و الحرب و شاهت الوجوه أي قبحت و القطّ القطع و البطّ الشقّ و اللطّ المنع و الستر و إلصاق شي‏ء كالطين و نحوه و الصفيحة السيف العريض و السليط الزيت أو دهن السمسم و يقال أتى عليه الدهر أي أهلكه و مازن أبو قبيلة من تميم و يقال انحاز عنه عدل و انحاز القوم تركوا مراكزهم و تحاماه الناس توقّوه و اجتنبوه و الهدّ الهدم الشديد و الكسر و الجرف بالضم و بضمتين ما تجرفته السيول و أكلته من الأرض و الهز التحريك و اللوك مضغ الشي‏ء الصلب و إدارته في الفم و الداغصة العظم المدور المتحرك في وسط الركبة و الخرص بالضم و يكسر حلقة الذهب و الفضة أو حلقة القرط أو حلقة الصغيرة من الحلي.

و قال في النهاية في حديث أحد قال أبو سفيان لما انهزم المسلمون و ظهروا عليهم اعل هبل فقال عمر الله أعلى و أجل فقال لعمر أنعمت فعال عنها

68

كان الرجل من قريش إذا أراد ابتداء أمر عمد إلى سهمين فكتب على أحدهما نعم و على الآخر لا ثم يتقدم إلى الصنم فيجيل سهامه فإن خرج سهم نعم أقدم و إن خرج سهم لا امتنع و كان أبو سفيان لما أراد الخروج إلى أحد استفتى هبل فخرج له سهم الإنعام فذلك قوله أنعمت فعال عنها أي تجاف عنها و لا تذكرها بسوء يعني آلهتهم. (1)

و العرقوب‏ (2) من الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها و اكتسر الفحل خطر فضرب فخذيه بذنبه و الكلب بذنبه استثفر و كذا الخيل بأذنابها.

و المزن بالضم السحاب البيض أو ماء السماء كما سيأتي.

و الصحاف جمع الصحفة و هي القصعة و الأعسر هو الذي يعمل بيده اليسرى يقال ليس شي‏ء أشد رميا من الأعسر و الصر بالكسر طائر أصفر كالعصفور و يقال عهده و عهد به إذا لقيه.

و قال في النهاية في قولهم النجاء النجاء أي انجوا بأنفسكم و هو مصدر منصوب بفعل مضمر أي انجوا النجاء و النجاء السرعة.

و قال الفيروزآبادي الربة بالكسر و يضم عشرة آلاف.

قوله قد أجافتني أي دخلت جوفي و يقال شاكتني الشوكة أي أصابتني.

و قال الجزري من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته انتهى.

و يقال جنبه أي قاده إلى جنبه فهو جنيب و مجنوب.

و قال الجزري في الحديث نازلت ربي في كذا أي راجعته و سألته مرة بعد مرة و هو مفاعلة من النزول عن الأمر أو من النزال في الحرب و هو تقابل القرنين انتهى.

و السراة بفتح السين و قد يضم الأشراف و الأحابيش الجماعة من الناس‏

____________

(1) أو هبل بالخصوص.

(2) العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.

69

ليسوا من قبيلة واحدة و القلائص جمع القلوص و هي الشابة من الإبل.

و قال الجزري فيه فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد أي لا يلتفت و لا يعطف عليه و ألوى برأسه و لواه إذا أماله من جانب إلى جانب.

4- ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ فِي خَبَرِ الشُّورَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تَرَى هَذِهِ الْمُوَاسَاةَ مِنْ عَلِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ تِسْعَةً مُبَارِزَةً (1) كُلُّهُمْ يَأْخُذُ اللِّوَاءَ ثُمَّ جَاءَ صُؤَابٌ الْحَبَشِيُّ مَوْلَاهُمْ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَا أَقْتُلُ بِسَادَتِي إِلَّا مُحَمَّداً قَدْ أَزْبَدَ شِدْقَاهُ وَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ فَاتَّقَيْتُمُوهُ وَ حُدْتُمْ عَنْهُ وَ خَرَجْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَقْبَلَ كَأَنَّهُ قُبَّةٌ مَبْنِيَّةٌ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَ هُوَ ضَرْبَتَيْنِ فَقَطَعْتُهُ بِنِصْفَيْنِ وَ بَقِيَتْ رِجْلَاهُ وَ عَجُزُهُ وَ فَخِذَاهُ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ تَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَ يَضْحَكُونَ مِنْهُ‏ (2) قَالُوا اللَّهُمَّ لَا (3).

5- ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي خَبَرِ الشُّورَى قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ ذَهَبَ النَّاسُ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَقَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)مِنَ الْمِهْرَاسِ غَيْرِي قَالُوا لَا (4).

بيان: قال‏

في النهاية في الحديث‏ إنه عطش يوم أحد فجاءه علي بماء من المهراس فعافه و غسل به الدم عن وجهه.

المهراس صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء و قد يعمل منه حياض للماء و قيل المهراس في هذا الحديث اسم ماء بأحد.

6- ل، الخصال‏ فِيمَا عَدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى رَأْسِ الْيَهُودِ مِنْ مِحَنِهِ (عليه السلام) فِي حَيَاةِ

____________



(1) في المصدر: مبارزة غيرى.

(2) في المصدر: يضحكون منه. (غيرى خ ل).

(3) الخصال 2: 121 و 124.

(4) الاحتجاج: 73 و 74.

70

النَّبِيِّ(ص)وَ بَعْدَ فَوْتِهِ أَمَّا الرَّابِعَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَقْبَلُوا إِلَيْنَا عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ قَدِ اسْتَحَاشُوا مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَ قُرَيْشٍ طَالِبِينَ بِثَأْرِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فِي يَوْمِ بَدْرٍ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ فَذَهَبَ النَّبِيُّ(ص)وَ عَسْكَرَ بِأَصْحَابِهِ فِي سَدِّ أُحُدٍ وَ أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ إِلَيْنَا فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ كَانَ مِمَّنْ بَقِيَ مَا كَانَ مِنَ الْهَزِيمَةِ وَ بَقِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَضَى الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ كُلٌّ يَقُولُ قُتِلَ النَّبِيُّ(ص)وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَدْ جُرِحْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَيِّفاً وَ سَبْعِينَ جَرْحَةً مِنْهَا هَذِهِ وَ هَذِهِ ثُمَّ أَلْقَى رِدَاءَهُ وَ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى جِرَاحَاتِهِ وَ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ‏ (1) مَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَوَابُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْخَبَرَ (2).

بيان: قال الجزري في الحديث جاءت هوازن على بكرة أبيها هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة و توفر العدد و أنهم جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد و ليس هناك بكرة حقيقة و هي التي يستقى عليها الماء فاستعيرت في هذا الموضع انتهى و الحوش الجمع.

7- ع، علل الشرائع الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مَعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)يَا أَبَا دُجَانَةَ (3) أَ مَا تَرَى قَوْمَكَ قَالَ بَلَى قَالَ الْحَقْ بِقَوْمِكَ قَالَ مَا عَلَى هَذَا بَايَعْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ قَالَ وَ اللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ قُرَيْشٌ بِأَنِّي خَذَلْتُكَ وَ فَرَرْتُ حَتَّى أَذُوقَ مَا تَذُوقُ فَجَزَاهُ النَّبِيُّ(ص)خَيْراً وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)اسْتَقْبَلَهُمْ وَ رَدَّهُمْ حَتَّى أَكْثَرَ فِيهِمُ الْقَتْلَ‏

____________



(1) في ذلك اليوم خ ل.

(2) الخصال 2: 15.

(3) يا ابا دجانة خ ل.

71

وَ الْجِرَاحَاتِ حَتَّى انْكَسَرَ سَيْفُهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ بِسِلَاحِهِ وَ قَدِ انْكَسَرَ سَيْفِي فَأَعْطَاهُ (عليه السلام) سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَمَا زَالَ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى أُثِّرَ وَ أُنْكِرَ (1) فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا مِنْكُمَا وَ سَمِعُوا دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.

قال الصدوق (رحمه الله) قول جبرئيل و أنا منكما تمنى منه لأن يكون منهما فلو كان أفضل منه لم يقل ذلك و لم يتمن أن ينحط عن درجته إلى أن يكون ممن دونه و إنما قال و أنا منكما ليصير ممن هو أفضل منه فيزداد محلا إلى محله و فضلا إلى فضله. (2)

بيان قوله حتى أثر على بناء المجهول أي أثر فيه الجراحة و أنكر أيضا على بناء المجهول أي صار بحيث لم يكن يعرفه من يراه من قولهم أنكره إذا لم يعرفه.

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْبَزَّازِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ الْعَطَارُدِيِّ عَنْ أَبِي بِشْرِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ شُجَّ النَّبِيُّ(ص)فِي وَجْهِهِ وَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ فَقَامَ(ص)رَافِعاً يَدَيْهِ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى الْيَهُودِ أَنْ قَالُوا الْعُزَيْرُ (3) ابْنُ اللَّهِ وَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى النَّصَارَى أَنْ قَالُوا الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَ إِنَّ اللَّهَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى مَنْ أَرَاقَ دَمِي وَ آذَانِي فِي عِتْرَتِي‏ (4).

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ‏

____________

(1) في المصدر: و انكسر.

(2) علل الشرائع: 14.

(3) في المصدر: عزير بلا حرف تعريف.

(4) أمالي ابن الشيخ: 88.

72

بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَشِيخَتِهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) مِنْ أُحُدٍ نَاوَلَ فَاطِمَةَ سَيْفَهُ وَ قَالَ‏

أَ فَاطِمُ هَاكِ السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ‏* * * فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَ لَا بِلَئِيمٍ‏

لَعَمْرِي لَقَدْ أَعْذَرْتُ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * وَ مَرْضَاةِ رَبٍّ بِالْعِبَادِ رَحِيمٍ‏

قَالَ وَ سُمِعَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ قَدْ هَاجَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَلَامُ هَاتِفٍ يَهْتِفُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ‏ (1) فَإِذَا نَدَبْتُمْ هَالِكاً فَابْكُوا الْوَفِيَّ أَخَا الْوَفِيِ‏ (2).

بيان: الرعديد بالكسر الجبان و المراد بالوفي حمزة و هو أخو الوفي أبي طالب (عليه السلام).

10- أَقُولُ رُوِيَ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ (عليه السلام) بَعْدَ الْبَيْتَيْنِ‏

أُرِيدُ ثَوَابَ اللَّهِ لَا شَيْ‏ءَ غَيْرُهُ‏* * * وَ رِضْوَانَهُ فِي جَنَّةٍ وَ نَعِيمٍ‏

وَ كُنْتُ امْرَأً أَسْمُو إِذِ الْحَرْبُ شَمَّرَتْ‏ (3)* * * وَ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ بِغَيْرِ مَلِيمٍ‏

أَمَمْتُ ابْنَ عَبْدِ الدَّارِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ‏* * * بِذِي رَوْنَقٍ يَفْرِي الْعِظَامَ صَمِيمٍ‏

فَغَادَرْتُهُ بِالْقَاعِ فَارْفَضَّ جَمْعُهُ‏* * * عَبَادِيدَ مِنْ ذِي قَانِطٍ وَ كَلِيمٍ‏

وَ سَيْفِي بِكَفِّي كَالشِّهَابِ أَهُزُّهُ‏* * * أَجُزُّ بِهِ مِنْ عَاتِقٍ وَ صَمِيمٍ‏

فَمَا زِلْتُ حَتَّى فَضَّ رَبِّي جُمُوعَهُمْ‏* * * وَ أَشْفَيْتُ مِنْهُمْ صَدْرَ كُلِّ حَلِيمٍ‏ (4)

.

11- وَ قَالَ شَارِحُ الدِّيوَانِ‏ لَمَّا أَنْشَدَ عَلِيٌّ (عليه السلام) هَذِهِ الْأَبْيَاتَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)خُذِيهِ يَا فَاطِمَةُ فَقَدْ أَدَّى بَعْلُكِ مَا عَلَيْهِ وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ بِيَدَيْهِ.

قَالَ وَ رَوَى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ إِلَّا عَلِيٌّ وَحْدَهُ فَقُلْتُ إِنَّ ثُبُوتَ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ لَعَجَبٌ قَالَ إِنْ تَعَجَّبْتَ مِنْهُ‏

____________



(1) قال ابن هشام في السيرة 3: 52: و حدّثني بعض أهل العلم ان ابن أبي نجيح قال:

نادى مناد يوم احد: لا سيف الا ذو الفقار، و لا فتى إلّا على.

(2) أمالي ابن الشيخ: 88 و 89.

(3) يسمو خ ل.

(4) ديوان عليّ (عليه السلام): 125.

73

فَقَدْ تَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُوَ يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.

وَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ(ص)يَوْمَ أُحُدٍ أَ مَا تَسْمَعُ مَدِيحَكَ فِي السَّمَاءِ إِنَّ مَلَكاً اسْمُهُ رِضْوَانُ يُنَادِي لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.

قَالَ: وَ يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)نُودِيَ فِي هَذَا الْيَوْمِ‏

نَادِ عَلِيّاً مَظْهَرَ الْعَجَائِبِ‏* * * تَجِدْهُ عَوْناً لَكَ فِي النَّوَائِبِ‏

كُلُّ غَمٍّ وَ هَمٍّ سَيَنْجَلِي‏* * * بِوَلَايَتِكَ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُ‏ (1)

.

و قال بعضهم الهم عبارة عن الفكر في مكروه يخاف الإنسان حدوثه و يرجو فواته فيكون مركبا من الخوف و الرجاء و الغم لا فكر فيه لأنه إنما يكون فيما مضى انتهى كلام الشارح.

قوله يسمو أي يعلو و شمر في الأمر خف على ساق أي على شدة بغير مليم أي بغير فعل يوجب الملامة أممت أي قصدت و رونق السيف ماؤه و حسنه و الفري القطع و صمم السيف إذا مضى في العظم و قطعه فغادرته أي تركته و الإفضاض التفرق و العباديد الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه من ذي قانط أي جمع فيهم قانطون و كليم أي جريح و الصميم العظم الذي به قوام العضو.

12- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا وَ بُكَيْرٌ مَعَ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) إِلَى الْمَشَاهِدِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى أُحُدٍ فَأَرَانَا قُبُورَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ دَخَلَ بِنَا الشِّعْبَ فَمَضَيْنَا مَعَهُ سَاعَةً حَتَّى مَضَيْنَا إِلَى مَسْجِدٍ هُنَاكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَلَّى فِيهِ فَصَلَّيْنَا فِيهِ ثُمَّ أَرَانَا

____________



(1) الجملة الأخيرة فيها غرابة و لا تلائم سابقها، و الظاهر أنّها من زيادة بعض الجهلة، او الصوفية المضلة الذين يزعمون أن هذه الجملات تكون دعاء فيذكرونها وردا و ذكرا، غفلة عن معناها، بل بعضهم يرون للمداومة على ذكرها فضيلة ليست للصلاة، حفظنا اللّه عن البدع و اتباع الاهواء.

74

مَكَاناً فِي رَأْسِ جَبَلٍ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)صَعِدَ إِلَيْهِ فَكَانَ يَكُونُ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ قَالَ زُرَارَةُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَصْعَدْ إِلَى مَا ثَمَّ- (1) فَقُلْتُ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي لَا أَجِي‏ءُ مَعَكُمْ أَنَا نَائِمٌ هَاهُنَا حَتَّى تَجِيئُوا فَذَهَبَ هُوَ وَ بُكَيْرٌ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ جَاءُوا إِلَيَّ فَانْصَرَفْنَا جَمِيعاً حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ أَتَيْنَا أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَالَ لَنَا أَيْنَ كُنْتُمْ أَمْسِ فَإِنِّي لَمْ أَرَكُمْ فَأَخْبَرْنَاهُ وَ وَصَفْنَا لَهُ الْمَسْجِدَ وَ الْمَوْضِعَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)صَعِدَ إِلَيْهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فِيهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) مَا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ الْمَكَانَ قَطُّ فَقُلْتُ لَهُ يُرْوَى‏ (2) لَنَا أَنَّهُ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ فَقَالَ لَا قَبَضَهُ اللَّهُ سَلِيماً وَ لَكِنَّهُ شُجَّ فِي وَجْهِهِ فَبَعَثَ عَلِيّاً فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي حَجَفَةٍ فَعَافَهُ‏ (3) رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ وَ غَسَلَ وَجْهَهُ‏ (4).

13- مع، معاني الأخبار الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرَّيِّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (5) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مخذمة [مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ (6) عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي طَلَبِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ قَالَ لِي إِذَا رَأَيْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بَيْنَ الْقَتْلَى حَتَّى وَجَدْتُهُ بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ وَ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ وَ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ كَيْفَ تَجِدُكَ فَقَالَ سَلِّمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قُلْ لِقَوْمِيَ الْأَنْصَارِ لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ‏

____________



(1) إلى ماء خ ل.

(2) في المصدر: فقلنا: و روى.

(3) أي كرهه.

(4) معاني الأخبار: 115.

(5) في المصدر: عبد الرحمن بن عبد اللّه أبو صالح الطويل التمار البصرى جليس سليمان ابن حرب.

(6) هكذا في نسخة المصنّف: و في المصدر: مخزمة. و لعلّ كلاهما مصحفان، و الصحيح:

مخرمة، و هو مخرمة بن بكير بن عبد اللّه بن الاشج أبو المسور المدنيّ راجع التقريب: 485 و تهذيب التهذيب 10: 70.

75

إِنْ وَصَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِيكُمْ شُفْرٌ يَطْرِفُ‏ (1) وَ فَاضَتْ نَفْسُهُ.

قال الصدوق (رحمه الله) سمعت أبا العباس يقول قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قوله فيكم شفر يطرف الشفر واحد أشفار العين و هي حروف الأجفان التي تلتقي عند التغميض و الأجفان أغطية العينين من فوق و من تحت و الهدب الشعر النابت في الأشفار و شفر العين مضموم الشين و يقال ما في الدار شفر بفتح الشين يراد به أحد قال الشاعر

فو الله ما تنفك منا عداوة* * * و لا منهم ما دام من نسلنا شفر.

و قوله فاضت نفسه معناه مات قال أبو العباس قال أبو بكر الأنباري حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي عن نصر (2) بن علي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال يقال فاظ الرجل إذا مات و لا يقال فاظت نفسه و لا فاضت نفسه و حدثنا أبو العباس عن ابن الأنباري عن عبد الله بن خلف قال حدثنا صالح بن محمد بن دراج قال سمعت أبا عمرو الشيباني يقول يقال فاظ الميت و لا يقال فاظت نفسه و لا فاضت نفسه.

حدثنا أبو العباس قال حدثنا أبو بكر قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن سلمة بن عاصم عن الفراء قال أهل الحجاز و طي‏ء يقولون فاضت نفس الرجل و عكل و قيس و تميم يقولون فاضت نفسه بالضاد و أنشد

يريد رجال ينادونها* * * و أنفسهم دونها فائضة.

و حدثنا أبو العباس عن أبي بكر بن الأنباري عن أبيه عن أبي الحسن الطوسي عن أبي عبيد عن الكسائي قال يقال فاضت نفسه و فاظ الميت و أفاظ الله نفسه. (3)

____________

(1) في سيرة ابن هشام: لا عذر لكم عند اللّه ان خلص الى نبيّكم (صلى الله عليه و آله) و منكم عين تطرف.

(2) نضر خ. و في المصدر المطبوع حديثا: نصر بن على.

(3) في المصدر: و فاض الميت نفسه، و افاض اللّه نفسه.

76

و بالإسناد عن أبي الحسن الطوسي و محمد بن الحكم عن الحسن اللحياني‏ (1) قال يقال فاظ الميت بالظاء و فاض الميت بالضاد.

و حدثنا أبو العباس عن أبي بكر عن أبيه عن عبد الله بن محمد القمي عن يعقوب بن السكيت قال يقال فاظ الميت يفوظ و فاظ يفيظ.

و حدثنا أبو العباس عن أبي بكر عن أبيه عن محمد بن الجهم عن الفراء قال يقال فاظ الميت نفسه بالظاء و نصب النفس.

و حدثنا أبو العباس قال أنشدنا أبو بكر قال أنشدني أبي قال أنشدنا أبو عكرمة الضبي‏

و فاظ ابن حصن غائيا (2)في بيوتنا* * * يمارس قدا في ذراعيه مصحبا.

(3)

بيان قال الجوهري غني بالمكان أي أقام و غني أي عاش و قال القد الشق طولا و القد أيضا جلد السخلة الماعزة و بالكسر سير تقد من جلد غير مدبوغ و قال المصحب من الزق ما الشعر عليه و قد أصحبته إذا تركت صوفه أو شعره عليه و لم تعطنه.

14- فس، تفسير القمي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا مَرَّ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ هُمَا فِي حَائِطٍ يَشْرَبَانِ وَ يُغَنِّيَانِ بِهَذَا الْبَيْتِ فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ قُتِلَ‏

كَمْ مِنْ حَوَارِيَّ تَلُوحُ عِظَامُهُ‏* * * وَرَاءَ الْحَرْبِ عِنْدَ أَنْ يُجَرَّ (4)فَيُقْبَرَا

فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا وَ ارْكُسْهُمَا فِي الْفِتْنَةِ رَكْساً وَ دُعَّهُمَا إِلَى النَّارِ دَعّاً (5).

____________

(1) في الاسناد اختصار، و في المصدر: عن ابى الحسن الطوسيّ، عن ابى عبيد، عن الكسائى، و أبو جعفر محمّد بن الحكم عن الحسن اللحيانى.

(2) غانيا. (عانيا) خ ل.

(3) معاني الأخبار: 102.

(4) يحبر خ ل.

(5) تفسير القمّيّ: 449.

77

بيان: الحواري الناصر و الركس رد الشي‏ء مقلوبا و الدع الدفع.

15- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)بِمَكَّةَ إِنِّي أَعْلِفَ الْعَوْرَاءَ (1) يَعْنِي فَرَساً لَهُ أَقْتُلُكَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَكِنْ أَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمَّا دَنَا تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَرْبَةَ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ فَمَشَى إِلَيْهِ فَطَعَنَ وَ انْصَرَفَ فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي مُحَمَّدٌ قَالُوا وَ مَا بِكَ بَأْسٌ قَالَ إِنَّهُ قَالَ لِي بِمَكَّةَ إِنِّي أَقْتُلُكَ لَوْ بَصَقَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِي فَمَاتَ بِشَرَفٍ‏ (2).

16- يج مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ أَسَرُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ فَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِ الْأُسَارَى وَ حَرْقِ الْغَنَائِمِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِنَّ الْأُسَارَى هُمْ قَوْمُكَ وَ قَدْ قَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ فَأَطْلِقْ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْفِدَاءَ مِنَ الْأُسَارَى وَ الْغَنَائِمَ فَنَقْوَى‏ (3) بِهَا عَلَى جِهَادِنَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلُوا يُقْتَلْ مِنْكُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ عَدَدَ الْأُسَارَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا (4) فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ بِعَدَدِ (5) الْأُسَارَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَعَدْتَنَا النَّصْرَ فَمَا هَذَا الَّذِي وَقَعَ بِنَا وَ نَسُوا الشَّرْطَ بِبَدْرٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها يَعْنِي مَا كَانُوا أَصَابُوا مِنْ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ وَ قَبِلُوا الْفِدَاءَ مِنَ الْأَسْرَى‏ قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ‏ (6) يَعْنِي بِالشَّرْطِ الَّذِي شَرَطُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ بِعَدَدِ الْأُسَارَى إِذَا هُوَ أَطْلَقَ لَهُمُ الْفِدَاءَ مِنْهُمْ وَ الْغَنَائِمَ فَكَانَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الشَّرْطِ وَ لَمَّا انْكَشَفَتِ الْحَرْبُ يَوْمَ أُحُدٍ سَارَ (7) أَوْلِيَاءُ

____________



(1) في نسخة المصنّف: عوذاء، و في امين الضرب: عوزاء.

(2) لم نجد الحديث في الخرائج المطبوع.

(3) فنتقوى.

(4) الأنفال: 67.

(5) عدد خ ل.

(6) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب.

(7) ساروا خ ل.

78

الْمَقْتُولِينَ لِيَحْمِلُوا قَتْلَاهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَدُّوهُمْ عَلَى الْجِمَالِ وَ كَانُوا إِذَا تَوَجَّهُوا بِهِمْ نَحْوَ الْمَدِينَةِ بَرَكَتِ الْجِمَالُ وَ إِذَا تَوَجَّهُوا بِهِمْ نَحْوَ الْمَعْرَكَةِ أَسْرَعَتْ فَشَكَوُا الْحَالَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَ لَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ اللَّهِ‏ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏ (1) فَدُفِنَ كُلُّ رَجُلَيْنِ فِي قَبْرٍ إِلَّا حَمْزَةَ فَإِنَّهُ دُفِنَ وَحْدَهُ وَ كَانَ أَصَابَ عَلِيّاً (عليه السلام) فِي حَرْبِ أُحُدٍ أَرْبَعُونَ جِرَاحَةً فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَاءَ عَلَى فَمِهِ فَرَشَّهُ عَلَى الْجِرَاحَاتِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ وَقْتِهَا وَ كَانَ أَصَابَ عَيْنَ قَتَادَةَ (2) سَهْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسَالَتِ الْحَدَقَةُ فَأَمْسَكَهَا النَّبِيُّ(ص)بِيَدِهِ فَعَادَتْ كَأَحْسَنِ مَا كَانَتْ وَ مِنْهَا أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) قَالَ انْقَطَعَ سَيْفِي يَوْمَ أُحُدٍ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ إِنَّ الْمَرْءَ يُقَاتِلُ بِسَيْفِهِ وَ قَدِ انْقَطَعَ سَيْفِي فَنَظَرَ إِلَى جَرِيدَةِ نَخْلٍ عَتِيقَةٍ يَابِسَةٍ مَطْرُوحَةٍ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ هَزَّهَا فَصَارَتْ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَنَاوَلَنِيهِ فَمَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا وَ قَدَّهُ بِنِصْفَيْنِ وَ مِنْهَا أَنَّ جَابِراً قَالَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)بِمَكَّةَ وَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُرَبِّي‏ (3) مُهْراً كَانَ إِذَا لَقِيَ مُحَمَّداً وَ الْمُهْرُ مَعَهُ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَذَا الْمُهْرِ أَقْتُلُكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَقْتُلُكَ عَلَيْهِ قَالَ بَلْ أَقْتُلُكَ فَوَافَى أُحُداً فَأَخَذَ النَّبِيُّ(ص)حَرْبَةَ رَجُلٍ وَ خَلَعَ سِنَانَهُ وَ رَمَى بِهِ فَضَرَبَهَا عَلَى عُنُقِهِ فَقَالَ النَّارَ النَّارَ وَ سَقَطَ مَيِّتاً وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)انْتَهَى إِلَى رَجُلٍ قَدْ فَوَّقَ سَهْماً لِيَرْمِيَ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ فَوَضَعَ(ص)يَدَهُ فَوْقَ السَّهْمِ وَ قَالَ ارْمِهِ‏ (4) فَرَمَى ذَلِكَ الْمُشْرِكَ بِهِ فَهَرَبَ الْمُشْرِكُ‏

____________



(1) آل عمران: 154.

(2) عم قتادة خ ل. أقول: الصواب ما في المتن و هو قتادة بن النعمان.

(3) كان يربى خ ل. أقول: المهر: ولد الفرس. و الرجل هو ابى بن خلف. و قد تقدم خبره.

(4) ارم خ ل.

79

مِنَ السَّهْمِ وَ جَعَلَ يَرُوغُ مِنَ السَّهْمِ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ السَّهْمُ يَتْبَعُهُ حَيْثُمَا رَاغَ حَتَّى سَقَطَ السَّهْمُ فِي رَأْسِهِ فَسَقَطَ الْمُشْرِكُ مَيِّتاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ (1) وَ كَانَ أَبُو غُرَّةَ (2) الشَّاعِرُ حَضَرَ مَعَ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَ يُحَرِّضُ قُرَيْشاً بِشِعْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ فَأُسِرَ فِي السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُسِرُوا فَلَمَّا وَقَعَ الْفِدَاءُ عَلَى الْقَوْمِ قَالَ أَبُو غُرَّةَ (3) يَا أَبَا الْقَاسِمِ تَعْلَمُ أَنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ فَامْنُنْ عَلَى بَنَاتِي فَقَالَ أُطْلِقُكَ‏ (4) بِغَيْرِ فِدَاءٍ أَلَّا تُكْثِرَ عَلَيْنَا بَعْدَهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ فَعَاهَدَهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ فَلَمَّا كَانَ حَرْبُ أُحُدٍ دَعَتْهُ قُرَيْشٌ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهَا لِيُحَرِّضَ النَّاسَ بِشِعْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ فَقَالَ إِنِّي عَاهَدْتُ مُحَمَّداً أَنْ لَا أُكْثِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا مَنَّ عَلَيَّ قَالُوا لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ إِنَّ مُحَمَّداً لَا يَسْلَمُ مِنَّا فِي هَذِهِ الدَّفْعَةِ فَغَلَبُوهُ عَلَى رَأْيِهِ‏ (5) فَلَمْ يُؤْسَرْ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ لَمْ تُعَاهدْنِي قَالَ إِنَّهُمْ‏ (6) غَلَبُونِي عَلَى رَأْيِي فَامْنُنْ عَلَى بَنَاتِي قَالَ لَا تَمْشِي بِمَكَّةَ وَ تُحَرِّكُ كَتِفَيْكَ وَ تَقُولُ سَخِرْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُؤْمِنُ لَا يُلْسَعُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ يَا عَلِيُّ اضْرِبْ عُنُقَهُ‏ (7).

بيان: راغ مال و حاد.: 17 شا، الإرشاد ثم تلت بدرا غزاة أحد و كانت راية رسول الله(ص)بيد أمير المؤمنين‏

____________

(1) الأنفال: 17.

(2) هكذا في النسخ، و الصحيح: ابو عزة. و قد تقدم.

(3) هكذا في النسخ، و الصحيح: ابو عزة. و قد تقدم.

(4) ان اطلقك خ ل.

(5) فخرج يسير في تهامة و يدعو بني كنانة و يقول:

إيها بنى عبد مناة الرزام‏* * * انتم حماة و أبوكم حام‏

لا تعدونى نصركم بعد العام‏* * * لا تسلمونى لا يحل إسلام‏

قاله ابن هشام في السيرة.

(6) انما غلبونى خ ل.

(7) لم نجد الحديث في الخرائج، و قد ذكرنا سابقا أن الخرائج المطبوع كأنّه مختصر من الخرائج.

80

(عليه السلام) فيها كما كانت بيده يوم بدر فصار اللواء إليه يومئذ دون صاحب الراية و اللواء جميعا و كان الفتح له في هذه الغزاة كما كان له ببدر سواء و اختص بحسن البلاء فيها و الصبر و ثبوت القدم عند ما زلت من غيره الأقدام و كان له العناء برسول الله(ص)(1) ما لم يكن لسواه من أهل الإسلام و قتل الله بسيفه رءوس أهل الشرك و الضلال و فرج الله به الكرب عن نبيه(ص)و خطب بفضله في ذلك المقام جبرئيل (عليه السلام) في ملائكة الأرض و السماء و أبان نبي الهدى(ص)من اختصاصه به ما كان مستورا عن عامة الناس.

فمن ذلك‏

ما رواه يحيى بن عمارة قال حدثني الحسن بن موسى بن رياح مولى الأنصار قال حدثني أبو البختري القرشي قال‏ كانت راية قريش و لواؤها جميعا بيد قصي بن كلاب ثم لم تزل الراية في يد ولد عبد المطلب يحملها منهم من حضر الحرب حتى بعث الله رسوله فصارت راية قريش و غيرها إلى النبي(ص)فأقرها في بني هاشم فأعطاها (2) رسول الله(ص)علي بن أبي طالب (عليه السلام) في غزاة ودان‏ (3) و هي أول غزاة حمل‏ (4) فيها راية في الإسلام مع النبي(ص)ثم لم تزل معه في المشاهد ببدر و هي البطشة الكبرى و في يوم أحد و كان اللواء يومئذ في بني عبد الدار فأعطاها (5) رسول الله(ص)مصعب بن عمير فاستشهد و وقع اللواء من يده فتشوقته القبائل فأخذه رسول الله(ص)فدفعه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فجمع له يومئذ الراية و اللواء فهما إلى اليوم في بني هاشم.

.

____________

(1) الفناء عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خ ل. أقول: هذا هو الصواب. و في المصدر:

و كان له من العناء.

(2) و أعطاها خ ل.

(3) ودان بالفتح و تشديد الدال: قرية جامعة بين مكّة و المدينة من نواحي الفرع: بينها و بين هرشى ستة أميال: و بينها و بين الابواء نحو من ثمانية أميال قريبة من الجحفة.

(4) و هي اول غزوة حملت خ ل.

(5) فأعطاه خ ل.

81

و روى المفضل بن عبد الله عن سماك عن عكرمة عن عبد الله بن العباس أنه قال‏ لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أربع ما هن لأحد هو أول عربي و عجمي صلى مع رسول الله(ص)و هو صاحب لوائه في كل زحف و هو الذي ثبت معه يوم المهراس‏ (1) يعني يوم أحد و فر الناس و هو الذي أدخله قبره‏

. وَ رَوَى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحِمَّانِيِ‏ (2) عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ وَجَدْنَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْماً طِيبَ نَفْسٍ‏ فَقُلْنَا لَهُ لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ وَ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ أَجَلْ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ الْحَرْبِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اخْرُجُوا إِلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَخَرَجْنَا فَصَفَفْنَا لَهُمْ صَفّاً طَوِيلًا وَ أَقَامَ عَلَى الشِّعْبِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِكُمْ هَذَا وَ لَوْ قُتِلْنَا (3) عَنْ آخِرِنَا فَإِنَّمَا نُؤْتَى مِنْ مَوْضِعِكُمْ‏ (4) قَالَ فَأَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ بِإِزَائِهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ كَانَتِ الْأَلْوِيَةُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ (5) وَ كَانَ لِوَاءُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَ كَانَ يُدْعَى كَبْشَ الْكَتِيبَةِ قَالَ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِوَاءَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ تَحْتَ لِوَاءِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى أَصْحَابِ اللِّوَاءِ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ الْأَلْوِيَةِ إِنَّكُمْ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّمَا يُؤْتَى الْقَوْمُ مِنْ قِبَلِ أَلْوِيَتِهِمْ وَ إِنَّمَا أُوتِيتُمْ‏ (6) يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قِبَلِ أَلْوِيَتِكُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ‏

____________



(1) المهراس تقدم معناه.

(2) في نسخة: الجمانى، و في المصدر: الحمامى. و الصحيح ما في المتن، و الحمانى بكسر الحاء و تشديد الميم يطلق على رجال منهم يحيى بن عبد الحميد بن عبد اللّه بن ميمون بن عبد الرحمن الحافظ أبو زكريا الكوفيّ المتوفى 228، و هو المراد هنا بقرينة روايته عن شريك. راجع تهذيب التهذيب 11: 243.

(3) و لو أن قتلنا خ ل.

(4) في المصدر: من موضعكم هذا.

(5) و كانت ألوية قريش مع بنى عبد الدار خ ل.

(6) اتيتم خ ل.

82

تَرَوْنَ أَنَّكُمْ قَدْ ضَعُفْتُمْ عَنْهَا فَادْفَعُوهَا إِلَيْنَا نَكْفِكُمُوهَا قَالَ فَغَضِبَ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَ قَالَ أَ لَنَا تَقُولُ هَذَا وَ اللَّهِ لَأُورِدَنَّكُمْ بِهَا الْيَوْمَ حِيَاضَ الْمَوْتِ قَالَ وَ كَانَ‏ (1) طَلْحَةُ يُسَمَّى كَبْشَ الْكَتِيبَةِ قَالَ فَتَقَدَّمَ وَ تَقَدَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَالَ عَلِيٌّ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ كَبْشُ الْكَتِيبَةِ (2) فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ تَقَارَبَا فَاخْتَلَفَتْ بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَانِ فَضَرَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ضَرْبَةً عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَبَدَرَتْ عَيْنُهُ‏ (3) وَ صَاحَ صَيْحَةً لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهَا قَطُّ وَ سَقَطَ اللِّوَاءُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مُصْعَبٌ فَرَمَاهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ فَرَمَاهُ عَاصِمٌ أَيْضاً بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَهُ عَبْدٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ صُؤَابٌ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فَضَرَبَ‏ (4) عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى يَدِهِ فَقَطَعَهَا فَأَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَضَرَبَ عَلِيٌّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَقَطَعَهَا فَأَخَذَ اللِّوَاءَ عَلَى صَدْرِهِ وَ جَمَعَ يَدَيْهِ وَ هُمَا مَقْطُوعَتَانِ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَسَقَطَ صَرِيعاً فَانْهَزَمَ‏ (5) الْقَوْمُ وَ أَكَبَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابُ الشِّعْبِ النَّاسَ يَغْنِمُونَ قَالُوا يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ بِالْغَنَائِمِ وَ نَبْقَى نَحْنُ فَقَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (6) بْنِ حَزْمٍ الَّذِي كَانَ رَئِيساً عَلَيْهِمْ نُرِيدُ أَنْ نَغْنَمَ كَمَا يَغْنَمُ‏ (7) النَّاسُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَنِي أَنْ لَا أَبْرَحَ مِنْ مَوْضِعِي‏ (8) هَذَا فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا وَ هُوَ لَا يَدْرِي أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ إِلَى مَا تَرَى‏ (9) وَ مَالُوا إِلَى الْغَنَائِمِ وَ تَرَكُوهُ وَ لَمْ يَبْرَحْ هُوَ

____________



(1) فكان خ ل.

(2) أنا كبش الكتيبة قال خ ل.

(3) فبدرت عيناه خ ل.

(4) فضربه عليّ بن أبي طالب خ ل.

(5) و انهزم خ ل.

(6) في غير نسخة المصنّف و في المصدر و أسد الغابة: لعبد اللّه بن عمرو بن حزم.

(7) في نسخة المصنّف: كما غنم الناس.

(8) مكانى خ ل.

(9) حيث نرى. و في المصدر: ما نرى.

83

مِنْ مَوْضِعِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ مِنْ‏ (1) ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُرِيدُهُ فَنَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فِي خِفٍّ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ دُونَكُمْ هَذَا الَّذِي تَطْلُبُونَ فَشَأْنَكُمْ بِهِ فَحَمَلُوا عَلَيْهِ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ضَرْباً بِالسُّيُوفِ وَ طَعْناً بِالرِّمَاحِ وَ رَمْياً بِالنَّبْلِ وَ رَضْخاً بِالْحِجَارَةِ وَ جَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ(ص)يُقَاتِلُونَ عَنْهُ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ ثَبَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ لِلْقَوْمِ يَدْفَعُونَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فَكَثُرَ (2) عَلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَيْنَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَدْ كَانَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِمَّا نَالَهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ النَّاسُ فَقَالَ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ فَقَالَ لَهُ فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ قَصَدُوا قَصْدِي فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَكَشَفَهُمْ‏ (3) ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ وَ قَدْ حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَكَرَّ عَلَيْهِمْ فَكَشَفَهُمْ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَائِمَانِ عَلَى رَأْسِهِ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَيْفٌ لِيَذُبَّ عَنْهُ وَ ثَابَ‏ (4) إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُنْهَزِمِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَ صَعِدَ الْبَاقُونَ الْجَبَلَ وَ صَاحَ صَائِحٌ بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَانْخَلَعَتْ لِذَلِكَ الْقُلُوبُ وَ تَحَيَّرَ الْمُنْهَزِمُونَ فَأَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ كَانَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ جَعَلَتْ لِوَحْشِيٍّ جُعْلًا عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَوْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَوْ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (رضوان الله عليه) فَقَالَ لَهَا أَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا حِيلَةَ لِي فِيهِ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ يُطِيفُونَ بِهِ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ إِذَا قَاتَلَ كَانَ أَحْذَرَ مِنَ الذِّئْبِ وَ أَمَّا حَمْزَةُ فَإِنِّي أَطْمَعُ فِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُبْصِرْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ حَمْزَةُ يَوْمَئِذٍ قَدْ أُعْلِمَ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ فَكَمَنَ لَهُ وَحْشِيٌّ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَرَآهُ حَمْزَةُ فَبَدَرَ بِالسَّيْفِ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَخْطَأَتْ رَأْسَهُ قَالَ وَحْشِيٌّ وَ هَزَزْتُ‏ (5) حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا تَمَكَّنْتُ مِنْهُ رَمَيْتُهُ فَأَصَبْتُهُ‏

____________



(1) و جاء خ ل.

(2) و كثر خ ل.

(3) فكشفهم عنه خ ل.

(4) ثاب يثوب ثوبا و ثئوبا: رجع بعد ذهابه. و ثاب الناس: اجتمعوا.

(5) فهززت خ ل.

84

فِي أُرْبِيَّتِهِ فَأَنْفَذْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ حَتَّى إِذَا بَرَدَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي وَ شُغِلَ عَنِّي وَ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ بِهَزِيمَتِهِمْ وَ جَاءَتْ هِنْدٌ فَأَمَرَتْ بِشَقِّ بَطْنِ حَمْزَةَ وَ قَطْعِ كَبِدِهِ وَ التَّمْثِيلِ بِهِ فَجَدَعُوا أَنْفَهُ وَ أُذُنَيْهِ وَ مَثَّلُوا بِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَشْغُولٌ عَنْهُ لَا يَعْلَمُ بِمَا انْتَهَى‏ (1) إِلَيْهِ الْأَمْرُ.

قَالَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ وَ هُوَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ‏ (2) إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ انْهَزَمَ النَّاسُ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَحْدَهُ وَ ثَابَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَفَرٌ وَ كَانَ أَوَّلُهُمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَ أَبَا دُجَانَةَ (3) وَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَ لَحِقَهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ وَ أَيْنَ‏ (4) كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ قَالَ كَانَا مِمَّنْ تَنَحَّى‏ (5) قُلْتُ وَ أَيْنَ كَانَ عُثْمَانُ قَالَ جَاءَ بَعْدَ ثَالِثَةٍ (6) مِنَ الْوَاقِعَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ ذَهَبْتَ فِيهَا عَرِيضَةً.

قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَ أَيْنَ‏ (7) كُنْتَ أَنْتَ قَالَ كُنْتُ مِمَّنْ تَنَحَّى‏ (8) قُلْتُ لَهُ فَمَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا قَالَ عَاصِمٌ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ ثُبُوتَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ لَعَجَبٌ فَقَالَ إِنْ تَعَجَّبْتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ تَعَجَّبَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) قَالَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُوَ يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.

____________



(1) ما انتهى خ ل.

(2) عنده خ ل.

(3) و أبو دجانة خ ل.

(4) فاين خ ل. و في المصدر: قال قلت: و أين.

(5) فيمن تنحى خ ل.

(6) ثلاثة خ ل.

(7) فاين خ ل و في المصدر: قال: قلت: و أين.

(8) فيمن تنحى خ ل.

85

قُلْتُ لَهُ‏ (1) فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ سَمِعَ النَّاسُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي السَّمَاءِ بِذَلِكَ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ(ص)عَنْهُ فَقَالَ ذَلِكَ‏ (2) جَبْرَئِيلُ.

وَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: لَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي يَوْمِ أُحُدٍ جَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ‏ (3) حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا بَالُكَ لَمْ تَفِرَّ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْجِعُ كَافِراً بَعْدَ إِسْلَامِي فَأَشَارَ لَهُ إِلَى قَوْمٍ‏ (4) انْحَدَرُوا مِنَ الْجَبَلِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) (5) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ عَجِبْنَا مَعَهَا مِنْ حُسْنِ مُوَاسَاةِ عَلِيٍّ لَكَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ هَذَا وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا مِنْكُمَا.

وَ رَوَى الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَوَقَفَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَنَادَى يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَجِّلُنَا بِسُيُوفِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ يُعَجِّلُكُمْ‏ (6) بِسُيُوفِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَأَيُّكُمْ يَبْرُزُ إِلَيَّ فَبَرَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَيْهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُكَ هَذَا الْيَوْمَ حَتَّى أُعَجِّلَكَ بِسَيْفِي إِلَى النَّارِ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) (7) عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَطَعَهُمَا فَسَقَطَ (8) فَانْكَشَفَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّ وَ الرَّحِمَ فَانْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى مَوْقِفِهِ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ‏

____________



(1) فقلنا له خ ل.

(2) فقال: ذاك خ ل.

(3) بسيفه خ ل.

(4) في قوم خ ل.

(5) يا رسول اللّه خ ل.

(6) و نعجلكم خ ل.

(7) أمير المؤمنين (عليه السلام) خ ل.

(8) و سقط خ ل.

86

نَاشَدَنِي اللَّهَ وَ الرَّحِمَ وَ اللَّهِ‏ (1) لَا عَاشَ بَعْدَهَا أَبَداً فَمَاتَ طَلْحَةُ فِي مَكَانِهِ وَ بُشِّرَ النَّبِيُّ(ص)بِذَلِكَ فَسَرَّ بِهِ وَ قَالَ هَذَا كَبْشُ الْكَتِيبَةِ.

وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ‏ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَحِقَنِي مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَلْحَقْنِي قَطُّ وَ لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي وَ كُنْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَجَعْتُ أَطْلُبُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِيَفِرَّ وَ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْقَتْلَى وَ أَظُنُّهُ رُفِعَ مِنْ بَيْنِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَأُقَاتِلَنَّ بِهِ عَنْهُ حَتَّى أُقْتَلَ وَ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأَفْرَجُوا عَنِّي وَ إِذَا (2) أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَقُمْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ‏ (3) مَا صَنَعَ النَّاسُ يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ كَفَرُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ مِنَ الْعَدُوِّ وَ أَسْلَمُوكَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى كَتِيبَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ‏ (4) فَقَالَ لِي رُدَّ عَنِّي يَا عَلِيُّ هَذِهِ الْكَتِيبَةَ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا أَضْرِبُهَا بِسَيْفِي يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى وَلَّوُا الْأَدْبَارَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ مَا تَسْمَعُ يَا عَلِيُّ مَدِيحَكَ‏ (5) فِي السَّمَاءِ إِنَّ مَلَكاً يُقَالُ لَهُ رِضْوَانُ يُنَادِي لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.

فَبَكَيْتُ سُرُوراً وَ حَمِدْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَلَى نِعْمَتِهِ.

وَ قَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: نَادَى مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.

و روى مثل ذلك إبراهيم بن محمد بن ميمون عن عمرو بن ثابت عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال‏ ما زلنا نسمع أصحاب رسول الله(ص)يقولون نادى في يوم أحد مناد من السماء لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي.

____________

(1) و و اللّه خ ل.

(2) فاذا خ ل.

(3) و قال خ ل.

(4) عليه خ ل.

(5) مدحتك خ ل.

87

و روى سلام بن مسكين عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال‏ لو رأيت مقام علي يوم أحد لوجدته قائما على ميمنة رسول الله(ص)يذب عنه بالسيف و قد ولى غيره الأدبار.

وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ‏ (1) (عليهم السلام) قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ اللِّوَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ تِسْعَةً قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَنْ آخِرِهِمْ وَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ وَ طَارَتْ مَخْزُومٌ فَضَحَهَا عَلِيٌّ (عليه السلام) يَوْمَئِذٍ.

قَالَ: وَ بَارَزَ عَلِيٌّ (عليه السلام) الْحَكَمَ‏ (2) بْنَ الْأَخْنَسِ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ مِنْ نِصْفِ الْفَخِذِ فَهَلَكَ مِنْهَا وَ لَمَّا جَالَ الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ الْجَوْلَةَ أَقْبَلَ أُمَيَّةُ (3) بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ هُوَ دَارِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَهُ أُمَيَّةُ وَ صَمَدَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ فَنَشِبَ فِي بَيْضَةِ مِغْفَرِهِ فَضَرَبَهُ أُمَيَّةُ بِسَيْفِهِ فَاتَّقَاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِدَرَقَتِهِ فَنَشِبَ فِيهَا وَ نَزَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) (4) سَيْفَهُ مِنْ مِغْفَرِهِ وَ خَلَّصَ أُمَيَّةُ سَيْفَهُ مِنْ دَرَقَتِهِ أَيْضاً ثُمَّ تَنَاوَشَا فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَنَظَرْتُ إِلَى فَتْقٍ تَحْتَ إِبْطِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فِيهِ فَقَتَلْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ.

وَ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَ ثَبَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا لَكَ لَا تَذْهَبُ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ‏ (5) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَذْهَبُ وَ أَدَعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا بَرِحْتُ حَتَّى أُقْتَلَ أَوْ يُنْجِزَ اللَّهُ لَكَ مَا وَعَدَكَ مِنَ النُّصْرَةِ فَقَالَ‏

____________



(1) عن آبائه (عليهم السلام) خ ل.

(2) في سيرة ابن هشام: ابو الحكم بن الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفى حليف لهم و سيأتي عن المصنّف بعد ذلك أيضا.

(3) في السيرة: أبو أميّة.

(4) عليّ (عليه السلام) خ ل.

(5) فقال خ ل.

88

لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ وَ لَنْ يَنَالُوا مِنَّا (1) مِثْلَهَا أَبَداً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى كَتِيبَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ احْمِلْ‏ (2) عَلَى هَذِهِ يَا عَلِيُّ فَحَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَيْهَا فَقَتَلَ مِنْهَا هِشَامَ بْنَ أُمَيَّةَ (3) الْمَخْزُومِيَّ وَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)احْمِلْ عَلَى هَذِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَقَتَلَ مِنْهَا عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَ‏ (4) وَ انْهَزَمَتْ أَيْضاً ثُمَّ أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)احْمِلْ عَلَى هَذِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَقَتَلَ مِنْهَا بِشْرَ بْنَ مَالِكٍ الْعَامِرِيَّ وَ انْهَزَمَتِ الْكَتِيبَةُ وَ لَمْ يَعُدْ (5) بَعْدَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ تَرَاجَعَ الْمُنْهَزِمُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى مَكَّةَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَتْهُ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ وَ لَحِقَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَدْ خَضَبَ الدَّمُ يَدَهُ إِلَى كَتِفِهِ وَ مَعَهُ ذُو الْفَقَارِ فَنَاوَلَهُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ قَالَ لَهَا خُذِي هَذَا السَّيْفَ فَقَدْ صَدَقَنِي الْيَوْمَ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

أَ فَاطِمُ هَاكِ السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ.* * * فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَ لَا بِمَلِيمٍ.

لَعَمْرِي لَقَدْ أَعْذَرْتُ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ.* * * وَ طَاعَةِ رَبٍّ بِالْعِبَادِ عَلِيمٍ.

أَمِيطِي دِمَاءَ الْقَوْمِ عَنْهُ فَإِنَّهُ.* * * سَقَى آلَ عَبْدِ الدَّارِ كَأْسَ حَمِيمٍ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خُذِيهِ يَا فَاطِمَةُ فَقَدْ أَدَّى بَعْلُكِ مَا عَلَيْهِ وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ بِسَيْفِهِ صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ.

و قد ذكر أهل السير قتلى أحد من المشركين و كان‏ (6) جمهورهم قتلى‏

____________

(1) و لن ينالوا لنا خ ل.

(2) لو حملت خ ل.

(3) في السيرة: هشام بن أبي أميّة بن المغيرة.

(4) عد ابن هشام من قتلى المشركين من بنى جمح بن عمرو: عمرو بن عبد اللّه بن عمير ابن وهب بن حذافة بن جمح: و قال: هو أبو عزة قتله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) صبرا.

أقول: و تقدم قصة قتل ابى عزة، فعليه ففى ذلك وهم، أو يحمل على تعدّد عمرو بن عبد اللّه.

(5) فلم يعد خ ل.

(6) فكان خ ل.

89

أمير المؤمنين (عليه السلام) فروى عبد الملك بن هشام قال حدثنا زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق قال كان صاحب لواء قريش يوم أحد طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قتل ابنه أبا سعد بن طلحة (1) و قتل أخاه كلدة (2) بن أبي طلحة و قتل عبد الله بن حميد بن زهرة (3) بن الحارث بن أسد بن عبد العزى و قتل أبا الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي و قتل الوليد بن أبي حذيفة بن المغيرة (4) و قتل أخاه أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة و قتل أرطأة بن شرحبيل و قتل هشام بن‏ (5) أمية و قتل عمرو بن عبد الله الجمحي‏ (6) و (7) بشر بن مالك و قتل صوابا مولى بني عبد الدار و كان الفتح له و رجوع الناس من هزيمتهم إلى النبي(ص)بمقامه يذب عنه دونهم و توجه العتاب من الله تعالى إلى كافتهم لهزيمتهم يومئذ سواه و من ثبت معه من رجال الأنصار و كانوا ثمانية نفر (8) و قيل أربعة أو خمسة و في قتله (عليه السلام) من قتل يوم أحد و عنائه في الحرب و حسن بلائه يقول الحجاج بن علاط السلمي‏

لله أي مذبب عن حزبه. (9)* * * أعني ابن فاطمة المعم المخولا.

____________

(1) في الامتاع: اخوه أبو سعد بن أبي طلحة. و سماه أيضا مثل ذلك ابن هشام في السيرة. (2) خالد خ ل. أقول لم نجده في السير، لعله مصحف كلاب بن طلحة، أو جلاس بن طلحة و لكن المذكور في السير انهما قتلهما غيره. (3) في السيرة: زهير. (4) في السيرة: الوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة. (5) في السيرة: هشام بن أبي أميّة بن المغيرة. (6) تقدم الكلام فيه: و في نسخة المصنّف هاهنا: عمرو بن عبيد اللّه و الظاهر أنّه مصحف. (7) و قتل خ ل. (8) في المصدر: ثلاث نفر. (9) عن حريمه خ ل. أقول: فى السيرة 3: 125 و الامتاع: 125: عن حرمة.

90

جادت يداك له‏ (1)بعاجل طعنة.* * * تركت‏ (2) طليحة للجبين مجدلا.

و شددت شدة باسل فكشفتهم.* * * بالسفح‏ (3) إذ يهوون أسفل أسفلا.

(4) و عللت سيفك بالدماء و لم يكن. (5)* * * لترده حران حتى ينهلا.

(6)

بيان الخف بالكسر الجماعة القليلة و الأربية بالضم و التشديد أصل الفخذ.

و قال الجوهري المعم المخول الكثير الأعمام و الأخوال الكريمهم و قد يكسران و قال طعنه فجدله أي رماه بالأرض و قال البسالة الشجاعة.

أسفل أسفلا أي كشفتهم عند هويهم من الجبل إلى أسفل الوادي و التكرير للمبالغة و في بعض النسخ أخول أخولا.

قال الجوهري يقال تطاير الشرر أخول أخول أي متفرقا و هو الشرر الذي يتطاير من الحديد الحار إذا ضرب.

و العلل الشرب الثاني من الإبل يقال عله يعله و يعله إذا سقاه السقية الثانية و عل بنفسه يتعدى و لا يتعدى و النهل الشرب الأول و قد نهل كعلم و الحران العطشان فالمعنى حتى ينهل فقط من دون علل أو المراد بالنهل هنا الارتواء و الناهل الريان فالتقابل بحسب اللفظ فقط و على التقديرين هو من أحسن الكلام و ألطف الاستعارات.

18-شي، تفسير العياشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ:سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ‏أَ فَإِنْ ماتَ‏

____________



(1) في الامتاع: لهم و في السيرة: سبقت يداك له بعاجل طعنة.

(2) في الامتاع: فتركت طلحة.

(3) بالسيف خ ل أقول: فى السيرة و الامتاع: بالجر إذ يهوون أخول أخولا.

أقول: الجر: اصل الجبل. يهوون اي يسقطون.

(4) أخول أخولا خ ل.

(5) في المصدر و الامتاع: و لم تكن. و لم يذكر هذا البيت ابن هشام.

(6) إرشاد المفيد: 39- 47.

91

أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ (1)الْقَتْلُ أَمِ الْمَوْتُ قَالَ يَعْنِي أَصْحَابَهُ الَّذِينَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا (2).

19-شي، تفسير العياشي مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ الصَّيْقَلُ‏إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَرَأَ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ قَالَ أُلُوفٌ وَ أُلُوفٌ ثُمَّ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يُقْتَلُونَ‏ (3).

بيان:قال الطبرسي (رحمه الله) قرأ أهل البصرة و ابن كثير و نافع قُتِلَ بضم القاف بغير ألف و هي قراءة ابن عباس و الباقون‏قاتَلَ‏بألف و هي قراءة ابن مسعود (4).

20-شي، تفسير العياشي الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)وَ ذَكَرَ يَوْمَ أُحُدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ إِنَّ النَّاسَ وَلَّوْا مُصْعِدِينَ فِي الْوَادِي وَ الرَّسُولُ يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ فَأَثَابَهُمْ غَمّاً بِغَمٍّ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ فَقُلْتُ النُّعَاسُ مَا هُوَ قَالَ الْهَمُّ فَلَمَّا اسْتَيْقَظُوا قَالُوا كَفَرْنَا وَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَعَلَا فَوْقَ الْجَبَلِ بِإِلَهِهِ هُبَلَ فَقَالَ اعْلُ هُبَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَئِذٍ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ فَكُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ اشْتَكَتْ لِثَتُهُ وَ قَالَ نَنْشُدُكَ يَا رَبِّ مَا وَعَدْتَنِي فَإِنَّكَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَيْنَ كُنْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَزِقْتُ الْأَرْضَ فَقَالَ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ ائْتِنِي بِمَاءٍ أَغْسِلْ عَنِّي فَأَتَاهُ فِي صَحْفَةٍ (5)فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ عَافَهُ وَ قَالَ ائْتِنِي فِي يَدِكَ فَأَتَاهُ بِمَاءٍ

____________



(1) ذكرنا موضع الآية في صدر الباب.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 200.

(3) تفسير العيّاشيّ 1: 201.

(4) مجمع البيان 2: 516.

(5) استظهر المصنّف انه مصحف: فى حجفة.

92

فِي كَفِّهِ فَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ لِحْيَتِهِ(ص)(1).

بيان:النعاس ما هو أي ما سببه قالوا كفرنا أي بما تكلموا في نعاسهم من كلمة الكفر أو بتقصيرهم في إعانة الرسول(ص)لزقت الأرض أي لم أفر و لم أتحرك عن مكاني.

21-شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام)فِي قَوْلِهِ‏إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوافَهُوَ عُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ وَ عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ (2).

22-شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)يَوْمَ أُحُدٍ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَنِي عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ وَ سَمَّاهُمَا فَقَدْ هُزِمْنَا وَ يَسْخَرُ بِنَا (3).

23-شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُواقَالَ هُمْ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ (4).

بيان:لعل المراد بأصحاب العقبة أصحاب الشعب الذين أمرهم رسول الله(ص)بحفظه أو الأنصار الذين بايعوا في العقبة أو المعنى أن الذين فروا يوم الأحد (5)وقفوا على العقبة لينفروا ناقة الرسول(ص)و الأول أنسب.

24-شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهاقَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ أَصَابُوا بِبَدْرٍ مِائَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا قَتَلُوا سَبْعِينَ رَجُلًا وَ أَسَرُوا سَبْعِينَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ رَجُلًا قَالَ فَاغْتَمُّوا بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها (6).

25-شي، تفسير العياشي عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ:قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَ‏

____________



(1) تفسير العيّاشيّ 1: 201.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 201. و الآية ذكرنا موضعها في صدر الباب.

(3) تفسير العيّاشيّ 1: 201. و الآية ذكرنا موضعها في صدر الباب.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 201. و الآية ذكرنا موضعها في صدر الباب.

(5) هكذا في النسخ، و الصحيح: يوم احد.

(6) تفسير العيّاشيّ 1: 205. ذكرنا موضع الآية في صدر الباب.

93

رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ عَلِيّاً (عليه السلام) فِي عَشَرَةٍاسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ‏إِلَى‏ (1)أَجْرٌ عَظِيمٌ‏إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) (2).

26-قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ:أَصَابَتْ عَلِيّاً (عليه السلام) يَوْمَ أُحُدٍ سِتَّ عَشْرَةَ ضَرْبَةً (3)وَ هُوَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَذُبُّ عَنْهُ كُلَّ ضَرْبَةٍ (4)يَسْقُطُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِذَا سَقَطَ رَفَعَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام).

خَصَائِصُ الْعَلَوِيَّةِ، قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام)أَصَابَنِي يَوْمَ أُحُدٍ سِتَّ عَشْرَةَ ضَرْبَةً سَقَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ فِي أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ فَأَتَانِي رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ اللِّمَّةِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَأَخَذَ بِضَبْعِي‏ (5)فَأَقَامَنِي ثُمَّ قَالَ أَقْبِلْ عَلَيْهِمْ فَإِنَّكَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمَا عَنْكَ رَاضِيَانِ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ ذَاكَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) (6).

بيان:اللمة بالكسر الشعر يجاوز شحمة الأذن.

27-شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا صُنِعَ بِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا أَرَى ثُمَّ قَالَ لَئِنْ ظَفِرْتُ لَأُمَثِّلَنَّ وَ لَأُمَثِّلَنَّ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ‏قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْبِرُ أَصْبِرُ (7).

28-عم، إعلام الورى‏ثم كانت غزوة أحد على رأس سنة من بدر و رئيس المشركين‏

____________



(1) أي إلى قوله.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 206، ذكرنا موضع الآية في صدر الباب.

(3) في المصدر: اصاب عليّا (عليه السلام) يوم أحد ستة عشر ضربة.

(4) في المصدر: فى كل ضربة.

(5) الضبع: العضد.

(6) مناقب آل أبي طالب 2: 78 و 79.

(7) تفسير العيّاشيّ 2: 274، و الآية في سورة النحل: 125.

95

وَ لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ ذَهَبَتْ صَيْحَةُ إِبْلِيسَ حَتَّى دَخَلَتْ بُيُوتَ الْمَدِينَةِ فَصَاحَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ لَمْ تَبْقَ هَاشِمِيَّةٌ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ إِلَّا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) تَصْرُخُ.

.قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ مِنْ وَجْهِهِ وَ جَبْهَتِهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَلْحَقْ بِبَنِي أَبِيكَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْفُرُ بَعْدَ إِيمَانٍ‏ (1)إِنَّ لِي بِكَ أُسْوَةً فَقَالَ أَمَّا لَا فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ فَحَمَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَضَرَبَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا.

وَ ثَابَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشَّرِيدِ وَ الْبَاقُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ.

قَالَ وَ أَقْبَلَ يَوْمَئِذٍ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ بُؤْ بِذَنْبِكَ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَوَقَاهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ بِنَفْسِهِ فَطَعَنَ مُصْعَباً فَقَتَلَهُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنَزَةً كَانَتْ فِي يَدِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ثُمَّ طَعَنَ أُبَيّاً فِي جِرِبَّانِ الدِّرْعِ فَاعْتَنَقَ فَرَسُهُ فَانْتَهَى إِلَى عَسْكَرِهِ وَ هُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَيْلَكَ مَا أَجْزَعَكَ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ أَ تَدْرِي مَنْ طَعَنَنِي إِنَّمَا طَعَنَنِي مُحَمَّدٌ وَ هُوَ قَالَ لِي بِمَكَّةَ إِنِّي سَأَقْتُلُكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ مَا بِي كَانَ بِجَمِيعِ أَهْلِ الْحِجَازِ لَقَضَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يَخُورُ الْمَلْعُونُ حَتَّى صَارَ إِلَى النَّارِ.

وَ فِي كِتَابِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ‏أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ صَفِيَّةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَظَرَتَا إِلَيْهِ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَمَّا عَمَّتِي فَاحْبِسْهَا عَنِّي وَ أَمَّا فَاطِمَةُ

____________



(1) في المصدر: بعد الإسلام.

94

يومئذ أبو سفيان بن حرب و كان أصحاب رسول الله(ص)يومئذ سبعمائة و المشركون ألفين و خرج رسول الله(ص)بعد أن استشار أصحابه و كان رأيه(ص)أن يقاتل الرجال على أفواه السكك و يرمي الضعفاء من فوق البيوت فأبوا إلا الخروج إليهم فلما صار على الطريق قالوا نرجع فقال ما كان لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم و كانوا ألف رجل فلما كانوا في بعض الطريق انخزل عنهم عبد الله بن أبي بثلث الناس و قال‏ (1)و الله ما ندري على ما نقتل أنفسنا و القوم قومه و همت بنو حارثة و بنو سلمة بالرجوع ثم عصمهم الله جل و عز و هو قوله‏إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا (2)الآية.

و أصبح رسول الله(ص)متهيئا للقتال و جعل على راية المهاجرين عليا (عليه السلام) و على راية الأنصار سعد بن عبادة و قعد رسول الله(ص)في راية الأنصار ثم مر(ص)على الرماة و كانوا خمسين رجلا و عليهم عبد الله بن جبير فوعظهم و ذكرهم و قال اتقوا الله و اصبروا و إن رأيتمونا يخطفنا الطير (3)فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم و أقامهم عند رأس الشعب و كانت الهزيمة على المشركين و حسهم المسلمون بالسيوف حسا فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة ظهر أصحابكم‏ (4)فما تنتظرون فقال عبد الله أ نسيتم قول رسول الله(ص)أما أنا فلا أبرح موقفي الذي عهد إلي فيه رسول الله ما عهد فتركوا أمره و عصوه بعد ما رأوا ما يحبون و أقبلوا على الغنائم فخرج كمين المشركين عليهم خالد بن الوليد فانتهى إلى عبد الله بن جبير فقتله ثم أتى الناس من أدبارهم و وضع في المسلمين السلاح فانهزموا و صاح إبليس لعنه الله قتل محمد و رسول الله يدعوهم في أخراهم أيها الناس إني رسول الله‏ (5)إن الله قد وعدني النصر فإلى أين الفرار فيسمعون الصوت‏

____________



(1) في المصدر: و قالوا.

(2) ذكرنا في صدر الباب موضع الآية.

(3) في المصدر: يخطفنا المشركون.

(4) قال المصنّف في الهامش: ظهر اصحابكم اي غلبوا عليها.

(5) في المصدر: انا رسول اللّه.

96

فَدَعْهَا فَلَمَّا دَنَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَأَتْهُ قَدْ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَ أُدْمِيَ فُوهُ إِدْمَاءً صَاحَتْ وَ جَعَلَتْ تَمْسَحُ الدَّمَ وَ تَقُولُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَدْمَى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ يَتَنَاوَلُ فِي يَدِهِ‏ (1)رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا يَسِيلُ مِنَ الدَّمِ فَيَرْمِيهِ‏ (2)فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَتَرَاجَعُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ.

قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)وَ اللَّهِ لَوْ سَقَطَ (3)مِنْهُ شَيْ‏ءٌ عَلَى الْأَرْضِ لَنَزَلَ الْعَذَابُ.

قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ الصَّبَّاحُ بْنُ سَيَابَةَ قَالَ:قُلْتُ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ كَمَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَّا سَلِيماً وَ لَكِنَّهُ شُجَّ فِي وَجْهِهِ قُلْتُ فَالغَارُ فِي أُحُدٍ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَارَ إِلَيْهِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا بَرِحَ مَكَانَهُ وَ قِيلَ لَهُ أَ لَا تَدْعُو عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي. (4)

وَ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)ابْنُ قَمِيئَةَ (5)بِقَذَّافَةٍ فَأَصَابَ كَفَّهُ حَتَّى نَدَرَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ خُذْهَا مِنِّي وَ أَنَا ابْنُ قَمِيئَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَذَلَّكَ اللَّهُ وَ أَقْمَأَكَ‏ (6)وَ ضَرَبَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالسَّيْفِ حَتَّى أَدْمَى فَاهُ وَ رَمَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابٍ بِقُلَاعَةٍ فَأَصَابَ مِرْفَقَهُ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مَاتَ مِيتَةً سَوِيَّةً فَأَمَّا ابْنُ قَمِيئَةَ فَأَتَاهُ تَيْسٌ وَ هُوَ نَائِمٌ بِنَجْدٍ فَوَضَعَ قَرْنَهُ فِي مَرَاقِّهِ ثُمَّ دَعَسَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي وَا ذُلَّاهْ حَتَّى أَخْرَجَ قَرْنَيْهِ مِنْ تَرْقُوَتِهِ.

وَ كَانَ وَحْشِيٌّ يَقُولُ قَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ كُنْتُ عَبْداً لَهُ إِنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عَمِّي يَوْمَ بَدْرٍ يَعْنِي طُعَيْمَةَ فَإِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ عَمَّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَخَرَجْتُ بِحَرْبَةٍ لِي مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى أُحُدٍ أُرِيدُ الْعِتْقَ‏

____________



(1) خلى المصدر عن قوله: فى يده.

(2) في المصدر: و يرمى به.

(3) في المصدر: لو نزل.

(4) زاد في المصدر: فانهم لا يعلمون.

(5) في نسخة المصنّف: ابن قمية. و هو المصحف و كذا فيما يأتي.

(6) أقمأه اي أذله.

97

لَا أُرِيدُ غَيْرَهُ وَ لَا أَطْمَعُ فِي مُحَمَّدٍ وَ قُلْتُ لَعَلِّي أُصِيبُ مِنْ عَلِيٍّ أَوْ حَمْزَةَ غِرَّةً فَأَزْرُقَهُ وَ كُنْتُ لَا أُخْطِئُ فِي رَمْيِ الْحِرَابِ تَعَلَّمْتُهُ مِنَ الْحَبَشَةِ فِي أَرْضِهَا وَ كَانَ حَمْزَةُ يَحْمِلُ حَمَلَاتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْقِفِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ زَرَقَهُ وَحْشِيٌّ فَوْقَ الثَّدْيِ فَسَقَطَ وَ شَدُّوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَأَخَذَ وَحْشِيٌّ الْكَبِدَ فَشَدَّ بِهَا إِلَى هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ فَأَخَذَتْهَا فَطَرَحَتْهَا فِي فِيهَا فَصَارَتْ مِثْلَ الدَّاغِصَةِ فَلَفَظَتْهَا.

قَالَ وَ كَانَ الْحُلَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ (1)نَظَرَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ يَجَأُ بِهِ فِي شِدْقِ حَمْزَةَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ بَنِي كِنَانَةَ انْظُرُوا إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَيِّدُ قُرَيْشٍ مَا يَصْنَعُ بِابْنِ عَمِّهِ الَّذِي قَدْ صَارَ لَحْماً وَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ ذُقْ عُقَقُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ صَدَقْتَ إِنَّمَا كَانَتْ مِنِّي زَلَّةٌ اكْتُمْهَا عَلَيَّ.

قَالَ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَنَادَى بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَ حَيٌّ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ فَأَمَّا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَدْ رَأَيْنَاهُ مَكَانَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ إِي وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلَامَكَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ كَانَتْ فِي قَتْلَاكُمْ مُثْلَةٌ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتَ وَ لَا نَهَيْتَ إِنَّ مِيعَادَنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ مَوْسِمُ بَدْرٍ فِي قَابِلِ هَذَا الشَّهْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُلْ نَعَمْ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِعَلِيٍّ إِنَّ ابْنَ قَمِيئَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّداً وَ أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنْهُ وَ أَبَرُّ ثُمَّ وَلَّى إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ اتَّخِذُوا اللَّيْلَ جَمَلًا وَ انْصَرِفُوا.

ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً فَقَالَ اتَّبِعْهُمْ فَانْظُرْ أَيْنَ يُرِيدُونَ فَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ سَاقُوا الْإِبِلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ وَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ سَاقُوا الْخَيْلَ فَهُمْ مُتَوَجِّهُونَ إِلَى مَكَّةَ.

وَ قِيلَ إِنَّهُ بَعَثَ لِذَلِكَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ.

فَرَجَعَ فَقَالَ رَأَيْتُ خَيْلَهُمْ تَضْرِبُ بِأَذْنَابِهَا مَجْنُوبَةً مُدْبِرَةً وَ رَأَيْتُ الْقَوْمَ قَدْ تَجَمَّلُوا سَائِرِينَ فَطَابَتْ أَنْفُسُ الْمُسْلِمِينَ بِذَهَابِ الْعَدُوِّ فَانْتَشَرُوا يَتَتَبَّعُونَ قَتْلَاهُمْ فَلَمْ يَجِدُوا قَتِيلًا إِلَّا وَ قَدْ مَثَّلُوا بِهِ إِلَّا حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ كَانَ أَبُوهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَتُرِكَ لَهُ وَ وَجَدُوا حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ وَ جُدِعَ أَنْفُهُ وَ قُطِعَتْ أُذُنَاهُ وَ أُخِذَ كَبِدُهُ‏

____________



(1) في السيرة: الحليس بن زبان أخو بنى الحارث بن عبد مناف. و هو يومئذ سيد الاحابيش.

98

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ قَالَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ‏ (1)بِهِ‏الْآيَةَ فَقَالَ بَلْ أَصْبِرُ وَ قَالَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ فَسَأَلُوا امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ خَرَجَ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ هُوَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْغَسِيلُ.

قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ:ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ قُزْمَانُ بِحُسْنِ مَعُونَتِهِ لِإِخْوَانِهِ وَ ذُكُوِّهِ فَقَالَ(ص)إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأُتِيَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قِيلَ إِنَّ قُزْمَانَ اسْتُشْهِدَ فَقَالَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (2)ثُمَّ أُتِيَ فَقِيلَ إِنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَ كَانَ قُزْمَانُ قَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً وَ قَتَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً فَأَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحُ فَاحْتَمَلَ إِلَى دُورِ بَنِي ظَفَرٍ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ أَبْشِرْ يَا قُزْمَانُ فَقَدْ أَبْلَيْتَ الْيَوْمَ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُونِ فَوَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ إِلَّا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِي وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَاتَلْتُ فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الْجِرَاحَةُ جَاءَ إِلَى كِنَانَتِهِ فَأَخَذَ مِنْهَا مِشْقَصاً (3)فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ..

قَالَ:وَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قُتِلَ أَبُوهَا وَ زَوْجُهَا وَ أَخُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَنَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْمُسْلِمُونَ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ‏ (4)لِرَجُلٍ أَ حَيٌّ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَأَوْسَعُوا لَهَا فَدَنَتْ مِنْهُ وَ قَالَتْ كُلُّ مُصِيبَةٍ جَلَلٌ بَعْدَكَ ثُمَّ انْصَرَفَتْ.

قَالَ وَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ حِينَ دُفِنَ الْقَتْلَى فَمَرَّ بِدُورِ بَنِي الْأَشْهَلِ وَ بَنِي ظَفَرٍ فَسَمِعَ بُكَاءَ النَّوَائِحِ عَلَى قَتْلَاهُنَّ فَتَرَقْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ الْيَوْمَ فَلَمَّا سَمِعَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ

____________



(1) النحل: 125.

(2) ثم اتى فقيل: يا رسول اللّه ان قزمان استشهد، فقال: يفعل اللّه ما يشاء.

(3) المشقص: نصل عريض أو سهم فيه نصل عريض.

(4) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: قالت.

99

وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ قَالا (1)لَا تَبْكِيَنَّ امْرَأَةٌ حَمِيمَهَا حَتَّى تَأْتِيَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَتُسْعِدَهَا فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْوَاعِيَةَ عَلَى حَمْزَةَ وَ هُوَ عِنْدَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ ارْجِعْنَ رَحِمَكُنَّ اللَّهُ فَقَدْ آسَيْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَّ.

ثم كانت غزوة حمراء الأسد قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَجَابُوهُ فَخَرَجُوا عَلَى عِلَّتِهِمْ وَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَرْحِ وَ قَدَّمَ عَلِيّاً بَيْنَ يَدَيْهِ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَهُمُ‏الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ‏وَ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الرَّوْحَاءِ فَأَقَامَ بِهَا وَ هُوَ يَهُمُّ بِالرَّجْعَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَقُولُ قَدْ قَتَلْنَا صَنَادِيدَ الْقَوْمِ فَلَوْ رَجَعْنَا اسْتَأْصَلْنَاهُمْ فَلَقِيَ مَعْبَداً الْخُزَاعِيَّ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ تَرَكْتُ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ وَ هُمْ يُحْرِقُونَ عَلَيْكُمْ‏ (2)وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فِي النَّاسِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ قَدْ دَعَانِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ قُلْتُ شِعْراً قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ مَا ذَا قُلْتَ قَالَ قُلْتُ.

كَانَتْ تَهُدُّ مِنَ الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي.* * * إِذْ سَالَتِ الْأَرْضُ بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيلِ.

تُرْدِي بِأُسْدٍ كِرَامٍ لَا تَنَابِلَةٍ.* * * عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ لَا خُرْقٍ مَعَاذِيلِ.

الْأَبْيَاتَ.

فَثَنَّى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَ مَنْ مَعَهُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُرِيدُونَ الْمِيرَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْلِغُوا مُحَمَّداً أَنِّي قَدْ أَرَدْتُ الرَّجْعَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ لِأَسْتَأْصِلَهُمْ وَ أُوقِرَ لَكُمْ رِكَابَكُمْ زَبِيباً إِذَا وَافَيْتُمْ عُكَاظَ فَأَبْلَغُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ هُوَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ فَقَالَ(ص)وَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ‏حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

____________



(1) في المصدر و نسخة المصنّف: قالوا.

(2) في سيرة ابن هشام: قال: محمّد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا. و قد تقدم الحديث برواية ابن إسحاق و الأبيات بتمامها.

100

قَالَ وَ لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَمْرَاءَ الْأَسَدِ وَثَبَتْ فَاسِقَةٌ مِنْ بَنِي حَطْمَةَ (1)يُقَالُ لَهَا الْعَصْمَاءُ أُمُّ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُنْذِرِ تَمْشِي فِي مَجَالِسِ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ تَقُولُ شِعْراً تُحَرِّضُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ لَيْسَ فِي بَنِي حَطْمَةَ (2)يَوْمَئِذٍ مُسْلِمٌ إِلَّا وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَدَا عَلَيْهَا عُمَيْرٌ فَقَتَلَهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنِّي قَتَلْتُ أُمَّ الْمُنْذِرِ لِمَا قَالَتْهُ مِنْ هُجْرٍ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى كَتِفِهِ وَ قَالَ هَذَا رَجُلٌ نَصَرَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بِالْغَيْبِ أَمَا إِنَّهُ لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ.

قَالَ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَأَصْبَحْتُ فَمَرَرْتُ بِبَنِيهَا وَ هُمْ يَدْفِنُونَهَا فَلَمْ يَعْرِضْ لِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُكَلِّمْنِي. (3).

بيان:بؤ بذنبك أي اعترف أو ارجع به جربان القميص بالضم و التشديد لبته‏ (4)معرب كريبان و يقال ضربه فقضى عليه أي قتله و التأنيث بتأويل الضربة أو الجراحة و ندر الشي‏ء كنصر سقط و القذافة بالفتح و التشديد الذي يرمى به الشي‏ء فيبعد و أقمأه بالهمز صغره و أذله و القلاعة بالضم الحجر أو المدر يقتلع من الأرض فيرمى به و المراق بتشديد القاف ما دق من أسفل البطن و لان و الدعس الطعن و المزراق رمح قصير و زرقه به رماه به قوله يجأ به هو من قولهم وجأه بالسكين كوضعه أي ضربه.

و قال الجزري فيه إن أبا سفيان مر بحمزة قتيلا فقال له ذق عقق أراد ذق القتل يا عاق قومه كما قتلت يوم بدر من قومك يعني كفار قريش و عقق منقول من عاق للمبالغة كغدر من غادر و فسق من فاسق و قال يقال للرجل إذ أسرى ليلته جمعاء أو أحياها بصلاة أو غيرها من العبادات اتخذ الليل جملا كأنه ركبه و لم ينم فيه.

قوله قد تجملوا أي ركبوا الجمل و الإبلاء الإنعام و الإحسان و الجلل‏

____________

(1) في المصدر: بنى خطمة.

(2) في المصدر: بنى خطمة.

(3) إعلام الورى: 52- 55 ط 1 و 90- 96.

(4) أي طوقه.

102

إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ تَحْتِي امْرَأَةً شَابَّةً جَمِيلَةً أُحِبُّهَا وَ تُحِبُّنِي فَأَنَا أَخْشَى أَنْ تُقَذِّرَ (1)مَكَانَ عَيْنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَرَدَّهَا فَأَبْصَرَتْ وَ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لَمْ تُؤْلِمْهُ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ أَسَنَّ هِيَ أَقْوَى عَيْنِي وَ كَانَتْ أَحْسَنَهُمَا وَ بَاشَرَ النَّبِيُّ(ص)الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ وَ رَمَى حَتَّى فَنِيَتْ نَبْلُهُ وَ أَصَابَ شَفَتَيْهِ وَ رَبَاعِيَتَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ وَقَعَ(ص)فِي حُفْرَةٍ وَ ضَرَبَهُ ابْنُ قَمِيئَةَ فَلَمْ يَصْنَعْ سَيْفُهُ شَيْئاً إِلَّا وَهْنَ الضَّرْبَةِ بِثِقْلِ السَّيْفِ وَ انْتَهَضَ وَ طَلْحَةُ تَحْمِلُهُ‏ (2)مِنْ وَرَائِهِ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَخَذَ بِيَدَيْهِ حَتَّى اسْتَوَى قَائِماً.

وَ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الْحَارِثِيِ‏ (3)حَضَرْتُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَنَا غُلَامٌ فَرَأَيْتُ ابْنَ قَمِيئَةَ عَلَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِالسَّيْفِ فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي حُفْرَةٍ أَمَامَهُ حَتَّى تَوَارَى فَجَعَلْتُ أَصِيحُ وَ أَنَا غُلَامٌ حَتَّى رَأَيْتُ النَّاسَ ثَابُوا إِلَيْهِ.

وَ يُقَالُ‏الَّذِي شَجَّهُ فِي جَبْهَتِهِ ابْنُ شِهَابٍ وَ الَّذِي أَشْظَى رَبَاعِيَتَهُ وَ أَدْمَى شَفَتَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ الَّذِي أَدْمَى وَجْنَتَيْهِ حَتَّى غَابَ الْحَلْقُ‏ (4)فِي وَجْنَتِهِ ابْنُ قَمِيئَةَ وَ سَالَ الدَّمُ مِنْ جَبْهَتِهِ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وَ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏ (5)الْآيَةَ.

وَ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ‏بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَجِي‏ءُ بِالْمَاءِ فِي تُرْسِهِ وَ فَاطِمَةُ (عليها السلام)

____________



(1) أي تكرهنى.

(2) في المصدر: يحمله.

(3) في المصدر: ابو بشير (سعيد خ ل) المازنى.

(4) أي حلق المغفر. كما في الامتاع.

(5) آل عمران: 128.

101

بالتحريك الأمر العظيم و الهين و هو من الأضداد و المراد هنا الثاني أي كل مصيبة سهلة هينة بعد سلامتك و بقائك.

قوله(ص)لا ينتطح فيها عنزان أي يذهب هدرا لا ينازع في دمها رجلان ضعيفان أيضا لأن النطاح من شأن التيوس و الكباش.

29-كشف، كشف الغمة قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي‏إِنَّهُ لَمَّا فَرَّ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ مَا زَالَ النَّبِيُّ(ص)شِبْراً وَاحِداً يَرْمِي مَرَّةً عَنْ قَوْسِهِ وَ مَرَّةً بِالْحِجَارَةِ وَ صَبَرَ (1)مَعَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا سَبْعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ سَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَبُو بَكْرٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ مِنَ الْأَنْصَارِ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ يُقَالُ ثَبَتَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَجَعَلُوهُمَا مَكَانَ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (2)وَ بَايَعَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ عَلَى الْمَوْتِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ خَمْسَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ وَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَلَمْ يُقْتَلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ أُصِيبَتْ يَوْمَئِذٍ عَيْنُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى وَجْنَتِهِ قَالَ فَجِئْتُ‏

____________



(1) تقدم آنفا انه لم يثبت مع النبيّ (صلى الله عليه و آله) أحد الا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ثمّ رجع بعد ذلك عدة من أصحابه و سيأتى أيضا الكلام في ذلك.

(2) لم يرق المقريزى أن لا يكون بين هؤلاء الرجال عمر، فأضافه إليهم وعدهم خمسة عشر. و كأنّه و الواقدى نسيا أن يعده و أبا بكر فيمن بايعه (صلى الله عليه و آله و سلم) على الموت.

و لكن ظهور الحال يشهد بأن العصبيّة العمياء لم تدعهما حتّى نحتا فضيلة الثبات لهما و لغيرهما في قبال عليّ (عليه السلام) حتّى لم يكن عليّ (عليه السلام) منفرد بتلك الفضيلة، و لكن التاريخ و السير يشهدان بخلاف ذلك، حيث لم يثبتا لهما أقل شي‏ء يدلّ على ذلك، فهل سمعت أو رأيت في كتاب أن أصابهما خدش او جراحة أو اصاب أحد منهما طعن او ضرب او جراحة في تلك الوقعة؟.

103

تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَ أَخَذَ حَصِيراً فَأَحْرَقَ وَ حَشَى بِهِ جُرْحَهُ‏ (1).

وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام)وَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَ انْفَرَدَتْ يَوْمَئِذٍ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ خَشْنَاءُ فِيهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَدَخَلْتُ وَسْطَهُمْ بِالسَّيْفِ فَضَرَبْتُ بِهِ وَ اشْتَمَلُوا عَلَيَّ حَتَّى أَفْضَيْتُ إِلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ كَرَّرْتُ فِيهِمُ الثَّانِيَةَ حَتَّى رَجَعْتُ مِنْ حَيْثُ جِئْتُ وَ لَكِنَّ الْأَجَلَ اسْتَأْخَرَ وَ يَقْضِي‏اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا (2)قَالَ وَ كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ تَوَلَّى‏يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏

وَ قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ‏ (3)نَادَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مُنَادٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ‏ (4).

بيان:قال في النهاية التشظي التشعب و التشقق و منه الحديث فانشظت رباعية رسول الله(ص)أي انكسرت.

30-فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حَمَّادٍ مُعَنْعَناً عَنْ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِيِ‏ (5)رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

____________



(1) زاد في المصدر: و رأى (صلى الله عليه و آله و سلم) سيف على مختضبا فقال: ان كنت أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت و الحارث بن الصمة و سهل بن حنيف، و سيف ابى دجانة غير مذموم، و ذكره المقريزى أيضا في الامتاع، و ذكر الجملة السابقة هكذا: فلما رأت فاطمة الدم لا يرقأ و هي تغسله و على يصب الماء عليها بالمجن اخذت قطعة حصير فاحرقته حتّى صار رمادا ثمّ الصقته بالجرح فاستمسك الدم؛ و يقال: داوته بصوفة محترقة، و كان (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد يداوى الجرح في وجهه بعظم بال حتّى يذهب اثره، و مكث يجد وهن ضربة ابن قميئة على عاتقه شهرا أو أكثر من شهر.

(2) زاد في المصدر: و خرج عبد الرحمن بن أبي بكر على فرس فقال: من يبارز؟ انا عبد الرحمن بن عتيق، فنهض أبو بكر و شهر سيفه و قال: يا رسول اللّه أبارزه؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): شم سيفك و ارجع الى مكانك و متعنا بنفسك، و ذكره أيضا المقريزى في الامتاع، قوله: شم سيفك اي اغمده و في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك خصوصا (متعنا بنفسك) إشارة لطيفة لا تخفى مغزاها.

(3) هو عبد اللّه بن يسار المكى أبو يسار الثقفى.

(4) كشف الغمّة: 54.

(5) هكذا في النسخ، و الصحيح: حذيفة بن اليمان، و اسم اليمان حسيل مصغرا و يقال:

حسل بكسر الحاء و سكون السين.

105

فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ مُثْخَنٌ لَا حَرَاكَ بِهِ.

قَالَ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَا يُبَارِزُ فَارِساً وَ لَا رَاجِلًا إِلَّا قَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَ سَيْفُهُ فَلَمَّا انْقَطَعَ سَيْفُهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)انْقَطَعَ سَيْفِي وَ لَا سَيْفَ لِي فَخَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَلَّدَ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ مَشَى إِلَى جَمْعِ الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ لَا يَبْرُزُ لَهُ أَحَدٌ (1)إِلَّا قَتَلَهُ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى وَهَنَتْ ذِرَاعُهُ‏ (2)فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ فِيهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَزِيراً مِنْ أَهْلِهِ لِتَشُدَّ بِهِ عَضُدَهُ وَ تُشْرِكَهُ فِي أَمْرِهِ وَ جَعَلْتَ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي فَنِعْمَ الْأَخُ وَ نِعْمَ الْوَزِيرُ اللَّهُمَّ وَعَدْتَنِي أَنْ تُمِدَّنِي بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ‏مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ‏اللَّهُمَّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ‏إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَوَعَدْتَنِي أَنْ تُظْهِرَ دِينَكَ‏عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏قَالَ فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدْعُو رَبَّهُ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ إِذْ سَمِعَ دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَ مَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ‏مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ‏وَ هُوَ يَقُولُ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ. (3)

فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى الصَّخْرَةِ وَ حَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالَّذِي‏ (4)أَكْرَمَكَ بِالْهُدَى لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِمُوَاسَاةِ هَذَا الرَّجُلِ لَكَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا يَمْنَعُهُ يُوَاسِينِي بِنَفْسِهِ وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا مِنْكُمَا حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ حَمَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَزَمَ جَمْعَ الْمُشْرِكِينَ وَ تَشَتَّتَ‏ (5)أَمْرُهُمْ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي‏

____________



(1) في المصدر: لا يبرز إليه احد.

(2) في المصدر: حتى وهت ذراعه ففرق.

(3) هكذا في النسخ، و الرواية منفردة بذلك الترتيب، و الموجود في غيره من الروايات:

لا سيف الا ذو الفقار، و لا فتى الا على.

(4) في المصدر: و الذي.

(5) شتت خ ل.

104

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ بِالْجِهَادِ يَوْمَ أُحُدٍ فَخَرَجَ النَّاسُ سِرَاعاً يَتَمَنَّوْنَ لِقَاءَ عَدُوِّهِمْ وَ بَغَوْا فِي مَنْطِقِهِمْ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا (1)لَا نُوَلِّي حَتَّى يُقْتَلَ عَنْ آخِرِنَا رَجُلٌ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَنَا قَالَ فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى‏ (2)الْقَوْمِ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُمْ وَ مِنْ بَغْيِهِمْ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا قَدْ نَزَلَ بِالنَّاسِ مِنَ الْهَزِيمَةِ وَ الْبَلَاءِ رَفَعَ الْبَيْضَةَ عَنْ رَأْسِهِ وَ جَعَلَ يُنَادِي أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا لَمْ أَمُتْ وَ لَمْ أُقْتَلْ وَ جَعَلَ النَّاسُ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً لَا يَلْوُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَا يَلْتَفِتُونَ‏ (3)إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فَلَمْ يَكْتَفُوا بِالْهَزِيمَةِ حَتَّى قَالَ أَفْضَلُهُمْ رَجُلًا فِي أَنْفُسِهِمْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا آيَسَ الرَّسُولُ مِنَ الْقَوْمِ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَلَمْ يَرَ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا دُجَانَةَ ذَهَبَ النَّاسُ فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى هَذَا بَايَعْنَاكَ وَ بَايَعْنَا اللَّهَ وَ لَا عَلَى هَذَا خَرَجْنَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏ (4)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا دُجَانَةَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِكَ فَارْجِعْ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُحَدِّثُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فِي الْخُدُورِ أَنِّي أَسْلَمْتُكَ وَ رَغِبْتُ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَكَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَلَامَهُ وَ رَغْبَتَهُ فِي الْجِهَادِ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى صَخْرَةٍ فَاسْتَتَرَ بِهَا لِيَتَّقِيَ بِهَا مِنَ السِّهَامِ سِهَامِ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَبُو دُجَانَةَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى أُثْخِنَ‏ (5)جِرَاحَةً فَتَحَامَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________



(1) في المصدر: لئن لقينا العدو.

(2) في المصدر: فلما أتوا القوم.

(3) و لا يلتفتون خ ل.

(4) الفتح: 10.

(5) اثخنته الجراحة: اوهنته و اضعفته (فاثخن).

106

طَالِبٍ (عليه السلام) بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَعَهُ اللِّوَاءُ قَدْ خَضَبَهُ بِالدَّمِ وَ أَبُو دُجَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلْفَهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)(1)فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)اسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ مَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَسْجِدِ وَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ‏ (2)فَتَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ أَقَرُّوا بِالذَّنْبِ وَ طَلَبُوا التَّوْبَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ قُرْآناً يَعِيبُهُمْ بِالْبَغْيِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏يَقُولُ قَدْ عَايَنْتُمُ الْمَوْتَ وَ الْعَدُوَّ فَلِمَ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ وَ جَزِعْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ وَ قَدْ عَاهَدْتُمُ اللَّهَ أَنْ لَا تَنْهَزِمُوا حَتَّى قَالَ بَعْضُكُمْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏إِلَى قَوْلِهِ‏وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ (3)يَعْنِي عَلِيّاً وَ أَبَا دُجَانَةَ.

: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ رَغِبْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ عَنِّي وَ وَازَرَنِي عَلِيٌّ وَ وَاسَانِي فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي وَ فَارَقَنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَعْقِلُ أَنْ يَشُكَّ فَمَنْ‏ (4)لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ وَ مَنْ لَمْ يَنْهَزِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَفْضَلُ مِمَّنِ انْهَزَمَ وَ إِنَّ السَّابِقَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ أَفْضَلُ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ (5).

فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ حُذَيْفَةَمِثْلَهُ‏ (6).

31-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَفَّنَ حَمْزَةَ بِثِيَابِهِ‏ (7)وَ لَمْ يَغْسِلْهُ وَ لَكِنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ‏ (8).

____________

(1) في المصدر: يبكين على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(2) في المصدر: فنظر إليه الناس.

(3) آل عمران: 143.

(4) في المصدر: فيمن.

(5) تفسير فرات: 24- 26.

(6) تفسير فرات: 24- 26.

(7) في المصدر: فى ثيابه.

(8) فروع الكافي 1: 58.

107

32-يب، تهذيب الأحكام الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ:دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّهُ حَمْزَةَ فِي ثِيَابِهِ بِدِمَائِهِ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا وَ زَادَهُ النَّبِيُّ(ص)بُرْداً فَقَصُرَ عَنْ رِجْلَيْهِ فَدَعَا لَهُ بِإِذْخِرٍ فَطَرَحَهُ عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً (1).

33-كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نُعْمَانَ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً قَالَ وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ عَنْ جَبِينَيْهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ قَالَ فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَقْ بِبَنِي أَبِيكَ مَعَ مَنِ انْهَزَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي بِكَ أُسْوَةٌ قَالَ‏ (2)فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ فَحَمَلَ فَضَرَبَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ‏ (3)جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ‏ (4).

34-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا مُحَمَّدٌ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقْتَلْ وَ لَمْ أَمُتْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَقَالا الْآنَ يَسْخَرُ بِنَا أَيْضاً وَ قَدْ هُزِمْنَا وَ بَقِيَ مَعَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ (رحمه الله) فَدَعَاهُ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ يَا بَا دُجَانَةَ (5)انْصَرِفْ‏

____________



(1) التهذيب 1: 95.

(2) فقال خ ل.

(3) قال خ ل.

(4) روضة الكافي: 110.

(5) يا ابا دجانة خ ل.

108

وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِكَ فَأَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ أَنَا وَ أَنَا هُوَ فَتَحَوَّلَ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ(ص)وَ بَكَى وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا جَعَلْتُ نَفْسِي فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي إِنِّي بَايَعْتُكَ فَإِلَى مَنْ أَنْصَرِفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى زَوْجَةٍ تَمُوتُ أَوْ وَلَدٍ يَمُوتُ أَوْ دَارٍ تَخْرَبُ وَ مَالٍ يَفْنَى وَ أَجَلٍ قَدِ اقْتَرَبَ فَرَقَّ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ وَ هُوَ فِي وَجْهٍ وَ عَلِيٌّ فِي وَجْهٍ فَلَمَّا أُسْقِطَ احْتَمَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَوَضَعَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَفَيْتُ بِبَيْعَتِي قَالَ نَعَمْ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)خَيْراً وَ كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)الْمَيْمَنَةَ فَيَكْشِفُهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَإِذَا كَشَفَهُمْ أَقْبَلَتِ الْمَيْسَرَةُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى تَقَطَّعَ سَيْفُهُ بِثَلَاثِ قِطَعٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ هَذَا سَيْفِي قَدْ تَقَطَّعَ فَيَوْمَئِذٍ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ(ص)ذَا الْفَقَارِ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ(ص)اخْتِلَاجَ سَاقَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الْقِتَالِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ قَالَ يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي أَنْ تُظْهِرَ دِينَكَ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ يُعْيِكَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُ دَوِيّاً شَدِيداً وَ أَسْمَعُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ مَا أَهُمُّ أَضْرِبُ أَحَداً إِلَّا سَقَطَ مَيِّتاً قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَهُ فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ (1)ثُمَّ جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَوَقَفَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا مِنْكُمَا ثُمَّ انْهَزَمَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ (عليه السلام) يَا عَلِيُّ امْضِ بِسَيْفِكَ حَتَّى تُعَارِضَهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْقِلَاصَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ وَ إِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ هُمْ يَجْنُبُونَ الْقِلَاصَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَكَانُوا عَلَى الْقِلَاصِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) يَا عَلِيُّ مَا تُرِيدُ هُوَ ذَا نَحْنُ ذَاهِبُونَ إِلَى مَكَّةَ فَانْصَرِفْ إِلَى صَاحِبِكَ فَأَتْبَعَهُمْ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَكُلَّمَا سَمِعُوا.

____________



(1) في المصدر: فى الملائكة.

109

وَقْعَ حَوَافِرِ (1)فَرَسِهِ جَدُّوا فِي السَّيْرِ وَ كَانَ يَتْلُوهُمْ فَإِذَا ارْتَحَلُوا قَالَ‏ (2)هُوَ ذَا عَسْكَرُ مُحَمَّدٍ قَدْ أَقْبَلَ فَدَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَ جَاءَ الرُّعَاةُ وَ الْحَطَّابُونَ فَدَخَلُوا مَكَّةَ فَقَالُوا رَأَيْنَا عَسْكَرَ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا رَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ نَزَلُوا يَقْدُمُهُمْ فَارِسٌ عَلَى أَشْقَرَ يَطْلُبُ آثَارَهُمْ فَأَقْبَلَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ يُوَبِّخُونَهُ وَ رَحَلَ النَّبِيُّ(ص)وَ الرَّايَةُ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَنْ أَشْرَفَ بِالرَّايَةِ مِنَ الْعَقَبَةِ وَ رَآهُ النَّاسُ نَادَى عَلِيٌّ (عليه السلام) أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا مُحَمَّدٌ لَمْ يَمُتْ وَ لَمْ يُقْتَلْ فَقَالَ صَاحِبُ الْكَلَامِ الَّذِي قَالَ الْآنَ يَسْخَرُ بِنَا وَ قَدْ هُزِمْنَا هَذَا عَلِيٌّ وَ الرَّايَةُ بِيَدِهِ حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ(ص)وَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فِي أَفْنِيَتِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ وَ خَرَجَ الرِّجَالُ إِلَيْهِ يَلُوذُونَ بِهِ وَ يَثُوبُونَ‏ (3)إِلَيْهِ وَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ قَدْ خَدَشْنَ الْوُجُوهَ وَ نَشَرْنَ الشُّعُورَ وَ جَزَزْنَ النَّوَاصِيَ وَ خَرَقْنَ الْجُيُوبَ وَ حَزَمْنَ‏ (4)الْبُطُونَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا رَأَيْنَهُ قَالَ لَهُنَّ خَيْراً وَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَسَتَّرْنَ‏ (5)وَ يَدْخُلْنَ مَنَازِلَهُنَّ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص‏وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاًالْآيَةَ (6).

بيان:قوله أثخنته الجراحة أي أوهنته و أثرت فيه.

قوله فلما أسقط هذا لا يدل على أنه قتل في تلك الوقعة فلا ينافي ما هو المشهور بين أرباب السير و الأخبار أنه بقي بعد النبي(ص)فقيل إنه قتل‏

____________

(1) في المصدر: حافر فرسه.

(2) في المصدر: قالوا.

(3) يتوبون خ ل.

(4) حرصن. حرضن خ ل. و في المصدر: حرمن.

(5) يستترن خ ل. و هو الموجود في المصدر.

(6) الروضة: 318 و 322، و ذكرنا موضع الآية في صدر الباب.

110

باليمامة و قيل شهد مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بعض غزواته كما ذكر في الاستيعاب و الأول أشهر.

قوله (عليه السلام) لم يعيك أي لا يشكل عليك و لا تعجز عنه.

و قال الجزري في حديث بدر أقدم حيزوم جاء في التفسير أنه اسم فرس جبرئيل أراد أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء.

قوله فإذا ارتحلوا قال القائل إما جبرئيل أو أبو سفيان قوله فقالوا رأينا إنما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثلين بصور المسلمين و كان تعيير أهل مكة لأبي سفيان لهربهم عن ذلك العسكر.

قوله هذا علي لعل مراده تصديق كلامه الأول أي أتى علي و لم يأت النبي(ص)فلو كان حيا لأتى قوله (عليه السلام) و يثوبون بالثاء المثلثة أي يرجعون و في بعض النسخ بالمثناة أي يتوبون و يعتذرون من الهزيمة قوله و حزمن البطون في أكثر النسخ بالحاء المهملة و الزاء المعجمة أي كن شددن بطونهن لئلا تبدوا عوراتهن لشق الجيوب من قولهم حزمت الشي‏ء أي شددته و في بعضها حرصن بالحاء و الصاد المهملتين أي شققن و خرقن و في بعضها بالحاء المهملة و الضاد المعجمة على بناء التفعيل يقال أحرضه المرض إذا فسد بدنه و أشفى على الهلاك.

35 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (1)نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)رَجَعَ‏ (2)مِنْ غَزَاةِ أُحُدٍ وَ قَدْ قُتِلَ عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ قُتِلَ وَ جُرِحَ مَنْ جُرِحَ وَ انْهَزَمَ مَنِ انْهَزَمَ وَ لَمْ يَنَلْهُ الْقَتْلُ وَ الْجُرْحُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنِ اخْرُجْ فِي وَقْتِكَ هَذَا لِطَلَبِ قُرَيْشٍ وَ لَا تُخْرِجْ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ‏

____________



(1) ذكرنا موضع الآية في صدر الباب.

(2) في المصدر: لما رجع.

111

إِلَّا مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ فَخَرَجُوا مَعَهُ عَلَى مَا كَانَ بِهِمْ مِنَ الْجِرَاحِ حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ حَمْرَاءُ الْأَسَدِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ جَدَّتِ السَّيْرَ فَرَقاً فَلَمَّا بَلَغَهُمْ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي طَلَبِهِمْ خَافُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ يَا نُعَيْمُ هَلْ لَكَ أَنْ أَضْمَنَ لَكَ عَشْرَ قَلَائِصَ وَ تَجْعَلَ‏ (1)طَرِيقَكَ عَلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ فَتُخْبِرَ مُحَمَّداً أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ حُلَفَائِنَا مِنَ الْعَرَبِ كِنَانَةَ وَ عَشِيرَتِهِمْ وَ الْأَحَابِيشِ وَ تُهَوِّلَ عَلَيْهِمْ مَا اسْتَطَعْتَ فَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنَّا فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَصَدَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِذَلِكَ وَ قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً يُصْبِحُونَ‏ (2)بِجَمْعِهِمُ الَّذِي لَا قِوَامَ لَكُمْ بِهِ فَاقْبَلُوا نَصِيحَتِي وَ ارْجِعُوا فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص‏حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏اعْلَمْ أَنَّا لَا نُبَالِي بِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى رَسُولِهِ‏الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏إِلَى قَوْلِهِ‏وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏وَ إِنَّمَا كَانَ الْقَائِلُ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ فَسَمَّاهُ اللَّهُ بِاسْمِ جَمِيعِ النَّاسِ‏ (3).

36-ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:كَانَ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسُولِهِ(ص)أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ فَلَمَّا تَوَجَّهَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى أُحُدٍ كَتَبَ الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَجَاءَهُ الْكِتَابُ وَ هُوَ فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَقَرَأَهُ وَ لَمْ يُخْبِرْ أَصْحَابَهُ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْمَدِينَةَ فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ أَخْبَرَهُمْ‏ (4).

37-ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) قَالَ:أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْفَتْحِ بِقَتْلِ فرتنا (5)وَ أُمِّ سَارَةَ قَالَ‏

____________



(1) في المصدر: على أن تجعل.

(2) في المصدر: يصبحونكم.

(3) المحكم و المتشابه: 30- 32، ذكرنا موضع الآية في صدر الباب.

(4) علل الشرائع: 53.

(5) قرسا خ ل. أقول: ذكر في المصدر مثل ما اخترناه في المتن: و جعل بدل الأول:

قرس ايضا، و ذكر المقريزى في الامتاع: 378 النساء اللاتى اهدر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) دمهن و عدّ منهن: سارة مولاة عمرو بن هشام، و قينتين لابن خطل: فرتنا و قريبة، و قال: و يقال: فرتنا و أرنبة.

112

وَ كَانَتَا قَيْنَتَيْنِ تَزْنِيَانِ وَ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ النَّبِيِّ(ص)وَ تُحَضِّضَانِ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(1).

38-مع، معاني الأخبار ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ غَيْرِهِ ذَكَرَهُمْ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏إِنَّ مُنَادِياً نَادَى فِي السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَعَلِيٌّ أَخِي وَ أَنَا أَخُوهُ‏ (2).

39-ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) هَانِئُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام)وَ سَاقَ حَدِيثَهُ مَعَ الرَّشِيدِ إِلَى أَنْ قَالَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَكَانَ كَمَا مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَلِيلَهُ (عليه السلام) إِذْ يَقُولُ‏فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ‏الْخَبَرَ (3).

40-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ:قَالَ لِيَ الْحَجَّاجُ وَ سَأَلَنِي عَنْ خُرُوجِ النَّبِيِّ(ص)إِلَى مَشَاهِدِهِ فَقُلْتُ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَدْراً فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَ شَهِدَ أُحُداً فِي سِتِّمِائَةٍ وَ شَهِدَ الْخَنْدَقَ فِي تِسْعِمِائَةٍ فَقَالَ عَمَّنْ قُلْتُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فَقَالَ ضَلَّ وَ اللَّهِ مَنْ سَلَكَ غَيْرَ سَبِيلِهِ‏ (4).

41-ل، الخصال ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّطَيُّرِ مِنْهُ فَقَالَ (عليه السلام) آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ شُجَّ النَّبِيُ‏ (5)

____________



(1) قرب الإسناد: 61، و سيأتي تمام الحديث في باب فتح مكّة.

(2) معاني الأخبار: 40.

(3) عيون أخبار الرضا: 47 و 49. و الآية في سورة الأنبياء: 60.

(4) فروع الكافي 1: 340.

(5) في علل الشرائع: شج وجه النبيّ (صلى الله عليه و آله).

113

ص وَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ‏ (1).

42-ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَهْلِ بْنِ صَالِحٍ الْعَبَّاسِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) وَ سَاقَ الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)فِي أَجْوِبَتِهِ عَنْ مَقَالَةِ الْيَهُودِيِّ إِلَى أَنْ قَالَ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ (2)بْنَ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ شَهِدَ وَقْعَةَ أُحُدٍ فَأَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَرَتْ حَدَقَتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَمْ تَكُ تُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَادَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَأُبِينَ يَدُهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَيْلًا وَ مَعَهُ الْيَدُ الْمَقْطُوعَةُ فَمَسَحَ عَلَيْهَا فَاسْتَوَتْ يَدُهُ‏ (3).

43-فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ‏ (4)فِي قَوْلِهِ‏إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ‏قَالَ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ يَوْمَ أُحُدٍ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ قَدْ صَنَعَ النَّاسُ مَا تَرَى فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَسْأَلُ عَنْكَ الْخَبَرَ مِنْ وَرَاءٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَمَّا لَا فَاحْمِلْ عَلَى هَذِهِ الْكَتِيبَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَفَضَّهَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنِّي مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا مِنْكُمَا (5).

44-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏وَ آخَرُونَ‏

____________



(1) الخصال 2: 28، علل الشرائع: 199، عيون أخبار الرضا: 137. و الحديث طويل.

(2) هكذا في النسخ و الصحيح: قتادة.

(3) قصص الأنبياء: مخطوط.

(4) في المصدر: حدّثني جعفر بن محمّد بن يوسف معنعنا عن الحسن قال: سمعت عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنه يقول حين انجفل عنه يوم أحد في قوله.

(5) تفسير فرات: 22: و للحديث ذيل تركه المصنّف لعدم تعلقه بالباب.

115

عَزَّ وَ جَلَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِآنِيَتِهِمْ فَكُفِئَتْ وَ نُودِيَ‏ (1)فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ‏ (2)ص وَ خَرَجَ حَمْزَةُ فَوَقَفَ نَاحِيَةً مِنَ النَّبِيِّ(ص)قَالَ فَلَمَّا تَصَافُّوا حَمَلَ حَمْزَةُ فِي النَّاسِ حَتَّى غَابَ فِيهِمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَوْقِفِهِ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ اللَّهَ اللَّهَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَذْهَبَ وَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ ثُمَّ حَمَلَ الثَّانِيَةَ حَتَّى غُيِّبَ فِي النَّاسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَوْقِفِهِ فَقَالُوا (3)اللَّهَ اللَّهَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَذْهَبَ وَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا رَآهُ مُقْبِلًا نَحْوَهُ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَانَقَهُ وَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى النَّاسِ فَاسْتُشْهِدَ حَمْزَةُ فَكَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي نَمِرَةٍ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) نَحْوٌ مِنْ سِتْرِ بَابِي هَذَا فَكَانَ إِذَا غَطَّى بِهِ‏ (4)وَجْهَهُ انْكَشَفَتْ رِجْلَاهُ وَ إِذَا غَطَّى رِجْلَيْهِ انْكَشَفَتْ وَجْهُهُ قَالَ فَغَطَّى بِهِ‏ (5)وَجْهَهُ وَ جَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِراً قَالَ وَ انْهَزَمَ النَّاسُ وَ بَقِيَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا صَنَعْتَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَزِمْتُ الْأَرْضَ فَقَالَ(ص)ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْشُدُكَ يَا رَبِ‏ (6)مَا وَعَدْتَنِي فَإِنَّكَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ (7).

شي، تفسير العياشي عن هشام‏مثله‏ (8).بيان:قال الجزري السكركة بضم السين و الكاف و سكون الراء نوع من الخمور يتخذ من الذرة قال الجوهري هي خمر الحبش و هي لفظة حبشية

____________

(1) في التفسير: فاكفيت، قال: فنودى.

(2) زاد في التفسير: و خرج الناس.

(3) في المصدرين: فقالوا له.

(4) في المصدرين: بها.

(5) في المصدرين: بها.

(6) يا اللّه خ ل.

(7) المجالس و الاخبار: 57 و 58.

(8) تفسير العيّاشيّ 1: 339 و 340.

116

و قد عربت فقيل السقرقع و قال الهروي و في حديث الهروي و خمرة السكركة (1)انتهى.

و السديف كأمير شحم السنام قاله الفيروزآبادي و قال النمرة كفرحة الحبرة و شملة فيها خطوط بيض و سود أو بردة من صوف تلبسها الأعراب.

قوله(ص)فإنك إن شئت لم تعبد لعل المعنى إن شئت مغلوبيتنا و استيصالنا لم يعبدك أحد بعد ذلك أو المعنى إن شئت أن لا تعبد فالأمر إليك.

أقول في هذا الخبر ما ينافي الأخبار المتواترة الدالة على رفعة شأن حمزة (عليه السلام) و سمو مكانه ظاهرا و إن أمكن توجيهه و الله يعلم.

46-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:إِنَّ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ اعْتَمَّ يَوْمَ أُحُدٍ بِعِمَامَةٍ وَ أَرْخَى عَذَبَةَ الْعِمَامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ حَتَّى جَعَلَ يَتَبَخْتَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا عِنْدَ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ (2).

بيان:العذب بالتحريك طرف كل شي‏ء.

47 قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ فِي شَوَّالٍ غَزْوَةُ أُحُدٍ وَ هُوَ يَوْمُ الْمِهْرَاسِ-قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٌ وَ قَتَادَةُ وَ الرَّبِيعُ وَ السُّدِّيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ‏نَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ‏وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ‏وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام).

زيد بن وهب‏إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ‏فقالوا لم انهزمنا و قد وعدنا بالنصر فنزل‏وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ‏

ابْنُ مَسْعُودٍ وَ الصَّادِقُ (عليه السلام)لَمَّا قَصَدَ أَبُو سُفْيَانَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ يُقَالُ فِي أَلْفَيْنِ مِنْهُمْ مِائَتَا فَارِسٍ وَ الْبَاقُونَ رَكْبٌ وَ لَهُمْ سَبْعُمِائَةِ دِرْعٍ وَ هِنْدٌ تَرْتَجِزُ

____________



(1) هكذا في نسخة المصنّف، و في غيرها بالمهملة، و في المصدر: و قال الهروى: و في حديث الأشعريّ: و خمر الحبش السكركة راجع النهاية 2: 185.

(2) فروع الكافي 1: 329.

114

مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ (1)قَالَ قَوْمٌ كَانُوا مُشْرِكِينَ فَقَتَلُوا مِثْلَ حَمْزَةَ وَ مِثْلَ‏ (2)جَعْفَرٍ وَ أَشْبَاهَهُمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ إِنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَوَحَّدُوا اللَّهَ وَ تَرَكُوا الشِّرْكَ وَ لَمْ يَعْرِفُوا (3)الْإِيمَانَ بِقُلُوبِهِمْ فَيَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى جُحُودِهِمْ فَيَكْفُرُوا فَتَجِبَ لَهُمُ النَّارُ فَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إِمَّا أَنْ يُعَذِّبَهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏ (4).

كا، الكافي العدة عن سهل عن علي بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام)‏مثله‏ (5).

45-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ‏بَيْنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَصْحَابٌ لَهُ عَلَى شَرَابٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ السُّكُرْكَةُ (6)قَالَ فَتَذَاكَرُوا السَّدِيفَ‏ (7)قَالَ فَقَالَ لَهُمْ حَمْزَةُ كَيْفَ لَنَا بِهِ قَالَ فَقَالُوا لَهُ هَذِهِ نَاقَةُ ابْنِ أَخِيكَ عَلِيٍّ فَخَرَجَ إِلَيْهَا فَنَحَرَهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كَبِدِهَا وَ سَنَامِهَا فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَأَبْصَرَ نَاقَتَهُ فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ عَمُّكَ حَمْزَةُ صَنَعَ هَذَا قَالَ فَذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ قَالَ فَأَقْبَلَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ لِحَمْزَةَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ أَقْبَلَ الْبَابَ قَالَ فَخَرَجَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ قَالَ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ انْصَرَفَ‏ (8)قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏

____________



(1) التوبة: 106.

(2) في المصدر: و جعفر. و في الاسناد الآتي: قال أبو جعفر (عليه السلام): المرجون قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة و جعفر و اشباههما من المؤمنين.

(3) في الطريق الآتي: و لم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين، و لم يؤمنوا فتجب لهم الجنة، و لم يكفروا فتجب لهم النار: فهم على تلك الحال مرجون لامر اللّه.

(4) أصول الكافي 2: 407.

(5) أصول الكافي 2: 407.

(6) الشكركة خ ل.

(7) في التفسير: الشريف، لعله من الشارف أو مصحف الشرف. اى الإبل المسن.

(8) زاد في التفسير: قال: فقال له حمزة: لو أراد ابن أبي طالب أن يقودك بزمام (ما) فعل فدخل حمزة منزله و انصرف النبيّ (صلى الله عليه و آله)، قال: و كان قبل أحد.

118

فَلَمَّا حَمَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى أُحُدٍ نَادَى الْعَبَّاسُ‏ (1)وَ هُوَ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَيْنَ تَفِرُّونَ إِلَى النَّارِ تَهْرُبُونَ.

وَ أَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّي الْخَالِقِ الصَّمَدِ.* * * فَلَيْسَ يَشْرَكُهُ فِي حُكْمِهِ أَحَدٌ.

هُوَ الَّذِي عَرَّفَ الْكُفَّارَ مَنْزِلَهُمْ.* * * وَ الْمُؤْمِنُونَ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا وُعِدُوا.

وَ يَنْصُرُ اللَّهُ مَنْ وَالاهُ إِنَّ لَهُ.* * * نَصْراً وَ يُمْثِلُ بِالْكُفَّارِ إِذْ عَنَدُوا.

قَوْمِي وَقَوُا الرَّسُولَ‏ (2)وَ احْتَسَبُوا.* * * شُمُّ الْعَرَانِينِ مِنْهُمْ حَمْزَةُ الْأَسَدُ.

وَ أَنْشَأَ (عليه السلام)

رَأَيْتُ الْمُشْرِكِينَ بَغَوْا عَلَيْنَا.* * * وَ لَجُّوا فِي الْغَوَايَةِ وَ الضَّلَالِ.

وَ قَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ إِذْ نَفَرْنَا.* * * غَدَاةَ الرَّوْعِ بِالْأَسَلِ الطِّوَالِ.

فَإِنْ يَبْغُوا وَ يَفْتَخِرُوا عَلَيْنَا.* * * بِحَمْزَةَ وَ هُوَ فِي الْغُرَفِ الْعَوَالِي.

فَقَدْ أَوْدَى بِعُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ.* * * وَ قَدْ أَبْلَى وَ جَاهَدَ غَيْرَ آلٍ.

وَ قَدْ غَادَرْتُ كَبْشَهُمُ جِهَاراً.* * * بِحَمْدِ اللَّهِ طَلْحَةَ فِي الْمَجَالِ.

فَخَرَّ لِوَجْهِهِ‏ (3)وَ رَفَعْتُ عَنْهُ.* * * رَقِيقَ الْحَدِّ حُودِثَ بِالصِّقَالِ‏ (4)

.

بيان:ذكر عباس هنا لعله سهو.

48-وَ أَقُولُ رُوِيَ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

أَتَانِي أَنَّ هِنْداً حَلَّ صَخْرٍ* * * دَعَتْ دَرَكاً وَ بَشَّرَتِ الْهُنُودَا

____________

(1) في المصدر: و كان جهورى الصوت. أقول: ذكر العباس لعله وهم من الراوي او ابن شهرآشوب، لان العباس لم يكن حاضرا في احد، و لعله اشتباه بابى طلحة زيد بن سهل الأنصاريّ، قال المقريزى في الامتاع: و كان أبو طلحة راميا و كان صيتا، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): صوت ابى طلحة في الجيش خير من أربعين رجلا انتهى. و الصيت: جهير الصوت. (2) في المصدر: لرسول اللّه. (3) في الديوان: فتل بوجهه فرفعت عنه. (4) مناقب آل أبي طالب 1: 165- 167

119

فَإِنْ تَفْخَرْ بِحَمْزَةَ حِينَ وَلَّى‏* * * مَعَ الشُّهَدَاءِ مُحْتَسِباً شَهِيداً

فَإِنَّا قَدْ قَتَلْنَا يَوْمَ بَدْرٍ* * * أَبَا جَهْلٍ وَ عُتْبَةَ وَ الْوَلِيدَا

وَ قَتَّلْنَا سَرَاةَ النَّاسِ طُرّاً* * * وَ غَنَّمْنَا الْوَلَائِدَ وَ الْعَبِيدَا

وَ شَيْبَةَ قَدْ قَتَلْنَا يَوْمَ ذَاكُمْ‏* * * عَلَى أَثْوَابِهِ عَلَقاً حَسِيدَا

فَبُوِّئَ مِنْ جَهَنَّمَ شَرَّ دَارٍ* * * عَلَيْهَا لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَحِيدَا

وَ مَا سِيَّانِ مَنْ هُوَ فِي جَحِيمٍ‏* * * يَكُونُ شَرَابُهُ فِيهَا صَدِيداً

وَ مَنْ هُوَ فِي الْجِنَانِ يَدِرُّ فِيهَا* * * عَلَيْهِ الرِّزْقُ مُغْتَبِطاً (1)حَمِيداً (2)

وَ فِيهِ أَيْضاً بَعْدَ قَتْلِ طَلْحَةَ

أَصُولُ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْأَمْجَدِ* * * وَ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ رَبِّ الْمَسْجِدِ

أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَمِّ الْمُهْتَدِي‏ (3)

وَ فِيهِ أَيْضاً

اللَّهُ حَيٌّ قَدِيمٌ قَادِرٌ صَمَدٌ* * * وَ لَيْسَ يَشْرَكُهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ

هُوَ الَّذِي عَرَّفَ الْكُفَّارَ مَنْزِلَهُمْ‏* * * وَ الْمُؤْمِنُونَ سَيَجْزِيهِمْ كَمَا وُعِدُوا

(4)فَإِنْ يَكُنْ دَوْلَةٌ كَانَتْ لَنَا (5)عِظَةً* * * فَهَلْ عَسَى أَنْ يُرَى فِي غَيِّهَا رَشَدٌ

وَ يَنْصُرُ اللَّهُ مَنْ وَالاهُ إِنَّ لَهُ‏* * * نَصْراً وَ يُمْثِلُ بِالْكُفَّارِ إِذْ عَنَدُوا

فَإِنْ نَطَقْتُمْ بِفَخْرٍ لَا أَباً لَكُمُ‏* * * فِيمَنْ تَضَمَّنَ مِنْ إِخْوَانِنَا اللَّحَدُ

فَإِنَّ طَلْحَةَ غَادَرْنَاهُ مُنْجَدِلَا* * * وَ لِلصَّفَائِحِ نَارٌ بَيْنَنَا تَقِدُ

وَ الْمَرْءُ عُثْمَانُ أَرْدَتْهُ أَسِنَّتُنَا* * * فَجَيْبُ زَوْجَتِهِ إِذْ خُبِّرَتْ قِدَدٌ

فِي تِسْعَةٍ إِذْ تَوَلَّوْا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ‏* * * لَمْ يَنْكُلُوا مِنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ إِذْ وَرَدُوا

____________

(1) مغبطا خ ل. (2) الديوان: 44. (3) الديوان: 44. (4) بما وعدوا خ ل. (5) له خ ل. (6) في المصدر: لم تنكلوا.* * *

117

نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقٍ.* * * نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقِ.

وَ الْمِسْكُ فِي الْمَفَارِقِ.* * * وَ الدُّرُّ فِي الْمَخَانِقِ.

وَ كَانَ اسْتَأْجَرَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ أَلْفَيْنِ مِنَ الْأَحَابِيشِ يُقَاتِلُ بِهِمُ النَّبِيَّ ص..

قوله‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏فخرج النبي(ص)مع أصحابه و كانوا ألف رجل‏ (1)و يقال سبعمائة فانعزل عنهم ابن أبي بثلث الناس فهمت بنو حارثة و بنو سلمة بالرجوع و هو قوله‏إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ‏قال الجبائي هما به و لم يفعلاه و ساق الخبر إلى أن قال و أقبل خالد من الشعب بخيل المشركين و جاء من ظهر النبي(ص)و قال دونكم هذا الطليق الذي تطلبونه فشأنكم به فحملوا عليه حملة رجل واحد حتى قتل منهم خلق و انهزم الباقون في الشعب و أقبل خالد بخيله‏ (2)كما قال تعالى‏إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍو رسول الله يدعوهم في أخراهم يا أيها الناس إني رسول الله إن الله قد وعدني النصر فأين الفرار وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَرْمِي وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فرماه ابن قميئة بقذافة فأصاب كفه و عبد الله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه و ضربه عتبة بن أبي وقاص أخو سعد على وجهه فشج رأسه فنزل من فرسه و نهبهابن قميئة و قد ضرب به على جنبه و صاح إبليس من جبل أحد ألا إن محمدا قد قتل فصاحت فاطمة (عليها السلام) و وضعت يدها على رأسها و خرجت تصرخ و سائر هاشمية و قرشية. (3)

____________



(1) في المصدر بعد ذكر الآية: فرأى النبيّ (صلى الله عليه و آله) ان يقاتل الرجال على أفواه السكك، و الضعفاء عن فوق البيوت، فابوا الا الخروج، فلما صار على الطريق قالوا:

نرجع، فقال: ما كان لنبى إذا قصد قوما ان يرجع عنهم، و كانوا الف رجل.

(2) في المصدر: بخيل المشركين.

(3) في المصدر: و كل هاشمية و قرشية. القصة.

121

49-وَ فِي شَرْحِ الدِّيوَانِ‏أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ ارْتَجَزَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ‏

أَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّارِ ذِي الْفُضُولِ‏* * * وَ إِنَّكَ عِنْدِي يَا عَلِيُّ مَقْبُولٌ‏

أَوْ هَارِبٌ خَوْفُ الرَّدَى مَفْلُولٌ

(1)فَأَجَابَهُ (عليه السلام) بِمَا فِي الدِّيوَانِ‏

هَذَا مَقَامِي مُعْرَضٌ مَبْذُولٌ‏* * * مَنْ يَلْقَ سَيْفِي فَلَهُ الْعَوِيلُ‏

وَ لَا أَخَافُ‏ (2)الصَّوْلَ بَلْ أَصُولُ‏* * * إِنِّي عَنِ الْأَعْدَاءِ لَا أَزُولُ‏

يَوْماً لَدَى الْهَيْجَاءِ وَ لَا أَحُولُ‏* * * وَ الْقَرْنُ عِنْدِي فِي الْوَغَى مَقْتُولٌ‏

أَوْ هَالِكٌ بِالسَّيْفِ أَوْ مَغْلُولٌ

(3)وَ قَالَ (عليه السلام) فِي جَوَابِ رَجَزِ عُمَرَ بْنِ أَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ‏

اخْسَأْ عَلَيْكَ اللَّعْنُ مِنْ جَاهِدٍ* * * يَا ابْنَ لَعِينٍ لَاحَ بِالْأَرْذَلِ‏

الْيَوْمَ أَعْلُوكَ بِذِي رَوْنَقٍ‏* * * كَالْبَرْقِ فِي الْمُخْلَوْلِقِ الْمُسْبِلِ‏

يَفْرِي شُئُونَ الرَّأْسِ لَا يَنْثَنِي‏ (4)* * * بَعْدَ فِرَاشِ الْحَاجِبِ الْأَجْزَلِ‏

أَرْجُو بِذَلِكَ الْفَوْزَ فِي جَنَّةٍ* * * عَالِيَةٍ فِي أَكْرَمِ الْمَدْخَلِ‏

(5)وَ فِيهِ أَيْضاً مُخَاطِباً لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ (6)فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ

لَسْتُ أَرَى مَا بَيْنَنَا حَاكِماً* * * إِلَّا الَّذِي بِالْكَفِّ تَبَّارٌ

وَ صَارِماً أَبْيَضَ مِثْلَ الْمَهَا* * * يَبْرُقُ فِي الرَّاحَةِ ضَرَّارٌ

مَعِي حُسَامٌ قَاطِعٌ بَاتِرٌ* * * تَسْطَعُ مِنْ تِضْرَابِهِ النَّارُ

____________

(1) في الديوان: مقتول أقول: لعل الصحيح: (إنك) بلا عاطف. (2) في المصدر: فلا اهاب. (3) الديوان: 108 و فيه: أو مفلول. (4) في المصدر: لا ينتهى. (5) الديوان: 109. (6) هكذا في الكتاب و مصدره، و لم نعرفه من هو، و لعله مصحف أبو أسامة، و هو معاوية بن زهير الجشمى حليف بنى مخزوم

120

كَانُوا الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرٍ وَ أَكْرَمَهَا* * * شُمُّ الْأُنُوفِ وَ حَيْثُ الْفَرْعِ وَ الْعَدَدُ

(1)وَ أَحْمَدُ الْخَيْرِ قَدْ أَرْدَى عَلَى عَجَلٍ‏* * * تَحْتَ الْعَجَاجِ أُبَيّاً وَ هُوَ مُجْتَهِدٌ

وَ ظَلَّتِ الطَّيْرُ وَ الضَّبْعَانُ تَرْكَبُهُ‏* * * فَحَامِلٌ قِطْعَةً مِنْهُمْ وَ مُقْتَعِدٌ

وَ مَنْ قَتَلْتُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَجَبٍ‏* * * مِنَّا فَقَدْ صَادَفُوا خَيْراً وَ قَدْ سُعِدُوا

لَهُمْ جِنَانٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ طَيِّبَةً* * * لَا يَعْتَرِيهِمْ بِهَا حَرٌّ وَ لَا صَرَدٌ

صَلَّى الْإِلَهُ عَلَيْهِمْ كُلَّمَا ذَكَرُوا* * * فَرُبَّ مَشْهَدِ صِدْقٍ قَبْلَهُ شَهِدُوا

قَوْمٌ وَفَوْا لِرَسُولِ اللَّهِ وَ احْتَسَبُوا* * * شُمُّ الْعَرَانِينَ مِنْهُمْ حَمْزَةُ الْأَسَدُ

وَ مُصْعَبٌ ظَلَّ لَيْثاً دُونَهُ حَرَداً (2)* * * حَتَّى تَزَمَّلَ مِنْهُ ثَعْلَبٌ جَسَدٌ

لَيْسُوا كَقَتْلَى مِنَ الْكُفَّارِ أَدْخَلَهُمْ‏* * * نَارَ الْجَحِيمِ عَلَى أَبْوَابِهَا الرَّصَدُ (3)

وَ فِيهِ أَيْضاً

رَأَيْتُ الْمُشْرِكِينَ بَغَوْا عَلَيْنَا

إِلَى قَوْلِهِ‏

وَ قَدْ أَوْدَى وَ جَاهَدَ غَيْرَ آلٍ‏وَ قَدْ فَلَّلْتُ خَيْلَهُمُ بِبَدْرٍ

-وَ أَتْبَعْتُ الْهَزِيمَةَ بِالرِّجَالِ‏

إِلَى قَوْلِهِ بِالصِّقَالِ‏

كَأَنَّ الْمِلْحَ خَالَطَهُ إِذَا مَا* * * تَلَظَّى كَالْعَتِيقَةِ فِي الظِّلَالِ‏ (4)

.

____________

(1) في المصدر: شم العرانين حيث الفرع و العدد.

(2) فان يكن دولة، اى للكفار غلبة علينا. فى غيها، الضمير للفرقة الكفرة او للدولة بتأويل صاحب الدولة، و المثل و التمثيل: التعذيب و التنكيل. غادرناه اي تركناه منجدلا اى مطروحا. قد تولوا، اى عن الدنيا و ماتوا. و ابى هو ابن خلف و ضمير هو راجع إليه، اى كان ساعيا في اهلاكه. على ما كان من عجب، اى كان قتلكم اياهم بعد غلبتنا عليكم من الغرائب.

مصعب هو ابن عمير. و الحرد: الغضبان. منه (قدّس سرّه).

(3) الديوان: 44 و 45.

(4) الديوان: 108.

122

إِنَّا أُنَاسٌ دِينُنَا صَادِقٌ‏* * * إِنَّا عَلَى الْحَرْبِ لَصَبَّارٌ

(1)وَ فِيهِ أَيْضاً مُخَوِّفاً لَهُ‏

سَوْفَ يَرَى الْجَمْعُ ضِرَابَ الْفَاتِكِ الْحَلَابِسِ‏ (2)* * * وَ طَعْنَةً قَدْ شَدَّهَا لِكَبْوَةِ الْفَوَارِسِ‏

الْيَوْمَ أُضْرِمُ نَارَهَا بِجَذْوَةٍ لِقَابِسٍ‏* * * حَتَّى تَرَى فُرْسَانَهَا تَخِرُّ لِلْمَعَاطِسِ‏ (3)

بيان:دعت دركا أي لنفسها درك الجحيم أو الناس إليها و الدرك أيضا اللحاق و التبعة و بشرت قوما كالهنود في الكفر أو قومها المنسوبين إليها و التقتيل إكثار القتل و السراة الأشراف قوله غنمنا بالتشديد أي جعلناهم غنائم على أثوابه كأن تقديره تركنا على أثوابه علقا بالتحريك أي دما غليظا أو جامدا و الجسيد من قولهم جسد به الدم إذا لصق به قوله تقد أي تلتهب قوله قدد أي قطع و القد قطع الشي‏ء طولا قوله كانوا الذوائب أي الرؤساء و الأشراف و فهر بالكسر أبو قبيلة من قريش و الشم بالضم جمع الأشم و الشمم ارتفاع قصبة الأنف و استواء أعلاها و إشراف الأرنبة قليلا و هو كناية عن الرفعة و العلو و شرف الأنفس يقال شمخ بأنفه إذا تكبر و الفرع الولد و العجاج الغبار.

قوله فحامل قطعة أي بعضها تحمل منه قطعة و بعضها تركبه و تأكل منه و الصرد البرد و العرانين الأنوف و رمله بالدم لطخه و في بعض النسخ بالزاي من تزمل أي تلفف به و الثعلب طرف الرمح الداخل في السنان.

قوله غير آل أي غير مقصر و الأسل الرماح و فللت الجيش هزمته و التشديد للمبالغة و التكثير قوله حودث أي جلى و عقيقة البرق ما انعق منه أي تضرب في السحاب و يقال عرضت الشي‏ء فأعرض أي أظهرته فظهر و خسأ بعد و رونق السيف ماؤه و حسنه و المخلولق البالي الدارس و الأسبال الإرسال‏

____________

(1) الديوان: 60.

(2) الخنابس خ ل.

(3) الديوان: 70.

123

و الفري القطع و الشئون ملتقى عظام الرأس و فراش الرأس عظام رقاق تلي القحف و الجزل القطع و بتار بتقديم الموحدة على المثناة أي قطاع و في بعض النسخ بالعكس من التبار و هو الهلاك و المها البلور و الباتر السيف القاطع و التضراب مبالغة في الضرب و الفاتك الجري‏ء و الحلابس بالضم الشجاع و في بعض النسخ الخنابس و هو الكريه المنظر و يقال الأسد حنابس و كبا لوجهه كبوا سقط و ضمير نارها للحرب و الجذوة مثلثة الجمرة و قبست منه نارا طلبته و المعطس كالمجلس الأنف.

50-أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغةلما رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان موقوفة في دار الندوة فاتفقوا على أن يحتبسوها أو أرباحها ليجهزوا بها جيشا إلى محمد(ص)فبعثوا إلى العرب و استنصروهم فخرجوا و هم ثلاثة آلاف بمن ضوى إليهم بعده و سلاح كثير و قادوا مائتي فرس و كان فيهم سبعمائة دارع و ثلاثة آلاف بعير فلما أجمعوا المسير (1)كتب العباس بن عبد المطلب كتابا و ختمه و استأجر رجلا من بني غفار و شرط عليه أن يسير ثلاثا إلى رسول الله(ص)يخبره أن قريشا قد أجمعت إليك‏ (2)فما كنت صانعا إذ أحلوا بك فاصنعه.

فَلَمَّا شَاعَ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ ظَهَرَ النَّبِيُّ(ص)الْمِنْبَرَ (3)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ سَيْفِي ذَا الْفَقَارِ انْقَصَمَ‏ (4)مِنْ عِنْدِ ظُبَتِهِ‏ (5)وَ رَأَيْتُ بَقَراً تُذْبَحُ وَ رَأَيْتُ كَأَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشاً

____________



(1) في المصدر: فلما اجمعوا على المسير.

(2) في المصدر: قد اجتمعت للمسير إليك.

(3) في الامتاع: فلما أصبح يوم الجمعة و اجتمع الناس خطب على المنبر.

(4) انقصم: انكسر.

(5) ظبة السيف: حده.

124

قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا أَوَّلْتَهَا قَالَ أَمَّا الدِّرْعُ الْحَصِينَةُ فَالْمَدِينَةُ فَامْكُثُوا فِيهَا وَ أَمَّا انْقِصَامُ سَيْفِي مِنْ عِنْدَ ظُبَتِهِ فَمُصِيبَةٌ فِي نَفْسِي وَ أَمَّا الْبَقَرُ الْمَذْبَحُ فَقَتْلَى فِي أَصْحَابِي وَ أَمَّا أَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشاً فَكَبْشُ الْكَتِيبَةِ نَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ(ص)قَالَ:أَمَّا انْقِصَامُ سَيْفِي فَقَتْلَةُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ:وَ رَأَيْتُ فِي سَيْفِي فَلًّا فَكَرِهْتُهُ هو الذي أصاب وجهه.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَقَالَ (عليه السلام)أَشِيرُوا عَلَيَّ وَ رَأَى(ص)أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ لِهَذِهِ الرُّؤُيَا فقام عبد الله بن أبي فقال يا رسول الله كنا نقاتل في الجاهلية في هذه المدينة و نجعل النساء و الذراري في هذه الصياصي و نجعل معهم الحجارة يا رسول الله إن مدينتنا عذراء ما فضت‏ (1)علينا قط و ما خرجنا إلى عدو منها قط إلا أصاب منا و ما دخل علينا قط إلا أصبناهم فكان رأي رسول الله(ص)مع رأيه و كان ذلك رأي الأكابر من المهاجرين و الأنصار فقام فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا و طلبوا من رسول الله(ص)الخروج إلى عدوهم و رغبوا في الشهادة و قال رجال من أهل التيه‏ (2)و أهل السن منهم حمزة و سعد بن عبادة و النعمان بن مالك في غيرهم‏ (3)من الأوس و الخزرج إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم فيكون هذا جرأة منهم علينا (4)فقال حمزة و الذي أنزل عليه الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارجا من‏

____________



(1) العذراء: البكر الدرة لم تثقب. فض ختم الكتاب: كسره و فتحه. فض اللؤلؤة:

ثقبها.

(2) في المصدر: من أهل النبه.

(3) في المصدر: و غيرهم.

(4) زاد في الامتاع: و قد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فظفرك اللّه عليهم و نحن اليوم بشر كثير، قد كنا نتمنى هذا اليوم و ندعو اللّه به، فساقه الينا في ساحتنا، و رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لما يرى من الحاحهم كاره، و قد لبسوا السلاح، و قال حمزة.

125

المدينة و كان يقال كان حمزة يوم الجمعة صائما و يوم السبت صائما فلاقاهم و هو صائم.

و قام خيثمة أبو سعد بن خيثمة فقال يا رسول الله إن قريشا مكثت حولا تجمع الجموع و تستجلب العرب في بواديها ثم جاءونا و قد قادوا الخيل حتى نزلوا بساحتنا فيحضروننا (1)في بيوتنا و صياصينا ثم يرجعون وافرين لم يكلموا فيجرئهم ذلك علينا حتى يشنوا الغارات علينا و يضع الإرصاد و العيون علينا و عسى الله أن يظفرنا بهم فتلك عادة الله عندنا أو يكون الأخرى‏ (2)فهي الشهادة لقد أخطأتني وقعة بدر و قد كنت عليها حريصا لقد بلغ من حرصي أن ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة و قد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسرع في ثمار الجنة و أنهارها و هو يقول الحق بنا ترافقنا في الجنة فقد وجدت ما وعدني ربي حقا و قد و الله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة و قد كبرت سني و رق عظمي و أحببت لقاء ربي فادع الله أن يرزقني الشهادة فدعا له رسول الله(ص)بذلك فقتل بأحد شهيدا فقال كل منهم مثل ذلك فقال إني أخاف عليكم الهزيمة فلما أبوا إلا الخروج صلى رسول الله(ص)الجمعة بالناس ثم وعظهم و أمرهم بالجد و الاجتهاد و أخبرهم أن لهم النصر ما صبروا ثم صلى العصر و لبس السلاح و خرج و كان مقدم قريش يوم الخميس لخمس خلون من شوال و كانت الوقعة يوم السبت لسبع خلون من شوال و باتت وجوه الأوس و الخزرج ليلة الجمعة عليهم السلاح في المسجد بباب النبي(ص)خوفا من تبييت المشركين و حرست المدينة تلك الليلة حتى أصبحوا.

قال فَلَمَّا سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الصُّفُوفَ بِأُحُدٍ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ‏

____________



(1) في المصدر: فيحصروننا.

(2) في المصدر: او تكون الأخرى.

126

أَيُّهَا النَّاسُ أُوصِيكُمْ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَ التَّنَاهِي عَنْ مَحَارِمِهِ ثُمَّ إِنَّكُمُ الْيَوْمَ بِمَنْزِلِ أَجْرٍ وَ ذُخْرٍ لِمَنْ ذَكَرَ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْجِدِّ وَ النَّشَاطِ فَإِنَّ جِهَادَ الْعَدُوِّ شَدِيدٌ كَرِيهٌ قَلِيلٌ مَنْ يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ عَزَمَ لَهُ عَلَى رُشْدِهِ‏ (1)إِنَّ اللَّهَ مَعَ مَنْ أَطَاعَهُ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ عَصَاهُ فَاسْتَفْتِحُوا (2)أَعْمَالَكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى الْجِهَادِ وَ الْتَمِسُوا بِذَلِكَ مَا وَعَدَكُمُ اللَّهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ فَإِنِّي حَرِيصٌ‏ (3)عَلَى رُشْدِكُمْ إِنَّ الِاخْتِلَافَ وَ التَّنَازُعَ وَ التَّثَبُّطَ (4)مِنْ أَمْرِ الْعَجْزِ وَ الضَّعْفِ وَ هُوَ مِمَّا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ لَا يُعْطِي عَلَيْهِ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ قُذِفَ فِي قَلْبِي أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى حَرَامٍ فَرَغِبَ عَنْهُ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ‏ (5)وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتُهُ عَشْراً وَ مَنْ أَحْسَنَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ فِي‏ (6)آجِلِ آخِرَتِهِ وَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ (7)يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا صَبِيّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ مَرِيضاً أَوْ عَبْداً مَمْلُوكاً وَ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ مَا أَعْلَمُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى اللَّهِ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ لَا أَعْلَمُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ وَ إِنَّهُ قَدْ نَفَثَ‏ (8)الرُّوحُ الْأَمِينُ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ أَقْصَى رِزْقِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ إِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاؤُهُ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ

____________



(1) في الامتاع: الا من عزم اللّه له رشده، فان اللّه.

(2) في المصدر: فافتتحوا.

(3) في نسخة المصنّف: (حريث) و لعله مصحف.

(4) التثبط: التريث و التعوق. و في المصدر: التثبيط.

(5) في الامتاع: ايها الناس حدد في صدرى ان من كان على حرام فرق اللّه بينه و بينه و رغب له عنه غفر اللّه له ذنبه.

(6) في المصدر: أو في آجل آخرته: و في الامتاع: أو آجل آخرته.

(7) بالجمعة خ ل.

(8) أي ألقى في قلبى أو ألهمته.

127

رَبِّكُمْ فَإِنَّهُ لَنْ يُقْدَرَ (1)عَلَى مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ قَدْ بَيَّنَ لَكُمُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ غَيْرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا شَبَهاً مِنَ الْأَمْرِ لَمْ يَعْلَمْهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ عُصِمَ فَمَنْ تَرَكَهَا حَفِظَ عِرْضَهُ وَ دِينَهُ وَ مَنْ وَقَعَ فِيهَا كَانَ كَالرَّاعِي إِلَى جَنْبِ الْحِمَى أَوْشَكَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ وَ مَا (2)مِنْ مَلَكٍ إِلَّا وَ لَهُ حِمًى أَلَا وَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ وَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى تَدَاعَى عَلَيْهِ‏ (3)سَائِرُ جَسَدِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ‏ (4).

قال الواقدي‏و برز طلحة بن أبي طلحة فصاح من يبارز فقال علي (عليه السلام) هل لك في مبارزتي قال نعم فبرز (5)بين الصفين و رسول الله جالس تحت الراية عليه درعان و مغفر و بيضة فالتقيا فبدره علي (عليه السلام) بضربة على رأسه فمضى السيف حتى فلق هامته إلى أن انتهى إلى لحيته فوقع و انصرف علي (عليه السلام) فقيل له هلا دففت‏ (6)عليه قال إنه لما صرع استقبلتني عورته‏ (7)فعطفتني عليه الرحم و قد علمت أن الله سيقتله هو كبش الكتيبة فسر رسول الله(ص)و كبر تكبيرا عاليا و كبر المسلمون.

و ساق القصة إلى أن قال ثم حمل اللواء أرطأة بن عبد شرحبيل فقتله علي (عليه السلام) ثم حمله صواب غلام بني عبد الدار فقيل قتله علي (عليه السلام) و قيل سعد بن أبي وقاص و قيل قزمان.

قال الواقدي‏و قالوا ما ظفر الله نبيه في موطن قط ما ظفره و أصحابه يوم أحد حتى عصوا الرسول و تنازعوا في الأمر لقد قتل أصحاب اللواء و انكشف‏

____________



(1) لا يقدر خ ل.

(2) و ليس خ ل و هو الموجود في الامتاع.

(3) في المصدر و الامتاع: تداعى إليه.

(4) الامتاع: 221 و 122، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 358- 365.

(5) في المصدر: فبرزا.

(6) في المصدر: ذفف. أقول: دفف الجريح و ذفف: اجهز عليه و اتم قتله.

(7) في المصدر: استقبلتنى بعورته. و فيه: فعطفنى.

128

المشركون و نساؤهم يدعون بالويل بعد ضرب الدفوف فلما ترك أصحاب عبد الله بن جبير مراكزهم و نظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل و قلة أهله فكر بالخيل و تبعه عكرمة بالخيل و انطلقا إلى موضع الرماة فحملوه عليهم فراماهم القوم حتى أصيبوا و رامى‏ (1)عبد الله بن جبير حتى فنيت نبله ثم طاعن بالرمح حتى انكسر ثم كسر جفن سيفه فقاتل حتى قتل.

فروى رافع بن خديج قال لما قتل خالد الرماة أقبل بالخيل و عكرمة يتلوه فخالطنا و قد انتقضت صفوفنا و نادى إبليس و تصور في صورة جعال بن سراقة أن محمدا قد قتل ثلاث صرخات فابتلي يومئذ جعال ببلية عظيمة حين تصور إبليس في صورته و إن جعالا ليقاتل مع المسلمين أشد القتال و إنه إلى جنب أبي بردة و خوات بن جبير قال رافع فو الله ما رأينا دولة كانت أسرع من دولة المشركين علينا و أقبل المسلمون على جعال يريدون قتله فشهد له خوات و أبو بردة أنه كان إلى جنبهما حين صاح الصائح و أن الصائح غيره قال رافع أتينا من قبل أنفسنا و معصية نبينا و اختلط المسلمون و صاروا يقتلون و يضرب بعضهم بعضا ما يشعرون‏ (2)بما يصنعون من الدهش و العجل. (3).

و روى أبو عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي و رواه أيضا محمد بن حبيب في أماليه‏أن رسول الله(ص)لما فر معظم أصحابه عنه يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين و قصدته كتيبة من بني كنانة ثم من بني عبد مناف‏ (4)بن كنانة فيها بنو سفيان بن عويف و هم خالد بن ثعلب‏ (5)و أبو الشعشاء بن سفيان و أبو الحمراء بن سفيان و غراب بن سفيان فقال رسول الله(ص)يا علي اكفني هذه الكتيبة فحمل عليها

____________



(1) في المصدر: و رمى.

(2) في المصدر: و ما يشعرون.

(3) شرح نهج البلاغة 366- 368.

(4) في المصدر: من بنى عبد مناة بن كنانة، و هو الصحيح راجع نهاية الارب: 317.

(5) في المصدر: خالد بن سفيان.

129

و إنها لتقارب خمسين فارسا و هو (عليه السلام) راجل فما زال يضربها بالسيف حتى تتفرق عنه ثم تجتمع عليه هكذا مرارا حتى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة و تمام العشرة منها ممن لا يعرف أسماؤهم فقال جبرئيل (عليه السلام) لرسول الله(ص)(1)إن هذه للمواساة (2)لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى فقال رسول الله(ص)و ما يمنعه و هو مني و أنا منه فقال جبرئيل و أنا منكما قال و سمع ذلك اليوم صوت من قبل السماء لا يرى شخص الصارخ به ينادي مرارا لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي.

فسئل رسول الله عنه فقال هذا جبرئيل.

قلت و قد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين و هو من الأخبار المشهورة و وقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق و سألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة عن هذا الخبر فقال خبر صحيح فقلت له فما بال الصحاح لم تشتمل عليه قال و كل‏ (3)ما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح كم قد أهمل‏ (4)جامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة. (5).

قال الواقدي‏و قال رسول الله(ص)يومئذ من يأخذ هذا السيف بحقه فقال عمر أنا فأعرض عنه فقام الزبير فأعرض عنه ثم عرضه الثالثة فقال أبو دجانة أنا يا رسول الله آخذه بحقه فدفعه إليه فما رئي أحد قاتل أفضل من قتاله و كان حين أعطاه مشى بين الصفين و اختال في مشيته فقال رسول الله(ص)إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذا الموطن.

____________



(1) يا محمّد خ ل.

(2) في المصدر: المواساة.

(3) في المصدر: أو كل ما.

(4) و لذا ترى أن البخارى أو مسلم لم يذكرا ما في صحيح الآخر، و استدرك عليهما أيضا الحاكم اخبارا كثيرة صحيحة على شرطهما في مستدركه.

(5) شرح نهج البلاغة 3: 371 و 372.

130

قال و كان مخيريق اليهودي من أحبار اليهود فقال يوم السبت و رسول الله(ص)بأحد يا معشر اليهود و الله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي و أن نصره عليكم حق فقالوا ويحك اليوم يوم السبت فقال لا سبت ثم أخذ سلاحه و حضر مع النبي(ص)فأصيب فقال رسول الله(ص)مخيريق خير يهود.

قال و كان قال حين خرج إلى أحد إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله فهي عامة صدقات النبي(ص)قال و كان عمرو بن الجموح رجلا أعرج فلما كان يوم أحد و كان له بنون أربعة يشهدون مع النبي(ص)المشاهد أمثال الأسد أراد قومه أن يحبسوه و قالوا أنت رجل أعرج و لا حرج عليك و قد ذهب بنوك مع النبي(ص)قال بخ يذهبون إلى الجنة و أجلس أنا عندكم فقالت هند بنت عمرو بن حرام امرأته كأني أنظر إليه موليا قد أخذ درقته و هو يقول اللهم لا تردني إلى أهلي فخرج و لحقه بعض قومه يكلمونه في القعود فأبى و جاء إلى رسول الله(ص)فقال يا رسول الله إن قومي يريدون أن يحبسوني هذا الوجه‏ (1)و الخروج معك و الله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال له أما أنت فقد عذرك‏ (2)الله و لا جهاد عليك فأبى فقال النبي(ص)لقومه و بنيه لا عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة فخلوا عنه فقتل يومئذ شهيدا قال فحملته هند بعد شهادته و ابنها خلاد و أخاها عبد الله على بعير فلما بلغت منقطع الحرة برك البعير فكان كلما توجهه إلى المدينة برك و إذا وجهته إلى أحد أسرع فرجعت إلى النبي(ص)فأخبرته بذلك فقال(ص)إن الجمل لمأمور هل قال عمرو شيئا قالت نعم إنه لما توجه إلى أحد استقبل القبلة ثم قال اللهم لا تردني إلى أهلي و ارزقني الشهادة فقال(ص)فلذلك الجمل لا يمضي إن منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على الله لأبره منهم عمرو بن الجموح‏

____________



(1) في المصدر: عن هذا الوجه.

(2) عذره على أو فيما صنع: رفع عنه اللوم و الذنب، او قبل معذرته.

131

يا هذه‏ (1)ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة فينظرون‏ (2)أين يدفن ثم مكث رسول الله(ص)في قبرهم ثم قال يا هند قد ترافقوا في الجنة جميعا بعلك و ابنك و أخوك فقالت هند يا رسول الله فادع لي عسى أن يجعلني معهم.

قال و كان جابر يقول لما استشهد أبي جعلت عمتي تبكي فقال النبي(ص)ما يبكيها ما زالت الملائكة تظل عليه بأجنحتها حتى دفن.

و قال عبد الله بن عمرو بن حرام‏رأيت في النوم قبل يوم أحد بأيام مبشر بن عبد المنذر أحد الشهداء ببدر يقول لي أنت قادم علينا في أيام فقلت فأين أنت قال في الجنة نسرح منها حيث نشاء فقلت له أ لم تقتل يوم بدر قال بلى ثم أحييت فذكر ذلك لرسول الله(ص)قال هذه الشهادة يا با جابر.

قال و قال رسول الله(ص)يوم أحد ادفنوا عبد الله بن عمرو و عمرو بن الجموح في قبر واحد و يقال إنهما وجدا و قد مثل بهما كل مثلة قطعت آرابهما (3)عضوا عضوا فلا يعرف أبدانهما فقال النبي(ص)ادفنوهما في قبر واحد و يقال إنما دفنهما في قبر واحد لما كان بينهما من الصفاء فقال ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد فدخل السيل عليهما و كان قبرهما مما يلي السيل‏ (4)فحفر عنهما و عليهما نمرتان و عبد الله قد أصابه جرح في وجهه فيده على وجهه فأميطت‏ (5)يده عن جرحه فثعب‏ (6)الدم فردت إلى مكانها فسكن الدم.

قال الواقدي و كان جابر يقول رأيته‏ (7)في حفرته كأنه نائم ما تغير

____________

(1) في المصدر: يا هند.

(2) في المصدر: ينظرون.

(3) الارب: العضو.

(4) في المصدر: مما يلي الجبل.

(5) أي ابتعدت عنه.

(6) في المصدر: ثغب. أى سال.

(7) في المصدر: رأيت أبى. أقول: هو عبد اللّه.

132

من حاله قليل و لا كثير فقيل أ فرأيت أكفانه قال إنما كفن في نمرة خمر بها وجهه و على رجليه الحرمل‏ (1)فوجدنا النمرة كما هي و الحرمل على رجليه كهيئته و بين ذلك و بين دفنه ست و أربعون سنة فشاورهم‏ (2)جابر في أن يطيبه بمسك فأبى ذلك أصحاب النبي(ص)و قالوا لا تحدثوا فيهم‏ (3)شيئا.

قال و يقال إن معاوية لما أراد أن يجري العين التي أحدثها بالمدينة و هي كظامة نادى مناديه بالمدينة من كان له قتيل بأحد فليشهد فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون فأصابت المسحاة رجل رجل منهم فثعبت‏ (4)دما فقال أبو سعيد الخدري لا ينكر بعد هذا منكر أبدا.

قال و وجد عبد الله بن عمرو بن حرام و عمرو بن الجموح في قبر و خارجة بن زيد و سعيد بن الربيع في قبر فأما قبر عبد الله و عمرو فحول و ذلك أن القناة كانت تمر على قبرهما و أما قبر خارجة و سعد فترك لأن مكانه كان معتزلا و لقد كانوا يحفرون التراب فكلما حفروا قترة (5)من تراب فاح عليهم المسك.

قال الواقدي و كانت نسيبة بنت كعب قد شهدت أحدا و ابناها عمارة بن غزية و عبد الله بن زيد و زوجها غزية و خرجت و معها شن لها في أول النهار تريد تسقي الجرحى فقاتلت يومئذ و أبلت بلاء حسنا فجرحت اثني عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف فكانت أم سعد تحدث فتقول دخلت عليها فقلت لها يا خالة حدثيني خبرك فقالت خرجت أول النهار إلى أحد و أنا أنظر ما يصنع الناس و معي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله(ص)و هو في الصحابة و الدولة و الريح للمسلمين فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله(ص)فجعلت أباشر القتال‏

____________

(1) الحرمل: نبات البادية له حبّ اسود كالسمسم، و يقال بالفارسية: سپند.

(2) في نسخة المصنّف: فشاور.

(3) هكذا في الكتاب و مصدره.

* * *

(4) في المصدر: فثغبت.

(5) القترة: الغبرة. و في المصدر: القبرة.

133

و أذب عن رسول الله(ص)بالسيف و أرمي بالقوس حتى خلصت إلى الجراح فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور فقلت يا أم عمارة من أصابك بهذا قالت أقبل ابن قميئة و قد ولى الناس عن رسول الله يصيح دلوني على محمد لا نجوت إن نجا فاعترض له مصعب بن عمير و ناس معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة و لقد ضربته على ذاك ضربات و لكن عدو الله كان عليه درعان فقلت لها يدك ما أصابها قال أصيبت يوم اليمامة لما جعلت الأعراب تهزم بالناس نادت الأنصار أخلصونا فأخلصت الأنصار فكنت معهم حتى انتهينا إلى حديقة الموت فاقتتلنا عليها ساعة حتى قتل أبو دجانة على باب الحديقة و دخلتها و أنا أريد عدو الله مسيلمة فتعرض لي رجل فضرب يدي فقطعها فو الله ما كانت لي ناهية و لا عرجت عليها حتى وقفت على الخبيث مقتولا و ابني عبد الله بن زيد يمسح سيفه بثيابه فقلت أ قتلته قال نعم فسجدت شكرا لله عز و جل و انصرفت.

- قال و كان ضمرة بن سعيد يحدث عن آبائه عن جدته‏ و كانت قد شهدت أحدا تسقي الماء قالت سمعت رسول الله(ص)يقول يومئذ لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان و فلان و كان يراها يومئذ تقاتل أشد القتال حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا.

قال ابن أبي الحديد قلت ليت الراوي لم يكن هذه الكناية و كان يذكر من هما بأسمائهما حتى لا يترامى الظنون إلى أمور مشتبهة و من أمانة الحديث‏ (1) أن يذكر الحديث على وجهه و لا يكتم منه شيئا فما باله كتم اسم هذين الرجلين. (2)

أقول إن الراوي لعله كان معذورا في التكنية باسم الرجلين تقية و كيف كان يمكنه التصريح باسم صنمي قريش و شيخي المخالفين الذين كانوا يقدمونهما على أمير المؤمنين (عليه السلام) مع أن كنايته أبلغ من الصريح إذ ظاهر أن الناس كانوا

____________

(1) في المصدر: و كان يذكرهما باسمهما حتّى لا تترامى الظنون الى أمور مشتبهة، و من أمانة المحدث اه.

(2) شرح نهج البلاغة 3: 374- 377.

134

لا يبالون بذكر أحد من الصحابة بما كان واقعا إلا بذكرهما و ذكر ثالثهما و أما سائر بني أمية و أجداد سائر خلفاء الجور فلم يكونوا حاضرين في هذا المشهد في عسكر المسلمين حتى يكنى بذكرهم تقية من أولادهم و أتباعهم و قد تقدم في رواية علي بن إبراهيم ذكر الثالث أيضا معهما و ذكره كان أولى لأن فراره كان أعرض و سيأتي القول في ذلك.

رجعنا إلى كلام ابن أبي الحديد.

قال روى الواقدي بإسناده عن عبد الله بن زيد قال‏ شهدت أحدا مع رسول الله(ص)فلما تفرق الناس عنه دنوت منه و أمي تذب عنه فقال ابن أم عمارة قلت نعم قال ارم فرميت بين يديه رجلا من المشركين بحجر و هو على فرس فأصيب عين الفرس فاضطرب الفرس حتى وقع هو و صاحبه و جعلت أعلوه بالحجارة حتى نضدت عليه منها وقرا (1) و النبي(ص)ينظر إلي و يتبسم فنظر إلى جرح بأمي على عاتقها فقال أمك أمك اعصب جرحها بارك الله عليكم من أهل بيت لمقام أمك خير من مقام فلان و فلان و مقام ربيبك يعني زوج أمه خير من مقام فلان و فلان و مقامك خير من مقام فلان و فلان رحمكم الله أهل البيت فقالت أمي ادع الله لنا يا رسول الله أن نرافقك في الجنة فقال اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة قالت فما أبالي ما أصابني من الدنيا.

قال الواقدي‏ و أقبل وهب بن قابوس المزني و معه ابن أخيه الحارث بن عقبة بغنم لهما من جبل جهينة (2) فوجدا المدينة خلوا فسألا أين الناس قالوا بأحد خرج رسول الله(ص)يقاتل المشركين من قريش فقالا لا نبتغي أثرا بعد عين فخرجا حتى أتيا النبي(ص)بأحد فوجدا القوم يقتتلون و الدولة لرسول الله(ص)و أصحابه فأغارا مع المسلمين في النهب و جاءت الخيل من ورائهم خالد و عكرمة فاختلط الناس فقاتلا أشد

____________



(1) نضد متاعه: جعل بعضه فوق بعض. و الوقر: الحمل الثقيل. اى رميته بالحجر حتّى اجتمعت عليه احجار كثيرة ثقلت عليه.

(2) في المصدر: من جبل مزينة.

135

القتال فانفرقت فرقة من المشركين فقال رسول الله(ص)من لهذه الفرقة فقال وهب أنا فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع فانفرقت فرقة أخرى فقال(ص)من لهذه الكتيبة فقال المزني أنا يا رسول الله فقام فذبها بالسيف حتى ولت ثم رجع فطلعت كتيبة أخرى فقال(ص)من يقوم لهؤلاء فقال المزني أنا يا رسول الله فقال قم و أبشر بالجنة فقام مسرورا يقول و الله لا أقيل و لا أستقيل فجعل يدخل فيهم و يضرب بالسيف و رسول الله(ص)ينظر إليه و المسلمون حتى خرج من أقصى الكتيبة و رسول الله يقول اللهم ارحمه ثم يرجع فيهم فما زال كذلك و هم محدقون به حتى اشتملت عليه أسيافهم و رماحهم فقتلوه فوجد به يومئذ عشرون طعنة بالرماح كلها قد دخلت إلى مقتل‏ (1) و مثل به أقبح المثل يومئذ ثم قام ابن أخيه فقاتل كنحو قتاله حتى قتل.

و قال سعد بن أبي وقاص أشهد لرأيت رسول الله(ص)واقفا على المزني و هو مقتول و هو يقول رضي الله عنك فإني عنك راض ثم رأيت رسول الله(ص)قام على قدميه و قد ناله من ألم الجراح ما ناله على قبره‏ (2) حتى وضع في لحده و عليه بردة لها أعلام حمر فمد رسول الله(ص)البردة على رأسه فخمره و أدرجه فيها طولا فبلغت نصف ساقيه فأمرنا فجمعنا الحرمل فجعلناه على رجليه و هو في لحده ثم انصرف.

قال الواقدي‏ و أقبل ضرار بن الخطاب فضرب عمر بن الخطاب لما جال المسلمون تلك الجولة بالقناة و قال يا ابن الخطاب إنها نعمة مشكورة ما كنت لأقتلك.

قال و قال علي (عليه السلام) لما كان يوم أحد و جال الناس تلك الجولة أقبل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة و هو دارع مقنع في الحديد ما يرى منه إلا عيناه و هو يقول يوم بيوم بدر فعرض له رجل من المسلمين فقتله أمية فصمدت له‏

____________



(1) في المصدر: قد خلصت الى مقتل.

(2) في المصدر: و قد ناله من الم الجراح ما ناله، و انى لا علم ان القيام يشق عليه على قبره.

136

فضربته بالسيف على هامته و عليه بيضة و تحت البيضة مغفر فنبا سيفي‏ (1) و كنت رجلا قصيرا فضربني بسيفه فاتقيت بالدرقة فلحج‏ (2) سيفه فضربته و كان درعه مشمرة (3) فقطعت رجليه فوقع و جعل يعالج سيفه حتى خلصه من الدرقة و جعل يناوشني و هو بارك حتى نظرت إلى فتق إبطه‏ (4) فضربته فمات..

قال الواقدي بينا عمر بن الخطاب يومئذ في رهط من المسلمين قعودا (5) إذ مر بهم أنس بن النضر فقال ما يقعدكم قالوا قتل رسول الله(ص)قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه ثم قام‏ (6) فجالد بسيفه حتى قتل و قالوا إن مالك بن الدخشم مر على خارجة بن زيد و هو قاعد و في حشوته‏ (7) ثلاثة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل فقال مالك أ علمت أن محمدا قد قتل قال خارجة فإن كان محمد قتل فإن الله حي لا يقتل و لا يموت و أن محمدا قد بلغ فاذهب أنت فقاتل عن دينك قال و مر مالك بن الدخشم أيضا على سعد بن الربيع و به اثنا عشر جرحا كلها قد خلص إلى مقتل فقال أ ما علمت أن محمدا قد قتل فقال سعد أشهد أن محمدا قد بلغ رسالة ربه فقاتل أنت عن دينك فإن الله حي لا يموت. (8).

____________

(1) أي كل و ارتد.

(2) لحج السيف: نشب في الغمد فلا يخرج.

(3) أي مرفوعة عن ساقيه.

(4) في المصدر: الى فتق تحت ابطه.

(5) أي في خارج المعركة، و ذلك كان حين هزموا و فروا من العدو، و الا فلا يكون معنى للقعود في معركة القتال قبال العدو.

(6) أي انس بن النضر.

(7) في القاموس: الحشى: ما دون الحجاب ممّا في البطن من كبد و طحال و كرش و ما تبعه، و ما بين ضلع الخلف التي في آخر الجنب، أو ظاهر البطن و الحضن. و الحضن بالكسر ما دون الابط الى الكشح.

(8) شرح نهج البلاغة 3: 378- 381.

137

قال ابن أبي الحديد قد روى كثير من المحدثين‏ أن رسول الله(ص)قال لعلي (عليه السلام) حين سقط ثم أقيم اكفني هؤلاء لجماعة قصدت نحوه فحمل عليهم فهزمهم و قتل منهم عبد الله بن حميد ثم حملت عليهم‏ (1) طائفة أخرى فقال له اكفني هؤلاء فحمل عليهم فانهزموا من بين يديه و قتل منهم أمية بن حذيفة المخزومي‏ (2).

و قال جميع من قتل يوم أحد من المشركين ثمانية و عشرون قتل علي (عليه السلام) منهم ما اتفق عليه و ما اختلف فيه اثني عشر و هو إلى جملة القتلى كعدة من قتل ببدر إلى جملة القتلى يومئذ و هو قريب من النصف. (3).

ثم قال القول فيمن ثبت من المسلمين مع رسول الله(ص)يوم أحد قال الواقدي حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها عن المقداد قال‏ لما تصاف القوم للقتال يوم أحد جلس رسول الله(ص)تحت راية مصعب بن عمير فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة الأولى و أغار المسلمون على معسكرهم ينهبونه ثم كر المشركون على المسلمين فأتوهم عن خلفهم فتفرق الناس و نادى رسول الله(ص)في أصحاب الألوية فقتل مصعب حامل لوائه و أخذ راية الخزرج سعد بن عبادة فقام رسول الله(ص)تحتها و أصحابه محدقون به و دفع لواء المهاجرين إلى أبي الردم أحد بني عبد الدار آخر نهار ذلك اليوم و نظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حضير فناوشوا المشركين ساعة و اقتتلوا على اختلاط من الصفوف و نادى المشركون بشعارهم يا للعزى يا لهبل فأوجعوا (4) و الله فينا قتلا ذريعا (5) و نالوا من رسول الله(ص)ما نالوا لا و الذي بعثه بالحق ما زال‏

____________



(1) في المصدر: ثم حملت عليه.

(2) شرح نهج البلاغة 3: 384 فيه: امية بن أبي حذيفة بن المغيرة المخزومى. و في سيرة ابن هشام 3: 82 أبو أميّة بن أبي حذيفة بن المغيرة.

(3) شرح نهج البلاغة 3: 401.

(4) فارجعوا خ ل.

(5) قتل ذريع أي فظيع.

138

شبرا واحدا إنه لفي وجه العدو تثوب إليه طائفة من أصحابه مرة و تتفرق عنه مرة فربما رأيته قائما يرمي حتى تحاجزوا (1) و كانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله(ص)أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين و سبعة من الأنصار فأما المهاجرون فعلي (عليه السلام) و أبو بكر و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و طلحة بن عبيد الله و أبو عبيدة بن الجراح و الزبير بن العوام و أما الأنصار فالحباب بن المنذر و أبو دجانة و عاصم بن ثابت و الحارث بن الصمة و سهل بن حنيف و سعد بن معاذ و أسيد بن حضير.

قال الواقدي و قد روي أن سعد بن عبادة و محمد بن مسلمة ثبتا يومئذ و لم يفرا و من روى ذلك جعلهما مكان سعد بن معاذ و أسيد بن حضير.

قال الواقدي و بايعه يومئذ على الموت ثمانية ثلاثة من المهاجرين علي و طلحة و الزبير و خمسة من الأنصار أبو دجانة و الحارث بن الصمة و الحباب بن المنذر و عاصم بن ثابت و سهل بن حنيف و لم يقتل منهم ذلك اليوم أحد و أما باقي المسلمين ففروا و رسول الله(ص)يدعوهم في أخراهم حتى انتهى من انتهى‏ (2) منهم إلى قريب من المهراس.

قال الواقدي و حدثني عتبة بن جبيرة عن يعقوب بن عمر بن قتادة (3) قال ثبت يومئذ بين يديه ثلاثون رجلا كلهم يقول وجهي دون وجهك و نفسي دون نفسك و عليك السلام غير مودع.

قلت قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت فالواقدي ذكر أنه لم يثبت و أما محمد بن إسحاق و البلاذري فجعلاه مع من ثبت و لم يفر و اتفقوا كلهم على أن ضرار بن الخطاب الفهري قرع رأسه بالرمح و قال إنها نعمة مشكورة يا ابن الخطاب إني آليت‏

____________

(1) تثوب: أى ترجع و تجتمع. تحاجز. أى تمانع و تدافع.

(2) المصدر خال عن قوله: من انتهى.

(3) في المصدر: يعقوب بن عمير بن قتادة.

139

أن لا أقتل رجلا من قريش روى ذلك محمد بن إسحاق و غيره و لم يختلفوا في ذلك و إنما اختلفوا هل قرعه بالرمح و هو فار هارب أم مقدم ثابت‏ (1) و لم تختلف‏ (2) الرواة من أهل الحديث أن أبا بكر لم يفر يومئذ و أنه ثبت فيمن ثبت و إن لم يكن نقل عنه قتل أو قتال‏ (3) و الثبوت جهاد و فيه وحده كفاية و أما رواية الشيعة (4) فإنهم يروون أنه لم يثبت إلا علي و طلحة و الزبير و أبو دجانة و سهل بن حنيف و عاصم بن ثابت و فيهم من يروي أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا من المهاجرين و الأنصار (5) و لا يعدون أبا بكر و عمر بينهم‏ (6) و روى كثير من أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله(ص)فسأله إلى أين انتهيت فقال إلى الأعوص فقال لقد ذهبت‏ (7) فيها عريضة (8)

____________

(1) في المصدر زيادة لم يذكرها المصنّف اختصارا، و هي هذه: و الذين رووا انه قرعه بالرمح و هو هارب لم يقل أحد منهم: انه هرب حين هرب عثمان و لا الى الجهة التي فر إليها عثمان، و انما هرب معتصما بالجبل، و هذا ليس بعيب و لا ذنب، لان المسلمين الذين ثبتوا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) اعتصموا بالجبل كلهم و اصعدوا فيه، و لكن يبقى الفرق بين من اصعد الجبل في آخر الامر و من اصعد فيه و الحرب لم تضع اوزارها، فان كان عمر اصعد فيه آخر الامر فكل المسلمين هكذا صنعوا حتّى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و ان كان ذلك و الحرب قائمة بعد فقد فر انتهى.

أقول: كان ابن أبي الحديد أراد أن يخفى الامر تحت ستار الترديد و تشقيق الكلام، مع أن الذين رووا انه فر لم يرد الا انه فرّ عن معركة القتال و الحرب قائمة لم تضع اوزارها، و رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قائم في ميدان الحرب تحمل عليه الكتائب من كل جانب، و لم يكن أحد يدفع عنه و يذب العدو عن حضرته غير عليّ (عليه السلام) و ابى دجانة و نفر آخر على قول.

(2) في المصدر: قال الرواة من أهل الحديث.

(3) هذا بعيد جدا كما يشير إليه شيخنا المؤلّف (قدس الله سره) قريبا.

(4) هكذا في الكتاب، و الصحيح ما في المصدر: اما رواة الشيعة.

(5) و يوجد في بعض الأحاديث كما تقدم انه لم يثبت الا عليّ (عليه السلام).

(6) في المصدر: منهم.

(7) في النهاية: فى حديث احد: لقد ذهبتم عريضة اي واسعة.

(8) شرح نهج البلاغة 3: 388 و 389.

140

- قال ابن أبي الحديد و حضرت عند محمد بن معد العلوي على رأي الإمامية (1) و قارئ يقرأ عنده مغازي الواقدي فقرأ حدثنا الواقدي عن ابن أبي سبرة عن خالد بن رياح عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن محمد بن مسلمة قال سمعت أذناي و أبصرت عيناي‏ رسول الله(ص)يقول يوم أحد و قد انكشف الناس إلى الجبل و هو يدعوهم و هم لا يلوون عليه سمعته يقول إلي يا فلان إلي يا فلان أنا رسول الله فما عرج عليه واحد منهما و مضيا.

فأشار ابن معد إلي أي اسمع فقلت و ما في هذا قال هذه كناية عنهما فقلت و يجوز أن لا يكون عنهما لعله عن غيرهما قال ليس في الصحابة من يحتشم من ذكره بالفرار (2) و ما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى الكناية إلا هما قلت له هذا ممنوع‏ (3) فقال دعنا من جدلك و منعك ثم حلف أنه ما عنى الواقدي غيرهما و أنه لو كان غيرهما لذكرهما صريحا.

قال الواقدي و كان ممن ولى عمر و عثمان و الحارث بن حاطب و ثعلبة بن حاطب و سواد بن غزية و سعد بن عثمان و عقبة بن عثمان و خارجة بن عامر (4) و أوس بن قبطي في نفر من بني حارثة. (5)

و احتج أيضا من قال بفرار عمر

بما رواه الواقدي في قصة الحديبية قال‏ قال عمر يومئذ يا رسول الله أ لم تكن حدثتنا أنك ستدخل المسجد الحرام و

____________



(1) في المصدر: حضرت عند محمّد بن معد العلوى الموسوى الفقيه على رأى الشيعة الإماميّة (رحمه الله) في داره بدرب الدوابّ ببغداد في سنة ثمان و ستمائة.

(2) في المصدر: من يحتشم و يستحيى من ذكره بالفرار.

(3) في المصدر: هذا وهم.

(4) في المصدر: خارجة بن عمر. و في أسد الغابة: خارجة بن عمرو الأنصاريّ. و زاد في المصدر: بلغ ملل أقول: ملل، منزل على طريق المدينة الى مكّة على ثمانية و عشرين ميلا من المدينة.

(5) زاد في المصدر بلغوا الشقرة و لقيتهم أم ايمن تحثى في وجوههم التراب و تقول لبعضهم:

هاك المغزل فاغزل به و هلم.

141

تأخذ مفتاح الكعبة و تعرف‏ (1) مع المعرفين و هدينا لم يصل إلى البيت و لا نحر فقال رسول الله(ص)أ قلت لكم في سفركم هذا قال عمر لا قال أما إنكم ستدخلونه و آخذ مفتاح الكعبة و أحلق رأسي و رءوسكم ببطن مكة و أعرف مع المعرفين ثم أقبل على عمر و قال أ نسيتم يوم أحد إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ و أنا أدعوكم في أخراكم أ نسيتم يوم الأحزاب‏ إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ أ نسيتم يوم كذا و جعل يذكرهم أمورا أ نسيتم يوم كذا فقال المسلمون صدق الله و رسوله أنت يا رسول الله أعلم بالله منا فلما دخل عام القضية و حلق رأسه قال هذا الذي كنت وعدتكم به فلما كان يوم الفتح و أخذ مفتاح الكعبة قال ادعوا لي عمر بن الخطاب فجاء فقال هذا الذي كنت قلت لكم.

قالوا فلو لم يكن فر يوم أحد لما قال له أ نسيتم يوم أحد إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ.

هذا آخر ما أردنا نقله من كلام ابن أبي الحديد. (2)

أقول و العجب منه أنه ادعى هنا اتفاق الرواة على أنه ثبت أبو بكر و لم يفر مع أنه قال عند ذكر أجوبة شيخه أبي جعفر الإسكافي عما ذكره الجاحظ في فضل إسلام أبي بكر على إسلام علي (عليه السلام) حيث قال الجاحظ و قد ثبت أبو بكر مع النبي(ص)يوم أحد كما ثبت علي فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم قال شيخنا أبو جعفر أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين و أرباب السيرة ينكرونه و جمهورهم يروي أنه لم يبق مع النبي(ص)إلا علي (عليه السلام) و طلحة و الزبير و أبو دجانة و قد روي عن ابن عباس أنه قال و لهم خامس و هو عبد الله بن مسعود و منهم من أثبت سادسا و هو المقداد بن عمرو و روى يحيى بن سلمة بن كهيل قال قلت لأبي كم ثبت مع رسول الله(ص)يوم أحد كل منهم يدعيه فقال اثنان‏

____________

(1) عرف الحجاج: وقفوا بعرفات.

(2) شرح نهج البلاغة 3: 390.

142

قلت من هما قال علي و أبو دجانة انتهى. (1)

فقد ظهر أن ثبات أبي بكر أيضا ليس مما أجمعت عليه رواتهم و اتفقت رواياتهم مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه و هي محفوفة بالقرائن الظاهرة إذ من المعلوم أن مع ثباته لا بد أن ينقل منه إما ضرب أو طعن و العجب منه أنه حيث لم يكن من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين و لما لم يكن من الجارحين لم لم يكن من المجروحين و إن لم يتحرك لقتال مع كونه بمرأى من المشركين و مسمع لم لم يذكر في المقتولين إلا أن يقال إن المشركين كانوا يرونه منهم باطنا فلذا لم يتعرضوا له كما لم يقتل ضرار عمر و لعمري يمكن أن يقال لو كان حضر ميت تلك الوقعة لكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الأحياء و لا يدعي مثل ذلك إلا من ليس له حظ من العقل و الحياء.

و لنوضح بعض ما ربما اشتبه فيما نقلنا عنه ضوى إليهم كرمى انضم ما فضت أي كسرت و التيه بالكسر الكبر و الصياصي الحصون لم يكلموا على بناء المفعول أي لم يجرحوا و الرصد بالتحريك الذين يرقبون العدو و الجمع أرصاد.

و في النهاية فيه كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر و الحمى كأنه بعضا دعا بعضا و منه قولهم تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت و منه تداعت إليكم الأمم أي اجتمعوا و دعا بعضكم بعضا انتهى.

و ثعب الماء و الدم كمنع فجره فانثعب ذكره الفيروزآبادي و قال القترة بالفتح الغبرة و القتر بالضم الناحية و الجانب و القتر القدر و يحرك و قال الريح الغلبة و القوة و النصرة انتهى.

انحزت أي عدلت عما كنت فيه متوجها إليه و الأعوص موضع قرب المدينة.

____________

(1) شرح نهج البلاغة 3: 281. راجعه ففيه بعد ذلك ما يناسب الباب من اجوبة ابى جعفر الاسكافى.

143

ثم قال ابن أبي الحديد في ذكر أسماء من قتل من المسلمين بأحد قال الواقدي ذكر سعيد بن المسيب و أبو سعيد الخدري أنه قتل من الأنصار خاصة أحد و سبعون‏ (1) و بمثله قال مجاهد قال فأربعة من قريش و هم حمزة قتله وحشي و عبد الله بن جحش قتله الأخنس‏ (2) بن شريق و شماس بن عثمان قتله أبي بن خلف و مصعب بن عمير قتله ابن قميئة قال و قد زاد قوم خامسا و هو سعد مولى حاطب من بني أسد و قال قوم أيضا إن أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي جرح يوم أحد و مات من تلك الجراحة بعد أيام.

قال الواقدي و قال قوم قتل ابنا الهيت من بني سعد و هما عبد الله و عبد الرحمن و رجلان من مزينة و هما وهب بن قابوس و ابن أخيه الحارث بن عتبة بن قابوس فيكون جميع من قتل من المسلمين ذلك اليوم أحدا و ثمانين رجلا انتهى. (3)

أقول الأصوب ما مر في الأخبار المعتبرة من أن المقتولين من المسلمين بأحد سبعون و يحتمل أن يكون السبعون من المهاجرين و الأنصار و الباقون ممن لحقهم من خارج المدينة كما عرفت.

51- أَقُولُ وَ رَوَى الْكَازِرُونِيُّ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ‏ (4) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ اللِّوَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقُتِلَ مُصْعَبٌ فَأَخَذَهُ مَلَكٌ فِي صُورَةِ

____________



(1) ذكر ابن إسحاق ان جميع من استشهد من المسلمين من المهاجرين و الأنصار خمسة و ستون رجلا، و أضاف عليهم ابن هشام أربعة يوجد اسماؤهم جميعا في سيرة ابن هشام 3: 75 80. و ذكر ان جميع من قتل من المشركين اثنان و عشرون رجلا. ذكرهم باسمائهم راجع(ص)81- 83.

(2) في المصدر: ابو الحكم بن الأخنس.

(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 399 و 400، و اختصر المؤلّف ما تقدم من كلام ابن أبي الحديد و أسقط ما لا يناسب الباب بطوله.

(4) في المصدر: روى عبد اللّه بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.

144

مُصْعَبٍ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ فِي آخِرِ النَّهَارِ تَقَدَّمْ يَا مُصْعَبُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْمَلَكُ وَ قَالَ لَسْتُ بِمُصْعَبٍ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ مَلَكٌ أُيِّدَ بِهِ‏ (1).

52- وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كَامِلِ التَّوَارِيخِ‏ كَانَ الَّذِي قَتَلَ أَصْحَابَ اللِّوَاءِ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَالَهُ أَبُو رَافِعٍ قَالَ فَلَمَّا قَتَلَهُمْ أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَمَاعَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ احْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ فَفَرَّقَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَبْصَرَ جَمَاعَةً أُخْرَى فَقَالَ لَهُ فَاحْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ وَ فَرَّقَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا قَالَ فَسَمِعُوا صَوْتاً لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ‏ (2) قَالَ وَ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِأُحُدٍ قِتَالًا شَدِيداً فَرَمَى بِالنَّبْلِ حَتَّى فَنِيَ نَبْلُهُ وَ انْكَسَرَتْ سِيَةُ قَوْسِهِ وَ انْقَطَعَ وَتَرُهُ وَ لَمَّا جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ جَعَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَنْقُلُ لَهُ الْمَاءَ فِي دَرَقَتِهِ مِنَ الْمِهْرَاسِ‏ (3) وَ يَغْسِلُهُ فَلَمْ يَنْقَطِعِ الدَّمُ فَأَتَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ جَعَلَتْ تُعَانِقُهُ وَ تَبْكِي وَ أَحْرَقَتْ حَصِيراً وَ جَعَلَتْ عَلَى الْجُرْحِ مِنْ رِمَادِهِ فَانْقَطَعَ الدَّمُ وَ قَالَ وَ انْتَهَتِ الْهَزِيمَةُ بِجَمَاعَةٍ فِيهِمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ غَيْرُهُ إِلَى الْأَعْوَصِ فَأَقَامُوا بِهِ ثَلَاثَةً ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ لَهُمْ حِينَ رَآهُمْ لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً (4) وَ قَالَ فِي ذِكْرِ غَزْوَةِ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ ظَفَرَ فِي طَرِيقِهِ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَ بِأَبِي غُرَّةَ (5) الْجُمَحِيِّ وَ كَانَ أَبُو غُرَّةَ (6) أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَطْلَقَهُ النَّبِيُّ(ص)لِأَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ فَقْراً وَ كَثْرَةَ الْعِيَالِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ وَ لَا يُعِينَ عَلَى قِتَالِهِ فَخَرَجَ مَعَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَ حَرَّضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ يَا مُحَمَّدُ امْنُنْ عَلَيَّ قَالَ الْمُؤْمِنُ لَا يُلْدَغُ مِنْ‏

____________



(1) المنتقى في مولود المصطفى: 119. الباب الثالث فيما كان سنة ثلاث من الهجرة.

(2) الكامل 2: 107.

(3) المهراس هنا: ماء بجنب أحد دفن بجنبه حمزة رضي اللّه عنه.

(4) الكامل 2: 109 و 110.

(5) في المصدر: ابو عزة. و هو الصحيح كما قدمناه.

(6) في المصدر: ابو عزة. و هو الصحيح كما قدمناه.

145

جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ وَ أَمَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ وَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ وَ هُوَ الَّذِي جَدَعَ أَنْفَ حَمْزَةَ وَ مَثَّلَ بِهِ مَعَ مَنْ مَثَّلَ بِهِ وَ كَانَ قَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى دَارَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَهْلَكْتَنِي وَ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ فَقَالَ أَنْتَ أَقْرَبُهُمْ مِنِّي رَحِماً وَ قَدْ جِئْتُكَ لِتُجِيرَنِي فَأَدْخَلَهُ عُثْمَانُ دَارَهُ وَ صَيَّرَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)لِيَأْخُذَ لَهُ مِنْهُ أَمَاناً فَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَدِينَةِ وَ قَدْ أَصْبَحَ بِهَا فَاطْلُبُوهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا كَانَ لِيَعْدُوَ مَنْزِلَ عُثْمَانَ فَاطْلُبُوهُ فَدَخَلُوا مَنْزِلَ عُثْمَانَ فَأَشَارَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صَيَّرَهُ فِيهِ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْ تَحْتِ حِمَارَةٍ لَهُمْ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ عُثْمَانُ حِينَ رَآهُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ إِلَّا لِأَطْلُبَ لَهُ الْأَمَانَ فَهَبْهُ لِي فَوَهَبَهُ لَهُ وَ أَجَّلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ أَقْسَمَ لَئِنْ وُجِدَ بَعْدَهَا يَمْشِي فِي أَرْضِ الْمَدِينَةِ وَ مَا حَوْلَهَا لَيَقْتُلَنَّهُ فَخَرَجَ عُثْمَانُ فَجَهَّزَهُ وَ اشْتَرَى لَهُ بَعِيراً ثُمَّ قَالَ لَهُ ارْتَحِلْ وَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ أَقَامَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِيَعْرِفَ أَخْبَارَ النَّبِيِّ(ص)وَ يَأْتِيَ بِهَا قُرَيْشاً فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَصْبَحَ قَرِيباً لَمْ يَبْعُدْ فَاطْلُبُوهُ فَأَصَابُوهُ وَ قَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ فَأَدْرَكُوهُ وَ كَانَ اللَّذَانِ أَسْرَعَا فِي طَلَبِهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَوَجَدَاهُ بِالْحِمَاءِ فَضَرَبَهُ زَيْدٌ بِالسَّيْفِ فَقَالَ عَمَّارٌ إِنَّ لِي فِيهِ حَقّاً فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى الْمَدِينَةِ بِخَبَرِهِ وَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً وَ أَكْثَرَ اللَّفْظَ لَهُ ثُمَّ قَالَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ أُدْرِكَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ زَيْدٌ وَ عَمَّارٌ يَرْمِيَانِهِ بِالنَّبْلِ حَتَّى مَاتَ وَ هَذَا كَانَ جَدُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لِأُمِّهِ انْتَهَى‏ (1).

أقول: هذه القصة كانت سبب قتل عثمان ابنة رسول الله(ص)كما سيأتي شرحه إن شاء الله في مثالبه و باب أحوال أولاد رسول الله(ص)و غيرهما.

____________

(1) الكامل: 2: 114 و 115، شرح ابن أبي الحديد 3: 398 و فيه: قال البلاذري:

و يقال: ان عليّا (عليه السلام) هو الذي قتل معاوية بن المغيرة.

146

و قال ابن الأثير و فيها يعني السنة الثالثة من الهجرة قيل ولد الحسن بن علي (عليهما السلام) في النصف من شهر رمضان و فيها علقت فاطمة بالحسين (عليه السلام) و كان بين ولادتها و حملها خمسون يوما (1).

53- وَ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ صِمَّةَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ(ص)فِي أُحُدٍ لِحَاجَةٍ فَأَبْطَأَ فَأَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

لَاهُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ صِمَّةَ* * * كَانَ وَفِيّاً وَ بِنَا ذَا ذِمَّةٍ

أَقْبَلَ فِي مَهَامِهَ مُهِمَّةٍ* * * فِي لَيْلَةٍ لَيْلَاءَ مُدْلَهِمَّةٍ

(2)بَيْنَ رِمَاحٍ وَ سُيُوفٍ جَمَّةٍ* * * يَبْغِي رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا ثَمَّةَ

لَا بُدَّ مِنْ بَلِيَّةٍ مُلِمَّةٍ (3)

.

____________

(1) الكامل 2: 115.

(2) ذكر ابن هشام في السيرة 3: 154 الأبيات غير المصرع الأخير و فيه: «كليلة ظلماء مدلهمة» و فيه: «بين سيوف و رماح جمة» قوله: مهامه جمع مهمه و هو القفر. و المدلهمة:

الشديدة السواد.

(3) الديوان: 125.

147

باب 13 غزوة الرجيع و غزوة معونة

الآيات آل عمران‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً الآية.

تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت في شهداء بئر معونة و كان سبب ذلك على ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار بإسناده عن أنس و غيره قال‏ قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة و كان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله(ص)المدينة و أهدى له هدية فأبى رسول الله(ص)أن يقبلها و قال يا أبا براء لا أقبل هدية مشرك فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك و قرأ عليه القرآن فلم يسلم و لم يبعد و قال يا محمد إن أمرك هذا الذي تدعو إليه حسن جميل فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول الله(ص)إني أخشى عليهم أهل نجد فقال أبو براء أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك فبعث رسول الله(ص)المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة في سبعين‏ (1) رجلا من خيار المسلمين منهم الحارث بن الصمة و حرام بن ملحان و عروة بن أسماء بن الصلت السلمي و نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي و عامر بن فهيرة مولى أبي بكر و ذلك في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد فساروا حتى نزلوا بئر معونة (2) فلما نزلوا قال بعضهم لبعض أيكم يبلغ رسالة رسول الله(ص)أهل هذا الماء فقال حرام بن ملحان أنا فخرج بكتاب رسول الله(ص)إلى عامر بن الطفيل فلما أتاهم لم ينظر عامر في كتاب رسول الله(ص)فقال‏

____________



(1) في سيرة ابن هشام: فى أربعين رجلا.

(2) في السيرة: و هي أرض بنى عامر و حرة بنى سليم، كلا البلدين منها قريب، و هى الى حرة بنى سليم اقرب.

148

حرام يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله إليكم و إني أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله فآمنوا بالله و رسوله فخرج إليه رجل من كسر (1) البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر فقال الله أكبر فزت و رب الكعبة ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر على المسلمين فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه و قالوا لن نخفر أبا براء و قد عقد لهم عقدا و جوارا فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم عصية و رعلا و ذكوان‏ (2) فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا السيوف فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه و به رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق و كان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري‏ (3) و رجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف‏ (4) فلم ينبئهما (5) بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم حول العسكر فقالوا و الله إن لهذا الطير لشأنا فأقبلا لينظرا إليه فإذا القوم في دمائهم و إذا الخيل التي أصابتهم واقفة فقال الأنصاري لعمرو بن أمية ما ذا ترى فقال أرى أن نلحق برسول الله(ص)فنخبره الخبر فقال الأنصاري لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ثم قاتل القوم حتى قتل و أخذوا عمرو بن أمية أسيرا فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل و جز ناصيته و أعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أبيه‏ (6) فقدم عمرو بن أمية على رسول الله(ص)و أخبره الخبر فقال رسول الله ص‏

____________



(1) الكسر: الجانب من البيت. الشقة السفلى من الخباء أو ما تكسر و تثنى على الأرض منها. الناحية.

(2) في إعلام الورى: و هم الذين قنت عليهم النبيّ (صلى الله عليه و آله) و لعنهم.

(3) الضميرى خ ل. و المذكور في المتن و السيرة و إعلام الورى مثل المتن.

(4) في نسخة المصنّف: حريث و هو وهم. و الصحيح: عوف كما في المصدر و السيرة.

و في الأخير: هو المنذر بن محمّد بن عقبة بن احيحة بن الجلاح.

(5) فلم ينبههما خ ل.

(6) في السيرة و الامتاع: على أمه.

149

هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها متخوفا فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه و ما أصاب رسول الله(ص)بسببه‏ (1) فقال حسان بن ثابت يحرض أبا براء على عامر بن الطفيل‏

بني أم البنين أ لم يرعكم.* * * و أنتم من ذوائب أهل نجد.

تهكم عامر بأبي براء.* * * ليخفره و ما خطأ كعمد.

ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي.* * * فما أحدثت في الحدثان بعدي.

أبوك أبو الحروب أبو براء.* * * و خالك ماجد حكم بن سعد.

و قال كعب بن مالك‏

لقد طارت شعاعا كل وجه.* * * خفارة ما أجار أبو براء.

بني أم البنين أ ما سمعتم.* * * دعاء المستغيث مع النساء.

و تنويه الصريخ بلى و لكن.* * * عرفتم أنه صدق اللقاء.

فلما بلغ ربيعة بن أبي براء قول حسان و قول كعب حمل على عامر بن الطفيل فطعنه فخر عن فرسه فقال هذا عمل أبي براء إن مت فدمي لعمي فلا يبتعن سواي و إن أعش فساري فيه الرأي‏ (2) قال فأنزل الله في شهداء بئر معونة قرآنا بلغوا عنا قومنا بأنا لقينا (3) ربنا فرضي عنا و رضينا عنه ثم نسخت و رفعت بعد ما قرأناها و أنزل الله‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ الآية.

بيان: و لم يبعد أي لم ينكر كثيرا و في القاموس بئر معونة بضم العين قرب المدينة و قال الكسر و يكسر جانب البيت و قال خفره و به خفرا و خفورا نقض عهده و غدره كأخفره و عصية كسمية بطن من بني سليم يقال ارتث فلان على بناء المجهول أي حمل من المعركة جريحا و به رمق قوله في سرح القوم أي عند دوابهم حيث ذهبت للرعي و التحريض الحث و راعه أفزعه و

____________

(1) في السيرة: و ما اصاب أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لسببه و جواره.

(2) في المصدر و إعلام الورى: فيه رأيى. و في السيرة: فسأرى رأيى فيما اتى الى.

(3) في المصدر و إعلام الورى: بلغوا قومنا عنا بانا قد لقينا. و في المناقب و الامتاع: انا قد لقينا.

150

الذؤابة من كل شي‏ء أعلاه و التهكم الاستهزاء و ما خطأ كعمد أي لم يفعل ذلك خطأ ليعفى عنه بل فعله عمدا و في القاموس المسعاة المكرمة و المعلاة في أنواع المجد.

فما أحدثت استفهام على التعجب و يحتمل النفي.

و في القاموس ذهبوا شعاعا متفرقين و طار فؤاده شعاعا تفرقت همومه و قال الخفارة بالضم الذمة و قال نوهه و به دعاه و قال الصريخ المغيث و المستغيث و قال الصدق الصلب المستوي من الرماح و الرجال و الكامل من كل شي‏ء و هي صدقة و قوم صدقون و نساء صدقات و رجل صدق اللقاء و النظر انتهى.

و ضمير أنه لعامر.

أقول روى مثل هذه القصة في إعلام الورى‏ (1) و ابن شهرآشوب في المناقب‏ (2) و في الأول فبعث رسول الله(ص)المنذر بن عمرو في بضعة و عشرين رجلا و قيل في أربعين رجلا و قيل في سبعين رجلا من خيار المسلمين.

و فيه فشق عليه إخفار عامر إياه و ما أصاب من أصحاب رسول الله(ص)و نزل به الموت فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن طفيل و هو في نادي قومه فأخطأ مقاتله فأصاب فخذه فقال عامر هذا عمل عمي أبي براء إن مت فدمي لعمي لا تطلبوه به.

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَانَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ غَزْوَةُ الرَّجِيعِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ حَلِيفَ حَمْزَةَ وَ خَالِدَ بْنَ الْبُكَيْرِ وَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ الْأَفْلَجِ وَ خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ وَ زَيْدَ بْنَ دَثِنَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَارِقٍ وَ أَمِيرُ الْقَوْمِ مَرْثَدٌ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنْ عَضَلٍ وَ الدِّيشِ وَ قَالُوا ابْعَثْ مَعَنَا نَفَراً مِنْ قَوْمِكَ يُعَلِّمُونَنَا الْقُرْآنَ وَ يُفَقِّهُونَنَا فِي الدِّينِ فَخَرَجُوا مَعَ الْقَوْمِ إِلَى بَطْنِ الرَّجِيعِ وَ هُوَ مَاءٌ لِهُذَيْلٍ فَقَتَلَهُمْ حَيٌ‏

____________



(1) إعلام الورى: 96 و 97 ط 2.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 168 و 169.

151

مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ وَ أُصِيبُوا جَمِيعاً وَ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ‏ (1) أَنَّ هُذَيْلًا حِينَ قَتَلَتْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ أَرَادُوا رَأْسَهُ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدٍ وَ قَدْ كَانَتْ نَذَرَتْ حِينَ أُصِيبَ ابْنَاهَا بِأُحُدٍ لَئِنْ قَدَرَتْ عَلَى رَأْسِهِ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِهِ‏ (2) الْخَمْرَ فَمَنَعَتْهُمُ الدَّبَرُ فَلَمَّا حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ قَالُوا دَعُوهُ حَتَّى نُمْسِيَ فَتَذْهَبَ عَنْهُ فَبَعَثَ اللَّهُ الْوَادِيَ فَاحْتَمَلَ عَاصِماً فَذَهَبَ بِهِ وَ قَدْ كَانَ عَاصِمٌ أَعْطَى اللَّهَ عَهْداً أَنْ لَا يَمَسَّ مُشْرِكاً وَ لَا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ أَبَداً فِي حَيَاتِهِ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِمَّا امْتَنَعَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ‏ (3).

بيان: الدبر بالفتح جماعة النحل.

2- أَقُولُ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَشْيَاخِهِ‏ أَنَّ قَوْماً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا إِنَّ فِينَا إِسْلَاماً فَابْعَثْ مَعَنَا نَفَراً مِنْ أَصْحَابِكَ يُفَقِّهُونَنَا وَ يُقْرِءُونَنَا الْقُرْآنَ وَ يُعَلِّمُونَنَا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَبَعَثَ مَعَهُمْ عَشَرَةً مِنْهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ وَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَ زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَ خَالِدُ بْنُ أَبِي الْبُكَيْرِ (4) وَ مُعَقِّبُ بْنُ عُبَيْدٍ وَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ مَرْثَداً وَ قِيلَ عَاصِماً فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّجِيعِ وَ هُوَ مَاءٌ لِهُذَيْلٍ غَدَرُوا بِالْقَوْمِ وَ اسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلًا فَخَرَجَ بَنُو لِحْيَانَ فَلَمْ يَرْعَ الْقَوْمَ إِلَّا رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمُ السُّيُوفُ فَأَخَذَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سُيُوفَهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ إِنَّا وَ اللَّهِ مَا نُرِيدُ قِتَالَكُمْ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بِكُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ لَكُمُ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَكُمْ فَأَمَّا عَاصِمٌ وَ مَرْثَدٌ وَ خَالِدٌ وَ مُعَقِّبٌ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْداً فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ أَمَّا زَيْدٌ وَ خُبَيْبٌ وَ ابْنُ طَارِقٍ فَاسْتَأْسَرُوا وَ أَمَّا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ نَثَرَ كِنَانَتَهُ وَ فِيهَا سَبْعَةُ أَسْهُمٍ فَقَتَلَ بِكُلِ‏

____________



(1) في إعلام الورى: و ذكر أبان.

(2) القحف: العظم الذي فوق الدماغ.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 168، إعلام الورى: 96 ط 2، و اللفظ للاعلام.

(4) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح كما تقدم خالد بن البكير، ذكره أيضا الجزريّ في أسد الغابة.

152

سَهْمٍ رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي حَمَيْتُ دِينَكَ صَدْرَ النَّهَارِ فَارْحَمْ لَحْمِي آخِرَ النَّهَارِ ثُمَّ أَحَاطَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ وَ أَرَادُوا رَأْسَ عَاصِمٍ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدٍ وَ كَانَتْ نَذَرَتْ أَنْ تَشْرَبَ فِي قِحْفِهِ الْخَمْرَ لِأَنَّهُ قَتَلَ ابْنَيْهَا يَوْمَ أُحُدٍ فَحَمَتْهُ الدَّبَرُ فَقَالُوا أَمْهِلُوهُ حَتَّى يُمْسِيَ فَتَذْهَبَ عَنْهُ فَبَعَثَ اللَّهُ الْوَادِيَ فَاحْتَمَلَهُ فَسُمِّيَ حِمَى الدَّبَرِ وَ خَرَجُوا بِالنَّفَرِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِمُرِّ الظَّهْرَانِ انْتَزَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ يَدَهُ مِنْهُمْ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ اسْتَأْخَرَ عَنْهُ الْقَوْمُ فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ فَقُبِرَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَ قَدَّمُوا بِخُبَيْبٍ وَ زَيْدٍ مَكَّةَ فَابْتَاعَ حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابٍ خُبَيْباً لِابْنِ أُخْتِهِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ وَ ابْتَاعَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ زَيْداً لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ فَحَبَسُوهُمَا حَتَّى خَرَجَتِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ثُمَّ أَخْرَجُوهُمَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَقَتَلُوهُمَا وَ قَالَ قَائِلٌ لِزَيْدٍ عِنْدَ قَتْلِهِ أَ تُحِبُّ أَنَّكَ الْآنَ فِي أَهْلِكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً مَكَانَكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّداً يُشَاكُ بِشَوْكَةٍ وَ إِنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنْ قَوْمٍ قَطُّ أَشَدَ حُبّاً لِصَاحِبِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَشَرَةَ عَيْناً وَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَ مَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَنَفَرُوا إِلَيْهِمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَ أَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا لَهُمُ انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَ لَكُمُ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَداً فَقَالَ عَاصِمٌ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِماً فَنَزَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْعَهْدِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَ زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَ رَجُلٌ آخَرُ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ هَذَا وَ اللَّهِ أَوَّلُ الْغَدْرِ وَ اللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى فَجَرُّوهُ وَ عَالَجُوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ وَ انْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَ زَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيراً حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ‏ (1) الْحَارِثِ مُوسَى‏

____________



(1) ذكر اسمها في الامتاع قال: ماوية مولاة بنى عبد مناف.

153

يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَيٌ‏ (1) لَهَا وَ هِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدَتْهُ جَالِساً عَلَى فَخِذِهِ وَ الْمُوسَى بِيَدِهِ قَالَ فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ أَ تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ إِنَّ الْغَدْرَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيراً قَطُّ خَيْراً مِنْ خُبَيْبٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْماً يَأْكُلُ قِطْفاً مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَ إِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ وَ مَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْباً فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ دَعُونِي أصلي [أُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَحْسَبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ اقْتُلْهُمْ بَدَداً وَ لَا تُبْقِ‏ (2) مِنْهُمْ أَحَداً وَ قَالَ‏

فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً.* * * عَلَى أَيِّ جَنْبٍ‏ (3)كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي.

وَ ذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَ إِنْ يَشَأْ.* * * يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعٍ.

(4)

فَصَلَبُوهُ حَيّاً فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِي أَحَدٌ حَوَالَيَّ يُبْلِغُ سَلَامِي رَسُولَكَ فَأَبْلِغْهُ سَلَامِي‏ (5) ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو عُقْبَةَ بْنُ الْحَارِثِ‏ (6) فَقَتَلَهُ فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ

____________



(1) في الامتاع: و طلب حديدة فاتته بموسى مع ابنه ابى حسين مولى بنى الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصى، فقال له ممازحا: و ابيك انك لجري‏ء، اما خشيت امك غدرى حين بعثت معك بحديدة و أنتم تريدون قتلى؟ فقالت ماوية: يا خبيب انما امنتك بامان اللّه، فقال: ما كنت لاقتله.

(2) في الامتاع: و لا تغادر.

(3) شي‏ء خ ل.

(4) في المناقب: ممزق.

(5) في الامتاع: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و هو جالس مع أصحابه و قد أخذته غمية:

و (عليه السلام) و رحمة اللّه، ثمّ قال: هذا جبرئيل يقرئنى من خبيب السلام.

(6) في المصدر: أبو سروعة عقبة بن الحارث. و في الامتاع: ثم احضروا ابناء من قتل ببدر و هم أربعون غلاما فاعطوا كل غلام رمحا فطعنوه برماحهم فاضطرب على الخشبة و انفلت فصار وجهه الى الكعبة فقال: الحمد للّه، فطعنه أبو سروعة و اسمه عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصى، حتى اخرجها من ظهره فمكث ساعة يوحد و يشهد ان محمّد رسول اللّه ثمّ مات رضي اللّه عنه.

154

سَنَّ الصَّلَاةَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ‏ (1) صَبْراً قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُلْقِينِي إِلَى الْأَرْضِ فَرَقاً مِنْ دَعْوَةِ خُبَيْبٍ وَ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُعِيَ عَلَيْهِ فَاضْطَجَعَ زَلَّتْ عَنْهُ الدَّعْوَةُ فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ(ص)هَذَا الْخَبَرُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيُّكُمْ يَخْتَزِلُ خُبَيْباً عَنْ خَشَبَتِهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ صَاحِبِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَخَرَجَا يَمْشِيَانِ بِاللَّيْلِ وَ يَكْمُنَانِ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَتَيَا التَّنْعِيمَ لَيْلًا وَ إِذَا حَوْلَ الْخَشَبَةِ أَرْبَعُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نِيَامٌ نَشَاوَى‏ (2) فَأَنْزَلَاهُ فَإِذَا هُوَ رَطْبٌ يَتَثَنَّى لَمْ يُنْتِنْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ يَدُهُ عَلَى جِرَاحَتِهِ وَ هِيَ تَبِضُّ دَماً اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَ الرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ فَحَمَلَهُ الزُّبَيْرُ عَلَى فَرَسِهِ وَ سَارُوا فَانْتَبَهَ الْكُفَّارُ وَ قَدْ فَقَدُوا خُبَيْباً فَأَخْبَرُوا قُرَيْشاً فَرَكِبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ فَلَمَّا لَحِقُوهُمْ قَذَفَ الزُّبَيْرُ خُبَيْباً فَابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ فَسُمِّيَ بَلِيعَ الْأَرْضِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَا جَرَّأَكُمْ عَلَيْنَا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ثُمَّ رَفَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ أَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَوَّامٍ‏ (3) وَ أُمِّي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ صَاحِبِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ أَسَدَانِ رَابِضَانِ يَدْفَعَانِ عَنْ أَشْبَالِهِمَا فَإِنْ شِئْتُمْ نَاضَلْتُكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ نَازَلْتُكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمُ انْصَرَفْتُمْ فَانْصَرَفُوا إِلَى مَكَّةَ وَ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص. (4).

بيان مرثد كمسكن و خبيب كزبير و الدثنة ككلمة و الموسى بضم الميم و فتح السين ما يحلق به و الاستحداد الاحتلاق بالحديد و الشلو بالكسر العضو و الجسد من كل شي‏ء و التمزيع التفريق و تمزعوه بينهم اقتسموه‏

____________

(1) في الامتاع: و كان اول من سن الركعتين عند القتل.

(2) جمع النشوان: السكران.

(3) في المصدر: العوام.

(4) المنتقى في مولود المصطفى: 123 و 124. الباب الرابع فيما كان سنة أربع من الهجرة.

أقول: و في الامتاع: و حبس زيد بن الدثنة عند نسطاس مولى صفوان بن أميّة، و تولى قتله نسطاس.

155

و المزعة بالضم و الكسر القطعة من اللحم أو الشقة منه و بض الماء يبض بضا سال قليلا قليلا.

3- وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ‏ لَمَّا قُتِلَ عَاصِمٌ وَ أَصْحَابُهُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى مَكَّةَ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ أَمَرَهُمَا بِقَتْلِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ عَمْرٌو فَخَرَجْتُ أَنَا وَ صَاحِبِي وَ مَعِي بَعِيرٌ لِي وَ بِرِجْلِ صَاحِبِي عِلَّةٌ فَكُنْتُ أَحْمِلُهُ عَلَى بَعِيرِي حَتَّى إِذَا جِئْنَا بِبَطْنِ أَحَجَ‏ (1) فَعَقَلْنَا بَعِيرَنَا فِي الشِّعْبِ وَ قُلْتُ لِصَاحِبِي انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي سُفْيَانَ لِنَقْتُلَهُ فَإِنْ خَشِيتَ شَيْئاً فَالْحَقْ بِالْبَعِيرِ فَارْكَبْهُ وَ الْحَقْ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَخْبِرْهُ الْخَبَرَ وَ خَلِّ عَنِّي فَدَخَلْنَا مَكَّةَ وَ مَعِي خَنْجَرٌ إِنْ عَانَقَنِي إِنْسَانٌ ضَرَبْتُهُ‏ (2) بِهِ فَقَالَ صَاحِبِي هَلْ لَكَ أَنْ تَبْدَأَ فَتَطُوفَ وَ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ‏ (3) فَقُلْتُ إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَجْلِسُونَ بِأَفْنِيَتِهِمْ وَ أَنَا أَعْرَفُ بِهَا فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ فَطُفْنَا (4) ثُمَّ خَرَجْنَا فَمَرَرْنَا بِمَجْلِسٍ لَهُمْ فَعَرَفَنِي بَعْضُهُمْ فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فَثَارَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَيْنَا وَ قَالُوا مَا جَاءَ إِلَّا لِشَرٍّ وَ كَانَ فَاتِكاً مُتَشَيْطِناً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي النَّجَاءَ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ أَمَّا أَبُو سُفْيَانَ فَلَيْسَ إِلَيْهِ سَبِيلٌ فَانْجُ بِنَفْسِكَ فَعُدْنَا حَتَّى صَعِدْنَا الْجَبَلَ فَدَخَلْنَا فِي غَارٍ فَبَيْنَا نَحْنُ فِيهِ لَيْلَتَنَا (5) نَنْتَظِرُ أَنْ يَسْكُنَ الطَّلَبُ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَفِيهِ إِذْ أَقْبَلَ عُثْمَانُ بْنُ مَالِكٍ التَّيْمِيُّ بِفَرَسٍ لَهُ‏ (6) فَقَامَ عَلَى بَابِ الْغَارِ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ بِالْخَنْجَرِ فَصَاحَ صَيْحَةً أَسْمَعَ أَهْلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ وَ رَجَعْتُ إِلَى مَكَانِي فَوَجَدُوهُ وَ بِهِ رَمَقٌ فَقَالُوا مَنْ ضَرَبَكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ‏

____________



(1) في المصدر: يأجج. و هو على ما قيل مكان على ثمانية أميال من مكّة و قيل: موضع صلب فيه خبيب بن عدى.

(2) في المصدر: و معى خنجر قد اعددته ان عاقنى إنسان ضربته به.

(3) في المصدر: هل لك ان نبدأ فنطوف و نصلى ركعتين.

(4) زاد في المصدر: و صلينا.

(5) في المصدر: فخرجنا نشتد حتّى صعدنا الجبل فدخلنا غارا فبتنا فيه ليلتنا.

(6) في المصدر: يختل بفرس له.

156

أُمَيَّةَ ثُمَّ مَاتَ وَ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِمَكَانِي وَ شَغَلَهُمْ قَتْلُ صَاحِبِهِمْ عَنْ طَلَبِي فَاحْتَمَلُوهُ وَ مَكَثْنَا فِي الْغَارِ يَوْمَيْنِ حَتَّى سَكَنَ‏ (1) الطَّلَبُ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَإِذَا خَشَبَةُ خُبَيْبٍ وَ حَوْلَهُ حَرَسٌ فَصَعِدْتُ خَشَبَتَهُ فَاحْتَمَلْتُهُ عَلَى ظَهْرِي فَمَا مَشَيْتُ إِلَّا نَحْواً مِنْ أَرْبَعِينَ خُطْوَةً حَتَّى بَدَرُوا بِي فَطَرَحْتُهُ فَاشْتَدُّوا فِي أَثَرِي فَأَعْيَوْا وَ رَجَعُوا وَ انْطَلَقَ صَاحِبِي فَرَكِبَ الْبَعِيرَ وَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ أَخْبَرَهُ وَ أَمَّا خُبَيْبٌ فَلَمْ يُرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَأَنَّ الْأَرْضَ ابْتَلَعَتْهُ قَالَ وَ سِرْتُ حَتَّى دَخَلْتُ غَارَ الضَّجْنَانِ‏ (2) وَ مَعِي قَوْسِي وَ أَسْهُمِي فَبَيْنَا أَنَا فِيهِ إِذْ دَخَلَ مِنْ بَنِي أَعْوَرَ طَوِيلٌ‏ (3) يَسُوقُ غَنَماً لَهُ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنْ بَنِي الدُّئِلِ فَاضْطَجَعَ مَعِي وَ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ‏ (4) يَتَغَنَّى وَ يَقُولُ وَ لَسْتُ بِمُسْلِمٍ مَا دُمْتُ حَيّاً وَ لَسْتُ أَدِينُ دِينَ الْمُسْلِمِينَا ثُمَّ نَامَ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ سِرْتُ فَإِذَا رَجُلَانِ بَعَثَهُمَا قُرَيْشٌ يَتَجَسَّسَانِ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَرَمَيْتُ أَحَدَهُمَا بِسَهْمٍ فَقَتَلْتُهُ وَ اسْتَأْسَرْتُ الْآخَرَ فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَضَحِكَ وَ دَعَا لِي بِخَيْرٍ (5).

____________

(1) في المصدر: حتى سكن عنا الطلب.

(2) في المصدر: بضجنان.

(3) في المصدر: اذ دخل على رجل من بنى الدئل اعور طويل.

(4) العقيرة: صوت المغني و الباكى.

(5) الكامل 2: 116 و 117 و فيه: فضحك حتّى بدت نواجده و دعا لي بخير و في هذه السنة تزوج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) زينب بنت خزيمة أم المساكين من بنى هلال في شهر رمضان، و كانت قبله عند الطفيل بن الحارث فطلقها، و ولى المشركون الحجّ في هذه السنة.

157

باب 14 غزوة بني النضير

الآيات الحشر هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى‏ أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ‏ إلى قوله تعالى الحشر أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ‏ قيل نزلت السورة في إجلاء بني النضير من اليهود فمنهم من خرج إلى خيبر و منهم من خرج إلى الشام‏

158

عن مجاهد و قتادة و ذلك‏

أن النبي(ص)لما دخل المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه و لا يقاتلوا معه فقبل ذلك منهم فلما غزا رسول الله(ص)بدرا و ظهر على المشركين قالوا و الله إنه للنبي‏ (1) الذي وجدنا نعته في التوراة لا ترد له راية فلما غزا(ص)غزاة أحد و هزم المسلمون ارتابوا و نقضوا العهد فركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبا من اليهود إلى مكة فأتوا قريشا و حالفوهم و عاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد(ص)ثم دخل أبو سفيان في أربعين و كعب في أربعين من اليهود المسجد و أخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار و الكعبة ثم رجع كعب بن الأشرف و أصحابه إلى المدينة و نزل جبرئيل و أخبر النبي(ص)بما تعاقد عليه كعب و أبو سفيان و أمره بقتل كعب بن الأشرف فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري و كان أخاه من الرضاعة.

قال محمد بن إسحاق خرج رسول الله(ص)إلى بني النضير يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري و كان بين بني النضير و بين عامر عقد و حلف فلما أتاهم رسول الله(ص)يستعينهم في الدية قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت ثم خلا بعضهم ببعض فقال‏ (2) إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حالته هذه و رسول الله(ص)إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد فقالوا من رجل يعلو على هذا البيت و يلقي عليه صخرة و رسول الله(ص)في نفر من أصحابه فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام و قال لأصحابه لا تبرحوا فخرج راجعا إلى المدينة و لما استبطئوا النبي(ص)قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلا المدينة فأقبل أصحاب النبي(ص)حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت اليهود من الغدر و أمر رسول الله(ص)محمد بن مسلمة بقتل كعب بن الأشرف فخرج و معه سلكان بن سلامة و ثلاثة من بني الحارث و خرج النبي(ص)على أثرهم‏ (3) و جلس في موضع ينتظر رجوعهم فذهب محمد بن‏

____________



(1) النبيّ خ ل.

(2) فقالوا خ ل.

(3) في اثرهم خ ل.

159

مسلمة مع القوم إلى قرب قصره و أجلس قومه عند جدار و ناداه يا كعب فانتبه و قال من أنت قال أنا محمد بن مسلمة أخوك جئتك أستقرض منك دراهم فإن محمدا يسألنا الصدقة و ليس معنا الدراهم فقال كعب لا أقرضك إلا بالرهن قال معي رهن انزل فخذه و كانت له امرأة بنى بها تلك الليلة عروسا فقالت لا أدعك تنزل لأني أرى حمرة الدم في ذلك الصوت فلم يلتفت إليها و خرج فعانقه محمد بن مسلمة و هما يتحادثان حتى تباعدا من القصر إلى الصحراء ثم أخذ رأسه و دعا بقومه و صاح كعب فسمعت امرأته فصاحت و سمع بنو النضير صوتها فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلا و رجع القوم سالمين إلى رسول الله(ص)فلما أسفر الصبح أخبر رسول الله(ص)أصحابه بقتل كعب ففرحوا و أمر رسول الله(ص)بحربهم و السير إليهم فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصن و أمر رسول الله(ص)بقطع النخل و التحريق فيها فنادوه يا محمد قد كنت تنهى عن الفحشاء فما بالك تقطع النخل و تحرقها فأنزل الله سبحانه‏ ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها الآية و هي البؤيرة في قول حسان‏

و هان على سراة بني لؤي.* * * حريق بالبؤيرة مستطير.

و البؤيرة تصغير بؤرة و هي إرة النار أي حفرتها و قال ابن عباس كان النبي(ص)حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم و أن يخرجهم من أرضهم و أوطانهم و أن يسيرهم إلى أذرعات بالشام و جعل لكل ثلاثة منهم بعيرا و سقاء فخرجوا إلى أذرعات و أريحا (1) إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق و آل حيي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر و لحقت طائفة منهم بالحيرة و كان ابن عباس يسمي هذه السورة سورة بني النضير

____________



(1) أذرعات بالفتح ثمّ السكون، و كسر الراء. بلد في اطراف الشام يجاور ارض البلقاء و عمان. و اريحا بالفتح ثمّ الكسر و ياء ساكنة مقصورا: لغة عبرانية و هي مدينة الجبارين في الغور من ارض الاردن بالشام، سميت باريحا بن مالك بن ارفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام).

160

و عن محمد بن مسلمة أن رسول الله(ص)بعثه إلى بني النضير و أمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث‏ (1) ليال.

و عن محمد بن إسحاق كان إجلاء بني النضير مرجع النبي(ص)من أحد و كان فتح قريظة مرجعه من الأحزاب و بينهما سنتان و كان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر.

الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ يعني يهود بني النضير مِنْ دِيارِهِمْ‏ بأن سلط الله المؤمنين عليهم و أمر نبيه(ص)بإخراجهم من منازلهم و حصونهم و أوطانهم‏ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ اختلف في معناه فقيل كان جلاؤهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام ثم يحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا و ذلك الحشر الثاني عن ابن عباس و الزهري و الجبائي قال ابن عباس قال لهم النبي(ص)اخرجوا قالوا إلى أين قال إلى أرض المحشر و قيل معناه لأول الجلاء لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب ثم أجلي إخوانهم من اليهود لئلا يجتمع في بلاد العرب دينان و قيل إنما قال‏ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ لأن الله فتح على نبيه(ص)في أول ما قاتلهم‏ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا أي لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم لشدتهم و شوكتهم. وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ‏ أي و ظن بنو النضير أن حصونهم لوثاقتها تمنعهم من سلطان الله و إنزال العذاب بهم على يد رسول الله(ص)حيث حصنوها و هيئوا آلات الحرب فيها فَأَتاهُمُ اللَّهُ‏ أي أتاهم أمر الله و عذابه‏ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أي لم يتوهموا أنه يأتيهم لما قدروا في أنفسهم من المنعة وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ‏ بقتل سيدهم كعب بن الأشرف‏ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ‏ أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهربوا لأنهم خربوا ما استحسنوا منها حتى لا يكون للمسلمين و يخربها المؤمنون من خارج ليصلوا إليهم و قيل‏

____________

(1) بثلاث خ ل.

161

إن معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك و قيل إنهم كانوا يخربون بيوتهم بأيديهم بنقض الموادعة و بأيدي المؤمنين بالمقاتلة.

فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فيما نزل بهم و المراد (1) استدلوا بذلك على صدق الرسول إذ كان وعدهم ذلك‏ (2) وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ أي حكم عليهم أنهم يجلون عن ديارهم و ينقلون عن أوطانهم‏ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بعذاب الاستيصال أو بالقتل و السبي كما فعل ببني قريظة وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مع الجلاء عَذابُ النَّارِ لأن أحدا منهم لم يؤمن‏ ذلِكَ‏ الذي فعلنا بهم‏ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ‏ أي خالفوا الله‏ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ‏ أي يخالفه‏ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ يعاقبهم على مشاقتهم أشد العقاب‏ ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أي نخلة كريمة و قيل كل نخلة سوى العجوة أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى‏ أُصُولِها فلم تقطعوها و لم تقلعوها فَبِإِذْنِ اللَّهِ‏ أي بأمره كل ذلك سائغ لكم‏ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ‏ من اليهود و يهينهم به. (3)

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا فأبطنوا الكفر و أظهروا الإيمان‏ يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ‏ في الكفر يعني يهود بني النضير لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ‏ من دياركم و بلادكم‏ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ‏ مساعدين لكم‏ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ‏ أي في قتالكم و مخاصمتكم‏ أَحَداً أَبَداً يعنون محمدا و أصحابه‏ وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ‏ و لندفعن عنكم‏ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ فيما يقولونه من الخروج معهم و الدفاع عنهم.

____________

(1) فيه اختصار، و الموجود في المصدر: فاتعظوا يا أولى العقول و البصائر و تدبروا و انظروا فيما نزل بهم، و معنى الاعتبار النظر في الأمور ليعرف بها شي‏ء آخر من جنسها، و المراد اه.

(2) فيه أيضا اختصار: و في المصدر: اذ كان وعد المؤمنين ان اللّه سبحانه سيورثهم ديارهم و اموالهم بغير قتال، فجاء المخبر على ما اخبر، فكان آية دالة على نبوّته اه ثمّ استدلّ على ان الآية لا تدلّ على صحة القياس. راجعه.

(3) مجمع البيان 9: 257- 259.

162

قوله‏ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ أي ينهزمون أو يسلمونهم‏ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ‏ أي لو كان لهم هذه القوة و فعلوا لم ينتفع أولئك بنصرتهم نزلت الآية قبل إخراج بني النضير و أخرجوا بعد ذلك و قوتلوا فلم يخرج معهم منافق و لم ينصروهم كما أخبر الله تعالى بذلك و قيل أراد بقوله لإخوانهم بني النضير و بني قريظة فأخرج بنو النضير و لم يخرجوا معهم و قوتل بنو قريظة فلم ينصروهم‏ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً أي خوفا فِي صُدُورِهِمْ‏ أي في قلوب هؤلاء المنافقين‏ مِنَ اللَّهِ‏ المعنى أن خوفهم منكم أشد من خوفهم من الله‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ‏ الحق و لا يعلمون عظمة الله و شدة عقابه‏ لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً معاشر المؤمنين‏ إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أي ممتنعة حصينة أي لا يبرزون لحربكم و إنما يقاتلونكم متحصنين بالقرى‏ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ أي يرمونكم من وراء الجدران بالنبل و الحجر بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ أي عداوة بعضهم لبعض شديدة أي ليسوا بمتفقي القلوب أو قوتهم فيما بينهم شديدة فإذا لاقوكم جبنوا و فزعوا (1) منكم بما قذف الله في قلوبهم من الرعب‏ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً أي مجتمعين في الظاهر وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى‏ أي مختلفة متفرقة خذلهم الله باختلاف كلمتهم و قيل إنه عنى بذلك قلوب المنافقين و أهل الكتاب‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ‏ ما فيه الرشد مما فيه الغي‏ (2) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً أي مثلهم في اغترارهم بعددهم و قوتهم كمثل الذين من قبلهم يعني المشركين الذين قتلوا ببدر و ذلك قبل غزاة بني النضير بستة أشهر عن الزهري و غيره و قيل يعني بني قينقاع عن ابن عباس و ذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله(ص)من بدر فأمرهم رسول الله(ص)أن يخرجوا فقال عبد الله بن أبي لا تخرجوا فإني آتي النبي(ص)فأكلمه فيكم أو أدخل معكم الحصن فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله بن أبي إليهم‏

____________

(1) تفرقوا خ ل. أقول: فى المصدر: و تفرغوا.

(2) في المصدر زيادة لم يذكره المصنّف اختصارا و هى: و انما كان قلوب من يعمل بخلاف العقل شتّى لاختلاف دواعيهم و اهوائهم، و داعى الحق واحد، و هو العقل الذي يدعو الى طاعة اللّه و الاحسان في الفعل.

163

ثم تركه‏ (1) نصرتهم كأولئك‏ ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ‏ أي عقوبة كفرهم‏ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ في الآخرة كَمَثَلِ الشَّيْطانِ‏ أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير (2) و خذلانهم إياهم كمثل الشيطان‏ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ و هو عابد (3) بني إسرائيل‏ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ‏ فكذلك بنو النضير اغتروا بالمنافقين ثم تبرءوا منهم عند الشدة و أسلموهم و قيل كمثل الشيطان يوم بدر إذ دعا إلى حرب رسول الله(ص)فلما رأى الملائكة رجع القهقرى و قال‏ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أي الداعي و المدعو. (4)

بيان و هي البؤيرة أي قصة التحريق هي المشار إليها في هذا البيت قال الجوهري البؤرة الحفرة بأرت أبأر بأرا حفرت بؤرة يطبخ فيها و هي الإرة و قال الإرة موضع النار و أصله أرى و الهاء عوض من الياء و السراة بالفتح جمع سري و هي الشريف و أذرعات بكسر الراء موضع بالشام.

1- عم، إعلام الورى‏ ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَشَى إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ يَسْتَقْرِضُهُ فَقَالَ مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ أَهْلًا فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابُهُ فَقَامَ كَأَنَّهُ يَصْنَعُ لَهُمْ طَعَاماً وَ حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَأَخْبَرَهُ بِمَا هَمَّ بِهِ الْقَوْمُ مِنَ الْغَدْرِ فَقَامَ(ص)كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً وَ عَرَفَ أَنَّهُمْ لَا يَقْتُلُونَ أَصْحَابَهُ وَ هُوَ حَيٌّ فَأَخَذَ(ص)الطَّرِيقَ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ كَعْبٍ الَّذِينَ كَانَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَ كَعْباً بِذَلِكَ فَسَارَ الْمُسْلِمُونَ رَاجِعِينَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا وَ كَانَ أَعْلَمَ الْيَهُودِ إِنَّ رَبَّهُ‏ (5) أَطْلَعَهُ عَلَى مَا أَرَدْتُمُوهُ مِنَ الْغَدْرِ وَ لَا يَأْتِيكُمْ وَ اللَّهِ‏

____________



(1) في المصدر: ثم ترك.

(2) في المصدر: لبنى النضير.

(3) أي برصيصا. ذكر قصته مفصلا في المصدر تركه المصنّف اختصارا راجعه.

(4) مجمع البيان 9: 263- 265.

(5) في المصدر: و اللّه ان ربّه.

164

أَوَّلَ مَا يَأْتِيكُمْ‏ (1) إِلَّا رَسُولُ مُحَمَّدٍ يَأْمُرُكُمْ عَنْهُ بِالْجَلَاءِ فَأَطِيعُونِي فِي خَصْلَتَيْنِ لَا خَيْرَ فِي الثَّالِثَةِ أَنْ تُسْلِمُوا فَتَأْمَنُوا عَلَى دِيَارِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ إِلَّا فَإِنَّهُ يَأْتِيكُمْ مَنْ يَقُولُ لَكُمْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ فَقَالُوا هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا قَالَ أَمَا إِنَّ الْأُولَى خَيْرٌ لَكُمْ مِنْهَا وَ لَوْ لَا أَنِّي أَفْضَحُكُمْ لَأَسْلَمْتُ ثُمَّ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ إِلَيْهِمْ يَأْمُرُهُمْ بِالرَّحِيلِ وَ الْجَلَاءِ عَنْ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَجِّلَهُمْ فِي الْجَلَاءِ ثَلَاثَ لَيَالٍ‏ (2).

2- أَقُولُ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ وَ غَيْرُهُ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْقِصَّةِ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ‏ (3) وَ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِنَاحِيَةِ الْفَرْعِ وَ مَا وَالاهَا بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا زُهْرَةُ وَ إِنَّهُمْ لَمَّا نَقَضُوا الْعَهْدَ وَ عَاقَدُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى حَرْبِ النَّبِيِّ(ص)خَرَجَ(ص)يَوْمَ السَّبْتِ وَ صَلَّى فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ‏ (4) ثُمَّ أَتَى بَنِي النَّضِيرِ فَكَلَّمَهُمْ أَنْ يُعِينُوهُ فِي دِيَةِ رَجُلَيْنِ كَانَ قَدْ آمَنَهُمَا فَقَتَلَهُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالُوا نَفْعَلُ وَ هَمُّوا بِالْغَدْرِ بِهِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الحجاش‏ (5) أَنَا أَظْهَرُ عَلَى الْبَيْتِ فَأَطْرَحُ عَلَيْهِ صَخْرَةً فَقَالَ سَلَامُ بْنُ مِشْكَمٍ لَا تَفْعَلُوا فَوَ اللَّهِ لَيُخْبَرَنَّ بِمَا هَمَمْتُمْ‏ (6) فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَهُ(ص)فَخَرَجَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً وَ قَالَ لَا تَبْرَحْ مِنْ مَكَانِكَ فَمَنْ خَرَجَ عَلَيْكَ مِنْ أَصْحَابِي فَسَأَلَكَ عَنِّي فَقُلْ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ لَحِقُوا بِهِ فَبَعَثَ النَّبِيُّ(ص)مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُمْ بِالْجَلَاءِ

____________



(1) في المصدر: و اللّه ما يأتيكم.

(2) إعلام الورى: 56 ط 1 و 97 ط 2.

(3) في الامتاع: فى ربيع الأوّل على رأس سبعة و عشرين شهرا من مهاجر النبيّ (صلى الله عليه و آله)، و يقال: كانت في جمادى الأولى سنة أربع، و روى عقيل بن خالد و غيره عن ابن شهاب قال: كانت غزوة بنى النضير بعد بدر بستة أشهر.

(4) في الامتاع: دون العشرة.

(5) في الامتاع: عمرو بن جحاش.

(6) في المصدر: بما هممتم به.

165

وَ قَالَ لَا تُسَاكِنُونِي‏ (1) وَ قَدْ هَمَمْتُمْ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ وَ قَدْ أَجَّلْتُكُمْ عَشْراً فَأَرْسَلَ‏ (2) إِلَيْهِمُ ابْنُ أُبَيٍّ لَا تَخْرُجُوا فَإِنَّ مَعِي أَلْفَيْنِ مِنْ قَوْمِي وَ غَيْرِهِمْ يَدْخُلُونَ حُصُونَكُمْ فَيَمُوتُونَ مِنْ آخِرِهِمْ وَ يُمِدُّكُمْ قُرَيْظَةُ وَ حُلَفَاؤُهُمْ مِنْ غَطَفَانَ فَطَمِعَ حُيَيٌ‏ (3) فِيمَا قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ(ص)فَصَلَّى الْعَصْرَ بِفِنَاءِ (4) بَنِي النَّضِيرِ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَحْمِلُ رَايَتَهُ وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَامُوا عَلَى حُصُونِهِمْ مَعَهُمُ النَّبْلُ وَ الْحِجَارَةُ فَاعْتَزَلَتْهُمْ قُرَيْظَةُ وَ خَفَرَهُمْ ابْنُ أُبَيٍ‏ (5) فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَطَعَ نَخْلَهُمْ وَ كَانَتِ النَّخْلَةُ مِنْ نَخِيلِهِمْ ثَمَنَ وَصِيفٍ وَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ وَصِيفٍ وَ قِيلَ قَطَعُوا نَخْلَةً وَ أَحْرَقُوا نَخْلَةً وَ قِيلَ كَانَ جَمِيعُ مَا قَطَعُوا وَ أَحْرَقُوا سِتَّ نَخَلَاتٍ فَقَالُوا نَحْنُ نَخْرُجُ مِنْ بِلَادِكَ فَأَجْلَاهُمْ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ وَلَّى إِخْرَاجَهُمْ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ حَمَلُوا النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ وَ تَحَمَّلُوا عَلَى سِتِّمِائَةِ

____________



(1) في المصدر: ففعل ذلك على حتّى تناثلوا إليه ثمّ تبعوه و لحقوا به، فقالوا: قمت و لم نشعر، فقال: همت اليهود بالغدر فاخبرنى اللّه بذلك، فقمت، و بعث اليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ان اخرجوا من بلدتى و لا تساكنوني.

(2) في المصدر زيادة هى: فمن رئى بعد ذلك ضرب عنقه، فمكثوا أيّاما يتجهزون و تكاروا من أناس إبلا، فأرسل اه.

(3) أي حيى بن اخطب و في الامتاع: ثم بعث حيى بن اخطب مع اخيه جدى بن اخطب الى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): انا لا نخرج فليصنع ما بدا لك، فلما بلغ جدى رسالة اخيه حيى كبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و كبر من معه و قال: (حاربت اليهود) و نادى مناديه بالمسير الى بنى النضير.

(4) في المصدر: و الامتاع: بفضاء.

(5) في المصدر: و خفرهم ابن أبي و حلفاؤهم من غطفان. و في الامتاع: و لم يأتهم ابن أبي و اعتزلتهم قريظة فلم تعنهم بسلاح و لا رجال، و جعلوا يرمون يومهم بالنبل و الحجارة حتى أمسوا، فلما صلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) العشاء و قد تتام أصحابه رجع الى بيته في عشرة من أصحابه و عليه الدرع و المغفر و هو على فرس، و استعمل عليا رضي اللّه عنه على العسكر، و بات المسلمون محاصريهم يكبرون حتّى اصبحوا، و اذن بلال رضي اللّه عنه بالمدينة:

فغدا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في أصحابه الذين كانوا معه فصلى بالناس في فضاء بنى خطمة، و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم.

166

بَعِيرٍ وَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اخْرُجُوا وَ لَكُمْ دِمَاؤُكُمْ وَ مَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ إِلَّا الْحَلْقَةَ وَ هِيَ السِّلَاحُ فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْأَمْوَالَ وَ الْحَلْقَةَ فَوَجَدَ مِنَ الْحَلْقَةِ خَمْسِينَ دِرْعاً وَ خَمْسِينَ بَيْضَةً وَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ أَرْبَعِينَ سَيْفاً (1) وَ كَانَتْ غَنَائِمُ بَنِي النَّضِيرِ صَفِيّاً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)خَالِصَةً لَمْ يَخْمُسْهَا وَ لَمْ يُسْهِمْ مِنْهَا لِأَحَدٍ وَ قَدْ أَعْطَى نَاساً مِنْهَا وَ رُوِيَ أَنَّهُ حَاصَرَهُمْ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً (2).

3- فس، تفسير القمي‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ‏ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بُطْنَانٌ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي هَارُونَ وَ هُمُ النَّضِيرُ وَ قُرَيْظَةُ وَ كَانَتْ قُرَيْظَةُ سَبْعَمِائَةٍ وَ النَّضِيرُ أَلْفاً وَ كَانَتِ النَّضِيرُ أَكْثَرَ مَالًا وَ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ قُرَيْظَةَ وَ كَانُوا حُلَفَاءَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَكَانَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ قَتِيلٌ وَ كَانَ الْقَتِيلُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَالُوا لِبَنِي قُرَيْظَةَ لَا نَرْضَى أَنْ يَكُونَ قَتِيلٌ مِنَّا بِقَتِيلٍ مِنْكُمْ فَجَرَى بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَاطَبَاتٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى كَادُوا أَنْ يَقْتَتِلُوا (3) حَتَّى رَضِيَتْ قُرَيْظَةُ وَ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً عَلَى أَنَّهُ أَيُّ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنَ النَّضِيرِ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ يُجَنِّيَهُ‏ (4) وَ

____________



(1) في الامتاع: و قال عمر: الا تخمس ما أصبت؟ فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): لا اجعل شيئا جعله اللّه لي دون المؤمنين بقوله: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ» كهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين، و كانت بنو النضير من صفا يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) جعلها حبسا لنوائبه، و كان ينفق على أهلها منها، كانت خالصة له، فاعطى من اعطى منها، و حبس ما حبس، و كان يزرع تحت النخل، و كان يدخل منها قوت اهله سنة من الشعير و التمر لازواجه و بنى (عبد) المطلب، و ما فضل جعله في الكراع و السلاح و استعمل على اموال بنى النضير ابا رافع مولاه، و كانت صدقاته منها و من اموال مخيريق.

(2) المنتقى في مولود المصطفى: 125. الباب الرابع فيما كان سنة أربع من الهجرة.

(3) ان يقتلوا خ ل.

(4) يحنيه خ ل.

167

يُحَمِّمَ‏ (1) وَ التَّجْنِيَةُ (2) أَنْ يُقْعَدَ عَلَى جَمَلٍ وَ يُوَلَّى وَجْهُهُ إِلَى ذَنَبِ الْجَمَلِ وَ يُلَطَّخَ وَجْهُهُ بِالْحَمْأَةِ (3) وَ يَدْفَعَ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَ يُقْتَلَ بِهِ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ وَ دَخَلَ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فِي الْإِسْلَامِ ضَعُفَ أَمْرُ الْيَهُودِ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ فَبَعَثُوا إِلَيْهِمْ بَنُو النَّضِيرِ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِدِيَةِ الْمَقْتُولِ وَ بِالْقَاتِلِ حَتَّى نَقْتُلَهُ فَقَالَتْ قُرَيْظَةُ لَيْسَ هَذَا حُكْمَ التَّوْرَاةِ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْ‏ءٌ غَلَبْتُمُونَا عَلَيْهِ فَإِمَّا الدِّيَةُ وَ إِمَّا الْقَتْلُ وَ إِلَّا فَهَذَا مُحَمَّدٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فَهَلُمُّوا نَتَحَاكَمْ إِلَيْهِ فَمَشَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَالُوا سَلْ مُحَمَّداً أَنْ لَا يَنْقُضَ شَرْطَنَا فِي هَذَا الْحُكْمِ الَّذِي بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قُرَيْظَةَ فِي الْقَتْلِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْعَثُوا (4) رَجُلًا يَسْمَعْ كَلَامِي وَ كَلَامَهُ فَإِنْ حَكَمَ لَكُمْ بِمَا تُرِيدُونَ وَ إِلَّا فَلَا تَرْضَوْا بِهِ فَبَعَثُوا مَعَهُ رَجُلًا فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرَ قَدْ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً وَ عَهْداً وَثِيقاً تَرَاضَوْا بِهِ وَ الْآنَ فِي قُدُومِكَ يُرِيدُونَ نَقْضَهُ وَ قَدْ رَضُوا بِحُكْمِكَ فِيهِمْ فَلَا تَنْقُضْ عَلَيْهِمْ كِتَابَهُمْ وَ شَرْطَهُمْ فَإِنَّ بَنِي النَّضِيرِ لَهُمُ الْقُوَّةُ وَ السِّلَاحُ وَ الْكُرَاعُ وَ نَحْنُ نَخَافُ الدَّوَائِرَ (5) فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُجِبْهُ بِشَيْ‏ءٍ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا يَعْنِي الْيَهُودَ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ‏ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ بَنِي النَّضِيرِ

____________



(1) في المصدر: و يحم. و في نسختى المخطوطة: «و يجم» يقال: جاء في جمة أي في جماعة يسألون الدية.

(2) و التحنية خ ل.

(3) الحماة: الطين الأسود المنتن. و استظهر المصنّف في الهامش انه مصحف: بالحممة.

(4) ابعثوا معى خ ل.

(5) في المصدر المطبوع: الغوائل. و في نسختى المخطوطة: الدوائل. (الدوائر خ ل).

أقول: كلها بمعنى الشر و الفساد. و الاصوب ما في المتن.

168

يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ حَيْثُ قَالَ لِبَنِي النَّضِيرِ إِنْ لَمْ يَحْكُمْ لَكُمْ بِمَا تُرِيدُونَهُ فَلَا تَقْبَلُوا وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ‏ (1) إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ‏ (2) قَوْلُهُ‏ نَخْشى‏ أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ (3) هُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا تَنْقُضْ حُكْمَ بَنِي النَّضِيرِ فَإِنَّا نَخَافُ الدَّوَائِرَ (4).

بيان: أن يجنيه بالجيم و النون كذا في أكثر النسخ و كأنه من الجناية أي يظهر عليه أثر الجناية و في بعضها بالحاء المهملة و الظاهر أن يحممه من التحميم بدون و يحمم كما سيأتي.

و قال في النهاية فيه مر يهودي محمم مجلود أي مسود الوجه من الحممة الفحمة و جمعها حمم انتهى.

و كذا الظاهر بالحممة و في أكثر النسخ بالحمأة و هي الطين الأسود المنتن.

4- فس، تفسير القمي‏ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا (5) قَالَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ أَبْطُنٍ مِنَ الْيَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ (6) وَ قُرَيْظَةَ وَ قَيْنُقَاعَ وَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَهْدٌ وَ مُدَّةٌ

____________



(1) المائدة: 41 و 42.

(2) المائدة: 44.

(3) المائدة: 52.

(4) تفسير القمّيّ: 156 و 158.

(5) الحشر: 2.

(6) بنو النضير خ ل.

170

مَالَنَا فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ تَخْرُجُونَ وَ لَكُمْ مَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ فَلَمْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ فَبَقُوا أَيَّاماً ثُمَّ قَالُوا نَخْرُجُ وَ لَنَا مَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ تَخْرُجُونَ وَ لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئاً فَمَنْ وَجَدْنَا مَعَهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَتَلْنَاهُ فَخَرَجُوا عَلَى ذَلِكَ وَ وَقَعَ قَوْمٌ مِنْهُمْ إِلَى فَدَكٍ وَ وَادِي الْقُرَى وَ خَرَجَ قَوْمٌ مِنْهُمْ إِلَى الشَّامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (1) وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِيمَا عَابُوهُ مِنْ قَطْعِ النَّخْلِ‏ ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى‏ أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (2) وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابِهِ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ‏ (3) ثُمَّ قَالَ‏ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ يَعْنِي بَنِي قَيْنُقَاعَ‏ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ ثُمَّ ضَرَبَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ بَنِي النَّضِيرِ مَثَلًا فَقَالَ‏ كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ‏ قَوْلُهُ‏ (4) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ (5).

فِيهِ‏ (6) زِيَادَةُ أَحْرُفٍ لَمْ يَكُنْ‏ (7) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏

حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ‏ (8) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِيثَمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي‏

____________

(1) الحشر: 2- 4.

(2) الحشرة: 5- 10.

(3) الحشر: 11 و 12.

(4) المصدر خلى عن كلمة (قوله).

(5) الحشر: 15- 17.

(6) أي في الحديث المتقدم، و لعلّ القائل بذلك هو راوى الكتاب، فيستفاد من ذلك ان في التفسير زيادة من غير عليّ بن إبراهيم.

(7) في المصدر: لم تكن.

(8) في المصدر: محمّد بن أحمد بن ثابت.

172

اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ لِلْأَنْصَارِ إِنْ شِئْتُمْ قَسَمْتُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ دِيَارِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ تُشَارِكُونَهُمْ فِي هَذِهِ الْغَنِيمَةِ وَ إِنْ شِئْتُمْ كَانَتْ لَكُمْ دِيَارُكُمْ وَ أَمْوَالُكُمْ وَ لَمْ يُقْسَمْ لَكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَقَالَ الْأَنْصَارُ بَلْ نَقْسِمُ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا (1) وَ نُؤْثِرُهُمْ بِالْغَنِيمَةِ وَ لَا نُشَارِكُهُمْ فِيهَا فَنَزَلَ‏ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (2) الْآيَةَ.

6- قب، المناقب لابن شهرآشوب شا، الإرشاد وَ لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بَنِي النَّضِيرِ عَمَدَ (3) عَلَى حِصَارِهِمْ فَضَرَبَ قُبَّةً (4) فِي أَقْصَى بَنِي حَطْمَةَ مِنَ الْبَطْحَاءِ فَلَمَّا أَقْبَلَ‏ (5) اللَّيْلُ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ الْقُبَّةَ (6) فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)أَنْ تُحَوَّلَ قُبَّتُهُ‏ (7) إِلَى السَّفْحِ وَ أَحَاطَ بِهَا الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ فَقَدُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَرَى‏ (8) عَلِيّاً فَقَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ أَرَاهُ فِي بَعْضِ مَا يُصْلِحُ شَأْنَكُمْ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِرَأْسِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي رَمَى النَّبِيَّ(ص)وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ عَزُورَا (9) فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)كَيْفَ صَنَعْتَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا الْخَبِيثَ جَرِيّاً شُجَاعاً فَكَمَنْتُ لَهُ وَ قُلْتُ مَا أَجْرَأَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِذَا اخْتَلَطَ اللَّيْلُ‏ (10) يَطْلُبُ مِنَّا غِرَّةً فَأَقْبَلَ مُصْلِتاً بِسَيْفِهِ فِي تِسْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ قَتَلْتُهُ فَأَفْلَتَ أَصْحَابُهُ وَ لَمْ يَبْرَحُوا قَرِيباً فَابْعَثْ مَعِي نَفَراً فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَظْفَرَ بِهِمْ‏

____________



(1) في المصدر: من اموالنا و ديارنا.

(2) مجمع البيان 9: 260. و الآية في سورة الحشر: 9. و ذكر الطبرسيّ أيضا عن ابى هريرة ان الآية نزلت في عليّ (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام) في ضيافة كانت لهما. راجعه.

(3) يحمل خ ل.

(4) في المصدرين: قبته.

(5) فلما جن خ ل. أقول يوجد ذلك في الإرشاد.

(6) قبته خ ل.

(7) فحولت قبته خ ل. أقول: فى الإرشاد: ان يحول قبته الى السفح و احاط اه. و في المناقب: فلما اقبل الليل اصاب القبة سهم فحولت القبة الى السفح و حوتها الصحابة.

(8) ما نرى خ ل.

(9) في المصدر: غرورا. و في الامتاع: عزوك.

(10) الظلام خ ل.

171

حَمْزَةَ- عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ- عَنْ أَبِي بَصِيرٍ فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ وَ زَادَ فِيهِ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْأَنْصَارِ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ‏ (1) الْمُهَاجِرِينَ وَ قَسَمْتُهَا فِيهِمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ قَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ وَ تَرَكْتُهُمْ مَعَكُمْ قَالُوا قَدْ شِئْنَا أَنْ تَقْسِمَهَا فِيهِمْ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ دَفَعَهُمْ عَنِ الْأَنْصَارِ وَ لَمْ يُعْطِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا رَجُلَيْنِ وَ هُمَا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ أَبُو دُجَانَةَ فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا حَاجَةً (2).

بيان ظاهر الخبر أن النبي(ص)لما جعل المهاجرين مع الأنصار و ضمنهم نفقاتهم خير الأنصار في هذا الوقت بين أن يقسم غنائم بني النضير بين الجمع و يكون المهاجرون مع الأنصار كما كانوا و بين أن يخص بها المهاجرين و لا يكونوا بعد ذلك مع الأنصار فاختاروا الأخير (3).

5- وَ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ‏

____________



(1) استظهر المصنّف في الهامش ان الصحيح: (دفعت عنكم) و في المصدر: دفعت اليكم في المهاجرين منها.

(2) تفسير القمّيّ: 671- 673.

(3) قال المقريزى في الامتاع: 182: فلما غنم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بنى النضير بعث ثابت بن قيس بن شماس فدعا الأنصار كلها الاوس و الخزرج، فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر الأنصار و ما صنعوا بالمهاجرين، و انزالهم اياهم في منازلهم و اثرتهم على انفسهم، ثمّ قال: ان احببتم قسمت بينكم و بين المهاجرين ما افاء على من بنى النضير، و كان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم و اموالكم و ان احببتم أعطيتهم و خرجوا من دوركم، فقال سعد بن عبادة و سعد بن معاذ: يا رسول اللّه بل تقسمه للمهاجرين و يكونون في دورنا كما كانوا، و نادت الأنصار: رضينا و سلّمنا يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): «اللّهمّ ارحم الأنصار و أبناء الأنصار» و قسم ما أفاء اللّه عليه على المهاجرين دون الأنصار إلا رجلين كانا محتاجين: سهل بن حنيف الأنصاريّ: و أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاريّ، و أعطى سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحقيق و كان سيفا له ذكر: و وسع (صلى الله عليه و آله و سلم) في الناس في اموال بنى النضير: و أنزل اللّه تعالى في بنى النضير سورة الحشر، و في جمادى الأولى مات عبد اللّه بن عثمان من رقية، و في شوال من هذه السنة تزوج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بام سلمة رضى اللّه عنها انتهى. أقول: و قال ابن هشام في السيرة بعد ما ذكر ان تلك الغزوة كانت في ربيع الأوّل، فحاصرهم فيها ست ليال: و نزل تحريم الخمر.

169

فَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ فِي بَنِي النَّضِيرِ فِي نَقْضِ عَهْدِهِمْ أَنَّهُ أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْتَسْلِفُهُمْ دِيَةَ رَجُلَيْنِ قَتَلَهُمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ غِيلَةً يَعْنِي يَسْتَقْرِضُ وَ كَانَ قَصَدَ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى كَعْبٍ قَالَ مَرْحَباً يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ أَهْلًا وَ قَامَ كَأَنَّهُ يَصْنَعُ لَهُ الطَّعَامَ وَ حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنْ يَقْتُلَ‏ (1) رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ يُتْبِعَ‏ (2) أَصْحَابَهُ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ اذْهَبْ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَخْبَرَنِي بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ مِنَ الْغَدْرِ فَإِمَّا أَنْ تَخْرُجُوا مِنْ بَلَدِنَا وَ إِمَّا أَنْ تَأْذَنُوا بِحَرْبٍ‏ (3) فَقَالُوا نَخْرُجُ مِنْ بِلَادِكَ‏ (4) فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَلَّا تَخْرُجُوا وَ تُقِيمُوا (5) وَ تُنَابِذُوا مُحَمَّداً (6) الْحَرْبَ فَإِنِّي أَنْصُرُكُمْ أَنَا وَ قَوْمِي وَ حُلَفَائِي فَإِنْ خَرَجْتُمْ خَرَجْتُ مَعَكُمْ وَ إِنْ قَاتَلْتُمْ قَاتَلْتُ مَعَكُمْ فَأَقَامُوا وَ أَصْلَحُوا حُصُونَهُمْ وَ تَهَيَّئُوا لِلْقِتَالِ وَ بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّا لَا نَخْرُجُ فَاصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَبَّرَ وَ كَبَّرَ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) تَقَدَّمْ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الرَّايَةَ وَ تَقَدَّمَ وَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَحَاطَ بِحِصْنِهِمْ وَ غَدَرَ بِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا ظَفِرَ بِمُقَدَّمِ بُيُوتِهِمْ حَصَّنُوا مَا يَلِيهِمْ وَ خَرَّبُوا مَا يَلِيهِ وَ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ مِمَّنْ كَانَ لَهُ بَيْتٌ حَسَنٌ خَرَّبَهُ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَرَ بِقَطْعِ نَخْلِهِمْ فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ بِالْفَسَادِ إِنْ كَانَ لَكَ هَذَا فَخُذْهُ وَ إِنْ كَانَ لَنَا فَلَا تَقْطَعْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ نَخْرُجُ مِنْ بِلَادِكَ فَأَعْطِنَا (7)

____________



(1) أنه يقتل خ ل.

(2) أي يلحقهم به.

(3) للحرب خ ل.

(4) من بلادكم خ ل.

(5) الا يخرجوا و يقيموا خ ل.

(6) رسول اللّه خ ل.

(7) و أعطنا خ ل.

173

فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَهُ عَشَرَةً فِيهِمْ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَأَدْرَكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَلِجُوا (1) الْحِصْنَ فَقَتَلُوهُمْ وَ جَاءُوا بِرُءُوسِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَمَرَ أَنْ تُطْرَحَ فِي بَعْضِ آبَارِ بَنِي حَطْمَةَ (2) وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَبُ فَتْحِ حُصُونِ بَنِي النَّضِيرِ وَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ اصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ وَ كَانَتْ أَوَّلُ صَافِيَةٍ قَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ أَمَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) فَحَازَ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْهَا فَجَعَلَهُ صَدَقَةً وَ كَانَ فِي يَدِهِ مُدَّةَ (3) حَيَاتِهِ ثُمَّ فِي يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بَعْدَهُ وَ هُوَ فِي وُلْدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) حَتَّى الْيَوْمَ وَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ وَ قَتْلِهِ الْيَهُودِيَّ وَ مَجِيئِهِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)بِرُءُوسِ التِّسْعَةِ (4) النَّفَرِ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ‏

لِلَّهِ أَيُّ كَرِيهَةٍ أَبْلَيْتُهَا* * * بِبَنِي قُرَيْظَةَ (5)وَ النُّفُوسُ تُطْلِعُ‏

أَرْدَى رَئِيسَهُمْ وَ آبَ بِتِسْعَةٍ* * * طَوْراً يُشِلُّهُمْ وَ طَوْراً يَدْفَعُ‏ (6)

.

بيان: قوله طورا أي تارة و قال الجوهري مر فلان يشلهم بالسيف يكسؤهم‏ (7) و يطردهم‏ (8).

____________

(1) أن يدركوا خ ل.

(2) ذكر نحو ذلك المقريزى في الامتاع: 180.

(3) أيام خ ل.

(4) في المصدر: النفر التسعة.

(5) و استظهر المصنّف في الهامش ان الصحيح: ببنى نضير.

(6) مناقب آل أبي طالب 1: 169 و 170 الإرشاد: 47 و 48. و ألفاظ الحديث من الثاني.

(7) أي يضربهم.

(8) استدراك: قال ابن هشام في السيرة 3: 194. لم يسلم من بنى النضير إلا رجلان: يامين بن عمير بن كعب بن عمرو بن جحاش، و أبو سعد بن وهب، أسلما على اموالهما فاحرزاها. قال ابن إسحاق: و قد حدّثني بعض آل يامين ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال ليامين: «أ لم تر.

174

باب 15 غزوة ذات الرقاع و غزوة عسفان‏

الآيات النساء وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ إلى قوله النساء كِتاباً مَوْقُوتاً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) بعد تفسير الآيات في صلاة الخوف و في الآية

____________

ما لقيت من ابن عمك و ما هم به من شأنى»؟ فجعل يامين بن عمير لرجل جعلا على ان يقتل له عمرو بن جحاش فقتله فيما يزعمون. و قال في(ص)200: قال ابن إسحاق: و قال عليّ بن أبي طالب (رضوان الله عليه) يذكر جلاء بنى النضير و قتل كعب بن الأشرف:

عرفت و من يعتدل: يعرف‏* * * و أيقنت حقا و لم أصدف‏

عن الكلم المحكم اللاء من‏* * * لدى اللّه ذى الرأفة الارأف‏

رسائل تدرس في المؤمنين‏* * * بهن اصطفى احمد المصطفى‏

فاصبح احمد فينا عزيزا* * * عزيز المقامة و الموقف‏

فيا ايها الموعدوه سفاها* * * و لم يأت جورا و لم يعنف‏

أ لستم تخافون ادنى العذاب‏* * * و ما آمن اللّه كالاخوف‏

و إن تصرعوا تحت أسيافه‏* * * كمصرع كعب أبى الأشرف‏

غداة رأى اللّه طغيانه‏* * * و اعرض كالجمل الاجنف‏

فأنزل جبريل في قتله‏* * * بوحى الى عبده ملطف‏

فدس الرسول رسولا له‏* * * بأبيض ذى هبة مرهف‏

فباتت عيون له معمولات‏* * * متى ينع كعب لها تذرف‏

و قلن لاحمد: ذرنا قليلا* * * فانا من النوح لم نشتف‏

فخلا هم ثمّ قال: اظعنوا* * * دحورا على رغم الانف‏

و أجلى النضير الى غربة* * * و كانوا بدار ذوى زخرف‏

الى أذرعات ردا في وهم‏* * * على كل ذى دبر أعجف‏

انتهى كلام ابن هشام: و ذكر الأبيات في ديوان عليّ (عليه السلام): 84. و فيه:

عن الكلم الصدق يأتي بها* * * من اللّه ذى الرأفة الارأف‏

و فيه ايضا: تحت اسيافنا. و فيه ايضا: بأرهف ذى ظبة مرهف.

و فيه فقالوا لاحمد. و فيه: على رغمة الانف.

175

دلالة على صدق النبي(ص)و صحة نبوته و ذلك أنها نزلت و النبي(ص)بعسفان و المشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النبي(ص)بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع و السجود فهم المشركون أن يغيروا عليهم فقال بعضهم إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه يعنون صلاة العصر فأنزل الله عليه هذه الآية فصلى بهم العصر صلاة الخوف و كان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد.

و ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره‏ أن النبي(ص)غزا محاربا و بني أنمار (1) فهزمهم الله و أحرزوا الذراري و الأموال فنزل رسول الله(ص)و المسلمون و لا يرون من العدو أحدا فوضعوا أسلحتهم و خرج رسول الله(ص)لبعض حاجته‏ (2) و قد وضع سلاحه فجعل بينه و بين أصحابه الوادي فأتى قبل أن يفرغ من حاجته السيل في الوادي‏ (3) و السماء ترش فحال الوادي بين رسول الله(ص)و بين أصحابه و جلس في ظل سمرة (4) فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فقال له أصحابه يا غورث هذا محمد قد انقطع من أصحابه فقال قتلني الله إن لم أقتله و انحدر من الجبل و معه السيف و لم يشعر به رسول الله(ص)إلا و هو قائم على رأسه و معه السيف قد سله من غمده و قال يا محمد من يعصمك مني الآن فقال رسول الله(ص)الله فانكب عدو الله لوجهه فقام رسول الله(ص)فأخذ سيفه و قال يا غورث من يمنعك مني الآن قال لا أحد قال أ تشهد أن لا إله إلا الله و أني عبد الله و رسوله قال لا و لكني أعهد أن لا أقاتلك أبدا و لا أعين عليك عدوا فأعطاه رسول الله(ص)سيفه فقال له غورث و الله لأنت خير مني قال(ص)إني أحق بذلك و خرج غورث إلى أصحابه فقالوا يا غورث لقد رأيناك قائما على رأسه‏

____________



(1) في المصدر: لبنى انمار.

(2) في المصدر: ليقضى حاجته.

(3) في المصدر: فجعل بينه و بين أصحابه الوادى الى ان يفرغ من حاجته، و قد درأ الوادى.

(4) في المصدر: و جلس في ظل شجرة.

176

بالسيف فما منعك منه قال الله أهويت له بالسيف لأضربه فما أدري من زلخني بين كتفي فخررت لوجهي و خر سيفي و سبقني إليه محمد فأخذه و لم يلبث الوادي أن سكن فقطع رسول الله(ص)إلى أصحابه فأخبرهم الخبر و قرأ عليهم‏ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ الآية. (1).

بيان: في القاموس الزلخ المزلة تزل منها الأقدام لندوته أو ملاسته و زلخه بالرمح زجه و زلخه تزليخا ملسه.

1- عم، إعلام الورى‏ ثُمَّ كَانَتْ بَعْدَ غَزْوَةٍ بَنِي النَّضِيرِ غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ‏ (2) وَ هِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي صَلَّى فِيهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ حِينَ أَتَاهُ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ بِمَا هَمَّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ وَ قِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْغَزْوَةَ كَانَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بَعْدَ غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ بِشَهْرَيْنِ قَالَ الْبُخَارِيُّ إِنَّهَا (3) كَانَتْ بَعْدَ خَيْبَرَ لَقِيَ بِهَا جَمْعاً مِنْ غَطَفَانَ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَرْبٌ وَ قَدْ خَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَلَاةَ الْخَوْفِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِالنَّاسِ‏ (4) وَ قِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ لِأَنَّهُ جَبَلٌ فِيهِ بُقَعُ حُمْرَةٍ وَ سَوَادٍ وَ بَيَاضٍ فَسُمِّيَ ذَاتَ الرِّقَاعِ وَ قِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَقْدَامَهُمْ نَقِبَتْ فِيهَا فَكَانُوا

____________



(1) مجمع البيان 3: 103.

(2) قد اختلف أهل السيرفى وقت غزوة بنى لحيان، فقال ابن هشام في السيرة: كانت في السنة الخامسة في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح بنى قريظة، و قال المقريزى في الامتاع: كانت لهلال ربيع الأوّل سنة ست، و ذكر ما تقدم عن ابن هشام و قال: صححه جماعة.

و قال: و صحح ابن حزم انها في الخامسة، و قال بعض من ارخ: انها كانت أكثر من مرة، فواحدة كانت قبل الخندق، و اخرى بعدها.

(3) أي غزوة ذات الرقاع. راجع البخارى 5: 144.

(4) و قيل: سميت بذلك لانهم رفعوا راياتهم، و قيل: لانه كانت هناك شجرة يقال لها: ذات الرقاع. و قيل: لان هذه الشجرة كانت العرب تعبدها، و كل من كان له حاجة منهم يربط فيها خرقة و قيل: لوقوع صلاة الخوف فيها فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها.

177

يَلُفُّونَ عَلَى أَرْجُلِهِمُ الْخِرَقَ‏ (1).

2- أَقُولُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ‏ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ بَنِي النَّضِيرِ شَهْرَيْ رَبِيعٍ ثُمَّ غَزَا نَجْداً يُرِيدُ بَنِي مُحَارِبٍ وَ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ وَ هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَلَقِيَ الْمُشْرِكِينَ وَ لَمْ يَكُنْ قِتَالٌ وَ خَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ وَ أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَ كَانَ زَوْجُهَا غَائِباً فَلَمَّا أَتَى أَهْلَهُ أُخْبِرَ الْخَبَرَ فَحَلَفَ لَا يَنْتَهِي حَتَّى يُهَرِيقَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ (2) فَأَقَامَا بِفَمِ شِعْبٍ نَزَلَهُ النَّبِيُّ(ص)فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ وَ حَرَسَ الْأَنْصَارِيُّ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَ قَامَ يُصَلِّي وَ جَاءَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ فَرَأَى شَخْصَهُ‏ (3) فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَانْتَزَعَهُ وَ ثَبَتَ قَائِماً يُصَلِّي ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَأَصَابَهُ فَنَزَعَهُ وَ ثَبَتَ يُصَلِّي ثُمَّ رَمَاهُ الثَّالِثَ‏ (4) فَوَضَعَهُ فِيهِ فَانْتَزَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ وَ سَجَدَ ثُمَّ أَيْقَظَ صَاحِبَهُ وَ أَعْلَمَهُ فَوَثَبَ فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُمَا عَلِمَا بِهِ فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ لَا أَيْقَظْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ قَالَ كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا (5) فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا فَلَمَّا تَتَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيُ وَ رَكَعْتُ أَعْلَمْتُكَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا خَوْفُ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْراً أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِحِفْظِهِ لَقَطَعَ نَفَسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا وَ قِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْغَزْوَةَ كَانَتْ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ‏ (6).

3- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ فِي جُمَادَى الْأُولَى وَ كَانَ بَيْنَهُمَا الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ

____________



(1) إعلام الورى: 56 و 57 ط 1، و 98 ط 2.

(2) قال المقريزى في الامتاع انهما عمّار بن ياسر و عباد بن بشير الأنصاريّ. و يقال: بل هو عمارة بن حزم و أثبتهما عباد بن بشير.

(3) زاد في المصدر: فعرف انه ربيئة القوم. أقول: الربيئة. الطليعة.

(4) في المصدر: بالثالث.

(5) في الامتاع: و هي سورة الكهف.

(6) الكامل 2: 119 و 120. فيه اختصار.

178

وَ صَلَّى فِيهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ وَ يُقَالُ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ مَعَ غَطَفَانَ وَ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّضِيرِ بِشَهْرَيْنِ وَ قَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ خَيْبَرَ وَ لَمْ يَكُنْ حَرْبٌ‏ (1).

4- أَقُولُ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ فِي حَوَادِثِ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ وَ فِيهَا كَانَتْ غَزَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَ كَانَ سَبَبُهَا أَنَّ قَادِماً قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِجَلَبٍ‏ (2) لَهُ فَأُخْبِرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ أَنْمَاراً وَ ثَعْلَبَةَ قَدْ جَمَعُوا لَهُمُ الْجُمُوعَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَ لَيْلَةَ السَّبْتِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ‏ (3) فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَ قِيلَ فِي سَبْعِمِائَةٍ (4) فَمَضَى حَتَّى أَتَى مَحَالَّهُمْ بِذَاتِ الرِّقَاعِ وَ هِيَ جَبَلٌ فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا نِسْوَةً فَأَخَذَهُنَّ وَ فِيهِنَّ جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ وَ هَرَبَتِ الْأَعْرَابُ إِلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ خَافَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ(ص)صَلَاةَ الْخَوْفِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَا صَلَّاهَا وَ انْصَرَفَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَابْتَاعَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمَلًا بِأُوقِيَّةٍ وَ شَرَطَ لَهُ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ سَأَلَهُ عَنْ دِينِ أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ إِذَا قَرُبْتَ الْمَدِينَةَ وَ أَرَدْتَ أَنْ تَجُدَّ (5) نَخْلَكَ فَآذِنِّي وَ اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(6) فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً وَ فِي التِّرْمِذِيِّ سَبْعِينَ مَرَّةً.

وَ فِي مُسْلِمٍ‏ (7) مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ تَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَ كَذَا وَ اللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي وَ اللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ قَالَ أَبُو نَضْرَةَ وَ كَانَتْ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ افْعَلْ كَذَا وَ اللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ وَ كَانَتْ غَيْبَتُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً (8).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 170.

(2) الجلب: ما تجلبه الإنسان من بلد إلى بلد من خيل و إبل و غنم و متاع و سبى ليباع.

(3) في الامتاع: على رأس سبعة و عشرين شهرا.

(4) زاد في الامتاع: و قيل: فى ثمانمائة.

(5) جد الشي‏ء: قطعه.

(6) في المصدر: لجابر.

(7) في المصدر: و روى مسلم.

(8) المنتقى في مولود المصطفى: 128: الباب الخامس فيما كان سنة خمس.

179

5- وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بَنِي لِحْيَانَ يَطْلُبُ بِأَصْحَابِ الرَّجِيعِ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الشَّامَ لِيُصِيبَ مِنَ الْقُوَّةِ غِرَّةً وَ أَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى مَنَازِلِ بَنِي لِحْيَانَ‏ (1) بَيْنَ أَثَحٍ‏ (2) وَ عُسْفَانَ فَوَجَدَهُمْ قَدْ حَذِرُوا وَ تَمَنَّعُوا فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فَلَمَّا أَخْطَأَهُ مَا أَرَادَ مِنْهُمْ خَرَجَ فِي مِائَتَيْ رَاكِبٍ حَتَّى نَزَلَ عُسْفَانَ تَخْوِيفاً لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ أَرْسَلَ فَارِسَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ حَتَّى بَلَغَا كُرَاعَ الْغَمِيمِ ثُمَّ عَادَ (3).

6- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ تَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَى شَفِيرِ وَادٍ فَأَقْبَلَ سَيْلٌ فَحَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُسْلِمُونَ قِيَامٌ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي يَنْتَظِرُونَ مَتَى يَنْقَطِعُ السَّيْلُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِقَوْمِهِ أَنَا أَقْتُلُ مُحَمَّداً فَجَاءَ وَ شَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالسَّيْفِ ثُمَّ قَالَ مَنْ يُنْجِيكَ مِنِّي يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَبِّي وَ رَبُّكَ فَنَسَفَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَنْ فَرَسِهِ فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَخَذَ (5) السَّيْفَ وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ مَنْ يُنْجِيكَ مِنِّي يَا غَوْرَثُ فَقَالَ جُودُكَ وَ كَرَمُكَ يَا مُحَمَّدُ فَتَرَكَهُ وَ قَامَ‏ (6) وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي وَ أَكْرَمُ‏ (7).

عم، إعلام الورى مرسلا مثله‏ (8) بيان النسف القلع‏ (9).

____________

(1) في المصدر: واغد السير حتّى نزل غران منازل بنى لحيان.

(2) في المصدر أمج: بفتح الهمزة و الميم و آخره جيم.

(3) الكامل 1: 128.

(4) أي الحسن بن محمّد بن سماعة.

(5) في المصدر: و أخذ السيف.

(6) في المصدر: فقام.

(7) روضة الكافي: 127.

(8) إعلام الورى: 57 ط 1 و 99 ط 2 فيه اختلافات لفظية منها: فرآه رجل من المشركين يقال له غورث.

(9) استدراك: 1- ذكر ابن هشام في السيرة 3: 217 تفصيل حديث جابر لا يخلو ذكره عن.

180

باب 16 غزوة بدر الصغرى و سائر ما جرى في تلك السنة إلى غزوة الخندق‏

الآيات النساء فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ اللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا و قال تعالى النساء وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً

____________

فائدة قال: حدّثني وهب بن كيسان: عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما قال: خرجت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف، فلما قفل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: جعلت الرفاق تمضى و جعلت اتخلف حتّى ادركنى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، فقال: «ما لك يا جابر» قال: قلت: يا رسول اللّه أبطأ بى هذا؛ قال: «أنخه».

قال: فأنخته و اناخ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، ثمّ قال: «اعطنى هذه العصا من يدك او اقطع لي عصا من شجرة» قال: ففعلت: قال: فاخذها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فنخسه بها نخسات، ثمّ قال: «اركب» فركبت، فخرج و الذي بعثه بالحق يواهق ناقته مواهقة قال: و تحدثت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقال لي: «أ تبيعنى جملك هذا يا جابر» قال: قلت: يا رسول اللّه: بل أهبه لك، قال: «لا و لكن بعنيه» قال: قلت: فسمنيه يا رسول اللّه، قال: «قد اخذته بدرهم» قال: قلت: لا اذن تغبننى يا رسول اللّه، قال: «فبدرهمين» قال: قلت: لا، قال: فلم يزل يرفع لي رسول اللّه في ثمنه حتّى بلغ الاوقية، قال: فقلت: افقد رضيت يا رسول اللّه؟ قال: نعم، قلت: فهو لك، قال: «قد اخذته» قال: ثم قال: «يا جابر هل تزوجت بعد»؟ قال: قلت: نعم يا رسول اللّه قال: «أ ثيبا أم بكرا»؟ قال: قلت بل ثيبا، قال: «أ فلا جارية تلاعبها و تلاعبك»؟ قلت: يا رسول اللّه ان ابى أصيب يوم احد و ترك بنات له سبعا، فنكحت امرأة جامعة تجمع رءوسهن و تقوم عليهن، قال: «أصبت ان شاء اللّه اما انا لو قد جئنا صرارا امرنا بجزور فنحرت و اقمنا عليها يومنا ذاك و سمعت بنا فنفضت نمارقها» قال: قلت: و اللّه يا رسول اللّه ما لنا من نمارق، قال: «انها ستكون.

181

تفسير

قال الطبرسي (رحمه الله)في قوله تعالى‏ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ قال الكلبي إن أبا سفيان لما رجع إلى مكة يوم أحد و أعد رسول الله(ص)موسم بدر الصغرى و هي سوق يقوم في ذي القعدة فلما بلغ الميعاد (1) قال للناس اخرجوا إلى الميعاد فتثاقلوا و كرهوا ذلك كراهة شديدة أو بعضهم فأنزل الله عز و جل‏

____________



فاذا انت قدمت فاعمل عملا كيسا» قال: فلما جئنا صرارا امر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بجزور فنحرت و أقمنا عليها ذلك اليوم، فلما أمسى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) دخل و دخلنا قال: فحدثت المرأة الحديث و ما قال لي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قالت: فدونك، سمع و طاعة، قال: فلما أصبحت اخذت برأس الجمل فاقبلت به حتّى أنخته على باب (مسجد) رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، قال: ثم جلست في المسجد قريبا منه، قال: و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فرأى الجمل فقال: «ما هذا»؟ قالوا يا رسول اللّه هذا جمل جاء به جابر، قال: «فاين جابر»؟ قال: فدعيت له قال: فقال: «يا بن اخى خذ برأس جملك فهو لك» و دعا بلالا فقال له: اذهب بجابر فاعطه اوقية: قال: فذهبت معه فاعطانى اوقية و زادنى شيئا يسيرا، فو اللّه ما زال ينمى عندي و يرى مكانه من بيتنا حتّى أصيب امس فيما أصيب لنا، يعنى يوم الحرة انتهى.

أقول: صرار: موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق و قيل غير ذلك.

2- و ذكر المقريزى في الامتاع في سياق ما وقع في تلك الغزوة: و جاء رجل بفرخ طائر فأقبل ابواه او احدهما حتّى طرح نفسه في يدي الذي اخذ فرضه، فعجب الناس من ذلك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «أ تعجبون من هذا الطائر؟ اخذتم فرخه فطرح نفسه رحمة بفرخه، و اللّه لربكم ارحم بكم من هذا الطائر بفرخه».

3- و رأى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) رجلا و عليه ثوب منخرق، فقال: اما له غير هذا؟

قالوا: بلى يا رسول اللّه، ان له ثوبين جديدين في العيبة، فقال له: «خذ ثوبيك» فأخذ ثوبيه فلبسهما ثمّ أدبر، فقال (صلى الله عليه و آله): «أ ليس هذا أحسن؟ ما له ضرب اللّه عنقه»؟ فسمع ذلك الرجل، فقال: فى سبيل اللّه يا رسول اللّه، فقال (صلى الله عليه و آله): «فى سبيل» فضربت عنقه بعد ذلك في سبيل اللّه.

4- و جاءه علبة بن زيد الحارثى بثلاث بيضات وجدها في مفحص نعام، فأمر جابر بن عبد اللّه بعملها، فوثب فعملها و اتى بها في قصعة، فأكل (ص) و أصحابه منه بغير خبز و البيض في القصعة كما هو و قد أكل منه عامتهم.

5- قال البلاذري: و في سنة أربع من الهجرة حرمت الخمر.

(1) في المصدر: فلما بلغ النبيّ (صلى الله عليه و آله) الميعاد.

182

هذه الآية فحرض النبي(ص)المؤمنين فتثاقلوا عنه و لم يخرجوا فخرج رسول الله(ص)في سبعين‏ (1) راكبا حتى أتى موسم بدر فكفاهم الله بأس العدو و لم يوافهم أبو سفيان و لم يكن قتال يومئذ و انصرف رسول الله(ص)بمن معه سالمين.

لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ‏ أي إلا فعل نفسك‏ وَ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ‏ على القتال أي و حثهم عليه‏ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي يمنع شدة الكفار و عسى من الله موجب‏ (2) وَ اللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً أي أشد نكاية في الأعداء وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا أي عقوبة و قيل التنكيل الشهرة بالأمور الفاضحة. (3)

و في قوله تعالى‏ وَ لا تَهِنُوا قيل نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد (4).

1- عم، إعلام الورى‏ ثُمَّ كَانَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْأَخِيرَةُ فِي شَعْبَانَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بَدْرٍ لِمِيعَادِ أَبِي سُفْيَانَ فَأَقَامَ عَلَيْهَا ثَمَانَ لَيَالٍ وَ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ فِي أَهْلِ تِهَامَةَ فَلَمَّا نَزَلَ الظَّهْرَانَ بَدَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ وَ وَافَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابُهُ السُّوقَ فَاشْتَرَوْا وَ بَاعُوا وَ أَصَابُوا بِهَا رِبْحاً حَسَناً (5).

2 أقول قال في المنتقى في سياق حوادث السنة الرابعة و فيها ولد الحسين (عليه السلام) لثلاث ليال خلون من شعبان و فيها كانت غزوة بدر الصغرى لهلال ذي القعدة و ذلك‏

أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى الموعد بيننا و بينكم بدر الصغرى رأس الحول نلتقي بها و نقتتل فقال رسول الله(ص)قولوا نعم إن شاء الله فافترق الناس على ذلك و تهيأت قريش للخروج فلما دنا الموعد كره‏

____________



(1) في الامتاع: فى ألف و خمسمائة فيهم عشرة افراس.

(2) في المصدر: واجب.

(3) مجمع البيان 3: 83.

(4) مجمع البيان 3: 104. زاد فيه: و قيل: نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبى سفيان و عسكره إلى حمراء الأسد عن عكرمة.

(5) إعلام الورى: 57 ط 1 و 99 ط 2.

183

أبو سفيان الخروج و قدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة فقال له أبو سفيان إني قد واعدت محمدا و أصحابه أن نلتقي ببدر و قد جاء ذلك الوقت و هذا عام جدب و إنما يصلحنا عام خصب و أكره أن يخرج محمد و لا أخرج فيجترئ علينا فنجعل لك فريضة (1) يضمنها لك سهيل بن عمرو على أن تقدم المدينة و تعوقهم عن الخروج فقدم المدينة و أخبرهم بجمع أبي سفيان و ما معه من العدة و السلاح فقال رسول الله(ص)و الذي نفسي بيده لأخرجن و إن لم يخرج معي أحد و استخلف على المدينة عبد الله بن رواحة و حمل لواءه علي (عليه السلام) و سار معه ألف و خمسمائة و الخيل عشرة أفراس و خرجوا ببضائع لهم و تجارات و كانت بدر الصغرى مجتمعا تجتمع فيه العرب و سوقا يقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلو منه ثم تتفرق الناس إلى بلادهم فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة و قامت السوق صبيحة الهلال فأقاموا بها ثمانية أيام و باعوا تجارتهم فربحوا للدرهم درهما و انصرفوا و قد سمع الناس بمسيرهم و خرج أبو سفيان من مكة في قريش و هم ألفان و معه خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مر الظهران ثم قال ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب يرعى فيه الشجر و يشرب فيه اللبن و هذا عام جدب فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق يقولون خرجوا يشربون السويق.

فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان قد نهيتك أن تعد القوم قد اجترءوا علينا و رأونا قد أخلفناهم ثم أخذوا في الكيد و التهيؤ لغزوة الخندق و فيها رجم رسول الله(ص)اليهودي و اليهودية في ذي القعدة و نزل قوله تعالى‏ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ و فيها حرمت الخمر و جملة القول في تحريم الخمر أن الله تعالى أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً (2) فكان المسلمون يشربونها و هي لهم حلال يومئذ ثم نزلت في مسألة عمر و معاذ بن جبل‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ

____________

(1) في المصدر الامتاع: عشرين فريضة.

(2) النحل: 67.

184

الْمَيْسِرِ (1) الآية فتركها قوم لقوله‏ إِثْمٌ كَبِيرٌ و شربها قوم لقوله‏ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ‏ إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب رسول الله(ص)و أتاهم بخمر فشربوا و سكروا فحضرت صلاة المغرب فقدموا بعضهم ليصلي بهم فقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ (2) أعبد ما تعبدون هكذا إلى آخر السورة بحذف لا فأنزل الله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ (3) الآية فحرم السكر في أوقات الصلوات فلما نزلت في هذه الآية تركها قوم و قالوا لا خير في شي‏ء يحول بيننا و بين الصلاة و تركها قوم في أوقات الصلاة و شربوها في غير حين الصلاة حتى كان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح و قد زال عنه السكر و يشرب بعد الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر و دعا عتبان بن مالك رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص و كان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه و شربوا الخمر حتى سكروا منها ثم إنهم افتخروا عند ذلك و انتسبوا و تناشدوا الأشعار فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الأنصار و فخر لقومه فأخذ رجل من الأنصار لحي‏ (4) البعير فضرب به رأس سعد فشجه موضحة (5) فانطلق سعد إلى رسول الله(ص)و شكا إليه الأنصاري فقال عمر اللهم بين لنا رأيك في الخمر بيانا شافيا فأنزل الله تعالى‏ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ (6) الآية و فيها سرق ابن أبيرق. (7)

أقول سيأتي شرح القصة في باب أحوال أصحابه ص‏

____________

(1) البقرة: 219.

(2) السورة: 109.

(3) النساء: 43.

(4) اللحى: عظم الحنك الذي عليه الأسنان.

(5) أي شجة بان فيها العظم.

(6) المائدة: 90.

(7) هو طعمة بن ابيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر بن الخزرج بن عمرو.

185

ثم قال و فيها تزوج رسول الله(ص)أم سلمة في شوالها و اسمها هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم و كانت قبله(ص)عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد فولدت له سلمة و عمر و زينب ثم توفي فخلف عليها رسول الله ص. (1)

رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ جَاءَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَدِيثاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَ كَذَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا يُصَابُ أَحَدٌ بِمُصِيبَةٍ فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي هَذِهِ اللَّهُمَّ اخْلُفْنِي فِيهَا خَيْراً مِنْهَا إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا أُصِبْتُ بِأَبِي سَلَمَةَ قُلْتُ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي وَ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَقُولَ اللَّهُمَّ اخْلُفْنِي فِيهَا خَيْراً مِنْهَا ثُمَّ قُلْتُ مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَ لَيْسَ أَ لَيْسَ ثُمَّ قُلْتُ ذَلِكَ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُهَا فَأَبَتْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا عُمَرُ يَخْطُبُهَا فَأَبَتْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ مَرْحَباً بِرَسُولِ اللَّهِ ص.

و قال الهيثم بن عدي أول من هلك من أزواج النبي(ص)زينب‏ (2) هلكت في خلافة عمر و آخر من هلك منهن أم سلمة هلكت زمن يزيد بن معاوية سنه ثنتين و ستين.

و فيها توفت [توفيت زينب بنت خزيمة أم المؤمنين و توفي عبد الله بن عثمان من رقية بنت رسول الله(ص)ولد في الإسلام فاكتنى به عثمان فبلغ ست سنين فنقره ديك في عينه فمرض فمات في جمادى الأولى و صلى عليه رسول الله(ص)و فيها توفي أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال و فيها توفت [توفيت فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أم علي (عليه السلام) و كانت صالحة (3) و كان رسول الله(ص)يزورها و يقيل في بيتها و لما توفيت نزع رسول الله(ص)قميصه فألبسها إياه‏ (4).

____________

(1) في المصدر: من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(2) في المصدر: زينب بنت جحش.

(3) في المصدر: أسلمت و كانت صالحة.

(4) المنتقى في مولود المصطفى: 126- 128: الباب الرابع فيما كان في سنة أربع من.

186

باب 17 غزوة الأحزاب و بني قريظة

الآيات البقرة أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى‏ نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ‏ آل عمران‏ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ‏

____________



الهجرة و ذكر في حوادث تلك السنة ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) امر زيد بن ثابت ان يتعلم كتاب اليهود و قال انى لا امنهم ان يبدلوا كتابى، فتعلمه في خمس عشر ليلة. و ذكر المقريزى في الامتاع: 185 في سياق غزوة بدر: و قام مجدى بن عمرو من بنى ضمرة (و يقال مخشى بن عمرو) و الناس مجتمعون في سوقهم، و المسلمون أكثر ذلك الموسم، فقال: يا محمّد لقد اخبرنا انه لم يبق منكم احد، فما اعلمكم الا أهل الموسم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «ما اخرجنا الا موعد أبى سفيان و قتال عدونا، و ان شئت مع ذلك نبذنا إليك و إلى قومك العهد، ثمّ جالدناكم قبل ان نبرح منزلنا هذا» فقال الضمرى: بل نكف ايدينا عنكم و نتمسك بحلفك.



أقول: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) وادعه على بنى ضمرة في غزوة ودان.



ثمّ قال: و انطلق معبد بن أبي معبد الخزاعيّ سريعا بعد انقضاء الموسم إلى مكّة، و اخبر بكثرة المسلمين و انهم أهل ذلك الموسم و انهم الفان: و أخبرهم بما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) للضمرى، فاخذوا في الكيد و النفقة لقتال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و استجلبوا من حولهم من العرب، و جمعوا الأموال، و ضربوا البعث على أهل مكّة فلم يترك أحد منهم إلّا أن يأتي بمال، و لم يقبل من أحد أقل من اوقية لغزو الخندق.



و عاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الى المدينة فكانت غيبته عنها ست عشرة ليلة. ثم ذكر سرية عبد اللّه ابن عتيك إلى أبى رافع سلام بن أبي الحقيق.



187

فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ الأنفال‏ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ الأحزاب‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَ ما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى‏ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَ إِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَ لَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏

188

نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ أَمْ حَسِبْتُمْ‏ قيل نزلت يوم الخندق لما اشتدت المخافة و حوصر المسلمون في المدينة فدعاهم الله إلى الصبر و وعدهم بالنصر و قيل نزلت في حرب أحد لما قال عبد الله بن أبي لأصحاب رسول الله(ص)إلى متى تقتلون أنفسكم لو كان محمد(ص)نبيا لما سلط الله عليه الأسر و القتل و قيل نزلت في المهاجرين من أصحاب النبي(ص)إلى المدينة إذ تركوا ديارهم و أموالهم و مستهم الضراء وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ‏ أي و لما تمتحنوا و تبتلوا بمثل ما امتحنوا به فتصبروا كما صبروا مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ البأساء نقيض النعماء و الضراء نقيض السراء (1) وَ زُلْزِلُوا أي حركوا بأنواع البلايا (2) حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى‏ نَصْرُ اللَّهِ‏ قيل استعجال للموعود و إنما قاله الرسول استبطاء للنصر على جهة التمني و قيل إن معناه الدعاء لله بالنصر أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ‏ قيل إن هذا من كلامهم فإنهم قالوا عند الإياس متى نصر الله ثم تفكروا فعلموا أن الله منجز وعده فقالوا ذلك و قيل إن الأول كلام المؤمنين و الثاني كلام الرسول. (3)

و قال في قوله تعالى‏ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ‏ قيل لما فتح رسول الله‏

____________

(1) زاد في المصدر: و قيل: البأساء: القتل و الضراء: الفقر، و قيل: هو ما يتعلق بمضار الدين من حرب و خروج من الاهل و اخراج.



(2) زاد في المصدر: و قيل معناه هنا ازعجوا بالمخافة من العدو و ذلك لفرط الحيرة.



(3) مجمع البيان 2: 309.



189

ص مكة و وعد أمته ملك فارس و الروم قالت المنافقون و اليهود هيهات من أين لمحمد ملك فارس و الروم أ لم تكفه المدينة و مكة حتى طمع في الروم و فارس فنزلت هذه الآية عن ابن عباس و أنس‏

و قيل‏ إن النبي(ص)خط الخندق عام الأحزاب و قطع لكل عشرة أربعين ذراعا فاحتج المهاجرون و الأنصار في سلمان و كان رجلا قويا فقال المهاجرون سلمان منا و قالت الأنصار سلمان منا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.

قال عمرو بن عوف‏ كنت أنا و سلمان و حذيفة و النعمان بن مقرن المزني و ستة من الأنصار في أربعين ذراعا فحفرنا حتى إذا كنا بجب ذي باب‏ (1) أخرج الله من باطن‏ (2) الخندق صخرة مروة (3) كسرت حديدنا و شقت علينا فقلنا يا سلمان ارق إلى رسول الله(ص)و أخبره خبر هذه الصخرة فإما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب و إما أن يأمرنا فيه بأمره فإنا لا نحب أن نتجاوز خطه قال فرقي سلمان إلى رسول الله(ص)و هو ضارب عليه قبة تركية فقال يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا و شقت علينا حتى ما يحيك‏ (4) فيها قليل و لا كثير فمرنا فيها بأمرك فإنا لا نحب أن نتجاوز خطك قال فهبط رسول الله(ص)مع سلمان الخندق و التسعة على شفة الخندق فأخذ رسول الله(ص)المعول من يد سلمان فضربها به ضربة صدعها و برق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله(ص)تكبيرة فتح و كبر المسلمون ثم ضربها رسول الله(ص)ثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله(ص)تكبيرة فتح و كبر المسلمون‏

____________



(1) في المصدر: ذى ناب.

(2) في المصدر: من بطن الخندق.

(3) المروة: حجارة صلبة تعرف بالصوان.

(4) قال المصنّف في الهامش: قال الجوهريّ: حاك فيه السيف و أحاك بمعنى يقال: ضربه فما أحاك فيه السيف: إذا لم يعمل.

190

ثم ضرب بها رسول الله(ص)ثالثة فكسرها و برق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله(ص)تكبيرة فتح و كبر المسلمون و أخذ بيد سلمان و رقي فقال سلمان بأبي أنت و أمي يا رسول الله لقد رأيت منك شيئا ما رأيته منك قط فالتفت رسول الله(ص)إلى القوم وَ قَالَ رَأَيْتُمْ مَا يَقُولُ سَلْمَانُ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الْأُولَى فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهَا قُصُورُ الْحِيرَةِ وَ مَدَائِنُ كِسْرَى كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ فَأَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الثَّانِيَةَ فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهَا قُصُورُ الحمر (1) مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَكَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ فَأَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِيَ الثَّالِثَةَ فَبَرَقَ لِي مَا رَأَيْتُمْ أَضَاءَتْ لِي مِنْهَا قُصُورُ صَنْعَاءَ كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلَابِ وَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا فَأَبْشِرُوا فاستبشر المسلمون و قالوا الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر فقال المنافقون أ لا تعجبون يمنيكم و يعدكم الباطل و يعلمكم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة و مدائن كسرى و أنها تفتح لكم و أنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق‏ (2) و لا تستطيعون أن تبرزوا فنزل القرآن‏ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً و أنزل الله تعالى في هذه القصة قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ‏ الآية- رواه الثعلبي بإسناده عن عمرو بن عوف‏.

قوله‏ مالِكَ الْمُلْكِ‏ أي مالك كل مِلك و مُلك و قيل مالك العباد و ما ملكوا و قيل مالك أمر الدنيا و الآخرة و قيل مالك النبوة تُؤْتِي الْمُلْكَ‏ أي تؤتي المُلك و أسباب الدنيا محمدا و أصحابه و أمته و تنزعه من صناديد قريش و من الروم و فارس فلا تقوم الساعة حتى يفتحها أهل الإسلام و قيل تؤتي النبوة و الإمامة من تشاء من عبادك و توليه التصرف في خلقك و بلادك و تنزع المُلك على‏

____________

(1) الحمير خ ل. و في المصدر: حمر.

(2) أي الخوف.

191

هذا الوجه من الجبارين‏ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ بالإيمان و الطاعة وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بالكفر و المعاصي و قيل تعز المؤمن بتعظيمه و الثناء عليه و تذل الكافر بالجزية و السبي و قيل تعز محمدا و أصحابه و تذل أبا جهل و أضرابه من المقتولين يوم بدر في القليب و قيل تعز من تشاء من أوليائك بأنواع العزة في الدنيا و الدين و تذل من تشاء من أعدائك في الدنيا و الآخرة لأنه سبحانه لا يذل أولياءه و إن أفقرهم و ابتلاهم فإن ذلك ليس على سبيل الإذلال بل ليكرمهم بذلك في الآخرة بِيَدِكَ الْخَيْرُ أي الخير كله في الدنيا و الآخرة. (1) و قال في قوله تعالى‏ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ‏ أي من جملتهم أو عاهدتهم قال مجاهد أراد به يهود بني قريظة فإنهم كانوا قد عاهدوا النبي(ص)على أن لا يضروا به و لا يمالوا عليه عدوا ثم مالوا (2) عليه الأحزاب يوم الخندق و أعانوهم عليه بالسلاح و عاهدوا مرة بعد أخرى فنقضوا فانتقم الله منهم‏ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أي كلما عاهدتهم نقضوا العهد و لم يفوا به‏ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ‏ نقض العهد أو عذاب الله‏ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ‏ أي تصادفنهم‏ فِي الْحَرْبِ‏ أي ظفرت بهم‏ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ‏ أي فنكل بهم تنكيلا يشرد بهم من بعدهم و يمنعهم من نقض العهد و التشريد التفريق‏ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ‏ أي لكي يتذكروا و ينزجروا وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً أي إن خفت يا محمد من قوم بينك و بينهم عهد خيانة فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ أي فألق ما بينك و بينهم من العهد و أعلمهم بأنك نقضت ما شرطت لهم لتكون أنت و هم في العلم بالنقض على استواء و قيل معنى‏ عَلى‏ سَواءٍ على عدل قال الواقدي هذه الآية نزلت في بني قينقاع و بهذه الآية سار النبي(ص)إليهم. (3)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ و هم الذين تحزبوا على‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 427- 428.

(2) في المصدر: و لا يمالئوا عليه عدوا ثمّ مالئوا.

(3) مجمع البيان 4: 552 و 553.

192

رسول الله(ص)أيام الخندق‏ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً و هي الصبا أرسلت عليهم حتى أكفأت قدورهم فنزعت فساطيطهم‏ وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها الملائكة و قيل إن الملائكة لم يقاتلوا يومئذ و لكن كانوا يشجعون المؤمنين و يجبنون الكافرين‏ وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ‏ أي اذكروا حين جاءكم جنود المشركين‏ مِنْ فَوْقِكُمْ‏ أي من فوق الوادي قبل المشرق قريظة و النضير و غطفان‏ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏ أي من المغرب من ناحية مكة أبو سفيان في قريش و من تبعه‏ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ أي مالت عن كل شي‏ء فلم تنظر إلا عدوها مقبلا من كل جانب أو عدلت الأبصار عن مقرها من الدهش و الحيرة كما يكون الجبان فلا يعلم ما يبصر وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ الحنجرة جوف الحلقوم أي شخصت القلوب من مكانها فلو لا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت عن قتادة

و قال أبو سعيد الخدري‏ قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شي‏ء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال قولوا اللهم استر عوراتنا و آمن روعاتنا قال فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا.

قال الفراء المعنى أنهم جبنوا و جزع أكثرهم و سبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن ينتفخ سحره و السحر الرية فإذا انتفخت الرية رفعت القلوب إلى الحنجرة وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أي اختلفت الظنون فظن بعضهم النصر و بعضهم أيس و قنط (1) و قيل ظن المنافقون أنه يستأصل محمد(ص)و ظن المؤمنون أنه ينصر و قيل ظن بعضهم أن الكفار تغلبهم و ظن بعضهم أنهم يستولون على المدينة و ظن بعضهم أن الجاهلية تعود كما كانت و ظن بعضهم أن ما وعد الله و رسوله من نصرة الدين و أهله غرور فأقسام الظنون كثيرة خصوصا ظن الجبناء. (2)

هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ‏ أي اختبروا و امتحنوا وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً

____________

(1) في المصدر: فظن بعضكم باللّه النصر، و بعضكم ايس و قنط.

(2) مجمع البيان 8: 339 و 340.

193

أي حركوا بالخوف تحريكا شديدا وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ أي شك‏ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً قال ابن عباس إن المنافقين قالوا يعدنا محمد أن يفتح مدائن كسرى و قيصر و نحن لا نأمن أن نذهب إلى الخلاء هذا و الله الغرور وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ‏ يعني عبد الله بن أبي و أصحابه و قيل هم بنو سالم من المنافقين و قيل القائل أوس بن قبطي و من وافقه على رأيه‏ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا أي لا إقامة لكم هاهنا أو لا مكان لكم تقومون فيه للقتال إذا فتح الميم فارجعوا إلى منازلكم بالمدينة و أرادوا الهرب من عسكر رسول الله(ص)وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَ‏ في الرجوع إلى المدينة و هم بنو حارثة و بنو سلمة يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ليست بحريزة مكشوفة ليست بحصينة أو خالية من الرجال نخشى عليها السراق و قيل قالوا بيوتنا مما يلي العدو لا نأمن على أهلينا وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ بل هي رفيعة السمك حصينة عن الصادق (عليه السلام)إِنْ يُرِيدُونَ‏ أي ما يريدون‏ إِلَّا فِراراً و هربا من القتال و نصرة المؤمنين‏ وَ لَوْ دُخِلَتْ‏ البيوت أو المدينة عَلَيْهِمْ‏ أي لو دخل هؤلاء الذين يريدون القتال و هم الأحزاب على الذين يقولون إن بيوتنا عورة و هم المنافقون‏ مِنْ أَقْطارِها من نواحي المدينة أو البيوت‏ ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها أي ثم دعوا هؤلاء إلى الشرك لأشركوا وَ ما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً أي و ما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلا أو لما أقاموا بعد إعطائهم الكفر إلا قليلا حتى يعاجلهم الله بالعذاب‏ وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ‏ أي من قبل الخندق‏ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ أي بايعوا النبي(ص)و حلفوا له أنهم ينصرونه و يدفعون عنه كما يدفعون عن نفوسهم و لا يرجعون عن مقاتلة العدو و لا ينهزمون قال مقاتل يريد ليلة العقبة وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا يسألون عنه في الآخرة قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ‏ إن كان حضر آجالكم‏ (1) فإنه لا بد من واحد منهما و إن هربتم فالهرب لا يزيد في آجالكم‏ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا أي و إن لم يحضر آجالكم‏ (2) و سلمتم من الموت أو

____________

(1) في المصدر: حضرت آجالكم.

(2) في المصدر: و ان لم تحضر آجالكم.

194

القتل في هذه الوقعة (1) لم تمتعوا في الدنيا إلا أياما قلائل‏ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ‏ أي يدفع عنكم قضاء الله‏ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أي عذابا و عقوبة أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً أي نصرا و عزا فإن أحدا لا يقدر على ذلك‏ وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا يلي أمورهم‏ وَ لا نَصِيراً ينصرهم و يدفع عنهم‏ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ‏ و هم الذين يعوقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله(ص)و يثبطونهم و يشغلونهم لينصرفوا عنه و ذلك بأنهم قالوا لهم ما محمد و أصحابه إلا أكلة رأس و لو كانوا لحما لالتهمهم‏ (2) أبو سفيان و هؤلاء الأحزاب‏ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ‏ يعني اليهود قالوا لإخوانهم المنافقين‏ هَلُمَّ إِلَيْنا أي تعالوا و أقبلوا إلينا و دعوا محمدا و قيل القائلون هم المنافقون قالوا لإخوانهم من ضعفة المسلمين لا تحاربوا و خلوا محمدا فإنا نخاف عليكم الهلاك‏ وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ‏ أي و لا يحضرون القتال في سبيل الله‏ إِلَّا قَلِيلًا يخرجون رياء و سمعة قدر ما يوهمون أنهم معكم و قيل لا يحضرون القتال إلا كارهين يكون‏ (3) قلوبهم مع المشركين‏ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ‏ أي يأتون البأس بخلا بالقتال معكم و قيل بخلا بالنفقة في سبيل الله و النصرة كَالَّذِي يُغْشى‏ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ‏ و هو الذي قرب من حال الموت و غشيته أسبابه فيذهل و يذهب عقله و يشخص بصره فلا يطرف فكذلك هؤلاء تشخص أبصارهم و تحار أعينهم من شدة خوفهم‏ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ‏ و جاء الأمن و الغنيمة سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أي آذوكم بالكلام و خاصموكم سليطة ذربة و قيل معناه بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون أعطونا فلستم بأحق بها منا عن قتادة قال فأما عند البأس فأجبن قوم و أخذله للحق‏ (4) و أما عند الغنيمة فأشح قوم و هو قوله‏ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أي بخلا بالغنيمة يشاحون‏

____________

(1) الواقعة خ ل.

(2) قال الفيروزآبادي: لهمه كسمعه لهما و يحرك و تلهمه و التهمه: ابتلعه بمرة منه (قدّس سرّه).

(3) في المصدر: تكون.

(4) في المصدر: و اخذ لهم للحق.

195

المؤمنين عند القسمة و قيل بخلا بأن يتكلموا بكلام فيه خير أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا و إلا لما فعلوا ذلك‏ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ‏ لأنها لم تقع على الوجوه التي يستحق عليها الثواب‏ وَ كانَ ذلِكَ‏ أي الإحباط أو نفاقهم‏ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي هينا يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا أي يظنون أن الجماعات من قريش و غطفان و أسد و اليهود الذين تحزبوا على رسول الله(ص)لم ينصرفوا و قد انصرفوا و إنما ظنوا ذلك لجبنهم و فرط حبهم قهر المسلمين‏ وَ إِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ‏ أي و إن يرجع الأحزاب إليهم ثانية للقتال‏ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ‏ أي يود هؤلاء المنافقون أن يكونوا في البادية مع الأعراب يسألون الناس عن أخباركم و لا يكونوا معكم حذرا من القتل و تربصا للدوائر وَ لَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا أي و لو كانوا معكم لم يقاتلوا إلا يسيرا ليوهموا أنهم في جملتكم‏ لَقَدْ كانَ لَكُمْ‏ معاشر المكلفين‏ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أي قدوة صالحة أي كان لكم برسول الله اقتداء لو اقتديتم به في نصرته و الصبر معه في مواطن القتال‏ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ‏ بدل من قوله لكم يعني أن الأسوة برسول الله إنما يكون لمن يرجو ما عند الله من الثواب و النعيم‏ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً أي ذكرا كثيرا وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ‏ مع كثرتهم‏ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ قيل إن النبي(ص)كان أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب و وعدهم الظفر بهم فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله و كان ذلك معجزا له و قيل إن الله وعدهم في سورة البقرة بقوله‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا إلى قوله‏ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ‏ (1) ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم فلما رأوا الأحزاب يوم الخندق قالوا هذه المقالة علما منهم أنه لا يصيبهم إلا ما أصاب الأنبياء و المؤمنين قبلهم‏ وَ ما زادَهُمْ‏ مشاهدة عدوهم‏ إِلَّا إِيماناً أي تصديقا بالله و رسوله‏ وَ تَسْلِيماً لأمره‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ‏ أي بايعوا أن لا يفروا فصدقوا في لقائهم العدو فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏

____________

(1) البقرة: 214.

196

نَحْبَهُ‏ أي مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنى فذلك قضاء النحب و قيل قضى نحبه معناه فرغ من عمله و رجع إلى ربه يعني من استشهد يوم أحد وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وعد الله من نصرة أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه‏ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون‏ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ‏ في عهودهم‏ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ‏ بنقض العهد إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏ إن تابوا وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني الأحزاب أبا سفيان و جنوده و غطفان و من معهم من قبائل العرب‏ بِغَيْظِهِمْ‏ أي بغمهم الذي جاءوا به و حنقهم لم يشفوا بنيل ما أرادوا لَمْ يَنالُوا خَيْراً أملوه و أرادوه من الظفر بالنبي و المؤمنين و إنما سماه خيرا لأن ذلك كان خيرا عندهم و قيل أراد بالخير المال‏ وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ‏ أي مباشرة القتال بما أنزل على المشركين من الريح الشديدة الباردة التي أزعجتم عن أماكنهم و بما أرسل من الملائكة و بما قذف في قلوبهم من الرعب و قيل بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) و قتله عمرو بن عبد ود و كان ذلك سبب هزيمة القوم عن عبد الله بن مسعود و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام)وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا أي قادرا على ما يشاء عَزِيزاً لا يمتنع عليه شي‏ء من الأشياء. (1) ثم ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة فقال‏ وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ‏ أي عاونوا المشركين من الأحزاب و نقضوا العهد بينهم و بين رسول الله(ص)أن لا ينصروا عليه عدوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ يعني من اليهود و اتفق المفسرون على أنهم بنو قريظة إلا الحسن فإنه قال هم بنو النضير و الأول أصح‏ (2) مِنْ صَياصِيهِمْ‏ أي من حصونهم‏ وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ‏ أي الخوف من النبي(ص)و أصحابه‏ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ‏ يعني الرجال‏ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً يعني الذراري و النساء وَ أَوْرَثَكُمْ‏ أي أعطاكم‏ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها أي و أورثكم أرضا لم‏

____________

(1) مجمع البيان 8: 347- 350.

(2) في المصدر: لان بنى النضير لم يكن لهم في قتال أهل الأحزاب شي‏ء و كانوا قد نجلوا قبل ذلك.

197

تطئوها بأقدامكم بعد و سيفتحها الله عليكم و هي خيبر (1) و قيل هي الروم و فارس و قيل هي كل أرض يفتح‏ (2) إلى يوم القيامة و قيل هي‏ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ‏ مما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب. (3)

أقول قال الطبرسي (رحمه الله) في سياق غزوة الخندق ذكر محمد بن كعب القرظي و غيره من أصحاب السير قالوا كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق و حيي بن أخطب في جماعة من بني النضير الذين أجلاهم رسول الله(ص)خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى حرب رسول الله(ص)و قالوا إنا سنكون معكم عليهم حتى نستأصلهم فقال لهم قريش يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول فديننا خير أم دين محمد قالوا بل دينكم خير من دينه فأنتم أولى بالحق منهم فهم الذين أنزل الله فيهم‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا إلى قوله‏ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً فسر قريشا ما قالوا و نشطوا لما دعوهم إليه فأجمعوا لذلك و اتعدوا له ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان فدعوهم إلى حرب رسول الله(ص)و أخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه(ص)و أن قريشا قد بايعوهم على ذلك فأجابوهم فخرجت قريش و قائدهم أبو سفيان بن حرب و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصين في فزارة و الحارث بن عوف في بني مرة و مسعر بن جبلة الأشجعي فيمن تابعه من أشجع و كتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل طليحة فيمن اتبعه من بني أسد و هما حليفان أسد و غطفان و كتب قريش إلى رجال من بني سليم فأقبل أبو الأعور السلمي فيمن اتبعه من بني سليم مددا لقريش فلما علم بذلك رسول الله(ص)ضرب الخندق على المدينة و كان الذي أشار عليه بذلك سلمان الفارسي و كان‏

____________

(1) زاد في المصدر: و قيل: هى مكّة.

(2) في المصدر: تفتح.

(3) مجمع البيان 8: 351.

198

أول مشهد شهده سلمان مع رسول الله(ص)و هو يومئذ حر قال يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فعمل فيه رسول الله(ص)و المسلمون حتى أحكموه.

فمما ظهر من دلائل النبوة في حفر الخندق ما

رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏ (1) الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهُ(ص)الْخَنْدَقَ عَامَ الْأَحْزَابِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً بَيْنَ عَشَرَةٍ فَاخْتَلَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فِي سَلْمَانَ وَ كَانَ رَجُلًا قَوِيّاً فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ سَلْمَانُ مِنَّا وَ قَالَتِ الْمُهَاجِرُونَ سَلْمَانُ مِنَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.

أقول و ساق الحديث في كسر الصخرة و ظهور البرق مثل ما مر برواية الثعلبي.

ثم قال و مما ظهر أيضا من آيات النبوة

ما رواه أبو عبد الله الحافظ بالإسناد عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي قال حدثني أيمن المخزومي قال سمعت جابر بن عبد الله قال‏ كنا يوم الخندق نحفر الخندق فعرضت فيه كدية (2) و هي الجبل فقلنا يا رسول الله إن كدية (3) عرضت فيه فقال رسول الله(ص)رشوا عليها ماء ثم قام فأتاها و بطنه معصوب بحجر من الجوع فأخذ المعول أو المسحاة فسمى ثلاثا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل‏ (4) فقلت له ائذن لي يا رسول الله إلى المنزل ففعل فقلت للمرأة هل عندك من شي‏ء فقالت عندي صاع من شعير و عناق فطحنت الشعير و عجنته و ذبحت‏ (5) العناق و سلختها و خليت بين المرأة و بين ذلك ثم أتيت إلى رسول الله(ص)فجلست عنده ساعة ثم قلت ائذن لي يا

____________



(1) هو أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه النيسابوريّ المعروف بالحاكم المتوفّى سنة 405، رواه في المستدرك 3: 598. راجعه.

(2) كذانة خ ل كداية خ ل. أقول: الكدية: الأرض الصلبة الغليظة. الصفاة العظيمة الشديدة.

(3) كذانة خ ل كداية خ ل. أقول: الكدية: الأرض الصلبة الغليظة. الصفاة العظيمة الشديدة.

(4) مهيلا خ ل.

(5) فذبحت خ ل.

199

رسول الله ففعل فأتيت المرأة فإذا العجين و اللحم قد أمكنا فرجعت إلى رسول الله(ص)فقلت إن عندنا طعيما لنا فقم يا رسول الله أنت و رجلان من أصحابك فقال و كم هو قلت صاع من شعير و عناق فقال للمسلمين جميعا قوموا إلى جابر فقاموا فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله فقلت جاء بالخلق على صاع شعير و عناق فدخلت على المرأة و قلت قد افتضحت جاءك رسول الله(ص)بالخلق‏ (1) فقالت هل كان سألك كم طعامك قلت نعم فقالت الله و رسوله أعلم قد أخبرناه ما عندنا فكشفت عني غما شديدا فدخل رسول الله(ص)فقال خذي و دعيني من اللحم فجعل رسول الله(ص)يثرد و يفرق اللحم ثم يحم هذا و يحم هذا (2) فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين و يعود التنور و القدر أملأ ما كانا ثم قال رسول الله(ص)كلي و اهدي فلم نزل نأكل و نهدي قومنا أجمع- أورده البخاري في الصحيح‏ (3)..

وَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ قَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏

لَاهُمَ‏ (4)لَوْلَا أَنْتَ لَمَا اهْتَدَيْنَا.* * * وَ لَا تَصَدَّقْنَا وَ لَا صَلَّيْنَا.

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا.* * * وَ ثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا.

إِنَّ الْأُولَى‏ (5) قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا.* * * إِذَا (6) أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا.

____________



(1) زاد في المصدر: أجمعين.

(2) في صحيح البخاريّ: و يخمر البرمة، و التنّور إذا اخذ منه.

(3) صحيح البخاريّ 5: 139 و فيه اختلافات لفظية و اختصار راجعه.

(4) اللّهمّ خ ل. أقول في المصدر: لاهم لو لا انت ما اهتدينا.

و في رواية في صحيح البخاريّ: اللّهمّ لو لا انت ما اهتدينا.

و في أخرى: و اللّه لو لا اللّه ما اهدينا.

(5) ان الاولاء خ ل.

(6) في البخارى في رواية: و إن أرادوا فتنة ابينا.

200

يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ- رواه البخاري أيضا في الصحيح عن أبي الوليد (1) عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء.

قالوا و لما فرغ رسول الله(ص)من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بين الجرف و الغابة (2) في عشرة آلاف من أحابيشهم و من تابعهم من بني كنانة و أهل تهامة و أقبلت غطفان و من تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد و خرج رسول الله(ص)و المسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع‏ (3) في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هناك عسكره و الخندق بينه و بين القوم و أمر بالذراري و النساء فرفعوا في الآطام و خرج عدو الله حيي بن أخطب النضيري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب بني قريظة و كان قد وادع رسول الله(ص)على قومه و عاهده على ذلك فلما سمع كعب صوت ابن أخطب أغلق دونه حصنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فناداه يا كعب افتح لي فقال ويحك يا حيي إنك رجل مشئوم إني قد عاهدت محمدا و لست بناقض ما بينه و بيني و لم أر منه إلا وفاء و صدقا قال ويحك‏

____________

(1) الموجود في صحيح البخاريّ: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا شعبة. راجع الصحيح 5: 139 و 140. و زاد في آخره: و رفع بها صوته: أبينا أبينا. و فيه بإسناده عن انس قال جعل المهاجرون و الأنصار يحفرون الخندق حول المدينة، و ينقلون التراب على متونهم و هم يقولون:

نحن الذين بايعوا محمّدا* * * على الإسلام ما بقينا ابدا

قال: يقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو يجيبهم: «اللّهمّ لا خير الا خير الآخرة فبارك في الأنصار و المهاجرة» و ذكر في حديث آخر المصرع الأخير هكذا: على الجهاد ما يقينا ابدا.

(2) الجرف: ما تجرفته السيول فاكلته من الأرض، و يقال لمواضع منها: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، قال كعب بن الأشرف اليهودى:

و لنا بئر رواء جمة* * * من يردها باناء يغترف‏

كل حاجاتى بها قضيتها* * * غير حاجاتى على بطن الجرف‏

و الغابة: الوطأة من الأرض التي دونها شرفة و هو الوهدة. و هو موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه اموال لاهل المدينة.

(3) السلع: جبل بالمدينة.

201

افتح لي أكلمك قال ما أنا بفاعل قال إن أغلقت دوني إلا على جشيشة (1) تكره أن نأكل منها معك فأحفظ الرجل ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر و ببحر طام جئتك بقريش على سادتها و قادتها و بغطفان على سادتها و قادتها قد عاهدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا و من معه فقال كعب جئتني و الله بذل الدهر بجهام قد أهراق ماؤه برعد و ببرق‏ (2) و ليس فيه شي‏ء فدعني و محمدا و ما أنا عليه فلم أر من محمد إلا صدقا و وفاء فلم يزل حيي بكعب يفتل منه في الذروة و الغارب‏ (3) حتى سمح له على أن أعطاه عهدا و ميثاقا لئن رجعت قريش و غطفان و لم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب عهده و بر مما كان عليه فيما بينه و بين رسول الله(ص)فلما انتهى الخبر إلى رسول الله(ص)بعث سعد بن معاذ بن النعمان بن إمرئ القيس أحد بني عبد الأشهل و هو يومئذ سيد الأوس و سعد بن عبادة أحد بني ساعدة بن كعب بن الخزرج و هو يومئذ سيد الخزرج و معهما عبد الله بن رواحة و خوات بن جبير فقال انطلقوا حتى تنظروا أ حق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فإن كان حقا فالحنوا لنا لحنا نعرفه و لا تفتوا أعضاد الناس و إن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث مما بلغهم عنهم قالوا لا عقد بيننا و بين محمد و لا عهد فشاتمهم سعد بن عبادة (4) و شاتموه فقال سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فإن ما بيننا و بينهم أعظم من المشاتمة ثم أقبلوا إلى رسول الله(ص)و قالوا عضل و القارة لغدر (5) عضل و القارة بأصحاب رسول الله(ص)خبيب بن عدي و أصحابه أصحاب الرجيع فقال رسول الله(ص)الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين.

____________

(1) الخشيشة خ ل. أقول: فى سيرة ابن هشام: الجشيشة بالجيم.

(2) في المصدر: بجهام قد هراق ماؤه يرعد و يبرق. أقول: هو الموجود أيضا في السيرة.

(3) مثل يضرب للرجل لا يزال يخدع صاحبه حتّى يظفر به.

(4) ذكر ابن هشام في السيرة الشاتم سعد بن معاذ.

(5) في السيرة: اي كغدر عضل و القارة باصحاب الرجيع خبيب و أصحابه.

202

و عظم عند ذلك البلاء و اشتد الخوف و أتاهم عدوهم من فوقهم و من أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن و ظهر النفاق‏ (1) من بعض المنافقين فأقام رسول الله(ص)و أقام المشركون عليه بضعا و عشرين ليلة لم يكن بينهم قتال إلا الرمي بالنبل إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود (2) أخو بني عامر بن لؤي و عكرمة بن أبي جهل و ضرار بن الخطاب‏ (3) و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد الله قد تلبسوا للقتال و خرجوا على خيولهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيئوا للحرب يا بني كنانة فستعلمون اليوم من الفرسان ثم أقبلوا تعنق‏ (4) بهم خيولهم حتى وقفوا على الخندق فقالوا و الله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت بهم في السبخة بين الخندق و سلع و خرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ منهم الثغرة (5) التي منها اقتحموا و أقبلت الفرسان نحوهم و كان عمرو بن عبد ود فارس قريش و كان قد قاتل يوم بدر حتى ارتث‏ (6) و أثبته الجراح فلم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده و كان يعد بألف فارس و كان يسمى فارس يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا هو بيليل‏ (7) و هو واد قريب من بدر عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لأصحابه امضوا فمضوا فقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أن يصلوا إليه فعرف بذلك و كان اسم‏

____________

(1) في السيرة: و نجم النفاق من بعض المنافقين.

(2) في السيرة: عمرو بن عبد ود بن أبي قيس أخو بنى عامر بن لؤى.

(3) في السيرة: ضرار بن الخطّاب الشاعر ابن مرداس أخو بنى محارب بن فهر.

(4) أي تسرع.

(5) في المصدر و السيرة: حتى اخذ عليهم الثغرة. أقول: الثغرة بالضم: الثلمة التي كانت في الخندق.

(6) ارتث: حمل من المعركة.

(7) في المصدر: حتى إذا كانوا بيليل.

203

الموضع الذي حفر فيه الخندق المداد و كان أول من طفره عمرو و أصحابه فقيل في ذلك‏

عمرو بن عبد كان أول فارس.* * * جزع المداد و كان فارس يليل.

14 و ذكر ابن إسحاق‏ أن عمرو بن عبد ود كان ينادي من يبارز فقام علي (عليه السلام) و هو مقنع في الحديد فقال أنا له يا نبي الله فقال إنه عمرو اجلس و نادى عمرو أ لا رجل و يؤنبهم و يسبهم و يقول أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم دخلها فقام علي (عليه السلام) فقال أنا له يا رسول الله ثم نادى الثالثة فقال‏

و لقد بححت من النداء.* * * بجمعكم هل من مبارز.

و وقفت إذ جبن المشجع.* * * موقف البطل المناجز.

إن السماحة و الشجاعة.* * * في الفتى خير الغرائز.

فقام علي (عليه السلام) فقال يا رسول الله أنا فقال إنه عمرو فقال و إن كان عمرا فاستأذن رسول الله(ص)فأذن له.

و فيما رواه لنا السيد أبو محمد الحسيني القائني عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن جده عن حذيفة قال‏ فألبسه رسول الله(ص)درعه ذات الفضول و أعطاه سيفه ذا الفقار و عممه عمامة (1) السحاب على رأسه تسعة أكوار (2) ثم قال له تقدم فقال لما ولى اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه.

قال ابن إسحاق فمشى إليه و هو يقول‏

لا تعجلن فقد أتاك.* * * مجيب صوتك غير عاجز.

ذو نية و بصيرة.* * * و الصدق‏ (3)منجي كل فائز

____________



(1) عمامته خ ل.

(2) الكور بالفتح: الدور من العمامة.

(3) منجا خ ل أقول: فى مستدرك الحاكم‏

ذو نبهة و بصيرة* * * و الصدق منجا كل فائز

204

إني لأرجو أن أقيم.* * * (1)عليك نائحة الجنائز.

من ضربة (2) نجلاء يبقى.* * * ذكرها عند (3) الهزاهز.

قال له عمرو من أنت قال أنا علي قال ابن عبد مناف فقال أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فقال غيرك‏ (4) يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن أهريق دمك فقال‏ (5) لكني و الله ما أكره أن أهريق دمك فغضب و نزل و سل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبا فاستقبله علي بدرقته فضربه عمرو في الدرقة فقدها (6) و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه فشجه و ضربه علي على حبل العاتق فسقط.

و في رواية حذيفة و تسيف علي رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه و ثارت بينهما عجاجة فسمع علي يكبر فقال رسول الله(ص)قتله و الذي نفسي بيده فكان أول من ابتدر العجاج عمر بن الخطاب فإذا علي (عليه السلام) يمسح سيفه بدرع عمرو فكر عمر بن الخطاب و قال يا رسول الله قتله فجز علي رأسه و أقبل نحو رسول الله(ص)و وجهه يتهلل فقال‏ (7) عمر بن الخطاب هلا استلبته درعه فإنه ليس للعرب درع خيرا منها (8) فقال ضربته فاتقاني‏ (9) بسوأته فاستحييت من ابن عمي أن أستلبه. (10)

____________



(1) ان تقوم خ ل.

(2) من طعنة خ ل.

(3) بعد خ ل.

(4) في المستدرك: عندك.

(5) في المصدر و المستدرك: فقال عليّ (عليه السلام).

(6) الدرقة: الترس من الحديد قد الشي‏ء: قطعه. شقة.

(7) فقال له خ ل.

(8) منه خ ل.

(9) فالتقانى خ ل.

(10) زاد الحاكم في المستدرك: و خرجت خيله منهزمة حتّى اقحمت من الخندق.

205

قال حذيفة فقال النبي(ص)أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم‏ (1) و ذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا و قد دخله وهن بقتل عمرو و لم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا و قد دخله عز بقتل عمرو.

و عن الحاكم أبي القاسم أيضا بالإسناد عن سفيان الثوري عن زبيد الشامي‏ (2) عن مرة عن عبد الله بن مسعود قال كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي.

و خرج أصحابه منهزمين حتى طفرت خيولهم الخندق و تبادر المسلمون فوجدوا نوفل بن عبد العزى جوف الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم قتلة أجمل من هذه ينزل بعضكم أقاتله فقتله الزبير بن العوام.

وَ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ‏ أَنَّ عَلِيّاً طَعَنَهُ فِي تَرْقُوَتِهِ حَتَّى أَخْرَجَهَا مِنْ مَرَاقِّهِ فَمَاتَ فِي الْخَنْدَقِ وَ بَعَثَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَشْتَرُونَ جِيفَتَهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هُوَ لَكُمْ لَا نَأْكُلُ ثَمَنَ الْمَوْتَى.

وَ ذَكَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام)أَبْيَاتاً مِنْهَا

نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ.* * * وَ نَصَرْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ.

____________

(1) و روى الحاكم في المستدرك 3: 32 بإسناده عن لؤلؤ بن عبد اللّه المقتدرى عن ابى الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب المصرى، عن أحمد بن عيسى الخشاب، عن عمرو بن أبي سلمة، عن سفيان الثوري، عن بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله):

لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من اعمال امتى الى يوم القيامة. (2) الثاني خ ل. أقول: فى المصدر: الثابى بالباء، و كلها مصحفة، و الصحيح اليامى قال ابن حجر في التقريب: 162: زبيد- مصغرا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامى بالتحتانية أبو عبد الرحمن الكوفيّ ثقة ثبت عابد من السادسة، مات سنة اثنتين و عشرين او بعدها. أقول: اي بعد المائة. و قال السيوطي في اللباب 3: 304: اليامى بفتح الياء و بعد الالف ميم، هذه النسبة الى يام بن اصبى بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان، بطن من همدان: ينسب إليه كثير، منهم أبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث بن عبد الكريم اليامى الكوفيّ. رواه عنه الثوري.

206

فَضَرَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ‏ (1)مُتَجَدِّلًا.* * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ.

(2) وَ عَفَفْتُ‏ (3) عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي. (4)

.

و روى عمرو بن عبيد عن الحسن البصري قال‏إن عليا (عليه السلام) لما قتل عمرو بن عبد ود حمل رأسه فألقاه بين يدي رسول الله(ص)فقام أبو بكر و عمر فقبلا رأس علي (عليه السلام).

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّهُ قَالَ:ضَرَبَ عَلِيٌّ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَعَزُّ مِنْهَا يَعْنِي ضَرْبَةَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ ضُرِبَ عَلِيٌّ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَشْأَمُ مِنْهَا يَعْنِي ضَرْبَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ.

قال ابن إسحاق و رمى حيان بن قيس بن العرقة (5)سعد بن معاذ بسهم‏

____________

(1) في السيرة و مستدرك الحاكم: فصدرت حين تركته متجدلا.

(2) متجدلا اي لاصقا واقعا على الجدالة اي الأرض و الجذع: جذع النخلة. و الدكادك جمع دكداك: الرمل اللين و الروابى جمع الرابية: ما ارتفع و علا و أشرف من الأرض.

(3) و غفلت خ ل.

(4) المقطر اسم مفعول من قولهم: قطرت الفارس: إذا القيته على أحد قطريه اي جنبيه.

بزنى اي سلبنى و غلبنى عليها، اى قتلته و لم افكر في سلبه، و لو كان هو الذي فتلنى لاخذ اثوابى و زاد ابن هشام في السيرة:

لا تحسبن اللّه خاذل دينه‏* * * و نبيه يا معشر الأحزاب‏

و زاد الحاكم في المستدرك في اول الأبيات،

أ عليّ يقتحم الفوارس هكذا* * * عنى و عنهم اخروا اصحابى‏

اليوم يمنعنى الفرار حفيظتى‏* * * و مصمم في الرأس ليس بنابى‏

الا ابن عبد حين شد إليه‏* * * و حلفت فاستمعوا من الكتاب‏

انى لا صدق من يهلل بالتقى‏* * * رجلان يضربان كل ضراب‏

و ذكر البيت الأول في المتن في آخر الأبيات هكذا:

عبد الحجارة من سفاهة عقله‏* * * و عبدت ربّ محمّد بصواب‏

و سيأتي قريبا ما يتعلق بالابيات.

(5) العرفة خ ل أقول: فى السيرة و الامتاع: حبان- بالباء- بن قيس بن العرقة- بالقاف- احد بنى عامر بن لؤى.

208

قال لهم ما قال لقريش فلما أصبح أبو سفيان و ذلك يوم السبت في شوال سنة خمس من الهجرة بعث إليهم أبو سفيان عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش إن أبا سفيان يقول لكم يا معشر اليهود إن الكراع و الخف قد هلكتا و إنا لسنا بدار مقام فاخرجوا إلى محمد حتى نناجزه‏ (1)فبعثوا إليه أن اليوم السبت و هو يوم لا نعمل فيه شيئا و لسنا مع ذلك بالذي‏ (2)نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم لا تذهبوا و تدعونا حتى نناجز محمدا فقال أبو سفيان قد حذرنا و الله هذا نعيم فبعث إليهم أبو سفيان أنا لا نعطيكم رجلا واحدا فإن شئتم أن تخرجوا و تقاتلوا و إن شئتم فاقعدوا فقالت اليهود هذا و الله الذي قال لنا نعيم فبعثوا إليهم أنا و الله لا نقاتل حتى تعطونا رهنا و (3)خذل الله بينهم و بعث‏ (4)سبحانه عليهم الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد حتى انصرفوا راجعين..

قال محمد بن كعب قال حذيفة اليماني‏ (5)و الله لقد رأينا يوم الخندق و بنا من الجهد و الجوع و الخوف ما لا يعلمه إلا الله و قام رسول الله(ص)فصلى‏ (6)ما شاء الله من الليل ثم قال أ لا رجل يأتينا بخبر القوم يجعله الله رفيقي في الجنة قال حذيفة فو الله ما قام منا أحد مما بنا من الخوف و الجهد و الجوع فلما لم يقم أحد دعاني فلم أجد بدا من إجابته قلت لبيك قال اذهب فجئني بخبر القوم و لا تحدثن شيئا حتى ترجع قال و أتيت القوم فإذا ريح الله و جنوده يفعل بهم ما يفعل ما يستمسك لهم بناء و لا يثبت لهم نار و لا يطمئن لهم قدر فإني لكذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله ثم قال يا معشر (7)قريش لينظر أحدكم‏

____________



(1) حتى تناجزوه خ ل.

(2) في المصدر: بالذين.

(3) و قيل: خذل اللّه خ ل.

(4) و بعث اللّه خ ل.

(5) في المصدر و السيرة: حذيفة بن اليمان و هو الصحيح كما قدمناه.

(6) يصلى خ ل.

(7) يا معاشر خ ل.

207

و قال خذها و أنا ابن العرقة (1)فقطع أكحله فقال سعد عرق‏ (2)الله وجهك في النار اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك و كذبوه و أخرجوه و إن كنت وضعت الحرب بيننا و بينهم فاجعله لي شهادة و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة.

قال‏و جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله(ص)فقال يا رسول الله إني قد أسلمت و لم يعلم بي أحد من قومي فمرني بأمرك فقال له رسول الله(ص)إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فإنما الحرب خدعة فانطلق نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة فقال لهم إني لكم صديق و الله ما أنتم و قريش و غطفان من محمد بمنزلة واحدة إن البلد بلدكم و به أموالكم و أبناؤكم و نساؤكم و إنما قريش و غطفان بلادهم غيرها و إنما جاءوا حتى نزلوا معكم فإن رأوا فرصة انتهزوها و إن رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم و خلوا بينكم و بين الرجل و لا طاقة لكم به فلا تقاتلواحتى تأخذوا رهنا من أشرافهم تستوثقون به أن لا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا فقالوا له قد أشرت برأي ثم ذهب فأتى أبا سفيان و أشراف قريش فقال يا معشر قريش إنكم قد عرفتم ودي إياكم و فراقي محمدا و دينه و إني قد جئتكم بنصيحة فاكتموا علي فقالوا نفعل ما أنت عندنا بمتهم فقال تعلمون أن بني قريظة قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم و بين محمد فبعثوا إليه أنه لا يرضيك عنا إلا أن نأخذ من القوم رهنا من أشرافهم و ندفعهم إليك فتضرب أعناقهم ثم نكون معك عليهم حتى نخرجهم من بلادك فقال بلى فإن بعثوا إليكم يسألونكم نفرا من رجالكم فلا تعطوهم رجلا واحدا و احذروا ثم جاء غطفان فقال يا معشر غطفان إني رجل منكم ثم‏

____________



(1) العرفة خ ل. تقدم ان الصحيح: العرقة.

(2) عرف خ ل. أقول: فى الامتاع و السيرة: عرق اللّه. لكن في الامتاع: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): عرق اللّه وجهه في النار.

209

من جليسه قال حذيفة فبدأت بالذي عن يميني فقلت من أنت قال أنا فلان قال ثم‏ (1)عاد أبو سفيان براحلته فقال يا معشر (2)قريش و الله ما أنتم بدار مقام هلك الخف و الحافر و أخلفتنا بنو قريظة و هذه الريح لا يستمسك لنا معها شي‏ء ثم عجل فركب راحلته و إنها لمعقولة ما حل عقالها إلا بعد ما ركبها قال قلت في نفسي لو رميت عدو الله فقتلته كنت قد صنعت شيئا فوترت قوسي ثم وضعت السهم في كبد القوس و أنا أريد أن أرميه فأقتله فذكرت قول رسول الله(ص)لا تحدثن شيئا حتى ترجع قال فحططت‏ (3)القوسثم رجعت إلى رسول الله(ص)و هو يصلي فلما سمع حسي فرج بين رجليه فدخلت تحته و أرسل علي طائفة من مرطه‏ (4)فركع و سجد ثم قال ما الخبر فأخبرته.

وَ رَوَى الْحَافِظُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ:دَعَا رَسُولُ اللَّهُ(ص)عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ مُنْزِلُ الْكِتَابِ سَرِيعُ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَ زَلْزِلْهُمْ.

وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَقُولُ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ‏ (5)أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ غَلَبَ‏ (6)الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَا شَيْ‏ءَ بَعْدَهُ.

و عن سلمان بن صرد قال‏قال رسول الله(ص)حين أجلى عنه الأحزاب الآن نغزوهم و لا يغزونا (7)فكان كما قال(ص)فلم يغزهم قريش بعد ذلك و كان هو يغزوهم حتى فتح الله عليهم مكة. (8).

____________

(1) فدعا خ ل.

(2) يا معاشر خ ل.

(3) فحفظت خ ل.

(4) المرط: الكساء.

(5) في المصدر: وحده وحده. و في صحيح البخاريّ مثل المتن.

(6) و هزم خ ل.

(7) روى البخارى الأحاديث الثلاثة في صحيحه 5: 141 و 142.

(8) مجمع البيان 8: 340- 345.

210

ثم قال في غزوة بني قريظة روى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال‏لما انصرف النبي(ص)مع المسلمين عن الخندق و وضع عنه اللأمة و اغتسل و استحم تبدى‏ (1)له جبرئيل فقال عذيرك من محارب‏ (2)ألا أراك قد وضعت عنك اللأمة و ما ضعناها بعد فوثب رسول الله(ص)فزعا فعزم على الناس أن لا يصلوا صلاة العصر حتى يأتوا قريظة فلبس الناس السلاح فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس و اختصم الناس فقال بعضهم إن رسول الله(ص)عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي قريظة و إنما نحن في عزمة رسول الله(ص)فليس علينا إثم و صلى طائفة من الناس احتسابا و تركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس فصلوها حين جاءوا من بني قريظة احتسابا فلم يعنف رسول الله(ص)واحدا من الفريقين.

و ذكر عروةأنه بعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) على المقدم و دفع إليه اللواء و أمره أن ينطلق حتى يقف بهم على حصن بني قريظة ففعل و خرج رسول الله(ص)على آثارهم فمر على مجلس من أنصار في بني غنم ينتظرون رسول الله(ص)فزعموا أنه قال مر بكم الفارس آنفا فقالوا مر بنا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج فقال رسول الله(ص)ليس ذلك بدحية و لكنه جبرئيل (عليه السلام) أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم و يقذف في قلوبهم الرعب قالوا و سار علي (عليه السلام) حتى إذا دنا من الحصن سمع منهم مقالة قبيحة لرسول الله(ص)فرجع حتى لقي رسول الله(ص)بالطريق فقال يا رسول الله لا عليك أن تدنو من هؤلاء الأخابث قال أظنك سمعت لي منهم أذى فقال نعم يا رسول الله فقال لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا رسول الله(ص)من حصنهم قال يا إخوة القردة و الخنازير هل أخزاكم الله و أنزل بكم نقمته قالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا و حاصرهم رسول الله(ص)خمسا و عشرين ليلة حتى‏

____________



(1) أي ظهر.

(2) أي من يعذرك منه اي يلومه و لا يلومك.

211

أجهدهم الحصار و قذف الله في قلوبهم الرعب و كان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش و غطفان فلما أيقنوا أن رسول الله(ص)غير منصرف عنهم حتى يناجز (1)قال كعب بن أسد يا معشر اليهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون و إني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخيروا (2)أيها شئتم قالوا ما هن قال نبايع هذا الرجل و نصدقه فو الله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل و أنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم و أموالكم و نسائكم فقالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا و لا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم على هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا و نساءنا ثم نخرج إلى محمد رجالا مصلتين بالسيوف لم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا و بين محمد فإن نهلك لم نترك وراءنا نسلا يهمنا (3)و إن نظهر لنجدن النساء و الأبناء فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فلا خير في العيش بعدهم قال فإذا أبيتم علي هذه فإن الليلة ليلة السبت و عسى أن يكون محمد و أصحابه قد أمنوا فيها (4)فانزلوا فلعلنا نصيب منهم غرة فقالوا نفسد سبتنا و نحدث فيها ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من المسخ فقال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما.

قال الزهري‏و قال رسول الله(ص)حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا اختاروا من شئتم من أصحابي فاختاروا سعد بن معاذ فرضي بذلك رسول الله(ص)و نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأمر رسول الله(ص)بسلاحهم فجعل في قبة (5)و أمر بهم فكتفوا و أوثقوا و جعلوا في دار أسامة و بعث رسول الله(ص)إلى سعد

____________



(1) في المصدر: حتى يناجزهم.

(2) فخذوا خ ل فخبروا خ ل أقول: فى المصدر: فخذوا.

(3) في المصدر: فان نهلك نهلك و لم نترك وراءنا نسلا يهمنا. أقول: ذكره كذلك ابن هشام في السيرة الا أنّه قال: نخشى عليه. مكان يهمنا.

(4) في السيرة: قد آمنونا فيها.

(5) في المصدر: فى قبته.

212

بن معاذ فجي‏ء به فحكم فيهم بأن يقتل مقاتليهم و يسبي ذراريهم و نساءهم و يغنم أموالهم و أن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار و قال للأنصار إنكم ذوو عقار و ليس للمهاجرين عقار فكبر رسول الله(ص)و قال لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله عز و جل.

و في بعض الروايات لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة.

و أرقعة جمع رقيع اسم سماء الدنيا.

فقتل رسول الله(ص)مقاتليهم و كانوا فيما زعموا ستمائة مقاتل و قيل قتل منهم أربعمائة و خمسين رجلا و سبى سبعمائة و خمسين.

و روي‏أنهم قالوا لكعب بن أسد و هم يذهب بهم إلى رسول الله(ص)أرسالا يا كعب ما ترى يصنع بنا فقال كعب أ في كل موطن تقولون‏ (1)أ لا ترون أن الداعي لا ينزع و من يذهب منكم لا يرجع هو و الله القتل.

و أتي بيحيى بن أخطب عدو الله عليه حلة فاختية (2)قد سفقها عليه‏ (3)من كل ناحية كموضع الأنملة لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما بصر برسول الله(ص)فقال أما و الله ما لمت نفسي على عداوتك و لكنه من يخذل الله يخذل ثم قال أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله كتاب الله و قدره و ملحمة كتبت على بني إسرائيل‏ (4)ثم جلس فضرب عنقه ثم قسم رسول الله(ص)نساءهم و أبناءهم على المسلمين و بعث سبايا منهم إلى نجد مع سعد بن زيد الأنصاري فابتاع بهم خيلا و سلاحا.

قال فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ فرجعه رسول الله(ص)إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد.

____________

(1) في السيرة: أ في كل موطن لا تعقلون؟.

(2) في السيرة: فقاحية. بضم الفاء و تشديد القاف، أي تضرب الى الحمرة، نسبة الى الفقاح، و هو الزهر إذا انشقت اكمته و تفتقت براعيمه.

(3) في المصدر و السيرة: قد شقها عليه.

(4) في السيرة: كتاب و قدر و ملحمة كتبها اللّه على بني إسرائيل.

213

و روي عن جابر قال‏جاء جبرئيل إلى رسول الله(ص)فقال من هذا العبد الصالح الذي مات فتحت له أبواب السماء و تحرك‏ (1)له العرش فخرج رسول الله(ص)فإذا سعد بن معاذ قد قبض. (2).

بيان:الكدية بالضم قطعة غليظة صلبة لا تعمل فيها الفأس‏ (3)ذكره الجزري و في بعض النسخ كذانة بفتح الكاف و الذال المعجمة و النون قال الجزري الكذان حجارة رخوة إلى البياض و قال في حديث المغيرة فإذا أنا معصوب الصدر كان من عادتهم إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة و ربما جعل تحته حجرا و قال فعادت كثيبا أهيل أي رملا سائلا.

و في القاموس ثرد الخبز فته و قال حم له ذلك قدر و حم حمه قصد قصده و ارتحال البعير عجله و الله له كذا قضاه له كأحمه و احتم دنا و حضر و الأمر فلانا أهمه كحمه.

و في المصباح حم الشي‏ء كضرب قرب و دنا و أحمه غيره انتهى.

و أقول الأظهر عندي أنه كان يخمر في الموضعين فصحف أي كان يستر القدر و التنور بثوب لئلا يطلع الناس على ما فيهما و كيف يبارك الله عليهما و كان هذا دأبه(ص)في سائر ما ظهرت فيه هذه المعجزة و يؤيده أن في روايات العامة (4)فجعل يكسر الخبز و يجعل عليه اللحم و يخمر البرمة (5)و التنور إذا أخذ منه و يقرب إلى أصحابه.

و الآطام جمع أطم بالضم و هو البناء المرتفع الأعلى جشيشة في أكثر النسخ‏

____________

(1) و اهتز خ ل.

(2) مجمع البيان 8: 351 و 352.

(3) الفاس: الذي يشق به الحطب و غيره.

(4) ذكرناه في ذيل الخبر.

(5) البرمة: القدر من الحجارة.

215

الرجال و تمنيهم و لا تفي لهم كما يقال فلان رجل لعبة و ضحكة للذي يكثر اللعب و الضحك انتهى و الكراع كغراب اسم لجمع الخيل.

1 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ عَنْ أَسَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَتَكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ صَبَّاحِ بْنِ يَحْيَى عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْأَحْزَابِ‏اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخَذْتَ مِنِّي عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ‏ (1).

2-أَقُولُ وَ رَوَى الْكَرَاجُكِيُّ (رحمه الله) قِصَّةَ قَتْلِ عَمْرٍو نَحْواً مِمَّا مَرَّ وَ ذَكَرَأَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَيُّكُمْ يَبْرُزُ إِلَى عَمْرٍو وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ وَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يَقُومُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ الْقَوْمُ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ فَاسْتَدْنَاهُ وَ عَمَّمَهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا بَرَزَ قَالَ(ص)بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ وَ كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ‏

وَ لَقَدْ بَحَحْتُ مِنَ النِّدَاءِ* * * بِجَمْعِهِمْ‏ (2)هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ

(3)إِلَى قَوْلِهِ‏

إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي الْفَتَى وَ الْجُودَ* * * مِنْ كَرَمِ الْغَرَائِزِ

إِلَى قَوْلِهِ فَمَا كَانَ أَسْرَعَ أَنْ صَرَعَهُ‏ (4)أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ فَلَمَّا هَمَّ أَنْ يَذْبَحَهُ وَ هُوَ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَ يُمَجِّدُهُ قَالَ لَهُ عَمْرٌو يَا عَلِيُّ قَدْ جَلَسْتَ‏

____________



(1) كنز الفوائد: 136 و 137.

(2) في المصدر: بجمعكم و هو الصحيح كما تقدم.

(3) في المصدر:

و وقفت اذ جبن الشجاع (المشجع خ ل)* * * موقف الخصم المناجز

انى كذلك لم أزل‏* * * متسرعا نحو الهزاهز

(4) في المصدر: ثم جادله فما كان باسرع من ان صرعه.

214

بالجيم المفتوحة و الشين المكسورة و هي أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم تجعل في القدور و يلقى عليها لحم أو تمر و تطبخ ذكره الجزري.

و في بعضها بالخاء المعجمة و هو كزبير الغزال الصغير و أحفظه حمله على الحفيظة و هي الحمية و الغضب و طمى الماء ارتفع و الجهام بالفتح السحاب لا ماء فيه.

قوله يفتل منه قال الجزري‏ (1)جعل فتل وبر ذروة البعير و غاربه مثلا لإزالته عن رأيه كما يفعل بالجمل النفور إذا أريد تأنيسه و إزالة نفاره و الغارب مقدم السنام و الذروة أعلاه.

و في القاموس لحن له قال قولا يفهمه عنه و يخفى على غيره و قال الفت الدق و الكسر بالأصابع و فت في ساعده أضعفه و قال الرجيع ماء لهذيل على سبعة أميال من الهدة (2)و به غدر بمرثد بن أبي مرثد و سريته لما بعثها(ص)مع رهط عضل و القارة فغدروا بهم انتهى.

و يليل بفتح الياءين و سكون اللام وادي بينبع و الطفرة الوثبة في ارتفاع.

و في القاموس جزع الأرض و الوادي كمنع قطعه و قال مراق البطن ما رق منه و لان.

و في النهاية فيه الحرب خدعة يروى بفتح الخاء و ضمها و سكون الدال و بضمها مع فتح الدال فالأول معناه أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع أي إن المقاتل إذ خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة و هو أفصح الروايات و أصحها و معنى الثاني هو الاسم من الخداع و معنى الثالث أن الحرب تخدع‏

____________

(1) في النهاية 2: 47: و حديث زبير: سأل عائشة الخروج الى البصرة فابت عليه، فما زال يفتل في الذروة و الغارب حتّى اجابته. جعل فتل و براه.

(2) الهدة: عين بين طائف و مكّة.

216

مِنِّي مَجْلِساً عَظِيماً فَإِذَا قَتَلْتَنِي فَلَا تَسْلُبْنِي حُلَّتِي فَقَالَ (عليه السلام) هِيَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَ ذَبَحَهُ وَ أَتَى بِرَأْسِهِ وَ هُوَ يَخْطِرُ (1)فِي مِشْيَتِهِ فَقَالَ عُمَرُ أَ لَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى عَلِيٍّ كَيْفَ يَمْشِي‏ (2)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ لَا يَمْقُتُهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَتَلَقَّاهُ وَ مَسَحَ الْغُبَارَ عَنْ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ لَوْ وُزِنَ الْيَوْمَ عَمَلُكَ بِعَمَلِ جَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لَرَجَحَ عَمَلُكَ عَلَى عَمَلِهِمْ وَ ذَاكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ ذُلٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو وَ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ عِزٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو (3)وَ لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَمْراً سَمِعَ مُنَادِياً يُنَادِي وَ لَا يُرَى شَخْصُهُ‏

قَتَلَ عَلِيٌّ عَمْراً* * * قَصَمَ عَلِيٌّ ظَهْراً

أَبْرَمَ عَلِيٌّ أَمْراً

وَ وَقَعَتِ الْجَفْلَةُ (4)بِالْمُشْرِكِينَ فَانْهَزَمُوا أَجْمَعِينَ وَ تَفَرَّقَتِ الْأَحْزَابُ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ‏ (5).

3-فس، تفسير القمي‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏الآية.

فإنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش و العرب الذين تحزبوا على رسول الله(ص)قال و ذلك أن قريشا قد تجمعت في سنة خمس من الهجرة و

____________



(1) في المصدر: و هو يتبختر.

(2) في المصدر: كيف يتبختر (يتيه خ ل) في مشيته؟.

(3) زاد في المصدر هنا، فأنشأ أمير المؤمنين (عليه السلام):

نصر (عبد خ ل) الحجارة من سفاهة رأيه‏* * * و نصرت ربّ محمّد بصواب‏

و ضربته و تركته متجدلا* * * كالنسر فوق دكادك و روابى‏

و عففت عن أثوابه و لو أننى‏* * * كنت المقطر بزنى اثوابى‏

لا تحسبن اللّه خاذل دينه‏* * * و نبيه يا معشر الأحزاب‏

(4) الجفلة: الهرب و الهزيمة.

(5) كنز الفوائد: 137 و 138.

217

ساروا في العرب و جلبوا و استنفروهم‏ (1)لحرب رسول الله(ص)فوافوا في عشرة آلاف و معهم كنانة و سليم و فزارة و كان رسول الله(ص)حين أجلا بني النضير و هم بطن من اليهود من المدينة و كان رئيسهم حيي بن أخطب و هم يهود من بني هارون (عليه السلام) فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر و خرج حيي بن أخطب‏ (2)إلى قريش بمكة (3)و قال لهم إن محمدا قد وتركم و وترنا و أجلانا من المدينة من ديارنا و أموالنا و أجلى بني عمنا بني قينقاع فسيروا في الأرض و اجمعوا حلفاءكم و غيرهم حتى نسير إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل و هم بنو قريظة و بينهم و بين محمد عهد و ميثاق و أنا أحملهم على نقض العهد بينهم و بين محمد و يكونون معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق و هم من أسفل و كان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين و هو الموضع الذي يسمى ببئر بني المطلب فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش و كنانة و الأقرع بن حابس في قومه و عباس بن مرداس في بني سليم‏ (4)فبلغ ذلك رسول الله ص‏

____________



(1) و استنفزوهم خ ل.

(2) وهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) ذكر في السيرة و غيره انه خرج مع سلام بن أبي الحقيق النضرى و كنانة بن أبي الحقيق و هوذة بن قيس الوائلى و ابى عمّار الوائلى في نفر من بنى النضير و نفر من بنى وائل.

(4) في الامتاع: فى الامتاع. و خرجت يهود الى غطفان، و جعلت لهم ثمر خيبر سنة ان هم نصروهم، و تجهزت قريش: و أتت يهود بنى سليم فوعدوهم السير معهم، و لم يكن أحد اسرع الى ذلك من عيينة بن حصن الفزارى، و خرجت قريش و من تبعها من احابيشها في أربعة آلاف، و عقدوا اللواء في دار الندوة، حمله عثمان بن طلحة بن أبي طلحة: و قادوا معهم ثلاثمائة فرس و كان معهم الف بعير و خمسمائة بعير، و لاقتهم سليم بمر الظهر ان في سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس ابو الأعور السلمى الذي كان مع معاوية بن أبى سفيان بصفين، و كان أبو سفيان بن حرب قائد قريش، و خرجت بنو أسد و قائدها طليحة بن خويلد الأسدى، و خرجت بنو فزارة في الف يقودهم عيينة بن حصن، و خرجت أشجع في أربعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة: و خرجت بنو مرة في أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف بن أبي حارثة، و قيل: لم يحضر بنو مرة، و كانوا جميعا عشرة آلاف، [و اقبلت.

218

و استشار أصحابه و كانوا سبعمائة رجل‏ (1)فقال سلمان يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال فما نصنع قال نحفر خندقا يكون بيننا (2)و بينهم حجابا فيمكنك منعهم‏ (3)في المطاولة و لا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم‏ (4)من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرئيل على رسول الله(ص)فقال أشار بصواب فأمر رسول الله(ص)بمسحه‏ (5)من ناحية أحد إلى راتج و جعل على كل عشرين خطوة و ثلاثين خطوة قوم‏ (6)من المهاجرين و الأنصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي و المعاول و بدأ رسول الله(ص)و أخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه و أمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله(ص)و عي‏ (7)و قال لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار و المهاجرين فلما نظر الناس إلى رسول الله(ص)يحفر اجتهدوا في الحفر و نقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر و قعد رسول الله(ص)في مسجد الفتح فبينا المهاجرون‏

____________



قريش في احابيشها و من تبعها من بني كنانة] حتى نزلت وادى العقيق، و نزلت غطفان بجانب احد و معها ثلاثمائة فرس، فسرحت قريش ركابها في عضاه وادى العقيق، و لم تجد لخيلها هناك شيئا الا ما حملت من علفها، و هو الذرة، و سرحت غطفان ابلها الى الغابة في اثلها و طرفائها و كان الناس قد حصدوا زرعهم قبل ذلك بشهر، و ادخلوا حصادهم و اتبانهم، و كادت خيل غطفان و ابلها تهلك من الهزال، و كانت المدينة اذ ذاك جديبة.

(1) في الامتاع: و كان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف، و زعم بن إسحاق انه انما كان في سبعمائة، و هذا غلط، و قال ابن حزم: و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يعنى في الخندق في ثلاثة آلاف، و قد قيل: فى تسعمائة فقط، و هو الصحيح الذي لا شك فيه، و الأول وهم.

(2) بينك خ ل.

(3) في المصدر: معهم.

(4) دهماء خ ل.

(5) بحفرة خ ل.

(6) قوما خ ل.

(7) عيى خ ل.

219

و الأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله(ص)يعلمه ذلك قال جابر فجئت إلى المسجد و رسول الله(ص)مستلقي على قفاه و رداؤه تحت رأسه و قد شد على بطنه حجرا فقلت يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا تعمل‏ (1)المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء و غسل وجهه و ذراعيه و مسح على رأسه و رجليه ثم شرب و مج ذلك الماء في فيه ثم صبه على ذلك الحجر ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام ثم ضرب أخرى فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور المدائن ثم ضرب أخرى فبرقت برقة (2)فنظرنا فيها إلى قصور اليمن فقال رسول الله(ص)أما إنه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق‏ (3)ثم انهال علينا الجبلكما ينهال الرمل.

فَقَالَ جَابِرٌفَعَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مقوي [مُقْوٍ أَيْ جَائِعٌ لَمَّا رَأَيْتُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي الْغَدَاءِ (4)قَالَ مَا عِنْدَكَ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ عَنَاقٌ وَ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ فَقَالَ تَقَدَّمْ وَ أَصْلِحْ مَا عِنْدَكَ قَالَ جَابِرٌ فَجِئْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَمَرْتُهَا فَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ وَ ذَبَحْتُ الْعَنْزَ وَ سَلَخْتُهَا وَ أَمَرْتُهَا أَنْ تَخْبِزَ و تَطْبِخَ وَ تَشْوِيَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ ذَلِكَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ فَرَغْنَا فَاحْضُرْ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقَامَ‏ (5)ص إِلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ (6)الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا جَابِراً وَ كَانَ فِي الْخَنْدَقِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ لَمْ يَمُرَّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَالَ أَجِيبُوا جَابِراً

____________



(1) لم تعمل خ ل.

(2) برقة اخرى.

(3) في المصدر: البرقة.

(4) من الغداء خ ل.

(5) رسول اللّه خ ل.

(6) يا معاشر خ ل.

220

قَالَ جَابِرٌ فَتَقَدَّمْتُ وَ قُلْتُ لِأَهْلِي قَدْ وَ اللَّهِ أَتَاكَ‏ (1)رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَا لَا قِبَلَ لَكَ بِهِ فَقَالَتْ أَعْلَمْتَهُ أَنْتَ مَا عِنْدَنَا (2)قَالَ نَعَمْ قَالَتْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا أَتَى قَالَ جَابِرٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَنَظَرَ فِي الْقِدْرِ ثُمَّ قَالَ اغْرِفِي وَ أَبْقِي ثُمَّ نَظَرَ فِي التَّنُّورِ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجِي وَ أَبْقِي ثُمَّ دَعَا بِصَحْفَةٍ فَثَرَدَ فِيهَا وَ غَرَفَ فَقَالَ يَا جَابِرُ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَأَكَلُوهُ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا (3)وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارَ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ فَأَكَلُوا وَ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى‏ (4)فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ‏ (5)قَالَ ذِرَاعَانِ فَقُلْتُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ أَتَيْتُكَ بِثَلَاثَةٍ فَقَالَ أَمَا لَوْ سَكَتَّ يَا جَابِرُ لَأَكَلُوا (6)كُلُّهُمْ مِنَ الذِّرَاعِ قَالَ جَابِرٌ فَأَقْبَلْتُ أُدْخِلُ‏ (7)عَشَرَةً عَشَرَةً فَيَأْكُلُونَ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ وَ بَقِيَ وَ اللَّهِ لَنَا مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَا عِشْنَا بِهِ أَيَّاماً.

قال‏و حفر رسول الله(ص)الخندق و جعل له ثمانية أبواب و جعل على كل باب رجلا من المهاجرين و رجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه و قدمت قريش و كنانة و سليم و هلال فنزلوا الزغابة ففرغ رسول الله(ص)من حفر

____________



(1) محمّد خ ل.

(2) بما عندنا خ ل.

(3) فادخلتهم حتّى أكلوا و نهلوا خ ل.

(4) و لم ير خ ل.

(5) من الذراع خ ل.

(6) لاكل الناس خ ل.

(7) في المصدر: أدخلت.

221

الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام و أقبلت قريش و معهم حيي بن أخطب فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل و كانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله(ص)فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسيد (1)قرع الباب فقال لأهله هذا أخوك قد شأم قومه و جاء الآن يشأمنا و يهلكنا و يأمرنا بنقض العهد بيننا و بين محمد (2)و قد وفى لنا محمد (3)و أحسن جوارنا فنزل إليه من غرفته فقال له من أنت قال حيي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر فقال كعب بل جئتني بذل الدهر فقال يا كعب هذه قريش في قادتها و سادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة (4)و هذه فزارة مع قادتها و سادتها قد نزلت الزغابة و هذه سليم و غيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان و لا يفلت‏ (5)محمد و أصحابه من هذا الجمع أبدا فافتح الباب و انقض العهد بينك و بين محمد فقال كعب لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حيي ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك‏ (6)التي في التنور تخاف أن أشركك‏ (7)فيها فافتح فإنك آمن من ذلك فقال له كعب لعنك الله لقد دخلت علي من باب دقيق ثم قال افتحوا له الباب ففتحوا (8)له فقال ويلك يا كعب انقض العهد بينك و بين محمد و لا ترد رأيي فإن محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك‏ (9)مثله أبدا قال و اجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل‏

____________



(1) في المصدر و السيرة و الامتاع: كعب بن أسد.

(2) رسول اللّه خ ل.

(3) رسول اللّه خ ل.

(4) في المصدر: و كنانة.

(5) أي لا يخلص.

(6) خشيشتك خ ل.

(7) اشاركك خ ل.

(8) ففتح خ ل. أقول: فى المصدر: ففتحوا له الباب.

(9) لم تدرك خ ل.

222

غزال بن شمول‏ (1)و ياسر بن قيس‏ (2)و رفاعة بن زيد (3)و الزبير بن باطا (4)فقال لهم كعب ما ترون قالوا أنت سيدنا و المطاع فينا و صاحب عهدنا و عقدنا فإن نقضت نقضنا معك و إن أقمت أقمنا معك و إن خرجت خرجنا معك قال الزبير بن باطا (5)و كان شيخا كبيرا مجربا قد ذهب بصره قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبيا (6)في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة و مهاجره‏ (7)في هذه البحيرة يركب الحمار العري و يلبس الشملة و يجتزئ بالكسيرات‏ (8)و التميرات و هو الضحوك القتال في عينيه الحمرة (9)و بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء و جمعهم و لو نأوي‏ (10)على هذه الجبال الرواسي لغلبها فقال حيي ليس هذا ذاك ذلك النبي من بني إسرائيل و هذا من العرب من ولد إسماعيل و لا يكونوا بني إسرائيل‏ (11)أتباعا لولد إسماعيل أبدا لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا و جعل منهم‏ (12)النبوة و الملك و قد عهد إلينا موسى‏أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ

____________



(1) في السيرة و الامتاع: عزال بن سموال.

(2) و بناشر بن قيس خ ل. أقول: فى الامتاع: نباش بن قيس.

(3) في الامتاع: و عقبة بن زيد.

(4) الزهير بن ناطا خ ل. أقول: ذكره الامتاع مثل المتن.

(5) الزهير بن ناطا خ ل. أقول: ذكره الامتاع مثل المتن.

(6) نبى خ ل.

(7) الى المدينة خ ل. أقول: فى المصدر: و مهاجرته في هذه البحيرة.

(8) بالكسر خ ل.

(9) حمرة خ ل.

(10) و لو ناوته هذه خ ل.

(11) و لا يكونون بنو إسرائيل خ ل. أقول: لعل الصحيح: (و لا يكون بنو إسرائيل) فوقع الوهم من النسّاخ.

(12) في المصدر: و جعل فيهم.

223

و ليس مع محمد آية و إنما جمعهم جمعا و سحرهم و يريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب و مزقه و قال قد وقع الأمر فتجهزوا و تهيئوا للقتال و بلغ رسول الله(ص)ذلك فغمه غما شديدا و فزع أصحابه فقال رسول الله(ص)لسعد بن معاذ و أسيد بن حصين‏ (1)و كانا من الأوس و كانت بنو قريظة حلفاء الأوس ائتيا بني قريظة فانظرا ما صنعوا فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي و قولا عضل و القارة فجاء سعد بن معاذ و أسيد بن حصين‏ (2)إلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا و شتم رسول الله(ص)فقال له سعد إنما أنت ثعلب في حجر لتولين قريش و ليحاصرنك رسول الله(ص)و لينزلنك‏ (3)على الصغر و القمأ (4)و ليضربن عنقك ثم رجعا إلى رسول الله(ص)فقالا له عضل و القارة فقال رسول الله(ص)لُعِنَا نحن أمرناهم بذلك و ذلك أنه كان على عهد رسول الله(ص)عيون لقريش يتجسسون خبره و كانت عضل و القارة قبيلتان من العرب دخلا في الإسلام ثم غدرا و كان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل فيقال عضل و القارة.

و رجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان و قريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم و بين رسول الله(ص)ففرحت قريش بذلك فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله(ص)و قد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام فقال يا رسول الله قد آمنت بالله و صدقتك و كتمت إيماني عن الكفرة فإن أمرتني أن آتيك بنفسي و أنصرك بنفسي فعلت و إن أمرت أن أخذل بين‏

____________



(1) حضير خ ل. أقول: فى المصدر: (حصين) و الظاهر أنّه مصحف، و قد صرّح المقريزى في الامتاع بانه اسيد بن حضير، على أنّه لم نعرف في الصحابة من يكون اسمه اسيد بن حصين.

و ذكر ابن هشام مكان اسيد بن حضير سعد بن عبادة.

(2) حضير خ ل. أقول: فى المصدر: (حصين) و الظاهر أنّه مصحف، و قد صرّح المقريزى في الامتاع بانه اسيد بن حضير، على أنّه لم نعرف في الصحابة من يكون اسمه اسيد بن حصين.

و ذكر ابن هشام مكان اسيد بن حضير سعد بن عبادة.

(3) ثم لينزلنك خ ل.

(4) القمأ: الذل.

224

اليهود و بين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم فقال رسول الله(ص)خذل‏ (1)بين اليهود و بين قريش فإنه أوقع عندي قال فتأذن لي أن أقول فيك ما أريد قال قل ما بدا لك فجاء إلى أبي سفيان فقال له تعرف مودتي لكم و نصحي و محبتي أن ينصركم الله على عدوكم و قد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم و يميلوا عليكم و وعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بني النضير و قينقاع فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركم‏ (2)حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا بهم إلى مكة فتأمنوا مكرهم و غدرهم فقال له أبو سفيان وفقك الله و أحسن جزاءك مثلك أهدى‏ (3)النصائح و لم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم و لا أحد من اليهود ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال له يا كعب تعلم مودتي لكم و قد بلغني أن أبا سفيان قال نخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد فإن ظفروا كان الذكر لنا (4)و إن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم أنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمد و بينكم لأنه إن ولت قريش و لم يظفروا بمحمد غزاكم محمد فيقتلكم‏ (5)فقالوا أحسنت و أبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا.

و أقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معه‏ (6)فوافى عمرو بن‏

____________



(1) في المصدر: اخذل.

(2) في عسكركم خ ل.

(3) من أهدى خ ل.

(4) لنا دونهم خ ل.

(5) فقتلكم خ ل.

(6) في الامتاع: و كان المشركون يتناوبون بينهم فيغدوا أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما، و خالد بن الوليد يوما. و يغدو عمرو بن العاص يوما، و هبيرة بن أبي وهب يوما، و.

بحار الأنوار،المجلسي ،ج‏20،ص:225

عبد ود و هبيرة بن وهب‏ (1)و ضرار بن الخطاب إلى الخندق و كان رسول الله(ص)قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله(ص)فصاروا أصحاب رسول الله(ص)كلهم خلف رسول الله(ص)و قدموا رسول الله(ص)بين أيديهم و قال رجل من المهاجرين و هو فلان لرجل بجنبه من إخوانه أ ما ترى هذا الشيطان عمرا لا و الله‏ (2)ما يفلت من يديه أحد فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله و نلحق نحن بقومنا فأنزل الله على نبيه في ذلك الوقت‏قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًاإلى قوله‏أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (3)و ركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض و أقبل يجول جولة و يرتجز و يقول‏

و لقد بَحِحْتُ من النداء.* * * بجمعكم هل من مبارز.

و وقفت إذ جبن الشجاع.* * * مواقف القرن المناجز.

إني كذلك لم أزل.* * * متسرعا نحو الهزاهز.

إن الشجاعة في الفتى.* * * و الجود من خير الغرائز.

____________



عكرمة بن أبي جهل يوما، و ضرار بن الخطّاب القهرى يوما، فلا يزالون يجيلون خيلهم و يتفرقون مرة و يجتمعون مرة اخرى. و يناوشون المسلمين، و يقدمون رماتهم فيرمون، و إذا أبو سفيان في خيل يطيفون بمضيق من الخندق فرماهم المسلمون حتّى رجعوا و كان عباد بن بشر الزم الناس لقبة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يحرسها، و كان اسيد بن حضير يحرس في جماعة، فإذا عمرو ابن العاص في نحو المائة يريدون العبور من الخندق، فرماهم حتّى ولوا، و كان المسلمون يتناوبون الحراسة و كانوا في قر شديد و جوع، و كان عمرو بن العاص و خالد بن الوليد كثيرا ما يطلبان غرة و مضيقا من الخندق يقتحمانه، فكانت للمسلمين معهما وقائع في تلك الليالى.

(1) في الامتاع: و هبيرة بن أبي وهب. و زاد: و عكرمة بن أبي جهل و نوفل بن عبد اللّه المخزومى.

(2) في المصدر: لا و اللّه.

(3) ذكرنا موضع الآيات في صدر الباب.

226

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ لِهَذَا الْكَلْبِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَوَثَبَ‏ (1)إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ فَارِسَ يَلْيَلَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَعَمَّمَهُ بِيَدِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ قَاتِلَ بِهَذَا (2)اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ فَمَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُهَرْوِلُ فِي مِشْيَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏

لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ.* * * مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرَ عَاجِزٍ.

ذُو نِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ.* * * وَ الصِّدْقُ مُنْجِي كُلِّ فَائِزٍ.

إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُقِيمَ.* * * عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزِ.

مِنْ ضَرْبَةٍ نَجْلَاءَ يَبْقَى‏* * * صَوْتُهَا (3)بَعْدَ الْهَزَاهِزِ.

(4)

فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَتَنُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ لِي صَدِيقاً وَ نَدِيماً (5)وَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَكَ مَا أَمِنَ ابْنُ عَمِّكَ حِينَ بَعَثَكَ إِلَيَّ أَنْ أَخْتَطِفَكَ بِرُمْحِي هَذَا فَأَتْرُكَكَ شَائِلًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَا حَيٌّ وَ لَا مَيِّتٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَدْ عَلِمَ ابْنُ عَمِّي أَنَّكَ إِنْ قَتَلْتَنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَ أَنْتَ فِي النَّارِ وَ إِنْ قَتَلْتُكَ فَأَنْتَ فِي النَّارِ وَ أَنَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عَمْرٌو كِلْتَاهُمَا لَكَ يَا عَلِيُ‏تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى‏ (6)فَقَالَ عَلِيٌّ دَعْ هَذَا

____________



(1) فقام خ ل.

(2) و قال خ ل.

(3) ذكرها خ ل صيتها خ ل.

(4) تقدمت الاشعار قبلا و أشرنا ما يتعلق بها.

(5) قال البغداديّ في المحبر: 174: و كان أبو طالب بن عبد المطلب نديما لمسافر بن أبي عمرو بن أميّة فمات مسافر، فنادم أبو طالب بعده عمرو بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى، و قتل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه عمرا يوم الخندق و هو يومئذ ابن مائة و أربعين سنة.

(6) أي ناقصة جائرة.

227

يَا عَمْرُو إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ تَقُولُ لَا يَعْرِضُ عَلَيَّ أَحَدٌ فِي الْحَرْبِ ثَلَاثَ خِصَالٍ إِلَّا أَجَبْتُهُ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَ أَنَا أَعْرِضَ عَلَيْكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَجِبْنِي إِلَى وَاحِدَةٍ قَالَ هَاتِ يَا عَلِيُّ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَحِّ عَنِّي هَذَا قَالَ فَالثَّانِيَةُ (1)أَنْ تَرْجِعَ وَ تَرُدَّ هَذَا الْجَيْشَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ يَكُ صَادِقاً فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِهِ عَيْناً وَ إِنْ يَكُ كَاذِباً كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُ‏ (2)الْعَرَبِ أَمْرَهُ فَقَالَ إِذاً تَتَحَدَّثَ‏ (3)نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ وَ يُنْشِدُ (4)الشُّعَرَاءُ فِي أَشْعَارِهَا أَنِّي جَبَنْتُ وَ رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي مِنَ الْحَرْبِ وَ خَذَلْتُ قَوْماً رَأَسُونِي عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَالثَّالِثَةَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَيَّ فَإِنَّكَ رَاكِبٌ وَ أَنَا رَاجِلٌ حَتَّى أُنَابِذَكَ فَوَثَبَ عَنْ فَرَسِهِ وَ عَرْقَبَهُ‏ (5)وَ قَالَ هَذِهِ خَصْلَةٌ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الْعَرَبِ يَسُومُنِي عَلَيْهَا ثُمَّ بَدَأَ فَضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالدُّرْقَةِ فَقَطَعَهَا وَ ثَبَتَ السَّيْفُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا عَمْرُو أَ مَا كَفَاكَ أَنِّي بَارَزْتُكَ وَ أَنْتَ فَارِسُ الْعَرَبِ حَتَّى اسْتَعَنْتَ عَلَيَّ بِظَهِيرٍ فَالْتَفَتَ عَمْرٌو إِلَى خَلْفِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مُسْرِعاً عَلَى سَاقَيْهِ فَأَطَنَّهُمَا (6)جَمِيعاً وَ ارْتَفَعَتْ بَيْنَهُمَا عَجَاجَةٌ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ انْكَشَفَتِ الْعَجَاجَةُ وَ نَظَرُوا فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى صَدْرِهِ قَدْ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ ثُمَّ أَخَذَ

____________



(1) فقال خ ل.

(2) ذؤبان العرب: صعاليكهم و لصوصهم.

(3) لا تتحدث خ ل.

(4) و لا ينشد خ ل.

(5) عرقبه: قطع عرقوبه. و العرقوب: عصب غليظ فوق العقب. أقول: فى السيرة قال على:

انك قد كنت عاهدت اللّه الا يدعوك رجل من قريش إلى أحد خلتين الا اخذتها منه، قال له:

أجل، قال له على: فانى ادعوك إلى اللّه و إلى رسوله و إلى الإسلام، قال: لا حاجة لي بذلك قال فانى أدعوك الى النزال، فقال له: لم يا ابن أخى؟ فو اللّه لا أحبّ ان أقتلك، قال له على: و لكنى و اللّه أحبّ ان اقتلك: فحمى عمرو عند ذلك، فاقتحم عن فرسه فعقره و ضرب وجهه.

(6) فقطعها خ ل.

228

رَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ ضَرْبَةِ عَمْرٍو وَ سَيْفُهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ الرَّأْسُ بِيَدِهِ‏

أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.* * * (1)الْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنَ الْهَرَبِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ مَاكَرْتَهُ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَرْبُ خَدِيعَةٌ و بعث رسول الله(ص)الزبير إلى هبيرة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته و أمر رسول الله(ص)عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال ضرار ويلك يا ابن صُهاك أ رمي‏ (2)في مبارزة و الله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته فانهزم عنه‏ (3)عمر و مر نحوه ضرار و ضرب بالقناة على رأسه ثم قال احفظها يا عمر فإني آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي و ولاه. فبقي رسول الله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما (4)فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب ويلك يا يهودي أين قومك فصار حيي بن أخطب إليهم فقال ويلكم اخرجوا فقد (5)نابذتم محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال كعب لسنا خارجين حتى يعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا أنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد علينا محمد عهدنا و عقدنا فإنا لا نأمن أن تمر (6)قريش و نبقى نحن في عقر دارنا و يغزونا محمد فيقتل رجالنا و يسبي نساءنا و ذرارينا و إن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا فقال له حيي بن أخطب تطمع في غير مطمع فقد نابذت محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال‏

____________



(1) في المصدر: انا على و ابن عبد المطلب.

(2) أ ترميني.

(3) عند ذلك خ.

(4) و قيل: كان مدة حصار الخندق عشرين يوما، و قيل: قريبا من الشهر.

(5) في المصدر المطبوع: فقد نابذكم محمّد الحرب.

(6) لا نأمن من أن تمر خ ل. أقول في المصدر المطبوع: تفر مكان تمر.

229

كعب هذا من شؤمك إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا و تتركنا في عقر دارنا و يغزونا محمد فقال له لك‏ (1)الله علي و عهد موسى أنه إن لم تظفر قريش بمحمد أني أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك فقال كعب هو الذي قد قلته لك إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا و إلا لم نخرج فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم فلما قال يسألون الرهن فقال أبو سفيان هذا و الله أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة لنا في إخوان القردة (2)و الخنازير فلما طال على أصحاب رسول الله(ص)الأمر و اشتد عليهم الحصار و كانوا في وقت برد شديد و أصابتهم مجاعة و خافوا من اليهود خوفا شديدا و تكلم المنافقون بما حكى الله عنهم و لم يبق أحد من أصحاب رسول الله(ص)إلا نافق إلا القليل و قد كان رسول الله(ص)أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي و يجيئونا من فوق تغدر اليهود و نخافهم من أسفل و أنه يصيبهم جهد شديد و لكن تكون العاقبة لي عليهم فلما جاءت قريش و غدرت اليهود قال المنافقون‏ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراًو كان قوم‏ (3)لهم دور في أطراف المدينة (4)فقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة و هي عورة و نخاف اليهود أن يغيروا

____________



(1) لك عهد اللّه خ ل.

(2) القرود خ ل.

(3) منهم خ ل.

(4) في الامتاع: و بعثت بنو حارثة بأوس بن قيظى بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاريّ إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يقولون: ان بيوتنا عورة، و ليس دار من دور الأنصار مثل دارنا، ليس بيننا و بين غطفان أحد يردهم عنا، فأذن لنا فلنرجع إلى دورنا فنمنع ذرارينا و نساءنا، فأذن لهم (صلى الله عليه و آله)، فبلغ سعد بن معاذ ذلك فقال: يا رسول اللّه لا تأذن لهم انا و اللّه ما أصابنا و اياهم شدة قط الا صنعوا هكذا، فردهم.

و قال الكلبى: و أبو مليل بن الازعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة شهد بدرا، و هو الذي قال:

(بيوتنا عورة) يوم الخندق. و قال ابن عبد البر: ابو مليل سليك بن الاعز.

230

عليها و قال قوم هلموا فنهرب و نصير في البادية و نستجير بالأعراب فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله و كان رسول الله(ص)أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) على العسكر كله بالليل يحرسهم فإن تحرك أحد من قريش نابذهم و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجوز الخندق و يصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائم وحده يصلي فإذا أصبح رجع إلى مركزه و مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه و هو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشاب فلما رأى رسول الله(ص)من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح و هو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم فدعا الله و ناجاه فيما وعده و قال‏ (1)يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين‏ (2)و يا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي و وليي و ولي آبائي الأولين اكشف عنا غمنا و همنا و كربنا و اكشف عنا كرب‏ (3)هؤلاء القوم بقوتك و حولك و قدرتك فنزل‏ (4)جبرئيل (عليه السلام) فقال يا محمد إن الله قد سمع مقالتك و أجاب دعوتك و أمر الدبور (5)مع الملائكة أن تهزم قريشا و الأحزاب و بعث الله على قريش الدبور فانهزموا و قلعت أخبيتهم و نزل جبرئيل فأخبره بذلك فنادى رسول الله(ص)حذيفة بن اليمان و كان قريبا منه فلم يجبه ثم ناداه ثانيا فلم يجبه ثم ناداه ثالثا (6)فقال لبيك يا رسول الله فقال أدعوك فلا تجيبني قال يا رسول الله بأبي أنت و أمي من الخوف و البرد و الجوع فقال‏

____________



(1) و كان ممّا دعاه أن قال.

(2) يا مجيب دعوة المضطرين خ ل.

(3) شر خ ل. أقول: فى نسختى المخطوطة من المصدر: و اكشف عنا كرب شر هؤلاء القوم.

(4) في المصدر: فنزل عليه جبرئيل.

(5) و هي الريح خ ل. أقول: فى المصدر المطبوع، و هو الريح.

(6) الثالثة خ ل.

231

ادخل في القوم و آتني بأخبارهم و لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي فإن الله قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش و هزمهم قال حذيفة فمضيت و أنا أنتفض من البرد فو الله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو و توقد و إذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلا خصيتيه على النار و هو ينتفض‏ (1)من شدة البرد و يقول يا معشر قريش إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء و إن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ثم قال لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت قال أنا عمرو بن العاص ثم قلت للذي عن يساري من أنت قال أنا معاوية و إنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت ثم ركب أبو سفيان راحلته و هي معقولة و لو لا أن رسول الله(ص)قال لا تحدث حدثا حتى ترجع إلي لقدرت أن أقتله ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد يا أبا سليمان لا بد من أن أقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس ثم قال ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين‏ (2)فلما أصبح رسول الله(ص)قال لأصحابه لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة و بقي رسول الله(ص)في نفر يسير و كان ابن عرقة الكناني رمى سعد بن معاذ (رحمه الله) بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال اللهم إن كنت أبقيت من حرب‏ (3)قريش شيئا فأبقني‏ (4)لها فلا أحد أحب إلي محاربتهم من قوم‏

____________



(1) أي يتحرك.

(2) و في الامتاع: و اقام عمرو بن العاص و خالد بن الوليد في مائتي فارس جريدة، ثمّ ذهب حذيفة الى غطفان فوجدهم قد ارتحلوا، فاخبر النبيّ (صلى الله عليه و آله) بذلك، فلما كان السحر لحق عمرو و خالد بقريش، و لحقت كل قبيلة بمحلتها، و أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بعد رحيل الأحزاب فاذن للمسلمين في الانصراف فلحقوا بمنازلهم.

(3) من حزب قريش خ ل.

(4) فابقى خ ل.

232

حاربوا (1)الله و رسوله و إن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله(ص)و بين قريش فاجعلها لي شهادة و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فأمسك الدم و تورمت يده فضرب له رسول الله(ص)في المسجد خيمة و كان يتعاهده بنفسه فأنزل الله‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراًإلى قوله‏ (2)إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏بني قريظة حين غدروا و خافوهم أصحاب رسول الله ص‏وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَإلى قوله‏إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراًو هم الذين قالوا لرسول الله(ص)تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة و نخاف اليهود عليها فأنزل الله فيهم‏إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراًإلى قوله‏وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراًو نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف هلم ندفع محمدا إلى قريش و نلحق نحن بقومنايَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُواإلى قوله‏وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراًثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله ما يصيبهم في الخندق من الجهد فقال‏وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ‏إلى قوله‏وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناًيعني ذلك البلاء و الجهد و الخوف إلا إيماناوَ تَسْلِيماً.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ‏أَلَّا يَفِرُّوا أَبَداًفَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ‏أَيْ أَجَلَهُ وَ هُوَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُأَجَلَهُ‏ (3)يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ اللَّهُ‏وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَالْآيَةَ.

____________

(1) في المصدر المطبوع: حادوا اللّه.

(2) هكذا في النسخة و مصدره: و الظاهر أن قوله: (إلى قوله) زيادة من نساخ التفسير و لا يحتاج إلى ذلك، لان الآيتين مترادفان، ليست بينهما آية. راجع الأحزاب: 9 و 10.

(3) في المصدر: اي اجله.

233

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏فِي قَوْلِهِ‏وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ‏بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاًوَ نَزَلَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَوَ أَنْزَلَ‏ (1)الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏إِلَى قَوْلِهِ‏وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً

فلما دخل رسول الله(ص)المدينة و اللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار فناداه جبرائيل عذيرك من محارب و الله ما وضعت الملائكة لأمتها كيف‏ (2)تضع لأمتك إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة فإني متقدمك و مزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الأسد فخرج رسول الله(ص)فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له ما الخبر يا حارثة (3)فقال بأبي و أمي‏ (4)يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة فقال ذاك جبرئيل ادعوا عليا فجاء علي (عليه السلام) فقال له ناد في الناس أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة (5)فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فنادى فيهم فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة و خرج رسول الله(ص)و علي (عليه السلام) بين يديه مع الراية العظمى‏ (6)و كان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد (7)من الحصن يشتمهم و يشتم رسول الله(ص)فأقبل رسول الله ص‏

____________



(1) و أنزل اللّه خ. أقول: الزيادة في هذه النسخة من التفسير.

(2) في المصدر: فكيف.

(3) ما يخبرنا حارثة خ ل. أقول: الموجود في المصدر المطبوع و نسخة مخطوطة من نسختى مثل ما في المتن، و في نسختى اخرى مثل ذلك.

(4) في المصدر: بأبى أنت و امى.

(5) في سيرة ابن هشام و تاريخ الطبريّ: فامر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) مؤذنا فأذن في الناس: من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر الا ببنى قريظة. و ذكر في الامتاع ان المؤذن كان بلال.

(6) اتفق أصحاب السير كلهم ان الراية كانت مع عليّ (عليه السلام).

(7) في المصدر المطبوع: أسد. و هو الصحيح.

234

على حمار فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال بأبي و أمي‏ (1)يا رسول الله لا تدنو من الحصن‏ (2)فقال رسول الله(ص)يا علي لعلهم شتموني‏ (3)إنهم لو رأوني‏ (4)لأذلهم الله ثم دنا رسول الله(ص)من حصنهم فقال يا إخوة القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت أ تشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد (5)من الحصن فقال و الله يا أبا القاسم ما كنت جهولا فاستحيا رسول الله(ص)حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله و كان حول الحصن نخل كثير فأشار إليه رسول الله(ص)بيده فتباعد عنه و تفرق في المفازة و أنزل رسول الله(ص)العسكر حول حصنهم فحاصرهم‏ (6)ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول‏ (7)فقال يا محمد (8)تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير احقن دماءنا و نخلي لك البلاد و ما فيها و لا نكتمك شيئا فقال لا أو تنزلون على حكمي فرجع و بقوا أياما فبكى النساء و الصبيان إليهم و جزعوا جزعا شديدا فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله(ص)فأمر رسول الله(ص)بالرجال فكتفوا و كانوا سبعمائة و أمر بالنساء فعزلوا (9)و قامت الأوس إلى رسول الله(ص)فقالوا يا رسول الله حلفاؤنا و موالينا

____________



(1) في المصدر: بابى أنت و امى.

(2) في السيرة و تاريخ الطبريّ: لا عليك ان لا تدنو من هؤلاء الاخابث. قال: لم؟ اظنك سمعت منهم لي اذى؟ قال: نعم يا رسول اللّه: قال: لو رأونى لم يقولوا من ذلك شيئا.

(3) يشتموني خ ل.

(4) رادونى. آذونى خ ل.

(5) في المصدر: أسد و هو الصحيح كما قدمنا.

(6) فحاصروهم خ ل.

(7) في الامتاع: فنزل نباش بن قيس. أقول: و لعلّ غزال بن شمون مصحف عزال بن سموأل يوجد اسمه في الأسارى.

(8) يا رسول اللّه خ ل.

(9) فعزلن خ ل.

235

من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها و قد وهبت لعبد الله بن أبي سبعمائة دراع و ثلاثمائة حاسر في صبيحة واحدة و ليس نحن بأقل من عبد الله بن أبي فلما أكثروا على رسول الله(ص)قال لهم أ ما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم فقالوا بلى فمن هو قال سعد بن معاذ قالوا قد رضينا بحكمه فأتوا به في محفة (1)و اجتمعت الأوس حوله يقولون له يا أبا عمرو (2)اتق الله و أحسن في حلفائك و مواليك فقد نصرونا ببغاث‏ (3)و الحدائق و المواطن كلها فلما أكثروا عليه قال قد آن‏ (4)لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم فقالت‏ (5)الأوس وا قوماه ذهب و الله بنو قريظة (6)و بكى‏ (7)النساء و الصبيان إلى سعد فلما سكتوا (8)قال لهم سعد يا معشر اليهود أ رضيتم بحكمي فيكم قالوا بلى قد رضينا بحكمك و الله قد رجونا نصفك و معروفك و حسن نظرك فأعاد (9)عليهم القوم فقالوا بلى يا أبا عمرو (10)فالتفت إلى رسول الله(ص)إجلالا له فقال ما ترى بأبي أنت و

____________



(1) المحفة: سرير يحمل عليه المريض او المسافر. و في السيرة: فحملوه على حمار قد وطئوا له بوسادة من أدم.

(2) يا أبا عمرو خ ل.

(3) هكذا في نسخة المصنّف و سائر النسخ، و في المصدر: «ببغات» و كلاهما مصحفان، و الصحيح: «ببعاث» ذكره القلقشندى في نهاية الارب، و قال: كان بين الاوس و الخزرج، و له ذكر في صحيح البخاريّ. و قال الجزريّ في النهاية في «بعث»: يوم بعاث بضم الباء يوم مشهور كان فيه حرب بين الاوس و الخزرج: و بعاث: اسم حصن للاوس، و بعضهم يقوله بالغين المعجمة و هو تصحيف.

(4) لقد آن خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر المطبوع.

(5) فقال خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر المخطوط.

(6) آخر الدهر خ ل.

(7) و بكت خ ل.

(8) فلما سكنوا خ ل.

(9) فعاد خ ل أقول: هو الموجود في المصدر.

(10) يا أبا عمرو خ ل.

236

أمي‏ (1)فقال احكم فيهم يا سعد فقد رضيت بحكمك فيهم فقال قد حكمت يا رسول الله أن تقتل رجالهم و تسبي نساءهم و ذراريهم و تقسم غنائمهم و أموالهم بين المهاجرين و الأنصار فقام رسول الله(ص)فقال حكمت‏ (2)بحكم الله من فوق سبعة أرقعة (3)ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزفه الدم حتى مضى‏ (4)(رحمه الله) و ساقوا الأسارى إلى المدينة و أمر رسول الله(ص)بأخدود فحفرت بالبقيع فلما أمسى أمر بإخراج رجل رجل و كان يضرب عنقه فقال حيي بن أخطب لكعب بن أسيد (5)ما ترى يصنع‏ (6)بهم فقال له ما يسوؤك أ ما ترى الداعي لا يقلع و الذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر و الثبات على دينكم فأخرج كعب بن أسيد (7)مجموعة يديه إلى عنقه و كان جميلا وسيما فلما نظر إليه رسول الله(ص)قال‏ (8)له يا كعب أ ما نفعك وصية ابن الحواس‏ (9)الحبر الذكي‏ (10)

____________



(1) يا رسول اللّه خ ل. اقول: يوجد ذلكفي المصدر المطبوع.

(2) قد حكمت خ ل. أقول: يوجد ذلك في نسختى المخطوطتين.

(3) في المصدر: سبع ارقعة. و زاد ابن هشام في السيرة فقال: حدّثني بعض من اثق به من أهل العلم أن عليّ بن أبي طالب صاح و هم محاصر و بنى قريظة: يا كتيبة الايمان، و تقدم هو و الزبير بن العوام و قال: و اللّه لاذوقن ما ذاق حمزة أولا فتحن حصنهم، فقالوا: يا محمّد ننزل على حكم سعد بن معاذ.

(4) قضى خ ل. أقول: يوجد ذلك في نسخة مخطوطة من المصدر عندي، و في المطبوع:

حتى قضى نحبه.

(5) في المصدر: أسد و هو الصحيح.

(6) ما يصنع محمّد خ ل. أقول: فى نسختى المخطوطة: ما ترى، يصنع بهم و في السيرة:

ما تراه يصنع بنا؟ قال: أ في كل موطن لا تعقلون؟ أ لا ترون الداعي لا ينزع و انه من ذهب به منكم لا يرجع؟.

(7) في المصدر: أسد. و هو الصحيح.

(8) فقال خ ل.

(9) هكذا في النسخة و في المصدر المطبوع، و في المخطوط: ابن الحواث: و تقدم في باب البشائر بمولده: «15: 206» عن اكمال الدين: «ابن حواش» و يأتي بعد ذلك أيضا.

(10) الزكى خ ل.

237

الذي قدم عليكم من الشام فقال تركت الخمر و الحمير (1)و جئت إلى البؤس و التمور (2)لنبي يبعث مخرجه بمكة (3)و مهاجره في هذه البحيرة يجتزئ بالكسر (4)و التميرات و يركب الحمار العري في عينيه حمرة و بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى‏ (5)يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر فقال قد كان ذلك يا محمد و لو لا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك و صدقتك و لكني على دين اليهود عليه أحيا و عليه أموت فقال رسول الله(ص)قدموه و اضربوا (6)عنقه فضربت ثم قدم حيي بن أخطب فقال رسول الله(ص)يا فاسق كيف رأيت الله صنع بك فقال و الله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك و لقد قلقلت كل مقلقل و جهدت كل الجهد و لكن من يخذل الله يخذل‏ (7)ثم قال حين قدم للقتل. (8)

لعمري ما لام ابن أخطب نفسه.* * * و لكنه من يخذل الله يخذل.

فقدم و ضرب عنقه فقتلهم رسول الله(ص)في البردين بالغداة و العشي في‏

____________



(1) الخمير خ ل. أقول: تقدم كذلك قبلا. و في المصدر المطبوع الخنزير.

(2) و الثبور خ ل. و في الاكمال: و التمور، لنبى يبعث، هذا أو ان خروجه، يكون مخرجه بمكّة، و هذه دار هجرته، و هو الضحوك القتال، يجتزئ بالكسرة و التميرات، و يركب الحمار العارى.

(3) مكّة خ ل.

(4) بالكسيرات خ ل.

(5) من لاقى منكم خ ل.

(6) فاضربوا خ ل.

(7) في الامتاع: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «أ لم يمكن اللّه منك يا عدو اللّه؟» فقال: بلى و اللّه ما لمت نفسى في عداوتك، و لقد التمست العز في مظانه، و أبى اللّه الا ان يمكنك منى و لقد قلقلت كل مقلقل، و لكنه من يخذل اللّه يخذل، ثمّ أقبل على الناس فقال: ايها الناس لا بأس بامر اللّه، قدر و كتاب، ملحمة كتبت على بني إسرائيل.

(8) في السيرة و تاريخ الطبريّ: فقال جبل بن جوال الثعلبي: لعمرك اه، و فيهما بيت آخر:

لجاهد حتّى ابلغ النفس عذرها* * * و قلقل يبغى العز كل مقلقل‏

238

ثلاثة أيام و كان يقول اسقوهم العذب و أطعموهم الطيب و أحسنوا إسارهم‏ (1)حتى قتلهم كلهم و أنزل الله على رسوله فيهم‏وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ‏أي من حصونهم‏وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ‏إلى قوله‏وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً (2).

بيان:الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا و ترة.

قوله(ص)لا عيش أقول في بعض روايات المخالفين.

اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةَ.* * * فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرَةِ.

(3)

و في بعضها كانت الأنصار تقول‏

نحن الذين بايعوا محمدا.* * * على الجهاد ما بقينا أبدا.

فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ص‏

اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ.* * * فَأَكْرِمِ الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرَةَ.

(4)

و في بعضها

اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَةِ.* * * فَبَارِكْ فِي الْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرَةِ.

.

و يقال مج الشراب من فيه إذا رمى به و لعل المراد هنا المضمضة و يقال هال عليه التراب فانهال أي صبه فانصب و أقوى الرجل أي فني زاده و منه قوله تعالى‏وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ‏ (5)و قوي كرضي جاع شديدا و العناق كسحاب‏

____________

(1) في الامتاع: قال: احسنوا إسارهم و قيلوهم و اسقوهم: لا تجمعوا عليهم حر الشمس و حر السلاح.

(2) تفسير القمّيّ: 516- 529.

(3) رواه البخارى في صحيحه 5: 137 عن انس و قال: فقالوا مجيبين له: نحن الذين اه.

و رواه مسلم في صحيحه 5: 178. و فيهما روايات أخر بالفاظ تختلف.

(4) رواه البخارى في صحيحه 5: 138 و فيه: على الإسلام ما بقينا ابدا. و فيه: اللّهمّ انه لا خير اه.

(5) الواقعة: 37.

239

الأنثى من أولاد المعز و يقال ما لي به قبل بكسر القاف و فتح الباء أي طاقة و النهل محركة أول الشرب و من الطعام ما أكل و الناهل الريان و المراد هنا الشبع و الزغابة بالضم موضع بقرب المدينة و يقال شأمهم و عليهم كمنع أي صار شؤما عليهم. (1)

و قال الجزري البحيرة مدينة الرسول(ص)و هي تصغير البحرة و قد جاء في رواية مكبرا و العرب تسمي المدن و القرى البحار انتهى.

و المناوءة بالهمز المعاداة و قد يترك الهمز و القمأ الذل و الصغار.

قوله(ص)لعنا على بناء المجهول أي لعن العضل و القارة و المراد كل من غدر ثم قال(ص)على سبيل التورية نحن أمرناهم بذلك أي نحن أمرنا بني قريظة أن يظهروا الغدر للمصلحة و هم موافقون لنا في الباطن و إنما قال ذلك لئلا يكون هناك عين من عيون قريش فيعلموا بالغدر فيصير سببا لجرأتهم و يقال خذل عنه أصحابه تخذيلا أي حملهم على خذلانه.

قوله و قال رجل من المهاجرين أي عمر و الرجل الذي بجنبه عبد الرحمن بن عوف كما سيأتي آنفا و يقال بححت بالكسر إذا أخذته بحة و خشونة و غلظ في صوته و المناجزة في الحرب المبارزة و المقاتلة و الهزاهز تحريك البلايا و الحروب بين الناس و الغريزة الطبيعة.

وَ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

يَا عَمْرُو وَيْحَكَ قَدْ أَتَاكَ.* * * مُجِيبٌ صَوْتَكَ غَيْرَ عَاجِزٍ.

إِلَى قَوْلِهِ‏

وَ لَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْبِرَازِ فَتًى يُجِيبُ إِلَى الْمُبَارِزِ* * * يَعْلِيكَ أَبْيَضَ صَارِماً كَالْمِلْحِ حَتْفاً لِلْمُنَاجِزِ (2)

.

____________

(1) زاد في غير نسخة المصنّف: و الخشيش كزبير: الغزال الصغير. و الظاهر إنّه زيادة لانه تقدم تفسير الكلمة قبل ذلك.

(2) الديوان: 67.

240

و يقال طعنة نجلاء أي واسعة قوله شائلا أي مرتفعا قوله كلتاهما لك قاله لعنه الله على سبيل الاستهزاء قوله قسمة ضيزى أي جائرة قوله أعلى به عينا أي أبصر به و أعلم بحاله و ذؤبان العرب لصوصها و قد يترك الهمز و يقال سام فلانا الأمر كلفه إياه أو أولاه إياه كسومه و أكثر ما يستعمل في العذاب و الشر و سوم فلانا خلاه و سومه لما يريده في ماله حكمه و قال الجوهري الطنين صوت الذباب و ضربه فأطن ساقه أي قطعه يراد بذلك صوت القطع و العجاج كسحاب الغبار.

قوله انتزع له أي السهم و المنابذة المكاشفة و المقاتلة و الغلوة بالفتح مقدار رمية و النشاب بالضم و التشديد السهام الواحد نشابة و الأكحل عرق في اليد أو هو عرق الحياة و نزفه الدم أي سال كثيرا حتى أضعفه و قال الجزري يقال عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك فيه فعيل بمعنى فاعل انتهى و اللأمة الدرع و كتف فلانا كضرب شد يديه إلى خلف بالكتاف و هو حبل يشد به و الحاسر الذي لا مغفر عليه و لا درع.

و قال الجزري في قوله سبعة أرقعة (1)يعني سبع سماوات و كل سماء يقال لها رقيع و الجمع أرقعة و قيل الرقيع اسم سماء الدنيا فأعطي كل سماء اسمها انتهى.

و الأخدود الحفرة المستطيلة قوله ما يسوؤك أي لا تحزن من ذلك أو ما استفهامية أي أي شي‏ء يعتريك من السوء فصرت بحيث لا تعقل مثل هذا الأمر الواضح أو موصولة (2)أي الذي يسوؤك و هو القتل.

قوله لا يقلع أي لا يكف عن دعوتهم و إذهابهم يذهب بواحد بعد واحد

____________

(1) في النهاية: من فوق سبع ارقعة.

(2) و هو الأظهر.

241

و الوسيم الحسن الوجه و يقال قلقله فتقلقل إذ حركه فتحرك و الأبردان و البردان الغداة و العشي.

4-ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَاذِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ اللَّيْثِيُ‏ (1)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الشُّرُوطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ مَيْمُونٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ عَرَضَتْ لَهُ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ شَدِيدَةٌ فِي عَرْضِ الْخَنْدَقِ لَا تَأْخُذُ مِنْهَا الْمَعَاوِلُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا رَآهَا وَضَعَ ثَوْبَهُ وَ أَخَذَ الْمِعْوَلَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ ضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ (2)ثُلُثَهَا وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحَمْرَاءَ السَّاعَةَ ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَفَلَقَ ثُلُثاً آخَرَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الْأَبْيَضَ ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَفَلَقَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ وَ اللَّهِ إِنِّي لِأُبْصِرُ أَبْوَابَ الصَّنْعَاءِ مَكَانِي هَذَا (3).

5-فس، تفسير القمي أَبِي رَفَعَهُ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)كَانَ النِّكَاحُ وَ الْأَكْلُ مُحَرَّمَيْنِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ يَعْنِي كُلُّ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَ نَامَ وَ لَمْ يُفْطِرْ ثُمَّ انْتَبَهَ حُرِّمَ‏ (4)عَلَيْهِ الْإِفْطَارُ وَ كَانَ النِّكَاحُ حَرَاماً بِاللَّيْلِ‏ (5)وَ النَّهَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)يُقَالُ لَهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَكَّلَهُ بِفَمِ الشِّعْبِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ فِي خَمْسِينَ مِنَ الرُّمَاةِ فَفَارَقَهُ أَصْحَابُهُ وَ بَقِيَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَقُتِلَ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ كَانَ أَخُوهُ هَذَا خَوَّاتُ‏

____________



(1) رواه الصدوق بالاسناد الأول في الأمالي، و بالاسناد الثاني في الخصال.

(2) فكثر خ ل.

(3) الخصال: ج 1(ص)77 و 78، الأمالي:(ص)188 و 189.

(4) حرم اللّه خ ل.

(5) في الليل خ ل.

242

بْنُ جُبَيْرٍ شَيْخاً ضَعِيفاً (1)وَ كَانَ صَائِماً فَأَبْطَأَتْ‏ (2)عَلَيْهِ أَهْلُهُ بِالطَّعَامِ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ فَلَمَّا انْتَبَهَ قَالَ لِأَهْلِهِ قَدْ حُرِّمَ‏ (3)عَلَيَّ الْأَكْلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ حَضَرَ حَفْرَ الْخَنْدَقِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَرَقَّ لَهُ وَ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الشَّبَابِ يَنْكِحُونَ بِاللَّيْلِ سِرّاً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏فَأَحَلَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النِّكَاحَ بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْأَكْلَ بَعْدَ النَّوْمِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ لِقَوْلِهِ‏حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِقَالَ هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ‏ (4).

6-فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداًقَالَ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) الْإِسْلَامَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَالَ فَأَيْنَ مَا أَنْفَقْتُ فِيكُمْ مَالًا لُبَداً وَ كَانَ أَنْفَقَ مَالًا فِي الصَّدِّ عَنْ‏ (5)سَبِيلِ اللَّهِ فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) (6).

بيان:مالا لبدا أي كثيرا من تلبد الشي‏ء إذ اجتمع.

____________

(1) كبيرا خ ل.

(2) في نسختى المخطوطة من المصدر: «شيخا كبيرا ضعيفا، و كان صائما مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في الخندق، فجاء الى أهله حين أمسى، فقال: عندكم طعام؟ فقالوا: لا تنم حتّى نصنع لك طعاما، فأبطأت» و ذكر ذلك في المصدر المطبوع عن نسخة، الا انه قال: شيخا ضعيفا.

(3) حرم اللّه خ ل.

(4) تفسير القمّيّ: 56- 57 و الآية في سورة البقرة: 187.

(5) في هامش نسخة المصنّف بعد قوله: «فى الصد عن» هكذا: ثم عرض (عليه السلام) فصد عن، خ ل.

(6) تفسير القمّيّ: 725 و الآية في سورة البلد: 6.

243

7-فس، تفسير القمي‏يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوانَزَلَتْ فِي عثكن‏ (1)يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ هُوَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَ قَدِ ارْتَفَعَ الْغُبَارُ مِنَ الْحَفْرِ فَوَضَعَ عثكن كُمَّهُ عَلَى أَنْفِهِ وَ مَرَّ فَقَالَ عَمَّارٌ

لَا يَسْتَوِي مَنْ يَبْتَنِي‏ (2)الْمَسَاجِدَا* * * يَظَلُ‏ (3) فِيهَا رَاكِعاً وَ سَاجِداً

كَمَنْ يَمُرُّ بِالْغُبَارِ حَائِداً* * * يُعْرِضُ عَنْهُ جَاحِداً مُعَانِداً

فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عثكن فَقَالَ يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ إِيَّايَ تَعْنِي ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ لَمْ نَدْخُلْ مَعَكَ‏ (4)لِتُسَبَّ أَعْرَاضُنَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ أَقَلْتُكَ إِسْلَامَكَ فَاذْهَبْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏أَيْ لَيْسَ هُمْ صَادِقِينَ‏ (5)إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏ (6).

بيان:قوله في عثكن المراد به عثمان كما هو المصرح في بعض النسخ و سائر الأخبار.

أقول نسب في الديوان الأبيات إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) هكذا

لَا يَسْتَوِي مَنْ يَعْمُرُ الْمَسَاجِدَا.* * * وَ مَنْ يَبِيتُ رَاكِعاً وَ سَاجِداً.

يَدْأَبُ فِيهَا قَائِماً وَ قَاعِداً.* * * وَ مَنْ يَكُرُّ هَكَذَا مُعَانِداً.

وَ مَنْ يَرَى عَنِ الْغُبَارِ حَائِداً

.

8-ل، الخصال‏فِي خَبَرِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ (عليه السلام) فِيمَا قَالَ وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ تَجَمَّعَتْ وَ

____________



(1) عثمان خ ل. فى المواضع أقول: ذكر ذلك أيضا في هامش نسختى من المصدر.

(2) من يعمر خ ل. أقول هو الموجود في المصدر المخطوط.

(3) يصلى خ ل.

(4) معك في الإسلام خ ل.

(5) في المصدر المطبوع: اي لستم صادقين.

(6) تفسير القمّيّ: 642 و الآيتان في سورة الحجرات: 17 و 18.

244

عَقَدَتْ بَيْنَهَا عَقْداً وَ مِيثَاقاً لَا تَرْجِعُ مِنْ وَجْهِهَا حَتَّى تَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ تَقْتُلَنَا مَعَهُ مَعَاشِرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِحَدِّهَا وَ حَدِيدِهَا (1)حَتَّى أَنَاخَتْ عَلَيْنَا بِالْمَدِينَةِ وَاثِقَةً بِأَنْفُسِهَا فِيمَا تَوَجَّهَتْ لَهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ فَخَنْدَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَدِمَتْ قُرَيْشٌ فَأَقَامَتْ عَلَى الْخَنْدَقِ مُحَاصِرَةً لَنَا تَرَى فِي أَنْفُسِهَا الْقُوَّةَ وَ فِينَا الضَّعْفَ تُرْعِدُ وَ تُبْرِقُ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدْعُوهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُنَاشِدُهَا بِالْقَرَابَةِ وَ الرَّحِمِ فَتَأْبَى وَ لَا يَزِيدُهَا ذَلِكَ إِلَّا عُتُوّاً وَ فَارِسُهَا وَ فَارِسُ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ يَهْدِرُ كَالْبَعِيرِ الْمُغْتَلِمِ يَدْعُو إِلَى الْبِرَازِ وَ يَرْتَجِزُ وَ يَخْطِرُ بِرُمْحِهِ مَرَّةً وَ بِسَيْفِهِ مَرَّةً (2)لَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ مُقْدِمٌ وَ لَا يَطْمَعُ فِيهِ طَامِعٌ لَا حَمِيَّةٌ (3)تُهَيِّجُهُ وَ لَا بَصِيرَةٌ تُشَجِّعُهُ فَأَنْهَضَنِي إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَمَّمَنِي بِيَدِهِ وَ أَعْطَانِي سَيْفَهُ هَذَا وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى ذِي الْفَقَارِ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ نِسَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَوَاكِي إِشْفَاقاً عَلَيَّ مِنِ ابْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِي وَ الْعَرَبُ لَا تَعُدُّ لَهَا فَارِساً غَيْرَهُ وَ ضَرَبَنِي هَذِهِ الضَّرْبَةَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى هَامَتِهِ فَهَزَمَ اللَّهُ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ بِذَلِكَ وَ بِمَا كَانَ مِنِّي فِيهِمْ مِنَ النِّكَايَةِ ثُمَّ الْتَفَتَ (عليه السلام) إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (4).

بيان:رعد و برق و أرعد و أبرق إذا توعد و تهدد ذكره الجزري و هدر البعير يهدر هدرا و هديرا صوت في غير شقشقة و اغتلام البعير هيجانه من شهوة الضراب و يقال نكيت في العدو أنكي نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح و القتل.

9-ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ (5)عَنْ‏

____________

(1) أي بعدتها و سلاحها.

(2) أي يهزهما معجبا بنفسه.

(3) و لا حمية خ ل.

(4) الخصال 2: 15 و 16.

(5) أبو عمرو هو عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهديّ. و أحمد بن يحيى هو أحمد بن يحيى الصوفى، و عبد الرحمن هو ابن شريك بن عبد اللّه النخعيّ.

245

أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ‏ (1)عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهَا قَالَتْ‏كُنَّا مَعَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي حِصْنٍ فَارِعٍ وَ النَّبِيُّ(ص)بِالْخَنْدَقِ فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَطُوفُ بِالْحِصْنِ فَخِفْنَا أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَتِنَا (2)فَقُلْتُ لِحَسَّانَ لَوْ نَزَلْتَ إِلَى هَذَا الْيَهُودِيِّ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَتِنَا قَالَ يَا بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنَا بِصَاحِبِ هَذَا قَالَتْ فَتَحَزَّمْتُ‏ (3)ثُمَّ نَزَلْتُ وَ أَخَذْتُ عَمُوداً وَ قَتَلْتُهُ‏ (4)بِهِ ثُمَّ قُلْتُ لِحَسَّانَ اخْرُجْ فَاسْلُبْهُ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي سَلْبِهِ‏ (5).

بيان:في القاموس فارع حصن بالمدينة.

10-ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليهم السلام) قَالَ:كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ إِذْ جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ وَ مَعَهَا كَسِيرَةٌ (6)مِنْ خُبْزٍ فَدَفَعَتْهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا هَذِهِ الْكَسِيرَةُ قَالَتْ قُرْصاً (7)خَبَزْتُهُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ جِئْتُكَ مِنْهُ بِهَذِهِ الْكَسِيرَةِ (8)فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دَخَلَ فَمَ أَبِيكَ مُنْذُ ثَلَاثٍ‏ (9).

____________

(1) هو محمّد بن إسحاق بن يسار المدنيّ صاحب السيرة، روى عنه ابن هشام ذلك الحديث مفصلا في سيرته، و فيه: يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير، عن أبيه عباد قال: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت.

(2) العورة: الخلل في ثغر البلاد و غيره يخاف منه. كل مكمن للستر.

(3) أي شددت وسطى بالحزام. اى بحبل او شبهه و في السيرة احتجزت اي شددت وسطى، و تروى هذه الكلمة: «اعتجرت» و معناه شددت معجرى.

(4) في المصدر: فقتلته به.

(5) أمالي ابن الشيخ: 164.

(6) كسرة خ ل. أقول: يوجد ذلك في العيون. و الكسرة بالكسر: القطعة من الشي‏ء المكسور.

(7) قرص خ ل.

(8) في العيون: بهذه الكسرة.

(9) عيون أخبار الرضا: 205 و 206.

246

صح عنه ع‏مثله‏ (1).

11-ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليهم السلام) أَنَّهُ قَالَ:الْحَرْبُ خُدْعَةٌ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَدِيثاً فَوَ اللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ يَخْطَفَنِي الطَّيْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِّي فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خُدْعَةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ بَعَثُوا إِلَى أَبِي سُفْيَانَ أَنَّكُمْ إِذَا الْتَقَيْتُمْ أَنْتُمْ وَ مُحَمَّدٌ (2)أَمْدَدْنَاكُمْ وَ أَعَنَّاكُمْ فَقَامَ النَّبِيُّ(ص)فَخَطَبَنَا فَقَالَ إِنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ بَعَثُوا إِلَيْنَا أَنَّا إِذَا الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَ أَبُو سُفْيَانَ أَمْدَدُونَا وَ أَعَانُونَا فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ غَدَرَتْ يَهُودُ فَارْتَحَلَ عَنْهُمْ‏ (3).

12-ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليهم السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ عَلِيّاً (عليه السلام) يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ بِالرَّايَةِ وَ كَانَتْ سَوْدَاءَ تُدْعَى الْعُقَابَ وَ كَانَ لِوَاؤُهُ أَبْيَضَ‏ (4).

بيان:الراية العلم الكبير و اللواء أصغر منها قال في المصباح لواء الجيش علمه و هو دون الراية.

13-ب، قرب الإسناد عَنْهُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (عليهم السلام) أَنَّهُ قَالَ:عَرَضَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَئِذٍ يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى الْعَانَاتِ فَمَنْ وَجَدَهُ أَنْبَتَ قَتَلَهُ وَ مَنْ لَمْ يَجِدْهُ أَنْبَتَ أَلْحَقَهُ بِالذَّرَارِيِ‏ (5).

14-ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ (6)عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ كُمَيْتٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي شِهَابٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ (7)

____________

(1) صحيفة الرضا: 15 و فيه منذ ثلاثة أيّام.

(2) و محمّدا خ أقول: هو الموجود في المصدر.

(3) قرب الإسناد: 62 و 63.

(4) قرب الإسناد: 62.

(5) قرب الإسناد: 63.

(6) في المصدر: جعفر بن محمّد بن نصير بن قاسم المعروف بالخلدى.

(7) في المصدر و مستدرك الحاكم: عبد الملك بن عمير و هو الصحيح، و هو عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمى راجع تهذيب التهذيب 6: 411.

247

عَنْ عَطِيَّةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ:عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عَانَةٌ قَتَلَهُ وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَانَةٌ تَرَكَهُ فَلَمْ تَكُنْ لِي عَانَةٌ فَتَرَكَنِي‏ (1).

15-ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ الْبَزَنْطِيِّ مَعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِكَعْبِ بْنِ أَسَدٍ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَأُخْرِجَ‏ (2)وَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا كَعْبُ أَ مَا نَفَعَكَ وَصِيَّةُ ابْنِ حَوَّاشٍ الْحَبْرِ الْمُقْبِلِ مِنَ الشَّامِ‏ (3)فَقَالَ تَرَكْتُ الْخَمْرَ وَ الْحَمِيرَ وَ جِئْتُ إِلَى الْبُؤْسِ وَ التَّمَوُّرِ لِنَبِيٍّ يُبْعَثُ هَذَا أَوَانُ خُرُوجِهِ يَكُونُ مَخْرَجُهُ بِمَكَّةَ وَ هَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَجْتَزِئُ بِالْكِسْرَةِ وَ التُّمَيْرَاتِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِي فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي بِمَنْ لَاقَى يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ قَالَ كَعْبٌ قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَوْ لَا أَنَّ الْيَهُودَ تُعَيِّرُنِي أَنِّي جَبُنْتُ‏ (4)عِنْدَ الْقَتْلِ لَآمَنْتُ بِكَ وَ صَدَّقْتُكَ وَ لَكِنِّي عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَيْهِ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدِّمُوهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقُدِّمَ وَ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ‏ (5).

16-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏أَنَّ عَامَ الْخَنْدَقِ أَصَابَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ(ص)مَجَاعَةٌ لِمَا حَاصَرَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَدَعَا بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ وَ أَمَرَ بِثَوْبٍ فَبُسِطَ وَ أَلْقَى ذَلِكَ التَّمْرَ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي فِي النَّاسِ هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَأَكَلُوا وَ صَدَرُوا وَ التَّمْرُ تَبِضُّ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ.

____________

(1) أمالي ابن الشيخ: 249، و رواه الحاكم في المستدرك 3: 35 بطريق آخر عن عبد الملك بن عمير، و فيه: فمن كان منا محتلما أو نبتت عانته قتل، فنظروا الى فلم تكن نبتت عانتى فتركت.

(2) في المصدر: و اخرج.

(3) في المصدر: الحبر الذي اقبل من الشام.

(4) في المصدر: خشيت.

(5) كمال الدين: 114 و 115، و أورده أيضا في باب البشائر بمولده راجع 15: 206.

248

بيان:بض الماء سال قليلا قليلا.

17-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏أَنَّ الْحِصَارَ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي حَرْبِ الْخَنْدَقِ وَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْهُمُ الضَّجَرَ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الضُّرِّ (1)صَعِدَ عَلَى مَسْجِدِ الْفَتْحِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَمْ تُعْبَدْ (2)بَعْدَهَا فِي الْأَرْضِ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحاً قَلَعَتْ خِيَمَ الْمُشْرِكِينَ وَ بَدَّدَتْ رَوَاحِلَهُمْ وَ أَجْهَدَتْهُمْ بِالْبَرْدِ وَ سَفَتِ الرِّمَالَ وَ التُّرَابَ عَلَيْهِمْ وَ جَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنَا بِالطَّاعَةِ لَكَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ قَالَ‏ (3)زَعْزِعِي الْمُشْرِكِينَ وَ أَرْعِبِيهِمْ وَ كُونُوا مِنْ وَرَائِهِمْ‏ (4)فَفَعَلَتْ بِهِمْ ذَلِكَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌيَعْنِي أَحْزَابَ الْمُشْرِكِينَ‏فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ‏أَيْ أَحْزَابُ الْعَرَبِ‏وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏ (5)يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ نَقَضُوا عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ صَارُوا مَعَ الْأَحْزَابِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ مَسْجِدِ الْفَتْحِ إِلَى مُعَسْكَرِهِ فَصَاحَ بِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَ كَانَ قَدْ نَادَاهُ‏ (6)ثَلَاثاً فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَسْمَعُ صَوْتِي وَ لَا تُجِيبُنِي فَقَالَ مَنَعَنِي شِدَّةُ الْبَرْدِ فَقَالَ اعْبُرِ الْخَنْدَقَ فَاعْرِفْ خَبَرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَحْزَابِ وَ ارْجِعْ وَ لَا تُحْدِثْ حَدَثاً حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ قَالَ فَقُمْتُ وَ أَنَا أَنْتَفِضُ مِنَ الْبَرْدِ فَعَبَرْتُ الْخَنْدَقَ وَ كَأَنِّي فِي الْحَمَّامِ فَصِرْتُ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ فَلَمْ أَجِدْ هُنَاكَ إِلَّا خَيْمَةَ أَبِي سُفْيَانَ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَارٌ تَشْتَعِلُ مَرَّةً وَ تَخْبُو أُخْرَى فَانْسَلَلْتُ فَجَلَسْتُ‏ (7)بَيْنَهُمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ إِنْ كُنَّا نُقَاتِلُ أَهْلَ الْأَرْضِ فَنَحْنُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنَّا

____________



(1) الضر بالضم و الفتح: الشدة و الضيق و سوء الحال.

(2) لما تعبد خ ل.

(3) قال: قلت خ ل.

(4) في ورائهم خ ل.

(5) الأحزاب: 9 و 10.

(6) و كان قريبا ثلاثا خ ل.

(7) و جلست خ و حللت خ ل.

249

نُقَاتِلُ أَهْلَ السَّمَاءِ كَمَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِأَهْلِ السَّمَاءِ انْظُرُوا بَيْنَكُمْ لَا يَكُونُ لِمُحَمَّدٍ عَيْنٌ بَيْنَنَا فَلْيَسْأَلْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً قَالَ حُذَيْفَةُ فَبَادَرْتُ إِلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ قُلْتُ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِي مَنْ أَنْتَ قَالَ فُلَانٌ فَلَمْ يَسْأَلْنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِخَالِدٍ إِمَّا أَنْ تَتَقَدَّمَ أَنْتَ فَتَجْمَعَ‏ (1)النَّاسَ لِيَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَأَكُونَ عَلَى السَّاقَةِ وَ إِمَّا أَنْ أَتَقَدَّمَ أَنَا وَ تَكُونَ عَلَى السَّاقَةِ قَالَ بَلْ أَتَقَدَّمُ أَنَا وَ تَتَأَخَّرُ أَنْتَ فَقَامُوا جَمِيعاً فَتَقَدَّمُوا وَ تَأَخَّرَ أَبُو سُفْيَانَ فَخَرَجَ مِنَ الْخَيْمَةِ وَ اخْتَفَيْتُ فِي ظِلِّهَا فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ هِيَ مَعْقُولَةٌ مِنَ الدَّهَشِ الَّذِي كَانَ بِهِ فَنَزَلَ يَحِلُّ الْعِقَالَ فَأَمْكَنَنِي قَتْلَهُ فَلَمَّا هَمَمْتُ بِذَلِكَ تَذَكَّرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا تُحْدِثَنَّ حَدَثاً حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ فَكَفَفْتُ وَ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الْفَجْرَ وَ نَادَى مُنَادِيهِ لَا يَبْرَحَنَّ أَحَدٌ مَكَانَهُ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَمَا أَصْبَحَ إِلَّا وَ قَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا نَفَراً يَسِيراً فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ أَمَرَ فَنُودِيَ أَلَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَسَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فَوَجَدُوا النَّخْلَ مُحْدِقاً بِقَصْرِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ مُعَسْكَرٌ يَنْزِلُونَ فِيهِ وَ وَافَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَا لَكُمْ لَا تَنْزِلُونَ فَقَالُوا مَا لَنَا مَكَانٌ فَنَزَلَ مِنِ اشْتِبَاكِ النَّخْلِ فَدَخَلَ فِي طَرِيقٍ بَيْنَ النَّخْلِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ يَمْنَةً فَانْضَمَّ النَّخْلُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ يَسْرَةً فَانْضَمَّ النَّخْلُ كَذَلِكَ وَ اتَّسَعَ لَهُمُ الْمَوْضِعُ فَنَزَلُوا.

18-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ أَعْطَى سَيْفَهُ الْحَسَنَ (عليه السلام) وَ قَالَ قُلْ لِأُمِّكَ تَغْسِلُ هَذَا الصَّيْقَلَ فَرَدَّهُ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)وَ فِي وَسَطِهِ نُقْطَةٌ لَمْ تُنَقَّ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ غَسَلَتْهُ الزَّهْرَاءُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا هَذِهِ النُّقْطَةُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ سَلْ ذَا الْفَقَارِ يُخْبِرْكَ فَهَزَّهُ وَ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ غَسَلَتْكَ الطَّاهِرَةُ مِنْ دَمِ الرِّجْسِ النِّجْسِ فَأَنْطَقَ اللَّهُ السَّيْفَ فَقَالَ بَلَى‏

____________



(1) إلى. خ ل.

251

و من اتبعه فقويت عزائمهم إذ ذاك في حرب النبي(ص)(1)ثم خرج اليهود حتى جاءوا غطفان و قيس غيلان‏ (2)فدعوهم إلى حرب رسول الله(ص)و ضمنوا لهم النصرة و المعونة و أخبروهم باتباع قريش لهم على ذلك فاجتمعوا (3)معهم و خرجت قريش و قائدها إذ ذاك أبو سفيان صخر بن حرب و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصن في بني فزارة و الحارث بن عوف في بني مرة و وبرة بن طريف في قومه من أشجع‏ (4)و اجتمعت قريش معهم فلما سمع رسول الله(ص)اجتماع الأحزاب‏ (5)عليه و قوة عزيمتهم في حربه استشار أصحابه فأجمع‏ (6)رأيهم على المقام بالمدينة و حرب القوم إن جاءوا إليهم على أنقابها (7)فأشار (8)سلمان الفارسي (رحمه الله) على رسول الله(ص)بالخندق فأمر بحفره و عمل فيه بنفسه و عمل فيه المسلمون و أقبلت الأحزاب إلى رسول الله(ص)(9)فهال المسلمين أمرهم و ارتاعوا من كثرتهم و جمعهم فنزلوا ناحية من الخندق و أقاموا بمكانهم بضعا و عشرين‏

____________



(1) رسول اللّه خ ل.

(2) في المصدر: عيلان بالعين المهملة. و في السيرة: «غطفان من قيس عيلان» و لعله الصحيح لان غطفان: بطن من قيس عيلان.

(3) و اجتمعوا خ ل.

(4) في السيرة: و مسعر بن رخيلة بن نويرة بن طريف [و ساق نسبه الى غطفان‏] فيمن تابعه من قومه من اشجع.

(5) في المصدر: باجتماع الأحزاب.

(6) فاجتمع خ ل.

(7) الانقاب جمع النقب: الثقب. الطريق في الجبل.

(8) و أشار خ ل.

(9) الى النبيّ خ ل. أقول: و في السيرة: اقبلت قريش حتّى نزلت بمجتمع الاسيال من دومة بين الجرف و زغابة عشرة آلاف من أحابيشهم و من تبعهم من بني كنانة و أهل تهامة، و اقبلت غطفان و من تبعهم من أهل نجد حتّى نزلوا بذنب نقمى الى جانب احد، و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و المسلمون حتّى جعلوا ظهورهم الى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره و الخندق بينه و بين القوم قال ابن هشام: و استعمل على مدينة ابن أم مكتوم. قال ابن إسحاق:

و امر بالذرارى و النساء فجعلوا في الاطام.

250

وَ لَكِنَّكَ مَا قَتَلْتَ بِي أَبْغَضَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَأَمَرَنِي رَبِّي فَشَرِبْتُ هَذِهِ النُّقْطَةَ مِنْ دَمِهِ وَ هُوَ حَظِّي مِنْهُ فَلَا تَنْتَضِينِي يَوْماً إِلَّا وَ رَأَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ صَلَّتْ عَلَيْكَ‏ (1).

بيان:نضا السيف و انتضاه سله.

19-شا، الإرشادكانت غزاة الأحزاب بعد بني النضير و ذلك أن جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضيري و حيي بن أخطب و كنانة بن الربيع و هوذة بن قيس الوالبي و أبو عمارة (2)الوالبي في نفر من بني والبة خرجوا حتى قدموا مكة فصاروا إلى أبي سفيان صخر بن حرب لعلمهم بعداوته لرسول الله(ص)و تسرعه إلى قتاله فذكروا له ما نالهم منه و سألوه المعونة لهم على قتاله فقال لهم أبو سفيان أنا لكم حيث تحبون فاخرجوا إلى قريش فادعوهم إلى حربه و اضمنوا النصرة لهم و الثبوت معهم حتى تستأصلوه فطافوا على وجوه قريش و دعوهم إلى حرب النبي(ص)و قالوا لهم أيدينا مع أيديكم و نحن معكم حتى نستأصله فقالت لهم قريش يا معشر اليهود أنتم أهل الكتاب الأول و العلم السابق و قد عرفتم الدين الذي جاء به محمد و ما نحن عليه من الدين فديننا خير من دينه أم هو أولى بالحق منا فقالوا لهم بل دينكم خير من دينه‏ (3)فنشطت قريش لما دعوهم إليه من حرب رسول الله(ص)و جاءهم أبو سفيان فقال لهم قد مكنكم الله من عدوكم و هذه اليهود تقاتله معكم و لن تنفك‏ (4)عنكم حتى يؤتى على جميعها أو نستأصله‏ (5)

____________



(1) لم نجد الأحاديث الثلاثة في الخرائج المطبوع و ذكرنا قبلا ان المطبوع مختصر، و كانت نسخة المصنّف تامّة تزيد على المطبوع.

(2) في سيرة ابن هشام: و أبو عمّار الوائلى في نفر من بنى النضير و نفر من بنى وائل.

(3) زاد في السيرة: و أنتم أولى بالحق منه، فهم الذين أنزل اللّه فيهم: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ»فذكر الآيات إلى قوله: «وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً».

(4) و لن تنفتل خ ل.

(5) على جميعهم أو تستأصله خ ل.

252

ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل و الحصى فلما رأى رسول الله(ص)ضعف قلوب أكثر المسلمين‏ (1)من حصارهم لهم و وهنهم في حربهم بعث إلى عيينة بن حصن و الحارث بن عوف و هما قائدا غطفان يدعوهما إلى صلحه و الكف عنه و الرجوع بقومهما عن حربه على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة و استشار سعد بن عبادة (2)فيما بعث به إلى عيينة و الحارث فقال‏ (3)يا رسول الله إن كان هذا الأمر لا بد لنا من العمل به لأن الله أمرك فيه بما صنعت و الوحي جاءك به فافعل ما بدا لك و إن كنت تختار (4)أن تصنعه لنا كان لنا فيه رأي فقال(ص)لم يأتني وحي به و لكني رأيت‏ (5)العرب قد رمتكم عن قوس واحدة و جاءوكم‏ (6)من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال سعد بن معاذ قد كنا نحن و هؤلاء القوم على الشرك بالله و عبادة الأوثان لا نعرف الله و لا نعبده و نحن لا نطعمهم من ثمرنا إلا قرى أو بيعا و الآن حين‏ (7)أكرمنا الله بالإسلام و هدانا به‏ (8)و أعزنا بك نعطيهم أموالنا ما بنا (9)إلى هذا من حاجة و الله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا و بينهم فقال رسول الله(ص)الآن قد عرفت ما عندكم فكونوا على ما أنتم عليه فإن الله تعالى لن يخذل نبيه و لن يسلمه حتى ينجز له ما وعده.

ثم قام رسول الله(ص)في المسلمين‏ (10)يدعوهم إلى جهاد العدو و يشجعهم و

____________



(1) المؤمنين خ ل.

(2) و سعد بن معاذ خ. أقول: فى المصدر و السيرة: سعد بن معاذ و سعد بن عبادة.

(3) فقالا خ ل أقول: هو الموجود في المصدر و السيرة.

(4) تحب خ ل.

(5) في السيرة: قال: بل شي‏ء اصنعه لكم، و اللّه ما اصنع ذلك الا لاننى رأيت.

(6) في المصدر: و كالبوكم.

(7) في السيرة: و هم لا يطمعون ان يأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعا، أ فحين.

(8) و هدانا له خ ل.

(9) ما لنا خ ل.

(10) في الناس خ ل.

253

يعدهم النصر من الله فانتدبت فوارس من قريش للبراز منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس بن عامر بن لؤي بن غالب و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب المخزوميان و ضرار بن الخطاب و مرداس الفهري‏ (1)فلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيئوا يا بني كنانة للحرب ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق فلما تأملوه قالوا و الله إن هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيق فضربوا خيلهم فاقتحمته و جاءت بهم في السبخة بين الخندق و سلع و خرج أمير المؤمنين علي(ع)(2)في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها فتقدم عمرو بن عبد ود الجماعة الذين خرجوا معه و قد أعلم ليرى مكانه فلما رأى المسلمين وقف هو و الخيل التي معه و قال هل من مبارز (3)فبرز له‏ (4)أمير المؤمنين(ع)فقال له عمرو ارجع يا ابن الأخ فما أحب أن أقتلك فقال له أمير المؤمنين(ع)قد كنت يا عمرو عاهدت الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين إلا اخترتها منه قال‏ (5)أجل فما ذاك قال إني أدعوك إلى الله و رسوله و الإسلام قال لا حاجة لي إلى ذلك‏ (6)قال فإني أدعوك إلى النزال فقال ارجع فقد كان بيني و بين أبيك خلة و ما أحب أن أقتلك فقال له أمير المؤمنين(ع)لكنني و الله أحب أن أقتلك ما دمت آبيا للحق فحمي‏ (7)عمرو عند ذلك‏ (8)

____________



(1) في السيرة: و ضرار بن الخطّاب [الشاعر] بن مرداس أخو بنى محارب بن فهر.

(2) ابن أبي طالب خ.

(3) في السيرة: الثغرة التي اقحموا منها خيلهم، و اقبلت الفرسان تعنق نحوهم، و كان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتّى اثبتته الجراحة، فلم يشهد يوم احد، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه، فلما وقف هو و خيله قال: من يبارز؟.

(4) فبرز إليه خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.

(5) فقال خ ل.

(6) في ذلك خ ل.

(7) حمى: غضب و اشتد غضبه.

(8) من ذلك خ ل.

254

و قال أ تقتلني و نزل عن فرسه فعقره و ضرب وجهه حتى نفر و أقبل على علي (عليه السلام) (1)مصلتا بسيفه‏ (2)و بدره بالسيف فنشب سيفه في ترس علي (عليه السلام) فضربه‏ (3)أمير المؤمنين ضربة فقتله فلما رأى عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و ضرار بن الخطاب عمرا صريعا ولوا بخيلهم منهزمين حتى اقتحموا الخندق لا يلوون إلى شي‏ء و انصرف أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مقامه الأول و قد كادت نفوس القوم الذين خرجوا معه إلى الخندق تطير جزعا وَ هُوَ يَقُولُ‏

نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ.* * * وَ نَصَرْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ (4)بِصَوَابٍ.

فَضَرَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا. (5)* * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ.

وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي.

لَا تَحْسَبُنَّ اللَّهَ خَاذِلَ دِينِهِ.* * * وَ نَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ.

.

و قد روى محمد بن عمر الواقدي قال حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عون عن الزهري قال‏جاء عمرو بن عبد ود و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد الله بن المغيرة و ضرار بن الخطاب في يوم الأحزاب إلى الخندق فجعلوا يطوفون به يطلبون مضيقا منه فيعبرون حتى انتهوا إلى مكان أكرهوا خيولهم فيه فعبرت و جعلوا يجيلون خيلهم‏ (6)فيما بين الخندق و سلع و المسلمون وقوف لا يقدم منهم أحد عليهم و جعل عمرو بن عبد ود يدعو إلى البراز و يعرض للمسلمين‏ (7)و يقول‏

____________



(1) الى عليّ (عليه السلام) خ ل.

(2) في المصدر: مصلتا سيفه.

(3) و ضربه خ ل.

(4) دين محمّد خ ل.

(5) في السيرة: «فصدرت حين تركته متجدلا» و ستأتى الاشعار عن الديوان باختلاف و تغيير.

(6) يجولون بخيلهم خ ل.

(7) يحرض المسلمين خ ل. أقول: فى المصدر: و يعرض بالمسلمين.

255

و لقد بححت من النداء.* * * بجمعهم هل من مبارز.

و في كل ذلك يقوم عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) (1)ليبارزه فيأمره رسول الله(ص)بالجلوس انتظاراً منه ليتحرك غيره و المسلمون كأن على رءوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ودّ و الخوف منه و ممن معه و وراءه‏ (2)فلما طال نداء عمرو بالبراز و تتابع قيام أمير المؤمنين (عليه السلام) قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَ عَمَّمَهُ بِهَا وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ وَ قَالَ لَهُ امْضِ لِشَأْنِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ فسعى نحو عمرو و معه جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله) لينظر ما يكون منه و من عمرو فلما انتهى أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه قال له يا عمرو إنك كنت في الجاهلية تقول لا يدعوني أحد إلى ثلاث و اللات و العزى إلا قبلتها أو واحدة منها قال أجل قال فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن تسلم لرب العالمين قال يا ابن أخ‏ (3)أخر هذه عني فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) أما إنها خير لك لو أخذتها ثم قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال ترجع من حيث جئت قال لا تحدث نساء قريش بهذا أبدا قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال تنزل فتقاتلني فضحك عمرو و قال إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها إني لأكره أنأقتل الرجل الكريم مثلك و قد كان أبوك لي نديما قال علي (عليه السلام) لكني أحب أن أقتلك فانزل إن شئت فأسف عمرو و نزل و ضرب وجه فرسه حتى رجع فقال جابر (رحمه الله) فثارت بينهما قترة فما رأيتهما فسمعت‏ (4)التكبير تحتها فعلمت أن عليا قد قتله فانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق و تبادروا (5)

____________



(1) من بينهم خ ل.

(2) في المصدر: «و من ورائه» اقول: لعله مصحف: و من وراؤه.

(3) في المصدر: يا ابن الأخ.

(4) و سمعت خ ل.

(5) و تبادر المسلمون خ ل. أقول: فى المصدر: و تبادر أصحاب النبيّ (صلى الله عليه و آله).

256

أصحاب النبي(ص)حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لم ينهض به فرسه فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم قتلة أجمل من هذه ينزل إلي بعضكم أقاتله فنزل إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فضربه حتى قتله و لحق هبيرة فأعجزه و ضرب‏ (1)قربوس سرجه و سقطت درع كانت عليه‏ (2)و فر عكرمة و هرب ضرار بن الخطاب فقال جابر فما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قص الله من قصة داود و جالوت حيث يقول جل شأنه‏فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ‏ (3).

و قد روى قيس بن الربيع قال حدثنا أبو هارون العبدي عن ربيعة السعدي قال‏أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له يا أبا عبد الله إنا لنتحدث عن علي و مناقبه فيقول لنا أهل البصرة إنكم تفرطون في علي فهل أنت محدثي بحديث فيه فقال حذيفة يا ربيعة و ما تسألني عن علي فو الذي نفسي بيده لو وضع جميع أعمال أصحاب محمد في كفة الميزان منذ بعث الله محمدا إلى يوم القيامة (4)و وضع عمل علي (عليه السلام) في الكفة الأخرى لرجح عمل علي (عليه السلام) على جميع أعمالهم فقال ربيعة هذا الذي لا يقام له و لا يقعد و لا يحمل فقال حذيفة يا لكع و كيف لا يحمل‏

____________



(1) فضرب خ ل.

(2) كانت له خ ل.

(3) البقرة: 251. و روى الحاكم في المستدرك 3: 34 نحو قول جابر بإسناده عن يحيى بن آدم: و روى مبارزة عليّ (عليه السلام) و قتله عمروا مستقصاه بإسناده عن ابى العباس محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق.

(4) الى يوم الناس هذا خ ل أقول: و هو الموجود في المصدر، قال الحاكم في المستدرك 3: 32 حدّثنا لؤلؤ بن عبد اللّه المقتدرى في قصر الخليفة ببغداد، حدّثنا أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب المصرى بدمشق، حدّثنا أحمد بن عيسى الخشاب بتنيس حدّثنا عمرو بن أبي سلمة حدّثنا سفيان الثوري، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله):

«لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من اعمال امتى الى يوم القيامة» و قد روى اعلام أهل السنة هذا الحديث في كتبهم، راجع مناقب الخوارزمي و ينابيع المودة.

257

و أين كان أبو بكر و عمر و حذيفة و جميع أصحاب محمد(ص)يوم عمرو بن عبد ود و قد دعا إلى المبارزة فأحجم الناس كلهم ما خلا عليا (عليه السلام) فإنه برز إليه و قتله الله على يده‏ (1)و الذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل‏ (2)أصحاب محمد(ص)إلى يوم القيامة.

وَ قَدْ رَوَى‏ (3)هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ‏

أَ عَلَيَّ تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا.* * * عَنِّي وَ عَنْهَا خَبَّرُوا (4)أَصْحَابِي.

الْيَوْمَ يَمْنَعُنِي‏ (5) الْفِرَارُ حَفِيظَتِي.* * * وَ مُصَمِّمٌ فِي الرَّأْسِ لَيْسَ بِنَابِي.

(6) أَرْدَيْتُ عَمْراً إِذْ طَغَى بِمُهَنَّدٍ.* * * صَافِي الْحَدِيدِ مُجَرَّبٍ قَضَّابٍ.

(7) فَصَدَدْتُ‏ (8) حِينَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا.* * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ.

وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي.

(9).

وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:لَمَّا قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَمْراً أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَلَّا سَلَبْتَ يَا عَلِيُّ دِرْعَهُ فَإِنَّهَا لَيْسَ‏ (10)فِي الْعَرَبِ دِرْعٌ مِثْلُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

____________



(1) على يديه خ ل.

(2) من اعمال خ ل.

(3) رواه الحاكم في المستدرك باسناد ذكرناه آنفا.

(4) اخبروا خ ل. أقول: فى المستدرك: «عنى و عنهم اخروا اصحابى» و مثله في الديوان كما يأتي.

(5) في المصدر: تمنعنى.

(6) هكذا في النسخ و في المصدر، و الصحيح: بناب.

(7) زاد في المستدرك هاهنا بيتين نحو ما يأتي عن الديوان.

(8) في المستدرك: فصدرت.

(9) زاد في المستدرك في الآخر بيتا مثل ما يأتي بعد عن الديوان.

(10) تكون للعرب خ ل.

258

إِنِّي اسْتَحْيَيْتُ‏ (1)أَنْ أَكْشِفَ سَوْءَةَ ابْنِ عَمِّي. (2).

و روى عمر بن‏ (3)الأزهر عن عمرو بن عبيد عن الحسن‏أن عليا (عليه السلام) لما قتل عمرو بن عبد ود اجتز رأسه و حمله فألقاه بين يدي النبي(ص)فقام أبو بكر و عمر فقبلا رأس علي (عليه السلام).

و روى علي بن الحكيم الأودي قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول‏لقد ضرب علي ضربة ما كان في الإسلام‏ (4)أعز منها يعني ضربة عمرو بن عبد ود و لقد ضرب (عليه السلام) ضربة ما ضرب‏ (5)في الإسلام أشأم منها يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله.

و في الأحزاب أنزل الله تعالى‏إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراًإلى قوله‏وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاًفتوجه العتب إليهم و التوبيخ و التقريع‏ (6)و لم ينج من ذلك أحد بالاتفاق إلا أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ كان الفتح له و على يديه و كان قتله عمرا و نوفل بن عبد الله سبب هزيمة المشركين و قال رسول الله(ص)بعد قتله هؤلاء النفر الآن نغزوهم و لا يغزونا و قد روى يوسف بن كليب عن سفيان بن زيد عن قرة و

____________

(1) استحيت خ ل.

(2) رواه الحاكم في المستدرك باسناد ذكرته قبلا عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق و فيه:

هلا اسلبته درعه فليس للعرب درعا خيرا منها؟ فقال: ضربته فاتقانى بسوءته و استحييت ابن عمى ان استلبه.

(3) عمر بن أبي الازهر خ ل. أقول: فى المصدر: عمر بن أبي الازهرى و لعلهما مصحفان عن عمرو بن الازهر. و هو العتكى قاضى جرجان. فتأمل.

(4) ضربة خ ل.

(5) و لقد ضرب عليّ (عليه السلام) ضربة ما كان خ ل.

(6) و التقريع و العتاب خ ل أقول: فى المصدر: «و الخطاب» و لعله مصحف.

259

غيره عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي و كان الله قويا عزيزا. (1)

و في قتل عمرو بن عبد ود يقول حسان بن ثابت‏

أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي.* * * بجنوب‏ (2)يثرب غارة لم تنظر.

(3) و لقد (4) وجدت سيوفنا مشهورة.* * * و لقد وجدت جيادنا لم تقصر.

و لقد رأيت غداة بدر عصبة.* * * ضربوك ضربا غير ضرب المحسر.

(5) أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة.* * * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر.

ويقال إنه لما بلغ شعر حسان بن ثابت بني عامر أجابه فتى منهم فقال يرد عليه في افتخاره بالأنصار (6)

كذبتم و بيت الله لا تقتلوننا. (7)* * * و لكن بسيف الهاشميين فافخروا.

بسيف ابن عبد الله أحمد في الوغى.* * * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا.

و لم تقتلوا (8) عمرو بن عبد ببأسكم.* * * و لكنه الكفو الهزبر الغضنفر.

علي الذي في الفخر طال بناؤه. (9)* * * و لا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا.

ببدر خرجتم للبراز فردكم.* * * شيوخ قريش جهرة و تأخروا.

فلما أتاهم حمزة و عبيدة.* * * و جاء علي بالمهند يخطر.

____________

(1) روى ذلك الشيخ سليمان الحنفيّ البلخيّ في كتاب ينابيع المودة، و ذكر بعض من رواه في كتبه من أعلام أهل السنة. و يأتي التفصيل في كتاب فضائله (عليه السلام). (2) بجيوب خ ل. أقول: المذكور في السيرة مثل ما في المتن. (3) لم ينظر خ ل. أقول: فى السيرة: «ثأره لم ينظر». (4) في السيرة: فلقد. (5) المخسر خ ل. أقول: فى المصدر و السيرة: الحسر. (6) للانصار خ ل. (7) لم تقتلوننا خ ل. (8) فلم تقتلوا خ ل. (9) ثناؤه خ ل.

260

فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا.* * * إليهم سراعا إذ بغوا و تجبروا.

فجال علي جولة هاشمية.* * * فدمرهم لما عتوا و تكبروا.

فليس لكم فخر علينا بغيرنا.* * * و ليس لكم فخر يعد و يذكر.

و قد روى أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا سليمان بن أيوب عن أبي الحسن المدائني قال لما قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عمرو بن عبد ود نعي إلى أخته فقالت من ذا الذي اجترأ عليه فقالوا ابن أبي طالب (عليه السلام) فقالت لم يعد موته‏ (1)على يد كفو كريم لا رقأت دمعتي إن هرقتها عليه قتل الأبطال و بارز الأقران و كانت منيته‏ (2)على يد كفو كريم من قومه ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر.

ثم أنشأت تقول‏

لو كان قاتل عمرو غير قاتله.* * * لكنت أبكي عليه آخر الأبد.

لكن قاتل عمرو (3)لا يعاب به.* * * من كان يدعى قديما بيضة البلد. (4)

و قالت أيضا في قتل أخيها و ذكر علي بن أبي طالب صلوات الله و سلامه عليه‏

أسدان في ضيق المكر (5)تصاولا.* * * و كلاهما كفو كريم باسل‏

____________

(1) يومه خ ل. أقول: فى المصدر: لم يعد موته الأعلى يد كفو كريم.

(2) ميتته خ ل.

(3) قاتله من لا يعاب خ ل.

(4) روى الحاكم في المستدرك 3: 33: عن أبي بكر بن أبي دارم الحافظ، عن منذر بن محمّد اللخمى، عن أبيه: عن يحيى بن محمّد بن عباد بن هانى، عن محمّد بن إسحاق بن يسار قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما قتل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه عمرو بن عبد ود أنشأت أخته عمرة بنت عبد ود ترثيه، فقالت:

لو كان قاتل عمرو غير قاتله‏* * * بكيته ما أقام الروح في جسدى‏

لكن قاتله من لا يعاب به‏* * * و كان يدعى قديما بيضة البلد

و قال ابن شهرآشوب في المناقب: و روى عن اختيه كبشة و عمرة و عن ابنته أم كلثوم، أسدان اه. و فيه: وسط المذاد.

(5) المكر: موضع الكر في القتال.

261

فتخالسا مهج النفوس كلاهما.* * * وسط المدار مخايل و مقاتل.

و كلاهما حضر القراع حفيظة.* * * لم يثنه‏ (1)عن ذاك شغل شاغل.

فاذهب علي فما ظفرت بمثله.* * * قول سديد ليس فيه تحامل.

(2) و الثأر (3) عندي يا علي فليتني.* * * أدركته و العقل مني كامل.

ذلت قريش بعد مقتل‏ (4) فارس.* * * فالذل مهلكها و خزي شامل.

ثم قالت و الله لا ثأرت قريش بأخي ما حنت النيب.

و لما انهزم الأحزاب و ولوا عن المسلمين الدبر عمل رسول الله على قصد بني قريظة و أنفذ أمير المؤمنين‏ (5)(عليه السلام) إليهم في ثلاثين من الخزرج و قال له انظر بني قريظة هل نزلوا حصونهم فلما شارف سورهم سمع منهم الهجر فرجع إلى النبي(ص)فأخبره فقال دعهم فإن الله سيمكن منهم إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ود لا يخذلك فقف حتى يجتمع الناس إليك و أبشر بنصر من عند الله فإن الله تعالى قد نصرني بالرعب من بين يدي مسيرة شهر قال علي (عليه السلام) فاجتمع الناس إلي و سرت حتى دنوت من سورهم فأشرفوا علي فلما رأوني‏ (6)صاح صائح منهم قد جاءكم قاتل عمرو و قال آخر (7)قد أقبل إليكم قاتل عمرو و جعل بعضهم يصيح ببعض و يقولون ذلك و ألقى الله في قلوبهم الرعب و سمعت راجزا يرتجز

قتل علي عمرا.* * * صاد علي صقرا.

____________

(1) القراع: الضراب و القتال. و الحفيظة، الحمية. لم يثنه اي لم يصرفه. (2) تجاهل خ ل. (3) الثأر: طلب دم المقتول من القاتل و طلب المكافاة. (4) بعد مصرع خ ل. (5) عليا خ ل. (6) فحين رأونى خ ل. (7) آخرون خ ل

262

قصم علي ظهرا.* * * أبرم علي أمرا.

هتك علي سترا

فقلت الحمد لله الذي أظهر الإسلام و قمع الشرك و كان النبي(ص)قال لي حين توجهت إلى بني قريظة سر على بركة الله تعالى فإن الله قد وعدكم أرضهم و ديارهم فسرت متيقنا لنصر الله‏ (1)عز و جل حتى ركزت الراية في أصل الحصن فاستقبلوني‏ (2)في صياصيهم يسبون رسول الله(ص)فلما سمعت سبهم له كرهت أن يسمع رسول الله(ص)ذلك فعملت على الرجوع إليه فإذا به(ص)قد طلع و سمع سبهم له فناداهم يا إخوة القردة و الخنازير إنا إذا حللنا (3)بساحة قوم فساء صباح المنذرين فقالوا له يا أبا القاسم ما كنت جهولا و لا سبابا فاستحيا رسول الله(ص)و رجع القهقرى قليلا ثم أمر فضربت‏ (4)خيمته بإزاء حصونهم فأقام‏ (5)النبي(ص)حاصرا (6)لبني قريظة خمسا و عشرين ليلة حتى سألوه النزول على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد بقتل الرجال و سبي الذراري و النساء و قسمة الأموال فقال النبي(ص)يا سعد لقد حكمت فيهم بحكم الله‏ (7)من فوق سبعة أرقعة و أمر النبي(ص)بإنزال الرجال منهم و كانوا تسعمائة (8)رجل فجي‏ء بهم إلى المدينة و قسم الأموال و استرق الذراري و النسوان و لما جي‏ء بالأسارى إلى المدينة حبسوا في دار من دور بني النجار (9)و خرج رسول‏

____________



(1) بنصر اللّه خ ل.

(2) و استقبلونى خ ل.

(3) نزلنا خ ل.

(4) فضرب خ ل.

(5) و اقام خ ل.

(6) محاصرا خ ل.

(7) تعالى خ.

(8) في السيرة: و هم ستمائة او سبعمائة و المكثر لهم يقول: كانوا بين الثمانمائة و التسعمائة.

(9) في السيرة عن ابن إسحاق انهم حبسوا في دار بنت الحارث امرأة من بنى النجار.

263

الله(ص)إلى موضع السوق اليوم فخندق فيه خنادق‏ (1) و حضر أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه المسلمون و أمر بهم أن يخرجوا و تقدم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يضرب أعناقهم في الخندق فأخرجوا أرسالا و فيهم حيي بن أخطب و كعب بن أسد و هما إذ ذاك رئيسا القوم فقالوا لكعب بن أسد و هم يذهب بهم إلى رسول الله(ص)يا كعب ما تراه يصنع بنا فقال في كل موطن لا تعقلون أ لا ترون الداعي لا ينزع و من ذهب منكم لا يرجع هو و الله القتل و جي‏ء بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه فلما نظر إلى رسول الله(ص)قال أما و الله ما لمت نفسي على عداوتك و لكن من يخذل الله يخذل ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إنه لا بد من أمر الله كتاب و قدر و ملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم أقيم بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يقول قتلة شريفة بيد شريف فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إن خيار الناس يقتلون شرارهم و شرارهم‏ (2) يقتلون خيارهم فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف و السعادة لمن قتله الأرذال الكفار فقال صدقت لا تسلبني حلتي فقال هي أهون علي من ذاك فقال سترتني سترك الله و مد عنقه فضربها علي (عليه السلام) و لم يسلبه من بينهم ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لمن جاء به ما كان يقول حيي و هو يقاد إلى الموت قال‏ (3) كان يقول‏ (4)

لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه‏* * * و لكنه من يخذل الله يخذل‏

فجاهد حتى بلغ النفس جهدها.* * * و حاول يبقى العز كل مقلقل.

(5)

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏

____________



(1) الخندق هنا بمعنى الحفيرة و هو معرب كنده، و يقال له بالفارسية: گودال.

(2) شرار الناس خ ل.

(3) قال خ ل.

(4) قدمنا ان ابن هشام قال: الشعر لغيره و هو جبل بن جوال الثعلبي.

(5) في السيرة:

لجاهد حتّى ابلغ النفس عذرها* * * و قلقل يبغى العز كل مقلقل‏

أقول: قلقل: تحرك و في المصدر: كل مغلغل بالغين المعجمة.

264

لَقَدْ كَانَ ذَا جِدٍّ وَ جَدَّ (1)بِكُفْرِهِ.* * * فَقِيدَ إِلَيْنَا فِي الْمَجَامِعِ‏ (2) يُعْتَلُ.

(3) فَقَلَّدْتُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةَ مُحْفِظٍ. (4)* * * فَصَارَ إِلَى قَعْرِ (5) الْجَحِيمِ يُكَبَّلُ.

(6) فَذَاكَ مَآبُ الْكَافِرِينَ وَ مَنْ يُطِعْ.* * * لِأَمْرِ إِلَهِ الْخَلْقِ فِي الْخُلْدِ يَنْزِلُ.

(7)

و اصطفى رسول الله(ص)من نسائهم بنت عمرة خناقة (8) و قتل من نسائهم امرأة واحدة كانت أرسلت عليه حجرا و قد جاء (9) باليهود يناظرهم قبل مباينتهم له فسلمه الله تعالى من ذلك الحجر (10) و كان الظفر ببني قريظة و فتح الله على النبي(ص)بأمير المؤمنين (عليه السلام) و ما كان من قتله من قتل منهم و ما ألقاه الله عز و جل في قلوبهم من الرعب فيه‏ (11) و ماثلت هذه الفضيلة ما تقدمها من فضائله و شابهت هذه المنقبة ما سلف ذكره من مناقبه (عليه السلام). (12).

بيان: قوله إلا قرى أي ضيافة قوله تعنق بهم من باب الإفعال أي تسرع و العنق بالتحريك ضرب من سير الدابة و سلع جبيل بالمدينة قوله (عليه السلام) نصر الحجارة أقول‏

- في الديوان المنسوب إليه (عليه السلام) زيادة و تغيير

أَ عَلَيَّ تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا.* * * عَنِّي وَ عَنْهُمْ أَخِّرُوا أَصْحَابِي‏

____________



(1) و حدّ خ ل. أقول: فى الديوان: و جدّ لكفره.

(2) في المحافل خ ل.

(3) أي يجذب.

(4) أي مغضب.

(5) على قعر خ ل.

(6) أي يقيد و يحبس.

(7) في الديوان:

فذاك مآب الكافرين و من يكن‏* * * مطيعا لامر اللّه في الخلد ينزل‏

(8) في السيرة: قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن جنافة احدى نساء بنى عمرو بن قريظة. أقول سيأتي أيضا عن الكازرونى انها ريحانة.

(9) و قد جاء النبيّ (صلى الله عليه و آله) خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(10) في السيرة: و هي التي طرحت الرحا على خلّاد بن سويد فقتلته.

(11) منه خ ل.

(12) إرشاد المفيد: 48- 57.

265

الْيَوْمَ تَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي.* * * وَ مُصَمِّمٌ فِي الْهَامِ لَيْسَ بِنَابِي.

(1)آلَى ابْنُ عَبْدٍ حِينَ شَدَّ إِلَيَّةً.* * * وَ حَلَفْتُ فَاسْتَمِعُوا مَنِ الْكَذَّابُ.

أَنْ لَا يَصُدَّ (2) وَ لَا يُهَلِّلَ فَالْتَقَى.* * * رَجُلَانِ يَضْطَرِبَانِ كُلَّ ضِرَابٍ.

فَصَدَدْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ مُتَقَطِّراً.* * * كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِيَ.

وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَ لَوْ أَنَّنِي.* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي.

عَبَدَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ (3) رَأْيِهِ.* * * وَ عَبَدْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ.

عَرَفَ ابْنُ عَبْدٍ حِينَ أَبْصَرَ صَارِماً.* * * يَهْتَزُّ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرُ لِعَابٍ.

أَرْدَيْتُ عَمْراً إِذْ طَغَى بِمُهَنَّدٍ.* * * صَافِي الْحَدِيدِ مُهَذَّبٍ قَضَّابٍ.

لَا تَحْسَبُوا الرَّحْمَنَ خَاذِلَ دِينِهِ.* * * وَ نَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ.

(4).

قوله (عليه السلام) أخروا أصحابي أي أخروا أنفسكم يا أصحابي و يحتمل أن يكون أصحابي مفعولا و الحفيظة الغضب و الحمية و صمم السيف أي مضى في العظم و قطعه و يقال نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة قوله آلى أي حلف و الإلية بكسر اللام و تشديد الياء اليمين و شد عليه أي حمل عليه قوله أن لا يصد أي لا يعرض عن الحرب و لا يرجع و لا يهلل أي لا يسلم و الاضطراب التضارب و قطره تقطيرا أي ألقاه على أحد جنبيه فتقطر و الدكادك جمع الدكداك و هو ما التبد من الرمل بالأرض و لم يرتفع و الرابية ما ارتفع من الأرض و يقال طعنه فجدله أي رماه بالأرض فانجدل أي سقط و بزه ثوبه أي سلبه‏ (5) و الصارم السيف القاطع و الاهتزاز التحرك قوله غير لعاب أي ملاعبة و المهند السيف المطبوع من حديد الهند و القضب القطع قوله‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر (بناب) و هو الصحيح.

(2) قوله: «أن لا يصد» مفعول لقوله: آلى.

(3) في مستدرك الحاكم 3: 33: عبد الحجارة من سفاهة عقله.

(4) الديوان: 23.

(5) و المعنى انى قتلته و لم أفكر في سلبه، و لو كان هو القاتل لاخذ اثوابى.

266

كأن على رءوسهم الطير أي لا يتحركون للخوف فإن الطير إنما يجلس على شي‏ء ساكن أو لأن من كان على رأسه طير يريد أن يصيده لا يتحرك و أسف عليه كعلم غضب و القترة بالتحريك الغبار و أحجم عن الأمر كف و تأخر و خطر الرجل بسيفه رفعه مرة و وضعه أخرى قولها لم يعد موته أي لم يتجاوز موته عن أن كان على يد كفو كريم و قولها لا رقأت دمعتي دعاء على نفسها على وجه الحلف أي لا سكنت دمعتي أبدا إن صببتها عليه بعد سماع هذا الخبر و بيضة البلد واحده الذي يجتمع إليه و يقبل قوله و التصاول التواثب و الباسل الشجاع قولها وسط المدار أي عليهما يدور أمر الحرب أو كل أمر و المخاتلة المخادعة و قال الجوهري الناب المسنة من النوق و الجمع النيب و في المثل لا أفعل ذلك ما حنت النيب‏ (1) و قال عتلت الرجل أعتِله و أعتُله إذا جذبته جذبا عنيفا.

20- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ‏ (2) قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْأَحْزَابِ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وَضَعْتَ السِّلَاحَ مَا زِلْتُ بِمَنْ مَعِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَسُوقُ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى نَزَلْنَا بِهِمْ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ اخْرُجْ وَ قَدْ أُمِرْتَ بِقِتَالِهِمْ وَ إِنِّي غَادٍ بِمَنْ مَعِي فَنُزَلْزِلُ بِهِمْ حُصُونَهُمْ حَتَّى تَلْحَقُونَا فَأَعْطَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) الرَّايَةَ وَ خَرَجَ فِي أَثَرِ (3) جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) وَ تَخَلَّفَ النَّبِيُّ(ص)ثُمَّ لَحِقَهُمْ فَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِأَحَدٍ فَقَالَ مَرَّ بِكُمُ الْفَارِسُ فَقَالُوا مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يُشْبِهُ بِهِ قَالَ فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ عَلَى فَرَسٍ وُكِفَ‏ (4) بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ أَحْمَرَ (5) فَلَمَّا نَزَلَتْ بِهِمْ جُنُودُ اللَّهِ نَادَى مُنَادِيهِمْ‏

____________



(1) أي أبدا.

(2) في المصدر المطبوع: محمّد بن كعب القرطي. أقول: هو مصحف القرظى. و الرجل محمّد بن كعب بن سليم بن أسد أبو حمزة القرظى المدنيّ. ولد في سنة 40 و مات سنة 120، أو قبل ذلك.

(3) خرج في أثره و إثره اي بعده.

(4) وكف الحمار: وضع عليه الوكاف، و الوكاف: كساء يلقى على ظهر الدابّة. و في المصدر:

مكفر بقطيفة، أقول: أى مستور بذلك.

(5) الارجوان: شجر له ورد صبغ احمر. ثياب حمر.

267

يَا أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ (1) مَا لَكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذَا يَدْعُونَ فَأْتِهِمْ وَ قُلْ مَعْرُوفاً فَلَمَّا اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ انْتَحَبُوا فِي وَجْهِهِ يَبْكُونَ وَ قَالُوا يَا أَبَا لُبَابَةَ لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِقِتَالِ مَنْ وَرَاءَكَ‏ (2).

21 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ‏ (3) الْآيَةَ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي الْخَنْدَقِ وَ هُوَ صَائِمٌ فَأَمْسَى وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ هَذِهِ الْآيَةُ إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ فَجَاءَ خَوَّاتٌ إِلَى أَهْلِهِ حِينَ أَمْسَى فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ فَقَالُوا لَا تَنَمْ‏ (4) حَتَّى نُصْلِحَ لَكَ طَعَاماً فَاتَّكَأَ فَنَامَ فَقَالُوا لَهُ قَدْ فَعَلْتَ قَالَ نَعَمْ فَبَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَأَصْبَحَ ثُمَّ غَدَا إِلَى الْخَنْدَقِ فَجَعَلَ يُغْشَى عَلَيْهِ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا رَأَى الَّذِي بِهِ أَخْبَرَهُ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْآيَةَ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (5).

22- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: تَأْتِي مَسْجِدَ الْأَحْزَابِ فَتُصَلِّي فِيهِ وَ تَدْعُو اللَّهَ فِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَعَا فِيهِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ قَالَ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ‏ (6) الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا مُغِيثَ الْمَهْمُومِينَ اكْشِفْ هَمِّي وَ كَرْبِي‏ (7) فَقَدْ تَرَى‏

____________



(1) نادى أبا لبالة، لانهم كانوا حلفاءه. و سيأتى ذكر ما رأى أبو لبابة لهم و قصته.

(2) تفسير فرات: 60.

(3) البقرة: 187.

(4) في المصدر: لا (لا خ) تنم.

(5) فروع الكافي 1: 190.

(6) يا مجيب دعوة المضطرين خ ل.

(7) في المصدر: و كربى و غمى.

268

حَالِي وَ حَالَ أَصْحَابِي‏ (1).

23- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى التَّلِّ الَّذِي عَلَيْهِ مَسْجِدُ الْفَتْحِ فِي غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ قَرَّةٍ فَقَالَ مَنْ يَذْهَبُ فَيَأْتِيَنَا بِخَبَرِهِمْ وَ لَهُ الْجَنَّةُ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ ثُمَّ أَعَادَهَا فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بِيَدِهِ وَ مَا أَرَادَ الْقَوْمُ أَرَادُوا أَفْضَلَ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ فَقَالَ أَ مَا تَسْمَعُ كَلَامِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ لَا تَكَلَّمُ اقْتَرِبْ‏ (2) فَقَامَ حُذَيْفَةُ وَ هُوَ يَقُولُ الْقُرُّ وَ الضُّرُّ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَنَعَنِي أَنْ أُجِيبَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)انْطَلِقْ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَهُمْ وَ تَأْتِيَنِي بِخَبَرِهِمْ فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ حَتَّى تَرُدَّهُ وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا حُذَيْفَةُ لَا تُحْدِثْ شَيْئاً حَتَّى تَأْتِيَنِي فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ قَوْسَهُ وَ حَجَفَتَهُ‏ (3) قَالَ حُذَيْفَةُ فَخَرَجْتُ وَ مَا لِي‏ (4) مِنْ ضُرٍّ وَ لَا قُرٍّ فَمَرَرْتُ عَلَى بَابِ الْخَنْدَقِ وَ قَدِ اعْتَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْكُفَّارُ فَلَمَّا تَوَجَّهَ حُذَيْفَةُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَادَى يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ اكْشِفْ هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي فَقَدْ تَرَى حَالِي وَ حَالَ أَصْحَابِي فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ سَمِعَ مَقَالَتَكَ وَ دُعَاءَكَ وَ قَدْ أَجَابَكَ وَ كَفَاكَ هَوْلَ عَدُوِّكَ فَجَثَا (5) رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ بَسَطَ يَدَيْهِ وَ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ شُكْراً شُكْراً كَمَا رَحِمْتَنِي وَ رَحِمْتَ أَصْحَابِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ رِيحاً مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا فِيهَا حَصًى وَ رِيحاً مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فِيهَا جَنْدَلٌ قَالَ حُذَيْفَةُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِيرَانِ الْقَوْمِ وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَوَّلُ‏

____________



(1) فروع الكافي 1: 318.

(2) أقبرت خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.

(3) الحجفة بتقديم المهملة و التحريك: الترس من جلد بلا خشب.

(4) في المصدر: و ما بى من ضر و لا قر.

(5) جثا: جلس على ركبتيه، أو قام على اطراف اصابعه.

270

بيان: القر بالضم البرد و الضر بالضم سوء الحال و الجندل الحجارة و هي أكبر من الحصى قوله النجاء قال الجزري هو مصدر منصوب بفعل مضمر أي أنجو النجاء و تكراره للتأكيد و النجاء السرعة و نجا من الأرض خلص و أنجاه غيره و الرود الطلب.

24- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا حَفَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْخَنْدَقَ مَرُّوا بِكُدْيَةٍ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِعْوَلَ مِنْ يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَوْ مِنْ يَدِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَضَرَبَ بِهَا ضَرْبَةً فَتَفَرَّقَ بِثَلَاثِ فِرْقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ فُتِحَ عَلَيَّ فِي ضَرْبَتِي هَذِهِ‏

____________



ابدا حتّى نستأصلكم، فرأيت قد كرهت لقاءنا، و جعلت مضايق و خنادق فليت شعرى من علمك هذا؟ فان نرجع عنكم فلكم منا يوم كيوم احد» و بعث به مع ابى أسامة الجشمى فقرأه أبى ابن كعب على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في قبته، و كتب إليه: «من محمّد رسول اللّه إلى أبى سفيان بن حرب، اما بعد فقديما غرك باللّه الغرور، اما ما ذكرت انك سرت الينا في جمعكم و انك لا تريد أن تعود حتّى تستأصلنا فذلك امر يحول اللّه بينك و بينه، و يجعل لنا العاقبة حتّى لا تذكر اللات و العزى، و اما قولك: من علمك الذي صنعنا من الخندق؟ فان اللّه ألهمني ذلك لما أراد من غيظك و غيظ اصحابك، و ليأتين عليك يوم تدافعنى بالراح، و ليأتين عليك يوم اكسر فيه اللات و العزى و اساف و نائلة و هبل حتّى اذكرك ذلك».

و يقال: كان في كتاب أبى سفيان: «و لقد علمت انى لقيت اصحابك ناجيا و انا في عير لقريش فما خص اصحابك منا شعرة، و رضوا منا بمدافعتنا بالراح، ثمّ اقبلت في عير قريش حتّى لقيت قومى- فلم تلقنا- فاوقعت بقومى و لم اشهدها من وقعة، ثمّ غزوتكم في عقر داركم فقتلت و حرقت [يعنى غزوة السويق‏] ثم غزوتك في جمعنا يوم احد، فكانت وقعتنا فيكم مثل وقعتكم بنا ببدر ثمّ سرنا اليكم في جمعنا و من تألب إلينا يوم الخندق، فلزمتم الصياصى و خندقتم الخنادق» قاله المقريزى في الامتاع: 240.

و قتل يومئذ من المسلمين ستة نفر، ثلاثة من بنى عبد الاشهل: سعد بن معاذ، و أنس بن أوس ابن عتيك بن عمرو، و عبد اللّه بن سهل، و رجلان من بنى جشم بن الخزرج ثمّ من بنى سلمة، هما الطفيل بن نعمان، و ثعلبة بن غنمة، و رجل من بنى النجّار ثمّ من بنى دينار هو كعب بن زيد اصابه سهم غرب فقتله.

سهم غرب باضافة و غير إضافة: هو الذي لا يعرف من اين جاء و لا من رمى به.

و قتل من المشركين ثلاثة، منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار، من بنى عبد.

271

كُنُوزُ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ يَعِدُنَا كُنُوزَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ مَا يَقْدِرُ أَحَدُنَا يَخْرُجُ يَتَخَلَّى.

بيان: الكدية بالضم الأرض الصلبة و الضمير في أحدهما راجع إلى أبي بكر و عمر.

أقول قد مضى كثير من أخبار تلك الواقعة في أبواب المعجزات.

و ذكر الطبرسي في إعلام الورى و ابن شهرآشوب في المناقب نحوا مما مر و قالا كان غزوة الخندق في شوال سنة خمس‏ (1).

____________

الدار، اصابه سهم فمات منه بمكّة.

و نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة، من بنى مخزوم بن يقظة، كان اقتحم الخندق فتورط فيه فقتل. و سألوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أن يبيعهم جسده، فقال (صلى الله عليه و آله): «لا حاجة لنا في جسده و لا بثمنه». و عمرو بن عبد ود من بنى عامر بن لؤى، ثمّ من بنى مالك بن حسل، قتله عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال ابن هشام: حدّثني الثقة انه حدث، عن ابن شهاب الزهرى انه قال: قتل عليّ بن أبي طالب يومئذ عمرو بن عبد ود و ابنه حسل بن عمرو.

و لم تغز كفّار قريش المسلمين بعد الخندق.

و ذكر المقريزى في الامتاع: 235 من دلائل النبوّة و معجزات النبيّ (صلى الله عليه و آله) في هذه الغزوة أن المسلمين قد اصابهم مجاعة شديدة، و كان أهلوهم يبعثون اليهم بما قدروا عليه، فارسلت عمرة ابنة رواحة ابنتها بجفنة تمر عجوة في ثوبها إلى زوجها بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاريّ، و الى اخيها عبد اللّه بن رواحة، فوجدت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) جالسا في أصحابه، فقال: تعالى يا بنية، ما هذا معك؟ فأخبرته، فاخذه في كفيه و نثره على ثوب بسط له، و قال لجعال بن سراقة: اصرخ يا أهل الخندق ان هلم إلى الغداء فاجتمعوا عليه يأكلون منه حتّى صدر أهل الخندق و انه ليفيض من اطراف الثوب.

و ارسلت أم معتب الاشهلية بقعبة فيها حيس إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و هو في قبته مع أمّ سلمة، فاكلت حاجتها ثمّ خرج بالقعبة فنادى مناديه: هلم إلى عشائه، فأكل أهل الخندق حتى نهلوا و هي كما هى.

(1) لم نظفر بالتاريخ في المناقب، و اما إعلام الورى ففيه: كانت غزوة الخندق و هى الأحزاب في شوال من سنة أربع من الهجرة. راجع إعلام الورى:(ص)57 (ط 1) و 99 (ط 2).

و مناقب آل أبي طالب 1: 170 و 171، و ذكر فيه بعد ما رأى عمرو الخندق: فقال:

يا لك من مكيدة ما انكرك‏* * * لا بد للملهوب من ان يعبرك‏

.

269

رِيحٌ فِيهَا حَصًى فَمَا تَرَكْتُ لَهُمْ نَاراً إِلَّا أَذْرَتْهَا وَ لَا خِبَاءً إِلَّا طَرَحَتْهُ وَ لَا رُمْحاً إِلَّا أَلْقَتْهُ حَتَّى جَعَلُوا يَتَتَرَّسُونَ مِنَ الْحَصَى فَجَعَلْنَا نَسْمَعُ وَقْعَ الْحَصَى فِي الْأَتْرِسَةِ فَجَلَسَ حُذَيْفَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَامَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مُطَاعٍ‏ (1) فِي الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ نَزَلْتُمْ بِسَاحَةِ هَذَا السَّاحِرِ الْكَذَّابِ أَلَا وَ إِنَّهُ لَنْ يَفُوتَكُمْ مِنْ أَمْرِهِ شَيْ‏ءٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ سَنَةَ مُقَامٍ قَدْ هَلَكَ الْخُفُّ وَ الْحَافِرُ فَارْجِعُوا فَلْيَنْظُرْ (2) كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَنْ جَلِيسُهُ قَالَ حُذَيْفَةُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَقُلْتُ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِي مَنْ أَنْتَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حُذَيْفَةُ وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ صَاحَ فِي قُرَيْشٍ النَّجَاءَ النَّجَاءَ وَ قَالَ طَلْحَةُ الْأَزْدِيُّ لَقَدْ رَادَّكُمْ‏ (3) مُحَمَّدٌ بِشَرٍّ ثُمَّ قَامَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَ صَاحَ فِي بَنِي أَشْجَعَ النَّجَاءَ النَّجَاءَ وَ فَعَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مِثْلَهَا ثُمَّ فَعَلَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ مِثْلَهَا ثُمَّ فَعَلَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ مِثْلَهَا وَ ذَهَبَ الْأَحْزَابُ وَ رَجَعَ حُذَيْفَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّهُ كَانَ لَيُشْبِهُ‏ (4) بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (5).

____________

(1) هو أبو سفيان كما تقدم.

(2) في المصدر: و لينظر.

(3) في المصدر: لقد زادكم.

(4) شبيها خ ل.

(5) روضة الكافي: 277- 279. فيه يوم القيامة أقول: تقدم في حديث ان حذيفة قال: فقلت للذى عن يمينى: من انت؟ قال: انا عمرو بن العاص، ثمّ قلت للذى عن يسارى:

من أنت؟ قال: أنا معاوية، قوله طلحة الأزديّ لعلّ الصحيح على ما في الامتاع: طليحة الأسدى و هو طليحة بن خويلد قائد بنى أسد، و أمّا قائد بنى أشجع فهو مسعر بن رخيلة، و الحارث بن عوف المزنى في السيرة و الامتاع: «المرى» و هو قائد بنى مرة: و التصحيف من الروات.

استدراك و كانت مدة حصار الخندق خمسة عشر يوما، و قيل: عشرين يوما، و قيل: قريبا من شهر.

و كتب أبو سفيان إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كتابا فيه:

«باسمك اللّهمّ، فانى احلف باللات و العزى لقد سرت إليك في جمعنا و انا نريد ألا نعود.

272

25- وَ قَالَ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ‏ كَانَ الْمُشْرِكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ وَ الْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْخَمْرِ وَ الْغِنَاءِ وَ الْمَدَدِ وَ الشَّوْكَةِ وَ الْمُسْلِمُونَ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ لِمَكَانِ عَمْرٍو وَ النَّبِيُّ(ص)جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بَاسِطٌ يَدَيْهِ بَاكٍ عينيه [عَيْنَاهُ يُنَادِي بِأَشْجَى صَوْتٍ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ اكْشِفْ هَمِّي وَ كَرْبِي فَقَدْ تَرَى حَالِي وَ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ وَ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ (1).

26- وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُ‏ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ ضَرَبَتْ لَهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ غَسُولًا فَهِيَ تَغْسِلُ رَأْسَهُ إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى بَغْلَةٍ مُعْتَجِراً بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ مُعَلَّقٌ عَلَيْهَا الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ عَلَيْهِ الْغُبَارُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَمَسَحَ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ رَحِمَكَ رَبُّكَ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَ لَمْ يَضَعْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَا زِلْتُ أَتَّبِعُهُمْ حَتَّى بَلَغْتُ الرَّوْحَاءَ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) انْهَضْ إِلَى إِخْوَانِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَوَ اللَّهِ لَأُدِقَّنَّهُمْ دَقَّ الْبَيْضَةِ عَلَى الصَّخْرَةِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً فَقَالَ قَدِّمْ رَايَةَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَ قَالَ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُصَلُّوا الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ مَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَ بَنُو النَّجَّارِ كُلُّهَا لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ جَعَلَ النَّبِيُّ(ص)يُسَرِّبُ‏ (2) إِلَيْهِ الرِّجَالَ فَمَا صَلَّى بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ إِلَّا بَعْدَ الْعِشَاءِ فَأَشْرَفُوا عَلَيْهِ وَ سَبُّوهُ وَ قَالُوا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَ بِابْنِ عَمِّكَ وَ هُوَ وَاقِفٌ لَا يُجِيبُهُمْ فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ تَلَقَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَالَ لَا تَأْتِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْزِيهِمْ‏ (3) فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________



(1) مناقب آل أبي طالب 1: 170 و 171.

(2) أي يرسل إليه طائفة طائفة.

(3) سيخزيهم خ ل.

273

أَنَّهُمْ قَدْ شَتَمُوهُ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ رَأَوْنِي مَا قَالُوا شَيْئاً مِمَّا سَمِعْتَ وَ أَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ يَا عِبَادَ الطَّوَاغِيتِ اخْسَئُوا أَخْسَأَكُمُ اللَّهُ فَصَاحُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا كُنْتَ فَحَّاشاً فَمَا بَدَا لَكَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) فَسَقَطَتِ الْعَنَزَةُ مِنْ يَدِهِ وَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ مِنْ خَلْفِهِ وَ رَجَعَ يَمْشِي إِلَى وَرَائِهِ حَيَاءً مِمَّا قَالَ لَهُمْ‏ (1).

27- أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ، فَأَمَّا الْجِرَاحَةُ الَّتِي جَرَحَهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِلَى عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ (2) فَإِنَّهَا أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُقَالَ جَلِيلَةٌ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُقَالَ عَظِيمَةٌ وَ مَا هِيَ إِلَّا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْهُذَيْلِ وَ قَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ أَيُّمَا أَعْظَمُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي وَ اللَّهِ لَمُبَارَزَةُ عَلِيٍّ عَمْراً يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَعْدِلُ أَعْمَالَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ طَاعَاتِهِمْ كُلَّهَا فَضْلًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ.

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مَا يُنَاسِبُ هَذَا بَلْ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ ثُمَّ ذَكَرَ خَبَرَ حُذَيْفَةَ كَمَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ الْمُفِيدِ (رحمه الله) وَ ذَكَرَ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي رَوَاهَا الْمُفِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ.

وَ قَالَ وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ ذَلِكَ الْيَوْمُ حِينَ بَرَزَ إِلَيْهِ بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ.

وَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ عِنْدَ قَتْلِ عَمْرٍو ذَهَبَ رِيحُهُمْ وَ لَا يَغْزُونَنَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَ نَحْنُ نَغْزُوهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (3) ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو مَنْ أَنْتَ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ جَاوَزَ

____________



(1) إعلام الورى: 59 (ط 1) و 102 (ط 2).

(2) يقال لعمرو بن عبد ود أيضا عمرو بن عبد.

(3) ذكر البخارى ذلك أيضا في صحيحه 5: 141، و لكن ما راقه أن يذكر الموطن الذي قال فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ذلك، فقال في رواية: «قال النبيّ (صلى الله عليه و آله) يوم الأحزاب: «نغزوهم و لا يغزوننا» و في أخرى: يقول حين اجلى الأحزاب عنه: الآن نغزوهم و لا يغزوننا نحن نسير اليهم.

274

الثَّمَانِينَ وَ كَانَ نَدِيمَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَانْتَسَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَهُ وَ قَالَ أَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ كَانَ أَبُوكَ نَدِيماً لِي وَ صَدِيقاً فَارْجِعْ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ وَ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْخَيْرِ مُصَدِّقُ بْنُ شَبِيبٍ النَّحْوِيُّ يَقُولُ إِذَا مَرَرْنَا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إِبْقَاءً عَلَيْهِ بَلْ خَوْفاً مِنْهُ فَقَدْ عَرَفَ قَتْلَاهُ بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ نَاهَضَهُ قَتَلَهُ فَاسْتَحْيَا أَنْ يُظْهِرَ الْفَشَلَ فَأَظْهَرَ الْإِبْقَاءَ وَ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فِيهَا ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عَمْرٌو فَرَّ أَصْحَابُهُ لِيَعْبُرُوا الْخَنْدَقَ فَطَفَرَتْ بِهِمْ خَيْلُهُمْ إِلَّا نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَصَرَ فَرَسُهُ فَوَقَعَ فِي الْخَنْدَقِ فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَتَلَهُ وَ نَاوَشَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ضِرَارَ بْنَ عَمْرٍو فَحَمَلَ عَلَيْهِ ضِرَارٌ حَتَّى إِذَا وَجَدَ عُمَرُ مَسَّ الرُّمْحِ رَفَعَهُ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّهَا لَنِعْمَةٌ مَشْكُورَةٌ فَاحْفَظْهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي كُنْتُ آلَيْتُ أَنْ لَا يُمْكِنَنِي يَدَايَ مِنْ قَتْلِ قُرَشِيٍّ فَأَقْتُلَهُ وَ انْصَرَفَ ضِرَارٌ رَاجِعاً إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَدْ كَانَ جَرَى لَهُ مَعَهُ مِثْلُ هَذِهِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ- ذَكَرَهُمَا الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي‏ (1).

28- أقول و قال الكازروني‏ إن بني قريظة لما حوصروا بعثوا إلى رسول الله(ص)أن ابعث إلينا أبا لبابة عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف و كانوا حلفاء الأوس نستشيره في أمورنا فأرسله(ص)إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال و جهش‏ (2) إليه الصبيان‏

____________



(1) لم نظفر بتمام الحديث في المصدر، و نسختى ناقصة، و لكن وجدنا قطعات ذلك في مواضع منه، راجع ج 3: 270 و 278- 281، و مع ذلك يحتاج الى مراجعة ثانوية، و في(ص)278: قال حذيفة بن اليمان: «لو قسمت فضيلة عليّ (عليه السلام) بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين باجمعهم لوسعتهم» و قال ابن عبّاس في قوله: «وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ» قال:

بعلى بن أبي طالب. و فيه: «قال (صلى الله عليه و آله) لعلى (عليه السلام): برز الايمان كله إلى الشرك كله» و روى ذلك أيضا في 270 و ذكر انه كان بعد خروجه إلى عمرو.

(2) جهش الرجل بالبكاء: إذا تهيأ له و بدأ فيه. و في المصدر: بهش. و هو بمعناه و المذكور.

في سيرة ابن هشام ايضا: جهش.

275

و النساء يبكون في وجهه فَرَقَّ لهم فقالوا يا با لبابة أ ترى أن ننزل على حكم محمد قال نعم و أشار بيده إلى حلقه أنه الذبح قال أبو لبابة فو الله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله و رسوله ثم انطلق أبو لبابة على وجهه و لم يأت رسول الله(ص)حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده قال لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت و عاهد الله لا يطأ بني قريظة أبدا و لا يراني‏ (1) الله في بلد خنت الله و رسوله فيه أبدا (2) فلما بلغ رسول الله(ص)خبره و أبطأ عليه‏ (3) قال أما إنه لو جاءني لاستغفرت له فأما إذا فعل‏ (4) ما فعل ما أنا بالذي أطلقه عن مكانه حتى يتوب الله عليه ثم إن الله أنزل توبة أبي لبابة على رسول الله(ص)(5) و هو في بيت أم سلمة قالت أم سلمة فسمعت رسول الله(ص)يضحك فقلت مم تضحك يا رسول الله أضحك الله سنك قال تيب على أبي لبابة فقلت أ لا أبشره بذلك يا رسول الله قال بلى إن شئت قال فقامت على باب حجرتها و ذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب فقالت يا با لبابة أبشر فقد تاب الله عليك قال فثار الناس عليه ليطلقوه قال لا و الله حتى يكون رسول الله(ص)هو الذي يطلقني بيده فلما مر عليه رسول الله(ص)خارجا إلى الصبح أطلقه. (6).

____________

(1) في السيرة: و اعاهد اللّه ان لا أطأ بنى قريظة ابدا، و لا ارى خ ل.

(2) زاد ابن هشام في السيرة من غير طريق ابن إسحاق: فأنزل اللّه تعالى في ابى لبابة فيما قال سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد اللّه بن أبي قتادة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ».

(3) في السيرة: و كان قد استبطأه.

(4) في السيرة: فاما اذ قد فعل ما فعل.

(5) زاد في السيرة: من السحر.

(6) زاد في السيرة من غير طريق ابن إسحاق: اقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ست ليال تأتيه امراته في كل وقت صلاة فتحله للصلاة، ثمّ يعود فيرتبط بالجذع، فيما حدّثني بعض أهل العلم، و الآية التي نزلت في توبته: قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ». و في الامتاع: 245: فكان كذلك (اي مرتبطا) خمس عشرة ليلة، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قد استعمله على القتال فاستعمل بدله اسيد بى حضير.

276

قال‏ ثم إن ثعلبة بن سعية و أسيد بن سعية (1) و أسيد بن عبيد (2) و هم نفر من بني هذيل‏ (3) ليسوا من بني قريظة و لا النضير نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله ص.

و خرج في تلك الليلة عمرو بن سعدي القرظي فمر بحرس رسول الله(ص)و عليها محمد بن مسلمة الأنصاري تلك الليلة فلما رآه قال من هذا قال عمرو بن سعدي و كان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله(ص)و قال لا أغدر بمحمد أبدا فقال محمد بن مسلمة حين عرفه اللهم لا تحرمني عثرات الكرام‏ (4) ثم خلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله(ص)بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلا يدرى أين ذهب من أرض الله‏ (5) فذكر لرسول الله(ص)شأنه فقال ذاك رجل قد نجاه الله بوفائه و بعض الناس يزعم أنه كان قد أوثق برمته‏ (6) فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا (7) فأصبحت رمته ملقاة لا يدرى أين ذهب فقال رسول الله(ص)تلك المقالة.

و روى محمد بن إسحاق عن الزهري‏ أن الزبير بن باطا كان قد مر على ثابت‏

____________



(1) في أسد الغابة: يقال فيه: أسد، و يقال: أسيد بفتح الهمزة و كسر السين و هو الصحيح و عن ابن إسحاق انه بضم الهمزة.

(2) في السيرة و أسد الغابة أسد بن عبيد.

(3) في السيرة و أسد الغابة من بنى هدل و لم يذكر هم القلقشندى في نهاية الارب و لا صاحب قبائل العرب، نعم ذكره ابن الأثير في اللباب 3: 285 فقال: الهدلى بفتح الهاء و سكون الدال و في آخره لاه نسبة الى الهدل و هم اخوة قريظة و دعوتهم في بنى قريظة، منهم على ابن اسد بن عبيد بن شعبة الهدلى و ذكرهم صاحب القاموس فقال: و بنو هدل من يهود الشام سكنوا المدينة.

(4) في السيرة: لا تحرمنى [اقالة] عثرات الكرام.

(5) في السيرة: ثم ذهب فلم يدر اين توجه من الأرض الى يومه هذا.

(6) في المصدر و السيرة: برمة. أقول: الرمة: الحبل البالى.

(7) في المصدر و السيرة: حين نزلوا على حكم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

277

بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بغاث‏ (1) فأخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله فجاء يوم قريظة و هو شيخ كبير فقال يا با عبد الرحمن هل تعرفني قال و هل يجهل مثلي مثلك قال إني أريد أن أجزيك بيدك عندي قال إن الكريم يجزي بجزاء (2) الكريم قال ثم أتى ثابت رسول الله(ص)فقال يا رسول الله قد كان للزبير عندي يد و له علي منة و قد أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه فقال رسول الله(ص)هو لك فأتاه فقال له إن رسول الله قد وهب لي دمك‏ (3) فقال شيخ كبير لا أهل له و لا ولد فما يصنع بالحياة فأتى ثابت رسول الله(ص)فقال يا رسول الله أهله و ولده قال هم لك فأتاه فقال إن رسول الله(ص)أعطاني امرأتك و ولدك‏ (4) قال أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك فأتى ثابت رسول الله(ص)فقال ماله يا رسول الله(ص)قال هو لك فأتاه فقال إن رسول الله(ص)قد أعطاني مالك فهو لك وفاء فقال أي ثابت ما فعل الذي كان وجهه مرآة (5) حسنة تتراءى فيه عذارى الحي كعب بن أسد قال قتل قال فما فعل سيد الحاضر و البادي حيي بن أخطب قال قتل قال فما فعل مقدمتنا إذا شددنا و حسامنا (6) إذا كررنا غزال بن شمول قال قتل‏ (7) قال فإني أسألك بيدي عندك يا ثابت إلا ما ألحقتني بالقوم فو الله ما في العيش بعد هؤلاء من خير فما أنا بصابر حتى ألقى الأحبة (8) فقدمه ثابت فضرب عنقه‏

____________



(1) في المصدر و السيرة: يوم بعاث بالعين المهملة و هو الصحيح.

(2) المصدر و السيرة خاليان عن كلمة «بجزاء».

(3) زاد في السيرة: فهو لك.

(4) زاد في السيرة: فهم لك.

(5) في السيرة: مرآة صينية.

(6) في المصدر: و حامينا إذا كرّرنا عزال بن شمول. و في السيرة: و حاميتنا إذا فررنا عزال بن سموأل.

(7) زاد في السيرة: قال: فما فعل المجلسان؟ يعنى بنى كعب بن قريظة و بنى عمرو بن قريظة، قال: ذهبوا قتلوا.

(8) في السيرة: فما انا بصابر للّه فتلة دلو ناضح حتّى ألقى الاحبة. قال ابن هشام: قبلة دلو ناضح.

278

ثم قسم النبي(ص)أموال بني قريظة و نساءهم‏ (1) على المسلمين ثم بعث رسول الله(ص)سعد بن زيد الأنصاري بسبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بهم خيلا و سلاحا.

و كان رسول الله(ص)قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة (2) إحدى نساء بني عمرو بن قريظة فكانت عند رسول الله(ص)حتى توفي عنها و هي في ملكه و قد كان رسول الله(ص)يحرص‏ (3) عليها أن يتزوجها و يضرب عليها الحجاب فقالت يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو أخف علي و عليك فتركها و قد كانت حين سباها كرهت الإسلام‏ (4) و أبت إلا اليهودية فعزلها رسول الله(ص)و وجد في نفسه بذلك‏ (5) من أمرها فبينا هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة فجاءه فقال يا رسول الله قد أسلمت ريحانة فبشر بذلك رسول الله ص. (6).

أقول: سيأتي بعض أخبار غزوة الخندق في باب أحوال أولاد النبي ص.

29- وَ فِي الدِّيوَانِ، فِي وَصْفِ الظَّفَرِ فِي الْخَنْدَقِ‏

____________



(1) زاد في المصدر و السيرة: [و ابناءهم. فى السيرة] على المسلمين. و اعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل و سهمان الرجال، و اخرج منها الخمس، فكان للفارس ثلاثة اسهم: للفرس سهمان، و لفارسه سهم، و للراجل- من ليس له فرس- سهم، و كانت الخيل يوم بنى قريظة ستة و ثلاثين فرسا، و كان اول في‏ء وقع فيه السهمان و زاد بعد ذلك في السيرة: و اخرج منها الخمس، فعلى سنتها و ما مضى من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فيها وقعت المقاسم و مضت السنة في المغازى. أقول: فى تاريخ اليعقوبي: و كانت الخيل ثمانية و ثلاثين فرسا.

(2) في السيرة: جنافة.

(3) في السيرة: عرض عليها.

(4) في السيرة: قد تعصت بالإسلام.

(5) في السيرة: لذلك.

(6) المنتقى في مولود المصطفى: الباب الخامس فيما كان سنة خمس من الهجرة. سيرة ابن هشام 3: 255- 265 فيه: «فسره ذلك من امرها» مكان: فبشر.

279

وَ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ أَلْباً ثَلَاثَةً* * * فَقَدْ خَرَّ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ

وَ فَرَّ أَبُو عَمْرٍو هُبَيْرَةُ لَمْ يَعُدْ* * * وَ لَكِنْ أَخُو الْحَرْبِ الْمُجَرَّبِ عَائِدٌ

نَهَتْهُمْ سُيُوفُ الْهِنْدِ أَنْ يَقِفُوا لَنَا (1)* * * غَدَاةَ الْتَقَيْنَا وَ الرِّمَاحُ مَصَائِدُ (2)

.

بيان: الضمير في كانوا (3) راجع إلى بني قريظة و غطفان و قريش و ألبت الجيش جمعته و هم ألب بالفتح و الكسر إذا كانوا مجتمعين و الذي خر قريش إذ قتل منهم ابن عبد ود و نوفل بن عبد الله و غداة مضاف إلى الجملة.

وَ مِنْهُ فِي مِثْلِهِ قَالَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَمِيلِ الْمُفْضِلِ.* * * الْمُسْبِغِ الْمُولِى الْعَطَاءِ الْمُجْزِلِ.

شُكْراً عَلَى تَمْكِينِهِ لِرَسُولِهِ.* * * بِالنَّصْرِ مِنْهُ عَلَى الْغُوَاةِ الْجُهَّلِ.

كَمْ نِعْمَةٍ لَا أَسْتَطِيعُ بُلُوغَهَا.* * * جَهْداً وَ لَوْ أَعْمَلْتُ طَاقَةَ مِقْوَلٍ.

لِلَّهِ أَصْبَحَ فَضْلُهُ مُتَظَاهِراً.* * * مِنْهُ عَلَيَّ سَأَلْتُ أَمْ لَمْ أَسْأَلِ.

قَدْ عَايَنَ الْأَحْزَابُ مِنْ تَأْيِيدِهِ.* * * جُنْدَ النَّبِيِّ وَ ذِي الْبَيَانِ الْمُرْسَلِ.

مَا فِيهِ مَوْعِظَةٌ لِكُلِّ مُفَكِّرٍ.* * * إِنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَ إِنْ لَمْ يَعْقِلِ. (4)

.

بيان: المقول بالكسر اللسان و اللام في لله للقسم و الجند مفعول التأييد و ما فيه مفعول عاين.

وَ مِنْهُ‏ مُخَاطِباً لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ

يَا عَمْرُو قَدْ لَاقَيْتَ فَارِسَ بُهْمَةٍ.* * * عِنْدَ اللِّقَاءِ مُعَاوِدَ الْأَقْدَامِ.

مِنْ آلِ هَاشِمٍ مِنْ سَنَاءٍ بَاهِرٍ.* * * وَ مُهَذَّبِينَ مُتَوَّجِينَ كِرَامٍ.

يَدْعُو إِلَى دِينِ الْإِلَهِ وَ نَصْرِهِ.* * * وَ إِلَى الْهُدَى وَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ.

____________

(1) في المصدر: ان ثقفوا لنا. (2) الديوان: 46. (3) و يحتمل ان يرجع الى عمرو بن عبد ود و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب، فعليه يكون المراد من الذي خر عمرو بن عبد ود. (4) الديوان: 109 و 110

280

بِمُهَنَّدٍ عَضْبٍ‏ (1)رَقِيقٍ حَدُّهُ.* * * ذِي رَوْنَقٍ يقري [يَفْرِي الْفِقَارَ حُسَامٍ.

وَ مُحَمَّدٌ فِينَا كَأَنَّ جَبِينَهُ.* * * شَمْسٌ تَجَلَّتْ مِنْ خِلَالِ‏ (2) غَمَامٍ.

وَ اللَّهُ نَاصِرُ دِينِهِ وَ نَبِيِّهِ.* * * وَ مُعِينُ كُلِّ مُوَحِّدٍ مِقْدَامٍ.

شَهِدَتْ قُرَيْشٌ وَ الْقَبَائِلُ كُلُّهَا.* * * أَنْ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَقُومُ مَقَامِي. (3)

.

بيان: قال الجوهري البهمة بالضم الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى من شدة بأسه و يقال أيضا للجيش بهمة و منه قولهم فلان فارس بهمة و ليث غابة و معاود الأقدام أي معاود فيه و يقال الشجاع معاود.

____________

(1) العضب: السيف القاطع. الحد من السيف: مقطعه. الرونق: الطلاوة. الحسن.

الاشراق. يفرى اي يشق.

(2) في خلال خ ل.

(3) الديوان: 126 و 127. أقول: قد ذكر ابن هشام في السيرة 3: 275- 313 ما قيل من الشعر في امر الخندق و بنى قريظة. و ذكر ابن هشام في السيرة بعد ذلك غزوة بنى لحيان و قال: و خرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح بنى قريظة الى بنى لحيان ثمّ ذكر غزوة بنى قرد ثمّ بنى المصطلق و ذكر المقريزى بعد غزوة بنى قريظة سرية عبد اللّه بن أنيس الى سفيان بن خالد الهذلى، ثمّ غزوة القرطاء، ثمّ بنى لحيان، ثمّ غزوة ذى قرد و يقال لها: غزوة الغابة ايضا. و لم يذكر غزوة بنى المصطلق نعم ذكر اليعقوبي. و ذكر المسعوديّ في مروج الذهب غير ذلك راجعه.

281

باب 18 غزوة بني المصطلق في المريسيع‏ (1) و سائر الغزوات و الحوادث إلى غزوة الحديبية

الآيات سورة المنافقين‏ (2) إلى آخرها.

تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)في قوله تعالى‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ‏ نزلت الآيات في عبد الله بن أبي المنافق و أصحابه و ذلك أن رسول الله(ص)بلغه أن بني المصطلق يجمعون لحربه و قائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية زوج النبي(ص)فلما سمع بهم رسول الله(ص)خرج إليهم‏ (3) حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحف الناس و اقتتلوا فهزم الله بني المصطلق و قتل منهم من قتل و نفل رسول الله(ص)أبناءهم و نساءهم و أموالهم‏ (4) فبينا الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس و مع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد (5) يقود له فرسه فازدحم جهجاه و سنان الجهني من بني عوف‏

____________



(1) بضم الميم و فتح الراء و سكون الياء و كسر السين.

(2) السورة: 63.

(3) قال ابن هشام: فى شعبان سنة ست. و استعمل على المدينة أبا ذر الغفارى و يقال: نميلة بن عبد اللّه الليثى.

(4) زاد ابن هشام في السيرة: فافاءهم عليه، و قد أصيب رجل من المسلمين من بنى كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر يقال له: هشام بن صبابة، اصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت و هو يرى انه من العدو فقتله خطأ.

(5) هكذا في المصدر و تاريخ الطبريّ و أسد الغابة، و في السيرة: جهجاه بن مسعود، و ذكر ابن الأثير في أسد الغابة عن قول: جهجاه بن قيس.

282

بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار و صرخ الغفاري يا معشر المهاجرين فأعان الغفاري رجل من المهاجرين يقال له جعال و كان فقيرا فقال عبد الله بن أبي لجعال و إنك لهناك‏ (1) فقال و ما يمنعني أن أفعل ذلك و اشتد لسان جعال على عبد الله فقال عبد الله و الذي يحلف به لأذرنك‏ (2) و يهمك‏ (3) غير هذا و غضب ابن أبي و عنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم حديث السن فقال ابن أبي قد نافرونا و كاثرونا في بلادنا و الله‏ (4) ما مثلنا و مثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك أما و الله‏ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ‏ يعني بالأعز نفسه و بالأذل رسول الله(ص)ثم أقبل على من حضره من قومه فقال هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم و قاسمتموهم أموالكم أما و الله لو أمسكتم عن جعال و ذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم و لأوشكوا أن يتحولوا من بلادكم و يلحقوا بعشائرهم و مواليهم فقال زيد بن أرقم أنت و الله الذليل القليل المبغض في قومك و محمد في عز من الرحمن و مودة من المسلمين و الله لا أحبك بعد كلامك هذا فقال عبد الله اسكت فإنما كنت ألعب فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله(ص)و ذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر فأمر رسول الله(ص)بالرحيل و أرسل إلى عبد الله فأتاه فقال ما هذا الذي بلغني عنك فقال عبد الله و الذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط و إن زيدا

____________



(1) في المصدر: انك لهتاك.

(2) هكذا في نسخة المصنّف، و في المصدر: لازرنك و لعله من (زر) أي لاطردنك.

(3) و سهمك خ ل.

(4) في السيرة: و اللّه ما اعدنا و جلابيب قريش الا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك.

أقول: جلابيب قريش: لقب كان المشركون يلقبون به أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من أهل مكّة. و قوله: (سمن كلبك) مثل من امثال العرب و في ضده تقول العرب:

جوع كلبك يتبعك.

283

لكاذب‏ (1) و قال من حضر من الأنصار يا رسول الله شيخنا و كبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام من غلمان الأنصار عسى أن يكون هذا الغلام وهم في حديثه فعذره(ص)و فشت الملامة من الأنصار لزيد و لما استقل رسول الله فسار لقيه أسيد بن حضير فحياه بتحية النبوة ثم قال يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال له رسول الله(ص)أ و ما بلغك ما قال صاحبكم زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل فقال أسيد فأنت و الله يا رسول الله تخرجه إن شئت هو و الله الذليل و أنت العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به فو الله لقد جاء الله بك‏ (2) و إن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه و إنه ليرى أنك قد استلبته ملكا و بلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أمر أبيه فأتى رسول الله(ص)فقال يا رسول الله إنه قد بلغني أنك تريد قتل أبي فإن كنت لا بد فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه فو الله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني و إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي‏ (3) أن يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار فقال(ص)بل ترفق به و تحسن صحبته ما بقي معنا. (4)

قالوا و سار رسول الله(ص)بالناس يومهم ذلك حتى أمسى و ليلتهم حتى أصبح و صدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ثم نزل بالناس فلم يكن إلا أن‏

____________



(1) في السيرة: فاخبره الخبر و عنده عمر بن الخطّاب فقال: مر به عباد بن بشر فليقتله، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «فكيف يا عمر إذا تحدث الناس ان محمّدا يقتل أصحابه، لا، و لكن اذن بالرحيل» و ذلك في ساعة لم يكن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يرتحل فيها، فارتحل الناس، و قد مشى عبد اللّه بن أبي بن سلول الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) حين بلغه ان زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه، فحلف باللّه ما قلت ما قال. ثم ذكر نحو ما في الكتاب.

(2) في السيرة: لقد جاءنا اللّه بك.

(3) الى قاتل ابى خ ل.

(4) في السيرة: بل نترفق به و نحسن صحبته ما بقى معنا.

284

وجدوا مس الأرض وقعوا نياما و إنما فعل ذلك ليشتغل الناس عن الحديث الذي خرج من ابن أبي ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع يقال له بقعاء فهاجت ريح شديدة آذتهم و تخوفوها و ضلت ناقة رسول الله و ذلك ليلا فقال(ص)مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة قيل من هو قال رفاعة فقال رجل من المنافقين كيف يزعم أنه يعلم الغيب و لا يعلم مكان ناقته أ لا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبرئيل فأخبره بقول المنافق و بمكان الناقة و أخبر رسول الله بذلك أصحابه و قال ما أزعم أني أعلم الغيب و ما أعلمه و لكن الله تعالى أخبرني بقول المنافق و بمكان ناقتي هي في الشعب فإذا هي كما قال فجاءوا بها و آمن ذلك المنافق فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد في التابوت‏ (1) أحد بني قينقاع و كان من عظماء اليهود قد مات ذلك‏ (2) اليوم.

قال زيد بن أرقم فلما وافى رسول الله(ص)المدينة جلست في البيت لما بي من الهم و الحياء فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد و تكذيب عبد الله ثم أخذ رسول الله(ص)بأذن زيد فرفعه عن الرحل ثم قال يا غلام صدق فوك و وعت أذناك و وعى قلبك‏ (3) و قد أنزل الله فيما قلت قرآنا.

و كان عبد الله بن أبي بقرب المدينة فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبد الله بن عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة فقال ما لك ويلك قال و الله‏ (4) لا تدخلها إلا بإذن رسول الله(ص)و لتعلمن اليوم من الأعز و من الأذل فشكا عبد الله ابنه إلى رسول الله(ص)فأرسل إليه أن خل عنه يدخل فقال أما إذا جاء أمر رسول الله فنعم فدخل فلم يلبث إلا أياما قلائل حتى اشتكى و مات فلما نزلت هذه الآيات و بان كذب عبد الله قيل له إنه نزل فيك آي شداد فاذهب إلى‏

____________

(1) في السيرة: رفاعة بن زيد بن التابوت.

(2) في ذلك خ ل.

(3) في السيرة: قال: هذا الذي اوفى للّه باذنه.

(4) فقال: لا و اللّه خ ل.

285

رسول الله(ص)يستغفر لك فلوى رأسه ثم قال أمرتموني أن أومن فقد آمنت و أمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد فنزل‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا أي هلموا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ‏ أي أكثروا تحريكها استهزاء و قيل أمالوها إعراضا عن الحق‏ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ‏ عن سبيل الحق‏ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ‏ مظهرون‏ (1) أنه لا حاجة لهم إلى استغفاره‏ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ‏ أي يتساوى الاستغفار لهم و عدمه‏ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏ لأنهم يبطنون الكفر إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ أي لا يهدي القوم الخارجين عن الدين و الإيمان إلى طريق الجنة قال الحسن أخبره سبحانه أنهم يموتون على الكفر فلم يستغفر لهم‏ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى‏ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ‏ من المؤمنين المحتاجين‏ حَتَّى يَنْفَضُّوا أي يتفرقوا عنه‏ وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ و ما بينهما من الأرزاق و الأموال و الأعلاق فلو شاء لأغناهم و لكنه تعالى يفعل ما هو الأصلح لهم و يمتحنهم بالفقر و يتعبدهم بالصبر ليصبروا فيؤجروا و ينالوا الثواب و كريم المآب‏ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ‏ ذلك لجهلهم بوجوه الحكمة يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ من غزوة بني المصطلق‏ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ يعنون نفوسهم‏ مِنْهَا الْأَذَلَ‏ يعنون رسول الله(ص)و المؤمنين‏ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ‏ بإعلاء الله كلمته و إظهار دينه على الأديان‏ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ بنصرته إياهم في الدنيا و إدخالهم الجنة في العقبي‏ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ فيظنون أن العزة لهم‏ (2).

1- فس، تفسير القمي‏ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ‏ قَالَ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ (3) الْمُرَيْسِيعِ وَ هِيَ غَزْوَةُ (4) بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَرَجَ إِلَيْهَا

____________



(1) في المصدر: اي متكبرون مظهرون.

(2) مجمع البيان 10: 292- 295.

(3) في المصدر: فى غزاة المريسيع.

(4) في المصدر: و هي غراة بنى المصطلق.

286

فَلَمَّا رَجَعَ مِنْهَا نَزَلَ عَلَى بِئْرٍ وَ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا فِيهَا وَ كَانَ أَنَسُ بْنُ سَيَّارٍ (1) حَلِيفَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَ جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ أَجِيراً لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاجْتَمَعُوا عَلَى الْبِئْرِ فَتَعَلَّقَ دَلْوُ سَيَّارٍ (2) بِدَلْوِ جَهْجَاهٍ فَقَالَ سَيَّارٌ دَلْوِي وَ قَالَ جَهْجَاهٌ دَلْوِي فَضَرَبَ جَهْجَاهٌ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ سَيَّارٍ (3) فَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ فَنَادَى سَيَّارٌ (4) بِالْخَزْرَجِ وَ نَادَى جَهْجَاهٌ بِالْقُرَيْشِ وَ أَخَذَ النَّاسُ السِّلَاحَ وَ كَادَ أَنْ تَقَعَ الْفِتْنَةُ فَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ النِّدَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ (5) فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ قَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِهَذَا الْمَسِيرِ إِنِّي لَأُذِلُّ الْعَرَبَ مَا ظَنَنْتُ أَنِّي‏ (6) أَبْقَى إِلَى أَنْ أَسْمَعَ مِثْلَ هَذَا فَلَا يَكُونُ‏ (7) عِنْدِي تَغْيِيرٌ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ هَذَا عَمَلُكُمْ أَنْزَلْتُمُوهُمْ مَنَازِلَكُمْ وَ وَاسَيْتُمُوهُمْ بِأَمْوَالِكُمْ وَ وَقَيْتُمُوهُمْ بِأَنْفُسِكُمْ وَ أَبْرَزْتُمْ نُحُورَكُمْ لِلْقَتْلِ فَأَرْمَلَ نِسَاءَكُمْ وَ أَيْتَمَ صِبْيَانَكُمْ وَ لَوْ أَخْرَجْتُمُوهُمْ لَكَانُوا عِيَالًا عَلَى غَيْرِكُمْ‏ (8) ثُمَّ قَالَ‏ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ‏ وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ كَانَ غُلَامٌ قَدْ رَاهَقَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ (9) وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَاءَ زَيْدٌ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَعَلَّكَ وَهَمْتَ يَا غُلَامُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا وَهَمْتُ فَقَالَ فَلَعَلَّكَ غَضِبْتَ عَلَيْهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا غَضِبْتُ عَلَيْهِ قَالَ فَلَعَلَّهُ سَفِهَ عَلَيْكَ قَالَ‏ (10) لَا وَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________



(1) هكذا في الكتاب و مصدره، و لم نجد له ذكرا في الصحابة، و الموجود في تاريخ الطبريّ و مجمع البيان كما تقدم: سنان الجهنيّ. و في السيرة و أسد الغابة: سنان بن وبر الجهنيّ.

(2) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: ابن سيار.

(3) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: ابن سيار.

(4) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: ابن سيار.

(5) بالخبر خ ل.

(6) أن ابقى خ ل.

(7) فلا يكن خ ل.

(8) لغيركم خ ل.

(9) الهاجرة مؤنث الهاجر: نصف النهار في القيظ، أو من عند زوال الشمس الى العصر، لان الناس يستكنون في بيوتهم كانهم هاجروا.

(10) فقال خ ل.

287

لِشُقْرَانَ مَوْلَاهُ احْدِجْ فَحَدَجَ رَاحِلَتَهُ وَ رَكِبَ وَ تَسَامَعَ النَّاسُ بِذَلِكَ فَقَالُوا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِيَرْحَلَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ فَرَحَلَ النَّاسُ وَ لَحِقَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَقَالَ مَا كُنْتَ لِتَرْحَلَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ أَ وَ مَا سَمِعْتَ قَوْلًا قَالَ صَاحِبُكُمْ قَالَ وَ أَيُّ صَاحِبٍ لَنَا غَيْرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ زَعَمَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ‏ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ الْأَعَزُّ وَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ الْأَذَلُّ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَهُ كُلَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ أَحَدٌ فَأَقْبَلَتِ الْخَزْرَجُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَعْذِلُونَهُ فَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا فَقُمْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى تَعْتَذِرَ إِلَيْهِ فَلَوَّى عُنُقَهُ فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْلَهُ كُلَّهُ وَ النَّهَارَ (1) فَلَمْ يَنْزِلُوا إِلَّا لِلصَّلَاةِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَزَلَ أَصْحَابُهُ وَ قَدْ أَمْهَدَهُمُ الْأَرْضُ مِنَ السَّهَرِ الَّذِي أَصَابَهُمْ فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَحَلَفَ لَهُ‏ (2) أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَ إِنَّهُ لَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ‏ وَ إِنَّ زَيْداً قَدْ كَذَبَ عَلَيَّ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ وَ أَقْبَلَتِ الْخَزْرَجُ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ يَشْتِمُونَهُ وَ يَقُولُونَ لَهُ كَذَبْتَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِنَا فَلَمَّا رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَانَ زَيْدٌ مَعَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَمَا سَارَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَخَذَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ فَثَقُلَ حَتَّى كَادَتْ نَاقَتُهُ تَبَرَّكَ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَسْلِتُ‏ (3) الْعَرَقَ عَنْ جَبْهَتِهِ‏ (4) ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِ زَيْدٍ فَرَفَعَهُ مِنَ الرَّحْلِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ صَدَقَ قَوْلُكَ وَ وَعَى قَلْبُكَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيمَا قُلْتَ قُرْآناً فَلَمَّا نَزَلَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ‏

____________



(1) و نهاره خ ل.

(2) فحلف له عبد اللّه خ ل.

(3) يسكب خ ل. أقول: يوجد هذا في المصدر.

(4) عن وجهه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المطبوع.

288

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ فَفَضَحَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِيثَمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَارَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى ارْتَفَعَ الضُّحَى فَنَزَلَ وَ نَزَلَ النَّاسُ فَرَمَوْا بِأَنْفُسِهِمْ نِيَاماً وَ إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَكُفَّ النَّاسَ عَنِ الْكَلَامِ وَ إِنَّ وَلَدَ عَبْدِ اللَّهِ‏ (1) بْنِ أُبَيٍّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِهِ فَمُرْنِي أَنْ أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَحْمِلُ إِلَيْكَ رَأْسَهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ أَنِّي أَبَرُّهُمْ وَلَداً بِوَالِدٍ فَإِنِّي أَخَافُ‏ (2) أَنْ تَأْمُرَ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ فَلَا تَطِيبَ نَفْسِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (3) فَأَقْتُلَ مُؤْمِناً بِكَافِرٍ فَأَدْخُلَ النَّارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلْ نَحْنُ لَكَ صَاحِبُهُ‏ (4) مَا دَامَ مَعَنَا- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ‏ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَقُولُ لَا يَسْمَعُونَ وَ لَا يَعْقِلُونَ قَوْلُهُ‏ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ‏ يَعْنِي كُلَّ صَوْتٍ‏ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏ فَلَمَّا نَعَتَهُمُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ وَ عَرَفَهُ مَشَى إِلَيْهِمْ عَشَائِرُهُمْ‏ (5) فَقَالُوا لَهُمْ قَدِ افْتَضَحْتُمْ وَيْلَكُمْ فَأْتُوا نَبِيَّ اللَّهِ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَ زَهِدُوا فِي الِاسْتِغْفَارِ

____________



(1) عبيد اللّه (عبد اللّه خ ل) بن عبد اللّه خ ل. أقول: فى المصدر: و ان ولد عبد اللّه مثل المتن. و الصحيح من اسمه عبد اللّه، كان يسمى حباب، فسماه النبيّ (صلى الله عليه و آله) عبد اللّه يوم موت ابيه.

(2) فاخاف خ ل.

(3) في المصدر المطبوع: الى قاتل ابى.

(4) بل تحسن صحابته خ ل. أقول: هو الموجود في نسختى المخطوطة من المصدر.

(5) في المصدر: و عرفه مساءتهم اليهم و الى عشائرهم.

289

يَقُولُ اللَّهُ‏ (1) وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ‏ (2).

بيان: قال الفيروزآبادي المريسيع مصغر مرسوع بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع و إليه تضاف غزوة بني المصطلق و قال الجزري الحدج شد الأحمال و توثيقها و شد الحداجة و هي القتب بأداته و العذل الملامة كالتعذيل قوله و قد أمهدهم الأرض أي صارت لهم مهادا فلما وقعوا عليها ناموا و برحاء الحمى و غيرها شدة الأذى و سري عنه الهم على بناء المجهول مشددا و انسرى انكشف و يقال سلت الدم أماطه‏ (3).

2- شا، الإرشاد ثُمَّ كَانَ مِنْ بَلَائِهِ(ص)بِبَنِي الْمُصْطَلِقِ مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَ كَانَ الْفَتْحُ لَهُ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ بَعْدَ أَنْ أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) رَجُلَيْنِ مِنَ الْقَوْمِ وَ هُمَا مَالِكٌ وَ ابْنُهُ وَ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْهُمْ سَبْياً كَثِيراً وَ قَسَمَهُ‏ (4) فِي الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَ مِمَّنْ أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ مِنَ السَّبَايَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَبِي ضِرَارٍ وَ كَانَ شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ يَا مَنْصُورُ أَمِتْ وَ كَانَ الَّذِي سَبَى جُوَيْرِيَةَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُ‏ (5)(ص)فَجَاءَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)بَعْدَ إِسْلَامِ بَقِيَّةِ الْقَوْمِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي لَا تُسْبَى لِأَنَّهَا امْرَأَةٌ كَرِيمَةٌ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَخَيِّرْهَا قَالَ أَحْسَنْتَ‏ (6)

____________



(1) فقال اللّه خ ل.

(2) تفسير القمّيّ: 680- 682. أقول: فى تفسير فرات: 185 حدّثنا أبو القاسم العلوى معنعنا عن زيد بن أرقم قال: كنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في سفر قال: فسمعت عبد اللّه ابن أبي بن السلول يقول: و اللّه لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل، قال: فجئت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و اخبرته فانزل اللّه سورة المنافقين إلى آخرها و انزل عذرى و تصديقى.

(3) وسلت الخضاب: مسحه و القاه.

(4) فقسمه خ ل.

(5) المصدر خلى عن قوله: فاصطفاها النبيّ (صلى الله عليه و آله).

(6) قد احسنت خ ل.

290

وَ أَجْمَلْتَ وَ جَاءَ إِلَيْهَا أَبُوهَا فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ لَا تَفْضَحِي قَوْمَكِ فَقَالَتْ‏ (1) قَدِ اخْتَرْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَالَ لَهَا أَبُوهَا فَعَلَ اللَّهُ بِكِ وَ فَعَلَ فَأَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَعَلَهَا فِي جُمْلَةِ (2) أَزْوَاجِهِ‏ (3).

3 عم، إعلام الورى كانت بعد غزوة بني قريظة غزوة بني المصطلق من خزاعة و رأسهم الحارث بن أبي ضرار و قد تهيأ للمسير إلى رسول الله(ص)و هي غزوة المريسيع و هو ماء وقعت في شعبان سنة خمس و قيل في شعبان سنة ست و الله أعلم قالت جويرية بنت الحارث زوجة الرسول أتانا رسول الله(ص)و نحن على المريسيع فأسمع أبي و هو يقول أتانا ما لا قبل لنا به قالت و كنت أرى من الناس و الخيل و السلاح ما لا أصف من الكثرة فلما أن أسلمت و تزوجني رسول الله(ص)و رجعنا جعلت أنظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أراه فعرفت أنه رعب من الله عز و جل يلقيه في قلوب المشركين قالت و رأيت قبل قدوم النبي(ص)بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري فكرهت أن أخبر بها أحدا من الناس فلما سبينا رجوت الرؤيا فأعتقني رسول الله(ص)و تزوجني و أمر رسول الله(ص)أصحابه أن يحملوا عليهم حملة رجل واحد فما أفلت منهم إنسان و قتل عشرة منهم و أسر سائرهم و كان شعار المسلمين يومئذ يا منصور أمت‏ (4) و سبى رسول الله(ص)الرجال و النساء و الذراري و النعم و الشاء فلما بلغ الناس أن رسول الله(ص)تزوج جويرية بنت الحارث قالوا أصهار رسول الله(ص)فأرسلوا (5) ما كان في أيديهم من بني المصطلق فما علم‏ (6) امرأة أعظم بركة على قومها منها.

____________

(1) فقالت له خ ل.

(2) من جملة خ ل.

(3) إرشاد المفيد: 95 و 60.

(4) في السيرة: يا منصور أمت امت.

(5) في المصدر: فارسلوا اي المسلمين.

(6) فما أعلم خ ل.

292

و فيها كانت سرية زيد بن حارثة إلى الجموم من أرض بني سليم فأصابوا نعما و شاء و أسرى.

و فيها كانت سرية زيد بن حارثة إلى العيص‏ (1) في جمادى الأولى.

و فيها سرية زيد بن حارثة إلى الطرف‏ (2) إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا فهربوا و أصاب منهم عشرين بعيرا.

____________

(1) قال ياقوت في معجم البلدان 4: 173: «العيص بالكسر ثمّ السكون: موضع في بلاد بنى سليم به ماء يقال له: ذنبان العيص» و قال المقريزى في الامتاع: 265: العيص على اربع ليال من المدينة، خرج زيد و معه سبعون و مائة راكب ليأخذوا عير القريش قد اخذت طريق العراق، و دليلها فرات بن حيان العجليّ فظفر بها زيدا، و أسر ابا العاص بن ربيع و المغيرة ابن معاوية بن أبي العاص و وجد فضة كثيرة لصفوان بن أميّة و قدم المدينة، فاجازت زينب بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) زوجها ابا العاص، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): (المؤمنون يد على من سواهم، يجير عليهم ادناهم، و قد اجرنا من اجارت) ورد عليه كل ما اخذ له من المال اه. ثم ذكر رجوعه الى مكّة و إسلامه بعد ذلك نحو ما تقدم في غزوة بدر الكبرى، و يأتي بعد ذلك: ثم قال: و افلت المغيرة بن معاوية الى مكّة، فاخذه خوات بن جبير اسيرا و كان في سبعة نفر مع سعد بن أبي وقاص- فدخلوا به المدينة بعد العصر، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لعائشة: «احتفظى عليك بهذا الاسير» و خرج فلهت عائشة مع امرأة بالحديث فخرج و ما شعرت به، فدخل النبيّ (صلى الله عليه و آله) فلم يره و سألها فقالت: غفلت عنه و كان هاهنا آنفا فقال: «قطع اللّه يدك» و خرج فصاح بالناس فخرجوا في طلبه حتّى اخذوه و أتوا به اه ثمّ ذكر دعاء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لعائشة في عدم قطع يدها.

(2) قال المقريزى: الطرف: ماء على ستة و ثلاثين ميلا من المدينة، بناحية نخل من طريق العراق، و ذكرانها كانت في جمادى الآخرة. و ذكر أيضا في جمادى الآخرة سريته إلى حشمى وراء وادى القرى، و قال: «سببها ان دحية الكلبى اقبل من عند قيصر ملك الروم بجائزة و كسوة، فلقيه بحشمى الهنيد بن عارض و ابنه عارض في جمع من جذام فأخذوا ما معه، و دخل المدينة بسمل ثوب [و يقال: بل نفر إليه النعمان بن أبي جعال في نفر من بنى الضبيب فخلص له متاعه بعد حرب‏] فبعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) زيدا على خمسمائة رجل و معه دحية، فكان يسير ليلا و يكمن نهارا حتّى هجم مع الصبح على الهنيد و ابنه فقتلهما، و استاق الف بعير و خمسة آلاف شاة و مائة ما بين امرأة و صبى: فادركه بنو الضبيب و قد كانوا اسلموا و قرءوا من.

291

و في هذه الغزوة قال عبد الله بن أبي‏ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ‏ و أنزلت الآيات.

و فيها كانت قصة إفك عائشة.

و بعث رسول الله(ص)في سنة ست في شهر ربيع الأول عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى الغمرة (1) و بكر القوم فهربوا و أصاب مائتي بعير لهم فساقها إلى المدينة.

و فيها بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى القصة (2) في أربعين رجلا فأغار عليهم و أعجزهم هربا في الجبال و أصابوا رجلا واحدا فأسلم. (3)

____________

(1) و هو ماء لبنى اسد على ليلتين من فيد. ذكر المقريزى تلك السرية في الامتاع: 264.

(2) في الامتاع: «الى ذى القصة: موضع بينه و بين المدينة أربعة و عشرون ميلا» و ذكر أيضا سرية محمّد بن مسلمة الى ذى القصة قبل ذلك، فقال: «يريد بنى ثعلبة و بنى عوال من ثعلبة، و هم مائة رجل، في ربيع الأوّل، فساروا في عشرة حتّى وردوا ليلا و ناموا، فاحاط بهم المائة رجل من بنى ثعلبة ففزغوا و راموهم ساعة بالنبل، ثمّ حملت الاعراب بالرماح عليهم فقتلوهم، و سقط محمّد بن مسلمة جريحا فحمل بعد ذلك الى المدينة» و ذكر سرية ابى عبيدة في شهر ربيع الآخر سنة ست، و قال: خرج في ليلة السبت و معه أربعون رجلا، فغاب ليلتين: و كانت بلاد بنى ثعلبة و انمار قد اجدبت، فتتبع بنو محارب و ثعلبة و انمار سحابة وقعت بالمراض إلى تغلمين [و المراض على ستة و ثلاثين ميلا من المدينة] و اجمعوا ان يغيروا على سرح المدينة ببطن هيفاء: [موضع على سبعة أميال من المدينة] فبعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ابا عبيدة رضي اللّه عنه بمن معه، بعد ما صلوا صلاة المغرب، فمشوا ليلهم حتّى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح فأغاروا على القوم فاعجزهم هربا، و اخذوا رجلا، و استاقوا نعما، و وجدوا رثة من متاع و عادوا، فخمس رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الغنيمة، و قسم باقيها، و اسلم الرجل و ترك لحاله» أقول: و ذكر اليعقوبي تلك السرية نحو ما تقدم في تاريخه 2: 57.

(3) ذكرها اليعقوبي في تاريخه 2: 55 قال: «و وجه زيد بن حارثة على سرية الى الجحوم أو الجموم، فاصاب امرأة من مزينة يقال لها: حليمة، فدلتهم على محلة من محال بنى سليم فاصابوا في تلك المحلة نعما و اسارى، و كان في اولئك الأسارى زوج حليمة، فلما قفل بها وهب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) للمزينية زوجها و نفسها» أقول: ذكر الجموم في معجم البلدان 2: 163 بالفتح و قال: قيل: ارض لبنى سليم و بها كانت احدى غزوات النبيّ (صلى الله عليه و آله) ارسل إليها زيد بن حارثة غازيا.

293

و فيها كانت غزوة (1) علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى بني عبد الله بن سعد من أهل فدك و ذلك أنه بلغ رسول الله(ص)أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر.

و فيها سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان‏ (2) و قال له رسول الله(ص)إن أطاعوا فتزوج ابنة ملكهم فأسلم القوم و تزوج عبد الرحمن‏

____________

القرآن، و حدثوه ان يرد عليهم ما اخذ، ثمّ قدم زيد بن رفاعة الجذامى في نفر من قومه على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) المدينة، فذكر له ما صنع زيد بن حارثة، و رضوا باخذ ما اصاب لهم من الاهل و المال، و اغضوا عمن قتل، فبعث معهم عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه و معه سيفه امارة ليرد عليهم زيد ما اخذلهم، فرد جميع ذلك بعد ما فرقه فيمن معه، و قد وطئوا النساء» و ذكر اليعقوبي تلك السرية في تاريخه 2: 55.

(1) في الامتاع: 268: ثم كانت سرية عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه الى بنى سعد بن بكر [فى الهامش: فى الأصل بنى عبد اللّه سعد بن بكر، و الذي اثبتناه هو نص ابن سعد: ج 2(ص)65] و كانوا بفدك في شعبان منها، و معه مائة رجل، و قد أجمعوا [يعنى بنى سعد بن بكر] على ان يمدوا يهود خيبر، فسار ليلا و كمن نهارا حتّى إذا انتهى الى ماء بين خيبر و فدك يقال له: الهمج، وجد عينا لبنى سعد قد بعثوه الى خيبر لتجعل لهم يهود من ثمرها كما جعلوا لغيرهم حتّى يقدموا عليهم، فدلهم على القوم بعد ما لعنوه، فسار على حتّى اغار على نعيمهم و ضمها، و فرت رعاتها، فانذرت القوم و قد كانوا تجمعوا مائتي رجل، و عليهم وبر بن عليم فتفرقوا، و انتهى على بمن معه فلم ير منهم احدا، و ساق النعم و هي خمسمائة بعير و ألفا شاة، فعزل الخمس و صفى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لقوحا تدعى الحفدة [الحفذة. فى ابن سعد] ثمّ قسم الباقي و قدم المدينة.

(2) في الامتاع: الى كلب بدومة الجندل في شعبان منها، ليدعو كلبا الى الإسلام، و معه سبعمائة رجل، فاقعده بين يديه، و نقض عمامته بيده الكريمة، ثمّ عممه بعمامة سوداء، و أرخى بين كتفيه منها، ثمّ قال: «هكذا فاعتم يا بن عوف» ثم قال (صلى الله عليه و آله): «اغد باسم اللّه و في سبيل اللّه فقاتل من كفر باللّه، لا تغل و لا تغدر و لا تقتل وليدا» ثم بسط يده فقال: «يا ايها الناس اتقوا خمسا قبل أن تحل بكم: ما نقص مكيال قوم الا اخذهم اللّه بالسنين، و نقص من الثمرات لعلهم يرجعون، و ما نكث قوم عهدهم الا سلط اللّه عليهم عدوهم، و ما منع قوم.

294

تماضر بنت الأصبغ و كان أبوها رأسهم و ملكهم.

و فيها بعث رسول الله(ص)في قول الواقدي إلى العرينين الذين قتلوا راعي رسول الله(ص)و استاقوا الإبل عشرين فارسا فأتي بهم فأمر بقطع أيديهم و أرجلهم و سمل أعينهم‏ (1) و تركوا بالحرة حتى ماتوا.

و عن جابر بن عبد الله أن رسول الله(ص)دعا عليهم فقال اللهم أعم عليهم الطريق قال فعمي عليهم الطريق.

و فيها أخذت أموال أبي العاص بن الربيع و قد خرج تاجرا إلى الشام و معه بضائع قريش‏ (2) فلقيته سرية لرسول الله و استاقوا عيره و أفلت و قدموا على رسول الله(ص)فقسمه بينهم و أتى أبو العاص فاستجار بزينب بنت رسول الله(ص)و سألها أن تطلب من رسول الله(ص)رد ماله عليه و ما كان معه من أموال الناس فدعا رسول الله(ص)السرية و قال إن هذا الرجل منا بحيث قد علمتم فإن رأيتم تردوا عليه فافعلوا فردوا عليه ما أصابوا ثم خرج و قدم مكة و رد على الناس بضائعهم ثم قال أما و الله ما منعني أن أسلم قبل أن أقدم عليكم إلا توقيا

____________

الزكاة الا امسك اللّه عنهم قطر السماء و لو لا البهائم لم يسقوا، و ما ظهرت الفاحشة في قوم الا سلط اللّه عليهم الطاعون و ما حكم قوم بغير اي القرآن الا البسهم شيعا و أذاق بعضهم بأس» فسار عبد الرحمن حتّى قدم دومة الجندل، و دعا أهلها ثلاثة أيّام الى الإسلام و هم يأبون الا محاربته، ثمّ اسلم الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن ابن ضمضم الكلبى و كان نصرانيا و هو رأس القوم فكتب عبد الرحمن بذلك الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) مع رافع بن مكيث، و انه أراد أن يتزوج فيهم، فكتب إليه: «ان تزوج تماضر ابنة الأصبغ» فتزوجها، فهى اول كلبية تزوجها قرشى فولدت له ابا سلمة.

(1) في النهاية؟ «فى حديث العرنيين فقطع ايديهم و ارجل و سمل أعينهم» أي فقأها بحديدة محماة او غيرها، و انما فعلوا بهم ذلك لانهم فعلوا بالرعاة مثله، و قتلوهم، فجازاهم على صنيعهم بمثله. أقول: هذه سرية كرز بن جابر. راجع.

(2) في المصدر: و معه بضائع لقريش.

295

أن تظنوا أني أسلمت لأذهب بأموالكم و إني أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله‏ (1) 4 أقول قال الكازروني في حوادث السنة الخامسة في هذه السنة كانت غزاة المريسيع و ذلك أن بني المصطلق كانوا ينزلون على بئر يقال لها المريسيع و كان سيدهم الحارث بن أبي ضرار فسار في قومه و من قدر عليه فدعاهم إلى حرب رسول الله(ص)فأجابوه و تهيئوا للمسير معه فبلغ ذلك رسول الله(ص)فأرسل بريدة بن الحصيب ليعلم علم ذلك فأتاهم و لقي الحارث بن أبي ضرار و كلمه و رجع إلى رسول الله(ص)فأخبره فندب رسول الله(ص)الناس إليهم فأسرعوا الخروج و معهم ثلاثون فرسا و خرج معهم جماعة من المنافقين و استخلف رسول الله(ص)على المدينة زيد بن حارثة و خرج يوم الإثنين لليلتين خلتا من شعبان و بلغ الحارث بن أبي ضرار و من معه مسير رسول الله(ص)و أنه قتل عينه الذي كان يأتيه بخبر رسول الله(ص)فسي‏ء بذلك و خاف و تفرق من معه من العرب و انتهى رسول الله(ص)إلى المريسيع و ضرب عليه قبته و معه عائشة و أم سلمة فتهيئوا للقتال و صف رسول الله(ص)و أصحابه فتراموا بالنبل ساعة ثم أمر رسول الله(ص)أصحابه فحملوا حملة رجل واحد فقتل عشرة من العدو و أسر الباقون و سبى رسول الله(ص)الرجال و النساء و الذرية و النعم و الشاء و كانت الإبل ألفي بعير و الشاء خمسة آلاف و السبي مائتي أهل بيت سوى رجل واحد و لما رجع‏

____________

(1) إعلام الورى: 59 و 60 (ط 1) و 103- 105 (ط 2) أقول: ذكر المقريزى في الامتاع: 269 و اليعقوبي في تاريخه 2: 55 سرية زيد بن حارثة الى أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزارية بناحية وادى القرى، قال المقريزى: كانت في رمضان سنة ست. و فصلها.

راجعهما. و ذكرا سرية عبد اللّه بن رواحة الى اسير بن زارم [او اليسير بن رزام. رازم كما في اليعقوبي و السيرة] بخيبر و كان من يهود و ذلك في شوال. و ذكر المقريزى سرية كرز بن جابر الفهرى في شوال ايضا، و ذكر سراياه (صلى الله عليه و آله) ابن هشام في السيرة 4: 281، و اليعقوبي في تاريخه 2: 52- 60.

296

المسلمون بالسبي قدم أهاليهم فافتدوهم و خلصت جويرة (1) بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس و ابن عم له فكاتباها فسألت رسول الله(ص)في كتابتها فأدى عنها و تزوجها و سماها برة و قيل إنه جعل صداقها عتق أربعين من قومها و بعث رسول الله(ص)أبا نضلة الطائي بشيرا إلى المدينة بفتح المريسيع.

و روي عن عائشة أنها قالت‏ أصاب رسول الله(ص)نساء بني المصطلق فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس فأعطى الفارس سهمين فوقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس و كانت تحت ابن عم لها يقال له صفوان بن مالك فقتل عنها و كاتبها ثابت بن قيس على تسع أواق و كانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه فبينا النبي(ص)عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها فو الله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي(ص)و عرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت فقالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه و قد أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس و كاتبني على تسع أواق فأعني في فكاكي فقال أ و خير من ذلك‏ (2) فقالت و ما هو فقال أؤدي عنك‏ (3) كتابتك و أتزوجك فقالت نعم يا رسول الله فقال قد فعلت و خرج الخبر إلى الناس فقالوا أصهار رسول الله(ص)يسترقون فأعتقوا ما كان في أيديهم من نساء بني المصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها و لا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها. (4).

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: جويرية و هو الصحيح.

(2) في السيرة: فهل لك في خير من ذلك؟.

(3) في السيرة: اقضى عنك.

(4) في السيرة: قال ابن هشام: «و يقال: لما انصرف رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من غزوة بنى المصطلق و معه جويرة بنت الحارث و كان بذات الجيش، دفع جويرية الى رجل من الأنصار وديعة، و امره بالاحتفاظ بها، و قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) المدينة، فاقبل ابوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته، فلما كان بعقيق نظر الى الإبل التي جاء بها للفداء.

297

و في هذه الغزاة نزلت آية التيمم.

و فيها كان حديث الإفك.

و فيها تزوج رسول الله(ص)زينب بنت جحش بن رباب و أمها أميمة بنت عبد المطلب و كانت ممن هاجر مع رسول الله(ص)فخطبها رسول الله(ص)لزيد فقالت لا أرضاه لنفسي قال فإني قد رضيته لك فتزوجها زيد بن حارثة ثم تزوجها رسول الله(ص)لهلال ذي القعدة سنة خمس‏ (1) من الهجرة و هي يومئذ بنت خمس و ثلاثين سنة.

____________

فرغب في بعيرين منها، فغيبها في شعب من شعاب العقيق، ثمّ أتى النبيّ (صلى الله عليه و آله) و قال: يا محمّد اصبتم ابنتى و هذا فداؤها، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، «فاين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق في شعب كذا و كذا؟» فقال الحارث: اشهد ان لا إله الا اللّه، و انك محمّد رسول اللّه، فو اللّه ما اطلع على ذلك الا اللّه، فأسلم الحارث و اسلم معه ابنان له و ناس من قومه، و ارسل الى البعيرين فجاء بهما فدفع الإبل الى النبيّ (صلى الله عليه و آله) و دفعت اليه ابنته جويرية فاسلمت و حسن اسلامها، فخطبها النبيّ (صلى الله عليه و آله) الى ابيها، فزوجه اياها و اصدقها اربعمائة درهم».

أقول: قال محشى الكتاب: سقطت هذه القطعة كلها من أكثر أصول الكتاب.

قال ابن إسحاق: و حدّثني يزيد بن رومان ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بعث اليهم بعد اسلامهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فلما سمعوا به ركبوا إليه فلما سمع بهم هابهم، فرجع الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فاخبره ان القوم قد هموا بقتله، و منعوه ما قبلهم من صدقتهم، فاكثر المسلمون في ذكر غزوهم حتّى هم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بان يغزوهم، فبينا هم على ذلك قدم وفدهم على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول اللّه سمعنا برسولك حين بعثته الينا فخرجنا إليه لنكرمه و نؤدى إليه ما قبلنا من الصدقة فانشمر راجعا، فبلغنا انه زعم لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله) انا خرجنا إليه لنقتله، و و اللّه ما جئنا لذلك، فانزل اللّه تعالى فيه و فيهم: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» الى قوله: (الرَّاشِدُونَ).

أقول: ذكر نحوه الطبرسيّ في مجمع البيان 9: 132، و اليعقوبي في تاريخه 2: 40:

و روى فرات في تفسيره انه نزل في بنى وليعة.

(1) ذكر ابن الأثير في أسد الغابة في زمان تزويجه ثلاثة أقوال: احدها في سنة ثلاث ذكره عن ابى عبيدة، و الثانية سنة خمس، و الثالثة بعد أمّ سلمة، ذكره عن ابن إسحاق.

298

أقول ستأتي قصتها في أبواب أحوال أزواجه ص.

ثم قال و في هذه السنة في ذي الحجة ركب رسول الله(ص)فرسا إلى الغابة فسقط عنه فجحش فخذه الأيمن فأقام في البيت خمسا يصلي قاعدا.

و في هذه السنة نزلت فريضة الحج و أخره رسول الله(ص)من غير مانع فإنه خرج إلى مكة سنة سبع لقضاء العمرة و لم يحج و فتح مكة سنة ثمان و بعث أبا بكر على الحاج سنة تسع و حج رسول الله سنة عشر. (1) و قال عند ذكر حوادث السنة السادسة فيها زار رسول الله(ص)أمه‏ (2) مرجعه من غزاة بني لحيان و كانوا بناحية عسفان و كانت في ربيع الأول سنة ست فسمعت بنو لحيان فهربوا في رءوس الجبال فلم يقدروا على أحد منهم فجاز على قبر أمه.

و فيها كانت غزاة رسول الله(ص)الغابة و هي على بريد من المدينة بطريق الشام في ربيع الأول روي عن سلمة بن الأكوع قال خرجت قبل أن يؤذن بالأولى و كانت لقاح رسول الله(ص)ترعى بذي قرد قال فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال أخذت لقاح رسول الله(ص)فقلت من أخذها قال غطفان قال فصرخت ثلاث صرخات يا صباحاه فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم و قد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبل و كنت راميا و أقول‏

أنا ابن‏ (3)الأكوع‏* * * . و اليوم يوم الرضع.

و أرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم و استلبت منهم ثلاثين بردة قال و جاء النبي(ص)و الناس فقلت يا رسول الله قد حميت الماء (4) و هم عطاش فابعث إليهم‏

____________

(1) المنتقى في مولد المصطفى: الباب الخامس فيما كان سنة خمس من الهجرة.

(2) في المصدر: قبر أمه.

(3) في الامتاع: خذها و انا ابن الاكوع. و ذكر ما وقع في تلك الغزوة مفصلا راجعه.

(4) في المصدر: قد حميت القوم الماء.

299

الساعة فقال يا ابن الأكوع إذا ملكت فأسجح قال ثم رجعنا و يردفني رسول الله(ص)على ناقته حتى دخلنا المدينة. (1)

و في هذه السنة صلى رسول الله(ص)صلاة الاستسقاء

بالإسناد عن الزهري عن أنس قال‏ قحل الناس على عهد رسول الله(ص)فأتاه المسلمون فقالوا يا رسول الله قحط المطر و يبس الشجر و هلكت المواشي و أسنت الناس فاستسق لنا ربك عز و جل فقال إذا كان يوم كذا و كذا فاخرجوا و أخرجوا معكم بصدقات قال فلما كان ذلك اليوم خرج رسول الله(ص)و الناس معه يمشي و يمشون عليهم السكينة و الوقار حتى أتوا المصلى فتقدم النبي(ص)فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة و كان(ص)يقرأ في العيدين و الاستسقاء في الأولى بفاتحة الكتاب و الأعلى و في الثانية بفاتحة الكتاب و الغاشية فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه و قلب رداءه لكي ينقلب القحط إلى الخصب ثم جثا على ركبتيه و رفع يديه و كبر تكبيرة قبل أن يستسقي ثم قال اللهم اسقنا و أغثنا غيثا مغيثا (2) و حيا ربيعا و جدا طبقا غدقا مغدقا عاما هنيئا مريئا مريعا (3) وابلا شاملا (4) مسبلا مجلجلا (5) دائما دررا نافعا غير ضار عاجلا غير رائث غيثا اللهم تحيي به البلاد و تغيث به العباد و تجعله بلاغا للحاضر منا و الباد اللهم أنزل في أرضنا (6) زينتها و أنزل عليها سكنها اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا تحيي به بلدة ميتا و اسقه مما خلقت‏ أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً قال فما برحنا حتى أقبل قزع من السحاب فالتأم بعضه إلى بعض ثم مطرت عليهم سبعة أيام و لياليهن لا تقلع عن المدينة فأتاه‏

____________



(1) ذكرت تلك الغزوة بطولها في سيرة ابن هشام 3: 322، و منعتنا عجلة الطابع و زيادة التعاليق عن تفصيلها.

(2) في هامش نسخة المصنّف: «اللّهمّ اسقنا غيثا مغيثا» الفائق.

(3) في هامش نسخة المصنّف: «مريعا مريعا مرتعا» الفائق.

(4) في هامش نسخة المصنّف: «سائلا». الفائق.

(5) في المصدر و النسخ غير نسخة المصنّف: مجللا، و يأتي في البيان أيضا ذلك.

(6) في هامش نسخة المصنّف: «اللّهمّ انزل علينا بارضنا». الفائق.

300

المسلمون فقالوا يا رسول الله قد غرقت الأرض و تهدمت البيوت و انقطعت السبل فادع الله تعالى أن يصرفها عنها فضحك رسول الله(ص)و هو على المنبر حتى بدت نواجذه تعجبا لسرعة ملالة ابن آدم ثم رفع يديه ثم قال حوالينا و لا علينا اللهم على رءوس الظراب و منابت الشجر و بطون الأودية و ظهور الآكام فتصدعت عن المدينة حتى كانت في مثل الترس عليها كالفسطاط تمطر مراعيها و لا تمطر فيها قطرة.

و في بعض الروايات أنه لما صارت المدينة كالفسطاط ضحك رسول الله(ص)حتى بدت نواجذه ثم قال لله أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه من الذي ينشدنا قوله فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال يا رسول الله كأنك أردت‏

و أبيض يستسقى الغمام بوجهه.* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل.

يلوذ به الهلاك من آل هاشم.* * * فهم عنده في نعمة (1)و فواضل.

كذبتم و بيت الله يبزى محمد.* * * و لما نقاتل دونه و نناضل.

(2) و نسلمه حتى نصرع حوله.* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل.

فقال رسول الله(ص)أجل فقام رجل من كنانة فقال‏

لك الحمد و الشكر ممن شكر.* * * سقينا بوجه النبي المطر.

دعا الله خالقه دعوة.* * * إليه و أشخص منه البصر.

فلم يك إلا كإلقا (3)الردا.* * * و أسرع حتى رأينا المطر.

دفاق العزائل جم البعاق.* * * أغاث به الله عليا مضر.

و كان كما قاله عمه.* * * أبو طالب أبيض ذو غرر

____________



(1) ذكر ابن هشام تلك القصيدة بطولها في السيرة: 1: 286- 298 و فيه: فى رحمة و فواضل.

(2) في السيرة:

كذبتم و بيت اللّه نبزى محمّدا* * * و لما نطاعن دونه و نناضل‏

(3) قصر لاجل الشعر.

301

به الله يسقي صوب الغمام.* * * و هذا العيان لذاك الخبر.

فمن يشكر الله يلقى المزيد.* * * و من يكفر الله يلقى الغير.

فقال رسول الله(ص)إن يك شاعر أحسن فقد أحسنت. (1).

بيان الجحش سحج الجلد أي تقشره قوله يوم الرضع بضم الراء و تشديد الضاد جمع راضع و هو اللئيم أي خذ الرمية و اليوم يوم هلاك اللئام قوله فأسجح أي فسهل و أحسن العفو قوله قحل الناس قال الجزري أي يبسوا من شدة القحط و قد قحل يقحل قحلا إذا التزق جلده بعظمه من الهزال.

و أسنت الناس أي دخلوا في السنة و هي القحط و الحيا مقصورا المطر و قيل الخصب و ما يحيا به الناس و الجدا بالقصر أيضا المطر العام و الطبق الذي يطبق الأرض أي يعم وجهها و الغدق الكبير القطر.

قوله(ص)مريعا أي عاما يغني عن الارتياد و النجعة فالناس يربعون حيث شاءوا أي يقيمون و لا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلإ أو من أربع الغيث إذا أنبت الربيع و يروى مرتعا بالتاء المثناة من فوق من رتعت الإبل إذا رعت و أرتعها الله أي أنبت لها ما ترتع فيه و الوابل المطر الشديد الكبير القطر و المسبل من السبل و هو المطر أيضا و المجلل‏ (2) الذي يستر الأرض بمائه أو بالنبات الذي ينبت بمائه كأنه يكسوها ذلك قوله(ص)دائما و في بعض النسخ ديما و هي جمع ديمة و هي مطر يدوم في سكون و الدرر جمع الدرة و درة السحاب صبه و الرائث البطي‏ء.

قوله بلاغا أي ما يكفي أهل حضرنا و بدونا و زينة الأرض حياتها بنباتها و السكن القوت الذي يسكن به في الدار كالنزل و هو الطعام الذي ينزل عليه و يكتفى به.

____________

(1) المنتقى في مولد المصطفى: الباب السادس فيما كان سنة ست من الهجرة.

(2) تقدم في متن الخبر: (مجلجلا) و لعله مصحف. و المجلجل: السحاب الراعد المنطبق بالمطر.

302

قوله حوالينا في موضع نصب أي أمطر حوالينا و لا تمطر علينا و الظراب جمع ظرب ككتف و هي الجبال الصغار و القزع بالتحريك قطع من السحاب رقيقة الواحدة قزعة و هو ما يفرق بين جمعه و واحده بالتاء كما يقال سحاب و سحابة و قوله عليها أي على المدينة و كلمة في كأنها زائدة أي حتى كانت المدينة أو السماء مثل الترس وسط السحاب و السحاب عليها كالفسطاط و هي الخيمة و الثمال بالكسر الملجأ و الغياث أو المطعم في الشدة و عصمة للأرامل أي يمنعهن من الضياع و الحاجة و يبزى أي يقهر و يغلب.

قوله ممن شكر أي الذي يحمد الله إنما يشكره بما أولاه من نعمه أو الحمد بتوفيق الله الذي شكر من عباده العمل اليسير في جنب النعمة الكثيرة قوله إليه أي إلى إنزال الغيث قوله كإلقا الرداء هذا من الممدود الذي قصر لأجل الشعر كما يمد المقصور للشعر و الدفاق المطر الواسع الكثير المندفق و العزائل مقلوب من العزالي جمع العزلاء و هي فم المزادة شبه ما يمطر من السحاب بما يتدفق من فم المزادة و البعاق بالضم السحاب الذي يتبعق بالماء أي يتصبب و قيل البعاق المطر العظيم و الجم الكثير قوله به الله يسقي فيه انكسار اللفظ و الوزن و يرويه بعضهم به الله أنزل و الصوب نزول المطر و الغير التغير و من يكفر الله في نعمه تغير حاله.

قال و في هذه السنة كانت سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق و قيل سلام بن أبي الحقيق‏

بإسنادي في سماع البخاري إليه بإسناده عن البراء قال‏ بعث رسول الله(ص)إلى أبي رافع اليهودي جماعة من الأنصار و أمر عليهم عبد الله و كان أبو رافع يؤذي رسول الله(ص)و يعين عليه و كان في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا منه و قد غربت الشمس و راح الناس بسرحهم قال عبد الله لأصحابه اجلسوا مكانكم فإني منطلق و متلطف للبواب لعلي أدخل فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته و قد دخل الناس فهتف به البواب‏

303

يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على ود (1) قال فقمت على الأقاليد (2) فأخذتها ففتحت الباب و كان أبو رافع يسمر عنده و كان في علالي‏ (3) فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلق‏ (4) علي من داخل فقلت إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت قلت أبا رافع‏ (5) قال من هذا فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف و أنا دهش فما أغنيت شيئا و صاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت ما هذا الصوت يا با رافع فقال لأمك الويل إن معي رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال فأضربه ضربة أثخنته و لم أقتله ثم وضعت ظبة (6) السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي و أنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامتي ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أ قتلته فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز فانطلقت إلى أصحابي فقلت النجاء فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي(ص)فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها

____________



(1) في البخارى: على وتد (ود خ).

(2) في المصدر و البخارى: فقمت الى الاقاليد.

(3) في البخارى: (على علالى له).

(4) في المصدر و صحيح البخاريّ: اغلقت.

(5) في البخارى: يا ابا رافع.

(6) ظبة السيف: حده. و في المصدر: ضيب السيف. و هو مصحف، و الصحيح اما ظبة كما في الصلب، أو ضبيب، بالضاد المعجمة، أو صبيب بالصاد المهملة. كما في هامش البخارى و هما بمعنى طرف السيف و حدّه.

304

و كأنما (1) لم أشتكها قط. (2).

السرح‏ (3) الإبل و المواشي تسرح للرعي بالغداة و الأغاليق المفاتيح و الأقاليد جمع إقليد و هو المفتاح في لغة اليمن و الود بفتح الواو الوتد و هي لغة تميم و العلالي جمع علية و هي الغرفة قوله نذروا بكسر الذال أي علموا.

و في هذه السنة كان قصة العرنيين‏ (4) في شوالها قالوا قدم نفر من عرنية ثمانية على رسول الله(ص)فأسلموا و اجتووا (5) المدينة فأمر بهم رسول الله(ص)إلى لقاحه و قال لو خرجتم إلى ذود لنا فشربتم من ألبانها فقتلوا الراعي و قطعوا يده و رجله و غرسوا الشوك في لسانه و عينيه حتى مات و بلغ رسول الله(ص)الخبر فبعث في أثرهم عشرين فارسا و استعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فأدركهم فأحاطوا بهم‏ (6) و أسروهم و ربطوهم حتى قدموا بهم المدينة و كان رسول الله(ص)بالغابة فخرجوا بهم نحوه فأمرهم فقطعت أيديهم و أرجلهم و سمل أعينهم‏ (7) و صلبوا هناك و كانت اللقاح خمس عشرة لقحة فردوها إلا واحدة نحروها (8).

____________

(1) في المصدر و في هامش البخارى: (فكانما) و في صلب البخارى: فكانها.

(2) المنتقى في مولد المصطفى: الباب السادس فيما كان في سنة ست من الهجرة. و رواه البخارى في صحيحه 5: 117 و 118.

(3) في النسختين المطبوعتين من المصدر ذكر هنا (بيان) و نسخة المصنّف خالية عنه، و لا يحتاج إليه، لان التفاسير من صاحب المنتقى لا من المصنّف.

(4) هكذا في نسخة المصنّف، و فيها بعد ذلك: (عرنية) و في المصدر: (العرينيين) و بعده: (عرنية) و الصحيح فيهما: عرينة بتقديم الياء على النون. و في السيرة: قدم نفر من قيس كبة من بجيلة، فاستوبئوا و طحلوا.

(5) في المصدر: (و استوبئوا) و في هامشه: (و استوخموها كما في رواية اخرى).

أقول: استوبئوا المدينة أي وجدوها وبئة. و استوخموها أي استثقلوها و لم يوافق هواؤها ابدانهم.

(6) في المصدر: فأدركوهم.

(7) تقدم تفسيرها.

(8) المنتقى في مولود المصطفى: الباب السادس فيما كان سنة ست من الهجرة.

305

5- أَقُولُ وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ فِي حَوَادِثِ السَّنَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْهَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بَنِي لِحْيَانَ يَطْلُبُ بِأَصْحَابِ الرَّجِيعِ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الشَّامَ لِيُصِيبَ مِنَ الْقَوْمِ غِرَّةً وَ أَغَذَّ السَّيْرَ (1) حَتَّى نَزَلَ عَلَى عِرَارٍ (2) مَنَازِلِ بَنِي لِحْيَانَ فَوَجَدَهُمْ قَدْ حَذِرُوا وَ تَمَنَّعُوا فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فَلَمَّا أَخْطَأَهُ مَا أَرَادَ مِنْهُمْ خَرَجَ فِي مِائَتَيْ رَاكِبٍ حَتَّى نَزَلَ عُسْفَانَ تَخْوِيفاً لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ أَرْسَلَ فَارِسَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ (3) حَتَّى بَلَغَا كُرَاعَ الْغَمِيمِ ثُمَّ عَادُوا (4).

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ غَزْوَةَ ذِي قَرَدٍ كَمَا ذَكَرْنَاهَا سَابِقاً وَ قَالَ وَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ مُنْصَرِفاً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ.

6- فس‏ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَشْجَعَ وَ بَنِي ضَمْرَةَ وَ كَانَ خَبَرُهُ‏ (5) أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بَدْرٍ (6) لِمَوْعِدٍ مَرَّ قَرِيباً مِنْ بِلَادِهِمْ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَادَرَ (7) بَنِي ضَمْرَةَ وَ وَادَعَهُمْ‏ (8) قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ بَنُو ضَمْرَةَ قَرِيباً مِنَّا وَ نَخَافُ أَنْ يُخَالِفُونَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ يُعِينُوا عَلَيْنَا قُرَيْشاً فَلَوْ بَدَأْنَا بِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَلَّا إِنَّهُمْ أَبَرُّ الْعَرَبِ بِالْوَالِدَيْنِ‏

____________



(1) أي اسرع.

(2) في المصدر و السيرة: حتى نزل على غران منازل بنى لحيان، و هي بين أحج و عسفان.

و غران بضم الغين المعجمة و فتح الراء.

(3) في المصدر و السيرة: من أصحابه.

(4) في المصدر: ثم عاد قافلا. و في السيرة: ثم كرا، و راح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قافلا. راجع الكامل 2: 128، سيرة ابن هشام 3: 321.

(5) من خبرهم خ ل. فى المصدر: و كان خبرهم.

(6) الى غزاة بدر خ ل.

(7) هادن خ ل.

(8) و واعدهم خ ل.

306

وَ أَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ وَ أَوْفَاهُمْ بِالْعَهْدِ وَ كَانَ أَشْجَعُ بِلَادُهُمْ قَرِيباً مِنْ بِلَادِ بَنِي ضَمْرَةَ وَ هُمْ بَطْنٌ مِنْ كِنَانَةَ وَ كَانَتْ أَشْجَعُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ بَنِي ضَمْرَةَ حِلْفٌ بِالْمُرَاعَاةِ (1) وَ الْأَمَانِ فَأَجْدَبَتْ بِلَادُ أَشْجَعَ وَ أَخْصَبَتْ بِلَادُ بَنِي ضَمْرَةَ فَصَارَتْ أَشْجَعُ إِلَى بِلَادِ بَنِي ضَمْرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ مَسِيرُهُمْ إِلَى بَنِي ضَمْرَةَ تَهَيَّأَ لِلْمَسِيرِ (2) إِلَى أَشْجَعَ فَيَغْزُوهُمْ‏ (3) لِلْمُوَادَعَةِ (4) الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَنِي ضَمْرَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا الْآيَةَ ثُمَّ اسْتَثْنَى بِأَشْجَعَ فَقَالَ‏ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى‏ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا وَ كَانَتْ أَشْجَعُ مَحَالُّهَا الْبَيْضَاءُ وَ الْحِلُ‏ (5) وَ الْمُسْتَبَاحُ وَ قَدْ كَانُوا قَرُبُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَهَابُوا لِقُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَغْزُوهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ خَافَهُمْ أَنْ يُصِيبُوا مِنْ أَطْرَافِهِ‏ (6) شَيْئاً فَهَمَّ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِمْ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَتْ أَشْجَعُ وَ رَئِيسُهَا مَسْعُودُ بْنُ رُجَيْلَةَ (7) وَ هُمْ سَبْعُمِائَةٍ فَنَزَلُوا (8) شِعْبَ سَلْعٍ وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أُسَيْدَ بْنَ حُصَيْنٍ‏ (9) فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا أَقْدَمَ أَشْجَعَ فَخَرَجَ أُسَيْدٌ وَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَا أَقْدَمَكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ مَسْعُودُ بْنُ رُجَيْلَةَ (10) وَ هُوَ رَئِيسُ أَشْجَعَ فَسَلَّمَ عَلَى أُسَيْدٍ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالُوا

____________



(1) في المراعاة خ ل.

(2) للمصير خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر المطبوع.

(3) ليغزوهم خ ل.

(4) للمواعدة خ ل.

(5) في المصدر المطبوع و نسخة مخطوطة: و الجبل.

(6) في المصدر المطبوع: من افراطه.

(7) ذكرنا سابقا انه مسعود بن رخيلة، بالخاء، و عن ابن إسحاق انه مسعر بن رخيلة.

(8) و نزلوا خ ل.

(9) حضير خ ل. أقول: لعله الصحيح، اذ لم نجدا سيد بن حصين في الصحابة.

(10) ذكرنا سابقا انه مسعود بن رخيلة، بالخاء، و عن ابن إسحاق انه مسعر بن رخيلة.

307

جِئْنَا لِنُوَادِعَ‏ (1) مُحَمَّداً فَرَجَعَ أُسَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَافَ الْقَوْمُ أَنْ أَغْزُوَهُمْ فَأَرَادُوا الصُّلْحَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ بِعَشَرَةِ أَحْمَالِ تَمْرٍ (2) فَقَدَّمَهَا أَمَامَهُ ثُمَّ قَالَ نِعْمَ الشَّيْ‏ءُ الْهَدِيَّةُ أَمَامَ الْحَاجَةِ ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ أَشْجَعَ مَا أَقْدَمَكُمْ قَالُوا قَرُبَتْ دَارُنَا مِنْكَ وَ لَيْسَ فِي قَوْمِنَا أَقَلُّ عَدَداً مِنَّا فَضِقْنَا بِحَرْبِكَ لِقُرْبِ دَارِنَا مِنْكَ وَ ضِقْنَا لِحَرْبِ قَوْمِنَا (3) لِقِلَّتِنَا فِيهِمْ فَجِئْنَا لِنُوَادِعَكَ فَقَبِلَ النَّبِيُّ(ص)ذَلِكَ مِنْهُمْ وَ وَادَعَهُمْ فَأَقَامُوا يَوْمَهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى‏ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ‏ الْآيَةَ (4).

7- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ ثُمَّ بَعْدَ غَزَاةِ بَنِي قُرَيْظَةَ (5) بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ إِلَى خَيْبَرَ فَقَتَلَ أَبَا رَافِعِ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ بَنُو الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَ هُوَ الْمُرَيْسِيعُ غَزَاهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) فِي شَعْبَانَ وَ رَأْسُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ وَ أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَتَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مَالِكاً وَ ابْنَهُ فَأَصَابَ النَّبِيُّ(ص)سَبْياً كَثِيراً وَ كَانَ سَبَى عَلِيٌّ (عليه السلام) جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ(ص)فَجَاءَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)بِفِدَاءِ ابْنَتِهِ فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ(ص)عَنْ جَمَلَيْنِ خَبَأَهُمَا فِي شِعْبِ كَذَا فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ‏ (6) وَ اللَّهِ مَا عَرَفَهُمَا أَحَدٌ سِوَايَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي لَا تُسْبَى إِنَّهَا امْرَأَةٌ كَرِيمَةٌ قَالَ فَاذْهَبْ فَخَيِّرْهَا قَالَ قَدْ أَحْسَنْتَ وَ أَجْمَلْتَ وَ جَاءَ إِلَيْهَا أَبُوهَا فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ لَا تَفْضَحِي قَوْمَكِ فَقَالَتْ‏

____________



(1) في المصدر المطبوع: لنواعد.

(2) في المصدر: بعشرة أجمال تمر.

(3) في المصدر المطبوع: «لقرب دارنا، و ضقنا بحرب قومنا» و في نسختى المخطوطة:

و ليس في قومنا أقل عددا منا قمينا لحربك، لقرب دارنا، و ضقنا لحرب قومك.

(4) تفسير القمّيّ: 133- 135 و الآية في سورة النساء: 89 و 90.

(5) في المصدر: «ثم بعث» فقوله: (بعد غزاة بنى قريظة) من المصنّف أورده تبينا.

(6) في المصدر: و انك لرسول اللّه.

310

اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى‏ وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ‏

روى الزهري عن عروة بن الزبير و سعيد بن المسيب و غيرهما عن عائشة أنها قالت‏ كان رسول الله(ص)إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي و ذلك بعد ما أنزل الحجاب فخرجت مع رسول الله(ص)حتى فرغ من غزوه و قفل.

و روي أنها كانت غزوة بني المصطلق من خزاعة.

قالت و دنونا من المدينة فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا بعقد (1) من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه.

و أقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني فحملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب و هم يحسبون أني فيه و كانت النساء إذ ذاك خفافا و لم يهبلهن‏ (2) اللحم و إنما يأكلن العلفة من الطعام فبعثوا الجمل و ساروا و وجدت عقدي و جئت منازلهم و ليس بها داع و لا مجيب فدنوت من منزلي‏ (3) الذي كنت فيه و ظننت‏

____________

(1) فاذا عقد خ ل. أقول: هذا يوافق المصدر.

(2) لم يقشمن خ لم يغشهن خ ل أقول: فى المصدر: لم يهبلهن اللحم (لم يغشهن اللحم خ ل).

(3) في المصدر: فسموت من منزلى.

309

وَ فِيهَا سَرِيَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ فِي شَعْبَانَ وَ سَرِيَّةُ الْعُرَنِيِّينَ‏ (1) الَّذِينَ قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ(ص)وَ اسْتَاقُوا الْإِبِلَ وَ كَانُوا عِشْرِينَ فَارِساً وَ فِيهَا أُخِذَتْ أَمْوَالُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ فِيهَا غَزْوَةُ الْغَابَةِ (2)

. باب 19 آخر في قصة الإفك‏

الآيات النور إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَ قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَ لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى‏ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَ‏

____________

(1) هكذا في الكتاب و مصدره، و تقدم أن الصحيح، العرينين بتقديم الياء على النون.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 173 و 174، و قد تقدم تفصيل ما اجمل.

308

قَدِ اخْتَرْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَدَعَا عَلَيْهَا أَبُوهَا فَأَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَعَلَهَا فِي جُمْلَةِ أَزْوَاجِهِ.

وَ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ نَزَلَتْ‏ إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ‏ (1) وَ فِيهَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍ‏ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ (2)

8- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ سَنَةَ سِتٍّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَعَثَ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا إِلَى الْغَمْرَةِ فَهَرَبُوا وَ أَصَابَ مِائَتَيْ بَعِيرٍ وَ فِيهَا بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْقَصَّةِ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ وَ فِيهَا سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى الْجَمُومِ مِنْ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ فَأَصَابُوا وَ وَصَلُوا إِلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَهَرَبُوا وَ أَصَابَ مِنْهُمْ عِشْرِينَ بَعِيراً وَ غَزْوَةُ زَيْدٍ إِلَى الْعِيصِ فِي جُمَادَى الْأُولَى وَ غَزْوَةُ بَنِي قَرَدٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ أُنَاساً مِنَ الْأَعْرَابِ قَدِمُوا وَ سَاقُوا الْإِبِلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَدَّمَ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ مَعَ جَمَاعَةٍ فَاسْتَرَدَّ مِنْهُمْ‏ (3) وَ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ هَوَازِنَ فَكَمَنَ الْقَوْمُ لَهُمْ وَ أَفْلَتَ مُحَمَّدٌ وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ ذَاتَ السَّلَاسِلِ‏ (4) وَ هُوَ حِصْنٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ إِنَّ لِي نَصِيحَةً قَالَ وَ مَا نَصِيحَتُكَ قَالَ اجْتَمَعَ بَنُو سُلَيْمٍ بِوَادِي الرَّمْلِ عِنْدَ الْحَرَّةِ عَلَى أَنْ يُبِيتُوكَ بِهَا الْقَصَّةَ وَ فِيهَا غَزْوَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِلَى بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَهُمْ جَمْعاً يُرِيدُونَ أَنْ يُمِدُّوا يَهُودَ خَيْبَرَ

____________



(1) يأتي بيانه في الباب الآتي.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 173. أقول: تقدم تفصيل ما اجمل.

(3) في المصدر: فاستردوها منهم.

(4) سيأتي ما وقع في تلك الغزوة مفصلا في بابه.

311

أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة إذ غلبتني عيناي فنمت و كان صفوان بن المعطل السلمي قد عرس‏ (1) من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني فخمرت وجهي بجلبابي و و الله ما كلمني بكلمة حتى أناخ راحلته فركبتها فانطلق يقود الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في حر الظهيرة فهلك من هلك في و كان‏ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ‏ عبد الله بن أبي سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهرا و الناس يفيضون في قول أهل الإفك و لا أشعر بشي‏ء من ذلك و هو يربيني‏ (2) في وجعي غير أني لا أعرف من رسول الله(ص)اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكى إنما يدخل و يسلم و يقول كيف تيكم فذلك يحزنني و لا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت و خرجت معي أم مسطح قبل المصانع‏ (3) و هو متبرزنا و لا نخرج إلا ليلا إلى ليل و ذلك قبل أن يتخذ الكنف و أمرنا أمر العرب الأول في التنزه و كنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا و أم مسطح و أمها بنت صخر بن عام‏ (4) خالة أبي فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس‏ (5) مسطح فقلت لها بئس ما قلت أ تسبين رجلا قد شهد بدرا قالت أي هنتاه أ لم تسمعي ما قال قلت و ما ذا قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى منزلي دخل على رسول الله(ص)ثم قال كيف تيكم قلت‏ (6) تأذن لي أن آتي أبوي قالت و أنا أريد أتيقن الخبر من قبله فأذن لي رسول الله فجئت أبوي و قلت لأمي يا أمه ما ذا يتحدث الناس فقالت أي بنية هوني عليك‏

____________

(1) عرس القوم: نزلوا من السفر للاستراحة ثمّ يرتحلون.

(2) يريبنى خ ل أقول: فى المصدر: يرثينى.

(3) المناصع خ ل.

(4) في المصدر: صخر بن عامر. و في السيرة صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم.

(5) المرط بالكسر، اكسية من صوف او خز يؤتزر بها. و التعس: الهلاك.

(6) قلت له خ ل.

312

فو الله لعل‏ (1) ما كانت امرأة قط و صبية (2) عند رجل يحبها و لها ضرائر إلا أكثرن عليها قلت سبحان الله أ و قد تحدث الناس‏ (3) بهذا قالت نعم فمكثت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي‏ (4) دمع و لا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي و دعا رسول الله(ص)أسامة بن زيد و علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين استلبث‏ (5) الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة فأشار على رسول الله(ص)بالذي علم من براءة أهله بالذي يعلم في نفسه من الود (6) فقال يا رسول الله هم أهلك و لا نعلم إلا خيرا و أما علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال لم يضيق الله عليك و النساء سواها كثير (7) و إن تسأل الجارية تصدقك فدعا رسول الله(ص)بريرة فقال يا بريرة هل رأيت شيئا يريبك من عائشة قالت بريرة و الذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها (8) قالت و أنا و الله أعلم أني بريئة و ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى و لكني كنت أرجو أن يرى رسول الله(ص)رؤيا يبرئني الله بها فأنزل الله على نبيه و أخذه ما كان يأخذه من برحاء الوحي حتى أنه لينحدر عنه مثل الجمان من العرق و هو في اليوم الشاتي من القول الذي أنزل عليه فلما سري عن رسول الله(ص)قال أبشري يا عائشة أما و الله فقد برأك الله فقالت أمي قومي إليه فقلت و الله لا أقوم إليه و لا أحمد إلا الله و هو الذي برأني فأنزل الله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ‏ (9)

____________

(1) في المصدر: لقلما.

(2) في المصدر: وضيئة.

(3) في المصدر: او قد يحدث الناس بهذا؟.

(4) أي لا يجف و لا ينقطع.

(5) أي تأخر.

(6) في المصدر: و بالذى يعلم في نفسه لهم من الود.

(7) في المصدر و في غير نسخة المصنّف من النسخ: كثيرة.

(8) فتأتى الداجن فتأكله خ.

(9) مجمع البيان 7: 130.

313

بيان الجزع بالفتح الحرز اليماني و ظفار بلد باليمن.

و قال الجزري في حديث الإفك و النساء يومئذ لم يهبلوه اللحم‏ (1) أي لم يكثر عليهن يقال هبله اللحم إذا كثر عليه و ركب بعضه بعضا.

و العلقة بالضم البلغة من الطعام.

و قال موغرين في نحر الظهيرة أي في وقت الهاجرة وقت توسط الشمس السماء يقال وغرت الهاجرة وغرا و أوغر الرجل دخل في ذلك الوقت و قال نحر الظهيرة هو حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر و هو أعلى الصدر.

و قال الجوهري تا اسم يشار به إلى المؤنث مثل ذا للمذكر فإن خاطبت جئت بالكاف فقلت تيك و تلك و تاك.

و قال الجزري في حديث الإفك و كان متبرز النساء بالمدينة قبل أن تبنى الكنف في الدور المناصع هي المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة واحدها منصع لأنه يبرز إليها و يظهر قال الأزهري أراها مواضع مخصوصة خارج المدينة و قال تنزه تنزها بعد و قال يا هنتاه أي يا هذه و تفتح النون و تسكن و تضم الهاء الأخيرة و تسكن و قال الداجن هو الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم و قد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير و غيرها و في حديث الإفك يدخل الداجن فيأكل عجينها.

و الغمص العيب و الطعن على الناس و الجمان كغراب اللؤلؤ أو هنوات أشكال اللؤلؤ من فضة.

و قال البيضاوي في قوله تعالى بالإفك أي بأبلغ ما يكون من الكذب عصبة منكم جماعة منكم و هي من العشرة إلى الأربعين يريد عبد الله بن أبي و زيد بن رفاعة و حسان بن ثابت و مسطح بن أثاثة و حمنة بنت جحش و من ساعدهم و هي خبر إن و قوله لا تحسبوه شرا لكم مستأنف و الخطاب للرسول(ص)و أبي‏

____________

(1) في النهاية: «لم يهبلهن» و في النسختين المطبوعتين من المصدر: لم يهبلن.

315

فإن الإيمان يمنع منه‏ وَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ‏ الدالة على الشرائع و محاسن الآداب كي تتعظوا و تتأدبوا وَ اللَّهُ عَلِيمٌ‏ بالأحوال كلها حَكِيمٌ‏ في تدابيره‏ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ‏ يريدون‏ أَنْ تَشِيعَ‏ أن تنتشر الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ الحد و السعير (1) إلى غير ذلك‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ‏ ما في الضمائر وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ فعاقبوا في الدنيا على ما دل عليه الظاهر و الله سبحانه يعاقب على ما في القلوب من حب الإشاعة وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ‏ تكرير للمنة بترك المعاجلة بالعقاب للدلالة على عظم الجريمة و لذا عطف‏ (2) وَ أَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ على حصول فضله و رحمته عليهم و حذف الجواب و هو مستغنى [مستغن عنه لذكره مرة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ بإشاعة الفاحشة وَ مَنْ يَتَّبِعْ‏ إلى قوله‏ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ الفحشاء ما أفرط قبحه و المنكر ما أنكره الشرع‏ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ‏ بتوفيق التوبة الماحية للذنوب و شرع الحدود المكفرة لها ما زَكى‏ ما طهر من دنسها مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً آخر الدهر وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ بحمله على التوبة و قبولها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ‏ لمقالهم‏ عَلِيمٌ‏ بنياتهم.

وَ لا يَأْتَلِ‏ و لا يحلف أو و لا يقصر روي أنه نزل في أبي بكر و قد حلف أن لا ينفق على مسطح بعد و كان ابن خالته و كان من فقراء المهاجرين‏ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ في المال‏ أَنْ يُؤْتُوا على أن لا يؤتوا أو في أن يؤتوا أُولِي الْقُرْبى‏ وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ صفات لموصوف واحد أي ناسا جامعين لها لأن الكلام فيمن كان كذلك أو لموصوفات أقيمت مقامها فيكون أبلغ في تعليل المقصود وَ لْيَعْفُوا ما فرط منهم‏ وَ لْيَصْفَحُوا بالإغماض عنهم‏ أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ‏ على عفوكم و صفحكم و إحسانكم إلى من أساء إليكم‏ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ مع كمال قدرته فتخلقوا بأخلاقه‏ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ‏

____________

(1) في المصدر: بالحد و السعير.

(2) و لذا عطف قوله: و ان اللّه.

316

الْمُحْصَناتِ‏ العفائف‏ الْغافِلاتِ‏ مما قذفن به‏ الْمُؤْمِناتِ‏ بالله و رسوله استباحة لعرضهن و طعنا في الرسول كابن أبي‏ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ لما طعنوا (1) فيهن‏ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ لعظم ذنوبهم.

قوله‏ دِينَهُمُ الْحَقَ‏ أي جزاؤهم المستحق قوله‏ الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ‏ أي الخبيثات يتزوجن الخبائث و بالعكس و كذا أهل الطيب فيكون كالدليل على قوله‏ أُولئِكَ‏ أي أهل بيت النبي(ص)أو الرسول أو عائشة و صفوان‏ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ‏ إذ لو صدق لم تكن زوجته و لم تقرر عليه‏ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏ يعني الجنة (2).

: 1 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ‏ إِنَّ الْعَامَّةَ رَوَتْ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَائِشَةَ وَ مَا رُمِيَتْ بِهِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَ أَمَّا الْخَاصَّةُ فَإِنَّهُمْ رَوَوْا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَ مَا رَمَتْهَا بِهِ عَائِشَةُ (3) أقول سيأتي ذكر القصة في باب أحوال إبراهيم و مارية: 2 وَ فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ وَ مَا رَمَاهَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلُولٍ‏ (4) وَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ‏ الْآيَةَ فَكُلَّمَا كَانَ مِنْ هَذَا وَ شِبْهِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ مِمَّا تَأْوِيلُهُ قَبْلَ تَنْزِيلِهِ‏ (5).

____________

(1) كما طعنوا خ ل.

(2) أنوار التنزيل 2: 133- 137.

(3) تفسير القمّيّ: 453.

(4) الصحيح عبد اللّه بن أبي بن سلول.

(5) المحكم و المتشابه: 96.

314

بكر و عائشة و صفوان و الهاء للإفك‏ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ‏ لاكتسابكم به الثواب‏ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ‏ لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصا به‏ وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ‏ معظمه‏ مِنْهُمْ‏ من الخائضين و هو ابن أبي فإنه بدأ به و أذاعه عداوة لرسول الله(ص)أو هو و حسان و مسطح فإنهما شايعاه في التصريح به و الذي بمعنى الذين‏ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ في الآخرة أو في الدنيا بأن جلدوا و صار ابن أبي مطرودا مشهورا بالنفاق و حسان أعمى أشل اليدين و مسطح مكفوف البصر لَوْ لا هلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً بالذين منهم من المؤمنين و المؤمنات‏ وَ قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ‏ كما يقول المستيقن المطلع على الحال‏ لَوْ لا جاؤُ إلى قوله‏ الْكاذِبُونَ‏ من جملة المقول تقريرا لكونه كذبا فإن ما لا حجة عليه فكذب عند الله أي في حكمه و لذلك رتب عليه الحد وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ‏ في الدنيا بأنواع النعمة التي من جملتها الإمهال للتوبة وَ رَحْمَتُهُ‏ في الآخرة بالعفو و المغفرة المقدران لكم‏ لَمَسَّكُمْ‏ عاجلا فِيما أَفَضْتُمْ‏ خضتم‏ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ يستحقر دونه اللوم و الجلد.

إِذْ ظرف لمسكم أو أفضتم‏ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ‏ يأخذ (1) بعضكم من بعض بالسؤال عنه‏ وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ‏ بلا مساعدة من القلوب‏ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ‏ لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم‏ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً سهلا لا تبعة له‏ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ‏ في الوزر وَ لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا ما ينبغي و ما يصح لنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا إشارة إلى القول المخصوص أو إلى نوعه‏ سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ‏ تعجب من ذلك‏ (2) و أصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيها لله تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر فاستعمل لكل متعجب أو تنزيه لله تعالى من أن يكون حرم نبيه فاجرة فإن فجورها تنفير عنه بخلاف كفرها يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ‏ كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا أَبَداً ما دمتم أحياء مكلفين‏ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) في المصدر: و المعنى يأخذه بعضكم.

(2) في المصدر: تعجب ممن يقول ذلك.

317

باب 20 غزوة الحديبية و بيعة الرضوان و عمرة القضاء و سائر الوقائع‏

الآيات البقرة وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى‏ فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ‏ و قال سبحانه‏ وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ‏ المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى‏ بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ الأنفال‏ وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ الحج‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏

318

الفتح‏ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَ أَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَ الْمُؤْمِنُونَ إِلى‏ أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَ زُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى‏ مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى‏ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ يَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً إلى قوله تعالى الفتح‏ وَ لَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَ لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ‏

319

اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً الممتحنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَ لْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏ تفسير قال الطبرسي رضي الله عنه في قوله تعالى‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ‏ اختلفوا في المعنى بهذه الآية فقال ابن عباس و مجاهد إنهم الروم غزوا بيت المقدس و سعوا في خرابه حتى كان أيام عمر فأظهر الله المسلمين عليهم و صاروا لا يدخلونها إلا خائفين و قال الحسن و قتادة هو بختنصر خرب بيت المقدس و أعانه عليه النصارى‏

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)أَنَّهُمْ قُرَيْشٌ حِينَ مَنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)دُخُولَ مَكَّةَ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامَ.

وَ بِهِ قَالَ الْبَلْخِيُّ وَ الرُّمَّانِيُّ وَ الْجُبَّائِيُ‏ (1) و قال في قوله تعالى‏ وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ عن ابن عباس نزلت هذه الآية في صلح الحديبية و ذلك أن رسول الله(ص)لما خرج هو و أصحابه في العام الذي‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 189.

320

أرادوا فيه العمرة و كانوا ألفا و أربعمائة فساروا حتى نزلوا الحديبية فصدهم المشركون عن البيت الحرام فنحروا الهدي بالحديبية ثم صالحهم المشركون على أن يرجع في عامه‏ (1) و يعود العام القابل و يخلوا له مكة ثلاثة أيام فيطوف بالبيت و يفعل ما يشاء فيرجع إلى المدينة من فوره فلما كان العام المقبل تجهز النبي(ص)و أصحابه لعمرة القضاء و خافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك و أن يصدوهم عن البيت الحرام و يقاتلوهم فكره رسول الله(ص)قتالهم في الشهر الحرام في الحرم فأنزل الله هذه الآية و عن الربيع بن أنس و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذه أولى آية (2) نزلت في القتال فلما نزلت كان رسول الله(ص)يقاتل من قاتله و يكف عمن كف عنه حتى نزلت‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ فنسخت هذه الآية وَ لا تَعْتَدُوا أي لا تجاوزوا (3) من قتال من هو أهل القتال إلى قتال من لم تؤمروا بقتاله و قيل معناه لا تعتدوا بقتال من لم يبدأكم بقتال‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ‏ و اختلف في الآية فقال بعضهم منسوخة كما ذكرنا و روي عن ابن عباس و مجاهد أنها غير منسوخة بل هي خاصة في النساء و الذراري و قيل أمر بقتال أهل مكة و روي عن أئمتنا (عليهم السلام) أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى‏ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (4) و كذلك قوله‏ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ‏ ناسخ لقوله‏ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ‏ (5) وَ اقْتُلُوهُمْ‏ أي الكفار حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ‏ أي وجدتموهم‏ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ‏ يعني أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ‏ أي شركهم بالله و برسوله أعظم من القتل في الشهر الحرام و ذلك أن رجلا (6)

____________

(1) في المصدر: من عامه.

(2) في المصدر: هذه أول آية.

(3) في المصدر: اي و لا تجاوزوا.

(4) النساء: 77.

(5) الأحزاب: 48.

(6) تقدم شرح ذلك في باب نوادر الغزوات.

321

من الصحابة قتل رجلا من الكفار في الشهر الحرام فعابوا المؤمنين بذلك فبين الله سبحانه أن الفتنة في الدين و هو الشرك أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام و إن كان غير جائز وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ‏ نهى عن ابتدائهم بقتال أو قتل في الحرم حتى يبتدئ المشركون بذلك‏ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ‏ أي بدءوكم بذلك‏ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ‏ أن يقتلوا حيث ما وجدوا فَإِنِ انْتَهَوْا أي امتنعوا من كفرهم بالتوبة فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لهم‏ رَحِيمٌ‏ بهم‏ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي شرك عن ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام)(1) وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ‏ أي و حتى تكون الطاعة لله و الانقياد لأمره أو حتى يكون الإسلام لله‏ فَإِنِ انْتَهَوْا عن الكفر فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ‏ أي فلا عقوبة عليهم و إنما العقوبة بالقتل على الكافرين المقيمين على الكفر فسمي القتل عدوانا من حيث كان عقوبة على العدوان و هو الظلم‏ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ‏ المراد به هاهنا ذو القعدة و هو شهر الصد عام الحديبية و الأشهر الحرم أربعة ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب كانوا يحرمون فيها القتال و إنما قيل ذو القعدة لقعودهم فيه عن القتال و قيل في تقديره وجهان أحدهما قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام‏ (2) فحذف المضاف‏ (3) و قيل إنه الشهر الحرام على جهة العوض لما فات في السنة الأولى و معناه الشهر الحرام ذو القعدة الذي دخلتم فيه مكة و اعتمرتم و قضيتم منها وطركم في سنة سبع بالشهر الحرام ذي القعدة الذي صددتم فيه عن البيت و منعتم من مرادكم سنة ست‏ (4) و الحرمات قصاص فيه قولان أحدهما أن الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام قال مجاهد لأن قريشا فخرت بردها رسول الله عام الحديبية

____________

(1) في المصدر: عن ابن عبّاس و قتادة و مجاهد و هو المروى عن الصادق (عليه السلام).

(2) في المصدر: قتال الشهر الحرام أي في الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام.

(3) زاد في المصدر و في الطبعتين من المصدر: و اقام المضاف إليه مقامه.

(4) في المصدر: فى سنة ست.

322

محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله تعالى مكة في العام المقبل في ذي القعدة و قضى عمرته و روي ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام) و الثاني أن الحرمات قصاص بالقتل‏ (1) في الشهر الحرام أي لا يجوز للمسلمين إلا قصاصا قال الحسن إن مشركي العرب قالوا لرسول الله(ص)أ نهيت عن قتالنا في الشهر الحرام قال نعم و إنما أراد المشركون أن يغيروه‏ (2) في الشهر الحرام فيقاتلوه فأنزل الله سبحانه هذا أي إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم و إنما جمع الحرمات لأنه أراد حرمة الشهر و حرمة البلد و حرمة الإحرام و قيل أراد كل حرمة تستحل فلا تجوز إلا على وجه المجازاة (3) فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏ أي ظلمكم‏ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏ أي فجازوه باعتدائه و قابلوه بمثله‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ فيما أمركم به و نهاكم عنه‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ‏ بالنصرة لهم‏ وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏ أي أتموهما بمناسكهما و حدودهما و اقصدوا بهما التقرب إلى الله‏ (4) فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ‏ أي إن منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام)فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏ أي فعليكم ما سهل من الهدي أو فاهدوا ما تيسر من الهدي إذا أردتم الإحلال‏ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ‏ أي لا تتحللوا من إحرامكم حتى يبلغ الهدي محله و ينحر أو يذبح و اختلف في محل الهدي فقيل إنه الحرم و قيل إنه الموضع الذي يصد فيه لأن النبي(ص)نحر هديه بالحديبية و أمر أصحابه ففعلوا ذلك و ليست الحديبية من الحرم و أما على مذهبنا فالأول حكم المحصر بالمرض و الثاني حكم المحصور بالعدو

____________

(1) في المصدر: بالقتال.

(2) ان يغروه خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.

(3) في المصدر: و قيل: لان كل حرمة تستحل فلا يجوز الأعلى وجه المجازاة.

(4) في المصدر: اي اتموهما بمناسكهما و حدودهما و تأدية كل ما فيهما، عن ابن عبّاس و مجاهد و قيل: معناه اقيموها إلى آخر ما فيهما و هو المروى عن أمير المؤمنين و عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و عن سعيد بن جبير و مسروق و السدى و قوله: «للّه» أي اقصدوا بهما التقريب إلى اللّه اه.

323

و إن كان الإحرام بالحج فمحله منى يوم النحر و إن كان الإحرام بالعمرة فمحله مكة. (1)

قوله تعالى‏ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الصَّيْدِ قال البيضاوي نزلت عام الحديبية ابتلاهم الله بالصيد و كانت الوحوش تغشاهم في رحابهم‏ (2) بحيث يتمكنون من صيدها أخذا بأيديهم و طعنا برماحهم و هم محرمون و التقليل و التحقير في بشي‏ء للتنبيه على أنه ليس من العظائم التي تدحض الإقدام كالابتلاء ببذل الأنفس و الأموال فمن لم يثبت عنده كيف يثبت عند ما هو أشد منه‏ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ‏ ليتميز الخائف من عقابه و هو غائب منتظر لقوة إيمانه ممن لا يخافه لضعف قلبه و قلة إيمانه فذكر العلم و أراد وقوع المعلوم و ظهوره أو تعلق العلم‏ فَمَنِ اعْتَدى‏ بَعْدَ ذلِكَ‏ بعد ذلك الابتلاء بالصيد. (3)

قوله تعالى‏ وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ‏ قال البيضاوي أي و ما لهم مما يمنع تعذيبهم متى ذلك‏ (4) و كيف لا يعذبون‏ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ و حالهم ذلك و من صدهم عنه إلجاء الرسول(ص)و المؤمنين إلى الهجرة و إحصارهم عام الحديبية وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ‏ مستحقين ولاية أمره مع شركهم و هو رد لما كانوا يقولون نحن ولاة البيت و الحرم فنصد من نشاء و ندخل من نشاء إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ‏ من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره و قيل الضميران لله‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ أن لا ولاية لهم عليه. (5)

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ لا يريد به حالا و لا استقبالا و إنما يريد استمرار الصد منهم و لذلك حسن عطفه على الماضي‏ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 284- 288 و 290. و فيه اختصار راجع المصدر.

(2) الرحاب جمع الرحبة، و في المصدر: فى رحالهم.

(3) أنوار التنزيل 1: 357 و 358.

(4) في المصدر: متى زال ذلك؟.

(5) أنوار التنزيل 1: 474.

324

عطف على اسم الله‏ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ أي المقيم و الطارئ‏ وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ‏ مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول‏ بِإِلْحادٍ عدول عن القصد بِظُلْمٍ‏ بغير حق و هما حالان مترادفان أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار أو صلة له أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك و اقتراف الآثام‏ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ جواب لمن. (1)

و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن الآية نزلت في الذين صدوا رسول الله(ص)عام الحديبية. (2)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ‏ المراد بالبيعة هنا بيعة الحديبية و هي بيعة الرضوان بايعوا رسول الله(ص)على الموت‏ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ‏ يعني أن المبايعة معك تكون مبايعة مع الله لأن طاعتك طاعة الله و إنما سميت بيعة لأنها عقدت على بيع أنفسهم بالجنة للزومهم في الحرب النصرة يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏ أي عقد الله في هذه البيعة فوق عقدهم لأنهم بايعوا الله ببيعة نبيه فكأنهم بايعوه من غير واسطة و قيل معناه قوة الله في نصرة نبيه فوق نصرتهم إياه أي ثق بنصرة الله لك لا بنصرتهم و إن بايعوك و قيل نعمة الله عليهم بنبيه فوق أيديهم بالطاعة و المبايعة و قيل يد الله بالثواب و ما وعدهم على بيعتهم من الجزاء فوق أيديهم بالصدق و الوفاء فَمَنْ نَكَثَ‏ أي نقض ما عقد من البيعة فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ أي يرجع ضرر ذلك النقض عليه و ليس له الجنة و لا كرامة وَ مَنْ أَوْفى‏ أي ثبت على الوفاء بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ‏ من البيعة فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً أي ثوابا جزيلا سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ‏ أي الذين تخلفوا عن صحبتك في وجهتك و عمرتك و ذلك أنه(ص)لما أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا و كان في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة استنفر من حول المدينة من الأعراب إلى الخروج معه و هم غفار و أسلم و مزينة و جهينة و

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 100.

(2) مجمع البيان 7: 80 فيه: صدوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) عن مكّة عام الحديبية.

325

أشجع و الدئل حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو بصد و أحرم بالعمرة و ساق معه الهدي ليعلم الناس أنه لا يريد حربا فتثاقل عنه كثير من الأعراب فقالوا نذهب معه إلى قوم قد جاءوه و قتلوا أصحابه فتخلفوا عنه و اعتلوا بالشغل فقال سبحانه إنهم يقولون لك إذا انصرفت إليهم فعاتبتهم على التخلف عنك‏ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَ أَهْلُونا عن الخروج معك‏ فَاسْتَغْفِرْ لَنا في قعودنا عنك فكذبهم الله تعالى فقال‏ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ‏ أي لا يبالون استغفر لهم النبي أم لا قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً أي غنيمة (1) و ذلك أنهم ظنوا أن تخلفهم عن النبي(ص)يدفع عنهم الضر أو يعجل لهم النفع بالسلامة في أنفسهم و أموالهم فأخبرهم سبحانه أنه إن أراد بهم شيئا من ذلك لم يقدر أحد على دفعه عنهم‏ بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً أي عالما بما كنتم تعملون في تخلفكم‏ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَ الْمُؤْمِنُونَ إِلى‏ أَهْلِيهِمْ أَبَداً أي ظننتم أنهم لا يرجعون إلى من خلفوا بالمدينة من الأهل و الأولاد لأن العدو يستأصلهم و يصطلمهم‏ وَ زُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ‏ أي زين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم‏ وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ في هلاك النبي(ص)و المؤمنين و كل هذا من الغيب الذي لا يطلع عليه أحد إلا الله فصار معجزا لنبينا(ص)وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً أي هلكى لا تصلحون لخير و قيل قوما فاسدين.

سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ‏ يعني هؤلاء إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى‏ مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها يعني غنائم خيبر ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ‏ أي اتركونا نجي‏ء معكم و ذلك أنهم لما انصرفوا من الحديبية بالصلح وعدهم الله سبحانه فتح خيبر و خص بغنائمها من شهد الحديبية فلما انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلفون‏ ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ‏ فقال سبحانه‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ‏ أي مواعيد الله لأهل الحديبية بغنيمة خيبر خاصة أرادوا تغيير ذلك بأن يشاركوهم فيها و قيل يريد أمر الله لنبيه أن لا يسير معه منهم أحد قُلْ‏

____________

(1) فيه اختصار، و الموجود في المصدر: اي فمن يمنعكم من عذاب اللّه ان أراد بكم سوءا او نفعا، اى غنيمة، عن ابن عبّاس.

326

لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ‏ أي قال الله بالحديبية قبل خيبر و قبل مرجعنا إليكم أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية لا يشركهم فيها غيرهم‏ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا أن نشارككم في الغنيمة بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ‏ الحق‏ إِلَّا قَلِيلًا أي إلا فقها قليلا أو شيئا قليلا. (1)

قوله تعالى‏ إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قد مر تفسيره في باب نوادر الغزوات‏ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى‏ حَرَجٌ‏ أي ضيق في ترك الحضور (2) مع المؤمنين في الجهاد قال مقاتل عذر الله أهل الزمانة و الآفات الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية.

قوله تعالى‏ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ يعني بيعة الحديبية تحت الشجرة المعروفة و هي شجرة السمرة و تسمى بيعة الرضوان لهذه الآية و رضى الله سبحانه عنهم هو إرادته تعظيمهم و إثابتهم‏ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ‏ من صدق النية في القتال و الكراهة له لأنه بايعهم على القتال و قيل ما في قلوبهم من الصبر و اليقين و الوفاء فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ‏ و هي اللطف المقوي لقلوبهم و الطمأنينة وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً يعني فتح خيبر و قيل فتح مكة وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها يعني غنائم خيبر فإنها كانت مشهورة بكثرة المال و العقار و قيل يعني غنائم هوازن بعد فتح مكة. (3)

أقول قد مضى تفسير بقية الآيات في باب نوادر الغزوات.

قوله تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ‏ أي بالرعب قيل سبب نزوله أن المشركين بعثوا أربعين رجلا عام الحديبية ليصيبوا من المسلمين فأتي بهم إلى النبي(ص)أسارى فخلى سبيلهم عن ابن عباس و قيل إنهم كانوا ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا من جبل التنعيم عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 114 و 115.

(2) في المصدر: فى ترك الخروج مع المؤمنين.

(3) مجمع البيان 9: 116.

327

فأخذهم رسول الله(ص)و أعتقهم عن أنس و قيل كان رسول الله(ص)جالسا في ظل شجرة و بين يديه علي (عليه السلام) يكتب كتاب الصلح فخرج ثلاثون شابا عليهم السلاح فدعا عليهم النبي(ص)فأخذ الله تعالى بأبصارهم فقمنا فأخذناهم فخلى(ص)سبيلهم فنزلت هذه الآية عن عبد الله بن المغفل‏ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ‏ بالنهي‏ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ‏ ذكر الله تعالى منته على المؤمنين بحجزه بين الفريقين حتى لم يقتتلا و حتى اتفق بينهم الصلح الذي كان أعظم من الفتح‏ وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ أن تطوفوا و تحلوا من عمرتكم يعني قريشا وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ‏ أي و صدوا الهدي و هي البدن التي ساقها رسول الله(ص)معه و كانت سبعين بدنة حتى بلغ ذا الحليفة فقلد البدن التي ساقها و أشعرها و أحرم بالعمرة حتى نزل بالحديبية و منعه المشركون و كان الصلح فلما تم الصلح نحروا البدن و ذلك قوله‏ مَعْكُوفاً أي محبوسا من‏ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ‏ (1) أي منحره يعني مكة وَ لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِساءٌ مُؤْمِناتٌ‏ يعني المستضعفين الذين كانوا بمكة بين الكفار من أهل الإيمان‏ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ‏ بأعيانهم لاختلاطهم بغيرهم‏ أَنْ تَطَؤُهُمْ‏ بالقتل و توقعوا بهم‏ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ أي إثم و جناية أو عيب يعيبكم المشركون بأنهم قتلوا أهل دينهم و قيل هي غرم الدية و الكفارة في قتل الخطإ عن ابن عباس و ذلك أنهم لو كبسوا (2) مكة و فيها قوم مؤمنون لم يتميزوا من الكفار و لم يأمنوا أن يقتلوا المؤمنين فتلزمهم الكفارة و تلحقهم السيئة بقتل من على دينهم فهذه المعرة التي صان الله المؤمنين عنها و جواب لو لا محذوف و تقديره لو لا المؤمنون الذين لم تعلموهم لوطئتم رقاب المشركين بنصرنا إياكم و قوله‏ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ موضعه التقديم لأن التقدير لو لا أن تطئوهم بغير علم و قوله‏ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ اللام متعلق بمحذوف دل عليه معنى الكلام تقديره فحال بينكم و بينهم ليدخل الله في رحمته من يشاء يعني من أسلم من الكفار بعد الصلح و قيل ليدخل الله في رحمته أولئك‏

____________

(1) في المصدر: فذلك قوله‏ «مَعْكُوفاً» اى محبوسا عن‏ «أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ».

(2) الغرم: ما يلزم اداؤه من المال. كبسوا مكّة اي هجموا عليها بغتة.

329

ليستثني الناس فيما لا يعلمون و قيل إن الاستثناء من الدخول و كان بين نزول الآية و الدخول سنة و قد مات منهم ناس في السنة فيكون تقديره ليدخلن كلكم إن شاء الله إذ علم أن منهم من يموت قبل السنة أو يمرض فلا يدخلها فأدخل الاستثناء لئلا يقع في الخبر خلف و قيل إن الاستثناء داخل على الخوف و الأمن فأما الدخول فلا شك فيه و تقديره لتدخلن‏ (1) آمنين من العدو إن شاء الله و قيل إن إن هاهنا بمعنى إذ أي إذ شاء الله حين أرى رسوله ذلك عن أبي عبيدة مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ‏ أي محرمين يحلق بعضكم رأسه و يقصر بعض و هو أن يأخذ بعض الشعر لا تَخافُونَ‏ مشركا فَعَلِمَ‏ من الصلاح في صلح الحديبية ما لَمْ تَعْلَمُوا و قيل علم في تأخير دخول المسجد الحرام من الخير و الصلاح ما لم تعلموا أنتم‏ (2) و هو خروج المؤمنين من بينهم و غير ذلك‏ فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ‏ أي قبل الدخول‏ فَتْحاً قَرِيباً يعني فتح خيبر أو صلح الحديبية. (3).

ثم قال (رحمه الله) قصة فتح الحديبية قال ابن عباس‏ إن رسول الله(ص)خرج يريد مكة فلما بلغ الحديبية وقفت ناقته و زجرها فلم تنزجر و بركت الناقة فقال أصحابه خلأت الناقة (4) فقال(ص)ما هذا لها عادة و لكن حبسها حابس الفيل و دعا عمر بن الخطاب ليرسله إلى أهل مكة ليأذنوا له بأن يدخل مكة و يحل من عمرته و ينحر هديه فقال يا رسول الله ما لي بها حميم و إني أخاف قريشا لشدة (5) عداوتي إياها و لكن أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان فقال صدقت فدعا رسول الله(ص)عثمان فأرسله إلى أبي سفيان و أشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب و إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته‏ (6) فاحتبسته‏

____________



(1) في المصدر: لتدخلن المسجد الحرام آمنين.

(2) في المصدر: ما لم تعلموه أنتم.

(3) مجمع البيان 9: 126.

(4) أي بركت و لم تبرح من مكانها.

(5) شدة خ ل.

(6) في سيرة ابن هشام 3: 363: فخرج عثمان الى مكّة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكّة او قبل ان يدخلها فحمله بين يديه ثمّ اجاره حتّى بلغ رسالة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) اه.

330

قريش عندها فبلغ رسول الله(ص)و المسلمين أن عثمان قد قتل فقال(ص)لا نبرح حتى نناجز القوم فدعا الناس إلى البيعة فقام‏ (1) رسول الله(ص)إلى الشجرة فاستند إليها و بايع الناس‏ (2) على أن يقاتلوا المشركين و لا يفروا قال عبد الله بن مغفل كنت قائما على رأس رسول الله(ص)ذلك اليوم و بيدي غصن من السمرة أذب عنه و هو يبايع الناس فلم يبايعهم على الموت و إنما بايعهم على أن لا يفروا.

و روى الزهري و عروة بن الزبير و المسور بن مخرمة قالوا خرج رسول الله(ص)من المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله(ص)الهدي و أشعره و أحرم بالعمرة و بعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش و سار رسول الله(ص)حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال إني تركت كعب بن لؤي و عامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش و جمعوا لك جموعا و هم قاتلوك أو مقاتلوك و صادوك عن البيت فقال(ص)روحوا فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي(ص)إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل القريش‏ (3) طليعة فخذوا ذات اليمين و سار(ص)حتى إذا كان بالثنية بركت راحلته فقال(ص)ما خلأت القصوى‏ (4) و لكن حبسها حابس الفيل ثم قال و الله لا يسألوني‏ (5) خطة يعظمون فيها حرمات الله‏

____________



(1) فمال خ ل.

(2) و بايعه الناس خ ل.

(3) في خيل قريش خ ل.

(4) في المصدر: القصواء بالمد، و في النهاية: و القصواء: الناقة التي قطع طرف اذنها، و لم تكن ناقة النبيّ (صلى الله عليه و آله) قصواء و انما كان هذا لقبا لها، و قيل: كانت مقطوعة الاذن.

(5) لا يسألوننى خ ل. أقول: فى السيرة: «ما خلات و ما هولها بخلق و لكن حبسها حابس الفيل.

عن مكّة، لا تدعوني قريش اليوم الى خطة يسألوننى فيها صلة الرحم الا اعطيتهم اياها».

328

بسلامتهم من القتل و يدخل هؤلاء في رحمته بسلامتهم من الطعن و العيب‏ لَوْ تَزَيَّلُوا أي لو تميز المؤمنون من الكافرين‏ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ‏ أي من أهل مكة عَذاباً أَلِيماً بالسيف و القتل بأيديكم و لكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ إذ يتعلق بقوله‏ لَعَذَّبْنَا أي لعذبنا الذين كفروا و أذنا لك في قتالهم حين جعلوا في قلوبهم الأنفة التي تحمي الإنسان أي حميت قلوبهم بالغضب ثم فسر تلك الحمية فقال‏ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ أي عادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد و لا ينقادوا له و ذلك أن كفار مكة قالوا قد قتل محمد و أصحابه آباءنا و إخواننا و يدخلون علينا في منازلنا فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنفنا و اللات و العزى لا يدخلونها علينا فهذه حمية الجاهلية التي دخلت قلوبهم و قيل هي أنفتهم من الإقرار لمحمد(ص)بالرسالة و الاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم حيث أراد أن يكتب كتاب العهد بينهم عن الزهري‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ‏ إلى قوله‏ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ و هي قول لا إله إلا الله‏ وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها قيل إن فيه تقديما و تأخيرا و التقدير كانوا أهلها و أحق بها أي كان المؤمنون أهل تلك الكلمة و أحق بها من المشركين و قيل كانوا أحق بنزول السكينة عليهم و أهلا لها و قيل كانوا أحق بمكة أن يدخلوها و أهلها وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً لما ذم الكفار بالحمية و مدح المؤمنين بلزوم الكلمة و السكينة بين علمه ببواطن سرائرهم و ما ينطوي عليه عقد ضمائرهم‏ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ‏ قالوا إن الله تعالى أرى نبيه في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أن المسلمين دخلوا المسجد الحرام فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا و حسبوا أنهم دخلوا مكة عامهم ذلك فلما انصرفوا و لم يدخلوا مكة قال المنافقون ما حلقنا و لا قصرنا و لا دخلنا المسجد الحرام فأنزل الله هذه الآية و أخبر أنه أرى رسوله الصدق في منامه لا الباطل و أنهم يدخلونه و أقسم على ذلك فقال‏ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ‏ يعني العام المقبل‏ إِنْ شاءَ اللَّهُ‏ قال أبو العباس‏ (1) استثنى الله فيما يعلم‏

____________

(1) في المصدر: قال أبو العباس ثعلب.

331

إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت به قال فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا فشكوا إليه العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه في الماء فو الله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة و كانوا (1) عيبة نصح رسول الله(ص)من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي و عامر بن لؤي و معهم العوذ المطافيل و هم مقاتلوك و صادوك عن البيت فقال رسول الله(ص)إنا لم نجئ لقتال أحد و لكنا جئنا معتمرين و إن قريشا قد نهكتهم الحرب و أضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة و يخلوا بيني و بين الناس و (2) إن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا و إلا فقد جموا و إن أبوا فو الذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله تعالى أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل و إنه يقول كذا و كذا فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها و دعوني آته فقالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي(ص)و قال له رسول الله(ص)نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أ رأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح‏ (3) أصله قبلك و إن تكن الأخرى فو الله إني لأرى وجوها و أرى أوباشا (4) من الناس خلقا (5) أن يفروا و يدعوك فقال له أبو بكر امصص بظر اللات‏ (6) أ نحن نفر عنه و ندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر قال أما و الذي نفسي بيده لو لا يد كانت لك عندي لم أجزك‏

____________



(1) و كان خ ل.

(2) فان اظهر عليهم فان خ ل.

(3) اجتاج اهله خ ل.

(4) اشابا. اشتاتا: أوباشا خ ل. أقول: فى المصدر: اشابا. و في السيرة أو شاب الناس.

أقول: أى اخلاطهم.

(5) خليقا خ ل.

(6) ببظر اللات خ ل.

332

بها لأجبتك قال و جعل يكلم النبي(ص)و كلما كلمه أخذ بلحيته و المغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي(ص)و معه السيف و عليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول الله(ص)ضرب يده بنعل السيف و قال أخر يدك عن لحية رسول الله(ص)قبل أن لا ترجع إليك فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة قال‏ (1) أي غدر أ و لست أسعى في غدرتك‏ (2) قال و كان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم و أخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي(ص)أما الإسلام فقد قبلنا و أما المال فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه.

ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي(ص)(3) إذا أمرهم رسول الله(ص)ابتدروا أمره و إذا توضأ ثاروا (4) يقتتلون على وضوئه و إذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده و ما يحدون إليه النظر تعظيما له قال فرجع عروة إلى أصحابه و قال أي قوم و الله لقد وفدت على الملوك و وفدت على قيصر و كسرى و النجاشي و الله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا إذا أمرهم ابتدروا أمره و إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه و إذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده و ما يحدون إليه النظر تعظيما له و إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعوني آته فقال‏ (5) ائته فلما أشرف عليهم قال رسول الله(ص)هذا فلان و هو من قوم يعظمون البدن فابعثوها فبعثت له و استقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال‏ (6) سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فقام رجل‏

____________



(1) فقال خ ل.

(2) في السيرة أي غدر، و هل غسلت سوأتك الا بالامس. أراد عروة بقوله هذا ان المغيرة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشرة رجلا من بنى مالك من ثقيف فتهايج الحيان من ثقيف: بنو مالك رهط المقتولين و الاحلاف رهط المغيرة، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية و اصلح ذلك الامر.

(3) في المصدر: اصحاب النبيّ (صلى الله عليه و آله).

(4) صاروا خ ل.

(5) في المصدر: فقالوا.

(6) قال لاصحابه خ ل.

333

منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي(ص)هذا مكرز و هو رجل فاجر فجعل يكلم النبي(ص)فبينا هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو فقال(ص)قد سهل الله عليكم أمركم فقال اكتب بيننا و بينك كتابا (1) فدعا رسول الله(ص)علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فو الله ما أدري ما هو و لكن اكتب باسمك اللهم فقال المسلمون و الله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي(ص)اكتب باسمك اللهم هذا ما قاضى‏ (2) عليه محمد رسول الله(ص)فقال سهيل لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت و لا قاتلناك و لكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي(ص)إني لرسول الله و إن كذبتموني ثم قال لعلي (عليه السلام) امح رسول الله فقال يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة فأخذه رسول الله(ص)فمحاه ثم قال اكتب هذا ما قاضى عليه‏ (3) محمد بن عبد الله‏

____________



(1) في السيرة: فلما انتهى سهيل بن عمر و الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) تكلم فأطال الكلام و تراجعا ثمّ جرى بينهما الصلح، فلما التأم الامر و لم يبق الا الكتاب وثب عمر بن الخطّاب فأتى أبا بكر فقال يا أبا بكر أ ليس برسول اللّه؟ قال: بلى قال أ و لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه، فانى اشهد انه رسول اللّه، قال عمر: و انا اشهد انه رسول اللّه، ثمّ أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه أ لست برسول اللّه؟ قال: بلى، قال: أو لسنا بالمسلمين؟

قال: بلى، قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ قال:

«أنا عبد اللّه و رسوله لن اخالف امره و لن يضيعنى» قال: فكان عمر يقول: ما زلت اتصدق و اصوم و اصلى و اعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامى الذي تكلمت به حين رجوت أن يكون خيرا. انتهى: أقول: ليتنى كنت اعرف ما بال عمر يشك فورا حين يرى ما يخالف رأيه منه (صلى الله عليه و آله)؟ و لم كان يتشجع حينما كان يرى ان الصلح القى جرانه؟ و لم لم يقل: «فعلام نعطى الدنية في ديننا؟» حين ما كان يفر من المشركين في غزوة أحد و غيرها و رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أحاطه المشركون من كل جانب؟!.

(2) قضى خ ل.

(3) في السيرة: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللّه.

335

شي‏ء أبدا فقال النبي(ص)فأجره‏ (1) لي قال ما أنا بمجيره لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بلى قد أجرناه قال أبو جندل بن سهيل معاشر المسلمين أرد إلى المشركين و قد جئت مسلما أ لا ترون ما قد لقيت‏ (2) و كان قد عذب عذابا شديدا فقال عمر بن الخطاب و الله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ فأتيت النبي(ص)فقلت أ لست نبي الله قال بلى قلت أ لسنا على الحق و عدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال إني رسول الله و لست أعصيه و هو ناصري قلت أ و لست تحدثنا أنا سنأتي البيت و نطوف حقا قال بلى أ فأخبرتك أنا نأتيه‏ (3) العام قلت لا قال فإنك تأتيه و تطوف به فنحر رسول الله(ص)بدنة و دعا بحالقه فحلق شعره ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ‏ الآية.

قال محمد بن إسحاق بن بشار (4) و حدثني بريدة بن سفيان عن محمد بن كعب‏ أن كاتب رسول الله(ص)في هذا الصلح كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له رسول الله(ص)اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو فجعل علي (عليه السلام) يتلكأ و يأبى أن يكتب إلا محمد رسول الله(ص)فقال رسول الله(ص)فإن لك مثلها تعطيها و أنت مضطهد (5) فكتب ما قالوا ثم رجع رسول الله(ص)إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش و هو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا

____________



(1) ذكره بعد ذلك في التوضيح بالزاء.

(2) في السيرة: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): يا ابا جندل اصبر و احتسب فان اللّه جاعل لك و لمن معك من المستضعفين فرجا و مخرجا، انا قد عقدنا بيننا و بين القوم صلحا و اعطيناهم على ذلك و أعطونا عهد اللّه و انا لا نغدر بهم.

(3) أن تأتيه خ ل أقول: يوجد ذلك المصدر.

(4) يسار خ ل. أقول: هذا هو الصحيح و في المصدر أيضا كذلك.

(5) ايعاز الى ما ياتى في قصة الحكمين. و اضطهده: قهره و جار عليه.

334

سهيل بن عمرو و اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس و يكف بعضهم عن بعض و على أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه و ماله و من قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو الشام فهو آمن على دمه و ماله فإن بيننا عيبة مكفوفة (1) و أنه لا إسلال و لا إغلال و أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد و عهده دخل فيه و من أحب أن يدخل في عقد قريش و عهدهم دخل فيه.

فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد و عهده و تواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش و عهدهم فقال رسول الله(ص)على أن يخلو (2) بيننا و بين البيت فنطوف فقال سهيل و الله ما تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة و لكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل على أنه لا يأتيك منا رجل و إن كان على دينك إلا رددته إلينا و من جاءنا ممن معك لم نرده عليك فقال المسلمون سبحان الله كيف يرد إلى المشركين و قد جاء مسلما فقال رسول الله(ص)من جاءهم منا فأبعده الله و من جاءنا منهم رددناه إليهم فلو علم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجا فقال سهيل و على أنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة فإذا كان عام قابل خرجنا عنها لك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا و لا تدخلها بالسلاح إلا السيوف في القراب و سلاح الراكب و على أن هذا الهدي حيث ما حبسناه محله لا تقدمه علينا فقال(ص)نحن نسوق و أنتم تردون فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده فقال النبي(ص)إنا لم‏ (3) نرض بالكتاب بعد قال و الله إذا لا أصالحك على‏

____________



(1) في المصدر: عيبة مكفولة. و لعله مصحف.

(2) في المصدر: على ان تخلوا.

(3) لم نقض خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.

336

العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون‏ (1) من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين إني لأرى سيفك هذا جيدا (2) فاستله‏ (3) و قال أجل إنه لجيد و جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد و فر الآخر حتى بلغ المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله(ص)حين رآه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي(ص)قال قتل و الله صاحبي و إني لمقتول قال فجاء أبو بصير فقال يا نبي‏ (4) الله قد أوفى الله ذمتك و رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي(ص)ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد (5) فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر و انفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت‏ (6) عليه عصابة قال فو الله لا يسمعون بعير لقريش قد خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم و أخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي(ص)تناشده الله و الرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل(ص)إليهم فأتوه. (7).

ثم قال (رحمه الله) في ذكر عمرة القضاء و كذلك جرى الأمر في عمرة القضاء في السنة التالية للحديبية و هي سنة سبع من الهجرة في ذي القعدة و هو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام فخرج النبي(ص)و دخل مكة مع أصحابه معتمرين و أقاموا بمكة ثلاثة أيام ثم رجعوا إلى المدينة.

و عن الزهري قال‏ بعث رسول الله(ص)جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى‏

____________



(1) فنزلا يأكلان خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) سيفا جيدا خ ل: أقول: فى المصدر: انى لارى سيفك هذا جيدا جدا.

(3) فاستله الآخر خ ل.

(4) يا رسول خ ل.

(5) في السيرة: «ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال» محش حرب اي انه يوقد الحرب و يهيجها و يشعل نارها، تقول: حش فلان النار يحشها: إذا اوقدها و جمع لها الحطب.

(6) حتى اجتمع خ ل.

(7) مجمع البيان 9: 116 و 119.

337

ميمونة بنت الحارث العامرية فخطبها(ص)فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب و كانت تحته أختها أم الفضل بنت الحارث فزوجها العباس من رسول الله(ص)فلما قدم رسول الله(ص)أمر أصحابه فقال اكشفوا عن المناكب و اسعوا في الطواف ليرى المشركون جلدهم و قوتهم فاستكف أهل مكة الرجال و النساء و الصبيان ينظرون إلى رسول الله(ص)و أصحابه و هم يطوفون بالبيت و عبد الله بن رواحة يرتجز بين يدي رسول الله متوشحا بالسيف يقول‏

خلوا بني الكفار عن سبيله.* * * قد أنزل الرحمن في تنزيله.

في صحف تتلى على رسوله.* * * اليوم نضربكم على تأويله.

كما ضربناكم على تنزيله.* * * ضربا يزيل الهام عن مقيله.

و يذهل الخليل عن خليله.* * * يا رب إني مؤمن بقيله.

إني رأيت الحق في قبوله

و يشير بيده إلى رسول الله(ص)و أنزل الله في تلك العمرة الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ‏ و هو أن رسول الله(ص)اعتمر في الشهر الحرام الذي صد فيه‏ (1).

و قال‏ في قوله تعالى‏ إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ‏ قال ابن عباس صالح رسول الله(ص)بالحديبية مشركي مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده عليهم و من أتى أهل مكة من أصحاب رسول الله(ص)فهو لهم و لم يردوه عليه و كتبوا بذلك كتابا و ختموا عليه فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب و النبي(ص)بالحديبية فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم و قال مقاتل هو صيفي بن الراهب في طلبها و كان كافرا فقال يا محمد اردد علي امرأتي فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا و هذه طينة الكتاب لم تجف بعد فنزلت الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ‏ من دار الكفر إلى دار الإسلام‏ فَامْتَحِنُوهُنَ‏ قال ابن عباس امتحانهن أن يستحلفن ما خرجن‏

____________



(1) مجمع البيان 9: 127.

338

من بغض زوج‏ (1) و لا رغبة عن أرض إلى أرض و لا التماس دنيا و لا خرجت‏ (2) إلا حبا لله و لرسوله فاستحلفها رسول الله(ص)ما خرجت بغضا لزوجها و لا عشقا لرجل منا و ما خرجت إلا رغبة في الإسلام فحلفت بالله الذي لا إله إلا هو على ذلك فأعطى رسول الله(ص)زوجها مهرها و ما أنفق عليها و لم يردها عليه فتزوجها عمر بن الخطاب فكان رسول الله يرد من جاءه من الرجال و يحبس من جاءه من النساء إذا امتحن و يعطي أزواجهن مهورهن.

قال الزهري و لما نزلت هذه الآية و فيها قوله‏ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ طلق عمر بن الخطاب امرأتين كانتا له بمكة مشركتين قريبة بنت أمية بن المغيرة (3) فتزوجها بعده معاوية بن أبي سفيان و هما على شركهما بمكة و الأخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية (4) أم عبد الله بن عمر فتزوجها أبو جهم بن حذافر بن‏ (5) غانم رجل من قومه و هما على شركهما و كانت عند طلحة بن عبيد الله أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ففرق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن التمسك بعصم الكوافر و كان طلحة قد هاجر و هي بمكة عند قومها كافرة ثم تزوجها في الإسلام بعد طلحة خالد بن سعيد بن العاص بن أمية و كانت ممن فر إلى رسول الله(ص)من نساء الكفار فحبسها و زوجها خالدا و أميمة بنت بشر كانت عند ثابت بن الدحداحة (6) ففرت منه و هو يومئذ كافر إلى رسول الله(ص)فزوجها رسول الله(ص)سهل بن حنيف فولدت عبد الله بن سهل.

____________

(1) الزوج خ ل.

(2) و ما خرجت خ ل: أقول: فى المصدر: و ما خرجن.

(3) في المصدر: قرنية بنت ابى أميّة بن المغيرة. و في المحبر: قريبة و هي فاطمة بنت ابى امية بن المغيرة بن شداد الفهرى.

(4) في المحبر: ام كلثوم بنت جرزل بن مالك بن المسيب الخزاعيّ: و يأتي مثله بعد ذلك.

(5) حذافة خ ل. أقول: فى المصدر أيضا حذافة، و لكن استظهر المصنّف ان الصحيح حذيفة فتأمل.

(6) في أسد الغابة: كانت قبل سهل تحت حسان بن الدحداحة راجعه ففيه اشكال في ذلك.

340

أُجُورَهُنَ‏ أي و لا جناح عليكم معاشر المسلمين أن تنكحوا المهاجرات إذا أعطيتموهن مهورهن التي يستحل بها فروجهن لأنهم بالإسلام قد بن‏ (1) من أزواجهن‏ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ أي لا تتمسكوا (2) بنكاح الكافرات و أصل العصمة المنع و سمي النكاح عصمة لأن المنكوحة تكون في حبالة الزوج و عصمته‏ وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ‏ أي إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا منعوها و لم يدفعوها إليكم كما يسألونكم مهور نسائهم إذا هاجرن إليكم و هو قوله‏ وَ لْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ‏ يعني ما ذكر الله في هذه الآية حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ‏ بجميع الأشياء حَكِيمٌ‏ فيما يفعل و يأمر به قال الحسن كان في صدر الإسلام تكون المسلمة تحت الكافر و الكافرة تحت المسلم فنسخته هذه الآية قال الزهري و لما نزلت هذه الآية آمن المؤمنون بحكم الله و أدوا ما أمروا به من نفقات‏ (3) المشركين على نسائهم و أبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما أمرهم به من أداء نفقات المسلمين فنزل‏ وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ‏ أي أحد من أزواجكم‏ إِلَى الْكُفَّارِ فلحقن بهم مرتدات‏ فَعاقَبْتُمْ‏ معناه فغزوتم و أصبتم من الكفار عقبى و هي الغنيمة و ظفرتم و كانت العاقبة لكم و قيل معناه فخلفتم من بعدهم و صار الأمر إليكم و قيل إن عقب و عاقب مثل صغر و صاغر بمعنى و قيل عاقبتم بمصير أزواج الكفار إليكم إما من جهة سبي أو مجيئهن مؤمنات‏ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ‏ أي نساؤهم من المؤمنين‏ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا من المهور عليهن من رأس الغنيمة و كذلك من ذهبت زوجته إلى من بينكم و بينه عهد فنكث في إعطاء المهر فالذي ذهب زوجته‏ (4) يعطى المهر من الغنيمة و لا ينقص شي‏ء من حقه بل يعطى كملا عن ابن عباس و الجبائي و قيل معناه إن فاتكم أحد من‏

____________

(1) أي انقطعن عن ازواجهن.

(2) في المصدر: لا تمسكوا.

(3) من أداء نفقات خ ل.

(4) في المصدر: ذهبت زوجته.

341

أزواجكم إلى الكفار الذين بينكم و بينهم عهد فغنمتم فأعطوا زوجها صداقها الذي كان ساق إليها من الغنيمة ثم نسخ هذا الحكم في براءة فنبذ إلى كل ذي عهد عهده عن قتادة و قال علي بن عيسى معناه فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من المهور كما عليهم أن يردوا عليكم مثل ما أنفقتم لمن ذهب من أزواجكم‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏ أي اجتنبوا معاصي الله الذي أنتم تصدقون به و لا تجاوزوا أمره‏ (1) و قال الزهري فكان جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعات عن الإسلام ست نسوة (2) أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري و فاطمة (3) بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب فلما أراد عمر أن يهاجر أبت و ارتدت و يروع‏ (4) بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان و عبدة (5) بنت عبد العزى بن فضلة (6) و زوجها عمرو بن عبد ود و هند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل و كلثوم‏ (7) بنت جرول كانت تحت عمر فأعطاهم رسول الله(ص)مهور نسائهم من الغنيمة انتهى. (8)

و لنوضح بعض ما ربما يشتبه على بعض من اللغات قال الجزري الحديبية قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك و هي مخففة و كثير من المحدثين يشددونها.

____________

(1) اوامره خ ل.

(2) ذكرهن البغداديّ في كتاب المحبر: 432.

(3) في المحبر: قريبة و هي فاطمة.

(4) بزوع خ ل. أقول: فى المصدر و المحبر: بروع.

(5) في المحبر: هند و يقال: عمرة بنت عبد العزى بن نضلة، زوجها عمرو بن عبد عمرو ذى الشمالين من خزاعة.

(6) نضلة خ ل.

(7) في المحبر و فيما تقدم: و أم كلثوم.

(8) مجمع البيان 9: 273- 275.

339

قال الشعبي و كانت زينب بنت رسول الله(ص)امرأة أبي العاص بن الربيع فأسلمت و لحقت بالنبي(ص)في المدينة و أقام أبو العاص مشركا بمكة ثم أتى المدينة فأمنته زينب ثم أسلم فردها عليه رسول الله ص.

و قال الجبائي لم يدخل في شرط صلح الحديبية إلا رد الرجال دون النساء و لم يجر للنساء ذكر و إن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكة فجاء أخواها إلى المدينة فسألا رسول الله(ص)ردها عليهما فقال رسول الله(ص)إن الشرط بيننا في الرجال لا في النساء فلم يردها عليهما قال الجبائي و إنما لم يجر هذا الشرط في النساء لأن المرأة إذا أسلمت لم تحل لزوجها الكافر فكيف ترد عليه و قد وقعت الفرقة بينهما فَامْتَحِنُوهُنَ‏ بالإيمان أي استوصفوهن الإيمان و سماهن مؤمنات قبل أن يؤمن لأنهن اعتقدن الإيمان‏ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ‏ أي كنتم تعلمون بالامتحان ظاهر إيمانهن و الله يعلم حقيقة إيمانهن في الباطن ثم اختلفوا في الامتحان على وجوه أحدها أن الامتحان أن يشهدن أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله عن ابن عباس.

و ثانيها ما روي عن ابن عباس أيضا في رواية أخرى أن امتحانهن أن يحلفن ما خرجن إلا للدين و الرغبة في الإسلام و لحب الله و رسوله و لم يخرجن لبغض زوج و لا لالتماس دنيا و روي ذلك عن قتادة.

و ثالثها أن امتحانهن بما في الآية التي بعد و هو أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ‏ الآية عن عائشة ثم قال سبحانه‏ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ‏ يعني في الظاهر فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ أي لا تردوهن إليهم‏ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ‏ و هذا يدل على وقوع الفرقة بينهما لخروجها مسلمة و إن لم يطلق المشرك‏ وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا أي و آتوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر عن ابن عباس و مجاهد و قتادة قال الزهري لو لا الهدنة لم يرد إلى المشركين الصداق كما كان يفعل قبل‏ وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَ‏

342

و قال الجوهري خلأت الناقة أي حرنت و بركت من غير علة.

و قال الجزري الخطة بالضم الحال و الأمر و الخطب و قال الثمد بالتحريك الماء القليل و قال يتبرضه الناس تبرضا أي يأخذونه قليلا قليلا و البرض الشي‏ء القليل و قال يجيش أي يفور ماؤه و يرتفع.

قوله عيبة نصح رسول الله(ص)قال في جامع الأصول يقال عيبة نصح فلان إذا كان موضع سره و ثقته في ذلك.

قوله معهم العوذ المطافيل قال الجزري يريد النساء و الصبيان و العوذ في الأصل جمع عائذ و هي الناقة إذا وضعت و بعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها و المطافيل الإبل مع أولادها و المطفل الناقة القريب العهد بالنتاج معها طفلها يقال أطفلت فهي مطفل و مطفلة و الجمع مطافل و مطافيل بالإشباع يريد أنهم جاءوا بأجمعهم كبارهم و صغارهم.

قوله قد نهكتهم الحرب أي أضرت بهم و أثرت فيهم قوله ماددتهم أي جعلت بيني و بينهم أمدا طويلا أصالحهم فيه و هو فاعل من المد قوله فقد جموا أي استراحوا و الجمام الراحة بعد التعب أو كثروا من الجم الغفير قوله(ص)حتى تنفرد سالفتي السالفة صفحة العنق و هما سالفتان من جانبيه كنى بانفرادها عن الموت لأنها لا تنفرد عما يليها إلا بالموت و قيل أراد حتى يفرق بين رأسي و جسدي ذكره الجزري و قيل السالفة حبل العنق و هو العرق الذي بينه و بين الكتف قوله أوباشا أي أخلاطا و سفلة في بعض النسخ أشوابا بمعناه و في بعضها أشابا و في بعضها أوشابا و المعنى واحد.

قوله امصص ببظر اللات قال الجزري البظر بفتح الباء الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان و منه الحديث يا ابن المقطعة البظور و دعاه بذلك لأن أمه كانت تختن النساء و العرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم و إن لم تكن أم من يقال له خاتنة انتهى.

344

و قيل الإغلال لبس الدروع و الإسلال سل السيوف.

قوله ضغطة قال الجزري أي قهرا يقال أخذت فلانا ضغطة بالضم إذا ضيقت عليه لتكرهه على الشي‏ء.

قوله(ص)نحن نسوق الظاهر أنه على الاستفهام الإنكاري قوله يرسف بضم السين و كسرها الرسف مشي المقيد إذا جاء يتحامل برجله مع القيد قوله أجزه‏ (1) لي في جامع الأصول بالزاء المعجمة من الإجازة أي اجعله جائزا غير ممنوع أو أطلقه أو بالراء المهملة من الإجارة بمعنى الحماية و الحفظ و الأمان و كان سهيلا لم يجز أمان مكرز أو كان أراد مكرز إجارته من التعذيب و في بعض رواياتهم بعد ذلك ثم جعل سهيل يجره ليرده إلى قريش.

و قال الجزري الدنية الخصلة المذمومة و الأصل فيه الهمز و قد يخفف و قال تلكأت أي توقفت و تباطأت و قال سعرت النار و الحرب أوقدتهما و سعرتهما بالتشديد للمبالغة و المسعر و المسعار ما تحرك به النار من آلة الحديد يصفه بالمبالغة في الحرب و النجدة.

أقول‏

رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ عِنْدَ سِيَاقِ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ إِلَيْنَا نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ أُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ أَبْنَائِنَا وَ إِخْوَانِنَا وَ أَرِقَّائِنَا وَ لَيْسَ بِهِمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ وَ إِنَّمَا خَرَجُوا فِرَاراً مِنْ أَمْوَالِنَا وَ ضِيَاعِنَا فَارْدُدْهُمْ إِلَيْنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ سَنُفَقِّهُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَتَنْتَهِيَنَ‏ (2) أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ عَلَى الدِّينِ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏ (3) عَلَى الْإِيمَانِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ‏ (4) وَ كَانَ‏

____________



(1) تقدم في متن الحديث بالراء المهملة.

(2) لتنتهن خ ل.

(3) لعل الصحيح: قلبه.

(4) في النهاية: و هو قاعد يخصف نعله، أي كان يخرزها من الخصف الضم و الجمع، و منه الحديث في ذكر عليّ (عليه السلام) خاصف النعل.

343

و قيل البظر هنة بين ناحيتي الفرج و هي ما تبقيه الخافضة عند القطع و اللات المراد بها الصنم.

و قال الفيروزآبادي هو يمصه و يبظره أي قاله له امصص بظر فلانة.

و قال الجزري فيه قال عروة بن مسعود للمغيرة يا غدر و هل غسلت غدرتك‏ (1) إلا بالأمس غدر معدول عن غادر للمبالغة يقال للذكر غدر و للأنثى غدار كقطام و هما مختصان بالنداء في الغالب انتهى.

و في جامع الأصول ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي(ص)بعينه قال فو الله ما تنخم رسول الله(ص)نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده و إذا أمرهم ابتدروا أمره إلى آخر القصة.

قوله هذا ما قضى و في بعض النسخ قاضى قال الجزري في صلح الحديبية هذا ما قاضى عليه محمد هو فاعل من القضاء الفصل و الحكم لأنه كان بينه و بين أهل مكة. قوله عيبة مكفوفة قال الجزري أي بينهم صدر نقي من الغل و الخداع مطوي على الوفاء بالصلح و المكفوفة المشرجة المشدودة و قيل أراد أن بينهم موادعة و مكافة عن الحرب تجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض و قال في مكفوفة أي مشرجة على ما فيها مقفلة ضربها مثلا للصدور و إنها نقية من الغل و الغش فيما اتفقوا عليه من الصلح و الهدنة و قيل معناه أن يكون الشر بينهم مكفوفا كما تكف العيبة على ما فيها من المتاع يريد أن الذحول التي كانت بينهم اصطلحوا على أن لا ينشروها فكأنهم قد جعلوها في وعاء و أشرجوا عليه و قال الإسلال السرقة الخفية يقال سل البعير أو غيره في جوف الليل إذا انتزعه من بين الإبل و هي السلة و أسل أي صار ذا سلة و يقال الإسلال الغارة الظاهرة و الإغلال الخيانة أو السرقة الخفية يقال غل يغل فأما أغل و أسل فمعناه صار ذا غلول و ذا سلة و يكون أيضا أن يعين غيره عليهما

____________

(1) عذرتك خ ل أقول: فى المصدر: غدرتك.

346

أن رسول الله(ص)خرج لزيارة البيت لا يريد حربا فذكر الحديث إلى أن قال قال رسول الله(ص)انزلوا فقالوا يا رسول الله ما بالوادي ماء فأخرج رسول الله(ص)من كنانته سهما فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له انزل في بعض هذه القلب فاغرزه في جوفه ففعل فجاش بالماء الرواء حتى ضرب الناس بعطن.

و عن عروة و ذكر خروج رسول الله(ص)قال و خرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلد حينئذ و إلى الماء فنزلوا عليه فلما رأى رسول الله(ص)أنه قد سبق نزل على الحديبية و ذلك في حر شديد و ليس فيها إلا بئر واحدة فأشفق القوم من الظمأ و القوم كثير فنزل فيها رجال يميحونها (1) و دعا رسول الله(ص)بدلو من ماء فتوضأ من الدلو و مضمض فاه ثم مج فيه و أمر أن يصب في البئر و نزع سهما من كنانته و ألقاه في البئر و دعا الله تعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها و هم جلوس على شفيرها. (2)

و روى سالم بن أبي الجعد قال قلت لجابر كم كنتم يوم الشجرة قال كنا ألفا و خمسمائة و ذكر عطشا أصابهم قال فأتي رسول الله(ص)بماء في تور (3) فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون قال فشربنا و وسعنا (4) و كفانا قال قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا و خمسمائة (5).

1 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ‏

____________



(1) ماح يميح: اغترف الماء: بكفه و في المصدر: يمتحونها. أقول: متح الماء: نزعه.

الدلو و بها: استخرجها.

(2) على شفتها خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) الترر: اناء صغير.

(4) سقينا خ ل. أقول: فى المصدر: وسعنا. بلا عاطف.

(5) مجمع البيان 9: 109 و 110.

345

قَدْ أَعْطَى عَلِيّاً نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

قوله فاستكف أهل مكة يقال استكفوا حوله أي أحاطوا به ينظرون إليه.

أقول قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قيل المراد بالفتح هنا صلح الحديبية و كان فتحا بغير قتال و قال الزهري لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية و ذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم و أسلم في ثلاث سنين خلق كثير و كثر بهم سواد الإسلام‏ (1) و قال الشعبي بويع بالحديبية بيعة الرضوان و أطعم نخيل خيبر و ظهرت الروم على فارس و فرح المسلمون بظهور أهل الكتاب و هم الروم على المجوس إذ كان فيه مصداق قوله تعالى أنهم سيغلبون‏ (2) و بلغ الهدي محله و الحديبية بئر و روي أنه نفد ماؤها فظهر فيها من أعلام النبوة ما اشتهرت به الروايات قال البراء بن عازب تعدون أنتم الفتح فتح مكة و قد كان فتح مكة فتحا و نحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع النبي(ص)أربع عشر مائة و الحديبية بئر فنزحناها فما ترك منها قطرة فبلغ ذلك النبي(ص)فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض و دعا ثم صبه فيها و تركها ثم إنها أصدرتنا نحن و ركابنا.

و في حديث سلمة بن الأكوع إما دعا أو بصق‏ (3) فيها فجاشت فسقينا و استقينا. (4)

و عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن مسور بن مخرمة

____________

(1) المسلمين خ ل.

(2) أي مصداق قوله تعالى: «وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ» راجع سورة الروم: 3.

(3) و إمّا بزق خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) في المصدر: و اسقينا.

347

وَ رِماحُكُمْ‏ قَالَ حُشِرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ الْوُحُوشُ حَتَّى نَالَتْهَا أَيْدِيهِمْ وَ رِمَاحُهُمْ‏ (1).

شي، تفسير العياشي عَنْ مُعَاوِيَةَ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ لِيَبْلُوَهُمُ اللَّهُ بِهِ‏ (2)

. 2 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِماحُكُمْ‏ قَالَ حُشِرَ عَلَيْهِمُ الصَّيْدُ فِي كُلِّ مَكَانٍ حَتَّى دَنَا مِنْهُمْ لِيَبْلُوَهُمُ اللَّهُ بِهِ‏ (3).

شي، تفسير العياشي عن الحلبي‏ مثله‏ (4).

3 شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الصَّيْدِ قَالَ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْوَحْشِ فَرَكِبَتْهُمْ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ‏ (5).

4 فس، تفسير القمي‏ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً- قَالَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ‏ (6) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ وَ هَذَا الْفَتْحِ الْعَظِيمِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)(7) فِي النَّوْمِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ يَطُوفَ وَ يَحْلِقَ مَعَ الْمُحَلِّقِينَ فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ وَ أَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ فَخَرَجُوا فَلَمَّا نَزَلَ ذَا الْحُلَيْفَةِ أَحْرَمُوا (8) بِالْعُمْرَةِ وَ سَاقُوا الْبُدْنَ وَ سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سِتّاً

____________



(1) فروع الكافي 1: 274.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 343 فيه: قال: حشر لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الوحوش حتّى نالتها ايديهم و رماحهم في عمرة الحديبية ليبلوهم اللّه به.

(3) فروع الكافي 1: 274.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 343 فيه و في رواية الحلبيّ عنه (عليه السلام) (اي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)) حشر عليهم الصيد من كل مكان حتّى دنا منهم فنالته ايديهم و رماحهم ليبلونهم اللّه به.

(5) تفسير العيّاشيّ 1: 342.

(6) في المصدر المطبوع و نسخة مخطوطة: «عن ابن يسار» و في نسخة مخطوطة اخرى منه، عن ابن سيار.

(7) رسوله خ ل.

(8) أمر ان احرموا خ ل.

348

وَ سِتِّينَ بَدَنَةً وَ أَشْعَرَهَا عِنْدَ إِحْرَامِهِ وَ أَحْرَمُوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مُلَبِّينَ‏ (1) بِالْعُمْرَةِ وَ قَدْ سَاقَ مَنْ سَاقَ مِنْهُمُ الْهَدْيَ مُعَرَّاتٍ‏ (2) مُجَلَّلَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ قريش [قُرَيْشاً ذَلِكَ بَعَثُوا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ كَمِيناً لِيَسْتَقْبِلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَكَانَ‏ (3) يُعَارِضُهُ عَلَى الْجِبَالِ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ حَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالنَّاسِ فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ لَأَصَبْنَاهُمْ‏ (4) فَإِنَّهُمْ لَا يَقْطَعُونَ صَلَاتَهُمْ وَ لَكِنْ يَجِي‏ءُ (5) لَهُمُ الْآنَ صَلَاةٌ أُخْرَى أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ ضِيَاءِ أَبْصَارِهِمْ فَإِذَا دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ أَغَرْنَا عَلَيْهِمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِصَلَاةِ الْخَوْفِ فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ (6) الْآيَةَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحُدَيْبِيَةَ وَ هِيَ عَلَى طَرَفِ الْحَرَمِ‏ (7) وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْتَنْفِرُ الْأَعْرَابَ فِي طَرِيقِهِ مَعَهُ فَلَمْ يَتَّبِعْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ يَقُولُونَ أَ يَطْمَعُ مُحَمَّدٌ (8) وَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ وَ قَدْ غَزَتْهُمْ قُرَيْشٌ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ فَقَتَلُوهُمْ إِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُحَمَّدٌ (9) وَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَبَداً فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحُدَيْبِيَةَ خَرَجَتْ قُرَيْشٌ يَحْلِفُونَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا يَدَعُونَ مُحَمَّداً (10) يَدْخُلُ مَكَّةَ وَ فِيهِمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنِّي لَمْ آتِ لِحَرْبٍ وَ إِنَّمَا (11)

____________



(1) يلبون خ ل.

(2) في المصدر المطبوع و نسخة مخطوطة: معارات.

(3) و كان خ ل.

(4) فاصبناهم خ ل.

(5) في المصدر: و لكن تجي‏ء.

(6) النساء: 102.

(7) في المصدر: و هم على طرف الحرم.

(8) رسول اللّه خ ل.

(9) رسول اللّه خ ل.

(10) رسول اللّه خ ل.

(11) و لكن جئت خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

349

جِئْتُ لِأَقْضِيَ نُسُكِي وَ أَنْحَرَ بُدْنِي وَ أُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ لَحَمَاتِهَا (1) فَبَعَثُوا عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ وَ كَانَ عَاقِلًا لَبِيباً وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ‏ (2) هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ فَلَمَّا أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَظَّمَ ذَلِكَ‏ (3) وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَرَكْتَ قَوْمَكَ وَ قَدْ ضَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ وَ أَخْرَجُوا الْعُوذَ الْمَطَافِيلَ يَحْلِفُونَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا يَدَعُوكَ تَدْخُلُ حَرَمَهُمْ‏ (4) وَ فِيهِمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ أَ فَتُرِيدُ أَنْ تُبِيرَ (5) أَهْلَكَ وَ قَوْمَكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا جِئْتُ لِحَرْبٍ وَ إِنَّمَا جِئْتُ لِأَقْضِيَ نُسُكِي‏ (6) فَأَنْحَرَ بُدْنِي وَ أُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ‏ (7) وَ بَيْنَ لَحَمَاتِهَا فَقَالَ عُرْوَةُ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَحَداً صُدَّ عَمَّا صُدِدْتَ‏ (8) فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ وَ أَخْبَرَهُمْ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ وَ اللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ مُحَمَّدٌ مَكَّةَ وَ تَسَامَعَتْ بِهِ الْعَرَبُ لَنَذِلَّنَّ وَ لَتَجْتَرِئَنَّ عَلَيْنَا الْعَرَبُ فَبَعَثُوا حَفْصَ بْنَ الْأَحْنَفِ وَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ وَيْحَ قُرَيْشٍ قَدْ نَهَكَتْهُمُ الْحَرْبُ أَلَا خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْعَرَبِ فَإِنْ أَكُ صَادِقاً فَإِنَّمَا أَجُرُّ الْمُلْكَ‏ (9) إِلَيْهِمْ مَعَ النُّبُوَّةِ وَ إِنْ أَكُ كَاذِباً كَفَتْهُمْ‏ (10) ذُؤْبَانُ الْعَرَبِ لَا يَسْأَلُ الْيَوْمَ امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ خُطَّةً لَيْسَ لِلَّهِ فِيهَا سَخَطٌ إِلَّا أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهِ قَالَ فَوَافَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِلَى أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَا ذَا يَصِيرُ أَمْرُكَ وَ أَمْرُ الْعَرَبِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ مِنْ عَامِكَ‏

____________



(1) لحومها خ ل. أقول: يوجد ذلك في نسخة مخطوطة عندي.

(2) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح: «لَوْ لا نُزِّلَ» راجع سورة الزخرف: 31.

(3) المصدر المطبوع و نسخة من المخطوط خاليان عن قوله: «عظم ذلك و» نعم يوجد في نسخة.

(4) تدخل مكّة فان مكّة حرمهم خ ل. أقول: يوجد في المصدر ذلك.

(5) ان تبيد خ ل. أقول: يوجد في المصدر ذلك.

(6) لاقضى مناسكى و انحر خ ل. أقول: يوجد في المصدر ذلك.

(7) بينهم خ ل.

(8) في المصدر المطبوع و نسخة مخطوطة منه و ما طبع من الكتاب: «كما صددت».

(9) آخذ الملك لهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المطبوع و نسخة مخطوطة من المصدر و في أخرى: فانما آخر الملك اليهم.

(10) فكفتهم خ ل.

351

قُلْتُ‏ (1) لَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي‏ (2) أَنْ أَفْتَحَ مَكَّةَ وَ أَطُوفَ وَ أَسْعَى وَ أَحْلِقَ مَعَ الْمُحَلِّقِينَ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا (3) الصُّلْحَ فَحَارِبُوهُمْ فَمَرُّوا نَحْوَ قُرَيْشٍ وَ هُمْ مُسْتَعِدُّونَ لِلْحَرْبِ وَ حَمَلُوا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ خُذِ السَّيْفَ وَ اسْتَقْبِلْ قُرَيْشاً فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) سَيْفَهُ وَ حَمَلَ عَلَى قُرَيْشٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) تَرَاجَعُوا وَ قَالُوا (4) يَا عَلِيُّ بَدَا لِمُحَمَّدٍ فِيمَا أَعْطَانَا قَالَ لَا فَرَجَعَ‏ (5) أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُسْتَحْيِينَ وَ أَقْبَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ لَسْتُمْ أَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ‏ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ‏ (6) أَ لَسْتُمْ أَصْحَابِي يَوْمَ أُحُدٍ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ‏ (7) أَ لَسْتُمْ أَصْحَابِي يَوْمَ كَذَا أَ لَسْتُمْ أَصْحَابِي يَوْمَ كَذَا (8) فَاعْتَذَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ وَ قَالُوا (9) اللَّهُ أَعْلَمُ وَ رَسُولُهُ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ وَ رَجَعَ حَفْصُ بْنُ الْأَحْنَفِ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالا يَا مُحَمَّدُ قَدْ أَجَابَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مَا اشْتَرَطْتَ مِنْ إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ وَ أَنْ لَا يُكْرَهَ أَحَدٌ عَلَى دِينِهِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْمُكْتِبِ وَ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ‏ (10) لَهُ اكْتُبْ فَكَتَبَ‏

____________



(1) و قلت خ ل أقول: فى نسخة مخطوطة من المصدر: أو قلت.

(2) خلى المصدر من لفظة: «قد».

(3) فان لم تقبلوا خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) ثم قالوا خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) في المصدر المطبوع: «فتراجع» و في المخطوط: و تراجع.

(6) الأنفال: 9.

(7) آل عمران: 153.

(8) ذكر نحوه المقريزى في الامتاع: 295 و أضاف: أنسيتم يوم الأحزاب: «إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ» الآية.

(9) في المصدر: فقالوا.

(10) و قال خ ل.

350

هَذَا (1) فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَسَامَعَتْ بِمَسِيرِكَ فَإِنْ دَخَلْتَ بِلَادَنَا وَ حَرَمَنَا اسْتَذَلَّتْنَا الْعَرَبُ وَ اجْتَرَأَتْ عَلَيْنَا وَ نُخْلِي لَكَ الْبَيْتَ فِي‏ (2) الْقَابِلِ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى تَقْضِيَ نُسُكَكَ وَ تَنْصَرِفَ عَنَّا فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى ذَلِكَ وَ قَالُوا لَهُ وَ تَرُدُّ (3) إِلَيْنَا كُلَّ مَنْ جَاءَكَ مِنْ رِجَالِنَا وَ نَرُدُّ إِلَيْكَ كُلَّ مَنْ جَاءَنَا مِنْ رِجَالِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ جَاءَكُمْ مِنْ رِجَالِنَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ لَكِنْ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ لَا يُؤْذَوْنَ فِي إِظْهَارِهِمُ الْإِسْلَامَ وَ لَا يُكْرَهُونَ وَ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ شَيْ‏ءٌ يَفْعَلُونَهُ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوا ذَلِكَ فَلَمَّا أَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الصُّلْحِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَ أَشَدُّ مَا كَانَ إِنْكَاراً عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَنُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا (4) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي وَ لَنْ يُخْلِفَنِي قَالَ لَوْ أَنَ‏ (5) مَعِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا لَخَالَفْتُهُ وَ رَجَعَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ حَفْصُ بْنُ الْأَحْنَفِ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَاهُمْ بِالصُّلْحِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَقُلْ لَنَا أَنْ نَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ‏ (6) وَ نَحْلِقَ مَعَ الْمُحَلِّقِينَ فَقَالَ أَ مِنْ عَامِنَا هَذَا وَعَدْتُكَ‏

____________



(1) في المصدر المطبوع: «فقالوا يا محمد: أ لا ترجع عنا عامك هذا الى ان ننظر الى ما ذا يصير امرك و امر العرب» و في المخطوط: فقالوا: يا محمّد الا ذللتنا؟ كفيكم لما تهادنا (تهادننا ظ) الى ان ننظر في امرك، الى ما ذا يصير امرك و امر العرب، على ان ترجع من عامك هذا. فان العرب اه.

(2) بالعام القابل خ ل. أقول: فى المصدر المطبوع و نسخة مخطوطة: فى العام القابل.

(3) خلى المصدر عن حرف العاطف.

(4) في المصدر المطبوع: «فنعطى الذلة في ديننا» و في المخطوط «فتعطى المدينة في ديننا» و في هامشه تفسير هو: «اى تقول في المدينة: نحرم للمناسك ينصرنا اللّه على قريش و اليوم تصالح معهم؟» أقول: الظاهر ان ما في الصلب هو الصحيح، و في الباقي تصحيف، و قد قدمنا كلام ابن هشام و فيه: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟.

(5) فقال: و لو ان خ ل. أقول: فى المصدر: فقال: لو أن.

(6) في نسخة مخطوطة من المصدر: فقال عمر: يا رسول اللّه أ لم تقل لنا انكم لتهجموا المسجد الحرام.

352

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ‏ (1) سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ اكْتُبْ كَمَا كَانَ‏ (2) يَكْتُبُ آبَاؤُكَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَإِنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ثُمَّ كَتَبَ هَذَا مَا تَقَاضَى‏ (3) عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا حَارَبْنَاكَ اكْتُبْ هَذَا مَا تَقَاضَى‏ (4) عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَ تَأْنَفُ مِنْ نَسَبِكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنْ لَمْ تُقِرُّوا ثُمَّ قَالَ امْحُ يَا عَلِيُّ وَ اكْتُبْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَا أَمْحُو اسْمَكَ مِنَ النُّبُوَّةِ أَبَداً فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ ثُمَّ كَتَبَ هَذَا مَا تَقَاضَى‏ (5) عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو اصْطَلَحُوا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ بَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَكُفَّ بَعْضُنَا عَنْ بَعْضٍ وَ عَلَى أَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَ لَا إِغْلَالَ وَ أَنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً وَ أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ مُحَمَّدٍ وَ عَقْدِهِ فَعَلَ وَ أَنَّهُ‏ (6) مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عقد [عَهْدِ قُرَيْشٍ وَ عَقْدِهَا فَعَلَ وَ أَنَّهُ مَنْ أَتَى مُحَمَّداً (7) بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ يَرُدُّهُ‏ (8) إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ مَنْ أَتَى قُرَيْشاً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَرُدُّوهُ إِلَيْهِ‏ (9) وَ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ ظَاهِراً بِمَكَّةَ لَا يُكْرَهُ أَحَدٌ عَلَى دِينِهِ وَ لَا يُؤْذَى وَ لَا يُعَيَّرُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً يَرْجِعُ عَنْهُمْ عَامَهُ هَذَا وَ أَصْحَابَهُ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْنَا فِي الْعَامِ الْقَابِلِ مَكَّةَ فَيُقِيمُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا (10) بِسِلَاحٍ إِلَّا سِلَاحِ الْمُسَافِرِ السُّيُوفُ فِي الْقُرُبِ وَ كَتَبَ‏

____________



(1) في المصدر: فقال.

(2) ما كان خ ل.

(3) ما قاضى خ ل. أقول: فى نسخة مخطوطة من المصدر: هذا ما تقاضيا.

(4) ما قاضى خ ل. أقول: فى نسخة مخطوطة من المصدر: هذا ما تقاضيا.

(5) ما اصطلح خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر المطبوع، و في النسخة المخطوطة: هذا ما تقاضيا.

(6) و ان خ ل.

(7) في المصدر: و انه من اتى من قريش الى أصحاب محمد.

(8) رده إليه خ ل.

(9) لم نرده إليه خ ل.

(10) عليها خ ل. أقول: يوجد ذلك في احدى نسختى من المصدر المخطوط، و في أخرى:

و لا يدخل فيها.

353

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ شَهِدَ عَلَى الْكِتَابِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ (1) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَبَيْتَ أَنْ تَمْحُوَ اسْمِي مِنَ النُّبُوَّةِ فَوَ الَّذِي‏ (2) بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَتُجِيبَنَّ أَبْنَاءَهُمْ إِلَى مِثْلِهَا وَ أَنْتَ مَضِيضٌ مُضْطَهَدٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَ رَضُوا بِالْحَكَمَيْنِ كَتَبَ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَارَبْنَاكَ وَ لَكِنِ اكْتُبْ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ(ص)أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِذَلِكَ ثُمَّ كَتَبَ الْكِتَابَ قَالَ فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ قَامَتْ خُزَاعَةُ فَقَالَتْ نَحْنُ فِي عَهْدِ مُحَمَّدٍ وَ عَقْدِهِ وَ قَامَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالَتْ نَحْنُ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَ عَقْدِهَا وَ كَتَبُوا نُسْخَتَيْنِ نُسْخَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نُسْخَةً عِنْدَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ رَجَعَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ حَفْصُ بْنُ الْأَحْنَفِ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَاهُمْ‏ (3) وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَصْحَابِهِ انْحَرُوا بُدْنَكُمْ وَ احْلِقُوا رُءُوسَكُمْ فَامْتَنَعُوا وَ قَالُوا كَيْفَ نَنْحَرُ وَ نَحْلِقُ وَ لَمْ نَطُفْ بِالْبَيْتِ وَ لَمْ نَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْحَرْ أَنْتَ وَ احْلِقْ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ حَلَقَ فَنَحَرَ الْقَوْمُ عَلَى خُبْثِ‏ (4) يَقِينٍ وَ شَكٍّ وَ ارْتِيَابٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَعْظِيماً لِلْبُدْنِ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ وَ قَالَ قَوْمٌ لَمْ يَسُوقُوا الْبُدْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الْمُقَصِّرِينَ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَلْقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ثَانِياً رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ الَّذِينَ‏

____________



(1) قد ذكر عهده ذلك كثير من المؤرخين و المحدثين و أصحاب السير في كتبهم، و فيها اختلافات لفظية لا يتيسر لنا الايعاز إليها مع تعجيل الطابع و المتصدين لاخراج الكتاب.

(2) و الذي خ ل.

(3) فاخبروهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في نسختى المخطوطتين من المصدر، و لفظ الجمع يرجع اليهما و من كان معهما من قريش.

(4) في المصدر المطبوع و نسخة مخطوطة منه و النسختين المطبوعتين من الكتاب: «على حيث» و في نسختى الأخرى المخطوطة: (على حين) و استظهر في هامشه انه مصحف: (على غير).

354

لَمْ يَسُوقُوا الْهَدْيَ فَقَالُوا (1) يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الْمُقَصِّرِينَ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُقَصِّرِينَ ثُمَّ رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ إِلَى التَّنْعِيمِ وَ نَزَلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَجَاءَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ الصُّلْحَ وَ اعْتَذَرُوا وَ أَظْهَرُوا النَّدَامَةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ وَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَنَزَلَ آيَةُ الرِّضْوَانِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ الْآيَةَ (2) فَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ الصُّلْحَ ثُمَّ قَالَ‏ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ (3) هُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الصُّلْحَ وَ اتَّهَمُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)(4) وَ نَزَلَتْ فِي بِيعَةِ الرِّضْوَانِ‏ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنْكِرُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)شَيْئاً يَفْعَلُهُ وَ لَا يُخَالِفُوهُ فِي شَيْ‏ءٍ يَأْمُرُهُمْ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الرِّضْوَانِ‏ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً وَ إِنَّمَا رَضِيَ عَنْهُمْ بِهَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ مِيثَاقِهِ وَ لَا يَنْقُضُوا عَهْدَهُ وَ عَقْدَهُ فَبِهَذَا الْعَقْدِ رَضِيَ عَنْهُمْ‏ (5) فَقَدْ قَدَّمُوا (6) فِي التَّأْلِيفِ آيَةَ الشَّرْطِ عَلَى بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ أَوَّلًا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ثُمَّ آيَةُ الشَّرْطِ عَلَيْهِمْ فِيهَا

____________



(1) قالوا خ ل.

(2) ذكر الآية في المصدر. الى قولي: و الأرض.

(3) ذكرها في المصدر بتمامها.

(4) في المصدر هنا زيادة لعلّ نسخة المصنّف كانت خالية عنه، او لم يذكرها اختصارا و هى:

«وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً* وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ

كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً* إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً» ثم عطف بالمخاطبة على أصحابه فقال:

«لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ» ثم عطف على نفسه عزّ و جلّ فقال: «وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا» معطوف على قوله: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ».

(5) في نسخة مخطوطة من المصدر: رضى اللّه عنهم.

(6) في المصدر: فقدموا في التأليف.

355

ثُمَّ ذَكَرَ الْأَعْرَابَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ‏ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (1) أَيْ قَوْمَ سَوْءٍ وَ هُمُ الَّذِينَ اسْتَنْفَرَهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ غَزَا خَيْبَراً فَاسْتَأْذَنَهُ الْمُخَلَّفُونَ‏ (2) أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ‏ (3) ثُمَّ قَالَ‏ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ‏ يَعْنِي فَتْحَ خَيْبَرَ (4) ثُمَّ قَالَ‏ وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ‏ أَيْ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَمَمْتُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَرَمِ وَ طَلَبُوا مِنْكُمُ الصُّلْحَ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يَغْزُونَكُمْ بِالْمَدِينَةِ صَارُوا يَطْلُبُونَ الصُّلْحَ بَعْدَ إِذْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ تَطْلُبُونَ الصُّلْحَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَخْبَرَ (5) بِعِلَّةِ الصُّلْحِ وَ مَا أَجَازَ اللَّهُ‏ (6) لِنَبِيِّهِ(ص)فَقَالَ‏ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ (7) وَ لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِساءٌ مُؤْمِناتٌ‏ يَعْنِي بِمَكَّةَ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ‏ فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ عِلَّةَ الصُّلْحِ‏ (8) إِنَّمَا كَانَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ وَ كَانَتِ الْحَرْبُ لَقُتِلُوا فَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ آمَنُوا وَ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ وَ يُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ الصُّلْحَ كَانَ أَعْظَمَ فَتْحاً عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَلَبِهِمْ ثُمَّ قَالَ‏

____________



(1) ذكر القمّيّ الآية في التفسير بتمامها. و اختصرها المصنّف.

(2) في المصدر: غزا خيبر فاستأذنوه المخلفون.

(3) في المصدر: سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ‏ [و ذكر الآية بتمامها الى قوله:] إِلَّا قَلِيلًا» ثمّ قال: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ‏ [ثم ذكر الآية بتمامها إلى قوله:] عَذاباً أَلِيماً» ثم رخص عزّ و جلّ في الجهاد فقال: «لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى‏ حَرَجٌ‏ [ثم ذكر الآية بتمامها الى قوله:] عَذاباً أَلِيماً» ثمّ قال: «وَعَدَكُمُ اللَّهُ» اه.

(4) زاد في المصدر بعد ذلك: «وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ» ثم قال: «وَ أُخْرى‏ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً» ثم قال اه.

(5) ثم أخبر اللّه عزّ و جلّ خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(6) في نسخة مخطوطة من المصدر: و ما اجازه اللّه نبيه.

(7) جملة «الى قوله» من كلام المصنّف، و الآية مذكورة في المصدر بتمامها.

(8) زاد في المصدر: «فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ» فاخبر اللّه نبيه (صلى الله عليه و آله) ان علة الصلح.

356

لَوْ تَزَيَّلُوا (1) يَعْنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ يَعْنِي لَوْ زَالُوا عَنْهُمْ وَ خَرَجُوا مِنْ بَيْنِهِمْ‏ (2) ثُمَّ قَالَ‏ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ يَعْنِي قُرَيْشاً وَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو حِينَ قَالُوا (3) لَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ وَ قَوْلَهُمْ‏ (4) وَ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا حَارَبْنَاكَ فَاكْتُبْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ‏ (5) وَ نَزَلَ فِي تَطْهِيرِ (6) الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ (7) فَتْحاً قَرِيباً يَعْنِي فَتْحَ خَيْبَرَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ غَزَا خَيْبَراً (8).

بيان: قوله معرات أي كانت بعضها عرات و بعضها مجللات و المكتب‏ (9) على بناء الإفعال الذي يعلم الكتابة و قراب السيف بالكسر جفنته و هو وعاء يكون فيه السيف بغمده و حمالته و مضه الشي‏ء مضا و مضيضا بلغ من قلبه الحزن به و مضض كفرح ألم و اضطهده قهره.

5 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليهم السلام) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ الْقَضِيَّةِ (10) حِينَ رَدَّ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيَّ(ص)وَ مَنْ مَعَهُ وَ

____________



(1) في المصدر: «لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً» و لم يذكر في المطبوع و نسخة من المخطوط كلمة: «يعنى».

(2) زاد في المصدر: لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً. ثم ذكر رواية في علة ترك على (عليه السلام) محاربة القوم. راجعه.

(3) في المصدر: حين قالوا لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(4) خلى المصدر عن العاطف.

(5) زاد في المصدر آية: «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ» الى قوله: «عَلِيماً».

(6) تظهير خ ل. أقول: يوجد ذلك في نسخة مخطوطة من المصدر، و لعله مصحف، أو بمعنى جعلها وراء ظهره، أي أخرها إلى بعد ذلك.

(7) كلمة (الى قوله) من المصنّف، و الآية مذكورة في المصدر بتمامها.

(8) تفسير القمّيّ: 631- 638 فيه: غزا خيبر.

(9) أو من التفعيل: معلم الكتابة. و فسره في هامش نسختى المخطوطة من المصدر بالدواة و القلم. و لعله اخذها من مفعل اسم الآلة.

(10) أي قضية الصلح. و في المصدر: القبيصة. الحديبية خ ل. و الظاهر ان القبيصة مصحف القضية.

357

دَافَعُوهُ عَنِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَدْخُلُوهُ هَادَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي كَتَبَ فَكَتَبْتُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا كِتَابٌ بَيْنَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لَوْ أَقْرَرْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يُنَازِعْكَ أَحَدٌ فَقُلْتُ بَلْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنَّكَ رَاغِمٌ‏ (1) فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)اكْتُبْ لَهُ مَا أَرَادَ سَتُعْطَى يَا عَلِيُّ بَعْدِي مِثْلَهَا قَالَ فَلَمَّا كَتَبْتُ الصُّلْحَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ كَتَبْتُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ بَيْنَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ نُنَازِعْكَ فَقَالَ‏ (2) اكْتُبُوا مَا رَأَيْتُمْ فَعَلِمْتُ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ حَقٌ‏ (3) قَدْ جَاءَ (4).

6 يج، الخرائج و الجرائح‏ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ شَكَا إِلَيْهِ النَّاسُ قِلَّةَ الْمَاءِ فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَ مَجَّ فِي الدَّلْوِ وَ أَخْرَجَ مِنْ كِنَانَتِهِ سَهْماً ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُصَبَّ فِي الْبِئْرِ تِلْكَ الدَّلْوُ وَ أَنْ يُغْرَزَ ذَلِكَ السَّهْمُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ فَعَمِلُوا فَفَارَتِ الْبِئْرُ بِالْمَاءِ إِلَى شَفِيرِهَا وَ اغْتَرَفَ النَّاسُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُولٍ‏ (5) أَ بَعْدَ هَذَا شَيْ‏ءٌ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تُبْصِرَ.

7 يج، الخرائج و الجرائح‏ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَصَابَ النَّاسَ بِالْحُدَيْبِيَةِ جُوعٌ شَدِيدٌ وَ قَلَّتْ أَزْوَادُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَقَامُوا بِهَا بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً فَشَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ فَأَمَرَ بِالنَّطْعِ أَنْ يُبْسَطَ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِبَقِيَّةِ أَزْوَادِهِمْ فَيَطْرَحُوا فَأَتَوْا بِدَقِيقٍ‏ (6) قَلِيلٍ وَ تُمَيْرَاتٍ فَقَامَ وَ دَعَا بِالْبَرَكَةِ فِيهَا وَ أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِأَوْعِيَتِهِمْ فَمَلَئُوهَا حَتَّى لَمْ يَجِدُوا لَهَا مَحَلًّا (7).

____________

(1) في المصدر: و أنفك راغم.

(2) في المصدر: فقلت.

(3) حقا خ ل. أقول: فى المصدر: ان قول النبيّ (صلى الله عليه و آله) قد جاء.

(4) الخرائج: 185.

(5) الصحيح: عبد اللّه بن أبي بن سلول.

(6) بكف من دقيق خ ل.

(7) محملا خ ل.

358

8 يج، الخرائج و الجرائح‏ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ص)أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْعُمْرَةِ سَنَةَ الْحُدَيْبِيَةِ مَنَعَتْ قُرَيْشٌ مِنْ دُخُولِهِ مَكَّةَ وَ تَحَالَفُوا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا وَ مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ وَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا جِئْتُ مُحَارِباً لَكُمْ إِنَّمَا جِئْتُ مُعْتَمِراً قَالُوا لَا نَدَعُكَ تَدْخُلُ مَكَّةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَتَسْتَذِلَّنَا الْعَرَبُ وَ تُعَيِّرَنَا وَ لَكِنِ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ هُدْنَةً لَا تَكُونُ لِغَيْرِنَا فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ قَدْ نَفِدَ مَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَ كَظَّهُمْ وَ بَهَائِمَهُمُ الْعَطَشُ فَجِي‏ءَ بِرَكْوَةٍ فِيهَا قَلِيلٌ مِنَ الْمَاءِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَفَاضَتِ الرَّكْوَةُ وَ نُودِيَ فِي الْعَسْكَرِ مَنْ أَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَأْتِهِ فَسَقَوْا وَ اسْتَقَوْا (1) وَ مَلَئُوا الْقِرَبَ‏ (2).

بيان: يقال كظني هذا الأمر أي جهدني من الكرب 9 شا، الإرشاد ثم تلا بني المصطلق الحديبية و كان اللواء يومئذ إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) كما كان إليه في المشاهد قبلها و كان من بلائه في ذلك اليوم عند صف القوم في الحرب و القتال ما ظهر خبره و استفاض ذكره و ذلك بعد البيعة التي أخذها النبي(ص)على أصحابه و العهود عليهم في الصبر و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) المبايع للنساء عن النبي(ص)فكانت‏ (3) بيعته لهن يومئذ أن طرح ثوبا بينهن و بينه ثم مسحه بيده فكانت مبايعتهن للنبي(ص)بمسح الثوب و رسول الله(ص)يمسح ثوب علي (عليه السلام) مما يليه و لما رأى سهيل بن عمرو توجه الأمر عليهم ضرع إلى النبي(ص)في الصلح‏ (4) و نزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك و أن يجعل أمير المؤمنين (عليه السلام) كاتبه يومئذ و المتولي لعقد الصلح بخطه فقال له النبي(ص)اكتب يا علي بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمرو هذا كتاب‏ (5) بيننا و بينك يا محمد فافتتحه بما نعرفه‏

____________

(1) و اسقوا خ ل.

(2) لم نجده و لا الذي قبله في الخرائج المطبوع. و قد أشرنا مرارا الى ان نسخة المصنّف كانت تامة و ذكر صاحب الذريعة انه توجد نسخة تخالف المطبوع.

(3) و كانت خ ل.

(4) بالصلح خ ل.

(5) هذا الكتاب خ ل.

361

قص هذه القصة

ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

و كان الذي أصلحه أمير المؤمنين (عليه السلام) من نعل النبي(ص)شسعها فإنه كان انقطع فخصف موضعه و أصلحه‏ (1).

10 عم، إعلام الورى‏ فِي سَنَةِ خَمْسٍ كَانَتْ غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَ خَرَجَ فِي نَاسٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَ سَاقَ مَعَهُ سَبْعِينَ بَدَنَةً وَ بَلَغَ ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَبَعَثُوا خَيْلًا لِيَصُدُّوهُ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ كَانَ(ص)يَرَى أَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَهُمْ‏ (2) لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ أَبِي جَنْدَلٍ ابْنِهِ وَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا شَكَّ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَا شَكَّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فِي الدِّينِ‏ (3) وَ أَتَى بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ خَفِّضُوا عَلَيْكُمْ وَ إِنَّهُ لَمْ يَأْتِ يُرِيدُ قِتَالَكُمْ وَ إِنَّمَا يُرِيدُ زِيَارَةَ هَذَا الْبَيْتِ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا نَسْمَعُ مِنْكَ وَ لَا تُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَنْوَةً وَ لَا نَقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ بِكُرْزِ بْنِ حَفْصٍ‏ (4) وَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ صَدُّوا الْهَدْيَ وَ بَعَثَ(ص)عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ فِي أَنْ يَدْخُلَ‏ (5) مَكَّةَ مُعْتَمِراً فَأَبَوْا أَنْ يَتْرُكُوهُ وَ احْتُبِسَ عُثْمَانُ فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ تُبَايِعُونِّي عَلَى الْمَوْتِ فَبَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا عَنْهُ أَبَداً ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ مَكَّةَ حَرَمُنَا وَ عِزُّنَا وَ قَدْ تَسَامَعَتِ الْعَرَبُ بِكَ أَنَّكَ قَدْ غَزَوْتَنَا وَ مَتَى مَا تَدْخُلُ عَلَيْنَا مَكَّةَ عَنْوَةً تَطْمَعُ فِينَا فَنُتَخَطَّفُ وَ إِنَّا نَذْكُرُكَ الرَّحِمَ فَإِنَّ مَكَّةَ بَيْضَتُكَ الَّتِي تَفَلَّقَتْ عَنْ رَأْسِكَ‏ (6) قَالَ فَمَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ هُدْنَةً عَلَى أَنْ أُخَلِّيَهَا

____________



(1) إرشاد المفيد: 60- 62 فيه: فانه كان قد انقطع فخصف موضعه و أصلحه. ثم ذكر رواية اخرى في ذلك راجعه.

(2) لا يقاتلونه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) تقدم تفصيله و يأتي.

(4) في المصدر: بكر، و الظاهر أنّه و ما في الصلب مصحفان عن مكرز كما تقدم.

(5) في المصدر: يستأذنهم ان يدخل.

(6) في المصدر: تفلقت من رأسك.

360

خرج رسول لله(ص)في غزوة الحديبية (1) نزل الجحفة فلم يجد فيها (2) ماء فبعث سعد بن مالك بالروايا حتى إذا كان غير بعيد رجع سعد بالروايا و قال يا رسول الله ما أستطيع أن أمضي لقد وقفت قدماي رعبا من القوم فقال له النبي(ص)اجلس ثم بعث رجلا آخر فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه الأول رجع فقال له رسول الله(ص)لم رجعت فقال يا رسول الله و الذي بعثك بالحق نبيا ما استطعت أن أمضي رعبا فدعا رسول الله(ص)أمير المؤمنين (عليه السلام) فأرسله بالروايا و خرج السقاة و هم لا يشكون في رجوعه لما رأوا من جزع‏ (3) من تقدمه فخرج علي (عليه السلام) بالروايا حتى ورد الحرار و استسقى‏ (4) ثم أقبل بها إلى النبي(ص)و لها زجل‏ (5) فلما دخل كبر النبي(ص)و دعا له بخير.

وَ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ أَقْبَلَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَرِقَّاءَنَا لَحِقُوا بِكَ فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى تَبَيَّنَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لَتَنْتَهُنَّ يَا مَعَاشِرَ (6) قُرَيْشٍ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا (7) امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ لَا قَالَ فَعُمَرُ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ فَتَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى الْحُجْرَةِ يَنْظُرُونَ مَنِ الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.

و قد روى هذا الحديث جماعة (8) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و قالوا فيه إن عليا

____________

(1) في المصدر: فى عمرة الحديبية.

(2) في المصدر: فلم يجد بها ماء.

(3) من رجوع خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) فاستقى خ ل.

(5) زجل يزجل زجلا كعلم: طرب و تغنى. رفع صوته و أزجل. و الزجلة: صوت الناس و ضجيجهم.

(6) يا معشر خ ل.

(7) أو ليبعثن اللّه رجلا عليهم خ ل.

(8) راجع أبواب فضائله (عليه السلام).

359

و اكتب باسمك اللهم فقال النبي(ص)لأمير المؤمنين (عليه السلام) امح ما كتبت و اكتب باسمك اللهم فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لو لا طاعتك يا رسول الله ما محوت بسم الله الرحمن الرحيم ثم محاها و كتب باسمك اللهم فقال‏ (1) النبي(ص)اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو فقال سهيل لو أجبتك في الكتاب الذي بيننا إلى هذا لأقررت لك بالنبوة فسواء شهدت‏ (2) على نفسي بالرضا بذلك أو أطلقته من لساني امح هذا الاسم و اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه و الله لرسول الله‏ (3) على رغم أنفك فقال سهيل اكتب اسمه يمضي الشرط فقال له أمير المؤمنين ويلك يا سهيل كف عن عنادك فقال له النبي(ص)امحها يا علي فقال يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة قال له فضع يدي عليها (4) فمحاها رسول الله(ص)بيده و قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) ستدعى إلى مثلها فتجيب و أنت على مضض ثم تمم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكتاب و لما تم الصلح نحر رسول الله(ص)هديه في مكانه فكان نظام تدبير هذه الغزاة معلقا (5) بأمير المؤمنين و كان ما جرى فيها من البيعة و صف الناس للحرب ثم الهدنة و الكتاب كله لأمير المؤمنين (عليه السلام) و كان فيما (6) هيأه الله له من ذلك حقن الدماء و صلاح أمر الإسلام و قد روى الناس له في هذه الغزاة بعد الذي ذكرناه فضيلتين اختص بهما و انضافتا إلى فضائله العظام و مناقبه الجسام.

فروى إبراهيم بن عمر عن رجاله عن قائد مولى عبد الله بن سالم قال لما

____________

(1) فقال له خ ل.

(2) في المصدر: أشهدت.

(3) في المصدر: انه و اللّه لرسول اللّه حقا.

(4) في المصدر: فضع يدي عليها ففعل فمحاها.

(5) متعلقا خ ل.

(6) و كان خ ل.

362

لَكَ فِي قَابِلٍ فَتَدْخُلَهَا وَ لَا تَدْخُلَهَا بِخَوْفٍ وَ لَا فَزَعٍ وَ لَا سِلَاحٍ إِلَّا سِلَاحِ الرَّاكِبِ السَّيْفُ فِي الْقِرَابِ وَ الْقَوْسُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَأَخَذَ أَدِيماً أَحْمَرَ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو هَذَا كِتَابٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ يَا مُحَمَّدُ فَافْتَتِحْهُ بِمَا نَعْرِفُهُ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَقَالَ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَ امْحُ مَا كَتَبْتَ فَقَالَ لَوْ لَا طَاعَتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَا مَحَوْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ سُهَيْلٌ لَوْ أَجَبْتُكَ فِي الْكِتَابِ إِلَى هَذَا لَأَقْرَرْتُ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ فَامْحُ هَذَا الِاسْمَ وَ اكْتُبْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِنَّهُ وَ اللَّهِ لَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)امْحُهَا يَا عَلِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ يَدِي لَا تَنْطَلِقُ لِمَحْوِ اسْمِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ فَضَعْ يَدِي عَلَيْهَا فَمَحَاهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) سَتُدْعَى إِلَى مِثْلِهَا فَتُجِيِبُ وَ أَنْتَ عَلَى مَضَضٍ ثُمَّ كَتَبَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى أَنَّ الْحَرْبَ مَكْفُوفَةٌ فَلَا إِغْلَالَ وَ لَا إِسْلَالَ وَ لَا قِتَالَ وَ عَلَى أَنْ لَا يُسْتَكْرَهَ أَحَدٌ عَلَى دِينِهِ وَ عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ بِمَكَّةَ عَلَانِيَةً وَ عَلَى أَنَّ مُحَمَّداً يَنْحَرُ الْهَدْيَ مَكَانَهُ وَ عَلَى أَنْ يُخَلِّيَهَا (1) لَهُ فِي قَابِلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَدْخُلَهَا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَ يَخْرُجَ‏ (2) قُرَيْشٌ كُلُّهَا مِنْ مَكَّةَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُخَلِّفُونَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ مَنْ لَحِقَ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّ مُحَمَّداً يَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ وَ مَنْ رَجَعَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ فَإِنَّ قُرَيْشاً لَا تَرُدُّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا سَمِعَ كَلَامِي ثُمَّ جَاءَكُمْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَ إِنَّ قُرَيْشاً لَا يُعِينُ‏ (3) عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ أَحَداً بِنَفْسٍ وَ لَا سِلَاحٍ إِلَى آخِرِهِ فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ أَبُوهُ سُهَيْلٌ رُدَّهُ‏

____________



(1) نخليها خ ل.

(2) في المصدر: و تخرج.

(3) في المصدر: لا تعين.

363

عَلَيَّ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لَا نَرُدُّهُ فَقَامَ(ص)وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ إِنَّ أَبَا جَنْدَلٍ لَصَادِقٌ فَاجْعَلْ لَهُ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُتِمَّ لِقُرَيْشٍ شَرْطَهَا وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الطَّرِيقِ سُورَةَ الْفَتْحِ‏ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) فَمَا انْقَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ حَتَّى كَادَ الْإِسْلَامُ يَسْتَوْلِي عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ انْفَلَتَ أَبُو بَصِيرِ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الثَّقَفِيُّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ بَعَثَ الْأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْقٍ فِي أَثَرِهِ رَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا وَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)مُسْلِماً مُهَاجِراً فَقَالَ مُسْعِرُ (1) حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ شَأْنَكَ بِسَلْبِ‏ (2) صَاحِبِكَ وَ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ كَانُوا قَدِمُوا مَعَهُ مُسْلِمِينَ حَتَّى كَانُوا بَيْنَ الْعِيصِ وَ ذِي الْمَرْوَةِ مِنْ أَرْضِ جُهَيْنَةَ عَلَى طَرِيقِ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ مِمَّا يَلِي سِيفَ الْبَحْرِ وَ انْفَلَتَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ عَمْرٍو فِي سَبْعِينَ رَاكِباً (3) أَسْلَمُوا فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ نَاسٌ مِنْ غِفَارٍ وَ أَسْلَمَ وَ جُهَيْنَةَ حَتَّى بَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةِ مُقَاتِلٍ وَ هُمْ مُسْلِمُونَ لَا يَمُرُّ بِهِمْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ إِلَّا أَخَذُوهَا وَ قَتَلُوا أَصْحَابَهَا فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَسْأَلُونَهُ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ وَ أَبِي جَنْدَلٍ وَ مَنْ مَعَهُمْ فَيَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا مَنْ خَرَجَ مِنَّا إِلَيْكَ فَأَمْسِكْهُ غَيْرَ حَرَجٍ أَنْتَ فِيهِ فَعَلِمَ الَّذِينَ كَانُوا أَشَارُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَمْنَعَ أَبَا جَنْدَلٍ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَ الْقِصَّةِ أَنَّ طَاعَةَ- (4) رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَيْرٌ لَهُمْ فِيمَا أَحَبُّوا وَ فِيمَا

____________



(1) أسعر النار: أشعلها، أي مشعل نار الحرب و موقدها. و في السيرة و الامتاع: «ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال». أقول: محش حرب أي موقدها و مهيجها.

(2) السلب: ما يسلب من القتيل. أقول قدم أبو بصير سلبه ليخمسه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فلم يقبله و قال: انى إذا خمسته رأوا انى لم اوف لهم بالذى عاهدتهم عليه، و لكن شأنك بسلب صاحبك.

(3) في المصدر: فى سبعين رجلا راكبا.

(4) في المصدر: ان اطاعة.

364

كَرِهُوا وَ كَانَ أَبُو بَصِيرٍ وَ أَبُو جَنْدَلٍ وَ أَصْحَابُهُمَا هُمُ الَّذِينَ مَرَّ بِهِمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ مِنَ الشَّامِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَسَرُوهُمْ فَأَخَذُوا مَا مَعَهُمْ‏ (1) وَ لَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَداً لِصِهْرِ أَبِي الْعَاصِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ خَلَّوْا سَبِيلَ أَبِي الْعَاصِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَ كَانَ أَذِنَ لَهَا حِينَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ أَنْ تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَتَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَبُو الْعَاصِ هُوَ ابْنُ أُخْتِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ (2).

بيان: قال في النهاية في حديث الإفك و رسول الله يخفضهم أي يسكنهم و يهون عليهم الأمر من الخفض الدعة و السكون و منه حديث أبي بكر قال لعائشة في شأن الإفك خفضي عليك أي هوني الأمر عليك و لا تحزني له و قال عنوة أي قهرا و غلبة و قال الخطف استلاب الشي‏ء و أخذه بسرعة.

11 عم، إعلام الورى رِبْعِيُّ بْنُ خِرَاشٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: أَقْبَلَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ يَأْتِيكَ قَوْمٌ مِنْ سَفَلَتِنَا وَ عُبْدَانِنَا فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا فَغَضِبَ حَتَّى احْمَارَّ وَجْهُهُ وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ(ص)يَحْمَارُّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ لَتَنْتَهُنَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ وَ أَنْتُمْ مُجْفِلُونَ عَنِ الدِّينِ‏ (3) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ عُمَرُ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ ذَلِكُمْ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ وَ أَنَا أَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَالَ(ص)(4) مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (5).

بيان: في القاموس العبد الإنسان حرا كان أو رقيقا و المملوك و الجمع عبدون و عبيد و أعبد و عباد و عبدان و عبدان عبدان بكسرتين مشددة الدال و قال‏

____________

(1) في المصدر و اخذوا اموالهم.

(2) إعلام الورى باعلام الهدى: 60 و 62 ط 1 و 105- 107 ط 2.

(3) في المصدر: فيضرب رقابكم و أنتم خارجون عن الدين.

(4) في المصدر: ثم قام و قال (صلى الله عليه و آله). أقول: فيه سقط و تصحيف.

(5) إعلام الورى بأعلام الهدى: 113 ط 1 و 191 ط 2.

365

جفل الظليم جفولا أسرع و ذهب في الأرض كأجفل.

12 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْفَعُوا الْأَصْنَامَ مِنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَتَشَاغَلَ رَجُلٌ حَتَّى تَرَكَ السَّعْيَ حَتَّى انْقَضَتِ الْأَيَّامُ وَ أُعِيدَتِ الْأَصْنَامُ فَجَاءُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ قَدْ أُعِيدَتِ الْأَصْنَامُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما (1) أَيْ وَ عَلَيْهِمَا الْأَصْنَامُ‏ (2).

13- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)فِي غَزْوَةِ (3) الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ أَحْرَمُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لِيَرُدَّهُ قَالَ ابْغُونِي‏ (4) رَجُلًا يَأْخُذُنِي عَلَى غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ فَسَأَلَهُ فَلَمْ يُوَافِقْهُ قَالَ ابْغُونِي‏ (5) رَجُلًا غَيْرَهُ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ آخَرَ إِمَّا مِنْ مُزَيْنَةَ وَ إِمَّا مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ فَذَكَرَ لَهُ فَأَخَذَهُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْعَقَبَةِ فَقَالَ مَنْ يَصْعَدْهَا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا حَطَّ اللَّهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ‏ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ‏ قَالَ فَابْتَدَرَهَا خَيْلُ الْأَنْصَارِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ قَالَ وَ كَانُوا أَلْفاً وَ ثَمَانَمِائَةٍ قَالَ فَلَمَّا هَبَطُوا إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ إِذَا امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنُهَا عَلَى الْقَلِيبِ فَسَعَى ابْنُهَا هَارِباً فَلَمَّا أَثْبَتَتْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَرَخَتْ بِهِ هَؤُلَاءِ الصَّابِئُونَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ بَأْسٌ فَأَتَاهَا

____________



(1) صدر الحديث: بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن السعى بين الصفا و المروة فريضة أم سنة؟ فقال: فريضة، قلت: أو ليس قال اللّه عزّ و جلّ: «فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» قال: كان ذلك في عمرة القضاء، ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله). اه.

(2) فروع الكافي 1: 285.

(3) في وقعة خ ل.

(4) ابغوا لي خ ل.

(5) ابغوا لي خ ل.

366

رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَمَرَهَا فَاسْتَقَتْ دَلْواً مِنْ مَاءٍ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَشَرِبَ وَ غَسَلَ وَجْهَهُ فَأَخَذَتْ فَضْلَتَهُ فَأَعَادَتْهُ فِي الْبِئْرِ فَلَمْ تَبْرَحْ حَتَّى السَّاعَةِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ (1) فِي الْخَيْلِ فَكَانَ بِإِزَائِهِ ثُمَّ أَرْسَلُوا الْجَيْشَ‏ (2) فَرَأَى الْبُدْنَ وَ هِيَ تَأْكُلُ بَعْضُهَا أَوْبَارَ بَعْضٍ فَرَجَعَ وَ لَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ يَا بَا سُفْيَانَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا عَلَى هَذَا حَالَفْنَاكُمْ عَلَى أَنْ تَرُدُّوا الْهَدْيَ عَنْ مَحِلِّهِ فَقَالَ اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَ مَا وَ اللَّهِ لَتُخَلِّيَنَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ مَا أَرَادَ أَوْ لَأَنْفَرِدَنَّ فِي الْأَحَابِيشِ‏ (3) فَقَالَ اسْكُتْ حَتَّى نَأْخُذَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَلْثاً فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَ قَدْ كَانَ جَاءَ إِلَى قُرَيْشٍ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ كَانَ خَرَجَ مَعَهُمْ مِنَ الطَّائِفِ وَ كَانُوا تُجَّاراً فَقَتَلَهُمْ وَ جَاءَ بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَقْبَلَهَا وَ قَالَ هَذَا غَدْرٌ وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ قَدْ أَتَاكُمْ وَ هُوَ يُعَظِّمُ الْبُدْنَ قَالَ فَأَقِيمُوهَا فَأَقَامُوهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَجِي‏ءَ مَنْ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَنْحَرُ هَذِهِ الْإِبِلَ وَ أُخَلِّي عَنْكُمْ وَ عَنْ لُحْمَانِهَا قَالَ لَا وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ رُدَّ عَمَّا جِئْتَ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ يُذَكِّرُونَكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَ أَنْ تَقْطَعَ أَرْحَامَهُمْ وَ أَنْ تُجَرِّئَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أَنَا بِفَاعِلٍ حَتَّى أَدْخُلَهَا قَالَ وَ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ حِينَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تَنَاوَلَ لِحْيَتَهُ وَ الْمُغِيرَةُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ هَذَا ابْنُ أَخِيكَ الْمُغِيرَةُ فَقَالَ يَا غُدَرُ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّا فِي غَسْلِ سَلْحَتِكَ‏ (4) قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ وَ أَصْحَابِهِ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدٍ رُدَّ عَمَّا جَاءَ لَهُ‏

____________



(1) ذكر أصحاب السير مكانه: «بديل بن ورقاء» و لعله ارسل مرة اخرى.

(2) هكذا في نسخة المصنّف و غيرها، و فيه وهم و الصحيح كما في المصدر و كتب السيرة: الحليس.

و هو الحليس بن علقمة الحارثى، او ابن زبان، سيد الاحابيش.

(3) في سيرة ابن هشام: او لأنفرن بالاحابيش نفرة رجل واحد.

(4) في السيرة: أى غدر! و هل غسلت سوأتك إلّا بالامس؟.

367

فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأُثِيرَتْ فِي وُجُوهِهِمُ الْبُدْنُ فَقَالا مَجِي‏ءَ مَنْ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَنْحَرَ الْبُدْنَ وَ أُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ لُحْمَانِهَا فَقَالا إِنَّ قَوْمَكَ يُنَاشِدُونَكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَ تُقَطِّعَ أَرْحَامَهُمْ وَ تُجَرِّئَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ قَالَ فَأَبَى عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَّا أَنْ يَدْخُلَهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ عُمَرَ (1) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَشِيرَتِي قَلِيلٌ وَ إِنِّي فِيهِمْ عَلَى مَا تَعْلَمُ وَ لَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى قَوْمِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَشِّرْهُمْ بِمَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ (2) فَلَمَّا انْطَلَقَ عُثْمَانُ إِلَى أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ فَتَأَخَّرَ عَنِ السَّرْجِ‏ (3) فَحَمَلَ‏ (4) عُثْمَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ دَخَلَ عُثْمَانُ فَأَعْلَمَهُمْ وَ كَانَتِ الْمُنَاوَشَةُ فَجَلَسَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ جَلَسَ عُثْمَانُ فِي عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ وَ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُسْلِمِينَ وَ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى لِعُثْمَانَ وَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ طُوبَى لِعُثْمَانَ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَحَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَا كَانَ لِيَفْعَلَ فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ طُفْتَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمْ يَطُفْ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْقَضِيَّةَ (5) وَ مَا كَانَ فِيهَا

____________



(1) ذكر ذلك أيضا أصحاب السير في كتبهم. فتراه في حاله هذا لا يجرأ على أن يأتي قريش، و يبلغهم رسالة النبيّ (صلى الله عليه و آله) و يقول صريحا كما في سيرة ابن هشام: «إنى أخاف قريشا على نفسى» و لكن حين يرى انه التأم أمر الصلح يثب و يرفع عقيرته و يقول للنبى الأعظم (صلى الله عليه و آله): أ لست برسول اللّه؟ ألسنا بالمسلمين؟ أ و ليسوا بالمشركين؟ فعلام نعطى الدنية في ديننا؟! هذا دأب الخليفة الثاني، يجبن في مواطن تحتاج الى التجرؤ و الشجاعة، و يتشجع في موطن تصلح فيه المداراة و الاناة.

(2) في السيرة: بعثه الى أبى سفيان و اشراف قريش يخبرهم انه لم يأت لحرب، و انه انما جاء زائرا لهذا البيت و معظما له.

(3) في المصدر: عن السرح. اقول أي عن الماشية.

(4) و حمل خ ل.

(5) القصة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

368

فَقَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ سُهَيْلٌ مَا أَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِلَّا أَنِّي أَظُنُّ هَذَا الَّذِي بِالْيَمَامَةِ وَ لَكِنِ اكْتُبْ كَمَا يُكْتَبُ‏ (1) بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ قَالَ وَ اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ سُهَيْلٌ فَعَلَى مَا نُقَاتِلُكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّاسُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اكْتُبْ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّاسُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ فِي الْقَضِيَّةِ إِنْ كَانَ‏ (2) مِنَّا أَتَى إِلَيْكُمْ رَدَدْتُمُوهُ إِلَيْنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَيْرُ مُسْتَكْرَهٍ عَنْ دِينِهِ وَ مَنْ جَاءَ إِلَيْنَا مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ إِلَيْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِمْ وَ عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ‏ (3) فِيكُمْ عَلَانِيَةً غَيْرَ سِرٍّ وَ إِنْ كَانُوا لَيَتَهَادَوْنَ السُّيُورَ (4) فِي الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَ مَا كَانَتْ قَضِيَّةٌ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا لَقَدْ كَادَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ الْإِسْلَامُ فَضَرَبَ‏ (5) سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى أَبِي جَنْدَلٍ ابْنِهِ فَقَالَ أَوَّلُ مَا قَاضَيْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هَلْ قَاضَيْتُ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ بِغَدَّارٍ قَالَ فَذَهَبَ بِأَبِي جَنْدَلٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْفَعُنِي إِلَيْهِ قَالَ وَ لَمْ أَشْتَرِطْ لَكَ قَالَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِأَبِي جَنْدَلٍ مَخْرَجاً (6).

بيان: قال الجزري يقال ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي و أبغني بهمزة القطع أي أعني على الطلب قوله أو من جهينة الترديد من الراوي في الموضعين و يقال أثبته أي عرفه حق المعرفة و يقال صبأ فلان إذا خرج من‏

____________

(1) في المصدر كما نكتب.

(2) إن من كان خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) نعبد اللّه خ ل.

(4) الستور خ ل.

(5) فيه و في مواضع من الحديث اختصارا ما من الراوي، او من الامام، تقدم تفصيله فيما قبل.

(6) روضة الكافي: 322- 327.

371

الفيروزآبادي السير بالفتح الذي يقد من الجلود و الجمع سيور و قال الجوهري السير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور و على التقادير هذا كلام الصادق (عليه السلام) لبيان ثمرة تلك المصالحة و كثرة فوائدها بأنها صارت موجبة لأمن المسلمين بحيث كانوا يبعثون الهدايا من المدينة إلى مكة من غير منع و رعب و رغب أهل مكة في الإسلام و أسلم جم غفير منهم من غير حرب قوله(ص)و هل قاضيت على شي‏ء أي لم يتم الصلح و لم يكتب الكتاب بعد فليس هذا داخلا فيما نقاضي عليه قوله(ص)و لم أشترط لك أي ليس هذا شرطا يخصك بل هذا ما قاضينا عليه لمصلحة عامة المسلمين و لا بد من ذلك أو لم تكن داخلا فيه لمجيئك قبل تمام الكتاب لكن هؤلاء يجبروننا عليه أو ما كنت اشترطت لك عليهم أن تكون مستثنى من ذلك و لا يمكننا الغدر معهم و لعله أظهر و يحتمل على بعد أن يكون استفهاما إنكاريا أي أ لم أشترط لك و أعدك بالنجاة منهم قريبا.

أقول إنما أوردت آيات عمرة القضاء و أخبارها في هذا الباب لاشتراك بعض الآيات و الأخبار و شدة الارتباط بينهما و سيأتي لها ذكر في موضعه إن شاء الله تعالى‏ (1).

14 وَ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صِحَاحِهِمْ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ يَعْنِي مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ يُقِيمُ فِيهَا ثَلَاثَةً فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالُوا مَا نُقِرُّ بِهَا فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ وَ لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ امْحُ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَداً فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ‏

____________



(1) و قد فصل المقريزى في الامتاع قضية الحديبية: و فيه فوائد جمة، لا يمكننا الايعاز إليها لعجلة الطابع، راجعه. و فيه: شدة نكير عمر بن الخطّاب على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كرارا و قضية شكه و خشيته من ان يفتضح عند الناس بنزول آية في حقه.

370

الجماعة من ماله فضمير الفاعل في قوله جاء راجع إلى عروة و قوله في القوم أي لأن يتكلم و يشفع في الأمر المقتولين و الضمير في خرج راجع إلى المغيرة قوله فأرسلوا أي قريش عروة إلى رسول الله(ص)لذلك فقالوا أي الصحابة أو ضمير أرسلوا أيضا راجع إلى الصحابة أي الذين كانوا بإزاء العدو قوله ما رأيت مثلك هذا تعجب منه أي كيف يكون مثلك في الشرافة و عظم الشأن مردودا عن مثل هذا المقصد الذي لا ينبغي أن يرد عنه أحد.

قوله إلا في غسل سلحتك قال في المغرب السلح التغوط أقول الظاهر أن جئت بصيغة المتكلم أي جئت الآن أو قبل ذلك عند إطفاء نائرة الفتنة لإصلاح قبائح أعمالك و يمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب أي لم يكن مجيئك إلى النبي(ص)للإسلام بل للهرب مما صنعت من الخيانة و أتيت من الجناية. (1)

قوله و كانت المناوشة المناوشة المناولة في القتال أي كان المشركون في تهيئة القتال قوله و ضرب بإحدى يديه لعله(ص)إنما فعل ذلك لتتأكد عليه الحجة و العهد و الميثاق فيستوجب بنكثه أشد العذاب كما قال تعالى فيه و في أخويه و أضرابهم‏ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ (2) قوله ثم ذكر لعله كلام الراوي أي ثم ذكر الصادق القضية و كتابة الكتاب و ما جرى فيها و ترك الراوي ذكرها اختصارا و يحتمل أن يكون كلامه أي ثم ذكر عثمان ما جرى بينه و بين قريش من حبسه و منعه عن الرجوع أو من طلبهم الصلح أو إصرارهم في عدم دخوله(ص)في تلك السنة.

قوله هذا الذي باليمامة إنهم كانوا يقولون لمسيلمة رحمان اليمامة.

قوله(ص)و إن كانوا ليتهادون الستور في بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانية و في بعضها بالمثناة التحتانية فعلى الأول هو جمع الستر المعلق على الأبواب و غيرها و على الثاني إما المراد السير المعروف المتخذ من الجلود أو نوع من الثياب قال‏

____________

(1) و لعلّ ذلك اظهر.

(2) الفتح: 10.

369

دين إلى غيره‏ (1) قوله (عليه السلام) فلم تبرح أي لم يزل الماء من تلك البئر قوله (عليه السلام) فكان بإزائه أي أتى حتى قام بحذاء النبي(ص)أو المراد أنه كان قائد عسكر المشركين كما أنه(ص)كان قائد عسكر المسلمين قوله و هي تأكل كناية عن كثرتها و ازدحامها و اجتماعها قوله حالفناكم لأنهم كان وقع بينهم الحلف على معاداة النبي(ص)أو على تعاونهم مطلقا.

قوله أو لأنفردن في الأحابيش أي أعتزل معهم عنكم و أمنعهم عن معاونتكم.

قال الجزري في حديث الحديبية أن قريشا جمعوا لك الأحابيش هي أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا و التحبش التجمع و قيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك.

و قال الفيروزآبادي حبشي بالضم جبل بأسفل مكة و منه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله إنهم ليد على غيرهم ما سجا ليل و وضح نهار و ما رسا حبشي انتهى.

و الولث العهد بين القوم يقع من غير قصد أو يكون غير مؤكد.

قوله و قد كان جاء كانت هذه القصة على ما ذكره الواقدي أنه ذهب المغيرة مع ثلاثة عشر رجلا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الإسكندرية و فضل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء فلما رجعوا و كانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمرا و سكروا فقتلهم المغيرة حسدا و أخذ أموالهم و أتى النبي(ص)و أسلم فقبل(ص)إسلامه و لم يقبل من ماله شيئا و لم يأخذ منه الخمس لغدره فلما بلغ ذلك أبا سفيان أخبر عروة بذلك فأتى عروة رئيس بني مالك و هو مسعود بن عمرة فكلمه في أن يرضى بالدية فلم يرض بنو مالك بذلك و طلبوا القصاص من عشائر المغيرة و اشتعلت بينهم نائرة الحرب فأطفأها عروة بلطائف حيله و ضمن دية

____________

(1) و كانت العرب تسمى النبيّ (صلى الله عليه و آله) الصابئ لانه خرج من دين قريش الى دين الإسلام، و يسمون المسلمين الصباة.

372

فَكَتَبَ‏ (1) هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ وَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ‏ (2) وَ أَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَداً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَ مَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيّاً (3) فَقَالُوا قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)فَتَبِعَتْهُ‏ (4) ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ وَ قَالَ لِفَاطِمَةَ دُونَكَ بِنْتُ عَمِّكَ فَحَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا (5) عَلِيٌّ وَ زَيْدٌ وَ جَعْفَرٌ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَخَذْتُهَا

____________



(1) هذا يخالف ما تقدم من الروايات و أقوال أهل السير من ان الكاتب كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و الصحيح: فاخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فمحاه فكتب أي عليّ بن أبي طالب.

(2) هذا الحديث منفرد بذلك الشرط و ما بعده، و لم نعرف في غيره.

(3) قال ابن إسحاق: فاقام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بمكّة ثلاثا فاتاه حويطب بن عبد العرى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل في نفر من قريش في اليوم الثالث، و كانت قريش قد وكلته بإخراج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من مكّة، فقالوا له: انه قد انقضى اجلك فاخرج عنا، فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله): «و ما عليكم لو تركتموني فاعرست بين اظهركم و صنعنا لكم طعاما فحضرتموه» قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا. راجع سيرة ابن هشام 3: 426، و سنشير الى تزويجه (صلى الله عليه و آله) ميمونة.

(4) في الامتاع: و كلم عليّ بن أبي طالب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في عمارة بنت حمزة و كانت مع امها سلمى بنت عميس بمكّة، فقال: علام نترك بنت عمنا يتيمة بين ظهرانى المشركين؟ فخرج بها حتّى إذا دنوا من المدينة، اراد زيد بن حارثة- و كان وصى حمزة و أخاه اخوة المهاجرين أن يأخذها من على، و قال: أنا احق بها، ابنة اخى، فقال جعفر بن أبي طالب: الخالة والدة، و انا احق بها لمكان خالتها عندي، اسماء بنت عميس، فقال على (رضوان الله عليهم): الا أراكم في ابنة عمى، و انا أخرجتها من بين اظهر المشركين، و ليس لكم إليها نسب دونى، و انا احق بها منكم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «أحكم بينكم، اما انت يا زيد فمولى اللّه و رسوله، و اما انت يا على فاخى و صاحبى، و اما انت يا جعفر فتشبه خلقى و خلقى: و انت يا جعفر أولى بها، تحتك خالتها، و لا تنكح المرأة على خالتها و لا عمتها» فقضى بها لجعفر، فقام جعفر فحجل حول النبيّ (صلى الله عليه و آله) فقال: «ما هذا يا جعفر؟» قال: يا رسول اللّه كان النجاشيّ إذا ارضى أحدا قام فحجل حوله، فقال على رضي اللّه عنه: تزوجها يا رسول اللّه قال: «هى ابنة اخى من الرضاعة».

(5) في كفالتها و تربيتها.

373

قَالَ الْحُمَيْدِيُّ أَنَا أَحَقُ‏ (1) بِهَا وَ هِيَ بِنْتُ عَمِّي وَ قَالَ جَعْفَرٌ بِنْتُ عَمِّي وَ خَالَتُهَا تَحْتِي وَ قَالَ زَيْدٌ بِنْتُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ(ص)لِخَالَتِهَا وَ قَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ قَالَ لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ قَالَ لِزَيْدٍ أَنْتَ أَخُونَا وَ مَوْلَانَا (2).

15 أقول ذكر ابن الأثير في الكامل في حوادث السنة السادسة فيها نزلت سورة الفتح و هاجر إلى رسول الله(ص)نسوة مؤمنات فيهن أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط فجاء أخواها عمارة و الوليد يطلبانها فأنزل الله‏ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ (3) فلم يرسل امرأة مؤمنة إلى مكة و أنزل الله‏ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ (4) فطلق عمر بن الخطاب امرأتين له.

و فيها كانت سرية عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى الغمر فنذر القوم‏ (5) بهم فهربوا فسعت الطلائع فوجدوا مائتي بعير فأخذوها إلى المدينة و كانت في ربيع الآخر.

و فيها كانت سرية محمد بن مسلمة أرسله رسول الله(ص)في عشرة فوارس في ربيع الأول إلى بني ثعلبة بن سعد فكمن القوم له حتى نام هو و أصحابه فظهروا عليهم فقتل أصحابه و نجا هو وحده جريحا.

____________

(1) أي قال عليّ (عليه السلام).

(2) لم يكن عندي جامع الأصول حتّى نرجع إليه. أقول: و كانت من حوادث تلك السنة تزويجه (صلى الله عليه و آله) ميمونة، بنت الحارث زوجها (صلى الله عليه و آله) حين الاحرام، أو بعده على قولين، و كان الذي زوجه اياها العباس بن عبد المطلب، و كانت جعلت امرها الى اختها أم الفضل، و كانت أم الفضل تحت العباس، فجعلت أم الفضل امرها الى العباس، فزوجها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بمكّة، و اصدقها عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) اربعمائة درهم، فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) (حين ابى المشركون ان يقيم و يعرس) و خلف ابا رافع مولاه على ميمونة حتّى اتاه بها بسرف، فبنى بها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) هنالك. قاله ابن هشام في السيرة 3: 426.

(3) الممتحنة: 10.

(4) الممتحنة: 10.

(5) نذر كعلم لفظا و معنى. منه (قدّس سرّه).

374

و فيها كانت سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في ربيع الآخر في أربعين رجلا فهرب أهله منهم و أصابوا نعما و رجلا فأسلم فتركه رسول الله ص.

و فيها كانت سرية زيد بن حارثة بالجموم فأصاب امرأة من مزينة اسمها حليمة فدلتهم على محلة من محال بني سليم فأصابوا نعما و شاء و أسراء فيهم زوجها فأطلقها رسول الله(ص)و زوجها معها.

و فيها سرية زيد أيضا إلى العيص في جمادى الأولى.

و فيها أخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص بن الربيع و استجار بزينب بنت رسول الله(ص)فأجارته كما تقدم.

و فيها سرية زيد أيضا إلى الطرف في جمادى الآخرة في بني تغلبة (1) في خمسة عشر رجلا فهربوا منه و أصاب من تميم‏ (2) عشرين بعيرا.

و فيها سرية زيد بن حارثة إلى خمس‏ (3) في جمادى الآخرة و سببها أن رفاعة بن زيد الجدلي‏ (4) ثم الضبي قدم على رسول الله(ص)في هدنة الحديبية و أهدى لرسول الله(ص)غلاما و أسلم فحسن إسلامه و كتب له رسول الله(ص)كتابا إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا ثم ساروا إلى الحرة (5) ثم إن دحية بن خليفة أقبل من الشام من عند قيصر (6) حتى إذا كان بأرض حذام أغار إليه الهنيد و ابنه العوص الصليعيان‏ (7) و هو بطن من حذام فأخذا كل شي‏ء معه فبلغ ذلك‏

____________

(1) في المصدر: بنى ثعلبة و هو الصحيح.

(2) هكذا في النسخ و الصحيح كما في المصدر: فأصاب من نعمهم عشرين بعيرا.

(3) هكذا في النسخ، و الصحيح: حسمى بالكسر ثمّ السكون، و هي ارض ببادية الشام بينها و بين وادى القرى ليلتان، و أهل تبوك يرون جبل حسمى في غربيهم و في شرقيهم شرورى، و بين وادى القرى و المدينة ست ليال قاله ياقوت في معجم البلدان.

(4) في المصدر: الجذامى.

(5) في المصدر: الى حرة الرجلاء.

(6) زاد في المصدر: و قد اجازه بمال و كساه.

(7) في المصدر: الهنيد بن عوض و ابنه عوض بن الهنيد الضليعيان. و في سيرة ابن هشام 4:

285: الهنيد بن عوص و ابنه عوص بن الهنيد الضلعيان و في الامتاع و اليعقوبي: الهنيد بن عارض و ابنه عارض ابن الهنيد.

375

نفرا من بني الضب‏ (1) قوم رفاعة ممن كان أسلم فنفروا إلى الهنيد و ابنه فلقوهم فاقتتلوا فظفر بنو الضب‏ (2) و استنقذوا كل شي‏ء كان أخذ من دحية و ردوه عليه فخرج دحية حتى لقي رسول الله(ص)و طلب منه دم الهنيد و ابنه العوص فبعث رسول الله(ص)إليهم‏ (3) زيد بن حارثة في جيش فأغاروا (4) و جمعوا ما وجدوا من مال و قتلوا الهنيد و ابنه فلما سمع ذلك بنو الضب‏ (5) رهط رفاعة سار بعضهم إلى زيد بن حارثة فقالوا إنا قوم مسلمون فقال زيد نادوا (6) في الجيش أن الله حرم علينا ما أخذ من طريق القوم الذين جاءوا منها (7) و أراد أن يسلم إليهم سباياهم فأخبره بعض أصحابه عنهم بما أوجب أن يحتاط فتوقف في تسليم السبايا و قال هم في حكم الله تعالى و نهى الجيش أن يهبطوا واديهم و عاد أولئك الركب إلى رفاعة بن زيد لم يشعر (8) بشي‏ء من أمرهم فقال له بعضهم إنك لجالس تحلب المعزى و نساء حذام‏ (9) أسارى فسار رفاعة و القوم معه إلى المدينة و عرض كتاب رسول الله(ص)عليه فقال كيف أصنع بالقتيل فقالوا لنا من كان حيا و من قتل فهو تحت أقدامنا (10) فأجابهم إلى ذلك و أرسل معهم علي بن أبي طالب إلى زيد بن حارثة فرد على القوم ما لهم حتى كانوا ينتزعون لبد المرأة من تحت الرجل. (11)

____________

(1) في المصدر و السيرة و الامتاع: بنى الضبيب.

(2) في المصدر و السيرة و الامتاع: بنى الضبيب.

(3) في المصدر: فخرج دحية حتّى قدم على النبيّ (صلى الله عليه و آله) فاخبره خبره فارسل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) اليهم.

(4) في المصدر: فاغاروا بالفضافض.

(5) تقدم ان الصحيح: بنو الضبيب.

(6) في المصدر: فقال زيد: فاقرءوا أم الكتاب فقرأها حسان بن ملة فقال زيد: نادوا.

(7) في السيرة: ان اللّه قد حرم علينا ثغرة القوم التي جاءوا منها الامن ختر.

(8) في المصدر: و عاد اولئك الركب الجذاميون الى رفاعة بن زيد و هو بكراع ربة.

(9) في المصدر: و نساء جذام اسارى قد غرهن كتابك الذي جئت به. فسار.

(10) زاد في المصدر: يعنون تركوا الطلب به.

(11) الكامل 2: 141 و 142 و في آخره: و أطلق الأسارى. أقول: ذكر ابن هشام تلك السرية مفصلا في السيرة 3: 285- 290. و المقريزى في الامتاع: 266 و 267. راجعهما ففيهما مزيد فائدة.

376

و فيها سرية زيد أيضا إلى وادي القرى في رجب. (1)

و فيها سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان فأسلموا فتزوج عبد الرحمن تمامة بنت الإصبع‏ (2) رئيسهم و هي أم أبي سلمة.

و فيها سرية علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى فدك في شعبان في مائة رجل و ذلك أن رسول الله(ص)بلغه أن حيا من بني سعد قد تجمعوا له يريدون أن يمدوا أهل خيبر فسار إليهم علي (عليه السلام) فأصاب عينا لهم فأخبره أنهم ساروا إلى أهل خيبر يعرضون عليهم نصرهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر (3).

16 أَقُولُ ذَكَرَ فِي رَوْضَةِ الْأَحْبَابِ‏ أَنَّهُ (عليه السلام) سَارَ بِاللَّيْلِ وَ كَمَنَ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَتَى الْهَمَجَ فَأَصَابَ عَيْناً لَهُمْ فَذَهَبَ بِعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ‏ (4) فَانْهَزَمَ بَنُو سَعْدٍ وَ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ مِائَةَ بَعِيرٍ وَ أَلْفَيْ شَاةٍ فَاصْطَفَى عَلِيٌّ (عليه السلام) لِلنَّبِيِّ(ص)عِدَّةً مِنَ الْإِبِلِ وَ قَسَمَ سَائِرَ الْمَالِ عَلَى أَهْلِ السَّرِيَّةِ وَ رَجَعَ قَالَ وَ فِيهَا أَجْدَبَ النَّاسُ جَدْباً شَدِيداً فَاسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (5) وَ فِيهَا سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى وَادِي الْقُرَى وَ ذَلِكَ أَنَّ زَيْداً كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ وَ مَعَهُ بَضَائِعُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ وَادِي الْقُرَى‏

____________



(1) نص ابن هشام و المقريزى بما وقع في تلك السرية تفصيلا في السيرة 3: 290 و الامتاع:

269: راجعهما.

(2) في المصدر و الامتاع: تماضر بنت الأصبغ: أقول: اي الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم الكلبى، و كان نصرانيا.

(3) الكامل 2: 140- 142.

(4) في الامتاع: فسار على حتّى اغار على نعمهم و ضمها، و فرت رعاتها فأنذرت القوم، و قد كانوا تجمعوا مائتي رجل و عليهم وبر بن عليم، فتفرقوا، و انتهى على بمن معه فلم ير منهم احدا، و ساق النعم و هي خمسمائة بعير، و ألفا شاة، فعزل الخمس، و صفى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لقوحا تدعى الحفدة، ثمّ قسم ما بقى، و قدم المدينة.

(5) ذكره أيضا ابن الأثير في الكامل.

377

أَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ مِنْ فَزَارَةَ فَقَتَلُوا الْمُسْلِمِينَ وَ هَرَبَ زَيْدٌ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ ارْتُثَ‏ (1) زَيْدٌ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى فَنَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ طِيباً وَ لَا مَاءً مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ فَزَارَةَ فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بَنِي فَزَارَةَ فَلَقِيَهُمْ بِوَادِي الْقُرَى فَأَصَابَ مِنْهُمْ وَ قَتَلَ وَ أَسَرَ أُمَّ فَرْوَةَ وَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ فَقَتَلَهَا (2).

باب 21 مراسلاته(ص)إلى ملوك العجم و الروم و غيرهم و ما جرى بينه و بينهم و بعض ما جرى إلى غزوة خيبر

1 يج، الخرائج و الجرائح‏ رُوِيَ أَنَّ كِسْرَى كَتَبَ إِلَى فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِ‏ (3) وَ هُوَ مِنْ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ أَنِ احْمِلْ إِلَيَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي يَبْدَأُ بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِي فَاجْتَرَأَ عَلَيَّ وَ دَعَانِي إِلَى غَيْرِ دِينِي فَأَتَاهُ فَيْرُوزُ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ رَبِّي خَبَّرَنِي أَنَّ رَبَّكَ قُتِلَ الْبَارِحَةَ فَجَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ وَثَبَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَسْلَمَ فَيْرُوزُ وَ مَنْ مَعَهُ فَلَمَّا خَرَجَ الْكَذَّابُ الْعَبْسِيُّ أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِيَقْتُلَهُ فَتَسَلَّقَ سَطْحاً فَلَوَّى عُنُقَهُ فَقَتَلَهُ‏ (4).

بيان: فتسلق أي صعد.

____________

(1) ارتث بالبناء للمجهول: رفع من بين القتلى و به رمق.

(2) روضة الاحباب: مخطوط، و ليست نسخته عندي و هو موجود في المكتبة الرضوية، و في مكتبة مدرسة البروجردى في النجف و غيرهما. و ذكر تلك السرية ابن الأثير في الكامل و ابن هشام في السيرة و المقريزى في الامتاع. راجعها.

(3) هكذا في المصدر: و في غير واحد من السير و التواريخ انه كتب إلى باذان و ان باذان بعث الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فيروز أو غيره.

(4) الخرائج و الجرائح: 184. و فيه: فتسلقا سطحا.

378

2 يج، الخرائج و الجرائح‏ رُوِيَ أَنَّ هِرَقْلَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ غَسَّانَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِخَبَرِ مُحَمَّدٍ وَ قَالَ لَهُ احْفَظْ لِي مِنْ أَمْرِهِ ثَلَاثاً انْظُرْ عَلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ تَجِدُهُ جَالِساً وَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَافْعَلْ فَخَرَجَ الْغَسَّانِيُّ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَوَجَدَهُ جَالِساً عَلَى الْأَرْضِ وَ وَجَدَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَنْ يَمِينِهِ وَ جَعَلَ رِجْلَيْهِ فِي مَاءٍ يَفُورُ فَقَالَ مَنْ هَذَا عَلَى يَمِينِهِ قِيلَ ابْنُ عَمِّهِ فَكَتَبَ ذَلِكَ وَ نَسِيَ الْغَسَّانِيُّ الثَّالِثَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَعَالَ فَانْظُرْ إِلَى مَا أَمَرَكَ بِهِ صَاحِبُكَ فَنَظَرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ‏ (1) إِلَى هِرَقْلَ قَالَ‏ (2) مَا صَنَعْتَ قَالَ وَجَدْتُهُ جَالِساً عَلَى الْأَرْضِ وَ الْمَاءُ يَفُورُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَ وَجَدْتُ عَلِيّاً ابْنَ عَمِّهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ أُنْسِيتُ مَا قُلْتَ لِي فِي الْخَاتَمِ فَدَعَانِي فَقَالَ هَلُمَّ إِلَى مَا أَمَرَكَ بِهِ صَاحِبُكَ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ هِرَقْلُ هَذَا الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَنَّهُ يَرْكَبُ الْبَعِيرَ فَاتَّبِعُوهُ وَ صَدِّقُوهُ ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ اخْرُجْ إِلَى أَخِي فَأَعْرِضْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ شَرِيكِي فِي الْمُلْكِ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا طَابَ نَفْسُهُ عَنْ ذَهَابِ مُلْكِهِ.

بيان: قوله فقلت له لعله من كلام الراوي قال للإمام‏ (3) (عليه السلام) إنما قال هرقل شريكي لأنه لم يطب نفسه أن يذهب ملكه و يحتمل أن يكون في الأصل فقال أي النبي(ص)و الأظهر أن المراد أن هرقل قال لرسوله اخرج إلى أخي فأعرض عليه الإسلام فإن أسلم أسلمت و كان أخوه شريكه في السلطنة و قوله فقلت كلام الرسول على الالتفات و ضمير له للأخ و كذا ضمير نفسه.

3 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِكِتَابٍ إِلَى قَيْصَرَ فَأَرْسَلَ إِلَى الْأُسْقُفِّ فَأَخْبَرَهُ بِمُحَمَّدٍ وَ كِتَابِهِ فَقَالَ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ‏

____________



(1) الرسول خ ل.

(2) ثم قال خ ل.

(3) لم يظهر ان الحديث مرويّ عن الامام، و لعلّ المروى عنه غير الأئمّة المعصومين (عليهم السلام).

379

بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ قَالَ الْأُسْقُفُّ أَمَّا أَنَا فَمُصَدِّقُهُ وَ مُتَّبِعُهُ فَقَالَ قَيْصَرُ أَمَّا أَنَا إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ذَهَبَ مُلْكِي ثُمَّ قَالَ قَيْصَرُ الْتَمِسُوا لِي مِنْ قَوْمِهِ هَاهُنَا أَحَداً أَسْأَلُهُ عَنْهُ وَ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ دَخَلُوا الشَّامَ تُجَّاراً فَأَحْضَرَهُمْ وَ قَالَ لِيَدْنُ مِنِّي أَقْرَبُكُمْ نَسَباً بِهِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَنَا سَائِلٌ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَوْ لَا حَيَائِي‏ (1) أَنْ يَأْثِرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ لَأَخْبَرْتُهُ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فَقَالَ كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ ذُو نَسَبٍ قَالَ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ‏ (2) أَحَدٌ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلُ قُلْتُ لَا قَالَ فَأَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ قُلْتُ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ فَهَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ يَزِيدُونَ قَالَ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخَطاً لِدِينِهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ حَرْبُكُمْ وَ حَرْبُهُ قُلْتُ ذُو سِجَالٍ مَرَّةً لَهُ وَ مَرَّةً عَلَيْهِ قَالَ هَذَا (3) آيَةُ النُّبُوَّةِ قَالَ فَمَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ يَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْعَفَافِ وَ الصِّدْقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ قَالَ هَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ وَ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَخْرُجُ وَ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَ لَوْ أَرْجُو أَنْ أُخْلِصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقْيَاهُ‏ (4) وَ لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ‏ (5) وَ إِنَّ النَّصَارَى اجْتَمَعُوا عَلَى الْأُسْقُفِّ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِكَ فَاقْرَأْ (عليه السلام) (6) وَ أَخْبِرْهُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ النَّصَارَى أَنْكَرُوا ذَلِكَ‏

____________



(1) لو لا الحياء خ ل.

(2) فيكم خ ل.

(3) هذه خ ل.

(4) لقاءه خ ل.

(5) لقبلت قدميه خ ل.

(6) سلامى خ ل.

380

عَلَيَّ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ‏ (1).

بيان: قال الجوهري تقول أثرت الحديث آثره إذا ذكرته عن غيرك و قال الجزري السجل الدلو الملأى ماء و يجمع على سجال و منه حديث أبي سفيان و هرقل و الحرب بيننا سجال أي مرة لنا و مرة علينا و أصله أن المستقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل و قال تجشمت الأمر تكلفته.

4 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ(ص)بِالنُّبُوَّةِ بَعَثَ كِسْرَى رَسُولًا إِلَى بَاذَانَ عَامِلِهِ فِي أَرْضِ الْمَغْرِبِ بَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَجَ رَجُلٌ قِبَلَكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَلْتَقُلْ لَهُ فَلْيَكْفُفْ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ وَ يَقْتُلُ قَوْمَهُ فَبَعَثَ بَاذَانُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)بِذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ قُلْتُهُ مِنْ قِبَلِي لَكَفَفْتُ عَنْهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي وَ تَرَكَ رُسُلَ بَاذَانَ وَ هُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ نَفَراً لَا يُكَلِّمُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ دَعَاهُمْ فَقَالَ اذْهَبُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقُولُوا لَهُ إِنَّ رَبِّي قَتَلَ رَبَّهُ اللَّيْلَةَ إِنَّ رَبِّي قَتَلَ كِسْرَى اللَّيْلَةَ وَ لَا كِسْرَى بَعْدَ الْيَوْمِ وَ قَتَلَ قَيْصَرَ وَ لَا قَيْصَرَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَكَتَبُوا قَوْلَهُ فَإِذَا هُمَا قَدْ مَاتَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّثَهُ‏ (2) مُحَمَّدٌ ص.

5 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ(ص)بِكِتَابِهِ إِلَى ذِي الْكَلَاعِ وَ قَوْمِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَعَظَّمَ كِتَابَهُ وَ تَجَهَّزَ وَ خَرَجَ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ نَسِيرُ إِذْ رُفِعَ لَنَا دَيْرُ رَاهِبٍ فَقَالَ أُرِيدُ هَذَا الرَّاهِبَ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ سَأَلَهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي خَرَجَ فِي قُرَيْشٍ وَ هَذَا رَسُولُهُ قَالَ الرَّاهِبُ لَقَدْ مَاتَ هَذَا الرَّسُولُ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ بِوَفَاتِهِ قَالَ إِنَّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَصِلُوا إِلَيَّ كُنْتُ أَنْظُرُ فِي كِتَابِ دَانِيَالَ مَرَرْتُ بِصِفَةِ مُحَمَّدٍ وَ نَعْتِهِ وَ أَيَّامِهِ وَ أَجَلِهِ فَوَجَدْتُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ‏ (3) فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أَنَا أَنْصَرِفُ قَالَ جَرِيرٌ فَرَجَعْتُ فَإِذَا رَسُولُ‏

____________



(1) لم نجد الحديث و لا ما قبله في الخرائج المطبوع، و ذكرنا سابقا ان الخرائج المطبوع مختصر من الأصل.

(2) قاله خ ل.

(3) في هذه الساعة يتوفى خ ل.

381

اللَّهِ(ص)تُوُفِّيَ‏ (1) ذَلِكَ الْيَوْمَ‏ (2).

6 قب، المناقب لابن شهرآشوب الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ إِلَى كِسْرَى مَلَكاً وَقْتَ الْهَاجِرَةِ وَ قَالَ يَا كِسْرَى تُسْلِمُ أَوْ أَكْسِرُ هَذِهِ الْعَصَا فَقَالَ بهل بهل فَانْصَرَفَ عَنْهُ فَدَعَا حُرَّاسَهُ وَ قَالَ مَنْ أَدْخَلَ هَذَا الرَّجُلَ عَلَيَّ فَقَالُوا مَا رَأَيْنَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَ وَقْتِهِ فَكَانَ كَمَا كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ فَقَالَ تُسْلِمُ أَوْ أَكْسِرُ هَذِهِ الْعَصَا فَقَالَ بهل بهل فَكَسَرَ الْعَصَا ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ وَثَبَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فَقَتَلَهُ‏ (3).

7 قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ مَهْدِيٍّ الْمَامَطِيرِيُ‏ (4) فِي مَجَالِسِهِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزْدَ أَمَّا بَعْدُ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ وَ إِلَّا فَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ (5) فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابُ مَزَّقَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ وَ قَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي يَدْعُونِي إِلَى دِينِهِ وَ يَبْدَأُ بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِي وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِتُرَابٍ فَقَالَ(ص)مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ كَمَا مَزَّقَ كِتَابِي أَمَا إِنَّهُ‏ (6) سَتُمَزِّقُونَ مُلْكَهُ وَ بَعَثَ إِلَيَّ بِتُرَابٍ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَمْلِكُونَ أَرْضَهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ.

____________

(1) في ذلك اليوم خ ل.

(2) لم نجده في الخرائج المطبوع.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 25.

(4) المامطيرى: منسوب الى مامطير و هي بليدة بناحية آمل طبرستان.

(5) قد اختلف المؤرخون و أصحاب السيرة في الفاظ كتابه (صلى الله عليه و آله) و الذي عليه الاكثر هو ذلك- و اللفظ من تاريخ اليعقوبي:- «بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد رسول اللّه الى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى و آمن باللّه و رسوله، و شهد ان لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و ان محمّدا عبده و رسوله الى الناس كافة، لينذر من كان حيا و يحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فان ابيت فان عليك آثام المجوس» و في الكامل مثله الا ان بعد قوله: و رسوله: «و انى ادعوك بدعاء اللّه، و انى رسول اللّه الى الناس كافة لانذر» و فيه «فان توليت فان اثم المجوس عليك».

(6) اما انكم خ ل.

382

الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ إِنَّ كِسْرَى كَتَبَ فِي الْوَقْتِ إِلَى عَامِلِهِ بِالْيَمَنِ بَاذَانَ وَ يُكَنَّى أَبَا مِهْرَانَ أَنِ احْمِلْ إِلَيَّ هَذَا الَّذِي يَذْكُرُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ بَدَأَ بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِي وَ دَعَانِي إِلَى غَيْرِ دِينِي فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ كِتَابٍ يَذْكُرُ فِيهِ مَا كَتَبَ بِهِ كِسْرَى فَأَتَاهُ فَيْرُوزُ بِمَنْ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ كِسْرَى أَمَرَنِي أَحْمِلُكَ إِلَيْهِ‏ (1) فَاسْتَنْظَرَهُ لَيْلَةً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حَضَرَ فَيْرُوزُ مُسْتَحِثّاً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَخْبَرَنِي رَبِّي أَنَّهُ قَتَلَ رَبَّكَ الْبَارِحَةَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ عَلَى سَبْعِ سَاعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فَأَمْسِكْ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْخَبَرُ فَرَاعَ ذَلِكَ فَيْرُوزَ وَ هَالَهُ وَ عَادَ إِلَى بَاذَانَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ بَاذَانُ كَيْفَ وَجَدْتَ نَفْسَكَ حِينَ دَخَلْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هِبْتُ أَحَداً كَهَيْبَةِ هَذَا الرَّجُلِ فَوَصَلَ الْخَبَرُ بِقَتْلِهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ فَأَسْلَمَا جَمِيعاً وَ ظَهَرَ الْعَبْسِيُ‏ (2) وَ مَا افْتَرَاهُ مِنَ الْكَذِبِ فَأَرْسَلَ (عليه السلام) إِلَى فَيْرُوزَ اقْتُلْهُ قَتَلَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ‏ (3).

8 أقول قال الكازروني في المنتقى، في حوادث السنة السادسة فيها اتخذ رسول الله(ص)الخاتم و ذلك أنه قيل إن الملوك لا يقرءون كتابا إلا مختوما.

و فيها بعث رسول الله(ص)ستة نفر فخرجوا مصطحبين في ذي الحجة حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس‏ (4) و دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر (5) و عبد الله بن حذافة إلى كسرى‏ (6) و عمرو بن أمية الضميري‏ (7) إلى النجاشي و شجاع‏

____________

(1) في المصدر: امرنى ان احملك إليه.

(2) هكذا في النسخ، و الصواب كما في المصدر: (العنسى) و هو الأسود العنسى، و اسمه عيهلة بن كعب بن عوف، و كان يلقب ذا الخمار، ادعى النبوّة باليمن، ذكر اخباره ابن الأثير في الكامل 2: 227.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 70 و 71.

(4) هو ملك الاسكندرية.

(5) ملك الروم.

(6) ملك فارس.

(7) في المصدر: «الضمرى» و هو الصواب، و كان النجاشيّ ملك الحبشة.

383

بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني‏ (1) و سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي النخعي‏ (2) أما المقوقس فإنه لما وصل إليه حاطب أكرمه و أخذ كتاب رسول الله(ص)(3) و كتب في جوابه قد علمت أن نبيا قد بقي و قد أكرمت رسولك‏ (4) و أهدى إلى رسول الله(ص)أربع جوار منهن مارية أم إبراهيم و أختها سيرين و حمارا يقال له عفير و قيل يعفور و بغلة يقال لها الدلدل و لم يسلم فقبل رسول الله(ص)هديته و قال ضن الخبيث بملكه و لا بقاء لملكه و اصطفى مارية لنفسه و أما سيرين فوهبها لحسان بن وهب و أما الحمار

____________

(1) ملك تخوم الشام و في تاريخ الطبريّ: المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق.

(2) هكذا في النسخ، و الصواب كما في المصدر: (الحنفيّ) و في الامتاع و السيرة: بعثه الى ثمال بن اثال و هوذة بن على الحنفيين ملكى اليمامة انتهى و قال اليعقوبي و ابن هشام و المقريزى:

و وجه العلاء بن الحضرمى الى المنذر بن ساوى ملك البحرين، و قال اليعقوبي و ابن هشام: و وجه مهاجرين ابى أميّة المخزومى الى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن، و عمرو بن العاص السهمى الى جيفر و عياذ ابني الجلندى الازديين ملكى عمان، و زاد الأول فقال: و وجه جرير بن عبد اللّه البجليّ الى ذى الكلاع الحميري، و عمّار بن ياسر الى الايهم بن النعمان الغسانى (أقول:

في السيرة: جبلة بن الايهم الغسانى) و خالد بن الوليد إلى (بنى ظ) الديان و بنى قنان، و قال: و كتب اليهم جميعا بمثل ما كتب به الى كسرى و قيصر، و سليم بن عمرو الأنصاريّ الى حضر موت انتهى. أقول: لعل المراد ان ما كتب اليهم كان مضمونه مثل ذلك، و الا فما نقل عن كتابه (صلى الله عليه و آله) إليهم يخالف لفظا و معنا، و لم يثبت أنّه (صلى الله عليه و آله) كتب اليهم جميعا في تلك السنة، بل كتب إلى بعضهم في غيرها. راجع مظان ذلك.

(3) و كتابه (صلى الله عليه و آله) على ما ذكره الحلبيّ في سيرته هكذا: «بسم اللّه الرحمن الرحيم.

من محمّد بن عبد اللّه الى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، اما بعد فانى ادعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم، و اسلم يؤتك اللّه اجرك مرتين، فان توليت فانما عليك اثم القبط، و يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا و بينكم ان لا نعبد إلّا اللّه و لا نشرك به شيئا، و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه، فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون.

(4) كتابه إليه (صلى الله عليه و آله) على لفظ الحلبيّ هكذا: بسم اللّه الرحمن الرحيم لمحمّد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، اما بعد فقد قرأت كتابك و فهمت ما ذكرت فيه و ما تدعوا إليه، و قد علمت ان نبيّا قد بقى، و قد كنت اظن انه يخرج بالشام، و قد اكرمت رسولك، و بعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، و بثياب، و اهديت إليك بغلة لتركبها. و السلام عليك.

384

فنفق‏ (1) منصرفه من حجة الوداع و أما البغلة فبقيت إلى زمان معاوية.

و أما قيصر و هو هرقل ملك الروم فإنه أصبح يوما مهموما فقالت له بطارقته‏ (2) في ذلك فقال أجل أريت في هذه الليلة أن ملك الختان صار ظاهرا قالوا ما نعلم أمة تختتن إلا يهود و هم في سلطانك و سألوه أن يقتلهم جميعا فيستريح فبينا هم في ذلك من رأيهم إذ أتاهم‏ (3) رسول صاحب بصرى برجل من العرب يقوده فقال أيها الملك إن هذا من العرب يحدث عن أمر حدث ببلاده عجب فقال هرقل لترجمانه سله ما هذا الحدث الذي كان ببلاده فسأله فقال خرج من بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي فاتبعه ناس و خالفه الآخرون و كانت بينهم ملاحم فتركتهم على ذلك قال جردوه فجردوه فإذا هو مختون فقال هرقل هذا و الله الذي رأيت أعطوه ثوبه انطلق‏ (4) ثم دعا صاحب شرطته فقال قلب لي الشام ظهرا و بطنا حتى تأتيني برجل من قوم هذا الرجل يعني النبي(ص)قال أبو سفيان و كنت قد خرجت في تجارة في زمن الهدنة فهجم علينا صاحب شرطته فقال أنتم من قوم هذا الرجل فقلنا نعم فدعانا.

و بإسنادي في سماع البخاري إليه بإسناده عن عبد الله بن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش و كانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله(ص)ماد فيها أبا سفيان و كفار قريش فأتوهم بإيليا (5) فدعاهم في مجلسه و حوله عظماء الروم ثم دعاهم و دعا ترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا فقال أدنوه مني و قربوا أصحابه فاجعلوه‏ (6) عند ظهره ثم قال لترجمانه قل‏

____________

(1) أي هلك.

(2) بطارقة جمع البطريق: القائد من قوّاد الروم.

(3) في المصدر: اذ أتاه.

(4) لينطلق خ ل.

(5) ايليا بالمد و التخفيف و قد تشدد الياء الثانية: اسم مدينة بيت المقدس.

(6) في المصدر: فاجعلوهم.

386

لدينه بعد أن يدخل فيه فذكرت أن لا و كذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب و سألتك هل يغدر فذكرت أن لا و كذلك الرسل لا تغدر و سألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا و ينهاكم عن عبادة الأوثان و يأمركم بالصلاة و الصدقة و العفاف فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين و قد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاه و لو كنت عنده لغسلت قدمه‏

ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةَ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى‏ (1) فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ وَ سَلَامٌ‏ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ أَسْلِمْ‏ (2) يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْيَرِيسِينَ‏ (3) وَ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏

قال أبو سفيان فلما قال ما قال و فرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب و ارتفعت الأصوات فأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام. (4)

____________

(1) بصرى بالضم و القصر: موضع بالشام من اعمال دمشق، و هي قصبة كورة حران.

(2) خلى المصدر عن كلمة (اسلم) الثانية.

(3) في الطبعة الحروفية: الاريسيين، و يأتي ذلك أيضا في بيان المصنّف.

(4) قال اليعقوبي في تاريخه 2: 62: فكتب هرقل: «إلى احمد رسول اللّه الذي بشر به عيسى من قيصر ملك الروم، انه جاءنى كتابك مع رسولك، و انى اشهد انك رسول اللّه، نجدك عندنا في الإنجيل بشرنا بك عيسى بن مريم، و انى دعوت الروم الى ان يؤمنوا بك فابوا و لو أطاعونى لكان خيرا لهم، و لوددت انى عندك فاخدمك و اغسل قدميك» فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله):

يبقى ملكهم ما بقى كتابى عندهم.

385

لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيان فو الله لو لا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه ثم كان أول ما سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم أحد قبله قط قلت لا قال فهل كان في آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال أ يزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتد منهم أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا و نحن في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها قال و لم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا و بينه سجال ينال منا و ننال منه قال فما ذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله وحده و لا تشركوا به شيئا و اتركوا ما يقول آباؤكم و يأمرنا بالصلاة و الصدقة و العفاف و الصلة فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه ذو نسب و كذلك الرسل تبعث في نسب قومها و سألتك هل قال أحد منكم هذا القول فذكرت أنه لا (1) فقلت لو قال أحد هذا القول قبله لقلت رجل يأتيني بقول قيل قبله‏ (2) و سألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه و سألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرت أن لا فقد علمت أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس و يكذب على الله و سألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه و هم أتباع الرسل و سألتك أ يزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون و كذلك أمر الإيمان حتى يتم و سألتك أ يرتد أحد سخطه‏

____________

(1) في المصدر: ان لا.

(2) في المصدر: (لقلت رجل يأتسى يقول قيل قبله) أقول: لعل الصحيح: (بقول قيل قبله) أي يقتدى بقول قيل قبله.

388

قوله أمر أمر ابن أبي كبشة أي عظم و أبو كبشة اسم الحارث بن عبد العزى رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأصنام و عبد الشعرى و قد مر ذكره في آباء النبي(ص)و قيل هو زوج حليمة مرضعة النبي(ص)و بنو الأصفر الروم و جدهم الأصفر بن روم بن إسحاق و قيل بل لأن جيشا من الحبش غلب عليهم في الزمان الأول فوطئ نساؤهم فولدوا أولادا صفرا نسبوا إليهم. (1)

____________

فجاء على النسب اليهم، و قيل: انهم اتباع عبد اللّه بن أريس: رجل كان في الزمن الأول، قتلوا نبيا بعثه اللّه اليهم، و قيل: الاريسون: الملوك، واحدهم ارّيس، و قيل: هم العشارون. و منه حديث معاوية: بلغه ان صاحب الروم يربد قصد بلاد الشام أيّام صفّين فكتب إليه: باللّه لئن تممت على ما بلغني لاصالحن صاحبى و لاكونن مقدّمته إليك، و لاجعلن القسطنطينية البخراء حممة سوداء، و لانزعنك من الملك نزع الاصطفلينة، و لاردنك ارّيسا من الارارسة ترى الدوابل.

انتهى.

أقول: هذا جامع ما رأيت في تفسير هذه اللفظة، و يؤيد قول ابن الاعرابى انها بمعنى الاكارون ان الطبريّ و ابن الأثير نصا في التاريخ و في الكامل على ان كتابه (صلى الله عليه و آله) كان هكذا «و ان توليت فان اثم الاكارين عليك» و أيضا يوجد في كتاب آخر له (صلى الله عليه و آله و سلم) كتبه إليه من تبوك: «و الا فلا تحل بين الفلاحين و بين الإسلام ان يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية» و أمّا ما في كلام البعض «من ان في رهط عرقل فرقة تعرف بالاروسية» ففيه تصحيف، و الصحيح الاريوسية، و هم تبعة آريوس [suirA[ أكبر تلاميذ ماربطرس بطريرك الاسكندرية، ولد سنة 280 و توفّي سنة 336 م، كان من خريجى المدرسة اللاهوتية واسع الاطلاع في العلوم الدينية، ملما بفلسفة أفلاطون و ارسطو، خالف استاذه في أمور كثيرة منها ان اقنوم الابن غير مساو لاقنوم الاب في ازليته، و كان اللّه موجودا قبل خلق الابن و الروح القدس، ثمّ تعلقت ارادته بايجادهما فاوجدهما من العدم، فولد الابن من مريم البتول، و كان من معتقداته حشر الأبدان، و الحياة ابد الآبدين، و شاع مذهبه زمنا حتّى كان هو المذهب السائد في قصر كونستانس ملك الرومان، فحرمه المجمع النيقاوى و حكم بنفى اريوس. راجع الملل و النحل للشهرستانى و تعليقه، و دائرة المعارف الوجدى و التنبيه و الاشراف للمسعوديّ و تاريخ ابن خلدون و قال المسعوديّ في مروج الذهب: «ذهب قوم الى ان اليونانيين ينتمون الى اوراس (آراش خ) بن ياوان (ناوان) ابن يافث بن نوح» فيحتمل بعيدا أن «الاريسين» كانت مصحفة عن الاوراسين.

(1) قال الجزريّ: لان اباهم الأول كان اصفر اللون و هو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم.

387

هرقل عظيم الروم‏ (1) ملك إحدى و ثلاثين سنة و في ملكه توفي النبي ص.

ماد فيها أي ضرب لهم مدة في الهدنة إلى انقضاء المدة و إيليا بيت المقدس و معناه بيت الله و حكي فيه القصر و بلغة ثالثة إلياء بحذف الياء الأولى و سكون اللام و المد و الترجمان بفتح التاء و ضم الجيم و روي بضمهما و هو المفسر لغة بلغة قوله أن يأثروا علي أي عني و السخطة الكراهية للشي‏ء و عدم الرضاء به قوله سجال أي مرة على هؤلاء و مرة على هؤلاء من مساجلة المستقين على البئر بالدلاء و بشاشة القلوب أنسها و لطفها قوله لتجشمت أي تكلفت ما فيه من مشقة و بصرى مدينة فيصارية من الشام و الدعاية الدعوة و هي من دعوت كالشكاية من شكيت قوله يؤتك الله أجرك مرتين مرة لاتباع عيسى أو غيره و مرة لاتباعه(ص)قوله إثم الأريسيين‏ (2) هكذا أورده جل الرواة و روي اليريسين و روي الأريسين قيل هم الأكارون و قيل الخدم و الأعوان معناه إن عليك إثم رعاياك ممن صددته عن الإسلام فاتبعوك على كفرك أي إن عليك مثل إثمهم‏ (3)

____________

(1) من هنا الى قوله: اما كسرى. من بيان المصنّف.

(2) تقدم في متن الحديث: «اليريسين» و هو الموجود في المصدر ايضا.

(3) قال الجزريّ في النهاية 1: 31: فى كتاب النبيّ (صلى الله عليه و آله) الى هرقل: «فان ابيت فعليك اثم الاريسيين» قد اختلف في هذه اللفظة صيغة و معنى، فروى الاريسين بوزن الكريمين، و روى الاريسين بوزن الشريبين، و روى الاريسيين بوزن العظيميين، و روى بابدال الهمزة ياء مفتوحة في البخارى، و اما معناها فقال أبو عبيدة: هم الخدم و الخول، يعنى لصده اياهم عن الدين كما قال: «ربنا أَطَعْنا سادَتَنا» اى عليك مثل اثمهم، و قال ابن الاعرابى:

أرس يأرس أرسا فهو أريس، و ارّس يؤرّس تأريسا فهو ارّيس، و جمعها أريسون و ارّيسون و ارارسة و هم الاكارون، و انما قال ذلك لان الاكارين كان عندهم من الفرس، و هم عبدة النار، فجعل عليه اثمهم، و قال أبو عبيد في كتاب الأموال: اصحاب الحديث: الاريسيين منسوبا مجموعا، و الصحيح الاريسين بغير نسب، و رده الطحاوى عليه، و قال بعضهم: ان في رهط هرقل فرقة تعرف بالاروسية.

389

و أما كسرى فلما بلغه كتاب رسول الله(ص)قرأه فمزقه فدعا عليهم رسول الله(ص)أن يمزقوا كل ممزق.

وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ مَلِكِ فَارِسَ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ سَلَامٌ‏ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى النَّاسِ كَافَّةً لِأُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ‏ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ إِثْمَ الْمَجُوسِ‏ (1) عَلَيْكَ.

فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)شَقَّقَهُ‏ (2) وَ قَالَ يَكْتُبُ إِلَيَّ بِهَذَا الْكِتَابِ وَ هُوَ عَبْدِي فَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ شَقَّقَ كِتَابَهُ ثُمَّ كَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ وَ هُوَ عَلَى الْيَمَنِ أَنِ ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ مِنْ عِنْدِكَ رَجُلَيْنِ جَلَدَيْنِ فَلْيَأْتِيَانِي بِهِ.

و في رواية كتب إلى باذان أن بلغني أن في أرضك رجلا يتنبأ فاربطه و ابعث‏

____________

(1) قد اخرجنا قبل ذلك لفظ كتابه (صلى الله عليه و آله) عن تاريخ اليعقوبي و غيره.

(2) يظهر من تاريخ اليعقوبي انه لم يشقق كتابه، بل كتب إليه (صلى الله عليه و آله) كتابا جعله بين سرقتى حرير و جعل فيهما مسكا، فلما دفعه الرسول الى النبيّ (صلى الله عليه و آله) فتحه فأخذ قبضة من المسك فشمه و ناوله أصحابه، و قال: «لا حاجة لنا في هذا الحرير ليس من لباسنا» و قال: «لتدخلن في امرى او لآتينك بنفسى و من معى، و امر اللّه اسرع من ذلك، فاما كتابك فانا اعلم به منك، فيه كذا و كذا» و لم يفتحه، و لم يقرأه و رجع الرسول الى كسرى فأخبره.

و لم نظفر بذلك في غيره من التواريخ، نعم يوجد في مسند أحمد بإسناده عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) انه قال: «اهدى كسرى لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقبل منه، و أهدى قيصر لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقبل منه، و اهدت الملوك فقبل منهم» راجع الحديث: 747 و 1234 من مسند أحمد.

390

به إلي فبعث باذان قهرمانه و هو بانوبه‏ (1) و كان كاتبا حاسبا و بعث معه برجل من الفرس يقال له خرخسك‏ (2) فكتب معهما إلى رسول الله(ص)يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى و قال لبانوبه‏ (3) ويلك انظر ما الرجل و كلمه و أتني بخبره فخرجا حتى قدما المدينة على رسول الله(ص)و كلمه بانوبه‏ (4) و قال إن شاهنشاه‏ (5) ملك الملوك كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك و قد بعثني إليك لتنطلق معي فإن فعلت كتبت فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك و يكف عنك به و إن أبيت فهو من قد علمت فهو مهلكك و مهلك قومك و مخرب بلادك و كانا قد دخلا على رسول الله(ص)و قد حلقا لحاهما و أعفيا شواربهما فكره النظر إليهما و قال ويلكما من أمركما بهذا قالا أمرنا بهذا ربنا يعنيان كسرى فقال رسول الله(ص)لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي و قص شاربي ثم قال لهما ارجعا حتى تأتياني غدا و أتى رسول الله(ص)الخبر من السماء أن الله عز و جل قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا و كذا لكذا و كذا من الليل فلما أتيا رسول الله(ص)قال لهما إن ربي قد قتل ربكما ليلة كذا و كذا من شهر كذا و كذا بعد ما مضى من الليل كذا و كذا (6) سلط عليه شيرويه فقتله فقالا هل تدري ما تقول إنا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا فنكتب بها عنك و نخبر الملك قال نعم أخبراه ذلك عني و قولا له إن ديني و سلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى و ينتهي إلى منتهى الخف و الحافر

____________

(1) هكذا في الكتاب و مصدره، و في تاريخ الطبريّ و الكامل و الإصابة و غيرها:

«بابويه».

(3) هكذا في الكتاب و مصدره، و في تاريخ الطبريّ و الكامل و الإصابة و غيرها:

«بابويه».

(4) هكذا في الكتاب و مصدره، و في تاريخ الطبريّ و الكامل و الإصابة و غيرها:

«بابويه».

(2) هكذا في الكتاب (فى الموضعين)، و في المصدر و تاريخ الطبريّ و الكافي: «خرخسرة» و في الإصابة: «حرخرة».

(5) أي ملك الملوك.

(6) في المصدر: فى شهر كذا و كذا، في ليلة كذا و كذا، لكذا و كذا من الليل.

391

و قولا له إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك و ملكتك على قومك. (1)

ثم أعطى خرخسك منطقة فيها ذهب و فضة كان أهداها له بعض الملوك فخرجا من عنده حتى قدما على باذان و أخبراه الخبر فقال و الله ما هذا بكلام ملك و إني لأرى الرجل نبيا كما يقول و لننظر (2) ما قد قال فلئن كان ما قد قال حقا ما فيه كلام أنه نبي مرسل و إن لم يكن فسترى‏ (3) فيه رأينا فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه أما بعد فإني قد قتلت كسرى و لم أقتله إلا غضبا لفارس لما كان استحل من قتل أشرافهم فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك و انظر الرجل الذي كان كسرى كتب إليك فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري فيه.

فلما انتهى كتاب شيرويه باذان‏ (4) قال إن هذا الرجل لرسول فأسلم و أسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن.

وَ أَمَّا النَّجَاشِيُّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَيْهِ فِي شَأْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ كَتَبَ‏ (5)

____________



(1) في المصدر و تاريخ الطبريّ: على قومك من الابناء.

(2) في المصدر و تاريخ الطبريّ: و لننظرن.

(3) في المصدر و تاريخ الطبريّ: فسنرى.

(4) في المصدر و تاريخ الطبريّ: الى باذان.

(5) ذكر الطبريّ كتابه (صلى الله عليه و آله) في تاريخه 2: 294، و اللفظ هكذا:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد رسول اللّه الى النجاشيّ الاصحم ملك الحبشة، سلم أنت، فانى احمد إليك اللّه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، و أشهد أن عيسى بن مريم روح اللّه و كلمته القاها الى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى، فخلقه اللّه من روحه و نفخه كما خلق آدم بيده و نفخه، و انى ادعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، و الموالاة على طاعته، و ان تتبعنى و تؤمن بالذى جاءنى، فانى رسول اللّه، و قد بعثت إليك ابن عمى جعفر او نفرا معه من المسلمين، فإذا جاءك فأقرهم ودع التجبر فانى ادعوك و جنودك إلى اللّه، فقد بلغت و نصحت،.

392

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ إِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ السَّلَامَ الْمُهَيْمِنَ‏ (1) وَ أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ‏ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى‏ مَرْيَمَ‏ الْبَتُولِ الطَّيِّبَةِ فَحَمَلَتْ بِعِيسَى وَ إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَإِنْ تَبِعْتَنِي وَ تُؤْمِنْ بِالَّذِي جَاءَنِي فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ ابْنَ عَمِّي جَعْفَراً وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ فَكَتَبَ النَّجَاشِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ النَّجَاشِيِّ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي هَدَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ عِيسَى مَا يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ثُفْرُوقاً إِنَّهُ كَمَا قُلْتَ وَ قَدْ عَرَفْنَا مَا بَعَثْتَ بِهِ إِلَيْنَا وَ قَدِمَ ابْنُ عَمِّكَ وَ أَصْحَابُكَ‏ (2) وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ بَايَعْتُكَ وَ بَايَعْتُ ابْنَ عَمِّكَ وَ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ يَا نَبِيَ‏ (3) اللَّهِ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ آتِيَكَ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَا تَقُولُ حَقٌّ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

قال ابن إسحاق فذكر لي أنه بعث ابنه في ستين من الحبشة في سفينة حتى إذا توسطوا البحر غرقت بهم السفينة فهلكوا.

____________

فاقبلوا نصحى و السلام على من اتبع الهدى» ثم قال: «فكتب النجاشيّ الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): بسم اللّه الرحمن الرحيم، الى محمّد رسول اللّه من النجاشيّ الاصحم بن ابجر» ثم ذكر مثل ما في الصلب الا ان فيه: «من اللّه الذي» و فيه: «و قد قرينا ابن عمك و أصحابه، فأشهد انك رسول اللّه صادقا مصدقا» و فيه: «و قد بعثت إليك بابنى ارها بن الاصحم بن أبجر، فانى لا املك الا نفسى، و ان شئت» و في آخره: «و السلام عليك يا رسول اللّه».

أقول: فى القاموس و الامتاع و أسد الغابة ان اسم النجاشيّ الاصحمة بالتاء قوله: (سلم انت) لعله مصحف سلام عليك.

(1) في المصدر: المؤمن المهيمن.

(2) في المصدر: و أصحابه.

(3) و استظهر المصنّف في الهامش انه مصحف بابنى. و قد عرفت أن ذلك هو الصواب.

393

قال الواقدي عن أشياخه كتب رسول الله إلى النجاشي كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام و يتلو عليه القرآن فأخذ كتاب رسول الله(ص)فوضعه على عينه و نزل من سريره ثم جلس على الأرض تواضعا ثم أسلم و شهد شهادته الحق و قال لو كنت أستطيع أن آتيه لآتينه‏ (1) و كتب إلى رسول الله(ص)بإجابته و تصديقه و إسلامه على يد جعفر بن أبي طالب.

و في الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان و كانت قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش الأسدي فتنصر هناك و مات و أمره في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ففعل ذلك و هذه الأخبار دالة على أن النجاشي هو الذي كانت الهجرة إلى أرضه و روي أنه غير ذلك.

و أما الحارث بن أبي الشمر (2) الغساني فقال شجاع بن وهب انتهيت بكتاب رسول الله و هو بغوطة دمشق و هو مشغول بتهية الأنزال و الألطاف لقيصر و هو جاء من حمص إلى إيليا فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه إني رسول رسول الله(ص)فقال لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا و كذا و جعل حاجبه و كان روميا يسألني عن رسول الله(ص)فكنت أحدثه عن صفة رسول الله(ص)و ما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء و يقول إني قرأت الإنجيل و أجد صفة هذا النبي بعينه و أنا أومن به و أصدقه و أخاف من الحارث أن يقتلني و كان يكرمني و يحسن ضيافتي فخرج الحارث يوما فجلس و وضع التاج على رأسه و أذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله(ص)(3) فقرأه ثم رمى به و قال من‏

____________

(1) استظهر المصنّف في الهامش انه مصحف (لاتيته) أقول: و كذلك في المصدر.

(2) في المصدر و غيره: (شمر) بلا حرف تعريف و في تاريخ الطبريّ: المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغسانى صاحب دمشق.

(3) و كان كتابه (صلى الله عليه و آله) على ما نص الطبريّ هكذا: «سلام على من اتبع الهدى و آمن به، انى ادعوك الى ان تؤمن باللّه وحده لا شريك له يبقى لك ملكك» و مثله في السيرة الحلبية، الا انه زاد في اوله: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمّد رسول اللّه الى الحارث بن أبي شمر» و فيه: «و آمن به و صدق».

394

ينتزع مني ملكي أنا سائر إليه و لو كان باليمن جئته علي بالناس فلم يزل يعرض حتى قام و أمر بالخيول تنعل‏ (1) ثم قال أخبر صاحبك بما ترى و كتب إلى قيصر يخبره خبري و ما عظم عليه فكتب إليه قيصر أن لا تسر إليه و اله عنه و وافني بإيليا فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال متى تريد أن تخرج إلى صاحبك فقلت غدا فأمر لي بمائة مثقال ذهب و وصلني حاجبه بنفقة و كسوة فقال‏ (2) اقرأ على رسول الله(ص)مني السلام فقدمت على النبي(ص)فأخبرته فقال باد ملكه و مات الحارث بن أبي الشمر (3) عام الفتح.

و أما هوذة بن علي فإنه كان من الملوك العقلاء إلا أن التوفيق عزيز.

قال الواقدي عن أشياخه بعث رسول الله(ص)سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام و كتب معه كتابا فقدم عليه فأنزله و حياه و قرأ كتاب رسول الله(ص)(4) و كتب إليه و أجمله‏ (5) و أنا شاعر قومي و خطيبهم و العرب تهاب مكاني فاجعل لي بعض الأمر (6) أتبعك.

و أجاز سليط بن عمرو بجائزة و كساه أثوابا من نسج هجر فقدم بذلك كله على رسول الله(ص)و أخبره عنه بما قال فقرأ كتابه و قال لو سألني سبابة من‏

____________

(1) تنعل الدابّة: البسها النعل.

(2) أي حاجبه، و كان اسمه مرى.

(3) تقدم انه (شمر) بلا حرف تعريف.

(4) و كان الكتاب على ما في نهاية الارب للقلقشندى: 225: بسم اللّه الرحمن الرحيم:

من محمّد رسول اللّه الى هودة بن على، سلام على من اتبع الهدى، و اعلم ان دينى سيظهر الى منتهى الخف و الحافر، فأسلم تسلم، و اجعل لك ما تحت يديك.

(5) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر: ما أحسن ما تدعو إليه و اجمله.

(6) أراد ولاية الامر بعده، قال ابن الأثير في الكامل: و اما هوذة بن على فكان ملك اليمامة، فلما اتاه سليط بن عمرو يدعوه الى الإسلام و كان نصرانيا ارسل الى النبيّ (صلى الله عليه و آله) و فدا فيهم مجاعة بن مرارة و الرجال بن عنفوة يقول له: ان جعل الامر له من بعده اسلم و سار إليه و نصره، و إلا قصد حربه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «لا و لا كرامة اللّهمّ اكفنيه» فمات بعد قليل.

395

الأرض ما فعلت باد و باد ما في يده‏ (1) فلما انصرف رسول الله(ص)من الفتح جاءه جبرئيل فأخبره أنه قد مات.

بيان قال الجزري البش فرح الصديق بالصديق و اللطف في المسألة و الإقبال عليه و منه حديث قيصر و كذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب بشاشة اللقاء الفرح بالمرئي و الانبساط إليه و الأنس به.

و قال في كتابه إلى هرقل أدعوك بدعاية الإسلام أي بدعوته و هي كلمة الشهادة يدعى إليها أهل الملل الكافرة و في رواية بداعية الإسلام و هي مصدر بمعنى الدعوة كالعافية و العاقبة و قال أمر أي كثر و ارتفع شأنه و قال كان المشركون ينسبون النبي(ص)إلى أبي كبشة و هو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان و عبد الشعرى العبور فلما خالفهم النبي(ص)في عبادة الأوثان شبهوه به و قيل إنه كان جد النبي(ص)من قبل أمه فأرادوا أنه نزع في الشبه إليه.

و قال في كتاب النبي(ص)إلى هرقل فإن أبيت فعليك إثم الأريسين قد اختلف في هذه اللفظة صفة (2) و معنى فروي الأريسين بوزن الكريمين و روي الأريسيين بوزن الشريبيين‏ (3) فقال أبو عبيد هم الخدم و الخول يعني بصدهم إياهم عن الدين كما قال ربنا إنا أطعنا سادتنا و كبراءنا (4) أي عليك مثل إثمهم و قال ابن الأعرابي أرس يأرس أرسا فهو أريس و أرس يؤرس تأريسا فهو أريس و جمعها أريسون و إريسون و آرارسة هم الأكارون و إنما قال ذلك لأن الأكارين كانوا عندهم من الفرس و هم عبدة النار فجعل عليه إثمهم و قال أبو عبيدة أصحاب الحديث يقولون الأريسيين منسوبا مجموعا و الصحيح الأريسين‏

____________

(1) في المصدر: ما في يديه.

(2) هكذا في نسخة المصنّف: و الصحيح كما في غيرها و في النهاية: صيغه و معنى.

(3) في المصدر: الاريسين بوزن الشريبين.

(4) الأحزاب: 67.

397

وَ مَنْ مَعَهُ بِالْبَحْرَيْنِ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوِ الْجِزْيَةِ وَ كَانَتْ وِلَايَةُ الْبَحْرَيْنِ لِلْفُرْسِ فَأَسْلَمَ الْمُنْذِرُ وَ أَسْلَمَ جَمْعٌ مِنَ الْعَرَبِ‏ (1) فَأَمَّا أَهْلُ الْبِلَادِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ فَإِنَّهُمْ صَالَحُوا الْعَلَاءَ وَ الْمُنْذِرَ عَلَى الْجِزْيَةِ (2) وَ لَمْ يَكُنْ بِالْبَحْرَيْنِ قِتَالٌ إِنَّمَا بَعْضُهُمْ أَسْلَمَ وَ بَعْضُهُمْ صَالَحَ‏ (3).

10 نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (رحمه الله)قِيلَ كَتَبَ النَّجَاشِيُّ (رحمه الله) كِتَاباً إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ (عليه السلام) اكْتُبْ جَوَاباً وَ أَوْجِزْ فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَكَأَنَّكَ مِنَ الرِّقَّةِ عَلَيْنَا مِنَّا وَ كَأَنَّا مِنَ الثِّقَةِ بِكَ مِنْكَ لِأَنَّا لَا نَرْجُو شَيْئاً مِنْكَ إِلَّا نِلْنَاهُ وَ لَا نَخَافُ مِنْكَ أَمْراً إِلَّا أَمِنَّاهُ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أَهْلِي مِثْلَكَ وَ شَدَّ أَزْرِي بِكَ‏ (4).

____________

للآخرة و الدنيا، فما يمنعنى من قبول دين فيه امنية الحياة و راحة الموت، و لقد عجبت امس ممن يقبله، و عجبت اليوم ممن يرده، و ان من اعظام من جاء به ان يعظم رسوله، فأسلم و كتب الى النبيّ (صلى الله عليه و آله): «اما بعد يا رسول اللّه فانى قرأت كتابك على أهل البحرين فمنهم من أحبّ الإسلام و اعجبه، و دخل فيه و منهم من كرهه فلم يدخل فيه، و بارضى يهود و مجوس، فاحدث الى امرك في ذلك انتهى.

أقول: فى كتابه (صلى الله عليه و آله) ذلك ما يخالف سائر كتبه، لانه (صلى الله عليه و آله) ما كان يسلم سلام الإسلام غير المسلمين، كما ان كتاب المنذر لا يبعد ان لا يكون جوابا لهذا الكتاب، و لعلّ كان بينهما مكاتبات و كان كتابه (صلى الله عليه و آله) ذلك بعد ما استشعر منه الإسلام، و جواب المنذر ذلك كان بعد ما أسلم، و ورده كتاب منه (صلى الله عليه و آله) في عرض الإسلام على رعيته، فكتب بذلك في الجواب.

(1) في المصدر: و أسلم جميع العرب بالبحرين.

(2) زاد في المصدر: من كل حالم دينار.

(3) الكامل 2: 143 و 146.

(4) و له (صلى الله عليه و آله و سلم) كتب كثيرة كنت نود أن أذكر جملة منها هاهنا و لكن عجلة الطابع و القائمين بطبع الكتاب عاقتنى عن ذلك.

396

يعني بغير نسب و رده الطحاوي عليه و قال بعضهم إن في رهط هرقل فرقة تعرف بالأروسية فجاء على النسب إليهم و قيل إنهم أتباع عبد الله بن أريس رجل كان في الزمن الأول قتلوا نبيا بعث الله إليهم و قيل الأريسون الملوك واحدهم أريس و قيل هم العشارون انتهى. (1)

قوله ثفروقا أي شيئا قال الفيروزآبادي الثفروق بالضم قمع التمرة أو ما يلتزق به قمعها و ما له ثفروق أي شي‏ء.

أقول ثم قال الكازروني و في هذه السنة جاءت خولة بنت ثعلبة و كان زوجها أوس بن الصامت فأخبرت رسول الله(ص)بأنه ظاهر منها.

أقول سيأتي شرح القصة في باب ما جرى بينه(ص)و بين أصحابه.

ثم قال و فيها ماتت أم رومان أم عائشة و فيها أسلم أبو هريرة (2).

9 وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ أَرْسَلَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ شَادِيٍ‏ (3) أَخِي عَبْدِ الْقَيْسِ وَ قِيلَ إِنَّ إِرْسَالَهُ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ فَلَمَّا أَتَاهُ الْعَلَاءُ (4) يَدْعُوهُ‏

____________



(1) اوردنا قبلا كلام النهاية و ما يناسب تلك اللفظة.

(2) المنتقى في مولد المصطفى: الباب السادس فيما كان سنة ست من الهجرة.

(3) هكذا في النسخ، و في المصدر: ساوى. و هو الصحيح.

(4) نقل عن كتاب اعلام السائلين عن كتب سيّد المرسلين شمس الدين بن طولون الدمشقى كتابه (صلى الله عليه و آله) الى المنذر، و هو هكذا: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمّد رسول اللّه الى المنذر بن ساوى سلام عليك، فانى احمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو، و اشهد ان لا إله إلّا هو، اما بعد فانى ادعوك الى الإسلام فأسلم تسلم، و أسلم يجعل لك اللّه ما تحت يديك، و اعلم ان دينى سيظهر الى منتهى الخف و الحافر. محمد رسول اللّه» و قال الحلبيّ في سيرته:

فلما وصل الكتاب الى المنذر فقرأه قال العلاء بن الحضرمى رسول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله):

يا منذر انك عظيم العقل في الدنيا فلا تقصرن عن الآخرة، ان هذه المجوسية شردين ينكح فيها ما يستحيى من نكاحه، و يأكلون ما يتكره من اكله، و تعبدون في الدنيا نارا تأكلكم يوم القيامة، و لست بعديم العقل و لا رأى، فانظر هل ينبغي لمن لا يكذب في الدنيا أن لا نصدقه، و لمن لا يخون ان لا نأتمنه، و لمن لا يخلف ان لا نثق به، فان كان هذا هكذا فهذا هو النبيّ الامى الذي و اللّه لا يستطيع ذو عقل ان يقول: ليت ما امر به نهى عنه، او ما نهى عنه امر به، فقال المنذر: قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة، و نظرت في دينكم فرأيته.

398

مراجع التصحيح و التخريج‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ و الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين‏

اما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، الطبعة الحروفيّة عدّة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان:

منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف (رضوان الله عليه) تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد صدر الدين العامليّ رحمة اللّه عليه.

و منها نسخة مخطوطة بخطّ نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه و قد رمزنا إليها ب «ألف».

و منها نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226 و قد رمزنا إليها ب «ب»

تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث و يأتي مزيد توضيح بالنسبة إلى هاتين النسختين في الجزء الثاني و العشرون الذي يتمّ به تاريخ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه و آله) إنشاء اللّه تعالى.

و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقة

قم المشرفة- عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ‏

399

(اسكن) صورة فتوغرافيّة من نسخة «ألف» و هي الصحيفة التي يختتم بها هذا الجزء و يبتدء بها الجزء 21

لخزانة كتب الأستاذ السيد جلال الأرموي الشهير بالمحدّث.

400

(اسكن) صورة فتوغرافيّة من نسخة المؤلّف (قدّس سرّه) و هي الصحيفة التي يبتدء بها هذا الجزء.

401

[كلمة المصحّح‏]

بسمه تعلى و له الحمد

إلى هنا انتهى الجزء المتمم للعشرون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء السادس من المجلد السادس في تاريخ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه و آله) حسب تجزئة المصنّف أعلى اللّه مقامه.

و قد قابلناه و صحّحناه عند طبعها طبقاً للنسخة التي صحّحها الفاضل المكرّم الشيخ عبد الرحيم الربّانيّ الشيرازيّ المحترم بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق.

محمد باقر البهبوديّ‏ من لجنة التحقيق و التصحيح لدار الكتب الإسلاميّة

402

فهرست ما في هذا الجزء

الموضوع/ الصفحه‏

الباب 11 ذكر جمل غزواته و أحواله (صلى الله عليه و آله) بعد غزوة بدر الكبرى إلى غزوة أحد 13- 1

الباب 12 غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد 146- 14

الباب 13 غزوة الرجيع و غزوة معونة 156- 147

الباب 14 غزوة بني النضير 173- 157

الباب 15 غزوة ذات الرقاع و غزوة عسفان 179- 174

الباب 16 غزوة بدر الصغرى و سائر ما جرى في تلك السنة إلى‏غزوة الخندق 185- 180

الباب 17 غزوة الأحزاب وبني قريظة 280- 186

الباب 18 غزوة بني المصطلق في المريسيع و سائر الغزوات و الحوادث إلى غزوة الحديبية 309- 281

الباب 19 باب آخر في قصة الإفك 316- 309

الباب 20 غزوة الحديبية وبيعة الرضوان و عمرة القضاء و سائر الوقائع 377- 317

الباب 21 مراسلاته (صلى الله عليه و آله) إلى ملوك العجم و الروم و غيرهم و ما جرى بينه و بينهم و بعض ما جرى إلى غزوة خيبر 397- 377

403

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.